Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:255 – البقرة 2:282

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. البقرة 2:255
  2. البقرة 2:256
  3. البقرة 2:257
  4. البقرة 2:258
  5. البقرة 2:259
  6. البقرة 2:260
  7. البقرة 2:261
  8. البقرة 2:262
  9. البقرة 2:263
  10. البقرة 2:264
  11. البقرة 2:265
  12. البقرة 2:266
  13. البقرة 2:267
  14. البقرة 2:268
  15. البقرة 2:269
  16. البقرة 2:270
  17. البقرة 2:271
  18. البقرة 2:272
  19. البقرة 2:273
  20. البقرة 2:274
  21. البقرة 2:275
  22. البقرة 2:276
  23. البقرة 2:277
  24. البقرة 2:278
  25. البقرة 2:279
  26. البقرة 2:280
  27. البقرة 2:281
  28. البقرة 2:282

البقرة 2:255

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةࣱ وَلَا نَوۡمࣱۚ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِی یَشۡفَعُ عِندَهُۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا یُحِیطُونَ بِشَیۡءࣲ مِّنۡ عِلۡمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَاۤءَۚ وَسِعَ كُرۡسِیُّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا یَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ ۝٢٥٥﴾[[⟨أورد السيوطي ٣/١٦٦-١٨٦ قبل تفسير آية الكرسي آثارًا عديدة في فضائلها.⟩{ع}]] - تفسير الآية إجمالًا ١٠١٥١- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ١٠١٥٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّ النبي ﷺ تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. أمّا قوله: ﴿القيوم﴾: فهو القائم، وأما السِّنَة: فهي رِيحُ النوم التي تأخذ في الوجه، فَيَنْعَسُ الإنسان، وأما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ الآخرة، وأما ﴿لا يحيطون بشيء﴾ يقول: لا يعلمون شيئًا من علمه إلا بما شاء، هو يُعْلِمُهم، وأمّا ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ فإنّ السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسيُّ بين يَدَيِ العَرْش، وهو موضع قدميه، وأمّا ﴿لا يؤوده﴾ فلا يَثْقُلُ عليه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٩٥ (٧٥٧)، من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس. ومن طريق مرة الهمداني، عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا، بلفظ: أن النبي ﷺ تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. ثم ذكر نحوه. وقد نقله السيوطي عن البيهقي موقوفًا، وكذا رواه ابن بطة في الإبانة ٣/٣٢٣-٣٢٤ (٢٥٠) من هذه الطريق موقوفًا. وينظر في الكلام عن هذه الأسانيد: كلام السيوطي في الإتقان ٢/٤٩٧، وتفصيل الشيخ أحمد شاكر عنها في تخريجه لتفسير الطبري ١/١٥٦.]]. (٣/١٩٣) ١٠١٥٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ يريد: الذي ليس معه شريك، فكلُّ معبود مِن دونه فهو خَلْقٌ مِن خلقه، لا يَضُرُّون ولا ينفعون، ولا يملكون رِزقًا ولا حياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحي﴾ يريد: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾ الذي لا يَبْلى، ﴿لا تأخذه سنة﴾ يريد: النُّعاس، ﴿ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ يريد: الملائكة -مثل قوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]-، ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ يريد: من السماء إلى الأرض، ﴿وما خلفهم﴾ يريد: ما في السموات، ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يريد: مِمّا أطْلَعَهُم على علمه، ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ يريد: هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع، ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ يريد: ولا يفوته شيءٌ مِمّا في السموات والأرض، ﴿وهو العلي العظيم﴾ يريد: لا أعلى منه، ولا أعظم، ولا أعزَّ، ولا أجلَّ، ولا أكْرَم[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة.]]. (٣/١٧٥) ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ﴾ - تفسير ١٠١٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القائم على كل شيء[[تفسير مجاهد ص٢٤٨، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٦، وأبو الشيخ (٩٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦).]]٩٧٣. (٣/١٨٦) ٩٧٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣) أن قيُّوم: «بناء مبالغة، أي: هو القائم على كل أمر بما يجب له، وبهذا المعنى فسَّره مجاهد والربيع والضحاك». ١٠١٥٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿الحي القيوم﴾، قال: القائِمُ الدائمُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٩.]]. (ز) ١٠١٥٦- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- قال: ﴿القيوم﴾: الذي لا زوال له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٧.]]. (٣/١٨٧) ١٠١٥٧- عن الحسن البصري: القائمُ على كل نَفْسٍ بِكَسْبِها، يحفظ عليها عملَها حتى يُجازيها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٠-.]]. (ز) ١٠١٥٨- عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت، و﴿القيوم﴾: القائمُ الذي لا بَدِيل له[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/١٨٧) ١٠١٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القيِّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٦.]]. (ز) ١٠١٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿القيوم﴾: وهو القائم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٩.]]. (ز) ١٠١٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الحي﴾ قال: حَيٌّ لا يموت، ﴿القيوم﴾: قيِّم على كل شيء، يَكْلَؤُه، ويرزقه، ويحفظه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٨-٥٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٦.]]. (٣/١٨٦) ١٠١٦٢- عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿القيوم﴾ الذي لا يبلى[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٧/٨٢.]]. (ز) ١٠١٦٣- عن محمد بن السائب الكلبي: القائمُ على كُلِّ نفسٍ بما كَسَبَتْ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٠، وتفسير البغوي ١/٣١٠.]]. (ز) ١٠١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو الحي﴾: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾: القائم على كل نفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز) ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠١٦٥- عن أبي أُمامة يرفعه، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: سورة البقرة، وآل عمران، وطه». قال أبو أُمامة: فالتمستها، فوجدتُ في البقرة في آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي آل عمران [٢]: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢٥ (٣٨٥٦)، والحاكم ١/٦٨٦ (١٨٦٦). قال البُوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٤٤ (٢٥٣١): «فيه مقال، غيلان لم أرَ مَن جَرَّحه ولا مَن وثَّقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكن لم ينفرد به غيلان عن القاسم عن أبي أُمامة مرفوعًا». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٧١-٣٧٢ (٧٤٦) بعد نقله طرق الحديث: «الحديث ثابت».]]. (٣/١٧٧) ١٠١٦٦- عن عبد الله بن العلاء، حَدَّثني القاسم [بن عبد الرحمن الدمشقي] أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التمستُها، فوجدتُ في البقرة آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾[[أخرجه الفريابي في فضائل القرآن ص١٥٨ (٤٨).]]. (ز) ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةࣱ وَلَا نَوۡمࣱۚ﴾ - تفسير ١٠١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، قال: السِّنة: النعاسُ. والنومُ هو النوم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٧- ٤٨٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧)، كما أخرج ابن جرير ٤/٥٣١ شَطْره الأول من طريق العوفي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/١٨٧) ١٠١٦٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾. قال: السِّنَة: الوَسْنان الذي هو نائم، وليس بنائم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سُلْمى وهو يقول: لا سِنَةٌ في طَوالِ الدهرِ تأخذه ولا ينام وما في أمره فَنَدُ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، والطَّسْتي في مسائله. والفند: الكذب. النهاية (فند).]]؟ (٣/١٨٧) ١٠١٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- ﴿ولا نَوْمٌ﴾، قال: النوم: الغَلَبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٨.]]. (ز) ١٠١٧٠- عن يحيى بن رافع: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: النعاس[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٧.]]. (ز) ١٠١٧١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: السِّنَةُ: النُّعاس. والنوم: الاستثقال[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣١-٥٣٢، وأبو الشيخ (١٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير: السِّنَة: الوسنة، وهو دون النوم.]]٩٧٤. (٣/١٨٨) ٩٧٤ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣) أن معنى السِّنَة: «بدء النعاس، وهو فتور يعتري الإنسان، وترنيق في عينيه، وليس يفقد معه كل ذهنه، والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن». ثم علَّق بقوله: «وبهذا المعنى في السِّنَة فسَّر الضحاك، والسُّدِّي». ١٠١٧٢- عن الحسن البصري: السِّنَة: النعاسُ. والنوم: يعني: النوم الغالب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٠-. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٨٨ نحو شطره الثاني.]]. (ز) ١٠١٧٣- عن الحسن البصري= (ز) ١٠١٧٤- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قالا: نَعْسَةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٢، وابن جرير ٤/٥٣١.]]. (ز) ١٠١٧٥- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: لا يَفْتُر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٧.]]. (٣/١٨٨) ١٠١٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: السِّنَة: رِيحُ النوم الذي يأخذ في الوجه، فينعس الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٨٨) ١٠١٧٧- عن سعيد بن جبير= (ز) ١٠١٧٨- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٠١٧٩- والحسن البصري= (ز) ١٠١٨٠- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٧.]]. (ز) ١٠١٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: السِّنَة: الوَسْنان بين النائم واليقظان[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٧.]]. (ز) ١٠١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تأخذه سنة﴾، يعني: رِيحٌ من قِبَل الرأس، فيغشى العينين، وهو وسْنان بين النائم واليقظان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز) ١٠١٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: الوَسْنان: الذي يقوم من النوم ولا يعقل، حتى رُبَّما أخذ السيفَ على أهله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٢.]]٩٧٥. (ز) ٩٧٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٢٤) مستندًا إلى لغة العرب كلام ابن زيد، فقال: «وهذا الذي قال ابن زيد فيه نظر، وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب». ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةࣱ وَلَا نَوۡمࣱۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠١٨٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال: «إنّ الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِض القِسْطَ ويرفَعُه، يُرْفَع إليه عملُ الليل قَبْلَ عَمَلِ النَّهار، وعملُ النَّهار قَبْل عمل الليل، حِجابُه النُّورُ -وفي رواية: النارُ-، لو كَشَفَهُ لأحْرَقتْ سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه مِن خَلْقِه»[[أخرجه مسلم ١/١٦١ (١٧٩). وسُبُحات الوجْه: محاسِنُه؛ لأنك إذا رأَيت الحَسَنَ الوجْهِ قُلْت: سْبحان اللّه. وقيل: غير ذلك. النهاية (سبح).]]. (ز) ١٠١٨٥- عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يحكي عن موسى على المنبر، قال: «وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، ثُمَّ أعطاه قارورتين، في كل يَدٍ قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينامُ وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، ثم نام نومة فاصْطَفَقَتْ يداه، فانكسرت القارورتان. قال: ضرب الله له مثلًا أنّ الله لو كان ينام لم تَسْتَمْسِك السماء والأرض»[[أخرجه أبو يعلى ١٢/٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣٢ (٧٩)، وابن جرير ٤/٥٣٤، وابن أبي حاتم ١٠/٣١٨٦ (١٨٠١٥). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٦-٢٨ (٢٢): «ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ، وغَلِط مَن رَفَعَه، والظاهرُ أنّ عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما يزال عكرمة يذكر عنهم أشياء. ولا يجوز أن يَخْفى هذا على نبيِّ الله ﷿، وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة عن سعيد بن جبير، قال: إنّ بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربُّنا؟ وهذا هو الصحيح؛ فإنّ القوم كانوا جُهّالًا بالله ﷿». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٧٩: «وهذا حديث غريبٌ جِدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال في ٦/٥٥٨: «أورد ابن أبي حاتم ها هنا حديثًا غريبًا، بل مُنكَرًا». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٣ (٢٧٣): «رواه أبو يعلى، وفيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضَعَّفه؛ وإنّما ذكر له هذا الحديث، وضعَّفه به، والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٢٧٦ (١٠٣٢): «أمية بن شبل، يماني، له حديث منكر، رواه عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: وقع في نفس موسى هل ينام الله؟ الحديث، رواه عنه هشام بن يوسف، وخالفه مَعْمَر عن الحكم عن عكرمة قوله، وهو أقرب، ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى، وإنّما روي أن بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٢١ (١٠٣٤): «منكر».]]. (ز) ١٠١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل ينامُ ربُّك؟ قال: اتقوا لله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك: هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين في يديك، فقم الليل. ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثُلُثٌ نَعَس، فوقع لركبتيه، ثم انتَعَشَ، فضَبَطَهُما، حتى إذا كان آخرُ الليل نَعَس، فسقطت الزجاجتان، فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو كنتُ أنام لسقطت السموات والأرض، فهَلَكْنَ كما هلكت الزجاجتان في يديك. وأنزل الله على نبيِّه آية الكرسي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٧، وأبو الشيخ في العظمة (١٤٠)، والضياء في المختارة ١٠/١١٣-١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/١٨٦) ١٠١٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿لا يأخذه سنة ولا نوم﴾: أنّ موسى سأل الملائكة: هل ينام الله؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يُؤَرِّقوه ثلاثًا، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثم أعْطَوْهُ قارورتين، فأمسكهما، ثم تركوه، وحَذَّروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يديه، في كل يد واحدة. قال: فجعل يَنْعَس وينتبه، ويَنْعَس وينتبه، حتى نَعَس نَعْسة فضرب بإحداهما الأخرى، فكسرهما. قال مَعْمَر: إنّما هو مَثَلٌ ضربه الله -تعالى ذِكْرُه-، يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٢، وابن جرير ٤/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٨.]]٩٧٦. (ز) ٩٧٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٣٩) أثر عكرمة بقوله: «وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يُعلَم أن موسى ﵇ لا يخفى عليه مثل هذا مِن أمْر الله تعالى، وأنّه مُنَزَّه عنه». ﴿لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ - تفسير ١٠١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل ﵇: يا محمد، لله الخلق كله، السماوات كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرضون كلهن ومَن فيهِنَّ، ومَن بينَهُنَّ، مِمّا يُعلَم، ومِمّا لا يُعلَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٨ (٢٥٨٥).]]. (ز) ١٠١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق، عبيدُه، وفي مُلْكِه؛ الملائكةُ، وعُزَيْرٌ، وعيسى ابنُ مريم، وغيره مِمَّن يُعبَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز) ﴿مَن ذَا ٱلَّذِی یَشۡفَعُ عِندَهُۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ - تفسير ١٠١٩٠- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق سالم- في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾، قال: مَن يتكلم عنده إلا بإذنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٨.]]. (٣/١٨٨) ١٠١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ من الملائكة ﴿إلا بإذنه﴾ يقول: إلا بأمره، وذلك قوله سبحانه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز) ١٠١٩٢- عن أبي العباس الضرير -من طريق إسحاق بن عبد المؤمن الدِّمشقي-، في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾: يذكر ربَّه بقلبه، حتى يأذن له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٩.]]. (ز) ﴿یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ﴾ - تفسير ١٠١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ ما قَدَّموا من أعمالهم، ﴿وما خلفهم﴾ ما أضاعوا مِن أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٩-٤٩٠.]]. (٣/١٨٨) ١٠١٩٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ قال: ما مضى من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ من الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٩ في شطره الأول، وعلق شطره الثاني.]]٩٧٧. (٣/١٨٨) ٩٧٧ وجَّه ابنُ عطية (٢/٢٦) قول مجاهد وما في معناه بقوله: «وهذا في نفسه صحيح عند الموت؛ لأن ما بين اليد هو كل ما تقدَّم الإنسان، وما خلفه هو كل ما يأتي بعده». ثم قال: «وبنحو قول مجاهد قال السُّدِّي وغيره». ١٠١٩٥- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣١، وتفسير البغوي ١/٣١٢.]]. (ز) ١٠١٩٦- عن الضَّحاك بن مُزاحِم= (ز) ١٠١٩٧- والكلبي: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: الآخرة؛ لأنّه يَقْدُمون عليها، ﴿وما خلفهم﴾: الدنيا؛ لأنّهم يخلفونها[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣١، وتفسير البغوي ١/٣١٢ دون ذكر الضحاك.]]. (ز) ١٠١٩٨- عن الحكم بن عُتَيْبة -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٥.]]. (ز) ١٠١٩٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: مِمّا أُهْلِكَت به الأُمَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٩.]]. (ز) ١٠٢٠٠- عن قتاده بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ من أمر الساعة، ﴿وما خلفهم﴾ من أمر الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٠.]]. (ز) ١٠٢٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: أما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ فالآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٩.]]. (ز) ١٠٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، يقول: ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢. وفي تفسير البغوي ١/٣١٢ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، أمّا في تفسير الثعلبي المطبوع ٢/٢٣١ فمنسوب إلى ابن جُرَيْج.]]. (ز) ١٠٢٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما مضى أمامهم من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٦.]]٩٧٨. (ز) ٩٧٨ ذكر ابنُ جرير (٤/٥٣٥-٥٣٦) أنّ معنى الآية: إحاطة علم الله تعالى بِكُلّ ما كان، وبِكلّ ما هو كائن، مُستدلًّا بآثار السلف. ﴿وَلَا یُحِیطُونَ بِشَیۡءࣲ مِّنۡ عِلۡمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَاۤءَۚ﴾ - تفسير ١٠٢٠٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ يقول: لا يَعْلَمون بشيء من علمه ﴿إلا بما شاء﴾ هو أن يُعْلِمهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٠.]]. (٣/١٨٩) ١٠٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحيطون﴾ يعني: الملائكة ﴿بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ الرب، فيعلمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣.]]. (ز) ١٠٢٠٦- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ﴾، قال: لا يقدر أحدٌ على شيء من علمه إلا بما شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَسِعَ كُرۡسِیُّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ - تفسير ١٠٢٠٧- عن ابن عباس، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، قال: «كُرْسِيُّه موضعُ قدمه، والعرشُ لا يقدر قَدْره»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠/٣٤٨ (٣٠٨٧)، والدارقطني في الصفات ص٣٠ (٣٦) بنحوه. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٧: «هذا الحديث وهِم شجاع بن مخلد في رفعه؛ فقد رواه أبو مسلم الكجي وأحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن أبي عاصم، فلم يَرْفَعاه، ورواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع، كلاهما عن سفيان، فلم يرفعاه، بل وقفاه على ابن عباس، وهو الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٨٠: «كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر ابن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، فذكره، وهو غلط، وقد رواه وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرشُ لا يقدر أحدٌ قدره. وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن محمد بن معاذ، عن أبي عاصم، عن سفيان، وهو الثوري، بإسناده عن ابن عباس موقوفًا مثله، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي، وهو متروك، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح أيضًا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٦٥ (٣٦٦٩) ترجمة شجاع بن مخلد الفلاس: «أخطأ شجاع في رفعه، رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم موقوفًا، وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٠٦ (٩٠٦): «ضعيف».]]. (٣/١٨٩) ١٠٢٠٨- عن عمر: أنّ امرأةً أتَتْ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: ادعُ الله أن يُدْخِلَني الجنة. فعظَّم الربَّ -تبارك وتعالى-، وقال: «إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنّ له أطِيطًا[[أطَّ الرحل ونحوه يَئِطُّ أطيطًا: صوَّت. القاموس (أطط).]] كأَطِيط الرَّحْل الجديد إذا رُكِب من ثِقَلِه، ما يَفْضُلُ منه أربع أصابع»[[أخرجه البزار ١/٤٥٧ (٣٢٥)، وابن خزيمة في التوحيد ١/٢٤٥، وابن جرير ٤/٥٤٠. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا عن عمر عنه، وقد روى هذا الحديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر موقوفًا، وعبد الله بن خليفة لم يسند غير هذا الحديث، ولا أسنده عنه إلا إسرائيل، ولا حدث عن عبد الله بن خليفة إلا أبو إسحاق، وقد روي عن جبير بن مطعم بنحو من ذلك بغير لفظه». وقال ابن خزيمة: «ما أدري الشك والظن أنّه عن عمر هو من يحيى بن أبي بكير؟ أم من إسرائيل؟ قد رواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة مرسلًا، ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا؛ لأنه غير متصل الإسناد، ولسنا نَحْتَجُّ في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٥: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وإسناده مضطرب جدًّا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة؛ فيكون الحديث الأول مرسلًا، وابن الحكم وعثمان لا يُعْرَفان، وتارة يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول الله ﷺ، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة، وتارة يأتي: فما يفضل منه إلا قدر أربعة أصابع. وتارة يأتي: فما يفضل منه مقدار أربعة أصابع. وكل هذا تخليط من الرواة فلا يُعَوَّل عليه». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٨١: «عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثُمَّ منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا، ومنهم مَن يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٣-٨٤ (٢٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال في ١٠/١٥٩ (١٧٢٧٢): «رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن خليفة الهمذاني، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٥٦ (٨٦٦): «منكر».]]. (٣/١٩١) ١٠٢٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم، عن ذرٍّ- في قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: دخلت السموات السبع والأرضون السبع في الكُرْسِيِّ. وذَكَرَ قوله: ﴿وسع كرسيه﴾[[أخرجه الذهبي في العلو للعلي الغفار ص٧٥-٧٦.]]. (ز) ١٠٢١٠- عن أبي موسى الأشعري -من طريق عمارة بن عمير- قال: الكُرْسِيُّ موضع القدمين، وله أطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٨، وأبو الشيخ (٢٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٩٠) ١٠٢١١- عن أبي هريرة: الكرسيُّ موضوعٌ أمام العرش[[تفسير البغوي ١/٣١٣.]]. (ز) ١٠٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لو أن السموات السبعَ والأرضين السبعَ بُسِطْنَ، ثم وُصِلْنَ بعضُهن إلى بعض؛ ما كُنَّ في سَعَتِه -يعني: الكرسي-، إلا بمنزلة الحَلْقة في المَفازَة[[أخرجه ابن جرير -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٧-، وابن أبي حاتم ٢/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٩٠) ١٠٢١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير- قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرشُ لا يقدرُ أحدٌ قَدْرَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥١، وابن أبي حاتم ٢/٤٩١، والطبراني (١٢٤٠٤)، وأبو الشيخ (٢١٨)، والحاكم ٢/٢٨٢، والخطيب ٩/٢٥٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/١٥٦- وابن المنذر. كما أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥١- من طريق عمار الذهني عن سعيد بن جبير بنحوه.]]. (٣/١٨٩) ١٠٢١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: كرسيُّه: عِلْمه، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٩٧٩. (٣/١٨٩) ٩٧٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٥٤٠-٥٤١) مستندًا إلى لغة العرب، وسياق الآية، ونظائرها إلى قول ابن عباس، بأنّ كرسيه: هو علمه، فاسْتَدَلَّ بظاهر الآية مُبَيِّنًا أنّ قوله تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ يدلُّ على هذا المعنى، فأخبر ﷿ أنّه لا يئوده حِفظُ ما عَلِمَ وأحاط به مِمّا في السماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنّهم قالوا في دعائهم: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]، فأخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّ علمه وسِع كلَّ شيء، فكذلك قوله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، واستدل بأنّ أصل الكرسيِّ: العِلْمُ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها عِلمٌ مكتوبٌ: كُرّاسةٌ، واستدل ببيت من الشعر، وأنه يقال للعلماء: الكراسيّ؛ لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعني بذلك: أنهم العلماء الذين تَصْلُحُ بهم الأرض، واستشهد لذلك ببيت من الشعر، وأنّ العرب تسمي أصل كل شيء: الكِرْسَ، يقال منه: فلان كريم الكِرْسِ، أي: كريم الأصل، واستشهد لذلك ببيت من الشعر. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٦٨٧) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وسياقها، ودلالة العقل مَن قال بأن كُرْسِيَّه: هو علمُه، فقال: «وقد نُقِل عن بعضهم: أن ﴿كرسيه﴾: علمه. وهو قول ضعيف؛ فإنّ علم الله وسع كل شيء كما قال: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]. والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبًا؛ لا سيما وقد قال تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يُثْقِلُه ولا يَكْرُثُه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك». ١٠٢١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: عِلْمه[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧١. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤/١٦٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٠.]]. (ز) ١٠٢١٦- عن مجاهد بن جبر، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٢، وتفسير البغوي ١/٣١٣.]]. (ز) ١٠٢١٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: كُرْسِيُّه الذي يُوضَع تحت العرش، الذي تجعل الملوكُ عليه أقدامَهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٨.]]. (٣/١٩٠) ١٠٢١٨- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- قال: الكرسيُّ تحت العرشِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩١، وأبو الشيخ في العظمة (١٩٧) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٩١) ١٠٢١٩- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: إنّ الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ومنتهى الخلقُ على أرجائها، عليها أربعةٌ من الملائكة، لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرَضين والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسيُّ تحت العرش، والله واضعٌ كُرْسِيَّه على العرش[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٩٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال البيهقي: «هذا إشارة إلى كرسيين: أحدهما تحت العرش، والآخر موضوع على العرش».]]. (٣/١٩٣) ١٠٢٢٠- كان الحسن [البصري] -من طريق جُوَيْبِر- يقول: الكرسيُّ هو العرش[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٩. وعزاه السيوطي في الدر إليه من طريق الضحاك! وكذا جاء في بعض نُسخ تفسير ابن جرير -ينظر: حاشيته بتحقيق التركي-. أما ابن كثير فقد عزاه إلى ابن جرير من طريق جويبر.]]٩٨٠. (٣/١٩٢) ٩٨٠ ذكرَ ابنُ جرير (٤/٥٤٠) دليلَ مَن قال: الكرسيُّ: هو العرش. فقال بعد أن ذكر الأقوال في معنى الكرسي: «ولكل قول من هذه الأقوال وجْه ومذهب، غير أنّ الذي هو أوْلى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ﷺ، وهو: ما حدثني به عبد الله ابن أبي زياد القَطَواني، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: ادْعُ الله أن يُدخلني الجنةَ. فعَظَّم -الرَّبَّ تعالى-، ثم قال: «إن كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مقدار أربَعِ أصابع». ثم قال بأصابعه فجمعها: «وإنّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ؛ مِن ثِقَلِه»». ثم ساق سندين آخرين إلى النبي ﷺ بنحو هذا الحديث، الأول منهما: «حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي ﷺ، بنحوه». ورَجَّح ابنُ عطية (٢/٢٧-٢٨)، وابنُ كثير (٢/٤٤٤) مستندين إلى السُّنَّةِ، وأقوال السلف أنّ الكرسي غير العرش. وانتَقَدا قول الحسن، فقال ابنُ عطية: «والذي تقتضيه الأحاديثُ أنّ الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وقد قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»». وقال ابنُ كثير: «وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار». وقال ابنُ تيمية (١/٥٨٧-٥٨٨) مُبَيِّنًا أنّ أكثر السَّلَف على أنّ الكرسيَّ غيرَ العرش: «وقد قال بعضهم: إنّ الكرسيَّ هو العرش. لكن الأكثرون على أنهما شيئان». ١٠٢٢١- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي إلياس ابن بنت وهب بن منبه- قال: الكرسيُّ بالعرش مُلتَصِقٌ، والماء كله في جوف الكرسي[[أخرجه أبو الشيخ (١٩٢).]]. (٣/١٩١) ١٠٢٢٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، يعني: ملأ كرسيُّه السموات والأرض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥١-.]]. (ز) ١٠٢٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدمه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٩١ دون قوله: وهو موضع قدمه.]]. (٣/١٩٢) ١٠٢٢٤- عن مسلم البطين، قال: الكرسيُّ موضعُ القدمين[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٨.]]. (ز) ١٠٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن عظمة الرب -جَلَّ جلاله-، فقال سبحانه: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ كلها، كُلُّ قائمةٍ للكرسيِّ طولُها مثلُ السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي في الصغر كحلقة بأرض فَلاةٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣.]]. (ز) ﴿وَسِعَ كُرۡسِیُّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٢٢٦- عن أبي ذرٍّ، أنّه سأل النبيَّ ﷺ عن الكرسيِّ، فقال: «يا أبا ذرٍّ، ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٦٩، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٢٩٩ (٨٦١)، وابن حبان ٢/٧٧ (٣٦١) بنحوه مطولًا. قال البيهقي: «تَفَرَّد به يحيى بن سعيد السعدي، وله شاهد بإسناد أصح». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٤١١: «وله شاهد عن مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٢٦ (١٠٩): «وجملة القول: أنّ الحديث بهذه الطرق صحيح».]]. (٣/١٩٠) ١٠٢٢٧- عن عليٍّ مرفوعًا: «الكرسيٌّ لؤلؤٌ، والقلمُ لؤلؤٌ، وطول القلم سبعمائة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٦٤٦، وأبو نعيم في الحلية ٣/١٧٩. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي، تفرد به عنبسة عن علاق، ويعرف بأبي مسلم». وقال السيوطي: «سند واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٧٧ (٤١٥٥): «موضوع».]]. (٣/١٩١) ١٠٢٢٨- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما المقام المحمود؟ قال: «ذاك يوم ينزل الله على كرسيِّه، يَئِطُّ منه كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديد من تَضايُقِه، وهو كسَعَةِ ما بين السماء والأرض»[[أخرجه الدارمي ٣/١٨٤٥ (٢٨٤٢)، والحاكم ٢/٣٩٦ (٣٣٨٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان». وقال الذهبي في التلخيص: «لا والله، فعثمان ضعّفه الدارقطني، والباقون ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١٤٦ (٢٦٤٠): «إسناد ضعيف».]]. (٣/١٩٢) ١٠٢٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: لَمّا نزلت ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول الله، هذا الكرسيُّ وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟! فأنزل الله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿﷾ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٤/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٩١ (٢٦٠٤) من طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس به مرسلًا. ورواية أبي جعفر عن الربيع قال عنها ابن حبان -كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/٢٠٧-: «الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا».]]. (ز) ١٠٢٣٠- قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ[[التُّرْس: ما يتَوَقّى بها ضربات السلاح. اللسان (ترس).]]». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٨٧، وابن جرير ٤/٥٣٩، من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد به. قال الذهبي في العلو ص١١٧ عن هذا الحديث: «هذا مرسل، وعبد الرحمن ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٦٧ (٦١١٨): «ضعيف».]]. (ز) ١٠٢٣١- عن مجاهد بن جبر، قال: ما السماوات والأرض في الكرسيِّ إلا كحلقة بأرض فلاة، وما موضعُ كرسيِّه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٥- تفسير)، وأبو الشيخ (٢٥٠، ٢٥١) من طريق ليث، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٣) من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٩٢) ١٠٢٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الشمس جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من نور العرش[[أخرجه أبو الشيخ (٢٥٢).]]. (٣/١٩٢) ١٠٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: يَحْمِلُ الكرسيَّ أربعةُ أملاك، لكل مَلَكٌ أربعةُ وجوه، أقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى مسيرةَ خمسمائة عام، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام: مَلَكٌ وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصُّوَر، وهو يسأل الرِّزق للآدميين، وملَك وجهه على صورة سيد الأنعام، يسأل الرزق للبهائم، وهو الثور، لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عُبِد العجل من دون الرحمن ﷿، وملَك وجهه على صورة سيِّد الطير، وهو يسأل الله ﷿ الرزق للطير، وهو النسر، وملك على صورة سيِّد السباع، وهو يسأل الرزق للسباع، وهو الأسد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٣٣، وتفسير البغوي ١/٣١٣ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ١٠٢٣٤- عن عليٍّ، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٣، وتفسير البغوي ١/٣١٣.]]. (ز) ﴿وَلَا یَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ - تفسير ١٠٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يؤده حفظهما﴾، يقول: لا يَثْقُلُ عليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٢ من طريق العوفي، و٤/٥٤٣ من طريق عكرمة.]]٩٨١. (٣/١٩٤) ٩٨١ ذكَر ابنُ عطية (٢/٢٨) أن قوله تعالى: ﴿يؤوده﴾ «معناه: يثقله، يقال: آدَني الشيء بمعنى: أثقلني، وتحمَّلت منه مشقة». ثم قال: «وبهذا فسَّر اللفظة ابن عباس، والحسن، وقتادة، وغيرهم». ١٠٢٣٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾. قال: لا يُثقِلُه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: يُعْطي المئين ولا يؤودُه حملُها محضَ الضرائب ماجدَ الأخلاق[[أخرجه الطَّسْتي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٨٥-.]]. (٣/١٩٤) ١٠٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولا يؤده﴾، قال: لا يَكْرُثُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢. ولا يَكْرُثُه: لا يَشُقُّ عليه. النهاية (كرث).]]. (٣/١٩٤) ١٠٢٣٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ١٠٢٣٩- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: لا يثقل عليه حفظُهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٠٢٤٠- عن مكحول، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٠٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَضُرُّ به، أو يَكْرُثُه[[تفسير مجاهد ص٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٤٣ مختصرًا، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢ من طريق القاسم بلفظ: لا يكرثه حتى يثقله.]]. (ز) ١٠٢٤٢- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٢-.]]. (ز) ١٠٢٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر، وعبيد- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه حفظُهما[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٠٢٤٤- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٢٤٥- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قالا: لا يثقل عليه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٢، وابن جرير ٤/٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٠٢٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾: لا يثقل عليه، ولا يجهده حفظهما[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٢.]]. (ز) ١٠٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٠٢٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: لا يثقل عليه حفظهما[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٤.]]. (ز) ١٠٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن قدرته، فقال ﷿: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: ولا يثقل عليه، ولا يجهده حملهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣.]]. (ز) ١٠٢٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَعِزُّ عليه حفظُهما[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٤.]]. (ز) ١٠٢٥١- عن أبي عبد الرحمن المديني -من طريق خلاد- في هذه الآية: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يكبر عليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٩ (٢٢٦)، ومن طريقه ابن جرير ٤/٥٤٣. وفي المطبوع من جامع ابن وهب: «لا يكثر عليه»، وكذا في بعض نسخ ابن جرير.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ ۝٢٥٥﴾ - تفسير ١٠٢٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿العَظِيمُ﴾، قال: الذي قد كَمُل في عظمته[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٤.]]. (٣/١٩٤) ١٠٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع فوق كل خلقه، ﴿العظيم﴾ فلا أعظم منه شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ ۝٢٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٢٥٤- عن أبي وجْزَةَ يزيد بن عبيد السلمي، قال: لَمّا قَفَل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أتاهُ وفْدٌ من بني فَزارةَ، فقالوا: يا رسول الله، ادعُ ربك أن يُغِيثَنا، واشفع لنا إلى ربك، وليَشْفَعْ ربُّك إليك. فقال رسول الله ﷺ: «ويلك، هذا أنا شفعت إلى ربي، فمن ذا الذي يَشْفَعُ ربُّنا إليه، لا إله إلا هو العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، فهي تَئِطُّ مِن عظمته وجلاله كما يَئِطُّ الرَّحْل الجديد»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٦٣٧، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/١٤٣، من طريق عبد الله بن محمد بن عمرو بن حاطب الجمحي، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي. قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٦/٧١٨: «هذا مرسل، وأبو وجزة تابعي مشهور بالسعدي، وقد أخرج هذا الحديث الواقدي في المغازي من هذا الوجه، فقال في سياقه عن أبي وجزة السعدي ... قلت: والحديث المذكور من مراسيله».]]. (٣/١٧٦)

البقرة 2:256

﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ﴾ - نزول الآية ١٠٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مِقْلاتًا[[امرأةٌ مِقْلاتٌ: لا يعيش لها ولَدٌ. النهاية (قلت).]]؛ فلا يكاد يعيش لها ولد، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهوِّدَه. فلما أُجْلِيَت بنو النَّضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا نَدَعُ أبناءَنا. فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾. عن سعيد بن جبير: مَن شاء لحق بهم، ومَن شاء دخل في الإسلام[[أخرجه أبو داود ٤/٣١٧ (٢٦٨٢)، وابن جرير ٤/٥٤٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٣ (٢٦٠٩). قال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٦٣ (٥٤١٠): «رواه أبو داود من طرق، والنسائي، ولا بأس برجالهما».]]. (٣/١٩٤) ١٠٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، يقال له: الحصينُ. كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبي ﷺ: ألا أسْتَكرِهُهما؛ فإنهما قد أبَيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٧، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد». وحسّن هذا الإسناد أيضًا السيوطي في الإتقان ٢/٤٩٧.]]. (٣/١٩٧) ١٠٢٥٧- وعن مسروق: كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان، فتَنَصَّرا قبل مبعث النبي ﷺ، ثُمَّ قَدِما المدينة في نَفَرٍ من النصارى يحملون الطعام، فلَزِمَهُما أبوهما، وقال: لا أدَعَكُما حتى تُسْلِما. فتخاصما إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النارُ وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾. فخلّى سبيلَهما[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٨٤ مرسلًا.]]. (ز) ١٠٢٥٨- عن مجاهد بن جبر، نحوه[[أورده الثعلبي ٢/٢٣٤ مرسلًا.]]. (ز) ١٠٢٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشر- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في الأنصار خاصَّة. قلت: خاصَّة؟ قال: خاصَّة؛ كانت المرأة منهم إذا كانت نَزْرَة[[النَزِرة من النساء: هي قليلة الولد، يقال: امرأة نَزِرَة ونَزُور. النهاية (نزر).]] أو مِقْلاتًا تنذر: لَئِن ولَدَت ولدًا لَتجعلنَّه في اليهود. تلتمسُ بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلمّا أُجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم. فسكت عنهم رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «قد خُيِّر أصحابُكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم». فأَجْلَوْهُم معهم[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/٣١٤ (١٨٦٤٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٩٥٧ (٤٢٨)، وابن جرير ٤/٥٤٨ مرسلًا. وقد تقدّم قريبا من حديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير.]]. (٣/١٩٥) ١٠٢٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: كان ناسٌ من الأنصار مُسْتَرْضَعين في بني قُرَيْظة، فثبتوا على دينهم، فلما جاء الإسلام أراد أهلوهم أن يُكْرِهوهم على الإسلام؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٩- تفسير)، وابن جرير ٤/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٣ وفيه بلفظ: كانت الأنصار يكرهون اليهود على إرضاع أولادهم؛ فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج ابن جرير ٤/٥٥١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح، مثل رواية الحسن البصري الآتية.]]. (٣/١٩٦) ١٠٢٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كانت النَّضِيرُ أرْضَعَتْ رجالًا من الأوس، فلمّا أمر النبي ﷺ بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس: لَنَذْهَبَنَّ معهم، ولَنَدِينَنَّ دينَهم. فمنَعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام؛ ففيهم نزلت هذه الآية: ﴿لا إكراه في الدين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٩٦) ١٠٢٦٢- وعن مجاهد بن جبر: نزلت هذه الآيةُ في رجل من الأنصار كان له غلام أسود، يقال له: صُبَيح، وكان يُكْرِهُهُ على الإسلام[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٠.]]. (ز) ١٠٢٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مِقْلاتًا لا يعيش لها ولد، فتنذِرُ إن عاش ولدُها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائفُ من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أنّ دينهم أفضلُ من ديننا، وإنّ الله جاء بالإسلام، فلَنُكْرِهَنَّهم. فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فكان فصلُ ما بينهم إجلاءَ رسول الله ﷺ بني النضير، فلحق بهم مَن لم يُسْلِم، وبقي مَن أسلم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٧، ٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٩٦) ١٠٢٦٤- عن الحسن البصري -من طريق وائل-: أنّ ناسًا من الأنصار كانوا مُسْتَرْضَعين في بني النَّضِير، فلما أُجْلُوا أراد أهلوهم أن يُلْحِقوهم بدينهم؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥١.]]. (٣/١٩٧) ١٠٢٦٥- عن عبد الله بن عبيدة: أنّ رجلًا من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان تَنَصَّرا قبل أن يُبْعَثَ النبيُّ ﷺ، فقدما المدينة في نَفَرٍ من أهل دينهم يحملون الطعام، فرآهما أبوهما فانتزعهما، وقال: واللهِ، لا أدَعُهما حتى يُسلما. فأبَيا أن يُسلما، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النارَ وأنا أنظر؟! فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ الآية. فخلّى سبيلَهما[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٨٤-٨٥. قال ابن حجر في الإصابة ٢/٨٣: «وقد أخرجه عبد بن حميد، عن روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة: أنّ رجلًا من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان، فتنصّرا قبل البعثة ... فذكر نحوه، وموسى ضعيف».]]. (٣/١٩٧) ١٠٢٦٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار يُقال له: أبو الحُصين. كان له ابنان، فقَدِم تُجّارٌ من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلمّا باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانية، فتَنَصَّرا، فرجعا إلى الشام معهم، فأتى أبوهما رسول الله ﷺ، فقال: إنّ ابنيَّ تنصَّرا وخرجا، فأطْلُبُهما؟ فقال: ﴿لا إكراه في الدين﴾. ولم يؤمَرْ يومئذ بقتال أهل الكتاب. وقال: «أبْعَدَهما اللهُ، هُما أوَّلُ مَن كفر». فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي ﷺ حين لم يبعث في طلبهما؛ فنزلت: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء:٦٥] الآية. ثم نُسِخَ بعد ذلك: ﴿لا إكراه في الدين﴾، وأُمِرَ بقتال أهل الكتاب في سورة براءة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤٨-٥٤٩. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٨٤.]]٩٨٢. (٣/١٩٧) ٩٨٢ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣١) على هذا الأثر بقوله: «والصحيح في سبب قوله تعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء:٦٥] حديثُ الزبير مع جاره الأنصاري في حديث السقي». ١٠٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا إكراه في الدين﴾ لأحدٍ بعد إسلام العرب؛ إذا أقَرُّوا بالجزية، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يقبل الجِزْيَةَ إلا من أهل الكتاب، فلمّا أسلمت العربُ طوعًا وكرهًا قَبِل الخراج من غير أهل الكتاب، فكتب النبي ﷺ إلى المُنذِرِ بن ساوى وأهلِ هَجَر يدعوهم إلى الإسلام، فكتب: «من محمد رسول الله إلى أهل هَجَر، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، أما بعد: إنّ من شهد شهادتنا، وأكل من ذبيحتنا، واستقبل قبلتنا، ودان بديننا؛ فذلك المسلمُ الذي له ذِمَّةُ الله ﷿، وذِمَّةُ رسول الله ﷺ، فإن أسلمتم فلكم ما أسلمتم عليه، ولكم عُشْر الثمر، ولكم نصف عشر الحَبِّ، فمَن أبى الإسلام فعليه الجزية». فكتب المُنذِر إلى النبي ﷺ: إنِّي قرأت كتابك إلى أهل هَجَر، فمنهم من أسلم، ومنهم من أبى، فأمّا اليهود والمجوس فأَقَرُّوا بالجزية وكَرِهوا الإسلام. فقبل النبي ﷺ منهم بالجزية. فقال منافقو أهل المدينة: زعم محمدٌ أنه لم يؤمر أن يأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فما باله قَبِل من مجوس أهل هجر، وقد أبى ذلك على آبائنا وإخواننا حتى قاتلهم عليه؟! فشَقَّ على المسلمين قولُهم، فذكروه للنبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ آخر الآية [المائدة:١٠٥]. وأنزل الله ﷿: ﴿لا إكراه في الدين﴾ بعد إسلام العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٣٥ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ﴾ - النسخ في الآية ١٠٢٦٨- عن عبد الله بن مسعود: كان هذا في الابتداء قبل أن يُؤْمَر بالقتال، فصارت منسوخةً بآية السيف[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٤، وتفسير البغوي ١/٣١٤.]]. (ز) ١٠٢٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حسين بن قيس- في قوله: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، قال: نَسَخَتْها التي بعدها ﴿وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [البقرة:٢٨٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٤ (٢٦١٥).]]. (ز) ١٠٢٧٠- عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، قال: نسَختْها: ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾ [التوبة:٧٣، والتحريم:٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٤. وعلَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٩٩) ١٠٢٧١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ... ثم نُسِخَ بعد ذلك: ﴿لا إكراه في الدين﴾، وأُمِرَ بقتال أهل الكتاب في سورة براءة[[تقدم تخريجه قريبًا، وهو آخر ذلك الأثر.]]. (٣/١٩٧) ١٠٢٧٢- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين لا يُكْرِه أحدًا في الدين، فأبى المشركون إلا أن يقاتِلوهم، فاستأذن اللهَ في قتالهم، فأَذِنَ له[[أخرجه عبد الله بن وهب في تفسير القرآن من الجامع ١/١٢٣ (٢٤٤)، وابن جرير ٤/٥٥٣. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٢٥٨.]]٩٨٣. (ز) ٩٨٣ وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٠) كلامَ زيد بن أسلم، فقال: «ويلزم على هذا أنّ الآية مكية، وأنّها من آيات الموادعة التي نَسَخَتْها آيةُ السيف». ١٠٢٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾ إلى قوله: ﴿العروة الوثقى﴾، قال: هذا منسوخ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥١.]]. (ز) ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ﴾ - تفسير الآية ١٠٢٧٤- عن وُسَّقَ الرُّومِيِّ، قال: كنتُ مملوكًا لعمر بن الخطاب، فكان يقول لي: أسْلِمْ، فإنّك لو أسلمتَ استعنتُ بك على أمانة المسلمين، فإنّه لا أستعين على أمانتهم بمن ليس منهم. فأبيتُ عليه، فقال لي: ﴿لا إكراه في الدين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣١- تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٩٩) ١٠٢٧٥- عن أسلم: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لعجوز نَصْرانِيَّة: أسلِمي تَسْلَمي. فَأبَت، فقال عمر: اللَّهُمَّ، اشْهَدْ. ثم تلا: ﴿لا إكراه في الدين﴾[[أخرجه النحاس ص٢٥٩.]]. (٣/١٩٩) ١٠٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾، قال: وذلك لَمّا دخل الناسُ في الإسلام، وأعطى أهلُ الكتاب الجزيةَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (٣/١٩٨) ١٠٢٧٧- عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول لغلام له نصرانيٍّ: يا جريرُ، أسْلِم. ثم قال: هكذا كان يُقال لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٢، وابن جرير ٤/٥٥٢.]]. (ز) ١٠٢٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، قال: أُمِر رسول الله ﷺ أن يُقاتِل جزيرة العرب من أهل الأوثان، فلم يَقْبَل منهم إلا: لا إله إلا الله، أو السيف، ثم أمر في مَن سواهم بأن يقبل منهم الجِزية، فقال: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٢.]]٩٨٤. (ز) ٩٨٤ علَّق ابنُ عطية (٢/٣٠) على هذا الأثر، فقال: «وعلى مذهب مالك أنّ الجزية تُقْبَل من كُلِّ كافر سوى قريش، أيَّ نوع كان، فتجيء الآيةُ خاصَّة فيمن أعطى الجزية من الناس كلهم، لا يقف ذلك على أهل الكتاب كما قال قتادة والضحاك». ١٠٢٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كانت العرب ليس لها دين، فأُكْرِهوا على الدين بالسيف. قال: ولا يُكْرَهُ اليهودُ ولا النصارى والمجوسُ إذا أعْطَوُا الجزيةَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٢، وابن جرير ٤/٥٥١، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٣/١٩٨) ١٠٢٨٠- عن عطاء= (ز) ١٠٢٨١- وأبي رَوْق= (ز) ١٠٢٨٢- والواقدي، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٥.]]. (ز) ١٠٢٨٣- عن الحسن البصري -من طريق وائل بن داود- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: لا يُكْرَه أهلُ الكتاب على الإسلام[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٠- تفسير).]]. (٣/١٩٨) ١٠٢٨٤- عن أبي سعيد السَّرّاج، قال: سمعتُ الحسن [البصري] وسأله رجلٌ فقال: مملوكي لا يُصَلِّي، أضرِبُه؟ قال: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٤.]]. (ز) ١٠٢٨٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾، يقول: لا تُكْرِهوا أحدًا على الإسلام، مَن شاء أسلم، ومَن شاء أعطى جِزْيَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٤.]]. (ز) ١٠٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا إكراه في الدين﴾ لأحدٍ بعد إسلام العرب، إذا أقرُّوا بالجزية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٣.]]٩٨٥. (ز) ٩٨٥ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٥٣-٥٥٤) مستندًا إلى السّنَةِ، والدلالات العقلية قولَ قتادة من طريق مَعْمَر، والضحاك من طريق جويبر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح؛ بأنّ الآية نزلت في خاصٍّ مِن الكفار، ولم يُنسخ منها شيء، وأنّ عدم الإكراه في الدين إنّما هو لأهل الكتاب والمجوس وكُلِّ مَن جاز إقرارُه على دينه المخالِفِ دينَ الحق، وأخذ الجزية منه، فقال مُعَلِّلًا ترجيحَه: «وإنّما قُلنا: هذا القولُ أولى الأقوال في ذلك بالصواب لِما قد دَلَّلنا عليه من أنّ الناسخ غيرُ كائن ناسخًا إلا ما نفى حُكْمَ المنسوخ، فلم يَجُزِ اجتماعُهما، فأمّا ما كان ظاهره العموم من الأمر والنهي وباطنه الخصوص فهو من الناسخ والمنسوخ بمعزل، وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير مستحيل أن يُقال: لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين، ولم يكن في الآية دليلٌ على أن تأويلها بخلاف ذلك، وكان المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيهم ﷺ أنّه أكره على الإسلام قومًا، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام، وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه، وأنّه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه، وإقراره على دينه الباطل». وانتَقَدَ (٤/٥٥٤) مَن قال بأنّ الآية منسوخة؛ بأنّه قولٌ لا معنى له. ثُمَّ بيَّن بأنّ قول ابن عباس من طريق ابن إسحاق وما في معناه: «غير مدفوعةٍ صحتُه، ولكنَّ الآية قد تنزل في خاصٍّ من الأمر ثم يكون حكمها عامًّا في كلِّ ما جانس المعنى الذي أنزلت فيه، فالذين أُنزِلَت فيهم هذه الآية على ما ذكر ابن عباس وغيرُه إنّما كانوا قومًا دانَوْا بدين أهل التوراة قبل ثبوت عَقْدِ أهل الإسلام لهم، فنهى الله -تعالى ذِكْرُه- عن إكراههم على الإسلام، وأنزل بالنهي عن ذلك آيةً يَعُمُّ حكمُها كلَّ مَن كان في مثل معناهم مِمَّن كان على دينٍ من الأديان التي يجوز أخذ الجزية من أهلها، وإقرارهم عليها». ورَجّح ابنُ القيم (١/١٩١) مستندًا إلى دلالة العموم بأنّ الآية في حق كل كافر، وقال: «وهذا ظاهرٌ على قول من يُجَوِّزُ أخْذَ الجِزْيَةِ من جميع الكفار». ﴿قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ﴾ - قراءات ١٠٢٨٧- عن حُميد الأعرج، أنّه كان يقرأ: (قَد تَّبَيَّنَ الرَّشَدُ مِنَ الغَيِّ).= (ز) ١٠٢٨٨- وكان يقول: قراءتي على قراءة مجاهد[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٣- تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن السلمي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٣.]]. (٣/١٩٩) ﴿قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ﴾ - تفسير الآية ١٠٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾، يقول: قد تبين الضلالةُ مِن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤.]]. (ز) ﴿فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ﴾ - تفسير ١٠٢٩٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق حَسّان بن فائِد العبسي- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٩- تفسير)، وابن جرير ٤/٥٥٩، ٧/١٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٥ (عقب ٢٦١٨). وعلَّقه البخاري ٦/٥٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]٩٨٦. (٣/٢٠٠) ٩٨٦ ذَهبَ ابنُ كثير (٢/٤٤٧) مستندًا إلى دلالة العموم إلى نحوِ قول عمر، فقال: «ومعنى قوله في الطاغوت: إنّه الشيطان. قَوِيٌّ جِدًّا؛ فإنه يشمل كُلَّ شرٍّ كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان، والتحاكم إليها، والاستنصار بها». ١٠٢٩١- عن عبد الله بن عباس= (ز) ١٠٢٩٢- والحسن البصري= (ز) ١٠٢٩٣- وسعيد بن جبير= (ز) ١٠٢٩٤- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٠٢٩٥- وعطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (ز) ١٠٢٩٦- وعن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ١٠٢٩٧- وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (ز) ١٠٢٩٨- عن الكلبي، مثل ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٦.]]. (ز) ١٠٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿بالطاغوت﴾، قال: الطاغوتُ: الذي يكون بين يدي الأصنام، يُعَبِّرون عنها الكذب؛ لِيُضِلُّوا الناسَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (ز) ١٠٣٠٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل عن الطواغيت. قال: كان في جُهَيْنَةَ واحد، وفي أسْلَمَ واحد، وفي كُلِّ حَيٍّ واحد، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عليهم الشياطينُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (٣/٢٠٠) ١٠٣٠١- عن أبي العالية -من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى عن داود- قال: الطاغوت: الساحرُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧.]]. (٣/٢٠٠) ١٠٣٠٢- عن أبي العالية -من طريق إبراهيم الحربي، عن عبد الأعلى، عن داود-: الطاغوتُ: الشاعرُ[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦٤٣. كذا في النسخة المطبوعة، وهي مخالفةٌ للرواية السابقة عند ابن جرير، مع أنّ كلاهما من طريق عبد الأعلى عن داود!.]]. (ز) ١٠٣٠٣- عن [رفيع أبي العالية-من طريق عبد الوهاب، عن داود- قال: الطاغوتُ: الكاهنُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (ز) ١٠٣٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- قال: الطاغوتُ: الكاهنُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (ز) ١٠٣٠٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ في صورة الإنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحبُ أمرِهم[[تفسير مجاهد ص٢٤٣، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٥، ٣/٩٧٦ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٠) ١٠٣٠٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾، قال: الطاغوتُ: الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٦. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ٢/٤٩٥ (عَقِب ٢٦١٨).]]. (ز) ١٠٣٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الطاغوتُ: الكاهنُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهو معلَّق في المطبوع منه ٣/٩٧٦.]]. (٣/٢٠٠) ١٠٣٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]. (ز) ١٠٣٠٩- عن حَنَش بن الحارث، سمعتُ الشعبيَّ يقول: الطاغوتُ: الساحرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (ز) ١٠٣١٠- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال: الطاغوتُ: الساحرُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧.]]. (ز) ١٠٣١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧.]]. (ز) ١٠٣١٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾، قال: بالشيطان[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٥.]]. (ز) ١٠٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾ يعني: الشيطان، ﴿ويؤمن بالله﴾ بأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤.]]. (ز) ١٠٣١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾، قال: كُهّان تَنَزَّل عليها شياطين، يُلقون على ألسنتهم وقلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]٩٨٧. (ز) ٩٨٧ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الطاغوت: «كل ذي طغيان طغى على الله فعُبِد من دونه، إمّا بقهرٍ منه لِمَن عبده، وإمّا بطاعةٍ مِمَّن عبده له، إنسانًا كان ذلك المعبودُ، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صنمًا، أو كائنًا ما كان من شيء». ووجَّه ابنُ عطية (٢/٣٢) الأقوال في معنى الطاغوت بقوله: «وبيِّنٌ أنّ هذه أمثلة في الطاغوت؛ لأنّ كل واحد منها له طغيان، والشيطان أصل ذلك كله». ١٠٣١٥- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: الطاغوتُ: ما يَعْبُدون من دون الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٥، ٣/٩٧٦.]]٩٨٨. (٣/٢٠٠) ٩٨٨ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٢) على هذا القول، فقال: «وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك، كفرعون ونمرود ونحوه، وأمّا من لا يرضى ذلك، كعزير وعيسى، ومَن لا يعقل، كالأوثان؛ فسُمِّيَت طاغوتًا في حَقِّ العَبَدَة، وذلك مجاز، إذ هي بسبب الطاغوت الذي يأمر بذلك ويُحَسِّنُه، وهو الشيطان». ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ - تفسير ١٠٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٠) ١٠٣١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: القَدَرُ نِظامُ التوحيد، فمن كفر بالقَدَر كان كُفْرُه بالقَدَرِ نَقْصًا للتوحيد، فإذا وحَّد اللهَ وآمن بالقَدَرِ فهي العُرْوَة الوُثْقى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٢) ١٠٣١٨- عن أنس بن مالك -من طريق مغيرة بن حسان- في قوله: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٦.]]. (٣/٢٠١) ١٠٣١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قوله: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٦.]]. (ز) ١٠٣٢٠- عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: العروة الوثقى: الحُبُّ في الله، والبُغْضُ في الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٦.]]. (ز) ١٠٣٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بالعروة الوثقى﴾، قال: الإيمان. ولفظ سفيان قال: كلمة الإخلاص[[تفسير مجاهد ص٢٤٣، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٠١) ١٠٣٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦١.]]. (ز) ١٠٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: العُرْوَةُ الوثقى هو الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٦.]]. (ز) ١٠٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ يقول: أخَذَ الثِّقَة -يعني: الإسلام- التي ﴿لا انفصام لها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤.]]٩٨٩. (ز) ٩٨٩ وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٢)، وابنُ كثير (٢/٤٤٧) هذه الأقوال بأنها صحيحة، ولا تنافي بينها، فكلها ترجع إلى معنى واحد. ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٣٢٥- عن عبد الله بن سلام، قال: رأيت رُؤْيا على عهد رسول الله ﷺ، رأيتُ كأنِّي في روضة خضراء، وسطها عمود حديد، أسفلُه في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عُرْوَةٌ[[العروة: المقبض، وتجمع على عُرًى. النهاية (عرو).]]، فقيل لي: اصعد عليه. فصعِدتُ حتى أخذتُ بالعروة، فقال: استمسك بالعُرْوَة. فاستيقظتُ وهي في يدي، فقَصَصْتُها على رسول الله ﷺ، فقال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العَمود عَمود الإسلام، وتلك العُروة عُروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تَموت»[[أخرجه البخاري ٥/٣٧ (٣٨١٣)، ٩/٣٦ (٧٠١٠)، ٩/٣٧ (٧٠١٤)، ومسلم ٤/١٩٣٠-١٩٣١ (٢٤٨٤).]]. (٣/٢٠١) ١٠٣٢٦- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتدوا باللَّذَيْنِ مِن بعدي؛ أبي بكر وعمر، فإنهما حبلُ الله الممدود، فمَن تمسَّك بهما فقد تمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها»[[رواه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٥٧ (٩١٣)، وابن عساكر ٣٠/٢٢٩ (٦٣٥٢). قال الهيثمي في المجمع ٩/٥٣ (١٤٣٥٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٥٥ (٢٣٣٠): «ضعيف».]]. (٣/٢٠١) ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ۝٢٥٦﴾ - تفسير ١٠٣٢٧- عن معاذ بن جبل -من طريق حميد بن أبي الخُزامى- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾. قال: لا انقطاعَ لها دون دخول الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٢) ١٠٣٢٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾، قال: لا يُغَيِّر الله ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٢٩- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾، قال: لا انقِطاع لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا انفصام لها﴾ يقول: لا انقطاع له دون الجنة، ﴿والله سميع﴾ لقولهم، ﴿عليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤.]]. (ز) ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ۝٢٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٣٣٢- عن أبي الدَّرْداء: أنّه عاد مريضًا مِن جِيرَتِه، فوجده في السَّوْقِ وهو يُغَرْغِر، لا يفقهون ما يريد، فسألهم: يريد أن ينطق؟ قالوا: نعم، يُرِيد أن يقول: آمنتُ بالله، وكفرتُ بالطاغوت. قال أبو الدرداء: وما علمكم بذلك؟ قالوا: لم يَزَلْ يُرَدِّدُها حتى انكسر لسانه، فنحن نعلم أنّه إنّما يريد أن ينطق بها. فقال أبو الدرداء: أفلحَ صاحبكم؛ إنّ الله يقول: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا الفصام لها والله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٩.]]. (ز)

البقرة 2:257

﴿ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير ١٠٣٣٣- عن الحسن البصري: ولِيُّ هُداهم وتوفيقِهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٣-. وانظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٣٧، وتفسير البغوي ١/٣١٥.]]. (ز) ١٠٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾، يعني: ولِيّ المؤمنين بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤.]]. (ز) ﴿یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ یُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٥٧﴾ - تفسير ١٠٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبدة بن أبي لُبابة، عن مِقْسَم ومجاهد- في قوله: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ قال: هم قوم كانوا كفروا بعيسى فآمنوا بمحمد ﷺ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ قال: هم قوم آمنوا بعيسى، فلمّا بُعِث محمدٌ كفروا به[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١١١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٢) ١٠٣٣٦- عن مجاهد بن جبر أو مِقْسَمٍ -من طريق عبدة بن أبي لبابة- قال: كان قوم آمنوا بعيسى، وقومٌ كفروا به، فلمّا بَعث اللهُ محمدًا ﷺ آمَنَ به الذين كفروا بعيسى، وكَفَر به الذين آمنوا بعيسى، فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يخرجهم من كفرهم بعيسى إلى الإيمان بمحمد ﷺ، ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾ آمنوا بعيسى، وكفروا بمحمد ﷺ، قال: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٢) ١٠٣٣٧- عن أبي مالك [غزوان الغفاري]= (ز) ١٠٣٣٨- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٣٩- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ قال: الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٤.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٤١- عن أيوب بن خالد -من طريق موسى بن عبيدة- قال: يُبْعَثُ أهلُ الأهواء، وتُبْعَثُ الفتن، فمَن كان هواه الإيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة. ثم قرأ هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٨.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يقول: من الضلالة إلى الهدى، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ الشيطان، ﴿يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ يقول: من الهُدى إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٠٢) ١٠٣٤٣- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أن المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾، وقال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن:١١]، وقال: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤][[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٣٨٥.]]. (ز) ١٠٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: ما كان فيه ﴿الظلمات﴾ و﴿النور﴾ فهو الكفر والإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٤٥- عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ إلى ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، قال: هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلمّا جاءهم محمد ﷺ آمنوا به، وأُنزِلَت فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٥.]]٩٩٠. (ز) ٩٩٠ وجَّه ابنُ جرير (٤/٥٦٥- ٥٦٦) قول مجاهد وعبدة بن أبي لبابة مستندًا إلى اللغة بأنّه يَدُلُّ على أنّ الآية معناها الخصوص، وأنّها نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد ﷺ، وفيمن آمن بمحمد ﷺ من عَبَدَة الأوثان الذين لم يكونوا مُقِرِّين بنبوة عيسى ﵇، ومِن سائر الملل التي كان أهلها يكذب بعيسى. ولم يَمْنَع من حملها على غيرهم، غير أنه جعل هذا التخصيص أشبه بتأويل الآية. ووجَّه ابنُ عطية كلامهما بقوله (٢/٣٣): «فكأنّ هذا القول أحْرَزَ نُورًا في المعتَقِد خرج منه إلى ظلمات». ثم اسْتَدْرَكَ قائلًا: «ولفظُ الآية مُسْتَغْنٍ عن هذا التخصيص، بل هو مُتَرَتِّبٌ في كُلٍّ أمة كافرة آمن بعضها، كالعرب، ومُتَرَتِّبٌ في الناس جميعًا». ١٠٣٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ يقول: من الكفر إلى الإيمان، ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ يقول: من الإيمان إلى الكفر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ يعني: من الشرك إلى الإيمان، نظيرها في إبراهيم [٥]: ﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾؛ لأنه سبق لهم السعادة من الله تعالى في عِلْمِه، فلمّا بعث النبيَّ ﷺ أخرجهم الله سبحانه من الشرك إلى الإيمان، ثُمَّ قال: ﴿والذين كفروا﴾ يعني: اليهود ﴿أولياؤهم الطاغوت﴾ يعني: كعب بن الأشرف، ﴿يخرجونهم﴾ يعني: يدعونهم ﴿من النور إلى الظلمات﴾، نظيرها في إبراهيم [٥] قوله سبحانه: ﴿أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور﴾، ثم قال: يدعونهم من النور الذي كانوا فيه مِن إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث إلى كُفْرٍ به بعد أن بُعِثَ، وهي الظلمة، ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٤- ٢١٥. وورد في تفسير الثعلبي ٢/٢٣٧، وتفسير البغوي ١/٣١٥ مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، ففيهما: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ قال مقاتل: يعني: كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وسائر رؤوس الضلالة.]]. (ز) ١٠٣٤٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾، يعني: أهل الكتاب كانوا آمنوا بمحمد ﷺ، وعرفوا أنّه رسول الله ﷺ، ويجدونه في كتبهم، وكانوا به مؤمنين قبل أن يُبْعَث، فلمّا بَعَثَهُ الله كفروا وجحدوا وأنكروا، فذلك خروجهم من النور، يعني: من إيمانهم بمحمد ﷺ قبل ذلك، ويعني بالظلمات: كفرهم بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٧.]]. (ز) ١٠٣٤٩- قال الواقدي: كُلُّ ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه: الكفر والإيمان، غير التي في سورة الأنعام[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣٧، وتفسير البغوي ١/٣١٥. وآية سورة الأنعام [١] هي قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾.]]. (ز)

البقرة 2:258

﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ - تفسير ١٠٣٥٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق سماك بن حرب، عن رجل من بني أسد- قال: الذي حاجَّ إبراهيم في ربه هو نُمْرودُ بن كَنْعانَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى الطيالسي.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم﴾، قال: نُمْرودُ بن كنعان، يزعمون أنّه أول مَن مَلَكَ في الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٥) ١٠٣٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والنضر، وعبد الله بن كثير- في قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو نمروذ بن كنعان[[تفسير مجاهد ص٢٤٣، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٦٨-٥٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٨.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٥٣- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٠٣٥٤- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٨.]]. (ز) ١٠٣٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو اسمه نُمْرُوذ، وهو أوَّلُ مَلَكٍ تَجَبَّر في الأرض، حاجَّ إبراهيم في ربه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣، وابن جرير ٤/٥٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٣-.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: هو نُمْرُوذ[[نمروذ، بالدال المهملة والمعجمة، والوجهان جائزان. ينظر: التاج (نمرد).]] بن كَنْعان[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٩.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٥٧- عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-، بمثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٥، وابن جرير ٤/٥٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٩.]]. (ز) ١٠٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربه كان مَلِكًا يُقال له: نمروذ، وهو أوَّلُ جَبّارٍ تَجَبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْحِ بِبابِل[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٩.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٥٩- عن الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: هو جَبّارٌ اسمه نمرود، وهو أوَّلُ مَن تَجَبَّر في الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣.]]. (ز) ١٠٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ وهو نُمْرُوذ بن كَنْعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح، وهو أوَّلُ مَن مَلَكَ الأرض كلها، وهو الذي بَنى الصَّرْحَ ببابِل، ﴿أن آتاه الله﴾ يقول: أن أعطاه الله ﴿الملك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٥.]]. (ز) ١٠٣٦١- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: هو نُمْرُوذ، ويُقال: إنّه أولُ مَلِك في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٠.]]٩٩١. (ز) ٩٩١ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٤-٣٥) هذا القول بأنه «مردود»، ولم يذكر مستندًا. ١٠٣٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: هو نُمْرُوذ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٩.]]. (ز) ١٠٣٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٠.]]. (ز) ﴿إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ - تفسير ١٠٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: نُمْرُودُ بن كَنْعان، يزعمون أنّه أولُ مَن مَلَكَ في الأرض، أُتِي برجلين؛ قَتَل أحدَهما وترك الآخر، فقال: أنا أُحيي وأميتُ. قال: أسْتَحْيِي: أترُكُ مَن شئت، وأُمِيتُ: أقتُلُ مَن شئتُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٥) ١٠٣٦٥- عن كعب -من طريق هَمّام- قال: رأى إبراهيمُ قومًا يأتون النُّمْرُود الجبّار، فيُصِيبُون منه طعامًا، فانطَلَق معهم، فكُلَّما مَرَّ به رجلٌ قال له: مَن ربك؟ قال: أنت ربي. وسجد له، وأعطاه حاجتَه، حتى مرَّ به إبراهيمُ صلى الله عليه، فقال: مَن ربك؟ ﴿قال ربي الذي يحي ويميت﴾. قال: فأنا أحيي وأميت. ﴿قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. فخرج ولم يُعْطِه شيئًا، فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وِعاءه، ودخل منزله وأَمَرَ أهلَه أن لا يَحُلّوهُ، فوضع رأسه فنام، فحَلَّتِ امرأتُه الوِعاءَ، فإذا أجْوَدُ دقيقٍ رَأَتْ، فخَبَزَتْهُ، فقرَّبته إليه، فقال لها: مِن أين هذا؟ قالت: سَرَقْتُه مِن الوعاء. قال: فضحك، ثُمَّ حَمِد الله، وأثنى عليه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣٠٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٧٦.]]. (ز) ١٠٣٦٦- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قال أنا أحيي وأميت﴾، قال: أقتُلُ من شئتُ، وأَسْتَحْيِي مَن شئتُ؛ أدَعُه حيًّا فلا أقتُلُه. وقال: مَلَكَ الأرض مشرقها ومغربها أربعةُ نفر: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: بُخْتُنَصَّرَ، ونُمُرودُ بن كنعان، لم يملكها غيرُهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٠٥) ١٠٣٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنّا نُحدَّثُ: أنّه مَلِكٌ يُقال له: نُمرودُ بن كنعان. وهو أوَّلُ مَلِكٌ تجبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْح ببابِل. ذُكِر لنا: أنّه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أستحيي مَن شئتُ، وأقتُلُ مَن شئتُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٦٩، ٥٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٠٥) ١٠٣٦٨- عن قتادة بن دعامة= (ز) ١٠٣٦٩- والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أن آتاه الملك﴾ قالا: أي: أن آتى اللهُ الجبارَ المُلكَ، ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحى ويميت﴾ فقال ذلك الجبار: فأنا أحيي وأميت، يقول: أنا أقتل من شِئتُ، وأُحْيِي مَن شِئْتُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣.]]. (ز) ١٠٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا خرج إبراهيمُ من النار أدْخَلُوه على المَلِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه، فكلَّمه، وقال له: مَن ربُّك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمرود: أنا أحيي وأميت؛ أنا أُدْخِلُ أربعة نفر بيتًا فلا يُطْعَمون ولا يُسْقَون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطْعَمتُ اثنين وسقَيْتُهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا. فعرف إبراهيم أنّه يفعل ذلك، قال له: فإنّ ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فَأْتِ بها من المغرب. فبُهِت الذي كفر، وقال: إنّ هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا تَرون أنّه مِن جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأنّ النار لم تأكله! وخشي أن يَفْتَضِحَ في قومه، وهو قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ [الأنعام:٨٣]، فكان يزعم أنّه ربٌّ، فَأَمَر بإبراهيم فأُخْرِج[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٣٧١- عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ أول جَبّار كان في الأرض نُمْروذ، وكان الناس يخرجون يَمْتارون[[يمتارون أي: يجلبون. النهاية (مير).]] مِن عنده الطعامَ، فخرج إبراهيم ﵇ يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ به إبراهيم، فقال: مَن ربك؟ قال: الذي يُحْيِي ويُميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فبُهت الذي كفر﴾، فردَّه بغير طعام[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٥، وابن جرير ٤/٥٧٢-٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٣.]]. (ز) ١٠٣٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال له إبراهيمُ: ربي الذي يحيي ويميت. قال هو -يعني: نمروذ-: فأنا أحيي وأميت. فدعا برجلين، فاستحيا أحدَهما، وقتل الآخرَ، قال: أنا أحيي وأميت؛ إنِّي أسْتَحْيِي مَن شِئتُ. فقال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٤.]]. (ز) ١٠٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ إبراهيم ﷺ حين كسر الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه لِيُحرقَه بالنار، فقال لإبراهيم ﵇: مَن ربُّك؟ ﴿إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾ وإياه أعبد، ومنه أسأل الخير. قال نمروذ: ﴿أنا أحيي وأميت﴾. قال له إبراهيم: أرني بيان الذي تقول. فجاء برجلين، فقتل أحدَهما، واستحيا الآخرَ. وقال: كان هذا حيًّا فأَمَتُّه، وأَحْيَيْتُ هذا، ولو شئتُ قتلتُه. قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٥. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٣٩، وتفسير البغوي ١/٣١٥ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ١٠٣٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيتَ إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قُدرتِه الَّتي تُعَظِّمه بها على غيره ما هو؟ فقال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القَتْل في حُكمي، فأقتلُ أحدَهما، فأكون قد أمَتُّه، وأعفو عن الآخر، فأتركه، فأكون قد أحْيَيْتُه. فقال له إبراهيم عند ذلك: فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق، فأْتِ بها من المغرب؛ أعرفْ أنه كما تقولُ. فبُهِتَ عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يُطيق ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٦.]]. (ز) ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ﴾ - تفسير ١٠٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبهت﴾ الجبّارُ ﴿الذي كفر﴾ بتوحيد الله ﷿. يقول: بُهِت نمروذ الجبار، فلم يدْرِ ما يرُدُّ على إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٥-٢١٦.]]. (ز) ١٠٣٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فبهت الذي كفر﴾، يقول: وقعت عليه الحجةُ -يعني: نمروذ-[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٩.]]. (ز) ١٠٣٧٨- قال سفيان -من طريق الفريابي- قوله: ﴿فبهت الذي كفر﴾، قال: فسَكَتَ، فلم يُجِبْه بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٩.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٢٥٨﴾ - تفسير ١٠٣٧٩- عن إسماعيل السدي: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، قال: إلى الإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى الحُجَّة، يعني: نمروذ. مِثلُها في براءة [١٩]: ﴿أجَعَلۡتُمۡ سِقایَةَ ٱلۡحاۤجِّ وعِمارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرامِ كَمَنۡ ءامَنَ بِٱللَّهِ وٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـٔاخِرِ وجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وٱللَّهُ لا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ إلى الحُجَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ١٠٣٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، أي: لا يهديهم في الحُجَّة عند الخصومة؛ لِما هم عليه مِن الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٩.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٢٥٨﴾ - تَتِمَّاتٌ للقصة ١٠٣٨٢- عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ أول جبار كان في الأرض نُمْروذ، وكان الناس يخرجون يمتارون مِن عنده الطعام، فخرج إبراهيم ﵇ يمتار مع مَن يمتار، فإذا مرَّ به ناسٌ قال: مَن ربكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ به إبراهيم، فقال: مَن ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فبُهت الذي كفر﴾، فردَّه بغير طعام، فرجع إبراهيم إلى أهله، فمَرَّ على كَثِيبٍ من رَمْلٍ أعْفَرَ، فقال: ألا آخُذُ مِن هذا فآتي به أهلي، فتطيب أنفسُهم حين أدخُلُ عليهم! فأخذ منه، فأتى أهله، فوضع متاعَه، ثم نام، فقامت امرأتُه إلى متاعه، ففتَحَتْ، فإذا هو بأجودِ طعامٍ رآه أحد، فصنعت له منه، فقَرَّبَتْهُ إليه، وكان عهدُه بأهله أنّه ليس عندهم طعام. فقال: مِن أين هذا؟ قالت: مِن الطعام الذي جئتَ به. فعرف أنّ الله رزَقه، فحمد الله. ثُمَّ بعث الله إلى الجبّاِر مَلَكًا أنْ: آمِن بي، وأتركَك على مُلكِك. قال: فهل ربٌّ غيري؟! فأبى، فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة، فأبى عليه، فقال له المَلَك: فاجمع جموعَك إلى ثلاثة أيام. فجمع الجبّارُ جموعَه، فأمر الله الملَكَ ففتح عليه بابًا من البَعُوض، فطلَعت الشمسُ فلم يَرَوْها من كثرتها، فبعثها الله عليهم، فأكلت شحومَهم، وشربت دماءَهم، فلم يبق إلا العظام، والملِكُ كما هو لم يُصِبْه من ذلك شيءٌ، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في مَنخَرِه، فمكث أربعمائة سنة يُضْرَبُ رأسُه بالمطارق، وأرحمُ الناس به مَن جمع يديه ثم ضربَ بهما رأسه. وكان جَبّارًا أربعمائة سنة، فعَذَّبه الله أربعمائة سنة كمُلْكِه، ثُمَّ أماته الله. وهو الذي كان بنى صَرْحًا إلى السماء فأتى الله بُنْيانَه مِن القواعد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٥، وابن جرير ٤/٥٧٢-٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢٠٣) ١٠٣٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٣، وفيه زيادات غريبة.]]. (ز) ١٠٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ الله ﷿ سلَّط على نمروذ بعوضة، بعد ما أنجا اللهُ ﷿ إبراهيمَ من النار، فعضَّت شَفَتَه، فأَهْوى إليها، فطارت في منخره، فذهب ليأخذها، فدخلت خياشيمه، فذهب يستخرجها، فدخلت دِماغَه، فعذبَّه الله ﷿ بها أربعين يومًا، ثُمَّ مات منها، وكان يُضْرَب رأسه بالمطرقة، فإذا ضُرِب رأسه سَكَنَتِ البعوضةُ، وإذا رُفِع عنها تحركت. فقال الله سبحانه: وعِزَّتي وجلالي، لا تقوم الساعة حتى آتي بها -يعني: الشمس من قِبَل المغرب-، فيَعْلَمُ مَن يَرى ذلك أنِّي أنا اللهُ قادِرٌ على أن أفعل ما شِئتُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٥-٢١٦.]]. (ز)

البقرة 2:259

﴿أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَةࣲ﴾ - تفسير ١٠٣٨٥- عن عبد الله بن سلام: أنّ عُزَيْرًا هو العبد الَّذي أماته الله مائةَ عام، ثُمَّ بعثه[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٢٠ من طريق الخطيب. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، والخطيب من طريق إسحاق.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٣٨٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق عن ناجِيَة بن كعب- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ أنّه عُزَيْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٢، والحاكم ٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٣٨٧- عن ناجية بن كعب الأسدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: عُزَيْر[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧١، وابن جرير ٤/٥٧٨.]]. (ز) ١٠٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سَلْمٍ الخَوّاص-: أن عُزَيْر بن سروخا هو الذي فيه قال الله في كتابه: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٩، وابن عساكر ٤٠/٣٢٠ من طريق الكلبي عن أبي صالح.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُقاتِل وجُوَيْبِر عن الضحاك، ومن طريق السدي عن مجاهد-= (ز) ١٠٣٩٠- وكعب [الأحبار] -من طريق قتادة-= (ز) ١٠٣٩١- والحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ١٠٣٩٢- ووهب [بن مُنَبِّه] -من طريق إدريس ابن بنت وهب-: أنه عُزَيْرًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/٣٢١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٣٩٣- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل وابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال: هو إرْمِيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٩، وابن جرير ٤/٥٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢١١) ١٠٣٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسمُ الخَضِر -فيما كان وهْب بن مُنَبِّه يزعم عن بني إسرائيل-: إرْمِيا بن حِلْقِيا، وكان من سِبْط هارون بن عمران[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٠. وقد ذكره استطرادًا في هذه الآية بعد أن أشار إلى قول من قال: إنّه إرميا. وقبل أن يذكر مَن قال بذلك.]]٩٩٢. (ز) ٩٩٢ انتقد ابنُ عطية (٢/٣٩) هذا القول قائلًا: «وهذا كما تراه». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر له وِجْهةً يمكن أن يُحمَل عليها، فقال: «إلا أن يكون اسمًا وافق اسمًا؛ لأنّ الخَضِر معاصرٌ لموسى، وهذا الذي مرَّ على القرية هو بعده بزمان مِن سبط هارون فيما روى وهْب بن منبه». ١٠٣٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح– قال: كان نبيًّا، وكان اسمه: إرْمِيا[[تفسير مجاهد ص٢٤٣.]]. (ز) ١٠٣٩٦- عن مجاهد: أنّه رجل من بني إسرائيل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (ز) ١٠٣٩٧- عن مجاهد بن جبر: هو كافرٌ شكَّ في البَعْث[[تفسير الثعلبي ٢/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/٣١٧.]]. (ز) ١٠٣٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-: أنّه عُزَيْر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٨-٥٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٣٩٩- عن سليمان بن بُرَيْدة -من طريق أبي خُزَيْمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٨-٥٧٩.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، ومَعْمَر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٤/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٠ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٤-.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٠٢- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّه عُزَيْر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٠٣- عن الحسن البصري، مثله[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٢١ من طريق إسحاق بن بشر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٠٤- عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿أو كالذي مر على قرية﴾، قال: كان نبيًّا اسمُه: إرْمِيا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢١١) ١٠٤٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ الذي أتى على القرية هو عُزَيْر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧٩.]]. (ز) ١٠٤٠٦- عن مقاتل بن سليمان: أنّه عُزَيْر بن شرحيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ١٠٤٠٧- عن ابن وهب، قال: أخبرني بكرُ بنُ مُضَر، قال: يقولون -والله أعلم-: إنّه إرْمِيا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨١.]]. (ز) ١٠٤٠٨- عن محمد بن سليمان اليَساري، قال: سمعتُ رجلًا مِن أهل الشام يقول: إنّ الذي أماته الله مائة عام ثُمَّ بعثه اسمه: حِزْقِيلُ بن بُوزا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]٩٩٣. (٣/٢١٢) ٩٩٣ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٨١، ٥٨٢) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية عَدَمَ تعيينِ المارِّ على قرية، وأنّه يجوزُ أن يكونَ مَن ذُكرَ في أقوالِ السّلفِ، مبيّنًا أنّه لا حاجة إلى معرفة اسمه؛ إذ ليس ذلك هو المقصود بالآية، وإنّما المقصود بها تعريف المنكرين قدرةَ الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادته إياهم بعد فنائهم. ﴿عَلَىٰ قَرۡیَةࣲ﴾ - تفسير ١٠٤٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: القريةُ بيتُ المقدس، مَرَّ بها عُزَيْرٌ بعد أن خرَّبها بُخْتُنَصَّر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٣.]]. (٣/٢١١) ١٠٤١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: أنّه مَرَّ الأرضَ المُقَدَّسة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/٣١٧.]]. (٣/٢١١) ١٠٤١١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل وابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال: هي بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٢-٥٨٣.]]. (٣/٢١١) ١٠٤١٢- وعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد– قال: ذُكِر لنا: أنّه بيت المقدس، أتى عليه عُزَيْرٌ بعد ما خرَّبه بُخْتُنَصَّر البابِلِيُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٠ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٤-.]]. (٣/٢١١) ١٠٤١٣- وعن إسماعيل السُّدِّيّ: مُسْلِمُ باذ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٤٢ وفيه: سلما باذ، وتفسير البغوي ١/٣١٧.]]. (ز) ١٠٤١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، قال: القريةُ بيتُ المقدس، مَرَّ عليها عُزَيْرٌ وقد خَرَّبها بُخْتُنَصَّر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٣.]]. (٣/٢١١) ١٠٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: قريةٌ تدعى: سابور، على شاطئ دِجْلَة، بين واسِط والمدائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ١٠٤١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: أنّها بيتُ المقدس[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٥.]]. (ز) ١٠٤١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ﴾، قال: قرية كانت نزل بها الطاعون -قال ابن جرير: ثُمَّ اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة:٢٤٣] في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا، ثُمَّ أحياهم الله-. قال: ومَرَّ بها رجلٌ وهِي عِظامٌ تَلُوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ إلى قوله: ﴿لم يتسنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٤.]]٩٩٤. (ز) ٩٩٤ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٩-٤٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية وضْعَ ابن جرير لهذه الترجمة (بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) عنوانًا لقول ابن زيد، بأنّ قول ابن زيد لا يُلائِم الترجمة؛ لأنّ الإشارة بـ﴿هذه﴾ -في قوله تعالى: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ﴾- على مقتضى الترجمة هي إلى المكان، وعلى نَفْس قول ابن زيد هي إلى العظام والأجساد. وانتَقَدَ ابنُ عطية أثرَ ابنِ زيد مستندًا إلى ألفاظ الآية؛ إذ الآيةُ تَضَمَّنَتْ قريةً خاوِيةً لا أنيس فيها، والإشارة بـ﴿هذه﴾ إنما هي إلى القرية، وإحياؤها إنّما هو بالعمارة ووجود البناء والسكان، وأمّا على قول ابن زيد فالإشارة بـ﴿هذه﴾ إنما هي إلى العظام والأجساد. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٥٨٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية عدمَ تعيين القرية، كما سبق في عدم تعيين المارِّ على القرية. وزاد ابنُ عطية (٢/٣٩) في تعيين القرية حكاية عن النقاش: «أن قومًا قالوا: هي المؤتفكة». ﴿عَلَىٰ قَرۡیَةࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٤١٨- عن الحسن البصري، قال: كان أمرُ عُزَيْر وبُخْتُنَصَّرَ في الفَتْرَةِ[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢١٢) ١٠٤١٩- عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان أمرُ عُزَير بين عيسى ومحمد[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢١٢) ١٠٤٢٠- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: كانت قصة عُزَير وبُخْتُنَصَّرَ بين عيسى وسليمان[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٣٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢١٢) ١٠٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: كان هذا بعد ما رُفِع عيسى بن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ﴿وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ - تفسير ١٠٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿خاوية﴾، قال: خَرابٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢١٢) ١٠٤٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾، قال: خَواها: خَرابُها، ﴿على عروشها﴾ قال: سُقُوفها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠-٥٠١، وأخرج ابن جرير ٤/٥٨٥ نحو شطره الأول من طريق عبيد بن سليمان.]]. (ز) (٣/٢١٣) ١٠٤٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿خاوية﴾، قال: ليس فيها أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٠.]]. (٣/٢١٢) ١٠٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾، قال: ساقِطَةٌ على سُقُفِها[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٠١ في شطره الثاني.]]٩٩٥. (٣/٢١٣) ٩٩٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٠) قول السدي، ثم نقل عن غير السدي أن المعنى: «خاوية من الناس على العروش، أي: على البيوت، وسقفها عليها لكنها خَوَت من الناس، والبيوت قائمة». ثم علَّق بقوله: «وانظر استعمال العريش مع على في الحديث في قوله: وكان المسجد يومئذ على عريش. في أمر ليلة القدر». ١٠٤٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَرَّ عليها عُزَيْرٌ وقد خرَّبها بُخْتُنَصَّر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٦.]]. (ز) ١٠٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾، يعني: ساقِطَةٌ على سُقُوفها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ١٠٤٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: بلَغَنا: أنّ عُزَيْرًا خرج فوَقَفَ على بيت المقدس وقد خرَّبه بُخْتُنَصَّر، فوقف فقال: أبَعْدَما كان لك مِن القُدْس والمقاتِلة والمال ما كان؟! فحَزِن[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٥.]]. (ز) ﴿قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ﴾ - تفسير ١٠٤٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، أي: كيف يُحْيِي اللهُ؟[[تفسير مجاهد ص٢٤٣.]]. (ز) ١٠٤٣٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- قال: ... لَمّا ولّى بُخْتُنَصَّر عنهم راجعًا إلى بابل بمَن مَعه مِن سَبايا بني إسرائيل؛ أقْبَلَ إرْمِيا على حمار له، ومعه عصير مِن عنب في زُكْرة، وسَلَّةُ تين، حتى أتى إيلياء، فلمّا وقف عليها ورأى ما بها من الخراب دخله شكٌّ، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾؟ ...[[أخرجه ابن جرير مطولًا جِدًّا ٤/٥٨٧-٥٩٣.]]. (ز) ١٠٤٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، قال: أنّى تَعْمَرُ هذه بعد خرابها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٤-.]]. (٣/٢١٣) ١٠٤٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠١.]]. (ز) ١٠٤٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنُّ عُزَيْرًا جاء مِن الشام على حمار له، معه عنبٌ وعصيرٌ وتِينٌ، فلَمّا مَرَّ بالقرية فرآها وقَفَ عليها، وقَلَّب يده، وقال: كيف يُحْيي هذه اللهُ بعد موتها؟! تكذيبًا منه وشَكًّا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٠١. وفي نسخة ابن جرير (ت: شاكر) ٥/٤٧٥ بلفظ: ليس تكذيبًا منه وشكًّا. بزيادة «ليس» على وجه النفي. وأضافها محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة من تفسير ابن أبي حاتم ٣/١٠١٣ معلقًا بأنها ساقطة من الأصل، والتصويب من الطبري.]]. (ز) ١٠٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ﴾ يعني: أهْل هذه القرية، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ بعد هلاكهم، لَمْ يَشُكَّ في البعثِ، ولكِنَّه أحَبَّ أن يُرِيَه اللهُ ﷿ كيف يبعث الموتى، كما سأل إبراهيم ﵇ ربه ﷿: ﴿أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ [البقرة:٢٦٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦.]]. (ز) ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ﴾ - تفسير ١٠٤٣٥- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ عن قوله: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾. قال: هذا رجلٌ مِن بني إسرائيل، مَرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها، قال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ قال: فعاقبه الله بقوله ذلك، فأماته الله مائة عام وحِمارُهُ صافِنٌ[[صافنٌ: كلُّ صافٍّ قدميه قائمًا فهو صافنٌ. النهاية (صفن).]] إلى جنبه، لا يطعم ولا يسقى، حتى أتى عليه مائة عام، طعامه وشرابه إلى جنبه، فذلك مائة عام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠١.]]. (ز) ١٠٤٣٦- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: إنّ إرْمِيا لَمّا خُرِّب بيتُ المقدس وحُرِّقَت الكتب وقَفَ في ناحية الجبل، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾؟! فأماته الله مائة عام، ثُمَّ رَدَّ الله مَن ردَّ مِن بني إسرائيل على رأس سبعين سنة مِن حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة، فلَمّا ذهبتِ المائةُ ردَّ اللهُ روحَه، وقد عمَرت على حالها الأول، فجعل ينظر إلى العظام كيف يَلْتَئِمُ بعضُه إلى بعض، ثم نظر إلى العظام تُكْسى عَصَبًا ولحمًا، فلما تبيَّن له قال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾. فقال: ﴿انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه﴾، وكان طعامه تينًا في مِكْتَل، وقُلَّةً[[القُلَّة: الجرة، وقيل: الضخمة منها. النهاية (قل).]] فيها ماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٩، ١٠٠، وابن جرير ٤/٥٨٠، ٥٩٥ وابن أبي حاتم ٢/٥٠١، ٥٠٢، وأبو الشيخ في العظمة (٥٤٢). كما أورد نحوه أيضًا ابن جرير ٤/٥٨٧-٥٩٣، والثعلبي ٢/٢٤٣-٢٤٦، والبغوي ١/٣١٧-٣٢٠ مطولًا عن وهْب بن مُنَبِّه من طريق ابن إسحاق، وفيه: أنّ الذي عمَّر بيت المقدس بعد خرابها مَلِكٌ فارِسِيٌّ.]]. (٣/٢١١) ١٠٤٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾، قال: هو عُزَيْرٌ مرَّ على قرية خَرِبَة، فتعجَّب، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾. فأماته الله أوَّلَ النهار، فلبث مائة عام، ثم بعثه في آخر النهار، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٦، وابن جرير ٤/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٠١-٥٠٢. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٤- نحوه، ولفظه: ذُكِر لنا: أنّه مات ضُحًى، وبُعِث قبلَ غروب الشمس، فقال: لبثتُ يومًا. ثم التفت فرأى بَقِيَّةً من الشمس من ذلك اليوم، فقال: أو بعض يوم.]]. (ز) ١٠٤٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأماته الله وأمات حِمارَه فهلكا، ومرّ عليهما مائة سنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٠١ (٢٦٥٠).]]. (ز) ﴿ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ - تفسير ١٠٤٣٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجِيَة بن كعب-: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، فأَوَّلُ ما خلق منه عيناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٢، والحاكم ٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٤٤٠- عن الحسن البصري -من طريق حَزْم بن أبي حَزْم- في قوله: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه أُميت ضَحْوَةً، وبُعِث حين سقطت الشمس قبل أن تغرب، وأنّ أول ما خلق الله منه عيناه، فجعل ينظر بهما إلى عَظْمٍ؛ كيف يرجع إلى مكانه[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٤- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والبيهقي في البعث.]]. (٣/٢١٣) ١٠٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم بعثه﴾: ثُمَّ إنّ الله أحيا عُزَيْرًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٠٢.]]. (ز) ١٠٤٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أماته الله مائة عام، ثم بعثه، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم﴾. وذلك أنّه بُعِث -فيما ذُكِر لنا- قبل غروب الشمس[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٢.]]. (ز) ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِا۟ئَةَ عَامࣲ﴾ - تفسير ١٠٤٤٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجِيَة بن كَعْب- في قوله: ﴿قال بل لبثت مائة عام﴾، قال: فأتى مدينتَه وقد ترك جارًا له إسْكافًا[[إسكاف: يقال: إن كل صانع إسكاف عند العرب، وخص بعضهم به النجار. اللسان (سكف).]] شابًّا، فجاء وهو شيخ كبير[[يأتي تخريجه.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٤٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أنّه مات ضُحًى، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس، فقال: ﴿لبثت يومًا﴾. ثم التفت فرأى بقية من الشمس، فقال: ﴿أو بعض يوم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٧-٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠١-٥٠٢. كما أخرجه نحوه عبد الرزاق ١/١٠٦ من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابنُ جرير وابنُ أبي حاتم.]]. (٣/٢١٣) ١٠٤٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وذلك أنّه بُعِث -فيما ذُكِر لنا- قبل غروب الشمس، فقال: ﴿لبثت يوما﴾. ثم التفت فرأى بَقِيَّةً من الشمس مِن ذلك اليوم، فقال: ﴿أو بعض يوم﴾. قال: ﴿بل لبثت مائة عام﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٢.]]. (ز) ١٠٤٤٦- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٢.]]. (ز) ١٠٤٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا وقفَ على بيت المقدس، وقد خَرَّبَه بُخْتُنَصَّر؛ قال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها﴾: كيف يعيدُها كما كانت؟ ﴿فأماته الله﴾ قال: ذُكِر لنا: أنّه مات ضُحًى، وبُعِث قبل غروب الشمس بعد مائة عام، فقال: ﴿كم لبثت﴾؟ قال: ﴿يومًا﴾. فلمّا رأى الشمسَ قال: ﴿أو بعض يوم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٨.]]. (ز) ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ - تفسير ١٠٤٤٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: طعامُه سَلَّةُ تين، وشرابُه دَنُّ[[الدَنُّ: وعاء ضخم للخمر ونحوها. اللسان (دنن).]] خمرٍ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٣.]]. (٣/٢١٤) ١٠٤٤٩- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: كان طعامُه تينًا في مِكْتَل، وقُلَّةً فيها ماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٩، ١٠٠، وابن جرير/٥٨٠، ٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٣ في شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني، وأبو الشيخ في العظمة (٥٤٢).]]. (٣/٢١١) ١٠٤٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان طعامه الذي معه سلَّةً من تين، وشرابه زِقٌّ[[الزِقُّ: كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه، وقيل: فيه غير ذلك. اللسان (زقق).]] مِن عصير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٣.]]. (٣/٢١٣) ١٠٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ إنّ الله ﷿ أحيا عُزَيْرًا، فقال له: ﴿كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم﴾. قيل له: ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك﴾ من التين والعنب ﴿وشرابك﴾ من العصير ﴿لم يتسنَّه﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٣.]]. (ز) ١٠٤٥٢- عن الكلبي: كان معه سَلَّتان: سَلَّةٌ مِن تين، وسَلَّة مِن عنب، وزِقٌّ فيه عصير[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٤-.]]. (ز) ١٠٤٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان طعامُه سَلَّ عنب، وشرابُه دَنَّ خَمْرٍ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٩.]]. (ز) ١٠٤٥٤- عن بكر بن مُضَر، قال: طعامُه سَلُّ عنب، وسَلُّ تين[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤.]]. (ز) ١٠٤٥٥- عن سَلْمٍ الخَوّاص، قال: كان طعامه وشرابه سَلَّ عِنَبٍ وسَلَّ تين، وزِقَّ عصير[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٥.]]. (ز) ﴿لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ﴾ - تفسير ١٠٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لم يتسنه﴾، قال: لم يَتَغَيَّر[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٥٨)، وابن جرير ٤/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٣، وابن عساكر ٤٠/٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤ من طرق. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢١٤) ١٠٤٥٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لم يتسنه﴾. قال: لَمْ تُغَيِّرْهُ السُّنونُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: طاب منه الطعمُ والريحُ معًا لن تراه يتغير مِن أسَنْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٩-.]]. (٣/٢١٤) ١٠٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قال: لم يَفْسُد بعد مائة حَوْل، والطعام والشراب يفسد في أقلَّ من ذلك، ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ يقول: نَشْخَصُها[[نَشْخَصُها: نجعلها شاخصة، أي: نرفعها ونظهرها. النهاية (شخص).]] عُضْوًا عُضْوًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٣-٥٠٤.]]. (٣/٢١٦) ١٠٤٥٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- ﴿لم يتسنه﴾، قال: لم يَنتِن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٣-٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢١٤) ١٠٤٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وجُوَيْبِر- في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾، قال: لم يَتَغَيَّر، وقد أتى عليه مائةُ عام[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤.]]. (ز) ١٠٤٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر- ﴿لم يتسنه﴾: لم يَتَغَيَّر[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤.]]. (ز) ١٠٤٦٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يتَّهم- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يَتَغَيَّر[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٤.]]. (ز) ١٠٤٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، أي: لم يتغير[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٦، وابن جرير ٤/٦٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٤. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد.]]. (ز) ١٠٤٦٤- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٤٦٥- وأبي مالك[[في المطبوع: ابن مالك. والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص١٠٢٠.]] [غزوان الغفاري]= (ز) ١٠٤٦٦- وحميد الأعرج، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٣-٥٠٤.]]. (ز) ١٠٤٦٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، يقول: لم يتغير؛ فيحمُض التين والعنب، ولم يختمر العصير، هما حُلْوان كما هما. وذلك أنّه مرَّ جائِيًا من الشام على حمار له، معه عصيرٌ وعِنَبٌ وتينٌ، فأماته الله، وأمات حماره، ومرَّ عليهما مائةُ سنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٤.]]. (ز) ١٠٤٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، يقول: لم يَنتِن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٥.]]٩٩٦. (ز) ٩٩٦ وجَّه ابنُ جرير (٤/٦٠٦) قول مجاهد والربيع، فقال: «وأحسب أنّ مجاهدًا والربيع ومَن قال في ذلك بقولهما رَأَوْا أنّ قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ مِن قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿مِن حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر:٢٦]، بمعنى: المُتَغَيِّر الريح بالنَّتَن، مِن قول القائل: تَسَنَّن». ثم انتَقَدَ (٤/٦٠٠-٦٠٢) قولَهما مُسْتَنِدًا إلى مخالفة رسم المصحف، فالهاء مُثْبَتَةٌ في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجهٌ صحيحٌ في حال الوصل والوقف، وذلك أن يكون معنى قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم تأتِ عليه السِّنون فيَتَغَيّر، على لغة من قال: أسْنَهْتُ عندكم أُسْنِه: إذا أقام سَنَةً. واسْتَدَلَّ ببيتٍ من الشِّعْرِ كانت الهاء في السنة أصلًا، وهي اللغة الفصحى، وبأنّه غير جائز حذفُ حرفٍ من كتاب الله في حال وقف أو وصل ولإثباته وجهٌ في كلام العرب صحيح، واستَدَلَّ ببعض الآثار التي أمر فيها عثمانُ وأبيّ بن كعب بإلحاق (هاء) إلى كلمة (يتسنّ)، وأنّه لو كان ذلك من (تسنّى) أو (تسنَّن) لما ألْحَق فيه أُبَيٌّ هاءً ولا موضع للهاء فيه، ولا أمر عثمان بإلحاقها فيه. وردَّ على من اعْتَلَّ بأن المصحف قد أُلْحِقت فيه حروف هنّ زوائد على نية الوقف، والوجه في الأصل عند القرأة حذفهن، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، وقوله: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥] بأنّ ذلك هو مما لم يكن فيه شكٌّ أنّه من الزوائد، وأنّه أُلْحِق على نية الوقف، فأما ما كان محتملًا أن يكون أصلًا للحرف غير زائد فغيرُ جائز -وهو في مصحف المسلمين مُثْبَتٌ- صرفُه إلى أنّه من الزوائد والصِّلات. ١٠٤٦٩- عن أبي عمرو ابن العلاء: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم تأتِ عليه السنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٤.]]. (ز) ١٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يتسنه﴾، يقول: لم يتغير طعمُه بعد مائة عام. نظيرُها في سورة محمد ﷺ [١٥]: ﴿من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٧.]]. (ز) ١٠٤٧١- عن بكر بن مُضَر، قال: لم يَتَغَيَّر حالُه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤.]]. (ز) ١٠٤٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يَتَغَيَّر في مائة سنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤.]]. (ز) ﴿لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٤٧٣- عن هانئ البَربريِّ مولى عثمان، قال: لَمّا كتب عثمان المصاحف شَكُّوا في ثلاث آيات، فكتَبوها في كَتِف شاة، وأرسلوني بها إلى أُبَيِّ بن كعب وزيد بن ثابت، فدخلت عليهما، فناولتها أُبيَّ بن كعب، فقرأها، فوجد فيها: (لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ). فمحا بيده أحَدِ اللامين، وكتبها: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. ووجد فيها: (انظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّنْ). فمحا النون، وكتبها: ﴿لم يتسنه﴾. وقرأ فيها: (فَأَمْهِلِ الكْافِرِينَ). فمحا الألف، وكتبها: ﴿فمهِّل الكافرين﴾ [الطارق:١٧]. ونظر فيها زيدُ بن ثابت، ثم انطلقت بها إلى عثمان، فأثبتوها في المصاحف كذلك[[أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص١٥٩، وابن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٨٤٨)-، وابن جرير ٤/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/٢١٤) ١٠٤٧٤- عن هانئ، قال: كنتُ الرسولَ بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سَلْهُ عن قوله: (لَمْ يَتَسَنَّنْ)، أو ﴿لم يتسنه﴾؟ فقال عثمان: اجعلوا فيها هاءً[[أخرجه أبو عبيد ص١٥٩، وابن جرير ٤/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري.]]. (٣/٢١٥) ﴿وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ﴾ - تفسير ١٠٤٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجية بن كعب-: ... فجعل ينظر إلى عظامه، ينضَمُّ بعضُها إلى بعض، ثم كُسِيَت لحمًا، ثم نُفِخ فيه الروح، فقيل له: ﴿كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٢، والحاكم ٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٠٦) ١٠٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- قال: كان هذا رجلًا مِن بني إسرائيل، نفخ الروح في عينيه، فينظر إلى خلقه كله حين يحييه الله، وإلى حماره حين يحييه الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٤ من طريق ابن أبي نجيح مقتصرًا على الشطر الثاني.]]. (ز) ١٠٤٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾، قال: فنظر إلى حماره قائمًا، وإلى طعامه وشرابه لم يتغير، فكان أول شيء خُلِق منه رأسُه، فجعل ينظر إلى كُلِّ شيء منه يوصل بعضه إلى بعض، ﴿فلما تبين له، قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٠.]]. (ز) ١٠٤٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وانظر إلى حمارك﴾، قال: لَمّا قام نَظَر إلى مفاصله مُتَفَرِّقَةً، فمضى كُلُّ مَفْصِل إلى صاحبه، فلمّا اتصلت المفاصل كُسِيَتْ لحمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٤.]]. (ز) ١٠٤٧٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: بعثه الله، فقال: ﴿كم لبثت قال لبثتُ يومًا أو بعض يوم﴾ إلى قوله: ﴿ثم نكسوها لحمًا﴾. قال: فنظر إلى حماره يَتَّصِل بعضٌ إلى بعض -وقد كان مات معه- بالعُروق والعَصَب، ثم كيف كَسى ذلك منه اللحمُ حتى استوى، ثُمَّ جرى فيه الروحُ، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلمّا عايَنَ مِن قدرة الله ما عاين قال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٣، ٦٠٧.]]. (ز) ١٠٤٨٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: ردَّ اللهُ روحَ الحياة في عين إرْمِيا وآخِرُ جسدِه مَيِّتٌ، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنَّه، ونظر إلى حماره واقفًا كهيئته يوم رَبَطَه، لم يَطْعَم ولم يَشْرَب، ونظر إلى الرُّمَّة[[الرمة -بضم الراء أو كسرها، مع تشديد الميم-: القطعة البالية، أو العظم البالي. والمراد هنا: قطعة الحبل البالي الذي على عنق الحمار. النهاية (رمم).]] في عنق الحمار لم تتغير؛ جديدةً[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٤، ٦١٠.]]. (ز) ١٠٤٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه أول ما خلق الله منه رأسَه، ثُمَّ رُكِّبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر. فجعل ينظر، فجعلت عظامه تَواصَلُ بعضُها إلى بعض، وبِعَيْنِ نبيِّ الله ﵇ كان ذلك، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١١، كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٧ نحوه من طريق مَعْمَر.]]. (ز) ١٠٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ قد هَلَكَ، وبَلِيَتْ عِظامُه، وانظر إلى عظامه كيف نُنشِزُها، ثم نكسوها لحمًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٤ (٢٦٧٠).]]. (ز) ١٠٤٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، وكان حمارُه عنده كما هو، ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه أول ما خلق منه عيناه، ثم قيل: انظر. فجعل ينظر إلى العظام يَتواصل بعضُها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٤ مختصرًا.]]. (ز) ١٠٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ... نظر إلى حماره وقد ابيضَّت عظامُه، وبَلِيَت، وتَفَرَّقت أوصالُه، فنُودِي من السماء: أيتها العظامُ البالية، اجتمعي؛ فإنّ الله ﷿ منزل عليكِ روحًا. فسَعَتِ العظامُ بعضها إلى بعض؛ الذراعُ إلى العَضُد، والعَضُد إلى المنكبين والكَتِف، وسَعَتِ الساقُ إلى الركبتين، والركبتان إلى الفخذين، والفَخِذان إلى الوَرِكَيْن، والتَصَق الوَرِكان بالظَّهر، ثم وقع الرأسُ على الجسد، وعُزَيْرٌ ينظُر، ثم ألقى على العظام العروق والعصب، ثم ردَّ عليه الشَّعَر، ثم نفخ في مَنخَرِه الروح، فقام الحمارُ ينهق عند رأسه، فأُعلِم كيف يبعث أهل هذه القبور بعد هلاكهم، وبُعِث حمارُه بعد مائة عام، كما لم يتغير طعامه وشرابه، وبُعث بعد طوال الدهر ليُعتَبر بذلك، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٧.]]. (ز) ١٠٤٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح، ثم بعظامه فأنشَزَها، ثم وصَل بعضَها إلى بعض، ثم كساها العَصَب، ثم العروق، ثم اللحم. ثم نظر إلى حماره، فإذا حمارُه قد بَلِي وابيضَّت عظامه في المكان الذي ربطه فيه، فنُودي: يا عظامُ، اجتمعي؛ فإنّ الله منزلٌ عليك روحًا. فسعى كُلُّ عَظْمٍ إلى صاحبه، فوصل العظام، ثم العصب، ثم العروق، ثم اللحم، ثم الجلد، ثم الشعَر، وكان حماره جَذَعًا[[قال الليث: الجَذَع من الدوابِّ والأَنعام قبل أن يُثْني بسنة، وهو أول ما يستطاع ركوبه والانتفاعُ به. اللسان (جذع).]]، فأحياه الله كبيرًا قد تشنَّن[[تَشَنّنَ أي: أخلق ويَبُسَ جِلْدُه. النهاية (طبق).]]، فلم يبق منه إلا الجلدُ من طول الزمن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٩.]]٩٩٧. (ز) ٩٩٧ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦١٣) قولَ مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: بأنّ الله أمر الذي قال: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوتِها﴾ بالنظر إلى نَفْسِه وحماره، وبعد نفخ الروح في عينيه، أي: قبل أن يسويه خلقًا سويًّا، وقبل أن يحيي حماره، أخذًا بظاهر لفظ الآية، ودلالة العموم، فالنظر يكون بالبصر، وأخذًا بعموم لفظ ﴿العظام﴾، فلم يخصصها بعظام الحمار دون عظام المأمور بالنظر إليها، ولا بعظامه دون عظام الحمار، وأنّ ما يُقَوِّي الأخذ بالعموم أنَّ البِلى قد لَحِق عظام الحمار في قول أهل التأويل جميعًا كما لحق عظام المأمور بالنظر، ثم قال: «وإذ كان ذلك كذلك كان الأَوْلى بالتأويل أن يكون الأمر بالنظر إلى كُلِّ ما أدركه طَرْفُه مِمّا قد كان البِلى لحقه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جَعَلَ جميعَ ذلك عليه حُجَّةً، وله عبرةً وعظةً». ١٠٤٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ واقفًا عليك منذ مائة سنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١١.]]. (ز) ﴿وَلِنَجۡعَلَكَ ءَایَةࣰ لِّلنَّاسِۖ﴾ - تفسير ١٠٤٨٧- قال عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجُوَيْبِر عن الضحاك، والسُّدِّي عن مجاهد-﴿ولنجعلك آية للناس﴾، يعني: لبني إسرائيل، وذلك أنّه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ، وهو شاب؛ لأنّه كان مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابًّا كهيئته يوم مات[[أخرجه ابن عساكر ٤٠/٣٢١-٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٤٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي طالب القاص- في قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قال: كان بُعِث ابنَ مائة وأربعين، شابًا، وكان ولده أبناء مائة سنة، وهم شيوخ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٣/٢١٥) ١٠٤٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش، عن رجل-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥.]]. (٣/٢١٦) ١٠٤٩٠- عن المِنهال بن عمرو -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، قال: جاء وولدُه أشياخٌ، وهو شابٌّ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٢.]]. (ز) ١٠٤٩١- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾. قال: فكان هذا عبدًا نفعه الله بما أراه من العِبرة في نفسه، وجعله آيةً للناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥.]]. (ز) ١٠٤٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: رجع إلى أهله، فوجد داره قد بِيعَت وبُنِيَت، وهلك مَن كان يعرفه، فقال: اخرجوا مِن داري. قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عُزَيْر. قالوا: أليس قد هلك عزيرٌ مُنذُ كذا وكذا؟ قال: فإنّ عزيرًا أنا هو، كان من حالي وكان. فلمّا عرفوا ذلك خرجوا له من الدار، ودفعوها إليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٥.]]. (ز) ١٠٤٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿آية﴾، يقول: عِبْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥ (٢٦٧٧).]]. (ز) ١٠٤٩٤- عن سفيان، قال: سمعتُ الأعمش يقول: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، قال: جاء شابًّا وولدُه شيوخٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥.]]. (ز) ١٠٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، يعني: عبرة؛ لأنّه بَعَثَه شابًّا بعد مائة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]٩٩٨. (ز) ٩٩٨ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦١٥) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية بأنّ كل ما ذُكِر في هذه الأقوال يَصْدُق عليه كونه آيةً وحُجَّةً للناس. وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٤٥) على قول الأعمش وغيره، فقال: «وفي إماتته هذه المدةَ ثُمَّ إحيائه أعظمُ آية، وأمرُه كله آيةٌ للناس غابرَ الدهر، لا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض». ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا﴾ - قراءات ١٠٤٩٦- عن زيد بن ثابت، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾ بالزاي[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٥ (٢٩١٨). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ فإنّهما لم يَحْتَجّا بإسماعيل بن قيس بن ثابت». وقال الذهبي في التلخيص: «إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت، ضَعَّفوه». وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹نُنشِرُها› بالراء. انظر: النشر ٢/٢٣١.]]. (٣/٢١٦) ١٠٤٩٧- عن زيد بن ثابت، أنّه كان يقرأ: ﴿نُنشِزُها﴾ بالزاي، وإنّ زيدًا أعْجَمَ عليها في مصحفه[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٢، وعبد الرزاق ١/١٠٨، وسعيد بن منصور (٤٣٦- تفسير)، ومسدد في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٨٩٧)-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢١٦) ١٠٤٩٨- عن أبي بن كعب، أنّه قرأ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾، أعْجَمَ الزّايَ[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٣٨٩٧)-.]]. (٣/٢١٧) ١٠٤٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير بن قُمَيْم، وأبي هلال- أنّه كان يقرأ: ‹نُنشِرُها› بالراء[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٢١٧) ١٠٥٠٠- عن عطاء بن أبي رباح، أنّه قرأ: ‹نُنشِرُها› بالراء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢١٧) ١٠٥٠١- عن الحسن البصري، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢١٧) ١٠٥٠٢- قال يحيى بن سلّام: قرأها قومٌ: ﴿نُنشِزُها﴾ بالزاي، وقوم آخرون: ‹كَيْف نُنشِرُها›، وهو أجود الوجهين، وتصديقه في كتاب الله: ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنشَرَهُ﴾ [عبس:٢٢][[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٥.]]. (ز) ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا﴾ - تفسير الآية ١٠٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُخْرِجُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢١٦) ١٠٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشزها﴾، يقول: نَشْخَصُها عُضْوًا عُضْوًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٥.]]. (٣/٢١٦) ١٠٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ‹كَيْفَ نُنشِرها›، قال: انظر إليها حين يحييها الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٧.]]. (ز) ١٠٥٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٧.]]. (ز) ١٠٥٠٧- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٥٠٨- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ أول ما خُلِق مِن عُزَيْرٍ خُلِق عيناه، فكان ينظر إلى عظامه كيف يجتمع إليه، وإلى لحمه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧.]]. (ز) ١٠٥٠٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئمُ بعضُها إلى بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٦ (٢٦٧٩)، وتقدم هذا المعنى عن وهْب من طريق ابن إسحاق في رواية ابن جرير، وتقدم ذكر طريق عبد الصمد عن ابن وهب من تفسير ابن جرير أيضًا، وروايته له ليست كرواية ابن أبي حاتم المذكورة هنا.]]. (ز) ١٠٥١٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُحَرِّكُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٦.]]. (٣/٢١٧) ١٠٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ‹كَيْفَ نُنشِرُها›، يعني: نُحْيِيها. نظيرها: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ [الأنبياء:٢١]، يعني: يَبْعَثُون الموتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز) ١٠٥١٢- عن مُبَشِّر بن عبيد، في قراءته: ﴿كيف ننشزها﴾، قال: نُقِيمُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٦.]]. (ز) ١٠٥١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ‹كَيْف نُنشِرُها›، قال: نُحْيِيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١٧.]]٩٩٩. (٣/٢١٧) ٩٩٩ وجَّه ابنُ جرير (٤/٦١٨) ما سبق من القراءات بقوله: «والقولُ في ذلك عندي: أنّ معنى الإنشار ومعنى الإنشاز متقاربان؛ لأنّ معنى الإنشاز: التركيبُ والإنباتُ ورَدُّ العظام من التراب إلى الأجساد، وأنّ معنى الإنشار: الإحياءُ والإعادةُ. وإحياءُ العظام وإعادتها لا شك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها، فهما وإن اختلفا في اللفظ فمتقاربا المعنى، وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطع العذر، ويُوجِبُ الحُجَّة». ﴿ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمࣰاۚ﴾ - تفسير ١٠٥١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾، قال: لَمّا اتَّصَلَتِ المفاصلُ كُسِيَتْ لحمًا، ثم كُسِي اللحمُ عَصَبًا، ثم مُدَّ الجِلْدُ عليها، ثم نُفِخ في مِنخَرِه، فنَهَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٦ (٢٦٨٣).]]. (ز) ١٠٥١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾، قال: فبَعَث الله -تبارك وتعالى- ريحًا، فجاءت بعظام الحمار مِن كل سَهْلٍ وجَبَل ذَهَبَتْ به الطيرُ والسِّباعُ، فاجْتَمَعَتْ، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارًا من عِظام ليس له لحمٌ ولا دمٌ، وإنّ الله -جلَّ جلاله- كسا العظام لحمًا ودمًا، فقام حمارًا مِن لحم ودم وليس فيه روح، ثُمَّ أقبل مَلَكٌ يمشي حتى أخذ بمِنخَرِ الحمار فنفخ فيه، فنهق الحمار، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قديرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٦ (٢٦٨٠، ٢٦٨٢).]]. (ز) ١٠٥١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانظر إلى العظام﴾ قال: وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا: كيف نحيي هذه؟ قال: فجعل اللهُ الروحَ في بصره وفي لسانه، ثم قال: ادعُ الآن بلسانك الذي جعل الله فيه الروح، وانظر ببصرك. قال: فكان ينظر إلى الجمجمة. قال: فنادى ليلحق كل عظم بألِيفِه. قال: فجاء كلُّ عظم إلى صاحبه، حتى اتَّصَلَتْ وهو يراها، حتّى إنّ الكِسْرة من العظم لتأتي إلى المَوْضِع الذي انكسرت منه، فتلصَقُ به، حتى وصل إلى جمجمته، وهو يرى ذلك، فلمّا اتصلت شَدَّها بالعصب والعروق، وأجرى عليها اللحم والجلد، ثم نفخ فيها الروح، ثم قال: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين له قال أعلم أن الله على شيء قدير﴾. قال: ثُمَّ أمر فنادى تلك العظام التي قال: ﴿أنّى يُحيي هذه الله بعد موتها﴾ كما نادى عِظامَ نفسه، ثم أحياها الله كما أحياهُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦١١.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٢٥٩﴾ - قراءات ١٠٥١٧- عن هارون، قال: في قراءة ابن مسعود: (قِيلَ اعْلَمْ أنَّ اللهَ)، على وجه الأمر[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٠. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٣.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥١٨- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قِيلَ اعْلَمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه قرأ: ‹فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ اعْلَمْ›. قال: إنّما قيل له ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٢١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢١٧) ﴿فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٢٥٩﴾ - تفسير الآية ١٠٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: ‹قالَ اعْلَمْ›. ويقول: لم يكن بأفضلَ من إبراهيم؛ قال الله: ﴿واعلم أن الله﴾ [البقرة:٢٦٠][[أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ‹قالَ اعْلَمْ› بالوصل، وإسكان الميم قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة ﴿قالَ أعْلَمُ﴾ بقطع الهمزة، وضم الميم. انظر: النشر ٢/٢٣١، والإتحاف ص٢٠٩.]]. (٣/٢١٧) ١٠٥٢١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: جعل ينظر إلى كُلِّ شيء منه يُوصَلُ بعضه إلى بعض، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٢.]]. (ز) ١٠٥٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٣.]]. (ز) ١٠٥٢٣- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ أول شيء خلقه الله منه عيناه، ثم جعل يخلق بعْدُ بَقِيَّة خلقه، وهو ينظر بعينيه كيف يكسو العظام لحمًا؛ لِيَعْتَبِر ويعلم أنّ الله يحيي الموتى، وأنّه على كل شيء قدير. فلَمّا رأى ما أراه الله من ذلك أجاب ربَّه خيرًا في معرفته، فقال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٦.]]. (ز) ١٠٥٢٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد، وابن إسحاق- قال: لَمّا عايَن مِن قدرة الله ما عايَن قال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٢.]]١٠٠٠. (ز) ١٠٠٠ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٢٠) بأنّ إقرار الذي مرَّ على قرية جاء مبنيًّا على إنكارٍ منه لقدرة الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بقوله: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: فَلَمّا اتَّضَح له عِيانًا ما كان مُسْتَنكَرًا في قدرة الله وعظمته عنده قبل عِيانه ذلك؛ قال: أعلم الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان أنّ الله على كل شيء قدير». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٤٧) مستندًا إلى دلالةِ العقل قولَ ابن جرير، فقال: «وهذا خطأٌ؛ لأنّه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ، وفَسَّر على القولِ الشاذِّ والاحتمالِ الضعيف». وبَيَّن (٢/٤٨) أنّ الإقرار عنده ليس بما كان قبلُ يُنكِره كما زعم ابن جرير، بل هو قولٌ بعثه الاعتبار، كما يقول الإنسان المؤمن إذا رأى شيئًا غريبًا مِن قدرة الله: «لا إله إلا الله»، ونحو هذا. ١٠٥٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعين نبيِّ الله ﵇يعني: إنشار العظام-، فقال: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٢.]]. (ز) ١٠٥٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال﴾ عُزَيْرٌ عند ذلك -يعني: عند معاينة إحياء الله حماره-: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٢.]]. (ز) ١٠٥٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق جعفر- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه قيل له: انظر. فجعل ينظر إلى العظام كيف يَتَواصَلُ بعضها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقيل له: ‹اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ›[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢١.]]. (ز) ١٠٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما تبين له﴾ يعني: لعُزَيْرٍ كيف يحيي الله الموتى، خرَّ لله ساجدًا ﴿قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ يعني: مِن البعث، وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٦-٢١٨.]]. (ز) ١٠٥٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة-: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: إنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوٍ قديرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٧.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٢٥٩﴾ - تَتِمَّاتٌ للقِصَّة ١٠٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجُوَيْبِر عن الضحاك، والسدي عن مجاهد-= (ز) ١٠٥٣١- وكعب -من طريق قتادة-= (ز) ١٠٥٣٢- والحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ١٠٥٣٣- ووهب [بن مُنَبِّه] -من طريق إدريس ابن بنت وهب- يزيد بعضهم على بعض: أنّ عُزَيْرًا كان عبدًا صالحًا حكيمًا، خرج ذات يوم إلى ضَيْعَةٍ له يَتَعاهَدُها، فلمّا انصرف انتهى إلى خَرِبة حين قامت الظَّهِيرة، وأصابه الحَرُّ، فدخل الخَرِبة وهو على حمار له، فنزل عن حماره، ومعه سَلَّةٌ فيها تين، وسَلَّةٌ فيها عِنب، فنزل في ظِلِّ تلك الخَرِبة، وأخرج قَصْعَةً معه، فاعتصر مِن العنب الذي كان معه في القَصْعَة، ثم أخرج خبزًا يابسًا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير؛ ليبتلَّ ليأكُلَه، ثُمَّ استلقى على قفاه، وأسند رجليه إلى الحائط، فنظر سُقُفَ تلك البيوت، ورأى ما فيها، وهي قائمة على عُرُشِها، وقد باد أهلها، ورأى عِظامًا بالية، فقال: أنّى يُحْيِي هذه اللهُ بعد موتها؟ فلم يشكَّ أنّ الله يحييها، ولكن قالها تعجبًا، فبعث الله ملَكَ الموت فقَبَضَ روحَه، فأماته الله مائة عام، فلَمّا أتت عليه مائةُ عام، وكان فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمورٌ وأحداثٌ، فبعث الله إلى عُزَيْرٍ ملَكًا، فخلق قلبَه ليَعْقِلَ به، وعينيه لينظر بهما، فيعقِلَ كيف يحيي الله الموتى، ثم ركَّب خَلْقَه وهو يَنْظُرُ، ثم كسا عظامَه اللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك يرى ويعقل، فاستوى جالسًا، فقال له الملَكُ: كم لبثتَ؟ قال: لبثت يومًا -وذلك أنّه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة، وبُعِثَ في آخر النهار والشمس لم تَغِب- فقال: أو بعض يوم، ولم يتمَّ لي يوم. فقال له الملك: ﴿بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك﴾. يعني: الطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القَصْعة، فإذا هما على حالِهما، لم يتغير العصير والخبز اليابس، فذلك قوله: ﴿لم يتسنه﴾، يعني: لم يتغير، وكذلك التين والعنب غَضٌّ لم يتغيَّر عن حاله، فكأنّه أنكر في قلبه، فقال له المَلَك: أنكرتَ ما قلتُ لك؟! انظر إلى حمارك. فنظر، فإذا حماره قد بَلِيت عظامُه، وصارت نَخِرة، فنادى الملَكُ عظامَ الحمار، فأجابت، وأقبلت من كل ناحية، حتى ركبه الملَك وعزيرٌ ينظر إليه، ثم ألبَسَها العروقَ والعصبَ، ثم كساها اللحم، ثم أنْبَت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملَك، فقام الحمارُ رافعًا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقًا، فذلك قوله: ﴿وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما﴾، يعني: انظر إلى عظام حمارك كيف يركبُ بعضُها بعضًا في أوصالها، حتى إذا صارت عظامًا مُصَوَّرًا حمارًا بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها لحمًا، ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ من إحياء الموتى وغيره. قال: فرَكِب حمارَه حتى أتى مَحِلَّته، فأنكره الناس، وأنكر الناسَ، وأنكر منازلَه، فانطلق على وهْمٍ منه حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مُقْعَدة قد أتى عليها مائةٌ وعشرون سنةً، كانت أمَةً لهم، فخرج عنهم عُزَيْرٌ وهي بنتُ عشرين سنة، كانت عرَفته وعقَلته، فقال لها عُزَيْرٌ: يا هذه، أهذا منزل عُزَيْر؟ قالت: نعم. وبَكَتْ، وقالت: ما رأيتُ أحدًا من كذا وكذا سنة يذكُرُ عُزَيْرًا، وقد نسيه الناس. قال: فإنِّي أنا عُزَيْرٌ. قالت: سبحان الله! فإنّ عُزَيْرًا قد فقدناه منذ مائة سنة، فلم نسمع له بذِكْر. قال: فإنِّي أنا عُزَيْر؛ كان الله أماتني مائة سنة، ثم بعثني. قالت: فإنّ عزيرًا كان رجلًا مستجاب الدعوة، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء، فادعُ الله أن يَرُدَّ عليَّ بصري حتى أراك، فإن كنتَ عُزَيْرًا عرَفتُك. فدعا ربَّه، ومسح يده على عَيْنَيها؛ فصحَّتا، وأخذ بيدها، فقال: قُومي بإذن الله. فأطلَق اللهُ رجلَيها؛ فقامت صحيحة كأنما نشِطت من عِقال، فنظرت، فقالت: أشهد أنك عُزَيْرٌ. فانطلقت إلى محلَّة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم، وابنٌ لعزير شيخٌ ابنُ مائة سنة وثمان عشرة سنة، وبنو بنيه شيوخ في المجلس، فنادتهم، فقالت: هذا عُزَيْرٌ قد جاءكم. فكذَّبُوها، فقالت: أنا فلانة مولاتُكم، دعا لي ربَّه فردَّ عليَّ بصري، وأطلق رجلي، وزعم أنّ الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه. فنهض الناس، فأقبلوا إليه، فنظروا إليه، فقال ابنُه: كانت لأبي شامةٌ سوداءُ بين كتفيه. فكشف عن كَتِفَيْه، فإذا هو عزير. فقالت بنو إسرائيل: فإنّه لم يكن فينا أحدٌ حَفِظ التوراة فيما حُدِّثنا غيرُ عزير، وقد حرَّق بُخْتُنَصَّر التوراةَ، ولم يبق منها شيءٌ إلا ما حَفِظَت الرجال؛ فاكتبها لنا. وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بُخْتُنَصَّرَ في موضع لم يعرفه أحد غيرُ عزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع، فحفره، فاستخرج التوراة، وكان قد عَفِن الوَرَقُ، ودَرَس الكتابُ، فجلس في ظلِّ شجرة وبنو إسرائيل حولَه، فجدَّد لهم التوراة، فنزل من السماء شِهابان حتى دخلا جوفَه، فتذكَّر التوراةَ، فجدَّدها لبني إسرائيل، فمِن ثمَّ قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. لِلَّذي كان من أمر الشِّهابين، وتجديده للتوراة، وقيامه بأمر بني إسرائيل، وكان جدّد لهم التوراة بأرض السَّواد بدِير حِزْقيلَ، والقرية التي مات فيها يُقال لها: سابُراباذُ. قال ابن عباس: فكان كما قال الله: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾. يعني: لبني إسرائيل؛ وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه، وهم شيوخ، وهو شاب؛ لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شابًّا كهيئته يوم مات[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/٣٢١-٣٢٢ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٢٠٧) ١٠٥٣٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل-، نحوه، إلا أنه عدَّ الرجل المارَّ بالقرية النبيَّ إرْمِيا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز) ١٠٥٣٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- مُطَوَّلَة جِدًّا مع تفاصيل غريبة، وعدَّ الرجلَ المارَّ بالقرية النبيَّ إرْمِيا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨٧-٥٩٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٤٣-٢٤٦، وتفسير البغوي ١/٣١٧-٣٢٠.]]. (ز) ١٠٥٣٦- عن بكر بن مُضَر، قال: يزعمون في بعض الكتب: أنّ إرْمِيا كان بإيلْيا حين خَرَّبَها بُخْتُنَصَّر، فخرج منها إلى مصر فكان بها، فأوحى الله إليه: أنِ اخرج منها إلى بيت المقدس. فأتاها، فإذا هي خَرِبة، فنظر إليها، فقال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم بعثه، فإذا حمارُه حيٌّ قائمٌ على رباطه، وإذا طعامه سَلُّ عِنَب وسَلُّ تين. قال: وردَّ الله إليه بصرَه، وجعل الروح فيه قبل أن يُبْعَثَ بثلاثين سنة، ثم نظر إلى بيت المقدس وكيف عُمِّر وما حوله. قال: فيقولون -والله أعلم-: إنّه الذي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿أوْ كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٤، ٦١٢.]]١٠٠١. (ز) ١٠٠١ نقل ابنُ عطية (٢/٤٢) في معنى هذا القول رواية «أن الله ردَّ عليه عينيه وخلق له حياة يرى بها كيف تعمر القرية وتحيا من ثلاثين سنة تكملة المائة، لأنه بقي سبعين ميتًا كله». ثم انتقدها مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ترد عليه ألفاظ الآية».

البقرة 2:260

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ - تفسير ١٠٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنّ إبراهيم مرَّ برجل ميت -زعموا: أنه حَبَشِيٌّ- على ساحل البحر، فرأى دوابَّ البحر تَخْرُج فتأكل منه، وسِباعَ الأرض تأتيه فتأكل منه، والطير تقَعُ عليه فتأكل منه، فقال إبراهيم عند ذلك: ربِّ، هذه دوابُّ البحر تأكل من هذا، وسِباعُ الأرضِ، والطيرُ، ثم تُميتُ هذه فتَبْلى، ثم تُحْيِيها، فأرني كيف تُحيي الموتى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٧، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥٣٨- عن عبد الله بن عباس= (ز) ١٠٥٣٩- وسعيد بن جبير: لَمّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأَلَ ملكُ الموت ربَّه أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل داره -وكان إبراهيم ﵇ أغيَر الناس؛ إذا خرج أغْلَقَ بابه-، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلًا. فحَمِد الله ﷿، وقال: فما علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٢، وتفسير البغوي ١/٣٢٢. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤.]] بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا. (ز) ١٠٥٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾، قال: مرَّ إبراهيمُ على دابِّة ميتٍ قد بَلِيَ وتقَسَّمَتْه الرياح والسباعُ، فقام ينظر، فقال: سبحان الله! كيف يُحْيِي اللهُ هذا؟ وقد علم أنّ الله قادرٌ على ذلك، فذلك قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.]]. (ز) ١٠٥٤١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: سألَ إبراهيمُ ﵇ ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى؛ وذلك مِمّا لقِيَ مِن قومه مِن الأذى، فدعا به عند ذلك فقال: ﴿ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٧.]]. (٣/٢٢٠) ١٠٥٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ خليل الله إبراهيم ﷺ أتى على دابَّةٍ تَوَزَّعَتْها الدَّوابُّ والسِّباع، فقال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.]]. (ز) ١٠٥٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا اتخذ الله إبراهيم خليلًا سأل ملكُ الموت أن يأذن له فيُبشِّرَ إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ وليس في البيت، فدخل داره -وكان إبراهيمُ مِن أغير الناس، إذا خرج أغلق الباب- فلما جاء وجد في بيته رجلًا، ثار إليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذِن لي ربُّ هذه الدار. قال إبراهيم: صدقتَ. وعرف أنه ملكُ الموت، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملَك الموت، جئتُكَ أُبَشِّرُك بأنّ الله قد اتَّخَذك خليلًا. فحَمِد الله، وقال: يا ملَك الموت، أرِني كيف تقبضُ أنفاس الكُفّار. قال: يا إبراهيم، لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعْرِضْ. فأعرَض إبراهيم، ثُمَّ نظر، فإذا هو برجل أسودَ يَنالُ رأسُه السماءَ، يخرج مِن فِيه لَهَبُ النار، ليس مِن شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج مِن فيه ومسامِعِه لهب النار، فغُشِي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوَّل ملكُ الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملَك الموت، لو لم يَلْقَ الكافرُ عند موته من البلاء والحزن إلا صُورَتَك لَكَفاه، فأرِني كيف تقبض أنفاسَ المؤمنين؟ قال: فأعْرِضْ، فأعرَض إبراهيمُ، ثم التفت، فإذا هو برجل شابٍّ أحسنَ الناس وجهًا وأطيبَه ريحًا في ثِيابٍ بيض، قال: يا ملَك الموت، لو لم يَرَ المؤمنُ عند موته مِن قُرَّة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق مَلَكُ الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه، يقول: ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن؟ يقول: تُصَدِّقْ بأَنِّي خليلُك؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي بِخُلُولَتِكَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٧- ٦٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٧-٥٠٨. وعلق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤ نحوه مختصرًا.]]. (٣/٢٢٠) ١٠٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾، وذلك أنّه رأى جِيفَة حمار على شاطئ البحر تَتَوزَّعُهُ دوابُّ البَرِّ والبحرِ والطيرُ، فنظر إليها ساعة، ثُمَّ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز) ١٠٥٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبراهيم بينما هو يسير على الطريق إذا هو بجِيفَة حمار، عليها السباعُ والطير، قد تَمَزَّعَتْ لحمها، وبقي عظامُها، فوقف، فعَجِب، ثُمَّ قال: ربِّ، قد علمتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن بطون هذه السباع والطير، ربِّ أرني كيف تحيي الموتى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّق الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.]]. (٣/٢١٩) ١٠٥٤٦- عن عطاء الخراساني: كانت جيفةَ حمار بساحل البحر، في بحيرة طَبَرِيَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥١، وتفسير البغوي ١/٣٢٢. وعلَّق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.]]. (ز) ١٠٥٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٦. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣، وفيه زيادة: قال له إبراهيم: فإنّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقَّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج؛ فإنّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.]]. (ز) ١٠٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: مرَّ إبراهيمُ بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس]: يا إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣.]]. (ز) ١٠٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ إبراهيم ﵇ خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً[[البَضْعة -بالفتح، وقد تكسر-: القطعة من اللحم. النهاية (بضع).]]، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عُضْوًا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام إبراهيم ﵇ مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟! قال: بلى[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٥.]]. (ز) ﴿قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ﴾ - تفسير ١٠٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿أولم تُؤْمِن﴾ يا إبراهيم أنِّي أُحْيِي الموتى؟! قال: بلى، يا ربِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٨، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٨ (٢٦٩٢).]]. (ز) ١٠٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩ (٢٦٩٣).]]. (ز) ١٠٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ يا إبراهيم. يعني: أوَلَم تُصَدِّق بأنِّي أحيي الموتى، يا إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز) ١٠٥٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣.]]. (ز) ﴿قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ﴾ - تفسير ١٠٥٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نحن أحقُّ بالشكِّ مِن إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾. ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكْن شديد، ولو لبثتُ في السجن طول ما لبث يوسفُ لأجبتُ الداعيَ»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٧ (٣٣٧٢)، ٦/٣١ (٤٥٣٧)، ومسلم ١/١٣٣ (١٥١)، ٤/١٨٣٩ (١٥١).]]١٠٠٢. (٣/٢٢٢) ١٠٠٢ رَجَّح ابن جرير (٤/٦٣٠) مستندًا إلى ظاهر السنة نسبة الشكِّ إلى إبراهيم ﵇ في قُدْرَةِ الله على إحياء الموتى، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية: ما صَحَّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ أنّه قاله، وهو قوله: «نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم، قال: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن﴾». وأن تكون مسألتُه ربَّه ما سأله أن يُرِيَه من إحيائه الموتى لعارضٍ من الشيطان عرَض في قلبه، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفًا». ثم ساق أثر ابن زيد. وانتَقَدَه ابنُ عطية (٢/٤٩-٥٠) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وترجم الطبري في تفسيره فقال: وقال آخرون: سأل ذلك ربَّه لأنّه شك في قدرة الله على إحياء الموتى. وأدخل تحت الترجمة أثرَ ابن عباس من طريق أيوب، وأثرَ عطاء بن أبي رباح من طريق ابن جريج، وذكر حديث أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم» الحديث. ثُمَّ رجّح الطبريُّ هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث. وما ترجم به الطبريُّ عندي مردودٌ، وما أدخل تحت الترجمة مُتَأوَّل». ثُمَّ وجَّه (٢/٥٠-٥١) أدلة ابن جرير على ما يراه، فبيّن أنّ قول ابن عباس: «هي أرجى آية» فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى، وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾. أي: أنّ الإيمان كافٍ لا يحتاج بعده إلى تنقيح وبحث. وأمّا قول عطاء بن أبي رباح: «دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس» فمعناه: مِن حُبِّ المعاينة، وذلك أنّ النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أُخبرت به، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس الخبر كالمعاينة». وأمّا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فمعناه: أنّه لو كان شكٌّ لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك، فإبراهيم ﵇ أحرى أن لا يشك، فالحديث مبنيٌّ على نفي الشك عن إبراهيم. والذي رُوِي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ذلك محض الإيمان» إنّما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت، وأما الشكُّ فهو تَوَقُّفٌ بين أمرين لا مَزِيَّة لأحدهما على الآخر، وذلك هو المنفيُّ عن الخليل ﵇". ورَجَّح (٢/٥١-٥٢) مستندًا إلى ألفاظ الآية، والدلالات العقلية أنّ سؤال إبراهيم ﵇ لم يكن سببه الشكَّ في قدرة الله تعالى، وإنّما طلب المعاينة لما جُبِلَت عليه النفوسُ البشرية من رؤية ما أُخْبِرت، فليس الخبرُ كالمعاينة، فاستدل -إضافة إلى ما سبق- بأنّ الشك يبعد على مَن ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخُلَّة؟! والأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر التي فيها رَذِيلَةٌ إجماعًا، واستدل أيضًا بأن سؤال إبراهيم ﵇ وسائرَ ألفاظ الآية لم تُعْطِ شكًّا؛ وذلك أنّ الاستفهام بـ«كيف» إنما هو عن حال شيءٍ موجودٍ مُتَقَرِّر الوجود عند السائل والمسؤول، فـ﴿كَيْفَ﴾ في هذه الآية إنّما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء مُتَقَرِّر، ولكن لما وُجِد أن بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبَّر عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصلح، فيلزم من ذلك أنّ الشيء في نفسه لا يصح. مثال ذلك: أن يقول مُدَّعٍ: أنا أرفعُ هذا الجبلَ. فيقول له المكذب: أرني كيف ترفعه؟ فهذه طريقة مجاز في العبارة، ومعناها تسليم جدلي، كأنه يقول: أفرِضُ أنك ترفعه، أرني كيف؟ فلما كان في عبارة الخليل ﵇ هذا الاشتراك المجازي خلص الله له ذلك، وحمله على أن يبين الحقيقة، فقال له: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾، فكمل الأمر، وتخلص من كل شك، ثم علَّل ﵇ سؤاله بالطمأنينة. وذكر ابنُ القيم (١/١٩٢-١٩٣) أنّ المعنى الذي عبّر عنه النبي ﷺ بالشك: هو طلبُ أن يكون اليقين عيانًا، والمعلوم مشاهدًا، ثم قال: «وهو ﷺ لم يشك، ولا إبراهيم، حاشاهما من ذلك، وإنما عبّر عن هذا المعنى بهذه العبارة». وبيّن أن هذا أحد الأقوال في معنى الحديث، ثم ذكر قولًا ثانيًا نحو قول ابن عطية، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا القول صحيحٌ أيضًا، أي: لو كان ما طلبه للشك لكنا نحن أحق به منه، لكن لم يطلب ما طلب شكًّا، وإنما طلب ما طلبه طمأنينة». وعلَّق ابنُ كثير (٢/٤٥٥) على الحديث بقوله: «فليس المراد ههنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده، بلا خلاف». ١٠٥٥٦- عن أيوب، في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: قال ابن عباس: ما في القرآنِ آيةٌ أرجى عندي منها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨. وعزاه ابن كثير في تفسيره ١/٤٦٦ والسيوطي إلى عبد الرزاق، وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ١/١٠٦ من طريق مَعْمَر عن قتادة.]]. (٣/٢٢٢) ١٠٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن المنكدر- أنّه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أيُّ آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: قول الله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا﴾ [الزمر:٥٣] الآية. فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله لإبراهيم: ﴿أولم تؤمن قال بلى﴾. فرَضِي من إبراهيم بقوله: ﴿بلى﴾، فهذا لِما يَعْتَرِضُ في الصدور، ويُوَسْوِسُ به الشيطانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٩، والحاكم ١/٦٠، وأخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨-٦٢٩، من طريق سعيد بن المسيب دون آخره. كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٦ نحوه من طريق محمد بن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٢٢) ١٠٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: أعلم أنك تجيبُني إذا دعوتُك، وتعطيني إذا سألتُك[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٣).]]. (٣/٢٢١) ١٠٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: لِأرى مِن آياتك، وأعلمَ أنّك قد أجبتني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٩.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس= (ز) ١٠٥٦١- وسعيد بن جبير: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أنّك اتخذتني خليلًا، وتجيبني إذا دعوتك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٢، وتفسير البغوي ١/٣٢٢.]]. (ز) ١٠٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت أبي المقدام- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: بالخُلَّة[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٢- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢١) ١٠٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: لِيُوقِن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩.]]. (ز) ١٠٥٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهَيْثَم- ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: لأزداد إيمانًا مع إيماني[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز) ١٠٥٦٥- عن إبراهيم [النخعي]= (ز) ١٠٥٦٦- ومجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ليطمئن قلبي﴾: لأزداد إيمانًا إلى إيماني[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤١ - تفسير)، وابن جرير ٤/٦٣٢، والبيهقي في الشعب (٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢١) ١٠٥٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: ليزداد يقينًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١.]]. (ز) ١٠٥٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق النَّضْر بن إسماعيل، عن جُوَيْبِر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لِتَرى عيني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز) ١٠٥٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لكي يعلموا أنّك تُحْيِي الموتى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز) ١٠٥٧٠- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ [البصري] عن قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾. أي: ليعرف قلبي، ويَسْتَيْقِن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز) ١٠٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنّ الله يحيي الموتى، ولكن لا يكون الخبر كالعيان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشُّعَب.]]. (٣/٢٢٦) ١٠٥٧٢- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾. قال: دخل قلبَ إبراهيمَ بعضُ ما يدخلُ قلوبَ الناس، فقال: رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى. قال: فخذ أربعةً من الطير. لِيُرِيَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٨.]]. (ز) ١٠٥٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لِيزداد يقينًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٣١، كما أخرجه بنحوه من طريق سعيد.]]. (ز) ١٠٥٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ بخُلُولَتِكَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨.]]. (٣/٢٢٠) ١٠٥٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: أراد إبراهيمُ أن يزداد يقينًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١.]]. (ز) ١٠٥٧٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿ليطمئن قلبي﴾ أن قد استُجِيب لي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧.]]. (ز) ١٠٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال بلى﴾ صَدَّقْتُ، ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ لِيَسْكُنَ قلبي بأنّك أريتني الذي أردتُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز) ١٠٥٧٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قال: بلى﴾، ولكن ليس الخبرُ كالمعاينة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥.]]. (٣/٢١٩) ١٠٥٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- في قوله: ﴿أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: مِن غير شكٍّ في الله، ولا في قدرته، ولكنَّه أحبَّ أن يعلم ذلك، وتاقَ إليه قلبُه، فقال: ﴿ليطمئن قلبي﴾، أي: ما تاق إليه إذا هو عَلِمَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٦.]]. (ز) ١٠٥٨٠- عن سفيان الثوري -من طريق عثمان بن زائدة- في قوله: ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: بالخُلّة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٦.]]. (ز) ١٠٥٨١- قال يحيى بن سلام: ﴿قال أو لم تؤمن قال بلى﴾، يا رب، قد آمنتُ، ولكن لأعلم؛ حتى يطمئن قلبي -يعني: يسكن- كيف تجمع لحمَ هذه الدابَّةِ بعد ما أرِمَ[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٥.]]. (ز) ﴿قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةࣰ مِّنَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - تفسير ١٠٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، قال: الغُرْنُوق، والطاووس، والدِّيك، والحمامة. الغُرنُوق: الكُرْكِيُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، قال: والطير الذي أخذه وزٌّ، ورالٌ، وديكٌ، وطاووسٌ. قال: وأخذ من كل جِنسٍ مِن الطير واحدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨. وذكر ابن أبي حاتم عن منجاب -أحد رواة الأثر- أنّ الرال: فرخُ النعام.]]. (٣/٢١٨) ١٠٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الأربعةُ من الطير: الديكُ، والطاووسُ، والغرابُ، والحمامُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٥٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز) ١٠٥٨٦- عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٣، وتفسير البغوي ١/٣٢٣.]]. (ز) ١٠٥٨٧- وقال عطاء الخراساني: أوحى إليه أن خُذْ بَطَّة خضراء، وغرابًا أسود، وحمامة بيضاء، وديكًا أحمر[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٤، وتفسير البغوي ١/٣٢٣.]]. (ز) ١٠٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾، قال: خذ ديكًا، وبَطَّة، وغرابًا، وحمامة، فاذبحهن. يقول: قَطِّعْهُنَّ، ثم خالِف بين مفاصلهن وأجنحتهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز) ١٠٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: زعموا أنّه ديك، وغراب، وطاووس، وحمامة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز) ١٠٥٩٠- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ أهل الكتاب الأول يذكرون: أنّه أخَذَ طاووسًا، وديكًا، وغرابًا، وحمامًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز) ١٠٥٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾، فأخذ طاووسًا، وحمامًا، وغرابًا، وديكًا، مخالِفة أجناسُها وألوانُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز) ١٠٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: فأخذ أربعة أطيار مختلفةً ألوانُها وأسماؤُها وريشُها، أخذ ديكًا، وطاووسًا، وحمامة، وغرابًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]١٠٠٣. (ز) ١٠٠٣ قال ابنُ كثير (٢/٤٥٥): «اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي؟ وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مُهِمٌّ لنَصَّ عليه القرآنُ». ﴿فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير ١٠٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فصرهن﴾، قال: هي بالنَّبَطِيَّة: شَقِّقْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فصرهن﴾، قال: قطِّعْهُنَّ[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٤- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفيِّ- ﴿فصرهن﴾، قال: أوْثِقْهُنَّ، فلَمّا أوثَقَهُنَّ ذبَحَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣-٦٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]١٠٠٤. (٣/٢٢٤) ١٠٠٤ نقل ابنُ عطية (٢/٥٤، ٥٥) أقوال ابن عباس وما في معناها، وقول عطاء من طريق ابن جريج، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد، ثم علَّق عليها بقوله: «فقد تأوَّل المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع، وبمعنى الإمالة، فقوله: ﴿إلَيْكَ﴾ على تأويل التقطيع متعلق بـ(خُذ)، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق بـ(صُرْهُنَّ)». ١٠٥٩٦- عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك- ﴿فصرهن﴾، قال: علِّمْهن، حتى كان إذا دعاهُنَّ أتَيْنَهُ، ثُمَّ شَقّقهُنَّ، فدَعاهُنَّ فأَتَيْنَهُ كما كُنَّ يَأْتِينَهُ قبل أن يُشَقَّقْنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢ واللفظ له، وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٠٦ (٥٧)- مطولًا، وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز) ١٠٥٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿فصرهن﴾، قال: جناحُ ذِه عند رأس ذِه، ورأسُ ذِه عند جناح ذِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢ (٢٧١٢).]]. (ز) ١٠٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، قال: يقول: انتِفْ ريشَهُنَّ ولحومَهُنَّ، ومزِّقْهُنَّ تَمزيقًا[[تفسير مجاهد ص٢٤٤، وأخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى البيهقي. وفي لفظ عند ابن جرير بزيادة: ثُمَّ اخلط لحومَهُنَّ بريشِهِنَّ.]]. (٣/٢٢٦) ١٠٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١ عن مجاهد عن ابن عباس.]]. (ز) ١٠٦٠٠- عن أبي الأسود الدُّؤَلِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز) ١٠٦٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: فشَقِّقْهُنَّ. وهو بالنَّبَطِيَّة: صري، وهُو: التَّشْقِيقُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز) ١٠٦٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- ﴿فصرهن﴾، قال: بالنَّبَطِيَّة: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٦٠٣- عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ] -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز) ١٠٦٠٤- وقال عطيَّةُ [العوفي]: معناه: اجْمَعْهُنَّ، واضْمُمْهُنَّ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٤.]]. (ز) ١٠٦٠٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: اضْمُمْهُنَّ إليك[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣.]]. (٣/٢٢٤) ١٠٦٠٦- عن عطاء، قال: يقول: شَقِّقْهُنَّ، ثُمَّ اخْلِطْهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٣/٢٢٦) ١٠٦٠٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: ما مِن اللغة شيءٌ إلا منها في القرآن شيء. قيل: وما فيه من الرُّومِيَّةِ؟ قال: ﴿فصرهن﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٢٤) ١٠٦٠٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿فصرهن﴾، قال: هذه الكلمة بالحَبَشِيَّةِ، يقول: قَطِّعْهُنَّ، واخْلِطْ دماءَهُنَّ وريشَهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٢٣) ١٠٦٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، قال: فمَزِّقْهُنَّ. قال: أُمِر أن يخلِط الدماء بالدماء، والرِّيش بالرِّيش، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٤١، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢.]]. (ز) ١٠٦١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز) ١٠٦١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ إليك، ومَزِّقْهُنَّ تمزيقًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز) ١٠٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فصرهن إليك﴾، بلغة النَّبَطِ صرهن: قَطِّعْهُن، واخْلِط ريشَهُنَّ ودماءَهُنَّ، ثُمَّ خالف بين الأعضاء والأجنحة، واجعل مُقَدَّم الطير مُؤَخَّر طيرٍ آخر، ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ على أربعة أجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨-٢١٩.]]. (ز) ١٠٦١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فصرهن إليك﴾، أي: قَطِّعْهُن. وهو الصَّوْرُ في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز) ١٠٦١٤- قال سفيان الثوري، في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿فصرهن إليك﴾ قال: قَطِّعْهُن بالنَّبَطِيَّة، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ قَطِّعْهُن جُزْءًا [جُزْءًا][[تفسير سفيان الثوري ص٧٢.]]. (ز) ١٠٦١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: اجْمَعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣.]]. (ز) ﴿ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلࣲ مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا﴾ - تفسير ١٠٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة– ﴿فصرهن إليك﴾ قال: قَطِّعْ أجْنِحَتَهنَّ، ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أرْباعًا، رُبُعًا ههنا، ورُبُعًا ههنا في أرباع الأرض، ﴿ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾ قال: هذا مَثَلٌ، كذلك يُحْيي الله الموتى مِثْلَ هذا[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٣ – تفسير)، وابن جرير ٤/٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]١٠٠٥. (٣/٢٢٤) ١٠٠٥ وجَّه ابنُ عطية (٢/٥٦) هذا الأثر قائلًا: «كأنّ المعنى: اجعلها في أركان الأرض الأربعة». ثم انتَقَدَهُ، فقال: «وفي هذا القول بُعدٌ». ولم يذكر مستندًا. ١٠٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: وضَعَهُنَّ على سبعة أجْبُل، وأخَذ الرؤوسَ بيده، فجعل يَنظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقى القَطْرَةَ، والرِّيشةِ تَلْقى الرِّيشةَ، حتى صِرْنَ أحياءً ليس لَهُنَّ رؤوس، فجِئْن إلى رُؤُوسِهِنَّ، فَدَخَلْنَ فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣.]]. (٣/٢٢٥) ١٠٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أخذ نصفين مختلفين، ثُمَّ أتى أربعة أجبُل، فجعل على كل جبل نصفين مختلفين، وهو قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨) ١٠٦١٩- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك النُّكْرِي- ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: فقيل له: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ أي: فعَلِّمْهُنِّ حتى يُجِبْنَكَ، قال: ثُمَّ أُمر بذبحها حين أجَبْنَهُ. قال: فذَبَحَهُنَّ، ثم نَتَفَهُنَّ وقطَّعهن. قال: فخَلَط دماءَهن بعضها ببعض، وريشهن ولحومهن، خَلَطَه كلَّه. قال: ثم قيل له: اجعل على أربعة أجبُل، ﴿على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾. قال: ففعل، ثُمَّ دعاهُنَّ. قال: فجعل الدم يذهب إلى الدم، والريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، وكلُّ شيء إلى مكانه، حتى أجَبْنَهُ، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٠٦ (٥٧)-، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز) ١٠٦٢٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ثم اجعلهن أجزاء على كل جبل، ثم ادعهن يأتينك سعيًا، كذلك يحيي الله الموتى؛ هو مَثَلٌ ضربه الله لإبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز) ١٠٦٢١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: أمره أن يُخالِف بين قوائِمِهِنَّ ورُؤُوسِهِنَّ وأجْنِحَتِهِنَّ، ثم يجعل على كل جبلٍ مِنهُنَّ جزءًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز) ١٠٦٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنّ الله يُحْيِي الموتى، ولكن لا يكون الخَبَرُ كالعِيان. إنّ الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير، فيذبحهن، وينتفهن، ثم قطَّعهن أعضاءً أعضاءً، ثم خلط بينهن جميعًا، ثم جزَّأها أربعة أجزاء، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم تنحّى عنهنَّ، فجعل يَعْدو كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، حتى اسْتَوَيْنَ كما كُنَّ قبل أن يذبحهن، ثم أتينه سعيًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٢٦) ١٠٦٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أُمِر أن يأخُذَ أربعةً من الطير، فيَذْبَحَهُنَّ، ثم يَخلِطَ بين لحومِهنَّ وريشهِنَّ ودمائِهنّ، ثم يُجَزِّئَهنَّ على أربعةِ أجبُل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٢٤) ١٠٦٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال: فخُذْ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل﴾ على سبعة أجبال، فاجعل ﴿على كل جبل منهن جزءًا، ثم أدعهن يأتينك سعيًا﴾، فأخذ إبراهيم أربعةً من الطير، فقطَّعهن أعضاء، لم يجعل عُضْوًا من طير مع صاحبه، ثم جعل رأس هذا مع رجل هذا، وصدر هذا مع جناح هذا، وقسَّمهن على سبعة أجبال، ثم دعاهُنَّ، فطار كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، ثم أقْبَلْنَ إليه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز) ١٠٦٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا قال إبراهيمُ ما قال عند رؤيته الدابَّةَ التي تَفَرَّقَتِ الطيرُ والسباعُ عنها حين دنا منها، وسأل ربَّه ما سأل، قال: ﴿فخذ أربعة من الطير﴾. قال ابن جُرَيْج: فذبحها، ثم خلط بين دمائهن وريشهن ولحومهن، ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ حيث رأيتَ الطير ذهبتْ والسباع. قال: فجعَلَهُنَّ سبعة أجزاء، وأمسك رؤوسَهن عنده[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز) ١٠٦٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾، قال: فأخذ طاووسًا، وحمامة، وغرابًا، وديكًا، ثم قال: فرِّقهن؛ اجعل رأسَ كُلِّ واحد وجُؤْشُوشَ[[الجؤشوش: الصدر. اللسان (جوش).]] الآخر وجَناحَيِ الآخر ورِجْلَيِ الآخر معه، فقطَّعهن وفرَّقهن أرباعًا على الجبال، ثم دعاهُنَّ فجِئْنَه جميعًا، فقال الله: كما ناديتهن فجئنك؛ فكما أحييتَ هؤلاء وجمعتَهُنَّ بعد هذا فكذلك أجمع هؤلاء أيضًا -يعني: الموتى-[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٥.]]. (ز) ١٠٦٢٧- قال يحيى بن سلام: فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]١٠٠٦. (ز) ١٠٠٦ رجَّح ابنُ جرير (٤/٦٤٨) مستندًا إلى ألفاظ الآية قولَ مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: أنّ الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ أن يُفَرّق أعضاء الأطيار الأربعة على كل جبل يصل إليه وقت تكليفه بتفريق ذلك. وعلَّل ذلك بأنّ «الله -تعالى ذِكْرُه- قال له: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، و(كل) حرف يدل على الإحاطة بما أضيف إليه، و(الجبل) لفظه لفظ واحد ومعناه الجمع. فإذ كان ذلك كذلك فلن يجوز أن تكون الجبالُ التي أُمِر إبراهيم بتفريق أجزاء الأطيار الأربعة عليها خارجةً من أحد معنيين: إما أن تكون بعضًا أو جميعًا؛ فإن كانت بعضًا فغير جائز أن يكون ذلك البعض إلا ما كان لإبراهيم السبيل إلى تفريق أعضاء الأطيار الأربعة عليه، أو يكون جميعًا فيكون أيضًا كذلك». ثُمَّ علَّق (٤/٦٤٨) على قول مَن حصر الجبال بعدد معين، قائلًا: «فأمّا قولُ من قال: إن ذلك أربعة أجْبُلٍ. وقولُ من قال: هُنَّ سبعةٌ. فلا دلالة عندنا على صِحَّةِ شيء من ذلك فنستجيز القول به». وأيَّدَ ابنُ عطية (٢/٥٦) ما رجَّحه ابن جرير، فقال بعد أن عَدَّد الأقوال في الآية: «وبعيدٌ أن يُكَلّف جميعَ جبال الدنيا، فلن يحيط بذلك بصرُه، فيجيء ما ذهب إليه الطبريُّ جيدًا مُتَمَكِّنًا، والله أعلم أيّ ذلك كان». ﴿ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ﴾ - تفسير ١٠٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ثم ادعهن﴾، قال: تَنَحّى ورؤُوسُها تحت قدمه، فدعا باسم الله الأعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢١٨) ١٠٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق المثنى- ﴿ثم ادعهن﴾، قال: دَعاهُنَّ: باسم إله إبراهيمَ تَعالَيْنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣.]]. (٣/٢٢٥) ١٠٦٣٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ثم ادعهن﴾: تَعالَيْنَ بإذن الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز) ﴿یَأۡتِینَكَ سَعۡیࣰاۚ﴾ - تفسير ١٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾، قال: فرجع كلُّ نِصْفٍ إلى نصفه، وكلُّ ريشٍ إلى طائره، ثم أقْبَلَت تطيرُ بغير رؤوسٍ إلى قدمِه، تريدُ رؤوسَها بأعناقها، فرفَع قدمَه، فوضَع كلُّ طائر منها عنقَه في رأسه، فعادت كما كانت، فقال إبراهيم حين رأى ذلك: أعلم أنّ الله عزيز حكيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢١٨) ١٠٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنه شَكَلَ على أجنِحَتِهن، وأمسك برءوسهن بيده، فجعل العَظْمُ يذهب إلى العَظْمِ، والريشة إلى الريشة، والبَِضْعَةُ إلى البَِضْعَةِ، وبعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتين‍ه سعيًا على أرجلهن، ويلقي كلُّ طير برأسه. وهذا مَثَلٌ آتاه الله إبراهيم، يقول: كما بعث هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٣/٢١٩) (ز) ١٠٦٣٣- عن الحسن البصري، نحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢١٩) ١٠٦٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾، قال: شدًّا على أرْجُلِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٤-٦٤٥.]]. (٣/٢٢٥) ١٠٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾، فيها تقديم: فدَعاهُنَّ، فتواصلت الأعضاء والأجنحة، فأجابته جميعًا، ليس معهن رؤوسهن، ثم وضع رؤوسهن على أجسادهن، ففَقَتِ[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها «قاقت»، وفي اللسان (قوق): قاقَ النعام: صوَّت.]] البَطَّةُ، وصوَّت الديك، ونَعَق الغراب، وقَرْقَرَ الحمامُ. يقول: خُذْهُنَّ فصُرْهُنَّ، وادْعُهُنَّ يَسْعِينَ على أرجلهن عند غروب الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ١٠٦٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ثُمَّ دعاهُنَّ بإذن الله، فنظر إلى كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى، وكل بضْعَةٍ وكل عظم يطير بعضه إلى بعض من رؤوس الجبال، حتى لَقِيَتْ كلُّ جُثَّةٍ بعضُها بعضًا في السماء، ثم أقْبَلْنَ يَسْعَيْن حتى وصلَتْ رأسَها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز) ١٠٦٣٧- قال يحيى بن سلاَّم: فقطع أعناقها، ثُمَّ خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل، فنُودِيَت من السماء بالوحي: أيتها العظام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يُرْجِع الله فيكِ أرواحَكِ. فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]. (ز) ﴿وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٢٦٠﴾ - تفسير ١٠٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يقول: مقتدرٌ على ما يشاء، ﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكِمٌ لِما أراد، فعل هذا، وأرانيه مِن آياته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣-٥١٤، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨) ١٠٦٣٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿واعلم أن الله عزيز﴾ في نِقْمته، ﴿حكيم﴾ في أمره[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٠.]]. (ز) ١٠٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، فقال عند ذلك: أعلم أنّ الله عزيز في ملكه حكيم، يعني: حكم البعث. يقول: كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه الجبال الأربعة فكذلك يبعث الله ﷿ الناسَ من أرباع الأرض كلها ونواحيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ١٠٦٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، قال: عزيز في بطشه، حكيم في أمره[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٠.]]. (ز) ﴿وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٢٦٠﴾ - تَتِمَّاتٌ للقِصَّة ١٠٦٤٢- عن الحسن البصري، قال: أخَذ ديكًا وطاووسًا وغرابًا وحمامًا، فقطَع رؤوسَهن وقوائمَهن وأجْنِحَتَهن، ثم أتى الجبلَ، فوضَع عليه لحمًا ودمًا وريشًا، ثم فرَّقه على أربعة أجْبال، ثم نُودِي: أيَّتُها العظامُ المُتَمزِّقةُ، واللحومُ المُتَفَرِّقةُ، والعروقُ المتقطِّعةُ، اجتَمِعْن يردّ الله فيكُنَّ أرواحَكنَّ. فوثَب العَظْمُ إلى العظمِ، وطارتِ الريشةُ إلى الريشة، وجرى الدمُ إلى الدمِ، حتى رجع إلى كُلِّ طائر دمُه ولحمُه وريشُه. ثم أوْحى الله إلى إبراهيم: إنّك سألْتَني كيف أُحْيي الموتى، وإنِّي خلقتُ الأرض، وجعلتُ فيها أربعةَ أرْياح: الشمال، والصَّبا، والجنوب، والدَّبُورَ، حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصُّور، فيجتمع مَن في الأرض مِن القَتْلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال، ثم قرأ: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ [لقمان:٢٨][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢٥) ١٠٦٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذبحهن، ثم قطَّعهن، ثم خلط بين لحومهن وريشهن، ثم قسَّمهن على أربعة أجزاء، فجعل على كل جبل منهن جزءًا، فجعل العظم يذهب إلى العظم، والريشة إلى الريشة، والبَِضْعَةُ إلى البَِضْعَة، وذلك بعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتينه سعيًا، يقول: شدًّا على أرجلهن. وهذا مَثَلٌ أراه الله إبراهيم، يقول: كما بُعِثَت هذه الأطيار مِن هذه الأجبل الأربعة كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٤.]]. (ز) ١٠٦٤٤- عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ أهل الكتاب يذكرون: أنّه أخذ الأطيار الأربعة، ثم قطع كل طير بأربعة أجزاء، ثم عمد إلى أربعة أجبال، فجعل على كل جبل رُبْعًا من كل طائر، فكان على كل جبل رُبْعٌ من الطاووس، ورُبْعٌ من الديك، ورُبْعٌ من الغراب، ورُبْعٌ من الحمام، ثم دعاهُنَّ، فقال: تَعالَيْنِ بإذن الله كما كنتم. فوثب كل رُبُعٍ منها إلى صاحبه، حتى اجْتَمَعْنَ، فكان كلُّ طائر كما كان قبل أن يقطعه، ثم أقبلْنَ إليه سعيًا، كما قال الله، وقيل: يا إبراهيم، هكذا يجمع الله العباد، ويحيي الموتى للبعث مِن مشارق الأرض ومغاربها، وشامها ويمنها. فأراه الله إحياء الموتى بقدرته، حتى عرف ذلك بغير ما قال نمروذ من الكذب والباطل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٥.]]. (ز) ١٠٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: كان هذا بالشام، وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد، وقبل أن تنزل عليه الصحف، وهو ابن خمس وسبعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ١٠٦٤٦- قال يحيى بن سلام: جعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحَها، فقيل: يا إبراهيم، إنّ الله حين خلق الأرض وضع بيتَه في وسطها، وجعل الأرض أربع زوايا، والبيت أربعة أركان، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض، فأرسل عليها من السماء أربعة أرياح: الشمال، والجنوب، والدَّبُور، والصَّبا، فإذا نفخ في الصُّورِ يوم القيامة اجتمعت أجسادُ القتلى والهلكى مِن أربعة أركان الأرض وأربع زواياها، كما اجتمعت أربعةُ أطيار من أربعة أجبل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]. (ز)

البقرة 2:261

﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ﴾ - نزول الآية ١٠٦٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إلى آخرها؛ قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠][[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢/٥١٤ (٢٧٢٤). وأورده الثعلبي ٢/٢٠٥. قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٦٠٦: «... ظهر أنّ المنفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى أنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكنْ له شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان».]]. (ز) ١٠٦٤٨- عن أم هانِئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبشري؛ فإنّ الله ﷿ قد أنزل لأُمَّتِي الخيرَ كلَّه، وقد أنزل: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]». فقالت: بأبي أنتَ وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري؛ فإنّه قد نزل خيرٌ لا شَرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل اللهُ -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]، فقُلْتُ: يا رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ١/٣٩ (٣٩). ورواته غير معروفين، كما قال محقق الكتاب.]]. (ز) ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ١٠٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال ابن عباس: نفقة الحجِّ والجهادِ سواء، الدرهمُ بسبعمائة؛ لأنّه في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٩٢-.]]. (ز) ١٠٦٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز) ١٠٦٥١- عن مَكْحُول -من طريق صبيح مولى بني مروان- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هي الخيل الربيط في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز) ١٠٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ﴾ - تفسير ١٠٦٥٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال: فذلك سبعمائة حسنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٢/٥١٤ موقوف على عكرمة من قوله، كما سيأتي.]]. (٣/٢٢٧) ١٠٦٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لِمَن أنفق في سبيل الله، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٣.]]١٠٠٧. (ز) ١٠٠٧ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٥٢) أنّ قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إما أن يكون ذلك حقيقةً، وإما أن يُفْرَض فرضًا؛ فيكون المعنى: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إن جعل الله ذلك فيها. واسْتَدْرَك عليه ابنُ عطية (٢/٥٨)، فقال: «وقال الطبري في هذه الآية: إنّ قوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: إن وُجِد ذلك، وإلا فعلى أن نَفْرِضَه. ثم أدخل عن الضحاك أنّه قال: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: كل سنبلة أنبتت مائة حبة. فجعل الطبري قولَ الضحاك نحو ما قال هو، وذلك غير لازم من لفظ الضحاك». وقد فاتَ ابنَ عطية الاحتمالُ الثالثُ الذي ذكره ابنُ جرير، وجَعَلَ قول الضحاك دليلًا عليه، حيث قال ابنُ جرير (٤/٦٥٢): «ويحتمل أن يكون معناه: ﴿في كل سنبلة مائة حبة﴾ يعني: أنّها إذا هي بُذِرَت أنبتت مائة حبة؛ فيكون ما حدث عن البَذْر الذي كان منها من المائة الحبة مضافًا إليها؛ لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعضُ أهل التأويل». ثُمَّ أسندَه عن الضَّحّاك، فلا وجهَ لاستدراك ابن عطيّة. ١٠٦٥٥- قال الضحاك بن مُزاحِم، في هذه الآية: مَن أخرج درهمًا ابتغاءَ مرضاة الله فله في الدنيا لكلِّ درهم سبعمائةُ درهم خَلَفًا عاجِلًا، وألفي ألفَ درهم يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٨.]]. (ز) ١٠٦٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: فذلك سبعمائة حسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز) ١٠٦٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا لِمَن أنفق في سبيل الله، فله أجره سبعمائة مرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (٣/٢٢٧) ١٠٦٥٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: بَلَغَنا: أنّه مَن جَهَّز غيرَه بماله في سبيل الله كان له بكلِّ درهمٍ سبعمائة ضعف، ومَن خرج بنفسه وماله كُتِب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكُلِّ ضِعف سبعون ألف ضِعف[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦-.]]. (ز) ١٠٦٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كان مَن بايع النبي ﷺ على الهجرة، ورابط معه بالمدينة، ولم يذهب وجهًا إلا بإذنه؛ كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف، ومَن بايع على الإسلام كانت الحسنةُ له عشرَ أمثالها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥١٤-٥١٥.]]. (٣/٢٢٧) ١٠٦٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾، قال: هذا الذي يُنفِق على نفسه في سبيل الله ويخرج[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٢.]]. (ز) ١٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل حبة أنبتت﴾ يقول: أخرجت ﴿سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یُضَـٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير ١٠٦٦٢- عن الحسن [البصري]، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَن أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته؛ فله بكُلِّ درهم سبعمائة درهم. ومَن غَزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦١ (٢٧٦١)، وابن أبي حاتم ٢/٥١٥ (٢٧٣٠)، والثعلبي ٥/١١٠. قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٩٢: «وهذا حديث غريب». وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة الخليل بن عبد الله: «قرأت بخط ابن عبد الهادي أنّه قال: الخليل بن عبد الله المذكور روى عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يُعْرَف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٤: «هذا إسناد ضعيف، الخليل بن عبد الله لا يُعْرف، قاله الذهبي وابن عبد الهادي، قلتُ: قال عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب في النفقة في سبيل الله: إنّ الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا من أبي هريرة، ولا من عمران بن الحصين، وسمع من غيرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٥٩ (٦٨٣٤): «منكر».]]. (٣/٢٢٧) ١٠٦٦٣- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ﷿ يُضاعِفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألْف حسنة»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٢/٥١٥ (٢٧٢٩)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠. قال البزار في مسنده ١٧/١٨ (٩٥٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁ بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا». وقال ابن كثير في التفسير ١/٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٤٣ (٣٩٧٥): «ضعيف».]]. (ز) ١٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ المعنى: والله يضاعف لمن يشاء مِن المُنفِقِين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف[[علَّقه ابن جرير ٤/٦٥٤.]]١٠٠٨. (ز) ١٠٠٨ انتقد ابنُ جرير ٤/٦٥٤ هذا الأثر مستندًا إلى عدم وجود إسناد، فقال: «هذا قولٌ ذُكِر عن ابن عباس مِن وجْهٍ لم أجد إسنادَه؛ فتَرَكْتُ ذِكْرَه». كذلك نقل ابنُ عطية (٢/٥٧، ٥٨) هذه الرواية عن ابن عباس، ثم انتقدها قائلًا: «وليس هذا بثابت الإسناد عنه». ١٠٦٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هذا يُضاعف لِمَن أنفَقَ في سبيل الله -يعني: السبعمائة-، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٣.]]١٠٠٩. (ز) ١٠٠٩ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٥٤) مستندًا إلى السياق أنّ الله يُضاعِف لمن يشاء من المنفقين في سبيله ما يشاء من التضعيف زيادة على السبعمائة، وعلَّل ذلك بأنّه: «لَمْ يَجْر ذِكْرُ الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيهُ ما وعَد -جلّ ثناؤه- في هذه الآية من التضعيف إلى أنّه عِدَةٌ منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله». ﴿وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ ۝٢٦١﴾ - تفسير ١٠٦٦٦- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿عليم﴾، يعني: بما يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٥.]]. (ز) ١٠٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع﴾ لتِلْك الأَضْعاف، ﴿عليم﴾ بما تُنفِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ١٠٦٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله واسع عليم﴾، قال: واسِع أن يزيد في سَعَتِه، عالم بمَن يزيدُه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٤.]]. (٣/٢٢٧) ﴿وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ ۝٢٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٦٦٩- عن أنس، عن النبي ﷺ: «النفقةُ في سبيل الله تُضاعفُ سبعمائة ضعف»[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/٦٣ (٢٢٩)، والبزار ١٤/١٠٦ (٧٥٩٨). قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٨٢ (٩٤٥٥): «رواه البزار، وفيه محمد بن أبي إسماعيل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٢٢٨) ١٠٦٧٠- عن أبي مسعود [الأنصاري]: أنّ رجلًا تَصَدَّق بناقة مَخْطُومَة[[مخطومة أي: فيها خِطام، وهو قريب من الزِمام. اللسان (خطم).]] في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلُّها مَخْطومةٌ»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠٥ (١٨٩٢).]]. (٣/٢٢٨) ١٠٦٧١- عن خُرَيْم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنفق نفقة في سبيل الله كُتِبَتْ له سبعُمائة ضعف»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٨٣ (١٩٠٣٥)، ٣١/٣٨٤ (١٩٠٣٦)، ٣١/٣٨٥ (١٩٠٣٧)، ٣١/٣٨٦ (١٩٠٣٩)، والترمذي ٣/٤٣٩ (١٧١٩)، والنسائي ٤/٣٠٨ (٤٣٨٠)، ١٠/٢٧ (١٠٩٦٠)، وابن حبان ١٠/٥٠٤ (٤٦٤٧)، والحاكم ٢/٩٦ (٢٤٤١). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١ (٣٢): «رواه أحمد، والطبرانيُّ في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّه قال: عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم، وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات».]]. (٣/٢٢٨) ١٠٦٧٢- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأعمال عند الله سبعة: عملان مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا الله. فأمّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وجَبَتْ له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَن هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَن عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا اللهُ ﷿»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦٥ (٨٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/٢٩٨. قال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٢ (٥٠٩٠): «فيه يحيى بن المتوكل، ضَعَّفه الجمهورُ، ووَثَّقه ابنُ معين في رواية، وضَعَّفه في أخرى». وقال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن دينار إلا عمر بن محمد، تفرَّد به أبو عقيل». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٠٤ (٥١٨٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٢٢٩) ١٠٦٧٣- عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجهاد في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد». قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: «النفقةُ على قدْر ذلك». قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزاة، فإذا غَزَوا وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٧٧ (١٤٣). قال المنذري في الترغيب ٢/١٦٢: «في إسناده راوٍ لم يُسَمَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٨٢ (٩٤٥٤): «فيه رجل لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٧ (٢٦١٠): «وهذا إسناد ضعيفٌ؛ فيه عِلَلٌ».]]. (٣/٢٢٩) ١٠٦٧٤- عن أبي عُبيدة ابن الجراح: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومَن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ[[ماز أذى عن طريق أي: أزاله ونَحّاه. النهاية (ميز).]] أذًى عن طريق؛ فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقْها، ومَن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حِطَّةٌ»[[رواه أحمد ٣/٢٢٠ (١٦٩٠). قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص٣٥١: «بإسناد فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠٠ (٣٧٨٨): «وفيه بشار بن أبي سيف، ولم أرَ مَن وثقه ولا جَرَّحه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٢٣٥) ١٠٦٧٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقْتارٍ فهو في سبيل الله»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/٣٠، وابن أبي شيبة ٥/٣٣١ (٢٦٦٠٦)، من طريق زياد مولى مصعب، عن الحسن به مرسلًا.]]. (٣/٢٣٥) ١٠٦٧٦- عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النفقةُ في الحج كالنفقةِ في سبيل الله؛ بسبعمائة ضِعْفٍ»[[أخرجه أحمد ٣٨/١٠٥ (٢٣٠٠)، من طريق أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به. قال الذهبي في المهذّب (٧٤١٧): «هذا غريب، ولا أعرف الضبعي». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٨ (٥٢٦٨): «وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٣٨ (٢٣٨٦): «رواه البيهقي بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٤ (٣٥٣٠): «ضعيف».]]. (٣/٢٣٢) ١٠٦٧٧- عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْرَ تُضاعَفُ على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف»[[أخرجه أبو داود ٤/١٥٣ (٢٤٩٨)، والحاكم ٢/٨٨ (٢٤١٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٠٠ (٤٣٠): «إسناده ضعيف».]]. (٣/٢٣٣)

البقرة 2:262

﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٦٢﴾ - نزول الآية ١٠٦٧٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ رافعًا يده يدعو لعثمان ﵁: «يا رَبِّ، عثمان بن عفّان رَضِيتُ عنه فارْضَ عنه». وما زال يدعو رافعًا يديه حتّى طلع الفجر؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/٥٤، وابن الآبنوسي في مشيخته ٢/٥٥ (١٥٩)، من طريق يحيى بن سليمان المحاربي، عن مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)، ص٢٠٥. إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال الذهبي في المغني ٢/٤٣٦: «مجمع على ضعفه». ثم هو مع ضعفه كان يدلس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب، فيروي عنه ويقول: قال أبو سعيد. لِيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري، وقد تكون هذه الرواية من تدليساته. قال أحمد: «هو ضعيف الحديث، بلغني: أنّ عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد». وقال ابن حبان: «سمع من أبي سعيد أحاديث، فلمّا مات جعل يجالس الكلبي، يحضر بصفته، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ كذا، فيحفظه، وكناه: أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد. فيتوهمون أنّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنّما أراد الكلبي». ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٧/٢٠١.]]. (ز) ١٠٦٧٩- قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان ﵁ بألف دينار في جيش العُسْرَة، فصَبَّها في حِجْر رسول الله ﷺ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يُدخِل فيها يده، ويُقلِّبها، ويقول: «ما ضَرَّ ابنَ عفان ما عَمِل بعد اليوم». فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٥. ولم نقف عليه بهذا السياق بتمامه، وقد أخرجه الترمذي ٦/٢٧٥ (٤٠٣٤)، وأحمد ٣٤/٢٣١ (٢٠٦٣٠)، والحاكم ٣/١١٠ بنحوه، دون ذكر: فأنزل الله .... قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز) ١٠٦٨٠- قال الكلبيُّ: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقةً إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كانت عندي ثمانية آلاف، فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله فيما أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ». وأما عثمان فجهَّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقْتابها وأحْلاسِها[[أقتابها: جمع قَتَب، وهو ما يوضع على ظهر الأبل، وأحلاسها: جمع حِلْس، وهو كساء يوضع تحت القتب. النهاية (قتب، حلس).]]؛ فنزلت فيهما هذه الآية[[أخرجه الطبري ١١/٥٨٩.]]. (ز) ١٠٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ عند الموت. نزلت في عثمان بن عفان ﵁ في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة -رَكِيَّة[[الركيَّة: البئر. اللسان (ركا).]] بالمدينة- وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري ﵁ حين تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٦٢﴾ - تفسير الآية ١٠٦٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾، قال: ألّا ينفق الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن ينفقه ثم يُتْبعه منًّا وأذًى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٧.]]. (ز) ١٠٦٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنّ أقوامًا يَبْعثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذًى يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٦.]]. (٣/٢٣٣) ١٠٦٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: علم الله أناسًا يَمنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك وقَدَّم فيه، فقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيُّ حَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦- نحوه. كما أخرج ابن أبي حاتم ٢/٥١٦ نحوه من طريق شيبان.]]. (٣/٢٣٣) ١٠٦٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾. قال: فشَرَط عليهم. قال: والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر اللهُ في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية.= (ز) ١٠٦٨٦- قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو تُقَوِّي، فقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًا، فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة وأَسْهُمٌ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٦.]]١٠١٠. (ز) ١٠١٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٦٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول؛ لتفريقه بين المجاهد بنفسه وماله والمجاهد بماله، فقال: «وفي هذا القول نظر؛ لأنّ التَّحَكُّمَ فيه بادٍ». ١٠٦٨٧- قال سفيان: ﴿مَنًّا ولا أذًى﴾، أن يقول: قد أعطيتُك وأعطيتُ فما شَكَرْتَ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٩، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٦٨٨- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ سأل البراءَ بنَ عازب، فقال: «يا براءُ، كيف نفقَتُك على أُمِّك؟» وكان مُوَسِّعًا على أهله. فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَها. قال: «فإنّ نفقَتَك على أهلِك وولدِك وخادِمك صَدَقةٌ، فلا تُتْبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٠ (٣١١٨) بلفظ: ما أحسبها. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٣٣)

البقرة 2:263

﴿قَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱ﴾ - تفسير ١٠٦٨٩- عن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «ما من صدقة أحب إلى الله من قولٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قوله: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٦ (٢٧٣٤)، من طريق أبيه، حدثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار. إسناده منقطع، أرسله عمرو بن دينار بلاغًا إلى النبي ﷺ. وقد رُوي مسندًا متصلًا عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «من قول الحق». قال الألباني في الضعيفة ٩/٤٦٩ (٤٤٨٧): «ضعيف ... إبراهيم بن يزيد هو الخوزي، متروك الحديث». ورُوي بوجوه أخرى، مرفوعة ومرسلة، تنظر في الموضع السابق من السلسلة الضعيفة للألباني.]]. (٣/٢٤٠) ١٠٦٩٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿قول معروف﴾ الآية، قال: ردٌّ جميل، يقول: يرحمك الله، يرزقك الله. ولا يَنتَهِرُه، ولا يُغْلِظ له القول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤١) ١٠٦٩١- قال الضحاك بن مزاحم: قول في إصلاح ذات البين[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٠، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز) ١٠٦٩٢- قال [محمد بن السائب] الكلبي: دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٠، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز) ١٠٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قول معروف﴾، يعني: قول حسن، يعني: دعاء الرجل لأخيه المسلم إذا جاء وهو فقير يسأله فلا يعطيه شيئًا، يدعو بالخير له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿وَمَغۡفِرَةٌ﴾ - تفسير ١٠٦٩٤- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ١٠٦٩٥- و[محمد بن السائب] الكلبي: يتجاوز عن ظالمه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٠، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز) ١٠٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومغفرة﴾، يعني: وتجاوُز عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿خَیۡرࣱ مِّن صَدَقَةࣲ یَتۡبَعُهَاۤ أَذࣰىۗ﴾ - تفسير ١٠٦٩٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قوله: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾، يقول: أن يمسك مالَه خيرٌ مِن أن يُنفق مالَه ثم يُتْبِعه مَنًّا وأذًى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٨.]]١٠١١. (ز) ١٠١١ قال ابنُ جرير (٤/٦٥٨) في بيان معنى الآية: «يعني -تعالى ذكره- بقوله: ﴿قول معروف﴾: قولٌ جميلٌ، ودعاء الرجل لأخيه المسلم، ﴿ومغفرة﴾ يعني: وسترٌ منه عليه، لما عَلِم من خَلَّتِه وسوءِ حالتِه ﴿خير﴾ عند الله ﴿من صدقة﴾ يتصدقها عليه ﴿يتبعها أذى﴾ يعني: يشتكيه عليها، ويُؤْذِيه بسببِها». مستندًا إلى قولِ الضحاك، ولم يورد غيره. ١٠٦٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: علم الله أناسًا يَمنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك، وقَدَّم فيه، فقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيُّ حَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦- نحوه. وقد تقدم عند الآية السابقة.]]. (٣/٢٣٣) ١٠٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خير من صدقة﴾ يعطيه إياها ﴿يتبعها أذى﴾ يعني: المَنّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمࣱ ۝٢٦٣﴾ - تفسير ١٠٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الغنيُّ الذي كَمُل في غناه، والحليم الذي كَمُلَ في حلمه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٨.]]. (٣/٢٤١) ١٠٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿حليم﴾، أخبر الله عباده بحلمه، وعطفه، وكرمه، وسعة رحمته، ومغفرته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٧.]]. (ز) ١٠٧٠٢- عن البراء [بن عازب] -من طريق السُّدِّيّ، عن عدي بن ثابت-: ﴿والله غني﴾ عن صدقاتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٦.]]. (ز) ١٠٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله غني﴾ عما عندكم من الصدقة، ﴿حليم﴾ حين لا يُعَجِّل بالعقوبة على مَن يَمُنُّ بالصدقة، ويؤذي فيها المُعْطى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمࣱ ۝٢٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٧٠٤- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «أفضل الصدقة أن يَتَعَلَّمَ المرءُ المسلمُ علمًا، ثم يُعَلِّمَه أخاه المسلم»[[أخرجه ابن ماجه ١/١٦٤ (٢٤٣). قال المنذري في الترغيب ١/٥٤: «لو صح سماع الحسن من أبي هريرة ... بإسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٣٥: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسحاق بن إبراهيم، والحسن لم يسمع من أبي هريرة». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/١٤٧: «وفيه ضعيفان».]]. (٣/٢٤٠)

البقرة 2:264

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبۡطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِی یُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَیۡهِ تُرَابࣱ فَأَصَابَهُۥ وَابِلࣱ فَتَرَكَهُۥ﴾ - تفسير ١٠٧٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لا يدخل الجنةَ مَنّان. فشقَّ ذلك عليَّ حتى وجدت في كتاب الله في المنّان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٧.]]. (٣/٢٤٣) ١٠٧٠٦- قال عبد الله بن عباس: بالمنِّ على الله تعالى، والأذى لصاحبها[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦١، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز) ١٠٧٠٧- عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٠١٢. (٣/٢٤٣) ١٠١٢ قال ابنُ جرير (٤/ ٦٥٨-٦٥٩): «يعني -تعالى ذكره- بذلك: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله ﴿لا تبطلوا صدقاتكم﴾ يقول: لا تبطلوا أجور صدقاتكم ﴿بالمن والأذى﴾ كما أبطل كفر الذي ينفق ماله ﴿رئاء الناس﴾ وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناس في الظاهر أنه يريد الله -تعالى ذكره-، فيحمدونه عليه، وهو مريد به غير الله، ولا طالب منه الثواب، وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا ليحمده الناس عليه، فيقولوا: هو سخِيٌّ كريم، وهو رجل صالح. فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مُسْتَبْطِن من النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله -تعالى ذكره- واليوم الآخر. وأما قوله: ﴿ولا يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ فإنّ معناه: ولا يُصَدِّق بوحدانية الله وربوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمُجازًى على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده، وهذه صفة المنافق، وإنما قلنا: إنّه منافق؛ لأنّ المظهر كفرَه والمعلن شركه معلومٌ أنّه لا يكون بشيء من أعماله مرائيًا؛ لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه، والكافر لا يخيل على أحد أمره أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان إذا كان معلنًا كفره لا لله، ومن كان كذلك فغير كائن مرائيًا بأعماله». واستدلَّ له بقولِ أهل التأويل، ولم يورد إلا أثر عمرو بن حُرَيْث هذا. ١٠٧٠٨- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: مَن أنفق نفقة ثم منَّ بها، أو آذى الذي أعطاه النفقة؛ حَبِط أجره، فضرب الله مثله كمثل صَفْوان عليه تراب، فأصابه وابِل، فلم يَدَعْ من التراب شيئًا، فكذلك يَمْحَقُ الله أجر الذي يُعطِي صدقته ثم يَمُنُّ بها، كما يَمْحَق المطرُ ذلك التراب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤٢) ١٠٧٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ إلى قوله: ﴿على شيء مما كسبوا﴾، أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا، فتركه نقِيًّا، فكذلك ترَكَه الرياءُ لا يقدر على شيء مما قدَّم؛ فقال للمؤمنين: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ فتبطُل كما بطلت صدقة الرياء[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٥١٧ مختصرًا.]]. (٣/٢٤٢) ١٠٧١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾، هذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٣.]]. (ز) ١٠٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، يقول: يمُنُّ بها، فإن ذلك أذًى لصاحبها، وكلُّ صدقة يمُنُّ بها صاحبها على المُعْطى فإنّ المنَّ يُبطِلُها، فضرب الله ﷿ [مثلًا] لذلك: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله﴾. يقول: ولا يُصدِّق بأنه واحد لا شريك له ﴿واليوم الآخر﴾ يقول: ولا يُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن، ﴿فمثله﴾ يعني: مثل الذي يمُنُّ بصدقته كمَثَل مشرك أنفق ماله في غير إيمان، فأبطل شِرْكُه الصدقةَ كما أبطل المنُّ والأذى صدقةَ المؤمن. ثم أخبر عمَّن مَنَّ بها على صاحبه فلم يُعْطَ عليها أجرًا ولا ثوابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ١٠٧١٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، قال: يمُنُّ بصدقته، ويؤذيه فيها حتى يبطلها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبۡطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِی یُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَیۡهِ تُرَابࣱ فَأَصَابَهُۥ وَابِلࣱ فَتَرَكَهُۥ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٧١٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنةَ منّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدْمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا كاهن»[[أخرجه أحمد ١٧/١٧٨ (١١١٠٧)، ١٨/٣٠٤-٣٠٥ (١/١١٧٨١)، ١٨/٣٠٥ (٢/١١٧٨١) بلفظ: «لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان». من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد به. قال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢٠٧): «رواه أحمد، والبزار، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/ ٦٥٨ (١٤٦٤): «ضعيف». ومع ضعف العوفي فإنه يدلس تدليسًا قبيحًا عن الكلبي الكذاب، فيروي عنه بلفظ: «قال أبو سعيد»؛ ليوهم أنه أبو سعيد الخدري، وقد يكون هذا الحديث منه. ويُنظر: تخريج حديث أبي سعيد الخدري في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى ...﴾ [البقرة:٢٦٢].]]. (٣/٢٤٢) ١٠٧١٤- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، ومُدمنُ الخمر، والمنّانُ بما أعطى. وثلاثة لا يَدْخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوث[[الدَّيُّوث: الذي لا يغار على أهله، والقواد عليهم، والذي يدخل الرجال على حرمته بحيث يراهم. لسان العرب (ديث).]]، والرَّجُلَة[[الرجلة: بمعنى المترجلة، يُقال: امرأة رجلة؛ إذا تشبهت بالرجال في الرأي والمعرفة. النهاية (رجل).]]»[[أخرجه النسائي ٥/٨٠ (٢٥٦٢)، وأحمد ١٠/٣٢١ (٦١٨٠)، وابن حبان ١٣/٣٣٥، والحاكم ١/١٤٤ (٢٤٤)، والبزار ١٢/٢٦٩ (٦٠٥٠)، واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب ٣/٢٢٣: «بإسنادين جيدين». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٤٧-١٤٨ (١٣٤٣٢): «رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٨٧ (١٣٩٧): «إسناد حسنٌ، رجاله معروفون».]]. (٣/٢٤٣) ١٠٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة مُدْمِنُ خمر، ولا عاقٌّ، ولا مَنّان». قال ابن عباس: فشقَّ ذلك عليَّ؛ لأن المؤمنين يصيبون ذنوبًا، حتى وجدت ذلك في كتاب الله، في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ الآية [محمد:٢٢]، وفي المنان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ الآية، وفي الخمر: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس﴾ إلى قوله: ﴿فاجتنبوه﴾ [المائدة:٩٠][[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٩ (١١١٧٠) بهذا اللفظ والسياق، وابن أبي حاتم ٢/٥١٧ (٢٧٣٨) من غير ذكر آيتي سورة محمد والمائدة. قال المنذري في الترغيب ٣/١٧٨: «رواته ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له من مجاهد سماعًا». وقد أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١١٦ (٢٤٤)، من طريق عتاب بن بشير، عن خُصَيْف، عن مجاهد به. وخُصَيْف هو: ابن عبد الرحمن الجزري، قال عنه الذهبي في المغني ١/٢٠٩: «مكثر عن التابعين، ضعّفه أحمد وغيره». وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/٢٠٣: «سألت أبي: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أحبُّ إليك، أو خُصَيْف عن مجاهد؟ فقال: ابن أبي نجيح أحب إليّ».]]. (ز) ١٠٧١٦- عن عبد الله بن أبي زكريا، قال: بلغني: أنّ الرجل إذا رايا بشيء من عملِه أُحْبِط ما كان قبل ذلك[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٤.]]. (٣/٢٤٢) ١٠٧١٧- عن محمد بن أعين، قال: سمعت عبد الله [بن المبارك] يقول: المرجئة تقول: حسناتنا مُتَقَبَّلة. وأنا لا أدري تقبل مني حسنة أم لا. ويقولون: إنهم في الجنة. وأنا أخاف أن أُخَلَّد في النار. وتلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾. وتلا أيضًا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات:٢]، وما يُؤَمِّنِّي[[أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص٦٥١.]]. (ز) ﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَیۡهِ تُرَابࣱ﴾ - تفسير ١٠٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿صفوان﴾، يقول: الحجر[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤٣) ١٠٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كمثل صفوان﴾: الصفاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صفوان﴾. قال: الحجر الأملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أوس بن حجر: على ظهر صفوان كأنّ مُتُونه[[المتن من كل شيء: ما صَلُب ظهره. لسان العرب (متن).]] عُلِلْنَ بدهن يزلق[[أي: بَعَّدَه ونحّاه. القاموس المحيط (زلق).]] المُتَنَزِّلا[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿كمثل صفوان﴾، والصفوان: الصفا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥.]]. (ز) ١٠٧٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ١٠٧٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿صفوان﴾ فهو الحجر الذي يُسَمّى: الصَّفاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ١٠٧٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٨- نحوه.]]. (ز) ١٠٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله ﷿ لهما مثلًا، فقال في مثله: ﴿فمثله كمثل صفوان﴾ يعني: الصفا، ﴿عليه تراب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿فَأَصَابَهُۥ وَابِلࣱ﴾ - تفسير ١٠٧٢٦- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جويبر- ﴿فأصابه وابل﴾، الوابل: المطر الشديد[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٦.]]. (ز) ١٠٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٨- نحوه. وسيأتي بتمامه.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٢٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ١٠٧٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: الوابل: المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨. وعلَّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ٤/١٦٤٩، بلفظ: مطر شديد. وأخرجه عبد بن حميد بهذا اللفظ من طريق عثمان بن غياث -كما في الفتح ٣/٢٧٧، ٨/٢٠٠-.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٣٠- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٧٣١- ووهب بن منبه= (ز) ١٠٧٣٢- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ١٠٧٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما ﴿وابل﴾ فمطر شديد[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ١٠٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابه وابل﴾، يعني: المطر الشديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ١٠٧٣٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الوابل: المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (ز) ﴿فَتَرَكَهُۥ صَلۡدࣰاۖ﴾ - تفسير ١٠٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٧. وعلَّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ٤/١٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤٣) ١٠٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: تركها نقيَّة، ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٤، ٦٦٦.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فتركه صلدا﴾، قال: يابسًا، خاسئًا، لا يُنبتُ شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٣٩- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صلدا﴾. قال: أملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي طالب: وإني لقَرْمٌ[[القَرَم: شدة شهوة اللحم، وكَثُر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب. القاموس المحيط (قرم).]] وابن قَرْمٍ لهاشم لآباء صدقٍ مجدهم مَعْقِلٌ[[المعقل: الحصن. لسان العرب (عقل).]] صَلْدُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وينظر: الإتقان ٢/١٠٢، ١٠٤.]]. (٣/٢٤٥) ١٠٧٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فتركه صلدا﴾: فتركه جَرْدًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٧. والجَرَد: فضاء لا نبات فيه. القاموس المحيط (جرد).]]. (ز) ١٠٧٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فتركه صلدا﴾: ليس عليه شيء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٦٧.]]. (ز) ١٠٧٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: نَقِيًّا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٦.]]. (ز) ١٠٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتركه صلدا﴾، يقول: ترك المطرُ الصفا صَلْدًا نقيًّا أجرَدَ، ليس عليه تراب، فكذلك المُشْرِك الذي ينفق في غير إيمان، وينفق رئاء الناس، وكذلك صدقة المؤمن إذا مَنَّ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠.]]. (ز) ﴿لَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّمَّا كَسَبُوا۟ۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢٦٤﴾ - تفسير ١٠٧٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الوابلُ: المطرُ الشديدُ. وهذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ يومئذ؛ كما ترك هذا المطرُ هذا الحجرَ ليس عليه شيء، أنقى ما كان[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٣، ٦٦٦. وابن أبي حاتم بنحوه مسندًا الشطر الأول ٢/٥١٨، معلقًا الشطر الثاني ٢/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٤٤) ١٠٧٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ يومئذ، كما ترك المطر الصفا نَقِيًّا، ليس عليه شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩.]]. (ز) ١٠٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة، وذلك قوله ﷿: ﴿مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على﴾ ثواب ﴿شيء﴾ [إبراهيم:١٨] يوم القيامة، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر الشديد، ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز) ١٠٧٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾، يعني به: نفقاتهم، أنهم لا يؤجرون عليها، ولا تنفعهم يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٨. وقال عقِبه: وكان مقاتل ما فسَّر فسَّره عن رجال من التابعين، منهم الضحاك بن مزاحم، وجابر بن زيد.]]. (ز) ١٠٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾، فقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى بلغ: ﴿لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾، ثم قال: أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدَعْ مما أنفقت شيئًا. وقرأ قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، وقرأ: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة:٢٧٢][[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٤.]]. (ز)

البقرة 2:265

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ١٠٧٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: لا يريدون سمعةً، ولا رياءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩.]]. (٣/٢٤٥) ١٠٧٥٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: احتسابًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩.]]. (٣/٢٤٥) ﴿وَتَثۡبِیتࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير ١٠٧٥١- قال سعيد بن جبير= (ز) ١٠٧٥٢- وأبو مالك [غَزْوان الغِفاري]: تحقيقًا في دينهم[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٤.]]. (ز) ١٠٧٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وعثمان بن الأسود-: ﴿وتثبيتا﴾، قال: يَتَثَبَّتُون أين يضعون أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٩، وابن أبي حاتم من طريق عثمان ٢/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٤٦) ١٠٧٥٤- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/٣٢٨.]]. (ز) ١٠٧٥٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: يقينًا من عند أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٩.]]. (٣/٢٤٥) ١٠٧٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق أبي موسى الأسدي- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: تصديقًا ويقينًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٥١٩-٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٤٥) ١٠٧٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-= (ز) ١٠٧٥٨- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩-٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٥٩- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ١٠٧٦٠- والكلبي، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/٣٢٨ دون الضحاك.]]. (ز) ١٠٧٦١- عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي- قال: كان الرجل إذا همَّ بصدقة تَثَبَّت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطَه شيء من الرياء أمسك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٣٧-١٣٨ (٣١٨)، وابن جرير ٤/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٠١٣. (٣/٢٤٦) ١٠١٣ ذَهَبَ ابنُ تيمية (١/٥٩٦) إلى ما ذهب إليه مجاهد، والحسن من أنّ التثبيت هو التثبُّت، استنادًا إلى نظائره من القرآن، فقال: «والتثبيت هو التثبت، كقوله: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا﴾ [النساء:٦٦]، وكقوله: ﴿وتبتل إليه تبتيلًا﴾ [المزمل:٨]. ويشبه -والله أعلم- أن يكون هذا من باب قدّم وتقدّم، كقوله: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات:١]». لكنّ ابنُ جرير (٤/٦٧٠-٦٧١)، وابنُ عطية (٢/٦٦) انتَقَدا قولَ مجاهد والحسن ومن نحا نحوهم، استنادًا إلى لغة العرب. قال ابنُ جرير: «وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدلّ عليه ظاهر التلاوة». وبيَّن أنّه لو كان التأويل كما قالوا لكانت العبارة: وتثَبُّتًا من أنفسهم. ثم أبطل حجة مَن زعم أنّ ﴿تثبيتًا﴾ مصدر غير قياسي للفعل تثَبَّتَ. وكذلك فعل ابنُ عطية، فقال: «إن قال محتَجٌّ: إنّ هذا من المصادر التي خرجت على غير المصدر، كقوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلًا﴾ [المزمل:٨]، وكقوله: ﴿أنبتكم من الأرض نباتًا﴾ [نوح:١٧]. فالجواب: أنّ هذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر، والإفصاح بالفعل المتقدِّم للمصدر، وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه، ثم تقول: أحمِلُه على فعل كذا وكذا. لفعل لم يتقدم له ذكر، هذا مهيع كلام العرب فيما علمت». ١٠٧٦٢- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٧٦٣- وأبي صالح [باذام]= (ز) ١٠٧٦٤- وميمون بن مهران، قالوا: مواضع الزكاة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٦٥- قال الحسن البصري: يعني: احتسابًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٨-.]]. (ز) ١٠٧٦٦- عن قتادة بن دِعامة، ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: النية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤٦) ١٠٧٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، قال: ثقة من أنفسهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٦٩.]]. (ز) ١٠٧٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾، يقول: احتسابًا من أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٠ من طريق شيبان.]]١٠١٤. (ز) ١٠١٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٦٧٢) قولَ قتادة هذا مستنِدًا إلى لغة العرب، قال: «وهذا القول أيضًا قولٌ بعيد المعنى من معنى التثبيت؛ لأنّ التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك أن أنفُسَ المنفقين كانت مُحتسِبةً في تثبيتها أصحابها، فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنًى حينئذٍ للتثبيتِ فيُتَرْجَمَ عنه به». ووَرَدَ قول قتادة هذا في المحرر الوجيز بلفظ: وإحسانًا من أنفسهم. وعلَّقَ عليه ابنُ عطية (٤/٦٧٢) بقوله: «وهذا نحو القول الأول». يعني: قول الشعبي، والسدي، ومن تبعهما. ١٠٧٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾: ثبات، ونصرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٩.]]. (ز) ١٠٧٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٠٧٧١- وأبو رَوْق: على يقين إخلاف الله عليهم[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٣.]]. (ز) ١٠٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله ﷿ ولا يمُنُّ بها، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم﴾، يعني: وتصديقًا من قلوبهم، فهذا مَثَل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله ﷿، ولا يمُنُّ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]. (ز) ١٠٧٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت: اليقين[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٩.]]١٠١٥. (ز) ١٠١٥ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٦٦٨)، وابنُ عطية (٢/٦٦) إلى ما ذهب إليه الشعبي، والسديّ، وأبو صالح، وابن زيد، ومن نحا نحوهم، مِن أنّ معنى قوله تعالى: ﴿وتثبيتًا من أنفسهم﴾ يعني: تصديقًا ويقينًا. قال ابنُ جرير (٤/٦٦٨): «وإنما عنى الله -جل ثناؤه- بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدّقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى، فثبتتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصححت عزمَهم وآراءهم يقينًا منها بذلك، وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها؛ ولذلك قال مَن قال من أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وتثبيتًا﴾: وتصديقًا. ومَن قال منهم: ويقينًا؛ لأن تثبيت أنفُسِ المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم إنما كان عن يقين منها، وتصديق بوعد الله ﷿». ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ﴾ - تفسير ١٠٧٧٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبر- قال: هذا مَثَلٌ لِمَن أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٨.]]. (ز) ١٠٧٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خُلْف، كما ليس لخير هذه الجنة خُلْفٌ، على أي حال كان؛ إن أصابها وابل، وإن أصابها طَلٌّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٤٧) ١٠٧٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: في الآية قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩.]]. (٣/٢٤٥) ١٠٧٧٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ... هذا مَثَل مَن لا ينفق ماله رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن يعطيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ - قراءات ١٠٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه كان يقرؤها: (برِبوةٍ) بكسر الراء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٣. والقراءة شاذة. يُنظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.]]١٠١٦. (٣/٢٤٦) ١٠١٦ علَّقَ ابنُ جرير (٤/٦٧٣) على قراءة (برِبوة) بكسر الراء قائلًا: «أما الكسر فإن في رفْضِ القرَأَةِ القراءةَ به دلالةً واضحةً على أنّ القراءةَ به غيرُ جائزة». ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ - تفسير الآية ١٠٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه كان يقرؤها: (برِبوةٍ) بكسر الراء. قال: والربوة: النَّشَزُ[[النَّشْز والنشَز: المتن المرتفع من الأرض، وهو أيضًا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض. لسان العرب (نشز).]] من الأرض[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٣.]]. (٣/٢٤٦) ١٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿جنة بربوة﴾، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٠١٧. (٣/٢٤٦) ١٠١٧ وجَّهَ ابنُ عطية (٢/٦٧) قولَ ابن عباس هذا، فقال: «هذا إنما أراد به هذه الربوة المذكورة في كتاب الله؛ لأن قوله: ﴿أصابها وابل﴾ إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها ماء جارٍ، ولم يُرِدِ ابنُ عباس أنّ جنس الرُّبا لا يجري فيها ماء؛ لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين، والمعروف في كلام العرب: أن الربوة ما ارتفع عما جاوره، سواء جرى فيها ماء، أو لم يجرِ». ١٠٧٨١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم- قال: الربوة: النَّشَز من الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٨٢- عن الحسن البصري= (ز) ١٠٧٨٣- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٨٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر- قال: الربوة: الأرض المستوية المرتفعة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٧٤. وابن أبي حاتم ٢/٥٢٠ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: المكان الظاهر المستوي. وهو كذلك في تفسير مجاهد ص٢٤٤.]]. (٣/٢٤٦) ١٠٧٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، والذي فيه الجنان[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٤.]]. (ز) ١٠٧٨٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كمثل جنة بربوة﴾، قال: هي الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٧٥.]]١٠١٨. (ز) ١٠١٨ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٦٧) على قول الحسن، فقال: «وهذا أيضًا أراد أنها ليست كالجبل، والظَّرِب، ونحوه». ١٠٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، يقول: بنَشَز من الأرض[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بربوة﴾: برابية من الأرض[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٤.]]١٠١٩. (ز) ١٠١٩ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٦٧) على قول السّدّيّ، فقال: «وقال السدي: ﴿بربوة﴾ أي: برَباوة، وهو ما انخفض من الأرض. وهذه عبارة قلقة». ١٠٧٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كمثل جنة بربوة﴾، والربوة: النشَز من الأرض[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (ز) ١٠٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل جنة بربوة﴾، يعني: بستان في مكان مرتفع مستوٍ، تجري من تحتها الأنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]١٠٢٠. (ز) ١٠٢٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٦٧٢)، وابنُ عطية (٢/٦٦)، وابنُ القيم (١/١٩٩) إلى أنّ الربوة: ما نشز من الأرض، وارتفع. ﴿أَصَابَهَا وَابِلࣱ﴾ - تفسير ١٠٧٩٢- عن عطاء الخراساني -من طريق آدم أبو شيبة- قال: الوابل: الجود من المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (٣/٢٤٧) ١٠٧٩٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أصابَها وابِلٌ﴾، قال: أصاب الجنةَ المطرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٠.]]. (٣/٢٤٦) ١٠٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابها﴾ يعني: أصاب الجنة ﴿وابل﴾ يعني: المطر الكثير الشديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١. وينظر تفسير ﴿وابل﴾ في الآية السابقة.]]. (ز) ﴿فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَیۡنِ﴾ - تفسير ١٠٧٩٥- عن مجاهد بن جبر: ﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾، قال: أضعفت في ثمرها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٤٧) ١٠٧٩٦- وقال عكرمة مولى ابن عباس: حملت في السنة مرتين[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/٣٢٨.]]. (ز) ١٠٧٩٧- قال عطاء: حملت في السنة من الرَّيْع[[الرَّيْع: النماء والزيادة. وأرض مَرِيعة: أي: مُخصبة. لسان العرب (ريع).]] ما يحمل غيرها في سنتين[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/٣٢٨.]]. (ز) ١٠٧٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾، يقول: كما أُضْعِفتْ ثمرةُ تلك الجنة، فكذلك تُضاعفُ لهذا المُنْفِق ضِعْفَيْن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٧-٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (٣/٢٤٧) ١٠٧٩٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فآتت أكلها﴾ يعني: ثمرتها ﴿ضعفين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتت أكلها﴾ يقول: أضعفت ثمرتها في الحمل ﴿ضعفين﴾، فكذلك الذي يُنفِق ماله لله ﷿ مِن غير من يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلَّت، كما أن المطر إذا اشتد أو قلَّ أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]. (ز) ﴿فَإِن لَّمۡ یُصِبۡهَا وَابِلࣱ فَطَلࣱّۗ﴾ - تفسير ١٠٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿فطل﴾، قال: نَدًى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٦.]]. (٣/٢٤٧) ١٠٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾، قال: الطَّلُّ: الندى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨٠٣- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ١٠٨٠٤- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨٠٥- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الطَّلُّ: الرَّذاذ من المطر. يعني: اللَّيِّنَ منه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/ ٢٤٨) ١٠٨٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- قال: الطَّلُّ: الندى. وهذا مَثَل عمل المؤمن[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣/٢٧٧-. وعلَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٦٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨٠٨- قال الحسن البصري: ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾، يقول: لا يخلف خيرها على كل حال، فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٩-.]]. (ز) ١٠٨٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فطل﴾، قال: طَشٌّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والطَّشُّ: المطر الضعيف، وهو فوق الرذاذ. القاموس المحيط (طشش).]]. (٣/٢٤٧) ١٠٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فطل﴾، قال: الطلُّ: الندى[[تفسير عبد الرزاق ١/١٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما الطَّلُّ: فالندى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]١٠٢١. (ز) ١٠٢١ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٦٧٦)، وابنُ كثير (٢/٤٦٤) إلى أنّ الطل: هو الندى، واللّين من المطر. وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٦٨) على هذا القول بقوله: «هذا تجوُّز وتشبيه». ١٠٨١٢- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الملك بن مسلم- في قوله: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾، قال: تلك أرض مصر، إن أصابها طلٌّ زَكَتْ، وإن أصابها وابل أضْعَفَت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٤٨) ١٠٨١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أي: طَشٌّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ١٠٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾، أي: أصابها [طشٌّ][[في مطبوعة المصدر: عطش.]] من المطر، وهو الرذاذ، مثل الندى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]. (ز) ١٠٨١٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فطل﴾، يعني بالطلِّ: الرَّذاذ من المطر. فهذا مَثل مَن لا ينفق مالَه رياء وسمعة، ولا يمنُّ به على مَن يُعطِيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢١.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ۝٢٦٥﴾ - تفسير ١٠٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يعني: بما تنفقون ﴿بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]. (ز)

البقرة 2:266

﴿أَیَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَابࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ لَهُۥ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّیَّةࣱ ضُعَفَاۤءُ فَأَصَابَهَاۤ إِعۡصَارࣱ فِیهِ نَارࣱ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ۝٢٦٦﴾ - تفسير ١٠٨١٧- عن ابن أبي مُلَيْكة: أن عمر تلا هذه الآية، فقال: هذا مَثَلٌ ضُرِبَ للإنسان يعمل عملًا صالحًا، حتى إذا كان عند آخر عُمرِه أحوجَ ما يكون إليه، عمِل عمَلَ السّوء[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٣.]]. (٣/٢٥٠) ١٠٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر، وابن أبي مُلَيْكة- قال: قال عمر يومًا لأصحاب النبي ﷺ: فِيمَ تروْنَ هذه الآية نزلت: ﴿أيود احدكم أن تكون له جنة﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا ابنَ أخي، قل، ولا تَحْقِرْ نفسَك. قال ابن عباس: ضُرِبَتْ مثلًا لِعَمَلٍ. قال عمر: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لِعَمَلٍ.= (ز) ١٠٨١٩- قال عمرُ: لرجل غنيٍّ يَعْمَلُ بطاعة الله، ثم بعَث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرَق أعماله[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٦٨)، والبخاري (٤٥٣٨)، وابن جرير ٤/٦٨٣-٦٨٤، والحاكم ٢/٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٢ مختصرًا من طريق ابن أبي مُلَيْكة.]]١٠٢٢. (٣/٢٤٨) ١٠٢٢ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٦٥) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًًا بالله من ذلك، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه». ١٠٨٢٠- عن عبد الله بن عباس= (ز) ١٠٨٢١- قال: قال عمر بن الخطاب: قرأتُ الليلةَ آية أسْهَرَتْني: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، فقرأها كلَّها. فقال: ما عُني بها؟ فقال بعض القوم: الله أعلم! فقال: إني أعلم أن الله أعلم، ولكن إنما سألت إن كان عند أحد منكم علم، وسمِع فيها شيئًا أن يُخْبِرَ بما سمع. فسكتوا، فرآني وأنا أهْمِسُ. قال: قل يا ابنَ أخي، ولا تَحْقِرْ نفسك. قلت: عُني بها العمل؟ قال: وما عُني بها العملُ؟ قلتُ: شيء أُلْقِي في رُوعِي فقلتُه. فتركَنِي، وأقبلَ وهو يُفَسِّرُها: صدقت يا ابنَ أخي، عُني بها العملُ، ابنُ آدمَ أفقرُ ما يكون إلى جنته إذا كبُرتْ سنُّه، وكثُر عيالُه، وابنُ آدمَ أفقرُ ما يكونُ إلى عملِه يومَ القيامة، صدقتَ، يا ابنَ أخي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٤٩) ١٠٨٢٢- عن عطاء، قال: قال عمر: آيةٌ من كتاب الله ما وجدتُ أحدًا يشفيني منها، قوله: ﴿أيودّ أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ حتى فرغ من الآية. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إني أجدُ في نفسي منها. فقال له عمر: فلِم تَحْقِرُ نفسَك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا مَثَلٌ ضربه الله، فقال: أيحب أحدكم أن يكونَ عُمرَه يَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كبُرتْ سِنُّه، واقترَب أجلُه، ورقَّ عظْمُه، وكان أحوجَ ما يكون إلى أن يَخْتِمَ عملَه بخير؛ عمِلَ بعمَلِ أهلِ الشقاءِ، فأفسدَ عملَه فأحْرقَه. قال: فوقَعَتْ على قلب عمر، وأعْجبَتْه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، واللفظ له.]]. (٣/٢٥١) ١٠٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: ضرب الله مثلًا حسنًا -وكلُّ أمثاله حسنٌ-، قال: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، ﴿له فيها من كل الثمرات﴾. يقول: صنَعه في شبيبتِه، فأصابه الكِبَرُ، وولدُه وذريتُه ضعفاء عندَ آخرِ عمرِه، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانُه، فلم يكن عنده قوةٌ أن يغرس مثلَه، ولم يكن عندَ نسْلِه خيرٌ يعودون به عليه، فكذلك الكافر يوم القيامة، إذا رُدَّ إلى الله ليس له خير فيُسْتَعْتَبَ[[استعتب: أعطى العتبى، وطلب العتبى، ضِدٌّ. والعُتبى: الرضا. القاموس المحيط (عتب).]]، كما ليسَ لهذا قوَّةٌ فيغرِس مثلَ بستانِه، ولا يَجِدُه قدَّم لنفسه خيرًا يعود عليه، كما لم يُغْنِ عن هذا ولدُه، وحُرِم أجرَه عند أفقرِ ما كان إليه، كما حُرِم هذا جنتَه عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته. وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أُوتَيا في الدنيا، كيف نجى المؤمن في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطع، وخزن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا، ويخلد فيها مُهانًا، من أجل أنه فخر على صاحبه، ووثق بما عنده، ولم يستيقن أنه مُلاقٍ ربه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٦-٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٣-٥٢٥.]]. (٣/٢٤٩) ١٠٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: ضُرِبتْ مثلًا للعمل، يَبْدأُ فيَعْمَلُ عملًا صالحًا، فيكونُ مثلًا للجنة، ثم يُسيءُ في آخر عمره، فيتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصارُ الذي فيه نارٌ التي أحرقت الجنة مثلًا لإساءته التي مات وهو عليها. قال ابن عباس: الجنة عَيْشه وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كِبَره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صِغَرهم، حتى احترقت. يقول: هذا مثله تلقاه وهو أفقر ما كان إلي، فلا يجد له عندي شيئًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا، ولا يستطيع من كِبَره وصِغَر أولاده أن يعملوا جنة، كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٤-٦٨٥.]]. (٣/٢٥٠) ١٠٨٢٥- عن عُبَيْد بن عُمَيْر، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٦.]]. (ز) ١٠٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: هذا مَثَلُ المُفَرِّطِ في طاعة الله حتى يموت، مَثَلُه بعد موته كمثل هذا حين احترقت جَنَّتُه، وهو كبيرٌ لا يُغني عنها، وولدُه صِغارٌ لا يُغْنون عنه شيئًا، كذلك المُفَرِّطُ بعد الموت، كلُّ شيء عليه حسرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٢-٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٥٠) ١٠٨٢٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار﴾ ... فهذا مَثَل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم يلقاني وهو كأَحْوَج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٨.]]. (ز) ١٠٨٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾، قال: هذا مثل لرجل يعمل بالإيمان، ويحسن العمل والصدقة والنفقة، حتى إذا كان عند خاتمة عمله، وحضور أجله، أشرك وأصاب كبيرة من الكبائر، فأحبط الله عمله، وهو كافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٣.]]. (ز) ١٠٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: أيود أحدكم أن يذهب عملُه أحْوَج ما كان إليه؟![[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٨، وابن جرير ٤/٦٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٤.]]. (ز) ١٠٨٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأَحْوَج ما يكون إليه؟ يقول: أيحب أحدكم أن يضل عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٦.]]. (ز) ١٠٨٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثلٌ آخرُ لنفقةِ الرياء، أنه يُنفِقُ مالَه يرائي به الناس، فيذهبُ مالُه منه وهو يُرائي، فلا يأجرُه الله فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياءُ فذهبت، كما أنفق هذا الرجل على جنتِه حتى إذا بلغت وكثُر عيالُه واحتاج إلى جنته جاءتْ ريحٌ فيها سَمُومٌ[[السَّموم: الريح الحارة. وقيل: هي الباردة، ليلًا كان أو نهارًا. لسان العرب (سمم).]] فأحرقت جنَّتَه، فلم يجِدْ منها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٣.]]١٠٢٣. (٣/٢٥٠) ١٠٢٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٦٨١) إلى ما ذهب إليه السدي مِن أنّ هذه الآية مَثَل آخر لنفقة المرائي، استنادًا إلى السياق، وحملًا على النظير، فقال: «هذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية نظيرُ المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: ﴿كَمَثَلِ صَفْوانَ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا﴾ [البقرة:٢٦٤]. وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أنّ معانيَ قولهم في ذلك -وإن اختلفت تصاريفهم فيها- عائِدَةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولًا فيها السُّدِّيُّ». ثم علل ذلك (٤/٦٨٩) بقوله: «وإنما قلنا: إن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرنا؛ لأن الله -جل ثناؤه- تقدّم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلًا لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثَّله بالمرائي من المنافقين المُنفقين أموالَهم رياءَ الناس، وكانت قصة هذه الآية وما فيها من المثلِ نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثَلٌ لِما لم يجرِ له ذكر قبلها ولا معها». ١٠٨٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أيود أحدكم﴾ الآية، يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة والمعاصي حتى يأتيه الموت، فيجيء يوم القيامة قد ضل عنه عمله أحوج ما كان إليه؟ فيقول: ابن آدم، أتيتني أحوج ما كنت قط إلى خير، فأين ما قدمت لنفسك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٢.]]. (ز) ١٠٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾، هذا مَثَل ضربه ﷿ لعمل الكافر، ... يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل الثمرات، وله ذرية أولاد صغار، يعني: عَجَزة لا حيلة لهم، فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه، فأرسل الله ﷿ على بستانه السَّموم الحارة، فأحرقت بستانه، فلم يكن له قوة من كِبَره أن يدفع عن جنته، ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس مثل جنته، ولم يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوَج إلى خير يصيبه، ولا يجد خيرًا، ولا يدفع عن نفسه عذابًا كما لم يدفع الشيخ الكبير، ولا ذريته عن جنتهم شيئًا حين احترقت، ولا يُرَدُّ الكافر إلى الدنيا فيُعْتَب، كما لا يرجع الشيخ الكبير شابًّا فيغرس جنة مثل جنته، ولم يقدم لنفسه خيرًا فيعود عليه في الآخرة وهو أحوج ما يكون إليه، كما لم يكن عند ولده شيئًا فيعودون به على أبيهم، ويُحرم الخير في الآخرة عند شدة حاجته إليه، كما حُرِم جنته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنه وضعف ذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز) ١٠٨٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- وقرأ قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾، قال: ثم ضرب ذلك مثلًا، فقال: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ حتى بلغ: ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾. قال: جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، أيود أحدكم هذا؟! كما يحمل أحدكم أن يخرج من صدقته ونفقته، حتى إذا كان له عندي جنة وجرت أنهارها وثمارها، وكانت لولده وولد ولده، أصابها ريح إعصار فحرقها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٨.]]١٠٢٤. (ز) ١٠٢٤ ذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٦٩) إلى ما ذهب إليه ابن زيد مِن أنّ الآية ليست مثلًا آخر لنفقة الرياء، استنادًا إلى السياق، فقال: «وهذا أبين من الذي رجَّح الطبري [يعني: قول السدي]، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام. وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عَمِل وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئًا». ثم ساق أثر ابن عباس من طريق عبيد بن عمير، وابن أبي مليكة، وأثر عمر من طريق ابن أبي مليكة، وقال (٢/٦٩-٧٠): «فهذا نظرٌ يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها، وقال بنحو هذا مجاهد، وقتادة، والربيع، وغيرهم». ﴿أَیَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَأَعۡنَابࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ لَهُۥ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّیَّةࣱ ضُعَفَاۤءُ﴾ - تفسير ١٠٨٣٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجيح- يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات، وأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٢.]]. (ز) ١٠٨٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار﴾: رجل غرس بستانًا فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلم يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانهم من صغرهم، فاحترق بستانه، فذهبت معيشته ومعيشةُ ذريته[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٨.]]. (ز) ١٠٨٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أيود أحدكم﴾ الآية، قال: هذا مَثَل ضربه الله لرجل له جنة من نخيل وأعناب، وله فيها من كل الثمرات، والرجل قد كَبُر سنه وضَعُف، وله أولاد ضِعاف، فابتلاهم الله في جنتهم، فبعث عليها إعصارًا فيه نار فاحترقت، فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكِبَر، ولا ولده لصغرهم، فذهبت جنته أحوج ما كان إليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٧.]]. (ز) ١٠٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله ذرية ضعفاء﴾، يعني: عَجَزة، لا حيلة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]. (ز) ﴿فَأَصَابَهَاۤ إِعۡصَارࣱ فِیهِ نَارࣱ﴾ - تفسير ١٠٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿إعصار فيه نار﴾، قال: السَّمُوم الحارَّة التي خُلِق منها الجانُّ التي تحرق. وفي لفظ: هي السموم التي تقتل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٨.]]. (ز) ١٠٨٤٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إعصار﴾. قال: الريحُ الشديدةُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: فله في آثارِهِنَّ خُوارُ وحَفِيفٌ كأنه إعْصارُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وانظر: الإتقان ٢/١٠٢.]]. (٣/٢٥٢) ١٠٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿إعصار فيه نار﴾، قال: ريحٌ فيها سَمُومٌ شديدةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٤، والحاكم ٢/٢٨٣، وابن جرير ٤/٦٩٠-٦٩١ من طريق عكرمة، والعوفي. كما أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٦). وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٥١) ١٠٨٤٢- عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: ريحًا شديدة فيها سَمُومٌ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٢-.]]. (ز) ١٠٨٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إعصار فيه نار﴾، يعني بالإعصار: ريحٌ فيها بَرْد[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٣.]]. (ز) ١٠٨٤٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر عن قتادة- في قوله: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾، قال: فيها صِرٌّ؛ بَرْد[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٨، كما أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٤ كلاهما من طريق معمر عن الحسن.]]. (ز) ١٠٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَأَصابَها إعْصارٌ فِيهِ نارٌ﴾، يقول: أصابها ريح فيها سَمُوم شديدة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٦، ٦٩٢، كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٨ نحوه من طريق معمر.]]. (ز) ١٠٨٤٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾: أما الإعصار: فالريح، وأما النار: فالسَّمُوم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٤.]]. (ز) ١٠٨٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إعصار فيه نار﴾، يقول: ريح فيها سَمُوم شديد[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٤.]]. (ز) ١٠٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابها إعصار فيه نار﴾، يعني: ريح فيها نار، يعني: فيها سموم حارَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١.]]١٠٢٥. (ز) ١٠٢٥ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٩٠-٦٩٣) أنّ أهل التأويل اختلفوا في تأويل قوله تعالى: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾ على قولين: أحدهما: أن المعنى: ريح فيها سَموم شديدةٌ. والآخر: أن المعنى: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ. ﴿فَٱحۡتَرَقَتۡۗ﴾ - تفسير ١٠٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قوله: ﴿فاحْتَرَقَتْ﴾، قال: فاحترق بستانُه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]. (٣/٢٤٩) ١٠٨٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ إلى قوله: ﴿فاحترقت﴾، يقول: فذهبت جنته عند أحوج ما كان إليها، حين كبرت سنه، وضعف عن الكسب، وله ذرية ضعفاء لا ينفعونه.= (ز) ١٠٨٥١- قال: وكان الحسن يقول: ﴿فاحترقت﴾، فذهبت أحوج ما كان إليها، فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟![[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٨، وابن جرير ٤/٦٨٦، وابن أبي حاتم مقتصرًا على قول الحسن ٢/٥٢٤.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ۝٢٦٦﴾ - تفسير ١٠٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾، يعني: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤، وأبو الشيخ (٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٥٦) ١٠٨٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾، يعني: ما ذكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]. (ز) ١٠٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- ﴿لعلكم تتفكرون﴾، قال: تطيعون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٩، وابن جرير ٤/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]. (ز) ١٠٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، فاعْقِلوا عن الله أمثاله، فإنّ الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت:٤٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٥٣) ١٠٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: يبين الله أمره ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تتفكرون﴾ في أمثال الله ﷿ فتعتبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢١-٢٢٢.]]١٠٢٦. (ز) ١٠٢٦ قال ابنُ جرير (٤/٦٩٣): «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: كما بيّن لكم ربكم -تبارك وتعالى- أمرَ النفقة في سبيله، وكيف وجهها، وما لكم، وما ليس لكم فِعْلُه فيها؛ كذلك يبين الله لكم الآيات سوى ذلك، فيعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضِّح لكم حُججها إنعامًا منه بذلك عليكم، ﴿لعلكم تتفكرون﴾ يقول: لتتفكروا بعقولكم، فتتدبروها، وتعتبروا بحجج الله فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به». واستشهدَ عليه بقول أهل التأويل. ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ۝٢٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٨٥٧- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللَّهُمَّ، اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري»[[أخرجه الحاكم ١/ ٧٢٦ (١٩٨٧)، والطبراني في الكبير ٤/٦٢ (٣٦١١). قال الحاكم: «هذا حديث حسن الإسناد، والمتن غريب في الدعاء، مستحب للمشايخ، إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٨١: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٢ (١٧٤٢٠): «وإسناده حسن». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١/٣٦٠: «عيسى بن ميمون هذا منكر الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/١٣٥: «لا يصح». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٠٦: «ولا يصح». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٦٠: «فيه متروكان، قلت: أحدهما متابع». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٦٩ (١٣٨٥): «ضعيف جدًّا».]]. (٣/٢٥١) ١٠٨٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن الأَصَم- قال: إن السَّموم التي خُلِق منها الجانُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من النار[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩١. ذكره في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿إعصار فيه نار فاحترقت﴾، وسيذكره عند تفسير قوله تعالى: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ [الحجر:٢٧] ١٤/٦٤.]]. (ز) ١٠٨٥٩- عن عاصم، قال: مرض أبو العالية، فأعتق مملوكًا له ذكروا له أنه من وراء النهر، فقال: إنّ كان حيًّا فلا أُعتقه، وإن كان ميتًا فهو عتيق. وذكر هذه الآية: ﴿وله ذرية ضعفاء﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/١٦١ (٣١٤٥٦)، ١٦/٢٠٧ (٣١٦٦٨).]]. (ز)

البقرة 2:267

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟﴾ - تفسير ١٠٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: تصدَّقوا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]١٠٢٧. (ز) ١٠٢٧ قال ابنُ جرير (٤/٦٩٤): «يعني بقوله: ﴿أنفقوا﴾: زكُّوا وتصدقوا». مستشهدًا بأثر ابن عباس ﵄، ولم يُورِد غيره. ١٠٨٦١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]. (ز) ١٠٨٦٢- تفسير الحسن البصري: هذا في النفقة الواجبة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٩-.]]. (ز) ﴿مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ - تفسير ١٠٨٦٣- قال عبد الله بن مسعود= (ز) ١٠٨٦٤- ومجاهد بن جبر: من حلالات[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٦، وتفسير البغوي ١/٣٢٩.]]. (ز) ١٠٨٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السَّلْماني- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦.]]. (٣/٢٥٢) ١٠٨٦٦- عن إبراهيم النخعي: أنه مرّ على امرأة من مُراد[[مُراد: حَيٌّ في اليمن. لسان العرب (مرد).]]، يقال لها: أم بكر المُرادية، فقالت سمعت عليًّا يقول: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾، قال: يعني: المِغْزَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز) ١٠٨٦٧- قالت عائشة -من طريق إبراهيم- في قول الله: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: إنّ من أطيب كسب الرجل ولده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز) ١٠٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: من أطيب أموالكم وأنفَسِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز) ١٠٨٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز) ١٠٨٧٠- عن عبد الله بن مَعْقِل، ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والوارد عند ابن جرير الأثر التالي.]]. (٣/٢٨١) ١٠٨٧١- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون[[أخرجه ابن جرير٤/٦٩٥.]]١٠٢٨. (ز) ١٠٢٨ قال ابنُ عطية (٢/٧٢-٧٣): «وقوله: ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ يحتمل ألا يقصد به لا الجيد ولا الحلال، لكن يكون المعنى كأنه قال: أنفقوا مما كسبتم. فهو حضٌّ على الإنفاق فقط، ثم دخل ذِكر الطيب تبيينًا لصفة حسنة في المكسوب عامًا، وتقريرًا للنعمة، كما تقول: أطعمت فلانًا من مُشبِع الخبز، وسقيته من مروي الماء. والطيب على هذا الوجه يعمّ الجودة والحلّ، ويؤيد هذا الاحتمال أنّ عبد الله بن مغفل قال: ليس في مال المؤمن خبيث». ١٠٨٧٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٠) ١٠٨٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من التجارة[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٥١ (٢١٢)-، وابن جرير ٤/٦٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦، وفي رواية عندهما: التجارة الحلال، والبيهقي ٤/١٦٤، ٥/٢٦٣. وهو في تفسير مجاهد من طريق ابن نجيح ص٢٤٤، وكذلك ابن جرير ٤/٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٥٣) ١٠٨٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦.]]١٠٢٩. (ز) ١٠٢٩ جمع ابنُ جرير (٤/٦٩٤-٦٩٥) بين قول علي، وابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن معقل، والسدي، فقال: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: زكُّوا من طيّب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة. ويعني بالطيّبات: الجياد. يقول: زكُّوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالًا، فأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة، الجياد منها دون الرديء». ١٠٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز) ﴿مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٨٧٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٤ (٢٤٠٣٢)، ٤١/٤٢٩ (٢٤٩٥٧)، ٤٣/٣٨ (٢٥٨٤٥)، وأبو داود ٣/٢٨٨ (٣٥٢٨)، والنسائي ٧/٢٤٠-٢٤١ (٤٤٤٩- ٤٤٥٢)، والترمذي ٣/٦٣٩ (١٣٥٨)، وابن ماجه ٣/٣٩٠ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠/٧٣ (٤٢٦٠)، والحاكم ٢/٥٢ (٢٢٩٤)، من طُرُق عن عائشة بنحوه. وأورده الثعلبي ٢/٢٦٧، ١٠/٣٢٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في علل ابنه ١/٤٥٦: «صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٣٠ (٢/٢١٦٢): «صحيح».]]. (٣/٢٨٣) ١٠٨٧٧- عن عامر الأحول، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما لنا مِن أولادنا؟ قال: «هم من أطيب كسبكم، وأموالهم لكم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. إٍسناده منقطع؛ أرسله عامر الأحول إلى النبي ﷺ، وهو تابعي لم يدركه. تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٥/٦٧. ومتن الحديث تقدّم موصولًا مصحّحًا في الحديث الذي قبله.]]. (٣/٢٨٤) ١٠٨٧٨- عن عائشة، قالت: قال الله: كُلُوا من طيبات ما كسبتم[[قال محققو الدر المنثور ٢/٢٣: كذا في النسخ، ونص الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾.]]، وأولادُكم من أطيب كسبكم، فهم وأموالهم لكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٣) ١٠٨٧٩- عن عائشة، قالت: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٢٨٤) ١٠٨٨٠- عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ طيِّبٌ أحبُّ إلَيَّ مِن مائة ألف، اقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٨٠) ﴿وَمِمَّاۤ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير ١٠٨٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السلماني- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: يعني: مِن الحَبِّ، والثَمَر، وكل شيء عليه زكاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧. وقد أورد السيوطي ٤/٢٥٣-٢٧١ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في الأموال التي تجب فيها الزكاة، وأنصبتها، ومقادير الزكاة فيها، بينما لم يورد ابن جرير وابن أبي حاتم منها شيئًا، وكذا ابن كثير في تفسيره.]]. (٣/٢٥٢) ١٠٨٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الثمار[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، والبيهقي ٤/١٦٤، ٥/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٥٣) ١٠٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النخل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، من طريق يحيى بن آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح. كما أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧ من طريق ابن جريج بلفظ: من ثمر النخل.]]. (ز) ١٠٨٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز) ١٠٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق شَبابَة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من النخل، كانوا يتصدقون بحَشَفه[[الحَشَف: أردأ التمر، أو التمر الضعيف الذي لا نوى له، أو التمر اليابس الفاسد. القاموس المحيط (حشف).]] وشِراره، فنهوا عن ذلك، فأُمِرُوا أن يتصدقوا بطيِّبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز) ١٠٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: هذا في الثَّمَر والحَبِّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٨.]]١٠٣٠. (ز) ١٠٣٠ قال ابنُ جرير (٤/٦٩٦-٦٩٧): «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: وأنفقوا أيضًا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكُّوا من النخل والكَرْم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض». مُستدلًّا عليه بأقوالِ السّلف. ١٠٨٨٧- عن [محمد بن السائب] الكَلْبِيِّ -من طريق أبي بكر بن عَيّاش- في قوله ﷿: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الحرث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٦٩ (٢٩٨)-.]]. (ز) ١٠٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آيةُ الصدقات، فجاء رجل بعِذْق مِن تمر عامَّتُهُ حَشَفٌ، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال النبي ﷺ: «من جاء بهذا؟». فقالوا: لا ندري. فأمر النبي ﷺ أن يُعَلَّق العِذْق، فمن نظر إليه قال: بئس ما صنع صاحبُ هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز) ١٠٨٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، يعني به: الثمار؛ التمر، والزبيب، والأعناب، والحب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز) ﴿وَلَا تَیَمَّمُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِیهِ إِلَّاۤ أَن تُغۡمِضُوا۟ فِیهِۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ۝٢٦٧﴾ - نزول الآية ١٠٨٩٠- عن عَبيدَةَ السَّلْماني، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية. فقال: نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة؛ كان الرجل يَعْمِد إلى التمر فيصْرِمُه[[أي: فيقطعه. لسان العرب (صرم).]]، فيعزل الجيِّد ناحية، فإذا جاء صاحبُ الصدقة أعطاه من الرديء؛ فقال الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٠، من طريق عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: ١- رواد بن الجراح الشامي، قال عنه الذهبي في الكاشف ١/٣٩٨: «له مناكير، ضُعّف». وقال ابن حجر في التقريب: «صدوق، اختلط بأخرة فتُرِك». ٢- وأبو بكر الهذلي البصري، قيل: اسمه: سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل غير ذلك، وهو متروك الحديث، قال الذهبي ١/٢٧٦: «تركوا حديثه». وقد رماه غير واحد بالكذب، تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ١٢/٤٧.]]. (٣/٢٧٤) ١٠٨٩١- عن البراء بن عازب -من طريق أبي مالك عند بعضهم، أو عدي بن ثابت عند البعض الآخر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلِّته، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ[[القِنْو: العِذق بما فيه من رطب. لسان العرب (قنا).]] والقِنْوين فيعلِّقه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القِنْوَ فضربه بعصاه، فيسقط البُسْرُ والتمر فيأكل، وكان ناس مِمَّن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقِنْو فيه الشِّيصُ[[الشِّيص -بالكسر-: تمر لا يشتد نواه. لسان العرب (شيص).]] والحَشَفُ، وبالقِنو قد انكسر فيعلقه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾. قال: لو أنّ أحدكم أُهْدِي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن إغْماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده[[أخرجه الترمذي ٥/٢٤١-٢٤٢ (٣٢٣٠) واللفظ له، وابن ماجه ٣/٣٦ (١٨٢٢)، والحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٧)، وابن جرير ٤/٦٩٩-٧٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، ٥٢٨ (٢٨٠٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٧١) ١٠٨٩٢- عن جابر -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه- قال: أمر النبيُّ ﷺ بزكاة الفطر بصاعٍ من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي ﷺ لعبد الله بن رواحة: «لا تَخْرِص[[الخرص: التظني فيما لا تستيقنه، ومنه: خرص النخل إذا حَزَرت التمر؛ لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن، لا إحاطة. لسان العرب (خرص).]] هذا التمر». فنزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٣١١ (٣١٢٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٧٣) ١٠٨٩٣- عن سهل بن حُنَيفٍ، قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فجاء رجل بكبائِسَ[[الكِباسة -بالكسر-: العِذْق التام بشماريخه وبسره، وهو من التمر بمنْزلة العُنقود من العنب. لسان العرب (كبس).]] من هذا السُّخَّلِ[[السُّخَّل: هو التمر الذي لا يشتد نواه. لسان العرب (سخل).]] -يعني: الشِّيص-، فوضعه، فخرج رسول الله ﷺ، فقال: «من جاء بهذا؟». وكان كلُّ مَن جاء بشيء نُسِب إليه؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ الآية. ونهى رسول الله ﷺ عن لونين من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرُور[[الجُعْرُور: ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. ولَوْن الحُبَيْق: من أردإ التمر أيضًا. لسان العرب (جعر).]]، ولَوْن الحُبَيْق[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢ (١٦٠٧)، وابن خزيمة ٤/٦٧ (٢٣١٣)، والحاكم ١/٥٥٩ (١٤٦٢)، ٢/٣١٢ (٣١٢٤، ٣١٢٥)، وابن جرِير ٤/٧٠٠، ٧٠١، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٨ (٢٨٠٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال في موضع آخر: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣١٥ (١٤٢٥): «صحيح». وقد اختلف في وصل هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل عن سهل به، وإرساله عن أبي أمامة عن النبي ﷺ، دون ذكر أبيه، قال ابن عبدالهادي في المحرّر ص٣٤٥: «روي مرسلًا. قال الدارقطني: وهو الأولى بالصواب».]]. (٣/٢٧٣) ١٠٨٩٤- عن ابن عباس، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرَّخيص، ويتصدقون؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٤ (١١٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦ (٢٧٩٠)، من طريق أبي سعيد أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، قال: حدثني أبي [عبد الرحمن بن عبد الله]، ثنا أبي [عبد الله بن سعد]، عن أبيه [سعد بن عثمان]، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ عبد الله بن سعد الدشتكي، وأبوه سعد بن عثمان: مجهولان. تنظر ترجمتهما في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/٣١٥، ٥/٢٠٦.]]. (٣/٢٧٤) ١٠٨٩٥- عن باذان، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوا منه». وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسَّمها رسولُ الله ﷺ بينهم، قال: فجاء رجل ذات يوم بعد ما رَقَّ أهلُ المسجد وتفرّق هامهم بعِذْقِ حَشَفٍ، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول الله ﷺ أبصره، فقال: «مَن جاء بهذا العِذْق الحَشَف؟». قالوا: لا ندري، يا رسول الله. قال: «بئسما صنع صاحبُ هذا الحَشَف». فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٢/٢٦٨، من طريق محمد بن مروان السُّدّي الصغير في روايته عن الكلبي، عن باذان، عن ابن عباس. وهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالكذابين والضعفاء، حتى قال ابن حجر عنه في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (ز) ١٠٨٩٦- عن محمد بن يحيى بن حَبّان المازني من الأنصار: أنّ رجلًا من قومه أتى بصدقة يحملها إلى رسول الله ﷺ بأصناف من التمر معروفة؛ من الجُعْرُور، واللِّينة[[اللينة: يطلق أهل المدينة اللينة على الدَّقل، وهو نوع سيء من التمر. جمهرة اللغة (دقل).]]، والأيارخ، والقصرة، وأمعاءِ فأرة[[معي الفأرة: ضرب رديء من تمر الحجاز. لسان العرب (معى).]]، وكلُّ هذا لا خير فيه من تمر النخيل، فردَّها الله ورسوله، وأنزل الله فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ إلى قوله: ﴿حميد﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. لم نقف على إسناده.]]. (٣/٢٧٤) ١٠٨٩٧- عن مجاهد بن جبر، قال: كانوا يتصدقون بالحَشَف وشِرار التمر، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن يتصدقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، والفريابي.]]. (٣/٢٧٥) ١٠٨٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر- قال: كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدّى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٢) ١٠٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: كان الرجل يتصدق برُذالة[[رُذالة كل شيء: أردؤه. لسان العرب (رذل).]] ماله؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٦، وابن جرير ٤/٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٩- نحوه.]]. (٣/٢٧٥) ١٠٩٠٠- عن جعفر بن محمد [الباقر]، عن أبيه: قال لَمّا أمَر النبيُّ ﷺ بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء، فأمر النبيُّ ﷺ الذي يَخْرِصُ النخل أن لا يُجِيزَه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[عزاه السيوطي في الدر ٣/٢٧٢ إلى عبد بن حميد مرسلًا. وقد تقدّم وصله قريبًا من حديث جابر بنحوه.]]. (٣/٢٧٢) ١٠٩٠١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: علَّق إنسان حَشَفًا في الأَقْناء[[الأقناء: جمع قِنْو، وهو العِذْق. لسان العرب (قنا).]] التي تُعلَّق بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟! بئسما علَّق هذا». فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢، من طريق ابن جريج، عن عطاء به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإنّ عطاء لم يدرك النبي ﷺ.]]. (٣/٢٧٤) ١٠٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجل كان يكون له الحائطان، فينظرُ إلى أرْدَئِهما تمرًا فيتصدق به، ويَخْلِطُ به الحشَفَ؛ فنزلت الآية، فعاب الله ذلك عليهم، ونهاهم عنه[[أخرجه ابن جرير من طريق سعيد ٤/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٠٣١. (٣/٢٧٢) ١٠٣١ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٩٩) أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار علَّق قِنْوًا من حَشَف في الموضع الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقة ثمارهم، صدقةً من تمر، مستدلًا بآثار السلف. ﴿وَلَا تَیَمَّمُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ - تفسير ١٠٩٠٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾. قال: لا تَعْمِدوا إلى شرِّ ثماركم وحُرُوثِكم فتُعْطُوه في الصدقة، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: يَمَّمْتُ راحلتي أمامَ محمدٍ أرجُو فواضلَه وحسنَ نَداهُ وقال أيضًا: تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرض من مَهْمَهٍ[[المَهْمَه: المفازة البعيدة، والفَلاة. لسان العرب (مهه).]] ذي شَزَنْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي، مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٧-١٧٨. والشَّزن: الغليظ من الأرض. لسان العرب (شزن).]]. (٣/٢٧٧) ١٠٩٠٤- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا للحَشَف منه تنفقون[[أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (٣/٢٧٦) ١٠٩٠٥- عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ [السَّلْمانِيّ] عن هذه الآية: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾. قال: إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزَّيْف[[الزَّيف من الدراهم: هو المردود لغِشٍّ فيها. لسان العرب (زيف).]]، هو خير من التمرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٦، وابن جرير ٤/٧١٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧. كما أخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٧) ١٠٩٠٦- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١٠.]]١٠٣٢. (ز) ١٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٧١) أنّ علي بن أبي طالب، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين ذهبوا إلى أن الآية في الزكاة المفروضة، وقال: «فالأمر على هذا القول للوجوب». ١٠٩٠٧- عن عَبِيدة [السَّلْمانِيّ] -من طريق ابن عون، عن ابن سيرين-: في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الدرهم الزَّيف، وشبهه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٨، وذكر أن هذا القول عن عبيدة خلاف السابق.]]١٠٣٣. (ز) ١٠٣٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٨-٧٠٩) أنّ الآية في الزكاة المفروضة، فقال: «والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله ﷿ حثَّ عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فَرَض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهْمانِ الصدقة، ثم أمرهم -تعالى ذكره- أن يُخْرِجُوا من الطيب دون الخبيث، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أنّ أهل السُّهْمانِ شُرَكاءُ أرْبابِ الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر مِلْكِهِ، وأن ليس لأحدهما منع شريكه من حقه من المال الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أرْدَأُ وأَخَسُّ منه، فكذلك المُزَكِّي مالَه حَرَّم الله عليه أن يُعْطي أهل السُّهْمانِ مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء به، من الخبيث الرديء غيرِه، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطَّيِّبِ من ماله الجيد، كما لو كان مالُ ربِّ المال رديئًا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة، وصارَ أهل سُهْمانِ الصدقة شركاء فيه بما أوْجَبَ الله لهم فيه، لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حَقُّهُم، فقال -تبارك وتعالى- لِأَرْبابِ الأموال: زكُّوا من جيد أموالكم الجيدَ، ولا تَيَمَّمُوا الخبيث الرَّديء تُعْطُونَه أهل سُهْمانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرَّدِيءِ لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قِبَلَ مَن وجَبَ لكم عليه ذلك من شركائكم وغُرَمائِكُم وغيرهم إلا عن إغْماضٍ منكم وهَضْمٍ لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: فلا تَأْتُوا مِن الفعل إلى مَن وجَبَ له في أموالكم حقٌّ ما لا تَرْضَوْنَ من غيركم أن يأتيه إليكم في حُقُوقِكُم الواجبة لكم في أموالهم، فأما إذا تَطَوَّعَ الرجل بصدقة غير مفروضة -فإني وإنْ كَرِهْتُ له أن يُعْطِيَ فيها إلا أجْوَدَ مالِه وأطيبَه؛ لأنّ الله تعالى ذِكْرُه أحَقُّ مَن تُقُرِّبَ إليه بِأَكْرَمِ الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبانُ المؤمن إليه- فلست أُحَرِّمُ عليه أن يُعْطِيَ فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعَمَّ نفعًا لكثرته، أو لعِظَمِ خَطَرِهِ، وأَحْسَنَ مَوْقِعًا من المسكين، وممن أُعْطِيهُ قُرْبَةً إلى الله -جَلّ وعزّ- مِنَ الجيد، لقلته، أو لِصِغَرِ خَطَرِهِ، وقِلَّةِ جَدْوى نفعه على مَن أُعْطِيَهُ، وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ العلم». ثم استشهد بقول عَبيدة، وابن سيرين. ١٠٩٠٨- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا تصدَّق بالحَشَف، والدرهم الزَّيْف، وما لا خير فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦) ١٠٩٠٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الحَشَفَةُ، والحِنطَة المأْكولة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨) ١٠٩١٠- عن عبد لله بن كثير، أنّه سمع مجاهدًا يقول: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: في الأَقْناء التي تُعلَّق، فرأى فيها حشفًا، فقال: «ما هذا؟!»[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢.]]. (ز) ١٠٩١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: لا تعمد إلى رُذالة مالِك فتتصدق به، ولست بآخذه إلا أن تُغمِض فيه[[تفسير عبد الرزاق ١/١٠٨، وابن جرير ٤/٦٩٨، ٧٠١.]]١٠٣٤. (ز) ١٠٣٤ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٢ بتصرف) على قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة، فقال: «والظاهر من قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أنّ الآية في التطوع، والأمر على هذا القول للندب، وكذلك نُدبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بجيد مختار». ثم ذَهَبَ (٢/٧٢) إلى أنّ الآية تعم الزكاة المفروضة والصدقة، فقال: «والآية تعمّ الوجهين، لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب، وصاحب التطوع يتلقاها على الندب». ١٠٩١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تيمموا﴾: ولا تعمدوا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٨.]]. (ز) ١٠٩١٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز) ١٠٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا إلى الحَشَف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات ﴿منه تنفقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز) ١٠٩١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: الحرام، لا تَيَمَّمْه تنفق منه؛ فإنّ الله ﷿ لا يقبله[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٣.]]١٠٣٥. (٣/٢٨١) ١٠٣٥ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٣)، وابنُ عطية (٢/٧٢)، وابن كثير (٢/٤٦٧) إلى أنّ المراد بـ﴿الخبيث﴾ في الآية: الرديء غير الجيد، استنادًا إلى ما ورد عن السلف، واتِّفاق أهل التأويل. وانتَقَدُ ابنُ جرير، وابنُ عطية قولَ ابن زيد؛ لمخالفته لنسق الآية. قال ابنُ جرير: «وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعين، واتفاق أهل التأويل على صحة ذلك، دون الذي قاله ابن زيد». وقال ابنُ عطية: «وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية، لا من معناه في نفسه». ﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِیهِ إِلَّاۤ أَن تُغۡمِضُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير ١٠٩١٦- عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، قال: سألت علي بن أبي طالب عنه. فقال: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: ولا يأخذُ أحدُكم هذا الرديءَ حتى يَهْضِمَ له[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٠، ٧٠٤.]]. (٣/٢٧٤) ١٠٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ يقول: تصدَّقوا من أطيب أموالكم وأنفَسِه، ﴿ولستم بآخذيه﴾ قال: لو كان لكم على أحد حقٌّ فجاءكم بحقٍّ دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيِّد حتى تنقصوه، فذلك قوله: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟!، وحقِّي عليكم من أطيب أموالكم وأنْفَسِه، وهو قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢][[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦، ٧٠٤-٧٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦، ٥٢٨ دون ذكر آية سورة آل عمران. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦) ١٠٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: كان رجال يُعطُون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشَفَ في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضًا ثم قضاه لم يأخذْه إلا أن يرى أنه قد أغْمَضَ عنه حقَّه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥.]]. (٣/٢٧٨) ١٠٩١٩- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو أنّ أحدكم أُهدِيَ إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض واستحياء من صاحبه أنّه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة[[تقدم بتمامه في نزول الآية.]]١٠٣٦. (٣/٢٧١) ١٠٣٦ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قول البراء هذا، فقال: «وهذا يشبه كون الآية في التطوع». ١٠٩٢٠- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه﴾، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال: تَجَوَّزوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٧، وآخره بلفظ: يقول: أغمض لك من حقك، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦) ١٠٩٢١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: أرأيت لو كان لك على رجل حق، فأعطاك دراهم فيها زُيُوفٌ فأخذتها، أليس قد كنت غمضت من حقِّك؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨) ١٠٩٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لا تأخُذونه من غرمائكم، ولا في بُيُوعكم إلا بزيادة على الطيِّب في الكَيْل، وذلك فيما كانوا يُعَلِّقون من التمر بالمدينة، ومن كل ما أنفقتم، فلا تُنْفِقوا إلا طيبًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨) ١٠٩٢٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه، فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئًا وهو يُغْمِض عليه، يقول: أنقَص من حقه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يقول: لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك، فكيف ترضى لله بأَرْدَأِ مالِك تقرَّبُ به إليه.]]. (٣/٢٧٨) ١٠٩٢٤- عن الحسن البصري -من طريق وكيع، عن عمران بن حُدَيْر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو وجدتموه يُباع في السوق ما أخذتموه حتى يُهْضَمَ لكم من الثمن[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]١٠٣٧. (٣/٢٧٨) ١٠٣٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قولِ ابن عباس، والضحاك، وقولِ الحسن، وما في معناهما بقوله: «وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة». ١٠٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب، إلا أن يُهْضَمَ لكم منه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٨ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (٣/٢٧٩) ١٠٩٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لو كان لك على رجل دَيْنٌ فقضاك أرْدَأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥.]]. (ز) ١٠٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولستم بآخذيه﴾ يعني: الرديء بسعر الطيب لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه. ثم استثنى، فقال: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على بعض حقه، فيأخذ دون حقه وهو يعلم أنه رديء، فيأخذه على علم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ١٠٩٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: يقول: لستَ آخذًا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم. قال: وفي كلام العرب: أما -واللهِ- لقد أخذه، ولقد أغمض على ما فيه، وهو يعلم أنه حرام باطل[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٨.]]. (ز) ﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ۝٢٦٧﴾ - تفسير ١٠٩٢٩- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت-: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن صدقاتكم[[أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤/٧١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩.]]١٠٣٨. (٣/٢٧٦) ١٠٣٨ قال ابنُ جرير (٤/٧١١) في تأويل الآية: «يعني بذلك -جلّ ثناؤه-: واعلموا أيها الناس: أنّ الله ﷿ غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفرضها في أموالكم رحمةً منه لكم، يُغْنِي بها عالَتكُم، ويُقَوِّي بها ضَعَفَتَكُم، ويُجْزِلَ لكم عليها في الآخرة مَثُوبَتَكُم، لا مِن حاجة به فيها إليكم. ويعني بقوله: ﴿حَمِيدٌ﴾: أنّه محمود عند خلقه بِما أوْلاهُم مِن نِعَمِه، وبَسَطَ لهم من فضله». مستندًا إلى قول البراء، ولم يُورِد غيره. ١٠٩٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عَمّا عندكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٩.]]. (ز) ١٠٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عما عندكم من الأموال، ﴿حَمِيدٌ﴾ عند خلقه في ملكه وسلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ۝٢٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في تحريم إخراج الرديء في الصدقة، وعدم قبول صدقة ونفقة الخبيث من المال، وأنّ الولد من كسب أبيه وماله لأبيه، وغير ذلك.⟩{ع}]] ١٠٩٣٢- عن عوف بن مالك، قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه عصًا، فإذا أقْناءٌ مُعَلَّقةٌ في المسجد؛ قِنوٌ منها حَشَفٌ، فطعن في ذلك القِنوِ، وقال: «ما يضُرُّ صاحبَه لو تصدَّق بأطيب من هذه؟! إن صاحب هذه ليَأْكُلُ الحشَفَ يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٩٨ (٢٣٩٧٦)، ٣٩/٤٢٦ (٢٣٩٩٨)، وأبو داود ٣/٥٣ (١٦٠٨)، وابن ماجه ٣/٣٥-٣٦ (١٨٢١)، وابن خزيمة ٤/١٠٩ (٢٤٦٧)، وابن حِبّان ١٥/١٧٧-١٧٨ (٦٧٧٤) واللفظ له، والحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٦)، ٤/ ٤٧٢ (٨٣١٠). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣١٦ (١٤٢٦): «حسن».]]. (٣/٢٧٥) ١٠٩٣٣- عن عبد الله بن معاوية الغاضِرِيِّ، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ثلاث مَن فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عَبَدَ الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه، وافرةً عليه كلَّ عام، ولم يعط الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة[[الدَّرِنَة: الجرباء، وأصله من الدرن الذي هو الوسخ. لسان العرب (درن).]]، ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللئيمة[[أي: رذال المال. وقيل: صغاره وشراره. لسان العرب (شرط).]]، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشرِّه»[[أخرجه أبو داود ٣/٣٢ (١٥٨٢). قال الطبراني في الصغير ١/٣٣٤: «لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثًا مسندًا غير هذا». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٢/٣٦٢: «ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبراني، والبزار». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٣٠٣: «ورواه الطبراني وجَوَّد إسناده». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٧-٣٨ (١٠٤٦): «قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير، لكن وصَلَه الطبراني في المعجم الصغير، والبيهقي في السنن من طريقين ...». وقال في صحيح أبي داود ٥/٣٠٠ (١٤١٠): «صحيح».]]. (٣/٢٧٩) ١٠٩٣٤- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكتسبُ عبدٌ مالًا حرامًا فيُنفِق منه فيُبارك له فيه، ولا يَتَصدَّق فيُقْبَلَ منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زادَه إلى النار، إنّ الله لا يمحو السيِّء بالسيِّء، ولا يمحو السَّيِّء إلا بالحسن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث»[[أخرجه أحمد ٦/١٨٩ (٣٦٧٢). وأورده الثعلبي ٢/٢٦٦. قال الهيثمي في المجمع ١/٥٣ (١٦٤): «رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات». وقال البُوصِيرِي في إتحاف الخِيَرَة ١/٨٢: «هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي: مجهول. قاله الذهبي في طبقات رجال التهذيب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات. وقال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف».]]. (٣/٢٨١) ١٠٩٣٥- عن ابن مسعود رفعَه، قال: «إنّ الخبيث لا يُكَفِّر الخبيثَ، ولكنَّ الطيب يُكَفِّر الخبيث»[[أخرجه البزار ٥/٣٤٧ (١٩٧٧)، والطبراني في الكبير ١٠/٢٢٧ (١٠٥٥٣). قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٢ (٤٦٢٦): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وفيه كلام، وقد وثقه شعبة، والثوري». وقال الدارقطني في العلل ٥/٢٥٠: «يرويه أبو حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، رفعه قيس، عن أبي حصين، ووقفه إسرائيل عنه، والموقوف أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٧ (١٨٧) عن رواية الطبراني: «وفيه حصين بن مذعور، عن فرس التيمي [في رواية الطبراني: اسمه: قريش التميمي، وليس: فرس التيمي]، ولم أر من ذكرهما».]]. (٣/٢٨٢) ١٠٩٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أدَّيْتَ الزكاةَ فقد قضيت ما عليك، ومَن جمع مالًا مِن حرام ثم تصدَّق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصْرُه عليه»[[أخرج الترمذي ٣/١٣ (٦١٨)، وابن ماجه ١/٥٧٠ (١٧٨٨) شطره الأول إلى قوله: «قضيت ما عليك». ورواه تامًّا: ابن خزيمة ٤/١٨٥-١٨٦ (٢٤٧١)، وابن حبان ٨/١١ (٣٢١٦)، والحاكم ١/٥٤٨ (١٤٤٠)، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن دَرّاج أبي السَّمْح، عن عبد الرحمن بن حُجَيْرَة، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/١٦٠: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في غاية المرام ص٢٨ (١٨): «ضعيف».]]. (٣/٢٨٢) ١٠٩٣٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن كسب طيبًا خبَّثَه مَنعُ الزكاة، ومَن كسب خبيثًا لم تطيِّبْه الزكاة[[أخرجه الطبراني (٩٥٩٦).]]. (٣/٢٨٢) ١٠٩٣٨- عن أبي الدرداء، قال: إنّ كَسْبَ المال من سبيل الحلال قليل؛ فمن كسب مالًا من غير حِلِّه فوضعه في حقِّه فآثر من ذلك ألا يَسْلُبَ اليتيمَ ويَكْسُو الأرملةَ، ومن كَسَب مالًا من غير حِلِّه فوضَعه في غير حقه فذلك الداء العُضال، ومن كسب مالًا من حِلِّه فوضعه في حَقِّه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماءُ التراب عن الصَّفا[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٧.]]. (٣/٢٨٢) ١٠٩٣٩- عن عبد الله بن عمر، قال: إذا طاب المَكْسَب زَكَتِ النفقةُ، إنّ الخبيث لا يكفر الخبيث[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٢.]]. (٣/٢٨١)

البقرة 2:268

﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ وَٱللَّهُ یَعِدُكُم مَّغۡفِرَةࣰ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣰاۗ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ ۝٢٦٨﴾ - تفسير ١٠٩٤٠- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن للشيطان لَمَّةً[[اللَّمَّة: الهَمَّة والخطرة تقع في القلب. النهاية في غريب الحديث والأثر (لمم).]] بابن آدم، وللمَلَكِ لَمَّة؛ فأما لَمَّة الشيطان فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيب بالحق، وأما لَمَّة الملك فإيعاد بالخير وتصديقٌ بالحق، فمَن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله، فليحمد الله، ومَن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم». ثم قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ الآية[[أخرجه الترمذي ٥/٢٤٢-٢٤٣ (٣٢٣١)، وابن حبان ٣/٢٧٨ (٩٩٧)، وابن جرير ٥/٦-٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩-٥٣٠ (٢٨١٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص».]]. (٣/٢٨٥) ١٠٩٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة الهمداني، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعامر بن عَبَدَة-، نحوه، موقوفًا عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦-٨، وعبد الرزاق من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ١/١٠٨، والطبراني في المعجم الكبير ٩/١٠١ (٨٥٣٢) من طريق مُرَّة.]]. (ز) ١٠٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اثنتان من الله، واثنتان من الشيطان؛ ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٠-٥٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٦) ﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ﴾ - تفسير ١٠٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اثنتان من الله، واثنتان من الشيطان؛ ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾. يقول: لا تنفق مالك وأمسكه عليك؛ فإنك تحتاج إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٦) ١٠٩٤٤- عن منصور بن المُعْتَمِر -من طريق سفيان- ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾، قال: طول الأمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ عند الصدقة، ويأمركم أن تمسكوا صدقتكم فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ﴿وَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ﴾ - تفسير ١٠٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ بالسوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿بالفحشاء﴾، يقول: الزنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠. وقد أورد ابن جرير ١٤/٣٣٦ الأثر عند تفسيره قوله تعالى: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾ [النحل:٩٠]، وذكر أن الفحشاء في هذا الموضع الزنا، ولعله أشبه.]]. (ز) ١٠٩٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٠٩٤٩- والحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٥١- عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾، يعني: المعاصي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٥٢- قال [محمد بن السائب] الكلبي: كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا، إلا هذا[[تفسير البغوي ١/٣٣٣.]]. (ز) ١٠٩٥٣- قال مقاتل بن حيان: كلُّ فحشاء في القرآن فهو الزِّنا، إلّا في هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٠.]]. (ز) ١٠٩٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾، يعني: المعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ١٠٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشيطان يعدكم الفقر﴾ عند الصدقة، ويأمركم أن تمسكوا صدقتكم فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون، ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ يعني: المعاصي، يعني: بالإمساك عن الصدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ١٠٩٥٦- قال [عبد الله] بن المبارك – من طريق عبدة بن سليمان -: الفحشاء، أي: المعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٠.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَعِدُكُم مَّغۡفِرَةࣰ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣰاۗ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ ۝٢٦٨﴾ - تفسير ١٠٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾ على هذه المعاصي، ﴿وفضلا﴾ في الرزق[[أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٠-٥٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٦) ١٠٩٥٨- قال الحسن البصري: ﴿وفضلا﴾، يعني: جنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٠-.]]. (ز) ١٠٩٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾ لفحشائكم، ﴿وفضلا﴾ لفقركم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٠-٥٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٠٣٩. (٣/٢٨٦) ١٠٣٩ قال ابنُ جرير (٥/٥) مستندًا إلى أقوال السّلف في تأويل الآية: «يعني بذلك -تعالى ذكره-: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، ﴿ويَأْمُرُكُمْ بِالفَحْشاءِ﴾ يعني: ويأمركم بمعاصي الله ﷿، وترك الصلاةِ وطاعتِه، ﴿واللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنهُ﴾ يعني: أنّ الله ﷿ يعدكم -أيها المؤمنون- أن يستر عليكم فحشاءكم بِصَفْحِهِ لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون، ﴿وفَضْلًا﴾ يعني: ويعدكم أن يُخْلِفَ عليكم من صدقاتكم، فَيُفْضِل عليكم من عَطاياه، ويُسْبِغ عليكم في أرزاقكم». ١٠٩٦٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿والله يعدكم مغفرة منه﴾ لذنوبكم عند الصدقة، ﴿وفضلا﴾ يعني: أن يُخْلِفَكم نفقاتِكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣١.]]. (ز) ١٠٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يعدكم﴾ عند الصدقة ﴿مغفرة منه﴾ لذنوبكم، ﴿و﴾يعدكم ﴿فضلا﴾ يعني: الخلف من صدقتكم، فيجعل لكم الخلف بالصدقة في الدنيا ويغفر لكم الذنوب في الآخرة، ﴿والله واسع﴾ لذلك الفضل، ﴿عليم﴾ بما تنفقون. وذلك قوله سبحانه في التغابن [١٧]: ﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا﴾ يعني به: الصدقة، محتسبًا طيبة بها نفسه؛ ﴿يضاعفه لكم﴾ في الدنيا، ﴿ويغفر لكم﴾ بالصدقة في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَعِدُكُم مَّغۡفِرَةࣰ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣰاۗ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ ۝٢٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٩٦٢- عن خالد الرَّبَعِيِّ، قال: عَجِبْتُ لثلاثِ آياتٍ ذكرهن الله في القرآن: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]، ليس بينهما حرف، وكانت إنما تكون لنبي، فأباحها الله لهذه الأمة. والثانية -قف عندها ولا تعجل-: ﴿اذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فلو استقرّ يقينُها في قلبك ما جفَّتْ شفتاك، والثالثة: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٦)

البقرة 2:269

﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٢٦٩﴾ - تفسير ١٠٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- مرفوعًا: ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: «القرآن»، يعني تفسيرَه.= (ز) ١٠٩٦٤- قال ابنُ عباس: فإنه قد قرَأَه البَرُّ والفاجرُ[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٧٠٠- وغيره، من طريق جويبر، عن الضحّاك بن مزاحم مرسلًا. إسناده ضعيف جدًّا؛ جويبر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأزدي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد والنسائي: «متروك». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال ابن المديني: «أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير». وقال السيوطي في الإتقان ٢/٤٩٨: «رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا شديد الضعف متروك». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٥/١٦٩.]]. (٣/٢٨٧) ١٠٩٦٥- عن أبي الدرداء -من طريق لقمان بن عامر- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: قراءة القرآن، والفِكرةَ فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٣.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: المعرفةَ بالقرآن؛ ناسخِه ومنسوخِه، ومُحْكَمِه ومُتَشابهِه، ومُقدَّمِه ومُؤخَّرِه، وحلالِه وحرامِه، وأمثالِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٨، ٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٣١، والنحاس في ناسخه ص٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٧) ١٠٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن الضُّرَيْس.]]. (٣/٢٨٧) ١٠٩٦٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: النبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٧) ١٠٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الفقه في القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٧٠- عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحَبْحاب- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الكتابَ، والفهمَ به[[أخرجه ابن جرير ٥/٩.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٧١- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الخشية؛ لأن خشية الله رأس كل حكمة. وقرأ: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣١.]]. (٣/٢٨٩) ١٠٩٧٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الفهم بالقرآن[[أخرجه الدارمي في سننه ٣/٢١٠٠ (٣٣٧٦)، وابن جرير ٥/١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٢ كلاهما مقتصرًا على لفظ: الفهم.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، قال: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن، والعِلم، والفقه[[أخرجه ابن جرير ٥/٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٧) ١٠٩٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الكتابَ، يؤتي إصابتَه من يشاء[[تفسير مجاهد ص٢٤٥. وأخرجه الدارمي في سننه ٣/٢١٠٠ (٣٣٧٧)، وابن جرير ٥/١٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٥/١٠ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح نحوه، دون قوله: الكتاب.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: الإصابةَ في القول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٢، كما أخرجه ابن جرير ٥/١٠ بلفظ: الإصابة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٧٦- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يؤتي الحكمة﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٩) ١٠٩٧٧- وقال الضحاك بن مزاحم: القرآن، والفهم فيه. وقال: في القرآن مائة وتسع آيات ناسخة ومنسوخة، وألفُ آيةٍ حلالٌ وحرام، لا يَسَع المؤمنين تركُهن حتى يتعلموهن فيعْلمونهن، ولا تكونوا كأهل نَهْرَوان، تأوَّلوا آيات من القرآن في أهل القبلة، وإنما أنزلت في أهل الكتاب، جهلوا علمها؛ فسفكوا بها الدماء، وانتهبوا الأموال، وشهدوا علينا بالضلالة، فعليكم بعلم القرآن؛ فإنه من عَلِم فيم أنْزَل الله لم يختلف في شيء منه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧١، وتفسير البغوي ١/٣٣٤.]]، نفع وانتفع به. (ز) ١٠٩٧٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿الحكمة﴾، قال: السُّنَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٢.]]. (ز) ١٠٩٧٩- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الوَرَع[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع -موسوعة ابن أبي الدنيا ١/١٩٨ (١٩)-، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٢٣٨ (٢٥٠٠). وينظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٧١، وتفسير البغوي ١/٣٣٤.]]. (ز) ١٠٩٨٠- قال: عطاء: المعرفة بالله ﷿[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧١.]]. (ز) ١٠٩٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾، قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٩، وابن جرير ٥/٩.]]. (ز) ١٠٩٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد- ﴿يؤت الحكمة﴾، قال: الفقه في القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٨) ١٠٩٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق عبد الوهاب، عن سعيد- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا. وفي رواية: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٣.]]. (ز) ١٠٩٨٤- عن مَكْحُول -من طريق كوثر بن حكيم- قال: إنّ القرآنَ جزءٌ من اثنين وسبعين جزءًا من النبوة، وهو الحكمة التي قال الله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٤.]]. (٣/٢٩٠) ١٠٩٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ الآية، قال: الحكمة هي النبوة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٢.]]. (ز) ١٠٩٨٦- عن مطر الوَرّاق -من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعِيّ- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: بلغنا: أنّ الحكمة خشيةُ الله، والعلمُ بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٣.]]. (٣/٢٨٩) ١٠٩٨٧- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: قال زيد بن أسلم: إنّ الحكمة العقل.= (ز) ١٠٩٨٨- قال مالك[[لم ترد عبارة: «قال مالك» في المطبوع من الدر المنثور، فصار موصولًا من قول زيد بن أسلم! ولم يذكر السيوطي مصدرًا سوى تفسير ابن أبي حاتم، وهي مثبتة في المطبوع منه، وكذا النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص١٠٩٨. وهو أشبه بقول مالك الذي سيأتي، مما يدل على أنه من قوله، ويؤيده إخراج ابن وهب لكلام زيد بن أسلم من طريق ابنه عبد الرحمن دون ذكر قول مالك.]]: وإنه ليقع في قلبي أنّ الحكمة: الفقهُ في دين الله، وأمْرٌ يُدخِلُه الله القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنّك تجد الرجل عاقلًا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتَجِدُ آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالِمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إيّاه، ويَحْرِمُه هذا؛ فالحكمة: الفقه في دين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٢. كما أخرج قول زيد بن أسلم ابن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٠ (٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بلفظ: الحكمة: العقل في الدين.]]. (٣/٢٨٩) ١٠٩٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ الآية، قال: الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء خشية الله. وقرأ: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٥/١٠.]]. (ز) ١٠٩٩٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق جعفر بن سَلْم السمرقندي- في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٣ (٢٨٣٢).]]. (ز) ١٠٩٩١- عن علي بن الحسن، قال: سمعت الحسين بن واقد: ﴿ومن يؤت الحكمة﴾، قال: استظهار القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٣ (٢٨٣٥).]]. (ز) ١٠٩٩٢- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ] -من طريق عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل، عن أبيه-: في قوله: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٤ (٢٨٤٠).]]. (ز) ١٠٩٩٣- عن ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والِاتِّباع له[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠.]]. (ز) ١٠٩٩٤- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- قال: العلم: الحكمة، نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٤ (٢٨٣٧).]]. (ز) ١٠٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة﴾ يقول: ومن يعط الحكمة وهي علم القرآن والفقه فيه ﴿فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ يقول: فقد أعطي خيرًا كثيرًا، ﴿وما يذكر﴾ فيما يسمع ﴿إلا أولوا الألباب﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز) ١٠٩٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الحكمة: العقل في الدين. وقرأ: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠.]]١٠٤٠. (ز) ١٠٤٠ وجَّهَ ابنُ جرير (٥/١٢)، وابنُ عطية (٢/٧٩) الأقوالَ المتعددة في بيان الحكمة بأنها تفسير بجزء المعنى. فقال ابن جرير -بعد أن فسَّر الحكمة بالإصابة في القول والفعل-: «إذا كان ذلك كذلك معناه؛ كان جميعُ الأقوال -التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك- داخلًا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المُصِيبُ عن فَهْمٍ منه بمواضع الصواب في أموره فهمًا خاشيًا لله فقيهًا عالمًا، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأنّ الأنبياء مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ، ومُوَفَّقُونَ لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة». وقال ابنُ عطية: «وهذه الأقوال كلها -ما عدا قول السدي- قريبٌ بعضُها من بعض؛ لأنّ الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في علم أو قول، وكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس». وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٤٧١-٤٧٢) إلى قريب من ذلك، فقال: «والصحيح أنّ الحكمة -كما قال الجمهور- لا تختص بالنبوة، بل هي أعمُّ منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظٌّ من الخير على سبيل التَّبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: «مَن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه»». ﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝٢٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٩٩٧- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هَلَكتِه[[أي: إهلاكه، أي: إنفاقه. فتح الباري ١٣/١٢٠.]] في الحقِّ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويُعَلِّمُها»[[أخرجه البخاري ١/٢٥ (٧٣)، ٢/١٠٨ (١٤٠٩)، ٩/٦٢ (٧١٤١)، ٩/١٠٢ (٧٣١٦)، ومسلم ١/٥٥٩ (٨١٦).]]. (٣/٢٩٥) ١٠٩٩٨- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٩١ (٥٠٢٥)، ٩/١٥٤ (٧٥٢٩)، ومسلم ١/٥٥٨-٥٥٩ (٨١٥).]]. (ز) ١٠٩٩٩- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ ثلث القرآن أُعْطِي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أُعْطِي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أُعْطِي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أُعْطِي النبوة، ويُقال له يوم القيامة: اقرأ، وارْقَهْ بكل آيةٍ درجة. حتى ينجز ما معه من القرآن، فيقال له: اقبض. فيقبض، فيقال له: هل تدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٣/٣٧٧ (١٨٣٨)، ٤/١٧٦ (٢٣٥١). قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٥٣: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٣٣-٣٣٤: «هذا حديث ضعيف، بشر بن نمير السري قال فيه يحيى بن سعيد: كان ركنًا من أركان الكذب ...». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٩٢: «ولا يصح». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٠٦-٣٠٧: «في إسناده بشر بن نمير. قال يحيى بن سعيد: كذاب يضع». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٨٨ (٤٧٦): «موضوع».]]. (٣/٢٩٠) ١١٠٠٠- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ القرآن فقد اسْتَدْرَج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحى إليه، ومَن قرأ القرآن فرأى أنّ أحدًا أُعْطِيَ أفضل مما أعطي فقد عظَّم ما صغَّر الله، وصغَّر ما عظَّم الله، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يَحِدَّ مع مَن حَدَّ[[كذا في مصادر التخريج، وفي الدر المنثور بالجيم: يجدَّ مع من جَدَّ.]]، ولا يجهل مع مَن جهل، وفي جوفه كلام الله»[[أخرجه الحاكم ١/٧٣٨ (٢٠٢٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٩ (١١٦٣٢): «رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن رافع، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٩٩ (٥١١٨): «ضعيف».]]. (٣/٢٩٠) ١١٠٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الكلمةُ الحكمةُ ضالَّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها»[[أخرجه الترمذي ٤/٦٢٠-٦٢١ (٢٨٨٢)، وابن ماجه ٥/٢٦٩ (٤١٦٩)، من طريق إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٨٨ (١١٤): «هذا حديث لا يصح. قال يحيى: إبراهيم ليس حديثه بشيء». وذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ١/١٣١ أقوال الأئمّة المضعّفين لإبراهيم بن الفضل، كأحمد، وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والبخاري، والترمذي، والنسائي، ثم قال: «وذكر العقيلي من مناكيره عن المقبري عن أبي هريرة حديث: «كلمةُ الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجدها فهو أحق بها»».]]. (٣/٢٩٥) ١١٠٠٢- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أخلَص لله أربعين يومًا تَفَجَّرَت ينابيعُ الحكمةِ من قلبهِ على لسانِه»[[أخرجه هناد بن السري في الزهد ٢/٣٥٧. قال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص١٣٧: «هذا رواه أحمد وغيره عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، وروي مسندًا من حديث يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، ويوسف ضعيف لا يحتج به». وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في أحاديث القصاص ص٧٣: «هذا قد رواه الإمام أحمد ﵀ وغيره عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، ورُوي مسندًا من حديث يوسف بن عطية الصفّار، عن ثابت، عن أنس. ويوسف ضعيفٌ لا يجوز الاحتجاج بحديثه». وقال العَجْلُونِيّ في كشف الخفاء ٢/٢٦٤ (٢٣٦١): «وروي مسندًا من حديث ابن عطية، عن ثابت، عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف، لا يحتج به».]]. (٣/٢٩٥) ١١٠٠٣- عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق مكحول-، نحوه مرفوعًا[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١٨٩. قال السيوطي في الدر ٣/٢٩٥: «أخرجه أبو نعيم في الحلية موصولًا». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٤٤-١٤٥: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٢٠ (١٠٥٤): «سنده ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٧٦: «لا يصح». وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٣٠٥ (٧٢): «ولا يصح فيه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٩١: «إسناد ضعيف، بل قيل بوضعه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٦٤ (٢٣٦١): «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/١١١ (٣٨): «ضعيف».]]. (٣/٢٩٥) ١١٠٠٤- عن حميد بن عبد الله بن زيد المزي، قال: قضى عليُّ بن أبي طالب بقَضِيَّةٍ على عهد رسول الله ﷺ، فبلغت النبي ﷺ، فأعجبته، فقال: «الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهلَ البيت»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٦٥٤ (١١١٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٢-٥٣٣ (٢٨٣٠)، من طريق مالك بن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، عن حميد بن عبد الله، عن علي به. في إسناده مالك بن سليمان، وهو أبو أنس الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات ٩/١٦٥، وضعّفه محمد بن عوف كما في تاريخ بغداد ١٥/٢٠٦، وتاريخ الإسلام ١٧/٣٠٦، وبقية رجاله موثّقون.]]. (ز) ١١٠٠٥- عن سعيد بن جبير، قال: الخشيةُ حكمةٌ، مَن خشي الله فقد أصاب أفضلَ الحكمة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٨٩) ١١٠٠٦- عن عروة بن الزبير، قال: كان يُقال: الرفْقُ رأسُ الحكمة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٩٠) ١١٠٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: منهم مَن يُؤْتى حكمته في لسانه ولا يؤتى حكمته في قلبه، ومنهم من يؤتى حكمته في قلبه ولا يؤتى في لسانه، ليس في القلب منها شيء يعمل به، فالعمل لا يُصَدِّق ما ينطق به اللسان، والذي يؤتى الحكمة في قلبه ولا يؤتاها في لسانه يعمل بما جعل الله له في قلبه من الحكمة، وإذا لم يُؤْتاها بلسانه لم تُبَلَّغ عنه، فهذا ينفع نفسه ولا ينفع غيره، والثالث يعمل بما جعل الله في قلبه من الحكمة عمل الحكماء، وينطق بما جعل الله في لسانه من الحكمة منطق الحكماء، ينفع به نفسه وغيره، الذي ينطق به اللسان دليلٌ على ما في القلب، والذي عمل به الذي في القلب من الحكمة مُصَدِّقٌ لِلَّذي نطق به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٤.]]. (ز) ١١٠٠٨- عن خالد بن ثابت الرَّبَعِيِّ، قال: وجدتُ فاتحةَ زبور داود: إنّ رأس الحكمة خشيةُ الربِّ[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٣. وقد أورد السيوطي ٣/٢٩١-٢٩٩ عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل قراءة القرآن، وتعلمه، والتغني به، والتفقه في الدين، وغير ذلك.]]. (٣/٢٨٩)

البقرة 2:270

﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارٍ ۝٢٧٠﴾ - تفسير ١١٠٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾، قال: يُحْصِيه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٠٤١. (٣/٢٩٩) ١٠٤١ قال ابنُ جرير (٥/١٣) في تأويل الآية: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: وأيُّ نفقة أنفقتم، يعني: أيَّ صدقة تصدقتم، أو أيَّ نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أوْجَبَهُ المرء على نفسه تَبَرُّرًا في طاعة الله، وتَقَرُّبًا به إليه، من صدقة أو عمل خير، ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ أيْ: أنّ جميع ذلك بعلم الله، لا يَعْزُبُ عنه منه شيءٌ، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يُحْصِيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعَكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتَثْبِيتًا من نفسه جازاه بالذي وعده من التَّضعيف، ومَن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونَذْرُهُ للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذابِ». مستندًا إلى قولِ مجاهد، ولم يُورِد غيره. ١١٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنفقتم من نفقة﴾ من خير من أموالكم في الصدقة، ﴿أو نذرتم من نذر﴾ في حقٍّ؛ ﴿فإن الله يعلمه﴾ يقول: فإن الله يحصيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣. وقد أورد السيوطي ٣/٣٠١-٣٠٦ عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في النذر وأحكامه.]]. (ز) ﴿وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارٍ ۝٢٧٠﴾ - تفسير ١١٠١١- عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق مَعْن بن عبد الرحمن- قال: الظالمُ ينتظرُ العقوبة، والمظلوم ينتظرُ النصرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٥.]]. (٣/٣٠٦) ١١٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾، يعني: للمشركين من مانع من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣. وقد أورد السيوطي ٣/٣٠٦-٣١١ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في التحذير من الظلم وبيان عقوبته.]]. (ز)

البقرة 2:271

﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - نزول الآية ١١٠١٣- عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خَلَّفت وراءك لأهلك، يا عمر؟». قال: خلَّفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفت وراءك لأهلك، يا أبا بكر؟». قال: عِدَة الله، وعِدَة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي، يا أبا بكر، ما استبقنا إلى بابِ خيرٍ قط إلّا كنت سابِقَنا إليه[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٣٠٧ (١٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٨) مرسلًا.]]. (ز) ١١٠١٤- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شريح- قال: إنما نزلت هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ في الصدقة على اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]. (٣/٣٢٩) ١١٠١٥- قال [محمد بن السائب] الكلبي: لَمّا نزل قوله تعالى: ﴿وما أنفقتم من نفقة﴾ الآية قالوا: يا رسول الله، صدقةُ السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٨٩، والثعلبي ٢/٢٧٢.]]. (ز) ﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ١١٠١٦- عن أبي أُمامة، قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ مُقِلٍّ، أو سِرٌّ إلى فقيرٍ». ثم تلا هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ الآية[[الحديث المذكور عن أبي أمامة عن أبي ذر ﵄ به، وليس هو عنده من مسند حديث أبي أمامة كما في الدر المنثور للسيوطي، فقد عزاه السيوطي فيه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٦) من مسند أبي أمامة عن أبي ذر! وهو جزء من الحديث التالي بعده.]]. (٣/٣١٣) ١١٠١٧- عن أبي أُمامة، أن أبا ذرٍّ قال: يا رسول الله، ما الصدقة؟ قال: «أضْعافٌ مضاعَفَةٌ، وعند الله المزيد». ثم قرأ: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قيل: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «سرٌّ إلى فقير، أو جُهْدٌ من مُقِلٍّ». ثم قرأ: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٦). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٦: «رواه أحمد مطولًا، والطبراني واللفظ له، وفي إسنادهما علي بن يزيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥-١١٦ (٤٦٤١): «رواه أحمد في حديث طويل، والطبراني في الكبير، وفيه علي بن [يزيد]، وفيه كلام».]]. (٣/٣١٣) ١١٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾: فجعل الله صدقة السرِّ في التطوُّع تَفْضُلُ على علانيتها سبعين ضِعْفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتَها أفضلَ من سِرِّها بخمسة وعشرين ضِعْفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٠٤٢. (٣/٣١١) ١٠٤٢ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٠-٨١) على قول ابن عباس هذا –الذي هو قول جمهور المفسرين-، فقال: «ويقوي ذلك قول النبي ﷺ: «صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد، إلا المكتوبة». وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء، والنوافل عرضة لذلك». ١١٠١٩- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق عمار الدهني- في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء﴾ يعني: التطوع[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٩، وابن أبي حاتم من طريقه ٢/٥٣٥، ٥٣٧.]]. (ز) ١١٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كلٌّ مَقْبولٌ إذا كانت النية صادقة، وصدقة السرِّ أفضل. وذُكِر لنا: أنّ الصدقة تُطْفِئُ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣١٢) ١١٠٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: كُلٌّ مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل. وكان يقول: إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧.]]. (ز) ١١٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ يقول: إن تعلنوها ﴿فنعما هي وإن تخفوها﴾ يعني: تُسِرُّوها ﴿وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ من العلانية، وأعظم أجرًا، يضاعف سبعين ضعفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣-٢٢٤.]]. (ز) ١١٠٢٣- عن عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾، قال: يقول: هو سوى الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦. بلفظ: يقولون هي سوى الزكاة.]]١٠٤٣. (ز) ١٠٤٣ قال ابنُ جرير (٥/١٦-١٧): «لم يُخَصِّصِ اللهُ من قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ صدقةً دونَ صدقة، فذلك على العموم، إلا ما كان من زكاة واجبة؛ فإن الواجب من الفرائض قد أجْمَعَ الجميعُ على أن الفضل في إعلانه وإظهاره، سوى الزكاةِ التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها، مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحُكْمُها في أنّ الفَضْلَ في أدائها عَلانِيَةً حُكْمُ سائر الفرائض غيرها». ﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية ١١٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ الآية، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبلَ أن تنزل براءة، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقاتُ إليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٥.]]. (٣/٣١٢) ١١٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾، قال: هذا منسوخ. وقوله: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩] قال: منسوخ، نسَخ كلَّ صدقةٍ في القرآن الآيةُ التي في التوبة [٦٠]: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٣١٢) ١١٠٢٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنها منسوخة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٥.]]. (ز) ١١٠٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية [التوبة:٦٠]: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٩) ﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - قراءات ١١٠٢٨- عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (خيرٌ لكم يُكَفِّرُ) بغير واو[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. وهذه قراءة شاذة، نسبت أيضًا للأعمش. انظر: البحر المحيط ٢/٣٢٥.]]. (٣/٣٣٠) ١١٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر-: أنه قرأ: (وتُكَفِّرْ عنكم مِن سيئاتِكم). وقال: الصدقةُ هي التي تُكَفِّرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٧. وعلّق القراءة ابن جرير ٥/١٧. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٣٢٥، والجامع لأحكام القرآن ٣/٣٣٥.]]١٠٤٤. (٣/٣٢٩) ١٠٤٤ علَّقَ ابنُ جرير (٥/١٧) على قراءة ابن عباس تلك، فقال: «ومَن قرأه كذلك فإنه يعني به: وتُكَفِّرُ الصدقاتُ عنكم مِن سيئاتِكم». ﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - تفسير الآية ١١٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفر عنكم﴾ بصدقات السر والعلانية ﴿من سيئاتكم﴾ من ذنوبكم، يعنى: ذنوبكم أجمع، و﴿مِن﴾ هاهنا صلة، وكلٌّ مقبولٌ؛ السِّرُّ، والعلانية، ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز) ﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٠٣١- عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نَشَأ في عبادة الله ﷿، ورجل قلبه معلَّقٌ بالمساجد، ورجلان تَحابّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه»[[أخرجه البخاري ١/١٣٣ (٦٦٠)، ٢/١١١ (١٤٢٣)، ٨/١٦٣ (٦٨٠٦)، ومسلم ٢/٧١٥ (١٠٣١).]]. (٣/٣١٤) ١١٠٣٢- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق الله الأرض جعلت تَمِيد[[مادَ يَمِيد: إذا تحرك. لسان العرب (ميد).]]، فخلق الجبال، فألقاها عليها؛ فاستقرت، فتعجبت الملائكة مِن خَلْق الجبال، فقالت: يا رب، هل من خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدَّق بيمينه فيخفيها من شماله»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥/٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩/٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/١٤٧: «بإسناد حسن». وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤/١٧١ في ترجمة سليمان بن أبي سليمان: «قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: لا أعرفه ... وقال الدارقطني في العلل: مجهول».]]. (٣/٣١٤) ١١٠٣٣- عن معاوية بن حَيْدَة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ صدقة السر تُطْفِئ غضب الرب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٤٢١ (١٠١٨). وأورده الثعلبي ٢/٢٧٣. قال الطبراني في الأوسط ١/٢٨٩ (٩٤٣): «لم يُرْوَ هذا الحديث عن بهز إلا الأصبغ، ولا عن الأصبغ إلا صدقة، تفرد به عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥ (٤٦٣٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وفيه صدقة بن عبد الله؛ وثقه دحيم، وضعفه جماعة». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢٤٧ (١٤٢٨): «رواه الطبراني، وفي إسناده صدقة السين، وهو ضعيف، ... وعن أبي سعيد في الشعب للبيهقي، وفيه الواقدي». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤٢٠: «رواه الطبراني أيضًا في الكبير، والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد اللَّه، ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٥٧: «رواه الطبراني في الأوسط، عن معاوية بن حَيْدَة، بسند ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٢٥٥ (٦): «أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة، ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد، كلاهما ضعيف، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة: «إن الصدقة لتطفأ غضب الرب». ولابن حبان نحوه من حديث أنس، وهو ضعيف جدًّا». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٤: «سند حسن».]]. (٣/٣١٥) ١١٠٣٤- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صنائع المعروف تقي مَصارِعَ السوء، وصدقة السر تُطْفِئُ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٦١ (٨٠١٤)، من طريق حفص بن سليمان، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي أمامة به. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٥: «رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥ (٤٦٣٧): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤١٩: «أخرجه الطبراني في الكبير، بسند حسن». وفي إسناده حفص بن سليمان الأسدي، صاحب القراءة عن عاصم بن أبي النجود، قال الذهبي في الميزان ١/٥٥٨: «قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق ...». ثم ذكر الذهبي له هذا الحديث من جملة ما استنكر له. وقد تفرّد بهذا الحديث من هذه الطريق، فإسناده ضعيف.]]. (٣/٣١٥) ١١٠٣٥- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنة؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة». قلت: فالصلاة، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ موضوعٌ، فمن شاء أقلَّ، ومن شاء أكثر». قلت: فالصوم، يا رسول الله؟ قال: «فرض مُجْزِئ». قلت: فالصدقة، يا رسول الله؟ قال: «أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد». قلت: فأيها أفضل؟ قال: «جُهْدٌ من مُقِلٍّ، وسرٌّ إلى فقير»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٣٥/٤٣٧ (٢١٥٥٢). قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٤/٣٥٤: «رواه أحمد في مسنده من حديث أبي عمرو الدمشقي ... وأبو عمرو هذا قال الدارقطني في حقه: إنه متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٦ (٤٦٤٢): «رواه أحمد في حديث طويل، وفيه أبو عمرو الدمشقي، وهو متروك». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٠ (١٢٧٠): «وفيه أبو عمر الدمشقي، متروك».]]. (٣/٣١٣) ١١٠٣٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله: فأما الذين يحبهم الله؛ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة، فتخلَّف رجل من أعقابهم، فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيِّته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحبَّ إليهم مما يُعدَل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام رجل يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سريَّة فلقي العدوَّ، فهُزِمُوا، فأقبَل بصدره حتى يُقْتَل أو يُفْتَحَ له. وثلاثةٌ يبغضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغنيُّ الظلوم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٨٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٤/٥٣١-٥٣٢ (٢٧٥٠)، والنسائي ٥/٨٤ (٢٥٧٠)، وابن خزيمة ٤/١٧٥ (٢٤٥٦)، وابن حِبّان ٨/١٣٦-١٣٧ (٣٣٤٩)، ٨/١٣٨ (٣٣٥٠)، والحاكم ١/٥٧٧ (١٥٢٠)، ٢/١٢٣ (٢٥٣٢). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، وهكذا روى شيبان عن منصور نحو هذا، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٢/٨٠٧: «بإسناد جيد».]]. (٣/٣١٦) ١١٠٣٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «عمل السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٢٤٢ (٦٦١٢). قال البيهقي عَقِبَه: «تفرد به بقية، عن عبد الملك بن مهران هذا». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٣/٣١٢) ١١٠٣٨- عن معاوية بن قرة، قال: كلُّ شيء فرَض الله عليك فالعلانيةُ فيه أفضل[[أخرجه البيهقي (٧٠٢٠).]]. (٣/٣١٢) ١١٠٣٩- عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقَسْم الزكاة في السر١٠٤٥.= (ز) ١٠٤٥ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨١) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: «وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل». وينظر: تفسير ابن جرير ٥/١٧. ١١٠٤٠- قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية. يعني: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦.]]. (ز) ١١٠٤١- قال يحيى بن سلام: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع سرًّا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦١. وقد أورد السيوطي ٣/٣١٥-٣٢٨ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل الصدقة عمومًا.]]. (ز)

البقرة 2:272

﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٢﴾ - نزول الآية ١١٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا[[الرَّضْخُ: العَطِيَّة القليلة. اللسان (رضخ).]] لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، فرُخِّص لهم[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٨)، وابن جرير ٥/٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧ (٢٨٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (٣/٣٣٠) ١١٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن سألك من كل دين[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٥ (١١٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧ (٢٨٥٣). قال الألباني في الصحيحة ٦/٦٢٩: «إسناده حسن».]]. (٣/٣٣٠) ١١٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠.]]. (٣/٣٣١) ١١٠٤٥- عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ﷺ: أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ وأفضلُ، فقيل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٠ (٤) مرسلًا. ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.]]. (٣/٣٣٢) ١١٠٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، فتصدَّق عليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩، وابن المنذر ١/٤١ (٥) مرسلًا. ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.]]. (٣/٣٣٠) ١١٠٤٧- عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾، فتصدَّق الناس عليهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٧.]]. (٣/٣٣١) ١١٠٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن المغيرة- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم». فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠١ (١٠٣٩٨) مرسلًا. قال ابن حجر في الدراية ١/٢٦٦: «وهذه مراسيل يشد بعضها بعضًا».]]. (٣/٣٣١) ١١٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كانوا يُعطُون فقراءَ أهلِ الذمة صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (٣). وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٤، وتفسير البغوي ١/٣٣٦ بلفظ: قال سعيد بن جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله ﷺ عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام؛ فنزل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾.]]. (٣/٣٣٢) ١١٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا من الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣١) ١١٠٥١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح- في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾، قال: إنّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]. (٣/٣٣٣) ١١٠٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول: ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠.]]. (٣/٣٣١) ١١٠٥٣- قال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رسولَ الله ﷺ؛ فإنّكما لستما على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٤، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧.]]. (ز) ١١٠٥٤- قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنّ ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٠، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٦.]]. (ز) ١١٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر ﵄، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز) ١١٠٥٦- عن ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد أن يُعْطِيَه، ثم قال: «ليس على ديني». فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾[[أخرجه ابن المنذر (٢).]]. (٣/٣٣٢) ﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير ١١٠٥٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾، قال: إن كان من فقراء المسلمين فأَعْطِه حَقَّه من الصدقات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨ (٢٨٥٤).]]. (ز) ١١٠٥٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: لا نُكَلِّف محمدًا ﵇ بهداهم، إلا أن يبلغ رسالته، وقال الله لمحمد: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨ (٢٨٥٥).]]. (ز) ١١٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أما ﴿ليس عليك هداهم﴾ فيعني المشركين، وأما النفقة فبيَّنَ أهلَها، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة:٢٧٣][[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠، ٢١، وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٨.]]. (٣/٣٣٢) ١١٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم﴾ يعني: أبا قحافة، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ إلى دينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز) ١١٠٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، قال: يقول: إنّما لها ثواب نفقتها، وليس لها من عمله شيء، لو كان خيْرَ أهل الأرض لم يكن لها من عمله شيء، إنما لها أجر نفقتها، ولا تُسأل عمَّن تريد تضع نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيء، إنما لها ثواب نفقتها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١.]]١٠٤٦. (ز) ١٠٤٦ جمع ابنُ جرير (٥/١٩-٢١) بين قول ابن عباس، وسعيد، وقتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد، بأنّ معنى الآية: «ليس عليك -يا محمد- هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها، ولكن الله هو يهدي من يشاء من خلقه إلى الإسلام، فيُوَفِّقُهُم له؛ فلا تمنعهم الصدقة». ١١٠٦٢- قال يحيى بن سلام: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوُّعٌ، ولا يُعطَوْن من الواجب شيئًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢.]]. (ز) ﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ١١٠٦٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: نَفَقَةُ المؤمنِ لنفسه، ولا يُنفِق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]١٠٤٧. (٣/٣٣٢) ١٠٤٧ قال ابنُ عطية (٢/٨٦): «بيَّنَ تعالى أنّ النفقة المعتدَّ بها المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله، هذا أحد التأويلات في قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، وفيه تأويل آخر، وهو: أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه، فهو خبر منه لهم فيه تفضيل، وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم، ويتناول الاشتراط غيرَهم من الأمة». ١١٠٦٤- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾، قال: إذا أعطيتَ لوجه الله فلا عليك ما كان عملُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩ (٢٨٦٠).]]١٠٤٨. (٣/٣٣٢) ١٠٤٨ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٧٦-٤٧٧) على قول عطاء هذا بقوله: «وهذا معنى حسن، وحاصله: أنّ المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرٍّ أو فاجرٍ، أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾، والحديث المُخَرَّج في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ...»». ١١٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾، يعني: المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز) ١١٠٦٦- عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن قول الله: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: هو الصدقة، ﴿فلأنفسكم﴾ يقول: لأهل دينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨، ٥٣٩ (٢٨٥٨، ٢٨٥٩).]]. (ز) ﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٢﴾ - تفسير ١١٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير﴾ يعني: المال ﴿يوف إليكم﴾ يعني: توفر لكم أعمالكم، ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز) ١١٠٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩ (٢٨٦٤).]]. (ز) ١١٠٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، قال: هو مردود عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتَمَنُّ عليه؟! إنما نفقَتُك لنفسك، وابتغاء وجهِ الله، واللهُ يجزيك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢.]]. (٣/٣٣٣)

البقرة 2:273

﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلَّذِینَ أُحۡصِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ١١٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحابُ الصُّفَّة[[أخرجه ابن المنذر (٧).]]. (٣/٣٣٣) ١١٠٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: قومٌ أصابَتهم الجِراحات في سبيل الله، فصاروا زَمْنى[[الزَّمْنى: جمع زَمِن. والزَّمانة: العاهة. لسان العرب (زمن).]]، فَجُعِلَ لهم في أموال المسلمين حقًّا[[أخرجه ابن المنذر (١٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٥) ١١٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم مهاجرُو قريش بالمدينة مع النبي ﷺ، أُمِروا بالصدقة عليهم[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وابن المنذر (٨) من طريق ابن جريج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٥) ١١٠٧٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق عمر بن عبد الله- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحاب الصُّفَّة، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر، فحثَّ الله عليهم الناسَ بالصدقة[[أخرجه ابن سعد ١/٢٥٥.]]. (٣/٣٣٥) ١١٠٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: فقراء المهاجرين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣.]]١٠٤٩. (ز) ١٠٤٩ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٧) فقال: «قال مجاهد، والسدي، وغيرهما: المراد بهؤلاء الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم. ثم تتناول الآيةُ كلَّ مَن دخل تحت صفة الفقر غابرَ الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذِّكْر لأنّه لم يكن هناك سواهم؛ لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم». ١١٠٧٥- عن الربيع بن أنس، ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة[[عزاه السيوطي لابن جرير، وفي المطبوع من تفسير ابن جرير ٥/٢٣ منسوب إلى أبي جعفر الرازي من قوله. وقد أورد السيوطي ٣/٣٣٣-٣٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عن أصحاب الصُّفَّة.]]. (٣/٣٣٥) ﴿ٱلَّذِینَ أُحۡصِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ ضَرۡبࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ١١٠٧٦- قال سعيد بن جبير: قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ في الجهاد في سبيل الله، فصاروا زَمْنى، أحصرهم المرض والزَّمانَة عن الضرب في سبيل الله للجهاد[[تفسير البغوي ١/٣٣٧.]]. (ز) ١١٠٧٧- قال الحسن البصري: أحصرهم الفقر، وهم أهل تَعَفُّف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢-.]]. (ز) ١١٠٧٨- عن رجاء بن حَيْوَة -من طريق مطر- في قوله: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾، قال: لا يستطيعون تجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٠.]]. (٣/٣٣٦) ١١٠٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: حصَروا أنفسَهم في سبيل الله للغَزْو، فلا يستطيعون تجارةً[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٩، وابن جرير ٥/٢٤، وابن المنذر (٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/٣٣٧ بلفظ: حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله.]]١٠٥٠. (٣/٣٣٥) ١٠٥٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، والسدي، وابن زيد، من أنّ المقصود بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾: التجارة، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: لا يستطيعون تَقَلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش وطَلَبَ المكاسب، فيَسْتَغْنُوا به عن الصدقات؛ رَهْبَةَ العدو، وخوفًا على أنفسهم منهم». ١١٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال: حصرهم المشركون في المدينة١٠٥١، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: التجارة، ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠.]]. (٣/٣٣٦) ١٠٥١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥) ما ذهب إليه السُّدي مستندًا إلى اللغة، فقال: «لو كان تأويل الآية على ما تأوله السُّدِّيُّ لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِرُوا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾، فدَلَّ ذلك على أنّ خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسُوا -وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدو هم كانوا الحابِسِيهِم، وإنما يُقالُ لمن حَبَسَهُ العدو: حَصَرَهُ العدو. وإذا كان الرجل المُحْبَسُ من خوف العدو قيل: أحْصَرَهُ خوفُ العدو». ١١٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: محبسًا، ﴿الذين أحصروا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله ﷿، فهم أصحاب الصُّفَّة ... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله ﷿ بالنفقة عليهم، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء:١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز) ١١٠٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/٣٣٧ بلفظ: مِن كثرة ما جاهدوا صارت الأرض كلها حربًا عليهم، فلا يستطيعون ضربًا في الأرض من كثرة أعدائهم.]]١٠٥٢. (٣/٣٣٦) ١٠٥٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، وابن زيد، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: الذين جعلهم جهادُهم عدوَّهم يَحْصُرُونَ أنفسَهم، فيحبسونها عن التصرُّف، فلا يستطيعون تصرُّفًا». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٨) على تأويل ابن جرير، بقوله: «هذا مُتَّجِهٌ، كأن هذه الأعذار أحصرتهم، أي: جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا: قَبَرَه: أدخله في قبره، وأقبره: جعله ذا قبر. فالعدو وكُلُّ محيط يُحصِر، والأعذار المانعة تُحصِر -بضم التاء وكسر الصاد-، أي: تجعل المرء كالمحاط به». ﴿یَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِیَاۤءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ - تفسير ١١٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾، يقول: يحسبهم الجاهلُ بأمرِهم أغنياءَ من التعفف[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦. وعلَّقه ابن المنذر ١/٤٣.]]١٠٥٣. (ز) ١٠٥٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٦)، وابنُ عطية (٢/٨٨)، وابنُ كثير (٢/٤٧٧) إلى أن المراد بالجاهل في الآية: الجاهل بحالهم. فقال ابنُ جرير مستدلًا بقولِ قتادة: «يعني بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة، وتَرْكِهِم التَّعَرُّضَ لِما في أيدي الناس؛ صبرًا منهم على البأساء والضراء». وقال ابنُ كثير: «وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بهذا الطَّوّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يُغْنِيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا»». ١١٠٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم ﴿أغنياء من التعفف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٠).]]. (٣/٣٣٦) ١١٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم وشأنهم ﴿أغنياء من التعفف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز) ١١٠٨٦- عن عبد الملك ابن جريج –من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٣.]]. (ز) ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِیمَـٰهُمۡ﴾ - تفسير ١١٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: التَّخَشُّع[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٢٧-٢٨، وابن المنذر ١/٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٩ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٦) ١١٠٨٨- قال الضحاك بن مزاحم: صفرة ألوانهم من الجوع والضُرِّ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٨.]]. (ز) ١١٠٨٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ للفقر عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٣).]]. (ز) ١١٠٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يقول: تعرفُ في وجوههم الجَهْدَ[[الجهد: المشقة. لسان العرب (جهد).]] من الحاجة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١.]]. (٣/٣٣٧) ١١٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يعني: بسِيما الفقر عليهم لتركهم المسألة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز) ١١٠٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: رَثاثَة ثيابهم[[أي: ثيابهم بالية. لسان العرب (رثث).]]، والجوع خفيٌّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها تخفى على الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩.]]١٠٥٤. (٣/٣٣٧) ١٠٥٤ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٩) إلى جواز أن يكون المراد بـ﴿سيماهم﴾ جميعَ ما ذُكِر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر نبيه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم، وآثار الحاجة فيهم، وإنما كان النبي ﷺ يُدْرِك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بِالعِيان، فيعرفهم وأصحابُه بها، كما يُدْرَكُ المريضُ فيُعْلَمُ أنه مريض بالمُعايَنَة. وقد يجوز أن تكون تلك السِّيما كانت تَخَشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثَرَ الحاجَةِ والضُّرِّ، وأن تكون كانت رَثاثَةَ الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تُدْرَكُ علامات الحاجة وآثارُ الضر في الإنسان، ويُعْلَمُ أنها من الحاجة والضر بالمُعايَنَةِ دون الوَصْفِ، وذلك أنّ المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض نَظَيرُ آثار المَجْهُودِ من الفاقَةِ والحاجَةِ، وقد يَلْبَسُ الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرَّثَّةَ، فَيَتَزَيّا بِزِيِّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دَلالَةٌ بالصِّفَةِ على أن الموصوف به مُخْتَلٌّ ذو فاقَةٍ، وإنما يدرك ذلك عند المُعايَنَةِ بِسِيماهُ، كما وصفهم الله به، نَظِيرَ ما يُعْرَفُ أنه مريض عند المُعايَنَةِ دونَ وصفه بصفته». وإلى مثله ذَهَبَ ابن كثير (٢/٤٧٨) فقال: «وقوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم». ﴿لَا یَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ﴾ - تفسير ١١٠٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردُّه التَّمرة والتَّمرتان، واللقْمَة واللقْمَتان، إنما المسكين الذي يَتَعفَّفُ، واقرأوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾»[[أخرجه البخاري ٦/٣٢ (٤٥٣٩) واللفظ له، وأخرجه مسلم ٢/٧١٩ (١٠٣٩) دون ذكر الآية.]]. (٣/٣٣٧) ١١٠٩٤- عن يزيد بن قاسط السَّكْسَكيِّ، قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأَلُه، فدعا غلامَه، فسارَّهُ، وقال للرجل: اذهب معه. ثم قال لي: أتقولُ: هذا فقير؟ فقلت: واللهِ، ما سأل إلا مِن فقر. قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن مَن أنقى نفسَه وثيابَه لا يَقْدِرُ على شيء: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾، فذلك الفقير[[أخرجه ابن المنذر (١٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨.]]. (٣/٣٣٧) ١١٠٩٥- عن سلمة بن الأَكْوَع: أنّه كان لا يسألُه أحدٌ بوجه الله شيئًا إلا أعطاه، وكان يَكْرَهُها، ويقول: هي مسألةُ الإلحاف[[أخرجه ابن سعد ٤/٣٠٧، وابن أبي شيبة ٣/٢٢٨ واللفظ له.]]. (٣/٣٣٩) ١١٠٩٦- قال عطاء: إذا كان عندهم غداءٌ لا يسألون عَشاءً، وإذا كان عندهم عَشاءٌ لا يسألون غداء[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٨.]]. (ز) ١١٠٩٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: لا يُلْحِفُون في المسألة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١.]]١٠٥٥. (ز) ١٠٥٥ بيَّن ابنُ عطية (٢/٩٠-٩١) أنّ النفي في قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ يحتمل معنيين: نفي السؤال، أو نفي الإلحاف فيه. ثمَّ وجَّه كِلا المعنيين بقوله: «أما الأولى -يعني: نفي السؤال- فعلى أن يكون التعفف صفة ثابتة لهم، ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال، وتكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، ويكون قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ لم يُرِد به أنهم يسألون غير إلحاف، بل المراد به التنبيه على سوء حالة مَن يسأل إلحافًا من الناس، كما تقول هذا رجل خَيِّرٌ لا يقتل المسلمين. فقولك:»خَيِّر«قد تضمن أنه لا يقتل، ولا يعصي بأقل من ذلك، ثم نَبَّهْت بقولك:»لا يقتل المسلمين«على قبح فعل غيره ممن يقتل، وكثيرًا ما يُقال مثل هذا إذا كان المنبَّه عليه موجودًا في القضية، مُشارًا إليه في نفس المتكلم والسامع. وسؤال الإلحاف لم تَخْلُ منه مدة، وهو مما يُكْرَه؛ فلذلك نَبَّه عليه. وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون التعفف داخلًا في المحسبة، أي: إنهم لا يظهر لهم سؤال، بل هو قليل. وبإجمالٍ فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عِفَّةً؛ فـ﴿من﴾ لبيان الجنس على هذا التأويل، ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف، وبقي غيرُ الإلحاف مقررًا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب، وهذا المعنى في نفي الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي». ١١٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فيُلْحِفُون في المسألة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز) ١١٠٩٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٥. والكَدُّ: هو الشِّدة، والإلحاح، والطلب. القاموس المحيط (كدد).]]. (ز) ١١١٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿إلحافا﴾، قال: هو الذي يُلِحُّ في المسألة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١.]]. (٣/٣٣٩) ﴿لَا یَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١١٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسَ المسكينُ بالطَّوّاف عليكم فتُعْطُونه لُقْمة لُقْمة، إنما المسكين المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسألُ الناس إلحافًا»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٣٥ (١٠٥٦٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٥) واللفظ له.]]. (٣/٣٣٨) ١١١٠٢- عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله أُوقِيَّةٌ[[الأُوقِيَّةُ: زِنَة سبعة مثاقيل، وزِنَةُ أربعين درهمًا. لسان العرب (وقي).]] أو عَدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٣٧ (١٦٤١١)، وأبو داود ٣/٧٠ (١٦٢٧)، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/١٧١: «وليس بمنقطع ... لأنّ الرجل صحابي؛ فلا يضرّ عدم تسميته». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٦ (١٧١٩): «وهذا إسناد صحيح». وقال في صحيح أبي داود ٥/٣٣٠ (١٤٣٩): «إسناده صحيح، وصحّحه ابن الجارُود».]]. (٣/٣٣٨) ١١١٠٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سأل وله قيمةُ وُقِيَّة[[الوُقِيَّةُ -بضم الواو، وفتح الياء مشددة-: لغة في الأُوقِيَّة. القاموس المحيط (وقي).]] فهو مُلْحِف»[[أخرجه أحمد ١٧/٩٧ (١١٠٤٤)، وأبو داود ٣/٧١ (١٦٢٨)، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥)، وابن خزيمة ٤/١٦٨ (٢٤٤٧)، وابن حبان ٨/١٨٤ (٣٣٩٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٧٧). قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».]]. (ز) ١١١٠٤- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّف، ويُبْغِض الفاحش البذيء السائل المُلْحِف». قال: وذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم»[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١-٣٢، وابن المنذر ١/٤٥ (١٥) الشطر الأول منه مرسلًا. وقد رُوي الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود. انظر تخريجهما في كلام الزيلعي في: تخريج أحاديث الكشاف ١/١٦٤، وينظر أيضًا: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٣/٣١٠.]]١٠٥٦. (٣/٣٥٧) ١٠٥٦ قال ابنُ جرير (٥/٢٩-٣٠) مبينًا المراد بـ﴿إلحافًا﴾ في قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: لا يسألون الناس إلحاحًا. يُقالُ: قد ألْحَفَ السائل في مسألته إذا ألَحَّ، فهو يُلْحِفُ فيها إلْحافًا». وذهبَ (٥/٣١) إلى أنّ المعنى: أنّه لا يقعُ منهم سؤالٌ أصلًا؛ لظاهرِ لفظِ الآية، حيث وصفهم الله تعالى بالتّعفّف، والمُتعفّفُ لا يسألُ، ولدلالة العقل؛ إذْ لو كان السؤال من حالهم لم تكن بالنبي ﷺ حاجةٌ إلى معرفتهم بالأدلة والعلامات؛ إذ كانت مسألتهم الظاهرةُ تُنبِئُ عن حالهم وأمرهم، ثم استشهدَ عليه بأثر أبي هريرة، والسّدّيّ، وقتادة، وابن زيد. ١١١٠٥- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف أعَفَّه الله، ومَن اسْتَكْفى كفاه الله، ومَن سأل وله قيمة أوقية فقد ألْحَفَ»[[أخرجه أحمد ١٧/١١٤ (١١٠٦٠)، وأبو داود ٣/٧١ (١٦٢٨) جزءًا منه، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥). قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».]]. (٣/٣٥٣) ١١١٠٦- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فواللهِ، ما يسألني أحد منكم شيئًا فتُخْرِج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ فيُبارك له فيما أعْطَيْتُه»[[أخرجه مسلم ٢/٧١٨ (١٠٣٨).]]. (٣/٣٥٣) ١١١٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنّا بها شيئًا لم يُبارَك له فيه»[[هكذا في الدر من حديث أبي هريرة، وعزاه لأبي يعلى، وهو وهم، فقد أخرجه أبو يعلى ٩/٤٧٨ (٥٦٢٨) من حديث ابن عمر، وكذا عزاه المنذري والهيثمي إليه من حديث ابن عمر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٣٨: «رواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٩٥ (٤٥١٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٣٥٣) ١١١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: من تَغَنّى[[التَّغَنِّي: الاستغناء. لسان العرب (غنا).]] أغْناه الله، ومن سأل الناسَ إلحافًا فإنما يَسْتَكْثِرُ من النار[[أخرجه ابن المنذر (١٦). وقد حشد السيوطي عند تفسير هذه الآية ٣/٣٣٨-٣٥٧ أحاديث كثيرة في ذم المسألة، ومدح التعفف والقناعة.]]. (٣/٣٣٨) ﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمٌ ۝٢٧٣﴾ - تفسير ١١١٠٩- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾. فقال: دلَّ اللهُ المؤمنين عليهم، وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم، ورضِي عنهم، وقال: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٧٨).]]. (٣/٣٣٦) ١١١١٠- عن قتادة -من طريق شَيْبان- ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾، قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وإنّه لا شيءَ أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٢.]]. (٣/٣٥٧) ١١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾ يعني: من مال -كقوله ﷿: ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، يعني: مالًا-، للفقراء أصحاب الصُّفَّة؛ ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: بما أنفقتم عليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز)

البقرة 2:274

﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٧٤﴾ - نزول الآية ١١١١٢- عن يزيد بن عبد الله بن عَريب المُلَيْكِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أُنزِلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/١٥٨ (٢٦٩٦)، والطبراني في الكبير ١٧/١٨٨ (٥٠٤) بلفظ: «في نفقات الخيل»، وابن المنذر ١/٤٥-٤٦ (١٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٨٠). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ويزيد بن عبد الله وأبوه لا يُعرَفان».]]. (٣/٣٥٨) ١١١١٣- عن أبي أمامة الباهلي، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ فيمن لم يَرْبِطْها خُيَلاءَ ولا لمِضْمار[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٦٠ (٩١٩)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٤٤-٤٥، وابن المنذر ١/٤٦ (١٩)، وابن جرير ٥/٣٤، من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عجلان بن سهل، عن أبي أمامة به. إسناده ضعيف، عجلان بن سهل هو الباهلي، قال عنه البخاري في الضعفاء ص٩١: «لم يصح حديثه». وقال ابن حبّان في المجروحين ٢/١٩٣: «منكر الحديث على قلّة روايته، يروي عن أبي أمامة ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات». وقال الذهبي في المغني ٢/٤٣١: «لا يُعرف، ضعَّفه أبو زرعة». والمِضْمار: الموضع الذي تُضَمَّر فيه الخيل. وتضميرها: أن تُعْلَف قُوتًا بعد سِمَنها. ويكون المضمار وقتًا للأيام التي تُضَمّر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدو. لسان العرب (ضمر).]]. (٣/٣٥٨) ١١١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا، وسِرًّا درهمًا، وعلانية درهمًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٧ (١١١٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٨، وابن المنذر ١/٤٨ (٢٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (٢٨٨٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٧١ (٣٤٤)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٤): «رواه الطبراني، وفيه عبد الواحد [كذا، والصواب: عبد الوهاب] بن مجاهد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٨٩: «بإسناد فيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٦٠٠ في تعليقه على حديث (٤٩٢٧): «لا يصح». كذلك عزاه الحافظ في الفتح ٣/٢٨٩ إلى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكر أنه زاد: أن النبي ﷺ قال له: «أما إنّ ذلك لك».]]١٠٥٧. (٣/٣٥٩) ١٠٥٧ رجَّحَ ابنُ عطية (٢/٩٤) العموم في لفظ الآية، وعلَّقَ على أثر ابن عباس هذا بقوله: «الآية وإن كانت نزلت في علي ﵄، فمعناها يتناول كل من فعل فِعْلَه، وكل مشّاءٍ بصدقته في الظُّلَم إلى مظنة ذي الحاجة، وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ الآية تتناولها تناولًا محكمًا، وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما يجيء إنفاقه على رتب الآية». وكذا ذهبَ إليه ابنُ تيمية (١/٦٠١-٦٠٢) في معرض رده على الرافضة، حيث قال: «والجاهل بمعنى الآية -لِتَوَهُّمِهِ أنّ الذي أنفَقَه سِرًّا وعلانية غيرُ الذي أنفقه في الليل والنهار- يقول: نزلت فيمن أنفَقَ أربعة دراهم، إمّا عَلِيٌّ وإمّا غيره، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾، ولم يَعْطِف بالواو فيقول:»وسِرًّا وعَلانِيَةً«، بل هذان داخلان في الليل والنهار». ثم قال مُسْتَدِلًّا بالعقل: «لو قَدَّرْنا أنّ عليًّا فعل ذلك، ونزلت فيه الآيةُ، فهل هنا إلا إنفاق أربعة دراهم في أربعة أحوال؟! وهذا عمل مفتوح بابه، مُيَسَّرٌ إلى يوم القيامة. والعاملون بهذا وأضعافه أكثرُ من أنْ يُحْصَوْا، وما من أحد فيه خيرٌ إلا ولا بُدَّ أن ينفق -إن شاء الله- تارةً بالليل وتارةً بالنهار، وتارةً في السر وتارةً في العلانية؛ فليس هذا من الخصائص، فلا يدل على فضيلة الإمامة». ١١١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: لَمّا نزلت: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف ﵁ بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب ﵁ في جوف الليل بوسق من تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٢/٢٧٩. إسناده ضعيف جدًا، جُوَيْبِر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأَزْدِي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد والنسائي: «متروك». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال ابن المديني: «أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير». وقال السيوطي في الإتقان ٢/٤٩٨: «رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا شديد الضعف متروك». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٥/١٦٩. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ١١١١٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج-: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كلّها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما، أو في جيش العسرة[[أخرجه ابن المنذر (٢٤).]]. (٣/٣٦١) ١١١١٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلًا، وبدرهم نهارًا، وبدرهم سِرًّا، وبدرهم علانية، فقال له النبي ﷺ: «ما حَمَلَك على ذلك؟». قال: حملني أن أستوجب من الله الذي وعدني. فقال النبي ﷺ: «الآن لك ذلك». قال: فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥. وقد تقدّم تخريجه قريبًا.]]. (ز) ١١١١٨- عن [محمد بن السائب] الكلبي، نحوه[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٩٢. قال الألباني في الضعيفة ١٠/٦٠٠ (٤٩٢٧): «موضوع ... مع كونه مُعَلَّقًا مُعْضَلًا فإنّ الكلبي مُتَّهَم بالكذب».]]. (ز) ١١١١٩- قال يحيى بن سلام: نزلت في علف الخيل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٣.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٧٤﴾ - نسخ الآية ١١١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ إلى قوله: ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبل أن تنزل براءة، فلمّا نزلت براءةُ بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٥.]]. (٣/٣٦١) ١١١٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في الآية، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣.]]. (٣/٣٦١) ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٧٤﴾ - تفسير الآية ١١١٢٢- عن أبي الدرداء: أنّه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البَراذِين[[البَراذِين: جمع بِرْذَون، والبِرْذَون: دابَّةٌ دون الخيل، وأكبر من الحمار. معجم لغة الفقهاء (برذون).]] والهُجْن[[هُجْن: جمع هجين، والهجين من الخيل: الذي ولدته بِرْذَوْنة من حِصانٍ عربي. لسان العرب (هجن).]]، فيقول: أهل هذه من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥-٣٦.]]. (٣/٣٥٨) ١١١٢٣- عن أبي أمامة الباهلي، قال: مَن ارتبط فرسًا في سبيل الله لم يَرْتَبِطْه رياءً ولا سمعة؛ كان من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (١٩)، وابن عساكر ٤٠/٤٤-٤٥، والواحدي في أسباب النزول ص٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٣٥٩) ١١١٢٤- عن حَنَش الصنعاني: أنّه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يَعْلِفون الخيل في سبيل الله[[أخرجه ابن المنذر (٢١)، وابن جرير ٥/٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣، والواحدي في أسباب النزول ص٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٥٩) ١١١٢٥- عن سعيد بن المسيب= (ز) ١١١٢٦- ومكحول، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (عَقِب ٢٨٨١).]]. (ز) ١١١٢٧- عن عبدالله بن بشر الغافقي -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح-: أنه أشار إلى بعض خيل كانت في الجَبّانَة[[الجَبّانة: الصحراء، وتسمى بها المقابر؛ لأنها تكون في الصحراء، تسميةً للشيء بموضعه. لسان العرب (جبن).]]، فأشار إلى عِتاق[[العِتق: الجمال، وعِتاق: جميلة. لسان العرب (عتق).]] تلك الخيل، فقال: أصحاب هؤلاء ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (٢٨٨١).]]. (ز) ١١١٢٨- عن أبي ذر -من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن عمر المعافري، عن أبيه-، بنحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤.]]. (ز) ١١١٢٩- ، عن عون [بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] -من طريق مِسْعَر- قال: قرأ رجل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، فقال: إنما كانت أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا في السر، ودرهمًا في العلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣.]]. (٣/٣٦٠) ١١١٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ هؤلاء أهل الجنة. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ حتى خشوا أن تكون قد مضت فليس لها ردٌّ، حتى قال: «إلا مَن قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وهكذا بين يديه، وهكذا خلفه، وقليلٌ ما هم». هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سَرَف، ولا إملاق، ولا تبذير، ولا فساد[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦، وابن المنذر آخره ١/٤٩ (٢٣)، وابن أبي حاتم أوله ٢/٥٤٣ (٢٨٨٥) مرسلًا. وأصل الحديث في الصحيحين عن أبي ذرٍّ ﵁ مرفوعًا بلفظ: «إن الأكثرين هم الأَقَلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ...» الحديث.]]. (ز) ١١١٣١- عن سهل بن عجلان الباهلي، في قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: على الخيل في سبيل الله. قال: ثم ذكر مَن ربط فرسًا في سبيل الله لم يربطه رياء ولا سمعة كان مِن الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٦٨ (١٩٧٠٩).]]. (ز) ١١١٣٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كان لرجل أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًّا، ودرهمًا علانية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣.]]. (ز) ١١١٣٣- عن الأوزاعي -من طريق الحسن- ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله، ينفقون عليها بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١١٣٤- عن ابن إسحاق، قال: لَمّا قُبِضَ أبو بكر واستُخْلِفَ عمر خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تُدْرِكُون، واعلموا أن بعض الشُّح شُعْبةٌ من النفاق، فأنفقوا خيرًا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن المنذر (٢٠).]]. (٣/٣٦٠)

البقرة 2:275

﴿ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٧٥﴾ - نزول آيات الربا ١١١٣٥- عن عائشة، قالت: لَمّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الرِّبا؛ خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرَّم التجارة في الخمر[[أخرجه البخاري ٣/٥٩ (٢٠٨٤)، ٣/٨٢ (٢٢٢٦)، ٦/٣٢ (٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣)، ومسلم ٣/١٢٠٦ (١٥٨٠).]]. (٣/٣٦٥) ١١١٣٦- عن عائشة، قالت: لَمّا نزلتْ سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/٣٢٤ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تفرّد به داود بن الزبرقان، قال ابن القَيْسَرانِيّ في أطراف الغرائب والأفراد ٥/٥٣١ (٦٣٠٩): «تفرد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الضحى». وداود بن الزبرقان قال عنه ابن معين: «ليس بشيء». وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة: «متروك». وقال أبو داود: «ضعيف، ليس بشيءٍ، تُرِك حديثه». وقال الجوزجاني: «كذاب». وذكره ابن عدي وساق له بضعة عشر حديثًا استنكرها، وقال: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٨/٣٩٢.]]. (٣/٣٦٦) ١١١٣٧- عن جابر قال: لما نزلت: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال رسول الله ﷺ: «من لم يَذَرِ المُخابَرَةَ[[المُخابَرَة: هي المزارعة على نصيب معين؛ كالثلث والربع ونحوهما. لسان العرب (خبر).]] فليؤذِنْ بحرب من الله ورسوله»[[أخرجه أبو داود ٥/٢٨٥ (٣٤٠٦) وابن حبان ١١/٦١١ (٥٢٠٠) دون ذكر الآية، وأخرجه بهذا السياق التام: الحاكم ٢/٣١٤ (٣١٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤١٧ (٩٩٠): «ضعيف».]]. (٣/٣٦٦) ١١١٣٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق عامر- أنّه خطب، فقال: إنّ مِن آخر القرآن نزولًا آية الربا، وإنّه قد مات رسول الله ﷺ ولم يُبَيِّنْه لنا، فدَعُوا ما يَريبُكم إلى ما لا يَريبُكم[[أخرجه الدارمي ١/٦٤ (١٢٩)، وابن جرير ٥/٦٦، من طريق الشعبي، عن عمر به. قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٠٥: «وهو منقطع؛ فإنّ الشعبي لم يلق عمر». قلت: وقد تقدّم قول أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين: «الشعبي عن عمر مرسل». وينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص١٦٠، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٠٤.]]. (٣/٣٦٦) ١١١٣٩- عن عمر -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه قال: مِن آخر ما نَزَل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قُبِض قبل أن يفسِّرَها لنا، فدعُوا الرِّبا والرِّيبةَ[[أخرجه أحمد ١/٣٦١ (٢٤٦)، ١/٢٥ (٣٥٠)، وابن ماجه ٣/٣٨٠ (٢٢٧٦)، وابن جرير ٥/٦٦، وابن المنذر ١/٥٧ (٤٤)، من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر به. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/٤٥٧: «هو من رواية ابن المسيب عنه، والجمهور على أنه لم يسمع منه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٣٥: «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال في إتحاف الخيرة المهرة ٣/٣١٢: «هذا حديث صحيح». وإن لم يثبت سماع سعيد من عمر ولكن مراسيله كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حجة». ينظر: جامع التحصيل ١/٤٧.]]. (٣/٣٦٦) ١١١٤٠- عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: آخر ما أنزل الله آية الربا[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٣٨، من طريق ابن المسيب، عن عمر به، بهذا اللفظ دون زيادة. وهو جزءٌ من الحديث السابق، وقد تقدّم الكلام عليه وأنه صحيح الإسناد.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا[[أخرجه البخاري ٦/٣٣ (٤٥٤٤).]]١٠٥٨. (٣/٣٦٧) ١٠٥٨ علَّقَ ابنُ عطية (٢/١٠٩) على قول عمر، وابن عباس بقوله: «ومعنى هذا عندي: أنها من آخر ما نزل؛ لأن جمهور الناس، وابن عباس، والسدي، والضحاك، وابن جريج، وغيرهم قالوا: آخر آية نزلت قوله تعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾». ﴿ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٧٥﴾ - قراءات ١١١٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضَمْرَة بن حبيب-: أنه كان يقرأ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ يومَ القِيامَة)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٤. وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٢٣٣، وتفسير القرطبي ٣/٣٥٤.]]. (٣/٣٦٥) ١١١٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ... وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠.]]. (٣/٣٦٥) ﴿ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ - تفسير ١١١٤٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي آكلُ الربا يوم القيامة مُخْتَبَلًا[[المُخْتَبَل: الذي اختُبِلَ عقله، أي: جُنَّ. لسان العرب (خبل).]]، يَجُرُّ شِقَّيْه». ثم قرأ: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/١٨٥ (١٤٠١)، من طريق حصين بن مُخارِق، عن حمزة الزيات، عن أبان، عن أنس بن مالك به. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحصين بن مخارق، وهو كذّاب، كان يضع الحديث، وأبان بن أبي عياش، وهو متروك، وقد أورده الألباني في الصحيحة ٧/٩٢١-٩٢٢ تحت حديث (٣٣١٣)، وقال: «موضوع».]]. (٣/٣٦٢) ١١١٤٥- عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاك والذنوبَ التي لا تُغْفَرُ: الغُلُول، فمن غَلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وأكْلُ الربا، فمن أكل الربا بُعِث يوم القيامة مجنونًا يَتَخَبَّط». ثم قرأ: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/٦٠ (١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/١٧٨. قال الهيثمي في المجمع ٤/١١٩ (٦٥٨٨): «وفيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٢١ (٣٣١٣): «أرى أن الحديث حسن على الأقل». وقد نقل الألباني أقوال الأئمة في الحسين بن عبد الأول، ومنها: قول أبي زرعة: «لا أحدّث عنه». وقال أبو حاتم: «تكلم فيه الناس، وكذّبه ابن معين». وقال أبو زرعة أيضًا: «روى أحاديث لا أدري ما هي!». كما في اللّسان لابن حجر ٣/١٨٠، وضعّفه أبو داود كما في سؤالات الآجري ص٢٠٤. فمثل هذا لا يحتمل التفرّد. والله أعلم.]]. (٣/٣٦٥) ١١١٤٦- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قصة الإسراء، قال: «... فإذا أنا بأقوامٍ بطونهم أمثال البيوت، كلمّا نهض أحدهم خَرَّ يقول: اللَّهُمَّ، لا تُقِمِ الساعةَ. قال: وهم على سابِلَة[[السّابلة: الطريق المسلوك، والمارُّون عليه. المعجم الوسيط (سبل).]] آل فرعون. قال: فتجيء السّابِلَة، فتطأهم. قال: فسمعتهم يَضِجُّون إلى الله سبحانه. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أُمَّتِك الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٣٩٢، ويحيى بن سلام ١/١٠٨، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٢ (١٥٢٧)، وابن جرير ١٤/ ٤٣٦، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جُوَين، قال حماد بن زيد: «كذاب». وقال البخاري: «تركه يحيى القطان». وقال أحمد: «ليس بشيء». وقال أبو زرعة وأبو حاتم: «ضعيف الحديث». وقال النسائي: «متروك الحديث». وقال الجوزجاني: «كذاب مفتري». وقال الحاكم أبو أحمد: «متروك الحديث». ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢١/٢٣٢. وقد ضعّف الحديث الذهبي في تاريخ الإسلام ١/٢٧٦، وقال: «وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكًا». واستغربه واستنكره ابن كثير في تفسيره ٥/٢٥.]]. (ز) ١١١٤٧- عن عبد الله بن مسعود، ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: ذلك يوم القيامة[[علَّقه ابن المنذر ١/٥٢.]]. (ز) ١١١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- ﴿لا يقومون﴾ الآية، قال: ذلك حين يُبْعَثُ من قبره[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩، وابن المنذر (٢٥) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٦٣) ١١١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير- في الآية، قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤. كما أخرجه ابن جرير ٥/٤٠، وابن المنذر ١/٥٠، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤ من قول سعيد بن جبير كما سيأتي.]]. (٣/٣٦٢) ١١١٥٠- عن عوف بن مالك، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤.]]. (ز) ١١١٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤.]]. (ز) ١١١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: يُعْرَفون يوم القيامة بذلك، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبِّط المُنْخَنِق[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).]]. (٣/٣٦١) ١١١٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ الآية، قال: يُبْعَث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠، وابن المنذر ١/٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤.]]. (ز) ١١١٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ يعني: استحلالًا لأكله ﴿لا يقومون﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ يعني: الذي نزل بهم ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يوم القيامة، في أكل الربا في الدنيا[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٣٩، وابن المنذر ١/٥٠.]]. (ز) ١١١٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: مَن مات وهو يأكل الرِّبا بُعِث يوم القيامة مُتَخَبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠.]]. (ز) ١١١٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١١١٥٨- والحسن البصري، ﴿لا يقومون﴾، يعني: يوم القيامة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٤.]]. (ز) ١١١٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه من المس﴾: وتلك علامة أهلِ الرِّبا يوم القيامة، بُعِثوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠. وعلَّقه ابن المنذر ١/٥٠.]]. (ز) ١١١٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من الجنون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٠، وابن جرير ٥/٤٠.]]. (ز) ١١١٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ يوم القيامة ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يعني: من الجنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١، وابن المنذر ١/٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٤ (عَقِب ٢٨٨٩) بنحوه.]]. (ز) ١١١٦٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في الآية، قال: يُبعَثون يوم القيامة وبهم خَبَلٌ من الشيطان، وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠.]]. (٣/٣٦٥) ١١١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ استحلالًا ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ في الدنيا، وذلك علامة أكل الربا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥-٢٢٦.]]. (ز) ١١١٦٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون الذي يتخبطه الشيطان من الجنون، كذلك آكل الربا يُعرف يوم القيامة كما يُعرف المجنون في الدنيا[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٥ من طريق معروف بن بُكَيْر بنحوه.]]. (ز) ١١١٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هذا مَثَلهم يوم القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس إلا كما يقوم الذي يُخنَق مع الناس، يقوم يوم القيامة كأنه خُنِق، كأنه مجنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١.]]١٠٥٩. (ز) ١٠٥٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٩٦) قول المفسرين: أن المرابي يبعث يوم القيامة كالمجنون عقوبة له وتمقيتًا، ثم بين أن هذا التأويل مجمع عليه، ثم قال: «ويقوي هذا التأويل المجمع عليه أنّ في قراءة عبد الله بن مسعود: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا كَما يَقُومُ المَجْنُونُ)». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ﴾ - تفسير ١١١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، و﴾ كذبوا على الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، ﴿ومن عاد﴾ فأكل الربا ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).]]. (٣/٣٦١) ١١١٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾: كان الرجل إذا حلَّ ما لَهُ على صاحبه؛ يقول المطلوبُ للطالب: زدني في الأجل، وأزيدك على مالك. فإذا فعل ذلك قيل لهم: هذا ربا. قالوا: سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فأكذبهم الله فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٥.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: نهى الله ﷿ عن الربا كأشد النهي، وتقدم فيه، فاتقوا الرِّبا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٥.]]. (ز) ١١١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فأكذبهم الله ﷿، فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فكان الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أو في آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، فقال الله ﷿: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦.]]. (ز) ﴿فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٧٥﴾ - تفسير ١١١٧٠- عن عائشة، أنّ امرأة قالت لها: إني بعتُ زيد بن أرْقَم عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل مَحِلِّ الأجل بستمائة. فقالت: بئسما شَرَيْتِ، وبئسما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتُب. قالتْ: أفرأيتِ إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت: نعم، مَن جاءه موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٤٨١٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٥-٥٤٦.]]. (٣/٣٦٨) ١١١٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان الذي في القرآن في تحريم الربا، ﴿فانتهى﴾ عنه؛ ﴿فله ما سلف﴾ يعني: فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ يعني: بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه منه، وإن شاء لم يفعل، ﴿ومن عاد﴾ يعني: في الربا بعد التحريم فاستحلَّه، لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾؛ ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٥-٥٤٧.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾: أمّا الموعظة فالقرآن، وأما ﴿ما سلف﴾ فله ما أكل من الربا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤، وابن المنذر ١/٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٥-٥٤٦.]]. (ز) ١١١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان في القراءة، ﴿فانتهى﴾ عن الربا؛ ﴿فله ما سلف﴾ يقول: ما أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه من الربا، وإن شاء لم يعصمه. قال: ﴿ومن عاد﴾ فأكله استحلالًا لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، يخوف أكلة الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله، فقال: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦.]]. (ز) ١١١٧٤- عن سفيان -من طريق وكيع- قال: ﴿فانتهى﴾، قال: تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٥.]]. (ز) ١١١٧٥- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- قال: سمعنا في هذا الآية: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى﴾ قال: القرآن ﴿فانتهى فله ما سلف﴾ مغفورًا له، ﴿ومن عاد﴾ مَن لم يتب مِن الرِّبا حتى يموت ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن المنذر١/٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٦- ٥٤٧ من طريق عيسى بن جعفر، ومختصرًا من طريق وكيع.]]. (ز) ﴿فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١١٧٦- عن أبي سعيد، قال: جاء بلال بتمر بَرْنيٍّ، فقال له رسول الله ﷺ: «من أين هذا؟». فقال بلال: تمْرٌ كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ، فقال رسول الله عند ذلك: «أوه، عين الربا! لا تفعل، ولكن إذا أردتَ أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشترِ به»[[أخرجه مسلم ٣/١٢١٦ (١٥٩٤).]]. (٣/٣٦٨) ١١١٧٧- عن عبد الله بن سلام -من طريق عطاء الخراساني- قال: الربا اثنتان وسبعون حُوبًا، أصغرها حُوبًا كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهمٌ في الربا أشدّ من بضع وثلاثين زنية. قال: ويؤذن للناس يوم القيامة -البَرِّ والفاجر- في القيام إلا أكَلَة الربا، فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان من المسّ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٧٠٦)، وفي تفسيره ١/١١٠ مقتصرًا على آخره، وابن أبي الدنيا -كما في الترغيب والترهيب ٣/٦، ٧-، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥١٤).]]. (٣/٣٦٣) ١١١٧٨- عن عبيد بن عمير -من طريق أبي إسحاق- قال: الكبائر سبع. فذكر إحداهن أكل الربا، قال: قال الله -جل وعز-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٣.]]. (ز) ١١١٧٩- عن مجاهد بن جبر، في الرِّبا الذي نهى الله عنه، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْن، فيقول: لك كذا وكذا وتُؤخِّرُ عني. فيُؤخِّرُ عنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٨٠- عن قتادة: أنّ ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجل البيعَ إلى أجل مسمى، فإذا حلَّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاءٌ زاده، وأخَّر عنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨.]]. (٣/٣٦٧) ١١١٨١- عن داود بن أبي هند -من طريق علي بن عاصم- قال: كان لي جار يأكل الربا، فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يُخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثم وثب، فلما استوى قائمًا خُنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض -ثلاث مرات-، قال: قلتُ له: فلان؟ قال: نعم. وعهدي به صحيح، قلت: ما شأنك؟ قال: ريح الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٥١.]]. (ز) ١١١٨٢- عن جعفر بن محمد أنّه سئل: لِمَ حرَّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٤.]]. (٣/٣٦٩)

البقرة 2:276

﴿یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ - تفسير ١١١٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يمحق الله الربا﴾، قال: يُنقِص الربا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥، وابن المنذر (٣٩).]]١٠٦٠. (٣/٢٦٩) ١٠٦٠ ذهبَ ابنُ جرير (٥/٤٥) إلى أنّ معنى ﴿يمحق الله الربا﴾: يُنقِصُه ويُذهبُه؛ مستدلًا له بأثر ابن عباس، ولم يوردْ غيرَه، وبنظيره من الحديث، وهو ما رواه ابن مسعود مرفوعًا: «الربا وإن كثُر فإلى قُلٍّ». ١١١٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- ﴿يمحق الله الربا﴾، يعني: لا يقبل منه صدقة، ولا جهادًا، ولا حجًّا، ولا صلة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٨٣، وتفسير البغوي ١/٣٤٤.]]. (ز) ١١١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿يمحق الله الربا﴾، يعني: يَضْمَحِلُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٧.]]. (ز) ١١١٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: أما ﴿يمحق الله الربا﴾ فإن الربا يربو في الدنيا ويكثر، ويمحقه الله في الآخرة، ولا يَبْقى لأهله شيء منه[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٦ (٣٩).]]. (٣/٣٧١) ١١١٨٧- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن عن هذه الآية: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾. قال: ذلك يوم القيامة، يمحق الله الربا يومئذ وأهلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٧.]]. (ز) ١١١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يمحق الله الربا﴾ فيضمحل وينقص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦.]]. (ز) ١١١٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿يمحق الله الربا﴾، قال: ما كان من رِبًا وإن ثَرى حتى تَغبَّط[[تَغَبَّط: تَهَنَّأ. لسان العرب (هنأ).]] به صاحبه؛ يمحقه الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٧.]]. (ز) ﴿یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١١٩٠- عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الربا وإن كَثُرَ فإنّ عاقبته تصير إلى قُلٍّ»[[أخرجه أحمد ٦/٢٩٧ (٣٧٥٤)، ٧/١٢٦ (٤٠٢٦)، وابن ماجه ٣/٣٨٢ (٢٢٧٩) بلفظ: «ما أحد أكثرَ من الربا»، والحاكم ٢/٤٣ (٢٢٦٢)، ٤/٣٥٣ (٧٨٩٢)، وابن جرير ٥/٤٥. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٧٦٩: «حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٣٥: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».]]. (٣/٢٦٩) ١١١٩١- عن مَعْمَر [بن راشد]، قال: سمِعنا: أنّه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يُمْحَقَ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٥٣).]]. (٣/٢٦٩) ﴿وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِیمٍ ۝٢٧٦﴾ - تفسير ١١١٩٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيُرَبِّيها لأحدكم كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو فَلُوَّه[[الفَلُوُّ: المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذات الحافر. لسان العرب (فلا).]]، حتى إنّ اللقمة لَتصير مثل أحد». وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ [التوبة:١٠٤]، و﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾[[أخرجه أحمد ١٣/٧٣ (٧٦٣٤)، ١٥/١٣٨ (٩٢٤٥)، ١٦/١٠٥ (١٠٠٨٨)، والترمذي ٢/٢٠١ (٦٧٠)، وابن خزيمة ٤/١٥٦ (٢٤٢٦-٢٤٢٧)، وابن المنذر ١/٥٤ (٣٧)، وابن جرير ٥/٤٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٧ (٢٩٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٣/٣٧٠) ١١١٩٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويُرَبِّيها لصاحبها كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو فَصِيلَه[[أي: الفطيم. لسان العرب (فصل).]]، حتى إنّ اللقمةَ لَتصير مثلَ أُحُد». وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾[[أخرجه ابن حبان ٨/١١١ (٣٣١٧)، وابن جرير ٥/٤٧ واللفظ له. قال الطبراني في الأوسط ٤/٢٩٠ (٤٢٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١١ (٤٦١٦): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٣٧١) ١١١٩٤- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو عَدْلها من الطَّيِّب -ولا يقبل الله إلا الطيب-، فتقعُ في يد الله، فيربيها له كما يربي أحدكم فَصِيلَه، حتى تكون مثل التَّلِّ العظيم». ثم قرأ: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾[[أخرجه المروزي في البر والصلة ص١٤٦، وابن عدي في الكامل ٦/٣٣٥، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به، دون ذكر الآية. إسناده ضعيفٌ؛ موسى بن عبيدة الربذي قال عنه ابن المديني: «ضعيف يحدّث بأحاديث مناكير». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وضعفه غيرهم. ينظر: تهذيب الكمال ٢٩/١٠٤. قال ابن عدي بعد أن ذكر هذا الحديث من روايته: «هذه الأحاديث التي ذكرتها لموسى بن عبيدة بأسانيدها مختلفة عامّتها ممّا ينفرد بها من يرويها عنه، وعامّتها متونها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على رواياته بيّن».]]. (٣/٣٧١) ١١١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿يمحق الله الربا﴾ قال: ينقص الربا، ﴿ويربي الصدقات﴾ قال: يزيد فيها[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٥.]]. (٣/٢٦٩) ١١١٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ويربي الصدقات﴾ يعني: يضاعف الصدقات ﴿والله لا يحب كل كفار اثيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٧.]]. (ز) ١١١٩٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: وأما قوله: ﴿ويربي الصدقات﴾ فإنّ الله يأخذها من المتصدِّق قبل أن تصل إلى المتصدَّق عليه، فما يزال الله يربيها حتى يَلقى صاحبُها ربَّه فيعطيَها إياه، وتكون الصدقة التمرةَ أو نحوَها، فما يزال الله يربِّيها حتى تكون مثل الجبل العظيم[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٦ (٣٩).]]. (٣/٣٧١) ١١١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويربي الصدقات﴾ يعني: ويضاعف الصدقات، ﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ بربه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦.]]. (ز) ﴿وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِیمٍ ۝٢٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١١٩٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تصدَّق بعَدْل تمرة مِن كسب طيِّب -ولا يقبل الله إلا طيِّبًا- فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثلَ الجبل»[[أخرجه البخاري ٢/١٠٨ (١٤١٠)، ٩/١٢٦ (٧٤٣٠)، ومسلم ٢/٧٠٢ (١٠١٤).]]. (٣/٣٧٠) ١١٢٠٠- عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد ليتصدق بالكِسْرَة، تربو عند الله حتى تكون مثل أحد»[[أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في جزئه ص٣٦، والطبراني في الكبير -كما في الترغيب للمنذري ٢/٤-. قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٠-١١١ (٤٦١٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سَوّار بن مصعب، وهو ضعيف». وكذا هو في جزء أبي الجهم من طريق سَوّار هذا.]]. (٣/٣٧٢)

البقرة 2:277

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٢٧٧﴾ - تفسير ١١٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة﴾ المكتوبة في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالهم؛ ﴿لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦.]]. (ز)

البقرة 2:278

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٢٧٨﴾ - نزول الآية ١١٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: نزلت في نفر من ثقيف؛ منهم مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد يالِيلَ وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٨٣١ (٢١٨٠)، من طريق محمد بن مروان، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالسدي الصغير عن الكلبي الكذاب عن أبي صالح، حتى قال عنه ابن حجر في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب». لذا قال السيوطي عن الحديث: «بسندٍ واه».]]. (٣/٣٧٤) ١١٢٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: بلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم؛ كان بنو المغيرة يُربون لثقيف، فلما أظهر اللهُ رسوله على مكة، ووَضَع يومئذ الربا كلَّه، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من رِبًا فهو موضوع، وكتب رسول الله ﷺ في آخر صحيفتهم: «أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، أن لا يأكلوا الربا، ولا يُؤْكِلُوه». فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتّاب بن أسيد -وهو على مكة-، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا، ووضع عن الناس غيرنا؟ فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أنّ لنا رِبانا. فكتب عتّاب بن أسيد ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب﴾[[أخرجه أبو يعلى ٥/٧٤ (٢٦٦٨)، والواحدي في أسباب النزول ص٩٣، وفي آخره: فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله. قال الهيثمي في المجمع ٤/١٢٠ (٦٥٨٩): «رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو كذاب». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٣٦١) ١١٢٠٤- عن عروة بن الزبير -من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان- قال: لَمّا حضرت الوليد بن المغيرة الوفاة دعا بنيه، وكانوا ثلاثة: هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، فقال: يا بني، أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن: دمي في خزاعة فلا تطُلُّنَّه[[من قولهم: طلَّ دمه، أي: ذهب هدرًا. القاموس المحيط (طلل).]]، واللهِ، إنِّي لأعلم أنهم منه برآء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم، ورِباي في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقاري عند أبي أُزَيْهِر الدَّوْسِيّ فلا يفوتنكم به. قال محمد بن إسحاق: ولما أسلم أهل الطائف كلَّم خالد بن الوليد بن المغيرة رسول الله ﷺ لِما كان أبوه أوصاه. قال محمد بن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم: أنّ هؤلاء الآيات نزلت في تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس، نزلت في طلب خالد بن الوليد ذلك الربا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ إلى آخر القصة فيها[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٨ (٤٥). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٤١٠-٤١١، ٤١٤.]]. (ز) ١١٢٠٥- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١١٢٠٦- وعطاء: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان ﵄، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجَذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأُضعِف لكما؟ ففعلا، فلما حلَّ الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فنهاهما؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فسَمِعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٩٣، والثعلبي ٢/٢٨٤.]]. (ز) ١١٢٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة[[في تفسير الثعلبي ٢/٢٨٤، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢١٢، وتفسير البغوي ١/٣٤٤ تعيينه، وأنه خالد بن الوليد.]]،كانا شريكين في الجاهلية، يُسْلِفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني غِيرةَ، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله: ﴿وذروا ما بقي﴾ من فضل كان في الجاهلية ﴿من الربا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩، ٥٠، وابن المنذر (٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٨.]]. (٣/٣٧٢) ١١٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ ولا تعصوه، ﴿وذروا﴾ يعني: واتقوا ﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ نزلت في أربعة إخوة من ثقيف: مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، كانوا يُدايِنون بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يُربون لثقيف، فلما أظهر الله ﷿ النبي ﷺ على الطائف اشترطت ثقيف أنّ كل ربًا لهم على الناس فهو لهم، وكل رِبًا للناس عليهم فهو موضوع عنهم، فطلبوا رِباهم إلى بني المغيرة، فاختصموا إلى عتّاب بن أسِيد بن أبي العِيص بن أمية -كان النبي ﷺ استعمله على مكة، وقال له: «أستعملك على أهل الله»- وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا، وقد وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنّا صالحنا النبي ﷺ أنّ لنا رِبانا. فكتب عتّاب إلى النبي ﷺ في المدينة بقصة الفريقين؛ فأنزل الله تبارك وتعالى بالمدينة: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون﴾. فبعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى عَتّاب بن أسِيد بمكة، فأرسل عتّاب إلى بني عمرو بن عمير فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله ﷿، ونذر ما بقي من الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله. فطلبوا رؤوس أموالهم إلى بني المغيرة، فاشتكوا العسرة؛ فقال الله ﷿: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٦-٢٢٨. وقد تقدّم قريبا بمعناه تامًّا إلى ابن عباس مسندًا ضعيفًا.]]. (ز) ١١٢٠٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عُمير بن عوف [الثقفي، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليلَ][[كذا جاء ما بين المعقوفتين في المصدر وفي الدر، ولعل الصواب: «الثقفي: مسعود بن عمرو، وعبد ياليل...».]] بن عمرو، وربيعة بن عمرو، وحبيب بن عمير، وكلهم إخوة، وهم الطالِبُون، والمطْلُوبون بنو المغيرة من بني مخزوم، وكانوا يُداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي ﷺ صالح ثَقِيفًا، فطلبوا رِباهم إلى بني المغيرة، وكان مالًا عظيمًا، فقال بنو المغيرة: والله لا نُعطِي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين. فعرَّفوا شأنهم معاذَ بن جبل، ويقال: عتّابَ بن أسِيد، فكتب إلى رسول الله ﷺ: إن بني ابن عمرو بن عمير يطلبون رِباهم عند بني المغيرة. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾. فكتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل: «أنِ اعرِضْ عليهم هذه الآية، فإن فعَلوا فلهم رؤوس أموالهم، وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله ورسوله»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٨-٥٤٩ (٢٩١٥-٢٩١٨)، من طريق محمد بن الفضل بن موسى، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل به. إسناده حسنٌ إلى مقاتل؛ لكنه منقطع، فقد أرسله إلى النبي ﷺ.]]. (٣/٣٧٤) ١١٢١٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي ﷺ على أنّ ما لهم من رِبًا على الناس وما كان للناس عليهم من رِبًا فهو موضوع، فلمّا كان الفتح استعمل عتّاب بن أسِيدٍ على مكة، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يُرْبون لهم في الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يُعْطُوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتّابِ بن أسيد، فكتب عتّابٌ إلى رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون﴾. فكتب بها رسول الله ﷺ إلى عتّاب، وقال: «إن رَضُوا، وإلا فآذِنهم بحرب»[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠ مرسلًا. وقد تقدّم قريبا بمعناه تامًّا إلى ابن عباس مسندًا ضعيفًا.]]. (٣/٣٧٢) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٢٧٨﴾ - تفسير الآية ١١٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّينُ، فيقول: لك كذا وكذا وتُؤَخِّرُ عنِّي. فيُؤَخِّرُ عنه[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٨، والبيهقي في سننه ٥/٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٧٣) ١١٢١٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: كان رِبًا يتعاملون به في الجاهلية، فلمّا أسلموا أُمِروا أن يأخُذوا رؤوسَ أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٧٣) ١١٢١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، يقول: لبنى عمرو بن عمير. قال: كانوا يأخذون الربا على بني المغيرة، يزعمون أنهم مسعود، وعبد ياليل، وحبيب، وربيعة بنو عمرو بن عمير، فهم الذين كان لهم الربا على بني المغيرة، فأسلم عبد ياليل، وحبيب، وربيعة، وهلال، ومسعود[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠.]]. (ز) ١١٢١٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله ﷿: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾، قال: بقايا بَقِيَتْ من الربا[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٠ (٤٩).]]. (ز) ١١٢١٥- عن زيد بن أسلم -من طريق خطاب بن القاسم- في قول الله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: ما بقي على الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٨.]]. (ز) ١١٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ ولا تعصوه، ﴿وذروا﴾ يعني: واتقوا ﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ ... ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: ثقيفًا ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ لأنّه لم يبق غير رباهم؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ فأَقَرُّوا بتحريمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٢٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٢١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحقُّ إلى أجل، فإذا حلَّ الحقُّ قال: أتَقْضِي أم تُرْبِي؟ فإن قضاه أخذ، وإلا زاده في حقِّه، وزاده الآخر في الأجَل[[أخرجه مالك ٢/٦٧٢، والبيهقي في سننه ٥/٢٧٥ واللفظ له.]]. (٣/٣٧٣)

البقرة 2:279

﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ فَأۡذَنُوا۟ بِحَرۡبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ - تفسير ١١٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾، قال: مَن كان مُقِيمًا على الربا لا ينزِع عنه فحَقٌّ على إمام المسلمين أن يَسْتَتِيبَه، فإن نزع وإلّا ضرب عنقه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦، وابن المنذر ١/٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥١.]]. (٣/٣٧٤) ١١٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩، ٥٢، وابن المنذر (٥٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٧٥) ١١٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾، قال: اسْتَيْقِنوا بحرب[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣، وابن المنذر ١/٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٠.]]١٠٦١. (٣/٣٧٥) ١٠٦١ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٠، ٥٣) قراءة ﴿فأذنوا﴾ بقصر الألف وفتح الذال، وبيَّن أنها بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه. وأدخل تحتها قول ابن عباس. وذكر ابن عطية (٢/١٠٤) قراءتي ﴿فأذنوا﴾، ﴿فآذِنوا﴾، ثم نقل أنّ سيبويه فرَّق بين أذِنت وآذَنتُ، فقال: «آذَنت: أعلمْت. وأَذِنت: ناديت وصوت بالإعلام. قال: وبعضٌ يُجري آذنت مجرى أذنت». ثم قال ابنُ عطية (٢/١٠٤): «قال أبو علي: من قال ﴿فأذنوا﴾ فقصر معناه: فاعلموا الحرب من الله. قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه: فاستيقنوا الحرب من الله تعالى». ثم وجَّه تفسير ابن عباس ﵄ بكونه راجعًا إلى معنى الإذن، فقال: «وهذا عندي من الإذن، وإذا أذِن المرء في شيء فقد قرَّره وبنى مع نفسه عليه، فكأنه قال لهم: فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله، ويلزمهم من لفظ الآية أنهم مُستدعُو الحرب والباغون لها؛ إذ هم الآذنون بها وفيها، ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب، وتيقُنهم لذلك». ١١٢٢١- عن الحسن البصري= (ز) ١١٢٢٢- وابن سيرين -من طريق هشام بن حسان- أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصَّيارِفَة[[الصَّيارِفَة: جمع صَيْرَفِيٌّ، وهو صَرّافُ الدراهم. القاموس المحيط (صرف).]] لَأَكَلَةُ رِبا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمامٌ عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٠.]]. (ز) ١١٢٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد- في قوله: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: يقول: فإن لم تؤمنوا بتحريم الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٩.]]. (ز) ١١٢٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: أوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بَهْرَجًا[[البهرج: الشيء المباح، يقال: بهرج دمه أي: أباحه. القاموس المحيط (بهرج).]] أين ما لُقوا، فإيّاكم وما خالط هذه البيوع من الربا، فإنّ الله قد أوسع الحلال وأطابه، ولا تُلْجِئَنَّكُم إلى معصية الله فاقَةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥١، وابن جرير مختصرًا من طريق سعيد ٥/٥٣ بلفظ: أوعدهم الله بالقتل. وعزاه السيوطي إليهما، وإلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: أوعدهم رسول الله ﷺ بالقتل.]]. (٣/٣٧٥) ١١٢٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: أوعد [الآكلَ] الرِّبا بالقتل[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣.]]. (ز) ١١٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ وتُقِرُّوا بتحريمه ﴿فأذنوا﴾ يعني: فاستيقنوا ﴿بحرب من الله ورسوله﴾ يعني: الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٧.]]. (ز) ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ﴾ - تفسير ١١٢٢٧- عن عمرو بن الأَحْوَص، أنّه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنّ كلَّ رِبًا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون، وأول رِبًا موضوع رِبا العباس»[[أخرجه أبو داود ٥/٢٢٣ (٣٣٣٤)، والترمذي ٥/٣٢٠-٣٢١ (٣٣٤١) مطولًا، وابن ماجه ٤/٢٤٣ (٣٠٥٥)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥١ (٢٩٢٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأصله في صحيح مسلم ٢/٨٨٩ (١٢١٨) وغيره من حديث جابر في حجّة النبي ﷺ، بلفظ: «وربا الجاهليَّة موضوعٌ، وأول رِبًا أضع رِبانا؛ رِبا عباس بن عبدالمطلب، فإنّه موضوع كله».]]. (٣/٣٧٥) ١١٢٢٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو وأصحابه: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ الآية[[أخرجه ابن منده -كما في الإصابة ٢/٤٧٠-.]]. (٣/٣٧٦) ١١٢٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر- قال: وضع الله الربا، وجعل لهم رؤوس أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤.]]. (ز) ١١٢٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مروان، عن جويبر- في قوله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾، يقول: إن عملتم بالذي أمرتُكم فلكم رؤوس أموالكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٠.]]. (ز) ١١٢٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم﴾ والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤ وابن المنذر ١/٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥١.]]. (ز) ١١٢٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم﴾ التي أسلفتم، وسقط الربا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤، وابن المنذر ١/٦٠ وعنده بلفظ: التي سلمتم.]]. (ز) ١١٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تبتم﴾ من استحلال الربا، وأقررتم بتحريمه؛ ﴿فلكم رؤوس أموالكم﴾ التي أسلفتم، لا تزدادوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٧.]]. (ز) ١١٢٣٤- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾، قال: إنما ذلك من أهل الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥١.]]. (ز) ﴿لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٩﴾ - تفسير ١١٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فتُرْبُون، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنقَصون[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦، وابن المنذر ١/٦١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥١.]]. (٣/٣٧٤) ١١٢٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فتأخذون أكثر، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فتُبْخَسُون منه[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٢.]]. (ز) ١١٢٣٧- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾، قال: لا تأخذوا غير رؤوس أموالكم، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ قال: لا يظلمكم الذي لكم عليهم أموالكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز) ١١٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تظلمون﴾ أحدًا إذا لم تزدادوا على أموالكم، ﴿ولا تظلمون﴾ فتنقصون مِن رؤوس أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٧.]]. (ز) ١١٢٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾، قال: لا تُنقَصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلًا لا يحلُّ لكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦.]]١٠٦٢. (ز) ١٠٦٢ ذكرَ ابنُ جرير (٥/٤٢) أنّ المذموم في قوله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ ليس أكل الربا فحسب، بل كلّ مَن أعانَ عليه؛ وذلك أنّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا فنزلت فيهم، فقال: «وفي قوله -جل ثناؤه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ الآيةَ ما يُنبِئُ عن صِحَّة ما قلنا في ذلك، وأنّ التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا، وأن سواء العمل به وأكله وأخذه وإعطاؤه، كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من قوله: «لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه إذا علموا به»». ﴿لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٢٤٠- عن جابر بن عبد الله، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومُوكِلَه، وشاهديه، وكاتبه، وقال: «هم سواءٌ»[[أخرجه مسلم ٣/١٢١٩ (١٥٩٨).]]. (٣/٣٧٦) ١١٢٤١- عن ابن مسعود، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه[[أخرجه مسلم ٣/١٢١٨ (١٥٩٧) بلفظ: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله. قال: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا.]]. (٣/٣٧٦) ١١٢٤٢- عن أبي جُحَيْفة، قال: لعن رسول الله ﷺ الواشِمة والمُسْتَوْشِمَة، وآكل الربا وموكِلَه، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولَعَن المصورين[[أخرجه البخاري ٧/٦١ (٥٣٤٧)، ٣/٥٩ (٢٠٨٦)، ٣/٨٤ (٢٢٣٨).]]. (٣/٣٧٧)

البقرة 2:280

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةࣲ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَیۡسَرَةࣲۚ﴾ - نزول الآية ١١٢٤٣- قال [محمد بن السائب] الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم. فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عُسْرة، فأَخِّرُونا إلى أن تُدْرَك الثمرة. فأبوا أن يؤخروهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٣.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةࣲ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَیۡسَرَةࣲۚ﴾ - تفسير الآية ١١٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الربا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٤- تفسير)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٢، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، و المثبت في المطبوع منه بلفظ: «الدَّيْن»، كما في الأثر التالي، وهو عند سعيد بن منصور من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد. وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن فضيل، عن يزيد به.]]. (٣/٣٨٣) ١١٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢.]]. (ز) ١١٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾، قال: إنما أُمِرَ في الربا أن يُنظَر المعْسِرُ، وليست النظِرةُ في الأمانة؛ ولكن تُؤَدّى الأمانةُ إلى أهلها[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٢.]]. (٣/٣٨٣) ١١٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، هذا في شأن الربا[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٢، وعند ابن جرير ٥/٥٩ من طريق ابن جريج.]]. (٣/٣٨٣) ١١٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾، يعني: المطلوب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٢.]]. (٣/٣٨٤) ١١٢٤٩- عن ابن سيرين: أنّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنّه معسر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنّ الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وقال الله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء:٥٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١ وفي آخره: «ولا والله، لا يأمر الله بأمر ثم نخالفه، احبسوه إلى جنب هذه السارية حتى يوفيه»، وسعيد بن منصور (٤٥٣– تفسير)، وابن جرير ٥/٥٧-٥٨، والنحاس في ناسخه ص٢٦٣ وعندهما في آخره: «ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٨٣) ١١٢٥٠- عن شُرَيْح -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في الدَّين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٥-.]]. (ز) ١١٢٥١- عن الحسن[[كذا في ابن جرير (طبعة: د التركي)، وذكر محققوه أنها في نسخ أخرى: «الخشني»، «الحسي»، ورجح الشيخ أحمد شاكر أنه: الشعبي، وفي تفسير سعيد بن منصور ذكر محققه أنه لم يتبين من رسم الكلمة مَن المراد، ولم يتمكن من حل الإشكال لعدم وقوفه على الأثر عند غيرهما.]]: أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه، ويقول: أثَمَّ فلان؟ إن كنت مُوسِرًا فأَدِّ، وإن كنت مُعْسِرًا فإلى مَيْسَرَة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥/٥٨.]]. (ز) ١١٢٥٢- عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: ذلك في الربا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥/٥٨.]]. (ز) ١١٢٥٣- عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق منصور- في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: إلى الموت، أو إلى فرقة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠.]]. (ز) ١١٢٥٤- عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أبان بن عثمان= (ز) ١١٢٥٥- وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا جميعًا: من لم يكن له إلا مسكن [...] فهو -واللهِ- معسر، ممن أمر الله بإنظاره، فإن كان له فضل من [...]، وإلا فلينظره إلى أن يرزقه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٢. وما بين المعقوفين في الموضعين ذكر محققه أنّ هنا طمسًا بالأصل، تفسير ابن أبي حاتم ٣/١١٥١، تحقيق د. عبد الله الغامدي، نسخة مرقومة بالآلة الكاتبة.]]. (ز) ١١٢٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره ولا يَزِد عليه، وكان إذا حلَّ دَيْنُ بعضهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه، وأَخَّرَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠.]]. (ز) ١١٢٥٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: مَن كان ذا عُسْرَة فنظرة إلى ميسرة، وكذلك كل دَيْن على المسلم، فلا يحل لمسلم له دَيْن على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النَّظِرة في الحلال، فمِن أجل ذلك كانت الديون على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١، وابن المنذر ١/٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٨٤) ١١٢٥٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلَمّا أسلم مَن أسلم منهم أُمِرُوا أن يأخذوا رؤوس أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩، وابن المنذر ١/٦٤ بنحوه.]]. (ز) ١١٢٥٩- عن ابن عبيد بن عمير أنّه قال: نزلت في الربا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٢.]]. (ز) ١١٢٦٠- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠، وابن المنذر ١/٦٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (ز) ١١٢٦١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: في الربا والدَّيْن، في كل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٢.]]. (ز) ١١٢٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: فنَظِرَة إلى مَيْسَرَةٍ برأس ماله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩، وابن المنذر ١/٦٢.]]. (ز) ١١٢٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره، ولا يزد عليه بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٢.]]. (ز) ١١٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ برأس المال ﴿إلى ميسرة﴾ يقول: إلى غِنًى[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩، وابن المنذر ١/٦٢ الشطر الأول منه، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣ الشطر الثاني منه.]]١٠٦٣. (٣/٣٨٤) ١٠٦٣ اختلف أهل العلم في كون إنظار المعسر مخصوصًا بالدَّيْن الناتج عن الربا، أو منسحبًا على كل دَيْن، ووجَّه ابن عطية (٢/١٠٧-١٠٨) قول القائلين بتخصيص النظِرة بدَيْن الربا دون سواه، فقال: «وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن في فقر مُدْقِع، وأما مع الفقر والعُدم الصريح فالحكم هي النَّظِرة ضرورة». ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٢) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآيات وإن كانت نازلة فيما كان من دَيْن الربا، إلا أن معناها يعم كل إعسار، فقال: «غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا، وإياهم عنى بها؛ فإنّ الحكم الذي حكم الله به -من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه- حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلَّ عليه، وهو بقضائه معسر في أنه مُنظَر إلى ميسرته؛ لأن دَين كل ذي دَين في مال غريمه، وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودًا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه سبيل؛ لأنه غير مانعه حقًّا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بمطله إياه بالحبس». ١١٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ المطلوب ﴿ذو عسرة﴾ من القوم، يعني: بني المغيرة ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ يقول: فأجِّله إلى غناه. كقوله سبحانه: ﴿أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [الأعراف:١٤]، يقول: أجِّلني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٢٦٦- قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ أمره، فإن اتهم أنه خَبَّأ مالًا أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم يحبسه، وخلّى سبيله، فإنّ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، إلاّ أن يحبسه قدر ما يتلوّم[[التَّلَوُّم: الانتظار والتَّلَبُّث. لسان العرب (لوم).]] من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ عليه حميلًا[[المدونة ٤/٥٩. والحميل: الكفيل. لسان العرب (حمل).]]. (ز) ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٢٨٠﴾ - تفسير ١١٢٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وأن تصدقوا﴾ بها للمعسر، فتتركوها له[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٢.]]. (٣/٣٨٣) ١١٢٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، يعني: مَن تصدَّقَ بدَيْن له على مُعْدِم فهو أعظم لأجره، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم، ومن حبس مُعْسِرًا في السجن فهو آثم؛ لقوله: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، ومَن كان عنده ما يستطيع أن يُؤَدِّيَ عن دَيْنِه فلم يفعل كُتِب ظالِمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (٣/٣٨٤) ١١٢٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، قال: برؤوس الأموال[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٢، وابن جرير ٥/٦٤، وابن المنذر ١/٦٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (ز) ١١٢٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر-: ﴿فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، والنَّظِرة واجبة، وخيَّر الله الصدقة على النَّظِرة، والصدقة لكل مُعْسِر، فأما الموسر فلا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥، وابن المنذر ١/ ٦٤ من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر.]]. (ز) ١١٢٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر-: ﴿وأن تصدقوا﴾ من رؤوس أموالكم، يعني: على المعسر ﴿خير لكم﴾ من نَظِرة إلى ميسرة، فاختار الله الصدقة على النِّظارة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٨٤) ١١٢٧٢- قال الحسن البصري: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله، ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٧-.]]. (ز) ١١٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: برأس المال، فهو خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/ ٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (ز) ١١٢٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ برؤوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم. فتصدق به العبّاس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤، وابن المنذر ١/٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣ بنحوه.]]. (٣/٣٨٤) ١١٢٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، يقول: وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (ز) ١١٢٧٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٣.]]. (ز) ١١٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تصدقوا﴾ به كله على بني المغيرة وهم مُعْسِرون فلا تأخذونه، فهو ﴿خير لكم﴾ مِن أخْذِه ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ قال: من النَّظِرة ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤.]]١٠٦٤. (ز) ١٠٦٤ اختلف فَهمُ ابنُ جرير (٥/٦٣-٦٦)، وابنُ عطية (٢/١٠٨) لآثار السلف الواردة هنا في الندب إلى التصدق على المدين بإسقاط الدين؛ فرأى ابنُ جرير أنّ السلف اختلفوا على قولين حكاهما، أولهما: أنّ الندب إلى الصدقة برأس المال وإسقاط الدين عن المدين في حق الموسر والمعسر، والغني والفقير، وأدخل تحته ما روي عن قتادة، وإبراهيم النخعي. وثانيهما: أنّ هذا الندب إلى التصدق مختص بالمعسر، ورجَّح الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه: وأن تصدقوا على المعسر برؤوس أموالكم خير لكم. لأنه يلي ذِكْرَ حكمِه في المعسر، وإلحاقه بالذي يليه أولى من إلحاقه بالذي بَعُد منه». وانتقده ابنُ عطية مبيِّنًا أنّ السلف لم يختلفوا في معنى الآية، وأنها مختصة بالمعسر، فقال: «وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرًا من إنظاره، قاله السدي، وابن زيد، والضحاك، وجمهور الناس. وقال الطبري: وقال آخرون: معنى الآية: وأن تصدقوا على الغنيِّ والفقير خير لكم. ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالًا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته، بل هي كقول جمهور الناس، وليس في الآية مدخل للغني». ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٢٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٢٧٩- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول مَن لقينا أبا اليُسْرِ صاحب رسول الله ﷺ، ... فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سُفْعَة[[السُّفْعة: السواد والشحوب. لسان العرب (سفع).]] من غضب؟ قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهلَه، فسلَّمت، فقلت: أثَمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عَلَيَّ ابن له جَفْرٌ[[الجَفْر: الصَّبِيُّ إذا قوي على الأكل. لسان العرب (جفر).]]، فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك، فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلَيَّ، فقد علمتُ أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا -واللهِ- أُحَدِّثُك ثم لا أكْذِبُك، خشيت -واللهِ- أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنتَ صاحب رسول الله ﷺ، وكنتُ -واللهِ- مُعْسرًا. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: فأتى بصحيفته، فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط قلبه- رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه؛ أظلَّه الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه»[[أخرجه مسلم ٤/٢٣٠١ (٣٠٠٦).]]. (٣/٣٨٥) ١١٢٨٠- عن حذيفة، قال: قال النبي ﷺ: «تَلَقَّتِ الملائكةُ روحَ رجل مِمَّن كان قبلكم، قالوا: أعَمِلْتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المُعسر، ويتجوَّزوا عن الموسر. قال: قال الله ﷿: تجوّزوا عنه»[[أخرجه البخاري ٣/٥٧ (٢٠٧٧)، ومسلم ٣/١١٩٤ (١٥٦٠) واللفظ له. وأخرجه أحمد ٢٨/٢٩٦ (١٧٠٦٤) موقوفًا على حذيفة.]]. (٣/٣٨٥) ١١٢٨١- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظَر مُعْسِرًا إلى مَيْسَرَتِه أنظَرَه الله بذنبه إلى توبته»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٥١ (١١٣٣٠)، وفي الأوسط ٢/٣٥٦ (٢٢١٧). قال الطبراني في الأوسط: «لا يُرْوى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الصُّدائِيُّ». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤ (٦٦٧٥): «وفيه الحكم بن الجارود، ضعَّفه الأزدِيُّ، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٩٩ (٥١٨٥): «ضعيف».]]. (٣/٣٨٦) ١١٢٨٢- عن بُرَيْدة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا كان له بكل يوم مثله صدقةً». قال: ثم سمعتُه يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا فله بكل يوم مِثْلَيْه صدقة». فقلت: يا رسول الله، إني سمعتك تقول: «فله بكل يوم مثله صدقة». وقلتَ الآن: «فله بكل يوم مثليه صدقة»؟ فقال: «إنه ما لم يحلّ الدينُ فله بكل يوم مثله صدقة، وإذا حلَّ الدَّيْنُ فأنظَرَه فله بكل يومٍ مِثْلَيْه صدقة»[[أخرجه أحمد ٣٨/١٥٣ (٢٣٠٦٤)، وابن ماجه ٣/٤٩٢ (٢٤١٨)، والحاكم ٢/٣٤ (٢٢٢٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٦٥: «إسناد ضعيف، نُفَيْع بن الحارث الأعمى الكوفي متفق على ضعفه، ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بريدة بن الحصيب أيضًا، ورواة أحمد في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٥ (٦٦٧٦): «روى ابن ماجه طرفًا منه، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٥/٢٦٣ (١٤٣٨): «صحيح». وقال في السلسلة الصحيحة ١/١٢٦ (٨٦): «إسناده صحيح، رجاله ثقات محتج بهم في صحيح مسلم».]]. (٣/٣٨٦) ١١٢٨٣- عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ أن يسمع الله دعوته، ويُفَرِّج كربته في الدنيا والآخرة؛ فلْيُنظِرْ مُعْسِرًا، أو لِيَدَعْ له، ومَن سره أن يظله الله من فوْرِ جهنم[[فَوْر جهنم: وهَجها وغليانها. لسان العرب (فور).]] يوم القيامة ويجعله في ظلِّه فلا يكونن على المؤمنين غليظًا، وليكن بهم رحيمًا»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١٣٠ في ترجمة أبي عبد الله الصنابحي، والبيهقي في الشعب ١٣/٥٣٩ (١٠٧٤٧)، من طريق المهاجر بن غانم، عن الصنابحي، عن أبي بكر به. إسناده ضعيف؛ المهاجر بن غانم مجهول، ترجمته في: لسان الميزان ٨/١٧٧ (٧٩٥٥).]]. (٣/٣٨٦) ١١٢٨٤- عن أبي قتادة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن سرَّه أن ينجيه الله مِن كرب يوم القيامة فليُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يَضَعْ عنه»[[أخرجه مسلم ٣/١١٩٦ (١٥٦٣).]]. (٣/٣٨٧) ١١٢٨٥- عن محمد بن كعب القرظي: أنّ أبا قتادة كان له دَيْنٌ على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبِئ منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ، فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خَزِيرَة. فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أُخْبِرْتُ أنك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عنِّي؟ فقال: إنِّي مُعْسِر، وليس عندي. قال: آللهِ، إنّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن نفَّس عن غَريمه، أو مَحا عنه؛ كان في ظلِّ العرش يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٣٧/٢٥١ (٢٢٥٥٩) قطعة منه، ٣٧/٣٠٧ (٢٢٦٢٣)، والدارمي ٢/٣٤٠ (٢٥٨٩). قال البغوي في شرح السنة ٨/١٩٩: «هذا حديث حسن».]]. (٣/٣٨٧) ١١٢٨٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظل إلا ظله»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢٩ (٨٧١١)، والترمذي ٣/١٥٠ (١٣٥٤). قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».]]. (٣/٣٨٧) ١١٢٨٧- عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أظلَّ الله عبدًا في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله؛ أنظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارِم[[رجل غارم: عليه دين. لسان العرب (غرم).]]»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في المسند ١/٥٤٨ (٥٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٣ (٦٦٦٥): «رواه عبد الله في المسند، وفيه عباس بن الفضل الأنصاري، ونسب إلى الكذب». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٢٤ (٥٠٧٧): «ضعيف جدًّا».]]. (٣/٣٨٧) ١١٢٨٨- عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو تصدق عليه؛ أظله الله في ظله يوم القيامة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٥٤ (٤١٢٤). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن يعلى بن شداد إلا أيوب بن نهيك، تفرد به يحيى بن سلام». وإسناده ضعيف جدًا، قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤: «فيه يحيى بن سلام الأفريقي، وهو ضعيف». وفيه أيوب بن نهيك، قال عنه ابن حجر في اللسان ٢/٢٥٦ (١٣٨٧): «ضعّفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك».]]. (٣/٣٨٨) ١١٢٨٩- عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو يسَّر عليه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٠٦ (٢١٤)، وفي الأوسط ٤/٢٩٤ (٤٢٤١). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبيدة إلا الفضل بن موسى، ولا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤ (٦٦٦٧): «رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عُبَيْدَة بن مُعَتِّب، وهو متروك».]]. (٣/٣٨٨) ١١٢٩٠- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع عنه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم القيامة»[[عزاه الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤ (٦٦٦٩) إلى الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في المجمع: «وفيه خالد بن عبدالرحمن المخزومي، وهو مجمع على ضعفه».]]. (٣/٣٨٨) ١١٢٩١- عن أسعد بن زُرارة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يُظِلَّه الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه فلْيُيَسِّر على مُعْسِر، أو لِيَضَع عنه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٣٠٤ (٨٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤ (٦٦٦٨): «رواه الطبراني في الكبير من طريق عاصم بن عبيد الله، عن أسعد. وعاصم ضعيف، ولم يدرك أسعد بن زرارة».]]. (٣/٣٨٨) ١١٢٩٢- عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول الناس يَسْتَظِلُّ في ظلِّ الله يوم القيامة لَرَجُلٌ أنظَرَ مُعْسِرًا حتى يجد شيئًا، أو تَصَدَّق عليه بما يطلبه، يقول: ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله. ويخرق صحيفته»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٦٧ (٣٧٧) بلفظ: «يحرق»، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/٤٦٠ (١٩١٨). قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٤ (٦٦٧٠): «لأبي اليَسَر في الصحيح غير هذا الحديث، رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٧٨ (٦٩١٧): «إسناد ضعيف».]]. (٣/٣٨٩) ١١٢٩٣- عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع له؛ وقاه الله من فَيْح جهنم[[الفَيْح: سطوع الحر وفورانه. لسان العرب (فيح).]]»[[أخرجه أحمد ٥/١٤٩ (٣٠١٥). قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٣ (٦٦٦٦): «رواه أحمد، وفيه عبد الله بن جعوبة السلمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥٣٣ (٦٧٤١): «ضعيف جدًّا». والراوي الذي لم يعرفه الهيثمي هو نوح بن جعونة، ولعل اسم الراوي تصحّف في نسخته من المسند، وقد جزم ابن حجر في اللسان ٨/٢٩٤ أنه نوح بن أبي مريم الوضّاع بعد أن حكى تردّد الذهبي في كونه هو.]]. (٣/٣٨٩) ١١٢٩٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن نَفَّس عن مسلم كُرْبَة مِن كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِر في الدنيا يَسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٧٤ (٢٦٩٩).]]. (٣/٣٨٩) ١١٢٩٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان تاجِرٌ يُدايِنُ الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ الله أن يتجاوز عَنّا. فتجاوز الله عنه»[[أخرجه البخاري ٣/٥٨ (٢٠٧٨)، ٤/١٧٦ (٣٤٨٠)، ومسلم ٣/١١٩٦ (١٥٦٢).]]. (٣/٣٨٩) ١١٢٩٦- عن أبي مسعود البَدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُوسِب رجلٌ مِمَّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يُخالط الناس، وكان مُوسِرًا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه»[[أخرجه مسلم ٣/١١٩٥ (١٥٦١).]]. (٣/٣٩٠)

البقرة 2:281

﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝٢٨١﴾ - نزول الآية ١١٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: آخِرُ آيةٍ نزلت من القرآن على النبيِّ ﷺ: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٩ (١٠٩٩١)، والطبراني في الكبير ١١/٣٧١ (١٢٠٤٠)، وابن جرير ٥/٦٧-٦٨، وابن المنذر ١/٦٤-٦٥ (٦٤). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٥): «رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات».]]. (٣/٣٩٠) ١١٢٩٨- عن أبي صالح= (ز) ١١٢٩٩- وسعيد بن جبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٣٩٠) ١١٣٠٠- عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٥٤١، ١٤/١٠٥، وابن جرير ٥/٦٨. وعلَّقه ابن المنذر ١/٦٤.]]. (٣/٣٩٠) ١١٣٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/٥٤١، ١٤/١٠٥، وابن جرير ٥/٦٨.]]. (٣/٣٩٠) ١١٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: آخِرُ آيةٍ نزلت: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾، نزلت بمنى، وكان بين نزولها وبين موت النبي ﷺ أحد وثمانون يومًا[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٣٧، وابن المنذر ١/٦٥ (٦٥). قال البيهقي: «زاد المنادي في روايته نزلت بمنى، كذا في رواية الكلبي». إسناده ضعيف جدًّا، الكلبي كذّاب، وأبو صالح ضعيف، وقد تقدم ذكرهما مرارًا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٣٩٠) ١١٣٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: آخرُ ما نزل من القرآن كله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ الآية، وعاش النبيُّ ﷺ بعد نزول هذه الآية تسعَ ليال، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خَلَتا من ربيع الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٤. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩٠، وتفسير البغوي ١/٣٤٦: «سبع ليال».]]. (٣/٣٩١) ١١٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: هذه آخر آية نزلت من القرآن، ثم تُوُفِّي النبي ﷺ بعدها بتسع ليال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩٠، وتفسير البغوي ١/٣٤٦: «سبع ليال» منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ١١٣٠٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: يقولون: إنّ النبي ﷺ مكث بعدها تسع ليال، وبدئ يوم السبت، ومات يوم الاثنين[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٢٢٤، وابن جرير ٥/٦٨.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝٢٨١﴾ - تفسير الآية ١١٣٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ يعني: ما عمِلتْ من خير أو شر، ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: من أعمالهم، لا يُنقَصُ من حسناتهم، ولا يُزاد على سيئاتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٤.]]. (٣/٣٩١) ١١٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا يوما﴾ يخوفهم ﴿ترجعون فيه إلى الله ثم توفى﴾ يعني: توفى ﴿كل نفس﴾ بَرٍّ وفاجرٍ ثواب ﴿ما كسبت﴾ من خير وشرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝٢٨١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٣٠٨- عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، أنهما كتبا إلى عمر بن الخطاب: إنا نحذرك يومًا تُعْنى فيه[[أي: تخضع وتطيع. لسان العرب (عنا).]] الوجوه، وتَجِبُ[[وجَبَ القَلْب: خَفَق واضطرب. لسان العرب (وجب).]] فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لِحُجَّة مَلِكٍ قهرهم بجبروته، والخلق داخِرون له، يرجون رحمته، ويخافون عذابه. فكتب إليهما عمر: كتبتما إلي تُحَذِّراني مما حذرت منها الأمم قبلنا، وقد كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يُقَرِّبان كل بعيد، ويُفْنِيان كل جديد، ويأتيان كل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار بأعمالهم: ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز) ١١٣٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- ردَّد هذه الآية: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ بِضْعًا وعشرين مرة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٠٧ (٣٦٤٩٩).]]. (ز)

البقرة 2:282

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَدَایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡیَكۡتُب﴾ الآية - نزول الآية ١١٣١٠- عن ابن عباس، قال: لَمّا نزلت آيةُ الدَّيْن قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن جحدَ آدمُ، إنّ الله لما خلق آدم مسَح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارٍ[[أي: خالق. لسان العرب (ذرأ).]] إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ[[الأَزْهَر من الرجال: الأبيض، العتيق البياض، النَّيِّر، الحسن، وهو أحسن البياض، كأن له بريقًا ونُورًا يُزْهِرُ كما يُزْهِرُ النجم والسراج. لسان العرب (زهر).]]، قال: أيْ ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أيْ ربِّ، كم عمره؟ قال: ستون عامًا. قال: ربِّ، زدْ في عمره. فقال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابًا، وأشهد عليه الملائكة، فلما احْتُضِرَ آدمُ وأتته الملائكة لتقبضه، قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا. فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة، فكمَّل اللهُ لآدم ألفَ سنة، وأكمل لداود مائة عام»[[أخرجه أحمد ٤/١٢٧ (٢٢٧٠)، ٥/٤٦٣ (٣٥١٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٥ (٢٩٥٠). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٦ (١٣٧٩٤): «وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٣٩١) ١١٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾، قال: نزلت في السَّلَم في الحِنطة في كَيْل معلوم إلى أجل معلوم[[أخرجه البيهقي ٦/٣١ (١١٠٨٢)، وابن جرير ٥/٧٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٤ (٢٩٤٧). قال ابن الملقّن في البدر المنير ٦/٦١٦: «بإسناد الصحيح».]]١٠٦٥. (٣/٣٩٣) ١٠٦٥ رجَّح ابنُ عطية (٢/١١٠) عموم الآية لكل دَيْن مؤجَّل، وبيَّن معنى قول ابن عباس، فقال: «معناه: أنّ سَلَمَ أهل المدينة كان سبب هذه الآية، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا». وبنحوه قال ابنُ جرير (٥/٦٩-٧٠). ١١٣١٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- أنّه بلَغه: أنّ أحدَثَ القرآنِ بالعرشِ آيةُ الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨.]]. (٣/٣٩١) ١١٣١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قال: آخِرُ القرآن عهدًا بالعرش آيةُ الرِّبا، وآيةُ الدَّيْن[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ٢/٢٢٤.]]. (٣/٣٩١) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَدَایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير ١١٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حسان الأعرج- قال: أشهَدُ أن السلف المضمون إلى أجل مُسَمًّى أنّ الله أحلَّه وأذِن فيه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾[[أخرجه الشافعي ٢/٣٦٠ (٥٩٨ – شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤١٩ (٢٢٧٥٨)، وابن جرير ٥/٧١، وابن المنذر (٦٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٤، والطبراني (١٢٩٠٣)، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي ٦/١٨، ١٩. وعلَّقه البخاري ٣/٨٦ [ويُنظر: الفتح ٤/٤٣٤]. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٢) ١١٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أجل معلوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز) ﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ - نسخ الآية، وأحكامها ١١٣١٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ حتى إذا بلغ ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٣٢، والنحاس في ناسخه ص٢٦٧-٢٦٨، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٠) ١١٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فأمَر بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (ز) ١١٣١٨- عن أبي بردة بن أبي موسى -من طريق الشعبي- قال: ثلاثة يدعون الله ولا يُستجاب لهم: رجل كان له دَيْن على رجل فلم يُشهد ... وذكر الحديث[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧ (٧١)، وابن جرير ٦/٣٩٢. وأخرجه الحاكم مرفوعًا ٢/٣٣١ (٣١٨١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢١ (١٨٠٥): «فالسند ظاهره الصحة، لكن قد يعلّه توقيف أصحاب شعبة له، إلا أنه لم ينفرد به معاذ بن معاذ، بل تابعه داود بن إبراهيم الواسطي».]]. (ز) ١١٣١٩- عن ميمون أبي عمرو الأزدي[[كذا في المطبوع، ولم يتبين لنا من هو، ولعله تصحيف من: أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي.]] -من طريق مجاهد - قال: ثلاثة لا يستجاب لهم: رجل دان دَيْنًا إلى أجل فلم يُشهد عليه. وذكر بقية الحديث[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧ (٧٢).]]. (ز) ١١٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة: رجل باع ولم يُشهِد ولم يَكْتُب. وذكر بقية الحديث[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٩ (٢٠٣٦٧)، وابن المنذر ١/٦٨ (٧٣) واللفظ له.]]. (ز) ١١٣٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فما كان مِن بيع إلى أجل مسمى، صغير أو كبير؛ فإنّ الله قد أمر فيه بالكتاب والبينة إلى أجله، وقال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٦، وبنحوه ابن جرير ٥/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٥.]]. (ز) ١١٣٢٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ حتى بلغ هذا المكان: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾، قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز) ١١٣٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمةً من الله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز) ١١٣٢٤- عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبيِّ: أرأيتَ الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحَتْمٌ عليه أن يُشْهِد؟ فقال: ألا ترى إلى قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾؟، قد نَسَخ ما كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٥.]]. (ز) ١١٣٢٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: إن أشهدت فحَزْم، وإن لم تُشْهِد ففي حِلٍّ وسَعَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٥.]]. (ز) ١١٣٢٦- عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري]، قلت: كلُّ مَن باع بيعًا ينبغي له أن يُشهِد؟ قال: ألم تر أنّ الله ﷿ يقول: ﴿فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز) ١١٣٢٧- عن ابن جريج، قال: قال غيرُ عطاء: نسخت الكتاب والشهادة: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز) ١١٣٢٨- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا سليمان المرعشي كان رجلًا صَحِب كعبًا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربه فلم يُسْتَجَب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل مسمى، فلم يكتُب ولم يُشهِد، فلما حَلَّ مالُه جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له لأنّه قد عصى ربَّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٣.]]. (ز) ١١٣٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فكان هذا واجبًا، ثم جاءت الرخصة والسَّعَة، قال: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٥ مختصرًا.]]. (ز) ١١٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاكتبوه﴾، يعني: اكتبوا الدين والأَجَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٣١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فمَنِ ادّان دَيْنًا فليكتب، ومن باع فليُشْهِد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢، وابن المنذر ١/٦٧ من طريق محمد بن ثور.]]. (ز) ١١٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق علي القرشي- قوله: ﴿فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ أنها منسوخة، نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (ز) ١١٣٣٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: نسخ ذلك قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾. قال: فلولا هذا الحرف لم ينبغِ لأحد أن يدّان بدَيْن إلا بكتاب وشهداء، أو بِرَهن، فلما جاءت هذه نَسَخَتْ هذا كلَّه، صار إلى الأمانة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]١٠٦٦. (ز) ١٠٦٦ انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) استنادًا إلى إمكان الجمع القولَ بالنسخ؛ إذ النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين. وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدين عند التعذر. وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأن الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ. وسيأتي توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. واستدلَّ ابنُ كثير (٢/٥٠٦) على عدمِ وجوبِ الكتابةِ بقوله: «والدليل على ذلك أيضًا الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقررًا في شرعنا، ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد». وذكر حديث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى .... ﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٣٣٤- عن ابن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ وهم يُسْلِفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: «مَن أسلف فلْيُسْلِف في كَيْل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»[[أخرجه البخاري ٣/٨٥ (٢٢٣٩، ٢٢٤٠، ٢٢٤١)، ٣/٨٧ (٢٢٥٣)، ومسلم ٣/١٢٢٦ (١٦٠٤).]]. (٣/٣٩٣) ١١٣٣٥- عن ابن عباس، قال: لا سلف إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الأَندَر[[الأندر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة أهل الشام. النهاية في غريب الحديث والأثر (أندر).]]، ولا إلى العصير، واضرب له أجلًا[[أخرجه البيهقي ٦/٢٥.]]. (٣/٣٩٣) ﴿وَلۡیَكۡتُب بَّیۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ - تفسير ١١٣٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم﴾ بين البائع والمشتري ﴿كاتب بالعدل﴾ قال: يعدل بينهما في كتابه، لا يَزِدْ على المطلوب، ولا ينقُصْ مِن حقِّ الطالب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (٣/٣٩٤) ١١٣٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾، قال: اتَّقى اللهَ كاتبٌ في كتابه، فلا يَدَعَنَّ منه حَقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٦، وابن المنذر ١/٧١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١١٣٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بالعدل﴾، يقول: بالحق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١، وابن المنذر ١/٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١١٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليكتب﴾ الكاتب بين البائع والمشترى ﴿بينكم كاتب بالعدل﴾ يعدل بينهما في كتابه، فلا يزداد على المطلوب، ولا يُنقص من حق الطالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٤٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾: أمر الكاتبَ أن يكتب بينهما بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦، وابن المنذر ١/٦٨ من طريق إسحاق عمَّن حدَّثه.]]. (ز) ﴿وَلَا یَأۡبَ كَاتِبٌ أَن یَكۡتُبَ﴾ - تفسير ١١٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: واجب على الكاتب أن يكتب[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير من طريق ابن جريج ٥/٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٤) ١١٣٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمة، فنسختها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، يقول: لا ينبغي للكاتب أن يأبى أن يكتب كما علمه الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨.]]. (ز) ١١٣٤٤- عن عامر الشعبي= (ز) ١١٣٤٥- وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، قالا: إذا لم يجدوا كاتبًا فدُعِيتَ فلا تَأْبَ أن تكتب لهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (ز) ١١٣٤٦- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٦٩.]]. (ز) ١١٣٤٧- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت الكُتّاب يومئذ قليلًا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: إن كان فارغًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨، وابن المنذر ١/٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٤) ١١٣٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، فكان هذا واجبًا على الكُتّاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز) ١١٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾، وذلك أن الكُتّاب كانوا قليلًا على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٥١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: الكاتب إذا كانت له حاجة ووجد غيره؛ فليمض لحاجته ويلتمس غيره، وذلك أن الكُتّاب في ذلك الزمان كانوا قليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]١٠٦٧. (٣/٣٩٤) ١٠٦٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في وجوب الكتابة على الكاتب إذا استُكتِبَ؛ فمِن قائل بالوجوب، ومِن قائل بالندب. وقد رجَّح ابن جرير (٥/٧٨) الوجوب، استنادًا إلى أن أمر الله فرض لازم، ولا دليلَ يصرفُه إلى الإرشاد والندب، ثم ردَّ دعوى نسخ الأمر بالكتابة فقال: «ولا وجه لاعتلال من اعتلَّ بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾؛ لأن ذلك إنما أذن الله -تعالى ذكره- به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب، فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض -إذا كان الدَّيْن إلى أجل مسمى- ما أمر الله -تعالى ذكره- به في قوله: ﴿فاكتبوه﴾ الآية، وإنما يكون الناسخ ما لم يَجُزِ اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء». ولم يحك ابن عطية (٢/١١٣) اختلاف المفسرين في ذلك، لكنه رجَّح أن الأمر للندب فقال: «وأما إذا عدم الكاتب فيتوجه وجوب الندب حينئذ على الحاضر، وأما الكتب في الجملة فندب، كقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج:٧٧]، وهو من باب عون الضائع». ﴿كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ١١٣٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما علَّمه الكتابةَ وترك غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما أمره الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ الكتابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ﴿فَلۡیَكۡتُبۡ وَلۡیُمۡلِلِ ٱلَّذِی عَلَیۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير ١١٣٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب، يقول: ليُمْلِ ما عليه من الحق على الكاتب، من حق المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٥٦- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز) ١١٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليكتب﴾ الكاتبُ، ﴿وليملل﴾ على الكاتب ﴿الذي عليه الحق﴾ يعني: المطلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، قال: يعني الذي قِبَلَه الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨ نحوه.]]. (ز) ١١٣٥٩- عن الشافعي -من طريق يونس بن عبد الأعلى- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ إنما معناه: أن يُقِرَّ قط بالحق، ليس معناه: أن يملي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز) ﴿وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا یَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير ١١٣٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا ينقص من حق الطالب شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، ٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٦١- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾. قال: لا يظلم منه شيئًا، ولا ينقص مما عليه شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١١٣٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قول الله -جل وعز-: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ إلى قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يكتم منه شيئًا، اتقى الله شاهدٌ في شهادته، لا ينقص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتب في كتابته، لا يدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَنَّ فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير مختصرًا ٥/٧٦، وابن المنذر ١/٧١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١١٣٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يظلم منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١١٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف المطلوب، فقال ﷿: ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يعني: ولا ينقص المطلوب من الحق شيئًا، كقوله ﷿: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٦٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه-: في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يُنقص منه شيئًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٧١.]]. (ز) ١١٣٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يَنقُص من حقِّ هذا الرجل شيئًا إذا أمَلَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ ٱلَّذِی عَلَیۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِیهًا﴾ - تفسير ١١٣٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن كان الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، قال: هو الجاهل بالإملاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٦) ١١٣٦٩- عن ابن عباس= (ز) ١١٣٧٠- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز) ١١٣٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢.]]. (٣/٣٩٧) ١١٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، أمّا السفيه: فهو الصغير[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢، وابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]١٠٦٨. (٣/٣٩٧) ١٠٦٨ رجَّح ابنُ جرير (٥/٨٢-٨٣) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بالسفيه: الجاهل بالإملاء. وانتقد ابنُ عطية (٢/١١٤) استنادًا إلى الدلالات العقلية تفسيرَه: بالصبي الصغير. وعلَّلَ ابنُ جرير ذلك بكون السفه في كلام العرب: الجهل، وبأنّ الصبي لا تجوز مداينته، وبأنّ الله استثنى من الذين أمرهم بإملال كتاب الدَّيْن ثلاثة أصناف متباينة ليس الصبي منهم، فأحدها: السفيه ذو القوة على الإملال لجهله بمواضع الصواب من الخطأ. وثانيها: الضعيف العاجز عن الإملال لعِيِّ لسانه أو خرَسٍ به. وثالثها: الممنوع من الإملال لكونه محبوسًا، أو غائبًا عن موضع الإملال. وانتقد ابنُ جرير (٥/٨٤) مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية قول مَن فسَّر السفيه بالصغير في هذا الموضع، والضعيف بالكبير الأحمق؛ لكون ذلك يوجب أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ﴾ العاجز عن الإملال من الرجال العقلاء؛ لعجز في لسانه، أو لِغَيْبَة، وذلك مُبْطِلٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾؛ لأنّ العاقل الرشيد لا يولّى عليه في ماله، وإن كان أخرس أو غائبًا، ولا يجوز حكم أحدٍ في ماله إلا بأمره. ١١٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، يعني: جاهلًا بالإملاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ﴿أَوۡ ضَعِیفًا﴾ - تفسير ١١٣٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: عاجزًا، أو أخرسَ، أو رجلًا به حُمْقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو ضعيفا﴾، قال: هو الأحمق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٦) ١١٣٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله -جلَّ وعز-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير، أو ضعيف في عقله، لا يعبِّر عن نفسه[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢.]]. (ز) ١١٣٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما الضعيف فهو الأحمق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥، وابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز) ١١٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: أو عاجزًا، أو به حمق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ١١٣٧٩- قال الشافعي: الذي يستحق أن يُحجَر [عليه][[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز) ﴿أَوۡ لَا یَسۡتَطِیعُ أَن یُمِلَّ هُوَ﴾ - تفسير ١١٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لا يستطيع أن يمل هو﴾، قال: يقول: فإن عيِيَ عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]. (ز) ١١٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿أو لا يستطيع﴾ يعني: لا يُحْسِنُ ﴿أن يمل هو﴾ قال: أن يُمِلَّ ما عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٨٢- عن الضحاك بن مزاحم، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز) ١١٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لا يستطيع أن يمل هو﴾ لا يعقل الإملاء؛ لعَيِّه، أو لخرسه، أو لسفهه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز) ﴿فَلۡیُمۡلِلۡ وَلِیُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ - تفسير ١١٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فليملل وليه﴾، قال: صاحب الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]. (٣/٣٩٧) ١١٣٨٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج، عن بعض أهل المدينة- أنّه كان يقول: ﴿فليملل وليه﴾ الذي له الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢.]]. (ز) ١١٣٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فليملل وليه﴾ وليُّ الحقِّ حقَّه ﴿بالعدل﴾ يعني: الطالبُ، ولا يزدادُ شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩-٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فليملل وليه﴾، قال: ولِيُّ السفيه، أو الضعيف[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥.]]. (٣/٣٩٧) ١١٣٨٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾: بالحق. قال: ولِيُّ اليتيم الذي يجوز عليه أمره، يدوِّن على اليتيم الحق، فهو وليه بالعدل، هو الذي يمل بالحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩ مختصرًا.]]. (٣/٣٩٧) ١١٣٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: بالحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٣.]]. (ز) ١١٣٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يقول: ولي الحق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]١٠٦٩. (ز) ١٠٦٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/١١٤) مستندًا إلى عدمِ صحّتِه عن ابن عباسٍ، وعدمِ مجيءِ الشريعةِ بمثله: أن يكون الضمير في ﴿وليه﴾ عائدًا على ﴿الحق﴾، فقال: «وهذا عندي شيءٌ لا يصِحُّ عن ابن عباس، وكيف تشهد على البينة على شيء، وتدخل مالًا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدَّيْن؟ هذا شيء ليس في الشريعة، والقول ضعيف، إلا أن يريد قائلُه أن الذي لا يستطيع أن يمل بمرضه إذا كان عاجزًا عن الإملاء فليملل صاحب الحق بالعدل، ويسمع الذي عجز، فإذا كمل الإملاء أقرَّ به، وهذا معنًى لم تعن الآية إليه، ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل بمرض قط». ١١٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذي له الحق فقال -سبحانه-: ﴿فليملل وليه﴾ يعني: ولي الحق، فليملل هو ﴿بالعدل﴾ يعني: بالحق، ولا يزداد شيئًا، ولا ينقص، كما قال للمطلوب قبل ذلك، وأمر كليهما بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨-٢٢٩.]]. (ز) ١١٣٩٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يعني بالولي: طالب الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ بلفظ: ولي طالبه.]]. (ز) ١١٣٩٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله -جل وعز-: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: كُنّا نقول: ولِيُّ السفيه والضعيف[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٣.]]. (ز) ١١٣٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ لا يعرف، فيُثْبِت لهذا حقَّه، ويجهل ذلك، فوليُّه بمنزلته حتى يضع لهذا حقَّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥.]]. (ز) ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُوا۟﴾ - تفسير ١١٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: أمر بالشهادة عند المداينة لِكَيلا يدخل في ذلك جحودٌ ولا نسيان، فمَن لم يُشْهِد على ذلك فقد عصى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٣/٣٩٤) ١١٣٩٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق ليث، عن مجاهد- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين﴾، قال: كان إذا باع بالنَّقْد أشْهَدَ ولم يكتب. قال مجاهد: وإذا باع بالنسيئة كتب وأَشْهَدَ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ ناسبًا الأثر كله من قول مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٧) ١١٣٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واستشهدوا﴾، يعني: على حقِّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥) ١١٣٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾: علم اللهُ أن ستكون حقوقٌ، فأخذ لبعضكم من بعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنّه أطوع لربكم، وأدرك لأموالكم، ولَعمري، لَئِن كان تقيًّا لا يزيده الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحَرى أن يُؤَدِّي إذا علم أن عليه شهودًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣.]]. (ز) ١١٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، يقول: في الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧.]]. (ز) ١١٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستشهدوا﴾ على حقِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ﴿شَهِیدَیۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ - تفسير ١١٤٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿شهيدين من رجالكم﴾، يعني: المسلمين الأحرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، قال: من الأحرار[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وسعيد بن منصور في سننه ٢/٩٩١ (٤٥٦- تفسير)، وابن جرير ٥/٨٦، وابن المنذر ١/٧٤، والبيهقي ١/١٦١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ من طريق ليث بلفظ: «شاهدين حرين وليس العبدين رجلان، هما عبدين [كذا في المطبوع] كما سماهما الله». وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٣٩٧) ١١٤٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾: أمر اللهُ أن تُشْهِدُوا ذَوَيْ عدلٍ من رجالكم، ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (ز) ﴿شَهِیدَیۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ - من أحكام الآية ١١٤٠٤- عن أبي عبيد، قال: قد قبلها [يعني شهادة العبد] قومٌ علماءُ يقتدى بهم، منهم: أنس بن مالك= (ز) ١١٤٠٥- ومحمد بن سيرين وغيرهما، يحدثون عن المختار بن فلفل، أنه سأل أنس بن مالك عن شهادة العبد. فقال: جائزة إذا كان عدلًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز) ١١٤٠٦- عن شُرَيح [القاضي] -من طريق محمد-: أنّه كان يُجِيز شهادة العبيد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز) ١١٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان أهل مكة وأهل المدينة لا يُجِيزون شهادة العبد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز) ١١٤٠٨- عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فقال: ليس بشيء. قلت: أليس يقول الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة:٣]، أفَلَسْنَ مِن النساء؟! فقال: واللهُ تعالى يقول: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، أفتجوز شهادة العبيد؟![[أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٧ – تفسير).]]. (٣/٣٩٨) ١١٤٠٩- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-: لا تجوز شهادةُ امرأةٍ وعبدٍ في حدٍّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز) ١١٤١٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: لا تجوز شهادة العبد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]١٠٧٠. (ز) ١٠٧٠ بيَّن ابنُ عطية (٢/١١٥) أنّ قوله تعالى: ﴿من رجالكم﴾ نصٌ في رفض الكفار والصبيان والنساء، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم، ثم نقل أقوال العلماء في تجويز شهادة العبد ومنعها، وذكر أنّ من أجازها غلَّب لفظ الآية، ومَن منعها غلَّب نقص الرِّقِّ. ١١٤١١- قال مالك: ومن الناس مَن يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتجُّ بقول الله -تبارك وتعالى، وقولُهُ الحقُّ-: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾. يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٢٦٧ (٢١٢٢).]]. (ز) ﴿فَإِن لَّمۡ یَكُونَا رَجُلَیۡنِ فَرَجُلࣱ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ - تفسير ١١٤١٢- عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال: لا تجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق، ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل، ولا تجوز شهادة رجل وامرأة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (٣/٣٩٨) ١١٤١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾: وذلك في الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (ز) ﴿فَإِن لَّمۡ یَكُونَا رَجُلَیۡنِ فَرَجُلࣱ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٤١٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما رأيتُ مِن ناقصات عقل ودين أغلبَ لذي لُبٍّ[[لُبُّ الرجل: ما جُعِلَ في قلبه من العقل. لسان العرب (لبب).]] مِنكُنَّ». قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما نقصانُ العقل والدين؟ قال: «أما نقصان عقلها: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين»[[أخرجه مسلم ١/٨٦ (٨٠) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وأخرجه البخاري ١/٨٣، ٢/١٤٩ (٣٠٤، ١٤٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري بنحو هذا اللفظ.]]. (٣/٣٩٩) ١١٤١٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق القَعْقاع بن حكيم- قال: لا تجوز شهادةُ النساء وحدهن، إلا على ما لا يطَّلع عليه إلا هُنَّ مِن عورات النساء، وما أشبه ذلك من حَمْلِهِنَّ، وحَيْضِهِنَّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (٣/٣٩٨) ١١٤١٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: تجوز شهادةُ النساء في الاستهلال[[اسْتَهَلَّ الصبي: رفع صوته بالبكاء. القاموس المحيط (هلل).]]، ولا يجوز في ذلك أقل من أربع[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (ز) ١١٤١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج-: أجاز شهادةَ النساء في النكاح[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (ز) ١١٤١٨- عن مكحول -من طريق ثور- قال: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدَّيْن[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (٣/٣٩٨) ١١٤١٩- عن علي بن مَعْبَد، قال: سئل الزُّهْرِي -وأبو المَلِيح عنده-: هل تجوز شهادة النساء؟ قال: تجوز فيما ذكر الله ﷿ من الدَّيْن، ولا تجوز في غير ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (٣/٣٩٨) ﴿مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَاۤءِ﴾ - تفسير ١١٤٢٠- عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس أسأله عن شهادة الصبيان. فكتب إلَيَّ: إنّ الله يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، فليسوا مِمَّن نرضى؛ لا تجوز[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٥ – تفسير)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١٦١-١٦٢.]]. (٣/٣٩٩) ١١٤٢١- وقال عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- في شهادة الصبيان: هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا. قال ابن أبي مليكة: فما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٨٠ (٢١٤٣٣)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣١٤ (٣١٣١/٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى ١٠/١٦٢. وهو تتمة الحديث السابق.]]. (ز) ١١٤٢٢- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: الذي لم يُعلم، أو يُرَ له حِرابة[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١، وفي المطبوع منه: خوبه. وذكر محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٣/١١٧٧ أنه كذا في الأصل، وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩٣: مَن لم يظهر منه ريبة.]]. (ز) ١١٤٢٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدلان، حُرّان، مسلمان[[أخرجه الشافعي ٧/١٢٦، والبيهقي ١٠/١٦٣.]]. (٣/٣٩٩) ١١٤٢٤- وقال عامر الشعبي: العَدْل: مَن لم يُطْعَن عليه في بطن ولا فَرْج[[تفسير الثعلبي ٢/٢٩٣.]]. (ز) ١١٤٢٥- قال الحسن البصري: هو مَن لم يُعْلَم له خِزْيَة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٩٣.]]. (ز) ١١٤٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدول[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧.]]. (٣/٣٩٩) ١١٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، يقول: ولا يشهد الرجل على حقِّه إلا مرضيًّا، إن كان الشاهد رجلًا أو امرأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٢٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: يأمر بإشهاده العدل من الرجال والنساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (ز) ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ - قراءات ١١٤٢٩- عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (أن تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَها الأُخْرى)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. والقراءة شاذة. انظر: تفسير الألوسي ٣/٥٩.]]. (٣/٤٠٠) ١١٤٣٠- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرؤها: (فَتُذْكِرُ إحْداهُما الأُخْرى) مخففة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. والقراءة شاذة منسوبة إلى مجاهد، وحميد بن عبد الرحمن. انظر: البحر المحيط ٢/٣٤٩.]]. (٣/٤٠٠) ١١٤٣١- عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: (فتَذْكُرَ إحْداهُما الأُخْرى) مُثقَّلة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. في إتحاف فضلاء البشر ص٢١٣ أن قراءة الحسن من ذَكَر كَنَصَر، فتكون قراءته (فتذكُر) كتنصُر، وعلى هذا فالمراد بالتثقيل ضم الكاف.]]. (٣/٤٠٠) ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ - تفسير الآية ١١٤٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما﴾ يقول: أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ يعني: تذكِّرُها التي حفظت شهادتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، ٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٣٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: إن تنسَ إحداهما تذكرها الأخرى[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٣٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما﴾، قال: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، يقول: أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تضل﴾ المرأة، يعني: أن تنسى ﴿إحداهما﴾ الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما﴾ الشهادة ﴿الأخرى﴾ يقول: تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت شهادتهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٣٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى ﴿إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ فتذكرها صاحبتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، قال: إن أخطأت الشهادةَ فذكَّرتها الأخرى. قال: و﴿تُذَكِّرُ﴾، (فتُذْكِرُ) قال: كلاهما لغة، وهما سواء، ونحن نقرأ: ﴿فتُذكِّر﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣.]]. (ز) ١١٤٤٠- عن أبي عُبَيد القاسم بن سلّام أنه قال: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس تأويل قوله: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ من الذِّكْر بعد النسيان، إنما هو من الذَّكَر، بمعنى: أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة الذَكَر[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٩، وابن المنذر ١/٧٨.]]١٠٧١. (ز) ١٠٧١ انتقد ابنُ جرير (٥/٩١-٩٢)، وابنُ عطية (٢/١١٩)، وابنُ القيم (١/٢١٣)، وابنُ كثير (٢/٥٠٨) هذا القول استنادًا إلى الدلالات العقلية، ومخالفة الإجماع، وذلك أنّ ضلال المرأة في الشهادة نسيانها إياها، فالضالَّة حينئذ محتاجة إلى التذكير لا إلى الإذكار، لأنه لا يحسن في مقابلة الضلال إلا الذِّكْر، إذ هو مقابل له ومضاد، وليس للإذكار في ذلك مدخل. ووجَّه ابنُ جرير (٥/٩١-٩٢) قول ابن عيينة بتوجيهٍ، إلا أنه انتقده أيضًا؛ لصيرورته إلى معنى التذكير الذي رجَّحه، وكونه مبنيًّا على قراءة خلاف التي اختارها، فقال: «إلا إن أراد أن الذاكرة إذا ضعفت صاحبتُها عن ذكر شهادتها، شحذتها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته، فقوَّتها بالذِّكر حتى صيَّرتْها كالرجل في قوتها في ذِكر ما ضعُفَت عن ذِكْره من ذلك، كما يقال للشيء القوي في عمله: ذَكَرٌ، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه: سيف ذَكَرٌ، ورجل ذَكَرٌ، يُراد به: ماض في عمله، قوي البطش، صحيح العزم. فإن كان ابن عيينة هذا أراد، فهو مذهبٌ من مذاهب تأويل ذلك، إلا أنه إذا تؤول كذلك، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي تأولناه فيه، وإن خالفت القراءةُ بذلك المعنى القراءةَ التي اخترناها، بأن تصير القراءة حينئذ الصحيح بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف من قوله: (فتُذْكِر)، ولم نعلم أحدًا تأوَّل ذلك كذلك، فنستجيز قراءته كذلك بذلك المعنى». ١١٤٤١- عن مجاهد بن موسى، قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: حفظت الحديث منذ خمس وسبعين سنة، وقد نسيت، ولكن إذا ذُكِّرتُ ذَكَرْتُ، هو مثل قول الله -جل وعز-: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾، لو قيل لي: هذا فلان. ثم لم يكن هو، لقلت: لا. ولو قيل: هو خلفك. فالتفتُّ فنظرتُ إليه، لقلت: نعم. فهذا ليس هو هذا[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٧.]]. (ز) ﴿وَلَا یَأۡبَ ٱلشُّهَدَاۤءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية ١١٤٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: كان الرجل يطوف في الحِواء[[الحِواء: اسم المكان الذي يَحْوِي الشيء، أي: يجمعه ويضمه. لسان العرب (حوا).]] العظيم فيه القوم، فيدعوهم إلى الشهادة، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٤، وزاد فيه: وكان قتادة يتأول هذه الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ ليشهدوا لرجل على رجل. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٣. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٠١) ١١٤٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٣.]]. (٣/٤٠١) ﴿وَلَا یَأۡبَ ٱلشُّهَدَاۤءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية ١١٤٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يأب الشهداء﴾، يعني: مَن احْتِيج إليه من المسلمين شَهِد على شهادة، أو كانت عنده شهادة؛ فلا يحلُّ له أن يأبى إذا ما دُعي[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٥، وابن المنذر ١/٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٣، والبيهقي في سننه ١٠/١٦١.]]. (٣/٣٩٤، ٤٠٠) ١١٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندهم شهادة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٣.]]. (٣/٤٠٠) ١١٤٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: الذي معه الشهادة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٣. كما أخرجه ابن جرير ٥/٩٨، وابن المنذر ١/٨٠ نحوه من طريق سالم الأفطس. كذلك عزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٣/٣٩٥، ٤٠١) ١١٤٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهِدوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٤٨- عن مغيرة، قال: سألت إبراهيم [النَّخَعي] قلت: أُدْعى إلى الشهادة وأنا أخاف أن أنسى؟ قال: فلا تشهد إن شئت[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦١-تفسير)، وابن جرير ٥/٩٨.]]. (ز) ١١٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندك شهادة فأَقِمْها، فأما إذا دُعيت لتشهد؛ فإن شئت فاذهب، وإن شئت فلا تذهب[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٧، وابن المنذر ١/٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعَبد بن حُمَيد. كما أخرجه ابن جرير ٥/٩٦، ٩٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: «إذا كانت عندك شهادة فدعيت». وفي لفظ آخر: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك، وبنحوه عبد الرزاق ١/١٠، وابن المنذر ١/٨٠.]]. (٣/٤٠١) ١١٤٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك[[تفسير مجاهد ص٢٤٦، وأخرج نحوه عبد الرزاق ١/١٠، وابن أبي شيبة في مصنفه ١١/٤٣٤-٤٣٥ (٢٢٨١٩)، وابن جرير ٥/٩٦، ٩٧، وابن المنذر ١/٨٠.]]. (ز) ١١٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: هي واجبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر الجعفي- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشهد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٠.]]. (ز) ١١٤٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كتب الرجل شهادته، أو أشهد لرجلٍ فشَهِد، والكاتب الذي يكتب الكتاب؛ إذا دعوا إلى مقطع الحق فعليهم أن يجيبوا، وأن يشهدوا بما أُشْهِدوا عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٩.]]. (ز) ١١٤٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لإقامة الشهادة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٠- تفسير)، وابن جرير ٥/٩٧، وابن المنذر ١/٨٠.]]. (ز) ١١٤٥٥- عن يونس بن عبيد، عن الحسن= (ز) ١١٤٥٦- وعكرمة في هذه الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال أحدهما: إذا دُعي يشهد فلا يأب. وقال الآخر: إذا شهد فلا يأب أن يشهد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩٨ (١٨٧).]]. (ز) ١١٤٥٧- عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: ﴿لا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، فإذا لم يوجد غيره شهد[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٥.]]. (ز) ١١٤٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق إسرائيل، عن جابر- قال: إذا شهد فدُعِي فلا يأب، وإذا لم يشهد فهو بالخيار؛ فإن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٣.]]. (ز) ١١٤٥٩- عن ربيعة [الرأي]= (ز) ١١٤٦٠- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٦١- عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشْهَدْ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٧٢، وابن جرير ٥/٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٢.]]. (ز) ١١٤٦٢- عن عِمران بن حُدَيْر، قال: قلت لأبي مِجْلَز: ناس يدعونني لأشهد بينهم، وأنا أكره أن أشهد بينهم؟ قال: دع ما تكره، فإذا شهدت فأجب إذا دعيت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٧١، وابن جرير ٥/٩٧، وابن المنذر ١/٧٩.]]. (ز) ١١٤٦٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: جَمَعَتْ أمرين: لا تأبَ إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأبَ إذا دُعيت إلى شهادة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٠، وابن جرير ٥/٩٥، وبنحوه ابن المنذر ١/٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٣. كما أخرجه ابن جرير من طريق يونس ٥/٩٦ بلفظ: «لإقامتها، ولابتدائها، إذا دعاه ليشهده، وإذا دعاه ليقيمها». وبنحوه ابن المنذر ١/٧٩.]]. (٣/٤٠١) ١١٤٦٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي حُرَّة- أنّه سأله سائل قال: أُدعى إلى الشهادة وأنا أكره أن أشهد عليها؟ قال: فلا تُجِبْ إن شئت[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٨.]]. (ز) ١١٤٦٥- عن قتادة، ﴿ولا يأب الشهداء﴾، قال: كان الحسن يتأولها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٣-تفسير)، وابن جرير ٥/٩٩.]]. (ز) ١١٤٦٦- قال الحسن البصري: إن وُجِد غيرُه فهو واسع[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩-.]]. (ز) ١١٤٦٧- عن عطية العَوْفِي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٠.]]. (ز) ١١٤٦٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق محمد بن ثابت العَبْدِي-، بمثله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٨-تفسير)، وابن أبي شيبة ٧/٧٢، وابن جرير ٥/١٠٠.]]. (ز) ١١٤٦٩- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا يضر إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء. قلتُ لعطاء: ما شأنه إذا دُعيَ أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دُعِي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء؛ الشهداء كثير[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مختصرًا (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥/٩٩، وابن المنذر ١/٦٩. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٣٤ (٢٢٨١٥) من طريق محمد بن ثابت، عن عطاء أنه سئل: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قبل أن شهدوا، أو بعد؟ قال: لا، بل بعد ما شهدوا.]]. (ز) ١١٤٧٠- عن أبي عامر المزني، قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ذلك في إقامة الشهادة. يعني: قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٨، وابن المنذر ١/٧٩.]]. (ز) ١١٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لا تأب أن تشهد إذا دعيت إلى شهادة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٠، وابن جرير ٥/٩٥.]]. (ز) ١١٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: لا يأبَ الشاهدُ أن يتقدم فيشهد إذا كان فارِغًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٩.]]. (ز) ١١٤٧٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد ثم دُعِي إلى شهادته فلا ينبغي إلا أن يأتي يشهد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩٧ (١٨٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٢ من طريقه.]]. (ز) ١١٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: إذا ما دُعِي الرجل ليستشهد على أخيه فلا يأبَ إن كان فارغًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٧٥- قال عبد الله بن وهب: وسألتُ الليث بن سعد عن قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: ذلك إذا شَهِد قبل ذلك فلا يأب أن يُؤَدِّي شهادته. فقلتُ له: فقول رسول الله: «حتى يشهد الرجل ولم يستشهد». فقال: الذي يقع في قلبي من ذلك وأظنه: الذي يشهد بما لم يعلم. فقلت له: مثل شهادة الزور؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٧ (١٨٥).]]. (ز) ١١٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد فلا يأب إذا دعي أن يأتي يؤدي شهادة ويقيمها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مختصرًا (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥/٩٩، وابن المنذر ١/٦٩.]]١٠٧٢. (ز) ١٠٧٢ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسِّرين في المراد من الشهادة التي نهى الله عن إباء الإجابة إليها؛ فمِن قائل: إنها شهادة الأداء لأمرٍ حصل. ومِن قائلٍ: إنها شهادة تحمُّل. ومِن قائلٍ بكليهما. ورجَّح ابنُ جرير (٥/١٠٠-١٠٢) أنّ المراد بها شهادة الأداء، وانتَقَدَ القول بكونها شهادة التحمُّل مستندًا إلى دلالة العقل، واللغة، وذلك أنّ: أ) اسم ﴿الشهداء﴾ يُطلق على مَن وقعت منه الشهادة، لا على من دُعِيَ إليها ولم تقع منه بعد؛ إذ لو جاز إطلاقها عليه لم يكن على الأرض أحدٌ له عقل صحيح إلا وهو مستحق أن يقال له: شاهد، بمعنى أنه سيشهدُ، أو أنّه يصلح لأن يشهد. ب) أنّ أل في ﴿الشهداء﴾ للعهد، فالمعنيُّ بالنهي عن ترك الإجابة للشهادة أشخاص معلومون قد عُرِفوا بالشهادة، ولو كان المراد غيرهم لقيل: ولا يأب شاهد إذا ما دُعي. ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ من دُعيَ لتحمل الشهادة في موضع ليس به سواه ممن يصلح للشهادة تعيَّن عليه إجابة داعيه، ولكنَّ تعيُّنَ ذلك عليه ليس من هذه الآية. ورجَّح ابن عطية (٢/١٢٠) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول الحسن من طريق معمر، في احتمال الآية لشهادتي التحمل والأداء، وأن ذلك على جهة الندب، وجعل الوجوب خاصًا بما إذا «عُلِمَ أنّ الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة، فواجِبٌ عليه القيامُ بها، لا سيَّما إن كانت محصَّلة وكان الدعاء إلى أدائها؛ لأنها قلادة في العنق، وأمانة تقتضي الأداء». ﴿وَلَا تَسۡـَٔمُوۤا۟ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِیرًا أَوۡ كَبِیرًا إِلَىٰۤ أَجَلِهِۦۚ﴾ - تفسير ١١٤٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: لا تَمَلُّوا ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: أن تكتبوا قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأنّ الكتاب أحْصى للأجل والمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٣-٥٦٤.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: هو الحق الذي بينهما الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٢.]]. (ز) ١١٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: ولا تملُّوا، وكل شيء في القرآن ﴿تسأموا﴾ يعني: تملوا، ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأن الكتاب أحْصى للأجل، وأَحْفَظُ للمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٨٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾: جَمَعَتِ الصغير والكبير في الدَّيْن، سواء أُمِر أن يشهد عليه، وأن يكتب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (ز) ١١٤٨١- عن شريك [بن عبد الله القاضي] -من طريق يحيى بن آدم- في قوله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٨١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ١١٤٨٢- عن عائشة، في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، قالت: أعدل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٤٠٢) ١١٤٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط عند الله﴾ يعني: أعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٨٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، يقول: ذلكم طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (ز) ١١٤٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، يقول: أعدل عند الله[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٤، وابن المنذر ١/٨١، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (ز) ١١٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط﴾ يعني: أعدل ﴿عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٨٧- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، قال: أعدل عند الله[[أخرجه ابن المنذر ١/٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (ز) ﴿وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ﴾ - تفسير ١١٤٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأقوم﴾ يعني: أصْوَب ﴿للشهادة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٤.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب ﴿للشهادة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٩٠- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾، قال: أثْبَتُ للشهادة[[أخرجه ابن المنذر ١/٨١، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (ز) ﴿وَأَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَرۡتَابُوۤا۟﴾ - تفسير ١١٤٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأدنى﴾ يقول: وأجدر ﴿ألا ترتابوا﴾ ألّا تَشُكُّوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبًا. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: أجدر ألا تنسَوْا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (ز) ١١٤٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: ألا تَشُكُّوا في الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٤، وابن المنذر ١/٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]١٠٧٣. (ز) ١٠٧٣ قال ابنُ جرير (٥/١٠٤): «ويعني بقوله: ﴿أن لا ترتابوا﴾: من أن لا تشكوا في الشهادة». واستشهد عليه بقول السُّدِّي، ولم يذكر غيرَه. ١١٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ يعني: وأجدر ألا تَشُكُّوا -نظيرها ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة﴾ [المائدة:١٠٨] أي: أجدر، ونظيرها في الأحزاب [٥١]: ﴿ذلك أدنى﴾ يعني: أجدر ﴿أن تقر أعينهن﴾- في الحق، والأجل، والشهادة إذا كان مكتوبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز) ١١٤٩٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: إذا كان في الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (ز) ١١٤٩٦- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، قال: لا تَشُكُّوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةࣰ تُدِیرُونَهَا بَیۡنَكُمۡ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ﴾ - تفسير ١١٤٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ يعني: يدًا بيد ﴿تديرونها بينكم﴾ يعني: ليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج ﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥-٥٦٦.]]. (٣/٣٩٥) ١١٤٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾ إلى قوله: ﴿فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، قال: أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله، وأمر ما كان يدًا بيد أن يشهد عليه صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخص لهم أن لا يكتبوه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٦، وابن المنذر ١/٨٢ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٥.]]. (ز) ١١٤٩٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾، يقول: معكم بالبلد تُدِيرونها، فتأخذ وتعطى، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٥-٥٦٦.]]. (ز) ١١٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم رَخَّص في الاستثناء، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾ وليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج ﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة إذا كانت يدًا بيد على كل حال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩-٢٣٠.]]. (ز) ١١٥٠١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله تعالى: ﴿تديرونها بينكم﴾، يعني: ليس فيها أجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (ز) ﴿وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡۚ﴾ - تفسير ١١٥٠٢- عن مجاهد: في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: كان ابن عمر إذا باع بِنَقْدٍ أشهد، ولم يكتب[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣.]]. (ز) ١١٥٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، يعني: أشهِدُوا على حقِّكم إذا كان فيه أجلٌ أو لم يكن، فأشْهِدوا على حقِّكم على كل حال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (٣/٣٩٥) ١١٥٠٤- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (ز) ١١٥٠٥- عن جابر بن زيد: أنّه اشترى سَوْطًا فأَشْهَد، وقال: قال الله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (٣/٤٠٢) ١١٥٠٦- عن إبراهيم [النَّخَعيّ] -من طريق مغيرة- في الآية، قال: أشهِدْ إذا بعتَ وإذا اشتريتَ، ولو دَسْتَجَةَ[[الدَّسْتَجَة: الحزمة، فارسي معرب. لسان العرب (دستج).]] بَقْل[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٢٦٧.]]. (٣/٤٠٢) ١١٥٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله ﷿: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إذا كان نسيئة كتب، وإذا كان نقدًا أشهد[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وابن المنذر ١/٨٤.]]. (ز) ١١٥٠٨- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: أشْهِدُوا ولو على دَسْتَجَة من بقل[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٠٢) ١١٥٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم، أمر الله ما كان يدًا بيد أن يُشْهِدوا عليه صغيرًا كان أو كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٠، وابن المنذر ١/٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (ز) ١١٥١٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشهِد. قال: وقرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ [البقرة: ٢٨٣][[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وابن جرير من طريق سفيان عن رجل ٥/١١٠، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧١ (٢٠٧٣٤) من طريق هشيم عن إسماعيل. كما أخرج نحوه ابن جرير ٥/١١٠، وابن المنذر ١/٨٣ من طريق داود، دون ذكر الآية آخره. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦ نحوه.]]. (ز) ١١٥١١- عن الرَّبيع بن صَبيح، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، قول الله ﷿: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قلتُ: أبيع الرجلَ بنقد، وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة، أترى بأسًا ألا أشهد عليه؟ قال: إن أشهدت فهو ثقة للذي لك، وإن لم تشهد فلا بأس[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٠.]]. (ز) ١١٥١٢- عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري] عنها. فقال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشْهِد، ألا تسمع قوله ﷿: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٣.]]. (ز) ١١٥١٣- عن ابن جريج، قال: وقال عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾: على الدرهم، والنصف درهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/١١٠.]]. (ز) ١١٥١٤- عن أيوب [السِّخْتِيانِيّ] -من طريق حماد بن زيد- في هذه الآية: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: هو بالخيار[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٣.]]. (ز) ١١٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأشهدوا﴾ على حقِّكم ﴿إذا تبايعتم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز) ﴿وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية ١١٥١٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣][[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧١ (٢٠٧٣٥). وأخرج ابن المنذر ١/٨٣ نحوه دون ذكر الآية الناسخة، وفيه: صار الأمر إلى الأمانة.]]. (ز) ١١٥١٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٨. كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧٠ (٢٠٧٣٣) من طريق سليمان التيمي. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩- نحوه.]]. (٣/٤٠٢) ١١٥١٨- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود رُخْصَةً ورحمةً من الله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥/٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٦.]]. (ز) ١١٥١٩- عن العلاء بن المسيب، قال: سمعت الحَكَم [بن عُتَيْبة] قرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣]، قال: نَسَخَتْ هذه الشهودَ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧١ (٢٠٧٣٧).]]١٠٧٤. (ز) ١٠٧٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿وأَشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ بين قائل بوجوب الإشهاد على البيع، وقائل بنسخ الوجوب، وقائل بالندب. ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالوجوب استنادًا إلى دلالة الأمر على الوجوب، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أنّ الإشهاد على كل مبيع ومُشتَرى حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازمٌ؛ لِما قد بَيَّنّا مِن أن كل أمرٍ لله ففرضٌ، إلا ما قامت حجَّتُه من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد». وانتقد ابنُ عطية (٢/١٢٢) استنادًا إلى الدلالات العقلية ما رجَّحه ابن جرير بقوله: «والوجوب في ذلك قَلِق، أما في الدقائق فصعبٌ شاقٌّ، وأما ما كثُرَ فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك الإشهاد، وقد يكون عادة في بعض البلاد، وقد يَسْتَحيي من العالِم والرجل الكبير الموقَّر فلا يُشهِد عليه، فيَدْخُل ذلك كله في الائتمان». ورجَّح ابنُ عطية (٢/١٢٢) وابنُ كثير (٢/٥١٠) القول بالندب، قال ابنُ عطية: «ويبقى الأمر بالإشهاد ندبًا لما فيه من المصلحة في الأغلب، ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا». وذكر ابنُ كثير أنّه قول الجمهور، واستدلَّ على الندب بحديث خزيمة بن ثابت الأنصاري، وفيه: أن النبي ﷺ اشترى من أعرابيٍّ فرسًا، فأنكر الأعرابيُّ، وقال: هَلُمَّ شهيدًا يشهد أني بايعتك، ... حتى جاء خزَيْمة، فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. الحديث، ثم ذكر ابنُ كثير أنّ الاحتياط هو الإشهاد، مستندًا إلى حديث «ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: ..، ورَجلٌ أقْرضَ رجُلًا مالًا فلم يُشْهد». وانتقد ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالنسخ، فقال: «وقد دَلَّلْنا على وهْي قول من قال: إنه منسوخ بقوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ فيما مضى». وقد مرَّ ذكره عند قوله تعالى أول هذه الآية: ﴿فاكْتُبُوهُ﴾. ﴿وَأَشۡهِدُوۤا۟ إِذَا تَبَایَعۡتُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٥٢٠- عن الضحاك بن مزاحم، قال: ثلاثة لا يستمع الله تعالى لهم دعاء: رجل معه امرأة زَنّاء، كلما قضى شهوته منها قال: ربِّ، اغفر لي. فيقول الربُّ -تبارك وتعالى-: تحول عنها وأنا أغفر لك، وإلا فلا. ورجل باع بيعًا إلى أجل مسمى ولم يُشهِد ولم يكتب، فكافرَه[[كافَرَه: جحده حقه. لسان العرب (كفر).]] الرجُلُ بماله، فيقول: يا ربِّ، كافَرَني فلان بمالي. فيقول الرب: لا آجُرُك ولا أُجِيبُك، إني أمرتُك بالكتاب والشُّهود فعصيتني. ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر إليهم، ويقول: يا ربِّ، اغفر لي ما آكُلُ من مالهم. فيقول الرب تعالى: رُدَّ إليهم مالهم وإلا فلا[[أخرجه هنّاد في الزهد ٢/٤٥٥.]]. (٣/٤٠٦) ﴿وَلَا یُضَاۤرَّ كَاتِبࣱ وَلَا شَهِیدࣱۚ﴾ - قراءات ١١٥٢١- عن عكرمة، قال: كان عمر بن الخطاب يقرؤها: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ)، يعني: بالبناء للمفعول[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وسعيد بن منصور (٤٦٦- تفسير)، وابن جرير ٥/١١٤، وابن المنذر (١٣٧)، والبيهقي ١٠/١٦١. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعبد بن حميد. والقراءة المذكورة قراءة شاذة نسبت لعمر، وابن مسعود، ومجاهد، والحسن، والضحاك. انظر: البحر المحيط ٢/٣٥٣-٣٥٤.]]. (٣/٤٠٣) ١١٥٢٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ)[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٤، وابن المنذر ١/٨٦.]]. (٣/٤٠٣) ١١٥٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ). وأنّه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله يكون في شغل أو حاجة ليُؤَثِّمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته. وقال مجاهد: لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو يحرج[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٤، وابن المنذر ١/٨٦، والبيهقي في سننه ١٠/١٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (٣/٤٠٣) ﴿وَلَا یُضَاۤرَّ كَاتِبࣱ وَلَا شَهِیدࣱۚ﴾ - نزول الآية ١١٥٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ كان أحدهم يجيء إلى الكاتب، فيقول: اكتب لي. فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة، فانطلق إلى غيري. فيلزمه، ويقول: إنّك قد أُمِرْت أن تكتب لي. فلا يدعه، ويضاره بذلك وهو يجد غيره، ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي فأُشهدك. فيقول: اذهب إلى غيري فإني مشغول، أو لي حاجة. فيلزمه، ويقول: قد أُمِرْتَ أن تتبعني. فيضاره بذلك، وهو يجد غيره؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (٣/٤٠٤) ﴿وَلَا یُضَاۤرَّ كَاتِبࣱ وَلَا شَهِیدࣱۚ﴾ - تفسير الآية ١١٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، والضرار: أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنيٌّ: إنّ الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دُعِيت. فيضاره بذلك وهو مُكْتَفٍ بغيره؛ فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٥، ١١٥، وابن المنذر ١/٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٣، والبيهقي في سننه ١٠/١٦١.]]. (٣/٣٩٤، ٤٠٠) ١١٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بُدٌّ، فيقول: خَلُّوا سبيله[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٥.]]. (٣/٤٠٣) ١١٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يأتي الرجلُ الرجلين، فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنّا على حاجة. فيقول: إنّكما قد أُمِرْتُما أن تُجِيبا. فليس له أن يُضارَّهما[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٤، وابن المنذر (١٣٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٧ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٠٢) ١١٥٢٨- عن سعيد بن جبير= (ز) ١١٥٢٩- وعطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٣٠- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٣١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ١١٥٣٢- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿ولا شهيد﴾، قال: إذا كان قد شَهِد قبل هذا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٠.]]. (ز) ١١٥٣٣- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مُهِمَّة، فيقولان: إنّا على حاجة مهمة، فاطلب غيرنا. فيقول: واللهِ، لقد أمركما اللهُ أن تجيبا. فأمره أن يطلب غيرهما، ولا يضارهما، يعني: لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٦، وابن المنذر ١/٨٥ بنحوه من طريق جويبر. كما علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمةً، فَنَسَخَتْها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر بنحوه ١/٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (٣/٣٩٥) ١١٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يكون به العِلَّة، أو يكون مشغولًا، يقول: فلا يضاره[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٥، وابن المنذر ١/٨٥ بلفظ: «لا يضار، يقول له: تعال فاشهد، وهو يجد عنه مندوحة». وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧ نحوه.]]. (ز) ١١٥٣٦- وقال الكلبي، نحو ذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/٨٥.]]. (ز) ١١٥٣٧- عن طاووس -من طريق ابنه-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيكْتُبَ ما لم يُمَلَّ عليه، ﴿ولا شهيد﴾ بما لم يستشهد[[أخرجه ابن جرير ٥/١١١.]]. (٣/٤٠٣) ١١٥٣٨- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنّ لي حاجة فدعني. فيقول: لا، اكتب لي. ولا شهيدٌ كذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن جرير ٥/١١٧، وابن المنذر ١/٨٦ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٣٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيزيد شيئًا أو يُحرِّف، ﴿ولا شهيد﴾ لا يكتم الشهادة، ولا يشهد إلا بحق[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢، وابن المنذر ١/٨٧ بنحوه، والبيهقي ١٠/١٦١.]]. (٣/٤٠٤) ١١٥٤٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: أن يُؤَدِّيا ما قِبَلهما[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٧، وابن المنذر ١/٨٧.]]. (ز) ١١٥٤١- قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عطاء أنّه قال: هي في الوجهين جميعًا؛ إذا دُعِي ليُشهد، أو لِيَشْهَد بما عنده[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩.]]. (ز) ١١٥٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: اتقى اللهَ شاهدٌ في شهادته، لا يَنقُص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتبٌ في كتابه، فلا يدَعنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَن فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢.]]. (ز) ١١٥٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يُضارَّ كاتِبٌ فيكتب ما لم يُمْلِل عليه، ولا شهيدٌ فيشهد بما لم يشهد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٠، وابن جرير ٥/١١٢، وابن المنذر ١/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلًا له حاجةٌ فتُضارّه، فتقول له: اكتب لي. فلا تتركه حتى يكتب لك، وتفوته حاجتُه، ولا شاهدًا مِن شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي. تحبسه عن حاجته وأنت تَجِدُ غيرَه[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٦، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٤٥- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وكان السلطان القاضي لا يترك رجلًا يشتم رجلًا، ولا يشتم شهيدًا، وذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٤٦- عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾. قال: لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، ولا يضار الشهيد فيشهد بالباطل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٣-١٢٤ (٢٤٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، فيقول: اكتب لي، فإنّ الله أمرك أن تكتب لي. فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد وهو يجد غيره: اشهد لي على حقِّي، فإنّ الله قد أمرك أن تشهد على حقي. وهو يجد غيره مَن يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله ﷿ أن يُترَكا لحاجتهما، ويُلتمَس غيرهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز) ١١٥٤٨- عن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن [مقاتل] بن حيان، في قوله -جل وعز-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: هو الرجل يدعو الكاتبَ أو الشاهدَ ولهما حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: التَمِسْ غيرَنا. فيقول: قد أمركما الله أن تشهدا وتكتبا. لِيُضارَّهما بذلك، فأمره الله ﷿ أن لا يضار الكاتب ولا الشاهد، ويلتمس غيرهما، قال: فإن لم تفعلوا ﴿فإنه فسوق بكم﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز) ١١٥٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يضارَّ كاتب فيكتب غير الذي أُمْلِي عليه. قال: والكُتاَّب يومئذ قليل، ولا يدرون أي شيء يُكْتَب، فيضارَّ فيكتُب غيرَ الذي أُمْلي عليه، فيُبْطِل حقَّهم. قال: والشهيد يضار فيحوَّل شهادته، فيبطل حقَّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢.]]. (ز) ١١٥٥٠- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: لا أريد إلا أنت. لِينظُرْ غيرَه. والشهيد: أن يأتي الرجل ليشهده، فيقول: أنا مشغول فانظر غيري. فلا يضاره، فيقول: لا أريد غيرك. لِيُشْهِد غيرَه[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٦١.]]١٠٧٥. (ز) ١٠٧٥ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المخاطب بالنهي في قوله تعالى: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾، وقد حكى ابنُ عطية (٢/١٢٢، ١٢٣) هذا الخلاف مُلَخَّصًا، ووجَّه أقوال المفسرين، فقال: «واختلف الناس في معنى قوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، فقال الحسن، وقتادة، وطاووس، وابن زيد، وغيرهم: المعنى: ولا يضارَّ الكاتب بأن يكتب ما لم يُمْل عليه، ولا يضارَّ الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها. وقال مثله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، إلا أنهم قالوا: لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا. قال القاضي أبو محمد: ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول، والأصل في ﴿يضار﴾ على هذين القولين: يُضارِر -بكسر الراء-، ثم وقع الإدغام، وفُتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وطاووس، وغيرهم: معنى الآية ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة، فيقول: اكتب لي، أو اشهد لي. في وقتِ عُذْر أو شُغْلٍ للكاتب أو الشاهد، فإذا اعتذرا بعذرهما حرَّج وآذاهما، وقال: خالفْتَ أمر الله. ونحو هذا من القول، ولفظ المضارَّة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني كلها، والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما، وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وأصل: ﴿يضار﴾ على القول الثاني: يُضارَر، بفتح الراء». وبنحو توجيهه وجَّه ابنُ جرير (٥/١١٣-١١٤). ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١٧، ١١٨) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب، ورسم المصحف: أنّ المخاطَب: المُسْتكْتِب والمُستَشْهِد، وأنهما نُهِيا عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد؛ لأنّ الخطاب بالأمر والنهي من أول الآية إلى آخرها خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتاب، وما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم جاء بصيغة الغائب غير المخاطب، كقوله تعالى: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا له في سياق الآية أوْلى من توجيهه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه، ولأنّ النهي لو كان للكاتب والشاهد لقيل: وإن يفْعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان". ﴿وَإِن تَفۡعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ﴾ - تفسير ١١٥٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق﴾، يعني بالفسوق: المعصية[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٥، ١١٩، وابن المنذر ١/٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٨، والبيهقي في سننه ١٠/١٦١.]]. (٣/٣٩٤، ٤٠٠) ١١٥٥٢- عن سعيد بن جبير= (ز) ١١٥٥٣- ومجاهد بن جبر= (ز) ١١٥٥٤- وعطاء بن دينار، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (ز) ١١٥٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن تفعلوا﴾ يعني: إن تضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ وما نهيتم عنه ﴿فإنه فسوق بكم﴾. ثم خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥) ١١٥٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: إن تفعلوا غيرَ الذي أمركم به فإنه فسوق بكم[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (٣/٤٠٤) ١١٥٥٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، والفسوق: العصيان[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (ز) ١١٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نُهِيتم عنه فإنه إثم بِكُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز) ١١٥٥٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وإن تفعلوا﴾، يقول: وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدَّيْن فإنه إثمٌ ومعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨، وابن المنذر ١/٨٨ من طريق إسحاق، عمّن حدثه، عن مقاتل.]]. (ز) ١١٥٦٠- عن سفيان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، قال: معصية[[علَّقه ابن المنذر ١/٨٨.]]. (ز) ١١٥٦١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، الفسوق: الكَذِب، قال: هذا فسوق؛ لأنّه كَذَب الكاتبُ فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبرهم الله ﷿ أنه كَذِب[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٩.]]١٠٧٦. (ز) ١٠٧٦ وجَّه ابن عطية (٢/١٢٤) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي للفسق، فقال: «مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما، أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق». ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝٢٨٢﴾ - تفسير ١١٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿واتقوا الله﴾ولا تعصوه فيها، ﴿والله بكل شيء عليم﴾ يعني: من أعمالكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، ٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥) ١١٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، قال: هذا تعليم علَّمَكُمُوه، فخذوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٠.]]. (٣/٤٠٤) ١١٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيهما، ﴿ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ من أعمالكم عليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝٢٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١١٥٦٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من عَمِل بما عَلِم ورَّثه الله عِلْم ما لم يعلم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/١٥. قال أبو نعيم: «ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى بن مريم ﵇، فوَهِم بعضُ الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ، فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل». وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٨٥ (٢): «أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس، وضعَّفه». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦١١ (٤٢٢): «موضوع».]]. (٣/٤٠٤) ١١٥٦٦- عن يزيد بن سلمة الجعْفيِّ أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي سمعت منك حديثًا كثيرًا، أخاف أن ينسيني أولَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جِماعًا. قال: «اتَّقِ الله فيما تعلم»[[أخرجه الترمذي ٤/٦١٨ (٢٨٧٨). قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندي مرسل، ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة». وقال البخاري -كما في علل الترمذي ص٣٤١-: «سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن سلمة، وهو عندي حديث مرسل». وقال ابن حجر في الإصابة ٦/٦٦٠: «وهو منقطع كما قال». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٩٠-١٩١ (١٦٩٦): «ضعيف».]]. (٣/٤٠٥) ١١٥٦٧- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من معادن التقوى: تَعَلُّمُك إلى ما علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتقصير فيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قِلَّةُ الانتفاع بما قد علم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٦٤ (٢٤٩٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٠١ (٥٨٠). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ياسين». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٣٦ (٥٧٤): «وفيه ياسين الزيات، وهو منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٨٩ (٣٢٠٥): «إسناد ضعيف جدًّا».]]. (٣/٤٠٥) ١١٥٦٨- عن زياد بن حُدَير، قال: ما فَقِه قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (٣/٤٠٥) ١١٥٦٩- عن سفيان، قال: مَن عَمِل بما يعلم وُفِّق لما لا يَعلمُ[[عزاه السيوطي إلى أبي يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار.]]. (٣/٤٠٤) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝٢٨٢﴾ - من أحكام آية الدَّيْن ١١٥٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: البيوع ثلاثة: بيعُ شُهودٍ وكتابٍ، وبيعٌ بِرِهانٍ مقبوضةٍ، وبيعٌ بالأمانة. ثم قرأ آية الدَّيْن[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧١ (٢٠٧٣٨).]]. (ز)