Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:283 – آل عمران 3:48
المحتويات
- البقرة 2:283
- البقرة 2:284
- البقرة 2:285
- البقرة 2:286
- آل عمران 3:1
- آل عمران 3:2
- آل عمران 3:3
- آل عمران 3:4
- آل عمران 3:5
- آل عمران 3:6
- آل عمران 3:7
- آل عمران 3:8
- آل عمران 3:9
- آل عمران 3:10
- آل عمران 3:11
- آل عمران 3:12
- آل عمران 3:13
- آل عمران 3:14
- آل عمران 3:15
- آل عمران 3:16
- آل عمران 3:17
- آل عمران 3:18
- آل عمران 3:19
- آل عمران 3:20
- آل عمران 3:21
- آل عمران 3:22
- آل عمران 3:23
- آل عمران 3:24
- آل عمران 3:25
- آل عمران 3:26
- آل عمران 3:27
- آل عمران 3:28
- آل عمران 3:29
- آل عمران 3:30
- آل عمران 3:31
- آل عمران 3:32
- آل عمران 3:33
- آل عمران 3:34
- آل عمران 3:35
- آل عمران 3:36
- آل عمران 3:37
- آل عمران 3:38
- آل عمران 3:39
- آل عمران 3:40
- آل عمران 3:41
- آل عمران 3:42
- آل عمران 3:43
- آل عمران 3:44
- آل عمران 3:45
- آل عمران 3:46
- آل عمران 3:47
- آل عمران 3:48
البقرة 2:283
﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥۤ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٢٨٣﴾ - نسخ الآية
١١٥٧١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿یَـٰۤأیُّها ٱلَّذِینَ ءامَنُوۤا۟ إذا تَدایَنتُم بِدَیۡنٍ﴾، حتى إذا بلغ: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٣٢، والنحاس ص٢٦٧-٢٦٨ في ناسخه، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٨، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٠)
١١٥٧٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمة من الله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥/٧٤.
وتقدم في الآية السابقة زيادة بيان ذلك، والراجح في المسألة.]]. (ز)
١١٥٧٣- عن عامر الشعبي -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، قال: هي منسوخة، ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ يعني: نسخه ذلك[[أخرجه ابن أبى حاتم ٢/٥٧٠.]]١٠٧٧. (ز)
١٠٧٧ انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) القول بالنسخ استنادًا إلى إمكان الجمع؛ إذ النسخ لا يُصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين.
وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدَّين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدَّين عند التَّعَذُّر.
وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأنّ الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ.
وينظر توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.
﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
١١٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنه قرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: قد يوجد الكاتب، ولا يوجد القلم ولا الدَّواة[[الدَّواة: المحبرة. مختار الصحاح (دوى).]] ولا الصحيفة، والكِتابُ يجمع ذلك كله.= (ز)
١١٥٧٥- قال: وكذلك كانت قراءة أُبَيٍّ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٧، وسعيد بن منصور في سننه ٤٦٨ - تفسير، وابن جرير ٥/١٢٢، وابن المنذر (١٥٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.
وقراءة (كِتابًا) قراءة شاذة، وهي تنسب إلى أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والبحر المحيط ٢/٣٥٥.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: الكُتّابُ كثيرٌ، لم يكن حِواءٌ[[الحِواء: جماعة البيوت المتدانية. لسان العرب (حوى).]] من العرب إلا كان فيهم كاتب؛ ولكن كانوا لا يقدرون على القِرْطاس[[القِرطاس: الصحيفة يكتب فيها. تاج العروس (قرطس).]]، والقلم، والدَّواة[[أخرجه ابن المنذر (١٥٢)، وابن أبي حاتم بنحوه مختصرًا ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣ /٤٠٧)
١١٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه- أنّه قرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كُتّابًا). قال: ربما وجد الرجل الصحيفةَ ولم يجد كاتبًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٢.
وقراءة ابن عباس، والضحاك، وأبي العالية: (كُتّابًا) شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٣٥٥، وتفسير القرطبي ٣/٤٠٧.]]. (ز)
١١٥٧٨- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كُتّابًا) بضم الكاف، وتشديد التاء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٧٩- عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحبحاب- أنّه كان يقرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). قال: يوجد الكاتب، ولا توجد الدَّواة ولا الصحيفة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٣، وابن المنذر (١٥٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨٠- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر- قال: ما كان من بيعٍ حاضرٍ أمر اللهُ أن يُشْهِدوا، وما كان مِن بيع إلى أجل مسمى أمر اللهُ أن يكتب ويشهد عليه، وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا (ولَمْ يَجِدُوا كُتّابًا)، يعني بالكتاب: إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾. يقول: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾ وليأمن بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن المنذر (١٥٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ مختصرًا من طريق مروان عن جويبر، ولفظه: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.]]. (ز)
١١٥٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾
﴿ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾، يعني: لم تقدروا على كتابة الدَّيْن في السَّفَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا) قال: مِدادًا[[المِداد: الحبر. تاج العروس (حبر).]]. وفي رواية: ربما وُجِد الكُتّاب، ولم تُوجَدِ الصحيفة أو المِداد[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن جرير ٥/١٢٢، وابن المنذر (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾ يقول: كاتبًا يكتب لكم ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢١.]]١٠٧٨. (ز)
١٠٧٨ رجَّح ابنُ جرير (٥/١٢١) وابنُ عطية (٢/١٢٦) قراءة ﴿كاتبًا﴾ لموافقتها خط المصحف.
وانتقد ابنُ جرير قراءة (كِتابًا) فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة: ﴿ولم تجدوا كاتبًا﴾، بمعنى: من يكتب؛ لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وغير جائز القراءة بغير ما في مصاحف المسلمين مُثْبَتٌ من القراءات».
﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية
١١٥٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا، يقبضه الذي له المال. ثم قرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: فلْيَرْتَهِن الذي له الحق من المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، قال: لا يكون الرَّهْن إلا في السفر[[أخرجه ابن المنذر (١٥٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٠٧٩. (٣/٤٠٨)
١٠٧٩ انتَقَد ابنُ جرير (٥/١٢٥)، وابنُ عطية (٢/١٢٥-١٢٦)، وابنُ كثير (١/٧٢٧) مستندين إلى السُّنَّةِ القولَ بكون الرهن لا يصار إليه إلا عند تعذر الكاتب والشهيد، وأنّ ذلك في السفر لا في الحضر.
قال ابنُ جرير عَقِب إيراده أثر الضحاك: «إنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه اشترى طعامًا نَساءً، فجائز للرجل أن يرهن ويرتهن، في السفر والحضر؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ، ولأنه لم يكن مُتَعَذِّرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد».
وبيَّن ابنُ عطية أنّ ذكر السفر في الآية وارد مورد التمثيل للأعذار، لا مورد الحصر لها، فيدخل في الآية كل عذر يحول دون الكتابة.
١١٥٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾ الآية، قال: مَن كان على سفر، فبايع بيعًا إلى أجل، فلم يجد كاتبًا؛ فرُخِّص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبًا أن يرتهن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢١، وابن المنذر (١٥٦) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد عن جويبر، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ من طريق مروان عن جويبر، وعندهما بلفظ: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٩٠- عن خالد بن دينار، قال: سألت سالم [بن عبد الله بن عمر] عن الرهن في السلم. فقرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، كأنّه لم ير به بأسًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤٩٩ (٢٠٣٩٠).]]. (ز)
١١٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضِرَيْن فلْيَرْتَهِن الذي عليه الحقُّ مِن المطلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٥٩٢- عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه دِرْعًا له من حديد[[أخرجه البخاري ٣/٥٦ (٢٠٦٨)، ٣/٦٢ (٢٠٩٦)، ٣/٧٧ (٢٢٠٠)، ٣/٨٦ (٢٢٥١)، ٣/٨٦ (٢٢٥٢)، ٣/١١٥ (٢٣٨٦)، ٣/١٤٢ (٢٥٠٩)، ٣/١٤٣ (٢٥١٣)، ومسلم ٣/١٢٢٦ (١٦٠٣).]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٩٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه كان لا يرى بأسًا بالرَّهن والقبيل[[القبيل: الكفيل. لسان العرب (قبل).]] في السَّلَف. وكره ذلك مجاهد، وقال: يُكْرَه الرهن إلا في السفر[[أخرجه ابن المنذر (١٥٨).]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ - تفسير
١١٥٩٤- عن سـعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، يقول: فإن كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صـاحب الحق، فلم يرتهن لِثِقَته وحُسْنِ ظنِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ (٣٠٣٦).]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال في الظِّهار: ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتابِعَیۡنِ﴾ [المجادلة:٤]، وكما قال في موضع آخر: ﴿فَما ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ [البقرة:١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله[[أخرجه ابن المنذر (١٥٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤٣).]]. (ز)
١١٥٩٦- عن عامر الشعبي -من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة- قال: لا بأس إذا أمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن جرير ٥/٧٤، وابن المنذر (١٥٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠، والبيهقي -من طريق داود- بنحوه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وزاد عبد الرزاق من طريق ابن عيينة: إلى هذا انتهى ﴿فَإنۡ﴾ ﴿أمِنَ﴾ ﴿بَعۡضُكُم﴾ ﴿بَعۡضࣰا﴾. كما أخرج نحوه ابن جرير ٥/٧٤ من طريق عاصم.]]. (٣/٤١٠)
١١٥٩٧- عن حماد بن أبي سليمان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، قال: أخلاقٌ دَلَّهُم عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ في السفر، فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾ - تفسير
١١٥٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ﴾
﴿أمَـٰنَتَهُۥ﴾، يقول: ليُؤدِّ الحَقَّ الذي عليه إلى صاحبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی﴾
﴿ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾، قال: صار الأمرُ إلى الأمانة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٦٠١- عن العلاء بن المسيب: أنه سمع الحكم [بن عُتَيْبة] يقول: نَسَخَتْ هذه الشهودَ[[أخرجه ابن المنذر (١٦٠).]]. (ز)
١١٦٠٢- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَلۡیُؤَدِّ﴾ ذلك ﴿ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يقول: لِيَرُدَّ على صاحب الحقِّ حقَّه حين ائتمنه ولم يَرْتَهِن منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾ - تفسير
١١٦٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: خوَّف اللهُ الذي عليه الحقُّ، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفه الله ﷿، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يعني: الذي عليه الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ - تفسير
١١٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، يعني: عند الحكام. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فلْيُقِمْها على وجهها كيف كانت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٦- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، قال: فلا يـحِلُّ لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١ بزيادة: أو الأقربين.]]. (ز)
١١٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾
عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٦٠٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﵇: «لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم هَيْبَةُ الناس أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعه»[[أخرجه أحمد ١٨/٣١٧ (١١٧٩٣) واللفظ له، والترمذي ٤/٢٦٠ (٢٣٣٦)، وابن ماجه ٥/١٤١ (٤٠٠٧)، وابن حبان ١/٥٠٩ (٢٧٥)، ١/١٢ (٢٧٨)، والحاكم ٤/٥٥١ (٨٥٤٣)، بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلي بن زيد». وقال الذهبي في التلخيص: «ابن جدعان صالح الحديث». وإسناد أحمد ليس فيه ابن جدعان، وهو صحيح على شرط مسلم، كما قال الألباني في الصحيحة ١/٣٢٢ (١٦٨).]]. (ز)
١١٦٠٩- عن مكحول، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَن كتم الشهادة إذا دُعي كان كمن شهد بالزور»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٧٠ (٤١٦٧). وأورده الثعلبي ٢/٢٩٩.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء، ولا عن العلاء إلا معاوية، ولا عن معاوية إلا عبد الله بن صالح، تفرد به أبو قرة». قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٠٠ (٧٠٣٨): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وثّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعّفه جماعة». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٢٨ (١٢٦٧): «ضعيف».]]. (ز)
١١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: إذا كانت عندك شهادةٌ، فسألَك عنها؛ فأخْبِرْه بها، ولا تقل: أُخْبِرُ بها عند الأمير. أخْبِرْه بها لعلَّه يراجع أو يرعوي[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧.]]١٠٨٠. (ز)
١٠٨٠ علَّق ابنُ عطية (٢/١٣١) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا عندي بحسب قرينة حال الشاهد، والمشهود فيه، والنازلة، لا سيما مع فساد الزمن، وأرذال الناس، ونفاق الحيلة، وأغراض الدنيا عند الحكام، فرُبَّ شهادة إن صرح بها في غير موضع النفوذ كانت سببًا لتخدم باطلًا ينطمس به الحق».
﴿وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥۤ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ﴾ - تفسير
١١٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت في الشهادة: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٦١).
كذا في هذه الرواية الإشارة إلى هذه الآية، وفي رواية أخرى عند ابن جرير وابن المنذر الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وإن﴾ ﴿تُبۡدُوا۟﴾ ﴿ما﴾ ﴿فِیۤ﴾ ﴿أنفُسِكُمۡ﴾ الآية، كما أخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق مجاهد. وسيأتي.]]. (ز)
١١٦١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ يعني: الشهادة، ولا يشهدُ بها إذا دُعِيَ لها؛ ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ يعني: من كتمان الشهادة، وإقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦١٤- عن عطية العوفي -من طريق فضيل- ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: بعد ما يشهد[[أخرجه ابن المنذر (١٦٢).]]. (ز)
١١٦١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: فاجِرٌ قلبُه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٢.]]. (٣/٤١٠)
١١٦١٦- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: ومَن كتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦.]]. (ز)
١١٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ ولا يشهد بها عند الحاكم، ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِیمࣱ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
البقرة 2:284
﴿لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ یُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢٨٤﴾ - نزول الآية
١١٦١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ دخل في قلوبهم شيءٌ منه لم يدخلْ من شيء، فقالوا للنبي ﷺ، فقال: «قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلَّمْنا». فألقى اللهُ الإيمانَ في قلوبهم؛ فأنزل الله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ الآية، ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿وٱعۡفُ عَنّا وٱغۡفِرۡ لَنا وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ الآية، قال: قد فعلتُ[[أخرجه مسلم ١/١١٦ (١٢٦).]]. (٣/٤١٢)
١١٦١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ الآيةَ؛ أتى أبو بكر وعمرُ ومعاذُ بن جبل وسعدُ بن زرارة رسولَ الله ﷺ، فقالوا: ما نزل علينا آيةٌ أشدُّ مِن هذه[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٣٢٧ (٢٤١٥).
وإسناده ضعيف؛ فيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، قال ابن حجر في التقريب (٤٦٣٣): «صدوق، يهِم كثيرًا، ويُرسِل، ويُدَلِّس». وقد عَنْعَنَ في إسناد هذا الحديث.]]. (٣/٤١٨)
١١٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: نزلت في الشهادة[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠٠٤ (٤٧٣)، وابن جرير ٥/١٢٩، وابن المنذر ١/٩٣ (١٦١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٢ (٣٠٥٦).
وإسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (٧٧٦٨): «ضعيف، كبر فتغَيَّر، وصار يتلقن».]]. (٣/٤١١)
١١٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ﴾ الآية، قال: نزلت في كتمان الشهادة، وإقامتها[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٧٤ (٥٠١)، وابن جرير ٥/١٣٠، وابن المنذر ١/٩٣ (١٦٣).
وإسناده ضعيف أيضًا؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، سبق في الحديث الذي قبله.]]. (٣/٤١١)
١١٦٢٢- عن مقسم، مثل ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٢.]]. (ز)
١١٦٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طرق- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، يعني: كتمان الشهادة، وإقامتها على وجهها[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه من طريق حميد ص٢٧٤ (٥٠٣)، وابن جرير من طريق داود وعمرو أبي سعيد وجويبر واللفظ له ٥/١٢٩، ١٣٠، وابن المنذر من طريق داود (١٦٤). وعَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٢.]]. (ز)
١١٦٢٤- عن عامر الشعبي -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾، قال: في الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٢.]]. (ز)
١١٦٢٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ما بعث الله من نبي، ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية: ﴿لِّلَّهِ ما فِی ٱلسَّمَـٰو ٰتِ وما فِی ٱلۡأرۡضِۗ وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾، فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! فيكفرون، ويَضِلُّون، فلمّا نزلت على النبي ﷺ اشتَدَّ على المسلمين ما اشْتَدَّ على الأمم قبلهم، فقالوا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نُحَدِّث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! قال: «نعم، واسمعوا وأطيعوا، واطلبوا إلى ربكم». فذلك قوله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ الآية، فوضع الله عنهم حديث النفس، إلا ما عملت الجوارح[[أخرجه ابن المنذر ١/٩٨-٩٩ (١٧٣) مرسلًا.]]. (٣/٤١٥)
﴿لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ یُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢٨٤﴾ - ما جاء في أنَّ الآية منسوخة
١١٦٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- في الآية، قال: كانت المحاسبة قبل أن تنزل ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، فلما نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٨٢)، وابن جرير ٥/١٣٥، والطبراني في الكبير (٩٠٣٠). وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٥ (٥٠٦) من طريق قتادة بنحوه.]]. (٣/٤١٤)
١١٦٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق السدي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ الآية؛ أحزنتنا، قلنا: أيُحَدِّث أحدُنا نفسَه فيحاسب به؟! لا ندري ما يغفر منه، ولا ما يغفر منه؟ فنزلت هذه الآية بعدها، فنَسَخَتْها: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾[[أخرجه الترمذي (٢٩٩٠). وعَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤١٤)
١١٦٢٨- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿لِّلَّهِ ما فِی ٱلسَّمَـٰو ٰتِ وما فِی ٱلۡأرۡضِۗ وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾؛ اشْتَدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، ثم جثوا على الرُّكَب، فقالوا: يا رسول الله، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلت عليك هذه الآية ولا نُطِيقها. فقال رسول الله ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: ﴿سَمِعۡنا وأَطَعۡناۖ غُفۡرانَكَ رَبَّنا وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾». فلما اقْتَرَأَها القومُ، وذَلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثرها: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ إلى آخرها[[أخرجه مسلم ١/١١٥ (١٢٥)، وابن جرير ٥/١٣٠، وابن المنذر ١/٩٦ (١٧٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٣ (٣٠٦٠).]]. (٣/٤١١)
١١٦٢٩- عن عائشة أم المؤمنين -من طريق قتادة- في الآية، قالت: نسخها قوله: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٨.]]. (٣/٤١٥)
١١٦٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ نُسِخَت، فقال: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٧)
١١٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: لَمّا نزلت اشْتَدَّ ذلك على المسلمين وشَقَّ عليهم، فنسخها الله؛ فأنزل: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٦-، والطبراني في الكبير (١٢٢٩٦)، والبيهقي في الشعب (٣٢٨).]]. (٣/٤١٨)
١١٦٣٢- عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنّ أباه قرأ: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، فدمعت عيناه، فبــلغ صنيعُه عبدَ الله بن عبـاس، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله ﷺ حين أُنزلت، فنسختها الآية التي بعدها: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٧، وابن جرير ٥/١٣٣-١٣٤، والنحاس في ناسخه ص٢٧٥-٢٧٦، والحاكم ٢/٢٨٧. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (٣/٤١٣)
١١٦٣٣- عن مجاهد، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقلتُ: كنتُ عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية، فبكى. قال: أيةُ آيةٍ؟ قلت: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾. قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أُنزلت غمَّتْ أصحابَ رسول الله ﷺ غمًّا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، وقالوا: يا رسول الله، هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل، فأمّا قلوبنا فليست بأيدينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «قولوا: سمعنا وأطعنا». قال: فنسختها هذه الآية: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، فتُجُوِّزَ لهم عن حديث النفس، وأُخِذُوا بالأعمال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨١ (٣٧٤)، ومن طريقه أحمد ٥/١٩٤-١٩٥ (٣٠٧٠)، وابن جرير ٥/١٣٣، وابن المنذر ١/٩٦ (١٦٩).
قال ابن منده في كتاب الإيمان (١٠٦): «إسناده صحيح على رسم الجماعة، إلا البخاري». وصحح إسنادَه ابنُ كثير في تفسيره ١/٧٣٠.]]. (٣/٤١٢)
١١٦٣٤- عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أحسـبه ابن عمر: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها[[أخرجه البخاري ٦/٣٣ (٤٥٤٥-٤٥٤٦).]]. (٣/٤١٤)
١١٦٣٥- عن كعب الأحبار= (ز)
١١٦٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس: أنها منسوخة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)
١١٦٣٧- عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: نســـخت هذه الآيةُ التي بعدها: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٤، وابن المنذر (١٧١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٦٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب، وآدم بن سليمان- قال: نَسَخَتْ هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾، ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه ابن جرير٥/١٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)
١١٦٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق آدم بن سليمان- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾؛ قالوا: أنُؤاخذ بما حَدَّثْنا به أنفسَنا ولم تعمل به جوارحُنا؟! قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾. قال: ويقول: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾. قال: ويقول: فعلتُ. قال: فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، لم تُعْطَها الأمم قبلها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٤.]]. (ز)
١١٦٤٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: نَسَخَها ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٧ (٥١١). وعلَّقه ابن المنذر ١/٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)
١١٦٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر، وإبراهيم بن مهاجر-: نَسَخَتْ هذه الآيةُ: ﴿﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٦.]]. (ز)
١١٦٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق سَيّار، وغيره- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ﴾، قال: فكان فيها شِدَّة، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾. قال: فنسخت ما كان قبلها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٥-١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)
١١٦٤٣- عن ابن عون، قال: ذكروا عند الشعبي: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾، حتى بلغ: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾. قال: فقال الشعبيُّ: إلى هذا صار، رجعت إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٦.]]. (ز)
١١٦٤٤- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾. وقوله: ﴿وإن تبدوا﴾ قال: يحاسب بما أبدى مِن سِرٍّ، أو أخفى مِن سِرٍّ، فنسختها التي بعدها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٥.]]. (ز)
١١٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ إلى آخر الآية، قال: نَسَخَتْها: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٩٨ (عَقِب ١٧١).]]. (ز)
١١٦٤٦- عن قتادة -من طريق معمر بن راشد- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: نَسَخَتْها قولُه: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن جرير ٥/١٣٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٩٨ (عقِب ١٧١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧١-.]]. (ز)
١١٦٤٧- عن محمد بن سيرين= (ز)
١١٦٤٨- ومحمد بن كعب= (ز)
١١٦٤٩- والكلبي= (ز)
١١٦٥٠- وموسى بن عبيدة= (ز)
١١٦٥١- وشيبة، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٠، وتفسير البغوي ١/٣٥٥، وزاد الثعلبي: عن موسى بن عبيدة، وشيبة.]]. (ز)
١١٦٥٢- قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، نُسخت بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، أي: لا يُكتب على أحد إلا ما فعل وما عَمِل[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١-٢٢.]]. (ز)
١١٦٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسْوَسَتْ به أنفسُهم وما عَمِلوا، فشَكَوا ذلك إلى النبي ﷺ، فقالوا: إن عَمِل أحدُنا وإن لم يَعْمَل أُخِذْنا به؟!، واللهِ، ما نملك الوسوسة. فنسخها اللهُ بهذه الآية التي بعدها بقوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، فكان حديثُ النفس مما لم تطيقوا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٨ مرسلًا.]]. (ز)
١١٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآيةُ قال المسلمون: يا رسول الله، إنّا نُحَدِّثُ أنفسَنا بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا اللهُ بها ولا نعملها؟ فأنزل الله ﷿ في قولهم في التقديم: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ ...، فنسخت هذه الآية قولَه سبحانه: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾[[تفسير مقاتل ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٦٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ إلى آخر الآية اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله، لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟ قال: «فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا؟!». قالوا: بل سمعنا وأطعنا، يا رسول الله. قال: فنزل القرآنُ يُفَرِّجها عنهم: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ ومَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وكُتُبِهِۦ ورُسُلِهِۦ﴾ إلى قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾. قال: فصَيَّره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٧.
وهذا إسناد معضل؛ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، وهو ضعيف كما في التقريب (٣٨٩٠).]]. (ز)
﴿لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُوا۟ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ یُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢٨٤﴾ - ما جاء في أن الآية محكمة غير منسوخة
١١٦٥٦- عن أُمَيَّة: أنها سألت عائشةَ عن قول الله تعالى: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، وعن قوله: ﴿مَن یَعۡمَلۡ سُوۤءࣰا یُجۡزَ بِهِۦ﴾ [النساء:١٢٣]. فقالت: ما سألني عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «هذه معاتبة الله العبدَ[[معاتبة الله العبد: أي: مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب بما يصيبه في الدنيا. قال الطيبي: كأنها فهمت أن هذه المؤاخذة عقاب أخروي، فأجاب بأنها: مؤاخذة عتاب في الدنيا، عناية ورحمة. انظر تحفة الأحوذي ٤/٧٩.]] فيما يصيبه من الحُمّى والنَّكْبَة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه، فيفقدها، فيفزع لها، ثم يجدها في ضِبْنه[[عند ابن المنذر: «في بيته».
والضِّبن: الإبط وما يليه. لسان العرب (ضبن).]]، حتى إنّ العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ[[التِّبر: الذهب. لسان العرب (تبر).]] الأحمرُ مِن الكِير[[الكِير: جلد غليظ يَنفُخُ فيه الحدّادُ. لسان العرب (كير).]]»[[أخرجه أحمد ٤٣/٢٩ (٢٥٨٣٥)، والترمذي ٥/٢٤٥ (٣٢٣٤)، وابن جرير ٥/١٤٣ بلفظ: «متابعة الله»، وأيضًا ٧/٥٢٤ بلفظ: «مثابة الله»، وابن المنذر ١/٩٥ (١٦٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٤ (٣٠٦٢) بلفظ: «مبايعة الله».
قال الترمذي: «حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٧٣٣: «علي بن زيد بن جدعان ضعيف، يُغْرِب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أُمِّ محمد أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس لها عنها في الكتب سواه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢ (١٠٩٥٦): «رواه أحمد، وأمينة لم أعرفها». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٧٣-٤٧٤: «إسناد ضعيف؛ فإنه مع ضعف ابن جدعان، لا يعرف حال أمية هذه».]]. (٣/٤١٩)
١١٦٥٧- عن عائشة -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ﴾ الآية، قالت: هو الرجل يَهُمُّ بالمعصية ولا يعملها، فيرسل عليه من الغم والحزن بقدر ما كان همَّ به من المعصية، فتلك محاسبته[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٨١- تفسير)، وابن جرير ٥/١٤٢- ١٤٣، وفيه بلفظ: فكانت كفارته.]]. (٣/٤١٩)
١١٦٥٨- عن يحيى، قال: شهدتُ عمرَو بنَ عبيد ويونسَ بن عبيد يتناظران في المسجد الحرام في قول الله ﷿: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، فقالا: قالتْ عائشةُ: كلُّ روعة تَمُرُّ بقلبِ ابن آدم تخوف من شيء لا يحل به فهو كفّارةٌ لكل ذنب هَمَّ به فلم يعمله[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/١٨٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/٣٠٤.]]. (ز)
١١٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ فذلك سرُّ أمرك وعلانيتك، ﴿یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ فإنها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول: إني أُخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطَّلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون [فيخبرهم ويغفر لهم ما حَدَّثوا به أنفسهم، وهو قوله: ﴿یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾. يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب][[ما بين المعقوفين ساقط من النسخة المحققة من الدر المنثور، وهو مثبت في تفسير ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما أنه مثبت في الطبعات السابقة من الدر.]] فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: ﴿ولَـٰكِن یُؤاخِذُكُم بِما كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ [البقرة:٢٢٥] [من الشك والنفاق][[[زيادة عند ابن جرير.]]][[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٨ (٥١٢)، وابن جرير ٥/١٣٩، وابن المنذر (١٦٥)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٢، ٥٧٤، ٥٧٥.]]. (٣/٤١٦)
١١٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: فذلك سِرُّ عملِكم وعلانيتُه، يحاسبكم به الله، فليس من عبدٍ مؤمنٍ يُسِرُّ في نفسه خيرًا ليعمل به، فإن عمل به كتبت له به عشر حسنات، وإن هو لم يُقدَّر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنّه مؤمن، والله يرضى سِرَّ المؤمنين وعلانيتَهم، وإن كان سوءًا حدَّث به نفسه اطَّلع الله عليه وأخبره به يوم تُبْلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال: ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أحۡسَنَ ما عَمِلُوا۟ ونَتَجاوَزُ عَن سَیِّـٔاتِهِمۡ﴾ [الأحقاف:١٦][[أخرجه ابن جرير ٥/١٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٣.]]. (٣/٤١٧)
١١٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في الآية، قال: إنّ الله يقول يوم القيامة: إنّ كُتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلا ما ظهر منها، فأمّا ما أسررتم في أنفسكم فأنا أُحسابكم به اليوم؛ فأغْفِرُ لِمَن شئتُ، وأُعَذِّب مَن شئتُ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤٠.]]. (٣/٤١٨)
١١٦٦٢- عن الضحاك، يقول في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾: كان ابن عباس يقول: إذا دُعِي الناس للحساب أخبرهم اللهُ بما كانوا يسرون في أنفسهم مِمّا لم يعملوه، فيقول: إنّه كان لا يعزب عَنِّي شيء، وإنِّي مخبركم بما كنتم تُسِرُّون من السوء، ولم تكن حَفَظَتُكُم عليكم يَطَّلِعون عليه. فهذه المحاسبة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤٠.]]. (ز)
١١٦٦٣- عن سعيد بن مرجانة: أنّه بينما هو جالس مع ابن عمر تلا هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ الآية. قال: واللهِ، لَئِن واخذنا الله بهذا لنهلكن. ثم بكى حتى سُمِع نَشِيجُه.= (ز)
١١٦٦٤- قال ابن مرجانة: فقمتُ حتى أتيتُ ابن عباس، فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال ابن عباس: يغفرُ اللهُ لأبي عبد الرحمن، لَعَمْرِي لقد وجد المسلمون منها حين أُنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر؛ فأنزل الله بعدها: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله أنّ للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت من القول والعمل[[أخرجه ابن جرير ٥/١٣١-١٣٢، والطبراني في الكبير (١٠٧٧٠)، والبيهقي في الشعب (٣٢٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٣)
١١٦٦٥- عن نافع، قال: لَقَلَّما أتى ابنُ عمر على هذه الآية إلّا بكى: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ إلى آخر الآية. ويقول: إنّ هذا لَإحْصاء شديد[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٣٢٦، وأحمد في الزهد ص١٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤١٤)
١١٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾، قال: من اليقين والشك[[تفسير مجاهد ص٢٤٧، وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٤ (٥٠١)، وابن جرير ٥/١٤١، وابن المنذر (١٦٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٣، والنحاس في ناسخه ص٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٧)
١١٦٦٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: هي مُحْكَمَةٌ، لم تُنسَخ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)
١١٦٦٨- عن الضحاك بن مزاحم: أنّها مُحْكَمَة[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤. وينظر: تفسير البغوي ١/٣٥٦.]]. (ز)
١١٦٦٩- قال محمد بن علي: معنى الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ﴾ من الأعمال الظاهرة، ﴿أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ من الأحوال الباطنة؛ ﴿یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ العابد على أفعاله، والعارف على أحواله[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٢.]]. (ز)
١١٦٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في الآية، قال: هي مُحْكَمَة، لم ينسخها شيء، يُعَرِّفه الله يوم القيامة أنّك أخفيت في صدرك كذا وكذا، ولا يؤاخذه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤٠، ١٤١، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٢، ٥٧٤.]]١٠٨١. (٣/٤١٨)
١٠٨١ رجَّح ابنُ جرير (٥/١٤٤)، وابنُ عطية (٢/١٣٤)، وابنُ تيمية (١/٦١٧، ٦٢٤) أنّ الآية هنا محكمة غير منسوخة استنادًا إلى عدم التعارض، وذلك: أ) أنها خبر، والأخبار لا تُنسخ. ب) إمكان الجمع بينها وبين قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ بأوجه متعددة، منها: ١- أن المحاسبة على ما تخفيه النفس ليس مما في الوسع، وليس مما يُكسب أو يكتسب. ٢- أن المحاسبة لا يلزم منها المعاقبة، بل تكون محاسبة الله للمؤمنين فيما أخفوه إخبارهم به وغفرانه لهم؛ ليرَوا كبير فضل الله عليهم وعظيم إكرامه لهم. ٣- أنه لو لزم من المحاسبة المعاقبة لكانت المحاسبة مخصوصة بالكافرين الذين أخفوا في أنفسهم الشك في الله والكفر به.
ووجَّه ابنُ تيمية القول بالنسخ، فقال: «النسخ في لسان السلف أعمُّ مما هو في لسان المتأخرين؛ يريدون به: رفع الدلالة مطلقًا، وإن كان تخصيصًا للعامِّ، أو تقييدًا للمطلق، وغير ذلك، ومَن قال مِن السلف: نسخها ما بعدها. فمرادُه: بيان معناها والمراد منها، وذلك يسمى نسخًا في لسان السلف، كما يسمون الاستثناء نسخًا».
١١٦٧١- قال جعفر بن محمد: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ﴾ يعني: الإسلام، ﴿أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ يعني: الإيمان[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠١.]]. (ز)
١١٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِّلَّهِ ما فِی ٱلسَّمَـٰو ٰتِ وما فِی ٱلۡأرۡضِۗ﴾ من الخلق عبيده وفي ملكه، يقضي فيهم ما يريد، ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾ يقول: إن تعلنوا بألسنتكم ما في قلوبكم من ولاية الكفار والنصيحة أو تسروه ﴿یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩٩ عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
١١٦٧٣- عن الواقدي، نحو قول مقاتل في قوله تعالى: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٢٩٩.]]. (ز)
﴿فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير
١١٦٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز لي عن أُمَّتِي ما حَدَّثت به أنفسَها، ما لم تتكلم أو تعمل به»[[أخرجه البخاري ٣/١٤٥ (٢٥٢٨)، ٧/٤٦ (٥٢٦٩)، ٨/٣٥ (٦٦٦٤)، ومسلم ١/١١٦ (١٢٧).]]. (٣/٤١٥)
١١٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-: ﴿فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ﴾ الذنبَ العظيمَ، ﴿ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ﴾ على الذنبِ الصغير[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٣، وتفسير البغوي ١/٣٥٦.]]. (ز)
١١٦٧٦- عن قيس بن أبي حازم، قال: إذا كان يومُ القيامة قال اللهُ -تبارك وتعالى- يسمع الخلائق: إنما كان كُتّابي يكتبون عليكم ما ظهر منكم، فأمّا ما أسررتم فلم يكونوا يكتبونه، ولا يعلمونه، أنا الله أعلمُ بذلك كله منكم؛ فأغفر لمن شئت، وأُعَذِّب مَن شئت[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤٠.]]. (ز)
١١٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ﴾ الآية، قال: يغفر لمن يشاء الكبيرَ من الذنوب، ﴿ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ﴾ على الصغير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (٣/٤٢٠)
١١٦٧٨- عن سفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (ز)
١١٦٧٩- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ﴾ قال: يغفر لمن يشاء بالكبير، ﴿ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ﴾ بالصغير[[أخرجه ابن المنذر (١٧٢).]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾ - تفسير
١١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ من العذاب والمغفرة ﴿قَدِیرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
البقرة 2:285
﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ الآية - قراءات
١١٦٨١- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد-: أنه كان يقرأ: ›لا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ‹، يقول: كلٌّ آمن، وكلٌّ لا يُفَرِّقُ[[أخرجه ابن المنذر (١٧٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٦ (٣٠٧٥).
والقراءة المذكورة هي قراءة يعقوب من العشرة. انظر: النشر ٢/٢٣٧، وإتحاف فضلاء البشر ص٢١٤.]]١٠٨٢. (٣/٤٢٢)
١٠٨٢ ذكر ابنُ جرير (٥/١٥٠) أنّ المعنى على قراءة ﴿يُفَرِّقُ﴾: أنّ المؤمنين لا يُفَرِّقون بين الرسل في الإيمان؛ فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، بل يؤمنون بالجميع.
ورجَّح القراءة بالنون ﴿نفرِّق﴾.
وانتَقَد القراءة بـ﴿يُفَرِّقُ﴾، فقال: «والقراءة التي لا نستجيز غيرها في ذلك عندنا بالنون ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾؛ لأنها القراءة التي قامت حجتها بالنقل المستفيض، الذي يمتنع معه التشاعر والتواطؤ والسهو والغلط، بمعنى ما وصفنا مِن: يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله. ولا يُعترَض بشاذٍّ من القراءة، على ما جاءت به الحُجَّة نقلًا ووراثة».
﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ الآية - نزول الآية
١١٦٨٢- عن أنس -من طريق يحيى بن أبي كثير- قال: لَمّا نزلت هذه الآية على النبي ﷺ: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ قال النبيُّ ﷺ: «وحُقَّ له أن يُؤمن»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٥ (٣١٣٤)، والبيهقي في الشعب ٤/٦٧ (٢١٨٧) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «منقطع». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٢/٣٨١ (١٩٤٣): «وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: بل منقطع». وقال السيوطي: «قال الذهبي: منقطع بين يحيى وأنس».]]. (٣/٤٢١)
١١٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: ذُكِر: أنّ النبي ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية قال: «ويَحِقُّ له أن يُؤمن»[[أخرجه ابن جرير ٥/١٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٦ (٣٠٧١) مرسلًا.
قال السيوطي: «هذا شاهد لحديث أنس».]]. (٣/٤٢١)
١١٦٨٤- عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- قال: لما نزلت ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ الآيةَ؛ قال جبريلُ للنبيِّ ﷺ: إنّ الله قد أحسن الثناء عليكَ، وعلى أُمَّتِك، فسَلْ تُعْطَه. فسأل: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ حتى ختم السورة بمسألة محمد ﷺ[[أخرجه بن أبي شيبة ٦/٣٢٤ (٣١٧٧٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠١٥ (٤٧٨)، وابن جرير ٥/١٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٥ (٣٠٧٠) مرسلًا.]]. (٣/٤٢٢)
١١٦٨٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا نزلت: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ﴾ الآيةَ؛ شَقَّ ذلك عليهم، قالوا: يا رسول الله، إنّا لَنُحَدِّث أنفسَنا بشيءٍ ما يَسُرُّنا أن يَطَّلِع عليه أحدٌ من الخلائق وأنّ لنا كذا وكذا. قال: «أوَقَدْ لَقِيُتم هذا؟ ذلك صريح الإيمان». فأنزل الله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ الآيتين[[أخرجه سعيد بن منصور ٣/١٠٠٥ (٤٧٤) مرسلًا.
وأصل الحديث أخرجه مسلم ١/١١٩ (١٣٢) بدون ذكر الآية عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ، فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلم به. قال: «وقد وجدتموه؟». قالوا: نعم، قال: «ذاك صريح الإيمان».]]. (٣/٤٢٠)
١١٦٨٦- عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية قال المؤمنون: آمنّا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وفي المطبوع من تفسيره ٢/٥٧٦ (٣٠٧٢) عن سعيد من طريق عطاء بن السائب بلفظ: كان ما قيل لهم، قولوا: آمنا. وينظر: النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ٣/١٢١٨.]]. (٣/٤٢٢)
﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ - تفسير
١١٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾، يقول: صدَّق محمدٌ بما أُنزِل إليه مِن ربِّه من القرآن. ثم قال: ﴿وٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ﴾ يقول: كُلٌّ صدَّق بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾ صدَّق بـ﴿ملائكته﴾ ﴿وكُتُبِهِۦ ورُسُلِهِۦ﴾، يقول: لا يكفر بأحد من رسله، فكل هذه الرسل صدَّق بهم المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٦٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ ومَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وكُتُبِهِۦ﴾: فهذا قولٌ قاله الله، وقولُ النبي ﷺ، وقولُ المؤمنين، فأثنى الله عليهم لما علم من إيمانهم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٦، وابن المنذر (١٧٥) من طريق إسحاق عمن حدثه.]]. (٣/٤٢٢)
﴿لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾ - تفسير
١١٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ كفعل أهل الكتاب، آمنوا ببعض الكتب وببعض الرسل، فذلك التفريق، فأمّا اليهود فآمنوا بموسى وبالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وأما النصارى فآمنوا بالتوراة والإنجيل وبعيسى ﷺ، وكفروا بمحمد ﷺ وبالقرآن. ﴿وقالُوا۟﴾ فقال المؤمنون بعد ذلك: ﴿سَمِعۡنا﴾ قول ربنا في القرآن، ﴿وأَطَعۡناۖ﴾ أمرَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٦٩٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿لا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾: لا نكفر بما جاءت به الرسل، ولا نفرق بين أحد منهم، ولا نكذب به، ﴿وقالُوا۟ سَمِعۡنا﴾ للقرآن الذي جاء من الله، ﴿وأَطَعۡناۖ﴾ أقرُّوا أن يطيعوه في أمره ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٦، ٥٧٧، وابن المنذر (١٧٥، ١٧٦) من طريق إسحاق عمن حدثه.]]. (٣/٤٢٢)
١١٦٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿لا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ كما صنع القوم –يعني: بني إسرائيل-، قالوا: فلان نبي، وفلان ليس نبيًّا، وفلان نؤمن به، وفلان لا نؤمن به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٣.]]. (ز)
﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ - تفسير
١١٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿غُفۡرانَكَ رَبَّنا﴾ قال: قد غفرت لكم، ﴿وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ قال: وإليك المرجع والمآب يوم الحساب[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨، وابن المنذر (١٧٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٧.]]. (٣/٤٢٢)
١١٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم بعدما أقرُّوا بالنبيِّ ﷺ والكتب أن ﴿غُفۡرانَكَ رَبَّنا﴾، يقول: قولوا: وأعطِنا مغفرةً منك، يا ربَّنا، ﴿وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ يقول: المرجع إليك في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٢.]]. (ز)
١١٦٩٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿غُفۡرانَكَ رَبَّنا وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾: تعليمٌ مِن الله، فهذا دعاءٌ دعا به النبيُّ ﷺ، فاستجاب له[[أخرجه ابن المنذر (١٧٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٧.]]. (ز)
البقرة 2:286
﴿لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ - تفسير
١١٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: هم المؤمنون، وسَّع اللهُ عليهم أمرَ دينهم، فقال: ﴿وما جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ [الحج:٧٨]، وقال: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ ولا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ما ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن:١٦][[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٣، وابن المنذر (١٨٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٧.]]. (٣/٤٢٣)
١١٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزهري- قال: لَمّا نزلت ضَجَّ المؤمنون منها ضَجَّةً، وقالوا: يا رسول الله، هذا نتوبُ مِن عمل اليدِ والرجل واللسان، كيف نتوب مِن الوسوسة؟! كيف نمتنع منها؟! فجاء جبريلُ بهذه الآية: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، إنّكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٣.]]. (٣/٤٢٣)
١١٦٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: إلا طاقتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٦.]]. (٣/٤٢٤)
١١٦٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: إلا ما تُطِيق[[أخرجه ابن المنذر (١٨١).]]. (٣/٤٢٤)
١١٦٩٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾: إلا ما عملت لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٧٠٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: فلم يُكَلَّفوا من العمل ما لم يُطِيقوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٧٠١- عن أبي مالك= (ز)
١١٧٠٢- وقتادة بن دعامة= (ز)
١١٧٠٣- وزيد بن أسلم= (ز)
١١٧٠٤- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨ عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
١١٧٠٥- عن معمر: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، مثله.= (ز)
١١٧٠٦- ومثله عن عطاء في الرجل لا يَجِدُ ما ينفق على أهله: ليس لها إلا ما وجَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾: ووسعها: طاقتها، فكان حديث النفس مما لا يُطِيقون[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٧٠٨- عن عطاء، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٦، وتفسير البغوي ١/٣٥٧.]]. (ز)
١١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، يقول: لا يكلفها من العمل إلا ما أطاقت، ... فنَسَخَتْ هذه الآية قولَه سبحانه: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّ الله ﷿ تجاوز عن أُمَّتِي ما حَدَّثوا به أنفسَهم؛ ما لم يعملوه، أو يتكلموا به»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٧١٠- عن سفيان الثوري -من طريق فُضَيْل بن عِياض- في قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: أداء الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨.]]. (ز)
١١٧١١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مِهْران- ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، قال: في شأن النفقة، إلا ما استطاعت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٧.]]. (ز)
١١٧١٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الجبّار بن العلاء العطّار- أنّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾. فقال: إلّا يُسْرَها، لا عسرها، ولم يكلّفها طاقتها، ولو كلّفها طاقتها لبلغ المجهود منها[[أخرجه الثعلبي ٢/٣٠٦. وذكره البغوي ١/٣٥٧.]]. (ز)
﴿لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧١٣- عن عمران بن حصين قال: كانتْ بي بواسير، فسألتُ النبيَّ ﷺ عن الصلاة. فقال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»[[أخرجه البخاري ٢/٤٨ (١١١٧).]]. (٣/٤٢٣)
١١٧١٤- عن همام، قال: سأل رجلٌ الحسنَ وأنا أسمع، فقال: رجل جعل على نفسه شيئًا في نذر وهو لا يجده؟ فقال الحسن: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٧.]]. (ز)
١١٧١٥- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أيُكْرَه أن يقوم الرجل وحده وراء الصف؟ قال: نعم، والرجلان والثلاثة، إلا في الصفّ، فإنّ فيها فرجًا. قلت لعطاء: أرأيتَ إن وجدتُ الصفَّ مَدْحوسًا[[أي: ممتلئ. لسان العرب (دحس).]]، لا أرى فُرْجَةً، أقوم وراءهم؟ قال: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾، وأحبُّ إلَيَّ -واللهِ- أن أدخلَ فيه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٥٨-٥٩ (٢٤٨١).]]. (ز)
﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَیۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ - تفسير
١١٧١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، قال: ما كسبت مِن خير، وما اكتسبت مِن شَرٍّ[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٦ (٥٠٦).]]. (ز)
١١٧١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزهري، عن سعيد بن مَرْجانة- في قوله: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾، قال: من العمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٨-٥٧٩، وعند ابن جرير ٥/١٥٤ من طريق الزهري عن ابن عباس بلفظ: عمل اليد، والرجل، واللِّسان.]]. (٣/٤٢٣)
١١٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ﴾ أي: من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ أي: مِن شرٍّ. أو قال: مِن سوء[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٤.]]. (ز)
١١٧١٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ من شَرٍّ[[أخرجه ابن المنذر (١٨٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٨-٥٧٩. وعزاه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٥٦٣ والسيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٤١٥)
١١٧٢٠- قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، أي: لا يُكتب على أحدٍ إلا ما فعل وما عمِل[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١-٢٢.]]. (ز)
١١٧٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ يقول: ما عملت من خير، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ يقول: وعليها ما عملت من شر[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٠٢ (عَقِب ١٨٤).]]. (ز)
١١٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ﴾ من الخير وما عملت أو تَكَلَّمَتْ به، ﴿وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾ من الإثم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز)
١١٧٢٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: لها ما كسبت من الخير، وعليها ما اكتسبت من الشر لنفسها[[أخرجه ابن المنذر (١٨٤).]]. (ز)
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَاۤ إِن نَّسِینَاۤ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ - تفسير
١١٧٢٤- عن أبي هريرة -من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه- ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٩.]]. (ز)
١١٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: لا أؤاخذكم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٩.]]. (ز)
١١٧٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٩.]]. (ز)
١١٧٢٧- عن أم الدرداء -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ، عن شَهْر-: عن النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والاستكراه». قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن، فقال: أجل، أما تقرأ بذلك قرآنًا: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٩ (٣٠٩٢).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥٧٤ (٩٣٣): «رواه (سلمى بن عبد الله) أبو بكر الهذلي: عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. والهذلي هذا متروك الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/١٨٢: «رواه الطبراني، وفيه شهر».]]. (٣/٤٢٤)
١١٧٢٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في قوله تعالى: ﴿إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجوَّز اللهُ لهذه الأمة عن الخطأ، والنسيان، وما أُكْرِهوا عليه»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠٩ (١١٤١٦)، وفي تفسيره ١/٣٧٨ (٣٦٧)، وسعيد بن منصور في سننه ١/٣١٧ (١١٤٥).
نقله ابن الملقن في البدر المنير ٤/١٨٣ بنحوه، وقال: «رواه سعيد بن منصور مرسلًا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٢/١٧٤ (٣٤٥٤٢): «عبد الرزاق عن الحسن مرسلًا».]]. (ز)
١١٧٢٩- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، يعني: إن جهلنا، أو تعمّدنا له[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٧، وتفسير البغوي ١/٣٥٧.]]. (ز)
١١٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، قال: بلغني: أنّ الرسول ﷺ قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- تجاوز لهذه الأمة على نسيانها، وما حدثت به أنفسها»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٧٩ (٣٦٨)، وابن جرير ٥/١٥٥ مرسلًا.
وقد ورد ما يشهد له من طُرُق أخرى موصولًا.]]. (ز)
١١٧٣١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾: فوضع عنهم الخطأ، والنسيان[[أخرجه ابن المنذر (١٨٣). وعزاه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٥٦٣ والسيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٤١٥)
١١٧٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ هذه الآية حين نزلت ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾ قال له جبريل: إنّ الله فعل ذلك، يا محمد[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٥.]]. (٣/٤٢٦)
١١٧٣٣- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئًا مِمّا أُمروا به وأخطأوا عُجِّلَتْ لهم العقوبة، فيُحَرَّم عليهم شيءٌ من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله تعالى نبيَّه والمؤمنين أن يسألوه تركَ مؤاخذتهم بذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٧، وتفسير البغوي ١/٣٥٧.]]. (ز)
١١٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم علَّم جبريلُ النبيَّ ﷺ أن يقول: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾، يقول: إن جهلنا عن شيء، أو أخطأنا، فتَرَكَنْا أمرَك. قال الله ﷿: ذلك لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٧٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾: إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا شيئًا مما حرَّمته علينا [[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٥.]]١٠٨٣. (ز)
١٠٨٣ بيَّن ابنُ جرير (٥/١٥٥-١٥٧) أنّ النسيان في الآية يحتمل معنيين: أحدهما: على وجه التفريط من العبد والتضييع. والآخر: على وجه العجز عن التَّذَكُّر. وأنّ الخطأ يحتمل معنيين: أحدهما: إتيان العبد ما نُهي عنه بقصد وإرادة. والآخر: ما كان فعله من العبد على وجه الجهل.
ثم رجَّح مستندًا إلى الدلالة العقلية المعنى الأول في كلٍّ، مُعَلِّلًا ذلك بأنّ النسيان الناتج عن ضعف العقل والعجز، وكذا الخطأ غير المقصود؛ مِمّا قد وضعه الله عن العبد لخروجه عن مقدوره، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه به.
وخالفه ابنُ عطية (٢/١٤٢-١٤٣)، فرجح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المراد بالنسيان والخطأ: النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود. ونسبَه لكثيرٍ من العلماء، وبيَّن أن قول قتادة والسدي يفيد ظاهرهما ذلك، ثم علَّل ترجيحه بقوله: «وذلك أنّ المؤمنين لما كشف عنهم ما خافوه في قوله تعالى ﴿يحاسبكم به الله﴾ أُمِرُوا بالدعاء في دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه، وذلك في النسيان والخطأ، والإصر: الثقل، وما لا يطاق على أتم أنواعه. وهذه الآية على هذا القول تقضي بجواز تكليف ما لا يطاق، ولذلك أُمِر المؤمنون بالدعاء في أن لا يقع هذا الجائز الصعب».
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَاۤ إِن نَّسِینَاۤ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧٣٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز لي عن أُمِّتي الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢٠٠ (٢٠٤٣).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٥ (٧٢٧): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٣٦٤: «وأبو بكر الهذلي متروك الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/١٨٢: «في إسناده شهر بن حوشب، وقد تركوه؛ أي: طعنوا فيه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٧٣: «ورواه ابن ماجه من حديث أبي ذر، وفيه شهر بن حوشب، وفي الإسناد انقطاع أيضًا. ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء، ومن حديث ثوبان، وفي إسنادهما ضعف ...».]]. (٣/٤٢٤)
١١٧٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صُدورُها، ما لم تعمل، أو تَكَلَّم به»[[أخرجه البخاري ٣/١٤٥ (٢٥٢٨)، ٧/٤٦ (٥٢٦٩)، ٨/١٣٥ (٦٦٦٤)، ومسلم ١/١١٦ (١٢٧).]]. (٣/٤٢٤)
١١٧٣٨- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «وضع اللهُ عن أمتي الخطأَ، والنسيانَ، وما استكرهوا عليه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٦١ (٨٢٧٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥٨٤ (١٥٠٩٦) واللفظ له.
قال الطبراني: «ولا روى حديث عقبة بن عامر إلا موسى بن وردان، ولا رواه عن موسى إلا ابن لهيعة، تفرد به الوليد». ونقل ابن الملقن في البدر المنير ٤/١٨٠ عن ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أنّه قال: «وحديث الوليد أيضًا عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مثله، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٥٠ (١٠٥٠٢): «وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف».]]. (٣/٤٢٥)
١١٧٣٩- عن الحسن، عن النبي ﷺ، قال: «تُجُوِّزَ لهذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠٩ (١١٤١٦)، وفي تفسيره ١/٣٧٨ (٣٦٧)، وسعيد بن منصور في سننه ١/٣١٧ (١١٤٥).
نقله ابن الملقن في البدر المنير ٤/١٨٣ بنحوه، وقال: «رواه سعيد بن منصور مرسلًا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٢/١٧٤ (٣٤٥٤٢): «عبد الرزاق عن الحسن مرسلًا».]]. (٣/٤٢٥)
١١٧٤٠- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجاوز اللهُ لابن آدم عمّا أخطأ، وعمّا نسي، وعمّا أُكره، وعمّا غُلب عليه»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١/٣١٧ (١١٤٦).]]. (٣/٤٢٦)
١١٧٤١- عن الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأُمَّتِي عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، والإكراه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٤٢٦)
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَیۡنَاۤ إِصۡرࣰا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ - تفسير
١١٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إصۡرࣰا﴾، قال: عهدًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٩، وابن المنذر (١٨٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٠ من طريق الضحاك.]]. (٣/٤٢٦)
١١٧٤٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾. قال: عهدًا، كما حملته على اليهود فمَسَخْتَهم قِرَدَةً وخنازير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا طالب وهو يقول:
أفي كل عام وافدٌ وصحيفةٌ يُشَدُّ بها أمرٌ وثيقٌ وأيْصُرُهْ[[عزاه السيوطي إلى الطَّستيِّ.
والأيصر: الحبل الصغير الذي يُشد به أسفل الخباء. القاموس المحيط (أصر).]]. (٣/٤٢٦)
١١٧٤٤- عن ابن سيرين، قال: قال: أبو هريرة لابن عباس: ما علينا مِن حرج أن نزني أو أن نسرق؟ قال: بلى. ولكن الإصر الذي علي بني إسرائيل وُضِع عنكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله ﷿: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: لا أحمل عليكم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٩.]]. (ز)
١١٧٤٦- عن سعيد بن جبير، مثله[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٩.]]. (ز)
١١٧٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وقيس بن الحضرمي- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: عَهْدًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٢٦)
١١٧٤٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿إصۡرࣰا﴾، قال: المواثيق[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٩، وابن المنذر (١٩٠) بلفظ: «من الميثاق ما حملتهم»، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٤٩- عن الحسن البصري= (ز)
١١٧٥٠- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، قالا: ميثاقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠ عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن.]]. (ز)
١١٧٥١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: لا تمسخنا قِرَدَةً وخنازير[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٠.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٥٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: كم من تشديدٍ كان على الذين من قبلنا، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾ قال: كم مِن تخفيفٍ ويُسْرٍ وعافيةٍ في هذه الأُمَّة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُميد.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر بن راشد- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: لا تحمل علينا عهدًا وميثاقًا، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ يقول: كما غُلِّظ على مَن قبلنا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٢، وابن جرير ٥/١٥٨، وابن المنذر (١٨٨).]]. (ز)
١١٧٥٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ الآية، قال: فلم يُكَلَّفوا ما لم يُطِيقوا، ولم يحمل عليهم الإصْرَ الذي جعل على الأمم قبلهم، وعفا عنهم، وغفر لهم، ونصرهم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر تبعًا لأول الأثر في أول الآية، ولم نجد هذه التتمة في المطبوع من ابن المنذر، أو فيما نقله الحافظ في العجاب.]]. (٣/٤١٥)
١١٧٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾: والإصْرُ: العهود التي كانت على مَن قبلنا مِن اليهود[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٥٦- وعن مجاهد بن جبر= (ز)
١١٧٥٧- والضحاك بن مزاحم= (ز)
١١٧٥٨- وقتادة بن دعامة= (ز)
١١٧٥٩- ومحمد بن السائب الكلبي، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٧، وتفسير البغوي ١/٣٥٨ دون الضحاك.]]. (ز)
١١٧٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، يقول: التشديد الذي شُدِّد به على مَن كان قبلنا من أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: الإصر: العهد، ﴿وأَخَذۡتُمۡ عَلىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إصۡرِیۖ﴾ قال: عهدي[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٩.]]. (ز)
١١٧٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ يعني: عهدًا، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ ما كان حُرِّمَ عليهم من لحوم الإبل، وشحوم الغنم، ولحوم كل ذي ظُفُر. يقول: لا تفعل ذلك بأُمَّتِي بذنوبها كما فعلته ببني إسرائيل، فجعلتهم قردة وخنازير. قال الله تعالى: ذلك لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٧٦٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾: كما حملته علي اليهود و النصارى فأهلكتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٦٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾ قال: عهدًا لا نطيقه ولا نستطيع القيام به، ﴿كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ اليهود والنصارى، فلم يقوموا به، فأهلكتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥٩، وأخرج ابن المنذر (١٩١) الشطر الثاني من طريق ابن ثور.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٦٥- عن الفضيل [بن عياض] -من طريق أبي يزيد فَيْض بن إسحاق الرَّقِّيِّ- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: كان الرجلُ من بني إسرائيل إذا أذنب قيل له: توبتُك أن تقتل نفسك. فيقتل نفسه، فوُضِعَت الآصارُ عن هذه الأُمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠ (٣١٠١).]]. (٣/٤٢٩)
١١٧٦٦- عن عبد الله بن وهب، قال: سألت -يعني: مالك [بن أنس]- عن قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾. قال: الإصر: الأمر الغليظ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٣٤ (٢٦٧)، وابن جرير ٥/١٦١.]]. (ز)
١١٧٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في قوله: ﴿وأَخَذۡتُمۡ عَلىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إصۡرِیۖ﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: عهدي[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦١.]]. (ز)
١١٧٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في الآية، قال: لا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٠.]]١٠٨٤. (٣/٤٢٨)
١٠٨٤ جمع ابنُ عطية (٢/١٤٤) بين أقوال السلف الواردة في معنى الإصر بقوله: «والإصرة في اللغة: الأمر الرابط؛ من ذمام، أو قرابة، أو عهد ونحوه، فهذه العبارات كلها تنحو نحوه».
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَیۡنَاۤ إِصۡرࣰا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧٦٩- عن عبد الرحمن بن حسنة، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قَرَضُوه[[القَرْض: القطع. لسان العرب (قرض).]] بالمَقارِيض[[المقاريض: جمع مِقْراض، وهو المقص. المعجم الوسيط (قرض).]]»[[أخرجه أبو داود ١/١٨ (٢٢)، والنسائي ١/٢٦ (٣٠)، وابن ماجه ١/٢٢٨ (٣٤٦)، والحاكم ١/٢٩٤ (٦٥٧-٦٥٨)، وأحمد ٢٩/٢٩٣ (١٧٧٥٨)، ٢٩/٢٩٤ (١٧٧٦٠) بألفاظ متقاربة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٥٠ (١٦): «إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم والذهبي على شرطهما، وهو كما قالا».]]. (٣/٤٢٨)
١١٧٧٠- عن أبي موسى [الأشعري]، قال: كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدَهم البولُ يَتْبَعُه بالمِقْراض[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٢٠ (٢٣٤٢٢) موقوفًا، وأيضًا ٣٢/٣٣٩ (١٩٥٦٨) مرفوعًا، وهو في البخاري ١/٥٥ (٢٢٦)، ومسلم ١/٢٢٨ (٢٧٣) عن أبي موسى بنحوه.]]. (٣/٤٢٨)
١١٧٧١- عن عائشة، قالت: دخلتُ على امرأة من اليهود، فقالتْ: إنّ عذاب القبر من البول. قلتُ: كذبتِ. قالتْ: بلى. قالتْ: إنّه لَيُقْرَضُ منه الجلد والثوب. فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: «صَدَقَتْ»[[أخرجه النسائي ٣/٧٢ (١٣٤٥)، وابن أبي شيبة ١/١١٥ (١٣٠٧)، وأحمد ٤٠/٣٨٠ (٢٤٣٢٤).
إسناده ضعيف؛ فيه جَسْرَة، وهي بنت دَجاجَة. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢/٦٧: «عندها عجائب». وقال الألباني في الإرواء ١/٣١٢: «هذا الحديث في الصحيح، دون قول اليهودية:»إن عذاب القبر من البول«، وقوله ﷺ: «صدقت». فهذا يدل على ضعف جسرة، وصحة حكم البخاري على أحاديثها».]]. (٣/٤٢٨)
﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ - تفسير
١١٧٧٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، يعني: الوسوسة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٢-.]]. (ز)
١١٧٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان الثوري، عن منصور- في قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الحب[[أخرجه الثعلبي ٢/٣٠٨. تفسير البغوي ١/٣٥٨.]]. (ز)
١١٧٧٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: لا تُحَمِّلْنا من الأعمال ما لا نطيق[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦١.]]. (٣/٤٢٩)
١١٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: تشديد تُشَدِّد به، كما شدَّدت على مَن كان قبلنا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦١، وعبد الرزاق ١/١٢١ من طريق معمر بمعناه.]]. (ز)
١١٧٧٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: كم مِن تخفيفٍ ويُسْرٍ وعافية في هذه الأُمَّة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٧٧- عن مكحول -من طريق ابن ثوبان، عن أبيه- ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الغربة، والغُلْمَة[[الغلمة: شهوة النكاح من الرجال والنساء. جمهرة اللغة (غلم).]]، والإنعاظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨١.]]١٠٨٥. (٣/٤٢٩)
١٠٨٥ نقل ابنُ القيم (١/٢١٤) في تفسير ﴿ما لا طاقة لنا به﴾ قولًا بأن المراد به: العشق، ووجَّهه بأنّ المعنى غير مختص به، بل يشمله وغيره، فقال: «فُسِّر ذلك بالعشق، وليس المراد اختصاصه به؛ بل المراد: أن العشق مما لا طاقة للعبد به. وقال مكحول: هو شدة الغُلْمَة. وقال النبي ﷺ: «لا ينبغي للمرء أن يُذِلَّ نفسه». قال الإمام أحمد: تفسيره أن يتعرض من البلاء لما لا يطيق. وهذا مطابق لحال العاشق، فإنه أذلُّ الناس لمعشوقه، ولما يحصل به رضاه، والحب مبناه على الذل والخضوع للمحبوب».
١١٧٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾ من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٢، وابن المنذر (١٩٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٨١.]]. (٣/٤٢٩)
١١٧٧٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: مِن العذاب، فتجعلنا كما جعلتهم قردة وخنازير، وتعذبنا كما عذبتهم. فقال جبريل: قد فعل ذلك، واستجيب لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨١.]]. (ز)
١١٧٨٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: مسخ القردة والخنازير[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٢، وابن المنذر (١٩٤) من طريق ابن ثور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨١.]]. (٣/٤٢٧)
١١٧٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في قوله: ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: لا تَفْتَرِضْ علينا من الدين ما لا طاقة لنا به، فنعجز عنه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٢.]]. (ز)
١١٧٨٢- عن قتادة بن دعامة= (ز)
١١٧٨٣- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠٨.]]. (ز)
١١٧٨٤- عن سلام بن سابور[[لم نقف على ترجمته.]] -من طريق محمد بن شعيب- ﴿ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: الغُلْمَة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٢.]]. (٣/٤٢٩)
﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧٨٥- عن أبي هريرة -من طريق العلاء، عن أبيه- ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾، قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله -جل وعز-: ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾، قال: لا أحمِّلكم ما لا طاقة لكم به[[أخرجه ابن المنذر (١٨٦).]]. (ز)
١١٧٨٧- عن عبد الله بن عباس= (ز)
١١٧٨٨- والضحاك بن مزاحم= (ز)
١١٧٨٩- ومحمد بن كعب القرظي= (ز)
١١٧٩٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، قال: يقول الله ﷿: قد فعلت[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
١١٧٩١- قال سعيد بن جبير: لا أحمله عليكم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٠.]]. (ز)
﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۤۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ - تفسير
١١٧٩٢- عن مقاتل بن سليمان، قال: ثم قال: ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ وٱعۡفُ﴾ يقول: واعف عنا من ذلك، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ يقول: وتجاوز عنا عن ذنوبنا من ذلك كله واغفر، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾ يقول: أنت ولينا، ﴿فَٱنصُرۡنا عَلى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ يعني: كفار مكة وغيرها إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ذلك لك. فاستجاب الله ﷿ له ذلك فيما سأل، وشَفَّعَه في أمته، وتجاوز لها عن الخطايا والنسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه، فلمّا نزلت قرأهنَّ النبيُّ ﷺ على أُمَّتِه، وأعطاه الله ﷿ هذه الخصال كلها في الآخرة، ولم يُعْطِها أحدًا مِن الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
١١٧٩٣- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾، يقول: عافِنا من ذلك. ثم دعوا ربهم، فقالوا: ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ الآية. قال جبريل: قد فعل[[أخرجه ابن المنذر (١٩٥) من طريق إسحاق عمَّن حدثه، وابن أبي حاتم ٢/٥٨١ مختصرًا من طريق بُكَيْر بن معروف.]]. (ز)
١١٧٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب-: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾ إن قَصَّرْنا عن شيء مِمّا أمرتنا به، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. قال: ولم ينجُ أحد إلا برحمته[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٤-١٦٥.]]. (٣/٤٢٩)
﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۤۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧٩٥- عن أبي هريرة -من طريق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه-: فأنزل الله: ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾، قال: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٢.]]. (ز)
١١٧٩٦- عن سعيد بن جبير، ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾ قال: يقول: قد فعلتُ، ﴿رَبَّنا ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا كَما حَمَلۡتَهُۥ عَلى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِناۚ﴾ قال: ويقول: قد فعلتُ. فأُعْطِيَت هذه الأمةُ خواتيمَ سورة البقرة، ولم تُعْطَها الأممُ قبلها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٩.]]. (ز)
١١٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله ﷿: ﴿وٱعۡفُ عَنّا وٱغۡفِرۡ لَنا وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾ إلى آخر السورة، قال: قد عفوتُ عنكم، وغفرتُ لكم، ورحمتكم، ونصرتُكم على القوم الكافرين[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨، وابن المنذر (١٨٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٨١-٥٨٢.]]. (ز)
١١٧٩٨- عن أبي هريرة= (ز)
١١٧٩٩- ومحمد بن كعب القرظي= (ز)
١١٨٠٠- وسعيد بن جبير، نحو ذلك في قوله: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٢.]]. (ز)
١١٨٠١- عن أبي هريرة= (ز)
١١٨٠٢- وسعيد بن جبير= (ز)
١١٨٠٣- وإسماعيل السُّدِّيِّ= (ز)
١١٨٠٤- ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك في قوله: ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٢ عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
١١٨٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، نحو ذلك في قوله: ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ أنتَ مَوۡلىٰنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٢.]]. (ز)
١١٨٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-= (ز)
١١٨٠٧- وعطاء الخراساني= (ز)
١١٨٠٨- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٢ عن السُّدِّي ومقاتل، وعلَّقه عن عطاء.]]. (ز)
١١٨٠٩- عن الضحاك بن مزاحم، قال: جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ﴾، قال: ذلك لك. وهكذا عَقِب كلِّ كلمة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٨٣-تفسير)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤١٠).]]. (٣/٤٣٠)
١١٨١٠- عن الضحاك بن مزاحم، قال: أقرأ جبريلُ النبيَّ آخرَ سورة البقرة، فلما حفظها قال: اقرأها. فقرأها، فجعل كلما مرَّ بحرف قال: ذلك لك. حتى فرغ منها[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٣٠)
١١٨١١- قال الحسن البصري: هذا دعاءٌ أمر الله به النبيَّ ﷺ والمؤمنين، وقد أخبر اللهُ النبيَّ أنه قد غفر له[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٢-.]]. (ز)
١١٨١٢- عن أبي ذرٍّ، قال: هي للنبي ﷺ خاصة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٣٠)
١١٨١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في هذه الآيات، قال: فإنّ جبريل ﵇ أقرأها نبيَّ الله ﷺ، فسألها نبيُّ اللهِ ربَّه، فأعطاه إيّاها، فكانت للنبيِّ ﷺ خاصة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦٨-١٦٩.]]. (٣/٤٣٠)
١١٨١٤- عن أبي ميسرة: أنّ جبريل لَقَّنَ رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة: آمين[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١/٢٣٣، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة به مرسلًا.
وهذا على إرساله ضعيف، أبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، وهو من كبار التابعين، ثقة عابد مخضرم كما في التقريب (٥٠٨٣). وفي إسناده أيضًا عبد الله بن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (٣٥٨٧). والراوي عنه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٠٣١): «ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط».]]. (٣/٤٣١)
١١٨١٥- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي إسحاق-: أنّه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة: ﴿فَٱنصُرۡنا عَلى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾، قال: آمين[[أخرجه أبو عبيد ص١٢٥، وابن أبي شيبة ٢/٤٢٦، وابن جرير ٥/١٦٩، وابن المنذر (١٩٦). كما أخرجه وكيع -كما في تفسير ابن كثير ١/٧٤٢- من طريق أبي إسحاق، عن رجل.]]١٠٨٦. (٣/٤٣١)
١٠٨٦ علَّق ابنُ عطية (٢/١٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا يُظَنَّ به أنه رواه عن النبي ﷺ، فإن كان ذلك فكمال، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء، فحَسَنٌ».
١١٨١٦- عن جُبَيْر بن نُفَيْر: أنّه كان إذا قرأ خاتمة البقرة يقول: آمين[[أخرجه أبو عبيد ص١٢٥.]]. (٣/٤٣١)
١١٨١٧- عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا نزلت هذه الآيات: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ﴾ فكُلَّما قالها جبريلُ للنبي ﷺ قال النبيُّ ﷺ: «آمين، رب العالمين»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٤٣٠)
آل عمران 3:1
مقدمة السورة[[⟨أورد السيوطي ٣/٤٣٨-٤٣٩ ضمنها عددًا من الآثار في فضائل السورة.⟩{ع}]]
١١٨١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورةُ آل عمران بالمدينة[[أخرجه ابن الضُّريس في فضائل القرآن ص٣٣ (١٧).
وإسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عمر بن هارون البلخي متروك، وشيخه عثمان بن عطاء الخراساني ضعيف، يرويه عن أبيه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو صدوق يَهِم كثيرًا ويُرْسِل ويُدَلِّس، وقد عنعن. ينظر على الترتيب: التقريب (٥٠١٤، ٤٥٣٤، ٤٦٣٣).
وأخرجه البيهقي في الدلائل ٧/١٤٣-١٤٤ من وجه آخر من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قال الذهبي في الميزان ٢/٦٣١: «عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي عن خصيف، اتَّهمه الإمام أحمد... وقال ابن حبان: لا يحلّ الاحتجاج به بحال. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وضرب أحمد بن حنبل على حديثه». وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة. كما في التقريب (١٧٢٨).]]. (٣/٤٣٨)
١١٨١٩- عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، نزلت بعد الأنفال[[أخرجه ابن الضُّريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
١١٨٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١١٨٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
١١٨٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طُرُق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريقي معمر وسعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام. كما أخرج ابن المنذر ١/١٠٧ نحوه من طريق سعيد: أنّ الذي نزل بالمدينة من القرآن البقرة، وآل عمران ...]]. (ز)
١١٨٢٣- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: مدنية، نزلت بعد الفاتحة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
١١٨٢٤- عن علي بن أبي طلحة، قال: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
١١٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: مدنية كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٨٧. (ز)
١٠٨٧ رَجَّح ابنُ كثير (٣/٥) مدنيةَ السورة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «هي مدنية؛ لأنّ صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة».
وقال ابنُ عطية (٢/١٤٧): «هذه السورة مدنية بالإجماع فيما علمتُ».
١١٨٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ النصارى أتَوا رسولَ الله ﷺ، فخاصموه في عيسى ابن مريم، وقالوا له: مَن أبوه؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان، فقال لهم النبي ﷺ: «ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولدٌ إلا وهو يُشْبِه أباه؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ ربنا حَيٌّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ ربَّنا قَيِّمٌ على كل شيء يَكْلَؤُه ويحفظه ويرزقه؟». قالوا: بلى. قال: «فهل يملك عيسى مِن ذلك شيئًا؟» قالوا: لا. قال: «أفلستم تعلمون أنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟» قالوا: بلى. قال: «فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما علم؟». قالوا: لا. قال: «فإنّ ربَّنا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِم كيف شاء. ألستم تعلمون أنّ ربَّنا لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، ولا يحدث الحدث؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ عيسى حَمَلَتْهُ أمُّه كما تحمل المرأةُ، ثُمَّ وضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ ولدَها، ثُمَّ غُذِّي كما تُغَذِّي المرأةُ الصبيَّ، ثُمَّ كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟». قالوا: بلى. قال: «فكيف يكون هذا كما زعمتم؟». فعرفوا، ثم أبَوْا إلا جُحودًا؛ فأنزل الله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٤-١٧٥ مرسلًا، وكذا ابن أبي حاتم ٢/٥٨٥ (٣١٢٤)، ٨/٢٥١٤ (١٤٠٧٦) واللفظ له.
وأبو جعفر الرازي صدوق سَيِّءُ الحفظ، كما في التقريب (٨٠٧٧).]]. (٣/٤٤٣-٤٤٤)
١١٨٢٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدِم على النبيِّ ﷺ وفدُ نجران سِتُّون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، فكلَّم رسولَ الله ﷺ منهم أبو حارثة بن عَلْقَمة، والعاقب عبد المسيح، والأَيْهَم السيِّد، وهو من النصرانيّة على دين الملك مع اختلاف من أمرهم؛ يقولون: هو الله. ويقولون: هو ولد الله. ويقولون: هو ثالث ثلاثة. كذلك قول النصرانية، فهم يحتجّون في قولهم، يقولون: هو الله بأنّه كان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا، وذلك كلّه بإذن الله ليجعله آيةً للناس. ويحتجّون في قولهم بأنّه ولد بأنهم يقولون: لم يكن له أب يُعْلَم، وقد تكلم في المهد شيئًا لم يصنعه أحدٌ مِن ولد آدم قبله. ويحتجّون في قولهم أنّه ثالث ثلاثة بقول الله: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ، وأمرتُ، وقضيتُ، وخلقتُ. ولكنه هو وعيسى ومريم، ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن، وذكر الله لنبيه فيه قولهم، فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول الله ﷺ: «أسلِما». قالا: قد أسلمنا قبلك. قال: «كذبتُما، منعكما من الإسلام دعاؤُكما لله ولدًا، وعبادتُكما الصليبَ، وأكلُكما الخنزيرَ». قالا: فمَن أبوه، يا محمد؟ فصَمَتَ، فلم يُجِبْهما شيئًا؛ فأنزل الله في ذلك مِن قولهم واختلافِ أمرِهم كلِّه صدرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. فافتتح السورة بتنزيه نفسِه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه مِن الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرّفهم بذلك ضلالته؛ فقال: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ أي: ليس معه غيره شريك في أمره، ﴿الحي﴾ الذي لا يموت، وقد مات عيسى في قولهم، ﴿القيّوم﴾ القائم على سلطانه لا يزول، وقد زال عيسى[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٧٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومن طريقه ابن جرير ٥/١٧١-١٧٤، وابن المنذر ١/١٠٩-١١١ (١٩٩).
إسناده معضل؛ محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ثقة من أتباع التابعين، توفي سنة بضع عشرة ومائة كما في التقريب (٥٨١٩). والراوي عنه محمد بن إسحاق بن يسار إمام المغازي صدوق يدلّس كما في التقريب (٥٧٦٢) وقد عنعن.]]. (٣/٤٤٠)
١١٨٢٨- عن محمد بن سهل بن أبي أمامة[[كذا في المصدر وفي الدر، ولعلّه: محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، من الذين عاصروا صغار التابعين. ينظر: تقريب التهذيب (٥٧٤٨).]] -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم؛ نزلت فيهم فاتحةُ آل عمران إلى رأس الثمانين منها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٥ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة.
وهذا إسناد مرسل أو معضل؛ فإنّ ابن إسحاق من صغار التابعين الذين رأوا بعض الصحابة ولم يثبت لهم السماع منهم كما في التقريب (٥٧٦٢)، وروايته إنما هي عن التابعين فمَن دونهم.]]. (٣/٤٤٣)
١١٨٢٩- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّه قال: نزلت هذه الآياتُ في وفد نجران، وكانوا ستين راكبًا ...[[تفسير البغوي ٢/٥، وتفسير الثعلبي ٣/٦.]]. (ز)
١١٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: اجتمعت نصارى نجران، فمنهم السَّيِّدُ والعاقبُ، فقالوا: نشهد أنّ عيسى هو الله. فأنزل الله ﷿ تكذيبًا لقولهم: ﴿الم﴾ يخبره أنّه ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)
آل عمران 3:2
﴿الۤمۤ ١ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ ٢﴾ - قراءات
١١٨٣١- عن أُبَيِّ بن كعب أنّه قرأ: ﴿الحي القيّوم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]١٠٨٨. (٣/٤٤٠)
١٠٨٨ رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٦) قراءة ﴿القيّوم﴾ مستندًا إلى استفاضة القراءة بها، وخطّ المصحف، فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين نقلًا مستفيضًا، عن غير تشاعر ولا تواطؤ، وِراثَةً، وما كان مثبتًا في مصاحفهم، وذلك قراءة مَن قرأ: ﴿الحي القيوم﴾».
١١٨٣٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي خالد الكناني- أنّه كان يقرؤها: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٦٨، وسعيد بن منصور في سننه (٤٨٩- تفسير)، والطبراني (٨٦٩٠).
وهي قراءة شاذة، تنسب إلى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، والنخعي، والأعمش، وغيرهم. ينظر: المحتسب ٢/١٥١.]]. (٣/٤٤٠، ٤٤٤)
١١٨٣٣- عن سليمان الأعمش، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه ابن أبي داود ص٥٩.]]. (٣/٤٤٠)
١١٨٣٤- عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه كان يقرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٥-١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٤١)
١١٨٣٥- عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ)[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٥.
وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ٢/١٥١.]]. (٣/٤٤٤)
١١٨٣٦- عن أبي مَعْمَر، قال: سمعتُ علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ).= (ز)
١١٨٣٧- وكان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه ابن جرير ٥/١٧٥ دون قوله: كان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ). وفي أوله: عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: سمعت علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ). قلت: أنت سمعته؟ قال: لا أدري.]]. (٣/٤٤١)
١١٨٣٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق أبي نُعيم- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٩.]]١٠٨٩. (ز)
١٠٨٩ ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٧) أنّ معاني هذه القراءات متقاربة، ثم قال: «ومعنى ذلك كله: القَيِّمُ بحفظ كل شيء، ورزقِه، وتدبيرِه، وتصريفِه فيما شاء وأحب مِن تغيير وتبديل وزيادة ونقص».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٩-١٥٠) أنّ مَن قرأ ﴿القيّوم﴾ فذلك وزنه: فَيْعُول، ومن قرأ (القيّام) فوزنه: فَيْعال، ومَن قرأ (القَيِّم) فوزنه: فيْعل -ونحوه عند ابن جرير (٥/١٧٩)-. ثم عَلَّق مُوَجِّهًا بقوله: «وهذا كله مِن: قام بالأمر يقوم به إذا اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده، والله تعالى القيّام على كل شيء بما ينبغي له أو فيه أو عليه».
﴿الۤمۤ ١ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾[[تقدّم تفسير ﴿الـم﴾ في سورة البقرة.]] - تفسير
١١٨٣٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: أي: ليس معه غيرُه شريكٌ في أمره[[سيرة ابن هشام ١/٥٧٣، وأخرجه ابن جرير ٥/١٧١-١٧٤، وابن المنذر (١٩٩).]]. (٣/٤٤١-٤٤٢)
١١٨٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]١٠٩٠. (ز)
١٠٩٠ ذكر ابنُ عطية (٢/١٤٧) أنّ الجرجانيَّ ذهب في النظم إلى أنّ أحسن الأقوال: أن يكون ﴿الم﴾ إشارة إلى حروف المعجم، كأنه يقول: هذه الحروف كتابك أو نحو هذا، ويدل قوله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب﴾ على ما ترك ذكره مما هو خبر عن الحروف، وأنّ ذلك في نظمه مثل قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾، وترك الجواب لدلالة قوله: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر:٢١] تقديره: كمن قسا قلبه. وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٨) أنه يحسن في هذا القول أن يكون ﴿نزل﴾ خبر قوله: ﴿الله﴾ حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى. وانتقده فقال: «وهذا الذي ذكره القاضي الجرجاني فيه نظر؛ لأن مُثُله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه». ثم قال: «وما قاله في الآية محتمل». ثم ذكر أنّ «الأبرع في نظم الآية أن يكون ﴿الم﴾ لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى، وأن يكون ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ كلامًا مبتدأً جزمًا جملةً رادَّةً على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فحاجُّوه في عيسى ابن مريم وقالوا: إنه الله».
﴿ٱلۡحَیُّ﴾ - تفسير
١١٨٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]. (ز)
١١٨٤٢- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الحي﴾: الذي لا يموت. وقد مات عيسى وصُلِب في قولهم، يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا رسول الله ﷺ مِن نصارى أهل نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٦.]]. (ز)
١١٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الحي﴾، يعني: الحي الذي لا يموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٩١. (ز)
١٠٩١ اختُلِف في معنى الحيّ؛ فقال قوم: هو وصْفٌ مِن الله لنفسه بالبقاء، ونَفْيٌ للموت عنها. وقال غيرهم: هو وصفٌ لنفسه بأنّه المُتَيَسِّرُ له تدبير ما أراد، وأنّه ليس كمن لا تدبير له مِن الآلهة والأنداد. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ له الحياة الدائمة التي لم تزل ولا تزال كذلك. ولم ينسب ابن جرير (٥/١٧٧) القولين الأخيرين، ثُمَّ قال: «ومعنى ذلك عندي: أنّه وصَفَ نفسَه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاعَ، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة مِن خلقه مِن الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله، فأخبر عبادَه أنّه المستوجبُ على خلقه العبادةَ والألوهةَ، والحيُّ: الذي لا يموت، ولا يبيد كما يموت كُلُّ مَن اتخذ مِن دونِه ربًّا، وأنّ الإله هو الدائم الذي لا يموت، ولا يبيد، ولا يفنى، وذلك الله الذي لا إله إلا هو».
﴿ٱلۡقَیُّومُ ٢﴾ - تفسير
١١٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿القيوم﴾: القائمُ على كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٨، وابن المنذر ١/١١٣ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٠٩٢. (٣/٤٤٠)
١٠٩٢ رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٨-١٧٩) قولَ مجاهد والربيع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع ... مِن قول العرب: فلانٌ قائمٌ بأمر هذه البلدة، تعني بذلك: المُتَوَلِّي تدبيرَ أمرها».
١١٨٤٥- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿القيّوم﴾: الذي لا زوال له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]. (ز)
١١٨٤٦- قال الحسن البصري: يعني: القائم على كُلِّ نفس بما كسبت، حتّى يجزيها بعملها[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٨١، وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٤.]]. (ز)
١١٨٤٧- قال قتادة بن دِعامة: القائم على كل شيء[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٨١.]]. (ز)
١١٨٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيّوم﴾: القيّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٩٢، ٥٨٦.]]. (ز)
١١٨٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿القيّوم﴾: قَيِّمٌ على كل شيء يَكْلَؤُه، ويحفظه، ويرزقه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٧٨.]]. (ز)
١١٨٥٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿القيّوم﴾: القَيّام على مكانه مِن سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم -يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا النبي ﷺ من أهل نجران في عيسى- عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٧٣-، وابن جرير ٥/١٧٨، وابن المنذر (١٩٩).]]. (٣/٤٤١-٤٤٢)
١١٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القيّوم﴾، يعني: القائم على كل نفس بما كَسَبَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)
١١٨٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿القيوم﴾: القائم على مكانته الذي لا يزول، وعيسى لحمٌ ودم، وقد قضي عليه بالموت، زال عن مكانه الذي يُحدث به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٦.]]١٠٩٣. (ز)
١٠٩٣ ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٨) أنّ مَن قالوا بهذا القول وجَّهوه إلى القيام الدائم الذي لا زوال معه ولا انتقال، وأنّ الله ﷿ إنّما نفى عن نفسه بوصفها بذلك التغيرَ والتنقلَ من مكان إلى مكان، وحدوثَ التبدل الذي يحدث في الآدميين وسائر خلقه غيرهم.
﴿ٱلۡقَیُّومُ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٨٥٣- عن أسماء يعني: بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حوشب- أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هاتين الآيتين اسمُ الله الأعظم ﴿ألـم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣]»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٨٤ (٢٧٦١١)، وأبو داود ٢/٦١٣ (١٤٩٦)، والترمذي ٦/٨٨ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٥/٢٤ (٣٨٥٥)، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢ (١٤٦٠)، ٢/٥٨٣ (٣١١٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥/٢٣٤ (١٣٤٣): «حديث حسن، وصحَّحه الترمذي».]]. (٢/١٠٦)
١١٨٥٤- عن عبد الله بن العلاء، حدّثني القاسمُ أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التَمَسْتُها، فوجدتُ في البقرة [٢٥٥] آيةَ الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾[[أخرجه الفريابي في فضائل القرآن ص١٥٨ (٤٨).]]. (ز)
آل عمران 3:3
﴿نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
١١٨٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نزّل عليك الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)
١١٨٥٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿نزّل عليك الكتاب بالحق﴾، أي: بالصدق فيما اختَلَفوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٠-١٨١.]]١٠٩٤. (ز)
١٠٩٤ ذكر ابنُ عطية (٢/١٥٠) أنّ قوله ﴿بِالحَقِّ﴾ يحتمل معنيين: إحداهما: أن يكون المعنى: ضَمَّنه الحقائقَ مِن خبره وأمره ونهيه ومواعظه. والثاني: أن يكون المعنى: أنّه نَزَّل الكتابَ باستحقاق أن ينزل لِما فيه مِن المصلحة الشاملة، وليس ذلك على أنّه واجبٌ على الله تعالى أن يفعله. ثم أفاد دخول هذا القولِ في المعنى الأول.
١١٨٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق﴾، يقول: بالفصل في الذي ادَّعَوْا مِن الباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]. (ز)
١١٨٥٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿نزّل عليك الكتاب بالحقّ﴾، أي: بالصِّدْق فيما اختلفوا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧، وابن المنذر ١/١١٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١١٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نزل عليك الكتاب﴾ يا محمد ﴿بالحق﴾، لم يُنزله باطلًا. يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]١٠٩٥. (ز)
١٠٩٥ ذكر ابنُ عطية (٢/١٥٠) أن ﴿الكتاب﴾ في هذا الموضع هو القرآن باتفاق من المفسرين.
﴿مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير
١١٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدّقًا لما بين يديه﴾، قال: لِما قبلَه مِن كتاب، أو رسول[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٤٤٤)
١١٨٦١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: مِن البيِّنات التي أُنزِلت على نوح، وإبراهيم، وهود، والأنبياء، وأُنزِل على داود الزبور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]. (٣/٤٤٤)
١١٨٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقًا لما بين يديه﴾، يقول: مِن الكتب التي قد خَلَتْ قبلَه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)
١١٨٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: مُصَدِّقًا لِما قبلَه مِن كتاب، ورسول[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ٢/٥٨٧.]]١٠٩٦. (ز)
١٠٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/١٨٠) غيرَ هذا القول وما في معناه.
١١٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مصدّقا لما بين يديه﴾ مِن الكتاب. يقول: محمدٌ ﵇ مُصَدِّقٌ للكتب التي كانت قبلَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)
١١٨٦٥- عن عبد الملك بن جُرَيْج، في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[علَّقه ابن المنذر ١/١١٤.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ٣﴾ - تفسير
١١٨٦٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾، التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على مَن كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣.]]. (ز)
١١٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزل التوراة﴾ على موسى، ﴿والإنجيل﴾ على عيسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٨٦٨- عن واثِلَة بن الأَسْقَع، أنّ النبي ﷺ قال: «وأُنزِلت التوراةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشرة خَلَتْ مِن رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٢/٥٨٧ (٣١٣٧)، ٥/١٥٨٢ (٨٣٣٧)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠).
قال الهيثميُّ في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمران بن داوَر القَطّان، ضعّفه يحيى، ووثّقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «إسناده حَسَن».]]. (ز)
آل عمران 3:4
﴿مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير
١١٨٦٩- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى للناس﴾، قال: هُدًى مِن الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٨.]]. (ز)
١١٨٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس﴾، هُما كتابان أنزلهما اللهُ، فيهما بيانٌ مِن الله، وعِصْمَةٌ لِمَن أخذ به، وصَدَّق به، وعَمِل بما فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨١-١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٨ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)
١١٨٧١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وأنزل التوراةَ والإنجيلَ والفرقانَ هُدًى للناس[[تفسير البغوي ٢/٦، وتفسير الثعلبي ٣/٩.]]. (ز)
١١٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل﴾ هذا القرآن، ثم قال: ﴿التوراة والإنجيل﴾ هما ﴿هدى للناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٢.]]. (ز)
١١٨٧٣- عن عبد الملك بن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور-: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾، أُنزِلت التوراة والإنجيل قبلَ القرآن[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٥.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ﴾ - تفسير
١١٨٧٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: هو كتابٌ بِحَقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)
١١٨٧٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفرقان﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٦.]]١٠٩٧. (ز)
١٠٩٧ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٦) قولَ أبي صالح مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وأمّا ما رواه ابنُ أبي حاتم عن أبي صالح أنّ المراد هاهنا بالفرقان: التوراة. فضعيف؛ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِها».
١١٨٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: هو القرآن، فرَّق به بين الحق والباطل، فأحَلَّ فيه حلالَه، وحَرَّم فيه حرامَه، وشرع فيه شرائعه، وحَدَّ فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبَيَّنَ فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٨-٥٨٩ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٤-٤٤٥)
١١٨٧٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وأنزل الفرقان﴾: أي: الفَصْلَ بين الحق والباطل فيما اخْتَلَف فيه الأحزابُ مِن أمرِ عيسى وغيرِه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٢.]]. (٣/٤٤٥)
١١٨٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأنزل الفرقان﴾، قال: الفرقان: القرآن، فَرَّق بين الحقِّ والباطل[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٣.]]١٠٩٨. (ز)
١٠٩٨ عَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٤-١٥)، فقال: «قال قتادةُ والربيعُ: هو القرآن، فرَّق فيه بين الحلال والحرام، والحق والباطل. وهذا لأنّ الشيء الواحد إذا كان له وصفان كبيران فهو مع وصف كالشيء الواحد، وهو مع الوصفين بمنزلة الاثنين، حتى لو كثرت صفاته لتنزل منزلة أشخاص، ألا ترى أنّ الرجل الذي يحسن الحساب والطب بمنزلة حاسب وطبيب».
١١٨٧٩- وعن عطاء= (ز)
١١٨٨٠- ومجاهد بن جبر= (ز)
١١٨٨١- ومِقْسَم= (ز)
١١٨٨٢- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٨.]]. (ز)
١١٨٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وأنزل الفرقان﴾: أي: الفصلَ بين الحق والباطل فيما اختَلَفَ فيه الأحزاب مِن أمر عيسى وغيرِه[[أخرجه ابن المنذر ١/١١٥-١١٦.]]١٠٩٩. (ز)
١٠٩٩ اختلف المفسرون في المراد بالفرقان؛ فذهب قوم إلى أنّه مصدر، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى. وذهب قومٌ إلى أنّه القرآن، والمراد: الفصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع.
ورَجَّح ابنُ جرير (٥/١٨٣-١٨٤) القولَ الأول الذي قاله ابنُ الزبير وابنُ إسحاق مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والسياق؛ لتقدّم ذِكْرِ القرآن في قوله: ﴿نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا﴾، ولا شكَّ أنّ ذلك الكتاب هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرّة أخرى؛ إذ لا فائدة في تكريره، ولأنّ الله عَقَّب قولَه: ﴿وأنزل الفرقان﴾ بقوله: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، وهذا وعيدٌ صريحٌ لِمَن جَحَدَ الفَصْلَ الذي أنزله الله فرقانًا بين الحق والباطل وعانده.
وكذا رجَّح ابنُ كثير (٣/٦) هذا القول.
ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٥٤) تفسيرَ الفرقان بالقرآن لكونه يُفَرِّق بين الحق والباطل، ثُمَّ جَمَع بين القولين، فقال: «والفرقانُ يَعُمُّ هذا كلَّه».
وذكر أنّ بعض المفسرين قال بأنّ الفرقان هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل، فيما قدم وحدث، وعلَّق عليه، بقوله: «فيدخل في هذا التأويل طوفان نوح، وفرق البحر لغرق فرعون، ويوم بدر، وسائر أفعال الله تعالى المفرقة بين الحق والباطل، فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز، ثم التوراة والإنجيل، ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل، كما فعلت هذه الكتب، ثم توعد تعالى الكفار عمومًا بالعذاب الشديد، وذلك يعم عذاب الدنيا بالسيف والغلبة، وعذاب الآخرة بالنار». ثم بيَّن أنّ الإشارة بهذا الوعيد إلى نصارى نجران، وذكر أنّ النقّاش قال بأنّه إلى اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وبني أخطب وغيرهم.
١١٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يعني: قال سبحانه: ﴿وأنزل الفرقان﴾، يعني: القرآن بعد التوراة والإنجيل، والفرقان يعني به: المُخْرِج في الدِّين من الشُّبْهَةِ والضلالة، فيه بيان كُلِّ شيء يكون إلى يوم القيامة. نظيرُها في الأنبياء [٤٨]: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، يعني: المخرج من الشبهات، وفي البقرة [١٨٥]: ﴿وبينات من الهدى والفرقان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ﴾ - تفسير
١١٨٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عذاب﴾، أي: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)
١١٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بآيات الله﴾: بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)
١١٨٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد﴾، يعني: النصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)
١١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾، يعني: القرآن، وهم اليهود، كفروا بالقرآن، منهم: حُيَيّ، وجُدَيّ، وأبو ياسر بنو أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وزيد بن التابوه، وغيرهم، ﴿لهم عذاب﴾ في الآخرة ﴿شديد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤﴾ - تفسير
١١٨٨٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته، بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٤-١٨٥.]]١١٠٠. (٣/٤٤٥)
١١٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/١٨٤) غير هذا القول.
١١٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله عزيز ذو انتقام﴾، يعني: عزيز في ملكه، منيع شديد الانتقام من أهل مكة، هذا وعيد لِمَن خالف أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
١١٨٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾: إنّ الله مُنتَقِم مِمَّن كفر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٩ من طريق سلمة.]]. (ز)
١١٨٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾: عزيزٌ ذو بَطْشٍ مِمَّن أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٨٩.]]. (ز)
آل عمران 3:5
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَخۡفَىٰ عَلَیۡهِ شَیۡءࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ ٥﴾ - تفسير
١١٨٩٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: أي: قد علم ما يُرِيدون، وما يَكِيدون، وما يُضاهون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا، وعندهم من عِلْمِه غير ذلك؛ غِرَّةً بالله، وكفرًا به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٢-١٨٦.]]. (٣/٤٤٥)
١١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾، يعني: شيء من أهل السماء، ولا من أهل الأرض، كُلُّ ذلك عنده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
١١٨٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: لا يخفى عليه في الأرض ولا في السماء مِمّا جاءوا يريدون، ويَكِيدُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٠.]]. (ز)
١١٨٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: أي: قد علم ما يُريدون، وما يَكيدون، وما يُضاهِئُون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا، وعندهم من عِلْمِه غير ذلك؛ غِرَّةً بالله، وكفرًا به[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٠ من طريق سلمة.]]. (ز)
آل عمران 3:6
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُصَوِّرُكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡحَامِ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ﴾ - نزول الآية
١١٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾ نزلت في عيسى ابن مريم ﷺ، خلقه من غير أب، ذكرًا وأنثى، سويًّا وغير سويٍّ، ﴿لا إله إلا هو العزيز﴾ في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره. نزلت هذه الآية في قولهم، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُصَوِّرُكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡحَامِ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير الآية
١١٨٩٨- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: ذكورًا، وإناثًا[[أخرجه ابن المنذر (٢١٥).]]. (٣/٤٤٥)
١١٨٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أيّوب بن عبد الله الفهري- قال: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: يُؤتى بما في الأرحام، فينظر فيها ثلاث ساعات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٠.]]. (ز)
١١٩٠٠- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
١١٩٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يومًا، ثم تكون علقة أربعين يومًا، ثم تكون مضغة أربعين يومًا، فإذا بلغ أن يُخْلق بعث الله مَلَكًا يُصَوِّرها، فيأتي الملَك بتراب بين أصبعيه، فيخلط فيه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يُصَوِّره كما يؤمر، ثم يقول: أذَكَرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ وما رِزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله، ويكتب الملَك، فإذا مات ذلك الجسدُ دُفِن حيث أُخِذ ذلك التراب[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٦-١٨٧.]]. (٣/٤٤٦)
١١٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: قادِرٌ -واللهِ- ربُّنا أن يُصَوِّر عباده في الأرحام كيف يشاء؛ من ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تامٍّ خَلْقُه وغيرِ تامٍّ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٠-٥٩١ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٤٦)
١١٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: إذا وقعت النُّطْفَةُ في الرَّحِم طارت في الجسد أربعين يومًا، ثم تكون علقة أربعين يومًا، ثم تكون مضغة أربعين يومًا، فإذا بلغ أن يُخْلَق بعث الله ملَكًا يُصَوِّرُها، فيأتي الملَك بتراب بين أصبعيه، فيخلط فيه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يصوره كما يؤمر، ثم يقول: أذَكرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ وما رِزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله، ويكتب الملَك، فإذا مات ذلك الجسدُ دُفِن حيث أُخِذ ذلك التراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٠.]]. (ز)
١١٩٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾: أي: أنه صوَّر عيسى في الرَّحِم كيف شاء[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٦.]]. (ز)
١١٩٠٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾: قد كان عيسى مِمَّن صُوِّر في الأرحام، لا يدفعون ذلك ولا يُنكِرُونه، كما صُوِّر غيرُه من بني آدم، فكيف يكون إلهًا وقد كان بذلك المَنزِل؟![[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٢، ١٨٦.]]. (٣/٤٤٥)
١١٩٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٥.]]. (ز)
﴿لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٦﴾ - تفسير
١١٩٠٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾، قال: العزيزُ في نِقمته إذا انتقم، الحكيمُ في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٩.]]. (٣/٤٤٦)
١١٩٠٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثُمَّ قال -يعني: الرَّبَّ ﷿ إنزاهًا لنفسه، وتوحيدًا لها مِمّا جعلوا معه: ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾، قال: العزيزُ في نُصْرَتِه مِمَّن كَفَر به إذا شاء، والحكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٨.]]١١٠١. (ز)
١١٠١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/١٨٤) غير هذا القول وما في معناه.
١١٩٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٩١ مختصرًا.]]. (ز)
١١٩١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾، يقول: عزيز في نِقْمَتِه، حكيم في أمره[[أخرجه ابن جرير ٥/١٨٨.]]. (ز)
١١٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿العزيز﴾ في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
آل عمران 3:7
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٧﴾ - نزول الآية
١١٩١٢- عن عبد الله بن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب -من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: مَرَّ أبو ياسر بن أخْطَب، فجاء رجلٌ من يهود لرسول الله ﷺ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾. فأتى أخاه حُيَيَّ بن أخْطَبَ في رِجالٍ من اليهود، فقال: أتعلمون، واللهِ، لقد سمعتُ محمدًا يتلو فيما أنزل عليه: ﴿الم ذلك الكتاب﴾. فقال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم. فمشى حتى وافى أولئك النفر إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: ألم تقل: إنّك تتلو فيما أُنزل عليك: ﴿الم ذلك الكتاب﴾؟ فقال: «بلى». فقالوا: لقد بُعث بذلك أنبياء، ما نعلمُه بُيِّن لنبيٍّ منهم ما مُدَّةُ مُلْكِه وما أجَلُ[[عند ابن جرير: أُكْلُ.]] أُمَّتِهِ غيرَك! الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة. ثم قال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿المص﴾». قال: هذه أثقلُ وأطولُ، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿الر﴾». قال: هذه أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم، ﴿المر﴾». قال: هذه أثقل وأطول، هذه إحدى وسبعون ومائتان. ثُمَّ قال: لقد لُبِّس علينا أمرُك حتى ما ندري أقليلًا أُعطيتَ أم كثيرًا؟! ثم قال: قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه ومَن معه: ما يدريكم، لعلَّه قد جُمِع هذا كله لمحمد؟! إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمرُه. فيزعمون: أنّ هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٥-٥٤٦-، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٠٨ (٢٢٠٩)، وابن جرير ١/٢٢١-٢٢٢.
قال ابنُ كثير في تفسيره ١/١٦٢: «فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يُحْتَجُّ بما انفرد به». وقال السيوطي في الدر ١/١٢٤: «بسند ضعيف».]]. (٣/٤٥٠-٤٥٢)
١١٩١٣- عن عبد الله بن عباس، وجابر بن رئاب -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أبا ياسر بن أخْطَب مَرَّ بالنبي ﷺ وهو يقرأ فاتحة الكتاب، و﴿الم ذلك الكتاب﴾. فذكر القصّة[[عزاه السيوطي إلى يونس بن بكير في المغازي.]]. (٣/٤٥٢)
١١٩١٤- وعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- نحوه[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٠)، ووصفه السيوطي بأنه مِن وجهٍ آخرَ مُعْضلًا.]]. (٣/٤٥٢)
١١٩١٥- عن الربيع: أنّ النصارى قالوا لرسول الله ﷺ: ألستَ تزعم أنّ عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال: «بلى». قالوا: فحسبُنا. فأنزل الله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٥-٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٦ (٣١٨٧) مرسلًا.]]. (٣/٤٥٨)
﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
١١٩١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ القرآن أُنزِل على نبيِّكم ﷺ من سبعة أبواب، على سبعة أحرف، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد، على حرف واحد[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص١٨.]]. (٣/٤٥٧)
١١٩١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩١.]]١١٠٢. (ز)
١١٠٢ نَقَل ابنُ عَطِيَّة (٢/١٥٥) الإجماعَ على أنّ المراد بـ﴿الكتاب﴾: القرآن، فقال: «و﴿الكتاب﴾ في هذه الآية: القرآن، بإجماعٍ من المتأولين».
﴿مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ﴾ - تفسير
١١٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- أنّه قال: في قوله: ﴿منه آيات محكمات﴾، قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات؛ ﴿قل تعالوا﴾ والآيتان بعدها [الأنعام:١٥١-١٥٣][[أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٢ (٣١٦٨)، والحاكم ٢/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٤٤٧)
١١٩١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوّام، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿آيات محكمات﴾، قال: مِن ههنا: ﴿قل تعالوا﴾ إلى آخر ثلاث آيات [الأنعام:١٥١-١٥٣]، ومِن ههنا: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى ثلاث آيات بعدها [الإسراء:٢٣-٢٥][[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣، وابن المنذر (٢٢١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٠٣. (٣/٤٤٧)
١١٠٣ عَلَّق ابنُ عطية (٢/١٥٦) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهذا عندي مِثالٌ أعْطاهُ في المُحْكَمات».
١١٩٢٠- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٢.]]. (ز)
١١٩٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿محكمات﴾: الحلالُ، والحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٤٨)
١١٩٢٢- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١١٩٢٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿كل من عند ربنا﴾: أمّا الآيات المحكمات فهُنَّ الناسخات التي يُعْمَل بهن، وأما المُتشابهات فهنَّ المنسوخات[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٤.]]١١٠٤. (٣/٤٤٨)
١١٠٤ علَّق ابنُ عطية (٢/١٥٦) على هذا القول الذي قال به ابن مسعود، وابن عباس -من طريق علي، والعوفي- وقتادة، والربيع، والضحاك، بقوله: «وهذا عندي على جهة التَّمْثِيل، أي: يوجد الإحكام في هذا، والتشابهُ في هذا، لا أنّه وقْفٌ على هذا النوع من الآيات».
١١٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- قال: ﴿محكمات﴾: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به، ويُعمَل به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٣ (٣١٦٧، ٣١٧٤).]]. (٣/٤٤٧)
١١٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿محكمات﴾: الناسخ الذي يُدان به، ويُعمَل به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣-١٩٤.]]. (٣/٤٤٧)
١١٩٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قوله: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب﴾: المحكمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به، ويُعْمَل به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣.]]. (ز)
١١٩٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: المحكماتُ: ما فيه الحلالُ والحرامُ، وما سوى ذلك منه مُتشابِهٌ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا. مثل قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾ [البقرة:٢٦]، ومثل قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ [الأنعام:١٢٥]، ومثل قوله: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد:١٧][[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]١١٠٥. (٣/٤٤٨)
١١٠٥ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٨-٩) مستندًا إلى القرآن كونَ قولِ مجاهد تفسيرًا لهذه الآية بقوله: «وهذا إنّما هو في تفسير قوله: ﴿كتابًا متشابهًا مثاني﴾ [الزمر:٢٣]، هناك ذكروا: أنّ المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين؛ كصفة الجنة وصفة النار، وذكر حال الأبرار ثم حال الفجار ونحو ذلك، فأمّا هاهنا فالمتشابه هو الذي يقابل المُحْكَم».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٢٩)، وزاد فقال: «كذلك قوله: ﴿فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾ لو أريد بالمتشابه تصديق بعضه بعضًا لكان اتِّباع ذلك غير محذور، وليس في كونه يُصَدِّق بعضه بعضًا ما يمنع ابتغاء تأويله».
١١٩٢٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: المُحْكَم: ما لم يُنسَخ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٥، وابن المنذر ١/١١٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠.]]. (ز)
١١٩٢٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿آيات محكمات هن أم الكتاب﴾، قال: النّاسِخات[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠، وابن جرير ٥/١٩٥.]]. (ز)
١١٩٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[تفسير البغوي ٢/٨.]]. (ز)
١١٩٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١١٩٣٢- ومجاهد بن جبر= (ز)
١١٩٣٣- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١١٩٣٤- والضحاك بن مُزاحِم= (ز)
١١٩٣٥- ومقاتل بن حيان= (ز)
١١٩٣٦- والربيع بن أنس= (ز)
١١٩٣٧- وإسماعيل السُّدِّيّ، قالوا: المُحْكَم: الذي يُعْمَل به[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٢.]]. (ز)
١١٩٣٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿آيات محكمات﴾، قال: المُحْكَم: ما يُعمَل به[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٥، وابن جرير ٥/١٩٤.]]. (ز)
١١٩٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾: والمُحْكَمات: الناسخُ الذي يُعْمَل به؛ ما أحَلَّ الله فيه حلالَه، وحرَّم فيه حرامَه، وأما المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٤، وابن المنذر ١/١١٧-١١٨ بعضَه.]]. (ز)
١١٩٤٠- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- قال: المُحْكَمات: هي الآمِرَةُ، الزّاجِرَةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣.]]. (٣/٤٤٨)
١١٩٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾، قال: المُحْكَمات: الناسِخُ الذي يُعْمَلُ به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٥.]]. (ز)
١١٩٤٢- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: المُحْكَمات حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العبادِ، ودفعُ الخصومِ والباطلِ، ليس لها تصريفٌ ولا تحريفٌ عَمّا وُضِعَتْ عليه، ﴿وأخر متشابهات﴾ في الصِّدق، لَهُنَّ تصريفٌ وتحريفٌ وتأويلٌ، ابتلى اللهُ فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يُصْرَفْنَ إلى الباطل، ولا يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٩١.]]١١٠٦. (٣/٤٤٩)
١١٠٦ رجَّح ابنُ عطية (٢/١٥٧)، وابنُ كثير (٣/٩) قولَ ابن الزبير من طريق ابن إسحاق، وقال ابنُ عطية: «وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية». ولم يذكرا مستندًا.
١١٩٤٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿منه آيات محكمات﴾، فهُنَّ حُجَّةُ الرَّبِّ، وعِصْمَةُ العباد، ودَمْغُ الخصومِ والباطلِ، ليس لَهُنَّ تصريفٌ ولا تحريفٌ عما وُضِعْنَ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٢.]]. (ز)
١١٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾، يُعْمَل بِهِنَّ، وهُنَّ الآيات التي في الأنعام [١٥١-١٥٣] قوله سبحانه: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ إلى ثلاث آيات آخرهن: ﴿لعلكم تتقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣.]]. (ز)
١١٩٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ [هود:١]، قال: وذَكَرَ حديثَ رسول الله ﷺ في أربع وعشرين آية منها، وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها، ثُمَّ قال: ﴿تلك من أنباء الغيب﴾ [هود:٤٩]، ثم ذَكَر: ﴿وإلى عاد﴾ [هود:٥٠] فقرأ حتى بلغ: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود:٥٢]، ثُمَّ مَضى، ثُمَّ ذَكَر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا، وفرغ من ذلك، وهذا يقينٌ، ذلك يقينٌ أُحْكِمَت آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ. قال: والمتشابهُ ذِكْرُ موسى في أمْكِنَةٍ كثيرة، وهو متشابه، وهو كُلُّه معنًى واحد ومتشابه: ﴿فاسلك فيها﴾ [المؤمنون:٢٧]، ﴿احمل فيها﴾ [هود:٤٠]. ﴿اسلك يدك﴾ [القصص:٣٢]، ﴿وأدخل يدك﴾ [النمل:١٢]. ﴿حية تسعى﴾ [طه:٢٠]، ﴿ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٧، والشعراء:٣٢]. قال: ثم ذكر هودًا في عشر آيات منها، وصالحًا في ثماني آيات منها، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطًا في ثماني آيات منها، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ [هود:١٠٠]. وقال في المتشابه من القرآن: مَن يُرِدِ الله به البلاءَ والضلالةَ يقولُ: ما شَأْنُ هذا لا يكون هكذا؟! وما شأَنْ هذا لا يكون هكذا؟![[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
﴿هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
١١٩٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هنّ أم الكتاب﴾، قال: أصلُ الكتاب؛ لأنّهُنَّ مكتوبات في جميع الكتب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣ (٣١٧٣).]]. (٣/٤٤٩)
١١٩٤٧- عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿هن أم الكتاب﴾، يعني: ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه مُتشابِهٌ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٥-.]]١١٠٧. (ز)
١١٠٧ نقل ابنُ عطية (٢/١٥٧) خِلافَ المفسرين في تعيين المحكم والمتشابه.
ووجَّه بعض الأقوال بأنّها خارِجةٌ على المثال.
ثُمَّ انتَقَدَ حَصْرَ المعنى في قولٍ منها مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال بعد ذكره لقول ابن عباس، وابن مسعود، والربيع، وقتادة، والضحاك، وما في معناها: «وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أنّ أهل الزَّيْغِ لا تَعَلُّقَ لهم بنوعٍ مِمّا ذُكِر دون سواه».
١١٩٤٨- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿أم الكتاب﴾، قال: الحلال، والحرام. قلتُ له: فـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧١.]]. (٣/٤٤٩)
١١٩٤٩- عن يحيى بن يَعْمُر= (ز)
١١٩٥٠- وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠١، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الضُّرَيس.]]١١٠٨. (٣/٤٤٨-٤٤٩)
١١٠٨ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/١٥٨-١٥٩) قولَ أبي فاختة: أنّ أُمَّ الكتاب هي فواتح السور؛ لمخالفته ظاهر القرآن، فقال: «وهذا قولٌ مُتَداعٍ للسقوط مُضْطَرِبٌ، لم ينظر قائلُه أوَّلَ الآية وآخرَها ومقصدَها. وإنّما معنى الآية: الإنحاءُ على أهلِ الزيغ والإشارة بذلك؛ أوّلًا إلى نصارى نجران وإلى اليهود الذين كانوا معاصرين لمحمد ﵇، فإنّهم كانوا يعترضون معاني القرآن، ثم تَعُمُّ بعد ذلك كُلَّ زائغ».
١١٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿هن أمّ الكتاب﴾، يعني: أصلَ الكتاب؛ لأنّهُنَّ في اللوح المحفوظ مكتوبات، وهُنَّ مُحَرّمات على الأُمَم كُلِّها في كتابهم، وإنّما تَسَمَّيْنَ أُمَّ الكتاب لأَنَّهُنَّ مكتوباتٌ في جميع الكتب التي أنزلها الله -تبارك وتعالى- على جميع الأنبياء، وليس مِن أهل دِين إلا وهو يُوصى بِهِنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٣-٢٦٤.]]. (ز)
١١٩٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: إنّما قال: ﴿هن أم الكتاب﴾ لأنّه ليس مِن أهل دينٍ إلا يَرْضى بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣، ٥٩٤ (٣١٧٣، ٣١٧٦).]]. (٣/٤٤٩)
١١٩٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿هن أم الكتاب﴾، قال: هُنَّ جِماعُ الكِتاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠١-٢٠٢.]]١١٠٩. (ز)
١١٠٩ ذكر ابن عطية (٢/١٥٨) أن المهدويَّ والنقّاش قالا: كل آية محكمة في كتاب الله يقال لها: أم الكتاب. وانتقده مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا مردود، بل جميع المحكم هو أم الكتاب». وذكر أنّ النقّاش قال بأن مثال ذلك كما تقول: كلكم عَلَيَّ أسدٌ ضارٍ. وانتقد مثاله بأنه غير مُحْكم.
﴿وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ﴾ - تفسير
١١٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- قال: ﴿متشابهات﴾: منسوخه، ومُقَدَّمه، ومُؤَخَّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَن به ولا يُعْمَل به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٣ (٣١٦٧، ٣١٧٤).]]. (٣/٤٤٧)
١١٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿متشابهات﴾: المنسوخات التي لا يُدان بِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٣-١٩٤.]]. (٣/٤٤٧)
١١٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق باذام-: المتشابه: حروفُ التَّهَجِّي في أوائل السُّوَر[[تفسير البغوي ٢/٩، وتفسير الثعلبي ٣/١١. وتمام الأثر سبق في سبب النزول.]]. (ز)
١١٩٥٧- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١١٩٥٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿متشابهات﴾: فَهُنَّ المنسوخات[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٤.]]. (٣/٤٤٨)
١١٩٥٩- عن سعيد بن جبير، قال: المتشابهاتُ: آياتٌ في القرآن يَتَشابَهْنَ على الناس إذا قَرَأُوهُنَّ، ومِن أجل ذلك يَضِلُّ مَن ضَلَّ، فكُلُّ فِرْقَةٍ يقرؤون آيةً من القرآن يزعمون أنها لهم، فمنها يتبع الحروريَّةُ مِن المتشابه قولَ الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة:٤٤]، ثُمَّ يقرؤون معها: ﴿والذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام:١]، فإذا رأوا الإمامَ يحكم بغير الحقِّ قالوا: قد كفر، فمَن كفر فقد عدل بربه، ومَن عدل بِرَبِّه فقد أشرك برَبِّه، فهؤلاء الأئِمَّةُ مُشْرِكون[[أخرجه ابن المنذر (٢٢٨).]]. (٣/٤٤٩-٤٥٠)
١١٩٦٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: يُصَدِّقُ بعضه بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣.]]. (ز)
١١٩٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: ما نُسِخ وتُرِك يُتْلى[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٥، وأخرجه الثوري في تفسيره ص٧٥ دون قول: وتُرك يُتلى، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٠، وابن المنذر ١/١٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣. كما أخرج ابن جرير ٥/١٩٥ نحوه من طريق سلمة بن نُبَيْط.]]. (ز)
١١٩٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿وأخر متشابهات﴾، أمّا المتشابهات: فالمنسوخُ الذي لا يُعْمَل به، ويُؤْمَنُ به[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٠، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣.]]. (ز)
١١٩٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: والمتشابهاتُ: المنسوخُ الذي لا يُعْمَلُ به، ويُؤْمَنُ به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٣.]]. (ز)
١١٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿وأخر متشابهات﴾: ﴿الم﴾، ﴿المص﴾، ﴿المر﴾، ﴿الر﴾، شُبّه على اليهود كَم تَمْلِكُ هذه الأُمَّةُ مِن السنين، والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١١٩٦٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿وأخر متشابهات﴾، يعني فيما بَلَغَنا: ﴿الم﴾، و﴿المص﴾، و﴿المر﴾، و﴿الر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٤.]]. (٣/٤٤٩)
١١٩٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: لَمْ يُفَصَّل فيهِنَّ القولُ كفَصْلِه في المحكمات، تَتَشابَهُ في عقول الرجال، ويَتَخالَجُها التَّأْوِيلُ، فابتلى اللهُ فيها العبادَ كابتلائهم في الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٤.]]. (ز)
١١٩٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿وأخر متشابهات﴾، قال: في الصِّدق، لَهُنَّ تحريفٌ، وتصريفٌ، وتأويلٌ، ابتلى الله فيهِنَّ العبادَ كما ابتلاهم في الحلال والحرام، أن يُصْرفن إلى الباطل، ولا يُحَرَّفْنَ عن الحقِّ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٤ من طريق سلمة.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ﴾ - نزول الآية
١١٩٦٨- عن الحسن البصري، أنّه قال: نزلت في الخوارج[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٥-.]]. (ز)
١١٩٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: عمدوا -يعني: الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مِن نصارى نجران- فخاصموا النبيَّ ﷺ، قالوا: ألستَ تزعم أنّه كلمةُ الله، وروحٌ منه؟ قال: «بلى». قالوا: فحسبنا. فأنزل الله ﷿: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أنزل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ [آل عمران:٥٩][[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٥ مرسلًا.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ﴾ - تفسير الآية
١١٩٧٠- عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾ قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران:١٠٦] قال: «هم الخوارج»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٩٤ (٢٢٢٥٩) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٤ (٣١٧٩).
وفي إسناده أبو غالب البصري الراوي عن أبي أمامة، وهو مختلف فيه، قال ابن حجر في التقريب (٨٣٦٢): «صدوق يخطئ».]]١١١٠. (٣/٤٥٤)
١١١٠ علَّق ابن كثير (٣/١٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوَّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسَّم رسول الله ﷺ غنائم حُنَين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجؤوه بهذه المقالة، فقال قائلهم -وهو ذو الخويصرة، بقر الله خاصرته-: اعدل فإنك لم تعدل. فقال له رسول الله ﷺ: «لقد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل، أيأمنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟!»».
١١٩٧١- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (٣/٤٥٢)
١١٩٧٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، أما الزَّيْغُ: فالشكُّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٣.]]. (ز)
١١٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾: يعني: أهل الشَّك، فيحملون المُحْكَم على المتشابه، والمتشابه على المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛ فلَبَّسَ اللهُ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٣-٢٠٤، وابن المنذر ١/١٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٥.]]. (٣/٤٥٢)
١١٩٧٤- عن عبد الله بن عباس –من طريق عطاء بن أبي رباح- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، قال: هم أصحاب الخصومات والمِراء في دِين الله[[أخرجه الهروي في ذمِّ الكلام وأهله ٢/٦٣.]]. (ز)
١١٩٧٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿في قلوبهم زيغ﴾، قال: شَكٌّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٣، وابن المنذر ١/١٢٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥.]]. (ز)
١١٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ الآية، قال: طلبَ القومُ التأويلَ، فأخطأوا التأويل، وأصابوا الفتنة، واتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا بين ذلك[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٦٥-٤٦٦)
١١٩٧٧- عن مَعْمَر، قال: كان قتادةُ إذا قرأ هذه الآية: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ قال: إن لم يكونوا الحَرُورِيَّةَ[[الحرورية: هم فرقة الخوارج، وسمُّوا بهذا الاسم لأنهم بعد خروجهم على عليٍّ ﵁ ورفضهم التحكيم، نزلوا بموضع قرب الكوفة يقال له: حروراء. ينظر: مقالات الإسلاميّين ١/٢٠٧، ومعجم البلدان ٢/٣٣٦.]] والسَّبائِيَّة[[السبائية: إحدى فرق الشيعة الغالية، وهي تنتسب إلى عبد الله بن سبأ، ومن جهالاتهم زعمهم أنّ عليًا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأُ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. ينظر: مقالات الإسلاميين ١/٨٦، والملل والنحل ١/٣٦٥.]] فلا أدري مَن هم؟! ولَعَمْرِي، لَقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله ﷺ بيعةَ الرضوان من المهاجرين والأنصار خَبَرٌ لِمَنِ اسْتَخْبَر، وعِبْرَةٌ لِمَنِ اسْتَعْبَر، لِمَن كان يعقل أو يُبْصر. إنّ الخوارج خرجوا وأصحابُ رسول الله ﷺ يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق، وأزواجُه يومئذٍ أحياء، واللهِ، إنْ خرج منهم ذكرٌ ولا أنثى حَرُورِيًّا قط، ولا رضُوا الذي هم عليه، ولا مالَؤُوهم فيه، بل كانوا يُحَدِّثون بعَيْبِ رسول الله ﷺ إيّاهم، ونعتِه الذي نعتهم به، وكانوا يُبْغِضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتَشْتَدُّ -واللهِ- عليهم أيديهم إذا لَقوهم. ولعَمْرِي، لو كان أمرُ الخوارج هُدًى لاجتمع، ولكنَّه كان ضلالًا فتَفَرَّق، وكذلك الأمرُ إذا كان مِن عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا، فقد ألاصُوا[[ألاص الأمر: حرّكه وأداره لينتزعه. لسان العرب (لوص).]] هذا الأمرَ مُنذُ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟ يا سبحان الله! كيف لا يعتبر آخِرُ هؤلاء القوم بأوَّلِهم؟! لو كانوا على هُدًى قد أظهره الله وأَفْلَجَه ونصره، ولكنهم كانوا على باطلٍ أكذبه الله وأَدْحَضَه، فهم كما رأيتَهم؛ كُلَّما خرج لهم قَرْنٌ أدْحَضَ اللهُ حُجَّتهم، وأَكْذَب أُحْدُوثَتَهُم، وأَهْرَقَ دِماءَهم، وإن كتموا كان قَرْحًا في قلوبهم، وغمًّا عليهم، وإن أظهروه أهْراقَ اللهُ دِماءَهم، ذاكم -واللهِ- دينُ سُوءٍ؛ فاجْتَنِبُوه. واللهِ، إنّ اليهودية لَبِدْعَة، وإنّ النصرانية لَبِدْعَة، وإنّ الحَرُورِيَّة لَبِدْعَة، وإنّ السَّبائِيَّة لَبِدْعَة، ما نزل بِهِنَّ كتابٌ، ولا سَنَّهُنَّ نبيٌّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٥-١١٦، وابن جرير ٥/٢٠٧-٢٠٨ واللفظ له.]]. (ز)
١١٩٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قول الله ﴿في قلوبهم زيغ﴾، قال: شَكٌّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥.]]. (ز)
١١٩٧٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، أي: مَيْلٌ عن الهدى[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
١١٩٨٠- عن محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، طَلَبوا عِلْمَ أجلِ هذه الأمّة واستخراجها بحساب الجُمَّل[[تفسير البغوي ٢/٩، وتفسير الثعلبي ٣/١٢.]]. (ز)
١١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، يعني: مَيْل عن الهدى، وهو الشَّكُّ، فهُم اليهودُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١١٩٨٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، يعني: حُيَيّ بن أخْطَب، وأصحابه مِن اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥، وابن المنذر ١/١٢٣ من طريق إسحاق.]]. (ز)
١١٩٨٣- عن عبد الملك بن جُرَيْج، قال: ﴿الذين في قلوبهم زيغ﴾ المنافقون[[علَّقه ابن جرير ٥/٢٠٤.]]. (٣/٤٥٢)
١١٩٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾: أي: مَيْل عن الهدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٥، وابن المنذر ١/١٢٣ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ﴾ - تفسير
١١٩٨٥- عن عائشة -من طريق عبد الله بن أبي مُلَيْكة- قالت: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾، فقال: «فإذا رأيتُم الذين يُجادلون فيه فهُم الذين عنى اللهُ؛ فاحذروهم»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٥٥ (٢٤٢١٠)، وابن ماجه ١/٣٢ (٤٧)، وابن حبان ١/٢٧٧ (٧٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٨٤ (٣٧٦)، وابن جرير ٥/٢٠٨، ٢٠٩، ٢١١.]]. (٣/٤٥٣)
١١٩٨٦- عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ في أُمَّتي قومًا يقرؤون القرآن، ينثُرُونَه نَثْر الدَّقَل[[الدقل: رديء التمر ويابسه. مادة (دقل).]]، يتأَوَّلونه على غير تأويله»[[أخرجه أبو يعلى -كما عند البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٤٥ (٥٩٩٠)-.
قال البوصيري: «هذا إسناد رواته ثقات، وأبو موسى هو محمد بن المثنى البصري».]]. (٣/٤٥٥)
١١٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾، قال: فيحمِلُون المُحْكمَ على المتشابه، والمتشابِهَ على المُحْكَم، ويُلَبِّسُون؛ فلبَّس الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٥.]]. (ز)
١١٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه﴾، وقوله: ﴿وتقطّعوا أمرهم بينهم﴾ [الأنبياء:٩٣]، وقوله ﷿: ﴿إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ [النساء:١٤٠]، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة في القرآن، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٧.]]. (ز)
١١٩٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾، قال: الباب الذي ضلّوا منه، وهلكوا فيه ابتغاءَ تأويله[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٥٣)
١١٩٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾، قال: يتّبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بالُ هذه الآية عُمِل بها كذا وكذا مكان هذه الآية، فتُرِكت الأولى وعُمِل بهذه الأخرى؟ هلّا كان العملُ بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نُسخت! وما بالُه يَعِدُ العذابَ مَن عمِل عمَلًا يُعَذِّبُه بالنار، وفي مكان آخر مَن عمِله فإنّه لم يُوجِب له النار؟[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٦.]]. (ز)
١١٩٩١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فيتّبعون ما تشابه منه﴾: أي: ما تَحَرَّفَ منه وتَصَرَّف، ليُصَدِّقُوا به ما ابْتَدَعُوا وأَحْدَثُوا، لِيَكُونَ لَهُم حُجَّةً على ما قالوا وشُبْهَةً[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٤.]]. (ز)
١١٩٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٦ مختصرًا من طريق سلمة.]]١١١١. (ز)
١١١١ اختلف المفسرون فيمَن عُني بهذه الآية؛ فقال قومٌ: عُنِي به الوفد من نصارى نجران الذين خاصموا الرسول ﷺ في أمر عيسى. وذهب آخرون إلى نزولها في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه، والنفر الذين ناظروا الرسول ﷺ في قدر مدة أُكله وأُكل أمته (أي: أجله في الدنيا)، وأرادوا عِلْمَ ذلك مِن قِبَل الحروف المقطعة. وقال آخرون: بل عنى اللهُ ﷿ بذلك كُلَّ مُبْتَدِعٍ في دينه.
وقدَّم ابنُ جرير (٥/٢١١-٢١٢) القولين الأولين، فقال: «والذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ هذه الآية أنّها نزلت في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابه ما أُنزِل إليه مِن كتاب الله؛ إمّا في أمر عيسى، وإمّا في مدة أُكله وأُكل أمته».
ثُمَّ رَجَّح القولَ الثاني منهما مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبهُ؛ لأنّ قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ دالٌّ على أنّ ذلك إخبارٌ عن المُدَّة التي أرادوا عِلْمَها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأمّا أمر عيسى وأسبابُه فقد أعلم اللهُ ذلك نبيَّه محمدًا ﷺ وأُمَّتَه وبَيَّنَه لهم، فمعلومٌ أنّه لم يَعْنِ إلا ما كان خَفِيًّا عن الآحاد».
ثُمَّ أفاد (٥/٢١٤ بتصرف) انسحابَ الآيةِ بعد ذلك على كُلِّ مبتدع، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت نزلت فيمَن ذكرنا أنّها نزلت فيه من أهل الشرك؛ فإنّه مَعْنِيٌّ بها كُلُّ مُبْتَدِعٍ في دين الله بِدْعَةً، فمال قلبُه إليها، تأويلًا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاجَّ به وجادلَ به أهل الحق، وعدل عن الواضح مِن أدلة آيِه المحكمات؛ إرادةً منه بذلك اللبس على أهل الحقِّ، وطلبًا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنًا مَن كان».
ورَجَّح ابنُ عطية (٢/١٦٠) عمومَ المعنى.
﴿ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ - تفسير
١١٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: الشُّبُهات، بها أُهْلِكوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٥، ٢١٣ واللفظ له، وابن المنذر ١/١٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٥٣)
١١٩٩٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: الضلالة[[أخرجه الحربيُّ في غريب الحديث ٣/٩٣١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٥- بلفظ: طلب الضلالة.]]. (ز)
١١٩٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ابتغاء الفتنة﴾، قال: إرادة الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٦.]]. (ز)
١١٩٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، يعني: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٦.]]. (ز)
١١٩٩٧- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٦.]]. (ز)
١١٩٩٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾، أي: اللَّبْس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٣.]]. (ز)
١١٩٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٧ من طريق سلمة.]]١١١٢. (ز)
١١١٢ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٢١٤-٢١٥) قولَ مجاهد، وابن الزبير، وابن إسحاق مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما قلنا: القول الذي ذكرنا أنّه أولى التأويلين بقوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ لأنّ الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنّما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبسَ على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدّوهم عَمّا هم عليه من الحقّ، فلا معنى لأن يُقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد كانوا مشركين».
١٢٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾، يعني: ابتغاء الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
﴿وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ﴾ - تفسير
١٢٠٠١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: تأويله القضاء به يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٧.]]. (ز)
١٢٠٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾، قال: طلب القومُ التأويلَ فأخطَؤُوا التأويلَ، وأصابوا الفتنةَ، فاتَّبعوا ما تشابه منه؛ فهلكوا مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠٨.]]. (ز)
١٢٠٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: أرادوا أن يعلموا تأويلَ القرآن، وهو عَواقِبُه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٧.]]. (ز)
١٢٠٠٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: وذلك على ما ركِبوا مِن الضلالة في قولهم: خلقنا، وقضينا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٦.]]. (ز)
١٢٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابتغاء تأويله﴾، يعني: مُنتَهى ما يكون، وكم يكون، يريد بذلك الملك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٠٠٦- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ابتغاء تأويله﴾، قال: ابتغاء ما يكون، وكم يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٧.]]. (ز)
١٢٠٠٧- عن محمد بن إسحاق –من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وابتغاء تأويله﴾، قال: ذلك ما رَكِبوا مِن الضَّلال في قولهم: خلقنا، وقضينا. يقول: ﴿وما يعلم تأويله﴾ الذي به أراد وما أرادوا ﴿إلا الله﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٩.]]. (ز)
١٢٠٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿ابتغاء تأويله﴾، قال: ما تَأَوَّلوا وزَيَّنُوا مِن الضلالة؛ لِيَجِيء لهم الَّذي في أيديهم مِن البدعة، ليكون لهم به حُجَّةً على مَن خالفهم للتَّصْرِيف والتَّحْرِيف الذي ابْتُلُوا به؛ كمَيْلِ الأهواء، وزَيْغِ القلوب، والتَّنكِيبِ عن الحق الذي أحْدَثوا مِن البِدْعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٧.]]. (ز)
﴿وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ - تفسير
١٢٠٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزِل القرآنُ على سبعة أحرف: حلالٍ وحرامٍ لا يُعْذَر أحدٌ بالجهالة به، وتفسيرٌ تُفَسِّرُه العرب، وتفسيرٌ تُفَسِّره العلماء، ومُتشابِهٍ لا يعلمه إلا الله، ومَنِ ادَّعى علمَه سوى الله فهو كاذِبٌ»[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠.
قال ابن جرير: «خبر في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٥: «والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي؛ فإنه متروك الحديث؛ لكن قد يكون إنّما وهِم في رفعه، ولعله من كلام ابن عباس، كما تقدم». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٣٧١ (٦١٦٣): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٤٦١)
١٢٠١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٥، وابن المنذر ١/١٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٧.]]١١١٣. (٣/٤٥٢)
١١١٣ اختلف المفسّرون في معنى التأويل في قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾؛ فقال بعضهم: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مُدَّةِ أمر النبي ﷺ وأُمَّتِه مِن قِبَل الحروف المقطّعة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: عواقب القرآن، وقالوا: إنّما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخُ الأحكام التي كان الله -جل ثناؤه- شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه مِن آي القرآن يتأوّلونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٢١٦-٢١٧) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، والثاني الذي قاله السدي، مستندًا إلى ظاهر الآية، حيث إنّ طلب القوم معرفةَ الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه، المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم؛ موافق لإخبار الله بأنّه تأويلٌ لا يعلمه إلا هو، أمّا غيره من التأويل فقد عُلِم واشْتَهَر. لكنَّه استَدْرَك (٥/٢١٦-٢١٧) على القول الثاني الذي قاله السّدّي حَصْرَه معنى الآية في أنّ القوم طلبوا معرفة وقتِ مجيء الناسخ لِما قد أُحْكِم قبل ذلك.
١٢٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: جزاءَه وثوابَه يوم القيامة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٩.]]. (ز)
١٢٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: تأويل القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠١٣- عن هشام بن عروة بن الزبير قال: كان أبي يقول في هذه الآية ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾: إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنّهم يقولون: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٦٤ (١٤٢)، وابن جرير ٥/٢١٩.]]. (ز)
١٢٠١٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: العِبارَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠١٥- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال لنا: ثوابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال الله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، وتأويله: عواقبه؛ متى يأتي الناسخُ منه فينسخ المنسوخ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، كم يملكون مِن السنين، يعني: أُمَّة محمد ﷺ، يملكون إلى يوم القيامة، إلا أيّامًا يبتليهم الله ﷿ بالدَّجّال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٠١٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- يقول الله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: كم يملكون إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، أي: ما يعلم ما حرَّفوا وتأويلَه إلا الله الذي يعلم سرائرَ العباد وأعمالَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
١٢٠٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- ﴿وما يعلم تأويله﴾، قال: تحقيقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٨.]]. (ز)
﴿وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٠٢١- عن أبي مالك الأَشْعَرِيِّ، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا أخاف على أُمَّتِي إلا ثلاثَ خِلال: أن يَكْثُر لهم المالُ فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يُفْتَح لهم الكتابُ فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾، وأن يزداد علمُهم فيُضَيِّعُوه ولا يُبالُوا به»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٣ (٣٤٤٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٢/١١: «غريب جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٢٧-١٢٨ (٥٣٤): «فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، ولم يسمع من أبيه». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٣٩ (٥٦٠٧): «ضعيف».]]. (٣/٤٥٤)
١٢٠٢٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نزل القرآنُ على سبعة أحرف، المِراءُ في القرآن كُفْرٌ؛ ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهِلْتُم منه فَرُدُّوه إلى عالِمِه»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٦٩ (٧٩٨٩)، وابن جرير ١/٢١.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥١ (١١٥٧٥): «رواه كله أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٧ (١٥٢٢): «قلت: وسنده صحيح، على شرط الشيخين، وصحّحه ابن حبان، وقد تابعه على الجملة الثانية منه محمد بن عمرو الليثي، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة به».]]. (٣/٤٥٧)
١٢٠٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعْرِبوا القرآنَ، واتَّبِعوا غرائبَه، وغرائبُه: فرائضُه وحدودُه؛ فإنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتَّبِعوا المحكم، وآمِنوا بالمتشابه، واعْتَبِروا بالأمثال»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٣/٥٤٨ (٢٠٩٥).
قال الألباني في الضعيفة ٣/٥٢٣ (١٣٤٦): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٤٥٧)
١٢٠٢٤- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مُغضَب، فقال: «بهذا ضَلَّتِ الأممُ قبلَكم باختلافهم على أنبيائهم، وضَرْبِ الكتابِ بعضِه ببعض. قال: وإنّ القرآن لَمْ ينزل لِيُكَذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزل أن يُصَدِّق بعضُه بعضًا؛ فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمِنوا به»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٤٦، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/١٠٩ (٨١٢).
قال الألباني في الصحيحة ٤/٢٨: «بسند حسن».]]. (٣/٤٥٥)
١٢٠٢٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [من وجه آخر]: سَمِع رسولُ الله ﷺ قومًا يَتَدارَأُون[[يتدارأون: أي: يختلفون ويتدافعون في الخصومة. مادة (درأ).]]، فقال: «إنّما هَلَك مَن كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنّما نزل كتابُ الله يُصَدِّق بعضُه بعضًا؛ فلا تُكَذِّبوا بعضَه ببعض، فما علِمْتُم منه فقولوا، وما جهِلْتُم فكِلُوه إلى عالِمِه»[[أخرجه أحمد ١١/٣٥٣-٣٥٤ (٦٧٤١).]]. (٣/٤٥٥)
١٢٠٢٦- عن عمر بن أبي سلمة، أنّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن مسعود: «إنَّ الكُتُبَ كانت تنزل مِن السماء مِن باب واحد، وإنّ القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف: حلالٍ، وحرامٍ، ومُحْكَمٍ، ومُتشابِهٍ، وضرب أمثالٍ، وآمِرٍ، وزاجِرٍ؛ فأحِلَّ حلالَه، وحَرِّم حرامَه، واعْمَل بمُحْكَمِه، وقِف عند متشابهه، واعْتَبِر أمثالَه، فإنّ كُلًّا مِن عند الله، ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/٢٦ (٨٢٩٦)، والشجري في ترتيب الأمالي ١/١١٥ (٤٤١).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٣ (١١٥٨٣): «رواه الطبراني، وفيه عمار بن مطر، وهو ضعيف جِدًّا، وقد وثّقه بعضهم».]]. (٣/٤٥٦)
١٢٠٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: أُنزِل القرآن على خمسة أوجه: حرام، وحلال، ومحكم، ومتشابه، وأمثال؛ فأحِلّ الحلال، وحَرِّم الحرام، وآمِن بالمتشابه، واعْمَل بالمحكم، واعْتَبِر بالأمثال[[أخرجه ابن الضريس (١٢٩)، وابن جرير ١/٦٤، وابن المنذر (٢٦١).]]. (٣/٤٥٧)
١٢٠٢٨- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ القرآن ذو شُجُونٍ وفُنُونٍ، وظُهورٍ وبطون، لا تنقضي عجائبُه، ولا تُبْلَغ غايَتُه، فمَن أوْغَلَ فيه برِفْقٍ نَجا، ومَن أوْغَل فيه بعُنفٍ غَوى، أخبارٌ وأمثال، وحرام وحلال، وناسخ ومنسوخ، ومُحْكَم ومتشابه، وظَهْرٌ وبَطْن، فظهره التلاوة، وبطنه التأويل، فجالِسوا به العلماء، وجانِبوا به السفهاء، وإيّاكم وزَلَّةَ العالِم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٤٥٨)
١٢٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- وذُكِر عنده الخوارج، وما يلقون عند الفرار، فقال: يُؤْمِنون بمُحْكَمِه، ويهلكون عند متشابهه. وقرأ ابن عباس: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٤.]]. (ز)
١٢٠٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الزِّناد- قال: التفسيرُ على أربعة أوْجُهٍ: وجهٍ تعرفه العرب مِن كلامها، وتفسيرٍ لا يُعْذَر أحدٌ بجهالته، وتفسيرٍ يعلمه العلماء، وتفسيرٍ لا يعلمه إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠.]]. (ز)
١٢٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يُعْذَر الناس بجهالته مِن حلال أو حرام، وتفسيرٌ تعرفه العربُ بلغتها، وتفسير لا يعلم تأويلَه إلا الله، مَنِ ادَّعى علمَه فهو كاذب[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠، وابن المنذر ١/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف.]]. (٣/٤٦٠)
﴿وَٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ﴾ - تفسير
١٢٠٣٢- عن أنس بن مالك: سُئِل رسول الله ﷺ: مَنِ الراسخون في العلم؟ قال: «مَن صدَق حديثُه، وبَرَّ في يمينه، وعفَّ بطنُه وفرجُه، فذلك الراسخون في العلم»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٥/١٩٥-١٩٦ (٦٩٦١).
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عبد الله بن يزيد بن آدم، قال عنه الذهبي في الميزان ٢/٥٢٦: «قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة».]]. (٣/٤٦٠)
١٢٠٣٣- عن أنس بن مالك، وأبي أُمامَة، وواثِلة بن الأَسْقَع، وأبي الدرداء: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن ﴿والراسخون في العلم﴾. فقال: «مَن بَرَّت يمينُه، وصَدَق لسانُه، واسْتَقام قلبُه، ومَن عَفَّ بطنُه وفَرْجُه؛ فذلك مِن الراسخين في العلم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٥٢ (٧٦٥٨)، والشجري في الأمالي ١/٧٨ (٢٩٢) كلاهما بدون: «واستقام قلبه»، وابن جرير ٥/٢٢٣ عن أبي الدرداء وأبي أمامة، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩ (٣٢٠٥)، ٤/١١١٦ (٦٢٦٨). وأورده الثعلبي ٣/١٥-١٦.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٧): «رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد ضعيف».]]. (٣/٤٦٠)
١٢٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، قال: الراسخون الذين يقولون: آمنا به كُلٌّ مِن عند ربِّنا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٤.]]. (ز)
١٢٠٣٥- عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم.= (ز)
١٢٠٣٦- قال ابن جُرَيْج: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وهم الذين يقولون: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، ويقولون: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز)
١٢٠٣٧- عن مسروق بن الأَجْدَع -من طريق إبراهيم- قال: لَقِيتُ زيدًا، فوَجَدتُه مِن الراسخين في العلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠.]]. (ز)
١٢٠٣٨- قال مُقاتِل بن سليمان: ثُمَّ استأنف، فقال: ﴿والراسخون في العلم﴾، يعني: المُتَدارِسُون عِلْمَ التوراة؛ فهم عبدُ الله بنُ سلام وأصحابُه مِن مؤمني أهلِ التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٠٣٩- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾: يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه مِن مؤمني أهل الكتاب مِن أهل التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠.]]. (ز)
١٢٠٤٠- عن نافع بن يزيد -من طريق ابن وهْب- قال: يُقال: ﴿والراسخون في العلم﴾: المتواضعون [المُتَذَلِّلون] لله في مرضاته، فلا يتعاطون مَن فوقهم، ولا يحقرون مَن دونهم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٣٣-١٣٤.]]. (ز)
﴿وَٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ﴾ - قراءات
١٢٠٤١- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإنْ حَقِيقَةُ تَأْوِيلِهِ عِندَ اللهِ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٩.
وهي قراءة شاذّة. ينظر: البحر المحيط ٢/٤٠١.]]. (٣/٤٥٨)
١٢٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرؤها: (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ ويَقُولُ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ آمَنّا بِهِ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٦، وابن جرير ٥/٢١٨، وابن المنذر (٢٥٤)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٦، والحاكم ٢/٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذّة. ينظر: البحر المحيط ٢/٤٠١.]]١١١٤. (٣/٤٥٨)
١١١٤ اختلف القُرّاءُ في الوقف في هذه الآية؛ فمنهم من يقف على قوله: ﴿إلا الله﴾. ومنهم مَن يقف عند قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾.
وصَوَّب ابنُ تيمية (٢/٢٥) كليهما، فقال: «وكلتا القراءتين حقٌّ، ويُراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله، ويُراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيرَه، وهو تأويله. ومثل هذا يقع في القرآن كقوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ و›لَتَزُولُ‹، فيه قراءتان مشهورتان بالنفي والإثبات، وكُلُّ قراءةٍ لها معنًى صحيحٌ».
﴿وَٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ﴾ - تفسير الآية
١٢٠٤٣- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «كان الكتابُ الأوَّلُ ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآنُ من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجِر، وآمِر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال؛ فأحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، وافعلوا ما أُمِرْتُم به، وانتهوا عَمّا نُهِيتُم عنه، واعْتَبِرُوا بأمثالِه، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه، وآمنوا بمُتَشابِهه، وقولوا: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾»[[أخرجه ابن حبان ٣/٢٠ (٧٤٥)، والحاكم ١/٧٣٩ (٢٠٣١)، ٢/٣١٧ (٣١٤٤)، وابن جرير ١/٦٢-٦٣.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «منقطع». وقال الطحاوي في مشكل الآثار ٨/١١٥ (٣١٠٣): «كان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الحديث؛ لانقطاعه في إسناده، ولأنّ أبا سلمة لا يَتَهَيَّأ في سِنِّه لقاءُ عبد الله بن مسعود، ولا أخذُه إيّاه عنه». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٢٩: «قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت؛ لأنّه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يَلْقَ ابنَ مسعود، وقد رَدَّه قومٌ مِن أهل النظر؛ منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران. قلتُ: وأطنب الطبريُّ في مقدّمة تفسيره في الرَّدِّ على مَن قال به، وحاصله: أنّه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة، وقد صحّح الحديثَ المذكور ابنُ حبان، والحاكمُ، وفي تصحيحه نظر؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي مِن وجهٍ آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلًا، وقال: هذا مرسل جيد». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٢/١٣٤ (٥٨٧).]]. (٣/٤٥٦)
١٢٠٤٤- عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٤٥٦)
١٢٠٤٥- عن عليٍّ، أنّ النبي ﷺ قال في خُطْبَتِه: «أيُّها الناسُ، قد بَيَّن اللهُ لكم في مُحْكَم كتابه ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم؛ فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه، وآمِنوا بمُتَشابِهه، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه، واعْتَبِرُوا بأمْثالِه»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.
قال السيوطي: «سندٌ واهٍ».]]. (٣/٤٥٦-٤٥٧)
١٢٠٤٦- عن عائشة -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه قرأ عليها هؤلاء الآيات، فقالَتْ: كان رسوخُهم في العلم أنْ آمَنُوا بمُحْكَمه ومتشابهه، ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ ولم يعلموا تأويلَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٨، وابن المنذر ١/١٣١، ١٣٣ (٢٥٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩ (٣٢٠٨).]]. (٣/٤٥٨)
١٢٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿يقولون آمنا به﴾؛ نؤمن بالمُحْكَم ونَدِين به، ونُؤْمِنُ بالمتشابه ولا ندين به، وهو مِن عند الله كُلِّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٠١ (٣٢١٧).]]. (٣/٤٦١)
١٢٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أنا مِمَّن يعلم تأويلَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٠، وابن المنذر (٢٥٨)، وابن الأنباري في الأضداد ص٤٢٤.]]١١١٥. (٣/٤٦١)
١١١٥ ورَدَ عن ابن عباس تارَةً أنّ الراسخين لهم عِلْمٌ بالمتشابه، وأخرى تُفِيد عدمَ علمهم.
وذَكَر ابنُ عطية (٢/١٦٢) أنّ إعراب الراسخين يحتمل الوجهين؛ ولذلك قال ابنُ عباس بهما.
وعَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٥ بتصرف) على ورود القولين عن ابن عباس بقوله: «وكِلا القولين حقٌّ باعتبار؛ ولهذا نُقِل عن ابن عباس هذا وهذا، وكلاهما حقٌّ».
١٢٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿يقولون آمنا به﴾: يعني: ما نُسِخ، وما لم يُنسَخ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠.]]. (ز)
١٢٠٥٠- وعن عائشة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠.]]. (ز)
١٢٠٥١- عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد= (ز)
١٢٠٥٢- وأبي نَهِيكٍ، قالا: إنّكم تَصِلُون هذه الآيةَ، وهي مقطوعةٌ: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، فانتهى علمُهم إلى قولهم الذي قالوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٩ عن أبي نَهِيك فقط من طريق عبيد الله، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩ (٣٢٠٦).]]. (٣/٤٥٩)
١٢٠٥٣- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: ﴿الراسخون في العلم﴾ لا يعلمون تأويله، ولكنَّهم يقولون: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٨-٢١٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩.]]. (٣/٤٥٩)
١٢٠٥٤- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عمرو بن عثمان- قال: انتهى عِلْمُ الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا: ﴿آمنا به كل من عند ربنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١١٦. (٣/٤٥٩)
١١١٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٢٢١) أنّ مَن قال بهذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق طاووس، وعائشة، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأبي نهيك الأسدي؛ فإنَّه يرفع ﴿والراسخون في العلم﴾ بالابتداء في قول البصريين، ويجعل خبره ﴿يقولون آمنا به﴾. وأمّا في قول بعض الكوفيين فبالعائِد من ذكرهم في ﴿يقولون﴾، وفي قول بعضهم بجملة الخبر عنهم، وهي: ﴿يقولون﴾.
١٢٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿والراسخون في العلم﴾ يعلمون تأويله، و﴿يقولون آمنا به﴾[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح للحافظ ابن حجر ٨/٢١٠-، وابن جرير ٥/٢٢٠، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٤٢٤.]]. (٣/٤٦٦)
١٢٠٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾، يقول: الرّاسِخُون يعلمون تأويلَه، لو لم يعلموا تأويلَه لم يعلموا ناسِخَه مِن منسوخه، ولم يعلموا حلالَه مِن حرامه، ولا محكمَه مِن متشابهه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٩٩.]]. (ز)
١٢٠٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾: يعملون به، يقولون: نعمل بالمُحْكَم ونؤمن به، ونُؤْمِن بالمتشابه ولا نعمل به، وكُلٌّ مِن عندِ ربنا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٠١. وعلّق ابنُ المنذر ١/١٣٤ نحوه، وزاد في آخره: وكُلٌّ طَيِّب.]]. (ز)
١٢٠٥٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿يقولون آمنا به﴾، قال: آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمُحْكَمِه، فأحلُّوا حلالَه، وحرَّموا حرامَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠. وعلَّق ابن المنذر ١/١٣٤ نحوه.]]. (ز)
١٢٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿والراسخون في العلم﴾ قال: هم المؤمنون؛ فإنّهم ﴿يقولون آمنا به﴾ بناسخه ومنسوخه، ﴿كل من عند ربنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠.]]. (ز)
١٢٠٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿والراسخون في العلم﴾ يعلمون تأويله، و﴿يقولون آمنا به﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٠.]]١١١٧. (٣/٤٦١)
١١١٧ ذَكَرَ ابنُ جرير (٥/٢٢١) أنّ مَن قال بهذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق مجاهد، والربيع، وابن الزبير؛ فإنّه عطف بـ«الراسخين» على اسم «الله»، فرفعهم بالعطف عليه.
١٢٠٦١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿وما يعلم تأويله﴾ الذي أراد ما أراد ﴿إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، فكيف يخْتَلِفُ وهو قولٌ واحد مِن رَبٍّ واحد؟! ثُمَّ رَدُّوا تأويلَ المتشابه على ما عرفوا مِن تأويل المُحْكَمَةِ التي لا تأويل لأحدٍ فيها إلا تأويل واحد، فاتَّسق بقولهم الكتابُ، وصَدَّق بعضُه بعضًا، فنَفَذَتْ به الحُجَّة، وظهر به العُذْر، وزاح به الباطل، ودَمَغ به الكفر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز)
١٢٠٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، قال: لم تكن معرفتهم إيّاه أن يفقهوه على الشَّكِّ، ولكنهم خَلَصَت[[خَلَصَت: صار خالصًا، وأخلص لله ترك الرياء، وأخلص دينه لله: أمحَضَه. اللسان والقاموس (خلص).]] الأعمالُ منهم، ونفذ عِلْمُهم أن عرفوا الله بعدله؛ لم يكن لِيَخْتَلِف شيءٌ مِمّا جاء منه، فرَدُّوا المتشابه على المُحْكَم، فقالوا: ﴿كل من عند ربنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٠-٦٠١.]]. (ز)
١٢٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، يعني: قليله وكثيره مِن عند ربنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٠٦٤- عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- في قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، قال: ثُمَّ ابتدأ فقال: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، وليس يعلمون تأويلَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١٩.]]١١١٨. (٣/٤٦٠)
١١١٨ اختُلِف في كلمة ﴿الراسخون﴾؛ أهِي مُسْتَأْنَفَةٌ، أم معطوفة. ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٢٢١-٢٢٢) القولَ الأوّل الذي قال به ابن عباس من طريق طاووس، وعائشة، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأبو نهيك الأسدي مُسْتَنِدًا إلى القراءات، ودلالة العقل، وعلّل ذلك بأنّ الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله ﷿ في هذه الآية، ولِمُوافقتِه لِما بَلَغَهُ مِن قراءة أُبَيٍّ وابن عباس: (ويَقُولُ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ)، وقراءة عبد الله: (إن تَأْوِيلُهُ إلّا عِندَ اللهِ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ).
ورأى ابنُ عطية (٥/١٦١-١٦٢) قُرْبَ الخلاف بين القولين، فذكر أنّ المحكم هو المُتَّضِحُ المعنى لِكُلِّ مَن يفهم كلام العرب، والمُتشابِهُ يَتَنَوَّعُ؛ فمِنه ما لا يُعْلَمُ البَتَّةَ كأمر الروح، ومنه ما يُحْمَل على وجوهٍ في اللغة ويَحتاج إلى إزالةِ ما يعلق به من لَبْسٍ. فإن جعلنا ﴿والراسخون﴾ معطوفة على اسم الله؛ فالمعنى: إدخالهم في علم التأويل لا على الكمال، فذلك ليس إلا لله، بل علمُهم إنّما هو في النوع الثاني من المتشابه، وإن جعلنا قوله: ﴿والرّاسِخُونَ﴾ رفعًا بالابتداء مقطوعًا مما قبله؛ فتسميتُهم راسخين يقتضي بأنّهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميعُ مَن يفهم كلام العرب.
وكذا رأى ابنُ تيمية (٢/١٩) عدمَ المنافاة بين القولين، فقال: «إنّ السلف كان أكثرهم يقفون عند قوله: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾، بناءً على أنّ التأويل الذي هو الحقيقة التي استأثر الله بعلمها لا يعلمها إلا هو، وطائفة منهم كمجاهد وابن قتيبة وغيرهما قالوا: بل الراسخون يعلمون التأويل. ومرادهم بالتأويل المعنى الثاني، وهو: التفسير. فليس بين القولين تناقُضٌ في المعنى».
﴿كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ﴾ - تفسير
١٢٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿كل من عند ربّنا﴾: يعني: ما نُسِخ منه، وما لم يُنسَخ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٥، وابن المنذر (٢٦٤)، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٠ (٣٢١٤).]]. (٣/٤٦٢)
١٢٠٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ والراسخون في العلم قالوا: ﴿كل من عند ربنا﴾ آمنوا بمتشابهه، وعملوا بمُحْكَمه[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٥.]]. (ز)
١٢٠٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كل من عند ربنا﴾: يقولون: المُحْكَم والمُتشابه مِن عند ربِّنا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٦.]]. (ز)
١٢٠٦٨- عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم رَدُّوا تأويلَ المتشابه على ما عرفوا مِن تأويل المُحْكَمَةِ التي لا تأويلَ لأحدٍ فيها إلا تأويلٌ واحد؛ فاتَّسَقَ بقولهم الكتابُ، وصَدَّقَ بعضُه بعضًا، فنَفَذَتْ به الحُجَّةُ، وظهر به العُذْرُ، وزاح به الباطل، ودُمِغَ به الكُفْرُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز)
١٢٠٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠١، وبنحوه مختصرًا من طريق ابن إدريس.]]. (ز)
﴿وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٧﴾ - تفسير
١٢٠٧٠- عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- ﴿وما يذّكر إلا أولو الألباب﴾، يقول: وما يذَّكَّرُ في مثل هذا -يعني: في رَدِّ تأويل المتشابه إلى ما قد عُرِفَ مِن تأويل المُحْكَمِ حتى يَتَّسِقا على معنًى واحد- إلا أولو الألبابِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٧.]]١١١٩. (ز)
١١١٩ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٢٧) غيرَ هذا القول.
١٢٠٧١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾: إلا كُلُّ ذِي لُبٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠١.]]. (ز)
١٢٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾، فما يَسْمَعُ إلا أولو الألباب، يعني: مَن كان له لُبٌّ وعَقْلٌ، يعني: ابن سلام وأصحابه، فيعلمون أنّ كُلَّ شيء مِن هذا وغيره مِن عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
﴿وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٠٧٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجِدالُ في القرآن كُفْرٌ»[[أخرجه أحمد ١٢/٤٧٦ (٧٥٠٨)، ١٦/١٥٥ (١٠٢٠٢)، ١٦/٢٦٠ (١٠٤١٤)، وأبو داود ٧/١٢ (٤٦٠٣)، وابن حِبّان ٤/٣٢٤ (١٤٦٤)، والحاكم ٢/٢٤٣ (٢٨٨٣). ولفظ أبي داود وابنِ حِبّان: «الـمِراءُ بالقرآن».
قال الحاكم: «حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيحٌ، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، فأما عمر بن أبي سلمة فإنّهما لم يحتجّا به». وحسّنه ابنُ القَيِّم في تهذيب سنن أبي داود ١٢/٣٥٣.]]. (٣/٤٦٥)
١٢٠٧٤- عن ابن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ خَرَجَ على أصحابه وهم يَتَنازَعُون في القرآن، هذا يَنزِعُ[[يَنزِع: أي: يجُرُّها إلى نفسه، ويستدل بها على مقصوده. تاج العروس (نزع).]] بآية، وهذا يَنزِعُ بآية؛ فكأنّما فُقِئَ في وجْهِه حَبُّ الرُّمّان، فقال: «ألِهَذا خُلِقْتُم؟! أو لِهَذا أُمِرْتُم؟! أن تضربوا كتابَ الله بعضَه ببعض؟! انظروا ما أُمِرْتُم به فاتَّبِعُوه، وما نُهِيتُم عنه فانتهوا»[[عزاه السيوطي إلى نصر المقدسي في الحجة، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/١٧٧ (٤٠٦) بلفظ: «يتنازعون في القدر».
قال الألباني في ظلال الجنة ١/١٩١ عن رواية ابن أبي عاصم: «إسناده حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده».]]. (٣/٤٦٤-٤٦٥)
١٢٠٧٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ ومِن وراء حُجْرَتِه قومٌ يتجادلون في القرآن؛ فخَرَجَ مُحْمَرَّةً وجْنَتاه، كأنّما تَقْطُرانِ دمًا، فقال: «يا قوم، لا تُجادِلوا بالقرآن؛ فإنّما ضَلَّ مَن كان قبلكم بجدالهم. إنّ القرآن لم ينزل لِيُكَذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزل لِيُصَدِّق بعضُه بعضًا، فما كان مِن مُحْكَمِه فاعملوا به، وما كان مِن متشابهه فآمِنوا به»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٧٤٠ (٧٣٥).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٢٣-٣٢٤ (٥٩٣٦): «رواه ابن ماجه في سننه مختصرًا بإسناد صحيح من طريق أبي معاوية عن داود به».]]. (٣/٤٦٥)
١٢٠٧٦- عن عمر بن الخطاب، قال: إنّه سيأتيكم ناسٌ يُجادِلُونكم بشُبُهاتِ القُرآن، فخُذُوهم بالسُّنَنِ؛ فإنّ أصحاب السُّنَنِ أعلمُ بكتاب الله[[أخرجه الدارمي ١/٤٩.]]. (٣/٤٦٤)
١٢٠٧٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق السّائِب بن يزيد- أنّ رجلًا قال لعمر: إنِّي مررتُ برجلٍ يسألُ عن تفسير مُشْكِل القرآن. فقال عمر: اللَّهُمَّ، أمْكِنِّي مِنهُ. فدخل الرجلُ يومًا على عمر، فسأله، فقام عمرُ، فحَسَر عن ذِراعَيْه، وجعل يَجْلِدُه، ثم قال: ألْبِسُوه تُبّانًا[[التبان: سراويل صغير، مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. وقيل: التبان شبه السراويل الصغير. مادة (تبن).]]، واحمِلوه على قَتَبٍ[[القتب: إكاف البعير. مادة (قتب).]]، وابلُغُوا به حَيَّهُ، ثم لْيَقُم خطيبٌ فلْيَقُلْ: إنّ صَبِيغًا طَلَبَ العِلْمَ فأخطأه. فلم يزل وضيعًا في قومه بعد أن كان سيِّدًا فيهم[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، ونصر المقدسي في الحجة.]]. (٣/٤٦٣)
١٢٠٧٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق سليمان بن يسار-: أنّ رجلًا يُقال له: صَبِيغ؛ قَدِم المدينة، فجعل يسأل عن مُتَشابِهِ القُرْآن، فأرسل إليه عمرُ وقد أعَدَّ له عَراجِينَ النَّخْلِ، فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا عبدُ الله صَبِيغٌ. فقال: وأنا عبدُ الله عُمرُ. فأخذ عمرُ عُرْجُونًا مِن تِلْك العَراجِين، فضربه حتى دَمّى رأسَه، فقال: يا أمير المؤمنين، حسبُك؛ قد ذهب الذي كنتُ أجِدُ في رأسي[[أخرجه الدارمي ١/٥٤. وعزاه السيوطي إلى نصر المقدسي في الحجة.]]. (٣/٤٦٢)
١٢٠٧٩- عن محمد بن سيرين، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالِس صَبِيغًا، وأن يُحرَم عطاءَه ورزقَه[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٤١٣.]]. (٣/٤٦٣)
١٢٠٨٠- عن معاذ بن جبل، قال: القرآنُ منارٌ كمنارِ الطريق، ولا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدًا، وما شككتم فيه فكِلوه إلى عالمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٩.]]. (٣/٤٥٩-٤٦٠)
١٢٠٨١- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبزى- قال: كتابُ الله ما استبان منه فاعمل به، وما اشتبه عليك فآمِن به، وكِلْه إلى عالمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٩.]]. (٣/٤٥٩)
١٢٠٨٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ للقرآن منارًا كمنار الطريق، فما عرفتم فتمسكوا به، وما اشتبه عليكم فذَرُوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٩.]]. (٣/٤٥٩)
١٢٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلَّ القرآن أعْلَمُ تأويله إلا أربعًا: ﴿غسلين﴾ [الحاقة:٣٦]، ﴿وحنانًا﴾ [مريم:١٣]، والأواه، ﴿والرقيم﴾ [الكهف:٩][[أخرجه الثعلبي ٣/١٤. وقال عقبه: وهذا إنما قاله ابن عباس في وقت، ثم علمها بعد ذلك وفسرها.]]. (ز)
آل عمران 3:8
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَیۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨﴾ - تفسير
١٢٠٨٤- عن أمّ سلمة -من طريق شهر بن حَوْشَب- أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يا مُقَلِّبَ القلوبِ، ثَبِّتْ قلبي على دينك». ثم قرأ: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ الآية[[أخرجه الترمذي ٦/١٢٥ (٣٨٣١)، وابن جرير ٥/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠١-٦٠٢ (٣٢٢٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن جرير ١٢/٤٣٥: «ولا نعلم لشهر سماعًا يصحّ عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف وقد وثق». وقال في ١٠/١٧٦ (١٧٣٨١): «رواه أحمد، وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥/١٢٦ (٢٠٩١): «وقال الترمذي: حديث حسن. قلت: يعني لغيره، وهو كما قال أو أعلى؛ لأن شهرًا هذا وإن كان سيِّء الحفظ فحديثه هذا له شواهد تقويه».]]. (٣/٤٦٦)
١٢٠٨٥- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: «يا مُقَلِّب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، ما أكثرَ ما تدعو بهذا الدعاء! فقال: «ليس مِن قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه، أما تسمعين قوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾؟!»[[أخرجه أحمد ٤١/١٥١ (٢٤٦٠٤)، ٤٣/٢٣٠ (٢٦١٣٣).
قال ابن كثير في تفسيره ٢/١٤: «غريب من هذا الوجه، ولكن أصله ثابت في الصحيحين، وغيرهما من طرق كثيرة بدون زيادة ذكر هذه الآية الكريمة».]]. ولفظ ابن أبي شيبة: «إذا شاء أن يقلبه إلى هُدًى قلبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلال قلبه»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٥ (٢٩١٩٩).]]. (٣/٤٦٧)
١٢٠٨٦- قال الحسن البصري: هذا دعاءٌ أمَرَ اللهُ المؤمنين أن يَدْعُوا به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٦-٢٧٧-.]]. (ز)
١٢٠٨٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾، أي: لا تُمِل قلوبَنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا[[الأحداث جمع حَدَث وهو الفعل. يسألون الله أن يثبّت قلوبهم بالإيمان وإن مالت أفعالهم إلى بعض المعصية. تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر ٦/٢١٢.]][[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢٨.]]١١٢٠. (٣/٤٧٠)
١١٢٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٢٨) غير هذا القول.
١٢٠٨٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٠١ من طريق سلمة.]]. (ز)
١٢٠٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق إدريس- قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: أي: بعد ما بَصَّرْتَنا مِن الهُدى فيما جاء به أهلُ البِدْعَةِ والضَّلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٢.]]. (ز)
١٢٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: قال ابن سلام وأصحابه: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾: لا تُمِلْ قلوبَنا، يعني: لا تُحَوِّل قلوبَنا عن الهُدى بعدما هديتنا، كما أزَغْتَ اليهودَ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٠٩١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قال: دعا عبدُ الله بن سلام وأصحابُه ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا﴾ كما أزغت قلوب اليهود بعد إذ هديتهم، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾[[أخرجه الترمذي (٣٥٢٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٢.]]. (ز)
﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨﴾ - تفسير
١٢٠٩٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿رحمة﴾: تَجاوُزًا ومغفرة[[تفسير البغوي ٢/١١، وتفسير الثعلبي ٣/١٧.]]. (ز)
١٢٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهب لنا من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿رحمة إنك أنت الوهاب﴾ للرَّحْمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]١١٢١. (ز)
١١٢١ ذكر ابنُ عطية (٢/١٦٤) أن هذه الآية تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين في العلم، أنهم يقولون هذا مع قولهم: ﴿آمنا به﴾. الثاني: أن يكون المعنى منقطعًا مِن الأول، لما ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم، وظهر ما بين الحالتين عقَّب ذلك بأن علَّم عباده الدعاء إليه في أن لا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت، وهي أهل الزيغ.
١٢٠٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ أي: لا تُمِلْ قلوبنا، وإن مِلْنا بأَحْداثِنا، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾. ثُمَّ عَرَّض بما شاء أن يُعَرِّض مِن التَّرْهِيب والتَّرْغِيب، والذِّكْرِ لِمَن شاء أن يذكر، ثم قال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط﴾ بخِلاف ما قالوا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٠٩٥- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ مِن الليل قال: «لا إله إلا أنت، سُبحانك، اللَّهُمَّ، إنِّي أستغفرُك لذنبي، وأسألك رحمتَك، اللَّهُمَّ، زِدْنِي عِلمًا، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي مِن لدنك رحمة؛ إنّك أنت الوهّاب»[[أخرجه أبو داود ٧/٣٩٩ (٥٠٦١)، وابن حبان ١٢/٣٤١ (٥٥٣١)، والحاكم ١/٧٢٤ (١٩٨١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٤٧١)
١٢٠٩٦- عن أُمِّ سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُكْثِر في دُعائِه أن يقول: «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلتُ: يا رسول الله، وإنّ القلوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قال: «نعم، ما مِن خلقِ الله مِن بشرٍ من بني آدم إلا وقلبُه بين أصبعين من أصابع الله؛ فإن شاء اللهُ أقامَه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله، ونسأله أن يَهَبَ لنا مِن لدُنه رحمةً؛ إنّه هو الوهّاب». قلتُ: يا رسول الله، ألا تُعَلمْني دعوةً أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قولي: اللَّهُمَّ ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأَذْهِب غَيْظ قلبي، وأَجِرْنِي مِن مُضِلّات الفِتَنِ ما أحْيَيْتَنِي»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣٨ (٢٦٥١٩) مختصرًا، ٤٤/٢٠٠ (٢٦٥٧٦)، ٤٤/٢٧٨ (٢٦٦٧٩)، وابن جرير ٥/٢٢٩.
قال ابن جرير ١٢/٤٣٥: «ولا نعلم لشهر سماعًا يَصِحُّ عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف وقد وُثِّق». وقال في ١٠/١٧٦ (١٧٣٨١): «قلت: عند الترمذي بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن».]]. (٣/٤٦٦-٤٦٧)
١٢٠٩٧- عن النّواس بن سَمعان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الميزان بيد الرحمن؛ يرفع أقوامًا ويضع آخرين إلى يوم القيامة، وقلبُ ابنِ آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه». وكان يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينِك»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٧٨ (١٧٦٣٠)، وابن ماجه ١/١٣٧-١٣٨ (١٩٩)، وابن حبان ٣/٢٢٢ (٩٤٣)، والحاكم ١/٧٠٦ (١٩٢٦)، ٢/٣١٧ (٣١٤١)، ٤/٣٥٧ (٧٩٠٧).
قال الحاكم ٢/٣١٧ (٣١٤١): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٢٧ (٦٩): «إسناده صحيح».]]. (٣/٤٦٩-٤٧٠)
١٢٠٩٨- عن عبد الله بن عمرو، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ قلوب بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه كيف يشاء». ثم قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ يا مُصَرِّف القلوب، صَرِّف قلوبَنا إلى طاعتك»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٥ (٢٦٥٤).]]. (٣/٤٧١-٤٧٢)
١٢٠٩٩- عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يُكْثِر أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّت قلوبَنا على دينك». قلنا: يا رسول الله، تخافُ علينا وقد آمَنّا بِك؟ فقال: «إنّ قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحدٍ يقول به هكذا»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٧ (٣١٤٠)، وابن جرير ٥/٢٣٠.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، إنما تفرد مسلم بإخراج حديث عبد الله بن عمرو: «قلوب بني آدم» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٧٦ (١٧٣٨٢): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».]]. ولفظ الطبراني: «إنّ قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله ﷿؛ فإذا شاء أن يُقِيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزِيغه أزاغه»[[عزاه السيوطيُّ إلى الطبراني في السُّنَّة.]]. (٣/٤٦٩)
١٢١٠٠- عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: «يا مُقَلِّب القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك». قالوا: يا رسول الله، آمنّا بِك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ قال: «نعم». قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يُقَلِّبُها»[[أخرجه أحمد ١٩/١٦٠ (١٢١٠٧)، ٢١/٢٥٩ (١٣٦٩٦)، والترمذي ٤/٢١٩ (٢٢٧٧)، وابن ماجه ٥/٩ (٣٨٣٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصحّ».]]. (٣/٤٦٧-٤٦٨)
١٢١٠١- عن أبي عبيدة بن الجراح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ قلبَ ابنِ آدم مِثْلُ قلبِ العصفور، يَتَقَلَّبُ في اليوم سبعَ مرّات»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٢ (٧٨٥٠)، ٤/٣٦٥ (٧٩٣٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٧٠ (٣١٨٦): «ضعيف».]]. (٣/٤٦٨)
١٢١٠٢- عن المِقداد، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَقَلْبُ ابنِ آدم أشَدُّ انقِلابًا مِن القِدْر إذا اجْتَمَعَ غَلَيانًا»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٨ (٢٣٨١٦)، والحاكم ٢/٣١٧ (٣١٤٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التخليص: «على شرط البخاري». وقال البزار في مسنده ٦/٤٧ (٢١١٢): «وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن المقداد عن النبي ﷺ، إلا رجل قلبه فجعله عن المقدام، والصواب عندنا هو المقداد، وإسناده إسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٣٧٥ (١٧٧٢).]]. (٣/٤٧٠)
١٢١٠٣- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ هذا القلبَ كريشةٍ بِفَلاةٍ من الأرض، تُقِيمُها الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ»[[أخرجه أحمد ٣٢/٥٢٩ (١٩٧٥٧) واللفظ له، وابن ماجه ١/٦٦ (٨٨).
قال عبد الله بن أحمد: «قال أبي: ولم يرفعه إسماعيلُ عن الجريري».]]. (٣/٤٦٨)
١٢١٠٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: إنّما سُمِّي القلبُ قلبًا لِتَقَلُّبِه، وإنّما مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ مِن الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الإخلاص.]]. (٣/٤٦٨)
١٢١٠٥- عن أبي أيُّوب الأنصاري، قال: لَيَأْتِيَنَّ على الرجل أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن النفاق، ولَيَأْتِيَنَّ عليه أحايِينُ وما في جِلْدِه مَوْضِعُ إبْرَةٍ مِن إيمان[[أخرجه الحكيم الترمذي ١/٢٧٤.]]. (٣/٤٧١)
١٢١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: القَلْبُ؛ لأنّه يَتَقَلَّبُ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٢٢.]]. (ز)
١٢١٠٧- قال عبد الله بن وهب: إذا خاف الوَسْوَسَةَ [يعني: المأموم] فلْيَقْرَأْ فيما يُسِرُّ فيه الإمام، فليقرأ ما فيه مِن القرآن دعاء: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ الآية أو نحوه[[جامع ابن وهب ١/٦٧-٦٨ (١٥١).]]. (ز)
آل عمران 3:9
﴿رَبَّنَاۤ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ٩﴾ - تفسير
١٢١٠٨- عن أُمِّ هانئ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يجمع الأوَّلين والآخِرين في صعيدٍ واحدٍ يومَ القيامة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٨٧ (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٢ (٣٢٢٥)، ٩/٣٠٤٩ (١٧٢٤٢).
قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديثُ عن أُمِّ هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم الثقفي الكوفي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٦ (١٨٤٢٥): «فيه أبو عاصم الربيع بن إسماعيل، منكر الحديث، قاله أبو حاتم». وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة.]]. (ز)
١٢١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد مَن قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٢. كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران:١٩٤]، وهو ألصق بتفسيرها.]]. (ز)
١٢١١٠- قال مُقاتِل بن سليمان: ثُمَّ قال ابن سلام وأصحابُه: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ يعني: ليوم القيامة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ في البعث بأنّك تجمع الناس في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٤.]]١١٢٢. (ز)
١١٢٢ ذكر ابن عطية (٢/١٦٥) أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إخبارًا منه لمحمدٍ ﷺ وأمته. الثاني: أن يكون حكايةً من قول الداعين، ففي ذلك إقرار بصفة ذات الله تعالى.
﴿رَبَّنَاۤ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢١١١- عن جعفر بن محمد الخُلْدِيّ، قال: رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «مَن قرأ هذه الآيةَ على شَيْءٍ ضاع مِنهُ رَدَّه اللهُ عليه: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد﴾، اللَّهُمَّ يا جامعَ الناسِ ليوم لا ريب فيه، اجْمَع بيني وبين مالي؛ إنّك على كل شيء قدير»[[أخرجه ابن النَّجّار في ذيل تاريخ بغداد ١٨/١٤.
وهذا مُعْضَل، جعفر بن محمد الخلدي في طبقة شيوخ الدارقطني، توفي سنة ٣٤٨هـ، ترجمته في تاريخ بغداد ٧/٢٢٦، وقد ذكره بلا إسناد وبصيغة التمريض. ثم في إسناده أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، قال الذهبي ١/١١٨: «أقَرَّ بوَضْعِ حديثٍ، وتاب وأناب».]]. (٣/٤٧٢)
آل عمران 3:10
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔاۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠﴾ - نزول الآية
١٢١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا﴾ نَزَلَتْ في كعب بن الأشرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔاۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠﴾ - تفسير الآية
١٢١١٣- عن كَعْب الأَحْبار -من طريق عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل- يقول: ﴿الذين كفروا﴾، قال: هؤلاء أهلُ النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٣.]]. (ز)
١٢١١٤- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿من الله﴾، أي: مِن عذاب الله[[تفسير البغوي ٢/١٢.]]. (ز)
١٢١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود خاصَّةً ﴿لن تغني عنهم﴾ يعني: لا ﴿أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥.]]. (ز)
آل عمران 3:11
﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ١١﴾ - تفسير
١٢١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كصنيع آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٣، ٥/١٧١٨.]]. (٣/٤٧٢)
١٢١١٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٣.]]. (ز)
١٢١١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كفِعْل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٣/٤٧٢)
١٢١١٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق جابر- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كفِعْلِ آلِ فرعون، كشَأْنِ آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٦. وعزا السيوطيُّ شطرَه الأول إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٤٧٣)
١٢١٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٣.]]. (ز)
١٢١٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كعَمَلِ آل فرعون[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣، وابن جرير ٥/٢٣٥، وابن المنذر ١/١٣٦ من طريق سلمة بن نُبيط بلفظ: كفعل. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٣.]]. (ز)
١٢١٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/١٣٦.]]. (ز)
١٢١٢٣- عن الحسن البصري: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمُشركي العرب؛ يقول: كفروا، وصنعوا كصنيع آل فرعون والذين مِن قبلهم مِن الكفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٨-.]]. (ز)
١٢١٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم﴾، ذَكَرَ الذين كفروا، فقال: تكذيبُهم كمثل تكذيب الذين مِن قبلهم في الجُحود والتَّكْذِيب[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٣.]]. (ز)
١٢١٢٥- عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كسُنَّةِ آل فرعون[[تفسير البغوي ٢/١٢.]]. (ز)
١٢١٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كدأب آل فرعون﴾، يقول: كسُنَّتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٥.]]. (٣/٤٧٣)
١٢١٢٧- عن الربيع بن أنس، أنّه قال: كشَبِيه آل فرعون[[علَّقه ابنُ أبي حاتم ٢/٦٠٣. وهو بنفس اللفظ في نسخة د. حكمت بشير ص٩٢، مكتبة الدار بالمدينة، ط١، ١٤٠٨ﻫ. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٨/٧٨: كشبه آل فرعون وشأنهم.]]. (ز)
١٢١٢٨- عن أبي رَوْقٍ عَطِيَّة بنِ الحارث الهمداني، في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾: كفعل آلِ فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب[[تفسير الثعلبي ٣/١٨.]]. (ز)
١٢١٢٩- قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿كدأب آل فرعون﴾ يعني: كأشباه آل فرعون في التكذيب، ﴿والذين من قبلهم﴾ مِن الأُمَمِ الخاليةِ قبل آل فرعون، والأُمَمُ الخاليةُ قبل آل فرعون: قومُ نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، ﴿كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بأنّهم كذبوا أيضًا بالعذاب في الدنيا بأنّه غيرُ نازِلٍ بهم، ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ يعني: في الدنيا، فعاقبهم الله، ﴿والله شديد العقاب﴾ يعني: إذا عاقَبَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥.]]. (ز)
١٢١٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كأعمالهم، كفعلهم، كتكذيبهم حين كذَّبوا الرُّسُل. وقرأ قول الله: ﴿مثل دأب قوم نوح﴾ [غافر:٣١]. أن يصيبَكم مثلَ الذي أصابهم عليه من عذاب الله. قال: الدَّأْبُ: العَمَلُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣٦]]١١٢٣. (ز)
١١٢٣ اختلف المفسرون في الدأب؛ فقيل: الصنيع، والسُّنَّة، والفِعْل، والشبه.
وذَكَر ابنُ عطية (٢/١٦٥-١٦٦) أن الدَّأْب والدَّأَب مصدر دأب يدأب: إذا لازَمَ فِعْلَ شيءٍ ودام عليه مجتهدًا فيه، واعتبر أنّ عبارة المفسرين راجعة إلى هذا المعنى، فقال: «واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الدأب، وذلك كله راجع إلى المعنى الذي ذكرناه».
وقال ابنُ كثير (٣/٢٢) بتقارب الأقوال الواردة في الدأب، فقال بعد ذِكرها: «والألفاظ متقاربة».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٦٦) أن الآيات هنا تحتمل احتمالين: الأول: الآيات المتلُوَّة. الثاني: الآيات المنصوبة.
آل عمران 3:12
﴿قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢﴾ - نزول الآية
١٢١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: إنّ يهود أهل المدينة قالوا لَمّا هَزَمَ اللهُ المشركين يوم بدر: هذا -واللهِ- النبيُّ الأُمِّيُّ الذي بشَّرَنا به موسى، ونَجِده في كتابنا بنَعْتِه وصِفَتِه، وأنّه لا تُرَدُّ له راية. وأرادوا تصديقه واتِّباعه، ثم قال بعضُهم لبعض: لا تعجلوا، حتى ننظر إلى وقْعَةٍ له أخرى. فلمّا كان يوم أحد، ونُكِبَ[[نُكِبَ الجيش: هُزِم. والنَّكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث. انظر: النهاية، وإتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل لابن علاّن (نكب).]] أصحابُ رسول الله ﷺ؛ شكُّوا، وقالوا: لا واللهِ، ما هو به. وغلب عليهم الشقاءُ فلم يُسْلِمُوا، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عَهْدٌ إلى مُدَّةٍ، فنقضوا ذلك العهدَ، وانطلق كعبُ بنُ الأشرف في سِتِّين راكبًا إلى أهل مكة؛ أبي سفيان وأصحابِه، فوافقوهم، وأَجْمَعُوا أمرَهم، وقالوا: لَتَكُونَنَّ كلِمَتُنا واحدة. ثُمَّ رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية[[أورده الواحديُّ في أسباب النزول ص٩٨، والثعلبي ٣/١٩-٢٠.]]. (ز)
١٢١٣٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أصاب مِن أهل بدرٍ ما أصاب، ورَجَع إلى المدينة؛ جَمَع اليهودَ في سوق بَنِي قَيْنُقاع، وقال: «يا معشرَ يهود، أسْلِمُوا قبل أن يُصيبَكُم اللهُ بما أصاب قُرَيْشًا». فقالوا: يا محمد، لا يَغُرَّنَّك مِن نفسك أن قتلت نفرًا مِن قريش كانوا أغمارًا ولا يعرفون القتال، إنّك -واللهِ- لو قاتلتَنا لعرفتَ أنّا نحنُ الناس، وأنّك لم تَلْقَ مثلَنا. فأنزل اللهُ: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون﴾ إلى قوله: ﴿لأولي الأبصار﴾[[أخرجه أبو داود ٤/٦١٦ (٣٠٠١)، وابن جرير ٥/٢٣٩، وابن المنذر ١/١٣٧ (٢٧٢).
ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/٣٣٢ أن إسناده حسن، وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود ٢/٤٣٠ (٥٢٤): «إسناده ضعيف؛ محمد ابن أبي محمد مجهول لا يُعْرَف».]]. (٣/٤٧٣)
١٢١٣٣- عن عاصم بن عمر بن قتادة -من طريق ابن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٤٧-، وابن جرير ٥/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٤.]]. (٣/٤٧٣)
١٢١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ إلى ﴿لأولي الأبصار﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢١٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال فِنْحاص اليهوديُّ في يوم بدر: لا يَغُرَّنَّ محمدًا أن غَلَب قُرَيْشًا وقتلهم؛ إنّ قريشًا لا تُحْسِنُ القتالَ. فنزلت هذه الآية: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٠، وابن المنذر (٢٧١).]]١١٢٤. (٣/٤٧٣-٤٧٤)
١١٢٤ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٢٤٠-٢٤١) نزولَ الآية في اليهود مستندًا إلى أقوال السلف، فقال بعد ذكره لهذه الآثار: «فكُلُّ هذه الأخبار تُنبِئُ عن أنّ المخاطبين بقوله: ﴿ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ هم اليهود المقول لهم: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٦٧) أنّ هناك مَن قال بنزول الآية في جميع معاصري النبي ﷺ، ثُمَّ قال: «وتظاهرت رواياتٌ بأنّ المراد: يهود المدينة».
﴿قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢﴾ - تفسير الآية
١٢١٣٦- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق خلف أبي الفضل القرشي- قال: قول الله: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾، فأخبر بعذابهم بالقتل في الدنيا، وفي الآخرة بالنار، وهم أحياءٌ بمكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٤.]]. (ز)
١٢١٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بِئْسَما مَهَدُوا لأنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤١، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٤، وابن المنذر ١/١٣٨ من طريق ابن جريج، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣.]]١١٢٥. (ز)
١١٢٥ عَلَّق ابنُ عطية (٢/١٦٧) على قول مجاهد بقوله: «فكأنّ المعنى: وبئس فعلُهم الذي أدّاهم إلى جهنم».
١٢١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل للذين كفروا﴾ من أهل مكة يوم بدر، ﴿ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ في الآخرة، ﴿وبئس المهاد﴾ يقول: بِئْسَما مَهَدُوا لأنفسهم. فقال النبي ﷺ للكُفّارِ يوم بَدْرٍ: «إنّ الله غالِبُكم، وسوف يحشركم إلى جهنم». فقال أبو جهل: يا ابن أبي كَبْشَةَ، هل هذا إلا مِثْلُ ما كنتَ تُحَدِّثُنا به؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥.]]. (ز)
آل عمران 3:13
﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَایَةࣱ فِی فِئَتَیۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَـٰتِلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ یَرَوۡنَهُم مِّثۡلَیۡهِمۡ رَأۡیَ ٱلۡعَیۡنِۚ وَٱللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ ١٣﴾ - نزول الآية
١٢١٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية، قال: أُنزِلت في التخفيف يوم بدر على المؤمنين؛ كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، وكان المشركون مِثْلَيْهم ستةً وعشرين وستمائة، فأيّد اللهُ المؤمنين، فكان هذا في التخفيف على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦ مختصرًا.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأتِ بمنكر أو مخالفة. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]١١٢٦. (٣/٤٧٥)
١١٢٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٤٧) قولَ ابن عباس مستندًا لمخالفته ما تَواتَرَتْ به الأخبارُ مِن عدد المسلمين يوم بدر، فقال: «وهذه الروايةُ خلافُ ما تظاهرت به الأخبار عن عِدَّة المشركين يوم بدر، وذلك أنّ الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين؛ فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا. وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف».
١٢١٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: في أهل بدرٍ نزلت: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥] الآية، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء﴾ [الأنعام:٤٧]، وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٢ (٩٧٣٤) عن مَعْمَر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة يقول ... وذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه رجل مُبْهَم.]]. (٣/٤٧٤)
١٢١٤١- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بني قَيْنُقاع مِن اليهود أتَوُا النبيَّ ﷺ بعد قتال بدر يوعدونه القتالَ كما قُتِل كُفّارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قد كان لكم آية﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥.]]. (ز)
﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَایَةࣱ﴾ - تفسير
١٢١٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قد كان لكم آية﴾، قال: عِبْرَة وتَفَكُّرٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤١، وابن المنذر ١/١٣٨.]]. (٣/٤٧٤)
١٢١٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَة ومُتَفَكَّر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٤.]]. (٣/٤٧٥)
﴿فِی فِئَتَیۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةࣱ تُقَـٰتِلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةࣱ﴾ - تفسير
١٢١٤٤- عن عليِّ بن أبي طالب، قال: سار رسول الله ﷺ إلى بدر، فسَبَقْنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين؛ منهم رجلٌ مِن قريش، ومولًى لعُقْبَة بن أبي مُعَيْط، فأمّا القُرَشِيُّ فانفَلَتَ، وأمّا مولى عُقْبَة فأخذناه، فجعلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم -واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتَهَوْا به إلى رسول الله ﷺ، فقال له: «كم القوم؟». فقال: هم –واللهِ- كثيرٌ شديدٌ بأسُهم. فجَهَدَ[[جَهَدَ الرجل في الشيء، أي: جَدَّ فيه وبالغ. النهاية (جهد).]] النبي ﷺ على أن يخبرهم كم هم، فأبى. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ سأله: «كم يَنحَرُون مِن الجُزُر؟». قال: عشرةً كُلَّ يوم. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ألفٌ»[[أخرجه أحمد ٢/٢٥٩ (٩٤٨)، وابن جرير ٥/٢٤٧.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٦ (٩٩٥٣): «روى أبو داود منه طرفًا، رواه أحمد، والبزّار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة ابن مضرب، وهو ثقة».]]. (ز)
١٢١٤٥- عن عروة بن الزبير، قال: بعث النبي ﷺ نفرًا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه، فأصابوا راوِيةً[[الراوية: أصل الراوية يُطلق على البعير أو البغل أو الحمار الذي يُستقى عليه الماء، ويُطلق أيضًا على المَزادة، وهي الوعاء الذي كون فيه الماء، وقد يُطلق أيضًا على الرجل المُسْتقي. اللسان والقاموس (روي).]] من قريش، فيها أسْلم غلام بني الحجاج، وعَرِيضٌ أبو يسار غلام بني العاص، فأتَوْا بهما رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لهما: «كم القوم؟». قالا: كثير. قال: «ما عِدَّتُهم؟». قالا: لا ندري. قال: «كم ينحرون كلَّ يوم؟». قالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. قال رسول الله ﷺ: «القومُ ما بين التسعمائة إلى الألف»[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦١٦- مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٥/٢٤٨.]]. (ز)
١٢١٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: أسَرْنا رجلًا منهم -يعني: من المشركين- يومَ بدر، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٨، ٢٥١، والثعلبي ٣/٢٢، ٤/٣٦٢.
إسناده ضعيف؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، كما في تحفة التحصيل ص١٦٥.]]. (ز)
١٢١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: أصحاب رسول الله ﷺ ببدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ فئة قريش الكُفّار[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٤٧-، وابن جرير ٥/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٥.]]. (٣/٤٧٤)
١٢١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: أنّ أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ المهاجرون منهم خمسة وسبعون، وكانت هزيمة بدرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِن رمضان، لَيْلَةَ جُمْعَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٢.]]. (٣/٤٧٥-٤٧٦)
١٢١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ قال: محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قال: مشركي قريش يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٢، وابن المنذر ١/١٣٨ من طريق ابن جُرَيْج، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٥.]]. (ز)
١٢١٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، قال: في محمد وأصحابه، ومشركي قريش يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٢، وابن المنذر ١/١٣٨ من طريق ابن جريج.]]. (ز)
١٢١٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله﴾ محمد ﷺ وأصحابه، ﴿وأخرى كافرة﴾ قريش يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٢.]]. (ز)
١٢١٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين﴾، قال: ذلكم يوم بدر، ألفٌ المشركون أو قاربوا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٨، وابن المنذر ١/١٣٩. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٧-. وأخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣ ولكنّه ذكر أنّ المشركين كانوا تسعمائة وخمسين رجلًا.]]. (ز)
١٢١٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية﴾، يقول: قد كان لكم في هؤلاء عِبْرَةٌ ومُتَفَكَّر، أيَّدهم اللهُ ونصرهم على عدوِّهم، وذلك يوم بدر، كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلًا، وكان أصحاب محمد ﷺ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٢، ٢٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٤، ٦٠٥.]]. (٣/٤٧٥)
١٢١٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: كان أصحابُ رسول الله ﷺ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ما بين التسعمائة إلى الألف[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٩.]]. (ز)
١٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾، وذلك أنّ بَنِي قَيْنُقاع من اليهود أتَوُا النبي ﷺ بعد قتال بدر يُوعِدُونه القتالَ كما قُتِل كفارُ مكة يوم بدر؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قد كان لكم آية﴾ معشر اليهود، يعني: عبرة ﴿في فئتين التقتا﴾ فئة المشركين، وفئة المؤمنين يوم بدر التقتا؛ ﴿فئة تقاتل في سبيل الله﴾ وهو النبي ﷺ وأصحابه يوم بدر، ﴿وأخرى كافرة﴾ أبو جهل والمشركين[[كذا في المطبوع، والصواب: المشركون.]]، ﴿يرونهم مثليهم﴾ رأتِ اليهودُ أنّ الكفار مِثْلُ المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾، وكان الكفار يومئذ سبعمائة رجل، عليهم أبو جهل. وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بين كُلِّ أربعةٍ بعيرٌ، ومعهم فَرَسان؛ أحدُهما مع أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، والآخَرُ مع المِقْداد بن الأسود الكِندِيِّ، ومعهم سِتَّةُ أدْراعٍ، والمشركون ألف رجل، سبعمائة دارِع[[الدّارع: هو لابس الدِّرْع. النهاية (حسر)، والقاموس (درع).]]، عليهم أبو جهل، وثلاثمائة حاسِر[[الحاسِر: هو الذي لا دِرْعَ عليه ولا مِغْفَر. النهاية (حسر).]]، ثم حبس الأَخْنَسُ بنُ شَرِيق ثلاثمائةِ رجلٍ من بني زُهْرة عن قتال النبي ﷺ؛ فبقي المشركون في سبعمائة رجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥-٢٦٦.]]. (ز)
﴿یَرَوۡنَهُم مِّثۡلَیۡهِمۡ رَأۡیَ ٱلۡعَیۡنِۚ﴾ - تفسير
١٢١٥٦- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الآية، قال: هذا يوم بدر، نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يُضْعِفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا، وذلك قول الله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ [الأنفال:٤٤][[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦ (٣٢٤٤).
إسناده ضعيف؛ فيه أسباط بن نصر الهمداني، قال ابن حجر في التقريب (٣٢٣): «صدوق، كثير الخطأ، يُغرِب».]]١١٢٧. (٣/٤٧٥)
١١٢٧ اختلف المفسرون في أي الفئتين رأت صاحبتها مثلها، فذهب قومٌ إلى أنّ الفئة المسلمة هي التي رأت الأخرى مثلَيْ أنفسها، وهؤلاء منهم من قال: قلَّلَها الله ﷿ في أعينها حتى رأتها مثلَيْ عدد أنفسها، ثم قلَّلها في حال أخرى، فرأتها مثل عدد أنفسها وذكر ابنُ جرير (٥/٢٤٦) أن التقليل على هذا القول الذي قال به ابن مسعود له معنيان: أحدهما: أن يكون أحد المِثْلَين هو العدد الذي مثل الفئة التي رأتهم، والمثل الآخر هو الضعف الزائد على عددهم. ثانيهما: هو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم لا يزيدون عليهم، وذلك هو الذي قال الله -جلَّ ثناؤه- فيه: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا﴾ [الأنفال:٤٤]. ومنهم مَن قال: لم يُقلَّلُوا في أعينهم، ولكن الله أيدهم بنصره.
وانتَقَد ابنُ جرير (٥/٢٤٧) القول بعدم التقليل مستندًا لمخالفته ما تواترت به الأخبار من عدد المسلمين يوم بدر، فقال: «وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عِدَّة المشركين يوم بدر، وذلك أنّ الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجْهَين، فقال بعضهم: كان عددهم ألفًا، وقال بعضهم: ما بين التسعمائة إلى الألف».
وبنحو نقده قال ابنُ كثير (٣/٢٥).
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٢٤٩) القول الأول الذي قاله ابن مسعود، فقال بعد ذكره لروايات عن أن عدد المسلمين في بدر زاد على التسعمائة: «فإذا كان ما قاله مَن حكَيْناه ممن ذكر أن عددهم كان زائدًا على التسعمائة، فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود أولى بتأويل الآية».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥١ بتصرف) قول مَن قال إن الفئة التي رأت هي الفئة الكافرة. مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن فقال: «وهذا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال في كتابه: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ فأخبر أن كُلًّا من الطائفتين قلَّل عددهم في مرأى الأخرى».
وبنحوه انتقده ابن عطية (٢/١٦٩).
١٢١٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة﴾ إلى قوله: ﴿رأي العين﴾، قال: يُضْعِفون عليهم، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٦، وابن جرير ٥/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦.]]. (ز)
١٢١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يرونهم مثليهم﴾، رأت اليهودُ أنّ الكُفّار مثل المؤمنين في الكثرة ﴿رأي العين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٥-٢٦٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَعِبۡرَةࣰ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ ١٣﴾ - تفسير
١٢١٥٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يؤيد بنصره من يشاء﴾. قال: يُقَوِّي بنصره مَن يشاء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ حسّان بن ثابت:
برجال لستمو أمثالهم أيّدوا جبريل نصرًا فنزل؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٧٣-.]]. (٣/٤٧٦)
١٢١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾، يعني: فأيّد الله المؤمنين بنصره. قال: كان هذا في التخفيف على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦. وقد تقدّم بتمامه في نزول الآية.]]. (٣/٤٧٥)
١٢١٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، يقول: لقد كان لهم في هؤلاء عِبْرَةٌ وتَفَكُّرٌ، أيّدهم الله، ونصرهم على عدوّهم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣، وابن جرير ٥/٢٥٣، وابن المنذر ١/١٣٩.]]. (ز)
١٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يؤيد بنصره﴾ يعني: بنصره ﴿من يشاء﴾؛ فينصره الله ﷿؛ القليل على الكثير، ﴿إن في ذلك﴾ يعني: يقوي في نصرهم، نصر المؤمنين وهم قليل، وهزيمة الكفار وهم كثير، ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ يعني: الناظرين في أمر الله ﷿ وطاعته، لَعِبْرَةً وتفكرًا لأولي الأبصار حين أظهر الله ﷿ القليل على الكثير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
آل عمران 3:14
﴿زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰتِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٢١٦٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد- أنّه قال: قرأ عمر هذه الآية: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾، فبكى عمر، وقال: نزلت بعد ماذا؟ بعد ما زيّنها[[أخرجه ابن المنذر (٢٧٩).]]. (٣/٤٧٦)
١٢١٦٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد- أنّه قال: لَمّا نزلت ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ إلى آخر الآية؛ قال عمر: الآن يا ربّ؟! حين زينتَها لنا. فنزلت: ﴿قل أؤنبئكم﴾ [آل عمران:١٥] الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦ (٣٢٤٧).
إسناده ضعيف؛ أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد لم يدرك عمرَ بن الخطاب؛ فإن جدَّه عمر بن سعد بن أبي وقاص وُلِد يوم مات عمر بن الخطاب، كما في التقريب (٤٩٣٧).]]. (٣/٤٧٦-٤٧٧)
١٢١٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- في قوله: ﴿زين للناس﴾ الآية، قال: مَن زَيَّنَها؟ ما أحد أشدَّ لها ذمًّا مِن خالقها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٢٨. (٣/٤٧٧)
١١٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٥٤) غيرَ هذا القول.
١٢١٦٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور-في قوله: ﴿زيّن للناس﴾ الآية، قال: زَيَّن لهم الشيطانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٧.]]١١٢٩. (٣/٤٧٧)
١١٢٩ اختلف المفسرون في مَن المُزَيِّنُ هنا؟ فذهب قومٌ إلى أنّه الله، وذهب قوم إلى أنّه الشيطان. وذكر ابنُ عطية (٢/١٧٠) أنّ ظاهر قول عمر: الآن، يا ربّ. مع القول الأوّل، وظاهرُ قول الحسن مع الثاني.
ثُمَّ أفاد (٢/١٧١) احتمالَ الآية لِكِلا المعنيين، فقال: «وإذا قِيل: زَيَّن الله. فمعناه: بالإيجاد، والتهيئة للانتفاع، وإنشاء الجِبِلَّة [على] المَيْل إلى هذه الأشياء. وإذا قيل: زَيَّن الشيطانُ. فمعناه: بالوسوسة، والخديعة، وتحسين أخذها من غير وجوهها. والآية تحتملُ هذين النوعين مِن التزيين، ولا يختلف مع هذا النظر».
١٢١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زيّن للنّاس﴾ يعني: الكفار ﴿حبّ الشهوات من النساء والبنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ - تفسير
١٢١٦٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «القِنطارُ: اثنا عشر ألف أُوقِيَّة»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٦٦ (٨٧٥٨)، وابن ماجه ٤/٦٣٠ (٣٦٦٠)، والدارمي ٢/٥٥٨-٥٥٩ (٣٤٦٤)، وابن حبان ٦/٣١١ (٢٥٧٣).
قال الدارقطني في العلل ٨/١٦٩ (١٤٨٦): «يرويه عاصم بن أبي النجود، واختُلِف عنه؛ فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو عليّ الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وغيره يرويه عن حماد بن سلمة موقوفًا. وكذلك قال حمّاد بن زيد عن عاصم، والموقوف أشبه». وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» ٤/٩٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٧٢ (٤٠٧٦): «ضعيف».]]. (٣/٤٧٨)
١٢١٦٩- عن أنس بن مالك، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿والقناطير المقنطرة﴾. قال: «القنطارُ: ألفا أُوقِيَّة»[[أخرجه الحاكم ٢/١٩٤ (٢٧٣١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وأورده الألباني في الضعيفة ٩/٧٤-٧٥ (٤٠٧٦).]]. (٣/٤٧٨)
١٢١٧٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «القِنطارُ: ألفُ دينار»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٨ (٣٢٥٥)، ٣/٩٠٦ (٥٠٥٤). وأورده الثعلبي ٣/٢٤.
إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرقاشي القاصّ، قال ابن حجر في التقريب (٧٧٣٣): «زاهد ضعيف».]]. (٣/٤٧٨)
١٢١٧١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «والقنطارُ: ألفُ أُوقِيَّة ومائتا أُوقِيَّة»[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٥. وأورده الثعلبي ٦/٥٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٠: «وهذا حديث مُنكَرٌ أيضًا، والأقربُ أن يكون موقوفًا على أُبَيِّ بن كعب، كغيره من الصحابة». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٧٤ (٤٠٧٦): «هذا إسناد ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٤٧٨)
١٢١٧٢- عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾، قال: «ألفا مئين». يعني: ألفين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦١.
قال ابن جرير ٥/٢٦٠: «خبرٌ لو صَحَّ سندُه لم نَعدُهُ إلى غيره».]]. (ز)
١٢١٧٣- عن أبي الدَّرْداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قرأ في ليلة مائةَ آية لم يُكْتَب مِن الغافلين، ومَن قرأ بمائتي آية بُعِث مِن القانتين، ومَن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح له قِنطارٌ من الأجر، والقنطارُ مِثلُ التَّلِّ العظيم»[[أخرجه الدارمي مختصرًا ٢/٥٥٨ (٣٤٦٣)، وابن أبي شيبة ٦/١٣٤ (٣٠٠٨٢)، وعبد بن حميد في مسنده ١/٩٨ (٢٠٠).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٦٨ (٣٦١٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، والغالب عليه الضعف، وقد اختَلَفَ قولُ أحمدَ وابنِ معين فيه».]]. (٣/٤٧٩)
١٢١٧٤- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «القنطارُ: ألفٌ ومائتا دينار»[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٢١: «وروى ابن جرير عن الحسن البصري مرسلًا عنه، وموقوفًا عليه».]]. (٣/٤٧٩،٤٧٨)
١٢١٧٥- عن معاذ بن جبل -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: القنطارُ: ألفٌ ومائتا أُوقِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٤-٢٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٨، ٣/٩٠٦، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٣٠. (٣/٤٧٩)
١١٣٠ رجَّح ابنُ عطية (٢/١٧١ بتصرف) هذا القولَ، فقال: «اختلف الناس في تحرير حدِّه كم هو؟ فروى أُبَي بن كعب عن النَّبي ﵇ أنّه قال: «القنطار ألف ومائتا أوقية». وهو أصح الأقوال». ولم يذكر مستندًا. ثُمَّ قال بعد ذلك: «لكنَّ القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأُوقِيَّة».
١٢١٧٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي طَيْبَة- قال: القنطارُ: ألفٌ ومائتا أُوقِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٥.]]. (٣/٤٧٩)
١٢١٧٧- عن أبي هريرة، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٥، والبيهقي ٧/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٧٩)
١٢١٧٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء الخراساني- أنّه سُئِل: ما القنطار؟ قال: سبعون ألفًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩، ٣/٩٠٧.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٧٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: القِنطارُ: مِلْءُ مَسْكِ[[المَسْك: الجلد. اللسان (مسك).]] الثَّورِ ذهبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٨-٦٠٩، ٣/٩٠٧، والبيهقي ٧/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيْد.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٨٠- وعن حماد بن زيد -من طريق محمد بن موسى الحَرَشِيّ- مرفوعًا، والموقوف أصحّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: القنطارُ: ألفٌ ومائتا دينار، ومِن الفضّة ألفٌ ومائتا مِثْقال[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٦. وعلَّقه البيهقي ٧/٢٣٣.]]. (٣/٤٧٩)
١٢١٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿والقناطير﴾. قال: أمّا قولُنا أهلَ البيت فإنّا نقولُ: القِنطارُ: عَشَرَةُ آلافِ مِثقال. وأمّا بنو حِسْلٍ فإنّهم يقولون: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذهبًا أو فضة. قال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عَدِيَّ بنَ زيد وهو يقول:
وكانوا ملوك الرُّوم تُجْبى إليهم قناطيرُها مِن بين قُلٍّ وزائد[[مسائل نافع (٢٧٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٨٣- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٢١٨٤- وعكرمة مولى ابن عباس: القنطارُ: هو مائة ألف، ومائة مَن، ومائة رِطْل، ومائة مِثقال، ومائة درهم[[تفسير البغوي ٢/١٥، وتفسير الثعلبي ٣/٢٤.]]. (ز)
١٢١٨٥- عن سعيد بن المسيب، قال: القنطارُ: ثمانون ألفًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٨٦- عن مجاهد بن جبر، قال: القنطارُ: سبعون ألف دينار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿القناطير المقنطرة﴾، قال: فالقنطارُ سبعون ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٨٨- عن طاووس بن كَيْسان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: القنطارُ: ألفُ دِينار، ومن الوَرِق: اثنا عشر ألف درهم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٣، وابن جرير ٥/٢٥٦.]]. (ز)
١٢١٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿القناطير﴾، قال: مِن العرب مَن يقول: القنطارُ: ألفُ دينار. ومنهم مَن يقول: اثنا عشر ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم: ﴿المقنطرة﴾: المُحَصَّنَة المُحْكَمة[[تفسير البغوي ٢/١٥، وتفسير الثعلبي ٣/٢٤.]]. (ز)
١٢١٩٢- عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العَبْدِيِّ] -من طريق سعيد الجُرَيريِّ- قال: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٩.]]. (ز)
١٢١٩٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: القِنطارُ: ألفٌ ومائتا دينار[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٩٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: أنّ القنطار: اثنا عشر ألفًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (ز)
١٢١٩٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: القنطارُ: ألفُ دينار؛ دِيَةُ أحدِكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٧.]]. (ز)
١٢١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: القنطارُ: ألفٌ ومائتا دينار، وهي دِيَةُ الرَّجُل[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٤، ٨١.]]. (ز)
١٢١٩٧- عن أبي صالح [باذام]، قال: القنطارُ: مائةُ رِطْلٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٠)
١٢١٩٨- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق سعيد بن طَرِيف- قال: القِنطارُ: خمسةَ عشرَ ألفَ مثقالٍ، والمثقالُ: أربعةٌ وعشرون قيراطًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]. (٣/٤٨١)
١٢١٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كنا نُحَدَّث: أنّ القِنطار: مائةُ رِطْلٍ مِن الذهب، أو ثمانون ألفًا مِن الوَرِق[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٠)
١٢٢٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: القنطار يكون مائة رطل، وهو ثمانيةُ آلاف مِثقال[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٨.]]. (ز)
١٢٢٠١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ: أربعةُ آلاف مِثقال[[تفسير البغوي ٢/١٥، وتفسير الثعلبي ٣/٢٤.]]. (ز)
١٢٢٠٢- عن عاصم بن أبي النَّجُود -من طريق العلاء بن المُسَيّب- قال: القنطارُ: ألفٌ ومائتا أوقية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٥.]]. (ز)
١٢٢٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والقناطير المقنطرة﴾، قال: المالُ الكثيرُ، بعضُه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٩.]]١١٣١. (٣/٤٨١)
١١٣١ رجَّح ابنُ جرير (٥/٢٦٠ بتصرف) قول الربيع والضحاك بعدمِ حَدِّ القنطارِ بحَدٍّ معلوم، مستندًا إلى أنّ العرب لم تكن تحدُّه بِحَدٍّ، وإلا لَما وقع الاختلافُ، فقال: «وقد ذكر بعضُ أهل العلم بكلام العرب: أنّ العرب لا تَحُدُّ القِنطارَ بمِقدارٍ معلوم مِن الوَزْنِ، ولكنها تقول: هو قَدْرٌ ووَزْنٌ، وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك؛ لأنّ ذلك لو كان محدودًا قدرُه عندها لم يكن بين مُتَقَدِّمِي أهلِ التأويل فيه كُلُّ هذا الاختلاف. فالصواب في ذلك أن يُقال كما قال الربيع بن أنس، ولا يُحَدَّ قَدْرُ وزنه بحَدٍّ».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٣/٢٨).
وذكر ابنُ جرير (٥/٢٦٠) أنّ ﴿المقنطرة﴾: هي المُضَعَّفة، فقال: «وأمّا ﴿المقنطرة﴾: فهي المُضَعَّفَة، وكأن القناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة، وهو كما قال الربيع بن أنس».
وانتقدَهُ ابنُ عطية (٢/١٧٢) بقوله: «وهذا ضُعْفُ نَظَرٍ، وكلامٌ غيرُ صحيح». ولم يذكر سبب ذلك.
١٢٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ يعني: المال الكثير ﴿من الذهب والفضة﴾، فأمّا الذهبُ: فهو ألف دينار ومائتا دينار، والفضة: ألفٌ ومائتا مِثقال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
﴿ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ - تفسير
١٢٢٠٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والقناطير المقنطرة﴾، يعني: المال الكثير من الذهب والفضة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٠.]]. (٣/٤٨١)
١٢٢٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة﴾، قال: والمقنطرة: المال الكثير، بعضُه على بعض[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٠، وابن المنذر ١/١٤٠.]]. (ز)
١٢٢٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿المقنطرة﴾، يعني: المضروبة، حتى صارت دنانير أو دراهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٠-٢٦١، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٩.]]١١٣٢. (٣/٤٨١)
١١٣٢ اختُلِف في معنى ﴿المقنطرة﴾؛ فذهب بعضهم إلى أنّها: المال الكثير بعضه فوق بعض. وذهب بعضهم إلى أنها: المضروبة حتى صارت دنانيرَ ودراهمَ.
وذَهَب ابنُ عطية (٢/١٧٣) إلى أنّ ﴿المقنطرة﴾ فيها إشارةٌ لحضور المال الفعلي، وذاك أشهى للنفس، فقال بعد ذكره لكِلا القولين: «والذي أقول: إنها إشارةٌ إلى حضور المال، وكونه عتيدًا، فذلك أشهى».
١٢٢٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿من الذهب والفضة﴾، قال: دنانير رباع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
﴿وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ﴾ - تفسير
١٢٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والخيل المسومة﴾، قال: الراعية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٢.]]. (٣/٤٨١)
١٢٢١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر (٢٨٦).]]. (٣/٤٨١)
١٢٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والخيل المسومة﴾: يعني: مُعْلَمَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٤.]]. (٣/٤٨١)
١٢٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿والخيل المسومة﴾: الرّاعِيَة، والمُطَهَّمَة[[المطهّم من الناس والخيل: الحسن التام، كل شيء منه على تمامه، فهو بارع الجمال. لسان العرب (طهم).]] الحِسان. ثُمَّ قرأ: ﴿شجر فيه تسيمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (٣/٤٨٢)
١٢٢١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: هي الرّاتِعة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٥. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٢١٠ إلى تفسير سفيان بلفظ: الراعية.]]. (ز)
١٢٢١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي ثابت-: الخيل المسومة، قال: الرّاعِيَةُ التي تَرْعى[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٤، وابن جرير ٥/٢٦١، وابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
١٢٢١٥- وعن أبي سِنان [سعيد بن سنان البرجمي]، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
١٢٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿والخيل المسومة﴾، قال: المُطَهَّمَة الحِسان[[أخرجه سفيان الثوري ص٣٤، وعبد الرزاق ١/١١٧، وابن جرير ٥/٢٦٣، وابن المنذر ١/١٤٠ من طريق ابن جريج، ولفظه: المطهّمة المشوبة حُسْنًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٢)
١٢٢١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقول: الخيل الرّاعِية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٢.]]. (ز)
١٢٢١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله ﷿: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: المُصَوَّرَة حُسْنًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٢ (تفسير مسلم الزنجي). وفي ابن جرير ٥/٢٦٣ عنه: المطهّمة حُسْنًا.]]. (ز)
١٢٢١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: الرّاعِيَة[[علّقه ابن المنذر ١/١٤٢.]]. (ز)
١٢٢٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشير بن أبي عمرو الخَوْلاني- في قوله: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: تسويمُها: حُسْنُها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٣-٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٢)
١٢٢٢١- عن مكحول الدمشقي -من طريق الوليد، عن بعض شيوخه- في قوله: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: الغُرَّة، والتَّحْجِيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١١.]]. (٣/٤٨٢)
١٢٢٢٢- عن الحسن البصري –من طريق قتادة- ﴿والخيل المسومة﴾، قال: المُسَرَّحة في الرَّعْيِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٢. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٤١.]]. (ز)
١٢٢٢٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: تَسَوَّمَ المسلمون سِيما، والمشركون سِيماهم، وكان سِيماهم الصُّوف، وقَلَّ ما التَقَتْ فِئتان إلا تَسَوَّمُوا أخيالَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١١.]]. (ز)
١٢٢٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والخيل المسومة﴾، قال: وسيماها: شِيَتُها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٤.]]. (ز)
١٢٢٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والخيل المسوّمة﴾، قال: شِيَةُ الخيل في وجوهها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٧، وابن جرير ٥/٢٦٤، وابن المنذر ١/١٤١.]]١١٣٣. (ز)
١١٣٣ علَّق ابنُ عطية (٢/١٧٤) على هذا القول بقوله: "ويشهد لهذا القول بيتُ لبيد:
وغداة قاع القرنتين أتينهم زجلًا يلوح خلالها التّسويم".
١٢٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿والخيل المسومة والأنعام﴾، قال: الراعية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
١٢٢٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿والخيل المسومة والأنعام﴾: الرائعة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٤.]]١١٣٤. (ز)
١١٣٤ اختلف المفسرون في معنى ﴿المسومة﴾؛ فذهب قوم إلى أنها: الراعية. وذهب قوم إلى أنها: المُعَدّة للجهاد. وقال آخرون بأنها: الحِسان. وقال غيرهم بأنها: المُعْلَمة.
وهو ما رجَّحه ابنُ جرير (٥/٢٦٥) مستنًدا إلى اللغة، فقال: "أوْلى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿والخيل المسومة﴾: المُعْلمة بالشِّياتِ الحِسانِ الرائعة حُسنًا مَن رآها؛ لأنّ التسويم في كلام العرب هو الإعلام، فالخيل الحسان مُعْلمة بإعلام الله إيّاها بالحسن من ألوانها وشياتها وهيئاتها، وهي المُطَهَّمة أيضًا، ومن ذلك قول نابغة بني ذبيان في صفة الخيل:
بسمر كالقداح مسومات... عليها معشر أشباه جن
يعني بالمسومات: المعلمات، وقول لبيد:
وغداة قاع القرنتين أتينهم... زجلًا يلوح خلالها التسويم".
ثُمَّ جَمَع (٥/٢٦٥) بين تفسير المسومَة بالمُعْلَمَة، والمطهّمة، والرائعة، فقال: «فمعنى تأويل مَن تأوّل ذلك: المطهّمة، والمعْلَمة، والرائعة؛ واحدٌ».
١٢٢٢٨- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق طلحة القنّاد- قال: الرّاعِية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٢. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٤١، وابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
١٢٢٢٩- عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله تعالى: ﴿المسوّمة﴾، قال: منطقة بحمرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١١.]]. (ز)
١٢٢٣٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿والخيل المسومة﴾، قال: الخيل الرّاعية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٠.]]. (ز)
١٢٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والخيل المسومة﴾، يعني: السّائِمة، وهي الرّاعِية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]١١٣٥. (ز)
١١٣٥ وجَّه ابنُ جرير (٥/٢٦٦ بتصرف) هذا القول الذي قال به سعيد بن جبير، وابن أبزى، وابن عباس من طريق العوفي، والربيع، والحسن من طريق قتادة، ومجاهد من طريق ليث بقوله: «وأما قولُ مَن تأوّله بمعنى: الراعية؛ فإنّه ذهب إلى قول القائل: أسَمْتُ الماشيةَ فأنا أُسِيمها إسامةً: إذا رَعَيْتَها الكلأ والعشب، كما قال الله ﷿: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾ [النحل:١٠]، بمعنى: تَرْعَون، فإذا أُرِيد أنّ الماشية هي التي رَعَتْ قيل: سامتِ الماشيةُ تسوم سَوْمًا، ولذلك قيل: إبل سائمة. بمعنى: راعية».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/١٧٣).
ثم انتَقَد ابنُ جرير (٥/٢٦٦) هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال: «غير أنّه غيرُ مُسْتَفِيضٍ في كلامهم: سَوَّمْتُ الماشية، بمعنى: أرعيتها، وإنّما يُقال إذا أريد ذلك: أسمتها. فإذا كان ذلك كذلك فتوجيه تأويل ﴿المسومة﴾ إلى أنها: المُعْلَمَة؛ بما وصفنا من المعاني التي تقدم ذكرنا لها أصحُّ».
١٢٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والخيل المسوّمة﴾، قال: المُعَدَّةُ للجهاد[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٥.]]١١٣٦. (ز)
١١٣٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٦٦) قولَ ابن زيد بقوله: «وأما الذي قاله ابن زيد فتأويلٌ مِن معنى ﴿المسومة﴾ بمَعْزِل».
وكذا عَلَّق عليه ابنُ عطية (٢/١٧٤) فقال: «قوله: للجهاد. ليس من تفسير اللَّفْظَة».
﴿وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ﴾ - تفسير
١٢٢٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والأنعام والحرث﴾، قال: الأنعام: الراعية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١١.]]. (ز)
١٢٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأنعام﴾ وهي: الإبل، والبقر، والغنم، ﴿والحرث﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤﴾ - تفسير
١٢٢٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والله عنده حسن المآب﴾، قال: حسن المُنقَلَب، وهي الجنة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦٧.]]. (٣/٤٨٢-٤٨٣)
١٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: الذي ذكر في هذه الآية: ﴿متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب﴾، يعني: حسن المرجع، وهي الجنّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٢٣٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُبِّب إلَيَّ مِن دنياكم النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصلاة»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٠٥ (١٢٢٩٣)، ١٩/٣٠٧ (١٢٢٩٤)، ٢٠/٣٥١ (١٣٠٥٧)، ٢١/٤٣٣ (١٤٠٣٧)، والنسائي ٧/٦١ (٣٩٣٩-٣٩٤٠)، والحاكم ٢/١٧٤ (٢٦٧٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٧ (٣٢٥٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٥٠١: «إسناده صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢٥٤: «إسناده حسن».]]. (٣/٤٧٧-٤٧٨)
١٢٢٣٨- عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ، قال: «الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالحةُ»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٩٠ (١٤٦٧).]]. (٣/٤٨٢)
١٢٢٣٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن أرقم- أنّه جاء إلى عُمَر بحِلْيَةِ آنِيَةٍ وفِضَّةٍ، فقال عمر: اللَّهُمَّ، إنّك ذكرت هذا المالَ، فقلتَ: ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ حتى ختم الآية. وقلتَ: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد:٥٣]. وإنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زَيَّنتَ لنا، اللَّهُمَّ، فاجعلنا نُنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٧٨، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١١٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٧.]]. (٣/٤٧٧)
١٢٢٤٠- عن قتادة، في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اللَّهُمَّ، زَيَّنتَ لنا الدنيا، وأنبأتَنا أنّ ما بعدها خيرٌ منها، فاجعل حظَّنا في الذي هو خيرٌ وأبقى[[أخرجه ابن المنذر (٢٨٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٨٣)
آل عمران 3:15
﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَ ٰلِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥﴾ - نزول الآية
١٢٢٤١- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد- أنّه قال: لَمّا نزلت: ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ إلى آخر الآية؛ قال عمر: الآن، يا ربِّ، حين زينتَها لنا. فنزلت: ﴿قل أؤنبئكم﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٦.]]. (٣/٤٧٦)
١٢٢٤٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ليث- قال: آية أُنزِلت في هذه الأُمَّة: ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾، قال عمر بن الخطاب: الآن، يا ربِّ[[مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٥٠٧ (٣٦٨٧٤).]]. (ز)
﴿قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَ ٰلِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
١٢٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ للكفار: ﴿أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾، يعني: ما ذكره في هذه الآية، ﴿للذين اتقوا عند ربهم جنات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]١١٣٧. (ز)
١١٣٧ اختلف في موضع نهاية الاستفهام من قوله تعالى: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ على قولين: الأول: أن الكلام الذي أُمِر النبي ﷺ بقوله تمَّ في قوله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، و﴿جَنّاتٌ﴾ على هذا مرتفعٌ بالابتداء المضمر، تقديره: ذلك جناتٌ. الثاني: أن الكلام تمَّ في قوله: ﴿مِن ذلِكُمْ﴾، وأن قوله ﴿لِلَّذِينَ﴾ خبر متقدم، و﴿جَنّاتٌ﴾ رفع بالابتداء.
ورجَّح ابن جرير (٥/٢٧٠) القول الثاني، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من جعل الاستفهام متناهيًا عند قوله: ﴿بِخَيرٍ مِن ذَلِكُم﴾، والخبر بعده مبتدأ عمَّن له الجنات بقوله: ﴿للذِينَ اتَّقَوا عِنْدَ رَبِّهِم جَنّاتٌ﴾، فيكون مخرجُ ذلك مخرجَ الخبر، وهو إبانةٌ عن معنى»الخير«الذي قال: أؤنبئكم به؟ فلا يكون بالكلام حينئذٍ حاجةٌ إلى ضمير».
وعلَّق ابن عطية (٢/١٧٦) بقوله: «وعلى التأويل الأول يجوز في ﴿جَنّات﴾ الخفض بدلًا من خير، ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني، والتأويلان محتملان».
﴿جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا﴾ - تفسير
١٢٢٤٤- عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أنهارُ الجنةِ تَفَجَّرُ من تحت تلال -أو من تحت جبال- المِسْكِ»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٤٢٣ (٧٤٠٨)، وابن أبي حاتم ١/٦٥ (٢٥٢)، ٢/٦١٢ (٣٢٨٣)، ١٠/٣٤٢١ (١٩٢٦٧). وذكر الحديث العقيلي في الضعفاء ٢/٣٢٦ (٩١٧).
قال المنذري في الترغيب ٣/١٠٠ (٢٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات، إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وُثِّق». وحسّن إسناده العراقيُّ في المغني عن حمل الأسفار ٤/٥٢٢.]]. (ز)
١٢٢٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: الجنة سَجْسَجٌ[[أي: معتدل لا حر ولا قر. النهاية ٢/٣٤٣ (سج).]]، لا حرّ فيها ولا برد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٢.]]. (ز)
١٢٢٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: أنهار الجنة تَفَجَّرُ من جبل مِسْكٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٢.]]. (ز)
١٢٢٤٧- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: المساكن تجري أسفلَها أنهارٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٢ (٦١٣).]]. (ز)
١٢٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وذلك أنّ العيون تجرى من تحت البساتين، ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
﴿وَأَزۡوَ ٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱ﴾ - تفسير
١٢٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وأزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرَةٌ من القَذَر والأذى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٣.]]. (ز)
١٢٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرَةٌ من الحيض، والغائط، والبول، والنُّخام، والبُزاق، والمني، والولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٣.]]. (ز)
١٢٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأزواج مطهرة﴾ مِن الحيض، والغائط، والبول، والبُزاق، والمُخاط، ومِن القَذَرِ كُلِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.
وقد تقدم تفصيل أكثر لألفاظ الآية عند قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة:٢٥].]]. (ز)
﴿وَرِضۡوَ ٰنࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥﴾ - تفسير
١٢٢٥٢- عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعْدَيْك. فيقول: هل رَضِيتُم؟. فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك؟! فيقول: ألا أُعْطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيء أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم أبدًا»[[أخرجه البخاري ٨/١١٤ (٦٥٤٩)، ٩/١٥١ (٧٥١٨)، ومسلم ٤/٢١٧٦ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦١٣ (٣٢٨٨).]]. (ز)
١٢٢٥٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: إذا دخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ قال اللهُ ﷿: أُعْطِيكم أفضلَ مِن هذا؟ فيقولون: أيْ ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ مِن هذا؟ قال: رضواني[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦١٣، والحاكم ١/٥٦.]]. (ز)
١٢٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورضوان من الله﴾ أكبر، يعني: رِضا اللهِ عنهم، ﴿والله بصير بالعباد﴾، يعني: بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
آل عمران 3:16
﴿ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ إِنَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦﴾ - تفسير
١٢٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر سبحانه عن فِعْلِهم، فقال: ﴿الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٦.]]. (ز)
آل عمران 3:17
﴿ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ - تفسير
١٢٢٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿الصابرين﴾ على ما أمر اللهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤-٦١٥.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٥٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿الصابرين والصادقين﴾، قال: هم العابدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٥.]]. (ز)
١٢٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَ أعمالَهم، فقال: الجنةُ هي للصابرين على أمرِ الله، وفرائضِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٢٢٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الصابرين﴾ الآية، قال: الصابرون قومٌ صبروا على طاعة الله، وصبروا عن مَحارِمِه[[أخرجه عبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٥، وابن جرير ٥/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٤.]]. (٣/٤٨٣)
﴿وَٱلصَّـٰدِقِینَ﴾ - تفسير
١٢٢٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والصادقين﴾، قال: في إيمانهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤-٦١٥.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: والصادقون: قومٌ صَدَقَتْ نِيّاتُهم، واستقامت قلوبُهم وألسنتُهم، وصَدَقوا في السِّرِّ والعلانية[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٥، وابن جرير ٥/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٤.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصادقين﴾ بكتاب الله، ورُسُلِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡقَـٰنِتِینَ﴾ - تفسير
١٢٢٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والقانتين﴾: يعني: المطيعين لله فيما أمَرَهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤-٦١٥.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٦٤- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٥.]]. (ز)
١٢٢٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: والقانِتُون: هم المُطيعون[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٥، وابن جرير ٥/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٤.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٦٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: ﴿القانتين﴾: المُصَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٥.]]. (ز)
١٢٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقانتين﴾، يعني: المُطيعين لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُنفِقِینَ﴾ - تفسير
١٢٢٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والمنفقين﴾: يعني: مِن أموالهم في حقِّ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤-٦١٥.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمنفقين﴾ أموالهم في حقِّ الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٢٢٧٠- عن يحيى بن آدم -من طريق أبي هشام الرفاعي- قال: يُقال: النفقة في القرآن يعني: الصدقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِینَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧﴾ - تفسير
١٢٢٧١- عن أنس بن مالك، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نستغفر بالأسحار سبعين اسْتِغْفارَة[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٨٣ (٩٤٨٤)، وابن جرير ٥/٢٧٥.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٩ (١٧٥٩٠): «فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٩٩ (٤٤١٠): «ضعيف».]]. (٣/٤٨٤)
١٢٢٧٢- عن حاطب، قال: سمعتُ رجلًا في السَّحَر في ناحية المسجد وهو يقول: ربِّ، أمَرْتَنِي فأطعتُك، وهذا سَحَرٌ؛ فاغْفِرْ لي. فنظرتُ، فإذا ابنُ مسعود[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧٤، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣ عن سفيان بن عيينة أسنده، قال: كان ابن مسعود إذا كان السَّحَر يقول: دعوتَني اللهم فأجبتُك، وأمرتَني اللهم فأطعتُك، وقلتَ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ﴾ فهذا السَّحَرُ؛ فاغفرْ لي.]]. (ز)
١٢٢٧٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: بَلَغَنا: أنّ داود ﵇ سألَ جبريل ﵇، فقال: يا جبريلُ، أيُّ الليلِ أفضلُ؟ قال: يا داود، ما أدري إلا أنّ العرش يهتزُّ في السَّحَر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٠٠، وأحمد في الزهد ص٧٠.]]. (٣/٤٨٤)
١٢٢٧٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يُحْيِي الليلَ صلاةً، ثُمَّ يقول: يا نافعُ، أسْحَرْنا؟ فيقول: لا. فيُعاوِدُ الصلاةَ، فإذا قال: نعم. قَعَدَ يستغفرُ اللهَ، ويدعو حتى يُصبِح[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧٤، وابن المنذر (٢٩٧)، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦.]]. (٣/٤٨٤)
١٢٢٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، يعني: المُصَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤-٦١٥.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٧٦- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٥.]]. (ز)
١٢٢٧٧- عن مجاهد بن جبر: يعني: المُصَلِّين بالأسحار[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠، وتفسير البغوي ٢/١٦.]]. (ز)
١٢٢٧٨- عن الحسن البصري: مَدُّوا الصلاةَ إلى السَّحَر، ثُمَّ اسْتَغْفَروا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠، وتفسير البغوي ٢/١٧.]]. (ز)
١٢٢٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: والمستغفرون بالأسحار هم أهلُ الصلاة[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٥، وابن جرير ٥/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٤.]]. (٣/٤٨٣)
١٢٢٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، قال: يُصلُّون بالأسحار[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧٤.]]. (ز)
١٢٢٨١- عن زيد بن أسْلَم -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن- ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، قال: هم الذين يشهدون صلاة الصبح[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٦١٥-٦١٦.]]. (٣/٤٨٣-٤٨٤)
١٢٢٨٢- عن محمد بن السائب الكلبي: يعني: المُصَلِّين بالأسحار[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠، وتفسير البغوي ٢/١٦.]]. (ز)
١٢٢٨٣- عن جعفر بن محمد -من طريق أبي يعقوب الضَّبِّيِّ- قال: مَن صَلّى مِن الليل، ثُمَّ استغفر في آخر الليل سبعين مَرَّةً؛ كُتِب من المستغفرين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧٥.]]. (٣/٤٨٤)
١٢٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، يقول: المُصَلِّين لله بالأسحار، يعني: المُصلِّين مِن آخر الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]١١٣٨. (ز)
١١٣٨ اختلف في معنى: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هم المستغفرون. الثاني: هم المصلُّون بالأسحار. الثالث: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة.
ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٧٧) القول الثاني والثالث بقوله: «وهذا كلُّه يَقْتَرِنُ به الاستغفارُ».
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٢٧٥) القول الأول مستندًا إلى اللغة، وهو قول ابن مسعود، وأنس بن مالك وما في معناه، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحار﴾ قول من قال: هم السائلون ربَّهم أن يستُر عليهم فضيحتهم بها؛ ﴿بِالأَسْحارِ﴾، وهي جمعُ سَحَرٍ. وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتُهم إياه بالدعاء». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون معناه: تعرُّضهم لمغفرته بالعمل والصلاة». غير أنه استظهر المعنى الذي رجَّحه، فقال: «غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٧٧-١٧٨) أن السَّحَر: «آخر الليل». ثم نقل عن الزجاج وغيره أنّ السحر: «هو قبل طلوع الفجر». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا صحيح؛ لأنّ ما بعد الفجر هو من اليوم لا من الليلة». ونقل عن بعض اللغويين أنّ: «السحر من ثلث الليل الآخر إلى الفجر». ثم علَّق عليه بقوله: «والحديث في التنزل وهذه الآية في الاستغفار يؤيدان هذا».
آل عمران 3:18
﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ قَاۤىِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١٨﴾ - نزول الآية
١٢٢٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن ربيعة- قال: كان حول البيت ستون وثلاثمائة صَنَم، لكل قبيلة من قبائل العرب صنمٌ أو صنمان؛ فأنزل الله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ الآية، قال: فأصبحتِ الأصنامُ كلُّها قد خَرَّت سُجَّدًا للكعبة[[أخرجه ابن المنذر (٣٠٠). وعلّقه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٥.]]. (٣/٤٨٨-٤٨٩)
١٢٢٨٦- عن محمد بن السائب الكلبي أنّه قال: لَمّا ظهر رسولُ الله ﷺ بالمدينة قدم عليه حَبْران مِن أحبار أهل الشام، فلمّا أبصرا المدينةَ قال أحدُهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان. فلمّا دخلا على النبي ﷺ عرفاه بالصِّفة والنَّعْت، فقالا له: أنت محمدٌ؟ قال: «نعم». قالا: وأنت أحمد؟ قال: «نعم». قالا: إنّا نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتَنا بها آمنّا بك وصدَّقناك. فقال لهما رسول الله ﷺ: «سَلانِي». فقالا: أخبِرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله. فأنزل الله تعالى على نبيه: ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ والـمَلائِكَةُ وأُولوا العِلمِ﴾. فأسلم الرجلان، وصَدَّقا برسول الله ﷺ[[أورده الواحديُّ في أسباب النزول ص٩٩.]]. (ز)
١٢٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿شهد الله﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمني أهل التوراة قالوا لرُؤوس اليهود: إنّ محمدًا رسولُ الله ﷺ، ودينه الحقُّ؛ فاتَّبِعوه. فقالت اليهود: دينُنا أفضلُ من دينكم. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ﴾ - تفسير
١٢٢٨٨- عن عبد الله بن عباس أنّه قال: خلق اللهُ الأرواحَ قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، وخلق الأرزاقَ قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، فشَهِد بنفسه لنفسه قبل أن خَلَق الخلقَ حين كان ولم تكن سماءٌ ولا أرضٌ ولا بَرٌّ ولا بحرٌ، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾[[تفسير البغوي ٢/١٨، وتفسير الثعلبي ٣/٣٢.]]١١٣٩. (ز)
١١٣٩ نقل ابن عطية (٢/١٧٨) عن أبي عُبيدة قوله: «﴿شهد الله﴾ معناه: قضى الله». ثم انتقده قائلًا: «وهذا مردود من جهات».
وذكر ابنُ تيمية (٢/٤٤) عبارات المفسرين في لفظ ﴿شَهِدَ﴾ قائلًا: «فقالت طائفة منهم مجاهد والفراء وأبو عُبيدة: أي: حكم وقضى. وقالت طائفة منهم ثعلب والزجاج: أي: بيَّن. وقالت طائفة: أي: أعلم. وكذلك قالت طائفة: معنى شهادة الله: الإخبار والإعلام، ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين: الإقرار. وعن ابن عباس: أنه شهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلُق الخَلْق حين كان، ولم يكن سماء ولا أرض، ولا بر ولا بحر فقال: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾». ثم وجَّهها بقوله: «وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة؛ وذلك أن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به، وهذا قد يكون مع أن الشاهد نفسه يتكلم بذلك ويقوله ويذكره، وإن لم يكن مُعْلِمًا به لغيره، ولا مخبرًا به لسواه، فهذه أول مراتب الشهادة ...».
ووجَّهها ابنُ القيم (١/٢١٧) بقوله: «وعبارات السلف في ﴿شهد﴾ تدور على: الحكم والقضاء، والإعلام والبيان والإخبار ... وهذه الأقوال كلها حق، لا تنافي بينها، فإنّ الشهادة تتضمن كلام الشاهد، وخبره، وقوله، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه، فلها أربع مراتب: ...» ثم فصَّلها (١/٢١٧-٢٢٠) بنحو كلام ابن تيمية.
١٢٢٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾، قال: فإنّ اللهَ شهد، والملائكةَ، والعلماءَ من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٧.]]. (ز)
١٢٢٩٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم﴾، قال: بخلاف ما قال نصارى نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٠.]]. (٣/٤٨٨)
١٢٢٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ١/١٤٦، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦.]]. (ز)
١٢٢٩٢- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأولو العلم﴾، يعني: جميع علماء المؤمنين[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣، وتفسير البغوي ٢/١٨.]]. (ز)
١٢٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة﴾ يشهدون بها، ﴿وأولوا العلم﴾ بالتوراة؛ ابنُ سلام وأصحابُه يشهدون أنّه لا إله إلا هو، ويشهدون أنّ الله ﷿ ﴿قائمًا بالقسط﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٢٢٩٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن بنت الشافعيِّ، عن أبيه أو عمِّه- قوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾، قال: فكُلُّ مَن علِمها فهو مِن أولي العلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٧.]]. (ز)
١٢٢٩٥- عن أبي طالب[[ذكر د. حكمت بشير في تحقيقه للمصدر ١/١٨ أنه لم يتبين له من هو.]] -من طريق الحكم بن هشام- قال: مَن عَرَف اللهَ، وشهد بما شهد به الله؛ فهو العالِم. ثُمَّ تلا: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٦.]]. (ز)
﴿قَاۤىِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١٨﴾ - تفسير
١٢٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿بالقسط﴾، قال: بالعَدْل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨، ٥/١٤٢٠، ١٤٦٢، ٦/١٩٢٧، ٢٠٧١.]]. (٣/٤٨٨)
١٢٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بالقسط﴾، قال: بالعَدْل[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٠.]]. (ز)
١٢٢٩٨- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿قائمًا بالقسط﴾، قال: ربنا قائمًا بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٧، وفي المطبوع منه: دينًا قائمًا بالعدل. ومثله نسخة د. حكمت بشير ص١٥١.]]. (٣/٤٨٧-٤٨٨)
١٢٢٩٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿قائمًا بالقسط﴾: أي: بالعدل[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٠.]]. (ز)
١٢٣٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿قائمًا بالقسط﴾: أي: بالعدل قائمًا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٤٧.]]. (ز)
١٢٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ويشهدون أنّ الله ﷿ ﴿قائمًا بالقسط﴾، يعني: قائم على كل شيء بالعدل، ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٢٣٠٢- عن يحيى بن سلام أنّه قال: أحسب أنّهم فسَّروا كلَّ شيء فيه وعيد: عزيزٌ في نِقمته، وكل شيء ليس فيه وعيد: عزيزٌ في مُلْكِه[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٠.]]. (ز)
﴿قَاۤىِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٣٠٣- عن الزُّبَيْر بن العوام، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأُ هذه الآية: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾، فقال: «وأنا على ذلك مِن الشاهدين، يا ربِّ». ولفظ الطبراني: فقال: «وأنا أشهدُ أنّك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم»[[أخرجه أحمد ٣/٣٧ (١٤٢١)، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦ (٣٣٠٣).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥ (١٠٨٨٩): «رواه أحمد، والطبراني ... وفي أسانيدهما مجاهيل». وضعَّفه الألباني في الضعيفة (٦٢٤٠).]]. (٣/٤٨٦)
١٢٣٠٤- عن غالب القَطّان، قال: أتيتُ الكوفةَ في تجارة، فنزلت قريبًا مِن الأعمش، فلما كان ليلةَ أردتُ أنْ أنْحَدِرَ قام فتَهَجَّد مِن الليل، فمرَّ بهذه الآية: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، فقال: وأنا أشهدُ بما شهد الله به، وأستودع اللهَ هذه الشهادةَ، وهي لي وديعةٌ عند الله. قالها مِرارًا، فقلت: لقد سمع فيها شيئًا، فسألتُه، فقال: حدّثني أبو وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول اللهُ: عبدي عَهِد إلَيَّ، وأنا أحَقُّ مَن وفّى بالعَهْدِ؛ أدْخِلُوا عبدي الجنة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٩٩ (١٠٤٥٣)، والبيهقي في الشعب ٤/٧٠ (٢١٩٠).
قال ابن عدي في الكامل ٦/٦٧ (١٢٠٦): «عمر بن المختار بصريٌّ يُحَدِّثُ بالبواطيل». وأورد له هذا الحديث. وقال البيهقي: «عمار بن المختار عن أبيه، ضعيفان، وهذا لم يأت به غيرُهما». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٠٢-١٠٣ (١٤٦-١٤٨): «هذا حديثٌ لا يَصِحُّ عن رسول الله ﷺ، تَفَرَّد به عمرُ بنُ المختار، وعمرُ يُحَدِّث بالأباطيل، وفي الطريق الأول عمران، وهو غلط، إنما هو عمّار بن عمر، قال العقيلي: لا يتابع عمّار على حديثه، ولا يعرف إلا به». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥-٣٢٦ (١٠٨٩٠): «رواه الطبراني، وفيه عمر بن المختار، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «والبيهقي في شعب الإيمان، وضعَّفه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٥١٤ (٦٢٣٩): «منكر».]]. (٣/٤٨٦-٤٨٧)
١٢٣٠٥- عن حمزة الزيّات، قال: خرجتُ ذاتَ ليلةٍ أريد الكوفةَ، فآواني الليلُ إلى خَرِبة، فدخلتُها، فبينا أنا فيها دخل عليَّ عفريتان مِن الجنِّ، فقال أحدُهما لصاحبه: هذا حمزةُ بنُ حبيب الزَّيّاتُ الذي يُقْرِئُ الناسَ بالكوفة؟ قال: نعم، واللهِ، لأَقْتُلَنَّهُ. قال: دَعْهُ المسكينَ يعيشُ. قال: لأَقْتُلَنَّه. فلمّا أزْمَعَ على قتلي قلتُ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾، وأنا على ذلك من الشاهدين. فقال له صاحبه: دونَك الآنَ، فاحفَظْهُ راغِمًا إلى الصّباح[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٠٧).]]. (٣/٤٨٧)
آل عمران 3:19
﴿إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ﴾ - قراءات
١٢٣٠٦- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (شَهِدَ اللهُ أن لّا إلَه إلّا هُوَ)، وفي قراءته: ›أنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ‹[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٩.
القراءة الأولى شاذة، أمّا الثانية فقرأ بها الكسائي. ينظر: البحر المحيط ٢/٤٢٠، والنشر ٢/٢٣٨.]]. (٣/٤٨٧)
﴿إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ﴾ - تفسير الآية
١٢٣٠٧- عن أُبَيِّ [بن كعب] -من طريق زِرٍّ- قال: إنّ الدين عندَ الله الحنِيفِيَّةُ، غير اليهوديَّة، ولا النصرانِيَّة، ولا المشركة، مَن يعمل خيرًا فلَن يُكْفَرَهُ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٤٨.]]. (ز)
١٢٣٠٨- عن أبي الرَّباب القُشَيْرِيِّ مُطَرِّف بن مالك -من طريق ابن سيرين- ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، قال: يأمرهم بالإسلام، وينهاهم عما سواه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٧.]]. (ز)
١٢٣٠٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، قال: الإسلامُ: الإخلاصُ لله وحده، وعبادتُه لا شريك له، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وسائرُ الفرائض لِهذا تَبَعٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٢.]]. (ز)
١٢٣١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِحٍ- في قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، قال: لم أبْعَثْ رسولًا إلّا بالإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٨.]]. (٣/٤٨٨)
١٢٣١١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، قال: هو خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٧.]]. (ز)
١٢٣١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، قال: الإسلامُ شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما جاء به مِن عند الله، وهو دين الله الذي شَرَع لنفسه، وبعثَ به رسله، ودَلَّ عليه أولياءَه، لا يَقْبَلُ غيرَه، ولا يجزي إلا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨١-٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٤٠. (٣/٤٨٨)
١١٤٠ وجَّه ابنُ عطية (٢/١٨٠) قول قتادة، ومحمد بن جعفر بقوله: «وعبر عنه -أي: عن الإسلام- قتادة ومحمد بن جعفر بالإيمان، ومرادهما أنه مع الأعمال».
١٢٣١٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في الآية، قال: فإنّ الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أنّ الدِّين عند الله الإسلامُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٦١٦-٦١٧.]]١١٤١. (٣/٤٨٨)
١١٤١ حكى ابنُ جرير (٥/٢٧٦-٢٧٧) عن بعض المتأخرين مِن أهل العربية أنّه كان يقرأ بفتح الألف مِن قوله تعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾، بمعنى: شهد الله أنّه لا إله إلا هو، وأنّ الدين عند الله الإسلام. وأنّهم احْتَجُّوا بقراءةٍ لابن عباس قرأ فيها: (شَهِدَ اللهُ إنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ ... أنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ)، أي: بكسر «إن» الأولى، وفتح ›أنَّ‹ الثانية، وانتَقَدَ هذه القراءة، ثُمَّ قال: «وقد رُوِي عن السُّدِّيِّ في تأويل ذلك قولٌ كالدّالِّ على تصحيحِ ما قرأ به في ذلك مَن ذكرنا قوله مِن أهل العربية». وذكر أثر السدي، ثم وجَّهه (٥/٢٧٧-٢٧٨) قائلًا: «فهذا التأويل يدلُّ على أنّ الشهادة إنما هي عاملةٌ في ›أنَّ‹ الثانية التي في قوله: ›أنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ‹. فعلى هذا التأويل جائزٌ في»أنّ«الأولى وجْهان مِن التأويل؛ أحدهما: أن تكون الأولى منصوبةً على وجْه الشّرط، بمعنى: شهد اللهُ بأنّهُ واحدٌ ... والشهادةُ عاملةٌ في ›أنَّ‹ الثانية، كأنك قلتَ: شهدَ اللهُ أنّ الدينَ عندَ اللهِ الإسلامُ؛ لأنّهُ واحدٌ. ثم تقَدَّم»لأنّهُ واحدٌ«، فَتَفْتَحُها على ذلك التأويل. والوجه الثاني: أن تكون»إنّ«الأولى مكسورة بمعنى الابتداء؛ لأنها مُعْتَرَضٌ بها، والشهادةُ واقعةٌ على ›أنَّ‹ الثانية، فيكون معنى الكلام: شهد الله -فإنه لا إله إلا هو- والملائكةُ أنّ الدين عند الله الإسلام، كقول القائل: أشْهَدُ -فإنِّي مُحِقٌّ- أنّك مما تُعابُ به بريء. فـ»إنّ«الأولى مكسورة لأنها مُعْتَرِضَة، والشهادةُ واقعةٌ على ›أنَّ‹ الثانية».
١٢٣١٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾: أي: ما أنت عليه -يا محمد- مِن التوحيد للرب، والتَّصْدِيقِ للرُّسُل[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٢.]]. (ز)
١٢٣١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٤٨.]]. (ز)
١٢٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: شهدوا ﴿إن الدين﴾ يعني: التوحيد ﴿عند الله الإسلام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩﴾ - نزول الآية
١٢٣١٧- عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥، وتفسير البغوي ٢/١٩.]]. (ز)
﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
١٢٣١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المُغِيرة- في قوله: ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: بنو إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٨.]]. (٣/٤٨٩)
١٢٣١٩- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ موسى ﵇ لَمّا حضره الموتُ دعا سبعين حَبْرًا مِن أحبار بني إسرائيل، فاسْتَوْدَعهم التوراةَ، وجعلهم أُمَناءَ عليه كُلّ حَبْرٍ جُزْءًا منه، واستخلف موسى ﵇ يُوشَع بن نُون، فلمّا مضى القرنُ الأول، ومضى الثاني، ومضى الثالثُ؛ وقعت الفُرْقَة بينهم، وهم الذين أوتوا العلم مِن أبناء أولئك السبعين، حتى أهْرَقُوا بينهم الدِّماءَ، ووقع الشَّرُّ والاختلافُ، وكان ذلك كلُّه مِن قِبَلِ الذين أوتوا العلم بغيًا بينهم على الدنيا، طلبًا لسُلطانها، ومُلكها، وخزائنها، وزُخْرُفها، فسلَّط اللهُ عليهم جبابرتَهم، فقال الله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ إلى قوله: ﴿والله بصير بالعباد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٤.]]. (٣/٤٨٩)
١٢٣٢٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾: يعني: النصارى[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٤.]]. (٣/٤٩٠)
١٢٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب﴾، يعني: اليهود والنصارى في هذا الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ﴾ - تفسير
١٢٣٢٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾، قال: إلا من بعد ما جاءهم الكتابُ والعلمُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٨.]]. (٣/٤٨٩)
١٢٣٢٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- في قوله: ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾ الذي جاءك، أي: أنّ الله الواحدُ الذي ليس له شريك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٤.]]. (٣/٤٩٠)
١٢٣٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٨، وابن المنذر ١/١٤٩ من طريق زياد.]]. (ز)
١٢٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم﴾، يعني: بيان أمْرِ محمد ﷺ؛ لأنّهم كانوا مؤمنين بمحمد ﷺ مِن قبل أن يُبْعَثَ رسولًا، فلَمّا بُعِث محمدٌ ﷺ مِن ولد إسماعيل تَفَرَّقوا؛ ﴿بغيا بينهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ﴾ - تفسير
١٢٣٢٦- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿بغيا بينهم﴾، يقول: بغيًا على الدنيا، وطلب مُلْكِها وزُخْرُفِها وزِينتِها، أيُّهم يكونُ له المُلكُ والمَهابةُ في الناس، فبغى بعضُهم على بعض، وضرب بعضُهم رقابَ بعضهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٨.]]. (ز)
١٢٣٢٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق الربيع- أنّه كان يُكْثِرُ تلاوةَ هذه الآية: ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾، يقول: بَغْيًا على الدنيا، وطلب مُلْكِها وسُلطانِها. مِن قِبَلِها -واللهِ- أُتِينا، ما كان علينا مَن يكونُ علينا بعد أن يأخُذ فينا كتابَ الله وسُنَّةَ نبيه، ولكِنّا أُتِينا مِن قِبَلِها[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٣.]]. (ز)
١٢٣٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بغيا بينهم﴾، يقول: بغيًا على الدنيا، وطلب مُلْكِها وسلطانِها، فقَتَل بعضُهم بعضًا على الدُّنيا مِن بعد ما كانوا علماءَ الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٦١٨.]]. (٣/٤٨٩)
١٢٣٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المُغِيرة- في قول الله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾، قال: كثُرَتْ أموالُهم؛ فتَباغوا بينهم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٤٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٦١٨ بلفظ: كثرت أموالهم؛ فتنازعوا فيها.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٢٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكفر بآيات الله﴾، يعني: القرآن، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩﴾ - تفسير
١٢٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن الله سريع الحساب﴾، قال: إحصاؤه عليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٦١٩، وابن المنذر ١/١٥٠ بلفظ: أحصاه.]]١١٤٢. (٣/٤٩٠)
١١٤٢ ذكر ابنُ عطية (٢/١٨١) في معنى قوله تعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ احتمالين: الأول: «أن يراد بها: سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي مُتَيَقَّنة الوقوع، فكل آتٍ قريب». والثاني: «أن يراد بسرعة الحساب: أنّ الله تعالى بإحاطته بكل شيء علمًا لا يحتاج إلى عدٍّ ولا فكرة. قاله مجاهد».
١٢٣٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فإن الله سريع الحساب﴾، قال: أحصاه[[علّقه ابن المنذر ١/١٥٠.]]. (ز)
١٢٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم: ﴿فإن الله سريع الحساب﴾، كأنّه قد جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧.]]. (ز)
آل عمران 3:20
﴿فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ﴾ - تفسير
١٢٣٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فإن حاجّوك﴾، قال: إن حاجَّك اليهودُ والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٩.]]. (٣/٤٩٠)
١٢٣٣٥- عن محمد بن جعفر بن الزُّبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فإن حاجّوك﴾ أي: بما يأتون به مِن الباطل مِن قولهم: خلقنا، وفعلنا، وجعلنا، وأمرنا. فإنّما هي شُبْهَةُ باطلٍ، قد عرفوا ما فيها مِن الحقّ؛ ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٦.]]. (٣/٤٩٠)
١٢٣٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٠.]]. (ز)
١٢٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن حاجوك﴾ يعني: اليهود خاصَموك -يا محمد- في الدين، ﴿فقل أسلمت وجهي لله﴾ يقول: أخْلَصْتُ ديني لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٧-٢٦٨.]]١١٤٣. (ز)
١١٤٣ ذكر ابنُ عطية (٢/١٨١) في معنى: ﴿وجهيَ﴾ احتمالين: الأول: «أن يُراد به المقصد، كما تقول: خرج فلان في وجه كذا». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون معنى الآية: جعلتُ مقصدي لله». والثاني: «أن يكون معنى الآية: أسلمتُ شخصي وذاتي وكُلِّيَّتي، وجعلت ذلك لله». ثم علَّق عليه بقوله: «وعبَّر بالوجه؛ إذْ الوجه أشرف أعضاء الشخص، وأجمعها للحواسّ».
١٢٣٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- ﴿فإن حاجوك﴾ قال: اليهود والنصارى، فقالوا: إنّ الدين اليهوديّة والنّصرانيّة، ﴿فقل﴾ يا محمد: ﴿أسلمت وجهي لله﴾[[أخرجه ابن المنذر (٣١٠).]]. (٣/٤٩٠)
﴿وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ﴾ - تفسير
١٢٣٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومن اتبعن﴾، قال: لِيقل مَنِ اتَّبَعَك مِثلَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٩ (٣٣٢٤).]]. (٣/٤٩٠)
١٢٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن اتبعن﴾ على ديني فقد أخْلَص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
١٢٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾، قال: اليهود، والنّصارى[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٨، وابن المنذر (٣١٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠.]]. (٣/٤٩١)
١٢٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب﴾: يعني: أهل التوراة والإنجيل؛ اليهود والنّصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأُمِّیِّـۧنَ﴾ - تفسير
١٢٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والأميين﴾، قال: هم الذين لا يكتبون[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٨، وابن المنذر (٣١٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠.]]. (٣/٤٩١)
١٢٣٤٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ الذين لا كتاب لهم: ﴿أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٩.]]. (ز)
١٢٣٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥١.]]١١٤٤. (ز)
١١٤٤ ينظر: التعليق على الأثر المتعلق بمعنى «الأميين» عند الآية (٧٨) من سورة البقرة، فقد تمّ الكلام هناك على هذا المعنى.
﴿ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ - تفسير
١٢٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أأسلمتم﴾: والإسلامُ: اسمٌ مُشْتَقٌّ مِن اسم الله ﷿. أمر اللهُ تعالى النبي ﷺ أن يدعوهم إلى الإسلام، فقال: «أسلمتُ». يعني: أخلصتُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ﴾ - تفسير
١٢٣٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾، قال: مَن تَكَلَّم بهذا صِدْقًا مِن قلبه -يعني: الإيمان- فقد اهْتَدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٠.]]. (٣/٤٩١)
١٢٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فإن أسلموا﴾، يعني: فإن أخلصوا له، يعني: لله ﷿ بالتّوحيد، يقول: ﴿فقد اهتدوا﴾ مِن الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠﴾ - تفسير
١٢٣٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإن تولّوا﴾، يعني: عن الإيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٠.]]. (٣/٤٩١)
١٢٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تولوا﴾ يقول: فإن أبَوْا أن يُسلموا، ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ يعني: بلاغ الرسالة، ﴿والله بصير بالعباد﴾ بأعمال العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]١١٤٥. (ز)
١١٤٥ نقل ابنُ عطية (٢/١٨٣) عن بعض الناس أن قوله تعالى: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ «آية موادعة، وأنّها مما نسخته آية السيف». ثم استدرك عليهم قائلًا: «وهذا يحتاج أن يقتَرن به معرفة تاريخ نزولها، وأما على ظاهر نزول هذه الآية في وقت وفد نجران فإنما المعنى: ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ بما فيه قتالٌ وغيره».
١٢٣٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وإن تولوا﴾ على كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٠.]]. (ز)
﴿وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٣٥٢- عن بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي أسألك بوجه الله: بِمَ بعثك ربُّنا؟ قال: «بالإسلام». قلتُ: وما آيتُه؟ قال: «أن تقول: أسلمتُ وجهي لله، وتخلَّيْتُ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. كلُّ المسلم عن مسلم مُحَرَّمٌ، أخوان نصيران. لا يقبل اللهُ مِن مسلم أشرك بعد ما أسلم عَمَلًا حتى يُفارِق المشركين إلى المسلمين، ما لي آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار! ألا إنّ ربي داعِيَّ، ألا وإنّه سائلي: هل بلَّغْتَ عبادي؟ وإنِّي قائل: ربِّ، قد أبلغتُهم. فليُبْلِغْ شاهدُكم غائبَكم. ثُمَّ إنّه تدعون مُفَدَّمةً[[مفدَّمة: أي مُغَطّاة. النهاية (فدم).]] أفواهُكم بالفِدامِ[[الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفدام. النهاية (فدم).]])، ثُمَّ أول ما يُبِينُ عن أحدكم لفخذه وكفّه». قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: «هذا دينُكم، وأينما تُحْسِن يَكْفِكَ»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والحاكم ٤/٦٤٣ (٨٧٧٤).
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٤٩١)
آل عمران 3:21
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ٢١﴾ - قراءات
١٢٣٥٣- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وقاتَلُوا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النّاسِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٩.
والقراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٢/٤٣٠.]]. (٣/٤٩٤)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ﴾ - تفسير
١٢٣٥٤- عن عبد الله بن عباس، قال: بَعَثَ عيسى يحيى في اثني عشر رجلًا مِن الحوارِيِّين، يُعَلِّمون الناس، فكان ينهى عن نِكاح بنتِ الأخِ. وكان مَلِكٌ له بنتُ أخٍ له تُعْجِبُه، فأرادها، وجعل يقضي لها كُلَّ يوم حاجةً، فقالت لها أمُّها: إذا سألكِ عن حاجتِك فقولي: حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا. فقال الملك: حاجتُكِ؟ قالت: حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا. فقال: سلي غيرَ هذا. قالت: لا أسألُك غيرَ هذا. فلَمّا أبَتْ أمَرَ به فذُبِحَ في طَسْتٍ، فبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِن دمِه، فلم تَزَلْ تَغْلِي حتى بَعَثَ اللهُ بُخْتُنَصَّرَ، فدلّت عجوزٌ عليه، فأُلْقِي في نفسه: أن لا يزال يَقْتُل حتى يسكنَ هذا الدمُ. فقَتَلَ في يومٍ واحد مِن ضَرْبٍ واحد وسِنٍّ واحد سبعين ألفًا؛ فسَكَن[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٠٣-٥٠٤، وابن المنذر (٣١٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٤٣)، والحاكم ٢/٢٩٠.]]. (٣/٤٩٢)
١٢٣٥٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثُمَّ جَمَعَ أهلَ الكتابين جميعًا -وذكر ما أحدثوا وابتدعوا- من اليهود والنّصارى، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق﴾ إلى قوله: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ [آل عمران: ٢٦] [[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٩.]]١١٤٦. (ز)
١١٤٦ نقل ابنُ عطية (٢/١٨٣) عن محمد بن جعفر بن الزبير وغيره قولهم: «إن هذه الآية في اليهود والنصارى». ثم علَّق عليه بقوله: «وتعمُّ كلَّ من كان بهذه الحال».
١٢٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾، يعني: بالقرآن، وهم ملوك بني إسرائيل من اليهود مِمَّن لا يقرأُ الكتابَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
١٢٣٥٧- عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرّاح، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ النّاس أشدُّ عذابًا يوم القيامة؟ قال: «رجلٌ قتَل نبيًّا، أو رجلًا أمَر بالمُنكَرِ ونَهى عن المعروف». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وما لهم من ناصرين﴾. ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «يا أبا عُبَيْدَةَ، قَتَلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيًّا أوَّلَ النهارِ في ساعة واحدة، فقام مائةٌ وسبعون رجلًا مِن عباد بني إسرائيل، فأمروا مَن قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر؛ فقُتِلوا جميعًا مِن آخر النهار مِن ذلك اليوم، فهم الذين ذَكَرَ اللهُ»[[أخرجه البزار ٤/١٠٩ (١٢٨٥)، وابن جرير ٥/٢٩١، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠-٦٢١ (٣٣٣٢). وأورده الثعلبي ٣/٣٦.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا مِن هذا الوجه عن أبي عبيدة، ولا نعلم له طريقًا عن أبي عبيدة غير هذا الطريق، ولم أسمع أحدًا سَمّى أبا الحسن الذي روى عنه محمد بن حمير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٢ (١٢١٦٦): «فيه مِمَّن لم أعرفه اثنان». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٨١٣ (٥٤٦١): «سكت عنه ابن كثير، وهو حديث مُنكَرٌ عندي، وإسناده ضعيف مجهول؛ عِلَّتُه أبو الحسن هذا؛ فإنّه مجهول كما قال الذهبي في آخر الميزان، والحافظ ابن حجر في اللسان، وبه أعلَّه الحافظُ في تخريج أحاديث الكشاف».]]. (٣/٤٩٢)
١٢٣٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي مَعْمَر-: إنّ بني إسرائيل كانوا يَقْتُلُون في اليوم ثلاثمائةَ نبيٍّ، ثم تقوم سُوقُهم مِن آخر النهار[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٢.]]. (ز)
١٢٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن أسلم- في قول الله: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم﴾، قال: الذين يأمرون بالقسط من النّاس: وُلاةُ العَدْلِ؛ عثمانُ وضَرْبُه[[أخرجه ابن عساكر ٣٩/٢١٩.]]. (٣/٤٩٤)
١٢٣٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: أقْحَط الناسُ في زمان مَلِك مِن ملوك بني إسرائيل، فقال الملِك: لَيُرْسِلَنَّ علينا السماءَ، أو لَنُؤْذِينَّه. فقال له جلساؤُه: كيف تقدِرُ على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء؟ قال: أقْتُل أولياءَه مِن أهل الأرض؛ فيكون ذلك أذًى له. قال: فأرسل اللهُ عليهم السماءَ[[أخرجه ابن المنذر (٣٢٠).]]. (٣/٤٩٣)
١٢٣٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بالقسط﴾، قال: بالعَدْل[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨٢.]]. (ز)
١٢٣٦٢- عن الحسن البصري، قال: هم الكُفّارُ الذين كانوا يعبدون الأصنامَ، كانوا يقتلون النَّبِيِّين، ويقتلون الذين يأمرون بالقِسْطِ مِن الناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢١.]]. (ز)
١٢٣٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾، قال: هؤلاء أهلُ الكتاب، كان أتباعُ الأنبياء يَنْهَوْنهم ويُذَكِّرُونهم بالله، فيقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٢١.]]. (٣/٤٩٣)
١٢٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾، يعني: بالعدل بين الناس، مِن مؤمني بني إسرائيل مِن بعد موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
١٢٣٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾، قال: كان ناس مِن بني إسرائيل مِمّن لم يقرأ الكتابَ؛ كان الوحيُ يأتي إليهم، فيُذَكِّرون قومَهم؛ فيُقْتلون على ذلك، فهم الذين يأمرون بالقِسط من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٠-٢٩١.]]. (ز)
١٢٣٦٦- عن سفيان -من طريق إسحاق بن إبراهيم- يقول: الذين أمَرُوا بالقسط مِن الناس هم خلفاءُ الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢١.]]. (ز)
١٢٣٦٧- عن فُضَيْل [بن عياض] -من طريق أبي العباس الحرّاني، أو إبراهيم الشافعي- في قوله: ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾، قال: ما بال الذين كانوا يأمرون بالقسط من الناس كانوا يُقتلون في ذلك الزمان، وهم اليوم يُقَرَّبون ويُكْرَمون؟! أما -واللهِ على ذلك- ما فعلوا ذلك بهم حتّى أطاعوهم، أما -واللهِ- ما أطاعوهم حتى عَصَوُا اللهَ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٤.]]. (ز)
١٢٣٦٨- عن مَعْقِل بن أبي مسكين -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: كان الوَحْيُ يأتي بني إسرائيل، فيُذَكِّرُون قومَهم -ولم يكن يأتيهم كتابٌ-؛ فيُقْتَلُون، فيقوم رِجالٌ مِمَّن اتَّبَعَهم وصدَّقهم، فيُذَكِّرُون قومَهم؛ فيُقْتَلون، فهم الذين يأمرون بالقِسْط مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٠، وابن المنذر (٣١٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢١ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٩٣)
﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ٢١﴾ - تفسير
١٢٣٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله: ﴿عذاب أليم﴾، قال: كلُّ شيء وجِعٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢١.]]. (ز)
١٢٣٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾، قال: الأليمُ: المُوجِع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (ز)
١٢٣٧١- وعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (ز)
١٢٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبشرهم﴾ يا محمد ﴿بعذاب أليم﴾، يعني: وجيع، يعني: اليهود؛ لأنّ هؤلاء على دين أوائِلهم الذين قَتَلوا الأنبياءَ والآمِرِين بالقسط[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
آل عمران 3:22
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٢٢﴾ - تفسير
١٢٣٧٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (ز)
١٢٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿أولئك الذين﴾ فعلوا ذلك ﴿حبطت﴾ يعني: بَطَلت ﴿أعمالهم﴾ فلا ثوابَ لهم، ﴿في الدنيا و﴾ لا في ﴿الآخرة﴾؛ لأنّ أعمالهم كانت في غير طاعة الله ﷿، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: مِن مانعين يمنعونهم مِن النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨.]]. (ز)
آل عمران 3:23
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣﴾ - نزول الآية
١٢٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعكرمة- قال دخل رسولُ الله ﷺ بيت المِدْراس[[المِدْراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب الله، ومنه مِدْراس اليهود. التاج (درس).]] على جماعةٍ من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النُّعمان بن عمرو والحارث بن زيد[[عند ابن جرير، والواحدي ص٧٠، والبغوي ٢/٢١-٢٢: نعيم.]]: على أيِّ دينٍ أنت، يا محمد؟ قال: «على مِلَّةِ إبراهيم، ودينِه». قالا: فإنّ إبراهيم كان يهودِيًّا. فقال لهما رسول الله ﷺ: «فهَلُمّا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم». فأبَيا عليه؛ فأنزل اللهُ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٢-، وابن جرير ٥/٢٩٣، وابن المنذر ١/١٥٤-١٥٥ (٣٢٢) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيّد». وحسّنه السيوطيُّ أيضًا في الإتقان ٢/٤٩٧.]]. (٣/٤٩٤)
١٢٣٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رجلًا وامرأة مِن أهل خيبر زَنَيا وكان في شرف فيهم، وكان في كتابهم الرَّجْمُ، فكَرِهوا رجمَهما لشرفهما، فرفعوا أمرَهما إلى رسول الله ﷺ، ورَجَوا أن يكون عنده رخصةٌ، فحكم عليهما بالرَّجم، فقال له النُّعمان بنُ أوْفى وبَحْرِيُّ بن عمرو: لقد جُرْت علينا يا محمد؛ ليس عليهما الرَّجْمُ. فقال رسول الله ﷺ: «بيني وبينكم التوراةُ؛ فإن فيها الرجم». قالوا: قد أنصَفْتَنا. قال: «فمَن أعلمُكم بالتوراة؟». قالوا: رجلٌ أعورُ يَسْكُنُ فَدَك، يُقال له: ابن صُورِيا. فأرسلوا إليه، فقدم المدينة، وكان جبريلُ قد وصفه لرسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت ابن صُورِيا؟». قال: نعم. قال: «أنت أعلمُ اليهود بالتوراة؟». قال: كذلك يزعمون. قال: فدعا رسولُ الله ﷺ بشيء من التوراة فيها الرَّجْمُ مكتوبٌ، فقال له: «اقرأ». فلَمّا أتى على آيةِ الرَّجْمِ وضَع كفَّه عليها، وقرأ ما بعدها على رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، قد جاوزها ووضع كفه عليها. فقام، فرفع كفَّه عنها، ثُمَّ قرأ على رسول الله ﷺ وعلى اليهود: بأنّ المُحْصَن والمُحْصَنَة إذا زَنَيا وقامَتْ عليهما البَيِّنَةُ رُجِما، وإن كانتِ المرأةُ حُبْلى تُرُبِّص بها حَتّى تَضَعَ ما في بطنِها. فأمرَ رسولُ الله ﷺ باليَهُودِيَّيْنِ فرُجِما، فغَضِب اليهودُ لذلك، وانصرفوا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولّى فريق منهم وهم معرضون﴾[[أورده الثعلبي ٣/٣٨.
وأصل القصة مشهور في الصحاح والسنن، وقد أخرج بعضَها البخاريُّ ٦/٤٦ (٤٥٥٦)، ٩/١٩٣ (٧٥٤٣)، ومسلم ٣/١٣٢٦ (١٦٩٩)، وغيرهما، ولم يُذْكَر في رواياتهم أنّها سببُ نزول الآية.
لكن هذا الإسناد ضعيف جِدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾ ... يعني: اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضَّيْف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوْفى، وأبو ياسر بن أخْطَب، وأبو نافع بن قيس. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: «أسْلِمُوا تَهْتَدُوا، ولا تكفروا». فقالوا للنبي ﷺ: نحنُ أهدى وأحقُّ بالهُدى منكم، ما أرسل اللهُ نبيًّا بعد موسى. فقال النبي ﷺ: «لِمَ تُكَذِّبُون وأنتم تعلمون أنّ الذي أقولُ حَقٌّ؟! فأخْرِجوا التوراةَ نَتَّبِعْ نحنُ وأنتم ما فيها، وهى بينكم، فإني مكتوبٌ فيها أني نبيٌّ ورسولٌ». فأبَوْا ذلك؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة؛ ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: لِيَقْضِي بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨-٢٦٩.]]١١٤٧. (ز)
١١٤٧ ذكر ابنُ جرير (٥/٢٩٥-٢٩٦) أنّ ما ورد في نزول الآية وتفسيرها مِن السبب الذي نازعوا فيه، ولأجله دُعُوا إلى حكم التوراة فيه؛ فإنّ الآية تُحمَل على ذلك كله، «ولا دلالة في الآية على أيِّ ذلك كان مِن أيٍّ فيجوز أن يُقال: هو هذا دون هذا، ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك؛ لأنّ المعنى الذي دُعوا إليه هو مِمّا كان فرضًا عليهم الإجابة إليه في دينهم، فامتنعوا منه».
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ﴾ - تفسير
١٢٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في هذه الآية، قال: إنّ الله تعالى جعل القرآن حَكمًا فيما بينهم وبين رسولِ الله ﷺ، فحكم القرآنُ على اليهود والنصارى أنّهم على غير الهُدى، فأَعْرَضوا عنه[[تفسير الثعلبي ٣/٣٧، وتفسير البغوي ٢/٢٠.]]. (ز)
١٢٣٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا﴾ الآية، قال: هم اليهود، دُعُوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم، وإلى نبيِّه وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة، ثُمَّ تَوَلَّوْا عنه وهم معرضون[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٤، ومن طريق سعيد أيضًا بنحوه، وابن المنذر (٣٢٣)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٢-٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٢- بنحوه.]]. (٣/٤٩٥)
١٢٣٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿نصيبًا﴾ قال: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (٣/٤٩٥)
١٢٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾ يعني: أُعْطُوا حظًّا من التوراة، يعني: اليهود ... ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة، ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: ليَقْضِيَ بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٨-٢٦٩.]]١١٤٨. (ز)
١١٤٨ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٢٩٥-٢٩٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ المقصود بالكتاب في قوله تعالى: ﴿إلى كِتابِ اللهِ﴾: هو التوراة؛ «لأنهم كانوا بالقرآن مُكَذِّبين، وبالتوراة بزعمهم مصدِّقين، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به في زعمهم مُقِرُّون أبْلَغَ، وللعذر أقْطَع».
١٢٣٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في الآية، قال: كان أهل الكتاب يُدْعَوْن إلى كتاب الله ليحكم بينهم بالحقِّ، وفي الحدود، وكان النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام فيَتَوَلَّوْن عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٥.]]. (٣/٤٩٥)
﴿ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣﴾ - تفسير
١٢٣٨٣- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فريق﴾: يعني: طائفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (ز)
١٢٣٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿معرضون﴾، قال: عن كتاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٢.]]. (ز)
١٢٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتولى﴾ يعني: يَأْبى ﴿فريق﴾ يعني: طائفة ﴿منهم وهم معرضون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ یَتَوَلَّىٰ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٣٨٦- عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيتُ أبا وائل في مسجدِ أهله أسألُه عن هؤلاء القومِ الذين قتلهم عليٌّ بالنَّهْرَوان؛ فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قتالَهم؟ قال: كُنّا بصِفِّين، فلمّا استحرَّ القتلُ بأهل الشّام اعْتَصَمُوا بتَلٍّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرْسِلْ إلى عليٍّ بمصحف، وادْعُه إلى كتاب الله، فإنّه لن يأَبْى عليك. فجاء به رجلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتابُ الله، ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله، ليحكم بينهم، ثم يتولى فريق منهم، وهم معرضون﴾. فقال عليٌّ: نعم، أنا أوْلى بذلك، بيننا وبينكم كتابُ الله. قال: فجاءته الخوارجُ -ونحن ندعوهم يومئذٍ: القُرّاء- وسيوفُهم على عَواتِقِهم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظرُ بهؤلاء القوم الذين على التَلِّ؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟ فتكلَّم سهلُ بن حُنَيْف، فقال: يا أيها الناس، اتَّهِموا أنفسَكم، فلقد رأيتُنا يوم الحديبية -يعني: الصُّلْح الذي كان بين رسولِ الله ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتَلْنا، فجاء عمرُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حقٍّ وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النار؟ قال: «بَلى». قال: ففِيمَ نُعْطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجعُ ولَمّا يحكُمِ اللهُ بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطّاب، إنِّي رسول الله، ولن يُضَيِّعَني أبدًا». قال: فرَجَع وهو مُتَغَيِّظٌ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألَسْنا على حقٍّ وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: بلى. قال: ففِيم نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكمِ اللهُ بيننا وبينهم؟! فقال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله ﷺ، ولن يُضَيِّعه أبدًا. قال: فنزلت سورةُ الفتح. قال: فأرسلني رسولُ الله ﷺ إلى عمر، فأقرأها إيّاه. قال: يا رسول الله، وفتحٌ هو؟ قال: «نَعَم»[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٤٩ (١٥٩٧٥) واللفظ له، والبخاري (ت: مصطفى البغا) ٦/١٣٦ (٤٨٤٤)، ومسلم ٣/١٤١١ (١٧٨٥)، وليس فيهما ذكر آية آل عمران. وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/١٠٤-١٠٥ نحوه عن الزهري، وفيه: أنّ عليًّا خاطب الخوارج، فقال: فإنِّي لم أكن أُحَرِّضكم على هذه القضيّة، وعلى التحكيم، ولكنَّكم وهنتم في القتال، وتفرّقتم عَلَيَّ، وحاكمتموني بالقرآن، فخشيت إن أبَيْتُ الذي عَرَض علينا القومُ مِن كتاب الله أن يتأوَّلوا كتاب الله عَلَيَّ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾.]]. (ز)
آل عمران 3:24
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰتࣲۖ﴾ - تفسير
١٢٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أوَّل راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم من رايات الكُفّار رايةُ اليهود، فيفضحهم اللهُ على رؤوس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩.]]. (ز)
١٢٣٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿قالوا لن تمسّنا النار إلا أيامًا معدودات﴾، قال: يعنون: الأيام التي خلق الله فيها آدم ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٩٥)
١٢٣٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت بن جابان- قال: يهوي أهلُ النارِ في النار أربعين يومًا، ثم يُقال لهم: بلغتم الأمَدَ، وأنتم في الأَبَد. وهي الأربعون التي قالوا: ﴿لن تمسّنا النار إلا أيامًا معدودات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣.]]. (ز)
١٢٣٩٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسّنا النار إلا أيامًا معدودات﴾، قالوا: لن تمسَّنا النارُ إلا تَحِلَّة القَسَمِ التي نَصَبْنا فيها العِجْلَ، ثُمَّ يَنقَطِع القَسَمُ والعذابُ عنّا[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٣٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسّنا النار إلا أيامًا معدودات﴾ الآية، قال: قالوا: لن نُعَذَّب في النار إلا أربعين يومًا. قال: يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧.]]. (ز)
١٢٣٩٢- وعن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار﴾ بأنّ العذاب واجبٌ عليهم. فيها تقديمٌ لقولهم: ﴿إلا أيامًا معدودات﴾، يعني: الأربعين يومًا التي عبد آباؤهم فيها العجل؛ لأنّهم قالوا: إنّهم أبناءُ الله وأحباؤُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]١١٤٩. (ز)
١١٤٩ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٢٩٦-٢٩٧) في عِدَّةِ الأيام المعدودات سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع.
﴿وَغَرَّهُمۡ فِی دِینِهِم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٤﴾ - تفسير
١٢٣٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾، قال: غرَّهم قولُهم: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٣ من طريق خالد بن الحارث. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٩٥-٤٩٦)
١٢٣٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ حين قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧، وابن المنذر (٣٢٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٩٥)
١٢٣٩٦- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾، قال: حين قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣.]]. (ز)
١٢٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿وغرهم في دينهم﴾ عَفْو الله ﴿ما كانوا يفترون﴾، يعني: الذين كذَّبوا؛ لقولهم: نحنُ أبناءُ الله وأحباؤُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
١٢٣٩٨- قال عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾: قولهم: ﴿لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودات﴾[[علَّقه ابن المنذر ١/١٥٧.]]. (ز)
آل عمران 3:25
﴿فَكَیۡفَ إِذَا جَمَعۡنَـٰهُمۡ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِ وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ٢٥﴾ - تفسير
١٢٣٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ووفيت﴾ يعني: تُوَفّى ﴿كل نفس﴾ بَرٍّ وفاجرٍ ﴿ما كسبت﴾ ما عَمِلَت من خيرٍ أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: مِن أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٣-٦٢٤ (٣٣٤٨).]]. (٣/٤٩٦)
١٢٤٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٨.]]. (ز)
١٢٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: خوّفهم الله، فقال: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾ يعني: يوم القيامة لا شك فيه بأنّه كائن، ﴿ووفيت كل نفس﴾ بَرٍّ وفاجرٍ ﴿ما كسبت﴾ من خيرٍ أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]١١٥٠. (ز)
١١٥٠ نقل ابنُ عطية (٢/١٨٦) عن النَقّاش أن اليوم: «الوقت، وكذلك قوله: ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [الفرقان:٥٩]، و﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾، و﴿أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ [فصلت: ٩، ١٠، ١٢] إنما هي عبارة عن أوقات فإنها الأيام والليالي». ثم رجَّح مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «والصحيح في يوم القيامة أنه يوم؛ لأن قبله ليلة، وفيه شمس».
آل عمران 3:26
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِی ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَاۤءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَاۤءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاۤءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاۤءُۖ بِیَدِكَ ٱلۡخَیۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٦﴾ - نزول الآية
١٢٤٠٢- عن عبد الله بن عباس= (ز)
١٢٤٠٣- وأنس بن مالك: لَمّا افْتَتَحَ رسولُ الله ﷺ مكَّة، ووَعَدَ أُمَّتَه مُلْكَ فارس والروم؛ قالتِ المنافقون، واليهود: هيهاتَ هيهاتَ، مِن أين لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارس والروم؟! هم أعَزُّ وأمنعُ مِن ذلك، ألم يكفِ محمدًا مكَّةَ والمدينةَ حتى طَمِع في مُلْكِ فارس والرّوم؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٠٠.]]. (ز)
١٢٤٠٤- عن عمرو بن عوف، قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ على الخَندَقِ يومَ الأحزاب، ثُمَّ قطع لكُلِّ عَشَرَةٍ أربعين ذِراعًا. قال عمرو بن عوف: كنتُ أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مُقَرِّن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا، فحفرنا، حتى إذا كُنّا تحتَ ذباب[[ذكر محققو ابن جرير ١٩/٣٨، أن في النسخ: دوبار، وفي بعض المصادر: ذوباب، وفي أخرى: ذي ناب. والمثبت من طبقات ابن سعد، وذباب: جبل بالمدينة له ذكر في المغازي و السير. معجم البلدان ٢/٧١٦.]] أخرج الله مِن بطن الخندق صخرةً مُدَوَّرةً كَسَرَتْ حديدَنا، وشَقَّتْ علينا، فقلنا: يا سلمان، ارْقَ إلى رسول الله ﷺ، فأَخْبِرْه خبرَ هذه الصخرة، فإمّا أن نَعْدِل عنها، وإمّا أن يأمرنا فيها بأمرِه، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِز خطَّه. قال: فرَقى سلمانُ إلى رسول الله ﷺ وهو ضارِبٌ عليه قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فقال: يا رسول الله، خرجتْ صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرَةٌ مِن بطن الخندق، فكسرتْ حديدَنا، وشَقَّتْهُ علينا، حتى ما يجيء فيها قليل ولا كثير، فمُرْنا فيها بأمر، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خطَّك. قال: فهَبَط رسولُ الله ﷺ مع سلمان الخندقَ، والتِّسْعةُ على شَفَةِ الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المِعْوَل من سلمان، فضربها ضربةً صَدَعها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها -يعني: المدينة-، حتى كأنّ مِصباحًا في جوف بيت مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبير فَتْحٍ، فكبّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، وأخذ يدَ سلمان، ورَقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثلَه قطُّ. فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال: «رأيتم ما يقول سلمانُ؟». قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: «ضربتُ ضربتي الأولى، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قُصُور الحِيرَةِ ومَدائِن كِسْرى، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريلُ ﵇ أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثانية، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصورُ الحُمْرُ مِن أرض الرُّوم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل ﵇ أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثالثة، فبَرَق الذي رأيتُم، أضاءت لي منها قصورُ صنعاء، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريل ﵇ أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها، فأبشِروا». فاسْتَبْشَرَ المسلمون، وقالوا: الحمدُ لله، موعد صِدْقٍ، وعدَنا النصرَ بعد الحفر. فقال المنافقون: ألا تعجبون؟! يُمَنِّيكم، ويَعِدُكُم الباطلَ، ويخبركم أنّه يُبْصِرُ مِن يَثْرِبَ قصورَ الحِيرَةِ ومدائنِ كِسْرى، وأنّها تُفْتَحُ لكم، وأنتم إنّما تحفرون الخندق مِن الفَرَق، ولا تستطيعون أن تَبْرُزوا للقتال؟! قال: فنزل القرآن: ﴿وإذ يَقولُ الـمُنافِقونَ والَّذينَ في قُلوبِهِم مَّرَضٌ مّا وعَدَنا اللهُ ورَسولُهُ إلّا غُرورًا﴾ [الأحزاب:١٢]، وأنزل الله تعالى في هذه القصة قولَه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الـمُلكِ﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت. ماهر الفحل) ص٢٢٢-٢٢٣ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، والبغوي ٦/٣٢٣. وأخرجه ابن جرير ١٩/٣٨ دون ذكر آية آل عمران.
إسناده ضعيف؛ فإن كثير بن عبد الله قال عنه الذهبي في المغني ٢/٥١٣: «متروك، وقال أبو داود: كذاب. وقال الشافعي: من أركان الكذب. وكذّبه ابن حبان».]]. (ز)
١٢٤٠٥- عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سأل ربَّه: أن يجعل له مُلْكَ فارس والروم في أُمَّتِه. فأنزل الله: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٤ (٣٣٥٢)، والواحدي في أسباب النزول ص١٠٠ مرسلًا.]]. (٣/٤٩٦). (ز)
١٢٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل ربه ﷿: أن يجعل له مُلْكَ فارس والرومِ في أُمَّتِه. فنزلت: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ - تفسير
١٢٤٠٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- ﴿قل اللهم مالك الملك﴾، أي: رَبَّ العبادِ الملكَ، لا يقضي فيهم غيرُك[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٢، ٣٠٤.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤، وابن المنذر ١/١٥٨ من طريق زياد.]]. (ز)
١٢٤٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- في قوله: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾، قال: مُلْك النُّبُوَّةِ الذي أعَزَّ به مَنِ اتَّبَعَه، وأَذَلَّ به مَن خالفه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤.]]. (ز)
﴿تُؤۡتِی ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَاۤءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَاۤءُ﴾ - تفسير
١٢٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤١١- قال سعيد بن جبير: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، يعني: ملك النبوة[[تفسير الثعلبي ٣/٤٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣.]]. (ز)
١٢٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٦، وابن المنذر ١/١٥٨-١٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤.]]١١٥١. (ز)
١١٥١ أورد ابنُ عطية (٢/١٨٧) أثر قتادة في نزول الآية، وأثر مجاهد، بأنّ الملك: النبوّة، ثُمَّ رَجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قائلًا: «والصحيحُ أنّه مالك المُلْكِ كُلِّه مطلقًا في جميع أنواعه، وأشرف ملك يؤتيه سعادة الآخرة».
١٢٤١٣- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤-٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤١٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، آتى اللهُ الأنبياء ﵈، وأمَرَ العبادَ بطاعتهم[[تفسير الثعلبي ٣/٤٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣.]]. (ز)
١٢٤١٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾: محمدًا وأصحابه[[تفسير الثعلبي ٣/٤٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣.]]. (ز)
١٢٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ يعني: محمدًا ﷺ في أُمَّتِه، ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾ يعني: الروم، وفارس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاۤءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير
١٢٤١٧- قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿تعز من تشاء﴾: المهاجرين، والأنصار، ﴿وتذلّ من تشاء﴾: فارس، والرّوم[[تفسير البغوي ٢/٢٣.]]. (ز)
١٢٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتعزّ من تشاء﴾: محمدًا ﷺ، وأُمَّته، ﴿وتذل من تشاء﴾ يعني: الرُّوم، وفارس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿بِیَدِكَ ٱلۡخَیۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٦﴾ - تفسير
١٢٤١٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ قال: أي: أنّ ذلك بيدك لا إلى غيرك، ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ أي: لا يقدر على هذا غيرُك بسُلطانِك وقُدْرَتِك[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٢، ٣٠٤.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٥ من طريق سلمة.]]. (ز)
١٢٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بيدك الخير إنك على كل شيء﴾ مِن المُلْكِ، والعِزِّ، والذُّلِّ ﴿قدير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿بِیَدِكَ ٱلۡخَیۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٤٢٢- عن معاذ بن جبل، قال: شكوتُ إلى النبي ﷺ دَيْنًا كان عَلَيَّ، فقال: «يا معاذ، أتُحِبُّ أن يُقْضى دينُك؟». قلتُ: نعم. قال: «قل: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما، تُعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء، اقضِ عَنِّي دَيْنِي. فلو كان عليك مِلْءُ الأرض ذهبًا أُدِّيَ عنك»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٣٢٠، وأبو نعيم في الحلية ٥/٢٠٤، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.
إسناده منقطع بين عطاء الخراساني ومعاذ، قال أبو نعيم: «غريب من حديث عطاء، أرسله عن معاذ». وقد ذكروا أنّ حديثه عن عطاء مرسل، كما في ترجمته في جامع التحصيل ص٢٣٨.]]. (٣/٤٩٧)
١٢٤٢٣- عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ افْتَقَدَهُ يومَ الجمعة، فلَمّا صلى رسول الله ﷺ أتى معاذًا، فقال: «يا معاذ، ما لي لم أرَكَ؟». فقال: ليهوديٍّ عَلَيَّ وُقِيَّةٌ[[الوقية: لغة في الأوقية. الوسيط (وقي).]] من تِبْرٍ، فخرجتُ إليك، فحبسني عنك. فقال: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به، فلو كان عليك مِن الدَّيْن مثل صَبِير([[قال ابن الأثير في النهاية ٣/٩: «صَبير: اسم جبل باليمن.. وصِير -بإسقاط الباء الموحدة-: جبل لطيء. وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعلي ومعاذ، أما حديث عليٍّ فهو صِير، وأما رواية معاذ فصَبير، كذا فرق بينهما البعض».]]) أدّاه اللهُ عنك، فادع اللهَ، يا معاذ، قُل: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾، رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما، تعطي مَن تشاء منهما، وتمنع مَن تشاء منهما، ارحمني رحمةً تُغْنِينِي بها عن رحمة مَن سِواك، اللهُمَّ، أغْنِني مِن الفقر، واقضِ عنّي الدَّيْن، وتوَفَّنِي في عبادِتك، وجهادٍ في سبيلك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/١٥٤ (٣٢٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٦ (١٧٤٤٢): «وفي الرواية الأولى نصر بن مرزوق، ولم أعرفه، وبقية رجالها ثقات، إلا أنّ سعيد ابن المسيب لم يسمع من معاذ، وفي الرواية الثانية مَن لم أعرفه».]]. (٣/٤٩٧-٤٩٨)
١٢٤٢٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لِمُعاذ: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به لو كان عليك مِثْلُ جبلِ أُحُدٍ دَيْنًا لأدّاه اللهُ عنك! قُل، يا معاذ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمَهما، تعطيهما مَن تشاء، وتمنع منهما مَن تشاء، ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/٣٣٦ (٥٥٨).
قال المنذري في الترغيب ٢/٣٨١: «بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٦ (١٧٤٤٣): «ورجاله ثقات».]]. (٣/٤٩٨-٤٩٩)
١٢٤٢٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، سَل ربَّك؛ قُلِ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ إلى قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. ثم جاءه جبريل، فقال: يا محمّد، سل ربك: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ المدينة، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة، ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾. قال: فسأل ربَّه بقول الله -تبارك وتعالى-، فأعطاه ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/١٥٩ (٣٣٤).
إسناده منقطع؛ فقد أرسله الحسن البصري إلى النبي ﷺ، وفي مراسيله مقال وخلاف قديم، ينظر في الكلام عليها: شرح العلل لابن رجب ١/٢٨٥-٢٨٩.]]. (٣/٤٩٦)
١٢٤٢٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دُعِي به أجابَ في هذه الآية من آل عمران: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى آخر الآية»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٧١ (١٢٧٩٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٦ (١٧٢٦٣): «وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١/٥١١ (١٠٣٣): «قال الهيتمي: فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف. وأقول: فيه أيضًا محمد بن زكريا الغلابي، أورده الذهبي في الضعفاء أيضًا، وقال: وثقه ابن معين. وقال أحمد: ليس بقويّ. والنسائي والطبراني والدارقطني: ضعيف. وأبو الجوزاء قال البخاري: فيه نظر. فتعصيب الهيتمي الجناية برأس جِسْرٍ وحده لا يُرْتَضى». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٩٠ (٢٧٧٢): «موضوع».]]. (٣/٤٩٦-٤٩٧)
١٢٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: اسمُ الله الأعظمُ: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ إلى قوله: ﴿بغير حساب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٤ (٣٣٥٣).]]. (٣/٤٩٧)
آل عمران 3:27
﴿تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ﴾ - تفسير
١٢٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: قِصَرُ أيام الشِّتاء في طُول لَيْلِه، وقِصَرُ لَيْلِ الصَّيْفِ في طُولِ نهارِه[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم، عن علقمة- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يأخذُ الصَّيْفَ مِن الشتاء، ويأخذُ الشتاءَ مِن الصيف[[أخرجه ابن المنذر (٣٣٥)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٥-٦٢٧ من طريق إبراهيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤٣٠- وعن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: ما نقص من الليل يجعله في النهار، وما نقص من النهار يجعله في الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٥ (٣٣٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٠)
١٢٤٣٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٦.]]. (ز)
١٢٤٣٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: أخَذَ أحدُهما مِن صاحبِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥ نحوه.]]. (٣/٥٠٠)
١٢٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: ما نقص مِن أحدهما في الآخر، متعاقبان أو يتعاقبان -شكَّ أبو عاصم- ذلك من الساعات[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٥، وابن المنذر ١/١٦٠.]]. (ز)
١٢٤٣٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يأخذ النهارُ مِن الليل حتى يكون أطولَ منه، ويأخذ الليلُ مِن النهار حتى يكون أطولَ منه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٠)
١٢٤٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار﴾، قال: يجعله في الليل، وما ينقُص من الليل يجعله في النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٦١.]]. (ز)
١٢٤٣٧- وعن سعيد بن جبير= (ز)
١٢٤٣٨- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤٣٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤٤٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- في قوله ﷿: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، فإذا أوْلَجَ الليلَ في النهار أخذ النهارُ مِن ساعات الليل؛ فطال النهارُ، وقصُر الليل. وإذا أوْلَجَ النهارَ في الليل، أخذ الليلُ من ساعات النهار؛ فطال الليلُ، وقَصُر النهارُ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٠.]]. (ز)
١٢٤٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: هو نُقْصان أحدِهما في الآخر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤٤٢- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- في قول الله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يُدْخِلُ مِن نهار الصيف في ليل الشتاء، ويُدْخِلُ مِن ليل الشتاء في نهار الصيف[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١١٧ (٢٣٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (ز)
١٢٤٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿تولج الليل في النهار﴾ حتى يكون الليلُ خمس عشرة ساعة، والنهارُ تسعَ ساعات، ﴿وتولج النهار في الليل﴾ حتى يكون النهارُ خمس عشرة ساعة، والليلُ تسعَ ساعات[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٥.]]. (٣/٥٠٠)
١٢٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، يعني: ما تُنقِصُ في الليل داخلٌ في النهار؛ حتى يصير الليلُ تسعَ ساعات، والنهارُ خمس عشرة ساعة، فذلك قوله سبحانه: ﴿يكوّر الليل على النهار ويكوّر﴾ [الزمر:٥]، يعني: يُسَلِّطُ النهارَ على الليل، وهما هكذا إلى أن تقوم الساعةُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩-٢٧٠.]]. (ز)
١٢٤٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: هذا طويل، وهذا قصير، أخَذَ مِن هذا فأَوْلَجَه في هذا؛ حتى صار هذا طويلًا، وهذا قصيرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٧.]]. (ز)
﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٢٧﴾ - قراءات
١٢٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: ‹وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ وتُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ › خفيفةً[[أخرجه ابن المنذر (٣٤٠)، وفيه بلفظ: حقيقة. وهو تصحيف.
والتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر. ينظر: السبعة لابن مجاهد ص٢٠٤.]]. (٣/٥٠٣)
١٢٤٤٧- عن يحيى بن وثّاب، أنّه قرأ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، وقرأ: ﴿إلى بلد ميِّت﴾ [فاطر:٩] مُثَقَّلاتٍ كلّهن[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٢٦.]]. (٣/٥٠٣)
﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٢٧﴾ - تفسير الآية
١٢٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، أو عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ: ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: «المؤمنَ مِن الكافر، والكافرَ مِن المؤمن»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرفوعًا. وأخرجه ابن جرير ٥/٣١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢ من طريق بشر بن المفضل، قال: حدّثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أو ابن مسعود، وأكبر ظنّي أنه عن سلمان، موقوفًا عليهما.
وإسناده حسن.]]. (٣/٥٠٢)
١٢٤٤٩- عن سلمان الفارسيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لَمّا خلق اللهُ آدمَ ﵇ أخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، فقبض قَبْضَةً بيمينه، فقال: هؤلاء أهلُ الجنةِ ولا أُبالِي. وقَبَضَ بالأخرى قَبْضَةً، فجاء فيها كُلُّ رَدِيءٍ، فقال: هؤلاء أهلُ النار، ولا أُبالِي. فخلط بعضَهم ببعض؛ فيخرج الكافر من المؤمن، ويخرج المؤمن من الكافر، فذلك قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٥٠٢)
١٢٤٥٠- عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾: أنّ خالدة ابنة الأسود بن عبد يَغُوث دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، فقال: «مَن هذه؟». قيل: خالدة بنت الأسود. قال: «سُبحان اللهِ الذي يخرج الحيّ من الميّت!». وكانت امرأةً صالحة، وكان أبوها كافرًا[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٥/٩٥ (٢٠٧٥٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٦ (٣٣٦٠)، ٤/١٣٥١ (٧٦٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٦٤: «رواه كلَّه الطبرانيُّ بإسنادين، وإسناد الثاني حسن».
وأخرجه ابن سعد ٨/٢٤٨ من حديث عائشة بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق ١/١١٨، وابن جرير ٣/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢(٧٦٥٥)، من حديث الزهري.
قال الدارقطنيُّ في العِلَل ١٥/٤١٦: «وهو أصحُّ».]]. (٣/٥٠٢-٥٠٣)
١٢٤٥١- عن عائشة، عن النبي ﷺ، مثله[[ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (٣/٥٠٣)
١٢٤٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق سلمان- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت﴾، قال: المؤمن مِن الكافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦.]]. (ز)
١٢٤٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾ يخرج الرَّجلَ الحيَّ مِن النطفة الميِّتة، ﴿وتخرج الميّت من الحيّ﴾ يخرج النطفة الميِّتة من الرجلِ الحيِّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٨، وابن المنذر (٣٣٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٦-٦٢٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٤٩٩)
١٢٤٥٤- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: خَمَّرَ اللهُ طينةَ آدم أربعين يومًا، ثُمَّ وضَعَ يده فيه، فارتفع على هذه كلُّ طيب، وعلى هذه كلُّ خبيث، ثم خلط بعضه ببعض، ثم خلق منها آدم، فمِن ثَمَّ يخرج الحيَّ مِن الميّت، ويخرج الميِّت من الحيِّ؛ يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٠، وابن أبي حاتم ٥/٦٢٧ عن سلمان قال: قال عمر، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧١٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٣/٥٠٢)
١٢٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وتخرج الحي من الميت﴾، قال: يُخْرِجُ النُّطْفةَ الميِّتة من الحيِّ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِن النُّطْفةِ بشرًا حيًّا[[أخرجه ابن المنذر (٣٣٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٦ مختصرًا من طريق السدي.]]. (٣/٥٠٠)
١٢٤٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جُرَيج- قال: إخراجُه النُّطْفةَ مِن الإنسان، وإخراجُه الإنسانَ مِن النُّطْفة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦، ٦٢٧.]]. (ز)
١٢٤٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله تعالى: ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: تخرج النُّطْفةَ الميِّتةَ من الرجل الحيِّ، وتخرج الحيَّ مِن النُّطْفةِ الميِّتة[[تفسير الثوري ص٧٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦، ٦٢٧.]]. (ز)
١٢٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: الناس الأحياء مِن النُّطَف، والنُّطَف ميِّتةٌ تخرج مِن الناس الأحياء، ومن الأنعام والنبات كذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٨، وابن المنذر (٣٤١)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٧ من طريق ابن أبي نجيح، وكذا عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٢٠٩-، وجاء معلَّقًا في قطعة من تفسير عبد بن حميد ص٢٦! وهو في تفسير مجاهد ص٢٥٠-٢٥١ بلفظ: يعني: تخرج النطفة والبيضة والحبة وأشباه هذا تخرج منه الحيّ، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ قال: تخرج النطفة والبَيْضة والحبة، وتخرجها من الحيّ.]]. (٣/٥٠٠-٥٠١)
١٢٤٥٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحي﴾، قال: الناس الأحياء مِن النُّطَف، والنُّطَف مَيِّتَةٌ، ويُخْرِجُها مِن الناس الأحياءِ والأنعامِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦، ٦٢٧.]]. (ز)
١٢٤٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت﴾، قال: هي البَيْضة؛ تخرج مِن الحيِّ وهي ميِّتةٌ، ثم يخرج منها الحيُّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٧-٦٢٨ من طريق أبي المنيب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٣/٥٠١)
١٢٤٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: النَّخلة مِن النَّواة، والنَّواة مِن النَّخلة، والحبَّة مِن السُّنبُلَة، والسُّنبُلَة مِن الحبَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٠.]]. (٣/٥٠١)
١٢٤٦٢- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٥٠١)
١٢٤٦٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾: يعني: المؤمن مِن الكافر، والكافر مِن المؤمن، والمؤمنُ عبدٌ حَيُّ الفُؤادِ، والكافرُ عبدٌ مَيِّتُ الفُؤادِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٠. وعلّقه عبد الرزاق ١/١١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٣-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٥٠١)
١٢٤٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح]، نحوه[[تفسير البغوي ٢/٢٤.]]. (ز)
١٢٤٦٥- عن قتادة بن دِعامة: تخرج المؤمنَ مِن الكافر، وتخرج الكافرَ مِن المؤمن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٣-.]]. (ز)
١٢٤٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: تخرج الحيَّ مِن هذه النُّطْفة الميِّتَة، وتخرج هذه النُّطْفة الميِّتَة مِن الحيِّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٧، وابن جرير ٥/٣٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٦ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٤٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: فالنُّطْفَة ميِّتَةً تكون، تخرجُ مِن إنسان حيٍّ، ويخرج إنسانٌ حَيٌّ مِن نطفة ميتة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٧ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٤٦٨- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: تخرج النطفة من الرجل، والرجل من النطفة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٠٨.]]. (ز)
١٢٤٦٩- عن الحَكَم بن أبان -من طريق ابنه إبراهيم- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: الحَبّ، والبَيْض[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٢.]]. (ز)
١٢٤٧٠- عن محمد بن السائب الكلبِيِّ -من طريق عبد الوهاب- ›تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ وتُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ‹ مُخَفَّفَةً، تقول: النُّطْفة، والحَبَّة، والبَيْضَة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٢.]]. (ز)
١٢٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾، فهو الناس والدَّوابُّ والطيرُ، خلقهم مِن نطفة وهي ميِّتةٌ، وخلق الطيرَ مِن البيضة وهي ميِّتَةٌ، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ يعنى: يخرج الله ﷿ هذه النطفة مِن الحيِّ، وهم الناسُ والدوابُّ والطيرُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٦٩-٢٧٠.]]. (ز)
١٢٤٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال: النُّطفة ميِّتةٌ، فتخرج منها أحياء، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ تُخْرِجُ النطفَ من هؤلاء الأحياء، والحبُّ ميِّتٌ تُخْرِج مِنه حيًّا، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ تخرج مِن هذا الحبِّ الحيِّ حبًّا ميِّتًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧.]]١١٥٢. (ز)
١١٥٢ اختُلِف في معنى: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه يُخرج الشيء الحيّ من النطفة الميتة، ويُخرج النطفة الميتة من الشيء الحيّ. الثاني: أنه يُخرج البيضَ من الدجاج، والدجاجَ من البيض. الثالث: أنه يُخرج النخلةَ من النواة، والنواة من النخلة، والسنبل من الحَبِّ، والحَبَّ من السنبل. الرابع: أنه يُخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٩٠) القول الأول بقوله: «ولفظ الإخراج في تنقّل النطفة حتى تكون رجلًا إنما هو عبارة عن تغيّر الحال، كما تقول في صبيّ جيّد البُنْيَة: يَخرج مِن هذا رجلٌ قويّ». ووجَّه (٢/١٨٩) القول الثاني بقوله: «ولفظ الإخراج في هذا المثال وما ناسبه لفظٌ مُتَمَكِّنٌ على عُرْف استعماله». ووجَّه القول الثالث بقوله: «والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه». ووجَّه القول الرابع بقوله: «فالمراد على هذا القول: موت قلب الكافر، وحياة قلب المؤمن».
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٣١٢) مستندًا إلى دلالة العقل، والنظائر القولَ الأول، وهو قول ابن مسعود، ومجاهد من طريق ابن جريج، وقول السدي من طريق أسباط، وما في معناه، وعلَّل ذلك بـ«أن كلّ حيٍّ فارقه شيءٌ مِن جسده، فذلك الذي فارقه منه ميتٌ، فالنطفة ميتةٌ لمفارقتها جسد مَن خَرَجَتْ منه، ثم يُنشِئُ الله منها إنسانًا حيًّا وبهائم وأنعامًا أحياء، وكذلك حكم كلّ شيءٍ حيّ زايله شيءٌ منه، فالذي زايله منه ميتٌ. وذلك هو نظير قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:٢٨]».
وانتَقَدَ القول الثاني والثالث والرابع مستندًا إلى دلالة الأغلب لغة، وهو قول عكرمة، والحسن، وسلمان، وعبيد الله بن عبد الله من طريق الزهري، بأن «ذلك وإن كان له وجهٌ مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام. وتوجيه معاني كتاب الله ﷿ إلى الظاهر المستَعمَل في الناس أوْلى مِن توجيهها إلى الخفيّ القليل في الاستعمال».
﴿وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٢٧﴾ - تفسير
١٢٤٧٣- عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- ﴿بغير حساب﴾، قال: غَدَقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٨ (٣٣٧٢).]]. (٣/٥٠٤)
١٢٤٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، قال: لا يُخْرِجُه بحسابٍ يخاف أن يَنقُصَ ما عنده، إنّ الله لا يَنقُصُ ما عنده[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٨.]]. (٣/٥٠٣)
١٢٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، يقول سبحانه: ليس فوقي مَلِك يحاسبني، أنا الملكُ؛ أُعْطِي مَن شئتُ بغير حساب، لا أخافُ مِن أحد يحاسبني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٤٧٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد- ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾: لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، وترزق مَن تشاء بَرًّا وفاجرًا حَيًّا بغير حساب[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٣ مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٨ من طريق سلمة.]]. (ز)
﴿تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ٢٧﴾ - تفسير
١٢٤٧٧- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، أي: بتلك القدرة التي تُؤْتِي المُلْك بها مَن تشاء، وتنزِعها مِمَّن تشاء، ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، أي: وإن كنت سلَّطت عيسى ﵇ على الأشياء التي بها يزعمون أنّه إله -مِن إحياء الموتى، وإبْراء الأسْقام، وخلقِ الطَّير من الطِّين، والخبرِ عن الغيوب، لِأجعَله به آيةً للناس، وتصديقًا له في نُبُوَّتِه التي بعثتُه بها إلى قومه- فإنّ مِن سلطاني وقدرتي ما لم أُعْطِه: تمليكَ الملوك بأمر النبوة، ووضعَها حيث شئتُ، وإيلاجَ الليل في النهار، وإيلاجَ النهار في الليل، وإخراجَ الحيِّ من الميِّت، وإخراجَ الميِّت من الحيِّ، ورَزْقَ مَن شِئتُ مِن بَرٍّ وفاجر بغير حساب، وكلُّ ذلك لم أُسَلِّط عيسى عليه، ولم أُمَلِّكْه إيّاه، أفلم يكن لهم في ذلك عبرةٌ وبينةٌ؛ أن لو كان إلهًا كان ذلك كله إليه، وهو في علمهم يهرب مِن الملوك، وينتقِلُ منهم في البلاد مِن بلد إلى بلد؟![[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٤-٣١٥.]]. (٣/٥٠٤)
١٢٤٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد واللفظ له-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٣-١٦٤.]]. (ز)
آل عمران 3:28
﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ٢٨﴾ - نزول الآية
١٢٤٧٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الحجّاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، وابن أبي الحُقَيق، وقيسُ بن زيد قد بَطَنُوا[[بطن فلان بفلان: إذا كان خاصًا به داخلًا في أمره. ينظر: النهاية (بطن).]] بنَفَرٍ من الأنصار ليَفْتِنُوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة لأولئك النَّفَر: اجتنبوا هؤلاء النَّفَر من يهود، واحذروا مُباطَنَتَهم؛ لا يَفْتِنُوكم عن دينِكم. فأبى أولئك النَّفَرُ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى قوله: ﴿والله على كلّ شيء قدير﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٧٥، وابن جرير ٥/٣١٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ (٣٣٧٧) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد». وحسّنه السيوطي أيضًا في الإتقان ٢/٤٩٧.]]. (٣/٥٠٥)
١٢٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: نزلت في المنافقين؛ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ وأصحابِه، كانوا يَتَوَلَّوْن اليهودَ والمشركين، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظَّفَرُ على رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية، ونهى المؤمنين عن مِثل فعلِهم[[أورده الثعلبي ٣/٤٧، والبغوي في تفسيره ٢/٢٥.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، نزلت في حاطِب بن أبي بَلْتَعَة وغيره، كانوا يُظْهِرُون المودَّة لكُفّار مكَّة، فنهاهم الله ﷿ عن ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]١١٥٣. (ز)
١١٥٣ نقل ابنُ عطية (٢/١٩١) هذا القول، وذكر قبله أثر ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليهما بقوله: «والآيةُ عامَّةٌ في جميع هذا، ويدخل فيها فعلُ أبي لُبابة في إشارته إلى حَلْقه حين بعثه النبي ﵇ في استِنزال بني قُرَيْظَة».
﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - تفسير
١٢٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: نهى اللهُ المؤمنين أن يُلاطِفوا الكفارَ، ويتَّخِذُوهم ولِيجَةً مِن دون المؤمنين، إلا أن يكون الكُفّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون لهم اللُّطْفَ، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٦، وابن المنذر (٣٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٨.]]. (٣/٥٠٥)
١٢٤٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، يقول: لا يتَّخذ المؤمنُ كافرًا ولَيًّا من دون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧.]]. (ز)
١٢٤٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: لا يَحِلُّ للمؤمن أن يتَّخِذ كافرًا ولِيًّا في دينه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٨.]]. (ز)
١٢٤٨٥- عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: نهى الله المؤمنين أن يُوادُّوا الكُفّار، ويَتَوَلَّوْهم مِن دون المؤمنين، إلا أن يَتَّقوا مِنهم تُقاة. والتُّقاةُ: الرَّحِمُ من المشركين مِن غير أن يَتَوَلَّوْهُم، إلا أن يصل الرجل رَحِمًا له مِن المشركين[[علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٦-٢٧.]]. (ز)
١٢٤٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: أما ﴿أولياء﴾: فيواليهم في دينهم، ويُظْهِرُهم على عورة المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٤٨٧- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله جل وعز: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: المؤمنون يُظْهِرُون للمشركين المَوَدَّة بمكة؛ فنهاهم الله عن ذلك، قال: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ﴾ - تفسير
١٢٤٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فمَن فَعَلَ هذا فهو مشرك، فقد بَرِئ اللهُ منه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ فيتخذونهم أولياء مِن غير قهر، ﴿فليس من الله في شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
﴿إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ﴾ - قراءات
١٢٤٩٠- عن أبي رجاء أنّه كان يقرأ: ‹إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ الباقون: ﴿تقاة﴾. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٤٩١- عن قتادة بن دِعامة أنّه كان يقرؤها: ‹إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً› بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٤٩٢- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر بن عيّاش-: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ بالألف، ورفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٧)
﴿إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ﴾ - تفسير الآية
١٢٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: فالتَّقِيَّةُ باللسان: مَن حُمِل على أمر يتكلم به وهو معصية لله، فيتكلَّمُ به مخافةَ الناسِ، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فإنّ ذلك لا يَضُرُّه، إنّما التَّقِيَّةُ باللِّسان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ (٣٣٨١).]]. (٣/٥٠٥-٥٠٦)
١٢٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التُّقاةُ: التَّكَلُّم باللسانِ، والقلبُ مُطْمَئِنٌ بالإيمان، ولا يَبْسُطُ يدَه فيَقْتُل، ولا إلى إثمٍ، فإنّه لا عُذْرَ له[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن المنذر (٣٥٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ من طريق الثوري مختصرًا، والحاكم ٢/٢٩١، والبيهقي في سننه ٨/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٦)
١٢٤٩٥- عن جابر بن زيد، قال: التَّقِيَّةُ باللِّسان[[علّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٤٩٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: التَّقِيَّةُ باللسان، وليس بالعمل[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٧/٥٣٩ (٣٣٧١٥)، وابن جرير ٥/٣١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ (٣٣٨٥).]]. (٣/٥٠٦)
١٢٤٩٧- قال يحيى البكّاء: قلتُ لسعيد بن جبير في أيام الحجّاج:= إنّ الحسن كان يقول لكم: التَّقِيَّةُ باللسان، والقلبُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؟= (ز)
١٢٤٩٨- فقال سعيد بن جبير: ليس في الإسلام تَقِيَّةٌ، إنّما التَّقِيَّةُ في أهل الحرب[[تفسير الثعلبي ٣/٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٦.]]. (ز)
١٢٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا مُصانَعَةً في الدُّنْيا، ومُخالَقَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ (٣٣٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وخالقه مخالقة: إذا عاشره على أخلاقه. التاج (خلق).]]. (٣/٥٠٦)
١٢٥٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ أوْسَعُ مِمّا بين السماء إلى الأرض[[علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٧.]]. (ز)
١٢٥٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عليِّ بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أن تتقوا منهم تقاة﴾ فهو أن يُحْمَلَ الرجلُ على أمر يَتَكَلَّمُ به، هو لله معصية، فتَكَلَّم به مخافةَ الناس، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فلا إثمَ عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٨ من طريق عبيد، وابن المنذر ١/١٦٦.]]. (ز)
١٢٥٠٢- عن الضحاك بن مزاحم، قال: التَّقِيَّةُ باللسان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٥٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ما لم يُهْرِق دمَ مسلم، وما لم يَسْتَحِلَّ مالَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٥٠٤- قال الأوزاعيُّ: كنتُ باليمامة، وعليها والٍ يمتحن الناس برجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ: أنّه منافقٌ وما هو بمؤمن، ويأخذ عليهم بالطلاق، والعِتْق، والمشي[[كذا في مطبوعة المصدر.]] أنّه لَيُسَمِّيه منافقًا وما يُسَمِّيه مؤمنًا، فجعلوا له ذلك، قال: فخرجتُ في ذلك الغَوْرِ، فلقيتُ عطاء بن أبي رباح، فسألتُه عن ذلك، فقال: ما أرى بذلك بأسًا؛ يقول الله ﷿: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣١٢-٣١٣. وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ من طريق ابن وهب مختصرًا، بلفظ: أخبرني رجال من أهل العلم عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا، قال الله تعالى: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾.]]. (ز)
١٢٥٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: صاحِبْهم في الدنيا معروفًا؛ الرَّحِم وغيره، فأمّا في الدِّين فلا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠.]]. (ز)
١٢٥٠٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي جعفر- في قول الله ﷿: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ذلك في المشركين يُكْرِهُونهم على الكُفر، وقلوبُهم كارهةٌ، ولا يصبِرون لعذابهم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٦.]]. (ز)
١٢٥٠٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ جائزةٌ إلى يوم القيامة، إلّا مِن قَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّم اللهُ ظُلْمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٦)
١٢٥٠٨- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق مَعْمَر بن يحيى- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ في كل ضرورة[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٧.]]. (ز)
١٢٥٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يكون بينك وبينه قرابةٌ، فتَصِلُه لذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٨، وابن جرير ٥/٣١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٤. (٣/٥٠٦)
١١٥٤ عَلَّق ابنُ جرير (٥/٣١٩) على قول قتادة، فقال: «وهذا الذي قاله قتادة تأويلٌ له وجْهٌ ... ووجَّهه قتادةُ إلى أنّ تأويله: إلا أن تَتَّقوا اللهَ مِن أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة، فتصلون رَحِمَها». ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى دلالة الظاهر، فقال: «وليس بالوجه الذي يدلُّ عليه ظاهرُ الآية: إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة. فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافةً. فالتَّقِيَّةُ التي ذكرها الله في هذه الآية إنّما هي تَقِيَّةٌ مِن الكفار، لا من غيرهم ... والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب، المستعمل فيهم».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٩٣) قولَ قتادة، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «فكأنّ الآية عنده مُبِيحَةٌ الإحسانَ إلى القرابة مِن الكفار». وذكر قول جمهور المفسرين بأنّ المعنى: إلا أن تخافوا منهم خوفًا، ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وهذا هو معنى التَّقِيَّة».
١٢٥١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يتَّقِي منهم تُقاة، فهو يُظْهِرُ الوِلايةَ لهم في دينهم والبراءةَ من المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧.]]. (ز)
١٢٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى تعالى، فقال: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، فيكون بين أظْهُرِهم، فيُرْضيهم بلسانِه مِن المَخافَةِ، وفى قلبه غيرُ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾، قال: إلا أن يكون معهم أو بين أظْهُرِهم، فيتَّقيهم بلسانه، ولا يكون في قلبه لهم مَوَدَّةٌ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ - تفسير
١٢٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، يعني: عقوبته في وِلاية الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥١٤- عن سفيان الثوريِّ -من طريق يزيد بن خُنَيْس- ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، قال: مِن رَأْفَتِه بكم تحذيرُه إيّاكم نفسَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ٢٨﴾ - تفسير
١٢٥١٥- عن معاذ بن جبل -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ- أنّه قال: تعلمون أنّ المعاد إلى الله إلى الجنَّة، أو إلى النّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى الله المصير﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
آل عمران 3:29
﴿قُلۡ إِن تُخۡفُوا۟ مَا فِی صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٩﴾ - تفسير
١٢٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخبرهم أنّه يعلم ما أسَرُّوا من ذلك، وما أعلنوا، فقال: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢١، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٥١٨- قال محمد بن السائب الكلبي: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم لرسول الله ﷺ مِن التكذيب، أو تُظْهِرُوه بحَرْبِه وقِتالِه؛ يعلمْه الله، ويحفظْه عليكم حتى يُجازيكم به[[تفسير الثعلبي ٣/٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٦.]]. (ز)
١٢٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم﴾ يعني: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم من الوِلاية للكفار، ﴿أو تبدوه﴾ يعني: أو تُظْهِروا وِلايتَهم، يعني: حاطبًا وأصحابه، ﴿يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء﴾ من المغفرة والعذاب ﴿قدير﴾. نظيرُها في آخر البقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٨٤].]]. (ز)
آل عمران 3:30
﴿یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا﴾ - تفسير
١٢٥٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يقول: مُوَفَّرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١ (٣٣٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٥. (٣/٥٠٧)
١١٥٥ وجَّه ابنُ عطية (٢/١٩٥) هذا الأثر بقوله: «وهذا تفسيرٌ بالمعنى، والحضورُ أبْيَنُ مِن أنْ يُفَسَّر بلفظٍ آخر».
١٢٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم ورغَّبهم، فقال: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يُعَجَّلُ لها كُلُّ خيرٍ عملته، ولا يُغادَرُ مِنه شيءٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
﴿وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ﴾ - تفسير
١٢٥٢٢- عن سعيد بن المسيِّب -من طريق أبي قِلابَة- قال: إنّ المؤمن يوم القيامة إذا بدَّل اللهُ سيئاتِه حسناتٍ؛ ودَّ أن سيئاتِه كانت أكثرَ. قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد، فلم يقلْ: إنّه ليس كما قال. وقرأ: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢، وابن المنذر ١/١٦٧.]]. (ز)
١٢٥٢٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، قال: يَسُرُّ أحدَهم أن لا يلقى عملَه ذلك أبدًا، يكون ذلك مُناه، وأمّا في الدنيا فقد كانت خطيئةً يَسْتَلِذُّها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١ (٣٣٩٤).]]. (٣/٥٠٧-٥٠٨)
١٢٥٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمدًا بعيدًا﴾، قال: مكانًا بعيدًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٧).]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عملت من سوءٍ تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، يعني: أجَلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أمدًا﴾، قال: أجَلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣.]]. (٣/٥٠٨)
﴿وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠﴾ - تفسير
١٢٥٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد﴾، قال: مِن رأفته بهم حَذَّرهم نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٤، وابن المنذر (٣٦١)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٨).]]١١٥٦. (٣/٥٠٨)
١١٥٦ ذكر ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر في معنى: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾، وهو: «أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة». ثم علَّق عليه بقوله: «فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يَفْرُط الوعيد على نفس مؤمن، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف:١٦٧]، لأن قوله: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ معناه: والله محذور العقاب».
١٢٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾ يعني: عقوبته في عمل السُّوء، ﴿والله رؤوف بالعباد﴾ يعني: بربهم[[كذا في الأصل، ولعله: بهم.]]، حين لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
آل عمران 3:31
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - نزول الآية
١٢٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: وقف النبيُّ ﷺ على قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ[[الشنوف: جمع شَنْفٍ، وهو القرط. الصحاح (شنف).]]، وهم يسجدون لها، فقال: «يا معشر قريش، واللهِ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام». فقالت له قريش: إنما نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفى. فقال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم[[أورده الثعلبي ٣/٥٠ عن جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عباس به. وعزاه الحافظ ابن حجر مختصرًا في الفتح ١٠/٥٥٨ إلى تفسير الضحاك.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: أنها نزلت حين قال اليهود: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨][[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/٥٥٨ إلى تفسير الكلبي.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٥٣١- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- قال: قال أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥، وابن المنذر (٣٦٢).]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٣٢- عن الحسن البصري -من طريق بكر بن الأسود- قال: قال قومٌ على عَهْدِ النبي ﷺ: يا محمدُ، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. فجعل اتِّباع نبيِّه محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وعذابِ مَن خالفه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥.]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: إنّ أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا مِن عملٍ، فقال: ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٣ (٣٤٠٢).]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٣٤- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فامْتُحِنُوا؛ فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٢١٨.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ كعبًا وأصحابه إلى الإسلام قالوا: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحِبّاؤُه، ولَنَحْنُ أشدُّ حُبًّا لله مِمّا تدعونا إليه. فقال الله ﷿ لنبيِّه ﷺ: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٣٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: زعم أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٤، وأخرج ابن جرير ٥/٣٢٥ نحوه.]]١١٥٧. (ز)
١١٥٧ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٢٧) مستندًا إلى السياق قولَ محمد بن جعفر بن الزبير: بأنّ الله أمر النبي ﷺ أن يقول هذا القولَ لنصارى نَجْران، حيث إنّه لم يَجْرِ ذِكْرٌ لغيرهم في هذه السورة، فـ«ما قَبْلَ هذه الآية مِن مُبْتَدأ هذه السورة وما بعدها خبرٌ عنهم، واحتجاجٌ مِن الله لنبيِّه محمد ﷺ، ودليلٌ على بُطولِ قولهم في المسيح، فالواجبُ أن تكون هي أيضًا مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها».
ثُمَّ انتَقَدَ (٥/٣٢٦) قولَ الحسن لعدم الخبر الدّالِّ على صِحَّته، فقال: «وأما ما روى الحسنُ في ذلك مِمّا قد ذكرناه؛ فلا خبر به عندنا يصحُّ، فيجوز أن يُقال: إنّ ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال». غير أنّه ذَكَرَ لقول الحسن وِجْهَةً يمكن أن يُحْمَل عليها، فقال: «إلا أن يكون الحسنُ أراد بالقوم الذين ذَكَر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ وفْدَ نَجْران مِن النصارى، فيكون ذلك مِن قوله نظيرَ إخبارنا».
وزاد ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر، وهو: «أن تكون الآيةُ عامَّةً لأهل الكتاب اليهود والنصارى؛ لأنهم كانوا يدَّعون أنهم يحبُّون الله ويحبُّهم، ألا ترى أنّ جميعهم قالوا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]».
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - تفسير الآية
١٢٥٣٧- عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾، قال: «على البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٧/٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٤٠٠) موقوفًا على أبي الدرداء، من طريق الحسن بن الربيع، نا عمرو بن أبي هرمز، نا أبو عبد الرحمن الدّمشقي، عن عطاء، عن أبي الدرداء به. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١٦، ٤/٣٦، والديلمي في الفردوس ٣/٢١٦ (٤٦٢٤).
إسناده ضعيف؛ لجهالة في إسناده، في تاريخ دمشق ٦٧/٥٩: «أبو عبد الرحمن الشامي مجهول». ولم أجد ترجمة لابن أبي هرمز.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٣٨- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ على الصَّفا في الليلة الظَّلْماء، وأدناه أن يُحِبَّ على شيءٍ مِن الجور، ويبغض على شيء من العدل، وهل الدِّينُ إلا البُغْضُ والحُبُّ في الله؛ قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٩ (٣١٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الأعلى، قال الدارقطني: ليس بثقة». وقال ابن أبي حاتم: «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٣٩ (١٣٧٨): «هذا حديث لا يصحّ». ثم نقل عن الدارقطني قال: «الحديث ليس بثابت». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٢٩ (٣٧٥٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٣٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». ثم تلا هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٠- عن أبي الدَّرْداء -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قال: على البِرِّ، والتَّقوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٤١- عن عائشة، في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قالت: على التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ[[أخرجه ابن عساكر ٦٧/٥٩.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، قال: فكان علامةُ حُبِّهم إيّاه اتِّباعَ سُنَّةِ رسولِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢-٦٣٣.]]. (٣/٥١١)
١٢٥٤٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- في حديث ذَكَرَه بطوله، قال: وقال أقوام على عهد نبيهم: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله ﷿ في ذلك قرآنًا، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، فجعل الله اتِّباع نبيِّه ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وكَذِبِ مَن خالفها، ثم جعل على كُلِّ قولٍ دليلًا مِن عملٍ يُصَدِّقه أو يُكذِّبُه، فإذا قال العبد قولًا حسنًا، وعمل عملًا حسنًا؛ رفع اللهُ قولَه بعمله، وإذا قال العبدُ قولًا حسنًا، وعمل عملًا سيِّئًا؛ ردَّ اللهُ القول على العمل، وذلك في كتابه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر:١٠][[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٩.]]. (ز)
١٢٥٤٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي: ما مضى مِن كفركم، ﴿والله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٦.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٥- عن جعفر بن محمد -من طريق موسى الرِّضا- في قوله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء:١٢٥]، قال: أظْهَرَ اسْمَ الخُلَّةِ لإبراهيم ﵇؛ لأنّ الخليل ظاهِرٌ في المعنى، وأخفى اسم المَحَبَّةِ لمحمد ﷺ؛ لِتَمامِ حالِه؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهارَ حال حبيبه، بل يُحِبُّ إخفاءَه وسترَه؛ لئلّا يطَّلِع عليه أحدٌ سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصَفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حالَ المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. أي: ليس الطريقُ إلى محبة الله إلا اتِّباعَ حبيبه، ولا يُتَوَسَّلُ إلى الحبيب بشيء أحسنَ مِن متابعة حبيبه، وطلبِ رضاه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/١٢٣ (١٤١٢).]]. (ز)
١٢٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ على ديني؛ ﴿يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ ما كان في الشِّرْكِ، ﴿والله غفور﴾ ذو تَجاوُزٍ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان أقوامٌ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، يقولون: إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأمرهم الله أن يتَّبِعوا محمدًا، وجعل اتِّباع محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥، وابن المنذر (٣٦٣).]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وعَظ اللهُ المؤمنين، وحذَّرهم، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ لِما مَضى مِن كفرهم، ﴿والله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٣ من طريق سلمة.]]. (ز)
١٢٥٤٩- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن بنت الشافعي، عن أبيه أو عن عمِّه- أنّه سُئِل عن قوله: «المرء مع مَن أحبَّ». فقال: ألم تسمع قول الله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾؟ يقول: يُقَرِّبُكم، والحبُّ هو القرب، ﴿والله لا يحب الكافرين﴾ لا يُقَرِّبُ الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٣. ولم يذكر آخر هذه الآية، وإنما ذكر قوله تعالى: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران:١٤٠]، قال: لا يُقَرِّب الظالمين.]]. (٣/٥١١)
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٥٥٠- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَسْتَكْمِلَ مؤمنٌ إيمانَه حتى يكون هواه تَبَعًا لِما جِئْتُكم به»[[أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ١/١٨٨ (٢٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٧٩ (٣٠).
إسناده ضعيف؛ نعيم بن حماد لَيِّن الحديث، قال البيهقي: «تفرد به نعيم بن حماد». فلا يحتمل مثلُه التفرُّد بمثل هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢/٧٠٠: «وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم. وقال أبو زرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي: ... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حَدِّ مَن لا يُحْتَجُّ به». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/٤٦٦.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٥١- عن أبي رافع، عن النبي ﷺ، قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه، يأتيه الأمرُ مِن أمري مِمّا أمَرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبَعْناه»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٠٢ (٢٣٨٧٦)، وأبو داود ٧/١٥ (٤٦٠٥)، والترمذي ٤/٦٠٢ (٢٨٥٤)، وابن ماجه ١/٩-١٠ (١٣)، وابن حبان ١/١٩٠ (١٣)، والحاكم ١/١٩٠ (٣٦٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد».]]. (٣/٥١١)
آل عمران 3:32
﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٢﴾ - تفسير
١٢٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن تولّوا﴾: يعني: الكُفّار تَوَلَّوْا عن النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٤. كذا أورده عند هذه الآية، وكذلك عن الآيات الأخرى التي تضمَّنت هذا اللفظَ دون النظر إلى السياق. ينظر: ٥/١٧٠١، ٦/٩١٩١، ٨/٢٦٢٥.]]. (ز)
١٢٥٥٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- قال: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ فأنتم تعرفونه -يعني: الوفد مِن نصارى نجران-، وتجدونه في كتابكم، ﴿فإن تولّوا﴾ على كفرهم ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٨.]]. (٣/٥١١)
١٢٥٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٣، وابن المنذر ١/١٧٠ من طريق زياد.]]. (ز)
١٢٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿أطيعوا الله والرسول فإن تولّوا﴾ يعني: أعرضوا عن طاعتهما ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٥٦- عن سفيان بن عيينة: ﴿فإن الله لا يحبّ الكافرين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الكافرين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٥١١)
آل عمران 3:33
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰنَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٣﴾ - نزول الآية
١٢٥٥٧- عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: قالت اليهود: نحنُ مِن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ونحنُ على دينهم ومنهاجهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٥٢. وأورد عقبه: يعني: إنّ الله اصطفى آدم وهؤلاء الذين قلتم بالإسلام، وأنتم على غير دين الإسلام.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰنَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٣﴾ - تفسير الآية
١٢٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرُّؤْية[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧١.]]. (ز)
١٢٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾، قال: هم المؤمنون مِن آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٨، وابن المنذر (٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥.]]١١٥٨. (٣/٥١٢)
١١٥٨ عَلَّق ابنُ تيمية (٣/٦١) على قول ابن عباس بقوله: «قال ابنُ عباس: محمد من آل إبراهيم. وهذا بَيِّنٌ؛ فإنّه إذا دخل غيرُه من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحقُّ بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. مُتناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النَّبِيِّين من ذُرِّيَةِ آل إبراهيم».
١٢٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن الله اصطفى﴾ يعني: اختار من الناس لرسالته ﴿آدم ونوحًا وآل إبراهيم﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ﴿وآل عمران على العالمين﴾ يعني: اختارهم للنُّبُوَّة والرسالة على عالَمِي ذلك الزَّمان، فهم ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِن بعض، فكُلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّةِ آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّةِ نوح، ثم مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)
١٢٥٦١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في الآية، قال: فضَّلهم اللهُ على العالمين بالنُّبُوَّةِ على الناس كلِّهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطَفَيْن لربِّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٤.]]. (٣/٥١٢)
١٢٥٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد ﷺ مِن آل إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٩. (٣/٥١٢)
١١٥٩ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٢٨-٣٢٩) غيرَ هذا القول، وأورد أثرَ ابن عباس من طريق عليّ، وأثر قتادة، والحسن.
١٢٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الله اصطفى آدَمَ ونُوحًا﴾ يعني: اختار مِن الناس لرسالته آدمَ ونوحًا، ﴿وآلَ إبْراهِيمَ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ثُمَّ قال: ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾ يعني: موسى، وهارون؛ ذُرِّيَّةَ آلِ عمران، اختارهم للنبوة والرسالة، ﴿عَلى العالمين﴾ يعني: عالَمِي ذلك الزَّمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]١١٦٠. (ز)
١١٦٠ اختلف أهل التفسير، هل الاصطفاء هنا على العالمين كان عامًّا؟ أم على أهل زمانهم فقط؟. ووجَّه ابنُ عطية (٢/١٩٨) الآيةَ باحتمال الوجهين، فقال: "الآلُ في اللغة: الأهلُ والقرابةُ، ويُقال للأتباع وأهل الطاعة: آلٌ، فمنه: آل فرعون، ومنه قول الشاعر -وهو أراكة الثقفي- في رثاء النبي ﷺ وهو يُعَزِّي نفسَه في أخيه عمرو:
فلا تَبْكِ مَيْتًا بعد مَيْتٍ أجَنَّهُ عليٌّ وعباسٌ وآلُ أبي بكر
أراد: جميع المؤمنين. و(الآل) في هذه الآية يحتمل الوجهين، فإذا قلنا: أراد بالآل: القرابة والبيتيّة؛ فالتقدير: إنّ الله اصطفى هؤلاء على عالَمِي زمانهم، أو على العالمين عامًّا بأن نُقَدِّر محمدًا ﵇ مِن آل إبراهيم. وإن قلنا: أراد بالآل: الأتباعَ؛ فيستقيم دخولُ أمة محمدٍ في الآل؛ لأنّها على مِلّة إبراهيم".
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰنَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٥٦٤- عن أبي بكر الصديق، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فصلّى الغَداة، ثُمَّ جلس، حتى إذا كان مِن الضُّحى ضَحِك رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصرَ والمغربَ، كُلُّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حتى صلى العشاء الآخرة، ثُمَّ قام إلى أهله، فقال النّاسُ لأبي بكر: ألا تسألُ رسول الله ﷺ: ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قطُّ. قال: فسأله، فقال: «نعم، عُرِض عَلَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمر الدُّنْيا وأمر الآخرة، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون بصَعِيد واحد، ففَظِعَ الناسُ بذلك، حتى انطلَقوا إلى آدم ﵇، والعَرَقُ يكاد يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدم، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله ﷿؛ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: قد لقيتُ مثلَ الذي لقيتُم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم؛ إلى نوح: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾...» الحديث[[أخرجه أحمد ١/١٩٣ (١٥).
وحسّن المُحَقِّقون إسنادَه.]]. (ز)
آل عمران 3:34
﴿ذُرِّیَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضࣲۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ٣٤﴾ - تفسير
١٢٥٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذرّيّة بعضها من بعض﴾، قال: في النِّيَّة، والعمل، والإخلاص، والتوحيد له[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٥ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٥- دون قوله: والتوحيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٦١. (٣/٥١٢)
١١٦١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٣٠) غيرَ هذا القول وما في معناه.
١٢٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾، وكلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّة آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة نوح، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة إبراهيم، ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لقولهم: نحنُ أبناءُ الله وأحباؤُه، ونحن أشدُّ حُبًّا لله، ﴿عليم﴾ بما قالوا، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾، قال: فمِن تلك الذُّرِّيَّة كان نسبُ عيسى؛ إذ لم يكن له أبٌ مِن غيرهم، فدُعِيَ إلى نَسَبِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿ذُرِّیَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضࣲۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٥٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه- أنّه قال للحسن: قُم، فاخطُب الناس. قال: إنِّي أهابُك أن أخطُب وأنا أراك. فتغيَّب عنه حيثُ يسمع كلامَه ولا يراه، فقام الحسنُ، فحمِد الله، وأَثْنى عليه، وتكلّم، ثم نزل، فقال عليّ: ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن سعد -كما في تاريخ دمشق ١٣/٢٤٤- من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال عليّ. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٥.]]. (٣/٥١٢)
آل عمران 3:35
﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَ ٰنَ﴾ - تفسير
١٢٥٦٩- عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حَنَّةُ ولَدَتْ مريمَ أُمَّ عيسى[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٢.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ بن ماثان، واسمها: حَنَّةُ بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)
١٢٥٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: اسمُ أمِّ مريم حَنَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥، وابن المنذر (٣٧٣)، وابن عساكر ٧٠/٧٦.]]. (٣/٥١٥)
١٢٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾ بن ماثان، اسمها: حَنَّة بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
١٢٥٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمّا امرأةُ عِمران فهي أُمَّ مريم ابنة عمران أُمِّ عيسى ابن مريم -صلوات الله عليه-، وكان اسمُها فيما ذُكر لنا: حَنَّةَ ابنةَ فاقُود بن قبيل. وأما زوجها فإنّه عمران بن ياشهم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحزيق بن يوثم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهفاشاط بن أيشا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود بن إيشا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠-٣٣١، وذكر فيه أيضًا: وقال غير ابن حميد: ابنة فاقود -بالدال- ابن قبيل.]]. (ز)
﴿رَبِّ إِنِّی نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِی بَطۡنِی مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٥﴾ - تفسير
١٢٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: وذلك أنّ أُمَّ مريم حَنَّةَ كانت جَلَسَتْ عن الولد والمحيض، فبينا هي ذات يوم في ظِلِّ شجرة إذ نظرت إلى طير يَزُقُّ[[يَزُق: يطعمه بفيه. اللسان (زقق).]] فرْخًا له، فتحرّكت نفسُها للولد، فدعت الله أن يَهَب لها ولدًا، فحاضت مِن ساعتها، فلما طهرت أتاها زوجها، فلما أيقنت بالولد قالت: لئن نجّاني الله ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحَرَّرًا. وبنو ماثان من ملوك بني إسرائيل من نسل داود، والمُحَرَّر لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويتفرَّغ لعمل الآخرة، ويعبد الله تعالى، ويكون في خِدمة الكنيسة، ولم يكن يُحَرَّر في ذلك الزمان إلا الغِلمان، فقالت لزوجها: ليس جنس مِن جنس الأنبياء إلا وفيهم مُحَرَّرٌ غيرَنا، وإنِّي جعلتُ ما في بطني نَذيرَةً. تقول: قد نذرتُ أن أجعله لله؛ فهو المُحَرَّر. فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى، والأُنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاغْتَمَّتْ لذلك، فقالت عند ذلك: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل مني إنك أنت السميع العليم﴾. يعني: تقبَّل منِّي ما نذرتُ لك[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٣)
١٢٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿نذرت لك ما في بطني محرَّرًا﴾، قال: كانتْ نذرَتْ أن تجعله في الكنيسة يتعبَّد بها، وكانت ترجو أن يكون ذَكَرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦-٦٣٧.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: نذَرَتْ أن تجعله مُحَرَّرًا للعبادة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٧٧- عن سعيد بن جبير، ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه لله والكنيسة، فلا يُحال بينه وبين العبادة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٧)
١٢٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خادِمًا للبِيعَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٧٩- عن شرحبيل بن سعد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦ (عقب ٣٤٢٣).]]. (ز)
١٢٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: للكنيسة يَخْدمها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣.]]. (ز)
١٢٥٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خالِصًا لا يُخالِطُه شيءٌ مِن أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٦. ولفظ ابن أبي حاتم: للعبادة، لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٨٢- عن عامر الشعبي= (ز)
١٢٥٨٣- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)
١٢٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قول أُمِّ مريم: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه مُحَرَّرًا للعبادة للمسجد، لم تجعل للدنيا فيه شيئًا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (ز)
١٢٥٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جَعَلَتْ ولدَها لله، ولِلَّذين يدرسون الكتاب، ويتعلَّمونه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥.]]. (ز)
١٢٥٨٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانت المرأة في زمان بني إسرائيل إذا ولدت غلامًا أرضعته ورَبَّته، حتى إذا أطاق الخِدْمَةَ دفَعَتْه إلى الذين يدرُسون الكتبَ، فقالت: هذا محرّرٌ لكم يخدِمُكم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (٣/٥١٧)
١٢٥٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: إنّ امرأة عمران كانت عجوزًا عاقِرًا تُسَمّى: حَنَّة، وكانت لا تَلِدُ، فجعلت تَغْبِطُ النساء لأولادِهِنَّ، فقالت: اللَّهُمَّ، إنّ عَلَيَّ نذرًا شُكرًا إن رَزَقْتَنِي ولدًا أن أتصدَّق به على بيت المقدس؛ فيكون من سَدَنَتِه وخُدّامِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥، وابن المنذر (٣٨٤) مختصرًا.]]. (٣/٥١٧)
١٢٥٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّها لَحُرَّة بنت الأحرار، ولكن مُحَرَّرًا للكنيسة يخدمها، كنائس كانوا يعبدون فيها، ويخدمون فيها التوراة، ليس لهم عمل إلا ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٤.]]. (ز)
١٢٥٨٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلته في الكنيسة، وفرغته للعبادة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٣. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)
١٢٥٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ الآية كلها، قال: نذرَتْ ما في بطنها، ثم سَيَّبَتْها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥.]]. (ز)
١٢٥٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنما يُحَرِّرون الذُّكور، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥١٦)
١٢٥٩٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إذ قالت امرأة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل منّي إنك أنت السميع العليم﴾، قال: وذلك أنّ امرأة عمران حملت، فظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله مُحَرَّرًا لا يعمل في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)
١٢٥٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرتْ لله ما في بطنها. قال: وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكور، فكان المحرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحها؛ يقوم عليها، ويكنسها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٣٦.]]. (ز)
١٢٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾... وهى حبلى: لئِن نجّاني الله ﷿ ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحرَّرًا. وبنو ماثان مِن ملوك بني إسرائيل من نسل داود ﵇، والمُحَرَّر الذي لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويعمل للآخرة، ويلزم المحراب، فيعبد الله ﷿ فيه، ولم يكن يُحرَّر في ذلك الزمان إلا الغلمان، فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى والأنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاهتمّت لذلك، فقالت حَنَّة: ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنتَ السميع العليم﴾ لدعائهما، العليم بنذرهما، يعني: بالتقبُّل، والاستجابة لدعائهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
١٢٥٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: تزوَّج زَكرِيّا وعمران أختين، فكانت أمُّ يحيى عند زكريّا، وكانت أمُّ مريم عند عمران، فهلك عمران وأمُّ مريم حامل بمريم، فهي جنين في بطنها، قال: وكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولدُ حتى أسَنَّتْ، وكانوا أهل بيت مِن الله -جلَّ ثناؤُه- بمكان، فبينا هي في ظلِّ شجرة نظرت إلى طائر يُطْعِم فرْخًا له، فتحرَّكَتْ نفسُها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولدًا، فحملت بمريم، وهلك عمران، فلمّا عرفت أن في بطنها جنينًا جعلته لله نذيرة. والنذيرةُ: أن تُعَبِّدَه لله، فتجعله حَبْسًا في الكنيسة، لا يُنتَفَعُ به بشيء من أمور الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٢، وابن المنذر في تفسيره ١/١٧٣ من طريق صدقة بن سابق.]]. (ز)
١٢٥٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه عَتِيقًا؛ تُعَبِّدُهُ لله، لا يُنتَفَعُ به لشيء من الدنيا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)
١٢٥٩٧- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله ﷿: ﴿محرّرًا﴾، قال: يخدم الكنيسة سنة[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٥.]]. (ز)
١٢٥٩٨- عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله المخزومي- في قوله تعالى: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾، قال: قالتْ: يخدم الكنيسة سنةً. فلما وضَعَتْ جارية قالوا: كيف تخدم الكنيسةَ امرأةٌ، وهي تحيض؟! فألقوا الأقلامَ التي كانوا يكتبون بها الوحي، فاسْتَهَموا بالأقلام أيُّهم يكفل مريم، فخرج زكريّا، وكانت خالتُها عنده، فكان عيسى ويحيى ابني خالة، وكانوا من بني إسرائيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٧٦.]]. (ز)
آل عمران 3:36
﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٣٦﴾ - قراءات
١٢٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: (واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٦-تفسير).
وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٢٦.]]١١٦٢. (٣/٥١٨)
١١٦٢ وجَّه ابنُ عطية (٢/٢٠٢) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ابن عباس: (وضَعْتِ) بكسر التاء، على الخطاب من الله لها».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٤٨).
١٢٦٠٠- عن إبراهيم النَّخعي، أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾، بنصب العين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١١٦٣. (٣/٥١٨)
١١٦٣ رَجَّح ابن جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة مستندًا إلى استفاضتها، والإجماع عليها، فقال: «وأَوْلى القراءتين بالصواب ما نقلته الحُجَّة، مستفيضة فيها قراءته بينها، لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ: ﴿والله أعلم بما وضَعَتْ﴾، ولا يعترض بالشاذِّ عنها عليها».
١٢٦٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه قرأ: ‹بِما وضَعْتُ› برفع التاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧ (٣٤٣٠).]]. (٣/٥١٨)
١٢٦٠٢- عن عاصم ابن أبي النجود، أنّه كان يقرؤها: ‹بِـما وضَعْتُ› برفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهي قراءة أبي بكر عن عاصم، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء. النشر ٢/١٨٠.]]١١٦٤. (٣/٥١٨)
١١٦٤ وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة بأنّها تأتي على وجه الخَبَر بذلك عن أُمِّ مريم أنّها هي القائلة: واللهُ أعلمُ بما ولدتُ مِنِّي.
١٢٦٠٣- عن الأسود بن يزيد -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾ بنصب العين[[أخرجه سفيان الثوري ص٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥١٨)
﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی وَضَعۡتُهَاۤ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَیۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ﴾ - تفسير
١٢٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ أُنثى ضَنَّتْ بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٦.]]. (ز)
١٢٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾، قال: وكانت ترجو أن يكون ذكرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)
١٢٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: والأنثى عورة[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٤)
١٢٦٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لولا أنّها قالت: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ إذن لم تكن لها ذرية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢١)
١٢٦٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى؛ قالَتْ: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضَعْتُ. يعني: برفع التاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)
١٢٦٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لما جعلها له نذيرة، والنذيرة: أن تعبد الله؛ لأنّ الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)
١٢٦١٠- عن الضحاك بن مزاحم: أي: ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبارَ؛ فَرَبَّتْها[[علَّقه ابن المنذر ١/١٧٧.]]. (ز)
١٢٦١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أمُّها تقولُه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨.]]. (ز)
١٢٦١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أُمُّها تقولُه، فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتُنَفِّذَ نذرَها بتحريرها في الكنيسة[[أخرجه ابن المنذر (٣٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٣/٥١٧)
١٢٦١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٤، ٣٣٧، وابن المنذر ١/١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥١٦)
١٢٦١٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿الرجيم﴾، يعني: ملعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)
١٢٦١٥- عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال: إنّما كانوا يُحَرِّرون الغِلْمانَ، فقالت: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل: إن كان غلامًا. ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي: تعتذرُ بذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٦.]]. (ز)
١٢٦١٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧.]]. (ز)
١٢٦١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلامًا؛ لأنّ المرأة لا تستطيع ذلك -يعني: القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها- لِما يصيبها مِن الأذى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٧ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٦١٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لِما جعلتُها له مُحَرَّرةً نذيرةً[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٧.]]. (ز)
١٢٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أنثى والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذكر كالأنثى﴾، والأنثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾. ثُمَّ قالت حَنَّةُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٢.]]. (ز)
١٢٦٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: لأنّ الذَّكَر هو أقوى على ذلك من الأنثى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٧.]]. (ز)
١٢٦٢١- عن سفيان بن حسين، ‹واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ›، قال: على وجه الشِّكايَةِ إلى الرَّبِّ -تبارك وتعالى-[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٣/٥١٨)
﴿وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٣٦﴾ - تفسير
١٢٦٢٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا والشيطانُ يَمَسُّه حين يُولَد، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها». ثُمَّ يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه البخاري ٤/١٦٤ (٣٤٣١)، ٦/٣٤ (٤٥٤٨)، ومسلم ٤/١٨٣٨ (٢٣٦٦).]]. (٣/٥١٩)
١٢٦٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مولود مِن ولد آدم له طَعْنَةٌ مِن الشيطان، وبها يَسْتَهِلُّ الصبيُّ، إلا ما كان مِن مريم بنت عمران وولدها؛ فإنّ أُمَّها قالتْ حين وضَعَتْها: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾. فضُرِب دونهما حِجابٌ، فطَعَن في الحجاب»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٠ (٤١٥٨)، وابن جرير ٥/٣٣٩، ٣٤٣، بلفظه، وأصله في البخاري ٤/١٢٥ (٣٢٨٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٥١٩)
١٢٦٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا وقد عَصَرَهُ الشيطانُ عَصْرةً أو عَصْرَتَيْن، إلا عيسى ابن مريم ومريم». ثُمَّ قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤١، من طريق الحماني، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وفي سنده الحماني، وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث». وانظر: ميزان الاعتدال ٤/٣٩٢. وفيه أيضًا قيس بن الربيع الأسدي، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٣٩٣: «صدوق في نفسه، سيِّء الحفظ».]]. (٣/٥١٩)
١٢٦٢٥- عن قتادة، في قوله: ﴿وإني أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمَّه، جُعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطَّعْنَةُ الحجابَ، ولم ينفُذْ إليهما شيء». وذُكِر لنا: أنّهما كانا لا يُصيبان الذنوب كما يُصيبه سائرُ بني آدم. وذُكِر لنا: أنّ عيسى ﵇ كان يمشي على البحر كما يمشي على البَرِّ، مِمّا أعطاه الله مِن اليقين والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٨ (٣٤٣٦) مرسلًا.]]. (٣/٥٢٠)
١٢٦٢٦- عن الربيع بن أنس، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «كلُّ آدَمِيٍّ طَعَن الشيطانُ في جنبه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها بنو آدم». قال: وقال عيسى فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَني وأُمِّي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٣ مرسلًا.]]. (٣/٥٢١)
١٢٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما وُلِد مولود إلا قد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريم، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ، ولم يَنْهَزْه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٢.
ونهز الرّجل: إذا ضربه ودفعه. مادة (نهز).]]. (٣/٥٢٠)
١٢٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠/٧٧-٧٩ (٩٤٢٧) من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
وفي سنده جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا». وفيه أيضًا مقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذّبوه».]]. (٣/٥١٤)
١٢٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمها عند الله ﷿، ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها﴾ يعني: عيسى ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ذُرِّيَّتَها شيطانٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٢.]]. (ز)
١٢٦٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ عيسى مِن تلك الذُّرِّيَّة، قد عرفوا أنّه لم يكن لمريم ولَدٌ فيما شُبِّه عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِنِّی سَمَّیۡتُهَا مَرۡیَمَ وَإِنِّیۤ أُعِیذُهَا بِكَ وَذُرِّیَّتَهَا مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٦٣١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا وُلِد عيسى ﵇ أتَت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصبحت الأصنامُ قد نُكِسَتْ رؤوسُها. فقال: هذا حَدَثٌ، مكانَكم. فطار حتى جابَ خافِقَيِ الأرض، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدِرْ على شيء، ثم طار أيضًا، فوجد عيسى ﵇ قد وُلِد عند مِذْوَدِ[[المذود: معلف الدابة. التاج مادة: (ذود).]] حمار، وإذا الملائكة قد حفَّتْ حولَه، فرجَع إليهم، فقال: إن نبيًّا قد وُلِد البارحة، ما حملت أنثى قطُّ ولا وضَعَتْ إلا وأنا بحضرتها، إلا هذا؛ فَأْيسُوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتُوا بني آدم من قِبَلِ الخِفَّةِ والعَجَلة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٩، وابن جرير ٥/٣٤٢، وابن المنذر ١/١٧٧، وابن عساكر ٤٧/٣٥٧.]]. (٣/٥٢٠)
آل عمران 3:37
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنࣲ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنࣰا﴾ - تفسير
١٢٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾: أي: سَلَكَ بها طريق السعداء[[تفسير البغوي ٢/٣١، وتفسير الثعلبي ٣/٥٦.]]. (ز)
١٢٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾: يعني: ربّاها تربيةً حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، حتى تَرَعْرَعَتْ، وبنى لها زكريا مِحْرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه في وسط الحائط، لا يُصعد إليها إلا بِسُلَّم، وكان استأجر لها ظِئْرًا[[الظِّئْر، بالكسر: الـمُرْضِعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. النهاية (ظأر).]]، فلَمّا تَمَّ لها حَوْلانِ فُطِمت، وتَحَرَّكَتْ، فكان يُغلِق عليها البابَ والمفتاحُ معه، لا يأمنُ عليه أحدًا، لا يأتيها بما يُصلِحُها غيرُه حتى بلَغَتْ [[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٤)
١٢٦٣٤- عن الحسن البصري: قَبولُه إيّاها أنّه ما عذَّبها ساعةً مِن ليل ولا نهار[[تفسير الثعلبي ٣/٥٦.]]. (ز)
١٢٦٣٥- عن شُرَحْبِيلَ بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْتِ- في قوله: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن﴾، قال: وقبِل اللهُ أنثاهم أن يجعلوها في البِيعَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)
١٢٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، يقول: ربّاها تربية حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، فبنى لها زكريا محرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسُلَّم، واستأجر لها ظِئْرًا تُرْضِعها حتى تحرَّكت، فكان يُغْلِق عليها البابَ، ومعه المفتاح، لا يَأْمَنُ عليها أحدًا، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضَتْ أخرجها إلى منزله، فتكون مع أختها أيليشفع[[كذا في مطبوعة المصدر، وفي بعض المصادر: إيشاع.]] بنت عمران ... أمّ يحيى، فإذا طَهَرت ردَّها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العِنَب في الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل ﵇ من السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٣.]]. (ز)
١٢٦٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فتقبّلها ربّها بقبول حسن﴾ قال: تقبَّل مِن أُمِّها ما أرادت بها للكنيسة؛ فأَجَرَها فيه، ﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال: نَبَتَتْ في غذاء الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٥، وابن المنذر ١/١٧٨-١٧٩.]]١١٦٥. (٣/٥٢١)
١١٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٤٥) غير هذا القول وما في معناه.
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنࣲ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٦٣٨- عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق اليزيديِّ- أنه قال: لم نسمع العربَ تَضُمُّ القاف في قَبول، وكان القياس الضمَّ؛ لأنه مصدرٌ، مثل: الدخول، والخروج. قال: ولم أسمع بحرف آخر في كلام العرب يشبهه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٤.]]. (ز)
﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِیَّاۖ﴾ - قراءات
١٢٦٣٩- عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأ: ﴿وكفلها﴾ مشددة١١٦٦، ‹زَكَرِيَّآءَ› ممدودة منصوب مهموز[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ الكوفيون بالتشديد، وقرأ الباقون بتخفيفها. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]]١١٦٧. (٣/٥٢٣)
١١٦٦ وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٤٥) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ذلك عامة الكوفيين ﴿وكفّلها زكريا﴾، بمعنى: وكفلها الله زكريا».
١١٦٧ اختلف القراء في قراءة ﴿زكريا﴾ بالمدّ أو بالقصر، فقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بالقصر من غير همز، وقرأ الباقون بالمد والهمز. وذكر ابنُ جرير (٥/٣٤٧) أنه لا فرق في ذلك فهما لغتان معروفتان، وقراءتان مستفيضتان، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ﴿زكريا﴾؛ فقرأته عامّة قرّاء المدينة بالمدّ، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة بالقصر، وهما لغتان معروفتان، وقراءتان مستفيضتان في قراءة المسلمين، وليس في القراءة بإحداهما خلاف لمعنى القراءة الأخرى، فبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب». ثم قال: «غير أنّ الصواب عندنا إذا مد ‹زَكَرِيَّآء› أن ينصب بغير تنوين؛ لأنّه اسم من أسماء العجم لا يُجْرى، ولأنّ قراءتنا في ﴿كفلها﴾ بالتشديد وتثقيل الفاء، فـ‹زَكَرِيَّآءَ› منصوب بالفعل الواقع عليه».
﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِیَّاۖ﴾ - تفسير الآية
١٢٦٤٠- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
١٢٦٤١- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أنّ الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان يُحرّرونه اقْتَرَعوا عليه أيُّهم يأخذه فيُعَلِّمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ، وكان بينهم، وكانت أخت مريم تحته، فلما أتوا بها قال لهم زكريا: أنّا أحَقُّكم بها؛ تحتي أختُها. فأبَوْا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فأَلْقَوْا أقلامهم التي يكتبون بها أيُّهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرَتِ الأقلام، وقام قلمُ زكريا على قَرْنَيْهِ كأنه في طِينٍ؛ فأخذ الجارية[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ١٠/٢٨٦-٢٨٧.]]. (٣/٥٢٢)
١٢٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: جعلها معه في مِحرابه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥١.]]. (٣/٥٢٣)
١٢٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وضعتْها خشِيَتْ حَنَّةُ أمُّ مريم أن لا تُقْبَل الأنثى مُحَرَّرة، فلَفَّتْها في الخرقة، ووضعتها في بيت المقدس عند القُرّاء، فتساهم القُرّاء عليها -لأنها كانت بنت إمامهم، وكان إمام القرّاء من ولد هارون- أيّهم يأخذها، فقال زكريّا وهو رأس الأحبار: أنا آخذها، وأنا أحقّهم بها؛ لأنّ خالتها عندي. يعني: أم يحيى، فقال القُرّاء: وإن كان في القوم مَن هو أفقر إليها منك، ولو تُرِكَتْ لأحقّ النّاس بها تُرِكَتْ لأبيها، ولكنَّها محرّرة، غير أن نتساهم عليها، فمن خرج سهمُه فهو أحقُّ بها. فقرعوا ثلاث مرّات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ﴿أيّهم يكفل مريم﴾، يعني: أيّهم يقبضها، فقَرَعَهم زكريا، وكانت قُرْعَة أقلامهم أنّهم جمعوها في موضعٍ، ثُمَّ غطَّوْها، فقالوا لبعض خَدَمِ بيت المقدس مِن الغلمان الذين لم يبلغوا الحُلُم: أدخل يَدَك، فأخرِج قلمًا منها. فأدخل يده، فأخرج قلم زكريا، فقالوا: لا نرضى، ولكن نُلْقِي الأقلامَ في الماء، فمن خرج قلمُه في جِرْيَةالماء ثُمَّ ارتفع فهو يكفلها. فألقوا أقلامهم في نهر الأردن، فارتفع قلم زكريّا في جِرْيَة الماء، فقالوا: نقترع الثالثة، فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها. فألقوا أقلامهم، فجرى قلم زكريّا مع الماء، وارتفعت أقلامهم في جِرْيَة الماء، وقبضها عند ذلك زكريا، فذلك قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، يعني: قبضها[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥١٤)
١٢٦٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: كانت عنده[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥١.]]. (ز)
١٢٦٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: جعلها زكريّا معه في مِحرابه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥١.]]. (ز)
١٢٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: سَهَمَهُم بقلمِه[[تفسير مجاهد ص٢٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٣٥٠، وابن المنذر ١/١٨٠ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢٢)
١٢٦٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال:... خرجت أم مريم تحملُها في خرقتها إلى بني الكاهن بن هارون، أخي موسى، قال: وهم يومئذ يلُون من بيت المقدس ما يلي الحَجَبَةُ من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حرّرتها، وهي ابنتي، ولا يدخُل الكنيسة حائض، وأنا لا أردُّها إلى بيتي. فقالوا: هذه ابنة إمامنا. وكان عمران يؤمّهم في الصلاة، فقال زكريّا: ادفعوها إليَّ، فإن خالتها تحتي. فقالوا: لا تَطيبُ أنفسُنا بذلك. فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرَعَهم زكريّا، فكفَلها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٠-٣٥١.]]. (٣/٥١٧)
١٢٦٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، قال: وتَقارَعَها القومُ، فقَرَع زكريا، فكفلها زكريا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٨.]]. (ز)
١٢٦٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كانت مريمُ ابنةَ سيِّدهم وإمامهم، فتشاحَّ عليها أحبارُهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفلها، وكان زكريا زوجَ أختها، فكفلها، وكانت عنده، وحضنها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١١٦٨. (٣/٥٢٢)
١١٦٨ ذكر ابن عطية (٢/٢٠٣) ما روي في الأقلام التي ألقوها، فقال: «رُوِي: أنّهم ألْقَوا أقلامَهم التي كانوا يكتبون بها التوراة في النهر. وقيل: أقلامًا بَرَوْها مِن عودٍ؛ كالسِّهام، والقِداح. وقيل: عِصِيًّا لهم». ثم عَلَّق بقوله: «وهذه كلها تُقْلَم».
١٢٦٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكفلها زكريا﴾، يقول: ضَمَّها إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٩.]]. (ز)
١٢٦٥١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال الله ﷿: ﴿فتقبّلها ربّها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، قال: فانطلقت بها أمّها في خِرَقها –يعني: أم مريم بمريم- حين ولدتها إلى المحراب -وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب-، وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسان يُحَرِّرونه اقْتَرَعوا عليه أيُّهم يأخذه فيُعَلِّمه، وكان زكريا أفضلَهم يومئذ، وكان نبيَّهم، وكانت خالة مريم تحته، فلما أتوا بها اقْتَرَعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحقُّكم بها؛ تحتي خالتها. فأبَوْا، فخرجوا إلى نهر الأُرْدُنِّ، فأَلْقَوا أقلامهم التي يكتبون بها أيُّهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرت الأقلام، وقام قلم زكريّا على قُرْنَتِهِ[[القُرْنَة: الحدّ. اللسان (قرن).]] كأنّه في طين، فأخذ الجارية. وذلك قول الله ﷿: ﴿وكفلها زكريا﴾، فجعلها زكريا معه في بيته، وهو المحراب[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩.]]. (ز)
١٢٦٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: ضمَّها إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩.]]. (٣/٥٢١)
١٢٦٥٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: بعد أبيها وأمّها، يذكرها باليُتْم، ثم قصَّ خبرها وخبر زكريا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥١.]]. (ز)
١٢٦٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فلما وضعتها﴾: لفَّتها في خِرَقِها، ثُمَّ أرسلت بها إلى مسجد بيت المقدس، فوضعتها فيه، فتنافسها الأحبارُ بنو هارون، فقال لهم زكريا: أنا أحَقُّكم بها؛ عندي أختها، فذَروها لي. فقالت الأحبار: لو تُرِكَتْ لأقرب الناس إليها لتُرِكَت لأُمِّها، ولكنّا نَقْتَرع عليها، فهي لمن خرج سهمُه. فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا، فضمَّها إليه، واسترضع لها، حتى إذا شبَّت بنى لها محرابًا في المسجد، وجعل بابه في وسطه، لا يُرْتَقى إليها إلا بسُلَّم، ولا يَأْمَن عليها غيرَه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٦-.]]. (ز)
١٢٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وخشِيَتْ حنَّةُ ألّا تُقْبَل الأنثى مُحَرَّرَةً، فلَفَّتها في خِرَقٍ، ووضعتها في بيت المقدس عند المحراب، حيث يدرس القُرّاء، فتساهم القومُ عليها -لأنها بنت إمامهم وسيِّدهم، وهم الأحبار من ولد هارون- أيُّهم يأخذها. قال زكريا -وهو رئيس الأحبار-: أنا آخذها، أنا أحقّكم بها؛ لأنّ أختها أم يحيى عندي. فقال القُرّاء: وإن كان في القوم مَن هو أقرب إليها منك؟ فلو تُرِكَت لأحقِّ الناس بها لَتُرِكَت لأمها، ولكنَّها محرَّرة، ولكن هَلُمَّ نَتَساهَم عليها، مَن خرج سهمُه فهو أحقُّ بها. فاقْتَرَعوا، فقال الله ﷿ لمحمّد ﷺ: ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ يعني: عندهم فتشهدهم، ﴿إذْ يُلْقُون أقْلامَهُمْ﴾ حين اقترعوا ثلاث مرّات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي أيُّهم يكفلها؟ أيُّهم يضمُّها؟ فقرعهم زكريا، فقبضها. ثُمَّ قال الله ﷿ لمحمّد ﷺ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران:٤٤] في مريم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّلَها زَكَرِيّا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٢.]]. (ز)
١٢٦٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كفلها بعد هلاك أُمِّها، فضمَّها إلى خالتها أم يحيى١١٦٩، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لِنَذْر أُمِّها الذي نَذَرَتْ فيها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٧، وابن المنذر ١/١٨٠ من طريق صدقة بن سابق.]]. (ز)
١١٦٩ علّق ابن كثير (٣/٥٢ بتصرف) على قول ابن إسحاق بأنّ زكريّا كانت تحته خالة مريم، فقال: «وإنّما قدَّر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، ولأنّه كان زوج خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق. وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح: «فإذا بيحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة». وقد يُطلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضًا توسُّعًا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها».
١٢٦٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: بعد أبيها وأُمِّها، يذكرها اليُتْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩.]]١١٧٠. (ز)
١١٧٠ اختُلِف في السبب الذي من أجله كفل زكريّا مريمَ؛ فذهب قومٌ إلى أنّه: اليتم. وقال آخرون: أصابت بني إسرائيل سَنَةُ جَدْبٍ فتكفل زكريا مريم لذلك. وعَلَّق ابنُ كثير (٣/٥٢) بعد ذكره لكلا القولين بقوله: «ولا منافاة بين القولين».
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَیۡهَا زَكَرِیَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰاۖ﴾ - تفسير
١٢٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، عن سعيد بن جبير- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: مِكْتَلًا فيه عِنَب في غير حينه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢٣)
١٢٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: وجد عندها ثمار الجنة؛ فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٦.]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: الفاكهة الغَضَّة حين لا توجد الفاكهة عند أحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾، قال: العنب في غير حينه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٦٢- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة في غير حينها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: عنبًا في غير زمانه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ من طريق إبراهيم بن مهاجر، بلفظ: الرمان والعنب في غير حينه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢٣)
١٢٦٦٤- عن جابر بن زيد= (ز)
١٢٦٦٥- وعطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]. (ز)
١٢٦٦٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٥ من وجه آخر.]]. (٣/٥٢٣)
١٢٦٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: عِلْمًا، أو صُحُفًا فيها علم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: أنّه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، يعني في قوله: ﴿وجد عندها رزقًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩.]]١١٧١. (ز)
١١٧١ رجَّح ابنُ كثير (٣/٥٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق ابن جبير، وقال به غيره، فقال: «قال مجاهد، وعكرمة: يعني وجد عندها فاكهةَ الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. وعن مجاهد: ﴿وجد عندها رزقا﴾، أي: علمًا، أو قال: صحفًا فيها علم. والأول أصحُّ». ولم يذكر مستنَدًا.
١٢٦٧٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: كان زكريا إذا دخل عليها -يعني: على مريم- المحرابَ وجد عندها رِزقًا مِن السماء مِن الله، ليس مِن عند الناس. وقالوا: لو أنّ زكريا كان يعلم أنّ ذلك الرزق من عنده لم يسألها عنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٧.]]. (ز)
١٢٦٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّها كانت تُؤْتى بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٦-٢٨٧-.]]. (ز)
١٢٦٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: وجد عندها ثمرةً في غير زمانها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن جرير ٥/٣٥٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جعلها زكريا معه في بيت -وهو المحراب-، فكان يدخل عليها في الشتاء فيجد عندها فاكهة الصيف، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان زكريا يدخل عليها، فيجد عندها كل شيء في غير حينه؛ فاكهة الصيف في الشتاء، والشتاء في الصيف، فلو كان كل شيء يجده في حينه لاتّهمها وقال: لعلَّ إنسانًا يأتيها به. فسألها عن ذلك، قال: ﴿أنّى لك هذا﴾ يا مريم؟ ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فذلك قول الله ﷿: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٩ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٦٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وإنّما كان زكريا يقول ذلك لها لأنّه كان -فيما ذُكِرَ لنا- يُغْلِق عليها سبعةَ أبواب ويخرج، ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٦٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدّثني بعضُ أهل العلم: أنّ زكريّا كان يجدُ عندها ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٧.]]. (ز)
١٢٦٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كفلها بعد هلاك أُمِّها، فضمَّها إلى خالتها أمِّ يحيى، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أُمِّها الذي نذرت فيها، فجعلت تنبت وتزيد، قال: ثُمَّ أصابت بني إسرائيل أزمةٌ، وهي على ذلك مِن حالها، حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج على بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، أتعلمون واللهِ لقد ضعفت عن حَمْلِ ابنة عمران. فقالوا: ونحن لقد جهدنا وأصابنا من هذه السَنَة ما أصابكم. فتدافعوها بينهم، وهم لا يرون لهم من حملها بُدًّا، حتى تقارعوا بالأقلام، فخرج السَّهْمُ بحملها على رجلٍ من بني إسرائيل نجّارٍ، يُقال له: جُرَيْج١١٧٢. قال: فعرفتْ مريم في وجهه شِدَّةَ مُؤْنَةِ ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جُرَيْج، أحْسِن بالله الظَّنَّ؛ فإنّ الله سيرزقنا. فجعل جُرَيْجٌ يُرْزَق بمكانها، فيأتيها كلَّ يوم مِن كسبه بما يصلحها، فإذا أدخله عليها وهي في الكنيسة أنماه الله وكثَّره، فيدخل عليها زكريّا فيرى عندها فضلًا من الرِّزْق وليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: يا مريم، أنّى لكِ هذا؟ فتقول: هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٧، وابن المنذر ١/١٨٠-١٨١ من طريق صدقة بن سابق.]]١١٧٣. (ز)
١١٧٢ رَجَّح ابنُ عطية (٢/٢٠٤) أنّ زكريا ساهم لأخذها أوّلًا ولم يأخذها دون استهام كما قال ابن إسحاق، مستنِدًا إلى الإجماع، فقال: «والذي عليه الناسُ أنّ زكريا إنّما كفل بالاستهام لتشاحّهم حينئذ فيمن يكفل المحرر».
ووجَّه (٢/٢٠٣) قول ابن إسحاق بقوله: «وهذا الاستهامُ غيرُ الأوَّلِ، هذا المراد منه دفعُها، والأول المراد منه أخذُها».
١١٧٣ اختُلِف؛ أكان هذا الدخول لزكريا ومريمُ في كفالته؟ أم في كفالة جُرَيْج؟ فذهب قوم إلى القول الأول، وذهب ابن إسحاق إلى الثاني.
ورَجَّح ابنُ عَطِيَّة (٢/٢٠٥) القولَ الأول الذي قال به ابن عباس، والسدي، والربيع؛ مستنِدًا إلى الإجماع، فقال: «والذي عليه الناسُ أقوى مما ذكره ابنُ إسحاق».
١٢٦٧٨- عن إبراهيم بن المهاجر -من طريق مالك بن مغول- قوله: ﴿وجد عندها رزقا﴾، يعني: مريم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٩.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰمَرۡیَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَاۖ﴾ - تفسير
١٢٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾، قال: فإنّه وجد عندها الفاكهة الغضَّة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، وكان زكريا يقول: ﴿يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]١١٧٤. (ز)
١١٧٤ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٥٨-٣٥٩) غير هذا القول وما في معناه.
١٢٦٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿أنّى لك هذا﴾، يقول: مَن أتاكِ بهذا؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٨١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿أنّى﴾: يعني: مِن أين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٠.]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وإنّما كان زكريا يقولُ ذلك لها لأنّه كان -فيما ذُكِر لنا- يغلق عليها سبعةَ أبواب ويخرج، ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فكان يَعْجب مما يرى من ذلك، ويقول لها تَعَجُّبًا مِمّا يرى: أنّى لك هذا؟. فتقول: من عند الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٦، ٣٥٩.]]. (ز)
١٢٦٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدّثني بعض أهل العلم، فذكر نحوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٩.]]. (ز)
١٢٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال﴾ لها زكريا: ﴿يا مريم أنى لك هذا﴾؟ يعني: مِن أين هذا في غير حينِه؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٣.]]. (ز)
﴿قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابٍ ٣٧﴾ - تفسير
١٢٦٨٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ أقام أيّامًا لم يَطْعَم طعامًا، حتى شقَّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجِه، فلم يجد عند واحدةٍ منهُنَّ شيئًا، فأتى فاطمة، فقال: «يا بُنَيَّة، هل عندكِ شيءٌ آكلُه؟ فإنِّي جائِعٌ». فقالت: لا، واللهِ. فلمّا خرج مِن عندها بَعَثت إليها جارةٌ لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها، فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وقالت: واللهِ، لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ الله ﷺ على نفسي ومَن عندي. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شُبْعَةِ طعام، فبعثت حَسَنًا أو حُسينًا إلى رسول الله ﷺ، فرجع إليها، فقالت له: بأبي أنت وأُمِّي، قد أتى اللهُ بشيء، قد خَبَّأْتُه لك. فقال: «هَلُمِّي -يا بُنَيَّة- بالجَفْنَة». فكشفت عن الجَفْنة، فإذا هي مملوءةٌ خبزًا ولحمًا، فلمّا نظرت إليها بُهِتَتْ، وعرفتْ أنّها بَرَكةٌ مِن الله، فحمدت الله تعالى، وقدَّمَتْهُ إلى النبي ﷺ، فلَمّا رآه حمد الله، وقال: «مِن أين لكِ هذا، يا بُنَيَّة؟». قالتْ: يا أبتِ، هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب. فحمد الله، ثم قال: «الحمد لله الذي جعلكِ شبيهةَ سيدةِ نساءِ بني إسرائيل، فإنّها كانت إذا رزقها الله رزقًا، فسُئِلَتْ عنه؛ قالت: ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾»[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٦، والمطالب العالية ١٦/١٧٨ (٣٩٥٨)- من طريق عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
وضعَّفه الألباني في الضعيفة ١١/٥٩٣ (٥٣٥٩)، وقال: «في إسناده عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، وكلاهما ضعيف».]]. (٣/٥٢٤)
١٢٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- في تفسير هذه الآية: ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، قال: تفسيرُها: ليس على الله رقيب، ولا مَن يُحاسِبُه[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٣.]]. (ز)
١٢٦٨٧- عن الحسن البصري: حين وُلدت مريمُ لم تلقم ثَدْيًا قطُّ، كان يأتيها رزقها من الجنّة[[تفسير البغوي ٢/٣٢.]]. (ز)
١٢٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت﴾: هذا الرزق ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٣.]]. (ز)
آل عمران 3:38
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِیَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ ذُرِّیَّةࣰ طَیِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ٣٨﴾ - تفسير
١٢٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كفلها زكريا، فدخل عليها المحرابَ، فوجد عندها عنبًا في مِكْتلٍ في غير حينه، ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. قال: إنّ الذي يرزقك العنب في غير حينه لَقادِرٌ أن يرزقني مِن العاقر الكبير العقيمِ ولدًا. ﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾، فلما بُشِّرَ بيحيى قال: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس﴾. قال: يُعْتَقَلُ لسانُك مِن غير مرضٍ وأنت سَوِيٌّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥١، ٣٥٣، وابن المنذر ١/١٨١-١٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٠، والحاكم ٢/٢٩١ واللفظ له.]]. (٣/٥٢١)
١٢٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا رأى ذلك زكريا -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم- قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه قادرٌ أن يرزقني ولدًا. فذلك حين دعا ربَّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦١.]]. (٣/٥٢٥)
١٢٦٩١- عن نَوف البِكالِي -من طريق أبي عمران- في قول الله ﷿: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: كان يزورها، وكانت فتاة تنزل في بيت قومها، فكانت تُقَدَّم إليها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فهنالك دعا زكريّا ربّه أن يهب له غلامًا، فوهب له يحيى، ولم يُسمَّ يحيى قبله، قال: ﴿أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًّا﴾ ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٨٥.]]. (ز)
١٢٦٩٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لَمّا وجد زكريّا عند مريم ثَمَرَ الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، يأتيها به جبريل؛ قال لها: أنّى لك هذا في غير حينه؟ فقالت: هذا رزق من عند الله يأتيني، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فطمع زكريّا في الولد، فقال: إنّ الذي أتى مريمَ بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويَهَبَ لي منها ولدًا. فعند ذلك ﴿دعا زكريا ربه﴾، وذلك لثلاث ليال بَقِين من الـمُحَرَّم، قام زكريا فاغتسل، ثم ابتهل في الدعاء إلى الله، قال: يا رازقَ مريمَ ثمار الصيف في الشتاء، وثمار الشتاء في الصيف، ﴿هب لي من لدنك﴾ يعني: من عندك ﴿ذرية طيبة﴾ يعني: تَقِيًّا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٨٤.]]. (٣/٥٢٥)
١٢٦٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وجد عندها رزقا﴾ الآية، قال: فعجِب من ذلك زكريا، قال الله ﷿: ﴿هنالك دعا زكريّا ربّه قال ربّ هب لي من لدنك ذرّيّة طيّبة﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٤.]]. (ز)
١٢٦٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فلمّا رأى زكريا من حالها ذلك -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف- قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه لَقادِرٌ على أن يرزقني ذُرِّيَّةً طيِّبةً. ورَغِب في الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربَّه سِرًّا فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًّا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. وقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. وقال: ﴿رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين﴾ [الأنبياء:٨٩][[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٠، وابن المنذر ١/١٨٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٦٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ذرية طيبة﴾، يقول: مُبارَكة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]]. (٣/٥٢٦)
١٢٦٩٦- عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: وكانت امرأةُ زكريا عاقِرًا قد دَخَلَتْ في السِّنِّ، وزكريا شيخٌ كبير، فاستجاب الله له[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٧-.]]. (ز)
١٢٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فطمع عند ذلك زكريا في الولد، فقال: إن الذي يأتي مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويهب لي منها ولدًا. فذلك قوله: ﴿هنالك﴾ يعني: عند ذلك ﴿دعا زكريّا ربه قال رب هب لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿ذرية طيبة﴾ تقيًّا زكيًّا، كقوله: ﴿واجعله ربّ رضيّا﴾ [مريم:٦]، ﴿إنك سميع الدعاء﴾. فاستجاب الله ﷿، وكانا قد دَخَلا في السِّنِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٣.]]. (ز)
آل عمران 3:39
﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٣٩﴾ - قراءات
١٢٦٩٨- عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فَناداهُ الملائكة﴾ بالياء[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/٢١٥ (١٣٦٥) من طريق أحمد بن الحسن المقرئ، عن أحمد بن الخليل اليماني، عن أبي بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الخطيب ٥/٢١٥ (١٣٦٥): «غريب لم أكتبه إلا من هذا الوجه». قلنا: في سنده: أحمد بن الحسن بن علي المقري دبيس، قال عنه الدارقطني: «ليس بثقة». ينظر: ميزان الاعتدال ١/٩١. وفيه أيضًا أحمد بن الخليل بن مالك المعروف بحور، قال الدارقطني: «ضعيف لا يُحْتَجُّ به». انظر: تاريخ بغداد ٥/٢١٥. وانظر: لسان الميزان ١/٤٥٣.
والمراد من قراءته بالياء أنه قرأ بألف بعد الدال ممالة، وهي قراءة متواترة قرأ بها حمزة والكسائي وخلف. انظر: النشر ٢/١٨٠.]]١١٧٥. (٣/٥٢٧)
١١٧٥ وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٦٤ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «وقد قرأ ذلك جماعةٌ مِن أهل الكوفة بالياء، بمعنى: فناداه جبريل، فذكَّرُوه للتأويل؛ لأنّهم يُؤَنِّثُون فعل الذَّكَرِ لِلَّفْظِ، فكذلك يُذَكِّرون فعل المؤنث أيضًا لِلَّفظ. واعتبروا ذلك فيما أرى بقراءة يُذْكَرُ أنّها قراءة عبد الله بن مسعود».
١٢٦٩٩- عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فَناداهُ جِبْرِيلُ وهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرابِ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٤.
وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٢/٤٦٤.]]. (٣/٥٢٦)
١٢٧٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ذَكِّرُوا الملائكةَ. ثُمَّ تلا: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى﴾ [النجم:٢٧]. وكان يَقْرَأُها: ›فَناداهُ المَلَآئِكَةُ‹[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٥٢٦)
١٢٧٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم-: أنّه كان يُذَكِّرُ الملائكةَ في القرآن[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٤-١٨٥.]]. (٣/٥٢٧)
١٢٧٠٢- عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأ: ﴿فنادته الملائكة﴾ بالتاء، ﴿أن الله﴾ بنصب الألف، ﴿يبشرك﴾ مُثَقَّلة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ جمهور القراء: ﴿أن الله﴾ بفتح الهمزة، وقرأ ابن عامر وحمزة بكسرها. انظر: النشر ٢/٢٣٩.
وقرأ جمهور القراء: ﴿يبشرك﴾ مثقلة بضم الياء وتشديد الشين مكسورة، وقرأ حمزة والكسائي بالتخفيف بفتح الياء والشين مخففة. انظر: النشر ٢/٢٣٩.]]١١٧٦١١٧٧. (٣/٥٢٧)
١١٧٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٣٦٣) أنّ المراد بهذه القراءة جمع الملائكة، ثُمَّ وجَّهها بقوله: «وكذلك تفعل العربُ في جماعة الذكور إذا تقدّمت أفعالها أُنِّثَت أفعالها، ولا سيّما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث، كقولهم: جاءت الطلحات».
١١٧٧ اختُلِف في قراءة ﴿فناداه﴾ بين من قرأها بالتاء، وبين من قرأها بالياء.
ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٦٥ بتصرف) صوابَ كِلْتا القراءتين مستنِدًا إلى اللغة، فقال: «وإنّما الصوابُ مِن القول عندي في قراءة ذلك أنّهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أنّه لا اختلاف في معنى ذلك باختلاف القرائن، وهما جميعًا فصيحتان عند العرب، وذلك أنّ الملائكة إن كان مرادًا بها جبريل -كما رُوِي عن عبد الله- فإنّ التأنيث في فعلها فصيحٌ في كلام العرب للفظها إن تقدّمها الفعل، وجائز فيه التذكير لمعناها، وإن كان مرادًا بها جمع الملائكة فجائزٌ في فعلها التأنيث، وهو من قبلها للفظها، وذلك أنّ العرب إذا قدّمت على الكثير مِن الجماعة فِعلَها أنَّثته، فقالت: قالت النساء، وجائز التذكير في فعلها بناء على الواحد إذا تقدّم فعله، فيقال: قال الرجال».
﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ - تفسير
١٢٧٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: فدخل المحراب، وغلَّق الأبواب، وناجى ربَّه، فقال: ﴿ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا﴾ إلى قوله: ﴿رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦١.]]١١٧٨. (ز)
١١٧٨ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٦٥) هذا القول الذي قال به قتادة، والربيع، وعكرمة، ومجاهد مستنِدًا إلى اللغة، فقال: «وأمّا الصواب من القول في تأويله فأن يقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أخبر أنّ الملائكة نادته، والظاهر من ذلك أنها جماعة من الملائكة دون الواحد، وجبريل واحد، فلن يجوز أن يحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب دون الأقلِّ ما وجد إلى ذلك سبيل، ولم يَضْطرنا حاجة إلى صرف ذلك إلى أنّه بمعنى واحد، فيُحْتاج له إلى طلب المخرج بالخفيِّ من الكلام والمعاني».
وعلَّق ابنُ عطية (٢/٢٠٧) على هذا القول ذاكرًا ما يستند إليه من النّظائر، فقال: «وقال قوم: بل نادت ملائكةٌ كثيرةٌ حسبما تقتضيه ألفاظ الآية. وقد وجدنا الله تعالى بعث ملائكة إلى لوط، وإلى إبراهيم ﵇، وفي غير ما قصة».
١٢٧٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنادته الملائكة﴾، قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]]١١٧٩. (٣/٥٢٦)
١١٧٩ وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٦٤ بتصرف) هذا القول الذي قال به السدي، ومقاتل، فقال: «فإن قال قائلٌ: وكيف جاز أن يُقال على هذا التأويل: ﴿فنادته الملائكة﴾ والملائكة جمع لا واحد؟ قيل: ذلك جائز في كلام العرب بأن تُخْبِر عن الواحد بمَذْهب الجمع، كما يُقال في الكلام: خرج فلان على بِغال البُرُد، وإنّما ركب بَغْلًا واحدًا، ورَكِب السُّفُن، وإنّما ركب سفينة واحدة. وقد قيل: إنّ منه قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران:١٧٣]، والقائلُ كان -فيما ذُكِر- واحدًا، وذلك جائز عندهم فيما لم يُقْصَد فيه قَصْد واحد».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢٠٧-٢٠٨).
١٢٧٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- عن بعض أهل العلم، قال: فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسَنَّ، ولا ولد له، وقد انقرض أهلُ بيته؛ فقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. ثُمَّ شكا إلى ربِّه، فقال: ﴿ربّ إني وهن العظم منّي واشتعل الرأس شيْبًا﴾ إلى ﴿واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يُصَلّي في المحراب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦١.]]. (ز)
١٢٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾، فبينما هو يُصَلِّي في المحراب، حيث يذْبَح القربان، إذا برجل عليه بياض حِيالَه، وهو جبريل ﵇، فقال: ﴿إن الله يُبَشّرك بيحيى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]]١١٨٠. (ز)
١١٨٠ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٠٧) على مَن ذكر أنّ المنادي هو جبريل مستنِدًا إلى العادة في مثل ذلك بقوله: «وهذا هو العُرْف في الوحي إلى الأنبياء».
﴿وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ - تفسير
١٢٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المحراب: المُصَلّى[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨١.]]. (٣/٥٢٧)
١٢٧٠٨- عن ثابت [البُنانِيّ] -من طريق جعفر بن سليمان- قال: الصلاة خدمة الله في الأرض، ولو علم الله شيئًا أفضلَ من الصلاة ما قال: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١، وابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٣٢٩ (٤٠٥)- من طريق إبراهيم بن أبي عبلة.]]. (٣/٥٢٧)
﴿أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ﴾ - قراءات
١٢٧٠٩- عن معاذ الكوفيِّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمّاد- قال: مَن قرأ: ﴿يُبَشِّرُهُم﴾ [التوبة:٢١] مُثَقَّلَة فإنّه مِن البِشارة، ومَن قرأ (يَبْشُرُهم) مخففة بنصب الياء فإنّه مِن السرور: يَسُرُّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٩.
وهما قراءتان عشريتان، قرأ بالتخفيف حمزة الكوفي، وقرأ الباقون بالتشديد. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]]١١٨١. (٣/٥٢٩)
١١٨١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٣٦٩) قولَ معاذ الكوفي مستنِدًا إلى اللغة، فقال: "وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيِّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهلَ العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِما حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة:
يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير
فقد علم أنّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد".
﴿أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ﴾ - تفسير الآية
١٢٧١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسة مُبَشَّرٌ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب، قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى، قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، ومحمد ﷺ، قول عيسى ﵇: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف:٦]، فهؤلاء أُخْبِر بهم مِن قبل أن يكونوا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٩٣.]]. (ز)
١٢٧١١- عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحْيا به عُقْرَ[[عُقْرُ المرأة –بالضمّ-: فَرْجُها. تاج العروس (عقر).]] أُمِّه[[تفسير الثعلبي ٣/٦٢، وتفسير البغوي ٢/٣٤.]]. (ز)
١٢٧١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إنّ الملائكة شافهته بذلك مُشافهة، فبشَّرَتْه بيحيى[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن جرير ٥/٣٦٩، وابن المنذر ١/١٨٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]]. (٣/٥٢٩)
١٢٧١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: إنّما سُمِّي: يحيى؛ لأنّ الله أحياه بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠، وابن المنذر ١/١٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢٩)
١٢٧١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: عبد أحياه الله بالإيمان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢/٦٤١.]]١١٨٢. (ز)
١١٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٧٠) غير هذا القول وما في معناه.
١٢٧١٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، قال: سَمّى اللهُ يحيى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور-: فنادته الملائكةُ: ﴿أنّ الله يبشرك بيحيى﴾ بالحَمْل به[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٧.]]. (ز)
١٢٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾، اشتُقَّ يحيى مِن أسماء الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]]. (ز)
﴿مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٢٧١٨- عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: «خلق الله فرعون في بطن أُمِّه كافرًا، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أُمِّه مؤمنًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٢٤ (١٠٥٤٣)، والبيهقي في القضاء والقدر ١/١٥٣ (٩٦)، ١/١٥٤ (٩٨)، ١/١٥٥ (١٠٣) من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ناجية بن كعب، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٣ (١١٨١١): «إسناده جيّد». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٤٧ (١٨٣١): «له طريق حسنة».]]. (٣/٥٢٩)
١٢٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: عيسى ابن مريم، والكلمةُ يعني: تَكَوَّن بكلمة من الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢، وابن المنذر ١/١٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٢٩)
١٢٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان عيسى ويحيى ابْنَيْ خالة، وكانت أُمُّ يحيى تقول لمريم: إنِّي أجد الذي في بطني يَسْجُدُ لِلَّذِي في بطنك. فذلك تصديقه بعيسى؛ سجودُه في بطن أمّه، وهو أوَّلُ من صدَّق بعيسى، وكلمة عيسى، ويحيى أكبرُ مِن عيسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢-٣٧٣.]]. (٣/٥٣٠)
١٢٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: عيسى ابن مريم هو الكلمة من الله، اسمه المسيح[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢.]]. (ز)
١٢٧٢٢- وعن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: قالت امرأة زكريّا لمريم: إنِّي أجد الذي في بطني يتحرّك لِلَّذِي في بطنك. فوضعتِ امرأةُ زكريّا يحيى ﵇، ومريمُ عيسى ﵇، وذلك قوله: ﴿مصدّقًا بكلمة من الله﴾، قال: يحيى مُصَدِّقٌ بعيسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. كما أخرج ابن جرير ٥/٣٧١ آخره مختصرًا من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٣/٥٣٠)
١٢٧٢٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان يحيى أوَّل مَن صَدَّق بعيسى، وشهد أنّه كلمةٌ مِن الله، وكان يحيى ابنَ خالة عيسى، وكان أكبرَ من عيسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢ من طريق عبيد بن سليمان، وابن المنذر ١/١٨٧.]]. (٣/٥٣٠)
١٢٧٢٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قول الله: ﴿أن الله يبشرك بيحيى مصدّقًا بكلمة من الله﴾، قال: مُصَدِّقًا بعيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿مصدّقًا بكلمة من الله﴾، يقول: مُصَدِّقٌ بعيسى، وعلى سُنَّتِه، ومنهاجه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧١.]]. (٣/٥٣٠)
١٢٧٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مصدِّقًا بكلمة من الله﴾، قال: يُصدِّق بعيسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢.]]. (ز)
١٢٧٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لقِيَتْ أُمُّ يحيى أُمَّ عيسى، وهذه حامل بيحيى، وهذه حامل بعيسى، فقالت امرأةُ زكريا: إنِّي وجدت ما في بطني يسجد لِما في بطنك. فذلك قوله تعالى: ﴿مُصدِّقًا بكلمة من الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٣.]]. (٣/٥٣٠)
١٢٧٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿مصدِّقًا بكلمة من الله﴾، قال: كان أوَّلَ رجل صدَّق عيسى، وهو كلمة من الله ورُوحٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٣٠- عن الرِّقاشِيِّ -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله﴾، قال: مُصَدِّقًا بعيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصدِّقًا بكلمة من الله﴾، يعني: مِن الله ﷿، وكان يحيى أوَّلَ مَن صدَّق بعيسى ﵉، وهو ابن ثلاث سنين، قوله الأوَّل وهو ابن سِتَّة أشهر، فلَمّا شهِد يحيى أنّ عيسى مِن الله ﷿ عجِبت بنو إسرائيل لصغره، فلَمّا سَمِع زكريا شهادته قام إلى عيسى، فضَمَّه إليه، وهو في خِرْقَةٍ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين، يحيى وعيسى ابنا خالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]]. (ز)
﴿وَسَیِّدࣰا﴾ - تفسير
١٢٧٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وسيّدًا﴾، قال: حليمًا تقِيًّا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيّة- في قوله: ﴿وسيِّدًا﴾، قال: السيِّد: الحليم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن المنذر ١/١٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، وابن عساكر ٦٤/١٧٦. وعند عبد الرزاق من قول قتادة.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٣٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: السيِّد: الفقيهُ العالِم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٦.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٣٥- عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، قال: السيِّد: الذي يغلِبُ غضبَه[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
١٢٧٣٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز)
١٢٧٣٧- ومطر الوَرّاق، أنّهما قالا: حليمًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: السيِّد: الحليم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٣٧، ١١/٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٧٦، وابن جرير ٥/٣٧٤ من طريق سالم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وسيّدًا﴾، قال: السَّيِّدُ: التَّقِيُّ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٨٨، وابن جرير ٥/٣٧٥.]]. (ز)
١٢٧٤٠- عن سعيد بن جبير، قال: السيِّدُ: الذي يغلِب غضبَه[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
١٢٧٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وسيّدًا﴾، قال: ليس له شرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (ز)
١٢٧٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السيِّد: الكريم على الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٥، وابن المنذر ١/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله ﷿: ﴿وسيِّدًا﴾، قال: السيِّد: الحليمُ التَّقِيُّ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٦، وابن جرير ٥/٣٧٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٤/١٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩ بلفظ: الحليم.]]. (ز)
١٢٧٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: السيِّد: الحسنُ الخُلُق[[أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠، والخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (١٧، ٢٦٨-منتقى). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- قال: السيِّدُ: الذي لا يغلِبُه الغضبُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٤٦- عن أبي صالح باذام، قال: السيِّد: التَّقِيُّ[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢ بلفظ: تقيًّا.]]. (ز)
١٢٧٤٧- عن الحسن البصري، قال: السيِّد: الذي يغلب غضبَه[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
١٢٧٤٨- عن عطيّة العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: السيِّدُ في خُلُقِه ودينه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]١١٨٣. (ز)
١١٨٣ عَلَّق ابنُ تيمية (٣/٦٤بتصرف) على مَن فَسَّر السيِّد بأنّه سيِّدٌ لقومه في الدِّين، فقال: «ولا يسود الرجلُ الناسَ حتى يكون في نفسه مُجْتَمِع الخلقِ ثابتًا. ولهذا فسَّر طائفةٌ مِن السلف السيِّد بأنّه: سيِّدُ قومه في الدين».
١٢٧٤٩- عن عطاء، قال: السيِّد: الذي يغلِب غضبَه[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.]]. (ز)
١٢٧٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وسيِّدًا﴾، قال: إي واللهِ، لَسَيِّدٌ في العبادة، والحِلْم، والعلم، والوَرَع[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٢ بلفظ: «حليمًا» فقط.]]. (ز)
١٢٧٥١- عن قتادة بن دعامة: والسيِّد: الحسن الخُلُق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-.]]. (ز)
١٢٧٥٢- عن الربيع بن أنس: السيِّدُ: الحليمُ[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٢.]]. (ز)
١٢٧٥٣- عن شِبْل، قال: زَعَم الرِّقاشِيُّ أنّ السَّيِّد: الكريمُ على الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (ز)
١٢٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله سبحانه: ﴿وسيِّدًا﴾، يعني: حليمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]]. (ز)
١٢٧٥٥- قال سفيان الثوري: الذي لا يحسِد[[تفسير الثعلبي ٣/٦٣، وتفسير البغوي ٢/٣٤.]]. (ز)
١٢٧٥٦- عن سفيان -من طريق عبد الرحمن بن مهديّ- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: حليمًا تَقِيًّا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٥.]]. (ز)
١٢٧٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسيّدًا﴾، قال: السيِّدُ: الشَّريفُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٦.]]١١٨٤. (ز)
١١٨٤ عَلَّق ابنُ عَطِيَّة (٢/٢١٠) على الأقوال الواردة في تأويل السيِّد بقوله: «كُلُّ مَن فَسَّر مِن هؤلاء العلماء المذكورين السُّؤْدَد بالحِلْم فقد أحرز أكثر معنى السُّؤْدَد، ومَن جرَّد تفسيره بالعِلم والتُّقى ونحوه فلم يُفَسِّر بحسب كلام العرب، وقد تحصَّلَ العلمُ ليحيى ﵇ بقوله ﷿: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، وتحصَّلَ التُّقى بباقي الآية». ثُمَّ ذكر (١/٤٢٩) عمومَ اللفظة لِكُلِّ ما ذُكِر، فقال: «وخصَّه الله بذكر السُّؤْدَد الذي هو الاحتمال في رِضى الناس على أشرف الوجوه دون أن يوقع في باطل، هذا لفظ يَعُمُّ السُّؤْدَد، وتفصيله أن يقال: بذل النَّدى -وهذا هو الكرم-، وكفُّ الأذى -وهنا هي العِفَّة بالفرج واليد واللسان-، واحتمال العظائم -وهنا هو الحلم وغيره؛ مِن تَحَمُّلِ الغرامات، وجبر الكسير، والإفضال على المُسْتَرْفِد، والإنقاذ من الهلكات-».
﴿وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٣٩﴾ - تفسير
١٢٧٥٨- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ ابنِ آدم يَلْقى الله بذنب قد أذنبه، يُعَذّبه عليه إن شاء أو يَرْحَمه، إلّا يحيى بن زكريّا؛ فإنّه كان ﴿سيّدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين﴾». ثُمَّ أهْوى النبيُّ ﷺ إلى قَذاةٍ مِن الأرض، فأخذها، وقال: «كان ذَكَرُه مِثلَ هذه القَذاة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٣٣ (٦٥٥٦)، وابن عساكر ٦٤/١٩٤ (١٣١١٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٤ (٣٤٧٠) من طريق محمد بن سلمة المرادي، عن حجاج بن سليمان، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال أبو حاتم الرازي: «لم يكن هذا الحديثُ عند أحد غير الحجاج، ولم يكن في كتاب الليث، وحجاج شيخ معروف». انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم ٥/١٠١. وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عجلان إلا الليث، ولا عن الليث إلا حجاج بن سليمان، تفرَّد به محمد بن سلمة المرادي». وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/٥٣٦ عن حجاج بن سليمان: «يحدث عن الليث وابن لهيعة أحاديث منكرة» ثم أورد هذا الحديث في ترجمته. وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٩ (١٣٨٠٤): «وفيه حجاج بن سليمان الرّعيني، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٥٣٣)
١٢٧٥٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن عبد يَلْقى الله إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريّا؛ فإنّ الله يقول: ﴿وسيِّدًا وحصورًا﴾». قال: «وإنّما كان ذَكَرُه مثلَ هُدْبَةِ الثَّوْب». وأشار بأَنْمَلِهِ[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٤٠٤ (٣٤١١)، ٤/٢٧٣ (٧٦١٨)، وابن جرير ٥/٣٧٨، وابن المنذر ١/١٩١ (٤٣٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو بن العاص به مرفوعًا.
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨: «في صحة المرفوع نظر».
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/١٢٨، وابن جرير ٥/٣٧٨ -على الشك: إمّا عبد الله، وإمّا أبوه- من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو به موقوفًا عليه.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٦٠- عن عبد الله بن عمرو، مثله موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٦١-٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣ من وجه آخر. وينظر: العلل لابن أبي حاتم (١٩١٣).
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨: «فهذا موقوف، وهو أقوى إسنادًا من المرفوع [يعني: الأثر الذي قبله]، بل وفي صحة المرفوع نظر». وقال السيوطي: «هو أقوى إسنادًا من المرفوع».]]. (٣/٥٣٣)
١٢٧٦١- عن معاوية بن صالح، عن بعضهم رَفَعَ الحديث: «لعن اللهُ والملائكةُ رجلًا تَحَصَّر بعد يحيى بن زكريا»[[أخرجه ابن عساكر ٦٤/١٩٦.]]. (٣/٥٣٣)
١٢٧٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الحَصُور: الذي لا يَقْرَبُ النِّساء. ولفظُ ابنِ المنذر: العِنِّين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٧، وابن المنذر ١/١٩٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وحصورا﴾، قال: والحصورُ: الذي لا يأتي النساءَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن المنذر ١/١٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣، وابن عساكر ٦٤/١٧٦. وعند عبد الرزاق من قول قتادة.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- قال: الحَصُور: الذي لا يُنزِلُ الماءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٠، وابن المنذر ١/١٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق نافع بن الأزرق- أنّه سأله عن قوله: ﴿وحصورًا﴾. قال: الذي لا يأتي النِّساءَ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
وحصور عن الخَنا يأمر النا سَ بِفَعل الخيرات والتَّشْمِير؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٠-.]]. (٣/٥٣٤)
١٢٧٦٦- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، قال: الحصور: الذي لا يَغْشى النِّساء[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (ز)
١٢٧٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، قال: الذي لا يُولَد له[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]. (ز)
١٢٧٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿وحصورًا﴾، قال: لا يشتهي النساءَ. ثم ضرب بيده إلى الأرض، فأخذ نَواةً، فقال: ما كان معه إلا مِثْلُ هذه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٨.]]. (٣/٥٣٤)
١٢٧٦٩- عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق يحيى بن سعيد- يقول: ليس أحدٌ إلا يلقى اللهَ يومَ القيامة ذا ذَنب، إلا يحيى بن زكريا، كان حصورًا، مَعَهُ مِثلُ الهُدْبَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٨.]]. (ز)
١٢٧٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الحصورُ: الذي لا يأتي النساءَ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٦، وابن أبي شيبة ٨/٣٣٧، ١١/٥٦٢، وأحمد في الزهد ص٧٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩، وابن جرير ٥/٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: الحصور: الذي لا يأتي النساءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٩ من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الحصورُ: الذي حُصِر عن النساء[[أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠، والخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (١٧، ٢٦٨-منتقى) بدون ذكر الحصور فيه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (٣/٥٣١)
١٢٧٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: الحَصُور: الذي لا يُولَد له، وليس له ماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٩٠.]]. (ز)
١٢٧٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: هو الذي لا يأتي النساءَ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (ز)
١٢٧٧٥- عن الحسن البصريِّ -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿وحصُورًا﴾، قال: لا يقرَب النساءَ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩، وابن جرير ٥/٣٨١.]]. (ز)
١٢٧٧٦- عن أبي صالح باذام: الحَصُور: الذي ليس له شهوة[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣ بلفظ: هو الذي لا يأتي النساء.]]. (ز)
١٢٧٧٧- عن عَطِيَّة العوفيِّ، قال: هو الذي لا يأتي النساءَ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٣.]]. (ز)
١٢٧٧٨- عن عطاء، قال: الحصور: الذي لا يَغْشى النساءَ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/٤ إلى ابن جرير.]]. (ز)
١٢٧٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وحصورًا﴾، قال: كُنّا نُحدَّث: أنّ الحصورَ: الذي لا يَقْرَب النساءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٠. وعلَّقه ابن المنذر ١/١٩٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٢٨٧-.]]. (ز)
١٢٧٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وحصُورًا﴾، قال: الحَصُور: الذي لا يريد النساءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٠.]]. (ز)
١٢٧٨١- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿وحصورا﴾، قال: مُنثَنِي الذَّكَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]. (ز)
١٢٧٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الحصورُ: الذي لا يُولَد له[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]. (ز)
١٢٧٨٣- عن شِبْلٍ، قال: زَعَمَ الرَّقاشِيُّ: الحصور: الذي لا يَقْرَب النساء[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧٩.]]. (ز)
١٢٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحصورًا﴾: لا ماء له، والحصورُ: الَّذي لا حاجةَ له في النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]]. (ز)
١٢٧٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وحصُورًا﴾، قال: الحَصُورُ: الذي لا يأتي النساءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٠.]]١١٨٥. (ز)
١١٨٥ قال ابنُ عطية (٢/٢١٢) بعد ذِكْرِه لِمَن جعل حَصْرَ يحيى ﵇ لأنّه لم يكن له إلا مِثْلُ الهُدْبَة، ومَن علَّله بكونه عِنِّينًا لا يأتي النساء، ونقله لقول ثالث يقول بأنّ حصر يحيى كان بمجاهدته نفسَه، وأنّه كانت به القدرة على إتيان النساء: «قالوا: وهذا أمدحُ له، وليس له في التأويلين الأوَّلَيْن مدحٌ، إلا بأنّ الله يسَّر له شيئًا لا تَكَسُّب له فيه».
ورجَّح ابنُ كثير (٣/٥٧) أنّ مدح يحيى ﵇ بأنّه حصور ليس معناه: أنّه لا يأتي النساء، بل معناه: أنّه معصومٌ عن الفواحش والقاذورات؛ مستنِدًا إلى دلالة عقْلِيَّة، وذلك أنّ عدم القدرة على النِّكاح نَقْصٌ، ثُمَّ قال بعد ذلك: «ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال، وغشيانِهِنَّ، وإيلادِهِنَّ، بل قد يُفْهم وجود النسل له من دُعاء زكريا المتقدم؛ حيث قال: ﴿هب لي من لدنك ذرية طيبة﴾. كأنه قال: ولدًا له ذُرِّيَّةٌ ونَسْلٌ وعَقِب».
﴿وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٧٨٦- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، إلّا ابْنَيِ الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٧/٣١٨ (٨١١٣)، ٧/٤٦٠ (٨٤٧٥)، وابن حبان ١٥/٤١١-٤١٢ (٦٩٥٩)، والحاكم ٣/١٨٢ (٤٧٧٨) وفي إسناده الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم.
وأخرجه أحمد مختصرًا ١٧/٣١ (١٠٩٩٩)، ١٨/١٣٨ (١١٥٩٤)، ١٨/١٦١ (١١٦١٨)، ١٨/٣٠١ (١١٧٧٧)، والترمذي ٦/٣٢٤-٣٢٥ (٤١٠١، ٤١٠٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم فيه لين». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٠٦ (٤٠٧): «وقد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد، فقال ابن معين: إنه باطل عن أبي معاوية، قال الدارقطني: فلم نزل نظن أن هذا كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي - وكان ثقة - رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلص سويد». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/٤٢٣-٤٣١ (٧٩٦).]]. (١٠/٣٠)
١٢٧٨٧- عن أبي أُمامَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعةٌ لُعِنوا في الدنيا والآخرة وأَمَّنَت الملائكةُ: رجلٌ جعله الله ذَكَرًا فأنّث نفسَه وتَشَبَّه بالنساء، وامرأة جعلها الله أنثى فتَذَكَّرَتْ وتَشَبَّهَتْ بالرِّجال، والذي يُضِلّ الأعمى، ورجلٌ حَصُور، ولم يجعل اللهُ حصُورًا إلا يحيى بن زكريّا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٠٤ (٧٨٢٧) من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٠٣ (١٣٢٠٢): «فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٢١٢: «حديث منكر ضعيف الإسناد جِدًّا».]]. (٣/٥٣٣)
١٢٧٨٨- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: نادى مُنادٍ من السماء: إنّ يحيى بن زكريا سيِّدُ مَن ولدت النساء، وإنّ جورجيس سَيِّدُ الشهداء[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٦.]]. (٣/٥٣٢)
١٢٧٨٩- عن ثابت البُنانِيِّ، قال: بَلَغَنا: أنّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا، فرأى عليه مَعالِيق مِن كُلِّ شيء، فقال له يحيى: ما هذه؟ قال: هذه الشَّهَوات التي أُصِيبُ بها بني آدم. قال له يحيى: هل لي فيها شيء؟ قال: لا. قال: فهل تُصِيب مِنِّي شيئًا؟ قال: رُبَّما شَبِعْتَ؛ فثقَّلْناك عن الصلاة والذِّكْر. قال: هل غيرُه؟ قال: لا. قال: لا جَرَم، لا أشبعُ أبدًا[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٦، والبيهقي في الشعب (٥٧٠٠)، وابن عساكر ٦٤/٢٠٣.]]. (١٠/٣٤)
آل عمران 3:40
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَقَدۡ بَلَغَنِیَ ٱلۡكِبَرُ﴾ - تفسير
١٢٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: كان ابنَ عشرين ومائة سنة، وكانت امرأتُه بنتَ ثمانٍ وتسعين سنة[[تفسير البغوي ٢/٣٥.]]. (ز)
١٢٧٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قال: أتاه الشيطانُ، فأراد أن يُكَدِّر عليه نعمةَ ربِّه، قال: هل تدري مَن ناداك؟ قال: نعم، ناداني ملائكةُ ربي. قال: بل ذلك الشيطان، لو كان هذا مِن ربِّك لأخفاهُ إليك كما أخفيتَ نداءك. فقال: ﴿رب اجعل لي آية﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٢-٣٨٣.]]. (٣/٥٣٥)
١٢٧٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا سمع زكريا النّداءَ جاءه الشيطان، فقال له: يا زكريا، إنّ الصَّوْت الذي سمعت ليس هو من الله، إنّما هو مِن الشيطان لِيَسْخَر بك، ولو كان من الله أوحى إليك كما يُوحي إليك في غيره من الأمر. فشكّ مكانه، وقال: ﴿أنى يكون لي غلام﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]١١٨٦. (٣/٥٣٤)
١١٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٨٣) غير هذا القول، وأورد قول عكرمة، والسدي، ثم قال مستنِدًا إلى دلالة الإسرائيليات: «فكان قوله ما قال من ذلك، ومراجعته ربّه فيما راجع فيه بقوله: ﴿أنى يكون لي غلام﴾؛ للوسوسة التي خالطت قلبَه من الشّيطان، حتى خَيَّلَتْ إليه أنّ النداء الذي سمعه كان نِداءً من غير الملائكة، فقال: ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ مُستَثْبتًا في أمره ليتقرّر عنده بآيةٍ يريه الله في ذلك أنّه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: ﴿رب اجعل لي آية﴾». ثم ذكر (٥/٣٨٣) بعد ذلك وجهًا آخر لتأويل الآية، فقال: «وقد يجوز أن يكون قيلُه ذلك مسألةً منه ربَّه: مِن أيِّ وجهٍ يكون الولد الذي بُشّر به؟ أمِن زوجته فهي عاقر، أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة، والسدي، ومَن قال مثل قولهما».
وعلّق ابنُ عطية (٢/٢١٣) على الوجه الآخر الذي ذكره ابن جرير بقوله: «وهذا تأويل حسنٌ لائِقٌ بزكرياء ﵇».
١٢٧٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ –من طريق أسباط- قال: ﴿أنى يكون لي غلام﴾، يقول: مِن أين؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]. (ز)
١٢٧٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أنّى يكون لي﴾، قال: كيف يكون لي؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٤.]]. (ز)
١٢٧٩٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿قال ربّ﴾، أي: يا سيِّدي. قاله لجبريل ﵇[[تفسير الثعلبي ٣/٦٥، وتفسير البغوي ٢/٣٥.]]. (ز)
١٢٧٩٦- عن محمد بن السّائِب الكلبي: كان زكريا يوم بُشِّر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة[[تفسير الثعلبي ٣/٦٥، وتفسير البغوي ٢/٣٥.]]. (ز)
١٢٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا بُشِّر زكريا بالولد قال لجبريل ﵇ في المخاطبة: ﴿قال رب أنى﴾، يعني: مِن أين ﴿يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣱۖ﴾ - تفسير
١٢٧٩٨- عن الحسن البصري: أراد أن يَعْلَم كيف وُهِبَ ذلك له وهو كبيرٌ وامرأتُه عاقِرٌ؛ ليزداد علمًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٨-.]]. (ز)
١٢٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾، يقولُ ذلك تَعَجُّبًا؛ لأنّه كان قد يَبِس جِلْدُه على عظمه مِن الكِبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
١٢٨٠٠- عن شعيب الجَبَئِيِّ -من طريق وهب بن سليمان-: أنّ اسمَ أُمِّ يحيى: أشْيَع[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٥٣٥)
﴿قَالَ كَذَ ٰلِكَ ٱللَّهُ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ ٤٠﴾ - تفسير
١٢٨٠١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿كذلك﴾، قال: يعني: هكذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥.]]. (ز)
١٢٨٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعند ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥ عن السدي عن أبي مالك.]]. (٣/٥٣٥)
١٢٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ جبريل ﵇: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا قال ربك إنّه يكون لك ولد، ﴿الله يفعل ما يشاء﴾ أن يجعل ولدًا من الكبير والعاقر؛ لقوله: ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
آل عمران 3:41
﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰۖ﴾ - تفسير
١٢٨٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رب اجعل لي آية﴾، قال: قال زكريا: يا ربِّ، فإن كان هذا الصَّوْتُ مِنكَ فاجعل لي آية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٥.]]. (٣/٥٣٥)
١٢٨٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿رب اجعل لي آية﴾، قال: بالحمل به[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩٣.]]. (٣/٥٣٥)
١٢٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب اجعل لي آية﴾، يعني: عَلَمًا للحَبَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
﴿قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ إِلَّا رَمۡزࣰاۗ﴾ - تفسير
١٢٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بُشِّرَ بيحيى قال: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم النّاس﴾، قال: يُعْتَقَلُ لسانُك مِن غير مرضٍ، وأنت سَوِيٌّ[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩١.]]. (٣/٥٢١)
١٢٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا رمزًا﴾، قال: الرَّمْز بالشَّفَتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- قال: الرَّمْز أن أُخِذ بلسانه، فجعل يُكَلِّمُ الناسَ بيده[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٩.]]. (٣/٥٣٧)
١٢٨١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلا رمزًا﴾. قال: الإشارةُ باليد، والوَحْيُ بالرأس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
ما في السماء من الرحمن مُرْتَمزٌ إلا إليه، وما في الأرض مِن وزَرِ؟[[أخرجه الطستيُّ -كما في الإتقان ٢/٨٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٣/٥٣٧)
١٢٨١١- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء بن السائب- قال: اعْتُقِل لسانُه مِن غير مرضٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨١٢- عن جُبَير بن نُفَير -من طريق صفوان بن عمرو- قال: ربا لسانُه في فيه حتّى مَلَأَهُ، فمنعه الكلامَ، ثم أطلقه اللهُ بعد ثلاث[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿إلا رمزًا﴾، يقول: يُومِئُ إيماءً[[تفسير مجاهد ص٢٥٢.]]. (ز)
١٢٨١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: الإشارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨١٥- وعن أبي عبد الرحمن السلمي= (ز)
١٢٨١٦- ومحمد بن كعب القرظي= (ز)
١٢٨١٧- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (ز)
١٢٨١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إيماؤُه بشفتيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٨، وابن المنذر ١/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: تحريك الشفتين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ بلفظ: كلام بالشفتين.]]. (ز)
١٢٨٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: الرَّمْزُ: أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلَّم[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٧، وابن جرير ٥/٣٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ مختصرًا. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٩.]]. (٣/٥٣٧)
١٢٨٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله ﷿: ﴿إلا رمزًا﴾، قال: حَرَّكَ شَفَتَه[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (ز)
١٢٨٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾، قال: أُمْسِكَ بلسانه، فجعل يُومِئُ بيده إلى قومه: أن سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ مختصرًا.]]. (ز)
١٢٨٢٣- قال عطاء: ﴿إلا رمزًا﴾، أراد به صوم ثلاثة أيّامٍ؛ لأنّهم إذا صاموا لم يتكلَّموا إلا رمزًا[[تفسير الثعلبي ٣/٦٦، وتفسير البغوي ٢/٣٦.]]. (ز)
١٢٨٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيّام﴾، قال: إنّما عُوقِب بذلك لأنّ الملائكة شافهتْهُ بذلك مُشافَهَةً، فبَشَّرَتْه بيحيى، فسأل الآيةَ بعد كلام الملائكة إيّاه، فأخذ عليه بلسانه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن جرير ٥/٣٨٦، وابن المنذر ١/١٩٣ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٥. ولفظ عبد الرزاق وابن أبي حاتم هو: إيماء، وكانت عقوبةً عُوقِب بها، إذ سأل الآيةَ بعد مشافهة الملائكة إيّاه بما بشّرته. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٣٥)
١٢٨٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إلا إيماءً[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٠، وابن جرير ٥/٣٩٠، وابن المنذر ١/١٩٥ من طريق سلّام بن أبي مُطيع. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ بلفظ: الإشارة.]]. (ز)
١٢٨٢٦- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إلا إشارة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٠.]]. (ز)
١٢٨٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا رمزًا﴾، يقول: إشارة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (ز)
١٢٨٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اعْتُقِلَ لسانهُ ثلاثةَ أيّامٍ وثلاثَ ليالٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٥.]]. (٣/٥٣٦)
١٢٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنادته الملائكة﴾ الآية، قال: فجاء الشَّيطانُ إلى زكريّا، فقال: هذا النداءُ الذي نُودِيتَ ليس مِن الله، إنّما هو من الشيطان، سَخِرَ بِك، لو كان من الله أوحاه إليك كما كان يُوحي إليك. فقال عند ذلك: ﴿رب اجعل لي آية﴾؛ حتى أعلم أنّ هذا النّداء منك. فقال له: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩٣.]]. (ز)
١٢٨٣٠- عن عطاء بن السائب -من طريق ورقاء- في قوله: ﴿إلا رمزًا﴾، قال: اعْتُقِلَ لسانه من غير مرض[[تفسير مجاهد ص٢٥٢.]]. (ز)
١٢٨٣١- عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إشارة بالشَّفَتَيْن والحاجِبَيْن[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ نحوه.]]. (ز)
١٢٨٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه عوقب؛ لأنّ الملائكة شافهته، فبَشَّرَتْه بيحيى، قالت: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾. فسأل بعد كلام الملائكة إيّاه الآيةَ، فأُخِذ عليه لسانُه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزًا، يقول: يُومِئُ إيماءً[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦ بلفظ: الإشارة.]]. (ز)
١٢٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال آيتك﴾ إذا جامعتَها على طهر فحَبَلَتْ؛ فإنّك تصبح لا تَسْتَنكِرُ مِن نفسك خَرَسًا ولا سَقَمًا، ولكن تُصْبِح لا تُطِيق الكلامَ، ﴿ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾، يعني: إلّا إشارة يومئ بيده، أو برأسه من غير مرض، ... فأتى امرأته على طهرها فحَمَلت، وكان آيةُ الحَبَل أنّه وضع يده على صدرها، فحَمَلَتْ، فاستقرّ الحَمْلُ في رَحِمِها، فحبلت بيحيى، فأصبح لا يستطيع الكلام، فعرف أنّ امرأته قد حَبَلَتْ، فولدت يحيى ﵇، فلم يعصِ اللهَ قطُّ[[تفسير مقاتل ١/٢٧٥.]]. (ز)
١٢٨٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيّام﴾، قال: تمسك على فيك[[علَّقه ابن المنذر ١/١٩٣.]]. (ز)
١٢٨٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: والرَّمْزُ: الإشارة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٩.]]. (ز)
١٢٨٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ الآية، قال: جعل آيتَه أن لا يُكَلِّمَ الناسَ ثلاثة أيّام إلا رمزًا، إلا أنّه يذكر الله. والرمزُ: الإشارةُ، يشير إليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٨٩.]]١١٨٧. (ز)
١١٨٧ ذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٢١٥) إلى العموم، وعدم تخصيص الرَّمز بمعنى دون غيره، حيث إنّه قال: «والرَّمز في اللغة: حركةٌ تُعْلِمُ بما في نَفْسِ الرّامِز، بأيِّ شيء كانت الحركة؛ من عين، أو حاجب، أو شفة، أو يد، أو عود، أو غير ذلك. وقد قيل للكلام المُحَرَّف عن ظاهره: رموز؛ لأنّها علاماتٌ بغير اللفظ الموضوع للمعنى المقصود الإعلامِ به. وقد يُقالُ للتصويت الدالِّ على معنًى: رمز». ثم قال: «وأمّا المفسرون فخصَّص كُلُّ واحدٍ منهم نوعًا من الرَّمز في تفسيره هذه الآية».
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ ٤١﴾ - تفسير
١٢٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾، قال: العشيُّ: ميل الشمس إلى أن تغيب. والإبكار: أوَّلُ الفجر[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٢، وابن المنذر ١/١٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦-٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٣٨)
١٢٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿وسبّح بالعشي والإبكار﴾، قال: صلاة المكتوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (ز)
١٢٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ولم يُحْبَس لسانُه عن ذكر الله ﷿، ولا عن الصلاة، فكذلك قوله سبحانه: ﴿واذكر ربك كثيرًا وسبّح بالعشيّ والإبكار﴾، يقول: صَلِّ بالغداة والعَشِيِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]١١٨٨. (ز)
١١٨٨ رَجَّح ابنُ عطية (٢/٢١٦) أنّ الأمر بالتسبيح معناه هنا: قُل: سبحان الله. مستنِدًا إلى السّياق، ودلالة عقليّة، فقال: «﴿وسَبِّحْ﴾ معناه: قُل: سبحان الله. وقال قومٌ: معناه: صَلِّ. والقولُ الأوَّلُ أصوب؛ لأنّه يناسب الذِّكْر، ويُستغرب مع امتناع الكلام مع الناس».
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِیرࣰا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٨٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يكون العبدُ مِن الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر اللهَ قائِمًا ومُضْطَجِعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٦.]]. (ز)
١٢٨٤١- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر- قال: لو رَخَّص الله لأحد في ترك الذِّكْرِ لَرَخَّص لزكريا ﵇، حيث قال: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيّام إلا رمزًا واذكر ربّك كثيرًا﴾، ولو رَخَّص لأحد في ترك الذِّكر لرَخَّص لِلَّذِين يُقاتِلون في سبيل الله، قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا﴾ [الأنفال:٤٥][[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩١، وابن المنذر (٤٤٥)، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٦، وأبو نعيم ٣/٢١٥.]]. (٣/٥٣٧)
آل عمران 3:42
﴿وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ﴾ - تفسير
١٢٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وهَب اللهُ لزكريا يحيى، وبلغ ثلاث سنين؛ بشَّر اللهُ مريم بعيسى، فبينما هي في المحراب إذ قالت الملائكة -وهو جبريل وحده-: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ مِن الفاحشة[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٤٧-٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهرك﴾، قال: جعلك طيِّبَةً إيمانًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٦، وابن المنذر ١/١٩٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٨٩. (٣/٥٤١)
١١٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٣٩٦) غيرَ هذا القول.
١٢٨٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق الحكم- ﴿وطهرك﴾، قال: مِن الحيض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٧.]]١١٩٠. (٣/٥٤١)
١١٩٠ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢١٧) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتاج إلى سند قويٍّ، وما أحفظه».
١٢٨٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٧.]]. (ز)
١٢٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ وهو جبريل ﵇ وحده: ﴿يامريم﴾ وهي في المحراب، ﴿إن الله اصطفاك﴾ يعني: اختارك، ﴿وطهرك﴾ مِن الفاحشة، والألم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَاۤءِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٢﴾ - تفسير
١٢٨٤٧- عن أبي هريرة -من طريق سعيد بن المُسَيِّب- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ أنّه كان يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «خيرُ نساءٍ رَكِبْن الإبِلَ نساءُ قريش؛ أحْناهُ على ولد في صِغَرِه، وأَرْعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يدٍ». قال أبو هريرة: ولم تركب مريمُ بنتُ عمران بعيرًا قط[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٩٣ (٤٠٠)، وابن المنذر ١/١٩٧ (٤٥١)، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٧ (٣٤٨٨). وأخرجه البخاري ٤/١٦٤ (٣٤٣٤)، ٧/٦ (٥٠٨٢)، ٧/٦٦ (٥٣٦٥)، ومسلم ٤/١٩٥٨ (٢٥٢٧)، ٤/١٩٥٩ (٢٥٢٧) دون ذكر الآية.]]١١٩١. (٣/٥٣٨)
١١٩١ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢١٨) على زيادة أبي هريرة بقوله: «وهذه الزيادة فيها غَيْبٌ، فلا يُتَأَوّل أنّ أبا هريرة ﵄ قالها إلا عن سماع من النبي ﷺ».
١٢٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿واصطفاك﴾ يعني: اختارَكِ ﴿على نساء العالمين﴾ عالَمِ أُمَّتِها[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٤٧- ٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: على نساء ذلك الزمان الذي هم فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٧.]]. (٣/٥٤١)
١٢٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصطفاك﴾ يعني: واختاركِ ﴿على نساء العالمين﴾ بالوَلَدِ مِن غير بَشَرٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٥.]]. (ز)
١٢٨٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذلك للعالمين يومئذ[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٦.]]١١٩٢. (ز)
١١٩٢ اختلف المفسرون في الاصطفاء هنا؛ أهُوَ على العموم أم على الخصوص؟ وذكر ابنُ عطيّة (٢/٢١٧) أنّ الآية تحتمل الوجهين، فقال: «إن جعلنا ﴿العالَمِينَ﴾ عامًّا فيمن تقدَّم وتأخَّر جعلنا الاصطفاء مخصُوصًا في أمر عيسى ﵇، وأنًّها اصطُفِيَت لتَلِد مِن غير فَحْل، وإن جعلنا الاصطفاء عامًّا جعلنا قولَه تعالى: ﴿العالَمِينَ﴾ مخصوصًا في عالَمِ ذلك الزمان».
١٢٨٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت مريمُ حَبيسًا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلامٌ اسمُه يوسف، وقد كان أمُّه وأبوه جعلاه نَذيرًا حبيسًا، فكانا في الكنيسة جميعًا، وكانتْ مريم إذا نفِدَ ماؤُها وماءُ يوسف أخذا قُلَّتَيْهما فانطلقا إلى المَغارَة التي فيها الماء، فيملَآنِ ثُمَّ يرجعان، والملائكة في ذلك مُقْبِلة على مريم: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾. فإذا سمع ذلك زكريا قال: إنّ لابنةِ عمران لَشَأْنًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٧.]]١١٩٣. (٣/٥٤١)
١١٩٣ اختُلِف في نبوّة السّيّدة مريم، قال ابنُ عطية (٢/٢١٨): «وقد قال بعضُ الناس: إنّ مريم نبيّة. قال ابن إسحاق: فمِن مخاطبة الملائكة لها جعلها هذا القائلُ نَبِيَّة». ثم قال بعد ذلك: «وجمهور الناس على أنّه لم تُنَبَّإ امرأةٌ».
﴿وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَاۤءِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٨٥٣- عن فاطمة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «أنتِ سيِّدةُ نساء أهل الجنة، إلا مريم البَتُول»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٨٨ (٣٢٢٧٠)، وابن جرير ٥/٣٩٥. وأصله في البخاري ٤/٢٠٣ (٣٦٢٤) دون ذكر مريم.]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٥٤- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنت خويلد»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٤ (٣٤٣٢)، ٥/٣٨ (٣٨١٥)، ومسلم ٤/١٨٨٦ (٢٤٣٠).]]١١٩٤. (٣/٥٣٨)
١١٩٤ علَّق ابنُ جرير (٥/٣٩٣) على هذا الحديث بقوله: «يعني بقوله: «خير نسائها»: خير نساء أهل الجنة».
وقال ابنُ عطية (٢/٢١٨) بعد ذكره لهذه الأحاديث: «وإذا تأمّلت هذه الأحاديث وغيرَها مِمّا هو في معناها: وجَدتَ مريم فيها متقدِّمة، فسائغٌ أن يُتَأَوَّل عمومُ الاصطفاء على العالَمِينَ عمومًا أيضًا».
١٢٨٥٥- عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُ نساء العالمين خديجةُ بنت خويلد، وفاطمةُ، ومريمُ، وآسيةُ امرأة فرعون»[[أخرجه أحمد في مسنده ٤/٤٠٩ (٢٦٦٨)، والحاكم ٢/٦٥٠ (٤١٦٠)، واللفظ للحاكم من طريق داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وصحّحه ابن حبان ١٥/٤٧٠ (٧٠١٠)، واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١٢/١٦٧ (١٨٧)، وقال ابن حجر في فتح الباري ٦/٤٧١: «إسناده صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٤/١٣.]]. (٣/٥٣٩)
١٢٨٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيِّدةُ نساء أهل الجنة مريمُ بنت عمران، ثم فاطمةُ، ثم خديجةُ، ثم آسيةُ امرأة فرعون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤١٥ (١٢١٧٩)، ٢٣/٧ (٢)، والأوسط ٢/٢٣ (١١٠٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس به.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن إبراهيم إلا الدَّراورْدِيُّ، ولا يُرْوى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٠١ (١٥١٩٠): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، إلا أنه قال: وآسية. ورجال الكبير رجال الصحيح». وسبق تخريجه قبل قليل من طريق آخر عن ابن عباس، وقد صحَّحه جمعٌ من الأئمة.]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٥٧- عن ابن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، قال: «أربعُ نسوة سيّداتُ عالَمِهِنَّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وأفضلُهنَّ عالَمًا فاطمة»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠/١٠٧-١٠٨ (١٣٨٠٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن سعد بن الصلت، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
وفي سنده إسحاق بن إبراهيم شاذان، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٢/٣٣: «له مناكير وغرائب».]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٥٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى على نساء العالمين أربعًا: آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٥٣٩)
١٢٨٥٩- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَمُل من الرِّجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون. وفَضْلُ عائشةَ على النساء كفَضْل الثَّرِيدِ على الطعام»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٨ (٣٤١١)، ٤/١٦٤ (٣٤٣٣)، ٥/٢٩ (٣٧٦٩)، ٧/٧٥ (٥٤١٨)، ومسلم ٤/١٨٨٦ (٢٤٣١).]]. (٣/٥٣٩)
١٢٨٦٠- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «حسبُك مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون»[[أخرجه الترمذي ٦/٣٩٢ (٤٢١٦)، وأحمد ١٩/٣٨٣ (١٢٣٩١).
قال الترمذي: «حديث صحيح». وصحَّحه ابنُ حبان ١٥/٤٦٤ (٧٠٠٣)، وقال الحاكم ٣/١٧٢ (٤٧٤٦): «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ فإنّ قوله ﷺ: «حسبك من نساء العالمين» يسوي بين نساء الدنيا». واختاره الضياء المقدسي في المختارة ٧/٢١ (٢٤٠١)، وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٧١: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٣ (١٥٠٨).]]. (٣/٥٣٩)
١٢٨٦١- وعن الحسن البصري، نحوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٩١ (٣٢٢٩١)، وأحمد في فضائل الصحابة ٢/٨٥٠ (١٥٧٥) عن الحسن مرسلًا.]]. (٣/٥٣٩)
١٢٨٦٢- عن عمّار بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلَتْ خديجةُ على نساء أُمَّتِي، كما فُضِّلَتْ مريمُ على نساء العالمين»[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن أبي زياد الحميري، عن عمار بن سعد به. وأخرجه البزار ٤/٢٥٥ (١٤٢٧) بالإسناد نفسه، إلا أنّه قال: عن أبي يزيد الحميري عن عمار بن ياسر به.
قال ابن حجر في الفتح ٧/١٣٥: «حسن الإسناد». و قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٢٣ (١٥٢٧٠): «وفيه أبو يزيد الحميري ولم أعرفه، وبقيّة رجاله وثّقوا». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٦/٤٠٠: «هذا إسناد ضعيف بكل حال. أما أبو زياد الحميري فلم نعرف مَن هو؟ ولم نجد له ترجمة ولا ذِكرًا، والغالب أنه مُحَرَّف عن شيء لا ندريه. وأما عمار بن سعد بن عابد المؤذن فإنّه المعروف أبوه بلقب: سعد القرظ المؤذن. وعمّار هذا تابعيٌّ، نصَّ في التهذيب على أنّ روايته عن النّبي ﷺ مُرْسَلة. وقد ترجمه الحافظ في الإصابة ٥/٨٣، في القسم الثاني، الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ».]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٦٣- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ: «فاطمةُ سيِّدةُ نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة ابنة خويلد»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٨٨ (٣٢٢٧٣) مرسلًا.]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٦٤- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ نساء رَكِبْن الإبل نساء قريش؛ أحْناه على ولدٍ في صِغَرِه، وأَرْعاه على بَعْلٍ في ذات يده، ولو عَلِمْتُ أنّ مريم ابنة عمران ركِبَتْ بعيرًا ما فَضَّلتُ عليها أحَدًا»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٠٣ (٣٢٤٠٢) مرسلًا.]]. (٣/٥٤٠)
١٢٨٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «حسبُك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد مِن نساء العالمين»[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٣.
قال الشيخ أحمد شاكر: «حديث مرسل».]]. (ز)
آل عمران 3:43
﴿یَـٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ ٤٣﴾ - قراءات
١٢٨٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق النزال- أنّه كان يقرأ: (وارْكَعِي واسْجُدِي فِي السّاجِدِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٤.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٣/١٥٨.]]. (٣/٥٤٢)
﴿یَـٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ ٤٣﴾ - تفسير الآية
١٢٨٦٧- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ -من طريق درّاجٍ- عن النبي ﷺ، قال: «كُلُّ حرف يُذْكر فيه القنوتُ مِن القرآن فهو طاعةٌ لله»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٣٩ (١١٧١١)، وابن حبان ٢/٧ (٣٠٩)، وابن جرير ٥/٤٠٠ من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به.
صحّحه ابن حبان. وقال ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٨: «هذا الإسناد ضعيف لا يعتمد عليه، ورَفْعُ هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابيِّ أو مَن دونه، والله أعلم. وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسيرُ فيها نكارة، فلا يُغْتَرُّ بها؛ فإنّ السند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٨): «في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١٨ (٦٢٩٧) بعد نقله كلام الهيثمي: «وفيه أيضًا درّاج عن أبي الهيثم، وقد سبق أنّ أبا حاتم وغيره ضعّفوه، وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٦ (٤١٠٥): «ضعيف».]]. (ز)
١٢٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربّك﴾: يعني: صلّي لربّك، يقول: اركُدِي لربّك في الصلاة بطول القيام. فكانت تقوم حتى ورِمت قدماها، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني: مع المصلين، مع قُرّاء بيت المقدس[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٨٨.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٦٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾: أي: اركُدِي لربك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٨.]]. (ز)
١٢٨٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿اقنتي لربّك﴾، قال: أخْلِصي[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٩.]]. (٣/٥٤٢)
١٢٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا مريم اقنتي لربّك﴾، قال: أطِيلي الرُّكود في الصلاة. يعني: القيام[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٨ بلفظ: «يعني: القنوت» في آخره. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٨- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٤٢)
١٢٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم بن عتيبة- في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي﴾، قال: طول الركوع في الصلاة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٧، وابن المنذر ١/١٩٧، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٥ -تفسير مسلم الزنجي (جزء فيه تفسير يحيى بن يمان، ونافع بن أبي نعيم، ومسلم الزنجي، وعطاء الخراساني)-. وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٨ من طريق أبي ليلى. وفي الطبري والدُّرِّ عنه: أطيلي الركود. وفسّرها الأوّل بالقنوت، والثاني بالقيام. وأشار محقق الطبري إلى أنّه في إحدى النسخ: الركوع.]]. (ز)
١٢٨٧٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: يقول: اعبدي ربّك[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٨.]]. (ز)
١٢٨٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿اقنتي لربّك﴾، قال: أطيعي ربّك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢١، وابن جرير ٥/٤٠٠، وابن المنذر ١/١٩٨.]]. (٣/٥٤٢)
١٢٨٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اقنتي لربك﴾، قال: أطيعي ربّك[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٠.]]. (ز)
١٢٨٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قال: القنوت: الرُّكود. يقول: قومي لربِّك في الصَّلاة. يقول: اركُدِي لربِّك، أي: انتصبي له في الصّلاة، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٨.]]. (ز)
١٢٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يامريم اقنتي لربك﴾ يعني: لربك، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني مع المصلِّين في بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٢٨٧٨- عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله المخزومي- في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: القنوتُ: طاعةُ الله تعالى[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/١٠١.]]. (ز)
﴿یَـٰمَرۡیَمُ ٱقۡنُتِی لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِی وَٱرۡكَعِی مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٨٧٩- عن أبي سعيد -من طريق عطيَّة- قال: كانت مريم تُصلِّي حتى تَرِمَ قدماها[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/١٠٠.]]. (٣/٥٤٢)
١٢٨٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا قيل لها: ﴿اقنتي لربّك﴾ قامَت حتى ورِمَت قدماها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٣٠، وابن المنذر ١/١٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٨ من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]١١٩٥. (٣/٥٤٢)
١١٩٥ عَلَّق ابنُ كثير (٣/٦١ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «وقال مجاهد: يعني: امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾».
١٢٨٨١- عن يحيى بن أبي كَثِير -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: سجدتْ حتى نزل الماءُ الأصفرُ في عينيها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/١٠١.]]. (ز)
١٢٨٨٢- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق عمرو- قال: كانت مريمُ تقوم حتى يسيل القَيْحُ مِن قدميها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٨ من طريق الوليد بلفظ: رَكَدتْ في محرابها قائمةً وراكعةً وساجدةً، حتى نزل الماء الأصفر من قدميها.]]. (٣/٥٤٢)
آل عمران 3:44
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
١٢٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: يقول الله لنبيه ﷺ: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ يعني: بالخَبَر الغَيْب في قِصَّة زكريا ويحيى ومريم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في كفالة مريم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٨٩.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٨٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿أنباء﴾ يعني: أحاديث، ﴿لديهم﴾ يعني: عندهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٨، ٦٥٠.]]. (ز)
١٢٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبًا عن محمد ﷺ حين أُخْبِرَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٥.]]. (ز)
١٢٨٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كنت لديهم﴾: يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٣.]]. (٣/٥٤٣)
١٢٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ أنّ الذي ذُكِر في هؤلاء الآيات ﴿من أنباء الغيب﴾ يعني: حديثًا من الغيب لَمْ تشهدْه، يا محمد، فذلك قوله: ﴿نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٢٨٨٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾، ثُمَّ قد جئتَهم به دليلًا على نُبُوَّتِك، والحُجَّةُ لك عليهم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يقول: ما حضرتَ، ولا عينت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (ز)
﴿إِذۡ یُلۡقُونَ أَقۡلَـٰمَهُمۡ﴾ - تفسير
١٢٨٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿أقلامهم﴾، قال: التي يكتبون بها التَّوْراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٩٠- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٩١- عن الحسن البصري: ﴿أقلامهم﴾: سهامهم، يعني: قِداحهم التي اسْتَهَمُوا بها عليها، فخرج قِدْحُ زكريا فضمّها، فيما قال[[ذكره ابن هشام في السيرة ١/٥١٥.]]. (ز)
١٢٨٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿أقلامهم﴾، يقول: عِصِيَّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٠.]]. (٣/٥٤٣)
١٢٨٩٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- ﴿أقلامهم﴾، يعني: قِداحَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩، وابن المنذر ١/١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٨٩٤- عن سعيد بن إسحاق الدمشقي -من طريق عبّاس الحذاء- في قول الله ﷿: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: على نهرٍ بحَلَب، يُقال له: قُوَيْق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/٢١.]]. (ز)
﴿أَیُّهُمۡ یَكۡفُلُ مَرۡیَمَ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ٤٤﴾ - تفسير
١٢٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾، قال: إنّ مريم ﵍ لَمّا وُضِعَتْ في المسجد اقْتَرَع عليها أهلُ الـمُصَلّى وهم يكتبون الوحي، فاقْتَرَعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلُها، فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (٣/٥٤٣)
١٢٨٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: زكريا وأصحابه، اسْتَهَمُوا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم، فَسَهَمَهُم بقلمه زكريا[[أخرجه ابن المنذر ١/١٩٨، وأخرج ابن جرير ٥/٤٠٣ نحوه من طريق ابن أبي نجيح. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (ز)
١٢٨٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيْد- يقول في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾: اقْتَرَعُوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم، فَقَرَعهم زكريا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (ز)
١٢٨٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: ألْقَوْا أقلامَهم في الماءِ، فذَهَبَتْ مع الجِرْيَة، وصعِد قلمُ زكريا، فكفلها زكريا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (٣/٥٤٣)
١٢٨٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: تَساهَمُوا على مريم أيُّهم يكفُلها، فقَرَعَهُم زكريّا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢١، وابن جرير ٥/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٤٩.]]. (ز)
١٢٩٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفُل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾، قال: كانت مريمُ ابنةَ إمامهم وسيِّدهم، فتشاجر بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفُلها، فقرعهم زكريّا، فكفلها زكريا، يقول: ضمّها إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٤، ومن طريق معمر أيضًا مختصرًا، وابن المنذر ١/١٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٠ من طريق شيبان.]]. (ز)
١٢٩٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ألْقَوْا أقلامَهم -يقول: عِصيَّهم- تِلْقاء جِرْيَةِ الماء، فاستقبلت عصا زكريا جِرْيَةِ الماء، فقرَعهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٠.]]. (٣/٥٤٣)
١٢٩٠٢- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾: أي: ما كنت معهم إذ يختصمون فيها، يخبره بخفيِّ ما كتموا منه من العلم عندهم؛ لتحقيق نُبُوَّتِه والحجّة عليهم لِما يأتيهم به مِمّا أخْفَوْا منه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٦.]]. (ز)
١٢٩٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٠.]]. (ز)
١٢٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في القُرْعة ﴿أيُّهم يكفل مريم﴾ يعني: يضمُّ مريم إلى نفسه، ﴿وما كنت لديهم﴾ يا محمّد ﴿إذ يختصمون﴾ في مريم، يعني: القرّاء أيُّهم يكفلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
آل عمران 3:45
﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ إِنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةࣲ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ وَجِیهࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ٤٥﴾ - قراءات
١٢٩٠٥- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وقالَتِ المَلَآئِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ لَيُبَشِّرُكِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ﴾ - تفسير
١٢٩٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك﴾، قال: شافَهَتْها الملائكةُ بذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٠.]]. (٣/٥٤٧)
١٢٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم﴾، وهو جبريلُ وحده ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٢٩٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قال: ثُمَّ أخبره خبرَ مريم وعيسى حين ابتدأها مِن كرامة الله بِما آتاها: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةࣲ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
١٢٩٠٩- عن عبد الله بن عبّاس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يبشرك بكلمة منه﴾، قال: عيسى هو الكلمة مِن الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٧، وابن المنذر ١/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]١١٩٦. (٣/٥٤٧)
١١٩٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٤٠٧) أنّ هناك مَن ذهبوا إلى أنّ الكلمة هي اسمٌ سمّاه الله لعيسى، كما سَمّى سائرَ خلقه بما شاء من الأسماء، وأدخل قولَ ابن عباس في هذا القول.
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٢٢١) صنيعَ ابن جرير، فقال: «وقولُ ابن عباس يَحْتَمِل أن يُفَسَّر بما قال قتادة [من أنّ المراد بالكلمة قوله: ﴿كن﴾] وبغير ذلك مما سنذكره الآن، وليس فيه شيءٌ مما ادَّعى الطبريُّ ﵀. وقال قومٌ من أهل العلم: سماه الله (كلمة) من حيث كان تقدَّم ذكره في توراة موسى وغيرها مِن كتب الله، وأنّه سيكون، فهذه كلمةٌ سَبَقَتْ فيه من الله، فمعنى الآية: أنتِ -يا مريمُ- مُبَشَّرَة بأنّك المخصوصةُ بولادة الإنسان الذي قد تكلَّم الله بأمره، وأخبر به في ماضي كتبه المنزلة على أنبيائه. و﴿اسْمُهُ﴾ في هذا الموضع معناه: تسميته، وجاء الضمير مُذَكَّرًا من أجل المعنى؛ إذ (الكلمة) عبارة عن ولد».
١٢٩١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿بكلمة منه﴾، قال: قوله: كُن[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٧.]]١١٩٧. (ز)
١١٩٧ قال ابنُ جرير مُعَلِّقًا (٥/٤٠٧): «فسمّاهُ الله ﷿ كلمتَه [يعني: على هذا القول]؛ لأنّه كان عن كلمته، كما يُقال لِما قدَّر اللهُ مِن شيء: هذا قدرُ الله وقضاؤه. يعني به: هذا عن قدر الله وقضائه حدَثَ، وكما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وكان أمر الله مفعولًا﴾ [النساء:٤٧]، يعني به: ما أمر اللهُ به، وهو المأمور الذي كان عن أمر الله ﷿».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٢١).
١٢٩١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس-: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، أي: بولدٍ لا أبَ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]١١٩٨. (ز)
١١٩٨ ذكر ابنُ جرير (٥/٤٠٧) في تفسير الكلمة ثلاثة أقوال، أحدها: أنّ المراد بها: رسالةٌ من الله، وخَبَرٌ مِن عنده. ولم ينسبه لأحد. وثانيها: أنّ الكلمة التي قالها الله هي:كن. وثالثها: أنّ الكلمة هي اسم لعيسى سمّاه الله به كما سمّى سائرَ الخلائق بما شاء من الأسماء.
ورَجَّح ابنُ جرير القولَ الأول مُسْتنِدًا إلى اللغة، فقال: «ولذلك قال ﷿: ﴿اسمه المسيح﴾. فذكَّر، ولم يقل: اسمها. فيؤنث، والكلمة مؤنثة؛ لأنّ الكلمة غير مقصود بها قصد الاسم الذي هو بمعنى فلان، وإنما هي بمعنى: البشارة، فذُكّرت كنايتُها كما تُذَكّر كناية الذُّرِّيَّة، والدابَّة، والألقاب».
﴿ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ﴾ - تفسير
١٢٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لم يكن مِن الأنبياء مَن له اسمان إلّا عيسى، ومحمد ﵉[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]. (٣/٥٤٧)
١٢٩١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي مَسيحًا لأنّه ما مَسَحَ ذا عاهَةٍ إلا بَرِئَ[[تفسير البغوي ٢/٣٨.]]١١٩٩. (ز)
١١٩٩ ذكر ابنُ عطيّة (٢/٢٢١) أنّ اشتقاق لفظة ﴿المسيح﴾ على هذا القول (فعيل) بمعنى: (فاعل).
١٢٩١٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- قال: ﴿المسيح﴾: الصِّدِّيقُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٩-٤١٠، وابن المنذر ١/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]١٢٠٠. (٣/٥٤٧)
١٢٠٠ ذَكَرَ ابنُ جرير (٥/٤٠٩) أنّ المسيح: فعيل، صُرِف مِن (مفعول) إلى (فعيل)، وإنّه ممسوح، يعني: مسحه الله فطهَّره مِن الذُّنوب، ثُمَّ قال: «ولذلك قال إبراهيم: ...».
١٢٩١٥- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- مثله، أي: مُسِحَ بالبركة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٠.]]. (ز)
١٢٩١٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اسمه المسيح﴾: أي: مُسِحَ بالبركة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٩-.]]. (ز)
١٢٩١٧- عن أبي عمرو بن العلاء، أنّه قال: ﴿المسيحُ﴾: الـمَلِكُ[[تفسير الثعلبي ٣/٦٨.]]. (ز)
١٢٩١٨- عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي -من طريق سعيد ابن أبي هلال-: أنّ عيسى كان سائِحًا، ولذلك سُمِّي المسيح؛ كان يُمسي بأرضٍ ويُصْبِح بأخرى، وأنّه لم يَتَزَوَّج حتى رُفِع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥١.]]. (٣/٥٤٧)
١٢٩١٩- قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيُّ: سُمِّيَ بذلك لأنّه كان يمسحُ عينَ الأعمى، فيُبْصِر[[تفسير الثعلبي ٣/٦٨.]]. (ز)
١٢٩٢٠- عن سعيد -من طريق عمرو بن أبي سلمة- قال: إنّما سُمِّي المسيح لأنّه مُسِحَ بالبَرَكَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٠. وسعيد هنا لعلَّه سعيد بن عبد العزيز الدِّمشقي من كبار أتباع التابعين ت١٦٧ﻫ.]]١٢٠١. (٣/٥٤٧)
١٢٠١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٢١) أنّ اشتقاق لفظة ﴿المسيح﴾ على هذا القول (فعيل) بمعنى: (مفعول).
﴿وَجِیهࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ٤٥﴾ - تفسير
١٢٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ثُمَّ قال: يا محمد. يُخبِر بقِصَّة عيسى: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله في الدنيا، ﴿ومن المقرّبين﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٤٧-٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر]]. (٣/٥٤٤)
١٢٩٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن المقرّبين﴾، يقول: ومِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٢، وابن المنذر ١/٢٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٤٨)
١٢٩٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن المقرّبين﴾، يقول: مِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١١، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٢.]]. (ز)
١٢٩٢٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وجيهًا﴾، قال: وجيهًا في الدُّنيا والآخرة عند الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٠.]]. (ز)
١٢٩٢٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾: أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٠٨.]]. (ز)
١٢٩٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠١.]]. (ز)
١٢٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجيهًا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله ﷿ ﴿في الدنيا والآخرة﴾ فيها تقديم، ﴿ومن المقرّبين﴾ عند الله في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٢٩٢٨- عن محمد بن إسحاق: قوله: ﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ أي: عند الله، ﴿ومن المقربين﴾ عند الله[[أخرج شطره الأول ابن أبي حاتم ٢/٦٥١ من طريق سلمة، وأخرج شطرَه الثاني ابنُ المنذر ١/٢٠١ من طريق زياد.]]. (ز)
آل عمران 3:46
﴿وَیُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ﴾ - تفسير
١٢٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال في قوله: ﴿ويكلّم النّاس في المهد﴾: يعني: في الخِرَقِ[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٤٧-٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٩٣٠- عن ابن جُرَيْج، قال: بلغني عن ابن عباس أنّه قال: ﴿المهد﴾: مضجع الصبِيِّ في رَضاعه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٢، وابن المنذر ١/٢٠٢.]]. (٣/٥٤٨)
١٢٩٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت مريم: كنتُ إذا خلوتُ أنا وعيسى حدَّثني وحدَّثْتُه، فإذا شغلني عنه إنسانٌ سبَّح في بطني وأنا أسمعُ[[تفسير الثعلبي ٣/٦٩، وتفسير البغوي ٢/٣٨.]]. (ز)
١٢٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكلّم النّاس في المهد﴾، يعني: حِجْر أُمِّه في الخِرَق طفلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
﴿وَكَهۡلࣰا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٤٦﴾ - تفسير
١٢٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: ﴿وكهلًا﴾ ويكلّمهم كهلًا إذا اجتمع قبل أن يُرْفَع إلى السماء، ﴿ومن الصالحين﴾ يعني: من المرسلين[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٤٧-٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥٤٤)
١٢٩٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وكهلًا﴾، قال: في سِنِّ كهلٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٢.]]. (٣/٥٤٩)
١٢٩٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الكَهْلُ: الحليمُ[[أخرجه الفريابي-كما في الفتح ٦/٤٧٢-، وابن جرير ٥/٤١٤، وابن المنذر ١/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٠٢. (٣/٥٤٩)
١٢٠٢ عَلَّق ابنُ عَطِيَّة (٢/٢٢٣) على قول مجاهد بقوله: «وهذا تفسير الكهولة بعَرَضٍ مُصاحِبٍ لها في الأغلب».
١٢٩٣٦- وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك[[علَّقه ابنُ المنذر ١/٢٠٣.]]. (ز)
١٢٩٣٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلًا﴾، قال: كلَّمهم في المهد صبيًّا، وكلَّمهم كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٢.]]. (ز)
١٢٩٣٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكلّم النّاس في المهد وكهلًا﴾، قال: يُكَلِّمهم صغيرًا وكبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٣، وابن المنذر ١/٢٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٤٩)
١٢٩٣٩- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: الكَهْلُ: مُنتَهى الحِلْمِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣.]]. (٣/٥٤٩)
١٢٩٤٠- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلًا﴾، قال: يُكَلِّمُهم صغيرًا وكبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٢.]]. (ز)
١٢٩٤١- عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- ﴿ويكلّم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين﴾، قال: يخبرهم بحالاته التي يتقلَّب بها في عمره، كتقلُّب بني آدم في أعمارهم صِغارًا وكِبارًا، إلا أنّ الله خصَّه بالكلام في مهده آيةً لنُبُوَّتِه، وتعريفًا للعباد مَواقِعَ قُدْرَتِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٣.]]. (ز)
١٢٩٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٣ بنحوه من طريق سلمة.]]. (ز)
١٢٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ويكلِّمهم كهلًا، يعني: إذا اجتمع قبل أن يُرْفع إلى السماء، ﴿ومن الصالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٢٩٤٤- وعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كلَّمهم صغيرًا، وكبيرًا، وكهلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٠٣.]]. (ز)
١٢٩٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: قد كلَّمهم عيسى في الـمَهْد، وسيُكَلِّمُهم إذا قَتَل الدَّجّالَ وهو يومئذ كَهْل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٤.]]. (٣/٥٤٩-٥٥٠)
﴿وَكَهۡلࣰا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٩٤٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لم يتكلَّم في المهد إلّا ثلاثةٌ: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجُلٌ يُقال له: جُرَيج. كان يُصَلِّي فجاءته أمُّه فدَعَتْهُ، فقال: أُجيبُها أو أصلِّي؟ فقالت: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهُ حتى تُريه وجوهَ المُومِسات. وكان جُرَيج في صومعته، فتعرّضت له امرأةٌ وكلَّمَتْه، فأبى، فأتَتْ راعيًا فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فولدت غُلامًا، فقالت: مِن جُرَيج. فأتَوْهُ، فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسَبُّوه، فتوضَّأ، وصلّى، ثُمَّ أتى الغلامَ فقال: مَن أبوك، يا غلام؟ قال: الرّاعي. قالوا له: نبني صومعتَك مِن ذَهب. قال: لا، إلا مِن طين. وكانت امرأةٌ تُرْضِعُ ابنًا لها مِن بني إسرائيل، فمرّ بها رجلٌ راكبٌ ذُو شارَةٍ[[أي: ذو هيئة وحسن وجمال. النهاية (شور).]] فقالت: اللَّهُمَّ، اجعل ابني مثلَه. فترك ثَدْيَها، وأقبل على الرّاكِب فقال: اللَّهُمَّ، لا تجعلني مثلَه. ثم أقبَل على ثديها يمصُّه، ثم مُرَّ بأَمَةٍ تُجَرَّرُ[[أي يَجُرُّونها من مكان إلى مكان. هدي الساري لابن حجر ص ٣٩.]] يُلْعَبُ بها، فقالت: اللَّهُمَّ، لا تجعل ابني مثلَ هذه. فترك ثديَها، فقال: اللَّهُمَّ، اجعلني مثلَها. فقالت: لِمَ ذاك؟ فقال: الرّاكِبُ جَبّارٌ مِن الجبابرة، وهذه الأمَة يقولون لها: زَنَيْتِ. وتقول: حسبي الله. ويقولون: سَرَقْتِ. وتقول: حسبي الله»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٥ (٣٤٣٦)، ١٧٣ (٣٤٦٦)، ومسلم ٤/١٩٧٦ (٢٥٥٠).]]. (٣/٥٤٨)
١٢٩٤٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يتكلَّم في المهدِ إلا عيسى، وشاهدُ يوسف، وصاحبُ جُرَيج، وابنُ ماشِطَةِ فرعون»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٠ (٤١٦١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٧١ (٨٨٠): «باطِلٌ بهذا اللفظ».]]. (٣/٥٤٩)
آل عمران 3:47
﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی وَلَدࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱۖ قَالَ كَذَ ٰلِكِ ٱللَّهُ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ إِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٤٧﴾ - تفسير
١٢٩٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أنّى يكون لي ولد﴾، تقول: مِن أين لي؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣.]]. (ز)
١٢٩٤٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء﴾: يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء مِن بشر أو غير بشر، ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ مِمّا يشاء، وكيف يشاء، فيكون كما أراد[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٥.]]. (٣/٥٥٠)
١٢٩٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣، وابن المنذر ١/٢٠٤ من طريق زياد.]]. (ز)
١٢٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت ربّ أنّى﴾ يعني: مِن أين ﴿يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾؟ يعني: الزوج، ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء﴾، ويخلق مَن يشاء، فشاء أن يخلق ولدًا مِن غير بشر، لقولها: ﴿ولم يمسسني بشر﴾، ﴿إذا قضى أمرًا﴾ كان في عِلْمِه أن يكون عيسى في بطن مريم من غير بشر ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾. لا يثني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز) (ز)
﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی وَلَدࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱۖ قَالَ كَذَ ٰلِكِ ٱللَّهُ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ إِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٤٧﴾ - قصّة ذلك
١٢٩٥٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن بنته إدريس بن سنان- قال: لَمّا استقرَّ حَمْلُ مريم، وبشَّرَها جبريلُ؛ وثِقَت بكرامة الله واطمَأنّتْ، فطابتْ نَفْسًا، واشْتَدَّ أزْرُها، وكان معها في الـمُحَرَّرِين ابنُ خالٍ لها يُقال له: يوسف. وكان يخدمها مِن وراء الحجاب، ويُكلِّمها، ويُناوِلُـها الشيءَ مِن وراء الحجاب، وكان أوَّل مَنِ اطَّلع على حملها هو، واهتمَّ لذلك، وأحزنه، وخاف مِن البَلِيَّة التي لا قِبلَ له بها، ولم يشعر مِن أين أُتِيَت مريم، وشغله عن النَّظَر في أمر نفسه وعمله؛ لأنَه كان رجلًا مُتَعَبِّدًا حكيمًا، وكان مِن قبلِ أن تَضْرِب مريمُ الحجابَ على نفسها تكون معه، ونشأ معها. وكانت مريمُ إذا نفِدَ ماؤها وماءُ يوسف أخذا قُلَّتَيْهِما، ثُمَّ انطَلَقا إلى المفازة التي فيها الماء، فيَمْلَآنِ قُلَّتَيْهِما، ثُمَّ يرجعان إلى الكنيسة، والملائكةُ مُقْبِلَةٌ على مريم بالبشارة: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾. فكان يَعْجَبُ يوسفُ مِمّا يسمعُ، فلَمّا استبان ليوسفَ حملُ مريم وقع في نفسه مِن أمرها، حتى كاد أن يَفْتَتِنَ، فلما أراد أن يَتَّهِمَها في نفسه ذَكَرَ ما طهَّرها اللهُ واصطفاها، وما وعد اللهُ أُمَّها أنّه مُعيذُها وذُرِّيَّتَها من الشيطان الرجيم، وما سمع من قول الملائكة: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾. فذكر الفضائل التي فضّلها الله تعالى بها، وقال: إنّ زكريا قد أحْرَزَها في المحراب فلا يدخلُ عليها أحدٌ، وليس للشَّيطان عليها سبيل، فمِن أين هذا؟ فلمّا رأى مِن تغيُّر لونها، وظهورِ بطنها؛ عظُم ذلك عليه، فعرَّض لها، فقال: يا مريم، هل يكون زرعٌ مِن غير بَذْرٍ؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت: إنّ اللهَ خَلَقَ البَذْرَ[[البَذْرُ: ما عُزِل للزراعة من الحبوب. القاموس واللسان (بذر).]] الأوَّلَ مِن غير نبات، وأنبت الزَّرعَ الأوَّل مِن غير بذر، ولعلَّك تقول: لم يقدر أن يخلق الزَّرع الأول إلّا بالبَذْرِ؟! ولعلّك تقول: لولا أنّه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يَخْلُقَه ولا يُنبِتَه؟! قال يوسف: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد صدَقْتِ، وقُلْتِ بالنور والحكمة، كما قَدَر أن يخلق الزَّرع الأوَّل وينبته من غير بَذْرٍ يقدِر على أن يجعل زَرْعًا من غير بَذْر. فأخبريني: هل ينبتُ الشجرُ مِن غير ماءٍ ولا مطر؟ قالت: ألم تعلم أنّ للبَذْرِ والزَّرْعِ والماءِ والمطرِ والشَّجَرِ خالِقًا واحدًا؟ فلعلّك تقول: لولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر؟! قال: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد صدقتِ. فأخبريني: هل يكون ولَدٌ وحَبَلٌ من غير ذَكَر؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت: ألم تعلمْ أنّ الله خلق آدم وحواء امرأتَه مِن غير حَبَلٍ ولا أُنثى ولا ذَكَر؟ قال: بلى، فأخبريني خَبَرَكِ. قالتْ: بشَّرني اللهُ ﴿بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ إلى قوله: ﴿ومن الصالحين﴾. فعلم يوسفُ أنّ ذلك أمْرٌ مِن الله بسبب خيرٍ أراده بمريم، فسَكَتَ عنها. فلم تَزَلْ على ذلك حتى ضَرَبَها الطَّلْقُ، فنُودِيَت: أنِ اخرُجي مِن المحراب. فخَرَجَتْ[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٨٩ من طريق إسحاق بن بشر.]]. (٣/٥٤٥-٥٤٧)
آل عمران 3:48
﴿وَیُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ٤٨﴾ - قراءات
١٢٩٥٣- عن الأعمش: وفي قراءة عبد الله: ›ونُعَلِّمُهُ الكِتابَ‹ على نون[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١١.
وهي قراءة ما عدا المدنيَّيْن، وعاصمًا، ويعقوب، أما هؤلاء فبالياء. ينظر: النشر ٢/٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَیُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
١٢٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: الخَطّ بالقلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣، كما أخرجه ١/٢٣٧ عند تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة:١٢٩].]]. (٣/٥٥٠)
١٢٩٥٥- عن يحيى بن أبي كثير= (ز)
١٢٩٥٦- وعثمان بن عطاء= (ز)
١٢٩٥٧- ومقاتل بن حيّان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣.]]. (ز)
١٢٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، يعني: خَطَّ الكتاب بيده بعد ما بَلَغَ أشُدَّه، وهو ابن ثماني عشرة سنة، والمرأةُ بعد ما تبلغ الحَيْض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز) (ز)
١٢٩٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلمه الكتاب﴾، قال: بيده[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٧، وابن المنذر ١/٢٠٦ من طريق ابن ثور.]]. (٣/٥٥٠)
١٢٩٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي قرّة- ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: النُّبُوَّة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
١٢٩٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله تعالى: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة﴾، قال: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٤. وقد أورد ٢/٦٥٤ عن الحسن من طريق أبي بكر الهذلي أيضًا في تفسير الآية قال: الكتاب: القرآن. وأيضًا أورد هذا الأثر عند قوله تعالى: ﴿ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [البقرة:١٢٩]، وهو ألصق به دون آية سورة آل عمران.]]. (ز)
١٢٩٦٢- وعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ= (ز)
١٢٩٦٣- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٢٩٦٤- ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٣.]]. (ز)
١٢٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل﴾، قال: الحكمةُ: السُّنَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٧، وابن المنذر ١/٢٠٦ من طريق سعيد.]]. (ز)
١٢٩٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والحكمة﴾: يعني: النُّبوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٤.]]. (ز)
١٢٩٦٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: ﴿والحكمة﴾: العقلُ في الدِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٤.]]. (ز)
١٢٩٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة﴾، قال: الحكمة: السُّنَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٧.]]. (ز)
١٢٩٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: بلسانه. أو قال: السنة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٦.]]. (ز)
١٢٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحكمة﴾ يعني: الحلال والحرام، والسُّنَّة، ﴿والتوراة والإنجيل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦.]]. (ز) (ز)
﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ٤٨﴾ - تفسير
١٢٩٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٤.]]. (٣/٥٧٨)
١٢٩٧٢- عن محمّد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: أخبرها -يعني: أخبر اللهُ مريمَ- ما يُريد به، فقال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة﴾ التي كانت فيهم مِن عهد موسى، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحْدَثَهُ إليه، لم يكن عندهم علمُه إلا ذِكْرُه أنّه كائنٌ مِن الأنبياء قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٧.]]١٢٠٣. (ز)
١٢٠٣ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤١٥-٤١٧) غيرَ هذا القول وما في معناه.
١٢٩٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ التي كانت فيهم من عهد موسى قبله، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحدَثه الله، لم يكن عندهم علمُه، إلا ذِكْرُه أنّه كائِنٌ من الأنبياء قبله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٦-٢٠٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٤ من طريق عبد الله بن إدريس بلفظ: أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودرس علمُه من بين أظهرهم، فردَّه به عليهم.]]. (ز)
﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ٤٨﴾ - آثار متعلّقة بالآية
١٢٩٧٤- عن أبي سعيد الخدريِّ، وعبد الله بن مسعود، مرفوعًا، قال: «إنّ عيسى ابن مريم أسْلَمَتْهُ أُمُّه إلى الكُتّاب ليُعَلّمَه، فقال له المُعَلِّم: اكتب: باسم الله. قال له عيسى: وما باسم الله؟ قال له المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباءُ بهاءُ الله، والسينُ سناؤُه، والميم مملكتُه. واللهُ: إلهُ الآلهة. والرحمنُ: رحمنُ الآخرة والدنيا. والرحيمُ: رحيمُ الآخرة. أبو جاد: الألفُ آلاءُ الله، والباءُ بهاءُ الله، جيمٌ جَلالُ الله، دالٌ اللهُ الدائم. هَوَّز: الهاءُ الهاويةُ، واوٌ ويلٌ لأهل النّارِ وادٍ في جهنّم، زاي زِيِّ أهل الدّنيا. حُطِّي: حاءٌ اللهُ الحليم، طاءٌ اللهُ الطالب لكل حقٍّ حتّى يَرُدَّه، [والياءُ] آيُ أهل النّارِ، وهو الوَجَعُ. كَلَمُن: الكافُ اللهُ الكافي، لامٌ اللهُ القائم، ميمٌ الله المالك، نونٌ نونُ البحر. صَعْفَص: صادٌ اللهُ الصادق، عينٌ الله العالم، فاءٌ اللهُ -ذكر كلمةً-، صادٌ اللهُ الصمد. قَرَسَت: قافٌ الجبلُ المحيطُ بالدّنيا الَّذي اخضرت منه السّماء، راءٌ رياءُ النّاس بها، سينٌ سترُ الله، تاءٌ تمّت أبدًا»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٧٣، وابن جرير ١/١٢٣، من طريق إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود. ومِسْعَرِ بن كِدام، عن عطيّة، عن أبي سعيد به.
قال ابن حبان في المجروحين ١/١٢٦ عن إسماعيل بن يحيى: «كان ممن يروي الموضوعات عن الثِّقات، وما لا أصل له عن الأثبات، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال» ثم ذكر الحديث. وقال ابن عدي: «هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، ليس يرويه غير إسماعيل عن الثّوري». وقال أبو نُعَيْم في حلية الأولياء ٧/٢٥٢: «غريب من حديث مسعر». وقال ابن القيْسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٩٣٥: «... وهذا باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل». وقال ابن كثير ١/١١٩: «غريب جِدًّا، وقد يكون صحيحًا إلى مَن دون رسول الله ﷺ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٣١: «فيه إسماعيل بن يحيى التيمي، والبلاء منه، ولا يضع مثلَ هذا إلا مُلْحِدٌ أو جاهل». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٩٧: «موضوع». وقال الشيخ أحمد شاكر: «حديث موضوع، لا أصل له».]]. (٣/٥٥١-٥٥٢). (ز)
١٢٩٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر ابن أبي الـمُغِيرَة- قال: عِندما تَرَعْرَع عيسى جاءَتْ به أُمُّه إلى الكُتّاب، فدَفَعَتْهُ إليه، فقال: قُل: باسم الله. فقال عيسى: باسم الله. فقال المعلم: قُل: الرحمن. قال عيسى: الرحمنُ الرحيم. فقال المعلم: قُل: أبو جاد. قال: هو في كتاب. فقال عيسى: أتدري ما ألِفٌ؟ قال: لا. قال: آلاء الله، أتدري ما باء؟ قال: لا. قال: بهاء الله، أتدري ما جيم؟ قال: لا. قال: جلال الله، أتدري ما اللام؟ قال: لا، قال: آلاء الله. فجعل يُفَسِّر على هذا النَّحْو، فقال المعلم: كيف أُعلِّمُ مَن هو أعلم مني؟! قالت: فدعْه يقعد مع الصِّبيان. فكان يخبر الصِّبيان بما يأكلون، وما تَدَّخِر لهم أمهاتُهم في بيوتهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٤-٢٠٥.]]. (٣/٥٥٠-٥٥١)
١٢٩٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ عيسى تسع سنين أو عشرًا أو نحو ذلك؛ أدخلتْه أُمُّه الكُتّاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المُكْتِبِين[[كَتَّبَ الرجلَ وأكْتَبَه إكْتابًا: عَلَّمَهُ الكِتاب، والمُكْتِب: المعلِّم. اللسان (كتب).]] يُعَلِّمه كما يُعَلِّم الغلمان، فلا يذهبُ يُعلِّمه شيئًا مما يعلِّمه الغلمان إلا بَدَره إلى علمه قبل أن يُعَلِّمه إيّاه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة! ما أذهب أُعَلِّمه شيئًا إلا وجدتُه أعلمَ به مِنِّي[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٦، وابن المنذر ١/٢٠٥ من طريق صدقة بن سابق.]]. (ز)