Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — آل عمران 3:49 – آل عمران 3:104
المحتويات
- آل عمران 3:49
- آل عمران 3:50
- آل عمران 3:51
- آل عمران 3:52
- آل عمران 3:53
- آل عمران 3:54
- آل عمران 3:55
- آل عمران 3:56
- آل عمران 3:57
- آل عمران 3:58
- آل عمران 3:59
- آل عمران 3:60
- آل عمران 3:61
- آل عمران 3:62
- آل عمران 3:63
- آل عمران 3:64
- آل عمران 3:65
- آل عمران 3:66
- آل عمران 3:67
- آل عمران 3:68
- آل عمران 3:69
- آل عمران 3:70
- آل عمران 3:71
- آل عمران 3:72
- آل عمران 3:73
- آل عمران 3:74
- آل عمران 3:75
- آل عمران 3:76
- آل عمران 3:77
- آل عمران 3:78
- آل عمران 3:79
- آل عمران 3:80
- آل عمران 3:81
- آل عمران 3:82
- آل عمران 3:83
- آل عمران 3:84
- آل عمران 3:85
- آل عمران 3:86
- آل عمران 3:87
- آل عمران 3:88
- آل عمران 3:89
- آل عمران 3:90
- آل عمران 3:91
- آل عمران 3:92
- آل عمران 3:93
- آل عمران 3:94
- آل عمران 3:95
- آل عمران 3:96
- آل عمران 3:97
- آل عمران 3:98
- آل عمران 3:99
- آل عمران 3:100
- آل عمران 3:101
- آل عمران 3:102
- آل عمران 3:103
- آل عمران 3:104
آل عمران 3:49
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَنِّی قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّیۤ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ فَأَنفُخُ فِیهِ فَیَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٤٩﴾ - قراءات
١٢٩٧٧- عن نافع -من طريق إسماعيل بن جعفر- في قوله: ﴿كهيئة الطير﴾ جماعًا، ‹فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَآئِرًا› على التوحيد[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٨.
وهي قراءة المدنيَّيْن، ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء مكان الألف ﴿طيرا﴾. ينظر: النشر ٢/٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَنِّی قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
١٢٩٧٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾: أي: يُحَقِّقُ بها نُبُوَّتي، وأنِّي رسولٌ منه إليكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٨.]]. (ز)
١٢٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجعله ﴿رسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾، يعني: بعلامة، ثم بيَّن الآية: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)
١٢٩٨٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ أي: رسولًا منه إليكم، ﴿أنّي قد جئتكم بآية من ربّكم﴾ أي: يُحَقِّق بها نُبُوَّتي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٤، وابن المنذر ١/٢٠٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿أَنِّیۤ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ فَأَنفُخُ فِیهِ فَیَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
١٢٩٨١- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خلق عيسى طيرًا واحدًا، وهو الخُفّاشُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٣/٥٧٨)
١٢٩٨٢- عن الحسن البصري -من طريق هارون- في قوله: ﴿فيكون طيرًا﴾: يعني: حَمامًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٨.]]. (ز)
١٢٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أني أخلق لكم﴾ يعني: أجعل لكم ﴿من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا﴾ فخلق الخُفّاش ﴿بإذن الله﴾؛ لأنّه أشدُّ الخلق؛ إنّما هو لحم وشيء يَطِير بغير ريشٍ، فطار بإذن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)
١٢٩٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: أنّ عيسى قال: أيُّ الطَّيْر أشدُّ خَلْقًا؟ قالوا: الخُفّاشُ؛ إنّما هو لحم. فَفَعل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٠.]]. (٣/٥٧٨)
١٢٩٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿أنّي أخلق لكم من الطين﴾، قالوا: أيُّ شيء يطير أشدُّ خلقًا؟ ليخلُق عليه عيسى. قالوا: الخُفّاش، وهو الوَطْواط[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٠ من طريق ابن جريج بنحوه، وابن المنذر ١/٢٠٧.]]. (ز)
١٢٩٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ عيسى جلس يومًا مع غلمان من الكُتّاب، فأخذ طينًا، ثم قال: أجعل لكم مِن هذا الطين طائرًا؟ قالوا: وتستطيعُ ذلك؟ قال: نعم، بإذن رَبِّي. ثُمَّ هيَّأه، حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال: كن طائرًا بإذن الله. فخرج يطير مِن بين كفَّيه، وخرج الغلمان بذلك مِن أمره، فذكروه لمُعَلِّمهم، فأفشوه في الناس، وتَرَعْرَع، فهمَّت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمُّه عليه حملته[[في ط هجر:«حُمَيِّرٍ» ولعله خطأ مطبعي، والتصحيح من نسخة شاكر ٦/٤٩.]] على حُمَيِّرٍ لها، ثم خرجت به هاربة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤١٩، وابن المنذر ١/٢٠٨ من طريق صدقة بن سابق.]]. (٣/٥٧٨)
﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ - تفسير
١٢٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمى الممسوح العين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٥.]]. (٣/٥٧٩)
١٢٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يُولَد وهو أعمى[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥. وأخرج نحوه ابن جرير ٥/٤٢٢ من طريق ابن جريج.]]. (٣/٥٧٩)
١٢٩٨٩- وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٥.]]. (ز)
١٢٩٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٥-، وابن جرير ٥/٤٢١، وابن المنذر ١/٢٠٩ وزاد: فهو يَتَكَمَّهُ، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد.]]. (٣/٥٧٩)
١٢٩٩١- وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الأكمه﴾، قال: هو الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل[[تفسير الثعلبي ٣/٧١.]]. (ز)
١٢٩٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمش[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، وابن المنذر ١/٢١٠، وابن الأنباري ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد ابن حميد.]]. (٣/٥٧٩)
١٢٩٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّه قال: الأعمى[[علَّقه ابن المنذر ١/٢١٠.]]. (ز)
١٢٩٩٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: الأعمى[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٥.]]. (ز)
١٢٩٩٥- قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾: الأكمه: الذي تلِده أُمُّه وهو مضمومُ العينين[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٥، وابن المنذر ١/٢٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٩٠-.]]١٢٠٤. (ز)
١٢٠٤ اختلف المفسرون في المراد بالأَكْمَه؛ فقال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار. وذهب ابن عباس من طريق الضّحّاك وقتادة إلى: أنّه الذي وُلِد أعمى. وذهب السُّدِّيُّ، وابن جريج، والحسن، وقتادة من طريق أبي معمر إلى: أنّه الأعمى. وذهب عكرمة إلى: أنّه الأعمش.
ورَجَّح ابنُ جرير (٥/٤٢٣-٤٢٤ بتصرف) القولَ الثاني مُستنِدًا إلى دلالة العقل، وهي أنّه أبلغُ في المعجزة وأقوى في التّحدي، وهو المشهور مِن المعنى عند العرب، فقال: "والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يُقال منه: كَمَهَتْ عينُه فهي تَكْمَه كَمَهًا، وكمَهْتُها أنا: إذا أعْمَيْتَها، كما قال سُوَيْد بن أبي كاهل:
كمهت عينيه حتى ابيضَّتا ... فهو يَلْحى نفسه لما نزع
وإنّما أخبر الله ﷿ عن عيسى -صلوات الله عليه- أنّه يقول ذلك لبني إسرائيل احتجاجًا منه بهذه العِبَر والآيات عليهم في نبوّته، وذلك أنّ الكَمَه والبَرَص لا علاج لهما فيقدِر على إبرائه ذو طِبٍّ بعلاج، فكان ذلك مِن أدِلَّتِه على صدق قيله: إنّه لله رسول؛ لأنّه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إيّاها دلالة على نبوّته. فأمّا ما قال عكرمة وما قاله مجاهد فلا معنى لهما؛ لأنّ الله لا يحتجُّ على خلقه بحُجَّةٍ تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مِمّا احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نُبُوَّتِه أنّه يُبرئ الأعمش، أو الذي يُبْصِر بالنهار ولا يبصر بالليل لَقَدروا على معارضته بأن يقولوا: وما في هذا لك من الحجّة، وفينا خَلْقٌ مِمّا يُعالِج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلًا. ففي ذلك دلالة بَيِّنَةٌ على صِحَّة ما قلنا مِن أنّ الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا لا ليلًا ولا نهارًا، وهو بما قال قتادة: مِن أنّه المولود كذلك أشبه؛ لأنّ علاج مثل ذلك لا يَدَّعيه أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص".
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٢٩)، وابنُ كثير (٣/٦٥).
١٢٩٩٦- قال قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾: الأكمه: الأعمى[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢١، وابن جرير ٥/٤٢٢.]]. (ز)
١٢٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: هو الأعمى[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٥.]]. (ز)
١٢٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأبرئ الأكمه﴾ الذي ولَدَتْه أُمُّه أعمى، الذي لم يَرَ النُّورَ قطُّ، فيردّ اللهُ بصرَه، ﴿و﴾أبرئ ﴿الأبرص﴾ فيبرأُ بإذن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧.]]. (ز)
﴿وَأُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
١٢٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحيي الموتى بإذن الله﴾ فتعيش. ففعل ذلك وهم ينظرون، وكان صنيعُه هذا آيةً من الله ﷿ بأنّه نبيٌّ ورسول إلى بني إسرائيل، فأحيا سام بن نوح بن لَمْك من الموت بإذن الله، فقالوا له: إنّ هذا سِحْرٌ، فأرِنا آيةً نعلم أنّك صادق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧.]]. (ز)
﴿وَأُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٠٠٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا صار عيسى ابنَ اثنتي عشرة سنة أوْحى اللهُ إلى أُمِّه وهي بأرض مصر -وكانت هربتْ مِن قومها حين ولدتْهُ إلى أرض مصر-: أنِ اطْلُعِي[[طَلَعَ بلادَه: قَصَدَها. اللسان (طلع).]] به إلى الشّام. ففعلتْ، فلم تزل بالشّام حتى كان ابنَ ثلاثين سنة، وكانت نُبُوَّتُه ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه. وزعم وهْب: أنّه رُبَّما اجتمع على عيسى مِن المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفًا، مَن أطاق منهم أن يَبْلُغَه بلَغه، ومَن لم يُطِقْ ذلك منهم أتاه عيسى يمشى إليه، وإنّما كان يداويهم بالدُّعاء إلى الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٤.]]. (٣/٥٨٠)
١٣٠٠١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم، عن أبيه- قال: كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزَّمْنى والعُمْيان والمجانين وغيرهم: اللَّهُمَّ، أنت إلهُ مَن في السماء، وإلهُ مَن في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبّارُ مَن في السماء، وجبّارُ مَن في الأرض، لا جبّار فيهما غيرك، وأنت مَلِكُ مَن في السماء، ومَلِكُ مَن في الأرض، لا مَلِك فيهما غيرُك، قُدرتُك في الأرض كقدرتِك في السماء، وسلطانُك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، ووجهك المنير، ومُلْكِك القديم، إنّك على كُلِّ شيء قدير. قال وهْب: هذا للفَزِعِ والمجنون، يُقرأُ عليه، ويُكتب له، ويُسقى ماءَه -إن شاء الله تعالى-[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٩٠-٣٩١.]]. (٣/٥٧٩-٥٨٠)
١٣٠٠٢- عن محمد بن طلحة، عن رجل -من طريق إسماعيل بن عياش-: أنّ عيسى ابن مريم كان إذا أراد أن يُحْيِيَ الموتى صلّى ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾، وفي الثانية: ﴿تنزيل﴾ السجدة، فإذا فرغ مدح الله، وأثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء: يا قديمُ، يا حيُّ، يا دائمُ، يا فردُ، يا وترُ، يا أحدُ، يا صمدُ[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦١)، وابن عساكر ٤٧/٣٩١.]]. (٣/٥٨٠-٥٨١)
١٣٠٠٣- عن أبي الهُذَيْل -من طريق محمد بن طلحة بن مُصَرِّفٍ- بلفظه، وزاد في آخره: وكانت إذا أصابته شِدَّةٌ دعا بسبعة أسماء أخرى: يا حيُّ، يا قيُّومُ، يا اللهُ، يا رحمنُ، يا ذا الجلال والإكرام، يا نورَ السَّموات والأرض وما بينهما وربَّ العرش العظيم، يا رب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤١.]]. (٣/٥٨١)
١٣٠٠٤- عن معاوية بن قُرَّة، قال: سألتْ بنو إسرائيل عيسى، فقالوا: إنّ سامَ بن نوح دُفِن ههنا قريبًا، فادعُ اللهَ أن يبعثه لنا. فهتف نبيُّ الله، فلم ير شيئًا، وهتف، فلم ير شيئًا، فقالوا: لقد دُفِن ههنا قريبًا. فهتف نبيُّ الله، فخرج أشْمَطُ، قالوا: إنّه قد مات وهو شابٌّ، فما هذا البياضُ؟ قال: ظننتُ أنّها الصيحةُ؛ ففزِعْتُ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٥٨).]]. (٣/٥٨١)
١٣٠٠٥- عن خالد الحذّاء، قال: كان عيسى ابن مريم إذا سَرَّح رُسُلَه يُحْيُون الموتى يقولُ لهم: قولوا كذا، قولوا كذا، فإذا وجدتم قُشَعْرِيرَةً ودَمْعةً فادْعُوا عند ذلك[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٩.]]. (٣/٥٨٩)
١٣٠٠٦- عن ثابت، قال: انطلق عيسى ﵇ يزور أخًا له، فاستقبله إنسان، فقال: إنّ أخاك قد مات. فرجع، فسمع بنات أخيه برجوعه عنهُنَّ، فأتينَه، فقُلْنَ: يا رسول الله، رجوعُك عنّا أشدُّ علينا مِن موت أبينا. قال: فانطَلِقْنَ، فأَرِينَني قبرَه. فانطلَقْنَ حتى أرَيْنَه قبرَه، قال: فصوَّت به، فخرج وهو أشْيَبُ، فقال: ألستَ فُلانًا؟ قال: بلى. قال: فما الذي أرى بِك؟ قال: سمعت صوتَك فحسبته الصيحةَ[[أخرجه أحمد في الزهد ص٩١-٩٢.]]١٢٠٥. (٣/٥٨٩)
١٢٠٥ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٢٩) على قصص إحياء عيسى ﵇ للموتى بقوله: «وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يُوقَفُ على صحتها».
١٣٠٠٧- عن محمد بن السائب الكلبي: كان عيسى ﵇ يُحْيِي الأمواتَ بـ: يا حيُّ، يا قيُّومُ[[تفسير الثعلبي ٣/٧٣.]]. (ز)
١٣٠٠٨- عن محمد بن السائب الكلبي: لـمّا أبرأ عيسى الأكمهَ والأبرصَ، وأحيا الموتى؛ قالوا: هذا سِحْرٌ، ولكن أخبِرْنا بِما نأكل، وما نَدَّخِرُ. فكان يُخْبِر الرجل بما أكل مِن غدائه، وبما يأكل في عشائه[[تفسير الثعلبي ٣/٧٣.]]. (ز)
١٣٠٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- في ذكر عيسى، قال: وترَعْرَعَ، وهَمَّتْ به بنو إسرائيل، فلمّا خافت عليه أُمُّه احتملته على حمارٍ لها، ثُمَّ خرجت به هارِبَةً منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة -فيما يذكرون- حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب مِمّا يُخْفُون في بيوتهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٢-٢١٣.]]. (ز)
﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِكُمۡۚ﴾ - قراءات
١٣٠١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾، قال: على: تَفْتَعِلُون. وتُقْرَأُ: (تَذْخَرُونَ) مِن: ذَخَرْتُ، و(تذَّخِرُونَ) بترك الذال على حالها[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦٧٧.
وهما قراءتان شاذّتان، تُنسب أولاهما إلى مجاهد، والزهري، وغيرهما. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٢٧، والبحر المحيط ٢/٤٩٠.]]. (ز)
١٣٠١١- عن عاصم بن أبي النّجود: ﴿وما تدّخرون﴾ مُثَّقَلة بالإدغام[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩١)
﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِی بُیُوتِكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
١٣٠١٢- عن عمّار بن ياسر -من طريق خِلاس بن عمرو- قال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ من المائدة، ﴿وما تدّخرون﴾ منها، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخَرُوا وخانوا، فجُعِلوا قردةً وخنازير[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢١-١٢٢، وابن جرير ٥/٤٢٩، وابن المنذر ١/٢١٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦.]]. (٣/٥٩٠)
١٣٠١٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الله بن هُبَيْرة- قال: كان عيسى ابن مريم -وهو غلامٌ- يلعبُ مع الصِّبيان، فكان يقول لأحدهم: تريد أن أخبرك بما خَبَّأت لك أُمُّك؟ فيقول: نعم. فيقول: خبَّأَتْ لك كذا وكذا. فيذهب الغلام منهم إلى أُمِّه فيقول لها: أطعميني ما خبَّأْتِ لي. قالت: وأيَّ شيء خَبَّأْتُ لك؟ فيقول: كذا وكذا. فتقول: مَن أخبرك؟ فيقول: عيسى ابن مريم. فقالوا: واللهِ، لَئِن تركتم هؤلاء الصِّبيان مع عيسى لَيُفْسِدَنَّهُم. فجمعوهم في بيتٍ، وأغلقوا عليهم، فخرج عيسى يلتمسهم، فلم يجِدْهم، حتى سمع ضَوْضاءهم في بيت، فسأل عنهم، فقال: يا هؤلاء، كأنّ هؤلاء الصِّبيان. قالوا: لا، إنّما هؤلاء قردة وخنازير. قال: اللَّهُمَّ، اجعلهم قردة وخنازير. فكانوا كذلك[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٧٣.]]. (٣/٥٩٠)
١٣٠١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان عيسى يقول للغلام في الكُتّاب: إنّ أهلك قد خَبَّئُوا لك كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿وما تدخرون﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٥/٤٢٦-٤٢٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦.]]. (٣/٥٩٠)
١٣٠١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ بما أكلتم البارحة مِن طعام، ﴿وما تدّخرون﴾ يعني: ما خَبَّأْتُم منه، عيسى يقوله [[تفسير مجاهد ص٢٥٣. وأخرجه ابن جرير ٥/٤٢٧، وابن المنذر ١/٢١٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٥٩٠)
١٣٠١٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: ما تُخَبِّئون مخافةَ الذي يُمْسِك أن لا يُخْلَفه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٨.]]. (ز)
١٣٠١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- يعني قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: الطعام، والشيء يدَّخرونه في بيوتهم غَيْبًا عَلَّمه اللهُ إيّاه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٧.]]. (ز)
١٣٠١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأُنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: أنبِّئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدّخرون منها. قال: وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخروا وخانوا، فجُعلوا خنازير حين ادَّخروا، فذلك قوله تعالى: ﴿فمن يكفر بعد منكم فإنّي أُعذبه عذابا لا أُعذبه أحدا من العالمين﴾ [المائدة:١١٥][[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٢،١٢١، وابن جرير ٥/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٦، وابن المنذر ١/٢١١.]]. (ز)
١٣٠١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: فكان القوم لَمّا سألوا المائدةَ، فكانت خِوانًا[[الخوان: ما يوضع عليه الطعام إذا خلا من الطعام، فإن كان عليه طعام سمّي مائدة. اللسان (ميد).]] يُنزلُ عليه أينما كانوا ثمرًا من ثمار الجنة، فأمر القومَ أن لا يخونوا فيه، ولا يُخَبِّئوا، ولا يَدَّخِروا لغَدٍ، بلاءً ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم، فقال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٩.]]. (ز)
١٣٠٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان -يعني: عيسى ابن مريم- يُحَدِّثُ الغلمان وهو معهم في الكُتّاب بما يصنع آباؤُهم، وبما يرفعون لهم، وبما يأكلون، ويقول للغلام: انطَلِقْ، فقد رفع لك أهلُك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا. فينطلق الصبيُّ فيبكي على أهله حتى يُعطُوه ذلك الشيء، فيقولون له: مَن أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى. فذلك قول الله ﷿: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾. فحبَسوا صبيانَهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا السّاحِر. فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا. فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير. قال عيسى: كذلك يكونون. ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير، فذلك قوله: ﴿على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ [المائده:٧٨][[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٦، ٤٢٩.]]. (ز)
١٣٠٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾، قال: ﴿بما تأكلون﴾: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبّأتم منه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٢٨.]]. (ز)
١٣٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى ﷺ: أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وما تدّخرون في بيوتكم﴾ يعني: وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ﷺ: فلان، أكلتَ كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ -يا فلانُ- أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله ﷿: ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٤٩﴾ - تفسير
١٣٠٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: يعني: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٧.]]. (ز)
١٣٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: لَعلامَةً ﴿لكم﴾ فيما أخبرتكم به، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بعيسى؛ بأنّه رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧.]]. (ز)
١٣٠٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي: رسولٌ مِن الله إليكم، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٧، وابن المنذر ١/٢١١ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٤٩﴾ - آثار في قِصَّة ذلك
١٣٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كانت اليهود يجتمعون إلى عيسى، ويستهزِءون به، ويقولون له: يا عيسى، ما أكل فلانٌ البارحةَ، وما ادَّخَر في بيته لِغَدٍ؟ فيُخبِرُهم، فيسخرون منه، حتى طال ذلك به وبهم، وكان عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنّما هو سائح في الأرض، فمَرَّ ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنةٌ لي، لم يكن لي ولد غيرها. فصلّى عيسى ركعتين، ثُمَّ نادى: يا فلانةُ، قُومي بإذن الرَّحْمن، فاخرُجي. فتحرَّك القبْرُ، ثم نادى الثّانية، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة، فخرجت وهي تنفُضُ رأسَها مِن التُّراب، فقالت: يا أُمّاه، ما حملك على أن أذوق كَرْب الموت مَرَّتين، يا أُمّاه، اصبري واحتسبي، فلا حاجة لي في الدُّنيا، يا رُوح الله، سل ربي أن يَرُدَّني إلى الآخرة، وأن يُهَوِّن عَلَيَّ كَرْب الموت. فدعا ربَّه، فقبضها إليه، فاستوت عليها الأرض، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبًا، وكان مَلِكٌ منهم في ناحية في مدينة يُقال لها: نَصِيبِين، جبّارًا عاتيًا، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهلَ تلك المدينة إلى المراجعة، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحَوارِيُّون، فقال لأصحابه: ألا رجلٌ منكم ينطلق إلى المدينة، فينادي فيها، فيقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقام رجلٌ مِن الحوارِيِّين يُقال له: يعقوب. فقال: أنا، يا رُوح الله. قال: فاذهبْ، فأنت أوَّلُ مَن يتبرَّأُ مِنِّي. فقام آخر يُقال له: توصار. قال له: أنا معه. قال: وأنت معه. ومشيا، فقام شمعون، فقال: يا رُوح الله، أكون ثالثهم، فأْذَنْ لي أن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك. قال: نعم. فانطلقوا، حتى إذا كانوا قريبًا من المدينة قال لهما شمعون: ادخلا المدينة، فبلِّغا ما أُمِرتما، وأنا مقيم مكاني، فإن ابْتُلِيتُما احْتَلْتُ لكما. فانطلقا حتى دخلا المدينة، وقد تحدَّث الناسُ بأمر عيسى، وهم يقولون فيه أقبحَ القول وفي أُمِّه، فنادى أحدُهما -وهو الأوَّلُ-: ألا إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فوَثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله؟ فتبرَّأ الذي نادى، فقال: ما قلتُ شيئًا. فقال الآخرُ: قد قلتَ، وأنا أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، فآمِنوا به -يا معشر بني إسرائيل- خيرًا لكم. فانطلقوا إلى ملكهم، وكان جبّارًا طاغيًا، فقال له: ويلك، ما تقول؟! قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه. قال: كذبتَ. فقذفوا عيسى وأُمَّه بالبُهْتان، ثُمَّ قال له: تَبَرَّأْ –ويلَك- مِن عيسى، وقُلْ فيه مقالَتنا. قال: لا أفعلُ. قال: إن لم تفعل قطعتُ يديك، ورجليك، وسَمَرْتُ[[هو أن يُحَمِّيَ مسامير الحديد ثم يكحُلُها بها. النهاية (سمر).]] عينيك. فقال: افعلْ ما أنت فاعل. ففعل به ذلك، فألقاه على مَزْبلة في وسط مدينتهم. ثم إنّ الملك هَمَّ أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع النّاس، فقال لهم: ما قال هذا المسكين؟ قالوا: يزعم أنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقال شمعون: أيُّها الملكُ، أتأذن لي فأدنو منه فأسأله، قال: نعم. قال له شمعون: أيّها المُبْتَلى، ما تقول؟ قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. قال: فما آيتُه؟ تعرفُه؟ قال: يبرئُ الأكمهَ والأبرصَ والسقيمَ. قال: هذا يفعله الأطِبّاءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يخبركم بما تأكلون وما تَدَّخِرون. قال: هذا تعرفه الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يخلق من الطين كهيئة الطير. قال: هذا قد تفعله السحرة، يكون أخذَه منهم. فجعل الملك يتعجَّبُ منه وسؤاله. فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يُحْيِي الموتى. قال: أيُّها الملِكُ، إنّه ذَكَر أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يقدر على ذلك إلا بإذن الله، ولا يقضي اللهُ ذلك على يد ساحر كذّاب، فإن لم يكن عيسى رسولًا فلا يقدر على ذلك، وما فعل الله ذلك لأحد إلا بإبراهيم حين سأله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة:٢٦٠]، ومَن مِثلُ إبراهيم خليل الرحمن؟![[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٩٢.]]. (٣/٥٨١-٥٨٤)
١٣٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لَمّا بعث الله عيسى ﵇، وأمَرَه بالدعوة؛ لَقِيَه بنو إسرائيل، فأخرجوه، فخرج هو وأُمُّه يسيحون في الأرض، فنزلوا في قرية على رجل، فأضافَهم، وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة مَلِكٌ جبّار، فجاء ذلك الرجل يومًا حزينًا، فدخل منزله ومريمُ عند امرأته، فقالتْ لها: ما شأنُ زوجِك؟ أراه حزينًا! قالت: إنّ لنا ملِكًا يجعل على كُلِّ رجل مِنّا يومًا يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنّه قد بلغت نوبتُه اليومَ، وليس عندنا سَعَةٌ. قالت: قولي له: فلا يهتمَّ، فإنِّي آمِرٌ ابني فيدعو له؛ فيُكفى ذلك. قالت مريمُ لعيسى في ذلك، فقال عيسى: يا أُمَّهْ، إنِّي إن فعلتُ كان في ذلك شرٌّ. قالت: لا تبالِ؛ فإنّه قد أحسن إلينا، وأكرمَنا. قال عيسى: قولي له: املأ قدورَك وخَوابيَكَ[[الخوابي: جمع خابية، وهي الوعاء الذي يحفظ فيه الماء. المعجم الوسيط (خبأ).]] ماءً. فملأهُنَّ، فدعا اللهَ، فتحوَّل ما في القدور لحمًا ومَرَقًا وخبزًا، وما في الخوابي خمرًا لم ير الناسُ مثلَه قطُّ، فلمّا جاء الملِكُ أكل منه، فلمّا شرب الخمر سأل: مِن أين لك هذا الخمرُ؟ قال: هو من أرض كذا وكذا. قال الملك: فإنّ خمري أُوتى به مِن تلك الأرض، فليس هو مثل هذا. قال: هو من أرض أخرى. فلمّا خلَّط على الملك اشتدَّ عليه، فقال: أنا أُخبِرُك، عندي غلامٌ لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، وإنّه دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا. فقال له الملك -وكان له ابنٌ يريد أن يستخلِفه، فمات قبل ذلك بأيّام، وكان أحبّ الخلق إليه- فقال: إنّ رجلًا دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا؛ لَيُسْتَجابَنَّ له حتى يُحْيِيَ ابني. فدعا عيسى، فكلَّمه، وسأله أن يدعوَ اللهَ أن يُحْيِيَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعلْ؛ فإنّه إن عاش كان شرًّا. قال الملِكُ: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. قال عيسى ﵇: فإن أحييتُه تتركوني أنا وأُمِّي نذهب حيث نشاء؟ قال الملك: نعم. فدعا اللهَ، فعاش الغلام، فلمّا رآه أهلُ مملكته قد عاش تنادَوا بالسلاح، وقالوا: أكلَنا هذا، حتّى إذا دنا موتُه يُرِيد أن يَسْتَخْلِفَ علينا ابنَه فيأكلَنا كما أكلَنا أبوه؟! فاقتتلوا، وذهب عيسى وأُمُّه، وصَحِبَهما يهوديٌّ، وكان مع اليهوديِّ رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: تشاركني؟ فقال اليهوديُّ: نعم. فلما رأى أنّه ليس مع عيسى ﵇ إلا رغيفٌ نَدِم، فلما ناما جعل اليهوديُّ يريد أن يأكل الرغيف، فيأكل لقمة، فيقول له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء. حتى فرغ من الرغيف، فلمّا أصبحا قال له عيسى: هَلُمَّ طعامَك. فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرَّغيفُ الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه، وانطلقوا، فمَرُّوا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجْزِرْنا[[أجزرنا: أي: أعطنا شاة نذبحها. المعجم الوسيط (جزر).]] شاةً مِن غنمك. قال: نعم. فأعطاه شاةً، فذبحها، وشواها، ثُمَّ قال لليهوديِّ: كُل، ولا تَكْسِر عظمًا. فأكلا، فلما شبِعوا قذف عيسى العظامَ في الجِلْد، ثُمَّ ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاةُ تَثْغُو، فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: مَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحرُ؟! وفرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشاةَ بعد ما أكلناها، كم كان معك من رغيف؟ فحلف ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فمَرَّ بصاحب بقر، فقال: يا صاحب البقر، أجْزِرْنا مِن بقرك هذه عِجْلًا. فأعطاه، فذبحه، وشواه، وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كُلْ، ولا تَكْسِرْ عظمًا. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قُم بإذن الله. فقام له خُوارٌ، فقال: يا صاحب البقر، خُذْ عِجْلَك. قال: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى. قال: أنت عيسى السّاحِرُ؟! ثُمَّ فرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشّاةَ بعد ما أكلناها، والعِجْلَ بعدما أكلناه، كم رغيفًا كان معك؟ فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهوديُّ في أعلاها وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهوديُّ عَصًا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أُحْيِي الموتى. وكان مَلِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرض، فانطلق اليهوديُّ ينادي: مَن يَبْغِي طبيبًا؟ فأُخبر بالملك وبوجعه، فقال: أدْخِلُوني عليه؛ فأنا أُبرِئُه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أُحْيِيه. فقيل له: إنّ وجع الملك قد أعيا الأطِبّاء قبلك. قال: أدْخِلُوني عليه. فأُدْخل عليه، فأخذ برِجْلِ الملِك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه وهو ميِّت، ويقول: قُمْ بإذن الله. فأخذوه ليصلبوه، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رُفِع على الخَشَبة، فقال: أرأيتُم إن أحييتُ لكم صاحبَكم أتتركون لي صاحبي؟ فقالوا: نعم. فأحيا عيسى الملِكَ، فقامَ وأنزل اليهوديَّ. فقال: يا عيسى، أنت أعظمُ الناس عَلَيَّ مِنَّةً، واللهِ، لا أُفارِقُك أبدًا. قال عيسى: أنشُدُك بالذي أحيا الشاةَ والعجل بعد ما أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك مِن الجذع بعد رفعك عليه لتُصلَب، كم كان معك رغيف؟ فحلف بهذا كلِّه ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فانطلقا، فمَرّا بثلاث لَبِناتٍ، فدعا الله عيسى فصَيَّرَهُنَّ مِن ذهب، قال: يا يهوديُّ، لَبِنَةٌ لي، ولَبِنَةٌ لك، ولَبِنَةٌ لِمَن أكل الرغيف. قال: أنا أكلتُ الرغيف[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٧-٤٤٠ عن السُّدِّيِّ، وابن عساكر ٤٧/٣٩٦ من طريق السُّدِّي عن أبي مالك وعن أبي صالح.]]. (٣/٥٨٤-٥٨٨)
١٣٠٢٨- عن لَيْث [بن أبي سُلَيم] -من طريق جرير بن عبد الحميد-، قال: صَحِب رجلٌ عيسى ابن مريم، فانطلقا، فانتَهَيا إلى شَطِّ نهرٍ، فجلسا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ أرْغِفَة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر يشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: مَن أكل الرَّغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق معه، فرأى ظَبْيَةً معها خِشْفان[[الخشف -مثلثة-: ولد الظبي أوّل ما يولد، أو أوّل مشيه. اللسان (خشف).]]، فدعا أحدَهما، فأتاه، فذبحه، واشتوى، وأكلا، ثم قال للخَشْفِ: قُمْ بإذن الله. فقام، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآيةَ، مَن أكل الرغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى البحر، فأخذ عيسى بيد الرَّجُلِ فمشى على الماء، ثم قال: أنشُدُك بالذي أراك هذه الآية، مَن أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى مغارةٍ، وأخذ عيسى ترابًا وطِينًا، فقال: كُن ذهبًا بإذن الله. فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لمن أخذ الرَّغيف. قال: أنا أخذتُه. قال: فكُلُّه لك. وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان، فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه، قال: هو بيننا أثلاثًا، فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعامًا. فبعثوا أحدهم، فقال الذي بُعِث: لأيِّ شيء أُقاسِمُ هؤلاء المالَ؟ ولكن أضع في الطعام سُمًّا، فأقتلهم. وقال ذانِكَ: لأيِّ شيءٍ نُعْطِي هذا ثُلُثَ المال؟ ولكن إذا رجع قتلناه. فلمّا رجع إليهم قتلوه، وأكلا الطعام فماتا، فبقي ذلك المال في المغارة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٣٩٤-٣٩٥.]]. (٣/٥٨٨-٥٨٩)
آل عمران 3:50
﴿وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡۚ﴾ - تفسير
١٣٠٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان حُرِّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى لِيُحِلَّ لهم الذي حُرِّم عليهم، يبتغي بذلك شُكرَهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧.]]. (ز)
١٣٠٣٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقل-: أنّ عيسى كان على شريعة موسى ﵉، وكان يَسْبِتُ، ويستقبلُ بيت المقدس، وقال لبني إسرائيل: إنِّي لَمْ أدْعُكم إلى خلافِ حرفٍ مِمّا في التوراة إلا لِأُحِلَّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم، وأضعَ عنكم مِن الآصار[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣١.]]. (٣/٥٩١)
١٣٠٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان الذي جاء به عيسى أليَنَ مِمّا جاء به موسى، وكان قد حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبل والثُّرُوبُ[[الثروب: جمع الثَّرْب، وهو شحم رقيق يَغْشى الكرش والأمعاء. اللسان (ثرب).]] فأحلَّها لهم على لسان عيسى، وحُرِّمت عليهم الشحوم فأُحِلَّت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير ما لا صِيصِيَةَ[[الصيصية: شوكة الديك التي في رجليه. التاج واللسان (صيص).]] له، وفي أشياء أُخر حَرَّمها عليهم وشَدَّد عليهم فيها، فجاءهم عيسى بالتَّخفيف منه في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٧-٦٥٨.]]١٢٠٦. (٣/٥٩١)
١٢٠٦ قال ابنُ عطية (٢/٢٣١): «وكان في التوراة مُحَرَّماتٌ تركها شرعُ عيسى على حالها، فلفظة (البعض) على هذا مُتَمَكِّنة».
١٣٠٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣١-٤٣٢، وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٩٠- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٩٢)
١٣٠٣٣- عن محمد بن جعفر بن الزُّبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: لِما سبقني منها، ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ أي: أُخبركم أنّه كان حرامًا عليكم فتركتموه، ثم أُحِلّه لكم تخفيفًا عنكم، فتُصيبون يُسْرَه، وتخرجون مِن تِباعَتِهِ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢.]]. (ز)
١٣٠٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرج أوّله ابن أبي حاتم ٢/٦٥٧ من طريق سلمة، وآخره ابن المنذر ١/٢١٢ من طريق زياد.]]. (ز)
١٣٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ من اللحوم، والشُّحوم، وكلِّ ذي ظُفُرٍ، والسَّمَك، فهذا البعضُ الذي أُحِلَّ لهم غير السبت، فإنّهم يقومون عليه، فوضع عنهم في الإنجيل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)
١٣٠٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: لحوم الإبل والشُّحوم، لَمّا بعث عيسى أحَلَّها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢، وابن المنذر ١/٢١٢ مختصرًا من طريق أبي قرّة.]]. (ز)
﴿وَجِئۡتُكُم بِـَٔایَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ٥٠﴾ - تفسير
١٣٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾، قال: ما بَيَّنَ لهم عيسى مِن الأشياء كُلِّها، وما أعطاه ربُّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٣، وابن المنذر ١/٢١٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٩٢)
١٣٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾: بعلامة مِن ربِّكم، يعني: العجائب التي كان يصنعها الله، ﴿فاتقوا الله﴾ يعني: فوحِّدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمرُكم به من النَّصيحة؛ فإنّه لا شريك له. وقال لهم عيسى ﷺ: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)
آل عمران 3:51
﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَـٰذَا صِرَ ٰطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ٥١﴾ - تفسير
١٣٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿فاعبدوه﴾، أي: وحِّدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨.]]. (ز)
١٣٠٤٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ قال: تَبَرِّيًا من الذي يقولون فيه -يعني: ما يقول فيه النصارى- واحتجاجًا لربّه عليهم؛ ﴿فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ أي: هذا الذي قد حملتكم عليه، وجئتكم به[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٤.]]. (ز)
١٣٠٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، وابن المنذر ١/٢١٣ من طريق زياد في شطره الأول، وإبراهيم بن سعد في شطره الثاني.]]. (ز)
١٣٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿هذا صراط مستقيم﴾ يعني: هذا التَّوحيدُ دينٌ مستقيم، وهو الإسلام، فكَفَرُوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٧، ٢٧٨.]]. (ز)
١٣٠٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: ومِن عَهْدِ عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ -كما يذكرون- فلم يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذّى بما يُغَذّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذَّبوا بكل ما سمعوا منه، وما يدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمّى به البَغِيُّ. يقول الله ﷿: ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ [النساء:١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتّابَ فيما يزعمون[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٤.]]. (ز)
آل عمران 3:52
﴿فَلَمَّاۤ أَحَسَّ عِیسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ﴾ - تفسير
١٣٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج-: في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا وأرادوا قتلَه، فذلك حين استنصر قومَه، قال: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [الصف:١٤][[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٢.]]. (ز)
١٣٠٤٥- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٥.]]. (ز)
١٣٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ أحَسَّ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عيسى مِنهُمُ الكفر﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله ﷿: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ [مريم:٩٨]، يعني: هل ترى منهم من أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٣٠٤٧- عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف:١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩ دون آخره، وهو كذلك عند ابن جرير ٥/٤٤٢ عن ابن جريج عن مجاهد كما تقدم.]]. (٣/٥٩٢)
١٣٠٤٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان عليه ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٨، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿قَالَ مَنۡ أَنصَارِیۤ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
١٣٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن يَتَّبِعُني إلى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق ابن جُريج.]]. (٣/٥٩٢)
١٣٠٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: استنصرهم، فنَصَره الحواريُّون، فظهر عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (ز)
١٣٠٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٧.]]. (٣/٥٩٢)
١٣٠٥٢- عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق حجاج- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٧، وابن المنذر ١/٢١٥ من طريق أبي قُرَّةَ.]]. (ز)
١٣٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: مَرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين[[القَصّار: مُحَوِّر الثياب ومغسلها. تاج العروس (قصر).]] غَسّالِي الثياب، ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله﴾ يعني: مَن يتبعني مع الله، كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء:١٣]، يعني: معي هارون، وكقوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء:٢]، يعني: مع أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٣٠٥٤- عن سفيان -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن أنصاري مع الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]١٢٠٧. (ز)
١٢٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٣٦) إلا ما جاء في هذا القول من أنّ ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، ووجَّهَه مستندًا إلى لغة العرب بقوله: «وإنما حَسُنَ أن يقال: ﴿إلى الله﴾ بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه؛ جعلوا مكان»مع«:»إلى«أحيانًا».
وخالف ابنُ عطية (٢/٢٣٤) ابنَ جرير، حيث ذهب إلى أنّ ﴿إلى﴾ في الآية ليست بمعنى: مع، وإنما هي للدلالة على الغاية، فقال مُعَلِّقًا على قول مَن جعلها بمعنى: مع: «نعم، إنّ»مع«تسد في هذه المعاني مَسَدَّ»إلى«، لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إن»إلى«بمعنى»مع«، حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، فقال: ﴿إلى﴾ بمعنى»مع«، وهذه عجمة، بل ﴿إلى﴾ في هذه الآية غاية مجردة، وينظر هل يدخل ما بعد ﴿إلى﴾ فيما قبلها من طريق آخر».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٦٧).
ويكون معنى قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ عندهما، أي: من يتبعني أو من ينصرني في السبيل إلى الله.
﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢﴾ - قراءات
١٣٠٥٥- عن أسِيدِ بن يزيد، قال: (واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) في مصحف عثمان ثلاثة أحرف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨-٣٩.
وهي قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة.]]. (٣/٥٩٤)
﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٣٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين لبياض ثيابهم، كانوا صَيّادين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢١، وابن المنذر (٥١٤)، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٣)
١٣٠٥٧- عن مسلم البطين، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (ز)
١٣٠٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: الحواريُّون: أصفياء الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٥٩٤)
١٣٠٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين، لبياض ثيابهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٢.]]. (ز)
١٣٠٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون، وهو بالنَّبَطِيَّة[[النَّبَطية: لغة النَّبَط، وهم قوم كانوا بالعراق. لسان العرب (نبط).]]: هوارى، وبالعربية: المحوَّرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (٣/٥٩٣)
١٣٠٦١- عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿الحواريون﴾: قَصّارون مرَّ بهم عيسى، فآمنوا به، واتبعوه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٣)
١٣٠٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق بِشْر بن عُمارة- قال: ﴿الحواريون﴾: أصْفِياءُ الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، وابن جرير ٥/٤٤٣ من طريق أبي رَوْق.]]١٢٠٨. (٣/٥٩٣)
١٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣٤) قول قتادة، وقول الضحاك الذي فسر به ﴿الحواريون﴾ بأنهم أصفياء الأنبياء، ثم علَّق بقوله: «وهذا تقرير حال القوم، وليس بتفسير اللفظة، وعلى هذا الحَدِّ شبَّه النبيُّ ﷺ ابن عمته بهم في قوله: «وحَوارِيَّ الزبيرُ»».
١٣٠٦٣- قال الضحاك بن مزاحم: سُمّوا حواريين، لصفاء قلوبهم[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)
١٣٠٦٤- قال الحسن البصري: الحواريون: الأنصار، والحَوارِيُّ: الناصر[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)
١٣٠٦٥- عن عطاء: أنّ الحواريين كانوا قومًا قَصّارِين، وصَبّاغِين[[تفسير الثعلبي ٣/٧٦.]]. (ز)
١٣٠٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق رَوْح بن القاسم- قال: ﴿الحواريون﴾: هم الذين تصلُحُ لهم الخلافة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٣، وابن المنذر (٥١٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٥٩.]]. (٣/٥٩٣)
١٣٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الحواريُّ: الوزيرُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]. (٣/٥٩٤)
١٣٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر-: أنّ عيسى ابن مريم مَرَّ بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. فقال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. فآمَنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله ﷿: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٣٢ مُطَوَّلًا.]]. (ز)
١٣٠٦٩- قال أبو رَوْق: الحَوارِيُّون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)
١٣٠٧٠- عن أبي أرطاة -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون الذين يُحَوِّرون الثياب[[تحوير الثياب: تبييضها. الصحاح (حور).]]؛ يُغَسِّلُونها[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٥- من طريق ورقاء عن ابن أبي أرطاة.]]. (٣/٥٩٣)
١٣٠٧١- قال محمد بن السائب الكلبي: الحواريون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)
١٣٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: مرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين غَسّالي الثياب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٣٠٧٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: في قوله -جل وعز-: ﴿الحواريون﴾، قال: الغسّالُون للثياب، يقول: وهو بالنَّبَطِيَّة: الحوّارُ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٧.]]. (ز)
١٣٠٧٤- قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيماهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩][[تفسير الثعلبي ٣/٧٧.]]. (ز)
١٣٠٧٥- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال: الحواري: الناصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]١٢٠٩. (٣/٥٩٤)
١٢٠٩ رجّح ابنُ كثير (٣/٦٨ بتصرف) قول سفيان بن عيينة مستندًا إلى السنة، حيث قال: «والصحيح أن الحواري: الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل نبي حواريًا، وحواريي الزبير»».
وأما ابنُ جرير (٥/٤٤٣-٤٤٤) فقد ذهب في ترجيحه للسبب الذي من أجله سموا بهذا الاسم إلى ما اشتهر من معنى اللفظة في اللغة، وأنها دالَّة على شدة البياض، وبهذا تَرَجَّح عنده أنهم سموا بهذا؛ إما لبياض ثيابهم، وإما لأنهم كانوا غَسّالِين يُبَيِّضُون الثياب.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٣٤-٢٣٥).
وما ذهب إليه ابنُ جرير وابنُ عطية هو أصل اللفظة في اللغة، وما ذهب إليه ابنُ كثير هو ما شاع عنها في الاستعمال بعد هذه الواقعة، يبين هذا قول ابنُ جرير (٥/٤٤٤): «وقد يجوز أن يكون حواريُّو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قصارين، فعُرِفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» يعني: خاصته».
﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢﴾ - تفسير
١٣٠٧٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحاجُّونك فيه، يعني: وفد نصارى نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٥.]]١٢١٠. (ز)
١٢١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٥) غير هذا القول.
١٣٠٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠ من طريق سَلَمة بن الفضل.]]. (ز)
١٣٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله قالَ الحواريون نَحْنُ أنْصارُ الله آمَنّا بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿واشهد﴾ يا عيسى ﴿بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]١٢١١. (ز)
١٢١١ أفاد أثر مقاتل أن المخاطب بقوله:﴿واشهد﴾ عيسى ﵇، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٢/٢٣٥)، وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون خطابًا لله تعالى». ووجّهه بقوله: «كما تقول: أنا أشهد الله على كذا، إذا عزمت وبالغت في الالتزام، ومنه قول النبي ﷺ في حجة الوداع: «اللهم اشهد»».
﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٠٧٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ لكل نبي حواريًّا، وإنّ حواريَّ الزبير»[[أخرجه البخاري ٤/٢٧ (٢٨٤٦، ٢٨٤٧)، ٤/٥٧ (٢٩٩٧)، ٥/٢١ (٣٧١٩)، ٥/١١١ (٤١١٣)، ٩/٨٩ (٧٢٦١)، ومسلم ٤/١٨٧٩ (٢٤١٥).]]. (٣/٥٩٤)
آل عمران 3:53
﴿رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا بِمَاۤ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ﴾ - تفسير
١٣٠٨٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾: أي: هكذا كان قولهم وإيمانهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٦.]]١٢١٢. (ز)
١٢١٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٥-٤٤٦) غير هذا القول.
١٣٠٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، وابن المنذر ١/٢١٩ من طريق زياد.]]. (ز)
١٣٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتْ﴾، يعني: صَدَّقنا بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى، ﴿واتبعنا الرسول﴾ يعني: عيسى على دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)
﴿فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٥٣﴾ - تفسير
١٣٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع محمد ﷺ وأمته؛ إنهم شهدوا له أن قد بَلَّغ، وشهدوا للرسل أنهم قد بَلَّغوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٠، والطبراني (١١٧٣٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]١٢١٣. (٣/٥٩٤)
١٢١٣ علّق ابنُ كثير (٣/٦٨) على أثر ابن عباس بقوله: «وهذا إسناد جيد».
١٣٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٥)
١٣٠٨٥- قال عطاء، في قوله: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾: مع النبيِّ؛ لأنّ كل نبي شاهد أُمته[[تفسير الثعلبي ٣/٧٨.]]. (ز)
١٣٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾: يقول: فاجعلنا مع الصادقين، نظيرها في المائدة، هذا قول الحواريين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨. هو يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة:١١١].]]. (ز)
﴿فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٠٨٧- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قضى صلاته: «اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك بحقِّ السائلين عليك، فإنّ للسائلين عليك حقًّا، أيما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تَقَبَّلْت دعوتهم، واستجبت دعاءهم، أن تُشركنا في صالح ما يدعونك به، وأن تعافينا وإيّاهم، وأن تقبل مِنّا ومنهم، وأن تجاوز عنّا وعنهم، بأنّا ﴿آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾». وكان يقول: «لا يتكلم بهذا أحدٌ مِن خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم، فعَمَّتْهُم وهو مكانه»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ١/٣٣٢ (١١٧٢).
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٧٤-٩٧٥ (٥٩٨٦): «ضعيف جدًّا»، وعزاه إلى الديلمي.]]. (٣/٥٩٥)
آل عمران 3:54
﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ٥٤﴾ - تفسير
١٣٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- قال: إن بني إسرائيل حَصَروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن يأخذ صورتي فيُقتلَ وله الجنة؟ فأخذها رجلٌ منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٧.]]١٢١٤. (٣/٥٩٥)
١٢١٤ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٧) غير هذا القول.
وذكر ابنُ عطية (٢/٢٣٦) هذا القول، وعلّق عليه بقوله: «هذه العقوبة هي التي سماها الله مكرًا في قوله: ﴿ومكر الله﴾، وهذا مَهْيَع أن تسمى العقوبة باسم الذنب، وإن لم تكن في معناه».
١٣٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ الله﴾ وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل، فجعلوه رقيبًا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شَبَهَ عيسى على الرقيب، فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه١٢١٥، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله ﷿ عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَكَرُواْ﴾ بعيسى ليقتلوه، يعني: اليهود، ﴿ومَكَرَ الله﴾ بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم، ﴿والله خَيْرُ الماكرين﴾ يعني: أفضل مكرًا منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٢١٥ قال ابنُ عطية (٢/٢٣٦) معلِّقًا على صلبهم الرقيب: «وهذه أيضًا تسمية عقوبة باسم الذنب».
١٣٠٩٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ثم ذكر رَفْعَه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، قال: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾، ثم أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما أقَرَّ اليهود بصلبه كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال الله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٠.]]. (ز)
﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ٥٤﴾ - آثار مطولة في قصة ذلك
١٣٠٩١- قال وهب بن مُنَبِّه: طرقوا عيسى في بعض الليل، فأسروه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فلمّا أرادوا صَلْبَه أظْلَمَتِ الأرضُ، وأرسل اللهُ الملائكة، فحالوا بينهم وبينه، فصلبوا مكانه رجلًا يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه، وذلك أنّ عيسى جمع الحواريين تلك الليلة وأوصاهم، ثم قال: ليكفرنّ أحدكم قبل أن يصيح الديك، ويبيعني بدراهم يسيرة. فخرجوا وتفرّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال لهم: ماتجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها، ودلّهم عليه، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى لَمّا دخل البيت، فرُفع عيسى، وأُخذ الذي دلَّهم عليه، فقال: أنا الذي دللتكم عليه. فلم يلتفتوا إلى قوله، وقتلوه، وصلبوه، وهم يظنّون أنّه عيسى. فلمّا صُلِب شَبَه عيسى جاءت أُم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها من الجنون تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال لهما: علامَ تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إنّ الله قد رفعني، ولم يُصِبني إلّا خير، وإنّ هذا شيء شُبِّه لهم. فلمّا كان بعد سبعة أيّام قال الله ﷿ لعيسى: اهبط على مريم في المحراب -موضع لأمّه في خبائها-، فإنّها لم يبكِ عليك أحد بكاها، ولم يحزن عليك أحد حزنها، ثم لتجمع لك الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة إلى اللّه تعالى، فأهبطه اللّه عليها، فاشتعل الجبل حين هبط نورًا، فجمعت له الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة ثم رفعه إليه. وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النّصارى، فلمّا أصبح الحواريُّون حدَّث كلُّ واحد منهم بِلُغَة مَن أرسله عيسى إليهم، فذلك قوله: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٧٩-٨٠.]]. (ز)
١٣٠٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: فأقبلت مريم بعيسى حتى نزلت إيلْيا[[إيليا: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (أيل).]]، وتحدَّثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، وليظهرهم على مَن خالفهم، فعَدَوْا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعِبَر البيِّنة، فهَمُّوا به، وأجمعوا على قتله، وقتل مَن معه مِمَّن قال: تابعه، وآمن به. وإنما كانوا اثني عشر رجلًا من الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له: رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدعوا[[كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: يدع.]] الله في صرفه عنه دعاه، حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني. حتى إنّ جِلْدَه من كَرْب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دَمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلًا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، وأتاه من الله ﷿ أنّه متوفيه ورافعه إليه، فقال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني؟ فقال جرجس: أنا. قال: فاجلس. فدخلوا وقد رُفِعَ عيسى، وكان عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم، وأَحْصَوْا عِدَّتَهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى -فيما يرون- وأصحابه فقدوا مِن العِدَّة رجلًا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهمًا على أن يُعَرِّفُهُمُوه، فقال لهم: نعم، إذا دخلتم عليه فإني سَأُقَبِّلُه، فهو الذي أُقَبِّل. فلما دخل دخلوا معه وقد رُفِع عيسى، رأى جِرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو، فأكب عليه فقَبَّله، وأخذوه وصلبوه، ثم إن بُطْرُس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى، وكان أحد المعدودين مِن أصحابه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢١٩-٢٢٠.]]. (ز)
آل عمران 3:55
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ﴾ - تفسير
١٣٠٩٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أخبرهم –يعني: الوفد من نجران-، ورَدَّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصَلْبه، كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٣.]]. (ز)
١٣٠٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ثُمَّ ذكر عيسى إليهم حين أجمعوا لقتله، ثُمَّ أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما افْتَرَتِ اليهود بصَلبه، ثم كيف رفعه وطَهَّره منهم، فقال ﷿: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ إذ هَمُّوا منك بما هَمُّوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٢.]]. (ز)
﴿إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ﴾ - تفسير
١٣٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، يقول: إنِّي مُمِيتُك[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٠، وابن المنذر (٥٢٧)، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]١٢١٦. (٣/٥٩٥)
١٢١٦ علّق ابنُ عطية (٢/٢٣٨) على قول ابن عباس فقال: «قول ابن عباس ﵁: هي وفاة موت لا بد أن يتم، أمّا على قول وهب بن منبه: إنّ الله توفاه ثلاث ساعات ثم أحياه. وأما على قول الفراء: إنه متوفيه في آخر أمره بعد نزوله الأرض، وقتله الدجال. ويكون في الكلام تقديم وتأخير».
١٣٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾، يعني: رافعُك ثُمَّ مُتَوَفِّيك في آخر الزمان[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٧٠.]]. (٣/٥٩٨)
١٣٠٩٧- قال عبد الله بن عباس: إنّ مَلِك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقَصَده أعوانُه، فدخل خَوْخَة[[الخَوْخَة: مُخترق ما بين كل دارين لم يُنصب عليها باب. لسان العرب (خوخ).]] فيها كُوَّة[[الكُوَّة: الخَرْق في الحائط، والثقب في البيت. لسان العرب (كوى).]]، فرفعه جبرائيل مِن الكُوَّة إلى السماء. فقال الملِك لِرجل منهم خبيث: ادخل عليه، فاقتله. فدخل الخَوْخَة، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى، فخرج إلى النّاس فخبَّرهم أنّه ليس في البيت، فقتلوه وصلبوه، وظنّوا أنّه عيسى[[تفسير الثعلبي ٣/٧٩.]]. (ز)
١٣٠٩٨- عن كعب الأحبار -من طريق معاوية بن صالح- قال: لَمّا رأى عيسى قِلَّة مَن اتَّبَعَه، وكثرة مَن كَذَّبَه، شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، وليس مَن رفعته عندي ميتًا، وإنِّي سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك تصديق حديث رسول الله ﷺ حيث قال: «كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها؟!»[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ٢/٥٧٨ (١٦١٤)، وابن عساكر في معجم الشيوخ ١/٤٥٢، وابن جرير ٥/٤٤٩.
قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «أخرجه ابن جرير بسند صحيح».]]. (٣/٥٩٦)
١٣٠٩٩- قال كعب الأحبار: معناه: إنّي قابضك[[تفسير الثعلبي ٣/٨١.]]. (ز)
١٣١٠٠- عن مجاهد بن جبر، قال: هو فاعل على ذلك به[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]. (ز)
١٣١٠١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿متوفيك﴾ من الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٢، وابن جرير ٥/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]. (٣/٥٩٦)
١٣١٠٢- قال الحسن البصري: معناه: إنّي قابضك[[تفسير الثعلبي ٣/٨١.]]. (ز)
١٣١٠٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]. (٣/٥٩٧)
١٣١٠٤- عن الحسن البصري، في قوله ﴿إني متوفيك﴾: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يمت، وإنّه راجِع إليكم قبل يوم القيامة»[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١١٠ (٦٢٣٢)، من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن الحسن به.
إسناده ضعيف؛ في عبد الله بن أبي جعفر الرازي وأبيه مقالٌ وضعفٌ. وقد تقدّم ما في جامع التحصيل ص٩٠: أن مراسيل الحسن من أضعف المراسيل عند أكثر أهل الحديث؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحدٍ.
ولفظ التفسير عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-، وعند ابن أبي حاتم (تحقيق حكمت بشير ياسين) ٢/٢٩٦ من قول الحسن، وقد سقط من المطبوعة بتحقيق أسعد محمد الطيب.]]. (٣/٥٩٦)
١٣١٠٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:لم يكن نبيٌّ كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى، إلى أن رفعه الله، وكان مِن سبب رفعه أنّ مَلِكًا جبّارًا يُقال له: داود بن نوذا، وكان ملِك بني إسرائيل، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفِع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يَصِلُون إلى قتلك[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٧٠.]]. (٣/٥٩٧)
١٣١٠٦- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يُتَّهَم- قال: تَوَفّى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]. (٣/٥٩٧)
١٣١٠٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٧٠.]]. (٣/٥٩٧)
١٣١٠٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه-: أنّ الله تَوَفّى عيسى سبع ساعات، ثم أحياه، وأنّ مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة، وأنّه رُفع ابن ثلاث وثلاثين، وأنّ أُمَّه بقيت بعد رفعه ست سنين[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٦ مُطَوَّلًا.]]. (٣/٥٩٨)
١٣١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: هذا مِن المقدم والمُؤَخَّر، أي: رافعك إلَيَّ ومتوفيك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦١.]]. (٣/٥٩٦)
١٣١١٠- قال مَطَر الوَرّاق: معناه: إنِّي قابِضك[[تفسير الثعلبي ٣/٨١.]]. (ز)
١٣١١١- عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاة موت[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٢٩٦. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/١٣٠ من طريق ابن شَوْذَب عن مطرِّف، ولعله تصحيف، فابن شَوْذَب لم يدرك مُطَرِّفا، ينظر: تهذيب الكمال ١٥/ ٩٤، ٩٥.]]. (٣/٥٩٦)
١٣١١٢- قال إسماعيل السدي: معنى ﴿متوفيك﴾: قابضك مِن بين بني إسرائيل، ﴿ورافعك إلي﴾ في السماء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٩١-.]]. (ز)
١٣١١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، قال: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٨.]]. (ز)
١٣١١٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾: أي: قابِضك[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٩.]]١٢١٧. (ز)
١٢١٧ رجّح ابنُ جرير (٥/٤٥١) قول محمد بن جعفر مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصِّحَّة عندنا: قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنِّي قابضك من الأرض ورافعك إلَيَّ؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال»، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها، اختلف الرواة في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه». وساق ابنُ جرير بعض الأخبار النبوية الدالة على ذلك، ثم قال (٥/٤٥٢) مُدَلِّلًا أيضًا على صِحَّة ما ذهب إليه: «ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله ﷿ لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين؛ لأن الله ﷿ إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم، ثم يحييهم، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء﴾ [الروم:٤٠]».
وذهبَ ابنُ عطية (٢/٢٣٧-٢٣٨) إلى مثل ذلك، وأضافَ مستند الإجماعِ، وقال: «وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أنّ عيسى ﵇ في السماء حيٌّ، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، ويظهر هذه الملة ملة محمد، ويحج البيت، ويعتمر، ويبقى في الأرض أربعًا وعشرين سنة، وقيل: أربعين سنة، ثم يميته الله تعالى».
وزاد ابنُ عطية إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى ﴿إني متوفيك﴾ قولًا آخر: أنّ ذلك معناه: متقبل عملك. وانتقده مستندًا إلى اللفظ بقوله: «وهذا ضعيف مِن جهة اللفظ».
١٣١١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٢.]]. (ز)
١٣١١٦- قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّي قابضك[[تفسير الثعلبي ٣/٨١.]]. (ز)
١٣١١٧- قال عبد الملك ابن جُرَيج: معناه: إنّي قابضك[[تفسير الثعلبي ٣/٨١.]]. (ز)
١٣١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الله ياعيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾، فيها تقديم، يقول: رافعك إلَيَّ من الدنيا، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال، يقول: إني رافعك إلَيَّ الآن، ومُتَوَفِّيك بعد قتل الدجال، يقول: رافعك إلَيَّ في السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
١٣١١٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: فرَفْعُه إيّاه إليه تَوَفِّيه إيّاه، وتطهيره مِن الذين كفروا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢ أوله من طريق ابن ثور.]]. (٣/٥٩٨)
١٣١٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: والنصارى يزعمون أنّه تَوَفّاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٠.]]. (ز)
١٣١٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: ﴿متوفيك﴾ قابضك. قال: و﴿متوفيك﴾ و﴿رافعك﴾ واحد. قال: ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال، وسيموت. وقرأ قول الله ﷿: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلًا، قال: وينزل كهلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٩.]]. (ز)
﴿إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣١٢٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنبياء إخوة لِعَلّات[[أي: أبناء أمهات شتى لرجل واحد. القاموس المحيط (علل).]]، أمهاتهم شتّى ودينُهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وإنّه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مَرْبوع[[أي: بين الطُّول والقِصَر. القاموس المحيط (ربع).]] الخَلْق، إلى الحمرة والبياض، سَبِط الشَّعْر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، بين مُمَصَّرَتَيْن[[المُمَصَّرة من الثياب: التي فيها صُفرة خفيفة. لسان العرب (صفر).]]، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام، حتى يهلك الله في زمانه المِلَل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال، وتقع في الأرض الأمنة، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمان بالحيّات، لا يضر بعضهم بعضًا، فيثبت في الأرض أربعين سنة، ثم يُتَوَفّى، ويُصَلِّي المسلمون عليه، ويدفنونه»[[أخرجه أحمد ١٥/١٥٣-١٥٤ (٩٢٧٠)، ١٥/٣٩٨ (٩٦٣٢)، وأبو داود ٦/٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥/٢٢٥ (٦٨١٤)، وابن جرير ٥/٤٥١-٤٥٢، ٧/٦٧٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٨٢، ٣/٤١١. وأخرجه البخاري ٤/١٦٧ (٣٤٤٣) إلى قوله: «أنا أولى الناس بعيسى». ومسلم ٤/١٨٣٧ (٢٣٦٥) إلى قوله: «وليس بيني وبينه نبي».
قال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم عن إسناد أحمد ١/١٨٨: «هذا إسناد جيد قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٩٣: «وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١١/٣٠٥: «وهذا حديث إسناده قوي». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢١٤ (٢١٨٢).]]. (ز)
١٣١٢٣- قال عبد الله بن عباس: ما لبس موسى إلا الصُّوف، وما لبس عيسى إلا الشعر حتى رُفِع[[تفسير الثعلبي ٣/٨٢.]]. (ز)
١٣١٢٤- عن الحريث بن مُخَشٍّ: أنّ عليًّا قُتِل صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فسمعت الحسن بن علي وهو يقول: قُتل ليلة أنزل القرآن، وليلة أسري بعيسى، وليلة قُبض موسى[[أخرجه الحاكم ٣/١٤٣.]]. (٣/٥٩٨)
١٣١٢٥- عن سعيد بن المسيب، قال: رُفع عيسى ابن ثلاث وثلاثين سنة، ومات لها معاذ[[أخرجه ابن سعد ٣/٥٩٠، والحاكم ٣/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٣/٥٩٨)
١٣١٢٦- عن ثابت بن أسلم البُنانِيّ -من طريق معمر- قال: رُفِع عيسى بن مريم وعليه مِدْرَعَة[[المِدْرَعة: ثوب. القاموس المحيط (درع).]]، وخُفّا راعٍ، وخذافة يحذف بها الطير[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٢.]]. (ز)
١٣١٢٧- عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع أبي البَخْتَرِيّ الطائي والحجاج يخطب، فقال: مَثَلُ عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. قال: فرفع رأسه ثم تأوه، ثم قال: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، إلى قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾. قال: فقال أبو البختري: كفر، وربِّ الكعبة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٩٨-٩٩ (٣١٢٦٠). كذلك أخرج أبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/٣٩-٤٠ (٤٦٤١) عن عوف قال: سمعت الحجاج يخطب وهو يقول: إنّ مَثَل عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. ثم قرأ هذه الآية يقرؤها ويفسرها: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يشير إلينا بيده، وإلى أهل الشام.]]. (ز)
﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير
١٣١٢٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: طهَّره مِن اليهود، والنصارى، والمجوس، ومِن كُفّار قومه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢.]]. (٣/٥٩٨)
١٣١٢٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾: يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يصلون إلى قتلك[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٧٠.]]. (٣/٥٩٧)
١٣١٣٠- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: إذ هَمُّوا مِنك بما هَمُّوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٣.]]. (٣/٥٩٩)
١٣١٣١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٢، وابن المنذر ١/٢٢٢ من طريق زياد.]]. (ز)
١٣١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني: اليهود، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
﴿وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ﴾ - تفسير
١٣١٣٣- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّها لن تبرح عِصابة مِن أُمَّتي يُقاتِلون على الحق، ظاهرين على الناس، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». ثم نزع بهذه الآية: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٣٨٦ (٩٠٥)، وابن عساكر في تاريخه ١/٢٦٥.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٦ (١٢٣٥١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، والكبير، ورجالهم ثقات».]]. (٣/٦٠٠)
١٣١٣٤- عن النعمان بن بشير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لا يبالُون من خالفهم، حتى يأتي أمر الله». قال النعمان: فمَن قال: إنِّي أقول على رسول الله ما لم يقل! فإنّ تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر، كما في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢-٦٦٣ (٣٥٩١)، من طريق يحيى بن سعيد الحمصي، ثنا عمر بن عمرو بن عبد، قال: سمعت [أبا عون] الأنصاري، عن النعمان بن بشير به.
إسناده ضعيف؛ يحيى بن سعيد الحمصي العطار الأنصاري ضعّفوه، قال ابن معين: «روى أحاديث منكرة». وقال أيضًا: «ليس بشيء». وقال الجوزجاني والعقيلي: «منكر الحديث». وقال ابن خزيمة: «لا يحتج بحديثه». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٣١/٣٤٥.]]. (٣/٥٩٩)
١٣١٣٥- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
١٣١٣٦- ومحمد بن أبان: يعني: الحواريين فوق الذين كفروا[[تفسير الثعلبي ٣/٨٣.]]. (ز)
١٣١٣٧- عن عامر الشعبي= (ز)
١٣١٣٨- ومحمد بن السائب الكلبي: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوا دينه وسُنَّته مِن أُمَّة محمد[[تفسير الثعلبي ٣/٨٣.]]. (ز)
١٣١٣٩- عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- ﴿وجاعل الذين اتبعوكفوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم المسلمون، ونحن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٣. وأخرجه ابن جرير ٥/٤٥٥ من طريق عباد بن منصور، بلفظ: جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، قال: المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة.]]. (٣/٦٠٠)
١٣١٤٠- عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز- في الآية، قال: عيسى مرفوع عند الله، ثم ينزِل قبل يوم القيامة، فمَن صَدَّق عيسى ومحمدًا ﷺ وكان على دينِهما لم يزالوا ظاهرين على مَن فارَقهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٣.]]. (٣/٦٠٠)
١٣١٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوه على فِطرته ومِلَّته وسُنَّتِه، فلا يزالون ظاهرين على مَن ناوَأَهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٤، وابن المنذر ١/٢٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٥٩٩)
١٣١٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢-٦٦٣ مختصرًا.]]. (ز)
١٣١٤٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾: أمّا ﴿الذين اتبعوك﴾ فيقال: هم المؤمنون. ويقال: بل هم الروم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢.]]. (ز)
١٣١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاعِلُ الذين اتبعوك﴾ على دينك يا عيسى، وهو الإسلام، ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود وغيرهم، وأهل دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
١٣١٤٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: ناصِرٌ مَن اتَّبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٢ من طريق ابن ثور مختصرًا.]]١٢١٨. (٣/٥٩٩)
١٢١٨ ذهب ابنُ جرير (٥/٤٥٤) إلى العموم في الآية، وأنّها تشمل المسلمين جميعًا؛ مِمَّن تبع عيسى وآمَن به وبمحمد على نحو ما جاء في قول ابن جريج وما في معناه، حيث قال: «قوله: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يعني بذلك -جل ثناؤه-: وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الإسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل، فكذبوا بما جئت به، وصدوا عن الإقرار به، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم». واستشهد على هذا بآثار السلف، وذكر قول من جعلها خاصة فيمن آمن من النصارى، وأن الله جعلهم فوق اليهود، ولم يعلق عليه.
١٣١٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ﴿فوق الذين كفروا﴾ النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة، فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهودَ في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مُسْتَذَلُّون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٥.]]١٢١٩. (٣/٦٠٠)
١٢١٩ علّق ابنُ عطية (٢/٢٣٨) على قول ابن زيد فقال: «خصص ابن زيد المتبعين والكافرين، وجعله حكمًا دنيويًّا، لا فضيلة فيه للمتبعين الكفار منهم، بل كونهم فوق اليهود عقوبة لليهود فقط».
﴿ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥﴾ - تفسير
١٣١٤٧- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ثم إلي مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٣.]]. (ز)
١٣١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأَحْكُمُ﴾ يعني: فأقضي ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين وأهل الأديان ﴿فِيما كُنتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدِّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ وهو الإسلام، فأسلَمَتْ طائفةٌ وكَفَرَتْ طائفة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
آل عمران 3:56
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٥٦﴾ - تفسير
١٣١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله ﷿ عن منزلة الفريقين في الآخرة، فقال: ﴿فَأَمّا الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدنيا﴾ يعني: القتل أو الجزية، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ عذاب النار، ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ يعني: مِن مانعين يمنعونهم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
آل عمران 3:57
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَیُوَفِّیهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٧﴾ - قراءات
١٣١٥٠- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَأُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٠.
وهذه القراءة شاذة، لم يقرأ بها أحد من العشرة.]]. (ز)
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
١٣١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يقول: أدَّوْا فرائضي[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٧. وأورد السيوطي عقبه: «﴿فيوفيهم أجورهم﴾ يقول: فيعطيهم جزاء أعمالهم الصالحة كاملًا، لا يُبخَسون منه شيئًا، ولا يُنقَصونه». ويبدو أن ذلك من كلام ابن جرير وليس تتمة تفسير ابن عباس، وعلى هذا كان عمل محققي تفسير ابن جرير. ينظر: تحقيق شاكر ٦/٦٥، وتحقيق التركي ٥/٤٥٧.]]١٢٢٠. (٣/٦٠١)
١٢٢٠ قال ابنُ جرير (٥/٤٥٧) في تفسير قوله ﴿وعملوا الصالحات﴾: «عملوا بما فرضت من فرائضي على لسانك –أي: عيسى ﵇، وشرعتُ من شرائعي، وسننت من سُنني».
١٣١٥٢- عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- في قوله: ﴿وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾: رسول الله ﷺ، وأصحابه ﵃[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٣، ٦٦٤.]]. (ز)
١٣١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الذين آمَنُوا وعَمِلُواْ الصالحات﴾، يعني: أُمَّة محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
﴿فَیُوَفِّیهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٧﴾ - تفسير
١٣١٥٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فيوفيهم أجورهم﴾، قال: «أجورهم أن يدخلهم الجنة»[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الكبير ١٠/٢٠١ (١٠٤٦٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٤ (٣٥٩٨).
قال ابن أبي حاتم: «حديث مُنكَر بهذا الإسناد». وقال أبو نعيم في الحلية ٤/١٠٨-١٠٩: «غريب من حديث الأعمش، عزيز عجيب من حديث الثوري، تَفَرَّد به إسماعيل بن عبيد الله الكندي عن الأعمش، وعن إسماعيل بقية بن الوليد، وحديث الثوري لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦٠): «وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعَّفه الذهبيُّ مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وُثِّقُوا».]]. (ز)
١٣١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾، يعني: فيُوَفُّوا أجورهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
١٣١٥٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي محمد ابن بنت الشافعي- في قوله: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾: لا يُقَرِّب الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٤.]]. (ز)
آل عمران 3:58
﴿ذَ ٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَیۡكَ مِنَ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِیمِ ٥٨﴾ - نزول الآية
١٣١٥٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: أتى رسولَ الله ﷺ راهِبا نجران، فقال أحدهما: مَن أبو عيسى؟ وكان رسول الله ﷺ لا يَعْجَلُ حتى يُؤامِرَ ربه؛ فنزل عليه: ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ إلى قوله: ﴿من الممترين﴾[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/٥٨٣، والواحدي في أسباب النزول ص١٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٤ (٣٦٠٢)، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن به.
وقد تقدّم أن مراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحدٍ.]]. (٣/٦٠١)
﴿ذَ ٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَیۡكَ مِنَ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
١٣١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي ذكره الله ﷿ في هذه الآيات ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ الآياتِ﴾ يعني: مِن البيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]. (ز)
١٣١٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿ذلك نتلوه عليك﴾: يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٥، وابن المنذر ١/٢٢٤ من طريق زياد، وابن جرير ٥/٤٥٨ عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-.]]. (ز)
﴿وَٱلذِّكۡرِ﴾ - تفسير
١٣١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والذكر﴾، يقول: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٩.]]. (ز)
١٣١٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذكر الحكيم﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٨.]]١٢٢١. (٣/٦٠١)
١٢٢١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٥٨) في معنى الذِّكر غير هذا القول.
﴿ٱلۡحَكِیمِ ٥٨﴾ - تفسير
١٣١٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والذكر﴾، يقول: القرآن الحكيم الذي قد كَمُل في حكمته[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٩.]]. (ز)
١٣١٦٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾: القاطِعُ، الفاصِلُ، الحَقُّ، الذي لم يُخالِطه الباطل، من الخبر عن عيسى، وعمّا اختلفوا فيه مِن أمره، فلا تقبلَنَّ خبرًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٥٨.]]. (ز)
١٣١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٥، وابن المنذر ١/٢٢٤ من طريق زياد.]]. (ز)
١٣١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذكر الحكيم﴾، يعني: المُحْكَم مِن الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩.]]١٢٢٢. (ز)
١٢٢٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٠) في معنى الحكيم ما جاء في قول مقاتل، وزاد احتمالًا آخر، فقال: «ويصِحُّ أن يُتَأوَّل بمعنى: مُصرِّحٌ بالحكمة، فيكون بناء اسم الفاعل».
﴿ٱلۡحَكِیمِ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣١٦٦- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ستكون فِتَنٌ». قلت: فما المَخْرَج منها؟ قال: «كتاب الله هو الذِّكْر الحكيم، والصراط المستقيم»[[أخرجه الترمذي ٥/١٧١ (٣١٣٠)، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٥ (٣٦٠٤) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٣٤٩: «رواه شعيب بن صفوان، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، ولا يُتابَع شعيب عليه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف».]]. (٣/٦٠١)
آل عمران 3:59
﴿إِنَّ مَثَلَ عِیسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٥٩﴾ - نزول الآية
١٣١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: مِن أنّ وفْد نجران مِن النصارى قدموا على رسول الله ﷺ، وهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، منهم السيد وهو الكبير، والعاقب وهو الذي يكون بعده وصاحِبُ رأيِهم، فقال رسول الله ﷺ لهما: «أسْلِما». قالا: أسلَمنا. قال: «ما أسلمتما». قالا: بلى، قد أسلَمنا قبلك. قال: «كذبتما، يمنعكم من الإسلام ثلاثٌ فيكما: عبادتُكما الصليب، وأكلُكما الخنزير، وزعمُكما أنّ لله ولدًا». ونزل ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ الآية، فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول. ونزل: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ [آل عمران:٦١][[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١/٣٥٤ (٢٤٥)، وأبو شبّة في أخبار المدينة ١/٣٠٩ مختصرًا معضل الإسناد.
إسناده ضعيف جدًّا؛ تقدّم أن الكلبي اتهم بالكذب، وأن أبا صالح ضعيف. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٠٨-٦٠٩)
١٣١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رَهْطًا مِن أهل نجران قدموا على النبي ﷺ، وكان فيهم السيِّد والعاقِب، فقالوا له: ما شأنُك تذكر صاحبنا؟ قال: «مَن هو؟». قالوا: عيسى، تزعم أنّه عبد الله. قال: «أجل، إنّه عبد الله». قالوا: فهل رأيتَ مثل عيسى، أو أُنبِئْت به؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل، فقال: قل لهم إذا أتوك: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٥ (٣٦٠٦).
إسناده ضعيف جدًّا؛ تقدّم أنّ إسناد العوفي مسلسل بالضعفاء، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٠٢)
١٣١٦٩- عن سلمة بن عبد يشوع، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه «طس سليمان»: «باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، مِن محمد رسول الله إلى أُسْقُفِّ[[الأُسْقُفّ: رئيس النصارى في الدين، أعجمي تكلمت به العرب. لسان العرب (سقف).]] نجران وأهلِ نجران، إن أسلمتُم فإنِّي أحمدُ إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أمّا بعد: فإنِّي أدعوكم إلى عبادة الله مِن عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد آذَنتُكم بحربٍ. والسلام». فلمّا قرأ الأُسْقُفُّ الكتابَ فَظِعَ به، وذُعِر ذُعْرًا شديدًا، فبعث إلى رجل مِن أهل نجران يُقال له: شُرَحْبِيلُ بنُ وداعة. فدفع إليه كتاب النبي ﷺ، فقرأه، فقال له الأُسْقُفُّ: ما رأيك؟. فقال شُرَحْبِيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يُؤمَنُ أن يكون هذا الرجل؟ ليس لي في النُّبُوَّة رأيٌ، لو كان أمرٌ مِن أمر الدنيا أشَرْتُ عليك فيه، وجهِدتُ لك. فبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحد بعد واحد من أهل نجران، فكلهم قال مثل قول شُرَحْبِيل، فاجتمع رأيُهم على أن يبعثوا شُرَحْبِيل بن وداعة وعبد الله بن شُرَحْبِيل وجَبّار بن فَيْض، فيأتونهم بخبر رسول الله ﷺ، فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله ﷺ، فسألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يُقال لي في عيسى صُبْحَ الغَدِ». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأَبَوْا أن يُقِرُّوا بذلك، فلمّا أصبح رسولُ الله ﷺ الغدَ بعد ما أخبرهم الخبرَ أقبل مُشْتَمِلًا على الحسن والحسين في خَمِيلَة له، وفاطمة تمشي عند ظهره للمُلاعَنَة، وله يومئذ عِدَّةُ نسوة، فقال شُرَحْبِيل لصاحبه: إنِّي أرى أمرًا مُقْبِلًا، إن كان هذا الرجل نبيًّا مرسلًا فلاعَنّاه لا يبقى على وجه الأرض مِنّا شَعَر ولا ظفر إلا هَلَك. فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيي أن أُحَكِّمَه؛ فإنِّي أرى رجلًا لا يحكم شَطَطًا أبدًا. فقالا له: أنت وذاك. فتَلَقّى شُرَحْبِيل رسول الله ﷺ، فقال: إنِّي قد رأيتُ خيرًا مِن ملاعنتك. قال: «وما هو؟». قال: حكمُك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول الله ﷺ ولم يُلاعنْهم، وصالحَهم على الجزية[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٥-٣٨٩، من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده.
إسناده ضعيف؛ أحمد بن عبدالجبار فيه ضعفٌ، ويونس بن بكير وإن كان صدوقًا إلا أن في رواياته للسيرة مقالًا، قال أبو داود السجستاني: «ليس بحجّة عندي، يأخذ كلام أبي إسحاق فيوصله بالحديث». تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ١١/٣٨٢. ومتن الحديث كما قال ابن كثير في تفسيره ٢/٥٢: «فيه غرابة».]]. (٣/٦٠٥-٦٠٦). (ز)
١٣١٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن مثل عيسى﴾ الآية، قال: نزلت في العاقِب والسَّيِّد مِن أهل نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦١.]]. (٣/٦٠٣)
١٣١٧١- عن عامر الشعبي، قال: كان أهل نجران أعظمَ قومٍ مِن النصارى قولًا في عيسى ابن مريم، فكانوا يُجادِلون النبيَّ ﷺ فيه؛ فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأُمِرِ بِمُلاعنتهم، فواعَدُوه لِغَدٍ، فغَدا النبيُّ ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة، فأَبَوْا أن يُلاعِنوه، وصالَحُوه على الجزية، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران، حتى الطير على الشجر؛ لو تَمُّوا على الملاعنة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٢٦ (٣٧٠١٤)، وسعيد بن منصور -كما في التفسير من سننه ٣/١٠٤٤-١٠٤٥ (٥٠٠)-، وابن جرير ٥/٤٥٩ مرسلًا.]]. (٣/٦١٠)
١٣١٧٢- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- قال: قدِم وفدُ نجران على رسول الله ﷺ، فقالوا: حدِّثنا عن عيسى ابن مريم. قال: ﴿رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم﴾. قالوا: ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا. فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية. قالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم. فأنزل الله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/٥٨٠، وابن المنذر ١/٢٢٧-٢٢٨ (٥٤٥) مرسلًا.
إسناده ضعيف لانقطاعه، ينظر الحديث السابق.]]. (٣/٦٠٤)
١٣١٧٣- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أن سيِّدَيْ أهلِ نجران وأُسْقُفَّيْهم السيدَ والعاقبَ لقِيا نبيَّ الله ﷺ، فسألاه عن عيسى، فقالا: كلُّ آدميٍ له أبٌ، فما شأنُ عيسى لا أب له؟ فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٠ مرسلًا.]]. (٣/٦٠٢)
١٣١٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا بُعِث رسولُ الله ﷺ وسمع به أهلُ نجران أتاه منهم أربعةُ نفر مِن خيارهم؛ منهم العاقب، والسيد، وماسَرْجِسُ، وماربحرُ، فسألوه ما تقول في عيسى؟ قال: «هو عبد الله، وروحه، وكلمته». قالوا هم: لا، ولكنَّه هو اللهُ، نَزَل مِن مُلكه، فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانًا خُلِق مِن غير أب؟ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٠-٤٦١ مرسلًا.]]. (٣/٦٠٢)
١٣١٧٥- عن الأزرق بن قيس، قال: جاء أُسْقُفُّ نجران والعاقبُ إلى رسول الله ﷺ، فعرَض عليهما الإسلام، فقالا: قد كُنّا مسلِمَيْن قبلك. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ: قولُكما اتخذ الله ولدًا، وسجودُكما للصليب، وأكلُكما لحم الخنزير». قالا: فمَن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقول؛ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى قوله: ﴿بالمفسدين﴾. فلمّا نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فقالا: إنّه إن كان نبيًّا فلا ينبغي لنا أن نُلاعِنه. فأبَيا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: «الإسلام، أو الجِزْيَة، أو الحرب». فأقرُّوا بالجزية[[أخرجه عبد بن حميد في تفسيره -كما في قطعة من تفسيره ص٣٠ (٤٣)-، وابن سعد في الطبقات -متمم الصحابة-الطبقة الخامسة- تحقيق السلمي ١/٣٩١ (٣٥٨) مرسلًا.]]. (٣/٦٠٣)
١٣١٧٦- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم نصارى نجران قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبيُّ الله ﷺ: «أجل، هو عبد الله». قالوا: أرِنا في خلق الله عبدًا مثله في مَن رأيتَ أو سمِعتَ؟ فأعرض عنهم نبيُّ الله ﵇ يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾[[أورده ابن أبي زمنين ١/٢٩١.]]. (ز)
١٣١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله﴾، وذلك أنّ وفد نصارى نجران قدموا على النبى ﷺ بالمدينة، منهم: السيد، والعاقب، والأُسْقُفُّ، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه[[كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: وابناه.]]، وخالد، وخليد، وعَمْرو، فقال السيد والعاقب وهما سيِّدا أهل نجران: يا محمد، لِمَ تشتم صاحبنا وتَعِيبُه؟ فقال النبي ﷺ: «ما صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم العذراء البَتُول. -قال أبو محمد عبيد الله بن ثابِت، قال: العذراء البَتُول: المنقطعة إلى الله ﷿؛ لقوله ﷿: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل:٨]- قالوا: فأرِنا فيما خلق اللهُ عبدًا مثلَه، يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرًا -ولم يقولوا: بإذن اللَّه-، وكل آدميٍّ له أبٌ، وعيسى لا أب له، فتابعنا في أنّ عِيسى ابن الله ونُتابِعك، فإمّا أن تجعل عيسى ولدًا وإمّا إلهًا. فقال النبي ﷺ: «مَعاذ الله أن يكون له ولد، أو يكون معه إله». فقالا للنبي ﷺ: أنت أحمد؟ فقال النبي ﷺ: «أنا أحمد، وأنا محمد». فقالا: فيم أحمد؟ قال: «أحمد الناس عن الشرك». قالا: فإنّا نسألك عن أشياء. قال النبي ﷺ: «لا أخبركم حتى تُسْلِمُوا فتَتَّبِعُوني». قالا: أسلمنا قبلك. قال النبي ﷺ: «إنكما لم تُسْلِما، حَجَزَكما عن الإسلام ثلاثة: أكلكما الخنزير، وشربكما الخمر، وقولكما إن لله ﷿ ولدًا». فغَضِبا عند ذلك، فقالا: مَن أبو عيسى؟ ائْتِنا له بمَثَلٍ. فأنزل الله ﷿: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٩-٢٨١.]]. (ز)
١٣١٧٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: بلغنا: أنّ نصارى نجران قدِم وفدُهم على النبي ﷺ، فيهم السيِّد والعاقِب، وهما يومئذ سَيِّدا أهلِ نجران، فقالوا: يا محمد، فيمَ تَشْتُم صاحبَنا؟ قال: «مَن صاحِبُكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم، تزعم أنّه عبد. قال رسول الله ﷺ: «أجل، إنّه عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه». فغضبوا، وقالوا: إن كنت صادقًا فأرِنا عبدًا يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه -الآية-، لكنَّه الله. فسكت، حتى أتاه جبريل، فقال: يا محمد ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ [المائدة:١٧] الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ياجبريل، إنّهم سألوني أن أُخْبِرَهم بمَثَل عيسى». قال جبريل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فلما أصبحوا عادوا، فقرأ عليهم الآيات[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦١-٤٦٢، وابن المنذر ١/٢٢٤ (٥٣٨) مرسلًا.]]. (٣/٦٠٣)
١٣١٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾، قال: أتى نَجْرانِيّان إلى رسول الله ﷺ، فقالا له: هل علمتَ أنّ أحدًا وُلِدَ مِن غير ذَكَر فيكون عيسى كذلك؟ قال: فأنزل الله ﷿: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾، أكان لآدم أبٌ أو أُمٌّ، كما خَلَقْتُ هذا في بطن هذه؟[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٢-٤٦٣ مرسلًا.]]. (ز)
﴿إِنَّ مَثَلَ عِیسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٥٩﴾ - تفسير الآية
١٣١٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿كن فيكون﴾: فهو أمر عيسى، والقيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٦.]]. (ز)
١٣١٨١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾. فإن قالوا: خلق عيسى مِن غير ذَكَر، فقد خلقتُ آدم مِن تراب بتلك القدرة مِن غير أنثى ولا ذَكَر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى مِن غير ذَكَرٍ بأعجبَ مِن هذا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٢.]]. (ز)
١٣١٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٦، كذلك من طريق زياد مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٥.]]. (ز)
١٣١٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ثم قال له كن فيكون﴾: أي: لتعتبروا إذا شبه عليهم أنّه خلق في بطن أمه مِن غير ذَكَر، قلت له: بالقدرة التي خلقت بها عيسى ابن مريم كن فكان، كذلك قلت لعيسى: كن فكان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٦.]]١٢٢٣. (ز)
١٢٢٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٠-٢٤١) قول مَن قال: إنّ معنى قوله: ﴿مثل عيسى﴾ أي: صفته، وانتقده مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام، وإنّما المعنى: أنّ المثل الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم، إذ الناس كلهم مجمعون على أنّ الله تعالى خلقه مِن تراب مِن غير فَحْل، وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها، وفي هذه الآية صحة القياس، أي: إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى ﵇».
١٣١٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾: أكان لآدم أب أو أم، كما خلقتُ هذا في بطن هذه؟![[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٢.]]. (ز)
آل عمران 3:60
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ٦٠﴾ - تفسير
١٣١٨٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك، يعني: ابن فَضالَة- قال: فأنزل الله تعالى على نبيه: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال الحسن: يقول: يا محمد، فلا تكن في شَكٍّ مما قالا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٦. وقوله: «مما قالا» أي: السيد والعاقب.]]. (ز)
١٣١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يعني: فلا تكن في شكٍّ مِن عيسى أنّه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلمته[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٠٤)
١٣١٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يقول: فلا تكن في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك أنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأنّ مَثَله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن. فيكون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٤.]]. (ز)
١٣١٨٨- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿الحق من ربك﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى؛ ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي: قد جاءك الحق مِن ربك؛ فلا تَمْتَرِ فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٤.]]. (ز)
١٣١٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦ بنحوه من طريق عبد الله بن إدريس في أوله، ومن طريق سلمة في آخره.]]. (ز)
١٣١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: هذا الذي قال الله في عيسى هو ﴿الحق مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُنْ مِّن الممترين﴾ يا محمد، يعني: مِن الشاكِّين في عيسى أنّه مثله كمثل آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]. (ز)
١٣١٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال: والممترون: الشّاكُّون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٤.]]١٢٢٤. (ز)
١٢٢٤ أفادت الآثارُ: أنّ الله تعالى نهى بقوله: ﴿فلا تكن من الممترين﴾ نبيَّه عن الشكِّ في أمر عيسى، وقد فسَّر ابنُ عطية (٢/٢٤١) الآية بهذا، ثم قال مُعَلِّقًا: «ونهي النبيُّ ﷺ عن الامتراء مع بُعْدِه عنه على جهة التثبيت والدوام على حاله».
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣١٩٢- عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «ليت بيني وبين أهل نجران حِجابًا، فلا أراهم ولا يروني». مِن شِدَّة ما كانوا يُمارُون النبي ﷺ[[أخرجه البزار ٩/٢٤٤-٢٤٥ (٣٧٨٦) بلفظ: «لوددت»، وابن جرير ٥/٤٦٦.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٥ (٧٠٢): «وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٠٧ (٦٤٠٤): «ضعيف».]]. (٣/٦٠٤)
آل عمران 3:61
﴿فَمَنۡ حَاۤجَّكَ فِیهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡا۟ نَدۡعُ أَبۡنَاۤءَنَا وَأَبۡنَاۤءَكُمۡ وَنِسَاۤءَنَا وَنِسَاۤءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٦١﴾ - نزول الآية[[تقدم بعض آثار ذلك في نزول قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾.]]
١٣١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك-: أن ثمانية من أساقِفَة العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ، منهم العاقب والسيد، فأنزل الله: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾. يريد: ندعُ الله باللعنة على الكاذب. فقالوا: أخِّرْنا ثلاثة أيام. فذهبوا إلى بني قُرَيْظَة والنَّضِير وبني قَيْنُقاع فاستشاروهم، فأشاروا عليهم أن يُصالحوه ولا يُلاعنوه، وهو النبي الذي نجده في التوراة، فصالَحوا النبي ﷺ على ألف حُلَّة في صَفَر، وألف في رَجَب، ودراهم[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٣/٦٠٩)
١٣١٩٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قدم على النبي ﷺ العاقِب والسَّيِّد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلَمنا، يا محمد. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: فهات. قال: «حُبُّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير». قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على الغد، فغدا رسولُ الله ﷺ، وأخذ بيد عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له، فقال: «والذي بعثني بالحقِّ، لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارًا». قال جابر: فيهم نزلت: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٦٤٩ (٤١٥٧)، وأبو نعيم في الدلائل ١/٣٥٣ (٢٤٤) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٥٥: «وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن المغيرة عن الشعبي مرسلًا، وهذا أصحُّ، وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢/٦٨٤: «... لآخره شاهد مِن حديث ابن عباس، أخرجه الحاكم في أثناء حديث أصله البخاري، والترمذي، والنسائي، ولفظه عند الحاكم: ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون إبلًا، ولا مالًا. ولفظ معمر: لو خرج الذين يباهلون ... مثله».]]. (٣/٦٠٧)
١٣١٩٥- عن مقاتل بن سليمان: أنّه لَمّا أنزل الله ﷿: ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثِمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ قال السيِّد والعاقب للنبي ﷺ: ليس كما تقول، ما هذا له بمَثَل. فأنزل الله ﷿: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]. (ز)
﴿فَمَنۡ حَاۤجَّكَ فِیهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ - تفسير
١٣١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ يقول: مَن جادلك في أمر عيسى مِن بعد ما جاءك ﴿من العلم﴾ مِن القرآن[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٤٥).]]. (٣/٦٠٨)
١٣١٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، أي: في عيسى أنّه عبد الله، ورسوله، وكلمة الله، وروحه؛ ﴿فقل تعالوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٥، وابن المنذر ١/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦ من طريق شيبان مختصرًا.]]. (ز)
١٣١٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، يقول: مَن حاجَّك في عيسى مِن بعد ما جاءك فيه مِن العلم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٦.]]. (ز)
١٣١٩٩- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي: مِن بعد ما قصصت عليك مِن خبرِه، وكيف كان أمرُه، ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٦.]]. (ز)
١٣٢٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦ مختصرًا من طريق عبد الله بن إدريس.]]. (ز)
١٣٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ يعنى: فمَن خاصمك في عيسى ﴿مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ يعني: مِن البيان مِن أمر عيسى، يعني: ما ذكر في هذه الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]١٢٢٥. (ز)
١٢٢٥ أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿فيه﴾ عائد على عيسى ﵇. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٢/٢٤١) وزاد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود على الحق».
﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡا۟ نَدۡعُ أَبۡنَاۤءَنَا وَأَبۡنَاۤءَكُمۡ وَنِسَاۤءَنَا وَنِسَاۤءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾ - تفسير
١٣٢٠٢- عن سعد بن أبي وقاص، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: «اللَّهُمَّ، هؤلاء أهلي»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧١ (٢٤٠٤).]]. (٣/٦١١)
١٣٢٠٣- عن مقاتل بن سليمان: أنّ عمر قال للنبي ﷺ: لو لاعنتَهم بيدِ مَن كُنتَ تأخذ؟ قال: «آخُذُ بِيَدِ عليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وحفصة، وعائشة»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١-٢٨٢.]]. (ز)
١٣٢٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قيل لرسول الله ﷺ: لو لاعنتَ القومَ بِمَن كنت تأتي حين قلت: ﴿أبناءنا وأبناءكم﴾؟ قال: «حسن، وحسين»[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٣ مرسلًا.]]. (ز)
١٣٢٠٥- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا نزلت: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ أخذ رسول الله ﷺ الحسن، والحسين، ثم انطلق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٧.]]. (ز)
١٣٢٠٦- عن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٧.]]. (ز)
١٣٢٠٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم﴾: قرأها النبيُّ ﷺ عليهما، ودعاهما إلى المُباهَلَة، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين، وقال أحدُهما لصاحبه: اصعد الجبل، ولا تُباهِله؛ فإنّك إن باهَلْتَه بُؤْتَ باللَّعن. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تعطيه الخراج، ولا نُباهِلُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٧.]]. (ز)
١٣٢٠٨- عن عِلْباءَ بن أحْمَر اليَشْكُرِيّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية؛ أرْسَلَ رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهودَ ليلاعنهم، فقال شابٌّ مِن اليهود: ويحكم، أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مُسِخُوا قردة وخنازير، لا تُلاعِنُوا. فانتهوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٣ مرسلًا.]]. (٣/٦١١)
١٣٢٠٩- عن جابر بن عبد الله، قال: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ رسول الله ﷺ، وعلي، و﴿أبناءنا﴾ الحسن، والحسين ﴿ونساءنا﴾ فاطمة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٣-٥٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٥-، وأبو نعيم في الدلائل (٢٤٤).]]. (٣/٦٠٧)
١٣٢١٠- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق جابر- ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾، قال: النبي، وعلي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٨.]]. (ز)
١٣٢١١- عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد بن علي الباقر]، في هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعليٍّ وولده[[أخرجه ابن عساكر ٣٩/١٧٧.]]. (٣/٦١١)
١٣٢١٢- عن زيد بن علي -من طريق أبي الجارود- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، قال: كان النبيُّ ﷺ، وعليٌّ، وفاطمة، والحسن، والحسين[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ﴾ - تفسير
١٣٢١٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الإخلاص» يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، «وهذا الدعاء» فرفع يديه حذو منكبيه، «وهذا الابتهال» فرفع يديه مَدًّا[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٦ (٧٩٠٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ذا منكر بمرة». قلت: لعلّ الذهبي يقصد نكارة رفعه، فقد قال في المهذّب (٢٥٠٥): «ورواه وهيب ... فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس قوله».]]. (٣/٦١٢)
١٣٢١٤- عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ بعرفات وهو يدعو، ورفع يديه، فانفلت زِمام الناقة مِن يده، فتناوله، فرفع يده، فقال أصحاب محمد: هذا الابتهال، وهذا التَّضَرُّع[[أخرجه البزار ١٤/٨٥ (٧٥٥٨)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٢١ (٥١٤١)، ٦/٣٢ (٥٧٠٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨ (٣٦٢٢).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا الفضل بن موسى». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٦٩ (١٧٣٣٨): «ورجال البزار رجال الصحيح، غير أحمد بن يحيى الصوفي، وهو ثقة، ولكن الأعمش لم يسمع من أنس».]]. (ز)
١٣٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ثم نبتهل﴾: نجتهد[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨.]]. (٣/٦١٢)
١٣٢١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحقُّ، وأن الذي يقولون هو الباطل[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٤٥).]]. (٣/٦٠٨)
١٣٢١٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَتَضَرَّع في الدّعاء[[تفسير الثعلبي ٣/٨٤، وتفسير البغوي ٢/٤٨.]]. (ز)
١٣٢١٨- عن قيس بن سعد، قال: كان بين ابن عباس وبين آخر شيء، فقرأ هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل﴾ فرفع يديه، واستقبل الركن ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٢)
١٣٢١٩- قال ابن جريج: قال لي ابن كثير المكي: أمّا الذين دُعُوا إلى الابتهال فالنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٨.]]. (ز)
١٣٢٢٠- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثم نبتهل﴾: نجهد، ونُبالِغ في الدّعاء[[تفسير الثعلبي ٣/٨٤، وتفسير البغوي ٢/٤٨.]]. (ز)
١٣٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ يعني: نُخْلِص الدعاء إلى الله ﷿، ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَةُ الله عَلى الكاذبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]. (ز)
﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٦١﴾ - تفسير
١٣٢٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فقل تعالوا﴾، فقال لهم النبي ﷺ: «هَلُمَّ أداعيكم، فأيُّنا كان الكاذب أصابته اللعنة والعقوبة من الله عاجلًا». قالوا: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٧ (٣٦١٥) مرسلًا.]]. (ز)
١٣٢٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، قال: مِنّا، ومنكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٦.]]. (ز)
﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٦١﴾ - آثار في قصة المباهلة
١٣٢٢٤- عن حذيفة، قال: جاء العاقب والسيِّد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، فواللهِ، لَئِن كان نبيًّا فلاعنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين». فاسْتَشْرَف له أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قُم، يا أبا عبيدة بن الجراح». فلمّا قام قال رسول الله ﷺ: «هذا أمينُ هذه الأُمَّة»[[أخرجه البخاري ٥/١٧١ (٤٣٨٠)، ٥/١٧٢ (٤٣٨١)، ٥/٢٦ (٣٧٤٥)، ٩/٨٨ (٧٢٥٤)، وأخرجه مسلم ٤/١٨٨٢ (٢٤٢٠) دون ذكر الملاعنة.
قال ابن القيم في زاد المعاد ٣/٥٤٩: «بإسناد صحيح».]]. (٣/٦٠٧)
١٣٢٢٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ وفد نجران أتوا النبي ﷺ، فقالوا: ما تقول في عيسى؟ فقال: «هو روح الله، وكلمته، وعبد الله، ورسوله». قالوا له: هل لك أن نُلاعِنك أنّه ليس كذلك؟ قال: «وذاك أحبُّ إليكم؟». قالوا: نعم. قال: «فإذا شئتم». فجاء وجمع ولده الحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تُلاعِنوا هذا الرجل، فواللهِ، لَئِن لاعنتموه ليُخْسَفَنَّ بأحد الفريقين. فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم، إنّما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا، وإنّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا. قال: «قد أعفيتكم». ثم قال: «إنّ العذاب قد أظَلَّ نجران»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٤٩ (٤١٥٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٣/٦٠٨)
١٣٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فقل تعالوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحق، وأنّ الذي يقولون هو الباطل. فقال لهم: «إنّ الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم». فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع، فننظر في أمرنا، ثم نأتيك. فخلا بعضُهم ببعض، وتصادقوا فيما بينهم، قال السيدُ للعاقب: قد -واللهِ- علمتُم أنّ الرجل نبيٌّ مُرْسَل، ولَئِن لاعنتموه إنّه لاسْتِئْصالُكم، وما لاعن قومٌ قطُّ نبيًّا فبقي كبيرهم ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلْفَ دينِكم فوادِعوه، وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله ﷺ خرج ومعه عليٌّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله ﷺ: «إن أنا دعوتُ فَأَمِّنُوا أنتم». فأبوا أن يُلاعِنوه، وصالَحوه على الجزية[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١/٣٥٤ (٢٤٥).
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذبوه، وأبو صالح ضعيف، تقدّما مرارًا.]]١٢٢٦. (٣/٦٠٨)
١٢٢٦ علّق ابنُ عطية (٢/٢٤٤) على ما جاء في هذا القول وفي غيره من أنّ سبب ترك النصارى الملاعنة علمهم بنبوة محمد ﷺ، فقال: «وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة محمد شاهدٌ عظيم على صحة نبوته ﷺ، وما روي من ذلك خير مما روى الشعبي من تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم أمر محمد بأنه إمّا نبي وإمّا ملِك؛ لأن هذا نظر دنياوي، وما روى الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج لنا على سائر الكفرة، وأليق بحال محمد ﷺ».
١٣٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو باهَل أهلُ نجران رسولَ الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٥)، وابن جرير ٥/٤٧٢، وابن المنذر ١/٢٣١، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (٣/٦١٠)
١٣٢٢٨- عن محمد بن جعفر، قال رسول الله ﷺ: «نعم، ائْتُونِي العَشِيَّة أبعث معكم القويَّ الأمين». قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببتُ الإمارةَ قطُّ حُبِّي إيّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبَها، فرحت إلى الظهر، فلمّا صلى رسول الله ﷺ الظهر سلَّم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أتَطاوَل له لِيَراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم، فاقضِ بينهم بالحقِّ فيما اختلفوا فيه». قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٣٣ (٥٥٧)، وابن هشام في السيرة ١/٥٨٤ مرسلًا.]]. (ز)
١٣٢٢٩- عن قتادة بن دعامة: ﴿فمن حاجك فيه﴾ في عيسى ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، فدعا النبيُّ ﷺ لذلك وفدَ نجران، وهم الذين حاجُّوه في عيسى، فنكصوا وأبوا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، ولو فعلوا لاسْتُؤْصِلوا عن جَدِيد الأرض[[جديد الأرض: وجهها. تهذيب اللغة (جدد).]]»[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي نعيم في الدلائل كذلك.]]. (٣/٦١٠)
١٣٢٣٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية: فأخذ -يعني: النبي ﷺ- بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتْبَعْنا». فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبي ﷺ، وليس دعوة النبيِّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال النبي ﷺ: «لو خرجوا لاحترقوا». فصالحوه على صُلْح؛ على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنّ له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنّ رسول الله ﷺ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٧ (٣٦١٨) واللفظ له، مرسلًا.
وقد تقدّم أن أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧.]]. (ز)
١٣٢٣١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ إلى قوله: ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾: فدعاهم إلى النَّصَف[[النَّصَف -بفتحتين-: الإنصاف. القاموس المحيط (نصف).]]، وقطع عنهم الحُجَّة، فلما أتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ مِن الله عنه، والفصلُ مِن القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خَلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى؟ قال: واللهِ، يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمدًا لَنَبِيٌّ مُرْسَل، ولقد جاءكم بالفصل مِن خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قومٌ نبيًّا قط فبقي كبيرهم ولا نَبَت صغيرهم، وإنّه لَلاسْتِئْصالُ منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْفَ دينِكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم؛ فوادِعُوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه. فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا مِن أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها مِن أموالنا، فإنكم عندنا رُضاة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٠، وابن المنذر ١/٢٣٢-٢٣٣ (٥٥٦) مرسلًا.]]. (ز)
١٣٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ الله﴾؛ لأنهم اتخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوُا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿اشهدوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مخلصين بالتوحيد، فقال العاقب: ما نصنع بملاعنته شيئًا، فواللهِ، لَئِن كان كاذِبًا ما مُلاعنته بشيء، ولَئن كان صادِقًا لا يأتي علينا الحَوْل حتى يُهْلِك الله الكاذبين. قالوا: يا محمد، نُصالِحك على أن [لا] تغزونا ولا تخيفنا ولا تَرُدَّنا عن ديننا، على أن نُؤَدِّي إليك ألف حُلَّة في صَفَر، وألف حُلَّة في رجب، وعلى ثلاثين دِرعًا مِن حديد عادِيَّة[[العادِيُّ: الشيء القديم، نسبة إلى عاد. لسان العرب (عود).]]، فصالحهم النبيُّ ﷺ على ذلك، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو لاعنوني ما حال الحول ويحضرني منهم أحد، ولَأهلك الله الكاذبين». قال عمر رضى الله عنه: لو لاعنتَهم بيد مَن كنت تأخذ؟ قال: «آخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵈[[كذا في تفسير مقاتل.]] وحفصة، وعائشة، -رحمهما الله-[[كذا في تفسير مقاتل.]]»[[تفسير مقاتل ١/٢٨١-٢٨٢.]]. (ز)
١٣٢٣٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله: ﴿على الكاذبين﴾: ذكر نصارى نجران، قال: فأبى السيد، وقالوا: نُصالحك. فصالحوا على ألْفَيْ حُلَّة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صَفَر ألف حُلَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحَوْلُ ومنهم أحدٌ إلا أهلك الله الكاذبين»[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٣١ (٥٥٥) مرسلًا.]]. (ز)
١٣٢٣٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين»[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٢ مرسلًا.]]. (ز)
آل عمران 3:62
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٦٢﴾ - تفسير
١٣٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾، يقول: إنّ هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨.]]. (٣/٦١٢)
١٣٢٣٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ أي: إنّ هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى ﴿لهو القصص الحق﴾ مِن أمره[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٧.]]. (ز)
١٣٢٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٣٤.]]. (ز)
١٣٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هذا﴾ الذى ذكرته في عيسى ﴿لَهُوَ القصص الحق﴾، والذي تقولون هو الباطل، ﴿وما مِن إله إلاَّ الله وإنَّ الله لَهُوَ العزيز﴾ في مُلكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم عيسى في بطن أمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]. (ز)
١٣٢٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-:﴿إن هذا لهو القصص﴾ إنّ هذا الذي قلنا في عيسى ﴿لهو القصص الحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٨.]]. (ز)
١٣٢٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾، قال: إنّ هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يَتَعَدّى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم، وروحًا منه، وعبد الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٦٨.]]. (ز)
آل عمران 3:63
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِینَ ٦٣﴾ - تفسير
١٣٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوْا إلّا أن يُلاعِنوا ﴿فَإنَّ الله عَلِيمٌ بالمفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]. (ز)
آل عمران 3:64
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤﴾ - نزول الآية
١٣٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنّه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ [آل عمران:٦٥] الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢، وابن المنذر ١/٢٤٣ (٥٧٠) مرسلًا.]]١٢٢٧. (٣/٦١٣)
١٢٢٧ رجّح ابنُ عطية (٢/٢٤٥) أن الآية وإن كانت قد نزلت أولًا في وفد نجران، إلا أنها تعم غيرهم أيضًا مِمَّن يشمله لفظ أهل الكتاب، مستندًا إلى سنّةِ النبي ﷺ، قال: «والذي يظهر لي: أنّ الآية نزلت في وفد نجران، لكن لفظ أهل الكتاب يعمهم وسواهم من النصارى واليهود، فدعا النبي ﷺ بعد ذلك يهود المدينة بالآية، وكذلك كتب بها إلى هرقل عظيم الروم، وكذلك ينبغي أن يدعى بها أهل الكتاب إلى يوم القيامة».
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
١٣٢٤٣- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق الضحاك، عن عبد الرحمن بن أبي حَوْشَب-: أنّه كتب إلى ألْيُون طاغية الروم، قال: فيما أُنزِل على محمد ﷺ ﴿قل يا أهل الكتاب﴾، يعني: اليهود والنصارى، ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٩.]]١٢٢٨. (ز)
١٢٢٨ رجّح ابنُ جرير (٥/٤٧٦ بتصرف) مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ على العموم: أنّ قوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ معني به أهل الكتابين جميعًا دون أحدهما، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ أهل الكتابين؛ لأنهما جميعًا من أهل الكتاب، ولم يخصص -جل ثناؤه- بقوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ بعضًا دون بعض، ولا دلالة على أنّ أحدهما مخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح، فالواجب أن يكون كل كِتابيٍّ مَعْنِيًّا به؛ لأن إفراد العبادة لله وحده وإخلاص التوحيد له واجب على كل مأمور منهي مِن خلق الله، واسم أهل الكتاب يلزم أهل التوراة وأهل الإنجيل، فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا».
١٣٢٤٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- قال: ثُمَّ دعاهم رسول الله ﷺ -يعني: الوفد من نصارى نجران- فقال: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٥.]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الكلمة السواء[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٠ (٣٦٣٢).]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٤٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ الآية، قال: فدعاهم إلى النَّصَف، وقَطَع عنهم الحجة، يعني: وفد نجران[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٥.]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٠، وابن المنذر ١/٢٣٢ عن إبراهيم بن سعد من قوله، ويبدو أنه عن محمد بن إسحاق من قوله، لكن سقط في هذا الأثر.]]. (ز)
١٣٢٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿تعالوا إلى كلمة﴾ الآية، قال: بلغني: أنّ النبيَّ ﷺ دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك، فأَبَوْا عليه، فجاهدهم حتى أقرُّوا بالجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٩ (٣٦٢٨) مرسلًا.]]. (٣/٦١٣)
﴿تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ﴾ - تفسير
١٣٢٤٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سواء بيننا وبينكم﴾. قال: عدل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
تلاقينا فقاضينا سواء ولكن جُرَّ عن حال بحال؟[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله، وكذا في الإتقان ٢/٨٠.]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٥٠- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلمة السواء: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٩.]]١٢٢٩. (٣/٦١٥)
١٢٢٩ قال ابنُ جرير (٥/٤٧٦): «قوله: ﴿إلى كلمة سواء﴾ فإنّها الكلمة العدل»، واستشهد على هذا بآثار السلف، ثم ذكر قول مَن قال: إنها قول: لا إله إلا الله، ولم يعلق عليه.
وذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٤) أن جمهور المفسرين على أن الكلمة السواء هي ما فُسِّر بعد، وذكر قول مَن قال: هي لا إله إلا الله، ثم قال مُعَلِّقًا: «والقولان مجتمعان؛ لأنّ كل ما فُسر ينطبق عليه معنى: لا إله إلا الله».
١٣٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٥)
١٣٢٥٢- عن عَبّاد بن منصور قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾. قال: دُعُوا إلى الإسلام، فأَبَوْا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٠.]]. (ز)
١٣٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾، قال: عَدْل[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٠.]]. (٣/٦١٤)
١٣٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿ياأهل الكتاب تَعالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ﴾، يعني: كلمة العدل، وهي: الإخلاص ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١.]]١٢٣٠. (ز)
١٢٣٠ قال ابنُ عطية (٢/٢٤٥-٢٤٦) مستندًا إلى دلالة العقل بعد ذكره الأقوال المختلفة في معنى ﴿سواء﴾: «والذي أقوله في لفظة ﴿سواء﴾: إنّها ينبغي أن تفسر بتفسير خاصٍّ بها في هذا الموضع، وهو أنه دعاهم إلى معانٍ جميعُ الناس فيها مستوون، صغيرهم وكبيرهم، وقد كانت سيرة المدعُوِّين أن يَتَّخذ بعضُهم بعضًا أربابًا، فلم يكونوا على استواء حال، فدعاهم بهذه الآية إلى ما تألفه النفوس مِن حقٍّ لا يتفاضل الناس فيه، فـ﴿سواء﴾ على هذا التأويل بمنزلة قولك لآخر: هذا شريكي في مال سواء بيني وبينه. والفرق بين هذا التفسير وبين تفسير اللفظة بـ»عدل«: أنّك لو دعوت أسيرًا عندك إلى أن يسلم أو تضرب عنقه لكنت قد دعوته إلى السواء الذي هو العدل، وعلى هذا الحدِّ جاءت لفظة سواء في قوله تعالى: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال:٥٨] على بعض التأويلات، ولو دعوت أسيرك إلى أن يؤمن فيكون حُرًّا مقاسمًا لك في عيشك لكنت قد دعوته إلى السواء، الذي هو استواء الحال على ما فسرته، واللفظة على كل تأويل فيها معنى العدل، ولكني لم أرَ لمتقدم أن يكون في اللفظة معنى قصد استواء الحال، وهو عندي حسن؛ لأن النفوس تألفه».
﴿أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
١٣٢٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا﴾، قال: سجود بعضهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٩-٤٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٠.]]. (٣/٦١٥)
١٣٢٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿أربابا﴾: يعني: الأصنام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٠.]]. (ز)
١٣٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألاَّ نَعْبُدَ إلاَّ الله ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ مِن خلقه، ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ الله﴾؛ لأنهم اتَّخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿اشهدوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨١-٢٨٢.]]. (ز)
١٣٢٥٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾، قال: لا يُطِيع بعضُنا بعضًا في معصية الله. ويقال: إنّ تلك الربوبية أن يُطِيع الناسُ سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يُصَلُّوا لهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٩، وابن المنذر ١/٢٤٢ من طريق ابن ثَوْر، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٠ شطره الأخير بنحوه.]]. (٣/٦١٥)
١٣٢٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: -يعني: جل ثناؤه-: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ في عيسى -على ما قد بيَّنّاه فيما مضى-. قال: فأَبَوْا -يعني: الوفد من نجران-، فقال: ادعهم إلى أيسرَ مِن هذا، قل: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿أربابا من دون الله﴾، فأبوا أن يقبلوا هذا، ولا الآخر[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٧٥.]]. (ز)
﴿أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٢٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني أبو سفيان: أنّ هِرَقْل دعا بكتاب رسول الله ﷺ، فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، مِن محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى، أمّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلِم يؤتِك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنّ عليك إثم الأَرِيسِيِّين[[أي: الأتباع. لسان العرب (أرس).]]، ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ -إلى قوله-: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾»[[أخرجه البخاري ١/٨ (٧)، ٤/٤٥ (٢٩٤١)، ٦/٣٥ (٤٥٥٣)، ٩/١٥٧ (٧٥٤١)، ومسلم ٣/١٣٩٣ (١٧٧٣).]]. (٣/٦١٢)
١٣٢٦٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ كتاب رسول الله ﷺ إلى الكفار: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٩٣ (١٢١٠٣)، والأوسط ٥/٣٢٣ (٥٤٣٦)، من طريق أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به.
قال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٣/٣٣٠ (٢٨١٥): «تفرَّد به أبو شيبة، عن الحكم، عن مقسم عنه» أي: ابن عباس. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ أبوشيبة هو إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، متروك الحديث. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢/١٤٧. ثم لم يسمع الحكم بن عتيبة من مقسم غير خمسة أحاديث، وليس منها هذا الحديث، قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وذُكِرت. وينظر: شرح العلل لابن رجب ٢/٨٥٠، وجامع التحصيل للعلائي ص١٦٧.]]. (٣/٦١٣)
١٣٢٦٣- عن محمد بن إسحاق، قال: وهذا كتاب النبي ﷺ إلى النَّجاشِيِّ: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب مِن محمد النبيِّ إلى النجاشي الأَصْحَم[[الصُّحْمَة: سواد إلى صُفرة، أو غُبْرَة إلى سواد قليل، أو حُمْرَة إلى بياض. القاموس المحيط (صحم).]]، عظيم الحبشة. سلام على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتَّخِذ صاحبة ولا ولدًا، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله﴾، فإن أبيتَ فعليك إثم النصارى قومك»[[سيرة ابن إسحاق ص٢١٠.]]. (ز)
آل عمران 3:65
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿والله ولي المؤمنين﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران:٧٩] إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران:٨١] إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٤، وابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٣-٥٥٤-، وابن جرير ٥/٤٨١ من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.]]. (٣/٦١٦)
١٣٢٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قال: اليهود والنصارى[[لم يرد ذكر النصارى في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٥/٤٨٢، ٤٨٣، لكن وردت في نسخة شاكر ٦/٤٩١، وأثبت ذكرهم ابن المنذر ١/٢٤٣ من طريق ابن جريج، أما ابن أبي حاتم فقد أورد كلا اللفظين من طريق ابن أبي نجيح. وعند السيوطي بإثباتهم، وعزا ذلك إلى هؤلاء إضافة إلى عبد بن حميد.]]، بَرَّأه الله منهم حين ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢-٤٨٣، وابن المنذر ١/٢٤٣ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز)
١٣٢٦٨- وإسماعيل السدي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، وتزعمون أنّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل، ﴿أفلا تعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢، وابن المنذر ١/٢٤٤ (٥٧٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١ (٣٦٤٠) مرسلًا.]]. (٣/٦١٦)
١٣٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصِمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾، وذلك أنّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحُقَيْق، وزيد بن التّابُوه، ونصارى نجران يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء مِنّا كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا. وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت اليهود عُزَيْرًا رَبًّا. قال النبى ﷺ: «معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعًا، ولا تشركوا به شيئًا». فأنزل الله ﷿: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾ فتزعمون أنّه كان على دينكم، ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل ١/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
١٣٢٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال: فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهم: ﴿يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾[[أخرجه ابنُ المنذر ١/٢٤٤.]]١٢٣١. (ز)
١٢٣١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٧) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: نزلت في اليهود خاصَّة إذِ ادَّعَوْا أن إبراهيم كان يهوديًّا، ثم قال مُعَلِّقًا: «والصحيح: أن جميع المتأولين إنما نَحَوْا منحًى واحدًا، وأن الآية في اليهود والنصارى، وألفاظ الآية تعطي ذلك، فكيف يدافع أحد الفريقين عن ذلك؟!».
﴿وَمَاۤ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِیلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥﴾ - تفسير
١٣٢٧٢- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل﴾. قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ تُحاجُّون في إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٣- قال الحسن البصري: وذلك أنّهم نَحَلُوه أنّه كان على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنّه كان مسلمًا، ثم احتج عليهم أنّه إنّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٤-.]]. (ز)
١٣٢٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا. فأخبرهم اللهُ أنّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٧٥- عن عامر الشعبي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ كانت اليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
١٣٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- يقول في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾: أفلا تتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
آل عمران 3:66
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ حَـٰجَجۡتُمۡ فِیمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیمَا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
١٣٢٧٩- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ يقول: فيما شهِدتم ورأيتُم وعايَنتُم، ﴿فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾ يقول: فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تُعايِنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢، وابن المنذر ١/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٨١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بعلم، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بالجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾: أمّا الذي لهم به علم فما حُرِّم عليهم وما أُمِروا به، وأمّا الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]١٢٣٢. (٣/٦١٨)
١٢٣٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٨٣) غير هذا القول، وقدَّم له بقوله: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: ها أنتم القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم مِن أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مِمّا أوتيتموه، وثبتت عندكم صِحَّتُه، فلِمَ تُحاجَّون؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟ يعني: الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه».
وقد استدرك ابنُ عطية (٢/٢٤٨) على ما ذهب إليه ابنُ جرير في تفسيره قوله تعالى: ﴿فيما لكم به علم﴾ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وفسَّر الطبريُّ هذا الموضع بأنّه فيما لهم به علم مِن جهة كتبهم وأنبيائهم مِمّا أيقنوه، وثبت عندهم صِحَّتُه. وذهب عنه ﵀ أنّ ما كان هكذا فلا يحتاج معهم فيه إلى محاجة، لأنّهم يجدونه عند محمد ﷺ، كما كان هنالك على حقيقته».
١٣٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هاأنتم هؤلاء حاجَجْتُمْ﴾ يعني: خاصمتم ﴿فِيما لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ مِمّا جاء في التوراة والإنجيل، ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ بما ليس في التوراة والإنجيل، ﴿والله يَعْلَمُ﴾ أنّ إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنّه ما كان يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
آل عمران 3:67
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - نزول الآية
١٣٢٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: قالت اليهود: إبراهيمُ على دينِنا. وقالت النصارى: هو على ديننا. فأنزل الله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا﴾ الآية، فأكذبهم الله، وأَدْحَضَ حُجَّتَهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٦- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: زعموا أنّه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، وأدْحَضَ حُجَّتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (ز)
١٣٢٨٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قال كعبٌ وأصحابُه ونفرٌ مِن النصارى: إنّ إبراهيم مِنّا، وموسى مِنّا، والأنبياء مِنّا. فقال الله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (٣/٦١٨)
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
١٣٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حنيفا﴾، يقول: حاجًّا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٤١، ٢/٦٧٣.]]. (١/٧٢٢)
١٣٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبِعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣، وابن المنذر ١/٢٤٦.]]. (ز)
١٣٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شريك- قال: ما كان في القرآن حنفاء؛ قال: مسلمين. وما كان في القرآن حنفاء مسلمين؛ قال: حُجّاجًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٦.]]. (ز)
١٣٢٩١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- ﴿حنيفا﴾، قال: الحنيف: المستقيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (ز)
١٣٢٩٢- عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿حنيفا مسلما﴾: مُخْلِصًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٤، كما أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٦ من طريق يونس بن يزيد، وكذلك أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٣٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر الله ﷿، فقال: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿مسلما﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: مِن اليهود، ولا مِن النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.
وقد تقدَّمت أقوال السلف في معنى «الحنيف» بتفصيل أكثر عند قوله تعالى: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة:١٣٥]، وقد أحال ابن جرير ٥/٤٨٥ إلى ذلك، بينما كرر ابن أبي حاتم ذكر الآثار كعادته.]]١٢٣٣. (ز)
١٢٣٣ علّق ابنُ عطية (٢/٢٤٩) على اختلاف المفسرين في لفظة الحنيف بقوله: «واختلفت عبارة المفسرين عن لفظة الحنيف، حتى قال بعضهم: الحنيف: الحاج. وكلها عبارة عن الحَنَف بأجزاء منه؛ كالحج وغيره».
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٢٩٤- عن سالم بن عبد الله [بن عمر]، لا أُراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين ويَتَّبِعُه، فلَقِيَ عالِمًا مِن اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخْبِرْني عن دينِكم. فقال له اليهوديُّ: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخُذَ بنصيبك مِن غضب الله. قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمِلُ مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج مِن عنده، فلقي عالِمًا من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخبِرني عن دينكم؟ قال: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك مِن لعنة الله. قال: لا أحْتَمِلُ مِن لعنة الله شيئًا، ولا مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا. فقال له نحو ما قاله اليهودي: لا أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه، والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله، وقال: اللَّهُمَّ، إنِّي أُشْهِدك أنِّي على دين إبراهيم[[أخرجه البخاري (٣٨٢٧)، وابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٩)
آل عمران 3:68
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - نزول الآية
١٣٢٩٥- قال عبد الله بن عباس: قال رؤساء اليهود: واللهِ، يا محمد، لقد علمتَ أنّا أوْلى بدين إبراهيم مِنك ومِن غيرك، وأنّه كان يهوديًّا، وما بك إلا الحسد. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٠٦، والثعلبي ٣/٨٨.]]. (ز)
١٣٢٩٦- عن [عبد الرحمن] بن غَنْم -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّه لَمّا خرج أصحاب النبي ﷺ إلى النجاشيِّ أدركهم عمرو بن العاص وعُمارة بن أبي مُعَيْطٍ[[كذا في الدر. والمشهور أنه عمارة بن الوليد بن المغيرة. ينظر: دلائل النبوة للبيهقي ٢/٢٩٣، والبداية والنهاية ٤/١٧٣.]]، فأرادوا عَنَتَهم والبغيَ عليهم، فقَدِموا على النجاشي، وأخبروه أنّ هؤلاء الرَّهْط الذين قدموا عليك مِن أهل مكة إنّما يريدون أن يَخْبِلوا[[الخَبْل: الفساد. أي: يُفسدوا عليك ملكك. لسان العرب (خبل).]] عليك مُلْكَك، ويُفْسِدوا عليك أرضَك، ويشتموا ربَّك. فأرسل إليهم النجاشيُّ، فلمّا أن أتوه قال: ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذان -لعمرو بن العاص، وعمارة بن أبي مُعيط-! يزعمان أنّما جِئتُم لتَخْبِلوا عَلَيَّ مُلْكي، وتُفسِدوا عَلَيَّ أرضي. فقال عثمان بن مَظْعُون وحمزة: إن شئتم فخلُّوا بين أحدنا وبين النجاشي، فلنُكَلِّمْه، فأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فإن كان صوابًا فالله يأتي به، وإن كان أمرًا غير ذلك قلتم: رجل شابٌّ، لكم في ذلك عذر. فجمع النجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَه وتَراجِمَتَه، ثم سألهم: أرأيتكم صاحبَكم هذا الذي مِن عنده جئتُم، ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه، هل له كتاب يقرؤه؟ قالوا: نعم، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه، وما قد سمع منه، وهو يأمُرُ بالمعروف، ويأمُرُ بحسن المجاورة، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأن يُعبد الله وحده، ولا يُعبَد معه إلهٌ آخر. فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم، فلمّا أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال: واللهِ، إنّهم ليشتمون عيسى ويَسُبُّونه. قال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ قال: يقول: إنّ عيسى عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشيُّ نفثةً[[النُّفاثة: الشَّظِيَّة من السواك تبقى في فم الرجل فينفثها. لسان العرب (نفث).]] مِن سواكه قَدْرَ ما يُقَذِّي[[القذى: عُوَيْدٌ أو تراب يقع في العين. المحيط في اللغة (قذى).]] العين، فحلف: ما زاد المسيحُ على ما يقول صاحبكم، ما يَزِنُ ذلك القَذى في يده مِن نَفْثَةِ سِواكِه، فأبشِروا، ولا تخافوا، فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اليوم[[كذا في المصدر، والدر المنثور، وجاء في العجاب ٢/٦٩١: لا دهوره -أي: لا خوف-، وفي تفسير الآلوسي ٢/١٩١: فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اللوم-.]]- على حِزب إبراهيم. قال عمرو بن العاصي: ما حِزبُ إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبُهم الذي جاؤوا من عنده ومَن اتبعهم. فأُنْزِلَتْ ذلك اليوم خُصُومَتُهم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه عبد بن حميد، كما في قطعة من تفسيره ص٣٢ (٤٥).
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢/٦٩٢: «وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة ... وليس في شيء منها نزول هذه الآية في هذه القصة».]]. (٣/٦١٩)
١٣٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-= (ز)
١٣٢٩٨- وعن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أصحاب رسول الله ﷺ= (ز)
١٣٢٩٩- وذكره محمد بن إسحاق بن يسار، وقد دَخَل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: لَمّا هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان مِن أمر بدر ما كان؛ اجتمعت قريش في دار النَّدْوَة، وقالوا: إنّ لنا في أصحاب محمد الذين عند النجاشي ثأرًا بِمَن قُتل منكم ببدر، فاجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النجاشي، لعله يدفع إليكم مَن عِندَه من قومكم، ولينتدب لذلك رجلان مِن ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي مُعَيط مع الهدايا: الأُدُم[[الأُدُم جمع أدِيم، وهو الجلد. لسان العرب (أدم).]] وغير ذلك، فركبا البحر، وأتيا الحبشة، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، وسلَّما عليه، وقالا له: إنّ قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك مُحِبُّون، وإنّهم بعثونا إليك لِنُحَذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك؛ لأنهم قوم رجل كذّاب، خرج فينا يزعم أنّه رسول الله، ولم يتابعه أحدٌ مِنّا إلا السفهاء، وإنّا كُنّا قد ضَيَّقنا عليهم الأمرَ، وألجأناهم إلى شِعْبٍ[[الشِّعْب: ما انفرج بين جبلين. لسان العرب (شعب).]] بأرضنا، لا يدخل عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع والعطش، فلمّا اشتد عليهم الأمرُ بَعَثَ إليك ابنَ عمه لِيُفْسِد عليك دينك وملكك ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم إلينا؛ لِنَكْفِيكَهُم. قالوا: وآيةُ ذلك أنّهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يُحَيُّونك بالتحية التي يُحَيِّيك بها الناسُ؛ رغبةً عن دينِك وسُنَّتِك. قال: فدعاهم النجاشيُّ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حِزبُ الله. فقال النجاشيُّ: مُرُوا هذا الصّائِح فلْيُعِدْ كلامه. ففعل جعفر، فقال النجاشي: نعم، فليدخلوا بأمان الله وذِمَّته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يَرطُنُون[[أي: يُكَنُّون، ولم يُصَرِّحوا بأسمائهم. لسان العرب (رطن).]] بحزب الله، وما أجابهم به النجاشي. فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه، ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي، وتُحَيُّوني بالتَّحِيَّة التي يُحَيِّيني بها مَن أتاني مِن الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك ومَلَكَك، وإنّما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيًّا صادِقًا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا، وهي السلام، تَحِيَّةُ أهل الجنة. فعرف النَّجاشيُّ أنّ ذلك حق، وأنّه في التوراة والإنجيل. قال: أيُّكم الهاتِفُ: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا. قال: فتكَلَّم. قال: إنّك مَلِك مِن ملوك أهل الأرض، ومِن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أُحِبُّ أن أُجِيب عن أصحابي، فمُرْ هذين الرجلين فليتكلم أحدُهما ولْيُنصِت الآخر، فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر: تكلَّم. فقال جعفر للنجاشي: سَلْ هذا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كُنّا عبيدًا أبَقْنا مِن أربابنا فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كِرام؟ فقال النجاشيُّ: نَجَوْا مِن العبودية. قال جعفر: سلهما: هل أهرقنا دمًا بغير حق فيُقْتَصُّ مِنّا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حقِّ فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو، إن كان قنطارًا فعَلَيَّ قضاؤه. فقال عمرو: لا، ولا قيراطًا. قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كُنّا وهم على دين واحد وأمر واحد؛ على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين، واتَّبَعُوا غيره، ولزمناه نحن، فبَعَثَنا إليك قومُهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ماهذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟ اصْدُقْنِي. قال جعفر: أمّا الدين الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأَمْرُه، كُنّا نكفر بالله ﷿، ونعبد الحجارة، وأما الدِّين الذي تَحَوَّلنا إليه فدينُ الله الإسلام، جاءنا به من الله رسولٌ وكتابٌ مثل كتاب ابن مريم موافقًا له. فقال النجاشي: يا جعفر، لقد تكلمت بأمر عظيم، فعلى رِسْلِك[[أي: اتَّئِدْ ولا تَعْجَل. لسان العرب (رسل).]]. ثم أمر النجاشي فضرب بالنّاقُوس[[النّاقُوس: مضراب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة. لسان العرب (نقس).]]، فاجتمع إليه كل قِسِّيسٍ وراهب، فلمّا اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيًّا مُرسَلًا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرَنا به عيسى، وقال: مَن آمن به فقد آمَن بي، ومَن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، ويأمركم به، وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصِلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علينا شيئًا مِمّا كان يقرأ عليكم، فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه مِن الدمع، وقالوا: يا جعفر، زِدْنا مِن هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورةَ الكهف، فأراد عمرو أن يُغْضِب النجاشيَّ، فقال: إنّهم يشتمون عيسى وأُمَّه. فقال النجاشي: ما تقول في عيسى وأُمِّه؟ فقرأ عليهم جعفرُ سورةَ مريم، فلمّا أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نَفْثَةً مِن سواكه قدر ما يُقَذِّي العين، وقال: واللهِ، ما زاد المسيحُ على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا، فأنتم سُيُوم بأرضي -يقول: آمنون-، مَن سَبَّكم أو آذاكم غَرِم. ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دَهْوَرَة[[لا دَهْوَرَة: أي: لا ضَيْعَة عليهم، ولا يَتْرُك حفظهم وتعهدهم. لسان العرب (دهر).]] اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا مِن عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في دين إبراهيم، ثم رَدَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إلَيَّ رشوة، فاقبضوها، فإنّ الله مَلَّكَنِي ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: فانصرفنا، فكُنّا في خير دار، وأكرم جوار. وأنزل الله ﷿ ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ على مِلَّته وسُنَّته، ﴿وهذا النبي﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٢٨-٢٣٢ واللفظ له، والثعلبي ٣/٨٨-٩٠.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذّبوه، وأبو صالح ضعيف، كما تقدم مرارًا. وينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٦٩١ بعد ذكره رواية عبدالرحمن بن غَنْم: «وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة».]]. (ز)
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - تفسير الآية
١٣٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ لكلِّ نبي وُلاةً مِن النبيين، وإنّ وليِّي منهم أبي وخليل ربي». ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه الحاكم ١/٥٤١ (١٤١٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الدار قطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١١/١٨٦ (٢٢١١): «يرويه الثوري، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه؛ فرفعه مؤمل بن إسماعيل، ووقفه عبدالرحمن بن مهدي، والموقوف أشبه». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠ (٢٦٧): «رواه ابن مهدي، وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري، فوقفاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٤٥١(١٤٦٧).]]. (٣/٦٢١)
١٣٣٠١- عن الحَكَم بن مِيناءَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، إنّ أولى الناس بالنبي المُتَّقون، فكونوا أنتم بسبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتَلْقَوْني بالدنيا تحملونها، فأَصُدَّ عنكم بوجهي». ثم قرأ عليهم هذه الآية: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣/١٥٠-١٥١ (١٥٧٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٥ (٣٦٦٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٧ (١٧٦٩٢): «رواه أبو يعلى مُرْسَلًا، وفيه أبو الحويرث، وثَّقَه ابن حِبّان وغيره، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٦٢١)
١٣٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٤.]]. (٣/٦٢٢)
١٣٣٠٣- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا﴾. قال: كل مؤمن ولِيٌّ لإبراهيم، مِمَّن مضى ومِمَّن بَقِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٥.]]. (٣/٦٢٢)
١٣٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومنهاجه وفطرته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد ﷺ، ﴿والذين آمنوا﴾ وهم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم٢/٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٢٣٤. (٣/٦٢٢)
١٢٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٨٧-٤٨٨) غيرَ هذا القول.
١٣٣٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومِنهاجه وفِطْرَته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد، ﴿والذين آمنوا﴾ معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ الله واتبعوه، كان محمد رسول الله ﷺ والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز)
١٣٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ لقولهم: إنّه كان على دينهم ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه واقتدوا به، ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ يقول: مَن اتبع محمدًا ﷺ على دينه، ثم قال الله ﷿: ﴿والله ولي المؤمنين﴾ الذين يتبعونهما على دينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٣٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائهم يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٤/٧١ (٨٣٢٤)، وابن حبان ١٦/٤٨١ (٧٤٤٦)، والحاكم ١/٥٤١ (١٤١٨) واللفظ له، وفي ٢/٤٠١ (٣٣٩٩) بلفظ أحمد وابن حبان.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٩ (١١٩٥٠): «رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه المديني وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠: «رواه ابن مهدي وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري، فوقفاه. وقال الدارقطني: إنه أشبه. وأصله في البخاري من حديث سَمُرَة». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٥١-٤٥٢ (١٤٦٧): «قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب، وقد خالفه يحيى القطان، فقال: عن سفيان به موقوفًا على أبي هريرة، موقوف صحيح الإسناد، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي، ولأن له طريقًا أخرى عنه مرفوعًا». وقال في الضعيفة ١٢/٥٧ (٥٥٣٨): «قلت: وهذا خطأ فاحش، وبخاصة من الذهبي؛ لأن مُؤَمَّلًا هذا ليس من رجال الشيخين أولًا، ثم هو شديد الخطأ ثانيًا؛ فقد قال فيه إمام المحدثين البخاري: منكر الحديث».]]. (ز)
١٣٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: لقد أعظم على الله الفِرْيَة مَن قال: يكون مؤمنًا فاسقًا، ومؤمنًا جاهلًا، ومؤمنًا خائنًا، قال الله تعالى في كتابه: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾، فالمُؤمِن ولِيُّ الله، والمؤمن حبيب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٥.]]. (ز)
آل عمران 3:69
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - نزول الآيتين
١٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩﴾ - تفسير
١٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٥. (ز)
١٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٠-٢٥١) عن ابن جرير أنه فسر ﴿يضلونكم﴾ بـ:يهلكونكم، فقال: "وقال الطبري: ﴿يضلونكم﴾ معناه: يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير:
كنتَ القَذى في موجِ أكدر مُزْبدٍ قذف الأتِيُّ به فضَلَّ ضلالًا
وقول النابغة: فآب مضلوه بعين جلية ... البيت".
ثم علَّق قائلًا: «وهذا تفسير غير خاصٍّ باللفظة، وإنّما اطَّرد له هذا الضلال في الآية، وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم».
وذكر ابنُ عطية في ﴿من﴾ في قوله: ﴿ودت طائفة من أهل الكتاب﴾ احتمالين: الأول: أن تكون للتبعيض. ووجّه معنى الآية عليه، فقال: «وتكون الطائفة: الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم. الثاني: أن تكون لبيان الجنس». ووجّه معنى الآية عليه بقوله: «وتكون الطائفة: جميع أهل الكتاب». وكذا ذكر في قوله: ﴿وما يشعرون﴾ قولين، فقال: «... ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي: لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر. وقيل: المعنى: لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم».
١٣٣١١- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر العَدَني- قال: كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٢)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - تفسير
١٣٣١٢- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]. (ز)
١٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال: تشهدون أنّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ ﷺ في كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩١، وابن المنذر ١/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أنّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٦. (ز)
١٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩١) غير هذا القول.
ووافقه ابنُ عطية (٢/٢٥١) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم، قال: «لأنه روي أنّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلمّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
١٣٣١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكير بن مَعْرُوف- ﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: بالحُجَج١٢٣٧، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ القرآنَ حقٌّ، وأنّ محمدًا رسول الله تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٢٣٧ قال ابن عطية (٢/٢٥١) معلّقًا على قول مقاتل: «و﴿تشهدون﴾ على هذا يكون بمعنى: تحضرون وتُعايِنُون».
ثم قال مُرَجِّحًا: «والتأويل الأول أقوى؛ لأنه رُوي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
ثم ذكر قولًا آخر عن مكيٍّ أنّه قال: «إن هذه الآيات عُني بها: قريظة، والنضير، وبنو قينقاع، ونصارى نجران».
١٣٣١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وابن جرير ٥/٤٩٢ من طريق حجاج.]]. (٣/٦٢٣)
آل عمران 3:70
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - نزول الآيتين
١٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٦٩﴾ - تفسير
١٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٥. (ز)
١٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٠-٢٥١) عن ابن جرير أنه فسر ﴿يضلونكم﴾ بـ:يهلكونكم، فقال: "وقال الطبري: ﴿يضلونكم﴾ معناه: يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير:
كنتَ القَذى في موجِ أكدر مُزْبدٍ قذف الأتِيُّ به فضَلَّ ضلالًا
وقول النابغة: فآب مضلوه بعين جلية ... البيت".
ثم علَّق قائلًا: «وهذا تفسير غير خاصٍّ باللفظة، وإنّما اطَّرد له هذا الضلال في الآية، وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم».
وذكر ابنُ عطية في ﴿من﴾ في قوله: ﴿ودت طائفة من أهل الكتاب﴾ احتمالين: الأول: أن تكون للتبعيض. ووجّه معنى الآية عليه، فقال: «وتكون الطائفة: الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم. الثاني: أن تكون لبيان الجنس». ووجّه معنى الآية عليه بقوله: «وتكون الطائفة: جميع أهل الكتاب». وكذا ذكر في قوله: ﴿وما يشعرون﴾ قولين، فقال: «... ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي: لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر. وقيل: المعنى: لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم».
١٣٣١١- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر العَدَني- قال: كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٢)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠﴾ - تفسير
١٣٣١٢- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]. (ز)
١٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال: تشهدون أنّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ ﷺ في كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩١، وابن المنذر ١/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أنّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٣)
١٣٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٦. (ز)
١٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩١) غير هذا القول.
ووافقه ابنُ عطية (٢/٢٥١) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم، قال: «لأنه روي أنّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلمّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
١٣٣١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكير بن مَعْرُوف- ﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: بالحُجَج١٢٣٧، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ القرآنَ حقٌّ، وأنّ محمدًا رسول الله تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)
١٢٣٧ قال ابن عطية (٢/٢٥١) معلّقًا على قول مقاتل: «و﴿تشهدون﴾ على هذا يكون بمعنى: تحضرون وتُعايِنُون».
ثم قال مُرَجِّحًا: «والتأويل الأول أقوى؛ لأنه رُوي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».
ثم ذكر قولًا آخر عن مكيٍّ أنّه قال: «إن هذه الآيات عُني بها: قريظة، والنضير، وبنو قينقاع، ونصارى نجران».
١٣٣١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وابن جرير ٥/٤٩٢ من طريق حجاج.]]. (٣/٦٢٣)
آل عمران 3:71
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١﴾ - نزول الآية
١٣٣١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الله بن الصَّيْفِ، وعَدي بن زيد، والحارث بن عوف؛ بعضُهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غُدوةً، ونكفر به عَشِيَّةً، حتى نَلْبِسَ عليهم دينهم؛ لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ إلى قوله: ﴿والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن المنذر ١/٢٤٩ (٥٨٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧-٦٧٨ (٣٦٧٥)، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.]]. (٣/٦٢٤)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
١٣٣٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، يقول: لِمَ تَخْلِطون اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام، وقد علمتُم أنّ دين الله الذي لا يَقبل مِن أحد غيرَه الإسلامُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]١٢٣٨. (٣/٦٢٣)
١٢٣٨ قال ابنُ عطية (٢/٢٥٢) مُعَلَّقًا على قول أنس: «فكأنّ هذا المعنى: لِمَ تُبْقُون على هذه الأديان وتوجدونها؟ فيكون في ذلك لبس على الناس أجمعين».
وبما جاء في هذا القول فسر ابنُ جرير (٥/٤٩٢-٤٩٣) قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، فقال: «كان خلطهم الحق بالباطل: إظهارهم بألسنتهم من التصديق بمحمد ﷺ وما جاء به من عند الله غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية». وذكر قولًا آخر، ولم يعلق عليه.
١٣٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وذكر ابن جرير أنه مثله، لكن استدرك فذكر أن قتادة قال: ولا يجزي إلا به، ولم يقل: الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٢٢- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وعلَّق آخره.]]. (ز)
١٣٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق﴾ يعني: لم تخلِطون الحق ﴿بالباطل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾: الإسلام باليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣، وابن المنذر ١/٢٥٠ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
١٣٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿:﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٤.]]١٢٣٩. (ز)
١٢٣٩ زاد ابنُ عطية (٢/٢٥٢) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: الحقُّ الذي لبسوه قولهم: محمد نبي مرسل، والباطل الذي لبسوه به: قولُ أحبارهم: لكن ليس إلينا، بل مِلَّةُ موسى مُؤَبَّدة».
﴿وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١﴾ - تفسير
١٣٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾، يقول: يكتمون شأن محمد ﷺ وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]١٢٤٠. (٣/٦٢٣)
١٢٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩٤) غير هذا القول.
١٣٣٢٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾: محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨.]]. (ز)
١٣٣٢٩- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨.]]. (ز)
١٣٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتمون الحق﴾ وذلك أنّ اليهود أقَرُّوا ببعض أمرِ محمد ﷺ، وكتموا بعضًا، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ ورسولٌ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿تكتمون الحق﴾: الإسلام، وأمر محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا رسولُ الله، وأنّ الدِّين الإسلامُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٥، وابن المنذر ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٨ كلاهما من طريق ابن ثَوْر.]]. (ز)
١٣٣٣٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿وتكتمون الحق﴾ محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ تعلمون أنّ الدين عند الله الإسلام، وأمرَ محمد حقٌّ[[أخرج آخره ابن أبي حاتم ٢/٦٧٨، وعلَّق أوله.]]. (ز)
آل عمران 3:72
﴿وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوۤا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٧٢﴾ - نزول الآية
١٣٣٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٣٣٤- ومقاتل بن حيان= (ز)
١٣٣٣٥- ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمّا صُرِفَت إلى الكعبة شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ مِنّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم، وأنزل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣-٢٣٤.]]١٢٤١. (ز)
١٢٤١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٤) قول محمد بن السائب، ثم علَّق عليه قائلًا: «والعامل في قوله: ﴿وجه النهار﴾ على هذا التأويل قوله: ﴿أنزل﴾، والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ يحتمل أن يعود على ﴿النهار﴾، أو يعود على ﴿الذي أنزل﴾، و﴿يرجعون﴾ في هذا التأويل معناه: عن مكة إلى قبلتنا التي هي الشام، كذلك قال قائل هذا التأويل».
١٣٣٣٦- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/٤٩٦، وابن المنذر ١/٢٥٢.]]. (٣/٦٢٤)
١٣٣٣٧- قال الحسن البصري= (ز)
١٣٣٣٨- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا علماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا ﷺ والمؤمنين[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣، وينظر: تفسير البغوي ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
١٣٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: إنّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا. لعلَّهم ينقلبون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]١٢٤٢. (٣/٦٢٥)
١٢٤٢ علّق ابن عطية (٢/٢٥٣) على قول ابن عباس من طريق العوفي فقال: «وهذا القول قريب من القول الأول». يعني: قول من قال: إنهم كانوا يظهرون الإيمان أول النهار ويكفرون آخره.
١٣٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمْسَوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩، والضياء في المختارة ١٠/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٦٢٥)
١٣٣٤١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز)
١٣٣٤٢- وإسماعيل السدي، نحو أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٩.]]. (ز)
١٣٣٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٧، وابن المنذر ١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٥)
١٣٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وابن جرير ٥/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩ مختصرًا، وابن المنذر ١/٢٥٢.]]. (ز)
١٣٣٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك[[أخرجه ابن جرير٥/٤٩٦، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/٣٣٧ (٧٦٤).]]١٢٤٣. (٣/٦٢٤)
١٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) قول السدي، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «قوله: ﴿وجه﴾ على هذا التأويل منصوب بقوله: ﴿آمنوا﴾، والمعنى: أظهروا الإيمان في وجه النهار. والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ عائد على ﴿النهار﴾».
١٣٣٤٦- قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٥-٢٩٦-.]]. (ز)
١٣٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]١٢٤٤. (ز)
١٢٤٤ عرض ابنُ جرير (٥/٤٩٨-٤٩٩ بتصرف) لقول من من قال: إن معنى الآية: تظاهروا بالإيمان أول النهار واكفروا آخره، وقول من جعل إيمانهم في أول النهار بشهودهم الصلاة مع المسلمين ثم نفورهم عنها آخر النهار، ثم قال: «تأويل الكلام إذًا: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ يعني: من اليهود الذي يقرءون التوراة: ﴿آمنوا﴾ صدِّقوا بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد ﷺ من الدين الحق وشرائعه وسننه ﴿وجه النهار﴾ يعني: أول النهار. وأما قوله: ﴿واكفروا آخره﴾ فإنه يعني به: أنهم قالوا: واجحدوا ما صدقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار». وكأن ابن جرير لم يرَ اختلافًا كبيرًا بين القولين؛ فرَتَّب معنى الآية على ظاهر ألفاظها، دون تخصيص أحد القولين.
وقد ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) القولين، وبَيَّنَ تقاربهما.
﴿وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
١٣٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-= (ز)
١٣٣٤٩- والربيع بن أنس –من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وجه النهار﴾، قالا: أول النهار[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٨.]]١٢٤٥. (٣/٦٢٦)
١٢٤٥ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩٨) في تفسير قوله ﴿وجه النهار﴾ غير هذا القول، وقال موجّهًا إياه: «وسمي أوله: وجهًا له؛ لأنه أحسنه، وأول ما يواجه الناظر فيراه منه، كما يقال لأول الثوب: وجهه».
١٣٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة ...، ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٧٢﴾ - تفسير
١٣٣٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: لعلهم يتوبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]. (ز)
١٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: يرجعون عن دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لعلهم يرجعون﴾، يقول: لعلهم يَدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]١٢٤٦. (ز)
١٢٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) غير هذا القول.
١٣٣٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩.]]. (ز)
١٣٣٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يَشُكُّون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٠.]]. (ز)
١٣٣٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن محمد، وعمّا جاء به[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٥-٢٩٦-.]]. (ز)
١٣٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
آل عمران 3:73
﴿وَلَا تُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِینَكُمۡ﴾ - تفسير
١٣٣٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: هذا قولُ بعضِهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠، وابن المنذر ١/٢٥٣.]]١٢٤٧. (٣/٦٢٦)
١٢٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول، وقال ابنُ عطية (٢/٢٥٤): «ولا خلاف بين أهل التأويل أنّ هذا القول هو من كلام الطائفة».
١٣٣٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠.]]. (٣/٦٢٦)
١٣٣٦١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن تَبِع اليهودِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٠.]]١٢٤٨. (٣/٦٢٦)
١٢٤٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول.
١٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: وقالا[[أي: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف.]] لسَفِلَة اليهود: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فإنّه لن يُؤْتى أحدٌ مِن الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن آمن بدينكم، مَن خالفه فلا تُؤمِنوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠١.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن یُؤۡتَىٰۤ أَحَدࣱ مِّثۡلَ مَاۤ أُوتِیتُمۡ أَوۡ یُحَاۤجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٧٣﴾ - نزول الآية
١٣٣٦٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت اليهود تقول أحبارُها للذين من دينهم: ائْتُوا محمدًا وأصحابَه أول النهار، فقولوا: نحن على دينكم. فإذا كان بالعَشِيِّ فأْتُوهم، فقولوا لهم: إنّا كفرنا بدينكم، ونحن على ديننا الأول؛ إنّا قد سألنا علماءنا، فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا: لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد. ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ فأنزل الله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٦)
١٣٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لهم: لا تُخْبِروهم بأمر محمد ﷺ فيُحاجُّوكم. يعني: فيخاصموكم عند ربكم، قالوا ذلك حسدًا لمحمد ﷺ لأن تكون النبوة في غيرهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن یُؤۡتَىٰۤ أَحَدࣱ مِّثۡلَ مَاۤ أُوتِیتُمۡ أَوۡ یُحَاۤجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ - تفسير
١٣٣٦٦- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٣٣٦٧- وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾، قالا: أمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح-: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يُتابَعوا على دينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٤٩. (٣/٦٢٧)
١٢٤٩ وجّه ابنُ جرير (٥/٥٠١) معنى الآية على قول مَن جعل قوله تعالى: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ مِن قول بعضهم لبعض، فقال: «فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم: أي: ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: قل يا محمد: إن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله».
وذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٥) أنّ الآية على قول مجاهد تحتمل عدة احتمالات، فقال: «والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني: أحدها: ولا تصدقوا تصديقًا صحيحًا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم؛ كراهة أو مخافة أو حذارًا أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم، وحذرًا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر، مع المعرفة بصحة نبوة محمد ﷺ، ويحتمل أن يكون التقدير: أن لا يؤتى، فحذفت»لا«لدلالة الكلام، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تصدقوا وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدًا له، فإن ذلك لا يؤتاه غيركم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقتضيني حقي، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب بمحمد ﷺ على اعتقاد منهم أنّ النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته، إذ قد علمتم صِحَّتها، إلا لليهود الذين هم منكم، و﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ صفة لحال محمد، فالمعنى: تَسَتَّروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثل ما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجوكم بالإقرار عند ربكم».
١٣٣٦٩- قال الضحّاك بن مُزاحِم: إنّ اليهود قالوا: إنّا لنُحاجُّ عند ربِّنا مَن خالفنا في ديننا[[تفسير الثعلبي ٣/٩٣. وقال عقبه: فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون أي المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون.]]. (ز)
١٣٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: لَمّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا كنبيكم؛ حسدتموه على ذلك، ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٣، وابن المنذر ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٤.]]. (٣/٦٢٧)
١٣٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: قال اللهُ لمحمد: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يا أمة محمد، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ يقول اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى. فإنّ الذي أعْطَيْتُكُم أفضلُ، فقولوا: ﴿إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٢-٥٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٨١.]]١٢٥٠. (٣/٦٢٧)
١٢٥٠ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٣) قول السدي، وعلّق عليه بقوله: «فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام أمرٌ مِن الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقوله لليهود، وهو مُتلاصِق بعضه ببعض لا اعتراض فيه، والهدى الثاني ردٌّ على الهدى الأول، و﴿أن﴾ في موضع رفع على أنّه خبر عن الهدى».
١٣٣٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بَيَّنَ الله لكم في كتابه ﴿ليحاجوكم﴾ قال: ليخاصموكم به عند ربكم، فتكون لهم حُجَّة عليكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٤.]]١٢٥١. (٣/٦٢٨)
١٢٥١ وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٠٤) معنى الآية على قول ابن جريج، فقال: «تأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله: ﴿أو يحاجوكم﴾ مردودًا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء».
وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٥٠٥-٥٠٦ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى اللغة، وإلى السياق، فذهب إلى أن قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ معترض، وسائر الكلام مُتَّسِق على سياق واحد، ويكون تأويل الكلام حينئذ: «ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى: لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم؛ لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله ﷿: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾، سوى قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾. وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها لأنّه أصحها معنًى، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب، وأشدها اتِّساقًا على نَظْمِ الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول فانتزاع يَبْعُد من الصحة على استكراه شديد للكلام».
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٧٣﴾ - تفسير
١٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن الفضل﴾ يعني: الإسلام والنبوة ﴿بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع﴾ لذلك، ﴿عليم﴾ بمَن يؤتيه الفضل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٧٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك-: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٦.]]١٢٥٢. (٣/٦٢٨)
١٢٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٦) في قوله: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ غير هذا القول.
آل عمران 3:74
﴿یَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير
١٣٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: النبوة يَخْتَصُّ بها مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧، وابن المنذر ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: رحمته: الإسلام، يختصُّ بها مَن يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: يختص بالنبوة مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٢.]]١٢٥٣. (ز)
١٢٥٣ قال ابنُ جرير (٥/٥٠٧): «وأما رحمته في هذا الموضع: فالإسلام والقرآن مع النبوة».
١٣٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يختص برحمته﴾ يعني: بتوبته ﴿من يشاء﴾ فاختص الله ﷿ به المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
١٣٣٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: القرآن، والإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٧.]]. (٣/٦٢٨)
﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - تفسير
١٣٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذو الفضل العظيم﴾، يعني: الوافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله ذو الفضل﴾ يعني: الإسلام ﴿العظيم﴾ على المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٤.]]. (ز)
آل عمران 3:75
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ﴾ - قراءات
١٣٣٨٣- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بِقِنطارٍ يُوَفِّهِ إلَيْكَ)، (بِدِينارٍ لّا يُوَفِّهِ إلَيْكَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ﴾ - نزول الآية
١٣٣٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا نزلت ﴿ومن أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾؛ قال النبي ﷺ: «كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين؛ إلا الأمانة فإنها مُؤَدّاة إلى البر والفاجر»[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١١، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤ (٣٧١٢).
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٨٩ (١٩٥): «وهذا مرسل». وحكم المناوي بإرساله في الفتح السماوي ١/٣٦٦. وقال الشيخ أحمد شاكر: «مرسل».]]. (٣/٦٣٠)
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ﴾ - تفسير
١٣٣٨٥- عن معاذ بن جبل -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٧.]]. (ز)
١٣٣٨٦- قال أبو هريرة: القنطار: ألف ومائتا أوقية[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٥٧.]]. (ز)
١٣٣٨٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: القنطار: اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٧.]]. (ز)
١٣٣٨٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء الخراساني- أنه سئل:كم القنطار؟ قال: سبعون ألفًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وابن المنذر ١/٢٥٨.]]. (ز)
١٣٣٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في القنطار، قال: ألف دينار، ومن الورِق اثنا عشر ألفًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٩.]]. (ز)
١٣٣٩٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام- يقول: القنطار: ألف ومائتا دينار، وهي دِيَة الرجل[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٨.]]. (ز)
١٣٣٩١- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- قال: القنطار: ألف دينار، وهي دِيَة أحدكم[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٨.]]. (ز)
١٣٣٩٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف بن أبي جميلة- قال: اثنا عشر ألفًا القنطار[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٩.]]. (ز)
١٣٣٩٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: القنطار: مائة رطْلٍ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٨.]]. (ز)
١٣٣٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾، قال: القنطار: مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من ورِق[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وابن المنذر ١/٢٥٨.]]. (ز)
١٣٣٩٥- عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العَبْدي] -من طريق أبي الأشهب- يقول: القنطار: ملء مَسْك[[المَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).]] ثَوْرٍ ذهبًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٩.]]. (ز)
١٣٣٩٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: القنطار: مِلْء مَسْك ثور ذهبًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣. وعلقه ابن المنذر ١/٢٥٩.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير
١٣٣٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم، عن أبيه- في قوله: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ قال: هذا مِن النصارى، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ قال: هذا مِن اليهود[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٧، ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٣٩٨- عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾، قال: كانت تكون ديونٌ لأصحاب محمد عليهم، فقالوا: ليس علينا سبيلٌ في أموال أصحاب محمد إن أمسكناها. وهم أهل الكتاب أُمِرُوا أن يُؤَدُّوا إلى كل مسلم عهده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٩)
١٣٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أهل الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ يعني: كفار اليهود، يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه. يقول: منهم مَن يُؤَدِّي الأمانة ولو كَثُرَت، ومنهم مَن لا يؤديها، ولو ائتمنته على دينار لا يُؤَدِّه إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَیۡهِ قَاۤىِٕمࣰاۗ﴾ - تفسير
١٣٤٠٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿قَآئما﴾: مُلِحًّا[[تفسير البغوي ٣/٥٦، وتفسير الثعلبي ٣/٩٦.]]. (ز)
١٣٤٠١- عن سعيد بن جبير: مُرابِطًا[[تفسير الثعلبي ٣/٩٦.]]. (ز)
١٣٤٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم، عن أبيه- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، قال: إلا ما طلبته واتَّبَعْتَه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٥٧، ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٨)
١٣٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، قال: مُواكِظًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٩، وابن المنذر (٦٢٤)، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/٣٤٧ (٨٠٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير مجاهد ص٢٥٤ بلفظ: مواظبًا.
وكَظَ على الشيء: واظَبَ، والمواكظ والمواظب بمعنى واحد، أي: مُثابِر. لسان العرب (وكظ).]]. (٣/٦٢٩)
١٣٤٠٤- وعن عطاء، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (ز)
١٣٤٠٥- عن نُمَيْر بن أوس -من طريق عبد الملك بن النعمان- يقول: ﴿إلا ما دمت عليه﴾، قال: البَيِّنَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٤.]]. (ز)
١٣٤٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾: إلا ما طلبته واتَّبَعْتَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (ز)
١٣٤٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ما دمت عليه قائما﴾، قال: تقتضيه إيّاه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٣، وابن المنذر ١/٢٦٠، وابن جرير ٥/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]١٢٥٤. (ز)
١٢٥٤ اختلف المفسرون في معنى ﴿قائما﴾؛ فمنهم مَن ذهب إلى أنّ معناه: قائمًا على رأسه. ومنهم مَن قال: قائمًا على اقتضاء دَيْنِك.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥١٠) القول الثاني الذي قال به قتادة ومجاهد مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي أنّ المُسْتَحِلَّ لمال الغير لا ينفع معه إلا شدة المطالبة، فقال: «لأنّ الله ﷿ إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم مَن لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة».
وذكر ابنُ عطية (٢/٢٦١) أنّ من قال بهذا القول يشير إلى أن اقتضاء الدَّيْن يكون بأنواع الاقتضاء من الحَفْز والمرافعة إلى الحكام، ثم قال: «فعلى هذا التأويل لا تُراعى هيئة هذا الدائم، بل اللفظة مِن قيام المرء على أشغاله، أي: اجتهاده فيها».
وانتَقَد ابنُ جرير (٥/٥١٠) القول الأول الذي قال به السدي مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي أنّ مَن استحل مالًا لأحد فليس القيام على رأسه بموجب له النقلة عما هو عليه، ولكن الاقتضاء والمخاصمة هو السبيل لاسترداد الحق منه.
بينما رأى ابنُ عطية (٢/٢٦١) فيه غاية الحفز، فقال: «وتلك نهاية الحَفْز؛ لأنّ معنى ذلك أنه في صدر شغل آخر، يريد أن يستقبله».
١٣٤٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، يقول: يعترف بأمانته ما دُمتَ عليه قائمًا على رأسه، فإذا قمتَ ثُمَّ جئتَ تطلبه كافَرَك[[كافره حقه: جحده. لسان العرب (كفر).]] الذي يُؤَدِّي، والذي يجحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٠٩-٥١٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٣٠)
١٣٤٠٩- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ما دمت عليه قائما﴾، قال: إلا ما طلبته واتبعته[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (ز)
١٣٤١٠- عن أبي رَوْق: ليعترف بما دفعت إليه ما دمت قائمًا على رأسه، فإن سألته إيّاه في الوقت حين تدفعه إليه ردّه عليك، وإن أنظرته أو أخّرته أنكر وذهب به[[تفسير الثعلبي ٣/٩٦.]]. (ز)
١٣٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ عند رأسه، مُواظبًا عليه، تطالبه بحقك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَیۡسَ عَلَیۡنَا فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ سَبِیلࣱ﴾ - تفسير
١٣٤١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾: وذلك أنّ أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء؛ لأنهم أميون، فذلك قوله: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٢.]]. (ز)
١٣٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق صَعْصَعة- أنه سأله فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة. قال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا في ذلك من بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، إنهم إذا أدَّوُا الجزية لم تحلَّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٩١ (١٠١٠٢)، وابن جرير ٥/٥١٢-٥١٣، وابن المنذر (٦٢٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤.]]. (٣/٦٣٠)
١٣٤١٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: كانوا يقولون: إنّما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا وهم على دِينهم، فلمّا تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٧-.]]. (ز)
١٣٤١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾، قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا مِن أموال العرب سبيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٠-٥١١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٣٠)
١٣٤١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، قال: ليس علينا في المشركين سبيل، يعنون: مَن ليس مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١١.]]. (ز)
١٣٤١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فيقول على الله الكذب وهو يعلم –يعني: الذي يقول منهم- إذا قيل له: ما لك لا تُؤَدِّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حَرَج في أموال العرب، قد أحلَّها الله لنا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١١، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤.]]. (٣/٦٣٠)
١٣٤١٨- عن الربيع بن أنس، قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا مِن أموال العرب سبيل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٤.]]. (ز)
١٣٤١٩- عن محمد بن السائب الكلبي: قالت اليهود: إنّ الأموال كلّها كانت لنا، فما كانت في أيدي العرب منها فهو لنا، وإنّما ظلمونا وغصبونا عليها، ولا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم[[تفسير الثعلبي ٣/٩٦.]]. (ز)
١٣٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ استحلالًا للأمانة، ﴿بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين﴾ يعني: فى العرب ﴿سبيل﴾، وذلك أنّ المسلمين باعوا اليهود فى الجاهلية، فلما [تقاضاهم] المسلمون فى الإسلام قالوا: لا حرج علينا فى حبس أموالهم؛ لأنّهم ليسوا على ديننا. يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة، فذلك قوله ﷿: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
١٣٤٢١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: بايع اليهود رجالًا من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه. وادَّعَوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٢، وابن المنذر (٦٢٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٤ من طريق ابن ثور.]]. (٣/٦٣١)
﴿وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٧٥﴾ - تفسير
١٣٤٢٢- عن الحسن البصري: بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية، فلمّا أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم، فقالوا: ليس لكم علينا حقّ، ولا عندنا قضاء لكم، تركتم الدِّين الذي كنتم عليه، وانقطع العهد بيننا وبينكم. وادَّعَوا أنّهم وجدوا ذلك في كتابهم، فكذّبهم الله تعالى، فقال: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٩٧، وتفسير البغوي ٣/٥٦.]]. (ز)
١٣٤٢٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾، يعني: ادعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٤.]]. (٣/٦٣١)
١٣٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ أنّهم كَذَبة، وأنّ في التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٤٢٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق سهل- أنّه سُئِل عن الدرهم لِمَ سُمِّي: درهمًا؟ وعن الدينار لِمَ سُمِّي: دينارًا؟ قال: أما الدرهم فكان يسمى: دارَ هَمٍّ، وأمّا الدينار فضربته المجوس فسُمِّي: دينارًا[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/٣٣٣.]]. (٣/٦٢٩)
١٣٤٢٦- عن مالك بن دينار -من طريق زياد بن الهيثم- قال: إنما سمي الدينار لأنه دِين، ونار. قال: معناه: أنّ من أخذه بحقه فهو دِينه، ومَن أخذه بغير حقه فله النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٣.]]. (٣/٦٢٩)
آل عمران 3:76
﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ٧٦﴾ - تفسير
١٣٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى﴾ يقول: اتَّقى الشِّرك ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يَتَّقون الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٥.]]. (٣/٦٣١)
١٣٤٢٨- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى﴾ يعني: أدّى الأمانة، وآمن ﴿فإن الله يحب المتقين﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٧-.]]. (ز)
١٣٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ... أمرهم بالإسلام، وأداء الأمانة، وأخذ على ذلك ميثاقَهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿بلى من أوفى بعهده﴾ الذى أخذه الله عليه في التوراة، وأدّى الأمانة، ﴿واتقى﴾ محارمه، ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يَتَّقون استحلال المحارم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]١٢٥٥. (ز)
١٢٥٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٦٣) أنّ ابن جرير وغيره أعادوا الضمير في قوله: ﴿بعهده﴾ على الله تعالى، وذكر أنّ غيره قال بعَوْده على ﴿من﴾. ثم علَّق بقوله: «والقولان يرجعان إلى معنى واحد».
آل عمران 3:77
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَیۡمَـٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِیلًا أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٧٧﴾ - نزول الآية
١٣٤٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين هو فيها فاجر لِيَقتطع بها مالَ امرئٍ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان». فقال الأشعث بن قيس: فِيَّ -واللهِ- كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ: «ألك بَيِّنة؟». قلت: لا. فقال لليهودي: «احلِفْ». فقلت: يا رسول الله، إذن يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه البخاري ٣/١٢١ (٢٤١٦)، ٣/١٧٧ (٢٦٦٦)، ٩/٧٢ (٧١٨٣)، ومسلم ١/١٢٢ (١٣٨).]]. (٣/٦٣١)
١٣٤٣١- عن عبد الله بن أبي أوْفى -من طريق السَّكْسَكِيِّ-: أنّ رجلًا أقام سِلْعَةً له في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يُعْطَه؛ لِيُوقِع فيها رجلًا من المسلمين؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه البخاري ٣/٦٠ (٢٠٨٨)، ٣/١٧٩ (٢٦٧٥)، ٦/٣٤ (٤٥٥١).]]. (٣/٦٣٢)
١٣٤٣٢- عن عدي بن عَمِيرة -من طريق عدي بن عدي- قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرمي: «بَيِّنَتُك، وإلا فيمينه». قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لِمَن تركها وهو يعلم أنها حقٌّ. قال: «الجنة». فقال: فإنِّي أُشهِدُك أني قد تركتها. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٥٤-٢٥٥ (١٧٧١٦)، وابن جرير ٥/٥١٧ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٧٨ (٦٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجالهما ثقات». قال الألباني في الإرواء ٨/٢٦٣: «إسناد صحيح».]]. (٣/٦٣٢)
١٣٤٣٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند-: أنّ رجلًا أقام سلعته من أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه، فحلف لقد مَنَعَها أول النهار مِن كذا، ولولا المساء ما باعها به. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٩.]]. (٣/٦٣٣)
١٣٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود، عن رجل-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٩-٥٢٠.]]. (٣/٦٣٣)
١٣٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحُقَيْق، وكعب بن الأشرف، وحُيَيِّ بن أخْطَب[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٦-٥١٧.]]. (٣/٦٣٤)
١٣٤٣٦- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ ناسًا مِن علماء اليهود أُولِي فاقَةٍ أصابتهم سَنَة، فاقتحموا إلى كعب بن الأشرف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أنّ هذا الرجل رسولُ الله في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا. فقالوا: فإنّا نشهد أنّه عبد الله ورسوله. قال: لقد حَرَمَكم الله خيرًا كثيرًا، لقد قدمتم عَلَيَّ وأنا أريد أن أمِيرَكم[[مارَه، أي: أتاه بمِيرة، وهي الطعام. لسان العرب (مير).]]، وأكسو عيالكم، فحرَمَكم الله وحرم عيالكم. قالوا: فإنّه شُبِّه لنا، فرُوَيْدًا حتى نلقاه. فانطلقوا، فكتبوا صفةً سِوى صفته، ثم انتهوا إلى نبي الله، فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب، وقالوا: لقد كُنّا نرى أنّه رسول الله، فلمّا أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا، ووجدنا نعته مخالفًا لِلَّذي عندنا. وأخرجوا الذي كتبوا، فنظر إليه كعبٌ، ففَرِح، ومارَهُم، وأنفق عليهم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣٧.]]. (ز)
١٣٤٣٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: أنّ الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «أقِم بَيِّنَتَك». قال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث. قال: «فَلَكَ يمينه». فقال الأشعث: نحلف. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ الآية، فنَكَل[[النكول في اليمين: الامتناع عنها. لسان العرب (نكل).]] الأشعث، وقال: إنِّي أشهد الله وأشهدكم أنّ خصمي صادق. فرد إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥١٨.
قال الشيخ أحمد شاكر: «حديث مرسل، لم يذكر ابن جريج من حدثه به؛ فهو ضعيف الإسناد».]]. (٣/٦٣٣)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَیۡمَـٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِیلًا﴾ - تفسير
١٣٤٣٨- عن عمران بن حصين أنّه كان يقول: مَن حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار. فقال له قائل: شيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال لهم: إنّكم لتجدون ذلك. ثم قرأ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٠، من طريق قتادة، عن عمران بن حصين به.
قال الشيخ أحمد شاكر: «إسناد مرسل، قتادة -وهو ابن دِعامة- لم يدرك عمران بن حصين، مات عمران سنة ٥٢، وولد قتادة سنة ٦١».
وأخرجه أبو داود ٥/١٤٧ (٣٢٤٢)، من طريق محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين به مرفوعًا.
قال الحاكم ٤/٣٢٧ (٧٨٠٢): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». قال الألباني في الصحيحة ٥/٤٣٨ (٢٣٣٢) بعد ذكره لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٣/٦٣٨)
١٣٤٣٩- عن ابن أبي مُلَيْكَة: أنّ امرأتين كانتا تخرزان في بيت، فخرجت إحداهما وقد أُنفِذَ بإشفى[[الإشفى: المثقب الذي يخرز به. لسان العرب (شفى).]] في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم». ذكِّروها بالله، واقرؤوا عليها: ﴿إن الذي يشترون بعهد الله﴾ الآية. فذَكَّرُوها، فاعترفت[[أخرجه البخاري ٦/٣٥ (٤٥٥٢) واللفظ له، ومسلم ٣/١٣٣٦ (١٧١١).]]. (٣/٦٣٨)
١٣٤٤٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قال: هي اليمين الفاجرة، يقتطع بها الرجلُ مال أخيه، واليمين الفاجرة مِن الكبائر. وتلا ابنُ المسيب: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن المنذر ١/٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٣٩)
١٣٤٤١- عن إبراهيم النخعي -من طريق واقد- قال: مَن قرأ القرآن يتأكَّلُ الناسَ به أتى اللهَ يوم القيامة ووجهه بين كتفيه، وذلك بأنّ الله يقول: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٦.]]. (٣/٦٣٩)
١٣٤٤٢- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)
١٣٤٤٣- ومحمد [بن سيرين]= (ز)
١٣٤٤٤- والحسن [البصري] -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قالوا: هو الرجل يَقْتَطِع مال الرجل بيمينه[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٦٦.]]. (٣/٦٣٤)
١٣٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، يعني: رءوس اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾[[تقدمت الآثار في تفسير «الخلاق» عند قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢]، وقد كررها ابن أبي حاتم ٢/٦٨٦ هنا كعادته.]] - تفسير
١٣٤٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية، إلى ﴿ولهم عذاب أليم﴾: أنزلهم الله بمنزلة السَّحَرَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٠. يشير قتادة فيه إلى قوله تعالى عن السحر: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢].]]. (ز)
١٣٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾، يعني: لا نصيب لهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٧٧﴾ - تفسير
١٣٤٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾. فقال: هؤلاء أقوام باعوا خَلاقهم بالدنيا، فقال: أنبَأَكُم الله كيف يصنع بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٨.]]. (ز)
١٣٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم﴾ بعد العرض والحساب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٥.]]١٢٥٦. (ز)
١٢٥٦ بيَّن ابنُ عطية (٢/٢٦٤) أن قوله: ﴿ولا يزكيهم﴾ يحتمل معنيين: الأول: يطهرهم من الذنوب وأدرانها. الثاني: ينمي أعمالهم، فهي تنمية لهم.
﴿وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٤٥٠- عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل بيع المُغَنِّيات، ولا شِراؤُهُنَّ، ولا بيعهُنَّ، وثمنُهُنَّ حرام، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية. والذي نفس محمد بيده، ما رفع رجل عقيرة صوته بغناء إلا أرقدته شيطانان يضربان بها صدره حتى يسكت»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢٧٧-٢٧٨ (١١٩٦) وفي إسناده علي بن يزيد. وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦/٥٠٢-٥٠٣ (٢٢١٦٩)، ٣٦/٦١١-٦١٢ (٢٢٢٨٠)، وابن ماجه ٣/٢٩٥ (٢١٦٨).
ذكر الدارقطني في العلل ١٢/٢٦٦ (٢٦٩٩) الاختلاف في إسناده، ثم ذكر أنّ الصواب من حديث علي بن يزيد، ثم قال: «وهو إسناد ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٠٤ (٦٣٠٢): «رواه مسلمة بن علي الخشني، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم عن أبي أمامة، ومسلمة ليس بشيء، ولم يروه عن يحيى غيره». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٢ (١٣٣١٤): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف».]]. (ز)
١٣٤٥١- عن أبي موسى، قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في أرض أحدهما مِن حضرموت فجعل يمين أحدهما، فضجَّ الآخَرُ، وقال: إذن يذهب بأرضي. فقال: «إنْ هو اقتطعها بيمينه ظلمًا كان مِمَّن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يُزَكِّيه، وله عذاب أليم». قال: وورع الآخر، فردَّها[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٧٤ (١٩٥١٤).
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٧٨ (٦٩٠٢): «إسناده حسن». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٣/٦٣٥)
١٣٤٥٢- عن وائل بن حُجْر -من طريق ابنه علقمة- قال: جاء رجل مِن حضرموت ورجل مِن كندة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: «ألك بينة؟». قال: لا. قال: «فلَكَ يمينه». قال: يا رسول الله، إنّ الرجل فاجر لا يُبالي على ما حلف عليه، وليس يَتَوَرَّع مِن شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك». فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لَمّا أدبر: «أما لَئِن حلف على ماله ليأكله ظلمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهو عنه مُعْرِض»[[أخرجه مسلم ١/١٢٣ (١٣٩).]]. (٣/٦٣٤)
١٣٤٥٣- عن الأشعث بن قيس -من طريق الفريابي-: أنّ رجلا من كندة وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض مِن اليمن، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ أرضي اغتصبها أبو هذا، وهي في يده. فقال: «هل لك بينة». قال: لا، ولكن أُحَلِّفُه: واللهِ، ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه؟ فتَهَيَّأ الكِندِيُّ لليمين، فقال رسول الله ﷺ: «لا يقتطع أحدٌ مالًا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم». فقال الكندي: هي أرضه[[أخرجه أبو داود ٥/١٤٨-١٤٩ (٣٢٤٤)، ٥/٤٧٠ (٣٦٢٢).
وقال الحاكم ٤/٣٢٨: «حديث صحيح الإسناد».]]. (٣/٦٣٤)
١٣٤٥٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينًا على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنّه أُعْطِي بسلعته أكثر مِمّا أُعْطِي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإنّ الله سبحانه يقول: اليومَ أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك»[[أخرجه البخاري ٣/١١٢ (٢٣٦٩)، ٩/١٣٣ (٧٤٤٦) واللفظ له، ومسلم ١/١٠٣ (١٠٨).]]. (٣/٦٣٨)
١٣٤٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فَضْلَ ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبًا، فصدَّقه، فاشتراها بقوله، ورجل بايع إمامًا؛ فإن أعطاه وفّى له، وإن لم يعطه لم يَفِ له»[[أخرجه البخاري ٣/١١٢ (٢٣٦٩)، ٩/١٣٣ (٧٤٤٦)، ومسلم ١/١٠٣ (١٠٨) واللفظ له.]]. (٣/٦٤٠)
١٣٤٥٦- عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اقتطع مال مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنة، وأوجب له النار». فقيل: يا رسول الله، وإن شيئًا يسيرًا؟ قال: «وإن كان سِواكًا»[[أخرجه الطبراني ٢/١٩٢ (١٧٨٢)، والحاكم ٤/٣٢٨ (٧٨٠٤)، من طريق نافع بن يزيد المصري، عن أبي سفيان بن جابر بن عتيك، عن أبيه به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨١ (٦٩١٧): «فيه أبو سفيان بن جابر بن عتيك، ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه غير واحد من أهل الصحيح، ولم يتكلم فيه أحد».]]. (٣/٦٣٦)
١٣٤٥٧- عن أبي أُمامة إياس بن ثعلبة الحارثي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن اقتطع حقَّ امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرَّم الله عليه الجنة». قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا، يا رسول الله. قال: «وإن كان قضيبًا مِن أراك» ثلاثًا[[أخرجه مسلم ١/١٢٢ (١٣٧).]]. (٣/٦٣٧)
١٣٤٥٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين آثِمَةٍ عند منبري هذا فلْيَتَبَوَّأْ مقعده مِن النار، ولو على سِواكٍ أخْضَرَ». قال أبو عبيد والخَطّابي: كانت اليمينُ على عهده ﷺ عند المنبر[[أخرجه ابن ماجه ٣/٤١٩ (٢٣٢٥)، وأبو داود ٣/ ٢٢١ (٣٢٤٦).
وانتقاه ابن الجارود، وصححه ابن حبان ١٠/٢١٠ (٤٣٦٨)، والحاكم ٤/٣٢٩ (٧٨١٠)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في إرواء الغليل ٨/٣١٣.]]. (٣/٦٣٧)
١٣٤٥٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحلف عند هذا المنبر عبدٌ ولا أمَةٌ على يمين آثِمَةٍ ولو على سِواكٍ رَطْبٍ إلا وجَبَتْ له النار»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٤١٩ (٢٣٢٦)، وأحمد ١٤/٩٩ (٨٣٦٢)، ١٦/٤١٦ (١٠٧١١)،
قال الحاكم ٤/٣٣٠ (٧٨١٢): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٧٩ (٦٩٠٦): «رجاله ثقات». وقال البوصيري مصباح الزجاجة ٣/٤٥: «إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/٣١٤: «صحيح».]]. (٣/٦٣٧)
١٣٤٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اليمين الكاذبة تُنَفِّقُ السِّلْعَة، وتَمْحَق[[المَحق: النقصان وذهاب البركة. لسان العرب (محق).]] الكسب»[[أخرجه عبد الرزاق ٨/٤٧٦ (١٥٩٦٠). وهو في البخاري ٣/٦٠ (٢٠٨٧)، ومسلم ٣/١٢٢٨ (١٦٠٦) دون تقييده بالحلف الكاذب.]]. (٣/٦٣٧)
١٣٤٦١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِمّا عُصِي الله به هو أعجل عقابًا مِن البغي، وما مِن شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابًا مِن الصِّلة، واليمين الفاجرة تَدَعُ الدِّيار بَلاقِعَ[[مكان بَلْقَع: خالٍ. ومعنى الحديث: أن الحالف سيفتقر، ويذهب ما في بيته من الخير والمال، أو يُفَرِّق الله شملَه، ويغير عليه ما أوْلاه من نِعَمِه. لسان العرب (بلقع).]]»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٦/٤٨١ (٤٥٠١)، من طريق أبي حنيفة، عن ناصح بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٩٦: «ناصح هذا متروك الحديث منكر». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٧١ (٩٧٨): «الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت».]]. (٣/٦٣٦)
١٣٤٦٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أذِن لي أن أُحَدِّث عن ديك قد مَرَقَت رجلاه الأرض، وعنقه مُنثَنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا. فيرد عليه: ما علم ذلك مَن حلف بي كاذبًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٢٠ (٧٣٢٤)، والحاكم ٤/٣٣٠ (٧٨١٣)، من طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٤ (١٣٣٧١): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس بن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه». وقد توبع كما عند الحاكم. وقال الحويني في تنبيه الهاجد ١/١٧٥: «تصحف الاسم عليه، فلذلك لم يعرفه، وصوابه: محمد بن العباس، عن الفضل بن سهل الأعرج». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٨١ (١٥٠): «صحيح الإسناد».]]. (٣/٦٤٠)
١٣٤٦٣- عن كعب بن مالك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه، لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٢٧ (٧٨٠٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٩٤ (٣٣٦٤): «الإسناد حسن على الأقل».]]. (٣/٦٣٦)
١٣٤٦٤- عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ في الحج بين الجمرتين وهو يقول: «مَن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم» مرتين أو ثلاثًا[[أخرجه ابن حبان ١١/٥٦٩ (٥١٦٥)، والحاكم ٤/٣٢٨ (٧٨٠٣).
وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨١ (٦٩١٨): «رجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٦٣٥)
١٣٤٦٥- عن عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ﷺ قال: «اليمين الفاجرة تذهب بالمال»[[أخرجه البزار ٣/٢٤٥ (١٠٣٤)، من طريق محمد بن عبد الله بن علاثة، عن هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به.
قال البزار: «ابن علاثة هذا لين الحديث». ورجح البيهقي في شعب الإيمان ١٠/٣٤٥ بأنه منقطع. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٩٦: «أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، لم يسمع من أبيه شيئًا، وابن علاثة فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٧٩ (٦٩٠٩): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٧٠: «وإسناده صحيح لو صَحَّ سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف».]]. (٣/٦٣٦)
١٣٤٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- قال: كُنّا نَعُدُّ مِن الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ فقال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل[[أخرجه أحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب العالية (١٩٤٢)-، والحاكم ٤/٢٩٦، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/٣٨.]]. (٣/٦٣٥)
١٣٤٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: كنا نرى -ونحن مع رسول الله ﷺ- أنّ مِن الذنب الذي لا يُغْفَر يمينٌ فَجَر فيها صاحِبُها[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢١، من طريق قتادة، عن ابن مسعود به.
قال الشيخ أحمد شاكر: «هذا إسناد مرسل؛ فإن قتادة لم يدرك ابن مسعود، ولد بعد موته بنحو ٢٩ سنة».]]. (٣/٦٣٩)
آل عمران 3:78
﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِیقࣰا یَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَـٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٧٨﴾ - تفسير
١٣٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾، قال: هم اليهود، كانوا يزيدون في كتاب الله ما لم يُنَزِّلِ الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٩.]]. (٣/٦٤١)
١٣٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾، قال: يُحَرِّفونه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٢، وابن المنذر ١/٢٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤١)
١٣٤٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق مالك بن مِغْوَل- ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾، قال: يُحَرِّفون عن مواضعه[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٩.]]. (ز)
١٣٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾. قال: هم أهل الكتاب، كلهم قد كَذَبوا على الله، وحَرَّفوا الكَلِم عن مواضعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٠.]]. (ز)
١٣٤٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ حتى بلغ: ﴿وهم يعلمون﴾: هم أعداء الله اليهود، حرَّفوا كتاب الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنّه مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٢، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٨-٦٨٩ مختصرًا.]]١٢٥٧. (ز)
١٢٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٢١-٥٢٣) غير هذا القول وما في معناه.
١٣٤٧٣- عن عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه يقول: إنّ التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يُغَيَّرْ منهما حرف، ولكنهم يَضِلُّون بالتحريف والتأويل، وكُتُبٍ كانوا يكتبونها من عند أنفسهم، ﴿ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله﴾، فأما كتب الله فهي محفوظة لا تَحُولُ[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٨٩.]]١٢٥٨. (٣/٦٤١)
١٢٥٨ علَّق ابنُ كثير (٣/٩٧) على قول وهب، فقال: «فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شكَّ أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص، وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة ونقصان، ووهم فاحش، وهو من باب تفسير المعبر المعرب، وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد. وأمّا إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء».
١٣٤٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله﴾، قال: هم أعداء الله اليهود، حَرَّفوا كتاب الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنّه مِن عند الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٨٩.]]. (ز)
١٣٤٧٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾، قال: فريق من أهل الكتاب يلوون ألسنتهم، وذلك تحريفهم إيّاه عن موضعه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٣.]]. (ز)
١٣٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منهم﴾ يعني: من اليهود ﴿لفريقا﴾ يعني: طائفة، منهم: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف، وأبو ياسر، وجُدَيّ بن أخطب، وشعبة بن عمرو ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يعني باللَّيِّ: التحريف بالألسن فى أمر محمد ﷺ؛ ﴿لتحسبوه من الكتاب﴾ يعني: التوراة. يقول الله ﷿: ﴿وما هو من الكتاب﴾ كتبوا -يعني: من التوراة- غير نعت محمد ﷺ، ومحوا نعته، ﴿ويقولون هو﴾ هذا النعت ﴿من عند الله وما هو من عند الله﴾ ولكنهم كتبوه، ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ أنّهم كَذَبَة، وليس ذلك نعت محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
آل عمران 3:79
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩ وَلَا یَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠﴾ - نزول الآيتين
١٣٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو رافع القُرَظِيّ حين اجتمعت الأحبار من اليهود، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد -يا محمد- أن نعبدك كما تعبدُ النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل مِن أهل نجران نصرانيٌّ يقال له الريسُ: أوَذاك تريد مِنّا، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٤، وابن جرير ٥/٥٢٤، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوق يدلس». وقد صرح بالتحديث عند البيهقي في الدلائل. وفيه أيضًا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، ذكره ابن حبان في الثقات ٧/٣٩٢، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٦: «لا يعرف».]]. (٣/٦٤٢)
١٣٤٧٨- عن الضحّاك بن مزاحم: نزلت في نصارى أهل نجران[[تفسير الثعلبي ٣/١٠١.]]. (ز)
١٣٤٧٩- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، نُسَلِّم عليك كما يُسَلِّم بعضُنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لا، ولكن أكرِموا نبيَّكم، واعرفوا الحقَّ لأهله، فإنّه لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله». فأنزل الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾[[عزاه ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٧٠٥ إلى عبد بن حميد.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٢: «غريب».]]. (٣/٦٤٣)
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٣٤٨٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)
١٣٤٨١- وعطاء: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: محمدًا ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ أي: القرآن[[تفسير البغوي ٣/٦٠.]]. (ز)
١٣٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحكم: العِلْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٠.]]. (ز)
١٣٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مالك- قال: الحكم: اللُّبّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٠.]]. (ز)
١٣٤٨٤- عن الضحّاك بن مزاحم: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى ﵇، وذلك أنّ نصارى نجران كانوا يقولون: إنّ عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا، فقال تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: عيسى ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ الإنجيل[[تفسير البغوي ٣/٦٠.]]. (ز)
١٣٤٨٥- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾. فقال: ما كان لمؤمن أن يفعل ذلك، يأمر الناس أن يتخذوه أربابًا مِن دون الله. فقال: كان القوم يعبد بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٨٦- قال الحسن البصري: احتج عليهم بهذا؛ لقولهم: إن عيسى ينبغي له أن يعبد، وإنهم قبلوا ذلك عن الله، وهو في كتابهم الذي نزل من عند الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٨-.]]. (ز)
١٣٤٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، يقول: ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة يأمر عباده أن يتخذوه ربًّا من دون الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٥.]]. (ز)
١٣٤٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٨٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: ﴿ما كان لبشر﴾ يقول: ما كان لنبي ﴿أن يؤتيه الله الكتاب﴾، كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم، بتحريفهم كتاب الله عن موضعه، فقال الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، ثم يأمرُ الناسَ بغير ما أنزل الله في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١. وأَخرج ابن جرير ٥/٥٢٥ نحوه من طريق حجاج.]]. (٣/٦٤٢)
١٣٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى ابن مريم ﷺ ﴿أن يؤتيه الله﴾ يعني: أن يعطيه الله ﴿الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿والحكم﴾ يعني: الفهم، ﴿والنبوة ثم يقول للناس﴾ يعني: بني إسرائيل: ﴿كونوا عبادا لي من دون الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - قراءات
١٣٤٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾[[أخرجه ابن المنذر (٦٤٨).]]. (٣/٦٤٤)
١٣٤٩٢- عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٤٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنه قرأ: ‹بِما كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ› خفيفة، بنصب التاء. قال ابن عيينة: ما عَلَّموه حتى عَلِموه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٢، وابن المنذر (٦٤٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٤٩٤- عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ ابن عامر الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة، وقرأ الباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤٠.]]. (٣/٦٤٥)
﴿وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ﴾ - تفسير
١٣٤٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- ﴿ربانيين﴾، قال: حُكَماء، علماء[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٧.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٤٩٦- عن علي بن أبي طالب: هو الّذي يُرَبِّي علمَه بعمله[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢، وتفسير البغوي ١/٦١.]]. (ز)
١٣٤٩٧- عن عبد الله بن عباس –من طريق عكرمة- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، قال: العلماء، الفقهاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٤٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: فقهاء، مُعلِّمين[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء[[أخرجه ابن المنذر (٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ربانيين﴾، قال: عُلَماء، فقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٢- عن الربيع بن أنس= (ز)
١٣٥٠٣- وعطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، فقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٥- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق معمر، عن منصور بن المعتمر-: علماء، حلماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/٢٨ (٩)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٥٠٦- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق سفيان، عن منصور بن المعتمر- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُكماء، علماء[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٨، وابن المنذر ١/٢٦٨، وابن جرير ٥/٥٢٦.]]. (ز)
١٣٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٧.]]. (ز)
١٣٥٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حلماء، فقهاء[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب، وفيه (١٨٥٦) بلفظ: علماء، وفقهاء.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: علماء، فقهاء[[أخرجه الدارمي ١/٣٥٤ (٣٤٠). وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، أتقياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء، حكماء[[تفسير مجاهد ص٢٥٤.]]. (ز)
١٣٥١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: الربّانِيُّون: الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]١٢٥٩. (٣/٦٤٤)
١٢٥٩ وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٣١ بتصرف) قول مجاهد بقوله: «لأنّ الأحبار هم العلماء، والرَّبّانيُّ: الجامع إلى العلمِ والفقهِ البصرَ بالسياسة، والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم».
١٣٥١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، يقول: كونوا فقهاء، كونوا علماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥١٤- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾. يقول: كونوا أهل عبادة، وأهل تقوى لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٥١٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف بن أبي جميلة- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٦، وابن المنذر ١/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٦- وعن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي]، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٣٥١٧- عن يحيى بن عقيل -من طريق أبي حمزة الثُّمالِيّ- في قوله: ﴿الربانيون والأحبار﴾ [المائدة:٦٣]، قال: الفقهاء، العلماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]. (ز)
١٣٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٣٦، وابن جرير ٥/٥٢٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾: أما الربانيون: فالحكماء، الفقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٧.]]. (ز)
١٣٥٢٠- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠١ – (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن﴾ يقول لهم: ﴿كونوا ربانيين﴾، يعني: مُتَعَبِّدين لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
١٣٥٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الربانيون: الذين يَرُبُّون الناس، ولاة هذا الأمر، يَرُبُّونهم: يلونهم. وقرأ: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾ [المائدة: ٦٣]، قال: الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء [[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٩.]]١٢٦٠. (٣/٦٤٤)
١٢٦٠ اختلف في نسبة رباني، هل هي إلى الرب، من حيث هو العامل بطاعته، المعلم للناس ما أمر به؟، أم أن الرباني منسوب إلى الربان، وهو معلم الناس، وعالمهم السائس لأمرهم، مأخوذ من رب يرب إذا أصلح وربى، ثم نسب إليه رباني؟، وهو ما رجَّحه ابنُ جرير (٥/٥٢٩-٥٣٠) مستندًا إلى اللغةِ، فقال: "وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين: أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان ...، ومن ذلك قول علقمة بن عبدة:
فكُنْتَ امْرَأً أفْضَتْ إليك رِبابَتي ... وقَبْلَكَ رَبَّتْني فَضِعْتُ رُبُوبُ".
واختلف المفسرون في صفة من يستحق أن يقال له: رباني، وجمع ابنُ جرير (٥/٥٣٠-٥٣١) بين الأقوال الواردة باندراجها تحت عموم اللفظة؛ إذ العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، وكذا التقي والحكيم، والوالي الذي يلي أمور الناس بما فيه الخير في دنياهم وأخراهم.
وجمع ابنُ عطية (٢/٢٦٩) بين الأقوال الواردة في صفة الرباني، فقال: «وجملة ما يُقال في الرباني: إنه العالم بالرب والشرع، المصيب في التقدير من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس».
﴿بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - تفسير
١٣٥٢٣- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قال: مذاكرة الفقه، كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكرُه نحن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢-٦٩٣.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿بما كنتم تعلمون﴾: حقيقة ما عَلَّمُوه حتى عَلِمُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: لا يعذر أحد حر، ولا عبد، ولا رجل، ولا امرأة لا يتعلم من القرآن جُهده ما بلغ منه؛ فإن الله يقول: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ميمون الوَرّاق- في قوله: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: حَقٌّ على كل مَن تَعَلَّم القرآن أن يكون فقيهًا[[أخرجه الدارمي ١/٣٥٣ (٣٣٨)، وابن المنذر ١/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥٢٧- عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النَّجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة برفع التاء وكسر اللام، قال: القرآن، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ قال: الفقه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ يعني: تقرءون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]١٢٦١. (ز)
١٢٦١ اختلف المفسرون في المدروس؛ فذهب قوم: إلى أنه الفقه. وذهب آخرون: إلى أنه تلاوة القرآن.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥٣٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنه [يعني: الدراسة] عطف على قوله: ﴿تعلمون الكتاب﴾، والكتاب: هو القرآن، فلأن تكون الدراسة معنيًّا بها دراسة القرآن أولى مِن أن تكون معنيًّا بها دراسة الفقه الذي لم يَجْرِ له ذِكْرٌ».
١٣٥٢٩- عن مقاتل بن محمد قال: سمعت وكيعًا يقول في هذه الآية: سمعنا ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٣٠- عن طلحة بن مُصَرِّف= (ز)
١٣٥٣١- وسفيان الثوري= (ز)
١٣٥٣٢- ووكيع [بن الجرّاح]، في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قالوا: دِراية الفقه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٣.]]. (ز)
١٣٥٣٣- عن عمر بن عبد الغفار القُهُندُزِيّ، قال: قال سفيان بن عيينة: مَن قرأها ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: يقول: علِموا وعمِلوا، ثم عَلَّموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
﴿بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٥٣٤- قال محمد بن علي ابن الحنفية يوم مات ابن عباس: مات رَبّانِيُّ هذه الأمّة[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢، وتفسير البغوي ١/٦١.]]. (ز)
١٣٥٣٥- قال مُرَّة بن شَراحِيل: كان علقمة مِن الرَّبانييّن الذين يُعَلِّمون النّاس القرآن[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢.]]. (ز)
﴿وَلَا یَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠﴾ - تفسير
١٣٥٣٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا﴾، قال: ولا يأمركم النبي ﷺ أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٥، وابن المنذر (٦٥١).]]١٢٦٢. (٣/٦٤٦)
١٢٦٢ حكى ابنُ جرير (٥/٥٣٤) الخلاف في قراءة ﴿يأمركم﴾ بين مَن قرأ برفع الراء على القطع؛ فيكون المعنى: ولا يأمركم الله، وبين من قرأ بالنصب؛ فيكون المعنى: ولا له أن يأمركم.
ورجَّح قراءة النصب بقوله: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك: ﴿ولا يأمركم﴾ بالنصب على الاتصال بالذي قبله».
ولم يذكر (٥/٥٣٣) إلا قول ابن جريج.
١٣٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ يعني: عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفرًا، فذلك قوله: ﴿أيأمركم بالكفر﴾ يعني: بعبادة الملائكة والنبيين، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصين له بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
آل عمران 3:80
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩ وَلَا یَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠﴾ - نزول الآيتين
١٣٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو رافع القُرَظِيّ حين اجتمعت الأحبار من اليهود، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد -يا محمد- أن نعبدك كما تعبدُ النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل مِن أهل نجران نصرانيٌّ يقال له الريسُ: أوَذاك تريد مِنّا، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٤، وابن جرير ٥/٥٢٤، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوق يدلس». وقد صرح بالتحديث عند البيهقي في الدلائل. وفيه أيضًا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، ذكره ابن حبان في الثقات ٧/٣٩٢، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٦: «لا يعرف».]]. (٣/٦٤٢)
١٣٤٧٨- عن الضحّاك بن مزاحم: نزلت في نصارى أهل نجران[[تفسير الثعلبي ٣/١٠١.]]. (ز)
١٣٤٧٩- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، نُسَلِّم عليك كما يُسَلِّم بعضُنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لا، ولكن أكرِموا نبيَّكم، واعرفوا الحقَّ لأهله، فإنّه لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله». فأنزل الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾[[عزاه ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٧٠٥ إلى عبد بن حميد.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٢: «غريب».]]. (٣/٦٤٣)
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٣٤٨٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)
١٣٤٨١- وعطاء: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: محمدًا ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ أي: القرآن[[تفسير البغوي ٣/٦٠.]]. (ز)
١٣٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحكم: العِلْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٠.]]. (ز)
١٣٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مالك- قال: الحكم: اللُّبّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٠.]]. (ز)
١٣٤٨٤- عن الضحّاك بن مزاحم: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى ﵇، وذلك أنّ نصارى نجران كانوا يقولون: إنّ عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا، فقال تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: عيسى ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ الإنجيل[[تفسير البغوي ٣/٦٠.]]. (ز)
١٣٤٨٥- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾. فقال: ما كان لمؤمن أن يفعل ذلك، يأمر الناس أن يتخذوه أربابًا مِن دون الله. فقال: كان القوم يعبد بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٨٦- قال الحسن البصري: احتج عليهم بهذا؛ لقولهم: إن عيسى ينبغي له أن يعبد، وإنهم قبلوا ذلك عن الله، وهو في كتابهم الذي نزل من عند الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٨-.]]. (ز)
١٣٤٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، يقول: ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة يأمر عباده أن يتخذوه ربًّا من دون الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٥.]]. (ز)
١٣٤٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٨٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: ﴿ما كان لبشر﴾ يقول: ما كان لنبي ﴿أن يؤتيه الله الكتاب﴾، كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم، بتحريفهم كتاب الله عن موضعه، فقال الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، ثم يأمرُ الناسَ بغير ما أنزل الله في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١. وأَخرج ابن جرير ٥/٥٢٥ نحوه من طريق حجاج.]]. (٣/٦٤٢)
١٣٤٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى ابن مريم ﷺ ﴿أن يؤتيه الله﴾ يعني: أن يعطيه الله ﴿الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿والحكم﴾ يعني: الفهم، ﴿والنبوة ثم يقول للناس﴾ يعني: بني إسرائيل: ﴿كونوا عبادا لي من دون الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - قراءات
١٣٤٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾[[أخرجه ابن المنذر (٦٤٨).]]. (٣/٦٤٤)
١٣٤٩٢- عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٤٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنه قرأ: ‹بِما كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ› خفيفة، بنصب التاء. قال ابن عيينة: ما عَلَّموه حتى عَلِموه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٢، وابن المنذر (٦٤٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٤٩٤- عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ ابن عامر الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة، وقرأ الباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤٠.]]. (٣/٦٤٥)
﴿وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ﴾ - تفسير
١٣٤٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- ﴿ربانيين﴾، قال: حُكَماء، علماء[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٧.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٤٩٦- عن علي بن أبي طالب: هو الّذي يُرَبِّي علمَه بعمله[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢، وتفسير البغوي ١/٦١.]]. (ز)
١٣٤٩٧- عن عبد الله بن عباس –من طريق عكرمة- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، قال: العلماء، الفقهاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٤٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: فقهاء، مُعلِّمين[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء[[أخرجه ابن المنذر (٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ربانيين﴾، قال: عُلَماء، فقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٢- عن الربيع بن أنس= (ز)
١٣٥٠٣- وعطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، فقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]. (٣/٦٤٣)
١٣٥٠٥- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق معمر، عن منصور بن المعتمر-: علماء، حلماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/٢٨ (٩)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٥٠٦- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق سفيان، عن منصور بن المعتمر- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُكماء، علماء[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٨، وابن المنذر ١/٢٦٨، وابن جرير ٥/٥٢٦.]]. (ز)
١٣٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٧.]]. (ز)
١٣٥٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حلماء، فقهاء[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب، وفيه (١٨٥٦) بلفظ: علماء، وفقهاء.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: علماء، فقهاء[[أخرجه الدارمي ١/٣٥٤ (٣٤٠). وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، أتقياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء، حكماء[[تفسير مجاهد ص٢٥٤.]]. (ز)
١٣٥١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: الربّانِيُّون: الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]١٢٥٩. (٣/٦٤٤)
١٢٥٩ وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٣١ بتصرف) قول مجاهد بقوله: «لأنّ الأحبار هم العلماء، والرَّبّانيُّ: الجامع إلى العلمِ والفقهِ البصرَ بالسياسة، والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم».
١٣٥١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، يقول: كونوا فقهاء، كونوا علماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥١٤- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾. يقول: كونوا أهل عبادة، وأهل تقوى لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩١.]]. (ز)
١٣٥١٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف بن أبي جميلة- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٦، وابن المنذر ١/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٦- وعن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي]، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧.]]. (ز)
١٣٥١٧- عن يحيى بن عقيل -من طريق أبي حمزة الثُّمالِيّ- في قوله: ﴿الربانيون والأحبار﴾ [المائدة:٦٣]، قال: الفقهاء، العلماء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٨.]]. (ز)
١٣٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٣٦، وابن جرير ٥/٥٢٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥١٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾: أما الربانيون: فالحكماء، الفقهاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٧.]]. (ز)
١٣٥٢٠- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠١ – (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن﴾ يقول لهم: ﴿كونوا ربانيين﴾، يعني: مُتَعَبِّدين لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
١٣٥٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الربانيون: الذين يَرُبُّون الناس، ولاة هذا الأمر، يَرُبُّونهم: يلونهم. وقرأ: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾ [المائدة: ٦٣]، قال: الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء [[أخرجه ابن جرير ٥/٥٢٩.]]١٢٦٠. (٣/٦٤٤)
١٢٦٠ اختلف في نسبة رباني، هل هي إلى الرب، من حيث هو العامل بطاعته، المعلم للناس ما أمر به؟، أم أن الرباني منسوب إلى الربان، وهو معلم الناس، وعالمهم السائس لأمرهم، مأخوذ من رب يرب إذا أصلح وربى، ثم نسب إليه رباني؟، وهو ما رجَّحه ابنُ جرير (٥/٥٢٩-٥٣٠) مستندًا إلى اللغةِ، فقال: "وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين: أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان ...، ومن ذلك قول علقمة بن عبدة:
فكُنْتَ امْرَأً أفْضَتْ إليك رِبابَتي ... وقَبْلَكَ رَبَّتْني فَضِعْتُ رُبُوبُ".
واختلف المفسرون في صفة من يستحق أن يقال له: رباني، وجمع ابنُ جرير (٥/٥٣٠-٥٣١) بين الأقوال الواردة باندراجها تحت عموم اللفظة؛ إذ العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، وكذا التقي والحكيم، والوالي الذي يلي أمور الناس بما فيه الخير في دنياهم وأخراهم.
وجمع ابنُ عطية (٢/٢٦٩) بين الأقوال الواردة في صفة الرباني، فقال: «وجملة ما يُقال في الرباني: إنه العالم بالرب والشرع، المصيب في التقدير من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس».
﴿بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - تفسير
١٣٥٢٣- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قال: مذاكرة الفقه، كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكرُه نحن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢-٦٩٣.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿بما كنتم تعلمون﴾: حقيقة ما عَلَّمُوه حتى عَلِمُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: لا يعذر أحد حر، ولا عبد، ولا رجل، ولا امرأة لا يتعلم من القرآن جُهده ما بلغ منه؛ فإن الله يقول: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ميمون الوَرّاق- في قوله: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: حَقٌّ على كل مَن تَعَلَّم القرآن أن يكون فقيهًا[[أخرجه الدارمي ١/٣٥٣ (٣٣٨)، وابن المنذر ١/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (٣/٦٤٤)
١٣٥٢٧- عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النَّجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة برفع التاء وكسر اللام، قال: القرآن، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ قال: الفقه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٥)
١٣٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ يعني: تقرءون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]١٢٦١. (ز)
١٢٦١ اختلف المفسرون في المدروس؛ فذهب قوم: إلى أنه الفقه. وذهب آخرون: إلى أنه تلاوة القرآن.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥٣٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنه [يعني: الدراسة] عطف على قوله: ﴿تعلمون الكتاب﴾، والكتاب: هو القرآن، فلأن تكون الدراسة معنيًّا بها دراسة القرآن أولى مِن أن تكون معنيًّا بها دراسة الفقه الذي لم يَجْرِ له ذِكْرٌ».
١٣٥٢٩- عن مقاتل بن محمد قال: سمعت وكيعًا يقول في هذه الآية: سمعنا ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
١٣٥٣٠- عن طلحة بن مُصَرِّف= (ز)
١٣٥٣١- وسفيان الثوري= (ز)
١٣٥٣٢- ووكيع [بن الجرّاح]، في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قالوا: دِراية الفقه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٣.]]. (ز)
١٣٥٣٣- عن عمر بن عبد الغفار القُهُندُزِيّ، قال: قال سفيان بن عيينة: مَن قرأها ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: يقول: علِموا وعمِلوا، ثم عَلَّموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٢.]]. (ز)
﴿بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٥٣٤- قال محمد بن علي ابن الحنفية يوم مات ابن عباس: مات رَبّانِيُّ هذه الأمّة[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢، وتفسير البغوي ١/٦١.]]. (ز)
١٣٥٣٥- قال مُرَّة بن شَراحِيل: كان علقمة مِن الرَّبانييّن الذين يُعَلِّمون النّاس القرآن[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٢.]]. (ز)
﴿وَلَا یَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠﴾ - تفسير
١٣٥٣٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا﴾، قال: ولا يأمركم النبي ﷺ أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٥، وابن المنذر (٦٥١).]]١٢٦٢. (٣/٦٤٦)
١٢٦٢ حكى ابنُ جرير (٥/٥٣٤) الخلاف في قراءة ﴿يأمركم﴾ بين مَن قرأ برفع الراء على القطع؛ فيكون المعنى: ولا يأمركم الله، وبين من قرأ بالنصب؛ فيكون المعنى: ولا له أن يأمركم.
ورجَّح قراءة النصب بقوله: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك: ﴿ولا يأمركم﴾ بالنصب على الاتصال بالذي قبله».
ولم يذكر (٥/٥٣٣) إلا قول ابن جريج.
١٣٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ يعني: عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفرًا، فذلك قوله: ﴿أيأمركم بالكفر﴾ يعني: بعبادة الملائكة والنبيين، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصين له بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]. (ز)
آل عمران 3:81
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - قراءات
١٣٥٣٨- عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عباس: إنّ أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِين أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتابٍ وحِكْمَةٍ)، ونحن نقرأ: ﴿ميثاق النبيين﴾؟ فقال ابن عباس: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٠-٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣.
والقراءة المذكورة قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٥٠٨.]]١٢٦٣. (٣/٦٤٦)
١٢٦٣ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٧١) على قول ابن عباس بقوله: «هو أخْذٌ لميثاق الجميع».
١٣٥٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: هي خطأ من الكُتّابِ، وهي قراءة ابن مسعود: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٨-٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]١٢٦٤. (٣/٦٤٦)
١٢٦٤ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٧٠) قول مجاهد؛ لمخالفته إجماع الصحابة على مصحف عثمان، فقال: «وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان».
وانتقده ابنُ تيمية (٢/٨٩) لمخالفته ما تواتر في القرآن، فقال: «وهذا قول باطل، ولولا أنه ذُكِرَ لما حكيته، فإن ما بين لَوْحَيِ المصحف متواتر. والقرآن صريح في أن الله أخذ الميثاق على النبيين، فلا يلتفت إلى من قال: إنما أخذ على أنبيائهم».
١٣٥٤٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه قرأ: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ).= (ز)
١٣٥٤١- قال: وكذلك كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، يقول: لتؤمنن بمحمد ﷺ ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩.]]١٢٦٥. (٣/٦٤٦)
١٢٦٥ على هذه القراءة يكون المقصود: أن الله أخذ الميثاق على أهل الكتاب دون أنبيائهم. ونقل ابن جرير (٥/٥٣٨) حجة قائلي هذا القول، وهم مجاهد والربيع، فقال: «واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله: ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾. قالوا: فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله، ونصرتها على من خالفها، وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد؛ لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا: وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبي، فيؤخذ ميثاقه بنصرته؟!». ثم انتقده (٥/٥٤٢-٥٤٣) مستندًا إلى القرآن فقال: «ولا معنى لقول من زعم: أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء؛ لأن الله ﷿ قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها. أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله ﷿ أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعًا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضًا، نصرة من بعضها بعضًا».
وبنحوه قال ابن تيمية (٢/٨٩).
١٣٥٤٢- عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (لَمَّآ آتَيْتُكُم)، ثَقَّل (لَمّا)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٤٣- عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩.
وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]. (٣/٦٤٩)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية
١٣٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ... قال الأصبغ بن زيد، وكَرْدَم بن قيس: أيأمرنا بالكفر بعد الإيمان. فأنزل الله ﷿: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ﴾ - تفسير
١٣٥٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]]١٢٦٦. (٣/٦٤٨)
١٢٦٦ اختلف المفسرون في من أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رسل الله مصدقًا لما معه؛ فذهب بعضهم إلى أنّ الله إنّما أخذ الميثاق من أهل الكتاب دون أنبيائهم، وذهب البعض إلى أن الميثاق أخذ من الأنبياء دون الأمم، وقال آخرون بأخذ الميثاق من الاثنين.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥٤٢-٥٤٣) القول الثالث الذي قال به علي بن أبي طالب وابن عباس، مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي: أنّ الأنبياء لا يكذب بعضهم بعضًا، ويلزم الأتباع الإقرار بنبوة من ثبتت نبوته، فهو ميثاق يقر به الجميع، فقال: «لأنّ الأنبياء ﵈ بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يَدَّعِ أحد ممن صدَّق المرسلين أنّ نبيًّا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله ﷿، وحججه في عباده، بل كلها -وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته- مُقِرٌّ بأن من ثبتت صحة نبوته فعليها الدينونة بتصديقه، فذلك ميثاق مُقِرٌّ به جميعهم».
وذكر ابن جرير (٥/٥٤١) أنه اكتفي -على هذا القول- بذكر الأنبياء عن ذكر أممها؛ لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع؛ لأن الأمم تباع أنبيائها.
وقال ابنُ تيمية (٢/٨٩): «وحقيقة الأمر: أن الميثاق إذا أخذ على الأنبياء دخل فيه غيرهم؛ لكونه تابعًا لهم، ولأنه إذا وجب على الأنبياء الإيمان به ونصره فوجوب ذلك على من اتبعهم أولى وأحرى؛ ولهذا ذكر عن الأنبياء فقط».
وذكر ابن عطية (٢/٢٧٠) أن أخذ هذا الميثاق يحتمل احتمالين: الأول: حين أخرج بني آدم من ظهر آدم نسمًا. الثاني: أن يكون هذا الأخْذ على كل نبي في زمنه ووقت بعثه.
١٣٥٤٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]]١٢٦٧. (٣/٦٤٧)
١٢٦٧ سبق معنا الخلاف الوارد فيمن عُنِي بأخذ الميثاق، وهذا القول لطاووس يجعل صدر الآية أخذ الميثاق على النبيين، وآخرها مخاطبة لأهل الكتاب بأخذ الميثاق عليهم، وعلّق عليه ابنُ تيمية (٢/٩٠) بقوله: «يعني بذلك: أن من أدرك نبوة محمد منهم، يعني: هم الذين أدركهم العمل بالآية، وإلا فذكر أن الميثاق أخذ على النبيين بعضهم على بعض، لكن ذلك عهد وإقرار مع العلم بأنهم لا يدركون».
وانتقده ابنُ عطية (٢/٢٧١) لمخالفته للغة، فقال: «وهو قول يفسده إعراب الآية».
وأفاد ابن كثير (٣/١٠٠) عدم معارضته لمن قال بأخذ الميثاق على الأنبياء والأمم، فقال: «وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس [من أن أخذ الميثاق هنا على الأنبياء والأمم]، ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرازق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول علي وابن عباس».
١٣٥٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١.]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوه، وينصروه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٤.]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٤.]]١٢٦٨. (ز)
١٢٦٨ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٤٥) أن تأويل الآية على قول السدي يكون: واذكروا -يا معشر أهل الكتاب- إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا الذي قاله السدي كان تأويلًا لا وجه غيره لو كان التنزيل: بما آتيتكم، ولكن التنزيل باللام ﴿لما آتيتكم﴾، وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم».
١٣٥٥٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٤.]]. (ز)
١٣٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله ﷿، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني: تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول ﷿ لهم: ﴿قال أأقررتم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
١٣٥٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله ﷿ أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله ﷿ لمحمد ﵇: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧١-٢٧٢، وابن إسحاق في السيرة ص١٠٩.]]١٢٦٩. (ز)
١٢٦٩ علّق ابن عطية (٢/٢٧١) على الأقوال الواردة فيمن أخذ منه الميثاق بقوله: «وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس؛ لأن الأخذ على الأنبياء أخذ على الأمم».
﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١﴾ - تفسير
١٣٥٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٦،٥٤٧.]]. ١٢٧٠ (٣/٦٤٩)
١٢٧٠ لم يذكر ابن جرير (٥/٥٤٦) غير هذا القول.
وذكر ابن عطية (٢/٢٧٤) أن الآية تحتمل معنيين: أحدهما: هذا القول. والثاني هو: بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به. ثم قال: «وشهادة الله تعالى هذا التأويل، وهي التي في قوله: ﴿وأَنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ هي إعطاء المعجزات، وإقرار نبوءاتهم». ثم علّق (٢/٢٧٤) بقوله: «القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها، والقول الثاني هو الأمر بأدائها».
١٣٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٥٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٥، وتفسير البغوي ٣/٦٢.]]. (ز)
١٣٥٥٩- قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٥، وتفسير البغوي ٣/٦٢.]]. (ز)
١٣٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (ز)
١٣٥٦١- عن الضحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٧٤.]]. (ز)
١٣٥٦٢- عن قتادة بن دعامة= (ز)
١٣٥٦٣- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٣٥٦٤- والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥، وابن المنذر ١/٢٧٤ عن قتادة.]]. (ز)
١٣٥٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (ز)
١٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﷿ لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله ﷿: ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]١٢٧١. (ز)
١٢٧١ ذكر ابن عطية (١/٤٦٥) أن القول بأن الإشارة بقوله: ﴿رسول﴾ إلى محمد ﷺ، قاله كثير من المفسرين.
ورجَّح ابن تيمية (٢/٩٠) أنه الرسول محمد ﷺ، فقال: «وهو الصواب».
١٣٥٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٧٤.]]١٢٧٢. (ز)
١٢٧٢ علّق ابنُ كثير (٣/١٠٠) على قول محمد بن إسحاق بقوله: «أي: ميثاقي الشديد المؤكد».
﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - تفسير
١٣٥٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿فمن تولى﴾ عنك -يا محمد- بعد هذا العهد من جميع الأمم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ هم العاصون في الكفر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يقول: بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٥ من طريق شيبان.]]. (ز)
١٣٥٧٠- قال أبو جعفر الرازي -من طريق ابنه-: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (ز)
١٣٥٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (ز)
١٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يعني: فمَن أعرض عن الإيمان بمحمد ﷺ بعد إقراره فى التوراة ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني: العاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]١٢٧٣. (ز)
١٢٧٣ ساق ابن عطية (٢/٢٧٤) هذا القول، ثم قال: «ويحتمل أن يريد: بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق، على أن قوله: ﴿فاشهدوا﴾ أمر بالأداء».
﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٥٧٣- عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع مِن التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، إنكم حَظِّي من الأمم، وأنا حَظُّكم من النبيين»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٨ (١٥٨٦٤)، ٣٠/٢٨٠ (١٨٣٣٥)، من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٧٣ (٨٠٦): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٣٣٤: «فى سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٣٢ عند حديث (٣٢٠٧): «وجابر الجعفي لا يحتج به مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما له؛ فإنه ضعيف رافضي، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث ...» أي حديث: «أنا حظُّكُم من الأنبياء، وأنتم حظِّي من الأمم».]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٧٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وإنه -والله- لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني»[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٦٨ (١٤٦٣١)، من طريق مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله به.
قال الهروي في ذم الكلام وأهله ٣/٨١: «هذا غريب، والمحفوظ إنما هو من قول عبد الله بن مسعود». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/٢٤٨: «مجالد ضعيف».]]. (٣/٦٤٩)
آل عمران 3:82
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - قراءات
١٣٥٣٨- عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عباس: إنّ أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِين أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتابٍ وحِكْمَةٍ)، ونحن نقرأ: ﴿ميثاق النبيين﴾؟ فقال ابن عباس: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٠-٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣.
والقراءة المذكورة قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٥٠٨.]]١٢٦٣. (٣/٦٤٦)
١٢٦٣ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٧١) على قول ابن عباس بقوله: «هو أخْذٌ لميثاق الجميع».
١٣٥٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: هي خطأ من الكُتّابِ، وهي قراءة ابن مسعود: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٨-٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]١٢٦٤. (٣/٦٤٦)
١٢٦٤ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٧٠) قول مجاهد؛ لمخالفته إجماع الصحابة على مصحف عثمان، فقال: «وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان».
وانتقده ابنُ تيمية (٢/٨٩) لمخالفته ما تواتر في القرآن، فقال: «وهذا قول باطل، ولولا أنه ذُكِرَ لما حكيته، فإن ما بين لَوْحَيِ المصحف متواتر. والقرآن صريح في أن الله أخذ الميثاق على النبيين، فلا يلتفت إلى من قال: إنما أخذ على أنبيائهم».
١٣٥٤٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه قرأ: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ).= (ز)
١٣٥٤١- قال: وكذلك كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، يقول: لتؤمنن بمحمد ﷺ ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩.]]١٢٦٥. (٣/٦٤٦)
١٢٦٥ على هذه القراءة يكون المقصود: أن الله أخذ الميثاق على أهل الكتاب دون أنبيائهم. ونقل ابن جرير (٥/٥٣٨) حجة قائلي هذا القول، وهم مجاهد والربيع، فقال: «واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله: ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾. قالوا: فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله، ونصرتها على من خالفها، وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد؛ لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا: وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبي، فيؤخذ ميثاقه بنصرته؟!». ثم انتقده (٥/٥٤٢-٥٤٣) مستندًا إلى القرآن فقال: «ولا معنى لقول من زعم: أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء؛ لأن الله ﷿ قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها. أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله ﷿ أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعًا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضًا، نصرة من بعضها بعضًا».
وبنحوه قال ابن تيمية (٢/٨٩).
١٣٥٤٢- عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (لَمَّآ آتَيْتُكُم)، ثَقَّل (لَمّا)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٤٣- عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩.
وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]. (٣/٦٤٩)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية
١٣٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ... قال الأصبغ بن زيد، وكَرْدَم بن قيس: أيأمرنا بالكفر بعد الإيمان. فأنزل الله ﷿: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ﴾ - تفسير
١٣٥٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]]١٢٦٦. (٣/٦٤٨)
١٢٦٦ اختلف المفسرون في من أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رسل الله مصدقًا لما معه؛ فذهب بعضهم إلى أنّ الله إنّما أخذ الميثاق من أهل الكتاب دون أنبيائهم، وذهب البعض إلى أن الميثاق أخذ من الأنبياء دون الأمم، وقال آخرون بأخذ الميثاق من الاثنين.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥٤٢-٥٤٣) القول الثالث الذي قال به علي بن أبي طالب وابن عباس، مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي: أنّ الأنبياء لا يكذب بعضهم بعضًا، ويلزم الأتباع الإقرار بنبوة من ثبتت نبوته، فهو ميثاق يقر به الجميع، فقال: «لأنّ الأنبياء ﵈ بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يَدَّعِ أحد ممن صدَّق المرسلين أنّ نبيًّا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله ﷿، وحججه في عباده، بل كلها -وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته- مُقِرٌّ بأن من ثبتت صحة نبوته فعليها الدينونة بتصديقه، فذلك ميثاق مُقِرٌّ به جميعهم».
وذكر ابن جرير (٥/٥٤١) أنه اكتفي -على هذا القول- بذكر الأنبياء عن ذكر أممها؛ لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع؛ لأن الأمم تباع أنبيائها.
وقال ابنُ تيمية (٢/٨٩): «وحقيقة الأمر: أن الميثاق إذا أخذ على الأنبياء دخل فيه غيرهم؛ لكونه تابعًا لهم، ولأنه إذا وجب على الأنبياء الإيمان به ونصره فوجوب ذلك على من اتبعهم أولى وأحرى؛ ولهذا ذكر عن الأنبياء فقط».
وذكر ابن عطية (٢/٢٧٠) أن أخذ هذا الميثاق يحتمل احتمالين: الأول: حين أخرج بني آدم من ظهر آدم نسمًا. الثاني: أن يكون هذا الأخْذ على كل نبي في زمنه ووقت بعثه.
١٣٥٤٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]]١٢٦٧. (٣/٦٤٧)
١٢٦٧ سبق معنا الخلاف الوارد فيمن عُنِي بأخذ الميثاق، وهذا القول لطاووس يجعل صدر الآية أخذ الميثاق على النبيين، وآخرها مخاطبة لأهل الكتاب بأخذ الميثاق عليهم، وعلّق عليه ابنُ تيمية (٢/٩٠) بقوله: «يعني بذلك: أن من أدرك نبوة محمد منهم، يعني: هم الذين أدركهم العمل بالآية، وإلا فذكر أن الميثاق أخذ على النبيين بعضهم على بعض، لكن ذلك عهد وإقرار مع العلم بأنهم لا يدركون».
وانتقده ابنُ عطية (٢/٢٧١) لمخالفته للغة، فقال: «وهو قول يفسده إعراب الآية».
وأفاد ابن كثير (٣/١٠٠) عدم معارضته لمن قال بأخذ الميثاق على الأنبياء والأمم، فقال: «وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس [من أن أخذ الميثاق هنا على الأنبياء والأمم]، ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرازق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول علي وابن عباس».
١٣٥٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١.]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوه، وينصروه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٤٧)
١٣٥٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٤.]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٤.]]١٢٦٨. (ز)
١٢٦٨ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٤٥) أن تأويل الآية على قول السدي يكون: واذكروا -يا معشر أهل الكتاب- إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا الذي قاله السدي كان تأويلًا لا وجه غيره لو كان التنزيل: بما آتيتكم، ولكن التنزيل باللام ﴿لما آتيتكم﴾، وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم».
١٣٥٥٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٤.]]. (ز)
١٣٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله ﷿، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني: تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول ﷿ لهم: ﴿قال أأقررتم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
١٣٥٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله ﷿ أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله ﷿ لمحمد ﵇: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧١-٢٧٢، وابن إسحاق في السيرة ص١٠٩.]]١٢٦٩. (ز)
١٢٦٩ علّق ابن عطية (٢/٢٧١) على الأقوال الواردة فيمن أخذ منه الميثاق بقوله: «وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس؛ لأن الأخذ على الأنبياء أخذ على الأمم».
﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ٨١﴾ - تفسير
١٣٥٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٦،٥٤٧.]]. ١٢٧٠ (٣/٦٤٩)
١٢٧٠ لم يذكر ابن جرير (٥/٥٤٦) غير هذا القول.
وذكر ابن عطية (٢/٢٧٤) أن الآية تحتمل معنيين: أحدهما: هذا القول. والثاني هو: بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به. ثم قال: «وشهادة الله تعالى هذا التأويل، وهي التي في قوله: ﴿وأَنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ هي إعطاء المعجزات، وإقرار نبوءاتهم». ثم علّق (٢/٢٧٤) بقوله: «القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها، والقول الثاني هو الأمر بأدائها».
١٣٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٥٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٥، وتفسير البغوي ٣/٦٢.]]. (ز)
١٣٥٥٩- قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٥، وتفسير البغوي ٣/٦٢.]]. (ز)
١٣٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (ز)
١٣٥٦١- عن الضحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٧٤.]]. (ز)
١٣٥٦٢- عن قتادة بن دعامة= (ز)
١٣٥٦٣- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٣٥٦٤- والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥، وابن المنذر ١/٢٧٤ عن قتادة.]]. (ز)
١٣٥٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (ز)
١٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﷿ لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله ﷿: ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]١٢٧١. (ز)
١٢٧١ ذكر ابن عطية (١/٤٦٥) أن القول بأن الإشارة بقوله: ﴿رسول﴾ إلى محمد ﷺ، قاله كثير من المفسرين.
ورجَّح ابن تيمية (٢/٩٠) أنه الرسول محمد ﷺ، فقال: «وهو الصواب».
١٣٥٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٧٤.]]١٢٧٢. (ز)
١٢٧٢ علّق ابنُ كثير (٣/١٠٠) على قول محمد بن إسحاق بقوله: «أي: ميثاقي الشديد المؤكد».
﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - تفسير
١٣٥٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿فمن تولى﴾ عنك -يا محمد- بعد هذا العهد من جميع الأمم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ هم العاصون في الكفر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (٣/٦٤٩)
١٣٥٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يقول: بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٥ من طريق شيبان.]]. (ز)
١٣٥٧٠- قال أبو جعفر الرازي -من طريق ابنه-: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (ز)
١٣٥٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٧.]]. (ز)
١٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يعني: فمَن أعرض عن الإيمان بمحمد ﷺ بعد إقراره فى التوراة ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني: العاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]١٢٧٣. (ز)
١٢٧٣ ساق ابن عطية (٢/٢٧٤) هذا القول، ثم قال: «ويحتمل أن يريد: بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق، على أن قوله: ﴿فاشهدوا﴾ أمر بالأداء».
﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٥٧٣- عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع مِن التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، إنكم حَظِّي من الأمم، وأنا حَظُّكم من النبيين»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٨ (١٥٨٦٤)، ٣٠/٢٨٠ (١٨٣٣٥)، من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٧٣ (٨٠٦): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٣٣٤: «فى سنده جابر الجعفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٣٢ عند حديث (٣٢٠٧): «وجابر الجعفي لا يحتج به مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما له؛ فإنه ضعيف رافضي، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث ...» أي حديث: «أنا حظُّكُم من الأنبياء، وأنتم حظِّي من الأمم».]]. (٣/٦٤٨)
١٣٥٧٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وإنه -والله- لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني»[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٦٨ (١٤٦٣١)، من طريق مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله به.
قال الهروي في ذم الكلام وأهله ٣/٨١: «هذا غريب، والمحفوظ إنما هو من قول عبد الله بن مسعود». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١/٢٤٨: «مجالد ضعيف».]]. (٣/٦٤٩)
آل عمران 3:83
﴿أَفَغَیۡرَ دِینِ ٱللَّهِ یَبۡغُونَ وَلَهُۥۤ أَسۡلَمَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَإِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ - نزول الآية
١٣٥٧٥- قال عبد الله بن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أوْلى بدينه، فقال النبي ﷺ: «كِلا الفريقين بريء مِن دين إبراهيم». فغضبوا، وقالوا: واللهِ، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك. فأنزل الله تعالى: ﴿أفَغَيرَ دينَ الله ِيَبغونَ﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١١٣، والثعلبي ٣/١٠٥.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٢ (٢٠٠): «غريب».]]١٢٧٤. (ز)
١٢٧٤ علّق ابنُ عطية (٢/٢٧٦) على قول ابن عباس بقوله: «هذه إشارة إلى نسخ».
﴿أَفَغَیۡرَ دِینِ ٱللَّهِ یَبۡغُونَ وَلَهُۥۤ أَسۡلَمَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَإِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ - تفسير الآية
١٣٥٧٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾: «أمّا من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهًا فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال؛ يُقادُون إلى الجنة وهم كارهون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٤ (١١٤٧٣)، من طريق محمد بن محصن العكاشي، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٦ (١٠٨٩١): «فيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وكذلك قال الشوكاني ١/٤١٠. وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٢٩ (٥٦٠٣): «موضوع».]]. (٣/٦٥٠)
١٣٥٧٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: «الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض»[[أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٤/٤٠٧ (٧١٨١)، والثعلبي ٣/١٠٦.]]. (٣/٦٥٠)
١٣٥٧٨- قال الحسن البصري: قال رسول الله ﷺ: «والله، لا يجعل الله مَن دخل في الإسلام طوعًا؛ كمَن دخله كرهًا»[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/٣٠٠، ٢/٣٥١ مرسلًا.]]. (ز)
١٣٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: حين أخذ الميثاق[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٠.]]. (٣/٦٥٠)
١٣٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: عبادتهم لي أجمعين ﴿طوعا وكرها﴾، وهو قوله: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [الرعد:١٥][[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٣، وابن المنذر (٦٦٦)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٦.]]. (٣/٦٥٠)
١٣٥٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: هذه مفصولة، ومن في الأرض طوعًا وكرهًا[[أخرجه ابن المنذر (٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٥-٦٩٦.]]. (٣/٦٥٠)
١٣٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وله أسلم﴾، قال: المعرفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٦.]]. (٣/٦٥١)
١٣٥٨٣- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: كُلُّ آدَمِيٍّ أقَرَّ على نفسه بأنّ الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهًا، ومَن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٦-٦٩٧.]]. (٣/٦٥١)
١٣٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: هو كقوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، فذلك إسلامهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٩، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٣٨.]]. ١٢٧٥ (٣/٦٥١)
١٢٧٥ ذكر ابن عطية (٢/٢٧٥) أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرهًا على قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «فهذا عموم في لفظ الآية؛ لأنه لا يبقى من لا يسلم على هذا التأويل، و﴿أسْلَمَ﴾ فيه بمعنى: استسلم».
وقال ابن تيمية (٢/٩٣): «وعامة السلف على أن المراد بالاستسلام: استسلامهم له بالخضوع والذل، لا مجرد تصريف الرب لهم».
١٣٥٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قوله: ﴿طوعا وكرها﴾، قال: سجود المؤمن طائعًا، وسجود ظِلِّ الكافر وهو كاره[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥١ واللفظ له، وابن المنذر ١/٢٧٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٧. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٠٦: ﴿طوعًا﴾ المؤمن، ﴿وكرهًا﴾ ظل الكافر.]]. (ز)
١٣٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: أما المؤمن فأسلم طائعًا، وأما الكافر فما أسلم حتى يأتي بأس الله، ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥][[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٦.]]. (ز)
١٣٥٨٧- عن الضحاك بن مزاحم: هذا حين أخذ منه الميثاق، وأقرّ به[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٦.]]. (ز)
١٣٥٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن المَرْزُبان- في قوله: ﴿وكرها﴾، قال: مَن أسلم مِن مشركي العرب والسبايا، ومَن دخل في الإسلام كرهًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٧.]]. (٣/٦٥٢)
١٣٥٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس:﴿طوعا﴾ من أسلم من غير محاجَّة، ﴿وكرهًا﴾ مَن اضطرته الحُجَّة إلى التوحيد[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٧.]]. (ز)
١٣٥٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق وكيع- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: استقاد كلهم له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٦، وابن جرير ٥/٥٥١ من طريق جابر.]]. ١٢٧٦ (٣/٦٥٢)
١٢٧٦ علّق ابنُ عطية (٢/٢٧٥) على قول الشعبي بقوله: «وهذا هو قول مجاهد وأبي العالية المتقدم، وإن اختلفت العبارات».
١٣٥٩١- عن عامر الشعبي: هو استعاذتهم به عند اضطرارهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٦، وتفسير البغوي ٣/٦٣.]]. (ز)
١٣٥٩٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أُكْرِه أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥١-٥٥٢.]]. (٣/٦٥١)
١٣٥٩٣- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- في الآية، قال: في السماء الملائكة طوعًا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٠٦، وتفسير البغوي ٣/٦٣: الطوع لأهل السماوات خاصة، وأهل الأرض منهم مَن أسلم طوعًا ومنهم مَن أسلم كرهًا.]]. (٣/٦٥٢)
١٣٥٩٤- عن الحسن البصري -من طريق العلاء بن هلال- في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا﴾، قال: أهل السموات، والمهاجرون، والأنصار، وأهل البحرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٥.]]. (ز)
١٣٥٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمّا المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك وقُبِلَ منه، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منهم، ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر:٨٥][[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٣٨، وابن جرير ٥/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٧، وعبد الرزاق ١/١٢٥من طريق معمر. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٠- ثم قال: يعني بالكافر: المنافق الذي لم يسلم قلبُه.]]. ١٢٧٧ (٣/٦٥٢)
١٢٧٧ انتقد ابن عطية (٢/٢٧٥) قول قتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «يلزم على هذا أن كل كافر يفعل ذلك، وهذا غير موجود إلا في أفراد».
١٣٥٩٦- عن مطر الوَرّاق -من طريق روْح بن عطاء- في الآية، قال: الملائكة طوعًا، والأنصار طوعًا، وبنو سليم وعبد القيس طوعًا، والناس كلهم كرهًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٢.]]. ١٢٧٨ (٣/٦٥١)
١٢٧٨ علّق ابن عطية (٢/٢٧٥) على قول الحسن ومطر الوراق بقوله: «وهذا قول الإسلام فيه هو الذي في ضمنه الإيمان». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «والآية ظاهرها العموم ومعناها الخصوص؛ إذ من أهل الأرض من لم يسلم طوعًا ولا كرهًا على هذا الحد».
١٣٥٩٧- عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾. قال: أطاعوه فيما أحبوا أو كرهوا، كما قال للسماء والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١][[أخرجه ابن وهْب في الجامع ٢/١٢٤ (٢٤٧).]]. (ز)
١٣٥٩٨- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى] -من طريق حمزة بن إسماعيل- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض﴾، قال: المعرفة، ليس أحد تسأله إلا عرفه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٦.]]. (٣/٦٥٢)
١٣٥٩٩- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿طوعًا﴾ الذين وُلِدوا في الإسلام، ﴿وكرهًا﴾ الذين أُجْبِرُوا على الإسلام[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٧، وتفسير البغوي ٣/٦٣.]]. (ز)
١٣٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض﴾ يعني: المؤمنين ﴿طوعا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وكرها﴾ يعني: أهل الأديان، يقولون: الله هو ربهم، وهو خلقهم. فذلك إسلامهم، وهم فى ذلك مشركون، ﴿وإليه يرجعون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٧.]]. (ز)
﴿أَفَغَیۡرَ دِینِ ٱللَّهِ یَبۡغُونَ وَلَهُۥۤ أَسۡلَمَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَإِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٦٠١- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ساء خُلُقُه مِن الرقيق، والدواب، والصبيان؛ فاقرأوا في أُذُنه: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٧ (٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ١٥/٩١ (١٧١١)، من طريق الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي خلف، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٦ (١٢٧٠١): «فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٢٣ (٦٧٦)، ١٢/٢٢٤ (٥٦٠١): «موضوع».]]. (٣/٦٥٢)
آل عمران 3:84
﴿قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤﴾ - نزول الآية
١٣٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أنزل الله ﷿ فى آل عمران -إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية التي في البقرة[[ذكر المحقق أنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٦].]]-، وأمر المؤمنين أن يقرؤوها، فنزل: ﴿قل آمنا بالله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٧-٢٨٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ﴾[[تقدمت الآثار في معنى الآية عند تفسير نظيرها من سورة البقرة، وقد كررها هنا ابن أبي حاتم.]] - تفسير
١٣٦٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿وما أوتي موسى وعيسى﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به، ويصدقوا بكتبه كلها، وبرسله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٨.]]. (ز)
١٣٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل آمنا بالله﴾ يعني: صدقنا بتوحيد الله، ﴿وما أنزل علينا﴾ يعني: الإقرار بمحمد ﷺ، ﴿وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى﴾ يعني: وما أعطي موسى، ﴿وعيسى والنبيون من ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٧-٢٨٨.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَسۡبَاطِ﴾ - تفسير
١٣٦٠٥- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- قال: ﴿الأسباط﴾ هو يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا: الأسباط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٨.]]. (ز)
١٣٦٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله ﷿: ﴿والأسباط﴾ الآية، قال: أمّا الأسباط فهم بنو يعقوب، كانوا اثني عشر سِبْطًا، كل واحد منهم سِبْط، ولَدَ سِبْطًا من الناس[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٧.]]. (ز)
١٣٦٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وأمّا الأسباط فهم بنو يعقوب: يوسف، وبِنْيامِين، ورُوبيل، ويَهُوذا، وشَمعون، ولاوِي، ودان، وقهاث[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٨.]]. (ز)
﴿لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤﴾ - تفسير
١٣٦٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾، قال: أمر الله المؤمنين ألّا يُفَرِّقوا بين أحد منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٩٨.]]. (ز)
١٣٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نفرق بين أحد منهم﴾ يقول: لا نكفر ببعض، ونؤمن ببعض، ﴿ونحن له مسلمون﴾ يعني: مخلصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٧-٢٨٨.]]. (ز)
﴿لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٦١٠- عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «آمِنوا بالتوراة، والزبور، والإنجيل، ولْيَسَعْكُم القرآن»[[أخرجه الحاكم ١/٧٥٧ (٢٠٨٧) بمعناه، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣ (١٣٠٢)، ٢/٦٩٨ (٣٧٨٤) واللفظ له، من طريق عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن معقل بن يسار به.
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد». وذكره ابن حبان في ترجمة عبيد الله بن أبي حميد الهذلي من المجروحين ٢/٦٥، وذكره محمد بن عبد الهادي المقدسي في رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص٨١.]]. (ز)
١٣٦١١- عن عطاء بن يسار -من طريق سفيان- قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب النبي ﷺ، فيحدثونهم، فيسبحون، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «لا تُصَدِّقوهم، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنا بالله»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٤٢ (١٢٩٨)، ٢/٦٩٧، ٦٩٨ (٣٧٨١) مرسلًا.]]. (ز)
آل عمران 3:85
﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٨٥﴾ - نزول الآية
١٣٦١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ فقالت الملل: نحن المسلمون. فأنزل الله ﷿: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران:٩٧]، فحج المسلمون، وقعد الكفار[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٩.]]. (ز)
١٣٦١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ إلى آخر الآية، قالت اليهود: نحن المسلمون. فقال الله جل وعز لنبيه ﷺ، فحجهم، يقول: اخْصِمْهُم، فإنّ الله فرض على المؤمنين الحج. فقال: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: فأبَوا. وقالوا: ليس علينا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٧-٢٧٨.]]. (ز)
١٣٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ نزلت في طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري من الأوس من بني صقر، ارتد عن الإسلام، ولحق بكفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨.]]١٢٧٩. (ز)
١٢٧٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٧٦) أنّ بعض المفسرين قال بنزولها في الحارث بن سويد.
﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٨٥﴾ - تفسير الآية
١٣٦١٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة، فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنّك على خير. وتجيء الصدقة، فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام، فيقول: أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير. ثم يجيء الإسلام، فيقول: يا رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول الله: إنّك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي. قال الله في كتابه: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٥٥ (٨٧٤٢) من طريق عباد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة به.
قال عبد الله بن الإمام أحمد في المسند ١٤/٣٥٦: «عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة». وقال ابن كثير ٣/١٠٤: «تفرَّد به أحمد»، ثم نقل كلام عبد الله بن الإمام أحمد السابق. وقال الهيثمي في غاية المقصد ٤/٤٢٦ (٥٠٢٦) بعد نقل كلام عبد الله: «قلت: قد وثق عباد بن راشد، وأبو سعيد ثقة أيضًا، وقد قال الحسن: حدثنا أبو هريرة إذا ذاك ونحن في المدينة، فكيف يقول هذا؟!». وقال في المجمع ١٠/٣٤٥ (١٨٣٦٧): «وفيه عباد بن راشد، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦١٢ (٥٧٨٠): «ضعيف».]]. (٣/٦٥٣)
آل عمران 3:86
﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٦﴾ - نزول الآيات، والنسخ فيها
١٣٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي مِن توبة. فنزلت: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأرسل إليه قومه؛ فأسلم[[أخرجه النسائي ٧/١٠٧ (٤٠٦٨).
صححه ابن حبان ١٠/٣٢٩ (٤٤٧٧)، واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١١/٣٧٢ (٣٨٣)، والحاكم ٢/١٥٤ (٢٦٢٨)، ٤/٤٠٧ (٨٠٩٢)، وقال: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٣)
١٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق-: أنّ الحارث بن سويد قتل المُجَذَّر بن ذِياد، وقيس بن زيد أحد بني ضُبَيْعَة يوم أحد، ثم لحق بقريش، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجُلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه. فأنزل الله فيه: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى آخر القصة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٩ (٦٧٥)، من طريق محمد بن إسحاق به مرسلًا إلى ابن عباس.
وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٥)
١٣٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فأَلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة أرسل إلى أخيه الجُلاس بن سويد: إنِّي ندمت على ما صنعت، فاسأل رسول الله: هل لي مِن توبة؟. فأتى الجُلاسُ النبيَّ فأخبره، فأنزل الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فأرسل الجُلاس إلى أخيه: إنّ الله قد عرَض عليك التوبة، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول الله. وتاب إلى الله، وقَبِل النبي منه[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٤٢-٦٤٣ (١٧١٨)، ٢/٧٧٧ (٢٠٦٨)، من طريق أبي عمر الدوري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
وفي سنده أبو عمر الدوري، وهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٥٦٦: «شيخ القراء، ثبت في القراءة، وليس هو في الحديث بذاك». وفيه أيضًا محمد بن مروان، وهو السدى الصغير، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٣٢: «تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب». وفيه أيضًا محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/٢٤٨: «متروك الحديث». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٦)
١٣٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، عرفوا محمدًا ثم كفروا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٩ (٣٧٩٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣/٢٦٨: «كان لينًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد -كما في تاريخ بغداد ١٠/١٨٣-: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». وفيه أيضًا الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١/١٧٠: «ضعفوه». وفيه أيضًا الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا عطية بن سعد بن جنادة العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق، يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا، مدلسًا». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٥٧)
١٣٦٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر، فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك –والله- ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنّ الله ﷿ لأصدق الثلاثة. فرجع الحارث، فأسلم، فحسن إسلامه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٨، وابن المنذر ١/٢٨١-٢٨٢ (٦٨٠).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١٣٢ (١١٦): «هذا إسناد مرسل، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٨٦: «مرسل صحيح».]]. (٣/٦٥٤)
١٣٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية، قال: نزلت في رجل مِن بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، فجاء الشام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٩، وابن المنذر ١/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مرسلًا.]]. (٣/٦٥٤)
١٣٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع.= (ز)
١٣٦٢٣- قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٩-٥٦٠، وابن المنذر ١/٢٧٨.]]. (٣/٦٥٥)
١٣٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بُعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم؛ حسدًا للعرب حين بُعِث مِن غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٠، وابن المنذر ١/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٨٠. (٣/٦٥٧)
١٢٨٠ المعنى المفهوم: أن الشهادة قبل الكفر، لكنه ورد في لفظ الآية الكفر قبل الشهادة. وذكر ابن عطية (٢/٢٧٨) تخريجين لهذه الآية: الأول: أنّ الواو التي عطفت ﴿وشهدوا﴾ على ﴿كفروا﴾ لا تفيد ترتيبًا، وعلى هذا فالشهادة واقعة قبل الكفر. الثاني: أن ﴿وشهدوا﴾ عطفت على ﴿بعد إيمانهم﴾، وعلى هذا فالشهادة والإيمان وقعا قبل الكفر.
١٣٦٢٥- عن أبي صالح مولى أم هانئ: أنّ الحارث بن سويد بايع رسول الله ﷺ، ثم لحق بأهل مكة، وشهد أحدًا فقاتل المسلمين، ثم سُقِط في يده، فرجع إلى مكة، فكتب إلى أخيه جُلاس بن سويد: يا أخي، إنِّي ندمت على ما كان مِنِّي؛ فأتوب إلى الله، وأرجع إلى الإسلام، فاذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي. فذكر لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. فقال قوم من أصحابه مِمَّن كان عليه: يتمتع، ثم يراجع الإسلام. فأنزل الله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٧٠ (٣٦٧٧٨) مرسلًا.]]. (٣/٦٥٦)
١٣٦٢٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٨ (١٥٠).]]. ١٢٨١ (ز)
١٢٨١ اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية؟ وفيمن نزلت؟ فذهب البعض إلى نزولها في رجل كان مسلمًا فارتد، وذهب البعض إلى ان المعني بالآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت.
وذكر ابنُ جرير (٥/٥٦١) أن القول الثاني الذي قال به الحسن وابن عباس من طريق العوفي أشبه بظاهر الآية، فقال: «وأشبه القولين بظاهر التنزيل: ما قال الحسن من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب». ثم رجَّحَ قولَ ابن عباس من طريق عكرمة ومجاهد والسدي؛ لكثرة القائلين به وسعة علمهم، قال: «غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن». ثم بين (٥/٥٦١) عموم الآية لكلا القولين ولغيرهما مما يدخل في عموم الآية، فقال: «وجائز أن يكون الله ﷿ أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد ﷺ في هذه الآيات، ثم عَرَّف عباده سنته فيهم، فيكون داخلًا في ذلك كل من كان مؤمنًا بمحمد ﷺ قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرًا ثم أسلم على عهده ﷺ ثم ارتد وهو حي عن إسلامه؛ فيكون معنيًّا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله».
وبنحوه قال ابن عطية (٢/٢٧٧).
١٣٦٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق﴾، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله ﷿ فيه هذه الآيات إلى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون ذكر النَّسْخ.]]. ١٢٨٢ (٣/٦٥٤)
١٢٨٢ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٧٧) قول السدي بقوله: «وفي هذه العبارة تَجَوُّز كثير، وليس هذا بموضع نَسْخ».
١٣٦٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: هم قوم ارْتَدُّوا بعد إيمانهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥.]]. (ز)
١٣٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة[[البَداة: البدو. لسان العرب (بدا).]]، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح[[في مطبوعة المصدر: وجوَج.]] بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله ﷿ فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨-٢٨٩.]]. (ز)
﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٦﴾ - تفسير
١٣٦٣٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا مكتوبًا في كتابهم، ويَسْتَخْفُون به، فكفروا بعد إيمانهم به[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥.]]. (ز)
١٣٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٨.]]. (ز)
﴿كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٦٣٢- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ غلامًا كان لعبد الله بن مَظْعُون قِبْطِيًّا، أسلم فحسن إسلامه على عهد النبي، فأُعجب عبد الله بإسلامه، فخرج عَقِبَه، فرآه فتًى من آل مظعون قد ربط الهِمْيان[[الهِمْيان: كيس يجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط. المصباح المنير (همن).]] في وسطه، وجزَّ ناصيته، فقال: فلان، مالك؟ قال: لا، إلا أنه مرَّ على أهله نصارى فتنصر. فذهب به إلى عمرو بن العاص، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر ﵁: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ حتى ختم الآية. ثم قال: اعرِض عليه الإسلام، فإن أسلم فَخَلِّ عنه، وإن أبى فاقتله. فعرَض عليه الإسلام، فأبى، فقتله[[عزاه السيوطي إلى المحاملي في أماليه، وهو في الإصابة ٤/٢٣٩.]]. (٣/٦٥٧)
آل عمران 3:87
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُمۡ أَنَّ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ٨٧ خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ٨٨﴾ - تفسير
١٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: والعالمين كلهم، ﴿خالدين فيها﴾ في اللعنة، مقيمين فيها، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ يعني: لا يُناظِر بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. (ز)
آل عمران 3:88
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُمۡ أَنَّ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ٨٧ خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ٨٨﴾ - تفسير
١٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: والعالمين كلهم، ﴿خالدين فيها﴾ في اللعنة، مقيمين فيها، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ يعني: لا يُناظِر بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. (ز)
آل عمران 3:89
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ٨٩﴾ - تفسير
١٣٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿والناس أجمعين﴾: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١، وابن المنذر ١/٢٨٠ من طريق ابن جريج، وعثمان بن عطاء.]]. (ز)
١٣٦٣٥- عن مكحول الدمشقي، نحو ذلك. غير أنّه قال: ثم تلافاهم الله برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)
١٣٦٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- قوله: ﴿وأصلحوا﴾، قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)
١٣٦٣٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾: يغفر لهم ما كان في شركهم إذا أسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)
١٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا الذين تابوا﴾ فلا يُعَذَّبون ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: من بعد الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ في العمل فيما بقي، ﴿فإن الله غفور﴾ لكفره، ﴿رحيم﴾ به فيما بقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. (ز)
آل عمران 3:90
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلضَّاۤلُّونَ ٩٠﴾ - نزول الآية
١٣٦٣٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ قومًا أسلموا، ثم ارتَدُّوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ الآية[[أخرجه البزار -كما ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/٧٢-.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٧٢: «إسناده جيد». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٧٠٩ بعد ذكره لهذه الرواية: «والبَزّار كان يحدث من حفظه فيهم، والمحفوظ ما رواه ابن جرير ومن وافقه». وقال السيوطي: «هذا خطأ من البزار».]]. (٣/٦٥٨)
١٣٦٤٠- عن مجاهد بن جبر: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم[[تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٨.]]. (ز)
١٣٦٤١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في الآية، قال: إنّها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على ضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٥، وابن المنذر ١/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١-٧٠٢.]]. (٣/٦٥٨)
١٣٦٤٢- عن الحسن البصري= (ز)
١٣٦٤٣- وقتادة بن دعامة= (ز)
١٣٦٤٤- وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود،كفروا بعيسى ﵇ والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا بكفرهم بمحمد ﷺ والقرآن[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٣، وتفسير البغوي ٣/٦٤، ٦٥ دون عطاء الخراساني.]]. (ز)
١٣٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ... بلغ أمر الحارث[[أي: الحارث بن سويد بن الصامت، ينظر قول مقاتل في نزول الآيات السابقة.]] الأحد عشر الذين بمكة، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا، ونتربص بمحمد الموت، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث، ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]١٢٨٣. (ز)
١٢٨٣ قال ابنُ عطية (٢/٢٨٠-٢٨١): "وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر، وجعل ذلك جزاءً لجريمتهم ونكايتهم في الدين، وهم الذين أشار إليهم بقوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها، فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر:
على لاحبٍ لا يُهتدى بمناره
أي: قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم، فهم لا محالة يموتون على الكفر، ولذلك بيَّن حكم الذين يموتون كفارًا بعقب الآية، فبانت منزلة هؤلاء، فكأنّه أخبر عن هؤلاء المعينين أنهم يموتون كفارًا، ثم أخبر الناس عن حكم من يموت كافرًا".
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَـٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلضَّاۤلُّونَ ٩٠﴾ - تفسير الآية
١٣٦٤٦- قال عبد الله بن عباس: لن تقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)
١٣٦٤٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، قال: تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦، وابن المنذر ١/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٢٨٤. (٣/٦٥٩)
١٢٨٤ رجَّح ابنُ جرير (٥/٥٦٧-٥٦٨) هذا القول الذي قال به أبو العالية من طريق داود بن أبي هند مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأَوْلى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها؛ إذ كانت في سياق واحد».
ورجَّح أنّ معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، مستندًا إلى القرآن؛ لأن الله قال: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، فكان معلومًا أنه معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم؛ لأن الله -تعالى ذكره- وعد أن يقبل التوبة من عباده، ولما كان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه غير المعنى الذي يقبل التوبة منه، والذي لا يقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره، فأما إن تاب فإن الله -كما وصف به نفسه- غفور رحيم".
وعلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم».
١٣٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٨: أي: أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه.]]١٢٨٥. (٣/٦٥٩)
١٢٨٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٠) أن اليهود والمرتدين يدخلون في هذا القول الذي قاله مجاهد.
١٣٦٤٩- عن مجاهد بن جبر: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)
١٣٦٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم.= (ز)
١٣٦٥١- قال ابن جريج: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٦.]]١٢٨٦. (ز)
١٢٨٦ انتقد ابن جرير (٥/٥٦٩) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «لأن الله ﷿ لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة -إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص- أوْلى من غيره، وإن أمكن توجيهه إلى غيره».
١٣٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٤.]]. (٣/٦٥٨)
١٣٦٥٣- عن الحسن البصري: كلما نزلت عليهم آية كفروا بها، فازدادوا كفرًا[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٨، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز)
١٣٦٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل وعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ والقرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. ١٢٨٧ (٣/٦٥٨)
١٢٨٧ انتقد ابنُ عطية (٢/٢٨٠) هذا القول الذي قال به الحسن وقتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول اضطراب؛ لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد ﷺ، فالآية على هذا التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطَبين».
١٣٦٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ قال: فماتوا وهم كفار، ﴿لن تقبل توبتهم﴾ قال: فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٧٠١ مختصرًا.]]. ١٢٨٨ (٣/٦٥٩)
١٢٨٨ انتقد ابن جرير (٥/٥٦٨-٥٦٩) قول السدي مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: «التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله ﷿ عباده قَبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أنّ كافرًا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أنّ حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة وسائر الأحكام غيرهما، فكان معلومًا بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال: لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صح أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل».
١٣٦٥٦- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠١.]]. (ز)
١٣٦٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: ازدادوا كفرًا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٥-١٢٦، وابن جرير ٥/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (ز)
١٣٦٥٨- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر-= (ز)
١٣٦٥٩- والحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (ز)
١٣٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ قالوا: نقيم بمكة كفارًا، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل في الحارث، ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]. قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم[[علَّقه ابن جرير ٥/٥٦٧.]]. (ز)
١٣٦٦١- (ز) (ز)
آل عمران 3:91
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٩١﴾ - نزول الآية
١٣٦٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في أحد عشر، أصحاب الحارث بن سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ﴾ الآية[[تفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٩١﴾ - تفسير الآية
١٣٦٦٣- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقال: لقد سُئِلْت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾» الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وهو في البخاري ٨/١١٢ (٦٥٣٨)، ومسلم ٤/٢١٦١ (٢٨٠٥) دون ذكر الآية.]]. (٣/٦٥٩)
١٣٦٦٤- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾. قال: هو كل كافر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.]]. (٣/٦٥٩)
١٣٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال ﷿: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ ما قُبِلَ منه، ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾، وله عذاب، [وجيع] [[في مطبوعة المصدر: وجميع.]] نظيرها في المائدة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة:٣٦].]]، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: من مانعين يمنعونهم من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.]]١٢٨٩. (ز)
١٢٨٩ ذكر ابن عطية (٢/٢٨١-٢٨٢) أنه اختلف في قوله: ﴿ولو افتدى﴾ على أقوال: الأول: أنها متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام:٧٥] لمتروك من الكلام، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض. ونسبه ابن عطية لابن جرير، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل نظر، فتأمله». الثاني: أن المعنى: لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه، قال: فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب. وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا قول حسن». الثالث: أن الواو زائدة، وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول: أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليّ».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٦٦٦- عن يونس بن بكير، قال: سمعت أبا جعفر [المنصور] -يعني: الخليفة- يخطب يوم الجمعة، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من أهل دينه الذين يقبل منهم مَثاقِيل الذَرِّ، ولا يقبل مِمَّن خالفهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٨٣.]]. (ز)
آل عمران 3:92
﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ٩٢﴾ - نزول الآية
١٣٦٦٧- عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينة نخلًا، وكان أحبّ أمواله إليه بَيرَحاء[[بيرحاء -بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر-: اسم مال وموضع بالمدينة. لسان العرب (برح).]]، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب مِن ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بَيْرَحاء، وإنها صدقة لله؛ أرجو برها وذُخْرَها عند الله، فضعها -يا رسول الله- حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بَخٍ، ذاك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل، يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه[[أخرجه البخاري ٢/١١٩ (١٤٦١)، ٣/١٠٢ (٢٣١٨)، ٤/٨ (٢٧٥٨)، ٤/١١ (٢٧٦٩)، ٦/٣٧ (٤٥٥٤)، ٧/١٠٩ (٥٦١١)، ومسلم ٢/٦٩٣ (٩٩٨).]]. (٣/٦٦٠)
١٣٦٦٨- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبوطلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا مِن أموالنا، أشهد أني قد جعلت أرضي بريحا لله. فقال رسول الله ﷺ: «اجعلها في قرابتك». فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب[[أخرجه مسلم ٢/٦٩٤ (٩٩٨).]]. (٣/٦٦١)
١٣٦٦٩- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلنه. فقال رسول الله ﷺ: «اجعله في فقراء أهلك»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٤٩-٢٥٠ (٣٢٤٢)، وأحمد ١٩/١٩١ (١٢١٤٤)، ٢٠/١٧٩ (١٢٧٨١)، ٢١/٢٩٥ (١٣٧٦٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤/١٧٦-١٧٧ (٢٤٥٨).]]. (٣/٦٦١)
١٣٦٧٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه لَمّا نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ دعا بجارية له، فأعتقها[[أخرجه الإمام أحمد في الزهد ١/٣٤٨، وابن المنذر ١/٢٨٨ (٦٩٥)، من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به.
وفي سنده إبراهيم بن المهاجر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٥٤): «صدوق لين الحفظ».]]. (٣/٦٦٥)
١٣٦٧١- عن محمد بن المنكدر -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها: سَبل، لم يكن له مال أحب اليه منها، فقال: هي صدقة. فقبلها رسول الله ﷺ، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد، فقال: «إنّ الله قد قبِلها منك»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠٦٥ (٥٠٧)، وابن المنذر ١/٢٨٦ (٦٩١) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤ (٣٨١٤).
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٣-١٩٤ (٢٠٢): «مرسل». وقال المناوي في الفتح السماوي ١/٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلًا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلًا، وعن أيوب السختياني مُعْضَلًا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».]]. (٣/٦٦٢)
١٣٦٧٢- عن عمرو بن دينار، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٦-٥٧٧.
قال المناوي في الفتح السماوي ١/٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلا، وعن أيوب السختياني معضلا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».]]. (٣/٦٦٢)
١٣٦٧٣- عن أيوب [السِّخْتِياني] وغيره -من طريق معمر- أنّها حين نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾ الآيةَ؛ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يُحِبُّها، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فحمل عليها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، فكأنّ زيدًا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي ﷺ قال: «أما إن الله قد قبلها»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٠٢ (٤٢٨)، وابن جرير ٥/٥٧٧.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٤: «... ورواه عبد الرزاق في تفسيره، أخبرنا معمر، عن أيوب وغيره: أنه لما نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾ ... جاء زيد بن حارثة بفرس له وكان يحبها .... فذكره إلى آخره. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري بهذا الإسناد أيضًا، وهو معضل».]]. (٣/٦٦٣)
١٣٦٧٤- عن ثابت بن الحجاج، قال: بلغني: أنّه لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال زيد: اللَّهُمَّ، إنّك تعلم أنّه ليس لي مال أحب إلي مِن فرسي هذه. فتصدق بها على المساكين، فأقاموها تباع، وكانت تعجبه، فسأل النبي ﷺ، فنهاه أن يشتريها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٩/٣٦٧، عن ثابت بن الحجاج به مرسلًا.]]. (٣/٦٦٣)
١٣٦٧٥- قال شهر بن حَوْشَب: لَمّا نزلت: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾ قالت امرأة لجارية لها لا تملك غيرها: أأعتقك وتقيمين معي، غير أنّي لا أشترط عليك ذلك؟ فقالت: نعم. فلمّا أعتقتها ذهبت وتركتها، فأتت النبي ﷺ، فأخبرته بذلك، فقال النبي ﷺ: «دعيها؛ فقد حجبتك من النار، وإذا سمعتِ بشيءٍ قد جاءني فأتني، حتى أعطيك عوضها»[[أورده الثعلبي ٣/١١٠.]]. (ز)
﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ﴾ - تفسير
١٣٦٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٣.]]. (٣/٦٦٦)
١٣٦٧٧- عن مسروق بن الأجدع -من طريق ابن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٨٤.]]. (٣/٦٦٦)
١٣٦٧٨- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق-= (ز)
١٣٦٧٩- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٣، وابن المنذر ١/٢٨٤ عن عمرو بن ميمون.]]. (٣/٦٦٦)
١٣٦٨٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]١٢٩٠. (ز)
١٢٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٧٣) غير القول بأن البر: الجنة. وأورد أثر ابن ميمون والسدي، وذكر أن من قال بأن البر الجنة فذلك لأن برَّ الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة.
ووجَّه ابن عطية (٢/٢٨٢) تفسير البر بالجنة بقوله: «وهذا تفسير بالمعنى، وإنما الخاص باللفظة أنه ما يفعله البر من أفاعيل الخير، فتحتمل الآية أن يريد: لن تنالوا بر الله تعالى بكم، أي: رحمته ولطفه، ويحتمل أن يريد: لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا أبرارًا إلا بالإنفاق المنضاف إلى سائر أعمالكم».
١٣٦٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿البر﴾، قال: ما ثبت في القلوب من طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٣.]]. (ز)
١٣٦٨٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
١٣٦٨٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: لن يكونوا أبرارًا[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
١٣٦٨٤- عن عطاء: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحّاء أشحّاء، تأملون العيش وتخشون الفقر[[تفسير الثعلبي ٣/١١٠، وتفسير البغوي ٣/٦٦ مختصرًا.]]. (ز)
١٣٦٨٥- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الطاعة[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)
١٣٦٨٦- عن أبي رَوْق، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الخير[[تفسير الثعلبي ٣/١٠٩.]]. (ز)
١٣٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾، يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠.]]. (ز)
١٣٦٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾، قال: التقوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٣.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ٩٢﴾ - تفسير
١٣٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بهذه الآية الزكاة، يعني: حتى تخرجوا زكاة أموالكم[[تفسير الثعلبي ٣/١١٠، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
١٣٦٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عباد- قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، قال: من المال[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٤.]]. (ز)
١٣٦٩١- قال الحسن البصري: كل شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله تعالى فإنّه من الذي عنى الله سبحانه بقوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، حتى التمرة[[تفسير الثعلبي ٣/١١٠، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
١٣٦٩٢- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، يعني: الزكاة الواجبة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٢-.]]. (ز)
١٣٦٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لن تنالوا بِرَّ ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم، ومما تَهْوَون من أموالكم، ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ يقول: محفوظ ذلك لكم، الله به عليم شاكر له[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٣-٥٧٤، وابن المنذر ١/٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٦٦)
١٣٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾ يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة ﴿مما تحبون﴾ من الأموال، ﴿وما تنفقوا من شيء﴾ يعني: من صدقة، ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: عالم به، يعني: بنِيّاتِكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ٩٢﴾ - النسخ في الآية
١٣٦٩٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٦٩٦- ومحمد بن السائب الكلبي: هذه الآية منسوخة، نسختها آية الزكاة[[تفسير الثعلبي ٣/١١٠، وتفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ٩٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٦٩٧- عن عائشة، قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بضَبٍّ، فلم يأكله، ولم يَنْهَ عنه، قلت: يا رسول الله، أفلا نطعمه المساكين؟ قال: «لا تطعموهم مما لا تأكلون»[[أخرجه أحمد ٤١/٢٥٦ (٢٤٧٣٦)، ٤١/٣٩٩-٤٠٠ (٢٤٩١٧)، ٤٢/٤٥ (٢٥١١٠)، من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
قال شعبة: «ليس يذكر هذا عن إبراهيم إلا حماد». انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله ٣/٤٣. وقال البيهقي السنن الكبرى ٩/٣٢٥: «تفرد به حماد بن أبى سليمان موصولًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٧ (٦٠٦١): «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٥٢ (٢٤٢٦): «الإسناد حسن».]]. (٣/٦٦٥)
١٣٦٩٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- أنّه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سَبْيِ جَلُولاء[[جَلُولاء: قرية ببغداد. القاموس المحيط (جلل).]]، فدعا بها عمر، فقال: إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾. فأعتقها عمر. قال: وهي مثل قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ [الإنسان:٨]، ومثل قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر:٩][[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٤-٥٧٥، وابن المنذر ١/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٦٢)
١٣٦٩٩- عن ميمون بن مِهران: أنّ رجلًا سأل أبا ذر: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سَنام العمل، والصدقة شيء عجيب. فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئًا هو أوثق عملي في نفسي، لا أراك ذكرته. قال: ما هو؟ قال: الصيام. فقال: قربة، وليس هنا. وتلا هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٦.]]. ١٢٩١ (٣/٦٦٣)
١٢٩١ قال ابن عطية (٢/٢٨٣-٢٨٤): «وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقًا مما يحب الإنسان؛ إما من ماله، وإما من صحته، وإما من دَعَتِه وترفهه، وهذه كلها محبوبات»، وساق هذا الأثر.
١٣٧٠٠- عن رجل من بني سليم، قال: جاورتُ أبا ذر بالرَّبَذَة[[الرَّبَذَة: قرية قرب المدينة، وبها دفن أبو ذر الغفاري. لسان العرب (ربذ).]]، وله فيها قطيع إبل، له فيها راعٍ ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، ألا أكون لك صاحبًا؛ أكْنُف راعِيَك[[أي: أُعِينه وأكون إلى جانبه. لسان العرب (كنف).]]، وأقتبس منك بعض ما عندك، لعل الله أن ينفعني به؟ فقال أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فإما أنت مطيعي فأنت لي صاحب، وإلا فلا. قلت: ما الذي تسألني فيه الطاعة؟ قال: لا أدعوك بشيء من مالي إلا توخيت أفضله. قال: فلبثت معه ما شاء الله، ثم ذكر له في الماء حاجة، فقال: ائْتِنِي ببعير من الإبل، فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلها ذَلُول، فهممت بأخذه، ثم ذكرت حاجتهم إليه، فتركته، وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها، فجئت بها، فحانت منه نظرة. فقال: يا أخا بني سليم، خُنتَني. فلما فهمتها منه خَلَّيْت سبيل الناقة، ورجعت إلى الإبل، فأخذت الفحل، فجئت به، فقال لجلسائه: مَن رجلان يحتسبان عملهما؟ قال رجلان: نحن. قال: أما لا فأَنيخاه[[الإناخة: الإبراك. لسان العرب (نخخ).]]، ثم اعْقِلاه، ثم انحراه، ثم عدوا بيوت الماء فجَزِّئُوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أبي ذر بيتًا منها. ففعلوا، فلما فَرَّق اللحم دعاني، فقال: ما أدري، أحفظت وصيتي فظهرت بها، أم نسيت فأعذرك؟ قلت: ما نسيت وصيتك، ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها أفضلها، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتكم إليه، فتركته. فقال: ما تركته إلا لحاجتي إليه. قلت: ما تركته إلا لذلك. قال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي؟! إنّ يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي، إن في المال ثلاثة شركاء: القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو شرها، والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن، مع أنّ الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن هذا الجمل كان مما أُحب من مالي، فأحببت أن أقدمه لنفسي[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه ابن المنذر ١/٢٨٦ مختصرًا، وكذلك أبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٦٣ مختصرًا عن رجل من بني سليم، يقال له: عبدالله بن سيدان.]]. (٣/٦٦٣-٦٦٥)
١٣٧٠١- عن عبد الله بن عمر، قال: حضرتني هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من مَرْجانة، جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، فأنكحها نافعًا[[أخرجه البزار في كشف الأستار (٢١٩٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٢٩٢. (٣/٦٦٢)
١٢٩٢ علّق ابن عطية (٢/٢٨٣) على فعل الصحابة وتصدقهم بقوله: «فهذا كله حمل للآية على أن قوله تعالى: ﴿مِمّا تُحِبُّونَ﴾ أي: من رغائب الأموال التي يُضَنُّ بها». ثم قال: "ويتفسر بقول النبي ﷺ: «خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى».
١٣٧٠٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه قرأ وهو يصلي، فأتى على هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فأعتق جارية له وهو يصلي، أشار إليها بيده[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٣-١٩٤، وابن المنذر ١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤.]]. (٣/٦٦٥)
١٣٧٠٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق عن نافع- أنّه كان يشتري السكر فيتصدق به، فنقول له: لو اشتريت لهم بثمنه طعامًا كان أنفع لهم من هذا. فيقول: إني أعرف الذي تقولون، ولكن سمعت الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وابن عمر يحب السكر[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٨٨.]]١٢٩٣. (٣/٦٦٦)
١٢٩٣ ذكر ابن عطية (٢/٢٨٣) أنّ هناك من ذهب إلى أن ما يحب من المطعومات على جهة الاشتهاء يدخل في الآية، وساق هذا الأثر.
١٣٧٠٤- عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه وقف سائل على بابه، فقال: أطعموه سُكَّرًا. فقيل: ما يصنع هذا بالسكّر، فنطعمه خبزًا فهو أنفع له. فقال: ويحكم أطعموه سكّرًا؛ فإنّ الربيع يحب السكّر[[تفسير الثعلبي ٣/١١١.]]. (ز)
١٣٧٠٥- عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه جاءه سائل في ليلة باردة، فخرج إليه فرآه كأنّه مقرور، قال: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، فنَزَع برتشًا[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: بُرْنسًا.]] له وأعطاه إياه، وذكر أنّه كساه عروة[[تفسير الثعلبي ٣/١١١.]]. (ز)
آل عمران 3:93
﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٩٣﴾ - نزول الآية
١٣٧٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: قالت اليهود للنبي ﷺ: نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، وكذبوا، ليس في التوراة، وإنما لم يحرم ذلك إلا تغليظًا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة، ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. وقالت اليهود لمحمد ﷺ: كان موسى يهوديًّا على ديننا، وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت. فقال محمد ﷺ: «كذبتم، لم يكن موسى يهوديًّا، وليس في التوراة إلا الإسلام». يقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، أفيه ذلك؟ وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى، فنزلت في الألواح جملة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٠-٥٨١، وابن المنذر ١/٢٩٢-٢٩٣ (٧٠٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٦ (٣٨٢٣).
إسناده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، فقد ولد سنة ٨٠ﻫ -كما في السير ٦/٣٣٤-، وتوفي ابن عباس سنة ٦٨ﻫ، بل لم يثبت أنه لقي أحدًا من الصحابة -كما في التقريب ص٨٢-.]]. (٣/٦٦٩)
١٣٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عِرْق النَّسا[[النَّسا -بالفتح، مقصور، بوزن العصا-: عِرْق يخرج من الوَرِك إلى الكعب. لسان العرب (نسا).]]، فكان لا ينام الليل، فقال: واللهِ، لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس مكتوبًا في التوراة، وسأل محمد ﷺ نفرًا من أهل الكتاب، فقال: «ما شأن هذا حرامًا؟». فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ إلى ﴿إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٦ (٣٨٢٢)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٦٧)
١٣٧٠٨- قال أبو رَوْق= (ز)
١٣٧٠٩- ومحمد بن السائب الكلبي: كان هذا حين قال النبي ﷺ: «أنا على مِلَّة إبراهيم». فقالت اليهود: كيف، وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي ﷺ: «كان ذلك حلالًا لإبراهيم؛ فنحن نُحِلُّه». فقالت اليهود: كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حرامًا على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل الله تعالى تكذيبًا لهم: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِّبنى إسرائيل﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١١٥، والثعلبي ٣/١١٢.
من مرسل أبي رَوْق وهو من صغار التابعين.]]. (ز)
﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٩٣﴾ - تفسير الآية
١٣٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّ عصابة من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبِرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا: لئن عافاه الله من سقمه لَيُحَرِّمَنَّ أحبَّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبُّ الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللهم نعم[[أخرجه أحمد ٤/٢٧٧ (٢٤٧١)، ٤/٣١٠-٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٥/٥٨٤.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة بعد عزوه للطيالسي ٧/٣٤ (٦٣٤٠): «هذا إسناد حسن».]]. (ز)
١٣٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء اليهود فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عمّا حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «كان يسكن البدو، فاشتكى عِرْق النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلاومني إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها». قالوا: صدقت[[أخرجه أحمد ٤/٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣)، والترمذي ٥/٣٤٨ (٣٣٨٠)، والبخاري في التاريخ ٢/١١٤ (١٨٧٨) واللفظ له، وابن المنذر ١/٢٩٢ (٧٠٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥ (٣٨١٧).
قال الترمذي: «حديث حسن غريب».]]. (٣/٦٦٧)
١٣٧١٢- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء اليهود إلى رسول الله ﷺ بيهوديين، فقالوا: إنهما زَنَيا. فقال: «ما تجدون في كتابكم؟». قالوا: نفضحهما. قال: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. فجاءوا بالتوراة[[أخرجه البخاري ٤/٢٠٦ (٣٦٣٥)، ٨/١٧٢ (٦٨٤١)، ومسلم ٣/١٣٢٦ (١٦٩٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٦ (٣٨٢٤) واللفظ له.]]. (ز)
١٣٧١٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر- أنّه قال في رجل جعل امرأته عليه حرامًا: حَرُمَت عليه كما حَرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الجمل؛ فحرُم عليه.= (ز)
١٣٧١٤- قال مسروق: إن إسرائيل كان حَرَّم على نفسه شيئًا كان في علم الله أن سيحرمه إذا نزل الكتاب، فوافق تحريم إسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه إذا نزل الكتاب، وأنتم تعمدون إلى الشيء قد أحله الله لكم فتحرمونه على أنفسكم، ما أبالي إياها حرمت أو قَصْعَة من ثريد[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٦٩)
١٣٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن ماهك- قال: هل تدري ما حرم إسرائيل على نفسه؟ إن إسرائيل أخذته الأَنساء[[الأنساء: جمع عِرق النَّسا. المحيط في اللغة (نسى).]]، فأَضْنَتْه، فجعل لله عليه إن الله عافاه ألا يأكل عِرْقًا أبدًا، فلذلك تسُلُّ[[السَّلُّ: انتِزاع الشيء وإخراجه في رِفْق. القاموس المحيط (سلل).]] اليهودُ العُرُوقَ فلا يأكلونها[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٨- تفسير)، وابن جرير ٥/٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعزا نحوه الحافظ في الفتح ١/٤٢٤ إلى يزيد بن هارون في كتاب النكاح، وإلى البيهقي من طريقه، وفيه: أن أعرابيّا أتى ابن عباس، فقال: إني جعلت امرأتي حرامًا، قال: ليست عليك بحرام. قال: أرأيت قول الله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إسْرائيلَ إلّا ما حَرَّمَ إسْرائيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ الآية؟ فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عِرْق النَّسا، فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليست بحرام. يعني: على هذه الأمة.]]. (٣/٦٦٧)
١٣٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: العِرق، أخذه عِرْق النَّسا؛ فكان يبيت له زُقاء -يعني: صياح-، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق؛ فحَرَّمَتْه اليهود[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٤، وابن المنذر ١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥، والحاكم ٢/٢٩٢، والبيهقي ١٠/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]. (٣/٦٦٧)
١٣٧١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقول: الذي حَرَّم إسرائيل على نفسه زائِدَتا الكَبِد والكُلْيَتَيْن، والشحمُ إلا ما كان على الظهر، فإن ذلك كان يُقَرَّبُ للقُرْبان فتأكله النار[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق -وهو في سيرة ابن هشام١/٥٤٤-.]]. (٣/٦٦٨)
١٣٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: حَرَّم العُرُوق ولحوم الإبل، كان به عِرْقُ النِّسا، فأكل من لحومها، فبات بليلة يَزْقُو[[أي: يصيح، والزَّقْيَة: الصَّيْحة. القاموس المحيط (زقا).]]، فحلف أن لا يأكله أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٦-٥٨٧.]]. ١٢٩٤ (٣/٦٦٨)
١٢٩٤ رجَّح ابنُ جرير (٥/٥٨٦) ما جاء في هذا القول من تحريم إسرائيل العروق ولحوم الإبل على نفسه مستندًا إلى السنة، والإسرائيليات، وتاريخ اليهود، وواقعهم، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب: قول ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد عنه: أن ذلك العروق ولحوم الإبل؛ لأن اليهود مُجْمِعَةً إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلها. وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك خبر»، ثم ذكر حديث ابن عباس من طريق شهر.
وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٢/٢٨٦).
١٣٧١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: كان يشتكي عِرْق النَّسا؛ فحَرَّم العروق[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٤.]]. (ز)
١٣٧٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه لحوم الأنعام[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٦.]]. (٣/٦٦٨)
١٣٧٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾: إسرائيل هو يعقوب، أخذه عِرْق النَّسا، فكان لا يثبت الليل من وجعه، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى، فسأل نبي الله ﷺ اليهودَ: «ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟». فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾. وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٩.]]. ١٢٩٥ (ز)
١٢٩٥ وجَّه ابن جرير (٥/٥٧٩) معنى الآية على قول الضحاك، فقال: «وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك، وكأن الضحاك وجَّه قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون: الاستثناء المنقطع».
وقد انتقد ابن عطية (٢/٢٨٥) توجيهَ ابن جرير لقول الضحاك بقوله: «وحمل الطبري قول الضحاك إن معناه: لكن إسرائيل حرم على نفسه خاصة، ولم يحرم الله على بني إسرائيل في توراة ولا غيرها. وهذا تحميل يَرُدُّ عليه قوله تعالى: ﴿حرمنا عليهم﴾ [الأنعام:١٤٦]، وقوله ﷺ: «حُرِّمت عليهم الشحوم»، إلى غير ذلك من الشواهد».
ووجّه ابن عطية (٢/٢٨٥ بتصرف) قول الضحاك مستندًا للغة، فقال: «وكلام الضحاك متخرج على أن يجعل ﴿كان﴾ لا تخص الماضي من الزمان، بل تكون بمنزلة التي في قولك: وكان الله غفورًا رحيمًا. والمعنى: إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فحُرِّم عليهم في التوراة، لا هذه الزوائد التي افتروها».
١٣٧٢٢- عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حُمَيْد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: إنّ يعقوب أخذه وجع عِرق النَّسا، فجعل الله عليه أو أقسم أو قال: لا يأكله مِن الدوابِّ. قال: والعروق كلها تَبَع لذلك العرق[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٣.]]. (ز)
١٣٧٢٣- عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حُمَيْد -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: إنّ إسرائيل هو يعقوب، وكان رجلًا بِطِّيشًا، فلقي ملَكًا فعالجه، فصرعه الملَك، ثم ضرب على فخذه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بَطَش به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه: إسرائيل -يقول أبو مِجْلَز: إنه كان من أسماء الملائكة إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، قال: وأراه قال: وإسرافيل-، فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه من كل دابة[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٤٠-٤١.]]. (٣/٦٦٨)
١٣٧٢٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾، قال: كان إسرائيل حَرَّم على نفسه لحوم الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل، وإنما كان حَرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة، فقال الله: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. فقال: لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه إلا لحم الإبل[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٥.]]. (ز)
١٣٧٢٥- قال الحسن البصري: وكان الذي حرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل. وقال بعضهم: ألبانها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٣-.]]. (ز)
١٣٧٢٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿إلا ما حرم إسرائيل﴾، قال: لحوم الإبل، وألبانها[[أخرجه ابن المنذر (٧٠٦)، وابن جرير ٥/٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٦٩)
١٣٧٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أن الذي حرم إسرائيل على نفسه أن الأَنْساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتَأَلّى[[أي: حَلَف. لسان العرب (ألا).]] إنِ الله شَفاه لا يَطْعَم نَسًا أبدًا. فتَتَبَّعَتْ بنوه العُرُوق بعد ذلك يخرجونها من اللحم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٣.]]. (ز)
١٣٧٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر-، بنحوه، وزاد فيه: قال: فَتَأَلّى لَئِن شفاه الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا. فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم، وكان الذي حَرَّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٣.]]. (ز)
١٣٧٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: اشتكى إسرائيل عِرْق النَّسا، فقال: إنِ الله شفاني لَأُحَرِّمَنَّ العُرُوق. فحَرَّمَها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٦، وابن جرير ٥/٥٨٣.]]. (ز)
١٣٧٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾: فلمّا أنزل الله التوراة حرَّم عليهم فيها ما شاء، وحلَّ لهم ما شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٦، وابن جرير ٥/٥٨١ من طريق سعيد.]]١٢٩٦. (ز)
١٢٩٦ رجّح ابنُ جرير (٥/٥٨١) قول قتادة مستندًا في ذلك إلى أقوالِ السّلف، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإنّه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحل لهم فيها ما أحب».
١٣٧٣١- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: سمعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عِرْق النَّسا١٢٩٧، فقال: رَبِّ، إنَّ أحب الطعام إلَيَّ لحوم الإبل وألبانها، فإن شفيتني فإنِّي أُحَرِّمها عَلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٤.]]. (ز)
١٢٩٧ قال ابن عطية (٢/٢٨٦) مُعَلِّقًا على سبب تحريم إسرائيل ما حرم على نفسه، ومستندًا في ذلك إلى الإجماع: «ولم يختلف فيما علمت أن سبب التحريم هو بمرض أصابه، فجعل تحريم ذلك شكرًا لله تعالى إن شفي».
١٣٧٣٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، قالت اليهود: إنّما نُحَرِّم ما حَرَّم إسرائيل على نفسه. وإنّما حرم إسرائيل العروق، كان يأخذه عرق النَّسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقًا أبدًا. فحَرَّمه الله عليهم، ثم قال: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ ما حرم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [النساء:١٦٠][[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٨.]]. ١٢٩٨ (ز)
١٢٩٨ علّق ابن جرير (٥/٥٧٨) على قول السدي، فقال: «تأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن الله حرم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حَرَّمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم، وظلمهم لها، قل يا محمد: فأتوا -أيها اليهود- إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يُحَرِّم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه».
وعلّق ابن عطية (٢/٢٨٤) على قول السدي واستشهاده بقوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا﴾، فقال: «والظاهر في لفظة ظلم أنها مختصة بتحريم ونحوه؛ يدل على ذلك أن العقوبة وقعت بذلك النوع».
١٣٧٣٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال إسرائيل: إنِ الله شفاني لَأُحَرِّمَنَّ أطيب الطعام والشراب. أو قال: أحب الطعام والشراب إلَيَّ. فحَرَّم لحوم الإبل وألبانها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٦.]]. (ز)
١٣٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة﴾، وذلك أن يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة ليرسل الماء في أرضه، فاستقبله مَلَك، فظن أنه لص يريد أن يقطع عليه الطريق، فعالجه في المكان الذي كان يقرب فيه القُرْبان، يدعى: شانير، فكان أول قربان قَرَّبه بأرض المقدس، فلما أراد الملك أن يفارقه غَمَز فَخِذ يعقوب برجليه؛ ليريه أنه لو شاء لصرعه، فهاج به عِرْق النَّساء، وصعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه، فلقي منها البلاء، حتى لم ينم الليل من وجعه، ولا يؤذيه بالنهار، فجعل يعقوب لله ﷿ تحريم لحم الإبل وألبانها -وكان من أحب الطعام والشراب إليه- لئن شفاه الله. قالت اليهود: جاء هذا التحريم من الله ﷿ في التوراة. قالوا: حَرَّم الله على يعقوب وذريته لحوم الإبل وألبانها. قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: قل لليهود: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ فاقرءوها ﴿إن كنتم صادقين﴾ بِأَنَّ تحريم لحوم الإبل في التوراة. فلم يفعلوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠.]]. (ز)
آل عمران 3:94
﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٩٤﴾ - تفسير
١٣٧٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون﴾، قال: وكذبوا وافتروا، ولم يُنزِل التوراة بذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٦-٧٠٧، وعلَّق عليه بقوله: يعني: بتحريم العروق.]]. (ز)
١٣٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ يَعِيبهم: ﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ بأنّ الله حرمه في التوراة ﴿من بعد ذلك﴾ البيان ﴿فأولئك هم الظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠.]]١٢٩٩. (ز)
١٢٩٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٧) في الإشارة بقوله: ﴿ذلك﴾ عدة احتمالات، الأول: أنّ الإشارة به إلى التلاوة، وعلّق عليه قائلًا: «إذ مضمنها بيان المذهب وقيام الحجة، أي: فمن كذب منا على الله تعالى أو نسب إلى كتب الله ما ليس فيها فهو ظالم واضع الشيء غير موضعه». الثاني: أن تكون الإشارة به إلى استقرار التحريم في التوراة. وعلّق عليه قائلًا: «لأنّ معنى الآية: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم، فمن افترى على الله الكذب، وزاد في المحرمات فهو الظالم». الثالث: أن تكون الإشارة به إلى الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه، وقبل نزول التوراة. وعلّق عليه قائلًا: «أي: مَن تَسَنَّن بيعقوب وشرع ذلك دون إذنٍ من الله، ومن حرَّم شيئًا ونسبه إلى ملة إبراهيم فهو الظالم، ويؤيد هذا الاحتمال الأخير قوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [النساء:١٦٠]، فنصَّ على أنّه كان لهم ظلم في معنى التحليل والتحريم، وكانوا يُشَدِّدون فشدد الله عليهم، كما فعلوا في أمر البقرة، وبخلاف هذه السيرة جاء الإسلام في قوله ﷺ: «يسِّروا ولا تعسروا». وقوله: «دين الله يُسْر». وقوله: «بُعِثْتُ بالحنيفية»».
آل عمران 3:95
﴿قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٩٥﴾ - تفسير
١٣٧٣٧- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن أبي مُلَيْكَة- قال: أفاض جبريل بإبراهيم -صلى الله عليهما-، فصَلّى به بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا مِن منى إلى عرفة فصلّى به الصلاتين: الظهر والعصر، ثم وقف له حتى غابت الشمس، ثم دَفَع حتى أتى المزدلفة، فنزل بها، فبات وصلى، ثم صلّى كأَعْجَلِ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع منه إلى منى، فرمى وذبح، ثم أوحى الله تعالى إلى محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾ [النحل:١٢٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٧.]]. (ز)
١٣٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل صدق الله﴾ وذلك حين قال الله -سبحانه-: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ...﴾ إلى آخر الآية [آل عمران:٦٧]. وقالت اليهود والنصارى: كان إبراهيم والأنبياء على ديننا. فقال النبي ﷺ: «فقد كان إبراهيم يحجُّ البيت وأنتم تعلمون ذلك، فلِمَ تكفرون بآيات الله؟!». يعني: بالحج، فذلك قوله سبحانه: ﴿قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يقول:لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠-٢٩١.]]. (ز)
آل عمران 3:96
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٩٦﴾ - نزول الآية
١٣٧٣٩- قال مجاهد بن جبر: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٤١.]]. (ز)
١٣٧٤٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- قال: بَلَغَنا: أنّ اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ لأنها مهاجَر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة. فقال المسلمون: بل الكعبة أعظم. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فنزلت: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ إلى قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وليس ذلك لبيت المقدس[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٨-٢٩٩ (٧١٩) واللفظ له، والأزرقي في أخبار مكة ١/٧٥.
وابن جريج من أتباع التابعين، لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، كما تقدم.]]. (٣/٦٧٢)
١٣٧٤١- عن مقاتل بن سليمان: أنّ المسلمين واليهود اختصموا في أمر القبلة، فقال المسلمون: القبلة الكعبة. وقالت اليهود: القبلة بيت المقدس. فأنزل الله الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ﴾ - تفسير
١٣٧٤٢- عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٥-١٤٦ (٣٣٦٦)، ٤/١٦٢ (٣٤٢٥)، ومسلم ١/٣٧٠ (٥٢٠)، وابن جرير ٥/٥٩٣.]]. (٣/٦٧٠)
١٣٧٤٣- عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، قال: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم، ثم أُمِر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٤-٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٢٧.
قال البيهقي: «تفرد به ابن لهيعة هكذا، مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١/٢٧٢ بعد نقله كلام البيهقي: «وهو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣١ (١١٠٦): «منكر».]]. (ز)
١٣٧٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- أنّه قيل له: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ هو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا. قال: فأين كان قوم نوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكنه أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠ نحوه.]]. (ز)
١٣٧٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، قال: كانت البيوت قبلَه، ولكنَّه كان أول بيت وُضِع لعبادة الله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٧.]]١٣٠٠. (٣/٦٧٠)
١٣٠٠ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩) على قول علي عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مباركا﴾، فقال: «و﴿مباركا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنّه أول بيت وضع بهذه الحال، قوله: ﴿وضع﴾».
وعند ابن جرير (٥/٥٩٧) نحوه.
وقد رجّح ابنُ جرير في معنى قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى﴾ قول علي هذا مستندًا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ، حيث سئل: أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قال ابنُ جرير (٥/٥٩٣) معلّقًا: «فقد بَيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أن المسجد الحرام هو أول مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا».
وقد رجّح ابنُ كثير (٣/١١٥) هذا القول أيضًا، حيث ذكر قول من ذهب إلى أنه أول بيت على وجه الأرض مطلقًا، ثم علّق بقوله: «والصحيح قول علي». مستندًا إلى نحو ما ذكره ابن جرير من دليل السّنّة.
١٣٧٤٦- عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٠-٥٩١.]]. (٣/٦٧٠)
١٣٧٤٧- قال عبد الله بن عباس: هو أول بيت بناه آدم في الأرض[[تفسير الثعلبي ٣/١١٥.]]١٣٠١. (ز)
١٣٠١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٩) بعض الآثار الدالة على بناء آدم للبيت الحرام، ثم علّق بقوله: «وعلى هذا القول يجيء رفع إبراهيم القواعد تجديدًا».
١٣٧٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق شريك- ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: وضع للعبادة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩١.]]. (ز)
١٣٧٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ أول ما خلق الله الكعبة، ثم دَحى الأرض من تحتها[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩١.]]١٣٠٢. (ز)
١٣٠٢ علّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩ بتصرف) على هذا القول بأنه أول بيت خلق الله تعالى، فقال: «قوله: ﴿مُبارَكًا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على هذا القول الفعل الذي تتعلق به باء الجر في قوله: ﴿بِبَكَّةَ﴾، تقديره: استقر ببكة مباركًا». وينظر التعليق قبل السابق.
١٣٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح-: قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ كقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠][[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٢، والأزرقي ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٧١)
١٣٧٥١- قال الضحاك بن مزاحم: إنّ أول بيت وضع فيه البركة وأجيز من الفردوس الأعلى[[تفسير الثعلبي ٣/١١٥.]]. (ز)
١٣٧٥٢- عن أبي قِلابة الجَرْمِيّ -من طريق أيوب- قال: قال الله لآدم: إنِّي مُهْبِطٌ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي. فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فَرُفِع، حتى بُوِّئَ لإبراهيم مكانه فبناه من خمسة أجبل؛ من حِراء، وثَبِير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣٠، وابن المنذر ١/٢٩٤-٢٩٥ وفي آخره: وجبل الخَمَر –بدل: الجبل الأحمر-. قال: قال عبد الله بن عمرو: وايم الله، لتهدمنه -أيتها الأمة- ثلاث مرار، يُرفع عند الثالثة، فاستمتعوا منه ما استطعتم.]]. (١/٦٧٦)
١٣٧٥٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في الآية، قال: هو أول مسجد عُبِد اللهُ فيه في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٠.]]. (٣/٦٧٠)
١٣٧٥٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في الآية، قال: أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٨.]]. (٣/٦٧٢)
١٣٧٥٥- قال الحسن البصري: يعني: وُضع قبلة لهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٣-.]]. (ز)
١٣٧٥٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: أول بيت وضعه الله ﷿، فطاف به آدم ومن بعده[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٥، وابن جرير ٥/٥٩٢.]]. (ز)
١٣٧٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ البيت هبط مع آدم حين هبط، قال: أُهْبِط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومَن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمن الطوفان -زمن أغرق الله قوم نوح- رفعه الله وطَهَّرَه من أن يصيبه عقوبة أهل الأرض، فصار معمورًا في السماء، ثم إنّ إبراهيم تتبع منه أثرًا بعد ذلك، فبناه على أساس قديم كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٢.]]. (ز)
١٣٧٥٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: أما أول بيت؛ فإنه يوم كانت الأرض ماءً كان زبدةً على الأرض، فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها، فهو أول بيت وضع في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (٣/٦٧١)
١٣٧٥٩- عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾، قال: بيت الحرام[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني-.]]. (ز)
١٣٧٦٠- عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة -من طريق عثمان- في قول الله تعالى: ﴿إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، قال: كان موضع الكعبة قد سمّاه الله تعالى بيتًا قبل أن تكون الكعبة في الأرض قبلة، وقد بُني قبله بيت، ولكنَّ الله تعالى سمّاه بيتًا، وجعله الله تعالى مباركًا ﴿وهدىً للعالمين﴾ قبلة لهم[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/١٣٢.]]. (ز)
١٣٧٦١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، قال: [وهي] الكعبة[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٣٩٤.]]. (ز)
١٣٧٦٢- قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّ أول مسجد مُتَعَبَّد وضع للناس يُعبد الله فيه[[تفسير الثعلبي ٣/١١٥.]]. (ز)
١٣٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أول بيت﴾ يعني: أول مسجد ﴿وضع للناس﴾ يعني: للمؤمنين، ... أنزل الله ﷿: أنّ الكعبة أول مسجد كان في الأرض، والبيت قبلة لأهل المسجد الحرام، والحرم كله قبلة الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿لَلَّذِی بِبَكَّةَ﴾ - تفسير
١٣٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: مكة من الفَخِّ إلى التنعيم، وبَكَّة من البيت إلى البطحاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (٣/٦٧٤)
١٣٧٦٥- قال عبد الله بن الزبير: سميت: بَكَّة؛ لأنّها تَبُكُّ أعناق الجبابرة[[تفسير الثعلبي ٣/١١٦، تفسير البغوي ٢/٧١. وجاء عقبه: أي: تَدُقُّها، فلم يقصدها جَبّار قط بسوء إلّا وقصمه الله.]]. (ز)
١٣٧٦٦- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سفيان- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأنّ الناس يجيئون إليها من كل جانب حُجّاجًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠ واللفظ له، وابن جرير ٥/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٦٧٢)
١٣٧٦٧- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٨.]]. (ز)
١٣٧٦٨- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سفيان- قال: إنّما سُمِّيت بَكَّة موضع البيت، ومكة ما حوله[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٣٧٦٩- عن سَلَمة بن كُهَيْل= (ز)
١٣٧٧٠- وأبي صالح باذام، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (ز)
١٣٧٧١- عن عُتْبَة بن قيس -من طريق مِسْعَر- قال: إن بَكَّة بُكَّت بكًّا، الذكر فيها كالأنثى. قيل: عمن تروي هذا؟ فذكر ابن عمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن المنذر ١/٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٧٣)
١٣٧٧٢- عن حماد قال: سمعت سعيد بن جبير -وسُئِل: لِمَ سُمِّيَت بَكَّة؟- قال: لأنهم يَتَباكُّون فيها[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠.]]. (٣/٦٧٣)
١٣٧٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، مثله في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: بَكَّة: موضع البيت، ومكة: ما سوى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩ مختصرًا بلفظ: بكة: البيت والمسجد. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد بلفظ: بكة: الكعبة، ومكة: ما حولها.]]. (٣/٦٧٥)
١٣٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: إنّما سميت: بَكَّة؛ لأن الناس يتباكُّون فيها؛ الرجال والنساء. يعني: يزدحمون[[أخرجه سعيد بن منصور (٥١٤ - تفسير)، وابن جرير ٥/٥٩٥ واللفظ له، والبيهقي في الشعب (٤٠١٦).]]. (٣/٦٧٣)
١٣٧٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأن الناس يَبُكُّ بعضهم بعضًا فيها، وأنه يَحِلُّ فيها ما لا يَحِلُّ في غيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، والبيهقي (٤٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٧٣)
١٣٧٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: بَكَّة هي مكة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٧.]]١٣٠٣. (٣/٦٧٤)
١٣٠٣ علّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩) على قول الضحاك من طريق جويبر، فقال: «فكأنّ هذا من إبدال الباء بالميم، على لغة مازن وغيرهم».
١٣٧٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: البيت وما حوله بَكَّة، وما وراء ذلك مكة[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٧٤)
١٣٧٧٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قال: بَكَّة موضع البيت، ومكة ما سوى ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن جرير ٥/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩. وعلَّقه ابن المنذر ١/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٧٤)
١٣٧٧٩- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: بَكَّة: موضع البيت، ومكة: ما حولها[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٦، وعبد بن حميد ص٤٢ أوَّله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (ز)
١٣٧٨٠- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (ز)
١٣٧٨١- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق عطاء، عن وبَرَة- أنّه صلى إلى جنب أبي جعفر بمكة، فمرَّت امرأة فرددتها، فضرب بيدي، فلمّا صلى قال: أتدري لِمَ سُمِّيَت: بَكَّة؟ قلت: لا. قال: لأن الناس تَبُكُّ فيها بعضهم بعضًا، ولها سُنَّةٌ ليست لسائر البلدان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠١، وابن جرير ٥/٥٩٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٨ عن عطاء بن السائب.]]. (ز)
١٣٧٨٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- قال: بكة: بَكَّ فيها الرجالَ والنساءَ[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (ز)
١٣٧٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: سميت: بكة؛ لأن الله بَكَّ به الناس جميعًا، فيصلي النساء قدام الرجال، ولا يصلح ذلك ببلد غيره[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٩، والبيهقي في الشعب (٤٠١٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣٠٤. (٣/٦٧٣)
١٣٠٤ رَجَّح ابن جرير (٥/٥٩٤) ما أفاده هذا القول من أنّ بكة هي موضع ازدحام الناس مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما قوله: ﴿للذي ببكة مباركا﴾ فإنه يعني: للبيت الذي بمزدحم الناس لطوافهم في حجهم وعمرهم. وأصل البك: الزحم، يقال منه: بَكَّ فلان فلانًا: إذا زحمه وصدمه، فهو ﴿ببكة مباركا﴾، وهم يَتَباكُّون فيه، يعني به: يتزاحمون ويتصادمون فيه، فكان بكة:»فَعْلَة«من بَكَّ فلان فلانًا: زحمه، سميت البقعة بفعل المزدحمين بها، فإذ كان بَكَّة ما وصفنا، وكان موضع ازدحام الناس حول البيت، وكان لا طواف يجوز خارج المسجد؛ كان معلومًا بذلك أن يكون ما حول الكعبة من داخل المسجد، وأن ما كان خارج المسجد فمكة لا بكة؛ لأنه لا معنى خارجه يوجب على الناس التَّباكُّ فيه».
١٣٧٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٣٧٨٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩.]]. (ز)
١٣٧٨٦- عن حجاج، قال: رأيت في ثوب عمرو بن شعيب رَدْعًا[[الرَّدْع: أثر الطيب في الجسد. القاموس المحيط (ردع).]] من خَلُوق[[الخَلُوق: نوع من الطيب، وقيل: الزعفران. لسان العرب (خلق).]] الكعبة، فقلت له: هذا في ثوبك وأنت مُحْرِم؟ فقال: إن هذا لا يُكْرَه ههنا، إنما سميت: بَكَّة؛ لأن الناس يتباكُّون بها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩ نحوه.]]. (ز)
١٣٧٨٧- قال حبيب بن أبي ثابث: البيت وما حوله بَكَّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٣-.]]. (ز)
١٣٧٨٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق غالب بن عبيد الله- قال: بَكَّة: البيت والمسجد، ومكة: الحرم كله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٦. وعلق ابن أبي حاتم ٣/٧٠٩ أوَّله.]]. (٣/٦٧٤)
١٣٧٨٩- عن محمد بن زيد بن مُهاجر -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأنها كانت تَبُكُّ الظَّلَمة[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٨.]]. (٣/٦٧٤)
١٣٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذي ببكة مباركا﴾ وإنّما سُمِّي: بَكَّة؛ لأنه يَبُكُّ الناسُ بعضهم بعضًا في الطواف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
١٣٧٩١- عن ضَمْرَة بن رَبِيعَة -من طريق عبد الجبار بن يحيى الرَّمْلِيّ-: بكة: المسجد، ومكة: البيوت[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٧.]]. (ز)
﴿مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٩٦﴾ - تفسير
١٣٧٩٢- عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة -من طريق عثمان- ﴿وهدىً للعالمين﴾: قبلة لهم[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/١٣٢.]]. (ز)
١٣٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذي ببكة مباركا﴾ ... ﴿مباركا﴾ فيه البَرَكة: مغفرة للذنوب، ﴿وهدى للعالمين﴾ يعني: المؤمنين، مِن الضلالة لِمَن صلّى فيه، وضلالة لِمَن صلّى قِبَل بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
١٣٧٩٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿مباركا﴾: جُعل فيه الخير والبركة، ﴿وهدى للعالمين﴾ يعني بالهدى: قِبلتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٠.]]١٣٠٥. (٣/٦٧٥)
١٣٠٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٩) في قوله: ﴿هدى﴾ احتمالين، فقال: «وفي وصف البيت بـ﴿هدى﴾ مجازية بليغة؛ لأنه مقوم مصلح، فهو مرشد، وفيه إرشاد، فجاء قوله: ﴿وهدى﴾ بمعنى: وذا هدى، ويحتمل أن يكون ﴿وهدى﴾ في هذه الآية بمعنى الدعاء، أي: مِن حيث دعي العالمون إليه».
١٣٧٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾ أي: مسجدًا مباركًا، ﴿وهدًى للعالمين﴾، وقال: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾ [الشورى:٧][[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/١٣٢.]]. (ز)
﴿مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ ٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٧٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ بقعة وُضِعَت في الأرض موضع البيت، ثم مُهِدَت منها الأرض، وإنّ أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قُبَيْس، ثم مُدَّت منه الجبال»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٥/٤٤٧ (٣٦٩٨). وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٨ (٨٢).
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٠١ (٥٨٨١): «ضعيف».]]. (٣/٦٧٢)
١٣٧٩٧- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فقال لهما: ابْنِيا بيتًا. فخَطَّ لهما جبريل، فجعل آدم يحفر، وحواء تنقل، حتى أجابه الماء، نودي من تحته: حسبك، يا آدم. فلمّا بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت. ثم تناسخت القرون، حتى حَجَّه نوح، ثم تناسخت القرون، حتى رفع إبراهيم القواعد منه»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٢٧.
قال البيهقي ٢/٤٤: «تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١/٢٧٢: «وهو ضعيف، ووَقْفُه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣١ (١١٠٦): «منكر».]]. (١/٦٧٠)
١٣٧٩٨- عن عطاء بن كثير، رفعه إلى النبي ﷺ: «المقام بمكة سعادة، والخروج منها شِقْوةٌ»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/٢٢.
قال ملا علي القاري في الأسرار المرفوعة ص٣١٢: «لا أصل له في المرفوع، وإنما ذكره الحسن البصري في رسالته»، وتبعه العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٥٥.]]. (٣/٦٧٦)
١٣٧٩٩- عن عبد الله بن عباس، قال: وُجِد في المقام كتاب فيه: هذا بيت الله الحرام بَكَّة، توكَّلَ اللهُ برزق أهله مِن ثلاثة سبل، مبارك لأهلها في اللحم والماء واللبن، لا يَحِلُّه أوَّلُ من أهلَّه. ووجد في حجر من الحجر كتاب من خِلْقة الحجر: أنا الله ذو بَكَّة الحرام، صُغتها يوم صُغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخْشَباها[[الأَخْشَبان: جَبَلا مكة؛ أبو قُبَيْس، والأحمر. القاموس المحيط (خشب).]]، مبارك لأهلها في اللحم والماء[[أخرجه الأزرقي ١/٤٢.]]. (٣/٦٧٥)
١٣٨٠٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٨٠١- والضحاك بن مزاحم، نحوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٨٦. وأخرج يحيى بن سلام ٢/٦٠٢ قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٣/٦٧٦)
١٣٨٠٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: بلغني: أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح، في كل صفح منها كتاب، في الصفح الأول: أنا الله ذو بَكَّة، صُغتها يوم صُغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وباركت لأهلها في اللحم واللبن. وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، ومَن وصَلَها وصَلْته، ومَن قطعها بَتَتُّه. وفي الثالث: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الخير والشر، فطوبى لِمَن كان الخير على يديه، وويل لِمَن كان الشر على يديه[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٢١٩)، والبيهقي في الشعب (٤٠١٧).]]. (٣/٦٧٥)
آل عمران 3:97
﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - قراءات
١٣٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَّقامُ إبْراهِيمُ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٥١٢-٥١٣ - تفسير)، وابن المنذر ١/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.]]١٣٠٦. (٣/٦٨٠)
١٣٠٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) قراءة ابن عباس، ثم علّق بقوله: «يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». وقال أيضًا (٥/٥٩٩): «وأما الذين قرءوا ذلك: (فِيه آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة: مقام إبراهيم».
وقال ابنُ عطية (٢/٢٩٠) معلّقًا على هذه القراءة: «ويحتمل أن يراد بالآية: اسم الجنس، فيقرب من معنى القراءة الأولى [أي: قراءة الجمع]».
١٣٨٠٤- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٦٨٠)
١٣٨٠٥- عن عاصم بن أبي النَّجُود: ﴿فيه آيات بينات﴾ على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
والقراءة بالإفراد هي قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وأُبَيّ، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والقراءة بالجمع هي قراءة الجمهور، وهي القراءة المتواترة. انظر: البحر المحيط ٣/٨، وتفسير القرطبي ٤/١٣٩.]]١٣٠٧. (٣/٦٨٠)
١٣٠٧ رجَّح ابن جرير (٥/٦٠٠) هذه القراءة معللًا بإجماع قراء الأمصار عليها.
ووجّه (٥/٥٩٨ بتصرف) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى: فيه علامات بينات».
﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰهِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - تفسير الآية
١٣٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فيه آيات بينات﴾: مِنهُنَّ مقام إبراهيم، والمَشْعَر[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠.]]١٣٠٨. (٣/٦٨٠)
١٣٠٨ علّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وهذا يدل على أن قراءته (آيَةٌ) بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس». وأضاف: «ورفع ﴿مقام﴾ على هذا القول ومَن نحا نحوه بالابتداء، وخبره محذوف مقدم، تقديره: منهن مقام إبراهيم».
١٣٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: مقام إبراهيم الحرم كله١٣٠٩. والسياق للأشج، وفي حديث عمرو: الحج كله مقام إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٠٩ قال ابن عطية (٢/ ٢٩٢ بتصرف) معلّقًا على قول ابن عباس من طريق عطاء: «الضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على هذا القول على الحرم».
١٣٨٠٨- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٨٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مُسْلِم- ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: الحجُّ مقام إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]١٣١٠. (ز)
١٣١٠ ذكر ابنُ كثير (٣/١١٧) قول سعيد بنصه، ثم قال معلِّقًا: «هكذا رأيت في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد».
١٣٨١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٨١١- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: مقام إبراهيم مِن الآيات البينات[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨.]]١٣١١. (٣/٦٨٠)
١٣١١ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٦٠٠ بتصرف) قول قتادة القاضي بأن مقام إبراهيم من الآيات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: الآيات البينات منهن مقام إبراهيم، فيكون الكلام مرادًا فيه: منهن، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها. فتأويل الآية إذًا: إنّ أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين للذي ببكة، فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم ﷺ في الحَجَر الذي قام عليه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٩٠-٢٩١).
١٣٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ قال: أثَر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: هذا شيء آخر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٠، وابن المنذر ١/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١١، والأزرقي ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨١٣- وعن الحسن البصري= (ز)
١٣٨١٤- وعمر بن عبد العزيز= (ز)
١٣٨١٥- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٣٨١٦- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٣٨١٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]. (ز)
١٣٨١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٨١٩- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قالا: ﴿مقام إبراهيم﴾: المسجد الحرام، ومنى، وعرفة، والمزدلفة[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٣٨٢٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: مقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٢. (٣/٦٨١)
١٣١٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول الحسن، فقال: «رفع ﴿مقام﴾ على هذا القول على البدل من ﴿آيات﴾، أو على خبر ابتداء، تقديره: هن مقام إبراهيم».
١٣٨٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾: أما «الآيات البينات» فمقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩٩.]]. (ز)
١٣٨٢٢- عن زيد بن أسلم: ﴿فيه آيات بينات﴾ قال: الآيات البينات مقام إبراهيم، ﴿ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت﴾، وقال: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج:٢٧][[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: الآيات: الكعبة، والصفا، والمروة، ومقام إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾، يعني: علامة واضحة؛ أثَر مقام إبراهيم ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ﴾ - تفسير
١٣٨٢٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة بن خالد- قال: لو وجدتُ فيه قاتلَ الخَطّاب ما مَسَسْتُه حتى يخرج منه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٤، والأزرقي ٢/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن عاذَ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يُؤْوى، ولا يُطْعَم، ولا يُسْقى، ولا يُدَعُ، فإذا خرج أُخِذ بذنبه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٧١١.]]١٣١٣. (٣/٦٨٢)
١٣١٣ عَلَّق ابن عطية (٢/٢٩٣) على قول ابن عباس من طريق سعيد، فقال: «وإذا تُؤُمِّل أمر هذا الذي لا يكلم ولا يبايع، فليس بآمن».
١٣٨٢٧- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن قتل أو سرق في الحِلِّ ثم دخل الحرم فإنّه لا يُجالَس، ولا يُكَلَّم، ولا يُؤْوى، ولكنه يُناشَد حتى يَخْرُج فيُؤخذ فيُقام عليه ما جرَّ، فإن قتل أو سرق في الحل فأُدخل الحرم؛ فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحِلِّ، فأُقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أُقيم عليه في الحرم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥٢ (٩٢٢٦)، وابن المنذر ١/٣٠٥، والأزرقي ٢/١٣٩.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا أصاب الرجلُ الحدَّ؛ قَتَل أو سَرَقَ، فدخل الحرم لم يُبايَع، ولم يُؤوَ حتى يَتَبَرَّم، فيخرج من الحرم، فيُقام عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٣)، (ز)
١٣٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن أحدث حدثًا ثم استجار بالبيت فهو آمِن، وليس للمسلمين أن يُعاقبوه على شيء إلى أن يخرج، فإذا خرج أقاموا عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن أحدث حَدَثًا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يُعرض له، ولم يُبايَع ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج مِن الحرم أُخذ فأُقيم عليه الحد، ومَن أحدث في الحرم حدثًا أُقيم عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لو وجدتُ قاتلَ أبي في الحرم لم أعرض له[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٣٣- عن طاووس قال: عاب ابن عباس= (ز)
١٣٨٣٤- على ابن الزبير في رجل أُخذ في الحِلِّ، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحِلِّ فقتله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٥.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح-= (ز)
١٣٨٣٦- أنّ ابن الزبير أخذ سعدًا مولى معاوية، وكان في قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم: إنّهم لنا عدوٌّ. فأرسل إليه ابن عباس: لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له. قال: فأرسل إليه ابن الزبير: ألا نخرجهم من الحرم؟ قال: فأرسل إليه ابن عباس: أفلا قبل أن تدخلهم الحرم؟ فأخرجهم فصلبهم، ولم يُصْغِ إلى قول ابن عباس[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٤٣، وابن جرير ٥/٦٠٣.]]. (ز)
١٣٨٣٧- عن عبد الله بن عمر، قال: مَن قُبِرَ بمكة مُسْلِمًا بُعِث آمنًا يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى الجَنَدي.]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء- قال: لو وجَدتُ قاتل عمر في الحرم ما هِجْتُه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٣٩- عن عطاء: أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد في الحرم، فقال له عبيد بن عمير: لا تقم عليه الحدَّ في الحرم، إلا أن يكون أصابه فيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٤.]]. (ز)
١٣٨٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-= (ز)
١٣٨٤١- وعن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في الرجل يَقْتُل ثم يَدْخُل الحرم، قال: لا يبيعه أهل مكة، ولا يشترون منه، ولا يسقونه، ولا يطعمونه، ولا يُؤْوُنَه -عدَّ أشياء كثيرة-؛ حتى يخرج من الحرم، فيؤخذ بذنبه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٥.]]. (ز)
١٣٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾: الأمن: الجِوار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق حَمِيد الأعرج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: هو قول الرجل: ادخل وأنت آمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤/٥٤٢ (٣٥٥٧)، وعزاه المحقق لأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان.]]. (ز)
١٣٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في الرجل يَقْتُل ثم يدخل الحرم، قال: يؤخذ، فيخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحد، يقول: القتل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]١٣١٤. (ز)
١٣١٤ أجمع السلف -رحمهم الله تعالى- على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة خارج الحرم، ثم دخل الحرم عائذًا به؛ لا يقام عليه الحد داخل الحرم. وكذلك أجمعوا على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة داخل الحرم أقيم عليه الحد فيه. حكى هذين الإجماعين ابنُ جرير (٥/٦٠٦)، ثم بَيَّن أن السلف إنّما اختلفوا في صفة إخراج من عاذَ بالحرم وقد وجب عليه حد أو عقوبة على قولين: الأول: أن يؤخذ من الحرم، فيخرج منه، ويقام عليه الحد. وهذا قول ابن الزبير، وقتادة، والحسن البصري، ومجاهد، وحماد، وعطاء. والثاني: أن يُضَيَّق عليه؛ فلا يُبايع، ولا يُناكَح، ولا يُؤْوى؛ حتى يُضطر إلى الخروج منه. وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وعبيد بن عمير، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، والسدي.
وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول ابن الزبير، ومجاهد، والحسن، ومَن قال معنى ذلك: ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به كان آمنًا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه. فتأويل الآية إذًا: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومَن يدخله من الناس مستجيرًا به يكن آمنًا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يخرج منه». مستندًا في ذلك إلى ما ذكر من الإجماع، مع إجماعِ الأمّة (٥/٦٠٨) على أن إخراج العائذ بالحرم -من جريرةٍ أصابها أو فاحشة أتاها وجبت عليه بها عقوبة- واجب على إمام المسلمين وأهل الإسلام.
١٣٨٤٥- عن حمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق شعبة-، مثل قول مجاهد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]. (ز)
١٣٨٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: مَن أحدث حدثًا ثم لجأ إلى الحرم فقد أمِن، ولا يُعْرَضُ له، وإن أحدث في الحرم أُقيم عليه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٦.]]. (٣/٦٨٣)
١٣٨٤٧- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: يأمن فيه مَن فَرَّ إليه، وإن أحدث كُلَّ حدث؛ قتل، أو زنا، أو صنع ما صنع، إذا كان هو يَفِرُّ إليه أمن ولم يمسس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه، وأن يبايعوه، وأن يجالسوه، قال: فإن كانوا هم أدخلوه فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، وإن انفلت منهم فدخله، وإن أحدث في الحرم أخذ في الحرم[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٨.]]. (ز)
١٣٨٤٨- عن يحيى بن جَعْدةَ بن هُبَيْرَة -من طريق زياد بن أبي عَيّاش- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: آمِنًا مِن النار[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٦، وابن المنذر ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٥. (٣/٦٨٥)
١٣١٥ علَّق ابنُ كثير (٣/١١٩-١٢٠) على قول يحيى، فقال: «وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي ... عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له». ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي».
١٣٨٤٩- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل، فيُعلِّق في رقبته الصُّوفَة، ثم يدخل الحرم، فيلقاه ابنُ المقتول أو أبوه فلا يُحَرِّكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٥٠- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥١- قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ لو أنّ رجلًا جرَّ جَرِيرَة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب ولم يُتَناول، وأما في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع مِن حَدٍّ، مَن أصاب حَدًّا أُقيم عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٣-٣٠٤-.]]. (ز)
١٣٨٥٢- عن الحسن البصري= (ز)
١٣٨٥٣- وعطاء -من طريق هشام- في الرجل يصيب الحد ويلجأ إلى الحرم: يُخْرَج من الحرم، فيُقام عليه الحَدّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٢.]]. (ز)
١٣٨٥٤- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: وما ﴿ومن دخله كان آمنا﴾؟ قال: يأمن فيه كل شيء دخله. قال: وإن أصاب فيه دمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، فقُتِل فيه. قال: وتلا: ﴿عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]، فإن كان قتل في غيره ثم دخله، أمن حتى يخرج منه. فقال لي: أنكر بن عباس قتل ابن الزبير سعدًا -مولى عُتبة وأصحابه-. قال: تركه في الحلّ، حتى إذا دخل الحرم أخرجه منه فقتله. قال له سليمان بن موسى: فعبد أبَقَ فدخله؟ فقال: خذه، فإنك لا تأخذه لتقتله[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥١-١٥٢ (٩٢٢٥) واللفظ له، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٥ (٢٢١٤)، والأزرقي في أخبار مكة ٢/٧٠١ (٨٢٠).]]. (ز)
١٣٨٥٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات في الحرم بُعِث آمنًا، يقول الله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٤.]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٥٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات مِن المُوَحِّدِين في الحرم بُعِثَ آمنًا يوم القيامة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/١٩٥.]]. (ز)
١٣٨٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: لا يُقام عليه حَدٌّ أصابه في غيره، وإن أصاب فيه حدًّا أُقِيم عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥٨- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]. (ز)
١٣٨٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يُتناول ولم يُطلب، فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله؛ مَن سرق فيه قُطِع، ومَن زنى فيه أُقيم عليه الحد، ومَن قَتَل فيه قُتِل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠١، وابن المنذر ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٨١)
١٣٨٦٠- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان ذلك في الجاهلية، فأمّا اليوم فإن سرق فيه أحد قُطِع، وإن قَتَل فيه قُتِل، ولو قُدِر فيه على المشركين قُتِلوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٢.]]١٣١٦. (ز)
١٣١٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٦٠٢) قول قتادة وما في معناه مِن أنّ تأويل الآية على الخبر عن أنّ كل مَن جَرَّ في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذًا، ثم علَّق بقوله: «فتأويل الآية على قول هؤلاء: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنًا بها في الجاهلية».
١٣٨٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ فلو أنّ رجلًا قتل رجلًا، ثم أتى الكعبة فعاذ بها، ثم لقيه أخو المقتول؛ لم يَحِلّ له أبدًا أن يقتله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٠٦.]]١٣١٧. (ز)
١٣١٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٢) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿ومن دخله﴾ قولين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على الحرم في قول مَن قال: مقام إبراهيم هو الحرم، وعائد على البيت في قول الجمهور، إذ لم يتقدم ذكر لغيره». ثم جمع بينهما بقوله: «إلا أنّ المعنى يُفهم منه أنّ مَن دخل الحرم فهو في الأمن، إذ الحرم جزء من البيت، إذ هو بسببه ولحرمته».
١٣٨٦٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فيه آيات بينات﴾، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: حُجَّة على الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٣٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن دخله﴾ في الجاهلية ﴿كان آمنا﴾ حتى يَخْرُج منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٨٦٥- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وجاء يوم القيامة مِن الآمنين»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٠ (٦١٠٤)، والبيهقي في الشعب ٦/٦١ (٣٨٨٢).
قال البيهقي: «عبد الغفور هذا ضعيف، وروي بإسناد آخر أحسن من هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣١٩ (٣٨٨٩): «فيه عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٨: «فيه ضعفاء، والمتهم به عبد الغفور». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١١٤: «في إسناده عبد الغفور بن سعيد الواسطي، وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٥٢ (٦٨٣٠): «موضوع».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن دخل البيت دخل في حسنة، وخرج مِن سيئة مغفورًا له»[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٥٦٠-٥٦١ (٣٠١٣).
قال البيهقي في الكبرى ٥/٢٥٨ (٩٧٢٥): «تَفَرَّد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩٣ (٥٧٤٠): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار بنحوه، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثَّقه ابن سعد وغيره، وفيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٨٩ (١٩١٧): «ضعيف».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث آمنًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٨٩ (٥٨٨٣)، والبيهقي في الشعب ٦/٦٢ (٣٨٨٣).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبد الله بن المؤمل، تفرد به زيد بن الحباب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٨ بعد نقل حديث سلمان وجابر: «هذان حديثان لا يصِحّان». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٠٨ (٥٥٨٢): «هذا غير محفوظ عن أبي الزبير، وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/١٠٩: «لا يصح». وضعفه الألباني في الضعيفة ٦/٣٢١.]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بناس مِن قريش جلوس في ظِلِّ الكعبة، فلما انتهى إليهم سَلَّم، ثم قال: «اعلموا أنّها مسئُولَةٌ عمّا يعمل فيها، وإنّ ساكنها لا يسفك دمًا، ولا يمشي بالنميمة»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٣٣ (٦٨٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٤٤٧.
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٧٢١): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك».]]. (٣/٦٨٥)
١٣٨٦٩- عن أبي شُرَيْح العَدَوِيّ، قال: قام النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، فقال: «إنّ مكة حرَّمها الله ولم يُحَرِّمها الناس، فلا يحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِد[[أي: يقطع. القاموس المحيط (عضد).]] بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أذِن لي ساعة من نهار، ثم عادت حُرْمَتُها اليوم كحُرمتِها بالأمس»[[أخرجه البخاري ١/٣٢ (١٠٤)، ٣/١٤ (١٨٣٢)، ٥/١٤٩-١٥٠ (٤٢٩٥)، ومسلم ٢/٩٨٧ (١٣٥٤).]]. (٣/٦٨٤)
١٣٨٧٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث من الآمنين يوم القيامة، ومَن زارني إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٦/٥٠ (٣٨٦١) من طريق سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس به.
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص١٧٥: «هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع ... ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك؛ فروايته عنه [منقطعة] غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتابعهم».]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٧١- عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث مِن الآمنين يوم القيامة»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٦٨ (١٨١١، ١٨١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/١٩٥ (٦٩٥).
قال أبو نعيم: «وصله الفريابي عن الثوري، فقال فيه: عن أبيه». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٥/٤٢١: «الصواب أنه من رواية قيس بن مخرمة». وفي كلا الطريقين -المرسل والموصول- عبد الله بن المؤمل المخزومي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٦٧٣): «ضعيف الحديث».]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٧٢- عن حُوَيْطِب بن عبد العُزّى -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أدركت في الجاهلية في الكعبة حِلَقًا أمثال لُجُم[[لُجُم: جمع لِجام. لسان العرب (لجم).]] البَهْمِ، لا يُدْخِلُ خائفٌ يدَه فيها إلا لم يَهِجْه أحد، فجاء خائف ذات يوم فأدخل يده فيها، فجاءه آخر مِن ورائه فاجتذبه فشُلَّت يدُه، فلقد رأيته أدرك الإسلام وإنه لأشَلُّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٣، والأزرقي ٢/٢٤.]]. (٣/٦٨٢)
١٣٨٧٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: إنما أدخله ولم يدخله -يعني: الصيد-[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٨٠ (٢٢٤٩).]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - قراءات
١٣٨٧٤- عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه قرأ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ بكسر الحاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣١٨. (٣/٦٩٧)
١٣١٨ علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٤) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿حِج﴾ بكسر الحاء، يريدون: عمل سَنَة واحدة، ولم يجيئوا به على الأصل، لكنه اسم له». وأضاف: «وأكثر ما التزم كسر الحاء في قولهم: ذو الحِجة، وأما قولهم: حَجة الوداع ونحوه فإنها على الأصل».
١٣٨٧٥- عن عاصم بن أبي النجود: ‹ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حَجُّ البَيْتِ› بنصب الحاء[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
القراءة بكسر الحاء وفتحها قراءتان عشريتان متواترتان؛ قرأ بكسر الحاء حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف العاشر، وقرأ الباقون بفتح الحاء. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢/٢٤١.]]١٣١٩. (٣/٦٩٧)
١٣١٩ ذكر ابنُ جرير (٥/٦١٧ بتصرف) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ بكسر الحاء، ثم علَّق مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهما لغتان معروفتان للعرب، فالكسر لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية، ولم نر أحدًا مِن أهل العربية ادَّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين، إلا ما حدثنا به أبو هشام الرفاعي، قال: قال حسين الجعفي: الحَج -مفتوح-: اسم، والحج -مكسور-: عمل. وهذا قول لم أر أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت من أنهما لغتان بمعنى واحد ... فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته».
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - نزول الآية
١٣٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن يزيد قال: يارسول الله، الحج في كل عام؟ فنزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٨١٣، وابن الأثير في أسد الغابة ١/٦٤٦ (٩٨١).
إسناده تالف مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٨٨)
١٣٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون[[أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قالت المِلَل: نحن المسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فحجَّ المسلمون، وقعد الكفار[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٧٩- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت: نعم؛ لوجبت». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه أحمد ٢/٢٣٦-٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢/٣٣٨ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤/١٣٤ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٥٧)، من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي به.
قال الترمذي: «حديث غريب من هذا الوجه ... وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، إلا أنه مرسل، وأبو البختري لا يدرك عليًا». وقال البزار في مسنده ٣/١٢٧: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الأعلى هو ابن عامر، ضَعَّفَه أحمد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٨٢: «قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع، أبو البختري لم يسمع من علي، قال ابن عبد البر: له مراسيل عنه، ولم يسمع منه، عبد الأعلى ضعفوه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقَفَه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٤٢٥: «بسند ضعيف». وضَعَّفه الألباني في الإرواء ٤/١٥٠.]]. (٣/٦٨٦)
١٣٨٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فقال: «حُجَّ حجة الإسلام التي عليك، ولو قلت: نعم؛ وجبت عليكم»[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٦ (٧٤٢)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (٢٨٠٢): «صدوق، يخطئ كثيرًا، تَغَيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة». وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب كما في التقريب (٢٦٣٩). والحديث ثابت من طريق الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس.]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: لما نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ جمع رسول الله ﷺ أهل المِلَل، فقال: «إنّ الله ﷿ قد فرض الحج، فلم يقبله إلا المسلمون»[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٧٨.]]. (ز)
١٣٨٨٢- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: «والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم، فذروني ما وذَرْتكم، فإنّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم واختلافهم عليهم، فإذا أمرتكم بأمرٍ فأتمروه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨٣- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٣ (٢٤١٣)، من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار، عن جابر به.
قال الألباني في الإرواء ٤/١٦٥: «هذا سند واهٍ جدًّا».]]. (٣/٦٩٠)
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ﴾ - تفسير
١٣٨٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: خطبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام، يا رسول الله؟ قال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»[[أخرجه أحمد ٤/١٥١ (٢٣٠٤)، ٣٩٢ (٢٦٤٢)، وعبد بن حميد في المنتخب ١/٢٢٦ (٦٧٧)، والحاكم ٢/٣٢١ (٣١٥٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٨: «هذا الحديث صحيح».]]. (٣/٦٨٧)
١٣٨٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ: الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال: «لا، بل مرة واحدة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»[[أخرجه أحمد ٥/٣٣١ (٣٣٠٣)، وأبو داود ٣/١٤٥ (١٧٢١)، وابن ماجه ٤/١٣٥ (٢٨٨٦) واللفظ له، والحاكم ١/٦٠٨ (١٦٠٩)، ٢/٣٢٢ (٣١٥٦).
قال الحاكم ١/٦٠٨: «هذا إسناد صحيح ... ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين، وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٤٠٥ (١٥١٤): «حديث صحيح».]]. (٣/٦٩٧)
١٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون[[أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٥)
١٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾: الأمن، والجوار، والحج فريضة[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٥ (٧٨٨).]]. (ز)
١٣٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله على الناس﴾ يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ﴾ - تفسير
١٣٨٨٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٤-٢١٥ (٢٤١٧)، من طريق بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.
قال الألباني في الإرواء ٤/١٦٦: «هذا سند واهٍ جدًّا».]]. (٣/٦٨٩)
١٣٨٩٠- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: فسُئِل عن ذلك؟ فقال: «تجد ظهر بعير»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢٢٠ (٢٤٢٧-٢٤٢٨) من طريق حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٢٦: «وحسين هذا ابن عبد الله بن ضميرة، وهو واهٍ».]]. (٣/٦٩٠)
١٣٨٩١- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الزاد، والراحلة». يعني: قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾[[أخرجه ابن ماجه ٤/١٤٤ (٢٨٩٧)، من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٣/٩: «قال في الإلمام: وهشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٣ (٩٥٤): «سنده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٦٣: «هذا سند ضعيف، وفيه ثلاث علل».]]. (٣/٦٩١)
١٣٨٩٢- عن أنس بن مالك: أنّ رسول ﷺ سُئِلَ عن قول الله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، فقيل: ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٩ (١٦١٣، ١٦١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». قال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٢ (٩٥٤): «وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضًا، إلا أنّ الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٦٠ (٩٨٨): «ضعيف».]]. (٣/٦٨٩)
١٣٨٩٣- عن عائشة -من طريق الحسن، عن أُمِّه- قالت: سُئِل النبي ﷺ: ما السبيل إلى الحج؟ قال: «الزّاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٦ (٢٤١٩)، والبيهقي ٤/٥٤٠ (٨٦٤٠).
قال البيهقي: «روي فيه أحاديث أخر، لا يصح شيء منها، وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها، وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري، وإن كان منقطعًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٢٨: «قال العقيلي: عَتّاب في حديثه وهم، وضعف هذه الطرق غير واحد من الحفاظ ... وقال عبد الحق: خرج هذا الحديث الدارقطني من حديث ابن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وأنس، وعائشة، وغيرهم، وليس فيها إسناد يحتج به».]]. (٣/٦٨٩)
١٣٨٩٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «البلاغ: الزاد، والراحلة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٣٥ (١١٥٩٦).
قال الألباني في الإرواء ٤/١٦٣: «هذا سند ضعيف، وفيه ثلاث علل».]]. (٣/٦٩٠)
١٣٨٩٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ، فقال: مَنِ الحاجُّ، يا رسول الله؟ قال: «الشَّعِثُ[[شَعِث: تَلَبَّد شعره واغْبَرَّ. لسان العرب (شعث).]] التَّفِلُ[[التَّفِل: الذي ترك استعمال الطيب. لسان العرب (تفل).]]». فقام آخر، فقال: أي الحج أفضل، يا رسول الله؟ فقال: «العَجُّ[[العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية والدعاء. لسان العرب (عجج).]] والثَّجُّ[[الثَّجّ: سيلان دماء الهدي والأضاحي. لسان العرب (ثجج).]]». فقام آخر، فقال: ما السبيل، يا رسول الله؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٥٠ (٣٢٤٣) واللفظ له، وابن ماجه ٤/١٤٣ (٢٨٩٦)، وابن جرير ٥/٦١٢، وابن المنذر ١/٣٠٦ (٧٤٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٦٠).
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قِبَل حفظه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤/١٤٣ (١٤٤٨): «ضعفه الترمذي فقال: هذا حديث غريب». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٨٣: «ولا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث، لكن قد تابعه غيره». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١١٨: «رواه ابن ماجه بإسناد حسن».]]. (٣/٦٨٨). (ز)
١٣٨٩٦- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال له: ما السبيل؟ قال: «الزّاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٨ (٢٤٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٦٠) واللفظ له، وابن جرير ٥/٦١٢، وابن المنذر ١/٣٠٦ (٧٤٣).]]١٣٢٠. (ز)
١٣٢٠ أورد ابنُ عطية (٢/٢٩٥-٢٩٦) هذا القول من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، ثم علَّق عليه بقوله: «وضَعَّف قوم هذا الحديث؛ لأن إبراهيم بن يزيد الخوزي تكلَّم فيه ابن معين وغيره، والحديث مُسْتَغْنٍ عن طريق إبراهيم، وقال بعض البغداديين: هذا الحديث مشير إلى أن الحج لا يجب مشيًا. والذي أقول: إن هذا الحديث إنما خرج على الغالب من أحوال الناس، وهو البعد عن مكة، واستصعاب المشي على القدم كثيرًا، فأما القريب الدار فلا يدخل في الحديث؛ لأن القرب أغناه عن زاد وراحلة، وأما الذي يستطيع المشي من الأقطار البعيدة فالراحلة عنده بالمعنى والقوة التي وُهِب، وقد ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾ [الحج:٢٧]، وكذلك أيضًا معنى الحديث: الزاد والراحلة لمن لم يكن له عذر في بدنه، من مرض، أو خوف على أقسامه، أو استحقاق بأجرة أو دين وهو يحاول الأداء ويطمع فيه بتصرفه في مال بين يديه، وأما العديم فله أن يحج إذا تكلف واستطاع، فمقصد الحديث: أن يتحدد موضع الوجوب على البعيد الدار، وأما المشاة وأصحاب الأعذار فكثير منهم من يتكلف السفر، وإن كان الحج غير واجب عليه، ثم يؤديه ذلك التكلف إلى موضع يجب فيه الحج عليه، وهذه مبالغة في طلب الأجر ونيله».
١٣٨٩٧- وعن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٦٠).]]. (ز)
١٣٨٩٨- عن ليث، عن ابن سابط قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، ما السبيل -يا رسول الله- الذي قال الله تعالى؟ قال: «مِن الرجال: زاد، وراحلة. ومِن النساء: زاد، وراحلة، ومَحْرَم»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٩ (٧٩٨).]]. (ز)
١٣٨٩٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «السبيل إلى البيت: الزاد، والراحلة»[[أخرجه الدارقطني ٣/٢١٣ (٢٤١٤)، ٣/٢١٤ (٢٤١٦) من طريق ابن لهيعة ومحمد بن عبيد الله العرزمي -فرقهما-، عن عمرو بن شعيب به.
قال الزيلعي في نصب الراية ٣/١٠: «ابن لهيعة، والعرزمي ضعيفان». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٢٧: «فيه ابن لهيعة، وهو مشهور الحال». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٤-٤٨٥ (٩٥٤): «ورواه الدارقطني ... ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وطرقها كلها ضعيفة».]]١٣٢١. (٣/٦٨٩)
١٣٢١ أفاد أثرُ عمرو بن شعيب أن الضمير في قوله: ﴿إليه﴾ عائد على البيت، وقد ذكر ذلك ابن عطية (٢/٢٩٩)، وبيّن احتماله وجهًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن يعود على الحج».
١٣٩٠٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١١-٦١٢.
قال الزيلعي في نصب الراية ٣/٩: «الصحيح رواية الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وأما المسند فإنما رواه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك، ضَعَّفه ابن معين وغيره». قال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٢ (٩٥٤): «قال البيهقي: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا، يعني الذي خرجه الدارقطني، وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهْمًا».]]١٣٢٢. (٣/٦٨٩)
١٣٢٢ ذكر ابنُ تيمية ٢/١١٢ هذا القول، وعلَّق بقوله: «وهو صحيح عن الحسن، وقد أفتى به، وهذا يدل على ثبوته عنده».
١٣٩٠١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والراحلة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠، وابن جرير ٥/٦١٠.]]. (٣/٦٩٠)
١٣٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والبعير»، وفي لفظ: «الراحلة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠، وابن جرير ٥/٦١٠، والبيهقي في سننه ٤/٣٣١.]]. (٣/٦٩٠)
١٣٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: أن يَصِحَّ بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة، من غير أن يُجحفَ به[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٠، وابن المنذر ١/٣٠٧، والبيهقي ٤/٣٣١.]]. (٣/٦٩١)
١٣٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: السبيل: مَن وجد إليه سعة، ولم يُحَل بينه وبينه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩١)
١٣٩٠٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق خالد بن أبي كريمة، عن رجل- قال: السبيل على قدر القُوَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠، وابن جرير ٥/٦١٤، ٦١٥، وابن المنذر ١/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣٢٣. (٣/٦٩١)
١٣٢٣ رجّح ابنُ جرير (٥/٦١٦-٦١٧) هذا القول مستندًا إلى اللغة، والعموم، قال:«وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال بقول ابن الزبير وعطاء: أن ذلك على قدر الطاقة؛ لأن السبيل في كلام العرب: الطريق، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه من زمانه، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه، أو زاد، وضعف عن المشي، فعليه فرض الحج لا يجزيه إلا أداؤه، فإن لم يكن واجدًا سبيلًا، أعني بذلك: فإن لم يكن مطيقًا الحج بتعذر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه، فهو ممن لا يجد إليه طريقًا، ولا يستطيعه؛ لأن الاستطاعة إلى ذلك هو القدرة عليه، ومن كان عاجزًا عنه ببعض الأسباب التي ذكرنا أو بغير ذلك، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيل. وإنما قلنا: هذه المقالة أوْلى بالصحة مما خالفها؛ لأن الله ﷿ لم يخصص إذ ألزم الناس فرض الحج بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه، فذلك على كل مستطيع إليه سبيلًا بعموم الآية».
١٣٩٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي- قال: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ وإن مشى إليه أربعة أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٤.]]. (ز)
١٣٩٠٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق ليث- قال: إنّ المَحْرَم للمرأة من السبيل الذي قال الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤، وابن أبي حاتم ٣/٧١٤.]]. (٣/٦٩٢)
١٣٩٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: زادًا، وراحلة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠-٩١.]]. (٣/٦٩١)
١٣٩٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن سُوقَة-= (ز)
١٣٩١٠- والحسن البصري -من طريق هشام-= (ز)
١٣٩١١- و عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٠-٩١.]]. (٣/٦٩١)
١٣٩١٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: الزاد والراحلة، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مال فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله وعَقِبِه حتى يقضي حجته. فقال له قائل: كلَّف الله الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أن لبعضهم ميراثًا بمكة أكان تاركه؟ واللهِ، لانطَلَق إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجب عليه الحج[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٩، وابن جرير ٥/٦١٥، وابن أبي حاتم ٣/٧١٤ مختصرًا.]]. (ز)
١٣٩١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شُرَحْبِيل بن شَرِيك الـمَعافِرِيّ- قال في هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: الصِّحَّة[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٠٨، وابن جرير ٥/٦١٦، وابن أبي حاتم ٣/٧١٤.]]. (ز)
١٣٩١٤- عن عامر [الشعبي] -من طريق أبي هانئ- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: السبيل: ما يَسَّره الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٥.]]. (ز)
١٣٩١٥- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: ومَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد استطاع إليه سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٦، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣.]]. (ز)
١٣٩١٦- عن معمر بن خُثَيْم أنّه قال: قلتُ لأبي جعفر: قول الله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: يا معمر، أن تكون لك راحلة، أو يمشي عُقْبَة ويركب عُقْبَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٤، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٧٥٦ (١٥٩٦٠) بلفظ: أن يكون لك راحلة، وبتات من زاد، تمشي عُقْبَةً، وتركب عُقْبَة.
ومعنى «يمشي عُقْبَة، ويركب عُقْبَة»: يسير نوبة، ويركب نوبة. القاموس المحيط (عقب).]]. (ز)
١٣٩١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: مَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد وجد سبيلًا، كما قال الله ﷿: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٥.]]. (ز)
١٣٩١٨- قال عطاء: وأن تدع لأهلك ما يكفيهم من النفقة[[ذكره عبد بن حميد ص٤٤.]]. (ز)
١٣٩١٩- عن ميمون بن مِهران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾: ماشيًا وراكبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٤.]]. (ز)
١٣٩٢٠- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج-: الزّاد، والراحلة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٠.]]١٣٢٤. (ز)
١٣٢٤ ذكر ابنُ تيمية (٢/١١٢-١١٣) جملة من الأحاديث عن السلف والتي تفسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، ثم قال معلِّقًا عليها: «فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة؛ تدل على أن مناط الوجوب: وجود الزاد والراحلة، مع علم النبي بأن كثيرًا من الناس يقدرون على المشي».
وقد ذهب ابنُ تيمية أن الاستطاعة معنيٌّ بها: الزاد والراحلة مستندًا إلى السنة، حيث ذكر بعض ما روي عن النبي ﷺ من تفسيره السبيل بأنه الزاد والراحلة، ثم علّق عليها بقوله: «فعلم بذلك أن الحج لا يوجبه إلا ملك الزاد والراحلة».
وانتقد ابنُ جرير (٥/٦١٧) أسانيد الأحاديث التي رُوِيَت عن رسول الله ﷺ في ذلك بقوله: «فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنّه الزاد والراحلة، فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين».
١٣٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، يعني بالاستطاعة: الزاد، والراحلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
١٣٩٢٢- عن حماد بن زيد -من طريق محمد بن الفضل- قال: مَن وجد زادًا أو راحلة واستطاع إليه سبيلًا، قد يجد زادًا وراحلة ولا يستطيع إليه سبيلًا[[أخرجه عبد بن حميد ص٤٥.]]. (ز)
١٣٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: مَن وجد قُوَّة في النفقة والجسد والحِمْلان، قال: وإن كان في جسده ما لا يستطيع الحج فليس عليه الحج وإن كان له قوة في مال، كما إذا كان صحيح الجسد ولا يجد مالًا ولا قوة، يقولون: لا يُكَلَّف أن يمشي[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٦.]]١٣٢٥. (ز)
١٣٢٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٦) قول مالك ابن أنس وقد قيل له: أتقول: إنّ السبيل الزاد والراحلة؟ فقال: لا، واللهِ، قد يجد زادًا وراحلة ولا يقدر على مسير، وآخر يقدر أن يمشي راجلًا، ورب صغير أجلد من كبير، فلا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى. ثم علَّق عليه وعلى باقي الأقوال بقوله: «وهذا أنبل كلام، وجميع ما حكي عن العلماء لا يخالف بعضه بعضًا، الزاد والراحلة على الأغلب مِن أمر الناس في البُعْد، وأنهم أصحاء غير مستطيعين للمشي على الأقدام، والاستطاعة -متى تحصلت- عامة في ذلك وغيره، فإذا فرضنا رجلًا مستطيعًا للسفر ماشيًا معتادًا لذلك، وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة؛ فالحجُّ عليه واجب دون زاد ولا راحلة، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال، وكان الشافعي يقول: الاستطاعة على وجهين: بنفسه أولًا، فمَن منعه مرض أو عذر وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه وهو مستطيع لذلك».
﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - نزول الآية
١٣٩٢٤- قال سعيد بن المسيب: نزلت في اليهود حيث قالوا: الحج إلى مكة غير واجب[[تفسير البغوي ٣/٧٤.]]. (ز)
١٣٩٢٥- عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا نزلت آية الحج: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الآية؛ جمع رسول الله ﷺ أهل الملل؛ مشركي العرب، والنصارى، واليهود، والمجوس، والصابئين، فقال: «إن الله فرض عليكم الحج؛ فحجوا البيت». فلم يقبله إلا المسلمون، وكفرت به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠٧٤ (٥١٥)، وابن جرير ٥/٦٢١-٦٢٢، وابن المنذر ١/٣٠٩ (٧٥٢).
قال الزَّيْلَعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٢٠٥ (٢١٥): «وهو مرسل». وقال المناوي في الفتح السماوي ١/٣٨٩-٣٩٠ (٢٧٩): «هو معضل، وجويبر متروك الحديث ساقط، قاله الحافظ ابن حجر. وقال الجلال السيوطي: أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك مرسلًا».]]. (٣/٦٩٥)
١٣٩٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ [آل عمران:٨٥] الآية؛ قالت اليهود: فنحن مسلمون. فقال لهم النبي ﷺ: «إن الله فرض على المسلمين حج البيت». فقالوا: لم يُكْتَب علينا. وأَبَوْا أن يحجوا، قال الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/٥٣١ (٨٦٠٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠٦٣ (٥٠٦)، وابن جرير ٥/٥٥٦، وابن المنذر ١/٢٧٧ (٦٧١) مرسلًا.]]. (٣/٦٩٥)
﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - تفسير الآية
١٣٩٢٧- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ: في قول الله: ﴿ومن كفر﴾، قال: «مَن كفر بالله واليوم الآخر»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/١٠٦، والبيهقي في الشعب ٥/٤٤١ (٣٦٨٩)، وابن جرير ٥/٦٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١٤ (٣٨٦٧).
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري عن إبراهيم». وإسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٤): «متروك الحديث».]]١٣٢٦. (٣/٦٩٦)
١٣٢٦ علّق ابن عطية ٢/٢٩٩ على هذا القول، فقال: «وهذا قريب من الأول». يعني: قول ابن عباس ومن وافقه القاضي بأن الكفر المراد في الآية هو كفر الجحود والخروج عن الملة.
١٣٩٢٨- عن أبي داود نُفَيْع، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. فقام رجل مِن هُذَيْل، فقال: يا رسول الله، مَن تَرَكَه كَفَر؟ قال: «من تَرَكه لا يخاف عقوبته، ومن حَجَّ لا يرجو ثوابه؛ فهو ذاك»[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٠-٦٢١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٤٦ (٩٥).
وهذا مع إرساله ضعيف جدًّا، فإن أبا داود نُفَيْعًا هو ابن الحارث الأعمى الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (٧٢٣٠): «متروك، وقد كذَّبه ابن معين».]]. (٣/٦٩٦)
١٣٩٢٩- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «من مَلَك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج بيت الله؛ فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك بأن الله يقول: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾»[[أخرجه الترمذي ٣/٣٣٦ (٨٢٣)، وابن جرير ٥/٦١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٥٩)، من طريق هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، عن أبي إسحق الهمداني، عن الحارث، عن علي به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يُضَعَّف في الحديث». وقال ابن حجر في الدراية ٢/٢٩٢: «قال البَزّار: لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا. وقال ابن عدي: فيه هلال بن عبد الله، معروف بهذا الحديث، وهو غير محفوظ. وقال العقيلي: رُوِي موقوفًا على علي، ولم يرو مرفوعًا من طريق أصلح من هذا». وقال ابن الملقن في البدر النير ٦/٤٣-٤٤: «وأبعد ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في موضوعاته، وقال: إنّه حديث لا يصِحُّ عن رسول الله. ولو ذكره في علله لكان أنسب. وقال الفقيه أبو بكر بن الجهم المالكي بعد تخريجه: سألت إبراهيم الحربي عنه. فتبسم، وقال: مَن هلال بن عبد الله؟. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ».]]. (٣/٦٩٢)
١٣٩٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم بن أبي النَّجُود- في الآية، قال: ومَن كفر فلم يؤمن به فهو الكافر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣١٠.]]. (٣/٦٩٧)
١٣٩٣١- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: من كان يَجِد، وهو موسر صحيح، لم يحج؛ كان سيماه بين عينيه كافرًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. ولفظ ابن أبي شيبة: من مات وهو موسر، ولم يحج؛ جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافرًا.]]. (٣/٦٩٤)
١٣٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن زعم أنّه ليس بفرض عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٥.]]. (٣/٦٩٤)
١٣٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: مَن كفر بالحج فلم ير حجه بِرًّا، ولا تركه مَأْثَمًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢١، وابن المنذر ١/٣١٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٥، والبيهقي في سُنَنه ٤/٣٢٤.]]١٣٢٧. (٣/٦٩٤)
١٣٢٧ علّق ابن عطية (٢/٢٩٩) على قول ابن عباس هذا، والذي قبله، وما في معناهما، فقال: «وهذا والذي قبله يرجع إلى كفر الجحد والخروج عن الملة».
١٣٩٣٤- وعن مجاهد بن جبر= (ز)
١٣٩٣٥- والحسن البصري= (ز)
١٣٩٣٦- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٥.]]. (ز)
١٣٩٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من كفر بالحج كفر بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩.]]. (ز)
١٣٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، عن عبد الله بن مُسْلِم- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: هو ما إن حج لم يره بِرًّا، وإن قعد لم يره مَأْثَمًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٠، والفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٥ (٧٨٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٨ من طريق ابن أبي نَجِيح.]]. (ز)
١٣٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه سئل عن قول الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٦)
١٣٩٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ومن كفر﴾: كفر بالبيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٤١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-= (ز)
١٣٩٤٢- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قالا: من جحد الحج، وكفر به[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩.]]. (ز)
١٣٩٤٣- قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن كفر﴾: هو اليهودي، يقول: ليس عليَّ حج[[ذكره عبد بن حميد ص٤٧.]]. (ز)
١٣٩٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: ليس عَلَيَّ حج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٥.]]. (ز)
١٣٩٤٥- وعن عطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٥.]]. (ز)
١٣٩٤٦- عن عامر [الشعبي] -من طريق أبي هانئ- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومن كفر﴾. قال: مَن كَفَر مِن الخلق فإنّ الله غنيٌّ عنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٢.]]. (ز)
١٣٩٤٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كفر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩.]]. (ز)
١٣٩٤٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ومن كفر﴾، قال: ومن كفر بالحج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٤ (٤٥٩)-، وابن المنذر ١/٣١١.]]. (ز)
١٣٩٤٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- في قول الله ﷿: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من لم يَرَه عليه واجِبًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٠.]]. (ز)
١٣٩٥٠- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- ﴿ومن كفر﴾، قال: من كان عنده ما يحج فلم يحج فقد كفر[[أخرجه عبد بن حميد ص٤٦.]]. (ز)
١٣٩٥١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن كفر﴾، قال: كُفْرُه الجحود به، والزَّهادة فيه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٢٧-١٢٨، وعبد بن حميد ص٤٦.]]. (ز)
١٣٩٥٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحجاج بن أرْطَأَة- قال: من جحد به[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩.]]. (ز)
١٣٩٥٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حماد- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن كفر بالبيت[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٩٦)
١٣٩٥٤- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فرض الله الحج على الناس، ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط-: أمّا من كفر فمن وجَد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٣.]]١٣٢٨. (ز)
١٣٢٨ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٠٠) على قول السدي مستشهدًا بالسنة، فقال: «فهذا كفر معصية، كقوله ﷺ: «من ترك الصلاة فقد كفر». وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض»، على أظهر محتملات هذا الحديث. وبَيَّن أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة».
١٣٩٥٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان- ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: كتب الله ﷿ الحَجَّ على الأمم، فكفروا به، وزعموا أنه ليس عليهم، وآمن به محمد ﷺ وأُمَّتُه[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٤ (٧٨٥).]]. (ز)
١٣٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كفر﴾ من أهل الأديان بالبيت، ولم يحج واجبًا؛ فقد كفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
١٣٩٥٨- عن عِمْران القَطّان -من طريق عبد الرحمن- يقول: من زعم أن الحج ليس عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩.]]. ١٣٢٩ (ز)
١٣٢٩ رجّح ابن جرير (٥/٦٢٤) قول عمران وما في معناه، من أن معنى قوله تعالى: ﴿ومن كفر﴾ أي: من جحد فرض الحج عليه، وأنكر وجوبه؛ مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن قوله: ﴿ومن كفر﴾ يعقب قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ بأن يكون خبرًا عن الكافر بالحج، أحق منه بأن يكون خبرًا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدًا ولفرضه منكرًا فلا شك إن حج لم يرج بحجه برًّا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثمًا، فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني».
١٣٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فقرأ: ﴿إن أوّل بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من كفر بهذه الآيات ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ ليس كما يقولون: إذا لم يحج وكان غنيًّا وكانت له قوة، فقد كفر بها. وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل. فقال الله ﷿: ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٣.]]. (٣/٦٩٧)
﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٩٦٠- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض حابِس، أو سلطان جائِر، أو حاجة ظاهرة؛ فليمت على أي حال شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا»[[أخرجه الدارمي ٢/٤٥ (١٧٨٥)، من طريق شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة به.
قال البيهقي في الكبرى ٤/٥٤٦ (٨٦٦٠): «وهذا وإن كان إسناده غير قوي، فله شاهد من قول عمر بن الخطاب». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٤/٤١١: «قال الشيخ في الإلمام: وليث هذا هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، قد روى هذا الحديث عن علي، وأبي هريرة، وحديث أبي أمامة على ما فيه أصلحها». وقال أيضًا في نصب الراية ٤/٤١٢: «قد روي هذا الحديث عن ليث عن شريك مرسلًا، وهو أشبه بالصواب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٠: «هذا حديث لا يصح».]]. (٣/٦٩٣)
١٣٩٦١- عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعًا مرسلًا، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٥ (١٤٤٥٠)، والخلال في السنة ٥/٤٦ (١٥٧٧)، ٥/٤٧ (١٥٧٩).
قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٤/٤١٢: «وقد روى هذا الحديث عن ليث [غير] شريك مرسلًا، وهو أشبه بالصواب». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٨٨ عند كلامه على أثر عمر: «وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلًا، ومحمله على من استحل الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع».]]. (٣/٦٩٣)
١٣٩٦٢- عن عمر بن الخطاب، قال: لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فلينظروا كل من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور بسند صحيح.]]. (٣/٦٩٣)
١٣٩٦٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق عدي- قال: مَن مات وهو مُوسِرٌ لم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٣/٦٩٣)
١٣٩٦٤- عن عمر بن الخطاب، قال: لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه، كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٣/٦٩٤)
١٣٩٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لو أنّ الناس تركوا الحج عامًا واحدًا، لا يحج أحد، ما نُوظِرُوا بعده[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٣/٦٩٤)
١٣٩٦٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: من وجد إلى الحج سبيلًا سنة ثم سنة، ثم مات ولم يحج؛ لم يُصَلَّ عليه؛ لا يُدْرى مات يهوديًّا أو نصرانيًّا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٣/٦٩٤)
١٣٩٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي العلاء- قال: لو كان لي جار مُوسِر، ثم مات ولم يحج، لم أُصَلِّ عليه[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧.]]. (٣/٦٩٧)
آل عمران 3:98
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨ قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩﴾ - نزول الآيتين
١٣٩٦٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَسا[[أي: كبر. لسان العرب (عسا).]] في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة[[قَيْلَة: أم الأوس والخزرج. لسان العرب (قيل).]] بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَة[[أي: أول ما يُبتدأ بها. لسان العرب (جذع).]]. وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٥-٥٥٦- فقال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ١/٣٢٦ (١١٧) في ترجمة أوس بن قيظي، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١١- ٣١٣ (٧٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦ (٣٨٧٨)، ٣/٧١٨ (٣٨٩٣) مختصرًا.
وهذا مع إرساله فيه رجل مبهم.]]١٣٣٠. (٣/٦٩٨-٦٩٩)
١٣٣٠ ذكر ابنُ عطية ٢/٣٠٢ قول زيد، وقولًا آخر عن الحسن وقتادة والسدي: بأن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام، ويقولون لهم: إن محمدًا ليس بالموصوف في كتابنا. ثم علّق على القولين مستشهدًا بأحوال النزول، فقال: «ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود وأقوالهم، فنزلت الآيات في جميع ذلك».
١٣٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم، فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فقال ﷿: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨﴾ - تفسير
١٣٩٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾: أما آيات الله فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٥.]]١٣٣١. (ز)
١٣٣١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٢٥) في قوله: ﴿بآيات الله﴾ غير هذا القول.
١٣٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾، يقول: لِمَ تكفرون بالحج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ - تفسير
١٣٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿تصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تصدون﴾، قال: هم اليهود والنصارى، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يَعْدِلوا الناس إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠.]]. (٣/٧٠٢)
١٣٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرءُون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩-٦٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٢)
١٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾ الآية، قال: كانوا إذا سألهم أحد: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا. فصدوا الناس عنه، وبَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]١٣٣٢. (٣/٧٠١)
١٣٣٢ علَّق ابن جرير (٥/٦٣٠) على هذا القول، فقال: «تأويل الآية ما قاله السدي: يا معشر اليهود، لم تصدون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين بكتمانكم صفته التي تجدونها في كتبكم، ومحمد على هذا القول: هو السبيل، ﴿تبغونها عوجا﴾: تبغون محمدًا هلاكًا».
١٣٩٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود، ﴿لم تصدون﴾ أهل الإيمان ﴿عن سبيل الله﴾ عن دين الإسلام ﴿من آمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
﴿تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا﴾ - تفسير
١٣٩٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تبغونها عوجا﴾، قال: يعني: ترجون بمكة غير الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عِوَجًا﴾: بَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (٣/٧٠١)
١٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبغونها عوجا﴾، يعني: بملة الإسلام زيغًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩﴾ - تفسير
١٣٩٨٣- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- قوله: ﴿وأنتم شهداء﴾ على ذلك فيما تقرءون من كتاب الله أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، تجدون ذلك في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٨.]]. (ز)
١٣٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم شهداء﴾ أنّ الدين هو الإسلام، وأن محمدًا رسول الله ونبي، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
آل عمران 3:99
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨ قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩﴾ - نزول الآيتين
١٣٩٦٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَسا[[أي: كبر. لسان العرب (عسا).]] في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة[[قَيْلَة: أم الأوس والخزرج. لسان العرب (قيل).]] بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَة[[أي: أول ما يُبتدأ بها. لسان العرب (جذع).]]. وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٥-٥٥٦- فقال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ١/٣٢٦ (١١٧) في ترجمة أوس بن قيظي، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١١- ٣١٣ (٧٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦ (٣٨٧٨)، ٣/٧١٨ (٣٨٩٣) مختصرًا.
وهذا مع إرساله فيه رجل مبهم.]]١٣٣٠. (٣/٦٩٨-٦٩٩)
١٣٣٠ ذكر ابنُ عطية ٢/٣٠٢ قول زيد، وقولًا آخر عن الحسن وقتادة والسدي: بأن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام، ويقولون لهم: إن محمدًا ليس بالموصوف في كتابنا. ثم علّق على القولين مستشهدًا بأحوال النزول، فقال: «ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود وأقوالهم، فنزلت الآيات في جميع ذلك».
١٣٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم، فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فقال ﷿: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨﴾ - تفسير
١٣٩٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾: أما آيات الله فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٥.]]١٣٣١. (ز)
١٣٣١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٢٥) في قوله: ﴿بآيات الله﴾ غير هذا القول.
١٣٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾، يقول: لِمَ تكفرون بالحج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)
١٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ - تفسير
١٣٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿تصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تصدون﴾، قال: هم اليهود والنصارى، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يَعْدِلوا الناس إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠.]]. (٣/٧٠٢)
١٣٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرءُون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩-٦٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٢)
١٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾ الآية، قال: كانوا إذا سألهم أحد: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا. فصدوا الناس عنه، وبَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]١٣٣٢. (٣/٧٠١)
١٣٣٢ علَّق ابن جرير (٥/٦٣٠) على هذا القول، فقال: «تأويل الآية ما قاله السدي: يا معشر اليهود، لم تصدون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين بكتمانكم صفته التي تجدونها في كتبكم، ومحمد على هذا القول: هو السبيل، ﴿تبغونها عوجا﴾: تبغون محمدًا هلاكًا».
١٣٩٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود، ﴿لم تصدون﴾ أهل الإيمان ﴿عن سبيل الله﴾ عن دين الإسلام ﴿من آمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
﴿تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا﴾ - تفسير
١٣٩٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تبغونها عوجا﴾، قال: يعني: ترجون بمكة غير الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)
١٣٩٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عِوَجًا﴾: بَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (٣/٧٠١)
١٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبغونها عوجا﴾، يعني: بملة الإسلام زيغًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩﴾ - تفسير
١٣٩٨٣- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- قوله: ﴿وأنتم شهداء﴾ على ذلك فيما تقرءون من كتاب الله أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، تجدون ذلك في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٨.]]. (ز)
١٣٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم شهداء﴾ أنّ الدين هو الإسلام، وأن محمدًا رسول الله ونبي، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)
آل عمران 3:100
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ ١٠٠﴾ - نزول الآية
١٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد الأعرج- قال: كان جِماع قبائل الأنصار بَطْنَيْن؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشَنَآن، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي ﷺ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يُذَكِّرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم، حتى اسْتَبّا، ثم اقتتلا، فنادى هذا قومَه وهذا قومَه، فخرجوا بالسلاح، وصَفَّ بعضهم لبعض، فجاء رسول الله ﷺ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليُسَكِّنَهم حتى رجعوا؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١٩.]]. (٣/٧٠٠)
١٣٩٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان بين هذين الحَيَّيْن من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شِعْرًا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا. فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله ﷺ بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا، وجَثَوْا يبكون[[أخرجه ابن المنذر ١/٣١٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٤٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢١ مختصرًا، وفيه أنه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، كما سيأتي في نزول هذه الآية.]]. (٣/٧٠٠)
١٣٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في ثعلبة بن غَنَمَة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودي من قَيْنُقاع، فحمل بعضهم على بعض، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا؛ فأنزل الله: ﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾...[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٨-٧١٩.]]. (٣/٧٠١)
١٣٩٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ... أنزل في أوس بن قَيْظِيّ، وجَبّار بن صَخْر ومَن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما عند ابن هشام في السيرة ١/٥٥٥-٥٥٦-، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١٠-٣١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦، ٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسبق ذكره بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.]]. (٣/٦٩٨-٦٩٩)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
١٣٩٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الآية: قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّرَكَمُوهم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضُّلال، كيف تأمنون قومًا كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيَّروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك -واللهِ- أهل التهمة والعداوة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٣، وابن المنذر ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٣٣. (٣/٧٠٢)
١٣٣٣ قال ابنُ جرير (٥/٦٣٢): «تأويل الآية: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين، يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم، فنهاهم -جل ثناؤه- أن ينتصحوهم، ويقبلوا منهم رأيًا أو مشورة، ويعلمهم -تعالى ذكره- أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغضاء». واستشهد على ذلك بقول قتادة.
١٣٩٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٩.]]. (ز)
١٣٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: طائفة من الذين أوتوا الكتاب، يعني: أعطوا التوراة؛ ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ ١٠٠﴾ - تفسير
١٣٩٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾، يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٨-٧١٩.]]. (٣/٧٠١)
آل عمران 3:101
﴿وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٠١﴾ - نزول الآية
١٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يومًا جلوس ذكروا ما بينهم، حتى غضِبوا، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فأتى النبي ﷺ، فذُكر له ذلك، فركب إليهم؛ فنزلت: ﴿وكيف تكفرون﴾ الآية، والآيتان بعدها[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٦ (١٢٦٦٦)، وابن جرير ٥/٦٣٦، وابن المنذر ١/٣١٦ (٧٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ (٣٨٩٨)، من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس به.
قال البخاري في الصحيح -٩/١٥٦ فتح الباري-: «أبو نصر لا يعرف سماعه من ابن عباس».]]. (٣/٧٠٠)
﴿وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ﴾ - تفسير
١٣٩٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، قال: عَلَمان بيِّنان: نبي الله، وكتاب الله، فأمّا نبيُّ الله فمضى -عليه الصلاة والسلام-، وأَمّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٠٢)
١٣٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وفيكم رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بين أظهرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٣٩٩٦- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- قال: الاعتصام بالله: الثقة به[[علَّقه ابن المنذر ١/٣١٦ (عَقِب ٧٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٣)
١٣٩٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان، يعني: ابن عامر- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، والاعتصام هو: الثقة بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٠.]]. (ز)
١٣٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، يعني: يحترز بالله، فيجعله ثقته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
١٣٩٩٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، قال: يؤمن بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٤، وابن المنذر ١/٣١٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ كلاهما من طريق ابن ثور.]]١٣٣٤. (٣/٧٠٣)
١٣٣٤ قال ابن جرير (٥/٦٣٤): «وأما قوله: ﴿من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، فإنه يعني: ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فقد هدي﴾، يقول: فقد وُفِّق لطريق واضح، ومحجة مستقيمة غير معوجة، فيستقيم به إلى رضا الله، وإلى النجاة من عذاب الله، والفوز بجنته». واستشهد له بقول ابن جُرَيْج، ولم يذكر قولًا غيره.
﴿فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٠١﴾ - تفسير
١٤٠٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- رفع الحديث إلى النبي ﷺ، أنه قال: «إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن وثِق به أنجاه». قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ (٣٩٠٢) مرسلًا.]]. (٣/٧٠٣)
١٤٠٠١- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [ التغابن:١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق:٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة:١٨٦][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٤)
١٤٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٠٠٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلب ما عند الله كانت السماء ظِلاله، والأرض فراشه، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار؛ توكلًا على الله وطلب مرضاته، فضمَّن الله السموات والأرض رزقه، فهم يتعبون فيه، ويأتون به حلالًا، ويستوفي هو رزقه بغير حساب، حتى أتاه اليقين»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٥ (٧٨٦٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد للشاميين، ولم يخرجاه». قال الذهبي في التلخيص: «بل منكر، أو موضوع». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٣٧. وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٣٧ (٤٤٥): «موضوع».]]. (٣/٧٠٤)
١٤٠٠٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من جعل الهموم هَمًّا واحدًا كفاه الله ما أهَمَّه مِن أمر الدنيا والآخرة، ومَن تشاعبت به الهموم لم يُبال الله في أي أودية الدنيا هلك»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٨)، ٤/٣٦٤ (٧٩٣٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٣/٧٠٥)
١٤٠٠٥- عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول ربكم: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنًى، وأملأ يديك رِزْقًا. يا ابن آدم، لا تَباعَدَ مني فأملأ قلبك فقرًا، وأملأ يديك شغلًا»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٦٢ (٧٩٢٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٣/٣٤٧.]]. (٣/٧٠٥)
١٤٠٠٦- عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله إلى داود: يا داود، ما مِن عبد يعتصم بي دون خَلْقِي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما مِن عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف منه نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأَسَخْت الهواء من تحت قدميه»[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢٤٣ (٥٩٠).
قال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٢ (٦٨٨): «موضوع».]]. (٣/٧٠٤)
١٤٠٠٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، نحوه[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٣٠٠.]]. (٣/٧٠٤)
آل عمران 3:102
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ - نزول الآية
١٤٠٠٨- عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد الطويل، وثابت البُنانِيّ- قال: كانت الأوس والخزرج حَيَّيْن من الأنصار، وكانت بينهما عداوة في الجاهلية، فلما قَدِم عليهم رسول الله ﷺ ذهب ذلك، فألف الله بينهم، فبينما هم قعود في مجلس لهم، إذ تمثل رجل من الأوس ببيت شعر فيه هجاء للخزرج، وتمثل رجل من الخزرج ببيت شعر فيه هجاء للأوس، فلم يزالوا هذا يتمثل ببيت وهذا يتمثل ببيت، حتى وثب بعضهم إلى بعض، وأخذوا أسلحتهم، وانطلقوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، وأنزل عليه الوحي، فجاء مسرعًا قد حَسَر ساقيه، فلما رآهم ناداهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ حتى فرغ من الآيات، فوَحَّشوا[[أي: رموها. لسان العرب (وحش).]] بأسلحتهم، فرموا بها، واعتنق بعضهم بعضًا يبكون[[أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢١٦-٢١٧.]]. (ز)
١٤٠٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج، وكان بينهم قتال يوم بُعاث قبيل مقدم النبي ﷺ، فقدم النبي ﷺ فأصلح بينهم؛ فأنزل الله هذه الآيات[[أخرجه ابن المنذر (٧٧١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣٣٥. (٣/٧٠٧)
١٣٣٥ قال ابن عطية (٢/٣٠٤-٣٠٧): «الخطاب بهذه الآية يعمُّ جميع المؤمنين، والمقصود به وقت نزولها الأوس والخزرج الذين شجر بينهم بسعاية شاس بن قيس ما شجر ...، وقوله تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله..﴾ هذه الآية تدل على أن الخطاب بهذه الآية إنما هو للأوس والخزرج، وذلك أن العرب وإن كان هذا اللفظ يصلح في جميعها فإنها لم تكن في وقت نزول هذه الآية اجتمعت على الإسلام ولا تألفت قلوبها، وإنما كانت في قصة شاس بن قيس في صدر الهجرة، وحينئذ نزلت هذه الآية، فهي في الأوس والخزرج، كانت بينهم عداوة وحروب».
١٤٠١٠- قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن وهْب في الجامع – تفسير القرآن ٢/١٦٧-١٦٨ (٣٥٥).]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ - تفسير
١٤٠١١- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَّقي الله عبدٌ حقَّ تقاته حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه»[[أخرجه الخطيب ١٤/٢٣٣ (٤١٧٠) في ترجمة عوف بن أبي عوف البخاري.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يغنم بن سالم بن قنبر، قال عنه الذهبي في الميزان ٤/٤٥٩: «أتى عن أنس بعجائب ... قال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يضع على أنس بن مالك. وقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة».]]. (٣/٧٠٩)
١٤٠١٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/٢٣٨-٢٣٩. وأورده الثعلبي ٣/١٦١.
قال أبو نعيم: «رواه الناس عن زبيد موقوفًا، ورفعه أبو النضر، عن محمد بن طلحة، عن زبيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٨٧: «وكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود مرفوعًا فذكره. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. كذا قال، والأظهر أنه موقوف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٥٥ (٦٩٠٩): «منكر مرفوعًا».]]. (٣/٧٠٥)
١٤٠١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٢)، وعبد الرزاق ١/١٢٩، وابن أبي شيبة ١٣/٢٩٧، وابن جرير ٥/٦٣٧، وابن المنذر ٧٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٢، والنحاس في الناسخ ص٢٨١، والطبراني (٨٥٠٢)، والحاكم ٢/٢٩٤ وابن مردويه -كما في نفسير ابن كثير ٢/٧٢-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٠٥)
١٤٠١٤- وعن إبراهيم النخعي= (ز)
١٤٠١٥- وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يُطاع فلا يُعصى، فلم يستطيعوا، قال الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٧٠٦)
١٤٠١٧- عن أنس بن مالك، قال: لا يتَّقي اللهُ العبدَ حقَّ تقاته حتى يخزُن[[يَخْزُن: يجعل الشيء في خزانة. لسان العرب (خزن). والمعنى: أي: يجعل فمه خزانة للسانه، فلا يفتحه إلا بمفتاح إذن الله. فيض القدير ٦/٤٤٣.]] مِن لسانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (٣/٧٠٨)
١٤٠١٨- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق عمرو بن مُرَّة- في قول الله جل وعز: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٩، وابن المنذر ١/٣١٨ من طريق مُرة الهمداني. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠١٩- عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعْصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٦)
١٤٠٢١- عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: وهو أن يطاع فلا يعصى، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٩، ٦٤١، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣.]]. (٣/٧٠٨)
١٤٠٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: حق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق همام- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يُعْصى. قال: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٢٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ثم تقدم إليهم -يعني: إلى المؤمنين من الأنصار-، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أما حق تقاته: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٢٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حق تقاته من عِظَم حقه ﷿، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا، ... ولو قلت لرجل: اتق الله حق تقاته. رأى أنك قد كلفته بغْيًا من أمره[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.]]. (ز)
١٤٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: الأنصار، ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
١٤٠٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ - تفسير
١٤٠٢٨- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أنّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!»[[أخرجه أحمد ٤/٤٦٧ (٢٧٣٥)، ٥/٢٣٦ (٣١٣٦)، والترمذي ٤/٥٤١ (٢٧٦٧)، وابن ماجه ٥/٣٧٥-٣٧٦ (٤٣٢٥)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٨)، ٢/٤٩٠ (٣٦٨٦)، وابن حبان ١٦/٥١١ (٧٤٧٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣ (٣٩١٢). وأورده الثعلبي ٣/١٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني الضعيفة ١٤/٦٢٣ (٦٧٨٢): «ضعيف».]]. (٣/٧٠٨)
١٤٠٢٩- عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمَة الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣.]]١٣٣٦. (٣/٧٠٨)
١٣٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٤٣) في تفسير قوله: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ غير هذا القول.
١٤٠٣٠- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، يقول: مطيعين[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.]]. (ز)
١٤٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: معتصمين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢﴾ - النسخ في الآية
١٤٠٣٢- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦][[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٧٠٦)
١٤٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: لم تنسخ، ولكن ﴿حق تقاته﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٠، وابن المنذر (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٢، والنحاس في ناسخه ص٢٨٣.]]١٣٣٧. (٣/٧٠٧)
١٣٣٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٠٤) قول من ذهب إلى عدم النسخ في الآية، ورَجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعدم التعارض، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، وألا يعصي ابن آدم جملة لا في صغيرة ولا في كبيرة، وألا يفتر في العبادة أمر متعذر في جبلة البشر، ولو كلف الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق، ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية».
وذهبَ ابن تيمية (٢/١١٦) إلى عدم النسخ، حيث ذكر قول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وبَيَّن أنها مُفَسِّرَة لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، وليست ناسخة لها.
ووجّه (٢/١١٦ بتصرف) قول من قال من السلف بالنسخ بقوله: «ومن قال من السلف: هي ناسخة لها، فمعناه: أنها رافعة لما يظن من أن المراد من ﴿حق تقاته﴾ ما يعجز البشر عنه؛ فإن الله لم يأمر بهذا قط. ولفظ النسخ في عرف السلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفع لحكم، أو ظاهر، أو ظن دلالة؛ حتى يسموا تخصيص العام نسخًا، ومنهم من يسمي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله».
١٤٠٣٤- عن عكرمة، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، قال عكرمة: قال عبد الله بن عباس: فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٦)
١٤٠٣٥- عن أبي العالية الرياحي= (ز)
١٤٠٣٦- ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦][[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت عَراقِيبُهم[[العَراقِيب: جمع عُرْقُوب، وهو العصب الغليظ المُوَتَّر فوق عَقِبِ الإنسان. لسان العرب (عرقب).]]، وتَقَرَّحَتْ جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فنسخت الآية الأولى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (٣/٧٠٦)
١٤٠٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نسختها الآية التي في التغابن: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن:١٦]، وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٨، ٢/٢٩٥، وابن جرير ٥/٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٣/٧٠٧)
١٤٠٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائِدَتِه[[العائِدة: المعروف، والصِّلَة، والعطف، والمنفعة. القاموس المحيط (عود).]] ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣١٧، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/١٢٩ من طريق شَيْبان بنحوه.]]. (ز)
١٤٠٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: ... لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٠٤١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حقّ تقاته مِن عِظَم حقه ﷿، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا. قال: فأراد الله ﷿ أن يُعلِمَ خلقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فلم يدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتقِّ اللهَ حَقَّ تقاته، رأى أنّك قد كلفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتقِّ الله ما استطعت، رأى أنك لم تكلفه شططًا[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢ نحوه مختصرًا.]]. (ز)
١٤٠٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، ثم نزل بعدها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] نسخت هذه الآية التي في آل عمران[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٢.]]. (٣/٧٠٧)
١٤٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)
١٤٠٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦] فنسخها[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٣.]]. (ز)
آل عمران 3:103
﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰنࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣﴾ - نزول الآية
١٤٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي النبي ﷺ نفرًا من الأنصار، فآمنوا به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بين قومنا حربًا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل، فقالوا: نذهب برسول الله ﷺ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح -وهي يوم بُعاث-، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلًا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٠٨ (٤٤٣)، وابن جرير ٥/٦٥٥-٦٥٦، وابن المنذر ١/٣٢٠ (٧٧٧) مرسلًا.]]. (٣/٧١٤). (ز)
١٤٠٤٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ﷺ المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي ﷺ بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢١، ٣٢٢. وأورده السيوطي مختصرًا.]]. (٣/٧١٥)
﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا﴾ - تفسير
١٤٠٤٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتاب الله: هو حبل الله المتين»[[أخرجه الترمذي مطولًا ٥/١٧١-١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٢/٥٢٦ (٣٣٣١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣ (٣٩١٤).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال». وقال البزار في مسنده ٣/٧١ (٨٣٦): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، ولا نعلم رواه عن علي إلا الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٣٨: «وقد روي هذا موقوفًا عن علي، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف».]]. (ز)
١٤٠٤٨- عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله ﷿ حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي[[عِترة الرجل: أقرباؤه من ولدٍ وغيره، وقيل: هم قومه الأدنون. لسان العرب (عتر).]] أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٥٦ (٢١٥٧٨)، ٣٥/٥١٢ (٢١٦٥٤).
قال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٢-١٦٣ (١٤٩٥٧): «إسناده جيد».]]. (٣/٧١٠)
١٤٠٤٩- عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي تارك فيكم كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة»[[أخرجه ابن حبان ١/٣٣١ (١٢٣). وأورده الثعلبي ٣/١٦٣.
وهو حديث صحيح، وقد أخرجه مسلم (٢٤٠٨) بسياق أطول، وفيه: «ألا وإني تاركٌ فيكم ثقلَين: أحدُهما كتابُ الله ﷿، هو حبلُ اللهِ ...» الحديث.]]. (٣/٧١٠)
١٤٠٥٠- عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لكم فَرَط[[الفَرَط: المتقدم إلى الماء. لسان العرب (فرط).]]، وإنكم واردون عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». قيل: وما الثقلان، يا رسول الله؟ قال: «الأكبر كتاب الله ﷿، سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عِتْرَتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض، وسألت لهما ذاك ربي، فلا تَقَدَّمُوهما فتهلكوا، ولا تُعَلِّموهما فإنهما أعلم منكم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٦٦ (٢٦٨١) من طريق حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم به.
قال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٤ (١٤٩٦٥): «في سنده حكيم بن جبير، وهو ضعيف».]]. (٣/٧١٠)
١٤٠٥١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنِّي تارِكٌ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»[[أخرجه أحمد ١٧/١٦٩-١٧٠ (١١١٠٤)، ١٧/٢١١ (١١١٣١)، ١٧/٣٠٨-٣٠٩ (١١٢١١)، ١٨/١١٤ (١١٥٦١).
قال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٣ (١٤٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده رجال مختلف فيهم».]]. (٣/٧١١)
١٤٠٥٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض»[[أخرجه أحمد ١٧/١٦٩، ١٧٠ (١١١٠٤)، والترمذي ٦/٣٣٧ (٤١٢٢)، وابن جرير ٥/٦٤٦ واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الألباني الصحيحة ٥/٣٧-٣٨ (٢٠٢٤): «الحديث حسن».]]. (٣/٧٠٩)
١٤٠٥٣- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ أُمَّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، ومن هذه الواحدة؟ قال: «الجماعة». ثم قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤١ (١٢٢٠٨)، ١٩/٤٦٢ (١٢٤٧٩)، وابن ماجه ٥/١٣٠ (٣٩٩٣)، وابن جرير ٥/٦٤٧-٦٤٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣ (٣٩١٥). وأورده الثعلبي ٣/١٦٣.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٣٧ عن إسناد ابن ماجه: «إسناده جيد قوي، على شرط الصحيح». وقال السخاوي في الأجوبة المرضية ٢/٥٧٤: «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٤٠٦ عن أحد إسنادي أحمد: «سنده حسن في الشواهد».]]. (٣/٧١٢)
١٤٠٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: حبل الله: القرآن[[أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٨٢-٤٨٣، وابن جرير ٥/٦٤٦، وابن المنذر (٧٧٢)، والطبراني (٩٠٣٢) بسند صحيح.]]. (٣/٧٠٩)
١٤٠٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر، تحضره الشياطين، ينادون -يا عبد الله- هلم هذا هو الطريق؛ ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله: القرآن[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٧٤)، وابن جرير ٥/٦٤٥، والطبراني (٩٠٣١)، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.]]. (٣/٧٠٩)
١٤٠٥٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: حبل الله: الجماعة[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٥/٦٤٤، وابن المنذر (٧٧٣)، والطبراني (٩٠٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧١١)
١٤٠٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-: أنه خطب فقال: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٣.]]. (٣/٧١١)
١٤٠٥٨- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بالإخلاص لله وحده[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٤، والطبراني في الدعاء ٣/١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله.]]. (٣/٧١٣)
١٤٠٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بحبل الله﴾: بعهد الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٥.]]. (ز)
١٤٠٦٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٦.]]. (ز)
١٤٠٦١- عن الحسن البصري -من طريق ابن فَضالَة- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بطاعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٤.]]. (٣/٧١٣)
١٤٠٦٢- قال الحسن البصري: ﴿حبل الله﴾: القرآن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٠٧-.]]. (ز)
١٤٠٦٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بحبل الله﴾، قال: العهد[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٥.]]. (ز)
١٤٠٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٤.]]. (ز)
١٤٠٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بعهد الله وبأمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٤.]]. (٣/٧١٣)
١٤٠٦٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: أمّا حبل الله: فكتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٤.]]. (ز)
١٤٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ يعني: بدين الله ﴿جميعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
١٤٠٦٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- قوله: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾، يقول: اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعًا، ولا تفرقوا[[أخرجه ابن المنذر ١/٣١٩.]]. (ز)
١٤٠٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٦.]]١٣٣٨. (٣/٧١٣)
١٣٣٨ ذكر ابن عطية (٢/٣٠٦) بعض الأقوال المختلفة في بيان المراد بقوله تعالى: ﴿بحبل الله﴾، ثم علَّق بقوله: «وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/١١٧).
﴿وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ﴾ - تفسير
١٤٠٧٠- عن سِماك بن الوليد الحنفي، أنّه لقي عبد الله بن عباس، فقال: ما تقول في سلطان علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟ قال: لا، أعطهم، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/٧٢٤.]]. (٣/٧١٢)
١٤٠٧١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولا تفرقوا﴾، يقول: لا تَعادَوْا عليه -يقول: على الإخلاص-، وكونوا عليه إخوانًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٤، و الطبراني في الدعاء ٣/١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله، كونوا عليها إخوانًا، ولا تفرقوا، ولا تَعادَوْا.]]. (٣/٧١٣)
١٤٠٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم﴾: إنّ الله ﷿ قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦١٩، وابن المنذر ١/٣٢٠.]]. (ز)
١٤٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تفرقوا﴾، يعني: ولا تختلفوا في الدين كما اختلف أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰنࣰا﴾ - تفسير
١٤٠٧٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، بِمَ تَمُنُّون عَلَيَّ؟! أليس جئتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟! وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟!». قالوا: بلى، يا رسول الله[[أخرجه أحمد ١٩/٧٨ (١٢٠٢١)، ٢١/٢٤٠ (١٣٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٥ (٣٩٢٨) واللفظ له.]]. (٣/٧١٦)
١٤٠٧٥- عن مجاهد بن جبر: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٥.]]. (ز)
١٤٠٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾: إذ كنتم تَذابَحُون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما -والله الذي لا إله إلا هو- إنّ الأُلْفة لَرحمة، وإنّ الفُرقة لَعذاب. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما، وإن أردأهما المحدث»[[أخرجه ابن المنذر (٧٧٩).]]. (٣/٧١٥)
١٤٠٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿إذ كنتم أعداء﴾ ففي حرب سُمَيْرٍ، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٥ شطره الثاني.]]. (ز)
١٤٠٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾: يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٥.]]. (٣/٧١٤)
١٤٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ الإسلام، ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ يعني: برحمته إخوانًا فى الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
١٤٠٨٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٥ عدا قوله: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، فقد علَّقه. وأخرجه ابن المنذر ١/٣٢١-٣٢٢ من طريق زكريا.]]. (ز)
١٤٠٨١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿إذ كنتم أعداء﴾، قال: ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٥.]]. (٣/٧١٤)
١٤٠٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام، فأطفأ الله ذلك، وأَلَّف بينهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥١.]]. (٣/٧١٥)
﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ - تفسير
١٤٠٨٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾. قال: أنقذكم الله بمحمد ﷺ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مِرْداس السُّلَمِيّ وهو يقول:
يكب على شفا الأذقان كبًّا كما زلق التختم عن خُفاف[[مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٧. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ.
وخُفاف: هو خُفاف بن نُدبة الشاعر المشهور. الشعر والشعراء (ص٦٣٢).]]. (٣/٧١٦)
١٤٠٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛ فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٣.]]. (ز)
١٤٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾، يقول: كنتم على طرف النار، مَن مات منكم وقع في النار، فبعث الله محمدًا ﷺ فاستنقذكم به من تلك الحفرة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٩-٦٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٦.]]. (٣/٧١٦)
١٤٠٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم على الكفر بالله، ﴿فأنقذكم منها﴾ من ذلك، وهداكم إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٩.]]١٣٣٩. (ز)
١٣٣٩ لم يذكر ابن جرير (٥/٦٥٩-٦٦٠) في تفسير قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ غير هذا القول.
١٤٠٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ يقول للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فأنقذكم منها﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
١٤٠٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار، ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢١-٣٢٢، و أخرج آخره ابن أبي حاتم ٣/٧٢٦ من طريق بُكَيْر بن معروف.]]١٣٤٠. (ز)
١٣٤٠ ذكر ابن عطية (٢/٢٠٨-٢٠٩) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿منها﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في منها عائد على النار، أو على الحفرة»، ثم علّق بقوله: «والعود على الأقرب أحسن»، وذكر قولًا آخر، فقال: "وقال بعض الناس -حكاه الطبري-: إن الضمير عائد على «الشفا»، وأنّث الضمير من حيث كان الشفا مضافًا إلى مؤنث، فالآية كقول جرير:
رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال
إلى غير ذلك من الأمثلة«. ثم انتقده قائلًا:»وليس الأمر كما ذكر، والآية لا يحتاج فيها إلى هذه الصناعة، إلا لو لم تجد معادًا للضمير إلا «الشفا»، وأما ومعنا لفظ مؤنث يعود الضمير عليه، ويعضده المعنى المتكلم فيه، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة".
١٤٠٨٩- عن حسن بن حَيّ -من طريق أحمد بن المفضل- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: عصبية[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٠.]]. (ز)
﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٠٩٠- عن قتادة، قوله: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾، ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٧، وابن المنذر ١/٣٢٢.]]. (ز)
١٤٠٩١- عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: أنقذنا منها، فأرجو أن لا يعيدنا فيها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧١٦)
١٤٠٩٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ أعرابيًّا سمعه وهو يقرأ هذه الآية، فقال: واللهِ، ما أنقذهم منها وهو يريد أن يُوقِعهم فيها. فقال ابن عباس: خذوها مِن غير فقيه[[تفسير الثعلبي ٣/١٢١-١٢٢.]]. (ز)
١٤٠٩٣- عن عون بن عبد الله -من طريق مِسْعَر- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: إنِّي لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة ابن أبي الدنيا ١/١٢٠ (١٤١)-، وأبو نُعَيْم في حلية الأولياء ٤/٢٦٣.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
١٤٠٩٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- قول الله تعالى: ﴿لكم آياته﴾، يعني: ما بَيَّنَ في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٦.]]. (ز)
١٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لعلكم﴾ لكي ﴿تهتدون﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمّا سمع القوم القرآن من النبي ﷺ تَحاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله ﷺ وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمّا انتهى إليهم النبي ﷺ، قال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٠٩٦- عن أبي شُرَيْح الخُزاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا»[[أخرجه ابن حِبان ١/٣٢٩ (١٢٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٦٩ (٧٧٩): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٣٠ (٧١٣).]]. (٣/٧١٠)
١٤٠٩٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن ولّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»[[أخرجه مسلم ٣/١٣٤٠ (١٧١٥)، والبيهقي ٨/٢٨٢ (١٦٦٥٦) واللفظ له.]]. (٣/٧١٢)
١٤٠٩٨- عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني: الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٣٤-١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٧/٦ (٤٥٩٧)، والدارمي ٢/٣١٤ (٢٥١٨)، والحاكم ١/٢١٨ (٤٤٣).
قال الحاكم: «هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث». وكذا قال الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٣٣: «أسانيدها جياد». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٤٠٤ (٢٠٤).]]. (٣/٧١٣)
١٤٠٩٩- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن خرج من الجماعة قِيدَ شِبْرٍ فقد خلع رِبْقَة[[الرِّبْقَة في الأصل: عُروة في حَبْل تُجعل في عُنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يَشُدُّ المسلم نفسَه من عُرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. لسان العرب (ربق).]] الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته مِيتة جاهلية»[[أخرجه الحاكم ١/١٥٠ (٢٥٩)، ١/٢٠٣ (٤٠٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما».]]. (٣/٧١٣)
آل عمران 3:104
﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤﴾ - قراءات
١٤١٠٠- قال صُبَيْح: سمعت عثمان بن عفان يقرأ: (ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويَسْتَعِينُونَ اللهَ عَلى مَآ أصابَهُمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦١، وابن أبي داود في المصاحف ص٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.]]. (٣/٧١٧)
١٤١٠١- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويَسْتَعِينُونَ اللهَ عَلى مَآ أصابَهُمْ)، فما أدري أكانت قراءته أو فسَّر؟[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢١ - تفسير)، وابن جرير ٥/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة المذكورة في الأثرين شاذة، نُسِبَت إلى عثمان، وعبد الله بن الزبير، وعيسى بن عمر، وعون الثقفي، وصبيح، وعمرو بن دينار. انظر: تفسير القرطبي ٤/١٦٥، والبحر المحيط ٣/٢١.]]١٣٤١. (٣/٧١٦)
١٣٤١ علَّق ابنُ عطية (٢/٣١١ بتصرف) على هذه القراءة مستشهدًا بالقرآن، فقال: «هذه القراءة وإن كانت لم تثبت في المصحف، ففيها إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر والنهي، كما هي في قوله تعالى: ﴿وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ، واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ [لقمان:١٧]، وقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ، لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥]، ولهذا يحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر، وإن ناله بعض الأذى».
﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤﴾ - تفسير
١٤١٠٢- عن أبي جعفر الباقِر، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾، ثم قال: «الخير: اتِّباع القرآن، وسُنَّتي»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٩١- مرسلًا.]]. (٣/٧١٧)
١٤١٠٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كل آية ذكرها الله في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام، والنهي عن المنكر فهو عبادة الأوثان والشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٧.]]. (٣/٧١٧)
١٤١٠٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾، قال: هم أصحاب رسول الله ﷺ خاصة، وهم الرواة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٢، وابن المنذر (٧٨٤).]]١٣٤٢. (٣/٧١٨)
١٣٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٦٢) غير هذا القول.
وبَيَّن معناه ابن كثير (٢/٩١) فقال: «يعني: المجاهدين، والعلماء».
وعلّق ابنُ عطية (٢/٣١٠) عليه بقوله: «على هذا القول»من«للتبعيض، وأمر الله الأمة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها، ويحفظون قوانينها على الكمال، ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع، وقد علم تعالى أن الكل لا يكون عالِمًا».
١٤١٠٥- عن مقاتل بن سليمان، ﴿ولتكن منكم أمة﴾، يعني: عُصْبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣.]]. (ز)
١٤١٠٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولتكن منكم أمة﴾، يقول: ليكن منكم قوم، يعني: واحدًا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة، يقول: إمامًا يُقْتَدى به، ﴿يدعون إلى الخير﴾ قال: إلى الإسلام، ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ بطاعة ربهم، ﴿وينهون عن المنكر﴾ عن معصية ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٦-٧٢٧.]]. (٣/٧١٧)