Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — آل عمران 3:105 – آل عمران 3:160
المحتويات
- آل عمران 3:105
- آل عمران 3:106
- آل عمران 3:107
- آل عمران 3:108
- آل عمران 3:109
- آل عمران 3:110
- آل عمران 3:111
- آل عمران 3:112
- آل عمران 3:113
- آل عمران 3:114
- آل عمران 3:115
- آل عمران 3:116
- آل عمران 3:117
- آل عمران 3:118
- آل عمران 3:119
- آل عمران 3:120
- آل عمران 3:121
- آل عمران 3:122
- آل عمران 3:123
- آل عمران 3:124
- آل عمران 3:125
- آل عمران 3:126
- آل عمران 3:127
- آل عمران 3:128
- آل عمران 3:129
- آل عمران 3:130
- آل عمران 3:131
- آل عمران 3:132
- آل عمران 3:133
- آل عمران 3:134
- آل عمران 3:135
- آل عمران 3:136
- آل عمران 3:137
- آل عمران 3:138
- آل عمران 3:139
- آل عمران 3:140
- آل عمران 3:141
- آل عمران 3:142
- آل عمران 3:143
- آل عمران 3:144
- آل عمران 3:145
- آل عمران 3:146
- آل عمران 3:147
- آل عمران 3:148
- آل عمران 3:149
- آل عمران 3:150
- آل عمران 3:151
- آل عمران 3:152
- آل عمران 3:153
- آل عمران 3:154
- آل عمران 3:155
- آل عمران 3:156
- آل عمران 3:157
- آل عمران 3:158
- آل عمران 3:159
- آل عمران 3:160
آل عمران 3:105
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٥﴾ - تفسير
١٤١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٨.]]. (٣/٧١٨)
١٤١٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾، قال: مِن اليهود والنَّصارى[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٨.]]. (٣/٧١٨)
١٤١٠٩- عن الحسن البصري، قال: كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾، قال: نبذوها -ورَبِّ الكعبةِ- وراءَ ظهورهم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧١٨)
١٤١١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾، قال: هم أهل الكتاب، نهى الله أهلَ الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا كما تفرَّق واختلف أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٣.]]١٣٤٣. (٣/٧١٨)
١٣٤٣ جمع ابنُ جرير (٥/٦٦٢) بين قول الربيع وقول ابن عباس وقول الحسن القاضي بأنّ المشار إليهم في الآية اليهود والنصارى، فقال: «يعني بذلك -جَلَّ ثناؤه-: ولا تكونوا -يا معشر الذين آمنوا- كالذين تفرقوا من أهل الكتاب، واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حُجَج الله فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، ﴿وأولئك لهم﴾ يعني: ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول -جل ثناؤه-: فلا تفرقوا -يا معشر المؤمنين- في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم».
١٤١١١- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾: يقول للمؤمنين: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، يعني: اليهود ﴿من بعد ما جاءهم البينات﴾ يقول: تفرقوا واختلفوا من بعد موسى، فنهى الله المؤمنين أن يتفرقوا بعد نبيهم كفعل اليهود[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٨ من طريق بُكَيْر بن معروف.]]. (ز)
١٤١١٢- قال مقاتل بن سليمان: فوعظ الله المؤمنين لكي لا يتفرقوا، ولا يختلفوا كفعل أهل الكتاب، فقال: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ في الدِّين بعد موسى، فصاروا أديانًا ﴿من بعد ما جاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٣-٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤١١٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»[[أخرجه أبو داود ٧/٥ (٤٥٩٦) واللفظ له، والترمذي ٤/٥٨٦ (٢٨٣١)، وابن ماجه ٥/١٢٨ (٣٩٩١)، والحاكم ١/٤٧ (١٠)، ١/٢١٧ (٤٤١، ٤٤٢)، وابن حبان ١٤/١٤٠ (٦٢٤٧)، ١٥/١٢٥ (٦٧٣١).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم ١/٢١٧ (٤٤١): «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شواهد». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٤٠٢ (٢٠٣).]]. (٣/٧١٨)
١٤١١٤- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهل الكتاب تفرَّقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، ويخرج في أمتي أقوام تَتَجارى[[أي: يَتَواقَعُون في الأهواء الفاسدة، ويَتَداعَوْن فيها. لسان العرب (جرا).]] تلك الأهواء بهم كما يتجارى الكَلَبُ[[الكَلَب -بالتحريك-: داء يَعْرِض للإنسان من عضِّ الكَلْب الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون. لسان العرب (كلب).]] بصاحبه، فلا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٣٤-١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٧/٦ (٤٥٩٧)، والحاكم ١/٢١٨ (٤٤٣).
قال الحاكم: «هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث». وقال الذهبي في التلخيص: «هذه أسانيد تقوم بها الحجة».
وأورده الألباني في الصحيحة ١/٤٠٤ (٢٠٤).]]. (٣/٧١٩)
١٤١١٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْوَ النعل بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نكح أمه علانية كان في أُمَّتي مثله، إنّ بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين مِلَّة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة». فقيل له: ما الواحدة؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٦ (٢٦٤١)، والحاكم ١/٢١٨ (٤٤٤).
قال الترمذي: «هذا حديث مفسر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «تفرد به عبد الرحمن زياد الإفريقي، ولا تقوم به الحجة».]]. (٣/٧١٩)
١٤١١٦- عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسول الله ﷺ قال: «لَتَسْلُكُنَّ سنن من قبلكم، إن بني إسرائيل افترقت ...» الحديث[[أخرجه الحاكم ١/٢١٩ (٤٤٥).
قال الحاكم ١/٢١٨: «تفرد به كثير بن عبد الله المزني، ولا تقوم به الحجة». وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ١/٦٥: «هو حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٠ (١٢١٠٠): «رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وقد حَسَّن الترمذي له حديثًا، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٧٢٠)
١٤١١٧- عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار». قيل: يا رسول الله، مَن هم؟ قال: «الجماعة»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٢٨ (٣٩٩٢).
قال الألباني في الصحيحة ٣/٤٨٠ (١٤٩٢): «هذا إسناد جيد».]]. (٣/٧٢٠)
١٤١١٨- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بني إسرائيل تَفَرَّقَت إحدى وسبعين فرقة، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة». قيل: يا رسول الله، مَن تلك الفرقة؟ قال: «الجماعة، الجماعة»[[أخرجه أحمد ١٩/٤٦٢ (١٢٤٧٩).
قال الألباني في الصحيحة ١/٤٠٦: «سنده حسن في الشواهد».]]. (٣/٧٢٠)
١٤١١٩- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: «اثنان خير من واحد، وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة؛ فعليكم بالجماعة، فإنّ الله لم يجمع أُمَّتي إلا على هدى»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢١٩ (٢١٢٩٣)، من طريق البختري بن عبيد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي ذر به.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٧٧ (٨٣٠): «وفيه البختري بن عبيد بن سلمان، وهو ضعيف». وقال ابن الملقن في تذكرة المحتاج ص٥٢: «البختري هذا واهٍ، وأبوه مجهول، قاله أبو حاتم الرازي». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٩ (١٧٩٧): «موضوع».]]. (٣/٧٢٠)
١٤١٢٠- عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ادخلوا عليَّ، ولا يدخل عَلَيَّ إلا قُرَشِيّ». فقال: «يا معشر قريش، أنتم الولاة بعدي لهذا الدِّين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/١٢ (٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٩٤ (٨٩٨٦): «فيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذي، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٧٢١)
آل عمران 3:106
﴿یَوۡمَ تَبۡیَضُّ وُجُوهࣱ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهࣱۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱبۡیَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِی رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١٠٧﴾ - نزول الآية
١٤١٢١- عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأسألهم: ماذا فعلتم في الثقلين ...»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/١٣٥، وقال المحقق: أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٣٠٦.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ تَبۡیَضُّ وُجُوهࣱ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهࣱۚ﴾ - تفسير
١٤١٢٢- عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء»[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٢٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدع»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٣/١٠ في ترجمة علي بن العباس القزويني. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٥٢٩ (٨٩٨٦).
قال القرطبي في تفسيره ٤/١٦٧: «ذكره الخطيب، وقال: منكر من حديث مالك». قال ابن حجر في لسان الميزان ١/٢٠٢: «قال الدارقطني: هذا موضوع».]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٢٤- عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب-: أنّه رأى رؤوس الأَزارِقة[[الأَزارِقَة: فرقة من الخوارج. لسان العرب (زرق).]] منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب النار، شرُّ قتلى تحت أديم السماء، خيرُ قتلى مَن قتلوه. ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته مِن رسول الله ﷺ؟ قال: لَوْ لَمْ أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عَدَّ سبعًا- ما حدَّثْتُكُمُوه[[أخرجه أحمد ٣٦/٥١٨ (٢٢١٨٣)، ٣٦/٥٤٢ (٢٢٢٠٨)، والترمذي ٥/٢٥١-٢٥٢ (٣٢٤٥)، وابن ماجه ١/١٢١- ١٢٢ (١٧٦)، وابن المنذر ١/١٢٦ (٢٤٢)، ١/٣٢٦ (٧٨٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٣٤ (١٠٤٣٦): «رجاله ثقات».]]. (٣/٧٢١)
١٤١٢٥- عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحَدِّث عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦]، قال: «هم الخوارج»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٩٤ (٢٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩ مختصرًا.
وضعّف المحققون إسناده.]]. (ز)
١٤١٢٦- عن أبي غالب، قال: لَمّا أُتي برُؤُوس الأَزارِقَة، فنُصِبَت على دَرَج[[الدَّرَج: الطريق. لسان العرب (درج).]] دمشق؛ جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار، هؤلاء لَشَرُّ قتلى قُتِلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنُك دَمَعَتْ عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنهم كانوا مِن أهل الإسلام. قال: قلت: أبرأيك قلتَ: كلاب النار؟ أو شيء سمعته؟ قال: إني إذًا لَجريء، بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا. فعَدَّد مِرارًا، ثم تلا: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ حتى بلغ: ﴿هم فيها خالدون﴾. وتلا: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ حتى بلغ: ﴿أولوا الألباب﴾ [آل عمران:٧]. ثم أخذ بيدي، فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٥٢ (١٨٦٦٣)، والترمذي ٥/٢٥٢ (٣٢٤٥) ولم يذكر الآية الثانية، والطبراني في الكبير ٨/٢٦٦-٢٦٧ (٨٠٣٣). كما أخرجه مطولًا ٨/٢٦٨ (٨٠٣٥)، وفيه: ثم تلا ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا﴾ إلى أن بلغ ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾.
قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه المحقق.]]. (ز)
١٤١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في هذه الآية، قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩، والخطيب في تاريخه ٧/٣٧٩، واللالكائي في السنة (٧٤).وعزاه السيوطي لأبي نصر في الإبانة.]]. (٣/٧٢١)
١٤١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: إذا كان يوم القيامة رُفِع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ [النساء:١١٥]، فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودّ وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رفع لهم فيها، فيأتيهم الله ﷿، فيسجد له مَن كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يُؤذَن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السَّفافِيد[[السَّفافِيد: جمع سُفُّود، وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفة، يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]]، فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودّت وجوههم، فيقولون: ربَّنا، سوَّدت وجوه مَن كان يعبد غيرك، فما لنا سوّدت وجوهنا، فواللهِ ربّنا، ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٤.]]. (ز)
١٤١٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وتسود وجوه﴾، قال: هم اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٠- عن عامر الشعبي -من طريق أبي خالد- في قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: هذا لأهل القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣١- عن عطاء، قال: تَبْيَضُّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتَسْوَدُّ وجوه بني قريظة والنضير[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٤.]]. (ز)
١٤١٣٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: بالأعمال والأحداث[[أخرجه ابن المنذر (٧٨٦).]]. (٣/٧٢٣)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ - تفسير
١٤١٣٣- عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم الخوارج[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم المنافقون؛ كانوا أعْطَوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٥- قال قتادة بن دِعامة: هم أهل البِدع كلهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٥، وتفسير البغوي ٤/٨٨.]]. (ز)
﴿أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦﴾ - تفسير
١٤١٣٦- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾: «أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم ﵇»[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٨. وعلّقه أبونعيم في الحلية ٢/٢٢٢، والثعلبي ٣/١٢٥، من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَي به.
إسناده ضعيف؛ فيه الربيع بن أنس البكري أو الحنفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (١٨٨٢): «صدوق له أوهام». ومثله لا يتحمل التفرّد بهذا الحديث، وفيه أيضًا أبو العالية رفيع بن مهران، وهو يرسل كثيرًا، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٩٥٣): «ثقة، كثير الإرسال».]]. (ز)
١٤١٣٧- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: صاروا فِرْقَتَيْن يوم القيامة، يقال لِمَن اسْوَدَّ وجهه: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ فهو الإيمان الذي كان في صُلْب آدم، حيث كانوا أمة واحدة ...[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥-٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]١٣٤٤. (٣/٧٢٢)
١٣٤٤ رجّح ابنُ جرير (٥/٦٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية قول أبي بن كعب، مبينًا أنّ المعني بهذا هم عموم الكفار، وأنّ الإيمان المنسوب إليهم في الآية هو العهد الذي أخذه الله منهم وهم في صلب أبيهم آدم، فقال: "وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- جعل جميع أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أنّ جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذًا لقول قائل عنى بقوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عمَّ الله -جل ثناؤه- الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك".
وبنحوه قال ابن كثير (٢/٩٢)، حيث ذكر قول من قال هم المنافقون، ثم علَّق بقوله: «وهذا الوصف يعم كل كافر».
١٤١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله ﷿: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، أي: بعد الإقرار والميثاق بالله ﷿[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ١/٢٧٢.
وقال: «وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح».]]. (ز)
١٤١٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس بن أبي مسلم- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، كانوا مُصَدِّقين بأنبيائهم، مُصَدِّقين بمحمد، فلمّا بعثه الله كفروا، فذلك قوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾[[أخرجه ابن المنذر (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية: لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون. ولقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رُفِعوا إلَيَّ ورأيتهم اخْتَلَجُوا دوني، فلأقولن: ربِّ، أصحابي أصحابي. فلَيُقالَنَّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٤.]]. (ز)
١٤١٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: فهذا مَن كَفَر من أهل القبلة حين اقتتلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (ز)
١٤١٤٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، قال: إيمانهم الذي أُخذ عليهم العهد في ظهر آدم ﵇[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (ز)
١٤١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱبۡیَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِی رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١٠٧﴾ - تفسير
١٤١٤٤- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ... ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم﴾ فهم الذين استقاموا على إيمانهم، وأخلصوا له الدين، فبيَّض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجَنَّته[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥، ٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾: هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله. قال الله ﷿: ﴿ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٤، وابن المنذر ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة﴾ يعني: في جنة ﴿الله هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
آل عمران 3:107
﴿یَوۡمَ تَبۡیَضُّ وُجُوهࣱ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهࣱۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱبۡیَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِی رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١٠٧﴾ - نزول الآية
١٤١٢١- عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأسألهم: ماذا فعلتم في الثقلين ...»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/١٣٥، وقال المحقق: أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٣٠٦.]]. (ز)
﴿یَوۡمَ تَبۡیَضُّ وُجُوهࣱ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهࣱۚ﴾ - تفسير
١٤١٢٢- عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء»[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٢٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدع»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٣/١٠ في ترجمة علي بن العباس القزويني. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٥٢٩ (٨٩٨٦).
قال القرطبي في تفسيره ٤/١٦٧: «ذكره الخطيب، وقال: منكر من حديث مالك». قال ابن حجر في لسان الميزان ١/٢٠٢: «قال الدارقطني: هذا موضوع».]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٢٤- عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب-: أنّه رأى رؤوس الأَزارِقة[[الأَزارِقَة: فرقة من الخوارج. لسان العرب (زرق).]] منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب النار، شرُّ قتلى تحت أديم السماء، خيرُ قتلى مَن قتلوه. ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته مِن رسول الله ﷺ؟ قال: لَوْ لَمْ أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عَدَّ سبعًا- ما حدَّثْتُكُمُوه[[أخرجه أحمد ٣٦/٥١٨ (٢٢١٨٣)، ٣٦/٥٤٢ (٢٢٢٠٨)، والترمذي ٥/٢٥١-٢٥٢ (٣٢٤٥)، وابن ماجه ١/١٢١- ١٢٢ (١٧٦)، وابن المنذر ١/١٢٦ (٢٤٢)، ١/٣٢٦ (٧٨٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٣٤ (١٠٤٣٦): «رجاله ثقات».]]. (٣/٧٢١)
١٤١٢٥- عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحَدِّث عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦]، قال: «هم الخوارج»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٩٤ (٢٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩ مختصرًا.
وضعّف المحققون إسناده.]]. (ز)
١٤١٢٦- عن أبي غالب، قال: لَمّا أُتي برُؤُوس الأَزارِقَة، فنُصِبَت على دَرَج[[الدَّرَج: الطريق. لسان العرب (درج).]] دمشق؛ جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار، هؤلاء لَشَرُّ قتلى قُتِلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنُك دَمَعَتْ عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنهم كانوا مِن أهل الإسلام. قال: قلت: أبرأيك قلتَ: كلاب النار؟ أو شيء سمعته؟ قال: إني إذًا لَجريء، بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا. فعَدَّد مِرارًا، ثم تلا: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ حتى بلغ: ﴿هم فيها خالدون﴾. وتلا: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ حتى بلغ: ﴿أولوا الألباب﴾ [آل عمران:٧]. ثم أخذ بيدي، فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٥٢ (١٨٦٦٣)، والترمذي ٥/٢٥٢ (٣٢٤٥) ولم يذكر الآية الثانية، والطبراني في الكبير ٨/٢٦٦-٢٦٧ (٨٠٣٣). كما أخرجه مطولًا ٨/٢٦٨ (٨٠٣٥)، وفيه: ثم تلا ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا﴾ إلى أن بلغ ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾.
قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه المحقق.]]. (ز)
١٤١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في هذه الآية، قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩، والخطيب في تاريخه ٧/٣٧٩، واللالكائي في السنة (٧٤).وعزاه السيوطي لأبي نصر في الإبانة.]]. (٣/٧٢١)
١٤١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: إذا كان يوم القيامة رُفِع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ [النساء:١١٥]، فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودّ وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رفع لهم فيها، فيأتيهم الله ﷿، فيسجد له مَن كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يُؤذَن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السَّفافِيد[[السَّفافِيد: جمع سُفُّود، وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفة، يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]]، فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودّت وجوههم، فيقولون: ربَّنا، سوَّدت وجوه مَن كان يعبد غيرك، فما لنا سوّدت وجوهنا، فواللهِ ربّنا، ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٤.]]. (ز)
١٤١٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وتسود وجوه﴾، قال: هم اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٠- عن عامر الشعبي -من طريق أبي خالد- في قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: هذا لأهل القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣١- عن عطاء، قال: تَبْيَضُّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتَسْوَدُّ وجوه بني قريظة والنضير[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٤.]]. (ز)
١٤١٣٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: بالأعمال والأحداث[[أخرجه ابن المنذر (٧٨٦).]]. (٣/٧٢٣)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ - تفسير
١٤١٣٣- عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم الخوارج[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم المنافقون؛ كانوا أعْطَوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٩.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٣٥- قال قتادة بن دِعامة: هم أهل البِدع كلهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٥، وتفسير البغوي ٤/٨٨.]]. (ز)
﴿أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦﴾ - تفسير
١٤١٣٦- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾: «أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم ﵇»[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٨. وعلّقه أبونعيم في الحلية ٢/٢٢٢، والثعلبي ٣/١٢٥، من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَي به.
إسناده ضعيف؛ فيه الربيع بن أنس البكري أو الحنفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (١٨٨٢): «صدوق له أوهام». ومثله لا يتحمل التفرّد بهذا الحديث، وفيه أيضًا أبو العالية رفيع بن مهران، وهو يرسل كثيرًا، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٩٥٣): «ثقة، كثير الإرسال».]]. (ز)
١٤١٣٧- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: صاروا فِرْقَتَيْن يوم القيامة، يقال لِمَن اسْوَدَّ وجهه: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ فهو الإيمان الذي كان في صُلْب آدم، حيث كانوا أمة واحدة ...[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥-٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]١٣٤٤. (٣/٧٢٢)
١٣٤٤ رجّح ابنُ جرير (٥/٦٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية قول أبي بن كعب، مبينًا أنّ المعني بهذا هم عموم الكفار، وأنّ الإيمان المنسوب إليهم في الآية هو العهد الذي أخذه الله منهم وهم في صلب أبيهم آدم، فقال: "وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- جعل جميع أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان أنّ جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذًا لقول قائل عنى بقوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عمَّ الله -جل ثناؤه- الخبر عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك".
وبنحوه قال ابن كثير (٢/٩٢)، حيث ذكر قول من قال هم المنافقون، ثم علَّق بقوله: «وهذا الوصف يعم كل كافر».
١٤١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله ﷿: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، أي: بعد الإقرار والميثاق بالله ﷿[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ١/٢٧٢.
وقال: «وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح».]]. (ز)
١٤١٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس بن أبي مسلم- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، كانوا مُصَدِّقين بأنبيائهم، مُصَدِّقين بمحمد، فلمّا بعثه الله كفروا، فذلك قوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾[[أخرجه ابن المنذر (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية: لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون. ولقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رُفِعوا إلَيَّ ورأيتهم اخْتَلَجُوا دوني، فلأقولن: ربِّ، أصحابي أصحابي. فلَيُقالَنَّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٤.]]. (ز)
١٤١٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: فهذا مَن كَفَر من أهل القبلة حين اقتتلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (ز)
١٤١٤٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، قال: إيمانهم الذي أُخذ عليهم العهد في ظهر آدم ﵇[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (ز)
١٤١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱبۡیَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِی رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ١٠٧﴾ - تفسير
١٤١٤٤- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ... ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم﴾ فهم الذين استقاموا على إيمانهم، وأخلصوا له الدين، فبيَّض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجَنَّته[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٥، ٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٠.]]. (٣/٧٢٢)
١٤١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾: هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله. قال الله ﷿: ﴿ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٦٤، وابن المنذر ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٢٣)
١٤١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة﴾ يعني: في جنة ﴿الله هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
آل عمران 3:108
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعَـٰلَمِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
١٤١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما الله يريد ظلما للعالمين﴾، فيُعَذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعَـٰلَمِینَ ١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤١٤٨- عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ: هل تأتي عليك ساعةٌ لا تَمْلِك فيها لأحد شفاعة؟ قال: «نعم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ما يُفعل بي». أو قال: «بوجهي»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٨ (٣٩٤٨).
قال السيوطي: «بسند فيه من لا يُعْرَف».]]. (٣/٧٢٤)
١٤١٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «المصيبة تُبَيِّضُ وجه صاحبها يوم تَسْوَدُّ الوجوه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٤١ (٤٦٢٢).
قال الطبراني: «لم يروِ شعيب بن عبد الله بن عمرو عن ابن عباس حديثًا غير هذا، وتفرد به ابن أبي أويس». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩١ (٣٧٣٤): «فيه سليمان بن رقاع، وهو منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٠٧ (٤٦٧٨): «ضعيف».]]. (٣/٧٢٤)
١٤١٥٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- أنّه قال وهو على المنبر: إنّ الرجل لَيخرج من أهله، فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملًا يستوجب به الجنة، وإنّ الرجل ليخرج من أهله، فما يعود إليهم حتى يعمل عملًا يستوجب به النار. ثمّ قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٥، وتفسير البغوي ٤/٨٨.]]. (ز)
آل عمران 3:109
﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩﴾ - قراءات
١٤١٥١- عن يحيى بن وثّاب أنّه قرأ كل شيء في القرآن: ‹وإلى اللهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ› بنصب التاء، وكسر الجيم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف العاشر بفتح التاء وكسر الجيم حيث وقع في القرآن، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم. انظر: التيسير ص٨٠، والنشر ٢/٢٠٩.]]. (٣/٧٢٤)
﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩﴾ - تفسير الآية
١٤١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: ثم قال: يا محمد، لله الخلق كله، السموات كلهن، ومَن فيهن، والأرضون كلهن، ومن فيهن، وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣١.]]. (ز)
١٤١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور﴾، يعني: تصير أمور العباد إليه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٤.]]. (ز)
آل عمران 3:110
﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۚ﴾ - نزول الآية
١٤١٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: نزلت في ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٢، وابن المنذر (٨٠٢).]]١٣٤٥. (٣/٧٢٥)
١٣٤٥ علَّق ابن عطية (٢/٣١٦) على هذا الأثر بقوله: «يريد: ومَن شاكلهم».
١٤١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، يعني: خير الناس للناس، وذلك أنّ مالك بن الضَّيف، ووهب بن يهوذا قالا لعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبى حذيفة: إنّ ديننا خير مما تدعونا إليه. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ﴾ - تفسير
١٤١٥٦- عن معاوية بن حَيْدَة، أنه سمع النبي ﷺ، في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال: «إنكم تُتِمُّون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله»[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٠، وعَبد بن حُمَيد (٤٠٩ - منتخب)، وأحمد ٣٣/٢٢٨، والترمذي (٣٠٠١)، وابن ماجه(٤٢٨٧)، وابن جَرِير ٥/٦٧٦،٦٧٥، وابن المنذر ٧٩٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٣١، والطبراني ١٩/٤٢٢، والحاكم ٤/٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
حَسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم، وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٣٤٦٠): «حسن».]]. (٣/٧٢٦)
١٤١٥٧- عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ الآية، ثم قال: يا أيها الناس، مَن سَرَّه أن يكون مِن تلكم الأمة فلْيُؤَدِّ شرط الله منها[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٢-٦٧٣.]]. (٣/٧٢٥)
١٤١٥٨- عن إسماعيل السدي، في الآية، قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم؛ فكنا كلنا، ولكن قال: ﴿كنتم﴾ في خاصة أصحاب محمد، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا ﴿خير أمة أخرجت للناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢.]]. (٣/٧٢٥)
١٤١٥٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿كنتم خير أمة﴾، قال: تكون لأولنا، ولا تكون لآخرنا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢.]]١٣٤٦. (٣/٧٢٥)
١٣٤٦ وجَّه ابن عطية (٢/٣١٦) قول عكرمة، وعمر بن الخطاب من طريق السدي، وابن عباس من طريق سعيد بن جبير، بقوله: «فهذا كلّه قولٌ واحد، مقتضاه أنّ الآية نزلت في الصحابة، قيل لهم: كنتم خير أمة، فالإشارة بقوله: ﴿أُمَّةً﴾ إلى أمة محمد معينة، فإن هؤلاء هم خيرها».
١٤١٦٠- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: لم تكن أمةٌ أكثرَ استجابة في الإسلام مِن هذه الأمة، فمِن ثَمَّ قال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٣.]]. (٣/٧٢٦)
١٤١٦١- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام[[أخرجه البخاري (٤٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧١)، وابن جرير ٥/٦٧٤، وابن المنذر (٨٠٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢، والحاكم ٤/٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٦)
١٤١٦٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: خير الناس للناس[[أخرجه ابن المنذر (٧٩٩).]]. (٣/٧٢٦)
١٤١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٠، وابن أبي شيبة ١٢/١٥٥، وأحمد ٤/٢٧٢، والنسائي في الكبرى (١١٠٧٢)، وابن جرير ٥/٦٧١، ٦٧٢، وابن المنذر (٨٠١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢، والحاكم ٢/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (٣/٧٢٤)
١٤١٦٤- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٢.]]. (ز)
١٤١٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت- في قوله ﷿: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: خيرُ الناس للناس[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/٢١٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٣١.]]. (ز)
١٤١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: خير الناس للناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٢-٧٣٣.]]. (ز)
١٤١٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: هم أصحاب رسول الله ﷺ خاصة، يعني: وكانوا هم الرواة الدُّعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٣.]]. (ز)
١٤١٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في الآية، قال: لم تكن أمةٌ دخل فيها مِن أصناف الناس غير هذه الأمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٣.]]. (٣/٧٢٨)
١٤١٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: خير الناس للناس،كان قبلكم لا يأمن هذا في بلاد هذا، ولا هذا في بلاد هذا، فكلما كنتم أمِنَ فيكم الأحمر والأسود، وأنتم خير الناس للناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٢-٧٣٣.]]. (ز)
١٤١٧٠- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: كنتم خير الناس للناس[[علَّقه ابن وهْب في الجامع ٢/٤٩ (٨٧).]]. (ز)
١٤١٧١- عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾، قال: قد كان ما تسمع مِن الخير في هذه الأمة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٥.]]. (ز)
١٤١٧٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: نحن آخرها، وأكرمها على الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٥.]]١٣٤٧. (ز)
١٣٤٧ رجَّح ابن جرير (٥/٦٧٥) مستندًا إلى السنة، وابن عطية (٢/٣١٧) مستندًا إلى القرآن، والسنة، قول الحسن من طريق عباد، ومن طريق قتادة، بأن ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾: خطاب للأمة بأنهم خير أمة أخرجت للناس، فذكر ابن جرير بسنده: عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنكم وفَّيتم سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله». وزاد عليه ابن عطية استدلاله بقوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وبقوله ﷺ: «نحن الآخرون السابقون» الحديث.
وكذا رجَّح ابن كثير (٣/١٤٢) مستندًا إلى دلالة العموم، والنظائر، بأن الآية عامة في جميع الأمة، فقال: "والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، أي: خيارًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣]».
ووجَّه ابن عطية (٢/٣١٦) قول الحسن من طريق عباد، فقال: «فلفظ ﴿أمة﴾ على هذا التأويل اسم جنس، كأنه قيل لهم: كنتم خير الأمم».
١٤١٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- أنّه قرأ: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، فقال: هم الذين مَضَوْا من صدر هذه الأمة، يعني: أصحاب النبي ﷺ، قد كان الرجل منهم يلقى أخاه، فيقول: أبشر، أليس أنت كُنتِيًّا[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٣.]]. (ز)
١٤١٧٤- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: خير أهل بيت النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٣.]]. (٣/٧٢٧)
١٤١٧٥- عن عطية العوفي -من طريق عيسى بن موسى- في الآية، قال: خير الناس للناس، شهدتم للنبيين الذين كَفَر بهم قومُهم بالبلاغ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٣، وابن جرير ٥/٦٧٤ مختصرًا من طريق فضيل بن مرزوق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٧)
١٤١٧٦- عن عطاء: خير الناس للناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٢-٧٣٣.]]. (ز)
١٤١٧٧- عن قتادة بن دعامة: هم أُمة محمد ﷺ، لم يؤمر نبي قبله بالقتال، فهم يقاتلون الكفار فيدخلونهم في دينهم، فهم خير أُمة للناس[[تفسير البغوي ٤/٩٠، وتفسير الثعلبي ٣/١٢٧.]]. (ز)
١٤١٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾، قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمِن ثَمَّ قال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٤.]]. (ز)
١٤١٧٩- قال الربيع بن أنس: خير الناس للناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٢-٧٣٣.]]. (ز)
١٤١٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كنتم خير أمة﴾، قال: أنتم خير الناس للناس[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٣٠، وابن المنذر ١/٣٣٠.]]. (ز)
١٤١٨١- قال مقاتل بن سليمان: يعنى: خير الناس للناس، ... ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ في زمانكم، كما فَضَّل بني إسرائيل في زمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
١٤١٨٢- عن مقاتل بن حيان: ليس خلق مِن أهل الأديان إلا قالوا: ليس علينا جناح فيما نصيب من غيرنا من أهل الأديان، ولا يأمرون مَن سواهم بالخير، وهذه الأمة يأمرون كل أهل دين وأنفسهم، لا يظلم بعضهم بعضًا، بل يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر؛ فأُمة محمد ﷺ خير الأُمم للناس[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٧.]]. (ز)
﴿تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
١٤١٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف﴾، يقول: تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف، وتنهونهم عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكر المنكر[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٦، وابن المنذر (٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٣-٧٣٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦).]]. (٣/٧٢٨)
١٤١٨٤- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تأمرون بالمعروف﴾ قال: بالتوحيد، ﴿وتنهون عن المنكر﴾ قال: عن الشرك[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٥٧-. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٧٣٣ أولَه.]]. (ز)
١٤١٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وتؤمنون بالله﴾، يعني: تصدقون توحيد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (ز)
١٤١٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، يقول: على هذا الشرط، أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله، يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ [الدخان:٣٢][[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٣، وابن المنذر (٨٠٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٦)
١٤١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿تأمرون﴾ الناس ﴿بالمعروف﴾ يعني: بالإيمان، ﴿وتنهون عن المنكر وتؤمنون﴾ بتوحيد الله، وتنهونهم عن الظلم، وأنتم خير الناس للناس، وغيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم ولا غيرهم بالمعروف، ولا ينهونهم عن المنكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]١٣٤٨. (ز)
١٣٤٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٣١٨) أن قوله تعالى: ﴿كُنْتُم﴾ «على صيغة الماضي، فإنها التي بمعنى الدوام، كما قال: ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، إلى غير هذا من الأمثلة». ثم نقل ثلاثة أقوال أخرى: الأول: «كنتم في علم الله». الثاني: «في اللوح المحفوظ». الثالث: «فيما أخبر به الأمم قديمًا عنكم».
﴿وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۚ﴾ - تفسير
١٤١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قوله: ﴿آمن﴾، قال: صدق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (ز)
١٤١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو آمن﴾ يعني: ولو صدق ﴿أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود بمحمد ﷺ، وما جاء به من الحق، ﴿لكان خيرا لهم﴾ مِن الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ١١٠﴾ - تفسير
١٤١٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله تعالى: ﴿الفاسقون﴾، يعني: هم العاصون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (ز)
١٤١٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿منهم المؤمنون﴾، قال: استثنى الله منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (٣/٧٢٨)
١٤١٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأكثرهم الفاسقون﴾، قال: ذَمَّ الله أكثرَ الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٨)
١٤١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿منهم المؤمنون﴾ يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿وأكثرهم الفاسقون﴾ يعني: العاصين، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤١٩٤- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيت ما لم يُعْطَ أحد من الأنبياء: نُصِرت بالرعب، وأُعْطِيت مفاتيح الأرض، وسُمِّيت أحمد، وجُعِل التراب لي طهورًا، وجُعِلَت أمتي خير الأمم»[[أخرجه أحمد ٢/١٥٦.
قال محققو المسند: «بسند حسن».]]. (٣/٧٢٧)
١٤١٩٥- عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة: «نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة، نحن آخرها وخيرها»[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٦.]]. (٣/٧٢٧)
١٤١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال رسول الله ﷺ: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله»[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٢.]]. (ز)
١٤١٩٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: قال رجل: أعوذ بالله أن أكون كُنتِيًّا. قيل له: ما الكنتي؟ قال: تقول: لقد كنت مرة وكنت. وقرأ الحسن: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٠.]]. (ز)
آل عمران 3:111
﴿لَن یَضُرُّوكُمۡ إِلَّاۤ أَذࣰىۖ وَإِن یُقَـٰتِلُوكُمۡ یُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ ١١١ ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّۚ ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ١١٢﴾ - نزول الآية
١٤١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وذلك أن رؤساء اليهود: كعب بن مالك، وشعبة، وبَحْرِيّ، ونعمان، وأبا ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن أبى الحُقَيْق، وابن صُورِيا، عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم، وهم عبدالله بن سلام وأصحابه، فأنزل الله ﷿: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿لَن یَضُرُّوكُمۡ إِلَّاۤ أَذࣰىۖ وَإِن یُقَـٰتِلُوكُمۡ یُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ ١١١﴾ - تفسير
١٤١٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: تسمعون منهم كَذِبًا على الله، يدعونكم إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩-٦٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: تسمعونه منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٨)
١٤٢٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: أذًى تسمعونه منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩.]]. (ز)
١٤٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يضروكم﴾ اليهود ﴿إلا أذى﴾ باللسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
١٤٢٠٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: إشراكهم في عُزَيْر، وعيسى، والصليب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩-٦٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥ من طريق ابن ثور.]]. (٣/٧٢٩)
﴿ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟﴾ - تفسير
١٤٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: هم أصحاب القَبالات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٥، ولفظه: هم أصحاب القبالات، كفروا بالله العظيم.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: الجزية[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٥. وفي لفظ آخر ١/٣٣٧: ﴿الذلة والمسكنة﴾: الجزية.]]. (٣/٧٣٠)
١٤٢٠٦- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾. قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨١، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: أدركتهم هذه الأمة وإنّ المجوس لتجبيهم الجزية[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨١، وابن المنذر (٨١١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٨- عن الحسن البصري= (ز)
١٤٢٠٩- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: يُعْطُون الجِزْيَة عن يد وهم صاغرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ يعني: المَذَلَّة، ﴿أين ما ثقفوا﴾ يعني: وُجِدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
﴿إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
١٤٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن المنذر (٨١٣)، وابن جرير ٥/٦٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٣٠)
١٤٢١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلا بحبل من الله﴾ قال: بعهد، ﴿وحبل من الناس﴾ قال: بعهدهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢-٦٨٣ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق ١/١٣٠ من طريق معمر، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- يقول: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٥- عن الحسن البصري، قال: عهد مِن الله، وعهد مِن الناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-: العهد: حبل الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٢-.]]. (ز)
١٤٢١٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: عهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: لا يأمنوا حيث ما تَوَجَّهُوا إلا بعهد من الله، وعهد من الناس، يعني: النبي ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
١٤٢٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالًا بيننا وبين الناس. يقول: عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله قال ﷿، وقرأ: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال: يهود[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣.]]. (ز)
١٤٢٢٣- عن علي بن خلف قال: سمعت سفيان بن عيينة يفسر حبل الله، قال: عهد الله. وقرأ: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٧.]]. (ز)
﴿وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٤٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يقول: استوجبوا سخطه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال: اسْتَحَقُّوا الغضب مِن الله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦ بلفظ: استوجبوا.]]. (ز)
١٤٢٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وباؤوا بغضب من الله﴾: فحَدَثَ عليهم من الله غضب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يعني: استوجبوا الغضب من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
﴿وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ﴾ - تفسير
١٤٢٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: المسكنة: الفاقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٩- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٤٢٣٠- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿المسكنة﴾، قال: الجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٢- عن عطية العوفي -من طريق عبيد بن الطفيل- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: الخَراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربت عليهم﴾ الذلة و﴿المسكنة﴾، يعني: الذل والفقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّۚ﴾ - تفسير
١٤٢٣٤- عن عبد الله بن مسعود –من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِي- قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلِهم من آخر النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم ﴿بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.
وقد تقدمت الآثار بتفصيل أكثر عند تفسير نظير هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة:٦١]، وقد أحال إليها ابن جرير ٥/٦٨٨، بينما كررها ابن أبي حاتم كعادته.]] ١٣٤٩. (ز)
١٣٤٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٢١-٣٢٢) أن قوله تعالى: ﴿بآيات الله﴾ يحتمل معنيين: الأول: «أن يراد بها: المتلوّة». والثاني: «أن يريد: العِبَر التي عرضت عليهم».
﴿ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ١١٢﴾ - تفسير
١٤٢٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتَنِبوا المعصية والعدوان، فإن بهما أُهْلِك من أُهْلِك من قبلكم من الناس[[أخرجه ابن المنذر (٨٢١)، وابن جرير ٥/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٧.]]١٣٥٠. (٣/٧٣٠)
١٣٥٠ يرى ابنُ جرير (٥/٦٨٨-٦٨٩) بأن اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ راجع إلى الشيء الذي أشير إليه بـ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي: أنّ ما تحملوه من غضب الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم، بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم ربهم، واعتدائهم في شرع ربهم، فاسم الإشارة الثاني عنده تأكيد للأول، وهو معنى قول قتادة.
واستدرك ابنُ عطية (٢/٣٢٢) على ابن جرير، فقال بعدما ذكر قولَه: «والذي أقول: إن الإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم، وذلك أنّ الله تعالى استدرجهم، فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء، وهو الذي يقول أهل العلم: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية، ويجازي على الطاعة بالتوفيق إلى طاعة».
١٤٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم ﴿بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ في دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
آل عمران 3:112
﴿لَن یَضُرُّوكُمۡ إِلَّاۤ أَذࣰىۖ وَإِن یُقَـٰتِلُوكُمۡ یُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ ١١١ ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّۚ ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ١١٢﴾ - نزول الآية
١٤١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، وذلك أن رؤساء اليهود: كعب بن مالك، وشعبة، وبَحْرِيّ، ونعمان، وأبا ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن أبى الحُقَيْق، وابن صُورِيا، عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم، وهم عبدالله بن سلام وأصحابه، فأنزل الله ﷿: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
﴿لَن یَضُرُّوكُمۡ إِلَّاۤ أَذࣰىۖ وَإِن یُقَـٰتِلُوكُمۡ یُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ ١١١﴾ - تفسير
١٤١٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: تسمعون منهم كَذِبًا على الله، يدعونكم إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩-٦٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٤.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: تسمعونه منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٨)
١٤٢٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: أذًى تسمعونه منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩.]]. (ز)
١٤٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يضروكم﴾ اليهود ﴿إلا أذى﴾ باللسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥.]]. (ز)
١٤٢٠٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾، قال: إشراكهم في عُزَيْر، وعيسى، والصليب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٧٩-٦٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥ من طريق ابن ثور.]]. (٣/٧٢٩)
﴿ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟﴾ - تفسير
١٤٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: هم أصحاب القَبالات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٥، ولفظه: هم أصحاب القبالات، كفروا بالله العظيم.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: الجزية[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٥. وفي لفظ آخر ١/٣٣٧: ﴿الذلة والمسكنة﴾: الجزية.]]. (٣/٧٣٠)
١٤٢٠٦- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾. قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨١، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: أدركتهم هذه الأمة وإنّ المجوس لتجبيهم الجزية[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨١، وابن المنذر (٨١١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢٠٨- عن الحسن البصري= (ز)
١٤٢٠٩- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾، قال: يُعْطُون الجِزْيَة عن يد وهم صاغرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٢٩)
١٤٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ يعني: المَذَلَّة، ﴿أين ما ثقفوا﴾ يعني: وُجِدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
﴿إِلَّا بِحَبۡلࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلࣲ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
١٤٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن المنذر (٨١٣)، وابن جرير ٥/٦٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٥.]]. (٣/٧٣٠)
١٤٢١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلا بحبل من الله﴾ قال: بعهد، ﴿وحبل من الناس﴾ قال: بعهدهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢-٦٨٣ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق ١/١٣٠ من طريق معمر، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- يقول: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٥- عن الحسن البصري، قال: عهد مِن الله، وعهد مِن الناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-: العهد: حبل الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٢، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٢-.]]. (ز)
١٤٢١٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: عهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٥.]]. (ز)
١٤٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، يقول: لا يأمنوا حيث ما تَوَجَّهُوا إلا بعهد من الله، وعهد من الناس، يعني: النبي ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
١٤٢٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالًا بيننا وبين الناس. يقول: عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله قال ﷿، وقرأ: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال: يهود[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨٣.]]. (ز)
١٤٢٢٣- عن علي بن خلف قال: سمعت سفيان بن عيينة يفسر حبل الله، قال: عهد الله. وقرأ: ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٧.]]. (ز)
﴿وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٤٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يقول: استوجبوا سخطه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال: اسْتَحَقُّوا الغضب مِن الله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦ بلفظ: استوجبوا.]]. (ز)
١٤٢٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وباؤوا بغضب من الله﴾: فحَدَثَ عليهم من الله غضب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يعني: استوجبوا الغضب من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
﴿وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ﴾ - تفسير
١٤٢٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: المسكنة: الفاقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٢٩- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٤٢٣٠- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿المسكنة﴾، قال: الجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٢- عن عطية العوفي -من طريق عبيد بن الطفيل- قوله: ﴿وضربت عليهم المسكنة﴾، قال: الخَراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربت عليهم﴾ الذلة و﴿المسكنة﴾، يعني: الذل والفقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّۚ﴾ - تفسير
١٤٢٣٤- عن عبد الله بن مسعود –من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِي- قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلِهم من آخر النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٣٣٦.]]. (ز)
١٤٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم ﴿بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.
وقد تقدمت الآثار بتفصيل أكثر عند تفسير نظير هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة:٦١]، وقد أحال إليها ابن جرير ٥/٦٨٨، بينما كررها ابن أبي حاتم كعادته.]] ١٣٤٩. (ز)
١٣٤٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٢١-٣٢٢) أن قوله تعالى: ﴿بآيات الله﴾ يحتمل معنيين: الأول: «أن يراد بها: المتلوّة». والثاني: «أن يريد: العِبَر التي عرضت عليهم».
﴿ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ١١٢﴾ - تفسير
١٤٢٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتَنِبوا المعصية والعدوان، فإن بهما أُهْلِك من أُهْلِك من قبلكم من الناس[[أخرجه ابن المنذر (٨٢١)، وابن جرير ٥/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٣٣٧.]]١٣٥٠. (٣/٧٣٠)
١٣٥٠ يرى ابنُ جرير (٥/٦٨٨-٦٨٩) بأن اسم الإشارة ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ راجع إلى الشيء الذي أشير إليه بـ﴿ذلك﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي: أنّ ما تحملوه من غضب الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم، بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم ربهم، واعتدائهم في شرع ربهم، فاسم الإشارة الثاني عنده تأكيد للأول، وهو معنى قول قتادة.
واستدرك ابنُ عطية (٢/٣٢٢) على ابن جرير، فقال بعدما ذكر قولَه: «والذي أقول: إن الإشارة بـ﴿ذلِكَ﴾ الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم، وذلك أنّ الله تعالى استدرجهم، فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء، وهو الذي يقول أهل العلم: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية، ويجازي على الطاعة بالتوفيق إلى طاعة».
١٤٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم ﴿بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ في دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
آل عمران 3:113
﴿لَیۡسُوا۟ سَوَاۤءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ١١٣﴾ - نزول الآية
١٤٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أسلم عبدُ الله بنُ سلام، وثعلبة بن سَعْيَةَ، وأسد بن سَعْيَةَ، وأسد بن عبيد، ومَن أسلم مِن يهود معهم، فآمنوا وصدَّقوا ورغِبوا في الإسلام؛ قالت أحبارُ يهود وأهلُ الكفر منهم: ما آمن بمحمد وتبِعه إلا أشرارُنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره. فأنزل الله في ذلك: ﴿ليسوا سواء﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك من الصالحين﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٨٧ (١٣٨٨)، وابن جرير ٥/٦٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧ (٤٠٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٧ (١٠٨٩٩): «رجاله ثقات».]]١٣٥١. (٣/٧٣٠)
١٣٥١ رجَّح ابنُ جرير (٥/٦٨٩-٦٩٣) مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف أنّ ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: إخبارٌ عن مؤمني أهل الكتاب وأهل الكفر منهم، وأنّ المقصودين بقوله تعالى: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ هم مَن أسلم مِن اليهود فَحَسُن إسلامهم، كعبد الله بن سلام وأصحابه، وهو قول ابن عباس، وقتادة، وابن جريج.
ونحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٢٤)، حيث قال: «وهو أصحُّ التَّأويلات». غير أنّ ابن عطية بعد أن ذكر قول ابن مسعود، والسدي من طريق أسباط، أنّ المعنى: ليس اليهود وأمة محمد سواء. وجَّه قولهما قائلًا: «فمِن حيث تَقَدُّم ذِكْر هذه الأمة في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾، وذِكْر أيضًا اليهود، قال الله لنبيه: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾، والكتاب على هذا جنس كُتُبِ الله، وليس بالمعهود مِن التوراة والإنجيل فقط. والمعنى: مِن أهل الكتاب -وهم أهل القرآن- أمة قائمة».
١٤٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل﴾ نزلت ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه سفيان الثوري في التفسير ص٧٩ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
وسنده صحيح.]]. (ز)
١٤٢٤٠- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق سفيان الثوري- قال: بَلَغَنِي: أنّها نزلت ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾ فيما بين المغرب والعشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣١، وابن جرير ٥/٦٩٨، وابن المنذر ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٩ بلفظ: بلغني أنهم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٤)
١٤٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا لابن سلام وأصحابه: لقد خسِرتُم حين استبدلتُم بدينكم دينًا غيرَه، وقد عاهدتم الله بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم. فقال الله ﷿: ﴿ليسوا سواء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
١٤٢٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أمة قائمة﴾، قال: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسَعْيَةَ، ومبشر، وأسيد وأسد ابنا كعب[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤.]]. (٣/٧٣١)
١٤٢٤٣- عن أبي الحسن -من طريق حفص بن ميسرة- أنّه قال في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف﴾ الآية كلها، قال: [نزلت] ما بين المغرب والعشاء[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣٥ (٧١).]]. (ز)
﴿لَیۡسُوا۟ سَوَاۤءࣰۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ١١٣﴾ - تفسير الآية
١٤٢٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: لا يستوي أهلُ الكتاب وأُمَّةُ محمد[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٠٨، وابن جرير ٥/٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، ٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: هؤلاء أهل الهدى، ليس كُلُّ القوم هَلَك. فقرأ حتى بلغ: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فزعوا إلى أنفسهم حين تفرَّقتْ أُمَّتُهم[[أخرجه عبد بن حميد ص٥١، وابن المنذر ١/٣٤١-٣٤٢، وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، وأخرج آخره ٣/٧٣٩.]]. (ز)
١٤٢٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليسوا سواء﴾ الآية، يقول: ليس كُلُّ القوم هلَك، قد كان لله فيهم بَقِيَّةٌ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣١)
١٤٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأُمَّةِ التي هي قانِتةٌ لله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧ واللفظ له.]]. (٣/٧٣١)
١٤٢٤٨- عن أبي الأشهب [جعفر بن حيّان العُطارِدِيّ] -من طريق سعيد بن سليمان النَّشِيطِيِّ- قال: ليس كُلُّ القوم هلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٧.]]. (ز)
١٤٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿ليسوا سواء﴾. يقول: ليس كفار اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابن سلام وأصحابه؛ الذين هم على دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
﴿مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ أُمَّةࣱ قَاۤىِٕمَةࣱ﴾ - تفسير
١٤٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ على أمر الله، لم تنزِع عنه وتتركْه كما تركه الآخرون وضيَّعوه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]. (٣/٧٣١)
١٤٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿أمة قائمة﴾، قال: عادِلة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٣، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قائمة﴾، قال: على كتاب الله، وحدود الله، وفرائض الله، وطاعة الله، يؤمنون بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن المنذر ١/٣٤٠ واللفظ له.]]١٣٥٢. (ز)
١٣٥٢ اختلف في معنى: ﴿قائمة﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: عادلة. الثاني: قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه. الثالث: مطيعة.
ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٩٤-٦٩٥) مستندًا إلى نظيره من السنة القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وقتادة من طريق سعيد، والربيع، ثم استدل قائلًا: «ونظير ذلك الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير عن النبي ﷺ أنّه قال: «مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمَثَلِ قوم ركبوا سفينةً». ثم ضرب لهم مثلًا، فالقائم على حدود الله هو الثابت على التمسك بما أمر الله به واجتناب ما نهاه الله عنه».
ووجَّه الأقوال الأخرى بأنها متقاربة المعنى، «وذلك أنّ معنى قوله: ﴿قائِمَةٌ﴾: مستقيمة على الهدى وكتاب الله وفرائضه وشرائع دينه، بالعدل والطاعة، وغير ذلك مِن أسباب الخير مِن صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ».
ووجَّه ابن عطية (٢/٣٢٤) الأقوال الثلاثة بقوله: «وهذا كلُّه يرجع إلى معنًى واحد من الاعتدال على أمر الله». ثُمَّ ذكر احتمالَيْن في معنى الآية بناءً على هذا التوجيه، فقال: «وهذه الآيةُ تحتملُ هذا المعنى، وألّا تنظرَ اللفظةَ إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله، ويحتمل أنْ يُراد بـ﴿قائِمَةٌ﴾ وصف حال التالين في آناءَ اللَّيْلِ، ومَن كانت هذه حالُه فلا محالة أنّه مُعْتَدِلٌ على أمْر الله. وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ [آل عمران:٧٥]».
١٤٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة قائمة﴾ الآية، يقول: ليس هؤلاء اليهود كمثل هذه الأمة التي هي قائمة لله. والقائمةُ: المطيعةُ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤.]]. (ز)
١٤٢٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة قائمة﴾، يقول: قائمة على كتابِ الله، وحدودِه، وفرائضِه[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسوا سواء﴾، يقول: ليس كفارُ اليهود والذين في الضلالة بمنزلة ابنِ سلام وأصحابه الذين هم على دين الله، منهم ﴿أمة﴾ عصابة ﴿قائمة﴾ بالحق على دين الله، عادِلةٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
١٤٢٥٦- قال ابن وهب: وسمعتُ مالك [بن أنس] يقول في قول الله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾، قال: قائمة بالحقِّ[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٦٤).]]. (ز)
﴿یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ١١٣﴾ - تفسير
١٤٢٥٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: أخَّر رسول الله ﷺ ليلةً صلاة العشاء، ثُمَّ خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: «أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكرُ اللهَ هذه الساعة غيركم». -وفي لفظ: «إنه لا يصلي هذه الصلاةَ أحدٌ من أهل الكتاب»-. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ حتى بلغ ﴿والله عليم بالمتقين﴾[[أخرجه أحمد ٦/٣٠٤ (٣٧٦٠)، وابن المنذر ١/٣٣٨ (٨٢٢)، وابن جرير ٥/٦٩٧-٦٩٨ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود به.
قال البزار في مسنده ٥/٢١٦-٢١٧ (١٨١٩): «الحديث لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان». وصححه ابن حبان ٤/٣٩٧ (١٥٣٠). وقال ابن رجب في فتح الباري ٤/٣٧٤: «خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده، وقال: صالح الإسناد». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٣/٧٣٣)
١٤٢٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن بن يزيد العِجْلِيِّ- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: صلاة العَتَمة، هُم يُصَلُّونها، ومَن سواهم مِن أهل الكتاب لا يصلونها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٠٨، وابن جرير ٥/٦٩٢، ٦٩٧، وابن المنذر (٨٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٧، ٧٣٩ مختصرًا من طريق الحسن ابن أبي يزيد العجلي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٥٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: هي صلاة الغفلة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨-٧٣٩.]]. (٣/٧٣٥)
١٤٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- في قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: جَوْف الليل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٠، وأحمد ٣/٤١٦، وابن المنذر (٨٣٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٦١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات مِن أوَّلِه وآخرِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)
١٤٢٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، أي: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦، وابن المنذر ١/٣٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)
١٤٢٦٣- عن ابن كثير المكِّيِّ -من طريق ابن جُرَيْج- سمعنا العربَ تقول: آناء الليل: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦.]]. (ز)
١٤٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: أمّا آناء الليل: فجَوْفُ الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]١٣٥٣. (ز)
١٣٥٣ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٣٢٥) قول السدي، فقال: «وهذا قلِق». غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أنْ يُحمَل عليه، بأن يكون فسَّر الآناء بجزءٍ مِن معناه، فقال: «أما إنّ جوف الليل جُزءٌ مِن الآناء».
١٤٢٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾، قال: قال بعضهم: صلاة العَتَمَةِ يصليها أُمَّةُ محمد ﷺ، ولا يُصَلِّيها غيرُهم مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٨.]]١٣٥٤. (٣/٧٣٣)
١٣٥٤ وجَّه ابنُ جرير (٥/٦٩٨) الآثار الواردة في معنى: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ بأنها على اختلافها متقاربة المعنى، وجمع بينها، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي: آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك مَن تلاها فيما بَيْن المغرب والعشاء، ومَن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ لها ساعات الليل».
غير أنه رَجَّح مستندًا إلى السنة قولَ مَن قال: إنّها تلاوة القرآن في صلاة العشاء. مستدلاًّ بأنّها صلاةٌ لا يصليها أحدٌ مِن أهل الكتاب، كما جاء في حديث ابن مسعود، ثُمَّ قال: «فوصف الله -جلَّ ثناؤه- أُمَّةَ محمد ﷺ بأنهم يُصَلُّونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله».
١٤٢٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿آناء الليل﴾، قال: ساعات الليل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (٣/٧٣٢)
١٤٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلون آيات الله﴾ يعني: يقرؤون كلام الله ﴿آناء الليل﴾ يعني: ساعات الليل، ﴿وهم يسجدون﴾ يعني: يُصَلُّون بالليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]١٣٥٥. (ز)
١٣٥٥ فسَّر مقاتل ﴿وهم يسجدون﴾، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (٥/٦٩٨-٦٩٩) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة.
وحَسَّن ابن عطية (٢/٣٢٦) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة».
﴿یَتۡلُونَ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ وَهُمۡ یَسۡجُدُونَ ١١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٢٦٨- عن معاذ بن جبل، قال: أخَّر رسولُ الله ﷺ صلاة العَتَمَةِ ليلةً، حتى ظنَّ الظانُّ أن قد صلّى، ثُمَّ خرج، فقال: «أعْتِمُواْ[[أي: أخّروها إلى وقت العتمة، وهي ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق. اللسان (عتم).]] بهذه الصلاة؛ فإنّكم فُضِّلْتُم بها على سائر الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قبلكم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٨٥-٣٨٦ (٢٢٠٦، ٢٢٠٦٧)، وأبو داود ١/٣١٤ (٤٢١).
قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه ٣/١٠٣٦: «سكت عنه الإشبيلي مُصَحِّحًا له، وعاب ذلك عليه ابنُ القَطّان، وزعم أنّ عاصمًا لا يعرف أنه ثقة». وقال المناوي في التيسير ١/١٦٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٩٥-٢٩٦ (٤٤٨): «إسناده صحيح».]]. (٣/٧٣٣)
١٤٢٦٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ أخَّر صلاة العشاء، ثُمَّ خرج، فقال: «ما يحبِسُكم هذه الساعة؟». قالوا: يا نبي الله، انتظرناك لنشهد الصلاة معك. فقال لهم: «ما صَلّى صلاتُكم هذه أُمَّةٌ قَطُّ قبلكم، وما زلتم في صلاة بعدُ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٥٣ (١١٠٢٣)، وفي مسند الشاميين ٣/١١٢ (١٨٩٥)، والضياء المقدسي في المختارة ١١/٦١ (٥٣).
قال الهيثمي في المجمع ١/٣١٣ (١٧٥٠): «رجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٣/٧٣٤)
آل عمران 3:114
﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير
١٤٢٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يؤمنون بالله﴾ قال: يصدقون بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ ويُصَدِّقون بالغيب الذي فيه جزاءُ الأعمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٣٩.]]. (ز)
١٤٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يؤمنون بالله﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: والبعث الذي فيه جزاءُ الأعمال، ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ يعني: إيمانًا بمحمد ﷺ، ﴿وينهون عن المنكر﴾ يعني: عن تكذيبٍ بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
﴿وَیُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١١٤﴾ - تفسير
١٤٢٧٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- ﴿ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين﴾، قال: فزعوا إلى [أنفسهم] حين تفرَّقَتْ أُمَّتُهم[[أخرجه عبد بن حميد ص٥١، وابن المنذر ١/٣٤١-٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٩. وما بين المعقوفين ما رآه محقق تفسير ابن المنذر، وفي تفسير ابن أبي حاتم (ت: أسعد الطيب): بعضهم. ورأى د. حكمت بشير ص٤٩٠ أنها مصحَّفة من «دينهم». أما محقق قطعة من تفسير عبد بن حميد فأداه اجتهاده إلى أنها: فزعوا. أو: نزعوا إلى بقيتهم.]]. (ز)
١٤٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسارعون في الخيرات﴾ يعني: شرائع الإسلام، ﴿وأولئك من الصالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
آل عمران 3:115
﴿وَمَا یَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلَن یُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ١١٥﴾ - قراءات
١٤٢٧٤- عن أبي عمرو بن العلاء، أنّه بلغه في قوله: ﴿وما يَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ أنّ ابن عباس كان يقرؤهما جميعًا بالياء[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠١.
وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ› بالتاء فيهما. ينظر: النشر ٢/٢٤١، والإتحاف ص٢٢٧.]]. (٣/٧٣٥)
﴿وَمَا یَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلَن یُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ١١٥﴾ - تفسير الآية
١٤٢٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ‹فلن تُكْفَرُوه›، قال: لن تُظْلَمُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]. (٣/٧٣٥)
١٤٢٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ›، قال: لن يُضَلَّ عنكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٥)
١٤٢٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾، يقول: لن يضل عنكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]١٣٥٦. (ز)
١٣٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠١-٧٠٢) في معنى: ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ سوى قول قتادة، والربيع من طريق أبي جعفر.
١٤٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾: فلن يضل عنهم، بل يُشكَر ذلك لهم، ﴿والله عليم بالمتقين﴾ يعني: ابن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٦.]]. (ز)
١٤٢٧٩- عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيانَ بن عيينة عن قول الله: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فوسَّع الله عليهم في التَّطَوُّعِ، في اليهود والأعراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٠.]]. (ز)
آل عمران 3:116
﴿مَثَلُ مَا یُنفِقُونَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير
١٤٢٨٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾، قال: مَثَلُ نفقةِ الكافر في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٤، وابن المنذر (٨٣٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٥)
١٤٢٨١- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: مَثَلُ ما ينفق المشركون -ولا يُتَقَبَّلُ منهم- كمَثَلِ هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه رِيحٌ فيها صِرٌّ فأهلَكَتْهُ، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكُهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٧. (٣/٧٣٦)
١٣٥٧ ذكر ابن جرير (٥/٧٠٣-٧٠٥) اختلافًا في معنى النفقة؛ فمِن قائل: هي النفقة المعروفة بَيْن الناس. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ومِن قائل بأنّ معنى النفقة: ما يقوله الكافر بلسانه ولا يُصَدِّقه قلبُه. وهو قول السدي من طريق أسباط.
ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية المعنى الأول.
وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٢٩) قولَ السدي من طريق أسباط، مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّه يقتضي أنّ الآية في المنافقين، والآية إنّما هي في كُفّارٍ يُعلِنون مثل ما يُبطِنون».
١٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر نفقة سَفِلَة اليهود مِن الطعام والثمار على رؤوس اليهود؛ كَعْبِ بن الأشرف وأصحابه، يريدون بها الآخرة، فضرب الله ﷿ مثلًا لنفقاتهم، فقال: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ وهم كفار، يعني: سَفِلَة اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿كَمَثَلِ رِیحࣲ فِیهَا صِرٌّ﴾ - تفسير
١٤٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿فيها صر﴾، قال: بَرْدٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/٧٠٦، وابن المنذر (٨٣٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١ من طريق هارون بن عنترة عن أبيه. كما أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦ من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٢٨٥- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فيها صر﴾. قال: برد. قال: فهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ نابغة بني ذبيان:
لا يَبْرَمون إذا ما الأرضُ جَلَّلها صِرُّ الشتاء مِن الإمحال كالأَدَمِ[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٢٨٧- عن عبد الله بن عباس: أنّها السَّمُوم الحارَّةُ التي تَقْتُل[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٣، وتفسير البغوي ٤/٩٤.]]. (ز)
١٤٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حميد الرُّؤاسِيِّ، عن عنترة- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٩- وعن مجاهد بن جبر -في إحدى الروايات-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٨. (ز)
١٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠٥-٧٠٧) في معنى الصِّرّ بأنّه: شدة البرد، سوى قول ابن عباس من طرق، وعكرمة من طريق عثمان، وقتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، والسدي من طريق أسباط، وابن زيد من طريق ابن وهب، والضحاك من طريق جويبر.
ووجَّه ابنُ كثير (٣/١٦٣) قولَ ابن عباس من طريق هارون بن عنترة عن أبيه، ومجاهد أنّ معنى ﴿فِيها صِرٌّ﴾ أي: نار، فقال: «وهو يرجع إلى الأول [أي: إلى معنى البرد شديد]؛ فإنّ البرد الشديد -لا سيّما الجليد- يحرق الزُّروع والثِّمار، كما يحرق الشيء بالنار».
وذكر ابنُ القيم (١/٢٣٩) المعنيين السابقين -البرد الشديد، والنار-، وذكر قولًا ثالثًا، وهو: الصوت الذي يصحب الريح من شدة هبوبها، ثم جمعَ بينها، فقال: «والأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برْدٌ شديدٌ مُحرِقٌ بيُبْسِه للحَرْثِ كما تَحْرِقه النارُ، وفيه صوت شديد».
١٤٢٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها بَرْدٌ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢.]]. (ز)
١٤٢٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق لُوَيْنٍ، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: حَرٌّ، وبَرْدٌ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٢٩ (٨٣٠).]]. (ز)
١٤٢٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ريح فيها برد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- يقول: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ شديدٌ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، أي: برد شديد[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٦- عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- أنّه سأله عن قوله ﷿: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ما الصِرُّ، يا أبا سعد؟ قال: هي الريح تجيء ببرد شديد؛ تُهْلِكُ الزَّرعَ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصِرُّ: البرد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: وأما ﴿ريح فيها صر﴾ فريح فيها بَرْدٌ وجَلِيدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني- من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز)
١٤٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، يعني: بردًا شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٠٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ[[تفسير الثوري ص٨٠.]]. (ز)
١٤٣٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: صِرٌّ باردةٌ أهلكتْ حرثَهم. قال: والعربُ تدعوها: الضَّريب. تأتي الريحُ باردةً فتُصبِح ضريبًا؛ قد أحرق الزرع. تقول: ضُرِبَ الليلة: أصابه ضريبٌ، تلك الصِرُّ التي أصابته[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦.]]. (ز)
١٤٣٠٢- قال يحيى بن سلام: ﴿ريح فيها صر﴾: بَرْدٌ. وقال بعضهم: رِيحٌ باردة ﴿أصابت﴾ الريح ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمࣲ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ﴾ - تفسير
١٤٣٠٣- عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: نفقات الكفار، لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما يذهب هذا الزرعُ الذي أصابته الريحُ فأهلكته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٤-.]]. (ز)
١٤٣٠٤- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾. قال: فحلقَتْه، وأحرقَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)
١٤٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابت﴾ الريحُ الباردةُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ فلم يبق منه شيئًا، كما أهلكت الريحُ الباردةُ حرث الظلمة، فلم ينفعهم حرثُهم، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود -ومنهم كفار مكة- التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتُهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]١٣٥٩. (ز)
١٣٥٩ ذكر ابن عطية (٢/٣٢٩) أن قوله تعالى: ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ «تأوَّله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي الله، فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته». ثم نقل عن بعض الناس ونحا إليه المهدوي أن المعنى: «زرعوا في غير أوان الزراعة». ثم علَّق عليه بقوله: «وينبغي أن يقال في هذا: ظلموا أنفسهم بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل، ويُخَصّ هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أوعب وأشدَّ تمكُّنًا».
﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ١١٧﴾ - تفسير
١٤٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ حين أهلك نفقاتِهم؛ فلم تُقْبل منهم، ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- يقول: ثُمَّ اعتذر إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمهم الله﴾ مِمّا ذكره لك مِن عذابِ مَن عذَّبْناه مِن الأمم، ولكن ظلموا أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)
آل عمران 3:117
﴿مَثَلُ مَا یُنفِقُونَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير
١٤٢٨٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾، قال: مَثَلُ نفقةِ الكافر في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٤، وابن المنذر (٨٣٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٥)
١٤٢٨١- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: مَثَلُ ما ينفق المشركون -ولا يُتَقَبَّلُ منهم- كمَثَلِ هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه رِيحٌ فيها صِرٌّ فأهلَكَتْهُ، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شِرْكُهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٧. (٣/٧٣٦)
١٣٥٧ ذكر ابن جرير (٥/٧٠٣-٧٠٥) اختلافًا في معنى النفقة؛ فمِن قائل: هي النفقة المعروفة بَيْن الناس. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ومِن قائل بأنّ معنى النفقة: ما يقوله الكافر بلسانه ولا يُصَدِّقه قلبُه. وهو قول السدي من طريق أسباط.
ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية المعنى الأول.
وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٢٩) قولَ السدي من طريق أسباط، مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّه يقتضي أنّ الآية في المنافقين، والآية إنّما هي في كُفّارٍ يُعلِنون مثل ما يُبطِنون».
١٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر نفقة سَفِلَة اليهود مِن الطعام والثمار على رؤوس اليهود؛ كَعْبِ بن الأشرف وأصحابه، يريدون بها الآخرة، فضرب الله ﷿ مثلًا لنفقاتهم، فقال: ﴿مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا﴾ وهم كفار، يعني: سَفِلَة اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿كَمَثَلِ رِیحࣲ فِیهَا صِرٌّ﴾ - تفسير
١٤٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿فيها صر﴾، قال: بَرْدٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٥/٧٠٦، وابن المنذر (٨٣٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١ من طريق هارون بن عنترة عن أبيه. كما أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦ من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٢٨٥- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٦- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فيها صر﴾. قال: برد. قال: فهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ نابغة بني ذبيان:
لا يَبْرَمون إذا ما الأرضُ جَلَّلها صِرُّ الشتاء مِن الإمحال كالأَدَمِ[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٢٨٧- عن عبد الله بن عباس: أنّها السَّمُوم الحارَّةُ التي تَقْتُل[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٣، وتفسير البغوي ٤/٩٤.]]. (ز)
١٤٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حميد الرُّؤاسِيِّ، عن عنترة- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٨٩- وعن مجاهد بن جبر -في إحدى الروايات-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]١٣٥٨. (ز)
١٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٠٥-٧٠٧) في معنى الصِّرّ بأنّه: شدة البرد، سوى قول ابن عباس من طرق، وعكرمة من طريق عثمان، وقتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، والسدي من طريق أسباط، وابن زيد من طريق ابن وهب، والضحاك من طريق جويبر.
ووجَّه ابنُ كثير (٣/١٦٣) قولَ ابن عباس من طريق هارون بن عنترة عن أبيه، ومجاهد أنّ معنى ﴿فِيها صِرٌّ﴾ أي: نار، فقال: «وهو يرجع إلى الأول [أي: إلى معنى البرد شديد]؛ فإنّ البرد الشديد -لا سيّما الجليد- يحرق الزُّروع والثِّمار، كما يحرق الشيء بالنار».
وذكر ابنُ القيم (١/٢٣٩) المعنيين السابقين -البرد الشديد، والنار-، وذكر قولًا ثالثًا، وهو: الصوت الذي يصحب الريح من شدة هبوبها، ثم جمعَ بينها، فقال: «والأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برْدٌ شديدٌ مُحرِقٌ بيُبْسِه للحَرْثِ كما تَحْرِقه النارُ، وفيه صوت شديد».
١٤٢٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: فيها بَرْدٌ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢.]]. (ز)
١٤٢٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق لُوَيْنٍ، عن شريك، عن سالم- في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: حَرٌّ، وبَرْدٌ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٢٩ (٨٣٠).]]. (ز)
١٤٢٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ريح فيها برد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٧. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- يقول: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ شديدٌ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، أي: برد شديد[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٢، وابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن المنذر ١/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٦- عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- أنّه سأله عن قوله ﷿: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: ما الصِرُّ، يا أبا سعد؟ قال: هي الريح تجيء ببرد شديد؛ تُهْلِكُ الزَّرعَ[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصِرُّ: البرد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤١.]]. (ز)
١٤٢٩٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: وأما ﴿ريح فيها صر﴾ فريح فيها بَرْدٌ وجَلِيدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤١، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني- من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز)
١٤٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل ريح فيها صر﴾، يعني: بردًا شديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٠٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ريح فيها صر﴾، قال: بردٌ[[تفسير الثوري ص٨٠.]]. (ز)
١٤٣٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ريح فيها صر﴾، قال: صِرٌّ باردةٌ أهلكتْ حرثَهم. قال: والعربُ تدعوها: الضَّريب. تأتي الريحُ باردةً فتُصبِح ضريبًا؛ قد أحرق الزرع. تقول: ضُرِبَ الليلة: أصابه ضريبٌ، تلك الصِرُّ التي أصابته[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٦.]]. (ز)
١٤٣٠٢- قال يحيى بن سلام: ﴿ريح فيها صر﴾: بَرْدٌ. وقال بعضهم: رِيحٌ باردة ﴿أصابت﴾ الريح ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمࣲ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ﴾ - تفسير
١٤٣٠٣- عن مجاهد بن جبر، قال: يعني: نفقات الكفار، لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما يذهب هذا الزرعُ الذي أصابته الريحُ فأهلكته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٤-.]]. (ز)
١٤٣٠٤- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾. قال: فحلقَتْه، وأحرقَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)
١٤٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصابت﴾ الريحُ الباردةُ ﴿حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته﴾ فلم يبق منه شيئًا، كما أهلكت الريحُ الباردةُ حرث الظلمة، فلم ينفعهم حرثُهم، فكذلك أهلك الله نفقات سفلة اليهود -ومنهم كفار مكة- التي أرادوا بها الآخرة، فلم تنفعهم نفقاتُهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]١٣٥٩. (ز)
١٣٥٩ ذكر ابن عطية (٢/٣٢٩) أن قوله تعالى: ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ «تأوَّله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي الله، فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته». ثم نقل عن بعض الناس ونحا إليه المهدوي أن المعنى: «زرعوا في غير أوان الزراعة». ثم علَّق عليه بقوله: «وينبغي أن يقال في هذا: ظلموا أنفسهم بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من وقت أو هيئة عمل، ويُخَصّ هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أوعب وأشدَّ تمكُّنًا».
﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ١١٧﴾ - تفسير
١٤٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ حين أهلك نفقاتِهم؛ فلم تُقْبل منهم، ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- يقول: ثُمَّ اعتذر إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمهم الله﴾ مِمّا ذكره لك مِن عذابِ مَن عذَّبْناه مِن الأمم، ولكن ظلموا أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (ز)
آل عمران 3:118
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِی صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨﴾ - نزول الآية
١٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رجال مِن المسلمين يُواصِلون رجالًا مِن يهود؛ لِما كان بينهم مِن الجِوار والحِلْفِ في الجاهلية؛ فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مُباطَنَتِهم تَخَوُّفَ الفتنةِ عليهم منهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٨-، وابن جرير ٥/٧٠٩.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٧٣٦)
١٤٣٠٩- عن محمد بن أبي محمد -من طريق ابن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٥.]]. (ز)
١٤٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: نزلت في المنافقين مِن أهل المدينة، نهى المؤمنين أن يتولوهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٠٩، وابن المنذر (٨٤٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يعني: المنافقين؛ عبد الله بن أُبي، ومالك بن دَخْشَمٍ الأنصاري وأصحابه، دعاهم اليهود إلى دينهم، منهم: أصْبَغ ورافع ابْنَيْ حَرْمَلَة، وهما رؤوس اليهود، فزَيَّنوا لهما تركَ الإسلام، حتى أرادوا أن يُظهِروا الكفر؛ فأنزل الله ﷿ يُحَذِّرُهما ولاية اليهود: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون. وقرأ قوله: ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٣١٤- عن حميد بن مهران المالكي الخيّاط، قال: سألتُ أبا غالبٍ عن قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية. قال: حدَّثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «هم الخوارج»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٢ (٤٠٣٢)، والطبراني في الكبير ٨/٢٧١ (٨٠٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٣٣ (١٠٤٣٢): «رجاله ثقات». وفي موضع آخر ٦/٣٢٧ (١٠٩٠٠): «إسناده جيد». وقال السيوطي: «سند جيد».]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٥- عن أبي دِهْقانَة، قال: قيل لعمر بن الخطاب: إنّ هاهنا غلامًا مِن أهل الحِيرة حافِظًا كاتِبًا؛ فلَوِ اتَّخَذْتَه كاتِبًا. قال: قد اتخذتُ إذن بِطانةً مِن دون المؤمنين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٠. (٣/٧٣٨)
١٣٦٠ علَّق ابنُ كثير (٢/١٠٧) على هذا الأثر بقوله: «ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليلٌ على أنّ أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين، واطِّلاع على دواخل أمورهم التي يُخْشى أن يُفْشوها إلى الأعداء مِن أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾».
١٤٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٢.]]. (٣/٧٣٧)
١٤٣١٧- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لا تَنقُشوا في خواتيمكم عربِيًّا، ولا تستضيئوا بنار المشركين». فذكروا ذلك للحسن، فقال: نعم، لا تنقشوا في خواتيمكم محمدًا، ولا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم. قال الحسن: وتصديق ذلك من كتاب الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾[[أخرجه أحمد ١٩/١٨ (١١٩٥٤)، والنسائي ٨/١٧٦ (٥٢٠٩)، والبيهقي ١٠/٢١٦ (٢٠٤٠٨) واللفظ له، والضياء المقدسي في المختارة ٤/٣٧٩ (١٥٤٦)، وابن جرير ٥/٧١٠، وابن المنذر ١/٣٤٤ (٨٤١)، والثعلبي ٣/١٣٥ من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك به.
قال الذهبي في معجم الشيوخ ١/٣٢: «هذا حديث غريب، تفرَّد به هشيم، أخرجه النسائي، وقد ليَّن ابنُ معين الأزهرَ هذا، وعِدادُه في الكوفيين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٥٢٦ (٤٠٧٤): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أزهر بن راشد». وقال أيضًا ٥/٤٠٠ (٤٩٠٧): «مدار إسناد حديث أنس هذا على أزهر بن راشد، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٥٠ (٥١٥٠): «في إسناده أزهر بن راشد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٢٢ (٤٧٨١): «ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية تفسير الطبري ٧/١٤٢: «الأزهر بن راشد البصري ثقة ... وهناك راوٍ آخر اسمه: الأزهر بن راشد الكاهلي، وهو كوفي، وهو غير البصري، ومتأخر عنه، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم أيضًا. فإنّ البصري يروى عنه العوام بن حوشب المتوفي سنة ١٤٨، والكوفي الكاهلي يروي عنه مروان بن معاوية الفزاري المتوفي سنة ١٩٣، ومروان بن معاوية من شيوخ أحمد، والعوام بن حوشب من شيوخ شيوخه؛ فشتان بين هذا وهذا، ومع هذا الفرق الواضح أخطأ الحافظ المزي، فذكر في التهذيب الكبير أنّ أبا حاتم قال في البصري: مجهول. وتبعه الحافظ في تهذيب التهذيب، والذهبي في الميزان، وزاد الأمر تخليطًا، فذكر أنّه ضعَّفه ابن معين، وابن معين وأبو حاتم إنما قالا ذلك في الكاهلي الكوفي ... ولم يحقق الحافظ ابن حجر، واشتبه عليه الكلام في الترجمتين، فقال في ترجمة الكاهلي -بعد ترجمة البصري-: أخشى أن يكونا واحدًا! لكن فرَّق بينهما ابنُ معين. والفرق بينهما كالشمس».
وكون الأزهر بن راشد اثنين؛ كوفي وبصري؛ أرجح من أن يكونا واحدًا، كما بيَّن الشيخ أحمد شاكر، وقبْله ابن معين، ولكن الشيخ أحمد شاكر قال: «الأزهر بن راشد البصري ثقة» ولم يذكر مَن وثَّقه، ولم نجد من وثَّقه. ووقعت في التاريخ الكبير للبخاري متابعة له دون ذكر الآية حيث قال البخاري ٤/١٦: وقال أحمد: أخبرنا [طاهر] بن خالد [بن نزار]، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا سفيان [بن عيينة]، عن عبد الله، عن سليمان بن أبي سليمان مولى لبني هاشم، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله على وسلم، قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا». فلم أدر حتى دخلت على الحسن فقال: نهى النبي ﷺ أن يستعان بالمشركين على شيء، وأن ينقش في خاتمه اسم محمد. ولكن سليمان لا يعرف، فمتابعته لا يتقوى بها الحديث، ولاسيما أنها لمن لم يثبت أنه ثقة. والله أعلم.]]١٣٦١. (٣/٧٣٧)
١٣٦١ ذكر ابنُ كثير عن الحافظ أبي يعلى بسنده، عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنسًا، فإذا حدَّثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن -يعني: البصري- فيفسره لهم.
وقد انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/١٦٧) المعنى الذي فسَّر به الحسنُ حديثَ أنس، فقال: «وهذا التفسير فيه نظر».
ثُمَّ بيَّن (٣/١٦٧-١٦٨) المعنى الذي يراه صوابًا مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «ومعناه ظاهر: «لا تَنقُشوا في خواتيمكم عربيًّا». أي: بخطٍّ عربيٍّ؛ لِئَلّا يُشابِه نَقْشَ خاتم النبي ﷺ، فإنّه كان نَقْشُه: محمد رسول الله. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أنّه نهى أن يَنقُش أحدٌ على نَقْشِه. وأمّا الاستضاءة بنار المشركين فمعناه: لا تُقارِبُوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تَباعَدوا منهم، وهاجِروا مِن بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود: «لا تتراءى ناراهما». وفي الحديث الآخر: «مَن جامَعَ المشركَ أو سَكَن معه فهو مِثْلُه»».
١٤٣١٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: نهى اللهُ تعالى المؤمنين أن يَسْتَدْخِلوا المنافقين، وأن يُؤاخوهم، وأن يتولوهم دون المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: أمّا البِطانة فهم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تتخذوا بطانة﴾، يقول: لا تستدخلوا المنافقين؛ فتولوهم دون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ يعني: اليهود ﴿من دونكم﴾ يعني: مِن دون المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٢٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّهم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية، قال: لا يَسْتَدْخِلُ المؤمنُ المنافقَ دون أخيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١.]]. (ز)
﴿لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا﴾ - تفسير
١٤٣٢٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، يقول: يُضِلُّونكم كما ضَلُّوا، فنهاهم أن يَسْتَدْخِلُوا المنافقين دون المؤمنين، أو يتخذوهم أولياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (ز)
١٤٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يألونكم خبالا﴾، يعني: غَيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: ما ضللتم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٣.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودوا ما عنتم﴾، يعني: ما أثِمْتُم لدينكم في دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
١٤٣٢٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: ودَّ المنافقون ما عَنِتَ المؤمنون في دينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (٣/٧٣٨)
١٤٣٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ودوا ما عنتم﴾، يقول: في دينكم، يعني: أنهم يَوَدُّون أن تَعْنَتُوا في دينكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١١، وابن المنذر ١/٣٤٦ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾، يقول: مِن أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار؛ مِن غِشِّهم للإسلام وأهلِه، وبُغضِهم إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٢. (٣/٧٣٩)
١٣٦٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٧١٣-٧١٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قولَ قتادة، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة قولٌ لا معنى له؛ وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما نهى المؤمنين أن يتَّخِذوا بِطانَةً مِمَّن قد عَرَفوه بالغِشِّ والبغضاء للإسلام وأهله، إمّا بأدلةٍ ظاهرة، وإمّا بإظهار الموصوفين بذلك العداوة والشَّنآن والمناصبة لهم، فأمّا مَن لم يَتَثَبَّتوا مِن معرفتهم بذلك فغيرُ جائز أن يكونوا نُهوا عن مخالَّتهم ومصادقتهم إلا بعد تعريفهم إيّاهم، إمّا بأعيانهم وأسمائهم، وإمّا بصفاتٍ قد عرفوهم بها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان ما يُبْدِيه المنافقون مِن بُغضٍ للمؤمنين إلى إخوانهم مِن الكفار غير مُدْرِك به المؤمنون، علاوةً على إظهار المنافقين الإيمان بألسنتهم، والتَّوَدُّد للمؤمنين؛ كان بيِّنًا أنّ الذين نهى الله المؤمنين عن اتخاذهم بِطانةً هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤُهم بألسنتهم، وأنهم هم الذين وصفهم -تعالى ذِكْرُه- بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون مِمَّن كان له ذِمَّةٌ وعهدٌ مِن رسول الله ﷺ وأصحابه، مِن أهل الكتاب؛ وكانوا بَيْن أظهر المؤمنين أيّام رسول الله ﷺ؛ لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الأمر فيهم على ما قد بيَّنّا، ولو كانوا الكفار ممن قد ناصب المؤمنين الحرْب لم يتّخذْهم المؤمنون بطانةً مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم».
١٤٣٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم﴾، يقول: مِن أفواه المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد بدت البغضاء﴾ يعني: ظهرت البغضاء ﴿من أفواههم﴾ يعني: قد ظهرت العداوة بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
﴿وَمَا تُخۡفِی صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨﴾ - تفسير
١٤٣٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، يقول: ما تُكِنُّ صدورُهم أكبرُ مِمّا قد أبْدَوْا بألسنتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٣، ٧١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، يقول: ما تُكِنُّ صدورُهم أكبرُ مِمّا قد أبْدَوْا بألسنتهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تخفي صدورهم﴾ يعني: ما تُسِرُّ قلوبهم مِن الغِشُّ ﴿أكبر﴾ مِمّا [بَدا] بألسنتهم، ﴿قد بينا لكم الآيات﴾ يقول: ففي هذا بيان لكم منهم، ﴿إن كنتم تعقلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٧.]]. (ز)
آل عمران 3:119
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۚ قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩﴾ - نزول الآية
١٤٣٣٧- عن يحيى بن عمرو بن مالك النُكْرِيِّ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث عن أبي الجوزاء في قوله: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، قال: نزلت هذه الآية في الإباضِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥-٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٣. (٣/٧٤٠)
١٣٦٣ علَّق ابنُ عطية (٢/٣٣٤) هذا الأثر، فقال: «وهذه الصفةُ تَتَرَتَّبُ في أهل البدع مِن الناس إلى يوم القيامة».
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٣٣٨- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: والَّذي نفسي بيدِه، لَأَن تَمْتَلِئَ داري قِرَدَةً وخنازيرَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يجاورني أحدٌ مِن أهل الأهواء، لقد دخلوا في هذه الآية: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٧٨.]]. (ز)
١٤٣٣٩- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: هم المنافقون، يُجامِعُونكم بألسنتهم على الإيمان، ويُحِبُّونكم على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤.]]. (ز)
١٤٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: فواللهِ، إنّ المؤمنَ لَيُحْسِنُ إلى المنافق، ويَأْوِي لَهُ، ويرحمه، ولو أنّ المنافق يقدِر على ما يقدِر عليه المؤمنُ لَأَبادَ خَضْراءَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٨ بلفظ: «ليحب» بدل «ليحسن»، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥، واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ها أنتم﴾ معشر المؤمنين ﴿أولاء تحبونهم﴾ تحبون هؤلاء اليهود في التَّقدِيم لِما أظهروا مِن الإيمان بمحمد ﷺ وبما جاء به، ﴿ولا يحبونكم﴾ لأنهم ليسوا على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٤٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿ها أنتم أولاء﴾ معشر الأنصار ﴿تحبونهم﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يحبونكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٤-٧٤٥.]]. (ز)
١٤٣٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم﴾، قال: المؤمن خيرٌ للمنافق مِن المنافق للمؤمن، يرحمه في الدنيا، ولو يقدِرُ المنافقُ مِن المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لَأباد خضراءَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٨، وابن المنذر (٨٥١).]]. (٣/٧٣٩)
﴿وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ كُلِّهِۦ﴾ - تفسير
١٤٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، أي: بكتابكم وكتابهم وبما مضى مِن الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتُم أحقُّ بالبغضاء لهم منهم لكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٨-، وابن جرير ٥/٧١٧.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٤٨.]]. (ز)
١٤٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، كتاب محمد ﷺ، والكتب كلها التي كانت قبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وتؤمنون بالكتاب كله﴾، قال: كتاب محمد، والكتاب الذي كان قبل محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا﴾ - تفسير
١٤٣٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا لقوكم﴾ الآية، قال: إذا لقوا المؤمنين ﴿قالوا آمنا﴾ ليس بهم إلا مخافةٌ على دمائهم وأموالهم؛ فصانعوهم بذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وإذا لقوكم﴾ يعني: أهل النفاق إذا لقوا المؤمنين ﴿قالوا آمنّا﴾ ليس بهم إلا مخافةٌ على دمائهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
١٤٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ، وبما جاء به، وهم كَذَبة، يعني: اليهود. مثلُها في المائدة [٦١]: ﴿وإذا جآءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٥١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾، يعني: المنافقين إذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان؛ فيُحِبُّونهم على ما أظهروا لهم، ويرون أنّهم صادقون بما يقولون، ولا يعلمون بما في قلوبهم مِن الشَّكِّ والكفرِ بالنبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٥.]]. (ز)
﴿وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ﴾ - تفسير
١٤٣٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، قال: هكذا. وضَع أطرافَ أصابعِه في فِيه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠، وابن المنذر (٨٥٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٦ بلفظ: قال: عَضُّوا على أطراف أصابعهم.]]. (٣/٧٣٩)
١٤٣٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
١٤٣٥٤- ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الأنامل: أطراف الأصابع[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠.]]. (ز)
١٤٣٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿خلوا﴾، يعني: مَضَوْا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿عضوا عليكم الأنامل﴾، قال: الأصابع[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٠.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل﴾، يعني: أطراف الأصابع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۚ﴾ - تفسير
١٤٣٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، يقول: مِمّا يجِدون في قلوبهم مِن الغَيْظِ والكراهة لِما هُم عليه، لو يجدون رِيحًا[[ريحًا، أي: قوة وغلبة. اللسان (روح).]] لكانوا على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِمّا يجدون في قلوبهم مِن الغيظ؛ لكراهية الذي هم عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧١٩.]]. (ز)
١٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الغيظ﴾ الذي في قلوبهم، ودُّوا لو وجدوا ريحًا يركبونكم بالعداوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩﴾ - تفسير
١٤٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ يعني: اليهود، ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ يعني: يعلم ما في قلوبهم من العداوة والغِشِّ للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٦٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ يعني: أهل النفاق، ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ بما في قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]١٣٦٤. (ز)
١٣٦٤ بيَّن ابن جرير (٥/٧٢١) أن قوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ خَرَج مَخْرَج الأمر، وهو دعاء مِن الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ بأن يدعوَ على اليهود الذين ذُكِرَت صفتهم، فهو دعاء عليهم.
وعلَّق عليه ابن عطية (٢/٣٣٤) بقوله: «فعلى هذا يَتّجِه أنْ يُدْعى عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة»، ونقل عن قوم قولهم: «بل أُمِر النبي ﷺ وأمته أن يواجهوهم بهذا»، ثم علَّق عليه بقوله: «فعلى هذا زال معنى الدعاء، وبقي معنى التقريع والإغاظة».
آل عمران 3:120
﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَیِّئَةࣱ یَفۡرَحُوا۟ بِهَاۖ﴾ - تفسير
١٤٣٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾، قال: أنبأ اللهُ المؤمنين بعدوِّهم، فقال: إن تصبكم حسنةٌ يسؤهم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٦.]]. (ز)
١٤٣٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: إذا رأوا مِن أهل الإسلام أُلفةً وجماعةً وظُهورًا على عدوِّهم غاظهم ذلك وساءَهم، وإذا رأوا مِن أهل الإسلام فرقة واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سَرَّهم ذلك، أُعْجِبوا وابْتَهَجُوا به، فهم كما رأيتم، كُلَّما خرج منهم قرنٌ أكذب الله أُحْدُوثَتَه، وأَوْطَأَ محلَّته، وأبْطَل حُجَّتَه، وأَظْهَر عورتَه، فذلك قضاءُ الله فيمن مضى منهم، وفيمن بقي إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢ دون أوله، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون آخره.]]١٣٦٥. (٣/٧٤١)
١٣٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٧٢١-٧٢٣) في معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن جريج من طريق حجاج.
ورَجَّح ابنُ عطية (٢/٣٣٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ «الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظٌ عامٌّ في كل ما يحسن ويسوء».
ثُمَّ وجَّه ما ذكره المفسرون في معناهما، فقال: «وما ذَكَرَ المفسرون مِن الخِصب، والجَدْب، واجتماع المؤمنين، ودخول الفُرقَة بينهم، وغير ذلك مِن الأقوال، فإنّما هي أمثلة، وليس ذلك باختلاف».
١٤٣٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾، قال: هم المنافقون، إذا رَأَوْا مِن أهل الإسلام جماعة وظُهورًا على عدُوِّهم غاظهم ذلك غَيْظًا شديدًا وساءَهم، وإذا رأوْا مِن أهل الإسلام فرقةً واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين؛ سرَّهم ذلك، وأُعْجِبوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢.]]. (ز)
١٤٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ يعني: الفتح والغنيمة يوم بدر ﴿تسؤهم وإن تصبكم سيئة﴾ القتل والهزيمة يوم أحد ﴿يفرحوا بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٦٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ يعني: النصر على العدُوِّ والرزق والخير؛ يسوء ذلك اليهود، يعني: أهل قريظة والنضير، ﴿وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: القتل والهزيمة والجهد ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ يعني: اليهود، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ يقول: أحاط علمُه بأعمالهم. ومِنهم مَن يقول: أُنزِلت في المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٧-٧٤٨.]]. (٣/٧٤٠)
١٤٣٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم﴾، قال: إذا رَأَوْا مِن المؤمنين جماعةً وأُلْفةً ساءَهم ذلك، وإذا رأوا منهم فرقةً واختلافًا فرِحوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢٢، وابن المنذر ١/٣٤٩ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
﴿وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا یَضُرُّكُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ ١٢٠﴾ - تفسير
١٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿وإن تصبروا﴾ على أمر الله، ﴿وتتقوا﴾ معاصيَه؛ ﴿لا يضركم كيدهم شيئا﴾ يعني: قولهم، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ أحاط علمُه بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٧٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ يقول: لا يضركم قولُهم شيئًا، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ أحاط علمُه بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٧.]]. (ز)
آل عمران 3:121
﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - نزول الآيات
١٤٣٧٣- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصَّتكم يومَ أحد؟ قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قِصَّتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه﴾ قال: هو تمني المؤمنين لقاء العدو، إلى قوله: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ قال: هو صياح الشيطان يوم أحد: قُتِل محمد. إلى قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾ قال: أُلقي عليهم النوم[[أخرجه أبو يعلى ٢/١٤٨ (٨٣٦) واللفظ له، وابن المنذر ١/٣٥٠ (٨٥٨)، ١/٣٥٨ (٨٦٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩ (٤٠٧٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن ابن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف به.
وفي سنده الحماني؛ قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث».]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٧٤- عن محمد بن إسحاق، عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٤٣٧٥- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
١٤٣٧٦- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز)
١٤٣٧٧- والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، قالوا: كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله به المؤمنين، ومَحَق به المنافقين مِمَّن كان يُظهر الإسلامَ بلسانه وهو مُسْتَخْفٍ بالكفر، ويومٌ أكرم الله فيه مَن أراد كرامته بالشهادة مِن أهل ولايته، فكان مِمّا نزل مِن القرآن في يوم أحدٍ ستون آيةً مِن آل عمران، فيها صِفَةُ ما كان في يومه ذلك، ومعاتبةُ مَن عاتب منهم، يقول الله لنبيه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٠٦-، وابن المنذر ١/٣٥٣، ٣٥٧، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٤-٢٧٥.]]. (٣/٧٤١)
﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ﴾ - تفسير
١٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: يوم أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٧٩- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: يعني: محمدًا ﷺ يُبَوِّئ المؤمنين مقاعدَ للقتال يوم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]١٣٦٦. (٣/٧٤٤)
١٣٦٦ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٧)، وابنُ عطية (٢/٣٣٨)، وابنُ كثير (٣/١٦٩) قول مجاهد، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن عباس من طريق العوفي، والسدي، وابن إسحاق من طريق سلمة، أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ هو يوم أحد.
ورجَّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «لأنّ الله ﷿ يقول في الآية التي بعدها: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾. ولا خلاف بَيْن أهل التأويل أنّه عنى بالطائفتين: بني سلمة، وبني حارثة، ولا خلاف بَيْن أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله ﷺ أنّ الذي ذَكَر الله مِن أمْرِهما إنّما كان يوم أحدٍ دون يوم الأحزاب».
وانتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير، قول الحسن بأنه يوم الأحزاب، فقال عنه ابنُ عطية (٢/٣٣٨): «وخالفه الناس». وقال ابنُ كثير (٢/١٦٩): «وهو غريبٌ لا يُعَوَّل عليه».
١٤٣٨٠- عن الحسن البصري: هو يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٧، وتفسير البغوي ٤/٩٦.]]. (ز)
١٤٣٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: ذلك يوم أُحد، غدا نبي الله ﷺ من أهله إلى أحد يُبَوِّئُ المؤمنين مقاعد للقتال، وأُحُد بناحِية المدينة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٤٨)
١٤٣٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: هذا يوم أُحُد[[أخرجه ابن جرير ٦/٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (ز)
١٤٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: فغدا نبيُّ الله ﷺ مِن أهله إلى أحد، يُبَوِّئ المؤمنين مقاعد للقتال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (ز)
١٤٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ على راحِلتك -يا محمدُ- يومَ الأحزاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: مِمّا نزل في يوم أحد: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧.]]. (ز)
﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - تفسير
١٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿تبوئ المؤمنين﴾. قال: تُوَطِّن المؤمنين لِتسكن قلوبهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى الشاعر:
وما بوأ الرحمن بيتك منزلًا بأجياد غربي الفنا والمحرم[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿تبوئ المؤمنين﴾، قال: تُوَطِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: مشى النبيُّ ﷺ يومئذ على رِجْلَيْه يُبَوِّئُ المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن المنذر (٨٦٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٩- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: غدا رسول الله ﷺ مِن منزل عائشة، فمشى على رجليه إلى أُحد، فجعل يَصُفُّ أصحابَه للقتال كما يُقَوِّمُ القِدْحَ[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٧، وتفسير البغوي ٤/٩٦.
والقدح هنا: هو السهم الذي يرمى به عن القوس. النهاية (قدح).]]. (ز)
١٤٣٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبوئ المؤمنين﴾ يعني: تُوَطِّن لهم ﴿مقاعد للقتال﴾ في الخندق قبل أن يستبقوا إليه ويستعدوا للقتال، ﴿والله سميع عليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٣٩١- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري- قال: كانت وقعةُ أحدٍ في شوال، على رأس سنة من وقعة بدر -ولفظ عبد الرزاق: على رأس سِتَّةِ أشهر من وقعة بني النضير-، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٣٥)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٠١.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قال: كانت وقعة أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال، وكان أصحابه يومئذ سبعمائة، والمشركون ألفين أو ما شاء الله مِن ذلك[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٢٠١.]]١٣٦٧. (٣/٧٤٢)
١٣٦٧ نقل ابنُ عطية (٢/٣٤٠) عن النقّاش قوله: «وقعة أُحُد في الحادي عشر من شوال». ثم انتقده قائلًا: «وذلك خطأ».
١٤٣٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: قاتل النبيُّ ﷺ يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق -وهو يوم الأحزاب وبني قريظة- في شوال سنة أربع[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٩٣، ٥/٤٦٣.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٩٤- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٤٣٩٥- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز)
١٤٣٩٦- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
١٤٣٩٧- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، كُلٌّ قد حَدَّث بعضَ الحديث عن يوم أحد، قالوا: لَمّا أُصِيبَتْ قريشٌ -أو مَن ناله منهم يومَ بدر مِن كفار قريش- ورجع فَلُّهُمْ[[فَلُّهم -بفتح الفاء وتشديد اللام-: المنهزمون الراجعون من الجيش. النهاية (فلل).]] إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعِيرِه، مشى عبد الله ابن أبي ربيعة وعكرمة ابن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش مِمَّن أُصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلَّموا أبا سفيان ابن حرب ومَن كانت له في تلك العِيرِ مِن قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إنّ محمدًا قد وتَرَكُمْ[[وتركم: أي: نقصكم، ونال منكم. النهاية (وتر).]]، وقتل خياركم، فأعِينُوننا بهذا المال على حربه، لعلَّنا نُدرِك منه ثأرًا بمَن أصاب. ففعلوا، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ﷺ، وخرجت بحَدِّها وحديدها، وخرجوا معهم بالظُّعُنِ[[الظعن: النساء. النهاية (ظعن).]] التماسَ الحَفِيظَةِ[[الحفيظة: الحميّة والغضب على المحارم، ومنعها من العدو. النهاية (حفظ).]]، ولِئَلّا يَفِرُّوا، وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس، فأقبلوا حتى نزلوا بِعَيْنَيْنِ: جبل ببطن السَّبْخَةِ من قناةٍ على شفير الوادي مِمّا يلي المدينة. فلمّا سمع بهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون -بالمشركين- قد نزلوا حيث نزلوا؛ قال رسول الله ﷺ: «إنِّي رأيتُ بقرًا تُنحَر، وأريت في ذُبابِ سيفي ثُلْمًا، ورأيت أنِّي أدْخَلْتُ يدي في دِرْعٍ حصينة، فأوَّلتُها المدينة، فإن رأيتُم أن تُقِيموا بالمدينةِ وتَدَعُوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها أحدًا يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة، وراح رسول الله ﷺ حين صلّى الجمعة، فأصبح بالشِّعْبِ مِن أُحُد، فالتَقَوْا يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث، وكان رأيُ عبد الله بن أُبيٍّ مع رأي رسول الله ﷺ يرى رأيه في ذلك؛ أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله ﷺ يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين -مِمَّن أكرمَ اللهُ بالشهادة يوم أحد وغيرهم مِمَّن كان فاته يوم بدر وحضوره-: يا رسول الله، اخرج بنا إلى أعدائنا؛ لا يرون أنا جَبُنّا عنهم وضَعُفْنا. فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: يا رسول الله، أقِم بالمدينة، فلا تخرج إليهم، فواللهِ، ما خرجنا منها إلى عدُوٍّ لنا قطُّ إلا أصاب مِنّا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم، فدعهم، يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بِشَرٍّ، وإن دخلوا قاتلهم النساءُ والرجالُ والصبيانُ بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا. فلم يَزَلِ الناسُ برسول الله ﷺ الذين كان مِن أمرهم حبُّ لقاء القوم؛ حتى دخل رسول الله ﷺ فلبس لَأْمَتَه، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم وقد ندِم الناسُ، وقالوا: اسْتَكْرَهْنا رسولَ الله ﷺ، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعُدْ. فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لَأْمَتَهُ أن يضعها حتى يُقاتِل». فخرج رسول الله ﷺ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين المدينة وأُحُدٍ تحوَّل عنه عبد الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك في حَرَّة بني حارثة، فذبَّ فرسٌ بذَنَبِه، فأصاب ذبابَ سيفٍ فاسْتَلَّه، فقال رسول الله ﷺ -وكان يُحِبُّ الفألَ ولا يعتافُ- لصاحب السيف: «شِمْ[[شِمْ سيفك: أي: أغمده. النهاية (شيم).]] سيفَك؛ فإنِّي أرى السيوفَ سَتُسْتَلُّ اليومَ». ومضى رسول الله ﷺ حتى نزل بالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ مِن عدْوَةِ الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وتَعَبَّأ رسولُ الله ﷺ للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وأمَّر رسول الله ﷺ على الرُّماة عبد الله بن جُبَيْر، والرُّماةُ خمسون رجلًا، فقال: «انضَحْ عنّا الخيلَ بالنَّبْلِ، لا يأتونا مِن خلفنا، إن كان علينا أو لنا فأنت مكانَك، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِك». وظاهَرَ[[أي: لبس درعًا فوق درع. النهاية (ظهر).]] رسول الله ﷺ بين دِرْعَيْنِ[[أخرجه ابن إسحاق في السير ١/٣٢٢- ٣٢٦، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٢٤-٢٢٧، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن جرير ٦/٨-١٠، ١١/١٧٣، وابن المنذر ١/٣٥٣-٣٥٧ (٨٦١)، ١/٤٠١ (٩٧٤).]]١٣٦٨. (٣/٧٤٤-٧٤٦)
١٣٦٨ ذكر ابن جرير (٦/١٠) القول بأن تَبْوِئة رسول الله ﷺ المؤمنين مقاعد للقتال هي غدوُّه ﷺ يوم الجمعة إلى التدبير مع الناس واستشارتهم.
وعلَّق ابن عطية (٢/٣٤٠) على ذلك بقوله: «ولا سيما أن غدوّ النبي ﷺ إنما كان ورأيه ألا يخرج الناس، فكان لا يَشُكّ في نَفْسه أنْ يقسم أقطار المدينة على قبائل الأنصار».
ثم نقل ابن عطية أقوالًا أخرى في معنى الغدوّ، ووجَّه أحدها، فقال: «وقال غير الطبري: بل نهوض النبي ﷺ يوم الجمعة بعد الصلاة هو غدوّه، وبوّأ المؤمنين في وقت حضور القتال. وقيل: ذلك في ليلته، وسماه غدوًّا إذ كان قد اعتزم التدبير، والشروع في الأمر من وقت الغدوّ. قال القاضي أبو محمد: ولا سيما أنّ صلاة الجمعة ربما كانت قبل الزوال، حسبما وردت بذلك أحاديث، فيجيء لفظ الغدوّ متمكِّنًا. وقيل: إن الغدوّ المذكور هو غدوة يوم السبت إلى القتال، ومن حيث لم يكن في تلك الليلة موافقا للغدوّ فهو كأنه كان في أهله، وبوأ المسلمين بأمْرِه الرماةَ وبغير ذلك من تدبيره مصافّ الناس».
١٤٣٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرج رجع عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولَئِن أطعتنا لَتَرْجِعَنَّ معنا. وقال: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، فهمَّ بنو سلمة وبنو حارثة، همُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
آل عمران 3:122
﴿إِذۡ هَمَّت طَّاۤىِٕفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِیُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢﴾ - نزول الآية
١٤٣٩٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: فينا نزلت؛ في بني حارثة وبني سلِمة: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، وما يَسُرُّنِي أنها لم تنزل؛ لقول الله: ﴿والله وليهما﴾[[أخرجه البخاري ٥/٩٦ (٤٠٥١)، ٦/٣٨ (٤٥٥٨)، ومسلم ٤/١٩٤٨ (٢٥٠٥).]]. (٣/٧٤٨)
١٤٤٠٠- وعن عامر الشعبي= (ز)
١٤٤٠١- والربيع بن أنس= (ز)
١٤٤٠٢- وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٩.]]. (ز)
١٤٤٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في بني سلِمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس: ﴿إذ همت طائفتان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (٣/٧٤٩)
١٤٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾، قال: ذلك يوم أحد، والطائفتان بنو سَلِمة وبنو حارثة، حَيّان من الأنصار همُّوا بأمرٍ فعصمهم الله من ذلك. وقد ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أُنزلت هذه الآية قالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمّ بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنّه وليُّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢-١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٨)
﴿إِذۡ هَمَّت طَّاۤىِٕفَتَانِ مِنكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٤٠٥- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مخرمة- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٥٨.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سَلِمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤.]]. (٣/٧٤٩)
١٤٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سَلِمة نحو سَلْع، وذلك يوم الخندق[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢، وابن المنذر (٨٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٩. (٣/٧٤٨)
١٣٦٩ عَلَّق ابنُ جرير (٦/١٢) على هذا القول، فقال: «وقد دلَّلنا على أنّ ذلك كان يوم أُحُد فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته».
وانظر: تعليق ابن جرير عند أثر الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن َأهْلِكَ﴾.
١٤٤٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سلِمة يوم أحد[[تفسير مجاهد ص٢٥٨.]]. (ز)
١٤٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ الآية، قال: هما طائفتان من الأنصار هَمّا أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوَّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩.]]. (ز)
١٤٤١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو سلِمة، وبنو حارثة، هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
١٤٤١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ الآية، قال: وذلك يوم أحد، فالطائفتان: بنو سلِمة، وبنو حارثة؛ حيّان من الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
١٤٤١٢- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، يعني: بني حارثة، وبني سلِمة؛ حَيَّيْن من الأنصار، وكانوا همُّوا ألا يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله، وهو قوله: ﴿والله وليهما﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٥-.]]. (ز)
١٤٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، منهم بنو حارثة بن الحارث، ومنهم أوس بن قَيْظِيِّ، وأبو عربة بن أوس بن يامين[[كذا في مطبوعة المصدر، ولم نجد من يسمى بذلك، ولعل العبارة تصحفت، وأصلها: «منهم أوس بن قَيْظِيِّ أبو عَرابة بن أوس»]]، وبنو سلِمة بن جشم، وهما حَيّان من الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: الطائفتان كانتا بني سَلِمَة من جُشَم بن الخزرج، وبني حارثة من النبَّيت من الأوس، وهما الجناحان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٥٨-٣٥٩.]]. (ز)
١٤٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هذا يوم أُحُد[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥.]]. (ز)
﴿أَن تَفۡشَلَا﴾ - تفسير
١٤٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الفشلُ: الجُبْن[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥.]]١٣٧٠. (٣/٧٤٩)
١٣٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥) في معنى: ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ سوى قول ابن عباس من طريق ابن جريج.
١٤٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تفشلا﴾، يعني: ترك المركز[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أن تفشلا﴾، قال: أي: أن يتخاذلا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٩، وابن المنذر ١/٣٥٩ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ وَلِیُّهُمَاۗ﴾ - تفسير
١٤٤١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله وليهما﴾، أي: المُدافِع عنهما ما هَمّا به مِن فشلهما، وذلك أنّه إنّما كان ذلك منهما عن ضعفٍ ووهَنٍ أصابهما، مِن غير شَكٍّ أصابهما في دينهما، فتولّى دفعَ ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا مِن وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥، وابن المنذر ١/٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله وليهما﴾ حين عصمهما فلم يتركا المَرْكَزَ، وقالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمَّ بالذي هممنا إذا كان اللهُ وليَّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢﴾ - تفسير
١٤٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، يعني: فليَثِقِ المؤمنون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، أي: مَن كان به ضعف مِن المؤمنين أو وهَن فليتوكل عَلَيَّ؛ أُعِنْه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به، وأُقَوِّيَه على نِيَّتِه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
آل عمران 3:123
﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣ إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - نزول الآيات
١٤٤٢٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: صبيحةَ تسع عشرة من رمضان؛ صبيحةَ بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٢٤- عن عامر بن ربيعة -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: كان بدر يوم الاثنين، صبيحةَ سبع عشرة من رمضان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٢٥- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ إلى ﴿بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ في قصة بدر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
﴿بِبَدۡرࣲ﴾ - تفسير
١٤٤٢٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: بدرٌ بِئْرٌ[[أخرجه ابن المنذر (٨٧٢).]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت بدر بِئرًا لرجل من جُهَيْنة، يُقال له: بدر. فسُمِّيَتْ به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٤، وابن جرير ٦/١٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠، وابن المنذر (٨٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: بدرٌ: ماءٌ عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: كانت بدر مَتْجَرًا في الجاهلية[[أخرجه ابن المنذر (٨٧٤).]]. (٣/٧٥١)
١٤٤٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بدرٌ: ماءٌ بين مكة والمدينة، التقى عليه النبي ﷺ والمشركون، وكان أول قتال قاتله النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
١٤٤٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، قال: وكان بدرٌ موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لها سوقٌ كلَّ عام، فيقيم ثلاثًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ﴾ - تفسير
١٤٤٣٣- عن قتادة بن دِعامة، قال: بدرٌ: ماءٌ بين مكة والمدينة، التقى عليه النبيُّ ﷺ والمشركون، وكان أولَ قتال قاتله النبيُّ ﷺ. وذُكِر لنا: أنّه قال لأصحابه يومئذ: «أنتم اليوم بعِدَّة أصحاب طالوت يومَ لَقِي جالوتَ». وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وألفٌ المشركون يومئذ، أو راهَقُواْ[[راهقوا، أي: قاربوا ذلك العدد. المصباح المنير (رهق).]] ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨-١٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢ (٨٩٦٦).]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: عددُ أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكان المهاجرون منهم سبعة وسبعين، وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿وأنتم أذلة﴾، يقول: وأنتم قليل، وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (٣/٧٥١)
١٤٤٣٧- عن ميمون بن مِهْران، قال: كان عِدَّةُ أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
١٤٤٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: التَقَوْا ببدر، أصحابُ رسول الله يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والمشركون بين الألف والتسع مائة، وكان ذلك يوم الفرقان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾: وأنتم قليل، يذكِّرهم النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وأنتم أذلة﴾، قال: قليلٌ عددُكم في عددِ الكفار يوم بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾، يقول: وأنتم أقل عددًا، وأضعفُ قُوَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦، وابن المنذر ١/٣٦٦ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ - تفسير
١٤٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتقوا الله﴾ ولا تعصوه؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ ربَّكم في النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾، أي: فاتقونِ؛ فإنّه شُكْرُ نعمتي[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦، وابن المنذر ١/٣٦٦ الشطر الثاني من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٤٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق عمر بن عبد الغفار- قال: على كُلِّ مسلم أن يشكر الله في نصره ببدر، يقول الله: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (٣/٧٥١)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٤٤٥- عن عِياض الأشعريِّ، قال: شهدتُ اليرموك وعلينا خمسةُ أمراء: أبو عُبَيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض. قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عُبَيدة، فكتبنا إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت. واسْتَمْدَدْناهُ، فكتب إلينا: إنّه قد جاءني كتابكُم تَسْتَمِدُّونني، وإنِّي أدُلُّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا وأحضرُ جندًا: الله ﷿؛ فاستنصروه؛ فإنّ محمدًا ﷺ قد نُصِر يوم بدر في أقَلَّ مِن عِدَّتِكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تُراجِعُوني. فقاتلناهم، فهزمناهم أربعة فراسخ[[أخرجه أحمد ١/٤٢٢ (٣٤٤)، وابن حبان ١١/٨٣-٨٤ (٤٧٦٦)، والضياء في المختارة ١/٣٧٧ (٢٦٢).
وقال ابن كثير في مسند الفاروق ١/٣٥٩: «إسناد حديث جيد، إسناد صحيح، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢١٣ (١٠٣٦٩): «رجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٧٤٩)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - نزول الآية
١٤٤٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود-: أنّ المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر المحاربي يُمِدُّ المشركين، فشق ذلك عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف﴾ إلى قوله: ﴿مسومين﴾. قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة؛ فلم يُمِدَّ المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون بالخمسة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٨، وابن جرير ٦/٢٠، وابن المنذر (٨٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢.]]. (٣/٧٥٢)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - تفسير الآية
١٤٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباسَ أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخا بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسرت العباسَ، أبا اليَسَر؟». قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئتُه كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم»[[أخرجه أحمد ٥/٣٣٤-٣٣٥ (٣٣١٠) مُطَوَّلًا، وابن سعد في الطبقات ٤/٨، وابن جرير ٦/٢٤. وأورده الثعلبي ٤/٣٣٥ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٨٥-٨٦ (١٠٠٠٦): «رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات». قلنا: وفي سنده الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٦٤): «متروك».]]. (ز)
١٤٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لم تقاتل الملائكةُ في يومٍ من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا؛ لا يضرِبون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣.]]١٣٧١. (ز)
١٣٧١ حكى ابنُ جرير (٦/٢٨) في قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ اختلاف المفسرين في اليوم الذين وُعِدَ فيه المؤمنون بإمدادهم بالملائكة، وهل حَضَرَتِ الملائكة يومئذٍ حربهم أم لا؟ فذكر أربعة أقوال:
الأول: كان هذا الوعد من الله للمؤمنين يوم بدر أن يُمِدَّهم بملائكته إن أتاهم العدوُّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يُمَدُّوا. وهو قول الشعبي.
الثاني: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون، واتقوا الله، فأمدَّهم بملائكته على ما وعدهم. وهو قول مالك بن ربيعة من طريق عبد الله بن أبي بكر، وابن عباس من طريق مقسم، وأبي داود المازني من طريق ابن إسحاق، وأبي رافع من طريق عكرمة، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، ومجاهد من طريق ابن خثيم.
الثالث: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه، واتقوه باجتناب محارمه، أنْ يُمِدّهم في حروبهم كلّها، فلم يصبروا، ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمَدّهم حين حاصروا قريظة. وهو قول عبد الله بن أبي أوفى.
الرابع: بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يُمَدُّوا بشيءٍ في أحد. وهو قول عكرمة من طريق عمرو بن دينار، والضحاك، وابن زيد.
ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ المؤمنين وُعِدوا بثلاثة آلاف من الملائكة مَدَدًا لهم، ثم وُعِدوا بعد الثلاثة آلاف بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا الله، ولا دلالة في الآية على أنهم أُمِدُّوا بهم، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم. وبيَّن بأنّ كلا الأمرين جائز -أي: الإمداد وعدمه- على نحو ما روى أصحابُ كُلِّ قولٍ ما ثبت عنده، غير أنه لا يمكن التسليم بقول إلا بخبر تقوم به الحجة.
ثم أشار إلى ما يُؤَيِّدُ القولَ الثاني، ويُضْعِفُ القول الرابع، فقال: «غير أنّ في القرآن دلالةٌ على أنهم أُمِدُّوا يوم بدرٍ بألفٍ من الملائكة، وذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:٩]. فأمّا في يوم أحد فالدَّلالة على أنهم لم يُمَدُّوا أبْيَنُ منها في أنّهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا لم يُهزَموا، ويُنال منهم ما نِيلَ منهم».
ورَجَّح ابنُ كثير (٣/١٧٥) مستندًا إلى لفظ الآية والنظائر أنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر، وأنهم أُمِدّوا بثلاثة آلاف فما فوقها، فقال في سياق ذِكْر أدلة القائلين بأنّه يوم بدر: «فإن قيل: فما الجمع بَيْن هذه الآية -على هذا القول -وبَيْن قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٩-١٠]؟ فالجواب: أنّ التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، بمعنى: يردفهم غيرَهم، ويَتْبَعهم ألوف أُخَر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران؛ فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أنّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر».
وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٤٣) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف قولَ الشعبي أنّ المؤمنين لم يُمَدّوا بالملائكة يوم بدر، فقال: «وخالف الناسُ الشعبيَّ في هذه المقالة، وتظاهرت الروايات بأنّ الملائكة حَضَرَتْ بدرًا، وقاتلت».
ثم وجَّه كلام القائلين بأنّ قوله تعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في يوم بدر، والقائلين بأنه كان في يوم أحد، فقال: «فمَن قال مِن المفسرين: إنّ قول النبي ﷺ للمؤمنين: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في غزوة بدر، فيجيء التذكير بأمر بدر، وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع المؤمنين، محرِّضًا على الجدِّ والتوكل على الله. ومَن قال: إنّ قول النبي ﷺ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية إنما كان في غزوة أحد، كان قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اعتراضًا بَيْن الكلام جميلًا».
١٤٤٤٩- عن أبي داود المازني -من طريق محمد بن إسحاق- وكان شهد بدرًا، قال: إنِّي لَأَتْبَعُ رجلًا مِن المشركين يوم بدرٍ لأضربه، إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أن قد قتله غيري[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣.]]. (ز)
١٤٤٥٠- عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنّا مُحاصِري قُرَيْظَة والنَّضِير ما شاء اللهُ أن نحاصرهم، فلم يُفْتَح علينا، فرجعنا، فدعا رسولُ الله ﷺ بغُسْل، فهو يغسل رأسَه إذ جاءه جبريل ﷺ، فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتَكم ولم تضع الملائكةُ أوزارَها؟! فدعا رسولُ الله ﷺ بخرقة، فلفَّ بها رأسَه ولم يغسله، ثم نادى فينا، فقمنا كالِّين مُعْيين لا نعبأ بالسير شيئًا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدَّنا الله ﷿ بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحًا يسيرًا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١/٤١، وابن عدي في الكامل ٤/٢٤٤، وابن جرير ٦/٢٦ واللفظ له، وأورده الثعلبي ٣/١٤٢ من طريق سليمان بن زيد أبي إدام المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى به.
قال ابن عدي: «لأبي إدام هذا أحاديث أخر عن ابن أبي أوفى، وأكثر روايته عن ابن أبي أوفى، على أنه قليل الحديث، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا فأذكره». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٠٧ (٣٥): «رواه سليمان بن زيد أبو إدام عن عبد الله بن أبي أوفى، وسليمان هذا متروك الحديث». وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده لا يقوم».]]. (ز)
١٤٤٥١- قال أبو أسيد مالك بن ربيعة -من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة- بعد ما أُصِيب بصرُه: لو كنتُ معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ، لا أشكُّ ولا أتَمارى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١.]]. (ز)
١٤٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خثيم- قال: لم تُقاتِل الملائكةُ إلا يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥.]]. (ز)
١٤٤٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لم يُقاتلوا معهم يومئذ الملائكةُ، ولا قبله ولا بعده، إلا يوم بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٩.]]. (ز)
١٤٤٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية، قال: هذا يومُ بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢-٧٥٣.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي نجيح- ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تقول﴾ يا محمد ﴿للمؤمنين﴾ يوم أحد: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ عليكم من السماء، وذلك حين سَأَلُوا المَدَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟!، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧-٢٨.]]. (٣/٧٥٤)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمٍّ لي حتى أصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرَة[[الدَّبْرَة: الهزيمة. النهاية (دبر).]]، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ مِنّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقْدِمْ، حَيْزُومُ. قال: فأمّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ تماسكت[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢.]]. (ز)
١٤٤٥٩- قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح[[القِداح: خشب السِهام. (قدح)]]، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة[[طنب الحجرة: الطنب أحد أطناب الخيمة، واستعير هنا لناحية الغرفة وطرفها. النهاية (طنب).]]، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ[[بُلْق: فيها بياض وسواد. القاموس (بلق).]] ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٩٠ (٢٣٨٦٤) باختصار، والحاكم ٣/٣٦٥ (٥٤٠٦)، ٣/٣٦٦ (٥٤٠٧)، وابن جرير ٦/٢٣-٢٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة به.
قال الحاكم: «لم يزد أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مرسلًا». وقال الذهبي: «حسين بن عبد الله بن عبيد الله واه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٨٧-٨٨ (١٠٠١٣): «بعضه مرسل، ورجال غير المرسل ثقات». وقال أيضًا ٦/٨٨-٨٩ (١٠٠١٤): «في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
آل عمران 3:124
﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣ إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - نزول الآيات
١٤٤٢٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: صبيحةَ تسع عشرة من رمضان؛ صبيحةَ بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٢٤- عن عامر بن ربيعة -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: كان بدر يوم الاثنين، صبيحةَ سبع عشرة من رمضان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٢٥- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد نصركم الله ببدر﴾ إلى ﴿بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ في قصة بدر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
﴿بِبَدۡرࣲ﴾ - تفسير
١٤٤٢٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: بدرٌ بِئْرٌ[[أخرجه ابن المنذر (٨٧٢).]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت بدر بِئرًا لرجل من جُهَيْنة، يُقال له: بدر. فسُمِّيَتْ به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٤، وابن جرير ٦/١٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠، وابن المنذر (٨٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: بدرٌ: ماءٌ عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: كانت بدر مَتْجَرًا في الجاهلية[[أخرجه ابن المنذر (٨٧٤).]]. (٣/٧٥١)
١٤٤٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بدرٌ: ماءٌ بين مكة والمدينة، التقى عليه النبي ﷺ والمشركون، وكان أول قتال قاتله النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨-١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
١٤٤٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، قال: وكان بدرٌ موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لها سوقٌ كلَّ عام، فيقيم ثلاثًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ﴾ - تفسير
١٤٤٣٣- عن قتادة بن دِعامة، قال: بدرٌ: ماءٌ بين مكة والمدينة، التقى عليه النبيُّ ﷺ والمشركون، وكان أولَ قتال قاتله النبيُّ ﷺ. وذُكِر لنا: أنّه قال لأصحابه يومئذ: «أنتم اليوم بعِدَّة أصحاب طالوت يومَ لَقِي جالوتَ». وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وألفٌ المشركون يومئذ، أو راهَقُواْ[[راهقوا، أي: قاربوا ذلك العدد. المصباح المنير (رهق).]] ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨-١٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢ (٨٩٦٦).]]. (٣/٧٥٠)
١٤٤٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: عددُ أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكان المهاجرون منهم سبعة وسبعين، وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿وأنتم أذلة﴾، يقول: وأنتم قليل، وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (٣/٧٥١)
١٤٤٣٧- عن ميمون بن مِهْران، قال: كان عِدَّةُ أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
١٤٤٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: التَقَوْا ببدر، أصحابُ رسول الله يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والمشركون بين الألف والتسع مائة، وكان ذلك يوم الفرقان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾: وأنتم قليل، يذكِّرهم النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وأنتم أذلة﴾، قال: قليلٌ عددُكم في عددِ الكفار يوم بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٢.]]. (ز)
١٤٤٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾، يقول: وأنتم أقل عددًا، وأضعفُ قُوَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦، وابن المنذر ١/٣٦٦ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ - تفسير
١٤٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتقوا الله﴾ ولا تعصوه؛ ﴿لعلكم تشكرون﴾ ربَّكم في النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾، أي: فاتقونِ؛ فإنّه شُكْرُ نعمتي[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦، وابن المنذر ١/٣٦٦ الشطر الثاني من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (ز)
١٤٤٤٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق عمر بن عبد الغفار- قال: على كُلِّ مسلم أن يشكر الله في نصره ببدر، يقول الله: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥١.]]. (٣/٧٥١)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٤٤٥- عن عِياض الأشعريِّ، قال: شهدتُ اليرموك وعلينا خمسةُ أمراء: أبو عُبَيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض. قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عُبَيدة، فكتبنا إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت. واسْتَمْدَدْناهُ، فكتب إلينا: إنّه قد جاءني كتابكُم تَسْتَمِدُّونني، وإنِّي أدُلُّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا وأحضرُ جندًا: الله ﷿؛ فاستنصروه؛ فإنّ محمدًا ﷺ قد نُصِر يوم بدر في أقَلَّ مِن عِدَّتِكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تُراجِعُوني. فقاتلناهم، فهزمناهم أربعة فراسخ[[أخرجه أحمد ١/٤٢٢ (٣٤٤)، وابن حبان ١١/٨٣-٨٤ (٤٧٦٦)، والضياء في المختارة ١/٣٧٧ (٢٦٢).
وقال ابن كثير في مسند الفاروق ١/٣٥٩: «إسناد حديث جيد، إسناد صحيح، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢١٣ (١٠٣٦٩): «رجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٧٤٩)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - نزول الآية
١٤٤٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود-: أنّ المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر المحاربي يُمِدُّ المشركين، فشق ذلك عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف﴾ إلى قوله: ﴿مسومين﴾. قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة؛ فلم يُمِدَّ المشركين، ولم يُمَدَّ المسلمون بالخمسة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٨، وابن جرير ٦/٢٠، وابن المنذر (٨٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢.]]. (٣/٧٥٢)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - تفسير الآية
١٤٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباسَ أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخا بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العباس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسرت العباسَ، أبا اليَسَر؟». قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئتُه كذا وكذا. قال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم»[[أخرجه أحمد ٥/٣٣٤-٣٣٥ (٣٣١٠) مُطَوَّلًا، وابن سعد في الطبقات ٤/٨، وابن جرير ٦/٢٤. وأورده الثعلبي ٤/٣٣٥ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٨٥-٨٦ (١٠٠٠٦): «رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات». قلنا: وفي سنده الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٦٤): «متروك».]]. (ز)
١٤٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لم تقاتل الملائكةُ في يومٍ من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا؛ لا يضرِبون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣.]]١٣٧١. (ز)
١٣٧١ حكى ابنُ جرير (٦/٢٨) في قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ اختلاف المفسرين في اليوم الذين وُعِدَ فيه المؤمنون بإمدادهم بالملائكة، وهل حَضَرَتِ الملائكة يومئذٍ حربهم أم لا؟ فذكر أربعة أقوال:
الأول: كان هذا الوعد من الله للمؤمنين يوم بدر أن يُمِدَّهم بملائكته إن أتاهم العدوُّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يُمَدُّوا. وهو قول الشعبي.
الثاني: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون، واتقوا الله، فأمدَّهم بملائكته على ما وعدهم. وهو قول مالك بن ربيعة من طريق عبد الله بن أبي بكر، وابن عباس من طريق مقسم، وأبي داود المازني من طريق ابن إسحاق، وأبي رافع من طريق عكرمة، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، ومجاهد من طريق ابن خثيم.
الثالث: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه، واتقوه باجتناب محارمه، أنْ يُمِدّهم في حروبهم كلّها، فلم يصبروا، ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمَدّهم حين حاصروا قريظة. وهو قول عبد الله بن أبي أوفى.
الرابع: بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يُمَدُّوا بشيءٍ في أحد. وهو قول عكرمة من طريق عمرو بن دينار، والضحاك، وابن زيد.
ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ المؤمنين وُعِدوا بثلاثة آلاف من الملائكة مَدَدًا لهم، ثم وُعِدوا بعد الثلاثة آلاف بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا الله، ولا دلالة في الآية على أنهم أُمِدُّوا بهم، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم. وبيَّن بأنّ كلا الأمرين جائز -أي: الإمداد وعدمه- على نحو ما روى أصحابُ كُلِّ قولٍ ما ثبت عنده، غير أنه لا يمكن التسليم بقول إلا بخبر تقوم به الحجة.
ثم أشار إلى ما يُؤَيِّدُ القولَ الثاني، ويُضْعِفُ القول الرابع، فقال: «غير أنّ في القرآن دلالةٌ على أنهم أُمِدُّوا يوم بدرٍ بألفٍ من الملائكة، وذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:٩]. فأمّا في يوم أحد فالدَّلالة على أنهم لم يُمَدُّوا أبْيَنُ منها في أنّهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا لم يُهزَموا، ويُنال منهم ما نِيلَ منهم».
ورَجَّح ابنُ كثير (٣/١٧٥) مستندًا إلى لفظ الآية والنظائر أنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر، وأنهم أُمِدّوا بثلاثة آلاف فما فوقها، فقال في سياق ذِكْر أدلة القائلين بأنّه يوم بدر: «فإن قيل: فما الجمع بَيْن هذه الآية -على هذا القول -وبَيْن قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٩-١٠]؟ فالجواب: أنّ التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، بمعنى: يردفهم غيرَهم، ويَتْبَعهم ألوف أُخَر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران؛ فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أنّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر».
وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٣٤٣) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف قولَ الشعبي أنّ المؤمنين لم يُمَدّوا بالملائكة يوم بدر، فقال: «وخالف الناسُ الشعبيَّ في هذه المقالة، وتظاهرت الروايات بأنّ الملائكة حَضَرَتْ بدرًا، وقاتلت».
ثم وجَّه كلام القائلين بأنّ قوله تعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في يوم بدر، والقائلين بأنه كان في يوم أحد، فقال: «فمَن قال مِن المفسرين: إنّ قول النبي ﷺ للمؤمنين: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في غزوة بدر، فيجيء التذكير بأمر بدر، وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع المؤمنين، محرِّضًا على الجدِّ والتوكل على الله. ومَن قال: إنّ قول النبي ﷺ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية إنما كان في غزوة أحد، كان قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اعتراضًا بَيْن الكلام جميلًا».
١٤٤٤٩- عن أبي داود المازني -من طريق محمد بن إسحاق- وكان شهد بدرًا، قال: إنِّي لَأَتْبَعُ رجلًا مِن المشركين يوم بدرٍ لأضربه، إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أن قد قتله غيري[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣.]]. (ز)
١٤٤٥٠- عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنّا مُحاصِري قُرَيْظَة والنَّضِير ما شاء اللهُ أن نحاصرهم، فلم يُفْتَح علينا، فرجعنا، فدعا رسولُ الله ﷺ بغُسْل، فهو يغسل رأسَه إذ جاءه جبريل ﷺ، فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتَكم ولم تضع الملائكةُ أوزارَها؟! فدعا رسولُ الله ﷺ بخرقة، فلفَّ بها رأسَه ولم يغسله، ثم نادى فينا، فقمنا كالِّين مُعْيين لا نعبأ بالسير شيئًا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدَّنا الله ﷿ بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحًا يسيرًا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١/٤١، وابن عدي في الكامل ٤/٢٤٤، وابن جرير ٦/٢٦ واللفظ له، وأورده الثعلبي ٣/١٤٢ من طريق سليمان بن زيد أبي إدام المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى به.
قال ابن عدي: «لأبي إدام هذا أحاديث أخر عن ابن أبي أوفى، وأكثر روايته عن ابن أبي أوفى، على أنه قليل الحديث، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا فأذكره». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٠٧ (٣٥): «رواه سليمان بن زيد أبو إدام عن عبد الله بن أبي أوفى، وسليمان هذا متروك الحديث». وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده لا يقوم».]]. (ز)
١٤٤٥١- قال أبو أسيد مالك بن ربيعة -من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة- بعد ما أُصِيب بصرُه: لو كنتُ معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ، لا أشكُّ ولا أتَمارى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١.]]. (ز)
١٤٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خثيم- قال: لم تُقاتِل الملائكةُ إلا يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥.]]. (ز)
١٤٤٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لم يُقاتلوا معهم يومئذ الملائكةُ، ولا قبله ولا بعده، إلا يوم بدر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٩.]]. (ز)
١٤٤٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية، قال: هذا يومُ بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢-٧٥٣.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي نجيح- ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تقول﴾ يا محمد ﴿للمؤمنين﴾ يوم أحد: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ عليكم من السماء، وذلك حين سَأَلُوا المَدَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟!، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧-٢٨.]]. (٣/٧٥٤)
﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُنزَلِینَ ١٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمٍّ لي حتى أصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرَة[[الدَّبْرَة: الهزيمة. النهاية (دبر).]]، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ مِنّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقْدِمْ، حَيْزُومُ. قال: فأمّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ تماسكت[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢.]]. (ز)
١٤٤٥٩- قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح[[القِداح: خشب السِهام. (قدح)]]، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة[[طنب الحجرة: الطنب أحد أطناب الخيمة، واستعير هنا لناحية الغرفة وطرفها. النهاية (طنب).]]، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ[[بُلْق: فيها بياض وسواد. القاموس (بلق).]] ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٩٠ (٢٣٨٦٤) باختصار، والحاكم ٣/٣٦٥ (٥٤٠٦)، ٣/٣٦٦ (٥٤٠٧)، وابن جرير ٦/٢٣-٢٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة به.
قال الحاكم: «لم يزد أبو أحمد في هذا الإسناد على هذا المتن، وأتى به مرسلًا». وقال الذهبي: «حسين بن عبد الله بن عبيد الله واه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٨٧-٨٨ (١٠٠١٣): «بعضه مرسل، ورجال غير المرسل ثقات». وقال أيضًا ٦/٨٨-٨٩ (١٠٠١٤): «في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
آل عمران 3:125
﴿بَلَىٰۤۚ إِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟﴾ - تفسير
١٤٤٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: كان هذا موعِدًا مِن الله يوم أحد، عرضه على نبيه ﷺ: أنّ المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمَدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففرَّ المسلمون يوم أحد، ووَلَّوْا مُدبرين؛ فلم يُمِدَّهم الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧، وابن المنذر (٨٨٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢-٧٥٣.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: هذا يوم أحد، فلم يصبروا ولم يتقوا؛ فلم يُمَدُّوا يوم أحد، ولو مُدُّوا لم يُهزَموا يومئذ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لم يُمَدَّ النبي ﷺ يوم أحد ولا بمَلَك واحد؛ لقول الله: ﴿إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧، وابن المنذر (٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٦٣- عن عامر الشعبي، قال: لَمّا كان يوم بدر بلغ رسول الله ﷺ ... ثُمَّ ذكر نحوه، إلا أنه قال: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ يعني: كُرْزًا وأصحابه، ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ فبلغ كُرْزًا وأصحابه الهزيمة، فلم يُمِدّهم، ولم ينزل الخمسة، وأُمِدُّوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١.]]. (٣/٧٥٢)
١٤٤٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يمددكم ربكم﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٤.]]. (ز)
١٤٤٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، وذلك يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، وابن المنذر (٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٣)
١٤٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال سبحانه: ﴿بلى﴾ يمددكم ربكم بالملائكة؛ ﴿إن تصبروا﴾ لعدوِّكم، ﴿وتتقوا﴾ معاصيَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾، قال: أي: تصبروا لِعَدُوِّي، وتطيعوا أمري[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٧ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٣.]]. (ز)
١٤٤٦٨- عن الواقدي، عن شيوخه، في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: فلم يصبروا وانكشفوا، فلم يُمَدُّوا[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٢٥٦.]]. (ز)
﴿وَیَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير
١٤٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾، يقول: من سفرهم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٣.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويأتوكم﴾، يعني: الكفار، فلم يقتلوهم تلك الساعة، وذلك يوم أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٣.]]. (ز)
١٤٤٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من فورهم﴾، قال: مِن غضبهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٢- عن أبي صالح باذام -من طريق مالك بن مِغْوَل-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠-٣١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٥)
١٤٤٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿ويأتوكم من فورهم﴾، يقول: من وجههم وغضبهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٣.]]. (٣/٧٥٥)
١٤٤٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿من فورهم﴾، قال: فورهم ذلك كان يوم أحد، غضبوا ليوم بدر مِمّا لقوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٣.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٦- عن الحسن البصري -من طريق عباد- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩-٣٠.]]. (٣/٧٥٤)
١٤٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾، يعني: من وجههم هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿ويأتوكم من فورهم﴾، قال: وجْههم هذا مَدَدًا لهم، أمدَّكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٨.]]. (ز)
١٤٤٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من فورهم هذا﴾: من وجههم هذا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠.]]١٣٧٢. (ز)
١٣٧٢ ذكر ابن جرير (٦/٣١) اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾ على قولين: الأول: مِن وجْهِهم هذا. وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وابن زيد من طريق ابن وهب. والثاني: مِن غضبهم هذا. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والضحاك، وعكرمة، وأبي صالح من طريق مالك بن مِغْوَل.
ثم بيَّن الأصل اللغوي لكلمة الفَوْر، فقال: «وأصل الفَوْرِ: ابتداءُ الأمر يؤخذ فيه ثم يوصل بآخر، يُقال منه: فارت القِدْر، فهي تفور فَوْرًا وفَوَرانًا، إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل. ومضَيْتُ إلى فلانٍ مِن فوري ذلك، يُراد به: مِن وجْهي الذي ابتَدَأْت فيه».
ثم وجَّه كِلا القولين، فقال: «فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: ﴿مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: مِن وجْهِهِم هذا، قَصَد إلى أنّ تأويله: ويأتيكم كُرْزُ بن جابر وأصحابه يوم بدر مِن ابتداء مَخْرَجهم الذي خرجوا منه، لنصرة أصحابهم من المشركين. وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: مِن غضبهم هذا، فإنما عَنَوا أنّ تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتُبّاعُهم يوم أحد، مِن ابتداءِ غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قُتِلوا يوم بدرٍ بها».
ووجَّه ابنُ عطية (٢/٣٤٧) قول من قال: إنّ المعنى: من غضبهم هذا، فقال: «وهذا تفسير لا يخص اللفظة، قد يكون الفَوْر لغضبٍ ولطمعٍ ولرغبةٍ في أجر، ومنه الفَوْر في الحج والوضوء».
﴿یُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُسَوِّمِینَ ١٢٥﴾ - تفسير
١٤٤٨٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: «مُعَلمين، وكانت سيما الملائكةِ يوم بدر عمائم سودًا، ويوم أحد عمائم حُمْرًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٣ (١١٤٦٩) من طريق عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٧ (١٠٩٠١): «فيه عبد القدوس بن حبيب، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى ٤/٤٣: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٨٩ (٤٠٨٨): «موضوع».]]. (٣/٧٥٥)
١٤٤٨٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: بالعِهْنِ الأحمر[[أخرجه ابن المنذر (٨٩٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٤.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: فإنهم أتَوْا محمدًا ﷺ مسومين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥.]]. (ز)
١٤٤٨٦- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مسومين﴾. قال: الملائكة عليهم عمائم بيض مُسَوَّمة، فتلك سيما الملائكة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
ولقد حميت الخيلَ تحمِلُ شكة جرداء صافية الأديم مسومه[[مسائل نافع (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى الطستيِّ.]]. (٣/٧٥٦)
١٤٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: أتوا مسوّمين بالصوف، فَسَوَّم النبيُّ ﷺ وأصحابُه أنفسَهم وخيلَهم على سيماهم بالصوف[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٤.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله ﴿مسومين﴾، قال: معلمين، مَجْزُورَةً[[مجزورة أي: مقطوعة. اللسان (جزر).]] أذناب خيولهم ونواصيها، فيها الصوف والعَهَن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦١، وابن جرير ٦/٣٤-٣٥، وابن المنذر (٨٩٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٤٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: بالصُّوف في نواصيها وأذنابها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦.]]. (ز)
١٤٤٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿مسومين﴾، قال: عليهم سِيما القتال[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٤٩١- عن مكحول الشامي -من طريق حاتم بن شُفَيٍّ الهمداني- ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: هي العمائم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٥.]]. (ز)
١٤٤٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: سيماها صوفٌ في نواصيها وأذنابها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٠، وابن جرير ٦/٣٥ بنحوه.]]. (ز)
١٤٤٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها، وأنهم على خيل بُلْقٍ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٤٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدَّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٥ من طريق ابن العطار مختصرًا.]]١٣٧٣. (ز)
١٣٧٣ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ على قراءتين: الأولى: ءءمُسَوَّمِينَ‹ بفتح الواو، وبها قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي، والمعنى: أن الله سوَّمها. الثانية: ﴿مسوِّمين﴾ بكسر الواو، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، والمعنى: أن الملائكة سوَّمت أنفسها.
ورجَّح ابنُ جرير (٦/٣٣، ٣٧) القراءة الثانية مستندًا إلى أقوال السلف، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ وأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم بأنّ الملائكة هي التي سوَّمت أنفسها، من غير إضافة تسويمها إلى الله ﷿ أو إلى غيره من خلقه». ثم ذكر (٦/٣٧) أنّ من قرأ ›مُسَوَّمِينَ‹ بالفتح فإنهم تأوَّلوا في ذلك قول عكرمة السابق، وقول قتادة من طريق سعيد بمعناه.
ونقل ابنُ عطية (٢/٣٤٨) عن كثير من أهل التفسير أن «معنى ﴿مسوِّمين﴾ -بكسر الواو- أي: هم قد سوَّموا خيلهم أي: أعطوها سَوْمَها من الجري والقتال والإحضار فهي سائمة، ومنه سائمة الماشية، لأنها تركت وسومها من الرعي». ونقل عن المهدوي أن هذا المعنى إنما هو على القراءة الأولى، «أي: أرسلوا وسومهم». ثم انتقده قائلًا: «وهو قلق». ولم يذكر مستندًا.
١٤٤٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: سيما المؤمنين[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٤.]]. (ز)
١٤٤٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ويمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، يقول: عليهم سيما القتال[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧.]]. (ز)
١٤٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾ فزادهم ألفين ﴿مسومين﴾ يعني: مُعَلَّمين بالصوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها عليها البياض، مُعْتَمِّين بالبياض، وقد أرْخَوْا أطراف العمائم بين أكتافهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٤٩٨- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: معلمين[[تفسير الثوري ص٨٠.]]. (ز)
﴿یُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَـٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُسَوِّمِینَ ١٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٤٩٩- عن عمير بن إسحاق، قال: إن أوَّلَ ما كان الصوف ليوم بدر، قال رسول الله ﷺ: «تَسَوَّمُوا؛ فإنّ الملائكة قد تَسَوَّمَتْ». فهو أول يوم وضع الصوف[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٣٧ (٣٢٧٢٢)، ٧/٢٦٣ (٣٥٩١٦)، ٧/٣٥٤ (٣٦٦٦٨)، وابن جرير ٦/٣٤.
وعمير بن إسحاق: هو أبو محمد القرشي مولى بني هاشم، تابعي، لم يرو عنه إلا عبد الله بن عون. وقال عنه ابن معين: «لا يساوي شيئًا، ولكن يكتب حديثه». انظر: تهذيب التهذيب ٨/١٤٣.]]. (٣/٧٥٧)
١٤٥٠٠- عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنّه بلغه: أنّ الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض، عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس، فقال النبي ﷺ: «نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله». وجاء النبيُّ ﷺ وعليه عمامة صفراء[[أخرجه أبو نعيم في فضائل الخلفاء ١/١٠٥ (١١٣)، وابن عساكر في تاريخه ١٨/٣٥٤ من طريق علي بن صالح، عن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.
وفي سنده علي بن صالح المكي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٧٤٩): «مقبول». وعامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٠٩٦): «متروك الحديث».
وأخرجه ابن جرير ٦/٣٦ من طريق ابن يمان، عن هشام عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير مختصرًا، وذكر في أنّ الذي كان يلبس العمامة الصفراء: الزبير، وهو الصواب؛ لأنّ عبد الله بن الزبير كان يومئذٍ طفلًا رضيعًا.]]. (٣/٧٥٧)
١٤٥٠١- عن عبدالله بن الزبير: أنّ الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجِرًا بها[[أي: لفَّها على رأسه، ولم يدرها على لحيته. اللسان (عجر).]]؛ فنزلت الملائكةُ عليهم عمائم صفر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦١، وابن جرير ٦/٣٦ واللفظ له، وابن المنذر (٨٩٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/٧٥٥)
١٤٥٠٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بُلْقٍ، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣١ واللفظ له، وابن جرير ٦/٣٦ عن هشام بن عروة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٦)
١٤٥٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوفَ الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦١، ١٤/٣٥٨، وابن المنذر (٨٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٤. وعند ابن أبي شيبة: كان سيما أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر ....]]. (٣/٧٥٧)
١٤٥٠٤- عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد -وكان بدريًّا-، أنّه كان يقول: لو أنّ بَصَرِي معي، ثُمَّ ذهبتم معي إلى أُحُدٍ؛ لأخبرتكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ في عمائم صفر، قد طرحوها بين أكتافهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤.]]. (٣/٧٥٦)
١٤٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرًا، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون عَددًا ومَدَدًا لا يضربون[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٣٣-٦٣٤-، والطبراني (١٢٠٨٥).]]. (٣/٧٥٥)
١٤٥٠٦- عن عروة بن الزبير، قال: نزل جبريلُ يوم بدر على سيما الزبير، وهو مُعْتَجِرٌ بعمامة صفراء[[عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم في فضائل الصحابة.]]. (٣/٧٥٦)
١٤٥٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانوا يومئذ على خيل بُلْقٍ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٥٠٨- عن هشام بن عروة= (ز)
١٤٥٠٩- ومحمد بن السائب الكلبي: عمائم صفر مُرخاة على أكتافهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٤، وتفسير البغوي ٤/١٠١.]]. (ز)
١٤٥١٠- عن عمير بن إسحاق، قال: لما كان يومُ أحد أجْلى اللهُ الناسَ عن رسول الله ﷺ، بقي سعدُ بن مالك يرمي، وفتى شاب يَنبُلُ له، كلما فَنِي النَّبْلُ أتاه به فنَثَرَه، فقال: ارمِ، أبا إسحاق، ارمِ، أبا إسحاق. فلمّا انجلت المعركةُ سُئِل عن ذلك الرجل فلم يُعْرَف[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٥١١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: في يوم حنين أمَدَّ اللهُ رسولَه بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ويومئذ سمّى اللهُ الأنصارَ مؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٢.]]. (ز)
آل عمران 3:126
﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَىِٕنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ١٢٦﴾ - تفسير
١٤٥١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم﴾، يقول: إنّما جعلهم لتستبشروا بهم، ولتطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذٍ ولا قبلَه ولا بعدَه إلا يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩، وابن المنذر (٨٩٨)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٥٨)
١٤٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعله الله﴾ يقول: وما جعل المدد من الملائكة ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن﴾ يعني: ولكي تسكن ﴿قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾ يقول: النصر ليس بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله ﴿العزيز﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم النصر للمؤمنين. نظيرُها في الأنفال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾.]]. (ز)
١٤٥١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾، قال: لِما أعرفُ مِن ضعفكم، وما النصرُ إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العزَّ والحُكْمَ إلَيَّ، لا إلى أحد من خلقي[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩، وابن المنذر ١/٣٧١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٥.]]. (ز)
١٤٥١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾، قال: لو شاء اللهُ أن ينصركم بغير الملائكة فعل[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩.]]. (٣/٧٥٩)
آل عمران 3:127
﴿لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ ١٢٧﴾ - نزول الآية
١٤٥١٦- عن مَعْمَر، قال: أخبرني مَن سمع عكرمة يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ ... ثم أمر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليال خَلَوْن من شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر: ٤٥]، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسولُ الله ﷺ العيرَ ... وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران:١٣] في شأن العِير ...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).]]. (ز)
﴿لِیَقۡطَعَ طَرَفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟﴾ - تفسير
١٤٥١٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿ليقطع طرفا﴾، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفةً منهم، وبقيت طائفة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٥ بلفظ: وثبَّت طائفة.]]١٣٧٤. (٣/٧٥٩)
١٣٧٤ ذكر ابن عطية (٢/٣٤٩) أن اللام «في قوله: ﴿لِيَقْطَعَ﴾ متعلقة بقوله: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾، وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصًّا بيوم، اللهم إلا أن تكون الألف واللام في ﴿النصر﴾ للعهد»، ثم ذكر لتعلّق اللام احتمالين آخرين: الأول: أن «العامل فيه ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ﴾ حكاه ابن فورك»، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة لفظ الآية قائلًا: «وهو قلق؛ لأن قوله: ﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ لا يترتب عليه». والآخر: «أن تكون اللام في قوله: ﴿لِيَقْطَعَ﴾ متعلقة بـ﴿جَعَلَهُ﴾، فيكون قطع الطَّرَف إشارةً إلى من قُتل ببدر على ما قال الحسن وابن إسحاق وغيرهم، أو إلى من قُتل بأُحُد على ما قال السُّدِّي».
١٤٥١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، قال: قطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠، وابن المنذر (٩٠٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٥٩)
١٤٥١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر الله قتلى المشركين بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلًا، فقال: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، ثُمَّ ذكر الشهداء، فقال: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١.]]. (٣/٧٥٩)
١٤٥٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﴿ليقطع طرفا﴾، معناه: ليهدم رُكنًا مِن أركان الشرك بالقتل والأسر، فقتل مِن سادتهم وقادتهم يوم بدر سبعين، وأسر منهم سبعين[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٥، وتفسير البغوي ٤/١٠١.]]. (ز)
١٤٥٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، قال: فقطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٥.]]. (ز)
١٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليقطع﴾ لكي يقطع ﴿طرفا من الذين كفروا﴾ من أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٥٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، أي: ليقطع طرفًا من المشركين بقتلٍ ينتقمُ به منهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠، وابن المنذر ١/٣٧٢ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَكۡبِتَهُمۡ﴾ - تفسير
١٤٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يُخْزِيهم[[أخرجه ابن المنذر (٩٠٢).]]. (٣/٧٦٠)
١٤٥٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يُخْزِيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢.]]. (٣/٧٦٠)
١٤٥٢٦- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٦.]]. (٣/٧٦٠)
١٤٥٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يلعنهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٥، وتفسير البغوي ٤/١٠١.]]. (ز)
١٤٥٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يهزمهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٥، وتفسير البغوي ٤/١٠١.]]. (ز)
١٤٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكبتهم﴾، يعني: يُخْزِيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩.]]. (ز)
١٤٥٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: بقتلٍ ينتقمُ به منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٦.]]. (ز)
﴿فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ ١٢٧﴾ - تفسير
١٤٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فينقلبوا﴾ إلى مكة ﴿خائبين﴾ لم يُصِيبوا ظفرًا ولا خيرًا. فلم يصبر المؤمنون، وتركوا المركز، وعَصَوْا، فرُفِع عنهم المدد، وأصابتهم الهزيمةُ بمعصيتهم. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٩-٣٠٠.]]. (ز)
١٤٥٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فينقلبوا خائبين﴾، قال: أو يردهم خائبين، أي: يرجع من بقي منهم خائبين؛ لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١، وابن المنذر ١/٣٧٢ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٦.]]. (ز)
آل عمران 3:128
﴿لَیۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءٌ أَوۡ یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡ أَوۡ یُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١٢٨﴾ - نزول الآية
١٤٥٣٣- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قَنَت بعد الركوع: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف». يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته؛ في صلاة الفجر: «اللَّهُمَّ العَن فلانًا وفلانًا» لأحياء من أحياء العرب. حتى أنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وفي لفظ: «اللَّهُمَّ، العَن لِحْيانَ، ورَعْلًا، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله». ثُمَّ بلغنا: أنّه ترك ذلك لَمّا نزل قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٦/٣٨ (٤٥٦٠)، ومسلم ١/٤٦٦ (٦٧٥).]]. (٣/٧٦٢)
١٤٥٣٤- عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يدعو على أربعة نفر؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية، فهداهم الله للإسلام[[أخرجه أحمد ١٠/٧٥ (٥٨١٢)، والترمذي ٥/٢٥٥ (٣٢٥٠)، وابن خزيمة ١/٦٤٩-٦٥٠ (٦٢٣)، وابن جرير ٦/٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٧ (٤١٢٨) من طريق محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن خزيمة ١/٦٤٩-٦٥٠ (٦٢٣): «حديث غريب». وقال ابن عساكر في معجمه ١/١٦٩ (١٨٩): «حديث حسن غريب». وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٧/١٩٩ (٧٨١٨).]]. (٣/٧٦٢)
١٤٥٣٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «اللَّهُمَّ، العَن أبا سفيان. اللَّهُمَّ، العَن الحارث بن هشام. اللَّهُمَّ، العَن سُهَيْل بن عمرو. اللَّهُمَّ، العن صفوان بن أمية». فنزلت هذه الآية: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾؛ فتيب عليهم كلهم[[أخرجه البخاري ٥/٩٩ (٤٠٦٩)، ٦/٣٨ (٤٥٥٩)، ٩/١٠٦ (٧٣٤٦)، وأحمد ٩/٤٨٦ (٥٦٧٤) واللفظ له.]]. (٣/٧٦١)
١٤٥٣٦- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لَعَنَ في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة، فقال: «اللَّهُمَّ، العَن فُلانًا وفُلانًا» ناسًا من المنافقين دعا عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٥/٩٩ (٤٠٦٩)، ٩/١٠٦ (٧٣٤٦)، وعبد الرزاق ١/٤١٣ (٤٥٧) واللفظ له.]]. (٣/٧٦٣)
١٤٥٣٧- عن أنس بن مالك: أنّ النبي ﷺ كُسِرَت رَباعِيَتُه يوم أحد، وشُجَّ في وجهه، حتى سال الدَّمُ على وجهه، فقال: «كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾[[أخرجه مسلم ٣/١٤١٧ (١٧٩١)، وابن جرير ٦/٤٣-٤٤، وابن المنذر ١/٣٧٣ (٩٠٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٦ (٤١٢٤). وعلَّقه البخاري ٥/٩٩.]]١٣٧٥. (٣/٧٦٠)
١٣٧٥ علَّق ابنُ عطية (٢/٣٥٠) على هذا الأثر وما في معناه بقوله: «وكأنّ النبي ﷺ لَحِقَه في تلك الحال يَأْسٌ مِن فلاح كفار قريش، فمالت نَفْسه إلى أن يستأصلهم الله ويُرِيح منهم، فرُوِي أنّه دعا عليهم، أو استأذن في أن يدعوَ عليهم».
١٤٥٣٨- قال عبد الله بن مسعود: أراد النبيُّ ﷺ أن يدعو على المُنهزمين عنه من أصحابه يوم أُحد، وكان عثمان منهم، فنهاه الله ﷿ عن ذلك، وتاب عليهم؛ وأنزل هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/١٤٥. كما ذكره الآلوسي في روح المعاني ٤/ ٤٩ دون ذكر عثمان.
وهو منكر المتن؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة وسائر ما ورد في سبب نزول الآية، كما أنه مخالف لخلق النبي ﷺ المشتمل على الرحمة والعفو، خصوصًا مع أصحابه.]]. (ز)
١٤٥٣٩- عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ مِن قريش إلى النبي ﷺ، فقال: إنّك تنهى عن السَّبْيِ! يقول: قد سبى العرب. ثم تَحَوَّل، فحوَّل قفاه إلى النبي ﷺ، وكشف أسْتَهُ، فلعنه، ودعا عليه، فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية، ثم أسلم الرجل فحَسُن إسلامُه[[أخرجه ابن إسحاق في السير ١/٢٣٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٢٨٨.
قال السيوطي في لباب النقول ١/٤٧: «مرسل غريب».]]. (٣/٧٦٣)
١٤٥٤٠- عن سالم بن عبد الله -من طريق حنظلة بن أبي سفيان- قال: وقوله ﷿: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ نزلت في سُهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، كان النبي ﷺ يدعو في الصلاة، فنزلت فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ٢/٦٧٣، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/٤٩٣-٤٩٤.]]. (ز)
١٤٥٤١- قال سعيد بن المسيب= (ز)
١٤٥٤٢- وعامر الشعبي= (ز)
١٤٥٤٣- ومحمد بن إسحاق: لَمّا رأى رسول الله ﷺ والمسلمون يومَ أحد ما بأصحابهم من جَدْع الآذانِ والأنوف، وقَطْعِ المذاكير، وقالوا: لَئِن أدالنا الله تعالى منهم لنفعَلَنَّ بهم مثل ما فعلوا، ولَنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لم يُمَثِّلها أحدٌ من العرب بأحد. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٦، وتفسير البغوي ٤/١٠٢-١٠٣ دون ذكر الشعبي.]]. (ز)
١٤٥٤٤- عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا انكشف عنه أصحابُه يوم أحد كُسِرَت رَباعِيَتُه، وجُرِح وجهه، فقال وهو يصعد على أحد: «كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله مكانه: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤، ٤٦، ١٤٣، وأبو عمرو الداني في المكتفى في الوقف والابتدا ١/٤٤ مرسلًا.]]. (٣/٧٦١)
١٤٥٤٥- عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية أُنزِلت على رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد جُرِح في وجهه، وأُصِيب بعضُ رَباعِيَتِه، وفوق حاجبه، فقال -وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم-: «كيف يُفْلِح قومٌ خَضَّبوا وجهَ نبيِّهم بالدَّمِ، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥ مرسلًا.]]. (٣/٧٦٠)
١٤٥٤٦- عن قتادة بن دِعامة: أنّ رَباعِيَة رسول الله ﷺ أُصِيبَتْ يوم أحد، أصابها عتبةُ بن أبي وقاص، وشجَّه في وجهه، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم، والنبيُّ ﷺ يقول: «كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥، وابن المنذر ١/٣٧٥ (٩٠٨).
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٢٢١: «معضل».]]. (٣/٧٦١)
١٤٥٤٧- عن عكرمة، نحو ذلك. وزاد فيه: أدمى رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قَمِئة وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فدعا عليه رسول الله ﷺ، وكان حتفه أن سلَّط الله عليه تيسًا فنطحه حتى قتله[[أورده الثعلبي ٣/ ١٤٧ عن عكرمة وقتادة مرسلًا.]]. (ز)
١٤٥٤٨- قال عطاء: أقام رسول الله ﷺ بعد أحد أربعين يومًا يدعو على أربعة من ملوك كِندة: مشرح، وأحمده، ولحي، وأختهم العمودة[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: «مشرح ومحرش وأبصعة وأختهم العمردة»، وينظر: الدر المنثور ١٢/ ٣٨٤.]]، وعلى بطن من هذيل يُقال لهم: لحيان، وعلى بطون من سُلَيم: رعل وذكوان وعُصَيَّة والقارة، وكان يقول: «اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف»، فأجاب الله دعاءه، وأقحطوا حتى أكلوا أولادهم وأكلوا الكلاب والميتة والعظام المحرقة، فلما انقضت الأربعون نزلت هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/ ١٤٦ مرسلًا.]]. (ز)
١٤٥٤٩- عن الربيع بن أنس، قال: نزلت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد شُجَّ في وجهه، وأُصِيبَت رَباعِيَتُه، فهمَّ رسول الله ﷺ أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يُفْلِح قوم أدْمَوْا وجهَ نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار؟!». فهمَّ أن يدعو عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية؛ فكفَّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥-٤٦ مرسلًا.]]. (٣/٧٦١). (ز)
١٤٥٥٠- وعن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[أورده الثعلبي ٣/١٤٥.]]. (ز)
١٤٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس لك﴾ يا محمد ﴿من الأمر شيء﴾، وذلك أنّ سبعين رجلًا مِن أصحاب الصُّفَّة فقراء كانوا إذا أصابوا طعامًا فشَبِعُوا منه تَصَدَّقوا بفضله، ثُمَّ إنّهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بني سليم: عصية، وذكوان، فقاتلوهم، فقُتِل السبعون جميعًا، فشقَّ على النبي ﷺ وأصحابه قتلُهم، فدعا عليهم النبي ﷺ أربعين يومًا في صلاة الغداة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٠، وجاء في تفسير الثعلبي ٣/ ١٤٧: «قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أهل بئر معونة، وهم سبعون رجلًا من قراء أصحاب رسول الله ﷺ، أميرهم المنذر بن عمرو، وبعثهم رسول الله ﷺ إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد، ليعلموا الناس القرآن والعلم، فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل، وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق فلما قتل رفع بين السماء والأرض، فوَجَد رسول الله ﷺ من ذلك وجْدًا شديدًا وقنت عليهم شهرًا، فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾».]]. (ز)
﴿لَیۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءٌ أَوۡ یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡ أَوۡ یُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١٢٨﴾ - تفسير الآية
١٤٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يتوب عليهم﴾ فيهديهم لدينه، ﴿أو يعذبهم﴾ على كفرهم، ﴿فإنهم ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٠.]] ١٣٧٦. (ز)
١٣٧٦ ذكر ابنُ جرير (٦/٤٢) أن معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، أي: «ليقطع طرفًا من الذين كفروا، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء». وأن قوله: «﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِم﴾ منصوبٌ عطفًا على قوله: ﴿أوْ يَكْبِتَهُم﴾».
ووجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٠-٣٥١) هذا العطف بقوله: «فقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض أثناء الكلام، وقوله: ﴿أوْ يَتُوبَ﴾ معناه: فيسلمون، وقوله: ﴿أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ معناه: في الآخرة بأن يوافوا على الكفر».
ثم ذكر ابنُ جرير احتمالًا آخر أن المعنى: «ليس لك من الأمر شيءٌ حتى يتوب عليهم، فيكون نصبُ ﴿يَتُوبَ﴾ بمعنى: أو، التي هي في معنى: حتى».
ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «فيجيء بمنزلة قولك: لا أفارقك أو تقضيني حقي، وكما تقول: لا يتم هذا الأمر أو يجيء فلان، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ليس باعتراض على هذا التأويل، وإنما المعنى الإخبار لمحمد ﵇ أنه ليس يتحصل له من أمر هؤلاء الكفار شيء يؤمله إلا أن يتوب الله عليهم فيُسلمون، فيرى محمد ﵇ أحد أمَلَيْه فيهم، أو يعذبهم الله بقتلٍ في الدنيا، أو بنارٍ في الآخرة أو بهما، فيرى محمد ﷺ الأمل الآخر، وعلى هذا التأويل فليس في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ردعٌ كما هو في التأويل الأول».
ورجَّح ابنُ جرير المعنى الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه لا شيء من أمر الخلق إلى أحدٍ سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم، وبعد ذلك».
وكذا ابنُ عطية قائلًا: «وذلك التأويل الأول أقوى».
١٤٥٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال لمحمد ﷺ: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، أي: ليس لك مِن الحكم في شيء في عبادي إلا ما أمرتُك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئتُ فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم ﴿فإنهم ظالمون﴾، أي: قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إيّاي[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣، وابن المنذر ١/٣٧٦ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٧-٧٥٨.]]. (ز)
١٤٥٥٤- قال يحيى بن سلام: فيها تقديم وتأخير؛ قال: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين﴾، ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٧. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ٤٥ (٢).]]. (ز)
﴿لَیۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءٌ أَوۡ یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡ أَوۡ یُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ١٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٥٥٥- عن مِقْسَم: أنّ النبي ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كَسَر رَباعِيَتَه، ووَثَأَ[[وثأ، أي: ضربه فقطع اللحم ووصل إلى العظم من غير أن يكسره. اللسان (وثأ).]] وجهه، فقال: «اللَّهُمَّ، لا تُحِلْ عليه الحولَ حتى يموت كافرًا». قال: فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٢٦٥، وعبد الرزاق ١/٤١٢ (٤٥٥)، وابن جرير ٦/٤٦.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٤١٤: «مرسل». وقال البقاعي في نظم الدرر ٩/١٨٢: «عن مقسم مرسلًا».]]. (ز)
١٤٥٥٦- عن يعقوب بن عاصم -من طريق ابن جريج- قال: الذي أدْمى وجهَ النبي ﷺ يوم أحد هو رجل مِن هُذَيْل، يقال له: ابن قَمِئَةَ، فكان حتفُه أن سلَّط اللهُ عليه تيسًا؛ فنطحه حتى قتله[[أخرجه عبد بن حميد ص٥٣-٥٤.]]. (ز)
١٤٥٥٧- قال عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٤٥٥٨- وقتادة بن دِعامة، نحوه[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٥.]]. (ز)
آل عمران 3:129
﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١٢٩﴾ - تفسير
١٤٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ويعذب من يشاء﴾، قال: وأما أهل الشَّكِّ والرَّيْبِ فيُخْبِرُهم بما أخْفَوْا مِن تكذيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٨.]]. (ز)
١٤٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ قال: يغفر لمن يشاء الكثير من الذنوب، ﴿ويعذب من يشاء﴾ على الصغيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٨.]]. (ز)
١٤٥٦١- وعن سفيان الثوري، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٨.]]. (ز)
١٤٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عظَّم نفسه تعالى، فقال: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه، ﴿والله غفور رحيم﴾ في تأخير العذاب عن هذين الحَيَّيْن من بني سُلَيْم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٠-٣٠١.]]. (ز)
١٤٥٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله غفور رحيم﴾، أي: يغفر الذنوب، ويرحم العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧، وابن المنذر ١/٣٧٧ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٨.]]. (ز)
آل عمران 3:130
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰۤا۟ أَضۡعَـٰفࣰا مُّضَـٰعَفَةࣰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠﴾ - نزول الآية
١٤٥٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة﴾، قال: نزلت في ثقيف و[بني] المغيرة. قال: كان رجل يبيع البيعَ إلى أجل، فيَحِلُّ الأجل، فيقول: أخِّر عني وأزيدك. فنزلت هذه الآية[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٠.]]. (ز)
١٤٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا حَلَّ الأجلُ زادوا عليهم وزادوا في الأجل. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾[[أخرجه ابن المنذر (٩١٢)، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٣/٧٦٣)
١٤٥٦٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانت ثقيفُ تُدايِنُ بني المغيرة في الجاهلية، فإذا حَلَّ الأجلُ قالوا: نزيدكم وتُؤَخِّرُون عنا. فنزلت: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠، وابن المنذر (٩١٣).]]. (٣/٧٦٣)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰۤا۟ أَضۡعَـٰفࣰا مُّضَـٰعَفَةࣰۖ﴾ - تفسير
١٤٥٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ الرجل كان يكون له على الرجل المال، فإذا حَلَّ الأجلُ طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني وأزيدُك على مالك. فيفعلان ذلك، فذلك الربا أضعافًا مضاعفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩-٧٦١.]]. (٣/٧٦٤)
١٤٥٦٨- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩.]]. (ز)
١٤٥٦٩- عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: يعني به: ربا الجاهلية[[تفسير مجاهد ص٢٥٩.]]. (ز)
١٤٥٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: إيّاكم وما خالط هذه البيوعَ مِن الرِّبا، فإنّ الله قد أوسعَ الحلالَ وأكثرَه وأطابَه، ولا يُلْجِئَنَّكم إلى المعصية فاقةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩.]]. (ز)
١٤٥٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾: كان أبي يقول: إنما كان الرِّبا في الجاهلية في التَّضْعِيف، وفي السِّنِّ. يكون للرجل فَضْلُ دَيْن، فيأتيه إذا حَلَّ الأجلُ، فيقول له: تقضي، أو تُرْبِي؟ فإن كان عنده شيءٌ يقضيه قضى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوق ذلك، إن كانتِ ابنةُ مخاضٍ يجعلها ابنةَ لبون في السنة الثانية، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعَة، ثم رَباعِيًّا، ثم هكذا إلى فوق. وفي العين يأتيه، فإن لم يكن عنده أضْعَفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا، تكون مائة فيجعلها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة، يُضْعِفُها له كُلَّ سنة، أو يقضيه. قال: فهذا قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠.]]. (ز)
١٤٥٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: نهى الله تعالى عن الربا كأشد النهي (....)[[كلمة غير واضحة في الأصل، قال محققه (حكمت بشير) ص٥٤٠: لعلها توعد أو أوعد.]] فيه، فأبقوا الربا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩.]]. (ز)
١٤٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا حَلَّ مالُه طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني، وأزيدُك على مالك. فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، وقال: ﴿واتقوا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٥٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، أي: لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم له ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيرِه مِمّا لا يَحِلُّ لكم في دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠.]]. (ز)
١٤٥٧٥- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنّه قال لِمَن عنده: أيُّ الربا هو أرْبى؟ قالوا: أيُّ شيء هو؟ قال: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾. قالوا: أيُّ شيء هو؟ قال: أن يكون للرجل على الرجل دَيْنٌ، فيأتيه، فيقول: ائْتِنِي حَقِّي. فيقول: أزيدُك، وأخِّرني. فهو أرْبى الرِّبا، قال: وأشد الرِّبا ما نهى الله عنه[[أخرجه ابن المنذر ١/٥٩ (٤٧).]]. (ز)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠﴾ - تفسير
١٤٥٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: فوعظهم الله، ﴿واتقوا الله﴾ في أمر الربا فلا تأكلوا؛ ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تفلحوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩-٧٦١.]]. (٣/٧٦٤)
١٤٥٧٧- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩.]]. (ز)
١٤٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ في الرِّبا؛ ﴿لعلكم تفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٥٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾، أي: فأطيعوا اللهَ لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم مِن عذابه، وتُدْرِكوا ما رغَّبكم فيه مِن ثوابه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١، وابن المنذر ١/٣٧٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٩-٧٦٠.]]. (ز)
آل عمران 3:131
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِیۤ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ ١٣١﴾ - تفسير
١٤٥٨٠- عن معاوية بن قُرَّة -من طريق القاسم بن الفضل- قال: كان الناس يتأوَّلون هذه الآية: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، يقول: اتَّقُوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتُها للكافرين[[أخرجه ابن المنذر (٩١٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٠.]]. (٣/٧٦٤)
١٤٥٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، قال: فخَوَّف آكلَ الرِّبا من المؤمنين بالنارِ التي أُعِدَّت للكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩-٧٦١.]]. (٣/٧٦٤)
١٤٥٨٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ يقول: مَن أكل الربا فلم يَنتَهِ فلَهُ النارُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٠.]]. (ز)
١٤٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم، فقال: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٥٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، أي: التي جُعِلَتْ دارًا لِمَن كفر بي[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٠.]]. (ز)
آل عمران 3:132
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢﴾ - تفسير
١٤٥٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأطيعوا الله والرسول﴾ يعني: في تحريم الرِّبا؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعَذَّبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٩-٧٦١.]]. (٣/٧٦٤)
١٤٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾، يعني: لكي تُرْحَموا فلا تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٥٨٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾، قال: معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره؛ يعني: في يوم أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢، وابن المنذر ١/٣٧٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦١.]]. (ز)
آل عمران 3:133
﴿وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ ١٣٣﴾ - نزول الآيات
١٤٥٨٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّهم قالوا: يا نبيَّ الله، بنو إسرائيل أكرمُ على الله مِنّا، كانوا إذا أذنب أحدُهم أصبحتْ كفارةُ ذنبه مكتوبةً في عَتَبَةِ بابه: اجْدَع أُذُنَك، اجْدَع أنفَك، افعلْ. فسكت رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخير من ذلك؟». فقرأ هؤلاء الآيات[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٤، وابن جرير ٦/٦٢-٦٣، وابن المنذر ١/٣٧٩ (٩١٧) مرسلًا.
قال ابن حجر في العُجاب ٢/٧٥٤ (٢٣٣): «هذا سند قوي إلى عطاء».]]. (ز)
﴿وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٥٨٩- عن عثمان بن عفان: الإخلاص[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨.]]. (ز)
١٤٥٩٠- عن علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩١- عن عبد الله بن عباس: سارعوا إلى الإسلام[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩٢- عن عبد الله بن عباس: إلى التوبة[[تفسير البغوي ٤/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩٣- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٨٢.]]١٣٧٧. (٤/٥)
١٣٧٧ وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٣) قولَ أنس بكونه خارجًا مخرج المثال، فقال: «هذا مثال حسنٌ يُحْتَذى عليه في كُلِّ طاعة».
١٤٥٩٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ: الهجرة[[تفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وسارعوا﴾ يقول:سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ قال: لذنوبكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦١-٧٦٢.]]. (٤/٥)
١٤٥٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: إلى التوبة[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٥٩٨- عن أبي رَوْق: إلى الهجرة[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨.]]. (ز)
١٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رغَّبهم، فقال سبحانه: ﴿وسارعوا﴾ بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة﴾ لذنوبكم ﴿من ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير
١٤٦٠٠- عن التَّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتابِ هرقل، وفيه: إنّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!»[[أخرجه أحمد ٢٤/٤١٦-٤١٩ (١٥٦٥٥) مطولًا، وابن جرير ٦/٥٤. وأورده الثعلبي ٣/١٤٩.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/١٧٧: «حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفرَّد به الإمام أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٣٤-٢٣٦ (١٣٨٩٤): «رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٦٣ (٣٦٨٦): «ضعيف».]]. (٤/٦)
١٤٦٠١- عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: أرأيتَ قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ قال: «أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء، فأين النهار؟». قال: حيث شاء الله. قال: «فكذلك حيث شاء الله»[[أخرجه الحاكم ١/٩٢ (١٠٣)، وابن حبان ١/٣٠٦ (١٠٣)، والبزار ١٦/٢٢٤ (٩٣٨٠) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٧ (١٠٩٠٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٩٢٤ (٢٨٩٢).]]١٣٧٨. (٤/٦)
١٣٧٨ ذكر ابنُ كثير (٣/١٨٥) أنّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنّه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله ﷿، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني: أن يكون المعنى: أنّ النهار إذا تَغَشّى وجه العالم من هذا الجانب فإنّ الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلِّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله ﷿: ﴿كعرض السماء والأرض﴾ [الحديد:٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار».
١٤٦٠٢- عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥، وابن المنذر ١/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٦/٥٥ في رواية أخرى أنّ السائلين ثلاثةُ نفر من أهل نجران.]]. (٤/٧)
١٤٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصَمِّ- أنّ رجلًا مِن أهل الكتاب قال له: تقولون ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ فقال له: إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٥، وابن جرير ٦/٥٦.]]. (٤/٧)
١٤٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: تُقْرَنُ السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقْرَنُ الثيابُ بعضها إلى بعض، فذاك عَرْضُ الجنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣.]]١٣٧٩. (٤/٦)
١٣٧٩ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٥٤-٣٥٥) على قول ابن عباس مستدلاًّ بالسُّنَّة، وقولِ الجمهور، فقال: «وفي الحديث عن النبي: «إنّ بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة، وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما تزدحم الإبل إذا وردت خمصًا ظِماء». وفي الحديث عنه ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائة عام لا يقطعها». فهذا كله يُقَوِّي قولَ ابن عباس، وهو قول الجمهور: أنّ الجنة أكبرُ من هذه المخلوقات المذكورة، وهي مُمْتَدَّةٌ عن السماء حيث شاء الله تعالى، وذلك لا يُنكَر؛ فإنّ في حديث النبي ﷺ: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم أُلْقِيَت في فلاةٍ من الأرض، وما الكرسيُّ في العرش إلا كحلقة في فلاةٍ من الأرض». فهذه مخلوقات أعظم بكثير جِدًّا من السماوات والأرض، وقدرة الله تعالى أعظم من ذلك كله».
١٤٦٠٥- عن أنس بن مالك أنّه سُئِل عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟ فقال: وأيُّ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجنة؟! قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبعِ، تحتَ العرش[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٦٠٦- عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر، قال: سبع سموات وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا اللهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦١، ٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٤/٦)
١٤٦٠٧- عن يزيد بن أبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦١، ٧٦٢.]]. (ز)
١٤٦٠٨- قال كُرَيْبٌ مولى ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يُلْفَقْنَ جميعًا كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، ولا يَصِفُ أحدٌ طولَها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٨-.]]. (ز)
١٤٦٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يعني: عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لُصِق بعضُهن إلى بعض؛ فالجنَّة في عَرْضِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦١، ٧٦٢.]]. (٤/٥)
١٤٦١٠- عن قتادة بن دِعامة، قال: كانوا يرون أنّ الجنة فوق السموات السبع، وأنّ جهنم تحت الأرضين السبع[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٦١١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ: إنّما وصَف عرضَها، فأما طولُها فلا يعلمه إلا الله[[تفسير الثعلبي ٣/١٤٨، وتفسير البغوي ٢/١٠٤.]]. (ز)
١٤٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يقول: عرضُ الجنة كعرض سبع سماوات وسبع أرضين جميعًا لو أُلْصِق بعضُها إلى بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]١٣٨٠. (ز)
١٣٨٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٥٦) جملةً من الآثار الواردة في تفسير قوله: ﴿عرضها السموات والأرض﴾؛ كأثر عمر، وابن عباس،
وغيرهما، ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فهذه الآثار كلُّها هي في طريق واحد مِن أنّ قدرة الله تَتَّسِعُ لهذا كله».
وزاد إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين، فقال: «وقال قوم: قوله تعالى:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ معناه: كعرض السماوات والأرض، كما هي طباقًا، لا بأن تقرن كبسط الثياب، فالجنة في السماء، وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من الأرضين إلى السابعة، وهذه الدلالة على العِظَم أغنت عن ذكر الطول. وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى، حسُنت العبارة عنها بعرضها السماوات والأرض، كما تقول لرجل: هذا بحر، ولشخص كبير من الحيوان: هذا جبل، ولم تقصد الآية تحديد العرض». ثم قال: «وجلب مكي هذا القول غير ملخص، وأدخل حجة عليه قول العرب: أرض عريضة. وليس قولهم: أرض عريضة، مثل قوله:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ إلا في دلالة ذكر العرض على الطول فقط، وكذلك فعل النقاش».
﴿أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ ١٣٣﴾ - تفسير
١٤٦١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أعدت للمتقين﴾، يعني: الذين يَتَّقُون الشركَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (ز)
١٤٦١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾، أي: ذلك لِمَن أطاعني، وأطاعَ رسولي[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٢، وابن المنذر ١/٣٨٢ من طريق إبراهيم بن سعد، وفيهما بلفظ: دارًا لمن أطاعني.]]١٣٨١. (ز)
١٣٨١ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٦) غيرَ هذا القول.
﴿أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ ١٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦١٥- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فقال عُمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله، جنَّةٌ عرضها السموات والأرض؟! قال: «نعم». قال: بخٍ بخٍ، لا واللهِ، يا رسول الله، لا بُدَّ أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك مِن أهلها». فأخرج تُمَيْراتٍ مِن قِرْنِه[[من قرنه: أي: من جَعْبَتِه. النهاية (قرن).]]، فجعل يأكل مِنهُنَّ، ثم قال: لَئِن حَيِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه؛ إنّها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه مِن التمر، ثُمَّ قاتلهم حتى قُتِل[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠٩ (١٩٠١).]]. (٤/٧)
آل عمران 3:134
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ فِی ٱلسَّرَّاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ﴾ - تفسير
١٤٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، يقول: في العُسْر، واليُسْرِ١٣٨٢[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (٤/٨)
١٣٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٧) غيرَ هذا القول.
وذكره ابنُ عطية (٢/٣٥٧)، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «إذ الأغلبُ أنّ مع اليسر النَّشاطَ وسرورَ النفس، ومع العسر الكراهية وضر النفس».
١٤٦١٧- وعن قتادة بن دِعامة= (ز)
١٤٦١٨- ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (ز)
١٤٦١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ نعتهم الله، فقال: ﴿الذين ينفقون﴾ يعني: ينفقون الأموال في طاعة الله ﴿في السراء﴾ يعني: في الرَّخاء، ﴿والضراء﴾ يعني: في الشِّدَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (ز)
١٤٦٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: قومٌ أنفقوا في العُسْرِ واليُسْر، والجَهْد والرَّخاءِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨، وابن المنذر ١/٣٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (ز)
١٤٦٢١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله ﷿: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، قال: في اليُسْر، والعُسْر[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]. (ز)
١٤٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السرآءوالضرآء﴾ يعني: في اليُسْر والعُسْر، وفي الرَّخاء والشِّدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡكَـٰظِمِینَ ٱلۡغَیۡظَ﴾ - تفسير
١٤٦٢٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، ما الكاظمون؟ قال: الحابِسون الغيظَ، قال عبد المطلب بن هاشم:
فحَضَضتُ قومي واحْتَبَسْتُ قتالَهم والقوم من خوف قتالهم كُظُم[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.]]. (٤/٨)
١٤٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، يقول: كاظمون على الغيظ، كقوله: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى:٣٧]، يغضبون في الأمرِ لو وقعوا فيه كان حرامًا، فيغفِرون، ويعفون؛ يلتمسون وجهَ الله بذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]. (٤/٨)
١٤٦٢٥- قال الحسن البصري في قول الله: ﴿الكاظمين الغيظ﴾: عن الأَرِقّاء، ﴿والعافين عن النــاس﴾ إذا جَهِلوا عليهم[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٥٤ (١٠٤).]]. (ز)
١٤٦٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فَنِعْمَتْ –واللهِ- الجَرعَةُ يتجرَّعُها ابنُ آدم مِن صبر وأنت مغيظٌ، وأنت مظلومٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨، وابن المنذر ١/٣٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]١٣٨٣. (ز)
١٣٨٣ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٧-٥٩) غيرَ هذا القول.
١٤٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وهو الرجل يغضب في أمر، فإذا فعله وقع في معصية، فيكظِم الغيظَ ويغفِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٦٢٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله ﷿: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، قال: يغيظون في الأمرِ لو دَفعوا به لكانت معصيةً لله، فيغفرون ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٣ من طريق بكير بن معروف.]]. (٤/٨)
﴿وَٱلۡعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ﴾ - تفسير
١٤٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ [النور:٢٢]، يقول: لا تُقْسِمُوا على أن لا تعطوهم مِن النفقة، واعفوا واصفحوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٢.]]. (٤/٨)
١٤٦٣٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]١٣٨٤. (٤/٨)
١٣٨٤ وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٩) تفسير أبي العالية على أنّه تفسير بالمثال، فقال: «وهذا حَسَنٌ على جهة المثال؛ إذ هم الخَدَمَة، فهم مذنبون كثيرًا، والقدرة عليهم مُتَيَسِّرَة، وإنفاذ العقوبة سهلٌ؛ فلذلك مثَّل هذا المُفَسِّرُ به».
١٤٦٣١- وعن مكحول الشامي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]. (ز)
١٤٦٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قول الله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: المملوكين[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٨٤.]]. (ز)
١٤٦٣٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين سُوءَ الأدبِ[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٧، وتفسير البغوي ٢/١٠٥.]]. (ز)
١٤٦٣٤- عن زيد بن أسلم= (ز)
١٤٦٣٥- ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾: عمَّن ظلمهم، وأساء إليهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٧، وتفسير البغوي ٢/١٠٥.]]. (ز)
١٤٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: فيكظِمُ الغيظَ، ويغْفِرُ، فذلك قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣٤﴾ - تفسير
١٤٦٣٧- عن الحسن البصري: الإحسان أن تعمَّ ولا تخُصَّ؛ كالريح، والشمس، والمطر[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٧.]]. (ز)
١٤٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ومَن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾. فقال النبي ﷺ: «إنِّي أرى هؤلاء في أمتي قليلًا، وكانوا أكثرَ في الأمم الخالية»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١.]]. (ز)
١٤٦٣٩- عن مقاتل بن حَيّان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾ قال: يغيظون في الأمر، فيغفِرون، ويعفون عن الناس، ومَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿والله يحب المحسنين﴾. بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال عند ذلك: «إنّ هؤلاء في أُمَّتِي قليلٌ إلّا مَن عصمه الله، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مَضَتْ»[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٨٤- ٣٨٥ (٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٣ (٤١٦٨). وأورده الثعلبي ٣/١٦٧ مرسلًا.]]. (٤/٨). (ز)
١٤٦٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، أي: وذلك الإحسان، وأنا أُحِبُّ مَن عَمِل به[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨، وابن المنذر ١/٣٨٤ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٣.]]١٣٨٥. (ز)
١٣٨٥ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٨) غير هذا القول.
١٤٦٤١- عن سفيان الثوري: الإحسانُ: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦٤٢- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة، والأبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدخل الله ﷿ مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون». فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء. فقال: «هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمّا آتاهم الله». قال: «وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١/٣٠٢-٣٠٣، ٣٣/٣٤١-٣٤٢ (٣٦١٢)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٨ دون ذكر الآية.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٥٢ بعد ذكره لأحاديث الأبدال ومنها هذا الحديث: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١١/١٦٧: «كلُّ حديث يُرْوى عن النبي ﷺ في عِدَّةِ الأولياء والأبدال والنقباء والنُّجَباء والأوتاد والأقطاب، مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر أو أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة وثلاثة عشر أو القطب الواحد؛ فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي ﷺ». وقال ابن القيم في المنار المنيف ص١٣٢: «حديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله ﷺ». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٣٩ (٩٣٥): «موضوع».]]. (٤/٢٨)
١٤٦٤٣- عن أبي هريرة، قال: كان أبو بكر في مجلس فيه رسولُ الله ﷺ، ورجلٌ يَشْتِم أبا بكر، ورسولُ الله ﷺ جالِسٌ يَتَبَسَّم، فلمّا أكثر ذهب أبو بكر يَرُدُّ عليه بعضَ ما جاء منه. قال: فغضِب رسولُ الله ﷺ، وقام. قال: فقام أبو بكر، وتبِعَه، فقال: يا رسول الله، أمّا إذ كان يشْتِمني كنتَ جالسًا تَبَسَّم، فلمّا ذهبتُ أنتَصِرُ وأرُدُّ عليه قُمتَ وغَضِبْتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يَرُدُّ عنك، فلمّا ذهب الملَكُ وقع الشيطانُ؛ فلم أكن لأجلس مجلسًا فيه الشيطان». وذكر الحديث[[أخرجه أحمد ١٥/٣٩٠ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٧/٢٥٨ (٤٨٩٧). وأورده الثعلبي ٣/١٦٧، ومقاتل في تفسيره ١/٤١٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٢١٤: «هذا الحديث في غاية الحُسن في المعنى». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء١/١٠٧٦: «أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلًا ومرسلًا. قال البخاريُّ: المرسل أصحُّ». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٩-١٩٠ (١٣٦٩٨): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/١٠١: «روى البغوي في شرح السنة بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٧٢ (٢٢٣١).]]. (ز)
١٤٦٤٤- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كَظَم غيظًا وهو يَقْدِر على إنفاذِه ملَأهُ اللهُ أمْنًا وإيمانًا»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/١٢٣ (١٩٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣/٢١١ (٢٣٦٦)، وعبد الرزاق ١/٤١٣ (٤٥٨)، وابن جرير ٦/٥٩، وابن المنذر ١/٣٨٣ (٩٢٥).
قال العقيلي في الضعفاء ٣/١٠٢ (١٠٧٦): «وقد رُوِي من غير هذا الطريق بأسانيد صالحة». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٢: «إسناده حسن». وقال في فيض القدير ٦/٢١٧ (٨٩٩٧): «رمز لحسنه -السيوطي-. قال الحافظ العراقي: فيه من لم يُسَمَّ... قال ابن طاهر: وفي إسناده مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٨٥ (١٩١٢): «ضعيف».]]. (٤/٨)
١٤٦٤٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين»[[أورده الديلمي في الفردوس ٢/٢٥٥ (٣١٨٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٣/٣٧٥ (٧٠١٦) لابن لال.]]. (٤/٢٨)
١٤٦٤٦- عن علي بن الحسين: أنّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة، فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنّ الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿والعافين عن الناس﴾. قال: قد عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّة[[أخرجه البيهقي (٨٣١٧).]]. (٤/١٠)
١٤٦٤٧- عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز أبي رجاء- قال: يُقال يوم القيامة: لِيَقُمْ مَن كان له على الله أجرٌ. فما يقومُ إلا إنسانٌ عفا، ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩.]]. (٤/١٠)
آل عمران 3:135
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - نزول الآية
١٤٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود:١١٤][[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٥/٢٧٠٩ (٦٤٧٣)، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥٢ من طريق عطاء.]]. (ز)
١٤٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةَ صاحبه قد اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيا، فأدبر راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك. قال: فندِم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه، حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى رسول الله ﷺ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل ﵇ بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً»[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٣ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -كما في العجاب لابن حجر ٢/٧٥٧-.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٤٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله ﷿ يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ: ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل ﵇ بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١-٣٠٣. وأصل الحديث في مسلم ٤/٢١١٧ (٢٧٦٥) من حديث أبي أمامة.]]. (ز)
١٤٦٥١- عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٦، وابن جرير ٦/٦٣.]]. (٤/٣٠)
١٤٦٥٢- عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.]]. (٤/٣٠)
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير
١٤٦٥٣- عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: زِنا القومُ، وربِّ الكعبةِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١، وابن المنذر ١/٣٨٥.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢، وابن المنذر ١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- في الآية، قال: هذا ذنبان؛ ﴿فعلوا فاحشة﴾ ذنب، و﴿ظلموا أنفسهم﴾ ذنب[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٦- عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، فقال: إنّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣، وابن جرير ٦/٦٠.]]. (٤/٢٨)
١٤٦٥٧- عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٢٢ (١٧٤)-.]]. (ز)
١٤٦٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فعلوا فاحشة﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]١٣٨٦. (٤/٢٩)
١٣٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٦١) غيرَ هذا القول.
١٤٦٥٩- عن محمد بن السائب الكلبي= (ز)
١٤٦٦٠- ومقاتل بن حيّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ فيما لا يَحِلُّ، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بالمعصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٦.]]. (ز)
١٤٦٦١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، قال: أصابوا ذنوبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]. (ز)
١٤٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: الزنا١٣٨٧، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ ما كان نال منها دون الزنا١٣٨٨؛ ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٣٨٧ قال ابنُ عطية مُعَلِّقًا (٢/٣٥٩-٣٦٠) على معنى ﴿فاحشة﴾: «وهو لفظٌ يَعُمُّ جميع المعاصي، وقد كثر اختصاصه بالزنا». ثم ذكر بعض الآثار عن السلف التي فسرته هنا بالزنا.
١٣٨٨ قال ابنُ تيمية (٢/١٤١-١٤٢ بتصرف): «التحقيق: أنّ ظلم النفس جِنسٌ عامٌّ يتناول كلَّ ذنب، وقوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ فهو نكرة في سياق الشرط، يعم كلَّ ما فيه ظلمُ الإنسان نفسَه».
١٤٦٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: إن أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥، وابن المنذر ١/٣٨٥ من طريق إبراهيم بن سعد مختصرًا، ١/٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤، ٧٦٥.]]. (ز)
﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - تفسير
١٤٦٦٤- عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ١/١٧٩ (٢)، ١/٢١٨-٢١٩ (٤٧)، ١/٢٢٣ (٥٦)، وأبو داود ٢/٦٣٠ (١٥٢١)، والترمذي ١/٤٥٧-٤٦٠ (٤٠٨)، ٥/٢٥٥-٢٥٦ (٣٢٥١)، وابن ماجه ٢/٤٠٣ (١٣٩٥)، وابن حبان ٢/٣٨٩ (٦٢٣)، وابن جرير ٦/٦٤، وابن المنذر ١/٣٨٦-٣٨٧ (٩٣٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٥ (٤١٨٠)، ٤/١٠٦٢ (٥٩٤٦).
قال الترمذي في الموضع الأول: «حديث علي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٤: «وبالجملة فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٩٨: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٥٢ (١٣٦١): «إسناده صحيح».]]١٣٨٩. (٤/٣٠)
١٣٨٩ علّق ابنُ كثير (٣/١٩٤-١٩٥ بتصرف) على هذا الأثر مستشهدًا بالسنَّة، ودلالة القرآنِ، بقوله: «ومِمّا يشهد لصِحَّة هذا الحديث ما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِنكُم مِن أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو: فيُسْبِغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». وفي الصحيحين عن عثمان بن عفان ﵄: أنّه تَوَضَّأ لهم وضوء النبي ﷺ، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن توضأ نحوَ وضوئي هذا، ثُمَّ صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه». فقد ثبت هذا الحديثُ من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيِّد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دلَّ عليه الكتابُ المبين مِن أنّ الاستغفار مِن الذنب ينفع العاصين».
١٤٦٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٦٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله ﷿ لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٥. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧ عنه: ذكروا الله باللسان عند الذنوب.]]. (ز)
١٤٦٦٧- عن مقاتل = (ز)
١٤٦٦٨- والواقدي: تَذكَّروا في أنفسهم أنّ الله سائِلُهم عنه[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال: فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٥-٧٦٦، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ[[الأُسْكُفَّة: عتبة الباب. النهاية (سكف).]] بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (٩٣٤).]]. (٤/٢٩)
١٤٦٧١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: إنّ في كتاب الله لآيتين، ما أذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلّا غُفِر له: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ [النساء:١١٠] الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٦ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠/٣٢٨، والطبراني ٩/٢٤١، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة (٢٠)، وابن المنذر (٩٣٦)، والبيهقي (٧١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٠)
١٤٦٧٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لَآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران:١٣٥]، فقالا: هذه أخرى. ثُمَّ أطْبَقا المصحفَ، ثُمَّ أتَيا عبدَ الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم[[سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤/١٣٧١-١٣٧٢ (٦٨٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٩٢ (٢٠)-، والطبراني في الكبير ٩/٢١٢ (٩٠٣٥)، وفي مسند الشاميين (١٤٤٤).]]. (ز)
﴿وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟﴾ - تفسير
١٤٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كلُّ ذنبٍ أصَرَّ عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرٍ ما تاب منه العبدُ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٠)، والبيهقي (٧١٤٩).]]. (٤/٣٤)
١٤٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قالوا: لم يواقعوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧.]]١٣٩٠. (ز)
١٣٩٠ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٦٧-٦٨ بتصرف) أنّ الإصرار: الإقامةُ على الذنب عامِدًا، وتركُ التوبة منه.
ثُمَّ انتَقَدَ قول مجاهد مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى السنة، فقال: «ولا معنى لقول مَن قال: الإصرار على الذنب: هو مواقعته؛ لأنّ الله ﷿ مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقِعَ الذنب، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾. ولو كان المواقِعُ الذنبَ مُصِرًّا بمواقعته إيّاه لم يكن للاستغفار وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الاستغفار من الذنب إنّما هو التوبةُ منه والندمُ، ولا يُعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبُه وجهٌ. وقد رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «ما أصَرَّ مَنِ استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة». فلو كان مُواقِعُ الذنب مُصِرًّا لم يكن لقوله ﷺ: «ما أصَرَّ منِ استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرةً» معنًى، فقد أبان هذا الخبرُ أنّ المستغفر مِن ذنبه غيرُ مُصِرٍّ عليه، فمعلومٌ بذلك أنّ الإصرار غيرُ المواقعة».
١٤٦٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَمْضُوا على المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يُقِيموا على ذنبٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٧٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: إتيانُ الذنبِ عمْدًا إصرارٌ حتى يتوب[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣-١٣٤، وابن جرير ٦/٦٧ بلفظ: إتيان العبدِ ذنبًا إصرارٌ حتى يتوب، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٧٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾، قال: قُدُمًا قُدُمًا في معاصي الله، لا ينهاهم مخافةُ الله حتى جاءهم أمرُ الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، وابن جرير ٦/٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إيّاكم والإصرارَ؛ فإنّما هَلَك المُصِرُّونَ الماضُونَ قُدُمًا، لا ينهاهم مخافةُ اللهِ عن حرامٍ حَرَّمه اللهُ عليهم، ولا يتوبون مِن ذنبٍ أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ فيسكتوا، ولا يستغفروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦-٧٦٧.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٨١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَصْمِتُوا على ما فعلوا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٤٦٨٢- عن عطاء الخراساني، قال: يُغْمِضُوا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يصروا﴾ يُقِيموا ﴿على ما فعلوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٦٨٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير- قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: ولم يُقِيموا على تلك الذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، أي:لم يُقِيموا على معصيتي، كفِعْلِ مَن أشرك بي فيما عَمِلوا به مِن كُفْرٍ بي[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦ من طريق محمد بن العباس.]]. (ز)
١٤٦٨٦- عن أبان العطار، قال: كان يُقال: لا قليلَ مع إصرار، ولا كثيرَ مع استغفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٩-.]]. (ز)
١٤٦٨٧- عن الأوزاعيّ، قال: الإصرارُ: أن يعمل الرجلُ الذنبَ فيحتقرَه[[أخرجه البيهقي (٧١٥٤).]]. (٤/٣٥)
﴿وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥﴾ - تفسير
١٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصيةٌ[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٨٩- عن عطاء بن يسار، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٩٠- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّه يغفِرُ لِمَن استغفر، ويتوب على مَن تاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦-٧٦٦. وعزاه السيوطيُّ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ اللهَ يملكُ مغفرةَ الذنوب[[تفسير الثعلبي ٣/١٧٠، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٢- عن الحسن البصري، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٣- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق الحسين بن واقد- يقول: ﴿وهم يعلمون﴾ إن تابوا تاب اللهُ عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]١٣٩١. (ز)
١٣٩١ علَّق ابنُ كثير (٣/١٩٨) على قول عبد الله بن عبيد مستندًا إلى نظائر المعنى في القرآن، فقال: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾ [التوبة:١٠٤]، وكقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، ونظائر هذا كثيرة جِدًّا».
١٤٦٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّهم قد أذنبوا، ثُمَّ أقاموا ولم يستغفِروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦، ٧٦٧.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٦٩٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر-: وهم يعرفون ذنوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧ بلفظ: أنّها معصية.]]. (ز)
١٤٦٩٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم يعلمون﴾، قال: يعلمون ما حَرَّمتُ عليهم مِن عبادة غيري[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٧، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد.]]١٣٩٢. (ز)
١٣٩٢ زاد ابن عطية (٢/٣٦٠) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿وهم يعلمون﴾ قولًا آخر، فقال: «وقيل: المعنى: وهم يعلمون أنِّي أعاقب على الإصرار».
﴿وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦٩٩- عن عبد الله بن بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأَقْماعِ القول -يعني: الآذان-، ويلٌ لِلْمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون»[[أخرجه أحمد ١١/٩٩ (٦٥٤١)، ١١/٦١٩ (٧٠٤١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٤٠ (٣٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٦: «تفرد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩١ (١٧٤٦٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثَّقه ابن حِبّان». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/١٢٥: «بسند جيد». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٧٠ (٤٨٢): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٤/٣٤)
١٤٧٠٠- عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أصَرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعين مَرَّةً»[[أخرجه أبو داود ٢/٦٢٥ (١٥١٤)، والترمذي ٦/١٥٩ (٣٨٧٥)، وابن جرير ٦/٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦ (٤١٨٤).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنّما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي»، وقال البزار في مسنده ١/١٧٢ (٩٣): «فرأيتُ في هذا الإسناد رجلين مجهولين؛ فتركتُ ذكرَ هذا الحديث». وقال أيضًا ١/٢٠٥: «وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ مِن وجهٍ مِن الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدَّث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بُدًّا مِن كتابته وتبيين عِلَّتِه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٥: «وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك. فالظاهر إنّما هو لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثلِه لا تضُرُّ؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبتُه إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١/١١٢: «إسناد كُلٍّ منهما حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٩٦ (٢٦٧): «إسناده ضعيف».]]. (٤/٣٥)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ﴾ - تفسير
١٤٧٠١- عن أبي عثمان [النَّهْدِيِّ] -من طريق عاصم- أنّه كان إذا تُتْلى هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ قال: نِعْمَ ما جازاك على الذَّنبِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذَكَرَ اللهُ في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٣- عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- في قول الله تعالى: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾، قال: وجَبَتْ لهم المغفرةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: فمَنِ استغفر فـ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ يعني: مُقِيمين في الجنانِ، لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٧٠٥- عن مُقاتِل بنِ حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾، قال: جَعَلَ جزاءَهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق إسحاق.]]. (ز)
﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - تفسير
١٤٧٠٦- قال شَهْر بن حَوْشَب: طلبُ الجنَّةِ بلا عملٍ ذنبٌ مِن الذنوب[[تفسير الثعلبي ٣/١٧٠.]]. (ز)
١٤٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونعم أجر العاملين﴾، يعني: التّائبين مِن الذنوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٧٠٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، قال: أجر العاملين بطاعة الله الجنةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ بنحوه من طريق إسحاق.]]. (٤/٣٥)
١٤٧٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، أي: ثواب المطيعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٤/٣١-٣٣ عَقِب تفسير الآية آثارًا في فضل الاستغفار بعد الذنب.⟩{ع}]]
١٤٧١٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ، إنِّي أذنبتُ ذنبًا، فاغفِرْهُ. فقال الله: عبدي عمِل ذنبًا، فعَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال -تبارك وتعالى-: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال اللهُ: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ أُشْهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لعبدي؛ فلْيَعْمَلْ ما شاء»[[أخرجه البخاري ٩/١٤٥ (٧٥٠٧)، ومسلم ٤/٢١١٢-٢١١٣ (٢٧٥٨).]]. (٤/٣٢)
١٤٧١١- عن أنس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول اللهَ، إنِّي أذنبتُ. فقال رسول الله ﷺ: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّكَ». قال: فإنِّي أستغفرُ، ثُمَّ أعودُ فأُذنِبُ. فقال: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّك». ثُمَّ عاد، فقال في الرابعة: «استغفرْ ربَّك حتى يكون الشيطانُ هو المحسورُ»[[أخرجه البزار ١٣/٣١٤ (٦٩١٣)، والبيهقي في الشعب ٩/٣٠٣ (٦٦٨٨).
قال البزّار: «وهذان الحديثان لا نعلمهما يُرْوَيان عن أنس إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٥: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠١ (١٧٥٣٢): «رواه البَزّار، وفيه بشار بن الحكم الضبي، ضعَّفه غيرُ واحد، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وبقِيَّةُ رجاله وُثِّقوا». قلنا: قولُ ابن عديٍّ لا يُستفاد منه تصحيح الحديث، فقد قال في الكامل ٢/٢٣: «بشار بن الحكم أبو بدر الضبي، بصري، منكر الحديث، عن ثابت البناني وغيره ... ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرت عن ثابت وغيرِه مِمّا لا يرويه غيرُه، وأحاديثُه عن ثابتٍ إفراداتٌ». وقد ذكر له هذا الحديث من إفراداته عن ثابت، ومثله لا يحتمل التفرُّدَ.]]. (٤/٣٣)
آل عمران 3:136
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - نزول الآية
١٤٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود:١١٤][[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٥/٢٧٠٩ (٦٤٧٣)، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥٢ من طريق عطاء.]]. (ز)
١٤٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةَ صاحبه قد اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيا، فأدبر راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك. قال: فندِم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه، حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى رسول الله ﷺ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل ﵇ بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً»[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٣ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -كما في العجاب لابن حجر ٢/٧٥٧-.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٤٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله ﷿ يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ: ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل ﵇ بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠١-٣٠٣. وأصل الحديث في مسلم ٤/٢١١٧ (٢٧٦٥) من حديث أبي أمامة.]]. (ز)
١٤٦٥١- عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٦، وابن جرير ٦/٦٣.]]. (٤/٣٠)
١٤٦٥٢- عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.]]. (٤/٣٠)
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير
١٤٦٥٣- عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: زِنا القومُ، وربِّ الكعبةِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١، وابن المنذر ١/٣٨٥.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢، وابن المنذر ١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- في الآية، قال: هذا ذنبان؛ ﴿فعلوا فاحشة﴾ ذنب، و﴿ظلموا أنفسهم﴾ ذنب[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٩)
١٤٦٥٦- عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، فقال: إنّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣، وابن جرير ٦/٦٠.]]. (٤/٢٨)
١٤٦٥٧- عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٢٢ (١٧٤)-.]]. (ز)
١٤٦٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فعلوا فاحشة﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]١٣٨٦. (٤/٢٩)
١٣٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٦١) غيرَ هذا القول.
١٤٦٥٩- عن محمد بن السائب الكلبي= (ز)
١٤٦٦٠- ومقاتل بن حيّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ فيما لا يَحِلُّ، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بالمعصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٦.]]. (ز)
١٤٦٦١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، قال: أصابوا ذنوبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٤.]]. (ز)
١٤٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: الزنا١٣٨٧، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ ما كان نال منها دون الزنا١٣٨٨؛ ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٣٨٧ قال ابنُ عطية مُعَلِّقًا (٢/٣٥٩-٣٦٠) على معنى ﴿فاحشة﴾: «وهو لفظٌ يَعُمُّ جميع المعاصي، وقد كثر اختصاصه بالزنا». ثم ذكر بعض الآثار عن السلف التي فسرته هنا بالزنا.
١٣٨٨ قال ابنُ تيمية (٢/١٤١-١٤٢ بتصرف): «التحقيق: أنّ ظلم النفس جِنسٌ عامٌّ يتناول كلَّ ذنب، وقوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ فهو نكرة في سياق الشرط، يعم كلَّ ما فيه ظلمُ الإنسان نفسَه».
١٤٦٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: إن أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥، وابن المنذر ١/٣٨٥ من طريق إبراهيم بن سعد مختصرًا، ١/٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤، ٧٦٥.]]. (ز)
﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - تفسير
١٤٦٦٤- عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ١/١٧٩ (٢)، ١/٢١٨-٢١٩ (٤٧)، ١/٢٢٣ (٥٦)، وأبو داود ٢/٦٣٠ (١٥٢١)، والترمذي ١/٤٥٧-٤٦٠ (٤٠٨)، ٥/٢٥٥-٢٥٦ (٣٢٥١)، وابن ماجه ٢/٤٠٣ (١٣٩٥)، وابن حبان ٢/٣٨٩ (٦٢٣)، وابن جرير ٦/٦٤، وابن المنذر ١/٣٨٦-٣٨٧ (٩٣٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٥ (٤١٨٠)، ٤/١٠٦٢ (٥٩٤٦).
قال الترمذي في الموضع الأول: «حديث علي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٤: «وبالجملة فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٩٨: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٥٢ (١٣٦١): «إسناده صحيح».]]١٣٨٩. (٤/٣٠)
١٣٨٩ علّق ابنُ كثير (٣/١٩٤-١٩٥ بتصرف) على هذا الأثر مستشهدًا بالسنَّة، ودلالة القرآنِ، بقوله: «ومِمّا يشهد لصِحَّة هذا الحديث ما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِنكُم مِن أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو: فيُسْبِغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». وفي الصحيحين عن عثمان بن عفان ﵄: أنّه تَوَضَّأ لهم وضوء النبي ﷺ، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن توضأ نحوَ وضوئي هذا، ثُمَّ صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه». فقد ثبت هذا الحديثُ من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيِّد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دلَّ عليه الكتابُ المبين مِن أنّ الاستغفار مِن الذنب ينفع العاصين».
١٤٦٦٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٦٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله ﷿ لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٥. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧ عنه: ذكروا الله باللسان عند الذنوب.]]. (ز)
١٤٦٦٧- عن مقاتل = (ز)
١٤٦٦٨- والواقدي: تَذكَّروا في أنفسهم أنّ الله سائِلُهم عنه[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال: فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٥-٧٦٦، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ[[الأُسْكُفَّة: عتبة الباب. النهاية (سكف).]] بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (٩٣٤).]]. (٤/٢٩)
١٤٦٧١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: إنّ في كتاب الله لآيتين، ما أذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلّا غُفِر له: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ [النساء:١١٠] الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٦ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠/٣٢٨، والطبراني ٩/٢٤١، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة (٢٠)، وابن المنذر (٩٣٦)، والبيهقي (٧١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٠)
١٤٦٧٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لَآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران:١٣٥]، فقالا: هذه أخرى. ثُمَّ أطْبَقا المصحفَ، ثُمَّ أتَيا عبدَ الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم[[سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤/١٣٧١-١٣٧٢ (٦٨٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٩٢ (٢٠)-، والطبراني في الكبير ٩/٢١٢ (٩٠٣٥)، وفي مسند الشاميين (١٤٤٤).]]. (ز)
﴿وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟﴾ - تفسير
١٤٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كلُّ ذنبٍ أصَرَّ عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرٍ ما تاب منه العبدُ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٠)، والبيهقي (٧١٤٩).]]. (٤/٣٤)
١٤٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قالوا: لم يواقعوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧.]]١٣٩٠. (ز)
١٣٩٠ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٦٧-٦٨ بتصرف) أنّ الإصرار: الإقامةُ على الذنب عامِدًا، وتركُ التوبة منه.
ثُمَّ انتَقَدَ قول مجاهد مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى السنة، فقال: «ولا معنى لقول مَن قال: الإصرار على الذنب: هو مواقعته؛ لأنّ الله ﷿ مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقِعَ الذنب، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾. ولو كان المواقِعُ الذنبَ مُصِرًّا بمواقعته إيّاه لم يكن للاستغفار وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الاستغفار من الذنب إنّما هو التوبةُ منه والندمُ، ولا يُعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبُه وجهٌ. وقد رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «ما أصَرَّ مَنِ استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة». فلو كان مُواقِعُ الذنب مُصِرًّا لم يكن لقوله ﷺ: «ما أصَرَّ منِ استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرةً» معنًى، فقد أبان هذا الخبرُ أنّ المستغفر مِن ذنبه غيرُ مُصِرٍّ عليه، فمعلومٌ بذلك أنّ الإصرار غيرُ المواقعة».
١٤٦٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَمْضُوا على المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يُقِيموا على ذنبٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٧٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: إتيانُ الذنبِ عمْدًا إصرارٌ حتى يتوب[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٣-١٣٤، وابن جرير ٦/٦٧ بلفظ: إتيان العبدِ ذنبًا إصرارٌ حتى يتوب، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٧٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾، قال: قُدُمًا قُدُمًا في معاصي الله، لا ينهاهم مخافةُ الله حتى جاءهم أمرُ الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، وابن جرير ٦/٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إيّاكم والإصرارَ؛ فإنّما هَلَك المُصِرُّونَ الماضُونَ قُدُمًا، لا ينهاهم مخافةُ اللهِ عن حرامٍ حَرَّمه اللهُ عليهم، ولا يتوبون مِن ذنبٍ أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ فيسكتوا، ولا يستغفروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦-٧٦٧.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٨١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَصْمِتُوا على ما فعلوا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٤٦٨٢- عن عطاء الخراساني، قال: يُغْمِضُوا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يصروا﴾ يُقِيموا ﴿على ما فعلوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٦٨٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير- قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: ولم يُقِيموا على تلك الذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦.]]. (ز)
١٤٦٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، أي:لم يُقِيموا على معصيتي، كفِعْلِ مَن أشرك بي فيما عَمِلوا به مِن كُفْرٍ بي[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦ من طريق محمد بن العباس.]]. (ز)
١٤٦٨٦- عن أبان العطار، قال: كان يُقال: لا قليلَ مع إصرار، ولا كثيرَ مع استغفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٩-.]]. (ز)
١٤٦٨٧- عن الأوزاعيّ، قال: الإصرارُ: أن يعمل الرجلُ الذنبَ فيحتقرَه[[أخرجه البيهقي (٧١٥٤).]]. (٤/٣٥)
﴿وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥﴾ - تفسير
١٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصيةٌ[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٨٩- عن عطاء بن يسار، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩.]]. (ز)
١٤٦٩٠- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّه يغفِرُ لِمَن استغفر، ويتوب على مَن تاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦-٧٦٦. وعزاه السيوطيُّ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٣٤)
١٤٦٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ اللهَ يملكُ مغفرةَ الذنوب[[تفسير الثعلبي ٣/١٧٠، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٢- عن الحسن البصري، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٣- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق الحسين بن واقد- يقول: ﴿وهم يعلمون﴾ إن تابوا تاب اللهُ عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]١٣٩١. (ز)
١٣٩١ علَّق ابنُ كثير (٣/١٩٨) على قول عبد الله بن عبيد مستندًا إلى نظائر المعنى في القرآن، فقال: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾ [التوبة:١٠٤]، وكقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، ونظائر هذا كثيرة جِدًّا».
١٤٦٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّهم قد أذنبوا، ثُمَّ أقاموا ولم يستغفِروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦، ٧٦٧.]]. (٤/٣٥)
١٤٦٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير البغوي ٢/١٠٧.]]. (ز)
١٤٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٦٩٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر-: وهم يعرفون ذنوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٣/١٦٩، وتفسير البغوي ٢/١٠٧ بلفظ: أنّها معصية.]]. (ز)
١٤٦٩٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم يعلمون﴾، قال: يعلمون ما حَرَّمتُ عليهم مِن عبادة غيري[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٧، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق زياد.]]١٣٩٢. (ز)
١٣٩٢ زاد ابن عطية (٢/٣٦٠) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿وهم يعلمون﴾ قولًا آخر، فقال: «وقيل: المعنى: وهم يعلمون أنِّي أعاقب على الإصرار».
﴿وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٦٩٩- عن عبد الله بن بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأَقْماعِ القول -يعني: الآذان-، ويلٌ لِلْمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون»[[أخرجه أحمد ١١/٩٩ (٦٥٤١)، ١١/٦١٩ (٧٠٤١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٤٠ (٣٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٦: «تفرد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩١ (١٧٤٦٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثَّقه ابن حِبّان». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/١٢٥: «بسند جيد». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٧٠ (٤٨٢): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٤/٣٤)
١٤٧٠٠- عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أصَرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعين مَرَّةً»[[أخرجه أبو داود ٢/٦٢٥ (١٥١٤)، والترمذي ٦/١٥٩ (٣٨٧٥)، وابن جرير ٦/٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٦ (٤١٨٤).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنّما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي»، وقال البزار في مسنده ١/١٧٢ (٩٣): «فرأيتُ في هذا الإسناد رجلين مجهولين؛ فتركتُ ذكرَ هذا الحديث». وقال أيضًا ١/٢٠٥: «وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ مِن وجهٍ مِن الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدَّث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بُدًّا مِن كتابته وتبيين عِلَّتِه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٥: «وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك. فالظاهر إنّما هو لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثلِه لا تضُرُّ؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبتُه إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١/١١٢: «إسناد كُلٍّ منهما حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٩٦ (٢٦٧): «إسناده ضعيف».]]. (٤/٣٥)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ﴾ - تفسير
١٤٧٠١- عن أبي عثمان [النَّهْدِيِّ] -من طريق عاصم- أنّه كان إذا تُتْلى هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إلى قوله: ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ قال: نِعْمَ ما جازاك على الذَّنبِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذَكَرَ اللهُ في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٣- عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- في قول الله تعالى: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾، قال: وجَبَتْ لهم المغفرةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٧.]]. (ز)
١٤٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: فمَنِ استغفر فـ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ يعني: مُقِيمين في الجنانِ، لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٧٠٥- عن مُقاتِل بنِ حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾، قال: جَعَلَ جزاءَهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق إسحاق.]]. (ز)
﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - تفسير
١٤٧٠٦- قال شَهْر بن حَوْشَب: طلبُ الجنَّةِ بلا عملٍ ذنبٌ مِن الذنوب[[تفسير الثعلبي ٣/١٧٠.]]. (ز)
١٤٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونعم أجر العاملين﴾، يعني: التّائبين مِن الذنوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٢.]]. (ز)
١٤٧٠٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، قال: أجر العاملين بطاعة الله الجنةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ بنحوه من طريق إسحاق.]]. (٤/٣٥)
١٤٧٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ونعم أجر العاملين﴾، أي: ثواب المطيعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٨، وابن المنذر ١/٣٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ١٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٤/٣١-٣٣ عَقِب تفسير الآية آثارًا في فضل الاستغفار بعد الذنب.⟩{ع}]]
١٤٧١٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ، إنِّي أذنبتُ ذنبًا، فاغفِرْهُ. فقال الله: عبدي عمِل ذنبًا، فعَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال -تبارك وتعالى-: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال اللهُ: عَلِمَ عبدي أنّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ أُشْهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لعبدي؛ فلْيَعْمَلْ ما شاء»[[أخرجه البخاري ٩/١٤٥ (٧٥٠٧)، ومسلم ٤/٢١١٢-٢١١٣ (٢٧٥٨).]]. (٤/٣٢)
١٤٧١١- عن أنس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول اللهَ، إنِّي أذنبتُ. فقال رسول الله ﷺ: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّكَ». قال: فإنِّي أستغفرُ، ثُمَّ أعودُ فأُذنِبُ. فقال: «إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّك». ثُمَّ عاد، فقال في الرابعة: «استغفرْ ربَّك حتى يكون الشيطانُ هو المحسورُ»[[أخرجه البزار ١٣/٣١٤ (٦٩١٣)، والبيهقي في الشعب ٩/٣٠٣ (٦٦٨٨).
قال البزّار: «وهذان الحديثان لا نعلمهما يُرْوَيان عن أنس إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٢٥: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠١ (١٧٥٣٢): «رواه البَزّار، وفيه بشار بن الحكم الضبي، ضعَّفه غيرُ واحد، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. وبقِيَّةُ رجاله وُثِّقوا». قلنا: قولُ ابن عديٍّ لا يُستفاد منه تصحيح الحديث، فقد قال في الكامل ٢/٢٣: «بشار بن الحكم أبو بدر الضبي، بصري، منكر الحديث، عن ثابت البناني وغيره ... ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرت عن ثابت وغيرِه مِمّا لا يرويه غيرُه، وأحاديثُه عن ثابتٍ إفراداتٌ». وقد ذكر له هذا الحديث من إفراداته عن ثابت، ومثله لا يحتمل التفرُّدَ.]]. (٤/٣٣)
آل عمران 3:137
﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ١٣٧﴾ - تفسير
١٤٧١٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾، قال: تَداوُلٌ مِن الكفار والمؤمنين، في الخير والشرِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١-٧٢، وابن المنذر ١/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٦)
١٤٧١٣- عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: قد خلت من قبلكم سُنَنٌ بالهلاكِ فيمن كذَّب قبلَكم[[تفسير الثعلبي ٣/١٧١، وتفسير البغوي ٢/١٠٩.]]. (ز)
١٤٧١٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، فقال: ألم يسيروا في الأرض فينظروا كيف عذَّب الله قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأممَ التي عذَّب اللهُ ﷿[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٩.]]. (ز)
١٤٧١٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿قد خلت﴾، يعني: مَضَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٦٨.]]. (٤/٣٦)
١٤٧١٦- عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: شرائع[[تفسير الثعلبي ٣/١٧١، وتفسير البغوي ٢/١٠٩.]]. (ز)
١٤٧١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، قال: عاقبة الأوَّلِين والأممِ قبلكم، كان سوءُ عاقبتهم متَّعهم الله قليلًا، ثُمَّ صاروا إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٣٩٣. (٤/٣٦)
١٣٩٣ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٧٠-٧٢) غيرَ قول مجاهد من طريق ابن أبي نَجيح، وقول الحسن، وقتادة، وابن زيد.
١٤٧١٨- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: مَضَتْ لِكُلِّ أُمَّةٍ سُنَّةٌ ومنهاجٌ، إذا اتَّبَعُوها ﵃[[تفسير الثعلبي ٣/١٧١، وتفسير البغوي ٢/١٠٩.]]. (ز)
١٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ يعني: عذاب الأمم الخالية، فخَوَّفَ هذه الأُمَم بعذاب الأُمَمِ؛ لِيَعْتَبِرُوا فيُوَحِّدُوه؛ ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ للرُّسُلِ بالعذاب، كان عاقبتُهم الهلاكَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- قال: ذكر المصيبة التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لِما كان فيهم، واتِّخاذَه الشهداء منهم، فقال تعزيةً لهم وتعريفًا فيما صنعوا وما هو صانِعٌ بهم: ﴿قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾. أي: قد مَضَتْ مِنِّي وقائِعُ نِقْمَةٍ في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي؛ في عاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب مدين، فرأوا مَثُلاتٍ قد مضت مِنِّي فيهم، ولِمَن كان على مِثْلِ ما هم عليه، مثل ذلك مني، وإن أمْلَيْتُ لهم. أي: لا تَظُنُّوا أنّ نقمتي انقطعت عن عدوِّكم وعدوِّي؛ لِلدَّولَةِ الَّتِي أدلْتُهُم بها عليكم؛ لأبتلِيَكم بذلك، لأعلمَ ما عندكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢ من طريق سلمة، وابن المنذر ١/٣٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٨ من طريق سلمة مختصرًا.]]. (ز)
١٤٧٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾، قال: أمثال[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٣.]]١٣٩٤. (ز)
١٣٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٧٢) في قوله تعالى: ﴿سنن﴾ غيرَ قول ابن زيد.
وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٦٢) عليه بقوله: «هذا تفسيرٌ لا يخُصُّ اللفظةَ».
آل عمران 3:138
﴿هَـٰذَا بَیَانࣱ لِّلنَّاسِ وَهُدࣰى وَمَوۡعِظَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ ١٣٨﴾ - نزول الآية
١٤٧٢٢- عن سعيد بن جبير، قال: أوَّلُ ما نزل من آل عمران ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، ثُمَّ أُنزِلَت بقيَّتُها يومَ أحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أشتة في كتاب المصاحف.]]. (٤/٣٦)
﴿هَـٰذَا﴾ - تفسير
١٤٧٢٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿هذا بيان للناس﴾، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٤.]]. (٤/٣٦)
١٤٧٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هذا بيان﴾ الآية، قال: هو هذا القرآنُ، جعله الله بيانًا للناس عامَّةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَهم، فقال سبحانه: ﴿هذا﴾ القرآنُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٥.]]. (ز)
﴿بَیَانࣱ لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير
١٤٧٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في الآية ﴿بيان﴾، قال: مِن العمى[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧-تفسير)، وابن جرير ٦/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٩-٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بيان للناس﴾ مِن العمى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿هذا بيان للناس﴾، أي: هذا تفسير للناس إن قَبِلُوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٩، وابن المنذر ١/٣٩٠ من طريق أزهر بن سعد، ١/٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]١٣٩٥. (ز)
١٣٩٥ ساق ابنُ جرير (٦/٧٥) اختلاف المفسرين في المعنى الذي أشير إليه بـ﴿هذا﴾ من قوله تعالى: ﴿هذا بيان﴾؛ فذكر أنّ بعضَهم جعله عائدًا إلى القرآن، وأورد تحته الآثار المروية عن الحسن، وعن قتادة من طريق سعيد، وعن الربيع بن أنس، وابن جُرَيج. وذكر أنّ بعضهم جعله عائدًا على قوله تعالى: ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾، وأورد تحته قول ابن إسحاق، والشعبي.
ثُمَّ رَجَّح قولَ محمد بن إسحاق مستندًا إلى السياق، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: قوله ﴿هذا﴾ إشارةٌ إلى ما تقَدَّم هذه الآية من تذكيرِ الله -جل ثناؤه- المؤمنين، وتعريفِهم حدودَه، وحضِّهم على لزوم طاعته، والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم؛ لأنّ قوله: ﴿هذا﴾ إشارة إلى حاضرٌ؛ إما مرئِيٌّ، وإمّا مسموعٌ، وهو في هذا الموضع إلى حاضرٍ مسموعٍ من الآيات المتقدمة».
﴿وَهُدࣰى﴾ - تفسير
١٤٧٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وهدى﴾، يعني: تِبْيان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٣١- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في الآية ﴿وهدى﴾، قال: من الضلالة[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٩-٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهدى﴾، قال: نورٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهدى﴾ مِن الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهدى وموعظة﴾، أي: نورٌ وآدابٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٦، وابن المنذر ١/٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَمَوۡعِظَةࣱ لِّلۡمُتَّقِینَ ١٣٨﴾ - تفسير
١٤٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿وموعظة للمتقين﴾ الذين مِن بعدهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٣٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: موعظة للمتقين خاصَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]].(ز) (ز)
١٤٧٣٧- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: ﴿وموعظة﴾ مِن الجهل[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي حاتم /٧٦٩-٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: يَعِدُهم، فيَتَّقُوا نِقْمةَ الله، ويحذروها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠. ووقع في النسخة المطبوعة: فيتَّقوا نعمة الله ويحذرونها. والمثبت في المتن تفسير الحسن لقول الله تعالى: ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة:٦٦] الوارد عند ابن أبي حاتم نفسه، في النسخة المطبوعة نفسها!.]]. (ز)
١٤٧٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: في قوله: ﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾ خصوصًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٤١- عن عطية العوفي= (ز)
١٤٧٤٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: لِأُمَّةِ محمد ﷺ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال في قوله: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، قال: كان تبيانُه للناسِ عامَّةً، وهدى وموعظة للمُتَّقِين خاصَّةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٤.]]. (ز)
١٤٧٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾، قال: خاصَّةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٤.]]١٣٩٦. (ز)
١٣٩٦ ذكر ابن عطية (٢/٣٦٢) قول ابن جريج والربيع، ثم علّق قائلًا: «كونه بيانًا للناس ظاهر، وهو في ذاته أيضًا هدًى منصوب وموعظة، لكن مَن عمي بالكفر وضلَّ وقسا قلبه لا يحسن أن يضاف إليه القرآن، وتحسن إضافته إلى المتقين، الذين فيهم نَفَع وإياهم هَدى».
١٤٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وموعظة﴾ مِن الجهل ﴿للمتقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فأمّا قوله: ﴿للمتقين﴾ فإنّه يعني: لِمَنِ اتَّقى الله ﷿ بطاعته، واجتناب محارمه[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٦، وابن المنذر ١/٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٧٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿للمتقين﴾، أي: لِمَن أطاعني، وعَرَف أمري[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٠، وابن المنذر ١/٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
آل عمران 3:139
﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١٣٩﴾ - نزول الآية
١٤٧٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: أقْبَلَ خالدُ بن الوليد يُرِيدُ أن يعلوَ عليهم الجبلَ، فقال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، لا يَعْلُونَ علينا». فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٩. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٤-١٢٥.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٤٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: كَثُر في أصحاب محمد ﷺ القتلُ والجراحُ؛ حتى خَلُص إلى كُلِّ امرئ منهم اليأسُ؛ فأنزل الله القرآنَ، فآسى فيه المؤمنين بأحسنِ ما آسى به قومًا كانوا قبلَهم مِن الأمم الماضية، فقال: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ إلى قوله: ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٧.]]. (٤/٣٧)
١٤٧٥٠- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت هذه الآيةُ بعد يوم أُحدٍ، حين أمر النبيُّ ﷺ أصحابَه بطلب القومِ وقد أصابهم مِن الجراح ما أصابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسل: «لا يخرجمن شهد معنا بالأمس»، فاشْتَدَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/١٧٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾ - تفسير
١٤٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: لا تَضْعُفُوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٧، وابن المنذر (٩٥٠)، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (٤/٣٨)
١٤٧٥٢- عن مقاتل بن حيّان= (ز)
١٤٧٥٣- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٠.]]. (ز)
١٤٧٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾، قال: يأمُر محمدًا يقول: ولا تَهِنُوا أن تَمْضُوا في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٧.]]. (ز)
١٤٧٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾، قال: يُعَزِّي أصحابَ محمد ﷺ كما تسمعون، ويَحُثُّهم على قتال عدوِّهم، وينهاهم عن العَجْزِ والوَهن في طلب عدُوِّهم في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١، وابن المنذر ١/٣٩٢.]]. (ز)
١٤٧٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾، يقول: ولا تَضْعُفُوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨.]]. (ز)
١٤٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تهنوا﴾: ولا تَضْعُفُوا عن عدوِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: ولا تَضْعُفُوا في أمر عدوِّكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨.]]. (ز)
١٤٧٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تهنوا﴾، أي: لا تَضْعُفُوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١، وابن المنذر ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَحۡزَنُوا۟﴾ - تفسير
١٤٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما أصابَكم مِن القتل والهزيمةِ يومَ أُحُدٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]. (ز)
١٤٧٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تحزنوا﴾، قال: ولا تَأْسَوْا على ما
أصابكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١، وابن المنذر ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١٣٩﴾ - تفسير
١٤٧٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأنتم الأعلون﴾، قال: وأنتم الغالبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧١.]]. (٤/٣٨)
١٤٧٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثَوْر- قال: انهَزَمَ أصحابُ رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ يومَ أُحُدٍ، فسألوا: ما فَعَلَ النبيُّ ﷺ؟ وما فعل فلانٌ؟ فنعى بعضُهم لبعض، وتحدَّثوا: أنّ النبيَّ ﷺ قُتِل. فكانوا في هَمٍّ وحَزَن، فبينما هم كذلك عَلا خالدُ بنُ الوليدِ بِخَيْلِ المشركين فوقَهم على الجبل، [وكانوا] على أُحُدٍ مَجْنَبَتَيِ المشركين، وهم أسفلَ مِن الشِّعْبِ، فلمّا رَأَوُا النبيَّ ﷺ فَرِحوا، فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، لا قُوَّة لنا إلا بك، وليس أحدٌ يعبدُك بهذا البلدِ غيرَ هؤلاء النَّفَرِ؛ فلا تُهْلِكْهم». وثابَ نفرٌ من المسلمين رُماةٌ، فصعِدوا، فرَمَوْا خيلَ المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبلَ. فذلك قولُه: ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨، وابن المنذر ١/٣٩٣ (٩٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١ (٤٢٢٣) مرسلًا.]]. (٤/٣٨)
١٤٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم الأعلون﴾ يعني: العالين؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كُنتُم مُصَدِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٣.]]١٣٩٧. (ز)
١٣٩٧ ذكر ابن عطية (٢/٣٦٦) في قوله:﴿إن كنتم مؤمنين﴾ احتمالين، ووجّههما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾، فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ فيكون الشرط على بابه دون تَجَوُّز، ويترتب من ذلك الطعن على من نجم نفاقه في ذلك اليوم، وعلى من تأود إيمانه واضطرب يقينه، ألا لا يتحصل الوعد إلا بالإيمان، فالزموه».
١٤٧٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي: لكم تكون العاقبة والظهور؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: إن كُنتُم صَدَّقتُم نَبِيِّي بما جاءكم به عَنِّي[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٨، وابن المنذر ١/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١.]]١٣٩٨. (ز)
١٣٩٨ ذهب ابن عطية (٢/٣٦٦) مستندًا إلى ظاهر اللفظ إلى أن قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ إخبار بعلو كلمة الإسلام، كما جاء في قول ابن إسحاق، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وأنتم الأعلون﴾ إخبار بعلو كلمة الإسلام. هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ، وقاله ابن إسحاق».
آل عمران 3:140
﴿إِن یَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٤٠﴾ - قراءات
١٤٧٦٦- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق يحيى بن آدم- أنّه قرأ: ‹إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قُرْحٌ مِّثْلُهُ› برفع القافِ فيهما[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٥٧.
وهذه قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون: ﴿قَرْحٌ﴾ بفتح القاف. ينظر: النشر ٢/٢٤٢.]]. (٤/٣٩)
١٤٧٦٧- قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿إن يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ﴾[[تفسير الثوري ص٨٠.]]١٣٩٩. (ز)
١٣٩٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٦٦) هذه القراءة، وكذا قراءةَ مَن قرأ بالفتح، ثُمَّ عَلَّق قائِلًا: «هذه القراءاتُ لا يُظَنُّ إلا أنّها مرويةٌ عن النبي ﷺ، وبجميعها عارض جبريلَ ﵇ مع طول السنين توسِعةً على هذه الأمة، وتكملةً للسبعة الأحرف حسب ما بيَّنّاه في صدر هذا التعليق، وعلى هذا لا يُقال: هذه أولى مِن جهة نزول القرآن بها، وإن رجحت قراءةٌ فبوجهٍ غيرِ وجهِ النزول».
ثم أورد ابن عطية تعليق الأخفش على القراءتين، فقال: «قال أبو الحسن الأخفش: «القَرح» و«القُرح» مصدران بمعنى واحد، ومن قال القَرح -بالفتح-: الجراحات بأعيانها، والقُرح -بضم القاف-: ألم الجراحات؛ قُبِل منه إذا أتى برواية، لأن هذا مما لا يُعلم بقياس».
﴿إِن یَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٤٠﴾ - نزول الآية
١٤٧٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نام المسلمون وبهم الكُلُوم -يعني: يوم أحد-. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾ [النساء:١٠٤][[أخرجه ابن جرير ٦/٨١، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١-٧٧٢ (٤٢٢٥).]]. (٤/٣٩)
١٤٧٦٩- قال راشدُ بنُ سعد: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ كئيبًا حزينًا يوم أحد؛ جَعَلَتِ المرأةُ تجيء بزوجها وابنها مقتولين، وهي تَلْتَدِمُ[[تَلْتَدِم: تضرب وجهها وصدرها في النياحة. النهاية (لدم).]]، فقال رسول الله ﷺ: «أهكذا يُفعَلُ برسولك؟!». فأنزل الله تعالى: ﴿إن يَمسَسكُم قَرحٌ﴾ الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥، والثعلبي ٣/١٧٢.]]. (ز)
﴿إِن یَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحࣱ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحࣱ مِّثۡلُهُۥۚ﴾ - تفسير
١٤٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن يمسسكم﴾، قال: إن يُصِبْكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٢.]]. (٤/٣٨)
١٤٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: جِراحٌ، وقَتْلٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٠، وابن المنذر (٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٩)
١٤٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: إن يُقْتَل منكم يومَ أحد فقد قَتَلْتُم منهم يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢.]]. (٤/٣٩)
١٤٧٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقرح: الجِراحَة. وذاكُم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله ﷺ يومئذ القتلُ والجِراحَةُ، فأخبرهم الله ﷿ أنّ القوم قد أصابهم مِن ذلك مثلُ الذي أصابكم مِن أعدائِكم عقوبةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٠، وابن المنذر ١/٣٩٤ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٢٠-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٢ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٧٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: والقَرْحُ: هي الجِراحاتُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٢.]]. (ز)
١٤٧٧٥- عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾، قال: ذلك يومَ أحد، فشا في المسلمين القرحُ -والقرح: الجِراح-، وفشا فيهم القتلُ، فذلك قوله: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يقول: إن كان أصابكم قرحٌ فقد أصاب عدوَّكم مثلُه، يُعَزِّي أصحابَ محمد ﷺ، ويَحُثُّهم على القتال[[أخرجه ابن جرير ٦/٨١، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٧٧٦- عن أبي صَخْر [حميد بن زياد] -من طريق المفضل- في قول الله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح﴾، قال: القرح: الجِراح. يقول: فقد مَسَّ القومَ جِراحٌ مثلُه، وهو يوم أحد[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٩٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢.]]. (ز)
١٤٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم عزّاهم، فقال: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾. يعني: إن تُصِبْكُم جِراحاتٌ يومَ أحد فقد مسَّ القومَ -يعني: كفار قريش- قرحٌ مثلُه. يقول: قد أصاب المشركين جِراحاتٌ مِثله يوم بدر[[تفسير مقاتل ١/٣٠٣-٣٠٤.]]. (ز)
١٤٧٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن يمسسكم قرح﴾ أي: جِراح ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ أي: جراح مثلها[[أخرجه ابن جرير ٦/٨١، وابن المنذر ١/٣٩٤ من طريق زياد.]]١٤٠٠. (ز)
١٤٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٨٠) غيرَ هذا القول، وحكى الإجماعَ عليه، فقال: «أجمع أهلُ التأويل على أنّ معناه: القتل والجراح». وساق الآثارَ على هذا.
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ - نزول الآية
١٤٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتالُ أُحُدٍ، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صَعِد النبيُّ ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج! الحربُ سِجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواءَ، لا سواءَ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم». فقال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ». فقال أبو سفيان: موعدُكم وموعدُنا بدرٌ الصُّغْرى. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٤، ٧/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٧١-٧٧٢ (٤٢٢٥) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٤/٧٩ (٣٠٣٩)، ٥/١٢٠ (٤٠٤٣) من حديث البراء بن عازب بنحوه دون ذكر نزول الآية.]]. (ز)
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير الآية
١٤٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه كان يومُ أحد بيوم بدر؛ قُتِل المؤمنون يوم أُحُدٍ، اتَّخذ اللهُ منهم شهداء، وغلب رسولُ الله ﷺ المشركين يوم بدر، فجعل له الدَّوْلَةَ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢.]]. (٤/٣٩)
١٤٧٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فإنّه أدال المشركين على النبي ﷺ يومَ أحد. وبَلَغَنِي: أنّ المشركين قَتَلُوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلًا عددَ الأُسارى الذين أُسِرُوا يوم بدر من المشركين، وكان عددُ الأُسارى ثلاثةً وسبعين رجلًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٤-٨٥، وابن المنذر (٩٦١).]]١٤٠١. (٤/٤٠)
١٤٠١ قال ابن عطية (٢/٣٦٨): «ثم أخبر تعالى: أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي ليمحِّص المؤمنين، وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار، هذا مقتضى ألفاظ الآية، وقد قال ابن عباس وغيره: جعل الله الدَّوْلة لرسوله يوم بدر، وعليه يوم أُحُد، وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر، وعن إدالة الكفار بالإدالة، ورُوي في ذلك عن النبي ﵇ حديث: «إنهم يدالون كما تنصرون»».
١٤٧٨٢- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، يعني: الأمراء[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٥، وابن المنذر ١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٣.]]. (٤/٤٠)
١٤٧٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: جعل اللهُ الأيامَ دُوَلًا، مَرَّةً لهؤلاء، ومَرَّةً لهؤلاء، أدال الكفارَ يومَ أحدٍ مِن أصحاب النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٣.]]. (٤/٤٠)
١٤٧٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: واللهِ، لولا الدُّوَل ما أُوذِي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر مِن المؤمن، ويُبْتَلى المؤمنُ بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يُطِيعُه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادقَ مِن الكاذب[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٣، وابن المنذر ١/٣٩٧.]]. (٤/٤٠)
١٤٧٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: يومًا لكم، ويومًا عليكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٤.]]. (٤/٤٠)
١٤٧٨٦- عن أبي جعفر [محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- قال: إنّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنّ إبليسَ أُمِر بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ على آدم[[أخرجه ابن المنذر (٩٥٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إليه منسوبًا إلى أبي جعفر.]]. (٤/٤١)
١٤٧٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، قال: فأظهر الله ﷿ نبيَّه ﷺ وأصحابَه على المشركين يومَ بدر، وأظهر عليهم عدوَّهم يوم أحد. وقد يُدالُ الكافِرُ مِن المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر؛ ليعلمَ اللهُ مَن يطيعه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادق من الكاذب. وأمّا مَن ابْتُلِي منهم -من المسلمين- يومَ أحد فكان عقوبةً بمعصيتهم رسولَ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٢.]]. (ز)
١٤٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ يومٌ لكم ببدر، ويومٌ عليكم بأحد، مَرَّة للمؤمنين ومَرَّة للكافرين، يُدِيل للكافرين من المؤمنين، ويبتلي المؤمنين بالكافرين[[تفسير مقاتل ١/٣٠٣-٣٠٤.]]. (ز)
١٤٧٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، أي: نُصَرِّفها للناس بالبلاء والتَّمْحِيص[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٣، وابن المنذر ١/٣٩٦ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ﴾ - نزول الآية
١٤٧٩٠- عن أبي الضُّحى مُسْلِم بن صُبَيْحٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: نزلت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾، فقُتِل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعةٌ من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشَّمّاس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٣-٧٧٤.]]. (٤/٤٢)
١٤٧٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا أبطأ على النساء الخبرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فإذا رجلان مقتولان على دابَّةٍ أو على بعير، فقالت امرأةٌ من الأنصار: مَن هذان؟ قالوا: فلان، وفلان. أخوها وزوجها، أو زوجها وابنُها، فقالتْ: ما فعل رسولُ اللهِ ﷺ؟ قالوا: حَيٌّ. قالتْ: فلا أُبالِي؛ يَتَّخِذُ اللهُ مِن عباده الشهداء. ونزل القرآنُ على ما قالت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٤.]]. (٤/٤٢)
﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ﴾ - تفسير الآية
١٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: إنّ المسلمين كانوا يسألون ربهم: اللَّهُمَّ ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونَلْتَمِسُ فيه الشهادةَ. فلَقُوا المشركين يومَ أحد، فاتَّخَذَ منهم شهداءَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٨، وابن المنذر ١/٣٩٧-٣٩٨.]]. (٤/٤١)
١٤٧٩٣- عن عَبيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، يقول: إلّا يُقْتَلُوا لا يكونوا شهداء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٣.]]. (٤/٤٢)
١٤٧٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ اللهُ منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ [البقرة:١٥٤] الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٨، وابن المنذر (٩٦٣).]]. (٤/٤١)
١٤٧٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: يُكَرِّم اللهُ أولياءَه بالشهادةِ بأيدي عدوِّهم، ثُمَّ تصيرُ حواصِلُ الأمورِ وعواقبُها لأهل طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤١)
١٤٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الله﴾ يعني: ولِيَرى إيمانَ ﴿الذين آمنوا﴾ منكم عند البلاء، فيَتَبَيَّنَ إيمانُهم؛ أيَشُكُّوا في دينهم أم لا؟ ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾[[تفسير مقاتل ١/٣٠٣-٣٠٤.]]. (ز)
١٤٧٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾، أي: لِيُمَيِّزَ بين المؤمنين والمنافقين، وليُكْرِم مَن أكْرَمَ مِن أهل الإيمان بالشهادة[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٣.]]. (ز)
١٤٧٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء﴾، قال: فإنّ المسلمين كانوا يسألون ربَّهم: ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونلتمس فيه الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٤٠﴾ - تفسير
١٤٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمين﴾، يقول: الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٤.]]. (ز)
١٤٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، يعني: المنافقين[[تفسير مقاتل ١/٣٠٣-٣٠٤.]]. (ز)
١٤٨٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبُهم مُصِرَّةٌ على المعصية[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٤.]]١٤٠٢. (ز)
١٤٠٢ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٨٨) إلا هذا القولَ.
١٤٨٠٢- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابنِ بنت الشافعيِّ، عن أبيه، عن عمِّه- قوله: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٤.]]. (ز)
آل عمران 3:141
﴿وَلِیُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
١٤٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: يبتليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٩-٩٠، وابن المنذر ١/٣٩٨ بلفظ: بنفقاتهم، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥.]]. (٤/٤٢)
١٤٨٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ بنفقاتهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٩٨.]]. (ز)
١٤٨٠٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: لِيَبْتَلِيَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٤، وابن المنذر ١/٣٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢١- بلفظ: يختبرهم.]]. (ز)
١٤٨٠٦- عن الحسن البصريِّ -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، قال: لِيُمَحِّصَ اللهُ المؤمنَ حتى يُصَدِّق[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥.]]. (ز)
١٤٨٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، يقول: يبتلي المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٩.]]. (ز)
١٤٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ بالبلاء؛ لِيَرى صبرَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٤.]]. (ز)
١٤٨٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾، أي: يختبرَ الذين آمنوا حتى يُخْلِصَهم بالبلاءِ الذي نزل بهم، وكيف صبرِهم ويقينِهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٠، وابن المنذر ١/٣٩٨ من طريق زياد.]]١٤٠٣. (ز)
١٤٠٣ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٨٩) في معنى قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ غيرَ هذا القول وما في معناه.
﴿وَیَمۡحَقَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٤١﴾ - تفسير
١٤٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ويمحق الكافرين﴾، قال: يُنقِصُهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٨٩-٩٠، وابن المنذر ١/٣٩٨ بلفظ: بِنَقْصِهِم، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥.]]. (٤/٤٢)
١٤٨١١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ويمحق الكافرين﴾، قال: يمحق الكافر حتى يُكَذِّبه[[أخرجه ابن جرير ٦/٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥.]]. (ز)
١٤٨١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين﴾، قال: فكان تمحيصًا للمؤمنين، ومَحْقًا للكافرين[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥.]]. (ز)
١٤٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويمحق الكافرين﴾، يعني: ويُذْهِب دعوةَ الكافرين؛ الشرك، يعني: المنافقين، فيُبَيِّن نفاقَهم وكفرَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٤.]]. (ز)
١٤٨١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويمحق الكافرين﴾، أي: يُبْطِل مِن المنافقين قولَهم بألسنتِهم ما ليس في قلوبهم، حتى يُظْهِر منهم كفرَهم الذي يَسْتَتِرُون به منكُم[[أخرجه ابن جرير ٦/٩١، وابن المنذر ١/٣٩٨-٣٩٩ من طريق زياد.]]١٤٠٤. (ز)
١٤٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٩٠) غيرَ هذا القول، وقولَ الحسن.
١٤٨١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين﴾، قال: يمحق مَن مَحقَ في الدنيا، وكان بقية مَن يَمْحَقُ في الآخرة في النارِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٠.]]. (ز)
﴿وَیَمۡحَقَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٨١٦- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- أنّه كان إذا تلا هذه الآية قال: اللَّهُمَّ، مَحِّصْنا، ولا تجعلنا كافرين[[أخرجه ابن سعد ٧/٢٠٠.]]. (٤/٤٢)
آل عمران 3:142
﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٤٢﴾ - نزول الآية
١٤٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أُحُدٍ بعد الهزيمة:لِمَ تقتلون أنفسَكم، وتُهْلِكون أموالَكم؟! فإنّ محمدًا لو كان نبيًّا لَمْ يُسَلَّط عليه القتلُ! قال المؤمنون: بلى، مَن قُتِل مِنّا دخل الجنةَ. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون أنفسَكم الباطلَ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٤. وأورده أيضًا عند نظير الآية في سورة البقرة ١/١٨٢.]]. (ز)
﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٤٢﴾ - تفسير الآية
١٤٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أنّه نازِلٌ بهم الشِّدَّةُ والبلاءُ في ذاتِ الله ﷿، فقال: ﴿أم حسبتم﴾ يعني: أحَسِبتُم معشر المؤمنين ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ يعني: ولَمّا يرى اللهُ ﴿الذين جاهدوا منكم﴾ في سبيل الله ﴿و﴾ لَمّا ﴿يعلم﴾ يعني: يرى ﴿الصابرين﴾ عند البلاء، ﴿وليمحص﴾. أي يقول: إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوالم يرَ ذلك منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٤.]]. (ز)
١٤٨١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ يقول: ولَم أختبرْكم بالشِّدَّةِ وأبتليكم[[هكذا في جميع الأصول.]] بالمكاره حتى أعلمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمان بي، والصبر على ما أصابكم فِيَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٢، وابن المنذر ١/٣٩٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٥-٧٧٦.]]١٤٠٥. (٤/٤٣)
١٤٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٩١) غيرَ هذا القول.
آل عمران 3:143
﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَیۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣﴾ - نزول الآية
١٤٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: ليتنا نُقْتَلُ كما قُتِل أصحابُ بدر، ونستشهدُ. أو ليتَ لنا يومًا كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبْلِي فيه خيرًا، ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق. فأشهدهم اللهُ أُحُدًا، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم؛ فقال الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٦ (٤٢٥٤).
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٣)
١٤٨٢١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: لَئِن لقينا مع النبي ﷺ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فابْتُلُوا بذلك، فلا واللهِ، ما كُلُّهم صدقَ اللهَ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٥.]]. (٤/٤٤)
١٤٨٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-= (ز)
١٤٨٢٣- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: إنّ ناسًا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم اللهُ مِن الفضل، فكانوا يَتَمَنَّوْن أن يَرَوا قتالًا فيُقاتِلُوا، فسيق إليهم القتالُ، حتى كان بناحية المدينة يومَ أحد؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٤-٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٤٠٦. (٤/٤٤)
١٤٠٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٩٣) إلا قول الحسن والربيع وقتادة.
١٤٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾، وذلك حين أخبر الله ﷿ عن قتلى بدر، وما هم فيه مِن الخير، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أرِنا يومًا كيوم بدر. فأراهم الله ﷿ يوم أحد، فانهزموا، فعاتبهم اللهُ ﷿، فقال سبحانه: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾ يعني: القتال من قبل أن تلقوه، ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٤-٣٠٥.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَیۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣﴾ - تفسير الآية
١٤٨٢٥- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية، قال: هو تَمَنِّي المؤمنين لقاءَ العدُوِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٦، وابن المنذر ١/٣٩٩.]]. (ز)
١٤٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: غاب رجالٌ عن بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ مِثل بدر أن يلقوه، فيصيبوا مِن الأجر والخير ما أصاب أهلَ بدر، فلمّا كان يومُ أُحُدٍ ولىَّ مَن ولىَّ منهم، فعاتبهم اللهُ على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٣-٩٤، وابن المنذر ١/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٣)
١٤٨٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه﴾، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلمّا لقوهم يوم أحد ولَّوْا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، وابن جرير ٦/٩٤.]]. (ز)
١٤٨٢٨- قال قتادة بن دِعامة: أُناسٌ من المسلمين لم يشهدوا يومَ بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ أن يروا قتالًا فيُقاتِلوا، فَسِيقَ إليهم القتال يوم أحد ... فلم يثبت منهم إلا مَن شاء اللهُ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٢-.]]. (ز)
١٤٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان ناسٌ مِن الصحابة لم يشهدوا بدرًا، فلمّا رَأَوْا فضيلةَ أهل بدر قالوا: اللَّهُمَّ، إنّا نسألُك أن تُرِيَنا يومًا كيوم بدر؛ نُبْلِيكَ فيه خيرًا. فرَأَوْا أُحُدًا، فقال لهم: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٥.]]. (٤/٤٤)
١٤٨٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: لقد كنتم تَمَنَّوْنَ الشهادةَ على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تَلْقَوْا عدوَّكم، يعني: الذين اسْتَنْهَضُوا[[هذا اللفظ في سيرة ابن هشام، وعند ابن جرير: استباصوا، والبوص: أن تستعجل إنسانًا في تحميله أمرًا لا تدعه يتمهل فيه. التاج (بوص). وعند ابن أبي حاتم: استناصوا.]] رسولَ الله ﷺ إلى خروجه بهم إلى عدُوِّهم لما فاتهم مِن الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبةً في الشهادة التي قد فاتتْهم به. يقول: ﴿فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال، قد خُلِّي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، فصَدَدتُم عنهم[[سيرة ابن هشام ٢/١١. وأخرجه ابن جرير ٦/٩٦، وابن المنذر ١/٤٠٠ من طريق إبراهيم بن سعد بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٦.]]١٤٠٧. (ز)
١٤٠٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٧١) في قوله:﴿وأنتم تنظرون﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وأنتم تنظرون﴾ يحتمل ثلاثة معان: أحدها: التأكيد للرؤية، وإخراجها من الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين في اللفظ. والآخر: أن يكون المعنى: وأنتم تنظرون في أسباب النجاة والفرار، وفي أمر محمد ﵇ هل قتل أم لا؟ وذلك كله نقضٌ لما كنتم عاهدتم الله عليه. وحكى مكِّيٌّ عن قوم أنهم قالوا: المعنى: وأنتم تنظرون إلى محمد. وهذا قول ضعيف، إلا أن ينحى به إلى هذا القول الذي ذكرته أنّه النظر في أمره هل قتل؟ والاضطراب بحسب ذلك. والمعنى الثالث: أن يكون قد وقفهم على تمنيهم ومعاهدتهم، وعلى أنهم رأوا ذلك الذي تمنوا، ثم قال على جهة التوبيخ والعتب: وأنتم تنظرون في فعلكم الآن بعد انقضاء الحرب هل وفَّيْتم أم خالفتم؟ كأنه قال: وأنتم حسباء أنفسكم، فتأملوا قبيح فعلكم، وفي هذا التوبيخ على هذا الوجه ضرب جميل من الإبقاء والصَّون والاستدعاء، قال ابن فورك: المعنى: وأنتم تتأملون الحال في ذلك، وتفكرون فيها كيف هي؟ وهذا نحو ما تقدم».
آل عمران 3:144
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِی۟ن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡۚ وَمَن یَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ فَلَن یَضُرَّ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔاۗ وَسَیَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٤﴾ - نزول الآية
١٤٨٣١- عن كُلَيْب، قال: خطَبَنا عمرُ، فكان يقرأُ على المنبر آلَ عمران، ويقول: إنّها أُحُدِيَّةٌ. ثُمَّ قال: تفرَّقْنا عن رسول الله ﷺ يومَ أحد، فصعِدتُ الجبلَ، فسمعتُ يهوديًّا يقول: قُتِل محمد. فقلتُ: لا أسمعُ أحدًا يقول: «قُتِل محمد» إلّا ضربتُ عنقَه. فنظرتُ، فإذا رسول الله ﷺ والناسُ يتراجعون إليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٠٢ (٩٧٥)، من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن أبي بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب الجرمي به.
إسناده حسن.]]. (٤/٤٤)
١٤٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ اعتزل هو وعصابةٌ معه يومئذٍ على أكَمَةٍ[[أكمة: رابية، وهي المكان المرتفع. النهاية (أكم).]]، والناس يَفِرُّون، ورجلٌ قائِمٌ على الطريق يسألُهم: ما فعل رسولُ الله ﷺ؟ وجعل كلما مرُّوا عليه يسألهم، فيقولون: واللهِ، ما ندري ما فَعَل. فقال: والَّذِي نفسي بيده، لَئِن كان النبيُّ ﷺ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهم بأيدينا؛ إنّهم لَعشائِرُنا وإخوانُنا. وقالوا: لو أنّ محمدًا كان حيًّا لم يُهْزَم، ولكنه قد قُتِل. فتَرَّخَصُوا في الفرار حينئذٍ؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآيةَ كلها[[أخرجه ابن جرير ٦ /١٠٣.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٥)
١٤٨٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أُلْقِي في أفواه المسلمين يومَ أُحُدٍ أنّ النبي ﷺ قد قُتِل؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٣.]]. (٤/٤٦)
١٤٨٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نادى مُنادٍ يومَ أحد حين هُزِم أصحابُ محمد ﷺ: ألّا إنّ محمدًا قد قُتِل؛ فارجِعوا إلى دينكم الأول. فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٣.]]. (٤/٤٦)
١٤٨٣٥- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد وانهزموا قال بعضُ الناس: إن كان محمدٌ قد أُصِيب فأعطوهم بأيديكم؛ فإنّما هم إخوانكم. وقال بعضُهم: إن كان محمدٌ قد أُصِيب ألا تَمْضُون على ما مضى عليه نبيُّكم حتى تلحقوا به! فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾[[أخرجه ابن المنذر (٩٧٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٧)
١٤٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: فشا في الناسِ يومَ أُحُدٍ أنّ رسولَ الله ﷺ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحاب الصَّخْرَةِ: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. قال أنس بن النَّضْر: يا قوم، إن كان محمدٌ ﷺ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ ﷺ لم يُقْتَلْ؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ، اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. فشدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِل؛ فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٩-١٠١ مطولًا. واقتصر السيوطيُّ على بعضه.]]. (٤/٤٦)
١٤٨٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذلك يومُ أحد، حين أصابهم ما أصابهم من القرح والقتل، وتداعوا نبيَّ الله ﷺ، قالوا: قد قُتِل. وقال أُناسٌ منهم: لو كان نبيًّا ما قُتِل. وقال أُناسٌ من عِلْيَةِ أصحاب النبي ﷺ: قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم حتى يفتحَ اللهُ عليكم، أو تلحقوا به. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدًا قد قُتِل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم. فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٨.]]. (٤/٤٥)
١٤٨٣٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٨-٩٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٢٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٦)
١٤٨٣٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ الشيطان صاح بأعلى صوته يوم أحد: إنّ محمدًا قُتِل. قال كعبُ بنُ مالك: فكنتُ أوَّلَ مَن عرف النبيَّ ﷺ؛ عرفتُ عينيه مِن تحت المِغْفَر، فناديتُ بصوتي الأعلى: هذا رسول الله. فأشار إلَيَّ: أن اسْكُتْ. فأنزل الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، وابن سعد في الطبقات ٢/٤٣.]]. (ز)
١٤٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قالوا يومئذ: إنّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. فقال بشر[[كذا في المطبوع، والمعروف «أنس بن النضر»، ولعله تحرف في النسخ.]] بن النَّضْر الأنصاري -وهو عَمُّ أنس بن مالك-: إن كان محمدًا ﷺ قد قُتِل فإنَّ ربَّ محمد حَيٌّ، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله ﷺ حتى تلقوا اللهَ ﷿! ثُمَّ قال النَّضْرُ: اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مِمّا يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مِمّا جاء به هؤلاء. ثُمَّ شدَّ عليهم بسيفه، فقتل مِنهم مَن قَتَل، وقال المنافقون يومئذ: ارجعوا إلى إخوانكم فاسْتَأْمِنُوهم، فارجعوا إلى دينِكم الأوَّلِ. فقال النضرُ عند قول المنافقين تلك المقالةَ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قال أهلُ المرض والارتياب والنِّفاقِ حين فرَّ الناسُ عن النبي ﷺ: قد قُتِل محمدٌ؛ فالحقوا بدينكم الأول. فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٣.]]١٤٠٨. (٤/٤٦)
١٤٠٨ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٩٨-١٠٥) في روايات النزول غير هذا القول وما في معناه مِن أنّ الآية نزلت على رسول الله في مَنِ انهزم عنه بأُحُدٍ مِن أصحابه.
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِی۟ن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡۚ وَمَن﴾ - تفسير
١٤٨٤٢- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: وصِياحُ الشيطانُ يومَ أحد: قُتِل محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٧.]]. (ز)
١٤٨٤٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه سمِعه يقول في قوله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ الآية: ناسٌ مِن أهلِ الارْتِيابِ والمرضِ والنفاقِ قالوا يومَ أُحُدٍ يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ الله ﷺ، وشُجَّ فوق حاجبِه، وكُسِرَتْ رباعِيَتُه: قُتِل محمدٌ؛ فالحَقُوا بدينِكم الأوَّلِ. فذلك قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٤، وابن المنذر ١/٤٠٣ من طريق علي بن الحكم.]]. (ز)
١٤٨٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: إن مات نبيُّكم أو قُتِل ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم؟![[أخرجه ابن جرير ٦/٩٨-٩٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٢٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٦)
١٤٨٤٥- عن الزُّهْرِيِّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾ [الفتح:٤] قالوا: يا رسول الله، قد علِمْنا أنّ الإيمان يزدادُ، فهل ينقُص؟ قال: «إي، والَّذِي بعثني بالحقِّ، إنّه لَيَنقُص». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك دلالةٌ في كتاب الله؟ قال: «نعم». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. فالانقلاب نقصانٌ، ولا كفر[[أخرجه ابن المنذر ١/٤١٦ (٩٩٩) مرسلًا.]]. (٤/٥١). (ز)
١٤٨٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، يقول: ارْتَددتُم كُفّارًا بعد إيمانكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٨.]]. (٤/٤٥)
١٤٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ يقول: وهل محمدٌ ﵇ لو قُتِل إلا كَمَن قُتِل قبلَه مِن الأنبياء؟! ﴿أفإيْن مات﴾ محمدٌ ﴿أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ يعني: رجعتم إلى دينِكم الأوِّلِ الشِّرْكِ[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ إلى قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: لِقول الناس: قُتِل محمد. وانهزامِهم عند ذلك، وانصرافِهم عن عدوهم. أي: أفَإن مات نبيُّكم أو قُتِل رجعتم عن دينكم كُفّارًا كما كنتم، وتركتم جهادَ عدوِّكم؟! وكتابُ الله ﷿ وما قد خَلَّف نبيُّه من دينه معكم وعندكم، وقد بيَّن لكم فيما جاءكم عنِّي أنّه مَيِّتٌ ومُفارِقُكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٨، وابن المنذر ١/٤١٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٨٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، قال: ما بينكم وبين أن تدَّعُوا الإسلامَ وتنقلبوا على أعقابكم إلّا أن يموتَ محمدٌ أو يُقْتَل! فسوف يكونُ أحدُ هذين، فسوف يموتُ، أو يُقْتَل[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ فَلَن یَضُرَّ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔاۗ﴾ - تفسير
١٤٨٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾، قال: يَرْتَدُّ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨)
١٤٨٥١- عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا﴾، إنّما يَضُرُّ نفسَه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٢٢-.]]. (ز)
١٤٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومَن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ بارتداده مِن الإيمان إلى الشرك، إنّما يضرُّ بذلك نفسَه[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ أي: يرجع عن دينه ﴿فلن يضر الله شيئا﴾ أي: لن ينقص ذلك مِن عِزِّ الله، ولا مُلْكِه، ولا سُلْطانِه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٨، وابن المنذر ١/٤١٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَسَیَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٤﴾ - تفسير
١٤٨٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، قال: الثابتين على دينهم؛ أبا بكر وأصحابَه١٤٠٩. فكان عليٌّ يقول: كان أبو بكر أميرَ الشاكرين، وأميرَ أحِبّاءِ الله، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٧. وفي الدر بلفظ: كان أبو بكر أمين الشاكرين.]]. (٤/٥٠)
١٤٠٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٧٣) أنّ مِن ﴿الشاكرين﴾ سعد بن الربيع، وأنس بن النضر، والأنصاري الذي ذكر ابنُ جرير عنه بسنده أنّه مرَّ عليه رجلٌ من المهاجرين والأنصاريُّ يتشحط في دمه، فقال: يا فلان، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنّه قد بلَّغ فقاتِلوا عن دينكم. ثم وجَّه (٢/٣٧٤) ذلك بقوله: «فهؤلاء أصحاب النازلة يومئذ [يعني: يوم أحد] صدَّق فعلُهم قولَـهم، ثم يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة». وعلَّل ما جاء في أثر علي ﵄ من تخصيص أبي بكر ﵄ بهذا؛ لكونه صدع بهذه الآية يوم موت النبيِّ ﷺ، فثبَّت الناس بها، فكان هذا من المواطن التي ظهر فيها شُكْرُ أبي بكر، وشكر الناس بسببه.
١٤٨٥٥- عن زيد بن علي -من طريق هاشم بن البَرِيد- قال: أبو بكر الصديق إمام الشاكرين. ثم قرأ ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/٤٦٠، والدارقطني في فضائل الصحابة ص٧٧ (٥٦).]]. (ز)
١٤٨٥٦- عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المؤمنين، يجزيهم بالجنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٢٢-.]]. (ز)
١٤٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، يعني: المُوَحِّدِين لله، في الآخرة[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٥٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: مَن أطاعه وعَمِل بأمره[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٩، وابن المنذر ١/٤١٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٨٥٩- عن العلاء بن بدر -من طريق مُغِيرة- قال: إنّ أبا بكر أميرُ الشاكرين. وتلا هذه الآية: ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٨.]]١٤١٠. (ز)
١٤١٠ جَمَعَ ابنُ جرير (٦/٩٧) بين قَوْلَيْ عليِّ بنِ أبي طالب وقولِ ابن إسحاق وقولِ العلاء بن بدر، فقال: «يقول: وسيُثِيبُ الله مَن شكره على توفيقه وهدايته إيّاه لدينه بثبوته على ما جاء به محمدٌ ﷺ إن هو مات أو قُتِل، واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته بعده».
﴿وَسَیَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٤﴾ - بسط قصة الآية
١٤٨٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسولُ الله ﷺ يوم أحد إليهم -يعني: إلى المشركين- أمر الرُّماةَ فقاموا بأصلِ الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ جبير أخا خَوّات بن جبير، ثم شدَّ الزبيرُ بنُ العوّامِ والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد -وهو على خيل المشركين- حَمَلَ، فرَمَتْهُ الرُّماةُ فانقَمَع، فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جوف عَسْكَرِ المشركين يَنتَهِبُونَه بادَرُوا إلى الغنيمة، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ. فانطلق عامَّتُهم، فلَحِقُوا بالعسكر، فلَمّا رأى خالدٌ قِلَّةَ الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقَتَلَ الرُّماةَ، وحمل على أصحاب النبي ﷺ، فلَمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِلُ تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم. فأتى ابنُ قَمِئَةَ الحارثي -أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة- فرمى رسولَ الله ﷺ بحجرٍ، فكسر أنفَه ورَباعِيَتَه، وشجَّه في وجهه، فأثقَلَه، وتفرَّق عنه أصحابُه، ودخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله، إلَيَّ، عبادَ الله». فاجتمع إليه ثلاثون رجلًا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بن حنيف، فحماه طلحةُ، فرُمِي بسهم في يدِه، فيَبِسَتْ يدُه. وأقبل أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ الجمحي، وقد حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «بل أنا أقتلُه». فقال: يا كذابُ، أين تَفِرُّ مِنِّي؟ فحمل عليه، فطعنه النبيُّ ﷺ في جَنبِ الدِّرْع، فجُرِح جُرْحًا خفيفًا، فوقع يخُورُ خُوارَ الثَّوْرِ، فاحتملوه، وقالوا: ليس بك جِراحَةٌ، فما يُزْعِجُك؟ قال: أليس قال: لأقتلنك؟ والله، لو كانت لِجميعِ ربيعة ومُضَرَ لَقَتَلَتْهُم. ولم يلبث إلا يومًا أو بعضَ يوم حتى مات مِن ذلك الجُرْح. وفشا في الناسِ أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِلَ، فقال بعضُ أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فنأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان، يا قوم، إنّ محمدًا قد قُتِلَ؛ فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. فقال أنس بن النضر: يا قوم، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنّ ربَّ محمدٍ لم يُقْتَل؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ. اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شدَّ بسيفه، فقاتَل حتى قُتِلَ ﵀، ورضي عنه-. وانطلق رسولُ الله ﷺ يدعو الناسَ، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلمّا رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسولُ الله». ففرحوا حين وجدوا رسولَ الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابَه الذين قتلوا، فقال الله ﷿ للذين قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِلَ فارجعوا إلى قومكم: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٩٩-١٠٢.
وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧.]]. (ز)
﴿وَسَیَجۡزِی ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٨٦١- قال أبو بكر الصديق -من طريق إبراهيم-: لو منعوني ولو عقالًا أعْطَوْا رسولَ الله ﷺ لجاهدتهم. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦٥.]]. (٤/٥٢)
١٤٨٦٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة- أنّه قام لَمّا تُوُفِّي النبيُّ ﷺ، فتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر، وقال: إنّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزِلت قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد ﷺ: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٧/٢١٧-٢١٨.]]. (٤/٥٠)
١٤٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- أنّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر، وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى قوله: ﴿الشاكرين﴾. قال: فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها[[أخرجه البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٤).]]. (٤/٤٨)
١٤٨٦٤- عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ قام عمر بن الخطاب، فقال: إنّ رجالًا مِن المنافقين يزعمون أنّ رسول الله ﷺ تُوُفِّي، وإنّ رسول الله ﷺ -واللهِ- ما مات، ولكنَّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلةً ثُمَّ رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. واللهِ، ليرجعنَّ رسولُ الله ﷺ كما رجع موسى، فليقطعن أيديَ رجال وأرجلَهم زعموا أنّ رسول الله ﷺ مات. فخرج أبو بكر، فقال: على رِسْلِك، يا عمر، أنصِتْ. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّه مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية، فواللهِ، لكأنّ الناسَ لم يعلموا أنّ هذه الآيةَ نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذ الناسُ عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم، قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر تلاها، فعَقرْتُ[[فَعَقرْتُ: فَدُهِشْتُ من فجاءة الرَّوع. النهاية (عقر).]] حتى وقعتُ إلى الأرض، وما تحملني رجلاي، وعرفت أنّ رسول الله ﷺ قد مات[[أخرجه ابن المنذر (٩٨٦).]]. (٤/٤٩)
١٤٨٦٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، قال: فدخل على رسول الله ﷺ، فوضع فاهُ على جبين رسول الله ﷺ، فجعل يُقَبِّلُه، ويقول: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميِّتًا. فلما خرج مرَّ بعمر -رحمة الله عليه- وهو يقول: واللهِ، ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله ﷺ، ورفعوا رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك[[اربع على نفسك: ارفق بها. تاج العروس (ربع).]]؛ فإنّ رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء:٣٤]؟! قال: وأتى المنبرَ، فصعِد، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم الذي تعبدون فإنّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإنّ إلهكم حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ حتى ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَتْ[[أخرجه البزار ١/١٨٢-١٨٣ (١٠٣).]]. (ز)
١٤٨٦٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- أنّه قال: كنتُ أتأوَّل هذه الآية: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، فواللهِ، إن كنتُ لأظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ[[أخرجه ابن المنذر (٩٤٧)، والبيهقي (٧/٢١٩).]]. (٤/٥٠)
١٤٨٦٧- قال عمر بن الخطاب -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية-: دَعْنِي -يا رسول الله- أنزِع ثَنِيَّتَيْ سهيلِ بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: «دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا». فلما مات النبي ﷺ نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت[[أخرجه الحاكم ٣/٣١٨ (٥٢٢٨)، من طريق ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن محمد، قال: قال عمر.
إسناده جيد، ولكن الحسن بن محمد بن الحنفية لم يسمع من عمر ﵁؛ لأن أباه ولد بعد وفاة النبي ﷺ (أي بعد١١هـ) وعمر (ت ٢٣هـ)؛ فيكون عُمْر أبيه -إذا افترضنا أنه ولد بعد وفاة النبي مباشرة- عند وفاة عُمَر ١٢عامًا.]]. (٤/٥١)
١٤٨٦٨- عن عائشة -من طريق الزهري، عن أبي سلمة-: أنّ أبا بكر أقبل على فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على عائشة، فتَيَمَّم رسولَ الله ﷺ، وهو مُغَشًّى بثوب حِبَرَةٍ[[ثوب حِبَرة: ضرب من برود اليمن. القاموس (حبر).]]، فكشف عن وجهه، ثُمَّ أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك موتتين، أمّا الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها[[أخرجه البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٢، ٤٤٥٣)، والنسائي (١٨٤٠).]]. (٤/٤٨)
١٤٨٦٩- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله ﷺ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه ﷺ، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين﴾. فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى ...[[أخرجه الطبري في تاريخه ٣/٢٥٠.]]. (ز)
١٤٨٧٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- أنّه كان يقول في حياة رسول الله ﷺ: إنّ الله يقول: ﴿أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. واللهِ، لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل عليه حتى أموت[[أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/٤٣١ (٨٣٩٦)، وابن المنذر (٩٩٨)، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٧ وزاد: واللهِ إني لأخوه وابن عمه ووليه فمن أحق به مني؟!، والطبراني (١٧٦)، والحاكم ٣/١٢٦.]]. (٤/٥١)
١٤٨٧١- عن محمد بن شرحبيل العَبْدَرِيِّ، قال: حمل مصعب بن عمير اللواءَ يوم أحد، فقُطِعَتْ يدُه اليمنى، فأخذ اللواءَ بيده اليسرى وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾. ثم قُطِعَت يدُه اليسرى، فجَثا على اللواء، وضَمَّه بعَضُدَيْه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ الآية. وما نزلت هذه الآية: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ يومئذٍ، حتى نزلت بعد ذلك[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/١٢٠.]]. (٤/٤٧)
١٤٨٧٢- عن حنظَلَة -من طريق ابنه إبراهيم بن حنظلة-: أنّ سالِمًا مولى أبي حذيفة كان معه اللواءُ يوم اليمامة، فقُطِعت يمينُه، فأخذ اللواءَ بيساره، فقُطِعَت يسارُه، فاعتنق اللواءَ وهو يقول: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ الآيتين[[عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.]]. (٤/٥٢)
١٤٨٧٣- عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار -من طريق ابن إسحاق- قال: انتهى أنسُ بنُ النضر عمُّ أنس بن مالك إلى عمرَ وطلحةَ بن عبيد الله في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألْقَوْا بأيديهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا: قُتِلَ محمدٌ رسول الله. قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟! قوموا؛ فموتوا على ما مات عليه رسول الله. واستقبل القومَ، فقاتَل حتى قُتِلَ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٢.]]. (٤/٤٧)
١٤٨٧٤- عن أبي نَجِيح -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ رجلًا من المهاجرين مرَّ على رجل من الأنصار وهو يَتَشَحَّطُ في دمه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنّ محمدًا قد قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٢.]]. (ز)
آل عمران 3:145
﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبࣰا مُّؤَجَّلࣰاۗ﴾ - تفسير
١٤٨٧٥- عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾ لا تموتُ نفسٌ ولها في الدنيا عمر ساعةٍ إلا بلغته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٩.]]. (٤/٥٢)
١٤٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ يعني: أن تُقْتَل ﴿إلا بإذن الله﴾ حتى يأذن اللهُ في موته، ﴿كتابا مؤجلا﴾ في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾، أي: لمحمد ﷺ أجلٌ هو بالِغُه، فإذا أذِن اللهُ في ذلك كان[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٦، ١٠٨، وابن المنذر ١/٤١٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٩.]]١٤١١. (٤/٥٢)
١٤١١ قال ابنُ جرير (٦/١٠٦) مستندًا إلى قول ابن إسحاق: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: وما يموت محمدٌ ولا غيرُه مِن خلق الله إلا بعد بلوغ أجلِه الَّذي جعله الله غايةً لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك مِن الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت؛ فحينئذٍ يموت، فأمّا قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد، ولا بحيلة محتال».
﴿وَمَن یُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن یُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ - تفسير
١٤٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ يعني: الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة، وقال سبحانه: ﴿ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها﴾ الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير الأنصاري -من بني عمرو- حتى قُتِلوا[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ أي: مَن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبةٌ في الآخرة؛ نُؤْتِه ما قُسِمَ له فيها من رزق، ولا حَظَّ له في الآخرة، ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ منكم ﴿نؤته منها﴾ ما وعده، مع ما يجري عليه مِن رزقه في دنياه، وذلك جزاء الشاكرين[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٦، ١٠٨، وابن المنذر ١/٤١٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٩.]]١٤١٢. (٤/٥٢)
١٤١٢ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٠٨) غير قول ابن إسحاق.
﴿وَسَنَجۡزِی ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٥﴾ - تفسير
١٤٨٨٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، قال: يعطي اللهُ العبدَ بنِيَّتِه الدنيا والآخرةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (٤/٥٢)
١٤٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، يعني: المُوَحِّدين، في الآخرة[[تفسير مقاتل ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٨٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك: إعطاء اللهِ إيّاه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٠٩.]]١٤١٣. (ز)
١٤١٣ قال ابنُ جرير (٦/١٠٩): «وأما قوله: ﴿وسنجزي الشاكرين﴾، يقول: وسأُثِيبُ مَن شكر لي ما أوْلَيْتُه من إحساني إليه -بطاعته إيّاي، وانتهائه إلى أمري، وتجنبه محارمي- في الآخرة مثلَ الذي وعدتُ أوليائي مِن الكرامة على شكرهم إياي». وذكر قول ابن إسحاق، ولم يذكر غيره.
﴿وَسَنَجۡزِی ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٨٨٣- عن حبيب بن صهبان، قال: قال رجلٌ للمسلمين -وهو حجر بن عدي-: ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو، وهذه النُّطْفَة -يعني: دَجْلَة-، ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا﴾. ثُمَّ أقحم فرسه في دِجْلَة، فلمّا أقحمَ أقحمَ الناسُ، فلمّا رآهم العدُوُّ قالوا: دِيوان. فهربوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٩. وديوان: يعني شياطين. كما في كرامات الأولياء لللالكائي ٩/١٦٤.]]. (ز)
آل عمران 3:146
﴿وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیࣲّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرࣱ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٤٦﴾ - قراءات
١٤٨٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ﴾. ويقول: ألا ترى أنّه يقول: ﴿فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٨ - تفسير)، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.
وهذه قراءة العشرة، ما عدا نافعًا، وابن كثير، والبصريَّيْن، فإنّهم قرؤوا ‹قُتِل›. ينظر: النشر ٢/٢٤٢.]]. (٤/٥٣)
١٤٨٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنّه كان يقرأها بغير ألف[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.]]. (٤/٥٣)
١٤٨٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ بغير ألف[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.]]١٤١٤. (٤/٥٣)
١٤١٤ عَلَّق ابنُ جرير (٦/١١٠) على هذه القراءة، فقال: «وأمّا الذين قرءوا ذلك: ‹قُتِل› فإنهم قالوا: إنّما عنى بالقتل النبي وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنّما نفى الوهن والضعف عمَّن بقي من الربيين مِمَّن لم يُقْتَل».
ورَجَّحها مستندًا إلى السياق، وأقوال أهل التأويل، فقال: «لأنّ الله ﷿ إنّما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها مِن قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ الذين انهزموا يوم أحد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: إنّ محمدًا قد قتل. فعذَلَهم اللهُ ﷿ على فرارهم وتركهم القتال، فقال: أفإن مات محمدٌ أو قتل -أيها المؤمنون- ارتددتم عن دينكم، وانقلبتم على أعقابكم؟! ثم أخبرهم عما كان مِن فعل كثير مِن أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلّا فعلتم كما كان أهلُ الفضل والعلم مِن أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قُتِل نبيُّهم؛ مِن المُضِيِّ على منهاج نبيِّهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله على نحو ما كانوا يُقاتِلون مع نبيهم، ولم تهنوا ولم تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قُتِل نبيُّهم، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم. وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأول».
وعَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٥٠) على قراءة ‹قُتِل›، وقال: «أي: النبي قُتل».
ثُمَّ رجَّح (٢/١٥٠-١٥١ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «هذا أصحُّ القَولَيْن، وقوله: ﴿معه ربيون كثير﴾ أي: كم من نبي معه ربيون كثير قُتل ولم يُقتلوا معه. فإنّه كان يكون المعنى: أنّه قتل وهم معه. والمقصود: أنّه كان معه ربيون كثير، وقتل في الجُملة، وأولئك الربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله». ثم ذكر مستنده في ذلك، وهو سبب النزول، والسياق، فقال: «وهذا المعنى هو الذي يناسب سبب النزول؛ وهو ما أصابهم يوم أحد لَمّا قيل: إنّ محمدًا قد قُتِل. وقد قال قبل ذلك: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن كات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾».
١٤٨٨٧- عن عطية [العوفي]، مثله[[علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.]]. (٤/٥٣)
١٤٨٨٨- عن الحسن البصري= (ز)
١٤٨٨٩- وإبراهيم النخعي، أنّهما كانا يقرآن: ﴿قاتَلَ مَعَهُ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٤١٥. (٤/٥٣)
١٤١٥ عَلَّق ابنُ جرير (٦/١١٠) على هذه القراءة، فقال: «فأمّا مَن قرأ ﴿قاتل﴾ فإنّه اختار ذلك؛ لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: ﴿فما وهنوا﴾ وجهٌ معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قُتِلوا».
وعَلَّق عليها ابنُ تيمية (٢/١٥٢) بقوله: «فعلى هذه القراءة الرِّبِّيُّون الذين قاتلوا معه هم الذين ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا».
﴿وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیࣲّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرࣱ﴾ - تفسير
١٤٨٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: ألوف[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، والثوري ص٨١، وابن جرير ٦/١١١-١١٣، وابن المنذر (١٠٠٨)، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠، والطبراني (٩٠٩٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٤)
١٤٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ربيون﴾، يقول: جموع[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠، وابن المنذر ١/٤١٩.]]. (٤/٥٤)
١٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن-: هي الجموع الكثيرة[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣١ - تفسير).]]. (٤/٥٤)
١٤٨٩٣- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ربيون﴾. قال: جموع. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان:
وإذا معشر تجافَوْا عن القصـ ــد أملنا عليهم رِبِّيِّا؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٤/٥٤)
١٤٨٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: علماء كثير[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٣.]]. (٤/٥٥)
١٤٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- الرِّبِّيُّون: هم الجموع الكثيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٧.]]. (٤/٥٥)
١٤٨٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- أنّه كان يقول: ما سمعنا قطُّ أنّ نبيًّا قُتِل في القتال[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٩ - تفسير)، وابن المنذر (١٠٠١). وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.]]١٤١٦. (٤/٥٣)
١٤١٦ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٧٩) على قول مَن لم يُجَوِّز قتلَ النبي، فقال: «على هذا القول يتعلق قوله: ﴿معه﴾ بـ﴿قُتِل﴾، وهذه الجملة ‹قُتِل مَعَه رِبِّيُّونَ› هي خبر الابتداء».
وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «ومَن أسنده إلى الرِّبِّيِّين قال في هذا الضمير: إنّه يعود على من َبقي منهم، إذ المعنى يفهم نفسه».
١٤٨٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ‹قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، قال: جموع كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٤، وابن المنذر ١/٤٢٠. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (ز)
١٤٨٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: جموع كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (ز)
١٤٨٩٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: الرِّبَّة الواحدةُ: ألفٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٣ - تفسير).]]. (٤/٥٤)
١٤٩٠٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد بن سليمان- في قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة، قُتِل نبِيُّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٥، وابن المنذر ١/٤٢١ بنحوه من طريق علي بن الحكم.]]. (ز)
١٤٩٠١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: فقهاء علماء[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣١ - تفسير)، وابن جرير ٦/١١٣.]]. (٤/٥٤)
١٤٩٠٢- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ربيون﴾، قال: علماء كثير[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤، وابن المنذر (١٠١٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥)
١٤٩٠٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل معه﴾. قال: قد كانت أنبياءُ الله قبلَ محمد قاتَل معها علماءُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (ز)
١٤٩٠٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في هذه الآية: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: علماء صُبُرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨١، وابن جرير ٦/١١٥ من طريق جعفر بن حبان.]]١٤١٧. (ز)
١٤١٧ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨٠) على قول الحسن من طريق الأشهب، فقال: «وهذا القول هو على النسبة إلى الرَّبِّ؛ إمّا لأنّهم مطيعون له، أو من حيث هم علماء بما شرع. ويَقْوى هذا القولُ في قراءة مَن قرأ (رَبِّيُّونَ) بفتح الراء، وأمّا في ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير النسب، كما قالوا في النسبة إلى الحرم: حِرْمِيّ -بكسر الحاء-، وإلى البصرة: بِصْرِيّ -بكسر الباء-. وفي هذا نظر».
١٤٩٠٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: أبرار، أتقياء، صُبُرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨١، وابن جرير ٦/١١٥ بلفظ: أتقياء صُبُرٌ.]]. (ز)
١٤٩٠٦- عن عطية العوفي، قال: جموع[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.]]. (ز)
١٤٩٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٤ من طريق معمر، وابن جرير ٦/١١٣. وعلَّقه ابن المنذر ١/٤١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.]]. (ز)
١٤٩٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾، يقول: جموع كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (ز)
١٤٩٠٩- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ربيون كثير﴾ فالرُّبْوَة: عشرة آلاف في العدد. والرِّبِّيُّون: الجموع الكثيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٠، وأبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص ١٠٣ من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز)
١٤٩١٠- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]. (ز)
١٤٩١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٤.]]١٤١٨. (ز)
١٤١٨ رَجَّح ابنُ جرير (٦/١١١) قولَ الربيع وما في معناه: أنّ الرِّبِّيون: الجموع الكثيرة، فقال: «والرِّبِّيُّون عندنا: الجماعةُ الكثيرةُ، واحدهم ربي، وهم جماعة». مستندًا في ذلك إلى أقوال أهل التأويل من السلف.
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٢/١٥٤- ١٥٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسياق، والنظائر، ولغة العرب.
وانتَقَدَ قولَ مَن قال: إنّهم العلماء. مِن وجوه كثيرة، هي:
١- أنّ الآية وصَفَت الرِّبِّيُّون بكونهم كثير، ومعلوم أنّ العلماء الذين يَرُبُّون الناس لا يكونون إلا قليلًا، فكيف يُقال: هم كثير؟!
٢- أن الأمر بالجهاد والصبر لا يختص بالعلماء.
٣- أنّ الصحابة لم يكونوا كلهم ربانيين.
٤- أنّ استعمال لفظ الرِّبِّي في هذا ليس معروفًا في اللغة، بل المعروف: الجموع الكثيرة.
٥- أنّ الله أمر بالصبر والثبات كُلَّ مَن أمره بالجهاد؛ سواء كان من الربانيين أو لم يكن.
٦- أنّه لا مناسبة في تخصيص العلماء بالذكر هنا، وإنما المناسب ذكرهم في مثل قوله تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم﴾ [المائدة:٦٣].
٧- أن الربي منسوب إلى الرب، بخلاف الرباني فهو منسوب إلى ربان السفينة.
٨- الربانيون يُذَمُّون تارة ويُمدحون أخرى، ولو كانوا منسوبين إلى الرب بأنهم عرفوه وعبدوه لم يكونوا مذمومين قط.
وكذا انتقد ابن عطية (٢/٣٨١) قول من قال هم العلماء بقوله: «وهذا ضعيف».
١٤٩١٢- عن محمد بن السائب الكلبي: الرَِّبِّيَّةُ الواحدة: عشرة آلاف[[تفسير الثعلبي ٣/١٨١، وتفسير البغوي ٢/١١٧.]]١٤١٩. (ز)
١٤١٩ ذكر ابن عطية (٢/٣٨٠) نحو هذا القول، ووجّهه، فقال: «قال بعض المفسرين: هم عشرة آلاف فصاعدًا، أخذ ذلك من بناء الجمع الكثير في قولهما: هم الألوف».
١٤٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر بما لَقِيَت الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم؛ يُعَزِّيهم ليَصْبِرُوا، فقال سبحانه: ﴿وكأين من نبي﴾: وكم من نبي ﴿قاتل معه﴾ قبل محمد ﴿ربيون كثير﴾ يعني: الجمع الكثير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٥.]]. (ز)
١٤٩١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، قال: وكأين من نبي أصابه القتلُ، ومعه جماعاتٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٠.]]١٤٢٠. (ز)
١٤٢٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٧٨-٣٧٩) قولَ مَن جوَّز قتلَ النبيِّ، ثُمَّ عَلَّق عليه بقوله: «إذا كان هذا فـ﴿ربيون﴾ مرتفع بالظرف بلا خلاف. وقوله: ﴿معه ربيون﴾ على هذا التأويل يجوز أن يكون صفة لـ﴿نبي﴾، ويجوز أن يكون حالًا مِن الضمير الذي أُسْنِد إليه ‹قُتِلَ›. فإن جعلته صفةً أضمرت للمبتدأ الذي هو ﴿كَأيِّن﴾ خبرًا تقديره في آخر الكلام: مضى أو ذهب أو فقد: ﴿فما وهنوا﴾. وإن جعلت ﴿معه ربيون﴾ حالًا من الضمير فخبر المبتدأ في قوله: ‹قُتِلَ›، وإذا جعلته صفة فالضمير في معه عائد على النبي، وإذا جعلته حالًا فالضمير في ﴿معه﴾ عائد على الضمير ذي الحال، وعلى كلا الوجهين من الصفة أو الحال فـ﴿معه ربيون﴾ متعلق في الأصل بمحذوف، وليس متعلقًا بـ‹قُتِلَ›».
وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسيره قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «الضمير في قوله: ﴿فما وهنوا﴾ عائد على جميع الربيين في قول مَن أسند ‹قُتِلَ› إلى ﴿نبي﴾».
١٤٩١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الرِّبِّيُّون: الأتباع. والرَّبّانِيُّون: الولاة[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٦.]]١٤٢١. (٤/٥٥)
١٤٢١ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨١) على قول ابن زيد، فقال: «كأنّ هذا مِن حيث هم مربوبون».
وكذا قال ابنُ تيمية (٢/١٥٤) عقب إيراد قول ابن زيد: «كأنّه جعلهم المربوبين».
﴿فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٤٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ› الآية، قال: هم قوم قُتِل نبيُّهم؛ فلم يَضْعُفُوا، ولم يستكينوا لقتلِ نبيِّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨١.]]. (٤/٥٥)
١٤٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لقتل أنبيائهم[[أخرجه ابن المنذر (١٠١٦).]]. (٤/٥٥)
١٤٩١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿ربيون كثير﴾، قال: فالرِّبِّيُّون: الجموع، قُتِل نبيُّهم في قتالهم، فلم يَهِنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٢١.]]. (ز)
١٤٩١٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾، يعني: فما عجزوا عن عدوِّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨١.]]. (٤/٥٥)
١٤٩٢٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لكي لا يَهِن أصحابُ محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨١.]]. (ز)
١٤٩٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ الآية، يقول: ما عجزوا، وما تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نبيِّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٧، وابن المنذر ١/٤٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٨١-٧٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فما وهنوا﴾ فما وهن الرِّبِّيُّون ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ مِن قتل النبي ﷺ. يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبيِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨١.]]. (ز)
١٤٩٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا﴾، يقول: وما عجزوا، وما ضعفوا لقتل نبيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨.]]. (ز)
١٤٩٢٤- قال أبو عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي- في قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل﴾، قال: قيل: قتل محمد. لأنّهم أشاعوا أنّ النبيَّ ﷺ قُتِل يوم أحد، فما وهنوا لِما أصابهم، وما ضعفوا، وما استكانوا[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٤٥ (٣).]]. (ز)
١٤٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما وهنوا﴾ يعني: فما عجزوا لِما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم، ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٥-٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فما وهنوا﴾ لفقد نبيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨١، وابن المنذر ١/٤٢١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٤٦﴾ - تفسير
١٤٩٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: تخَشَّعوا[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٩، وابن المنذر ١/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٢.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾ قال: وما جَبُنُوا، ولكنَّهم صبروا على أمر ربهم، وطاعة نبيهم، وجهاد عدوهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٢، وتفسير البغوي ٢/١١٧.]]. (ز)
١٤٩٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: ما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتَل عليه نبيُّ اللهِ حتى لحقوا بالله[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٧، وابن المنذر ١/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾، يقول: ما ذَلُّوا حين قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ليس لهم أن يعلونا». ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٢ (٤٢٩١). والحديث المرفوع مرسل.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٣١- عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: وما تَضَرَّعوا[[تفسير البغوي ٢/١١٧.]]. (ز)
١٤٩٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: وما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، قاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله ﷺ حتى لحقوا بالله[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨.]]. (ز)
١٤٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ضعفوا﴾ يعني: خضعوا لعدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ يعني: وما استسلموا، يعني: الخضوع لعدوهم بعد قتل نبيهم، فصبروا، ﴿والله يحب الصابرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٥-٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما ضعفوا﴾ عن عدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ لِما أصابهم في الجهاد عن الله، وعن دينهم، وذلك الصبر، ﴿والله يحب الصابرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٢، وابن المنذر ١/٤٢١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٩٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما استكانوا﴾، قال: ما استكانوا لعدوِّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٢.]]١٤٢٢. (٤/٥٦)
١٤٢٢ قال ابنُ جرير (٦/١١٧) في تفسير قوله: ﴿وما استكانوا﴾: «يعني: وما ذَلُّوا فتخشَّعوا لعدوِّهم بالدخول في دينهم، ومداهنتهم فيه، خيفة منهم، ولكن مَضَوْا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة الله، واتِّباعًا لتنزيله ووحيه».
آل عمران 3:147
﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ - تفسير
١٤٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان قولهم﴾ عند قتل أنبيائِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾، أي: فقولوا كما قالوا، واعلموا أنّما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضُوا على دينكم كما مَضَوْا على دينهم، ولا تَرْتَدُّوا على أعقابكم راجعين[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٣، وابن المنذر ١/٤٢٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٩٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق ابن ثور- في قوله ﷿: ﴿وما كان قولهم إلا أن قالوا﴾ كذا وكذا، فلا تقولوا مثل ما قالوا[[هكذا في الأصل.]]، يعني: أفلا تقولون مثل ما قالوا؟![[أخرجه ابن المنذر ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿وَإِسۡرَافَنَا فِیۤ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٤٧﴾ - تفسير
١٤٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، قال: خطايانا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢١من طريق مجاهد وابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٣.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، قال: خطايانا، وظُلْمَنا أنفسَنا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٦)
١٤٩٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿وإسرافنا في أمرنا﴾، يعني: الخطايا الكبار[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٠ من طريق عبيد أيضًا بلفظ: الكبائر، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٣.]]١٤٢٣. (٤/٥٧)
١٤٢٣ جمع ابنُ جرير (٦/١١٩-١٢٠) بين قول الضحاك وقول مجاهد وابن عباس، فقال: «وأمّا الإسراف: فإنّه الإفراط في الشيء، يُقال منه: أسرف فلان في هذا الأمر: إذا تجاوز مقدارَه فأفرط. ومعناه هاهنا: اغفر لنا ذنوبنا الصغار منها، وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام، وكان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا الصغائرَ منها والكبائرَ».
١٤٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾ يعني: الخطايا الكبار في أعمالنا، ﴿وثبِّت أقدامنا﴾ عند اللقاء حتى لا تَزِلّ١٤٢٤، ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أفلا تقولون كما قالوا، وتقاتلون كما قاتلوا، فتُدْرِكون من الثواب في الدنيا والآخرة مثل ما أدركوا، فذلك قوله ﷿: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]١٤٢٥. (ز)
١٤٢٤ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٨٢) في قوله ﴿وثبت أقدامنا﴾ احتمالين، الأول: أن يراد به ثبوت القدم حقيقة في مواقف الحرب، كما أفاده قول مقاتل. الثاني: أن يجري مع ما قبله من معنى الاستغفار، والمعنى: «اجعلنا دائبين على طاعتك والإيمان بك، وتثبيت القدم على هذا استعارة».
١٤٢٥ ظاهر قول مقاتل وقول الضحاك السابق عليه تفسيرُ الإسراف في الآية بالخطايا الكبار، وقد نقل ابنُ تيمية (٢/١٥٦) أنّ بعض العلماء فرَّق بين الذنوب وبين الإسراف، فقال: «قيل: إنّ الذنوب هي الصغائر، والإسراف هو الكبائر». ثُمَّ علَّق بقوله: «والتحقيق: أنّ الذنوب اسمُ جنس، والإسراف: تعدي الحد، ومجاوزة القصد، كما في لفظ الإثم والعدوان، فالذنوب كالإثم، والإسراف كالعدوان، كما في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ ومجاوزة قدر الحاجة، فالذنوب مثل اتباع الهوى بغير هدى من الله، فهذا كله ذنب، كالذي يرضى لنفسه، ويغضب لنفسه، فهو متبع لهواه، والإسراف كالذي يغضب لله، فيعاقب أكثر مما أمر الله، والآية في سياق قتال المشركين، وما أصابهم يوم أحد».
١٤٩٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾، قال: واسألوه كما سألوه أن يُثَبِّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكُلُّ هذا من قولهم قد كان وقد قُتِل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٣، وابن المنذر ١/٤٢٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
آل عمران 3:148
﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير
١٤٩٤٤- عن الحسن البصري -من طريق الوليد بن مسلم- في قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يعني: الفتح والنصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٣.]]. (ز)
١٤٩٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: الفتح، والظهور، والتمكين، والنصر على عدوِّهم في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٣، وابن المنذر ١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٧)
١٤٩٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وما كان قولهم﴾، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٤.]]. (ز)
١٤٩٤٧- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق حمزة- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يعني: فأعطاهم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٣.]]. (ز)
١٤٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، يقول: أعطاهم النصرَ والغنيمةَ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: الظهور على عدوِّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤، وابن المنذر ١/٤٢٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٩٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾، قال: النصر، والغنيمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤، وابن المنذر ١/٤٢٤-٤٢٥ من طريق أبي قرة.]]١٤٢٦. (٤/٥٧)
١٤٢٦ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٨٣) قولَ مَن جعل الغنيمة مِن الثواب الذي آتاهم الله إيّاه، ثم ذكر اعتراض النقاش عليه بأنّ الغنيمة لم تُحَلَّل إلا لأُمَّةِ محمد، ثُمَّ عَلَّق على اعتراض النقاش بقوله: «وهذا اعتراض صحيح».
﴿وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡـَٔاخِرَةِۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٤٨﴾ - تفسير
١٤٩٥١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: فكان ثواب الآخرة [الآخر] في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٤ وسقط فيه ما بين المعقوفين، والتصحيح من المطبوع بتحقيق د. حكمت بشير ص٥٩٥.]]. (ز)
١٤٩٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: هي الجنة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٣، وابن المنذر ١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٧)
١٤٩٥٣- وعن الحسن البصري، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٤.]]. (ز)
١٤٩٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، يقول: حسن الثواب في الآخرة هي الجنة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤.]]. (ز)
١٤٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ جنة الله ورضوانه، فمَن فعل ذلك فقد أحسن. فذلك قوله ﷿: ﴿والله يحب المحسنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: الجنة، وما أُعِدَّ فيها[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤، وابن المنذر ١/٤٢٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٤٩٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾، قال: رضوان الله، ورحمته[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٤، وابن المنذر ١/٤٢٤-٤٢٥ من طريق أبي قرة.]]. (٤/٥٧)
آل عمران 3:149
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ١٤٩﴾ - نزول الآية
١٤٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: وأنزل الله ﷿ في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم. فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير
١٤٩٥٩- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم، وادخلوا في دينهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٣، وتفسير البغوي ٢/١١٧.]]. (ز)
١٤٩٦٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: اليهود[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٤-.]]. (ز)
١٤٩٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ الآية، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يَرُدُّكم كُفّارًا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٤.]]. (٤/٥٨)
١٤٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾، يعني: المنافقين، في الرجوع إلى أبي سفيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا﴾ الآية، قال: لا تَنتَصِحُوا اليهودَ والنصارى على دينكم، ولا تُصَدِّقوهم بشيء في دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٥، وابن المنذر ١/٤٢٦، وابن أبي حاتم٣/٧٨٥.]]١٤٢٧. (٤/٥٧)
١٤٢٧ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٢٥) غيرَ هذا القول وقولَ السدي.
﴿یَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ١٤٩﴾ - تفسير
١٤٩٦٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن كعب المُعافِرِيِّ- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم﴾ التَّعَرُّبُ[[التعرُّبُ: رجوع المهاجر إلى موضعه في البادية. اللسان (عرب).]]؟ فقال علي: بل هو الزرع[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١١٨ (٢٧١) بلفظ: «بل هو البدع» وكأنه تصحيف، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٤.]]. (٤/٥٨)
١٤٩٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾، أي: يرُدُّوكم كُفّارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٤.]]. (ز)
١٤٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾ كُفّارًا بعد الإيمان؛ ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ إلى دينكم الأوَّلِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾، قال: عن دينكم، فتذهب دنياكم وآخرتُكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥، وابن المنذر ١/٤٢٦ من طريق زياد وإبراهيم بن سعد.]]١٤٢٨. (ز)
١٤٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٢٥) غير هذا القول.
﴿یَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ١٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٩٦٨- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن ضَمْعَجٍ- قال: ألا أخبركم بالمُرْتَدِّ على عَقِبَيْه؟ الذي يأخذ العطاءَ ويغزو في سبيل الله، ثم يدعُ ذلك، ويأخذُ الأرض بالجزية والرِّزق، فذلك الذي يَرْتَدُّ على عَقِبَيْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٧٨ عند تفسير قوله تعالى: ﴿ومَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران:١٤٤].]]. (٤/٥٨)
آل عمران 3:150
﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلنَّـٰصِرِینَ ١٥٠﴾ - تفسير
١٤٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل الله مولاكم﴾ يعني: يقول: فأطيعوا الله مولاكم، يعني: وليكم، ﴿وهو خير الناصرين﴾ مِن أبي سفيان وأصحابِه ومَن معه مِن كفار العرب يومَ أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٤٩٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿بل الله مولاكم﴾ إن كان ما تقولون بألسنتكم صِدقًا في قلوبكم، ﴿وهو خير الناصرين﴾ أي: فاعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مُرْتَدِّين عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥، وابن المنذر ١/٤٢٦ من طريق زياد.]]١٤٢٩. (ز)
١٤٢٩ لم يذكر ابن جرير (٦/١٢٦) غير هذا القول.
آل عمران 3:151
﴿سَنُلۡقِی فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعۡبَ بِمَاۤ أَشۡرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٥١﴾ - نزول الآية
١٤٩٧١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة؛ انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعضَ الطريق، ثم إنّهم ندِموا، فقالوا: بئسما صنعتم أنّكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشَّرِيد تركتموهم! ارجِعوا فاستأصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، فلقوا أعرابِيًّا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. فأخبر اللهُ رسولَه ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراءَ الأسد، فأنزل اللهُ في ذلك؛ فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي ﷺ، وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٨، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥٤-٢٥٥.]]. (٤/٥٨)
﴿سَنُلۡقِی فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعۡبَ بِمَاۤ أَشۡرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٥١﴾ - تفسير الآية
١٤٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في هذه الآية، قال: قَذَفَ اللهُ في قلب أبي سفيان الرُّعْبَ؛ فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: «إنّ أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف اللهُ في قلبه الرعب»[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥ (٤٣١٦)، ٥/١٦٦٧ (٨٨٧٥) من طريق العوفي محمد بن سعد قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٥٩)
١٤٩٧٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، يعني: مشركي العرب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٤-.]]. (ز)
١٤٩٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾، قال: فإنِّي سأُلْقِي في قلوب الذين كفروا الرُّعْبَ الذي به كنت أنصرُكم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حُجَّة. أي: فلا تظنوا أنّ لهم عاقبة نصرٍ، ولا ظهورًا عليكم؛ ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوبٍ قدَّمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري، وعصيتم فيها نبيَّ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥، وابن المنذر ١/٤٢٧ من طريق زياد.]]١٤٣٠. (ز)
١٤٣٠ لم يذكر ابن جرير (٦/١٢٧-١٢٨) غير هذا القول، وما ورد عن السُّدِّيِّ في روايات النزول.
١٤٩٧٥- وعن ابن أبْزى= (ز)
١٤٩٧٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
١٤٩٧٧- والحسن البصري= (ز)
١٤٩٧٨- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٤٩٧٩- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٤٩٨٠- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٤٩٨١- والربيع بن أنس= (ز)
١٤٩٨٢- وأبي صالح باذام، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٥ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ فانهزموا إلى مكة من غير شيء؛ ﴿بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: ما لم ينزل به كتابًا فيه حجة لهم بالشرك، ﴿ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين﴾ يعني: مأوى المشركين النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٦.]]. (ز)
﴿سَنُلۡقِی فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعۡبَ بِمَاۤ أَشۡرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٩٨٤- عن أبي أُمامَة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فُضِّلْتُ على الأنبياء بأربع: أُرْسِلْتُ إلى الناس كافَّةً، وجُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها ولأُمَّتِي مسجدًا وطهورًا؛ فأينما أدْرَكَتْ رجلًا مِن أُمَّتِي الصلاةُ فعندَه مسجدُه وعنده طهورُه، ونُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهرٍ يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحِلَّ لنا الغنائِمُ»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٥١-٤٥٢ (٢٢١٣٧)، ٣٦/٥٤٣ (٢٢٢٠٩)، والترمذي ٣/٣٨٠ (١٦٣٤).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٥٩ (١٣٩٥١، ١٣٩٥٢): «... ورجال أحمد ثقات». وقال الألباني في الإرواء ١/١٨٠ (١٥٢): «صحيح».
وأصله في صحيح مسلم ١/١٣٧ (٥٢٣) من حديث أبى هريرة، بلفظ: «فُضِّلت على الأنبياء بسِتٍّ: أعطيتُ جوامع الكلم، ونُصِرْتُ بالرعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون».]]. (٤/٥٩)
١٤٩٨٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نُصِرْتُ بالرعب على العدو»[[أخرجه البخاري ٤/٥٤ (٢٩٧٧)، ٩/٣٣ (٦٩٩٨)، ٩/٣٦ (٧٠١٣)، ٩/٩١ (٧٢٧٣)، ومسلم ١/٣٧٢ (٥٢٣) واللفظ له.]]. (٤/٥٩)
آل عمران 3:152
﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۤ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَیۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلدُّنۡیَا وَمِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِیَبۡتَلِیَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٥٢﴾ - نزول الآية
١٤٩٨٦- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: كان اللهُ وعدهم على الصبر والتقوى أن يُمِدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مُسومين، وكان قد فعل، فلمّا عَصَوْا أمرَ الرسول ﷺ، وتركوا مصافَّهم، وتركت الرماةُ عهدَ الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا؛ رُفِع عنهم مددُ الملائكة، وأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. فصدق الله وعدَه، وأراهم الفتح، فلمّا عَصَوْا أعقبهم البلاء[[أخرج البيهقي في الدلائل ٣/٢٥٦.]]. (٤/٦٠)
١٤٩٨٧- عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: كان وضع خمسين رجلًا مِن أصحابه، عليهم عبد الله أخو خَوّات، فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين، فلمّا هزم رسولُ الله ﷺ الناسَ قال نصفُ أولئك: نذهب حتى نلحق بالناس، ولا تفوتنا الغنائم. وقال بعضُهم: قد عهِد إلينا رسولُ الله ﷺ أن لا نَرِيمَ[[لا نَرِيمَ: لا نبرح. النهاية (ريم).]] حتى يُحْدِث إلينا، فلما رأى خالدُ بن الوليد رِقَّتَهم حمل عليهم، فقاتلوا خالدًا حتى ماتوا رِبْضَةً[[رِبْضَةً: جماعة قتلوا في بقعة واحدة. النهاية (ربض).]]؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿وعصيتم﴾. فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاةً[[أخرجه ابن المنذر (١٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٨)
١٤٩٨٨- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾، قال: صرف القوم عنهم، فقُتِل من المسلمين بعِدَّةِ مَن أُسِرُوا يوم بدر، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ، وكُسِرَتْ رَباعِيَته، وشُجَّ في وجهه، فقالوا: أليس كان رسولُ الله ﷺ وعدنا النصر. فأنزل الله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٣.]]. (٤/٧٠)
١٤٩٨٩- قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: لَمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقد أُصِيبُوا بما أُصِيبُوا يوم أحد؛ قال ناسٌ من أصحابه: مِن أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وعدَهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا﴾. يعني: الرُّماةَ الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد[[علَّقه الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٥٥.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۤ﴾ - تفسير
١٤٩٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون، فلا أعرِفَنَّ ما أصبتم مِن غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمر نبي الله ﷺ، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهدَه الذي عهِدَه إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٣.]]. (ز)
١٤٩٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾، أي: لقد وفَيْتُ لكم بما وعدتُكم من النصر على عدوِّكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٣.]]. (ز)
﴿إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ - تفسير
١٤٩٩٢- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: الحَسُّ: القتلُ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٤، وابن المنذر (١٠٤٥).]]. (٤/٦٧)
١٤٩٩٣- عن عبد الله بن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعند ابن أبي حاتم ٣/٧٨٦ حديث عبيد الله بن عبد الله الطويل مثله، وسيأتي.]]. (٤/٦٧)
١٤٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: تقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٥.]]. (٤/٦٧)
١٤٩٩٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إذ تحسونهم﴾. قال: تقتلونهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:
ومِنّا الذي لاقى بسيف محمد فحَسَّ به الأعداء عرض العساكر[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٧٩-.]]. (٤/٦٧)
١٤٩٩٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾. قال: إذ تقتلونهم. قال: وهل كانت العرب تعرفُ ذلك قبل أن ينزل الكتابُ على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ عتبة الليثي:
نَحُسُّهم بالبيض حتى كأنّنا نُفَلِّقُ منهم بالجماجم حَنظَلا[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩٧).]]. (٤/٦٧)
١٤٩٩٧- عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق ابن وهْب- يقول في قول الله ﷿: ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: القتل[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٣.]]. (ز)
١٤٩٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: تقتلونهم[[أخرجه عبد بن حميد ص٥٩، وابن جرير ٦/١٣٤، وابن المنذر ٢/٤٣٨، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٢٢٨.]]. (ز)
١٤٩٩٩- عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبْزى، مثله[[علَّقه ابن المنذر ٢/٤٣٨.]]. (ز)
١٥٠٠٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: القتل[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٥-، وعبد بن حميد ص٥٩.]]. (ز)
١٥٠٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إذ تحسونهم﴾، يقول: إذ تقتلونهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٥، وابن جرير ٦/١٣٤، كذلك من طريق سعيد. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٤٣٨.]]. (ز)
١٥٠٠٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يقول: تقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٥.]]. (ز)
١٥٠٠٣- عن أبي رَوْق -من طريق بِشْر بن عمارة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: السيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٨٥.]]. (ز)
١٥٠٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: والحَسُّ: القتلُ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٥.]]. (ز)
١٥٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾، يعني: تقتلونهم بإذنه يوم أحد، ولكم النصر عليهم[[تفسير مقاتل ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٥٠٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾، قال: بالسيوف. أي: القتل بإذني، وتسليطي أيديَكم عليهم، وكَفِّي أيديَهم عنكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٥، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَشِلۡتُمۡ﴾ - تفسير
١٥٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، قال: الفَشَلُ: الجُبْنُ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨، وابن المنذر (١٠٥٢).]]. (٤/٦٨)
١٥٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧.]]. (٤/٦٠)
١٥٠٠٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يقول: جَبُنتم عن عدوِّكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦.]]. (٤/٦٨)
١٥٠١٠- وعن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦.]]. (ز)
١٥٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فشلتم﴾، يعني: ضعُفْتُم عن ترك المركز[[تفسير مقاتل ١/٣٠٦.]]. (ز)
١٥٠١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حتى إذا فشلتم﴾، أي: تخاذلتم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦، وابن المنذر ٢/٤٤٢ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَتَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ﴾ - تفسير
١٥٠١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتم في الأمر[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٦.]]. (ز)
١٥٠١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، يقول: اختلفتم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦.]]. (٤/٦٨)
١٥٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتنازعتم في الأمر وعصيتم﴾، كان تنازعُهم أنّه قال بعضُهم: ننطلق فنصيب الغنائم. وقال بعضُهم: لا نبرحُ المركزَ، كما أمرنا رسولُ الله ﷺ[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتنازعتم في الأمر﴾، أي: اختلفتُم في أمري[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦، ٧٨٨ ما عدا آخره، وابن المنذر ٢/٤٤٢ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَعَصَیۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ﴾ - تفسير
١٥٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: كانوا قد رَأَوُا الفتحَ، والغنيمةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨.]]. (٤/٦٠)
١٥٠١٨- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: الغنائم، وهزيمة القوم[[أخرجه ابن المنذر (١٠٥٩).]]. (٤/٦٩)
١٥٠١٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعصيتم﴾ قال: يعني بالمعصية: إقبال مَن أقبل منهم على المغنم ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ قال: نصر الله المؤمنين على المشركين؛ حتّى ركِب نساءُ المشركين على كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ، ثُمَّ أُديل عليهم المشركون بمعصيتهم للنبي ﷺ[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٢٢٨ وزاد في آخره: حتى حصبهم النبي ﷺ، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨ دون أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٩)
١٥٠٢٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، يعني: مِن الفتح[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨.]]. (ز)
١٥٠٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذاكم يوم أحد، عهِد إليهم نبيُّ اللهِ ﷺ، وأمَرَهم بأَمْرٍ، فنسَوُا العهدَ، وجاوزوا، وخالفوا ما أمرهم نبيُّ الله ﷺ، فصرف عليهم عدوَّهم بعد ما أراهم مِن عدوِّهم ما يُحِبُّون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٦.]]. (ز)
١٥٠٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: مِن الفتح[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨.]]. (ز)
١٥٠٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾، قال: وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنّكم ستظهرون؛ فلا أعرِفَنَّ ما أصبتُم من غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا». فتركوا أمرَ النبيِّ ﷺ، وعَصَوْا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به؛ فانصرف عليهم عدوُّهم من بعد ما أراهم فيهم ما يُحِبُّون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦.]]. (٤/٦٨)
١٥٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ مِن النصر على عدوِّكم، فقُتِل أصحابُ الألْوِيَةِ مِن المشركين[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وعصيتم﴾ أي: تركتم أمرَ نبيِّكم ﷺ وما عَهِد إليكم. يعني: الرماة ﴿من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ أي: الفتح لا شكَّ فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦، ٧٨٨ ما عدا آخره، وابن المنذر ٢/٤٤٢ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿مِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلدُّنۡیَا وَمِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ﴾ - نزول الآية
١٥٠٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن عبد خير- قال: ما كنت أرى أنّ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا، حتّى نزلت فينا يومَ أحد: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾[[أخرجه أحمد ٧/٤١٨-٤١٩، وابن أبي شيبة ١٤/٤٠٢، وابن جرير ٦/١٤١-١٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨، والطبراني في الأوسط (١٣٩٩)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٢٨.
قال محققو المسند: «حسن لغيره».]]. (٤/٧٠)
١٥٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا هزم اللهُ المشركين يوم أُحُدٍ قال الرُّماةُ: أدرِكوا الناسَ ونبيَّ الله ﷺ؛ لا يسبِقُوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا نَرِيمُ حتى يأذن لنا النبيُّ ﷺ. فنزلت: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. قال ابن جُرَيْج: قال ابنُ مسعود: ما علمنا أنّ أحدًا مِن أصحاب النبي ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومئذ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٠-١٤١، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨ من طريق العوفي مختصرًا دون ذكر النزول.]]. (٤/٦٩)
١٥٠٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: إنّ نبي الله ﷺ أمَرَ يوم أحد طائفةً من المسلمين، فقال: «كونوا مَسْلَحَةً[[مَسْلَحَةً للناس: حُرّاسا للناس من هجمات العدو، وكانوا على جبل الرماة. النهاية (سلح).]] للناس». بمنزلة أمرِهم أن يثبتوا بها، وأمرَهم أن لا يبرَحوا مكانهم حتى يأذن لهم. فلَمّا لقِيَ نبيُّ الله ﷺ يوم أحد أبا سفيان ومَن معه من المشركين هزمهم نبيُّ الله ﷺ، فلَمّا رأى المَسْلَحَةُ أنّ الله هزم المشركين انطلق بعضُهم وهُم يتنادَوْن: الغنيمةَ، الغنيمةَ، لا تَفُتْكم. وثبَت بعضُهم مكانَهم، وقالوا: لا نَرِيمُ موضعَنا حتى يأذن لنا نبيُّ الله ﷺ. ففي ذلك نزل: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فكان ابنُ مسعود يقول: ما شعرتُ أنّ أحدًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يريدُ الدنيا وعرضَها حتى كان يومُ أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٠.]]. (٤/٦٩)
﴿مِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلدُّنۡیَا وَمِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ﴾ - تفسير الآية
١٥٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيع رسولَ الله ﷺ، ونثبتُ مكاننا. فقُتِلوا، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٧، ١٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٨، ٧٨٩.]]. (٤/٦٠)
١٥٠٣٠- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ هؤلاء الذين يَحِيزُون الغنائم، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين يتبعونهم يقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤١.]]. (ز)
١٥٠٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: لا نُخالِف قولَ رسول الله ﷺ. أرادوا الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٩.]]. (ز)
١٥٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ الذين طلبوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ الذين ثبتوا في المركز حتى قتلوا[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٣٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ أي: الذين أرادوا النَّهْبَ رغبة في الدنيا، وتَرْكَ ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ أي: الذين جاهدوا في الله، لم يخالفوا إلى ما نُهُوا عنه لعَرَضٍ من الدنيا؛ رغبةً في رجاءِ ما عند الله مِن حسن ثوابه في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٩، وابن المنذر ٢/٤٤٥ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِیَبۡتَلِیَكُمۡۖ﴾ - تفسير
١٥٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: ثُمَّ ذكر حين مال عليهم خالدُ بن الوليد: ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٩.]]. (ز)
١٥٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم صرفكم عنهم﴾ من بعد أن أظفركم عليهم؛ ليبتليكم بالقتل والهزيمة[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾، أي: صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٩، وابن المنذر ٢/٤٤٦ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ﴾ - تفسير
١٥٠٣٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: يقول الله: قد عفوتُ عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتُكم. ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله، غِضابٌ لله، يُقاتِلُون أعداءَ الله، نُهُوا عن شيء فضيَّعُوه، فواللهِ، ما تُرِكُوا حتى غُمُّوا بهذا الغمِّ؛ قُتِل منهم سبعون، وقُتِل عمُّ رسول الله ﷺ، وكُسِرَتْ رَباعِيَتُه، وشُجَّ في وجهه! فأفسقُ الفاسقين اليومَ يتجرَّأُ على كل كبيرة، ويَرْكَبُ كُلَّ داهية، ويسحب عليها ثيابَه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم![[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٩ مختصرًا.]]. (٤/٧١)
١٥٠٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، يعني: تجاوز عنكم؛ فلم يؤاخذكم بذنبكم[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٥.]]. (ز)
١٥٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ حيث لم تُقْتَلُوا جميعًا عقوبةً بمعصيتكم[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، لم يهلككم بما أتَيْتُم من معصية نبيِّكم ﷺ، ولكن عُدتُ بفضلي عليكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، وابن المنذر ٢/٤٤٧-٤٤٨ من طريق زياد.]]. (ز)
١٥٠٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ولقد عفا عنكم﴾، قال: إذ لم يستأصلكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٤، وابن المنذر ٢/٤٤٨.]]. (٤/٧١)
﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٥٢﴾ - تفسير
١٥٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله ذو فضل﴾ في عقوبته ﴿على المؤمنين﴾حيث لم يُقْتَلُوا جميعًا[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، أي: لقد وفَّيْتُ لكم بما وعدتُكم مِن النصر على عدوِّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (ز)
١٥٠٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله ذو فضل على المؤمنين﴾، يقول: وكذلك مَنَّ الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا، أدبًا وموعظةً، فإنّه غيرُ مُسْتَأْصِلٍ لكلِّ ما فيهم مِن الحقِّ له عليهم، لِما أصابوا مِن معصيته؛ رحمةً لهم، وعائِدةً عليهم، لِما فيهم من الإيمان[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٥، وابن المنذر ٢/٤٤٧-٤٤٨ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٥٢﴾ - بسط قصة الآية
١٥٠٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إنّ النساء كُنَّ يوم أحد خَلْفَ المسلمين، يُجْهِزْنَ على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ: إنّه ليس أحدٌ مِنّا يُرِيد الدنيا، حتى أنزل الله: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فلَمّا خالف أصحابُ النبي ﷺ، وعَصَوْا ما أُمِرُوا به؛ أُفْرِدَ رسولُ الله ﷺ في تسعةٍ؛ سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشر، فلمّا رَهَقُوهُ[[رَهَقُوهُ: دَنَوا منه. النهاية (رهق).]] قال: «رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنّا». فقام رجلٌ مِن الأنصار فقاتل ساعةً حتى قُتِل، فلمّا رَهَقُوهُ أيضًا قال: «رحم الله رجلًا ردَّهم عنّا». فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا». فجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ، هُبَل. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ» فقالوا: الله أعلى وأجلُّ. فقال أبو سفيان: لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ مولانا، والكافرون لا مولى لهم». ثُمَّ قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، يومٌ لنا ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان. فقال رسول الله ﷺ: «لا سواء؛ أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرْزَقُون، وقتلاكم في النار يُعَذَّبون». قال أبو سفيان: قد كان في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلَأٍ مِنّا؛ ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ، ولا أحببتُ ولا كرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأَخَذَتْ هندُ كَبِدَه فلاكَتْها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ: «أكَلَتْ شيئًا؟». قالوا: لا. قال: «ما كان اللهُ لِيُدْخِلَ شيئًا مِن حمزةَ النارَ». فوضع رسول الله ﷺ حمزةَ، فصلّى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوُضِع إلى جنبه، فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثُمَّ جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاةً[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٠٢، وأحمد ٧/٤١٨، وابن المنذر (١٠٦٠) مختصرًا.
وقال محققو المسند: «حسن لغيره». وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.]]. (٤/٦٣-٦٤)
١٥٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية، قال: إنّ أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خَلَوْنَ مِن شوال حتى نزل أُحُدًا، وخرج رسول الله ﷺ فأذَّنَ في الناس فاجتمعوا، وأمَّر على الخيل الزبيرَ بن العوام، ومعه يومئذٍ المقدادُ بن الأسود الكِندِيُّ، وأعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ رجلًا من قريش يُقال له: مصعب بن عمير. وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحُسَّرِ[[الحُسَّر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. النهاية (حسر).]]، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله ﷺ الزبير، وقال: «استقبل خالد بن الوليد، فكُن بإزائه حتى أُوذِنَك». وأمر بخيلٍ أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: «لا تبرحوا حتى أُوذِنكم». وأقبل أبو سفيان يحملُ اللاتَ والعُزّى، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى الزبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمَه ومن معه، فقال: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾. وإنّ الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنّه معهم. وإنّ رسول الله ﷺ بعث ناسًا من الناس فكانوا مِن ورائهم، فقال رسول الله ﷺ: «كونوا ههنا، فرُدُّوا وجهَ مَن نَدَّ مِنّا، وكونوا حرسًا لنا مِن قِبَل ظهورنا». وإنّ رسول الله ﷺ لَمّا هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم لبعض لَمّا رَأَوُا النساءَ مُصْعِداتٍ في الجبل، ورَأَوُا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فأدرِكُوا الغنيمة قبل أن تُسْبَقُوا إليها. وقالت طائفة أخرى: بل نُطِيع رسول الله ﷺ، فنثبت مكاننا. فذلك قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ للذين أرادوا الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ للذين قالوا: نطيعُ رسولَ الله ﷺ، ونثبت مكاننا. فأتَوْا محمدًا ﷺ، فكان فشلًا حين تنازعوا بينهم، يقول: ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٠، ١٣١، ١٣٧، وفي تاريخه ٢/٥٠٨، ٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦، ٧٨٨، ٧٨٩.]]. (٤/٦٠)
١٥٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنّه قال: ما نَصَرَ اللهُ نبيَّه في مَوْطِنٍ كما نصر يومَ أحد. فأنكروا ذلك! فقال ابنُ عباس: بيني وبين مَن أنكر ذلك كتابُ الله؛ إنّ الله يقول في يوم أحد: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ يقول ابن عباس: والحَسُّ: القتلُ. ﴿حتى إذا فشلتم﴾ إلى قوله: ﴿ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾ وإنّما عنى بهذا الرماة، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: «احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيتمونا نُقْتَلُ فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنِمنا فلا تشاركونا». فلَمّا غنِم النبيُّ ﷺ، وأباحوا عسكر المشركين؛ انكَفَأَتِ الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا في العسكر يَنتَهِبُون، والتَفَّتْ صفوف المسلمين فهم هكذا -وشَبَّك بين يديه- والتبسوا، فلَمّا أخَلَّ الرُّماةُ تلك الخَلَّة[[أي: لما تركوا ذلك الثغر. النهاية (خلل).]] التي كانوا فيها؛ دخل الخيلُ من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أوَّل النهار، حتى قُتِل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جَوْلَةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار. إنما كانوا تحت المِهْراس، وصاح الشيطان: قُتِل محمد. فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقٌّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكُّ أنّه قُتِل حتى طلع بين السَّعْدَيْن، نعرِفُه بتَكَفُّئِهِ إذا مشى، ففرحنا، حتى كأنّه لم يُصِبْنا ما أصابنا، فرَقِي نحونا وهو يقول: «اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ دَمَّوْا وجهَ نبيِّهم». ويقول مرة أخرى: «اللَّهُمَّ، إنّه ليس لهم أن يعلونا». حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعلُ، هُبَل. اعْلُ، هُبَل. أين ابنُ أبي كَبْشَة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: ألا أُجِيبُه، يا رسول الله؟ قال: «بلى». فلمّا قال: اعلُ، هُبَل. قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ. فعاد، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ فقال عمر: هذا رسولُ الله، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر. فقال: يومٌ بيوم بدر، الأيّامُ دُوَلٌ، والحربُ سِجالٌ. فقال عمرُ: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال: إنّكم لَتَزْعُمُون ذلك؛ لقد خِبْنا إذن وخسِرنا. ثُمَّ قال أبو سفيان: إنّكم ستجدون في قتلاكم مُثْلَةً، ولم يكن ذلك عن رأي سُراتِنا. ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهلية، فقال: أما إنّه كان ذلك ولم نكرهه[[أخرجه أحمد ٤/٣٦٨-٣٧٠، وابن المنذر (١٠٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٦-٧٨٧، والطبراني (١٠٧٣١)، والحاكم ٢/٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٦٩، ٢٧١.
صححه الحاكم، وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١١٤: «هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أُحُدًا ولا أبوه». وقال محققو المسند: «إسناده حسن».]]. (٤/٦١-٦٢)
١٥٠٤٨- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: جعل رسول الله ﷺ على الرُّماةِ يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبدَ الله بنَ جبير، ووضعهم موضِعًا، وقال: «إن رأيتمونا تَخَطَّفُنا الطيرُ فلا تبرحوا حتى أُرْسِل إليكم». فهزموهم، قال: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْدُدْنَ على الجبل، وقد بدت أسْوُقُهُنَّ وخلاخِلُهُنَّ، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله: الغنيمةَ، أيْ قومُ، الغنيمةَ، ظهر أصحابُكم فما تنتظرون؟ قال عبد الله بن جبير: أفَنَسِيتُم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟! فقالوا: إنّا واللهِ لَنَأْتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ من الغنيمة. فلما أتوهم صُرِفت وجوهُهم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسولُ في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة؛ سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا، قال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاثًا، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ مرتين. أفي القوم ابن الخطاب؟ مرتين. ثم أقبل على أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قُتِلوا، وقد كُفِيتُموهم. فما ملك عمرُ نفسَه أن قال: كذبتَ، واللهِ، يا عدوَّ الله، إنّ الذين عَدَدْتَ أحياءٌ كلُّهم، وقد بقي لك ما يسوءُك. قال: يوم بيوم بدر، والحربُ سِجالٌ، إنّكم ستجدون في القوم مُثْلَةً لم آمر بها ولم تَسُؤْني. ثم أخذ يرتجز: اعلُ، هُبَل. اعْلُ، هُبَلْ. فقال رسول الله ﷺ: «ألا تُجِيبونه؟». قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ». قال: إنّ لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. قال رسول الله ﷺ: «ألا تجيبونه؟». قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال:«قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٥٤-٥٥٦، ٥٦٢، والبخاري (٣٠٣٩)، والنسائي (٨٦٣٥، ١١٠٧٩)، وابن جرير ٦/١٣٠، وابن المنذر (١٠٥٠) مختصرًا، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٦٧-٢٦٩.]]. (٤/٦٥-٦٦)
١٥٠٤٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَيْر مولى حكيم بن حرام- قال: انهزم الناسُ عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلًا مِن الأنصار وطلحةُ بنُ عبيد الله، وهو يُصْعِد في الجبل، فلحقهم المشركون، فقال: «ألا أحدَ لهؤلاء؟». فقال طلحةُ: أنا، يا رسول الله. فقال: «كما أنتَ، يا طلحة». فقال رجل من الأنصار: فأنا، يا رسول الله. فقاتَلَ عنه، وصعِد رسول الله ﷺ ومَن بقي معه، ثُمَّ قُتِل الأنصاريُّ، فلَحِقُوه، فقال: «ألا رجلَ لهؤلاء؟». فقال طلحةُ مثلَ قوله، فقال رسول الله ﷺ مثل قوله، فقال رجلٌ من الأنصار: فأنا، يا رسول الله. [فأذن له، فقاتل مثل قتاله وقتال صاحبه، ورسول الله ﷺ] وأصحابه يصعَدون، ثم قُتل، فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول، ويقول طلحة: أنا، يا رسول الله. فيحبسه، فيستأذنه رجلٌ من الأنصار للقتال، فيأذن له، فيقاتل مثل مَن كان قبله، حتى لم يبق معه إلا طلحة، فَغَشُوهما، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لهؤلاء؟». فقال طلحة: أنا. فقاتل مثلَ قتال جميع من كان قبله، وأصيبت أناملُه، فقال: حَسِّ[[حَسِّ: كلمة يقولُها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه وأحْرَقَه غَفْلة، كالجَمْرة والضَّرْبة ونحوهما. النهاية (حسس).]]. فقال: «لو قلتَ: بسم الله. أو ذكرتَ اسم الله؛ لرَفَعَتْك الملائكةُ -والناسُ ينظرون إليك- في جوِّ السماء». ثم صعِد رسول الله ﷺ إلى أصحابه، وهم مجتمعون[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٢٣٦.]]. (٤/٦٦-٦٧)
١٥٠٥٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عثمان بن مَوْهِبٍ- أنّ رجلًا جاءه، فقال: إنِّي سائلُك عن شيءٍ فحدثني، أنشُدُكَ بحرمة هذا البيت: أتعلمُ أنّ عثمان بن عفان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيَّب عن بدر، فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنّه تخلَّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. فكبَّر، فقال ابنُ عمر: تعال لِأُخبرك ولِأُبيِّن لك عمّا سألتني عنه؛ أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ الله عفا عنه. وأمّا تغيُّبُه عن بدرٍ فإنّه كان تحته بنت النبي ﷺ، وكانت مريضةً، فقال له رسول الله ﷺ: «إنّ لك أجرَ رجل مِمَّن شهد بدرًا وسهمَه». وأَمّا تغيُّبُه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكة مِن عثمان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، فكانت بيعةُ الرضوان بعدما ذهب عثمانُ إلى مكة، فقال النبيُّ ﷺ بيده اليمنى فضرب بها على يده، فقال: «هذه يدُ عثمان». اذهب بها الآنَ معك[[أخرجه البخاري (٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٤٠٩٦).]]. (٤/٧٢)
١٥٠٥١- عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق ابن إسحاق- قال: واللهِ، لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم[[الخَدَم: جمع خَدَمة، وهي الخُلخال. لسان العرب (خدم).]] هند بنت عتبة وصواحبها مُشَمِّراتٍ هوارب، ما دُون أخْذِهِنَّ قليلٌ ولا كثيرٌ، إذ مالتِ الرُّماةُ إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه، يُريدُون النَّهْبَ، وخَلَّوْا ظهورنا للخيل، فأُتينا مِن أدبارنا، وصرخ صارخٌ: ألا إنّ محمدًا قد قُتِل. فانكَفَأْنا، وانكَفَأَ علينا القومُ بعد أن أصبنا أصحابَ اللواء، حتى ما يدنو منه أحدٌ مِن القوم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣٢.]]. (ز)
١٥٠٥٢- عن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: جاء أبو سفيان بن حرب ومن معه، حتى وقف بالشِّعب، ثم نادى: أفي القوم ابنُ أبي كبشة؟ فسكتوا، فقال أبو سفيان: قُتِل، وربِّ الكعبة. ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافَة؟ فسكتوا، فقال: قُتِل، وربِّ الكعبة. ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ فسكتوا، فقال: قُتِل، ورب الكعبة. ثم قال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ، يومٌ بيوم بدر، والحربُ سِجالٌ، وحنظلة بحنظلة، وأنتم واجدون في القوم مَثْلًا[[يقال: مَثَلْتُ بالقَتيل أمْثُل به مَثْلًا، إذا جَدَعْت أنفه أو أذُنَه أو مَذاكِيرَه أو شيئًا من أطرافِه. النهاية (مثل).]] لم تكن عن رأي سُراتِنا وخِيارِنا، ولم نكرهْه حين رأيناه. فقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: «قُمْ، فنادِ، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ. نعم، هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنَذا. لا يستوي أصحابُ النار وأصحابُ الجنة، أصحابُ الجنة هم الفائزون، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٦.]]. (ز)
١٥٠٥٣- عن الحسن البصري، قال رسول الله ﷺ: «رأيتني البارحة كأنّ عليَّ دِرْعًا حصينةً؛ فأوَّلْتُها المدينةَ، فاكمُنوا للمشركين في أزِقَّتها، حتى يدخلوا عليكم في أزِقَّتِها، فتقتلوهم». فأَبَتِ الأنصارُ مِن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، مَنَعْنا مدينتَنا مِن تُبَّعٍ والجنودِ، فنُخَلِّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها؟! فلبس رسولُ الله سلاحَه، فلمّا خرجوا مِن عنده أقبل بعضُهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؟! أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه؟! فأتَوْه، فقالوا: يا رسول الله، نكمُن لهم في أزِقَّتها حتى يدخلوا، فنقتلهم فيها. فقال: «إنّه ليس لنبي لَبِس لَأْمَتَهُ -أي: سلاحه- أن يضعها حتى يُقاتِل». قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال: «إنِّي رأيتُ البارحةَ كأن بقرًا يُنحَر، فقلتُ: بقرٌ! واللهِ، خيرٌ، وإنّه كائنةٌ فيكم مصيبةٌ، وإنّكم ستلقونهم وتهزمونهم غدًا، فإذا هزمتموهم فلا تَتْبَعوا المُدْبِرين». ففعلوا، فلقوهم، فهزموهم، كما قال رسول الله، فأَتْبَعُوا المُدْبِرِين على وجهين: أمّا بعضهم فقالوا: مشركون، وقد أمكننا الله مِن أدبارهم، فنقتلهم. فقتلوهم على وجه الحِسْبَة، وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم، فهزموهم حتى صعِدوا أحدًا. وهو قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٥-٣٢٦-.]]. (ز)
١٥٠٥٤- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٥٠٥٥- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز)
١٥٠٥٦- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
١٥٠٥٧- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا -من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري- في قصة ذكرها عن أحد، ذكر أنّ كلهم قد حدَّث ببعضها، وأنّ حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أنّ رسول الله ﷺ نزل الشِّعْبِ مِن أُحُدٍ في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا يقاتلن حتى نأمره بالقتال». وقد سرَّحت قريش الظَّهْرَ[[الظَّهْر: الإبل التي تحمل ويركب عليها. النهاية (ظهر).]] والكُراعَ[[الكُراعَ: جماعة الخيل. النهاية (كرع).]] في زروع كانت بالصَّمْغَة[[الصَّمْغة: مزرعة قرب جبل أُحد تسمى اليوم بالعيون. معجم البلدان (صمغ).]] من قناةٍ للمسلمين، فقال رجلٌ مِن الأنصار حين نهى رسول الله ﷺ عن القتال: أتُرْعى زُرُوعُ بَنِيَ قَيْلَةَ ولَمّا نُضارِبْ؟! وتعبَّأ رسولُ الله ﷺ للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتعبَّأَتْ قُرَيْشٌ وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جَنَّبُوها، فجعلوا على مَيْمَنَةِ الخيلِ خالدَ بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمَّر رسولُ الله ﷺ على الرُّماةِ عبدَ الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ مُعَلَّمٌ بثياب بِيض، والرُّماةُ خمسون رجلًا، وقال: «انضَحْ[[انضح: ارم وارشق. اللسان (نضح).]] عنا الخيلَ بالنَّبْلِ؛ لا يأتونا مِن خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثْبُتْ مكانَك، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِك». فلمّا التقى الناسُ، ودنا بعضُهم من بعض، واقتتلوا حتى حَمِيَتِ الحربُ، وقاتل أبو دجانة حتى أمْعَنَ في الناس، وحمزةُ بن عبد المطلب وعليُّ بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله ﷿ نصرَه، وصدقهم وعده، فحسُّوهم بالسيوف، حتى كشفوهم، وكانت الهزيمةُ لا شكَّ فيها[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣١.]]. (ز)
١٥٠٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأحد؛ أمر الرُّماةَ، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأمَّر عليهم عبد الله بن جُبَيْر أخا خوّات بن جبير. ثُمَّ إنّ طلحة بن عثمان صاحبَ لواء المشركين قام، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ الله يُعَجِّلُنا بسيوفكم إلى النار، ويُعَجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحدٌ يُعَجِّلُه الله بسيفي إلى الجنة، أو يُعَجِّلُني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة. فضربه عليٌّ، فقطع رجله، فسقط، فانكشفت عورتُه، فقال: أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ، يا ابن عمِّ. فتركه، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تُجْهِزَ عليه؟ قال: إنّ ابن عمِّي ناشدني اللهَ حين انكشفت عورتُه، فاسْتَحْيَيْتُ منه. ثُمَّ شدَّ الزبيرُ بن العوام والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه، فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد وهو على خيل المشركين حَمَلَ، فَرَمَتْهُ الرُّماةُ، فانقَمَعَ. فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جَوْفِ عسكرِ المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمةَ، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ. فانطلق عامَّتُهم، فلحقوا بالعَسْكَر؛ فلمّا رأى خالدٌ قِلَّة الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقتل الرُّماةَ، ثُمَّ حَمَل على أصحاب النبي ﷺ، فلمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِل تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم، فدخل [بعضُ المسلمين] المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله. إلَيَّ، عباد الله». ... حتى انتهى إلى أصحاب الصَّخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلمّا نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا، اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابةُ لا تُعْبَدُ». ثُمَّ ندب أصحابَه، فرموهم بالحجارة، حتى أنزلوهم، فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأولُ ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٩، ١٤٧، ١٥٣.]]. (ز)
١٥٠٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فكان أوَّل مَن عرف رسولَ الله ﷺ بعد الهزيمة وقولِ الناس: قُتِل رسولُ الله صلى وسلم -كما حدَّثني ابنُ شهاب الزهري- كعبُ بن مالك أخو بني سلمة. قال: عرفتُ عينيه تَزْهَران[[تزهران: تلمعان من البياض. النهاية (زهر).]] تحت المِغْفَر، فناديتُ بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشِروا، هذا رسول الله ﷺ. فأشار إلَيَّ رسولُ الله أنْ أنصِتْ، فلمّا عرف المسلمون رسولَ الله ﷺ نهضوا به، ونهض نحو الشِّعْبِ، معه عليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر بنُ أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصِّمة، في رهطٍ من المسلمين، قال: فبينا رسول الله ﷺ في الشِّعْبِ ومعه أولئك النفرُ من أصحابه، إذ عَلَتْ عالِيَةٌ من قريشٍ الجبلَ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا». فقاتل عمرُ بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرةٍ من الجبل ليعلوها، وكان رسول الله ﷺ قد بَدَّن[[قد بدَّن: صار كبيرا كثير اللحم. النهاية، مادة (بدن).]]، وظاهر بين دِرْعَيْن، فلمّا ذهب لينهض، فلم يستطع؛ جلس تحته طلحةُ بن عبيد الله، فنهض حتى استوى عليها. ثُمَّ إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشْرَف على الجبل، ثُمَّ صرخ بأعلى صوته: أنْعَمَتْ فَعالِ[[كان الرجل من قريش إذا أرادَ ابْتِداء أمْرٍ عَمَد إلى سَهْمَين فكتَب على أحَدِهما: نَعَم، وعلى الآخَر: لا، ثُمَّ يتقَدّم إلى الصنَّمَ ويُجِيل سِهامَه، فإنْ خرَج سَهْم نَعَم أقْدَم، وإن خرَج سهْم لا امْتَنَع. وكان أبو سفيان لمّا أرادَ الخُروج إلى أُحُد اسْتَفْتى هُبَل فخرَج له سهم الإنْعام فذلك قولُه: «أنْعَمَتْ فعالِ»: أي تَجافَ عنها ولا تَذْكرْها بسُوء، يعني: آلِهَتهم. النهاية (علا).]]، إنّ الحرب سجالٌ، يومٌ بيوم بدر، اعلُ، هُبَلُ. أي: ظهر دينُك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «قُمْ، فأجِبْه، فقُلْ: اللهُ أعلى وأجلُّ، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار». فلمّا أجاب عمرُ ﵁ أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلُمَّ إلَيَّ، يا عمرُ. فقال له رسولُ الله ﷺ: «ائْتِه، فانظرْ ما شأنه؟». فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشُدُكَ اللهَ، يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللَّهُمَّ، لا، وإنّه لَيَسمعُ كلامَك الآن. فقال: أنت أصدقُ عندي مِن ابن قميئة وأبرُّ. لِقول ابن قميئة لهم: إنِّي قتلتُ محمدًا. ثُمَّ نادى أبو سفيان، فقال: إنّه قد كان في قتلاكم مُثْل، واللهِ، ما رضيتُ ولا سخطتُ، وما نهيتُ ولا أمرتُ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٤.]]١٤٣١. (ز)
١٤٣١ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٩١) على الاختلاف في قصة هزيمة أحد بقوله: «واختلفت الروايات في هذه القصة -من هزيمة أحد- اختلافًا كثيرًا، وذلك أنّ الأمر هول، فكلُّ أحدٍ وصف ما رأى وسمع».
آل عمران 3:153
﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِیۤ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣﴾ - قراءات
١٥٠٦٠- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق هارون- أنّه قرأ: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)[[علَّقه ابن جرير ٦/١٤٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٩.]]. (٤/٧٣)
١٥٠٦١- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- أنّه قرأ: (إذْ تَصْعَدُونَ) بفتح التاء والعين[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٥.
وهي قراءة شاءة. انظر: البحر المحيط ٣/٨٩، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٠٨.]]١٤٣٢. (٤/٧٢)
١٤٣٢ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٧ بتصرف) قراءة الحسن بقوله: «وأمّا الحسنُ فإنِّي أراه ذهب في قراءته إلى أنّ القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٩).
١٥٠٦٢- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ برفع التاء وكسر العين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة العشرة.]]١٤٣٣. (٤/٧٢)
١٤٣٣ رَجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أوْلى القراءتين بالصواب قراءةُ مَن قرأ: ﴿إذ تُصعِدون﴾ بمعنى: السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط؛ لإجماع الحُجَّة على أنّ ذلك هو القراءة الصحيحة».
وكذا رجَّحها ابنُ عطية (٢/٣٨٩).
ثُمَّ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٤٨ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «فأمّا الذين قرءوا: ﴿تصعدون﴾ فإنّهم وجَّهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدُوِّهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: (إذْ تُصْعِدُونَ فِي الوادِي)».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٨٨).
﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ﴾ - تفسير
١٥٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: أصعدوا في أحد فرارًا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨ وفيه بلفظ: صعدوا في الجبل فرارًا، وابن المنذر (١٠٧٤)، وعنده عن ابن جريج.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انْحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أُخراهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٧.]]. (ز)
١٥٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- يعني: قوله: ﴿إذ تصعدون﴾، قال: إصعادهم لها يبغونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (ز)
١٥٠٦٦- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانهزم الناس؛ صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٤٨.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٦٧- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: فرُّوا منهزمين في شِعْبٍ شديد، لا يلوون على أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٦٨- عن الحسن البصري= (ز)
١٥٠٦٩- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ تصعدون﴾، أي: في الجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠.]]. (ز)
١٥٠٧٠- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: ذاكم يوم أحد، أصْعَدُوا في الوادي فِرارًا، ونبيُّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٦، وابن المنذر ٢/٤٥٠ (١٠٧٢).]]١٤٣٤. (٤/٧٤)
١٤٣٤ رجَّح ابنُ جرير (٦/١٤٨) هذا القول في معنى الآية مستندًا إلى إجماع الحجة على قراءة ﴿تصعدون﴾ بضم التاء وكسر العين، فقال: «ففي إجماعها على ذلك الدليلُ الواضحُ على أنّ أولى التأويلين بالآية تأويلُ من قال: أصعدوا في الوادي ومضوا فيه. دون قول من قال: صعدوا على الجبل».
١٥٠٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٧.]]. (ز)
١٥٠٧٢- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿عَلى أحَدٍ﴾، يعني: على محمد[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٦.]]. (ز)
١٥٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تصعدون﴾ من الوادي إلى أُحُد، ﴿ولا تلوون على أحد﴾ يعني: بـ﴿أحد﴾: النبىَّ صلي الله عليه وسلم[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أنّبهم اللهُ بالفرار عن نبيِّهم وهو يدعوهم، لا يعطِفون عليه لدعائه إياهم، فقال: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.]]. (ز)
١٥٠٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: صَعَدُوا في أُحدٍ فرارًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٤٨.]]. (ز)
﴿وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِیۤ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: والرسول يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا، إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨، وابن المنذر (١٠٧٤) وعنده عن ابن جريج.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: فرجعوا، وقالوا: واللهِ، لَنأتينَّهم، ثم لَنقتلنَّهم؛ قد جرحوا مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْلًا، فإنّما أصابكم الذي أصابكم مِن أجل أنكم عصيتموني». فبينما هم كذلك إذ أتاهم القومُ وقد أيِسُوا، وقد اخترطوا سيوفهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠ (٤٣٤٣)، ٣/٧٩١ (٤٣٤٥).
إسناده ضعيف جِدًّا، تقدم أنه مسلسلٌ بالضعفاء إلى عطية العوفي الراوي عن ابن عباس.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٧٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: الرسول يدعوهم في أخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». ولا يَلْوِي عليه أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، وفيه بلفظ: «أي: عباد الله».]]. (٤/٧٤)
١٥٠٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: رأوا نبيَّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٨-١٤٩، وابن المنذر ٢/٤٥٢ (١٠٧٥).]]. (٤/٧٤)
١٥٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.
وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧.]]. (ز)
١٥٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، يعني: يناديكم مِن ورائكم: «يا معشرَ المؤمنين، أنا رسول الله»[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿والرسول يدعوكم في أُخراكم﴾: «أيْ عبادَ اللهِ، ارجِعوا، أيْ عبادَ الله، ارجعوا»[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٥١.]]. (ز)
١٥٠٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: هذا يومَ أحدٍ، حين انكشفَ الناسُ عنه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤٩.]]. (ز)
﴿فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ﴾ - تفسير
١٥٠٨٤- عن عبد الرحمن بن عوف، ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأولُ بسبب الهزيمة، والثاني حين قيل: قُتِل محمد. فكان ذلك عندهم أعظمَ مِن الهزيمة[[أخرجه ابن مردويه -كما عزاه إليه ابن كثير ٢/١٢٣-١٢٤-.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فكان غمّ الهزيمة، وغمّهم حين أتوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، ٧٩٢.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فَرَّة بعد الفَرَّة الأولى حين سمعوا الصوت أنّ محمدًا قد قُتِل، فرجع الكفارُ فضربوهم مُدْبِرِين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلًا، ثم انحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل والرسولُ يدعوهم في أخراهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥١، وابن المنذر (١٠٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٧٦)
١٥٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: أصاب الناسَ حزنٌ وغمٌّ على ما أصابهم في أصحابهم الذين قُتِلوا، فلمّا تولَّجُوا في الشِّعْبِ -وهم فَلٌّ[[الفَلُّ -بفتح الفاء وتشديد اللام-: المنهزمون الراجعون من الجيش. النهاية (فلل).]] مصابون- وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشِّعْبِ، فظن المؤمنون أنّهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضًا، فأصابهم حزَنٌ من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأثابكم غما بغم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٦.]]. (٤/٧٧)
١٥٠٨٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: غمًّا –واللهِ- شديدٌ على غمٍّ شديد، ما منهم إنسانٌ إلا وقد هَمَّته نفسُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]١٤٣٥. (ز)
١٤٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول هي باء الجرِّ المجرد.
١٥٠٨٩- عن الحسن البصري، قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، يعني: بغمِّ المشركين يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٦.]]١٤٣٦. (ز)
١٤٣٦ ذكر ابنُ عطية (٢/٣٩١) أنّ الباء على هذا القول باءُ المعادلة، كما قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال.
١٥٠٩٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأول الجراحُ والقتلُ، والغمُّ الآخَرُ حين سمعوا أنّ النبي ﷺ قد قُتِل، فأنساهم الغمُّ الآخَرُ ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥١، وابن المنذر (١٠٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]. (٤/٧٦)
١٥٠٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢.]]. (٤/٧٦)
١٥٠٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: انطلق النبيُّ ﷺ يومئذٍ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا. اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابة لا تُعْبَد». ثم ندب أصحابه، فرَمَوْهم بالحجارة حتى أنزلوهم. فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢-١٥٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١ (٤٣٤٩) مرسلًا.]]١٤٣٧. (٤/٧٦)
١٤٣٧ رجَّح ابنُ جرير (٦/١٥٨) هذا القول الذي قال به السدي، وابن إسحاق، ومجاهد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «والذي يدلُّ على أنّ ذلك أولى بتأويل الآية مما خالفه من الأقوال قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، والفائت لا شكَّ أنه هو ما كانوا رجوا الوصول إليه من غيرهم، إمّا من ظهورٍ عليهم بغلبهم، وإمّا من غنيمة يحتازونها، وأنّ قوله: ﴿ولا ما أصابكم﴾ هو ما أصابهم إمّا في أبدانهم، وإمّا في إخوانهم. فإن كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الغم الثاني هو معنى غير هذين؛ لأنّ الله ﷿ أخبر عباده المؤمنين به مِن أصحاب رسول الله ﷺ أنّه أثابهم غمًّا بغمٍّ لِئَلّا يُحزِنهم ما نالهم من الغمِّ الناشئ عما فاتهم مِن غيرهم، ولا ما أصابهم قبل ذلك في أنفسهم، وهو الغمُّ الأول على ما قد بيناه قبلُ».
ورَجَّحه ابنُ القيم (١/٢٤٦) -مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية- بما يأتي:
١- أن قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾ تنبيهٌ على حكمة هذا الغمِّ بعد الغمِّ، وهو أن ينسيهم الحزن على ما فاتهم مِن الظفر وعلى ما أصابهم من الهزيمة والجراح، فنسوا بذلك السبب، وهذا إنما يحصل بالغمِّ الذي يعقبه غَمٌّ آخر.
٢- مطابقته للواقع، فإنّه حصل لهم غمُّ فوات الغنيمة، ثم أعقبه غمُّ الهزيمة، ثم غمُّ الجراح التي أصابتهم، ثم غمُّ القتل، ثم غمُّ سماعهم أنّ رسول الله ﷺ قد قُتِل، ثم غمُّ ظهور أعدائهم على الجبل فوقهم، وليس المراد غمَّيْن اثنين خاصَّةً، بل غمًّا متتابعًا لتمام الابتلاء والامتحان.
٣- أنّ قوله: ﴿بغم﴾ من تمام الثواب، لا أنّه سبب جزاء الثواب، والمعنى: أثابكم غمًّا مُتَّصِلًا بغمٍّ جزاء على ما وقع منهم من الهروب، وإسلامِهم نبيَّهم ﷺ وأصحابَه، وتركِ استجابتهم له وهو يدعوهم، ومخالفتِهم له في لزوم مركزهم، وتنازعِهم في الأمر وفشلهم، وكلُّ واحد من هذه الأمور يُوجِب غمًّا يخصه، فترادفت عليهم الغموم، كما ترادفت منهم أسبابُها وموجباتُها، ولولا أن تداركهم بعفوه لكان أمرًا آخر.
١٥٠٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، أي: كربًا بعد كرب، قَتْل مَن قُتِل من إخوانكم، وعُلُوّ عدوِّكم عليكم، وما وقع في أنفسكم مِن قول مَن قال: قُتِل نبيُّكم. فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًّا بغمٍّ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٥، وابن المنذر ٢/٤٥٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١-٧٩٢.]]. (ز)
١٥٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، وذلك أنّهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم، فهذا الغمُّ الأوَّلُ، والغمُّ الآخَرُ إشرافُ خالد بن الوليد عليهم من الشِّعب في الخيل، فلمّا أن عاينوه ذَعَرَهُم ذلك، وأنساهم ما كانوا فيه مِن الغمِّ الأول والحزن[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥٠٩٥- قال يحيى بن سلّام: كانوا تحدثوا يومئذٍ أنّ نبيَّ الله أُصِيب، وكان الغمُّ الآخَرُ قتلَ أصحابهم والجراحاتِ التي فيهم. وذُكِر لنا: أنّه قُتِل يومئذ سبعون رجلًا؛ ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٧.]]. (ز)
﴿لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣﴾ - تفسير
١٥٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراحة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٠، ٧٩٢.]]. (٤/٧٤)
١٥٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾، قال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم مِن القتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)
١٥٠٩٨- وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)
١٥٠٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ قال: مِن العدو، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قال: ما أصابهم في أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٢.]]. (ز)
١٥١٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٢، وابن أبي حاتم ٣/٧٩١.]]. (٤/٧٦)
١٥١٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن ظهوركم على عدوِّكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن قتل إخوانكم حين فرجت بذلك الكرب عنكم، ﴿والله خبير بما تعملون﴾. وكان الذي فرَّج به عنهم ما كانوا فيه مِن الكرب والغم الذي أصابهم؛ أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيِّهم، فلمّا رأوا رسول الله ﷺ حيًّا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم مِن القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتلَ عن نبيِّهم ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٥، وابن المنذر ٢/٤٥٥ مع وجود تغاير في بعض العبارات، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٢ مختصرًا.]]. (ز)
١٥١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن الفتح والغنيمة، ﴿ولا مآ أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة، ﴿والله خبير بما تعملون﴾[[تفسير مقاتل ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٥١٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، قال: على ما فاتكم مِن الغنيمة التي كنتم ترجون، ولا تحزنوا على ما أصابكم من الهزيمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥٩.]]١٤٣٨. (ز)
١٤٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥٩) غير هذا القول وما في معناه.
آل عمران 3:154
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنكُمۡۖ وَطَاۤىِٕفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِۖ یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَیۡءࣲۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخۡفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبۡدُونَ لَكَۖ یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَـٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِیَبۡتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤﴾ - قراءات
١٥١٠٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ أنّه قرأ في آل عمران: ﴿أمَنَةً نُّعاسًا تَغْشى﴾ بالتاء [[أخرجه عبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة ﴿يَغْشى﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٢٤٢.]]١٤٣٩. (٤/٧٩)
١٤٣٩ وجَّه ابنُ جرير (٦/١٦٠ بتصرف) هذه القراءة بقوله: «وذهب الذين قرءوا بالتأنيث إلى أنّ الأمنة هي التي تغشاهم؛ فأنّثوه لتأنيث الأَمَنَة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٣٩٣).
وقد رجَّح ابنُ جرير (٦/١٦٠) صواب كلا القراءتين مستندًا لاستفاضتهما، وصِحَّتهما في المعنى، فقال: «لأنّ الأَمَنَة في هذا الموضع: هي النعاس، والنعاس: هو الأمنة، وسواءٌ ذلك، وبأيَّتِهما قرأ القارئُ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته».
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنكُمۡۖ وَطَاۤىِٕفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِۖ یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَیۡءࣲۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخۡفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبۡدُونَ لَكَۖ یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَـٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِیَبۡتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤﴾ - نزول الآية
١٥١٠٥- عن الزُّبير بن العوام -من طريق عبد الله بن الزبير- قال: لقد رأيتُني مع رسول الله ﷺ حين اشْتَدَّ الخوفُ علينا، أرسل اللهُ علينا النومَ، فما مِنّا مِن رجل إلا ذقنه في صدره، فواللهِ، إنِّي لَأسمعُ قولَ مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ -ما أسمعه إلا كالحلم-: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا. فحفظتُها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ إلى قوله: ﴿ما قتلنا ها هنا﴾ لقول مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٤٨٧-٤٨٨ (٤٢٣)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٣، وابن جرير ٦/١٦٨، وابن المنذر ٢/٤٥٤-٤٥٥ (١٠٨٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٥ (٤٣٧٣) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال الزبير... فذكره.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٥/٢٢١: «إسناده صحيح».]]. (٤/٧٩)
١٥١٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: مُعَتِّبٌ الذي قال يومَ أحد: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا. فأنزل اللهُ في ذلك من قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله﴾ إلى آخر القصة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٢٢-، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤ (٤٣٦٦) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد». وقد تقدم.]]. (٤/٨٠)
١٥١٠٧- عن إسماعيل السُّدِّي: أنّ المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين، فواعدوا النبيَّ ﷺ بدرًا مِن قابِل، فقال لهم: «نعم». فتخوَّف المسلمون أن ينزلوا المدينةَ، فبعث رسولُ الله ﷺ رجلًا، فقال: «انظر، فإن رأيتهم قعدوا على أثقالهم، وجنَّبوا خيولَهم؛ فإنّ القوم ذاهبون. وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم، وجنَّبوا أثقالهم؛ فإنّ القوم ينزلون المدينةَ، فاتَّقوا الله واصبِروا». ووَطَّنهم على القتال، فلمّا أبصرهم الرسولُ قعدوا على الأثقال سِراعًا عِجالًا نادى بأعلى صوته بذهابهم، فلمّا رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله ﷺ، فناموا، وبقي أُناسٌ مِن المنافقين يظنون أنّ القوم يأتونهم، فقال الله يذكر حين أخبرهم النبي ﷺ؛ إن كانوا ركبوا الأثقال، فإنهم منطلقون، فناموا: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٠-١٦١ مرسلًا.]]. (٤/٧٧)
١٥١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم﴾، نزلتْ في سبعة نفر: في أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والحارث بن الصِّمَّة، وسهل بن ضيف، ورجلين من الأنصار ﵃[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنكُمۡۖ﴾ - تفسير
١٥١٠٩- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمة- أنّه سأله عن قول الله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾. قال: أُلْقِي علينا النومُ يومَ أحد[[أخرجه ابن جرير ١/١٦٢، وابن المنذر (١٠٨٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، والطبراني (٢٨٥)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٤.]]. (٤/٧٧)
١٥١١٠- عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق عروة- قال: رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه[[حجفته: ترسه الذي يتقي به، والحجفة: الترس إذا كان من الجلود. اللسان (حجف).]] مِن النعاس. وتلا هذه الآية: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ الآية[[أخرجه الترمذي (عقب ٣٠٠٧)، وابن جرير ٦/١٦٤، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٤/٧٩)
١٥١١١- عن أبي طلحة -من طريق ثابت عن أنس- قال: رفعتُ رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيد تحت حَجَفَتِه مِن النعاس. فذلك قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾[[أخرجه ابن سعد ٣/٥٠٥، وابن أبي شيبة ٥/٣٤٨، والترمذي (٣٠٠٧)، والحاكم ٢/٢٩٧، وابن جرير ٦/١٦١، والطبراني (٤٦٩٩)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٢١)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٤/٧٨)
١٥١١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾، قال: ألقى الله عليهم النعاسَ، فكان أمَنَةً لهم.= (ز)
١٥١١٣- قال: وذُكِرَّ أنّ أبا طلحة قال: أُلْقِي عليَّ النعاسُ يومئذ، فكنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٧، وابن جرير ٦/١٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٣.]]. (ز)
١٥١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: أمَّنهم اللهُ يومئذ بنُعاسٍ غشاهم بعد خوف، وإنما ينعس مَن يأمن[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦١.]]. (٤/٧٧)
١٥١١٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾، قال: ألقى الله ﷿ عليهم النعاسَ، فكان ذلك أمنةً لهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٣.]]. (ز)
١٥١١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾، قال: أنزل الله النعاسُ أمَنَةً منه على أهل اليقين به، فهم نِيامٌ لا يخافون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]]. (ز)
١٥١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾، يعني: مِن بعد غمِّ الهزيمة أمَنَةً نُعاسًا، وذلك أنّ الله ﷿ ألقى على بعضِهم النعاسَ، فذهب غمُّهم. فذلك قولُه ﷿: ﴿يغشى﴾ النعاس ﴿طائفة منكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥١١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رَزِينٍ- في الآية، قال: النُّعاسُ عند القتال أمَنَةٌ مِن الله، والنُّعاسُ في الصلاة مِن الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٣، وابن المنذر (١٠٨٢)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، والطبراني (٩٤٥١، ٩٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٧٩)
﴿وَطَاۤىِٕفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ - تفسير
١٥١١٩- عن أنس أن أبا طلحة قال: غُشِّينا ونحنُ في مصافِّنا يومَ أحد. حدَّث أنّه كان مِمَّن غَشِيَه النعاسُ يومئذ، قال: فجعل سيفي يسقط مِن يدي وآخذُه، ويسقطُ وآخذُه. فذلك قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم﴾، والطائفةُ الأخرى المنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم؛ أجبنُ قوم، وأرعبُه، وأخذلُه للحق؛ ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، كَذَّبَهم، إنّما هم أهل شك وريبة في الله[[أخرجه البخاري (٤٠٦٨، ٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٧، ٣٠٠٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٨٠، ١١١٩٨، ١١١٩٩)، وابن أبي شيبة ١٤/٣٩٩، ٤٠٦، ٤٠٧، وابن جرير ٦/١٦١، ١٦٢، وابن المنذر (١٠٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، وابن حبان (٧١٨٠)، والطبراني (٤٦٩٩، ٤٧٠٠، ٤٧٠٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٢١)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٢-٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]١٤٤٠. (٤/٧٨)
١٤٤٠ عَلَّق ابنُ كثير (٣/٢٢٨) على رواية البيهقي مستندًا إلى الدلالة العقلية والنظائر بقوله: «هكذا رواه بهذه الزيادة [يعني: الحديث عن الطائفة الأخرى]، وكأنّها من كلام قتادة ﵀، وهو كما قال؛ فإنّ الله ﷿ يقول: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم﴾ يعني: أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأنّ الله سينصر رسولَه، وينجز له مأموله، ولهذا قال: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ يعني: لا يغشاهم النعاسُ مِن القلق والجزع والخوف ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾ [الفتح:١٢]، وهكذا هؤلاء، اعتقدوا أنّ المشركين لَمّا ظهروا تلك الساعة أنّها الفيصلة، وأنّ الإسلام قد باد وأهلُه، هذا شأنُ أهل الريب والشك إذا حصل أمرٌ مِن الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة».
١٥١٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله تعالى: ﴿يغشى طائفة منكم﴾، قال: وكانوا يومئذٍ فِرْقَتَيْن؛ فأمّا فرقةٌ فغشيها النعاسُ، وأمّا الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أرعبُ قومٍ، وأخبثُه، وأخذلُه للحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، ٧٩٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]. (ز)
١٥١٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسهم ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. قال الله ﷿: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥.]]. (ز)
١٥١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾، يعني: الذين لم يُلْقَ عليهم النعاس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
١٥١٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾، قال: أهل النفاق قد أهمتهم أنفسُهم تَخَوُّفَ القتل، وذلك أنّهم لا يرجون عاقبة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥.]]١٤٤١. (ز)
١٤٤١ ذكر ابنُ عطيَّة (٢/٣٩٣) أنّ لفظة الهمِّ على هذا القول الذي قال به قتادة والربيع وابن إسحاق بمعنى: الغمِّ والحزن. ثم قال: «والمعنى: أنّ نفوسهم المريضةَ وظنونَهم السيئةَ قد جَلَبَتْ إليهم الهمَّ؛ خوفَ القتلِ وذهابِ الأموال، تقول العرب: أهمني الشيءُ إذا جلب الهَمَّ». وذكر أنّ بعض المفسرين ذهب إلى أنّ اللفظة مِن همَّ بالشيء إذا أراد فعلَه. ثم علّق بقوله: «أهمتهم أنفسهم المكاشفةَ ونبذَ الدين، وهذا قولُ مَن قال: قد قُتِل محمدٌ، فلنرجع إلى ديننا الأول. ونحو هذا من الأقوال».
١٥١٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]. (ز)
﴿یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِۖ﴾ - تفسير
١٥١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ يعني: التكذيب بالقدر، وهو قولهم: ﴿لوكان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٧، وتفسير البغوي ٢/١٢٢.]]١٤٤٢. (ز)
١٤٤٢ ذكر ابنُ القيم (١/٢٥١) أنّ مقصودهم بالكلمة الأولى والثانية ليس إثباتَ القدر، وإلّا لَما ذُمُّوا عليه، ولَما حَسُن الرَّدُّ عليه بقوله: ﴿قل إن الأمر كله لله﴾، ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية. ثم قال: «ولهذا قال غيرُ واحد من المفسرين عن ظنِّهم الباطلَ هاهُنا: التكذيب بالقدر».
١٥١٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ظن الجاهلية﴾، قال: ظن أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]. (٤/٨٠)
١٥١٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ ظنونًا كاذبة، إنّما هم أهلُ شكٍّ وريبة في أمر الله، ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥، وابن المنذر ٢/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]]. (ز)
١٥١٢٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ظن الجاهلية﴾، قال: ظن أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]. (٤/٨٠)
١٥١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ كذبًا، يقول المؤمنون: إنُّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. ﴿ظن الجاهلية﴾ يقول: كظن جُهّال المشركين، أبو سفيان وأصحابه، وذلك أنّهم قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]١٤٤٣. (ز)
١٤٤٣ اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾؛ فذهب البعضُ إلى أنّ المراد: مُدَّة الجاهلية القديمة قبل الإسلام، كقوله تعالى: ﴿تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ﴾ [الأحزاب:٣٣]. وذهب البعض إلى أنه أراد في هذه الآية: ظَنَّ الفرقة الجاهلية، والإشارة إلى أبي سفيان ومن معه.
وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٩٤) بعد ذكره لكلا القولين بقوله: «والأمرُ محتمل».
١٥١٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾، قال: وذلك أنّهم كانوا لا يرجون عاقبة، فذكر اللهُ تَلاوُمَهم وحسرتهم على ما أصابهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]]١٤٤٤. (ز)
١٤٤٤ ذكر ابن عطية (٢/٣٩٢) أن قوله تعالى: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إخبارًا عن تسترهم بمثل هذه الأقوال التي ليست بمحض كفر، بل هي جهالة. الثاني: أن يكون إخبارًا عما يخفونه من الكفر الذي لا يقدرون أن يظهروا منه أكثر من هذه النزعات.
﴿یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَیۡءࣲۗ﴾ - تفسير
١٥١٣١- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، قال: هم المنافقون، قالوا لعبدِ الله بن أُبَيِّ بن سلول: قُتِل بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]. (ز)
١٥١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، هذا قولُ مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ. يعني بالأمر: النصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]١٤٤٥. (ز)
١٤٤٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٩٥) أنّ ابن عبد البر قال بشهود مُعَتِّب بن قشير للعقبة. ثم انتَقَدَه بقوله: «وذلك وهم، والصحيح أنه لم يشهد عقبة».
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخۡفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ - تفسير
١٥١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: قال جبريل: يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٥.]]. (ز)
١٥١٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك﴾، قال: كان ما أخفَوْا في أنفسهم أن قالوا: ﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٥.]]. (٤/٨٠)
١٥١٣٥- عن محمد بن السائب الكلبيِّ: كان ما أخفَوْا في أنفسهم أن قالوا: لو كُنّا على شيء من الأمر -أي: مِن الحقِّ- ما قُتِلْنا ها هنا، ولو كُنّا في بيوتنا ما أصابنا القتل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]. (ز)
١٥١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن الأمر﴾ يعني: النصر ﴿كله لله﴾. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾، يقول: يُسِرُّون في قلوبهم ما لا يُظْهِرون لك بألسنتهم، والذى أخفَوْا في أنفسهم أنهم قالوا: لو كُنّا في بيوتنا ما قُتِلنا هاهنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
﴿یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَـٰهُنَاۗ﴾ - تفسير
١٥١٣٧- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. قال: ذلك المنافق؛ لَمّا قُتِل مَن قُتِل مِن أصحاب محمد ﷺ أتَوْا عبدَ الله بنَ أُبَيِّ، فقالوا له: ما ترى؟ فقال: إنّا واللهِ ما نُؤامَر، لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٥.]]. (٤/٨١)
١٥١٣٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء﴾، قال: ذاكم يومَ أحد، كانوا يومئذٍ فريقين، فأمّا المؤمنون فغشاهم الله النعاس، والطائفة الأخرى المنافقون، وليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أجبنُ قومٍ، وأرعبُهم، وأخذلُهم للحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٤-٧٩٥، وابن المنذر ٢/٤٥٦-٤٥٧.]]. (ز)
١٥١٣٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: فقالوا: لو كُنّا على شيء من الأمر ما قُتِلنا هاهنا، ولو كُنّا في بيوتنا ما أصابنا القتلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٥.]]. (ز)
﴿قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ﴾ - تفسير
١٥١٤٠- عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، قال: سُئِل عن قوله: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾. قال: كَتَب الله على المؤمنين أن يُقاتِلوا في سبيله، وليس كلُّ مَن يقاتل يُقتَل، ولكن يُقتَل مَن كَتَب اللهُ عليه القتلَ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧١.]]. (٤/٨١)
١٥١٤١- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿لو كنتم في بيوتكم لبرز﴾ كما تقولون: لَخَرج من البيوت ﴿الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ فمَن كتب عليه القتل لا يموت أبدًا، ومن كتب عليه الموت لا يُقْتل أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
١٥١٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر الله تَلاوُمَهم -يعني: تلاومَ المنافقين-، وحسرتَهم على ما أصابهم، ثُمَّ قال لنبيه ﷺ: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل وعز فيه منكم ما أظهر مِن سرائركم؛ لأخرج الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى موطنٍ غيرِه يُصْرَعون فيه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٦، وابن المنذر ٢/٤٥٨ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٥١٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: إنّ المنافقين قالوا لعبد الله بن أُبَيِّ -وكان سيَّد المنافقين في أنفسهم-: قُتِل اليومَ بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر شيء، أما واللهِ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وقال: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٧ من طريق حجاج، وابن المنذر (١٠٨٨) واللفظ له.]]. (٤/٨٠)
﴿وَلِیَبۡتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ﴾ - تفسير
١٥١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور﴾، يقول: الله عليم بما في القلوب مِن الإيمان والنفاق، والذين أخفوا في أنفسهم قولَهم: إنّ محمدًا قد قُتِل. وقولهم: لو كان لنا مِن الأمر شيءٌ ما قُتِلنا هاهنا. يعني: هذا المكان، فهذا الذي قال الله سبحانه لهم: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿لو كنتم في بيوتكم﴾ كما تقولون ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
١٥١٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم﴾، قال: يبتلي به ما في صدوركم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٦، وابن المنذر ٢/٤٥٨ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤﴾ - تفسير
١٥١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، يقول: الله عليمٌ بما في القلوب مِن الإيمان والنفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]. (ز)
١٥١٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مِمّا اسْتَخْفَوْا به منكم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٦، وابن المنذر ٢/٤٥٨ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
آل عمران 3:155
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ مِنكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُوا۟ۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٥٥﴾ - نزول الآية
١٥١٤٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق كُلَيْبٍ- قال: خطب عمرُ يوم الجمعة، فقرأ آل عمران، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلمّا انتهى إلى قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ قال: لَمّا كان يومُ أُحُدٍ هزمناهم، ففررتُ حتى صَعِدتُ الجبل، فلقد رأيتُني أنزُو كَأَنَّنِي أرْوى[[أنزو كأنني أروى: يعني أثِبُ كأنني أنثى الوعل. النهاية (نزو)، (روي).]]، والناس يقولون: قُتِل محمد. فقلت: لا أجد أحدًا يقول: قُتِل محمد إلا قتلتُه. حتى اجتمعنا على الجبل؛ فنزلت: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٢ من طريق أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب به.
إسناده ضعيف؛ أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي، قال البخاري: «رأيتهم مجمعين على ضعفه». وروى ابن عقدة عن مطين عن ابن نمير: «كان يسرق الحديث»، وروى أبو حاتم عن ابن نمير قال: «كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب» كما في المغني للذهبي ٢/٦٤٤، وقال في الكاشف ٢/٢٣١: «ضعّفه النسائي، وأبو حاتم».]]١٤٤٦. (٤/٨١)
١٤٤٦ ذهب عمر إلى أنّ المراد بالآية: جميعُ مَن تَوَلّى ذلك اليوم عن العدو. وعلّق ابنُ عطية (٢/٣٩٦) على ما ذهب إليه بقوله: «يريد: على جميع أنحاء التَّوَلِّي الذي لم يكن تَحَرُّفًا لقتال».
١٥١٤٩- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة- ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: هم ثلاثة؛ واحد من المهاجرين، واثنان من الأنصار[[أخرجه ابن المنذر (١٠٩٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٦.]]. (ز)
١٥١٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ الآية، قال: نزلت في عثمان، ورافع بن المُعَلّى، وخارجة بن زيد[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٩/٢٦٠. وأورده ابن الأثير في أسد الغابة من طريق ابن منده ٢/٢٤٦ من طريق محمد بن مروان السدي الصغير، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
قال عنه ابن حجر في العُجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (٤/٨١)
١٥١٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: نزلت في رافع بن المُعَلّى وغيرِه من الأنصار، وأبي حذيفة بن عتبة، ورجلٍ آخر[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٣.]]. (٤/٨٢)
١٥١٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: عثمان، والوليد بن عقبة، وخارجة بن زيد، ورفاعة بن مُعَلّى[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٠، وابن المنذر (١٠٩٤).]]. (٤/٨٢)
١٥١٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان الذين ولَّوُا الدُّبُرَ يومئذ: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان؛ أخَوان مِن الأنصار مِن بني زُرَيْق[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٠.]]. (٤/٨٢)
١٥١٥٤- عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: كان أُناسٌ مِن أصحاب النبيِّ ﷺ تَوَلَّوا عن القتال، وعن نبي الله ﵇ يوم أُحُد، وكان ذلك مِن أمر الشيطان وتخويفه؛ فأنزل الله: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٩-.]]. (ز)
١٥١٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٣.]]. (ز)
١٥١٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: فلان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان الأنصاريان ثُمَّ الزُّرَقِيّان، وقد كان الناسُ انهزموا عن رسول الله ﷺ، حتى انتهى بعضهم إلى المُنَقّى دون الأَعْوَص، وفَرَّ عقبةُ بن عثمان وسعدُ بن عثمان حتى بلغوا الجَلْعَبَ –جبل بناحية المدينة مما يلي الأَعْوَص-، فأقاموا به ثلاثًا، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ، فزعموا أنّ رسول الله ﷺ قال: «لقد ذهبتم فيها عَرِيضَةً[[قوله: «لقد ذهبتم فيها عريضة» يقول: لقد ذهبتم في الأرض حين فررتم مذهبًا واسعًا؛ فأبعدتم المذهب، يتعجب من فعلهم. النهاية (عرض).]]»[[ساقه ابن إسحاق في السيرة ٣/٣١١، وأخرجه ابن جرير ٦/١٧٤، وابن المنذر ٢/٤٥٩-٤٦٠ (١٠٩٥) من طريق يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: قال الزبير.. فذكر قصة طويلة في أحداث غزوة أحد.
وقد سبق حكم البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٥/٢٢١ على هذا الإسناد بأنه صحيح. لكن نبّه إسحاق بن راهويه على أنّ باقي القصة مدرج وليس مسندًا، ومنها ما ذكر ههنا من تفسير ابن إسحاق، فقال إسحاق: «هكذا حدثنا به وهب، وأظن بعض التفسير من ابن إسحاق، يعني قوله: كذا يعني كذا». قال البوصيري عقبه: «بل انتهى حديث الزبير إلى قوله: ﴿غفور حليم﴾. ومن قوله: قال: ﴿الذين تولوا﴾ إلى آخر الحديث من حديث ابن إسحاق بغير إسناد».]]. (٤/٨٢)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ مِنكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ - تفسير
١٥١٥٧- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق شقيق- أنّه لقي الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أميرَ المؤمنين عثمانَ؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْهُ أنِّي لم أفِرَّ يوم عينين -يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنَّة عمر. فانطلق، فخَبَّر بذلك عثمان، فقال: أمّا قوله: «إنِّي لم أفِرَّ يوم عينين» فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا الله عني، فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾؟! وأمّا قوله: «إنِّي تخلفتُ يومَ بدر» فإنِّي كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسَهْم، ومَن ضرب له رسول الله ﷺ بسَهْمِ فقد شهد. وأمّا قوله: «إني لم أترك سُنَّة عُمَر» فإنِّي لا أُطِيقُها، ولا هو. فأْتِهِ، فحدِّثه بذلك[[أخرجه أحمد ١/٥٢٥، ٥٥٩، وابن المنذر ٢/٤٦٠.]]. (٤/٨٤)
١٥١٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن الذين تولوا منكم﴾ يعني: انصرفوا عن القتال منهزمين ﴿يوم التقى الجمعان﴾ يوم أحد حين التقى الجمعان: جمع المسلمين، وجمع المشركين، فانهزم المسلمون عن النبي ﷺ، وبقي في ثمانية عشر رجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٦-٧٩٧. وأورد أيضًا وجهًا آخر عند تفسير قوله تعالى: ﴿يوم التقى الجمعان﴾، وذكر تحته قولَ الضحاك: فهو يوم بدر، وبدر ماء عن يمين طريق مكة، بين مكة والمدينة. وقول الشعبي: ليلة سبع عشرة ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان! ولا يخفى أنّ ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنفال:٤١]، بينما هذه الآيات في سياق غزوة أحد.]]. (٤/٨٣)
١٥١٥٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: فرَّت طائفةٌ منهم، زاغت قليلًا ثُمَّ رجعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٦.]]. (ز)
١٥١٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا انهزموا يومئذٍ تفرَّق عن رسول الله ﷺ أصحابُه، فدخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوقَ الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، فذكر الله ﷿ الذين انهزموا فدخلوا المدينة؛ فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٣. وعلَّق بعضه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٦.]]١٤٤٧. (ز)
١٤٤٧ ذهب السديُّ إلى أنّ الآية عُنِي بها خاصٌّ؛ مَن ولَّوُا الدُّبُرَ في ذلك اليوم، وهم مَن ذهبوا إلى المدينة، دون من ذهبوا للجبل. وذكر ابنُ عطية (٢/٤٩٧) أنّ مَن فروا إلى الجبل على قول السدي كانوا مُتَحَيِّزِينَ إلى فئة، فقال: «جعل الفرار إلى الجبل تَحَيُّزًا إلى فئة».
١٥١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين تولوا منكم﴾ يعني: انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المؤمنين وجمع المشركين يومَ أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٨-٣٠٩.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُوا۟ۖ﴾ - تفسير
١٥١٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا﴾، يعني: حين تركوا المركزَ، وعصَوْا أمرَ الرسول ﷺ حين قال للرُّماة يوم أحد: «لا تبرحوا مكانَكم». فترك بعضُهم المركزَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٧.]]. (٤/٨٣)
١٥١٦٣- عن الحسن البصري: ﴿ما كسبوا﴾ هو قَبولهم من الشيطان ما وسوس إليهم من الهزيمة[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٨، وتفسير البغوي ٢/١٢٣.]]. (ز)
١٥١٦٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ زَيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم ببعض كسبوا، أي: بشُؤْم ذنوبهم[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٨.]]. (ز)
١٥١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ يعني: استفزهم الشيطان ﴿ببعض ما كسبوا﴾ من الذنوب، يعني: بمعصيتهم النبيَّ ﷺ وتركهم المركزَ، منهم: عثمان بن عفان، ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وحذيفة بن عبيد بن ربيعة، وعثمان بن عقبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٨-٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنما إستزلهم الشيطان﴾، قال: والذين استزلَّهم الشيطانُ عثمانُ بن عفان، وسعدُ بن عثمان، وعقبةُ بن عثمان الأنصارِيّان ثم الزُرَقِيّان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٧.]]١٤٤٨. (ز)
١٤٤٨ ذكر ابن عطية (٢/٣٩٨) أن قوله تعالى:﴿ببعض ما كسبوا﴾ ظاهره عند جمهور المفسرين: أنه كانت لهم ذنوب عاقبهم الله عليها بتمكين الشيطان من استزلالهم، وبخلق ما اكتسبوه أيضا هم من الفرار، ثم ذكر قولين آخرين: الأول: أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها، ونسبه للزجاج وغيره. الثاني: بما اكتسبوا من حب الغنيمة والحرص على الحياة. ثم علَّق، بقوله: «ويحتمل لفظ الآية أن تكون الإشارة في قوله: ﴿ببعض ما كسبوا﴾ إلى هذه العبرة، أي: كان للشيطان في هذا الفعل الذي اكتسبوه استزلال لهم، فهو شريك في بعضه».
﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٥٥﴾ - تفسير
١٥١٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعًا، ﴿إن الله غفور حليم﴾ فلم يجعل لِمَن انهزم يومَ أحد بعد قتال بدرٍ النارَ، كما جعل يوم بدر، فهذه رخصةٌ بعد التشديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٨.]]. (٤/٨٣)
١٥١٦٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾، قال المبارك: فكيف عفا عنهم، وقد قُتِل منهم سبعون، وجُرِح سبعون، وأُسِر منهم سبعون، وشُجَّ رسول الله ﷺ، وكُسِر رباعيته، وهُشِّم البيضة على رأسه؟! قال الحسن: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ لم يستأصلكم لمخالفتكم رسول الله ﷺ. قال الحسن: إنما خافوا رسول الله ﷺ أن قال لقومٍ منهم: «لا تبرحوا مكانكم». فعاقبهم بما قد رأيت، وعفا عنهم ألا يكون اصْطَلَمَهُمْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٩.]]. (ز)
١٥١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ حين لم يُقتلوا جميعًا عقوبةً بمعصيتهم النبي ﷺ، ﴿إن الله غفور﴾ لذنوبهم، ﴿حليم﴾ عنهم في هزيمتهم فلم يعاقبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٨-٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾، يقول: ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٤.]]١٤٤٩. (ز)
١٤٤٩ لم يذكر ابن جرير (٦/١٧٤-١٧٥) غير هذا القول وما في معناه.
١٥١٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله في تَوَلِّيهم يومَ أحد: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾، قال: فلا أدري أذلك العفوُ عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلِّهم؟[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٥.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥١٧٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق كليب بن وائل- قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فسأله عن عثمان بن عفان: أكان شَهِد بدرًا؟ قال: لا. قال: أفكان شَهِد بيعة الرضوان؟ قال: لا. قال: أفكان من الذين تولوا يوم التقى الجمعان؟ قال: نعم. فقيل له: إنّ هذا يرى أنّك قد عِبْتَه. قال: عليَّ به، قال: أمّا بدرٌ فقد ضرب له رسول الله ﷺ بسَهْم، وأمّا بيعةُ الرضوان فقد بايع له رسولُ الله ﷺ، فيدُ رسول الله خيرٌ من يد عثمان، وأمّا الذين تولوا يوم التقى الجمعان فقد عفا الله عنهم، فاجْهَدْ على جَهْدِكَ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩-٦٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/٢٦٢ من طريق كليب بن وائل، عن حبيب بن أبي مليكة.
وقوله: «فاجْهَدْ عَلى جَهْدِكَ»: أي: ابلغ على غايتك في حقي، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي بما قيل في حقّه من الباطل. القاموس (جهد)، وفتح الباري ٧/٧٣.]]. (ز)
١٥١٧٣- عن رجاء بن أبي سلمة -من طريق ضَمْرة بن ربيعة- قال: الحِلْمُ أرفعُ مِن العَقْل؛ لأنّ الله ﷿ تَسَمّى به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٨، والبيهقي في الشعب (١٨٥٥) من قول ضمرة.]]. (٤/٨٤)
آل عمران 3:156
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخۡوَ ٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُوا۟ غُزࣰّى لَّوۡ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِیَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَ ٰلِكَ حَسۡرَةࣰ فِی قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ١٥٦﴾ - قراءات
١٥١٧٤- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) مكان ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١١.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخۡوَ ٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُوا۟ غُزࣰّى لَّوۡ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟﴾ - تفسير
١٥١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض﴾ الآية، قال: هذا قولُ عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول والمنافقين[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٦، وابن المنذر ٢/٤٦١، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٤/٨٤)
١٥١٧٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى﴾، قال: هم المنافقون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٩-.]]. (ز)
١٥١٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾، قال: هذا قول الكفارِ، إذا مات الرجل يقولون: لو كان عندنا ما مات. فلا تقولوا كما قال الكفار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٩.]]. (٤/٨٥)
١٥١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم﴾ الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحابُ عبد الله بن أُبَيٍّ ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ وهي التجارة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٦-١٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٨-٧٩٩.]]. (٤/٨٥)
١٥١٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿ما ماتوا وما قتلوا﴾، قال: فَتَرادَّ[[فترادَّ: أي: فرجع. المصباح المنير (ردد).]] على النبي ﷺ ثلثمائة وبضعة عشر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٩، وابن المنذر ٢/٤٦٣ من طريق ابن ثور.]]. (ز)
١٥١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَ اللهُ المؤمنين ألّا يَشُكُّوا كشَكِّ المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا﴾ في القول ﴿كالذين كفروا﴾ يعني: المنافقين، ﴿وقالوا لإخوانهم﴾ يعني: عبدالله بن أُبَيٍّ. وذلك أنّه قال يوم أحد لعبد الله بن رباب الأنصاري وأصحابه: ﴿إذا ضربوا﴾ يعني: ساروا ﴿في الأرض﴾ تُجّارًا ﴿أو كانوا غزى﴾ جمع غازٍ ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا﴾ يعني: التجار ﴿وما قتلوا﴾ يعني: الغزاة. قال عبد الله بن أُبَيٍّ ذلك حين انهزم المؤمنون وقُتِلوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم﴾ الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي يَنْهَوْن إخوانَهم عن الجهاد في سبيل الله والضربِ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قُتِلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتِلوا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٨، وابن المنذر ٢/٤٦١ من طريق زياد.]]١٤٥٠. (ز)
١٤٥٠ اختلف المفسرن في الضرب في الأرض؛ بين مَن جعله السير في التجارة، ومَن جعله السير في جميع الطاعات. وجمع ابنُ عطية (٢/٤٠٠) بين القولين، فقال: «والضربُ في الأرض يعُمُّ القولين».
﴿لِیَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَ ٰلِكَ حَسۡرَةࣰ فِی قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ١٥٦﴾ - تفسير
١٥١٨٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾، قال: يُحزِنُهم قولُهم، لا ينفعهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٤٥١. (٤/٨٥)
١٤٥١ رَجَّح ابنُ عطية (٢/٤٠١) هذا القولَ الذي قال به مجاهد وابن إسحاق مستندًا إلى تأويل أهل التأويل، فقال بعد ذكره لهذا القول: «فالإشارة بـ﴿ذلك﴾ إلى هذا المعتقد الذي لهم، جعل الله ذلك حسرةً؛ لأنّ الذي يتيَقَنَّ أنّ كلَّ موتٍ وقتل فبأجلٍ سابق يجد بردَ اليأس والتسليم لله تعالى على قلبه، والذي يعتقد أنّ حميمه لو قعد في بيته لم يمت يتحسَّرُ ويتلهف، وعلى هذا التأويل مشى المتأولون، وهو أظهر ما في الآية». ثم ذكر بعد ذلك قولَ مَن قال: الإشارة بـ﴿ذلك﴾ إلى انتهاء المؤمنين ومخالفتهم الكافرين في هذا المعتقد، فيكون خلافهم لهم حسرة في قلوبهم. وقولَ مَن قال: الإشارة بذلك إلى نفس نهي الله تعالى عن الكون مثل الكافرين في هذا المعتقد؛ لأنّهم إذا رأوا أنّ الله تعالى قد وسمهم بمعتقدٍ وأمر بخلافهم كان ذلك حسرةً في قلوبهم. ثُمَّ أفاد (٢/٤٠١) احتمال الآية للقولين، فقال: «ويحتمل عندي أن تكون الإشارة إلى النهي والانتهاء معًا».
١٥١٨٣- وعن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٩.]]. (ز)
١٥١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ليجعل الله ذلك﴾ القتل ﴿حسرة﴾ يعني: حزنًا ﴿في قلوبهم والله يحيي﴾ الموتى، ﴿ويميت﴾ الأحياء لا يملكهما غيره، وليس ذلك بأيديهم، ﴿والله بما تعملون بصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ لقِلَّة اليقين بربهم، ﴿والله يحيي ويميت﴾ أي: يُعَجِّل ما يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء مِن آجالهم بقدرته[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، ١٨٢، ١٨٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٠، وابن المنذر٢/٤٦٢ من طريق زياد.]]. (٤/٨٥)
آل عمران 3:157
﴿وَلَىِٕن قُتِلۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ ١٥٧﴾ - قراءات
١٥١٨٦- عن سليمان بن مهران الأعمش: أنّه قرأ: ‹مِتُّمْ› و‹أئِذا مِتْنا›كل شيء في القرآن بكسر الميم[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٠.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر في جميع القرآن، ووافقهم حفص في موضعي هذه السورة، وقرأ بقية العشرة بالضم ﴿مُتّم﴾، و﴿مُتْنا﴾ في جميع القرآن. انظر: النشر ٢/٢٤٣، والإتحاف ص٢٣٠.]]. (٤/٨٦)
﴿وَلَىِٕن قُتِلۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ ١٥٧﴾ - تفسير الآية
١٥١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم﴾ في غير قتل ﴿لمغفرة من الله﴾ لذنوبكم، ﴿ورحمة خير مما يجمعون﴾ من الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٨٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولئن قتلتم في سبيل الله﴾ الآية، أي: إنّ الموت كائنٌ لا بد منه؛ فموتٌ في سبيل الله أو قتلٌ خيرٌ -لو علموا وأيقنوا- مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تَخَوُّفَ الموت والقتل، لِما جمعوا من زهيد الدنيا، زهادةً في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، ١٨٢، ١٨٤، وابن المنذر ٢/٤٦٤ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٠ بلفظ: لو علموا واتقوا. وكذا لفظه في الدر.]]. (٤/٨٥)
آل عمران 3:158
﴿وَلَىِٕن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨﴾ - تفسير
١٥١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ حذرهم القيامةَ، فقال: ﴿ولئن متم﴾ في غير قتل ﴿أو قتلتم﴾ في سبيله ﴿لإلى الله تحشرون﴾ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩.]]. (ز)
١٥١٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾، أي: ذلك كائِنٌ، إذ إلى الله المرجع، فلا تغرَّنَّكم الحياة الدنيا، ولا تَغْتَرُّوا بها، وليكن الجهادُ وما رَغَّبكم اللهُ فيه منه آثرَ عندكم منها[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، ١٨٢، ١٨٤، وابن المنذر ٢/٤٦٤ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٠.]]١٤٥٢. (٤/٨٥-٨٦)
١٤٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٨٣-١٨٤) غير هذا القول وما في معناه.
آل عمران 3:159
﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ﴾ - تفسير
١٥١٩١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن هذه الآية، فقال: هذا خُلُق محمد ﷺ، نَعَتَهُ اللهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٠.]]. (٤/٨٦)
١٥١٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبما رحمة من الله﴾ يقول: فبرحمة من الله ﴿لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ إي واللهِ، لطهَّرَه اللهُ مِن الفظاظة والغِلظة، وجعله قريبًا رحيمًا رؤوفًا بالمؤمنين. وذُكِر لنا: أنّ نعت محمد ﷺ في التوراة ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ في الأسواق، ولا يُجْزِئُ بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦١، وابن جرير ٦/١٨٦-١٨٧، وابن المنذر ٢/٤٦٥-٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٠-٨٠١ (عَقِب ٤٤٠٩).]]. (٤/٨٦)
١٥١٩٣- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١.]]. (ز)
١٥١٩٤- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فظا غليظ القلب﴾، قال: فظًّا في القول، غليظ القلب في الفعل[[تفسير الثعلبي ٣/١٩٠، وتفسير البغوي ٢/١٢٤.]]. (ز)
١٥١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ فبرحمة الله كان إذ لنت لهم في القول، ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أحد، يعني: المنافقين، ﴿ولو كنت فظا﴾ باللسان ﴿غليظ القلب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
١٥١٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾، قال: ذكر لينه لهم، وصبره عليهم لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه في كُلِّ ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٧.]]. (ز)
﴿لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾ - تفسير
١٥١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لانفضوا من حولك﴾، قال: لانصرفوا عنك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٧، وابن المنذر (١١١٠).]]. (٤/٨٧)
١٥١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لانفضوا من حولك﴾ لتفرقوا عنك، يعني: المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
١٥١٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿لانفضوا من حولك﴾، أي: لتركوك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١، وابن المنذر ٢/٢٦٦ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ﴾ - تفسير
١٥٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعف عنهم﴾ يقول: اتركهم، ﴿واستغفر لهم﴾ لِما كان منهم يوم أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
١٥٢٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فاعف عنهم﴾ أي: فتجاوز عنهم، ﴿واستغفر لهم﴾ ذنوبَ مَن قارَفَ مِن أهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١، وابن المنذر ٢/٢٦٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ﴾ - قراءات
١٥٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قرأ: (وشاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٥)، والبخاري في الأدب (٢٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/١٧٥. وقال الحافظ في الفتح ١٣/٣٤١: قيل هذا تفسير لا تلاوة.]]. (٤/٨٩)
﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ﴾ - نزول الآية
١٥٢٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي بكر، وعمر[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه. وينظر: تفسير ابن كثير ٢/١٢٩.]]. (٤/٨٨)
١٥٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر[[أخرجه الحاكم ٣/٧٠، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٠٨-١٠٩.]]. (٤/٨٨)
﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ﴾ - تفسير الآية
١٥٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: لَمّا نزلت: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ قال رسول الله ﷺ: «أما إنّ الله ورسوله لَغَنِيّان عنها، ولكن جعلها اللهُ رحمةً لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا، ومن تركها لم يعدم غيًّا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٥٤٤ (١١٦٦) في ترجمة عباد بن كثير بن قيس الرملي، والبيهقي في الشعب ١٠/٤١-٤٢ (٧١٣٦).
قال ابن عدي: «هذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظة». وقال البيهقي: «بعض هذا المتن يروى عن الحسن البصري من قوله، وهو مرفوعًا غريب». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٧٨٩ (٥٨٦٨): «ضعيف».]]. (٤/٨٨)
١٥٢٠٦- عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: في الحرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٢.]]. (٤/٨٩)
١٥٢٠٧- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان- قال: ما أمر الله نبيَّه بالمشاورة إلا لِما علم فيها من الفضل والبركة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٩، وابن جرير ٦/١٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١، وابن المنذر ٢/٤٦٧، ٤٦٨.]]. (٤/٨٧)
١٥٢٠٨- عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: قد علم الله أنّه ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يَسْتَنَّ به مَن بعده[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٤)، وابن المنذر ٢/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٤٦، ١٠/١٠٩.]]. (٤/٨٧)
١٥٢٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أمر الله نبيَّه أن يُشاوِر أصحابَه في الأمور وهو يأتيه وحيُ السماء؛ لأنّه أطيبُ لأنفس القوم، وإنّ القوم إذا شاور بعضُهم بعضًا، وأرادوا بذلك وجهَ الله؛ عزم لهم على رشده[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٨، وابن المنذر ٢/٤٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٢.]]. (٤/٨٧)
١٥٢١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُشاوِر أصحابَه في الأمور وهو يأتيه الوحيُ من السماء؛ لأنه أطيبُ لأنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٢.]]. (ز)
١٥٢١١- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾: يعني: ناظِرْهم في لقاء العدوِّ، ومكانِ الحربِ عند الغزو[[تفسير الثعلبي ٣/١٩١، وتفسير البغوي ٢/١٢٤.]]. (ز)
١٥٢١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، أي: لتريهم أنّك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت عنهم غنِيًّا، تَأَلَّفُهم بذلك على دينهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٢، وابن المنذر ٢/٢٦٨ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
١٥٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان إذا أراد سيِّدُهم أن يقطع أمرًا دونهم ولم يُشاوِرهم شقَّ ذلك عليهم، فأمر الله ﷿ النبي ﷺ أن يشاورهم في الأمر إذا أراد، فإنّ ذلك أعطفُ لقلوبهم عليه، وأذهبُ لِضَغائِنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
١٥٢١٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله العنبري- في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، قال: هي للمؤمنين؛ أن يتشاوروا فيما لم يأتِهم عن النبيِّ ﷺ فيه أثر[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٠.]]١٤٥٣. (ز)
١٤٥٣ اختُلِف في المعنى الذي من أجله أمر الله نبيَّه أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟ فقال بعضهم: أمر اللهُ نبيَّه بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب تطييبًا لأنفسهم، وتَأَلُّفًا لهم على دينهم، وإن كان الله قد أغناه بتدبيره له أموره. وقال آخرون: بل أمره بمشورتهم ليتبين له الأصوبَ في التدبير؛ لِما في الشورى من فضل. وقال غيرهم: إنّما أمره الله بالمشاورة مع إغنائه بتدبير أموره لِيَتَّبِعه المؤمنون.
وجمع ابنُ جرير (٦/١٩٠-١٩١) بينها، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أمر نبيَّه ﷺ بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوِّه، ومكايد حربه، تَأَلُّفًا منه بذلك مَن لم تكن بصيرتُه بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أُمَّته مَأْتى الأمور التي تَحْزُبُهم مِن بعده ومَطْلَبَها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته ﷺ يفعله، فأمّا النبي ﷺ فإنّ الله -جل ثناؤه- كان يُعَرِّفُه مطالبَ وجوه ما حَزَبَهُ من الأمور بوحيه أو إلهامه إيّاه صواب ذلك، فأمّا أُمَّتُه فإنهم إذا تشاوروا مُسْتَنِّين بفعله في ذلك على تَصادُقٍ، وتَأَخٍّ للحقِّ، وإرادةِ جميعهم للصواب، مِن غير ميلٍ إلى هوًى، ولا حَيْدٍ عن هُدًى؛ فاللهُ مُسَدِّدُهم ومُوَفِّقُهم».
﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٢١٥- قال سفيان: وبلغني أنّها نِصْفُ العَقْلِ.= (ز)
١٥٢١٦- قال: وكان عمرُ بن الخطاب يُشاوِرُ حتى المرأة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٦٧-٤٦٨.]]. (٤/٨٨)
١٥٢١٧- عن الحسن البصري -من طريق عمران- قال: ما شاور قومٌ قطُّ إلا هُدُوا لأَرْشَدِ أمورهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٠، وابن جرير ٦/١٩٠، وابن المنذر ٢/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١.]]. (٤/٨٨)
﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ١٥٩﴾ - قراءات
١٥٢١٨- عن جابر بن زيد= (ز)
١٥٢١٩- وأبي نَهِيك -من طريق أبي منيب- أنّهُما قرآ: (فَإذا عَزَمْتُ لَكَ يا مُحَمَّدُ عَلى أمْرٍ فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٢.
وهي قراءة شاذة تنسب كذلك إلى عكرمة، وجعفر بن محمد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٩، والمحتسب ١/١٧٦.]]. (٤/٩٠)
﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ١٥٩﴾ - تفسير الآية
١٥٢٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾، قال: أمر الله نبيَّه ﷺ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيم على أمر الله، ويتوكل على الله[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٢، وابن المنذر ٢/٤٦٩.]]. (٤/٩٠)
١٥٢٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ الآية، قال: أمره اللهُ إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويتوكل عليه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٢. وعلَّقه ابن أني حاتم ٣/٨٠٢.]]. (ز)
١٥٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا عزمت﴾ يقول: فإذا فرَّق اللهُ لك الأمرَ بعد المشاورة فامضِ لأمرك ﴿فتوكل على الله﴾ يقول: فثِقْ بالله، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ عليه، يعني: الذين يَثِقُون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
١٥٢٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾، قال: ﴿فإذا عزمت﴾ أي: على أمرٍ جاءك مِنِّي، أو أمرٍ مِن دينك في جهاد عدوِّك، لا يُصلِحُك ولا يُصْلِحُهم إلا ذلك؛ فامضِ على ما أمرت به على خِلاف مَن خالفك، وموافقةِ مَن وافقك ﴿فتوكل على الله﴾ أي: ارضَ به من العباد، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩١، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٢، وابن المنذر ٢/٢٦٩ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)
﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٢٢٤- عن علي بن أبي طالب، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العزم. فقال: «مُشاورةُ أهلِ الرَّأْيِ، ثُمَّ اتِّباعُهم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٥٠-.
قال الألباني في الضعيفة ١٠/٤٤٦: «وما أراه يصح».]]. (٤/٩٠)
١٥٢٢٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خاب مَن استخار، ولا ندم مَن استشار، ولا عالَ مَن اقْتَصَدَ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٦٥ (٦٦٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٥٤/٣ (٦٥٥٧).
قال الطبراني: «لم يرو هذين الحديثين عن الحسن إلا عبد القدوس بن حبيب، تفرَّد بهما ولده عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٦ (١٣١٥٧): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير، من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، وكلاهما ضعيف جِدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٧٨ (٦١١): «موضوع».]]. (٤/٨٨)
١٥٢٢٦- عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «لو اجتمعتُما في مشورةٍ ما خالفتُكما»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥١٧-٥١٨ (١٧٩٩٤).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٥٣ (١٤٣٥٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أنّ ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٩ (١٠٠٨): «ضعيف».]]. (٤/٨٨)
١٥٢٢٧- عن أبي هريرة -من طريق ابن شهاب- قال: ما رأيتُ أحدًا مِن الناس أكثرَ مشورةً لأصحابه مِن رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٣١/٢٤٣-٢٤٤ (١٨٩٢٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٠١ (٤٤١٣). وعلَّقه الترمذي ٣/٥٠٩-٥١٠ (١٨١١) بصيغة التمريض.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٣٤٠: «رجاله ثقات، إلا أنّه مُنقطِع».]]. (٤/٨٩)
١٥٢٢٨- عن ابن عمرو، قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو: أنّ رسول الله ﷺ كان يُشاوِر في الحربِ؛ فعليك به[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٨٦ (١٠٥٦)، والطبراني في الكبير ١/٦٣ (٤٦).
قال العقيلي في ترجمة عبد الجبار بن سعيد المساحقي: «في حديثه مناكير، وما لا يُتابَع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣١٩ (٩٦٢٣): «رواه الطبراني، ورجاله قد وُثِّقوا». وقال الصالحي في سبل الهدى ٩/٣٩٨: «وروى الطبراني بسند جيد». وقال السيوطي: «بسند جيد».]]. (٤/٨٩)
١٥٢٢٩- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنتُ مُسْتَخْلِفًا أحدًا عن غير مشورةٍ لاستخلفتُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ»[[أخرجه أحمد ٢/١٠ (٥٦٦)، ٢/١٤٠ (٧٣٩)، ٢/٢٠٨ (٨٤٦)، ٢/٢١١ (٨٥٢)، وابن ماجه ١/٩٧ (١٣٧)، والترمذي ٦/٣٥١ (٤١٤٢، ٤١٤٣)، والحاكم ٣/٣٥٩ (٥٣٨٩).
قال الترمذي: «هذا الحديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عاصم بن ضمرة ضعيف». قال الألباني في الضعيفة: ٥/٣٥٠ (٢٣٢٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٨٩)
١٥٢٣٠- عن الحُباب بن المنذر، قال: أشرتُ على رسول الله ﷺ يومَ بدر بخصلتين، فقبلهما مني؛ خرجتُ مع رسول الله ﷺ فعَسْكَرَ خلفَ الماء، فقلتُ: يا رسول الله، أبِوَحْيٍ فعلتَ، أو برأيٍ؟ قال: «برأيٍ، يا حُباب». قلتُ: فإنّ الرأي أن تجعل الماءَ خلفك؛ فإن لجأتَ لجأتَ إليه. فقبل ذلك مني. قال: ونزل جبريلُ على النبي ﷺ فقال: أيُّ الأمرَيْن أحبُّ إليك: تكونُ في دنياك مع أصحابك، أو تَرِدُ على ربك فيما وعدك مِن جنات النعيم؟ فاستشار أصحابَه، فقالوا: يا رسول الله، تكون معنا أحبُّ إلينا، وتخبرُنا بعورات عدوِّنا، وتدعو الله لينصرنا عليهم، وتخبرنا مِن خبر السماء. فقال رسول الله ﷺ: «ما لَكَ لا تتكلمُ، يا حُبابُ؟». فقلتُ: يا رسول الله، اخْتَرْ حيثُ اختار لك ربُّك. فقَبِل ذلك منِّي[[أخرجه الحاكم ٣/٤٨٢، ٤٨٣ (٥٨٠١، ٥٨٠٣).
قال الذهبي في التلخيص: «حديثٌ مُنكَرٌ».]]. (٤/٩٠)
١٥٢٣١- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ نزل منزلًا يوم بدر، فقال الحُباب بن المنذر: ليس هذا بمنزل، انطَلِقْ بنا إلى أدنى ماءٍ إلى القوم، ثم نبني عليه حوضًا، ونقذف فيه الآنية، فنشرب، ونقاتل، ونُغَوِّرُ ما سواها من القُلُبِ[[ونُغَوِّرُ ما سواها من القُلُبِ: يعني: ونفسد ما سواها من الآبار. النهاية (قلب).]]، فنزل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: الرأيُ ما أشار به الحُبابُ بن المنذر. فقال رسول الله ﷺ: «يا حُبابُ، أشَرْتَ بالرأيِ». فنهض رسولُ الله ﷺ، ففعل ذلك[[أخرجه الحاكم ٣/٤٨٢ (٥٨٠٢)، وابن سعد في الطبقات ٣/٤٢٧ واللفظ له.
قال الألباني في الضعيفة ٧/٤٥١ (٣٤٤٨): «ضعيف».]]. (٤/٩١)
١٥٢٣٢- عن يحيى بن سعيد: أنّ النبي ﷺ استشار الناس يوم بدر، فقام الحُباب بن المنذر، فقال: نحنُ أهل الحرب، أرى أن تُغَوَّرَ المياهُ إلا ماء واحِدًا نَلْقاهُم عليه. قال: واستشارهم يوم قُرَيْظَة والنَّضِير، فقام الحُباب بن المنذر، فقال: أرى أن ننزل بين القصور، فنقطع خبرَ هؤلاء عن هؤلاء، وخبرَ هؤلاء عن هؤلاء. فأخذ رسولُ الله ﷺ بقوله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٤٢٧ مرسلًا، وأبو داود في المراسيل ١/٢٤٠-٢٤١ (٣١٨).]]. (٤/٩١)
١٥٢٣٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أمرني بمُداراةِ الناسِ كما أمرني بإقامة الفرائض»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/١٧٠ (٢٥١) في ترجمة بشر بن عبيد. وأورده الديلمي في الفردوس ١/١٧٦ (٦٥٩).
قال ابن عدي في بشر بن عبيد: «منكر الحديث عن الأئمة». وقال الذهبي في الميزان ١/٣٢٠: «هذه الأحاديث غير صحيحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٤٨: «حديث غريب». وقال السيوطي: «سند فيه متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢١٩ (٨١٠): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٨٧)
آل عمران 3:160
﴿إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن یَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِی یَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠﴾ - تفسير الآية
١٥٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ينصركم الله﴾ يعني: يمنعكم ﴿فلا غالب لكم﴾ يعني: لا يهزمكم أحد، ﴿وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ يعني: يمنعكم من بعد الله، ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠.]]. (ز)
١٥٢٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في الآية، قال: أي: إن ينصُرْك الله فلا غالب لك من الناس، لن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذُلْك فلن يَنصُرَك الناس، ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي: لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري، ﴿وعلى الله﴾ لا على الناس ﴿فليتوكل المؤمنون﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٣، وابن المنذر ٢/٤٦٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٣.]]. (٤/٩١)