Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — آل عمران 3:161 – النساء 4:11

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. آل عمران 3:161
  2. آل عمران 3:162
  3. آل عمران 3:163
  4. آل عمران 3:164
  5. آل عمران 3:165
  6. آل عمران 3:166
  7. آل عمران 3:167
  8. آل عمران 3:168
  9. آل عمران 3:169
  10. آل عمران 3:170
  11. آل عمران 3:171
  12. آل عمران 3:172
  13. آل عمران 3:173
  14. آل عمران 3:174
  15. آل عمران 3:175
  16. آل عمران 3:176
  17. آل عمران 3:177
  18. آل عمران 3:178
  19. آل عمران 3:179
  20. آل عمران 3:180
  21. آل عمران 3:181
  22. آل عمران 3:182
  23. آل عمران 3:183
  24. آل عمران 3:184
  25. آل عمران 3:185
  26. آل عمران 3:186
  27. آل عمران 3:187
  28. آل عمران 3:188
  29. آل عمران 3:189
  30. آل عمران 3:190
  31. آل عمران 3:191
  32. آل عمران 3:192
  33. آل عمران 3:193
  34. آل عمران 3:194
  35. آل عمران 3:195
  36. آل عمران 3:196
  37. آل عمران 3:197
  38. آل عمران 3:198
  39. آل عمران 3:199
  40. آل عمران 3:200
  41. النساء 4:1
  42. النساء 4:2
  43. النساء 4:3
  44. النساء 4:4
  45. النساء 4:5
  46. النساء 4:6
  47. النساء 4:7
  48. النساء 4:8
  49. النساء 4:9
  50. النساء 4:10
  51. النساء 4:11

آل عمران 3:161

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَغُلَّۚ وَمَن یَغۡلُلۡ یَأۡتِ بِمَا غَلَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١٦١﴾ - قراءات ١٥٢٣٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ﴾ بفتح الياء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٦ (٢٩٢١) من طريق عيسى بن ميناء قالون، حدثني أبو غزية محمد بن موسى بن القاضي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص فقال: «بل واهٍ». قلنا: لأنّ داود بن الحصين قال عنه الذهبي في المغني ١/٢٠٨: «قال الدارقطني وغيره: متروك». وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم. انظر: السبعة ص٢١٨، والتيسير ص٩١.]]. (٤/٩٤) ١٥٢٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٥. وهي قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وعاصمًا. انظر: النشر ٢/٢٤٣، والإتحاف ص٢٣١.]]. (٤/٩٢) ١٥٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرأ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ﴾ بنصب الياء ورفع الغين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦١.]]. (٤/٩٣) ١٥٢٣٩- وعن أبي عبد الرحمن السلمي= (ز) ١٥٢٤٠- وأبي رجاء= (ز) ١٥٢٤١- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٥٢٤٢- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦١.]]. (٤/٩٤) ١٥٢٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› بنصب الغين[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦، ٥٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/١٩٩، وابن المنذر ٢/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٤٤- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأها: ﴿يَغُلَّ﴾[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦١.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَغُلَّۚ وَمَن یَغۡلُلۡ یَأۡتِ بِمَا غَلَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١٦١﴾ - نزول الآية ١٥٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اتَّهم المنافقون رسولَ الله بشيء فُقِدَ؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٣٠-.]]. (٤/٩٢) ١٥٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يُنكِر على مَن يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، ويقول: كيف لا يكون له أن يُغَل، وقد كان له أن يُقتل؟!، قال الله: ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ [آل عمران:١١٢]، ولكن المنافقين اتَّهموا النبيَّ ﷺ في شيء من الغنيمة؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يَغلَّ﴾[[أخرجه الطبراني (١١٧٤)، والخطيب في تاريخه ١/٣٧٢، ٣٧٣.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، فقال ابن عباس: بلى، ويقتل! إنّما كانت في قطيفةٍ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ غَلَّها. يومَ بدر؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٥ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن مسعود به. رجال إسناده ثقات، لكنه منقطع، فلم يسمع الأعمش من ابن مسعود شيئًا، بل قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة، وفي سماعه من تلاميذ ابن مسعود مقال، وهو مشهور بالتدليس ومكثر منه. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨-١٨٩.]]. (٤/٩٢) ١٥٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ في قطيفة حمراء افتُقِدَت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعلَّ رسول الله ﷺ أخذها. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[أخرجه أبو داود ٦/١٠٠ (٣٩٧١)، والترمذي ٥/٢٥٧ (٣٢٥٥)، وابن جرير ٦/١٩٤. وأورده الثعلبي ٣/١٩٥ من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصيف، حدثنا مقسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال المناوي في الفتح السماوي ١/٤١٣: «أعلّه ابن عدي بخصيف، فالحديث ضعيف، ووهم من حسَّنه كالجلال السيوطي اغترارًا بتحسين الترمذي له». وضعَّفه الألباني في الصحيحة ٦/٦٨٢ ضمن الحديث (٢٧٨٨)، وأعلّه بخصيف واضطرابه فيه، ثم حسّنه بطرقه.]]. (٤/٩٢) ١٥٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- قال: بعث نبيُّ الله ﷺ جيشًا، فرُدَّت رايتُه، ثم بَعَث فرُدَّت بغلول رأسِ غزالة مِن ذهب؛ فنزلت: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[أخرجه الضياء في المختارة ٩/٥٢٩ (٥١٢)، والطبراني في الكبير ١٢/١٣٤ (١٢٦٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٨ (١٠٩٠٨): «رجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند جيد». قال أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول ص٥١: «الأمر كما قالا من حيث الرجال، ولكن حبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وهو وإن كان قد سمع من ابن عباس، وقد أثبت له علي بن المديني لقي ابن عباس، كما في جامع التحصيل، وأثبت له العجلي السماع من ابن عباس، كما في تهذيب التهذيب؛ لكِنَّه مُدَلِّس، وقد روى عن ابن عباس بواسطتين وهما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأبوه، كما في تحقيق الإلزامات والتتبع ص٤٨٣؛ فعلم بهذا أنّ الحديث ضعيف بهذا السند». وفي السير لأبي إسحاق الفزاري (ت١٨٨ﻫ)، ص٢٦٣، عن حبيب بن أبي ثابت قال: بعث نبي من الأنبياء جيشًا فرُدَّت رايته، ثم بعث غيرها فرُدَّت رايته، ثم بعث أخرى فردت رايته، فنظروا فوجدوه قد غلوا رأس غزال من ذهب. لم يذكر ابن عباس، وهكذا رواه الضياء في المختارة عقب الرواية السابقة (٥١٣).]]. (٤/٩٣) ١٥٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: فُقِدَت قطيفةٌ حمراء يوم بدر مِمّا أُصيب من المشركين، فقال بعض الناس: لعلَّ النبي ﷺ أخذها. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٦٤ (١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤/٢٤٩ (٥٦٠١)، وابن جرير ٦/١٩٥، وابن المنذر ٢/٤٧٠ (١١٢٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٣ (٤٤٢٩). وينظر تخريج الأثر السابق عن ابن عباس من طريق مقسم.]]. (٤/٩٣) ١٥٢٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق حُميد الأعرج- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ في قطيفة حمراء فُقِدَت يوم بدر من الغنيمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٩٢) ١٥٢٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: بعث النبيُّ ﷺ طلائعَ، فغنم رسول الله ﷺ غنيمة، فقَسَم بين الناس، ولم يَقْسِم للطلائع شيئًا، فلمّا قَدِمت الطلائعُ قالوا: قسم الفيء، ولم يَقْسِم لنا. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٩٤ (٣٣٢٣١)، والواحدي في أسباب النزول ص١٢٧، وابن جرير ٦/١٩٦-١٩٧. وينظر تخريج الأثر السابق عن ابن عباس من طريق مقسم. قال المناوي في الفتح السماوي ١/٤٥ (٢٩٧): «عن الضحاك مرسلًا».]]١٤٥٤. (٤/٩٥) ١٤٥٤ علّق ابن عطية (٢/٤٠٨-٤٠٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي والضحاك بقوله: «ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلامًا بعدل رسول الله ﷺ وقسمه للغنائم، وردًّا على الأعراب الذين صاحوا به: اقسم علينا غنائمنا، يا محمد. وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه». ١٥٢٥٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلَّه رجل بإبرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/١٩٥، والواحدي في أسباب النزول ص١٢٧ موصولًا عن ابن عباس. قال ابن حجر في العجاب ٢/٧٧٩ بعد ذكره الموصول عن ابن عباس: «وهذا من تخليط جويبر؛ فإن هذه الآية نزلت في يوم أحد اتفاقًا».]]. (ز) ١٥٢٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-= (ز) ١٥٢٥٥- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، يقول: ما كان لنبي أن يغله أصحابُه الذين معه. وذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية نزلت على النبي ﷺ يوم بدر وقد غلَّ طوائفُ مِن أصحابه[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٤ عن قتادة -من طريق معمر- بعضه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد وتركوا المركز، وقالوا: إنّا نخشى أن يقول النبي ﷺ: «مَن أخذ شيئًا فهو له»، ونحن ها هنا وقوف. فلمّا رآهم النبيُّ ﷺ قال: «ألم أعهد إليكم ألّا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمري؟!». قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفًا. فقال النبي ﷺ: «ظننتم أنّا نَغُلُّ؟!». فنزلت: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠.]]. (ز) ١٥٢٥٧- وعن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٥٧.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَغُلَّۚ وَمَن یَغۡلُلۡ یَأۡتِ بِمَا غَلَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١٦١﴾ - تفسير الآية ١٥٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وما كان لنبي أن يَغُل﴾، قال: ما كان للنبي أن يتَّهِمَه أصحابُه[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢١٩٧، ٢١٩٨-، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٤، كذلك أخرجه من طريق شهر.]]. (٤/٩٣) ١٥٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه قال له: إنّ ابن مسعود يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›. يعني: بفتح الغين، فقال لي: قد كان له أن يُغَلَّ وأن يُقتل، إنّما هي ﴿أن يَغُلَّ﴾ -يعني: بضم الغين-، ما كان اللهُ ليجعل نبيًّا غالًّا[[أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٩٣٢)-.]]. (٤/٩٤) ١٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ﴾، قال: أن يَقْسِم لطائفةٍ ولا يقسم لطائفة، وأن يجور في الحكم، وفي القَسْم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧١.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة، ويجور في القسمة، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله. يقول: ما كان الله ليجعل نبيًّا يَغُلُّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك النبيُّ ﷺ اسْتَنُّوا به[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٦، وابن أبي حاتم ٤٤٣١.]]١٤٥٥. (٤/٩٤) ١٤٥٥ رجَّح ابنُ جرير (٦/٢٠٠-٢٠١) هذا القول مستندًا للسياق، ولموافقته قراءة فتح الياء وضم الغين التي رجَّحها، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءةُ مَن قرأ: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، بمعنى: ما الغلولُ مِن صفات الأنبياء، ولا يكون نبيًّا مَن غَلَّ. وإنما اخترنا ذلك لأنّ الله ﷿ أوعد عقيب قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أهلَ الغلول، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ الآية والتي بعدها. فكان في وعيده عَقِيب ذلك أهلَ الغلول الدليلُ الواضحُ على أنّه إنّما نهى بذلك عن الغلول، وأخبر عباده أنّ الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾؛ لأنّه لو كان إنما نهى بذلك أصحابَ رسول الله ﷺ أن يتهموا رسول الله ﷺ بالغلول لَعَقَّب ذلك بالوعيد على التهمة وسوء الظن برسول الله ﷺ، لا بالوعيد على الغلول، وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول بيان بيِّنٌ أنّه إنّما عَرَّف المؤمنين وغيرَهم من عباده أنّ الغلول مُنتَفٍ مِن صفة الأنبياء وأخلاقهم؛ لأنّ ذلك جُرم عظيم، والأنبياء لا تأتي مثلَه. فإن قال قائلٌ مِمَّن قرأ ذلك كذلك: فأَوْلى منه: وما كان لنبي أن يخونه أصحابه إن كان ذلك كما ذكرت، ولم يعقب الله قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ إلا بالوعيد على الغلول، ولكنَّه إنما وجب الحكم بالصحة لقراءة مَن قرأ: ›يُغَلَّ‹ بضم الياء وفتح الغين؛ لأن معنى ذلك: وما كان للنبي أن يغله أصحابه، فيخونوه في الغنائم. قيل له: أفكان لهم أن يغلوا غير النبي ﷺ فيخونوه حتى خُصُّوا بالنهي عن خيانة النبي ﷺ؟ فإن قالوا: نعم. خرجوا مِن قول أهل الإسلام؛ لأنّ الله لم يُبِح خيانةَ أحدٍ في قول أحد من أهل الإسلام قط. فإن قال قائل: لم يكن ذلك لهم في نبيٍّ ولا غيره. قيل: فما وجه خصوصهم إذًا بالنهي عن خيانة النبي ﷺ، وغلولُه وغلولُ بعضِ اليهود بمنزلةٍ فيما حرَّم اللهُ على الغالِّ مِن أموالهما، وما يلزم المؤتمن مِن أداء الأمانة إليهما؟! وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنّ معنى ذلك هو ما قلنا مِن أنّ الله ﷿ نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة مِن صفات أنبيائه، ناهيًا بذلك عباده عن الغلول، وآمرًا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية، ثم عقَّب -تعالى ذِكْرُه- نهيَهم عن الغلول بالوعيد عليه، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ الآيتين معًا». ١٥٢٦٢- عن خُصَيْفٍ، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› يقول: ليُخان؟ فقال: لا، بل ﴿يَغُلَّ﴾، فقد كان النبي ﷺ -واللهِ- يُغَلَّ ويُقتَلَ أيضًا[[أخرجه ابن المنذر (١١٢٥)، وابن جرير ٦/١٩٤-١٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٩٣) ١٥٢٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: أن يخون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٨، وابن المنذر ٢/٤٧٣ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› بنصب الغين، قال: أن يُخان[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦، ٥٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/١٩٩، وابن المنذر ٢/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٩٥) ١٥٢٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، فزعم أنّه لم يكن للمؤمنين أن يغلوا في دينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٤.]]. (ز) ١٥٢٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: يعني: أن يغله أصحابُه مِن المؤمنين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٧، وابن المنذر ٢/٤٧٣ كلاهما دون عبارة: من المؤمنين، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٣٠-.]]. (ز) ١٥٢٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان لنبي أن يغل﴾، يقول: ما كان ينبغي له أن يخون، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٨.]]. (ز) ١٥٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، يعني: أن يخون في الغنيمة يوم أُحُد، ولا يجور في قسمته في الغنيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠.]]. (ز) ١٥٢٦٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، يقول: لا ينبغي لنبي أن يغل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٣.]]. (ز) ١٥٢٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾، أي: ما كان لنبي أن يكتم الناسَ ما بعثه الله به إليهم، عن رهبةٍ من الناس ولا رغبةٍ، ﴿ومن يغلل﴾ أي: يفعل ذلك يأتِ به يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٩٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٤، وابن المنذر ٢/٤٧١-٤٧٢ من طريق إبراهيم بن سعد.]]١٤٥٦. (ز) ١٤٥٦ علّق ابنُ عطية (٢/٤٠٩) على قول ابن إسحاق بقوله: «وكأنّ الآية على هذا في قصة أحد لَمّا نزل عليه: ﴿وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، إلى غير ذلك مما استحسنوه بعد إساءتهم من العفو عنهم ونحوه». ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وبالجملة فهو تأويلٌ ضعيف، وكان يجب أن يكون: يُغِل -بضم الياء وكسر الغين-؛ لأنّه من الإغلال في الأمانة». ﴿وَمَن یَغۡلُلۡ یَأۡتِ بِمَا غَلَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ﴾ - تفسير ١٥٢٧١- عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحجر لَيَزِنُ سبع خَلِفات لَيُلْقى في جهنم، فيهوي فيها سبعين خريفًا، ويُؤْتى بالغلول فيُلْقى معه، يُكَلَّفُ صاحِبُه أن يأتي به، وهو قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٣٠ (٥٤٥٩) أوله، والبيهقي في الشعب ٦/١٧٦ (٤٠٢٥) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٤-٨٠٥ (٤٤٣٨). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن علقمة بن مرثد إلا محمد بن أبان، ولا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٩ (١٨٥٨٩): «رواه البزار، والطبراني، وفيهما محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف».]]. (٤/١٠٠) ١٥٢٧٢- عن أبي هريرة -من طريق سعيد المقبري- أنّ رجلًا قال له: أرأيت قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها، أرأيتَ مَن يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها؟ قال: أرأيتَ مَن كان ضِرْسُه مثلَ أحد، وفخِذُه مثل ورِقان[[ورِقان: جَبَلٌ أسْودُ بَيْن العَرْج والرُّوَيْثَة على يَمين المارِّ من المدينة إلى مَكَّة. النهاية (ورق).]]، وساقه مثل بَيْضاء[[بيضاء: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (بيض).]]، ومجلسه ما بين الرَّبَذَةِ إلى المدينة، ألا يحملُ مثل هذا؟![[أخرجه هناد (٢٩٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٥.]]. (٤/٩٩) ١٥٢٧٣- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن بريدة- قال: لو كنت مُسْتَحِلًّا مِن الغلول القليلَ لاستحللت منه الكثير، ما مِن أحد يَغُلُّ غلولًا إلّا كُلِّف أن يأتي به من أسفل دَرْكِ جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٥.]]. (٤/١٠١) ١٥٢٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يغلل﴾ يعني: يغلل مِمّا أفاء الله على المسلمين مِن فَيْءِ المشركين بقليل أو كثير ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾ يعني: يأت بما غل يوم القيامة قد حمله على عنقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٤-٨٠٥.]]. (٤/١٠٠) ١٥٢٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، قال: وهو عارٌ عليهم يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٥.]]. (ز) ١٥٢٧٦- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، قال: يُمَثَّل له ذلك الشيءُ في النار، ثُمَّ يُقال له: انزِلْ فخُذْهُ. فينزل فيحمله على ظهره، فإذا بلغ موضعَه وقع في النار، ثم يُكَلَّف أن ينزل إليه فيخرجه، ففعل ذلك به[[تفسير الثعلبي ٣/١٩٧، وتفسير البغوي ٢/١٢٧.]]. (ز) ١٥٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف الله ﷿ مَن يغُلَّ، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠.]]. (ز) ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١٦١﴾ - تفسير ١٥٢٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ثم توفى كل نفس﴾ يعني: برًّا وفاجرًا ﴿ما كسبت﴾ يعني: ما عمِلت من خير أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: في أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٥-٨٠٦.]]. (ز) ١٥٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توفى كل نفس﴾ برٍّ وفاجر ﴿ما كسبت﴾ مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠.]]. (ز) ١٥٢٨٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾، قال: ثُمَّ يُجزى بكسبه غيرَ مظلوم، ولا مُعْتَدًى عليه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٥، وابن المنذر ٢/٤٧٤ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز) ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝١٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٢٨١- عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبي ﷺ قال: «لا إسْلالَ[[إسلال: أي سرقة خفية. النهاية (سلل).]]، ولا غلول، ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾»[[أخرجه الدارمي ٢/٣٠٣ (٢٤٩١). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه كثير بن عبد الله، ترجم له ابن عدي، ونقل أقوال المُضَعِّفين له، ثم ذكر له هذا الحديث من جملة ما استنكر عليه، ثُمَّ قال ٦/٦٢: «عامة أحاديثه التي قد ذكرتُها وعامَّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٣٩ (٩٧٤٤): «رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، وقد حسَّن الترمذيُّ حديثَه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٩٨) ١٥٢٨٢- عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فلمّا سِرْتُ أرسل في أثَرِي، فرددتُ، فقال: «أتدري لِمَ بعثتُ إليك؟ لا تُصِيبَنَّ شيئًا بغير إذني؛ فإنّه غلول، ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾. لِهذا دَعَوْتُكَ، فامضِ لعملك»[[أخرجه الترمذي ٣/١٧٢ (١٣٨٤). قال الترمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ١/١٩٩ (٣٥٤): «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٠٦ (٢٣٥٠): «رواه داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ. وداود ضعيف».]]. (٤/٩٨) ١٥٢٨٣- عن زيد بن خالد الجهني: أنّ رجلًا تُوُفِّي يوم حُنَيْن، فذكروا لرسول الله ﷺ، فقال: «صَلُّوا عليه». فتَغَيَّرَتْ وُجوهُ الناس لذلك، فقال: «إنّ صاحبكم غَلَّ في سبيل الله». ففتَّشْنا متاعَه، فوجدنا خَرَزًا مِن خَرَزِ اليهود لا يُساوِي درهمين[[أخرجه أحمد ٢٨/٢٥٧ (١٧٠٣١)، وأبو داود ٤/٣٤٤ (٢٧١٠)، والنسائي ٤/٦٤ (١٩٥٩)، وابن ماجه ٤/١١٢ (٢٨٤٨)، وابن حبان ١١/١٩١ (٤٨٥٣)، والحاكم ٢/١٣٨ (٢٥٨٢). وأورده الثعلبي ٣/١٩٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم، وأظنهما لم يخرجاه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٢٤٩ (٥٨٩): «حديث صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٩٩٢ (٣٥٤٥): «بإسناد صحيح إلى أبي عمرة، ولم يضعفه أبو داود، ولكن أبو عمرة مولى زيد لا يعرف حاله، ولا يعرف له إلا راوٍ واحد؛ فيكون مجهول العين». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٧٤ (٧٢٦): «ضعيف».]]. (٤/٩٦) ١٥٢٨٤- عن ابن عمر، قال: كان على ثَقَل[[الثَّقَلُ: متاع المسافر. القاموس (ثقل).]] النبيِّ ﷺ رجلٌ يُقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «هو في النار». فذهبوا ينظرون، فوجدوا عليه عباءةً قد غلَّها[[أخرجه البخاري ٤/٩١ (٣٠٧٤). وأورده الثعلبي ٣/١٩٧.]]. (٤/٩٧) ١٥٢٨٥- عن أبي هريرة، قال: أهدى رِفاعةُ إلى رسول الله ﷺ غلامًا، فخرج به معه إلى خيبر، فنزل بين العصر والمغرب، فأتى الغلامَ سهمٌ عائِرٌ[[عائر: أي: لا يُدْرى مَن رماه. النهاية (عور).]] فقتله، فقلنا: هنيئًا لك الجنةَ. فقال: «والَّذي نفسي بيده، إنّ شَمْلَتَه[[الشملة: الكساء. النهاية (شمل).]] لتحرق عليه الآن في النار، غلَّها من المسلمين». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أصبتُ يومئذ شِراكَيْن. فقال: «يُقَدُّ منك مثلُهما مِن نار جهنم»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٢٦ (٣٣٥٣٧). وهو عند البخاري ٥/١٣٨ (٤٢٣٤)، ومسلم ١/١٠٨ (١١٥) بنحوه.]]. (٤/٩٧) ١٥٢٨٦- عن أبي حُمَيْد، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ مُصَدِّقًا[[مُصَدِّقًا: الذي يأخذ الصدقات، ويأتي بها ولي الأمر. اللسان (صدق).]]، فجاء بسوادٍ كثير. قال: فبعث رسولُ الله ﷺ مَن يقبضه منه، فلمّا أتَوْهُ جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم. قال: فقالوا: مِن أين لك هذا؟ قال: أُهْدِيَ إلَيَّ. فأتوا رسول الله ﷺ، فأخبروه بذلك، فخرج فخطَب، فقال: «أيُّها الناسُ، ما بالي أبْعَثُ قومًا إلى الصدقة، فيجيءُ أحدهم بالسواد الكثير، فإذا بعثت مَن يقبضه قال: هذا لي، وهذا لكم. فإن كان صادِقًا أفلا أُهْدِي له وهو في بيت أبيه، أو في بيت أُمِّه؟!». ثم قال: «أيُّها الناسُ، مَن بعثناه على عملٍ فغَلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا اللهَ أن يأتي أحدُكم يوم القيامة على عنقه بعير له رُغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تَثْغُو»[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٧٥ (٢٣٨٢)، وابن جرير ٦/٢٠٤. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٣/٢٠٩ (٢٥٩٧)، ٩/٣٦ (٦٩٧٩)، وصحيح مسلم ٣/١٤٦٣ (١٨٣٢) من حديث أبي حميدٍ الساعدي بنحوه.]]. (ز) ١٥٢٨٧- عن عدي بن عميرة الكندي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناسُ، مَن عمِل منكم لنا في عَمَل فكَتَمَنا مِنه مخيطًا فما فوقه فهو غَلٌّ[[الغَلّ: اسم لما يؤخذ من الغنيمة قبل قسمتها. النهاية (غلل).]] -وفي لفظ: فإنه غلول- يأتي به يومَ القيامة»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٦٥ (١٨٣٣) بنحوه.]]. (٤/١٠٠) ١٥٢٨٨- عن عبد الله بن أُنَيْس: أنّه تذاكر هو وعمر يومًا الصدقة، فقال: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة: «مَن غلَّ منها بعيرًا أو شاةً فإنه يحمله يوم القيامة»؟. قال عبد الله بن أُنَيْس: بلى[[أخرجه أحمد ٢٥/٤٦٣ (١٦٠٦٣)، وابن ماجه ٣/٢٨ (١٨١٠)، وابن جرير ٦/٢٠٥-٢٠٦. قال الألباني في الصحيحة ٥/٤٧٠ (٢٣٥٤): «الحديث صحيح».]]. (٤/١٠٠) ١٥٢٨٩- عن أبي هريرة، قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ يومًا، فذكر الغلول، فعظَّمه، وعظَّم أمرَه، ثم قال: «ألا لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء، فيقول: يا رسول اللهِ، أغِثْنِي. فأقولُ: لا أملكُ لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ لها حَمْحَمَةٌ، فيقول: يا رسولَ اللهِ، أغِثْنِي. فأقول: لا أملِكُ لك من الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاعٌ تَخْفِقُ[[رِقاعٌ تَخْفِقُ: أراد بالرِّقاع ما عليه من الحُقُوق المكْتُوبة في الرّقاع. وخُفُوقُها حركَتُها. النهاية (رقع).]]، فيقول: يا رسول اللهِ، أغِثْنِي. فأقول: لا أملك لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامِتٌ[[صامت: أي: الذهب والفضة. النهاية (صمت).]]، فيقول: يا رسول الله، أغِثْنِي. فأقول: لا أملِكُ لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك»[[أخرجه البخاري ٤/٧٤ (٣٠٧٣)، ومسلم ٣/١٤٦١ (١٨٣١) واللفظ له، وابن جرير ٦/٢٠٢-٢٠٣. وأورده الثعلبي ٣/١٩٧.]]. (٤/٩٨) ١٥٢٩٠- عن عبيد بن أبي عبيد -وكان أول مولود بالمدينة- قال: استُعْمِلْتُ على صدقة دَوْسٍ، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجتُ فيه، فسلَّم، فخرجتُ إليه، فسلَّمْتُ عليه، فقال: كيف أنتَ والبعيرَ؟ كيف أنت والبقرَ؟ كيف أنت والغنمَ؟ ثم قال: سمعتُ حبي رسولَ الله ﷺ قال: «مَن أخذ بعيرًا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رُغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خُوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها يَعار». فإيّاك والبقرَ؛ فإنّها أحَدُّ قرونًا، وأشدُّ أظلافًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٠٦ من طريق أبي كريب، قال: حدثنا زيد بن حبان [الحباب]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، قال: حدثني جدي عبيد بن أبي عبيد به. إسناده حسن.]]. (ز) ١٥٢٩١- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مُصَدِّقًا، فقال: «إيّاك يا سعدُ أن تجيء يوم القيامة ببعيرٍ تحمله له رُغاء». قال: لا آخذُه، ولا أجِيءُ به. فأعفاه[[أخرجه ابن حبان ٨/٦٤-٦٥ (٣٢٧٠)، والحاكم ١/٥٥٦ (١٤٥١)، وابن جرير ٦/٢٠٦. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٥٨٨: «ولأبي يعلى في المعجم من حديث ابن عمر مختصرًا أنه قال لسعد بن عبادة، وإسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٨٦ (٤٤٦١): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٦٦: «إسناده جيد».]]. (ز) ١٥٢٩٢- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا غنِم مغنمًا بعث مناديَه يقول: «ألا لا يَغُلَّنَّ رجلٌ مخيطًا فما فوقه، ألا لا أعرفن رجلًا يغل بعيرًا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رُغاء، ألا لا أعرفن رجلًا يَغُلُّ فرسًا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له حَمْحَمَة، ألا لا أعرفن رجلًا يغل شاةً يأتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثُغاء، فيسمع من ذلك ما شاء الله أن يسمع». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «اجتنبوا الغلول؛ فإنّه عارٌ، وشَنارٌ[[الشنار: الشيء المشهور بالشنعة. اللسان (شنر).]]، ونارٌ»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٤٢ (٩٤٩٣) مرسلًا، وكذلك ابن جرير ٦/٢٠٧، وابن المنذر ٢/٤٧٤ (١١٣٧) واللفظ له.]]. (٤/٩٨) ١٥٢٩٣- عن صالح بن محمد بن زائدة، قال: دخل مسلمة أرضَ الروم، فأُتِي برجل قد غَلَّ، فسأل سالِمًا عنه، فقال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا وجدتم الرجل قد غَلَّ فأحرِقوا متاعَه، واضربوه». قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسُئِل سالم عنه، فقال: بِعْه، وتصَدَّقْ بثمنه[[أخرجه أحمد ١/٢٨٩ (١٤٤)، وأبو داود ٤/٣٤٦ (٢٧١٣)، والترمذي ٣/٢٨٧ (١٥٢٨)، والحاكم ٢/١٣٨ (٢٥٨٤). وأورده الثعلبي ٣/١٩٨. ضعَّفه البخاريُّ في التاريخ الكبير ٤/٢٩١، وفي الأوسط ٢/١٠٣ براويه صالح بن محمد بن زائدة، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ١/٢٣٧-٢٣٨: «وسألت محمدًا عن هذا الحديث... فضعّف محمدٌ هذا الحديث». وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٥/٩٢: «هذا حديث انفرد به صالح بن زائدة، وهو رجل من أهل المدينة تركه مالك، وروى عنه الدراوردي وغيره، وليس مِمَّن يُحْتَجُّ بحديثه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٢٤٨: «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٥٦: «وقال علي بن المديني والبخاري وغيرهما: هذا حديث منكر، من رواية أبي واقد هذا. وقال الدارقطني: الصحيح أنّه من فتوى سالم فقط». وقال ابن حجر في الفتح ٦/١٨٧: «صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٤٨ (٤٦٨): «إسناده ضعيف».]]١٤٥٧. (٤/٩٦) ١٤٥٧ قال ابنُ كثير (٣/٢٤٨-٢٤٩): «وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل ﵀ ومن تابعه من أصحابه، وخالفه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والجمهور، فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزر تعزير مثله. وقال البخاري: وقد امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة على الغال، ولم يحرق متاعه». ١٥٢٩٤- عن حبيب بن عبيد: أنّ حبيب بن مسلمة أتى برجل قد غَلَّ، فربطه إلى جانب المسجد، وأمر بمتاعه فأُحْرِق، فلمّا صلى قام في الناس، فحمِد الله، وأثنى عليه، وذكر الغلول وما أنزل اللهُ فيه.= (ز) ١٥٢٩٥- فقام عوف بن مالك، فقال: يا أيها الناس، إيّاكم وما لا كفارة له من الذنوب، فإنّ الرجل يزني ثم يتوبُ فيتوبُ الله عليه، وإنّ الله تعالى يقول: ﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، وإنّ الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا مُخَنَّقًا[[أخرجه الطبراني ١٨/٥٩-٦٠ (١٠٩) مرفوعًا وموقوفًا، وفي مسند الشاميين ٢/٣٤٤ (١٤٦٥) واللفظ منه، وفي المعجم: إياكم وما لا كفارة من الذنوب. سقط منه: له. وفيه: «يربي» بدل «يزني».]]. (ز) ١٥٢٩٦- عن خُمَيْر بن مالك، قال: لما أُمر بالمصاحف أن تُغَيَّرَ [قال] عبد الله بن مسعود: مَن استطاع منكم أن يَغُلَّ مصحفه فلْيَغُلَّه؛ فإنّه مَن غلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة، ونِعْمَ الغَلُّ المصحفُ يأتي به أحدُكم يوم القيامة[[أخرجه أحمد ٧/٤٣، وابن أبي داود في المصاحف ص١٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣/١٣٩ نحوه وفيه زيادة.]]. (٤/١٠١)

آل عمران 3:162

﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَ ٰ⁠نَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَاۤءَ بِسَخَطࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٦٢﴾ - تفسير ١٥٢٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: رضا الله، فلم يغلل في الغنيمة، ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ يعني: كمن استوجب سخطًا مِن الله في الغلول؟! فليس هو بسواء. ثُمَّ بَيَّن مُسْتَقَرَّهما، فقال للذي يَغُل: ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾، يعني: مصير أهل الغلول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦-٨٠٨.]]. (٤/١٠١) ١٥٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، قال: مَن أدّى الخُمُس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢) ١٥٢٩٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مُطَرِّف بن طريف- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: مَن لم يغل ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ كمَن غَلَّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٨، وابن جرير ٦/٢٠٨، وابن المنذر (١١٣٩). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٢.]]١٤٥٨. (٤/١٠٢) ١٤٥٨ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٢٠٩) قول الضحاك مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ ذلك عقيب وعيد الله على الغلول، ونهيه عبادَه عنه، ثُمَّ قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيدِه: أسواءٌ المطيعُ لله فيما أمره ونهاه والعاصي له في ذلك؟! أي: أنهما لا يستويان، ولا تستوي حالتاهما عنده؛ لأنّ لِمَن أطاع اللهَ فيما أمره ونهاه الجنةَ، ولِمَن عصاه فيما أمره ونهاه النار». ١٥٣٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، قال: مَن لم يَغُلَّ ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ مَن غلَّ، ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾[[أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير ص٢٣٢.]]. (ز) ١٥٣٠١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾، يقول: مَن أخذ الحلال خيرٌ له مِمَّن أخذ الحرام، وهذا في الغلول، وفي المظالمِ كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢) ١٥٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: رِضا ربِّه ﷿ ولم يغلُلْ ﴿كمن بآء بسخط من الله﴾ يعني: استوجب السخط مِن الله ﷿ في الغلول؟! ليسوا سواءً، ثم بين مُسْتَقَرَّهما، فقال: ﴿ومأواه﴾ يعني: ومأوى مِن غل ﴿جهنم وبئس المصير﴾ يعني: أهل الغلول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٠-٣١١.]]. (ز) ١٥٣٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ على ما أحَبَّ الناسَ وسخطوا ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ لرِضا الناسِ وسخطهم؟! يقول: أفمن كان على طاعتي وثوابه الجنة ورضوان مِن ربه ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ فاستوجب غضبَه، وكان مأواه جهنم، وبئس المصير؟! أسواء المثلان؟! أي: فاعرفوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٠٩، وابن المنذر ٢/٤٧٥ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٦-٨٠٧ مختصرًا.]]. (ز) ١٥٣٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ قال: أمْر اللهِ في أداء الخُمْس ﴿كمن باء بسخط﴾ فاستوجب سخطًا مِن الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٦.]]. (٤/١٠٢)

آل عمران 3:163

﴿هُمۡ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٥٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿هم درجات عند الله﴾، يقول: بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠٢) ١٥٣٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ ذكر مُسْتَقَرَّ مَن لا يَغُلَّ، فقال: ﴿هم درجات﴾ يعني: لهم فضائل ﴿عند الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠١) ١٥٣٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿هم درجات عند الله﴾، قال: هي كقوله: لهم درجات عند الله[[يعني: قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال:٤]. والأثر في تفسير مجاهد ص٢٦١، وأخرجه ابن جرير ٦/٢١٠-٢١١، وابن المنذر ٢/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٣) ١٥٣٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- ﴿هم درجات عند الله﴾، قال: أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي فوق فضلَه على الذي أسفل منه، ولا يرى الذي أسفل منه أنّه فُضِّلَ عليه أحد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٦.]]. (٤/١٠٣) ١٥٣٠٩- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ البصريَّ عن قوله: ﴿هم درجات﴾. قال: للناس درجاتٌ بأعمالهم في الخير والشر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]. (٤/١٠٣) ١٥٣١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هم درجات﴾، يقول: لهم درجات[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١١، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٧.]]١٤٥٩. (٤/١٠٣) ١٤٥٩ اختلف أهلُ التفسير في من المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾؛ فذهب بعضُهم: إلى أنّهم أهل الرضوان وأصحاب السخط. وذهب آخرون: إلى أنهم أهل الرضوان. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٤١٢) أنّ المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ القولَ الثانيَ الذي قال به السُّدِّيُّ ومجاهد: متبعي الرضوان. أي: لهم درجات كريمة عند ربهم. وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: هم ذوو درجات، أو: هم أهل درجات. ١٥٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر سبحانه مَن لا يَغُلُّ، فقال: ﴿هم﴾ يعني: لهم ﴿درجات﴾ يعني: لهم فضائل ﴿عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز) ١٥٣١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿هم درجات عند الله﴾، أي: لكلٍّ درجاتٌ مِمّا عملوا في الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠، وابن المنذر ٢/٤٧٦ من طريق إبراهيم بن سعد.]]١٤٦٠. (ز) ١٤٦٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٢) أنّ المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عطية العوفي، وابن إسحاق: الجمعان المذكوران؛ أهلُ الرضوان وأصحاب السخط، أي: لِكُلِّ صنفٍ منهم تبايُنٌ في نفسه في منازل الجنة، وفي أطباق النار أيضًا. ﴿وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ۝١٦٣﴾ - تفسير ١٥٣١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله بصير بما يعملون﴾، يعني: بصير بمَن غَلَّ منكم ومَن لم يَغُلّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (٤/١٠١) ١٥٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بصير بما يعملون﴾ مَن غل منكم ومَن لم يغل، فهو بصير بعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز) ١٥٣١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله بصير بما يعملون﴾، يقول: إنّ الله لا يخفى عليه أهلُ طاعته مِن أهل معصيته[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١١.]]. (ز)

آل عمران 3:164

﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير ١٥٣١٦- عن عائشة -من طريق عروة- في هذه الآية: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾، قالت: هذه للعرب خاصَّة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦١٥).]]. (٤/١٠٣) ١٥٣١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَنٌّ مِن الله عظيم، مِن غير دعوة ولا رغبةٍ مِن هذه الأمة، جعله الله رحمةً لهم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، بعثه اللهُ إلى قومٍ لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قومٍ لا أدَبَ لهم فأدَّبهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ بعضه، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨، ٨٠٩، ٨١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٣) ١٥٣١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لقد من الله على المؤمنين﴾، أي: لقد مَنَّ الله عليكم يا أهل الإيمان إذ بعث فيكم رسولًا مِن أنفسكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨-٨١٠.]]. (ز) ﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ﴾ - تفسير ١٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويزكيهم﴾، يعني: الزكاةُ: طاعةُ الله، والإخلاصُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (ز) ١٥٣٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿يتلوا عليهم آياته ويزكيهم﴾، قال: يتلو عليكم آياته، ويزكيكم فيما أحدثتم، وفيما علمتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٨.]]. (ز) ١٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته﴾ يعني: القرآن١٤٦١، ﴿ويزكيهم﴾ يعني: ويصلحهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]١٤٦٢. (ز) ١٤٦١ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ الآياتِ هنا تحتمل أن يُراد بها القرآن، أو أن يراد بها العلامات، ورَجَّح القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا. ١٤٦٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ هناك مَن قال: إنّ قوله: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ معناه: يأخذ منهم الزكاة، وانتَقَدَه بقوله: «وهذا ضعيف». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾[[تقدم تفسير الآية عند نظيرها في سورة البقرة: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١٢٩)﴾، وقد كرر ابن أبي حاتم الآثار في معنى الكتاب والحكمة كعادته، ومنها آثار تخالف سياق الآية، كأثر ابن عباس في قوله: ﴿الكتاب﴾ قال: الخطُّ بالقلم.]] - تفسير ١٥٣٢٢- عن الحسن البصري -من طريق الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتابُ: القرآن. والحكمةُ: السُّنَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٩.]]. (ز) ١٥٣٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحكمة: السُّنَّة[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٢، وابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٠٩.]]١٤٦٣. (ز) ١٤٦٣ ذكر ابنُ تيمية (٢/١٦٤) الحُجَّة العقليَّة لِمَن فسَّر الحكمة بالسُّنَّة، وهي أنّ الله أمر أزواج النبي ﷺ أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من الكتاب والحكمة، والكتابُ: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السنة. ١٥٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ يعني: القرآن، ﴿والحكمة﴾ يعني: المواعظ التي في القرآن مِن الحلال والحرام، والسُّنَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١.]]. (ز) ١٥٣٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿ويعلمهم﴾ الخير والشر؛ لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشرَّ فتتَّقوه. ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه لِتستكثروا مِن طاعته، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، فتتخلصوا بذلك مِن نقمته، وتدركوا بذلك ثوابَه مِن جنته[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن المنذر ٢/٤٧٨ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٩ دون آخره.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝١٦٤﴾ - تفسير ١٥٣٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾، قال: ليس واللهِ كما يقولُ أهل حروراء: محنة غالبة مَن أخطأها أُهريق دمُه. ولكن الله بعث نبيَّه إلى قوم لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قوم لا أدَبَ لهم فأدَّبهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٠٩-٨١٠.]]. (ز) ١٥٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كانوا من قبل﴾ أن يَبْعَثَ محمدًا ﷺ ﴿لفي ضلال مبين﴾ يعني: بَيِّن. مثلُها في الجُمُعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢)﴾.]]. (ز) ١٥٣٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾، أي: في عمياء من الجاهلية، لا تعرفون حسنة، ولا تَسْتَعْتِبُون مِن سيئة، صُمٌّ عن الحق، عُمْيٌ عن الهُدى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٣، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠ دون آخره بلفظ: ولا تستغفرون من سيئة.]]. (ز)

آل عمران 3:165

﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١٦٥﴾ - نزول الآية ١٥٣٢٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا كان يومُ أُحُدٍ من العام المقبل عُوقِبُوا بما صنعوا يومَ بدر مِن أخذهم الفداءَ، فقُتِل منهم سبعون، وفَرَّ أصحاب رسول الله ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُهُ، وهُشِّمَتِ البَيْضَةُ على رأسه، وسال الدمُ على وجهه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أوَلَمّا أصابَتكُم مُصيبَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿قُل هُوَ مِن عِندِ أنفُسِكُم﴾. قال: بأخذكم الفداء[[أخرجه أحمد ١/٣٣٤ (٢٠٨)، ١/٣٤٥ (٢٢١) مطولًا من طريق أبي نوح قراد، أنبأنا عكرمة بن عمار، ثنا سماك الحنفي أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر به. إسناده صحيح. وأصل الحديث في صحيح مسلم ٣/١٣٨٣ (١٧٦٣) مختصرًا دون ذكر قصة أحد.]]. (ز) ﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا﴾ - تفسير ١٥٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولما أصابتكم﴾ الآية، يقول: إنّكم قد أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (٤/١٠٤) ١٥٣٣١- عن جابر بن عبد الله= (ز) ١٥٣٣٢- والضحاك بن مُزاحم= (ز) ١٥٣٣٣- وقتادة بن دعامة= (ز) ١٥٣٣٤- و إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٥٣٣٥- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (ز) ١٥٣٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ الآية، يعني بذلك: أنّكم أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨.]]. (ز) ١٥٣٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصاب أصحابُ النبيِّ ﷺ يومَ بدر من المشركين أن قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وأُصيب يوم أُحدٍ من المسلمين سبعون رجلًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (ز) ١٥٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: قَتَل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين، فذلك قوله: ﴿قد أصبتم مثليها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦-٢١٧.]]. (٤/١٠٤) ١٥٣٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في الآية، قال: لَمّا رأوا مَن قُتِل منهم يوم أحد قالوا: مِن أين هذا؟ ما كان للكفار أن يقتُلوا مِنّا. فلما رأى اللهُ ما قالوا من ذلك قال الله: هم بالأسرى الذين أخذتُم يوم بدر، فردَّهم الله بذلك، وعجَّل لهم عقوبةَ ذلك في الدنيا؛ لِيَسْلَمُوا منها في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٠.]]. (٤/١٠٤) ١٥٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أُصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، فكانوا قد أصابوا مثلها يومَ بدر مِمَّن قتلوا وأسروا، فقال الله تعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٨.]]. (ز) ١٥٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصيبوا يوم أحد؛ قُتِل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر؛ قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٥-٢١٦، وابن المنذر ٢/٤٧٩ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٠٥-١٠٦) ١٥٣٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- بنحوه، غير أنّه قال: ﴿قد أصبتم مثليها﴾، يقول: مِثْلَيْ ما أُصِيب منكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦.]]. (ز) ١٥٣٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني: بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانًا، ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلًا، وقتلوا سبعين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز) ١٥٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة﴾، وذلك أنّ سبعين رجلًا من المسلمين قُتِلوا يوم أحد؛ يوم السبت في شوال، لإحدى عشرة ليلة خَلَتْ منه، وقُتِل من المشركين قبل ذلك بسنة -في سبع عشرة ليلة خَلَتْ مِن رمضان- ببدرٍ سبعين رجلًا، وأسروا سبعين رجلًا مِن المشركين، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد أصبتم مثليها﴾ من المشركين يوم بدر[[تفسير مقاتل ١/٣١١.]]١٤٦٤. (ز) ١٤٦٤ حكى ابنُ جرير (٦/٢١٤-٢١٥) الإجماعَ على أن هذا القول هو تأويل الآية. ﴿أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٣٤٥- عن علي بن أبي طالب، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، إنّ الله قد كَرِه ما صنع قومُك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تُخَيِّرَهم بين أمرين: إمّا أن يُقَدَّموا فتُضْرَب أعناقُهم، وبين أن يأخذوا الفِداء على أن يُقْتَل منهم عِدَّتُهم. فدعا رسولُ الله ﷺ الناسَ، فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا، نأخذ فداءَهم نتقوّى به على قتال عدوِّنا، ويستشهد منا بعِدَّتهم، فليس في ذلك ما نكره. فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلًا عِدَّة أسارى أهل بدر[[أخرجه الترمذي ٣/٣٩٥ (١٦٥٧)، وابن جرير ٦/٢١٩-٢٢٠ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/١٩٩. قال الترمذي: «حسن غريب من حديث الثوري». وقد اختلف في وصله وإرساله، كما سيأتي المرسل في الحديث الذي يلي هذا، قال الترمذي: «ورواه أبو أسامة عن هشام نحوه، وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة بن عمرو مرسلًا». قال الدارقطني في العلل ٤/٣١: «والمرسل أشبه بالصواب». وقال ابن حجر في العجاب ٢/٧٨١ في ذكر الاختلاف في وصله وإرساله: «قلت: أخرجه الطبري عن الدورقي عن ابن علية عنه مرسلًا، ومن طريق أشعث بن سوار عن ابن سيرين كذلك، وقد وصل سُنَيد رواية ابن عون كما ترى، وزاد رواية جرير، وخالف في سياق المتن، وقد تكلموا فيه».]]. (٤/١٠٤) ١٥٣٤٦- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- أنّه قال في أسارى بدر: قال رسول الله ﷺ: «إن شئتُم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتُموهم واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتهم». قالوا: بل نأخذ الفداءَ فنستمتع به، ويستشهد منا بعِدَّتهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٩. وأورده الثعلبي ٤/٣٧٣. ينظر الحديث السابق في ذكر الاختلاف بين وصل الحديث وإرساله.]]. (ز) ١٥٣٤٧- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- قال: أسر المسلمون من المشركين سبعين، وقتلوا سبعين، فقال رسول الله ﷺ: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء، فتقووا به على عدوِّكم، وإن قَبِلْتُموه قُتِل منكم سبعون، أو تقتلوهم». فقالوا: بل نأخذ الفديةَ منهم، ويقتل منّا سبعون. قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين.= (ز) ١٥٣٤٨- قال عَبِيدَة: وطلبوا الخِيرَتَيْن كلتيهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٩، ١١/٢٧٩. ينظر الحديثين السابقين في ذكر الاختلاف بين وصل هذا الحديث وإرساله.]]. (ز) ١٥٣٤٩- قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو: أنّ قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلًا، والأسرى كذلك= (ز) ١٥٣٥٠- وهو قول عبد الله بن عباس= (ز) ١٥٣٥١- وسعيد بن المسيب[[سيرة ابن هشام ١/٦٢٨. وعقَّب عليه بقوله: وفي كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ يقوله لأصحاب أحد -وكان مَن استشهد منهم سبعين رجلًا- يقول: قد أصبتم يوم بدر مِثْليْ مَنِ استشهد منكم يوم أحد؛ سبعين قتيلًا، وسبعين أسيرًا.]]. (ز) ﴿قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١٦٥﴾ - تفسير ١٥٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نُقاتِل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم»[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (٤/١٠٥) ١٥٣٥٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا﴾ قال: بأيِّ ذنب هذا؟[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٠.]]. (ز) ١٥٣٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نقاتل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال ما قال[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦-٢١٧.]]. (٤/١٠٤) ١٥٣٥٥- عن الحسن البصري= (ز) ١٥٣٥٦- وعبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مبارك- ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، قال: عقوبة لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم» يومَ أحد، فاتبعوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٧- ٧٩٨ عن الحسن مطولًا بمعناه.]]. (٤/١٠٥) ١٥٣٥٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، قالوا: فإنّما أصابنا هذا لِأنّا قبِلْنا الفِداءَ يوم بدر مِن الأسارى، وعصينا النبيَّ ﷺ يوم أحد، فمَن قُتِل مِنّا كان شهيدًا، ومَن بَقِيَ مِنّا كان مُطَهَّرًا، رضينا بالله ربنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز) ١٥٣٥٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم أُحُدٍ حين قدم أبو سفيان والمشركون: «إنّا في جُنَّةٍ حَصِينة -يعني بذلك: المدينة- فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم». فقال له ناسٌ مِن الأنصار: إنّا نكره أن نُقْتَل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحقُّ أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم. فانطلق، فلبس لَأْمَتَه، فتلاوم القومُ، فقالوا: عرَّض نبيُّ الله ﷺ بأمرٍ وعرَّضتُم بغيره! اذهب يا حمزةُ، فقل له: أمرُنا لأمرك تَبَعٌ. فأتى حمزةُ فقال له، فقال: «إنّه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة». قالوا: يا نبيَّ الله، خاصةٌ أو عامةٌّ؟ قال: «سترونها»[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٥-٢١٦ مرسلًا.]]. (٤/١٠٥-١٠٦) ١٥٣٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ أي: مِن أين هذا؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ أنّكم عصيتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٧.]]. (ز) ١٥٣٦٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، يقول: بما عصيتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٦.]]١٤٦٥. (ز) ١٤٦٥ علّق ابنُ كثير (٣/٢٥٣) على هذا القول بقوله: «يعني بذلك: الرُّماة». ١٥٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: بمعصيتكم النبيَّ ﷺ، وترككم المركزَ، ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير﴾ مِن النصرة والهزيمة قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر المصيبةَ التي أصابتهم، فقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ أي: إن تكُ قد أصابتكم مصيبةٌ في إخوانكم فبذنوبكم، قد أصبتم مثلَيْها قتلًا مِن عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتَكم وخلافَكم ما أمَرَكُم به نبيُّكم ﷺ؛ أنّكم أحللتم ذلك بأنفسكم، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي: أنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوه قدير[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٠ دون آخره، وكذا ابن المنذر ٢/٤٨١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)

آل عمران 3:166

﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٦٦﴾ - تفسير ١٥٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة بأحد ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المؤمنين، وجمع المشركين ﴿فبإذن الله﴾ أصابكم ذلك. ثُمَّ قال: ﴿وليعلم﴾ يقول: وليرى إيمانكم، يعني: ﴿المؤمنين﴾ صبرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١. وهكذا النص في الأصل.]]. (ز) ١٥٣٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين﴾، أي: منكم، ما أصابكم حين التقيتم أنتُم وعدوُّكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري، وصدَّقتُم وعدي؛ ليميز بين المنافقين والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢١.]]١٤٦٦. (ز) ١٤٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٢٢٠) غير هذا القول وما في معناه.

آل عمران 3:167

﴿وَلِیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ نَافَقُوا۟ۚ﴾ - تفسير ١٥٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم﴾ يعني: وليرى ﴿الذين نافقوا﴾ في إيمانِ أهل الشك عند البلاء والشدة، يعني: عبدالله بن أُبي بن مالك الأنصاري وأصحابه المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٦٦- عن محمد بن إسحاق –من طريق سلمة-، في قوله: ﴿وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا﴾، قال: ليميز بين المؤمنين والمنافقين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢١، وابن أبي حاتم ٣/٧٧٣.]]. (٤/١٠٦) ١٥٣٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ منكم، أي: ليُظْهِرُوا ما فيهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢١.]]. (ز) ١٥٣٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾، أي: ليُطَهِّرَ ما فيكم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَقِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ قَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُوا۟ۖ﴾ - تفسير ١٥٣٦٩- عن سهل بن سعد -من طريق أبي حازم- يقول: لو بِعْتُ داري فلَحِقْتُ بثَغْرٍ من ثُغُور المسلمين، فكنتُ بين المسلمين وبين عدوِّهم. فقلت: كيف وقد ذهب بصرُك؟ قال: ألم تسمع إلى قول الله: ﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾؟! أُسَوِّدُ مع الناس. ففعل[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٠٦) ١٥٣٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: كثِّرُوا بأنفسكم وإن لم تُقاتِلُوا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٢.]]. (٤/١٠٦) ١٥٣٧١- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق شعيب بن سليمان- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: كونوا سوادًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٤٨٢.]]. (٤/١٠٧) ١٥٣٧٢- عن أبي عَوْن الأنصاري -من طريق عتبة بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: رابِطوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٠٧) ١٥٣٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿أو ادفعوا﴾، يقول: أو كَثِّرُوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٤.]]. (ز) ١٥٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ المشركين عن دياركم وأولادكم[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عَدُوِّه مِن المشركين بأحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٢، وابن المنذر ٢/٤٨١ من طريق إبراهيم بن سعد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (٤/١٠٦) ١٥٣٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أو ادفعوا﴾، قال: بكثرتكم العدوَّ، وإن لم يكن قتالٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٤، وابن المنذر ٢/٤٨٢ من طريق ابن ثور.]]١٤٦٧. (ز) ١٤٦٧ اختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾؛ فذهب السُّدِّيُّ وابن جُرَيْج إلى أن معناه: كثِّرُوا السوادَ وإن لم تُقاتِلوا. وذهب أبو عون الأنصاري إلى أنّ معناه: رابطوا. وذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ القول الثاني قريب من الأول مُوَجِّهًا، فقال: «وهذا قريبٌ مِن الأول، ولا محالة أنّ المُرابِط مُدافِعٌ؛ لأنّه لولا مكان المرابطين في الثغور لجاءها العدو، والمُكَثِّر للسواد مُدافِع». وذكر ابنُ عطية (٢/٤١٦) أنّ بعض المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿أو ادفعوا﴾ إنّما كان استدعاءً للقتال حَمِيَّةً لا عن دين وقتال في سبيل الله، لأنّه دعاهم إلى القتال في سبيل الله، وهو أن تكون كلمةُ الله هي العليا، فلمّا رأى أنّهم ليسوا أهل ذلك عَرَض عليهم الوجهَ الذي يحشمهم ويبعث الأنفة، أي: أو قاتلوا دفاعًا عن الحَوْزَة. ثُمَّ قال: «ألا ترى أن قزمان قال: واللهِ، ما قاتلتُ إلا على أحساب قومي. وألا ترى أنّ بعض الأنصار قال يوم أحد لَمّا رأى قُرَيشًا قد أرسلت الظهر في زروع قناةٍ، قال: أتُرْعى زروعُ بني قَيْلَة ولَمّا نُضارِب؟! وكان النبيُّ ﷺ قد أمر أن لا يقاتِلَ أحدٌ حتى يأمره بالقتال». ﴿قَالُوا۟ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالࣰا لَّٱتَّبَعۡنَـٰكُمۡۗ﴾ - نزول الآية ١٥٣٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٣.]]. (٤/١٠٨) ﴿قَالُوا۟ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالࣰا لَّٱتَّبَعۡنَـٰكُمۡۗ﴾ - تفسير الآية ١٥٣٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: لو نعلم أنّا واجِدون معكم مكانَ قتال لاتَّبعناكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٣، وابن المنذر ٢/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٠٨) ١٥٣٧٩- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز) ١٥٣٨٠- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز) ١٥٣٨١- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز) ١٥٣٨٢- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أُحُدٍ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين أحدٍ والمدينةِ انخزل عنهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، واللهِ، ما ندري علامَ نقتلُ أنفسَنا ههنا! فرجع بمَنِ اتَّبعه مِن أهل النفاق وأهل الرَّيب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام مِن بني سلمة يقول: يا قوم، أُذَكِّرُكُم اللهَ أن تَخْذُلُوا نبيَّكم وقومَكم عندما حضرهم عدوُّهم. قالوا: لو نعلم أنّكُم تُقاتِلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٦٣-٦٤-، وابن جرير ٦/٢٢٢، وابن المنذر ٢/٤٨٤-٤٨٥ مطولًا.]]. (٤/١٠٧) ١٥٣٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسولُ الله ﷺ يوم أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرجوا رجع عبد الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السَّلِمِيُّ يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا. [فذكر اللهُ في قولهم: ولئن أطعتنا لترجعنَّ]: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأخرجه ابن جرير ٦/٢٢٣ دون ما بين المعقوفين.]]. (٤/١٠٨) ١٥٣٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله[[كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي زمنين، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام.]]: أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. قالوا: واللهِ، لا يكون اليوم قتالٌ، ولو نعلم قتالًا لاتبعناكم. قال الله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٣٢-٣٣٣-.]]. (ز) ١٥٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ عبد الله بن رباب الأنصاري[[كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري.]] يوم أحدٍ دعا عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك يوم أُحدٍ[[كذا تكررت في الأصل.]] للقتال، فقال عبد الله بن أُبي: ﴿قالوا لو نعلم قتالا﴾[[كذا في الأصل ثبت ﴿قالوا﴾ في الآية.]] يقول: لو نعلم أنّ يكون اليوم قتالًا ﴿لاتبعناكم﴾. يقول الله ﷿: لو استيقنوا بالقتال ما تبعوكم[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنّكم تُقاتِلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنّا لا نظُنُّ أن يكون قتالٌ. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله -جل ذكره-: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠ مختصرًا من طريق سلمة، وابن المنذر ٢/٤٨٣ واللفظ له.]]. (ز) ﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ یَوۡمَىِٕذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِۚ یَقُولُونَ بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِم مَّا لَیۡسَ فِی قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یَكۡتُمُونَ ۝١٦٧﴾ - تفسير ١٥٣٨٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قال: المنافقون، فَجَبُنُوا؛ فقال ما قد سمعتم: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٠-٨١١.]]. (ز) ١٥٣٨٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾، قال: فهو اليقين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٣٢-.]]. (ز) ١٥٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون﴾، يعني: من الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن عمرو بن زُنَيْجٍ، عن سلمة- ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ قال: فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: يخفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١١.]]. (ز) ١٥٣٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن حميد، عن سلمة- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ أي: يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: بما يُخْفُون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٠، وابن المنذر ٢/٤٨٦ من طريق إبراهيم بن سعد.]]١٤٦٨. (ز) ١٤٦٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٥١٦) أن جمهور المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿أقرب﴾ مأخوذ من القرب ضد البعد، وسدت «اللام» في قوله: ﴿للكفر﴾، و﴿للإيمان﴾ مسدَّ «إلى»، وذكر أن النقاش قال بأن قوله: ﴿أقرب﴾ مأخوذ من القَرَب -بفتح القاف والراء-، وهو الطلب، والقارب: طالب الماء، وليلة القَرب: ليلة الورْد، فاللفظة بمعنى: أطلب، وعلَّق عليه بقوله: «واللام متمكنة على هذا القول».

آل عمران 3:168

﴿ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ لِإِخۡوَ ٰ⁠نِهِمۡ وَقَعَدُوا۟ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُوا۟ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١٦٨﴾ - نزول الآية ١٥٣٩٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾، قال: هو عبد الله بن أُبَيٍّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٧.]]. (٤/١٠٩) ١٥٣٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّها نزلت في عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٦، وابن المنذر ٢/٤٨٦.]]. (٤/١٠٨) ١٥٣٩٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: هم عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٦.]]. (٤/١٠٩) ١٥٣٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾، قال: نزلت في عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٠٨) ١٥٣٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ... رجع يومئذ عبدُ الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، ولم يشهدوا القتال، فقال عبد الله بن رباب وأصحابه: أبْعَدَكُم اللهُ، سيُغْنِي اللهُ ﷿ نبيَّه ﷺ والمؤمنين عن نصرِكم. فلمّا انهزم المؤمنون وقُتِلوا يومئذ قال عبدُ الله بن أُبَيٍّ: لو أطاعونا ما قُتِلوا. يعني: عبد الله بن رباب وأصحابه؛ فأنزل الله ﷿ في قول عبد الله بن أُبَيٍّ: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٣٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قال: هو عبد الله بن أُبَيٍّ الذي قَعَد، وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي ﷺ يوم أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٨١١، وابن المنذر ٢/٤٨٦ بلفظ مُقارِب.]]. (٤/١٠٩) ﴿ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ لِإِخۡوَ ٰ⁠نِهِمۡ وَقَعَدُوا۟ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ۗ﴾ - تفسير ١٥٣٩٨- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾. قال: هم الكفار، يقولون لإخوانهم: لو كانوا عندنا ما قُتِلوا، يحسبون أنّ حضورهم إلى القتال هو الذي يُقَدِّمهم إلى الأجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١١.]]. (٤/١١٠) ١٥٣٩٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقيل- قال: إنّ الله أنزل على نبيِّه في القَدَرِيَّة: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١١.]]. (٤/١٠٩) ١٥٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ في النسب والقرابة، وليسوا بإخوانهم في الدين ولا الوِلاية -كقوله سبحانه: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحًا﴾ [الأعراف:٧٣، وهود:٦١]، ليس بأخيهم في الدين ولا في الوِلاية، ولكن أخاهم في النسب والقرابة- ﴿وقعدوا﴾ عن القتال: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾. فأوجب اللهُ لهم الموتَ [صِغْرَةً] قَمْأَةً[[صغرة قمأة: ذلة ومهانة. القاموس (قمأ)، وقد وقع في المطبوع: (صفرة) بالفاء.]]، والإيجاب[[كذا في المطبوع.]] لمن كرهوا قتله مِن أقربائهم، فقال سبحانه: ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١/٢٠١.]]. (ز) ١٥٤٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ قال: الذين أُصِيبوا معكم من عشائرهم وقومهم: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٨١١.]]. (ز) ﴿قُلۡ فَٱدۡرَءُوا۟ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾ - تفسير ١٥٤٠٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت﴾، أي: أنه لا بُدَّ من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنّهم إنّما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حِرْصًا على البقاء في الدنيا، وفرارًا من الموت[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٨١٢، وابن المنذر ٢/٤٨٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (٤/١٠٩) ﴿إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١٦٨﴾ - تفسير ١٥٤٠٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما يقولون إنّه كما يقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٢.]]. (ز)

آل عمران 3:169

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تَۢاۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ ۝١٦٩﴾ - نزول الآية ١٥٤٠٤- عن جابر بن عبد الله، قال: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ، فقال: «يا جابر، ما لي أراك مُنكَسِرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا. فقال: «ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أباك؟». قال: بلى. قال: «ما كلَّم اللهُ أحدًا قطُّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا، وقال: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قال: يا ربِّ، تُحْيِيني، فأُقْتَل فيك ثانِيَةً. قال الربُّ تعالى: قد سبق مِنِّي أنهم لا يرجعون. قال: أيْ رَبٍّ، فأبْلِغْ مَن ورائي. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾» الآية[[أخرجه الترمذي ٥/٢٥٩ (٣٢٥٦)، وابن ماجه ١/١٣١ (١٩٠)، ٤/٨٢-٨٣ (٢٨٠٠)، وابن حبان ١٥/٤٩٠ (٧٠٢٢)، والحاكم ٣/٢٢٤ (٤٩١٤) بعضه. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٤/١١١) ١٥٤٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا[[ينكلوا: يتأخروا. النهاية (نكل).]] عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها[[أخرجه أحمد ٤/٢١٨ (٢٣٨٨)، وأبو داود ٤/١٧٤ (٢٥٢٠)، والحاكم ٢/٩٧ (٢٤٤٤) ٢/٣٢٥ (٣١٦٥)، وابن جرير ٦/٢٢٨، وابن المنذر ٢/٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن القطان في الوهم والإيهام ٤/٣٣٨ (١٩١٩): «الحديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٧٩ (٢٢٧٥): «حديث حسن».]]. (٤/١١١) ١٥٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٩ (٣٤٥٧). قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (٤/١١٠) ١٥٤٠٧- عن أنس بن مالك -من طريق طلحة بن نافع- قال: لَمّا قُتِل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليتَ لنا مخبرًا يخبر إخوانَنا بالذي صِرنا إليه مِن الكرامة لنا. فأوحى إليهم ربُّهم: أنا رسولُكم إلى إخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿لا يضيع أجر المؤمنين﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢/٥١٥ (١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١/٤١٨ (٧٣٥)، وابن المنذر ٢/٤٨٨ (١١٧٣) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم قال عنه الذهبي في المغني ٢/٤٢٢: «قال أبو حاتم: صالح. ووثَّقه ابنُ معين مرةً وضعَّفه أخرى، وكان أحمد بن حنبل يليّنه». وقال ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): «صدوق يخطيء كثيرًا». وقد تفرَّد بهذا الحديث، ومثلُه لا يحتمل التفرُّد.]]. (٤/١١٤) ١٥٤٠٨- عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم النبيُّ إلى بئر مَعُونَةَ قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارًا مُشْرِفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكُم يبلغ رسالةَ رسول الله ﷺ أهلَ هذا الماء؟ فقال ابن مِلْحان الأنصاري: أنا. فخرج حتى أتى حِواءَهم[[الحِوِاء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية. النهاية (حوا).]]، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم: إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمِنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كِسْر البَيْت[[كِسْرُ البيت: جانبه أو زاويته. اللسان (دحل).]] برُمْحٍ، فضرب به في جنبه حتى خرج مِن الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ، وربِّ الكعبة. فاتبعوا أثره، حتى أتوا أصحابَه في الغار، فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل، فحدثني أنسٌ: أنّ الله أنزل فيهم قرآنًا: (بَلِّغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا ورَضِينا عَنْهُ). ثم نُسِخَتْ، فرُفِعَتْ بعدما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٤-٢٣٥، وابن المنذر ٢/٤٨٧ (١١٧٢). وأصل الحديث بنحوه في صحيح البخاري ٤/٢٢ (٢٨٠١)، ٦/٤٥ (٥٠٢٦)، ومسلم ٣/١٥١١ (٦٧٧) من حديث أنس.]]. (٤/١١٣) ١٥٤٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا أُصيب حمزة وأصحابه بأُحُدٍ قالوا: ليت مَن خلفنا علِموا ما أعطانا اللهُ مِن الثوابِ؛ ليكون أجْرَأ لهم. فقال الله: أنا أُعْلِمُهم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٢١-٣٢٢، والطبراني (٢٩٤٥).]]. (٤/١١٥) ١٥٤١٠- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾، قال: نزلت في قتلى أُحُد، استُشْهِد منهم سبعون رجلًا، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وشَمّاس بن عثمان من بني مخزوم، وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٢. وذكره الواحدي في أسباب النزول ص٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١١٠) ١٥٤١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا أُصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ﷺ لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياةَ، والشهادةَ، والرزقَ الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا مَن يبلغهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِي عنّا، وأرضانا. فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيِّكم وإخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٥.]]. (٤/١١٣) ١٥٤١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أُحد، فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣١.]]. (٤/١١٢) ١٥٤١٣- عن محمد بن قيس بن مخرمة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ﷺ عنّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآيتين[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٥).]]. (٤/١١٣) ١٥٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدرٍ؛ مَن قُتِل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلًا؛ سِتَّةٌ مِن المهاجرين: مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب -فقال النبي ﷺ يوم بدر: «سيِّدُ شهداءِ أُمَّتِي مِهْجَع». وهو أول قتيل قُتِل يوم بدر-، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني، و[عاقل] بن بكير، وصفوان بن بيضاء. وثمانية من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومُعَوِّذ بن الحارث، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء -الاسم اسم أمهما عفراء-، ورافع بن المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجَموح، ومبشر بن عبد المنذر. فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقي إخوانُنا الذين قُتِلوا ببدر. فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ الثمار في الجنة، وذلك أنّ الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرًا خضرًا ترعى في الجنة، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش تَأْوِي إلى قناديلها، فاطَّلع الله ﷿ عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: أولسنا نسرح في الجنة حيث نشاء؟! ثم اطَّلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ ثم اطَّلَع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: ربَّنا، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لِما نرى من كرامتِك إيّانا. ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق، فإن شهدوا قتالًا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة. فسمع الله ﷿ كلامَهم، فأوحى إليهم: أنِّي منزل على نبيكم ومُخْبِرٌ إخوانَكم بما أنتم فيه، فاستبشِروا بذلك. فأنزل الله ﷿ يُحَبِّبُ الشهادةَ إلى المؤمنين: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠، ٣١٣-٣١٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ﴾ - تفسير ١٥٤١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٨١٢، وابن المنذر ٢/٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز) ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تَۢاۚ﴾ - تفسير ١٥٤١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٣.]]. (ز) ﴿بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ ۝١٦٩﴾ - تفسير ١٥٤١٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٣٩-تفسير)، وهناد (١٥٤)، ومسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن جرير ٦/٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٢-٨١٣، والطبراني (٩٠٢٣)، والبيهقي في الدلائل ٣/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد. وفي رواية لابن جرير ٦/٢٢٧ زاد فيها: إني قد قضيتُ أن لا ترجعوا.]]. (٤/١١٥) ١٥٤١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا السلامَ، وتبلغه أنّا قد رضينا ورضي عنّا[[أخرجه الثوري ص٨١-٨٢ بنحوه، وعبد الرزاق في المصنف ١/١٣٩ (٩٥٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٢-٨١٣.]]. (٤/١١٦) ١٥٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٥٦١). وتَعْلُق: أي تأكل. النهاية، مادة (علق).]]١٤٦٩. (٤/١١٧) ١٤٦٩ ورد عن النبي ﷺ أنّ أرواح الشهداء على نهر بارق يخرج عليهم رزقهم، ورُوِي عنه أنّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها. وجَمَعَ ابنُ عطية (٢/٤١٩) بينهما بقوله: «وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة، يجمعها أنهم يرزقون». ١٥٤٢٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٣.]]. (٤/١١٦) ١٥٤٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٤.]]. (ز) ١٥٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٩، وابن المنذر (١١٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٣.]]. (٤/١١٦) ١٥٤٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٠.]]. (٤/١١٦) ١٥٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن مَعْمَر- قال: ما زال ابنُ آدم يتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٤.]]. (٤/١١٩) ١٥٤٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم سدرةُ المنتهى، وأنّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٩-٧٠٠، ٦/٢٣١.]]. (٤/١١٦) ١٥٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٣-٢٣٤.]]. (٤/١١٧) ١٥٤٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٧.]]. (٤/١١٢) ١٥٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٣-٣١٤.]]. (ز) ١٥٤٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أمواتا بل أحياء﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٣، وابن المنذر ٢/٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز) ١٥٤٣٠- عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار -من طريق الإفريقي- قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٢.]]. (٤/١١٧) ﴿بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ ۝١٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٤٣١- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أرواح الشهداء في طير خُضْرٍ، ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل مُعَلَّقةٍ بالعرش، فيقول الرب: هل تعلمون كرامةً أكرم مِن كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون: لا، إلا أنّا ودَدْنا أنّك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك»[[أخرجه هناد في الزهد ١/١٢١ (١٥٦)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢/٥١٩ (٢٠٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٦٣ (١٤١١) من طريق إسماعيل بن المختار، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن المختار، قال ابن حجر في اللسان ٢/١٧٥-١٧٦: «قال ابن عدي: ليس بمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا أعرفه». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه الذهبي في المغني ٢/٤٣٦: «مجمع على ضعفه». وقد سبق الكلام عليه.]]. (٤/١١٧) ١٥٤٣٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: «ألا أُبَشِّرُكَ؟». قال: بلى. قال: «شعرت أنّ الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عَلَيَّ ما شئتَ أُعطيكَه؟ قال: يا رب، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أتمنى أن تَرُدَّني إلى الدنيا؛ فأُقتل مع نبيك مرة أخرى. قال: سبق مِنِّي أنّك إليها لا ترجع»[[أخرجه الحاكم ٣/٢٢٣ (٤٩١١)، وفيه فيض بن وثيق. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيض بن وثيق كذاب». وقال الهيثمي ٩/٣١٧ (١٥٧٥٧): «رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٨٠: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد فيه ضعف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٥٧: «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/١١٢) ١٥٤٣٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الشهداءُ على بارِقِ نهر بباب الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية»[[أخرجه أحمد ٤/٢٢٠ (٢٣٩٠)، والحاكم ٢/٨٤ (٢٤٠٣)، وابن حبان ١٠/٥١٥ (٤٦٥٨)، وابن جرير ٢/٧٠٢، ٦/٢٣٠، وابن المنذر ٢/٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٣ (٤٤٩٤). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الأوسط ١/٤٦ (١٢٣): «لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن إسحاق». وقال ابن كثير ٣/٢٦٢: «تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة، عن محمد بن إسحاق به. وهو إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٩٤ (٩٥٢٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]١٤٧٠. (٤/١١٨) ١٤٧٠ عَلّق ابنُ كثير (٣/٢٦٢) على هذا الأثر بقوله: «وكان الشهداء أقسام: منهم مَن تسرحُ أرواحُهم في الجنة، ومنهم مَن يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون مُنتَهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويُغْدى عليهم برزقهم هناك ويُراح». ١٥٤٣٤- عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -من طريق ابن إسحاق- قال: حدَّثنا بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلةً رجلٌ خرج منبوذًا بنفسه وماله، لا يريد أن يُقتل ولا يَقتل، أتاه سهم غَرْبٌ فأصابه، فأوَّلُ قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدًا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فما يمُرُّ بسماء من السموات إلا شيَّعَتْه الملائكةُ حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهى به وقع ساجدًا، ثم يؤمر به فيُكسى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يُقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتى إليهم وهم في قُبَّةٍ خضراء عند باب الجنة، يخرج عليهم غداؤهم من الجنة»[[أخرجه هناد في الزهد ١/١٢٧ (١٦٧). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك». ثم هو منقطع؛ أبهم إسحاقُ بن عبد الله مَن سمع منهم الحديث.]]. (٤/١١٨) ١٥٤٣٥- عن أبي بن كعب -من طريق عبيد بن عمير- قال: الشهداء في قِباب في رياض بفِناء الجنة، يُبْعَث إليهم ثورٌ وحوت، فيَعْتَرِكان، فيلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيءٍ عَقَر أحدُهما صاحبَه، فيأكلون منه، فيجِدون فيه طعمَ كل شيء في الجنة[[أخرجه هناد في الزهد (١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ٥/٣٠١.]]. (٤/١١٨)

آل عمران 3:170

﴿فَرِحِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ - تفسير ١٥٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فرحين بمآ آتاهم الله﴾ يعني: راضين بما أعطاهم الله ﴿من فضله﴾ يعني: الرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٤.]]. (ز) ١٥٤٣٧- عن مُقاتِل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بما هم فيه مِن الخير والكرامة والرزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٣.]]. (٤/١١٩) ﴿وَیَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِینَ لَمۡ یَلۡحَقُوا۟ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝١٧٠﴾ - تفسير ١٥٤٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم﴾، قال: لَمّا دخلوا الجنة، ورَأَوْا ما فيها من الكرامة للشهداء؛ قالوا: يا ليت إخوانَنا الذين في الدنيا يعلمون ما صِرنا فيه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا، فيُصِيبون ما أصبنا من الخير. فأُخبِر النبيُّ ﷺ بأمرهم، وما هم فيه من الكرامة. وأخْبَرَهم أنِّي قد أنزلتُ على نبيِّكم وأخبرتُه بأمركم وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، يعني: إخوانهم من أهل الدنيا أنّهم سيحرِصون على الجهاد، ويلحقون بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٤.]]. (٤/١١٩) ١٥٤٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية، يقول: لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم؛ لِما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٧، وابن المنذر ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٥٤٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، قال: إنّ الشهيد يُؤْتى بكتابٍ فيه مَن يقدُم عليه مِن إخوانه وأهله، فيُقال: يقدُم عليك فلانٌ يومَ كذا وكذا، يقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدُم عليه كما يستبشر أهلُ الغائب بقدومه في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٤.]]. (٤/١١٩) ١٥٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ يعني: مِن بعدهم مِن إخوانهم في الدنيا أنّهم لو رأوا قِتالًا لاسْتُشْهِدوا ليَلْحَقوا بهم. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ألا خوف عليهم﴾ من العذاب، ﴿ولا هم يحزنون﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٤.]]. (ز) ١٥٤٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، أي: ويُسَرُّون بلُحوق مَن لَحِق بهم مِن إخوانهم على ما مَضَوْا عليه مِن جهادهم، لِيُشْرِكوهم فيما هم فيه مِن ثواب الله الذي أعطاهم، وقد أذهب اللهُ عنهم الخوفَ والحَزَن[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٨١٤، وابن المنذر ٢/٤٩٢ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز) ١٥٤٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية، قال يقولون: إخواننا يُقْتَلون كما قُتِلْنا، يلحقون فيُصِيبُون مِن كرامة الله تعالى ما أصبنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٤٩٢.]]. (ز) ١٥٤٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طربق ابن وهب- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال: هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ﴿ألا خوف عليهم﴾، حتّى بلغ: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٨.]]. (ز)

آل عمران 3:171

﴿یَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٧١﴾ - قراءات ١٥٤٤٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وفَضْلِ واللهُ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١١. وهذه قراءة شاذة منسوبة إلى ابن مسعود. انظر: تفسير القرطبي ٤/٢٧٦، والبحر المحيط ٣/١١٦.]]. (ز) ﴿یَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٧١﴾ - تفسير الآية ١٥٤٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾. فقال: مَن قُتِل في سبيل الله يقدم إلى البشرى إلى ما قدم من خير في الجنة، ويقول: أخي تركته على مثل عملي، يقتل الآن، فيقدم على مثل ما قدمت عليه، فيستبشر بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٥.]]. (ز) ١٥٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستبشرون بنعمة من الله﴾ يعني: رحمة من الله، ﴿وفضل﴾ ورزق، ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ يعني: أجر المصدقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٤.]]. (ز) ١٥٤٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ الآية: لِما عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٨١٥، وابن المنذر ٢/٤٩٣ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز) ١٥٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ الآية، قال: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى الشهداء، وقَلَّما ذكر الله فضلًا ذكر به الأنبياء، وثوابًا أعطاهم؛ إلا ذكر ما أعطى الله المؤمنين من بعدهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٥.]]. (٤/١٢٠) ﴿یَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٤٥٠- عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، سمع النبي ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أُحد: «والله لوددت أني غُودِرت مع أصحابي بنُحْص الجبل». نُحْص الجبل: أصله[[أخرجه الحاكم ٢/٧٦، وصححه.]]. (٤/١٢٠) ١٥٤٥١- عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «من رأى مَقْتَل حمزة؟». فقال رجل: أنا. قال: «فانطلق، فأرِناهُ». فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد بُقِرَ بطنه، وقد مُثِّلَ به، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء القوم، لُفُّوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يجرح إلا جُرْحُه يوم القيامة يَدْمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثر القوم قرآنًا فاجعلوه في اللحد»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٠٥، وأخرجه ابن عدي ٤/١٥٩٧ من طريق ابن أبي شيبة في ترجمة عبد الرحمن بن عبد العزيز، ونقل قول ابن معين عنه: «شيخ مجهول».]]. (٤/١٢٢) ١٥٤٥٢- عن أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي ﷺ، فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غَرْب-، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنّها جِنانٌ في الجنة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [[أخرجه البخاري (٢٨٠٩)، وابن سعد ٣/٥١٠، ٥١١، وابن أبي شيبة ٥/٢٨٩، ٢٩٠، وأحمد ١٩/٢٧٦، ٢٠/٤٢٣، ٢١/٢٨٠، ٤١٨، ٤١٩.]]. (٤/١٢٤) ١٥٤٥٣- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم، تقطر دمًا، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء، كانوا أحياء مرزوقين»[[أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٩٨). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٩٥: «وفي إسناده الفضل بن يسار. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه».]]. (٤/١٢٨)

آل عمران 3:172

﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ الآيات - قراءات ١٥٤٥٤- عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ: ‹مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ القُرْحُ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤١-تفسير). قرأ بضم القاف شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر، وقرأ الجمهور بفتح القاف. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢/٢٤٢.]]. (٤/١٤٣) ﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ الآيات - نزول الآيات ١٥٤٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥٠٩)، وابن عساكر في تاريخه ٣٣/٨٠، من طريق المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود به. وفي سنده علي بن علي بن السائب، قال عنه ابن حبان في الثقات ٧/٢١١: «يعتبر بحديثه من غير رواية المسعودي عنه». والراوي عنه هنا هو المسعودي. وروايته أيضًا عن إبراهيم النخعي منقطعة. انظر: لسان الميزان ٥/٥٦٥. وإبراهيم بن يزيد النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، فهي مرسلة. انظر: جامع التحصيل ص١٤١.]]. (٤/١٤١) ١٥٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب». وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: «إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل». فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد». فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٢-٢٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٨٥ (٤٣١٦) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣/٢٦٨: «كان ليِّنًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». انظر: تاريخ بغداد ١٠/١٨٣. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٣٧) ١٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة[[الأُهْبَة: العُدَّة. لسان العرب (أهب).]] القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا[[تَسَوَّق القوم: باعوا واشتروا. الصحاح (سوق).]]؛ فأنزل الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٥٥ (١١٠١٧)، والطبراني في الكبير ١١/٢٤٧ (١١٦٣٢)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢/ ١٨٥ (٢٠٩) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦/١٢١ (١٠١١٣): «رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة». وقال السيوطي في الدر المنثور ٤/١٣٨: «سند صحيح».]]. (٤/١٣٨) ١٥٤٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥١٠) مرسلًا.]]. (ز) ١٥٤٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم[[الكُلُوم: جمع كَلْم، وهو الجَرْح. القاموس المحيط (كلم).]]، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول: ونَفَرَتْ مِن رِفْقَتِي مُحَمَّدِ وعَجْوَةٍ مَنثُورَةٍ كالعُنجُدِ[[العَنجَد -بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم-: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد).]] فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله ﷺ شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦ (٤٥١١) مرسلًا. وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): «ضعيف».]]. (٤/١٣٩) ١٥٤٦٠- عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ: «إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟». فقام النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي ﷺ، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٦-٨١٧ (٤٥١٢) مرسلًا.]]. (٤/١٣٩) ١٥٤٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله ﷺ المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦٦-٣٦٧ (٩٧٣٦). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله ﷺ ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.]]. (ز) ١٥٤٦٢- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. فبلغه أن النبي ﷺ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله في ذلك: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآيات[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣١٥-٣١٦، وابن جرير ٦/٢٤٦-٢٤٨، وابن المنذر ٢/٤٩٦-٥٠٠ (١١٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٣٦) ١٥٤٦٣- عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي ﷺ: إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال: «إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها». فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٣، وابن المنذر ٢/٤٩٣ (١١٨٤) مرسلًا.]]. (٤/١٤٠) ١٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي ﷺ: «إني سائر في أثر القوم». وكان النبي ﷺ يوم أحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله ﷿: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾ [ النساء:١٠٤]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي ﷺ: «لأطلبنهم ولو بنفسي». فانتَدَب مع النبي ﷺ سبعون رجلًا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبِره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنّا محمدًا فلك عشر ذَوْد[[الذَّود: القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل غير ذلك. لسان العرب (ذود).]] من الإبل إذا رجعت إلى مكة. فسار نُعَيْم فلقي النبي ﷺ في الصفراء، فقال: «ما وراءك يا نُعَيْم؟». فأخبره بقول أبي سفيان، ثم قال: أتاكم الناس. فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل، نِعْمَ الملتجأ ونِعْم الحِرْز». فأنزل الله سبحانه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٥-٣١٦.]]. (ز) ١٥٤٦٥- عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أُحدًا قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أُحدًا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذِن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟!. والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جرحًا منه، فكنت إذا غلب حملته عَقَبة ومشى عَقَبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا؛ الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، فنزل: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٠-٢٤١، وابن المنذر ٢/٤٩٦-٤٩٧ (١١٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٤٢) ﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ - تفسير ١٥٤٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، قال: كنا ثمانية عشر رجلًا[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/١٤١. وتقدم في نزول الآيات.]]. (٤/١٤١) ١٥٤٦٧- عن عائشة، في قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لَمّا أصاب نبيَّ الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: «من يرجع في أثرهم». فانتَدَب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزبير، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم، فانصرفوا بنعمة من الله وفضل، قال: لم يلقوا عدوًا[[أخرجه البخاري ٥/١٠٢ (٤٠٧٧) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٨٠ (٢٤١٨).]]. (٤/١٤٠) ١٥٤٦٨- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -من طريق عروة بن الزبير- أنه قال: دخلتُ على عثمان، فتشهدت، ثم قلتُ: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكُنْتَ ممن استجاب لله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٥-٨١٦.]]. (ز) ١٥٤٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٤.]]. (٤/١٤٢) ١٥٤٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ وهم الذين ساروا مع رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح، ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٢١، وتفسير الثعلبي ٣/٢١١.]]. (ز) ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ - تفسير ١٥٤٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾، قال: الجِراحات[[أخرجه ابن المنذر (١١٨٦).]]. (٤/١٤٢) ١٥٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، يعني: الجِراحات[[تفسير مقاتل ١/٣١٦-٣١٧.]]. (ز) ١٥٤٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، أي: الجراح[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤١.]]. (ز) ﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - تفسير ١٥٤٧٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- قوله: ﴿أجر عظيم﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز) ١٥٤٧٥- وعن الحسن البصري= (ز) ١٥٤٧٦- وسعيد بن جبير= (ز) ١٥٤٧٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٥٤٧٨- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٥٤٧٩- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز) ١٥٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾: فذلك يوم أُحد بعد القتل والجراحة، وبعدما انصرف المشركون وأبو سفيان وأصحابه، فقال النبي ﷺ: «ألا عصابة تَنتَدِبُ لأمر الله فتطلب عدوَّها!»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧ (٤٥١٣)، وابن جرير ٦/٢٤١ مرسلًا.]]. (ز) ١٥٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ الفعل، ﴿واتقوا﴾ معاصيه ﴿أجر عظيم﴾ وهو الجنة[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز) ﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - تَتِمَّات للقصة ١٥٤٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان يوم أُحد السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذَّن مُؤَذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤَذِّنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكَلَّمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخَلَّف على أخواتك. فتخلفت عليهن، فأَذِن له رسول الله ﷺ فخرج معه، وإنما خرج رسول الله ﷺ ترهيبًا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٠ مرسلًا.]]. (٤/١٤١) ١٥٤٨٣- عن موسى بن عقبة، عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: فأمر النبي ﷺ أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو، ويسمعوا بذلك، وقال: «لا ينطلق معي إلا من شهد القتال». يعني: بأحد، فقال عبد الله بن أبي: أنا راكب معك. فقال: «لا». فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء، فانطلقوا، فقال الله ﷿ في كتابه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾. قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع، وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لِتَرِكَتِه، فلا أحب أن تتوجه وجهًا إلا كنت معك، وقد كرهت أن تطلب معك إلا من شهد القتال. فأَذِن لي رسول الله ﷺ، فطلب رسول الله ﷺ العدو حتى بلغ حمراء الأسد، ونزل القرآن في طاعة من أطاع الله، ونفاق من نافق، وتعزية المسلمين، وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله ﷺ إذ غدا؛ فقال جل ثناؤه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾ [آل عمران:١٢١]، ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/٢٢٠-٢٢١.]]. (ز) ﴿لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ ۝١٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: افصلوا بينهما؛ قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾، ﴿الذين قال لهم الناس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (٤/١٤٣)

آل عمران 3:173

﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - نزول الآية ١٥٤٨٥- عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أتى يوم أُحد، فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٣٧١ (٣٦١٧)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير٢/١٧٠، والفتح ٨/٢٢٩-، من طريق عبيد الله بن العباس الشطوي، عن إبراهيم بن موسى الجوزي، عن عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري، عن أبي بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس بن مالك به. قال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٢: «ورجاله ثقات، غير الشطوي هذا، فلم أعرفه. وإبراهيم بن موسى الجوزي، ويقال: (التوزي)، وثَّقه الخطيب أيضًا، وقد جاء من طريق أخرى عنه، فقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن موسى التوزي به. ذكره ابن كثير في تفسير الآية، لكن محمد بن معمر هذا مجهول أيضًا».]]. (٤/١٤٥) ١٥٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٩، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٤٤) ١٥٤٨٧- عن أبي رافع: أنّ النبي ﷺ وجَّه عليًّا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إنّ القوم قد جمعوا لكم. وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٧٠-، من طريق محمد بن عبيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع به. وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٠٦): «ضعيف».]]. (٤/١٤٥) ١٥٤٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت بدرًا متجرًا في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال لهم: إن بها جمعًا عظيمًا من المشركين. فأما الجبان فرجع، وأَما الشجاع فأخذ أُهبة التجارة، وأُهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها، فتسوقوا بها، ولم يلقوا أحَدًا؛ فنزلت: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ إلى قوله: ﴿بنعمة من الله وفضل﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٢٤ (٤٨٧)، وابن جرير ٦/٢٥١، وابن المنذر ٢/٥٠٢ (١١٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨-٨١٩ (٤٥٢٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١١٦-١١١٧ (٥٤٣) مرسلًا.]]. (٤/١٤٦) ١٥٤٨٩- عن قتادة بن دعامة، قال: انطلق رسول الله ﷺ وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أُحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحُلَيْفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس. فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤٩-٢٥٠ مرسلًا.]]. (٤/١٤٤) ١٥٤٩٠- عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢٨، ٢٤٨-٢٤٩ مرسلًا.]]. (٤/١٤٣) ١٥٤٩١- قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٢١١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ - تفسير ١٥٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد ﷺ: «عسى». فانطلق رسول الله ﷺ لموعده، حتى نزل بدرًا، فوافوا السوق، فابتاعوا، فذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، وهي غزوة بدر الصغرى[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٠ مرسلًا.]]١٤٧١. (٤/١٤٥) ١٤٧١ ذكر ابن جرير (٦/٢٥٢) اختلاف المفسرين في الوقت الذي قيل فيه لأصحاب رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، على قولين: الأول: أنه قيل لهم ذلك عند خروجهم إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين. وهو قول ابن إسحاق من طريق سلمة، والسدي، وابن عباس من طريق العوفي، وقتادة. والثاني: أنه قيل لهم ذلك عند خروج النبي ﷺ إلى بدرٍ الصغرى للقاء أبي سفيان وأصحابه. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعكرمة من طريق عمرو بن دينار، وعبد الله بن عمرو من طريق الشعبي. ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القول الأول، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأن الله -تعالى ذِكْره- إنما مدح الذين وصفهم بِقِيلِهم: ﴿حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ لمّا قيل لهم: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾، بعد الذي قد كان نالهم مِن القروح والكُلُوم، بقوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران:١٧٢]، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة مَن تَبِع رسول الله ﷺ مِن جرْحى أصحابه بأُحُدٍ إلى حمراء الأسد». ثم انتقد القول الثاني، فقال: «فأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدرٍ الصغرى، فإنه لم يكن فيهم جريح، إلا جريحٌ قد تقادم اندمال جُرْحه، وبَرَأَ كَلْمُه، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج إلى بدرٍ الخَرْجَة الثانية إليها لموعدِ أبي سفيان الذي كان واعَده اللقاء بها بعد سنةٍ مِن غزوة أُحدٍ في قول بعضٍ، وفي قول آخرين: خرج إليها بعدما مضى عشرة أشهر من أُحُد، في شعبان سنة أربع مِن الهجرة، وذلك أن وقعة أُحُد كانت في النصف مِن شوال مِن سنة ثلاث، وخروج النبي ﷺ لغزوة بدرٍ الصغرى إليها في شعبان مِن سنة أربع، ولم يكن للنبي ﷺ بَيْن ذلك وقعةٌ مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جُرِح فيها أصحابه، ولكن قد كان قُتِل في وقعة الرَّجيع مِن أصحابه جماعةٌ لم يشهَدْ أحدٌ منهم غزوة بدرٍ الصغرى، وكانت وقعة الرَّجيع فيما بَيْن وقعة أحد، وغزوة النبي ﷺ بدرًا الصغرى». وانتقد ابنُ عطية (٢/٤٢٤) مجاهدًا، فقال: «وشذ مجاهد فقال: إن هذه الآية مِن قوله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ إنما نزلت في خروج النبي ﵇ إلى بدر الصغرى». ولم يذكر مستندًا، ثم رجَّح قائلًا: «والصواب ما قاله الجمهور: إن الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد». ووافقه ابنُ كثير (٣/٢٧٠). ١٥٤٩٣- عن ⟨أبي مالك:⟩{ت} في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية، قال: إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغَطَفان وهَوازِن يَسْتَجِيشُهم[[أي: يطلب منهم الجيوش. لسان العرب (جيش).]] على رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ومن معه، فقيل: لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر. فذهب نفر، حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحَدًا، فرجعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٨ (٤٥١٨) مرسلًا.]]. (٤/١٤٥) ١٥٤٩٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: التجار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٧.]]. (ز) ١٥٤٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾، بلغنا: أن أبا سفيان يوم أُحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى، أن نقاتل بها إن شئت. فقال له رسول الله ﷺ: «ذلك بيننا وبينك». فانصرف أبو سفيان، فقدم مكة، فلقي رجلًا من أشْجَع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال له: إني قد واعدت محمدًا وأصحابه، ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج، فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج، فقدم الأشجعي المدينة وأصحاب رسول الله ﷺ يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: واعدَنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا شريد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله ﷺ أن يخرجوا، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن لم يخرج معي منكم أحد». فخرج معه سبعون رجلًا حتى وافوا معه بدرًا، ولم يخرج أبو سفيان، ولم يكن قتال، فتَسَوَّقوا في السوق، ثم انصرفوا[[أورده ابن أبي زمنين ١/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز) ١٥٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ يعني: نُعيم بن مسعود وحده، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الجموع لقتالكم، ﴿فاخشوهم﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز) ١٥٤٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا: النفر من عبد قيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٨.]]. (ز) ١٥٤٩٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- وذكر قصة الذين استجابوا لله، قال: فهم أيضًا الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم. قال: لما تولى أبو سفيان يوم أحد مُعَقِّبًا قال: موعدكم بدرًا العام القابل. فلما كان ذلك الموعد عهد النبي ﵇ وأصحابه بدرًا، فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد امتلأت بدر أناسًا قد جمعوا لكم. فكَذَبُوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل. حتى قدم النبي ﵇ بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية ليس ينازعهم فيها أحدًا، وكانت لها أسواق كأسواق مَجِنَّة وذي المجاز[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٠٣. و أخرج ابن جرير ٦/٢٥٢ نحوه من طريق حجاج.]]. (ز) ﴿فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا﴾ - تفسير ١٥٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿فزادهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٢، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨.]]. (٤/١٤٦) ١٥٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم إيمانا﴾، يعني: تصديقًا [[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - تفسير ١٥٥٠١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق الشعبي- قال: هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين أُلقي في النار ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٠، وابن أبي شيبة ١٠/٣٥٣، وابن جرير ٦/٢٥٢، وابن المنذر (١١٩٦).]]. (٤/١٤٧) ١٥٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٦٣)، والنسائي (١١٠٨١)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٨، والبيهقي في الدلائل ٣/٣١٧.]]. (٤/١٤٦) ١٥٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وقال نبيكم مثلها: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٦٤)، وابن المنذر (١١٩٧)، والحاكم ٢/٢٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٤٦).]]. (٤/١٤٧) ١٥٥٠٤- عن ابن أبْزى، ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: أبو سفيان قال لقومٍ: إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعًا. فأخبروهم، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/١٤٣) ١٥٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، يعني: النبي ﷺ وأصحابه ﵃، فأصابوا[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ ۝١٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٧٠-، من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ١/٤٥٥ (٨٩٧): «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٠٠ (٧٠٠٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٤٧) ١٥٥٠٧- عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا اشتد غَمُّه مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: «حسبي الله ونعم الوكيل»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر. قال الألباني في الضعيفة ٢/١٤٤: «إسناد ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٤٧) ١٥٥٠٨- عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٣٣٦ (٦١١)، من طريق الحسين بن علي بن زيد، عن محمد بن عمرو بن حنان الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن أبي فروة الرهاوي، عن مكحول، عن شداد بن أوس به. قال الذهبي في السير ١٦/٥١٨: «لم يصح هذا». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣٨٣ (٣٧١٥): «فيه بقية بن الوليد، وحاله معروف، ومكحول». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٩٤ (٣٠٩٤): «ضعيف».]]. (٤/١٤٨) ١٥٥٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله ﷿: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٢٧٧.]]. (ز)

آل عمران 3:174

﴿فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ لَّمۡ یَمۡسَسۡهُمۡ سُوۤءࣱ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضۡوَ ٰ⁠نَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِیمٍ ۝١٧٤﴾ - تفسير ١٥٥١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: النعمة: أنهم سَلِموا، والفضل: أن عيرًا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسول الله ﷺ، فربح مالًا، فقسمه بين أصحابه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣١٨، من طريق سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح.]]. (٤/١٤٨) ١٥٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يؤذهم أحد، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: أطاعوا الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨١٩-٨٢٠.]]. (٤/١٤٩) ١٥٥١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب- في قول الله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: بفضل أصابوه من سوق عكاظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٩.]]. (ز) ١٥٥١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: وافقوا السوق فابتاعوا، وذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٣، ٢٥٤، وابن المنذر (١٢٠٠)، وابن أبي حاتم ٣/٨١٩. وزاد ابن المنذر: وهي غزوة بدر الصغرى.]]. (٤/١٤٨) ١٥٥١٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ قال: لم يَلْقَوا أحدًا، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يصبهم إلا خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨١٩.]]. (ز) ١٥٥١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أعطى رسول الله ﷺ أصحابه -يعني: حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر- دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر، فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، قال: أما النعمة فهي العافية، وأما الفضل فالتجارة، والسوء القتل[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٤-٢٥٥.]]. ١٤٧٢ (٤/١٤٩) ١٤٧٢ لم يذكر ابن جرير (٦/٢٥٣-٢٥٥) في معنى «النعمة، والفضل، والسوء، والرضوان» سوى قول مجاهد من طريق ابن جريج، وابن إسحاق من طريق سلمة، والسدي من طريق أسباط، وابن عباس من طريق العوفي. ١٥٥١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: إن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرًا، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم، وقالوا: قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل، يرجون أن يواقعوكم فينتهبوكم، فالحذرَ الحذرَ، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله وللرسول، وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا بضائعنا، وكان بدر متجرًا يُوافى كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، ومر عليهم ابن حُمام فقال: من هؤلاء؟ قالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش. فقدم على قريش فأخبرهم، فأرعب أبو سفيان، ورجع إلى مكة، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّوِيق، وكانت في شعبان سنة ثلاث[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٨٤-٣٨٦ مرسلًا.]]. (٤/١٣٧) ١٥٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانقلبوا﴾ يعني: فرجعوا إلى المدينة ﴿بنعمة من الله وفضل﴾ يعني: الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ من عدوهم في وجوههم، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ يعني: رضى الله في الاستجابة لله ﷿، وللرسول ﷺ في طلب المشركين، يقول الله سبحانه: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ على أهل طاعته .... قال مقاتل: فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحُلَيْفة حين انصرفوا عن طلب أبى سفيان وأصحابه بعد قتال أُحد[[تفسير مقاتل ١/٣١٦، ٣١٧.]]. (ز) ١٥٥١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٠ من طريق ابن إدريس.]]. (ز) ١٥٥١٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ما أصابوا من البيع نعمة من الله وفضل، أصابوا عفوه وعزته، لا ينازعهم فيه أحد. قال: وقوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: قتل، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: طاعة النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٤.]]. (ز) ١٥٥٢٠- قال ابن جريج: -من طريق ابن ثور-: وقال آخرون: طاعة الله، يعني: الفضل[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٠٦.]]. (ز)

آل عمران 3:175

﴿إِنَّمَا ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یُخَوِّفُ أَوۡلِیَاۤءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٧٥﴾ - قراءات ١٥٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُكُمْ أوْلِيَآءَهُ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٠، وابن أبي داود في المصاحف ص٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وعكرمة، وعطاء. انظر: المحتسب ١/٢٧٦.]]. (٤/١٤٩) ﴿إِنَّمَا ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یُخَوِّفُ أَوۡلِیَاۤءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٧٥﴾ - تفسير الآية ١٥٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٠ بلفظ: فجاء الشيطان يخوف أولياءه، فقال: إن الناس قد جمعوا لكم.]]. (٤/١٤٩) ١٥٥٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يعني: المشركين يخوفهم المسلمين، وذلك يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢١.]]. (ز) ١٥٥٢٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: يخوف الناس أولياءه[[أخرجه ابن المنذر (١٢٠٣)، وابن أبي حاتم ٣/٨٢١.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوف المؤمنين بالكفار[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٥، وابن المنذر (١٢٠١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٤٩) ١٥٥٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يخوفكم بأوليائه، وأولياؤه: الشياطين، يخوفكم بالفقر[[تفسير مجاهد ص٢٦٢. وأخرج ابن أبي حاتم ٣/٨٢١ قوله: وأولياؤه: الشياطين.]]. (ز) ١٥٥٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد بن حازم- في الآية، قال: تفسيرها: يخوفكم بأوليائه[[أخرجه ابن المنذر (١٢٠٢).]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٢٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿يخوف أولياءه﴾، قال: يُعَظِّم أولياءه في أعينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنما كان ذلك تخويف الشيطان، ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢١.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يُخَوِّفُ والله المؤمن بالكافر، ويُرهبُ المؤمن بالكافر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٤١، وابن المنذر في تفسيره ٢/٥٠٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٢١ بلفظ: ... ويرهب بالمؤمن الكافر.]]. (ز) ١٥٥٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر أمر المشركين وعظمهم في أعين المنافقين، فقال: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يُعَظِّم أولياءه في صدوركم فتخافونهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٠.]]. ١٤٧٣ (ز) ١٤٧٣ رجَّح ابن تيمية (٢/١٧٧) مستندًا إلى أحوال النزول، ولفظ الآية، قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وقتادة من طريق سعيد، وسالم الأفطس من طريق عتاب بن بشير مولى قريش، وابن إسحاق من طريق سلمة، بأن معنى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ أي: يخوفكم أولياءه، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأن الآية إنما نزلت بسبب تخويفهم من الكفار. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران:١٧٣]، إلى أن قال: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾، ثم قال: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فإنما نزلت فيمن خوَّف المؤمنين مِن الناس، وقد قال تعالى: ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾، ثم قال: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. والضمير عائد إلى أوليائه الذين قيل فيهم: ﴿فاخشَوهُم﴾»، وبيَّن ابن تيمية أن قول من قال بأن المعنى: يخوف أولياءه المنافقين، وهو قول الحسن من طريق عباد بن منصور، والسدي من طريق أسباط، قول صحيح من حيث المعنى؛ لأن الشيطان سلطانه على أعدائه، فهو يدخل المخاوف عليهم دائمًا، أو أن قائليه أرادوا المفعول الأول؛ أي: يخوف المنافقين أولياءه، لكنه انتقد (٢/١٧٣، ١٧٤ بتصرف) تفسير الآية به مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة ألفاظ الآية وسياقها، ذلك أنه لو أريد أنه يجعل أولياءه خائفين لم يكن للضمير ما يعود عليه؛ وهو قوله: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ﴾، واستدل بسياق الآية ودلالة ألفاظها على أن الشيطان يجعل أولياءه مخوِّفين، ويجعل ناسًا خائفين منهم، وإذا جعلهم مخوِّفين فإنما يخافهم مَن خوّفه الشيطان منهم. وبأن الشيطان يَعِدُ أولياءَه ويمنِّيهم، كما قال تعالى: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ [الأنفال:٤٨] الآية، وقال: ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ [النساء:١٢٠]. ١٥٥٣٢- عن سالم الأفطس -من طريق عتاب بن بشير مولى قريش- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوفكم بأوليائه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٦.]]. (ز) ١٥٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، وذلك أن النبي ﷺ ندب الناس يوم أحد في طلب المشركين، فقال المنافقون للمسلمين: قد رأيتم ما لقيتم لم ينقلب إلا شريد، وأنتم في دياركم تصحرون، وأنتم أكلة رأس، والله لا ينقلب منكم أحد. فأوقع الشيطان قول المنافقين في قلوب المؤمنين، فأنزل الله ﷿: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يعني: يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين، ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في ترك أمري، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إذ كنتم، يقول: إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم[[تفسير مقاتل ١/٣١٧.]]. (ز) ١٥٥٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، أي: أولئك الرهط -يعني: النفر من عبد القيس- الذين قالوا لرسول الله ﷺ ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم، ﴿يخوف أولياءه﴾ أي: يرهبكم بأوليائه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٢١، وابن المنذر ٢/٥٠٧ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)

آل عمران 3:176

﴿وَلَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔاۗ﴾ - تفسير ١٥٥٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٨، وابن المنذر ٢/٥٠٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٢ وذلك عند تفسير قوله:﴿إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم الكافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢١.]]. (ز) ١٥٥٣٧- عن الضحاك بن مزاحم: في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم كفار قريش[[تفسير البغوي ٢/١٣٩، وتفسير الثعلبي ٣/٢١٥.]]. (ز) ١٥٥٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: كان رجل من اليهود قتل رجلًا من أهل بيته، فقالوا لحلفائه من المسلمين: سَلُوا محمدًا، فإن كان يقضي بالدِّيَة اختصمنا إليه، وإن كان يأمر بالقتل لم نأته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٢. كذا أورده عند تفسير هذه الآية، وأورد نحوه عن البراء ٤/١١٣٢ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ [المائدة:٤١]، وهو أشبه.]]. (ز) ١٥٥٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم الكفار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٢.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٤٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم المنافقون[[ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٣٦.]]. (ز) ١٥٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ يعني: المشركين يوم أحد، ﴿إنهم لن يضروا الله شيئا﴾ يقول: لن ينقصوا الله شيئًا من ملكه وسلطانه لمسارعتهم في الكفر، وإنما يضرون أنفسهم بذلك[[تفسير مقاتل ١/٣١٧.]]. (ز) ١٥٥٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، أي: المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٨. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٥٠٧.]]. ١٤٧٤ (ز) ١٤٧٤ لم يذكر ابن جرير (٦/٢٥٧، ٢٥٨) في المعنِيِّين بقوله تعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ﴾ سوى قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن إسحاق. ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ أَلَّا یَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ ۝١٧٦﴾ - تفسير ١٥٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة﴾ يعني: نصيبًا في الجنة، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٧.]]. (ز) ١٥٥٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخره﴾: أن يحبط أعمالهم[[أخرجه ابن جرير٦/٢٤١، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٢، وابن المنذر ٢/٥٠٨ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. (ز)

آل عمران 3:177

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِیمَـٰنِ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - تفسير ١٥٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣.]]. (٤/١٥٠) ١٥٥٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿اشتروا﴾، أي: استحبوا الضلالة على الهدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٢.]]. (ز) ١٥٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه يعنيهم: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ يعني: باعوا الإيمان بالكفر، ﴿لن يضروا الله﴾ يعني: لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه ﴿شيئا﴾ حين باعوا الإيمان بالكفر، إنما ضروا أنفسهم بذلك، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل ١/٣١٧.]]. (ز) ١٥٥٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي: المنافقين، ﴿لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم﴾ أي: مُوجِع[[أخرجه ابن جرير٦/٢٥٩، وابن المنذر ٢/٥٠٨ من طريق إبراهيم بن سعد دون آخره.]]. (ز)

آل عمران 3:178

﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ خَیۡرࣱ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِثۡمࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝١٧٨﴾ - نزول الآية ١٥٥٤٩- قال عطاء: نزلت في قريظة والنضير[[تفسير الثعلبي ٣/٢١٦، وتفسير البغوي ٢/١٤٠.]]. (ز) ١٥٥٥٠- قال مقاتل: نزلت في مشركي مكة[[تفسير الثعلبي ٣/٢١٦، وتفسير البغوي ٢/١٤٠.]]. (ز) ﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ خَیۡرࣱ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِثۡمࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝١٧٨﴾ - تفسير الآية ١٥٥٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان برًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران:١٩٨]، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٣، وابن جرير ٦/٢٦٢، ٢٦٣، وابن المنذر ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم ٢/٢٩٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر المروزي في الجنائز.]]. ١٤٧٥ (٤/١٥١) ١٤٧٥ لم يذكر ابن جرير (٦/٢٦١، ٢٦٢) في معنى قوله تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ سوى قول ابن مسعود من طريق الأسود. ١٥٥٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: مستريح، ومستراح منه. قال أبو الأحوص: إني لأحسبن كما قال؛ ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٣.]]. (ز) ١٥٥٥٣- عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فضالة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران:١٩٨]، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير٦/٣٢٧، وابن المنذر ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥١) ١٥٥٥٤- عن أبي بَرْزَة، قال: ما أحد إلا والموت خير له من الحياة، فالمؤمن يموت فيستريح، وأما الكافر فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٥٢) ١٥٥٥٥- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾، قال: رب مُغْتَرٍّ من الكفار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٣.]]. (ز) ١٥٥٥٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مَعْشَر- قال: الموت خير للكافر والمؤمن. ثم تلا هذه الآية، ثم قال: إن الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٦-تفسير)، وابن المنذر ٢/٥٠٩.]]. (٤/١٥١) ١٥٥٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر إظهار المشركين، فقال: ﴿لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٣.]]. (ز) ١٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا﴾: أبا سفيان وأصحابه يوم أحد، ﴿أنما نملي لهم﴾ حين ظَفِروا ﴿خير لأنفسهم إنما نملي لهم﴾ في الكفر ﴿ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل ١/٣١٧.]]. (ز) ١٥٥٥٩- عن مقاتل بن حيان–من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾، يعني بالمهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٤.]]. (ز) ﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ خَیۡرࣱ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِی لَهُمۡ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِثۡمࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝١٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٥٦٠- عن أبي بكرة، قال: سئل رسول الله ﷺ أي الناس خير؟ قال: «من طال عمُرُه وحَسُنَ عمَلُه». قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمرُه وساء عمَلُه»[[أخرجه الترمذي ٤/٣٦٢-٣٦٣ (٢٤٨٣). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ٩/٩٢ (٣٦٢٣): «هذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، وهذا من أحسن الأسانيد التي تروى في ذلك -إن شاء الله-». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٢٧ (٥٠٩١): «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٣ (١٧٥٤٨): «إسناده جيد». وقال المناوي في التيسير ١/٥٢٨: «إسناد صحيح».]]. (ز)

آل عمران 3:179

﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِیَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ حَتَّىٰ یَمِیزَ ٱلۡخَبِیثَ مِنَ ٱلطَّیِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَجۡتَبِی مِن رُّسُلِهِۦ مَن یَشَاۤءُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٧٩﴾ - قراءات ١٥٥٦١- عن عاصم بن أبي النجود: أنه قرأ: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ مخففة منصوبة الياء[[ذكره عَبد بن حُمَيد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٢. قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف العاشر بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء مشددًا، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الميم وإسكان الياء. انظر: التيسير ص٩٢، والنشر ٢/٢٤٤.]]. (٤/١٥٣) ١٥٥٦٢- عن مالك بن دينار أنه قرأ: ‹حَتّى يُمَيِّزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٨-تفسير).]]. (٤/١٥٣) ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِیَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ حَتَّىٰ یَمِیزَ ٱلۡخَبِیثَ مِنَ ٱلطَّیِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَجۡتَبِی مِن رُّسُلِهِۦ مَن یَشَاۤءُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٧٩﴾ - نزول الآية ١٥٥٦٣- قال أبو العالية الرياحي: سأل المؤمنون أن يُعْطَوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٦٣.]]. (ز) ١٥٥٦٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قالوا إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به مِنّا، ومن يكفر؛ فأنزل الله: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ الآية[[أخرج ابن جرير ٦/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٤.]]. (٤/١٥٢) ١٥٥٦٥- قال إسماعيل السدي: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم: «عُرضت عَلَيَّ أمتي في صورها كما عُرضت على آدم، وأُعلمت من يؤمن بي ومن يكفر». فبلغ ذلك المنافقين، فاستهزءوا، وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر، ونحن معه ولا يعرفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٢١٧، والواحدي في أسباب النزول ص١٣٢.]]. (ز) ١٥٥٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٢١٧، والواحدي في أسباب النزول ص١٣٢.]]. (ز) ١٥٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: إن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن يكفر. فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٧، ٣١٨.]]. (ز) ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِیَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَنتُمۡ عَلَیۡهِ حَتَّىٰ یَمِیزَ ٱلۡخَبِیثَ مِنَ ٱلطَّیِّبِۗ﴾ - تفسير ١٥٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: يقول للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ من الكفر، ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٤.]]. (٤/١٥٢) ١٥٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: ميَّز بينهم يوم أُحد، المنافق من المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٤، وابن جرير ٦/٢٦٣، وابن المنذر ٢/٥١٠ كلاهما من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٥٢) ١٥٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نَجيح- في قوله ﷿: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: فيَسِم الصادق بإيمانه من الكاذب[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٩، (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز) ١٥٥٧١- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾: في أصلاب الرجال وأرحام النساء -يا معشر المنافقين والمشركين- حتى يفرق بينكم وبين مَن في أصلابكم وأرحام نسائكم مِن المؤمنين[[تفسير الثعلبي ٣/٢١٩، وتفسير البغوي ٢/١٤١.]]. (ز) ١٥٥٧٢- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. [قال]: حتى نبتليهم ويعلم الصادق، ويعلم الكاذب، فأما المؤمن فصدق، وأما الكافر فكذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٥.]]. (ز) ١٥٥٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول للكفار: لم يكن لِيَدَع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، فميز بينهم في الجهاد والهجرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٣، ٢٦٤، وابن المنذر ٢/٥١٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٤، ٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٥٢) ١٥٥٧٤- عن مطر الوراق، نحو ذلك[[أخرج شطره الأول ابن أبي حاتم ٣/٨٢٤. وعلَّق شطره الثاني ٣/٨٢٥.]]. (ز) ١٥٥٧٥- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ ميَّز المؤمنين من المنافقين يوم أُحد[[ذكره يحيى بن سلّام - تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٣٧.]]. (ز) ١٥٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال: حتى يُمَيِّز الكافر من المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٠، وابن المنذر ٢/٥١٠، وابن جرير ٦/٢٦٤ بلفظ: يميزَ الفاجر.]]. (ز) ١٥٥٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ حتى يخرج المؤمن من الكافر[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٤.]]. (ز) ١٥٥٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ الخطاب للكفار والمنافقين[[تفسير الثعلبي ٣/٢١٨، وتفسير البغوي ٢/١٤١.]]. (ز) ١٥٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين﴾ يا معشر الكفار ﴿على ما أنتم عليه﴾ من الكفر، ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ في علمه، حتى يميز أهل الكفر من أهل الإيمان. نظيرُها في الأنفال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٧-٣١٨.]]. (ز) ١٥٥٨٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال: يقول: ليبين الصادق بإيمانه من الكاذب[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٣.]]. (ز) ١٥٥٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، أي: المنافق[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٣.]]. ١٤٧٦ (ز) ١٤٧٦ اختلف في معنى: ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: حتى يميز المنافق من المؤمن بالمحن والاختبار. الثاني: حتى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهاد. ووجَّه ابن عطية (٢/٤٢٩) القول الأول بأن المعنى: «ما كان الله ليدع المؤمنين مختلطين بالمنافقين مشكلًا أمرُهم، يجري المنافق مجرى المؤمن، ولكن ميَّز بعضهم من بعض، بما ظهر من هؤلاء وهؤلاء في أُحُدٍ من الأفعال والأقوال». ووجَّه القول الثاني بأن المعنى: «حتى يميز المؤمنين من الكافرين بالإيمان والهجرة». ورجَّح ابن جرير (٦/٢٦٤) القول الأول مستندًا إلى السياق، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأن «الآيات قَبْلها في ذِكْر المنافقين، وهذه في سياقتها، فكونها بأن تكون فيهم أشْبَهُ منها بأن تكون في غيرهم». ووجَّه ابنُ عطية معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾ عند أصحاب القول الأول، فقال: «وأما مجاهد وابن جريج وأهل القول الأول، فقولهم في تأويل قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾ أنه في أمر أُحُد، أي: ما كان الله ليطلعكم على أنكم تُهزمون، فكنتم تكعون ونحو هذا. وأيضًا فما كان ليطلعكم على المنافقين تصريحًا بهم وتسميةً لهم، ولكن هذا بقرائن أفعالهم وأقوالهم في مثل هذا الموطن». ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير ١٥٥٨٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، قال: ولا يَطَّلِع على الغيب إلا رسول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٥.]]. (٤/١٥٣) ١٥٥٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾: وما كان الله ليُطْلِع محمدًا على الغيب، ولكن الله اجتباه فجعله رسولًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٥.]]. (ز) ١٥٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، وذلك أنّ الكفار قالوا: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن يكفر. فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، يعني: ليطلعكم على غيب ذلك، إنما الوحي إلى الأنبياء بذلك، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٧-٣١٨.]]. (ز) ١٥٥٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ أي: فيما يريد أن يبتليكم به، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٥-٨٢٦، وابن المنذر ٢/٥١١ من طريق إبراهيم بن سعد.]]. ١٤٧٧ (ز) ١٤٧٧ جمع ابنُ جرير (٦/٢٦٥-٢٦٦) بين قول السدي من طريق أسباط، وقول ابن إسحاق من طريق سلمة، بأن المعنى: وما كان الله ليطلعكم على ضمائر قلوب عباده، فتعرِفوا المؤمن منهم مِن المنافق والكافر، ولكنه يميِّز بينهم بالمحن والابتلاء، ثم قال معللًا بالسياق: «لأن ابتداءها خبرٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُه- أنه غيرُ تاركٍ عباده –يعني: بغير مِحَن- حتى يُفرِّق بالابتلاء بَيْن مؤمنهم وكافرهم وأهل نفاقهم، ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾، فكان فيما افتتح به مِن صفة إظهار الله نفاق المنافق، وكُفْر الكافر، دلالةٌ واضحةٌ على أن الذي ولِيَ ذلك هو الخبر عن أنه لم يكن ليطلعهم على ما يخفى عنهم مَن باطن سرائرهم، إلا بالذي ذَكَر أنه مميِّزٌ به بينهم، إلا مَن استثناه مِن رسله، الذي خصَّه بعلمه جلّ وعزّ». ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَجۡتَبِی مِن رُّسُلِهِۦ مَن یَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير ١٥٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾، قال: يختصهم لنفسه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما عزاه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وهو عندهم باللفظ التالي.]]. (٤/١٥٣) ١٥٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾، قال: يجتبي: يمتحن، يخلصهم لنفسه[[تفسير مجاهد ص٢٦٢. وأخرجه ابن جرير ٦/٢٦٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٥، ٨٢٦، وابن المنذر ٢/٥١١ من طريق ابن جريج مختصرًا.]]. (ز) ١٥٥٨٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿يجتبي﴾، قال: يستخلص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٥.]]. (٤/١٥٣) ١٥٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولكن الله يجتبي﴾ يَسْتَخْلِصُ ﴿من رسله من يشاء﴾ فيجعله رسولًا فيوحي إليه ذلك، ليس الوحي إلا إلى الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٧، ٣١٨.]]. (ز) ١٥٥٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾ بعلمه[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٥، ٨٢٦، وابن المنذر ٢/٥١١ من طريق إبراهيم بن سعد بلفظ: لعلمه ذلك.]]. (ز) ﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝١٧٩﴾ - تفسير ١٥٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآمنوا بالله ورسله﴾ يعني: صَدِّقوا بتوحيد الله تعالى، وبرسالة محمد ﷺ، ﴿وإن تؤمنوا﴾ يعني: تُصَدِّقوا بتوحيد الله تعالى، ﴿وتتقوا﴾ الشرك، ﴿فلكم أجر عظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٧، ٣١٨.]]. (ز) ١٥٥٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا﴾ أي: ترجعوا وتتوبوا ﴿فلكم أجر عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٦، وابن المنذر ٢/٥١١ من طريق إبراهيم بن سعد، ولفظه: أي: ترجعوا.]]. ١٤٧٨ (ز) ١٤٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٢٦٦) في معنى قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُمْ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ سوى قول ابن إسحاق من طريق سلمة.

آل عمران 3:180

﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَیۡرࣰا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرࣱّ لَّهُمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ١٥٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ يعني بذلك: أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس، ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء:٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٠، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٦. وفي أسباب النزول للواحدي (ت الفحل) ص٢٦٣: أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ﷺ ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.]]. ١٤٧٩ (٤/١٥٣) ١٤٧٩ وجَّه ابنُ عطية (٢/٤٣١) هذا المعنى مستندًا إلى النظائر، بقوله: «وقوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ على هذا التأويل معناه: سيُحملون عقاب ما بخلوا به، فهو من الطاقة، كما قال تعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة:١٨٤]، وليس من التطويق». ١٥٥٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم يهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٠.]]. (٤/١٥٤) ١٥٥٩٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم كافر، ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٦ بلفظ: هم كافر ومنافق.]]. (٤/١٥٤) ١٥٥٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٦.]]. ١٤٨٠ (٤/١٥٤) ١٤٨٠ اختُلف في معنى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ على قولين: الأول: عُنِيَ بها البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله وأداء الزكاة المفروضة ونحو ذلك. الثاني: عُنِيَ بها اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله إليهم في التوراة من أمر محمد ﷺ ونعته. ورجَّح ابنُ جرير (٦/٢٧٠) مستندًا إلى السنة، والسياق، أنه معنيٌّ بالبخل في هذا الموضع منع الزكاة، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه تأوَّل قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَة﴾ قال: البخيل الذي منع حق الله منه، أنه يصير ثعبانًا في عنقه، ولقول الله عَقِيبَ هذه الآية: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ [آل عمران:١٨١]، فوصف -جلّ ثناؤه- قول المشركين مِن اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقير». ورجَّح ابن كثير (٣/٢٨٢) القول الأول، بعد أن ذكر قول ابن عباس من طريق العوفي: بأنها نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها، ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه قول ابن عباس بقوله: «وإن دخل هذا في معناه. وقد يُقال: إن هذا أوْلى بالدخول». ﴿سَیُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ﴾ - تفسير ١٥٥٩٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاع أقرع، له زبيبتان[[الشُّجاع: الحَيَّة. زبيبتان: النُّكْتَتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه. لسان العرب (زبب).]]، يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه-، يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٢/١٠٦ (١٤٠٣)، ٦/٣٩ (٤٥٦٥).]]. (٤/١٥٤) ١٥٥٩٨- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك. حتى يطوق به في عنقه». ثم قرأ علينا النبي ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية[[أخرجه ابن ماجه ٣/٦ (١٧٨٤)، والترمذي ٥/٢٦١ (٣٢٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤/١٧ (٢٢٥٦). وقال الحاكم في الموضع الثاني: «حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في الموضع الأول: «على شرط البخاري ومسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٠٦ (١١٢٩): «إسناد صحيح». وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح ٤/١٢٧٨ (١٧٩٢): «قال مِيرَكُ: بإسناد صحيح».]]. (٤/١٥٥) ١٥٥٩٩- عن حُجَيْر بن بيان، عن النبي ﷺ قال: «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضلِ ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يَتَلَمَّظ حتى يُطَوِّقَه». ثم قرأ: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ٢/٩٤ (٥٩٣)، وابن جرير ٦/٢٧١-٢٧٢.]]. (٤/١٥٦) ١٥٦٠٠- عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ:«ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا أخرج الله له حَيَّة من جهنم يقال لها: شجاع، يتلمظ فيطوق به»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٢٢ (٢٣٤٣)، وفي الأوسط ٥/٣٧٢ (٥٥٩٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٨ (١٣٢٨): «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٥٤ (١٣٤٧٤): «إسناده جيد». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/٣٠٩: «إسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٠٤ (٢٥٤٨): «إسناد حسن».]]. (٤/١٥٦) ١٥٦٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: من كان له مال لم يؤد زكاته، طُوِّقه يوم القيامة شجاعًا أقرع بفيه زبيبتان، ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه. فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٢، ٢٧٣، وابن المنذر ٢/٥١٣ (١٢٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٧ (٤٥٧٩-٤٥٨٢)، وفي لفظه: أسود يلتوي برأس أحدهم، والطبراني (٩١٢٢-٩١٢٥)، والحاكم ٢/٣٢٦ (٣١٦٩)، ٢/٣٢٧ (٣١٦٩) وفي لفظه: ينهشه في قبره. قال الحاكم ٢/٣٢٧: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٩ (١٠٩١٢): «رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات».]]. (٤/١٥٥) ١٥٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله:﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: سيُكَلَّفون أن يأتوا بما بخلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٧.]]. (ز) ١٥٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، يقول: سيُحَمَّلون يوم القيامة ما بخلوا به، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء:٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٥.]]. (ز) ١٥٦٠٤- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- في الآية، قال: هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله، فيُجعل حية فيطوَّقُها، فيقول للحية: ما لي ولك؟ فتقول: أنا مالك[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٠-تفسير)، وابن المنذر ٢/٥١٢، وابن جرير ٦/٢٧٤ من قول أبي وائل.]]. (٤/١٥٧) ١٥٦٠٥- عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق أبي هاشم- قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالًا، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوقها، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٤.]]. (ز) ١٥٦٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: طَوْقًا من نار[[أخرجه الثوري ص٨٢، وعبد الرزاق ١/١٤١، وسعيد بن منصور (٥٥١-تفسير)، وابن جرير ٦/٢٧٥، وابن المنذر ٢/٥١٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. ١٤٨١ (٤/١٥٧) ١٤٨١ ذكر ابن عطية (٢/٤٣١) عن السدي وجماعة من المتأولين بأن الآية نزلت في البخل بالمال، والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة، ونحو ذلك، ثم وجَّه قول إبراهيم النخعي بقوله: «وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره». ١٥٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، قال: سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة[[أخرجه عبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٦/٢٧٦، وابن المنذر (١٢٢٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٧ بلفظ: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا.]]. (٤/١٥٧) ١٥٦٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعًا أقرع، إذا لم يعط حق الله منه، فيتبعه وهو يلوذ منه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٥٥) ١٥٦٠٩- عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: شجاع يلتوي[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٤.]]. (ز) ١٥٦١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: يُطَوَّقُونه في أعناقهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٣.]]. (ز) ١٥٦١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أما ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٤.]]. ١٤٨٢ (ز) ١٤٨٢ اختلف في معنى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ على أقوال: الأول: سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقًا في أعناقهم، كهيئة الأطواق المعروفة. الثاني: سيجعل في أعناقهم طوقًا من نار. الثالث: سيُحمَّل الذين كتموا نبوة محمد ﷺ من أحبار اليهود ما كتموا من ذلك. الرابع: سيُكَلَّفون أن يأتوا يوم القيامة بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم. وعلَّق ابن عطية (٢/٤٣١) على القول الرابع -وهو قول مجاهد- بقوله: «وهذا يضطرب مع قوله: إن البخل هو بالعلم الذي تفضل الله عليهم بأن علمهم إياه». ورجَّح ابنُ جرير (٦/٢٧٦) القول الأول مستندًا إلى السُنَّة، وهو قول ابن مسعود من طريق أبي وائل، والشعبي من طريق المغيرة، والسدي من طريق أسباط، وأبي وائل من طريق أبي هاشم، وعلَّل ذلك بقوله: «للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله ﷺ، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه ﵇». ١٥٦١٢- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: يطوق شجاعين في عنقه، فيلدغان جبهته ووجهه، يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٣٧-.]]. (ز) ١٥٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله﴾ يعني: بما أعطاهم الله من فضله، يعني: من الرزق، وبخلوا بالزكاة؛ أن ذلك ﴿هو خيرا لهم بل﴾ البخل ﴿هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾[[تفسير مقاتل ١/٣١٨-٣١٩.]]. (ز) ﴿وَلِلَّهِ مِیرَ ٰ⁠ثُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝١٨٠﴾ - تفسير ١٥٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل ١/٣١٩.]]. (ز)

آل عمران 3:181

﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِیرࣱ وَنَحۡنُ أَغۡنِیَاۤءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ۝١٨١﴾ - نزول الآية ١٥٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت اليهود محمدًا ﷺ حين أنزل الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]، فقالوا: يا محمد، أفقير ربنا يسأل عباده القرض؟! فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٠ (٢٤٢٩)، ٣/٨٢٨ (٤٥٨٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/١١٢-١١٣ (١١٠)، من طريق أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، عن أبيه، عن أبيه عبد الله بن سعد الدشتكي، عن الأشعث بن إسحاق القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وفي إسناده جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٦٠): «صدوق يهم». وقال ابن منده: «ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير». انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤١٧. وبقية رجاله لا بأس بهم.]]. (٤/١٦٠) ١٥٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دخل أبو بكر بيت المِدْراس[[المِدْراس: البيت الذي يدرس فيه، ومنه مدارس اليهود. لسان العرب (درس).]]، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فِنْحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، فقال أبو بكر: ويحك يا فِنْحاص، اتق الله وأسلم، فواللهِ، إنّك لتعلم أنّ محمدًا رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة. فقال فِنْحاص: واللهِ، يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنيًّا عنا ما استقرض مِنّا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنيًّا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فِنْحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك، يا عدو الله. فذهب فِنْحاص إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: يا رسول الله، قال قولًا عظيمًا: يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه. فجحد فِنْحاص، فقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله فيما قال فِنْحاص تصديقًا لأبي بكر: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ الآية، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران:١٨٦][[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٨-٢٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٨-٨٢٩ (٤٥٨٩)، والضياء في المختارة ١٢/ ٢٥٥ (٢٨٥). قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٣١: «إسناد حسن».]]. (٤/١٥٨) ١٥٦١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: صَكَّ[[الصَّكُّ: الضرب الشديد بالشيء العريض. وقيل: هو الضرب عامَّة بأي شيء كان. لسان العرب (صكك).]] أبو بكر رجلًا منهم؛ الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ وهم يهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٩-٢٨٠، وابن المنذر ٢/٥١٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٦٤-٢٦٥ ولفظه: نزلت في اليهود، صَكَّ أبو بكر وجه رجل منهم، وهو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال: ﴿يَدُ اللهِ مَغلولَة﴾.]]. (٤/١٥٩) ١٥٦١٨- عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾، و﴿يد الله مغلولة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٠.]]. (٤/١٦٠) ١٥٦١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أن النبي ﷺ بعث أبا بكر إلى فِنْحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتَتْ[[افتات بأمره: أي: مضى عليه ولم يَسْتَشِرْ أحدًا. لسان العرب (فوت).]] علي بشيء حتى ترجع إليَّ». فلما قرأ فِنْحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر: فهممت أن أمده بالسيف، ثم ذكرت قول النبي ﷺ: «لا تَفْتَتْ عليَّ بشيء». فنزلت: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ الآية، وقوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [آل عمران:١٨٦]، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٠-٢٩١، وابن المنذر ٢/٥١٤ (١٢٢٨) مرسلًا.]]. (٤/١٥٩) ١٥٦٢٠- عن الحسن البصري -من طريق عطاء- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥] قالت اليهود: إن ربكم يَسْتَقْرِض منكم. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٠.]]. ١٤٨٣ (ز) ١٤٨٣ وجَّه ابن عطية (٢/٤٣٣) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة من طريق سعيد، والحسن من طريق عطاء، فقال: «ولا محالة أن هذا قول صَدَر أولًا عن فِنْحاص وحُيَيّ وأشباههما من الأحبار، ثم تقاولها اليهود». ١٥٦٢١- عن الحسن البصري: أن قائل هذه المقالة حُيَيّ بن أخْطَب[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٢، وتفسير البغوي ٢/١٤٣.]]. (ز) ١٥٦٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد سمع الله﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنها نزلت في حُيَيّ بن أخطب، لَمّا أنزل الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥] قال: يستقرضنا ربنا، إنما يستقرض الفقيرُ الغنيَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٠، وابن المنذر ٢/٥١٧، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١ من طريق معمر، ولم يُصَرِّح بأنه حُيَيّ بن أخطب.]]. (٤/١٦٠) ١٥٦٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾، قالها فِنْحاص اليهودي من بني مَرْثَد، لقيه أبو بكر، فكلمه فقال له: يا فِنْحاص، اتق الله، وآمِن، وصَدِّق، وأقرِض الله قرضًا حسنًا. فقال فِنْحاص: يا أبا بكر، تزعم أن ربنا فقير، وتستقرضنا لأموالنا، وما يستقرض إلا الفقير من الغني، إن كان ما تقول حقًّا فإن الله إذن لفقير. فأنزل الله هذا، فقال أبو بكر: فلولا هدنة كانت بين بني مَرْثَد وبين النبي ﷺ لقتلته[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٧٩ مرسلًا.]]. (٤/١٥٩) ١٥٦٢٤- عن سعيد بن أبي هلال -من طريق خالد بن يزيد- قال: بلغني أن الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير، إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/٩١ (١٧١).]]. (ز) ١٥٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، وذلك أن النبي ﷺ كتب مع أبي بكر الصديق إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضًا حسنًا. قال فِنْحاص اليهودي: إن الله فقير حين يسألنا القروض، ونحن أغنياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩.]]. (ز) ١٥٦٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿لقد سمع الله، قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، قال: هؤلاء اليهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨١.]]. (ز) ﴿سَنَكۡتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ۝١٨١﴾ - قراءات ١٥٦٢٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وقَتْلَهُمُ الأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويُقالُ لَهُمْ ذُوقُوا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٢. والقراءة المذكورة قراءة شاذة منسوبة إلى ابن مسعود. انظر: تفسير القرطبي ٤/٢٩٤، والبحر المحيط ٣/١٣١.]]. (ز) ﴿سَنَكۡتُبُ مَا قَالُوا۟﴾ - تفسير ١٥٦٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: سنوجب عليهم في الآخرة جزاء ما قالوا في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٢.]]. (ز) ١٥٦٢٩- قال مقاتل: سنحفظ عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٢، وتفسير البغوي ٢/١٤٤.]]. (ز) ١٥٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿سنكتب ما قالوا﴾، فأمر الحفظة أن تكتب كل ما قالوا [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩.]]١٤٨٤. (ز) ١٤٨٤ ذكر ابن عطية (٢/٤٣٤) أن الكَتْبَ «فيما قال كثير من العلماء هو في صحف تُقَيِّده الملائكة فيها، وتلك الصحف المكتوبة هي التي تُوزن، وفيها يخلق الله الثقل والخفة بحسب العمل المكتوب فيها»، وذكر عن قوم «أن الكتب عبارة عن الإحصاء وعدم الإهمال»، ثم وجَّهه بقوله: "فعبَّر عن ذلك بما تفهم العرب منه غاية الضبط والتقييد. ﴿وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ﴾ - تفسير ١٥٦٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: كان بنو إسرائيل يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلهم مع آخر النهار[[أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٦/٣٢٠-٣٢١ (٢٦٩٩)، وابن أبي حاتم ١/١٢٦ (٦٣٢)، ٣/٧٣٦ (٣٩٩٨). وحكم عليه الألباني في الضعيفة ١١/٨١٣ بالنكارة.]]. (ز) ١٥٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ نكتب ﴿قتلهم الأنبياء بغير حق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩.]]. (ز) ١٥٦٣٣- عن العلاء بن بدر -من طريق النعمان بن قيس أبي يزيد المرادي- قلت: أرأيت قوله: ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ وهم لم يُدركوا ذلك؟ قال: بموالاتهم الذي قتل أنبياء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٩، وابن المنذر ٢/٥٢٠، وفيه: أرأيت قوله ﷿: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾.]]. (٤/١٦٠) ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ۝١٨١﴾ - تفسير ١٥٦٣٤- عن الحسن البصري –من طريق هشام بن حسان- في قوله: ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾، قال: بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٠.]]. (٤/١٦٠) ١٥٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: أي: تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة: ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩.]]١٤٨٥. (ز) ١٤٨٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٣٤) قولًا -ولم ينسبه- في معنى ﴿الحريق﴾: أنّه «طبقة من طبقات جهنم».

آل عمران 3:182

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّامࣲ لِّلۡعَبِیدِ ۝١٨٢﴾ - تفسير ١٥٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾، قال: ما أنا بمعذب من لم يجترم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٠ ولفظه: ما أنا بمعذب من لم يجرم عندي أن أعذبه.]]. (٤/١٦١) ١٥٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذاب ﴿بما قدمت أيديكم﴾ من الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيعذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩.]]. (ز)

آل عمران 3:183

﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١٨٣﴾ - نزول الآية ١٥٦٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف، ووهب بن يهوذا، وزيد بن التابوت، وفِنحاص بن عازوراء، وحُيَيِّ بن أخطب، أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أتزعم أن الله بعثك إلينا رسولًا، وأنزل عليك كتابًا، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن برسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٣٤.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَیۡنَاۤ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ یَأۡتِیَنَا بِقُرۡبَانࣲ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ - تفسير ١٥٦٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾، قال: يتصدق الرجل منا، فإذا تُقُبِّل منه أنزلت عليه نار من السماء، فأكلته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣١.]]. (٤/١٦١) ١٥٦٤٠- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٣١.]]. (ز) ١٥٦٤١- قال مجاهد بن جبر: وكان الرجل إذا تصدق بصدقة، فتُقُبلت منه، أُنزلت عليها نار، فأكلتها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٣٨-.]]. (ز) ١٥٦٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ الآية، قال: هم اليهود، قالوا لمحمد ﷺ: إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك، وإلا فلست بنبي[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٩ (١٢٣٧) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٨٣١ (٤٥٩٩).]]. (٤/١٦١) ١٥٦٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ الآية، قال: كذبوا على الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٠.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٤٤- قال عطاء: كانت بنو إسرائيل يذبحون لله تعالى، فيأخذون الثُّرُوب[[الثُّرُوب: جمع ثَرْب، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. لسان العرب (ثرب).]] وأطايب اللحم فيضعونها في وسط البيت والسقف مكشوف، فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فينزل الله نارًا فتأخذ ذلك القربان، فيخر النبي ساجدًا، فيوصي الله ﷿ إليه بما شاء[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٣.]]. (ز) ١٥٦٤٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: إنّ الله تعالى أمر بني إسرائيل: من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، حتى يأتيكم المسيح ومحمد، فإذا أتياكم فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قربان[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٣، وتفسير البغوي ٢/١٤٥.]]. (ز) ١٥٦٤٦- عن العلاء بن بدر -من طريق النعمان بن قيس- قال: كانت رسل تجيء بالبينات، ورسل علامة نبوتهم أن يضع أحدهم لحم البقر على يده فتجيء نار من السماء فتأكله، فأنزل الله: ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣١.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود حين دُعُوا إلى الإيمان، فقال تبارك وتعالى: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩-٣٢٠.]]. (ز) ١٥٦٤٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-قال: كان مَن قبلنا مِن الأمم يُقَرِّب أحدهم القربان، فيخرج الناس فينظرون، أيتقبل منهم أم لا؟ فإن تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قُرِّب، وإن لم يقبل لم تأت تلك النار، فعرف الناس أن لم يُتّقَبَّلْ منهم، وإن لم يكن كل القوم يتقرب مخافة أن لا يُتقبل منه، فلما بعث الله محمدًا ﷺ سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٨-٥١٩.]]. (٤/١٦١) ﴿قُلۡ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِی بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِی قُلۡتُمۡ﴾ - تفسير ١٥٦٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾، أي: جاءتكم بالقربان الذي تأكله النار[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٩ (١٢٣٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٨٣١ (٤٦٠١).]]. (ز) ١٥٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قل﴾ لهم ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات﴾ يعني: التبيين بالآيات، ﴿وبالذي قلتم﴾ من أمر القربان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩، ٣٢٠.]]. (ز) ١٥٦٥١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾: القربان[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٨، ٥١٩.]]. (٤/١٦١) ﴿فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١٨٣﴾ - تفسير ١٥٦٥٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾، قال: فلِمَ كذبتموهم وقتلتموهم إن كنتم صادقين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (ز) ١٥٦٥٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: إنّ الرجل يشترك في دم الرجل، ولقد قُتِل قبل أن يولد. ثم قرأ الشعبي: ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم﴾ فجعلهم هم الذين قتلوهم، ولقد قُتِلوا قبل أن يولدوا بسبعمائة عام، ولكن قالوا: قُتِلوا بحق وسُنَّة[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٠ مختصرًا.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٥٤- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- في قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾، قال: لأنهم رضوا عملهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣١.]]. (ز) ١٥٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم قتلتموهم﴾ فلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل محمد ﷺ، ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩-٣٢٠.]]. (ز) ١٥٦٥٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿فلم قتلتموهم﴾ يُعَيِّرُهم بكفرهم قبل اليوم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥١٨-٥١٩.]]. (٤/١٦١)

آل عمران 3:184

﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ - تفسير ١٥٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فإن كذبوك﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (٤/١٦٢) ﴿فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير ١٥٦٥٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٧.]]. (ز) ١٥٦٥٩- قال الحسن البصري: أمر الله نبيه بالصبر وعزّاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب الله أذًى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١/٣٣٩-.]]. (ز) ١٥٦٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كذبوك﴾ يا محمد، يُعَزِّي نبيه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم، فلست بأول رسول كُذِّب، فذلك قوله سبحانه: ﴿فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩، ٣٢٠.]]. (ز) ١٥٦٦٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٧، وابن المنذر ٢/٥٢٠ من طريق ابن ثور. بلفظ: «يعني» بدل «يعزي».]]. (ز) ﴿جَاۤءُو بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير ١٥٦٦٣- عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: الحرام والحلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءوا بالبينات﴾، يعني: بالآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩، ٣٢٠.]]. (ز) ﴿وَٱلزُّبُرِ﴾ - تفسير ١٥٦٦٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: يعني بالزبر: أحاديث من كان قبلهم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٤.]]. (ز) ١٥٦٦٦- عن قتادة بن دعامة: في قوله: ﴿والزبر والكتاب المنير﴾، قال: يضاعف الشيء وهو واحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٦٣) ١٥٦٦٧- عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿والزبر﴾، قال: كتب الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزبر﴾، يعني: بحديث ما كان قبلهم والمواعظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩،٣٢٠. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٢٤ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُنِیرِ ۝١٨٤﴾ - تفسير ١٥٦٦٩- عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿والكتاب المنير﴾، قال: هو القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢.]]. (٤/١٦٢) ١٥٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب المنير﴾، يعني: المضيء البَيِّن الذي فيه أمره ونهيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣١٩، ٣٢٠.]]. (ز)

آل عمران 3:185

﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ﴾ - تفسير ١٥٦٧١- عن عبد الله بن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فقد فاز﴾. قال: سَعِد ونجا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة: وعسى أن أفوز ثُمَّت ألْقى حُجَّة أتَّقِي بها الفتانا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٠-.]] (٤/١٦٥) ١٥٦٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- قال: إنّ آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو، فهو في النور حتى تجاوز الصراط، فذلك قوله: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٣.]]. (٤/١٦٤) ١٥٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم﴾، يعني: جزاء أعمالكم ﴿يوم القيامة فمن زحزح﴾ يعني: صُرِف ﴿عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ يعني: فقد نجا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ۝١٨٥﴾ - تفسير ١٥٦٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موضع سَوْطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٦١-٢٦٢ (٣٢٦٠). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه ابن حبان ١٦/٤٣٣-٤٣٤ (٧٤١٧). وقال الحاكم ٢/٣٢٧ (٣١٧٠): «حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٧٨: «هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه، بدون هذه الزيادة». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦٢٦ (١٩٧٨): «إسناده حسن».]]. (٤/١٦٣) ١٥٦٧٥- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمَوْضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». ثم تلا هذه الآية: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٧٨-. وهو عند البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٠) دون ذكر الآية.]]. (٤/١٦٤) ١٥٦٧٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿الغرور﴾، يعني: زينة الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٣.]]. (ز) ١٥٦٧٧- قال الحسن البصري: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ كخضرة النبات، ولعب البنات، لا حاصل له[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٥، وتفسير البغوي ٢/١٤٥.]]. (ز) ١٥٦٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: هي متاع متروك، أوشكت والله أن تضمحل عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٣.]]. (٤/١٦٥) ١٥٦٧٩- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: كزاد الرّاعي، يزود الكف من التمر، أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يشرب عليه اللبن[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٨٨، ٢٨٩.]]. ١٤٨٦ (٤/١٦٥) ١٤٨٦ ذكر ابن جرير (٦/٢٨٨) بأن معنى ﴿الغرور﴾: الخداع. ثم علَّق على قول ابن سابط، فقال (٦/٢٨٩): «فكأن ابن سابط ذهب في تأويله هذا إلى أن معنى الآية: وما الحياة الدنيا إلا متاعٌ قليلٌ، لا يُبَلِّغُ مَن تَمَتَّعَه، ولا يكفيه لسفره». ثم انتقده مستندًا إلى مخالفة لغة العرب، فقال: «وهذا التأويل وإن كان وجهًا مِن وجوه التأويل، فإن الصحيح مِن القول فيه هو ما قلنا؛ لأن الغرور إنما هو الخداع في كلام العرب، وإذ كان كذلك، فلا وجْه لصرفه إلى معنى القلّة؛ لأن الشيء قد يكون قليلًا، وصاحبه منه في غير خداعٍ ولا غرورٍ؛ فأما الذي هو في غرور فلا القليل يَصِحُّ له ولا الكثير مما هو منه في غرور». وعلَّق ابن عطية (٢/٤٣٧) على قول ابن سابط، وما فهمه منه ابن جرير، بقوله: «والغرور في هذا المعنى -أي: معنى القلة-مستعمل في كلام العرب، ومنه قولهم في المثل: عَشِّ ولا تغترَّ، أي: لا تجتزئ بما لا يكفيك». ١٥٦٨٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: مثل زاد الراعي[[أخرجه هناد في الزهد ١/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٣.]]. (ز) ١٥٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، يعني: الفاني الذي ليس بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]١٤٨٧. (ز) ١٤٨٧ زاد ابنُ عطية (٢/٤٣٧) قولًا نقله عن عكرمة أن ﴿متاع الغرور﴾: «القوارير». ثم وجَّهه بقوله: «أي: في الانكسار والفساد، فكذلك أمر الحياة الدنيا كله ... وهذا تشبيه من عكرمة». ﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ۝١٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٦٨٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ أن يُزَحْزَح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه مَنِيَّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إلى الناس ما يحب أن يُؤْتى إليه»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٧٢ (١٨٤٤).]]. (٤/١٦٤) ١٥٦٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن الحسين- قال: لَمّا تُوُفِّي النبي ﷺ، وجاءت التعزية، جاءهم آتٍ يسمعون حِسَّه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم، يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾، إنّ في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حُرِم الثواب. فقال علي: هذا الخَضِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٢-٨٣٣.]]. (٤/١٦٣)

آل عمران 3:186

﴿لَتُبۡلَوُنَّ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَذࣰى كَثِیرࣰاۚ وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٨٦﴾ - نزول الآية ١٥٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه حدثه، قال: نزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٨٧ (١٨٣٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/٢٥٦ (٢٨٥)، وابن جرير ٦/٢٧٨ مطولًا، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤ (٤٦١٧)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٣١: «روى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، بإسناد حسن، عن ابن عباس».]]. (ز) ١٥٦٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال: نزلت هذه الآية في النبي ﷺ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فِنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق ﵀ إلى فِنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتاتَنَّ عليَّ بشيء حتى ترجع». فجاء أبو بكر وهو مُتَوَشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده. فهَمَّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ: «لا تَفْتاتَنَّ عَلَيَّ بشيء حتى ترجع»، فكفَّ؛ ونزلت: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم﴾، وما بين الآيتين إلى قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٠، ٢٩١، وابن المنذر ٢/٥١٤.]]. (٤/١٥٩) ١٥٦٨٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يُحَرِّض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ﷺ وأصحابه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٢-١٤٤، وابن جرير ٦/٢٩١، ٢٩٢، وابن المنذر ٢/٥٢٣، ٥٢٤ مطولًا عندهم، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤.]]. (٤/١٦٦) ١٥٦٨٧- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -من طريق الزهري-، مثله[[أخرجه ابن المنذر (١٢٤٤).]]. (٤/١٦٦) ١٥٦٨٨- قال مقاتل= (ز) ١٥٦٨٩- ومحمد بن السائب الكلبي= (ز) ١٥٦٩٠- وعبد الملك ابن جريج: نزلت الآية في أبي بكر، وفِنحاص بن عازوراء[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٥، وتفسير البغوي ٢/١٤٦.]]. (ز) ١٥٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، نزلت في النبي ﷺ، وأبي بكر الصديق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]١٤٨٨. (ز) ١٤٨٨ ذكر ابن عطية (٢/٤٣٨) أن الزُّهري وغيره قالوا بأن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن الأشرف، فإنه كان يهجو النبي ﷺ، وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين، حتى بعث إليه رسول الله ﷺ من قَتَله القِتْلة المشهورة في السيرة. ﴿لَتُبۡلَوُنَّ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾ - تفسير ١٥٦٩٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. قال: نُبْتَلى -والله- في أموالنا وأنفسنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٣.]]. (ز) ١٥٦٩٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هو ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق؛ كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والزكاة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٧، وتفسير البغوي ٢/١٤٨.]]. (ز) ١٥٦٩٤- قال عطاء، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هم المهاجرون، أخذ المشركون أموالهم ورِباعَهم[[الرِّباع: المنازل. لسان العرب (ربع).]]، وعَذَّبوهم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٧، وتفسير البغوي ٢/١٤٨.]]. (ز) ١٥٦٩٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لتبلون﴾ الآية، قال: أعْلَمَ الله المؤمنين أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم[[أخرج ابن جرير ٦/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤، وابن المنذر ٢/٥٢١ من طريق ابن ثور بلفظ: يوصي المؤمنين....]]. (٤/١٦٥) ١٥٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، يعني: بالبلاء والمصيبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَذࣰى كَثِیرࣰاۚ﴾ - تفسير ١٥٦٩٧- عن أسامة بن زيد -من طريق عروة بن الزبير- أنه أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم[[أخرجه البخاري ٦/٣٩ (٤٥٦٦)، ٨/٤٥-٤٦ (٦٢٠٧)، وابن المنذر ٢/٥٢١-٥٢٣ (١٢٤٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤ (٤٦١٨).]]. (ز) ١٥٦٩٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤، وابن المنذر ٢/٥٢٥، ٥٢٦ من طريق ابن ثور.]]. (٤/١٦٦) ١٥٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: ﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب ﴿أذى كثيرا﴾ باللسان والفعل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ﴿وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ۝١٨٦﴾ - تفسير ١٥٧٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿من عزم الأمور﴾ يعني: من حق الأمور التي أمر الله تعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٥.]]. (٤/١٦٦) ١٥٧٠١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، زعم أنهم كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضُلّال. فأُمروا أن يمضوا ويصبروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٤.]]. (٤/١٦٦) ١٥٧٠٢- قال عطاء، في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾: من حقيقة الإيمان[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٧، وتفسير البغوي ٢/١٤٨.]]. (ز) ١٥٧٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: ... لَمّا قدم النبي ﷺ [المدينة] وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات، لم يقاتل أحدًا منهم، ولم يتعرض لهم بحرب، وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم، وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم. وكان المشركون أيضًا بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه، فندبهم الله ﷿ إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم، فقال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، وقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ إلى قوله ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة:١٠٩]، وكان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك وأَلَّب[[التأليب: التحريض. القاموس المحيط (ألب).]] عليه[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٨٠.]]. (ز) ١٥٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك الأذى، ﴿وتتقوا﴾ معصيته، ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾، يعني: ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور التي أمر الله ﷿ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ١٥٧٠٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال: من القوة مما عزم الله عليه، وأمركم به[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩١، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٤، وابن المنذر ٢/٥٢٦ من طريق ابن ثور.]]. (٤/١٦٦)

آل عمران 3:187

﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ ۝١٨٧﴾ - قراءات ١٥٧٠٦- عن سعيد بن جبير: أن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِيثاقَهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٥. وهي قراءة شاذة.]]. (٤/١٦٩) ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ - تفسير ١٥٧٠٧- عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى قوم في المسجد، وفيه عبد الله بن مسعود، فقال: إنّ أخاكم كعبًا يُقْرِؤُكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾.= (ز) ١٥٧٠٨- فقال له عبد الله: وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٣، وابن جرير ٦/٢٩٦.]]١٤٨٩. (٤/١٦٩) ١٤٨٩ رجَّح ابنُ عطية (٢/٤٤١) أنها نزلت في اليهود، ثم بيَّنَ أنّ كلَّ كاتم من هذه الأمة يأخذ بحظه من هذه المذمة ويتصف بها. ١٥٧٠٩- عن أبي هريرة، قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم. وتلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٧٠) ١٥٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾، يعني: فِنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٩-، وابن جرير ٦/٢٩٤. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٦٧) ١٥٧١١- عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يفعل معذبًا؛ لنُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية. وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه[[أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، وأحمد ٤/٤٤٤، ٤٤٥، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي (١١٠٨٦)، وابن جرير ٦/٣٠٥، ٣٠٦، وابن المنذر ٢/٥٢٨، ٥٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٩، والطبراني (١٠٧٣٠)، والحاكم ٢/٢٩٩، والبيهقي في الشعب (٧٠١٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١، ١٤٢ بعضه.]]. (٤/١٧١) ١٥٧١٢- عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم). قال: من النبيين على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٧.]]. (ز) ١٥٧١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: اليهود[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١، وابن جرير ٦/٢٩٥، وابن المنذر ٢/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٥.]]. (٤/١٦٨) ١٥٧١٤- عن عباد بن منصور: أنه سأل الحسن البصري عن قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾. قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٦.]]. (ز) ١٥٧١٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدَّثتكم بكثير مما تسألون عنه[[أخرجه ابن سعد ٧/١٥٨.]]. (٤/١٧٠) ١٥٧١٦- عن رَوّاد قال: دخل الحسن بن عمارة على الزهري، وقد امتنع من الحديث، فقال: ما له لا يُحَدِّث؟ قالوا: امتنع. قال له الحسن: حَدِّث؛ فإن في القوم من لو يشاء أن يحدث حَدَّث. قال: فليحدِّث. فقال الحسن: ثنا الحكم بن عتيبة في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، فقال: ما أتى الله عالِمًا علمًا إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. قال: فحدَّث الزهري[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٩٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٥/٣٦٦.]]. (ز) ١٥٧١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن عَلِم عِلْمًا فليعلمه للناس، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلَّفَنَّ رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب. وكان يقال في الحكمة: طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ، هذا رجل عَلِمَ عِلْمًا فعلَّمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٦، وابن المنذر ٢/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٦، ٨٣٧ بعضه من طريق سعيد، وبعضه من طريق يزيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٦٨) ١٥٧١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه للناس[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٥.]]. (٤/١٦٨) ١٥٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، يعني: أُعْطُوا التوراة. يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ﴿لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ - تفسير ١٥٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علقمة بن وقاص- في الآية، قال: في التوراة والإنجيل أنَّ الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فنبذوه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٦.]]. (٤/١٦٧) ١٥٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، قال: كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، وقال: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف:١٥٨]، فلما بعث الله محمدًا قال: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة:٤٠]، عاهدهم على ذلك، فقال حين بعث محمدًا: صَدِّقُوه وتلقون عندي الذي أحببتم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٥.]]. (٤/١٦٧) ١٥٧٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لتبيننه للناس﴾، قال: محمدًا ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١، وابن جرير ٦/٢٩٥، وابن المنذر ٢/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٦.]]. (٤/١٦٨) ١٥٧٢٣- عن الحسن البصري -من طريق السعدي- أنّه كان يفسر قوله: ‹لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ›: لَيَتَكَلَّمُنَّ بالحق، وليصدقنه بالعمل[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٧.]]. (٤/١٦٩) ١٥٧٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله أخذ ميثاق اليهود ليبينن للناس محمدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٥.]]. (٤/١٦٨) ١٥٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: يعني: أمر محمد ﷺ في التوراة، ﴿ولا تكتمونه﴾ أي: أمره، وأن تتبعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠.]]. (ز) ١٥٧٢٦- عن سفيان -من طريق أحمد بن محمد الشافعي- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال: أن تنكر المنكر، وتأمر بالخير، وتُحَسِّن الحسن، وتُقَبِّح القبيح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٧.]]. (ز) ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ - تفسير ١٥٧٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق يحيى بن أيوب البجلي- في قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾، قال: إنهم قد كانوا يقرؤونه، ولكنهم نبذوا العمل به[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٧.]]. (٤/١٦٩) ١٥٧٢٨- عن مالك بن مغول، قال: نبئت عن الشعبي في هذه الآية: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾، قال: قذفوه بين أيديهم، وتركوا العمل به[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٩، وابن المنذر ٢/٥٢٨.]]. (ز) ١٥٧٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾: فنبذوا العهد وراء ظهورهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٧.]]. (ز) ١٥٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنبذوه﴾ يعني: فجعلوه ﴿وراء ظهورهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠-٣٢١.]]. (ز) ١٥٧٣١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فنبذوه﴾، قال: نبذوا الميثاق[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٩.]]. (٤/١٧٠) ﴿وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ﴾ - تفسير ١٥٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: كتموا وباعوا، فلا يُبْدُون شيئًا إلا بثمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٧.]]. (٤/١٧٠) ١٥٧٣٣- عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنّه سأل الحسن عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدُّنيا بحذافيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٧.]]. (ز) ١٥٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾: أخذوا طمعًا، وكتموا اسم محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٩٩.]]. ١٤٩٠ (٤/١٧٠) ١٤٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٦/٢٩٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾ سوى قول السدي. ١٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشتروا به﴾ بكتمان أمر محمد ﷺ ﴿ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ سَفِلَة اليهود كانوا يعطون رؤوس اليهود من ثمارهم وطعامهم عند الحصاد، ولو تابعوًا محمدا ﷺ لذهب عنهم ذلك المأكل، يقول الله ﷿: ﴿فبئس ما يشترون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٠-٣٢١.]]. (ز) ﴿فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ ۝١٨٧﴾ - تفسير ١٥٧٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فبئس ما يشترون﴾، قال: تبديل يهود التوراة[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/١٧٠) ١٥٧٣٧- عن ابن مجاهد -من طريق أبي عاصم-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٢٨.]]. (ز) ١٥٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فبئس ما يشترون﴾، قال: تبديل اليهود والنصارى صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم ونبوته، يقول: اشتروا به ما كانوا يصيبون من سَفِلَتهم، فبئس ما يشترون[[تفسير مجاهد ص٢٦٣.]]. (ز) ﴿فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ ۝١٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٧٣٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كتم علمًا عن أهله أُلْجِم يوم القيامة لجامًا مِن نار»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٣٦١. وأورده الثعلبي ٣/٢٢٨. قال ابن عدي: «وهذا من هذا الطريق تفرد به محمد بن الفضل». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٨٩ (١١٧). وقال المناوي في فيض القدير ٦/٢١٢: «بإسناد ضعيف». وقال في التيسير ٢/٤٤٠: «وإسناده قوي».]]. (ز) ١٥٧٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سُئِلَ عن علم يعلمه فكتمه أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار»[[أخرجه أحمد ١٣/١٧-١٨ (٧٥٧١)، ١٣/٣٢٥ (٧٩٤٣)، ١٣/٤١٦-٤١٧ (٨٠٤٩)، ١٤/٢١٤ (٨٥٣٣)، ١٤/٢٨٤ (٨٦٣٨)، ١٦/٢٦٤ (١٠٤٢٠)، ١٦/٢٩٣ (١٠٤٨٧)، ١٦/٣٥١ (١٠٥٩٧)، وأبو داود ٥/٥٠٠ (٣٦٥٨)، والترمذي ٤/٥٩١ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١/١٧٨ (٢٦٦)، وابن حبان ١/٢٩٧ (٩٥)، والحاكم ١/١٨١ (٣٤٤)، ١/١٨٢ (٣٤٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٠٠ (١٥١). قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «على شرطهما». وقال العقيلي في الضعفاء ١/٧٤ (٧٨) عن أحد أسانيده روي: «بإسناد صالح». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١٠/٦٧: «والطريق الذي خرج بها أبو داود طريق حسن». وقال الخليلي في الإرشاد في معرفة علماء الحديث ١/٣٢١: «والمحفوظ من حديث أبي هريرة موقوف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٤٢٥، وفي موضع آخر ٤/٤٠: «وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة». وقد أورد ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٩٤-٩٩ عشرة طرق للحديث، وأَعَلَّها كلها.]]. (٢/١٠٢) ١٥٧٤١- عن أبي هريرة -من طريق ابن المسيب- قال: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ إلى آخر الآية. والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٢. كما أخرجه مسلم (٢٤٩٢)، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.]]. (ز) ١٥٧٤٢- عن الحسن بن عُمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث، فألفيته على بابه، فقلت: إن رأيت أن تحدثني؟ فقال: أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت: إمّا أن تحدثني، وإما أن أحدثك. فقال: حدثني. فقلت: حدثني الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعَلِّمُوا. قال: فحدثني أربعين حديثًا[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٨، وتفسير البغوي ٢/١٤٩.]]. (ز) ١٥٧٤٣- عن عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن علي، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ. وعنده يحيى بن يَعْمَر، فقال له: كذبت أيها الأمير. فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله، أو لأقتلنك. قال: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون﴾ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ [الأنعام:٨٤-٨٥]، فأخبر الله ﷿ أن عيسى من ذرية آدم بأمه، والحسين بن علي من ذرية محمد ﷺ بأمه. قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال الله ﷿: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا﴾. قال: فنفاه إلى خُراسان[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/١٦٦). وذكره في الدر ٦/١٢٢ عند آية الأنعام، إلى قوله: صدقت.]]. (ز) ١٥٧٤٤- عن محمد بن كعب القرظي: لا يَحِلُّ لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، وقال: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل:٤٣][[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٨.]]. (ز) ١٥٧٤٥- عن يحيى بن أبي كثير، أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم [سلمة بن دينار الأعرج]: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه. قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين. قال: بل نصيحة تلقيها إلي. قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم. فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت. قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٣٤.]]. (ز) ١٥٧٤٦- عن الذَّيّال بن عباد، قال: أن أبا حازم الأعرج كتب إلى الزهري: ... انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله ﷿، فسألك عن نِعَمِه عليك كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغرير، ولا قابلًا منك التقصير، هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾ الآية ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/٤١-٤٤.]]. (ز)

آل عمران 3:188

﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡرَحُونَ بِمَاۤ أَتَوا۟ وَّیُحِبُّونَ أَن یُحۡمَدُوا۟ بِمَا لَمۡ یَفۡعَلُوا۟ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٨٨﴾ - قراءات ١٥٧٤٧- عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: ‹لا تَحْسِبَنَّ›، ولم يقل: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٣/٨-٩، من طريق إسحاق بن الحسن الحربي نا أبو حذيفة، ومن طريق بشر بن موسى نا خلاد بن يحيى، كلاهما سفيان عن أبي هاشم المكي عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه. وذكره الثعلبي في تفسيره ٢/٢٧٦. الحديث غير محفوظ بهذا السياق! فقد رواه أحمد ٢٦/٣٠٨ (١٦٣٨٢)، ٢٩/٣٨٨ (١٧٨٤٦)، وأبو داود ١/٩٧ (١٤٢) وابن حبان ٣/٣٣٢ (١٠٥٤) والحاكم ٢/٢٥٣-٢٥٤، ٤/١٢٣ وصحّح إسناده وغيرهم، بأسانيدهم من طرقٍ عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه بلفظ: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ.. وفيه: فقال النبي ﷺ: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسَبن ولم يقل: لا تحسِبن أنا من أجلك ذبحناها.. الحديث، وليس فيه ذكر قراءة آية آل عمران! ثم إن هذين الطريقين فيهما ما يعلّهما، ففي الأول: أبو حذيفة، وهو موسى بن مسعود النهدي البصري، قال ابن حجر في التقريب (٧٠١٠): «صدوق سيء الحفظ، وكان يصحّف»، وفي الإسناد الآخر: خلاد بن يحيى، قال ابن نمير: صدوق إلا أن فِي حديثه غلطا قليلا، كما في تهذيب الكمال للمزي ٨/٣٦١. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين، والباقون بكسرها. انظر: التيسير ص٨٤، والنشر ٢/٢٣٦.]]. (ز) ١٥٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم البصري-: أنه قرأ: ‹فَلا يحسِبُنَّهم› على الجماع، بكسر السين ورفع الباء[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٤.]]. (٤/١٧٦) ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡرَحُونَ بِمَاۤ أَتَوا۟ وَّیُحِبُّونَ أَن یُحۡمَدُوا۟ بِمَا لَمۡ یَفۡعَلُوا۟ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٨٨﴾ - نزول الآية وتفسيرها ١٥٧٤٩- عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٨٤-٨٥ (١٨٢٧)، وعبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٤ (١٦٧). قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٨١٢: «عبدالعزيز بن يحيى ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٧٢) ١٥٧٥٠- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجالًا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قَدِم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٦/٤٠ (٤٥٦٧)، ومسلم ٤/٢١٤٢ (٢٧٧٧)، وابن المنذر ٢/٥٣٠ (١٢٥٧)، وابن جرير ٦/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٩ (٤٦٤٦). وأورده الثعلبي ٣/٢٢٩.]]. (٤/١٧١) ١٥٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية، وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه[[أخرجه البخاري ٦/٤٠ (٤٥٦٨)، ومسلم ٤/٢١٤٣ (٢٧٧٨)، ومقاتل بن سليمان ٥/١٤٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٢٧ (٤٩٣)، وابن جرير ٦/٣٠٥، وابن المنذر ٢/٥٢٨ (١٢٥٣)، ٢/٥٢٩ (١٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٥٣٩-٥٤٠ (٤٦٤٧).]]. ١٤٩١ (٤/١٧١) ١٤٩١ علّق ابن كثير (٣/٢٩٣) مستندًا للعموم بعد إيراده الآثار عن ابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج بقوله: «ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذُكِر». ١٥٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٨، ٨٤٠. والإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٧٣) ١٥٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يعني: فِنْحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾[[أخرجه ابن إسحاق (١/٥٥٩-سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٦/٣٠١. إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٤/١٧٢) ١٥٧٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٨.]]. (ز) ١٥٧٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى- في الآية، قال: هم اليهود، يفرحون بما آتى الله إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٤.]]. ١٤٩٢ (٤/١٧٤) ١٤٩٢ علّق ابن عطية (٢/٤٤٢) على قول سعيد، فقال: «وقراءة سعيد بن جبير: (أوتوا) بمعنى: أُعْطُوا -بضم الهمزة والتاء-، وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال». ١٥٧٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، قال: بكتمانهم محمدًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١، وابن جرير ٦/٣٠٣، وابن المنذر ٢/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٨، ٨٤٠.]]. (٤/١٧٤) ١٥٧٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿لاتحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾، قال: ناس من اليهود جهزوا جيشًا لرسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٧٥) ١٥٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن تفعله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٧، وابن المنذر ٢/٥٣٠ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٧٤) ١٥٧٥٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض: إنّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم. ففعلوا، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/١٧٣) ١٥٧٦٠- قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في فِنحاص وأشيع وغيرهما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا بأهل العلم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٢٩، وتفسير البغوي ٢/١٥٠.]]. (ز) ١٥٧٦١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في الآية، قال: إن اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله ﷺ، وقالوا: قد قبلنا الدين، ورضينا به. فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٠.]]. (٤/١٧٥) ١٥٧٦٢- قال الحسن البصري: دخلوا على رسول الله ﷺ، فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/٨٤٠، وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/٣٤٠ مرسلًا.]]. (ز) ١٥٧٦٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفلح بن سعيد- قال: كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم، وما أُعطوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٣٨.]]. (٤/١٧٥) ١٥٧٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: إنّ أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه، فقالوا: إنّا على رأيكم، وإنا لكم رِدْء[[الرِّدء: العون والناصر. لسان العرب (ردء).]]. فأكذبهم الله[[أخرجه عبد الزراق ١/١٤٤، وابن جرير ٦/٣٠٦ من وجه آخر.]]. (٤/١٧٤) ١٥٧٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِرَ لنا: أن يهود خيبر أتوا النبي ﷺ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٣٠ (٤٩٧)، وابن جرير ٦/٣٠٦ مرسلًا.]]. (٤/١٧٤) ١٥٧٦٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٢.]] ١٤٩٣. (٤/١٧٣) ١٤٩٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٤٢) أن الزجّاج قال بأن الآية نزلت في قوم من اليهود، دخلوا على النبي ﷺ وكلموه في أشياء ثم خرجوا، فقالوا لمن لقوا من المسلمين: إن النبي أخبرهم بأشياء قد عرفوها فحمدهم المسلمون على ذلك وطمعوا بإسلامهم وكانوا قد أبطنوا خلاف ما أظهروا، وتمادوا على كفرهم، فنزلت الآية فيهم. ١٥٧٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا﴾، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دخلوا عليه: نعرفك، نصدقك. وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا من عند النبي ﷺ قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه، وصَدَّقناه. فقال المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٣٠، وتفسير البغوي ٢/١٥٠ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ١٥٧٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي ﷺ: لو قد خرجت لخرجنا معك. فإذا خرج النبي ﷺ تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٠، ٣٠١.]]. ١٤٩٤ (٤/١٧٢) ١٤٩٤ رجَّح ابن جرير (٦/ ٣٠٧) مستندًا إلى السياق واتفاق أهل التأويل أن المعنيَّ بالآية: أهل الكتاب، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ قول من قال: عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله -جل وعز- أنه أخذ ميثاقهم، ليبينن للناس أمر محمد ﷺ، ولا يكتمونه؛ لأن قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ في سياق الخبر عنهم، وهو شبيه بقصتهم، مع اتفاق أهل التأويل على أنهم المعنيون بذلك». ﴿وَّیُحِبُّونَ أَن یُحۡمَدُوا۟ بِمَا لَمۡ یَفۡعَلُوا۟﴾ - تفسير ١٥٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا[[أخرجه ابن إسحاق (١/٥٥٩- سيرة ابن هشام) وابن جرير ٦/٣٠١.]]. (٤/١٧٢) ١٥٧٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٠.]]. (ز) ١٥٧٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾، قال: هو قولهم: نحن على دين إبراهيم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤١، وابن جرير ٦/٣٠٣، وابن المنذر ٢/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٣٨، ٨٤٠.]]. (٤/١٧٤) ١٥٧٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٢، ٣٠٣.]]. (٤/١٧٣) ﴿فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٨٨﴾ - تفسير ١٥٧٧٣- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق هارون- ﴿فلا تحسبنهم﴾، يعني: أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤١.]]. (٤/١٧٦) ١٥٧٧٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿بمفازة﴾، قال: بمنجاة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣١.]]. (٤/١٧٧) ١٥٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١.]]. (ز) ١٥٧٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: بمنجاة من العذاب، ولا هم ببعيد منه[[أخرجه ابن جرير٦/٣٠٨.]]. (٤/١٧٧) ﴿فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةࣲ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٧٧٧- عن محمد بن ثابت، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت. قال: «لِمَ؟». قال: نهانا الله أن نحب أن نُحْمَد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت. فقال: «يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقْتَل شهيدًا، وتدخل الجنة». فعاش حميدًا، وقتل شهيدًا يوم مسليمة الكذاب[[أخرجه مالك ص٣٣٣ (٩٤٦) من رواية محمد بن الحسن الشيباني، والحاكم ٣/٢٦٠ (٥٠٣٤)، وابن جرير ٢١/٣٣٩. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٢١: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير مطولًا هكذا، ومختصرًا، ورجال المختصر ثقات، وفي رجال المطول شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، ضَعَّفَه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات، ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتًا قال: يا رسول الله، وإسناده متصل، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل، وهو ثقة تابعي سمع من أبيه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٩١ (٦٣٩٨): «ضعيف».]]. (٤/١٧٥) ١٥٧٧٨- عن محمد بن ثابت، قال: حدثني ثابت بن قيس بن شماس، قال: قلت: يا رسول الله، لقد خشيت ... فذكره[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٦٦ (١٣١١).]]. (٤/١٧٦) ١٥٧٧٩- عن الأحنف بن قيس -من طريق سفيان-: أن رجلًا قال له: ألا تميل، فنحملك على ظهر؟ قال: لعلك من العَرّاضين. قال: وما العَرّاضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذا عرض لك الحق فاقصد له، والهَ عما سواه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٠، ٨٤١.]]. (٤/١٧٦)

آل عمران 3:189

﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝١٨٩﴾ - تفسير ١٥٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم عَظَّم الله نفسه، فقال: ﴿ولله ملك السماوات والأرض﴾ وما بينهما من الخلق عبيده، وفى ملكه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١.]]. (ز)

آل عمران 3:190

﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٠﴾ الآيات - نزول الآيات ١٥٧٨١- عن عطاء قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجبَ ما رأيت من رسول الله ﷺ؟ قالت: وأي شأنه لم يكن عجبًا! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي، ثم قال: «ذريني أتعبد لربي». فقام فتوضأ، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولِمَ لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ إلى قوله ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾» ثم قال: «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها»[[أخرجه ابن حبان ٢/٣٨٦-٣٨٧ (٦٢٠)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٢/٣٣-٣٤ (٤٦١٨)، وابن المنذر ٢/٥٣٢-٥٣٣ (١٢٦١). وأورده الثعلبي ٣/٢٣٠. قال الألباني في الصحيحة ١/١٤٧ (٦٨): «إسناد جيد».]]. (٤/١٨١) ١٥٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أتت قريش اليهود، فقالوا: ما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ، فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا. فدعا ربه، فنزلت: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾؛ فليتفكروا فيها[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/٣٠ (٤٦١٦)، والطبراني في الكبير ١٢/١٢ (١٢٣٢٢)، وابن المنذر ٢/٥٣١-٥٣٢ (١٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٧٣ (١٤٦٥)، ٣/٨٤١ (٤٦٥٥)، ٦/١٩٢٨ (١٠٢٣٠). وأورده الثعلبي ٣/٢٣١. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٩ (١٠٩١٣): «رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. ١٤٩٥ (٤/١٧٧) ١٤٩٥ انتقد ابن كثير (٣/٢٩٥) هذا بقوله: «وهذا مشكل؛ فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبًا كان بمكة». وقال في موضع آخر (٣/٣٠٣): «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية»، ثم ساق استدلالًا على مدنيتها خبر عائشة السابق. ﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٠﴾ - تفسير ١٥٧٨٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ينادي منادٍ يوم القيامة: أين أولو الألباب؟ قالوا: أي أولو الألباب تريد؟ قال: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾، عقد لهم لواء، فاتبع القوم لواءهم، وقال لهم: ادخلوها خالدين»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٨٧-٣٨٨ (٦٦٧).]]. (٤/١٧٨) ١٥٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ خلقين عظيمين، ﴿واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ يعني: أهل اللب والعقل. ثم نَعَتَهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآيات ١٥٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم[[أخرجه البخاري ١/٤٧ (١٨٣)، ٢/٢٤ (٩٩٢)، ٢/٦٢ (١١٩٨)، ومسلم ١/٥٢٦-٥٣٠ (٧٦٣).]]. (٤/١٧٧) ١٥٧٨٦- عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «أشد آية في القرآن على الجن: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾» الآية[[أورده الثعلبي ٣/٢٣١.]]. (ز) ١٥٧٨٧- عن سفيان رفعه، قال: مَن قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله. فعد بأصابعه عشرًا، قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرؤهن وهو يعقلهن[[أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٥-.]]. (٤/١٨١)

آل عمران 3:191

﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ - تفسير ١٥٧٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال: إنما هذا في الصلاة، إذا لم يستطع قائمًا فقاعدًا، وإن لم يستطع قاعدًا فعلى جنبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤١، والطبراني (٩٠٣٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/١٧٨) ١٥٧٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال: هذه حالاتك كلها، يا ابن آدم، اذكر الله وأنت قائم، فإن لم تستطع فاذكره جالسًا، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك، يُسْرًا من الله وتخفيفًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٩، ٣١٠، وابن المنذر ٢/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٢. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٧٩) ١٥٧٩٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في الآية، قال: هو ذِكْرُ الله في الصلاة، وفي غير الصلاة، وقراءة القرآن[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٠٩، وابن المنذر ٢/٥٣٤.]]. ١٤٩٦ (٤/١٧٩) ١٤٩٦ لم يذكر ابن جرير (٦/٣٠٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودًا﴾ سوى أثري ابن جريج وقتادة، وقدَّم لهما بقوله: «ومعنى الآية: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا». ﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٧٩١- عن عمران بن حصين، قال: كانت بي بواسير[[البَواسير: جمع باسور، وهي عِلَّةٌ تحدث في المقعدة. مختار الصحاح (بسر).]]، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»[[أخرجه البخاري ٢/٤٨ (١١١٧).]]. (٤/١٧٩) ١٥٧٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لا يكون عبد من الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٢.]]. (٤/١٧٩) ﴿وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝١٩١﴾ - تفسير ١٥٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾، يقول: عبثًا لغير شيء، لقد خلقتهما لأمر قد كان، ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١.]]. (ز) ﴿وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝١٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٧٩٤- عن عبد الله بن سلام، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يتفكرون، فقال: «لا تَفَكَّروا في الله، ولكن تَفَكُّروا فيما خلق»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١/٢٣٧ (٢١)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٩٠ (٦٧٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٦٦-٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٢ (٤٦٥٩). قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/١٧٩٩: «أخرجه أبو نعيم في الحلية بالمرفوع منه بإسناد ضعيف، ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من وجه آخر أصح منه». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ١/٢٦١ (٣٤٢): «وأسانيدها ضعيفة، لكن اجتماعها يكتسب قوة، والمعنى صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٩٦: «إسناد حسن».]]. (٤/١٨٠) ١٥٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/١٨١) ١٥٧٩٦- عن عامر بن عبد قيس، قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد أورد السيوطي ٤/١٧٩-١٨٣ آثار عديدة في فضل التفكر والاعتبار.]]. (٤/١٨٢)

آل عمران 3:192

﴿رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ ۝١٩٢﴾ - تفسير ١٥٧٩٧- عن عمرو بن دينار، قال: قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء، فقلت: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾ [البقرة:١٦٧]. قال: أخبرني رسول الله ﷺ أنهم الكفار. قلت لجابر: فقوله: ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾. قال: وما أخزاه حين أحرقه بالنار! وإن دون ذلك خزيًا![[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٨ (٣١٧٣)، وابن جرير ٦/٣١٣. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٣. وفي إسناد الحديث في المستدرك: بَحْر السَّقاءِ. قال فيه الذهبي في التلخيص: «بحر السقاء هالك».]]. (٤/١٨٤) ١٥٧٩٨- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: من تُخَلِّدْ فيها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٢.]]. (٤/١٨٣) ١٥٧٩٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: هذه خاصة لمن لا يخرج منها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٢، وعَبد بن حُمَيد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن جرير ٦/٣١٢، وابن المنذر ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٢.]]. (٤/١٨٣) ١٥٨٠٠- عن جويبر، أنه سأل الضحاك [بن مزاحم]: أرأيت قوله: ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾؟ فقال: ذلك له خزي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٢.]]. (ز) ١٥٨٠١- عن الأشعث الحُمْليِّ، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، أرأيت ما تذكر من الشفاعة، حق هو؟ قال: نعم حق. قال: قلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله -جل وعز-: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة: ٣٧]. قال: فقال لي: إنك والله لا تسطو على شيء، إن للنار أهلًا لا يخرجون منها كما قال الله. قال: قلت: يا أبا سعيد: فيم دخلوا؟ وبم خرجوا؟ قال: كانوا أصابوا ذنوبًا في الدنيا، فأخذهم الله بها، فأدخلهم بها، ثم أخرجهم بما يعلم في قلوبهم من الإيمان والتصديق به[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١٢.]]. (ز) ١٥٨٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال-: أي: من تخلد في النار فقد أخزيته[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٢.]]. (ز) ١٥٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ يعني: من خلدته في النار فقد أهنته، ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ يعني: وما للمشركين من مانع يمنعهم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز) ١٥٨٠٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: هو من يُخَلَّدُ فيها[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٣، وابن المنذر ٢/٥٣٥ من طريق ابن ثور.]]. ١٤٩٧ (ز) ١٤٩٧ اختلف المفسرون في معنى الخزي في الآية، فخصه البعض بمن خُلِّد في النار، وجعله جابر عامًّا في كل دخول للنار حتى ولو لم يُخَلَّد صاحبه، ورجَّح ابن جرير (٦/٣١٣-٣١٤) مستندًا إلى دلالة العموم قول جابر: أن المقصود بقوله تعالى: ﴿فقد أخزيته﴾ كل من دخل النار حتى وإن أُخرج منها، فقال: «وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها، وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه فقد فضحه بعقابه إياه، وذلك هو الخزي». وعلَّق ابن عطية (٢/ ٤٤٩) فقال: «أما إنه خزي دون خزي، وليس خزي من يخرج منها بفضيحة هادمة لقدره، وإنما الخزي التام للكفار». وقال (٢/٤٥٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾ مستندًا إلى دلالة القرآن: «إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين ءامنوا معه﴾ [التحريم:٨] فهذا وعده تعالى، وهو دالٌّ على أن الخزي إنما هو مع الخلود».

آل عمران 3:193

﴿رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیࣰا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٣﴾ - تفسير ١٥٨٠٥- قال الحسن البصري: أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات، والعصمة فيما بقي[[ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٣٤١.]]. (ز) ١٥٨٠٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- ﴿سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو القرآن، ليس كل الناس سمع النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٢، والخطيب في المتفق والمفترق (٣٢١)، وابن المنذر ٢/٥٣٦ من طريق موسى بن عبيدة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. ١٤٩٨ (٤/١٨٤) ١٤٩٨ رجَّح ابن جرير (٦ / ٣١٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية والنظائر قول محمد بن كعب: أن المنادي هو القرآن، وقال: «لأن كثيرًا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي ﷺ ولا عاينه، فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه، وهو نظير قوله -جل ثناؤه- مخبرًا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد﴾ [الجن:١، ٢]». ١٥٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سمعوا دعوة من الله، فأجابوها، وأحسنوا فيها، وصبروا عليها، ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال، فأمّا مؤمن الجن فقال: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن: ١]، وأمّا مؤمن الإنس فقال: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن جرير ٦/٣١٥، ٣١٦، وابن المنذر ٢/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣.]]. (٤/١٨٤) ١٥٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ فهو محمد ﷺ داعيًا يدعو إلى التصديق، ﴿أن آمنوا بربكم﴾ يعني: صَدِّقوا بتوحيد ربكم، ﴿فآمنا﴾ أي: فأجابه المؤمنون، فقالوا: ربنا آمنا، يعني: صَدَّقْنا، ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا﴾ يعني: امحُ عنا خطايانا، ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يعني: المطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز) ١٥٨٠٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣، وابن جرير ٦/٣١٥ من طريق حجاج.]]. (٤/١٨٤) ١٥٨١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣١٥.]]. (٤/١٨٤)

آل عمران 3:194

﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ﴾ - تفسير ١٥٨١١- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا وآتنا﴾ يعني: وأَعْطِنا ﴿ما وعدتنا على رسلك﴾ يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز) ١٥٨١٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾، قال: يستنجزون موعد الله على رسله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣، وابن جرير ٣/٣١٩ من طريق حجاج.]]. ١٤٩٩ (٤/١٨٥) ١٤٩٩ اختلف المفسرون في ماهية الموعود به في الآية، فقال بعضهم: المعنى: آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر على ألسنة الرسل، وأسند ابن جرير معناه عن ابن جريج، وقد رجَّحه ابن جرير (٦/٣١٨) مستندًا إلى دلالة السياق في الآية التالية، فقال: «يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا﴾ الآيات بعدها». وقال آخرون: المعنى: آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة، ورجَّحه ابن القيم (١/٢٦١) مستندًا إلى كونه أعم وأكمل من الذي رجحه ابن جرير. واستظهر ابن كثير (٣/٢٩٨) أن المراد: على ألسنةِ رسلك. ﴿وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ﴾ - تفسير ١٥٨١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾، قال: لا تَفْضَحْنا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧.]]. (٤/١٨٥) ١٥٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخزنا﴾ يعني: ولا تعذبنا ﴿يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز) ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ۝١٩٤﴾ - تفسير ١٥٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد من قال: لا إله إلا الله[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/١٤٤.]]. (٤/١٨٥) ١٥٨١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن أبان- في قوله تعالى: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: الميعاد لمن قال: لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥١٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٣-٣٣٤.]]. (ز) ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ۝١٩٤﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٤/١٨٦ عقب تفسير الآية آثارًا عن السلف في الحث على الدعاء في المكتوبة بما في القرآن.⟩{ع}]] ١٥٨١٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العار والتخزية يبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٢٠ (٨٧٢٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «الفضل واهٍ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥٦٣: «رواه الفضل بن عيسى الرقاشي، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، والفضل ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٨٧: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٠ (١٨٣٩٣): «رواه أبو يعلى، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو مجمع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٧٦ (٧٧٢٦): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٩ (٥٠١١): «ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٨٥) ١٥٨١٨- عن أبي قِرْصافَة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم لا تُخْزِنا يوم القيامة، ولا تفضحنا يوم اللقاء»[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٤٧١ (١٤٣٧)، وابن عساكر في تاريخه ١٨/١٤٩، وابن حجر في أسد الغابة ٦/٢٤٧ (١٩٥٦). وفي إسناده يونس بن عبدالرحيم، قال عنه أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل ٩/٢٤١: «تكلموا فيه، وليس بالقوي».]]. (٤/١٨٥) ١٥٨١٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفًا شهداء وفودًا إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رؤوسهم تقَطَّع في أيديهم، تَثِجُّ[[الثَّجُّ: سفك دماء البدن. لسان العرب (ثجج).]] أوْداجُهم[[جمع ودَج: وهو العرق الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. لسان العرب (ودج).]] دَمًا، يقولون: ﴿ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾. فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البَيْضَة. فيخرجون منه بِيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا»[[أخرجه أحمد ٢١/٦٥-٦٦ (١٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣ (٤٦٦٦). وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٥٤-٥٥، وقال: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير ٢/١٨: «وهذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٦١ (١٦٦٦٥): «رواه أحمد، وفيه أبو عقال هلال بن زيد بن يسار، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وفي إسماعيل بن عياش خلاف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٤٢١، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٤٩ (١٠)، والقاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص٢٤٦ (٢٩٤)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٢٩.]]. (٤/١٨٦)

آل عمران 3:195

﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَـٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ فَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَأُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأُوذُوا۟ فِی سَبِیلِی وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ۝١٩٥﴾ - نزول الآية ١٥٨٢٠- عن أم سلمة -من طريق مجاهد بن جبر- قالت: يا رسول الله، يُذْكر الرجال في الهجرة ولا نُذْكَر. فنزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٠. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٤.]]. (ز) ١٥٨٢١- عن أم سلمة -من طريق عمرو بن دينار- قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ إلى آخر الآية. قالت الأنصار: هي أول ظَعِينَة قَدِمَت علينا[[أخرجه الترمذي ٥/٢٦٨ (٣٢٧١)، والحاكم ٢/٣٢٨ (٣١٧٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١٣٦ (٥٥٢)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٣١ (٤٩٨)، وابن المنذر ٢/٥٣٨ (١٢٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٩٢ (٥٦٥٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (٤/١٨٧) ١٥٨٢٢- عن أم سلمة، قالت: آخر آية نزلت هذه الآية: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ إلى آخرها[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٣، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٥-.]]. (٤/١٨٧) ١٥٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أم سلمة أم المؤمنين ابنة أبى أمية المخزومي حين قالت: ما لنا معشر النساء عند الله خير، وما يذكرنا بشيء؟ ففيها نزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ في الأحزاب [٣٥] إلى آخر الآية، فأشرك الله ﷿ الرجال مع النساء في الثواب، كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز) ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَـٰمِلࣲ مِّنكُم﴾ - تفسير ١٥٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾، قال: أهل لا إله إلا الله، أهل التوحيد والإخلاص، لا أخزيهم يوم القيامة[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧.]]. (٤/١٨٥) ١٥٨٢٥- عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، يا رب -ثلاث مرات-، إلا نظر الله إليه. فذكر ذلك للحسن [البصري]، فقال: أما تقرأ القرآن: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ [آل عمران:١٩٣] إلى قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٨٤٤. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٣٤: روى أبو بكر الهذلي، عن الحسن، قال: ما زالوا يقولون: ربّنا، ربّنا؛ حتى استجاب لهم ربّهم.]]. (٤/١٨٧) ١٥٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله ﷿ بفعلهم، وبما أجابهم، وأنجز الله ﷿ لهم موعوده، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾، فقال: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾ في الخير، ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز) ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ﴾ - تفسير ١٥٨٢٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، قال: رجالكم بشكل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم بشكل رجالكم في الطاعة، كما قال: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١][[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٥، وتفسير البغوي ٢/١٥٤.]]. (ز) ١٥٨٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، يعني: في الدين، والنصرة، والموالاة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٥.]]. (ز) ﴿فَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَأُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأُوذُوا۟ فِی سَبِیلِی وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ﴾ - تفسير ١٥٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم المهاجرون، أخرجوا من كل وجه[[أخرج ابن أبي حاتم ٨/٨٤٤.]]. (٤/١٨٨) ١٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالذين هاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وأخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة، ثم قال سبحانه: ﴿وأوذوا في سبيلي﴾ يعني: في سبيل دين الإسلام، ﴿وقاتلوا﴾ المشركين، ﴿وقتلوا لأكفرن عنهم﴾ يعني: لأمْحُوَنَّ عنهم ﴿سيئاتهم﴾ يعني: خطاياهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ۝١٩٥﴾ - تفسير ١٥٨٣١- عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أُمِروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة. فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، ويقولون: ربنا، نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي. فيدخل الملائكة عليهم من كل باب ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد:٢٤]»[[أخرجه أحمد ١١/١٣٣ (٦٥٧١)، والحاكم ٢/٨١ (٢٣٩٣)، وابن جرير ٦/٣٢٢-٣٢٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٩ (١٧٨٨٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانة، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٥-١٢٧ (٢٥٥٩): «الحديث صحيح».]]. (٤/١٨٨) ١٥٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني بـ﴿جنات﴾: البساتين، ذلك الذي ذكر كان ﴿ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢-٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ۝١٩٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٨٣٣- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فتقول لهم الخزنة: أوَقَدْ حُوسِبْتم؟ قالوا: بأي شيء نُحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟! قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخل الناس»[[أخرجه الحاكم ٢/٨٠ (٢٣٨٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥٠٧ (٨٥٣) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «إنما هو على شرط مسلم فقط، فإن عياشًا هذا إنما أخرج له البخاري في جزء القراءة».]]. (٤/١٨٨) ١٥٨٣٤- عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة، فسمعت فيها خَشْفة[[الخَشْفة والخَشَفة: الحركة والحسُّ. وقيل: الحسُّ الخفي. لسان العرب (خشف).]] بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت، فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر أحدًا أقل من الأغنياء والنساء، قيل لي: أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون، ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب، والحرير»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٦٥-٥٦٧ (٢٢٢٣٢). قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٤: «هذا حديث لا يصح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٤٩٨: «أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف». وقال الهيثمي في غاية المقصد ٣/٣٤٩: «إسناد هذا الحديث فيه مطرح بن يزيد، لا يحل الاحتجاج به». وقال في المجمع ٩/٥٩ (١٤٣٨٧): «رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار، وفيهما مطرح بن زياد وعلي بن يزيد الألهاني، وكلاهما مجمع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٥٥ (٦٠١٢): «هذا إسناد ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٧٨: «لا يصح». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١١/٥٧٠ (٥٣٤٦): «منكر جدًّا».]]. (٤/١٨٩) ١٥٨٣٥- عن شداد بن أوس -من طريق حَرِيز بن عثمان- قال: يا أيها الناس، لا تتهموا الله في قضائه؛ فإن الله لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله، وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب؛ فإن الله عنده حسن الثواب[[أخرج ابن أبي حاتم ٣/٨٤٤.]]. (٤/١٩٠)

آل عمران 3:196

﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦ مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧ لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - نزول الآية ١٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله ﷿ بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦﴾ - تفسير ١٥٨٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه-: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، ﴿متاع قليل﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٣٨- عن عَبّاد بن منصور: أنه سأل الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾. قال: لا تغتر بأهل الدنيا، يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: والله ما غَرُّوا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾، يقول: ضربهم في البلاد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. ١٥٠٠ (٤/١٩١) ١٥٠٠ لم يذكر ابن جرير (٦/٣٢٤) في معنى: ﴿لا يغُرِّنَّك تقلُّب الذين كفروا في البلاد﴾ سوى قول السدي. ١٥٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يغرنك﴾ يا محمد ﷺ، ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو ﴿متاع قليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - تفسير ١٥٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، قال: أي: بئس المنزل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥، وابن المنذر ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس المضجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿متاع قليل﴾ يمتعون بها إلى آجالهم، ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، فبيَّن الله تعالى مصيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٨٤٦- عن يزيد بن معاوية النخعي -من طريق الأعمش- قال: إن الدنيا جعلت قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل[[أخرجه الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٥٨٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿نزلا من عند الله﴾، قال: جزاء وثوابًا من عند الله[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ١٥٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان بَرًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٣، وابن جرير ٦/٣٢٦، وابن المنذر ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم ٢/٢٩٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر المروزي في الجنائز.]] ١٥٠١. (٤/١٥١) ١٥٠١ ذكَر ابنُ عطية (٢/٤٥٤) أن قوله تعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ يحتمل ما قاله من ابن مسعود بأن يكون المراد: خير مما هم فيه في الدنيا، ويحتمل أن يريد: خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم. ١٥٨٥٠- عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فَضالَة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير ٦/٣٢٧، وابن المنذر ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥١) ١٥٨٥١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤١.]]. (ز) ﴿لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- قال: إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بَرُّوا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٣- وعن عبد الله بن عمر، مرفوعًا[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٧-، وفيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن عدي في الكامل ٤/١٦٣٠: «وهذه الأحاديث للوصافي، عن محارب، عن ابن عمر، هو الذي يرويها ولا يتابع عليها». وقال السيوطي: «الأول أصح».]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام الدَّسْتَوائِيّ، عن رجل- قال: ﴿الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذَّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. والذَّرَّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]. (٤/١٩٢) ١٥٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، يعنى: المطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ١٥٨٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، قال: لمن يطيع الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٦.]]. (٤/١٩٢)

آل عمران 3:197

﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦ مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧ لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - نزول الآية ١٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله ﷿ بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦﴾ - تفسير ١٥٨٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه-: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، ﴿متاع قليل﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٣٨- عن عَبّاد بن منصور: أنه سأل الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾. قال: لا تغتر بأهل الدنيا، يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: والله ما غَرُّوا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾، يقول: ضربهم في البلاد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. ١٥٠٠ (٤/١٩١) ١٥٠٠ لم يذكر ابن جرير (٦/٣٢٤) في معنى: ﴿لا يغُرِّنَّك تقلُّب الذين كفروا في البلاد﴾ سوى قول السدي. ١٥٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يغرنك﴾ يا محمد ﷺ، ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو ﴿متاع قليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - تفسير ١٥٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، قال: أي: بئس المنزل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥، وابن المنذر ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس المضجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿متاع قليل﴾ يمتعون بها إلى آجالهم، ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، فبيَّن الله تعالى مصيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٨٤٦- عن يزيد بن معاوية النخعي -من طريق الأعمش- قال: إن الدنيا جعلت قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل[[أخرجه الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٥٨٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿نزلا من عند الله﴾، قال: جزاء وثوابًا من عند الله[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ١٥٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان بَرًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٣، وابن جرير ٦/٣٢٦، وابن المنذر ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم ٢/٢٩٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر المروزي في الجنائز.]] ١٥٠١. (٤/١٥١) ١٥٠١ ذكَر ابنُ عطية (٢/٤٥٤) أن قوله تعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ يحتمل ما قاله من ابن مسعود بأن يكون المراد: خير مما هم فيه في الدنيا، ويحتمل أن يريد: خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم. ١٥٨٥٠- عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فَضالَة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير ٦/٣٢٧، وابن المنذر ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥١) ١٥٨٥١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤١.]]. (ز) ﴿لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- قال: إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بَرُّوا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٣- وعن عبد الله بن عمر، مرفوعًا[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٧-، وفيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن عدي في الكامل ٤/١٦٣٠: «وهذه الأحاديث للوصافي، عن محارب، عن ابن عمر، هو الذي يرويها ولا يتابع عليها». وقال السيوطي: «الأول أصح».]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام الدَّسْتَوائِيّ، عن رجل- قال: ﴿الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذَّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. والذَّرَّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]. (٤/١٩٢) ١٥٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، يعنى: المطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ١٥٨٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، قال: لمن يطيع الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٦.]]. (٤/١٩٢)

آل عمران 3:198

﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦ مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧ لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - نزول الآية ١٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله ﷿ بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١٩٦﴾ - تفسير ١٥٨٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه-: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، ﴿متاع قليل﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٣٨- عن عَبّاد بن منصور: أنه سأل الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾. قال: لا تغتر بأهل الدنيا، يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: والله ما غَرُّوا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾، يقول: ضربهم في البلاد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. ١٥٠٠ (٤/١٩١) ١٥٠٠ لم يذكر ابن جرير (٦/٣٢٤) في معنى: ﴿لا يغُرِّنَّك تقلُّب الذين كفروا في البلاد﴾ سوى قول السدي. ١٥٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يغرنك﴾ يا محمد ﷺ، ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو ﴿متاع قليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - تفسير ١٥٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، قال: أي: بئس المنزل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥، وابن المنذر ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس المضجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز) ١٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿متاع قليل﴾ يمتعون بها إلى آجالهم، ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، فبيَّن الله تعالى مصيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٨٤٦- عن يزيد بن معاوية النخعي -من طريق الأعمش- قال: إن الدنيا جعلت قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل[[أخرجه الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٥٨٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿نزلا من عند الله﴾، قال: جزاء وثوابًا من عند الله[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز) ١٥٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان بَرًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٣، وابن جرير ٦/٣٢٦، وابن المنذر ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم ٢/٢٩٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر المروزي في الجنائز.]] ١٥٠١. (٤/١٥١) ١٥٠١ ذكَر ابنُ عطية (٢/٤٥٤) أن قوله تعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ يحتمل ما قاله من ابن مسعود بأن يكون المراد: خير مما هم فيه في الدنيا، ويحتمل أن يريد: خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم. ١٥٨٥٠- عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فَضالَة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير ٦/٣٢٧، وابن المنذر ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥١) ١٥٨٥١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤١.]]. (ز) ﴿لِّلۡأَبۡرَارِ ۝١٩٨﴾ - تفسير ١٥٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- قال: إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بَرُّوا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٣- وعن عبد الله بن عمر، مرفوعًا[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٧-، وفيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن عدي في الكامل ٤/١٦٣٠: «وهذه الأحاديث للوصافي، عن محارب، عن ابن عمر، هو الذي يرويها ولا يتابع عليها». وقال السيوطي: «الأول أصح».]]. (٤/١٩١) ١٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام الدَّسْتَوائِيّ، عن رجل- قال: ﴿الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذَّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. والذَّرَّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]. (٤/١٩٢) ١٥٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، يعنى: المطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز) ١٥٨٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، قال: لمن يطيع الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٦.]]. (٤/١٩٢)

آل عمران 3:199

﴿وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَمَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِمۡ خَـٰشِعِینَ لِلَّهِ لَا یَشۡتَرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝١٩٩﴾ - نزول الآية وتفسيرها ١٥٨٥٧- عن وحْشِيِّ بن حَرْب، قال: لَمّا مات النجاشيُّ قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إنَّ أخاكم النجاشي قد مات، قوموا فصلوا عليه». فقال رجل: يا رسول الله، كيف نصلي عليه وقد مات في كفره. قال: «ألا تسمعون إلى قول الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾» الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/١٣٦ (٣٦١). قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٩ (٤٢٠٦): «وفيه سليمان بن أبي داود الحراني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٧: «وإسناده ضعيف».]]. (٤/١٩٤) ١٥٨٥٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: لَمّا قَدِم على النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: «اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم لم تروه قط». فخرجنا، وتقدم النبي ﷺ، وصَفَّنا خلفه، فصلى وصلينا، فلما انصرفنا قال المنافقون: انظروا إلى هذا، خرج يصلى على عِلْجٍ[[العِلْج: الرجل الشديد الغليظ. لسان العرب (علج).]] نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/٥١) رقم (٤٦٤٥).]]. (ز) ١٥٨٥٩- عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قال: «اخرجوا فصلوا على أخ لكم». فصلى بنا، فكَبَّر أربع تكبيرات، فقال: «هذا النجاشي أصْحَمَة». فقال المنافقون: انظروا إلى هذا، يصلي على عِلْجٍ نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٣٤٥، وابن جرير ٦/٣٢٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٨. قال ابن عدي بعد أن ساق جملة من رواياته: «ولأبي بكر -الهذلي- غير ما ذكرت حديث صالح، وعامة ما يرويه عمن يرويه لا يتابع عليه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٥٥ (١٤٦): «رواه أبو بكر الهذلي سلمى بن عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر. والهذلي متروك الحديث».]]. (٤/١٩٢) ١٥٨٦٠- عن أنس بن مالك، قال: لما مات النجاشي، قال رسول الله ﷺ: «صلوا عليه». قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية[[أخرج النسائي في الكبرى ١٠/٥٨ (١١٠٢٢)، والبزار ١٣/١٤٩ (٦٥٥٥)، وابن المنذر ٢/٥٤١-٥٤٢ (١٢٨٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦ (٤٦٨٢) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٨ (٤٢٠١): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال الطبراني ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٤ (٣٠٤٤): «إسناد صحيح».]]. (٤/١٩٢) ١٥٨٦١- عن الحسن البصري، قال: لما مات النجاشي قال رسول الله ﷺ: «استغفروا لأخيكم». فقالوا: يا رسول الله، أنستغفر لذلك العلج؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦ (٤٦٨٣)، من مرسل الحسن.]]. (٤/١٩٣) ١٥٨٦٢- عن عبدالله بن الزبير -من طريق ابنه عامر- قال: نزل بالنجاشي عدو من أرضهم، فجاء المهاجرون فقالوا: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك، وترى جراءتنا، ونجزيك بما صنعت بنا. قال: لا، دواء بنصرة الله، خير من دواء بنصرة الناس. قال: وفيه نزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٩ (٣١٧٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٤/١٩٣) ١٥٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية، قال: هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦.]]. (٤/١٩٤) ١٥٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد ﷺ، والذين اتبعوا محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦.]]. (٤/١٩٤) ١٥٨٦٥- قال عطاء [بن أبي رباح]: نزلت في أهل نجران؛ أربعين رجلًا من بني حارث بن كعب، اثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى ﵇، فآمنوا بالنبي ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٥.]]. (ز) ١٥٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن هذه الآية نزلت في النجاشي، وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به. وذُكر لنا: أن النبي ﷺ استغفر للنجاشي، وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه: «صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم». فقال أناس من أهل النفاق: يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه. فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٨ مرسلًا.]]. ١٥٠٢ (٤/١٩٣) ١٥٠٢ بيَّن ابن تيمية (٢/١٨٩) أن مَن قال: إنها نزلت في النجاشي، يوافق قوله قول من قال: نزلت فيه وفي أصحابه. فقال: «وهذه الآية قد قال طائفة من السلف: إنها نزلت في النجاشي، ويروى هذا عن جابر وابن عباس وأنس. ومنهم من قال: فيه وفي أصحابه؛ كما قال الحسن وقتادة، وهذا مراد الصحابة، ولكن هو المطاع، فإن لفظ الآية لفظ الجمع لم يرد بها واحد». ١٥٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي ﷺ، واسم النجاشي أصْحَمَة. قال الثوري: اسم النجاشي أصْحَمَة. قال ابن عيينة: هو بالعربية عطية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٤، ومن طريقه ابن جرير ٦/٣٢٨.]]. (ز) ١٥٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ يعني: ابن سلام، ﴿لمن يؤمن بالله﴾ يعني: يصدق بالله، ﴿وما أنزل إليكم﴾ يعني: أمة محمد ﷺ من القرآن، ﴿وما أنزل إليهم﴾ من التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز) ١٥٨٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا صلى النبي ﷺ على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقالوا: صلى عليه وما كان على دينه. فنزلت هذه الآية: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية. قالوا: ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا، عبد الله بن سلام ومن معه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٢ (١٢٨٨، ١٢٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٩٤) ١٥٨٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء يهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٩.]]. ١٥٠٣ (٤/١٩٤) ١٥٠٣ ذكر ابن جرير (٦/٣٣٠) اختلاف المفسرين فيمن نزلت فيه هذه الآية، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قول مجاهد بعمومها في كل مَن آمَن مِن أهل الكتاب، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد، وذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ أهل الكتاب جميعًا، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود، ولا اليهود دون النصارى، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله، وكلا الفريقين -أعني: اليهود والنصارى- من أهل الكتاب». وانتقد ابن جرير القول بكونها نازلة في النجاشي، مستندًا إلى ضعف الخبر المروي في ذلك، ثم بين أنه على فرض صحته داخل في عموم القول الأول، فقال عقب إيراده: «ذلك خبر في إسناده نظر، ولو كان صحيحًا لا شك فيه لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف، وذلك أنه قد تنزل الآية في الشيء ثم يعم بها كل من كان في معناه، فالآية وإن كانت نزلت في النجاشي، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكمًا لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله ﷺ». وانتقد ابن تيمية (٢/١٩٠) مستندًا إلى دلالة التاريخ والدلالات العقلية القول بنزولها في عبد الله بن سلام، وضعَّفه بأن ابن سلام وأمثاله من المؤمنين ظاهرًا وباطنًا لا يجوز أن يقال فيهم: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ﴾ [آل عمران:١٩٩] الآية. أما أولًا: فإن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي ﷺ المدينة، وسورة آل عمرن إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر. وثانيًا: أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، فلا يقال فيه: إنه من أهل الكتاب. وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين، بل يُؤْتَوْنَ أجرهم مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام، فأجرهم أعظم من أن يقال فيه: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. وأيضًا، فإن أمر هؤلاء كان ظاهرًا معروفًا، ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم؟ بخلاف أمر النجاشي وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصارى؛ فإن أمرهم قد يشتبه. ﴿خَـٰشِعِینَ لِلَّهِ لَا یَشۡتَرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ - تفسير ١٥٨٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا﴾، قال: لا يأخذ على تعليم القرآن أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (ز) ١٥٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿خاشعين لله﴾، يعني: متواضعين لله، ﴿لا يشترون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن ﴿ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا؛ كفعل اليهود بما أصابوا من سَفِلَتهم من المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد، ثم قال: يعني: مؤمني أهل التوراة؛ ابن سلام وأصحابه، ﴿أولئك لهم أجرهم﴾، يعني: جزاؤهم في الآخرة ﴿عند ربهم﴾، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز) ١٥٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خاشعين لله﴾، قال: الخاشع: المتذلل لله الخائف[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣١.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝١٩٩﴾ - تفسير ١٥٨٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إن الله سريع الحساب﴾: أحصاه عليهم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٦، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (ز) ١٥٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله سريع الحساب﴾، يقول: كأنه قد جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز)

آل عمران 3:200

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٢٠٠﴾ - نزول الآية ١٥٨٧٦- قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن -من طريق داود بن صالح-: تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٩ (٣١٧٧) واللفظ له موقوفًا على أبي هريرة، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٠، وابن جرير ٦/٣٣٤، وابن المنذر ٢/٥٤٤ (١٢٩٦). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٤/١٩٥). (ز) ١٥٨٧٧- عن أبي غسان -من طريق بكر بن مضر- قال: إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (٤/١٩٧) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٢٠٠﴾ - تفسير الآية ١٥٨٧٨- عن أبي أيوب، قال: وقف علينا رسول الله ﷺ، فقال: «هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب، ويعظم به الأجر!». قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: وهو قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فذلكم هو الرباط في المساجد»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٩٦-١٩٧-. قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه جدًّا».]]. (٤/١٩٦) ١٥٨٧٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»[[أخرجه مسلم ١/٢١٩ (٢٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٩ (٤٧٠٣)، وابن جرير ٦/٣٣٥. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٩.]]. (٤/١٩٦) ١٥٨٨٠- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ على قتال عدوكم بالسيف، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله لعلكم تفلحون»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٢٤٩. قال أبو نعيم: «غريب من حديث إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وهو ابن محصن العكاشي». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ١/٥٩ (١٢٠): «رواه محمد بن إسحاق العكاشي، عن إبراهيم، عن أبي عبلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، ومحمد هذا كذاب».]]. (٤/١٩٨) ١٥٨٨١- عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه مالك ٢/٤٤٦، وابن أبي شيبة ٥/٣٣٥، ١٣/٣٧، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة ص١١، ١٢، وابن جرير ٦/٣٣٤، والحاكم ٢/٣٠٠، ٣٠١ وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١٠)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤٧٧ عن زيد بن أسلم عن أبيه. وزاد: قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام، أما بعد، فإن الله ﷿ يقول في كتابه: ﴿واعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ إلى ﴿متاع الغرور﴾ [الحديد:٢٠]. قال: فخرج عمر بكتابه مكانه، فقعد على المنبر، فقرأه على أهل المدينة، فقال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد.]]. (٤/١٩٨) ١٥٨٨٢- عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أُنزلت: ﴿اصبروا﴾ أي: على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما علمكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٩٦-. وفي إسناده محمد بن أبي كريمة، قال عنه الذهبي في الميزان ٤/٢٢: «لا يكاد يعرف».]]. (٤/١٩٥) ١٥٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٤.]]. (٤/١٩٨) ١٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحارث الأعور- في هذه الآية: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: الرباط: انتظار الصلاة إلى الصلاة[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٤٥.]]. (ز) ١٥٨٨٥- عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فقال: يزعمون أن ذلك لزوم الصلوات في المساجد[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٢/١٥٤ (٣١٧).]]. (ز) ١٥٨٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي ﷺ في الموطن، ورابطوا فيما أمركم ونهاكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٩، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٨) ١٥٨٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: اصبروا على ما أُمِرْتم به، وصابروا العدو ورابطوهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣.]]. (ز) ١٥٨٨٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في الآية، قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨. وعنده بلفظ: أُمروا أن يصبروا عن الكفار، حتى يكون في الكفار الذين يملّون دينهم.]]. (٤/١٩٧) ١٥٨٨٩- عن الحسن البصري -من طريق جرير- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ عند المصيبة، ﴿وصابروا﴾ على الصلوات، ﴿ورابطوا﴾ جاهدوا في سبيل الله[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٧، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٨، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٨) ١٥٨٩٠- عن الحسن البصري: في قوله: ﴿ورابطوا﴾، قال: رابطوا على دينكم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٠.]]. (ز) ١٥٨٩١- عن عطاء: ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨.]]. (ز) ١٥٨٩٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المديني- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على دينكم، ﴿وصابروا﴾ الوعد الذي وعدتكم، ﴿ورابطوا﴾ عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما بيني وبينكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ غدًا إذا لقيتموني[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨، ٨٥٠.]]. (٤/١٩٧) ١٥٨٩٣- عن بشير بن أبي سلمة: أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: ﴿ورابطوا﴾، قال: الذي يقعد بعد الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٠.]]. (ز) ١٥٨٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة؛ فإنكم على حق وهم على باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦/٣٣٢، وابن المنذر ٢/٥٤٤ وفيه: ﴿اصبروا﴾ على دينكم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٣-. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٤، وابن جرير ٦/٣٣٣ من طريق معمر، بلفظ: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله.]]. (٤/١٩٧) ١٥٨٩٥- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على الجهاد، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ على دينكم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٧، وابن جرير ٦/٣٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٨، ٨٥٠، والبيهقي في الشعب (٤٢٠٥).]]. (٤/١٩٧) ١٥٨٩٦- عن زيد بن أسلم -من طريق زكريا بن منظور- في قوله: ﴿اصبروا وصابروا﴾، قال: ﴿اصبروا﴾ على الخير، ﴿وصابروا﴾ عدوكم[[أخرج ابن أبي حاتم ٣/٨٤٨ شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني.]]. (ز) ١٥٨٩٧- عن محمد بن السائب الكلبي قال: ﴿اصبروا﴾ على البلاء[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٦.]]. (ز) ١٥٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على أمر الله ﷿ وفرائضه، ﴿وصابروا﴾ مع النبي ﷺ في المواطن، ﴿ورابطوا﴾ العدو في سبيل الله حتى يدعوا دينهم لدينكم، ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوا، ومن يفعل ذلك فقد أفلح، فذلك قوله: ﴿لعلكم تفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز) ١٥٨٩٩- عن مقاتل بن حيان –من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿اصبروا﴾ على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ عدوكم، ﴿ورابطوا﴾ مع النبي ﷺ العدو[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧، ٨٤٨، وأخرج آخره ٣/٨٥٠. وأوله في تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٦.]]. (ز) ١٥٩٠٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿اصبروا﴾ على الطاعة، ﴿وصابروا﴾ أعداء الله، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٣.]]. (ز) ١٥٩٠١- عن سفيان [الثوري] -من طريق أيوب بن سُويد- في قوله: ﴿اصبروا﴾، قال: اصبروا على الفرائض، ﴿وصابروا﴾ قال: صابروا على العدو، فلا تكونوا أجزع منهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٤.]]. ١٥٠٤ (ز) ١٥٠٤ في معنى الصبر والمصابرة رجَّح ابن جرير (٦/٣٣٦) مستندًا إلى دلالة العموم ولغة العرب، أن الآية عامة في الصبر على الدين والطاعة، وعلل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جل ثناؤه- لم يخصص من معاني الصبر على الدين والطاعة شيئًا فيجوز إخراجه من ظاهر التنزيل، فلذلك قلنا إنه عنى بقوله: ﴿اصبروا﴾ الأمر بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، و لأن المعروف من كلام العرب في المفاعلة أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدًا، ولا تكون من واحد إلا قليلًا في أحرف معدودة». أما معنى المرابطة فقد رجَّح ابن جرير (٦/٣٣٦-٣٣٧) أنها مرابطة العدو مستندًا إلى الأشهر في لغة العرب، فقال: «ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك في سبيل الله، وأن أصل الرباط: ارتباط الخيل للعدو، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رجلة لا مركب له، وإنما قلنا: معنى ﴿ورابطوا﴾ ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم؛ لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط، وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفي، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها». وبنحوه قال ابن عطية (٢/٤٥٧). ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٢٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٩٠٢- عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»[[أخرجه البخاري ٤/٣٥ (٢٨٩٢).]]. (٤/١٩٩)

النساء 4:1

مقدمة السورة ١٥٩٠٣- عن عائشة -من طريق يوسف بن ماهِك- قالت: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده[[أخرجه البخاري (٤٩٩٣) مطولًا.]]. (٤/٢٠٧) ١٥٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة النساء بالمدينة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٣١٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠ عن إسناد النحاس: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (٤/٢٠٧) ١٥٩٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد الممتحنة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥ مطولًا.]]. (ز) ١٥٩٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٥٩٠٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ١٥٩٠٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: قال: نزل بالمدينة النساء[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦، وابن المنذر (١٢٩٩)، كما أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريق مَعْمَر، كذلك أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (٤/٢٠٧) ١٥٩٠٩- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد سورة الممتحنة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ١٥٩١٠- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ١٥٩١١- قال مقاتل بن سليمان: مدنية، وهي مائة وستة وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٣.]]١٥٠٥. (ز) ١٥٠٥ قال ابن عطية (٢/٤٥٩): «هذه السورة مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة، وهي قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. قال النقاش: وقيل: نزلت السورة عند هجرة رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة». ١٥٩١٢- عن واثِلة بن الأسْقَع، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطِيت مكان التوراة السبع، وأُعطِيت مكان الزَّبور المِئِين، وأُعطِيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّل»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٨٨ (١٦٩٨٢)، وابن جرير ١/٩٦-٩٧. وأورده الثعلبي ٩/٦٨. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٤٠ (٢٢٤٢): «في إسناده عمران القطان». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٥٤: «هذا حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٦ (١١١٠٩): «فيه عمران القطان، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضعَّفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٦٩ (١٤٨٠): «وهذا إسناد حسن».]]. (٤/٢٠٧) ١٥٩١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- قال: مَن قرأ سورة النساء، فعَلِم ما يُحجَبُ مِمّا لا يُحجَبُ؛ عَلِم الفرائض[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٢٣٤. وقد أورد السيوطي هنا ٤/٢٠٧-٢٠٨ بعض الآثار في فضل السبع الطوال.]]. (٤/٢٠٨) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ﴾ - تفسير ١٥٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيها الناس﴾، أي: للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (ز) ١٥٩١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- قال: ما كان في القرآن ﴿يا أيها الناس﴾ نزل بمكة١٥٠٦، وما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ نزل بالمدينة[[أخرجه ابن المنذر في تفسيره ٢/٥٤٦.]]. (ز) ١٥٠٦ علّق ابن عطية (٢/٤٥٩) بقوله: «قد قال بعض الناس: إنّ قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس﴾ حيث وقع إنما هو مكِّيٌّ؛ فيشبه أن يكون صدر هذه السورة مكيًّا، وما نزل بعد الهجرة فإنما هو مدنيٌّ وإن نزل في مكة، أو في سفر من أسفار النبي ﷺ. وقال النحاس: هذه السورة مكية. قال القاضي أبو محمد: ولا خلاف أنّ فيها ما نزل بالمدينة، وفي البخاري: آخر آية نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء:١٧٦] ذكرها في تفسير سورة براءة من رواية البراء بن عازب، وفي البخاري عن عائشة أنّها قالت: ما نزلت سورةُ النساء إلا وأنا عند رسول الله ﷺ. تعني: قد بنى بها». ١٥٩١٦- وعن علقمة [النخعي]-من طريق إبراهيم-، مثله[[أخرجه ابن المنذر في تفسيره ٢/٥٤٦.]]. (ز) ١٥٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم﴾، يُخَوِّفهم: اخشوا ربَّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩١٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿اتقوا ربكم﴾ واعبدوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰ⁠حِدَةࣲ﴾ - تفسير ١٥٩١٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: من آدم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: آدم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٠ من طريق سفيان عن رجل عن مجاهد، وابن المنذر ٢/٥٤٨ من طريق ابن جريج. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة.]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾، يعني: آدم ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٠.]]. (ز) ١٥٩٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾ فمِن آدم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (ز) ١٥٩٢٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز) ١٥٩٢٤- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (ز) ١٥٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي خلقكم من نفس واحدة﴾، يعني: آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ - تفسير ١٥٩٢٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عمران بن مِخْنَفٍ- قال: خُلِقَتْ حواءُ مِن خلف آدم الأيسر، وخُلِقَت امرأةُ إبليس مِن خلفه الأيسر[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٧، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٨ (١٨٠).]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: خلق حواء مِن قُصَيْرى[[القُصَيْرى: هي الضلع التي تلي الشاكلة، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ. اللسان (قصر).]] أضلاعِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: حواء مِن قُصَيْرى آدم وهو نائم، فاستيقظ، فقال: أثا -بالنبطية: امرأة-[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١، وابن المنذر ٢/٥٤٨ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة.]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٢٩- قال مجاهد بن جبر: مِن جنبه الأيسر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٤-.]]. (ز) ١٥٩٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد، عن أبيه- قال: لذلك سميت المرأة مقصورة عن الخلق[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٩.]]. (ز) ١٥٩٣١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: خلق حواء من آدم من ضلع الخلف، وهو أسفل الأضلاع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٣٢- عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: كان آدمُ لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكنُ إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى اللهُ عليه النوم، وهو أولُ نوم كان، فانتزعت مِن ضلعه الصغرى مِن جانبه الأيسر، فخلقت حواء منه، فلما استيقظ آدم جلس فنظر إلى حواء تشبهه، مِن أحسن البشر -ولكلِّ امرأة فضلٌ على الرجل بضلع-، وكان الله علَّم آدمَ اسمَ كلِّ شيء، فجاءته الملائكةُ، فَهَنَّوْه وسلَّموا عليه، فقالوا: يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حواء. فقيل له: لِمَ سمَّيْتَها حواء؟ قال: لأنها خُلِقَتْ مِن حَيٍّ. فنفخ بينهما مِن رَوْحِ الله، فما كان مِن شيء يتراحم الناسُ به فهو مِن فضل رحمتها[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١/٢٨٠) ١٥٩٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وخلق منها زوجها﴾، يعني: حواء خُلِقَتْ مِن آدم؛ مِن ضلع مِن أضلاعه[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٣.]]. (ز) ١٥٩٣٤- قال قتادة بن دِعامة: خلقها مِن ضلع مِن أضلاعه القُصَيْرى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٤-.]]. (ز) ١٥٩٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال: جعل مِن آدم حواء[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٢.]]. (ز) ١٥٩٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحْشًا؛ ليس له زوجٌ يسكن إليها، فنام نومةً، فاستيقظ، فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعِدةٌ، خلقها الله من ضِلَعِه، فسألها: ما أنتِ؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: لتسكُنَ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١.]]١٥٠٧. (ز) ١٥٠٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٦٠) على قول ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وقتادة: إنّ الله تعالى خلق آدم وحِشًا في الجنة وحده، ثم نام، فانتزع الله أحد أضلاعه القصيري، فخلق منه حواء. بقوله: «يعضد هذا القولَ الحديثُ الصحيح في قوله ﷺ: «إنّ المرأة خُلِقَت من ضلع؛ فإن ذهبتَ تقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقها». وقال بعضُهم: معنى ﴿منها﴾: مِن جنسها. واللفظ يتناول المعنيين، أو يكون لحمها وجواهرها مِن ضلعه، ونفسها من جنس نفسه». ١٥٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخلق منها زوجها﴾، يعني: مِن نفس آدم -من ضلعه- حواء، وإنّما سُمِّيت حواء لأنها خُلِقَت مِن حَيٍّ؛ آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩٣٨- عن مقاتل بن حيان: إنها حواء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٣.]]. (ز) ١٥٩٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أُلْقِي على آدم ﷺ السِّنَة -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله بن العباس وغيره-، ثم أخذ ضلعًا من أضلاعه مِن شقه الأيسر، ولَأَم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يَهُبَّ من نومته، حتى خلق الله تبارك وتعالى مِن ضلعه تلك زوجته حواء، فسوّاها امرأةً ليسكن إليها، فلما كشفت عنه السِّنَة وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي، ودمي، وزوجتي. فسكن إليها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤١-٣٤٢. وقد تقدم الأثر عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة:٣٥].]]. (ز) ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٩٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنّ المرأة خُلِقت من ضِلَع، وإنّ أعوج شيء مِن الضِّلَع رأسُه، وإن ذهبت تقيمُه كسرتَه، وإن تركته تركته وفيه عِوَج؛ فاستوصوا بالنساء خيرًا»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣١)، ٧/٢٦ (٥١٨٥، ٥١٨٦)، ومسلم ٢/١٠٩٠-١٠٩١ (١٤٦٨).]]. (١/٢٧٩) ١٥٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: خُلِقت المرأة مِن الرجل؛ فجُعِلت نِهْمَتُها في الرجال؛ فاحبسوا نساءَكم. وخُلِق الرجل مِن الأرض؛ فجُعِل نِهْمَته في الأرض[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٢ (٤٧١٨)، والبيهقي في الشعب (٧٧٩٨).]]. (٤/٢٠٩) ١٥٩٤٢- عن مجاهد بن جبر، قال: نام آدمُ، فخُلِقَت حواءُ مِن قُصَيْراه، فاستيقظ فرآها، فقال: مَن أنتِ؟ فقالت: أنا أثا. يعني: امرأة بالسريانية[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٢٧٩) ﴿وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ﴾ - تفسير ١٥٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ولَدُ آدمَ أربعون ولدًا: عشرون غلامًا، وعشرون جارية[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٢٧٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٤/٢١٠) ١٥٩٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً﴾، قال: ﴿وبث﴾: خلق[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٣.]]١٥٠٨. (ز) ١٥٠٨ بيَّن ابنُ جرير (٦/٣٤٢) معنى الآية مستندًا إلى قول السُّدِّيِّ، فقال: «يعني: ونشر منهما -يعني: مِن آدم وحواء ﵉ رجالًا كثيرًا ونساءً قد رآهم. كما قال -جل ثناؤُه-: ﴿كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة:٤]. يُقال منه: بثَّ اللهُ الخلقَ، وأبثَّهم». ١٥٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾، يقول: وخلق مِن آدم وحواء رجالًا كثيرًا ونساء، هم ألف أُمَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩٤٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وبث منهما﴾، قال: مِن آدم وحواء. يقول: خلق منهما رجالًا كثيرًا ونساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٣.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا ۝١﴾ - قراءات ١٥٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه كان يقرأ: ﴿والأَرْحامَ﴾١٥٠٩، يقول: اتقوا اللهَ لا تقطعوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٩. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، فإنه قرأ: ‹والأَرْحامِ› بخفض الميم. انظر: النشر ٢/٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٦.]]. (٤/٢١٢) ١٥٠٩ بيَّنَ ابن جرير (٦/٣٤٩) المعنى على قراءة النصب هذه -وهي قراءة الجمهور- بقوله: «بمعنى: واتقوا اللهَ الذي تساءلون به، واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. عطفًا بـ»الأرحام«في إعرابها بالنصب على اسم الله». ووجَّهه ابنُ عطية (٢/٤٦١) بقوله: «﴿والأرحامَ﴾ نصب على العطف على موضع ﴿به﴾؛ لأن موضعه نصب. والأظهر أنّه نصب بإضمار فعل، تقديره: واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها». ١٥٩٤٨- عن الأعمش، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: ﴿واتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ﴾[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة ‹ تَسَّآءَلُونَ› بتشديد السين. انظر: النشر٢/٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٦.]].= (ز) ١٥٩٤٩- وكان إبراهيمُ [النخعي] يقرؤها بالياء[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/١٤٧.]]. (ز) ١٥٩٥٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ‹تَسَآءَلُونَ بِهِ والأَرْحامِ› خفض١٥١٠، قال: هو قول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِمِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢١٠) ١٥١٠ وجَّهَ ابنُ جرير (٦/٣٤٦) قراءةَ الخفض هذه -وهي قراءة حمزة- بقوله: «كأنّه أراد: واتقوا اللهَ الذي تساءلون به وبالأرحامِ. فعطف بظاهرٍ على مَكْنِيٍّ مخفوض». وبنحو ذلك وجَّهَها ابنُ عطية (٢/٤٦١). وانتَقَدَ ابن جرير (٦/٣٤٦) هذه القراءةَ لعدم فصاحتها في لغة العرب، فقال: «ذلك غيرُ فصيح مِن الكلام عند العرب؛ لأنها لا تَنسق بظاهر على مَكْنِيٍّ في الخفض إلا في ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر. وأمّا الكلام فلا شيء يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه مِن المنطق والرديء في الإعراب منه». وانتَقَدَها ابنُ عطية (٢/٤٦٢) لعدم فصاحتها أيضًا، ولمخالفتها نصًّا نبويًّا، فقال: «يَرُدُّ عندي هذه القراءة من المعنى وجهان: أحدهما: أنّ ذكر الأرحام فيما يُتَساءَلُ به لا معنى له في الحضِّ على تقوى الله، ولا فائدة فيه أكثر مِن الإخبار بأنّ الأرحام يُتَساءلُ بها، وهذا تفرُّقٌ في معنى الكلام، وغَضٌّ مِن فصاحته، وإنّما الفصاحة في أن يكون لذكر الأرحام فائدةٌ مستقلة. والوجه الثاني: أنّ في ذكرها على ذلك تقريرًا للتساؤل بها، والقسم بحرمتها، والحديث الصحيح يَرُدُّ ذلك في قوله ﷺ: «مَن كان حالِفًا فليحلف بالله أو ليصمت»». وزاد ابنُ عطية (٢/٤٦٢) توجيهًا آخر، ثم انتَقَدَه مستندًا إلى نظم الكلام وسياقه بقوله: «وقالت طائفة: إنّما خفض ﴿والأرحام﴾ على جهة القسم مِن الله، على ما اختص به -لا إله إلا هو- من القسم بمخلوقاته، ويكون المقسم عليه فيما بعد من قوله: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾. وهذا كلامٌ يأباه نظمُ الكلام وسردُه، وإن كان المعنى يخرجه». وبيَّنَ ابنُ تيمية (٢/١٩٥) أنّ هذا ليس من باب الإقسام، فقال: «قال طائفة من السلف: هو قولهم: أسألك بالله وبالرحم. وهذا إخبارٌ عن سؤالهم. وقد يُقال: إنّه ليس بدليلٍ على جوازه، فإن كان دليلًا على جوازه فمعنى قولِه: أسألك بالرحم. ليس إقسامًا بالرحم -والقسم هنا لا يسوغ- لكن بسبب الرحم، أي: لأنّ الرحم تُوجِب لأصحابها بعضِهم على بعضٍ حقوقًا، كسؤال الثلاثة لله تعالى بأعمالهم الصالحة، وكسؤالنا بدعاء النبي ﷺ وشفاعته. ومن هذا الباب ما رُوِي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّ ابن أخيه عبد الله بن جعفر كان إذا سأله بحقٍّ جعفرٍ أعطاه، وليس هذا من باب الإقسام؛ فإن الإقسام بغير جعفر أعظم، بل من باب حقِّ الرَّحِم؛ لأن حقَّ الله إنما وجب بسبب جعفر، وجعفر حقه على علي». ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا ۝١﴾ - تفسير الآية ١٥٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، قال: تَعاطَفُون به[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٤. وأورده السيوطي بلفظ: تَعاطَوْن به.]]. (٤/٢١٠) ١٥٩٥٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، قال: يقول: اتَّقوا اللهَ الذي تعاقدون وتعاهدون به[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٢.]]١٥١١. (ز) ١٥١١ ذَهَبَ ابن تيمية (٢/١٩٢) إلى ما ذهب إليه الضحاك، والربيع بن أنس، ومَن قال بقولهما، مستندًا إلى دلالة الواقع عليه، وقال: «قال طائفة من المفسرين من السلف: ﴿تساءلون به﴾: تتعاهدون به وتتعاقدون. وهو كما قالوا؛ لأنّ كل واحد مِن المُتعاقِدَين عقد البيع، أو النكاح، أو الهدنة، أو غير ذلك يسأل الآخر مطلوبه: هذا يطلب تسليم المبيع، وهذا تسليم الثمن، وكل منهما قد أوجب على نفسه مطلوبَ الآخر، فكُلٌّ منهما طالبٌ مِن الآخر موجب لمطلوب الآخر». ١٥٩٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، يقول: اتقوا الله الذي به تَعاقدون وتَعاهدون[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢١٠) ١٥٩٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾، قال: تَعاطَفُون به[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٨.]]. (ز) ١٥٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به﴾، يقول: تسألون بالله بعضَكم بعضَ الحقوق والحوائج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَۚ﴾ - تفسير ١٥٩٥٦- عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: صِلُوا أرحامَكم؛ فإنّه أبقى لكم في الحياة الدنيا، وخيرٌ لكم في آخرتكم»[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص٢٠٠ (٥٧٧). إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٦٨): «ضعيف، وصل مراسيل».]]. (٤/٢١١) ١٥٩٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «اتقوا اللهَ، وصِلُوا الأرحامَ؛ فإنّه أبقى لكم في الدنيا وخيرٌ لكم في الآخرة»[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧ مرسلًا. قال الألباني في الضعيفة ٥/١٧٨ (٢١٥٧): «ضعيف».]]. (٤/٢١٢) ١٥٩٥٨- عن قتادة بن دِعامة، أنّ النبي ﷺ قال: «اتقوا اللهَ، وصِلُوا الأرحامَ»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٣٢ (٥٠٢)، وابن جرير ٦/٣٤٨ مرسلًا.]]. (٤/٢١٢) ١٥٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، يقول: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحامَ وصِلُوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١١) ١٥٩٦٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: اتقوا الأرحامَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٩.]]. (٤/٢١٢) ١٥٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: إنّ الرَّحِمَ لَتُقْطَع، وإنّ النِّعْمَةَ لَتُكْفَر، وإنّ الله إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحْها شيءٌ أبدًا. ثم قرأ: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم﴾ [الأنفال:٦٣]. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الرَّحِمُ شُجْنَة[[شُجْنَة: أي قَرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِباك العُرُوق. النهاية (شجن).]] مِن الرحمن، وإنّها تجيءُ يوم القيامة تتكلم بلسان طُلَقٍ ذُلَقٍ[[طلق ذلق: أي فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، فمَن أشارت إليه بوَصْلٍ وصَلَه اللهُ، ومَن أشارتْ إليه بقَطْعٍ قَطَعَه اللهُ»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٣٠ (٣١٧٩)، ٢/٣٥٩ (٣٢٦٨)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧ (٩١٣١) مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (ز) ١٥٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: أسألُك بالله وبالرَّحِم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٥، وابن المنذر ٢/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٣.]]. (٤/٢١٠) ١٥٩٦٣- وعن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ١٥٩٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: اتقوا اللهَ، واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. نصب الأرحام[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٨ مختصرًا، وعبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠.]]. (٤/٢١٢) ١٥٩٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: اتقوا اللهَ في الأرحامِ؛ فصِلُوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ١٥٩٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿والأرحام﴾، قال: اتقوا الأرحامَ أن تقطعوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧، وابن المنذر ٢/٥٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١٢) ١٥٩٦٧- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو قولُ الرجل: أنشُدُك بالله وبالرَّحِم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٥، وابن جرير ٦/٣٤٥.]]. (٤/٢١١) ١٥٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق السَّرِيِّ بن يحيى- أنّه تلا هذه الآية، قال: إذا سُئِلْتَ بالله فأعْطِه، وإذا سُئِلْت بالرَّحِم فأعطه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١١) ١٥٩٦٩- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: اتقوا اللهَ الذي تساءلون به، واتَّقوه في الأرحام[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧، وابن المنذر ٢/٥٤٩.]]. (ز) ١٥٩٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، يقول: اتقوا اللهَ، واتقوا الأرحامَ لا تقطعوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧.]]. (ز) ١٥٩٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: واتقوا الله في الأرحام فصِلُوها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٩.]]. (ز) ١٥٩٧٢- عن مقاتل بن حيان، قال: لا تقطعوها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ١٥٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأرحام﴾، واتَّقوا الأرحامَ أن تقطعوها، وصِلُوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾، قال: يقول: اتقوا اللهَ الذى تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقرأ: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ [الرعد:٢١][[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٩.]]. (ز) ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٩٧٥- قال ابن إدريس -من طريق يحيى بن آدم-: إنّما نصبوا ﴿والأرحام﴾ لقول الله: ﴿تساءلون به﴾، ولم يقل: بالله؛ لأنّ العرب إذا لم تظهر الاسمَ نصبوا[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠.]]١٥١٢. (ز) ١٥١٢ أفادت الآثارُ الاختلاف في قراءة وتأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾؛ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: واتقوا اللهَ الذي إذا سألتم بينكم قال السائل للمسئول: أسألك به وبالرَّحِم. وعلى هذا التأويل قولُ بعض مَن قرأ قوله: ﴿والأرْحامِ﴾ بالخفض، عطفًا بـ«الأرحام» على «الهاء» التي في قوله: ﴿به﴾. وهذا قول إبراهيم النخعيُّ، ومجاهد، والحسن. والآخر: أنّ معناه: واتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وعلى هذا التأويل قرأ ذلك مَن قرأه نصبًا. وهذا قول ابن عباس، والسديّ، وقتادة، والضحاك، والربيع، وابن زيد، وهو قول ثانٍ لمجاهد، والحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٥٠) القولَ الثاني قراءةً وتأويلًا استنادًا إلى اللغة، فقال: «والقراءة التي لا نستجيز لقارئٍ أن يقرأ غيرها في ذلك: النصب، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾، بمعنى: واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها. لِما قد بيَّنّا أنّ العرب لا تعطف بظاهرٍ من الأسماء على مَكْنِيٍّ في حال الخفض، إلا في ضرورة شعر، على ما قد وصفتُ قبل». وإليه ذهب ابنُ عطية (٢/٤٥٩)، وانتَقَدَ قراءةَ الخفض. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا ۝١﴾ - تفسير ١٥٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إن الله كان عليكم رقيبًا﴾، قال: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١٣) ١٥٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة= (ز) ١٥٩٧٨- ومقاتل بن حيّان= (ز) ١٥٩٧٩- وسفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ١٥٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾، يعني: حفيظًا لأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ﴿رقيبًا﴾ على أعمالكم؛ يَعْلَمُها، ويعرِفُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٠.]]. (٤/٢١٣) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٥٩٨٢- عن ابن مسعود، قال: عَلََّمنا رسول الله ﷺ خطبةَ الصلاة وخطبةَ الحاجة؛ فأمّا خطبةُ الصلاة فالتشهد. وأَمّا خطبةُ الحاجة فـ: «إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسوله». ثُمَّ يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء:١]، ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [الأحزاب:٧٠]، ثم تَعْمِد لحاجتك[[أخرجه أحمد ٦/٢٦٤ (٣٧٢٠، ٣٧٢١)، ٧/١٨٨ (٤١١٥)، ٧/١٨٩ (٤١١٦) واللفظ له، وأبو داود ٣/٤٥٦ (٢١١٨)، والترمذي ٢/٥٧٥-٥٧٦ (١١٣١)، والنسائي ٦/٨٩ (٣٢٧٧)، وابن ماجه ٣/٨٧-٨٨ (١٨٩٢)، والحاكم ٢/١٩٩ (٢٧٤٤). قال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. وكلا الحديثين صحيح؛ لأنّ إسرائيل جمعهما». وقال النووي في الأذكار ص٢٨٢ (٨٢٥): «وأفضلُها ما روينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرها بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعود». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٥٣٠-٥٣١: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٤٤ (١٨٤٣): «حديث صحيح».]]. (٤/٢١٣)

النساء 4:2

﴿وَءَاتُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۤ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ بِٱلطَّیِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ إِلَىٰۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِیرࣰا ۝٢﴾ - نزول الآية ١٥٩٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إن رجلًا مِن غَطَفان كان معه مالٌ كثيرٌ لابن أخٍ له يتيم، فلما بلغ اليتيمُ طلب مالَه، فمنعه عمُّه، فخاصمه إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤ (٤٧٢٨) مرسلًا.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى رجل من غَطَفان، يُقال له: المنذر بن رفاعة، كان معه مال كبير ليتيم، وهو ابن أخيه، فلما بلغ طلب مالَه، فمنعه، فخاصمه إلى النبي ﷺ، فأمر أن يرد عليه ماله، وقرأ عليه الآية، فلمّا سمِعها قال: أطعنا اللهَ، وأطعنا الرسول، ونعوذ باللهِ مِن الحُوبِ الكبير. فدفع إليه ماله، فقال النبي ﷺ: «هكذا مَن يُطِع ربَّه ﷿، ويُوقَ شُحَّ نفسِه، فإنّهُ يحل دارَه». يعني: جنته، فلمّا قبض الفتى مالَه أنفقه في سبيل الله، قال النبي ﷺ: «ثبت الأجرُ، وبقي الوِزْرُ». فقالوا للنبي ﷺ: قد عرفنا ثبتَ الأجرُ، فكيف بقي الوِزْرُ وهو يُنفَقُ في سبيل الله؟ فقال: «الأجرُ للغلام، والوِزْرُ على والده»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٦.]]. (ز) ١٥٩٨٥- عن محمد بن السائب الكلبي، مثله[[أورده الثعلبي ٣/٢٤٢، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٢.]]. (ز) ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۤ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ﴾ - تفسير ١٥٩٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾، يعني: الأوصياء. يقول: أعطوا اليتامى أموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٨٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾، قال: أُمِرُوا أن يُوَفِّرُوا أموال اليتامى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ١٥٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا اليتامى﴾، يعني: الأوصياء، يعني: أعطوا اليتامى أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٥٩٨٩- قال مقاتل بن حيان: الأولياءُ والأوصِياءُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ بِٱلطَّیِّبِۖ﴾ - تفسير ١٥٩٩٠- عن سعيد بن المسيِّب -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: لا تُعْطِ مهزولًا وتأخذَ سمينًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٢، وابن المنذر ٢/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٥.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٩١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٢. وقال ابن المنذر عقب الأثر السابق ٢/٥٥٠: وكذلك قال الزهري قوله جل وعز: ﴿ولاتأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٥.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: لا تتبدَّلُوا الحرامَ مِن أموالِ الناس بالحلالِ مِن أموالكم. يقول: لا تُبَذِّروا أموالَكم الحلالَ، وتأكلوا أموالهم الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٤.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٩٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: لا تُعْطِ زَيْفًَا وتأخذَ جيِّدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٢، وابن المنذر ٢/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (٤/٢١٤) ١٥٩٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: الحرام بالحلال، لا تَعْجَل بالرِّزق الحرامِ قبل أن يأتيك الحلالُ الذي قُدِّر لك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥١، ٣٥٣، وابن المنذر ٢/٥٥٠-٥٥١ آخره من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٥-٨٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢١٤)، (ز) ١٥٩٩٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لا تُعْطِ فاسدًا وتأخذَ جيِّدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦ نحوه.]]. (ز) ١٥٩٩٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: كان أحدُهم يعطي الدراهمَ الغِشَّ، ويأخذ الدراهم الجِيدَ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٦.]]. (ز) ١٥٩٩٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: لا تعجل بالرِّزق الحرامِ قبل أن يأتيك الحلالُ الذي قُدِّر لك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٥.]]. (ز) ١٥٩٩٨- قال الحسن البصري: الخبيث: أكلُ أموال اليتامى ظُلمًا، والطيب: الذي رزقكم الله. يقول: لا تذرُوا الطيبَ، وتأكلوا الخبيثَ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٥-.]]. (ز) ١٥٩٩٩- قال عطاء: لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غِرٌّ صغير[[تفسير الثعلبي ٣/٢٤٣.]]. (ز) ١٦٠٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان أحدُهم يأخذ الشاةَ السمينةَ مِن غنم اليتيم، ويجعل فيها مكانها الشاةَ المهزولة، ويقول: شاةٌ بشاةٍ. ويأخذ الدرهم الجَيِّدَ، ويطرح مكانه الزَّيْفَ[[الزيف: الرديء. اللسان (زيف).]]، ويقول: دِرْهَمٌ بدِرْهَم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٣-٣٥٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (٤/٢١٤) ١٦٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: ولا تتبدَّلوا الحرام مِن أموال اليتامى بالحلال مِن أموالكم، ولا تذرو الحلال وتأكلوا الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥.]]. (ز) ١٦٠٠٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: لا تشتروا الخبيثَ بالطيِّب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٥.]]. (ز) ١٦٠٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون النساءَ، ولا يُوَرِّثون الصغارَ، يأخذُه الأكبرُ. وقرأ: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ [النساء:١٢٧] قال: إذا لم يكن لهم شيء، ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ لا يورثونهم. قال: فنصيبه مِن الميراث طيِّبٌ، وهذا الذي أخذه خبيث[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٣.]]١٥١٣. (٤/٢١٥) ١٥١٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة تَبَدُّلِهِم الخبيثَ بالطّيِّب الذي نُهُوا عنه في قوله تعالى: ﴿ولا تَتَبَدَّلُواْ الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ ومعناه، على أقوال؛ أولها: هو أن يجعل الزائفَ بدل الجيِّد، والمهزول بدل السمين. وهذا قول إبراهيم النخعي، وابن المسيب، والزهري، والضحاك، والسديّ. والثاني: هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال. وهذا قول مجاهد، وأبي صالح. والثالث: أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يُوَرِّثون الصغار والنساءَ، ويأخذه الرجل الأكبر، فكان يستبدل الخبيث بالطيب؛ لأن نصيبَه من الميراث طيب، وأخذه الكل خبيث. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤ بتصرف) القولَ الأولَ؛ استنادًا إلى السياق، والدلالة اللغوية، فقال: «تبدل الشيء بالشيء في كلام العرب: أخذ شيءٍ مكانَ آخر غيره، يعطيه المأخوذُ منه أو يجعله مكان الذي أخذ. ذلك هو الأظهر من معانيه؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- إنّما ذكر ذلك في قصة أموال اليتامى وأحكامها، فلأن يكون ذلك من جنس حُكمِ أول الآية وآخرها أولى مِن أن يكون من غير جنسه». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤) القولَ الثالثََ استنادًا إلى اللغة، فقال: «الذي قاله ابن زيد -مِن أنّ معنى ذلك: هو أخذ أكبرِ ولد الميت جميعَ مال ميِّته ووالده، دون صغارهم إلى ماله- قولٌ لا معنى له؛ لأنه إذا أخذ الأكبرُ مِن ولده جميعَ ماله دون الأصاغر منهم فلم يستبدل مما أخذ شيئًا، فما التبدُّلُ الذي قال -جل ثناؤه-: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، ولم يتبدَّل الآخذُ مكان المأخوذِ بدلًا؟!». وعلَّقَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤-٣٥٥) على قول مجاهد وأبي صالح بقوله: «إن لم يكونا أرادا بذلك نحوَ القول الذي رُوِي عن ابن مسعود أنّه قال: إنّ الرجلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بالمعصية يأتيها. ففسادُه نظيرُ فسادِ قول ابن زيد؛ لأنّ مَن استعجل الحرامَ فأكله ثُمَّ آتاه الله رزقَه الحلالَ فلم يُبَدِّل شيئًا مكان شيء. وإن كانا قد أرادا بذلك أنّ الله -جل ثناؤه- نهى عبادَه أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجيء الحلال، فيكون أكلُهم ذلك سببًا لحرمان الطيِّب منه؛ فذلك وجهٌ معروف، ومذهبٌ معقول يحتمله التأويل. غير أنّ أشبه مَن في ذلك بتأويل الآية ما قلنا». ﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ إِلَىٰۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٦٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ قال: لا تأكلوا أموالَهم مع أموالكم١٥١٤، تخلطونها فتأكلونها جميعًا، ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ قال: إثمًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٣، وابن المنذر ٢/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢١٤) ١٥١٤ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٦٤) على تأويل مجاهد هذا بقوله: «هذا تقريبٌ للمعنى، لا أنّه أراد أنّ الحرف بمعنى الآخر». ونقل عن بعض المتأخرين القول بأن ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، وانتَقَده بقوله: «وهذا غير جيد». ثُمَّ قال: «وقال بعض الحذاق: ﴿إلى﴾ هي على بابها، وهي تتضمن الإضافة، التقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل، كما قال تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران:٥٢] أي: مَن ينضاف إلى الله في نصرتي؟». ١٦٠٠٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ في أموال اليتامى كرِهوا أن يُخالِطُوهم، وجَعَل ولِيُّ اليتيمِ يعزِل مالَ اليتيم عن مالِه، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهُمْ فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٠]. قال: فخالَطوهم، واتَّقَوْا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٥-٣٥٦ مرسلًا.]]. (٤/٢١٥) ١٦٠٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، قال: مع أموالكم[[أخرجه ابن المنذر (١٣١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢١٥) ١٦٠٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم؛ تخلِطوها فتأكلوها جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠٠٨- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٦٠٠٩- ومقاتل بن حيان= (ز) ١٦٠١٠- وسفيان بن حسين، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، يعني: مع أموالكم. كقوله سبحانه: ﴿فأرسل إلى هارون﴾ [الشعراء:١٣]، يعني: معي هارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٥-٣٥٦.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِیرࣰا ۝٢﴾ - قراءات ١٦٠١٢- عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: (حَوْبًا) بنصب الحاء[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. وهي قراءة شاذة تنسب أيضًا لابن سيرين، وقراءة العشرة بضم الحاء. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣١.]]. (٤/٢١٦) ١٦٠١٣- عن قتادة بن دعامة أنّه كان يقرأ: ﴿حُوبًا﴾ برفع الحاء[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.]]. (٤/٢١٦) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِیرࣰا ۝٢﴾ - تفسير الآية ١٦٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا عظيمًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٧، وابن المنذر ٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٧.]]. (٤/٢١٥) ١٦٠١٥- وعن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ١٦٠١٦- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٧.]]. (ز) ١٦٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي هند، عن عكرمة- ﴿إنه كان حوبا﴾، قال: إثمًا كبيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠١٨- عن سعيد بن جبير= (ز) ١٦٠١٩- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٦٠٢٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٠٢١- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ١٦٠٢٢- ومحمد بن سيرين= (ز) ١٦٠٢٣- وزيد بن أسلم= (ز) ١٦٠٢٤- وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]= (ز) ١٦٠٢٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦، كما علَّقه ابن المنذر ٢/٥٥١ عن ابن سيرين والضحاك.]]. (ز) ١٦٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- ﴿حوبًا﴾، قال: ظُلمًا كبيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (٤/٢١٥) ١٦٠٢٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حُوبا﴾. قال: إثمًا، بلغةِ الحبشة. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأعشى[[كما في ديوانه ص١١٥.]]: فإنِّي وما كلَّفْتُمُوني مِنَ امرِكم ليَعلمَ مَن أمسى أعَقَّ وأحوَبا[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/٦٨، ٩٠-، وابن الأنباري في الوقف والابتداء -كما في مسائل نافع ص١٢٧-. وعزاه السيوطي إلى الطبراني.]]. (٤/٢١٦) ١٦٠٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١، وابن جرير ٦/٣٥٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦. كما أخرجه ابن المنذر ٢/٥٥١ من طريق ابن جريج.]]. (٤/٢١٤) ١٦٠٢٩- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- أنّه سمعه يقول: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا -واللهِ- عظيمًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١، وابن جرير ٦/٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠٣٠- قال الحسن البصري: ذنبًا -واللهِ- كبيرًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٥٥١ بلفظ: ذنبًا والله كثيرًا.]]. (ز) ١٦٠٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١. عبد الرزاق ١/١٤٥، وابن جرير ٦/٣٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، يقول: ظُلمًا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٧.]]. (ز) ١٦٠٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: أمّا ﴿حوبا﴾ فإثمًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: خطأ عظيمًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٦.]]. (ز) ١٦٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، يعنى: إثمًا كبيرًا، بلغة الحبش[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٦.]]. (ز) ١٦٠٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول في قوله: ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: ذنبًا كبيرًا. قال: وهي لأهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٨.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبࣰا كَبِیرࣰا ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦٠٣٧- قال محمد بن سيرين: وطلَّق أبو أيوب أُمَّ أيوب، فقال له النبي ﷺ: «يا أبا أيوب، إنّ طلاق أُمِّ أيوب لَحُوبٌ»[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٤) مرسلًا.]]. (ز) ١٦٠٣٨- وعن قتادة بن دِعامة، مثله[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٩) مرسلًا.]]. (ز) ١٦٠٣٩- عن أنس بن سيرين، أنّه بلغه: أنّ أبا أيوب أراد طلاق أُمَّ أيوب، وأنّه استأمر رسول الله ﷺ في ذلك، وأنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ طلاقَ أُمِّ أيوب لَحُوبٌ -أي: ظلم-؛ فأمْسِكْها»[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص١٩٧ (٢٣٣)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٧). قال الألباني في الضعيفة ١٤/٢٥٤: «وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل. وقد وصله ابن مردويه».]]. (ز)

النساء 4:3

﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰ⁠حِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟ ۝٣﴾ - نزول الآية ١٦٠٤٠- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير-: أنّ رجلًا كانت له يتيمةٌ، فنكَحَها، وكان لها عَذْقٌ[[العَذق -بفتح العين-: النخلة. النهاية (عذق).]]، فكان يُمسِكُها عليه، ولم يكن لها مِن نفسِه شيءٌ؛ فنزلت فيه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾. أحسِبُه قال:كانت شريكَتَه في ذلك العَذْقِ، وفي مالِه[[أخرجه البخاري ٦/٤٢-٤٣ (٤٥٧٣).]]. (٤/٢١٧) ١٦٠٤١- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّه سألها عن قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمةُ تكون في حِجْرِ ولِيِّها، تَشرِكُه في مالها، ويُعجِبُه مالُها وجمالُها، فيُريدُ ولِيُّها أن يَتزوَّجَها بغيرِ أن يُقْسِط في صداقِها فيُعطيَها مثلَ ما يُعطيها غيرُه، فنُهوا عن أن يَنكِحوهن إلا أن يُقسِطُوا لَهُنَّ، ويَبلُغُوا بِهِنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداقِ، وأُمِرُوا أن يَنكحوا ما طابَ لهم من النساءِ سِواهُنَّ، وإنّ الناسَ استفتَوا رسول اللهِ ﷺ بعدَ هذه الآية؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية [النساء:١٢٧]. قالت عائشة: وقولُ اللهِ في الآية الأخرى:﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنهوا أن يَنكحوا مَن رَغِبوا في ماله وجماله مِن باقي النساء إلا بالقسط، مِن أجلِ رغبتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ[[أخرجه البخاري ٦/٤٣ (٤٥٧٤)، ومسلم ٤/٢٣١٣-٢٣١٤ (٣٠١٨).]]. (٤/٢١٦) ١٦٠٤٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: نزلتْ هذه الآيةُ في اليتيمة تكون عندَ الرجلِ وهي ذاتُ مالٍ، فلعله يَنكِحُها لمالِها وهي لا تُعجِبُه، ثم يُضِرُّ بها، ويُسِيءُ صحبتَها، فوُعِظ في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٠، وابن المنذر ٢/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٧.]]. (٤/٢١٧) ١٦٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان الرجلُ يتزوَّجُ بمالِ اليتيمِ ما شاء اللهُ تعالى، فنهى اللهُ عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٢.]]. (٤/٢١٨) ١٦٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قُصِر الرجالُ على أربعٍ مِن أجلِ أموال اليتامى[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٢، وابن المنذر ٢/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٢١٨) ١٦٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: كانوا في الجاهلية يَنكِحون عَشرًا مِن النساء الأَيامى، وكانوا يُعَظِّمون شأن اليتيم، فتَفَقَّدُوا مِن دينِهم شأن اليتامى، وترَكوا ما كانوا يَنكِحون في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٩.]]. (٤/٢١٩) ١٦٠٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: بعث الله محمدًا ﷺ والناسُ على أمر جاهلِيَّتِهم، إلا أن يُؤمَرُوا بشيءٍ ويُنهَوا عنه، فكانوا يَسْأَلُون عن اليتامى، ولم يكن للنساء عددٌ ولا ذِكرٌ؛ فأنزل اللهُ: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾ الآية، وكان الرجلُ يتزوَّجُ ما شاء، فقال: كما تخافون أن لا تَعدِلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهنَّ، فقصرَهم على الأربع[[أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٥٥٤ - تفسير)، وابن جرير ٦/٣٦٤، وابن المنذر ٢/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢١٨) ١٦٠٤٧- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا في جاهلِيَّتهم لا يَرْزَءُون مِن مال اليتيم شيئًا، وهم ينكحون عشرًا مِن النساء، وينكحون نساء آبائهم، فتَفَقَّدُوا مِن دينهم شأنَ اليتامى، فسألوا نبي الله ﷺ عن مخالطتهم، ولم يتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله فِي اليتامى وفي النساء، فقال في اليتامى: ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ إلى ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء:٢]، ووعظهم في شأن النساء، فقال: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ الآية، وقال: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢][[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٥.]]. (٤/٢١٩) ١٦٠٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: كان الرجلُ من قريش يكون عنده النسوةُ، ويكون عنده الأيتام، فيَذهبُ مالُه، فيميلُ على مالِ الأيتامِ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/٣٥٩، وابن جرير ٦/٣٦١، وابن المنذر ٢/٥٥٥.]]. (٤/٢١٧) ١٦٠٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في الآية، قال: كان الرجل يتزوج الأربعَ، والخمسَ، والسِّتَّ، والعشرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يمنعُني أن أتزوَّجَ كما تزوَّجَ فلان؟! فيأخذُ مالَ يتيمِه فيتزوَّجُ به، فنُهُوا أن يتزوَّجوا فوق الأربعِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦١-٣٦٢.]]. (٤/٢١٨) ١٦٠٥٠- قال الحسن البصري: كان الرجل مِن أهل المدينة يكون عنده الأيتام، وفيهِنَّ من يَحِلُّ له نِكاحُها، فيتزوَّجُها لأجل مالِها، وهي لا تُعْجِبُه؛ كراهيةَ أن يَدخُله غريبٌ فيُشارِكه في مالها، ثم يُسِيءُ صُحبَتَها، ويتربَّصُ بها أن تموتَ ويرِثَها؛ فعاب اللهُ تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٣/٢٤٥، وتفسير البغوي ٢/١٦١.]]. (ز) ١٦٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ نزلت في خميصة بن الشَّمَرْدَل، وذلك أنّ الله ﷿ أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ يعني: بغير حق ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، فخاف المؤمنون الحرجَ، فعَزَلُوا كُلَّ شيء لليتيم مِن طعام، أو لبن، أو خادم، أو رَكُوبٍ، فلم يُخالِطُوهم في شيء منه، فشَقَّ ذلك عليهم وعلى اليتامى، فرخص اللهُ ﷿ مِن أموالهم في الخُلْطَة، فقال: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فنسخ من ذلك الخُلْطَة، فسألوا النبي ﷺ عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنّه كان يكون عند الرجل سبعُ نسوة، أو ثمان، أو عشرُ حرائر، لا يعدِلُ بينَهُنَّ، فقال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٦-٣٥٧.]]. (ز) ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ﴾ - تفسير ١٦٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى؛ فخافُوا أن لا تعدِلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢١٩) ١٦٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري- في الآية، يقول: فإن خِفتم الزنا فانكِحوهُنَّ. يقول: كما خِفتم في أموال اليتامى أن لا تُقسطوا فيها؛ كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكِحوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٧.]]. (٤/٢١٩) ١٦٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن خفتم﴾، يقول: إن تحرَّجتُم في ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالهم إيمانًا وتصديقًا؛ فكذلك فتحرَّجوا مِن الزِّنا، وانكِحوا النساء نكاحًا طيِّبًا مثنى وثلاث ورباع[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٦، وابن المنذر ٢/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٧ مختصرًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٠) ١٦٠٥٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في هذه الآية: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾ أي: ما حَلَّ لكم مِن يتاماكم مِن قراباتكم ﴿مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٧.]]. (ز) ١٦٠٥٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ حتى بلغ: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول:كما خِفتُم الجَوْر في اليتامى وهمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جَمْعِ النساء، وكان الرجلُ في الجاهلية يتزوَّجُ العشرةَ فما دون ذلك، فأحلَّ اللهُ -جلَّ ثناؤه- أربعًا، ثُمَّ الذي صيَّرَهُنَّ إلى أربعٍ قولُه: ﴿مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾. يقول: إن خفتَ ألا تعدِل في أربع فثلاثًا، وإلا فثنتين، وإلا فواحدة، وإن خفتَ ألا تعدل في واحدةٍ فما ملكت يمينك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٥-.]]. (ز) ١٦٠٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كانوا يُشَدِّدُون في اليتامى، ولا يُشَدِّدُون في النساء، ينكح أحدهم النِّسْوَةَ فلا يعدل بينَهُنَّ؛ فقال الله -جل وعز-: كما تخافون أن لا تعدِلوا بين اليتامى فخافوا في النساء، فانكِحُوا واحدةً إلى الأربع، فإن خِفْتُم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٣.]]. (ز) ١٦٠٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ إلى ﴿ما ملكت أيمانكم﴾، يقول: فإن خِفتُم الجَوْرَ في اليتامى وغمَّكُم ذلك؛ فكذلك فخافوا في جمع النساء. قال: وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية فما دون ذلك، وأحل الله أربعًا، وصيَّرَهُنَّ إلى أربع، يقول: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾. فإن خِفتَ ألا تعدل في واحدة فما مَلَكَتْ يمينُك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٥.]]. (ز) ١٦٠٥٩- عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قال: يقول: اترُكُوهُنَّ، فقد أحللتُ لكم أربعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٨ بلفظ: اتركوهن إن خفتم.]]. (ز) ١٦٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، يقول: ألا تعدلوا في أمر اليتامى، فخافوا الإثم في أمر النساء، واعدلوا بينهن، فذلك قوله ﷿: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]١٥١٥. (ز) ١٥١٥ أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل الآية، على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: إن خفتم ألا تعدلوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حَلَّ لكم مِن غيرهن من النساء. ثانيها: أنّ المعنى: النهي عن نكاح ما فوق الأربع حذارًا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أنّ قريشًا كان الرجلُ منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدمًا، مالَ على مالِ يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به. فنُهُوا عن ذلك. ثالثها: أنّ المعنى: كما خفتم ألّا تعدلوا في أموال اليتامى؛ فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء، وذلك أنهم كانوا يخافون ألّا يعدلوا في أموال اليتامى، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رابعها: أنّ المعنى: كما خفتم في أموال اليتامى فخافوا الزِّنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، وذلك أنهم كانوا يتَوَقَّوْن أموال اليتامى، ولا يتَوَقَّوْن الزِّنا. خامسها: المراد: وإن خفتم ألا تُقْسِطُوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهُنَّ فلا تَنكحِوهن، وانكِحوا أنتم ما حلَّ لكم منهن. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٦٧-٣٦٨ بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة، والضحاك، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة؛ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية لأنّ الله -جل ثناؤه- افتتح الآية التي قبلها بالنهيِ عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخَلطِها بغيرها من الأموال، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا اللهَ في ذلك فتحرّجوا فيه، فالواجبُ عليهم مِن اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء مثلُ الذي عليهم مِن التحرُّجِ في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن كما عرَّفهم المخلص لهم مِن الجور في أموال اليتامى، فقال: انكحوا -إن أمِنتُمُ الجَوْر في النساء على أنفسكم- ما أبحتُ لكم منهن وحلَّلْتُه مثنى وثُلاث ورباع، فإن خفتم أيضًا الجَوْر في أمرهن على أنفسكم في أمر الواحدة، بألّا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها، ولكن تسرَّوْا مِن المماليك، فإنّكم أحرى ألّا تجوروا عليهن؛ لأنهنَّ أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهنَّ مِن الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقربَ لكم إلى السلامة من الإثم والجور. ففي الكلام -إذ كان المعنى ما قلنا- متروكٌ اسْتُغْنِي بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذِكره. فإن قال قائل: فأين جواب قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾؟ قيل: قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾، غير أنّ المعنى الذي يدُلُّ على أنّ المراد بذلك ما قُلنا قولُه: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾». وذكر ابنُ عطية (٢/٤٦٥) أنّ أبا عبيدة قال: ﴿خفتم﴾ هنا بمعنى: أيقنتم. وانتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وما قاله غيرُ صحيح، ولا يكونُ الخوف بمعنى اليقين بوجهٍ، وإنّما هو من أفعال التوقع، إلا أنه قد يميل الظنُّ فيه إلى إحدى الجهتين. وأمّا أن يصل إلى حد اليقين فلا». ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ﴾ - قراءات ١٦٠٦١- عن ابن إدريس، قال: أعطاني الأسودُ بن عبد الرحمن بن الأسود مصحفَ علقمة، فقرأتُ: ﴿فانكِحُواْ ما طابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾ بالألفِ، فحدّثتُ به الأعمشَ فأعجبَه، وكان الأعمشُ لا يكْسِرُها، لا يقرأُ: (طِيبَ) ممالٌ، وهي في بعض المصاحف بالياء: (طِيبَ لَكُم)[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. وهي بالإمالة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة ﴿طابَ﴾ بالفتح. ينظر: النشر ٢/٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٧.]]. (٤/٢٢٠) ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ﴾ - تفسير الآية ١٦٠٦٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿ما طاب لكم﴾، يقول: ما أحلَلْتُ لكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٩، وابن المنذر (١٣٢٠).]]. (٤/٢٢٠) ١٦٠٦٣- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: قال الله ﷿: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، يقول: أحللتُ لك هؤلاء؛ فدَعْ هذه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٨.]]. (ز) ١٦٠٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿ما طاب لكم من النساء﴾، يقول: نكاحًا طيِّبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٨.]]١٥١٦. (ز) ١٥١٦ قال ابنُ عطية (٢/٤٦٦): «قال: ﴿ما﴾، ولم يقل:«مَن»؛ لأنّه لم يُرِد تعيينَ مَن يعقل، وإنما أراد النوعَ الذي هو الطيِّبُ مِن جهة التَّحْلِيل، فكأنه قال: فانكحوا الطيبَ». وبنحوه قال ابنُ جرير (٦/٣٧٠)، وكذا ابن تيمية (٢/١٩٧). وذكر ابنُ عطيِّةَ أنّ بعض الناس حكى أنّ ﴿ما﴾ في هذه الآية ظرفية، أي: ما دُمْتُم تَسْتَحْسِنُون النكاحَ. وانتَقَدَهُ بقوله: «وفي هذا المنزع ضعفٌ». ١٦٠٦٥- عن الحسن البصري= (ز) ١٦٠٦٦- وسعيد بن جبير -من طريق أيوب- ﴿ما طاب لكم﴾، قال: ما أُحِلََّ لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٦٩-٣٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٨.]]١٥١٧. (٤/٢٢٠) ١٥١٧ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٤٦٦) على هذا القول بقوله: «لأنّ المحرَّمات من النساء كثيرٌ». ١٦٠٦٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿ما طاب لكم من النساء﴾، قال: ما هي لكم مِن نسائِكم مِن قرابتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٨.]]. (ز) ١٦٠٦٨- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿ما طاب لكم﴾، قال: ما أُحِلََّ لكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٩، وابن جرير ٦/٣٦٩، وابن المنذر ٢/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٠) ١٦٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ يعني: ما يُحَلُّ لكم ﴿من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، ولم يَطِبْ فوقَ الأربع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ﴾ - من أحكام الآية ١٦٠٧٠- عن عبد الله بن عمر: أنّ غَيلانَ بن سلمة الثقفيَّ أسْلَمَ وتحتَه عشرُ نِسْوَةٍ، فقال له النبي ﷺ: «اخْتَر مِنهُنَّ». وفي لفظٍ: «أمْسِكْ أربعًا، وفارِقْ سائِرَهُنَّ»[[أخرجه أحمد ٨/٢٢٠ (٤٦٠٩)، ٨/٢٥١ (٤٦٣١)، ٩/٦٩ (٥٠٢٧)، ٣٩٣ (٥٥٥٨)، والترمذي ٢/٦٠٠ (١١٥٨)، وابن ماجه ٣/١٣١ (١٩٥٣)، وابن حبان ٩/٤٦٣ (٤١٥٦)، ٩/٤٦٥ (٤١٥٧)، والحاكم ٢/٢٠٩، ٢١٠ (٢٧٧٩، ٢٧٨٠، ٢٧٨١، ٢٧٨٣). قال الترمذي: «سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ». وقال أبو حاتم كما في علل ابنه ٣/٧٠٩ (١٢٠٠): «هو وهم». وقال البزار في مسنده ١٢/٢٥٧: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه إلا أهل البصرة، وأفسده باليمن فرواه مرسلًا». وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٥٢ (٥٢٥١): «هذا الحديث منقطع». وقال الحاكم: «حكم الإمام مسلم بن الحجاج أنّ هذا الحديث مما وهِم فيه مَعْمَرُ بالبصرة، فإن رواه عنه ثقةٌ خارجَ البصريين حكمنا له بالصحة، فوجدتُ سفيان الثوري وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وعيسى بن يونس -وثلاثتُهم كوفيُّون- حدَّثوا به عن معمر». وقال في الموضع الآخر: «والذي يُؤَدِّي إليه اجتهادي أنّ معمر بن راشد حدَّث به على الوجهين؛ أرسله مرَّةً، ووصله مرةً، والدليل عليه أنّ الذين وصلوه عنه مِن أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصلُ أولى من الإرسال، فإن الزيادة مِن الثقة مقبولة». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/١٩٧: «رواه أكثر رواة ابن شهاب عنه مرسلًا ... ورواه معمر بالعراق، حَدَّث به مِن حفظِه، فوصل إسناده، وأخطأ فيه». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٤٩٨: «وإنما اتجهت تخطئتهم رواية مَعْمَر هذه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهريُّ يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ثم يُحَدِّثُ به على تلك الوجوه الواهية ... وهذا عندي غيرُ مستبعد أن يُحَدِّث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كلُّ واحدٍ من الرواة عنه منها بما تَيَسَرَّ له حفظه، فرُبَّما اجتمع كُلُّ ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٣٥٦: «وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، والعمل عليه. وسألت يحيى عنه، فقال: كان معمر يخطئ فيه بالعراق، وأما باليمن فكان يقول: عن الزهري مرسلًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/١٩٤ (١٩٦٦): «قال أبو حاتم: وهو أصح. قال الترمذي: قال البخاري: والأول غير محفوظ. وصححه الحاكم، وقال: الوصل زيادة، وهي من الثقة مقبولة. وصححه البيهقي وابن القطان أيضًا». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٧٧-٧٨ (١٠٠٨): «وصححَّه ابن حبان، والحاكم، وأعلَّه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٩١ (١٨٨٣): «صحيح».]]. (٤/٢٢١) ١٦٠٧١- عن قيس بن الحارث الأسدي، قال: أسلمتُ وكان تحتي ثمان نسوة، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فأخبرتُه، فقال: «اخْتَرْ مِنهُنَّ أربعًا، وخلِّ سائرَهُنَّ». ففعلتُ[[أخرجه أبو داود ٣/٥٥٦ (٢٢٤١)، وابن ماجه ٣/١٢٩ (١٩٥٢). وأورده الثعلبي ٣/٢٤٧ جميعًا بنحوه. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٦٢ (٢٣٩٧) في ترجمة الحارث بن قيس: «ولم يصح إسناده». وقال العقيلي في الضعفاء ١/٢٩٩: «قال البخاري: حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس، فيه نظر». وقال النووي في المجموع ١٦/٢٤٤: «في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢١١: «وحكى أبو داود أنّ منهم مَن يقول: الشمرذل -بالذال المعجمة- عن قيس بن الحارث. وعند أبي داود في رواية: الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي، وهذا الإسناد حسن». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩/١٨٥: «سنده ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٤١ (٤٣٣٢): «إسناده فيه مقال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/١١ (١٩٣٩): «حديث صحيح».]]. (٤/٢٢١) ١٦٠٧٢- قال عمر بن الخطاب -من طريق محمد بن سيرين-: مَن يعلمُ ما يَحِلُّ للمملوك مِن النساء؟ قال رجلٌ: أنا، امرأتين. فسكت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٤.]]. (٤/٢٢١) ١٦٠٧٣- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ليث- قال: أجمع أصحابُ رسول الله ﷺ على أنّ المملوك لا يَجْمَع مِن النساء فوق اثنتين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٥٨.]]. (٤/٢٢١) ١٦٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ كان يومئذٍ تحتَ قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال النبي ﷺ: «خلِّ سبيلَ أربعةٍ مِنهُنَّ، وأَمْسِكْ أربعةً». فقال للتي يريدُ إمساكها: أقبِلِي. ولِلَّتي لا يريد إمساكها: أدْبِرِي. فأمسك أربعةً، وطلَّق أربعةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰ⁠حِدَةً﴾ - تفسير ١٦٠٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا﴾، قال: في المُجامَعَةِ، والحُبِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥.]]١٥١٨. (٤/٢٢٢) ١٥١٨ وجَّهَ ابن عطية (٢/٤٦٧ بتصرف) المعنى على قول الضحاك وغيره: إنّها نزلت فيمَن يخاف أن يُنفِق مال اليتامى في نكاحاته. بقوله: «يَتَوَجَّه أن يكون المعنى: ألّا تعدِلوا في نكاح الأربع والثلاث حتى تُنفِقُوا فيه أموالَ يتاماكم، أي: فتَزَوَّجُوا واحدةً بأموالِكم، أو تَسَرَّوْا منها». ١٦٠٧٦- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: العَدْلُ في النساء ألّا تميلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٩.]]. (ز) ١٦٠٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: إن خِفْتَ أن لا تعدل في أربع فثلاث، وإلا فاثنتين، وإلا فواحدة، فإن خفت أن لا تعدل في واحدةٍ فما ملكت يمينُك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٢) ١٦٠٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: فإن خِفْتَ ألّا تعدلَ في واحدةٍ فما ملكت يمينُك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥.]]. (٤/٢٢٢) ١٦٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فإن خفتم﴾ الإثمَ ﴿ألا تعدلوا﴾ في الاثنين والثلاث والأربع في القِسمة والنفقة ﴿فواحدة﴾، يقول: فتزوج واحدةً، ولا تأثم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٦٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوما ملكت أيمانكم﴾، قال: فكانوا في حلال مِمّا ملكت أيمانُهم مِن الإماء كُلِّهِنَّ، ثُمَّ أنزل اللهُ بعد هذا تحريمَ نكاح المرأة وأُمِّها، ونكاحَ ما نكح الآباءُ والأبناءُ، وأن يجمع بين الأُخْتِ والأُخْتِ مِن الرَّضاعَةِ، والأُمِّ مِن الرضاعة، والمرأة لها زوج، حَرَّم اللهُ ذلك، فَحَرُمْنَ حُرَّةً أو أمَةً[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٥٦.]]. (٤/٢٢٢) ١٦٠٨١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، قال: السَّرارِي[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٥٩.]]. (٤/٢٢٢) ١٦٠٨٢- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٥٩.]]. (ز) ١٦٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: فإن خفتَ أن لا تُحْسِنَ إلى تلك الواحدة ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ مِن الولائدِ، فاتَّخِذْ مِنهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟ ۝٣﴾ - تفسير ١٦٠٨٤- عن عائشة، عن النبي ﷺ، ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: «ألّا تَجُورُوا»[[أخرجه ابن حبان ٩/٣٣٨-٣٣٩ (٤٠٢٩)، وابن المنذر ٢/٥٥٨ (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٠ (٤٧٦١). وأورده الثعلبي ٣/٢٤٧. قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف». وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤/٤٢٦-٤٢٨ (٥٧٣٠): «ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وهو وجه محمود».]]. (٤/٢٢٣) ١٦٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تَمِيلُوا[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤/٣٦١، وابن جرير ٦/٣٧٩، وابن المنذر (١٣٣١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.]].(٤/٢٢٣) (٤/٢٢٣) ١٦٠٨٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾. قال: أجدرُ ألّا تَمِيلُوا. قال: وهل تعرِف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: إنّا تَبِعنا رسول اللهِ واطََّرَحُوا قولَ النبي وعالُوا في الموازينِ[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/٧٨-.]]. (٤/٢٢٣) ١٦٠٨٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تمِيلوا[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.]]. (ز) ١٦٠٨٨- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٨. وعلَّقه ابن المنذر ١/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٠.]]. (ز) ١٦٠٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- أنّه قال في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾: ألّا تَضِلُّوا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وابن المنذر ٢/٥٥٨.]]. (ز) ١٦٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله ﷿: ﴿وما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا [تعولوا]﴾، قال: لا تَحِيفُوا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٧٩ -تفسير مسلم الزنجي (جزء فيه تفسير يحيى بن يمان ونافع بن أبي نعيم ومسلم الزنجي وعطاء الخرساني)-.]]. (ز) ١٦٠٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تمِيلُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦١، وابن جرير ٦/٣٧٦، وابن المنذر ٢/٥٥٧ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٤) ١٦٠٩٢- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-، مثله[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٦. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.]]. (٤/٢٢٤) ١٦٠٩٣- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز) ١٦٠٩٤- والضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٤/٢٢٤) ١٦٠٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تجوروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٩.]]. (ز) ١٦٠٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ- في قوله: ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا. ثم قال: أما سمعتَ قولَ أبي طالب: بميزانِ قسطٍ لا يَخِيسُ شَعيرةً ووَزّان صِدْقٍ وزنُه غيرُ عائِلِ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/٣٧٧، وابن المنذر ٢/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢، ٧٣ عنه وعن إبراهيم النخعي.]]. (٤/٢٢٣) ١٦٠٩٧- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- في هذه الآية: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تميلوا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٣٨ (٣٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٠٧ (١٧٧٠٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. كما أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٦ من طريق يونس بلفظ: العَوْلُ: المَيْلُ في النساء.]]. (ز) ١٦٠٩٨- عن عامر الشعبي= (ز) ١٦٠٩٩- وعطاء الخراساني= (ز) ١٦١٠٠- ومقاتل بن حيان، أنّهم قالوا: ألّا تميلوا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠، وابن المنذر ٢/٥٥٧ عن الشعبي.]]. (ز) ١٦١٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: أدنى ألّا تميلوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٦/٣٧٨. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٠.]]. (ز) ١٦١٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ألّا تميلوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠.]]. (ز) ١٦١٠٣- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: ذلك أدنى أن لا يَكثُرَ مَن تَعُولُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠.]]. (٤/٢٢٤) ١٦١٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ألّا تميلوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٩.]]. (ز) ١٦١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، يقول: ذلك أجْدَرُ ألّا تميلوا عن الحق في الواحدة، وفي إتيان الولائدِ بعضهم على بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ١٦١٠٦- عن عبد الله بن وهب، قال: سمعتُ ⟨الليْثَ [بن سعد]⟩{تت} يقولُ في قول الله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: يُقال: ﴿ألا تعولوا﴾: ألّا تجوروا[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٧١ (٣٦٢).]]. (ز) ١٦١٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾، قال: ذلك أقلُّ لنفقتِك، الواحِدةُ أقلُّ من ثنتين وثلاث وأربع، وجاريتُك أهونُ نفقةً مِن حُرَّةٍ. ﴿ألا تعولوا﴾: أهونُ عليك في العيال[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٠.]]. (٤/٢٢٤) ١٦١٠٨- عن سفيان بن عُيينة -من طريق محمد ابن ابنة الشافعيِّ، عن أبيه أو عمِّه- ﴿ألا تعولوا﴾، قال: ألّا تَفْتَقِرُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠.]]١٥١٩. (٤/٢٢٤) ١٥١٩ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿ألا تعولوا﴾، على قولين: أحدهما: أنّ المراد: ألّا تميلوا ولا تجوروا. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المراد: ألا تكثر عيالُكم فتفتَقِرُوا، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، أي: فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة:٢٨]. وهذا قول زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسفيان بن عيينة. ورَجَّحَ ابنُ كثير (٣/٣٤٧) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ عقلًا، فقال: «في هذا التفسير ههنا نظر، فإنّه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى مِن تعداد السراري أيضًا. والصحيح قول الجمهور». وكذلك رجَّحَ ابنُ القيم (١/٢٦٥-٢٦٦) القولَ الأولَ، وأيَّدَه بأوجهٍ، منها: أنّه المعروف لغة، وقد روي عن النبي ﷺ، وروي عن عائشة، وابن عباس، ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين، إلى غير ذلك من الأوجه التي تعود إلى اللغة، والسنّة، وأقوال السلف، والسياق، ودلالة العقل. ويُفهَم الترجيح أيضًا من كلام ابن جرير (٦/٣٧٦)، وكلام ابن تيمية (٢/١٩٧) حيث لم يذكر ابنُ جرير في المسألة إلا القولَ الأولَ، وعرَّض من خلاله بالقول الثاني. وبيَّنَ ابنُ تيمِيَّة قَدْحَ أكثرِ العلماء وتغليطَهم القولَ الثاني، فقال: «ظنَّ طائفةٌ مِن العلماء أنّ المراد: أن لا تكثر عيالُكم. وقالوا: هذا يدلُّ على وجوب نفقة الزوجة. وغلَّط أكثرُ العلماء مَن قال ذلك لفظًا ومعنى. أمّا اللفظ فلأنّه يُقال: عال يعول إذا جار. وعال يعيل إذا افتقر. وأعال يعيل إذا كثر عياله. وهو سبحانه قال: ﴿تعولوا﴾، لم يقل: تعيلوا. وأما المعنى فإنّ كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٤٦٨) هذا القدحَ مِن جهة الواقع، فقال: «هذا القدحُ غيرُ صحيحٍ؛ لأنّ السراري إنما هُنَّ مالٌ يتصرف فيه بالبيع، وإنّما العيال الفادح الحرائرُ ذوات الحقوق الواجبة». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦١٠٩- عن عثمان بن عفّان -من طريق أبي إسحاق الكوفيِّ- أنّه كتب إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إنِّي لست بميزانٍ لا أعُولُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٢٢٤)

النساء 4:4

﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحۡلَةࣰۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَیۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِیۤـࣰٔا مَّرِیۤـࣰٔا ۝٤﴾ - نزول الآية ١٦١١٠- قال مجاهد بن جبر= (ز) ١٦١١١- ومحمد بن السائب الكلبي: هذا الخطاب للأولياء، وذلك أنّ ولِيَّ المرأة كان إذا زوَّجها؛ فإن كانت معهم في العشيرة لم يُعْطِها مِن مهرها قليلًا ولا كثيرًا، وإن كان زوجُها غريبًا حملوها إليه على بعيرٍ ولم يعطوها من مهرها غير ذلك؛ فنهاهم اللهُ عن ذلك، وأمرهم أن يدفعوا الحق إلى أهله[[تفسير البغوي ٢/١٦٢، ١٦٣، وتفسير الثعلبي ٣/٢٤٩ عن الكلبي فقط.]]. (ز) ١٦١١٢- عن أبي صالح -من طريق سَيّار أبي الحكم- قال: كان الرجلُ إذا زوج أيِّمَهُ أخذ صداقها دونها؛ فنهاهم الله عن ذلك، ونزلت: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتِهِن نِحلة﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٩ - تفسير)، وابن جرير ٦/٣٨١، وابن المنذر ٢/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٥) ١٦١١٣- عن حَضْرَمِيّ -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ ناسًا كانُوا يُعْطِي هذا الرجل أخته، ويأخذُ أختَ الرجل، ولا يأخذون كبير مهر؛ فقال الله: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتِهِن نِحلة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨١-٣٨٢.]]. (٤/٢٢٥) ١٦١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، وذلك أنّ الرجل كان يتزوَّجُ بغير مهر، فيقول: أرِثُكِ وتَرِثِينِي. وتقول المرأة: نعم. فأنزل الله ﷿: ﴿وآتوا النساء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]١٥٢٠. (ز) ١٥٢٠ أفادت الآثارُ الاختلاف في تأويل الآية، والمخاطب بها، على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الخطاب في الآية للأزواج، ونزلت الآيةُ تأمرُهم بإعطاء النساءِ مهورَهن عطيةً واجبةً. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، وقتادة، وابن جُريج، وابن زيد. وثانيها: أنّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن أكل مُهورِهن. وهذا قول أبي صالح. وثالثها: أنّ الخطاب في الآية لأولياء النساء، ونزلت الآية تنهاهم عن نكاح الشِّغارِ؛ وذلك أنّ الرجل كان يُعْطِي أختَه لرجل، على أن يعطيه الآخرُ أختَه، دُون مهرٍ بينهما، فنهوا عن ذلك، وأُمِرُوا بالمهور. وهذا قول سليمان بن جعفر بن أبي المعتمر. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٨٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، وقال: «وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- ابتدأ ذكر هذه الآية بخطاب الناكحين النساءَ، ونهاهم عن ظلمهنَّ والجَوْر عليهنَّ، وعرَّفهم سبيلَ النجاة مِن ظُلْمِهِنَّ. ولا دلالة في الآية على أنّ الخطاب قد صُرِف عنهم إلى غيرهم. فإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الذين قيل لهم: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ هم الذين قيل لهم: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن﴾، وأنّ معناه: وآتوا مَن نكحتم مِن النساء صدقاتهن نحلةً؛ لأنّه قال في أوَّل الآية: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، ولم يقل: فأنكحوا؛ فيكون قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ مصروفًا إلى أنه معنيٌّ به أولياءَ النساء دون أزواجهن. وهذا أمرٌ من الله أزواجَ النساء المدخول بهن، أوالمسمّى لهن الصداق، بإيتائهن صدُقاتهن، دون المطلقات قبل الدخول بهن، ممن لم يُسمَّ لها في عقد النكاح صداق». وبيّنَ ابنُ عطية (٢/٤٦٩) أنّ الآية عامَّةٌ، فقال: «والآيةُ تتناول هذه الفِرَقَ الثلاث». ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ﴾ - تفسير ١٦١١٥- عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، قالوا: يا رسول الله، فما العلائِقُ بَيْنَهُنَّ؟ قال: «ما تراضى عليه أهلوهم»[[أخرجه سعيد منصور ١/٢٠٠ (٦١٩)، وابن أبي شيبة (٣٦١٦٨، ٣٦١٧٣)، وابن جرير ٤/١٩٤-١٩٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٦١ (٤٧٦٧) قال الدارقطني في العلل ١٣/٢٣٢ (٣١٣١): «مرسل، وهو المحفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢١٤: «ابن البيلماني ضعيف، ثم فيه انقطاع أيضًا».]]. (ز) ١٦١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا النساء﴾ يعني: أعطُوا -الأزواج- النساء ﴿صدقاتهن﴾ يعني: مهورَهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ١٦١١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وآتوا النساء﴾ يقول: أعطُوا النساء ﴿صَدُقاتِهِن﴾ يقول: مهورَهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٠-٨٦١.]]. (٤/٢٢٥) ﴿نِحۡلَةࣰۚ﴾ - تفسير ١٦١١٨- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- ﴿نِحلَةً﴾، قالت: واجِبةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦١.]]. (٤/٢٢٦) ١٦١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿نِحلَةً﴾، قال: يعني بالنِِّحْلَةِ: المهر[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٦١.]]. (٤/٢٢٥) ١٦١٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿نِحلَة﴾، قال: فريضة[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٧٣١، وابن جرير ٦/٣٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦١. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٣.]]. (٤/٢٢٦) ١٦١٢١- قال محمد بن السائب الكلبي: عَطِيَّة وهِبَة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٤٩، وتفسير البغوي ٢/١٦٣.]]. (ز) ١٦١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحلة﴾، يعني: فريضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٦.]]. (ز) ١٦١٢٣- عن مقاتل بن حيان، قال: فريضة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦١.]]. (ز) ١٦١٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وآتوا النساء صدُقاتِهِن نِحلةً﴾، قال: فريضةً مُسَمّاةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٠، وابن المنذر ٢/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٦١.]]. (٤/٢٢٦) ١٦١٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، قال: النِّحْلَةُ في كلام العرب: الواجِبُ. يقول: لا ينكحها إلا بشيء واجبٍ لها صدقة، يسميها لها واجبة، وليس ينبغي لأحد بعدَ النبي ﷺ أن ينكح امرأةً إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسميةُ الصداق كذِبًا بغير حق[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨١. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا.]]١٥٢١. (٤/٢٢٦) ١٥٢١ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٤٩) على هذه الآثار بقوله: «ومضمون كلامهم: أنّ الرجل يجب عليه دفعُ الصَّداق إلى المرأة حتمًا، وأن يكون طَيِّبَ النفس بذلك كما يمنح المنيحة ويُعْطِي النِّحْلَة طيِّبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأةَ صداقها طيبًا بذلك، فإن طابت هي له به بعدَ تسميته، أو عن شيءٍ منه فليأكله حلالًا طيبًا، ولهذا قال: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾». ووجَّه ذلك ابنُ عطية (٢/٤٦٩)، فقال: «وقيل: ﴿نحلة﴾ معناه: شِرْعَةً، مأخوذ من النحل، تقول: فلان ينتحل دين كذا. وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء، ويَتَّجِهُ مع سواه، ونصبها على أنّها مِن الأزواج بإضمار فِعْلٍ من لفظها، تقديره: انحلوهن نحلة. ويجوز أن يعمل الفعل الظاهر وإن كان من غير اللفظ؛ لأنّه مناسب للنحلة في المعنى، ونصبها على أنها من الله ﷿ بإضمار فعل مُقَدَّرٍ مِن اللفظ، لا يصح غير ذلك، وعلى أنها شريعة هي أيضًا من الله». ﴿نِحۡلَةࣰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦١٢٦- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ رجلًا أعْطى امرأةً صَداقًا مِلْءَ يديه طعامًا كانت له حلالًا»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٢٦ (١٤٨٢٤) واللفظ له، وأبو داود ٣/٤٤٨ (٢١١٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٢٩ (٣٢٨٣): «هذا إسناد فيه مقال، صالح بن مسلم بن رومان ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات وفي الضعفاء، وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٠٤ (١٥٥١): «في إسناده صالح بن مسلم بن رومان، وهو ضعيف، ورُوي موقوفًا، وهو أقوى». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٥٦ (٤٣٦٩): «في إسناده ضعف، وقد رجح وقفه».]]. (٤/٢٢٦) ١٦١٢٧- عن ابن أبي لَبِيبة، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اسْتَحَلََّ بدرهمٍ فقد اسْتَحَلََّ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٨٩ (٣٦١٦٧)، وأبو يعلى في مسنده ٢/٢٤١ (٩٤٣). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٠. قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٨١ (٧٤٨٣): «فيه يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٩٥: «إسناده واهٍ». وقال الألباني الضعيفة ١٠/٤٦ (٤٥٤٣): «ضعيف».]]. (٤/٢٢٦) ١٦١٢٨- عن عامر بن ربيعة: أنّ رجلًا تزوَّج على نعلين، فأجاز النبي ﷺ نكاحَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٩٢ (١٦٣٦٣)، ٧/٢٨٩ (٣٦١٦٥) واللفظ له، وأحمد ٢٤/٤٤٥ (١٥٦٧٦، ١٥٦٩١)، وابن ماجه ٣/٦٠٨ (١٨٨٨). قال أبو حاتم في علل الحديث ٤/٨٥-٨٦ (١٢٧٦): «منكر».]]. (٤/٢٢٧) ١٦١٢٩- عن زيد بن أسلم، قال: قال النبي ﷺ: «مَن نكح امرأةً وهو يُرِيدُ أن يَذْهَبَ بمهرها فهو عند الله زانٍ يوم القيامة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٤ (١٧٤١٠) مرسلًا.]]. (٤/٢٢٧) ١٦١٣٠- عن عائشة= (ز) ١٦١٣١- وأُمِّ سلمة، قالتا: ليس شيءٌ أشد مِن مَهْرِ امرأةٍ، وأَجْرِ أجيرٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن ابي شيبة.]]. (٤/٢٢٧) ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَیۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِیۤـࣰٔا مَّرِیۤـࣰٔا ۝٤﴾ - نزول الآية ١٦١٣٢- عن أبي صالح -من طريق سيار أبي الحكم- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾، قال: كان الرجلُ إذا زوَّج ابنته عمِد إلى صَداقِها فأخذَه، قال: فنزلت هذه الآيةُ في الأولياء: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٥.]]. (ز) ١٦١٣٣- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ ناسًا كانوا يَتَأَثَّمُون أن يُراجِع أحدُهم في شيء مِمّا ساق إلى امرأته؛ فقال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٤.]]. (٤/٢٢٨) ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَیۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِیۤـࣰٔا مَّرِیۤـࣰٔا ۝٤﴾ - تفسير الآية ١٦١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا﴾. قال: «إذا جادَتْ لزوجها بالعَطِيَّةِ غيرَ مُكْرَهَةٍ لا يقضي به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة»[[أخرجه الواحدي في الوسيط (١٩٤). وأورده الثعلبي ٣/٢٥٠. في إسناده جويبر بن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٩٤): «ضعيف جِدًّا».]]. (ز) ١٦١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: إذا كان مِن غير إضرارٍ ولا خديعة فهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ، كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٤، وابن المنذر ٢/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (٤/٢٢٧) ١٦١٣٦- عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- أنّه كان يقول لامرأته: أطعمينا مِن ذلك الهنيء المريء. يتأوَّلُ هذه الآية[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وابن المنذر ٢/٥٦١، وابن سعد ٦/٨٧.]]. (٤/٢٢٨) ١٦١٣٧- عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلًا مِن آل أبي معيط أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صَداقًا، ثُمَّ لَبِث شهرًا، ثُمَّ طلقها، فخاصمَتْه إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، فقال المطلِّقُ: أعْطَتْنِيهِ طيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ الآية. فقال عبدُ الملك: فأين الآيةُ التي بعدها ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! ارْدُد إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضر، فقال ابن جُرَيْج: أُخبِرْتُ أنّها عائشة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٩٨-٤٩٩ (١١٨٢٨).]]. (ز) ١٦١٣٨- عن عكرمة بن خالد، قال: اختُصِم إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، في رجلٍ تَرَكَتْ له امرأتُه صَداقَها، ثُمَّ طلَّقها، فقال قائِلٌ عنده: قد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾. فقال عبد الملك: أوَليس قد قال الله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! فتلاها. قال: فردَّ إليها مالَها. قال: وقال بعضهم: إن كان حين استوهبها يريدُ الطلاقَ، واعترف بذلك؛ فإنّه يَرُدُّ إليها صَداقها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٩٩ (١١٨٢٩).]]. (ز) ١٦١٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿فإن طبن لكم﴾، قال: هي للأزواج[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٣، وابن المنذر ٢/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٢٧) ١٦١٤٠- عن أبي صالح -من طريق سيّار- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، قال: كان الرجل إذا زوَّج ابنتَه أخذ صَداقَها؛ فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (ز) ١٦١٤١- وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: إلى الممات[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٠، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٥٠٠ (١١٨٣٢) من طريق ابن عيينة عمَّن سَمِع مجاهدًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (ز) ١٦١٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾، قال: مِن الصَّداق[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٣، وابن المنذر ٢/٥٥٩ بلفظ: من المهر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٢. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٣.]]. (٤/٢٢٧) ١٦١٤٣- عن الحسن البصري -من طريق خليد يعني: ابن دعلج- في قول الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ إلى الممات، قال: فلها أن ترجع حتى الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (ز) ١٦١٤٤- وعن أبي هريرة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (ز) ١٦١٤٥- قال ابن جريج: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ امرأتِه، فاسْتَوْهَبها مِن بعض صَداقها، ففعلت طيِّبةً نفسُها، ثُمَّ طلَّقها، قال[[قال محققه: قد سقط من هنا جواب عطاء فيما أرى، وصواب النص عندي: «قال: لا» أو: «لا يحل. قلت: ولم؟».]]: قلت له: ولِمَ؟ وقد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾. فتلا: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٩٨ (١١٨٢٧).]]. (ز) ١٦١٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: ما طابت به نفسُها في غير كُرْهٍ أو هوانٍ، فقد أحل اللهُ لك ذلك أن تأكله هنيئًا مريئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٦١.]]. (ز) ١٦١٤٧- قال محمد ابن شهاب الزهري فيمن قال لامرأته: هِبي لي بعض صَداقِك أو كُلَّه. ثُمَّ لم يمكُث إلا يسيرًا حتى طلَّقها، فرجعت فيه؟ قال: يَرُدُّ إليها إن كان خَلَبَها، وإن كانت أعطَتْهُ عن طيب نفسٍ ليس في شيءٍ من أمره خديعةٌ جازَ؛ قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه﴾[[علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) ٢/٩١٤. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/٢١٧، والتغليق ٣/٣٥٧ أنّ ابن وهب وصله في جامعه بنحوه من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز) ١٦١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن طبن لكم﴾ يعني: أحْلَلْنَ لكم، يعني: الأزواج ﴿عن شيء منه﴾ يعني: المهر ﴿نفسا فكلوه هنيئا﴾ يعني: حلالًا ﴿مريئا﴾ يعني: طيِّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ١٦١٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإن طبن لكم﴾ للأزواج ﴿عن شيء منه نفسا﴾ قال: مِن المهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦١-٨٦٢.]]. (ز) ١٦١٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال: الصَّداق ﴿فكلوه هنيئا مريئا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٤، وابن المنذر ٢/٥٦٠ من طريق ابن ثور.]]. (ز) ١٦١٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: طِبْنَ لكم بشيءٍ مِن الصَّداق نفسًا بعد أن تُوجِبُوه لَهُنَّ ﴿فكلوه هنيئًا مريئا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٤.]]١٥٢٢. (ز) ١٥٢٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ على قولين: أحدهما: الأزواج. وهذا قول الجمهور. والآخر: أولياء النساء. وهذا قول أبي صالح. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٨٥) القولَ الأولَ، وعلَّلَ اختيارَه بأنّ افتتاحَ الآية مُبْتَدَأٌ بذكرهم، وقوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾ في سياقه. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٤٦٩) إلى أنّ «الخطاب حسبما تقدَّم مِن الاختلاف في الأزواج والأولياء، والمعنى: إن وهبن غيرَ مُكرَهاتٍ طيبة نفوسهن». ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَیۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِیۤـࣰٔا مَّرِیۤـࣰٔا ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦١٥٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق يَعْفُور بن المغيرة بن شعبة- قال: إذا اشتكى أحدُكم فليسأل امرأتَه ثلاثة دراهم أو نحوها، فليشتر بها عسلًا، وليأخذ مِن ماء السماء، فيجمع هنيئًا مريئًا، وشفاءً ومباركًا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن المنذر ٢/٥٦٠ وفيه يعقوب بن المغيرة، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (٤/٢٢٨) ١٦١٥٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق عُبَيْدة- أنّه قال له: أكَلْتَ مِن الهنيء المريء؟ قلتُ: ما ذاك؟ قال: امرأتُك أعْطَتْك مِن صَداقها[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٣.]]. (ز)

النساء 4:5

﴿وَلَا تُؤۡتُوا۟ ٱلسُّفَهَاۤءَ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُمُ ٱلَّتِی جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِیَـٰمࣰا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِیهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٥﴾ - نزول الآية ١٦١٥٤- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ رجلًا عَمِد فدَفَع مالَه إلى امرأته، فوضعَتْهُ في غير الحقِّ؛ فقال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٣.]]. (٤/٢٢٨) ﴿وَلَا تُؤۡتُوا۟ ٱلسُّفَهَاۤءَ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُمُ﴾ - تفسير ١٦١٥٥- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثةٌ يَدْعُون اللهَ فلا يستجيبُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلم يُطَلِّقْها، ورجلٌ كان له على رجل مالٌ فلم يُشْهِد عليه، ورجلٌ أتى سفيهًا مالَه وقد قال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٣١ (٣١٨١)، وابن جرير ٦/٣٩٢، وابن المنذر ٢/٥٦٤ (١٣٥٨). وأورده الثعلبي ٣/٢٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتابعه الذهبي. وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣٣٦ (٣٥٥٤): «هو مع نكارته إسناده نظيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢٠ (١٨٠٥): «صحيح».]]. (٤/٢٣١) ١٦١٥٦- عن أبي موسى الأشعري، موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٠٩، ٦/٩٧، وابن جرير ٦/٣٩٢، وابن المنذر ٢/٥٦٤.]]. (٤/٢٣١) ١٦١٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: النساء، والصبيان[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٩، وابن المنذر ٢/٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (٤/٢٣٠) ١٦١٥٨- عن أبي هريرة -من طريق معاوية بن قُرَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال:الخدم، وهم شياطين الإنس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (٤/٢٢٩) ١٦١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ الآية، يقول: لا تعمد إلى مالك وما خوَّلَّك اللهُ وجعلَهُ لك عِيشَةً، فتعطيه امرأتَك أو بنيك؛ ثم تُضطرَّ إلى ما في أيديهم، ولكن أمسِكْ مالَك، وأصلِحْهُ، وكُن أنتَ الذي تُنفِقُ عليهم في كسوتهم ورزقهم ومُؤْنتِهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٨، وابن المنذر ٢/٥٦١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤. وفي لفظ عند ابن جرير ٦/٣٩١: السفهاء: الولدان والنساء أسفه السفهاء.]]. (٤/٢٢٩) ١٦١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: لا تُسَلِّطِ السفيهَ مِن ولدك على مالِك. وأمره أن يرزقه منه، ويكسوه. وزاد في رواية: فكان ابنُ عباس يقول: نزل ذلك في السفهاء، وليس اليتامى من ذلك في شيء[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٢ والزيادة له، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٢.]]. (٤/٢٢٩) ١٦١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: هم بنوك، والنِّساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (٤/٢٢٩) ١٦١٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: المرأة، تقول: أريد مِرْطًا[[المرط: الكساء. النهاية (مرط).]] بكذا، أريد شيئًا بكذا، ... هي أسفه السفهاء[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٨.]]. (ز) ١٦١٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُوَرِّق- قال: مَرَّت امرأةٌ بعبد الله بن عمر لها شارَةٌ[[الشارة: الهيئة الحسنة. النهاية (شور).]] وهَيْئَةٌ، فقال لها ابن عمر: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٤.]]. (٤/٢٣١) ١٦١٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: اليتامى، والنساء[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٣ من طريق سالم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٠) ١٦١٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ قال: هم اليتامى ﴿أموالكم﴾ قال: أموالهم، بمنزلة قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩][[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (٤/٢٣١) ١٦١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نهى الرجالَ أن يُعْطُوا النساءَ أموالهم وهُنَّ سفهاء، مَن كُنَّ؛ أزواجًا أو بنات أو أمهات، وأُمِرُوا أن يرزقوهُنَّ منه، ويقولوا لَهُنَّ قولًا معروفًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٣، ٤٠٠، ٤٠١، وابن المنذر ٢/٥٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٠) ١٦١٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٠.]]. (ز) ١٦١٦٨- عن جابر، قال: سألتُ مجاهدًا عن السفهاء. فقال: السفهاءُ مِن الرجال، والنساء[[تفسير مجاهد ص٢٦٦.]]. (ز) ١٦١٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وجُوَيْبِر، وسلمة بن نبيط- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يعني بذلك: ولد الرجل، وامرأته، وهي أسفه السفهاء[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٩، زاد في رواية جويبر: فيكونوا عليكم أربابًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: هو مالُ اليتيمِ يكونُ عندك. يقول: لا تُؤْتِهِ إيّاه، وأنفِقْ عليه حتى يبلغ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٠) ١٦١٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٢- عن الحسن البصري -من طريق هشيم، عن أبي حُرَّة- في الآية، قال: الصغار والنساء هُنَّ السفهاء[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٦١ - تفسير)، وابن جرير ٦/٣٨٩، وابن المنذر ٢/٥٦٢ من طريق يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٠) ١٦١٧٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: السفهاءُ: ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة. وقد ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللهَ في الضعيفين: اليتيم، والمرأة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٣٣ (٥٠٧-٥٠٨)، وابن جرير ٦/٣٨٩ مرسلًا.]]. (ز) ١٦١٧٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يقول: لا تَنْحَلوا الصغارَ أموالكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٥- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: المرأة[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٣.]]. (ز) ١٦١٧٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: في أموال أهليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٧- عن الحكم بن عتيبة -من طريق ابن أبي غَنِيَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: النساء، والصبيان[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٥٦٣.]]. (ز) ١٦١٧٩- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك فيُفْسِدَه، الذي هو قَوامُك بعد الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٣، وابن المنذر ٢/٥٦٣-٥٦٤.]]. (ز) ١٦١٨٠- عن قتادة بن دِعامة، قال: أمر اللهُ بهذا المال أن يُخْزَن فتُحْسَن خِزانَتُه، ولا تُمَلََّكه المرأةُ السفيهة والغلامُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣١) ١٦١٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣.]]. (ز) ١٦١٨٢- قال محمد ابن شهاب الزهري: يقول: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك الذي هو قِيامُك بعد الله تعالى، فيُفْسِدَه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٢، وتفسير البغوي ٢/١٦٤.]]. (ز) ١٦١٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: أمّا السفهاءُ: فالولد، والمرأة[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٨٩.]]. (ز) ١٦١٨٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا تُعْطِ المرأةَ مالَها حتى تتزوج، وإن قرأت التوراة والإنجيل والقرآن، ولا تُعْطِ الغلامَ مالَه حتى يَحْتَلِم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٢.]]. (ز) ١٦١٨٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا يُعْطَوْن دارًا ولا عبدًا فيستهلكوه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٧ (٣٥٣).]]. (ز) ١٦١٨٦- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: يعني: النساء، والأولاد؛ إذا علم الرجلُ أنّ امرأتَه سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأنّ ابنَه سفيهٌ مُفْسِدٌ؛ فلا ينبغي أن يُسَلِّط واحِدًا منهما على مالِه فيُفْسِدَه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٧-، والثعلبي ٣/٢٥٢، والبغوي ٢/١٦٤.]]. (ز) ١٦١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ يعني: الجُهّال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءَكم وأولادكم ﴿أموالكم﴾ ... فإنّهُنَّ سفهاء، يعني: جُهّالًا بالحق، نظيرُها في البقرة [٢٨٢]: ﴿سفيها أو ضعيفا﴾، ولا يدري الصغيرُ ما عليه مِن الحق في ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ١٦١٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن مالك شيئًا هو لك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٦.]]١٥٢٣١٥٢٤. (ز) ١٥٢٣ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّهم النساء والصبيان. وثانيها: أنهم النساء خاصَّةً. وثالثها: أنهم الصبيان خاصَّةً. ورابعها: أنهم السفهاء مِن ولَدِ الرجل. وخامسها: أنهم كلُّ سفيه استحقَّ في المال حَجْرًا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٤-٣٩٥) أنّ الآية تصلح لجميع ما ذُكِر؛ استنادًا إلى دلالة العموم، والسياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، فلم يَخْصُصْ سفيهًا دون سفيه؛ فغيرُ جائز لأحدٍ أن يُؤْتِي سفيهًا مالَه، صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى. والسفيهُ الذي لا يجوز لوليه أن يؤتِيَه مالَه هو المستحِقُّ الحجرَ بتضييعه مالَه وفسادِه وإفسادِه وسوءِ تدبيره ذلك. وإنّما قلنا ما قلنا مِن أنّ المعنيَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ هو مَن وصفنا دون غيره؛ لأنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- قال في الآية التي تتلوها: ﴿وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾، فأمر أولياءَ اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاحَ وأُونِس منهم الرشد، وقد يدخل في»اليتامى«الذكورُ والإناث، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال الذكورَ دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور. وإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الذين أُمِر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم، وأُجِيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم، غيرُ الذين أُمِر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم. فإذْ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أنّ السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم، وهم مَن وصفنا صفتهم قبل، وأنّ مَن عدا ذلك فغيرُ سفيه؛ لأنّ الحجر لا يستحقه مَن قد بلغ وأُونِس رشده». وظاهر كلام ابن القيم (١/٢٦٦) أنه يذهب إلى القول الأول؛ وهو قول ابن عباس من طريق عليّ، وقتادة، والحكم، والسديّ، وغيرهم، حيث قال: «السفهاء هم النساء والصبيان، وقد جعل الله سبحانه الأزواج قوّامين عليهم، كما جعل ولي الطفل قوّامًا عليه، والقوّام على غيره أمير عليه». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٣٩٥) قولَ مَن خصَّها بالنساء استنادًا إلى اللغة، وهو قول سليمان بن جعفر، ومجاهد من طريق حميد بن قيس، وابن أبي نجيح، ومرويّ عن ابن عمر ﵄، فقال: «أما قول مَن قال: عنى بالسفهاءِ النساءَ خاصَّة. فإنّه جعل اللغة على غير وجهها؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد تجمع»فعيلًا«على»فُعَلاء«إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث، وأمّا إذا أرادوا جمعَ الإناث خاصة لا ذكران معهم جمعوه على:»فعائل«و»فعِيلات«، مثل: غريبة تجمع على غرائب وغريبات، فأما الغُرَباء فجمع غريب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٤٧٠). ١٥٢٤ أفادت الآثارُ أيضًا الاختلافَ في المراد بالأموال في قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ على قولين: أحدهما: المراد بها: مال المخاطَبين. وهذا قول ابن عباس، وأبي موسى الأشعريِّ، والحسن، وقتادة. والآخر: المراد بها: أموال السفهاء، وأضافها للمخاطبين لأنّهم قُوّامُها ومُدَبِّرُوها. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٦-٣٩٧) أنّ الآية تشمل جميع ما ذُكِرَ استنادًا إلى اللغة، ودلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال بتأويل ذلك أن يُقال: إنّ الله ﷿ نهى المؤمنين أن يُؤْتُوا السفهاءَ أموالَهم، وقد يدخل في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالُ المَنهِيِّين عن أن يؤتوهم ذلك وأموالُ السفهاء؛ لأنّ قوله: ﴿أموالكم﴾ غير مخصوص منها بعضُ الأموال دون بعض. ولا تمنع العربُ أن تخاطب قومًا خِطابًا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم، وبعضه عن غَيَبٍ، وذلك نحو أن يقولوا: أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل، فيخاطب الواحد خطاب الجمع، بمعنى: أنك وأصحابك وقومك أكلتم أموالكم. فكذلك قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ معناه: ولا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فيضيعوها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله ﷿ قد عمَّ بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلَّها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء؛ كان بيِّنًا بذلك أنّ معنى قوله: ﴿التي جعل الله لكم قيامًا﴾ إنّما هو: التي جعل الله لكم ولهم قيامًا. ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله: ﴿لكم﴾». وإلى ذلك ذَهَبَ ابنُ تيمية (٢/١٩٩)، مستندًا لظاهر الآية، حيث قال: «الآية تدلُّ على النَوْعَيْن كليهما، فقد نهى اللّهُ أن يجعل السفيه متصرفًا لنفسه، أو لغيره بالوكالة، أو الولاية. وصرفُ المالِ فيما لا ينفع في الدين ولا الدنيا من أعظم السَّفَه؛ فيكون ذلك منهِيًّا عنه في الشرع». ﴿وَلَا تُؤۡتُوا۟ ٱلسُّفَهَاۤءَ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُمُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦١٨٩- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ النساءَ السفهاءُ، إلا التي أطاعت قَيِّمَها»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٣ (٤٧٨٥). وأورده الثعلبي ٣/٢٥١. قال الألباني في الضعيفة ١٤/١٠٥٩ (٦٩٦١): «منكر».]]. (٤/٢٢٩) ﴿ٱلَّتِی جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِیَـٰمࣰا﴾ - قراءات ١٦١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنه قرأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا﴾ بالألف١٥٢٥[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٩. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا وابن عامر، فإنهما قرآ ‹قِيَمًا›. ينظر: النشر ٢/٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٧.]]. (٤/٢٣٢) ١٥٢٥ اختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿قياما﴾؛ فقرأها البعض: ‹قِيَمًا› بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف، وهي قراءة نافع، وابن عامر. وقرأها آخرون: ﴿قِيامًا﴾ بالألف، وهي قراءة الباقين. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٨) قراءةَ ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة المشهورة، فقال: «القراءة التي نختارها: ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الإسلام، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد. وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك لأنّ القراءات إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني فأعجبُها إلينا ما كان أظهرَ وأشهرَ في قِراءة أمصار الإسلام». ﴿ٱلَّتِی جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِیَـٰمࣰا﴾ - تفسير الآية ١٦١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قياما﴾، يعني: قوامَكم مِن معايشكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٨، وابن المنذر ٢/٥٦١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (٤/٢٢٩) ١٦١٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنّه قرأ: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾ بالألف، يقول: قيام عيشك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٩.]]. (٤/٢٣٢) ١٦١٩٣- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿جعل الله لكم قياما﴾، قال: عِصمة لدينكم، وقيامًا لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (٤/٢٣٢) ١٦١٩٤- قال الضحاك بن مُزاحِم: به يُقامُ الحَجُّ، والجهادُ، وأعمالُ البِرِّ، وبه فِكاكُ الرِّقاب مِن النار[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٣، وتفسير البغوي ٢/١٦٤.]]. (ز) ١٦١٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: الذي هو قوامُك بعد الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، وابن المنذر ٢/٥٦٣-٥٦٤ بلفظ: قيامك بعد الله.]]. (ز) ١٦١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قياما﴾، قال: قِيامُ عَيْشِك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٦، وابن جرير ٦/٣٩٩.]]. (٤/٢٣٢) ١٦١٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: فإنّ المال هو قيام الناس؛ قوام معايشهم. يقول: كُن أنت قَيِّمَ أهلِك، ولا تُعْطِ امرأتَك وولدَك مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومُونَ عليك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٨.]]. (ز) ١٦١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾، يعني: قوامًا لمعاشكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧-٣٥٨.]]. (ز) ١٦١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن ولدك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالك، وارزقهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٩.]]. (ز) ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِیهَا وَٱكۡسُوهُمۡ﴾ - تفسير ١٦٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وارزُقُوهُم﴾، يقول: كُن أنت الذي تُنفِقُ عليهم في كِسْوَتهم ومُؤْنَتِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٠٠، وابن المنذر ٢/٥٦٥ كلاهما من طريق ابن جريج مختصرًا.]]. (٤/٢٣٢) ١٦٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿واكسوهم﴾، قال: أمَرَك أن تكسوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (ز) ١٦٢٠٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيهاواكسوهم﴾، يقول: أطعِمْهُم مِن مالك، واكْسُهُم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٠.]]. (ز) ١٦٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ولكن ﴿وارزقوهم فيها﴾، يقول: أعطوهم منها ﴿واكسوهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]١٥٢٦. (ز) ١٥٢٦ بيَّنَ ابنُ جرير (٦/٣٩٩-٤٠٠ بتصرف) معنى الآية على القولين السابقين، فقال: «أمّا الذين قالوا: إنّما عنى اللهُ -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارزقوا أيها الناس سفهاءَكم من نسائكم وأولادكم مِن أموالكم طعامَهم، وما لا بُدَّ لهم منه مِن مُؤنتهم وكسوتهم. وأمّا الذين قالوا: إنما عنى بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ السفهاء ألا يؤتيَهموها أولياؤهم. فإنهم قالوا: معنى قوله: ﴿وارزقوهم فيها واكسوهم﴾: وارزقوا أيها الولاة -ولاة أموال السفهاء- سفهاءَكم من أموالهم طعامَهم وما لا بُدَّ لهم من مؤنهم وكسوتهم». ﴿وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٥﴾ - تفسير ١٦٢٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: أُمِرُوا أن يقولوا لهم قولًا معروفًا في البِرِّ والصِّلَة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (٤/٢٣٢) ١٦٢٠٥- قال الضَّحاك بن مُزاحِم: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ رُدُّوا عليهم رَدًّا جميلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٣.]]. (ز) ١٦٢٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: رزقكم اللهُ [لبس أناسي][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤. وما بين المعقوفين قال عنه د. حكمت بشير مُحَقِّق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٤/١٠٣١: في الأصل ليس واضحَ النقط. وقد نقطه اعتمادًا على ما تقدم من السياق في قوله تعالى: ﴿واكسوهم﴾.]]. (ز) ١٦٢٠٧- قال عطاء: ﴿قولا معروفا﴾، إذا ربحتُ أعطيتُكَ، وإن غنمتُ جعلتُ لكَ حظًّا[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٣، وتفسير البغوي ٢/١٦٤.]]. (ز) ١٦٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يعني: العِدَة الحسنة أنِّي سأفعل، وكنتَ أنت القائم على مالك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]١٥٢٧. (ز) ١٥٢٧ قال ابن كثير (٣/٣٥٢): «هذه الآيةُ الكريمةُ تضمَّنت الإحسان إلى العائلة، ومَن تحت الحَجْر بالفعل، مِن الإنفاق في الكساوى، والأرزاق، والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق». ١٦٢٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: عِدَةً تَعِدُونهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٢.]]. (٤/٢٣٢) ١٦٢١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: إن كان ليس مِن ولدك، ولا مِمَّن يَجِبُ عليك أن تُنفِق عليه؛ فقُل له قولًا معروفًا، قُل له: عافانا اللهُ وإيّاك، وبارك اللهُ فيك[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٢.]]١٥٢٨. (٤/٢٣٣) ١٥٢٨ أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد: عِدُوهم عِدَةً جميلةً مِن البرِّ والصِّلَة. وهذا قول ابن جُريج، ومجاهد. والآخر: أنّ المراد: ادعوا لهم. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٠٢) القولَ الأولَ مستندًا إلى أقوال أهل التأويل، فقال: «أوْلى هذه الأقوال في ذلك بالصحة ما قاله ابنُ جُرَيْج، وهو أنّ معنى قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفًا﴾ أي: قولوا يا معشر ولاة السفهاء قولًا معروفًا للسفهاء: إن صَلحتم ورشدتم سلَّمنا إليكم أموالَكم، وخلَّينا بينكم وبينها، فاتقوا اللهَ في أنفسكم وأموالكم. وما أشبه ذلك من القول الذي فيه حثٌّ على طاعة الله، ونهيٌ عن معصيته». وساق ابنُ عطية (٢/٤٧١) القولين، ثم قال: «ومعنى اللفظ: كلُّ كلام تعرفُه النفوسُ، وتأنسُ إليه، ويقتضيه الشرع».

النساء 4:6

﴿وَٱبۡتَلُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰا فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَاۤ إِسۡرَافࣰا وَبِدَارًا أَن یَكۡبَرُوا۟ۚ﴾ الآية - نزول الآية ١٦٢١١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثابت بن رفاعة وعمِّه، وذلك أن رفاعة تُوُفِّي وترك ابنَه؛ ثابِت، فوَلِيَ ميراثَه؛ فنزلت فيه: ﴿وابتلوا اليتامى﴾. يقول: واختبِروا، يعني به: عم ثابت بن رفاعة، ﴿اليتامى﴾ يعني: ثابت بن رفاعة، الآيةَ كلها، حتى قال سبحانه: ﴿وكفى بالله حسيبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٧٧.]]. (ز) ﴿وَٱبۡتَلُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ﴾ - تفسير ١٦٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يعني: اختبِروا اليتامى[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٣، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: عقولهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٨، وابن جرير ٦/٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦، وابن المنذر ٢/٥٦٦، ٥٦٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، ٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢١٤- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (ز) ١٦٢١٥- عن الحسن البصري= (ز) ١٦٢١٦- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قالا: يقول: اختبِروا اليتامى[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٦، وابن جرير ٦/٤٠٣، وابن المنذر ٢/٥٦٦.]]. (ز) ١٦٢١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: فجَرِّبوا عقولَهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٣، ٤٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يقول: اختبِروا عقولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٢١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وابتلوا اليتامى﴾، يعني: الأولياء والأوصياء. يقول: اختبِروهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٥٩ بلفظ: اخبُروهم إذا بلغوا النكاح.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٢٠- عن سفيان -من طريق عبد الله- في قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى﴾، قال: جَرِّبوهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٦.]]. (ز) ١٦٢٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: اختبِرُوه في رأيه وفي عقلِه كيف هو، إذا عُرِف أنّه قد أُونِس منه رُشْدٌ دُفِع إليه مالُه. قال: وذلك بعد الاحتلام[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٣.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ﴾ - تفسير ١٦٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: عند الحُلُم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٤، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، يقول: الحُلُمَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٨، وابن جرير ٦/٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦، وابن المنذر ٢/٥٦٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٤، ٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٢٤- عن سعيد بن جبير= (ز) ١٦٢٢٥- وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥.]]. (ز) ١٦٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: حتى إذا احْتَلَمُوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥.]]. (ز) ١٦٢٢٧- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: خمس عشرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، يعني: الحُلُمَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٢٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾، قال: الحُلُمَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٤.]]. (ز) ﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير ١٦٢٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن آنستم﴾، قال: عرفتم منهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٤، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٣١- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٦٢٣٢- وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥.]]. (ز) ١٦٢٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿فإن آنستم﴾، قال: أحْسَسْتُم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن المنذر ٢/٥٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير.]]. (٤/٢٣٣) ﴿رُشۡدࣰا﴾ - تفسير ١٦٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: إذا أدرك اليتيمُ بحِلْمٍ، وعَقْلٍ، ووَقارٍ؛ دُفِع إليه مالُه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: عرفتم منهم رُشدًا في حالهم، والإصلاح في أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٦، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٣٦- عن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٥.]]. (ز) ١٦٢٣٧- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: إذا أقام الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (ز) ١٦٢٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا في دينهم، وحِفْظًا لأموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿منهم رشدا﴾، قال: العقل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٨، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وابن جرير ٦/٤٠٦، وابن المنذر ٢/٥٦٧-٥٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٤.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: ألّا يُخْدَع عن ماله، ولا يُسْرِف فيه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٨.]]. (ز) ١٦٢٤١- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لا يُعْطى اليتيمُ وإن بلغ مِائةَ سنة، حتى يُعْلَمَ منه إصلاحُ مالِه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٤.]]. (ز) ١٦٢٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق أبي شبرمة- قال: إنّ الرجل لَيَأْخُذُ بلحيَتِه وما بَلَغَ رُشْدَه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٧، كما أخرج ابن المنذر ٢/٥٦٩ نحوه من طريق مغيرة بلفظ: قال: إنّ الرجل ليشمط وما أُنِس منه رُشدًا.]]. (ز) ١٦٢٤٣- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: لا تدفع إلى الجارية مالها حتى تتزوج، ولو قَرَأَتِ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبور[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٩.]]. (ز) ١٦٢٤٤- عن القاسم [بن محمد] -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: إنّه لَيَشْمَطُ[[ليشمط: أي ليكبر في السن حتى يخالط بياض رأسه سواده. النهاية (شمط).]] وما أُونِس منه رُشدًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٩.]]. (ز) ١٦٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا في دينه، وحِفْظًا لماله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٥، وابن المنذر ٢/٥٦٨، والبيهقي في سننه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، يقول: صلاحًا في عقله، ودينه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٥.]]. (ز) ١٦٢٤٧- عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف:١٥]، قال ربيعة: الأَشُدُّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. فكان ربيعةُ يرى أنّ الأَشُدَّ: الحُلُمُ، في هاتـين الآيتين[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١١٠ (٢١٦).]]. (ز) ١٦٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: عقولًا، وصلاحًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٣، ٤٠٥.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: بعد الاحتلامِ يكون الرشد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٦ (٣٥٢).]]. (ز) ١٦٢٥٠- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-، مثله[[جامع عبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٦٦ (٣٥٢).]]. (ز) ١٦٢٥١- عن ابن شُبْرُمَة -من طريق هُشَيْم- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: سَنَة بعد الاحتلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (ز) ١٦٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ معشرَ الأولياء والأوصياء: صلاحًا في دينهم، وحفظًا لأموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٢٥٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ في الدِّين، والرغبة فيه، وإصلاحًا لأموالهم؛ ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٨٨.]]. (ز) ١٦٢٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾، قال: صلاحًا، وعِلْمًا بما يُصْلِحُه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٧.]]. (ز) ١٦٢٥٥- عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليثَ [بن سعد] يقول: يقولون: الأَشُدُّ: الحُلُم؛ لهذه الآية: ﴿فإذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا﴾. قال: الأَشُدُّ: الحُلُم، والحيضة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٧ (٣٥٤).]]١٥٢٩. (ز) ١٥٢٩ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الرشد الذي ذكره الله في هذا الموضع على أربعة أقوال: أولها: أنّه العقل، والصلاح في الدين. وهذا قول السديّ، وقتادة. وثانيها: أنّه الصلاح في الدين، والإصلاح للمال. وهذا قول ابن عباس، والحسن. وثالثها: أنّه العقل خاصَّة. وهذا قول مجاهد، والشعبيّ. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٠٧-٤٠٨) أنّ معنى الرشد هنا: العقل، وإصلاح المال، استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «في إجماعهم على أنّه غيرُ جائزٍ حيازةُ ما في يده في حال صِحَّة عقلِه وإصلاحِ ما في يده؛ الدليلُ الواضحُ على أنّه غيرُ جائز منْعُ يدِه مِمّا هو له في مثل ذلك الحال، وإن كان قبل ذلك كان في يد غيره، لا فرْق بينهما. ومَن فرَّق بين ذلك عُكِس عليه القولُ في ذلك، وسُئِل الفرقَ بينهما مِن أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله. فإذ كان ما وصفنا من الجميع إجماعًا فبيِّنٌ أنّ الرشد الذي به يستحق اليتيم -إذا بلغ فأُونِسَ منه- دَفْعَ ماله إليه؛ هو ما قلنا من صِحَّة عقله، وإصلاح ماله». وأضاف ابنُ عطية (٢/٤٧٢) مُبَيِّنًا ذلك مِن جهة اللغة: «البلوغ لم تَسُقْهُ الآيةُ سياق الشرط، ولكنه حالةُ الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه، فقال: إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ، وفصاحة الكلام تدلُّ على ذلك؛ لأنّ التوقيف بالبلوغ جاء بـ﴿إذا﴾، والمشروط جاء بـ»إن«التي هي قاعدة حروف الشرط، و»إذا«ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها». ﴿فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ﴾ - تفسير ١٦٢٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾، يعني: ادفعوا إلى اليتامى أموالَهم إذا كبروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (ز) ١٦٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: لا تدفع إلى اليتيمِ مالَه وإن شَمِطَ ما لم يُؤْنَس منه رشدًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٦/٤٠٦، وابن المنذر ٢/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٤) ١٦٢٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: لا يُدْفَع إلى اليتيمِ مالُه حتى يُدْرِك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٦٩.]]. (ز) ١٦٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾ التي معكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]. (ز) ﴿فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية ١٦٢٦٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: لا حَجْرَ على الحُرِّ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤.]]. (ز) ١٦٢٦١- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- أنّه كان لا يَرى الحَجْرَ على الحُرِّ شيئًا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَأۡكُلُوهَاۤ إِسۡرَافࣰا﴾ - تفسير ١٦٢٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يعني: في غير حقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٦٣- عن مقاتل بن حيان، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (ز) ١٦٢٦٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا﴾، يقول: لا تُسْرِف فيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٦، وابن جرير ٦/٤٠٨.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يقول: لا تُسْرِف فيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٦، وابن جرير ٦/٤٠٨.]]. (ز) ١٦٢٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، قال: تُسْرِف في الأكل[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٦.]]. (ز) ١٦٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾، يعني: بغير حقٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ﴿وَبِدَارًا أَن یَكۡبَرُوا۟ۚ﴾ - تفسير ١٦٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا﴾، يعني: يأكل مال اليتيم؛ يُبادِرُه قبل أن يَبْلُغَ؛ فيحول بينه وبين ماله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٠٩، وابن المنذر (١٣٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٥٩.]]. (٤/٢٣٣) ١٦٢٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وبدارا أن يكبروا﴾، قال: خشيةَ أن يبلُغَ الحُلُم فيَأْخُذَ مالَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٧.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٧٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وبدارا﴾، يقول: ولا تُبادِر[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٠.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾، يقول: لا تأكل مالَه؛ تُبادِر أن يَكْبَر[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٤، وأخرج عبد الرزاق ١/١٤٦ نحوه، وابن جرير ٦/٤١٠ من طريق معمر.]]. (ز) ١٦٢٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وبدارا﴾، قال: أن تُبادِر أن يكبروا فيأخذوا أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٧.]]. (ز) ١٦٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبدارا أن يكبروا﴾، يقول: يُبادِر أكلَها خشيةَ أن يبلغ اليتيمُ الحُلُمَ فيأخذَ منه مالَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٢٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إسرافا وبدارا﴾، قال: هذه لولِيِّ اليتيم خاصةً، جُعِل له أن يأكل معه إذا لم يجد شيئًا، يضع يده معه، فيذهب بوجهه يقول: لا أدفع إليه مالَه. وجعلت تأكله تشتهي أكلَه؛ لأنّك إن لم تدفعْه إليه لك فيه نصيب، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٠.]]. (ز) ﴿وَمَن كَانَ غَنِیࣰّا فَلۡیَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - نزول الآية ١٦٢٧٥- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ أنها: نَزَلَت في والي اليتيم إذا كان فقيرًا، أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بِمعروف [[أخرجه البخاري ٣/٧٩ (٢٢١٢)، ٤/١٠ (٢٧٦٥)، ٦/٤٣ (٤٥٧٥)، وابن جرير ٦/٤٢٥، وابن المنذر ٢/٥٧٢ (١٣٨٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٩ (٤٨١٥، ٤٨٢٣، ٤٨٢٧).]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٧٦- وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٢٧٧- عن أبي الخير، أنه سأل ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار عن قول الله ﷿: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. فقالوا: فينا -واللهِ- أُنزِلَتْ، كان الرجلُ يلي مالَ اليتيمِ له النَّخْلُ، فيقوم عليها، فإذا طابت الثمرةُ كانت يدُه مع أيديهم مثل ما كانوا مستأجرين به غيرَه في القيام عليها[[أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٤٨-. في إسناده عبد الله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٨٧): «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما». وليس هذا من روايتهما عنه.]]. (ز) ﴿وَمَن كَانَ غَنِیࣰّا فَلۡیَسۡتَعۡفِفۡۖ﴾ - تفسير ١٦٢٧٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق القاسم بن محمد- أنّه سُئِل عما يصلح لولي اليتيم. قال: إن كان غنيًّا فليستعفف، وإن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٣.]]. (ز) ١٦٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: يستَعِفّ بماله حتى لا يُفْضِي إلى مال اليتيم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٠.]]. (٤/٢٣٦) ١٦٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: بِغِناه مِن ماله، حتى يستغني عن مال اليتيم، لا يصيب منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٨، وابن المنذر ٢/٥٧٦ عن الحكم، والنحاس في ناسخه (٢٩٩)، والحاكم ٢/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٢٨١- وعن أبي العالية الرياحي= (ز) ١٦٢٨٢- وسعيد بن جبير= (ز) ١٦٢٨٣- والحكم بن عتيبة= (ز) ١٦٢٨٤- ومقاتل بن حيان= (ز) ١٦٢٨٥- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨.]]. (ز) ١٦٢٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن كان غنيا﴾، يعني: الوصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٧.]]. (ز) ١٦٢٨٧- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٦٢٨٨- والحكم [بن عتيبة]، مثل قول سعيد بن جبير[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٧.]]. (ز) ١٦٢٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: بغناه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨.]]. (ز) ١٦٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: لغناه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨.]]. (ز) ١٦٢٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿من كان غنيا فليستعفف﴾، قال: الوَصِيُّ إذا كان غنيًّا فلا يأكل[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٠، ٥٧٣.]]. (ز) ١٦٢٩٢- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: هو عليه كالمَيْتَةِ، والدَّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨.]]. (ز) ١٦٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: والي مالِ اليتيم إن كان غنِيًّا فليستعفف أن يأكل من أموالهم شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٨.]]. (ز) ١٦٢٩٤- عن مَعْمَر، قال: سمعتُ هشامًا يقول: سألتُ الحسن عن قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾. قال: ليس بقَرْضٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٨.]]. (ز) ١٦٢٩٥- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا، وأجرُه على الله[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٩.]]. (ز) ١٦٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٢٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: إن استغنى كَفَّ عنه، ولم يأكل منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٦.]]. (ز) ﴿وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - تفسير ١٦٢٩٨- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فقال: ليس لي مالٌ، ولي يتيمٌ. فقال: «كُل من مالِ يتيمِك غيرَ مُسْرِفٍ، ولا مُبَذِّرٍ، ولا مُتَأَثِّلٍ[[ولا متأثل: أي: غير جامع. النهاية (أثل).]] مالًا، ومِن غير أن تَقِيَ مالَك بماله»[[أخرجه أحمد ١١/٣٥٩ (٦٧٤٧)، ١١/٥٩٤ (٧٠٢٢)، وأبو داود ٤/٤٩٥ (٢٨٧٢)، والنسائي ٦/٢٥٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٤/٢١ (٢٧١٨). قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٤١: «إسناده قوي».]]. (٤/٢٣٨) ١٦٢٩٩- عن جابر بن عبد الله، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضربُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك، غيرَ واقٍ مالَك بماله، ولا مُتَأَثِّلٍ منه مالًا»[[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٤-٥٥ (٤٢٤٤). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/١١٢ (٩٢٢): «لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر غير جعفر بن سليمان». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٥١: «غريب من حديث عمرو عن جابر، تفرد به الخزاز، واسمه صالح بن رستم، من ثقات أهل البصرة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٦٣ (١٣٥٢٨): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه معلى بن مهدي، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٢٣٨) ١٦٣٠٠- عن الحسن العُرَنِيِّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضرِبُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك». قال: فأُصيبُ مِن ماله؟ قال: «بالمعروف، غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا، ولا واقٍ مالَك بماله»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩١ (٢١٣٧٧)، ٥/٣٤٠ (٢٦٦٨٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١٥٩ (٥٧٢)، وابن جرير ٦/٤٢٥. قال البيهقي السنن الكبرى ٦/٦ (١٠٩٩٤): «هذا مرسل». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٢٨٦: «مرسلًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٣١ (٢١٠٧): «رواه مسدد، ورجاله ثقات».]]. (٤/٢٣٨) ١٦٣٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عم ثابت بن رفاعة -وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حِجْرِه- من الأنصار أتى نبي الله ﷺ، فقال: إنّ ابن أخي يتيمٌ في حِجْرِي، فماذا يَحِلُّ لي من ماله؟ قال: «أن تأكل من ماله بالمعروف مِن غير أن تقِيَ مالَك بماله، ولا تتخذ من ماله وفْرًا». قال: وكان اليتيمُ يكون له الحائطُ من النخل، فيقوم ولِيُّه على صلاحه وسَقْيِه، فيُصِيب من ثَمَرِه. ويكون له الماشيةُ، فيقوم وليُّه على صلاحها، ومُؤْنَتِها، وعلاجها، فيُصِيب مِن جُزازها[[جزازها: ما اجتزّ من النعجة ونحوها، فلم يخالطه شيء، سواءً كان صوفًا أو غيره. التاج (جزز).]]، ورِسْلِها[[الرِّسْل: الهزيلة قليلة الشحم واللحم واللبن. التاج (رسل).]]، وعَوارِضِها[[عوارضها: جمع عارض، وهي الناقة المريضة، أو التي أصابها كسر. النهاية (عرض).]]. فأمّا رِقابُ المالِ فليس لهم أن يأكلوا، ولا يستهلكوه[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٣٥٠، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٧٧-٤٧٨ (١٣٦١)، وابن جرير ٦/٤٢٢. قال ابن الأثير في أسد الغابة ١/٤٤١: «ثابت بن رفاعة الأنصاري له ذكر في حديث رواه قتادة مرسلًا». وقال ابن حجر في الإصابة ١/٥٠٤ (٨٨٤) في ترجمة ثابت بن رفاعة: «هذا مرسل، رجاله ثقات».]]. (٤/٢٣٩) ١٦٣٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: إنِّي أنزلتُ نفسي مِن مال الله بمنزلة ولِيِّ اليتيم؛ إن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإن احتجْتُ أخذتُ منه بالمعروف، فإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠١٢٨، ١٩٢٧٦) من طريق أبي مجلز، وسعيد بن منصور (٧٨٨ - تفسير)، وابن سعد ٣/٢٧٦، وابن أبي شيبة ١٢/٣٢٤، وابن جرير ٦/٤١٢، والنحاس في ناسخه ص٢٩٦، وابن المنذر ٢/٥٧٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.]]. (٤/٢٣٧) ١٦٣٠٣- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: والي اليتيمِ إذا كان محتاجًا يأكل بالمعروف؛ لقيامه بماله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٥.]]. (ز) ١٦٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: يأكلُ مِن ماله، يقوتُ على نفسِه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١١، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٩، وابن المنذر ٢/٥٧٦ عن الحكم، والنحاس في ناسخه (٢٩٩)، والحاكم ٢/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٥) ١٦٣٠٥- وعن مجاهد بن جبر= (ز) ١٦٣٠٦- وميمون بن مهران، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: والي اليتيمِ إن كان غنيًّا فليستعفف ولا يأكل، وإن كان فقيرًا أخذ من فضل اللبن، وأخذ بالقُوتِ لا يُجاوِزُه، وما يستر عورتَه من الثياب، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن أعْسَرَ فهو في حِلٍّ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٦٧-، وعبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٦، والبيهقي ٦/٥.]]. (٤/٢٣٦) ١٦٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: إن كان غنيًّا فلا يحِلُّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، وإن كان فقيرًا فلْيَسْتَقْرِض منه، فإذا وجد مَيْسَرَةً فلْيُعْطِه ما اسْتَقْرَض منه، فذلك أكلُه بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٤.]]. (٤/٢٣٦) ١٦٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج وليُّ اليتيمِ وضَع يدَه فأكل مِن طعامهم، ولا يلبس منه ثوبًا ولا عمامة[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٠ - تفسير)، وابن المنذر ٢/٥٧٢، والبيهقي ٦/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٢٣٧) ١٦٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي عن عكرمة- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: بأطراف أصابعه الثلاث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩. وابن جرير ٦/٤١٧ من طريق السدي عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٧) ١٦٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: هو القرض[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٢.]]. (٤/٢٣٦) ١٦٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يعني: القرض[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (٤/٢٣٦) ١٦٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يأكل الفقيرُ إذا ولِيَ مالَ اليتيم بقدرِ قيامه على ماله ومنفعته له، ما لم يُسْرِف أو يُبَذِّر[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧١-٥٧٢، والطبراني (١٣٠٢٠).]]. (٤/٢٣٧) ١٦٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- أنّه قال: جاء رجلٌ أعرابيٌّ إلى ابن عباس، فقال: إنّ في حِجري أيتامًا، وإن لهم إبِلًا، فماذا يَحِلُّ لي مِن ألبانها؟ فقال: إن كُنتَ تبغي ضالَّتها، وتَهْنَأُ[[هنأ الإبل يهنَأها -مثلث العين-: طلاها بالهِناء، وهو القطران. اللسان (هنأ).]] جَرْباها، وتَلُوطُ[[لاط الحوض يلوطه ويليطه: أصلحه بالطين. اللسان (لوط).]] حَوْضَها، وتسعى عليها؛ فاشرب غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا ناهِكٍ في الحلب[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، ومالك ٢/٩٣٤، وسعيد بن منصور (٥٧١ - تفسير)، وابن جرير ٦/٤٢٠، وابن المنذر ٢/٥٧١، والنحاس في ناسخه ص٢٩٨.وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٣٧) ١٦٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق صلة بن زفر العبسي- أنّه جاءه رجلٌ مِن همدان على فرس أبلَق، فقال: إنّ عمي أوصى إلَيَّ بتَرِكَتِه، وإنّ هذا مِن تَرِكَتِه، أفأشتريه؟ قال: لا، ولا تستقرض من أموالهم شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٨.]]. (ز) ١٦٣١٦- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدَة [السَّلْمانِيِّ] عن قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إنّما هو قَرْضٌ، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾. قال: فظننتُ أنّه قالها برأيه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٢، كما أخرج عبد الرزاق ١/١٤٧ نحوه مختصرًا، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/١٦٣ (٢١٧٩٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣١٧- عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: قَرْضًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣١٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ما أكَلْتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/١٦٣ (٢١٧٩٣)، وابن جرير ٦/٤١٦ بلفظ: القرض، ألا ترى إلى قوله: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم﴾. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣١٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في والي مالِ اليتيم، قال: يأكل من رِسْل الماشية، ومن الثمرة؛ لقيامه عليه، ولا يأكل مِن المال. وقال: ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢١.]]. (ز) ١٦٣٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق حمّاد- قال: يأكل قرضًا بالمعروف[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٩، وعبد الرزاق ١/١٤٧، وابن جرير ٦/٤١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق حجّاج- قال: هو القرض، ما أصاب منه مِن شيء قضاه إذا أيسر. يعني: قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٤.]]. (ز) ١٦٣٢٢- عن حماد، أنّه سأل سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. قال: إن أخذ مِن ماله قدر قُوتِه قرضًا، فإن أيْسَرَ بعدُ قضاه، وإن حضره الموتُ ولم يُوسِر تَحَلَّله مِن اليتيم، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله مِن ولِيِّه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق الحكم- قال: إذا احتاج الولِيُّ، أو افتقر، فلم يجد شيئًا؛ أكل من مال اليتيم، وكتبه، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن لم يُوسِر حتى تحضره الوفاة دعا اليتيم فاسْتَحَلَّ منه ما أكل[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٦.]]. (ز) ١٦٣٢٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا عَمِل فيه والي اليتيمِ أكل بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٤.]]. (ز) ١٦٣٢٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا افتقر الوصِيُّ، واحتاج، ولم يجد شيئًا؛ أكل بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٦.]]. (ز) ١٦٣٢٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: ما سَدَّ الجوعَ، ووارى العورةَ، أما إنَّه ليس لَبُوسَ الكَتّان والحُلَلَ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٩، وعبد الرزاق ١/١٤٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٥-٧٦، وابن جرير ٦/٤١٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٠، وابن المنذر ٢/٥٧٣.]]. (ز) ١٦٣٢٧- عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق حمّاد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: في الوَصِيِّ. قال: لا قضاء عليه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٤.]]. (ز) ١٦٣٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه كان لا يرى على ولِيِّ اليتيم قضاءٌ إذا أكل وهو محتاج[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٢٩- وعن عطية العوفي= (ز) ١٦٣٣٠- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: قرضًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٥، والثوري في تفسيره ص٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩. وأخرج ابن جرير ٦/٤١٧، والنحاس في ناسخه ص١٤٩ نحوه وزادا: فإذا أيسر أدّى. وفي لفظ عند ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/١٦٣ (٢١٧٩٥)، وابن جرير ٦/٤١٦: يستسلف منه، فيَتَّجِر فيه.]]. (ز) ١٦٣٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز) ١٦٣٣٣- وسعيد بن جبير -من طريق حماد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قالا: هو القرض[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٥.]]. (ز) ١٦٣٣٤- قال الثوريُّ: وقاله الحكم [بن عتيبة] أيضًا، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٥.]]. (ز) ١٦٣٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه يقول في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: يعني: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، فإن أخذ مِن ماله قرضًا في غِنًى فعليه أن يُؤَدِّيَه، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩ نحوه مختصرًا.]]. (ز) ١٦٣٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٣٣٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ذكر اللهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ومعروف ذلك أن يَتَّقِيَ اللهَ في يتيمه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٤.]]. (ز) ١٦٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: تضع يدَك مع يده[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٨، وابن جرير ٦/٤١٨، وابن المنذر ٢/٥٧٠، ٥٧٣.]]. (ز) ١٦٣٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال في مال اليتيم: يدك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنسُوَةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٨.]]. (ز) ١٦٣٤٠- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: لا يأكله إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه شيئًا قضاه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٤١- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا كان فقيرًا أكل من التمر، وشرب من اللبن، وأصاب من الرِّسْل[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٢.]]. (ز) ١٦٣٤٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قال: إنّما كانت أموالُهم إذ ذاك النخلَ والماشيةَ، فرُخِّص لهم إذا كان أحدُهم محتاجًا أن يُصيب مِن الثمار، ويأكل مِن الرِّسْل[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢١، وابن المنذر ٢/٥٧٣.]]. (ز) ١٦٣٤٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طُعْمَةً مِن الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٥.]]. (ز) ١٦٣٤٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا﴾، قال: وهو يقوم لهم بما يُصْلِحهم، فليأكل مِن حواشي أموالهم وأطرافه بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣٤٥- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: يأكل مِن الصامت وغيره، ولا يقضي[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٠ بنحوه.]]. (ز) ١٦٣٤٦- عن الحكم بن عتيبة -من طريق منصور- ﴿فليأكل بالمعروف﴾ قال: مِن مال نفسه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٦٩.]]. (ز) ١٦٣٤٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: يضع يده مع أيديهم، فيأكل معهم؛ كقَدْرِ خدمته، وقَدْرِ عمله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٥، كما أخرج عبد الرزاق ١/١٤٨ نحوه مختصرًا، وابن جرير ٦/٤١٨ من طريق عمرو بن دينار.]]. (ز) ١٦٣٤٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق الفَضْل بن عَطِيَّة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيْسَرَ بعد ذلك فلا قضاء عليه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٤، وابن المنذر ٢/٥٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٤٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجّاج- قال: خمسٌ في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعزيمة، قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٦.]]. (٤/٢٣٩) ١٦٣٥٠- قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يتَقَرَّم تَقَرُّم البهيمة، وينزل نفسه بمنزلة الأجير فيما لا بُدَّ له منه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٥٩، وقال عَقِبه: والتقرُّم: الالتقاطُ من نبات الأرض وبَقْلِها.]]. (ز) ١٦٣٥١- عن أبي معبد، قال: سُئِل مكحول الشامي عن والي اليتيمِ: ما أكْلُهُ بالمعروف إذا كان فقيرًا؟ قال: يده مع يده. قيل له: فالكسوة؟ قال: يلبس مِن ثيابه، فأمّا أن يتخذ مِن ماله مالًا لنفسه فلا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٩.]]. (ز) ١٦٣٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يقول: فمَن كان غنيًّا مِن ولي مال اليتيم فليستعفف عن أكله، ومن كان فقيرًا مِن ولي مال اليتيم فليأكل معه بأصابعه؛ لا يُسرِف في الأكل، ولا يلبس[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٨.]]. (ز) ١٦٣٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يأكل قرضًا، فإن أيسر قضاه، وإلا كان في حِلِّ الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٠.]]. (ز) ١٦٣٥٤- عن أبي الزِّناد -من طريق ابنه- في الآية، قال: إنّما كان ذلك في أهل البَدْوِ وأشباههم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧١.]]. (٤/٢٤٠) ١٦٣٥٥- عن نافع بن أبي نعيم القاري أنّه قال: سألتُ يحيى بن سعيد= (ز) ١٦٣٥٦- وربيعة [بن أبي عبد الرحمن] عن قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾. قالا: ذلك في اليتيم، إن كان فقيرًا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للوليِّ منه شيء[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٤ (٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨٧١.]]١٥٣٠. (٤/٢٤٠) ١٥٣٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٣٥٨) قولَ يحيى بن سعيد، وربيعة هذا، بدلالة السياق، والنظائر، فقال: «هذا بعيدٌ من السياق؛ لأنه قال: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني: من الأولياء، ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا﴾ أي: منهم ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ أي: بالتي هي أحسن. كما قال في الآية الأخرى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، أي: لا تقربوه إلا مُصلِحين له، فإن احتجتُم إليه أكلتم منه بالمعروف». ١٦٣٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: المعروفُ ركوبُ الدّابَّةِ، وخِدْمَةُ الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا[[تفسير البغوي ٢/١٦٨.]]. (ز) ١٦٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَخَّص للذي معه مالُ اليتيم، فقال سبحانه: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم، ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يعني: بالقرض، فإن أيسر ردَّ عليه، وإلا فلا إثم عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز) ١٦٣٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إن اسْتَغْنى كَفَّ، وإن كان فقيرًا أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم؛ لقيامه على أموالهم، وحفظه إيّاها، يأكل مما يأكلون منه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٦.]]١٥٣١. (ز) ١٥٣١ أفادت الآثارُ الاختلافَ في حدّ المعروفِ المذكور في الآية على أقوال: أولها: أن يأكل مِن طعام اليتيم عند الحاجة إليه على وجه الاستقراض، ثم يقضيه. وهذا قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وجمهور التابعين. وثانيها: أن يأكل من طعام اليتيم بأطراف أصابعه، ولا يكتسي، ولا قضاء عليه فيما أكل. وهذا قول السديّ، وعكرمة، وعطاء، وقول لابن عباس من طريق السديّ. وثالثها: أن يأكل ما يسد جوعَه، ويلبس ما يواري عورتَه، ولا قضاء عليه. وهذا قول إبراهيم النخعيّ، ومكحول. ورابعها: أن يأكل من ثمره، ويشرب من ألبان ماشيته؛ بقيامه على ذلك، وليس له أن يأخذ ما سوى ذلك من ذهب وفضَّة إلا على وجه القَرْض. وهذا قول أبي العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك، والشعبيّ، وقول لابن عباس من طريق القاسم بن محمد. وخامسها: له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك، وإن أتى على المال، ولا قضاء عليه. وهذا قول عائشة، وابن زيد، وقول ثان لعمر من طريق القاسم بن محمد، وعكرمة والحسن من طريق يزيد النحويّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٢٦) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، والإجماع، وعلَّلَ ذلك بإجماع الجميع على «أنّ والي اليتيمِ لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته»، وذلك يقتضي ضمانَه ما يستهلكه مِن مال اليتيم، كما «يضمن ما يستهلكه من مال غيره -إن تعدّى- إجماعًا». غير أنّ لوالي اليتيم الاستقراضَ منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند الحاجة؛ إذ كان قيِّمًا بما فيه مصلحته. وانتَقَدَ قولَ مَن قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكْلَ والي اليتيم من مال اليتيم؛ لقيامه عليه، على وجه الاعتياض على عمله وسعيه له. بأنه قولٌ لا معنى له؛ لدلالة العقل، لأنه يجوز لوليِّ اليتيم ذلك دون تقيِّدٌ بغنى الوليِّ أو فقره؛ فله أن يؤاجر نفسه أو غيره بأجرة معلومة للقيام بأمور اليتيم عند الحاجة. وإنما أباحت الآية للوليِّ أن يأكل من مال اليتيم في حال فقره. فالمعنى الذي يجوز في كل حال غير المعنى الذي يجوز في حال دون حال. ﴿وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - النسخ في الآية ١٦٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: نُسخ الظلم والاعتداء، ونسختها: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٢، والنحاس في ناسخه (ت. اللاحم) ٢/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٣٩) ١٦٣٦١- عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٤٠) ١٦٣٦٢- قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي أموال اليتامى قال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. نُسِخت بقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢.]]. (ز) ١٦٣٦٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آية الميراث، لكل امرئ نصيبه. وقال في أموال اليتامى: ﴿من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ثم قال لِمن أكله ظلمًا: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٨-٦٩ (١٥٤). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ الشطر الأول.]]. (ز) ١٦٣٦٤- عن أبي يوسف [القاضي، يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة]-من طريق بشر بن الوليد- قال: لا أدري، لعلَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بقوله ﷿: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء:٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٤٦.]]. (ز) ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فَأَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير ١٦٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾، يقول: إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٧١.]]. (٤/٢٤٠) ١٦٣٦٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس، قال: ما أكلتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/١٦٣ (٢١٧٩٣).]]. (ز) ١٦٣٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: يقول للأوصياء: إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحُلُم ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع إليهم أموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧١.]]. (٤/٢٤٠) ١٦٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دفعتم﴾ يعني: الأولياء والأوصياء ﴿إليهم﴾ يعني: إلى اليتامى ﴿أموالهم﴾ إذا احتلموا ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٧.]]١٥٣٢. (ز) ١٥٣٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٧٤) أنّ عمر بن الخطاب وابن جبيرة رَوَيا أنّ هذا دفعُ ما يستقرضه الوصيُّ الفقيرُ إذا أيسر، ثم علَّق بقوله: «واللفظ يعمُّ هذا، وسواه». ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا ۝٦﴾ - تفسير ١٦٣٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، يعني: لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧١.]]. (٤/٢٤٠) ١٦٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يقول: شهيدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٢٩.]]١٥٣٣. (٤/٢٤١) ١٥٣٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٢٩) في بيان معنى ﴿حسيبًا﴾ إلى أنّه: «وكفى بالله كافيًا من الشهود الذي يُشْهِدُهُم والي اليتيمِ على دَفْعه مالَ يتيمه إليه» مستندًا إلى أثر السدّي. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٤٧٤) على قول ابن جرير بقوله: «والأظهر أنّ ﴿حَسِيبًا﴾ معناه: حاسبًا أعمالكم، ومجازيًا بها، ففي هذا وعيد لكل جاحد حق». ١٦٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨.]]. (ز)

النساء 4:7

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا ۝٧﴾ - نزول الآية ١٦٣٧٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يُدرِكوا، فمات رجلٌ من الأنصار يُقال له: أوس بن ثابت. وترك ابنتين وابنًا صغيرًا، فجاء ابنا عمِّه، وهما عَصَبَتُه، فأخذا ميراثه كلَّه، فقالت امرأتُه لهما: تزوَّجا بهما. وكان بهما دَمامَةٌ، فأبَيا، فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي أوسٌ، وترك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمه خالدٌ وعُرْفُطَةُ فأخذا ميراثَه، فقلتُ لهما: تزوَّجا ابنتَيْه، فأَبَيا. فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما أقول». فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية. فأرسل إلى خالد وعُرْفُطَة، فقال: «لا تُحَرِّكا من الميراث شيئًا؛ فإنه قد أُنزِل عليَّ فيه شيءٌ أُخْبِرْتُ فيه أنّ للذكر والأنثى نصيبًا». ثم نزل بعد ذلك: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى قوله: ﴿عليما﴾ [النساء:١٢٧]. ثم نزل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حليم﴾ [النساء:١٢]. فدعا بالميراث، فأعطى المرأةَ الثُّمُنَ، وقسم ما بقي لِلذَّكَرِ مثل حَظِّ الأُنثَيَيْنِ[[أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٧/٤٠٣ من طريق أبي الشيخ، في ترجمة ابنتي أوس بن ثابت. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الفرائض. من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.]]. (٤/٢٤١) ١٦٣٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: نزلت في أم كلثوم، وبنت أم كَحْلَةَ[[كذا في النسخة المطبوعة. وينظر التعليق في الأثر التالي.]]، وثعلبة بن أوس، وسويد كان أحدهم زوجها، والآخر عم ولدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٢ (٤٨٤٤). وابن جريج لم يدرك ابن عباس، وإنما سمع تفسيره من جملة من أصحابه، وقد تقدم الكلام عليه.]]. (ز) ١٦٣٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: نزلت في أُمِّ كلثوم، وابنة أم كُجَّة أو أم كُجَّة[[قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٨/٢٨٥: «وأما المرأة فلم يختلف في أنها أم كُجَّة -بضم الكاف وتشديد الجيم-؛ إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفري أنه قال فيها: أم كحلة -بسكون المهملة بعدها لام-، وإلا ما تقدم أنها بنت كجة في روايتي ابن جريج؛ فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها، وأما ابنتها فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم».]]، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار،كان أحدُهم زوجَها، والآخرُ عمَّ ولدها، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي زوجي، وتركني وابنتَه، فلم نُوَرَّث مِن ماله! فقال عمُّ ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تنكأُ عَدُوًّا، ويُكْسَب عليها، ولا تكتسب. فنزلت: ﴿للرجال نصيب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٠، وابن المنذر ٢/٥٧٧ (١٤٠٤) مرسلًا.]]. (٤/٢٤١) ١٦٣٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّ أهل الجاهلية كانوا لايُوَرِّثون النساءَ ولا الولدان الصغار شيئًا، يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال؛ فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٢.]]. (٤/٢٤٢) ١٦٣٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساءَ؛ فنزلت الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٩، وابن جرير ٦/٤٣٠، وابن المنذر ٢/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٤٢) ١٦٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ نزلت في أوس بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ أوس بن مالك الأنصاري تُوُفِّي، وترك امرأته أُمَّ كحة[[كذا في النسخة المطبوعة. وتقدم أن الصحيح أم كُجَّة.]] الأنصارية، وترك ابنتين، إحداهُنَّ صفية، وترك ابني عمه عُرْفُطَة وسويد ابني الحارث، فلم يُعْطِياها ولا ولداها شيئًا من الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الولدان الصغار شيئًا، ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى النبي ﷺ، فقالت: إنّ أباهُنَّ تُوُفِّيَ، وإنّ سويد بن الحارث وعرفطة مَنَعاهُنَّ حَقَّهُنَّ من الميراث. فأنزل الله ﷿ في أم كحة وبناتها: ﴿للرجال نصيب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٨-٣٥٩.]]. (ز) ١٦٣٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: كان النساءُ لا يَرِثْنَ في الجاهلية مِن الآباء، وكان الكبيرُ يَرِثُ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذكرًا؛ فقال الله تبارك وتعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿نصيبا مفروضا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣١.]]. (ز) ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا ۝٧﴾ - تفسير الآية ١٦٣٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾ يعني: من الميراث، ﴿نصيبا﴾ يعني:حظًّا ﴿مفروضا﴾ يعني: معلومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٢.]]. (٤/٢٤٢) ١٦٣٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وقْفًا معلومًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٢-٨٧٣ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٤٣) ١٦٣٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وفِيًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٢.]]. (ز) ١٦٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا، ﴿وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ يعني: حظًّا، ﴿مما قل منه﴾ يعني: من الميراث، ﴿أو كثر نصيبا مفروضا﴾ يعني: حظًّا مفروضًا، يعني: معلومًا، فأخذت [أم كُجَّة] الثُّمُنَ، وبناتها الثلثين، وبَقِيَّته لسُوَيْد وعُرْفُطَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٩.]]. (ز) ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا ۝٧﴾ - النسخ في الآية ١٦٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: نسختها هذه الآية: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٧٦.]]. (ز) ١٦٣٨٤- عن إبراهيم النخعي= (ز) ١٦٣٨٥- وعامر الشعبي -من طريق مُغِيرة- قالا: هي مُحْكَمَة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٢.]]. (ز)

النساء 4:8

﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٨﴾ - تفسير ١٦٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾، قال: يَرْضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتذر إليهم، فهو ﴿قولا معروفا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٣، والحاكم (٣٠٢، ٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٤٥) ١٦٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامَهم، وأيتامَهم، ومساكينَهم مِن الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيِّةٌ وصل إليهم من مواريثهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٣-٨٧٤، والنحاس في ناسخه ص٣٠٣.]]. (٤/٢٤٥) ١٦٣٨٨- عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية.= (ز) ١٦٣٨٩- قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٩، وابن جرير ٦/٤٣٦-٤٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٥، والبيهقي ٦/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٤٦) ١٦٣٩٠- عن عَبيدة السلماني من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ أنّه ولِيَ وصيَّةً، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، وصنع طعامًا لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٤.]]. (ز) ١٦٣٩١- عن يونس: أنّ محمد بن سيرين ولِيَ وصية -أو قال: أيتامًا-، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، فصنع طعامًا، كما صنع عبيدة[[أخرجه ابن جرير٦/٤٤٥.]]١٥٣٤. (ز) ١٥٣٤ قال ابنُ جرير (٦/٤٤٥) مُوَجِّهًا قولَ عبيدة، وابن سيرين هذا وما ماثله، بقوله: «كأنّ الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين تَأَوَّلُوا قولَه: ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾: فَأَطْعِمُوهُم منه». ١٦٣٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾، قال: هذه مُبَيِّنَةٌ أمرَ أهلِ الميراث أن يَرْضَخُوا عند قسمة الميراثِ لِمَن لا يَرِثُ مِن أقارب الميِّت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (ز) ١٦٣٩٣- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (ز) ١٦٣٩٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: أمر أن يُوصِي بثُلُثِه في قرابته[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٧، وابن المنذر ٢/٥٨٢ بنحوه.]]. (ز) ١٦٣٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد- في الآية، قال: إن كانوا كبارًا يَرْضَخُوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم، فذلك قوله: ﴿قولا معروفا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٩٥-١٩٦، وابن جرير ٦/٤٤٢.]]. (٤/٢٤٧) ١٦٣٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: هو الذي لا يَرِث، أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفا. قال: يقول: إنّ هذا المال لِقوم غُيَّبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكن فيه حقٌّ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا. قال: فهذا القول المعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٦.]]. (ز) ١٦٣٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قول الله تعالى: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: هما ولِيّان: فأحدهما يَرِث، والآخر لا يَرِث؛ فالذي يَرِثُ فهو الذي يكسو ويرزق، وأمّا الذي لا يرث فهو الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: هذا لقومٍ آخرين، وما لنا منه شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٤.]]. (ز) ١٦٣٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: كان الرجلُ يُنفِقُ على جاره وقرابته، فإذا مات حضروا، قال وليُّه: ما نملك منه شيئًا. فأمرهم اللهُ أن يقولوا قولًا معروفًا: يرزقكم الله، يعينكم الله. ويَرْضَخُ لهم مِن الثمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٦.]]. (ز) ١٦٣٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يقول: عِدَةً حسنة. يقول: إن كان الورثةُ صِغارًا فليقُل أولياءُ أولئك الورثة لهؤلاء الذين لا يَرِثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين: إنّ هؤلاء الورثة صغار، فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقَّكم، فيه وصيَّةُ ربهم، فإن مات قبل ذلك فوَرَثَتُهم أعطتكم حقَّكُم. فهذا القول المعروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٦ بنحوه من طريق أبي بشر، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٦.]]١٥٣٥. (ز) ١٥٣٥ قال ابنُ جرير (٦/٤٤٥) مُوَجِّهًا قولَ سعيد هذا وما ماثله: «كأنّ مَن ذهب مِن القائلين القول الذي ذكرناه عن ابن عبّاس، وسعيد بن جبير، ومَن قال: يُرْضَخُ عند قسمة الميراث لأُولِي القربى واليتامى والمساكين؛ تَأَوَّلَ قولَه: ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾: فأعطوهم منه». ١٦٤٠٠- وعن مقاتل بن حيّان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٦.]]. (ز) ١٦٤٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: يقول للورثة: أعطوهم من الميراث، وليس بشيءٍ موقوف، فيُعْطُون قبل القِسْمَة، فيقسم الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٤.]]. (ز) ١٦٤٠٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد- قال: إن كانوا كبارًا أرْضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال أولياؤهم: ليس لنا مِن الأمر شيء، ولو كان لنا لأعطيناهم. قال: فهذا القول المعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٦.]]. (ز) ١٦٤٠٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز) ١٦٤٠٤- والحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- قالا: يَرْضَخُون، ويقولون قولًا معروفًا في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤١.]]. (ز) ١٦٤٠٥- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عند القِسْمة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٠.]]. (ز) ١٦٤٠٦- عن الحسن البصري= (ز) ١٦٤٠٧- وسعيد بن جبير -من طريق داود- كانا يقولان: ذاك عند قِسمة الميراث[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (ز) ١٦٤٠٨- عن هشام بن عروة بن الزبير -من طريق معمر-: أنّ أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم مالَه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٠.]]. (ز) ١٦٤٠٩- قال الحسن البصري: إن كانوا يقتسمون مالًا أو متاعًا أُعطوا منه، وإن كانوا يقتسمون دُورًا أو رقيقًا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله. فهذا قولٌ معروف[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٠-.]]. (ز) ١٦٤١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هذه تكون على ثلاثة وجوه: أمّا وجه: فيوصي له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيَّتهم. وأما الثاني: فإنهم يحضرون فيقتسمون، إذا كانوا رجالًا فينبغي لهم أن يعطوهم. وأما الثالث: فيكون الورثة صغارًا، فيقوم وليُّهم إذا قسم فيقول للذين حضروا: حقُّكم حقٌّ، وقرابتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيبٌ لأعطيتكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (ز) ١٦٤١١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: القسمةُ: الوصيَّةُ، جعل الله للميِّت جزءًا من ماله يُوصِي به لمن يشاء إلى مَن لا يَرِثُه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٨ (١٢٨).]]. (ز) ١٦٤١٢- عن العلاء بن [عبد الله بن] بدر -من طريق مغيرة- في الميراث إذا قُسِم، قال: كانوا يُعْطُون منه التابوت، والشيء الذي يُسْتَحْيا مِن قسمته[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤١.]]. (ز) ١٦٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني: قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا حضر ﴿أولوا القربى﴾ يعني: قرابة الميت، ﴿واليتامى والمساكين﴾ قسمة المواريث ﴿فارزقوهم منه﴾ يعني: فأعطوهم من الميراث، وإن قَلَّ، وليس بمُوَقَّتٍ. هذه قبل قسمة المواريث، ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارًا فليقُلْ أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقَّكم، ويتبعوا وصيَّة ربهم ﷿، وإن ماتوا ووَرِثْناهُم أعطيناكم حقَّكم. فهذا القول المعروف، يعني: العِدَة الحسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٩.]]. (ز) ١٦٤١٤- عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: عند قسمة الميراث[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (ز) ١٦٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ قال: القسمةُ: الوصية. كان الرجل إذا أوصى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ ماله. فقال: ارزقوهم منه، يقول: أوصوا لهم، يقول للذي يوصي: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ إن لم تُوصُوا لهم فقولوا لهم خيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٧.]]. (ز) ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا ۝٨﴾ - النسخ في الآية ١٦٤١٦- عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ختم عمله، فلم يَرْضَخ لقرابتِه مِمَّن لم يَرِثْه؛ خُتِم عملُه بمعصية». قال ابن مسعود: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾ الآية[[أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ ص٢٨١-٢٨٢. قال الألباني في الضعيفة ١٢/٤٣١ (٥٦٨٩): «منكر»]]. (ز) ١٦٤١٧- عن عمرة ابنة عبد الرحمن: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمَرَ بشاةٍ، فاشْتُرِيَت مِن المال، وبطعامٍ فصُنِع، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: عَمِل بالكتاب، هي لم تُنسَخ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٨٠-٥٨١.]]. (٤/٢٤٥) ١٦٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٩٦، والبخاري (٤٥٧٦)، وابن جرير ٦/٤٣١-٤٣٢، وابن المنذر ٢/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٤، والبيهقي في سننه ٦/٢٦٦.]]. (٤/٢٤٣) ١٦٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: هي قائِمةٌ يُعْمَلُ بها[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٤، وابن المنذر (١٤٠٨).]]. (٤/٢٤٣) ١٦٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن ناسًا يزعمون أنّ هذه الآية نُسِخَتْ: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، ولا واللهِ ما نُسِخَت، ولكنَّه مِمّا تهاون به الناس، هُما والِيان: والٍ يَرِث، فذاك الذي يرزق ويكسو، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: إنّه مالُ يتيمٍ، وما له فيه شيء[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٦ - تفسير)، والبخاري (٢٧٥٩)، وابن جرير ٦/٤٣٣، وابن المنذر ٢/٥٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٤، والبيهقي في سننه ٦/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. وعند سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من قوله.]]. (٤/٢٤٤) ١٦٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٣٠٢.]]. (٤/٢٤٦) ١٦٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل اللهُ بعد ذلك الفرائضَ، فأعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فجعلت الصدقة فيما سَمّى المُتَوَفّى[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٣.]]. (٤/٢٤٦) ١٦٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسختْها آيةُ الميراث، فجعل لكلِّ إنسانٍ نصيبَه مِمّا ترك؛ مِمّا قَلَّ منه، أو كَثُر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥.]]. (ز) ١٦٤٢٤- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٤٢٥- وأبي الشعثاء جابر بن زيد= (ز) ١٦٤٢٦- والقاسم بن محمد= (ز) ١٦٤٢٧- وعطاء الخراساني= (ز) ١٦٤٢٨- وربيعة بن أبي عبد الرحمن= (ز) ١٦٤٢٩- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥.]]. (ز) ١٦٤٣٠- عن حِطّانِ بن عبد الله، في هذه الآية، قال: قضى بها أبو موسى[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٨٤، ١٩٥، وابن جرير ٦/٤٤٠-٤٤١، وابن المنذر ٢/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٤٣) ١٦٤٣١- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجلُ مِن مالٍ أُعْطِي منه اليتيم، والفقير، والمسكين، وذوو القربى؛ إذا حضروا القسمة، ثم نُسِخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق اللهُ بكل ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله، يُوصِي بها لِذَوِي قرابتِه حيث يشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٩، وابن جرير ٦/٤٣٥، وابن المنذر ٢/٥٨٢-٥٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٦، والنحاس ص٣٠٢، والبيهقي في سننه ٦/٢٦٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٠-. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٤٧) ١٦٤٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾. فقال: هذه الآية يتهاون بها الناس. قال: وهما ولِيّان: أحدُهما يَرِث، والآخرُ لا يَرِث؛ والذي يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يرزقهم -قال: يعطيهم-. قال: والذي لا يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفًا. وهي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ نحوه.]]. (ز) ١٦٤٣٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز) ١٦٤٣٤- والحسن البصري -من طريق يونس، ومنصور- أنّهما قالا: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٨١، وابن جرير ٦/٤٣٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ نحوه.]]. (ز) ١٦٤٣٥- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه قسم ميراث أخيه مصعب، فأعطى مَن حضره مِن هؤلاء، وبنوه صِغارٌ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٨١.]]. (ز) ١٦٤٣٦- عن يحيى بن يَعْمُر، قال: ثلاث آيات مدنيات مُحْكَمات ضَيَّعَهُنَّ كثيرٌ مِن الناس: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، وآية الاستئذان: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور:٥٨]، وقوله: ﴿إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية [الحجرات:١٣][[أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٨ - تفسير)، وابن جرير ٦/٤٣٤، وابن المنذر (١٤١٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥.]]. (٤/٢٤٤) ١٦٤٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: هي واجبةٌ على أهل الميراث؛ ما طابَتْ به أنفسُهم[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٧٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٥، والنحاس في ناسخه ص٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٤٤) ١٦٤٣٨- وعن أبي العالية الرياحي= (ز) ١٦٤٣٩- ومحمد بن سيرين= (ز) ١٦٤٤٠- وعامر الشعبي= (ز) ١٦٤٤١- ومكحول الشامي= (ز) ١٦٤٤٢- وعطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥.]]. (ز) ١٦٤٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نسختها المواريثُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ نحوه.]]. (ز) ١٦٤٤٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: نسختها آية الميراث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٩٦، وابن جرير ٦/٤٣٥.]]. (٤/٢٤٧) ١٦٤٤٥- قال عامر الشعبي -من طريق مغيرة-: هي مُحْكَمَة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٢.]]. (ز) ١٦٤٤٦- عن أبي صالح، في الآية، قال: كانوا يَرْضَخُون لِذَوِي القرابة، حتى نزلت الفرائض[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ نحوه.]]. (٤/٢٤٧) ١٦٤٤٧- عن الحسن البصري= (ز) ١٦٤٤٨- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: هي مُحْكَمَةٌ، ماطابت به أنفسُهم عند أهل الميراث[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٩، وابن أبي شيبة ١١/١٩٤، والنحاس ص٣٠٥، وابن حزم في المحلى ٨/١٢٩ عن الزهري.]]. (٤/٢٤٤) ١٦٤٤٩- قال الحسن البصري -من طريق يونس-: لم تُنسَخ، كانوا يحضرون فيُعْطَون الشيءَ، والثوبَ الخَلِق[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٤ بنحوه.]]. (ز) ١٦٤٥٠- قال الحسن البصري -من طريق مطر-: هي ثابتةٌ، ولكنَّ الناس بَخِلوا وشَحُّوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٣٣ واللفظ له. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٠- من طريق قتادة بلفظ: ليست بمنسوخة.]]. (ز) ١٦٤٥١- قال محمد ابن شهاب الزُهْرِيُّ: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ نسختْها آيةُ الميراث، فيأخذ كُلُّ نفسٍ ما كُتِب لها[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢.]]. (ز) ١٦٤٥٢- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: فكان الأمرُ على هذا ما شاء اللهُ أن يكون، ثم أُنزلت فرائضُ المواريث، ففرض مواريث الوالدين، فنسخت المواريث في السنة الوصيةَ للوالدين، ولكل وارثٍ إلا بإذن الوَرَثَةِ في شيءٍ، فيجوز ما أذِنوا به[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٨٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ نحوه.]]. (ز) ١٦٤٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آيةُ الميراث، لكل امرئٍ نصيبُه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٨-٦٩ (١٥٤). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٨٧٥ الشطر الأول.]]. (ز) ١٦٤٥٤- وعن محمد بن السائب الكلبي في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسخها الميراثُ، والوَصِيَّةُ[[علَّقه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٩.]]. (ز) ١٦٤٥٥- عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث بن سعد يقول في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، فقال: نُسِخَتْ هذه الآيةُ بما فَرَضَ الله من المواريث[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٨٧ (١٩٠).]]. (ز) ١٦٤٥٦- قال يحيى بن سلام: وهو قول العامَّةِ أنّها منسوخة[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٠.]]١٥٣٦. (ز) ١٥٣٦ أفادت الآثارُ الاختلافَ في إحكام هذه الآية، والمأمور بها، على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الآية محكمة، والمأمور بها ورثة الميت. وثانيها: أنها منسوخة بالمواريث والوصية. وثالثها: أنها محكمة، والمأمور بها المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية. واختلف أصحاب القول الأول: هل الأمر في الآية على جهة الوجوب أو الندب؟ قولان، ذكرهما ابن عطية (٢/٤٧٥)، وابن كثير (٣/٣٦٠). واختلف القائلون بالوجوب فيما إذا كان الوارث صغيرًا لا يتصرف في ماله: هل يعطي وليّ الوارث الصغير من مال وليه، أو ليس له ذلك؛ لأنه غير مالك للمال، ولكنه يقول لهم قولًا معروفًا؟ قولان، ذكرهما ابن جرير (٦/٤٤١-٤٤٤)، وابن عطية (٢/٤٧٥). واختلف القائلون بإحكام الآية في المخاطب بقوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولًا معروفًا﴾ -بناء على ماسبق- فقيل: هم ولاة اليتامى. وقيل: هم المحتضرون الذين يُوصون فِي مالِهم. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٣٨) استنادًا إلى السياق القولَ الثالثَ أنّها محكمة، والمأمور بها المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية. وهو قول عائشة، وسعيد بن المسيب، وابن زيد. وانتَقَدَ القولَ بالنسخ -وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي مالك، والضحاك، وقول لابن عباس-؛ لعدم الدليل عليه، ولإمكان الجمع بين هذه الآية وآية المواريث. وقال مُبَيّنًا معناها: «إنّما عنى بها الوصيةَ لأولي قربى الموصي، وعنى باليتامى والمساكين: أن يقال لهم قول معروف». واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٤٧٦) على المعنى الذي قاله ابن جرير للآية، فقال: «الضمير في قوله: ﴿فارزقوهم﴾ وفي قوله: ﴿لهم﴾ عائد على الأصناف الثلاثة، وغير ذلك مِن تفريق عود الضميرين -كما ذهب إليه الطبري- تحَكُّمٌ». وكذلك فعل ابنُ كثير (٣/٣٦٣)، فقال: «وقد اختار ابن جرير هاهنا قولًا غريبًا جِدًّا، وحاصله: أنّ معنى الآية عنده ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ أي: وإذا حضر قسمةَ مال الوصية أولو قرابة الميت ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ وقُولُوا لَهُمْ﴾ لليتامى والمساكين إذا حضروا ﴿قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر».

النساء 4:9

﴿وَلۡیَخۡشَ ٱلَّذِینَ لَوۡ تَرَكُوا۟ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّیَّةࣰ ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَیۡهِمۡ فَلۡیَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡیَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیدًا ۝٩﴾ - تفسير ١٦٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يحضر الرجلَ عند موته، فيسمعه يُوصِي وصيَّةً يُضِرُّ بورثته، فأمر اللهُ الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفِّقَه ويُسَدِّدَه للصواب، ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٧، وابن المنذر ٢/٥٨٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٧١.]]. (٤/٢٤٨) ١٦٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يعني: الرجل يحضره الموت، فيُقال له: تصدَّق مِن مالك، وأَعْتِق، وأَعْطِ منه في سبيل الله. فنُهُوا أن يأمروا بذلك، يعني: أنّ مَن حضر منكم مريضًا عند الموت فلا يأمره أن يُنفِق ماله في العِتق، أو في الصدقة، أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يُبَيِّن ما له وما عليه من دَيْنٍ، ويوصي مِن ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم بالخُمُس أو الرُّبُع. يقول: يسُرُّ أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف -يعني: صغارًا- أن يتركهم بغير مالٍ؛ فيكونون عيالًا على الناس؟! ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم، ولكن قولوا الحقَّ مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٦-٨٧٧، والبيهقي في سننه ٦/٢٧٠-٢٧١.]]. (٤/٢٤٨) ١٦٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني بذلك: الرجل يموت وله أولاد صغار ضِعاف، يخاف عليهم العَيْلَة والضيعة، ويخاف بعده أن لا يُحْسِن إليهم مَن يليهم، يقول: فإن ولِيَ مثلَ ذريته ضِعافًا يتامى فلْيُحْسِن إليهم، ولا يأكل أموالهم إسرافًا وبدارًا أن يكبروا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥١.]]. (٤/٢٤٨) ١٦٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: إذا حضر الرجلُ عند الوصية فليس ينبغي أن يُقال: أوْصِ بمالك؛ فإنّ الله رازِقٌ ولدَك. ولكن يُقال له: قَدِّم لنفسك، واترك لولدك. فذلك القولُ السديد، فإنّ الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العَيْلَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٨.]]. (٤/٢٤٩) ١٦٤٦١- عن حكيم بن جابر -من طريق ابن أبي خالد- أنّه قيل له في الوصية عند الموت: لو أعتقت غلامك. فقرأ هذه الآية: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١/٢٠٦ (٣١٦٦٥).]]. (ز) ١٦٤٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ يعني: مِن بعد موتهم ﴿ذرية ضعافا﴾ يعني: عَجَزَةً لا حيلة لهم ﴿خافوا عليهم﴾ يعني: على ولد الميت الضَّيْعَة، كما يخافون على ولد أنفسهم، فليتَّقوا اللهَ، وليقولوا للمَيِّت إذا جلسوا إليه ﴿قولا سديدا﴾ يعني: عدلًا في وصيته، فلا يجور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٧-٨٧٨.]]. (٤/٢٤٩) ١٦٤٦٣- عن حبيب بن أبي ثابت: انطلقتُ أنا والحكم بن عتيبة إلى سعيد بن جبير، فسألتُه عن قول الله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. قال: الشهود الذين يحضرونه يقولون: اتقِّ الله، صِلْهم، بُرَّهُمْ، أعْطِهم. ولو كانوا هم ما فعلوا، ولأَحَبُّوا أن يُبْقُوا لأولادهم، يأمرونه ولا يفعلون هم.= (ز) ١٦٤٦٤- فأتينا مِقْسَمًا، فقال ما قال سعيد، فأخبرناه، فقال: لا، ولكن يقولون: اتَّقِ الله، لا توصِ، أمسِك على ولدك. ولو كان الذي يوصي له أولادَهم لأَحَبُّوا أن يُوصِي لهم[[تفسير الثوري ص٩٠.]]. (ز) ١٦٤٦٥- عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبانِيِّ، قال: كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك، وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضِقْتُ ذرعًا بما سمعتُ، فقلتُ لابن الديلمي: يا أبا بشر، يَوَدُّني أنّه لا يُولَد لي ولدٌ أبدًا. فضرب بيده على مَنكِبِي، وقال: يا ابن أخي، لا تفعل؛ فإنّه ليست مِن نَسْمَةٍ كتب الله لها تخرج مِن صلب رجل إلا وهي خارجةٌ إن شاء، وإن أبى. قال: ألا أدُلُّك على أمرٍ إن أنت أدركتَه نَجّاك الله منه، وإن تركت ولدك مِن بعدك حفظهم الله فيك؟ قلتُ: بلى. فتلا عَلَيَّ هذه الآية: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٢.]]. (٤/٢٥٠) ١٦٤٦٦- عن مِقْسَم بن بجرة -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: هم الذين يقولون: اتَّقِ اللهَ، وأَمْسِكْ عليك مالَك. فلو كان ذا قرابة لهم لَأَحَبُّوا أن يُوصِي لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٠، وابن جرير ٦/٤٥٠.]]. (ز) ١٦٤٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: كان الرجل إذا حضر يُقال له: أوْصِ لفلان، أوْصِ لفلان، وافعل كذا، وافعل كذا. حتى يَضُرَّ ذلك بورثته؛ فقال الله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. قال: لينظروا لورثة هذا كما ينظر أحدكم لورثة نفسه، فلْيَتَّقُوا اللهَ، وليأمروه بالعدل والحقِّ[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٨٤ - تفسير)، وآدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٦٨-، وابن جرير ٦/٤٤٩ بنحوه، وابن المنذر ٢/٥٨٥ من طريق ابن جريج بنحوه، والبيهقي ٦/٢٧١. وفي تفسير مجاهد آخر الأثر: ﴿وليقولوا قولا سديدا﴾ يعني: عدلًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٧.]]. (٤/٢٤٩) ١٦٤٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ الآية، يقول: إذا حضر أحدُكم مَن حضره الموتُ عند وصيته؛ فلا يَقُل: أعْتِقْ مِن مالِك، وتَصَدَّق. فيفرق ماله، ويدَع أهله عُيَّلًا[[عُيَّلا: جمع عائل، وهو الفقير المحتاج. القاموس (عيل).]]، ولكن مُرُوه فليكتب ما لَه مِن دينٍ، وما عليه، ويجعل مِن ماله لذوي قرابته خُمُسَ مالِه، ويدع سائره لورثته[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٩.]]. (ز) ١٦٤٦٩- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: صِدْقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٨.]]. (ز) ١٦٤٧٠- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي، وقرأ: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: قالوا: حقيقٌ أن يأمر صاحب الوصية بالوصية لأهلها، كما أن لو كانت ذرية نفسه بتلك المنزلة لَأَحَبُّ أن يُوصِي لهم، وإن كان هو الوارثُ فلا يمنعه ذلك أن يأمره بالذي يَحِقُّ عليه، فإنّ ولده لو كانوا بتلك المنزلة أحب أن يحث عليه، فليتَّقِ الله هو، فليأمره بالوصية وإن كان هو الوارث. أو نحوًا من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥١.]]. (ز) ١٦٤٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: يقول: مَن حضر ميِّتًا فليأمره بالعدل والإحسان، وليَنْهَهُ عن الحَيْفِ والجُورِ في وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفًا على عياله لو نزل به الموت[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٠-.]]. (ز) ١٦٤٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: إذا حضرتَ وصِيَّة ميتٍ فمُرْهُ بما كنتَ آمرًا نفسَك بما تَتَقَرَّبُ به إلى الله، وخَفْ في ذلك ما كنتَ خائِفًا على ضَعَفَةٍ لو تركتَهم بعدك. يقول: فاتَّقِ اللهَ، وقل قولًا سديدًا إن هو زاغَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٠، وابن جرير ٦/٤٤٨، وابن المنذر ٢/٥٨٦.]]. (ز) ١٦٤٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: الرجل يحضره الموت، فيحضره القوم عند الوصية، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له: أوْصِ بمالِك كلِّه، وقدِّم لنفسك؛ فإنّ الله سيرزق عيالك. ولا يتركوه يُوصِي بماله كله. يقول للذين حضروا: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. فيقول: كما يخاف أحدكم على عياله لو مات -إذ يتركهم صغارًا ضِعافًا، لا شيء لهم- الضَّيْعَةَ بعده؛ فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم، فيقول له القول السديد[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٤٨.]]. (ز) ١٦٤٧٤- عن يعقوب، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: إذا حضر القسمة الرجلُ حين يُوصِي بالوصية القسمة يحضره ناس أولو القربى، واليتامى، والمساكين، ويُذَكِّرُونه قرابتَه، والمساكين يقولون: فلان مسكين، وفلان ذو حاجة. فيأمرونه أن يُحْسِن ولا يَجْحَفَ بولده، فنهى الذين حضروا أن يكلموا بغير ذلك، فقال: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ مثل ما ترك ﴿ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٥ (٢٤٨).]]. (ز) ١٦٤٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: هذا الخطابُ لِوُلاة اليتامى، يقول: مَن كان في حِجْرِه يتيمٌ فلْيُحْسِن إليه، ولْيَأْتِ إليه في حقِّه ما يَجِبُ أن يفعل بذُرِّيَّتِه مِن بعده[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٣، وتفسير البغوي ٢/١٧١.]]. (ز) ١٦٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، فهو الرجل يحضر الميت، فيقول له: قدِّم لنفسِك، أوْصِ لفلان وفلان. حتى يُوصِي بعامَّةِ مالِه، فيزيد على الثُّلُث، فنهى الله ﷿ عن ذلك، فقال: وليخش الذين يأمرون الميتَ بالوصية بأكثرَ من الثلث، فليخش على ورثة الميت الفاقَةَ والضَّيْعَةَ، كما يخشى على ذريته الضعيفة من بعده، فكذلك لا يأمر الميت بما يؤثمه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ يعني: عَجَزَة، لا حيلَة لهم. نظيرها في البقرة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأَعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ وأَصابَهُ الكِبَرُ ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إعْصارٌ فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾.]]. ﴿خافوا عليهم﴾ الضَّيْعَة، ﴿فليتقوا الله وليقولوا﴾ إذا جلسوا إلى الميت ﴿قولا سديدا﴾ يعني: عدلًا، فليأمره بالعدل في الوصية، فلا يُحَرِّفها، ولا يَجُرْ فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٥٩-٣٦٠.]]. (ز) ١٦٤٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: يقول قولًا سديدًا يُذَكِّرُ هذا المسكينَ وينفعُه، ولا يُجْحِفُ بهذا اليتيمِ وارث المؤدي، ولا يُضِرُّ به؛ لأنّه صغيرٌ، لا يدفع عن نفسه، فانظر له كما تنظر إلى ولدِك لو كانوا صغارًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٣.]]١٥٣٧. (ز) ١٥٣٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وليخش..﴾ الآية على أربعة أقوال: أولها: أنّ معناه: وليحذر الذين يحضرون ميّتًا يُوصِي في ماله أن يأمروه بتفريق ماله وصِيَّةً فيمن لا يرثه، ولكن ليأمروه أن يُبْقِي ماله لولده، كما لو كان هو الموصي لآثَرَ أن يبقي ماله لولده. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد، والسديّ. وثانيها: أن معناه: وليحذر الذين يحضرون الميت وهو يوصي أن ينهوه عن الوصية لأقربائه، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده، وهم لو كانوا مِن أقرباء الموصى لآثروا أن يوصي لهم. وهو قول مقسم، وسليمان. وثالثها: أنّ ذلك أمر من الله تعالى لِوُلاةِ الأيتام أن يلوهم بالإحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم، كما يحبون أن يكون ولاة أولادهم الصغار من بعدهم في الإحسان إليهم لو ماتوا وتركوا أولادهم يتامى صغارًا. وهو قول ابن عباس من طرق العوفيّ. ورابعها: أنّ مَن خشي على ذريته من بعده، وأحب أن يكف الله عنهم الأذى بعد موته؛ فليتقوا الله وليقولا قولًا سديدًا. وهو قول أبي بشر ابن الديلميّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٥٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، وقال: «وإنما قلنا: ذلك بتأويل الآية أوْلى من غيره من التأويلات؛ لِما قد ذكرنا فيما مضى قبلُ: مِن أن معنى قوله: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى واليَتامى والمَساكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنهُ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: وإذا حضر الوصيةَ أولو القربى واليتامى والمساكين فأوصوا لهم. بما قد دَلَّلْنا عليه من الأدلة. فإذا كان ذلك تأويل قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ الآية؛ فالواجب أن يكون قوله -تعالى ذكره-: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ تأديبًا منه عبادَه في أمر الوصية بما أذِنهم فيه، إذ كان ذلك عَقِيب الآية التي قبلها في حكم الوصية، وكان أظهرَ معانيه ما قلنا، فإلحاق حكمه بحكم ما قبله أولى، مع اشتباه معانيهما، مِن صرف حكمه إلى غيره بما هو له غير مشبه». وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٦٥) استنادًا إلى السياق إلى القول الثالث، فقال: «هو قول حسنٌ، يتأيد بما بعده من التهديد في أكل أموال اليتامى ظلمًا، أي: كما تحب أن تُعامَل ذريتك من بعدك فعامِل الناسَ في ذريّاتهم إذا وليتهم، ثم أعْلَمَهُم أنّ من أكل أموال اليتامى ظلمًا فإنما يأكل في بطنه نارًا، ولهذا قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾». وقال ابنُ عطية (٢/٤٧٧) مَعَلِّقًا على القولين الأولين، ومختارًا للجمع بينهما: «وهذان القولان لا يَطَّرِدُ واحد منهما في كل الناس، بل الناس صنفان، يصلح لأحدهما القول الواحد، وللآخر القول الثاني، وذلك أنّ الرجل إذا ترك ورثة مستقلين بأنفسهم أغنياء حَسُن أن يُندَبَ إلى الوصية، ويُحْمَل على أن يُقَدِّم لنفسه، وإذا ترك ورثة ضعفاء مُقِلِّين حَسُن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط، فإنّ أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين، فالمُراعى إنما هو الضعف؛ فيجب أن يمال معه».

النساء 4:10

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا ۝١٠﴾ - قراءات ١٦٤٧٨- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن يَأْكُلْ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا فَإنَّما يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نارًا وسَوْفَ يَصْلى سَعِيرًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ت: محب الدين عبد السبحان) ١/٣١٢. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا ۝١٠﴾ - نزول الآية ١٦٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله ﷿: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}، قال: ذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ الآية؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى إليهم، وتَحَرَّجوا أن يُخالِطُوهم في شيء، وسألوا النبي ﷺ عنه؛ فأنزل الله -جلَّ وعز-: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى قوله: ﴿لأعنتكم﴾ [البقرة:٢٢٠]: لأحرجكم، وضَيَّق عليكم، ولكنَّه وسَّع ويَسَّر، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٣٨ (٤٣٧)، والطبراني في الكبير ١٢/٢٥١ (١٣٠٢٠)، وابن جرير ٣/٧٠١-٧٠٢، وابن المنذر ٢/٥٨٦ (١٤٣٠) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (٢٠٩٠) مختصرًا. وإسناده حسن، وقد تقدم الكلام عليه. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ١٦٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ جعل كُلُّ رجل في حِجْرِه يتيمٌ يَعْزِلُ مالَه على حِدَةٍ، فشَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فأحَلَّ لهم خُلْطَتَهم[[أخرجه أبو داود ٤/٤٩٣ (٢٨٧١)، والنسائي ٦/٢٥٦ (٣٦٦٩-٣٦٧٠)، والحاكم ٢/٣٣١ (٣١٨٤)، وابن جرير ٣/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨١)، ٣/٨٧٨ (٤٨٧٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز) ١٦٤٨١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ١٦٤٨٢- والحسن البصري= (ز) ١٦٤٨٣- وعامر الشعبي= (ز) ١٦٤٨٤- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ١٦٤٨٥- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٨.]]. (ز) ١٦٤٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالهم مِن أموالهم؛ فنزلت: ﴿يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية. قال: فخلطوا أموالَهم بأموالِهم[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، كما أخرج ابن المنذر ٢/٥٨٧ نحوه من طريق عطاء بن السائب.]]. (ز) ١٦٤٨٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في الآية، قال: إنّ هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثونهم، ويأكلون أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٤-٤٥٥.]]. (ز) ١٦٤٨٨- قال مقاتل بن حيّان: نزلت في رجل من غَطَفان يُقال له: مرثد بن زيد، ولِيَ مالَ ابنِ أخيه وهو يتيمٌ صغيرٌ، فأكله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي ص٢٧٨.]]. (ز) ١٦٤٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثُونهم، ويأكلون أموالَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه عن ابن زيد عن أبيه كما تقدم ٦/٤٥٤-٤٥٥.]]. (٤/٢٥١) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ ظُلۡمًا﴾ - تفسير ١٦٤٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ظلما﴾، يعني: استحلالًا بغير حقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٩.]]. (ز) ١٦٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾: بغير حقٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠.]]١٥٣٨. (ز) ١٥٣٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٤٧٨-٤٧٩) أنًّ ﴿ظلما﴾ معناه: ما جاوز المعروف مع فقر الوصي، ثم ذكر قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: أنّه لَمّا يَؤُول أكلُهم للأموالِ إلى دخولهم النار قيل: يأكلون النار. الثاني: أنهم يطعمون النار حقيقة. وعَلَّق عليه بقوله: «وفي ذلك أحاديث، منها حديث أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «رأيتُ أقوامًا لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار تخرج من أسافلهم. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا». ١٦٤٩٢- عن سفيان الثوريِّ أنّه قال: بلغنا عن أصحابنا أنّهم قالوا في قول الله: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾، قال: حرامًا[[تفسير الثوري ص٩٠.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ﴾ - تفسير ١٦٤٩٣- عن أبي برزة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ يوم القيامة قومٌ مِن قبورهم تَأَجَّجُ أفواهُهم نارًا». فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ألم تر أنّ الله يقول: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٣٧٧ (٥٥٦٦)، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٩ (٤٨٨١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٨٩ (٥٣٧٢): «رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان، عن أبي برزة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢ (١٠٩١٥): «رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٩٢ (٥٦٥٥-٢): «هذا إسناد ضعيف، فيه زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان». قال الألباني في الضعيفة ١١/٨٠٦ (٥٤٥٨): «موضوع».]]. (٤/٢٥٠) ١٦٤٩٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «نظرتُ، فإذا أنا بقومٍ لهم مَشافِرُ[[المشافر: جمع مِشْفَر، وهو للبعير كالشفة للإنسان. النهاية (مشفر).]] كمَشافِر الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يأخذ بمَشافِرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار، فتُقْذَف في في أحدهم حتى تخرج مِن أسافلهم، ولهم خُوار وصُراخ، فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا، وسيصلون سعيرًا»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٦٥-٣٧٠ مطولًا، وكذا ابن جرير ٦/٤٥٤، ١٤/٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٩ (٤٨٨٤). قال الألباني في الضعيفة ١١/٨٠٩ (٥٤٥٩): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٢٥١) ١٦٤٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إذا قام الرجلُ يأكلُ مالَ اليتيم ظلمًا يُبْعَثُ يوم القيامة ولَهَبُ النار يخرج مِن فيه، ومِن مسامعه، ومِن أذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه مَن رآه بآكل مال اليتيم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٧٩.]]. (٤/٢٥١) ١٦٤٩٦- عن عبيد الله بن أبي جعفر -من طريق الليث- قال: مَن أكل مال اليتيم فإنّه يُؤْخَذ بمِشْفَرِه يوم القيامة، فيُمْلَأُ فُوه جمرًا، فيُقال له: كُلْ كما أكلتَه في الدنيا. ثُمَّ يدخل السعير الكبرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٩.]]. (٤/٢٥١) ١٦٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، وذلك أنّ خازن النار يأخذ شفتيه، وهما أطول مِن مِشْفَرَيِ البعير، وطول شفتيه أربعون ذراعًا، إحداهما بالغةٌ على منخره، والأخرى على بطنه، فيُلْقِمُه جمرَ جهنم، ثم يقول: كُلْ بأكلك أموال اليتامى ظلمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠.]]. (ز) ﴿وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا ۝١٠﴾ - تفسير ١٦٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمِل بها نحوَ هذه الآية: ﴿وسيصلون سعيرا﴾ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا مِن هذا أنّ له النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فلمّا نزلت كفَفْنا عن الشهادة، ولم نشهد أنّهم في النار، وخِفنا عليهم بما أوجب الله لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٧٩-٨٨٠.]]. (ز) ١٦٤٩٩- عن سعيد بن جبير –من طريق سلمة بن كُهيل- قال: السعيرُ: وادٍ مِن فَيْحٍ في جهنم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (٤/٢٥٢) ١٦٥٠٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]١٥٣٩. (٤/٢٥٢) ١٥٣٩ قال ابنُ جرير (٦/٤٥٦) مُبَيِّنًا معنى السعير، ومستندًا فيه إلى دلالة القرآن: «أما السعير: فإنّه شِدَّةُ حرِّ جهنم، ومنه قيل: استعرت الحرب، إذا اشْتَدَّت. وإنّما هو مَسعور، ثم صُرِف إلى سعير، كما قيل: كفٌّ خَضِيب، ولِحية دهين، وإنما هي مخضوبة، صرفت إلى فعيل. فتأويل الكلام إذًا: وسيصلون نارًا مُسَعَّرة، أي: موقودة مشعلة شديدًا حرُّها. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، فوصفها بأنها مسعورة، ثم أخبر -جل ثناؤه- أن أكَلَة أموال اليتامى يصلونها وهي كذلك، فالسعير إذًا في هذا الموضع صِفَةٌ للجحيم على ما وصفنا». ﴿وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا ۝١٠﴾ - النسخ في الآية ١٦٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: نسخت هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام:١٥٢]، ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فرُخِّص في المخالطة، ولم يُرَخَّص في أكل أموال اليتامى ظلمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠.]]. (ز) ﴿وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا ۝١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦٥٠٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ حَقٌّ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمًا: مُدْمِن خمرٍ، وآكِل رِبا، وآكِل مال اليتيم بغير حق، والعاقُّ لوالديه»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣ (٢٢٦٠). وفيه إبراهيم بن خثيم، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خثيم». وقال الذهبي في التلخيص: «إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، قال النسائي: متروك». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٧ (٣٥٦١): «فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٣٩: «وإسناده ضعيف، وقول الحاكم: صحيح. رُدَّ عليه».]]. (٤/٢٥٢) ١٦٥٠٣- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم، والمرأة، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى به، وابتلاه وابتلى به»[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٦ (٢٢٣) مرسلًا.]]. (٤/٢٥٠) ١٦٥٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: احْكُم اليتيم كما تحكم به بولدك. يعني: أن تؤدبه وتضربه كما تفعل بولدك[[تفسير الثوري ص٩٠.]]. (ز) ١٦٥٠٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي مسكين الأَوْدِيِّ- قال: إنِّي أكْرَهُ أذَرُ اليتيمَ عُرَّة[[العُرَّةُ: الجربُ. لسان العرب (عرر)، وكأن المراد: أن يترك اليتيمَ لا يُخالِطه كما لا يُخالَط المجروب.]] لا أخالطه[[تفسير الثوري ص٩٠.]]. (ز) ١٦٥٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق واصل- قال: اصنع اليتامى في أموالهم صنعًا. يعني: أن توسع عليهم في النفقة[[تفسير الثوري ص٩٠.]]. (ز)

النساء 4:11

﴿یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۚ﴾ الآية - نزول الآية ١٦٥٠٧- عن جابر بن عبد الله، قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سَلِمة ماشِيَيْن، فوجدني النبي ﷺ لا أعقِل شيئًا، فدعا بماء، فتوضأ منه، ثم رَشَّ عَلَيَّ، فأَفَقْتُ، فقلتُ: ما تأمرني أن أصنع في مالي، يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾[[أخرجه البخاري ٦/٤٣-٤٤ (٤٥٧٧)، ومسلم ٣/١٢٣٥ (١٦١٦)، وابن جرير ٦/٤٦٠، وابن المنذر ٢/٥٨٧ (١٤٣٢)، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٠ (٤٨٨٦).]]. (٤/٢٥٢) ١٦٥٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال:كان رسول الله ﷺ يَعُودُني وأنا مريض، فقلتُ: كيف أقْسِمُ مالي بين ولدي؟ فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا؛ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾[[أخرجه الترمذي ٤/١٧٥ (٢٢٢٧)، والحاكم ٢/٣٣٢ (٣١٨٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث شعبة عن محمد بن المنكدر في هذا الباب بألفاظ غير هذه، وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «قد أخرجا أصله».]]. (٤/٢٥٣) ١٦٥٠٩- عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت امرأةُ سعدِ بن الربيع إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِل أبوهما معك في أحد شهيدًا، وإنّ عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا يُنكَحان إلا ولهما مال. فقال: «يقضي الله في ذلك». فنزلت آية الميراث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمِّهما فقال: «أعْطِ ابنتَي سعد الثلثين، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بقي فهو لك»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٠٨ (١٤٧٩٨)، وأبو داود ٤/٥٢٠ (٢٨٩٢)، والترمذي ٤/١٧٢-١٧٣ (٢٢٢٢)، وابن ماجه ٤/٢٣-٢٤ (٢٧٢٠)، والحاكم ٤/٣٧٠ (٧٩٥٤)، ٤/٣٨٠ (٧٩٩٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٨١ (٤٨٩٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٢١٣: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٢١ (١٦٧٧): «حسن».]]. (٤/٢٥٣) ١٦٥١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا نزلت آيةُ الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذَّكَرِ والأنثى والأبوين؛ كَرِهَها الناسُ، أو بعضُهم، وقالوا: نُعْطِي المرأةَ الرُّبُع أو الثُّمُن، ونعطي الابنةَ النصفَ، ونعطي الغلام الصغير، وليس مِن هؤلاء أحدٌ يُقاتِل القومَ، ولا يحوز الغنيمة؟! وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لِمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٢ (٤٨٩٦) مطولًا. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٢٥٤) ﴿یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۚ﴾ الآية - النسخ في الآية ١٦٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان المالُ للولد، وكانت الوصيةُ للوالدين والأقربين، فنسخ اللهُ مِن ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع[[أخرجه البخاري (٢٧٤٧، ٤٥٧٨)، وابن جرير ٦/٤٥٩، وابن المنذر ٢/٥٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٠، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٥٤٠. (٤/٢٥٣) ١٥٤٠ قال ابنُ جرير (٦/٤٥٧-٤٥٩ بتصرف): «وقد ذُكِرَ أنّ هذه الآية نزلت على النبي ﷺ تبيينًا مِن الله الواجبَ مِن الحكم في ميراث مَن مات وخلّف ورَثَةً على ما بيَّن؛ لأنّ أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون مِن ميراث الميت لأحد مِن ورثته بعده مِمَّن كان لا يُلاقي العدوَّ، ولا يُقاتِل في الحروب مِن صغار ولده، ولا للنساء منهم. وكانوا يَخُصُّون بذلك المُقاتِلة دون الذرية. فأخبر الله -جل ثناؤه- أن ما خلفه الميت بين مَن سَمّى وفرض له ميراثًا في هذه الآية، وفي آخر هذه السورة، فقال في صغار ولد الميت وكبارهم وإناثهم: لهم ميراث أبيهم، إذا لم يكن له وارِثٌ غيرُهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال آخرون: بل نزل ذلك مِن أجل أنّ المال كان للولد قبل نزوله، وللوالدين الوصية، فنسخ الله -تبارك وتعالى- ذلك بهذه الآية». ١٦٥١٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، فنسختها آية الميراث[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – علوم القرآن ٣/٦٦ (١٤٨).]]. (ز) ﴿یُوصِیكُمُ ٱللَّهُ فِیۤ أَوۡلَـٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۚ﴾ - تفسير ١٦٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، قال: صغيرًا أو كبيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠.]]. (٤/٢٥٤) ١٦٥١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠.]]. (ز) ١٦٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن قِسمة المواريث بين الورثة، فقال ﷿: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠.]]. (ز) ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاۤءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ﴾ - نزول الآية ١٦٥١٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثُون الجواري، ولا الضعفاءَ مِن الغلمان، لا يَرِثُ الرجلُ من والده إلا مَن أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسّان الشاعر، وترك امرأةً لهُ يُقال لها: أم كُجَّة، وترك خمس جوارٍ، فجاءتِ الوَرَثَةُ، فأخذوا ماله، فشَكَتْ أم كُجَّة ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾، ثم قال في أم كُجَّة: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٥٧-٤٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٨١.]]. (٤/٢٥٤) ١٦٥١٧- قال مقاتل= (ز) ١٦٥١٨- ومحمد بن السائب الكلبي: نزلت في أم كُجَّة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٧.]]. (ز) ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاۤءࣰ فَوۡقَ ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ﴾ - تفسير الآية ١٦٥١٩- عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- قال: إذا تُوُفِّي الرجلُ أو المرأةُ وترك بنتًا فلها النصف، فإن كانتا اثنتين فأكثر فلَهُنَّ الثُّلُثان، وإن كان مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فلا فريضة لأحد منهم، ويبدأ بأحد إن شَرَكَهُنَّ بفريضةٍ فيُعْطى فريضَتَه[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٤.]]. (٤/٢٥٦) ١٦٥٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كن نساء﴾ يعني: بنات ﴿فوق اثنتين﴾ يعني: أكثر من اثنتين، أو كن اثنتين ليس مَعَهُنَّ ذكر ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ الميِّت، والبقية للعصبة، ﴿وإن كانت واحدة﴾ يعني: ابنة واحدة ﴿فلها النصف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠-٨٨٤.]]. (٤/٢٥٥) ١٦٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ يعني: بنات أم [كُجَّة] ﴿فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت﴾ ابنة ﴿واحدة فلها النصف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠.]]. (ز) ﴿وَلِأَبَوَیۡهِ لِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدࣱۚ فَإِن لَّمۡ یَكُن لَّهُۥ وَلَدࣱ وَوَرِثَهُۥۤ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ﴾ - تفسير ١٦٥٢٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: كان عمر بن الخطاب إذا سلك بِنا طريقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سهلًا، وإنّه سُئِل عن امرأة وأبوين. فقال: للمرأةِ الرُّبُع، وللأُمِّ ثلث ما بقي، وما بقي فللأب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦)، والحاكم ٤/٣٣٥، والبيهقي ٦/٢٢٧-٢٢٨.]]. (٤/٢٥٦) ١٦٥٢٣- عن عكرمة أنّه قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوجٍ وأبوين. فقال زيد: للزوج النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بقي، وللأبِ بَقِيَّةُ المال. فأرسل إليه ابنُ عباس: أفي كتاب الله تَجِدُ هذا؟ قال: لا، ولكن أكْرَهُ أن أُفَضِّل أُمًّا على أبٍ.= (ز) ١٦٥٢٤- قال: وكان ابنُ عبّاس يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جميع المال[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٠)، والبيهقي ٦/٢٢٨.]]. (٤/٢٥٦) ١٦٥٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولأبويه﴾ يعني: أبوي الميت ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد﴾ يعني: ذكرًا كان، أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فإن كان الولدُ ابنةً واحدةً فلها نصفُ المال، ثلاثة أسداس، وللأب سدس، ويبقى سُدُسٌ واحدٌ فيُرَدُّ ذلك على الأب؛ لأنه هو العصبة، ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ قال: ذكرٌ ولا أنثى ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠-٨٨٤.]]. (٤/٢٥٥) ١٦٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٠-٣٦١.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ لَهُۥۤ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ﴾ - تفسير ١٦٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مولاه شعبة- أنّه دخل على عثمان، فقال: إنّ الأخوين لا يَرُدّانِ الأُمَّ عن الثُّلُثِ، قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾؛ فالأخوان ليسا بلسان قومِك إخوةً.= (ز) ١٦٥٢٨- فقال عثمان: لا أستطيعُ أن أرُدَّ ما كان قبلي، ومَضى في الأمصار، وتوارث به الناس[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٦٥، والحاكم ٤/٣٣٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٧.]]١٥٤١. (٤/٢٥٦) ١٥٤١ اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٣/٣٧٤) على هذا الأثر بقوله: «في صحة هذا الأثر نظر؛ فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابُه الأخِصّاءُ به، والمنقولُ عنهم خلافُه». ١٦٥٢٩- عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- أنّه كان يَحْجِبُ الأُمَّ بالأخوين، فقالوا له: يا أبا سعيد، إنّ الله يقول: ﴿فإن كان له إخوة﴾، وأنت تحجبها بأخوين! فقال: إنّ العرب تُسَمِّي الأَخَوَيْنِ إخْوَةً[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٧.]]. (٤/٢٥٧) ١٦٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: السُّدُسُ الذي حجبته الإخوةُ الأُمَّ لهم؛ إنّما حجبوا أُمَّهم عنه ليكون لهم دون أبيهم[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٧)، وابن جرير ٦/٤٦٨، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٧.]]١٥٤٢. (٤/٢٥٧) ١٥٤٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) قولَ ابن عباس هذا؛ لشذوذه عما عليه الأمة، ولورود خلافه عنه أيضًا. قال ابنُ جرير: «وأمّا الذي رُوِي عن طاووس عن ابن عباس فقولٌ لِما عليه الأمة مخالفٌ، وذلك أنّه لا خلاف بين الجميع ألّا ميراث لأخي ميِّتٍ مع والده، فكفى إجماعُهم على خلافِه شاهِدًا على فساده». ١٦٥٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان له﴾ يعني: للميت ﴿إخوة﴾ قال: أخَوان فصاعِدًا، أو أختان، أو أخ أو أخت[[هكذا في الأصول.]] ﴿فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب، وليس للإخوة مع الأب شيءٌ، ولكنهم حجبوا الأُمَّ عن الثلث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠-٨٨٤.]]١٥٤٣. (٤/٢٥٥) ١٥٤٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٦٨-٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) إلى ما ذهب إليه الجمهور، مِن أنّ الإخوة يحجبون الأُمَّ عن الثلث، ولا شيء لهم؛ لِما لهم مِن النَّفقةِ على أبيهم، قال ابنُ جرير: «وأولى ذلك بالصواب أن يُقال في ذلك: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- فرض للأُمِّ مع الإخوة السدس؛ لما هو أعلم به من مصلحة خلقه. وقد يجوز أن يكون ذلك كان لِما أُلْزِمَ الآباءُ لأولادهم، وقد يجوز أن يكون ذلك لغير ذلك، وليس ذلك مما كُلِّفنا علمه، وإنما أُمِرْنا بالعمل بما علمنا». ١٦٥٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، قال: أضَرُّوا بالأُمِّ، ولا يرثون، ولا يحجبها الأخُ الواحِدُ مِن الثُّلُث، ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهلُ العلم يَرَوْن أنّهم إنّما حَجَبُوا أُمَّهم مِن الثلث لأنّ أباهم يلي نكاحَهم والنفقةَ عليهم دون أُمِّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٦٧-٤٦٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٣. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٧.]]١٥٤٤. (٤/٢٥٧) ١٥٤٤ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٧٥) على قول قتادة هذا بقوله: «هذا كلام حسنٌ». ١٦٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ لَهُۥۤ إِخۡوَةࣱ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦٥٣٤- عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب، قال: جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكر، فقالت: إنّ لي حَقًّا، ابنُ ابن -أو ابنُ ابنة- لي مات. قال: ما علِمْتُ لكِ في كتاب الله حَقًّا، ولا سمِعتُ مِن رسول الله ﷺ فيه شيئًا، وسأسألُ. فشهد المغيرةُ بنُ شعبة أنّ رسول الله ﷺ أعطاها السُّدُسَ، قال: مَن سمِع ذلك معك؟ فشهد محمد بن مسلمة، فأعطاها أبو بكر السُّدُسَ[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٩٩-٥٠٠ (١٧٩٨٠)، وأبو داود ٤/٥٢١ (٢٨٩٤)، والترمذي ٤/١٧٨-١٧٩ (٢٢٣٢، ٢٢٣٣)، وابن ماجه ٤/٢٦-٢٧ (٢٧٢٤)، وابن حبان ١٣/٣٩٠-٣٩١ (٦٠٣١)، والحاكم ٤/٣٧٦ (٧٩٧٨) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتبعه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ٨/٣٤٦ (٢٢٢١): «هذا حديث حسن». وقال ابن حزم في المحلى ٨/٢٩٢: «حديث قبيصة منقطع؛ لأنه لم يدرك أبا بكر، ولا سمعه من المغيرة، ولا محمد». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١١/٩١: «وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماعٌ لقبيصة من أبي بكر، ولا شهود لتلك القصة. وقال آخرون: هو مُتَّصِل؛ لأنّ قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر الصديق، وله سِنٌّ لا يُنكَرُ معها سماعُه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٢٠٧: «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٨٦ (١٣٤٩): «وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل؛ فإنّ قَبِيصَة لا يصِحُّ له سماعٌ مِن الصديق، ولا يمكن شهودُه للقصة. قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأزهري: يُشْبِه أن يكون الصوابُ قولَ مالك ومَن تابعه». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٢٤ (١٦٨٠): «ضعيف».]]. (٤/٢٦٣) ١٦٥٣٥- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- أنّه كان يقول في امرأة تُوُفِّيَت، وتركت زوجَها، وأُمَّها، وإخوتَها مِن أُمِّها، وأختَها مِن أمها وأبيها: لأُمِّها السُّدُس، ولزوجها الشطرُ، والثلث بين الإخوة مِن الأم والأخت مِن الأب والأم.= (ز) ١٦٥٣٦- وأنّ عمر بن الخطاب كان يقول: ألقوا أباها في الريح، أمّا الأُخْتُ للأب والأم فإنّها لا ترِث به، وإنما ورِثَتْ مع الإخوة مِن أجل أنها ابنة أُمِّهم.= (ز) ١٦٥٣٧- قال: فإن كان مع الإخوة للأُمِّ أُخْتٌ لأبٍ فلا شيء لها. قلتُ: فكيف يقتسمون الثلث؟ قال: كان ابن عباس يقول: لا أجد إلا ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾.= (ز) ١٦٥٣٨- قال ابن طاووس: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٢٥٠-٢٥١ (١٩٠٠٨).]]. (ز) ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِی بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍۗ﴾ - تفسير ١٦٥٣٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث أو عاصم- قال: إنّكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، وإنّ رسول الله ﷺ قضى بالدَّيْنِ قبل الوصية، وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العَلّات[[أخرجه أحمد ٢/٣٣ (٥٩٥)، ٢/٣٣١ (١٠٩١)، ٢/٣٩٢ (١٢٢٢) واللفظ له، والترمذي ٤/١٧٤-١٧٥ (٢٢٢٤، ٢٢٢٥، ٢٢٢٦)، ٤/٢٠١ (٢٢٥٥)، وابن ماجه ٤/١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤/٣٧٣ (٧٩٦٧)، ٤/٣٨٠ (٧٩٩٤)، وابن جرير ٦/٤٦٩، وابن المنذر ٢/٥٩٠ (١٤٣٨)، ٢/٥٩٥ (١٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٣ (٤٩٠٦). وعلَّقه البخاري ٤/٥. قال الإمام الشافعي في الأم ٥/ ٢١٧: «وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديثٌ عن النبي ﷺ لا يُثبتُ أهلُ الحديث مثلَه». وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٢٩ تعليقًا على كلام الترمذي: «لكن كان حافظًا للفرائض، معتنيًا بها وبالحساب». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٩/١٧٦ (١٢٧٧٤): «وإنما امتنعوا من تثبيته لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي، قد طعنوا في رواياته». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٣٧٧ والعيني في عمدة القاري ١٤/٤٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٠٧ (١٦٦٧)، ٦/١٣١ (١٦٨٨): «حسن».]]. (٤/٢٥٧) ١٦٥٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها﴾ فيما بينه وبين الثُّلُث، لغير الورثة، ولا تجوز وصية لوارث، ﴿أو دين﴾ يعني: يُقْسَم الميراثُ للورثة مِن بعد دَيْنٍ على الميت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٠-٨٨٤.]]. (٤/٢٥٥) ١٦٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، قال: يُبْدَأ بالدَّيْن قبل الوصية[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٠.]]. (٤/٢٥٨) ١٦٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، يعني: إلى الثُّلُثِ، أو دَيْنٍ عليه، فإنّه يُبْدَأ بالدَّيْنِ مِن ميراث الميت بعد الكَفَن، ثُمَّ الوصية بعد ذلك، ثم الميراث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١.]]١٥٤٥. (ز) ١٥٤٥ بَيَّنَ ابنُ جرير (٦/٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) أنّ الدَّينَ مُقَدَّمٌ على الوصية بالإجماع. ووجَّه ابنُ عطية (٢/٤٨٤) تقديمَ الوصيّة في الآية بالذِّكرِ استنادًا إلى العقل، واللغة، فقال: «هذه الآية إنما قُصِد بها تقديمُ هذين الفعلين على الميراث، ولم يُقْصَد بها ترتيبهما في أنفسهما، ولذلك تقدَّمت الوصِيَّةُ في اللفظ، والدَّين مُقَدَّم على الوصية بإجماع، والذي أقول في هذا: إنّه قَدَّم الوصيةَ إذ هي أقلُّ لزومًا مِن الدَّين؛ اهتمامًا بها، وندبًا إليها، كما قال تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾ [الكهف:٤٩]، وأيضًا قَدَّمها مِن جهة أنّها مُضَمَّنُها الوَصِيَّةُ التي هي كاللازم يكون لكل ميت؛ إذ قد حضَّ الشرعُ عليها، وأَخَّرَ الدَّين لشذوذه، وأنه قد يكون ولا يكون، فبدأ بذكر الذي لا بُدَّ منه، ثم عطف بالذي قد يقع أحيانًا، ويُقَوِّي هذا كونُ العطف بـ﴿أو﴾، ولو كان الدَّيْنُ راتِبًا لكان العطف بالواو. وقُدِّمَتِ الوصية أيضًا إذ هي حَظُّ مساكينٍ وضِعاف، وأُخِّر الدَّينُ إذ هو حظ غريمٍ يطلبه بقوة، وهو صاحب حَقٍّ له فيه، كما قال ﵇: «إنّ لصاحبِ الحقِّ مقالًا»». ﴿ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعࣰاۚ﴾ - تفسير ١٦٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يقول: أطْوَعُكم لله مِن الآباء والأبناء أرفعُكم درجةً عند الله يوم القيامة؛ لأنّ الله شَفَّع المؤمنين بعضَهم في بعض[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧١، وابن المنذر ٢/٥٨٩-٥٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (٤/٢٥٨) ١٦٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الميراثُ للولد، فانتزع اللهُ مِنه للزَّوْجِ والوالد[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٣٠).]]. (٤/٢٥٩) ١٦٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧١-٤٧٢، وابن المنذر ٢/٥٩٠ من طريق ابن جُرَيج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٥٨) ١٦٥٤٦- قال الحسن البصري: لا تدرون بأيِّهم أنتم أسعد في الدِّين والدنيا[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ١٦٥٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال بعضُهم: في نفع الآخرة. وقال بعضُهم: في نفع الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (٤/٢٥٨) ١٦٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يعني: في الآخرة، فيكون معه في درجته، وذلك أنّ الرجل يكون عملُه دونَ عمل ولده، أو يكون عمله دون عمل والده، فيرفعه اللهُ ﷿ في درجته لِتَقَرَّ أعينُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١.]]. (ز) ١٦٥٤٩- عن سفيان الثوري: أنّه درجةٌ في الآخرة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (ز) ١٦٥٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: أيهم خيرٌ لكم في الدين والدنيا، الوالد أو الولد الذين يَرِثُونكم؟ لم يُدْخِل عليكم غيرَهم، فرَضِي لهم المواريث، لم يأتِ بآخرين يَشْرَكُونهم في أموالكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٢.]]١٥٤٦. (ز) ١٥٤٦ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالنفع المذكور في قوله تعالى: ﴿أيهم أقرب لكم نفعًا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: نفْع الدنيا. وثانيها: أنّ المراد: نفْع الآخرة. وثالثها: نفْع الدنيا والآخرة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٧٢)، وابنُ عطية (٢/٤٨٥)، وابنُ كثير (٣/٣٧٦) إلى القولِ الثالثِ، وهو قول ابن زيد، استنادًا إلى ظاهر اللفظ، قال ابنُ عطية (٢/٤٨٥): «واللفظ يقتضي ذلك». ﴿فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٦٥٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، يعني: ما ذُكِر من قسمة الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (٤/٢٥٥) ١٦٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، قال: قسمة المواريث الذين ذكرهم الله في هذه الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٢-.]]. (ز) ١٦٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال في التقديم لهذه القسمة: ﴿فريضة﴾ ثابتة ﴿من الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١١﴾ - تفسير ١٦٥٥٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿حكيما﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (ز) ١٦٥٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾، قال: حَكَمَ قَسْمَهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٤.]]. (٤/٢٥٥) ١٦٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليما﴾ في الميراث، ﴿حكيما﴾ حَكَم قِسْمَتَهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١.]]١٥٤٧. (ز) ١٥٤٧ قال ابنُ كثير (٣/٣٦٧): «هذه الآية الكريمة، والتي بعدها، والآية التي هي خاتمة هذه السورة؛ هُنَّ آياتُ علم الفرائض، وهو مستنبط مِن هذه الآيات الثلاث، ومِن الأحاديث الواردة في ذلك مما هو كالتفسير لذلك». وقال أيضًا (٣/٣٧١ بتصرف): «وقد استنبط بعضُ الأذكياء مِن هذه الآية: أنّه تعالى أرحمُ بخلقه من الوالدة بولدها، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعُلِم أنّه أرحم بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح وقد رأى امرأةً مِن السبي فُرِّق بينها وبين ولدها، فجعلت تدور على ولدها، فلما وجدته مِن السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أترون هذه طارِحَةً ولدَها في النار وهي تقدِرُ على ذلك؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فواللهِ، لَلهُ أرحمُ بعباده مِن هذه بولدها»».