Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النساء 4:12 – النساء 4:34

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. النساء 4:12
  2. النساء 4:13
  3. النساء 4:14
  4. النساء 4:15
  5. النساء 4:16
  6. النساء 4:17
  7. النساء 4:18
  8. النساء 4:19
  9. النساء 4:20
  10. النساء 4:21
  11. النساء 4:22
  12. النساء 4:23
  13. النساء 4:24
  14. النساء 4:25
  15. النساء 4:26
  16. النساء 4:27
  17. النساء 4:28
  18. النساء 4:29
  19. النساء 4:30
  20. النساء 4:31
  21. النساء 4:32
  22. النساء 4:33
  23. النساء 4:34

النساء 4:12

﴿وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَ ٰ⁠جُكُمۡ إِن لَّمۡ یَكُن لَّهُنَّ وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدࣱ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصِینَ بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنࣲۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ یَكُن لَّكُمۡ وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدࣱ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ تُوصُونَ بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنࣲۗ﴾ - تفسير ١٦٥٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ الآية، يقول: للرَّجُل نِصْفُ ما تَرَكَتِ امرأتُه إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه، أو مِن غيره، فإن كان لها ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فللزوج الرُّبُع مِمّا تركت من المال، مِن بعد وصية يُوصِي بها النساءُ، أو دَيْنٍ عليهِنَّ، والدَّيْنُ قبل الوصيَّة، فيها تقديم. ﴿ولهن الربع﴾ الآية، يعني: للمرأة الرُّبُع مِمّا ترك زوجُها مِن الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولدٌ منها، ولا من غيرها، فإن كان للرجل ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فلها الثُّمُن مِمّا ترك الزوجُ مِن المال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٤-٨٨٧.]]. (٤/٢٥٩) ١٦٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إذا مُتْنَ، ﴿إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾ عليهم. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ بعد الموت مِن الميراث، ﴿إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ من المال، ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾[[تفسير مقاتل ١/٣٦١.]]١٥٤٨. (ز) ١٥٤٨ قال ابنُ كثير (٣/٣٧٧): «الدَّينُ مُقَدَّم على الوصية، وبعده الوصية، ثم الميراث، وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه بين العلماء، وحكم أولاد البنين -وإن سفلوا- حكمُ أولاد الصلب». وقال ابنُ عطية (٢/٤٨٥): «والولدُ هاهنا بنو الصلب، وبنو ذُكورِهم، وإن سفلوا، ذكرانًا وإناثًا، واحدًا فما زاد، هذا بإجماع من العلماء». ﴿وَإِن كَانَ رَجُلࣱ یُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةࣱ﴾ - تفسير ١٦٥٥٩- عن أبي بكر الصديق -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الكَلالة. فقال: أقُولُ فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمِن الله، وإن يكن خطأً فمِنِّي ومِن الشيطان، واللهُ ورسوله بريئان منه: الكلالةُ: مَن لا ولَد له ولا والِد. فلما ولِيَ عمرُ بن الخطاب قال: إنِّي لَأَسْتَحْيِي أن أُخالِف أبا بكر في رأيٍ رآه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٥، ٨/٥٤. وقد أورد السيوطيُّ تفسيرَ الكلالة في الآية الأخيرة من السورة.]].(٥/١٥٠) (٥/١٥٠) ١٦٥٦٠- عن طاووس، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: كنتُ آخر الناس عهدًا بعمر بن الخطاب، فسمعتُه يقول: القولُ ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكلالةُ: مَن لا ولَد له ولا والِد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٧، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/٢٣٠.]]. (٥/١٤٨) ١٦٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية- قال: الكلالةُ: مَن لا ولَدَ له ولا والِد[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٧.]]. (ز) ١٦٥٦٢- قال عبيد بن عمير: هم الإخوةُ لأب[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ١٦٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾، يقول: إن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، والكلالة: المَيِّتُ الذي ليس له ولَد ولا والِد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٧-٨٨٨.]]. (٤/٢٥٩) ١٦٥٦٤- قال سعيد بن جبير: الكلالة: هم الوَرَثَة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩.]]١٥٤٩. (ز) ١٥٤٩ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٧) على هذا القول بقوله: «هذا يستقيم على قراءة (يُورِثُ) بكسر الراء، فينصب (كَلالَةً) على المفعول. واحتج هؤلاء بحديث جابر بن عبد الله إذ عاده رسولُ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّما يرثني كلالة، أفأوصي بمالي كله؟ وحكى بعضُهم أن تكون الكلالةُ: الورثة، ونصبها على خبر ﴿كان﴾، وذلك بحذف مضاف تقديره: ذا كلالة. ويستقيم سائر التأويلات على كسر الراء». ١٦٥٦٥- قال الضَّحاك بن مُزاحِم: الكلالةُ: هو الموروث[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ١٦٥٦٦- قال طاووس بن كيسان: مُن لا ولَد له[[تفسير البغوي ٢/١٧٩.وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩ بلفظ: هو ما دون الولد.]]. (ز) ١٦٥٦٧- قال ⟨عطية [العوفي]⟩{ت}: هم الإخْوَةُ لأُمٍّ[[تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ١٦٥٦٨- عن سهل بن يوسف، عن شعبة، قال: سألتُ الحكم [بن عتيبة] عن الكَلالة؟ قال: فهو ما دون الأب[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٩.]]. (ز) ١٦٥٦٩- عن الحكم بن عتيبة -من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة- قال في الكلالة: ما دُون الوَلَد والوالِد[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٨.]]. (ز) ١٦٥٧٠- عن سليم بن عَبْد -من طريق أبي إسحاق- قال: ما رأيتُهم إلا قد أجمعوا أنّ الكلالة: الذي ليس له ولد ولا والد[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٨، وابن المنذر ٢/٥٩٤.]]. (ز) ١٦٥٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾، قال: والكلالةُ: الذي لا ولد له ولا والد؛ لا أب ولا جَدَّ، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوة مِن الأُمِّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٨.]]. (ز) ١٦٥٧٢- عن قتادة بن دِعامة= (ز) ١٦٥٧٣- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ١٦٥٧٤- وأبي إسحاق [السَّبِيعي]-من طريق مَعْمَر- قال: الكلالة: مَن ليس له ولد ولا والد[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٩. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٣- قول قتادة.]]. (ز) ١٦٥٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله في الكلالة، قال: الذي لا يَدَعُ والِدًا ولا ولدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٦٩: هو المَوْرُوث.]]. (ز) ١٦٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ فيها تقديم، ﴿يورث كلالة﴾ والكلالةُ: الميِّتُ يموت وليس له ولَدٌ ولا والِدٌ ولا جَدٌّ[[تفسير مقاتل ١/٣٦١.]]. (ز) ١٦٥٧٧- قال مالك بن أنس: الأمرُ المُجْتَمَعُ عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركتُ عليه أهلَ العلم ببلدنا: أنّ الكلالة على وجهين: فأمّا الآيةُ التي أُنزِلت في أوَّل سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، فهذه الكَلالةُ التي لا يرث فيها الإخوةُ لِلْأُمِّ حتى لا يكون ولد ولا والد. وأمّا الآيةُ التي في آخر سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦)﴾، قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عَصَبَةٌ إذا لم يكن ولد، فيرثون مَع الجد في الكلالة، فالجَدُّ يرِث مع الإخوة؛ لأنّه أولى بالميراث منهم، وذلك أنّه يَرِثُ مع ذكور ولد المتوفى السُّدُسَ، والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المُتَوَفّى شيئًا، وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المُتَوَفّى؟! فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث؟! فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم، ومنعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سَقَطُوا من أجله. ولو أنّ الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم، فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب، وكان الجدُّ هو أولى بذلك من الإخوة للأُمِّ[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/١٧-١٨ (١٤٦٨).]]. (ز) ١٦٥٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الكلالة: كُلُّ مَن لا يَرِثه والدٌ ولا ولد، وكُلُّ مَن لا ولد له ولا والِد فهو يُورَث كلالةً مِن رجالهم ونسائهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٩.]]. (ز) ١٦٥٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الكلالة: الميِّتُ الذي لا ولد له ولا والد، والحيُّ، كلهم كلالة؛ هذا يرِث بالكلالة، وهذا يُورَث بالكلالة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨١.]]١٥٥٠. (ز) ١٥٥٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالكلالة، ومَن يُسَمّى بها. أما الكلالةُ فالاختلاف فيها على ثلاثة أقوال: أولها: هي خُلُوُّ الميت من الولد والوالد. وهذا قول أبي بكر، وعمر، والمشهور عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وأبي إسحاق، وسُلَيم بن عبد، والسديّ، وابن زيد، وغيرهم. والثاني: هي خُلُوُّ الميت عن الولد. وهذا مروي عن ابن عباس من طريق طاووس. والثالث: هي خُلُوُّ الميت عن الوالد. وهذا قول الحكم بن عتيبة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٨١)، وابنُ عطية (٢/٤٨٦)، وابنُ كثير (٣/٣٧٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى السُّنَّة، والإجماع، وأقوال السلف، قال ابنُ كثير: «وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف، بل جميعُهم، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد، وورد فيه حديث مرفوع». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٦ بتصرف) على القول الثاني بقوله: «روي عن ابن عباس، وذلك مُسْتَقْرَأٌ مِن قوله في الإخوة مع الوالدين: إنّهم يَحُطُّون الأم، ويأخذون ما يحطونها. هكذا حكى الطبري. ويلزم على قول ابن عباس إذ ورثهم بأنّ الفريضة كلالة أن يعطيهم الثلث بالنص». ثم انتَقَدَ (٢/٤٨٦) القولين الثاني والثالث؛ لمخالفتهما للواقع، فقال: «هذان القولان ضعيفان؛ لأنّ مَن بقي والده أو ولده فهو موروث بجزم نسب، لا بتكلل، وأجمعت الآن الأمةُ على أن الإخوة لا يرثون مع ابن ولا مع أب، وعلى هذا مضت الأمصار والأعصار». وزاد ابنُ كثير (٣/٣٧٨) في نَقْدِ قول ابن عباس الثاني بأنّه قد ورد عنه خلافه، فقال: «والصحيح عنه الأول، ولعل الراوي ما فَهِمَ عنه ما أراد». وأمّا المُسَمّى كلالة؛ فالاختلافُ فيه على ثلاثة أقوال أيضًا: أولها: هو الميِّت الموروث إذا ورثه غيرُ والده وولده. وهذا قول ابن عباس من طريق طاووس، والسديّ. والثاني: هم الورثة إذا لم يكونوا ولدًا ولا والدًا. وهذا قول الجمهور على خلاف وقع بينهم في الكلالة. والثالث: هم الميت والحيُّ جميعًا. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٨١-٤٨٢ بتصرف) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السنّة، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة: الذين يرثون الميت مَن عَدا ولده ووالده؛ وذلك لصِحَّة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنّه قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث؟ وعن عمرو بن سعيد قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدَّثوني هذا الحديث، قالوا: مرِض سعد بمكة مرضًا شديدًا، قال: فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، فقال: يا رسول الله، لي مال كثير، وليس لي وارثٌ إلا كلالة، فأوصي بمالي كله؟ فقال: «لا». وعن العلاء بن زياد، قال: جاء شيخٌ إلى عمر ﵄، فقال: إنِّي شيخ، وليس لي وارث إلا كلالةٌ، أعْرابٌ مُتراخٍ نسبُهم، أفأوصي بثلث مالي؟ قال: لا. فقد أنبأَتْ هذه الأخبارُ عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة، وأنها ورثة الميت دون الميت مِمَّن عدا والده وولده». وذكر ابنُ عطية (٢/٤٨٦) قولًا رابعًا عن عطاء: أنّ الكلالة: المال. وانتَقَدَه مستندًا إلى اللغة بقوله: «الاشتقاق في معنى الكلالة يُفْسِدُ تسمية المال بها». ﴿وَلَهُۥۤ أَخٌ أَوۡ أُخۡتࣱ فَلِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ﴾ - قراءات ١٦٥٨٠- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق القاسم بن ربيعة- أنّه كان يقرأ: (وإن كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِّنْ أُمٍّ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٢ - تفسير)، والدارمي ٢/٣٦٦، وابن جرير ٦/٤٨٣، وابن المنذر (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة، تنسب أيضا إلى أُبَيٍّ بلفظ (مِنَ اْلأُمِّ). ينظر: البحر المحيط ٣/١٩٨.]]. (٤/٢٦٠) ﴿وَلَهُۥۤ أَخٌ أَوۡ أُخۡتࣱ فَلِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ﴾ - تفسير الآية ١٦٥٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وله أخ أو أخت﴾، قال: هؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث. قال: ذكرهم وأنثاهم فيه سواء[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٣، كما أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٧ من طريق شيبان، وزاد: إن كان واحدًا فله السدس.]]. (٤/٢٦٠) ١٦٥٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾، قال: فهؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث، سواء الذكر والأنثى[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٤.]]. (ز) ١٦٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، فهم الإخوة لأم، والذكر والأنثى في الثُّلُثِ سواء[[تفسير مقاتل ١/٣٦١.]]١٥٥١. (ز) ١٥٥١ بَيَّن ابنُ عطية (٢/٤٨٧) المراد بالإخوة في الآية مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أجمع العلماء على أنّ الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأنّ حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة». ﴿فَإِن كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَهُمۡ شُرَكَاۤءُ فِی ٱلثُّلُثِۚ﴾ - تفسير ١٦٥٨٤- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قضى عمر بن الخطاب أنّ ميراث الإخوة من الأم بينهم، للذكر فيه مثل الأنثى. قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله ﷺ، ولهذه الآية التي قال الله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٨.]]. (٤/٢٦٠) ١٦٥٨٥- وعن الحسن البصري= (ز) ١٦٥٨٦- وسعيد بن جبير= (ز) ١٦٥٨٧- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٨.]]. (ز) ١٦٥٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك﴾، يعني: أكثر من واحد؛ اثنين إلى عشرة فصاعدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٧-٨٨٨.]]. (٤/٢٥٩) ﴿فَإِن كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَهُمۡ شُرَكَاۤءُ فِی ٱلثُّلُثِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦٥٨٩- عن عمر بن الخطاب= (ز) ١٦٥٩٠- وعلي بن أبي طالب= (ز) ١٦٥٩١- وعبد الله بن مسعود= (ز) ١٦٥٩٢- وزيد بن ثابت -من طريق الشعبي- قالوا في أُمٍّ، وزوجٍ، وإخوةٍ لأب وأم، وإخوةٍ لأم: إنّ الإخوة مِن الأب والأم شركاءُ للإخوة مِن الأُمِّ في ثلثهم، وذلك أنّهم قالوا: هم بنو أُمٍّ كلُّهم، ولم يزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فهم شركاء في الثلث[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٧.]]. (٤/٢٦١) ١٦٥٩٣- عن زيد بن ثابت -من طريق وهب- في المشتركة، قال: هَبُوا أنّ أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأبُ إلّا قُرْبًا. وأَشْرَكَ بينهم في الثُّلُث[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٧.]]. (٤/٢٦١) ١٦٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد ابن شهاب- قال: أول مَن أعالَ الفرائضَ عمرُ، تدافعت عليه، وركب بعضها بعضًا. قال: واللهِ، ما أدري كيف أصنع بكم، واللهِ، ما أدري أيكم قدَّم اللهُ ولا أيكم أخَّر، وما أجِد في هذا المالِ شيئًا أحسن مِن أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وأيم اللهِ، لَوْ قَدَّم مَن قَدَّم اللهُ وأَخَّر مَن أخَّر اللهُ ما عالَتْ فريضتُه. فقيل له: وأيها قدَّم اللهُ؟ قال: كُلُّ فريضةٍ لم يُهْبِطْها اللهُ عن فريضةٍ إلا إلى فريضة فهذا ما قَدَّم اللهُ، وكلُّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخَّر اللهُ، فالذي قدَّم كالزوجين والأم، والذي أخَّر كالأخوات والبنات، فإذا اجتمع مَن قدم اللهُ وأَخَّر بُدِىءَ بِمَن قدَّم، فأُعطِي حقه كامِلًا، فإن بقي شيءٌ كان لَهُنَّ، وإن لم يبق شيءٌ فلا شيء لهن[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٠، والبيهقي ٦/٢٥٣.]]. (٤/٢٦٤) ١٦٥٩٥- عن عامر الشعبي، قال: ما ورَّثَ أحدٌ مِن أصحاب النبي ﷺ الإخوةَ مِن الأم مع الجَدِّ شيئًا قطُّ[[أخرجه البيهقي ٦/٢٢٣.]]. (٤/٢٦٠) ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصَىٰ بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍ﴾ - تفسير ١٦٥٩٦- عن علي بن أبي طالب، قال: شهدتُ رسول الله ﷺ يقضي بالدين، -ولفظ العدني- قال: قضى رسول اللهِ ﷺ أنّ الدَّيْن قبل الوصية، وأنتم تقرؤون: ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾. وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون، دون بني العَلّات، الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب، -ولفظ العدني-: الإخوة للأب والأم أقرب من الإخوة للأب، يتوارثون دون الإخوة للأب[[أخرجه أحمد ٢/٣٣ (٥٩٥)، ٢/٣٣١ (١٠٩١)، ٢/٣٩٢ (١٢٢٢)، والترمذي ٣/٤٨٧ (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه ٤/١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤/٣٧٣ (٧٩٦٧)، وابن المنذر ٢/٥٩٠ (١٤٣٨) واللفظ له، كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به. وعلّقه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحَّت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٣٧٧: «وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إنّ العمل عليه عند أهل العلم، وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادتُه أن يُورِدَ الضعيفَ في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده». وقال في التلخيص الحبير ٣/٩٥: «والحارث وإن كان ضعيفًا فإنّ الإجماع منعقدٌ على وفق ما روى». وحسّنه الألباني في الإرواء (١٦٦٧) بشواهده.]]. (ز) ١٦٥٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾، قال: والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئ به مِن جميع المال، فيُؤَدّى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يَقْسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٥.]]١٥٥٢. (ز) ١٥٥٢ وجّه ابنُ جرير (٦/٤٧٤) تقديمَ ذكر الوصيَّة على الدَّيْن في الآية، فقال: «قُدِّم ذِكْرُ الوصية على ذكر الدَّيْنِ؛ لأنّ معنى الكلام: إنّ الذي فرضتُ لِمَن فرضتُ له منكم في هذه الآيات إنّما هو له مِن بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصية أو دين. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذِكر الوصية قبل ذِكر الدَّين، وتقديم ذِكر الدَّين قبل ذِكر الوصية؛ لأنه لم يُرِد من معنى ذلك إخراج الشيئين: الدَّين والوصية مِن ماله، فيكون ذِكر الدَّين أولى أن يُبدأ به من ذِكر الوصية». ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِیَّةࣲ یُوصَىٰ بِهَاۤ أَوۡ دَیۡنٍ غَیۡرَ مُضَاۤرࣲّۚ وَصِیَّةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ١٦٥٩٨- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «الإضرار في الوصية من الكبائر»[[أخرجه الدارقطني في سننه ٥/٢٦٦ (٤٢٩٣)، والبيهقي في الكبرى ٦/٤٤٤ (١٢٥٨٦)، وابن جرير ٦/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٣ (٥٢٠٩)، ٣/٨٨٨ (٤٩٣٩)، ٣/٨٨٩ (٤٩٤٣). قال ابن أبي حاتم بعد وقفه على ابن عباس ٣/٩٣٣ (٥٢١٠): «لم يرفعه، والصحيح أنه موقوف». وقال الطبراني في الأوسط ٩/٥ (٨٩٤٧): «لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/١٨٩ في ترجمة عمر بن المغيرة: «هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رفعه غير عمر بن المغيرة». وقال البيهقي في الكبرى ٦/٤٤٤ (١٢٥٨٧): «هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٢٢٤ (٦٢٢١) ترجمة عمر بن المغيرة: «والمحفوظ موقوف. وقال البخاري: عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٤٩٦: «وهذا في رفعه أيضًا نظر». وقال في ٢/٢٣١: «وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا؛ وهو أبو حفص، بصري سكن المصيصة، قال أبو القاسم ابن عساكر: ويعرف بمفتي المساكين، وروى عنه غير واحد من الأئمة. وقال فيه أبو حاتم الرازي: هو شيخ. وقال علي بن المديني: هو مجهول لا أعرفه، لكن رواه النسائي في سننه عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا». وقال في ٢/٢٣٢: «قال ابن جريج: والصحيح الموقوف». وقال ابن حجر في الفتح ١٢/١٨٣: «وأخرج الطبري عنه بسند صحيح». وقال أيضًا في الفتح ٥/٣٥٩: «رواه سعيد بن منصور موقوفًا بإسناد صحيح، ورواه النسائي مرفوعًا، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٣٦ (٥٩٠٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٢٦٧) ١٦٥٩٩- عن سعد بن أبي وقاص: أنّه مَرِض مرضًا أشْفى منه[[أشفى منه: أشرف على الموت. النهاية (شفا).]]، فأتاه النبي ﷺ يعودُه، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنةٌ لي، أفأَتَصَدَّقُ بالثُّلُثَيْنِ؟ قال: «لا». قال: فالشَّطْر؟ قال: «لا». قال: فالثُّلُث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير؛ إنّك أن تَذَرَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرَهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ»[[أخرجه البخاري ٤/٣ (٢٧٤٢، ٢٧٤٤)، ٥/٦٨-٦٩ (٣٩٣٦)، ٥/١٧٨ (٤٤٠٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٤)، ٧/١١٨ (٥٦٥٩)، ٨/١٥١ (٦٧٣٣)، ومسلم ٣/١٢٥٠-١٢٥١، ١٢٥٢، ١٢٥٣ (١٦٢٨). وأورده الثعلبي ٢/٦٠.]]. (٤/٢٦٧) ١٦٦٠٠- عن معاذ بن جبل -من طريق مكحول- قال: إنّ الله تَصَدَّق عليكم بثُلُثِ أموالكم؛ زيادةً في حياتكم. يعني: الوصية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٠.]]. (٤/٢٦٨) ١٦٦٠١- عن عبد الله بن عمر قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب الثُّلثُ في الوصية، قال: الثُّلُثُ وسط، لا بَخْس ولا شَطَط[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٠.]]. (٤/٢٦٨) ١٦٦٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: لَأن أُوصِي بالخُمُسِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أُوصِي بالرُّبُع، ولَأن أُوصِي بالرُّبُعِ أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالثُّلُث، ومَن أوْصى بالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٢.]]. (٤/٢٦٨) ١٦٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن الزبير- قال: وددت أنّ الناس غَضُّوا مِن الثلث إلى الربع؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «الثُّلُثُ كثيرٌ»[[أخرجه البخاري ٤/٣ (٢٧٤٣)، ومسلم ٣/١٢٥٣ (١٦٢٩)، وابن أبي شيبة ٦/٢٢٦ (٣٠٩١٤) واللفظ له.]]. (٤/٢٦٨) ١٦٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الضِّرارُ في الوصية مِن الكبائر. ثُمَّ قرأ: ﴿غير مضار﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٢٠٤، وعبد الرزاق (١٦٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وابن جرير ٦/٤٨٦، وابن المنذر (١٤٥٣)، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٨، والبيهقي ٦/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٦٧) ١٦٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾، يعني: مِن غير ضِرار، لا يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه، ولا يُوصِي بأكثرَ مِن الثلث مُضّارّ للوَرَثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٨٩.]]. (٤/٢٦٧) ١٦٦٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون: الذي يُوصِي بالخُمُس أفضلُ مِن الذي يوصي بالرُّبُع، والذي يوصي بالرُّبُع أفضلُ مِن الذي يُوصِي بالثُّلُث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠١.]]. (٤/٢٦٩) ١٦٦٠٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: السُّدُسُ خيرٌ مِن الثُّلُث في الوصية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٣.]]. (٤/٢٦٩) ١٦٦٠٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- قال: كانوا يكرهون أن يموت الرجلُ قبل أن يُوصِي، قبلَ أن تنزِل المواريثُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٦.]]. (٤/٢٦٩) ١٦٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير مضار﴾، قال: في الميراث لأهله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٩، وابن المنذر ٢/٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٦٧) ١٦٦١٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: مَن أوْصى بوَصِيَّةٍ لم يَحِف فيها، ولم يُضارَّ أحدًا؛ كان له مِن الأجر ما لو تَصَدَّق في حياته في صِحَّته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٣.]]. (٤/٢٦٩) ١٦٦١١- قال الحسن البصري: هو أن يُوصِي بدَيْنٍ ليس عليه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٠، وتفسير البغوي ٢/١٨٠.]]. (ز) ١٦٦١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿غير مضار وصية من الله﴾، قال: وإنّ الله -تبارك وتعالى- كَرِه الضِّرار في الحياة، وعند الموت، ونهى عنه، وقدَّم فيه، فلا تصلح مُضارَّةٌ في حياة ولا موت[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٦، كما أخرج نحوه عبد بن حميد من طريق شيبان كما في قطعة من تفسيره ص٧٧.]]. (ز) ١٦٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ولا يُوصِي لوارثٍ، ولا يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه مُضارَّةً للورثة، فذلك قوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله﴾، يعني: هذه القسمة فريضةٌ مِن الله[[تفسير مقاتل ١/٣٦١.]]١٥٥٣. (ز) ١٥٥٣ قال ابنُ عطية (٢/٤٨٨) مُبَيِّنًا معنى ﴿مضار﴾: «وُجُوه المُضارَّةٍ كثيرةٌ لا تنحصِر، وكلُّها ممنوعةٌ، يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه، ويُوصِي بأكثرَ مِن ثلثه، أو لوارثه، أو بالثلث فِرارًا عن وارث محتاج، وغير ذلك». وقال ابن تيمية (٢/٢٠٩): «إنّما ذُكِر الضِّرارُ في هذه الآية دون التي قبلها؛ لأنّ الأولى تَضَمَّنت ميراث العمودين، والثانية تضمنت ميراث الأطراف مِن الزوجين والإخوة، والعادةُ أن المُوصِي قد يُضارَّ زوجتَه وإخوته، ولا يكاد يُضارُّ ولدَه. لكنَّ الضرارَ نوعان: حَيْفٌ، وإثْمٌ؛ فإنه قد يقصد مُضارَّتهم وهو الإثم، وقد يُضارُّهم مِن غير قصدٍ وهو الحَيْف. فمتى أوصى بزيادة على الثلث فهو مُضارٌّ قَصَد أو لم يَقْصِد، فتُرَدُّ هذه الوصية، وإن وصّى بدونه ولم يعلم أنّه قصد الضرار فيمضيها، فإن علم الموصى له إنما أوصى له ضرارًا لم يَحِلُّ له الأخذُ. ولو اعترف المُوصِي أنِّي إنّما أوصيت ضِرارًا لم تَجُزْ إعانتُه على إمضاء هذه الوصية، ووجب ردُّها في مقتضى هذه الآية». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/٢٦٦-٢٦٧). ﴿وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَلِیمࣱ ۝١٢﴾ - تفسير ١٦٦١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿عليم﴾، يعني: عالِمًا بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز) ١٦٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم﴾ بالضِّرار، يعني: مَن يُضارّ في أمر الميراث، ﴿حليم﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل ١/٣٦١.]]. (ز) ١٦٦١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عليم﴾، أي: عليمٌ بما يُخْفُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَلِیمࣱ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨عقد السيوطي عقب تفسير الآية ٤/٢٦١-٢٦٦ مبحثًا عَنْوَنَ له بـ«ذكر الأحاديث الواردة في الفرائض».⟩{ع}]] ١٦٦١٧- عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَثُ كلالةً، أفأُوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بشطره؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثِه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»[[أخرجه أحمد ٣/٥٠، ٧٣، ٧٤، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٩١، ٩٢. قال محققوه: «صحيح».]]. (٥/١٥٥) ١٦٦١٨- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادَني النبي ﷺ عامَ حجة الوداع مِن مرض أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْرِه؟ قال: «الثلثُ يا سعد، والثلثُ كثير؛ إنّك أن تَذَر ذُرِّيَّتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ، ولستَ بنافقٍ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلّا آجرَك اللهُ بها، حتّى اللقمة تجعلُها فِي فِي امرأتِك»[[أخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨).]]. (٤/٢٦٧) ١٦٦١٩- عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ»[[أخرجه البخاري ٨/١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/١٢٣٣ (١٦١٤).]]. (٤/٢٦٦) ١٦٦٢٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيء»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٦/١٢١ (٦٣٣٥)، والطبراني في الأوسط ١/٢٧١ (٨٨٤). قال الذهبي في السير ٨/٣٢٦ في ترجمة إسماعيل بن عياش: «لا يصح هذا، فقد رواه جماعة عن عمرو بن شعيب عن عمر من قوله، فهو منقطع موقوف». وقال ابن حجر في الدراية ٢/٢٦٠ (١٠٠٦): «وفيه انقطاع». وقال في بلوغ المرام ٢/٦٠ (٩٥٤): «رواه النسائي، والدارقطني، وقوّاه ابن عبد البر، وأعلَّه النسائيُّ، والصواب وقفه على عمر». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٨٠ (٧٦٦٣): «قال الزركشي: قال ابنُ عبد البر في كتاب الفرائض: وإسناده صحيح بالاتفاق، وله شواهد كثيرة». وقال الألباني في الإرواء ٦/١١٧ (١٦٧١): «صحيح».]]. (٤/٢٦٦) ١٦٦٢١- عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله ﷺ رَكِب إلى قُباء يستخيرُ في ميراث العَمَّة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١/٩٠ (١٦٣)، وأبو داود في كتاب المراسيل ص٢٦٣ (٣٦١). قال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢/٢٤٠ (١٦٥٧): «هذا مرسل». وقد رُوي الحديث من وجوه أخرى مسندة ومرسلة ذكرها ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٨١.]]. (٤/٢٦٣) ١٦٦٢٢- عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا إلى قباء يستخيرُ في العَمَّة والخالة، فأنزل الله: لا ميراث لهما[[أخرجه الحاكم ٤/٣٨١ (٧٩٩٨). قال الطبراني في الصغير ٢/١٤١ (٩٢٧): «لم يروه عن صفوان إلا الدراوردي، ولا عنه إلا أبو مصعب، تفرد به محمد بن الحارث، ولا أعلم أحدًا ذكره إلا بخير». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٢٠١: «لكن في إسناده ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان، وهو هالك، لكن رواه الطبراني في أصغر معاجمه موصولًا، لا يدرى من هذا الرجل؟ ولا بأس بإسناده». وقال في ٧/٢٠٢: «روي متصلًا ومرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٢٩-٢٣٠ (٧١٧٠): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٨٣-١٨٤ (١٣٤٦): «وصله الحاكم في المستدرك بذكر أبي سعيد، وفي إسناده ضعف، ووصله الطبراني في الصغير أيضًا من حديث أبي سعيد في ترجمة محمد بن الحارث المخزومي شيخه، وليس في الإسناد من ينظر في حاله غيره».]]. (٥/١٥٤) ١٦٦٢٣- عن زيد بن ثابت: أنّ عمر لَمّا استشارهم في ميراث الجَدِّ والإخوة قال زيد: كان رأيي أنّ الإخوةَ أوْلى بالميراث،= (ز) ١٦٦٢٤- وكان عمر يومئذ يرى أنّ الجد أولى من الإخوة، فحاورته وضربت له مثلًا،= (ز) ١٦٦٢٥- وضرب عليٌّ= (ز) ١٦٦٢٦- وابنُ عباس له مثلًا يومئذ السبيل، يضربانه ويُصَرِّفانه على نحو تصريفِ زيدٍ[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٩.]]. (٤/٢٦٣) ١٦٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أترون الذي أحصى رَمْلَ عالِجٍ[[العالِج: ما تَراكم من الرَّمْل ودَخَل بعضُه في بعض. النهاية (علج). ورمل عالج: رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم. معجم البلدان ٤/ ٧٠.]] عددًا جعل في المال نصفًا وثُلُثًا ورُبُعًا؟! إنّما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباع[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٦).]]. (٤/٢٦٥) ١٦٦٢٨- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقول: مَن شاء لاعَنتُه عِند الحجر الأسود، إنّ اللهَ لم يذكر في القرآنِ جَدًّا ولا جَدَّةً، إن هُم إلا الآباء.ثم تلا: ﴿واتبعت ملة ءآباءى إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ [يوسف:٣٨][[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٠).]]. (٤/٢٦٥)

النساء 4:13

﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ١٦٦٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرجل لَيعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِه، فيُخْتَمُ له بِشَرِّ عمله، فيدخل النار. وإنّ الرجل لَيعمل بعمل أهل الشَّرِّ سبعين سنة، فيَعْدِلُ في وصِيَّتِه، فيختم له بخيرِ عمله، فيدخل الجنة». ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿تلك حدود الله﴾ إلى قوله: ﴿عذاب مهين﴾[[أخرجه أحمد ١٣/١٦٧-١٦٨ (٧٧٤٢)، وابن ماجه ٤/١٠ (٢٧٠٤). وأورده الثعلبي ٢/٦١ من طُرُقٍ عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به. وأخرجه أبوداود ٤/٤٩٠ (٢٨٦٧)، والترمذي ٣/٥٠٢ (٢١١٧) من طريق نصر بن علي الحداني، عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة بلفظ: «إنّ الرجل لَيعمل والمرأة بطاعة الله سِتِّين سنة، ثم يحضرهما الموتُ، فيُضارّانِ في الوصية، فتجب لهما النار». ثُمَّ قرأ عَلَيَّ أبو هريرة: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله﴾، إلى قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الطبراني في المعجم الأوسط ٣/٢٢٩: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن شهر بن حوشب إلا أشعث بن عبد الله، ولا يروى عن النبي ﷺ إلّا مِن حديث أشعث بن عبد الله». وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٢/١٠٠٢: «شهر مُخْتَلَفٌ فيه».]]. (٤/٢٧١) ١٦٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: طاعة الله، يعني: المواريث التي سَمّى الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠، ٨٩٢.]]. (٤/٢٦٩) ١٦٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، قال: الإضرارُ بالوصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز) ١٦٦٣٢- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (ز) ١٦٦٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: سُنَّة الله وأَمْره في قِسْمَةِ الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠-٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿تلك حدود الله﴾، قال: الَّتي حَدَّ لخلقه، وفرائضُه بينهم في الميراث والقسمة، فانتهوا إليها، ولا تَعَدَّوْها إلى غيرها[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تلك حدود الله﴾، يقول: شروط الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٨-٤٨٩، وابن المنذر (١٤٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: هذه القسمة فريضة مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]١٥٥٤. (ز) ١٥٥٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾ على أربعة أقوال: أولها: تلك شروط الله. وهذا قول السديِّ. وثانيها: تلك طاعة الله. وهذا قول ابن عباس. وثالثها: تلك سُنَّةُ الله وأمره. ورابعها: تلك فرائض الله. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٨٩-٤٩٠) إلى أنّها ما بَيَّنَه الله مِن تفاصيل فرائضه مستندًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «أوْلى الأقوالِ في ذلك بالصواب ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أنّ حدَّ كُلِّ شيء: ما فَصَل بينه وبين غيره. ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين: حدود؛ لفصلها بين ما حُدَّ بها وبين غيره. فكذلك قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ معناه: هذه القسمة التي قسمها لكم ربُّكم، والفرائضُ التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبيَّن في هاتين الآيتين ﴿حدود الله﴾، يعني: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. وإنما تُرِك طاعة الله -والمعنىُّ بذلك: حدود طاعة الله- اكتفاءً بمعرفة المخاطَبين بذلك بمعنى الكلام مِن ذكرها. والدليلُ على صِحَّة ما قلنا في ذلك قولُه: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، والآية التي بعدها: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾. فتأويل الآية إذًا: هذه القسمة التي قسم بينكم، أيها الناس، عليها ربكم مواريثَ موتاكم؛ فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحدودٌ لكم تنتهون إليها فلا تتعدَّوها، ليعلم منكم أهلَ طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به مِن قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها». وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٩) على تلك التأويلات بقوله: «هذا كلُّه معنًى واحد، وعبارةٌ مختلفة». ﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير ١٦٦٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: فيقسم الميراثَ كما أمره الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٠-٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: في شأن المواريث التي ذكر قبلُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩١، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: في الدنيا فليعمل بحدوده ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٩٧.]]. (ز) ١٦٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ في قسمة المواريث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز) ١٦٦٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾، قال: مَن يُؤمِن بهذه الفرائض[[أخرجه ابن المنذر (١٤٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩١-٨٩٢.]]. (٤/٢٧١) ﴿یُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝١٣﴾ - تفسير ١٦٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسروق- قال: أنهارُ الجنةِ تفجر مِن جبلِ مِن مِسْكٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز) ١٦٦٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: ﴿تحتها الأنهار﴾: تحت الشجر البساتين، ﴿خالدين فيها﴾ يعني: لا يموتون، ﴿وذلك الفوز العظيم﴾ يعني: ذلك الثوابُ الفوزُ العظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز) ١٦٦٤٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: المساكن تجري أسفلَها أنهارُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١.]]. (ز) ١٦٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿وذلك﴾ الثواب ﴿الفوز العظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)

النساء 4:14

﴿وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير ١٦٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الضَّرَرُ في الوصية مِن الكبائر. ثُمَّ قرأ: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/١٩٠ (٣١٥٨١) بلفظ: الضرار في الوصية من الكبائر، وابن أبي حاتم ٣/٨٩١، وفي لفظ آخر عنده: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: في الوصية.]]. (ز) ١٦٦٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، يعني: مَن يَكْفُر بقسمةِ المواريث، وهم المنافقون، كانوا لا يعُدُّون أنّ للنساء والصبيان الصغارِ مِن الميراث نصيبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: فيما افْتَرَضَ مِن المواريث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (ز) ١٦٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ في قسمة المواريث، فلم يقسِمْها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز) ١٦٦٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: مَن يؤمن بهذه الفرائض، ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: مَن لا يؤمن بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩١-٨٩٢، وابن المنذر ٢/٥٩٨ مختصرًا.]]. (٤/٢٧١) ١٦٦٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: مَن لا يؤمن بالله. [قال: وقال آخرون: ومَن يعمل عملًا يُحِيط برقبته][[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٩٨. وما بين المعقوفين لم يتبين لنا قائِلُه.]]. (ز) ﴿وَیَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ﴾ - تفسير ١٦٦٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قتادة- قال: إنّ الساعةَ لا تقومُ حتى لا يُقْسَم ميراثٌ، ولا يُفْرَح بغنيمةِ عدُوٍّ[[أخرجه الحاكم ٤/٤٧٧.]]. (٤/٢٧٢) ١٦٦٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويتعد حدوده﴾، يعني: مَن لم يَرْضَ بقَسْمِ الله، وتَعَدّى ما قال[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٠، ٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾، قال: يُخالِفُ أمرَه في قسمة المواريث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (٤/٢٧٠) ١٦٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتعد حدوده﴾، يعني: يخالف أمرَه وقِسْمَتَه إلى غيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦١-٣٦٢.]]. (ز) ﴿یُدۡخِلۡهُ نَارًا خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝١٤﴾ - تفسير ١٦٦٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يدخله نارا خالدا فيها﴾، يعني: يخلد فيها بكُفْرِه بقسمة المواريث، وله عذاب مهين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]١٥٥٥. (ز) ١٥٥٥ وجَّه ابنُ جرير (٦/٤٩٢) قولَ مَن قال بخلود مَن تعدّى حدودَ الله في قسمةِ المواريثِ مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال السلف، فقال: «إن قال قائل: أوَمُخَلَّدٌ في النارِ مَن عصى اللهَ ورسولَه في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكًّا في أنّ الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحادَّ اللهَ ورسوله في أمرهما، على ما ذكر ابنُ عباس مِن قول مَن قال حين نزل على رسول الله ﷺ قولُ الله -تبارك وتعالى-: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾ إلى تمام الآيتين: أيُوَرَّث مَن لا يركب الفرسَ، ولا يُقاتِل العدوَّ، ولا يحوزُ الغنيمة نصفَ المال أو جميع المال؟! استنكارًا منهم قسمةَ الله ما قسم لصغارِ ولد الميت ونسائِه وإناث ولده. فمَن خالف قسمةَ الله ما قَسَمَ مِن ميراث أهل الميراث بينهم على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله؛ استنكارًا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرَهم ابنُ عباس مِمَّن كان بين أظهُر أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية؛ فهو مِن أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حُكْمَ الله في تلك يصير باللهِ كافرًا، ومِن ملة الإسلام خارجًا». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١١): «هي -والله أعلم- فيمَن جَحَدَ الفرائضَ، واسْتَخَفَّ بها، على أنّه لم يذكر أنّ العذاب أُعِدَّ له». وقال: «فهنا قيَّدَ المعصية بتعدِّي حدودِه، فلم يذكرها مُطْلَقةً». ١٦٦٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وله عذاب مهين﴾، يعني: المهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢.]]. (ز) ١٦٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾، يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز) ﴿یُدۡخِلۡهُ نَارًا خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَلَهُۥ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٦٦٥٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قطع ميراثَ وارثِه قطعَ اللهُ ميراثَه مِن الجنة يومَ القيامة»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٩ (٢٧٠٣) بلفظ: «مَن فَرَّ مِن ميراث وارثه ...». قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٤١ (٨٥٩): «هذا إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٨٦ (٨٨٨٦): «قال الشيباني: حديث ضعيف جِدًّا، انفرد به ابن ماجه. وقال الذهبيُّ في الكبائر: في سنده مقال. وقال المنذري: ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٩٩ (٢٤٩٢): «وهو ضعيف جِدًّا». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب ص٢٧٩ (١٤٤٤): «ضعيف جِدًّا، وضعَّفه المنذري».]]. (٤/٢٧١)

النساء 4:15

﴿وَٱلَّـٰتِی یَأۡتِینَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَاۤىِٕكُمۡ﴾ - تفسير ١٦٦٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ يعني: الزِّنا ﴿من نسائكم﴾ يعني: المرأة الثَّيِّب من المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥) ١٦٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، قال: الزِّنا، كان أُمِرَ بحبسِهِنَّ حين يشهد عليهِنَّ أربعةُ شهداء، حتى يَمُتْن، أو يجعل الله لهن سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٣ من طريق ابن أبي نجيح، وابن المنذر ٢/٥٩٩، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا.]]. (ز) ١٦٦٦٢- عن عطاء بن أبي رباح= (ز) ١٦٦٦٣- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: الفاحِشةُ: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤.]]. (ز) ١٦٦٦٤- عن عطاء الخراساني: أنّها الزِّنا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣.]]. (ز) ١٦٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، يعني: المعصية، وهي الزِّنا، وهي المرأةُ الثَّيِّبُ تزني ولها زوجٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز) ﴿فَٱسۡتَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِنَّ أَرۡبَعَةࣰ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِی ٱلۡبُیُوتِ حَتَّىٰ یَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ - تفسير ١٦٦٦٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ يعني: من المسلمين الأحرار، ﴿فإن شهدوا﴾ يعني: بالزِّنا ﴿فأمسكوهن﴾ يعني: احبِسُوهُنَّ ﴿في البيوت﴾ يعني: في السجون. وكان هذا في أول الإسلام، كانت المرأةُ إذا شهد عليها أربعةٌ مِن المسلمين عدُولٌ بالزِّنا حُبِسَتْ في السجن، فإن كان لها زوجٌ أخذ المهرَ منها، ولكنه يُنفِقُ عليها مِن غير طلاق، وليس عليها حَدٌّ، ولا يُجامِعُها، ولكن يحبسها في السجن، ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ يعني: حتى تموت المرأةُ وهي على تلك الحال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥) ١٦٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ عدولًا، ﴿فإن شهدوا﴾ عليهنَّ بالزِّنا ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾، وإن كان لها زوجٌ وقد زَنَتْ أخذ الزوجُ المهرَ منها مِن غير طلاقٍ، ولا حَدٍّ، ولا جماع، وتُحْبَس في السجن حتى تموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز) ﴿أَوۡ یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلࣰا ۝١٥﴾ - تفسير ١٦٦٦٨- عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكْرُ بالبِكْرِ، أمّا الثَّيِّبُ فيُجْلَدُ ثم يُرْجَم، وأمّا البِكْرُ فيُجْلَدُ ثُمَّ يُنفى»[[أخرجه مسلم (١٦٩٠)، وابن جرير ٦/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٤-٨٩٥.]]. (ز) ١٦٦٦٩- عن سلمة بن المُحَبِّق، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مائة والرَّجْمُ»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٥٠-٢٥١ (١٥٩١٠). قال ابن عساكر في تاريخه ٤٨/٣١٢ في ترجمة الفضل بن دلهم الواسطي: «قال أبو عبد الله -أحمد بن حنبل-: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، يعني: أنه خطأٌ». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٤ (١٠٥٨٩): «رواه أحمد، وفيه الفضل بن دلهم، وهو ثقة، ولكنه أخطأ في هذا الحديث كما ذكر». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠ (٢٣٤١): «وخالف الجماعةَ الفضلُ بن دلهم، فقال: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. أخرجه أحمد، قلت: والفضل هذا ليِّنٌ؛ فلا يُعْتَدُّ بمخالفته». وأصل الحديث بلفظه في صحيح مسلم ٣/١٣١٦ (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت.]]. (٤/٢٧٦) ١٦٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: فقد جعل الله لَهُنَّ، وهو الجلدُ والرجمُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥ من طريق عطاء.]]. (ز) ١٦٦٧١- عن عبد الله بن عباس: ﴿لهن سبيلا﴾، يعني الرجمُ للثيِّب، والجلد للبِكر[[علَّقه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٢. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٢٣٨ أن عبد بن حميد وصله بإسناد صحيح، وأورد سنده في التغليق ٤/١٩٣ من طريق محمد، بلفظ: الجلد والرجم.]]. (ز) ١٦٦٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مَخْرجًا مِن الحبس، والمخرجُ الحَدُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٣-٨٩٥.]]. (٤/٢٧٥) ١٦٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السبيلُ الحدُّ[[أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٦٩-، وأبو داود في سُنَنِه (٤٤١٤)، وابن جرير ٦/٤٩٣، والبيهقي ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٤) ١٦٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: جلدُ مائةٍ الفاعلَ والفاعِلةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]. (ز) ١٦٦٧٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: الجلد، والرجم[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]. (ز) ١٦٦٧٦- عن عطاء بن أبي رباح= (ز) ١٦٦٧٧- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: السبيلُ الحدُّ؛ الرجمُ والجلدُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤.]]. (ز) ١٦٦٧٨- عن الحكم بن عتيبة -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: الحدُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٢.]]. (ز) ١٦٦٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: فكان السبيلُ هو الحدَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]. (٤/٢٧٥) ١٦٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٤-.]]. (ز) ١٦٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس، وهو الرجمُ، يعني: الحد. فنَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في البيوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز) ١٦٦٨٢- عن سفيان -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: السبيلُ الحدُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٢.]]. (ز) ١٦٦٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: وجعلُ السبيلِ أن يجعل لهن سبيلًا. قال: فجعل لها السبيلَ إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وأُخْرِجَتْ، وجعل السبيل للبكر جلد مائة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]. (ز) ﴿أَوۡ یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِیلࣰا ۝١٥﴾ - النسخ في الآية ١٦٦٨٤- عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحيُ كُرِب لذلك، وتَرَبَّد وجهَه -وفي لفظ لابن جرير: يأخذه كهيئة الغشي-؛ لِما يَجِد مِن ثِقَل ذلك، فأنزل الله عليه ذاتَ يوم، فلَمّا سُرِّي عنه قال: «خُذوا عَنِّي، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، الثَّيِّبُ جلد مائة ورجمٌ بالحجارة، والبِكْرُ جلد مائة ثم نَفْيُ سنةٍ»[[أخرجه مسلم ٣/١٣١٦ (١٦٩٠)، وابن جرير ٦/٤٩٨، وابن المنذر ٢/٦٠٢ (١٤٦٩).]]. (٤/٢٧٥) ١٦٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت الفرائضُ في سورة النساء قال رسول الله ﷺ: «لا حبسَ بعد سورة النساء»[[أخرجه الدارقطني في سننه ٥/١١٩ (٤٠٦١)، والبيهقي في الكبرى ٦/٢٦٨ (١١٩٠٦، ١١٩٠٧). قال البيهقيُّ في معرفة السنن ٩/٤٣ (١٢٢٩٣): «وقد أجمع أصحابُ الحديثِ على ضعف ابن لهيعة، وتركِ الاحتجاج بما ينفرد به، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عن أخيه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢ (١٠٩١٧): «رواه الطبراني، وفيه عيسى بن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٣٠: «في إسناده ابن لهيعة، ولا يحتج بمثله». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٤١ (٢٧٣): «ضعيف».]]. (٤/٢٧٦) ١٦٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كانت المرأةُ إذا فجَرَت حُبِسَت في البيوت، فإن ماتَتْ ماتَتْ، وإن عاشَتْ عاشَتْ، حتى نزلت الآيةُ في سورة النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾، فجعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، فمن عَمِل شيئًا جُلِد وأُرسِلَ[[أخرجه البزار (٢١٩٩)، وابن المنذر (١٤٦٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٤ بلفظ: حتى نزلت: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، والنحاس في ناسخه ص٣٠٩، والطبراني (١١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٢٧٢) ١٦٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: كانت المرأةُ إذا زَنَتْ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، ثُمَّ أنزل الله بعد ذلك: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]. فإن كانا مُحْصَنَيْن رُجِما، فهذا السبيلُ الذي جعله الله لهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن المنذر (١٤٦٤)، والنحاس في ناسخه ص٣١٠، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢١١.]]. (٤/٢٧٢) ١٦٦٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، وقوله: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١]، وقوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]، قال: كان ذِكْرُ الفاحشةِ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليومَ بفاحشة مبينة فإنها تُخرَجُ فتُرْجَم، فنسخَتها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، والسبيل الذي جعل اللهُ لَهُنَّ الجلدُ والرجمُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٢-٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٧٣) ١٦٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، قال: وذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: ﴿واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما﴾ الآية. ثم نسخ ذلك بآية الجلد، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢][[أخرجه أبو داود في سُنَنِه (٤٤١٣)، والبيهقي ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٣) ١٦٦٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، يعني: الزِّنا، كان أمر أن يُحْبَسْنَ، ثُمَّ نسختها: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ [النور:٢][[تفسير مجاهد ص٢٧٠، وأخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٣) ١٦٦٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه قال في قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾: الحدُّ، نَسَخَ الحدُّ هذه الآيةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥، ٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤.]]. (ز) ١٦٦٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٦٩٣- وأبي صالح باذام= (ز) ١٦٦٩٤- وعطاء الخراساني: أنّها منسوخة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤.]]. (ز) ١٦٦٩٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كان أول حدود النساء كُنَّ يُحْبَسْنَ في بيوتٍ لَهُنَّ حتى نزلت الآيةُ التي في النور[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٤) ١٦٦٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ الآية، قال: كان هذا بدءَ عُقُوبةِ الزِّنا، كانتِ المرأةُ تُحبَس، ويُؤْذَيان جميعًا، ويُعَيَّرانِ بالقول وبالسَّبِّ. ثُمَّ إنّ الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلًا، فصارتِ السُّنَّةُ فيمن أُحصن الرَّجمُ بالحجارة، وفيمن لم يُحْصَن جلد مائة ونَفْي سنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٤، وابن المنذر (١٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٤/٢٧٤) ١٦٦٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾، قال: نسختها الحدودُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١، والنحاس ص٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٧٤) ١٦٦٩٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء اللاتي قد أُنكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زَنَتِ المرأةُ كانت تحبس في البيت، ويأخذُ زوجُها مهرَها، فهو له، وذلك قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ [البقرة:٢٢٩]، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١][[هكذا في الأصل لُفِّق بين آيتين.]] الزِّنا، حتى جاءت الحدودُ فنسخَتْها، فجُلِدَتْ، ورُجِمَتْ، وكان مهرُها ميراثًا، فكان السبيلُ هو الحَدَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٥.]]١٥٥٦. (٤/٢٧٥) ١٥٥٦ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٨٤) على القول بالنسخ قائلًا: «هو أمر متفق عليه». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٢) عن الحكم الموقَّت بغايةٍ مجهولة عند بيان غايته: «بعضُ الناسِ يُسَمِّي ذلك نسخًا، وبعضهم لا يسمِّيه نسخًا، والخلافُ لفظيٌّ». ١٦٦٩٩- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال الله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، ذَكَرَ الرجلُ مع امرأتِه، فجمعهما، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾، فنسختها سورة النورُ [٢]، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فجعل عليهما الحدُّ، ثم لم يُنسَخ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٦٩ (١٥٥)، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٤ مختصرًا.]]. (ز) ١٦٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في البيوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢.]]. (ز) ١٦٧٠١- عن سفيان -من طريق عبد الله- قال: كانت الثَّيِّبُ قبل أن تنزلَ الحدودُ إذا فجرت، وشهد عليها أربعة؛ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، حتى أنزل اللهُ -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠١.]]. (ز) ١٦٧٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، قال: يقول: لا تنكِحُوهُنَّ حتى يتوفاهُنَّ الموت، ولم يُخْرِجْهُنَّ من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل أن يجعل لهن سبيلًا، قال: فجعل لها السبيل إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للبكر جلدُ مائة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٧.]]١٥٥٧. (ز) ١٥٥٧ أفادت الآثارُ الاختلاف في حدِّ الزاني المحصن على قولين: أحدهما: أنّ حدَّه: جلد مائة، والرجم. وهذا قول السدّي. والآخر: أنّ حدَّه: الرجم. وهذا قول الجمهور. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٩٨) القولَ الثاني استنادًا إلى السُّنَّةِ والإجماع قائلًا: «أولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ قولُ مَن قال: السبيلُ التي جعلها الله -جل ثناؤه- للثيبين المحصَنَيْن الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة ونفي سنة؛ لصِحَّةِ الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه رَجم ولم يجلد، وإجماعِ الحجة التي لا يجوز عليها -فيما نقلته مجمعةً عليه- الخطأ والسهو والكذب، وصحةِ الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مائة ونفي سنة. فكان في الذي صحَّ عنه مِن تركه جلدَ من رُجم مِن الزناة في عصره دليلٌ واضح على وهاء الخبر الذي رُوِي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنّه قال: «السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم»». ١٦٧٠٣- قال يحيى بن سلام: وقيل: هذه الآيةُ نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٤.]]. (ز)

النساء 4:16

﴿وَٱلَّذَانِ یَأۡتِیَـٰنِهَا مِنكُمۡ﴾ - تفسير ١٦٧٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللذان﴾ يعني: البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنا ﴿يأتيانها﴾ يعني: الفاحشة، وهي الزِّنا ﴿منكم﴾ يعني: من المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٥-٨٩٦.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: الرجلان الفاعِلان[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٩-٥٠٠، وابن المنذر ٢/٦٠٣ بلفظ: الرجلان الزانيان، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٠ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: الرجلان الزانيان.]]١٥٥٨. (٤/٢٧٧) ١٥٥٨ عَلَّقَ ابن كثير (٣/٣٨٧) على قول مجاهد بقوله: «وكأنه يريد اللواط». ١٦٧٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٧٠٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحويِّ- قالا: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، فذكر الرجلُ بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٠.]]. (ز) ١٦٧٠٨- عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: الرجلُ، والمرأةُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٠، وابن المنذر ٢/٦٠٣.]]. (٤/٢٧٨) ١٦٧٠٩- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: هذه للرجل والمرأةِ جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٠، وابن المنذر ٢/٦٠٣.]]. (ز) ١٦٧١٠- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ...﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، وهذه المرأةُ وحدَها، ليس معها رجل، فقال رجل كلامًا، فقال الله ﷿: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾، أي: فأعرِضوا عن عذابهما[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢-٢٣.]]. (ز) ١٦٧١١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ ذكر الجواري والفِتيان الذين لم ينكحوا، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، فكانت الجاريةُ والفتى إذا زَنَيا يُعَنَّفان ويُعَيَّران حتى يتركا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥.]]. (٤/٢٧٨) ١٦٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر البِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنا، فقال ﷿: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، يعني: الفاحشة، وهو الزِّنا، منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢-٣٦٣.]]. (ز) ١٦٧١٣- عن سفيان -من طريق عبد الله- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكران[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٤.]]. (ز) ١٦٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكْران[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٩، ٥٠٥.]]١٥٥٩. (ز) ١٥٥٩ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المعنيَّ بها: البكران غير المحْصَنَين من الرجال والنساء. وهذا قول السديِّ، وابن زيد. وثانيها: أنّ المعنيَّ بها: الرجلان الزانيان. وهذا قول مجاهد. وثالثها: أنّ المعنيَّ بها: الرجل والمرأة؛ بكران أو ثيّبان. وهذا قول عطاء، وعكرمة، والحسن، وعبد الله بن كثير. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٠١-٥٠٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى اللغة، والنظائر، والسياق، وقال: «لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حُكْمِ الزناة مِن الرجال، كما كان مقصودًا بقوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ قصد البيان عن حكم الزواني؛ لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم. أو قيل: والذي يأتيها منكم. كما قيل في التي قبلها: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾، فأخرج ذكرَهُنَّ على الجميع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة. وكذلك تفعل العربُ إذا أرادت البيانَ على الوعيد على فعلٍ أو الوعدِ عليه أخرجت أسماءَ أهلِه بذكر الجميع أو الواحد؛ وذلك أن الواحدَ يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا. إلا أن يكون فعلًا لا يكون إلا من شخصين مختلفين، كالزِّنا لا يكون إلا من زانٍ وزانية. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يُراد بذلك الفاعل والمفعول به. فأمّا أن يذكر بذكر الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به، أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين؛ فذلك ما لا يُعْرف في كلامها». ثُمَّ انتَقَدَ القولين الآخرين من جهة اللغة، والعقل، فقال: «وإذا كان ذلك كذلك فبيِّنٌ فسادُ قول مَن قال: عُنِي بقوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الرجلان. وصحةُ قول مَن قال: عني به: الرجل والمرأة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾؛ لأنّ هذين اثنان، وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الحبس كان للثيِّبات عقوبةً حتى يَتَوَفَّيْن مِن قبلِ أن يجعل لهن سبيلًا؛ لأنّه أغلظُ في العقوبة مِن الأذى الذي هو تعنيفٌ وتوبيخٌ أو سَبٌّ وتعييرٌ، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩١) على القول الأول بقوله: «ومعنى هذا القولِ تامٌّ، إلا أن لفظ الآية يقلق عنه». ﴿فَـَٔاذُوهُمَاۖ﴾ - تفسير ١٦٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، قال:كان الرجلُ إذا زنا أُوذِي بالتَّعْيِيرِ، وضُرِب بالنِّعال[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٣، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥، ٨٩٦ وزاد: فأنزل الله تعالى بعده الآية: ﴿والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ فإن كانا محصنين رُجِما في سنة رسول الله ﷺ، والبيهقي في سننه ٨/٢١١.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فآذوهما﴾، يعني: باللسان؛ بالتَّعْيِير، والكلام القبيح لهما بما عَمِلا، وليس عليهما حبسٌ؛ لأنهما بِكْران، ولكن يُعَيَّرانِ ليتوبا ويندما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٥، ٨٩٦.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فآذوهما﴾، يعني: سبًّا[[أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٧٠-، وابن المنذر ٢/٦٠٤ من طريق ابن جريج، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢١٠.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧١٨- قال عطاء: فعَيِّروهما باللسان: أما خِفتَ اللهَ؟! أما اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيثُ زَنَيْتَ؟![[تفسير الثعلبي ٣/٢٧١-٢٧٢، وتفسير البغوي ٢/١٨٢.]]. (ز) ١٦٧١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فآذوهما﴾، قال: كانا يُؤْذَيان بالقول جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٢.]]. (ز) ١٦٧٢٠- قال قتادة بن دِعامة: فعيِّرُوهما باللسان: أما خفتَ اللهَ؟! أما اسْتَحْيَيْتَ مِن الله حيث زنيت؟![[تفسير الثعلبي ٣/٢٧١-٢٧٢، وتفسير البغوي ٢/١٨٢.]]. (ز) ١٦٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآذوهما﴾ باللسان، يعني: بالتَّعْيِير، والكلامِ القبيح بما عَمِلا، ولا حَبْسَ عليهما؛ لأنّهما بِكْران، فيُعَيَّرانِ لِيَندَما ويتُوبا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢-٣٦٣.]]. (ز) ١٦٧٢٢- عن سفيان -من طريق عبد الله- قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾، قال: البِكْران، فآذوهما بالقول. كانا إذا جاءا بفاحشة آذَوْهُما بالقول، حتى نزل الحدُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٤.]]١٥٦٠. (ز) ١٥٦٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في عقوبة الأذى المذكورة في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: هي التعيير والتوبيخ باللسان. وهذا قول السديِّ، وقتادة. وثانيها: هو التَّعْيِيرُ باللسان، والسبِّ. وهذا قول مجاهد. وثالثها: التَّعْيِيرُ باللسان، والضرب بالنعال. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٥٠٣-٥٠٤) إلى أنّ الأذى في الآية مُجْمَلٌ، أُخِذَ تفسيره في البكر مِن آية النور، وفي الثَّيِّبِ من السُّنَّةِ، مع دلالة الإجماع، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- كان أمَرَ المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك، وهما من أهل الإسلام. والأذى قد يقع لكل مكروهٍ نال الإنسانَ؛ مِن قول سَيِّءٍ باللسان، أو فعل، وليس في الآية بيانُ أيِّ ذلك كان أمَرَ به المؤمنين يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ مِن نَقْل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئهما قطعَ العذر، وأهلُ التأويل في ذلك مختلفون، وجائِزٌ أن يكون ذلك أذًى باللسان، أو اليد، وجائزٌ أن يكون كان أذًى بهما، وليس في العلم بأيِّ ذلك كان مِن أيٍّ نفعٌ في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة؛ إذْ كان الله -جل ثناؤه- قد نسخ ذلك من مُحْكَمه بما أوجب مِن الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب مِن الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة النور، بقوله: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. وأمّا الذي أوْجَبَ في اللّاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما. وأجمع أهل التأويل جميعًا على أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد جعل لأهل الفاحشة مِن الزناة والزواني سبيلًا بالحدود التي حكم بها فيهم». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٤): «قوله تعالى: ﴿فآذوهما﴾ أمر بالأذى مطلقًا، ولم يذكر كيفيته وصفته ولا قدره، بل ذكر أنّه يجب إيذاؤهما. ولفظ الأذى يستعمل في الأقوال كثيرًا؛ كقوله: ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ [آل عمران:١١١]، وقوله: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب:٥٧]، ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا﴾ [الأحزاب:٥٨]، ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ [التوبة:٦١]، وقول النبي ﷺ: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله»، ونظائر ذلك كثيرة». ﴿فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمَاۤۗ﴾ - تفسير ١٦٧٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن تابا﴾ يعني: مِن الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ يعني: العمل ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: لا تُسمِعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٦.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧٢٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾، قال: عن تَعْيِيرِهما[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٤.]]. (٤/٢٧٨) ١٦٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فإن تابا﴾ مِن الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ العملَ فيما بقي، ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٢-٣٦٣.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابࣰا رَّحِیمًا ۝١٦﴾ - تفسير ١٦٧٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿رحيما﴾ بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٦.]]. (ز) ١٦٧٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيما﴾، قال: بعباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٦.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابࣰا رَّحِیمًا ۝١٦﴾ - النسخ في الآية ١٦٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا زَنى أُوذِي بالتَّعْيِيرِ، وضُرِب بالنعال، فأنزل الله بعد هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، وإن كانا مُحْصِنَيْن رُجِما في سُنَّةِ رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٣، ٥٠٥، وابن المنذر (١٤٧٥)، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٥-٨٩٦، والبيهقي في سننه ٨/٢١١.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٦.]]. (٤/٢٧٧) ١٦٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾، قال: كل ذلك نَسَخَتْه الآيةُ التي في النور بالحدِّ المفروض[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٤، وابن المنذر ٢/٦٠٤ من طريق ابن جريج.]]. (ز) ١٦٧٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٧٣٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحويِّ- قالا: في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ الآية: نُسِخ ذلك بآية الجلد، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢][[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٤.]]. (ز) ١٦٧٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾، قال: نسختها الحدود[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١.]]. (ز) ١٦٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أنزل الله ﷿ في البِكْرَيْن: ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، فنسخت هذه الآية التي في النور: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فلمّا أمر اللهُ ﷿ بالجلد قال النبي ﷺ: «اللهُ أكبرُ، جاء اللهُ بالسبيل، البِكْرُ بالبِكْر جلدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثيب جلدُ مائة ورجم بالحجارة». فأُخرجوا مِن البيوت، فجُلِدوا مائة، وحُدُّوا، فلم يُحْبَسُوا، فذلك قوله ﷿: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس بجلد البكر، ورجم المحصن[[تفسير مقاتل ١/٣٦٣.]]. (ز) ١٦٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ الآية، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل لها إذا زَنَتْ وهي محصنة؛ رُجِمَتْ، وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للذَّكَر جلد مائة[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٩٩، ٥٠٥.]]١٥٦١. (ز) ١٥٦١ قال ابنُ عطية (٢/٤٩١): «وأجمع العلماءُ على أنّ هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور. قاله الحسن، ومجاهد، وغيرهما، إلا من قال: إنّ الأذى والتَّعْيِير باقٍ مع الجلد لأنّهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع».

النساء 4:17

﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ یَتُوبُونَ مِن قَرِیبࣲ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١٧﴾ - نزول الآية ١٦٧٣٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: نزلت الأولى في المؤمنين، والوسطى في المنافقين، والآخرة في الكافرين. ثُمَّ قرأ إلى قوله ﷿: ﴿يموتون وهم كفار﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٩.]]. (ز) ١٦٧٣٧- قال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في المؤمنين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٥-.]]. (ز) ١٦٧٣٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١ مختصرًا دون التصريح بالنزول.]]. (٤/٢٧٩) ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةࣲ﴾ - تفسير ١٦٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله﴾ الآية، قال: مَن عمل السوءَ فهو جاهل، مِن جهالتِه عَمِل السوءَ، ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال: في الحياة والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٨، ٥١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤١٥ (١٤١)-.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٤٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق قتادة- أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كُلُّ ذنبٍ أصابه عبدٌ فهو بجهالة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٧، وابن المنذر ٢/٦٠٥ بلفظ: اجتمع رأيُ رَهْطٍ مِن أصحاب النبي ﷺ أنّ كُلَّ ذنب أصابه ابنُ آدم فهي جهالة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٧٩) ١٦٧٤١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: اجتمع أصحابُ محمد ﷺ، فرأوا أنّ كل شيء عُصِي به فهو جهالة؛ عمدًا كان أو غيره[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١، وابن جرير ٦/٥٠٧.]]. (٤/٢٧٩) ١٦٧٤٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله﴾ الآية، قال: هذه للمؤمنين[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٢/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧ من قول الربيع.]]. (٤/٢٧٨) ١٦٧٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بجهالةٍ﴾، قال: كُلُّ مَن عصى ربَّه فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٧-٥٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٧٩) ١٦٧٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: مَن عمِل ذنبًا -سواء من شيخ أو شابٍّ- فهو بجهالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧، وابن المنذر ٢/٦٠٥.]]. (ز) ١٦٧٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الجهالة: العمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧، وابن جرير ٦/٥٠٩ من طريق الثوري عن رجل.]]. (ز) ١٦٧٤٦- وعن عطاء، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧.]]. (ز) ١٦٧٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: مَن عمل سوءًا خطأً أو إثمًا أو عمدًا فهو جاهلٌ، حتى ينزِع منه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٨ من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧.]]. (ز) ١٦٧٤٨- وعن قتادة بن دعامة= (ز) ١٦٧٤٩- وعمرو بن مرة= (ز) ١٦٧٥٠- وسفيان الثوري، نحو ذلك: عمدًا أو خطأً[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٧ عن قتادة من طريق معمر بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧.]]. (ز) ١٦٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: ما أتى مِن خطأ أو عمد فهو جهالةٌ[[أخرجه سفيان الثوري ص٩٢.]]. (ز) ١٦٧٥٢- وعن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري ص٩٢.]]. (ز) ١٦٧٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الجهالةُ: العَمْدُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٩.]]. (ز) ١٦٧٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-= (ز) ١٦٧٥٥- وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قالا: ليس مِن جهالته أن يعلم حلالًا وحرامًا، ولكن مِن جهالته حين دخل فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧.]]. (ز) ١٦٧٥٦- قال ابن جُرَيْج: أخبرني عبدالله بن كثير، عن مجاهد، قال: كُلُّ عاملٍ بمعصيةٍ فهو جاهل حين عمل بها.= (ز) ١٦٧٥٧- قال ابن جُرَيْج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٨.]]. (ز) ١٦٧٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: الدُّنيا كلُّها جهالةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٣٦ (٣٦٦١٢) بلفظ: الدنيا كلها قريب، كلها جهالة، وابن جرير ٦/٥١٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٨.]]١٥٦٢. (ز) ١٥٦٢ عَلَّقَ ابن عطية (٢/٤٩٥ بتصرف) على قول عكرمة هذا بقوله: «يريد الخاصَّةَ بها الخارجةَ عن طاعة الله، وهذا المعنى عندي جارٍ مع قوله تعالى: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ [محمد:٣٦]. وقد تأوَّل قومٌ قولَ عكرمة بأنّه للذين يعملون السوء في الدنيا، فكأنّ الجهالة اسمٌ للحياة الدنيا، وهذا عندي ضعيف». ١٦٧٥٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: عمل بالسوء جهالة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٨ (٣٤).]]. (ز) ١٦٧٦٠- عن جُهَيْر بن يزيد، أنّه سأل ⟨الحسن [البصري]⟩{ت} عن هذه الآية: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، ما هذه الجهالة؟ قال: عَمِلوا بأشياء لم يعلموا ماذا عليهم فيها مِمّا لهم. قال: قلتُ: فإن كانوا قد علِموا ماذا عليهم مِمّا لهم؟ قال: فهي جهالةٌ، فليخرجوا. يقول ذلك مرتين[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧ مختصرًا.]]١٥٦٣. (ز) ١٥٦٣ قال ابنُ تيمية (٢/٢١٦) مُبَيِّنًا قولَ الحسن: «ومما يبين ذلك قولُه تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماء﴾ [فاطر:٢٨]، وكُلُّ مَن خشِيَه وأطاعه وترك معصيته فهو عالِمٌ، كما قال تعالى: ﴿أمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناء اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩]. وقال رجل للشعبىِّ: أيها العالم. فقال: إنّما العالِم مَن يخشى الله. وقوله تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماء﴾ يقتضي أنّ كل مَن خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم». ١٦٧٦١- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿إنما التوبة﴾: يعني: التوبة التي يقبلها[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٣، وتفسير البغوي ٢/١٨٤.]]. (ز) ١٦٧٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: ما دام يعصي اللهَ فهو جاهِلٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٨.]]. (ز) ١٦٧٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر، يعني: الرازي- في قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال: هم أهل الإيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٧.]]. (ز) ١٦٧٦٤- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿بجهالة﴾: لم يجهل أنّه ذنب، لكِنَّه جَهِل عقوبتَه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٣، وتفسير البغوي ٢/١٨٤.]]. (ز) ١٦٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما التوبة على الله﴾ يعني: التجاوز على الله ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾، فكُلُّ ذنبٍ يعمله المؤمنُ فهو جَهْلٌ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٣-٣٦٤.]]. (ز) ١٦٧٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾، قال: الجهالةُ؛ كُلُّ امرئٍ عَمِل شيئًا من معاصي الله فهو جاهِلٌ أبدًا، حتى ينزع عنها. وقرأ: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾ [يوسف:٨٩]، وقرأ: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾ [يوسف:٣٣]، قال: مَن عصى الله فهو جاهِلٌ، حتى ينزع عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٠٩.]]١٥٦٤. (ز) ١٥٦٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿بجهالة﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ عملَ السوء هو الجهالة، فكلُّ ذنب أصابه الإنسان فهو بجهالة، وكلُّ عاصٍ عصى فهو بجهالة. وهذا قول أبي العالية، وقتادة، والسدي، وعطاء، وابن زيد، وابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وثانيها: أنّ الجهالةَ العمدُ. وهذا قول الضحاك، ومجاهد. وثالثها: الجهالةُ هي الدنيا، أي: الشّأنُ فيها ذلك. وهذا قول عكرمة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥١٠-٥١١) القولَ الأولَ مستندًا إلى اللغة، وقال: «ذلك أنّه غير موجود في كلام العرب تسمية العامِد للشيء: الجاهل به. إلا أن يكون مَعْنِيًّا به أنّه جاهلٌ بقدر منفعته ومضرَّتِه، فيقال: هو به جاهل. على معنى جهله بمعنى نفعه وضُرّه. فأما إذا كان عالمًا بقدر مبلغ نفعه وضرّه، قاصدًا إليه؛ فغيرُ جائزٍ مِن أجل قصده إليه أن يقال: هو به جاهل. لأنّ الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبَّه فاعله -إذ كان خطًأ ما فعله- بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيُخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنّه لجاهل به. وإن كان به عالِمًا؛ لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: ﴿يعملون السوء بجهالة﴾، قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة. وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنّه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثلَه إلا مَن جَهِل عظيمَ عقاب الله عليه أهلَه في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة. بمعنى أنّه فعل فِعل الجُهّال به، لا أنه كان جاهِلًا». ﴿ثُمَّ یَتُوبُونَ مِن قَرِیبࣲ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡۗ﴾ - تفسير ١٦٧٦٧- عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «من تاب قبل موته بعامٍ تِيبَ عليه»، حتى قال: «بشهر»، حتى قال: «بجمعة»، حتى قال: «بيوم»، حتى قال: «بساعة»، حتى قال: «بفَواقٍ[[الفواق -بالضم والفتح-: ما بين الحلبتين من الراحة، والمقصود: قبل موته وبلوغ الروح الحلقوم بوقت يسير. النهاية (فوق).]]». فقلت: سبحان الله أوَلَمْ يقُلِ الله ﷿: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾؟ فقال عبد الله: إنما أُحَدِّثُك بما سمِعْتُ من رسول الله ﷺ[[أخرجه الحاكم ٤/٢٨٧ (٧٦٦٤) من طريق هشام بن سعد عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد الله بن عمرو به، وابن جرير ٦/٥١٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٨ (٥٠٠٤)، ٣/٨٩٩ (٥٠١٠)، ٣/٩٠٠ (٥٠١٤) من طريق رجل من بلحارث عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ في إسناد الحاكم هشام بن سعد، وهو أبو عباد المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢٩٤): «صدوق له أوهام». وفيه أيضًا عبدالرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): «ضعيف». وفي إسناد ابن جرير وابن أبي حاتم جهالة الرجل مِن بلحارث. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤١٤ (٧٢١٤): «رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، كلهم بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ». وفي إسناده اختلافٌ ذكره مفصلًا الحافظُ ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/٨٧.]]. (٤/٢٨٤) ١٦٧٦٨- عن أبي موسى الأشعري، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: هو أن يتوب قبل موته بفَواق ناقةٍ[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٣.]]. (ز) ١٦٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: في الحياةِ، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢.]]. (ز) ١٦٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: القريبُ ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٨.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٧١- عن عبد الله بن عمر -من طريق منصور، عن رجل- في الآية، قال: لو غَرْغَرَ بها -يعني: المشرك بالإسلام- لَرَجَوْتُ له خيرًا كثيرًا[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩.]]. (٤/٢٨١) ١٦٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله ﷿: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريب[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٥.]]. (ز) ١٦٧٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق النَّضر بن طَهْمان- في الآية، قال: كُلُّ شيء قبل الموت فهو قريبٌ، له التوبة ما بينه وبين أن يُعايِنَ مَلَكَ الموتِ، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٦ - تفسير)، وابن جرير ٦/٥١٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٨ مختصرًا، وابن المنذر ٢/٦٠٦ مختصرًا من طريق أبي ليلى، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في الآية، قال: الدُّنيا كلُّها قريبٌ، والمعاصي كلُّها جهالةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٠، وابن جرير ٦/٥١٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: قبل الموت[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٣، وتفسير البغوي ٢/١٨٤.]]. (ز) ١٦٧٧٦- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمِيِّ -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى لَمّا لعن إبليسَ سأله النَظِرَة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعِزَّتِك، لا أخرج مِن قلب ابنِ آدم ما دام فيه الروح. قال: وعِزَّتي، لا أحجُبُ عنه التوبةَ ما دام فيه الروحُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٨٧، وابن جرير ٦/٥١٤، والبيهقي في الشعب (٧٠٧٠).]]. (٤/٢٨١) ١٦٧٧٧- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: لا يزال الرجلُ في توبة حتى يُعايِن الملائكةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٧٨- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: ما لَمْ يُغَرْغِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٩.]]. (٤/٢٨١) ١٦٧٧٩- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: القريبُ ما لم تنزل به آيةٌ مِن آيات الله، أو ينزل به الموتُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢.]]. (٤/٢٨٠) ١٦٧٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: والقريبُ قبل الموت، ما دام في صِحَّتِه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٢، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٩.]]. (ز) ١٦٧٨١- وعن قتادة بن دِعامة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٩.]]. (ز) ١٦٧٨٢- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾: القريبُ أن يتوبَ في صِحَّتِه قبل مرض موتِه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٣، وتفسير البغوي ٢/١٨٤.]]. (ز) ١٦٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ يعني: قبل الموت، ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ يعني: يتجاوز عنهم، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٣-٣٦٤.]]. (ز) ١٦٧٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: قبل الموت[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٣.]]١٥٦٥. (ز) ١٥٦٥ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿يتوبون من قريب﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: معناه: يتوبون في صِحَّتِهم قبل موتهم، وقبل مرضهم. وهذا قول السدي، وابن عباس من طريق أبي صالح. وثانيها: معناه: يتوبون قبل معاينة مَلَكِ الموت. وهذا قول أبي مجلز، ومحمد بن قيس، والضحاك من طريق جويبر، وغيرهم، وقول لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. وثالثها: معناه: يتوبون قبل الموت. وهذا قول عكرمة، وابن زيد، وأبي قلابة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥١٥) الجمعَ بين الأقوال مستندًا إلى واقع الحال، ودلالة العقل، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويله: ثُمَّ يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمرَ الله تبارك وتعالى ونهيَه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحَشْرجة وغمِّ الغرغرة، فلا يعرفوا أمرَ الله ونهيَه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأنّ التوبةَ لا تكون توبةً إلا مِمَّن ندِم على ما سلف منه، وعزمٍ منه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة. فأما إذا كان بكرب الموت مشغولًا، وبغمّ الحشرجة مغمورًا؛ فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبًا. ولذلك قال مَن قال: إنّ التوبةَ مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرُ العبد بنفسه. فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقلَ الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابةً من ذنوبه، ورجعةً من شروده عن رَبه إلى طاعته، كان -إن شاء اللهُ- مِمَّن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩٦) على الآثار جامعًا بينها بقوله: «ابن عباس ﵄ ذكر أحسن أوقات التوبة، والجمهور حدَّدوا آخر وقتها». وقال ابنُ تيمية (٢/٢١٨): «المريض تُقبلُ توبته ما لم يُغَرْغِر، وإن كان مرضًا مخوفًا». وقال (٢/٢١٩): «فمن قال: إنِّي تُبتُ. قبل حضور الموت، أو تاب توبةً صحيحة بعد حضور أسباب الموت؛ صَحَّت توبتُه». وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٩٤-٣٩٥) إلى نحو قول ابنِ جرير مستندًا إلى السياق، والقرآن، والنظائر، وقال: «فقد دلَّت هذه الأحاديثُ على أنّ مَن تاب إلى الله ﷿ وهو يرجو الحياة فإنّ توبته مقبولة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فأمّا متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم؛ فلا توبة مقبولة حينئذ ولات حين مناص، ولهذا قال تعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾، وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٤]، وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام:١٥٨]». وقال ابنُ القيم (١/٢٦٨): «إذا وقع في السياق فقال: إني تبت الآن. لم تقبل توبتُه؛ ذلك لأنها توبةُ اضطرارٍ لا اختيار، فهي كالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها، ويوم القيامة، وعند معاينة بأس الله». ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١٧﴾ - تفسير ١٦٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا أبا العباس، سمعتُ الله يقول: ﴿وكان الله﴾، كأنّه شيءٌ كان! فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ، والباطِنُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٩.]]. (ز) ١٦٧٨٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿وكان الله﴾، قال: فهو كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٨٩٩.]]. (ز) ١٦٧٨٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عليما﴾، أي: عليمٌ بما تخفون، الحكيمُ في عُذْرِه وحُجَّتِه إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٠.]]. (ز)

النساء 4:18

﴿وَلَیۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ﴾ - تفسير ١٦٧٨٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: مَن تاب قبل موته بفَواق تِيبَ عليه. قيل: ألم يقُلِ الله: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾؟! فقال: إنّما أُحَدِّثُك ما سمعتُ مِن رسول الله ﷺ[[تقدم الحديث مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ من الآية السابقة.]]. (٤/٢٨٤) ١٦٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ الآية، قال: هذا الشرك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٨.]]. (٤/٢٨٣) ١٦٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، قال: فليس لهذا عند الله توبة[[أخرجه ابن الجرير ٦/٥١٧.]]. (٤/٢٨٤) ١٦٧٩١- عن عبد الله بن عمر -من طريق يعلى بن نعمان الأسدي، عن رجل- قال: التوبةُ مبسوطةٌ للعبد ما لَمْ يُسَقْ[[السَّوق: النزع، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه. النهاية (سوق).]]. ثم قرأ: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾. ثم قال: وهل الحُضورُ إلا السَّوْقُ؟![[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٠، وابن جرير ٦/٥١٦، وابن المنذر ٢/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٠، والبيهقي (٧٠٧٢).]]. (٤/٢٨٣) ١٦٧٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، قال: هذه لأهل النفاق[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٢/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧، ٩٠٠، ٩٠١.]]١٥٦٦. (٤/٢٧٨) ١٥٦٦ عَلَّقَ ابنُ تيمية (٢/٢١٩) على قول أبي العالية هذا بقوله: «ويدلُّ على ما قال أنّ المنافقَ إذا أُخِذ ليُقْتَل ورأى السيفَ فقد حضره الموت، بدليل دخول مثل هذا في عموم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [البقرة:١٨٠]، وقوله تعالى: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْت﴾ [المائدة:١٠٦]، وقد قال حين حضره الموت: ﴿إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ فليست له توبة كما ذكره الله سبحانه. نعم، إن تاب توبةً صحيحة فيما بينه وبين الله لم يكن مِمَّن قال: ﴿إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾، بل يكون مِمَّن تاب مِن قريب؛ لأنّ الله سبحانه إنّما نفى التوبةَ عَمَّن حضره الموتُ وتاب بلسانه فقط، ولهذا قال في الأول: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾ وقال هنا: ﴿إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾، فمن قال: إنِّي تُبْتُ. قبل حضور الموت، أو تاب توبة صحيحة بعد حضور أسباب الموت؛ صحَّت توبتُه». ١٦٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لِقاتلِ المؤمنِ توبةٌ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٧ عند تفسير هذه الآية.]]. (ز) ١٦٧٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوُسطى في المنافقين، يعني: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١ مختصرًا دون التصريح بالنزول.]]. (٤/٢٧٩) ١٦٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾، يعني: الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٣-٣٦٤.]]. (ز) ١٦٧٩٦- عن سفيان الثوري -من طريق إسماعيل بن محمد بن جُحادَة- أنّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾. فقال: الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٠.]]. (ز) ١٦٧٩٧- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- قال: بلغنا في هذه الآية: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، قال: هم المسلمون، ألا ترى أنّه قال: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾؟![[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٨.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰۤ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّی تُبۡتُ ٱلۡـَٔـٰنَ﴾ - تفسير ١٦٧٩٨- عن أبي ذرٍّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن اللهَ يقبلُ توبةَ عبده -أو: يغفر لعبده- ما لم يقع الحجابُ». قيل: وما وُقوعُ الحجاب؟ قال: «تخرجُ النفسَ وهي مشركة»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤١٠-٤١١ (٢١٥٢٢)، والحاكم ٤/٢٨٦ (٧٦٦٠)، وابن حبان ٢/٣٩٣ (٦٢٦) من طريق عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذرٍّ به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٨ (١٧٥١٢): «رواه أحمد، والبزار، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه جماعةٌ، وضعَّفه آخرون، وبقية رجالهما ثقات، وأحد إسنادي البزار فيه إبراهيم بن هانئ، وهو ضعيف». قلت في الإسناد: عمر بن نعيم وأسامة بن سلمان، وهما مجهولان.]]. (٤/٢٨٥) ١٦٧٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- في قوله: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، قال: لا يُقبَلُ ذلك منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (٤/٢٨٣) ١٦٨٠٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي عثمان- قال: ما مِن ذنب مِمّا يُعمَلُ بين السماء والأرض، يتوبُ منه العبدُ قبل أن يموت؛ إلا تاب الله عليه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٠٧.]]. (٤/٢٨٤) ١٦٨٠١- عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: كان يُقال: التوبةُ مبسوطةٌ ما لم يُؤخَذ بكَظَمِهِ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٨، وابن المنذر ٢/٦٠٩. ومعنى بكَظَمه: أي: عند خروج نَفْسه وانقطاع نَفَسه. النهاية (كظم).]]١٥٦٧. (٤/٢٨٤) ١٥٦٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩٦) على قول إبراهيم هذا -ونحوه ما رواه بشير بن كعب والحسن، عن النبي ﷺ- مُبَيِّنًا علته، فقال: «لأنّ الرجاء فيه باقٍ، ويصِحُّ منه الندم والعزم على ترك الفعل في المستأنف، فإذا غلب تعذَّرت التوبة؛ لعدم الندم والعزم على الترك». ١٦٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، فلا توبة له عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٣-٣٦٤.]]. (ز) ١٦٨٠٣- عن سفيان الثوري -من طريق إسماعيل بن محمد بن جُحادَة- أنّه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿حتى إذا حضر أحدهم الموت﴾. قال: إذا عايَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٠.]]. (ز) ١٦٨٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾، قال: إذا تبَيَّنَ الموتُ فيه لم يَقْبَلِ اللهُ له توبةً[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٧.]]١٥٦٨. (ز) ١٥٦٨ أفادت الآثارُ الاختلافَ فيمن عُنيَ بقوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه عُنيَ به: أهل النفاق. وهذا قول الربيع. وثانيها: أنه عُنيَ به: أهل الإسلام. وهذا قول سفيان الثوري. وثالثها: أنّه كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنّها نُسِخَت. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥١٩) أنّ المَعْنِيَّ بها أهل الإسلام، كما قال سفيان الثوري، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، وقال: «ذلك أنّ المنافقين كُفّار، فلو كان مَعْنِيًّا به أهل النفاق لم يكن لقوله: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ معنًى مفهوم؛ لأنهم إن كانوا الذين قبلهم في معنى واحد مِن أنّ جميعهم كفار فلا وجه لتفريق أحكامهم، والمعنى الذي من أجله بَطَل أن تكون [لهم] توبة واحِدٌ. وفي تفرقة الله -جل ثناؤه- بين أسمائهم وصفاتهم، بأن سمّى أحد الصنفين كافرًا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يُسَمِّهم كُفّارًا؛ ما دلَّ على افتراق معانيهم. وفي صحة كون ذلك كذلك صِحَّةُ ما قلنا، وفسادُ ما خالفه». ﴿وَلَا ٱلَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ﴾ - تفسير ١٦٨٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾، قال: أولئك أبْعَدُ مِن التوبة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٠.]]١٥٦٩. (٤/٢٨٤) ١٥٦٩ قال ابنُ جرير (٦/٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية مستندًا في ذلك إلى أثر ابن عباس: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار. فموضع ﴿الذين﴾ خفض؛ لأنّه معطوف على قوله: ﴿للذين يعملون السيئات﴾. وقوله: ﴿أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليما﴾ يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم كفار أعتدنا لهم عذابًا أليمًا؛ لأنهم مِن التوبة أبعد؛ لموتهم على الكفر». ١٦٨٠٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾، قال: هذه لأهل الشرك[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٩، وابن المنذر ٢/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٣/٨٩٧، ٩٠٠، ٩٠١.]]. (٤/٢٧٨) ١٦٨٠٧- وعن الربيع بن أنس، نحو ذلك في قوله: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (ز) ١٦٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ توبة ﴿الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٣-٣٦٤.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٨﴾ - تفسير ١٦٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿عذابا﴾، يقول: نكالًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (ز) ١٦٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أليما﴾، قال: كُلُّ شيءٍ مُوجِعٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (ز) ١٦٨١١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أليما﴾، قال: الأليم: المُوجِعُ، في القرآن كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (ز) ١٦٨١٢- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٦٨١٣- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٦٨١٤- وقتادة بن دعامة= (ز) ١٦٨١٥- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ١٦٨١٦- وأبي عمران الجوني= (ز) ١٦٨١٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠١.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٨﴾ - النسخ في الآية ١٦٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وليست التوبة﴾ الآية، قال: فأنزل الله بعد ذلك: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]، فحرَّم الله تعالى المغفرةَ على مَن مات وهو كافر، وأرجأ أهلَ التوحيد إلى مشيئته، فلم يُؤيِسْهم مِن المغفرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٩، وابن المنذر ٢/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]١٥٧٠. (٤/٢٨٤) ١٥٧٠ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٩٧) على كلام للربيع يشبه ما ورد في أثر ابن عباس هذا بقوله: «طَعَنَ بعضُ الناس في هذا القول بأنّ الآية خبرٌ، والأخبارُ لا تُنسَخُ. وهذا غير لازمٍ؛ لأنّ الآيةَ لفظها الخبر، ومعناها تقرير حكم شرعي، فهي نحو قوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة:٢٨٤]، ونحو قوله تعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال:٦٥]، وإنّما يضعف القولَ بالنسخ مِن حيث تنبني الآيتان، ولا يحتاج إلى تقرير نسخ؛ لأنّ هذه الآية لم تنفِ أن يغفر للعاصي الذي لم يَتُبْ مِن قريب، فنحتاج أن نقول: إنّ قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ نسخها. وإنّما نَفَتْ هذه الآيةُ أن يكون تائبًا مَن لم يتب إلا مع حضور الموت. فالعقيدة عندي في هذه الآيات: أنّ مَن تاب مِن قريبٍ فله حكم التائب فيغلب الظَّنُّ عليه أنه ينعم ولا يعذب، هذا مذهب أبي المعالي وغيره، وقال غيرهم: بل هو مغفور له قطعًا؛ لإخبار الله تعالى بذلك. وأبو المعالي يجعل تلك الأخبار ظواهر مشروطة بالمشيئة، ومَن لم يتب حتى حضره الموتُ فليس في حكم التائبين، فإن كان كافرًا فهو يخلد، وإن كان مؤمنًا فهو عاصٍ في المشيئة، لكن يغلب الخوف عليه، ويقوى الظن في تعذيبه، ويقطع من جهة السمع أنّ مَن هذه الصنيفة من يغفر الله له تعالى تفضلًا منه ولا يعذبه. وأعلم الله تعالى أيضًا أنّ ﴿الذين يموتون وهم كفار﴾ فلا مُسْتَعْتَبَ لهم، ولا توبة في الآخرة». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآيات ١٦٨١٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: لا أُخبِركم إلا ما سمعت مِن فِي رسول الله ﷺ، سَمِعَتْهُ أُذُناي، ووعاه قلبي: «أنّ عبدا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثُمَّ عَرَضَت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه، فقال: إنِّي قتلتُ تسعةً وتسعين نفسًا، فهل لي مِن توبة؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسًا؟! قال: فانتضى سيفَه فقتله، فأكمل به مائة. ثم عرَضَت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه، فقال: إنِّي قتلتُ مائة نفس، فهل لي مِن توبة؟ فقال: ومَن يحُولُ بينك وبين التوبة؟! اخرُج مِن القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، فاعبُد ربك فيها. فخرج يريد القرية الصالحة، فعرض له أجلُه في الطريق، فاختصم فيه ملائكةُ الرحمة وملائكة العذاب، فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصِني ساعةً قط. فقالت الملائكة: إنّه خرج تائبًا. فبعث الله ملَكًا، فاختصموا إليه، فقال: انظروا أيَّ القريتين كانت أقرب إليه؛ فألحقِوه بها. فقرَّب اللهُ منه القريةَ الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألْحَقَه بأهل القرية الصالحة»[[أخرجه أحمد ١٧/٢٤٤-٢٤٥ (١١١٥٤)، ١٨/٢١٩ (١١٦٨٧)، وابن ماجه ٣/٦٤٢-٦٤٣ (٢٦٢٢) واللفظ له. وأصله في مسلم ٤/٢١١٨-٢١١٩ (٢٧٦٦).]]. (٤/٢٨١-٢٨٢) ١٦٨٢٠- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر»[[أخرجه أحمد ١٠/٣٠٠ (٦١٦٠)، ١٠/٤٦١ (٦٤٠٨)، والترمذي ٦/١٤٠ (٣٨٤٧)، وابن ماجه ٥/٣٢٢-٣٢٣ (٤٢٥٣)، والحاكم ٤/٢٨٦ (٧٦٥٩)، وابن حبان ٢/٣٩٤-٣٩٥ (٦٢٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٤١٣ (٢٥٨٠): «صحيح». وقال الذهبي في السير ٥/١٦٠: «صالح الإسناد». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/١٤٠: «إسناده حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٤٩: «إسناد ضعيف». وقد نبّه المزي في تحفة الأشراف ٥/٣٢٨، وابن كثير في التفسير ٢/٢٣٦، والذهبي في السير ٥/١٦٠ إلى أن الصواب في راوي الحديث «عبد الله بن عمر» وأن ذكر «عبد الله بن عمرو» فيه وهمٌ.]]. (٤/٢٨٢) ١٦٨٢١- عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من إنسان يتوب إلى الله ﷿ قبل أن يُغَرْغِرَ نفسَه في شِدْقِه إلا قبِلَ اللهُ توبتَه»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٢٠١-١٢٠٢ (٥٩٧)، ومن طريقه البيهقي في الشعب ٩/٢٨٧ (٦٦٦٧) من طرق عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به. إسناده ضعيفٌ؛ فيه عبد الرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): «ضعيف».]]. (٤/٢٨٣) ١٦٨٢٢- عن الحسن البصري، قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبليس لَمّا رأى آدمَ أجوفَ قال: وعِزَّتِك، لا أخرج مِن جوفه ما دام فيه الروحُ. فقال اللهُ -تبارك وتعالى-: وعِزَّتِي، لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروحُ فيه»[[أخرجه ابن جرير ٦/٥١٤ مرسلًا. ومراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل عند أكثر أهل الحديث كما سبق التنبيه عليه.]]. (٤/٢٨١)

النساء 4:19

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ كَرۡهࣰاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُوا۟ بِبَعۡضِ مَاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا ۝١٩﴾ - نزول الآية ١٦٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال:كانوا إذا مات الرجلُ كان أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوَّجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحقُّ بها مِن أهلها؛ فنزلت هذه الآية في ذلك[[أخرجه البخاري ٦/٤٤ (٤٥٧٩)، ٩/٢١ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٦/٥٢١-٥٢٢، وابن المنذر ٢/٦١١ (١٤٩٦).]]. (٤/٢٨٥) ١٦٨٢٤- وعن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٢.]]. (ز) ١٦٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال:كان الرجلُ إذا مات أبوه أو حميمُه كان أحقَّ بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسُها حتى تفتدي منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها.= (ز) ١٦٨٢٦- قال عطاء بن أبي رباح: وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأةً يحبسها أهلُه على الصبيِّ، تكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٣، وابن المنذر ٢/٦١٠ (١٤٩٥).]]. (٤/٢٨٦) ١٦٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا مِن أهل المدينة كان إذا مات حميمُ أحدِهم ألقى ثوبَه على امرأتِه، فورِث نكاحها، فلم ينكحها أحدٌ غيرُه، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٢٨٧) ١٦٨٢٨- عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف -من طريق ابنه محمد- قال: لَمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنُه أن يتزوَّج امرأتَه، وكان لهم ذلك في الجاهلية؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٦١ (١١٠٢٩)، والخطيب في تاريخه ٥/٥٥١ (٢٤٣٠)، وابن جرير ٦/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٢ (٥٠٣٠) من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به. قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٤٧: «بإسناد حسن». وقال السيوطي في لباب النقول ص٥٤: «بسند حسن». وأعلّ الدارقطنيُّ وصلَه، ورجّح فيه الإرسال، فقال في العلل ١٣/٢٦٢: «يرويه ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه. وغير ابن فضيل يرويه عن يحيى، عن محمد بن أبي أمامة مرسلًا، ولا يذكر أباه، وهو أصحُّ».]]. (٤/٢٨٧) ١٦٨٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قوله -جل ثناؤه-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجل إذا كانت في حِجْرِه اليتيمةُ ولها مالٌ مَنَعَها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت فيرثها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٢.]]. (ز) ١٦٨٣٠- عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذِيمَة- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ، فألقى عليها ثوبُه؛ كان أحقَّ الناس بها. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٥.]]. (ز) ١٦٨٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآيةُ في كُبَيْشَةَ ابنةِ مَعْنٍ بن عاصم من الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت، فتُوُفِّي عنها، فجَنَح عليها ابنُه، فجاءت النبي ﷺ، فقالتْ: لا أنا ورِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأُنكح. فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٣، وابن المنذر ٢/٦١٠ (١٤٩٥). وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٧٣٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٧/٢٤٣ (٧٢٤٦).]]. (٤/٢٨٧) ١٦٨٣٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها جاء وليُّه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابنٌ صغير أو أخٌ حبسها عليه حتى يَشِبَّ، أو تموت فيرِثها، فإن هي انفَلَتَتْ فأتتْ أهلَها ولم يُلق عليها ثوبًا نَجَتْ؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٨٧) ١٦٨٣٣- قال ابن جُرَيْج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح: أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأةً؛ حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٣.]]. (ز) ١٦٨٣٤- عن عبد الرحمن بن البيلماني -من طريق سِماك بن الفضل- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾، قال: نزلتْ هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. قال ابن المبارك: ﴿أن ترثوا النساء كرها﴾ في الجاهلية، ﴿ولا تعضلوهن﴾ في الإسلام[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢، وابن جرير ٦/٥٢٩، وابن المنذر ٢/٦١٢ من طريق سالم بن الفضل ولم ينسبه لابن المبارك. وقول ابن المبارك وصله ابن كثير كما في تفسيره ٢/٢٤١.]]. (٤/٢٨٨) ١٦٨٣٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نزلت في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم فأَمْلَكُ الناسِ بامرأتِه ولِيُّه، فيُمْسِكُها حتى تموت، فيرثها؛ فنزلت فيهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١، وابن جرير ٦/٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٢٨٨) ١٦٨٣٦- قال مقاتل بن حيّان: اسمه قيس بن أبي قيس[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٥.]]. (ز) ١٦٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وفي امرأته هند بنت صَبِرَة، وفي الأسود بن خلف الخزاعي، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري، وفي امرأته مَلِكَة بنت خارجة بن يسار المُرِّيّ، تزوَّجوا نساء آبائهم بعد الموت، وكان الرجل مِن الأنصار إذا مات له حميم عمِد الذي يَرِثُ الميِّتَ، وألقى على امرأةِ الميِّتِ ثوبًا، فيَرِثُ تزويجَها، رَضِيَت أو كَرِهَت، على مثل مهر الميِّت، فإن ذهبت المرأةُ إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبًا فهي أحقُّ بنفسها، فأَتَيْنَ النبي ﷺ، فقُلْنَ: يا رسول الله، ما يُدْخَل بنا، ولا يُنفَق علينا، ولا نُترَك أن نتزوج. فأنزل الله ﷿ في هؤلاء النَّفَر: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ كَرۡهࣰاۖ﴾ - تفسير ١٦٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال:كان الرجلُ يرِثُ امرأةَ ذي قرابته، فيعضُلُها حتى تموت، أو تَرُدُّ إليه صَداقَها؛ فأحكمَ اللهُ عن ذلك. أي: نهى عن ذلك[[أخرجه أبو داود (٢٠٩٠) من وجه آخر.]]. (٤/٢٨٦) ١٦٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً ألقى عليها حميمُه ثوبَه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزَوَّجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتى تموت، فيَرِثها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٢.]]. (٤/٢٨٦) ١٦٨٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦/٥٢٣، وابن المنذر ٢/٦١١.]]. (ز) ١٦٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: فإنّ الرجل يكون في حِجْرِه اليتيمةُ هو يَلِي أمرَها، فيحبسها رجاءَ أن تموت امرأتُه فيتزوجها، أو يتزوجها ابنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٢-٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٤٢- وعن عامر الشعبي= (ز) ١٦٨٤٣- وأبي مِجْلَز لاحق بن حميد= (ز) ١٦٨٤٤- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٦٨٤٥- وعطاء الخراساني= (ز) ١٦٨٤٦- ومقاتل بن حيان، نحو ما روينا عنهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- يقول في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾: كانوا بالمدينة إذا مات حميمُ الرجلِ وترك امرأةً ألقى الرجلُ عليها ثوبَه، فوَرِث نكاحَها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٤.]]. (ز) ١٦٨٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٨٤٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوي- قالا في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾: وذلك أنّ الرجل كان يَرِثُ امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأحكم اللهُ عن ذلك. يعني: أنّ الله نهاكم عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٢.]]. (ز) ١٦٨٥٠- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الأنصارُ تفعلُ ذلك، كان الرجلُ إذا مات حميمُه ورِث حميمُه امرأتَه، فيكون أولى بها مِن ولِيِّ نفسها[[أخرجه الثوري ص٩٢ بنحوه، وابن جرير ٦/٥٢٢، وابن المنذر ٢/٦١٢ بنحوه.]]. (ز) ١٦٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: أمّا قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ فإنّ الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأتَه، فإن سبق وارِثُ الميِّتِ فألقى عليها ثوبَه فهو أحقُّ بها أن يَنكِحها بمهر صاحبه، أو يُنكِحها فيأخذ مهرَها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقُّ بنفسها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٤.]]. (ز) ١٦٨٥٢- عن عمرو بن دينار -من طريق شِبْلٍ- يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠.]]. (ز) ١٦٨٥٣- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال أبو يزيد: بلغني: أنّ الرجل كان في الجاهلية لا يُوَرِّثُ امرأةَ أبيه، لا يُوَرِّثُها مِن الميراث شيئًا حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عبادَه المؤمنين، ونهاهم عنه[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص ٢٣.]]. (ز) ١٦٨٥٤- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٥-١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]١٥٧١. (٤/٢٨٨) ١٥٧١ قال ابن عطية (٢/٤٩٨ بتصرف): «كانت هذه السيرة في الأنصارِ لازمةً، وكانت في قريشٍ مباحةً مع التراضي، ألا ترى أنّ أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته، فولدت مِن أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية، ولا منفعة في ذكر جميع ذلك؛ إذ قد أذهبه الله بقوله: ﴿لا يحل لكم﴾». ١٦٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ برِضًى مِنهُنَّ. وكان أحدُهم يقول: أنا أرِثُك؛ لأنِّي ولِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤.]]. (ز) ١٦٨٥٦- قال ابن وهب: حدثني مالكُ بن أنس في هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يعضُلُ امرأة أبيه حتى تموت فيرثها [...][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٥ (٢٦٩).]]. (ز) ١٦٨٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةَ أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبَّ أن يتَّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتَّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٥.]]١٥٧٢. (ز) ١٥٧٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل هذه الآية على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: لا يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال، والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المعنى: لا يحل لكم عَضْلَ النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن، فالموروث مالها لا هي، والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية أن يرثها. وهذا قول الزهري، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٢٦-٥٢٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قد بَيَّن مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كرِه وراثتهم إيّاه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء، أو رضِي. فقد عُلِم بذلك أنه -جل ثناؤه- لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنّما حَظَر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى: حظر وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهِنَّ أمرَهُنَّ في النكاح ملْكَ الرجل منفعةَ ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما لَه منافعُ. فأبان الله -جل ثناؤه- لعباده: أنّ الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها بمعنى الإجارة، فإنّ المالك بُضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثهم ذلك عنه». وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٢/٢١٩)، وابن القيم (١/٢٦٩). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٩٨) إلى أنّ الآية عامَّة، فقال: «الآيةُ تَعُمُّ ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومَن وافقه، فكلُّ ما كان فيه نوع من ذلك». ﴿وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُوا۟ بِبَعۡضِ مَاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ﴾ - تفسير الآية ١٦٨٥٨- قال عبد الله بن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لِصُحْبَتِها، ولها عليه مهرٌ، فيطوّل عليها، ويُضارّها؛ لِتَفْتَدِي بالمهر، أو تردَّ عليه ما ساق إليها مِن المهر؛ فنهى الله ﷿ عن ذلك[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٦.]]. (ز) ١٦٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ يقول: لا تقهروهن؛ ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ يعني: الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لصحبتها، ولها عليه مهر، فيُضِرُّ بها لتفتدي[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (٤/٢٨٦) ١٦٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: يقول: لا تَمْنَعُوهُنَّ؛ تَحْبِسُوهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٦١- وعن سعيد بن جبير -من طريق سالم-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٩ بلفظ: لا تحبسوهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تعضلوهن﴾، يعني: أن ينكِحْنَ أزواجَهُنَّ، كالعَضْلِ في سورةالبقرة[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦/٥٣٠.]]١٥٧٣. (٤/٢٨٩) ١٥٧٣ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠٠) على هذا القول بقوله: «هذا قلق، إلا أن يكون العضلُ مِن ولِيٍّ وارِث، فهو يُؤَمِّلُ موتَها، وإن كان غيرَ وارِثٍ فبأيِّ شيء يذهب؟!». ١٦٨٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآيةُ في الرجل تكون في حجره اليتيمة، فيكره أن يُزَوِّجها غيره لمالها،فيتزوجها لأجل مالها، أو تكون تحته العجوزُ ونفسُه تَتوقُ إلى الشابَّة، فيكره فراقَ العجوز، يتَوَقع وفاتها لِيَرِثَها مالَها، وهو مُعْتَزِلٌ فراشها[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٦.]]. (ز) ١٦٨٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: العضلُ: أن يَكْرَهَ الرجلُ امرأتَه، فيُضِرُّ بها حتى تفتديَ منه. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٦٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال:لا تَضُرَّ بامرأتِك لِتَفْتَدِيَ منك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٨٩) ١٦٨٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، يقول: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتَك ضِرارًا حتى تفتدي منك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥١، وابن جرير ٦/٥٢٨.]]. (ز) ١٦٨٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، قال: أمّا ﴿تعضلوهن﴾ فيقول: تُضارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ منكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٣.]]. (ز) ١٦٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله ﷿: ﴿ولا تعضلوهن﴾، كان الرجلُ يُضِرُّ بامرأتِه لتفتدي منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، يقول: ببعض ما أعطيتُمُوهُنَّ مِن المهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤.]]. (ز) ١٦٨٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:كان العَضْلُ في قريش بمكة، ينكح الرجلُ المرأةَ الشريفةَ، فلعلَّها لا توافِقُه، فيُفارِقُها على ألّا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِد، فإذا خطبها خاطِبٌ؛ فإن أعْطَتْهُ وأَرْضَتْهُ أذِن لها، وإلّا عَضَلَها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٠.]]١٥٧٤. (٤/٢٨٩) ١٥٧٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطب بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنّه خطاب لورثة الأزواج ألّا يمنعوهن من التزويج. وهذا قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة. وثانيها: خطاب للأزواج ألّا يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية. وهو قول ابن زيد. وثالثها: أنه خطاب للأزواج ألّا يحبسوا النساء كرهًا؛ ليفتدين نفوسهن، أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج. وهذا قول قتادة، والشعبي، والسدي، والضحاك، وغيرهم. ورابعها: أنّه خطاب للأولياء. وهذا قول مجاهد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٠-٥٣١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصِّحَّة لأنّه لا سبيلَ لأحدٍ إلى عضل امرأة إلّا لأحد رجلين: إمّا لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كارِهٌ، مضارّة منه لها بذلك؛ ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك. أو لوليِّها الذي إليه إنكاحُها. وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنّه ليس مِمَّن أتاها شيئًا فيُقال -إنْ عضلها عن النكاح-: عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها. كان معلومًا أنّ الذي عنى اللهُ -تبارك وتعالى- بنهيِه عن عضلها هو زوجُها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضِرارًا لتفتدي منه». ثُمَّ قال مُنتَقِدًا الأقوال الأخرى: «وإذا صحَّ ذلك، وكان معلومًا أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يجعل لأحدٍ السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه فيكون له إلى عضلِها سبيلٌ لتفتدي منه مِن عَضْله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله -جل ثناؤه- قد أباح للأزواج عضلَهُنَّ إذا أتين بفاحشة مبيِّنة حتى يَفْتَدِينَ منه، كان بيِّنًا بذلك خطأُ التأويل الذي تأوّله ابن زيد، وتأويلِ من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياءَ الأيامى، وصحةُ ما قلنا فيه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٠٠). ﴿إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - قراءات ١٦٨٧٠- عن مِقْسَم: (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٤، ٦/٥٣٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: البحر المحيط ٣/٢١٣.]]. (٤/٢٨٩) ١٦٨٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَّآ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يقول: إلا أن يَنشُزْنَ.= (ز) ١٦٨٧٢- وفي قراءة ابن مسعود= (ز) ١٦٨٧٣- وأُبَيِّ بن كعب: (إلَّآ أن يفْحَشْنَ)[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠.]]١٥٧٥. (٤/٢٩٠) ١٥٧٥ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) على هذه القراءة بقوله: «هذا خلاف مفرط لمصحف الإمام. وكذلك ذَكَرَ أبو عمرو عن ابن عباس، وعكرمة، وأبيّ بن كعب، وفي هذا نظر». ﴿إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - تفسير الآية ١٦٨٧٤- قال عبد الله بن مسعود: هي النُّشُوز[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٦.]]. (ز) ١٦٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: البُغْض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حَلَّ له مِنها الفديةُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٣-٥٣٤.]]١٥٧٦. (٤/٢٨٩) ١٥٧٦ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) على قول ابن عباس بقوله: «هذا هو مذهب مالك، إلا أنِّي لا أحفظ له نصًّا في معنى الفاحشة في هذه الآية». ١٦٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٧٧- وعن عبد الله بن مسعود= (ز) ١٦٨٧٨- وسعيد بن المسيب= (ز) ١٦٨٧٩- والحسن البصري= (ز) ١٦٨٨٠- وعامر الشعبي= (ز) ١٦٨٨١- وعكرمة مولى ابن عباس في إحدى الروايات= (ز) ١٦٨٨٢- والضحاك بن مزاحم في إحدى الروايات= (ز) ١٦٨٨٣- وسعيد بن جبير= (ز) ١٦٨٨٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٦٨٨٥- وعطاء الخراساني= (ز) ١٦٨٨٦- وأبي صالح باذام= (ز) ١٦٨٨٧- وزيد بن أسلم= (ز) ١٦٨٨٨- وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ: أن تَفْحُش المرأةُ على أهل الرجل، وتؤذيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٩٠- وعن أُبي بن كعب= (ز) ١٦٨٩١- وعكرمة مولى ابن عباس في أحد قوليه، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشةُ المُبَيِّنَةُ: النشوزُ، وسوء الخلق. كان يقول: إذا نَشَزَتْ وساء خُلُقُها أخْرَجَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٩٣- وعن عبد الله بن عمر= (ز) ١٦٨٩٤- ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٨٩٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّ البِكْرَ إذا زَنَتْ جُلِدَتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥١ (١٧١٥٢).]]. (ز) ١٦٨٩٦- عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذيمة- (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود، وقال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٤، ٦/٥٣٤.]]. (٤/٢٨٩) ١٦٨٩٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق خالد السِّجِسْتاني- قال: الفاحِشةُ هاهنا: النشوز. فإذا نَشَزَتْ حَلَّ له أن يأخذ خُلْعَها منها[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٥ (١٨٧٣٤)، وابن جرير ٦/٥٣٤، وابن المنذر ٢/٦١٣ مختصرًا.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٨٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء، فرجع إلى النساء، فقال: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، والفاحشةُ: العصيان والنشوز؛ فإذا كان ذلك مِن قِبَلها فإنّ الله أمره أن يضربها، وأمره بالهَجْرِ، فإن لم تَدَعِ العصيانَ والنشوزَ فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفديةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٤.]]. (ز) ١٦٨٩٩- عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحشةً فلا بأس أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها، حتى تَخْتَلِع منه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٣.]]. (ز) ١٦٩٠٠- عن أبي قِلابة= (ز) ١٦٩٠١- ومحمد بن سيرين -من طريق سليمان التيمي- قالا: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يُوجَد رجلٌ على بطنِها؛ لأنّ الله يقول: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٩٠٢- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في البِكْر تَفْجُر، قال: تُضرَب مائة، وتُنفى سنة، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه. وتأوَّل هذه الآية: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٢.]]. (ز) ١٦٩٠٣- عن الحسن البصري -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة﴾، قال: الزِّنا، فإذا فعلت حَلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْعَ لتفتدي[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٣.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٩٠٤- عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٣.]]. (ز) ١٦٩٠٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: فإن فعلن؛ إن شئتم أمسكتموهن، وإن شئتم أرسلتموهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٤. وعند ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥١ (١٧١٥٢): أنّ البكر إذا زنت جُلدتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء.]]. (ز) ١٦٩٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يقول: إلا أن ينشزن[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠ من طريق سعيد، وابن جرير ٦/٥٣٤.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٩٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إلّا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن شيئًا من ذلك، وعَصَيْنَ عِصيانًا بيِّنًا، وكان النشوز مِن قِبَلِها، ولم تُؤَدِّ الحقَّ الذي عليها؛ فقد أحلَّ الله لك خلْعَها. فأمّا إذا كانت راضيةً لك، مُغْتَبِطَةً بجناحك، مُؤَدِّيةً للحقِّ الذي جعل اللهُ له عليها؛ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ مِمّا آتيتها شيئًا[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠-٨١.]]. (ز) ١٦٩٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: وهو الزِّنا، فإذا فَعَلْنَ ذلك فخذوا مُهورَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (ز) ١٦٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص واستثنى، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يعني: العصيان البَيِّن، وهو النشوز، فقد حَلَّت الفديةُ إذا جاء العِصيانُ مِن قِبَلِ المرأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤.]]١٥٧٧. (ز) ١٥٧٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الفاحشة في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّها الزِّنا. وهذا قول السدي، والحسن، وعطاء، وأبي قلابة. وثانيها: أنها النشوز. وهذا قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وغيرهم. وزاد ابنُ عطية (٢/٥٠١) قولًا ثالثًا: أنها البذاءة والأذى. وقال: «هذا في معنى النشوز»، ولم ينسبه لأحد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٥) العمومَ في معنى الفاحشة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في السُّنَّة، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أنه معنِيٌّ به كُلَّ فاحشة؛ من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ كُلَّ فاحشة مبيّنةٍ ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز فله عضْلُها على ما بَيَّن الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة، بظاهر كتاب الله -تبارك وتعالى-، وصحة الخبر عن رسول الله ﷺ». وجَوَّدَ ابنُ كثير (٣/٣٩٩) اختيار ابن جرير، فقال: «اختار ابنُ جرير أنه يَعُمَّ ذلك كُلَّه؛ الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك. يعني: أنّ هذا كله يُبِيح مُضاجَرَتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جَيِّد». ﴿إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ﴾ - النسخ في الآية ١٦٩١٠- عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في الرجل إذا أصابت امرأتُه فاحشةً، قال: أخَذَ ما ساق إليها، وأخرجها، فنَسَخ ذلكَ الحدودَ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٥٢، وفي مصنفه (١١٠٢٠)، وابن جرير ٦/٥٣٢، وابن المنذر ٢/٦١٣.]]١٥٧٨. (٤/٢٩٠) ١٥٧٨ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) قول عطاء بقوله: «هذا قول ضعيفٌ». وبيَّنَ ابنُ جرير (٦/٥٣٧) عِلَّةَ ضعفه بقوله: «الحدُّ حقُّ الله -جل ثناؤُه- على مَن أتى بالفاحشة التي هي زنا، وأمّا العَضْلُ لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه فحقٌّ لزوجها، كما عضلُه إيّاها وتضييقُه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه حقٌّ له، وليس حكمُ أحدهما يُبطل حكمَ الآخر». ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - تفسير ١٦٩١١- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّقُوا الله في النساء، فإنّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُم فرُوجَهُنَّ بكلمة الله، وإنّ لكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فَعَلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسوتُهن بالمعروف»[[أخرجه مسلم ٢/٨٨٦ (١٢١٨)، وابن جرير ٦/٥٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ (٥٢٧٣). وأورده الثعلبي ٣/٢٧٦.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٩١٢- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ النساء عندكم عوانٍ، أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حقِّكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فرشَكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف»[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص٢٧٠ (٨٥٨)، والبزار ١٢/٢٩٨-٢٩٩ (٦١٣٥)، وابن جرير ٦/٥٣٦ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد، بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وتقدّم في الحديث السابق أنه في صحيح مسلم من حديث جابر بنحوه.]]. (٤/٢٩٠) ١٦٩١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن قيس- قال: حقُّها عليه الصُّحْبةُ الحسنة، والكسوة، والرزقُ المعروف[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٣.]]. (٤/٢٩١) ١٦٩١٤- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: رجع إلى أول الكلام. يعني: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٦، وتفسير البغوي ٢/١٨٦.]]. (ز) ١٦٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعاشروهن﴾، قال: خالِطُوهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٤. قال ابن جرير: صحَّفه بعض الرواة، وإنما هو: خالقوهن.]]١٥٧٩. (٤/٢٩١) ١٥٧٩ قال ابن جرير (٦/٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السدي: «يعني بذلك -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: وخالِقوا أيها الرجالُ نساءَكم وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف، يعني: بما أمرتكم به من المصاحبة، وذلك: إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله -جل ثناؤه- لَهُنَّ عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهنَّ بإحسان». ثم اسْتَدْرَكعلى أثر السدي بقوله: «كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالقوهن، من العشرة، وهي المصاحبة». ١٦٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يقول: صاحِبُوهُنَّ بإحسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤.]]. (ز) ١٦٩١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يعني: صُحبتهن بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٤.]]. (٤/٢٩١) ﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا ۝١٩﴾ - تفسير ١٦٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال:الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٥.]]. (٤/٢٩١) ١٦٩١٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق مكحول- قال: إنّ الرجل يستخيرُ اللهَ، فيختار له، فيسخطُ على ربِّه ﷿، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خِيرَ له[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٧.]]. (ز) ١٦٩٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: فعسى اللهُ أن يجعل في الكراهية خيرًا كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٨، وابن المنذر ٢/٦١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٥٨٠. (٤/٢٩١) ١٥٨٠ علَّقَ ابنُ جرير (٦/٥٣٩) على قول مجاهد هذا بقوله: «الهاء في قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا﴾ -على قول مجاهد الذي ذكرناه- كناية عن مصدر ﴿تكرهوا﴾، كأنّ معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا، كان جائزًا صحيحًا». ١٦٩٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلامٌ، فلا يُعَجِّل بطلاقها، وليتأنّ بها، وليصبِر؛ فلعلَّ الله سَيُرِيهِ منها ما يُحِبُّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٤.]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عسى أن يُمسكها وهو لها كارِهٌ، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا.= (ز) ١٦٩٢٣- قال: وكان الحسن [البصري] يقول: عسى أن يُطَلِّقها، فتتزوج غيرَه، فيجعل الله له فيها خيرًا كثيرًا[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨١.]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال: الولد[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٣٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٥.]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كرهتموهن﴾ وأردتم فراقهن ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله ﷿ يرزقه منها ولدًا، ويعطفه عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٤-٣٦٥.]]. (ز) ١٦٩٢٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا﴾، قال: فيطلقها، فتتزوج مِن بعده رجلًا، فيجعل الله له منها ولدًا، ويجعل الله في تزويجها خيرًا كثيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٥.]]١٥٨١. (٤/٢٩١) ١٥٨١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٨) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -تعالى ذِكْرُه-: لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مِن غير ريبة ولا نشوز كان منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهُنَّ على كُرهٍ منكم لَهُنَّ خيرًا كثيرًا، مِن ولد يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهُنَّ».

النساء 4:20

﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُوا۟ مِنۡهُ شَیۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ١٦٩٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾، قال: إن كرهت امرأتَك، وأعجبك غيرُها، فطلَّقت هذه، وتزوَّجتَ تلك؛ فأعطِ هذه مهرَها، وإن كان قِنطارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٥-٩٠٦.]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٢٨- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٥.]]. (ز) ١٦٩٢٩- عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلا مِن آل أبي مُعَيْطٍ أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صداقًا، ثم لبث شهرًا، ثم طلَّقها، فخاصمتْه إلى عبد الملك وأنا حاضِرٌ، فقال المطلِّق: أعْطَتْنِيهِ طَيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ [النساء:٤] الآية. فقال عبد الملك [بن مروان]: فأين الآية التي بعدها: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾؟! اردُدْ إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضِرٌ[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٤٩٨-٤٩٩ (١١٨٢٨، ١١٨٢٩).]]. (ز) ١٦٩٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾، قال: طلاق امرأة ونكاح أخرى، فلا يَحِلُّ له مِن مال المطلَّقَة شيءٌ وإن كَثُر[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٠، وابن المنذر ٢/٦١٥ دون لفظ: وإن كثر، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٣١- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ امرأتِه، فاستوهبها مِن بعض صَداقها، ففعلت طَيِّبةً نفسُها، ثم طلَّقها. قال[[قال المحقق: قد سقط من هنا جواب عطاء فيما أرى، وصواب النص عندي: «قال: لا» أو: «لا يحل، قلت: ولم؟».]]: قلت له: ولِمَ، وقد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾ [النساء:٤]؟ فتلا: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٦/٤٩٨) رقم (١١٨٢٧).]]. (ز) ١٦٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ يقول: وإن أراد الرجلُ طلاقَ امرأته ويتزوج أخرى غيرها، ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ يقول: وآتيتم إحداهن مِن المهر قِنطارًا مِن ذهب؛ ﴿فلا تأخذوا منه شيئا﴾ إذا أردتم طلاقها. يقول: فليس له أن يُضِرَّ بها حتى تفتدي منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.]]١٥٨٢. (ز) ١٥٨٢ بيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٩-٥٤٠ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾: وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكان امرأة لكم تطلقونها، ﴿وآتيتم إحداهن﴾ يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر ﴿قنطارًا﴾ والقنطار: المال الكثير؛ ﴿فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهنَّ؛ ليفتدين منكم بما آتيتموهن». ﴿وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا﴾ - قراءات ١٦٩٣٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي عبد الرحمن السلمي- قال: لا تُغالُوا في مهور النساء. فقالت امرأةٌ: ليس ذلك لك يا عمر؛ إنّ الله يقول: (وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنطارًا مِّن ذَهَبٍ) - قال: وكذلك هي في قراءة ابن مسعود- (فَلا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا). فقال عمر: إنّ امرأةً خاصمت عمرَ فخَصَمَتْهُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٢٠)، وابن المنذر ٢/٦١٥. وهي قراءة شاذة. ينظر: فتح الباري لابن حجر ٩/١٧٥.]]. (٤/٢٩٣) ﴿وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا﴾ - تفسير الآية ١٦٩٣٤- عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾، قال: «ألفا مئين». يعني: ألفين[[أخرجه الحاكم ٢/١٩٤ (٢٧٣١) ولفظه: «القنطار: ألفا أوقية»، وابن جرير ٥/٢٦١، وابن أبي حاتم ٢/٦٠٨ (٣٢٥٦)، ٣/٩٠٦ (٥٠٥٣) ولفظه: «ألفا دينار»، كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن أبان بن أبي عياش، وحميد الطويل، عن أنس بن مالك به. قال ابن جرير: «وقد رُوِي عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ خبرٌ، لو صَحَّ سندُه لم نعدُه إلى غيره». وساق هذا الأثر. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٢/٧٣: «قال أبي: هذا حديث منكر». وضعَّفه الألبانيُّ في الضعيفة ٩/٧٥، وقال: «وجملة القول: أنّ الحديث لا يصِحُّ مرفوعًا إلى النبي ﷺ بأيِّ لفظ من الألفاظ المتقدمة؛ لشدة الاختلاف بينها، ووهاء أسانيدها، والاختلاف في رفعها ووقفها ووصلها وإرسالها».]]. (٤/٢٩٢) ١٦٩٣٥- عن مسروق، قال: ركِب عمر بن الخطاب المنبر، ثُمَّ قال: أيها الناس، ما إكثارُكم في صَداق النساء؟! وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابُه وإنّما الصَّدُقات فيما بينهم أربعمائةُ درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثارُ في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرِفَنَّ ما زاد رجلٌ في صداق امرأة على أربعمائة درهم. ثُمَّ نزل، فاعترضته امرأةٌ من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين، نهيت الناسَ أن يزيدوا النساءَ في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعتَ ما أنزل الله، يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾؟! فقال: اللَّهُمَّ، غفرانَك، كُلُّ الناسِ أفقهُ مِن عمر. ثم رجع، فركب المنبر، فقال: يا أيها الناس، إنِّي كنت نهيتُكم أن تزيدوا النساءَ في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمَن شاء أن يُعطِي مِن ماله ما أحبَّ أو طابت نفسُه فليفعل[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٨)، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية (١٦٧٤)-.]]. (٤/٢٩٣) ١٦٩٣٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن مصعب- قال: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمَن زاد ألقيتُ الزِّيادة في بيت المال. فقالت امرأةٌ: ما ذاك لك. قال: ولِمَ؟ قالت: لأنّ الله يقول: ﴿وءاتيتم إحداهن قنطارا﴾ الآية. فقال عمر: امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأ[[أخرجه الزبير بن بكار -كما في تفسير ابن كثير ٢/٢١٣-. وعزاه السيوطي إليه في الموفقيات.]]. (٤/٢٩٤) ١٦٩٣٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: خرجتُ وأنا أريدُ أن أنهاكم عن كثرة الصداق، فعرضت لي آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٩ - تفسير)، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨١.]]. (٤/٢٩٤) ١٦٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾، يقول: وآتيتُم إحداهُنَّ مِن المهر قنطارًا مِن ذهب، والقنطارُ: ألفٌ ومائتا دينار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.]]. (ز) ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَـٰنࣰا﴾ - تفسير ١٦٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بهتانا﴾، قال: إثْمًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٩٤) ﴿وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير ١٦٩٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿مبينا﴾، قال: البَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]. (٤/٢٩٤) ١٦٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا﴾، يعني: بيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.]]. (ز)

النساء 4:21

﴿وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير ١٦٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: الإفضاءُ: الجماع، ولكنَّ الله يَكْنِي[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤١، وابن المنذر ٢/٦١٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]. (٤/٢٩٥) ١٦٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: مجامعة النساء[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢، وابن المنذر ٢/٦١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٩٥) ١٦٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٦-.]]. (ز) ١٦٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، يعني: المجامعة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]. (ز) ١٦٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تأخذونه﴾ تعظيمًا له، يعني: المهر، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ يعني به: الجماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.]]. (ز) ١٦٩٤٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾، قال: تعظيمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]١٥٨٣. (ز) ١٥٨٣ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٠-٥٤١ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وكيف تأخذونه﴾: وعلى أيِّ وجه تأخذون مِن نسائكم ما آتيتموهُنَّ من صدقاتهن إذا أردتُم طلاقَهُنَّ واستبدالَ غيرِهن بهن أزواجًا، ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرجَ الاستفهام فإنّه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا، وأنا غير راضٍ به؟! على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنّه: الوصول إليه بالمباشرة له. والذي عُني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماعُ في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟!». ﴿وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - النسخ في الآية ١٦٩٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ثُمَّ رَخَّص بعد، فقال: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة:٢٢٩]، قال: فنسختْ هذه تلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٧.]]١٥٨٤. (٤/٢٩٧) ١٥٨٤ اخْتُلِفَ في ثبوت حكم هذه الآية أو نسخه على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ. وثانيها: أنّها محكمة، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها منها بحال، سواء أكانت هي المريدةَ الطلاقَ أو هو. وهذا قول بكر بن عبد الله المزني. وثالثها: أنها منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أن تَأْخُذُوا مِمّا ءاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلاَّ أن يَخافا ألاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]. وهذا قول ابن زيد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٤٧-٥٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ لعدم ورود دليل للنسخ يعتمد عليه، مع إمكان الجمعِ بينهما، وقال: «ذلك أنّ الناسخ من الأحكام ما نَفى خلافَه من الأحكام، وليس في قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ نَفْيُ حكمِ قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]؛ لأنّ الذي حرَّم اللهُ على الرجل بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ أخذُ ما آتاها منها إذا كان هو المريدَ طلاقَها، وأمّا الذي أباح له أخذَه منها بقوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ فهو إذا كانت هي المريدةَ طلاقَه وهو له كارِهٌ، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى. وإذ كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم لإحداهما بأنها ناسخة وللأخرى بأنها منسوخة إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليم لها». وانتَقَدَ القولَ الثاني لمخالفته ما ثبت في السّنّة، فقال: «وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني مِن أنّه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ وهو الكاره فليس بصواب؛ لصحة الخبَرِ عن رسول الله ﷺ بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذ طلبت فراقه، وكان النشوز من قِبَلها». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٠٥ بتصرف) القولين الثاني والثالث بقوله: «مِن شاذِّ الأقوال في هذه الآية أنّ بكر بن عبد الله المزني قال: لا يجوز أن يؤخذ من المختلعة قليلٌ ولا كثير، وإن كانت هي المريدة للطلاق. ومنها أنّ ابن زيد قال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾. وليس في شيء من هذه الآيات ناسخٌ ولا منسوخ، وكلها ينبني بعضُها مع بعض». ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا ۝٢١﴾ - تفسير ١٦٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: الميثاقُ الغليظُ: إمساكٌ بمعروف، أوتسريح بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٩، وابن المنذر ٢/٦١٧ من طريق علي بن أبي طلحة.]]. (٤/٢٩٥) ١٦٩٥٠- وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز) ١٦٩٥١- والحسن البصري= (ز) ١٦٩٥٢- وقتادة بن دِعامة= (ز) ١٦٩٥٣- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٩٥٤- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٩.]]. (ز) ١٦٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- أنّه كان إذا زَوَّج اشترطَ؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: هو قولُ الرجل: ملَكتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٥٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه كان إذا أنكح قال: أُنكِحُك على ما أمر اللهُ به؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٢-١٤٣، وابن المنذر ٢/٦١٧.]]. (٤/٢٩٥) ١٦٩٥٨- عن أنس بن مالك -من طريق عوف- أنّه كان إذا زوَّج امرأةً من بناته، أو امرأةً مِن بعض أهله قال لزوجها: أُزَوِّجُك، تُمسِكُ بمعروف، أو تُسرِّحُ بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٢.]]. (٤/٢٩٥) ١٦٩٥٩- وعن سعيد بن جبير، قال: هو قوله: قد نكحتُ. عند الخطبة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٨.]]. (ز) ١٦٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: عُقْدَة النكاح قولُه: قد أنكحتك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم الأفطس- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: كلمة النكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٥، وابن المنذر ٢/٦١٨.]]. (ز) ١٦٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ميثاقا غليظا﴾، قال: كلمة النكاح التي تُسْتَحَلُّ بها فروجهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٢٩٧) ١٦٩٦٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جرير- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٦١٧.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٦٤- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣، وابن المنذر ٢/٦١٧.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٦٩٦٦- ومجاهد بن جبر: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قالا: أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٣، وابن جرير ٦/٥٤٥ عن عكرمة من طريق جابر، وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٤/٢٩٦) ١٦٩٦٧- قال عامر الشعبي= (ز) ١٦٩٦٨- وعكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾: هُو ما رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «اتقوا اللهَ في النساء؛ فإنّكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى»[[تفسير الثعلبي ٣/٢٧٧، وتفسير البغوي ٢/١٨٧.]]. (ز) ١٦٩٦٩- عن بكر بن عبد الله [المُزني]-من طريق عقبة بن أبي الصَّهْباء- أنّه سُئِل عن المختلَعة: أنأخذ منها شيئًا؟ قال: لا، ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦١، ٦/٥٤٧.]]١٥٨٥. (٤/٢٩٧) ١٥٨٥ سبق ذكر انتَقادِ ابن جرير (٦/٥٤٨) قولَ بكر بن عبد الله المزني، وحُكْم ابن عطية (٢/٥٠٥) عليه بالشذوذ. ١٦٩٧٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- ﴿ميثاقا غليظا﴾، يعني: شديدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٩.]]. (٤/٢٩٧) ١٦٩٧١- عن الحسن البصري= (ز) ١٦٩٧٢- ومحمد بن سيرين -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٦١٧ عن محمد بن سيرين.]]. (ز) ١٦٩٧٣- وعن المليكي، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٦١٧.]]. (ز) ١٦٩٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ميثاقا غليظا﴾، قال:هو ما أخذ اللهُ تعالى للنساء على الرجال؛ فإمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يُؤخَذُ عند عقد النكاح: آلله عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروف، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢، وابن جرير ٦/٥٤٣ من طريق سعيد. وعلق ابن المنذر ٢/٦١٧ نحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٥٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٥٨٦. (٤/٢٩٥) ١٥٨٦ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٤٢) معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة، فقال: «أي: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم مِن عهدٍ وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم مِن إمساكهن بمعروف، أو تسريحهنَّ بإحسان. وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا أن يُقال للناكح: آلله عليك لتمسكن بمعروف، أو لتسرِّحن بإحسان». ١٦٩٧٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عَنبَسَة- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: هو قولهم: قد ملكت النكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٥.]]. (ز) ١٦٩٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ فهو أن ينكِح المرأةَ، فيقول وليُّها: أنكحناكها بأمانة الله، على أن تُمْسِكها بالمعروف، أو تُسَرِّحها بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٣.]]. (ز) ١٦٩٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: والميثاقُ الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وزاد في رواية: فإنّ كلمة الله هي: التشهد في الخطبة، قال: وكان فيما أُعْطِي النبي ﷺ ليلة أسري به، قال: جُعِلت أُمَّتَك لا تجوز لهم الخطبةُ حتى يشهدوا أنّك عبدي ورسولي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٠٩ (٥٠٧٠) مرسلًا، وابن جرير ٦/٥٤٦ دون الزيادة.]]. (ز) ١٦٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، يعني بالميثاق الغليظ: ما أُمِروا به من قوله -تبارك وتعالى- فيهن: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ [البقرة:٢٣١]، والغليظ يعني: الشديد، وكل غليظ في القرآن يعني به: الشديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥.]]. (ز) ١٦٩٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، قال: الميثاق: النكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٥.]]١٥٨٧. (ز) ١٥٨٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالميثاق المذكور في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وهذا قول الضحاك، والسدي، والحسن، وابن سيرين، وقتادة. وثانيها: أنّه عقد النكاح الذي استحل به الفرج. وهذا قول مجاهد، وابن زيد. وثالثها: أنّه قول النبي ﷺ: «أخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله». وهذا قول عكرمة، والربيع. وزاد ابن عطية (٢/٥٠٥) قولًا رابعًا: أنّ الميثاق الغليظ: الولد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٤٦) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر الكتاب، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بتأويل ذلك قولُ من قال: الميثاق الذي عُني به في هذه الآية: هو ما أُخِذَ للمرأة على زوجها عند عقْدِ النكاح مِن عهدٍ على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان، فأقرَّ به الرجل. لأنّ الله -جل ثناؤه- بذلك أوصى الرجالَ في نسائهم».

النساء 4:22

﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - قراءات ١٦٩٨٠- عن أُبي بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبيش- أنّه كان يقرؤها: (ولا تَنكِحُوا ما نَكَحَ آبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ إلّا مَن قَدْ سَلَفَ): إلّا مَن مات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠ من طريق سفيان الثوري، وهو في تفسير سفيان ص٩٣ إلا أنّه بلفظ: إلا من تاب، دون ذكر أنها قراءة له. والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٤/٣٠١) ﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - نزول الآية ١٦٩٨١- عن عدي بن ثابت الأنصاري -من طريق أشعث بن سوار- قال: تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنُه قيسٌ امرأتَه، فقالت: إنّما أعُدُّك ولدًا، وأنت مِن صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ أبا قيس تُوُفِّي. فقال لها خيرًا. قالت: وإن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه، وإنما كنتُ أعُدُّه ولدًا، فما ترى؟ قال: «ارجعي إلى بيتِك». فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٣٩٣ (٩٧٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٢٩٩٦ (٦٩٦٥)، وابن المنذر ٢/٦١٩ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٩ من طريق أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار فذكره. إسناده ضعيف؛ أشعث بن سوّار قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف». ورُوي من وجهٍ آخر مرسلًا من حديث عدي بن ثابت.]]. (٤/٢٩٧) ١٦٩٨٢- عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، مثله[[ينظر في تخريج الحديث السابق.]]. (٤/٢٩٨) ١٦٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّم اللهُ إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين؛ فأنزل الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩، وابن المنذر ٢/٦١٨-٦١٩ (١٥٢٣) واللفظ له، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا قراد، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه قراد، وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى، تفرَّد بهذا الحديث، ومثله لا يحتمل التفرُّد، قال ابن حجر في التقريب (٣٩٧٧): «يحفظ، له أفراد».]]. (٤/٢٩٩) ١٦٩٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خَلَف على أُمِّ عبيد بنت ضَمْرَة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خَلَف على بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن زبّان، وكان خَلَف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه زبّان بن سيار[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩.]]. (٤/٢٩٨) ١٦٩٨٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾[[أخرجه ابن سعد ٤/٢٨٤ مرسلًا.]]. (٤/٢٩٨) ١٦٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن الأوس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ١٦٩٨٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ في الجاهلية عمد حميمُ الميِّت إلى امرأته، فألقى عليها ثوبًا، فيَرِثُ نكاحَها، فلمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيسٌ إلى امرأته، فتَزَوَّجها، ولم يدخل بها، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله في قيس: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، حتى ذكر تحريمَ الأمهات والبنات، حتى ذكر: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ قبل التحريم، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ فيما مضى قبل التحريم[[أخرجه البيهقي ٧/٢٦٤ (١٣٩٢٧).]]. (٤/٢٩٨-٢٩٩) ﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَاۤؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - تفسير الآية ١٦٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، يقول: كل امرأة تزوَّجها أبوك أو ابنُك، دخل أو لم يدخل بها؛ فهي عليك حرام[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٠، وابن المنذر ٢/٦١٩-٦٢٠، وابن أبي حاتم ٣/٩١٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٦١.]]. (٤/٣٠٠) ١٦٩٨٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، قال: هو أن يَمْلِك عُقْدَة النكاح، وليس بالدُّخول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠.]]. (٤/٣٠٠) ١٦٩٩٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: الرجلُ ينكح المرأةَ، ثُمَّ لا يراها حتى يطلقها، أتَحِلُّ لابنه؟ قال: لا، هي مرسلة، قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ ...[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦/٥٥٠.]]. (٤/٣٠٠) ١٦٩٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية، قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم اللهُ، إلا أنّ الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين. فمِن ثم قال الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٤٩.]]. (ز) ١٦٩٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ الآية، قال: الزِّنا، ﴿إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾ فزاد هاهنا المقتَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥١.]]. (ز) ١٦٩٩٣- عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مشيخة، قال: لا ينكح الرجلُ امرأةَ جدِّه أبي أُمِّه؛ لأنّه من الآباء، يقول الله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠.]]. (٤/٣٠٠) ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ - تفسير ١٦٩٩٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: إلّا ما كان في الجاهلية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦١٩.]]. (٤/٣٠١) ١٦٩٩٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- في قول الله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾، يقول: في جاهليتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠.]]. (ز) ١٦٩٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾؟ قال: كان الأبناءُ ينكِحُون نساءَ آبائهم في الجاهلية[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥، ١٠٨١٦)، وابن جرير ٦/٥٥٠، وابن المنذر ٢/٦١٨. وسبق ذكر أوله في تفسير المقطع السابق.]]. (٤/٣٠٠) ١٦٩٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية ينكِحُ امرأةَ أبيه[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٦). وعلَّقه ابن المنذر ٢/٦١٨.]]. (٤/٣٠١) ١٦٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانت تفعل ذلك قبل التحريم، وذلك أنّ [محصنًا] مات أبوه، فشدَّ على امرأته فتزوجها، وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، وكبشة بنت معن بن معبد، وفي شريك وفي امرأته كجة. وقال سبحانه: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء. ثُمَّ حُرِّم النسب والصهر ولم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنّ العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال ﷿ في الأختين: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٥-٣٦٦.]]١٥٨٨. (ز) ١٥٨٨ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾ على أربعة أقوال: أولها: لكن ما قد سلف فدعوه فإنّكم تؤاخذون به، وهو من الاستثناء المنقطع. وثانيها: لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد، إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنّه معفُوٌّ عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه. وهذا قول بعض التابعين. وثالثها: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز، إلا ما قد سلف منهم بالزنا والسفاح، فإنّ نكاحهن حلال لكم؛ لأنهن لم يَكُنَّ حلالًا، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥١) القولَ الثانيَ استنادًا إلى ظاهر الآية، والدلالة اللغوية، وقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل؛ إذ كانت»ما«في كلام العرب لغير بني آدم، وأنّه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مَناكح آبائِهم حرامًا ابتداءُ مثله في الإسلام بِنَهْي الله -جل ثناؤه- عنه؛ لقيل: ولا تنكحوا مَن نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف. لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب؛ إذ كان»مَن«لبني آدم، و»ما«لغيرهم، ولم يُقَلْ: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء. وأما قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ فإنّه يدخل في ﴿ما﴾ ما كان مِن مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم، فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية نكاحَ حلائل الآباء، وكلَّ نكاح سواه نهى الله -تعالى ذكره- ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شِرْكهم». ويفهم مِن كلام ابن القيم (١/٢٧٠) ميله للقول الأول مستندًا لدلالةٍ عقليّة، حيث قال: «لَمّا نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء أفادَ ذلك أنّ وطأهن بعد التحريم لا يكون نكاحًا البتة، بل لا يكون إلا سفاحًا، فلا يترتب عليه أحكام النكاح مِن ثبوت الفراش، ولحوق النسب، بل الولد فيه يكون ولد زنية، وليس هذا حكم ما سلف قبل التحريم، فإنّ الفراش كان ثابتًا فيه والنسب لاحق، فأفاد الاستثناء فائدةً جليلة عظيمة، وهي أنّ ولد مَن نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ثابت النسب، وليس ولد زنا». ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - تفسير ١٦٩٩٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- ﴿إنه كان فاحشة ومقتا﴾، قال: يمقت اللهُ عليه، ﴿وساء سبيلا﴾ قال: طريقًا لِمَن عمِل به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٠.]]. (٤/٣٠١) ١٧٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان فاحشة﴾ يعني: معصية، ﴿ومقتا﴾ يعني: وبُغضًا، ﴿وساء سبيلا﴾ يعني: وبئس المسلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَمَقۡتࣰا وَسَاۤءَ سَبِیلًا ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٠٠١- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- قال: لقيتُ خالي ومعه الراية، قلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه مِن بعده، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٢٦ (١٨٥٥٧)، ٣٠/٥٤٢-٥٤٣ (١٨٥٧٨، ١٨٥٧٩) ٣٠/٥٧٢-٥٧٣ (١٨٦١٠)، ٣٠/٥٨٨ (١٨٦٢٦)، ٣٠/٥٤٣ (١٨٥٧٩)، والنسائي ٦/١٠٩ (٣٣٣١، ٣٣٣٢)، والترمذي ٣/١٩٣ (١٤١٣)، وابن ماجه ٣/٦٣٠ (٢٦٠٧)، وابن حبان ٩/٤٢٣ (٤١١٢)، والحاكم ٢/٢٠٨ (٢٧٧٦)، ٣/٧٣٢ (٦٦٥٤). وأورده الثعلبي ٣/٢٨١. قال الترمذي: «حديث البراء حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٨٦-٨٨ (١٢٧٧): «قال أبو زرعة: الصحيح: خاله ...». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٥٢٩ (٢٩٧٠): «في إسناده اختلاف». وقال الحافظ في الفتح ١٢/١١٨: «وفي سنده اختلاف كثير، وله شاهد ...». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٨ (٢٣٥١): «صحيح».]]١٥٨٩. (٤/٣٠١) ١٥٨٩ استدل ابنُ كثير (٣/٤٠٨-٤٠٩) بأثر البراء هذا على أنّ مَن تعاطى هذا النكاح بعد التحريم قد ارتدَّ عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئًا لبيت المال.

النساء 4:23

﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمۡ أُمَّهَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَ ٰ⁠تُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَـٰلَـٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ﴾ - تفسير ١٧٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير مولى ابن عباس- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصِّهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخت﴾، هذا من النسب، وباقي الآية من الصِّهر، والسابعة: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٨)، والبخاري (٥١٠٥)، وابن جرير ٦/٥٥٣-٥٥٤، وابن المنذر ٢/٦٢١ من طريق لاحق بن حميد وعكرمة، وابن أبي حاتم ٣/٩١١، والحاكم ٢/٣٠٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٤/٣٠٢) ١٧٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق حيان بن عمير- قال: سبع صهر، وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩١٧)، وابن أبي شيبة ٤/٢٨٩، والبيهقي ٧/١٥٨.]]. (٤/٣٠٢) ١٧٠٠٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب-، بنحوه، قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٤.]]. (ز) ١٧٠٠٥- عن عمرو بن سالم مولى الأنصار -من طريق مطرف- قال: حُرِّم من النسب سبع، ومن الصهر سبع: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت﴾، ومن الصهر: ﴿أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٥.]]. (ز) ١٧٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن ما حُرِّم، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فهذا النَّسَبُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ١٧٠٠٧- عن عبد الله بن زياد بن سمعان –من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: حرَّم الله ﷿ سبعًا مِن الولادة، وحرم سبعًا مِن الصهر والرضاعة، فحرم على الرجل من نسبه: أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، فسمى الله هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حَرَّم بتحريمهن مَن شاء، فمضت به السُّنَّة. فحُرِّم لحُرْمَةِ الأُمَّ ما فوقها وما تحتها، ما فوقها مِن الجَدّات فهُنَّ أمهاتُ أبيها، وما أسفل منها مِن بناتها فهُنَّ أخوات أبيها، وما كان أسفل من ذلك من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عَمٌّ وخالٌ، فحُرِّم لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها. وحُرِّم بحرمة البنت ما أسفل منها مِن بناتها، أو بنات بنيها، وبنات بناتها، فالأب جدُّ هؤلاء كمنزلة والدهم. وحُرِّم بحرمة الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، أخُ الأُمِّ خالُ هؤلاء كلِّهم. وما فوق الأُخْتِ مِن أمهاتها، وعمّاتها، وخالاتها، إن كانت أختُه لأبيه وأُمِّه فهي حرام. وإن كانت أُخْتُه لأبيه فأمُّها حرام؛ لأنها حليلة أبيه، وأُمُّ أُمِّها، وخالتُها، وما فوق ذلك مِن أُمَّهاتها حلالٌ، وبناتُ أُمِّها من غير أبيه قبل نكاحه إيّاها، وبعد نكاحه إياها، إن مات عنها أو طلقها، إن كانت بيده لم يفارقها، فهي حلال. وإن كانت أختُه لأُمِّه فأُمَّهاتُها مِن قِبَل أُمِّها حرام، وأمهاتها من قِبَل أبيها حلالٌ. وحُرِّم بحُرْمة العمة إن كانت أختَ الأب لأبيه وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها. وإن كانت أختَ الأب لأبيه فإنّها حرام؛ لأنها حليلةُ الجدِّ، والجدُّ في ذلك كمنزلة الأب، وما فوق أخ العمة مِن خالات العمَّة وأمهاتِها فهي حلالٌ. وإن كانت أخت الأب لأمه فأُمُّها وخالتُها وأمهاتُ أمها حرام، وعماتُها وأمهاتُهن مِن قِبَل أبيها حلالٌ، وما أسفل مِن العمة من بنات العمة، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلال. وحُرِّم بحرمة الخالة إن كانت أختَ الأم لأبيها وأمها ما فوقها من أمهاتها، وعمّاتها، وخالاتها. وإن كانت أختَ الأم لأبيها فإنها مكروهة يستثقلها العلماء، وما فوق أُمِّ الخالة مِن أُمَّهاتها فهو حلال. وإن كانت أختَ الأُمِّ لأمهاتها، فأمهاتها وأمهات أمهاتها حرامٌ، وأمهاتُها من قِبل أبيها حلالٌ. وما أسفل من الخالة من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلالٌ. وحُرِّم لِحُرْمَةِ بنت الأخ ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، فهو حرامٌ؛ عَمُّ المرأة عَمُّ هؤلاء كلهم. وما فوق بنت الأخ مِن قبل أمها، وأمهات أُمِّها، وخالتها فهي حلال، وما فوق ذلك مُن أُمَّهاتِ أبيها إن كانت بنت أخته لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخيه لأبيه فجدتُها أُمُّ أبيها حرام؛ لأنها حليلةُ أبيه وأم عمتها، وما كان حذو الجدة مِن أخوات الجدة فما فوق ذلك مِن أمهاتها فهي حلالٌ. وإن كانت بنت أخيه لأُمِّه فجدَّتُها أُمُّ أبيها وما فوقها مِن أمهاتها حرامٌ، وجدةُ أمها وأبيها شاكلت أُمَّ أبيه، وما فوق ذلك مِن أمهاتها حلالٌ. وحُرِّم بحرمة بنت الأخت ما أسفل منها مِن بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها هو حرام، خالُ المرأة خالُ هؤلاء كلهن. وما فوق بنت الأخ مِن أمهاتها، إن كانت بنت أخيه لأبيه وأمه فهي حرام. وإن كانت بنت أخته لأبيه فإنها وأم أبيها حرام، وما فوق ذلك حلال؛ لأن أُمَّها أختُه، وجدتها حليلةُ ابنه. وإن كانت بنت أخته لأُمِّه فأمُّها وأُمهات أمها حرامٌ، وأمهاتها من قبل أبيها حلالٌ. وحرَّم اللهُ مِن الصهر والرضاعة: أُمَّه التي أرضعته، وأخته من الرضاعة، وحليلة أبيه، وحليلة ابنه، وأم امرأته، وبنت امرأته التي دخل بها، وأخت امرأته أن يجمعهما، فقال عندما حرم من ذلك: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾. وقال: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. قال ابن سمعان: فسَمّى اللهُ هؤلاء تسميةً في كتابه، ثُمَّ حرم بتحريمهن ما شاء، فمضت به السنن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٢٢-٦٢٤.]]١٥٩٠. (ز) ١٥٩٠ قال ابن كثير (٣/٤١١): «استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾؛ فإنها بنتٌ فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيءٌ في إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية». ﴿وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِیۤ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَ ٰ⁠تُكُم مِّنَ ٱلرَّضَـٰعَةِ﴾ - تفسير ١٧٠٠٨- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّما الرضاعةُ مِن المجاعة»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٠ (٢٦٤٧)، ٧/١٠ (٥١٠٢)، ومسلم ٢/١٠٧٨ (١٤٥٥).]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٠٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «لا يحرم مِن الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وأنشَزَ العظم»[[أخرجه أحمد ٧/١٨٥ (٤١١٤)، وأبو داود ٣/٤٠١ (٢٠٦٠) بلفظ: ما شَدَّ العظم .... قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/٢٥٠ (٢١٧٠) بعد عزوه لأبي داود وغيره: «فيه مجهول». وقال الحافظ في الفتح ٩/١٤٨: «أخرجه أبو داود مرفوعًا وموقوفًا». وقال في التلخيص الحبير ٤/٨ (١٦٥٣): «وأبو موسى وأبوه قال أبو حاتم: مجهولان. لكن أخرجه البيهقي من وجه آخر ...». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٥٧١ (٤٦٧٢): «وفي إسناده مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٢٣ (٢١٥٣): «ضعيف».]]. (ز) ١٧٠١٠- عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ»[[أخرجه الترمذي ٣/١٢-١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠/٣٧-٣٨ (٤٢٢٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حزم في المحلى ١٠/٢٠٧: «هذا خبر منقطع». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٣٣: «تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٢٧٤ جوابًا على حكم ابن حزم: «وقول ابن حزم: أنه منقطع؛ لأن فاطمة لم تسمع من أم سلمة، وذكر مولدها عجيب؛ لأن عُمْر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة، فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضًا أنّ فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة، فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إنّ أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٤٢٦ (٩٨٨٤): «رمز المصنف -أي: السيوطي- لحسنه، وهو فيه تابع للترمذي، لكنه بيَّن أنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة. وقال جمع: إنّ فاطمة لم تلق أم سلمة، ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن تَرَبَّت في حجرها». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٢١ (٢١٥٠): «صحيح».]]. (ز) ١٧٠١١- عن علي بن أبي طالب، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ[[التَنَوَّق في الشيء: استحسانه والإعجاب به. النهاية (نوق).]] في قريش وتدعنا؟ فقال: «وعندكم شيء؟». قلتُ: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله ﷺ: «إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٧١ (١٤٤٦). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ١٧٠١٢- عن عروة بن الزبير، أنّ عائشة ﵂ قالت: استأذن عَلَيَّ أفلح أخو أبي القُعَيْسِ بعدما أُنزِل الحجاب، فقلتُ: لا آذن له حتى أستأذنَ فيه النبي ﷺ؛ فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليَّ النبي ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذنَ، فأبَيْتُ أن آذن له حتى أستأذنك. فقال النبي ﷺ: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلتُ: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنّه عمُّكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ».= (ز) ١٧٠١٣- قال عروة: فلذلك كانت عائشةُ تقول: حَرِّموا مِن الرضاعة ما تُحَرِّمون مِن النسب[[أخرجه البخاري ٦/١٢٠ (٤٧٩٦)، ومسلم ٢/١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر ٢/٦٢٥ (١٥٣٤). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ١٧٠١٤- عن أُمِّ الفضل، أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن الرضاع. فقال: «لا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ[[الإملاجة: المَصَّة. النهاية (ملج).]]، ولا الإمْلاجَتانِ»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٧٤-١٠٧٥ (١٤٥١). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ١٧٠١٥- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الرضاعة تُحَرِّم ما تُحَرِّم الوِلادة»[[أخرجه البخاري ٣/١٧٠ (٢٦٤٦)، ٤/٨٢ (٣١٠٥)، ٧/٩ (٥٠٩٩)، ومسلم ٢/١٠٦٨ (١٤٤٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩١١ (٥٠٨٣).]]. (٤/٣٠٢) ١٧٠١٦- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «يحرُم مِن الرَّضاعة ما يَحْرُم مِن النَّسَب»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٦٩ (١٤٤٥)، ٢/١٠٧٠ (١٤٤٥). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ١٧٠١٧- عن عبد الله بن الزبير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُحَرِّم المصَّةُ والمصَّتان»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٥ (١٦١١٠)، ٢٦/٤٤ (١٦١٢١)، والنسائي ٦/١٠١ (٣٣٠٩)، وابن حبان ١٠/٣٨-٣٩ (٤٢٢٥). وعلَّقه الترمذي ٣/٨. قال البيهقي في السنن الكبرى ٧/٧٤٨ (١٥٦٢٣) من طريق الربيع بن سليمان: «أنه سأل الشافعي: أسمع ابنُ الزبير من النبي ﷺ؟ فقال: نعم، وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن تسع سنين. قلتُ: -البيهقي- هو كما قال الشافعي». وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢/١٠٧٣ (١٤٥٠) من حديث عائشة بلفظ: «لا تحرّم المصّة والمصّتان»، ومن حديث أم الفضل ٢/١٠٧٤ (١٤٥١) بنحوه.]]. (ز) ١٧٠١٨- عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: كان فيما أُنزل من القرآن: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَّعْلُوماتٍ). فنُسِخْن بخمسٍ معلوماتٍ، فتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهُنَّ فيما يُقرَأُ مِن القرآن[[أخرجه مسلم ٢/١٠٧٥ (١٤٥٢).]]. (٤/٣٠٢) ١٧٠١٩- عن عائشة -من طريق الزهري- قالت: لقد كانت في كتاب الله عشرُ رضعات، ثُمَّ رُدَّ ذلك إلى خمس، ولكن مِن كتاب الله ما قُبِض مع النبي ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٤٦٩ (١٣٩٢٨) من طريق ابن جريج، عن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة. قال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٠٤: «قلت: وهذا إسناد صحيح بالشطر الأول، وكذلك الشطر الآخر؛ إن كان القائل -زعموا- هو سالم، وإن كان هو ابن جريج؛ فهو منقطع».]]. (٤/٣٠٣) ١٧٠٢٠- عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: كان فيما نزل من القرآن ثُمَّ سقط: (لا يُحَرِّم إلا عشرُ رضعاتٍ أو خمسٍ معلومات)[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٢٢ (١٩٤٢). وأصله في صحيح مسلم ٢/١٠٧٥ (١٤٥٢).]]. (٤/٣٠٣) ١٧٠٢١- عن عائشة -من طريق عمرة بنت عبد الرحمن- قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري، فلمّا مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجِنٌ[[الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد يقع على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها. النهاية (دجن).]] فأكلها[[أخرجه أحمد ٤٣/٣٤٢-٣٤٣ (٢٦٣١٦)، وابن ماجه ٣/١٢٥ (١٩٤٤). قال ابن حزم ١١/٢٣٦: «هذا حديث صحيح». وقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير ٢/١٨٤ (٥٤١): «هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض الاضطراب».]]. (٤/٣٠٣) ١٧٠٢٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- أنّه سُئِل عن الرَّضاع. فقال: إنّ عليًّا= (ز) ١٧٠٢٣- وعبد الله بن مسعود كانا يقولان: قليلُه وكثيرُه حرام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٦.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٢٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق زبيد- قال: لا يُحَرِّم من الرضاع إلا ما كان في الحولين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٠.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٢٥- عن عبد الله بن مسعود= (ز) ١٧٠٢٦- وعبد الله بن عباس= (ز) ١٧٠٢٧- وعبد الله بن عمر= (ز) ١٧٠٢٨- وأبي هريرة، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٠-٢٩١.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس بن كيسان- قال: المَرَّةُ الواحدة تُحَرِّمُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٧.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٣٠- عن عبد الله بن عمر، قال: المَصَّةُ الواحدة تُحَرِّم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٣١- عن عبد الله بن عمر، أنّه بلغه عن ابن الزبير: أنّه يأثُر عن عائشة في الرضاعة: لا يُحَرِّم منها دون سبع رضعات.= (ز) ١٧٠٣٢- قال عبد الله بن عمر: الله خيرٌ من عائشة، إنّما قال الله تعالى: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، ولم يقل: رضعة ولا رضعتين[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١١).]]. (٤/٣٠٣) ١٧٠٣٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله- قال: لا بأس بلَبَن الفَحْل[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٢٥.]]. (ز) ١٧٠٣٤- وعن إبراهيم النخعي= (ز) ١٧٠٣٥- ومكحول الشامي، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٦٢٥.]]. (ز) ١٧٠٣٦- عن سعيد بن المسيب= (ز) ١٧٠٣٧- وعطاء بن يسار= (ز) ١٧٠٣٨- وسليمان بن يسار= (ز) ١٧٠٣٩- وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قالوا: إنّما تحرم من الرضاعة ما كان من قِبَل النساء، ولا تحرم ما كان من قِبَل الرجال[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٢٥.]]. (ز) ١٧٠٤٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق عبد الكريم أبي أمية- أنّه قيل له: إنّهم يزعمون أنّه لا يُحَرِّم من الرضاعة دون سبع رضعات، ثم صار ذلك إلى خمس. قال: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمرٌ، جاء التحريم، المرَّةُ الواحدة تُحَرِّم[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٦).]]. (٤/٣٠٣) ١٧٠٤١- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق حنظلة- قال: اشترط عشر رضعات، ثُمَّ قيل: إنّ الرضعة الواحدة تُحَرِّم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٦-٢٨٧.]]. (٤/٣٠٤) ١٧٠٤٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: قال الله تعالى: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، قال: وهي أختك من الرضاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١١.]]. (ز) ١٧٠٤٣- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لَبَنُ الفَحْلِ أيُحَرِّمُ؟ قال: نعم؛ قال الله: ﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾، فهي أختك مِن أبيك[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٤٧١-٤٧٢ (١٣٩٣٣)، والشافعي في كتاب الأم ٦/٦٦.]]. (ز) ﴿وَأُمَّهَـٰتُ نِسَاۤىِٕكُمۡ﴾ - قراءات ١٧٠٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء: ... أكان ابنُ عباسٍ يقرأ: (وأُمَّهاتُ نِسَآئِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ)؟. قال:لا[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/١٧٣، وابن جرير ٦/٥٥٨. وهي قراءة شاذة تروى عن عليٍّ، وابن عباس، وزيد، وغيرهم. ينظر: الكشاف ٢/٥٢.]]. (٤/٣٠٥) ﴿وَأُمَّهَـٰتُ نِسَاۤىِٕكُمۡ﴾ - تفسير الآية ١٧٠٤٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يَحِلُّ له أن يتزوج أُمَّها، دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوَّج الأُمَّ فلم يدخل بها، ثم طلقها؛ فإن شاء تزوج الابنةَ»[[أخرجه الترمذي ٢/٥٨٧-٥٨٨ (١١٤٥)، وابن جرير ٦/٥٥٧-٥٥٨ واللفظ له، وابن المنذر ٢/٦٢٦ (١٥٣٥). قال الترمذي: «هذا حديث لا يصح من قِبَل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو، وابن لهيعة والمثنى يضعفان في الحديث». وقال ابن جرير: «وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبر، غير أن في إسناده نظرًا. وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإنّ في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنًى عن الاستشهاد على صحته بغيره». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٣٨ (٤٣٢٣): «قال ابن حجر في تخريج الكشاف: لم يرتقِ هذا الحديثُ إلى درجة الحسن». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٨٦ (١٨٧٩)، وفي السلسلة الضعيفة ١٣/٢٥٦ (٦١١١): «ضعيف».]]. (٤/٣٠٥) ١٧٠٤٦- عن أبي هانئ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن نظر إلى فرجِ امرأةٍ لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابنتُها»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٨١ (١٦٢٣٥). قال البيهقي في الكبرى ٧/٢٧٥ (١٣٩٦٩): «وهذا منقطع، ومجهول، وضعيف». وضعَّفه ابن حزم في المحلّى ٩/٥٣٣، وقال ابن حجر في الفتح ٩/١٥٦: «حديث ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٥٢ (٦١١٠): «منكر».]]. (٤/٣٠٨) ١٧٠٤٧- عن عبد الله بن مسعود، أنّه استُفْتِي وهو بالكوفة عن نكاح الأُمِّ بعد الابنة، إذا لم تَكُنِ الابنةُ مُسَّت، فأرخص في ذلك. ثُمَّ إنّ ابن مسعود قدِم المدينة، فسأل عن ذلك، فأُخبِر أنّه ليس كما قال، وإنما الشَّرْطُ في الرَّبائب، فرجَع ابنُ مسعود إلى الكوفة، فلم يصِل إلى منزله حتى أتى الرجلَ الذي أفتاه بذلك فأمره أن يُفارِق امرأتَه[[أخرجه مالك ٢/٥٣٣.]]. (٤/٣٠٦) ١٧٠٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عمرو الشيباني- أنّ رجلا مِن بني شَمْخٍ تزوج امرأةً ولم يدخل بها، ثُمَّ رأى أُمَّها، فأعجبَتْه، فاستفتى ابنَ مسعود، فأمره أن يفارقها، ثم يتزوج أمها، ففعل، وولدت له أولادًا.= (ز) ١٧٠٤٩- ثُمَّ أتى ابنُ مسعودٍ المدينةَ، فسأل عمر -وفي لفظ: فسأل أصحاب النبي ﷺ- فقالوا: لا تصلُحُ. فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنّها عليك حرامٌ؛ ففارِقْها[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١١)، وسعيد بن منصور في سننه (٩٣٦)، وابن أبي شيبة ٤/١٧٢، وابن المنذر (١٥٣٨)، والبيهقي في سننه ٧/١٥٩.]]. (٤/٣٠٦) ١٧٠٥٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: حَرَّم اللهُ اثنتي عشرة امرأةً، وأنا أكره ثنتي عشرة: الأَمَةُ، وأُمُّها، وبنتها، والأختين يجمع بينهما، والأَمَة إذا وطئها أبوك، والأمَة إذا وطئها ابنُك، والأمَة إذا زنت، والأمَة في عِدَّة غيرك، والأمَة لها زوج[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢-١٥٣. وعلَّق عَقِبَه عن ابن مسعود قوله: بيعها طلاقها، وأكره أمتك مشركة، وعمتك من الرضاعة، وخالتك من الرضاعة.]]. (ز) ١٧٠٥١- عن علي بن أبي طالب -من طريق خِلاسِ بن عمرو- في الرجل يتزوَّجُ المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقها، أو ماتت قبل أن يدخل بها، هل تحِلُّ له أُمُّها؟ قال: هي بمنزلة الرَّبِيبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٧١، وابن جرير ٦/٥٥٦، وابن المنذر (١٥٤٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩١١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٥٩١. (٤/٣٠٧) ١٥٩١ علَّقَ ابن عطية (٢/٥٠٨) على قول عليٍّ هذا بقوله: «يريد أنّ قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ شرطٌ في هذه، وفي الربيبة». ١٧٠٥٢- عن زيد بن ثابت -من طريق يحيى بن سعيد- أنّه سُئِل عن رجلٍ تزوَّج امرأةً، ففارقها قبل أن يمسَّها، هل تَحِلُّ له أمُّها؟ فقال: لا، الأمُّ مُبْهَمَةٌ، ليس فيها شرط، إنّما الشرط في الرَّبائِب[[أخرجه مالك ٢/٥٣٣.]]. (٤/٣٠٥) ١٧٠٥٣- عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيَّب- أنّه كان يقول: إذا ماتت امرأتُه عنده، فأخذ ميراثَها؛ كُرِه أن يخلُف على أُمِّها. وإذا طلَّقها قبل أن يدخُلَ بها فلا بأس أن يتزوج أمَّها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٧٢، وابن جرير ٦/٥٥٧، وابن المنذر (١٥٤٠)، والبيهقي ٧/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٠٧) ١٧٠٥٤- عن عمران بن حصين -من طريق الحسن- في أمهات نسائكم، قال: هي مُبهَمَةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٧٣، وابن المنذر (١٥٣٦)، والبيهقي ٧/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٠٦) ١٧٠٥٥- عن عمران بن حصين -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾، قال: هي مِمّا حرم الأُمّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢.]]. (ز) ١٧٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأمهات نسائكم﴾، قال: هي مُبْهَمَةٌ، إذا طلَّق الرجل امرأتَه قبل أن يدخل بها، أو ماتت؛ لم تَحِلَّ له أمُّها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٧٣، وابن المنذر (١٥٣٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩١١ وزاد: فكرهها، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٠٦) ١٧٠٥٧- وعن طاووس بن كيسان= (ز) ١٧٠٥٨- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٠٥٩- والحسن البصري= (ز) ١٧٠٦٠- ومكحول الشامي= (ز) ١٧٠٦١- ومحمد بن سيرين= (ز) ١٧٠٦٢- وقتادة بن دِعامة= (ز) ١٧٠٦٣- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١١.]]. (ز) ١٧٠٦٤- عن مسلم بن عُويمر الأجدع، قال: نكَحْتُ امرأةً، فلم أدخُل بها حتى تُوُفِّي عمِّي عن أُمِّها، فسألتُ ابن عباس، فقال: انكح أُمَّها.= (ز) ١٧٠٦٥- فسألتُ ابن عمر، فقال: لا تنكِحْها.= (ز) ١٧٠٦٦- فكتب أبي إلى معاوية، فلم يمنعني، ولم يأذن لي[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٩)، وابن أبي شيبة ٤/١٧٢، وابن المنذر (١٥٤٤).]]. (٤/٣٠٨) ١٧٠٦٧- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سِماك بن الفضل، عن رجل- قال: الرَّبيبةُ والأمُّ سواء، لا بأس بهما إذا لم يُدخَل بالمرأة[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٠٨) ١٧٠٦٨- عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن أمهات نسائكم. قال: هي مبهمة، فأرسِلُوا ما أرسل الله، واتَّبِعوا ما بَيَّنَ الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢ بلفظ: هي مبهمة فدعها، وابن أبي شيبة ٤/١٧٢-١٧٣ عن مسروق من طريق الشعبي ولم يذكر: مبهمة، والبيهقي ٧/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبدُ بن حُمَيد. كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٣٧) عن ابن عباس من طريق مسروق، وزاد فيه: قال: رخص في الربيبة إذا لم يكن دخل بأمها وكره الأم على كل حال.]]. (٤/٣٠٧) ١٧٠٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عكرمة بن خالد- أنّه قال في قوله: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾: أُريد بهما الدخول جميعًا[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨١٧)، وابن أبي شيبة ٤/١٧٣، وابن جرير ٦/٥٥٧، وابن المنذر (١٥٣٩).]]. (٤/٣٠٧) ١٧٠٧٠- عن ابن عُلَيَّة، قال: قلتُ لابن أبي نجيح: الرجلُ يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أُمَّها؟ فقال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس ينهى عنها= (ز) ١٧٠٧١- وعطاءً[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٨ (١٦٥٣١).]]. (ز) ١٧٠٧٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- أنّه كرهها[[يعني: الرجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج أمها؟.]][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٨ (١٦٥٣٣).]]. (ز) ١٧٠٧٣- عن الحسن البصري= (ز) ١٧٠٧٤- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾ أنّهما كانا يكرهانِها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٢.]]. (ز) ١٧٠٧٥- عن ابن جُرَيج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الرجلُ ينكح المرأة، ولم يُجامعها حتى يطلقها، أتحِلُّ له أمُّها؟ قال: لا، هي مرسلة. قلتُ: أكان ابنُ عباس يقرأ: (وأُمَّهاتُ نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ)؟ قال: لا[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/١٧٣، وابن جرير ٦/٥٥٨.]]. (٤/٣٠٥) ١٧٠٧٦- عن مكحول الشامي -من طريق بُرْد- أنّه كان يكره إذا مَلَك الرجلُ عُقدةَ امرأةٍ أن يتزوج أُمَّها[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٨ (١٦٥٢٩).]]١٥٩٢. (ز) ١٥٩٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ على قولين: أحدهما: أنها تامة العموم فيمن دخل بها أولم يدخل، فبالعقد على الابنة حرمت الأم. وهذا مذهب جمهور أهل العلم. والآخر: أنها بمنزلة الربيبة، فبالدخول على الابنة تحرم الأم. وهذا قول علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت من طريق سعيد بن المسيب، ومجاهد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى ظاهر الآية، وإجماع الحجة، ودلالة السنّة، فقال: «الأُمُّ من المبهمات؛ لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن، كما شرط ذلك مع أمهات الرَّبائب، مع أن ذلك أيضًا إجماعٌ من الحجة التي لا يجوز خِلافُها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبرٌ، غيرَ أنّ في إسناده نظرًا». ﴿وَرَبَـٰۤىِٕبُكُمُ ٱلَّـٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤىِٕكُمُ ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - قراءات ١٧٠٧٧- عن داود، أنّه قرأ في مصحف ابن مسعود: (ورَبائِبُكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُم بِأُمَّهاتِهِنَّ)[[أخرجه ابن المنذر (١٥٤٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة شاذة؛ لمخالتفها رسم المصاحف.]]. (٤/٣٠٨) ﴿وَرَبَـٰۤىِٕبُكُمُ ٱلَّـٰتِی فِی حُجُورِكُم مِّن نِّسَاۤىِٕكُمُ ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ﴾ - تفسير ١٧٠٧٨- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إذا نكح الرجلُ المرأةَ فلا يحِلُّ له أن يتزوج أُمَّها، دخل بالابنة أو لم يدخل، وإذا تزوَّج الأُمَّ فلم يدخل بها، ثم طلقها؛ فإن شاء تزوَّج الابنة»[[تقدم تخريجه في جزء الآية السابق.]]. (٤/٣٠٥) ١٧٠٧٩- عن أُمِّ حبيبة بنت أبي سفيان أنّها قالت: يا رسول الله، انكِحْ أُختي. قالت: فقال لي رسول الله ﷺ: «أوَتُحِبِّين ذلك؟». قلت: نعم، لستُ لك بِمُخْلِيَةٍ، وأَحَبُّ مَن يشاركني في خيرٍ أختي. فقال النبي ﷺ: «إنّ ذلك لا يَحِلُّ لي». فقلتُ: واللهِ، يا رسول الله، إنّا لَنَتَحَدَّثُ أنّك تُريد أن تنكِح دُرَّة بنت أبي سلمة. فقال: «بنت أم سلمة؟». فقلت: نعم. قال: «واللهِ، إنّها لو لم تكن ربيبتي في حِجري ما حلَّت لي؛ إنّها لَبِنتُ أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَةُ، فلا تَعْرِضَنَّ عَلَيَّ بناتِكن ولا أخواتِكن»[[أخرجه البخاري ٧/٩ (٥١٠١)، ٧/١١-١٢ (٥١٠٦، ٥١٠٧)، ٧/٦٧ (٥٣٧٢)، ومسلم ٢/١٠٧٢-١٠٧٣ (١٤٤٩). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٤.]]. (ز) ١٧٠٨٠- عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: كانت عندي امرأةٌ، فتُوُفِّيت وقد ولدتْ لي، فوجدت عليها، فلقيني عليُّ بن أبي طالب، فقال: ما لك؟ فقلتُ: تُوُفِّيَتِ المرأةُ. فقال عليٌّ: لها ابنةٌ؟ قلت: نعم، وهي بالطائف. قال: كانت في حِجْرِك؟ قلت: لا. قال: فانكِحْها. قلت: فأين قول الله: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾؟! قال: إنّها لم تكن في حِجْرِك، إنّما ذلك إذا كانت في حِجْرِك[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٢.]]١٥٩٣. (٤/٣٠٨) ١٥٩٣ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٤١٨) على قول عليٍّ هذا بقوله: «هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جِدًّا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه. وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك ﵀، واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنّه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية ﵀ فاستشكله، وتوقف في ذلك». ١٧٠٨١- عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه كان يقول: إذا تزوَّجها، فتُوُفِّيَت، فأصاب ميراثَها؛ فليس له أن يتزوج أمها، وإن طلقها فما شاء فعل، يعني: إن شاء تزوجها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٢٨.]]. (ز) ١٧٠٨٢- عن سعيد بن المسيب: أنّ زيد بن ثابت كان يكره أن يتزوج بنتَ امرأة ماتت أمُّها عنده قبل أن يدخل بها[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٨ (١٦٥٣٠).]]. (ز) ١٧٠٨٣- عن ابن أبي مليكة: أنّ معاذ بن عبيد الله بن مَعْمَر سأل عائشة، فقال: إنّ عندي جاريةً أُصيبُ منها، ولها ابنةٌ قد أدْرَكَتْ، فأُصِيبُ منها؟ فنَهَتْهُ، فقال: لا، حتى تقولي هي حرام. فقالت: لا يفعله أحدٌ مِن أهلي، ولا مِمَّن أطاعني.= (ز) ١٧٠٨٤- وسألتُ ابنَ عمر، فنهاني عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٢ (١٦٥٠٢).]]. (ز) ١٧٠٨٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سماك بن الفضل، عن رجل- قال: الرَّبيبةُ والأُمُّ سواء، لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٢.]]. (ز) ١٧٠٨٦- عن مسروق بن الأجدع -من طريق عامر- قال: الرَّبائِبُ حلالٌ ما لم تُنكَحِ الأمهاتُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٢.]]. (ز) ١٧٠٨٧- عن شُرَيح القاضي -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿وربائبكم﴾، قال: لا بأس بالرَّبيبة ولا بالأُمِّ إذا لم يكن دخل بالمرأة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤.]]. (ز) ١٧٠٨٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق قتادة- قال: بنتُ الربيبةِ وبنتُ ابنتِها لا تصلُحُ، وإن كانت أسفل لسبعين بطنًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣١.]]. (٤/٣٠٩) ١٧٠٨٩- عن سفيان بن دينار، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن رجل تزوَّج امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها، ولها بنت، أيتزوج بنتَها؟ فتلا عليَّ: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. قال: لا جناح عليه أن يتزوجها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٣.]]. (ز) ١٧٠٩٠- عن عمرو، قال: سُئِل جابر بن زيد عن ربيبة الرجل -بنتِ امرأتِه- التي ليست في حجره، هل تَحِلُّ لزوجها الذي دخل بها؟ قال: لا، أينما كانت، فهي على مَن تزوج أُمَّها ودخل بها حرامٌ[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/٢٣٠.]]. (ز) ١٧٠٩١- عن يزيد النحوي أنّه قال: وسألته -يعني عكرمة-: لا تَحِلُّ له مِن أجل أنّه دخل بأمها، قال الله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، فهي حرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٢.]]. (ز) ١٧٠٩٢- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ولا يَحِلُّ للرجل ابنةَ ربيبته[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤، وعقَّبه قوله: ولا بأس بالمرأة بامرأة الرجل وربيبته. ولم يتضح لنا معنى ذلك، ولعلَّ فيه سقطٌ أو تصحيف.]]. (ز) ﴿ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير ١٧٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، قال: والدخولُ: الجِماعُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٩، وابن المنذر (١٥٤٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٢ بلفظ: النكاح، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٦٢.]]. (٤/٣٠٩) ١٧٠٩٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: الدخول: الجماع[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٢٨)، وابن المنذر ٢/٦٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٠٩) ١٧٠٩٥- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جريج- قال: الدخول: الجماع[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٠.]]. (ز) ١٧٠٩٦- قال ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾، ما الدخول بهن؟ قال: أن تُهْدى إليه، فيكشف، ويعتَسَّ، ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحَسْبُه قد حرَّم ذلك عليه ابنتَها. قلت: تَحْرُم الربيبةُ مِمَّن يصنعُ هذا بأُمِّها، ألا ما يحرم عَلَيَّ مِن أمَتِي إن صنعتُه بأُمِّها؟ قال: نعم، سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجلُ أمَتَه، وجلس بين رجليها، أنهاه عن أُمِّها وابنتها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٥٩.]]. (ز) ١٧٠٩٧- عن ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، ما الدخول بهن؟ قال: أن تُهْدى إليك، فتكشف، وتُفَتِّشُ، وتجلس بين رجليها. قلت: إن فُعِل ذلك بها في بيت أهلها. قال: حَسْبُه قد حرَّم ذلك عليه بناتها. قلت له: فغمز، ولم يكشف. قال: لا يُحرِّم عليه الربيبة ذلك بأمها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٠.]]. (ز) ١٧٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ يعني: جامعتم أمهاتهن، ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن﴾ يقول: إن لم تكونوا جامعتم أمهاتهن ﴿فلا جناح عليكم﴾ يقول: فلا حرج عليكم في تَزَوُّجِ البنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]١٥٩٤. (ز) ١٥٩٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معنى الدخول في هذا الموضع: الجماع. وهذا قول ابن عباس. والآخر: أنّ معنى الدخول في هذا الموضع: التجريد، وجميع أنواع التلذذ. وهذا قول عطاء. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٥٩-٥٦٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وإجماع الحجة، وقال: «لأنّ ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارَف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع. وفي إجماع الجميع على أنّ خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتَها إذا طلَّقها قبل مَسِيسها ومُباشرتها، أو قبل النَّظر إلى فرجها بالشهوة، ما يدلُّ على أنّ معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع. وإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه». وهو ظاهر كلام ابن كثير (٣/٤١٤). ﴿ٱلَّـٰتِی دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُوا۟ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - أحكام متعلقة بالآية ١٧٠٩٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- أنّه سُئِل عن المرأةِ وابنتِها من مِلْك اليمين، هل تُوطَأُ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أُحِبُّ أن أُجيزهما جميعًا. ونهاه[[أخرجه مالك ٢/٥٣٨، وعبد الرزاق (١٢٧٢٥)، وابن أبي شيبة ٤/١٦٦-١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣١٥) ١٧١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عاصم- أنّه قيل له: الرجل يقع على الجارية وابنتِها يكونان عنده مملوكتين؟ فقال: حرمتهما آيةٌ، وأحلَّتهما آيةٌ، ولم أكن لأفعله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٧.]]. (٤/٣١٥) ١٧١٠١- عن أبي الزناد، عن عبد الله بن نِيار الأسلمي، قال: كانت عندي جاريةٌ كنت أتَّطِئُها، وكانت معها ابنةٌ لها، فأدْرَكَت ابنتُها، فأردتُ أن أُمسِك عنها، وأتَّطِيَ ابنتها، فقلتُ: لا أفعل ذلك حتى أسألَ عثمان بن عفان، فسألته عن ذلك، فقال: أما أنا فلم أكن لنطَّلِع منهما مطَّلعًا واحدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠١-١٠٢ (١٦٥٠١).]]. (ز) ﴿وَحَلَـٰۤىِٕلُ أَبۡنَاۤىِٕكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَـٰبِكُمۡ﴾ - نزول الآية ١٧١٠٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾، قال:كنا نتحدث أنّ محمدًا ﷺ لَمّا نكح امرأةَ زيدٍ قال المشركون بمكة في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، ونزلت: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ [الأحزاب:٤]، ونزلت: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب:٤٠][[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٨٣٧)، وابن جرير ٦/٥٦١، وابن المنذر (١٥٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٣.]]. (٤/٣٠٩) ١٧١٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- قال: لَمّا نكح النبي ﷺ امرأةَ زيدٍ قالت قريش: نكح امرأةَ ابنه. فنزلت: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣١.]]. (٤/٣١٠) ﴿وَحَلَـٰۤىِٕلُ أَبۡنَاۤىِٕكُمُ ٱلَّذِینَ مِنۡ أَصۡلَـٰبِكُمۡ﴾ - تفسير الآية ١٧١٠٤- عن الحسن البصري= (ز) ١٧١٠٥- ومحمد بن سيرين -من طريق الأشعث- قالا: إنّ هؤلاء الآيات مبهمات: ﴿وحلائل أبنائكم﴾، و﴿ما نكح آباؤكم﴾، ﴿وأمهات نسائكم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩١٣ دون ذكر ﴿ما نكح آباؤكم﴾.]]. (٤/٣١٠) ١٧١٠٦- وعن طاووس بن كيسان= (ز) ١٧١٠٧- وإبراهيم النخعي= (ز) ١٧١٠٨- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ١٧١٠٩- ومكحول الشامي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٣.]]. (ز) ١٧١١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل ينكِحُ المرأةَ، لا يراها حتى يُطَلِّقها، تَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مُرسَلَةٌ: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٠٥)، وابن المنذر (١٥٥٤).]]. (٤/٣١٠) ١٧١١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي حرة- في رجل تَزَوَّج امرأةً، فطلَّقها قبل أن يدخل بها، أيتزوجها أبوه؟ فكرهه، وقال الله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٩٥ (١٦٤٦٩).]]. (ز) ١٧١١٢- قال سعيد: وكان قتادة بن دِعامة يكره إذا تزوج الرجلُ المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أن يتزوجها أبوه، ويتأوَّل: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٣.]]. (ز) ١٧١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، يقول: وحرم ما تزوج الابن الذي خرج من صلب الرجل ولم يتبناه، فهذا الصِّهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ﴾ - تفسير ١٧١١٤- عن فيروز الديلمي أنّه أدركه الإسلام وتحته أختان، فقال له النبي ﷺ: «طلِّق أيَّتَهما شئتَ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٧٤ (١٨٠٤٠)، وأبو داود ٣/٥٥٨ (٢٢٤٣)، والترمذي ٢/٦٠١ (١١٥٩)، وابن ماجه ٣/١٢٩ (١٩٥١)، وابن حبان ٩/٤٦٢ (٤١٥٥). قال البخاري في التاريخ الكبير ٣/٢٤٩: «في إسناده نظر». وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال البيهقي في معرفة السنن ١٠/١٣٨ (١٣٩٧٢): «إسناده صحيح». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/١٩٨ (١٩٨١): «وأشار إلى تضعيفه العقيلي، وصرح به ابن القطان». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/١٩٠ (٦١٦): «إسناده قوي». وقال ابن حجر في الإصابة (٧٠٢٥) ترجمة فيروز الديلمي: «وفي سنده مقال». وقال الألباني في صحيح أبي دواد ٧/١٢ (١٩٤٠): «حديث حسن».]]. (٤/٣١٠) ١٧١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، قال: يعني: في النكاح[[أخرجه ابن المنذر (١٥٥٦).]]. (٤/٣١١) ١٧١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، فحرَّم جمعهما، إلا أن يكون إحداهما بملك، فزوَّجها غيرَه، فلا بأس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَأَن تَجۡمَعُوا۟ بَیۡنَ ٱلۡأُخۡتَیۡنِ﴾ - من أحكام الآية ١٧١١٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن أبي عتبة- أنّه سُئِل عن الرجل يجمع بين الأختين الأَمَتَيْنِ. فكَرِه. فقيل: يقول الله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾. فقال: وبعيرُك أيضًا مِمّا ملكت يمينُك![[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٢)، وابن أبي شيبة ٤/١٦٩، وابن أبي حاتم ٣/١٩١٤، والطبراني (٩٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣١٢) ١٧١١٨- عن محمد بن سيرين، قال: أغضبوا عبد الله بن مسعود في الأختين المملوكتين، فغضب، وقال: جَمَلُ أحدكم مِمّا ملكت يمينُه![[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٣-١٠٤ (١٦٥٠٩) وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.]]. (ز) ١٧١١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: يحرُم من الإماء ما يحرُم من الحرائر، إلا العَدَد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٢-٦٣٣، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٦٣.]]. (٤/٣١٢) ١٧١٢٠- عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذُؤَيب: أنّ رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في مِلك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمَتْهُما آيةٌ، وما كنتُ لأصنع ذلك.= (ز) ١٧١٢١- فخرج من عنده، فلقي رجلًا مِن أصحاب النبي ﷺ -قال ابن شهاب: أُراه علي بن أبي طالب-، فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيءٌ، ثم وجدتُ أحدًا فعل ذلك؛ لجعلته نكالًا[[أخرجه مالك ٢/٥٣٨، والشافعي ٥/٣، وعبد الرزاق (١٢٧٢٨، ١٢٧٣٢)، وابن أبي شيبة ٤/١٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٩١٣، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٦٣، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٥٩٥. (٤/٣١١) ١٥٩٥ نقل ابنُ كثير (٣/٤٢٣-٤٢٤) تعليق الحافظ أبي عمر ابن عبد البر على أثر عثمان هذا، فقال: «قد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف، منهم: ابن عباس، ولكنهم اختلف عليهم، ولم يلتفت إلى ذلك أحدٌ من فقهاء الأمصار والحجاز ولا بالعراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب، إلا من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ونفي القياس، وقد ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه، وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما لا يحل ذلك في النكاح. وقد أجمع المسلمون على أنّ معنى قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ إلى آخر الآية: أنّ النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، فكذلك يجب أن يكون نظرًا وقياسًا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب، وكذلك هو عند جمهورهم، وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذَّ عنها». وقال ابن عطية (٢/٥٠٩): «قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ لفظٌ يَعُمُّ الجمعَ بنكاحٍ، وبملك يمين». ثُمَّ ذكر نحوًا من كلام ابن عبد البر. ١٧١٢٢- وعن الزبير بن العوام -من طريق ابن شهاب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٤.]]. (ز) ١٧١٢٣- عن عمار بن ياسر -من طريق أبي الأخضر التميمي- قال: ما حَرَّم اللهُ مِن الحرائر شيئًا إلا قد حَرَّمه من الإماء، إلا أنّ الرجل قد يجمعُ ما شاء من الإماء[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٥٠)، وابن أبي شيبة ٤/١٦٩ واللفظ له.]]. (٤/٣١٣) ١٧١٢٤- عن إياس بن عامر، قال: سألتُ علي بن أبي طالب، فقلتُ: إنّ لي أختين مما مَلَكَتْ يميني، اتخذتُ إحداهما سُرِّيَّةً، وولدت لي أولادًا، ثم رغِبْت في الأخرى، فما أصنع؟ قال: تُعتِقُ التي كنتَ تطأُ، ثم تطأُ الأخرى. ثم قال: إنه يحرُمُ عليك مِمّا ملكتْ يمينُك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد -أو قال: إلا الأربع-، ويحرم عليك مِن الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النَّسَب[[أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار ١٦/٢٥٢.]]١٥٩٦. (٤/٣١١) ١٥٩٦ نقل ابن كثير (٣/٤٢٣) تعليق الحافظ أبي عمر ابن عبد البر على أثر عليٍّ هذا، فقال: «قال أبو عمر: هذا الحديث رحلة، لو لم يصب الرجل من أقصى المشرق أو المغرب إلى مكة غيره لما خابت رحلته». ١٧١٢٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أيوب، عن عمِّه- أنّه سُئِل عن رجل له أمَتان أختان، وطِئ إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى. قال: لا، حتى يُخرجها من ملكه. قيل: فإن زوَّجها عبدَه؟. قال: لا، حتى يُخرجها من مِلْكه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٨، وابن المنذر ٢/٦٣٣، والبيهقي ٧/١٦٤.]]. (٤/٣١٢) ١٧١٢٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- قال في الأختين المملوكتين: أحلَّتهما آيةٌ، وحرمتهما آيةٌ، ولا آمر ولا أنهى، ولا أُحِلُّ ولا أُحَرِّمُ، ولا أفعلُه أنا ولا أهلُ بيتي[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٩، والبيهقي ٧/١٦٤.]]. (٤/٣١٣) ١٧١٢٧- عن أبي عون الثقفي بن صالح الحنفي، قال: سمعتُ عليًّا يقول على المنبر: سلوني عما شئتم. فقال له رجلٌ -يُقال له: ابن الكَوّاء-: يا أمير المؤمنين، ما تقول في الأختين يتخذهما الرجل؟ ... فقال له عليٌّ: حرَّمَتْهما آيةٌ من كتاب الله تعالى، -أراه قال- وأحلَّتهما آيةٌ من كتاب الله تعالى؛ قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، وقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٣٩][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٣٦٥-٣٦٦. وفي الدر المنثور ما يتعلق بالأختين مختصرًا.]]. (ز) ١٧١٢٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر- أنّه سُئِل عن ذلك؟ فقال: إذا أحلَّت لك آيةٌ، وحرَّمت عليك أخرى؛ فإنّ أمْلَكَهما آيةُ الحرام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٧-١٦٨.]]. (٤/٣١٦) ١٧١٢٩- عن عائشة -من طريق ابن ثوبان- أنها كرهته[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٥ (١٦٥١٥) تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.]]. (ز) ١٧١٣٠- عن عكرمة، قال: ذُكِر عند ابن عباس قولُ عليٍّ في الأختين مِن ملك اليمين، فقالوا: إنّ عليًّا قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمَتْهُما آيةٌ.= (ز) ١٧١٣١- قال ابن عباس عند ذلك: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ! إنما يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابتي مِنهُنَّ، ولا يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابةُ بعضِهن مِن بعض؛ لقول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٢٤][[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٣٦، ١٢٧٣٧)، والبيهقي ٧/١٦٤.]]. (٤/٣١٣) ١٧١٣٢- عن قيس، قال: قلتُ لابن عباس: أيقع الرجلُ على المرأة وابنتِها مملوكتين له؟ فقال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، ولم أكن لأفعله[[عزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (٤/٣١٠) ١٧١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان لا يرى بأسًا أن يجمع بين الأختين المملوكتين[[أخرجه ابن المنذر (١٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣١١) ١٧١٣٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، قال:ذلك في الحرائر، فأمّا في المماليك فلا بأس[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣١١) ١٧١٣٥- عن القاسم بن محمد: أنّ حيًّا سألوا معاوية عن الأختين مِمّا ملكتِ اليمينُ، يكونان عند الرجل، يطؤهما؟ قال: ليس بذلك بأس.= (ز) ١٧١٣٦- فسمع بذلك النعمان بن بشير، فقال: أفتيتَ بكذا وكذا؟ قال:نعم. قال: أرأيتَ لو كان عند الرجل أخته مملوكة، يجوز له أن يطأها؟ قال: أما واللهِ لرُبَّما رَددتني، أدرِكْ فقل لهم: اجتنبوا ذلك؛ فإنّه لا ينبغي لهم. فقال: إنّما هي الرحم من العتاقة وغيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٣، وابن المنذر (١٥٦٠).]]. (٤/٣١٤) ١٧١٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون- قال: إذا كان للرجل جاريتان أُختان، فغشي إحداهما؛ فلا يقرب الأخرى حتى يُخرج التي غَشِي من ملكه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٩-١٧٠، والبيهقي ٧/١٦٥ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣١٣) ١٧١٣٨- عن حميد بن عبد الرحمن -من طريق محمد- قال: أحلَّتْها آيةٌ، وحرَّمتها آيةٌ أخرى، ولا آمرك ولا أنهاك[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٧٩ (١٦٣٨٩) وهو تحت باب: فيه، أله أن يغشاها بالملك (يعني: الأمَة التي طلقها تطليقتين ثم اشتراها).]]. (ز) ١٧١٣٩- عن عبد العزيز بن رُفَيْع، قال: سألتُ ابن الحنفية عن رجل عنده أمتان أختان، أيطأهما؟ قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ.= (ز) ١٧١٤٠- ثُمَّ أتيت ابن المسيب، فقال مثل قول محمد.= (ز) ١٧١٤١- ثُمَّ سألتُ [وهب] ابن منبه، فقال: أشهد أنّه فيما أنزل الله -جل ثناؤه- على موسى ﷺ: أنّه ملعونٌ مَن جمع بين الأختين. قال: فما فَصَّلَ لنا حُرَّتَين، ولا مملوكتين. قال: فرجعت إلى ابن المسيب، فأخبرته، فقال: الله أكبر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٨، وابن المنذر ٢/٦٣٤. وعزاه السيوطي إليهما مقتصرًا على وهب بن منبه.]]. (٤/٣١٥) (ز) ١٧١٤٢- عن عامر الشعبي= (ز) ١٧١٤٣- ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- قالا: يحرم مِن جمع الإماء ما يحرم مِن جمع الحرائر، إلا العدد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٧.]]. (ز) ١٧١٤٤- عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- قال: يكره مِن الإماء ما يحرم مِن الحرائر، إلا العدد[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٣).]]. (ز) ١٧١٤٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في رجل له أمتان أختان، فغَشِي إحداهما، ثُمَّ أمسك عنها، هل له أن يغشى الأخرى؟ قال: كان يعجبه أن لا يغشاها حتى يُخرج عنه هذه التي غَشِي من ملكه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٥ (١٦٥١٦)، وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا.]]. (ز) ١٧١٤٦- عن الحكم [بن عُتيبة]= (ز) ١٧١٤٧- وحماد [بن أبي سليمان]-من طريق شعبة- قالا: إذا كانت عند الرجل أختان[[يعني مملوكتين.]]، فلا يقربَنَّ واحدة منهما[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت. محمد عوامة) (٩/١٠٥) رقم (١٦٥١٧). وهو تحت باب: في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعا، وابن المنذر ٢/٦٣٤.]]. (ز) ١٧١٤٨- عن مكحول الشامي -من طريق بُرْد- في رجل تكون له الأمتان الأختان، فيطأ إحداهما، قال: لا يطأ الأخرى حتى يخرجها من ملكه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١٠٤ (١٦٥١٠).]]. (ز) ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير ١٧١٤٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق زهير بن محمد- في قول الله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾، قال: في جاهليتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٤.]]. (ز) ١٧١٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يراها، قال: لا تحِلُّ لأبيه، ولا لابنه. قلت: ما قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾؟ قال: كان في الجاهلية ينكح امرأة أبيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٤.]]. (ز) ١٧١٥١- قال عطاء= (ز) ١٧١٥٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلا ما قد سلف﴾: إلا ما كان مِن يعقوب ﵇؛ فإنّه جمع بين ليا أم يهوذا، وراحيل أم يوسف، وكانتا أختين[[تفسير الثعلبي ٣/٢٨٤، وتفسير البغوي ٢/١٩٢.]]. (ز) ١٧١٥٣- عن مقاتل بن سليمان -من طريق الهذيل بن حبيب- قال: إنّما قال الله في نساء الآباء: ﴿إلا ما قد سلف﴾ لأنّ العرب كانوا ينكحون نساء الآباء، ثُمَّ حرم النسب والصهر فلم يقل: إلا ما قد سلف؛ لأنّ العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال في الأختين: ﴿إلا ما قد سلف﴾؛ لأنهم كانوا يجمعون بينهما، فحرم جمعهما جميعًا إلا ما قد سلف قبل التحريم، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ لِما كان من جِماع الأختين قبل التحريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦، وأخرجه البيهقي ٧/١٦٣. وعزاه السيوطي إليه.]]. (٤/٣١٤) ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٢٣﴾ - آثار، وأحكام متعلقة بالآية ١٧١٥٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها»[[أخرجه البخاري ٧/١٢ (٥١٠٩)، ومسلم ٢/١٠٢٨ (١٤٠٨).]]. (٤/٣١٤) ١٧١٥٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «لا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها»[[أخرجه أحمد ١١/٣٨٤ (٦٧٧٠)، ١١/٥٢٥-٥٢٦ (٦٩٣٣) مطولًا. قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٦٣ (٧٣٧٥): «رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٩٠-٢٩١: «وإسناده حسن».]]. (٤/٣١٤) ١٧١٥٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لا ينظر اللهُ إلى رجل نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتِها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٥.]]. (٤/٣١٦) ١٧١٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: مَن نظر إلى فرج امرأة وابنتها احتْجَبَ اللهُ عنه يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٩).]]. (٤/٣١٦) ١٧١٥٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: في التوراة: ملعونٌ مَن نظر إلى فرج امرأةٍ وابنتٍها. ما فَصَّل لنا حُرَّة ولا مملوكة[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٤٤) دون آخره، وابن أبي شيبة ٤/١٦٨، وابن الضريس (٣١٧).]]. (٤/٣١٦)

النساء 4:24

﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ﴾ - قراءات ١٧١٥٩- عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بنصب الصاد= (ز) ١٧١٦٠- وكان يحيى بن وثاب يقرأ: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وقراءة ابن مسعود ﴿والمُحْصَناتِ﴾ بفتح الصاد هي قراءة العشرة هنا، وقرأها الكسائي بكسرها في غير هذا الموضع، أما قراءة يحيى (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد هنا فهي شاذة. انظر: النشر ٢/٢٤٩، وإعراب القراءات الشواذ ١/٣٧٧، والبحر المحيط ٣/٢٢٢.]]. (٤/٣٢٤) ١٧١٦١- عن الأسود أنّه كان ربما قرأ: ﴿والمُحْصَناتِ﴾، وربما قرأ (والمُحْصِناتِ)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٢٤) ١٧١٦٢- عن مجاهد بن جبر أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن: (والمُحْصِناتِ) بكسر الصاد، إلا التي في النساء: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ بالنصبِ[[أخرجه سعيد بن منصور (٦١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٥٩٧. (٤/٣٢٣) ١٥٩٧ قُرِئَ قوله تعالى: ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، وكسرها، أما قراءة ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصنَهنّ غيرُهنّ: مِن زوج، أو إسلام، أو عِفَّة، أوحُرِّيَّة. وأما قراءة ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصَنَّ أنفسَهنّ بهذه الوجوه أو بعضها. وقال ابنُ جرير (٦/٥٩٨): «الصواب عندنا من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب، إلا في الحرف الأول من سورة النساء، وهو قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فإنِّي لا أستجيزُ الكسر في صاده؛ لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابًا القراءة بها كذلك». ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ﴾ - نزول الآية ١٧١٦٣- عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ بعث يوم حُنَيْن جيشًا إلى أوْطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سَبايا، فكان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ تَحَرَّجوا من غشيانهن؛ من أجل أزواجِهِنَّ من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. يقول: إلا ما أفاء اللهُ عليكم. فاستحللنا بذلك فروجَهُنَّ[[أخرجه مسلم ٢/١٠٧٩-١٠٨٠ (١٤٥٦)، والواحدي في أسباب النزول ص١٤٨-١٤٩، وعبد الرزاق ١/٤٤٦ (٥٤٩)، وابن جرير ٦/٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٧٨، وابن المنذر ٢/٦٣٥ (١٥٦٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٦ (٥١١٣). وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٠-، والثعلبي ٣/٢٨٥.]]. (٤/٣١٦) ١٧١٦٤- عن رزين الجُرْجانِيِّ، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: لا علم لي بها. فسألت الضحاك بن مزاحم -وذكرت قول سعيد بن جبير-، فقال: أشهدُ لَسَمِعْتُه يسأل عنها عبد الله بن عباس، فقال ابنُ عباس: نزلت يوم خيبر، لَمّا فتح رسول الله ﷺ أصاب المسلمون مِن نساء أهل الكتاب لهن أزواج، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي امرأة منهنَّ قالت: إن لي زوجًا. فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية. يعني: السَّبِيَّة من المشركين تُصابُ، لا بأس بذلك. فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: صدق[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١١٥ (١٢٦٣٧)، وفي الأوسط ٤/٢٩٧ (٤٢٥١)، والجرجاني في تاريخ جرجان ص٢١٢ (٣٢٧). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروه عن سالم الأفطس إلا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣ (١٠٩١٩): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورزين الجرجاني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٣١٧) (ز) ١٧١٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في الآية، قال: نزلت في نساء أهل حُنَيْن، لَمّا افتتح رسول الله ﷺ حُنَيْنًا أصاب المسلمون سبايا، فكان الرجلُ إذا أراد أن يأتي المرأةَ مِنهُنَّ قالت: إنّ لي زوجًا. فأتَوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. قال: السبايا مِن ذوات الأزواج[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/٢٦٨.]]. (٤/٣١٧-٣١٨) ١٧١٦٦- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- في الآية، قال: نزلت يوم أوْطاس[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٦.]]. (٤/٣٢٠) ١٧١٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ نزلت في امرأةٍ يُقال لها: معاذة. وكانت تحت شيخ مِن بني سَدُوس يُقال له: شجاع بن الحارث. وكان معها ضَرَّة لها قد ولدت لشجاع أولادًا رِجالًا، وإنّ شجاعًا انطلق يَمِير أهله مِن هَجَر، فمَرَّ بمعاذةَ ابنُ عمٍّ لها، فقالت له: احملني إلى أهلي؛ فإنّه ليس عند هذا الشيخ خير. فاحتملها، فانطلق بها، فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله وأفضلَ العرب، إنِّي خرجت أبغيها الطعام في رجب، فتَوَلَّتْ وأَلَطَّتْ بالذَّنَب[[ألطت بالذنب: أراد: منعت بُضْعَها، من لطَّت الناقة بذنبها، إذا سدّت فرجها به إذا أرادها الفحل. النهاية (لطط).]]، وهُنَّ شرٌّ غالِبٌ لِمَن غلب، رأت غلامًا وارِكًا على قَتَب[[واركًا على قتب: أي: جالسًا بوَرِكه، وهي ما فوق الفخذ على قتب، وهو للجمل كالإكاف لغيره. النهاية (ورك، قتب).]]، لها وله أرَبٌ. فقال رسول الله ﷺ: «عليَّ عليَّ، فإن كان الرجل كشف بها ثوبًا فارجموها، وإلا فردوا على الشيخ امرأته». فانطلق مالكُ بن شجاع وابن ضَرَّتِها، فطلبها، فجاء بها، ونزلت بيتها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٢٤) ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - تفسير ١٧١٦٨- عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «الإحصان إحصانان: إحصانُ نكاح، وإحصان عفاف»[[أخرجه البزار ١٤/٢٢٤ (٧٧٩٠)، والطبراني في الأوسط ١/١١ (٢٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩١٥ (٥١٠٥)، ٨/٢٥٢٨ (١٤١٥٨). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ومبشر بن عبيد لين الحديث، وقد روى عنه بقية بن الوليد ويزيد بن هارون وغيرهما». وقال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الزهري إلا مبشر بن عبيد». وقال الدارقطني ٩/١٣٣ (١٦٧٧): «يرويه مبشر بن عبيد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا، ومبشر متروك الحديث، يشبه أن يكون مِن كلام الزهري، بل هو محفوظ عن عقيل ومعمر، عن الزهري قوله ورأيه». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥/١٦٨ (٥٠٢٩): «تفرَّد به مبشر بن عبيد عن الزهري عنه، ورواه عقيل ومعمر عن الزهري من قوله، وهو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٣ (١٠٥٨٥): «فيه مبشر بن عبيد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢١٠ (٧٩٧): «موضوع».]]. (٤/٣٢٣) ١٧١٦٩- عن عمر بن الخطاب= (ز) ١٧١٧٠- وعَبيدة السلماني= (ز) ١٧١٧١- وأبي العالية الرياحي= (ز) ١٧١٧٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾: العفائف مِن النساء[[تفسير الثعلبي ٣/٢٨٥.]]. (ز) ١٧١٧٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، والطبراني (٩٠٣٦)، وابن جرير ٦/٥٧١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٣١٨) ١٧١٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قلابة- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: سبايا كان لَهُنَّ أزواجٌ قبل أن يُسْبَيْنَ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٣ (١٧١٦١).]]. (٤/٣٢٠) ١٧١٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المشركين[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٣ (١٧١٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير ٩/٢١٣ (٩٠٣٦) ولفظه: المشركات إذا سُبِينَ حَلَّتْ له.]]. (ز) ١٧١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني بذلك: ذوات الأزواج من النساء، لا يَحِلُّ نِكاحُهُنَّ. يقول: لا تَخْلِب[[لا تخلب: من الخلابة، وهي الخداع بالقول اللطيف. النهاية (خلب).]] ولا تَعِدْ فتنشِز على بعلها، وكلُّ امرأة لا تُنكح إلا ببينة ومهر فهي مِن المُحْصَنات التي حرَّم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (٤/٣٢٠) ١٧١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: ذوات الأزواج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (٤/٣١٩) ١٧١٧٨- وعن محمد بن علي= (ز) ١٧١٧٩- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٧١٨٠- والضحاك بن مُزاحِم= (ز) ١٧١٨١- وسعيد بن جبير، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (ز) ١٧١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والمحصنات﴾، قال: العفيفة العاقلة، مِن مسلمة أو مِن أهل الكتاب[[أخرجه سعيد بن منصور (٦١١ - تفسير)، وابن جرير ٦/٥٧٠، وابن المنذر ٢/٦٣٩ بلفظ: العفيفة الغافلة.]]١٥٩٨. (٤/٣٢٢) ١٥٩٨ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على قول ابن عباس هذا بقوله: «بهذا التأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا». ١٧١٨٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان لا يرى مُشرِكة مُحصَنة، يعني: اليهوديات والنصرانيات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (ز) ١٧١٨٤- عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: ذوات الأزواج الحرائر حرامٌ إلا ما ملكت أيمانكم[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/٢٦٦، وابن المنذر (١٥٧٤).]]. (٤/٣١٩) ١٧١٨٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق مالك، عن الزهري- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: هُنَّ أُولاتُ الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن حرَّم الله الزِّنا[[أخرجه مالك ٢/٥٤١ واللفظ له، وعبد الرزاق ١/١٥٣، وابن أبي شيبة ٤/٢٦٦، وابن المنذر ٢/٦٣٨، والبيهقي ٧/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٠) ١٧١٨٦- عن الزهري، قال: كان سعيد بن المسيب يقول في قول الله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾: هُنَّ ذوات الأزواج، حرَّم اللهُ نكاحهن مع أزواجهن، فالمُحصَنة بالعفاف والمُحصَنة بالزوج حُرِّمتا كلتيهما، إلا أنّ ملك يمينك مِن النساء مِن الإماء لك حلالٌ إذا لم يكن للأمة زوجٌ، وقد تكون الأمةُ مُحْصَنَةً وليس لها زوجٌ؛ سَمّاها اللهُ مُحْصَنَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/٢٠٤.]]. (ز) ١٧١٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: الأربع، فما بعدهُنَّ حرام[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧٠)، وابن جرير ٦/٥٦٩.]]. (ز) ١٧١٨٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق الصَّلْت- قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلّا ما أصَبْتَ مِن السَّبايا[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٣ (١٧١٦٥)، وابن جرير ٦/٥٧٢ مختصرًا.]]. (ز) ١٧١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: نُهِينَ عن الزِّنا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٨-٢٦٩، وابن جرير ٦/٥٧١ ولفظه: نهى عن الزنا؛ أن تنكح المرأة زوجين.]]. (٤/٣٢٠) ١٧١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إدريس، عن بعض أصحابه- ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: العفائِف[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٠.]]. (ز) ١٧١٩١- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلّا ما مَلَكَتْ يمينُك، يعني: مِن السبايا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٤ (١٧١٦٧). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥ مختصرًا.]]. (ز) ١٧١٩٢- عن الحسن بن محمد [بن الحنفية] -من طريق قيس بن مسلم-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٤ (١٧١٦٨).]]. (ز) ١٧١٩٣- عن مَكْحُول الشامي -من طريق عبد الكريم- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧٥)، وابن جرير ٦/٥٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (ز) ١٧١٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: الخامِسةُ حرامٌ، كحُرْمَة الأمهات والأخوات[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٠.]]. (ز) ١٧١٩٥- عن عَزْرَة -من طريق سليمان- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: الحرائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٣.]]١٥٩٩. (ز) ١٥٩٩ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على هذا القول، فقال: «ويكون ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ معناه: بنكاح، هذا على اتصال الاستثناء، وإن أريد: الإماء؛ فيكون الاستثناء منقطعًا». ١٧١٩٦- عن عَزْرَة -من طريق سليمان- في قوله ﷿: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: أربعٌ أحلَّهُنَّ الله، وحَرَّم ما سوى ذلك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٧-٦٣٨.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۖ﴾ - تفسير ١٧١٩٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما اشتريتَ بمالِك. وكان يقول: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٧، وابن جرير ٦/٥٦٥، وابن المنذر (١٥٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣١٨) ١٧١٩٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قِلابة- قال: إذا بِيعَتِ الأمةُ ولها زوجٌ فسيِّدُها أحَقُّ بِبُضْعِها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٨.]]. (٤/٣١٩) ١٧١٩٩- عن أُبَيِّ بن كعب= (ز) ١٧٢٠٠- وجابر بن عبد الله= (ز) ١٧٢٠١- وأنس بن مالك -من طريق قتادة- قالوا: بيعُ الأمةِ طلاقُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٦.]]. (٤/٣١٩) ١٧٢٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: المشركاتُ إذا سُبِين حَلَّت له[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧، والطبراني (٩٠٣٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٣١٨) ١٧٢٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ذوات الأزواج من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧١.]]. (ز) ١٧٢٠٤- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان النساء يأتيننا، ثم يُهاجِرُ أزواجُهُنَّ، فمُنِعْناهُنَّ بقوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٤.]]١٦٠٠. (٤/٣٢٠) ١٦٠٠ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) على قول أبي سعيد هذا بقوله: «هذا قولٌ يرجع إلى ما قد ذُكِر من الأقوال». ١٧٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ إتيانُها زِنا، إلا ما سَبَيْتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٨، وابن جرير ٦/٥٦٢، وابن المنذر (١٥٦٧)، والحاكم ٢/٣٠٤، والبيهقي ٧/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣١٨) ١٧٢٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: هُنَّ السبايا اللاتي لَهُنَّ الأزواج، فلا بأس بمجامَعَتِهِنَّ إذا اسْتَبْرَأْنَ[[تفسير مجاهد بن جبر ص٢٧١.]]. (ز) ١٧٢٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، يقول: كلُّ امرأة لها زوجٌ فهي عليكَ حرام، إلّا أمَةً ملكتَها ولها زوجٌ بأرض الحرب، فهي لك حلالٌ إذا اسْتَبْرَأْتَها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٢، وابن المنذر ٢/٦٣٥ بلفظ: إذا اشتريتها، وابن أبي حاتم ٣/٩١٦.]]. (٤/٣١٨) ١٧٢٠٨- وعن مكحول الشامي -من طريق عبد الكريم-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٢ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٦.]]. (ز) ١٧٢٠٩- وعن إبراهيم النخعي -من طريق الصَّلْت بن بَهْرام-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٢ مختصرًا.]]. (ز) ١٧٢١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني بذلك: ذوات الأزواج من النساء، لا يَحِلُّ نكاحُهُنَّ. يقول: لا تَخْلِب ولا تَعِدْ فَتَنشُزَ على بَعْلِها، وكُلُّ امرأةٍ لا تُنكَح إلا ببَيِّنةً ومهرٍ فهي من المحصنات التي حرَّم، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني: التي أحَلَّ اللهُ مِن النساء، وهو ما أحَلَّ مِن حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٣/٩١٥، ٩١٧.]]. (٤/٣٢١) ١٧٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: لا يحِلُّ له أن يتزوَّج فوقَ أربع، فما زاد فهو عليه حرامٌ كأُمِّه وأُختِه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢١) ١٧٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧١، وابن أبي حاتم ٣/٩١٦، والطبراني (١١٧٧٢) بنحوه.]]. (٤/٣٢٢) ١٧٢١٣- عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: الزنا،= (ز) ١٧٢١٤- وقال مجاهد: هو الزنا،= (ز) ١٧٢١٥- وقال عكرمة: هو الزنا،= (ز) ١٧٢١٦- وقال ابن عباس: هو الزنا، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ ينزع الرجل وليدةَ امرأةَ عبده فيطؤها إن شاء، وقال غيره: سبايا العدوِّ يُوطَأْنَ إذا ما سُبِيَتْ أزواجُهُنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٤ (١٧١٦٩)، ٩/٢٥٦ (١٧١٧٨)، وابن المنذر من قول ابن عباس ومن بعده ٢/٦٣٩، وقول عطاء ٢/٦٣٨. وعزاه السيوطي إليهما مقتصرًا على قول ابن عباس.]]. (٤/٣٢٢) (ز) ١٧٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمير بن مريم- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: هي حِلٌّ للرجل، إلا ما أنكَحَ مِمّا مَلَكَتْ يمينُه، فإنّها لا تَحِلُّ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥.]]. (٤/٣٢٢) ١٧٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: طلاق الأمة سِتٌّ[[لم يرد في المصدر إلا خمسًا.]]: بيعُها طلاقها، وعِتْقُها طلاقها، وهِبَتُها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٧.]]. (٤/٣١٩) ١٧٢١٩- عن عمرو بن مُرَّة، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: أما رأيتَ عبد الله بن عباس حين سُئِل عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾؛ فلم يَقُل فيها شيئًا؟ فقال: كان لا يعلمُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٤.]]١٦٠١. (٤/٣٢٢) ١٦٠١ علَّقَ ابن عطية (٢/٥١٤) بقوله: «ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس؟!». ١٧٢٢٠- عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- قال في قوله: ﴿والمحصنات﴾ ذوات الأزواج الحرائر، ثم قال: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَك اليمين بأسًا أن ينزع الرجلُ الجاريةَ من عبده فيَطَأُها[[أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن-كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٩٩، والفتح ٩/١٥٤.]]. (ز) ١٧٢٢١- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- قال: أحَلَّ اللهُ لك أربعًا في أول السورة، وحَرَّم نكاحَ كُلِّ مُحْصَنَةٍ بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٣، وابن أبي شيبة ٤/٢٦٦، وابن جرير ٦/٥٦٩.]]. (٤/٣٢١) ١٧٢٢٢- قال عبد الله بن وهب: وسمعتُ اللَّيْث بن سعد يُحَدِّث أنّ عمر بن عبد العزيز قال في قول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾، قال عمر: كتابٌ عليكم أحَلَّ لكم أربعًا، وما ملكت أيمانكم بعد الأربع الحرائرِ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٨٠ (١٧٨).]]. (ز) ١٧٢٢٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر- قال: يقول: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾، ثُمَّ حَرَّم ما حَرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهر، ثم قال: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فرجع إلى أول السورة إلى أربعٍ، فقال: هُنَّ حرامٌ أيضًا، إلّا لِمَن نَكَح بصَداقٍ، وبَيِّنَةٍ، وشهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢١) ١٧٢٢٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق مَعْمَر، عن الزهري- ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: هُنَّ ذوات الأزواج، حَرَّم اللهُ نِكاحَهُنَّ إلا ما ملكت يمينُك، فبيعُها طلاقُها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٣، وابن جرير ٦/٥٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥ مختصرًا.]]. (ز) ١٧٢٢٥- قال الحسن البصري -من طريق معمر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٣، وابن جرير ٦/٥٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥ مختصرًا.]]. (ز) ١٧٢٢٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيل لإبراهيم: فبيعُه؟ قال: ذلك ما لا نقول فيه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٨.]]. (ز) ١٧٢٢٧- قال مالك بن أنس: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز: أنّه كتب إلى أبي بكر ابن حزمٍ يقول: تسألني عن الرجل يَجْمَعُ بين المرأةِ وابنتِها مِن مِلْك اليمين، فلا تُقِرَّنَّ ذلك لأحدٍ فعلَه؛ فقد نَزَلَ في القرآن النهيُ -يعني: عنه-، وإنّما اسْتَحَلَّ مِن ذلك مَنِ اسْتَحَلَّه لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾[[المدونة للإمام مالك ٢/٢٠٣.]]. (ز) ١٧٢٢٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الرحمن بن يحيى- قال: لو أعلم مَن يُفَسِّر لي هذه الآيةَ لَضَرَبْتُ إليه أكبادَ الإبل؛ قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٤.]]١٦٠٢. (٤/٣٢٢) ١٦٠٢ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٤ بتصرف) على قول مجاهد هذا بقوله: «لا أدري كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول؟!». ١٧٢٢٩- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمِيِّ -من طريق خالد- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: ما سَبَيْتُم من النساء، إذا سُبِيَتِ المرأةِ ولها زوجٌ في قومها فلا بأس أن يَطَأَها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٣.]]. (ز) ١٧٢٣٠- عن أبي السوداء، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. فقال: لا أدري.= (٤/٣٢٣) ١٧٢٣١- وسألتُ عامر الشعبي، فقال: هي كُلُّ ذاتِ زَوْجٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٥ عن الشعبي.]]. (ز) ١٧٢٣٢- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿إلا ما ملكت يمينك﴾، قال: فزوجُك مِمّا مَلَكَتْ يمينُك. يقول: حرَّم اللهُ الزِّنا، لا يَحِلُّ لك أن تَطَأَ امرأةً إلا ما ملكت يمينك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٣، وابن جرير ٦/٥٦٩.]]. (ز) ١٧٢٣٣- عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حميد -من طريق أيوب بن أبي العوجاء- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: نساء أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٢.]]. (ز) ١٧٢٣٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا كان لها زوجٌ فبَيْعُها طلاقُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٦.]]. (ز) ١٧٢٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها، وبيعُه طلاقُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٧.]]. (ز) ١٧٢٣٦- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: كُلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما ملكت يمينك مِن السبايا. يريد: ﴿والمحصنات من النساء﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧٤).]]. (ز) ١٧٢٣٧- عن سفيان بن حسين، قال: سمعت رجلًا يسأل الحسن -والفرزدقُ عنده- عن قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. فقال الفرزدقُ: تسألُ أبا سعيد وقد قلتُ بذلك شعرًا؟! فقال له الحسنُ: وما قُلْتَ؟ قال: قُلْتُ: وذاتِ خليل أنكَحَتْها رماحُنا حلالًا فمَن يبني بها لم يُطَلِّقِ= (ز) ١٧٢٣٨- قال: فتبسَّمَ الحسنُ [البصري]، ولم يَرُدَّ عليه ما قال، قال: يَحِلُّ لكم السبايا أن تَطَؤُوهُنَّ بمِلْك اليمين، مِن غير أن يُطَلِّقَهُنَّ أزواجُهُنَّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٢٩٥ (٣٨٣)-.]]. (ز) ١٧٢٣٩- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: أراد بقوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ أن تكون أمَتُه في نكاحِ عبدِه، فيجوز أن ينزِعها منه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٨٥، وتفسير البغوي ٢/١٩٢.]]. (ز) ١٧٢٤٠- عن مكحول الشامي -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: السَّبايا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٣.]]. (ز) ١٧٢٤١- عن مكحول الشامي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أربع[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧١).]]. (ز) ١٧٢٤٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صَخْر- أنّه قال: السَّبِيَّةُ لها زوجٌ بأرضها، يسبيها المسلمون، فتباع في الغنائم، فتُشْتَرى ولها زوجٌ؛ فهي حلالٌ[[أخرجه مالك في المدونة ٢/٢١٨، وابن أبي حاتم ٣/٩١٦.]]. (ز) ١٧٢٤٣- وعن مكحول الشامي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٦.]]. (ز) ١٧٢٤٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: نرى أنّه حَرَّم في هذه الآية المحصناتِ مِن النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصناتِ العفائف، ولا يحللن إلا بنكاحٍ أو ملك يمين. والإحصانُ إحصانان: إحصانُ تزويج، وإحصان عفافٍ في الحرائر والمملوكات، كلُّ ذلك حَرَّم اللهُ إلا بنكاح، أو مِلْكِ يمين[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٣.]]. (٤/٣٢٣) ١٧٢٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، قال: كُلُّ امرأةٍ مُحْصَنَةٍ لها زوجٌ فهي مُحَرَّمَةٌ، إلا ما ملكت يمينك مِن السَّبْيِ وهي محصنة لها زوج؛ فلا تحرم عليك به.= (ز) ١٧٢٤٦- قال: كان أبي يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٣.]]. (ز) ١٧٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمحصنات من النساء﴾، يعني: وكل امرأة أيضًا فنكاحها حرامٌ مع ما حرم من النسب والصِّهْر. ثم استثنى من المحصنات، فقال سبحانه: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ من الحرائر مثنى وثلاث ورباع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ١٧٢٤٨- قال الليث [بن سعد]: ويقول آخرون من أهل العلم: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ السبايا اللاتي لَهُنَّ أزواج في أرض الشرك، ولا بأس أن يُوطَأْنَ في الإسلام، وإن كان لَهُنَّ أزواجٌ في الشِّرك لم يُفارِقُوهُنَّ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٠ (١٧٩).]]١٦٠٣. (ز) ١٦٠٣ أصل الإحصان: المنع والحِفظ، وتستعمله العرب في أربعة أشياء: في الزواج، وفي الحرية، وفي الإسلام، وفي العفة. وعلى ذلك تصرفت اللفظة في كتاب الله ﷿. وبناء على الاستعمال اللغوي اختلف المفسِّرون في المراد بالمحصنات في قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ على ثمانية أقوال: أولها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ومعنى الآية: وذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن، إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي. وهذا قول عليٍّ، وابن عباس، وأبي قلابة، والزهري، ومكحول، وابن زيد. وثانيها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ومعنى الآية: وذوات الأزواج حرامٌ على غير أزواجهن، إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء بالشراء؛ فبيعُ الأَمَةِ طلاقُها. وهذا قول ابن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن عباس من طريق عكرمة. وثالثها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. غير أنّ الذي حرّم منهن في هذه الآية الزِّنا بِهِنَّ، ولا يُبحْنَ إلا بخُلُوٍّ من زوج أو بملك يمين. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. ورابعها: أنّ المراد بهن: ذوات الأزواج. ونزلت هذه الآية في نساءٍ كُنَّ هاجَرن إلى رسول الله ﷺ ولهن أزواج، فتزوجهن المسلمون، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهن. وهذا قول أبي سعيد الخدريِّ. وخامسها: أنّ المراد بهن: العفائف. ومعنى الآية: والعفائف من النساء حرام عليكم أيضًا، إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو ملك اليمين. وهذا قول عمر، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، وعبيدة السلمانيِّ، وعطاء، والسديِّ. وسادسها: أنّ المراد بهن: العفائف، وذوات الأزواج. ومعنى الآية: والعفائف وذوات الأزواج حرامٌ كلٌّ من الصنفين، إلا ما ملكت أيمانكم بنكاح، أو ملك يمين. وهذا قول الزهريّ. وسابعها: أنّ المراد بهن: الحرائر. وهذا قول عَزْرة. وثامنها: أنّ المراد بهن: نساء أهل الكتاب. وهذا قول أبي مجلز. وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٤٢٤) إلى القول الأول مستندًا إلى سبب النزول، حيث بَيَّنَ أنّ معناها: «وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات، وهنّ المزوَّجات، ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي؛ فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن؛ فإنّ الآية نزلت في ذلك». وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٥١٤) إلى القول السادس، وهو أنّ المراد بهن: العفائف وذوات الأزواج، مستندًا إلى العمومِ، حيث قال: «هذا قول حسنٌ، عمَّمَ لفظَ الإحصان، ولفظ ملك اليمين». ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٧٥-٥٧٦) أنّ الآية تَعُمُّ كُلَّ ما ذُكِرَ مستندًا إلى العمومِ، وعدم المخصّص. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٥٧٥-٥٧٦ بتصرف) القولَ بأنّ بيع الأمة طلاقها، الذي يفيده القول الثاني؛ استنادًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «وأما الأَمَة التي لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالكها إلا بعد طلاق زوجها إياها، أو وفاته وانقضاء عدتها منه. فأمّا بيعُ سيِّدها إيّاها فغيرُ موجِبٍ بينها وبين زوجها فِراقًا ولا تحليلًا لمشتريها؛ لِصِحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ: أنه خَيَّرَ بَرِيرة إذ أعتقتها عائشةُ بين المُقام مع زوجها الذي كان سادَتُها زوَّجوها منه في حال رِقِّها، وبين فراقه، ولو كان عِتقُها وزوالُ مِلك عائشة إيّاها لها طلاقًا لم يكن لتخيير النبيِّ ﷺ إياها بين المقام مع زوجها والفراق معنًى». وزاد ابنُ القيم (١/٢٧٠-٢٧١): «أنّه لو كان صحيحًا لكان وطؤها حلالًا لسيِّدها إذا زوَّجها؛ لأنها ملك يمينه، فكما اجتمع مِلك سيدها لها وحِلُّها للزوج فكذلك يجتمع مِلْكُ مشتريها لها وحِلُّها للزوج، وتناول اللفظ لهما واحدٌ ما دامت مُزَوَّجة. الثاني: أنّ المشتريَ خليفةُ البائع، فانتقل إليه بعقد الشراء ما كان يملكه بائعُها، وهو كان يملك رقبتها مسلوبةً مَنفَعَة البضع». ﴿كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: هذا النَسَب، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال: ما وراء هذا النسب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: واحدة إلى أربع في النكاح[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٣٩.]]. (٤/٣٢٥) ١٧٢٥١- عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٩، وابن المنذر ٢/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٠٤. (٤/٣٢٤) ١٦٠٤ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٥-٥١٦) على قول عبيدة وما ماثله بقوله: «في هذا بُعْدٌ، والأظهر أنّ قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾ إنّما هو إشارةٌ إلى التحريمِ الحاجزِ بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله». ١٧٢٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عَبيدة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٦٩.]]. (٤/٣٢٥) ١٧٢٥٣- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٧٢٥٤- والحسن البصري، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٥ (١٧١٧٠) عن سعيد بن جبير من طريق جعفر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (ز) ١٧٢٥٥- عن الليث بن سعد، أنّ عمر بن عبد العزيز في قول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم﴾ قال: كتابٌ عليكم أحلَّ لكم أربعًا، وما ملكت أيمانكم بعد الأربع الحرائر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٠ (١٧٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (ز) ١٧٢٥٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: ما حرم عليكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٩، وابن المنذر ٢/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٥) ١٧٢٥٧- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ ⟨عطاء [بن أبي رباح]⟩{ت} عنها. فقال: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: هو الذي كتب عليكم الأربع أن لا تزيدوا[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٧٩. وعزاه السيوطي إليه فقط بلفظ: حرم ما فوق الأربع منهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢١) ١٧٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (ز) ١٧٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب الله عليكم﴾، يعني: فريضة الله لكم بتحليل أربع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦.]]. (ز) ١٧٢٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾، قال: هذا أمرُ الله عليكم. قال: يُرِيد ما حَرَّم عليهم مِن هؤلاء، وما أحَلَّ لهم. وقرأ: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ إلى آخر الآية، قال: ﴿كتاب الله عليكم﴾ الذي كتبه، وأمره الذي أمركم به. ﴿كتاب الله عليكم﴾: أمر الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٠.]]١٦٠٥. (ز) ١٦٠٥ قال ابنُ جرير (٦/٥٧٨-٥٧٩) مُرَجِّحًا في معنى قوله تعالى: ﴿كتاب الله عليكم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه-: كتابًا من الله عليكم. فأخرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غير لفظه». واستند في ذلك إلى آثار السلف والسياق، وقال: «وإنّما جاز ذلك لأنّ قوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿كتابَ الله عليكم﴾ بمعنى: كَتب اللهُ تحريم ما حرَّم من ذلك، وتحليلَ ما حَلَّل مِن ذلك عليكم كتابًا». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٨)، وابنُ كثير (٣/٤٢٧). ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ﴾ - قراءات ١٧٢٦١- عن الأعمش، في قراءة عبد الله بن مسعود: (كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ أُحِلَّ لَكُمْ) بغير واو[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٢. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ١٧٢٦٢- عن عبد الله بن عباس، أنّه قرأ: ﴿وأُحِلَّ لَكُمْ﴾ بضم الألف وكسر الحاء[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹وأَحَلَّ لَكُم› بفتح الهمزة والحاء. ينظر: النشر ٢/٢٣٩، والإتحاف ص٢٣٩.]]١٦٠٦. (٤/٣٢٥) ١٦٠٦ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأُحِلَّ﴾ بضم الهمزة وكسر الحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾». وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣). ١٧٢٦٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وأَحَلَّ لَكُم﴾ بنصب الألف[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣.]]١٦٠٧. (٤/٣٢٥) ١٦٠٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأَحَلَّ لكم﴾ بفتح الألف والحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿كِتابَ اللَّهِ﴾؛ إذ المعنى: كَتَبَ اللهُ ذلك كتابًا». وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣)، ثم قال: «والذي نقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَة الإسلام، غير مختلفتي المعنى، فبأيَّ ذلك قرأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ». ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ﴾ - تفسير الآية ١٧٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: هذا النَسَب، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال: ما وراء هذا النسب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٦٥- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: مِن الإماء. يعني: السَّرارِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٦٦- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما دون الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١.]]. (ز) ١٧٢٦٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: ﴿وراء﴾: أمام، في القرآن كله، غير حرفين: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يعني: سوى ذلكم، ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ [المؤمنون:٧] يعني: سِوى ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وجزء منه في المطبوع من تفسيره ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢٥) ١٧٢٦٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما وراء ذات القرابة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما مَلَكَتْ أيمانُكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٢، وابن المنذر ٢/٦٤٠.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما دون الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١، وابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٥) ١٧٢٧١- عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿وأحل لكم﴾، يقول: التزويج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (ز) ١٧٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما وراء الأربع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦-٣٦٧.]]١٦٠٨. (ز) ١٦٠٨ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُم مّا ورَآءَ ذَلِكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما دون الخمس، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح. وهذا قول السديّ، وعبيدة. وثانيها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء مَن سمّي لكم تحريمه مِن أقاربكم. وهذا قول عطاء. وثالثها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم. وهذا قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٢) أنّ الآية تشمل جميع تلك المعاني استنادًا إلى دلالة السياق، والعموم، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبيِّنوه، وهو أنّ الله -جل ثناؤه- بيَّن لعباده المحرَّماتِ بالنسب والصهر، ثُمَّ المحرمات من المحصنات من النساء، ثم أخبرهم -جلَّ ثناؤه- أنّه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّمات المبيَّنات في هاتين الآيتين أن نَبْتغيه بأموالنا نكاحًا وملك يمين، لا سفاحًا. فإن قال قائل: عرفنا المحلَّلات اللواتي هُنَّ وراء المحرَّمات بالأنساب والأصهار، فما المحلَّلات من المحصَنات والمحرمات منهن؟ قيل: هو ما دون الخمس مِن واحدة إلى أربع -على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي- من الحرائر، فأما ما عدا ذوات الأزواج فغيرُ عددٍ محصورٍ بملك اليمين. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ عامٌّ في كل مُحَلَّل لنا مِن النساء أن نبتغيها بأموالنا. فليس توجيه معنى ذلك إلى بعضٍ مِنهُنَّ بأولى مِن بعض، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجَّة يجب التسليم لها، ولا حُجة بأن ذلك كذلك». وذَهَبَإلى ذلك أيضًا ابن عطية (٢/٥١٦). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٤٢٧) إلى القول الثاني، واسْتَدْرَكَ على القول الأول بقوله: «هذا بعيد، والصحيح قول عطاء». ﴿أَن تَبۡتَغُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُم مُّحۡصِنِینَ غَیۡرَ مُسَـٰفِحِینَۚ﴾ - تفسير ١٧٢٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي السمح مولى بني هاشم، عن رجل- أنّه سُئِل عن السفاح. قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٧٤- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٧٢٧٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز) ١٧٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أن تبتغوا﴾، قال: في الشِّراء والبيع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز) ١٧٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿محصنين﴾ قال: متناكحين، ﴿غير مسافحين﴾ قال: غير زانين بكل زانية[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٤، وابن المنذر ٢/٦٤١ من طريقي ابن جُرَيج وابن أبي نَجِيح، وابن أبي حاتم ٣/٩١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٢٦) ١٧٢٧٨- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن المغيرة- أنّه سُئِل: ما المُسافِحَة؟ قال: هي التي لا يزني إليها رجلٌ بعينه إلا تَبِعَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ١٧٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿محصنين غير مسافحين﴾، يقول: محصنين غير زناة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٤.]]. (ز) ١٧٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تبتغوا بأموالكم محصنين﴾ لفروجهن، ﴿غير مسافحين﴾ بالزِّنا علانِيَةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]١٦٠٩. (ز) ١٦٠٩ قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿محصنين﴾: أعِفّاء بابتغائكم ما وراء ما حُرِّم عليكم من النساء بأموالكم، ﴿غير مسافحين﴾ يقول: غيرَ مُزانِينَ». واستند في ذلك إلى أقوال السلف. وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٦). ١٧٢٨١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿محصنين﴾، قال: لفروجهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز) ﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - قراءات ١٧٢٨٢- عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣. وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا ابن عباس، وابن جبير. ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/٢١٥، والبحر المحيط ٣/٢٢٥.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٨٣- عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سمعه يقرؤها: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلىَ أجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).= (ز) ١٧٢٨٥- وقال ابنُ عباس: في حرف أُبَيٍّ: (إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٢)، وابن المنذر ٢/٦٤١ دون آخره.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٨٦- عن أبي نَضْرَة: أنّه قرأ على ابن عباس: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فقال ابنُ عباس: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى). فقلتُ: ما نقرؤها كذلك. فقال ابنُ عباس: واللهِ، لَأنزلها اللهُ كذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٧، والحاكم ٢/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٨٧- عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه -من طريق يحيى بن عيسى، عن نصير بن أبي الأشعث- قال: أعطاني ابنُ عبّاس مصحفًا، فقال: هذا على قراءة أُبَيٍّ. قال يحيى: فرأيتُ المصحف عند نصيرٍ فيه: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨.]]. (ز) ١٧٢٨٨- عن عمرو بن مُرَّة: أنّه سمع سعيد بن جبير يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨.]]١٦١٠. (ز) ١٦١٠ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٥٨٩) هذه القراءة لمخالفتها مصاحف المسلمين، فقال: «أمّا ما رُوِي عن أبي بن كعب وابن عباس مِن قراءتهما: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) فقِراءةٌ بخلاف ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائز لأحد أن يُلْحِق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطِعُ العذرَ عَمَّن لا يجوز خلافُه». وبنحو ذلك قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٧)، وزاد: «هذا الحرفُ -إن كان نزل- فلا ريب أنه ليس ثابتًا مِن القراءة المشهورة، فيكون منسوخًا، ويكون نزولُه لَمّا كانت المتعةُ مباحةً، فلمّا حُرِّمت نُسِخ هذا الحرف، ويكون الأمرُ بالإيتاء في الوقت تنبيهًا على الإيتاء في النكاح المطلق. وغاية ما يقال: إنهما قراءتان، وكلاهما حقٌّ. والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمى واجب إذا كان ذلك حلالًا، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالًا، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدلُّ على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال؛ فإنه لم يقل: وأُحِلَّ لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى. بل قال: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾. فهذا يتناول ما وقع مِن الاستمتاع: سواء كان حلالًا، أو كان في وطء شبهة، ولهذا يجب المهرُ في النكاح الفاسد بالسُّنَّة والاتفاق. والمتمتع إذا اعتقد حِلَّ المتعة وفعلها فعليه المهر، وأمّا الاستمتاع المحرم فلم تتناوله الآية؛ فإنّه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زنا، ولا مهر فيه. وإن كانت مستكرهة ففيه نزاع مشهور». ﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ﴾ - تفسير ١٧٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: والاستمتاعُ هو النكاحُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤٢، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (٤/٣٢٧) ١٧٢٩٠- وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ١٧٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: يعني: نكاح المتعة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: النكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ١٧٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: هو النكاح[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤، وابن جرير ٦/٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ١٧٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ)، قال: فهذه المتعة؛ الرجل ينكح المرأةَ بشرطٍ إلى أجل مُسَمًّى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المُدَّةُ فليس له عليها سبيل، وهي منه بريَّة، وعليها أن تستبرِئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، ليس يرِث واحدٌ منهما صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٦.]]. (٤/٣٢٨) ١٧٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المتعة، فقال: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى أجل مسمى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٢٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: والاستمتاعُ هو النِّكاحُ ههنا إذا دخل بها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥.]]. (ز) ١٧٢٩٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنّه قال في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: هذا في المُتْعَةِ، كانوا قد أُمِروا بها قبل أن يُنْهَوْا عنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ﴾ - النسخ في الآية ١٧٢٩٨- عن عمر أنّه خطب، فقال: ما بالُ رجالٍ ينكحون هذه المُتْعَةَ وقد نهى رسول الله ﷺ عنها؟! لا أُوتى بأحدٍ نكحها إلا رَجَمْتُه[[أخرجه البزار ١/٢٤٦ (١٣٥)، والبيهقيُّ في الكبرى ٧/٣٣٦ (١٤١٧١). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٧. وأصله عند ابن ماجه ٣/١٣٨ (١٩٦٣)، ولفظه: إنّ رسول الله ﷺ أذِن لنا في المُتعة ثلاثًا، ثُمَّ حرَّمها، واللهِ، لا أعلم أحدًا يتمتع وهو مُحْصَنٌ إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعةٍ يشهدون أنّ رسول الله أحلَّها بعد إذ حرَّمها. إسناد ابن ماجه قال عنه ابن الملقن في شرح البخاري ٢٤/٣٦٢ وابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١١٧١: «صحيح».]]. (٤/٣٣٢) ١٧٢٩٩- عن علي بن أبي طالب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُتْعَةِ، وإنّما كانت لِمَن لم يجِدْ، فلمّا نزل النِّكاحُ، والطلاق، والعِدَّة، والميراثُ بين الزوج والمرأة؛ نُسِخَت[[أخرجه الدارقطني في سننه ٤/٣٨٤ (٣٦٤٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/٣٣٨ (١٤١٨١). قال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص١٧٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد صحَّ الحديثُ عن علي في هذا الباب من غير وجه، ورواه عنه الكوفيون من طرق، وهو أشهر من أن ينكر، وأكثر من أن يحصر». وقال الزيلعي ٣/١٨٠: «وضعَّفه ابن القطان في كتابه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٨٠ (٢٤٠٢).]]. (٤/٣٣١) ١٧٣٠٠- عن علي بن أبي طالب، أنّه قال لابن عباس: إنّك رجل تائِهٌ، إنّ رسول الله ﷺ نَهى عنِ المُتعة[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٥٠١ (١٤٠٣٢)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣/٢٧ (٤٠٧٧)، ٣/٢٨ (٤٠٧٨، ٤٠٧٩)، ٥/٢٨ (٧٦٤٨، ٧٦٤٩). وأصل الحديث عند مسلم ٢/١٠٢٨ (١٤٠٧)، ولم يصرح بذكر ابن عباس. قال الطبراني في الأوسط ٥/٣٤٥ (٥٥٠٤): «لم يرو هذا الحديثَ عن سفيان الثوري إلا عبثر بن القاسم، تفرد به سعيد بن عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٦٥ (٧٣٩١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٧٣٧: «لفظ حسن».]]. (٤/٣٣٢) ١٧٣٠١- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُرِ الإنسِيَّة[[أخرجه البخاري ٥/١٣٥ (٤٢١٦)، ومسلم ٢/١٠٢٧، ١٠٢٨ (١٤٠٧)، ٣/١٥٣٧ (١٤٠٧). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٧.]]. (٤/٣٣٢) ١٧٣٠٢- عن أبي ذَرٍّ، قال: إنّما أُحِلَّت لأصحابِ رسول الله ﷺ مُتعةُ النساء ثلاثةَ أيام، ثُمَّ نهى عنها رسول الله ﷺ[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٣٣٧ (١٤١٧٦)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص٣٥١ (٤٢٧). قال الذهبي في المهذب ٦/٢٧٨٠: «فيه انقطاع».]]. (٤/٣٣٢) ١٧٣٠٣- عن سَبْرَة الجهني، قال: أذِنَ لنا رسول الله ﷺ عامَ فتح مكة في متعة النساء، فخرَجتُ أنا ورجلٌ مِن قومي، ولي عليه فَضْلٌ في الجَمال، وهو قريب مِن الدَّمامة، مع كل واحد منا بُردٌ، أما بُرْدِي فخَلِقٌ، وأما بُرْدُ ابنِ عمي فبُرْدٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة تَلَقَّتْنا فتاةٌ مِثل البَكْرَة العَنَطْنَطَة[[البكرة: هي الفتيّة من الإبل، أي: الشابة القوية. اللسان (بكر). والعنطنطة: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. النهاية (عنط).]]، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وما تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي قال: إنّ بُردَ هذا خَلِقٌ مَحٌّ[[المح: الخَلَق البالي. النهاية (محح).]]، وبُردي جديد غَضٌّ. فتقول: وبرد هذا لا بأس به. ثم استمتعتُ منها، فلم تخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٤ (١٤٠٦).]]. (٤/٣٣٠) ١٧٣٠٤- عن سَبْرَة، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب، وهو يقول: «يا أيها الناس، إني كنت أذِنتُ لكم في الاستمتاع، ألا وإنّ الله حرَّمها إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده مِنهُنَّ شيءٌ فليخل سبيلَها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٥ (١٤٠٦).]]. (٤/٣٣٠) ١٧٣٠٥- عن سلمة بن الأكوع، قال: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في مُتعةِ النساء عام أوْطاسٍ ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعدها[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٣ (١٤٠٥).]]. (٤/٣٣٠) ١٧٣٠٦- عن عروة بن الزبير: أنّ خَوْلَة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنّ ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مُوَلَّدةٍ، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يَجُرُّ رِداءَه فزِعًا، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت[[أخرجه مالك ٢/٥٤٢، وعبد الرزاق (١٤٠٣٨).]]. (٤/٣٣٢) ١٧٣٠٧- عن سعيد بن المسيب، قال: نهى عمر عن مُتعتَين: متعة النساء، ومتعة الحجِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣.]]. (٤/٣٣٣) ١٧٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساؤُنا، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي. فنهانا عن ذلك، ورَخَّص لنا أن نتزوج المرأةَ بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة:٨٧][[أخرجه البخاري ٧/٤ (٥٠٧٥)، ومسلم ٢/١٠٢٢ (١٤٠٤)، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٨ (٦٦٩٣)، ٤/١١٨٨ (٦٦٩٣).]]. (٤/٣٢٩) ١٧٣٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم، عن أصحاب عبد الله- قال: المتعة منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ، والصَّدقةُ، والعِدَّةُ، والميراثُ[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٤)، وابن المنذر ٢/٦٤٤، والبيهقي ٧/٢٠٧.]]. (٤/٣٣١) ١٧٣١٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: نَسَخَ رمضانُ كُلَّ صوم، ونسخت الزكاةُ كلَّ صدقة، ونسخ المتعةَ الطلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ، ونسخت الضَحِيَّةُ كلَّ ذبيحة[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٦)، وابن المنذر ٢/٦٤٥ مختصرًا.]]. (٤/٣٣١) ١٧٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: كان متعة النساء في أول الإسلام،كان الرجل يَقْدُمُ البلدةَ ليس معه مَن يُصْلِحُ له ضَيْعَتَه، ولا يَحْفَظُ متاعَه؛ فيتزوج المرأةَ إلى قَدْرِ ما يرى أنه يَفرُغُ من حاجته، فتَنظُرُ له متاعَه، وتُصْلِح له ضيعتَه. وكان يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) نسختها: ﴿محصنين غير مسافحين﴾. وكان الإحصانُ بيد الرجل؛ يُمسِك متى شاء، ويُطلِق متى شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩، وسقطت منها جملة: وكان يقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، وهي مثبتة في النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة التي حققها د. حكمت بشير ٣/٢٤.]]. (٤/٣٢٧) ١٧٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة؛ فيتزوَّج بقدَرْ ما يرى أنه يفرغ مِن حاجته؛ لتحفظ متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى آخر الآية. فنسخ الأولى، فحُرِّمت المتعة، وتصديقُها من القرآن: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون:٦، المعارج:٣٠]. وما سوى هذا الفرج فهو حرامٌ[[أخرجه الطبراني (١٠٧٨٢)، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٢٠٥-٢٠٦.]]. (٤/٣٢٧) ١٧٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة:٢٢٨]، ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤][[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٤)، والنحاس ص٣٢٥-٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٠) ١٧٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- أنّه سُئِل عن مُتعَةِ النساء. فرخَّص فيها، فقال له مولًى له: إنّما كان ذلك وفي النساء قِلَّة، والحال شديد. فقال: نعم[[أخرجه البخاري (٥١١٦).]]. (٤/٣٣١) ١٧٣١٥- عن خالد بن المهاجر، قال: أرخص ابنُ عباس للناس في المتعة، فقال له ابن عمرة الأنصاري: ما هذا يا ابن عباس؟! فقال ابن عباس: فُعِلَت مع إمام المتقين.= (ز) ١٧٣١٦- فقال ابن أبي عمرة: اللهم غُفْرًا، إنما كانت المتعةُ رخصةً، كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللهُ الدِّينَ بعد[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٣٣).]]. (٤/٣٣٣) ١٧٣١٧- عن سعيد بن جبير، أنّه قال لابن عباس: ماذا صنعتَ؟ ذهب الركاب بفُتْياك، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا: أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاحِ هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رَخْصَة الأطراف آنِسَةٍ تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا واللهِ، ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللتُها إلا للمضطر. وفي لفظ: ولا أحللتُ منها إلا ما أحلَّ اللهُ من الميتة والدم ولحم الخنزير[[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٣)، والطبراني (١٠٦٠١)، والبيهقي ٧/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.]]. (٤/٣٣٤) ١٧٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢١، ١٤٠٢٢)، وابن المنذر (١٥٩٠).]]. (٤/٣٣٤) ١٧٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار مولى الشريد- قال: سألتُ ابن عباس عن المتعة، أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا سفاح، ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها مِن عِدَّة؟ قال: نعم، عِدَّتُها حَيْضَةٌ. قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا[[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٢).]]. (٤/٣٣٤) ١٧٣٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: حرام.= (ز) ١٧٣٢١- فقيل له: إنّ ابن عباس يُفْتِي بها. = (ز) ١٧٣٢٢- قال: فهلا تَزَمْزَم[[والزمزمة: صوت خفيّ لا يكاد يفهم. النهاية (زمزم).]] بها في زمان عمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.]]. (٤/٣٣٣) ١٧٣٢٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا يَحِلُّ لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام، يُمْهِرُها، ويَرِثُها، وتَرِثُه، ولا يقاضيها على أجل أنها امرأته؛ فإن مات أحدُهما لم يتوارثا[[أخرجه البيهقي ٧/٢٠٧.]]. (٤/٣٣٣) ١٧٣٢٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: نسخت آيةُ الميراثِ المتعةَ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩، والنحاس ص٣٢٦، والبيهقي ٧/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٠-٣٣١) ١٧٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: واللهِ، ما كانت المتعةُ إلا ثلاثةَ أيام، أذِن لهم رسول الله ﷺ فيها، ما كانت قبل ذلك ولا بعد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣.]]. (٤/٣٣٣) ١٧٣٢٦- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن هذه الآية: أمنسوخة؟ قال: لا.= (ز) ١٧٣٢٧- وقال عليٌّ: لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زَنى إلا شَقِيٌّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩)، وابن جرير ٦/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣١) ١٧٣٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلَّها رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، ثُمَّ حرَّمها، وذلك أنّه كان إذا تَمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها أجرَها الذي كان شَرَطَ لها، ثم قال: زيديني في الأيامِ وأزِيدُكِ في الأجر. فإن شاءتْ فعلَتْ، فإذا تمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها الأجرَ، وفارقها، ثُمَّ نسخت بآية الطلاق والعِدَّة والميراث[[تفسير الثعلبي ٣/٢٨٧.]]. (ز) ١٧٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: نسختها آيةُ الطلاق، وآية المواريث. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ نهى عن المتعة بعد نزول هذه الآية مِرارًا، والله تعالى يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]١٦١١. (ز) ١٦١١ قال ابنُ كثير (٣/٤٢٨): «قد استُدِلَّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شكَّ أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثُمَّ نُسِخَ بعد ذلك». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٧). ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - تفسير ١٧٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يقول: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكحها مرَّةً واحدة، فقد وجب صَداقُها كله. والاستمتاع هو النكاح، وهو قوله: ﴿وآتو النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء:٤][[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩ مختصرًا، والنحاس في ناسخه ص٣٢٩.]]. (٤/٣٢٧) ١٧٣٣١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: التزوُّج، والمهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز) ١٧٣٣٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: ما تَراضَوْا عليه مِن قليل أو كثير[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٣٥) ١٧٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يعني: أعطوهن مهورَهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: هذا النكاح، وما في القرآنِ إلا نكاح، إذا أخذتها واستمتعت بها فأعطِها أجرَها؛ الصَّداق، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرض الله عليها العِدَّة، وفرض لها الميراث[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥.]]١٦١٢. (ز) ١٦١٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: فإذا استمتعتم بالزوجة، ووقع الوطء ولو مَرَّةً؛ فقد وجب إعطاء الأجر، وهو المهر كله. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. والآخر: أنّ الآية في نكاح المتعة. وهذا قول ثانٍ لابن عباس من طرق، ومجاهد، وقول السديّ، وغيره. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٨) القول الأولَ استنادًا إلى السُنَّة، فقال: «أوْلى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ مَن تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه فآتوهن أجورهن؛ لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله ﷺ. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: ثني الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «استمتعوا من هذه النساء». والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج». ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا تَرَ ٰ⁠ضَیۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِیضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٢٤﴾ - تفسير ١٧٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: التراضي أن يوفي لها صَداقها، ثُمَّ يُخَيِّرها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٠-٥٩١، وابن المنذر ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى النحاس في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥) ١٧٣٣٦- عن ربيعة -من طريق يونس- في الآية، قال: إن أعطت زوجَها من بعد الفريضة، أو وضعت إليه، فذلك الذي قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥) ١٧٣٣٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، في الآية، قال: نزل ذلك في النكاح، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليهما فيما تراضيا به مِن بعد الفريضة، من إنجاز صَداقٍ قليلٍ أو كثير[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥) ١٧٣٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يتزوج المرأة، ويُسَمِّي لها صَداقًا، هل يصلح له أن يدخل عليها ولم يُعْطِها؟ قال: فإنّ الله يقول: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليه في الدخول عليها، وقد مضت السُّنَّةُ أن يُقَدِّم لها شيئًا مِن كسوة أو نفقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١٨٢(١٠٤٢٧).]]. (ز) ١٧٣٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: إن شاء أرضاها مِن بعد الفريضة الأولى -يعني: الأجرة التي أعطاها على تَمَتُّعِه بها- قبل انقضاء الأجل بينهما، فقال: أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا. فازداد قبل أن يَسْتَبْرِئَ رَحِمُها، ثم تنقضي المُدَّة. وهو قوله: ﴿فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٠.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٣٤٠- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّ رجالًا كانوا يفرضون المهر، ثُمَّ عسى أن يدرك أحدُهم العسرةَ؛ فقال الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٩-٥٩٠.]]. (٤/٣٣٥) ١٧٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ يقول: لا حرج عليكم فيما زِدتُم مِن المهر وازْدَدتُم في الأجل بعد الأمر الأول، ﴿إن الله كان عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٣٤٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿من بعد الفريضة﴾، يعني: ما بعد تسمية الأوَّل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز) ١٧٣٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائِغٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩١.]]١٦١٣. (٤/٣٣٦) ١٦١٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ المعنى: ولا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرةٌ بعد أن فرضتم لنسائِكم أُجورَهُنَّ فريضةً فيما تراضيتم به، من حط وبراءة، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم. وهذا قول الحضرميّ. وثانيها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل الذي بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن من الأجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن. وهذا قول السديّ. وثالثها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهم على استمتاعكم بهن من مقامٍ وفراقٍ. وهذا قول ابن عباس. ورابعها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٩١) ما أفاده القولان الأول والرابع؛ استنادًا إلى النظائر، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيُّها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورَهُنَّ على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حَطِّ ما وجب لهن عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضع. وذلك نظيرُ قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]». واسْتَدْرَكَ على ما قاله السديُّ بقوله: «أما الذي قاله السديُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح، ولا ملك يمين».

النساء 4:25

﴿وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا﴾ - تفسير ١٧٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يقول: مَن لم يكن له سَعَةٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٢، وابن المنذر ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق النزال بن سبرة- قال: مَن ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحجُّ، وحَرُم عليه نكاح الإماء[[أخرجه الثعلبي ٣/٢٨٩.]]. (ز) ١٧٣٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: الطَّوْلُ: الغِنى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٢٨ (٦١٧) وزاد: إذا لم يجد ما ينكح به الحرةَ تزوج أمةً، وابن جرير ٦/٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وفي لفظ عند ابن جرير ٦/٥٩٢: السعة.]]. (ز) ١٧٣٤٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ= (ز) ١٧٣٤٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز) ١٧٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يعني: مَن لم يجد مِنكم غِنًى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٩ (١٦٨) واللفظ له، وابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر ٢/٦٤٦، والبيهقي ٧/١٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٣٧) ١٧٣٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: أمّا قوله ﴿طولا﴾ فسَعَةٌ مِن المال[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠ بلفظ: الطَّوْلُ: الغِنى.]]. (ز) ١٧٣٥١- عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق عبد الجبّار بن عمر- أنّه قال في قول الله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: الطَّوْلُ: الهوى. قال: ينكِحُ الأمةَ إذا كان هواه فيها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٩ (١٦٨)، وابن جرير ٦/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز) ١٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، يقول: مَن لم يجد منكم سَعَةً من المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٣٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الآية، قال: ﴿طولًا﴾: لا يجد ما ينكح به حُرَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣.]]١٦١٤. (ز) ١٦١٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الطَّوْلِ في الآية على قولين: أحدهما: أنّ معناه: الفضل، والمال، والسّعة. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، والسدي. والآخر: المراد: أنّ معناه: الهوى. وهذا قول ربيعة، وإبراهيم النخعي، وجابر، وعطاء. ورجَّحَ ابن جرير (٦/٥٩٤-٥٩٥) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني مستندًا إلى الإجماع، ودلالة النظير، والعقل، وعَلَّلَ ذلك بـ: «إجماع الجميع على أنّ الله -تبارك وتعالى- لم يُحَرِّم شيئًا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطَّوْل إلى الحُرَّة، فأَحَلَّ ما حَرَّم مِن ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة. فإن كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول فمِثلُه في التحريم نكاحُ الإماء لواجد الطَّول: لا يحل له مِن أجل غلبة هوى سره فيها؛ لأنّ ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة، وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيي بها نفسه، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حَرَّم عليهم منها في غيرها من الأحوال، ولم يرخص الله -تبارك وتعالى- لعبد في حرام لقضاء لذة. وفي إجماع الجميع على أنّ رجلًا لو غلبه هوى امرأة حرة أو أمةٍ أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به؛ ما يُوَضِّحُ فسادَ قولِ مَن قال: معنى الطول في هذا الموضع: الهوى، وأجاز لواجد الطَّول لحرة نكاح الإماء. فتأويلُ الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: ومَن لم يجد منكم سعةً مِن مال لنكاح الحرائر فلينكح مِمّا ملكت أيمانُكم». ﴿وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم﴾ - تفسير ١٧٣٥٤- عن الحسن البصري: أنّ رسول الله ﷺ نهى أن تُنكَح الأَمَةُ على الحُرَّة، وتُنكَح الحُرَّة على الأَمَة، ومَن وجد طَوْلًا لحُرَّة فلا ينكح أمَةً[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٩٩، ١٣١٠١)، وابن أبي شيبة ٤/١٤٨، وابن جرير ٦/٥٩٧.]]. (٤/٣٣٧) ١٧٣٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله- قال: إنّما أحلَّ اللهُ نكاحَ الإماء إن لم يستطع طَوْلًا، وخَشِيَ العَنَت على نفسه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٧-٦٤٨.]]. (٤/٣٣٧) ١٧٣٥٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق حماد، عن أبي الزبير- أنّه سُئِل عن الحُرِّ يتزوج الأَمَة. فقال: إذا كان ذا طَوْلٍ فلا. قيل: إن وقع حُبُّ الأَمَةِ في نفسه؟ قال: إن خَشِيَ العَنَتَ فليتزوجها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٤ واللفظ له، وابن المنذر ٢/٦٤٨ بلفظ: مَن وجد صداق حُرِّةٍ فلا ينكح أمَةً.]]. (ز) (٤/٣٣٧) ١٧٣٥٧- عن عبيدة، عن عامر الشعبي، قال: لا يتزوج الحُرُّ الأَمَةَ إلِّا أن لا يَجِدَ.= (ز) ١٧٣٥٨- وكان إبراهيم [النخعي] يقول: لا بأس به[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٤. وعلَّق ابن المنذر ٢/٦٤٨ نحوه عن الشعبي.]]. (ز) ١٧٣٥٩- كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى [عامر] الشعبي يسأله عن تزويج الأمة. فقال: إذا وجد الرجلُ طَوْل الحُرِّةِ فتزويج الأمةِ عليه بمنزلة الميتةِ والدمِ ولحمِ الخنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢١.]]. (ز) ١٧٣٦٠- قال عامر الشعبي: إذا كانت عند رجل أمَةٌ، فَتَزَوَّج حُرَّةً؛ فقد حَرُمَتْ عليه. والأَمَةُ مثل المضطر، يَحِلُّ له الدم ولحم الخنزير، فإذا وجد طعامًا حَرُم عليه[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣.]]. (ز) ١٧٣٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: مِمّا وسَّعَ اللهُ به على هذه الأُمَّةِ نكاحَ الأَمَةِ، والنصرانية، واليهودية، وإن كان مُوسِرًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٧، وابن المنذر ٢/٦٤٨.]]. (٤/٣٣٨) ١٧٣٦٢- عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في الرجل ينكِحُ الأمةَ، قال: هو مِمّا وسَّعَ اللهُ به على هذه الأُمَّةِ؛ نكاح الأمة والنصرانية وإن كان مُوسِرًا.= (ز) ١٧٣٦٣- وبه يأخذ سفيان، يقول: لا بأس بنكاح الأَمَة.= (ز) ١٧٣٦٤- ثم ذكر حديث ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، عن علي، قال: إذا نُكحت الحُرَّةُ على الأَمَة كان للحرة يومان، وللأمة يوم. وذلك أنِّي سألته عن نكاح الأمة، فحدثني حديث عليٍّ هذا، وقال: لم ير به عليٌّ بأسًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٨.]]. (ز) ١٧٣٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: إنّما رُخِّص لهذه الأُمَّة في نكاح نساء أهل الكتاب، ولم يُرَخَّص لهم في الإماء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٠.]]. (٤/٣٣٨) ١٧٣٦٦- عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنّه كان يكره نكاح الإماء في زمانه، وقال: إنما رُخِّص فيهنَّ إذا لم يجد طَوْلًا لِلْحُرَّة[[أخرجه البيهقي ٧/١٧٥.]]. (ز) ١٧٣٦٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- يقول: لا نكره أن ينكح ذو اليَسار الأَمَةَ إذا خَشِي أن يَشْقى بها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٤.]]. (ز) ١٧٣٦٨- عن سعيد، قال: سألتُ الحكم [بن عتيبة]= (ز) ١٧٣٦٩- وحماد [بن أبي سليمان] عن الرجل يتزوَّجُ الأمة. قال: إذا خَشِي العَنَت فلا بأس[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٩.]]. (ز) ١٧٣٧٠- عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق عبد الجبار بن عمر- أنّه قال في قول الله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾، قال: الطَّوْلُ: الهوى. قال: ينكِحُ الأَمَة إذا كان هواه فيها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز) ١٧٣٧١- قال ابن زيد: كان ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] يُلَيِّن فيه بعضَ التَّلْيِين، كان يقول: إذا خشي على نفسه إذا أحبَّها -أي: الأمة-، وإن كان يقْدِرُ على نكاح غيرها، فإنِّي أرى أن ينكحها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٣.]]. (ز) ١٧٣٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، قال: لا يجِدُ ما ينكِحُ به حُرَّةً، فينكح هذه الأَمَةَ، فيتَعَفَّفُ بها، ويكفيه أهلُها مُؤْنَتها، ولم يُحِلَّ اللهُ ذلك لأحدٍ إلّا ألّا يَجِدَ ما ينكح به حُرَّةً وينفق عليها، ولم يَحِلَّ له حتى يخشى العَنَت[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٧.]]١٦١٥. (ز) ١٦١٥ قال ابنُ جرير (٦/٥٩٥) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني بذلك: ومَن لم يستطع منكم أيها الناس طولًا -يعني: من الأحرار- أن ينكح المحصنات، وهُنَّ الحرائر المؤمنات اللواتي قد صَدَّقن بتوحيد الله، وبما جاء رسول الله ﷺ من الحق». واستند في ذلك إلى أقوال السلف. ﴿أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ﴾ - تفسير ١٧٣٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أن ينكح المحصنات﴾، يقول: الحرائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر ١/٦٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٣٧٤- وعن عطية [العوفي]= (ز) ١٧٣٧٥- ومقاتل بن حيان= (ز) ١٧٣٧٦- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز) ١٧٣٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أن ينكح المحصنات﴾، يعني: الحرائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر ٢/٦٤٧، والبيهقي ٧/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٣٧) ١٧٣٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾، قال: أمّا المحصناتُ فالعفائف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢١.]]١٦١٦. (ز) ١٦١٦ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٢٠) هذا القول قائِلًا: «هو ضعيف؛ لأنّ الإماء يَقَعْنَ تحته». ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ﴾ - تفسير ١٧٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لا يتزوج الحُرُّ مِن الإماء إلا واحدة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٧، والبيهقي ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٨) ١٧٣٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات، فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، قال: أمّا مَن لم يجد ما ينكح به الحُرَّةَ تَزَوَّجَ الأَمَةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦.]]. (ز) ١٧٣٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: فلينكح الأمةَ المؤمنةَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر ٢/٦٤٧، والبيهقي ٧/١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٣٧) ١٧٣٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّما أحَلَّ اللهُ واحدةً لِمَن خشي العنت على نفسه، ولا يجد طَوْلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٧.]]. (٤/٣٣٩) ١٧٣٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿من فتياتكم﴾، قال: مِن إمائكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦.]]. (٤/٣٣٨) ١٧٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: فليتزوج مِن الإماء، ﴿فمن ما ملكت أيمانكم﴾ يعني: الوَلائد، فتزوجوا ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾، يعني: الولائد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ﴿مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۚ﴾ - تفسير ١٧٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، قال: فلينكح مِن إماء المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٦، وابن المنذر (١٦٠١، ١٦٠٢، ١٦٣٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠-٩٢٢، ٩٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٣٨٦- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٧٣٨٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢١.]]. (ز) ١٧٣٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يصلح نكاحُ إماءِ أهل الكتاب؛ إنّ الله يقول: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٦)، وسعيد بن منصور (٦١٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤/١٦٠، والبيهقي ٧/١٧٧، كما أخرج ابن أبي حاتم ٣/٩٢١ نحوه من طريق ليث.]]. (٤/٣٣٨) ١٧٣٨٩- وعن مكحول الشامي= (ز) ١٧٣٩٠- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢١.]]. (ز) ١٧٣٩١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: كان يكره أن يتزوج الأمة النصرانية أو اليهودية. قال: إنّما رُخِّص في الأمة المسلمة، قال الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ لمن لم يجد طَوْلًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٩-٦٥٠. وذكر السيوطي نحوه بلفظ: إنما رخص في الأمة المسلمة لمن لم يجد طَوْلًا، وعزاه إليه وإلى البيهقي.]]. (ز) (٤/٣٣٨) ١٧٣٩٢- عن ابن وهب، عن الليث، عن يحيى بن سعيد أنّه قال: لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتزوج أمَةً مملوكة مِن أهل الكتاب؛ لأنّ الله قال: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾، وقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، وليست الأمة بمُحْصَنة[[المدونة للإمام مالك ٢/٢١٩.]]. (ز) ١٧٣٩٣- عن أبي مَيْسَرَة -من طريق مُغِيرة- أنّه قال: إماءُ أهلِ الكتاب بمنزلة الحرائر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦٠، وابن جرير ٦/٦٠٠.]]١٦١٧. (ز) ١٦١٧ قال ابنُ جرير (٦/٦٠٠ بتصرف) مُعلِّقًا على هذا القول: «قال ذلك جماعةٌ مِن أهل العراق، منهم أبو حنيفة وأصحابه، واعتلُّوا لقولهم بقول الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة:٥]. قالوا: فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عامًّا، فليس لأحد أن يخُصَّ مِنهُنَّ أمَةً ولا حُرَّةً. قالوا: ومعنى قوله: ﴿فتياتكم المؤمنات﴾: غير المشركات من عَبَدَة الأوثان». ١٧٣٩٤- عن أبي حنيفة، نحو ذلك[[علَّقه ابن جرير ٦/٦٠٠.]]. (ز) ١٧٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ... فيُكْرَه للعبد المسلم أن يتزوَّج وليدةً مِن أهل الكتاب؛ لأنّ ولده يصير عبدًا. فإن تزوَّجها، وولدت له؛ فإنّه يشتري من سيِّده رَضِي أو كره، ويسعى في ثمنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٣٩٦- عن الوليد بن مسلم، قال: سمعت أبا عمرو [الأوزاعي]= (ز) ١٧٣٩٧- وسعيد بن عبد العزيز= (ز) ١٧٣٩٨- وأبا بكر بن عبد الله ابن أبي مريم، يقولون: لا يحِلُّ لحُرٍّ مسلم ولا لعبدٍ مسلم الأمةُ النصرانيةُ؛ لأنّ الله يقول: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾، يعني: بالنكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٩.]]. (ز) ١٧٣٩٩- قال مالك بن أنس: لا يحل نكاحُ أمَةٍ يهودية ولا نصرانية؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فهُنَّ الحرائرُ من اليهوديات والنصرانيات. وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، فهُنَّ الإماء المؤمنات[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٤٨ (١٥٥٠)، وأخرج ابن جرير ٦/٥٩٩ نحوه من طريق الوليد بن مسلم كما في الأثر السابق.]]١٦١٨. (ز) ١٦١٨ المراد بالفتيات في الآية: الإماء. واختُلِف في نكاح الإماء غير المؤمنات على قولين: أحدهما: أنّه لا يجوز، فالإيمان شرط في نكاحهن، بدلالة قوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾. والآخر: أنّه جائز، بدلالة آية المائدة، وأما ما ورد هنا فهو على سبيل الندب، والإرشاد للأفضل، وليس شرطًا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٠٠) القولَ الأولَ، وهو قول مجاهد، وأبي عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، وأبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم استنادًا إلى ظاهر الآية، فقال: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب؛ فإنّهُنَّ لا يحللن إلا بملك اليمين؛ وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- أحلَّ نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التي سماهن فيهنَّ فغيرُ جائز لمسلم نكاحهن». وانتَقَدَ (٦/٦٠١ بتصرف) القولَ الثاني بأنّ آية النساء مُخَصِّصَة لآية المائدة، فقال: «إن قال قائل: فإنّ الآية التي في المائدة تدل على إباحتهن بالنكاح. قيل: إنّ التي في المائدة قد أبان أنّ حكمها في خاصٍّ مِن محصناتهم وأنها معنيٌّ بها حرائرهم دون إمائهم قولُه: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾، فغيرُ جائزٍ أن يحكم لإحداهما بأنها دافعةٌ حكمَ الأخرى، إلا بحُجَّةٍ يجب التسليمُ لها من خبر أو قياس، ولا خبر بذلك ولا قياس، والآية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم». ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير ١٧٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿والله أعلم بإيمانكم﴾ من غيره ...، ﴿بعضكم من بعض﴾ يتزوج هذا وليدةَ هذا، وهذا وليدةَ هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٤٠١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ثُمَّ قال في التقديم: ﴿والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض﴾، يقول: أنتم إخوةٌ بعضُكم من بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢١.]]١٦١٩. (٤/٣٣٩) ١٦١٩ قال ابنُ جرير (٦/٦٠١) في بيان معنى الآية: «هذا من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم. وتأويل ذلك: ومَن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فلينكح بعضُكم من بعض، بمعنى: فلينكح هذا فتاة هذا». واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٢/٥٢٢) على كلام ابن جرير قائلًا: «هذا قولٌ ضعيفٌ»، ولم يذكر مستندًا. ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾ - تفسير ١٧٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ قال: بإذن مواليهن، ﴿وآتوهن أجورهن﴾ قال: مهورهن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٢ بنحوه.]]. (٤/٣٣٩) ١٧٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾، يقول: تزوجوا الولائد بإذن أربابهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٤٠٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿بإذن أهلهن﴾، قال: يعني: بإذن أربابهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ - تفسير ١٧٤٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وآتوهن أجورهن﴾، قال: مُهورَهُنَّ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٠.]]. (٤/٣٣٩) ١٧٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوهن أجورهن﴾ يقول: وأعطوهن مهورَهن ﴿بالمعروف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٤٠٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وآتوهن أجورهن﴾ يعني: مهورهن ﴿بالمعروف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وآتوهن أجورهن﴾، قال: الصَّداق[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٢.]]١٦٢٠. (ز) ١٦٢٠ قال ابنُ جرير (٦/٦٠٢): «يعني بقوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فانكحوهن﴾ فتزوجوهُنَّ. وبقوله: ﴿بإذن أهلهن﴾ بإذن أربابهن، وأمرهم إيّاكم بنكاحهن ورضاهم. ويعني بقوله: ﴿وآتوهن أجورهن﴾ وأعطوهن مهورهن». واستدَلَّ بأثر ابن زيد. ﴿مُحۡصَنَـٰتٍ غَیۡرَ مُسَـٰفِحَـٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَ ٰ⁠تِ أَخۡدَانࣲۚ﴾ - تفسير ١٧٤٠٩- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿ولا متخذات أخدان﴾، قال: أخِلّاء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿محصنات غير مسافحات﴾ يعني: عفائف، غير زوانٍ في سِرٍّ ولا علانية، ﴿ولا متخذات أخدان﴾ يعني: أخِلّاء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٣، وابن المنذر (١٦٠١، ١٦٠٢، ١٦٣٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠-٩٢٢، ٩٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٤١١- وعن مقاتل بن حيان= (ز) ١٧٤١٢- ومجاهد بن جبر، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: المسافحاتُ: المعلِنات بالزنا. والمتخذات أخدان: ذاتُ الخَلِيل الواحد. قال: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما ظهر مِن الزِّنا، ويَسْتَحِلُّون ما خَفِي، يقولون: أمّا ما ظهر منه فهو لُؤْم، وأمّا ما خفي فلا بأس بذلك. فأنزل الله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام:١٥١][[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٣.]]. (٤/٣٣٩) ١٧٤١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا متخذات أخدان﴾، قال: الخليلة يتخذها الرجل، والمرأة تتخذ الخليل[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٤، وابن المنذر ٢/٦٥١ من طريق ابن جُرَيج وزاد: فيقيم عليها وتقيم عليه، فأولئك الأخدان. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾: أما المحصنات فهن الحرائر، يقول: تزوج حرة. وأما المسافحات: فهن المعلنات بغير مهر. وأما متخذات أخدان: فذات الخليل الواحد المُسْتَسِرَّة به. نهى اللهُ عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٤، وابن المنذر ٢/٦٥١ من طريق جُوَيْبِر ولفظه: ﴿ولا متخذات أخدان﴾ قال: أخِلّاء. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢-٩٢٣.]]. (ز) ١٧٤١٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾، قال: الزِّنا زِناءان؛ المسافحة: السوق القائمة. والمتخذات أخدان: التي تتخذ خِدنًا واحدًا. فحرَّمهما الله جميعًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥١، وابن جرير ٦/٦٠٣ بلفظ: الزنا زناءان: تزني بالخِدن ولا تزني بغيره، وتكون المرأة سَوْمًا. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢ بعضه.]]. (ز) ١٧٤١٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: الزِّنا وجهان قبيحان: أحدُهما أخبثُ من الآخر؛ فأمّا الذي هو أخبثُهما فالمسافِحة التي تفجر بمن أتاها، وأما الآخر فذات الخِدْن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٥.]]. (ز) ١٧٤١٨- قال الحسن البصري في قوله: ﴿ولا متخدات أخدان﴾: الصديق[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤١٩- قال الحسن البصري: المسافِحة: هي أنّ كل مَن دعاها تبعته. وذات أخدان: أي: تختصُّ بواحد لا تزني إلا معه. والعرب كانت تُحَرِّم الأولى، وتُجَوِّزُ الثانية[[تفسير البغوي ٢/١٩٧.]]. (ز) ١٧٤٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾، قال: المسافحة: البغِيُّ التي تُؤاجِرُ نفسَها مَن عَرَض لها. وذات الخدن: ذات الخليل الواحد. فنهاهم الله عن نكاحهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٤.]]. (ز) ١٧٤٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما المحصناتُ فالعفائِفُ١٦٢١، فلتُنكَحُ الأَمَةُ بإذن أهلِها مُحْصَنَةً -والمحصنات: العفائف-، غيرَ مُسافِحَةٍ -والمسافِحة: المُعالِنة بالزِّنا-، ولا متخذةً صديقًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢ بعضه.]]. (ز) ١٦٢١ قال ابنُ عطية (٢/٥٢٢) مُوَجِّهًا: «الظاهر أنّه بمعنى: عفيفات؛ إذ غير ذلك مِن وجوه الإحصان بعيد، إلا مسلمات فإنّه يقرب». ١٧٤٢٢- عن عطاء الخراساني= (ز) ١٧٤٢٣- ويحيى بن أبي كثير= (ز) ١٧٤٢٤- ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ولا متخذات أخدان﴾، قالوا: أخِلّاء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٢.]]. (ز) ١٧٤٢٥- قال أبو سعيد -من طريق خلاد بن سليمان- في هذه الآية: ﴿ولا متخذات أخدان﴾، قال: وهو الصَدِيق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٨ (٢٢٤). وأورد قبله قول خلاد عن أبي سعيد هذا: «وكان قرأ القرآن على أبي هريرة». ولم نقف عليه.]]. (ز) ١٧٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿محصنات﴾ عفائف لفروجهن، ﴿غير مسافحات﴾ غير معلِنات بالزِّنا، ﴿ولا متخذات أخدان﴾ يعني: أخِلّاء في السِّرِّ، فيزني بها سِرًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز) ١٧٤٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾، قال: المُسافِح: الذي يلقى المرأةَ فيفجر بها، ثم يذهب وتذهب. والمخادِن: الذي يقيم معها على معصيةِ الله وتقيم معه، فذاك الأخدان[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٠٥.]]. (ز) ﴿فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ﴾ - قراءات ١٧٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، قرأ: ‹فَإذا أحْصَنَّ› بنصب الألف. وقال: إحصانُها: إسلامُها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة، وقرأ بقية العشرة ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ بضم الهمزة، وكسر الصاد. انظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤٠.]]. (٤/٣٤٠) ١٧٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن سعيد ين جبير- أنّه قرأها: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾. يعني: برفع الألف. ويقول: أُحْصِنَّ بالأزواج. يقول: لا تُجلد أمَةٌ حتى تُزَوَّجَ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٣ دون ذكر القراءة، والضياء في المختارة ١٠/١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٤٣٠) ١٧٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾، يقول: فإذا تَزَوَجَّن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٤، وابن جرير ٦/٦١١.]]. (٤/٣٤١) ١٧٤٣١- عن مغيرة: أنّ إبراهيم النخعي كان يقرأ: ‹فَإذَآ أحْصَنَّ›. قال: إذا أسْلَمْنَ.= (ز) ١٧٤٣٢- وكان مجاهد يقرأ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾. يقول: إذا تَزَوَّجْنَ، ما لم تُزَوَّج فلا حَدَّ عليها[[أخرجه سعيد بن منصور (٦١٢ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٦٢٢. (٤/٣٤٠) ١٦٢٢ علَّقَ ابنُ جرير (٦/٦٠٥، ٦٠٨بتصرف) على القراءتين بقوله: «الصوابُ من القول في ذلك عندي: أنّهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ في قراءته الصوابَ، غير أنّ الذي نختار لمن قرأ: ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ بفتح الصاد في هذا الموضع، أن يقرأ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ﴾ بضم الألف. ولِمَن قرأ: ‹مُحْصِناتٍ› بكسر الصاد فيه، أن يقرأ: ‹فَإذَآ أحْصَنَّ› بفتح الألف؛ لتأتلف قراءة القارئ على معنًى واحد وسياق واحد؛ لقرب قوله: ﴿محصنات﴾، من قوله: ﴿فإذا أحصن﴾. ولو خالف من ذلك لم يكن لحنًا، غيرَ أنّ وجه القراءةِ ما وصفتُ». ﴿فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ﴾ - تفسير الآية ١٧٤٣٣- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾، قال: «إحصانُها: إسلامها».= (ز) ١٧٤٣٤- وقال علي: اجلِدُوهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣ (٥١٥٧). وقال: «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٦١: «وفي إسناده ضعف، ومنهم لم يُسَمَّ، ومثله لا تقوم به حجة».]]. (٤/٣٣٩) ١٧٤٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على الأَمَةِ حَدٌّ حتى تُحَصَّن بزوج، فإذا أُحْصِنَت بزوجٍ فعليها نصفُ ما على المحصنات»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/١٥٣ (٤٧٨)، ٤/١٤٧ (٣٨٣٤). قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديثَ عن سفيان إلا عبد الله بن عمران العابدي». وقال البيهقي في معرفة السنن ١٢/٣٣٥ (١٦٩١٠، ١٦٩١١): «وهذا خطأ، ليس هذا من قول النبي ﷺ، إنما هو من قول ابن عباس، قاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٣/١٧٨ (٢٣٥٨): «غريب من حديث مسعر عن عمرو عنه، تفرد به سفيان بن عيينة عنه، وعنه عبد الله بن عمران العابدي مرفوعًا إلى النبي وغيره، يرويه عن ابن عيينة موقوفًا، ورواه ابن صاعد عنه مرة بتمامه، ومرة لم يجاوز به: «ليس على الأمة حد حتى تحصن»». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٠٩ (١٣٢٧): «قال ابن شاهين: قد قيل: إن هذا الحديث موقوف على ابن عباس. ولا نعلم أحدًا جوّده غير عبد الله بن عمران». وقال ابن حجر في الفتح ١٢/١٦١: «وسنده حسن، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والأرجح وقفه، وبذلك جزم ابن خزيمة وغيره».]]. (٤/٣٤١) ١٧٤٣٦- عن زيد بن خالد الجهني: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن الأَمَةِ إذا زَنَت ولم تُحْصَن. قال: «اجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضَفِيرٍ»[[أخرجه البخاري ٣/٧١ (٢١٥٣)، ٣/١٥٠ (٢٥٥٥)، ٣/٨٣ (٢٢٣٢)، ٨/١٧١ (٦٨٣٧)، ومسلم ٣/١٣٢٩ (١٧٠٣).]]١٦٢٣. (٤/٣٤١-٣٤٢) ١٦٢٣ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٢٣-٥٢٤): «هذا الحديثُ والسؤالُ مِن الصحابة يقتضي أنّهم فهموا مِن القرآن أنّ معنى ﴿أحصن﴾: تَزَوَّجن. وجواب النبي ﷺ على ذلك يقتضي تقرير المعنى. ومن أراد أن يضعف قولَ مَن قال: إنّه الإسلام. بأن الصفة لهن بالإيمان قد تقدمت وتقررت، فذلك غير لازم؛ لأنه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد: فإذا كن على هذه الحالة المتقدمة من الإيمان ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن﴾. وذلك سائغ صحيح». واسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (٦/٦٠٧) مستندًا إلى الإطلاق في اللفظ قائلًا: «ليس في رواية مَن روى عن النبي ﷺ: أنّه سُئل عن الأمة تزني قبل أن تُحصن. بيانُ أن التي سُئِل عنها النبيُّ ﷺ هي التي تزني قبل التزويج، فيكون ذلك حُجَّة لِمُحْتَجٍّ في أنّ الإحصان الذي سنّ ﷺ حدَّ الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويجُ دون الإسلام». ١٧٤٣٧- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إذا زَنَتْ أمةُ أحدكم، فتبين زناها؛ فليجلدها الحدَّ، ولا يُثَرِّب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبِعها، ولو بحبل من شعر»[[أخرجه البخاري ٣/٨٣ (٢٢٣٤)، ٨/١٧٢ (٦٨٣٩)، ومسلم ٣/١٣٢٨ (١٧٠٣)، وابن جرير ٦/٦٠٦.]]. (ز) ١٧٤٣٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق محمد ابن شهاب الزهري- أنّه جلد ولائِد أبكارًا من ولائد الإمارة في الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٠.]]. (ز) ١٧٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَعْقِل بن مُقَرِّن- أنّه سُئِل عن أمَةٍ زَنَتْ وليس لها زوج. فقال: اجلدوها خمسين جلدة. قال: إنّها لم تحصن. قال: إسلامُها إحصانُها[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٤)، وابن جرير ٦/٦٠٩، وابن المنذر (١٦٢١)، والطبراني (٩٦٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٤٠) ١٧٤٤٠- وعن عبد الله بن عمر= (ز) ١٧٤٤١- والأسود بن يزيد= (ز) ١٧٤٤٢- وسعيد بن جبير= (ز) ١٧٤٤٣- وعطاء= (ز) ١٧٤٤٤- وزر بن حبيش، أنّهم قالوا: إحصانُها: إسلامُها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣.]]. (ز) ١٧٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة﴾، يعني: إذا تزوَّجَتْ حُرًّا ثُمَّ زَنَت[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في سُنَنِه.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٤٤٦- وعن عامر الشعبي= (ز) ١٧٤٤٧- وسعيد بن جبير= (ز) ١٧٤٤٨- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٧٤٤٩- والحسن البصري= (ز) ١٧٤٥٠- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما قال الله: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾، يعني: بالأزواج[[تقدم تخريجه قريبًا.]]. (ز) ١٧٤٥٢- وعن الحسن البصري= (ز) ١٧٤٥٣- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٧٤٥٤- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٤٥٥- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣.]]. (ز) ١٧٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما قال الله: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن﴾ فليس يكون عليها حَدٌّ حتى تُحْصَن[[أخرجه سعيد بن منصور (٦١٦ - تفسير)، وابن المنذر ٢/٦٥٢.]]. (٤/٣٤١) ١٧٤٥٧- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان لا يرى على الأمة حَدًّا حتى تزوج زوجًا حُرًّا[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٨)، والبيهقي ٨/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٤/٣٤١) ١٧٤٥٨- وعن طاووس بن كيسان، نحوه[[تفسير البغوي ٢/١٩٨.]]. (ز) ١٧٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- أنّه أصاب جاريةً له قد كانت زَنَتْ، وقال: أحصنتُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٢.]]. (ز) ١٧٤٦٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال في الأَمَة إذا كانت ليست بذات زوجٍ فزَنَتْ: جُلِدَتْ نصف ما على المحصنات من العذاب[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٠).]]. (٤/٣٤٠) ١٧٤٦١- عن أنس بن مالك -من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس- أنّه كان يضرب إماءَه الحَدَّ إذا زَنَيْنَ؛ تَزَوَّجْنَ أولم يَتَزَوَّجْنَ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٤/٣٤٢) ١٧٤٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن مُرَّة- يقول: لا تضرب الأمةُ إذا زَنَتْ ما لم تتزوج[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١١.]]١٦٢٤. (ز) ١٦٢٤ علَّقَ ابن كثير (٣/٤٣٨) على قول سعيد هذا بقوله: «هذا إسناد صحيح عنه، ومذهب غريب إن أراد أنها لا تُضْرَب أصلًا لا حدًّا، وكأنه أخذ بمفهوم الآية، ولم يبلغه الحديث، وإن كان أراد أنها لا تُضْرَبُ حدًّا، ولا ينفي ضربها تأديبًا، فهو كقول ابن عباس ومَن تبعه في ذلك». ١٧٤٦٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ‹فَإذَآ أحْصَنَّ›. قال: إذا أسلمن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣.]]. (٤/٣٤٠) ١٧٤٦٤- عن سالم [بن عبد الله بن عمر]= (ز) ١٧٤٦٥- والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] -من طريق جابر- قالا: إحصانُها: إسلامُها وعفافُها، في قوله: ﴿فإذا أحصن﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣.]]. (ز) ١٧٤٦٦- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فإذا أحصن﴾. قال: يقول: إذا أسْلَمْنَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٠، كما أخرج نحوه من طريق أشعث. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣ نحوه.]]. (ز) ١٧٤٦٧- عن عامر الشعبي= (ز) ١٧٤٦٨- وإبراهيم النخعي= (ز) ١٧٤٦٩- ومجاهد بن جبر، قالوا: لا يُحْصَن الحُرُّ إلا بالمسلمة الحُرَّة، ولا يُحْصَن بالمملوكة، ولا باليهودية، ولا بالنصرانية[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣.]]. (ز) ١٧٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: إحصانُ الأمة أن ينكحها الحُرُّ، وإحصانُ العبدِ أن ينكح الحُرَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١١.]]. (ز) ١٧٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فإذا أحصن﴾، قال: أحْصَنَتْهُنَّ البُعُولة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٥٦ (١٧٨٦٩)، وابن جرير ٦/٦١٢، وابن المنذر ٢/٦٥٢.]]. (ز) ١٧٤٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإذا أحصن﴾، قال: أحصنتهنَّ البعولة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٥٦ (١٧٨٦٩)، وأخرجه ابن جرير ٦/٦١٢، وابن المنذر ٢/٦٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٢-.]]. (ز) ١٧٤٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإذا أحصن﴾، يقول: إذا أسْلَمْنَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٠.]]. (ز) ١٧٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أحصن﴾، يعني: أسْلَمْنَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧-٣٦٨.]]١٦٢٥. (ز) ١٦٢٥ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿فإذا أحصنّ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: فإذا أسلمْنَ. وهذا قول عمر، وابن مسعود، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والسدي، وسالم، والقاسم. والآخر: أنّ معناه: فإذا تزوجْنَ. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم. ورجَّحَ ابنُ كثير (٣/٤٣٤) القولَ الثاني استنادًا إلى السياق، فقال: «الأظهر -والله أعلم- أنّ المراد بالإحصان هاهنا: التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول ﷾: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم﴾ والله أعلم. والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أنّ المراد بقوله: ﴿فإذا أحصن﴾ أي: تزوجن». ثم أورد على كلٍّ من القولين إشكالًا على مذهب الجمهور، فقال: «يقولون: إنّ الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة، سواء كانت مسلمة أو كافرة، مزوجة أو بكرًا. مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لا حدَّ على غير المحصنة ممن زنى من الإماء. وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك». وذكر أجوبة يطول ذكرها هنا، فلتراجع. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٦٠٧-٦٠٨) قولَ مَن قصرها على التزويج؛ لأنها في سياق الفتيات المؤمنات، وبيّنَ أنّ الآية تحتمل التأويلين استنادًا إلى صحته لغةً وعقلًا، فقال: «غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فإذا هنَّ آمنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصفُ ما على المحصنات من العذاب. فيكون الخبرُ مبتدأ عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهن، بعد البيان عما لا يجوز لناكحهن من المؤمنين من نكاحهن، وعمن يجوز نكاحه له منهن. فإذ كان ذلك غير مستحيل في الكلام، فغيرُ جائز لأحد صَرْف معناه إلى أنه التزويج دون الإسلام، من أجل ما تقدّم من وصف الله إيّاهن بالإيمان». ﴿فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ - قراءات ١٧٤٧٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله- أنّه كان يقرؤها: (فَإذَآ أحْصَنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ خَمْسُونَ جَلْدَةً ولا نَفْيَ ولا رَجْمَ)[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٤. وعزاه السيوطي إليه فقط دون لفظ: كان يقرؤها. وقراءة ابن مسعود شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٤/٣٤٢) ١٧٤٧٦- عن مجاهد بن جبر، قال: في بعض القراءة: (فَإنْ أتَواْ أوْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٤/٣٤٢) ﴿فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ - تفسير الآية ١٧٤٧٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة- قال: أمرني عمر في فتيةٍ من قريش، فجَلَدْنا ولائدَ مِن ولائد الإمارة خمسين في الزِّنا[[تفسير البغوي ٢/١٩٧-١٩٨.]]. (ز) ١٧٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾، قال: مِن الجلد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤ واللفظ له، وابن جرير ٦/٦١٣ ومعنى لفظه: خمسون جلدة ونفي ستة أشهر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في سُنَنِه.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٤٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ يقول: فإن جئن بالزِّنا ﴿فعليهن﴾ قال: فعلى الولاية ﴿نصف ما على المحصنات﴾ قال: فعلى الولاية نصف ما على الحُرَّة مِن الجلد، وهي خمسون جلدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٣-٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٨٠- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٧٤٨١- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾، قال: خمسون جلدة، ولا نفي، ولا رجم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٣.]]. (ز) ١٧٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ يقول: فإن جئن بالزِّنا ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ يعني: خمسين جلدة، نصف ما على الحُرَّة إذا زَنَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧-٣٦٨.]]١٦٢٦. (ز) ١٦٢٦ بيَّن ابنُ كثير (٣/٤٤١ بتصرف) القولَ في حكم الأَمَة إذا زنت، فقال: «ملخص الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: أنها تجلد خمسين قبل الإحصان وبعده، وهل تنفى؟ فيه ثلاثة أقوال: أولها: أنها تنفى عنه. وثانيها: لا تنفى عنه مطلقًا. وثالثها: أنها تنفى نصف سنة، وهو نصف نفي الحرة. وهذا الخلاف في مذهب الشافعي. وأما أبو حنيفة فعنده أنّ النفي تعزيرٌ ليس من تمام الحد، وإنما هو رأي الإمام؛ إن شاء فعله وإن شاء تركه في حق الرجال والنساء. وعند مالك أنّ النفي إنما هو على الرجال، وأما النساء فلا؛ لأن ذلك مضاد لصيانتهن. والله أعلم. والثاني: أنّ الأَمَة إذا زنت تجلد خمسين بعد الإحصان، وتضرب قبله تأديبًا غير محدود بعدد محصور، وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير: أنها لا تضرب قبل الإحصان. وإن أراد نفيَه فيكون مذهبًا بالتأويل، وإلا فهو كالقول الثاني. والثالث: أنها تجلد قبل الإحصان مائة وبعده خمسين، كما هو المشهور عن داود، وهو أضعف الأقوال. والرابع: أنها تجلد قبل الإحصان خمسين وترجم بعده، وهو قول أبي ثور، وهو ضعيف أيضًا». وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٦١٢-٦١٣) استنادًا إلى ظاهر الآية، وأقوال السلف إلى أنّ على الأمة إذا زنت نصف المائة، ونصف المدة، فقال في تأويل قوله تعالى: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾: «يقول: فعليهن نصف ما على الحرائر من الحدِّ إذا هُنَّ زَنين قبل الإحصان بالأزواج. والعذاب الذي ذكره الله -تبارك وتعالى- في هذا الموضع هو الحدُّ، وذلك النصف الذي جعله الله عذابًا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هُنَّ أحصن: خمسون جلدة، ونَفي ستة أشهر، وذلك نصف عام؛ لأنّ الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج جلد مائة، ونفي حَوْلٍ؛ فالنصف من ذلك خمسون جلدة، ونفي نصف سنة، وذلك الذي جعله الله عذابًا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة». ﴿فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ١٧٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: حَدُّ العبد يفتري على الحُرِّ أربعون[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٩٠)، وابن المنذر ٢/٦٥٤.]]. (٤/٣٤٠) ١٧٤٨٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين؛ أحصن بنكاح امرأة أو لم يحصن. قلت: فإنهم يقولون: يجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٤.]]. (ز) ١٧٤٨٦- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب-: يجلد العبد في الفرية على الحُرِّ ثمانين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٥.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ذلك لمن خشي العنت﴾، قال: الزِّنا، وهو الفجور، فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمةً إلّا ألّا يقدر على حُرَّةٍ، وهو يخشى العَنَت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣واللفظ لهما، كما أخرجه ابن جرير ٦/٦١٤، وابن المنذر ١/٦٥٥ مختصرًا.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٤٨٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن العَنَت. قال: الإثم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: رأيتك تبتغي عَنَتِي وتسعى على السّاعِي عَلَيَّ بغير دخل[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩١-.]]. (٤/٣٤٢) ١٧٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: العَنَتُ: الزِّنا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٣١ (٦٢١).]]. (ز) ١٧٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قوله: ﴿لمن خشي العنت منكم﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لمن خشي العنت منكم﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٣١ (٦٢١)، وابن جرير ٦/٦١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٩٢- عن عامر الشعبي -من طريق عبيدة- قال: العَنَت: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٥، وابن المنذر ٢/٦٥٥ عن الشعبي من طريق مغيرة.]]. (ز) ١٧٤٩٣- وعن الحسن البصري= (ز) ١٧٤٩٤- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٧٤٩٥- وقتادة بن دِعامة= (ز) ١٧٤٩٦- وعمرو بن دينار= (ز) ١٧٤٩٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٩٨- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٤.]]. (ز) ١٧٤٩٩- قال قتادة بن دِعامة: إنّما أمر الله بنكاح الإماء المؤمنات لِمَن خشي العَنَت على نفسه، والعَنَتُ: الضيق، أي: لا يجد ما يَسْتَعِفُّ به، ولا يصبر؛ فيزني[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٢-.]]. (ز) ١٧٥٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ التزويج للولائد ﴿لمن خشي العنت منكم﴾ يعني: الإثم في دينه، وهو الزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٥٠١- قال مالك بن أنس: ولا ينبغي لحُرِّ أن يتزوج أمَةً وهو يجد طَوْلًا لحُرَّة، ولا يتزوج أمَةً إذا لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، إلا أن يخشى العَنَت؛ وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، وقال: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾. قال مالك: والعَنَتُ: هو الزِّنا[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ٢/٤٣-٤٤ (١٥٣٦).]]١٦٢٧. (ز) ١٦٢٧ اختُلِف في معنى العنت في الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه الزِّنا. وثانيها: أنه الإثم. وثالثها: أنه الحدّ. قال ابنُ جرير (٦/٦١٦) مُوَجِّهًا للأقوالِ: «الصواب من القول في قوله: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾: ذلك لمن خاف منكم ضررًا في دينه وبَدنِه، وذلك أنّ العنت هو ما ضرّ الرجل، يقال منه: قد عَنِتَ فلان فهو يَعْنَتُ عَنتًا. إذا أتى ما يَضرّه في دين أو دنيا، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾، ويقال: قد أعنتني فلان فهو يُعنِتني. إذا نالني بمضرة. وقد قيل: العنت: الهلاك. فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزِّنا قالوا: الزِّنا ضَرَرٌ في الدين، وهو من العنت. والذين وجّهوه إلى الإثم قالوا: الآثام كلها ضرر في الدين، وهي من العنت. والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحدّ فإنهم قالوا: الحدُّ مضرّة على بدن المحدود في دنياه، وهو من العنت. وقد عمّ الله بقوله: ﴿لمن خشي العنت منكم﴾ جميعَ معاني العنت». وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٥٢٤) استنادًا إلى عموم لفظ الآية أنّ الآية تحتمل ذلك كله. ورَجَّح ابنُ جرير (٦/٦١٦) أنّ المرادَ: الزنا؛ لأنّ مردّ ذلك كله إليه، استنادًا إلى لغة العرب، واتفاق أهل التأويل، فقال: «ويجمع جميعَ ذلك الزّنا؛ لأنه يوجب العقوبةَ على صاحبه في الدنيا بما يُعنِت بدنه، ويكتسب به إثمًا ومضرّة في دينه ودنياه. وقد اتفق أهلُ التأويل الذي هم أهله على أن ذلك معناه، فهو وإن كان في عينه لذةً وقضاءَ شهوة، فإنه بأدائه إلى العنت منسوبٌ إليه موصوف به؛ إذ كان للعنت سببًا». ﴿وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٢٥﴾ - تفسير ١٧٥٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله- ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، قال: عن نكاح الإماء[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٧.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿وأن تصبروا﴾ عن نكاح الإماء فهو ﴿خير لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٨، وابن المنذر ٢/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٣.]]. (٤/٣٣٦) ١٧٥٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، قال: عن نكاح الإماء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٢٨ (٦١٨)، وابن المنذر ٢/٦٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥٠٥- وقال الضحاك بن مزاحم، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٦٥٦.]]. (ز) ١٧٥٠٦- وعن جابر بن زيد= (ز) ١٧٥٠٧- والحسن البصري= (ز) ١٧٥٠٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، قال: عن نكاح الإماء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٧، وابن المنذر ٢/٦٥٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥١٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، قال: أن تصبروا عن نكاح الأَمَة خيرٌ لكم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٧، ومصنفه ٧/٢٦٧ (١٣٠٩٧)، وابن جرير ٦/٦١٨. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: وأن تصبروا عن نكاح الأمة خيرٌ، وهو حِلٌّ لكم؛ استرقاقُ أولادهن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٦.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥١٢- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، قال: أن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾، يقول: وأن تصبروا عن نكاحهن -يعني: نكاح الإماء- خيرٌ لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن تصبر ولا تنكح الأمة -فيكون ولدك مملوكين- فهو خير لك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿والله غفور﴾ أي: غفر الذنب، ﴿رحيم﴾ قال: يرحم العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ١٧٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن﴾ يعني: ولَئن ﴿تصبروا﴾ عن تزويج الأمة ﴿خير لكم﴾ من تزويجهن، ﴿والله غفور﴾ لتزويجه الأمة، ﴿رحيم﴾ به حين رَخَّص له في تزويجها إذا لم يَجِد طَوْلًا، يعني: سَعَة في تزويج الحُرَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]١٦٢٨. (ز) ١٦٢٨ بَيَّن ابن جرير (٦/٦١٧) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خيرٌ لكم، والله غفور لكم نكاحَ الإماء أن تنكحوهن على ما أحلّ لكم وأذن لكم به، وما سلف منكم في ذلك؛ إن أصلحتم أمورَ أنفسكم فيما بينكم وبين الله، رحيمٌ بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم الطَّوْل للحُرَّة». وقال ابنُ كثير (٣/٤٤٢): «من هذه الآية الكريمة استدلَّ جمهورُ العلماء في جواز نكاح الإماء على أنّه لا بد من عدم الطول لنكاح الحرائر، ومن خوف العنت؛ لما في نكاحهن من مفسدةِ رقِّ الأولاد، ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن. وخالف الجمهورَ أبو حنيفة وأصحابه في اشتراط الأمرين، فقالوا: متى لم يكن الرجل مُزَوَّجًا بحُرَّة جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية أيضًا، سواء كان واجدًا الطول لحرة أم لا، وسواء خاف العنت أم لا، وعمدتهم فيما ذهبوا إليه قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥] أي: العفائف، وهو يعمّ الحرائر والإماء، وهذه الآية عامة، وهذه أيضًا ظاهرة في الدلالة على ما قاله الجمهور». ﴿وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٥١٧- عن يونس بن مِرداس -وكان خادمًا لأنس- قال: كُنت بين أنس وأبي هريرة، فقال أنس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحَبَّ أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر». فقال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٦٥ (١٨٦٢) دون كلام أبي هريرة. وأورده الثعلبي ٣/٢٨٩-٢٩٠ واللفظ له. قال ابن عدي في الكامل ٤/٣٢٥ في ترجمة سلام بن سليمان: «لا أعلم رواه عن كثير بن سليم عن الضحاك عن ابن عباس إلا سلام هذا، وغيره قال: عن كثير بن سليم، عن الضحاك، عن النبي ﷺ مرسلًا، وروي عن نهشل عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٩٨-٩٩: «هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير. وقال العقيلي: في حديثه مناكير. ورواه أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هشام بن عمار به، وأعله بكثير بن سليمان، فقال: قال ابن حبان: يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه ويضع عليه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/١٢: «في إسناده ضعف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٠٤ (٣٩٩): «وأحمد بن محمد متروك، كذبه أبو حاتم، ويونس مجهول». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٤١١ (٣٨١١): «قال السخاوي وغيره: وفيه متروك». وقال في الفتح السماوي ٢/٤٧٨ (٣٥٨): «قال الحافظ ابن حجر: في إسناده أحمد بن محمد، وهو متروك، وكذبه أبو حاتم، ويونس لا نعرفه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٤٠٧ (١١٢٣): «رواه الثعلبي، بسند فيه أحمد بن محمد اليماني، متروك، عن يونس بن مرداس خادم أنس، وهو مجهول». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٢٣: «رواه ابن عدي عن علي وابن عباس، مرفوعًا، وفي إسناده خمسة كذابون». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦١١ (١٤١٧): «ضعيف». وقال في ٨/٢١ (٣٥٢٢): «موضوع».]]. (ز) ١٧٥١٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: إذا نكح العبدُ الحُرَّةَ فقد أعتق نصفه، وإذا نكح الحرُّ الأمةَ فقد أرَقَّ نصفه[[أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٣)، وابن أبي شيبة ٤/١٤٧.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه- قال: ما تَزَحَّف ناكِحُ الإماءِ عن الزِّنا إلا قليلًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤/١٤٦، وابن جرير ٦/٦١٤ بلفظ: ما ازلَحَفَّ.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥٢٠- عن أبي هريرة= (ز) ١٧٥٢١- وسعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٣١٠٠)، كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٢٨ (٦١٨) عن سعيد بن جبير من طريق أبي بشر، كلاهما بلفظ: ما ازلَحَفَّ.]]. (٤/٣٤٣) ١٧٥٢٢- عن عامر الشعبي -من طريق حميد- قال: نكاح الأمة كالميتة والدم ولحم الخنزير؛ لا يَحِلُّ إلا للمضطر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٤٧.]]. (٤/٣٤٤) ١٧٥٢٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: لا تجتمع الأَمَةُ والحُرَّةُ في النكاح عند الرجل[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٢٦٧ (١٣٠٩٧).]]. (ز)

النساء 4:26

﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُبَیِّنَ لَكُمۡ وَیَهۡدِیَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَیَتُوبَ عَلَیۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٢٦﴾ - تفسير ١٧٥٢٤- قال الحسن البصري: يعلمكم ما تأتون وما تَذَرون[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩٠.]]. (ز) ١٧٥٢٥- قال عطاء: يبين لكم ما يُقَرِّبكم منه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩٠، وتفسير البغوي ٢/١٩٨.]]. (ز) ١٧٥٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: يبين لكم أنّ الصبر عن نكاح الإماء خير لكم، ﴿ويتوب عليكم﴾ أي: يتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩٠، وتفسير البغوي ٢/١٩٨ في شطره الأول.]]. (ز) ١٧٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ يعني: أن يبين لكم، ﴿ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾ يعني: شرائع هدى مَن كان قبلكم من المؤمنين مِن تحريم النسب والصهر، ﴿ويتوب عليكم﴾ يعني: ويتجاوز عنكم من نكاحكم، يعني: من تزويجكم إيّاهُنَّ مِن قَبْلِ التحريم، ﴿والله عليم حكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٥٢٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾، قال: من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥-٩٢٦.]]١٦٢٩. (٤/٣٤٥) ١٦٢٩ وجَّه ابن عطية (٢/٥٢٦) هذا المعنى، فقال: «يظهر من قُوَّة هذا الكلام: أنَّ شرعتنا في المشروعات كشرعة من قبلنا. وليس ذلك كذلك، وإنما هذه الهداية في أحد أمرين: إما في أنّا خوطبنا في كل قصة نهيًا وأمرًا كما خوطبوا هم أيضًا في قصصهم، وشرع لنا كما شرع لهم، فهدينا سننهم في ذلك، وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم. والأمر الثاني: أن هدينا سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا، فوقع التماثل من هذه الجهة».

النساء 4:27

﴿وَٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير ١٧٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: مبدأ التوبة من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (ز) ﴿وَیُرِیدُ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ أَن تَمِیلُوا۟ مَیۡلًا عَظِیمࣰا ۝٢٧﴾ - تفسير ١٧٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٧ من وجه آخر.]]. (٤/٣٤٥) ١٧٥٣١- وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٦٥٧.]]. (ز) ١٧٥٣٢- وعن سفيان بن عيينة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٦.]]. (ز) ١٧٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ قال: الزِّنا ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ قال: يريدون أن تكونوا مثلهم، تزنون كما يزنون[[تفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٤٥) ١٧٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ قال: الزنا ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾ قال: يزني أهل الإسلام كما يزنون. قال: هي كهيئة ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم:٩][[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢.]]. (ز) ١٧٥٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٥.]]. (٤/٣٤٥) ١٧٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ يعني: به الزِّنا، وذلك أنّ اليهود زعموا أنّ نكاح ابنة الأخت مِن الأب حلال، فذلك قوله سبحانه: ﴿أن تميلوا﴾ عن الحق ﴿ميلا عظيما﴾ في استحلال نكاح ابنة الأخت من الأب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٥٣٧- عن مُقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿أن تميلوا ميلا عظيما﴾، قال: الميلُ العظيم أنّ اليهود يزعمون أنّ نكاح الأُخْتِ مِن الأب حلالٌ مِن الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٥-٩٢٦.]]. (٤/٣٤٥) ١٧٥٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ الآية، قال: يريد أهل الباطل وأهل الشهوات في دينهم ﴿أن تميلوا﴾ في دينكم ﴿ميلا عظيما﴾ تتبعون أمر دينهم، وتتركون أمر الله وأمر دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢.]]. (ز) ١٧٥٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: هم جميعُ أهل الكتاب الباطل في دينهم[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩١.]]١٦٣٠. (ز) ١٦٣٠ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الشهوات﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنهم الزناة. وثانيها: أنهم اليهود والنصارى. وثالثها: أنهم اليهود خاصَّة. ورابعها: أنهم كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أُبيحَ له. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٢٣-٦٢٤) استنادًا إلى عموم لفظ الآية القولَ الرابعَ، وهو قول ابن زيد من طريق ابن وهب، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «وإنّما قلنا: ذلك أولى بالصواب لأنّ الله ﷿ عمّ بقوله: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة، وعمَّهم بوصفهم بذلك، من غير وصفهم باتّباع بعض الشهوات المذمومة. فإذ كان ذلك كذلك فأولى المعاني بالآية ما دلَّ عليه ظاهرُها دون باطنها الذي لا شاهد عليه من أصل أو قياس، وإذا كان ذلك كذلك كان داخلًا في ﴿الذين يتبعون الشهوات﴾: اليهود، والنصارى، والزناة، وكلُّ متبع باطلًا؛ لأن كُلَّ متَّبعٍ ما نهاه الله عنه فمُتَّبِعٌ شهوة نفسه. وإذا كان ذلك بتأويل الآية أولى وجبتْ صحةُ ما اخترنا من القول في تأويل ذلك». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ تيمية (٢/٢٣٢)، وابنُ كثير (٣/٤٤٣).

النساء 4:28

﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٥٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، يقول: في نكاح الأَمَة، وفي كل شيء فيه يُسْرٌ[[تفسير مجاهد ص٢٧٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٤٦) ١٧٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ إذ رَخَّص في تزويج الأمة لِمَن لم يجد طَوْلًا لحُرَّة، وذلك قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٥٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾، قال: رخص لكم في نكاح الإماء حين اضطروا إليهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.]]١٦٣١. (٤/٣٤٦) ١٦٣١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٢٤) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾: يريد الله أن يُيسر عليكم بإذنه لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طَوْلًا لِحُرَّة، ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ يقول: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مستطيعي الطوْل للحرائر؛ لأنكم خُلِقتم ضعفاء عجزةً عن ترْك جماع النساء، قليلي الصبر عنه، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات عند خوفكم العَنَت على أنفسكم، ولم تجدُوا طَوْلًا لِحُرَّة؛ لئلا تزنوا، لقلّة صبركم على ترْك جماع النساء». ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِیفࣰا ۝٢٨﴾ - تفسير ١٧٥٤٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء.= (ز) ١٧٥٤٤- قال وكيع: يذهب عقلُه عندهن[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤، وابن جرير ٦/٦٢٥، وابن المنذر ٢/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٦ من طريق وكيع عن ابن طاووس، لذا انفرد بحكاية قول وكيع.]]. (٤/٣٤٦) ١٧٥٤٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق سفيان، عن ابن طاووس- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: في أمر الجماع[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.]]. (ز) ١٧٥٤٦- عن طاووس بن كيسان، في قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: إذا نظر إلى النساء لم يصبر[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في اعتلال القلوب.]]. (٤/٣٤٦) ١٧٥٤٧- قال الحسن البصري: هو أنّه خُلِق من ماء مهين[[تفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ٣/٢٩١.]]. (ز) ١٧٥٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: في أمر النساء لا يصبر عنهن[[تفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ٣/٢٩١.]]. (ز) ١٧٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، لا يصبر عن النكاح، ويضعف عن تركه، فلذلك أُحِلَّ لهم تزويج الولائد؛ لئلا يزنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٥٥٠- قال محمد بن يزيد بن خنيس المكي: سمعتُ سفيان الثوري سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ ما ضعفه؟ قال: المرأة تَمُرُّ بالرجل فلا يملك نفسَه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأيُّ شيءٍ أضعفُ مِن هذا؟[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٦٨.]]. (ز) ١٧٥٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، قال: لو لم يُرَخَّص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حُرَّة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٥.]]١٦٣٢. (٤/٣٤٦) ١٦٣٢ اختُلِف في المراد بضعف الإنسان في قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنه لا يصبر عن النساء. وهذا قول طاووس، ومقاتل، وغيرهما. وثانيها: أنه خُلِقَ من ماء مهين. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنّه ضعف عزمه عن قهر الهوى. وهذا القول نقله ابن القيم عن الزجاج. ورابعها: أنّه الصلاح، والعلم بما يُصْلِحه. وهذا قول ابن جُريج. وذَهَبَ ابنُ القيم (١/٢٧٣) استنادًا إلى عموم اللفظ، ودلالة العقل إلى أنّ ضعْفَ الإنسان يعمّ هذا كله، فقال: «الصواب أنّ ضعفه يعم هذا كله، وضعفه أعظمُ من هذا وأكثر؛ فإنه ضعيف البنية، ضعيف القوة، ضعيف الإرادة، ضعيف العلم، ضعيف الصبر، والآفات إليه مع هذا الضعف أسرع من السيل في صيب الحدور، فبالاضطرار لا بُدَّ له من حافظ معين يقويه، ويعينه، وينصره، ويساعده، فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه». ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ ضَعِیفࣰا ۝٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآيات ١٧٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هُنَّ خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم﴾. والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾. والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا﴾. والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١)﴾. والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]. والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله﴾ الآية [١١٠]. والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية [٤٨]. والثامنة:﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما (١٥٢)﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٠-٦٦١، والبيهقي في الشعب (٧١٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في التوبة.]]. (٤/٣٤٤-٣٤٥)

النساء 4:29

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها ١٧٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنها محكمة، ما نُسِخَت، ولا تُنسَخ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٦، والطبراني (١٠٠٦١).]]. (٤/٣٤٧) ١٧٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو مِن أفضل أموالنا، فلا يحِلُّ لأحدٍ مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١][[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧، والبيهقي ٧/٢٧٤.]]. (١١/١١٤، ١١٥) ١٧٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: الرجل يشتري السِّلعة، فيردها، ويرد معها درهمًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٦، وابن المنذر ٢/٦٦٠، كما أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧ من وجه آخر بلفظ مقارب.]]. (ز) ١٧٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الرجل يشتري من الرجل الثوب، فيقول: إن رضيتُه أخذتُه، وإلا رددتُه ورددتُ معه درهمًا، قال: هو الذي قال الله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.]]. (ز) ١٧٥٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يقول: لا تأكلوا إلا بحقِّه، وهو الرجل يجحد بحقٍّ هو له، ويقطع مالًا بيمين كاذبة، أو يغضب، أو يأكل الرِّبا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.]]. (ز) ١٧٥٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٥٥٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في الآية، قالا: كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنُسِخ ذلك بالآية التي في النور [٦١]: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية، فكان الرجلُ الغنيُّ يدعو الرجلَ من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لَأَتَجَنَّح -والتَّجَنَّحُ: التَّحَرُّج-. ويقول: المساكينُ أحقُّ به مِنِّي. فأحلَّ مِن ذلك أن تأكلوا مما ذُكِر اسم الله عليه، وأحلَّ طعام أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا.]]. (٤/٣٤٧) ١٧٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في هذه الآية: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم﴾، قال: ما نسخها شيءٌ مِن القرآن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٥٩.]]. (ز) ١٧٥٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: مُنِعَت البيوتُ زمانًا، كان الرجل لا يضيف أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره تأثُّمًا من ذلك، ثم نسخ اللهُ ذلك، فكان أول من رخص له في ذلك الأعمى والأعرج والمريض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٧.]]. (ز) ١٧٥٦٢- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ [النور: ٦١][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.]]. (ز) ١٧٥٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا أكلهم أموالَهم بينهم بالباطل فالرِّبا، والقمار، والنَّجَش، والظُّلم، ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ فليربح في الدرهم ألفًا إن استطاع[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧-٩٢٨.]]. (٤/٣٤٧) ١٧٥٦٤- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يتحرَّج أن يأكل عند أحد من الناس، فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور [٦١]: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٢ (١٥٩).]]. (ز) ١٧٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يقول: لا تأكلوها إلا بحقِّها، وهو الرجل يجحد حقَّ أخيه المسلم، أو يقتطعه بيمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]١٦٣٣. (ز) ١٦٣٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ على قولين: أحدهما: لا يأكل بعضكم أموالَ بعض بما حرّمَ عليه، من الربا، والقمار، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم الله عنها. وهذا قول السدي، وابن عباس من طريق عكرمة. والآخر: أنه نهي عن أن يأكل بعضُهم طعامَ بعض إلا بشراء، وكان القِرى محظورًا بهذه الآية، حتى نسخ ذلك قولُه تعالى: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكُمْ أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور:٦١]. وهذا قول الحسن، وعكرمة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٢٨) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني استنادًا إلى الإجماع، وأحوال النزول، ودلالة العقل، فقال: «أولى هذين القولين بالصواب في ذلك قولُ السدي؛ وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- حرّم أكل أموالنا بيننا بالباطل، ولا خلاف بين المسلمين أنّ أكل ذلك حرامٌ علينا، فإنّ الله لم يُحِلَّ قطُّ أكلَ الأموال بالباطل. وإذْ كان ذلك كذلك فلا معنى لقول مَن قال: كان ذلك نهيًا عن أكل الرجل طعامَ أخيه قرًى على وجه ما أذن له، ثم نُسخ ذلك؛ لنقل علماء الأمّة جميعًا وجُهّالها أنّ قِرى الضيف وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإسلام التي حَمِدَ اللهُ أهلها عليها، وندبهم إليها، وأنّ الله لم يُحَرِّم ذلك في عصر من العصور، بل نَدَب الله عباده وحثهم عليه. وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارجٌ، ومِن أن يكون ناسخًا أو منسوخًا بمعزل؛ لأنّ النسخَ إنما يكون لمنسوخ، ولم يثبت النهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخًا بالإباحة. وإذ كان ذلك كذلك صحَّ القول الذي قلناه: مِن أنّ الباطل الذي نهى الله عن أكل الأموال به هو ما وصفنا مما حرمه على عباده في تنزيله، أو على لسان رسوله ﷺ، وشذّ ما خالفه». ﴿إِلَّاۤ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٥٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: عن تراض في تجارة بيع، أو عطاء يعطيه أحدٌ أحدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٠، وابن المنذر ٢/٦٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٤٧) ١٧٥٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: التجارةُ رِزْقٌ مِن رزق الله، وحلالٌ مِن حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها، وقد كنا نُحَدَّث: أنّ التاجر الأمين الصدوق مع السبعة في ظِلِّ العرش يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٠، والبيهقي في سُنَنِه ٥/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٤٨) ١٧٥٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: ... ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ فليربح في الدرهم ألفًا إن استطاع[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٧-٩٢٨.]]. (٤/٣٤٧) ﴿عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٥٦٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما البيعُ عن تراضٍ»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٣٠٥ (٢١٨٥)، وابن حبان ١١/٣٤١ (٤٩٦٧) في حديث طويل، وابن المنذر ٢/٦٦٠ (١٦٤٢) واللفظ له. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٧ (٣٧٧): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٥/١٢٥ (١٢٨٣): «صحيح».]]. (٤/٣٥١) ١٧٥٧٠- عن أبي زرعة أنّه كان إذا بايع رجلًا يقول له: خيِّرْني. ثم يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «لا يفترق اثنان إلا عن رِضًا»[[أخرجه أحمد ١٦/٥٣٧-٥٣٨ (١٠٩٢٢)، وأبو داود ٥/٣٢٦-٣٢٧ (٣٤٥٨)، والترمذي ٣/١٠٣ (١٢٩٢)، وابن جرير ٦/٦٣٤. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٥٢٤ (١٢٩٧): «قال -يعني: عبد الحق-: هذا حديث غريب». وقال الألباني في الإرواء ٥/١٢٦: «قلت: لم يظهر لي وجه الغرابة، فقد رواه اثنان عن أبي زرعة، أحدهما طلق بن معاوية كما تقدم من رواية محمد بن جابر، والآخر البجلي هذا، وهو لا بأس به كما فى التقريب، فحديثه حسن لذاته، صحيح بمتابعة ابن جابر، عن طلق».]]. (٤/٣٥٢) ١٧٥٧١- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ بايع رجلًا، ثم قال له: «اختر». فقال: قد اخترتُ. فقال: «هكذا البيع»[[أخرجه الطيالسي ٤/٣٩٨ (٢٧٩٧)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٣/٣١٧ (٥٢٩٣)، وابن جرير ٦/٦٣٥. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٠٤ (١٢٨٩): «رواه سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن أبيه، عن ابن عباس، وسليمان هذا يروي عنه أبو داود الطيالسي، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا، وفي حديثه بعض النكرة». وقال البزار -كما في كشف الأستار ٢/٩٣ (١٢٨٣)-: «لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن سماك غير معاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٠٠ (٦٤٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٤/٣٥٢) ١٧٥٧٢- عن جابر بن عبد الله، قال: اشترى رسول الله ﷺ مِن رجلٍ مِن الأعراب حِمْلَ خَبَطٍ، فلما وجب البيعُ قال رسول الله ﷺ: «اختر». فقال الأعرابي: عَمَّرَكَ اللهُ بَيِّعًا[[أخرجه ابن ماجه ٣/٣٠٤ (٢١٨٤)، والحاكم ٢/٥٦ (٢٣٠٥، ٢٣٠٦). قال الدارقطني في سننه ٣/٤١٤ (٢٨٦٧): «كلهم ثقات». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البيهقي في الكبرى ٥/٤٤٤ (١٠٤٤٣): «رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه ابن وهب، ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن النبي ﷺ مرسلًا، وكذلك رواه عبد الله بن طاووس، عن أبيه».]]. (٤/٣٥١) ١٧٥٧٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتَفَرَّقا، أو يقول أحدهما للآخر: اختر»[[أخرجه البخاري ٣/٦٤ (٢١٠٩)، وابن جرير ٦/٦٣٦.]]. (٤/٣٥٢) ١٧٥٧٤- عن ميمون بن مهران، قال: قال رسول الله ﷺ: «البيع عن تراضٍ، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٠. قال ابن كثير ٢/٤٤٥: «هذا حديث مرسل».]]. (٤/٣٥١) ١٧٥٧٥- عن طَيْسَلَةَ، قال: كنتُ في السوق، وعليٌّ في السوق، فجاءته جاريةٌ إلى بَيِّعِ فاكهة بدرهم، فقالت: أعطني هذا. فأعطاها إيّاه، فقالت: لا أريده، أعطني درهمي. فأبى، فأخذه منه علِيٌّ، فأعطاها إيّاه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٢.]]. (ز) ١٧٥٧٦- عن أبي زرعة: أنّه باع فرسًا له، فقال لصاحبه: اختر. فخيره ثلاثًا، ثم قال له: خيرني. فخيره ثلاثًا، ثم قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: هذا البيعُ عن تراضٍ[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٤.]]. (٤/٣٥١) ١٧٥٧٧- عن شُرَيح القاضي -من طريق محمد بن سيرين- قال: اختصم رجلان، باع أحدهما من الآخر بُرْنُسًا، فقال: إنِّي بِعْتُ مِن هذا بُرنُسًا، فأَرْضَيْتُه، فلم يُرْضِني. فقال: أرْضِه كما أرضاك. قال: إنِّي قد أعطيته دراهم ولم يَرْضَ. قال: أرْضِه كما أرضاك. قال: قد أرضيته فلم يرضَ. فقال: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٥.]]. (ز) ١٧٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى ما استفضل الرجلُ من مال أخيه من التجارة، فلا بأس، فقال سبحانه: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ﴿عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ١٧٥٧٩- عن شُرَيح القاضي -من طريق ابن سيرين- أنّه كان يقول في البيِّعَيْنِ إذا ادَّعى المشتري أنّه قد أوجب له البيع، وقال البائع: لم أوجبه له. قال: شاهدان عدلان أنّكما افترقتما عن تراضٍ بعد بيع أو تخاير، وإلا فيمين البائع: أنّكما ما افترقتما عن بيعٍ ولا تخاير[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٣.]]. (ز) ١٧٥٨٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- أنّه كان يقول في البيِّعَيْن: إنّهما بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تصادرا فقد وجب البيعُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٢.]]. (ز) ١٧٥٨١- عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- أنّه أُتِي في رجل اشترى مِن رجل بِرْذَوْنًا، ووجب له، ثُمَّ إنّ المُبتاع ردَّه قبل أن يَتَفَرَّقا. فقضى أنّه قد وجب عليه.= (ز) ١٧٥٨٢- فشهد عنده أبو الضحى أن شريحًا قضى في مثله أن يرده على صاحبه، فرجع الشعبيُّ إلى قضاء شريح[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٣.]]. (ز) ١٧٥٨٣- عن ميمون بن مهران، قال: اشتريت من ابن سيرين سابريًّا، فسام عَلَيَّ سومَه، فقلتُ: أحسِن. فقال: إمّا أن تأخذ، وإمّا أن تدع. فأخذت منه، فلما زِنتُ الثَّمَنَ وضع الدراهم، فقال: اختر؛ إمّا الدراهم، وإما المتاع. فاخترتُ المتاعَ، فأخذته[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٢.]]. (ز) ١٧٥٨٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: المماسحة بيعٌ هي؟ قال: لا، حتى يُخَيِّره التخيير بعدما يجب البيع؛ إن شاء أخذ، وإن شاء ترك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٠.]]١٦٣٤. (ز) ١٦٣٤ اختُلِف في معنى التراضي في التجارة على قولين: أحدهما: هو أن يخير أحدهما صاحبه بَعد العقد وقبل الافتراق في إمضاء البيع أو نقضه، أو يتفرّقا عن مجلسهما بأبدانهما عن تراضٍ منهما بالعقد الذي تعاقداه بينهما. وهو قول شريح، وابن سيرين، والشعبيّ. والآخر: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزًا، وإن لم يتخايرا بعده، أو يفترقا عن مجلسهما بالأبدان. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٣٦-٦٣٧ بتصرف) القولَ الأولَ استنادًا إلى السّنّة، والدلالة العقلية، فقال مُعَلِّلًا اختياره: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعَ خيار»، وربما قال: «أو يقول أحدهما للآخر: اختر». فإذ كان ذلك عن رسول الله ﷺ صحيحًا فليس يخلو قولُ أحد المتبايعين لصاحبه: اختر. مِن أن يكون قبل عقد البيع، أو معه، أو بعده. فإن يكن قبله فذلك الخَلْف من الكلام الذي لا معنى له؛ لأنه لم يملك قبل عقد البيع أحدُ المتبايعين على صاحبه ما لم يكن له مالكًا فيكون لتخييره صاحبه فيما مَلك عليه وجه مفهوم، ولا فيهما من يجهلُ أنه بالخيار في تمليك صاحبه ما هو لهُ غير مالك بعِوَض يعتاضُه منه، فيقال له: أنت بالخيار فيما تريدُ أن تحدثه من بيع أو شراء. أو يكون -إذْ بطل هذا المعنى- تخيير كلِّ واحد منهما صاحبه مع عقد البيع. ومعنى التخيير في تلك الحال نظيرُ معنى التخيير قبلها؛ لأنها حالة لم يَزُل فيها عن أحدهما ما كان مالكه قبل ذلك إلى صاحبه فيكون للتخيير وجه مفهوم، أو يكون ذلك بعد عقد البيع إذْ فَسد هذان المعنيان. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ أنّ المعنى الآخر من قول رسول الله ﷺ -أعني قوله: «ما لم يتفرقا»- إنما هو التفرّق بعد عقد البيع كما كان التخيير بعده. وإذْ صحّ ذلك فسد قولُ مَن زعم أنّ معنى ذلك إنما هو التفرق بالقول الذي به يكون البيع. وإذ فسد ذلك صحَّ ما قلنا مِن أنّ التخيير والافتراق إنما هما معنيان بهما يكون تمام البيع بعد عقده». ﴿عَن تَرَاضࣲ مِّنكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٥٨٥- عن رافع بن خديج، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الكسب أطيب؟ قال: «كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٠٢ (١٧٢٦٥)، والحاكم ٢/١٣ (٢١٦٠) من طريق المسعودي، عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج، عن جدِّه. وفي المستدرك: عن أبيه، بدل: عن جده. قال الحاكم: «وهذا خلاف ثالث على وائل بن داود، إلا أن الشيخين لم يخرجا عن المسعودي، ومحله الصدق». وقال البيهقي في الكبرى ٥/٤٣٣ (١٠٣٩٩): «وقد أرسله غيره عن سفيان. وقال شريك: عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة، -وجميع خطأ، وقال المسعودي: عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه-، وهو خطأ، والصحيح رواية وائل، عن سعيد بن عمير، عن النبي ﷺ مرسلًا، قال البخاري: أسنده بعضهم، وهو خطأ». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٣٤ (٢٦٠٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجال إسناده رجال الصحيح، خلا المسعودي؛ فإنه اختلط، واختلف في الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٤٤٠-٤٤١: «والصحيح: رواية وائل، عن سعيد بن عمير، عن النبي ﷺ مرسلًا، قال البخاري: أسنده بعضهم، وهو خطأ. وكذا قال ابن أبي حاتم في علله: أنّ المرسل أشبه». وقال في خلاصة البدر المنير ٢/٥٠ (١٤٤٩): «رواه الحاكم والبيهقي، وقال: إنه خطأ. وقال ابن أبي حاتم: مرسل أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٦٠ (٦٢١٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣-٥ (١١٢٢): «رواه الطبراني من هذا الوجه، إلا أنه قال: عن جده. وهو صواب ... وقال ابن أبي حاتم في العلل: المرسل أشبه. وفيه على المسعودي اختلاف آخر أخرجه البزار من طريق إسماعيل بن عمرو عنه، عن وائل، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، والظاهر أنه من تخليط المسعودي؛ فإن إسماعيل أخذ عنه بعد الاختلاط». وقال الألباني في الصحيحة ٢/١٥٩ (٦٠٧): «صحيح».]]. (٤/٣٤٨) ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ۝٢٩﴾ - نزول الآية ١٧٥٨٦- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنّ النبي ﵇ بعث رجلًا في سرية، فأصابه كَلْمٌ، فأصابته عليه جنابة، فصلى ولم يغتسل، فعاب عليه ذلك أصحابه، فلمّا قدموا على النبي ﵇ ذكروا ذلك له، فأرسل إليه، فجاءه فأخبره؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٩ (٥١٨٧). وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٣-.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ۝٢٩﴾ - تفسير الآية ١٧٥٨٧- عن عمرو بن العاصي، قال: لَمّا بعثني رسول الله ﷺ عام ذات السلاسل احْتَلَمْتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقتُ إنِ اغتسلتُ أن أهلك، فتيَمَّمتُ، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلمّا قدِمت على رسول الله ﷺ ذكرتُ ذلك له، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنُب؟!». قلت: نعم، يا رسول الله، إنِّي احتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرتُ قول الله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾. فتيمَّمتُ، ثم صليتُ. فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقل شيئًا[[أخرجه أحمد ٢٩/٣٤٦-٣٤٧ (١٧٨١٢)، وأبو داود ١/٢٤٩ (٣٣٤)، ١/٢٥١ (٣٣٥)، والحاكم ١/٢٨٥ (٦٢٨)، ١/٢٨٥ (٦٢٩)، وابن حبان ٤/١٤٢ (١٣١٥)، وابن المنذر ٢/٦٦١ (١٦٤٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٨ (٥١٨٧). وعلَّقه البخاري ١/٧٧. وأورده الثعلبي ٣/٢٩٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال الحاكم: «حديث جرير بن حازم هذا لا يُعَلِّل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس؛ فإنّ أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة». وقال البيهقي في السنن الصغير ١/٩٧ (٢٤٧): «فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، ويُرْوى هكذا». وقال في الكبرى ١/٣٤٥ (١٠٧٠): «ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران؛ فخالفه في الإسناد والمتن جميعًا». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٠٨-٣١٠ (٣١٩): «رواه أبو داود في سننه في كتاب الجهاد من حديث يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير به وعمران بن أنس، ويُقال: ابن أبي أنس، قال البخاري فيه: منكر الحديث. انتهى ... وسند أبي داود هذا فيه انقطاع ... ورواه أحمد في مسنده بالسند المنقطع ومتنه سواء، ورواه بالسند المتصل ابن حبان في صحيحه في النوع الخمسين من القسم الرابع، وكذلك الحاكم في مستدركه، قال: صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ... وكذلك رواه ابن عدي في الكامل، وأعلَّه بيوسف بن خالد السمتي، وضعفه عن البخاري والنسائي وابن معين، ووافقهم، وأغلظ فيه القول، وقال: إنّ أهل بلده أجمعوا على كذبه». وقال ابن حجر في الفتح ١/٤٥٤: «وإسناده قويٌّ، لكنه -أي: البخاري- علَّقه بصيغة التمريض لكونه اختصره». وقال في تغليق التعليق ٢/١٨٩-١٩٠: «وقد اختلف فيه على ابن لهيعة ... وصورته مرسل؛ ولهذا الاختلاف فيما أظن علَّقه أبو عبد الله بصيغة التمريض؛ لأنّ بعضهم ذكر أنه تيمم، وبعضهم ذكر أنه توضأ حسب، وبعضهم لم يذكر وضوءًا ولا تيممًا». وقال الزرقاني في شرح الموطأ ١/٢٢٣: «إسناده قوي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٥٤ (٣٦١)، وإرواء الغليل ١/١٨١ (١٥٤): «حديث صحيح».]]. (٤/٣٥٣) ١٧٥٨٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جُنُب، فلمّا قدِموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فدعاه، فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾. فسكت عنه رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٣٤ (١١٥٩٣). قال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٣-٢٦٤ (١٤٢٥): «وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو كذاب».]]. (٤/٣٥٤) ١٧٥٨٩- عن داود بن الحصين: أنّ النبي ﷺ بعث عمرو بن العاص، واستعمله على أصحابه في وجه من تلك الوجوه، فلمّا قَدِموا قال: «كيف وجدتُم أميرَكم؟». قالوا: ما وجدنا به بأسًا من رجل، صلّى لنا وهو جُنُب. فدعاه، فسأله، فقال: «ما يقول هؤلاء؟!». قال: صدقوا، أصابتني جنابةٌ وأنا مريضٌ شديدُ المرض، فتخوَّفتُ إن اغتسلتُ أن أقتل نفسي، والله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/٥٥.]]. (ز) ١٧٥٩٠- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عاصم بن بَهْدَلة-: أنّه أتى صِفِّين، فقام بين الصَّفَين، فقال: يا أيها الناس، أنصتوا، أرأيتم لو أنّ مناديًا ناداكم من السماء، فرأيتموه، وسمعتم كلامه، فقال: إنّ الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم منتهين؟. قالوا: سبحان الله! قال: فواللهِ، لقد نزل بذلك جبريلُ على محمد ﷺ، وما ذاك بأَبْيَن عندي منه؛ إنّ الله قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾. ثم رجع إلى الكوفة[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٢ - تفسير)، وابن المنذر ٢/٦٥٩، وابن سعد ٦/٧٨.]]. (٤/٣٥٤) ١٧٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، قال: لا يقتل بعضُكم بعضًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]. (٤/٣٥٣) ١٧٥٩٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٨.]]. (٤/٣٥٣) ١٧٥٩٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، يعني: إخوانكم، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا[[تفسير البغوي ٢/٢٠٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨ بعضه.]]. (ز) ١٧٥٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، قال: أهل دينكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٨ بلفظ: أهل ملتكم، وابن المنذر ٢/٦٦٢.]]. (٤/٣٥٣) ١٧٥٩٥- عن أبي صالح باذام= (ز) ١٧٥٩٦- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن سليمان- ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، قالا: نهاهم عن قتلِ بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٦١، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]. (٤/٣٥٢) ١٧٥٩٧- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٧٥٩٨- ومطر الوراق= (ز) ١٧٥٩٩- وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]= (ز) ١٧٦٠٠- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]. (ز) ١٧٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضًا؛ لأنكم أهل دين واحد، ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ إذ نهى عن ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٨.]]. (ز) ١٧٦٠٢- قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ فضيلًا [بن عياض] يقول في قول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيما﴾، قال: لا تغفلوا عن أنفسكم؛ فإنّ مَن غفل عن نفسه فقد قتلها[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١١١، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧٥).]]١٦٣٥. (ز) ١٦٣٥ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٣٧) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾: ولا يقتل بعضكم بعضًا، وأنتم أهل ملة واحدة، ودعوة واحدة، ودين واحد. فجعل -جلَّ ثناؤه- أهل الإسلام كلهم بعضَهم من بعض، وجعل القاتل منهم قتيلًا في قتله إياه منهم بمنزلة قَتله نفسه؛ إذ كان القاتلُ والمقتول أهلَ يد واحدة على من خالف مِلَّتَهُما». ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٦٠٣- عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جدِّه، قال: قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «اسْتَنصِتِ الناسَ». ثم قال: «لا ترجِعُنَّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»[[أخرجه البخاري ١/٣٥ (١٢١)، ٥/١٧٧ (٤٤٠٥)، ٩/٣ (٦٨٦٩)، ٩/٥٠ (٧٠٨٠)، ومسلم ١/٨١ (٦٥).]]. (ز)

النساء 4:30

﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - نزول الآية ١٧٦٠٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت المُوجِبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمل بها، نحو هذه الآية: ﴿فسوف نصليه نارا﴾ ونحوها؛ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا من هذا أنّه من أهل النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]، فلما نزلت كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار، وخفنا عليهم بما أوجب الله لهم[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٣٥٧ (١٣٣٣٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٩ (٥١٩٢)، ٣/٨٧٩-٨٨٠ (٤٨٨٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٣ (١٧٤٨٢) عن إسناد الطبراني: «فيه أبو عصمة، وهو متروك». وإسناد ابن أبي حاتم فيه ابن لهيعة.]]. (ز) ﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - تفسير الآية ١٧٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الأموال والدماء جميعًا ﴿عدوانا وظلما﴾ يعني: متعمدًا، اعتداءً بغير حق، ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يقول: كان عذابه على الله هيِّنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]. (٤/٣٥٤) ١٧٦٠٦- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]. (ز) ١٧٦٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وظلما﴾، يعني: ظلمًا بغير حق، فيَمُت على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٩.]]. (ز) ١٧٦٠٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ قال: مَن يقتُل عدوانًا وظلمًا ﴿فسوف نصليه نارا﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٦٣.]]. (ز) ١٧٦٠٩- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا﴾، في كل ذلك، أم في قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾؟ قال: بل في قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٣٨، وابن المنذر ٢/٦٦٢.]]. (٤/٣٥٤-٣٥٥) ١٧٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الدماء والأموال جميعًا ﴿عدوانا وظلما﴾ يعني: اعتداءً بغير حقٍّ، وظلمًا لأخيه؛ ﴿فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يقول: كان عذابُه على الله هيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز) ١٧٦١١- عن يحيى بن المغيرة، قال: ذكر جرير [بن عبد الحميد الضبي]: أنّ هذه الآية فيمن يُؤَدِّي الميراث: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٨.]]١٦٣٦. (ز) ١٦٣٦ اختُلِف في المشار إليه بـ﴿ذلك﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه متوجه إلى القتل؛ لأنه أقرب مذكور. وهذا قول عطاء. وثانيها: أنه متوجه إلى أكل المال بالباطل، وقتل النفس بغير حقٍّ؛ لأن النهي عنهما جاء متَّسقًا مسرودًا، ثم ورد الوعيد حسب النهي. وثالثها: أنه متوجه إلى كلِّ ما نهى عنه من القضايا من أول السورة، إلى قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك﴾. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٦٣٩) مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق إلى أنّه متوجه إلى ما نهى عنه من آخر وعيد؛ وذلك قوله تعالى: ﴿لا َيحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ النِّساءَ كَرْهًا﴾؛ لأنّ كل ما نهي عنه من أول السورة قُرِن به وعيد إلا من قوله: ﴿لا َيحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ النِّساءَ كَرْهًا﴾، فإنّه والنواهي بعده لا وعيد معها إلا قوله: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾. ﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ عُدۡوَ ٰ⁠نࣰا وَظُلۡمࣰا فَسَوۡفَ نُصۡلِیهِ نَارࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرًا ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٦١٢- عن ثابت بن الضحاك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّبَ به يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٨/١٥ (٦٠٤٧)، ٨/٢٦ (٦١٠٥)، ٨/١٣٣ (٦٦٥٢)، ومسلم ١/١٠٤-١٠٥ (١١٠).]]. (ز) ١٧٦١٣- عن جندب بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان فيمَن كان قبلكم رجلٌ به جُرْحٌ، فجَزِع، فأخذ سكينًا، فحزَّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات، قال الله تعالى: بادَرَنِي عبدي بنفسه، حَرَّمتُ عليه الجنةَ»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٠ (٣٤٦٣)، ٢/٩٦ (١٣٦٤)، ومسلم ١/١٠٧ (١١٣) بلفظ مقارب.]]. (ز) ١٧٦١٤- عن جابر بن سمرة، قال: أُتِي النبي ﷺ برجل قَتَل نفسَه بمشاقِص؛ فلم يُصَلِّ عليه[[أخرجه مسلم ٢/٦٧٢ (٩٧٨). وأورده الثعلبي ٣/٢٩٣.]]. (ز)

النساء 4:31

﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤىِٕرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ﴾ - قراءات ١٧٦١٥- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (تُكَفَّرْ) بالتاء، ونصب الفاء[[ذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٦. ويترتب عليها ضم التاء من (سَيّئاتِكُمْ)، وهي قراءة شاذّة؛ لخروجها عن قراءات العشرة.]]. (٤/٣٧٢) ﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤىِٕرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ﴾ - تفسير الآية ١٧٦١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: سألتُ النبي ﷺ: ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله نِدًّا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك». وقرأ علينا رسول الله ﷺ: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ [الفرقان:٦٨][[أخرجه الحميدي في مسنده ١/٢١١ (١٠٣)، وابن جرير ٦/٦٥٦، ١٧/٥٠٦-٥٠٧ واللفظ له. قال ابن جرير ٦/٦٥٨: «أمّا خبر ابن مسعود الذي حدثني به الفريابي على ما ذكرت فإنّه عندي غلطٌ مِن عبيد الله بن محمد؛ لأن الأخبار المتظاهرة مِن الأوجه الصحاح عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بنحو الرواية التي رواها الزهري عن ابن عيينة، ولم يقل أحدٌ منهم في حديثه عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن الكبائر. فنَقْلُهم ما نقلوا من ذلك عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أولى بالصحة من نَقْل الفريابي».]]. (ز) ١٧٦١٧- عن عبد الله، عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ [النساء:٢٣]، قال: «هو من الكبائر»[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٧٥-٧٦ (١٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا حماد عن إبراهيم عن عبد الله به. إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، فقد أرسله إبراهيم عن ابن مسعود، وهشام في الإسناد هو الدستوائي، وحماد هو ابن أبي سليمان، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠): «ثقة إلا أنه يرسل كثيرا»، وقال إبراهيم: إذا حدّثتكم عن رجلٍ عن عبدالله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلت: قال عبدالله: فهو عن غير واحد عن عبدالله".]]. (ز) ١٧٦١٨- عن أبي سعيد الخراساني: أن عليًّا سأل ابن سلام عن الكبائر، فأخبره ابن سلام، فأخطأ، فقال رسول الله ﷺ: «يا حبْرُ، تسألُ ابنَ سلام وتتركني؟!». قال: فإنِّي أتوبُ إلى الله، وأعوذ بالله من غضب رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «الكبائرُ: كُلُّ ذنبٍ أدخل صاحبه النارَ»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٣٩ (٦٧)، وأبو إسحاق المالكي الجهضمي في أحكام القرآن ص٩٦ (٦٦). قال ابن حجر في الفتح ١٢/١٨٤: «فيه ابن لهيعة».]]. (ز) ١٧٦١٩- عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن عبد الله لا يشرك به شيئًا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر؛ فله الجنة»[[أخرجه ابن حبان ٨/٣٩ (٣٢٤٧). قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٤٩١: «إسناده صحيح».]]. (٤/٣٦١-٣٦٢) ١٧٦٢٠- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر؛ فله الجنة». قيل: وما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف»[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٩٢ (٢٣٥٠٦)، والحاكم ١/٧٤ (٦٠)، وابن جرير ٦/٦٥٥-٦٥٦، وابن المنذر ٢/٦٦٦ (١٦٥٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبيد الله عن أبيه سلمان الأغر خرَّج له البخاري فقط». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٤١٢ (٢٩٣٢): «صحيح».]]. (ز) ١٧٦٢١- عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «أرأيتم الزاني، والسارق، وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنَّ فواحش، وفيهن عقوبة. ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله». ثُمَّ قرأ: ﴿ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ [النساء:٤٨]. «وعقوق الوالدين». ثم قرأ: ﴿اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾ [لقمان:١٤]. وكان مُتَّكِئًا فاحتفز، فقال: «ألا وقول الزور»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/١٤٠ (٢٩٣)، وفي مسند الشاميين ٤/٢٦ (٢٦٣٥)، وابن أبي حاتم ٣/٧٦٤ (٤١٧١)، ٥/١٤١٥ (٨٠٦١). قال الهيثمي في المجمع ١/١٠٣ (٣٨٤): «رجاله ثقات، إلا أنّ الحسن مُدَلِّس، وعنعنه».]]. (٤/٣٦٨) ١٧٦٢٢- عن أبي بكرة، قال: قال النبي ﷺ: «ألا أُنبِّئكم بأكبر الكبائر؟». قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: «الإشراكُ بالله، وعقوق الوالدين». وكان مُتَّكِئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور». فما زال يُكَرِّرها حتى قلنا: ليته سكت[[أخرجه البخاري ٣/١٧٢ (٢٦٥٤)، ٨/٤ (٥٩٧٦)، ٨/٦٨ (٦٢٧٣، ٦٢٧٤)، ٩/١٣-١٤ (٦٩١٩)، ومسلم ١/٩١ (٨٧).]]. (٤/٣٦٣) ١٧٦٢٣- عن أنس بن مالك، قال: ذَكَر رسول الله ﷺ الكبائر، فقال: «الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين». وقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور -أو- شهادة الزور»[[أخرجه البخاري ٣/١٧١ (٢٦٥٣)، ٨/٤ (٥٩٧٧)، ٩/٣ (٦٨٧١)، ومسلم ١/٩٢-٩٢ (٨٨)، وابن جرير ٦/٦٥٣-٦٥٤، وابن المنذر ٢/٦٦٦ (١٦٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٠ (٥١٩٥).]]. (٤/٣٦٢) ١٧٦٢٤- عن بُرَيْدة بن الحُصَيْب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فَضْلِ الماء، ومنع الفَحْلِ»[[أخرجه هناد بن السري في الزهد ٢/٤٨٢، وابن زنجويه في الأموال ٢/٦٦٠ (١٠٩٢)، والبزار ١٠/٣١٤ (٤٤٣٧)، وابن المنذر ٢/٦٦٥ (١٦٥٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٣ (٥٢١٣). وأورده الثعلبي ٣/٢٩٤. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ إلا برواية بُرَيْدة عنه، ولا نعلم رواه عن صالح بن حيان إلا عمر بن علي». وقال ابن عبد البر في التمهيد ٥/٧٦: «وهذا حديث ليس بالقوي». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٥٢: «وفيه صالح بن حيان، ضعَّفه ابن معين، والنسائيُّ، وغيرهما». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٥ (٣٩٧): «رواه البزار، وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف، ولم يُوَثِّقه أحد». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤١١: «أخرجه البزار بسند ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٩٢ (٢١٧٣): «ضعيف».]]. (٤/٣٦٧) ١٧٦٢٥- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «مَن صَلّى الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع؛ نُودِي مِن أبواب الجنة: ادخل بسلام». قيل: أسمعتَ رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم «عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار مِن الزحف، وأكل الربا»[[أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن ص٧٨ (٢٣)، والطبراني في الكبير ١٣/٨ (٣)، وابن المنذر ٢/٦٦٤-٦٦٥ (١٦٥٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٩٧ (٢٠٨٦): «رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن العباس، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٣-١٠٤ (٣٨٦): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه مسلم بن الوليد بن العباس، ولم أر من ذكره». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٣٣٢-١٣٣٤ (٣٤٥١): «فثبت أنه متصل، والحمد لله. ثم إن الحديث له شواهد كثيرة».]]. (٤/٣٦١) ١٧٦٢٦- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين -أو- قتل النفس -شعبة الشاك-، واليمين الغموس»[[أخرجه البخاري ٨/١٣٧ (٦٨٧٥)، ٩/٣ (٦٨٧٠)، وابن جرير ٦/٦٥٤.]]. (ز) ١٧٦٢٧- عن عبد الله بن عمرو، أنّه سُئِل عن الخمر، فقال: سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال: «هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، مَن شرب الخمرَ ترك الصلاة، ووقع على أُمِّه وخالته وعمَّته»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الموطأ ص٤٣ (٦٦)، والطبراني في الكبير ١٣/٦٢-٦٣ (١٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٠ (٥١٩٧). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٥: «غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٨ (٨١٧٤): «رواه الطبراني، وعتاب لم أعرفه، وابن لهيعة حديثه حسن، وفيه ضعف». وقال المظهري في تفسيره ١/٢٧٠: «رواه الطبراني بسند صحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥٣٦: «فيه ابن لهيعة». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٦٨-٤٦٩ (١٨٥٣): «الحديث حسن».]]. (٤/٣٦٣) ١٧٦٢٨- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين -أو- قتل النفس -شك شعبة-، واليمين الغموس»[[أخرجه البخاري ٨/١٣٧ (٦٨٧٥)، ٩/٣ (٦٨٧٠)، وابن جرير ٦/٦٥٤.]]. (٤/٣٦٣) ١٧٦٢٩- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أكبر الكبائر أن يلعن الرجلُ والديه». قالوا: وكيف يلعنُ الرجلُ والديه؟! قال: «يَسُبُّ أبا الرجل فيَسُبُّ أباه، ويسُبُّ أُمَّه فيَسُبُّ أُمَّه»[[أخرجه البخاري ٨/٣ (٥٩٧٣) واللفظ له، ومسلم ١/٩٢ (٩٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٠ (٥١٩٦). وأورده الثعلبي ٣/٢٩٤.]]. (٤/٣٦٤) ١٧٦٣٠- عن سالم بن عبد الله التَّمّار، عن أبيه: أنّ أبا بكر، وعمر، وأناسًا من الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ ذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها عِلْمٌ ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أنّ أعظم الكبائر شرب الخمر. فأتيتهم، فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، وتواثبوا إليه جميعًا، حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنّهم تحدَّثوا عند رسول الله ﷺ: أنّ ملِكًا مِن بني إسرائيل أخذ رجلًا، فخيَّره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسًا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى. فاختار شرب الخمر، وإنّه لَمّا شرِبها لم يمتنع من شيء أراده منه. وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أحدٌ يشربها فيقبل اللهُ له صلاةَ أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حُرِّمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٣ (٧٢٣٦)، وابن المنذر ٢/٦٦٨ (١٦٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الأوسط ١/١١٧ (٣٦٣): «لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردي». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٦: «هذا حديث غريب من هذا الوجه جِدًّا، وداود بن صالح هو التمار المدني مولى الأنصار، قال الإمام أحمد: لا أرى به بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر أحدًا جَرَّحه». وقال المنذري في الترغيب ٣/١٧٩ (٣٥٧٣): «بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٨ (٨١٧٤): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا داود بن صالح التمار، وهو ثقة». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٢: «بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٤٣٩ (٢٦٩٥): «صحيح».]]. (٤/٣٦٨) ١٧٦٣١- عن عمير الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولياء الله المُصَلُّون، ومَن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومَن يؤدي زكاة ماله طيِّبةً بها نفسُه، ومَن يصوم رمضان يحتسب صومه، ويجتنب الكبائر». فقال رجلٌ من الصحابة: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال: «هُنَّ تسع: أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير الحق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصَنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا»[[أخرجه أبو داود ٤/٤٩٩ (٢٨٧٥) مختصرًا، والنسائي ٧/٨٩ (٤٠١٢)، والحاكم ١/١٢٧ (١٩٧)، ٤/٢٨٨ (٧٦٦٦) واللفظ له، وابن جرير ٦/٦٤٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٣١ (٥٢٠٠). قال الحاكم في الموضع الأول: «قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنه صحابي، وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به». وقال الذهبي في التلخيص: «عمير بن قتادة صحابيٌّ، ولم يحتجّا بعبد الحميد. قال: قلتُ: لجهالته، ووثقه ابن حبان». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال المنذري في الترغيب ١/٣٠٣ (١١٢٣): «ورواته ثقات، وفي بعضهم كلام». وقال في ٢/١٩٨ (٢٠٨٨): «بإسناد حسن». وقال ابن كثير في التفسير ٢/٢٧٣ معلقًا على قول الحاكم: «وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٨ (١٤٢): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون». وقال ابن حجر في التلخيص ٤/١٧٥ (١٧٦٩): «وفي إسناده العباس بن الفضل الأزرق؛ وهو ضعيف». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٢٨٤: «بسند حسن». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٥٤ (٦٩٠): «حسن».]]. (٤/٣٦١) ١٧٦٣٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات». قالوا: وما هُنَّ، يا رسول الله؟ قال: «الشرك بالله، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»[[أخرجه البخاري ٤/١٠ (٢٧٦٦)، ٨/١٧٥ (٦٨٥٧)، ومسلم ١/٩٢ (٨٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٦ (١٤٢٨٤).]]. (٤/٣٥٩) ١٧٦٣٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكبائر سبع: أولها الإشراك بالله، ثُمَّ قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب على الأعراب بعد الهجرة»[[أخرجه البزار ١٥/٢٤١ (٨٦٩٠)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٦/١١٠٧ (١٩١٢)، وابن المنذر ٢/٦٦٧ (١٦٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣١ (٥٢٠٢). وأورده الثعلبي ٣/٢٩٥.]]١٦٣٧. (٤/٣٥٩) ١٦٣٧ علَّقَ ابن كثير (٣/٤٥١) على الأحاديث المرفوعة التي ورد فيها النص على أن الكبائر سبع، فقال: «النصّ على هذه السبع بأنهن كبائر لا ينفي ما عداهن، إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة، ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم». وأورد أحاديث أخرى متضمنة من الكبائر غير هذه السبع. ١٧٦٣٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مِن أكبر الكبائر استطالةُ المرء في عِرْضِ رجل مسلم بغير حقٍّ، ومِن الكبائر السَّبَّتان بالسَّبَّة»[[أخرجه أبو داود ٧/٢٣٩ (٤٨٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٢ (٥٢٠٥). قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/١٢٤ (٢٣٧٥): «هذا حديث منكر». وقال المنذري في الترغيب ٣/٣٢٦ (٤٢٨٣): «رواه البزار بإسنادين، أحدهما قوي». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٣١: «حديث حسن».]]. (٤/٣٦٤-٣٦٥) ١٧٦٣٥- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن جمع بين الصلاتين مِن غير عُذْرٍ فقد أتى بابًا مِن أبواب الكبائر»[[أخرجه الترمذي ١/٢٣٧-٢٣٨ (١٨٦)، والحاكم ١/٤٠٩ (١٠٢٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٢ (٥٢٠٧). قال الترمذي: «وحنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد وغيره». وقال الحاكم: «حنش بن قيس الرحبي يُقال له: أبو علي، من أهل اليمن، سكن الكوفة، ثقة، وقد احتجَّ البخاري بعكرمة، وهذا الحديث قاعدةٌ في الزجر عن الجمع بلا عذر، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص مُعَقِّبًا على توثيق الحاكم لحنش: «بل ضعَّفوه». قال البيهقي في الكبرى ٣/٢٤١ (٥٥٦١): «تفرَّد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل، لا يُحْتَجُّ بخبره». وقال الدارقطني في السنن ٢/٢٤٧ (١٤٧٥): «حنش هذا أبو علي الرحبي، متروك». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٠٢، وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/٢١٤: «فيه حنش بن قيس، وهو واه جِدًّا». وقال الهيتمي في الزواجر ١/٢٢١: «فيه من اختلف في توثيقه، والأكثر على عدمه». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٣/٢٥٩: «في إسناده حنش بن قيس، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ١٠/٨٨ (٤٥٨١): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٣٦٥) ١٧٦٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: ما الكبائر؟ فقال: «الشرك بالله، واليأس مِن رَوْح الله، والأمن من مكر الله»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/٧١ (١٠٦)-، وابن أبي حاتم ٣/٩٣١ (٥٢٠١). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٩: «في إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٣٥٢: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٤ (٣٩١): «رواه البزار، والطبراني، ورجاله موثقون». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٧٩ (٢٠٥١): «إسناد حسن».]]. (٤/٣٦٦) ١٧٦٣٧- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: «الضِّرار في الوصية من الكبائر»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٥ (٨٩٤٧)، والدارقطني ٥/٢٦٦ (٤٢٩٣)، وابن جرير ٦/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٨ (٤٩٣٩)، ٣/٨٨٩ (٤٩٤٣)، ٣/٩٣٣ (٥٢٠٩). قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة». وقال البيهقي في الكبرى ٦/٤٤٤ (١٢٥٨٧): «هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، ورُوِي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف». وقال ابن أبي حاتم ٣/٩٣٣ (٥٢١٠): «والصحيح أنه موقوف». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٢٢٤ (٦٢٢١) في ترجمة عمر بن المغيرة: «والمحفوظ موقوف، وقال البخاري: عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول». وقال ابن كثير في التفسير ١/٤٩٦: «وهذا في رفعه أيضًا نظر». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٣٦ (٥٩٠٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٣٦٧) ١٧٦٣٨- عن طَيْسَلَة، قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الكبائر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هُنَّ تسعٌ: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفِّرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا»[[أخرجه علي بن الجعد في مسنده ص٤٧٧ (٣٣٠٣)، والبيهقي في الكبرى ٣/٥٧٣ (٦٧٢٤). قال ابن الجعد ص٤٧٧ (٣٣٠٤): «حدثني عباس بن محمد، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أيوب بن عتبة ليس بالقوي». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/٢٥٢: «ومداره على أيوب بن عتبة، قاضي اليمامة، وهو ضعيف، ومشاه ابن عدي، وقال: إنه مع ضعفه يكتب حديثه». وقال ابن كثير في التفسير ٢/٢٧٤: «وفيه ضعف». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٥٦: «حسن».]]. (٤/٣٦٠) ١٧٦٣٩- عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «ألا إنّ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتي». ثم تلا هذه الآية: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/١٤٧ (٤١١٥)، والبيهقي في الاعتقاد ص٢٠٢. قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٧٨ (١٧٢٩): «سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر».]]. (٤/٣٥٦) ١٧٦٤٠- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، قال: وكان في الكتاب: «إنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراكُ بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم»[[أخرجه ابن حبان ١٤/٥٠١-٥١٠ (٦٥٥٩)، والحاكم ١/٥٥٢ (١٤٤٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح». وقال ابن كثير في التفسير ٢/٢٧٤: «من طريق سليمان بن داود اليماني، وهو ضعيف». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/١٧٥: «بسند فيه ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٨٦٢ (١٧٢٧): «قال أبو زرعة الدمشقي: عرضت هذا الحديث على أحمد بن حنبل، فقال: سليمان بن داود ليس بشيء».]]. (٤/٣٦٢) ١٧٦٤١- عن شعبة مولى ابن عباس، قال: قلت لابن عباس: إنّ الحسن بن علي سُئِل عن الخمر: أمِن الكبائر هي؟ فقال: لا. فقال ابن عباس: قد قالها النبي ﷺ: «إذا شرِب سَكِر، وزَنى، وترك الصلاة». فهي من الكبائر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد في كتاب الإيمان. قال ابن حجر في موافقة الخُبْر الخَبَر ١/٣٦٠: «كأنّ الصواب أنه موقوف».]]. (٤/٣٦٣) ١٧٦٤٢- عن عبد الله بن أنيس الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغَمُوس، وما حلف حالفٍ بالله يمينَ صبرٍ فأَدْخَلَ فيها مثلَ جناح بعوضة إلا جُعِلَت نُكْتَةً في قلبه إلى يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٢٥/٤٣٦-٤٣٥ (١٦٠٤٣)، والترمذي ٥/٢٦٦ (٣٢٦٨)، وابن حبان ١٢/٣٧٤ (٥٥٦٣)، والحاكم ٤/٣٢٩ (٧٨٠٨)، وابن المنذر ٢/٦٦٥ (١٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٠-٩٣١ (٥١٩٩)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٥ (٢٥٨). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الطبراني في الأوسط ٣/٣٠٥ (٣٢٣٧): «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٣٢٧: «غريب من حديث الليث وهشام، وما رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنيس». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٣٤٩: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٥ (٣٩٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وهو بتمامه في الإيمان والنذور، ورجاله موثقون». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤١١: «بسند حسن، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو».]]. (٤/٣٦٣-٣٦٤) ١٧٦٤٣- عن أبي أُمامة: أنّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ذكروا الكبائر وهو مُتَّكِئٌ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا. فقال رسول الله ﷺ: «فأين تجعلون: ﴿الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾؟!» إلى آخر الآية [آل عمران:٧٧][[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٦. قال ابن كثير في التفسير ٢/٢٨٠: «في إسناده ضعف، وهو حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٤/٣٦٦-٣٦٧) ١٧٦٤٤- عن طَيْسَلَة بن علي النهدي، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر وهو في ظِلِّ أراكٍ يوم عرفة، وهو يصُبُّ الماءَ على رأسه ووجهه. قال: قلتُ: أخبرني عن الكبائر. قال: هي تسع. قلت: ما هُنَّ؟ قال: الإشراك بالله، وقذف المحصنة. قال: قلت: قبل القتل؟ قال: نعم، ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٧.]]. (ز) ١٧٦٤٥- عن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمثله، إلا أنّه قال: بدأ بالقتل قبل القذف[[أخرجه الحاكم ١/١٢٧ (١٩٧)، وابن جرير ٦/٦٤٧. قال الحاكم: «قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنه صحابي، وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به». وتعقبه الذهبي في التلخيص بأنهما لم يحتجا بعبد الحميد لجهالته، ووثقه ابن حبان، وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٢-٢٧٣: «رواه الحاكم مطولًا، وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرًا من حديث معاذ بن هانئ به، وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطًا، ثم قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر».]]. (ز) ١٧٦٤٦- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الكبائر تِسْعٌ: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصَنات، والسحر، والفرار من الزحف، وشهادة الزور»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤-.]]. (ز) ١٧٦٤٧- عن الحسن البصري: أنّ النبي ﵇ ذُكِرَتْ عنده الكبائر، فقال: «فأين تجعلون اليمين الغموس؟!»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤-.]]. (ز) ١٧٦٤٨- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تقولون في الزِّنا، والسرقة، وشرب الخمر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنَّ فواحش، وفيهِنَّ عقوبة»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٥-.]]. (ز) ١٧٦٤٩- عن الحسن البصري: أنّ ناسًا لقُوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء مِن كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يُعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك. فقدم، وقدموا معه، فلقي عمر، فقال:يا أمير المؤمنين، إنّ ناسًا لقوني بمصر، فقالوا: إنّا نرى أشياء مِن كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك. فقال: اجمعهم لي. فجمعهم له، فأخذ أدناهم رجلًا، فقال: أنشدك بالله وبحقِّ الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال: فهل أحصيته في نفسك؟ قال: لا. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ هل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، قال: فثكلت عمرَ أمُّه، أتُكَلِّفونه على أن يقيم الناسَ على كتاب الله؟ قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. وتلا: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾. هل علم أهلُ المدينة فيما قَدِمْتُم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لَوُعِظْتُ بكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٨-٦٥٩.]]١٦٣٨. (٤/٣٥٦) ١٦٣٨ علَّقَ ابن كثير (٣/٤٦٩) على هذا الأثر بقوله: «إسناد حسن، ومتن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر وفيها انقطاع، إلا أن مثل هذا اشتهر، فتكفي شهرته». ١٧٦٥٠- عن أبي قتادة العدوي، قال: قُرِئ علينا كتاب عمر: من الكبائر: جمعٌ بين الصلاتين -يعني: بغير عذر-، والفرار من الزحف، والنميمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٢.]]١٦٣٩. (٤/٣٦٥) ١٦٣٩ علَّقَ ابن كثير (٣/٤٦٣-٤٦٤) على هذا الأثر بقوله: «هذا إسناد صحيح، والغرض أنّه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية، فإذا تعاطاه أحدٌ بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرة، فما ظنك بمن ترك الصلاة بالكلية؟ ولهذا روى مسلم في صحيحه، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة». وفي السنن عنه ﵇ أنّه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وقال: «من ترك صلاة العصر فقد حَبِط عمله». وقال: «مَن فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله»». ١٧٦٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الطفيل- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله[[أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٥٥، وفي المصنف (١٩٧٠١)، وابن أبي الدنيا في التوبة (٣١)، وابن جرير ٦/٦٤٩، وابن المنذر (١٦٦١)، والطبراني (٨٧٨٣، ٨٧٨٤)، والبيهقي في الشعب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٦٦) ١٧٦٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق وبَرَة- قال: الكبائرُ: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٨.]]. (ز) ١٧٦٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَعْمَر، عن رجل- قال: إنّ في سورة النساء خمس آيات ما يَسُرُّني أنّ لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمتُ أنّ العلماء إذا مَرَّوا بها يعرِفونها؛ قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية، وقوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [النساء:٤٠]، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية [النساء:٤٨]، وقوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية [النساء:٦٤]، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ الآية [النساء:١١٠][[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٥٠، وسعيد بن منصور (٦٥٩ - تفسير)، وابن جرير ٦/٦٦٠، وابن المنذر (١٦٧٣)، والطبراني (٩٠٦٩)، والحاكم ٢/٣٠٥، والبيهقي في الشعب (٧١٤١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٥٥) ١٧٦٥٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ من أكبر الذنب عند الله أن يقول لصاحبه: اتَّقِ الله. فيقول: عليك نفسك. مَن أنت تأمرني؟![[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٦٨) ١٧٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنّه سُئِل عن الكبائر. قال: ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها[[أخرجه البزار (١٥٣٢)، وابن جرير ٦/٦٤١، والطبراني (٨٥٠٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧٠) ١٧٦٥٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: الكبائرُ مِن أول سورة النساء إلى قوله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤١، وابن المنذر (١٦٦٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧٠) ١٧٦٥٧- عن عبد الله بن مسعود، أنّه سُئِل عن الكبائر. فقال: افتتِحوا سورة النساء، فكلُّ شيء نهى الله عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبير. ثم قرأ مِصداق ذلك: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧١) ١٧٦٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد- قال: الكبائرُ ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٢.]]. (ز) ١٧٦٥٩- عن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَة، عن أبيه، قال: إنِّي لَفي هذا المسجدِ مسجدِ الكوفة، وعليٌّ يخطب الناسَ على المنبر، فقال: يا أيها الناس، إن الكبائر سبع. فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: ألا تسألوني عنها! قالوا: يا أمير المؤمنين، ما هي؟ قال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار يوم الزحف، والتعرُّب بعد الهجرة. فقلت لأبي: يا أبتِ، التعرُّبُ بعد الهجرة كيف لحق هاهنا؟ فقال: يا بُنَيَّ، وما أعظم مِن أن يهاجر الرجلُ، حتى إذا وقع سهمُه في الفَيْءِ، ووجب عليه الجهادُ؛ خلع ذلك من عُنُقِه، فرجع أعرابيًّا كما كان![[أخرجه ابن جرير ٦/٦١٥.]]. (ز) ١٧٦٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق مالك بن جُوَيْن- قال: الكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصَنة، والفرار من الزحف، والتَّعَرُّب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الرِّبا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٣.]]. (٤/٣٦٧) ١٧٦٦١- عن إياس بن عامر، قال: لقيتُ علِيًّا في العمرة، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أكبر الكبائر؟ فقال: الأمن لمكر الله، والإياس مِن روح الله، والقنوط من رحمة الله[[أخرجه ابن المنذر (١٦٦٤).]]. (٤/٣٦٦) ١٧٦٦٢- عن أبي موسى الأشعري، قال: الجمع بين الصلاتين مِن غير عذر من الكبائر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٥٩.]]. (٤/٣٦٥) ١٧٦٦٣- عن عائشة، قالت: ما أُخِذ على النساء فمِن الكبائر. يعني: قوله: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين﴾ الآية [الممتحنة:١٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٣٦٨) ١٧٦٦٤- عن بُرَيْدة بن الحُصَيْب، قال: أكبر الكبائر: الشركُ بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجُعل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٣.]]. (٤/٣٦٧) ١٧٦٦٥- عن عبد الله بن حَنظَلَة -من طريق محمد بن عبّاد- أنّه سُئِل عن الزنا، أكبيرة هي؟ قال: لا، إلا أن يأتي ذات محرم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٤.]]. (ز) ١٧٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثمان آياتٍ نزلت في سورة النساء، هي خير لهذه الأُمَّة مما طلعت عليه الشمس وغربت؛ أولاهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (٢٦)﴾، والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (٢٧)﴾، والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾. ثم ذكر مثل قول ابن مسعود سواء، وزاد فيه: ثم أقبل يُفَسِّرُها في آخر الآية: ﴿وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٠.]]. (ز) ١٧٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن سيرين- قال: كُلُّ ما نهى الله عنه فهو كبيرة ١٦٤٠، وقد ذُكِرت الطَّرْفَة. يعني: النظرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٠، وابن المنذر ٢/٦٧٠، والبيهقي في الشعب (٢٩٢، ٧١٥٠). وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وعبد بن حميد.]]. (٤/٣٥٧) ١٦٤٠ علَّقَ ابن عطية (٢/٥٣٣) على قول ابن عباس، فقال: «فهنا يدخل الزنا، وشرب الخمر، والزور، والغيبة، وغير ذلك مما قد نُصّ عليه في أحاديث لم يقصد الحصر للكبائر بها، بل ذكر بعضها مثالًا. وعلى هذا القول أئمة الكلام القاضي، وأبو المعالي، وغيرهما، قالوا: وإنما قيل: صغيرة. بالإضافة إلى أكبر منها، وهي في نفسها كبيرة من حيث المعصي بالجميع واحد». ١٧٦٦٨- عن أبي الوليد، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن الكبائر. فقال: كلُّ شيء عُصِي الله فيه فهو كبيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٢.]]. (٤/٣٥٧-٣٥٨) ١٧٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُلُّ ما وعد اللهُ عليه النارَ كبيرةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٤. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٧، وزاد: وقد ذُكِرَت النظرة.]]. (٤/٣٥٨) ١٧٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الكبائرُ: كلُّ ذنبٍ ختمه الله بنارٍ، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣، والبيهقي في الشعب (٢٩٠).]]. (٤/٣٥٨) ١٧٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزهري- أنّه سُئِل عن الكبائر: أسبع هي؟ قال: هي إلى السبعين أقرب[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٥، وابن جرير ٦/٦٥١، وابن المنذر (١٦٦٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٥٨) ١٧٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله: كم الكبائر؟ سبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنّه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥١، وابن المنذر (١٦٧٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]. (٤/٣٥٩) ١٧٦٧٣- عن طاووس بن كيسان، قال: قال رجل لابن عباس: أخبرني بالكبائر السبع. قال: فقال ابن عباس: هي أكثر مِن سبع وتسع. فما أدري كم قالها مِن مرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٠.]]. (ز) ١٧٦٧٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد-: كُلُّ ذنبٍ أصَرَّ عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرٍ ما تاب منه العبد[[أخرجه البيهقي في الشعب (٧١٤٩).]]. (٤/٣٥٩) ١٧٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- أنّه كان يَعُدُّ الخمرَ أكبرَ الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٠.]]. (٤/٣٦٣) ١٧٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الكبائرُ: الإشراك بالله؛ لأنّ الله يقول: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢]، والإيأس من روح الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]، والأمن لمكر الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف:٩٩]، وعقوق الوالدين؛ لأنّ الله جعل العاقَّ جبارًا عصِيًّا، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٣]، وقذف المحصنات؛ لأنّ الله يقول: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور:٢٣]، وأكل مال اليتيم؛ لأنّ الله يقول: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]، والفرار من الزحف؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ إلى قوله: ﴿وبئس المصير﴾ [الأنفال:١٦]، وأكل الرِّبا؛ لأنّ الله يقول: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ الآية [البقرة:٢٧٥]، والسِّحر؛ لأنّ الله يقول: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة:١٠٢]، والزِّنا؛ لأنّ الله يقول: ﴿يلق أثاما﴾ الآية [الفرقان:٦٨]، واليمين الغموس الفاجرة؛ لأنّ الله يقول: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية [آل عمران:٧٧]، والغلول؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران:١٦١]، ومنع الزكاة المفروضة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فتكوى بها جباههم﴾ الآية [التوبة:٣٥]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة:٢٨٣]، وشرب الخمر؛ لأنّ الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة مُتَعَمِّدًا؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن ترك الصلاة متعمدًا فقد بَرِئ مِن ذمة الله ورسوله»، ونقض العهد، وقطيعة الرحم؛ لأنّ الله يقول: ﴿لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [الرعد:٢٥][[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧، وابن المنذر (١٦٧١)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١، والطبراني (١٣٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٣٦٩) ١٧٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ مِن النساء، حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِمّا في أول السورة إلى حيث بلغ[[أخرجه ابن المنذر (١٦٦٥).]]. (٤/٣٧١) ١٧٦٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار[[أخرجه البيهقي في الشعب (٧٢٦٨).]]. (٤/٣٧٢) ١٧٦٧٩- عن أنس بن مالك -من طريق معاوية بن قُرَّة- قال:لم نرَ مثلَ الذي بلَغَنا عن ربِّنا ﷿، ثُمَّ لم نخرج له عن كل أهل ومال، أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها؟! يقول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاكريما﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٤، والبزار (٢٢٠٠ - كشف)، وابن جرير ٦/٦٥٩-٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٥٦) ١٧٦٨٠- عن أنس بن مالك، قال: هان ما سألكم ربُّكم: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٥٦) ١٧٦٨١- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: ما لكم وللكبائر وقد وُعِدتُم المغفرة -أحسبه قال: وقد وعدكم المغفرة- فيما دون الكبائر؟![[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٥.]]. (٤/٣٥٦) ١٧٦٨٢- عن أنس بن مالك -من طريق مهدي بن غيلان- قال: إنّكم لَتعملون أعمالًا هي أدَقُّ في أعينكم من الشعر، إن كُنّا نَعُدُّها على عهد رسول الله ﷺ من المُوبِقات[[أخرجه البخاري ١١/٣٢٩. وهو في تفسير الثعلبي ٢/٢٠٤، وتفسير البغوي ٣/٢٩٧.]]. (ز) ١٧٦٨٣- عن عَبِيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- قال: ما عُصي الله به فهو كبير، وقد ذكر الطَّرْفة: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧١، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٩٣ (٢٨٩).]]. (ز) ١٧٦٨٤- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدة [السلماني] عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان، ويقولون: أعرابية بعد الهجرة. قيل لابن سيرين: فالسِّحر؟ قال: إنّ البهتان يجمع شرًّا كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٤-٦٤٥.]]. (٤/٣٧١) ١٧٦٨٥- عن عُبَيد بن عمير -من طريق ابن إسحاق- قال: الكبائر سبع: الإشراك بالله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج:٣١]، وقتل النفس: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣] الآية، وأكل الربا: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة:٢٧٥] الآية، وأكل أموال اليتامى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ [النساء:١٠] الآية، وقذف المحصنة: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ [النور:٢٣] الآية، والفرار من الزحف: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ [الأنفال:١٦] الآية، والمرتد أعرابيًّا بعد هجرته: ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ [محمد:٢٥] الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٤، كما أخرجه من وجه آخر ٦/٦٤٣ وفي أوله: الكبائر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله.]]. (ز) ١٧٦٨٦- عن عوف، قال: قام أبو العالية الرِّياحي على حَلْقَة أنا فيها، فقال: إنّ ناسًا يقولون: الكبائر سبع. وقد خِفْتُ أن تكون الكبائرُ سبعين، أو يَزِدْن على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥١.]]. (ز) ١٧٦٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن واسع- قال: كُلُّ ذنب نسبه اللهُ إلى النار فهو من الكبائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣، كما أخرجه من وجه آخر ٦/٦٥٢ بلفظ: كل موجِبة في القرآن كبيرة.]]. (٤/٣٥٨) ١٧٦٨٨- عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يرون أنّ الكبائر فيما بين أول هذه السورة -سورة النساء- إلى هذا الموضع: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٧١) ١٧٦٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾، قال: المُوجِبات[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣، وابن المنذر ٢/٦٧٤.]]. (ز) ١٧٦٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الكبائرُ: كُلُّ موجِبة أوجب الله لأهلها النار، وكلُّ عمل يُقام به الحدُّ فهو من الكبائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣.]]. (٤/٣٥٨) ١٧٦٩١- عن الحسن البصري -من طريق سالم- يقول: كلُّ موجِبة في القرآن كبيرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٤. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٩٥ بلفظ: الموجبات.]]. (ز) ١٧٦٩٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾، قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الرِّبا، وقذف المحصَنة، وأكل مال اليتيم، واليمين الفاجرة، والفرار من الزحف[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤- عنه قوله: كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر.]]. (ز) ١٧٦٩٣- عن ⟨عطاء [بن أبي رباح]⟩{ت}-من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الكبائرُ سبعٌ: قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار يوم الزحف[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٤٦.]]. (ز) ١٧٦٩٤- قال محمد بن كعب القرظي: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفّاراتٌ لِما بينهنَّ ما اجْتُنِبَت الكبائر». قال محمد بن كعب: وهذا في القرآن: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾، وقال لمحمد ﷺ: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ فطرفا النهار: الفجر والظهر والعصر، ﴿وزلفا من الليل﴾: المغرب والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤] وهُنَّ الصلوات الخمس[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٧١، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٤٧-١٤٨.]]. (ز) ١٧٦٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّما وعد اللهُ المغفرةَ لِمن اجتنب الكبائر. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٠.]]. (٤/٣٥٧) ١٧٦٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، قال: إنّما وعد الله المغفرةَ لِمَن اجتنب الكبائر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٤-، وأخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٦، وابن المنذر ٢/٦٧٥.]]. (٤/٣٧٢) ١٧٦٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾، قال: الصِّغار[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]١٦٤١. (٤/٣٧٢) ١٦٤١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٥٨) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «أما قوله: ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ فإنه يعني به: نكفر عنكم أيها المؤمنون باجتنابكم كبائر ما ينهاكم عنه ربُّكم صغائرَ سيئاتكم، يعني: صغائر ذنوبكم». ١٧٦٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الكبائرُ: ما نهى الله عنه من الذنوب الكبائر، والسيئاتُ: مقدماتها وتوابعها مما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة، واللمسة، والقبلة، وأشباهها. قال النبي ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويُصَدِّق ذلك الفرجُ أو يكذبه»[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ٣/٢٩٦. والحديث أخرجه أحمد ١/٤١٢، ٢/٣٤٣، والبغوي في شرح السنة ١/١٣٨. قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٥٦: «سنده جيد».]]. (ز) ١٧٦٩٩- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قول الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾: فمن الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومَن دعا لله ولدًا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كلُّ ذنب يصلح معه دِينٌ ويقبل معه عملٌ؛ فإنّ الله تعالى يعفو السيئاتِ بالحسنات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٨-٥٩ (١٢٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]. (ز) ١٧٧٠٠- عن ⟨مُغِيرة [بن مِقْسَم]⟩{ت}-من طريق جرير- قال: كان يُقال: شَتْمُ أبي بكر وعمر من الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٢.]]. (٤/٣٧٢) ١٧٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ مِن أول هذه السورة إلى هذه الآية ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ يعني: ذنوب ما بين الحَدَّيْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز) ١٧٧٠٢- عن الأوزاعي، قال: كان يُقال: مِن الكبائر أن يعمل الرجل الذَّنبَ فيحتقره[[أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٧٢)، والبيهقي في الشعب (٧٢٥٣).]]. (٤/٣٧٢) ١٧٧٠٣- قال سفيان الثوري: الكبائرُ: ما كان فيه المظالمُ بينك وبين العباد، والصغائر: ما كان بينك وبين الله تعالى؛ لأنّ الله كريم يعفو[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ٣/٢٩٦.]]. (ز) ١٧٧٠٤- قال وكيع الجراح: كلُّ ذنب أصَرَّ عليه العبدُ فهو كبيرة، وليس من الكبائر ما تاب منه العبد واستغفر منه[[تفسير الثعلبي ٣/٢٩٦.]]١٦٤٢. (ز) ١٦٤٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في الكبائر على تسعة أقوال: أولها: أنّها ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. والثاني: أنها أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله، والأمن من مكر الله. والثالث: أنّ الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرّب بعد الهجرة. والرابع: أنها تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وإلحاد بالبيت الحرام. والخامس: أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. والسادس: أنها كل ما نهى الله عنه. والسابع: أنها كل ما لا تصحُّ معه الأعمال. والثامن: أنها كل معصية موجِبةٌ للحدِّ. والتاسع: أنها كل ما أوعد الله عليه النار. ومالَ ابنُ كثير (٣/٤٨٠) إلى القول الثامن، والتاسع. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٦٥٧-٦٥٨) إلى أنّ الكبائر هي كلّ ما صحّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ، مستندًا إلى الأخبار المرفوعة في ذلك، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل الكبائر بالصِّحَّة: ما صحَّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ دون ما قاله غيره، وإن كان كل قائل فيها قولًا من الذين ذكرنا أقوالَهم قد اجتهد، وبالغ في نفسه، ولقوله في الصحة مذهبٌ. فالكبائر إذن: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرّم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قولِ الزور شهادةُ الزور، وقذف المحصنة، واليمين الغموسُ، والسحر، ويدخل في قتلِ النفس المحرَّم قتلها قتلُ الرجل ولده من أجل أن يطعم معه، والفرارُ من الزحف، والزنا بحليلة الجار. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ كلُّ خبر رُوي عن رسول الله ﷺ في معنى الكبائر، وكان بعضه مصدِّقًا بعضًا، وذلك أنّ الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «هي سبع» يكون معنى قوله حينئذ: «هي سبع» على التفصيل. ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنّه قال: «هي الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور» على الإجمال؛ إذ كان قوله: «وقول الزور» يحتمل معاني شتى، وأن يجمعَ جميعَ ذلك قول الزور». ﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - قراءات ١٧٧٠٥- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ﴿مُدْخَلًا﴾ بضم الميم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا وأبا جعفر، فإنهما قرآ ‹مَدْخَلًا› بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤٠.]]١٦٤٣. (٤/٣٧٣) ١٦٤٣ قُرِئَ قولُه تعالى: ﴿مدخلًا﴾ بضم الميم، وفتحها؛ فأما قراءة الفتح فعلى معنى: دُخولًا كريمًا، أو على معنى: المكان والموضع. وأما قراءة الضمّ فعلى معنى: إدخالًا كريمًا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٣بتصرف) استنادًا إلى اللغة قراءة الضمّ، فقال: «أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك بضم الميم؛ لِما وصفنا مِن أنّ ما كان من الفعل بناؤه على أربعة في»فَعَل«فالمصدر منه»مُفْعَل«، وأنّ»أدخل«و»دحرج«»فَعَل«منه على أربعة، فـ»المُدخل«مصدره أولى من»مَفْعَل«، مع أنّ ذلك أفصح في كلام العرب في مصادر ما جاء على»أفْعَل«، كما يقال: أقام بمكان فطاب له المُقام. إذ أريد به الإقامة، وقام في موضعه فهو في مَقام واسع. كما قال -جل ثناؤه-: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدخان:٥١]، من قام يقوم. ولو أريد به الإقامة لقرئ: إن المتقين في مُقام أمين، كما قرئ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء:٨٠] بمعنى: الإدخال، والإخراج. ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ: مَدخل صدق، ولا: مَخْرج صدق بفتح الميم». ﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا ۝٣١﴾ - تفسير الآية ١٧٧٠٦- عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ جلس على المنبر، ثم قال: «والذي نفسي بيده، ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة، حتى إنها لَتَصْطَفِق». ثم تلا: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية[[أخرجه النسائي ٥/٨ (٢٤٣٨) دون ذكر الآية، وابن خزيمة ١/٤١٧ (٣١٥)، وابن حبان ٥/٤٣-٤٤ (١٧٤٨)، والحاكم ١/٣١٦ (٧١٩)، ٢/٢٦٢ (٢٩٤٣)، وابن جرير ٦/٦٤٥. وأورده الثعلبي ٣/٢٩٩. قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضعين: «صحيح».]]. (٤/٣٥٦) ١٧٧٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه كان يقول: المدخل الكريم هو الجنة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٢) ١٧٧٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ... ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾، قال: الكريمُ هو الحسنُ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٨، ٦٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٤.]]١٦٤٤. (٤/٣٧٢) ١٦٤٤ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٣) معنى الآية مستندًا إلى قول السدّي، فقال: «أما المدخل الكريم فهو: الطيب الحسن، المكرَّم بنفي الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان، ودخول الكدر في عيش من دَخله، فلذلك سماه الله كريمًا». ١٧٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾، يعني: حسنًا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

النساء 4:32

﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ۖ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾ - نزول الآية ١٧٧١٠- عن أم سلمة أنّها قالت: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولا نقاتل فنستشهد، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، وأنزل فيها: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥][[أخرجه أحمد ٤٤/٣٢٠ (٢٦٧٣٦) دون الآية الثانية، والترمذي ٥/٢٦٧-٢٦٨ (٣٢٧٠)، والحاكم ٢/٣٣٥ (٣١٩٥)، وعبد الرزاق في التفسير ١/٤٥٠ (٥٦٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٣٦ (٦٢٤)، وابن جرير ٦/٦٦٣-٦٦٥، وابن المنذر ٢/٦٧٦ (١٦٧٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥ (٥٢٢٤)، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٠ دون الآية الثانية. قال الترمذي: «هذا حديث مرسل». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٨/١٦٠ (٢٣٤٩٠) بعد نقله لقول الحاكم: «قلت: ما يمنعه من السماع منها، وقد صحَّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة».]]. (٤/٣٧٣) ١٧٧١١- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الميراث. فنزلت: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، ثم نزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ [آل عمران:١٩٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز) ١٧٧١٢- وعن سفيان الثوري -من طريق يعلى-= (ز) ١٧٧١٣- وسفيان بن عيينة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز) ١٧٧١٤- وعن مقاتل بن حيان= (ز) ١٧٧١٥- وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز) ١٧٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا؛ إن عملت امرأةٌ حسنةً كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تتمنوا﴾؛ فإنّه عدل مِنِّي، وأنا صنعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٣) ١٧٧١٧- عن مجاهد بن جبر: نزلت في النساء يقُلْنَ: يا ليتنا كُنّا رجالًا فنغزو، ونبلغ مبلغ الرجال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٥-.]]. (ز) ١٧٧١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز) ١٧٧١٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قالا: نزلت في أُمِّ سلمة بنت أبي أمية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ النساء سألن الجهاد، فقُلْن: وددنا أنّ الله جعل لنا الغزو؛ فنُصِيب من الأجر ما يُصِيبُ الرجال. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٣ - تفسير)، وابن المنذر (١٦٧٩).]]. (٤/٣٧٣-٣٧٤) ١٧٧٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المرأة شيئًا، ولا الصبيَّ شيئًا، وإنّما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. فلمّا لَحِق للمرأة نصيبُها، وللصبي نصيبُه، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ قالت النساء: لو كان جعل أنصباؤنا في الميراث كأنصباء الرجال! وقالت الرجال: إنّا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾. يقول: المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٧-٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٧٥) ١٧٧٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّ الرجال قالوا: نريد أن يكون لنا من الأجر الضِّعفُ على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران. وقالت النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال الشهداء؛ فإنّا لا نستطيع أن نُقاتِل، ولو كُتِب علينا القتال لقاتلنا. فأنزل الله الآية، وقال لهم: سَلُوا اللهَ من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٢٣- عن أبي حَرِيزٍ، قال: لَمّا نزل: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]؛ قالت النساء: كذلك عليهم نصيبان من الذنوب، كما لهم نصيبان من الميراث. فأنزل الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، يعني: الذنوب[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨.]]. (٤/٣٧٥) ١٧٧٢٤- عن معمر بن راشد، عن شيخ من أهل مكة، في قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، قال: كانت النساء يقُلْنَ: ليتنا كُنّا رجالًا؛ فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله. فقال الله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٦، وابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (ز) ١٧٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾؛ قالت النساء: لِمَ هذا؟ نحن أحقُّ أن يكون لنا سهمان ولهم سهم؛ لأنّا ضِعاف الكسب، والرجال أقوى على التجارة والطَّلَب والمعيشة منا، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا فإنّا نرجو أن يكون الوِزْرُ على نحو ذلك علينا وعليهم. فأنزل الله -في قولهم: كُنّا نحن أحوج إلى سهمين- قوله سبحانه: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾. يقول: فضل الرجال على النساء في الميراث. ونزل في قولهن: نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك: ﴿للرجال نصيب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]١٦٤٥. (ز) ١٦٤٥ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٣٥بتصرف) على هذا المعنى، فقال: «سبب الآية: أنّ النساء قُلْنَ: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشركناهم في الغزو. وروي أنّ أُمَّ سلمة قالت ذلك أو نحوه. وقال الرجال: ليت لنا في الآخرة حظًّا زائدًا على النساء كما لنا عليهن في الدنيا. فنزلت الآية؛ لأنّ في تمنيهم هذا تحكُمًّا على الشريعة، وتطرُّقًا إلى الدفع في صدر حكم الله، فهذا نهي عن كُلِّ تَمَنٍّ لخلاف حكم شرعي». ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير ١٧٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، يقول: لا يتمنى الرجلُ فيقول: ليت أنّ لي مال فلان، وأهله. فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٤، وابن المنذر ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٢٧- وعن الحسن البصري= (ز) ١٧٧٢٨- وعطاء [بن أبي رباح]= (ز) ١٧٧٢٩- والضحاك مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٥.]]. (ز) ١٧٧٣٠- قال الضحاك بن مزاحم: لا يَحِلُّ لمسلم أن يتمنّى مال أحد؛ ألم يسمع الذين قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾ إلى أن قال: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ حين خسف بداره وأمواله يقولون: ﴿لولا أن مَنَّ الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص:٧٩-٨٢][[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠.]]. (ز) ١٧٧٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس أو غيره -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، قال: في الميراث، كانوا لا يُوَرِّثون النساء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨.]]. (ز) ١٧٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لا تَتَمَنَّ مال فلان، ولا مال فلان، وما يُدريك لعل هلاكه في ذلك المال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٥.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٣٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب السختياني- أنّه كان إذا سمع الرجل يتمنّى في الدنيا قال: قد نهاكم الله عن هذا: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾، ودلكم على خير منه: ﴿واسئلوا الله من فضله﴾[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب المتمنين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٥٦١ (١٣٤)-، وابن جرير ٦/٦٦٦، وابن المنذر (١٦٨١).]]. (٤/٣٧٦) ١٧٧٣٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هو الإنسان يقول: وددت أنّ لي مال فلان. قال: ﴿واسألوا الله من فضله﴾. وقول النساء: ليتنا رجالٌ؛ فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٥.]]. (ز) ١٧٧٣٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لا تتمَنَّ زوجة أخيك، ولا مال أخيك، وسل الله أنت من فضله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٦.]]١٦٤٦. (ز) ١٦٤٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. وذكر أنّ ذلك نزل في نساءٍ تَمَنَّيْن منازلَ الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى اللهُ عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله؛ إذ كانت الأماني تورِث أهلها الحسدَ والبغي بغير الحق. وقد ذَهَبَإليه ابن جرير (٦/٦٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف. والآخر: أنّ معنى ذلك: لا يتمنَّ بعضكم ما خصَّ الله بعضًا من منازل الفضل. فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سَلُوا الله من فضله. ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ۖ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾ - تفسير ١٧٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾، يعني: مِمّا ترك الوالدان والأقربون، للذكر مثل حظِّ الأنثيين[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٨، وابن المنذر ٢/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا ﴿مما اكتسبوا﴾ من الإثم، ﴿وللنساء نصيب﴾ يعني: حَظًّا ﴿مما اكتسبن﴾ من الإثم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز) ١٧٧٣٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾ قال: من الإثم، ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ قال: من الإثم[[أخرجه ابن أبي حاتم٣/٩٣٦.]]١٦٤٧. (٤/٣٧٥-٣٧٦) ١٦٤٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك. وهذا قول مقاتل. والآخر: أنّ معناه: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منهم. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٦٩) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ الثاني، استنادًا إلى دلالة العقل، فقال: «إنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بتأويل الآية مِن قول مَن قال: تأويلُه: للرجال نصيب من الميراث، وللنساء نصيب منه. لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنّ لكل فريق من الرجال والنساء نصيبًا مما اكتسب، وليس الميراث مما اكتسبه الوارث، وإنما هو مال أورثه الله عن ميِّته بغير اكتساب، وإنما الكسب: العمل. والمكتسب: المحترف. فغير جائز أن يكون معنى الآية وقد قال الله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾: للرجال نصيبٌ مما ورِثوا، وللنساء نصيب مما ورثن؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لقيل: للرجال نصيب مما لم يكتسبوا، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٣٦)، وزاد قولًا ثالثًا، وهو: لا تتمنوا خلاف ما حدَّ الله في تفضيله؛ فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به، فهي نصيبه، قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء. ثم بيّنَ أنه كالقول الأول، إلا أنه فارقه بتقسيم الأعمال، وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حضٌّ على العمل، وتنبيهٌ على كسب الخير. ﴿وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ﴾ - تفسير ١٧٧٣٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسأَل»[[أخرجه الترمذي ٦/١٦٩-١٧٠ (٣٨٨٧). قال الترمذي: «هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٢٣٠ (٥١٦٩): «لم يروِ هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرد به حماد بن واقد، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد». وقال ابن عدي في الكامل ٣/٢٨ (٤٤٢) في ترجمة حماد بن واقد: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٦١ (٥): «أخرجه الترمذي من حديث ابن مسعود، وقال: حماد بن واقد ليس بالحافظ. قلت: وضعَّفه ابن معين، وغيره». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٧٢ (١٩٥): «وقال البيهقي عَقِبه: تفرَّد به حماد، وليس بالقوي، وحسَّن شيخُنا إسنادَه». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٥٢٧ (١٥٠٧): «رواه الترمذي عن ابن مسعود، قال العراقي: ضعيف. وحسنه الحافظ ابن حجر». وقال التبريزي في مشكاة المصابيح ٢/٦٩٤ (٢٢٣٧): «رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب».]]. (٤/٣٧٦) ١٧٧٤٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سأل رجلٌ مسلمٌ اللهَ الجنةَ ثلاثًا إلا قالت الجنةُ: اللَّهُمَّ، أدْخِلْه. ولا استجار رجلٌ مسلمٌ اللهَ من النار ثلاثًا إلا قالت النار: اللَّهُمَّ، أجِرْهُ»[[أخرجه أحمد ١٩/٤٢٨ (١٢٤٣٩)، ٢٠/٤٢ (١٢٥٨٥)، ٢٠/٤٠٨ (١٣١٧٣) واللفظ له، والترمذي ٤/٥٢٩ (٢٧٤٥)، والنسائي ٨/٢٧٩ (٥٥٢١)، وابن ماجه ٥/٣٨٨-٣٨٩ (٤٣٤٠)، وابن حبان ٣/٢٩٣ (١٠١٤)، ٣/٣٠٨ (١٠٣٤)، والحاكم ١/٧١٧ (١٩٦٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في السير ٧/٢٩٩: «هو حديث حسن».]]. (٤/٣٧٧) ١٧٧٤١- عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يُسَمِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا اللهَ من فضله؛ فإنّ الله يُحِبُّ أن يُسأَل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفرج»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٠.]]. (٤/٣٧٦) ١٧٧٤٢- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّها قالت: سلُوا ربكم حتى الشسع، فإنه إن لم يُيَسِّرْهُ اللهُ لم يتيسر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠.]]. (ز) ١٧٧٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال في قوله: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، أي: من رزقه[[تفسير البغوي ٢/٢٠٥.]]. (ز) ١٧٧٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: العبادة، ليست من أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٦) ١٧٧٤٥- عن ليث -من طريق موسى- قال: ﴿فضله﴾: العبادة، ليس من أمر الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٠.]]. (ز) ١٧٧٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿واسألوا الله من فضله﴾، قال: ليس بعَرَض الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٩، وابن جرير ٦/٦٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٦) ١٧٧٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقال لهم: سلوا الله من فضله يرزقكم الأعمال، وهو خير لكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٦٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (٤/٣٧٤) ١٧٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسألوا الله من فضله﴾، يعني: الرجال والنساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز) ١٧٧٤٩- قال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا لِيُعْطِي[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٠، وتفسير البغوي ٢/٢٠٥.]]١٦٤٨. (ز) ١٦٤٨ بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٩) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا ۝٣٢﴾ - تفسير ١٧٧٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله تعالى: ﴿إن الله كان بكل شيء عليما﴾، يعني: عالِمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٦.]]. (ز) ١٧٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان بكل شيء﴾ من قسمة الميراث ﴿عليما﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩.]]. (ز)

النساء 4:33

﴿وَلِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مَوَ ٰ⁠لِیَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ﴾ - تفسير ١٧٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: ورَثَة[[أخرجه البخاري (٤٥٨٠، ٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٩٢٢)، والنسائي في الكبرى (٦٤١٧، ١١١٠٣)، وابن جرير ٦/٦٧١، وابن المنذر ٢/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٧، والنحاس ص٣٣١، والحاكم ٢/٣٠٦، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/٢٩٦.]]. (٤/٣٧٧) ١٧٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: الموالي: العصبة. يعني: الورثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٧.]]. (ز) ١٧٧٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾، يعني: من الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٧.]]. (ز) ١٧٧٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: العصبة[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٦- تفسير) (٢٦٠)، وابن جرير ٦/٦٧٢، والنحاس ص٣٤٤. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨٠) ١٧٧٥٦- وعن أبي صالح باذام= (ز) ١٧٧٥٧- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٧٧٥٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٧.]]. (ز) ١٧٧٥٩- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك﴾، قال: كتب عمر بن عبد العزيز كتابًا، فقُرِئ على الناس، الموالي ثلاثة: مولى رَحِمٍ، ومولى حِلْفٍ، ومولى ولاءٍ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٩.]]. (ز) ١٧٧٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: عَصَبَة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٧.]]. (ز) ١٧٧٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: الموالي: أولياء الأب، أو الأخ، أو ابن الأخ، أو غيرهما من العصبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٦، وابن جرير ٦/٦٧٢.]]. (ز) ١٧٧٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: أما ﴿موالي﴾ فهم أهل الميراث[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٧.]]. (ز) ١٧٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، يعني: العصبة؛ بني العم والقُرْبى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩-٣٧٠.]]. (ز) ١٧٧٦٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، يعني: بني العم والقربى[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٧٩.]]. (ز) ١٧٧٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: الموالي: العصبة، هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجمُ على العرب لم يجدوا لهم اسمًا، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب:٥]، فسُمُّوا: الموالي. قال: والمولى اليوم موليان: مولًى يَرِث ويُورَث فهؤلاء ذوو الأرحام، ومولًى يُورَث ولا يَرِث فهؤلاء العَتاقَة[[فهؤلاء العتاقة: يعني: فهؤلاء موالي العتاقة، وهم من خرجوا عن الرق. القاموس (عتق).]]. وقال: ألا ترون قول زكرياء: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم:٥]؟! فالموالي ههنا: الورثة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٢، وأورده السيوطي مختصرًا.]]١٦٤٩. (٤/٣٧٨) ١٦٤٩ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٣) معنى الآية مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف، فقال: «ولكلكم أيها الناس جعلنا موالي. يقول: ورثة من بني عمه، وإخوته، وسائر عصبته غيرهم. والعرب تسمي ابن العم: المولى». واختار ابنُ عطية (٢/٥٣٧) معنى الورثة؛ لأنّه أعمّ في المعنى، فقال: «المولى في كلام العرب لفظةٌ يشترك فيها القريب القرابة، والصديق، والحليف، والمعتِق، والمعتَق، والوارث، والعبد فيما حكى ابن سيده، ويحسن هنا من هذا الاشتراك الورثة؛ لأنها تصلح على تأويل: ولكل أحد، وعلى تأويل: ولكل شيء، وبذلك فسر قتادة والسدي وابن عباس وغيرهم أنّ الموالي: العصبةُ والورثةُ». ﴿وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ۝٣٣﴾ - قراءات ١٧٧٦٦- عن داود بن الحصين، قال: كنت أقرأ على أُمِّ سعد ابنة الربيع، وكانت يتيمةً في حِجْر أبي بكر، فقرأت عليها: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›. فقالت: لا، ولكن: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾، إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم، فحلف أبو بكر لا يُوَرِّثُه، فلما أسلم أمره الله أن يُوَرِّثَه نصيبَه[[أخرجه أبو داود (٢٩٢٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٨. ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›. انظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤٠.]]١٦٥٠. (٤/٣٨١) ١٦٥٠ اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٤/١٧-١٨ بتصرف) على هذا القول مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «هذا قول غريب، والصحيح أنّ هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ، وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا بالعقود والعهود، والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك». ١٧٧٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه كان يقرأ: ‹عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٧-تفسير).]]. (٤/٣٨١) ١٧٧٦٨- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ خفيفةً، بغير ألف[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٧.]]١٦٥١. (٤/٣٨١) ١٦٥١ قُرِئَ قوله تعالى: ﴿عقدت﴾ بالألف، وبغير ألف، فأما قراءة ‹عاقَدَتْ› بالألف فمعناها: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم. وأما قراءة ﴿عقدت﴾ خفيفة بغير ألف فمعناها: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم. وقدَّمَ ابن جرير (٦/٦٧٣-٦٧٤بتصرف) قراءة ﴿عقدت﴾؛ لدلالة المعنى الراجح للآية، وقال: «والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَة أمصار المسلمين بمعنى واحد، وفي دلالة قوله: ﴿أيمانكم﴾ على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف، مستغنًى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله: ﴿عقدت﴾، ‹عاقَدَتْ›. فهما متقاربان في المعنى، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك: ﴿عقدت أيمانكم﴾ بغير ألف أصحّ معنى من قراءة من قرأه: ﴿عاقدت﴾؛ للذي ذكرنا من الدلالة على المعني في صفة الأيمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره». ﴿وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ۝٣٣﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها ١٧٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›، قال:كان المهاجرون لَمّا قدِموا المدينة يَرِثُ المهاجرُ الأنصاريَّ دون ذَوِي رَحِمِه؛ لِلأُخُوَّةِ التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكل جعلنا موالي﴾ نُسِخت. ثم قال: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ› مِن النصر، والرِّفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويُوصِي له[[أخرجه البخاري ٣/٩٥ (٢٢٩٢)، ٦/٤٤ (٤٥٨٠)، ٨/١٥٣ (٦٧٤٧)، وابن جرير ٦/٦٧٨-٦٧٩، وابن المنذر ٢/٦٨٢ (١٦٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٧ (٥٢٣٦).]]. (٤/٣٧٧) ١٧٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›. قال:كان الرجلُ قبل الإسلام يُعاقِدُ الرجلَ، يقول: ترثني وأرثك. وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ كان في الجاهلية أو عقدٍ أدركه الإسلام؛ فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإسلام». فنسختها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كناب الله﴾ [الأنفال:٧٥][[أخرجه ابن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٢٦ (٤١٤)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/٣٦٧ بنحوه، وابن المنذر ٢/٦٨١ (١٦٨٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٧-٩٣٨ (٥٢٣٧) واللفظ له. وعطاء بن أبي مسلم الخراساني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٣٣): «صدوق، يهم كثيرًا، ويُرْسِل، ويُدَلِّس». ولم يسمع من ابن عباس شيئًا كما في مراسيل ابن أبي حاتم ص١٥٦، وتحفة التحصيل ص٢٣٨.]]. (٤/٣٧٨) ١٧٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›. قال: كان الرجل يُحالِف الرجل، ليس بينهما نسبٌ، فيرِث أحدُهما الآخرَ، فنسخ ذلك في الأنفال، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه أبو داود ٤/٥٤٦ (٢٩٢١)، والحاكم ٤/٣٨٤ (٨٠١١). قال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/١٨٣: «في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال».]]. (٤/٣٧٩) ١٧٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم﴾، كان الرجل يُعاقِد الرجلُ، أيهما مات قبل صاحبه ورِثه الآخر. فأنزل الله ﷿: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ [الأحزاب:٦]، قال: يقول: يوصي له وصيةً، فهي جائزة من ثلث مال الميت، فذلك المعروف[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٣٣-٣٣٤، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ١/٢٢٦-٢٢٧ (٤١٤) بنحوه، وابن جرير ٦/٦٧٦، وابن المنذر ٢/٦٨٠ (١٦٨٨) مختصرًا، ٢/٦٨٣ (١٦٩٦).]]. (ز) ١٧٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان الرجلُ في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل، فيكون تابعه، فإذا مات الرجلُ صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعًا ليس له شيء، فأنزل الله: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾. فكان يعطي من ميراثه، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٧-٦٧٨، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/٣٦٩. قال ابن حجر في الفتح ١٢/٣٠: «والعوفي ضعيف».]]. (٤/٣٧٩) ١٧٧٧٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية في الحُلَفاء، والذين كانوا يَتَبَنَّوْن رجالًا غير أبنائهم، ويُوَرِّثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، ورَدَّ الميراث إلى الموالي في ذي الرَّحِم والعصبة، وأبى اللهُ للمُدَّعِين ميراثًا مِمَّن ادعاهم وتبنّاهم، ولكن الله جعل لهم نصيبًا في الوصية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨١-٦٨٢، والنحاس ص٣٣٢.]]. (٤/٣٨٠) ١٧٧٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ› كان الرجل يتبع الرجل فيُعاقِده: إن متُّ فلك مثلُ ما يَرِثُ بعضُ ولدي. وهذا منسوخ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٧.]]. (ز) ١٧٧٧٦- قال الضَّحاك بن مُزاحِم: كانوا يتحالفون ويتعاقدون على النصر والوراثة، فإذا مات أحدُهم قبل صاحبه كان له مثلُ نصيب ابنه، فنسخ ذلك بالمواريث[[علَّقه النحاس في ناسخه ٢/٢٠٣.]]. (ز) ١٧٧٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٧٧٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا›، قال: كان الرجل يُحالِف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرِث أحدهما الآخر، فنسخ الله ذلك في الأنفال [٧٥]، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٥.]]. (ز) ١٧٧٧٩- عن الحسن البصري: فكانوا يُعْطَون سُدُسًا قبل أن تنزل الفرائض[[قطعة من تفسير عبد بن حميد ص٨٨.]]. (ز) ١٧٧٨٠- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، قال: كان الرجل يُعاقِدُ الرجل على أنهما إذا مات أحدُهما ورِثه الآخر، فنسختها آية المواريث[[أخرجه النحاس في ناسخه ٢/٢٠٣.]]. (ز) ١٧٧٨١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم، فيعقِدون له أنّه رجل منهم، إن كان ضرًّا أو نفعًا أو دمًا فإنّه فيهم مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذي يأخذون منه، فكانوا إذا كان قتال قالوا: يا فلان، أنت مِنّا؛ فانصرنا. وإن كانت منفعة قالوا: أعطِنا؛ أنت مِنّا. ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضًا إن استنصر، وإن نزل به أمرٌ أعطاه بعضُهم ومنعه بعضهم، ولم يعطوه مثل الذين يأخذون منه، فأتوا النبي ﷺ، فسألوه، وتحرَّجوا من ذلك، وقالوا: قد عاقدناهم في الجاهلية. فأنزل الله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ›. قال: أعطُوهم مثل الذي تأخذون منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨١-٣٨٢) ١٧٧٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في الآية، قال: كان الرجلُ يُعاقِد الرجلَ في الجاهلية، فيقول: دمي دمُك، وهدمي هدمُك، وترِثُني وأرِثُك، وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السُّدُس من جميع المال في الإسلام، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم، فنسخ ذلك بعدُ في سورة الأنفال، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم﴾. فقذف ما كان من عهد يتوارث به، وصارت المواريث لذوي الأرحام[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٧، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٦-، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٧، وابن جرير ٦/٦٧٦.]]. (٤/٣٧٩) ١٧٧٨٣- قال قتادة بن دِعامة: كان يقول: ترِثُني وأرِثُك، وتعقل عني وأعقل عنك. فنسخها: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾[[علَّقه النحاس في ناسخه ٢/٢٠٣.]]. (ز) ١٧٧٨٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، قيل: إنّ الرجلَ -أولَ ما نزل رسول الله ﷺ المدينةَ- يُحالِفُ الرجلَ: إنّك ترِثُني وأرِثُك. فنسخها الله ﷿ بقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ [الأنفال:٧٥][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٣.]]. (ز) ١٧٧٨٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، كان الرجل يُحالِف الرجل، يقول: ترِثُني أرِثك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (٧٥)﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٩-٧٠ (١٥٦).]]. (ز) ١٧٧٨٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: نزل قوله: ﴿ولكل جعلنا موالى﴾ الآية في أبي بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وكان حلف ألا ينفعه ولا يورثه شيئًا من ماله، فلمّا أسلم عبدُ الرحمن أمر أن يُؤْتى نصيبه من المال[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠١-٣٠٢.]]. (ز) ١٧٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم﴾، كان الرجل يَرْغَبُ في الرجل، فيُحالِفه، ويُعاقِده على أن يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده، فلمّا نزلت هذه الآيةُ آيةُ المواريث، ولم يذكر أهل العقد، فأنزل الله ﷿: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ يقول: أعطوهم الذي سميتم لهم من الميراث ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ من أعمالكم ﴿شهيدا﴾ إن أعطيتم نصيبهم، أو لم تعطوهم، فلم يأخذ هذا الرجلُ شيئًا حتى نزلت: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأحزاب:٦]، فنسخت هذه الآية: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩-٣٧٠.]]. (ز) ١٧٧٨٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار حين قدِموا المدينة، وكانوا يتوارثون بتلك المُؤاخاة، ثم نسخ الله ذلك بالفرائض [[تفسير الثعلبي ٣/٣٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ۝٣٣﴾ - تفسير الآية ١٧٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، قال: مِن النصر والنَّصيحة والرِّفادة، ويُوصِي لهم، وقد ذهب الميراث[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٨.]]. (ز) ١٧٧٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: كان الرجل يُعاقِد الرجلَ، فيرث كل واحد منهما صاحبه، وكان أبو بكر عاقد رجلًا فوَرِثه[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٨) (٦٢٥ - تفسير)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٨، وابن جرير ٦/٦٧٥، وابن المنذر (١٧٠٠).]]. (٤/٣٧٨) ١٧٧٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ من الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٩.]]. (ز) ١٧٧٩٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾، قال: مِن العون، والنُّصْرَة[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٢٠٥.]]. (ز) ١٧٧٩٣- قال إبراهيم النخعي: أراد: فآتوهم نصيبَهم مِن النصر، والرَّفد، ولا ميراث[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠١، وتفسير البغوي ٢/٢٠٦.]]. (ز) ١٧٧٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم-: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ›، قال: هم الحلفاء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨.]]. (ز) ١٧٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ› قال: الحلفاء، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ قال: مِن العَقْل، والنصر، والرِّفادة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٠) (٦٢٦- تفسير)، وابن جرير ٦/٦٧٩-٦٨٠، والنحاس ص٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨ أوله.]]. (٤/٣٨٠) ١٧٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾، قال: حِلْفٌ كان في الجاهلية، فأُمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم مِن المشورة والعقل والنصر، ولا ميراث[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٤.]]. (ز) ١٧٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿فآتوهم نصيبهم﴾، قال: مِن النصر، والمشورة، والعقل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٢٠٤ بنحوه.]]. (ز) ١٧٧٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: هذا حِلْفٌ كان في الجاهلية، كان الرجلُ يقول للرجل: ترِثُني وأرِثُك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨.]]. (ز) ١٧٧٩٩- عن سعيد بن المسيب= (ز) ١٧٨٠٠- والحسن البصري= (ز) ١٧٨٠١- وأبي صالح باذام= (ز) ١٧٨٠٢- وعامر الشعبي= (ز) ١٧٨٠٣- وسليمان بن يسار= (ز) ١٧٨٠٤- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٧٨٠٥- وقتادة بن دعامة= (ز) ١٧٨٠٦- ومقاتل بن حيان، قالوا: هم الحلفاء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨.]]. (ز) ١٧٨٠٧- عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: هو الحِلْفُ. قال: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾، قال: العقلُ، والنصرُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨ مختصرًا.]]. (ز) ١٧٨٠٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ›، قال: هو حليف القوم. يقول: أشهِدُوه أمرَكم ومشورتَكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨ من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨٢) ١٧٨٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ›، قال: أمّا ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ› فالحلف،كان الرجل في الجاهلية ينزل في القوم، فيُحالِفونه على أنّه منهم، يُواسُونه بأنفسهم، فإذا كان لهم حقٌّ أو قتال كان مثلهم، وإذا كان له حقٌّ أو نصرة خذلوه؛ فلما جاء الإسلام سألوا عنه، وأبى اللهُ إلا أن يُشَدِّده، وقال رسول الله ﷺ: «لم يَزِدِ الإسلامُ الحُلفاءَ إلا شِدَّةً»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٨.]]. (ز) ١٧٨١٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان الثوري- قال: أعطاه أبو بكر السُّدُسَ. يعني: المُعاقِد[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٤.]]. (ز) ١٧٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾، كان الرجل يرغب في الرجل، فيُحالِفه ويُعاقِده على أن يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده، فلما نزلت هذه الآية آيةُ المواريث ولم يذكر أهل العقد، فأنزل الله ﷿: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، يقول: أعطوهم الذي سميتم لهم من الميراث، ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ من أعمالكم ﴿شهيدا﴾ إن أعطيتم نصيبهم، أو لم تعطوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٩-٣٧٠.]]. (ز) ١٧٨١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ› الذين عقد رسول الله ﷺ، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ إذا لم يأتِ رَحِمٌ يَحُول بينهم. قال: وهو لا يكون اليوم، إنّما كان نفرٌ آخى رسول الله ﷺ بينهم، وانقطع ذلك، ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي ﷺ، كان آخى بين المهاجرين والأنصار، واليوم لا يُؤاخى بين أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٨-٦٧٩.]]. (٤/٣٨٠) ﴿وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٨١٣- عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله ﷺ قال: «شهِدتُ حِلْف المُطَيَّبِين وأنا غلام مع عمومتي، فما أُحِبُّ أنّ لي حمر النعم وأنِّي أنكثه»[[أخرجه أحمد ٣/١٩٣ (١٦٥٥)، ٣/٢١٠ (١٦٧٦)، وابن حبان ١٠/٢١٦ (٤٣٧٣)، والحاكم ٢/٢٣٩ (٢٨٧٠)، وابن جرير ٦/٦٨٤. وأورده الثعلبي ٣/٣٠١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البزار في مسنده ٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٠٠): «هذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الرحمن بن عوف، وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف من غير وجه، وهذا الإسناد أحسن إسنادًا يروى في ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، ولا روى جبير عن عبد الرحمن إلا هذا الحديث. جابر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوف». وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه السفر الثالث ١/٢٢١ (٦٥٠): «سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إسحاق المدني: كان ينزل البصرة، وكان إسماعيل بن علية يرضاه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٧٢ (١٣٥٨٢): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح، وكذلك مرسل الزهري». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٦٤ (٤٩٠٠): «فيه عبد الرحمن بن إسحاق، وفيه كلام معروف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٠٧ (٣٣٣٠): «عبد الرحمن اختلف المزكون فيه هل هو حجة أو غيره؟ ومجموع عباراتهم: أنه صالح الحديث، منهم من قال: ثقة. ومنهم من قال: مقبول. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وروى إسماعيل بن علية وبشر بن المفضل، عن عبد الرحمن هكذا. ورواه خالد الواسطي عنه، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف، ولم يذكر أباه». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٥٢٤ (١٩٠٠).]]. (ز) ١٧٨١٤- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أنّ النبي ﷺ قال: «لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية فلم يَزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّةً»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٦١ (٢٥٣٠)، وابن جرير ٦/٦٨٤.]]١٦٥٢. (٤/٣٨٢) ١٦٥٢ علَّقَ ابنُ كثير (٤/١٨) على هذا الحديث وما ماثله بقوله: «هذا نصٌّ في الردِّ على مَن ذهب إلى التوارث بالحَلِف اليوم». ١٧٨١٥- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: «فُوا بحِلْف الجاهلية؛ فإنّه لا يزيده الإسلامُ إلا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإسلام»[[أخرجه أحمد ١١/٥٢٥-٥٢٦ (٦٩٣٣) مطولًا، ١١/٥٦٩ (٦٩٩٢)، والترمذي ٣/٤١١ (١٦٧٦)، وابن جرير ٦/٦٨٤، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٨ (٢٧٢). وأورده الثعلبي ٣/٣٠١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٤/٣٨٢) ١٧٨١٦- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لَمّا دخل رسول الله ﷺ مكةَ عام الفتح قام خطيبًا في الناس، فقال: «يا أيها الناس، ما كان مِن حِلْفٍ في الجاهلية فإنّ الإسلام لم يَزِدْهُ إلا شِدَّةً، ولا حِلْفَ في الإسلام»[[أخرجه أحمد ١١/٥١٥-٥١٦ (٦٩١٧)، ١١/٢٨٨ (٦٦٩٢)، ١١/٥٨٧ (٧٠١٢)، وابن خزيمة ٤/٤٢-٤٣ (٢٢٨٠)، وابن جرير ٦/٦٨٥. وصحَّحه ابن جرير في تفسيره ٦/٦٨٥.]]. (ز) ١٧٨١٧- عن عبد الله بن عباس يرفعه إلى النبي ﷺ: «كُلُّ حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يزِدْهُ الإسلامُ إلا جِدَّةً وشِدَّةً»[[أخرجه أحمد ٥/٨٠ (٢٩٠٩)، والدارمي ٢/٣١٦ (٢٥٢٦)، وابن حبان ١٠/٢١٣ (٤٣٧٠)، وابن جرير ٦/٦٨٢-٦٨٣، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٨ (٢٧١). وصحَّحه ابن جرير في تفسيره ٦/٦٨٥.]]. (٤/٣٨٣) ١٧٨١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائضُ فأول رَحِمٍ ذَكَرٍ»[[أخرجه ابن حبان ١٣/٣٨٧ (٦٠٢٨)، ١٣/٣٨٩ (٦٠٢٩)، ١٣/٣٩٠ (٦٠٣٠)، والحاكم ٤/٣٧٥-٣٧٦ (٧٩٧٣). وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٥-٣٦٦- واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٩١ (١٢٣٧١): «وفي رواية موسى: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلى رجل ذكر». رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل، ورواه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد».]]. (ز) ١٧٨١٩- عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسلام، وتَمَسَّكُوا بحِلْفِ الجاهلية»[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٣٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٥٣. (٤/٣٨٢) ١٦٥٣ أفادت الآثار الاختلاف في نزول هذه الآية، ونسخها، والمراد بالمعاقدة وبالنصيب المذكورين فيها، على خمسة أقوال: أولها: أنّ حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإسلام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: ﴿وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. وثانيها: أنها نزلت في الذين آخى بينهم النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار، فكان بعضهم يرث بعضًا بتلك المؤاخاة بهذه الآية، ثم نسخها ما تقدم من قوله تعالى: ﴿ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانَ والأَقْرَبُونَ﴾. وهذا قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن زيد. وثالثها: أنها نزلت في أهل العقد بالحلف، ولكنهم أُمِرُوا أن يؤتوا بعضهم بعضًا من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميراث. وهذا قول مجاهد، وعطاء، والسدّي. ورابعها: أنّها نزلت في الذين كانوا يَتَبَنَّوْن أبناء غيرهم في الجاهلية، فَأُمِرُوا في الإسلام أن يُوصُوا لهم عند الموت بوصية. وهذا قول سعيد بن المسيب. وخامسها: أنّها نزلت في قومٍ جعل لهم نصيب من الوصية، ثم هلكوا، فذهب نصيبهم بهلاكهم، فَأُمِرُوا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم. وهذا قولٌ للحسن البصري. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٨٢)، وابنُ عطية (٢/٥٣٩) أنّ الآية نزلت في أهل العقد بالحلف، وانتَقَدا الأقوالَ الأخرى استنادًا إلى مخالفتها ظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال ابنُ عطية: «لفظة المعاقدة والأيمان ترجح أنّ المرادَ: الأحلاف؛ لأنّ ما ذكر من غير الأحلاف ليس في جميعه معاقدة ولا أيمان». وقال ابنُ جرير: «وذلك أنّه معلومٌ عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أنّ عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق». وذَهَبَ ابنُ كثير (٤/١٠) إلى ذلك أيضًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٦٨٢-٦٨٦ بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو أنّ الآية محكمة، والمراد بالنصيب فيها: النصرة والنصيحة والوصية دون الميراث، مستندًا إلى السُّنَّة، وعدم الدليل على النسخ، فقال: «وذلك لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حِلْف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة». فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ صحيحًا، وكانت الآية إذا اختُلِف في حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ؛ غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ -مع اختلاف المختلفين فيه، ولوجوب حكمها، ونفي النسخ عنه وجه صحيح- إلا بحجة يجب التسليم لها». ورجَّحَ ابن كثير (٤/٢٠) القولَ الأولَ، وهو أنّ الآية منسوخة، والمراد بالنصيب فيها: الميراث. واسْتَدْرَكَ على ابن جرير مستندًا إلى بعض آثار السلف، فقال: «هذا الذي قاله فيه نظر؛ فإنّ من الحِلْف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإرث، كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرِثُ الأنصاريَّ دون قراباته وذوي رحمه، حتى نسخ ذلك، فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟!».

النساء 4:34

﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ الآية - نزول الآية ١٧٨٢٠- عن علي بن أبي طالب، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنّه ضربها، فأثَّر في وجهها. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك له». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾. أي: قوّامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٢٩٣-. ضعيف جِدًّا؛ في إسناده محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، قال ابن عدي: «كتبت عنه بمصر، وحمله شدة تَشَيُّعِه أن أخرج إلينا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، بخط طري، عامتها مناكير، فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قطُّ أن عنده رواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره». ينظر: لسان الميزان ٥/٣٦٢.]]. (٤/٣٨٣) ١٧٨٢١- عن الحسن البصري، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعدي على زوجها أنّه لَطَمها، فقال رسول الله ﷺ: «القَصاص». فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ الآية، فرجعت بغير قَصاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (٤/٣٨٣) ١٧٨٢٢- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا لَطَم امرأته، فأتت النبي ﷺ، فأراد أن يقصها منه؛ فنزلت: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾. فدعاه، فتلاها عليه، وقال: «أردتُ أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٨.]]. (٤/٣٨٣) ١٧٨٢٣- عن الحسن البصري: في رجل لطم امرأته، فأتت تطلب القصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القَصاص؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه:١١٤]، ونزلت: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/١٨٩ (٢٨٠٦٤).]]. (ز) ١٧٨٢٤- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار لَطَم امرأتَه، فجاءت تَلْتَمِسُ القَصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القَصاص؛ فنزلت: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه:١١٤]، فسكت رسول الله ﷺ، ونزل القرآن: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ: «أردنا أمرًا، وأراد اللهُ غيرَه»[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩ مختصرًا، وابن جرير ٦/٦٨٨، وابن المنذر (١٧٠١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي،، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٤/٣٨٣) ١٧٨٢٥- قال قتادة بن دعامة: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا لَطَم امرأته على عهد نبي الله، فأتت المرأةُ نبي الله، فأراد نبي الله أن يقصها منه؛ فأنزل الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٦-٣٦٧-، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩.]]. (ز) ١٧٨٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لطم رجل امرأته، فأراد النبي ﷺ القَصاص، فبينما هم كذلك نزلت الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٩.]]. (٤/٣٨٤) ١٧٨٢٧- عن إسماعيل السدي، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٩.]]. (٤/٣٨٤) ١٧٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ نزلت في سعد بن الربيع بن عمرو، مِن النُّقَباء، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وهما من الأنصار، مِن بني الحارث بن الخزرج، وذلك أنّه لَطَم امرأتَه، فأتت أهلها، فانطلق أبوها معها إلى النبي ﷺ، فقال: أنكَحْتُه وأفْرَشْتُه كريمتي، فلطمها! فقال النبي ﷺ: «لِتَقْتَصَّ مِن زوجها». فأتت مع زوجها لِتَقْتَصَّ منه، ثم قال النبي ﷺ: «ارجعوا؛ هذا جبريل ﵇ قد أتاني». وقد أنزل الله ﷿: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، والذي أراد الله [خير]»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - تفسير ١٧٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، يعني: أُمراء عليهِنَّ، أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون مُحْسِنَةً إلى أهله، حافظةً لماله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٩.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٣٠- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ١٧٨٣١- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٣٩.]]. (ز) ١٧٨٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمَّن سمع مجاهدًا- في قوله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: بالتأديب، والتعليم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨٤) ١٧٨٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: الرجلٌ قائِمٌ على المرأة، يأمرها بطاعة الله، فإن أبَتْ فله أن يضربها ضربًا غير مُبَرِّح، وله عليها الفضلُ بنفقته وسَعْيِه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٧.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٣٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إبراهيم الصائغ- في الرجل يأمر امرأته وينهاها فلا تطيعه، وقد قال الله: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: يغضب عليها، ولا يضربها[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٣.]]. (ز) ١٧٨٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، قال: يأخذون على أيديهن، ويؤدبونهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٨.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، يقول: مُسَلَّطون على النساء ... فهم مُسَلَّطُون في الأدب، والأخْذِ على أيديهن، فليس بين الرجل وبين امرأته قَصاص إلا في النَّفْسِ والجراحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٨٣٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: لا تُقصُّ المرأة مِن زوجها إلا في النفس[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ: لو أن رجلًا جرح امرأته، أو شجَّها؛ لم يكن عليه في ذلك قَوَد، وكان عليه العقل، إلا أن يعدو عليها فيقتلها، فيُقتل بها. وهو في تفسير عبد الرزاق ١/١٥٧.]]١٦٥٤. (٤/٣٨٤) ١٦٥٤ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٤٣) على قول ابن شهاب هذا بقوله: «هذا تجاوُزٌ. قال غيره: إلا في النفس والجراح». ١٧٨٣٨- عن سفيان -من طريق عبد الله- قال: نحن نُقصُّ منه إلا في الأدب[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٨٦.]]. (٤/٣٨٤) ﴿بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير ١٧٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿بما فضل الله﴾، قال: وفضلُه عليها بنفقته وسَعْيِه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾، وذلك أنّ الرجل له الفَضْلُ على امرأته في الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ١٧٨٤١- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾، قال: بتفضيل اللهِ الرجالَ على النساء[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٨٨.]]. (٤/٣٨٥) ﴿وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡۚ﴾ - تفسير ١٧٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عمَّن سمع مجاهدًا- في قوله: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: بالمهر[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨٤) ١٧٨٤٣- عن عامر الشعبي -من طريق عُبيدة- ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: الصَّداق الذي أعطاها، ألا ترى أنّه لو قذفها لاعنها، ولو قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، يعني: وفُضِّلوا بما ساق إليها من المهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ١٧٨٤٥- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- ﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾، قال: بما ساقوا من المهر[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٠، وابن المنذر ٢/٦٨٦ من طريق عمرو بن محمد، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]١٦٥٥. (٤/٣٨٥) ١٦٥٥ بَيَّنَ ابنُ جرير (٦/٦٨٧، ٦٩٠) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بقوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿الرجال قوّامون على النساء﴾: الرجال أهل قيام على نسائهم؛ في تأديبِهِنَّ، والأخذِ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم، ﴿بما فضّل الله بعضهم على بعض﴾ يعني: بما فضَّل اللهُ به الرجال على أزواجهم؛ من سَوْقهم إليهنَّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنَّ أموالهم، وكفايتهم إياهُنَّ مُؤَنَهُنَّ، وذلك تفضيل الله -تبارك وتعالى- إيّاهم عليهنَّ؛ ولذلك صارُوا قُوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن». ﴿فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ﴾ - تفسير ١٧٨٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فالصالحات﴾، قال: صوالح النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (ز) ١٧٨٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فالصالحات﴾، قال: فيما بينهن وبين ربهن، مُصْلحات لِما ولِينَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (ز) ١٧٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿فالصالحات﴾ في الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ١٧٨٤٩- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول: ﴿فالصالحات﴾ يعملن بالخير[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]١٦٥٦. (ز) ١٦٥٦ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩١) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿فالصالحات﴾: المستقيمات الدين، العاملات بالخير». ﴿قَـٰنِتَـٰتٌ﴾ - تفسير ١٧٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فالصالحات قانتات﴾، قال: مطيعات[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٥١- وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قانتات﴾، قال: مطيعات[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩١، وابن المنذر ٢/٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (ز) ١٧٨٥٢- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٨٥٣- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ١٧٨٥٤- وعطاء، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (ز) ١٧٨٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فالصالحات قانتات﴾، أي: مطيعات لله ولأزواجهن[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩-٩٠، وابن جرير ٦/٦٩١-٦٩٢، وابن المنذر (١٧٠٨، ١٧١٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: القانتات: المطيعات[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٠.]]. (ز) ١٧٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿فالصالحات﴾ في الدين، ﴿قانتات﴾ يعني: مطيعات له ولأزواجهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ١٧٨٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿قانتات﴾، يقول: مطيعات لله، ولأزواجهن في المعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤١.]]. (ز) ١٧٨٥٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول في قوله: ﴿قانتات﴾: مطيعات لأزواجهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٢.]]١٦٥٧. (ز) ١٦٥٧ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩١) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وقوله: ﴿قانتات﴾ يعني: مطيعات لله، ولأزواجهن». ﴿حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير الآية ١٧٨٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ النساء التي إذا نظرت إليها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك في مالِك ونفسِها». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى قوله: ﴿قانتات حافظات للغيب﴾[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٤/٨٧ (٢٤٤٤)، والبزار في مسنده ١٥/١٧٥ (٨٥٣٧) دون ذكر الآية، والحاكم ٢/١٧٥ (٢٦٨٢، ٢٦٨٣) نحوه دون ذكر الآية، وابن جرير ٦/٦٩٣، وابن المنذر ٢/٦٨٨ (١٧١١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٣٩ (٥٢٤٤)، ٣/٩٤١ (٥٢٥٥). وأورده الثعلبي ٣/٣٠٣. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «على شرط مسلم».]]. (٤/٣٨٧) ١٧٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿حافظات للغيب﴾، قال: للأزواج[[أخرجه ابن المنذر (١٧١٠).]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿حافظات للغيب﴾ قال: يحفظْنَ على أزواجِهِنَّ ما غابوا عنهن من شأنهن ﴿بما حفظ الله﴾ قال: بحفظ الله إيّاها أن يجعلها كذلك[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: حافظات للأزواج ﴿بما حفظ الله﴾ يقول: حَفِظَهُن اللهُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٣-٦٩٤.]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حافظات للغيب﴾، قال: حافظات لما استودعهن الله مِن حقِّه، وحافظات لغيب أزواجهن[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٩-٩٠، وابن جرير ٦/٦٩٢، وابن المنذر ٢/٦٨٨.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾، يقول: تحفظ على زوجها مالَه وفرجَها حتى يرجع كما أمرها الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٢-٦٩٣.]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿حافظات للغيب﴾ حافظات لأزواجهن في أنفسهن ﴿بما حفظ الله﴾ بما استحفظهن الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤١.]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حافظات للغيب﴾ لغيبة أزواجهن في فروجهن وأموالهم ﴿بما حفظ الله﴾ يعني: بحفظ الله لَهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ١٧٨٦٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قال: حافظاتٌ لفروجهنَّ لغيب أزواجهن، حافظاتٌ بحفظ الله، لا يَخُنَّ أزواجهنَّ بالغيب[[أخرجه ابن ابي حاتم ٣/٩٤١.]]. (٤/٣٨٦) ١٧٨٦٩- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الله بن المبارك- يقول في قوله: ﴿حافظات للغيب﴾: حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن ﴿بما حفظ الله﴾ قال: بحفظ الله إيّاها أنّه جعلها كذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٤١ الشطر الثاني منه.]]١٦٥٨. (ز) ١٦٥٨ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٢) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «أمّا قوله: ﴿حافظات للغيب﴾ فإنه يعني: حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن، في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره». ﴿حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ - قراءات، وتتمة في معنى الآية ١٧٨٧٠- عن طلحة بن مُصَرِّف، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِّلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ واللّاتِي تَخافُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٥. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣/٢٥٠، والجامع لأحكام القرآن ٦/٢٨١، وهي عندهما بلفظ: (فالصَّوالِحُ قَوانِتُ حَوافِظُ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ).]]. (٤/٣٨٧) ١٧٨٧١- قال إسماعيل السدي: وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (بِما حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوآ إلَيْهِنَّ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤١.]]. (ز) ١٧٨٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾، يعني: إذا كُنَّ كذا فأحسنوا إليهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/٣٨٥) ١٧٨٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾، قال: فأحسِنوا إليهن[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٥.]]١٦٥٩. (٤/٣٨٧) ١٦٥٩ بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٥) أنّ في الكلامِ محذوفًا مُقَدَّرًا؛ مُستندًا إلى قراءة ابن مسعود، وأقوال السلف، فقال: «في الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه مِن ذِكْرِه، ومعناه: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله؛ فأحسِنوا إليهن وأصلحوا». ﴿حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٨٧٤- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو تعلم المرأةُ حقَّ الزوجِ ما قعدت ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ»[[أخرجه البزار ٧/١٠٨ (٢٦٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/١٦٠ (٣٣٣). قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٩ (٧٦٤٧): «فيه عبيد بن سليمان الأغر، ولم أعرفه، ولا أعرف لأبيه من معاذ سماعًا، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٠٢ (٥٧٢٦): «ضعيف».]]. (٤/٣٩١) ١٧٨٧٥- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنتُ آمِرًا بشرًا يسجد لبشرٍ لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣١١-٣١٢ (٢١٩٨٦)، ٣٦/٣١٣ (٢١٩٨٧)، والحاكم ٤/١٩٠ (٧٣٢٥) مطولًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٩ (٧٦٤٩): «رواه بتمامه البزار، وأحمد باختصار، ورجاله رجال الصحيح، وكذلك طريق من طرق أحمد، وروى الطبراني بعضه أيضًا». وقال الألباني في الإرواء ٧/٥٤ (١٩٩٨): «صحيح».]]. (٤/٣٩٢) ١٧٨٧٦- عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ: أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على المرأة؟ قال: «زوجها». قلتُ: فأيُّ الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال: «أمه»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٧ (٧٢٤٤). قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/١٧٦ (١٤٦٢)-: «لا نعلمه مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وأبو عتبة لا نعلم حدث عنه إلا مسعر». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٤ (٢٩٧٣): «رواه البزار، والحاكم، وإسناد البزار حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٨-٣٠٩ (٧٦٤٥): «وفيه أبو عتبة، ولم يحدث عنه غير مسعر، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٨٢ (٣٢٠٥): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤٠٢: «أخرجه أحمد، والنسائي، وصححه الحاكم». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٦٤: «بسند حسن».]]. (٤/٣٩١) ١٧٨٧٧- عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُفٍّ للحَمّام؛ حِجابٌ لا يستر، وماء لا يُطَهِّر، ولا يحِلُّ لرجل أن يدخله إلا بمنديل، مُرِ المسلمين لا يفتنوا نساءَهم، الرجال قوامون على النساء، علِّمُوهُنَّ، ومُرُوهُنَّ بالتسبيح»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/٢٠٦ (٧٣٨٣). قال البيهقي: «هذا منقطع». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٩٠: «فيه انقطاع، وضعف». وقال في فيض القدير ٢/٥٤ (١٣١١) مُعَقِّبًا على كلام البيهقي: «فاقتصار المصنف -السيوطي- على الرمز لضعفه غير كاف، ووجه الانقطاع أنّ عبيد الله بن جعفر رواه عن عائشة بلاغًا، ثُمَّ إن فيه مع الانقطاع ابن لهيعة وغيره». وقال السيوطي: «بسند منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٤١ (٧٠٣٨): «ضعيف».]]. (٤/٣٩٥) ١٧٨٧٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوم المرأةُ وبعلُها شاهِدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه»[[أخرجه البخاري ٧/٣٠ (٥١٩٢-٥١٩٥)، ومسلم ٢/٧١١ (١٠٢٦).]]. (٤/٣٩٠) ١٧٨٧٩- عن أبي هريرة، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ النساءِ خيرٌ؟ قال: «التي تَسُرُّه إذا نَظَر، ولا تعصيه إذا أمَر، ولا تُخالِفه بما يكره في نفسها وماله»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٨٣-٣٨٤ (٧٤٢١)، ١٥/٣٦٠ (٩٥٨٧)، ١٥/٤١١ (٩٦٥٨)، والنسائي ٦/٦٨ (٣٢٣١)، والحاكم ٢/١٧٥ (٢٦٨٢-٢٦٨٣). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٥٢٨: «بإسناد صحيح». وقال في الفتح السماوي ٢/٤٨٨: «إسناده حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٧٧: «بسند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦/١٩٧ (١٧٨٦): «حسن».]]. (٤/٣٩٦) ١٧٨٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما جزاءُ غزوةِ المرأة؟ قال: «طاعةُ الزَّوْجِ، واعترافٌ بحقِّه»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٦٢ (٧٢٥) في ترجمة القاسم بن فياض، والطبراني في الكبير ١٠/٢٩٣ (١٠٧٠٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٨٢: «فيه القاسم بن فياض، وثَّقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين، وباقي رجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣١٤-٣١٥ (٧٦٧٨): «فيه القاسم بن فيّاض، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وفيه من لم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥٤٨ (٥٣٤٠): «ضعيف».]]. (٤/٣٩٦) ١٧٨٨١- عن سعد بن أبي وقاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئةً فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءُك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قَطُوفًا[[الدابة القطوف: هي البطيئة المتقاربة الخطا. اللسان (قطف).]]، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق»[[أخرجه الحاكم ٢/١٧٥ (٢٦٨٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبد الله الواسطي إلى رسول الله ﷺ، تفرَّد به محمد بن بكير عن خالد إن كان حفِظه فإنه صحيح على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «محمد قال أبو حاتم: صدوق يغلط. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٢٤ (٣١٠٢): «قال الحافظ المنذري: محمد هذا صدوق، وثَّقه غير واحد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٩ (١٠٤٧).]]. (٤/٣٨٨) ١٧٨٨٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كارِهٌ، ولا تخرج وهو كارِهٌ، ولا تُطِيع فيه أحدًا، ولا تُخَشِّنَ بصدره[[ولا تخشن بصدره: يعني لا تغضبه. اللسان (خشن).]]، ولا تعتزل فراشه، ولا تَضُرَّ به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قَبِل منها فبِها ونِعْمَتْ، وقَبِل اللهُ عذرَها، وإن هو لم يَرْضَ فقد أبلغت عند الله عذرَها»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٠٦ (٢٧٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل منكر، وإسناده منقطع». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣١٣ (٧٦٦٥): «رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٤/٢٩٨ (٤٣٠٢): «غريب من حديث الزهري عن مالك، تفرد به عبد الرحمن بن يزيد بن (تميم) عنه».]]. (٤/٣٨٩) ١٧٨٨٣- عن عبد الرحمن بن شِبْل، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الفُسّاق أهلُ النار». قيل: يا رسول الله، ومَن الفُسّاق؟ قال: «النساء». قال رجل: يا رسول الله، أوَلَسْنَ أُمَّهاتِنا وأخواتِنا وأزواجَنا؟! قال: «بلى، ولكنَّهُنَّ إذا أُعْطِينَ لم يَشْكُرْنَ، وإذا ابْتُلِينَ لم يَصْبِرْنَ»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٩١ (١٥٥٣١)، ٢٤/٤٣٨ (١٥٦٦٦)، والحاكم ٢/٢٠٧ (٢٧٧٣)، ٤/٦٤٧ (٨٧٨٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وفي الموضع الآخر قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٤ (١٨٦٢٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي راشد الخيراني، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٥٨ (٣٠٥٨).]]. (٤/٣٩٠) ١٧٨٨٤- عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، أنّها أتت النبي ﷺ وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إنِّي وافِدةُ النساءِ إليك، وأعلم -نفسي لك الفداء- أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمِعَتْ بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إنّ اللهَ بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنّا بك، وبإلهك الذي أرسلك، وإنّا معشر النساء محصوراتٌ، مقصوراتٌ، قواعِدُ بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملاتُ أولادكم، وإنّكم معاشرَ الرجال فُضِّلْتُم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنّ الرجل منكم إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا أو مُرابِطًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربَّيْنا لكم أولادكم، فما نُشارِككم في الأجر، يا رسول الله؟ فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «هل سمعتم مقالةَ امرأةٍ قطُّ أحسنَ مِن مسألتها في أمر دينها مِن هذه؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أنّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي ﷺ إليها، ثُمَّ قال لها: «انصرفي أيَّتُها المرأة، وأَعْلِمي مَن خلفكِ مِن النساء أنّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحداكُنَّ لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته؛ يعدِلُ ذلك كُلَّه». فأدْبَرَتِ المرأةُ وهي تُهَلِّلُ وتُكَبِّرُ استبشارًا[[أخرجه البيهقي في الشعب ١١/١٧٧-١٧٨ (٨٣٦٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣٢٥٩ (٧٥١٢). قال الألباني في الضعيفة ١٣/٥٢٤ (٦٢٤٢): «ضعيف».]]. (٤/٣٩٣) ١٧٨٨٥- عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأةٍ باتت وزوجُها عنها راضٍ دخلت الجنة»[[أخرجه الترمذي ٣/٢٠ (١١٩٥)، وابن ماجه ٣/٥٩-٦٠ (١٨٥٤)، والحاكم ٤/١٩١ (٧٣٢٨) جميعهم بلفظ: «أيما امرأة ماتت». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال المنذري في الترغيب ٣/٣٣ (٢٩٦٩): «رواه ابن ماجه، والترمذي وحسَّنه، والحاكم، كلهم عن مساور الحميري، عن أُمِّه عنها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٤١ (١٠٣٩): «مساور مجهول، وأمه مجهولة». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦١٦ (١٤٢٦): «منكر».]]. (٤/٣٩٥) ١٧٨٨٦- عن أبي سعيد الخدري: أنّ رجلًا أتى بابنته إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ ابنتي هذه أبَتْ أن تتزوَّج. فقال لها: «أطيعي أباكِ». فقالت: لا، حتى تخبرني ما حقُّ الزوج على زوجته. فقال: «حقُّ الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها، أو ابتدر منخراه صديدًا ودمًا ثم لحسته؛ ما أدَّت حقَّه». فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، لا أتزوج أبدًا. فقال: «لا تُنكِحُوهُنَّ إلا بإذنهن»[[أخرجه ابن حبان ٩/٤٧٢ (٤١٦٤)، وابن أبي شيبة ٣/٥٥٦ (١٧١٢٢) واللفظ له. قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/١٧٧-١٧٨ (١٤٦٥)-: «لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر». وقال النسائي في الكبرى ٥/١٧٦ (٥٣٦٥): «أبو هارون العبدي متروك الحديث، واسمه عمارة بن جوين، وأبو هارون الغنوي لا بأس به، واسمه إبراهيم بن العلاء، وكلاهما من أهل البصرة». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٧ (٧٦٣٩): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا نهار العبدي، وهو ثقة». وقال المنذري في الترغيب ٣/٣٤-٣٥ (٢٩٧٥): «رواه البزار بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون، وابن حبان في صحيحه». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٦٤: «بسند رواته ثقات مشهورون».]]. (٤/٣٩٩) ١٧٨٨٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صَلَّتِ المرأةُ خمسَها، وصامت شهرَها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها؛ دخلت الجنة»[[أخرجه البزار ١٤/٤٦ (٧٤٨٠). قال البزار -كما في كشف الأستار ٢/١٧٧ (١٤٦٣)-: «لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث، ليس بالقوي، حدث عنه جماعة من أهل العلم». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠٥ (٧٦٣٢): «رواه البزار، وفيه رواد بن الجراح، وثَّقه أحمد وجماعة، وضعفه جماعة، وقال ابن معين: وهِم في هذا الحديث. وبقية رجاله رجال الصحيح». وقد أورد السيوطي أيضًا ٤/٣٨٨-٤٠٠ آثارًا أخرى كثيرة في حق الزوج على امرأته، وأنواع النساء تجاه أزواجهن، ونحو ذلك.]]. (٤/٣٩٠) ﴿وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ - تفسير ١٧٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: تلك المرأة تنشُز، وتستَخِفُّ بحق زوجها، ولا تطيع أمرَه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٨، وابن المنذر ٢/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٤١، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٣.]]. (٤/٤٠٠) ١٧٨٨٩- عن مجاهد بن جبر: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: العصيان[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠١) ١٧٨٩٠- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: النشوز: أن تُحِبَّ فراقَه، والرجل كذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٨.]]. (ز) ١٧٨٩١- عن قتادة بن دِعامة: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: العصيان[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (ز) ١٧٨٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿نشوزهن﴾، قال: بُغْضَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٧.]]. (٤/٤٠٠) ١٧٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، يعني: تعلمون عصيانهن من نسائكم، يعني: سعدًا[[يقصد: سعد بن الربيع، كما تقدم في نزول الآية المروي عن مقاتل.]]، يقول: تعلمون١٦٦٠ معصيتهن لأزواجهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ١٦٦٠ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٦) وجْهَ تأويل الخوف في الآية بالعلم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وجْهُ صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظيرُ صرف الظن إلى العلم؛ لتقارب معنييهما، إذ كان الظن شكًّا، وكان الخوفُ مقرونًا برَجاء، وكانا جميعًا من فعل المرء بقلبه». ١٧٨٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: النشوز: معصيتُه، وخِلافُه[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٧.]]١٦٦١. (٤/٤٠٠) ١٦٦١ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٧) معنى النشوز مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وأما قوله: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشِهم بالمعصية مِنهُنَّ، والخلافِ عليهم فيما لَزِمَهُنَّ طاعتُهم فيه؛ بُغْضًا منهن، وإعراضًا عنهم». ﴿وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٨٩٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا الرجلُ امرأتَه إلى فراشه، فأَبَتْ، فبات غضبانَ؛ لعنتها الملائكةُ حتى تُصبِح»[[أخرجه البخاري ٤/١١٦ (٣٢٣٧)، ٧/٣٠ (٥١٩٣-٥١٩٤)، ومسلم ٢/١٠٥٩-١٠٦٠ (١٤٣٦).]]. (٤/٤٠٦) ١٧٨٩٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اثنان لا تُجاوِزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عَبْدٌ آبِقٌ مِن مواليه حتى يرجع، وامرأةٌ عَصَتْ زوجَها حتى ترجع»[[أخرجه الحاكم ٤/١٩١ (٧٣٣٠). قال الطبراني في الأوسط ٤/٦٧ (٣٦٢٨): «لم يروه عن إبراهيم بن مهاجر إلا عمر بن عبيد، ولا رواه عن عمر بن عبيد إلا إبراهيم بن أبي الوزير، تفرد به ابن أبي صفوان». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣١٣ (٧٦٦٨): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله ثقات». وقال المنذري في الترغيب ٣/١٨، ٣٩ (٢٩٠٨، ٢٩٩٢): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد جيد، والحاكم». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/١٣٤: «بإسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٨٠ (٢٨٨): «إسناده حسن».]]. (٤/٣٩٧) ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ - تفسير ١٧٨٩٧- عن لَقِيط بن صَبِرَة، قال: قلت: يا رسول الله، إنّ لي امرأةً في لسانها شيءٌ. يعني: البذاء. قال: «طلِّقها». قلت: إنّ لي منها ولدًا، ولها صحبة. قال: «فمرها -يقول: عِظْها-؛ فإن يكُ فيها خيرٌ فسَتَقْبَل، ولا تَضْرِبَنَّ ظعينتَك ضَرْبَك أمَتِك»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٠٩-٣١٠ (١٦٣٨٤)، ٢٩/٣٨٨-٣٨٩ (١٧٨٤٦)، وأبو داود ١/٩٩-١٠٠ (١٤٢)، وابن حبان ٣/٣٣٢-٣٣٣ (١٠٥٤)، ١٠/٣٦٧-٣٦٨ (٤٥١٠)، والحاكم ٤/١٢٣ (٧٠٩٤)، والبيهقي في الكبرى ٧/٤٩٥ (١٤٧٧١) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢٤١-٢٤٢ (١٣٠): «إسناده صحيح».]]. (٤/٤٠١) ١٧٨٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فعظوهن﴾، يعني: عِظُوهُنَّ بكتاب الله. قال: أمره اللهُ إذا نَشَزَتْ أن يعِظها، ويُذَكِّرَها الله، ويُعَظِّم حَقَّه عليها، فإن قَبِلَتْ وإلّا هَجَرَها[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٨، وابن المنذر ٢/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٢، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٣.]]. (٤/٤٠٠) ١٧٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فعظوهن﴾، قال: باللسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (٤/٤٠١) ١٧٩٠٠- وعن عامر الشعبي= (ز) ١٧٩٠١- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز) ١٧٩٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فعظوهن﴾، قال: عِظُوهُنَّ باللسان[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز) ١٧٩٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- أنّه قال: يَعِظُها، فإن فعلت وإلا هجرها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٩٠.]]. (ز) ١٧٩٠٤- عن مجاهد بن جبر: ﴿فعظوهن﴾، قال: باللسان[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠١) ١٧٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال: إذا نشَزت المرأةُ عن فراش زوجها يقول لها: اتَّقي الله، وارجعي إلى فراشك. فإن أطاعته فلا سبيل له عليها[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٨، وابن المنذر ٢/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (٤/٤٠٠) ١٧٩٠٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: إذا نشَزت المرأة على زوجها فلْيَعِظها بلسانه، يقول: يأمرها بتقوى الله وطاعته[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٨. وعلَّق ابن المنذر ٢/٦٩٠ نحوه.]]. (ز) ١٧٩٠٧- عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم- قال: إذا نشزت المرأةُ على زوجها فلْيَعِظْها بلسانه، فإن قبِلَتْ فذاك، وإلا ضربها ضربًا غير مُبَرِّح، فإن رجعت فذاك، وإلا فقد حَلَّ له أن يأخذ منها ويُخَلِّيها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٨.]]. (ز) ١٧٩٠٨- عن الحسن البصري= (ز) ١٧٩٠٩- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فعظوهن واهجروهن﴾، قالا: إذا خاف نشوزَها وعَظَها، فإن قبِلَتْ وإلا هجر مَضْجِعَها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّق ابن المنذر ٢/٦٩٠ نحوه.]]. (ز) ١٧٩١٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿فعظوهن﴾، قال: بالكلام[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩. وعلق ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢ نحوه.]]. (ز) ١٧٩١١- عن قتادة بن دِعامة: ﴿فعظوهن﴾، قال: باللِّسان[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (ز) ١٧٩١٢- قال قتادة بن دِعامة: ابْدَأْ فعِظْها بالقول، فإن عَصَتْ فاهجرها، فإن عَصَتْ فاضرِبها ضربًا غير شائِنٍ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٧-.]]. (ز) ١٧٩١٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: إذا رأى الرجلُ خِفَّةً في بصرها في مدخلها ومخرجها، قال: يقول لها بلسانه: قد رأيتُ مِنكِ كذا وكذا؛ فانتَهِي. فإن أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هجر مضجعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩.]]. (ز) ١٧٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعظوهن﴾ بالله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ١٧٩١٥- عن مقاتل بن حيان: عِظُوهُنَّ بكتاب الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز) ١٧٩١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فعظوهن﴾، قال: بالألسنة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٩٩.]]١٦٦٢. (ز) ١٦٦٢ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٦٩٧) معنى ﴿فعظوهنّ﴾ مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يقول: ذَكِّرُوهُنَّ الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه». ﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ - تفسير ١٧٩١٧- عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنّه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: «يُطعِمها، ويكسوها، ولا يضرب الوجهَ، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في البيت»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢١٧ (٢٠٠١٣)، ٣٣/٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٣/٢٢٩-٢٣٠ (٢٠٠٢٧)، وأبو داود ٣/٤٧٦ (١٢٤٢)، وابن ماجه ٣/٥٦-٥٧ (١٨٥٠)، وابن حبان ٩/٤٨٢ (٤١٧٥)، والحاكم ٢/٢٠٤ (٢٧٦٤)، وابن جرير ٦/٧٠٧-٧٠٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٩٢ (٤٤٧٩): «رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، والمنذري، وصححه الحاكم، وابن حِبّان، وعلق البخاريُّ بعضه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٥٩ (١٨٥٩): «إسناده حسن صحيح».]]. (ز) ١٧٩١٨- عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، أنّ النبي ﷺ قال: «فإن خِفتُم نشوزَهن فاهجروهن في المضاجع». قال حماد: يعني: النكاح[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٩٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، وأبو داود ٣/٤٧٩ (٢١٤٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٥-٢٦٦ (٥٦٢١): «روى أبو داود منه ضرب النساء فقط. رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٢ (١٨٦٢): «حديث حسن».]]. (٤/٤٠١) ١٧٩١٩- عن علي بن أبي طالب= (ز) ١٧٩٢٠- ومجاهد بن جبر= (ز) ١٧٩٢١- والحسن البصري، أنّهم قالوا: تهجر فراشًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز) ١٧٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُجامِعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١، وابن المنذر (١٧٢٥).]]. (٤/٤٠٢) ١٧٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يعني: بالهجران؛ أن يكون الرجلُ والمرأة على فراش واحد لا يُجامِعُها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (٤/٤٠٢) ١٧٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا تُضاجِعْها في فراشك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (٤/٤٠٢) ١٧٩٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: إنها لا تُتْرك في الكلام، ولكن الهجران في أمر المضجع[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (ز) ١٧٩٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: يفعلُ بها ذاك، ويضرِبُها حتى تطيعه في المضاجع، فإن أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠١، وابن جرير ٦/٧٠٩.]]. (٤/٤٠٣) ١٧٩٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: الهجران حتى تضاجعه، فإذا فعلت فلا يُكَلِّفها أن تحبه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠٣) ١٧٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن أبي صالح- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها بلسانه، ويُغلِظ لها بالقول، ولا يدعُ جِماعَها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧٠٤.]]١٦٦٣. (٤/٤٠٢) ١٦٦٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) هذا القولَ استنادًا إلى اللغة، فبيّنَ أنّ «هجر» بهذا المعنى لازمٌ لا يتعدى، والذي في الآية متعدٍّ. وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذا لا يصِحُّ تصريفه إلا على مَن حكى: هجر وأهجر بمعنًى واحد». ١٧٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلّا فقد أذِن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا، فإن أقبلت وإلا فقد حَلَّ لك منها الفدية[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٢ بلفظ: ألّا يجامعها في فراشها، ويوليها ظهره ....]]. (ز) ١٧٩٣٠- عن عبد الله بن وهب، قال: حدثني مالك، قال: بلغني: أنّ عمر بن عبد العزيز كان له نساء، فكان يُغاضِب بعضَهن، إذا كانت ليلتها جاء فبات عندها، ولم يدعها ويبيت عند غيرها. قال: وكان يفترِش في حُجرَتِها، فيَبِيت فيها، وتبيت هي في بيتها، فقلت لمالك: وذلك له واسِعٌ؟ قال: نعم، وذلك في كتاب الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٤.]]. (ز) ١٧٩٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: حتى يأتين مضاجعكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠١.]]. (ز) ١٧٩٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الهَجْرُ: هجرُ الجِماع[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]١٦٦٤. (ز) ١٦٦٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك الجماع. استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «إنّما أمَر زوجها بوعظها؛ لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إيّاها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك حتى تفيء المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوجُ مأمورًا بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه». ١٧٩٣٣- عن إبراهيم النخعي= (ز) ١٧٩٣٤- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- أنّهما قالا في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قالا: يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٢، وابن المنذر ٢/٦٩١، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٦ (٣٤١) عن إبراهيم بنحوه مختصرًا، وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٤) عن الشعبي مختصرًا. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ عنهما بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز) ١٧٩٣٥- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحسن بن عبيد الله- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ذاك في المضجع[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١١.]]. (ز) ١٧٩٣٦- عن أبي الضُّحى -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجر بالقول، ولا يهجر مضاجعتها، حتى ترجع إلى ما يريد[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز) ١٧٩٣٧- عن مِقْسَم -من طريق خُصَيْف- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: هجرُها في مضجعها أن لا يقرب فراشها[[أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٦)، وابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣.]]. (ز) ١٧٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يقربها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠١.]]. (٤/٤٠٢) ١٧٩٣٩- عن مجاهد بن جبر: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: لا يُكَلِّمها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٦٥. (٤/٤٠١) ١٦٦٥ بيّنَ ابنُ عطية (٢/٥٤٢-٥٤٣) أنّ في الكلام محذوفًا على قولَ مَن قال: إنّ المراد بالهجر: ترك كلامها. تقديره: «واهجروهُنَّ في سبب المضاجع حتى يراجعنها». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٧٠٦) هذا القولَ استنادًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «ذلك أيضًا لا وجه له مفهومٌ؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر على لسان نبيه ﷺ أنه لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فَوْقَ ثلاث. على أنّ ذلك لو كان حلالًا لم يكن لهجرها في الكلام معنًى مفهوم؛ لأنها إذا كانت عنه منصرفةً، وعليه ناشزًا، فمِن سُرورها أن لا يكلمها ولا يَراها ولا تراه، فكيف يُؤْمر الرجل -في حال بُغض امرأته إياه، وانصرافها عنه- بترك ما في تركه سُرُورها، من ترك جماعها ومحادثتها وتكليمها؟! وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه». ١٧٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يضاجعها، ويهجر كلامها، ويوليها ظهره[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]. (ز) ١٧٩٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: الكلام، والحديث، وليس بالجماع[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن أبي شيبة ٤/٤٠٢، وابن جرير ٦/٧٠٤، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣، وابن المنذر ٢/٦٩١ من طريق خُصَيْف بلفظ: إنّما الهجران بالمنطق أن يُغْلِظ لها، وليس بالجماع.]]. (٤/٤٠٢) ١٧٩٤٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يهجرها في بيتها[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٣-١١٤.]]. (ز) ١٧٩٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: تبدأ يا ابن آدم فتعِظها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها، يعني به: فراشها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز) ١٧٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ضاجِعْها، ولا تُكَلِّمها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (ز) ١٧٩٤٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: يعِظُها بلسانه، فإنْ أعْتَبَتْ فلا سبيل له عليها، وإن أبَتْ هَجَر مضجعها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٣ بلفظ: تهجر فراشًا.]]. (ز) ١٧٩٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: يرقد عندها ويُوَلِّيها ظهرَه، ويطؤها ولا يكلمها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٠.]]. (٤/٤٠٣) ١٧٩٤٧- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: ليس الهَجْر في المضاجع أن يقول لها هُجْرًا، والهَجْر أن يأمرها أن تفيءَ وترجع إلى مضجعها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن المنذر ٢/٦٩١.]]. (ز) ١٧٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فإن لم يقبلن العِظَة ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، يقول: لا تقربها للجماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ١٧٩٤٩- عن مقاتل بن حيّان، قال: يُوَلِّيها ظهرَه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (ز) ١٧٩٥٠- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- قال: قال أصحابُنا: يبدأ فيَعِظُها، فإن قبلت وإلا هجرها بلسانه، وأغلظ لها في ذلك، فإن قبلت وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، ﴿فإن أطعنكم﴾ أتت الفراش وهي تُبْغِضُك ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٥١٠ (١١٨٧٨).]]. (ز) ١٧٩٥١- عن سفيان -من طريق يعلى- في قوله: ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: في مُجامعتها، ولكن يقول لها: تعالي، وافعلي. كلامًا فيه غِلْظة، فإذا فعلت ذلك فلا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه، فإنّ قلبها ليس في يديها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٤.]]١٦٦٦. (ز) ١٦٦٦ اختُلِفَ في تأويل قوله تعالى: ﴿واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ على أربعة أقوال: أحدها: ألا يجامعها. والثاني: ألّا يكلمها، ويوليها ظهره في المضجع. والثالث: أن يهجر فراشها، ومضاجعتها. والرابع: وقولوا لهن في المضاجع هُجْرًا، وهو الإغلاظ في القول. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٧٠٧) مستندًا إلى السنّة، وأقوال السلف أنّ المعنى: «اسْتَوْثِقوا منهنَّ رباطًا في مضاجعهن، يعني: في منازلهنَّ وبيوتهنَّ التي يضطجعن فيها، ويُضاجِعن فيها أزواجهنَّ» وذلك في معنى: الضَّرب. وهو مأخوذ مِن «هجْر البعير» إذا ربطه صاحبه بالهِجار. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢/٥٤٣) على ابن جرير ذهابَه إلى ذلك القول، فقال: «قال الطبريُّ: معناه: اربطوهن بالهجار كما يُرْبَط البعير به، وهو حبلٌ يُشَدُّ به البعير، فهي في معنى: اضربوهن ونحوها. ورَجَّح الطبريُّ منزعه هذا، وقدح في سائر الأقوال، وفي كلامه كله في هذا الموضع نظر». ﴿وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ - تفسير الآية ١٧٩٥٢- عن عمرو بن الأحوص: أنّه شَهِد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر، ووعظ ... [إلى أن قال]: «... ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنّما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا وإنّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا؛ فأمّا حقُّكم على نسائكم: فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لِمَن تكرهون. ألا وإنَّ مِن حقِّهِنَّ عليكم: أن تُحْسِنوا إليهنَّ في كسوتهن، وطعامهن»[[أخرجه الترمذي ٣/٢١ (١١٩٧)، ٥/٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٣/٥٧ (١٨٥١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٩٦ (٢٠٣٠): «حسن».]]. (٤/٤٠٥-٤٠٦) ١٧٩٥٣- عن حجاج، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح». يقول: غير مُؤَثِّر[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (٤/٤٠٣) ١٧٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: قال رسول الله ﷺ: «اضربوهُنَّ إذا عَصَيْنَكم في المعروف ضربًا غير مُبَرِّح»[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٠٩.]]١٦٦٧. (٤/٤٠٣) ١٦٦٧ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٠) ذلك، فقال: «قوله ﷺ: «إذا عصينكم في المعروف» دلالةٌ بيِّنَةٌ أنّه لم يُبَح للرجل ضرْب زوجته إلا بعد عظتها مِن نشوزها، وذلك أنّه لا تكون لهُ عاصيةً إلا وقد تقدَّم منه لها أمرٌ أو عِظَةٌ بالمعروف على ما أمرَ الله به». وقال ابنُ عطية (٢/٥٤٣): «هذه العِظَةُ والهجرُ والضربُ مراتبُ، إن وقعت الطاعةُ عند إحداها لم يَتَعَدَّ إلى سائرها». ١٧٩٥٥- عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُرْوَة- قالت: كنت رابعةُ أربعِ نسوةٍ عند الزبير بن العوام، فإذا غضِب على إحدانا ضربها بعود المِشْجَب[[المِشْجَب: عِيدانٌ تُضَمُّ رُؤُوسها، ويُفَرَّج بين قَوائِمها، وتُوضع عليها الثِّيابُ وقد تُعَلَّق عليها الأسْقية لتَبْرِيدِ الماء. النهاية (شجب).]]حتى يكسره عليها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٣.]]. (ز) ١٧٩٥٦- عن عطاء، قال: قلتُ لابن عباس: ما الضَّربُ غيرُ المُبَرِّح؟ قال: بالسِّواك، ونحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (٤/٤٠٤) ١٧٩٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٠.]]. (ز) ١٧٩٥٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّح[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٠١) ١٧٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٧٩٦٠- ومِقْسم -من طريق خُصَيْف- ﴿واضربوهن﴾، قالا: الضرب غير مبرِّح[[أخرجه أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٨ (١٧٩١٦).]]. (ز) ١٧٩٦١- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: الضرب غير المبرح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٠.]]. (ز) ١٧٩٦٢- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: ضربًا غير مُبَرِّح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠٢، كما أخرجه ابن جرير ٦/٧١١ من طريق معمر.]]. (٤/٤٠٣) ١٧٩٦٣- عن حميد، قال: قلتُ للحسن: ما المُبَرِّح؟ قال: غير المُؤَثِّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واضربوهن﴾، قال: يضربها ضربًا غير مبرح. قال: السواك وشبهه، يضربها به[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٤ مختصرًا.]]. (ز) ١٧٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، قال: تهجرها في المضجع، فإن أبَتْ عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح، أي: غير شائِن[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١١، كما أخرجه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (ز) ١٧٩٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- ﴿واهجروهن في المضاجع﴾، قال: ابْدَأْ فعِظْها، فإن أبَتْ عليك فاهجرها في المضجع؛ فإنّ ذلك لها عقوبة، فإن أبت عليك فاضربها ضربًا غير مُبَرِّح؛ غير شائِن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٩٣.]]. (ز) ١٧٩٦٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: تهجر مضجعها ما رأيتَ أن تنزِع، فإن لم تنزِع ضربها ضربًا غير مُبَرِّح[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٢.]]. (ز) ١٧٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: فإن رجعت إلى طاعة زوجها بالعِظَة والهجران، وإلا ﴿واضربوهن﴾ ضربًا غير مُبَرِّح، يعني: غير شائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ﴿وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٧٩٦٩- عن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيضرِب أحدُكم امرأتَه كما يضرب العبدَ ثُمَّ يجامعها في آخر اليوم؟!»[[أخرجه البخاري ٦/١٦٩-١٧٠ (٤٩٤٢)، ٧/٣٢ (٥٢٠٤)، ٨/١٥ (٦٠٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/٤٩٧ (١٤٧٨٠) واللفظ له.]]. (٤/٤٠٤) ١٧٩٧٠- عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضربوا إماء الله». فقال عمر: ذَئِرَ[[ذئر النساء: نشزن واجترأن على أزواجهن. النهاية (ذئر).]] النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثير يشكين أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ: «ليس أولئك خياركم»[[أخرجه أبو داود ٣/٤٧٩ (٢١٤٦)، وابن ماجه ٣/١٥٢ (١٩٨٥)، وابن حبان ٩/٤٩٩ (٤١٨٩)، والحاكم ٢/٢٠٥ (٢٧٦٥)، ٢/٢٠٨ (٢٧٧٤)، وابن المنذر ٢/٦٩٢ (١٧٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح عن أم كلثوم بنت أبي بكر». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٥٠: «هذا الخبر صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٣ (١٨٦٣): «إسناده صحيح».]]. (٤/٤٠٤) ﴿فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ﴾ - تفسير ١٧٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن صُبَيْح- أنّه قال في قوله: ﴿فإن أطعنكم﴾، قال: فإن أطاعَتْه في المضجع فلا يبغي عليها سبيلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٧٢- وعن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يقول: إذا أطاعَتْك فلا تَتَجَنَّ عليها العِلَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٧٤- وعن عطاء [بن أبي رباح]، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]].(ز) (ز) ١٧٩٧٥- عن مجاهد بن جبر:﴿فإن أطعنكم﴾. قال: إن جاءت إلى الفراش، ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾.قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها [[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]].(٤/٤٠١) (٤/٤٠١) ١٧٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة في قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾.قال: لا تلمها ببغضها إياك، فإن البغض أنا جعلته في قلبها[[أخرجه عَبد بن حُمَيد، قطعة من تفسيره ص٩٠.]]. (٤/٤٠٦) ١٧٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة –من طريق سعيد- قوله:﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ يقول: فإن أطاعتك فلا تبغِ عليها العِلَل[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإن أطَعْنَكم﴾ في الجماع ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلًا﴾ يقول: لا تُكَلِّفُوهُنَّ الحُبَّ، فإنّما جُعِلَت الموعظة لهن والضرب في المضجع ليس على الحب، ولكن على حاجته إليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٧-.]]. (ز) ١٧٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، يعني: عِلَلًا. يقول: لا تُكَلِّفها في الحُبِّ لك ما لا تُطِيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز) ١٧٩٨٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: فحَرَّم الله ضربَهُنَّ عند الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قوله: ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾، قال: العِلَل[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٦/٧١٤.]]. (ز) ١٧٩٨٢- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- ﴿فإن أطعنكم﴾ قال: إن أتت الفراش وهي تُبغِضُه ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ لا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه؛ لأنّ قلبها ليس في يديها[[أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ١/١٥٨، وفي مصنفه (١١٨٧٨)، وابن جرير ٦/٧١٤، كما أخرج ابن جرير ٦/٧١٤ آخره من طريق يعلى.]]١٦٦٨. (٤/٤٠٦) ١٦٦٨ بَيَّن ابنُ جرير (٦/٧١٣) معنى ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلًا﴾ مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: فإن أطعنكم أيها الناس نساؤُكم اللاتي تخافون نشوزَهُنَّ عند وعظكم إيّاهُنَّ؛ فلا تهجروهن في المضاجع، فإن لم يُطِعْنَكم فاهجروهُنَّ في المضاجع واضرِبُوهُنَّ، فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلًا إلى ما لا يَحِلُّ لكم مِن أبدانهن وأموالهن بالعِلَل، وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: إنّك لست تُحِبِّيني، وأنت لي مُبْغِضَة. فيضربها على ذلك، أو يُؤذيها، فقال الله تعالى للرجال: ﴿فإن أطعنكم﴾ أي: على بُغْضِهِنَّ لكم فلا تَجَنَّوا عليهن، ولا تكلفوهنَّ محبتكم؛ فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه. ومعنى قوله: ﴿فلا تبغوا﴾: لا تَلْتَمِسوا، ولا تطلبوا، مِن قول القائل: بغَيتُ الضالة. إذا التمستها». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا ۝٣٤﴾ - تفسير ١٧٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجل، فقال: يا أبا عباس، سمعت الله يقول: ﴿وكان الله﴾ كأنّه شيء كان؟ قال: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأولُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطنُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٤.]]. (ز) ١٧٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليا﴾ يعني: رفيعًا فوق خلقه، ﴿كبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)