Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النساء 4:35 – النساء 4:86
المحتويات
- النساء 4:35
- النساء 4:36
- النساء 4:37
- النساء 4:38
- النساء 4:39
- النساء 4:40
- النساء 4:41
- النساء 4:42
- النساء 4:43
- النساء 4:44
- النساء 4:45
- النساء 4:46
- النساء 4:47
- النساء 4:48
- النساء 4:49
- النساء 4:50
- النساء 4:51
- النساء 4:52
- النساء 4:53
- النساء 4:54
- النساء 4:55
- النساء 4:56
- النساء 4:57
- النساء 4:58
- النساء 4:59
- النساء 4:60
- النساء 4:61
- النساء 4:62
- النساء 4:63
- النساء 4:64
- النساء 4:65
- النساء 4:66
- النساء 4:67
- النساء 4:68
- النساء 4:69
- النساء 4:70
- النساء 4:71
- النساء 4:72
- النساء 4:73
- النساء 4:74
- النساء 4:75
- النساء 4:76
- النساء 4:77
- النساء 4:78
- النساء 4:79
- النساء 4:80
- النساء 4:81
- النساء 4:82
- النساء 4:83
- النساء 4:84
- النساء 4:85
- النساء 4:86
النساء 4:35
﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَیۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُوا۟ حَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمࣰا مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ﴾ - تفسير
١٧٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة بن خالد- قال: بُعِثْتُ أنا ومعاويةُ حَكَمَيْن، فقيل لنا: إن رأيتُما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تُفَرِّقا فرَّقْتُما. والذي بعثهما عثمان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٦/٧٢٥، وابن المنذر (١٧٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٠٩)
١٧٩٨٦- عن ابن أبي مليكة: أنّ عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت ربيعة. قال: وكان قليلَ ذاتِ اليد، فقالت له: تصبِر لي وأُنفِقُ عليك. فكان إذا دخل عليها قالت له: أين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارِك في النار إذا دخلتِ. فقال: فوَلْوَلَتْ، وضربت على وجهها، ثم لبست ثيابها، وانطلقت إلى عثمان، فذكرت له ذلك، فضحِك، ثم أرسل إلى ابن عباس وإلى معاوية، فقال: اذهبا، فاحكما بينهما. قال ابن عباس: لأُفَرِّقن بينهما. وقال معاوية: ما كنت لِأُفَرِّق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فانطلقا، فوجداهما قد أغلقا عليهما بابهما، وأصلحا أمرهما، فرجعا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٢، وابن جرير ٦/٧٢٥ مختصرًا. وينظر أيضًا: قطعة من تفسير عبد بن حميد ص٩٢ بسياق مغاير من طريق محمد بن سيرين.]]. (ز)
١٧٩٨٧- عن علي بن أبي طالب، قال: إذا حكم أحدُ الحكمين، ولم يحكم الآخر؛ فليس حكمُه بشيء حتى يجتمعا[[أخرجه البيهقي ٧/٣٠٦.]]. (٤/٤١٠)
١٧٩٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، قال: كان عليُّ بن أبي طالب يبعث الحَكَمين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم من أهلها: يا فلان، ما تنقِم من زوجتك؟ فيقول: أنقِم منها كذا وكذا. فيقول: أرأيتَ إن نَزَعَتْ عمّا تكره إلى ما تُحِبُّ، هل أنت مُتَّقِي الله فيها، ومُعاشِرُها بالذي يَحِقُّ عليك في نفقتها وكسوتها؟ فإذا قال: نعم. قال الحكم مِن أهله: يا فلانة، ما تنقمين من زوجك؟ فتقول مثل ذلك، فإن قالت: نعم. جمع بينهما. قال: وقال عليُّ: الحكمان بهما يجمع الله، وبهما يُفَرِّق[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢١.]]. (٤/٤١٠)
١٧٩٨٩- عن عَبيدة السلماني، في هذه الآية، قال: جاء رجلٌ وامرأةٌ إلى عَلِيٍّ، ومع كل واحدٍ منهما فِئامٌ من الناس، فأمرهم عليٌّ فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحَكَمَين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تُفَرِّقا أن تُفَرِّقا. قالت المرأة: رضِيتُ بكتاب الله بما عَلَيَّ فيه ولِيٌّ. وقال الرجل: أمّا الفُرقةُ فلا. فقال عليٌّ: كذبت، واللهِ، حتى تُقِرَّ بمثل الذي أقَرَّت به[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/١٩٥، وعبد الرزاق في المصنف (١١٨٨٣)، وسعيد بن منصور (٦٢٨ - تفسير)، وابن جرير ٦/٧١٧-٧١٨، وابن المنذر (١٧٣٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٠٨)
١٧٩٩٠- قال مالك: بلغني: أنّ علي بن أبي طالب قال في الحَكَمَيْن اللَّذَيْنِ قال الله: ﴿حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ أنّه قال: إليهما أن يفرقا بينهما، وأن يجمعا[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢٠.]]. (ز)
١٧٩٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، قال: هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما، أمر الله أن يبعثوا رجلًا صالحا مِن أهل الرجل، ورجلًا مثله مِن أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجلُ هو المسيء حجبوا عنه امرأتَه، وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيُهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرُهما جائِزٌ، فإن رأيا أن يجمعا فرَضِي أحدُ الزوجين، وكرِه ذلك الآخرُ، ثم مات أحدهما؛ فإنّ الذي رَضِيَ يَرِثُ الذي كَرِه، ولا يرث الكارِهُ الراضيَ[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٢-٧٢٣، وابن المنذر ٢/٦٩٥، ٦٩٧ وابن أبي حاتم ٣/٩٤٥، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٦ مختصرًا.]]. (٤/٤٠٧)
١٧٩٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾، قال: هي المرأة التي تنشِز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعدما تقول لزوجها: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولآذَنَنَّ في بيتك بغير أمرك. ويقول السلطان: لا نُجِيز لك خُلعًا حتى تقول المرأة لزوجها: واللهِ، لا أغتسل لك من جنابة، ولا أُقيم لله صلاةً. فعند ذلك يُجيزُ السلطان خُلعَ المرأة[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢١-٧٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٢.]]. (٤/٤٠٩)
١٧٩٩٣- عن عامر الشعبي: أنّ امرأة نشَزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يُفَرِّقا بينهما، فكره ذلك الرجلُ، فقال شريح: ففيم كانا اليوم؟! وأجاز قولَهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٥.]]. (ز)
١٧٩٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، قال: التشاجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٥.]]. (ز)
١٧٩٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: يَعِظُها، فإن انتهت وإلّا هجرها، فإن انتهت وإلّا ضربها، فإن انتهت وإلّا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي مِن أهلها: يفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا. فأيهما كان الظالم ردَّه السلطان، وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشِزًا أمره أن يخلع[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٦، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٠٨)
١٧٩٩٦- عن عمرو بن مُرَّة، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن الحَكَمَيْن اللَّذَيْن في القرآن، فقال: يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، يكلمون أحدهما، ويعِظُونه، فإن رجع وإلا كلَّموا الآخر، ووعظوه، فإن رجع وإلّا حكما، فما حكما من شيء فهو جائز[[أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٨)، وسعيد بن منصور (٦٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٦/٧٢٣-٧٢٤، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٠٨)
١٧٩٩٧- عن عمرو بن مرة، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن الحَكَمَيْن. فقال: لم أُولَد إذ ذاك[[تبادر إلى ذهن سعيد أنهما الحكمان في أمر علي ومعاوية ﵄.]]. فقلت: إنّما أعني حُكْمَ الشقاق. قال: يُقْبِلان على الذي جاء التَّداري من عنده، فإن فعل وإلّا أقبلا على الآخر، فإن فعل وإلّا حكما، فما حكما من شيء فهو جائز[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٣.]]. (ز)
١٧٩٩٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق داود- قال: ما حكما مِن شيء فهو جائز؛ إن فَرَّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين فهو جائز، وإن فرقا بتطليقة فهو جائز، وإن حكما عليه بهذا مِن ماله فهو جائز، فإن أصلحا فهو جائز، وإن وضعا من شيء فهو جائز[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٤، كما أخرج ٦/٧٢٤ نحوه من طريق المغيرة، كذلك أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٠-٩١ مختصرًا من طريق منصور.]]. (ز)
١٧٩٩٩- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -من طريق يحيى بن أبي كثير- قال: إن شاء الحكمان أن يُفَرِّقا فرَّقا، وإن شاءا أن يجمعا جمعا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٥٩، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩١، وابن جرير ٦/٧٢٥.]]. (ز)
١٨٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: وتخبره بأمرها، وتقول: إنّه يفعل كذا وكذا. وتقول: أرأيت إن تعظه على شيء فعِظه. ويبعث الرجلُ حكمًا من قِبَله، فيخبره أنّها تفعل كذا وكذا، ويأمرانهما بالفُرْقَةِ إن رأيا الفُرْقَة، أو الجمع إن رأيا الجمع[[تفسير الثوري ص٩٤.]]. (ز)
١٨٠٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: إن خافا ألا تطيعه ولا تواتيه، ولا يتركها ويسيء إليها، فإن لم يصطلحا بينهما اخْتَلَعَتْ، وقَبِل منها مالَه، ولا يصلح الخلع إلا في مثل هذا[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢١.]]. (ز)
١٨٠٠٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: يكونان عَدْلَيْن عليهما، وشاهِدَيْن. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة، وتنازعا إلى السلطان، جعل عليهما حكمين: حكمًا من أهل الرجل، وحكمًا من أهل المرأة، يكونان أمينَيْن عليهما جميعًا، وينظران مِن أيِّهما يكون الفساد، فإن كان الأمرُ من قِبَل المرأةِ أُجْبِرَتْ على طاعة زوجها، وأُمِر أن يتقي الله، ويحسن صحبتها، وينفق عليها بقدر ما آتاه الله؛ إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان. وإن كانت الإساءةُ من قِبَل الرجل أُمِر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له: أعطِها حقَّها، وخلِّ سبيلَها. وإنما يلي ذلك منهما السلطان[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٦، ٧٢٨ وفيه جزء منه بلفظ: لا، أنتما قاضيان تقضيان بينهما.]]. (ز)
١٨٠٠٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، قال: ما قَضى الحكمان مِن شيء فهو جائز[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٤.]]. (ز)
١٨٠٠٤- قال الحسن البصري في قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾: إن نَشَزَت حتى تشاق زوجها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٧-٣٦٨-.]]. (ز)
١٨٠٠٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنما يُبْعَثُ الحكمان لِيُصْلِحا، ويشهدا على الظالم بظلمه، وأمّا الفُرقة فليست بأيديهما[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٢، وابن جرير ٦/٧١٩-٧٢٠، وابن المنذر (١٧٤٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٦، والبيهقي ٧/٣٠٧.]]. (٤/٤٠٩)
١٨٠٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٩-٧٢٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٠٩)
١٨٠٠٧- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف-: أنّ الحكم من أهلها والحكم من أهله يُفَرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك، ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٣.]]. (ز)
١٨٠٠٨- عن قيس بن سعد -من طريق شِبل- قال: سألتُ عن الحكمين، قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائز؛ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾. قال: يخلو حَكَمُ الرجل بالزوج، وحَكَمُ المرأةِ بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: اصدقني ما في نفسك. فإذا صدق كلُّ واحد منهما صاحبَه اجتمع الحَكَمان، وأخذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه ميثاقًا لَتَصْدُقَنِّي الذي قال لك صاحِبُك، ولأَصْدُقَنَّك الذي قال لي صاحبي. فذاك حين أرادا الإصلاح ﴿يوفق الله بينهما﴾، فإذا فعلا ذلك اطَّلع كلُّ واحدٍ منهما على ما أفضى به صاحبُه إليه، فيعرفان عند ذلك مَن الظالم والناشِز منهما، فأتيا عليه، فحكما عليه، فإن كانت المرأةُ قالا: أنت الظالمة العاصية؛ لا ينفِق عليك حتى ترجعي إلى الحقِّ، وتطيعي الله فيه. وإن كان الرجل هو الظالم قالا: أنت الظالم المُضارُّ‹ لا تدخل لها بيتًا حتى تُنفِق عليها، وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضار لها طلَّقها، ولم يَحِلَّ له مِن مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها، وأحسن إليها[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٠.]]. (ز)
١٨٠٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إذا هجرها في المضجع، وضربها، فأبت أن ترجع، وشاقَّته؛ فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها، تقول المرأة لِحَكَمها: قد ولَّيْتُكَ أمري، فإن أمرتني أن أرجع رجعت، وإن فَرَّقْت تَفَرَّقْنا. وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقةً، أو كَرِهَتْ شيئًا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق. ويبعث الرجل حكمًا من أهله يُوَلِّيه أمرَه، ويخبره، يقول له حاجته إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها أعطاها ما سألت، وزادها في النفقة، وإلا قال له: خذ لي منها ما لها عَلَيَّ، وطلِّقْها. فيُوَلِّيه أمره، فإن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان، فيُخْبِر كلُّ واحدٍ منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، فإن اتَّفق الحكمان على شيءٍ فهو جائز، إن طلَّقا وإن أمسكا، فهو قول الله: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾. فإن بعثت المرأة حكمًا، وأبى الرجل أن يبعث؛ فإنّه لا يقربها، حتى يبعث حكمًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧١٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٦.]]. (ز)
١٨٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم﴾ يعني: علمتم ﴿شقاق بينهما﴾ يعني: خلاف بينهما، بين سعد وامرأته، ولم يتَّفقا، ولم يُدْرَ مِن قِبَل مَن منهما النشوز، مِن قِبَل الرجل أو مِن قِبَل المرأة؟ ﴿فابعثوا﴾ يعني: الحاكم. يقول للحاكم: فابعثوا ﴿حكما من أهله وحكما من أهلها﴾، فينظرون في أمرهما في النصيحة لهما، إن كان من قِبَل النفقة أو إضرارٍ وعظا الرجل، وإن كان مِن قِبَلها وعظاها، لعلَّ الله أن يُصْلِح على أيديهما، فذلك قوله ﷿: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)
١٨٠١١- قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله-: الأمرُ الذي يكون فيه الحكمان إنّما ذلك إذا قَبُح ما بين الرجل وامرأته، حتي لا يثبت بينهما بيِّنة، ولا يُستطاع أن يُتخلَّص إلى أمرهما، فإذا بلغ ذلك بعث الوالي رجلًا من أهل زوجها ورجلًا من أهلها عَدْلَيْن، فينظران في أمرهما، واجتهدا، فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما، وإلا فَرَّقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون الإمام، وإن رأيا أن يأخذا له من مالها حتي يكون خُلْعًا فَعَلا[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٢٠.]]. (ز)
١٨٠١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾، قال: تعِظُها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها، فإن غلبت هذا أيضًا فاضربها، فإن غلبت هذا أيضًا بُعِث حكمٌ من أهله وحكمٌ من أهلها، فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره.= (ز)
١٨٠١٣- فإنّ أبي كان يقول: ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا: أنت يا فلان ظالم؛ انزع. فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، وإن رآها ظالمة قال لها: أنتِ ظالمة؛ انزعي. فإن أبت رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٢.]]١٦٦٩. (ز)
١٦٦٩ اختُلِف في المأمور بإيفاد الحكمين في الآية، وفي المقدار الذي ينظر فيه الحكمان، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنّ المأمور بذلك هو السلطان الذي يُرْفَع إليه أمرُ الزوجين، فيُشْكل عليه أمرهما، فيبعث الحكمين لينظرا في كلِّ شيء، ويحملان على الظالم، ويمضيان ما رأياه من بقاء أو فِراق. والثاني: أنّ المأمور بذلك هو السلطان الذي يُرْفَع إليه أمرُ الزوجين فيُشْكل عليه أمرهما، فيبعث الحكمين؛ لينظرا في الإصلاح، وليس لهما التفريق بين الزوجين. والثالث: أنّ الذي يبعث الحكمين هما الزوجان بتوكيل منهما للنظر بينهما، وليس للحكمين أن يعملا شيئًا في أمر الزوجين إلا ما وكَّلاهما به.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٧٢٦) استنادًا إلى الإجماع، والعموم، والدلالة العقلية إلى أنّ الآية تحتمل القولين: الثاني، والثالث.
وانتَقَد (٦/٧٢٨) مَن قال بصِحَّةِ تفريقِ الحكميَن بينهما إن رأيا ذلك، مستندًا إلى دلالة القرآن على عدم جواز ذلك إلا برضا الزوج، وعدم جواز الحكم بأخذ مال المرأةِ إلا برضاها، ولا دليل على خلاف ذلك من أصلٍ أو قياسٍ.
وذَهَبَ ابنُ القيم (١/٢٧٥) إلى الأول.
وانتَقَدَ غيرَه من الأقوال استنادًا إلى ظاهر الآية، واللغة، والدلالة العقلية، فقال: «والعجبُ كل العجب ممن يقول: هما وكيلان لا حاكمان. والله تعالى قد نصبهما حكمين، وجعل نصبهما إلى غير الزوجين، ولو كانا وكيلين لقال: فليبعث وكيلًا مِن أهله، ولتبعث وكيلًا من أهلها. وأيضًا فلو كانا وكيلين لم يختصّا بأن يكونا من الأهل. وأيضًا فإنه جعل الحكم إليهما، فقال: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، والوكيلان لا إرادة لهما، إنما يتصرفان بإرادة موكليهما. وأيضًا فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام، وليس للوكيل شيء من ذلك. وأيضًا فإنّ الحكم أبلغ من حاكم؛ لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت، ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك، فإذا كان اسم الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض، فكيف بما هو أبلغ منه؟! وأيضًا فإنه سبحانه خاطب بذلك غير الزوجين، وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة غيرهما؟! وهذا يُحْوِج إلى تقدير الآية هكذا: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ فمروهما أن يوكلا وكيلين: وكيلًا من أهله ووكيلًا من أهلها، ومعلوم بُعْدُ لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير، وأنها لا تدل عليه بوجه، بل هي دالة على خلافه، وهذا بحمد الله واضح. وبعث عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما. وصحَّ عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين: عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما. فهذا عثمان، وعليٌّ، وابن عباس، ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، وإنما يُعرَف الخلاف بين التابعين فمَن بعدهم».
﴿إِن یُرِیدَاۤ إِصۡلَـٰحࣰا یُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَیۡنَهُمَاۤۗ﴾ - تفسير
١٨٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾، وكذلك كُلُّ مُصْلِحٍ يوفقه الله للحق والصواب[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٢٣، ٧٣٠، وابن المنذر ٢/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٦، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٣٠٦ مختصرًا.]]. (٤/٤٠٧)
١٨٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، قال: هما الحَكَمان[[أخرجه ابن المنذر (١٧٤٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٦، والبيهقي ٧/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤١٠)
١٨٠١٦- وعن أبي صالح باذام= (ز)
١٨٠١٧- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
١٨٠١٨- وعامر الشعبي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٦.]]. (ز)
١٨٠١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، قال: إن يُرِدِ الحَكَمان إصلاحًا أصلحا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٦.]]. (ز)
١٨٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ قال: أما إنّه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان ﴿يوفق الله بينهما﴾ قال: بين الحكمين[[أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٩)، وابن جرير ٦/٧٣٠-٧٣١، وابن المنذر (١٧٤٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٦ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤١٠)
١٨٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- قال الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، قال: يتصادفان، فيخبر كلُّ واحد منهما ما قال صاحبه، ثم ينظران، فإن كان الزُّرْقُ مِن قِبَلها أقبلا عليها، وإن كان الزُّرْقُ مِن قِبَله أقبلا عليه، وإن رأيا الفُرْقَة فرَّقا[[تفسير الثوري ص٩٤.]]. (ز)
١٨٠٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، قال: هما الحكمان إذا نَصَحا المرأةَ والرجلَ جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٣١.]]. (٤/٤١١)
١٨٠٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾، يعني بذلك: الحَكَمَيْن[[أخرجه ابن جرير ٦/٧٣٠.]]. (ز)
١٨٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾ يعني: الحكمين ﴿يوفق الله بينهما﴾ للصلح، فإن لم يَتَّفِقا، وظنّا أنّ الفُرْقَة خيرٌ لهما في دينهما؛ فَرَّق الحكمان بينهما برضاهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]١٦٧٠. (ز)
١٦٧٠ اختُلِفَ في عود الضمير في قوله: ﴿إن يريدا إصلاحا﴾، وفي قوله: ﴿بينهما﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الضمير فيهما يعود على الحكمين. والثاني: أنّ الضمير فيهما يعود على الزوجين. والثالث: أنّ الضمير يعود في الأول على الحكمين، وفي الثاني على الزوجين.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٧٢٩) استنادًا إلى أقوال السلف إلى القول الأول.
وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٥٤٥)، وابنُ تيمية (٢/٢٤١) استنادًا إلى الأظهر في الآية إلى القول الثالث. وهو ظاهر كلام ابن القيم (١/٢٧٥).
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا خَبِیرࣰا ٣٥﴾ - تفسير
١٨٠٢٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الله كان عليما خبيرا﴾، قال: بمكانهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٦.]]. (٤/٤١١)
١٨٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليما﴾ بحكمهما، ﴿خبيرا﴾ بنصيحتهما في دينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا خَبِیرࣰا ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك الحنفي- قال: لَمّا اعتزلت الحروريةُ، فكانوا في دار على حِدَتِهم؛ قلتُ لعَلِيٍّ: يا أمير المؤمنين، أبرِد عن الصلاة، لعَلِّي آتي هؤلاءَ القوم فأُكَلِّمهم. فأتيتُهم، ولبست أحسن ما يكون مِن الحُلَل، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما هذه الحُلَّة؟ قلت: ما تعيبون عليَّ؟! لقد رأيتُ على رسول الله ﷺ أحْسَنَ الحُلَل، ونزل: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف:٣٢]. قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أخبِروني ما تنقمون على ابنِ عمِّ رسول الله ﷺ، وختَنِه، وأول مَن آمن به، وأصحابُ رسول الله ﷺ معه؟ قالوا: ننقِم عليه ثلاثًا. قلت: ما هُنَّ؟ قالوا: أولهن أنّه حَكَّم الرجال في دين الله، وقد قال الله تعالى: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [الأنعام:٥٧]. قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتَل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم، لئن كانوا كفارًا لقد حلَّت له أموالُهم، ولَئِن كانوا مؤمنين لقد حَرُمَتْ عليه دماؤُهم. قلت: وماذا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أرأيتم إن قرأت عليكُم من كتاب الله المحكمِ، وحَدَّثتكم مِن سُنَّةِ نبيه ﷺ ما لا تَشُكُّون؛ أترجِعون؟ قالوا: نعم. قلت: أمّا قولكم: إنّه حَكَّم الرجال في دين الله. فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ [المائدة:٩٥]، وقال في المرأة وزوجها: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾. أنشدكم الله، أفحكم الرِّجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحقُّ أم في أرنبٍ ثمنُها ربعُ درهم؟! قالوا: اللَّهُمَّ في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال: أخرجتُ مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. وأَمّا قولكم: إنّه قاتل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم. أتَسْبُونَ أُمَّكُم؟! أمْ تَسْتَحِلُّون منها ما تَسْتَحِلُّون من غيرها؟! فقد كفرتم، وإن زعمتم أنّها ليست بأُمِّكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام؛ إنّ الله تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب:٦]، وأنتم تَتَرَدَّدُون بين ضلالتين، فاختاروا أيتهما شئتم. أخَرَجْتُ من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. وأَمّا قولُكم: محا اسمَه من أمير المؤمنين. فإنّ رسول الله ﷺ دعا قريشًا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابًا، فقال: «اكتُب: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله». فقالوا: واللهِ، لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال: «واللهِ، إنِّي لَرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب، يا علي: محمد بن عبد الله». ورسول اللهِ كان أفضلَ مِن عليٍّ، أخرجت مِن هذه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. فرجع منهم عشرون ألفًا، وبقي منهم أربعة آلاف، فقُتِلوا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/١٥٧-١٥٨ (١٨٦٧٨)، والطبراني في الكبير ١٠/٢٥٧ (١٠٥٩٨) واللفظ لهما، وقد أخرج قطعة منه أحمد ٥/٢٦٣ (٣١٨٧)، والحديث عند الحاكم ٢/١٦٤ (٢٦٥٦) بلفظ: فرجع منهم ألفان.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن تيمية في منهاج السنة ٨/٥٣٠: «فروى أبو نعيم بالإسناد الصحيح» ثم ذكره. وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٣٩-٢٤١ (١٠٤٥٠): «رواه الطبراني، وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح».]]. (٤/٤١١)
النساء 4:36
﴿وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - تفسير
١٨٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، أو سعيد بن جبير- قوله: ﴿اعبدوا الله﴾، أي: وحِّدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٧.]]. (ز)
١٨٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ من خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧١-٣٧٢.]]. (ز)
١٨٠٣٠- عن سفيان الثوري، في قول الله تعالى: ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾، قال: لا تخافوا معه غيره[[تفسير الثوري ص٩٥.]]. (ز)
﴿وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٠٣١- عن عبادة بن الصامت، قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبعِ خِصال: «ألّا تُشْرِكوا بالله شيئًا، وإن حُرِّقْتُم، وقُطِّعْتُم، وصُلِّبْتُم»[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٢/٨٨٩ (٩٢٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٨/٢٨٧-٢٨٨ (٣٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٧ (٥٢٩٠)، ٥/١٤١٤ (٨٠٥٨).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢١٤ (٨٠٩): «ورواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، بإسنادين لا بأس بهما». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢١٦ (٧١١٤): «رواه الطبراني، وفيه سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف. وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٨١ (٥٩٩١): «مُنكَر بهذا السياق».]]. (ز)
﴿وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنࣰا﴾ - تفسير
١٨٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني: بِرًّا بهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]١٦٧١. (ز)
١٦٧١ بَيَّن ابنُ جرير (٧/٥) أنّ قوله: ﴿إحسانا﴾ على هذا القول منصوب على وجه الإغراء، وذكر قولًا آخر أنّ معناه: «واستوصوا بالوالدين إحسانًا». ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهو قريب المعنى مما قلناه».
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٤٥) أن يكون قوله: ﴿إحسانا﴾ منصوبًا على وجه الإغراء كما ذهب إليه ابن جرير، فقال: «وما ذكره الطبريُّ مِن أنّه نُصِب على الإغراء خطأً».
١٨٠٣٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، قال: فيما أمركم به من حَقِّ الوالدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٧.]]. (ز)
﴿وَبِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير
١٨٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبذي القربى﴾ والإحسان إلى ذي القربى، يعني: صلته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
١٨٠٣٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وبذي القربى﴾، يعني: القرابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ﴾ - تفسير
١٨٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ الإحسان إلى ﴿اليتامى والمساكين﴾ أن تتصدَّقوا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٠٣٧- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». وأشار بالسبابة والوسطى[[أخرجه البخاري ٧/٥٣ (٥٣٠٤)، ٨/٩ (٦٠٠٥).]]. (٤/٤١٣)
﴿وَٱلۡجَارِ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير
١٨٠٣٨- عن علي بن أبي طالب= (ز)
١٨٠٣٩- وعبد الله بن مسعود -من طريق عامر- أنّهما قالا في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾: المرأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٤٠- وعن الحسن البصري= (ز)
١٨٠٤١- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، يعني: الذي بينك وبينه قرابة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦، ٩، وابن المنذر ٢/٧٠٠ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤) من طرق.]]. (٤/٤١٤)
١٨٠٤٣- عن نَوْف الشامي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٨، ١٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]١٦٧٢. (٤/٤١٥)
١٦٧٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٤٦) على قول نوف، فقال: «فهي عنده قرابة الإسلام، وأجنبية الكفر».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٧/٨) مستندًا إلى اللغة قول نوف قائلًا: «وهذا مِمّا لا معنى له، وذلك أنّ تأويل كتاب الله -تبارك وتعالى- غيرُ جائزٍ صرفُه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نزل بلسانهم القرآن المعروف فيهم، دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حُجَّةٌ يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل: فلان ذو قرابة، إنما يعنى به: أنه قريب الرحم منه دون القرب بالدين؛ كان صرفه إلى القرابة بالرَّحِم أولى من صرفه إلى القرب بالدين».
١٨٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارُك هو ذو قرابتك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٧/٦، ٧، وابن المنذر ٢/٧٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٤٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارُك الذي بينك وبينه قرابة[[أخرجه ابن جرير ٧/٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٠٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٤٦- وعن ميمون بن مهران= (ز)
١٨٠٤٧- وزيد بن أسلم= (ز)
١٨٠٤٨- ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: القرابة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٠٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: جارك هو ذو قرابتك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٧/٦، وابن المنذر ٢/٧٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: إذا كان له جارٌ له رَحِمٌ فله حقّان اثنان: حق القرابة، وحق الجار[[أخرجه ابن جرير ٧/٧.]]. (ز)
١٨٠٥٢- عن ميمون بن مِهران -من طريق ليث- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: الرجل يَتوسَّلُ إليك بجوار ذي قرابتك[[أخرجه ابن جرير ٧/٧.]]١٦٧٣. (ز)
١٦٧٣ انتَقَد ابنُ جرير (٧/٧-٨ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل قولَ ميمون بن مهران إذ فسَّر قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾ بأنّه جارُ ذي القرابة، فقال: «وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروفَ من كلام العرب، ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل: وجار ذي القربى. ولم يقل: والجار ذي القربى. فكان يكون حينئذٍ إذا أضيف الجار إلى ذي القرابة الوصية ببِرِّ جار ذي القرابة دون الجار ذي القربى. وأما ﴿والجار﴾ بالألف واللام فغير جائز أن يكون ﴿ذي القربى﴾ إلا من صفة الجار. وإذا كان ذلك كذلك كانت الوصية من الله في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾ ببِرِّ الجار ذي القربى دون جار ذي القرابة، وكان بيِّنًا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك».
وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٢/٥٤٧).
١٨٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾الإحسان إلى ﴿الجار ذي القربى﴾، يعني: جارًا بينك وبينه قرابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
١٨٠٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والجار ذي القربى﴾، قال: الجار ذو القربى: ذو قرابتك[[أخرجه ابن جرير ٧/٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ - تفسير
١٨٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، يعني: الذي ليس بينك وبينه قرابة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦، ٩، وابن المنذر ٢/٧٠١ من طريق ابن جُرَيج، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤) من طرق.]]. (٤/٤١٤)
١٨٠٥٦- عن عطاء الخراساني= (ز)
١٨٠٥٧- وزيد بن أسلم= (ز)
١٨٠٥٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٥٩- عن نوف الشامي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: اليهودي، والنصراني[[أخرجه ابن جرير ٧/٨، ١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩. وفي تفسير الثعلبي ٣/٣٠٤: هو الكافر.]]. (٤/٤١٥)
١٨٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والجار الجنب﴾، قال: جارك مِن قوم آخرين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٧/٩، وابن المنذر ٢/٧٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨. وفي رواية عند ابن جرير ٧/١٠: جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار.]]. (ز)
١٨٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، عن سليم- أنّه سمِعه يقول في ﴿الجار الجنب﴾، قال: هو رفيقك في السفر في بياتِك، ويده مع يدك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩. وأخرجه ابن جرير ٧/١٣ بلفظ: هو رفيقك في السفر الذي يأتيك ويده مع يدك، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الصاحب بالجنب﴾، وهو أشبه؛ إذ روي كذلك عن مجاهد من طرق أخرى. ينظر: ابن جرير ٧/١٢، ١٣.]]. (ز)
١٨٠٦٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والجار الجنب﴾، قال: مِن قوم آخرين[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٠١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨ بنحوه.]]. (ز)
١٨٠٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٧٠١، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٨ بنحوه.]]. (ز)
١٨٠٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: المُجانِب[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠.]]. (ز)
١٨٠٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والجار الجنب﴾، قال: جارك من قوم آخرين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٧/٩، وابن المنذر ٢/٧٠١.]]. (ز)
١٨٠٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والجار الجنب﴾، قال: الذي ليس بينهما قرابة وهو جار، فله حق الجِوار[[أخرجه ابن جرير ٧/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والجار الجنب﴾، قال: الجار الغريب يكون مِن القوم[[أخرجه ابن جرير ٧/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٨.]]. (ز)
١٨٠٦٨- عن هلال الوزّان -من طريق شعبة بن الحجاج- في هذه الآية: ﴿والجار الجنب﴾، قال: هي الزوجة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/١٤٦ (٣٤٢).]]. (ز)
١٨٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجار الجنب﴾، يعني: مِن قوم آخرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
١٨٠٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والجار الجنب﴾، قال: الذي ليس بينك وبينه رَحِم ولا قرابة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠.]]١٦٧٤. (ز)
١٦٧٤ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في المراد بالجار الجنب على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المراد به البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه. الثاني: أن المراد به الكافر أو المشرك. الثالث: أنّ المراد به الزوجة.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٠-١١بتصرف) مستندًا إلى دلالة العقل، واللغة القولَ الأول منها، كما في قول ابن زيد ومن وافقه، أنّ المراد به مَن لا قرابة بينك وبينه، سواءٌ كان مسلمًا أو مشركًا، وعلَّل ذلك بأنّ "الجار ذي القربى: هو الجار ذو القرابة والرَّحِم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة: الجار البعيد؛ ليكون ذلك وصيةً بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجنب في كلام العرب البعيد، كما قال أعشى بني قيس:
أتيت حريثًا زائرًا عن جنابة فكان حريثٌ في عطائي جامدًا
يعني بقوله: عن جنابة: عن بعد وغربة. ومنه قيل: اجتَنَب فلان فلانًا: إذا بَعُد منه".
وزاد ابنُ عطية (٢/٥٤٦) قولًا آخر، فقال: «وقالت فِرْقةٌ: الجار ذو القربى: هو الجار القريب المسكن منك. والجار الجنب: هو البعيد المسكن منك». ثم علَّق عليه قائلًا: «وكأنّ هذا القولَ مُنتزَعٌ من الحديث، قالت عائشة: يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيهما أُهدِي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا»». وحكى كذلك عن ابن زيد أنّه قال في الجار الجنب: «هو الرجل يعتريك ويُلِمُّ بك لتنفعه».
﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٠٧١- عن أبي شُرَيْحٍ الخزاعي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُحسِن إلى جاره»[[أخرجه البخاري ٨/١١ (٦٠١٩)، ٨/١٠٠ (٦٤٧٦)، ومسلم ١/٦٩ (٤٨) واللفظ له.]]. (٤/٤١٥)
١٨٠٧٢- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرِثُّه»[[أخرجه البخاري ٨/١٠ (٦٠١٤)، ومسلم ٤/٢٠٢٥ (٢٦٢٤).]]. (٤/٤١٥)
١٨٠٧٣- عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيِّهما أُهدِي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا»[[أخرجه البخاري ٣/٨٨ (٢٢٥٩)، ٣/١٥٩ (٢٥٩٥)، ٨/١١ (٦٠٢٠).]]. (٤/٤١٧)
١٨٠٧٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنةَ مَن لا يأمنُ جارُه بوائِقَه»[[أخرجه البخاري ٨/١٠ (٦٠١٦)، ومسلم ١/٦٨ (٤٦).]]. (٤/٤١٦)
١٨٠٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جارَه»[[أخرجه البخاري ٧/٢٦ (٥١٨٥)، ٨/١١ (٦٠١٨)، ٨/٣٢ (٦١٣٦)، ٨/١٠٠ (٦٤٧٥)، ومسلم ١/٦٨ (٤٧).]]. (٤/٤٢٠)
١٨٠٧٦- عن المقداد بن الأسود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «ما تقولون في الزِّنا؟». قالوا: حرَّمه اللهُ ورسوله، فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ: «لَأَن يزني الرجلُ بعشرِ نِسْوَةٍ أيسرُ عليه مِن أن يزني بامرأة جاره». وقال: «ما تقولون في السرقة؟». قالوا: حرَّمها اللهُ ورسوله، فهي حرام. قال: «لَأَن يسرِق الرجلُ مِن عشرة أبياتٍ أيسرُ عليه مِن أن يسرق من بيت جاره»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٧٧ (٢٣٨٥٤).
قال المنذري في الترغيب ٣/٢٣٩ (٣٨٥٣): «رواه أحمد، واللفظ له، ورواتُه ثِقاتٌ، والطبراني في الكبير، والأوسط». وقال الهيثميُّ في المجمع ٨/١٦٨ (١٣٥٦١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الزواجر ١/٤٢٢: «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٨٨: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٣٦ (٦٥): «هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات».]]١٦٧٥. (٤/٤٢١)
١٦٧٥ ذكر ابنُ كثير (٤/٣٨) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد عن علي بن عبد الله، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية الكلاعي، عن المقداد بن الأسود، ثُمَّ علَّق قائلًا: «تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك». قلت: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قلت: ثم أيُّ؟ قال: «أن تُزانِيَ حَلِيلَة جارك»».
١٨٠٧٧- عن الحسن البصري، أنّه سُئِل عن الجار. فقال: أربعين دارًا أمامَه، وأربعين خلفه، وأربعين عن يمينه، وأربعين عن يساره[[أخرجه البخاري في الأدب (١٠٩).
وقد أورد السيوطي أيضًا ٤/٢١٥- ٢١٦ آثارًا أخرى في حقوق الجار.]]. (٤/٤١٧)
﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ - تفسير
١٨٠٧٨- عن علي بن أبي طالب= (ز)
١٨٠٧٩- وعبد الله بن مسعود -من طريق عامر- قال: ﴿الصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق الصالح[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢.]]. (ز)
١٨٠٨٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر، أو القاسم- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤، وابن المنذر (١٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٩. وعلَّقه مقاتل بن سليمان في تفسيره ١/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٢٢)
١٨٠٨١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر، أو القاسم-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤، وابن المنذر (١٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٩، والطبراني (٩٠٣٧)، كما أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٥ من طريق القاسم بن عبد الرحمن. وعلَّقه مقاتل بن سليمان في تفسيره ١/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٤/٤٢٢)
١٨٠٨٢- وعن الحسن البصري= (ز)
١٨٠٨٣- وسعيد بن جبير في إحدى الروايات، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩.]]. (ز)
١٨٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: يعني: الذي معك في منزلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤.]]. (٤/٤٢٣)
١٨٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المُلازِم. وقال أيضًا: رفيقك الذي يُرافِقك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥، وابن المنذر ٢/٧٠٢.]]. (ز)
١٨٠٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرَّفيق في السفر[[أخرجه ابن جرير ٧/١١، وابن المنذر (١٧٥٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٤).]]. (٤/٤٢١)
١٨٠٨٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق هلال- أنّه قال في هذه الآية: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هي المرأة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤، وابن المنذر ٢/٧٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣.]]. (ز)
١٨٠٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكير- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩٥، وابن جرير ٧/١١، ١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٦٨-.]]. (٤/٤٢١)
١٨٠٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي الهيثم- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٠، وابن جرير ٧/١٥، وابن المنذر ٢/٧٠٤، وسعيد بن منصور في سننه ٤/١٢٥٠ (٦٣٤) من طريق محمد بن سُوقَة. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣. وعند الثوري في تفسيره ص٩٥ عن أبي الهيثم من قوله.]]. (ز)
١٨٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر، منزله منزلك، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٥٩ بنحوه، كما أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٢ من طريق ابن جُرَيج بنحوه، كما أخرجه ابن جرير ٧/١٢-١٣ بنحوه من طريق جابر وابن جريج عن سليم.]]. (٤/٤٢١)
١٨٠٩١- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الرفيق في السفر[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣.]]. (ز)
١٨٠٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو الرفيق في السفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩، وابن المنذر ٢/٧٠٢ عن عكرمة من طريق عطاء بن دينار.]]. (ز)
١٨٠٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: وهو الرفيق في السفر[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢، وعبد الرزاق ١/١٥٩ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٤٩.]]. (ز)
١٨٠٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الصاحب في السَّفَر[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣.]]. (ز)
١٨٠٩٥- عن زيد بن أسلم -من طريق حاتم بن أبي عجلان- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو جليسُك في الحضر، ورفيقُك في السفر، وامرأتُك التي تضاجِعُك[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٨٠، وابن المنذر ٢/٧٠٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٤٩ كلاهما دون قوله: وامرأتك التي تضاجعك.]]. (٤/٤٢١)
١٨٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصاحب بالجنب﴾، يقول: الرفيق في السفر والحَضَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
١٨٠٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: هو الذي يصحبُك رجاءَ نفعك[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٤، وتفسير البغوي ٢/٢١١.]]. (ز)
١٨٠٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: الذي يلصق بك وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاء خيرك ونفعك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥.]]١٦٧٦. (ز)
١٦٧٦ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾ على أقوال ثلاثة: الأول: أنّه الصاحب في السفر. الثاني: أنّه الزوجة. الثالث: أنّه الصاحب الملازم.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/١٦) باللغة، والعموم في الآية أنّها تشمل الأقوالَ الثلاثة، وأنّ اللفظ دالٌّ على المجاورة؛ فيدخل فيه المرأة، والصاحب في السفر، وكذا الصاحب الملازم، قال: «وهو مِن قولهم: جنب فلان فلانًا فهو يجنبه جنبًا، إذا كان لجنبه، ومن ذلك: جنب الخيل، إذا قاد بعضُها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا الرفيق في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاء نفعه؛ لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله تعالى بجميعهم لوجوب حق الصاحب على المصحوب».
وقال ابنُ تيمية (٢/٢٤٢): «وهو يتناول الرفيق في السفر، والزوجة، وليس فيه دلالة على إيمان أو كفر».
﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٠٩٩- عن ابن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «خيرُ الأصحابِ عند الله خيرُهم لصاحبه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهم لجاره»[[أخرجه أحمد ١١/١٢٦ (٦٥٦٦)، والترمذي ٤/٦٤-٦٥ (٢٠٥٨)، وابن خزيمة ٤/٢٣٩ (٢٥٣٩)، وابن حبان ٢/٢٧٧ (٥١٩)، والحاكم ١/٦١٠ (١٦٢٠)، ٢/١١١ (٢٤٩٠)، ٤/١٨١ (٧٢٩٥)، وابن جرير ٧/١٧.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن بشران في أماليه ١/٣٠٩ (٧٠٩): «هذا حديث صحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٠٨: «هذا حديث صحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥٢٥: «إسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢١١ (١٠٣).]]. (٤/٤٢٢)
١٨١٠٠- عن فلان بن عبد الله، عن الثِّقة عنده: أنّ رسول الله ﷺ كان معه رجلٌ مِن أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي ﷺ في غِيضَة طَرْفاء[[الغيضة -بفتح الغين-: الغابة. النهاية (غيض). والطَّرْفاء: جمع طرَفَة، نوع من الشجر. اللسان (طرف).]]، فقطع قَصِيلَيْن[[القصيل: ما اقتطع من الزرع وهو أخضر. القاموس (قصل).]]؛ أحدهما مُعْوَجٌّ، والآخر مُعتدِل، فخرج بهما، فأعطى صاحبَه المعتدلَ، وأخذ لنفسه المُعْوَجَّ، فقال الرجل: يا رسول الله، أنت أحقُّ بالمعتَدِل منِّي. فقال: «كلّا، يا فلان، إنّ كُلَّ صاحب يصحب صاحبًا مسؤولٌ عن صحابته، ولو ساعة من نهار»[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦ من طريق ابن أبي فديك.]]. (٤/٤٢١)
١٨١٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: إنِّي لَأستحي أن يَطَأ الرجلُ بِساطي ثلاث مراتٍ لا يُرى عليه أثَرٌ مِن بِرِّي[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٥.]]. (ز)
﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ﴾ - تفسير
١٨١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضَّيْفُ الفقيرُ الذي ينزل بالمسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (ز)
١٨١٠٣- وعن سعيد بن جبير، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (ز)
١٨١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وابن السبيل﴾، قال: الضَّيْفُ له حقٌّ في السَّفَر والحَضَر[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٤.]]. (ز)
١٨١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وابن السبيل﴾، قال: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩من طريق قتادة وابن أبي نجيح، وابن جرير ٧/١٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (ز)
١٨١٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨.]]. (ز)
١٨١٠٧- وعن الضحاك بن مُزاحِم= (ز)
١٨١٠٨- والحسن البصري= (ز)
١٨١٠٩- وأبي جعفر محمد بن علي= (ز)
١٨١١٠- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (ز)
١٨١١١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: وهو الضيف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨.]]. (ز)
١٨١١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: وهو الضيف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨.]]. (ز)
١٨١١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو المارُّ عليك، وإن كان في الأصل غنِيًّا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (ز)
١٨١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابن السبيل﴾، يعني: الضيف ينزل عليك؛ أن تُحْسِن إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]١٦٧٧. (ز)
١٦٧٧ نقل ابنُ جرير اختلاف السلف في المراد بابن السبيل على قولين: الأول: أنّه المسافر الذي يجتاز مارًّا. والثاني: أنّه الضيف.
ثم رجَّح ابنُ جرير (٧/١٨) مستندًا إلى اللغة قول الربيع ومَن وافقه أنّ «ابن السبيل: هو صاحب الطريق، والسبيل: هو الطريق، وابنه: صاحبه الضارب فيه، فله الحقُّ على مَن مَرَّ به محتاجًا منقطعًا به إذا كان سفره في غير معصية الله أن يُعينَه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حُمْلان».
ورَجَّحه ابن كثير أيضًا بقوله (٤/٤٢): «وهذا أظهر. وإن كان مراد القائل بالضيف: المارُّ في الطريق، فهما [أي: القولين] سواء». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٤٩) القولين، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا كله قول واحد».
﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۗ﴾ - تفسير
١٨١١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾، قال: مِمّا خَوَّلك اللهُ فأَحْسَن صحبتَه،كلُّ هذا أوصى اللهُ به[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩، وابن المنذر ٢/٧٠٥ من طريق ابن جُرَيْج بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]١٦٧٨. (٤/٤٢٣)
١٦٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٩) غير قول مجاهد، وعلَّق عليه قائلًا: «وإنما يعني مجاهد بقوله: كُلُّ هذا أوصى الله به؛ الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم، وأَمَرَ خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم، فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله ﷺ».
١٨١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾إلى ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ مِن الخدم وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]١٦٧٩. (ز)
١٦٧٩ ذَهَب ابنُ جرير (٧/١٩) إلى معنى قول مجاهد مستندًا فيه إلى اللغة، وأقوال السلف قائلًا: «يعني بذلك -جلّ ثناؤه-: والذين ملكتموهم من أرِقّائِكم. فأضاف المِلك إلى اليمين، كما يُقال: تكلَّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطشت يدُك».
١٨١١٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وما ملكت أيمانكم﴾، يعني: مِن عبيدكم وإمائِكم، يوصي اللهُ بهم خيرًا؛ أن تُؤَدُّوا إليهم حقوقَهم التي جعل الله لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٠.]]. (٤/٤٢٣)
﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨١١٨- عن علي، قال: كان آخِر كلام النبي ﷺ: «الصلاةَ الصلاةَ، اتَّقوا الله فيما ملكت أيمانكم»[[أخرجه أحمد ٢/٢٤ (٥٨٥)، وأبو داود ٧/٤٦٤-٤٦٥ (٥١٥٦)، وابن ماجه ٤/٧ (٢٦٩٨) بنحوه. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٦.
ورمز السيوطيُّ لصحته في الشمائل الشريفة ص٣٧٤ (٧٢٠). وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٣٨: «هذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أم موسى، وهي سُرِّيَّةُ علي بن أبي طالب. قال الدارقطني: حديثها مستقيمٌ، يُخَرَّج حديثها اعتبارًا».]]. (٤/٤٢٣)
١٨١١٩- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إخوانَكم خَوَلُكُم[[خول الرجل: حَشَمُ الرجُل وأتباعُه. النهاية (خول).]]، جعلهم الله تحت أيديكم، فمَن كان أخوه تحت يديه فلْيُطْعِمْه مما يأكل، ولْيُلْبِسْه مما يلبس، ولا تُكَلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم»[[أخرجه البخاري ١/١٥ (٣٠)، ٣/١٤٩ (٢٥٤٥)، ٨/١٦ (٦٠٥٠)، ومسلم ٣/١٢٨٢-١٢٨٣ (١٦٦١).]]. (٤/٤٢٣)
١٨١٢٠- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لايَمَكم مِن خدمكم فأطْعِمُوهم مِمّا تأكلون، وألْبِسُوهم مِمّا تلبسون، ومَن لا يُلايِمُكم منهم فبِيعوا، ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ الله»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٨٢ (٢١٤٨٣)، ٣٥/٤٠٥ (٢١٥١٥)، وأبو داود ٧/٤٦٨ (٥١٦١).
قال الدارقطنيُّ في العِلَل ٦/٢٦٤ (١١٢٠): «مورق لم يسمع من أبي ذر». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٦٤-٣٦٥ (٧٣٩): «سندٌ صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٤/٤٢٥)
١٨١٢١- عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يُوصِي بالمملوكين خيرًا، ويقول: «أطعِموهم مما تأكلون، وألبسوهم مِن لبوسكم، ولا تُعَذِّبوا خَلْقَ الله»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٧٦ (١٨٨)، ص٧٩ (١٩٩).
قال الألباني في الصحيحة ٢/٣٦٦: «هذا سند ضعيف».]]. (٤/٤٢٣)
١٨١٢٢- عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بينا أنا أضرِبُ غلامًا لي إذ سمعتُ صوتًا مِن ورائي، فالتَفَتُّ فإذا رسول الله ﷺ، فقال: «واللهِ، لَلَّهُ أقْدَرُ عليك مِنك على هذا». فحلفت أن لا أضرب مملوكًا لي أبدًا[[أخرجه مسلم ٣/١٢٨٠-١٢٨١ (١٦٥٩)، وأحمد ٢٨/٣١٦ (١٧٠٨٧) واللفظ له.]]. (٤/٤٢٩)
١٨١٢٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لِلمملوك طعامُه وكسوته، ولا يُكَلَّف مِن العمل إلّا ما يُطِيق»[[أخرجه مسلم ٣/١٢٨٤ (١٦٦٢).]]. (٤/٤٢٥)
١٨١٢٤- عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ في حَجَّة الوداع: «أرِقّاءَكم أرِقّاءَكم، أطعِموهم مِمّا تأكلون، واكسُوهم مما تلبِسون، وإن جاءوا بذنبٍ لا تريدون أن تغفِروه فبِيعوا عبادَ الله، ولا تُعَذِّبوهم»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٣٤ (١٦٤٠٩).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٥٠ (٣٤٤٩): «رواه أحمد والطبراني من رواية عاصم بن عبيد الله وقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذي والحاكم ولا يضر في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٣٦ (٧٢١٢): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٤١٩-٤٢٠ (٣٠١٢): «هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٦٥ (٧٤٠).
وقد أورد السيوطي ٤/٢٢٤-٢٣١ أيضًا آثارًا أخرى كثيرة في حق مِلك اليمين وما ينبغي تجاهه.]]. (٤/٤٢٧)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالࣰا فَخُورًا ٣٦﴾ - تفسير
١٨١٢٥- عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: كنت عند رسول الله ﷺ، فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾، فذَكَرَ الكِبْرَ، فعَظَّمه، فبكى ثابِتٌ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». فقال: يا رسول الله، إني لَأُحِبُّ الجَمال، حتى إنّه لَيُعجبني أن يحسن شِراك نعلي. قال: «فأنت مِن أهل الجنة، إنّه ليس بالكبر أن تُحَسِّنَ راحلتك ورَحْلَك، ولكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحَقَّ، وغَمِصَ الناس[[غَمْصُ الناس: احتقارهم والازدراء بهم. النهاية (غمص).]]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٦٩ (١٣١٨)، وابن الفاخر الأصبهاني في موجبات الجنة ص٢٧١ (٤٠٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤ (١٠٩٢٥): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيِّءُ الحفظ، وأبوه عبد الرحمن لم يُدْرِك ثابتَ بن قيس».]]. (٤/٤٣٥)
١٨١٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا﴾ قال: مُتَكَبِّرًا، ﴿فخورا﴾ قال: يَعُدُّ ما أعطى، وهو لا يشكر الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠.]]. (٤/٤٣١)
١٨١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: فأمر الله ﷿ بالإحسان إلى هؤلاء، ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا﴾ يعني: بطِرًا مَرِحًا، ﴿فخورا﴾ في نِعَمِ الله، لا يأخذ ما أعطاه الله ﷿ فيشكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالࣰا فَخُورًا ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨١٢٨- عن مُطَرِّف بن عبد الله، قال: قلت لأبي ذرٍّ: بلغني: أنّك تزعم أنّ رسول الله ﷺ حدَّثكم: أنّ الله يحب ثلاثةً، ويُبغِض ثلاثةً. قال: أجل. قلت: مَن الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص﴾ [الصف:٤]. ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكَرى[[وقع عليهم الكرى: أدركهم النوم. النهاية (كرا).]]، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل. ثم تلا: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. قلتُ: ومن؟ قال: البخيل المنّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلّاف[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٢١-٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٢/٩٨ (٢٤٤٦)، وابن المنذر ٢/٧٠٥ (١٧٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٠-٩٥١ (٥٣١٣)، ١٠/٣٣٥٣ (١٨٨٨٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٤٥ (٣٨٨٢): «رواه أحمد، والطبراني، واللفظ له، وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٦٣: «غريب من هذا الوجه».]]. (٤/٤٣٤)
١٨١٢٩- عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يُبغِض الله، وإنّ مِن الخُيَلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الغيرة التي يحب اللهُ فالغيرة في الريبة، وأمّا الغيرة التي يُبغِض الله فالغيرة في غير ريبة، وأمّا الخُيَلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يُبغِض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي»[[أخرجه أحمد ٣٩/١٥٦ (٢٣٧٤٧)، ٣٩/١٥٧ (٢٣٧٤٨)، ٣٩/١٥٩-١٦٠ (٢٣٧٥٠)، ٣٩/١٦١-١٦٢ (٢٣٧٥٢)، وأبو داود ٤/٢٩٤ (٢٦٥٩)، والنسائي ٥/٧٨ (٢٥٥٨) وابن حبان ١/٥٣٠ (٢٩٥)، ١١/٧٧-٧٨ (٤٧٦٢).
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٣٧٥: «رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، من رواية جابر بن عتيك، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٧٠ (٥٢٠٩): «في إسناده عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وهو مجهول، وقد صحَّح الحديثَ الحاكمُ». وقال الألباني في الإرواء ٧/٥٨-٥٩ (١٩٩٩): «حسن». وكذا قال في صحيح أبي داود ٧/٤١١ (٢٣٨٨).]]. (٤/٤٣٢-٤٣٣)
١٨١٣٠- عن جابر بن سليم الهجيمي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في بعض طُرُق المدينة، فقلتُ: عليك السلام، يا رسول الله. فقال: «عليك السلامُ: تَحِيَّةُ الميِّت، سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم». أي: هكذا فَقُل. قال: فسألته عن الإزار. فَأَقْنَع ظَهْرَه، وأَخَذَ بمُعْظَم ساقِه، فقال: «هاهنا ائْتَزر، فإن أبيتَ فهاهنا أسفل من ذلك، فإن أبيتَ فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيتَ فإنّ الله لا يحب كل مختال فخور». وسألتُه عن المعروف، فقال: «لا تحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أن تُعطِي صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تُفْرِغ مِن دلوك في إناء المُسْتَقِي، ولو أن تُنَحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلِقٌ، ولو أن تلقى أخاك فتُسَلِّم عليه، ولو أن تُؤْنِس الوحشان في الأرض. وإنّ سَبَّك رجلٌ بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكون أجرُه لك، ووِزْرُه عليه، وما سَرَّ أُذُنَك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه»[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٠٩-٣١٠ (١٥٩٥٥) واللفظ له، وأبو داود ٦/١٨١-١٨٢ (٤٠٨٤)، والحاكم ٤/٢٠٦ (٧٣٨٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٢٥٩: «إسناد صحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٥/٣٠١: «هذا الحديث لا يثبت». وقال ابن مفلح في الآداب ١/٣٧٥: «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٩٩ (١١٠٩).]]. (٤/٤٣٣)
١٨١٣١- عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: «إيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنّ الله لا يحب المخيلة»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٣٤ (٢٠٦٣٢)، ٣٤/٢٣٧ (٢٠٦٣٥)، ٣٤/٢٣٩ (٢٠٦٣٦)، وأبو داود ٦/١٨١ (٤٠٨٤)، وابن حبان ٢/٢٧٩ (٥٢١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١ (٥٣١٤) واللفظ له.]]. (٤/٤٣٥)
١٨١٣٢- عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عِمران بن حصين في مطْرَف[[المطرف -بكسر الميم وفتحها وضمها-: الثوب الذي في طَرَفَيْه علَمان. النهاية في غريب الحديث (طرف).]] مِن خَزٍّ، لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ إذا أنعم على عبد نعمةً أحبَّ أن يَرى أثَرَ نعمته عليه»[[أخرجه أحمد ٣٣/١٥٩ (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير ١٨/١٣٥ (٢٨١) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٧.]]. (ز)
١٨١٣٣- عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي -من طريق محمد بن كثير- قال: لا تجده سيِّءَ الملَكَة إلا وجدته مختالًا فخورًا. وتلا: ﴿وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبّارًا شقِيًّا. وتلا: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ [مريم:٣٢][[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠-٢١.]]. (٤/٤٣٤)
١٨١٣٤- عن العوّام بن حَوْشَب، مثله[[أخرجه ابن ابي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٥)
النساء 4:37
﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَیَكۡتُمُونَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ٣٧﴾ - قراءات
١٨١٣٥- عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرؤها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر. وقرأ بقية العشرة ﴿بالبُخْل﴾ بضم الباء، وتسكين الخاء. ينظر: النشر ٢/٢٤٩، والإتحاف ص٢٤١.]]. (٤/٤٣٨)
١٨١٣٦- عن عُبَيد بن عمير أنّه قرأ: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير).]]. (٤/٤٣٨)
١٨١٣٧- عن يحيى بن يَعْمَر أنّه قرأها: ‹ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ› بنصب الباء والخاء[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٨٠. (٤/٤٣٨)
١٦٨٠ ذكر ابنُ جرير (٧/٢٢) اختلافَ القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بالبخل﴾، فذكر قراءة مَن فتح الباء والخاء منها، وقراءة مَن ضمها، ثُمَّ علَّق قائِلًا: «وهما لغتان فصيحتان بمعنًى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب في قراءته».
وعلَّق ابنُ عطية (٢/٥٥١) على اختلاف القُرّاء فيه، فقال: «وهي كلُّها لُغاتٌ».
﴿ٱلَّذِینَ یَبۡخَلُونَ وَیَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَیَكۡتُمُونَ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ٣٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٨١٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان كَرْدَم بن يزيد حَلِيفُ كعب بن الأشرف، وأسامةُ بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحريُّ بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخطب، ورِفاعَة بن زيد بن التابوت؛ يأتون رجالًا من الأنصار، يَتَنَصَّحون لهم، فيقولون لهم: لا تُنفِقوا أموالكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله بهم عليما﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٠-، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٣، وابن جرير ٧/٢٤، وابن المنذر ٢/٧٠٦-٧٠٧ (١٧٧١) عن محمد بن إسحاق، ولم يخرجه عن ابن عباس، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ (٥٣٨٧). وأورده الثعلبي ٣/٣٠٦-٣٠٧.
قال الألوسي في روح المعاني ٣/٣٠: «سند صحيح». والحديث من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به، وقد تقدم عن ابن حجر أنّه حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٣٦)
١٨١٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٦-٧٠٧.]]. (ز)
١٨١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين يبخلون﴾، قال: هي في أهل الكتاب. يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (٤/٤٣٦)
١٨١٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينْهَوْن العُلَماء أن يُعَلِّموا الناسَ شيئًا، فعيَّرهم الله بذلك؛ فأنزل الله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٧)
١٨١٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾، قال: هذا في العِلْم، ليس للدنيا منه شيء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١.]]. (٤/٤٣٧)
١٨١٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية، قال: نزلت في يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢، وابن المنذر ٢/٧٠٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٦٨١. (٤/٤٣٧)
١٦٨١ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٢) قولَ مَن جعل الآيةَ نازِلةً في اليهود، وقولَ مَن جعلها في المنافقين، ثم رَجَّح أنها نزلت في المنافقين بقوله: «وهذا هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
١٨١٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود، بخِلوا أن يُبَيِّنوا نُبُوَّة رسول الله ﷺ في كتابهم، وأمروا الناس بذلك، وكتموه أن يُظهِروه[[تفسير مجاهد ص٢٧٦.]]. (ز)
١٨١٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدًا وما أُنزِل عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)
١٨١٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد مولى آل زيد بن ثابت-﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، أي: النُبُوَّة التي فيها تصديقُ ما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]. (ز)
١٨١٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٠٨.]]. (ز)
١٨١٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشُّحُّ أن يَشُحَّ على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يَقْنَعُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٠٧.]]. (٤/٤٣٨)
١٨١٤٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود؛ منعوا حقوقَ الله في أموالهم، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنّه رسول الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٢-.]]. (ز)
١٨١٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب، بخِلوا بحقِّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢-٢٣، وابن المنذر ٢/٧٠٧، ٧٠٨ مُعَلِّقًا أولَه، ومُسنِدًا آخِرَه من طريق شيبان وسعيد، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٢-٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٣٨)
١٨١٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ فهم اليهود، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾: اسم محمد ﷺ، وأمّا ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾: يبخلون باسم محمد ﷺ، ويأمر بعضهم بعضًا بكتمانه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)
١٨١٥٢- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- في الآية، قال: هم اليهود، بخِلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢.]]١٦٨٢. (٤/٤٣٧)
١٦٨٢ وجَّه ابنُ جرير (٧/٢٤) قول حضرمي ومَن وافقه أنّهم بخِلوا بكتمانهم أمرَ محمد ﷺ، بقوله: «فتأويل الآية على هذا القول: واللهُ لا يُحِبُّ ذوي الخُيَلاء والفَخْر الذين يبخلون بتَبَيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس؛ من اسم محمد ﷺ، ونعته، وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَن حَرَّم الله عليه كتمانه إيّاه».
وذكر ابنُ كثير (٤/٤٨) أنّ هذا القول تحتمله الآية، فقال: «ولا شكَّ أنّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ لذلك». ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى السياق القولَ بأنّه البخل بالمال، فقال: «والظاهرُ أن السِّياق في البخل بالمال، وإن كان البخلُ بالعلم داخِلًا في ذلك بطريق الأَوْلى؛ فإنّ سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾، فذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله».
وأمّا ابنُ تيمية (١/٢٤٢) فقد ذكر اشتمال الآية على معاني البخل، فقال: «قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قد تُؤُوِّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعمّ البخلَ بكل ما ينفع في الدين والدنيا مِن علم ومال وغير ذلك». ثم قال مُرَجِّحًا: «وإن كان السياقُ يدُلُّ على أنّ البخل بالعلم هو المقصود الأكبر».
١٨١٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق حفص بن ميسرة- قال: إنّ البخيل الذي لا يُؤَدِّي حقَّ اللهِ مِن ماله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٢.]]. (ز)
١٨١٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يُصَدِّقوا مَن أتاهم بصفة محمد ﷺ ونعتِه في كتابهم[[أسباب النزول للواحدي ص٢٨٧.]]. (ز)
١٨١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يبخلون﴾ يعني: رؤوس اليهود، ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ وذلك أنّ رؤوس اليهودِ -كعبَ بن الأشرف، وغيره- كانوا يأمرون سَفِلَة اليهود بكتمان أمرِ محمد ﷺ؛ خشية أن يُظهِرُوه ويُبَيِّنُوه، ومَحَوْهُ مِن التوراة، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله﴾ ﷿، يعني: ما أعطاهم ﴿من فضله﴾ في التوراة مِن أمر محمد ﷺ ونعتِه، ثم أخبر عمّا لهم في الآخرة، فقال: ﴿وأعتدنا﴾ يا محمد ﴿للكافرين﴾ يعني: لليهود ﴿عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢.]]. (ز)
١٨١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قال: هؤلاء يهود. وقرأ: ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سُئِلوا عن الشيء وما أنزل اللهُ كَتَمُوه. وقرأ: ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء:٥٣] مِن بُخْلِهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣.]]. (٤/٤٣٧)
النساء 4:38
﴿وَٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۗ وَمَن یَكُنِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَهُۥ قَرِینࣰا فَسَاۤءَ قَرِینࣰا ٣٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٨١٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ الآية، قال: نزلت في اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]١٦٨٣. (٤/٤٣٩)
١٦٨٣ بَيَّنَ ابنُ جرير (٧/٢٦) أنّ الآية أشبه بالمنافقين لا باليهود، كما قال مجاهد؛ لكونها «كانت تُوَحِّدُ اللهَ، وتُصَدِّق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنُبُوَّة محمد ﷺ».
واسْتَدْرَك ابنُ عطية (٢/٥٥٢) عليه مُوَجِّهًا قول مجاهد، فقال: «وقولُ مُجاهدٍ مُتَّجِهٌ على المبالغة والإلزام، إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان، من حيث لا ينفعهم».
١٨١٥٨- عن إسماعيل السدي، قال: نزلت في المنافقين[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٧، وتفسير البغوي ٢/٢١٤.]]. (ز)
١٨١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا﴾ يعني: صاحِبًا ﴿فساء قرينا﴾ يعني: فبِئْس الصاحب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٢-٣٧٣.]]. (ز)
النساء 4:39
﴿وَمَاذَا عَلَیۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِیمًا ٣٩﴾ - تفسير
١٨١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وماذا عليهم﴾ يعني: وما كان عليهم ﴿لو آمنوا بالله واليوم الآخر﴾ يعني: بالبعث، ﴿وأنفقوا مما رزقهم الله﴾ من الأموال في الإيمان ومعرفته، ﴿وكان الله بهم عليما﴾ أنهم لن يُؤمِنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
١٨١٦١- عن سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لم يكن بالكوفة رجلٌ كان أعظم صدقةً مِن سالم بن أبي الجعد، فقال: قال الله تعالى: ﴿وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله﴾، قال سفيان: يُرَغِّبهم فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٣.]]. (ز)
النساء 4:40
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - قراءات
١٨١٦٢- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق يسير بن عمرو- أنّه قرأ: (إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ وفيه ﴿ذرة﴾، والتصحيح من تحقيق د.حكمت بشير (بالآلة الكاتبة) ٤/١٢٨٥.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٢.]]. (٤/٤٣٩)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - نزول الآية
١٨١٦٣- عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. فقال رجل: وما للمهاجرين؟ قال: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم[[أخرجه الطبراني في الكبير (الطبعة التي بإشراف: سعد الحميد) ١٣/١٦٥ (١٣٨٥٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٥٢ (٦٣٦)، وابن جرير ٧/٣٦، وابن المنذر ٢/٧١٠ (١٧٧٧) واللفظ لهما، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٥ (٥٣٣٨، ٥٣٣٩).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣ (١١٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه عطية، وهو ضعيف». وأصل الحديث في البخاري ٩/١٥٩ (٧٤٣٩) بنحوه.]]١٦٨٤. (٤/٤٣٩)
١٦٨٤ ذكر ابنُ جرير (٧/٣٦) في نزول الآية قولين: الأول: أنّها عامة في كل مؤمن. الثاني: أنها في المهاجرين خاصة دون أهل البوادي والأعراب.
ورَجّح ابنُ جرير نزول الآية في المهاجرين كما جاء في أثر ابن عمر، مستندًا إلى دلالة العقل، ولزوم الجمع بين الخبرين الثابتين، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى بهذه الآية: المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنّه غيرُ جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله ﷺ شيءٌ يدفع بعضُه بعضًا، فإذا كان صحيحًا وعد الله مَن جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه ﷺ صحيحين، كان غيرُ جائز إلا أن يكون أحدهما مجملًا والآخر مُفَسِّرًا، إذ كانت أخباره ﷺ يُصَدِّق بعضُها بعضًا. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ أن خبر أبي هريرة معناه: إنّ الحسنة لَتُضاعَف للمهاجرين مِن أهل الإيمان ألفي ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ، وأنّ قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠] يعني: من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرًا. يعني: يُعْطِه من عنده أجرًا عظيمًا، يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا. وذلك العوض العظيم: الجنة».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٦) الأقوال في نزول الآية، ثم رَجَّح أنها عامة في المؤمنين والكافرين: «فأمّا المؤمنون فيُجازَوْن في الآخرة على مثاقيل الذَرِّ فما زاد، وأما الكافرون فما يفعلون من خيرٍ فتقع المكافأة عليه بنِعَم الدنيا، ويجيئون يوم القيامة ولا حسنة لهم».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - تفسير الآية
١٨١٦٤- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنّ النبي ﷺ قال: «يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان». قال أبو سعيد: فمَن شَكَّ فليقرأ: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾[[أخرجه الترمذي ٤/٥٥٠ (٢٧٨١) واللفظ له، وابن ماجه ١/٤١ (٦٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٥٧ (٥٨٧)، وابن جرير ٧/٣٠-٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ (٥٣٣١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٧٩ (٢٤٥٠): «وهو على شرط الشيخين».]]. (٤/٤٤٠)
١٨١٦٥- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأَشَدَّ مُناشَدَةً لله في اسْتِقْصاء الحقِّ مِن المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا، كانوا يصومون معَنا، ويُصَلُّون، ويَحُجُّون. فيُقالُ لهمْ أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم. فتُحَرَّمُ صُوَرُهُم على النار، فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا قد أخَذَت النّارُ إلى نصف ساقَيْهِ، وإلى رُكْبَتَيْهِ، ثم يقولون: ربَّنا، ما بَقِيَ فيها أحد ممَّن أمرتنا به. فيقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتم في قلبه مِثْقالَ دينار مِن خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمَرْتَنا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرْتَنا أحدًا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجَدتُم في قلبه مِثقال ذَرَّة مِن خير فأخْرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا». وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾[[أخرجه مسلم ١/١٦٧ (١٨٣).]]. (ز)
١٨١٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: يُؤْتى بالعبد يوم القيامة، فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يدور له الحقُّ على والِده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ، ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦/٢٤٧ (٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٤ بنحوه من طريق عبد الله بن السائب عن زاذان. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٣.]]١٦٨٥. (٤/٤٤٠)
١٦٨٥ علَّق ابنُ كثير (٤/٥٢) على هذا الأثر، فقال: «ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح».
ووجَّه ابنُ جرير (٧/٣٤) معنى الآية على قول ابن مسعود، فقال: «فتأويلُ الآية على تأويلِ عبد الله هذا: إنّ الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذرة قِبَل عبدٍ له آخر في معاده ويوم لقائه، فما فوقه، فيتركه عليه، فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنَّه يأخذه منه له، ويأخذ مِن كُلِّ ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَه قِبَلَه. ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾ يقول: وإن توجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها، ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ يقول: ويعطه من عنده أجرًا عظيمًا. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله».
١٨١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، قال: رأس نملةٍ حمراء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٣٩)
١٨١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: نملة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٤٣٩)
١٨١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأَصَمِّ- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ أنّه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيها، وقال: كل واحد من هذه الأشياء ذرَّة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٠٨، وتفسير البغوي ٢/٢١٤ وعَقِبه: والمراد: أنّه لا يظلم لا قليلًا ولا كثيرًا.]]. (ز)
١٨١٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه تلا هذه الآية، فقال: لأن تفضُل حسناتي على سيئاتي بمثقالِ ذرَّةٍ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٠، وابن جرير ٧/٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٠)
١٨١٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان بعضُ أهل العلم يقول: لَأن تَفْضُل حسناتي على سيِّئاتي ما يَزِنُ ذَرَّةً أحبُّ إلَيَّ مِن أن تكون لي الدنيا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩.]]. (ز)
١٨١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: وزْن ذَرَّة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٤/٤٣٩)
١٨١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، يعني: لا يُنقِص وزنَ أصغر مِن الذَرَّةِ من أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]١٦٨٦. (ز)
١٦٨٦ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿إن لا يظلم مثقال ذرة﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد بها: أنّ مَن عمل ما يزِنُ مثقالَ ذرَّةٍ مِن خيرٍ أو شَرٍّ جازاه الله على عمله؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. الثاني: أنّ المراد: أنّ الله يقتصُّ للمظلومين يوم القيامة من الظالمين، ويرُدُّ إلى كُلِّ صاحب حَقٍّ حقَّه.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/٣٤) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق، فقال: «وإنّما اخترنا التأويل الأول لموافقته الأثر عن رسول الله ﷺ [حديث أبي سعيد الخدري، وما في معناه من الأحاديث التالية]، مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها التي حثَّ الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾».
١٨١٧٤- قال يزيد بن هارون: زعموا أنّ هذه الذَرَّة الحمراء ليس لها وزْن[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩. ذكر محققوه أنّ في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة: «الدودة» بدل «الذرة». وقال الشيخ شاكر في تحقيقه ٨/٣٦١: «في المطبوعة: إن هذه الدودة الحمراء. وهو خطأ محض، وفي المخطوطة: إن هذه الدود الحمراء. وهو تحريف».]]١٦٨٧. (ز)
١٦٨٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٥٤) قول يزيد، فقال: «وعبَّر عن الذَّرَّة يزيد بن هارون بأنّها: دودةٌ حمراء. وهي عبارة فاسدة». والتصحيف فيها عن «ذرّة» محتمل.
وذكر ابنُ عطية عن ابن عباس قولًا آخر أنّ الذرة هي رأس النملة، وأنّه قرأ ذلك: (إن الله لا يظلم مثقال نملة).
﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا﴾ - قراءات
١٨١٧٥- عن مطر الورّاق أنّه قرأ: ‹وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِّفْها› بتثقيل العين وجرها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١١.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿يضاعفها﴾ بالألف. ينظر: النشر ٢/٢٢٨، والإتحاف ص٢٤١.]]١٦٨٨. (٤/٤٤١)
١٦٨٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٥) هذه القراءة، وقراءة من قرأها بألف، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهما لغتان».
﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةࣰ یُضَـٰعِفۡهَا﴾ - تفسير الآية
١٨١٧٦- عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة، فقلتُ له: بلغني أنّك تقول: إنّ الحسنة لَتُضاعَف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك مِن ذلك، فواللهِ، لقد سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إنّ الله لَيُضاعِفُ الحسنةَ ألفي ألف حسنة»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧-٣٢٨ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٢/٥١٥ (٢٧٢٩)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠.
قال البزار ١٧/١٨ (٩٥٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁ بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسندٍ مدارُه على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٤٣ (٣٩٧٥): «ضعيف».]]. (٤/٤٤٢)
١٨١٧٧- عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: إنّ اللهَ يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. فأتيته، فسألته، قال: نعم، وألفي ألف حسنة، وفي القرآن من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾، فمَن يدري ما تلك الأضعاف؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٤٩، وأخرج عبد الرزاق ١/١٦٠ نحوه دون ذكر الآية، عن أبي العالية، قال: جئتُ إلى أبي هريرة، فقلت: بلغني أنّك قلت: إنّ الحسنة تُضاعَف ألف ألف ضِعْف. قال: لم أقل ذلك، لم تحفظوا، ولكن قلت: تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف.]]. (٤/٤٤٢)
١٨١٧٨- عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: بلغني أنّ الله ﷿ يُعطِي عبدَه المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقُضِي أنِّي انطلقتُ حاجًّا أو معتمِرًا، فلقيتُه، فقلت: بلغني عنك حديثٌ أنّك تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنّ الله ﷿ يُعطِي عبدَه المؤمنَ الحسنةَ ألف ألف حسنة؟ قال أبو هريرة: لا، بل سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ﷿ يُعْطِيه ألْفَي ألْفِ حسنة». ثم تلا: ﴿يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. فقال: إذا قال: ﴿أجرا عظيما﴾ فمَن يقدر قدره؟[[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٣ (١٠٧٦٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٠٦: «علي بن زيد في أحاديثه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٨٩: «أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات؛ غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، فيه ضَعْف مِن قِبَل حفظه، وقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صالح الحديث. وقال الحافظ: ضعيف».]]. (ز)
١٨١٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن تك حسنة﴾، قال: وزن ذرَّةٍ زادَتْ على سيئاته يضاعفها، فأما المشركُ فيُخَفَّف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٤-٩٥٥.]]١٦٨٩. (٤/٤٤١)
١٦٨٩ علَّق ابنُ كثير (٤/٥٣) على قول سعيد، فقال: «وقد يُسْتَدَلُّ له بالحديث الصحيح أنّ العباس قال: يا رسول الله، إنّ أبا طالب كان يحوطُك وينصرك، فهل نفعته بشيء؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح مِن نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». وقد يكون هذا خاصًّا بأبي طالب مِن دون الكفار، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في سننه حدثنا عمران، حدثنا قتادة، عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة»».
١٨١٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عمرو بن قيس- قال: ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾، قال: إذا لم يجد له إلا حسنةً أدخله بها الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٤.]]. (ز)
١٨١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تك حسنة﴾ واحدةً ﴿يضاعفها﴾ حسناتٍ كثيرة، فلا أحدَ أشكرُ مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
﴿وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - تفسير
١٨١٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، أي: الجنة يُعطيها[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧.]]. (٤/٤٤٠)
١٨١٨٣- عن أبي هريرة: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٤٩، وابن المنذر ٢/٧١١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٤/٤٤٢)
١٨١٨٤- وعن الحسن البصري= (ز)
١٨١٨٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨١٨٦- والضحاك بن مزاحم= (ز)
١٨١٨٧- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٥.]]. (ز)
١٨١٨٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: إذا قال اللهُ تعالى: ﴿أجرًا عظيمًا﴾ فمَن يقدُر قدرَه؟![[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٣ (١٠٧٦٠)، والبزار في مسنده ١٧/١٨ (٩٥٢٥).]]. (ز)
١٨١٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد بن أبي صالح- قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧، وابن المنذر ٢/٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٥.]]. (ز)
١٨١٩٠- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٧١٢.]]. (ز)
١٨١٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطية بن دينار- ﴿أجرا عظيما﴾، يعني: جزاء وافِرًا في الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)
١٨١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، يقول: ويعطي من عنده في الآخرة جزاءً كثيرًا، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
١٨١٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: ﴿أجرا عظيما﴾: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧.]]. (ز)
﴿وَیُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨١٩٤- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ لا يظلم المؤمنَ حسنةً، يُثاب عليها الرِّزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٧/٣٠ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٨.]]. (٤/٤٤٠)
النساء 4:41
﴿فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ٤١﴾ - تفسير
١٨١٩٥- عن عبد الله بن مسعود: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٢٧٧ (٤١٨)، وابن جرير ٧/٣٩، وأصله عند مسلم ١/٥٥١ (٨٠٠).]]. (٤/٤٤٤)
١٨١٩٦- عن محمد بن فضالة الأنصاري -وكان مِمَّن صحِب النبي ﷺ-: أنّ رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر قارِئًا فقرأ، فأتى على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال: «يا ربِّ، هذا شهِدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمَن لم أرَه؟!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٤٣ (٥٤٦)، وابن قانع في معجمه ٣/٢١ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٦ (٥٣٤٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤ (١٠٩٢٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٤/٤٤٣)
١٨١٩٧- عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. بكى رسول الله ﷺ، وقال: «يا ربِّ، هذا شهدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟!»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٢١ (٤٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة ٥/٢٤٢٧ (٥٩٣٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٤-٥ (١٠٩٢٧): «عبد الرحمن بن لبيبة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٩٦ (٦٣٥٦): «ضعيف».]]. (٤/٤٤٤)
١٨١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الشاهدُ نبي اللهِ، قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)
١٨١٩٩- عن المنهال بن عمرو، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس مِن يومٍ إلا يُعرَض فيه على النبي ﷺ أُمَّتُه غُدْوَةً وعَشِيَّةً، فيعرفهم بسيماهم ليشهد عليهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٤٦٨.]]١٦٩٠. (ز)
١٦٩٠ ابن كثير (ت: سلامة ٢/٣٠٧) أنّ هذا الأثر أورده القرطبي في التذكرة، ثم عَلَّق عليه بأنّه: «أثر، وفيه انقطاع، فإنّ فيه رجلًا مُبهمًا لم يُسَمَّ، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي، فقال بعد إيراده: قد تقدم أنّ الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يُخَصَّ نبيُّنا بما يُعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء ﵈».
١٨٢٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: كُلُّ أُمَّةٍ بنبيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٦.]]. (ز)
١٨٢٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج:٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩.]]. (ز)
١٨٢٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وشاهدها نبوتها مِن كل أُمَّة، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٢.]]. (ز)
١٨٢٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾، قال: إنّ النبيين يأتون يوم القيامة، مِنهم مَن أسلم معه مِن قومه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ من ذلك، حتى يأتي لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيُقال لهم: هل بلَّغتم ما أُرسِلتم به؟ فيقولون: نعم. فيقال: مَن يشهد لكم؟ فيقولون: أُمَّة محمد ﷺ. فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسلَ أودعوا عندكم شهادةً، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربَّنا، نشهد أنّهم قد بَلَّغوا كما شهِدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: مَن يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد ﷺ. فيُدْعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أنّ أمته قد صدقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨.]]. (ز)
١٨٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾، يعني: كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ بتبليغ الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
١٨٢٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩، وابن المنذر ٢/٧١٣.]]. (٤/٤٤٤)
﴿فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٢٠٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ عَلَيَّ». قلت: يا رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال: «حسبُك الآن». فإذا عيناه تذرِفان[[أخرجه البخاري ٦/٤٥ (٤٥٨٣)، ٦/١٩٦ (٥٠٥٠)، ٦/١٩٧ (٥٠٥٥)، ومسلم ١/٥٥١ (٨٠٠)، وابن جرير ٧/٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٦ (٥٣٤٣)، وابن المنذر ٢/٧١٢ (١٧٨٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١/٢١٢ (٥١).]]١٦٩١. (٤/٤٤٢)
١٦٩١ ذكر ابنُ كثير (٤/٥٦) هذا الحديث مُخَرَّجًا عند البخاري، وعلَّق عليه: «ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به، وقد رُوِي مِن طُرُقٍ مُتعدِّدة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين عنه».
١٨٢٠٧- عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأ». قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية، فاستعبر رسول الله ﷺ، وكفَّ عبد الله[[أخرجه الحاكم ٣/٣٦٠ (٥٣٩٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٤/٤٤٣)
النساء 4:42
﴿یَوۡمَىِٕذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ - تفسير
١٨٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٣.]]. (ز)
﴿لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير
١٨٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، يعني: أن تُسَوَّي الأرضُ بالجبال والأرض عليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧.]]١٦٩٢. (٤/٤٤٤)
١٦٩٢ وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الآيةِ على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسَوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا. كأنهم تَمَنَّوْا أنّهُم سُوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا».
١٨٢١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت بهم الأرض، فساخوا فيها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٣ من طريق شيبان، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٥)
١٨٢١١- قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله ﷿ للبهائم والوحوش والطير والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنّى الكافرُ أن لو كان ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠][[تفسير الثعلبي ٣/٣١٠-٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)
١٨٢١٢- عن مسلم بن عمران البطين -من طريق هاشم بن البَرِيد- قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: الذين كفروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٧.]]. (ز)
١٨٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
١٨٢١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوّى عليهم[[أخرجه ابن المنذر٢/٧١٤.]]. (٤/٤٤٥)
﴿وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا ٤٢﴾ - تفسير
١٨٢١٥- عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي.= (ز)
١٨٢١٦- فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ٣/١١٩٥ (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧ (٥٣٤٩).]]. (٤/٤٤٧)
١٨٢١٧- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟! قال: ليس بشَكٍّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]، ثم قال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. وقال ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ حتى بلغ: ﴿طائعين﴾ [فصلت:٩-١١]، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أم السماء بناها﴾ [النازعات:٢٧]، ثم قال: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء:١٥٨]، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء:١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى -وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وكان الله﴾؟-. فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنّهم لَمّا رَأَوا يومَ القيامة، وأنّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾. وأمّا قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى، ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأمّا قوله: ﴿خلق الأرض في يومين﴾، فإنّ الأرض خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأمّا قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّ الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٠، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٤-٩٥، وابن جرير ٧/٤٢-٤٣، وابن المنذر ٢/٧١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧، والطبراني (١٠٥٩٤)، والحاكم ٢/٣٠٦، ٣٩٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٤٤٥-٤٤٧)
١٨٢١٨- عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية. ... فقال: ... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية. ... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٨١٦.]]. (ز)
١٨٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، قال: بجوارحهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٤-.]]. (٤/٤٤٨)
١٨٢٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣-٤٤.]]١٦٩٣. (٤/٤٤٧)
١٦٩٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٨-٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم».
ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه».
ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض».
١٨٢٢١- قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨-٢١٩.]]. (ز)
١٨٢٢٢- قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوّى بهم الأرض، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمرَ محمد ﷺ، ولا نعته[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)
١٨٢٢٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/٣١١، وتفسير البغوي ٢/٢١٨.]]. (ز)
١٨٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، يعني: الجوارح حين شهدت عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٣.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٢٢٥- عن أبي أمامة الباهلي -من طريق سليمان بن حبيب المحاربي- أنّه قال: ... إنّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد، حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضِ دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنّ رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٠ (٧٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/٦٨-٦٩.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٣-٣٥٤ (١٨٤١٦): «رواه الطبراني، وفيه كلثوم بن زياد، وبكر بن سهل الدمياطي، وكلاهما وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
النساء 4:43
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - نزول الآية
١٨٢٢٦- عن علي بن أبي طالب: أنّه كان هو وعبد الرحمن ورجلٌ آخر شرِبوا الخمر، فصلّى بهم عبد الرحمن، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فخلَّط فيها؛ فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥-٤٦، وابن المنذر ٢/٧١٩ (١٧٩٩) من طريق حماد وسفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عبدالرحمن بن عوف به.
إسناده صحيح.]]. (٤/٤٤٨)
١٨٢٢٧- عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأَخَذَتِ الخمرُ مِنّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾[[أخرجه أبو داود ٥/٥١٥ (٣٦٧١)، والترمذي ٥/٢٦٩-٢٧٠ (٣٢٧٥) واللفظ له، والحاكم ٤/١٥٩ (٧٢٢٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٨ (٥٣٥٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح».]]. (٤/٤٤٨)
١٨٢٢٨- عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة[[أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن ص١٢١-١٢٢ (١٢٧)، وابن جرير ٧/٤٦، وابن المنذر ٢/٧١٩ (١٧٩٨) من طريق حماد وسفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عوف به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
١٨٢٢٩- عن سِماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن أبى وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ[[اللَّحْيُ: مَنبِت اللِّحْية من الإنسان وغيره. اللسان (لحا).]] بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٨.]]. (ز)
١٨٢٣٠- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك] -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر، وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧.]]. (ز)
١٨٢٣١- عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع عليٌّ لهم طعامًا وشرابًا، فأكلوا وشربوا. قال ابنُ جَرَيْج: وقال غيرُ عكرمة: صلّى بهم المغرب علِيٌّ، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى خاتمتها، فقال: ليس لي دين، وليس لكم دين. فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٠. وعزاه السيوطي إليه بنسبة جميع الأثر إلى عكرمة.]]. (٤/٤٤٩)
١٨٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «قد قدَّم الله ﷿ تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله ﷿ في علي بن أبي طالب ﵁ وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله ﷿ تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٤-٣٧٥.]]١٦٩٤. (ز)
١٦٩٤ علَّق ابنُ تيمية (٢/٢٥٣) على نزول الآية، فقال: «هذه الآيةُ نَزَلَتْ باتفاق العلماء قبل أن تُحَرَّم الخمر بالآية التي أنزلها الله في سورة المائدة. وقد رُوِي أنّه كان سبب نزولها: أنّ بعض الصحابة صلّى بأصحابه وقد شرِب الخمر قبل أن تُحَرَّم، فخلَّط في القراءة؛ فأنزل الله هذه الآية».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - تفسير الآية
١٨٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿لا تقربوا الصلاة﴾، قال: صلاة المساجد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩.]]. (٤/٤٥٣)
١٨٢٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأنتم سكارى﴾، قال: النعاس[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥٠)
١٨٢٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نشاوى مِن الشراب، ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يعني: ما تقرؤون في صلاتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩.]]. (٤/٤٥٠)
١٨٢٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط الأشجعي- في الآية، قال: لم يُعْنَ بها الخمر، إنّما عُنِي بها سُكْرَ النَّوْم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨، وابن المنذر ٢/٧٢١، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]١٦٩٥. (٤/٤٥٠)
١٦٩٥ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿وأنتم سكارى﴾ على قولين: الأول: سكر الخمر. والثاني: سكر النوم.
ورجّح ابنُ جرير (٧/٤٩ بتصرف) الأول مستندًا إلى أقوال الصحابة، وسبب النزول، وقال: «وذلك للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله ﷺ بأنّ ذلك كذلك نهيٌ من الله، وأنّ هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه».
وانتَقَدَ ابن عطية (٢/٥٦٠) قولَ الضحاك بأنه سكر النوم بقوله: «وهذا ضعيف».
وعلَّق عليه ابنُ تيمية (٢/٢٥٣) بقوله: «وهذا إذا قيل: إنّ الآية دلت عليه بطريق الاعتبار، أو شمول معنى اللفظ العام، وإلا فلا ريب أنّ سبب نزول الآية كان السكر من الخمر، واللفظ صريح في ذلك، والمعنى الآخر صحيح أيضًا».
١٨٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - النسخ في الآية
١٨٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسخها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾الآية [المائدة:٩٠][[أخرجه أبو داود (٣٦٧٢)، والنسائي (١١١٠٦)، والنحاس ص٣٣٦ -وفيه أنّ الآية الناسخة قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾- والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٩)
١٨٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان قبل أن تُحَرَّم الخمر[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦.]]. (٤/٤٤٩)
١٨٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة:٦][[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٦٥ (١١٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٨، والنحاس ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٥٠)
١٨٢٤١- عن مسعود بن مالك أبي رزين -من طريق مغيرة- قال: شُرِبَت الخمر بعد الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت تركوها. حُرِّمت في المائدة في قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فانتهى القوم عنها، فلم يعودوا فيها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧١٩، وابن جرير ٧/٤٧ بنحوه مختصرًا.]]. (ز)
١٨٢٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نُهُوا أن يُصَلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٤٩)
١٨٢٤٣- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
١٨٢٤٤- والحسن البصري= (ز)
١٨٢٤٥- وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: منسوخة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩.]]. (ز)
١٨٢٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن بَذِيمَة- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة:٦][[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩.]]. (٤/٤٥٠)
١٨٢٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ في تحريم الخمر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩.]]. (ز)
١٨٢٤٨- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة:٢١٩]. فنسخها الله ﷿ بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤.]]. (ز)
١٨٢٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال في سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠)﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٧٠ (١٥٧). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٥٩ نحوه.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٢٥٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلْيَنَم، حتى يعلم ما يقرأ»[[أخرجه البخاري ١/٥٣ (٢١٣).]]. (٤/٤٥٠)
١٨٢٥١- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن شُرحبيل- قال: كان مُنادي رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة نادى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٢/١٧٦-١٧٧ (٢٤٢٤١).]]. (ز)
﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية
١٨٢٥٢- عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أُرَحِّلُ ناقةَ الرسول الله ﷺ، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهتُ أن أُرَحِّل ناقته وأنا جُنُب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار فرَحَّلها، ثم رضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: «يا أسلع، ما لي أرى رحلتَك تغيَّرَتْ؟». قلت: يا رسول الله، لم أُرَحِّلْها، رَحَّلَها رجلٌ من الأنصار. قال: «ولِمَ؟». قلتُ: إنِّي أصابتني جنابة، فخشيت القَرَّ على نفسي، فأمرته أن يُرَحِّلها، ورضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت به. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ إلى ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٢٩٩ (٨٧٧)، والبيهقي في الكبرى ١/٩ (١٠).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٦١-٢٦٢ (١٤١١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه الهيثم بن رزيق، قال بعضهم: لا يتابع على حديثه». وقال ابن حجر في التلخيص ١/١٤٤-١٤٥: «والهيثم بن زريق الراوي له عن أبيه عن الأسلع هو وأبوه مجهولان، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضعف». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/١٠٣: «قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: تفرَّد به العلاء بن الفضل، وليس بحجة».]]. (٤/٤٥٢)
١٨٢٥٣- عن الأسلع -من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده- قال: كنتُ أخدم النبي ﷺ، وأُرَحِّل له، فقال لي ذات ليلة: «يا أسلع، قُمْ فارحل لي». قلت: يا رسول الله، أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة، حتى جاء جبريلُ بآية الصَّعيد، فقال: «قُم، يا أسلعُ، فتَيَمَّم». ثم أراني الأسلعُ كيف علَّمه رسول الله ﷺ التيمم، قال: ضرب رسول الله ﷺ بكَفَّيْه الأرضَ، فمسح وجهه، ثم ضرب، فدَلَك إحداهما بالأخرى، ثم نفضهما، ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنَهما[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٢٩٨ (٨٧٦)، والدارقطني ١/٣٣٠ (٦٨٣)، وابن جرير ٧/٧٦.
قال ابن أبي حاتم في العلل ١/٦٠٦ (١٣٧): «سمعت أبي يقول: الربيع بن بدر متروك الحديث». وقال ابن حبان في الثقات ٣/٢٠ (٧٠): «الأسلع السعدي رجلٌ من بني الأعرج بن كعب، يُقال: إنّ له صحبة. ولكن في إسناد خبره الربيع بن بدر، وهو ضعيف». وقال ابن عدي في الكامل ٤/٣١: «وهذا أيضًا ليس يرويه غير الربيع». وقال البيهقي في السنن ١/٣١٩ (١٠٠٠): «الربيع بن بدر ضعيف، إلا أنه غير منفرد به، وقد روينا هذا القول عن التابعين: عن سالم بن عبد الله، والحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم النخعي». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٢ (١٤١٢، ١٤١٣): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه الربيع بن بدر، وقد أجمعوا على ضعفه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٤٠٥: «وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف». وقال ابن الجوزي في التحقيق ١/٢٣٧: «وأما حديث الأسلع ففي إسناده: الربيع بن بدر، قال أبو حاتم الرازي: لا يُشْتَغَل به. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث». وقال ابن التركماني في الجوهر ١/٢٠٨ بعد ذكر كلام البيهقي: «ولم يذكر مَن وافقه على ذلك، ولا يكفي في الاحتجاج أنّه غير منفرد حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس كل من وافقه غيرُه يقوى ويحتج به».]]. (٤/٤٥٢)
١٨٢٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: نزلت هذه الآيةُ في المسافرِ تُصِيبُه الجنابة، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي. وفي لفظ قال: لا يقرب الصلاةَ إلا أن يكون مسافرًا تُصيبه الجنابةُ، فلا يجد الماء، فيتيمم، ويُصَلِّي حتى يجد الماء[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/١٥٧، وابن جرير ٧/٥٠-٥١، وابن المنذر في الأوسط ٢/١٠٨، وفي التفسير ٢/٧٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٩-٩٦٢ وزاد: فإذا أدرك الماءَ اغتسل وصلى، والبيهقي في سُنَنِه ١/٢١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٥٥- وعن سعيد بن جبير= (ز)
١٨٢٥٦- والضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٥٧- عن مجاهد بن جبر، قال: ... إنّما نزلت: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ للمسافر يتيمم ثم يصلي[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٥٨- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إنّ رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابةٌ، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون مَمَرًّا إلا في المسجد؛ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧.]]١٦٩٦. (٤/٤٥٣)
١٦٩٦ عَلَّق ابنُ كثير (٤/٦٥) على قول يزيد بن أبي حبيب بقوله: «ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب ما ثبت في صحيح البخاري: أنّ رسول الله ﷺ قال: «سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ في المسجد إلا خَوْخَةَ أبي بكر». وهذا قاله في آخر حياته ﷺ، علمًا منه أنّ أبا بكر ﵄ سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرًا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين، فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه ﵁».
﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية
١٨٢٥٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المَمَرُّ في المسجد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه كان يُرَخِّص للجُنُبِ أن يَمُرَّ في المسجد مُجْتازًا، وقال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، والبيهقي في سُنَنِه ٢/٤٤٣.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٦١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عباد بن عبد الله، أو عن زِرٍّ- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء، فتَيَمَّموا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠.]]. (ز)
١٨٢٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ما لم يجلِسا فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنُب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللتُ لكم أن تمسحوا بالأرض[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مِجْلَز- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المسافر لا يجد ماءً، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٧، وابن جرير ٧/٥٠، وابن المنذر (١٨٠٤)، والطبراني (١٢٩٠٨). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٤-، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جُنُب، ﴿إلا عابري سبيل﴾ قال: تَمُرُّ به مَرًّا، ولا تجلِس[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩، وابن المنذر (١٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٠، والبيهقي في سُنَنِه ٢/٤٤٣.]]. (٤/٤٥٣)
١٨٢٦٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَير- قال: كان أحدُنا يَمُرُّ في المسجد وهو جُنُب مُجتازًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٥- تفسير)، وابن أبي شيبة ١/١٤٦، وابن جرير ٧/٥٥، والبيهقي ٢/٤٤٣.]]. (٤/٤٥٥)
١٨٢٦٧- عن أنس بن مالك -من طريق سلم العَلَوِيِّ- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: يجتاز، ولا يجلس[[أخرجه الدارمي ١/٧٤٩ (١٢٠٩)، والبيهقي ٢/٤٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال في الجنب: يَمُرُّ في المسجد مُجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضِّئ. وتلا هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥، وابن المنذر ٢/٧٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٦٩- عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثُمَّ قرأ: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨، والدارمي ١/٧٤٩ (١٢١٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٧٠- عن مسروق بن الأجدع، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩.]]. (ز)
١٨٢٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: المسافر الجُنُب لا يجد الماء، فيتيمم، فيصلي[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٢٢.]]. (ز)
١٨٢٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثم قرأ: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩.]]. (ز)
١٨٢٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩.]]. (ز)
١٨٢٧٤- عن أبي الضُّحى -من طريق الحسن بن عبيد الله-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٧٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
١٨٢٧٦- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٨٢٧٧- وزيد بن أسلم= (ز)
١٨٢٧٨- ويحيى بن سعيد الأنصاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٧٩- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، قال: لا بأس أن يَمُرَّ الجُنُب في المسجد إذا لم يكن له طريقٌ غيرُه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦، وبنحوه من طريق حماد ٧/٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: لا يمر الجُنُب في المسجد، يتَّخِذُه طريقًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ١/٤١٣ (١٦١٥) نحوه من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٨١- عن مجاهد بن جبر، قال: لا يَمُرُّ الجُنُب ولا الحائضُ في المسجد ...[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/٥٢.]]. (ز)
١٨٢٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: مسافرين لا تجِدون ماءً[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦١٥)، وابن المنذر ٢/٧٢٢.]]. (٤/٤٥١)
١٨٢٨٤- عن الحسن بن مسلم، في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن يكونوا مسافرين، فلا يجدوا الماء، فيتيمموا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٢. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٢٢.]]. (ز)
١٨٢٨٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يقعد فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦، وابن المنذر ٢/٧٢٣.]]. (ز)
١٨٢٨٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ولا يقعدا فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩.]]١٦٩٧. (ز)
١٦٩٧ علَّق ابنُ كثير (٤٢/٦٦) مُسْتَدِلًّا لإباحة مرور الحائض بالمسجد بما رُوي في صحيح مسلم أنّ النبي ﷺ قال لعائشة: «ناوليني الخمرة من المسجد». فقالت عائشة: إني حائض. فقال لها النبي: «إن حيضتك ليست في يدك». وقال ابنُ كثير: «ففيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد، والنفساء في معناها».
١٨٢٨٧- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق منصور- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء، فيتيمم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٢٢.]]. (ز)
١٨٢٨٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٦-١٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (٤/٤٥٤)
١٨٢٨٩- عن الحكم [بن عتيبة]، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٨-٩٩.]]. (ز)
١٨٢٩٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو الرجلُ يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/٥٣. وعلَّقه ابن المنذر ٢/٧٢٢.]]. (ز)
١٨٢٩١- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كنا نسمع أنّه في السفر[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣.]]١٦٩٨. (ز)
١٦٩٨ علّق ابنُ كثير (٤/٧٠) على قول عبد الله بن كثير، فقال: «ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأَمْسِسه بشرتك؛ فإنّ ذلك خير»».
١٨٢٩٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق سعيد- قال: رُخِّص للجُنُب أن يمُرَّ في المسجد[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٩٣- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يَمُرُّ الجُنُب في المسجد. قُلتُ لعمرو: مِن أين تأخذ ذلك؟ قال: مِن قول: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماءً[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٤١٣ (١٦١٤)، وابن المنذر ٢/٧٢٣ دون آخره. وكذا علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، ثُمَّ استثنى المسافرَ الذي لا يجد الماء، فقال سبحانه: ﴿إلا عابري سبيل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٤-٣٧٥.]]١٦٩٩. (ز)
١٦٩٩ ذكر ابنُ تيمية (٢/٢٥٤) قولَ مَن جعل الآيةَ في المسافر، ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «القول على ظاهره ضعيف؛ لأنّ المسافر قد ذكر في تمام الآية؛ فيكون تكريرًا، ولأنّ المسافر لا تجوز له صلاة مع الجنابة إلا في حال عدم الماء، وليس في قوله: ﴿إلا عابري سبيل﴾ معترض كذلك، ولأنّه كما تجوز الصلاة مع الجنابة للمسافر فكذلك للمريض، ولم يُسْتَثْنَ كما اسْتُثْنِي المسافر، فلو قصد ذلك لبين كما بين في آخر الآية المريض والمسافر إذا لم يجد الماء، ولأنّ في حمل الآية على ذلك لزوم التخصيص في قوله تعالى: ﴿عابري سبيل﴾، ويكون المخصوص أكثر من الباقي؛ فإن واجد الماء أكثر من عادمه، ولا قوله: ﴿ولا جنبا﴾ لاستثناء المريض أيضًا، وفيه تخصيص أحد السببين بالذكر مع استوائهما في الحكم، ولأنّ عبور السبيل على حقيقته: المرور والاجتياز، والمسافر قد يكون لابِثًا وماشِيًا، فلو أريد المسافر لقيل: إلا مِن سبيل، كما في الآيات التي عنى بها المسافرين».
١٨٢٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. قال: هو المسافر الذي لا يجِدُ الماء، فلا بُدَّ له مِن أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي. قال: كان أبي يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣.]]١٧٠٠. (ز)
١٧٠٠ اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ على قولين: الأول: أنّ هذا في شأن المسافر لا يجد الماء فيتيمم ويصلي. والثاني: أنّ الآية عُني بها النهيُ عن قربان المسجد، إلا أن يَمُرَّ به مجتازًا إيّاه، ولا يمكث فيه.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/٥٨) القولَ الثاني، وانتَقَد الأولُ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى القولين بالتأويل لذلك تأويلُ مَن تأوَّله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾: إلا مُجتازِي طريقٍ فيه. وذلك أنّه قد بَيَّن حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جُنُب في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكان معلومًا بذلك أنّ قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ لو كان معنِيًّا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ معنًى مفهوم، وقد مضى ذِكْرُ حُكْمِه قبل ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد للصلاة مُصَلِّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جُنُبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل».
وذَكَر ابنُ كثير (٤/٧١) أنّ الذي رجحه ابن جرير هو قول الجمهور، ثُمَّ رجحه بقوله: «وهو الظاهر من الآية، وكأنّه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئةٍ ناقصة تُناقِضُ مقصودها، وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة، وهي الجنابة المُباعِدة للصلاة ولمحلها أيضًا».
وبنحوهما قال ابن عطية (٢/٥٦٣)، حيث قال: «وهو المقصود في الآية».
﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
١٨٢٩٦- عن عطاء بن يسار، قال: رأيتُ رجالًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يجلِسون في المسجد وهم مُجنِبون، إذا تَوَضَّؤُوا وضوء الصلاة[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣١٣-.]]١٧٠١. (ز)
١٧٠١ علَّق ابنُ تيمية (٢/٢٥٥) مُسْتَدِلًّا بقول عطاء هذا، وبما روي عن زيد بن أسلم أنّه قال: كان أصحاب النبي ﷺ يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث. على جواز لُبْثِ الجُنُبِ في المسجد إذا توضأ، وعلَّل ذلك بقوله: «وهذا لأنّ الوضوء يرفع الحدثين عن أعضاء الوضوء، ويرفع حكم الحدث الأصغر عن سائر البدن، فيقارِبُ مَن عليه الحدث الأصغر فقط، ولهذا أمر الجُنُب إذا أراد النوم والأكل بالوضوء، ولولا ذلك لكان مُجَرَّد عبث، يُبَيِّن ذلك أنّه قد جاء في نهي الجُنُب أن ينام قبل أن يتوضأ أن لا يموت فلا تشهد الملائكة جنازته. فهذا يدل على أنّه إذا توضأ شهدت جنازته، ودخلت المكان الذي هو فيه، ونهى الجُنُبَ عن المسجد؛ لئلا يؤذي الملائكة بالخروج، فإذا توضأ أمكن دخول الملائكة المسجد، فزال المحذور، وهذا العبور إنما يجوز إذا كان لحاجةٍ وغرضٍ وإن لم يكن ضروريًّا، فأمّا لمجرد العبث فلا».
﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ - نزول الآية
١٨٢٩٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- قال: نال أصحابَ رسول الله ﷺ جراحةٌ، ففَشَتْ فيهم، ثُمَّ ابْتُلُوا بالجنابة، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٥.]]. (٤/٤٥٦)
١٨٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضًا، فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادِم يُناوِله، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له؛ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن المنذر (١٨١٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦١.
قال ابن كثير ٤/٧١: «هذا مرسل».]]. (٤/٤٥٥)
١٨٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، نزلت في عبد الرحمن بن عوف، أصابته جَنابَة وهو جريح، فشَقَّ عليه الغُسْلُ، وخاف منه شَرًّا، أو يكون به قَرْحٌ أو جَدَرِيٌّ، فهو بهذه المنزلة، فذاك قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ يعني به: جرحًا، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم، وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء. نزلت في عائشة أم المؤمنين ﵂[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٤-٣٧٥.]]. (ز)
﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
١٨٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: المريض الذي قد أُرْخِص له في التيمم هو الكسير، والجريح، فإذا أصابت الجنابةُ الكسيرَ اغتسلَ، ولم يَحُلَّ جبائِرَه، والجريحُ لا يَحُلَّ جِراحتَه، إلا جِراحةً لا يخشى عليها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩.]]. (٤/٤٥٦)
١٨٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- رفعه، في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾. قال: إذا كانت بالرَّجُل الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فليتيمم[[أخرجه الحاكم ١/١٦٥، وابن خزيمة (ت: ماهر الفحل) ١/٣٧٤-٣٧٥ (٢٧٢)، والبيهقي في المعرفة ١/٢٩٩-٣٠٠.]]. (٤/٤٥٥)
١٨٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: المريض إذا خاف على نفسه تَيَمَّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٢.]]. (ز)
١٨٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هو الرجل المجدور، أو به الجراح، أو القَرْح، يُجْنِبُ، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فيتيمم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٠١، وابن المنذر (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٠، والبيهقي ١/٢٢٤.وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥٥)
١٨٣٠٤- وعن إبراهيم النخعي= (ز)
١٨٣٠٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٣٠٦- والحسن البصري= (ز)
١٨٣٠٧- والحكم بن عتيبة= (ز)
١٨٣٠٨- وحماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٣٠٩- عن قتادة، قال: قلنا لسعيد بن جبير في قوله ﷿: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قلتُ: ما رخصة المريض هاهنا؟ قال: إذا كانت به قروح، أو جروح، أو كَبُرَ عليه الماء؛ يتيمّم بالصعيد[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٥٤ (٦٣٧).]]. (ز)
١٨٣١٠- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٨٣١١- ومجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- قالا في المريض تُصِيبه الجَنابَةُ، فيخاف على نفسه: هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء، يتيمم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٠١.]]. (٤/٤٥٦)
١٨٣١٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: مِن القروح تكون في الذراعين[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠.]]. (ز)
١٨٣١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- أنّه قال: للمريض المجدور وشبهه رخصةٌ في أن لا يتوضأ، وتلا: ﴿إن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي ما خَفِي من تأويل القرآن[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٢٢ (٨٦٢).]]. (ز)
١٨٣١٤- وعن سعيد بن جبير، مثله[[علَّقه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٢٢ (٨٦٢).]]. (ز)
١٨٣١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان يقول في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: هي للمريض تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه، [فله] الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٢٢ (٨٦٣).]]. (ز)
١٨٣١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض -تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه- الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٦٣). وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠ نحوه.]]. (٤/٤٥٥)
١٨٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قال: للمريض المَجْدُور وشبهه رخصةٌ في ألّا يتوضأ. وتلا: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي مما خفي من تأويل القرآن[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٦٢).]]. (٤/٤٥٦)
١٨٣١٨- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم يعني: الأحول- أنّه سُئِل عن المجدور تصيبه الجنابة؟ قال: ذهب فُرْسانُ هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١.]]. (ز)
١٨٣١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: صاحب الجَراحَةِ الَّتي يَتَخَوَّف عليه منها يتيمم. ثم قرأ: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠.]]. (ز)
١٨٣٢٠- عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني ابنُ يحيى أنّه سمع طاووس بن كيسان، يقول: للمريض الشديدِ المرض رُخصةٌ في أن لا يتوضأ، ويمسح بالتراب. وقال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ قال طاووس: هي للجُنُب، ﴿وإن كنتم مرضى﴾ فذلك حتى ﴿أو لامستم النساء﴾. قال ابن جريج: فأخبرني عمرو بن دينار عن طاووس أنه سمعه، وذكر له قولهم: إنّ للمريض رخصة في أن لا يتوضأ. فما أعجبه ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٢٤ (٨٦٨).]]. (ز)
١٨٣٢١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض الذي به الجِراحة التي يخاف منها أن يغتسل، فرُخِّص له في التيمم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩.]]. (ز)
١٨٣٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: شأنُ المجدور هل له رخصةٌ في أن يتوضأ؟ وتلوت عليه: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. وهو ساكت كذلك، حتى جئت ﴿فلم تجدوا ماء﴾ قال: ذلك إذا لم يجدوا ماءً، فإن وجدوا ماءً فليتطهروا. قال: وإن احتلم المجدورُ وجب عليه الغُسْلُ، واللهِ، لقد احتلمتُ مَرَّةً وأنا مجدورٌ فاغتسلت، هي لهم كلهم إذا لم يجدوا الماء. يعني: الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٢٣ (٨٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٠.]]. (ز)
١٨٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، والمرض: هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليه من الماء إن أصابه ضَرَّ صاحبَه، فذلك يتيمم صعيدًا طيِّبًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٦٠ نحوه.]]. (ز)
١٨٣٢٤- عن عطاء الخراساني -من طريق سعيد بن عبد العزيز- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، قال: الجدريُّ، والجائِفَةُ، والمَأْمُومَةُ[[الجائفة: هي الطَّعْنة التي تَنْفُذ إلى الجَوْف، والمأمومة: هي الشَّجَّة التي تبلغ أم الرأَس، وهي الجِلْدة التي تَجْمع الدماغ. النهاية (جوف، وأمم).]]، يتيمم ويصلي.= (ز)
١٨٣٢٥- قال سعيد: فحدثت به الزهري، فلم يعرف الجائفةَ، والمأمومةَ، وقال: يغتسل، ويترك موضع الجِراح[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١، وابن أبي حاتم ٣/٩٦١ واللفظ له.]]. (ز)
١٨٣٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في الآية، قال: المريض الذي لا يجد أحدًا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادمٌ ولا عَوْن، يتيمم ويُصَلِّي.= (ز)
١٨٣٢٧- قال: هذا كله قول أبي: إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء، وليس عنده مَن يأتيه به، لا يترك الصلاة، وهو أعذر مِن المسافر[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١ وفيه قال ابن زيد: هذا كله قول أبي.]]١٧٠٢. (٤/٤٥٦)
١٧٠٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٦٣) عن داوود أنّه قال: «كُلُّ مَن انطلق عليه اسمُ المريض فجائزٌ له التيمم». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول خُلْفٌ، وإنما هو عند علماء الأمة المجدور، والمحصوب، والعلل المخوف عليها من الماء».
١٨٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، يعني به: جَرْحى، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم. وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٤-٣٧٥.]]. (ز)
﴿أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ﴾ - تفسير
١٨٣٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: الغائِط: الوادي[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (٤/٤٥٦)
١٨٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، يعني: الخَلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ﴾ - قراءات
١٨٣٣١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقرأ: ‹أوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ›. قال: يعني: ما دون الجماع[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٢- تفسير).
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر. وقرأ بقية العشرة: ﴿لامَسْتُم﴾ بالألف. ينظر: النشر ٢/٢٥٠، والإتحاف ص٢٤٢.]]١٧٠٣. (٤/٤٥٩)
١٧٠٣ ذكر ابنُ جرير (٧/٨٠ بتصرف) هذه القراءة، ثُمَّ وجَّهها بقوله: «المعنى على هذه القراءة: أو لمستم أنتم أيها الرجال نساءكم».
وذكر أيضًا قراءة مَن قرأها ﴿لامستم﴾، ثُمَّ علَّق (٧/٨٠) على القراءتين بقوله: «وهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأنه لا يكون الرجل لامِسًا امرأته إلا وهي لامسته، فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس، واللماس على معنى اللمس مِن كل واحد منهما صاحبه، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب لاتفاق معنييهما».
﴿أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
١٨٣٣٢- عن عروة، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلتُ: مَن هِي إلا أنتِ؟! فضَحِكَتْ[[أخرجه أحمد ٤٢/٤٩٧ (٢٥٧٦٦)، وأبو داود ١/١٢٩ (١٧٩)، والترمذي ١/١٠٣ (٨٦)، وابن جرير ٧/٧٣-٧٤.
قال الترمذي: «وإنما ترك أصحابنا حديثَ عائشة عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنّه لا يصح عندهم؛ لحال الإسناد. وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث. وقال: هو شبه لا شيء. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يُضَعِّف هذا الحديث. وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة». وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/٥٦٧ (١١٠): «وسمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٤٧ (١٢٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعيد بن بشير، وثَّقه شعبة وغيره، وضعَّفه يحيى وجماعة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٣١٧ (١٧٢): «حديث صحيح»]]. (ز)
١٨٣٣٣- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ينالُ مِنِّي القُبلةَ بعد الوضوء، ثُمَّ لا يعيد الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٤ من طريق مندل، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة. وعن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة.
إسناده حسن.]]. (ز)
١٨٣٣٤- عن أُمِّ سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُقَبِّلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يُحْدِثُ وضوءًا[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٣٦ (٣٨٠٥)، وابن جرير ٧/٧٤.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا يزيد بن سنان، تفرد به سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٤٧ (١٢٨٠): «وفيه يزيد بن سنان الرهاوي، ضعَّفه أحمد ويحيى وابن المديني، ووثَّقه البخاريُّ وأبو حاتم، وثبته مروان بن معاوية، وبقية رجاله موثقون».
وأصله في صحيح البخاري ١/٨٨ (٣٢٢)، ٣/٣٩ (١٩٢٩) من حديث أم سلمة بنحوه، دون ذكر الوضوء.]]. (ز)
١٨٣٣٥- عن زينب السهميَّة، عن النبي ﷺ: أنّه كان يُقَبِّل، ثُمَّ يُصَلِّي ولا يتوضأ[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٤.]]. (ز)
١٨٣٣٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- قال: إنّ القبلة مِن اللمس؛ فتَوَضَّأَ منها[[أخرجه الحاكم ١/١٣٥، والدار قطني ١/١٤٤، والبيهقي ١/١٢٤.]]١٧٠٤. (٤/٤٥٦)
١٧٠٤ ذكر ابنُ كثير (٤/٧٥) هذا الأثر عن عمر، ثُمَّ علَّق بقوله: «ولكن روينا عنه من وجه آخر: أنّه كان يُقَبِّل امرأته، ثم يصلي ولا يتوضأ. فالرواية عنه مختلفة، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب».
١٨٣٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عُبيدة- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، قال: اللمس: ما دون الجماع، والقبلة منه، وفيها الوضوء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/١٣٣ (٤٩٩، ٥٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٣٩- تفسير)، وابن أبي شيبة ١/٤٥، ١٦٦، وابن جرير ٧/٦٨-٧٠، ٧٢، وابن المنذر في الأوسط ١/١١٧-١١٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٦١، والطبراني (٩٢٢٧- ٩٢٢٩)، والحاكم ١/١٣٥، والبيهقي ١/١٢٤ من طرق. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومسدد في مسنده.]]. (٤/٤٥٧)
١٨٣٣٨- وعن ثابت بن الحجاج= (ز)
١٨٣٣٩- وإبراهيم النخعي= (ز)
١٨٣٤٠- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (ز)
١٨٣٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿أو لامستم النساء﴾: هو الغَمْزُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/١٣٣ (٤٩٩)، والطبراني في الكبير ٩/٢٤٩ (٩٢٢٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٥-.]]. (٤/٤٥٧)
١٨٣٤٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- قال: اللَّمْسُ هو الجِماع، ولكن الله كَنّى عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١١٦، وابن جرير ٧/٦٧-٦٨ مختصرًا، وابن المنذر (١٨٢٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٥-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥٨)
١٨٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، قال: هو الجِماع[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤١ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١/١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٧/٦٤-٦٧، وابن المنذر في الأوسط ١/١١٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٠٨، ٩٦١ من طرق. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٥-.]]. (٤/٤٥٨)
١٨٣٤٤- عن أُبي بن كعب= (ز)
١٨٣٤٥- وطاووس بن كيسان= (ز)
١٨٣٤٦- وسعيد بن جبير= (ز)
١٨٣٤٧- وعامر الشعبي= (ز)
١٨٣٤٨- وقتادة بن دعامة= (ز)
١٨٣٤٩- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (ز)
١٨٣٥٠- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٨٣٥١- قال: كُنّا في حجرة ابن عباس= (ز)
١٨٣٥٢- ومعنا عطاء بن أبي رباح، ونفرٌ من الموالي= (ز)
١٨٣٥٣- وعبيد بن عمير، ونفرٌ من العرب، فتذاكرنا اللِّماس، فقلتُ أنا وعطاء والموالي: اللمس باليد. وقال عبيد بن عمير والعرب: هو الجماع. فدخلتُ على ابن عباس، فأخبرته، فقال: غُلِبَت الموالي، وأصابت العرب. ثم قال: إنّ اللمس والمَسَّ والمباشرة إلى الجماع ما هو، ولكن الله يكني بما شاء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥٠٦)، وسعيد بن منصور (٦٤٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١/١٦٦، وابن جرير ٧/٦٣-٦٧، وابن المنذر في الأوسط ١/١١٦، وفي التفسير (١٨١٩). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١ عن عبيد بن عمير. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٥٨)
١٨٣٥٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. قال: أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ
وقال الأعشى:
ورادعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندامى من يد الدرع مَفْتَقُ[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع ابن الأزرق ص١٩٧-.]]. (٤/٤٥٩)
١٨٣٥٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يتوضأ مِن قُبْلَةِ المرأة، ويقول: هي من اللماس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٥، وابن جرير ٧/٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (٤/٤٥٧)
١٨٣٥٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قُبلةُ الرجل امرأتَه وجسُّها بيده مِن الملامسة؛ فمَن قَبَّل امرأتَه أو جَسَّها بيده فعليه الوضوء[[أخرجه الشافعي في الأم ١/١٥، وعبد الرزاق (٤٩٧)، والبيهقي ١/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٤٥٧)
١٨٣٥٧- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدة [السلماني] عن قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. فأشار بيده، وضَمَّ أصابعَه، كأنّه يتناول شيئًا يقبض عليه.= (ز)
١٨٣٥٨- قال محمد: ونُبِّئتُ عن ابن عمر أنّه كان إذا مَسَّ فرجه توضأ، فظننتُ أنّ قول ابن عمر وعبيدة شيئًا واحدًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٣، ٦٤٤)، وابن أبي شيبة ١/١٦٣، ١٦٦، وابن جرير ٧/٧٠، ٧١، ٧٣.]]. (٤/٤٥٩)
١٨٣٥٩- عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق هلال بن يَساف- قال: القُبْلَة مِن اللمس[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٣.]]. (ز)
١٨٣٦٠- عن أبي عُبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق هلال بن يَساف- قال: ما دون الجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٦١- عن أبي عثمان [النهدي] -من طريق معتمر، عن أبيه- قال: اللَّمْسُ باليد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٦.]]. (٤/٤٥٩)
١٨٣٦٢- عن خُصَيْف، قال: سألتُ مجاهدًا، فقال: الجماع[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (ز)
١٨٣٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: الملامسة: ما دون الجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٦، وابن جرير ٧/٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٦٤- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: الملامسةُ: الجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٦، وابن جرير ٧/٧١ من طريق يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٥-.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٦٥- عن الحكم [بن عتيبة]= (ز)
١٨٣٦٦- وحماد [بن أبي سليمان] -من طريق شعبة- أنّهما قالا: اللمس: ما دون الجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٥-٤٦، وابن جرير ٧/٧١.]]. (ز)
١٨٣٦٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قتادة- قال: الملامسة: ما دون الجماع[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٢.]]. (ز)
١٨٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لامستم النساء﴾، يعني: جامعتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]١٧٠٥. (ز)
١٧٠٥ نقل ابنُ جرير (٧/٧٣) اختلاف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ على قولين: الأول: أنه الجماع. الثاني: أنه يشمل كل لمس: الجماع وما دونه.
ثُمَّ رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السنة القولَ الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾: الجماع، دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ».
ووافق ابنُ تيمية (٢/٢٥٦-٢٥٨ بتصرف) ابنَ جرير فيما ذهب إليه، حيث قال: «تنازَع الصحابة في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، فكان ابن عباس وطائفة يقولون: الجماع. وهذا أصح القولين». ثم قال: «ومعلوم أنّ الصحابة الأكابر الذين أدركوا النبي ﷺ لو كانوا يتوضئون من مس نسائهم مطلقًا، ولو كان النبيُّ أمرهم بذلك؛ لكان هذا مما يعلمه بعضُ الصغار؛ كابن عمر، وابن عباس، وبعض التابعين، فإذا لم ينقل ذلك صاحبٌ ولا تابِعٌ كان ذلك دليلًا على أنّ ذلك لم يكن معروفًا بينهم».
ثم فَصَّل ابن تيمية فذكر أنّ الآية إن كانت تحتمل لمسًا أعم من الجماع فلا يكون إلا الذي بشهوة ولذة، ولا وجه لقول من جعلها في اللمس مطلقًا وإن كان بغير شهوة، وبيَّن أنه أضعف الأقوال.
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا﴾ - نزول الآية
١٨٣٦٩- عن عمار بن ياسر، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فهلك عِقْدٌ لعائشة، فأقام رسول الله ﷺ حتى أضاء الصبحُ، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه رخصةُ المسح بالصعيد، فدخل أبو بكر، فقال لها: إنِّكِ لَمُبارَكَة؛ نزل فيكِ رخصة. فضربنا بأيدينا ضربةً لوجهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط[[أخرجه أحمد ٣١/١٨٤ (١٨٨٨٨) واللفظ له، وأبو داود ١/٢٣٤ (٣١٨)، وابن جرير ٧/٩٠.
قال البزار ٤/٢٣٩: «ولا نعلم روى عبد الله بن عتبة عن عمار إلا هذا الحديث». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/١٥٥: «وهو منقطع؛ فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٦٥٠: «قال أبو عمر في تمهيده: كل ما يروى عن عمار في هذا مضطرب مختلف فيه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٢٨ (٣٣٨): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٤/٤٦٢)
١٨٣٧٠- عن عائشة، أنّها قالت: كنت في مسير مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كُنّا بذاتِ الجَيْش[[ذات الجيش: اسم موضع بالقرب بالمدينة، تعرف اليوم بالشِّلْبِيَّة. المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص٢٧٥.]] ضَلَّ عِقْدِي، فأخبرتُ بذلك النبي ﷺ، فأمر بالتماسه، فالتمس، فلم يُوجَد، فأناخ النبي ﷺ، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، فقال الناس: حبستْ عائشةُ النبي ﷺ. قالت: فجاء إلَيَّ أبو بكر، ورأسُ النبي ﷺ في حجري وهو نائم، فجعل يهمِزُني ويقرصني، ويقول: مِن أجل عقدِك حبستِ النبي ﷺ؟! قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي ﷺ، وقد أوجعني، فلا أدري كيف أصنع، فلمّا رآني لا أحِيرُ إليه انطلق، فلما استيقظ النبي ﷺ، وأراد الصلاةَ، فلم يجد ماءً؛ قالت: فأنزل اللهُ تعالى آيةَ التيمم. قالت: فقال ابن حُضَيْر: ما هذا بأوَّلِ بركتكم يا آل أبي بكر[[أخرجه البخاري ١/٧٤ (٣٣٤)، ٥/٧ (٣٦٧٢)، ٦/٥٠ (٤٦٠٧)، ومسلم ١/٢٧٩ (٣٦٧)، وابن جرير ٧/٧٥ واللفظ له.]]. (ز)
١٨٣٧١- عن عائشة، قالت: هلكت قِلادة لأسماء، فبعث رسول الله ﷺ في طلبها، فحضرت الصلاةُ وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماءً، فصلَّوا على غير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله التيمم[[أخرجه البخاري ٦/٤٦ (٤٥٨٣)، ٧/١٥٨ (٥٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٢ (٥٣٧٠).]]. (ز)
١٨٣٧٢- عن ابن أبي مُلَيْكَة: أنّ النبي ﷺ كان في سفر، ففقدت عائشةُ قِلادةً لها، فأمر الناسَ بالنزول، فنزلوا وليس معهم ماء، فأتى أبو بكر على عائشة، فقال لها: شَقَقْتِ على الناس. وقال أيوب بيده، يصِف أنه قَرَصَها. قال: ونزلت آية التيمم، ووُجِدت القلادة في مناخ البعير، فقال الناس: ما رأينا امرأةً أعظمَ بركة منها[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٦.]]. (ز)
١٨٣٧٣- عن ذكوان أبي عمرو حاجب عائشة: أنّ ابن عباس دخل عليها في مرضها، فقال: أبشري؛ كُنتِ أحبَّ نساء رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ، ولم يكن رسول الله ﷺ يُحِبُّ إلا طَيِّبًا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها، حتى أصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء؛ فأنزل الله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكان ذلك من سببك، وما أذن اللهُ لهذه الأمة من الرخصة[[أخرجه أحمد ٤/٢٩٧-٢٩٨ (٢٤٩٦)، ٥/٣٠٨-٣٠٩ (٣٢٦٢)، والبخاري مختصرًا ٦/١٣٢ (٤٧٥٣)، وابن حبان ١٦/٤١ (٧١٠٨)، والحاكم ٤/٩ وليس عندهم ذكر ذكوان، وابن جرير ٧/٧٧-٧٨ من طرقٍ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان به.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)
١٨٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: وقد نزلت آية التيمم في أمر عائشة ﵂ بين الصلاتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا﴾ - تفسير
١٨٣٧٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- يعني: قوله: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، قال: تُصيبه الجنابةُ، لا يجد الماء؛ يتيمم، فيصلي حتى يجد الماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٢.]]. (ز)
١٨٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، يقول: الصحيح الذي لا يجد الماء، والمريض الذي يجد الماء؛ [يتيمم][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿فَتَیَمَّمُوا۟﴾ - تفسير
١٨٣٧٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: تَحَرَّوْا، تَعَمَّدوا صعيدًا طيبًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٨١، وابن المنذر (١٨٢٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٢.]]. (٤/٤٦٠)
﴿صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا﴾ - تفسير
١٨٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ سُئِل: أيُّ الصعيد أطيب؟ قال: «أرض الحرث»[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب. وقد أخرجه جماعة عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله، فأخرجه عبد الرزاق ١/٢١١، والبيهقي في الكبرى ١/٢١٤ وغيرهما، من طرق عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به موقوفًا.
وهذا إسنادٌ ضعيف؛ قابوس قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٤٥): «فيه لينٌ».]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّ أطيب الصعيد أرضُ الحرث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦١، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٢، والبيهقي في سُنَنِه ١/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]١٧٠٦. (٤/٤٦٠)
١٧٠٦ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٦٧ بتصرف) تفسير الشافعي وطائفةً الطيِّب بمعنى: المُنبِت. كما قال -جل ذكره-: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾ [الأعراف:٥٨]، ثُمَّ عَلَّق عليه بقوله: «فيجيء الصعيد على هذا: التراب».
١٨٣٨٠- عن ابن جُرَيْج قراءةً، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾. قال: أطيب ما حولك. قلت: مكان جُرُزٍ غيرُ بطح، أيُجْزِئ عنِّي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٧/٨١، كما أخرج عبد الرزاق في مصنفه ١/٢١١ (٨١٥) أوله.]]. (ز)
١٨٣٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿صعيدا طيبا﴾، قال: الصَّعيد: الأرض التي ليس فيها شجرٌ ولا نبات[[أخرجه ابن جرير ٧/٨١.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٨٢- عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: كلُّ شيءٍ وضَعْتَ يدك عليه فهو صعيدٌ، حتى غبار يدك؛ فتَيَمَّم به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦١، وابن المنذر في الأوسط ٢/٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]١٧٠٧. (٤/٤٦٠)
١٧٠٧ اختلف السلف فيما أراد الله بالصعيد على أقوال خمسة. الأول: أنّه الأرض الملساء التي لا نبات بها ولا زرع. الثاني: أنها الأرض المستوية. الثالث: أنه التراب. الرابع: أنه وجه الأرض. الخامس: أنه وجه الأرض ذات التراب والغبار.
وقد جَمَع ابنُ جرير (٧/٨٢) بينها، فقال مُرَجِّحًا بدلالة اللغة: "وأولى ذلك بالصواب قولُ من قال: هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية، ومنه قول ذي الرمة:
كأنه بالضحى يرمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
يعني: يضرب به وجه الأرض".
١٨٣٨٣- عن عمرو بن قيس المُلائي -من طريق الحكم بن بشر- قال: الصعيد: التراب[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٢.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صعيدا طيبا﴾، يعني: حلالًا طيِّبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]١٧٠٨. (ز)
١٧٠٨ علّق ابنُ عطية (٢/٥٦٧) على قول مَن فسَّر ﴿طيبا﴾ بالحلال كما في قول مقاتل، فقال: «وهذا في هذا الموضع قلق».
١٨٣٨٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿صعيدا طيبا﴾. قال: حلالًا لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٨٦- عن سعيد بن بشير -من طريق الوليد- في الآية، قال: الطيِّبُ: ما أتَتْ عليه الأمطارُ، وطَهَّرَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٨٧- قال يحيى: وسُئِل مالك بن أنس عن رَجُلٍ جُنُبٍ، أراد أن يتيَمَّم، فلم يجد ترابًا إلا تراب سَبَخَة[[السَبَخة: هي الأرضُ التي تعْلُوها المُلُوحة، ولا تكادُ تُنْبِت إلا بعضَ الشجَر، والسَّبَخَة أيضا ما يعلو الماءَ من طُحْلُب ونحوه. النهاية، واللسان (سبخ).]]، هل يتيمم بالسِّباخ؟ وهل تُكره الصلاة في السِّباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السِّباخ، والتيمم منها؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، فكُلُّ ما كان صعيدًا فهو يُتَيَمَّم به، سِباخًا كان أو غيره[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/١٠٢ (١٤٥).]]. (ز)
١٨٣٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الصعيد: المستوي[[أخرجه ابن جرير ٧/٨١.]]. (ز)
﴿صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٣٨٩- عن أبي ذرٍّ، قال: اجتمعت غنيمةٌ عند رسول الله ﷺ، فقال: «يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها». فبَدَوْتُ فيها إلى الرَّبَذَة، وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمسة والستة، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّه جلدَك»[[أخرجه أبو داود ١/٢٤٦ (٣٣٢)، وابن حبان ٤/١٣٥ (١٣١١)، والحاكم ١/٢٨٤ (٦٢٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرَّجا مثل هذا في مواضع من الكتابين». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٧٠: «واختلف فيه على أبي قلابة؛ فقيل هكذا. وقيل: عنه، عن رجل من بني عامر، وهذه رواية أيوب عنه، وليس فيها مخالفة لرواية خالد. وقيل: عن أيوب، عنه، عن أبي المهلب، عن أبي ذرٍّ. وقيل: عنه بإسقاط الواسطة. وقيل: في الواسطة محجن أو ابن محجن، أو رجاء بن عامر، أو رجل من بني عامر. وكلها عند الدارقطني، والاختلاف فيه كله على أيوب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٤٨-١٤٩ (٣٥٨): «حديث صحيح».]]. (٤/٤٦٢)
١٨٣٩٠- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماءَ»[[أخرجه مسلم ١/٣٧١ (٥٢٢). وأورده الثعلبي ٣/٣١٧.]]. (٤/٤٦٣)
﴿فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ﴾ - تفسير
١٨٣٩١- عن عمار بن ياسر، قال: كنتُ في سفرٍ، فأَجْنَبْتُ، فتَمَعَّكْتُ[[تمعّك: أي: تقلّب وتمرّغ. النهاية (معك).]]، فصلَّيْتُ، ثم ذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إنّما كان يكفيك أن تقول هكذا». ثم ضرب بيده الأرضَ، فمسح بهما وجهَه وكفَّيْه[[أخرجه البخاري ١/٧٥ (٣٣٨)، ١/٧٧ (٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم ١/٢٨٠ (٣٦٨)، وابن جرير ٧/٨٦-٨٧. وأورده الثعلبي ٣/٣٢١-٣٢٢.]]. (٤/٤٦١)
١٨٣٩٢- عن عائشة، قالت: لَمّا نزلتْ آيةُ التيمم ضرب رسول الله ﷺ بيده على الأرض، فمسح بها وجهه، وضرب بيده الأخرى ضربةً، فمسح بها كَفَّيْه[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٣٧٦ (٥٥٤) في ترجمة حريش بن الخريت أخي الزبير بن الخريت.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٨٥ (٤٥٦٥): «رواه حريش بن الخريت أخو الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وحريش قال البخاري: في حديثه نظر».]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٩٣- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت آيةُ التيمم لم أدرِ كيف أصنع؟ فأتيتُ النبي ﷺ، فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فاستقبلته، فلمّا رآني عرف الذي جئت له، فبالَ، ثم ضرب بيديه الأرض، فمسح بهما وجهه وكفَّيْه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٧ (١٦٨٩)، ٧/٣٠٢ (٣٦٢٩١)، وإسحاق بن راهويه في مسنده ١/٣٣٩ (٣٣٠).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤٠٠ (٧٢٥): «هذا إسناد رجاله ثقات».]]. (٤/٤٦٠)
١٨٣٩٤- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «التَّيَمُّمُ ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين»[[أخرجه الحاكم ١/٢٨٧ (٦٣٤). وأورده الثعلبي ٣/٣٢١.
نقل ابن أبي حاتم في العلل ١/٥٤ عن أبي زرعة أنه قال: «هذا خطأ، إنما هو موقوف»؟ وقال ابن عدي في الكامل ٥/١٨٨: «وحديث التيمم رواه يحيى القطان والثوري وغيرهما موقوفًا، وإنما يذكر علي بن ظبيان بهذين الحديثين لَمّا رفعهما فأبطل في رفعهما، والثقات قد أوقفوهما». وقال الدارقطني في السنن ١/١٨٠: «رواه علي بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى بن القطان، وهشيم، وغيرهما، وهو الصواب». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣١٩: «لا يصح؛ لأن في أسانيده ضعفاء لا يثبت الحديث بهم». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/١٥٠: «ضعَّف بعضُهم هذا الحديث بعلي بن ظبيان». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٤٠٣ (٢٠٧): «علي بن ظبيان ضعَّفه القطّانُ، وابن معين، وغير واحد». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٣٣ (٣٤٢٧): «ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٦٣٨: «وقال الخطابي: هذا الحديث لا يصِحُّ؛ لأجل محمد بن ثابت العبدي؛ فإنه ضعيف جِدًّا، لا يُحْتَجُّ بحديثه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٢ (١٤١٦): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن ظبيان، ضعَّفه يحيى بن معين، فقال: كذاب خبيث. وجماعة، وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٦٦ (٥٠٩): «صحَّح الأئمة وقفه».]]. (٤/٤٦١)
١٨٣٩٥- عن عبد الله بن عمر، قال: تَيَمَّمْنا مع رسول الله ﷺ، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطَّيِّب، ثم نفضنا أيديَنا، فمسحنا بها وجوهنا، ثُمَّ ضربنا ضربة أخرى، ثم نفضنا أيديَنا، فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكُفِّ على منابت الشعر مِن ظاهر وباطن[[أخرجه الحاكم ١/٢٨٧ (٦٣٥) من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
نقل ابن أبي حاتم في العلل ١/٥٤ عن أبي زرعة أنّه قال: «هذا حديث باطل، وسليمان ضعيف الحديث». قال الحاكم: «هذا حديث مفسَّر، وإنما ذكرته شاهدًا؛ لأنّ سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد». وقال الدارقطني في سننه ١/٣٣٤ (٦٨٩): «سليمان بن أرقم وسليمان بن أبي داود ضعيفان». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٦٤٥-٦٤٩ (١٢): «نصَّ غيرُ واحد من الحفاظ على ضعف رواية الرفع». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨/٣٦٥ (٩٥٦٧): «قلت: قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبا زرعة عنه -يعني: حديث سليمان بن أبي داود هذا-، فقال: هذا حديث باطل». وقال في التلخيص الحبير ١/٤٠٤: «فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك». وقال المظهري في التفسير ٢ق٢/١٢٩: «وفيه سليمان بن أرقم، متروك». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ١/٣٢٩: «وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك. وروي أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا من وجه آخر بلفظ حديث ابن ظبيان، قال أبو زرعة: حديث باطل».]]. (٤/٤٦١)
١٨٣٩٦- عن أبي عثمان النهدي، قال: بَلَغَنِي: أنّ النبي ﷺ قال: «تَمَسَّحوا بها؛ فإنّها بكم بَرَّةٌ». يعني: الأرض[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦١.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٣٩٧- عن أبي جُهَيْم، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يبول، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، فلمّا فرغ قام إلى حائطٍ، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم رَدَّ عَلَيَّ السلامَ[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٩ من طريق خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم به.
إسناده ضعيف جدًا؛ فيه خارجة بن مصعب بن خارجة السرخسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٦١٢): «متروك، وكان يُدَلِّس عن الكذّابين، ويقال: إنّ ابنَ معين كذَّبه».
وأصله في صحيح البخاري ١/٩٢ (٣٣٧) من حديث أبي الجهيم، قال: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه النبي ﷺ، حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ ﵇.]]. (ز)
١٨٣٩٨- عن أبي مالك، قال: تيَمَّم عمّارٌ، فمسح وجهه ويديه، ولم يمسح الذراع[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٤.]]. (٤/٤٦٢)
١٨٣٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾، وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنّما هو الوجه والكفّان. يعني: التيمم[[أخرجه الترمذي ١/١٨٢ (١٤٥)، والضياء المقدسي في المختارة ١١/٣٦٠ (٣٦٩).]]. (ز)
١٨٤٠٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه قال: التَّيَمُّم مسحتان: يضرب الرجلُ بيديه الأرضَ، يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى، فيمسح يديه إلى المرفقين[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٧، وابن المنذر في الأوسط ٢/٤٨، والدارقطني ١/١٨٠، والبيهقي ١/٢٠٧. وبنحوه ابن أبي شيبة ١/١٥٨.]]. (ز)
١٨٤٠١- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سَلّام مولى حفص-: التَّيَمُّم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ للكفَّين[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٥.]]. (ز)
١٨٤٠٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في التَّيَمُّم، قال: ضربةٌ للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٨.]]. (ز)
١٨٤٠٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة:٦]، وقال في هذه الآية: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة:٦][[هكذا في الأصل بإثبات ﴿منه﴾.]]، قال: أمر أن يُمسَح في التيمم ما أمر أن يُغسَل في الوضوء، وأبطل ما أمر أن يُمسَح في الوضوء؛ الرأس، والرجلان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٢، وابن أبي شيبة ١/١٥٨، وابن جرير ٧/٨٨.]]. (ز)
١٨٤٠٤- عن ابن أبي خالد، قال: رأيتُ عامرًا الشعبي وصف لنا التيمم: فضرب بيديه إلى الأرض ضربة، ثم نفضهما، ومسح وجهه، ثم ضرب أخرى، فجعل يلوي كفيه إحداهما على الأخرى. ولم يذكر أنّه مسح الذراع[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٣، وابن أبي شيبة ١/١٥٩، وابن جرير ٧/٨٤.]]. (ز)
١٨٤٠٥- عن أيوب، قال: سألت سالم بن عبد الله عن التَّيَمُّمِ. فضرب بيديه على الأرض ضربةً، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما يديه إلى المرفقين[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٩.]]. (ز)
١٨٤٠٦- عن الحسن البصري -من طريق حبيب بن الشهيد- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٩.]]. (ز)
١٨٤٠٧- عن ابن عون، قال: سألتُ الحسن البصري عن التيمم. فضرب بيديه على الأرض، فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه، فمسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٨.]]. (ز)
١٨٤٠٨- عن مكحول الشامي -من طريق سعيد، وابن جابر- أنّه كان يقول: التيمم ضربةٌ للوجه والكفَّيْن إلى الكُوع. ويتَأَوَّلُ مكحولٌ القرآنَ في ذلك: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، وقوله في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾، ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق. قال مكحول: قال الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، فإنّما تُقطَع يدُ السارق من مفصل الكوع[[أخرجه ابن جرير ٧/٨٥.]]. (٤/٤٦١)
١٨٤٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله ﷿: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾، قال: فإن أعْياك الماءُ، فلا يُعْيِيَنَّك الصعيدُ أن تضع فيه كفيه، ثم تنفضهما، فتمسح بهما وجهَك وكفَّيْك، لا تعد ذلك بغسل الجنابة، ولا بوضوء صلاة. فمَن تَيَمَّم الصعيدَ، فصلّى، ثم قدر على الماء بعد ذلك؛ فعليه الغسل، وحسبه صلاته التي كان صلى. ومَن كان معه ماءًا يسيرًا، فخشي الظمأ؛ فليتيمم بالصعيد، وليتَبَلَّغ بمائه الذي معه، وكان أهل العلم يأمرون بذلك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٨-٧٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٣. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]. (ز)
١٨٤١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: التيمم إلى الآباط[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٠.]]. (٤/٤٦٢)
١٨٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ إلى الكُرْسُوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.
والكرسوع: طَرَف رأس الزَّنْد ممّا يَلِي الخنْصَر. النهاية (كرسع).]]١٧٠٩. (ز)
١٧٠٩ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين على أقوال: الأول: أنّ حده الكفّان إلى الزندين. الثاني: أنّ حدَّه الكفّان إلى المرفقين. الثالث: أن حدَّه إلى الآباط.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/٩٠-٩١) مستندًا إلى الإجماع أنّ مسح الكفين إلى الزندين هو الحد الذي لا يجوز التقصير عنه، وله أن يزيد على أحد القولين الآخرين؛ لعموم اللفظ، وعدم الدليل على تحديده بأحدهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أنّ الحدَّ الذي لا يُجْزِئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه الكفّان إلى الزندين؛ لإجماع الجميع على أنّ التقصير عن ذلك غيرُ جائز، ثم هو فيما جاوز ذلك مُخَيَّرٌ؛ إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرًا فيما جاوز الكفين أنّ الله لم يَحُدَّ في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدًّا لا يجوز التقصير عنه، فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أجمع عليه، أو قامت الحجة بأنّه لا يجزئه التقصير عنه، وقد أجمع الجميع على أنّ التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه. وإذ كان مختلفًا فيه، وكان الماسح بكفيه داخلًا في عموم الآية؛ كان خارجًا مِمّا لزِمه مِن فرض ذلك».
﴿فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
١٨٤١٢- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّا نمكث الشهرَ والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أمّا أنا فلو لم أجد الماءَ لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيثُ كُنّا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنّا أجنبنا؟ قال: نعم. فأمّا أنا فتمرَّغْتُ في التراب، فأتينا النبي ﷺ، قال: «إن كان الصعيدُ لَكافِيكَ». وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتقِّ اللهَ، يا عمّارُ. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئتَ لم أذكره. فقال: لا، ولكن نُوَلِّيك مِن ذلك ما تولَّيْتَ[[أخرجه أحمد ٣١/١٧٥ (١٨٨٨٢)، وأبو داود ١/٢٢٨ (٣٢٢)، والنسائي ١/١٦٨ (٣١٦)، وابن جرير ٧/٩٣ من طرقٍ عن ذرٍّ المرهبي، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
وأصله في صحيح مسلم ١/٢٨٠ (٣٦٨) بنحوه، وفي صحيح البخاري ١/٩٢ (٣٣٨) مختصرًا من حديث عبد الرحمن بن أبزى.]]. (ز)
١٨٤١٣- عن شَقِيق، قال: كنتُ مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ رجلًا أجْنَبَ، فلم يجد الماء شهرًا، أيَتَيَّمم؟ فقال عبد الله: لا يتَيَمَّم، وإن لم يجد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟! فقال عبد الله: إن رُخِّص لهم في هذا لَأَوْشَكُوا إذا بَرَد عليهم الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنّما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فأجنبتُ، فلم أجد الماءَ، فتمرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابَّةُ، قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا». وضرب بكفيه ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار[[أخرجه البخاري ١/٧٧ (٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم ١/٢٨٠ (٣٦٨)، وابن جرير ٧/٩٢ واللفظ له.]]. (ز)
١٨٤١٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: يتيمم لكل صلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٠.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٥- عن عبد الله بن عمر، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥ من طريق سليمان بلفظ: التيمم لكل صلاة.]]. (ز)
١٨٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: من السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّي الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدة، ثم يتيمم للأخرى[[أخرجه الطبراني (١١٠٥٠)، والبيهقي ١/٢٢١-٢٢٢.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٧- عن عمرو بن العاص -من طريق عامر الأحول- قال: يَتَيَمَّمُ لكل صلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٠.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- قال: يتيمم لكُلِّ صلاة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤١٩- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: لا يُصَلّى بالتيمُّم إلا صلاة واحدة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤٢٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: التيمم بمنزلة الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: يصلي المتيمم بتيممه ما لم يُحْدِث، فإن وجد الماءَ فليتوضأ[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)
١٨٤٢٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: كان الرجل يُصَلِّي الصلوات كلها بوضوء واحد، وكذلك المتيمم[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦.]]. (ز)
١٨٤٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: التيمم بمنزلة الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦.]]. (ز)
١٨٤٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يتيمم لكل صلاة. ويتأول هذه الآية: ﴿فلم تجدوا ماء﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]١٧١٠. (ز)
١٧١٠ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تأويل قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النساء: ٤٣] هل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء، أم ذلك أمْرٌ منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثًا يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدًا؟
وقد رجّح ابن جرير (٧/٩٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضًا؛ لأن الله -جل ثناؤه- أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم، ثم أخْرَج القائمَ إلى الصلاة من كان قد تقدم قيامه إليها الوضوء بالماء سنةُ رسول الله ﷺ، إلا أن يكون قد أحدث حدثًا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل بعد طلبه الماء إذا أعْوَزه».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - تفسير
١٨٤٢٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ليس شيءٌ أحبَّ إلَيَّ مِن عفو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (ز)
١٨٤٢٦- عن الحكم بن أبان، قال: ذكر سلمة بن وهرام صاحب طاووس: أنّ الله تبارك وتعالى إنّما سَمّى نفسَه العَفُوَّ ليعفو، والغفور ليغفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (ز)
١٨٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عفوا﴾ عنكم، ﴿غفورا﴾ لما كان منكم قبل النهي عن السُّكْر، والصلاة والتيمم بغير وضوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
النساء 4:44
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ٤٤﴾ - نزول الآية
١٨٤٢٨- عن عبد الله بن عباس–من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه، وقال: أرعنا سمعك -يا محمد- حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه؛ فأنزل الله فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة﴾ إلى قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٣-٥٣٤، وابن إسحاق، كما في سيرة ١/٥٦٠، ٥٦١، وابن جرير ٧/٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٣ (٥٣٨١)، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٢٩- عن محمد بن إسحاق- من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٩]]. (ز)
١٨٤٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٨، ٩٩. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن المنذر بذكر: رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي، بدل رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل﴾: فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٨، وابن المنذر ٢/٧٣٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]١٧١١. (ز)
١٧١١ قال ابنُ عطية (٢/٥٧٠): «والمراد بـ﴿الَّذِينَ﴾: اليهود. قاله قتادة وغيره. ثم اللفظ يتناول معهم النصارى».
١٨٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ ... وهم اليهود، منهم إصبع ورافع ابنا حريملة، وهما من أحبار اليهود، ... نزلت في عبد الله بن أُبي، ومالك بن دخشم، حين دعوهما إلى دين اليهودية، وعيَّروهما بالإسلام، وزهَّدوهما فيه. وفيهما نزلت: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾، يعني: بعداوتهم إيّاكم. يعني: اليهود ...، وفيهما نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ ...﴾ إلى آخر الآيتين [آل عمران:١١٨-١١٩] نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دخشم، وفي بني حريملة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
١٨٤٣٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا﴾ يعني: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ قال: من التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
١٨٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا﴾ يعني: حظًّا. ألم تر إلى فِعْلِ الذين أُعْطُوا نصيبًا، يعني: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ٤٤﴾ - تفسير
١٨٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿الضلالة﴾، أي: الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
١٨٤٣٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة:١٧٥]، يقول: اختاروا الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ في تفسير هذه الآية، كما أخرجه في تفسير آية البقرة ١/٢٨٦.]]. (ز)
١٨٤٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، وشيبان- قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾، قال: هم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة. يقول: استحَبُّوها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٠، وأخرج ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ آخره من طريق مَعْمَر.]]. (ز)
١٨٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يشترون﴾ يعني: يختارون ... ﴿الضلالة﴾، يعني: باعوا إيمانًا بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث بتكذيبٍ بمحمد ﷺ بعد بعثته، ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ يعني: أن تُخْطِؤُوا قَصْدَ طريق الهدى كما أخطأوا الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥-٣٧٦.]]١٧١٢. (ز)
١٧١٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٧٠) على قول مَن فَسَّر ﴿يشترون﴾ بأنّها عبارة عن إيثارهم الكفر على الإيمان، فقال: «و﴿يَشْتَرُونَ﴾ عبارة عن إيثارهم الكفر وتركهم الإيمان، فكأنه أخذ وإعطاء».
ثم ذكر قولًا آخر، وعلَّق عليه قائِلًا: «وقالت فرقة: أراد الذين كانوا يعطون أموالهم للأحبار على إقامة شرعهم. فهذا شراء على وجهه على هذا التأويل».
النساء 4:45
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - نزول الآية
١٨٤٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى زيد بن ثابت- قال: وكان كَرْدَم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحر بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخْطَب، ورفاعة بن زيد يأتون رجالًا من الأنصار، يخالطونهم، وينصحون لهم من أصحاب محمد، فيقولون: لا تُنفِقوا أموالَكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تُسارِعوا في النفقة؛ فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله تعالى: ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - تفسير الآية
١٨٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ يعني: بعداوتهم إيّاكم، يعني: اليهود، ﴿وكفى بالله وليا﴾ فلا ولِيَّ أفضلُ من الله ﷿، ﴿وكفى بالله نصيرا﴾ فلا ناصرَ أفضلُ مِن الله -جلَّ ذِكْرُه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٤٤١- عن وُهَيْب بن الوَرْد، قال: قال الله ﷿: ابنَ آدم، اذكرني إذا غضِبْتَ أذكرُك إذا غضبتُ؛ فلا أمْحَقُك فيمَن أمْحَق، وإذا ظُلِمْتَ فاصبر، وارضَ بنصرتي، فإنّ نصرتي لك خيرٌ مِن نصرتك لنفسك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٤)
النساء 4:46
﴿مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ - تفسير
١٨٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، يعني: يحرفون حدود الله في التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٤٣- قال عبد الله بن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ، ويسألونه عن الأمر، فيخبرهم، فيرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده حَرَّفوا كلامه[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٣، وتفسير البغوي ٢/٢٣٠.]]. (ز)
١٨٤٤٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله ﷿: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: كان ينزل عليهم: يا بني رسلي، يا بني أحباري. قال: فحرَّفوه، وجعلوه: يا بني أبكاري[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣١.]]. (ز)
١٨٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: تبديل اليهود التوراة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٣-١٠٤، وابن المنذر ٢/٧٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]١٧١٣. (٤/٤٦٥)
١٧١٣ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٠٣) في معنى الكَلِم غير ما جاء في قول مجاهد.
وبيَّن ابنُ عطية (٢/٥٧٢) أنّ التحريم في الكَلِم إمّا أن يكون بتغيير لفظه، وإما أن يكون بتغيير تأويله. وذكر في المراد بالكلم في الآية ثلاثة أقوال: الأول: أنّه التوراة، كما في أقوال السلف. الثاني: أنّه القرآن. الثالث: أنه كلام النبي ﷺ، كما في قول ابن عباس. وعلَّق عليه قائلًا: «فلا يكون التحريفُ على هذا إلا في التأويل».
١٨٤٤٦- قال الحسن البصري في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾: حَرَّفوا كلامَ الله، وهو الذي وضَعوا مِن قِبَلِ أنفسهم من الكتاب، ثم ادَّعَوْا أنّه من كتاب الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٧-.]]. (ز)
١٨٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الذين هادوا﴾ يعني: اليهود ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يعني بالتحريف: نعت محمد ﷺ ﴿عن مواضعه﴾: عن بيانه في التوراة، لَيًّا بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: لا يضعونه على ما أنزله الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٥)
﴿وَیَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَیۡرَ مُسۡمَعࣲ﴾ - نزول الآية
١٨٤٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٤٥٠- أو عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قالا: في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٢.]]. (ز)
١٨٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود. مثلُها في آخر السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا﴾ - تفسير
١٨٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا ما تقول، ولا نطعيك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٤، وابن المنذر ٢/٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون﴾ للنبي ﷺ: ﴿سمعنا﴾ قولك، ﴿وعصينا﴾ أمرك، فلا نُطِيعُك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد-: في قوله: ﴿سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا، ونحن لا نطيعك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٤.]]١٧١٤. (ز)
١٧١٤ قال ابنُ كثير (٤/٩٦): «قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، أي: يقولون: سمعنا ما قلتَه، يا محمد، ولا نطيعك فيه. هكذا فسَّره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنّهم يَتَوَلَّوْن عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة».
﴿وَٱسۡمَعۡ غَیۡرَ مُسۡمَعࣲ﴾ - تفسير
١٨٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: يقولون للنبي ﷺ: اسمعْ، لا سَمِعْتَ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، ٧/١٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٦، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مقبول ما تقول[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٥-١٠٦ من طرق، وابن المنذر ٢/٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مُسْمَعٍ مِنّا ما تُحِبُّ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٧-.]]. (ز)
١٨٤٥٨- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: كما تقول: اسمعْ غيرَ مسموع منك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (ز)
١٨٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع. كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغِرٍ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٦، وابن المنذر ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]١٧١٥. (٤/٤٦٥)
١٧١٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) نحوَ ما جاء في قول السدي أنّ قوله:﴿اسمع غير مسمع﴾ معناه: غير مأمور وغير صاغر، ثم وجَّهَه بقوله: «كأنّه قال: غير أن تسمع مأمورًا بذلك».
١٨٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسمع﴾ مِنّا يا محمد نحدثك، ﴿غير مسمع﴾ منك قولك، يا محمد؛ غير مقبول ما تقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]١٧١٦. (ز)
١٧١٦ ذكر ابنُ جرير (٧/١٠٥) في تفسير قوله: ﴿غير مسمع﴾ مثل ما جاء في قول مقاتل عن الحسن ومجاهد. ثُمَّ استدرك عليه من جهة اللغة قائلًا: «ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع. ولكن معناه: واسمع لا تسمع».
ووافق ابنُ عطية (٢/٥٧٢) ابنَ جرير في نقده، ومستنده، حيث قال: «ومَن قال: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾: غير مقبول منك. فإنّه لا يساعده التصريف».
١٨٤٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: هذا قولُ أهلِ الكتاب؛ يهود -كهيئة ما تقول للإنسان: اسمع لا سمعت- أذًى لرسول الله ﷺ، وشتمًا له، واستهزاءً به[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٥.]]١٧١٧. (ز)
١٧١٧ بيَّن ابنُ جرير (٧/١٠٥) أن قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾ هو كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعَك الله، ثم ذكر قول ابن زيد وابن عباس.
﴿وَرَ ٰعِنَا لَیَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِی ٱلدِّینِۚ﴾ - نزول الآية
١٨٤٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن أبي محمد- قال:كان رفاعة بن زيد بن التابوت -وكان مِن عظماء اليهود- إذا كلَّم رسول الله ﷺ لَوى لِسانَه، وقال: أرْعِنا سمعَك، يا محمد؛ حتى نفهمك. ثُمَّ طعن في الإسلام، وعابه؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧، ٩٦٨ وقد أورد الأثر بنصه عن ابن عباس ٣/٩٦٣ في نزول أول الآيات كما تقدم.]]. (ز)
﴿وَرَ ٰعِنَا﴾ - تفسير
١٨٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعك. وإنّما «راعِنا» كقولك: عاطِنا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٩٦-١٩٧، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٦٤- وعن أبي العالية الرياحي= (ز)
١٨٤٦٥- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
١٨٤٦٦- وعطية العوفي= (ز)
١٨٤٦٧- والربيع بن أنس= (ز)
١٨٤٦٨- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (ز)
١٨٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وراعنا﴾ خِلافًا لقولك، يا محمد[[تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦ بلفظ: خلاف.
وقد تقدم معنى ﴿راعنا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة:١٠٤]، وأحال ابن جرير ٧/١٠٧ تفسيرها إلى هناك ٢/٣٧٣، بينما أعاده ابن أبي حاتم في هذه السورة.]]. (ز)
١٨٤٧٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: الرّاعِنُ من القول: السُّخْرِيُّ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.
والسخري من القول: ما يثير منه الاستهزاء بقائله. النهاية (سخر).]]. (ز)
١٨٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وراعنا﴾، يعني: أرْعِنا سمعك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٧٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- في قوله: ﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾، أي: أرْعِنا سمعك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٤.]]. (ز)
﴿وَرَ ٰعِنَا لَیَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِی ٱلدِّینِۚ﴾ - تفسير
١٨٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: تحريفًا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، ٧/١٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٦-١٩٧، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: خِلافًا يلوون به ألسنتهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣١-٧٣٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦-٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٥- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿راعنا ليا بألسنتهم﴾: كان الرجل من المشركين يقول: أرْعِني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يُحَرِّف معناه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٧.]]. (ز)
١٨٤٧٦- عن عامر الشعبي -من طريق يحيى بن أيوب- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: لهم نحن نَفْهَمُ إيّاه عن مواضعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧. والعبارة كذا وردت في المطبوع والرسالة المحققة. ولعلها: ليُّهم تحريفهم إياه عن مواضعه.]]. (ز)
١٨٤٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانت اليهود يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعَك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿راعنا﴾ سمعك؛ ﴿ليا بألسنتهم﴾ واللَّيُّ: تحريكُهم ألسنتَهم بذلك، ﴿وطعنا في الدين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١٠٧.]]. (٤/٤٦٦)
١٨٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾ قال: بالكلام، شبه الاستهزاء، ﴿وطعنا في الدين﴾ قال: في دين محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٦، وابن المنذر ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: يلوي بذلك لسانه، ويطعن في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧.]]. (ز)
١٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، يعني: دين الإسلام، يقولون: إنّ دين محمد ليس بشيء، ولكن الذي نحن عليه هو الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: «راعِنا» طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والرّاعِنُ: الخطأ من الكلام[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٨.]]١٧١٨. (ز)
١٧١٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا عن مكي، وعلّق عليه، فقال: «وحكى مكيٌّ معنى: رعاية الماشية، ويظهرون منه معنى المراعاة، فهذا معنى لي اللسان. فقال الزجاج: كانوا يريدون: اجعل اسمك لكلامنا مَرْعًى. وفي هذا جفاءٌ لا يُخاطَب به نبيٌّ».
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ﴾ - تفسير
١٨٤٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: أفْهِمْنا، بَيِّن لنا[[تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن جرير ٧/١٠٩ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح بلفظ: أفهمنا، وابن أبي حاتم ٦/٩٦٨.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾، قال: يقولون: أفْهِمْنا، لا تعجل علينا، سوف نتَّبِعُك، إن شاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٨، كما أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٥ بلفظ: لا تعجل علينا سوف نسمعه إن شاء الله.]]. (ز)
١٨٤٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٤٨٥- ومجاهد بن جبر -من طريق جابر- قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: اسمَع مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٩.]]١٧١٩. (ز)
١٧١٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١٠٩) تفسير مجاهد وعكرمة قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾ بأنّ المراد: أفهِمنا، واسمَع مِنّا. لدلالة لغة العرب، فقال: «وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: ﴿وانظرنا﴾ إلى: اسمع منا. وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا. ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى: أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول. أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا. فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويل الكلمة، ولا تفسير لها، فلا نعرف»انظرنا«في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٣) قولًا آخر، وهو أن يكون قوله «انظرنا» بمعنى: انظر إلينا. ثم عَلَّق عليه بقوله: "فكأنه استدعاء اهتبال وتحف، ومنه قول ابن الرقيات:
ظاهرات الجمال والحسن ينظر ... ن كما تنظر الأراك الظّباء".
١٨٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا﴾ قولَك، ﴿وأطعنا﴾ أمرَك، ﴿واسمع﴾ مِنّا، ﴿وانظرنا﴾ حتى نحدثك، يا محمدُ؛ ﴿لكان خيرا لهم﴾ من التحريف، والطعن في الدين، ومِن: راعِنا، ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب من قولهم الذي قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
١٨٤٨٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قول الله تعالى: ﴿سمعنا وأطعنا﴾، قال: سمعنا للقرآن الذي جاء من الله، ﴿وأطعنا﴾ أقرُّوا لله أن يطيعوه في أمره ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧.]]. (ز)
١٨٤٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم﴾، قال: يقولون: اسمَع مِنّا، فإنّا قد سمعنا وأطعنا، ﴿وانظرنا﴾ فلا تعَجْل علينا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٤٦﴾ - تفسير
١٨٤٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون هم إلا قليلًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن جرير ٧/١١١، وابن المنذر ٢/٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٨- بلفظ: قَلَّ مَن آمن مِن اليهود.]]. (ز)
١٨٤٩٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون إلا بقليل مِمّا في أيديهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن المنذر ٢/٧٣٧.]]. (ز)
١٨٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، والقليلُ الذي آمنوا به، إذ يعلمون أنّ الله ربهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ويكفرون بمحمد ﷺ، وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦-٣٧٧.]]١٧٢٠. (ز)
١٧٢٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٤) في معنى قوله: ﴿إلا قليلا﴾ عِدَّةَ احتمالات، فقال: «و﴿قليلا﴾ نعت، إمّا لإيمان، وإما لنفر أو قوم، والمعنى مختلف؛ فمَن عبر بالقلة عن الإيمان قال: إما هي عبارة عن عدمه، على ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قَلُّ ما تُنبِتُ كذا. وهي لا تنبته جملةً. وإمّا قَلَّل الإيمان لَمّا قلَّتِ الأشياءُ التي آمنوا بها، فلم ينفعهم ذلك، وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد، ويكفرون بمحمد، وبجميع أوامر شريعته ونواهيها. ومَن عبَّر بالقلة عن النفر قال: لا يؤمن منهم إلا قليل، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وغيرهما. وإذا قدرَّت الكلام: نفرًا قليلًا، فهو نصب في موضع الحال. وفي هذا نظر».
النساء 4:47
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهࣰا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهَاۤ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧﴾ - نزول الآية
١٨٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كلَّم رسول الله ﷺ رؤساءَ من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صُورِيا، وكعب بن أسد، فقال لهم: «يا معشر يهود، اتَّقوا الله، وأسلِموا، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّ الذي جئتكم به لَحَقٌّ». فقالوا: ما نعرف ذلك، يا محمد. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٤، وابن جرير ٧/١١٨. وأورده الثعلبي ٣/٣٢٣.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٦٦)
١٨٤٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مولى آل زيد بن ثابت-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٨.]]. (ز)
١٨٤٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٨.]]. (ز)
١٨٤٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، قال: نزلت في مالك بن الصَّيْف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، مِن بني قَينُقاع[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٣-١١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٨.]]. (٤/٤٦٦)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُم﴾ - تفسير
١٨٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: كعب بن الأشرف، يعني: الذين أعطوا التوراة، ﴿آمنوا بما نزلنا﴾ يعني: بما أنزل اللهُ من القرآن على محمد ﴿مصدقا لما معكم﴾ يقول: تصديق محمد معكم في التوراة أنّه نبي رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهࣰا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهَاۤ﴾ - تفسير
١٨٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ قال: طمسُها أن تعمى، ﴿فنردها على أدبارها﴾ يقول: نجعل وجوههم مِن قِبَل أقْفِيَتِهم؛ فيمشون القَهْقَرى، ويجعل لأحدهم عينين في قفاه[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٨-٩٦٩.]]١٧٢١. (٤/٤٦٦)
١٧٢١ ذكر ابنُ كثير (٤/٩٧) قول ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليه قائلًا: «وهذا أبلغ في العقوبة، والنَّكال».
١٨٤٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾، قال: من قَبْلِ أن نمسخها على غير خلقها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّةَ بن أبي الصلت وهو يقول:
مَن يطمِسُ الله عينيه فليس له نورٌ يبين به شمسًا ولا قمرا[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٧٨)-.]]. (٤/٤٦٧)
١٨٤٩٩- قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾: نجعلها كخُفِّ البعير[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٤، وتفسير البغوي ٢/٢٣١.]]. (ز)
١٨٥٠٠- قال سعيد بن جبير: الطَّمْسُ: أن يرتدوا كفارًا فلا يهتدوا أبدًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٤.]]. (ز)
١٨٥٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ يقول: عن صراط الحق، ﴿فنردها على أدبارها﴾ قال: في الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٣، وابن المنذر (١٨٤٨، ١٨٥١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥٠٢- وعن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٩.]]. (ز)
١٨٥٠٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: الطَّمْسُ: أن يرتَدُّوا كفارًا، فلا يهتدوا أبدًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٧.]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥٠٤- قال الضحاك بن مُزاحِم= (ز)
١٨٥٠٥- وقتادة بن دِعامة في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾: نعميها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٤، وتفسير البغوي ٢/٢٣١.]]. (ز)
١٨٥٠٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نطمسها عن الحق، ﴿فنردها على أدبارها﴾: على ضلالتها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١١٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٠.]]. (٤/٤٦٨)
١٨٥٠٧- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فُضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾، قال: نجعلها في أقْفائِها، فتمشي على أعقابها القَهْقَرى[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٢.]]. (ز)
١٨٥٠٨- قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾، يعني: مِن قِبَلِ أقفائِها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٨-.]]. (ز)
١٨٥٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فنردها على أدبارها﴾، قال: نُحَوِّل وجوهها قِبَل ظهورها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١١٢.]]١٧٢٢. (ز)
١٧٢٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾ على أقوال: الأول: أنّ طمس الوجوه هو محو آثارها، حتى تصير كالأقفاء، ونجعل عيونها في أقفائها حتى تمشي القهقرى. الثاني: أنّ معناه: طمس أعينهم عن الحق، وردها إلى الكفر والضلال. الثالث: أنّ معناه: محو آثارهم من وجوههم ونواحيهم التي هم بها، وردهم إلى الشام كما كانوا.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١١٥-١١٦) القول الأول مستندًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي وقتادة وعطية العوفي، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤُه- خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة﴾، ثُمَّ حذَّرهم -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾ الآية بأسَه، وسطوته، وتعجيلَ عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شكَّ أنهم كانوا لَمّا أمرهم بالإيمان به يومئذ كفارًا».
ثُمَّ انتَقَدَ (٧/١١٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ مَن قال: إنّ معنى الآية: نُعميهم عن الحق فنردهم إلى الضلال والكفر. فقال: «وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن قال: تأويلُ ذلك: أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة. فما وجه ردِّ مَن هو في الضلالة فيها؟! وإنما يُرَدُّ في الشيء مَن كان خارجًا منه، فأمّا مَن هو فيه فلا وجه لأن يُقال: يَرُدُّهُ فيه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا أنّ الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية بردِّه وجوههم على أدبارهم؛ كان بيِّنًا فسادُ تأويل مَن قال: معنى ذلك: يهددهم بردهم في ضلالتهم».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٤) قولًا آخر: أنّ ذلك معناه: «أن تعفى أثر الحواس فيها، وتزال الخلقة منه، فيرجع كسائر الأعضاء في الخلو من أعضاء الحواس». وعَلَّق عليه بقوله: «فيكون الرد على الأدبار في هذا الموضع بالمعنى، أي: خُلُوِّه من الحواسِّ دبرًا لكونه عامرًا بها».
١٨٥١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فنردها على أدبارها﴾، يقول: فيعميها عن الحق. قال: يرجعها كفارًا، ويجعلهم قِرَدة[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٤ دون قوله: ويجعلهم قردة، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٩.]]. (ز)
١٨٥١١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- ﴿فنردها على أدبارها﴾، قال: إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٤، وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم بزيادة: رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه. وهذه الزيادة بنصها عند ابن أبي حاتم ٣/٩٦٩ من قول عبد الرحمن بن زيد كما سيأتي.]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ يقول: نُحَوِّل الملة عن الهدى والبصيرة التي كانوا عليها مِن إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فنردها على أدبارها﴾ بعد الهُدى الذي كانوا عليه كُفّارًا ضُلّالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
١٨٥١٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾، قال: من حيث جاءت أدبارُها، أي: رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردوا إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٩. وفي تفسير البغوي ٢/٢٣١-٢٣٢: قال ابن زيد: نمحو آثارهم من وجوههم ونواحيهم التي هم بها، فنردها على أدبارهم، حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءًا، وهو الشام. وقال: قد مضى ذلك. وتأوَّله في إجلاء بني النَّضِير إلى أذرعات وأريحاء من الشام.]]١٧٢٣. (ز)
١٧٢٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١١٦-١١٧) مستندًا إلى اللغة قول ابن زيد، فقال: «وأمّا قولُ مَن قال: معناه: مِن قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها، فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز ونجد. فإنّه -وإن كان قولًا له وجهٌ كما يدل عليه ظاهر التنزيل- بعيد، وذلك أنّ المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يُوَجَّه تأويله إلى الأغلب في كلام مَن نزل بلسانه».
﴿أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ﴾ - تفسير
١٨٥١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾، قال: أن نجعلهم قِرَدَة وخنازير[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٨.]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥١٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿أو نلعنهم﴾، يقول: أو نجعلهم قردة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن جرير ٧/١٢٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٠.]]. (٤/٤٦٨)
١٨٥١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾، أي: نجعلهم قردة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن المنذر ٢/٧٣٨، كما أخرجه ابن جرير ٧/١٢٠ طريق سعيد بلفظ: نُحَوِّلهم قِرَدَة. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٠.]]. (ز)
١٨٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾، قال: أو نجعلهم قردة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٠.]]. (ز)
١٨٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو نلعنهم﴾ يعني: نُعَذِّبهم، ﴿كما لعنا﴾ يعني: كما عَذَّبْنا ﴿أصحاب السبت﴾، يقول: فنمسخهم قِرَدَةً كما فعلنا بأوائلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
١٨٥١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت﴾، قال: هم يهود جميعًا، نلعن هؤلاء كما لعَنّا الذين لعنّا منهم مِن أصحاب السبت[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٠.]]. (ز)
﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧﴾ - تفسير
١٨٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾، يقول: أمره كائِنٌ لا بُدَّ، هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٥٢١- عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ، قال: كان أبو مسلم الخليلي مُعَلِّمَ كعب، وكان يلومُه في إبطائه عن رسول الله ﷺ. قال: بعثه لينظر أهو هو؟ قال كعب الأحبار: حتى أتيتُ المدينة، فإذا تالٍ يقرأ القرآن: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها﴾، فبادرتُ الماءَ أغتسل، وإنِّي لأَمَسُّ وجهي مخافةَ أن أطمس، ثم أسلمت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٦٩٦.]]. (٤/٤٦٧)
١٨٥٢٢- عن عيسى بن المغيرة، قال: تذاكرنا عند إبراهيم [النخعي] إسلام كعب [الأحبار]، فقال: أسلم كعبٌ في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمرَّ على المدينة، فخرج إليه عمر. فقال: يا كعبُ، أسلِمْ. قال: ألستم تقرؤون في كتابكم:﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ [الجمعة:٥]؟!، وأنا قد حملت التوراة. فتركه، ثم خرج حتى انتهى إلى حمص، فسمع رجلًا مِن أهلها يقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها﴾. قال كعب: يا ربِّ، آمنتُ، يا ربِّ، أسلمتُ. مخافة أن تصيبه هذه الآية، ثم رجع، فأتى أهله باليمن، ثم جاء بهم مسلمين[[أخرجه ابن جرير ٧/١١٨-١١٩.]]. (٤/٤٦٧)
النساء 4:48
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا ٤٨﴾ - نزول الآية
١٨٥٢٣- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ لي ابنَ أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: «وما دينه؟». قال: يُصَلِّي، ويُوَحِّد الله. قال: «اسْتَوْهِب منه دينَه، فإن أبى فابْتَعْه منه». فطلب الرجل ذلك منه، فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: وجدتُه شحيحًا على دينه. فنزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٧٧ (٤٠٦٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧١ (٥٤٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٥ (١٠٩٣٠): «رواه الطبراني، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف».]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥٢٤- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر:٥٣] قام رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ، يا نبي اللهِ؟ فكره ذلك النبي ﷺ، فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٠ (٥٤٢٢) من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدثني مجبر، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف إن كان مجبر هو ابن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر في اللسان ٧/٢٧٩: «قال صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال أبو داود: ترك حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف، يكتب حديثه».]]. (٤/٤٧٠)
١٨٥٢٥- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا معشر أصحاب النبي ﷺ لا نشُكُّ في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فأَمْسَكْنا عن الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٢-١٢٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٧١ (٥٤٢٦) من طريق الهيثم بن جماز، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ الهيثم بن جماز قال عنه الذهبي في المغني ٢/٧١٥: «قال أحمد والنسائي: متروك».]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥٢٦- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا لا نشُكُّ فيمَن أوجب اللهُ له النارَ في كتاب الله، حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فلمّا سمعنا هذا كَفَفْنا عن الشهادة، وأَرْجَيْنا الأمورَ إلى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٠ (٥٤٢١) من طريق صالح المري أبي بشر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه صالح بن بشير أبو بشر المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): «ضعيف».]]. (٤/٤٦٩)
١٨٥٢٧- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا نُمْسِك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا من نبينا ﷺ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. وقال: «إنِّي ادَّخْرُت شفاعتي لأهل الكبائر مِن أُمَّتي». فأمسكنا عن كثير مِمّا كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد، ورَجَوْنا[[أخرجه البزار ١٢/١٨٦ (٥٨٤٠) بنحوه، وأبو يعلى في مسنده ١٠/١٨٥-١٨٦ (٥٨١٣).
قال ابن عدي في الكامل ٣/٣٣٦: «وهذا لا يرويه عن أيوب بهذا الإسناد غير حرب بن سريج». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥ (١٠٩٢٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حرب بن سريج، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٩٤ (٥٦٦١): «هذا إسناد رواته ثقات». وقال السيوطي: «وأخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدي بسند صحيح». وقال المظهري في التفسير ٢ ق٢/١٣٨: «أخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح، عن ابن عمر».]]. (٤/٤٧٠)
١٨٥٢٨- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا نُوجِب على أهل الكبائر، حتى نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾. قال: فنهانا رسول الله ﷺ أن نُوجِب لأحد مِن المُوَحِّدِينَ النارَ[[أخرجه الطبراني في الكبير (أشرف عليه: سعد الحميد والجريسي) ١٣/١٦٠ (١٣٨٤٨)، وابن أبي عاصم في السنة ٢/٤٧١ (٩٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٣-١٩٤ (١٧٤٨٤): «رواه الطبراني، وفيه أبو رجاء الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)
١٨٥٢٩- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية [الزمر:٥٣] قام النبي ﷺ على المِنبَر، فتلاها على الناس، فقام إليه رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ بالله؟ فسكت، مرتين أو ثلاثًا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فأُثْبِتَت هذه في الزمر، وأُثْبِتَت هذه في النساء[[أخرجه ابن المنذر (١٨٥٦).]]. (٤/٤٧٠)
١٨٥٣٠- عن إسماعيل بن ثوبان، قال: شهِدتُ في المسجد قبل الدّاء الأعظم، فسمعتهم يقولون: ﴿من قتل مؤمنا﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٢]. فقال المهاجرون والأنصار: قد أوجب له النار. فلمّا نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قالوا: ما شاء اللهُ، يصنع اللهُ ما يشاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٤٧٠)
١٨٥٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى وحْشِيِّ بن حرب قاتلِ حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا * يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩]، وأنا صنعتُ ذلك؟! فهل تجد لي مِن رخصةٍ؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]، فقال وحشي: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلِّي لا أقدِرُ على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾. فقال وحشيٌّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر:٥٣]. قال وحْشِيٌّ: هذا، نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصَبْنا ما أصابَ وحْشِيٌّ. قال: «هي للمسلمين عامَّة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٧ (١١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٤١٣، والثعلبي ٨/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠١ (١١٣١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعَّفه الذهبي». وذكر السيوطي أنّ سنده لين.]]. (١٢/٦٧٢)
١٨٥٣٢- قال محمد بن السائب الكلبي في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾: نزلت في وحشيِّ بن حرب وأصحابه، وذلك أنّه لَمّا قتل حمزةَ كان قد جُعِل له على قتله أن يُعْتَق، فلم يُوفَ له بذلك، فلمّا قدِم مكة نَدِم على صنيعه هو وأصحابُه، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ: إنّا قد ندِمنا على الذي صنعنا، وإنّه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنّا سمعناك تقول وأنت بمكة: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآيات [الفرقان:٦٨]، وقد دعونا مع الله إلهًا آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله، وزنينا، فلولا هذه الآيات لاتَّبعناك. فنزلت: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ الآيتين [الفرقان:٧٠-٧١]. فبعث بهما رسول الله ﷺ إليهم، فلمّا قرأوا كتبوا إليه: إنّ هذا شرط شديدٌ، نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا. فنزل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فبعث بها إليهم، فبعثوا إليه: إنّا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة. فنزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]. فبعث بها إليهم، فدخلوا في الإسلام، ورجعوا إلى النبي ﷺ، فقَبِل منهم، ثم قال لوَحْشِيٍّ: أخبِرْني كيف قتلتَ حمزةَ؟ فلمّا أخبره قال: «ويْحَكَ، غيِّبْ وجهَك عَنِّي». فلَحِق وحْشِيٌّ بالشام، فكان بها إلى أن مات[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٤، وتفسير البغوي ٢/٢٣٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا ٤٨﴾ - تفسير الآية
١٨٥٣٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأمّا الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧]، وقال الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. وأمّا الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظُلْمُ العبد نفسَه فيما بينه وبين ربه، مِن صومٍ تَرَكه، أو صلاة تركها، فإنّ الله يغفر ذلك، ويتجاوز عنه إن شاء. وأمّا الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظُلْمُ العبادِ بعضَهم بعضًا؛ القَصاص لا مَحالَةَ»[[أخرجه أحمد ٤٣/١٥٥-١٥٦ (٢٦٠٣١)، والحاكم ٤/٦١٩ (٨٧١٧)، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدقة ضعَّفوه، وابن بابنوس فيه جهالة». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٣٥١: «وفيه صدقة بن موسى الدقيقي، ضعَّفه ابنُ معين وغيرُه، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني». وقال ابن كثير في التفسير ٢/٣٢٦: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٨ (١٨٣٨٢): «رواه أحمد، وفيه صدقة بن موسى، وقد ضعَّفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا. وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٤٧٢)
١٨٥٣٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئًا إلّا حلَّت له المغفرة؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، إنّ الله استثنى فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٩/٣٦٢ (٦٠٣٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٠ (٤٢٠) واللفظ له، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف».]]. (٤/٤٧١)
١٨٥٣٥- عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا تزال المغفرة تَحُلُّ بالعبد، ما لم يرفع الحجاب». قيل:يا نبي الله، وما الحجاب؟ قال: «الشركُ به، وما مِن نفسٍ تلقاه لا تشرك به شيئًا إلا حلَّت لها المغفرة مِن الله؛ إن شاء غفر لها، وإن شاء عذَّبها». ثم قال: لا أعلم إلا أنّ نبي الله ﷺ قرأ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ١/٦٥ (٥٦) من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر به. وأورده الثعلبي ٣/٣٢٥.
إسناده ضعيف كسابقه؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي: ضعيف.]]. (ز)
١٨٥٣٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي نَضْرَة- أنّ رجلًا قرأ هذه السورة، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. قال أبو هريرة: هذه في القرآن كله؛ ما أوْعَدَ اللهُ أهلَ الصلاة في عملٍ عملوه من العذاب فقد أتى عليه هذا كله، وقول رجل [لمملوكه][[في المطبوع: للملوكه.]]: لأفعلنَّ بك كذا وكذا إن شاء الله[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١٠١٨ (٢١٨٠).]]. (ز)
١٨٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال في هذه الآية: إنّ الله حرَّم المغفرة على مَن مات وهو كافر، وأَرْجَأَ أهلَ التوحيد إلى مشئيته، فلم يُؤَيِّسْهم من المغفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٤٧١)
١٨٥٣٨- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق غالب القَطّان- ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، قال: ثُنْيا[[الثُّنْيا: اسم لما استُثْني. اللسان (ثنى).]] من ربِّنا على جميع القرآن[[أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ١/١٢٤ (١٤٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧١.]]. (٤/٤٧١)
١٨٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ فيموت عليه، يعني: اليهود، ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الشرك ﴿لمن يشاء﴾ لِمن مات مُوَحِّدًا، فمشيئته -تبارك وتعالى- لأهل التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٥٤٠- عن أبي ذرٍّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقال: «ما مِن عبد قال: لا إله إلا الله. ثُمَّ مات على ذلك، إلا دخل الجنة». قلتُ: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: «وإن زنى، وإن سرق». قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: «وإن زنى، وإن سرق». ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: «على رَغْم أنفِ أبي ذَرٍّ»[[أخرجه البخاري ٧/١٤٩ (٥٨٢٧)، ومسلم ١/٩٥ (٩٤).]]. (٤/٤٧٤)
١٨٥٤١- عن أبي ذَرٍّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله يقول: يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني فإنِّي غافِرٌ لك على ما كان فيك. ويا عبدي، لو لقيتني بقُرابِ الأرض خطايا، ما لم تُشْرِك بي شيئًا، لقيتك بقُرابها مغفرة»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٩٦ (٢١٣٦٨)، ٣٥/٣٩٨-٣٩٩ (٢١٥٠٥).
قال ابن كثير في التفسير ٢/٣٢٦: «تفرَّد به أحمد من هذا الوجه».]]. (٤/٤٧٣)
١٨٥٤٢- عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن مات لا يعدِل بالله شيئًا، ثُمَّ كانت عليه من الذنوب مثل الرمال؛ غُفِر له»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٤٧٣)
١٨٥٤٣- عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذنب لا يُغفَر، وذنب لا يُترَك، وذنب يُغفَر؛ فأمّا الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذي يُغفَر فذنبٌ بينه وبين الله ﷿، وأما الذي لا يُترَك فظلمُ العبادِ بعضِهم بعضًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٥٢ (٦١٣٣)، وابن حبان في المجروحين ٣/١٠٢ (١١٧٨).
قال الطبراني في الصغير ١/٧٩ (١٠٢): «لم يروه عن سليمان التيمي إلا يزيد بن سفيان، تفرَّد به أبو الربيع». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٤٢٦ (٩٧٠٢): «يزيد بن سفيان عن سليمان التيمي، له نسخة منكرة، تكلم فيه ابن حبان. حدث عنه عبيد الله بن محمد الحارثى. فمن مناكيره: عن التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مرفوعًا: ذنب لا يغفر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٨ (١٨٣٨٠): «رواه الطبراني في الكبير، والصغير، وفيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة، وهو ضعيف، تكلم فيه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٠: «بإسناد حسن». وقال في فيض القدير ٣/٥٦٦ (٤٣٣٦): «وهم المصنف -السيوطي- في رمزه لصحته».]]. (٤/٤٧٢)
١٨٥٤٤- عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال اللهُ ﷿: مَن عَلِم أنِّي ذُو قُدْرَةٍ على مغفرة الذنوب غفرتُ له، ولا أُبالي، ما لم يُشْرِك بي شيئًا»[[أخرجه الحاكم ٤/٢٩١ (٧٦٧٦). وفيه حفص بن عمر العدني.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «العدنيُّ واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٩٢ (٦٠٥٤): «قال الحاكم: صحيح. فردَّه الذهبيُّ بأن جعفر بن عمر العدني أحد رجاله واهٍ؛ فالصِّحة من أين؟!». وقال المظهري في تفسيره ١/١٤٢: «رواه الطبراني، والحاكم، بسند صحيح».]]. (٤/٤٧٤)
١٨٥٤٥- عن سلمة بن نعيم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَقِيَ اللهَ لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢١٧ (١٨٢٨٤)، ٣٧/١٣٠ (٢٢٤٦٤).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٨ (٢١): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن الحسين المصيصي، وهو متروك، لا يُحْتَجُّ به».]]. (٤/٤٧٤)
١٨٥٤٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: أربع آيات في كتاب الله ﷿ أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُرِ النَّعَم وسُودِها، في سورة النساء: قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية، وقوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية [٦٤]، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ الآية [١١٠][[أخرجه هنّاد في الزهد (٩٠٣).]]. (٤/٤٧٤)
١٨٥٤٧- عن علي بن أبي طالب، قال: أحبُّ آيةٍ إلَيَّ في القرآن: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٤/٤٧١)
١٨٥٤٨- عن أبي الجوزاء، قال: اختلفتُ إلى عبد الله بن عباس ثلاث عشرة سنة، فما مِن شيء من القرآن إلا سألتُه عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعتُه ولا سمعتُ أحدًا من العلماء يقول: إنّ الله يقول لذنب: لا أغفره[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١١-٥١٢.]]. (٤/٤٧١)
١٨٥٤٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق جعفر بن ميمون- قال: سيأتي على الناس زمانٌ تخرب صدورهم من القرآن، وتَبْلى كما تَبْلى ثيابهم، لا يجدون له حلاوةً، ولا لذاذةً، إن قصَّرُوا عما أمروا به قالوا: إنّ الله غفور رحيم، وإن عملوا ما نهوا عنه قالوا: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾، أمرهم كله طمعٌ، ليس معه خوف، لبِسوا جلودَ الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المُداهِنُ[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/١٨١.]]. (ز)
١٨٥٥٠- عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: ... أرجى آيةٍ في القرآن لأهل التوحيد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية[[أخرجه الواحدي مطولًا في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/١٠٦.]]. (ز)
١٨٥٥١- قال عمر بن ذر: ذكرتُ لعطاء بن أبي رباح الكَفَّ عن تناول أصحاب رسول الله ﷺ، إلا ذكرهم بصالحِ ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقصِ أحدهم، ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحدٍ من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وصدَّق رسول الله، وأقرَّ بما جاء به من الله؛ أنّه كافر، وأنهم مؤمنون، مَن عمِل منهم حسنةً رَجَوْنا له ثوابَ الله، وأحببنا ذلك منه، ومَن تناول منهم معصيةَ الله كرِهنا ما عمِل به مِن معصية الله، وكان ذلك ذنبًا يغفره الله، أو يُعاقِب عليه إن شاء؛ فإنّ الله ﷿ يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فذلك إلى الله، قال: هذا الذي أحببتُ أباك عليه، وهو الذي تفرَّق عنه أصحاب رسول الله ﷺ، يرحمهم الله، ويغفر لنا ولهم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١١٠.]]. (ز)
النساء 4:49
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٤٩﴾ - نزول الآية
١٨٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ اليهود قالوا: إنّ أبناءنا قد تُوفُّوا، وهم لنا قربةٌ عند الله، وسيشفعون لنا، ويُزَكُّوننا. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٧.
الإسناد ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٧٥)
١٨٥٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت اليهود يُقَدِّمون صبيانهم يُصَلُّون بهم، ويُقَرِّبون قربانهم، ويزعمون أنّهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا، قال الله: إنِّي لا أُطَهِّر ذا ذنبٍ بآخر لا ذنب له. ثم أنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢ (٥٤٣٠) من طريق محمد بن المصفى، ثنا محمد بن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشير بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة.]]. (٤/٤٧٥)
١٨٥٥٤- وعن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- أمّا قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ فإنّ اليهود قالوا: ليس لنا ذنوبٌ، كما أنّه ليس لآبائنا ذنوب. فأنزل الله تعالى ذلك فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِين- قال: كان أهل الكتاب يُقَدِّمون الغِلمان الذين لم يبلغوا الحِنثَ يُصَلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوب. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٦.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٥٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق حُصين- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: نزلت في اليهود، كانوا يُقَدِّمون صبيانهم، يقولون: ليست لهم ذنوب[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٦.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: نزلت في اليهود، قالوا: إنّا نُعَلِّم أبناءَنا التوراة صغارًا، فلا يكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفِّر عنّا بالليل[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٥.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٥٩- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزلت في رجالٍ من اليهود أتَوْا رسول الله ﷺ بأطفالهم، وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: «لا». فقالوا: والذي نحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفِّر عنّا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كُفِّر عنّا بالنهار، فهذا الذي زَكَّوْا به أنفسَهم[[أسباب النزول للواحدي ص٢٩٢.]]١٧٢٤. (ز)
١٧٢٤ قال ابنُ عطية (٢/٥٧٨) فيمن أريد بهذه الآية: «هذا لفظ عامٌّ في ظاهره، ولم يختلف أحدٌ مِن المتأولين في أنّ المراد: اليهود».
١٨٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، يعني: اليهود، منهم بحري بن عمرو، ومرحب بن زيد، دخلوا بأولادهم إلى النبي ﷺ، فقالوا: هل لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي ﷺ: «لا». فقالوا: والذي تحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غُفِر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غُفِر لنا بالنهار. فزَكَّوْا أنفسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٤٩﴾ - تفسير الآية
١٨٥٦١- قال عبد الله بن مسعود: هو تزكية بعضهم لبعض[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٦، وتفسير البغوي ٢/٢٣٤.]]. (ز)
١٨٥٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: يعني: يهود، كانوا يُقَدِّمون صبيانهم أمامهم في الصلاة، فيَؤُمُّونهم، يزعمون أنّهم لا ذنوب لهم. قال: فتلك التزكية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٥-١٢٦، وابن المنذر (١٨٥٩). وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]١٧٢٥. (٤/٤٧٥)
١٧٢٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١٢٨) قولَ مجاهد ومَن وافقه؛ لعدم الدليل على صحته، قائلًا: «وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: تقديمهم أطفالهم للصلاة. فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِب العِلْمَ».
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٧٨) هذا القول بقوله: «وهذا يبعد من مقصد الآية».
١٨٥٦٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: هم اليهود والنصارى، قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن جرير ٧/١٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: وهم أعداء الله اليهود، زَكَّوْا أنفسَهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: لا ذنوب لنا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٩- مختصرًا.]]. (ز)
١٨٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تنظر ﴿إلى﴾ يعني: فِعْل ﴿الذين يزكون أنفسهم﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨.]]. (ز)
١٨٥٦٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: هم اليهود، والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٤.]]. (ز)
١٨٥٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: قال أهل الكتاب: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]. وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ اللهَ. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٥.]]١٧٢٦. (ز)
١٧٢٦ اختلف السلف في كيفية تزكية اليهود أنفسهم على أقوال: الأول: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولا ذنوب لنا. والثاني: هو تقديمهم أبناءَهم لإمامتهم في الصلاة. والثالث: هو زعمهم أنّ أبناءهم سيشفعون لهم، ويُزَكُّونهم عند الله يوم القيامة. والرابع: هو تزكية بعضهم لبعض.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٢٨) مستندًا إلى دلالة القرآن، وظاهر اللفظ القولَ الأول، وقال: «لأنّ ذلك هو أظهر معانيه؛ لإخبار الله عنهم أنّهم إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٧٩) مستندًا إلى السياق، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿انظر كيف يفترون﴾ الآية، يُبَيِّن أنّ تزكيتهم أنفسَهم كانت بالباطل والكذب، ويُقَوِّي أنّ التزكية كانت بقولهم: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨] إذ الافتراء في هذه المقالة أمكن».
﴿بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ﴾ - تفسير
١٨٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بل الله يزكي من يشاء﴾، قال الله تعالى: إنِّي لا أُطَهِّر ذا ذنبٍ بآخرَ لا ذَنبَ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿بل الله يزكي من يشاء﴾، يعني: يُصْلِح مَن يشاء مِن عباده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨.]]. (ز)
﴿وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٤٩﴾ - تفسير
١٨٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الفَتِيلُ: الذي في الشِّقِّ الذي في بطن النَّواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٣.]]. (٤/٤٧٧)
١٨٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: النَّقِير: النَّقْرَةُ تكون في النواة، التي تنبت منها النخلة. والفتيل: الذي يكون على شِقِّ النواة. والقطمير: القِشْرُ الذي يكون على النَّواة[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٠ - تفسير)، وابن المنذر ٢/٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٧٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾. قال: لا يُنقَصُون مِن الخير والشَّرِّ مثلَ الفتيل، هو الذي يكون في شِقِّ النواة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول:
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ثم لا يَرْزَأُ الأعادي فتيلا
وقال الأول أيضًا:
أعاذِلُ بعض لومك لا تُلِحِّي فإنّ اللَّوْم لا يُغنِي فتيلا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩١-. وعزاه السيوطي لابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٤/٤٧٧)
١٨٥٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الفتيلُ: هو أن تَدْلك بين أصبعيك، فما خرج منهما فهو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٠، وابن المنذر (١٨٦٦). وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٠.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: ما خرج مِن بين الأصبعين[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٧٦)
١٨٥٧٥- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٧٩٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن عبد الرحمن، عن ليث- في قول الله ﷿: ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾، قال: هو الوَسَخ، يدلك الرجل يدَه بالأخرى، فيخرج الوسخ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٦.]]. (ز)
١٨٥٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن ليث- قال: النَّقير: الذي يكون في وسط النواة في ظهرها. والفتيل: الذي يكون في جوف النواة، ويقولون: ما تدلك فيخرج من وسخها. والقطمير: لفافة النواة، أو سَحاة[[سَحاة كل شيء: قشره. اللسان (سحا).]] البيضة، أو سَحاة القَصَبَة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٤١.]]. (٤/٤٧٧)
١٨٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: إنّ الفتيل الذي في شِقِّ النواة[[تفسير مجاهد ص٢٨٣.]]. (ز)
١٨٥٧٩- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٨٥٨٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٥٨١- وعطاء: الفتيل: ما بين الإصبعين[[ذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٠.]]. (ز)
١٨٥٨٢- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مُزاحِم يقول: الفتيل: شق النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٢.]]. (ز)
١٨٥٨٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَيْن- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: الوَسَخُ الذي يخرج مِن بين الكفين[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٨٤- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق قُرَّة- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٣.]]. (ز)
١٨٥٨٥- عن عطية الجدلي [العوفي]، قال: هي ثلاث في النواة؛ القطمير: وهي قِشرة النواة. والنَّقير: الذي رأيت في وسطها. والفتيل: الذي رأيت في وسطها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٧٧)
١٨٥٨٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٣.]]. (ز)
١٨٥٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: الذي في شِقِّ النواة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن جرير ٧/١٣٢. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٠.]]. (ز)
١٨٥٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الفتيل: ما فَتَلْتَ به يديك فخرج وسَخٌ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (ز)
١٨٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلمون﴾ يعني: ولا يُنقَصُون من أعمالهم ﴿فتيلا﴾، يعني: الأبيض الذي يكون في شِقِّ النواة من الفتيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨.]]. (ز)
١٨٥٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٢.]]. (ز)
١٨٥٩١- عن علي بن الحكم: الفتيل: الشِّقُّ الذي في بطن النواة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٤٦. ولم يتبين لنا المفسر، هل هو علي بن الحكم البنانى (ت: ١٣١) من صغار التابعين، أم علي بن الحكم بن ظبيان الأنصارى (ت:٢٢٠) من صغار أتباع التابعين؟]]١٧٢٧. (ز)
١٧٢٧ أفادت الآثار اختلاف السلف في معنى الفتيل على قولين: الأول: أنّه الوَسَخ الذي يخرج من بين أصبعي الإنسان إذا دلَكَهما. الثاني: أنّه الفتيل الذي يكون في بطن النواة.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٣٣) العمومَ في معنى الفتيل، وأنّه يشمل القولين، مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأصل الفتيل: المفتول، صُرِف من مفعول إلى فعيل، كما قيل: صريع، ودهين، من: مصروع، ومدهون. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -جل ثناؤه- إنّما قصد بقوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ الخبرَ عن أنّه لا يظلم عباده أقلَّ الأشياء التي لا خطر لها، فكيف بما له خطر؟!، وكان الوسخ الذي يخرج من بين أصبعي الرجل أو من بين كفيه إذا فتل إحداهما على الأخرى كالذي هو في شق النواة وبطنها، وما أشبه ذلك من الأشياء التي هي مفتولة مما لا خطر له ولا قيمة؛ فواجبٌ أن يكون كلُّ ذلك داخلًا في معنى الفتيل، إلا أن يُخْرِجَ شيئًا من ذلك ما يجب التسليم له مِمّا دَلَّ عليه ظاهر التنزيل».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٩) القولين، ثُمَّ علّق عليهما قائلًا: «وهذا كله يرجع إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره، وأنّ الله لا يظلمه، ولا شيء دونه في الصغر، فكيف بما فوقه؟!».
وعَلَّق ابنُ كثير (٤/١١٥) عليهما بقوله: «وكلا القولين متقارب».
﴿وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٥٩٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق طارق بن شهاب- قال: إنّ الرجل ليغدو بدينه، ثُمَّ يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجلَ ليس يملك له نفعًا ولا ضَرًّا، فيقول: واللهِ، إنّك لذَيْت وذَيْت[[ذَيْتَ وذيْتَ: مثل كَيْت وكَيْتَ وهو من ألفاظ الكِنايات. النهاية (ذيت).]]. ولعله أن يرجع ولم يَحْلَ من حاجته بشيء[[أي: لم يظفر منها بشيء. اللسان (حلا).]]، وقد أسخط الله عليه. ثم قرأ: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية[[أخرجه هناد في الزهد (٩٠٣)، وابن المبارك في الزهد (١٢٩).]]. (٤/٤٧٧)
النساء 4:50
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦۤ إِثۡمࣰا مُّبِینًا ٥٠﴾ - تفسير
١٨٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يفترون﴾، قال: يكذبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٣. كذا أورده في هذه الآية، وآيات أخرى ذكر فيها هذا اللفظ، وأغرب منه ذكر تفسير قتادة: ﴿يفترون﴾، أي: يُشركون. في سياق هذه الآية.]]. (ز)
١٨٥٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: قالت يهود: ليست لنا ذنوبٌ إلا كذنوب أولادنا يوم يُولَدون، فإن كانت لهم ذنوبٌ فإنّ لنا ذنوبًا؛ فإنّما نحن مثلهم. قال الله: ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٢.]]. (٤/٤٨٠)
١٨٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: يا محمد، ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ﴿وكفى به﴾ يعني: بما قالوا ﴿إثما مبينا﴾ يعني: بَيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨.]]. (ز)
١٨٥٩٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ قال: هم اليهود والنصارى، ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ بقيلهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٤.]]. (ز)
النساء 4:51
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَیَقُولُونَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ سَبِیلًا ٥١﴾ - نزول الآية
١٨٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدِم حُيَيُّ بن أخطَب وكعبُ بن الأشرف مَكَّةّ على قريش، فحالفوهم على قتال رسول الله ﷺ، فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم، وأهل الكتاب؛ فأخبِرُونا عنّا وعن محمد. قالوا: ما أنتم، وما محمد؟ قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي اللبن على الماء، ونَفُكُّ العُناة، ونسقي الحجيج، ونَصِل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا: صُنبُور[[صنبور: أي: أبتر، لا عَقِب له. النهاية (صنبر).]] قطع أرحامنا، واتَّبعه سُرّاق الحجيج بنو غفار. قالوا: لا، بل أنتم خير منه، وأهدى سبيلًا. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٥١ (١١٦٤٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/١٩٣.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٥-٦ (١٠٩٣١): «رواه الطبراني، وفيه يونس بن سليمان الجمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». والصحيح: أنه محمد بن يونس الجمال، كما هي رواية البيهقي في الدلائل، انظر: حاشية تفسير سعيد بن منصور ٤/١٢٨٢.]]. (٤/٤٨٠)
١٨٥٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٨ - تفسير)، وابن المنذر (١٨٨٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٤.]]. (٤/٤٧٩)
١٨٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكةَ قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم؟ قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنصَبِر المُنبَتِر من قومه، يزعم أنّه خير مِنّا، ونحن أهلُ الحجيج، وأهلُ السِّدانة، وأهل السِّقاية! قال: أنتم خير منه. فأنزلت: ﴿إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر:٣]، وأنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾[[أخرجه ابن حبان ١٤/٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧/١٤٢، وابن المنذر ٢/٧٤٨ (١٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠) من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ١٠/٣١٣.
إسناده صحيح.]]. (٤/٤٧٩)
١٨٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد-قال: كان الذين حَزَّبوا الأحزاب مِن قريش وغَطَفان وبني قُرَيْظة: حُيَيَّ بن أخطب، وسلام بن أبي الحُقَيق، وأبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحُقَيق، وأبو عمار، ووَحْوَح بن عامر، وهَوْذَة بن قيس. فأمّا وحْوَح وأبو عمّار وهَوْذَة فمن بني وائل، وكان سائرُهم من بني النضير، فلمّا قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول؛ فاسألوهم: أدينكم خيرٌ أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦١-٥٦٢-، وابن جرير ٧/١٤٦.
إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٨١)
١٨٦٠١- عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر- قال: لَمّا كان مِن أمْرِ النبي ﷺ ما كان؛ اعْتَزَلَ كعبُ بن الأشرف، ولحق بمكة، وكان بها، وقال: لا أُعِينُ عليه، ولا أُقاتِلُه. فقيل له بمكة: يا كعبُ، أديننا خيرٌ أم دينُ محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خيرٌ وأقدم، ودينُ محمد حديث. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/١٩٤ من طريق محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: حدَّثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي النيسابوري، قال الحاكم -كما في اللسان لابن حجر ٦/٥٥٣-: «كان أخوه ينهانا عن السماع منه؛ لِما يتعاطاه».]]. (٤/٤٨١)
١٨٦٠٢- عن أبي بُرْدَة -من طريق عكرمة- أنّه كان كاهنًا في الجاهلية، فتنافر إليه ناس ممن أسلم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٨، من طريق صفوان بن عمرو عن رِشدين بن سعد عن عكرمة به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩١ (٥٥٤٧)، والطبراني في الكبير ١١/٣٧٣ (١٢٠٤٥)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٠-١٦١ جميعهم من طريق أبي اليمان عن صفوان بن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وذلك في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِل إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوت وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [ النساء:٦٠]، وسيأتي عند الآية مع تخريجه.]]. (ز)
١٨٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت في كعب بن الأشرف وكُفّار قريش، قال: كفارُ قريش أهدى من محمد. قال ابن جُرَيْج: قدِم كعب بن الأشرف، فجاءته قريشٌ، فسألته عن محمد، فصَغَّر أمرَه، ويَسَّره، وأخبرهم أنّه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: نَنشُدُك اللهَ، نحن أهدى أم هو؟ فإنّك قد علمتَ أنّا نَنْحَرُ الكُومَ، ونسقي الحجيج، ونعمر البيت، ونطعم ما هَبَّتِ الريح. قال: أنتم أهدى[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٥.]]. (٤/٤٨٠)
١٨٦٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- أنّ كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي ﷺ، وأمرهم أن يغزوه، وقال: إنّا معكم نقاتله. فقالوا: إنّكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمِن بهما. ففعل، ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد؟ فنحن نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَسْقِي اللبن على الماء، ونَصِل الرحم، ونَقْرِي الضيف، ونَطوف بهذا البيت، ومحمدٌ قَطَعَ رَحِمَه، وخرج من بلده. قال: بل أنتم خيرٌ وأهدى. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤-١٦٥، وابن جرير ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٤/٤٨٠)
١٨٦٠٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، لَقِيا قريشًا بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنّا أهل السِّدانة، والسقاية، وأهل الحرم. فقالا: لا، بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه. وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنّما حملهما على ذلك حسدُ محمدٍ وأصحابِه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٦-١٤٧، وابن المنذر (١٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨١)
١٨٦٠٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: لَمّا كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود مِن النضير ما كان، حين أتاهم يستعينهم في دِيَة العامريين، فهَمُّوا به وبأصحابه، فأَطْلَع اللهُ رسوله على ما هَمُّوا به من ذلك، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة؛ هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعيد، إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا: ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرِضوا عليَّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قوم نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي الحجيجَ الماء، ونَقْرِي الضيفَ، ونعمر بيت ربِّنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتَّبِعه. قال: دينُكم خيرٌ مِن دين محمدٍ؛ فاثبتوا عليه، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم أنه بُعِث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء، وما نعلم مُلْكًا أعظم من مُلْكِ النساء. فذلك حين يقول: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وعند ابن جرير ٧/١٤٤-١٤٥ عن السدي من قوله.]]. (٤/٤٨٠)
١٨٦٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٤.]]. (ز)
١٨٦٠٨- عن موسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قال: وكان كعب بن الأشرف اليهودي -وهو أحد بني النَّضِير وقَيِّمُهم- قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريشٍ، فقدم عليهم، فاستغواهم على رسول الله ﷺ، فقال له أبو سفيان: أناشدك الله، أدينُنا أحَبُّ إلى الله أم دينُ محمد وأصحابه؟ وأيُّنا أهدى في رأيك وأقربُ إلى الحق؟ فإنّا نُطعِم الجَزُور الكَوْماء، ونَسْقِي اللبنَ على الماء، ونُطْعِم ما هبَّتِ الشمال. فقال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلًا. ثم خرج مقبلًا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، مُعْلِنًا بعداوة رسول الله ﷺ وهجائه، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لنا مِن ابن الأشرف؛ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وخرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، قد أخبرني الله ﷿ بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشًا أن يقدم فيقاتلنا معهم». ثم قرأ رسول الله ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، وآيات في قريش معها[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/١٩٠-١٩٢.]]. (ز)
١٨٦٠٩- قال محمد بن السائب الكلبي في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾: هم قوم من اليهود، أتوا مكة، فسألتهم قريش وأناسٌ من غطفان، فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمْثَلُ أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمْثَلُ. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أمّا قريش فقد عَدُّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه. فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا، واللهِ، بل أنتم أهدى. فقال الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٩-.]]. (ز)
١٨٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾، وذلك أنّ كعب بن الأشرف اليهودي -وكان عربيًّا مِن طيِّءٍ- وحُيَيَّ بن أخطب انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إنّ أحب الناس إلينا مَن يُعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نَفْنى أو يَفْنَوا. فنزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش، فقال كعب لأبي سفيان: لِيَجِئْ منكم ثلاثون رجلًا، ومِنّا ثلاثون رجلًا، فنُلْصِق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت لَنَجْتَهِدَنَّ على قتال محمد. ففعلوا ذلك، قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤٌ مِن أهل الكتاب، تقرأ الكتاب، فنحن أهدى أم ما عليه محمد؟ فقال: إلام يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئًا. قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرُهم، قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَقْرِي الضيف، ونَفُكُّ العاني -يعني: الأسير-، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا، ونحن أهل الحرم. فقال كعب: أنتم -واللهِ- أهدى مما عليه محمد. فأنزل الله ﷿: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية ...، فلمّا رجع كعب إلى المدينة بعث النبي ﷺ إلى نفر من أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري من بني حارثة بن الحارث تلك الليلة، فلما أصبح النبي ﷺ سار في المسلمين، فحاصر أهل النَّضير، حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٨-٣٧٩.]]. (ز)
١٨٦١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بن أخْطَب إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب؛ فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٧.]]١٧٢٨. (ز)
١٧٢٨ اختُلف فيمن عَنى الله بالآية؛ فقيل: كعب بن الأشرف. وقيل: جماعة من اليهود منهم حيي بن أخطب. وقيل: حيي بن أخطب وحده.
ورَجّح ابنُ جرير (٧/١٤٧) أنّه لجماعة من اليهود، دون قطع بقول من تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إنّ ذلك خبرٌ من الله -جل ثناؤه- عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد، أو يكون حُيَيًّا وآخر معه، إمّا كعبًا وإما غيره».
ووافقه ابنُ عطية (٢/٥٧٩) في ذلك مستندًا إلى إجماع أهل التأويل، وقصة الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ الآية ظاهرُها يَعُمُّ اليهودَ والنصارى، ولكن أجمع المتأولون على أنّ المراد بها طائفةٌ من اليهود، والقصص يبين ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨١) قولَ مَن جعل الآية في جماعة، ومَن خَصَّها بحيي أو كعب، ثم قال مُوَجِّهًا: «فمَن قال: كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظًا ومعنًى. ومَن قال: هو كعب أو حيي، فعَبَّر عنه بلفظ الجمع لأنّه كان متبوعًا، وكان قولُه مقترنًا بقول جماعة».
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
١٨٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾، يقول: أُعْطُوا حظًّا مِن التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ﴾ - تفسير
١٨٦١٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق حسّان بن فائِد- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٩- تفسير) بلفظ: الساحر، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨/٢٥٢، وتغليق التعليق ٤/١٩٦-، وابن جرير ٤/٥٥٦، ٧/١٣٥، وابن المنذر (١٨٧٠، ١٨٧٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٤-٩٧٥، ورسته في الإيمان -كما في فتح الباري ٨/٢٥٢، وتغليق التعليق ٤/١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي بلفظ: الساحر.]]. (٤/٤٨٢)
١٨٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٩-١٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]١٧٢٩. (٤/٤٨٢)
١٧٢٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٩) قول ابن عباس، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «فالمراد على هذه الآية: القوم الذين كانوا معهما من بني إسرائيل؛ لإيمانهم بهما، واتباعهم لهما».
١٨٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الجبت: الأصنام. والطاغوت: الذي يكون بين يدي الأصنام، يُعَبِّرون عنها الكذبَ لِيُضِلُّوا الناس. وزعم رجالٌ أنّ الجبت: الكاهن. والطاغوت: رجل من اليهود يُدْعى كعب بن الأشرف، وكان سَيِّدَ اليهود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٥ مختصرًا دون آخره.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يقول: الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤.]]. (ز)
١٨٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجبت: اسمُ الشيطان بالحبشية. والطاغوت: كُهّان العرب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤ دون ذكر معنى الطاغوت.]]. (٤/٤٨٥)
١٨٦١٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل عن الطواغيت. قال: كان في جُهَيْنَةَ واحد، وفي أسْلَمَ واحد، وفي كُلِّ حَيٍّ واحد، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عليهم الشياطينُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (٣/٢٠٠)
١٨٦١٩- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند- قال: الطاغوت: الساحر. والجبت: الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧، ٧/١٣٧.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٢٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الوهاب، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت: الكاهن[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.]]. (ز)
١٨٦٢١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الكافر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.]]. (ز)
١٨٦٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة. والطاغوت: الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧-٥٥٨، ٧/١٣٧.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥ آخره.]]. (ز)
١٨٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجبت: كعب بن الأشرف. والطاغوت: الشيطان كان في صورة إنسان[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٩٥، ٣/٩٧٦ ولفظه: الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٢٥- وعن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن حدَّثه- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٦، ٧/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: الجبت: الساحر. وأخرجه ابن جرير ٧/١٣٦ من طريق قيس بزيادة: والطاغوت: الشيطان، والكاهن.]]. (٤/٤٨٢)
١٨٦٢٦- وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز)
١٨٦٢٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٦٢٨- وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤.]]. (ز)
١٨٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾، قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم[[تفسير مجاهد ص٢٨٤، وأخرجه ابن جرير ٧/١٣٦.]]. (ز)
١٨٦٣٠- وعن الحسن البصري= (ز)
١٨٦٣١- وإسماعيل السُّدِّيّ: والطاغوت: الشيطان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]. (ز)
١٨٦٣٢- عن الضحاك بن مزاحم: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]. (ز)
١٨٦٣٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٠.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: الجبت والطاغوت صنمان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٥، وابن جرير ٧/١٣٤.]]. (٤/٤٨٢)
١٨٦٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الجبت: الشيطان بلسان الحبش. والطاغوت: الكاهن[[أخرجه عَبد بن حُمَيد -كما في التغليق ٤/١٩٦-.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٣٦- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤-٩٧٥. وذكر عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١ آخره.]]. (ز)
١٨٦٣٧- عن عامر الشعبي -من طريق حنش بن الحارث- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الساحر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥-٩٧٦.]]. (ز)
١٨٦٣٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: الطاغوت: الكاهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (ز)
١٨٦٣٩- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٦٤٠- وعامر الشعبي= (ز)
١٨٦٤١- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (ز)
١٨٦٤٢- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال في الجبت والطاغوت: الجبت: الكاهن. والآخر: الساحر[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٩.]]. (ز)
١٨٦٤٣- قال مكحول الشامي -من طريق سعيد-: الجبت: الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٩.]]. (ز)
١٨٦٤٤- قال مكحول الشامي: الطاغوت: الساحر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٧، وتفسير البغوي ٢/٢٣٤.]]. (ز)
١٨٦٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّثُ: أنّ الجبت: شيطان. والطاغوت: الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥٧، ٧/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٣)
١٨٦٤٦- وعن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
١٨٦٤٧- وعطية العوفي، قالا: الجبت: الشيطان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤.]]. (ز)
١٨٦٤٨- عن يحيى بن أبي كثير= (ز)
١٨٦٤٩- وخُصيف، قالا: الجبت: الكاهن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]. (ز)
١٨٦٥٠- عن عطاء الخراساني: الجبت: الساحر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٤.]]. (ز)
١٨٦٥١- وعن عطية العوفي= (ز)
١٨٦٥٢- وقتادة بن دِعامة: الطاغوت: كعب بن الأشرف[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٥.]]. (ز)
١٨٦٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الجبت: الشيطان. والطاغوت: الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٨.]]. (ز)
١٨٦٥٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت:
الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٧/١٣٦.]]. (ز)
١٨٦٥٥- قال محمد بن السائب الكلبي: الجبت: حُيَيُّ بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٧.]]. (ز)
١٨٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يعني: حُيَيُّ بن أخطب القرظي. ﴿والطاغوت﴾: وكعب بن الأشرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
١٨٦٥٧- قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس: الطاغوت: ما يُعبَد من دون الله. قال: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل:٣٦]، أن يعبد [...]. قال: كُلُّ ما عُبِد من دون الله. فقلت لمالك: فـ﴿الجبت﴾؟ قال: سمعت مَن يقول: هو الشيطان. ولا أدري[[الجامع - تفسير القرآن، لعبد الله بن وهب ٢/١٣٥ (٢٧٠). وأخرج ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦ قوله: الطاغوت: ما يعبدون من دون الله.]]١٧٣٠. (ز)
١٧٣٠ اختلف السلف في معنى الجبت والطاغوت اللذَّيْن ذكرهما الله على أقوال كما هو موضح بالآثار.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/١٤٠) مستندًا إلى اللغة، والعموم أنّ الجبت والطاغوت: اسمان لكل معبود من دون الله، يُطاع أمره، ويُخضع له. فيدخل فيهما الشيطان، والساحر، والكاهن، وغير ذلك من الآلهة المزعومة المدعاة، وكذلك يدخل فيهما حُيي بن أخطب، وكعب الأشراف، كما في قول مقاتل وغيره؛ لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله.
وبنحو هذا رجَّح ابنُ عطية (٢/٥٨٠) مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «فمجموع هذا يقتضي أنّ الجِبْت والطّاغُوت: هو كل ما عُبِد وأطيع من دون الله تعالى، وكذلك قال مالك ﵀: الطاغوت: كُلُّ ما عبد من دون الله تعالى».
ورَجَّح ابنُ تيمية (٢/٢٦٥-٢٦٨) مستندًا إلى آثار السلف، وإلى السنة أنّ الطاغوت: «هو الطاغي مِن الأعيان، والجبت: هو من الأعمال والأقوال، كما قال عمر بن الخطاب: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان. ولذلك قال النبي ﷺ: «العيافة، والطيرة، والطرق مِن الجبت»».
ثُمَّ علَّق على قول مَن قال مِن السلف: الطاغوت: الأوثان، ومَن قال الطاغوت: الشيطان. بقوله: «وكلاهما حقٌّ».
﴿یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٦٥٨- عن قَبِيصة بن مُخارِق، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «إنَّ العِيافَة[[العيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرِّها، وهو من عادة العرب في الجاهلية. النهاية (عيف).]]، والطَّرْق، والطِّيَرَة مِن الجبت»[[أخرجه أبو داود ٦/٥٢ (٣٩٠٧)، وأحمد ٢٥/٢٥٦ (١٥٩١٥)، ٣٤/٢٠٨ (٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤) واللفظ له، وابن حبان ١٣/٥٠٢ (٦١٣١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٤ (٥٤٤٢).
قال النووي في رياض الصالحين ص٣٦٩ (١٦٧٠): «رواه أبو داود، بإسناد حسن». وقال المظهري في تفسيره ٣/٢٤: «رواه أبو داود، بسند صحيح».]]. (٤/٤٨٤)
﴿وَیَقُولُونَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ سَبِیلًا ٥١﴾ - تفسير
١٨٦٥٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، قال: اليهود تقول ذاك، يقولون: قريشٌ أهْدى مِن محمد وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى رسته في الإيمان.]]١٧٣١. (٤/٤٨٤)
١٧٣١ ذكر ابن عطية (٢/٥٨١) في عود الضمير من قوله: ﴿ويقولون﴾ احتمالين، فقال: «فالضمير في ﴿ويقولون﴾ عائد على كعب على ما تقدم، أو على الجماعة من بني إسرائيل التي كانت مع كعب؛ لأنها قالت بقوله في جميع ذلك على ما ذَكَر بعض المتأولين».
١٨٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون للذين كفروا﴾ مِن أهل مكة: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، يعني: طريقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
النساء 4:52
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن یَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِیرًا ٥٢﴾ - نزول الآية
١٨٦٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب ما قالا -يعني: من قولهما: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾- وهما يعلمان أنّهما كاذبان؛ فأنزل الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٧ بنحوه.]]. (ز)
١٨٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ يعني: كعبًا وأصحابه، ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
النساء 4:53
﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ - تفسير
١٨٦٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أم لهم نصيب من الملك﴾، قال: فليس لهم نصيب، ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيرًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٧.]]. (٤/٤٨٤)
١٨٦٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: لو كان لهم نصيب من ملك إذن لم يؤتوا محمدًا نقيرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٨-١٤٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٧.]]. (٤/٤٨٤)
١٨٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم لهم﴾ تقول: ألهم، والميم ها هنا صِلة، فلو كان لهم -يعني: اليهود- ﴿نصيب﴾ يعني: حظ ﴿من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾، يعني: لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم ﴿نقيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
١٨٦٦٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال الله: ﴿أم لهم نصيب من الملك﴾، قال: فليس لهم، فلو كان لهم نصيب مِن الملك لم يؤتوا الناس نقيرًا. يقول: ولو كان لهم نصيبٌّ وحظٌّ من الملك لم يكونوا إذًا يعطون الناس نقيرًا مِن بخلهم[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٩.]]. (ز)
﴿فَإِذࣰا لَّا یُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِیرًا ٥٣﴾ - تفسير
١٨٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: النَّقير: النُّقطة التي في ظهر النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٤٩، وابن المنذر (١٨٨٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٧ من طرق خمسة.]]. (٤/٤٨٥)
١٨٦٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٧.]]. (ز)
١٨٦٦٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن النقير. قال: ما في شِقِّ ظهر النواة، ومنه تنبت النخلة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
وليس الناس بعدك في نقير وليسوا غير أصداء وهام[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٢-.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٧٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾، ما النقير؟ قال: ما في ظهر النواة، قال فيه الشاعر:
لقد رُزِخَت كلاب بني زبير فما يعطون سائلهم نقيرا[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- قال: هذا النَّقير. ووضع طرف الإبهام على باطن السَّبابة، ثم نقرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٢، وابن المنذر (١٨٩١).]]. (٤/٤٨٥)
١٨٦٧٢- قال أبو العالية الرِّياحِيُّ: هو نقر الرجلِ الشيءَ بطرف أصبعه، كما ينقر الدرهم[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٨، وتفسير البغوي ٢/٢٣٦.]]. (ز)
١٨٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وعبد الله بن كثير- في قول الله: ﴿نقيرا﴾، قال: النقير: حَبَّة النواة التي في وسطها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٧.]]. (ز)
١٨٦٧٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قال: النَّقِير: الذي في ظهر النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨ ولفظه: الذي في وسط النواة.]]. (ز)
١٨٦٧٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- يقول: النقير: الذي في ظهر النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٠.]]. (ز)
١٨٦٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نقيرا﴾، قال: النَّقير: الذي في وسط النواة من ظهرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٠.]]. (ز)
١٨٦٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- النقير: النكتة التي في وسط النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٧.]]. (ز)
١٨٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: يعني بالنقير: النقرة التي في ظهر النواة التي ينبت منها النخلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
١٨٦٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: النقير: الذي في ظهر النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٠.]]١٧٣٢. (ز)
١٧٣٢ اختلف السلف في معنى النقير على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ معناه: النقرة التي تكون على ظهر النواة. الثاني: أنّ معناه: الحبة التي تكون في وسط النواة. الثالث: أن معناه: النَّقرة بطرف الأصابع.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٥٢) شمول معنى النقير لكل تلك الأقوال مستندًا إلى دلالة العقل، والعموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله وصَفَ هؤلاء الفرقة مِن أهل الكتاب بالبخل باليسير مِن الشيء الذي لا خَطَر له، ولو كانوا ملوكًا وأهل قدرة على الأشياء الجليلة الأقدار. فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بمعنى النقير أن يكون أصغر ما يكون من النقر، وإذا كان ذلك أولى به فالنَّقرة التي في ظهر النواة مِن صغار النقر، وقد يدخل في ذلك كل ما شاكلها من النقر».
وقال ابنُ عطية (٢/٥٨٢): «والنقير أعرف ما فيه أنها النكتة التي في ظهر النواة من التمرة، ومن هنالك تنبت، وهو قول الجمهور». ثم ذكر أقوال السلف في معنى النقير، وعلَّق قائلًا: «وهذا كله يجمعه أنّه كناية عن الغاية في الحقارة والقلة، على مجاز العرب واستعارتها».
النساء 4:54
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - نزول الآية
١٨٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الكتاب: زعم محمدٌ أنّه أُوتِي ما أُوتِي في تواضع؛ وله تسع نسوة، وليس همُّه إلا النكاح، فأيُّ ملك أفضلُ مِن هذا؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿أم يحسدون الناس﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨-٩٧٩ (٥٤٧٠).
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨١- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٦٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: وذلك أنّ اليهود قالوا: ما شأن محمد أُعْطِي النبوة كما يزعم وهو جائِعٌ عارٍ، وليس له هَمٌّ إلا نكاح النساء؟! فحسدوه على تزويج الأزواج، وأحلَّ اللهُ لمحمد أن ينكح منهن ما شاء أن ينكح[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨٣- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: قالت اليهود للمسلمين: تزعمون أن محمدًا أُوتِي الدِّين في تواضع، وعنده تسع نسوة، أيُّ ملك أعظمُ من هذا؟! فأنزل الله: ﴿أم يحسدون الناس﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٨٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: يحسدون محمدًا. قال: قالت اليهود: يزعم محمد أنّه جاء بالتواضع والزُّهدِ في الدنيا، وهو يتزوج من النساء ما شاء، فأيُّ ملك أفضلُ من ملك النساء؟! فذلك قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤.]]. (ز)
١٨٦٨٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذه الآيةِ النبي ﷺ، قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ولا واللهِ، ما له همٌّ إلا النساء، حسدوه لكثرة نسائه، وعابوه بذلك، فقالوا: لو كان نبيا ما رَغِب في كثرة النساء. فأكذبهم الله، فقال: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾، فسليمان بن داود من آل إبراهيم، وقد كان عند سليمان ألف امرأة، وعند داود مائة امرأة، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ﴾ - تفسير
١٨٦٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: هم يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٣، وابن المنذر (١٨٩٢)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٥)
١٨٦٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٥.]]. (٤/٤٨٧)
﴿أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
١٨٦٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، يقول: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب على المنبر في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هو رسول الله، وأبو بكر، وعمر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٩.]]. (ز)
١٨٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-، مثله، ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (ز)
١٨٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: نحن الناس دون الناس[[أخرجه ابن المنذر (١٨٩٦)، والطبراني (١١٣١٣).]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: ﴿الناس﴾: محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤.]]. (ز)
١٨٦٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن عون وغيره، عن هشيم عن خالد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذا الموضع: النبي ﷺ خاصَّةً[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١، وابن جرير ٧/١٥٤، وابن المنذر (١٨٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٦٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي معمر، عن هشيم، عن خالد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتلهم الله من فضله﴾، قال: محمد، وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (ز)
١٨٦٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في الآية، قال: يحسدون محمدًا حين لم يكن منهم، وكفروا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٩٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: رسول الله ﷺ وحده[[تفسير البغوي ٢/٢٣٦.]]. (ز)
١٨٦٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: أولئك اليهود، حسدوا هذا الحيَّ مِن العرب على ما آتاهم الله مِن فضله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٥.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٦٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿أم يحسدون الناس﴾، قال: يحسدون محمدًا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٤، وابن المنذر ٢/٧٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٦٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: ﴿الناس﴾ في هذه الآية: النبي ﷺ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم يحسدون الناس﴾، يعني: النبي ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]١٧٣٣. (ز)
١٧٣٣ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿الناس﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد به: محمد ﷺ خاصة. الثاني: أنهم العرب.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٥٥) مستندًا إلى السياق أنّ المراد: محمد ﷺ وأصحابه، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ ما قبل قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ مضى بذمِّ القائلين من اليهود للذين كفروا: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾. فإلحاق قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ بذمِّهم على ذلك، وتقريظ الذين آمنوا الذين قيل فيهم ما قيل أشبه وأولى، ما لم يأت دلالة على انصراف معناه عن معنى ذلك».
﴿عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ - تفسير
١٨٧٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم يحسدون الناس عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: حسدوا هذا الحيَّ من العرب على ما آتاهم الله من فضله، بعث الله منهم نبيا فحسدوهم على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦.]]١٧٣٤. (٤/٤٨٧)
١٧٣٤ علّق ابنُ عطية (٢/٥٨٣) على قول قتادة قائلًا: «والفضلُ على هذا التأويل: هو محمد ﷺ، فالمعنى: لِمَ يحسدون العرب على هذا النبي ﷺ وقد أوتي آل إبراهيم ﷺ -وهم أسلافهم- أنبياء وكتبًا كالتوراة، والزبور، وحِكْمَة وهي الفهم في الدين وما يكون من الهدى مما لم ينص عليه الكتاب».
١٨٧٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾ من النساء[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٤.]]. (ز)
١٨٧٠٣- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: حسدوه [أي: النبي ﷺ] لكثرة نسائه، وعابوه بذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٠-٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على مآ آتاهم الله من فضله﴾، يعني: ما أعطاهم من فضله، وذلك أنّ اليهود قالوا: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام، ما له همٌّ إلا النساء. يعنون: النبي ﷺ، فحسدوه على النبوة، وعلى كثرة النساء، ولو كان نبيا ما رَغِب في النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٩.]]. (ز)
١٨٧٠٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب- قال: أعطى النبي ﷺ بضع وسبعين شابًّا[[هكذا في الأصل.]]، فحسدته اليهود، فقال الله: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (٤/٤٨٧)
١٨٧٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٦.]]١٧٣٥. (٤/٤٨٧)
١٧٣٥ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾؛ فقال بعضهم: فضل الله: النبوة. وقال آخرون: بل هو ما أباحه الله لنبيه من أمر النساء يتزوج منهن ما شاء.
وعلّق ابنُ عطية (٢/٥٨٣) على القول الثاني، فقال: «فالملك في هذا القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولًا بالذكر».
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/١٥٧-١٥٨بتصرف) مستندًا إلى سياق الآية: أنّه النبوة، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قولُ من قال: إن معنى الفضل في هذا الموضع: النبوة التي فضَّل الله بها محمدًا، وشرَّف بها العرب إذ آتاها رجلًا منهم دون غيرهم، لما ذكرنا مِن أنّ دلالة ظاهر هذه الآية تدل على أنها تقريظ للنبي ﷺ وأصحابه ﵃، على ما قد بينا قبل، وليس النكاح وتزويج النساء، وإن كان من فضل الله -جل ثناؤه- الذي آتاه عباده بتقريظ لهم ومدح».
﴿عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٠٧- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إياكم والحسدَ، فإنّ الحسدَ يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطبَ»[[أخرجه أبو داود ٧/٢٦٤ (٤٩٠٣).
قال البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٧٢-٢٧٣: «لا يصح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٥٦: «أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، وقال البخاري: لا يصح. وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٣٧٥ (١٩٠٢): «ضعيف».]]. (٤/٤٨٧)
١٨٧٠٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجتمع في جوف عبدٍ الإيمانُ، والحسدُ»[[أخرجه النسائي ٦/١٢ (٣١٠٩)، وابن حبان ١٠/٤٦٦ (٤٦٠٦) من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده حسن، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٨٢ بنفس الإسناد، بلفظ: «الإيمان والشح». وقال: «صحيح على شرط مسلم».]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٠٩- عن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال الله -تبارك وتعالى-: الحاسِدُ عَدُوُّ لنعمتي، مُتَسَخِّطٌ لقضائي، غيرُ راضٍ لي بالقَسْم الذي قَسَمْتُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٨.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
١٨٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: الخطُّ؛ القلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله ﷿: ﴿الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتاب: القرآن. والحكمة: السنة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٥.]]. (ز)
١٨٧١٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]١٧٣٦. (ز)
١٧٣٦ ذكر ابنُ جرير (٧/١٥٨) أن المراد بالكتاب هنا: «كتاب الله الذي أوحاه إليهم، وذلك كصحف إبراهيم وموسى والزبور، وسائر ما آتاهم من الكتب. وأما الحكمة فما أوحى إليهم مما لم يكن كتابًا مقروءًا». ولم يورد من آثار السلف إلا قول السدي في معنى الحكمة. بينما أعاد ابن المنذر وابن أبي حاتم ذكر ما تقدم من معنى الكتاب والحكمة في قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ [البقرة:١٢٩]، ونحوها من الآيات الواردة في نبينا محمد ﷺ، أو في قوله تعالى عن عيسى ﵇: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٤٨]. وظاهرٌ أنّ بعض تلك المعاني قد يُشْكِل في سياق هذه الآية.
١٨٧١٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾، أي: السنة، ومحمد ﷺ من آل إبراهيم[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١، وابن المنذر ٢/٧٥٥.]]. (٤/٤٩٠)
١٨٧١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم﴾ قال: سليمان وداود، ﴿الكتاب والحكمة﴾ يعني: النبوة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩-٩٨٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧١٦- وعن يحيى بن أبي كثير= (ز)
١٨٧١٧- ومقاتل بن حيان: الكتاب: الخط. والحكمة: السنة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قول الله: ﴿الكتاب والحكمة﴾، قال: الكتاب: الخط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٩.]]. (ز)
١٨٧١٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: ﴿الحكمة﴾: العقل في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فقد آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة﴾، يعني: النبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - تفسير
١٨٧٢١- عن عبد الله بن عباس، أنّ معاوية قال: يا بني هاشم، إنّكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحققتم النبوة، ولا يجتمعان لأحد، وتزعمون أن لكم ملكًا! فقال له ابن عباس: أمّا قولك إنّا نستحق الخلافة بالنبوة، فإن لم نستحقها بالنبوة فبِم نستحقها؟! وأما قولك: إنّ النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد، فأين قول الله: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾؟! فالكتاب: النبوة. والحكمة: السُّنَّة. والملك: الخلافة. نحن آل إبراهيم، أمْرُ الله فينا وفيهم واحد، والسنة لنا ولهم جارية. وأما قولك: زعمنا أنّ لنا ملكًا. فالزعم في كتاب الله شكٌّ، وكلٌّ يشهد أنّ لنا ملكًا، لا تملكون يومًا إلا مَلَكْنا يومين، ولا شهرًا إلا ملكنا شهرين، ولا حولًا إلا ملكنا حولين[[عزاه السيوطي إلى ابن الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ملكا عظيما﴾، يعني: ملك سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (٤/٤٨٦)
١٨٧٢٣- عن همّام بن الحارث -من طريق أبي إسحاق- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة، والجنود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٠، وابن المنذر (١٩٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٢٤- عن عبد الرحمن بن يزيد -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٦ وزاد: يوم بدر، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٠، وقال: اختلفت الروايات عن أبي إسحاق، فروى أشعث بن سوار عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قوله، وروي عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن همام بن الحارث هذا التفسير.]]. (ز)
١٨٧٢٥- عن أبي مسلم -من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: أُيِّدوا بالملائكة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن المنذر (١٩٠١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٢٧- عن الحسن البصري -من طريق الربيع-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٢٨- وعن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٢٩- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: ملك سليمان[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٠.]]. (ز)
١٨٧٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: في النساء، فما بالُه حَلَّ لأولئك الأنبياء أن ينكح داود تسعًا وتسعين امرأة، وينكح سليمان مائة امرأة، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا؟![[أخرجه ابن جرير ٧/١٥٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٩-٩٨٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٣١- عن ابن أبْجَر -من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه- في قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، قال: المملكة، والجنود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨١. وذكر د. حكمت بشير في تحقيقه (رسالة جامعية مرقومة بالآلة الكاتبة ٣/١٣٦٩) أنه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني. ثم استدرك أنّ المعروف عنه أنه يروي عن أبي إسحاق السبيعي وليس العكس، فلعلها من أوهام يونس.]]. (ز)
١٨٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾، وكان يوسف منهم على مصر، وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة، وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سُرِّيَّة، فكيف تذكرون محمدًا في تسع نسوة، ولا تذكرون داود وسليمان ﵉؟!، فكان هؤلاء أكثر نساء، وأكثر ملكًا من محمد ﷺ. ومحمد أيضًا من آل إبراهيم، وكان إبراهيم، ولوطًا، وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب ﵈ يعملون بما في صحف إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]١٧٣٧. (ز)
١٧٣٧ للسلف في تفسير قوله تعالى: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾ أقوال أربعة: الأول: أنّه النبوة. الثاني: أنّه تحليل النساء. الثالث: أنّه ملك سليمان وداود. الرابع: أنّهم أُيِّدوا بالملائكة.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/١٦٠) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، فقال: "وأولى هذه الأقوال بتأويل الآي -وهي قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾- القولُ الذي رُوي عن ابن عباس أنّه قال: يعني: ملك سليمان؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، دون الذي قال: إنه ملك النبوة. ودون قول من قال: إنه تحليل النساء والملك عليهن. لأن كلام الله الذي خوطب به العرب غير جائز توجيهه إلا إلى المعروف المستعمل فيهم من معانيه، إلا أن تأتي دلالة أو تقوم حجة على أن ذلك بخلاف ذلك يجب التسليم لها».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٣) اختلاف السلف، ثم رَجَّح، وقال: «والأصوب: أنّه ملك سليمان، أو أمر النساء».
﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان في ظهر سليمان ماءُ مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة، وتسعمائة سُرِّيَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/١٠٠.]]. (٤/٤٨٨)
١٨٧٣٤- عن محمد بن كعب القرظي، قال: بلغني: أنّه كان لسيلمان ثلاثمائة امرأة، وسبعمائة سُرِّيَّة[[أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٢/٥٨٩.]]. (٤/٤٨٨)
النساء 4:55
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ﴾ - تفسير
١٨٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمنهم من ءامن به﴾، قال: بما أنزل على محمد، من يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦١، وابن المنذر (١٩٠٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٣٨. (٤/٤٨٩)
١٧٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٦) غير قول مجاهد.
١٨٧٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿فمنهم من آمن به﴾: اتَّبعه، ﴿ومنهم من صد عنه﴾ يقول: تركه فلم يَتَّبِعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨١.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: زَرَع إبراهيمُ خليل الرحمن، وزَرَع الناسُ في تلك السنة، فهلك زرعُ الناس، وزكا زرعُ إبراهيم، واحتاج الناس إليه، فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه، فقال لهم: مَن آمن أعطيته، ومَن أبى منعته. فمنهم مَن آمن به فأعطاه من الزرع، ومنهم مَن أبى فلم يأخذ منه، فذلك قوله: ﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨١ بنحوه.]]. (٤/٤٨٩)
١٨٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم﴾ يعني: من آل إبراهيم ﴿من آمن به﴾ يقول: صدَّق بالكتاب الذي جاء به، ﴿ومنهم من صد عنه﴾ يعني: أعرض عن الإيمان بالكتاب، ولم يُصَدِّق به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]١٧٣٩. (ز)
١٧٣٩ زاد ابنُ عطية (٢/٥٨٣) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في عود الضمير من قوله:﴿به﴾ قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: هو عائد على الفضل الذي آتاه الله النبيَّ ﵇، أو العرب على ما تقدم».
﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا ٥٥﴾ - تفسير
١٨٧٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة بن كهيل- قال: السعير: وادي مِن فَيْحٍ في جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بجهنم سعيرا﴾، يقول: وكفى بوقودها وعذابها وقودًا لمن كفر بكتاب إبراهيم، فلا وقودَ أحرُّ من جهنم لأهل الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
النساء 4:56
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِیهِمۡ نَارࣰا﴾ - تفسير
١٨٧٤٢- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- قوله: ﴿سوف﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (ز)
١٨٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ الكفار، فقال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود ﴿بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿سوف نصليهم نارا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَـٰهُمۡ جُلُودًا غَیۡرَهَا لِیَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ - تفسير
١٨٧٤٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قُرِئ عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال معاذ: عندي تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٧ (٤٥١٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢ (٥٤٩٣). وأورده الثعلبي ٣/٣٣٠.
قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/٣٠٩: «ولنافع أبي هرمز غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٧٨ (٣٧٦٩): «رواه نافع أبو هرمز مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر. ونافع كذاب». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٣٦ (٣٣٦): «وضعف نافعًا هذا عن أحمد، والنسائي، وابن معين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦ (١٠٩٣٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك». وقال السيوطي في الدر ٤/٤٩٠، وفي الإتقان ٤/٢٥١: «بسند ضعيف».]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٤٥- عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رجل عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال كعب: عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام. فقال: هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعتُ من رسول الله ﷺ صدَّقناك. قال: إنِّي قرأتها قبل الإسلام: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٧٤-٣٧٥.
قال ابن رجب في كتاب التخويف من النار ص١٧٢-١٧٣: «نافع أبو هرمز: ضعيف جِدًّا، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضًا، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي. ومنهم من قال: هما اثنان، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٨ (٦٨٩٩): «موضوع».]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٤٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق ثوير- في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا بيضاء أمثال القراطيس[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (٤/٤٩٠)
١٨٧٤٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: تأخذ النارُ، فتأكل جلودهم، حتى تَكْشُطَها عن اللحم، حتى تُفْضِي النارُ إلى العظام، ويُبَدَّلون جلودًا غيرها، فيذيقهم الله شديد العذاب، فذلك دائم لهم أبدًا بتكذيبهم رسول الله، وكفرهم بآيات الله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٩.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٤٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الآية، قال: بلغني: أنّه يُحْرَق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة، كلَّما نضجت وأُكِلَت لحومهم قيل لهم: عودوا. فعادوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٣، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٥ (١١٧)-، وابن المنذر ٢/٧٦٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٤٩١)
١٨٧٤٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: تُنضِجُ النارُ كُلَّ يوم سبعين ألف جِلْدٍ، وغِلَظ جِلْد الكافر أربعون ذراعًا، واللهُ أعلم بأيِّ ذراع[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٤.]]. (ز)
١٨٧٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، يقول: كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٣.]]. (ز)
١٨٧٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يُبدل الجلدُ جلدًا غيره من لحم الكافر، ثم يعيد الجلد لحمًا، ثم يُخرج من اللحم جلدًا آخر[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣٨.]]. (ز)
١٨٧٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: سمعنا أنّه مكتوب في الكتاب الأول: إنّ جلد أحدهم أربعون ذراعًا، وسِنَّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النارُ جلودَهم بُدِّلوا جلودًا غيرها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٢.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلما نضجت﴾ يعني: احترقت ﴿جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ جدَّدنا لهم جلودًا غيرها، وذلك أنّ النار إذا أكلت جلودهم بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا؛ ﴿ليذوقوا العذاب﴾ عذاب النار جديدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
١٨٧٥٤- قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّها تأكل كلَّ شيء، حتى تنتهي إلى الفؤاد، فيصيح الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا لم تجد شيئًا تتعلق به منهم خَبَتْ، أي: سكنت، ثم يعادون خلقًا جديدًا، فتأكلهم كُلَّما أُعِيد خلقهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٥٥- عن يحيى بن يزيد الحضرمي -من طريق عمر بن خالد المعافري- أنّه بلغه في قول الله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٥٦- قال عبد العزيز بن يحيى: إنّ الله ﷿ لَيُلْبِس أهلَ النار جلودًا لا تألم، فيكون زيادة عذاب عليهم، كلّما احترق جلدٌ بدَّلهم جلدًا غيره، كما قال: ﴿سَرابيلُهم مِن قَطِران﴾ [إبراهيم:٥٠]، فالسرابيل تُؤْلمهم وهي لا تَأْلَم[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٢، وتفسير البغوي ٢/٢٣٨. وأورده ابن جرير ٧/١٦٦ دون تعيين قائله.]]١٧٤٠. (ز)
١٧٤٠ انتَقَد ابنُ كثير (٤/١٢٣) تفسيرَ عبد العزيز بن يحيى الجلود بالسرابيل مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ٥٦﴾ - تفسير
١٨٧٥٧- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿عزيزا حكيما﴾، يقول: عزيزًا في نقمته إذا انتقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٥٨- وعن قتادة بن دِعامة= (ز)
١٨٧٥٩- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٦٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العزيز في نصرته مِمَّن كفر إذا شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عزيزا﴾ في نقمته، ﴿حكيما﴾ حكم لهم النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٦٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: أسَرَّ إلَيَّ النبي ﷺ، فقال: «يا حذيفة، إنّ في جهنم لَسِباعًا من نار، وكلابًا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفًا من نار، وإنّه تُبْعَث ملائكة يُعَلِّقون أهلَ النار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوًا عضوًا، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضوًا عاد مكانَه غَضًّا جديدًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٨٦ (١٢١)، والثعلبي ١٠/١٧٤ من طريق منصور بن عمّار، قال: حدثنا سعيد بن أبي توبة، عن عبد الرحمن بن الجهم، يبلغ به حذيفة.
إسناده ضعيف؛ منصور بن عمار هو أبو السري الواعظ الخراساني، قال أبو حاتم: «ليس بالقوي». وقال ابن عدي: «منكر الحديث» وقال العقيلي: «فيه تجهم». وقال الدارقطني: «يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها». ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٨/١٦٥.]]. (٤/٤٩٢)
١٨٧٦٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ضِرْسُ الكافر أو نابُ الكافر مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جلده مسيرةُ ثلاثة أيام»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٨٩ (٢٨٥١). وأورده الثعلبي ٣/٣٣٠ بنحوه.]]. (ز)
١٨٧٦٤- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أهل النار يَعْظُمُون في النار، حتى يصيرَ أحدُهم مسيرة كذا وكذا، وإنّ ضرس أحدهم لَمِثْلُ أُحُد»[[أخرجه أحمد ٨/٤١٨ (٤٨٠٠) بنحوه، وابن أبي شيبة ٧/٥٣ (٣٤١٥٣) وهذا لفظه، من طريق أبي يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن ابن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩١: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٩١: «سند ضعيف، أبو يحيى القتات مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو ليّن الحديث، ومثله أبو يحيى الطويل، واسمه عمران بن زيد التغلبي، ليّن».]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٦٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صالح- أنّه قال لأبي هريرة: أتدري كم غِلَظ جلد الكافر؟ قال: لا. قال: غِلَظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٤.]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٦٦- عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: يَعْظُم الكافرُ في النار مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سُرَرهم[[السرر: جمع سُرَّة، وهي ما يبْقى بعد القَطع ممّا تقطعه القابِلة عند الولادة. النهاية (سرر).]]، سود زرق مقبوحون[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٧.]]. (ز)
١٨٧٦٧- عن أبي هريرة أنّه قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع[[تفسير البغوي ٢/٢٣٧.]]. (ز)
١٨٧٦٨- عن قتادة، أنّ عَدِيًّا -رجلًا من أهل الكوفة- أتى كعبًا وهو مريض، فقال: يا كعب، حدثنا حديث النار. قال: أوَلَم يبلغك حديثُ النار؟ وكان مُتَّكِئًا فازْدَحَف، فقال: والذي نفس كعب بيده، لو كانت بالمشرق، وكنت بالمغرب، ثم كشف عنها غطاؤها؛ لخرج دماغك من منخريك من شدة حرِّها.= (ز)
١٨٧٦٩- ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اذكروا لهم النار، لعلهم يعرفون بأنّ حرها شديد، وأنّ قعرها بعيد، وأنّ شرابها صديد، وأنّ مقامعها حديد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٥٨.]]. (ز)
١٨٧٧٠- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق حفصة- قال: غِلَظ جلد الكافر أربعون ذراعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٢٩٤).]]. (٤/٤٩٥)
١٨٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: ما بين جلده ولحمه دود، لها جلبة كجلبة حُمُر الوحش[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٠.]]. (ز)
النساء 4:57
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ﴾ - تفسير
١٨٧٧٢- عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: رسول الله ﷺ، وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٣.]]. (ز)
١٨٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ يعني: البساتين ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨١.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ [البقرة:٢٥]، وأحال ابن جرير إليها، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا ٧/١٦٧. بينما أعادها ابن أبي حاتم كعادته ٣/٩٨٤.]]. (ز)
﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ﴾ - تفسير
١٨٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿خالدين فيها أبدا﴾، قال: لا انقطاع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٤.]]. (ز)
١٨٧٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٤.]]. (ز)
١٨٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨١.]]. (ز)
﴿لَّهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ﴾ - تفسير
١٨٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرة من الحيض، والبول، والنخام، والبُزاق، والمني، والولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٤، وابن المنذر ٢/٧٦٠ من طريق ابن جريج، وزاد: والغائط والمخاط.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة:٢٥]، وأحال ابن جرير إليها ٧/١٦٧، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا. بينما أعادها ابن أبي حاتم كعادته ٣/٩٨٤.]]. (ز)
١٨٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان:﴿لهم فيها أزواج﴾ يعني: النساء ﴿مطهرة﴾ يعني: المطهرات من الحيض، والغائط، والبول، والقَذَر كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨١.]]. (ز)
﴿وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلࣰّا ظَلِیلًا ٥٧﴾ - تفسير الآية
١٨٧٧٩- قال الحسن البصري، في وقوله: ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾، يعني: دائمًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨١-.]]. (ز)
١٨٧٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾، قال: هو ظِلُّ العرش الذي لا يزول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٥.]]. (٤/٤٩٣)
١٨٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وندخلهم ظلا﴾ يعني: أكْنان[[الأكنان: جمع كِنّ، وهو البيت. القاموس (كنن).]] القصور ﴿ظليلا﴾ يعني: لا خلل فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨١.]]. (ز)
﴿وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلࣰّا ظَلِیلًا ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٧٨٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ في الجنة لَشَجَرَةٌ يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخلد»[[أخرجه أحمد ١٥/٥٣٧ (٩٨٧٠)، ١٦/٣٤ (٩٩٥٠)، وابن جرير ٧/١٦٨، ٢٢/٣١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٨ (١٣٥٦٠). والحديث أصله في الصحيحين دون قوله: «شجرة الخلد»، أخرجه البخاري ٤/١١٩ (٣٢٥٢)، ٦/١٤٦ (٤٨٨١)، ومسلم ٤/٢١٧٥ (٢٨٢٦).]]. (ز)
١٨٧٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: الجنَّة سَجْسَجٌ[[سجسج: أي مُعْتدِل لا حَرٌّ ولا برد. النهاية (سجسج).]] لا قُرَّ فِيها ولا حَرَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٣ بلفظ: «الجنة سجسج، لا حر فيها ولا برد».]]١٧٤١. (١٥/١٥٩)
١٧٤١ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٥) نحو ما جاء في قول ابن مسعود، ثم قال: «ويصح أن يريد أنّه ظل لا يستحيل ولا ينتقل كما يفعل ظِلُّ الدنيا، فأكده بقوله: ﴿ظليلا﴾ لذلك، ويصح أن يصفه بظليل لامتداده، فقد قال ﵇: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها»».
النساء 4:58
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا﴾ - نزول الآية
١٨٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، فدخل الكعبةَ يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله، لا ينزعها منكم إلا ظالم»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/٣٨٩.]]. (ز)
١٨٧٨٥- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- قال: نزلت في الأمراء خاصة: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٦٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (٤/٤٩٧)
١٨٧٨٦- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي مَكِين- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية، قال: أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر، وفيمن ولِي مِن أمور الناس شيئًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٢، وابن جرير ٧/١٦٩-١٧٠، وابن المنذر (١٩١٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]١٧٤٢. (٤/٤٩٧)
١٧٤٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٥) قول ابن زيد وقول شهر قبله، ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو للنبي ﷺ وأمرائه، ثم يتناول مَن بعدهم».
١٨٧٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب: لَمّا خرج رسول الله ﷺ من الكعبة وهو يتلو هذه الآية- فداؤه أبي وأمي- ما سمعته يتلوها قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٠-١٧١، وابن المنذر (١٩٢٠). وعقَّب ابن جرير على أثر الزهري -من طريق الزنجي بن خالد- قال: دفعه إليه، وقال: «أعينوه».]]١٧٤٣. (٤/٤٩٦)
١٧٤٣ علّق ابنُ جرير (٧/١٧٢) على قول ابن جريج بقوله: «أما الذي قال ابن جريج من أنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة؛ فإنه جائز أن تكون نزلت فيه وأرُيد به كُلّ مؤتمن على أمانة، فدخل فيه ولاة أمور المسلمين، وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا».
وعلّق ابنُ كثير (٤/١٢٦) على قول مَن جعلها في عثمان بن أبي طلحة بقوله: «واسمُ أبي طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمانُ هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرًا. وإنما نبهنا على هذا النسب؛ لأن كثيرًا من المفسرين قد يشتبه عليهم هذا بهذا».
١٨٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾،نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشي، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ: اجعل فينا السِّقاية والحِجابة لِنَسُود بها الناس، وقد كان أخذَ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة، فقال عثمان بن طلحة للنبي ﷺ: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلَيَّ المفتاح، فدفع النبي ﷺ المفتاح، ثم أخذه ثلاث مرات، ثم إنّ النبي ﷺ طاف بالبيت؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. فقال النبي ﷺ لعثمان: «خذه بأمانة الله». حين دفع إليه المفتاح، فقال العباس للنبي ﷺ: جعلت السقاية فينا، والحجابة لغيرنا! فقال النبي ﷺ: «أما ترضون أن يجعل تلك مِمّا تَدْرُون، ونَحَّيْتُ عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك؟». قال العباس: بلى، قال: «بشرفهم بذلك، أيتفضلون على الناس، ولا يفضل الناس عليكم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨١، ٣٨٢.]]١٧٤٤. (ز)
١٧٤٤ اختلف السلف فيمن عنى الله بهذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في ولاة الأمور. الثاني: أنها نزلت في عثمان بن أبي طلحة. الثالث: أمر السلطان أن يعظ النساء.
وقد رجَّحَ ابنُ جرير (٧/١٧١) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف القول الأول، فقال: «يدل على ذلك ما وعظ به الرعية في: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة».
وأما ابنُ عطية (٢/٥٨٦) فقد رَجَّح مستندًا إلى ظاهر الآية العمومَ في الآية، وأنّها تشمل الولاة ومَن دونهم، فقال: «والأظهر في الآية أنّها عامَّةٌ في جميع الناس، ومع أنّ سببها ما ذكرناه تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، وعدل الحكومات، وغيره، وتتناولهم ومن دونهم من الناس في حفظ الودائع، والتحرز في الشهادات، وغير ذلك، كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه، والصلاة، والزكاة، والصيام، وسائر العبادات أمانات لله تعالى».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا﴾ - تفسير الآية
١٨٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: لَمّا فتح رسول الله ﷺ مَكَّةَ دعا عثمانَ بن طلحة بن أبي طلحة، فلما أتاه قال: «أرِنِي المفتاحَ». فأتاه به، فلما بسط يده إليه قدم العباس، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجعله لي مع السِّقاية. فكفَّ عثمانُ يدَه، فقال رسول الله ﷺ: «أرني المفتاح، يا عثمان». فبسط يده يعطيه، فقال العباسُ مثلَ كلمته الأولى، فكفَّ عثمانُ يدَه، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا عثمان، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح». فقال: هاكَ بأمانة الله. فقام، ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثالَ إبراهيم معه قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بها، فقال رسول الله ﷺ: «ما للمشركين، قاتلهم الله، وما شأن إبراهيم وشأن القِداح؟!». ثم دعا بجَفْنَةٍ فيها ماء، فأخذ ماءً، فغمسه، ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة، ثم قال: «يا أيها الناس، هذه القبلة». ثم خرج، فطاف بالبيت، ثم نزل عليه جبريل -فيما ذُكِر لنا- بِرَدِّ المفتاح، فدعا عثمانَ بن طلحة، فأعطاه المفتاح، ثم قال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ حتى فرغ من الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٤٠- من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
وفي سنده محمد بن السائب الكلبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٩٠١): «متهم بالكذب».]]١٧٤٥. (٤/٤٩٥)
١٧٤٥ ذكر ابنُ كثير (٤/١٢٩) قول ابن عباس، ثم أردف مُعَلِّقًا: «وهذا من المشهورات أنّ هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عامٌّ؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبَرِّ والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد».
١٨٧٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إنّ القتل في سبيل الله يُكَفِّر الذنوبَ كلها، إلا الأمانة، يُجاء بالرجل يوم القيامة -وإن كان قُتِل في سبيل الله- فيُقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: مِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فيُنطَلَق به، فتَمَثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه في قَعْرِ جهنم، فيحملها، فيصعد بها، حتى إذا ظنَّ أنه خارج بها، فهَزَلَتْ من عاتقه، فهَوَتْ وهوى معها أبد الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: أما سمعتَ ما قال أخوك ابن مسعود؟ قال: صدق، إنّ الله يقول: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغُسْل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٨٦، وابن المنذر (١٩١٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٤/٤٩٨)
١٨٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: إنّه لم يُرَخَّص لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ أن يُمْسِكَها[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٢.]]. (٤/٤٩٩)
١٨٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: يعني: السلطان، يَعِظُون النساء[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (٤/٤٩٨)
١٨٧٩٣- وعن محمد بن كعب القرظي= (ز)
١٨٧٩٤- وشهر بن حَوْشَب= (ز)
١٨٧٩٥- وزيد بن أسلم، قالوا: ذلك في الأمراء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي ليلى، عن رجل- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: هي مُسَجَّلَةٌ للبَرِّ والفاجر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٢، وابن المنذر (١٩١٨)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٦، ولفظه: مبهمة للبر والفاجر، ووبهذا اللفظ أورده ابن كثير في تفسيره ٢/٣٣٩.]]. (٤/٤٩٨)
١٨٧٩٧- عن محمد بن علي ابن الحنفية، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٧٩٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: الأمانةُ: ما أُمِرُوا به، ونُهُوا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٥.]]. (ز)
١٨٧٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: هذه الأماناتُ فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٥.]]. (٤/٤٩٨)
١٨٨٠٠- قال مبارك أبو حماد: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقرأ على علي بن الحسن: واعلم أن السُّنَّةَ سُنَّتان: سُنَّة أخْذُها هُدًى وترُكها ضلالة، وسُنَّة أخْذُها هُدًى وتركها ليس بضلالة، وأنّ الله لا يقبل نافلة حتى تُؤَدِّي الفريضة، وأنّ لله حِقًّا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، وأنّه يُحاسِب العبدَ يوم القيامة بالفرائض، فإن جاء بها تامَّةً قُبِلَتْ فرائِضُه ونوافِلُه، وإن لم يؤديها وأضاعها لَحِقَتِ النوافلُ بالفرائض، فإن شاء غفر له، وإن شاء عَذَّبه، وأولى الفرائضِ الانتهاءُ عن الحرام والمظالم، وأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٨٠١- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُرْفَع من الناس الأمانة، وآخرُ ما يبقى الصلاة، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خير فيه»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/٢٣٨ (٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ٢/١٧٤، من طريق حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب به.
قال الطبراني: «لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا حكيم بن نافع، تفرد به المعافى، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في الشعب ٧/٢١٥ (٤٨٩٢): «تفرد حكيم بن نافع بإسناده هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢١ (١٢٤٢٧): «فيه حكيم بن نافع، وثَّقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٥٧ (٢٤٣٧): «ضعيف».]]. (٤/٥٠٠)
١٨٨٠٢- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَك، ولا تَخُن مَن خانك»[[أخرجه أبو داود ٥/٣٩٥ (٣٥٣٥)، والترمذي ٣/١١٦ (١٣١٠)، والدارمي ٢/٣٤٣ (٢٥٩٧)، والحاكم ٢/٥٣ (٢٢٩٦) من طريق طَلْق بن غنّام، عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد عن أنس». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم وشاهده». وقال البزار في مسنده ١٥/٣٨٩ (٩٠٠٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الطبراني في الأوسط ٤/٥٥ (٣٥٩٥): «لم يرو هذا الحديث عن أبي حصين إلا شريك وقيس، تفرد به طلق». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٠٣ (٩٧٥): «هذا الحديث من جميع الإشارة لا يصح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٥٧ (١٥١): «المشهور عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبى هريرة، وأيوب ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٥٣٤ (١٣١٤): «... ولم يبين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما، ... وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢١٢-٢١٤ (١٣٨١): «ونقل عن الإمام أحمد أنّه قال: هذا حديث باطل، لا أعرفه من وجه يصح». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٩/٣٢٧: «قال المنذري: فيه رواية مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٨١ (١٥٤٤): «صحيح».]]. (٤/٤٩٩)
١٨٨٠٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلّى وزعم أنّه مُسْلِم: مَن إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان»[[أخرجه مسلم ١/٧٨ (٥٩)، والثعلبي ٥/٧٣-٧٤.]]. (٤/٥٠٠)
١٨٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوها يا بني طلحة خالِدَةً تالِدة، لا ينزِعها منكم إلا ظالم». يعني: حِجابة الكعبة[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/١٠٤، والطبراني في الأوسط ١/١١٥ (٤٨٨) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل، تفرَّد به معن بن عيسى». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٧٥ (١٤٨١): «رواه عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. وعبد الله بن المؤمل ضعيف». قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٨٥ (٥٧٠٧): «فيه عبد الله بن المؤمل، وثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة».]]. (٤/٤٩٧)
١٨٨٠٥- عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا صلاة لِمَن لا وضوء له»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٤٠٨ (٦٢٥)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٠٠ (٤٨٧٥) من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن القاسم بن مالك المزني، عن الأعمش، عن سالم، عن ثوبان به.
قال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد ١/٢٩٤: «تفرَّد به القاسم بن مالك المزني عن الأعمش». والقاسم بن مالك المزني قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٨٧): «صدوق فيه لين». وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٣٧٨: «ضعَّفه الساجيُّ وحده، وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به».]]. (٤/٥٠٠)
١٨٨٠٦- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعِفَّة طُعْمَة»[[أخرجه أحمد ١١/٢٣٣ (٦٦٥٢)، والحاكم ٤/٣٤٩ (٧٨٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال البيهقي في الشعب ٧/٢٠٢ (٤٨٧٩): «هذا الإسناد أتم وأصح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤٥ (٢٦٦١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٢٧ (٧): «فيه ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٩٥ (١٨١٢٣): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨/٢٩٢ (٩٤٠٢): «رواه الحاكم ... عن ابن لهيعة به، ولم يتكلم عليه، وليس هو من شرط الصحاح». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٦١ (٧٣٣): «هذا سند حسن، بل صحيح».]]. (٤/٥٠٠)
١٨٨٠٧- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق مسروق- قال: مِن الأمانة أن ائْتُمِنَتِ المرأةُ على فرجها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٨٠٨- عن أنس بن مالك -من طريق عيسى بن صدقة- يقول: «اتَّقوا الله، وأدُّوا الأمانةَ إلى أهلها، فإنّ الله ﷿ يقول: وأدوا الأمانات إلى أهلها»[[ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤/٥٩٤ (٣٥٧٧).]]. (ز)
١٨٨٠٩- عن طلق بن معاوية، قال: كان لي على رجل ثلاث مئة درهم، فخاصمته إلى شريح، فقال الرجل: إنهم وعدوني أن يُحْسِنوا إلَيَّ. فقال شُرَيح القاضي: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. قال: وأمر بحبسه، وما طلبت إليه أن يحبسه حتى صالحني على مئة وخمسين درهمًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٥٣ (٢١٣١٨).]]. (ز)
١٨٨١٠- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع بن أبي راشد- قال: ثلاثة تُؤَدَّيْنَ إلى البر والفاجر: الرَّحِمُ تُوصَلُ كانت بَرَّةً أو فاجرة، والأمانة تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجر، والعَهْدُ يوفى به للبَرِّ والفاجر[[أخرجه البيهقي في الشعب (٥٢٨٢).]]. (٤/٥٠١)
﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُكُم بِهِۦۤۗ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٨٨١١- عن علي بن أبي طالب -من طريق مصعب بن سعد- قال: حَقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّيَ الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٨١٢- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- في قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، قال: نزلت في الأمراء خاصَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٨١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي مكين الأنصاري- في قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، قال: نزلت في حُكّام الناس، فيمَن ولِي مِن أمور الناس شيئًا. وفي لفظ: نزلت هذه الآية في ولاة الأمر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٦.]]. (ز)
١٨٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، فكان مِن العدل أن دَفَعَ السِّقاية إلى العباس بن عبد المطلب، والحِجابة إلى عثمان بن طلحة؛ لأنهما كانا أهلها في الجاهلية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا ٥٨﴾ - تفسير
١٨٨١٥- عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هذه الآية: ﴿سميعا بصيرا﴾، يقول: «بكل شيء بصير»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧ (١٠٩٣)، ٣/٩٨٧ (٥٥٢٦)، ٤/١٠٨٦ (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
وفي سنده عبد الله بن لهيعة، قال عنه الذهبي في الكاشف (١/٥٩٠): «العمل على تضعيف حديثه».]]. (٤/٥٠٢)
١٨٨١٦- عن عقبة بن عامر، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، ووضع رسول الله ﷺ أصبعه على عينيه[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٧٥-٧٦ من طريق رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٠١ (٩٩٩): «رشدين ضعيف».]]. (ز)
١٨٨١٧- عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة –من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حرملة بن عمران- قال: سمعتُ أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سميعا بصيرا﴾. قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسول الله ﷺ يقرؤها ويضع إصبعيه. قال المقرئ: يعني: إن اللهَ سميعٌ بصيرٌ، يعني: أنّ لله سمعًا وبصرًا[[أخرجه أبو داود ٧/١١٠ (٤٧٢٨)، وابن حبان ١/٤٩٨ (٢٦٥)، والحاكم ١/٧٥ (٦٣)، وابن المنذر ٢/٧٦٣ (١٩٢٣) واللفظ له، من طريق حرملة بن عمران، عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بحرملة بن عمران وأبي يونس، والباقون متفق عليهم، ولهذا الحديث شاهد على شرط مسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الطبراني في المعجم الأوسط ٩/١٣٢ (٩٣٣٤): «لم يرو هذا الحديث عن أبي يونس إلا حرملة بن عمران». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٠١ (٩٩٩): «رواه رشدين بن سعد ... عن حرملة بن عمران، عن أبي يونس، عن أبي هريرة ... ورشدين ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٣٧٣: «أخرجه أبو داود بسند قوي، على شرط مسلم».
قال أبو داود: «وهذا ردٌّ على الجهمية».]]. (٤/٥٠١)
١٨٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿إن الله كان سميعا﴾ فلا أحد أسمع منه، ﴿بصيرا﴾ فلا أحد أبصر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٢.]]. (ز)
١٨٨١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿سميعا﴾، أي: سميع ما يقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٧.]]. (ز)
النساء 4:59
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ - نزول الآية
١٨٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ[[أخرجه البخاري ٦/٤٦ (٤٥٨٤) واللفظ له، ومسلم ٣/١٤٦٥ (١٨٣٤)، وابن جرير ٧/١٧٧، وابن المنذر ٢/٧٦٤ (١٩٢٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٧-٩٨٨ (٥٥٢٩).]]. (٤/٥٠٢)
١٨٨٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: بعث رسول الله ﷺ خالدَ بن الوليد في سَرِيَّةٍ، وفيها عمّار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عَرَّسُوا[[عرّس المسافر: نزل آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (عرس).]]، وأتاهم ذُو العَيْنَين[[ذو العينين: الجاسوس. اللسان (عين).]] فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا، غير رجل أمَرَ أهلَه فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالدٍ يسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه، فقال: يا أبا اليقظان، إنِّي قد أسلمتُ، وشهدتُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإنّ قومي لَمّا سمِعوا بكم هربوا، وإنِّي بَقِيتُ، فهل إسلامي نافعي غدًا؟ وإلا هربت. فقال عمار: بل هو ينفعُك، فأقِم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحدًا غيرَ الرجل، فأخذه، وأخذ ماله، فبلغ عمارًا الخبر، فأتى خالدًا، فقال: خلِّ عن الرجل؛ فإنّه قد أسلم، وهو في أمان مِنِّي. قال: خالد، وفيم أنت تُجِير؟ فاسْتَبّا، وارتفعا إلى النبي ﷺ، فأجاز أمانَ عمّار، ونهاه أن يُجِير الثانية على أمير، فاستَبّا عند النبي ﷺ، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبدَ الأجدعَ يشتمني؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا خالد، لا تَسُبَّ عمّارًا؛ فإنّه مَن سَبَّ عمّارًا سَبَّه اللهُ، ومَن أبْغَضَ عمّارًا أبغضهُ الله، ومَن لَعَنَ عمارًّا لعنه الله». فغضب عمار، فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فرَضِي؛ فأنزل الله الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٨.]]. (٤/٥٠٢)
١٨٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح-، مثله[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٣/٤٠٠-٤٠١، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٤٥- من طريق الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
وفي سنده الحكم بن ظهير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٤٥): «متروك، رُمِي بالرَّفَض، واتهمه ابن معين».]]. (٤/٥٠٣)
١٨٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان نحوه، وفي آخره: فأنزل الله ﷿ في عمار: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأن النبي ﷺ كان ولّاه أمرَهم، فأمر الله ﷿ بطاعة أمراء سرايا رسول الله ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٢-٣٨٣.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ - تفسير
١٨٨٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، قال: طاعةُ الرسول اتِّباعُ الكتاب والسُّنَّةِ[[أخرجه الدارمي ١/٢٩٧ (٢٢٥)، وابن جرير ٧/١٧٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٠٢)
١٨٨٢٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: طاعة الله: اتِّباع كتابه. وطاعة الرسول: اتباع سُنَّته ...[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٩ (١٢).]]. (ز)
١٨٨٢٦- وعن قتادة بن دِعامة، مثله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٩ (١٢).]]. (ز)
١٨٨٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ إن كان حَيًّا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٥.]]١٧٤٦. (ز)
١٧٤٦ نقل ابنُ جرير (٧/١٧٥) خلافًا بين السلف في تفسير قوله: ﴿وأطيعوا الرسول﴾ على قولين: الأول: أنّه أمر باتِّباع سُنَّةِ النبي. الثاني: أنّه أمرٌ بطاعة النبي في حياته.
وقد رَجَّح ابنُ جرير العمومَ في الآية، وأنّ ذلك: «أمرٌ مِن الله بطاعة رسوله ﷺ في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتِّباع سُنَّتِه؛ وذلك أنّ الله عمَّ بالأمر بطاعته، ولم يُخَصِّص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٨) عن ابن زيد قولًا آخر، فقال: «وقال ابن زيد: معنى الآية: وأطيعوا الرسول». وعلَّق عليه قائلًا: «يريد: وسنته بعد موته».
﴿وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ - تفسير
١٨٨٢٨- عن أبي هريرة -من طريق الأعمش، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم الأمراء منكم. وفي لفظ: هم أمراء السرايا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢/٢١٢، ٢١٥، وابن جرير ٧/١٧٦، وابن المنذر (١٩٢٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٠٤)
١٨٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: أمراء السرايا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦/٢٣٥-٢٣٦.]]. (ز)
١٨٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أهل العلم[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٩٤٢.]]. (٤/٥٠٥)
١٨٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يُعَلِّمون الناسَ معانيَ دينهم، ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتَهم على العباد[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٠ مختصرًا، وابن المنذر ٢/٧٦٥ دون قوله: أهل الفقه والدين، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٩، والحاكم ١/١٢٣.]]. (٤/٥٠٥)
١٨٨٣٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أُولِي الفِقْه، وأُولِي الخَيْر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٣، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٦٠، وابن جرير ٧/١٧٩، وابن المنذر (١٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٨، والحاكم ١/١٢٢-١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٠٥)
١٨٨٣٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنّه يقول: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء:٨٣][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٣-٢١٤، وابن جرير ٧/١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩ مختصرًا.]]. (٤/٥٠٦)
١٨٨٣٤- عن الحسن بن محمد بن علي= (ز)
١٨٨٣٥- وإبراهيم النخعي: أُولُو العِلْم والفِقْه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩.]]. (ز)
١٨٨٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم الفقهاء، والعلماء[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٣، ٦٥٦ - تفسير)، وابن جرير ٧/١٧٩، ١٨٠، ١٨١ بلفظ: أولو العلم والفقه، ومثله ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٠٦)
١٨٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أصحاب محمد، أهل العلم والفقه والدين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٣، وابن جرير ٧/١٨٢، وابن المنذر (١٩٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٠٦)
١٨٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولو الفقه في الدين والعقل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٨١ (٧٠)-، وابن جرير ٧/١٨٠.]]. (ز)
١٨٨٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أصحاب رسول الله ﷺ، هم الدُّعاة الرُّواة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩، وعنده في رواية أخرى: كان عمر من أولي الأمر.]]. (٤/٥٠٦)
١٨٨٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٩، وابن عساكر ٣٠/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٤٧. (٤/٥٠٦)
١٧٤٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٨٧) قول عكرمة هذا وقول مجاهد الذي فسر فيه أولي الأمر بأصحاب النبي ﷺ، فقال: «وفي هذا التخصيص بُعْدٌ».
١٨٨٤١- عن بكر بن عبد الله المُزَنِيِّ، أنّه قال: العلماء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩.]]. (ز)
١٨٨٤٢- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم العلماء[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨١.]]. (ز)
١٨٨٤٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قول الله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولي العلم، والفقه، والعقل، والرَّأْي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٨٩ (٦٥٤، ٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٨٩.]]. (ز)
١٨٨٤٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن عبيد الله- ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أهل العلم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٩ (١٢).]]. (ز)
١٨٨٤٥- وعن قتادة بن دِعامة، مثله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٩ (١٢).]]. (ز)
١٨٨٤٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولي الفقه والعلم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٢٨٧ (٦٥٥)، وابن جرير ٧/١٨٠-١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والأقرب أنّ عطاء هنا هو ابن أبي رباح؛ إذ هو الذي يروي عنه عبد الملك بن سليمان. ينظر: تهذيب الكمال ١٨/٣٢٢. لكن يشكل عليه ما جاء في ابن جرير (ت: شاكر) ١/٥٠٠ أنه عطاء بن السائب.]]١٧٤٨. (٤/٥٠٢)
١٧٤٨ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٨٧) على قول من قال: إنّ أُولِي الأمرِ هم أهل العلم والفقه، كما في قول عطاء وغيره، فقال: «فالأمر على هذا التأويل إشارة إلى القرآن والشريعة، أي: أولي هذا الأمر وهذا الشأن».
١٨٨٤٧- عن عطاء، في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم المهاجرون، والأنصار، والتابعون لهم بإحسان[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٤، وتفسير البغوي ٢/٢٤١.]]. (ز)
١٨٨٤٨- عن مكحول الشامي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم أهل الآية التي قبلها: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٠.]]. (٤/٥٠٤)
١٨٨٤٩- عن ميمون بن مهران -من طريق مَسلمة- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أصحاب السَّرايا على عهد النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٧.]]. (٤/٥٠٣)
١٨٨٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أمراء السرايا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٤.]]. (ز)
١٨٨٥١- عن عبد الله ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولو الفقه في الدين والعقل[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٠.]]. (ز)
١٨٨٥٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم السلاطين. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الطاعةَ الطاعةَ، وفي الطاعة بلاءٌ». وقال: ولو شاء اللهُ لجعل الأمرَ في الأنبياءِ يُقْضى[[في الدر: يعني.]]، لقد جُعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٧٧.]]. (٤/٥٠٤)
١٨٨٥٣- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٠٦)
١٨٨٥٤- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أمراء السرايا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٢-.]]. (ز)
١٨٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأنّ النبي ﷺ كان ولّاه أمرَهم، فأمر الله ﷿ بطاعة أمراء سرايا رسول الله ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٣. وفي تفسير الثعلبي ٣/٣٣٤ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: أمراء السرايا.]]. (ز)
١٨٨٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: قال أبي: هم السلاطين.= (ز)
١٨٨٥٧- وقرأ ابن زيد: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾[[أخرجه ابن جرير٧/١٧١.]]١٧٤٩. (ز)
١٧٤٩ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ على أقوال أربعة: الأول: أنهم الأمراء والولاة. الثاني: أنهم أهل العلم والفقه. الثالث: أنهم أصحاب النبي ﷺ. الرابع: أنهم أبو بكر وعمر.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٨٢) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الأول، وذلك: «لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة، وللمسلمين مصلحة». ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك -وهي في الآثار المتعلقة بالآية-، ثُمَّ قال (٧/١٨٤): «فإذا كان معلومًا أنّه لا طاعةَ واجبةً لأحد غيرِ الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ بطاعة ذوي أمرنا، كان معلومًا أنّ الذين أمر بطاعتهم -تعالى ذِكْرُه- مِن ذوي أمرنا هم الأئمة، ومَن ولَّوْه أمرَ المسلمين دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبولُ مِن كُلِّ مَن أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعته، غير أنّه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تَقُم حُجَّةُ وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عبادَه طاعتَهم فيما أمروا به رعِيَّتَهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإن على مَن أمَروه بذلك طاعتهم».
ورَجَّح ابنُ كثير (٤/١٣٦) مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة أنّ الآية عامَّةٌ في الأمراء والعلماء، وكلاهما داخل فيها، قال: «والظاهر -والله أعلم- أنّ الآية في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء، وقد قال تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾ [المائدة:٦٣]، وقال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل:٤٣]، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصا الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصا أميري فقد عصاني». فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء».
وإلى نحو ما قال ابنُ كثير ذهب ابنُ القيم (١/٢٧٩)، حيث قال: «فإنّ العلماء والأمراء ولاة الأمر الذي بعث الله به نبيه، فإنّ العلماء ولاته حِفْظًا، وبيانًا، وذبًّا عنه، وردًّا على مَن ألحد فيه وزاغ عنه، والأمراء ولاته قيامًا، وعنايةً، وجهادًا، وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد مَن خرج عنه».
﴿وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٨٥٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن عصى أميري فقد عصاني»[[أخرجه البخاري ٩/٦١-٦٢ (٧١٣٧)، ومسلم ٣/١٤٦٦ (١٨٣٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٦٥ (٦٠٩)، وابن جرير ٧/١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠١١ (٥٦٦٤).]]. (٤/٥٠٤)
١٨٨٥٩- عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن فارق الجماعة، واسْتَذَلَّ[[استذل: ذلّل واحتقر. التاج (ذلل).]] الإمارة؛ لَقِيَ اللهَ ولا وجه له عنده»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣١٩-٣٢٠ (٢٣٢٨٣)، ٣٨/٣٢٤ (٢٣٢٨٨)، ٣٨/٤٤٠-٤٤١ (٢٣٤٥٢)، والحاكم ١/٢٠٦ (٤٠٩، ٤١٠) من طريق إسحاق بن سليمان القارئ، عن كثير بن أبي كثير أبي النضر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به.
قال الحاكم: «تابعه أبو عاصم، عن كثير». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الحاكم في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح؛ فإن كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرة، روى عنه يحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجرح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٢ (٩١٢٨): «رجاله ثقات». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤/٢٥٨ (٤٢٢٠) بعد ذكر كلام الحاكم: «قلت: ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن حِبّان».]]. (٤/٥١٣)
١٨٨٦٠- عن أبي ذرٍّ، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنّه كائِنٌ بعدي سلطان، فلا تُذِلُّوه، فمَن أراد أن يُذِلَّه فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، وليس بمقبول منه توبةٌ حتى يَسُدَّ ثُلْمَتَه التي ثَلَم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يُعِزُّه». أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نُغْلَب على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونُعَلِّم الناسَ السُّنَن[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٦٤-٣٦٥ (٢١٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٩/٤٧٩) من طريق القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل، عن أبي ذرٍّ به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٦ (٩٠٩١): «فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيَّةُ رجاله ثقات».]]. (٤/٥١٣)
١٨٨٦١- عن معاذ بن جبل أنّه قال: يا رسول الله، أرأيتَ إن كانت علينا أمراء لا يَسْتَنُّون بسُنَّتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا طاعة لِمَن لم يُطِعِ الله»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٤١-٤٤٢ (١٣٢٢٥)، والضياء المقدسي في المختارة ٦/٣١٨ (٢٣٤١) من طريق حرب بن شداد بصري، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن زنيب العنبري، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٥ (٩١٤١): «فيه عمرو بن زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٥٠١: «إسناده قوي». وقال في فيض القدير ٦/٤٣٢ (٩٩٠١): «وقال ابن حجر: سنده قوي».]]. (٤/٥٠٧)
١٨٨٦٢- عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم سَتَرَوْنَ بعدي أثَرَةً وأُمورًا تُنكِرُونها». قلنا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدُّوا الحَقَّ الذي عليكم، واسألوا اللهَ الذي لكم»[[أخرجه البخاري ٤/١٩٩ (٣٦٠٣)، ٩/٤٧ (٧٠٥٢)، ومسلم ٣/١٤٧٢ (١٨٤٣)، والطبراني في الكبير ١٠/٩٦ (١٠٠٧٣) واللفظ له.]]. (٤/٥١٣)
١٨٨٦٣- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا، وأطيعوا، وإن اسْتُعْمِل عليكم حبشيٌّ، كأنّ رأسَه زَبِيبَةٌ»[[أخرجه البخاري ١/١٤٠ (٦٩٣)، ١/١٤١ (٦٩٦)، ٩/٦٢ (٧١٤٢).]]. (٤/٥٠٤)
١٨٨٦٤- عن أُمِّ الحُصَيْن الأحْمَسِيَّة، قالتْ: سمعتُ النبي ﷺ وهو يخطب، وعليه بُرْد مُتَلَفِّعًا به، وهو يقول: «إن أُمِّر عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فاسمعوا له وأطيعوا، ما قادكم بكتاب الله»[[أخرجه مسلم ٢/٩٤٤ (١٢٩٨)، ٣/١٤٦٨ (١٨٣٨)، وابن ماجه (٢٨٦١) واللفظ له.]]. (٤/٥١٠)
١٨٨٦٥- عن الحارث الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «آمُرُكُم بخمسٍ أمَرَنِي اللهُ بِهِنَّ: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. فمَن فارق الجماعة فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، إلا أن يُراجِع»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٠٤-٤٠٦ (١٧١٧٠)، ٢٩/٣٣٥-٣٣٦ (١٧٨٠٠)، والترمذي ٥/١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، والحاكم ١/٢٠٤ (٤٠٤، ٤٠٦)، ١/٥٨٢ (١٥٣٤)، وابن حبان ١٤/١٢٤ (٦٢٣٣)، وابن خزيمة ٣/٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥) مطولًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤ (١٠٠٦٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور أبي سلام، عن الحارث الأشعري به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يخرجاه؛ لأنّ الحارث تفرَّد عنه أبو سلام». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٩٧: «حديث حسن».]]. (٤/٥١٢)
١٨٨٦٦- عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: «اعبُدُوا ربَّكم، وصَلُّوا خمسَكم، وصوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم؛ تدخلوا جَنَّةَ ربِّكم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٨٦-٤٨٧ (٢٢١٦١)، ٣٦/٥٩٣ (٢٢٢٥٨)، ٣٦/٥٩٥ (٢٢٢٦٠)، والترمذي ٢/١٥٠-١٥١ (٦٢٠)، والحاكم ١/٥٢ (١٩)، ١/٥٤٧ (١٤٣٦)، ١/٦٤٦ (١٧٤١)، وابن حبان ١٠/٤٢٦ (٤٥٦٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولا نعرف له عِلَّةً، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم، ولا نعرف له عِلَّةً». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١/٢٤ (١٠): «حديث حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٢٤-٥٢٥ (٨٦٧).]]. (٤/٥٠٥)
١٨٨٦٧- عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أطيعوا أمراءكم، فإن أمروكم بما جئتُكم به فإنّهم يُؤْجَرون عليه، وتُؤْجَرون بطاعتهم، وإن أمروكم بما لم آتِكم به فهو عليهم، وأنتم بُرَآء من ذلك، إذا لقيتُم اللهَ قلتم: ربَّنا، لا ظُلْمَ. فيقول: لا ظُلْمَ. فتقولون: ربَّنا، أرسلت إلينا رسولا، فأطعناه بإذنك، واستخلفت علينا خلفاء، فأطعناهم بإذنك، وأمَّرْت علينا أمراء، فأطعناهم بإذنك. فيقول: صدقتم، هو عليهم، وأنتم منه برآء»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٢٧٨ (٦٥٨)، والبيهقي في الكبرى ٨/٢٧٤ (١٦٦٢٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٩-٢٢٠ (٩١١٢): «فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وثَّقه أبو حاتم، وضعَّفه النسائي، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٥١٢)
١٨٨٦٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مُجَزِّز على بَعْثٍ أنا فيهم، فلما كُنّا ببعض الطرق أذِن لطائفة من الجيش، وأمَّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان مِن أصحاب بدر، وكان به دُعابة، فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القومُ نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا لهم، فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا آمِرُكم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: بلى. قال: أعْزِم بحقي وطاعتي لَما تَواثَبْتُم في هذه النار. فقام ناس، فتَحَجَّزوا[[فتحجّزوا: أي: استعدّوا. النهاية (حجز).]]، حتى إذا ظنَّ أنهم واثِبون قال: احبِسوا أنفسَكم، إنما كنت أضحك معكم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن قدِموا، فقال رسول الله ﷺ: «مَن أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه». ولفظ ابن منده: فقال: «أما إذ فعلوها، فلا تطيعوهم في معصية الله»[[أخرجه أحمد ١٨/١٨٢-١٨٣ (١١٦٣٩)، وابن ماجه ٤/١٢١-١٢٢ (٢٨٦٣)، وابن حبان ١٠/٤٢١-٤٢٢ (٤٥٥٨).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٧٦ (٢١٠١): «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤١٨ (٢٣٢٤): «إسناده حسن».]]. (٤/٥٠٨)
١٨٨٦٩- عن علي بن أبي طالب، قال: بعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، واستعمل عليهم رجلًا مِن الأنصار، فأمرهم أن يسمعوا له ويُطِيعوا. قال: فأغضبوه في شيء. فقال: اجمعوا لي حَطَبًا، فجمعوا له حَطَبًا. قال: أوْقِدوا نارًا. فأوْقَدُوا نارًا، قال: ألم يأمركم أن تسمعوا له وتُطِيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضُهم إلى بعض، وقالوا: إنّما فَرَرْنا إلى رسول الله ﷺ مِن النار! فسكن غضبُه، وطُفِئَت النار، فلمّا قدِموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنّما الطاعة في المعروف»[[أخرجه البخاري ٥/١٦١ (٤٣٤٠)، ٩/٦٣ (٧١٤٥)، ٩/٨٨ (٧٢٥٧)، ومسلم ٣/١٤٦٩ (١٨٤٠).]]. (٤/٥١١)
١٨٨٧٠- عن الحسن: أنّ زياد اسْتَعْمَلَ الحكم بن عمرو الغفاري على جيش، فلَقِيَه عمران بن الحصين، فقال: هل تدري فيمَ جِئتُك؟ أما تذكر أنّ رسول الله ﷺ لَمّا بلغه الذي قال له أميرُه: قُمْ، فقَعْ في النار. فقام الرجل لِيقع فيها، فادَّرَك، فأمسك، فقال النبي ﷺ: «لو وقع فيها لَدخل النار، لا طاعة في معصية الله». قال: بلى. قال: فإنّما أردتُّ أن أُذَكِّرك هذا الحديث[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٥٥-٢٥٦ (٢٠٦٥٩)، والحاكم ٣/٥٠٠ (٥٨٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٦ (٩١٤٣): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٣٤٩-٣٥٠ (٣٥٨١) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «قلت: وهو كما قالا إن كان الحسن -وهو البصري- سمعه من عمران، فقد كان مُدَلِّسًا».]]. (٤/٥١١)
١٨٨٧١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون عليكم أمراء تَطْمَئِنُّ إليهم القلوب، وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تَشْمَئِزُّ منهم القلوب، وتَقْشَعِرُّ منهم الجلود». فقال رجل: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: «لا، ما أقاموا الصلاة»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٢١-٣٢٢ (١١٢٢٤)، ١٧/٣٣٢-٣٣٣ (١١٢٣١)، وأبو يعلى (٢/٤٧٣) من طريق محمد بن جحادة، عن الوليد، عن عبد الله البهي، عن أبي سعيد به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٨ (٩٠٩٨): «فيه الوليد صاحب عبد الله البهي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٤/٥١٢)
١٨٨٧٢- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا طاعة لِبَشَرٍ في معصية الله»[[أخرجه أحمد ٢/٣١٨ (١٠٦٥)، وابن حبان ١٠/٤٣٠ (٤٥٦٨، ٤٥٦٩).
قال المناوي في فيض القدير ٦/٤٣٢ (٩٩٠٣): «وله شواهد في الصحيحين». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٣٥١ (١٨١).]]. (٤/٥١٠)
١٨٨٧٣- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «سَيَلِيكُم بعدي وُلاةٌ، فيليكم البَرُّ بِبِرِّه، والفاجر بفُجْرِه، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كُلِّ ما وافق الحقَّ، وصلُّوا وراءَهم، فإن أحسنوا فلهم ولكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٤٧ (٦٣١٠)، والدارقطني ٢/٤٠٠ (١٧٥٩)، وابن جرير ٧/١٨٣ من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٤٢٤-٤٢٧ (٧١٧): «وأما حديث أبي هريرة فله ثلاثة طرق: الطريق الأول ... وذكر هذه الطريق ثم قال: هذه الأحاديث كلها لا تصح ... وأمّا حديث أبي هريرة ففي طريقه الأول عبد الله بن محمد بن يحيى. قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/٢٥٥: «عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة واهٍ». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٤٥٨: «وعبد الله هذا واهٍ، قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه، يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشام بما لم يروه قط». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢١٨ (٩١٠٥): «فيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو ضعيف جِدًّا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٦/٦٢ (١٤٨٤٦): «ابن جرير ... عن أبي هريرة، وضُعِّف». وقال الألباني في إرواء الغليل ٢/٣٠٥: «سند ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٥٠٧)
١٨٨٧٤- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «على المرءِ المسلمِ السمعُ والطاعةُ فيما أحَبَّ وكَرِه، إلا أن يُؤمَر بمعصية، فمَن أمَرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة»[[أخرجه البخاري ٤/٤٩-٥٠ (٢٩٥٥)، ٩/٦٣ (٧١٤٤)، ومسلم ٣/١٤٦٩ (١٨٣٩) واللفظ له، وابن جرير ٧/١٨٣.]]. (٤/٥٠٧)
١٨٨٧٥- عن عمر بن الخطاب، قال: اسمَعْ وأطِعْ، وإن أُمِّرَ عليك عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إن ضرَّك فاصبِر، وإن حرمك فاصبِر، وإن أراد أمرًا ينتقص دينك فقل: دَمِي دون ديني[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٤٤.]]. (٤/٥٠٩)
١٨٨٧٦- عن محمد بن سيرين، قال: كان عمرُ إذا استعمل رجلًا كَتَبَ في عَهْدِه: اسمعوا له وأطيعوا ما عَدَل فيكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٤٥.]]. (٤/٥٠٩)
١٨٨٧٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لا طاعة لِبَشَرٍ في معصية الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٤٣-٥٤٤.]]. (٤/٥١٠)
١٨٨٧٨- عن علي بن أبي طالب، قال: حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّي الأمانة، فإذا فعل ذلك كان حقًّا على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا، ويُجِيبوا إذا دَعَوْا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٣.]]. (٤/٥١٠)
١٨٨٧٩- عن أبي سفيان، قال: خطَبَنا ابنُ الزُّبَيْر، فقال: إنّا قد ابتُلِينا بما قد تَرَوْن، فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم مِن أمرٍ ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة، ولا نعمة عين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٣٩-١٤٠.]]. (٤/٥١٠)
١٨٨٨٠- عن أنس بن مالك، قال: أمَرَنا أكابِرُنا من أصحاب محمد ﷺ أن لا نَسُبَّ أمراءنا، ولا نَغُشَّهم، ولا نعصيهم، وأن نَتَّقِيَ الله، ونصبر؛ فإنّ الأمر قريب[[أخرجه البيهقي (٧٥٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٥١٣)
١٨٨٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- أنّه سُئِل عن أُمَّهات الأولاد. فقال: هُنَّ أحرار. قيل له: بأيِّ شيء تقوله؟ قال: بالقرآن. قالوا: بماذا من القرآن؟ قال: قول الله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وكان عمر من أولي الأمر، قال: أُعْتِقَت، وإن كان سِقْطًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٧ - تفسير).]]. (٤/٥٠٧)
﴿فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - تفسير
١٨٨٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦/٢٣٥-٢٣٦.]]. (ز)
١٨٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- فيقوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ قال: فإن تنازع العلماء ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال: يقول: فرُدُّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٦ مختصرًا، وسعيد بن منصور (٦٥٦ - تفسير)، وابن جرير ٧/١٨٥-١٨٦، وابن المنذر (١٩٣٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥١٤)
١٨٨٨٤- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان، ومَسلمة- في الآية، قال: الرَّدُّ إلى الله: الرَّدُّ إلى كتابه، والردُّ إلى رسوله ما دام حَيًّا، فإذا قُبِض فإلى سُنَّتِه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٦، وابن المنذر (١٩٣٧).]]. (٤/٥١٤)
١٨٨٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: رُدُّوه إلى كتاب الله، وسُنَّة رسوله[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/٩٩٠ بعضه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٢-.]]. (٤/٥١٤)
١٨٨٨٦- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: إن كان الرسول حيًّا١٧٥٠، و﴿إلى الله﴾ قال: إلى كتابه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٣/٩٩٠ أولَّه، وعلَّق آخره.]]. (٤/٥١٤)
١٧٥٠ بيَّن ابن عطية (٢/٥٨٩) معنى الردّ إلى الرسول بقوله: «والرَّدُّ إلى الرسول: هو سؤاله في حياته، والنظر في سنته بعد وفاته ﷺ، هذا قول مجاهد، والأعمش، وقتادة، والسدي، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا آخر: أنّ الرد إلى الله ورسوله معناه: «قولوا: الله ورسوله أعلم».
١٨٨٨٧- وعن عطاء= (ز)
١٨٨٨٨- وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٠.]]. (ز)
١٨٨٨٩- عن الحسن البصري، مثل أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٠.]]. (ز)
١٨٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ من الحلال والحرام، يعني: خالدًا وعمّارًا، ﴿فردوه إلى الله﴾ يعني: إلى القرآن، ﴿والرسول﴾ يعني: سنة النبي ﷺ. نظيرُها في النور[[لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورسولهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (٥١) ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورسولهُ ويَخْشَ اللَّهَ ويَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ (٥٢)﴾.]]. ثم قال: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله﴾ يعني: تُصَدِّقون بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: باليوم الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلْيَفْعَلْ ما أمر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٣.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا ٥٩﴾ - تفسير
١٨٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، يقول: خير عاقبة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦/٢٣٥-٢٣٦.]]. (ز)
١٨٨٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن جزاء[[تفسير مجاهد ص٢٨٥، وأخرجه ابن جرير ٧/١٨٨، وابن المنذر (١٩٤٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٠، وأخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٨٥ (تفسير مسلم الزنجي) بلفظ: خير جزاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٥١. (٤/٥١٤)
١٧٥١ ذكر ابنُ كثير (٤/١٣٧) قول مجاهد بعد ذكره لقول السدي، وعَلَّق عليه بقوله: «وهو قريب».
١٨٨٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، يقول: ذلك أحسن ثوابًا، وخير عاقبة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٨، وابن المنذر (١٩٤١)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٠ دون قوله: وخير عاقبة. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٤ بلفظ: عاقبة.]]. (٤/٥١٤)
١٨٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: عاقبة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٨، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٠.]]. (٤/٥١٥)
١٨٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الردُّ إليهما ﴿خير وأحسن تأويلا﴾ يعني: وأحسن عاقبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٣.]]. (ز)
١٨٨٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويلُ: التَّصْدِيق[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٨.]]١٧٥٢. (ز)
١٧٥٢ زاد ابنُ عطية (٢/٥٨٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى قوله تعالى: ﴿وأحسن تأويلا﴾ قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: المعنى: إنّ الله ورسوله أحسنُ نظرًا وتَأَوُّلًا منكم إذا انفردتم بتأوُّلكم».
النساء 4:60
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاكَمُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوۤا۟ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِهِۦۖ وَیُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُضِلَّهُمۡ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدࣰا ٦٠﴾ - نزول الآيات
١٨٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أبو بُرْدَة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهودِ فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناسٌ من المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿إحسانا وتوفيقا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٧٣ (١٢٠٤٥)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/١١٥ (١٤١)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٠-١٦١، وابن أبي حاتم ٣/٩٩١ (٥٥٤٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦ (١٠٩٣٤): «رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٣٧: «إسناد صحيح». وقال في الإصابة ٧/٣٢ (٩٦١٤): «سند جيِّدٌ». وقال السيوطي: «سند صحيح».]]. (٤/٥١٥)
١٨٨٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الجلّاس بن الصامت قَبْلَ توبته، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، ورافع بن زيد، وبشير؛ كانوا يدَّعون الإسلام، فدعاهم رجالٌ من قومهم من المسلمين في خُصُومَةٍ كانت بينهم إلى رسول الله ﷺ، فدَعَوْهم إلى الكُهّان حُكّام الجاهلية؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٤/٥١٥)
١٨٨٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر (١٩٤٤، ١٩٤٧). وهو بنحوه في سيرة ابن هشام ١/٥٢٣.]]. (ز)
١٨٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في رجل من المنافقين يُقال له: بِشْر، خاصم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثُمَّ إنّهما احْتَكَما إلى النبي ﷺ فقَضى لليهوديِّ، فلم يَرْضَ المنافق، وقال: تعالَ نتحاكم إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهوديُّ لعمر: قضى لنا رسول الله ﷺ، فلم يرض بقضائه. فقال للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانَكما حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فاشتمل على سيفه، ثم خرج، فضرب عُنُق المنافق حتى برد، ثم قال: هكذا أقضي لمن لم يَرْضَ بقضاء الله ورسوله. فنزلت[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٦٢، والثعلبي ٣/٣٣٧ من رواية محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
محمد بن السائب الكلبي قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٩٠١): «متهم بالكذب».]]. (٤/٥١٨)
١٨٩٠١- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كان بين رجلٍ من اليهود ورجلٍ من المنافقين خصومةً -وفي لفظ: ورجل ممن زعم أنّه مسلم-، فجعل اليهوديُّ يدعوه إلى النبي ﷺ؛ لأنّه قد عَلِم أنّه لا يأخذ الرشوةَ في الحُكْم، وجعل الآخرُ يَدْعُوه إلى اليهود؛ لأنّه قد علم أنهم يأخذون الرشوة في الحكم، ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جُهَيْنَة؛ فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ الآية إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٨٩-١٩٠، وابن المنذر (١٩٤٢، ١٩٤٥). وعزاه الحافظ في الفتح ٥/٣٧ إلى إسحاق بن راهويه في تفسيره.]]. (٤/٥١٥)
١٨٩٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجلٌ من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي ﷺ. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٣-١٩٤، وابن المنذر (١٩٤٣)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩١، ٩٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن أبي حاتم ٣/٩٩٣: فقال الله تعالى: ﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ كما سيأتي عند تفسير الآية.]]. (٤/٥١٨)
١٨٩٠٣- عن سليمان التيمي، قال: زعم حَضْرَمِيٌّ: أن رجلًا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مُدارَأَةٌ في حَقٍّ، فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله. فعرف أنه سيقضي عليه، فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكُهّان، فتحاكما إليه؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٠-١٩١.]]١٧٥٣. (٤/٥١٦)
١٧٥٣ قال ابنُ عطية (٢/٥٩٠-٥٩١): «وقالت فرقة: نزلت في يهوديين». وذكر قولَ مجاهد من طريق ابن جريج أنّها نزلت في مؤمن ويهوديٍّ، ثم انتَقَدَ القولين مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «وهذان القولان بعيدان من الاستقامة على ألفاظ الآية».
١٨٩٠٤- قال الحسن البصري: انطلق رجلٌ يُحاكِمُ آخرَ إلى النبي ﷺ، فقال الآخر: لا، بل انطلِق إلى وثَنِ بني فلان. فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٧.]]. (ز)
١٨٩٠٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود في مُدارَأَةٍ كانت بينهما، في حَقٍّ تَدارَءا فيه، فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة، وتركا رسول الله ﷺ، فعاب اللهُ ذلك عليهما. وقد حُدِّثنا: أنّ اليهوديَّ كان يدعوه إلى نبي الله ﷺ، وكان لا يعلم أنّه لا يجوز عليه، وكان يأبى عليه الأنصاريُّ الذي زعم أنه مسلم؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون، عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم، وعلى صاحب الكتاب[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٤، وابن جرير ٧/١٩١ من طريق سعيد.]]. (٤/٥١٦)
١٨٩٠٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان ناسٌ مِن اليهود قد أسلموا، ونافق بعضُهم، وكانت قُرَيْظَة والنَّضِير في الجاهلية إذا قُتِل الرجل من بني النَّضِير -قَتَلَتْهُ بنو قريظة- قتلوا به منهم، فإذا قُتِل رجل مِن بني قُرَيْظَة -قتلته النَّضِير- أعْطَوا دِيَتَه سِتِّين وسقًا من تمر، فلمّا أسلم أُناسٌ مِن قريظة والنضير قَتَل رجل مِن بني النَّضير رجلًا مِن بني قُرَيْظة، فتحاكموا إلى النبي ﷺ، فقال النَّضِيرِيُّ: يا رسول الله، إنّا كُنّا نعطيهم في الجاهلية الدِّيَةَ، فنحن نعطيهم اليوم الدِّيَة. فقالت قُرَيْظَة: لا، ولكِنّا إخوانُكم في النَّسَب والدِّين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية، فقد جاء الإسلام. فأنزل الله تعالى يُعَيِّرهم بما فعلوا، فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] يُعَيِّرهم. ثم ذكر قول النَّضِيرِيِّ: كُنّا نعطيهم في الجاهلية سِتِّين وسقًا، ونقتل منهم ولا يقتلوننا. فقال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة:٥٠]. فأخَذَ النضيريَّ فقتله بصاحبه، فتفاخرت النَّضِير وقُرَيْظَة، فقالت النَّضِير: نحن أكرم منكم. وقالت قُرَيْظَة: نحن أكرم منكم. فدخلوا المدينة إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، فقال المنافقون من قريظة والنضير: انطلقوا بنا إلى أبي بُرَدْةَ يُنفِر[[نفّر القاضي الرجلَ وأنفره: إذا حكم له بالغلبة، والمراد بقولهم: «ينفر بيننا» أي: يحكم بيننا. النهاية (نفر).]] بيننا. وقال المسلمون مِن قريظة والنَّضِير: لا، بل النبي ﷺ ينفر بيننا، فتعالَوْا إليه. فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بُرْدَة، وسألوه، فقال: أعْظِمُوا اللُّقْمَة. يقول: أعظموا الخَطَر[[الخطر: الرهن بعينه، وهو ما يتراهن عليه. النهاية (خصل).]]. فقالوا: لك عشرة أوْساقٍ. قال: لا، بل مائة وسق دِيَتِي، فإنِّي أخاف أن أُنفِر النضير فتقتلني قريظة، أو أُنفِر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٩١-٩٩٢ واللفظ له.]]. (٤/٥١٦-٥١٧)
١٨٩٠٧- عن يحيى بن سلام، قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رجلًا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومةٌ، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف. وهو الطاغوت هاهنا، قال الكلبيُّ: فأبى المنافقُ أن يُخاصِمَه إلى النبي، وأبى اليهوديُّ إلا أن يخاصمه إلى النبي، فاختصما إلى النبي، فقضى لليهودي، فلمّا خرجا مِن عنده قال المنافق: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه. فأقبل معه اليهوديُّ، فدخلا على عمر، فقال له اليهوديُّ: يا عمر، إنِّي اختصمتُ أنا وهذا الرجلُ إلى محمد، فقضى لي عليه، فلم يرضَ هذا بقضائه، وزعم أنّه يخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. فقال: رويدكما حتى أخرج إليكما. فدخل البيتَ، فاشتمل على السيف، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ١/٣٨٢-.]]. (ز)
١٨٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ ... وذلك أنّ بِشْرًا المنافق خاصَم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب، ثم إنّهما اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى لليهودي على المنافق، فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهودي لعمر: إنِّي خاصمتُه إلى محمد ﷺ، فقضى لي، فلم يرضَ بقضائه، فزعم أنّه مخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببتُ أن أفْتَرِق عن حكمك. فقال عمر: مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد، فقال عمر: هكذا أقضي على مَن لم يرضَ بقضاء الله ﷿ وقضاءِ رسوله ﷺ. وأتى جبريلُ ﵇ إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، قد قَتَلَ عمرُ الرجلَ، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل. فسَمّى عمرَ الفاروق؛ فأنزل الله ﷿ في بشر المنافق: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٣-٣٨٥.]]١٧٥٤. (ز)
١٧٥٤ ذكر ابنُ كثير (٤/١٣٨) الرواياتِ المختلفة في نزول الآية، ثُمَّ رَجَّح العمومَ فيها، فقال: «والآيةُ أعمُّ مِن ذلك كله، فإنها ذامَّةٌ لِمَن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا».
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاكَمُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوۤا۟ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِهِۦۖ وَیُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُضِلَّهُمۡ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدࣰا ٦٠﴾ - تفسير الآية
١٨٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: الطاغوتُ رجلٌ من اليهود، كان يُقال له: كعب بن الأشرف. وكانوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب. فذلك قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٩٧٥، ٩٩٢.]]١٧٥٥. (٤/٥١٨)
١٧٥٥ قال ابنُ عطية (٢/٥٩٠) مُوَجِّهًا: «وقال ابن عباس: الطّاغُوت هنا هو كعب بن الأشرف، وهو الذي تراضيا به، فعلى هذا إنّما يُؤَنِّبُ صنف المنافقين وحده، وهم الذين آمنوا بما أنزل على محمد وبما أنزل من قبله بزعمهم؛ لأنّ اليهود لم يؤمروا في شرعهم بالكفر بالأحبار، وكعب منهم». وأمّا على قول مَن قال: الطاغوت الكاهن، فبيَّن ابنُ عطية أنّ التأنيب بالآية يكون على هذا لليهود وللمنافقين معًا.
١٨٩١٠- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكون إليها، قال: إنّ في جُهَيْنَة واحدًا، وفي أسلم واحدًا، وفي هلال واحدًا، وفي كل حَيٍّ واحدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّل عليهم الشياطين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٦.]]. (٤/٥١٩)
١٨٩١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: تنازَع رجلٌ من المؤمنين ورجل من اليهود، فقال اليهوديُّ: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبي ﷺ. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ إلى قوله: ﴿صدودا﴾.= (ز)
١٨٩١٢- قال ابن جُرَيْج: ﴿يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ قال: القرآن، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ قال: التوراة. قال: ويكون بين المسلم والمنافق الحقُّ، فيدعوه المسلمُ إلى النبي ﷺ ليحاكمه إليه، فيأبى المنافقُ، ويدعوه إلى الطاغوت.= (ز)
١٨٩١٣- قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: الطاغوتُ: كعبُ بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٤.]]. (ز)
١٨٩١٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم[[أخرجه ابن المنذر (١٩٤٦).]]. (٤/٥١٩)
١٨٩١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: هو كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٥.]]. (٤/٥١٩)
١٨٩١٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ يعني: الذي من الأنصار، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ يعني: اليهودي، ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾: إلى الكاهن، ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ يعني: أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه. وتلا: ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾. وقرأ: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ إلى: ﴿ويسلموا تسليما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٠.]]. (ز)
١٨٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾، قال: وهو أبو الأسلمي الكاهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٢.]]. (ز)
١٨٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن، ﴿و﴾صدقوا بـ﴿مآ أنزل من قبلك﴾ من الكتب على الأنبياء، ... ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكان يَتَكَهَّن، ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ يعني: أن يَتَبَرَّأوا مِن الكهنة، ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾ يعني: طويلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٣، ٣٨٥.]]. (ز)
النساء 4:61
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَیۡتَ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودࣰا ٦١﴾ - نزول الآية
١٨٩١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان رجلان مِن أصحاب النبي ﷺ بينهما خُصُومة؛ أحدهما مؤمن، والآخر منافق، فدعاه المؤمن إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/١٩٤.]]. (٤/٥١٨)
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَیۡتَ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودࣰا ٦١﴾ - تفسير الآية
١٨٩٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾، قال: كانوا إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت. وقد أُمِرُوا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يُضِلَّهم ضلالًا بعيدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٢.]]. (ز)
١٨٩٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾، قال: دعا المسلمُ المنافقَ إلى رسول الله ﷺ ليحكم[[أخرجه ابن المنذر (١٩٤٨). وعلَّقه ابن جرير ٧/١٩٦.]]. (٤/٥١٩)
١٨٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله﴾ في كتابه، ﴿وإلى الرسول رأيت المنافقين﴾ يعني: بِشْرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٥.]]. (ز)
﴿یَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودࣰا ٦١﴾ - تفسير
١٨٩٢٣- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قوله: ﴿يصدون عنك صدودا﴾، قال: الصدودُ: الإعراضُ[[أخرجه ابن المنذر (١٩٤٩)، وأبي جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص١١٩.]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصدون عنك صدودا﴾، يعني: يُعرِضون عنك يا محمدُ إعراضًا إلى غيرك، مخافةَ أن تحيف عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٥.]]. (ز)
النساء 4:62
﴿فَكَیۡفَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ جَاۤءُوكَ یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّاۤ إِحۡسَـٰنࣰا وَتَوۡفِیقًا ٦٢﴾ - تفسير
١٨٩٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم. وبيَّن ذلك ما بينهما من القرآن، هذا من تقديم القرآن[[أخرجه ابن المنذر (١٩٥٠).]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٢٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم﴾، قال: عُقُوبةً لهم بنفاقهم، وكُرْهِهم حكم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٢.]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٢٧- عن يحيى بن سلام: قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة﴾: وهذا كلامٌ منقطع عما قبله وعما بعده. يقول: ﴿إذا أصابتهم﴾ يعني: أن يُظْهِروا ما في قلوبهم، فيقتلهم رسول الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٣-.]]. (ز)
١٨٩٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا إحسانًا﴾ في القول، ﴿وتوفيقا﴾: صوابًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٣٩، وتفسير البغوي ٢/٢٤٤.]]. (ز)
١٨٩٢٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق إبراهيم بن المختار- في قوله: ﴿أصابتهم مصيبة﴾، يقول: بما قدَّمت أيديهم في أنفسهم، وبيَّن ذلك ما بَيْن ذلك: قل لهم قولًا بليغًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٢.]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم، يعني: المنافقين ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم بالقتل؛ ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من المعاصي، في التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، فقال -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿ثم جاءوك يحلفون بالله﴾ ...[[أدرج المحقق هنا لفظ: «نظيرها». وزعم أنها زيادة يقتضيها النص! وليس الأمر كذلك، والمعنى: كما في سورة براءة. وقد أوضح مقاتل ذلك في آخر الأثر.]] في سورة براءة، ﴿إن أردنا﴾ ببناء مسجد الضِّرار، ﴿إلا إحسانا وتوفيقا﴾، يعني: إلا الخير والصواب، وفيهم نزلت: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ يعني: إلا الخير، ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [التوبة:١٠٧] في قولهم الذي حلفوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٥.]]١٧٥٦. (ز)
١٧٥٦ وجّه ابن عطية (٢/٥٩٢-٥٩٣) معنى هذه الآية بحسب الاختلاف الوارد في روايات نزول الآيات السابقة، فقال: «قالت فرقة: هي في المنافقين الذين احتكموا إلى الطاغوت حسبما تقدم، فالمعنى: فكيف بهم إذا عاقبهم الله بهذه الذنوب بنقمة منه!؟ ثم حلفوا إن أردنا بالاحتكام إلى الطاغوت إلا توفيق الحكم وتقريبه دون مر الحكم وتقصي الحق. وقالت فرقة: هي في المنافقين الذين طلبوا دم الذي قتله عمر، فالمعنى: فَكَيْفَ بهم إذا أصابَتْهُمْ مصيبة في قتل قريبهم ومثله من نقم الله تعالى».
النساء 4:63
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِیغࣰا ٦٣﴾ - تفسير
١٨٩٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي ﷺ. فقال الله تعالى: ﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٣. وقد تقدم في نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِل إلَيْكَ﴾ الآية.]]. (ز)
١٨٩٣٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فأعرض عنهم وعظهم﴾ في الملأ، ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ في السِّرِّ والخَلاء[[تفسير البغوي ٢/٢٤٤.]]. (ز)
١٨٩٣٣- قال الحسن البصري: القولُ البليغ: أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قُتِلْتُم. لأنه يبلغ في نفوسهم كل مبلغ[[تفسير البغوي ٢/٢٤٤.]]١٧٥٧. (ز)
١٧٥٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٩٣) قول الحسن، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «وهذا أبلغ ما يكون في نفوسهم». وأضاف قولًا آخر: أنّ القول البليغ: «هو الزَّجْرُ والردعُ والكفُّ بالبلاغة من القول».
١٨٩٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿فأعرض عنهم﴾، ذلك لقوله: ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ في أنفسهم[[أخرجه ابن المنذر (١٩٥١).]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم﴾ من النفاق، ﴿فأعرض عنهم وعظهم﴾ بلسانك، ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٥.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِیغࣰا ٦٣﴾ - النسخ في الآية
١٨٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾، نَسَخَتْها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٥.]]. (ز)
النساء 4:64
﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
١٨٩٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾، قال: واجب لهم أن يطيعهم مَن شاء اللهُ، لا يطيعهم أحدٌ إلا بإذن الله[[تفسير مجاهد ص٢٨٥، وأخرجه ابن جرير ٧/١٩٧، وابن المنذر ٢/٧٧٣ بلفظ: واجب عليهم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٨٤-.]]. (٤/٥٢٠)
١٨٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ يعني: إلّا لِكَي يُطاع، ﴿بإذن الله﴾ يقول: لا يطيعه أحدٌ حتى يَأْذَنَ اللهُ ﷿ له في طاعة رسوله ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا ٦٤﴾ - تفسير
١٨٩٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: الاستغفارُ على نَحْوَيْن: أحدهما في القول، والآخر في العمل؛ فأمّا استغفار القول فإنّ الله يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾. وأمّا استغفار العمل فإنّ الله يقول: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]. فعنى بذلك: أن يعملوا عمل الغفران، ولقد علمتُ أنّ أُناسًا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم، مِمَّن يدَّعي بالإسلام، ومِن سائر المِلَل[[أخرجه ابن المنذر (١٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٣، ٥/١٦٩٢.]]. (٤/٥٢١)
١٨٩٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ الآية، قال: هذا في الرجل اليهوديِّ والرجل المسلم اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف[[تفسير مجاهد ص٢٨٦، وأخرجه ابن جرير ٧/١٩٩-٢٠٠، وابن المنذر (١٩٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٣.]]١٧٥٨. (٤/٥٢٠)
١٧٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٩٩) غير قول مجاهد.
١٨٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ بالذنوب، يعني: حين لم يَرْضَوْا بقضائك جاءوك، ﴿فاستغفروا الله﴾ من ذنوبهم، ﴿واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
النساء 4:65
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا ٦٥﴾ - نزول الآية
١٨٩٤٢- عن الزبير بن العوام أنّه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، في شِراجٍ[[الشرجة: مَسِيل الماء من الحرّة إلى السّهل. النهاية (شرج).]] من الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ: «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك». فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله ﷺ، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك». واسْتَرْعى رسول الله ﷺ للزبير حقَّه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله ﷺ الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٣/١١١ (٢٣٥٩، ٢٣٦١، ٢٣٦٢)، ٣/١٨٧ (٢٧٠٨)، ٦/٤٦ (٤٥٨٥)، ومسلم ٤/١٨٢٩ (٢٣٥٧)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٣-١٦٤، وابن جرير ٧/٢٠١-٢٠٢ واللفظ له، وابن المنذر ٢/٧٧٥-٧٧٦ (١٩٥٧)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٣-٩٩٤ (٥٥٥٨)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٤-١٠٥ (٣٣٩).]]. (٤/٥٢١)
١٨٩٤٣- عن أُمِّ سلمة، قالت: خاصم الزبيرُ رجلًا إلى رسول الله ﷺ، فقضى للزبير، فقال الرجل: إنّما قضى له لأنّه ابنَ عمَّتِه. فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ الآية[[أخرجه الحميدي في مسنده (٣٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٧/٢٠٣، وابن المنذر (١٩٥٨)، والطبراني في الكبير ٢٣/٢٩٤-٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٢٢)
١٨٩٤٤- عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق الزهري- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، قال: أُنزِلَتْ في الزبير بن العوام وحاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، اختصما في ماءٍ، فقضى النبي ﷺ أن يَسْقِيَ الأعلى، ثُمَّ الأسفلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٤.
قال ابن كثير ٤/١٤٥: «هذا مرسل». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٣٣: «وتسمية الأنصاري حاطب ابن أبي بلتعة لم أجده إلا عند ابن أبي حاتم، وهو مرسل».]]١٧٥٩. (٤/٥٢٣)
١٧٥٩ علّق ابن كثير (٤/١٤٥) على قول سعيد، فقال: «هذا مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري».
١٨٩٤٥- عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ: «نعم، انطلِقا إلى عمر». فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فأقضي بينكما. فخرج إليهما مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمر. فقتله، وأدبر الآخرُ فارًّا إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قتل عمرُ -واللهِ- صاحبي، ولوما أنِّي أعْجَزْتُه لَقَتَلَني. فقال رسول الله ﷺ: «ما كنتُ أظُنُّ أن يجترئ عمرُ على قتل مؤمنين». فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، فَهَدَر دم ذلك الرجل، وبَرِئ عمر من قتله، فكرِه اللهُ أن يُسَنَّ ذلك بعدُ، فقال: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٧١-٧٢ (١٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٠٨-.
قال ابن كثير: «أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف، من طريق ابن لهيعة».]]. (٤/٥٢٣)
١٨٩٤٦- عن مكحول الشامي، قال: كان بين رجلٍ من المنافقين ورجل من المسلمين مُنازَعَةٌ في شيء، فأَتَيا رسول الله ﷺ، فقضى على المنافق، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال: ما كنتُ لِأَقْضِي بين مَن يرغبُ عن قضاء رسول الله ﷺ، فانطلقا إلى عمر، فقصّا عليه، فقال عمر: لا تعجلا حتى أخرج إليكما. فدخل، فاشْتَمَل على السيف، وخرج، فقتل المنافق، ثُمَّ قال: هكذا أقضي بين مَن لم يَرْضَ بقضاء رسول الله. فأتى جبريلُ رسول الله ﷺ، فقال: إنّ عمر قد قتل الرجل، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل على لسان عمر. فسُمِّي: الفاروق[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٣١-٢٣٢.]]. (٤/٥٢٤-٥٢٥)
١٨٩٤٧- عن عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه: أنّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى للمُحِقِّ على المُبْطِل، فقال المَقْضِيُّ عليه: لا أرضى. فقال صاحبُه: فما تريد؟ قال: أن تذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه، فقال: أنتما على ما قضى به النبي ﷺ. فأبى أن يرضى، قال: نأتي عمر. فأتياه، فدخل عمر منزلَه، وخرج والسيفُ في يده، فضرب به رأسَ الذي أبى أن يرضى، فقتله؛ وأنزل الله: ﴿فلا وربك﴾ الآية[[عزاه السيوطي للحافظ دحيم في تفسيره.
قال ابن كثير ٢/٣٠٨: «وهو أثر غريب».]]. (٤/٥٢٤)
١٨٩٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا وربك﴾ الآية، قال: هذا في الرجل اليهودي والرجلِ المسلم اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٤، وابن المنذر (١٩٥٤).]]. (٤/٥٢٣)
١٨٩٤٩- عن عامر الشعبي -عن طريق داود-، مثله، إلا أنّه قال: احتكما إلى الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٤. وفي تفسير الثعلبي ٣/٣٤٠، وتفسير البغوي ٢/٢٤٥: عن مجاهد والشعبي: أنّها نزلت في بِشْر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى عمر.]]١٧٦٠. (٤/٥٢٣)
١٧٦٠ أفادت الآثارُ اختلاف السلف فيمن نزلت فيه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها نزلت في خصومة كانت بين الزبير وبين رجل من الأنصار. الثاني: أنّها نزلت في المنافق واليهودي اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف. الثالث: أنّها نزلت في رجلين تحاكما إلى رسول الله ﷺ، فقضا بينهما، ثم تحاكما بعد إلى عمر، كما أفاده قول أبي الأسود ومكحول.
وقد رَجّح ابنُ جرير (٧/٢٠٤) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ في سياق قصة الذين ابتدأ الله الخبر عنهم بقوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾، ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم، فإلحاقُ بعضِ ذلك ببعضِ ما لم تأتِ دلالةٌ على انقطاعه أوْلى».
١٨٩٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، قال: نزلت في اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٥.]]. (٤/٥٢٣)
١٨٩٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال الرجلُ الذي خاصم الزبير -وكان من الأنصار-: سَلَّمْتُ[[أخرجه ابن المنذر (١٩٦٥).]]١٧٦١. (٤/٥٢٥)
١٧٦١ اختلفت الرواية في شأن الرجل الذي خاصمه الزبير بن العوام؛ فقيل: رجل من الأنصار. كما في قول ابن جريج. وقيل: إنّه حاطب بن أبي بلتعة. كما في قول مقاتل، وسعيد بن المسيب.
وقد رَجَّح ابنُ عطية (٢/٥٩٦) مستندًا إلى رواية البخاري أنّه رجلٌ من الأنصار، فقال: «والصحيح الذي وقع في البخاري أنّه رجل من الأنصار، وأنّ الزبير قال: فما أحسبُ أنّ هذه الآية نزلت إلا في ذلك».
١٨٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، وذلك أنّ الزبير بن العوام -وهو من بني أسد بن عبد العُزّى- وحاطب بن أبي بلتعة العَنسِي مِن مَذْحِج -وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى- اختصما إلى النبي ﷺ في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السَّيْلُ، فقال النبي ﷺ للزبير: «اسْقِ، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب حاطب، وقال للنبي ﷺ: أما إنّه ابنُ عمَّتك! فتغيَّر وجهُ النبي ﷺ، ومرَّ حاطبٌ على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة، لمن كان القضاء. فقال: قضى لابن عمَّتِه. ولَوى شِدْقَه؛ فأنزل الله ﷿، فأقسم: ﴿فلا وربك لايؤمنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ﴾ - تفسير
١٨٩٥٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فيما شجر بينهم﴾، قال: فيما أشكل عليهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زُهَيْرًا وهو يقول:
متى تَشْتَجِر قومٌ تَقل سرواتهم[[وسرواتهم: جمع سراة، وهم الأشراف. ينظر النهاية ٢/٣٦٣.]] هم بيننا فهم رضا وهم عدل[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٧)-.]]. (٤/٥٢٥)
١٨٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾، يعني: اختلفوا بينهم، يقول: لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شىء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ﴾ - تفسير
١٨٩٥٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابن عباس-: أنّه نازع الأنصارَ في «الماء مِن الماء». فقال لهم: أرأيت لو أنِّي علمتُ أنّ ما تقولون كما تقولون، وأغتسل أنا. فقالوا له: لا واللهِ، حتى لا يكون في صدرك حرجٌ مِمّا قضى به رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن المنذر (١٩٦٠).]]. (٤/٥٢٦)
١٨٩٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: شكًّا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٥. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٥، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٤-.]]. (٤/٥٢٥)
١٨٩٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: إثمًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٢). وأورده السيوطي دون أن ينسبه إلى الضحاك ٤/٥٢٥.]]. (٤/٥٢٥)
١٨٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾، يقول: لا يجدون في قلوبهم شكًّا مِمّا قضيتُ أنّه الحَقُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا ٦٥﴾ - تفسير
١٨٩٥٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾، يقول: ويسلموا لقضائك وحُكْمِك، إذعانًا منهم بالطاعة، وإقرارًا لك بالنبوة تسليمًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠١.]]. (ز)
١٨٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسلموا﴾ لقضائك لهم وعليهم ﴿تسليما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
النساء 4:66
﴿وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُوا۟ مِن دِیَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِیلࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُوا۟ مَا یُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِیتࣰا ٦٦﴾ - نزول الآية
١٨٩٦١- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أُناسٌ مِن الصحابة: لو فعل ربُّنا لفعلنا. فبلغ النبي ﷺ، فقال: «الإيمانُ أثبتُ في قلوبِ أهله من الجبال الرواسي»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٥.]]. (٤/٥٢٧)
١٨٩٦٢- عن زيد بن الحسن -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من الأنصار: واللهِ، لو كتبه اللهُ علينا لَقَبِلْنا، الحمدُ لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قلوب رجالٍ من الأنصار مِن الجبال الرواسي»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي المطبوع منه (١٩٦٦): عن أبي إسحاق، عن زيد، عن الحسن. ولعلها: عن زيد بن الحسن. فتصَحَّفت.]]. (٤/٥٢٧)
١٨٩٦٣- عن عامر بن عبد الله بن الزبير -من طريق مصعب بن ثابت- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾. قال أبو بكر: يا رسول الله، واللهِ، لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلتُ. قال: «صدقتَ، يا أبا بكر»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٥.]]. (٤/٥٢٧)
١٨٩٦٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجلٌ من اليهود، فقال اليهوديُّ: واللهِ، لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسَنا. فقال ثابت: واللهِ، لو كتب الله علينا أنِ اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٦-٢٠٧، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (٤/٥٢٦)
١٨٩٦٥- عن أبي إسحاق السَّبِيعي -من طريق إسماعيل- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ الآية، قال رجلٌ: لو أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحمدُ لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «إنّ مِن أُمَّتي لَرِجالًا الإيمانُ أثبتُ في قلوبهم مِن الجبال الرواسي»[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٧.]]. (٤/٥٢٧)
١٨٩٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: كان رجالٌ مِن المؤمنين ورجالٌ مِن اليهود جلوسًا، فقالت اليهود: لقد استتابنا اللهُ مِن أمرٍ، فتُبْنا إليه منه، وما كان ليفعله أحدٌ غيرُنا، قتلنا أنفسَنا في طاعة الله حتى رَضِي عنّا. فقال ثابت بن قيس بن شماس: إنّ الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٤-.]]. (ز)
١٨٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ... فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفهَهم، يشهدون أنّ محمدًا رسول الله، ويبذلون له دماءهم وأموالهم، ووَطِئوا عَقِبَه، ثم يتهمونه في القضاء، فواللهِ، لقد أمرنا موسى ﵇ في ذنبٍ واحد، أتيناه، فقتل بعضُنا بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا حتى رضي اللهُ عنّا، وما كان يفعل ذلك غيرُنا، فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري: فواللهِ، إنّ الله ﷿ لَيَعْلَمُ أنّه لو أمَرَنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها. فأنزل الله ﷿ في قول ثابت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
١٨٩٦٨- عن سفيان -من طريق عمر بن سعد- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وفيه أيضًا: ﴿وءاتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:١٤١][[أخرجه ابن المنذر (١٩٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٢٦)
﴿وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُوا۟ مِن دِیَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِیلࣱ مِّنۡهُمۡۖ﴾ - تفسير
١٨٩٦٩- عن شُرَيْح بن عبيد، قال: لَمّا تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: «لو أنّ اللهَ كتب ذلك لَكان هذا مِن أولئك القليل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٥.]]. (٤/٥٢٨)
١٨٩٧٠- عن سفيان ابن عيينة -من طريق محمد بن أبي عمر- في الآية، قال: قال النبي ﷺ: «لو نزلتْ كان ابنُ أُمِّ عبدٍ منهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (٤/٥٢٨)
١٨٩٧١- عن مقاتل بن سليمان، قال: ... فلمّا نزلت: ﴿إلا قليل منهم﴾ قال النبي ﷺ: «لَعمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن شماس مِن أولئك القليل»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
١٨٩٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، هم يهود، يعني: والعرب، كما أمر أصحاب موسى ﵇ أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٢٦)
١٨٩٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. يعني: من أولئك القليل[[أخرجه ابن المنذر (١٩٧٠)، وابن عساكر ٤٣/٣٧٧.]]. (٤/٥٢٨)
١٨٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا كتبنا﴾ يقول: لو أنّا فرضنا ﴿عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾، فكان مِن ذلك القليلِ عمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن قيس، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، لو فعل ربُّنا لفعلنا، فالحمدُ لله الذي لم يفعل بنا ذلك، فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَلإيمانُ أثْبَتُ في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
١٨٩٧٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق عون بن عُمارة- في الآية، قال: كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يَقْتُل نفسَه[[أخرجه ابن المنذر (١٩٦٩).]]. (٤/٥٢٨)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُوا۟ مَا یُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِیتࣰا ٦٦﴾ - تفسير
١٨٩٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾، قال: تصديقًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]١٧٦٢. (٤/٥٢٨)
١٧٦٢ ذكر ابنُ جرير (٧/٢٠٨-٢٠٩بتصرف) قول السدي، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنّ المنافقَ يعمل على شَكٍّ، فعمله يذهب باطلًا، وغناؤه يَضْمَحِلُّ فيصيرُ هباءً، وهو بِشَكِّه يعملُ على وناءٍ وضعف، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرًا، ولكان له عند الله ذُخْرًا، وكان على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه، وأشد تثبيتًا لإيمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي يعمله. ولذلك قال مَن قال: معنى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾: تصديقا؛ لأنه إذا كان مُصَدِّقًا كان لنفسه أشدَّ تثبيتًا، ولعزمه فيه أشدَّ تصحيحًا. وهو نظير قوله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم﴾ [البقرة:٢٦٥]».
١٨٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ من القرآن، ﴿لكان خيرا لهم﴾ في دينهم، ﴿وأشد تثبيتا﴾ يعني: تصديقًا في أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُوا۟ مَا یُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِیتࣰا ٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٩٧٨- عن محمد بن عباد بن جعفر: أنّ المُطَّلِب بن حَنطَب جاء عمرَ بن الخطاب، فقال: إنِّي قلتُ لامرأتي: أنتِ طالِقٌ ألْبَتَّةَ، قال عمر: وما حملك على ذلك؟ قال: القَدَرُ. قال: فتلا عمر: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، وتلا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم﴾ هذه الآية. ثُمَّ قال: الواحدةُ تَبُتُّ! أرْجِعِ امرأتَك؛ هي واحدةٌ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٥٦ (١١١٧٥).]]. (ز)
النساء 4:67
﴿وَإِذࣰا لَّـَٔاتَیۡنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّاۤ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٦٧ وَلَهَدَیۡنَـٰهُمۡ صِرَ ٰطࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ٦٨﴾ - تفسير
١٨٩٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد- قوله: ﴿من لدنا أجرا عظيما﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (ز)
١٨٩٨٠- وعن أبي هريرة= (ز)
١٨٩٨١- وأنس بن مالك= (ز)
١٨٩٨٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
١٨٩٨٣- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٩٨٤- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (ز)
١٨٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لآتيناهم من لدنا﴾ يعني: مِن عندنا، ﴿أجرا عظيما﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
النساء 4:68
﴿وَإِذࣰا لَّـَٔاتَیۡنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّاۤ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٦٧ وَلَهَدَیۡنَـٰهُمۡ صِرَ ٰطࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ٦٨﴾ - تفسير
١٨٩٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد- قوله: ﴿من لدنا أجرا عظيما﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (ز)
١٨٩٨٠- وعن أبي هريرة= (ز)
١٨٩٨١- وأنس بن مالك= (ز)
١٨٩٨٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
١٨٩٨٣- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٩٨٤- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٦.]]. (ز)
١٨٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لآتيناهم من لدنا﴾ يعني: مِن عندنا، ﴿أجرا عظيما﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٦.]]. (ز)
النساء 4:69
﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیقࣰا ٦٩﴾ - نزول الآية
١٨٩٨٦- عن عائشة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي، وإنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدي، وإنِّي لَأكون في البيت، فأذكرك، فما أصْبِرُ حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنّك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أراك. فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ شيئًا؛ حتى نزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/٥٣ (٥٢)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٣٩-٢٤٠، ٨/١٢٥، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٦ من طريق عبد الله بن عمران العابدي، عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
قال الطبراني في الصغير: «لم يروه عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة إلا فضيل، تفرد به عبد الله بن عمران». وقال أبو نعيم في الموضع الأول: «هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم، تفرد به فضيل، وعنه العابدي». وقال في الآخر: «غريب من حديث فضيل ومنصور متصلًا، تفرد به العابديُّ فيما قاله سليمان». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧ (١٠٩٣٧): «ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة». وقال الضياء المقدسي في كتاب صفة الجنة ١/٦١ (٢٠): «لا أعلم بإسنادِ هذا الحديث بأسًا». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢/٩١٤: «رجاله مُوثَّقُون». وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٣: «سندٌ لا بأس به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٠٤٤ (٢٩٣٣).]]. (٤/٥٢٨)
١٨٩٨٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أُحِبُّك، حتى أذكرك، فلولا أنِّي أجِيءُ فأنظرُ إليك ظننتُ أنّ نفسي تخرج، وأذكر أنِّي إن دخلتُ الجنة صِرتُ دونك في المنزلة، فيَشُقُّ ذلك عَلَيَّ، وأُحِبُّ أن أكون معك في الدرجة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية، فدعاه رسول الله ﷺ، فتلاها عليه[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٨٦ (١٢٥٥٩)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١١/٧٨-٧٩ (٧١) من طريق عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦-٧ (١٠٩٣٦): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط».]]. (٤/٥٢٩)
١٨٩٨٨- عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أصحاب محمد ﷺ: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنّك لو قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فوقنا فلم نرك. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٠)
١٨٩٨٩- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: «يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟». قال: يا نبي الله، شيءٌ فكَّرْتُ فيه. فقال: «ما هو؟». قال: نحنُ نغدو عليك، ونروح، ننظر في وجهك، ونجالسك، غدًا تُرفع مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا؛ فأتاه جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾. قال: فبعث إليه النبي ﷺ، فبَشَّره[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٣-٢١٤.
قال ابن كثير ٤/١٥٠: «قد رُوِي هذا الأثر مرسلًا عن مسروق، وعكرمة، وعامر الشعبي، وقتادة، وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندًا».]]. (٤/٥٣٠)
١٨٩٩٠- عن عامر الشعبي: أنّ رجلا من الأنصار أتى رسول الله ﷺ، فقال: واللهِ، يا رسول الله، لَأنتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أنِّي آتيك فأراك لظننتُ أنِّي سأموت. وبكى الأنصاريُّ، فقال له النبي ﷺ: «ما أبكاك؟». فقال: ذكرتُ أنّك ستموت ونموت، فترفع مع النبيين، ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك. فلم يخبره النبي ﷺ بشيء؛ فأنزل الله على رسوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾، إلى قوله: ﴿عليما﴾، فقال: «أبشِرْ، يا أبا فلان»[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٦١ - تفسير)، وهناد (١١٨)، وابن جرير ٧/٢١٦، وابن المنذر (١٩٧٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/١٣١.]]. (٤/٥٢٩)
١٨٩٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أتى فتًى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّ لنا منك نظرةً في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك؛ لأنّك في الجنة في الدرجات العُلى. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله﴾ الآية، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت معي في الجنة، إن شاء الله»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٠)
١٨٩٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٤، وابن المنذر (١٩٧٥). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣١)
١٨٩٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قال ناسٌ من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك اللهُ الجنةَ، فكنت في أعلاها، ونحن نشتاق إليك؛ فكيف نصنعُ؟ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٥.]]. (٤/٥٣١)
١٨٩٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أنّ النبي ﷺ له فضلٌ على مَن آمن به في درجات الجنة مِمَّن تَبِعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك. فقال له النبي ﷺ: «إنّ الأعلَيْنَ ينحدرون إلى مَن هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، وينزل لهم أهلُ الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون، وما يدَّعون به، فهم في روضة يُحْبَرون، ويَتَنَعَّمون فيه»[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٥.]]. (٤/٥٣١)
١٨٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله ﷿: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ ...، فلمّا تُوُفِّي النبي ﷺ أتاه ابنُه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي ﷺ، فقال عند ذلك: اللَّهُمَّ، اعمِني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا. فعَمِي مكانَه، وكان يُحِبُّ النبي ﷺ حُبًّا شديدًا، فجعله الله ﷿ مع النبي ﷺ في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٧.]]. (ز)
﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیقࣰا ٦٩﴾ - تفسير الآية
١٨٩٩٦- عن المقداد، قال: قلتُ للنبي ﷺ: قولك في أزواجك: «إنِّي لأرجو لَهُنَّ من بعدي الصديقين». قال: «مَن تعنون الصديقين؟». قلت: أولادنا الذين يهلكوا صغارًا. قال: «لا، ولكن الصديقين هم المُصَدِّقون»[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١١ من طريق سفيان بن وكيع، عن خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أُمِّها كريمة ابنة المقداد، عن ضباعة بنت الزبير، عن المقداد به.
ضعَّفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٨/٥٣١.]]١٧٦٣. (٤/٥٣٣)
١٧٦٣ علَّق ابنُ جرير (٧/٢١١) على هذا الحديث قائلًا: «وهذا خبر لو كان إسناده صحيحًا لم نَسْتَجِزْ أن نعدوَه إلى غيره، ولو كان في إسناده بعضُ ما فيه. فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بالصِّدِّيق أن يكون معناه: المُصَدِّق قولَه بفعله، إذ كان الفعيل في كلام العرب إنما يأتي إذا كان مأخوذًا من الفعل بمعنى المبالغة، إما في المدح وإما في الذم، ومنه قوله -جلَّ ثناؤه- في صفة مريم: ﴿وأمه صديقة﴾ [المائدة:٧٥]، وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا كان داخِلًا مَن كان موصوفًا بما قلنا في صفة المتصدقين والمصدقين».
١٨٩٩٧- عن ابن جُرَيْج، قال: وقال غيرُ مجاهد، عن أبي ذر، في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾: الصديقين: المؤمنين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٨٢.]]. (ز)
١٨٩٩٨- قال عكرمة مولى ابن عباس: النبيون هاهنا: محمد ﷺ. والصدِّيقون: أبو بكر. والشهداء: عمر، وعثمان، وعلي[[تفسير الثعلبي ٣/٣٤٢، وتفسير البغوي ٢/٢٤٦.]]. (ز)
١٨٩٩٩- عن جعفر بن أبي المغيرة -من طريق يعقوب القُمِّيّ- قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾، قال: الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٧.]]. (ز)
١٩٠٠٠- عن ابن وهب، قال: سمعت مالِكًا يقول: سمعتُ ذلك الرجل -يعني: عبد الله بن يزيد بن هرمز- وهو يصف المدينةَ وفضلَها، يُبْعَثُ منها أشرافُ هذه الأمة يوم القيامة، وحولَها الشهداء أهلُ بدرٍ وأحدٍ والخندقِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، والآية التي بعدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٨.]]. (ز)
١٩٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ بالنبوة، ﴿والصديقين﴾ بالتصديق، وهم أوَّلُ مَن صَدَّق بالأنبياء ﵈ حين عاينوهم، ﴿والشهداء﴾ يعني: القتلى في سبيل الله بالشهادة، ﴿والصالحين﴾ يعني: المؤمنين أهل الجنة، ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیقࣰا ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٠٠٢- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قُبِض فيه أخَذَتْه بَحَّةٌ شديدة، فسمعتُه يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». فعلِمتُ أنّه خُيِّر[[أخرجه البخاري ٦/٤٦ (٤٥٨٦).]]١٧٦٤. (٤/٥٣٢)
١٧٦٤ ذكر ابنُ كثير (٤/١٥٠) هذا الحديث، ثم عَلَّق بقوله: «وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر: «اللهم في الرفيق الأعلى» ثلاثًا. ثم قضى ﷺ».
١٩٠٠٣- عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي ﷺ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ». فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»[[أخرجه مسلم ١/٣٥٣ (٤٨٩).]]. (٤/٥٣٢)
١٩٠٠٤- عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، وصلَّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاة مالي، وصُمْتُ رمضانَ. فقال رسول الله ﷺ: «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه»[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٢٢-٥٢٣ (٢٤٠٠٩-٨١) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٤٧ (١٣٤٢٩): «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجال الصحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٢٤-٢٢٥ (٣٧٨٤): «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما باختصار». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/١٠٩: «وأحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، وابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما باختصار».]]. (٤/٥٣٢)
١٩٠٠٥- عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ قومًا ولَمّا يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ: «المرءُ مَعَ مَن أحبَّ»[[أخرجه أحمد ٢٠/٧٤ (١٢٦٢٥)، ٢١/٨٧ (١٣٣٨٨)، ٢١/٣٢٩ (١٣٨٢٨)، وأبو داود ٧/٤٤٦ (٥١٢٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٥٢١: «له طرقٌ متعددة في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «المرء مع من أحب». وهي متواترة عند كثير من الحفاظ المتقنين». وقال البغوي في شرح السنة ١٣/٦٠-٦١ (٣٤٧٥): «هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن أبي الربيع العتكي، عن حماد بن زيد، واتفقا على إخراجه من رواية عبد الله بن مسعود، وأبي موسى». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٢٦٥ (٩١٩٠): «قال العلائي: الحديث مشهور أو متواتر؛ لكثرة طرقه، وعدَّه المصنف في الأحاديث المتواترة».]]. (ز)
١٩٠٠٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما أعددتَ لها؟». قال: قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحبُّ اللهَ ورسوله. قال: «أنتَ مع من أحببتَ»[[أخرجه البخاري ٨/٣٩ (٦١٦٧)، ٨/٤٠ (٦١٧١)، ومسلم ٤/٢٠٣٢-٢٠٣٣ (٢٦٣٩).]]. (ز)
١٩٠٠٧- عن معاذ بن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل الله كُتِب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا، إن شاء الله»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٧٧-٣٧٨ (١٥٦١١).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٣٦٧ (٥٤٩٤): «رواه رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، ورشدين ليس بشيء». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٢ (١١٦٤٦): «رواه أحمد، وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٥٠ (٥٢٠٧): «منكر».]]. (٤/٥٣٢)
١٩٠٠٨- عن سعد بن إبراهيم -من طريق مِسْعَر- قال: مَرُّوا برجل يوم القادسية، وقد قُطِعَت يداه ورجلاه، وهو يضحك ويقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. فقيل: مِمَّن أنت -رحمك الله-؟ قال: امرؤ من الأنصار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤١ (٩٥)-.]]. (ز)
النساء 4:70
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِیمࣰا ٧٠﴾ - تفسير
١٩٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الثواب هو ﴿الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٧.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِیمࣰا ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٠١٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قارِبُوا، وسَدِّدُوا، واعلمُوا أنّه لا ينجو أحدٌ منكم بِعَمَلِهِ». قالوا: ولا أنت، يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغَمَّدَنَي الله برحمةٍ منه وفضلٍ»[[أخرجه البخاري ٧/١٢١ (٥٦٧٣)، ٨/٩٨ (٦٤٦٣)، ومسلم ٤/٢١٦٩-٢١٧٠ (٢٨١٦)، ٥/٢٨٩-٢٩٠ (٤٢٠١) واللفظ له.]]. (ز)
النساء 4:71
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡ﴾ - تفسير
١٩٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾، يعني: عِدَّتَكم من السلاح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
١٩٠١٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿خذوا حذركم﴾، قال: عِدَّتكم من السلاح[[أخرجه ابن المنذر (١٩٨٧) من طريق إسحاق، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٨.]]. (٤/٥٣٣)
﴿فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِیعࣰا ٧١﴾ - تفسير
١٩٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: عُصَبًا، وفِرَقًا[[أخرجه ابن المنذر (١٩٨٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٨، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: عصبًا. يعني: سرايا مُتَفَرِّقين، ﴿أو انفروا جميعا﴾ يعني: كلكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١١، وابن المنذر (١٩٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٨-٩٩٩.]]. (٤/٥٣٣)
١٩٠١٥- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٩٠١٦- وقتادة بن دِعامة= (ز)
١٩٠١٧- ومقاتل بن حيّان= (ز)
١٩٠١٨- والضحاك بن مزاحم= (ز)
١٩٠١٩- وعطاء الخراساني= (ز)
١٩٠٢٠- وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحوه في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٨.]]. (ز)
١٩٠٢١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فانفروا ثبات﴾. قال: عشرة فما فوق ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول:
فأما يوم خشيتنا عليهم فتصبح خيلُنا عُصَبًا ثُباتا[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع بن الأزرق (٢٣٨)-.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثبات﴾، قال: فِرَقًا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٢٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، يعني: عُصَبًا مُتَفَرِّقين[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٩.]]. (ز)
١٩٠٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: الثُبات والعُصَب: المتفرقون، ﴿أو انفروا جميعا﴾ قال: فمجتمعين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٨٤-٧٨٥.]]. (ز)
١٩٠٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، قال: الثُّبات: الفرق[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٨، وابن المنذر ٢/٧٨٤.]]. (ز)
١٩٠٢٦- عن قتادة بن دِعامة: ﴿أو انفروا جميعا﴾ أي: إذا نفر نبي الله ﷺ فليس لأحد أن يَتَخَلَّف عنه[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٥.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: هي العُصْبَة، وهي الثُّبَة، ﴿أو انفروا جميعا﴾ مع النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٩ مختصرًا. وعلَّقه ٣/٩٩٨.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٢٨- عن اللَّيث بن سعد، قال: كان أول مَن فسَّر هذه الآية لأهل المدينة مسلم بن جندب الهذلي: ﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: ثُبَةٌ، ثُبَتان، ثلاث ثُبات. قال: الفرقة بعد الفرقة في سبيل الله، وجميعًا بِمَرَّة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/١١٦ (٢٢٧).]]. (ز)
١٩٠٢٩- عن مسلم بن حيان الهذلي -من طريق الليث- ﴿أو انفروا جميعا﴾، قال: مرَّة واحدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٩٩، ولم نجد لمسلم بن حيان الهذلي ترجمة، وكذا ذكر محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة د. حكمت بشير ٤/٧١. ويبدو أنه: مسلم بن جندب الهذلي في الأثر السابق، إذ الراوي عن كل منهما الليث، والمعنى المذكور عنهما متقارب.]]. (ز)
١٩٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانفروا ثبات﴾: عُصَبًا سرايا جماعةً إلى عدوكم، ﴿أو انفروا﴾ إليهم ﴿جميعا﴾ مع النبي ﷺ إذا نَفَرَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
﴿فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِیعࣰا ٧١﴾ - النسخ في الآية
١٩٠٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾: عُصَبًا، وفِرَقًا. قال: نسخها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة:١٤١][[أخرجه ابن المنذر (١٩٨٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٨، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٥٣٤)
النساء 4:72
﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّیُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِیدࣰا ٧٢﴾ - نزول الآية
١٩٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾، نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك بن أبي عوف بن الخزرج؛ رأس المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّیُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِیدࣰا ٧٢﴾ - تفسير الآية
١٩٠٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، قال: ما بين ذلك في المنافق[[أخرجه ابن جرير ٧/٢١٩، وابن المنذر (١٩٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٣٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾: عن الغزو والجهاد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٦-.]]. (ز)
١٩٠٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: عن الجهاد، وعن الغزو في سبيل الله، ﴿فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ مُكَذِّبٍ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٠، وابن المنذر (١٩٨٧، ١٩٩٠)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٥)
١٩٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ يعني: لَيَتَخَلَّفَنَّ النَّفَرُ، ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ يعني: بلاء من العدو، أو شِدَّة من العيش ﴿قال﴾ المنافق: ﴿قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ يعني: شاهدًا؛ فيصيبني من البلاء ما أصابهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
١٩٠٣٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: هو فيما بلغنا عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول؛ رأس المنافقين، ﴿ليبطئن﴾ قال: لَيَتَخَلَّفَنَّ عن الجهاد، فإن أصابتكم مصيبة من العدو وجَهْد من العيش قال: ﴿قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة[[أخرجه ابن المنذر (١٩٩٢) من طريق إسحاق، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٩-١٠٠٠.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: المنافق يُبَطِّئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ قال: بقتل العدو من المسلمين ﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ الشّامِتِ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٠، وابن المنذر (١٩٨٨، ١٩٩٣) من طريق ابن ثور.]]. (٤/٥٣٥)
١٩٠٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾، قال: هزيمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢١.]]. (ز)
النساء 4:73
﴿وَلَىِٕنۡ أَصَـٰبَكُمۡ فَضۡلࣱ مِّنَ ٱللَّهِ لَیَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُۥ مَوَدَّةࣱ یَـٰلَیۡتَنِی كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِیمࣰا ٧٣﴾ - تفسير
١٩٠٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن﴾ الآية قال: هذا قولُ حاسِدٍ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٠، ٢٢٢، وابن المنذر (١٩٩٠، ١٩٩٥)، وابن أبي حاتم ٣/٩٩٩-١٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٥)
١٩٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أصابكم فضل﴾ يعني: رزق، ﴿من الله﴾ ﷿، يعني: الغنيمة، ﴿ليقولن﴾ ندامةً في التخلف: ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودة﴾ في الدِّين والولاية، ﴿ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾، فألحق مِن الغنيمة نصيبًا وافِرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٨.]]. (ز)
١٩٠٤٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ يعني: فتحًا، وغنيمةً، وسَعَةً في الرِّزق، ﴿ليقولن﴾ المنافقُ وهو نادِمٌ في التخلف، ﴿كأن لمن يكن بينكم وبينه مودة﴾ يقول: كأنّه ليس مِن أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾ يعني: آخُذُ مِن الغنيمة نصيبًا وافِرًا[[أخرجه ابن المنذر (١٩٩٢) من طريق إسحاق، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٠.]]. (٤/٥٣٤)
١٩٠٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ الشّامِتِ، ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾: ظهور المسلمين على عدوهم، وأصابوا منهم غنيمة ﴿ليقولن﴾ الآية، قال: قولُ الحاسِدِ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٠، ٢٢٢، وابن المنذر (١٩٩٣، ١٩٩٥) من طريق ابن ثور.]]. (٤/٥٣٥)
النساء 4:74
﴿فَلۡیُقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یَشۡرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا بِٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير
١٩٠٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فليقاتل﴾ يعني: يقاتل المشركين ﴿في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٠-١٠٠١.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾، يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠١.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾: يشري: يبيع. ويشري: يأخذ. فأخبر أنّ الحمقى باعوا الآخرة بالدنيا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یُقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیُقۡتَلۡ أَوۡ یَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٧٤﴾ - قراءات
١٩٠٤٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَغْلِبْ نُؤْتِهِ أجْرًا عَظِيمًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣١٢).
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز)
﴿وَمَن یُقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیُقۡتَلۡ أَوۡ یَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٧٤﴾ - نزول الآية
١٩٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ في الجنة، لقولهم للنبي ﷺ: إن نقاتل فنَقتُل ولا نُقْتَل؟ فنزلت هذه الآية، فأشركهم جميعًا في الأجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
﴿وَمَن یُقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیُقۡتَلۡ أَوۡ یَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٧٤﴾ - تفسير الآية
١٩٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يقاتل في سبيل الله﴾ يعني: ومن يُقاتل المشركين ﴿فيُقتل﴾ يعني: يقتله العدوُّ، ﴿أو يغلب﴾ يعني: يغلب العدو من المشركين، ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، يعني: جزاءً وافِرًا في الجنة. فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠١.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٥٠- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (ز)
١٩٠٥١- قال مقاتل بن سليمان:﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب﴾ فيقتل في سبيله، أو يغلب عدوَّه ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ في الجنة، ... فأشركهم جميعًا في الأجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
﴿وَمَن یُقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیُقۡتَلۡ أَوۡ یَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٠٥٢- عن عون، قال: قيل لعمر بن الخطاب: إنّ مُدْرِكَ بن عوف نشر نفسه يوم نهاوند، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، ذاك خالي، وناسٌ يزعمون أنّه ألقى بيده إلى التهلكة، قال: فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه مِن الذين اشتروا الآخرة بالدنيا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٠.]]. (ز)
النساء 4:75
﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰنِ ٱلَّذِینَ﴾ - تفسير
١٩٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، قال: وفي المستضعفين[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٦-٢٢٧.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: المستضعفون أناس مسلمون، كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٥٥- وعن عطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (ز)
١٩٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين[[أخرجه البخاري (٤٥٨٧)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢ وزاد: وفي حديث ابن أبي عمر زيادة: من الرجال والنساء والولدان، فأنا من الولدان، وأمي من النساء.]]. (٤/٥٣٦)
١٩٠٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أمر المؤمنون أن يُقاتِلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٦، وابن المنذر (٢٠٠١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٥٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، قال: يعني: وعن المستضعفين من أهل مكة من المسلمين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٧-.]]. (ز)
١٩٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، يقول: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وفي المستضعفين، وأما القرية: فمكة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٦.]]. (ز)
١٩٠٦٠- عن عبد الله بن كثير، أنّه سمع محمد ابن شهاب الزهري يقول: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: في سبيل الله، وسبيل المستضعفين[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٧. وفي تفسير البغوي ٢/٢٥٠: في سبيل المستضعفين لتخليصهم.]]. (ز)
١٩٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله﴾، ﴿و﴾تقاتلون عن ﴿المستضعفين﴾، يعني: المقهورين ﴿من الرجال والنساء والولدان﴾ المقهورين بمكة حتى يَتَّسع الأمر، ويأتي إلى الإسلام مَن أراد منهم، ... والمستضعفين من الرجال، يعني: المؤمنين. قال ابن عباس: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
١٩٠٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ في سبيل الله ﴿المستضعفين﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩١.]]. (ز)
١٩٠٦٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: وما لكم لا تفعلون؛ تقاتلون وهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله بأن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها، فهم ليس لهم قوة؟! فما لكم لا تقاتلون حتى يُسلِّم اللهُ هؤلاء ودينَهم؟! قال: والقرية الظالم أهلها: مكة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٨.]]. (ز)
١٩٠٦٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وفي المستضعفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا﴾ - تفسير
١٩٠٦٥- عن عائشة -من طريق أبي طلحة- في قوله: ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٢.]]. (ز)
١٩٠٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: هي مكة، كان بها رجال ونساء وولدان من المسلمين، فأُمِر نبي الله ﷺ أن يقاتل في سبيلهم، وفيهم، حتى يستنقذوهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٢.]]. (ز)
١٩٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية﴾ يعني: مكة ﴿الظالم أهلها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
١٩٠٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- القرية الظالم أهلها: مكة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٢٨.]]١٧٦٥. (ز)
١٧٦٥ نقل ابنُ عطية (٢/٦٠٣) الإجماعَ على تفسير القرية بأنّها مكة، ثم أتبع ذلك بقوله: «والآية تتناول المؤمنين، والأسرى، وحواضر الشرك إلى يوم القيامة».
﴿ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٠٧١- عن الحسن البصري= (ز)
١٩٠٧٢- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قالا: خرج رجلٌ من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة، فأدركه الموت في الطريق، فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، قالا: فما تلافاه إلا ذلك، فاحتجَّت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأُمِرُوا أن يُقَدِّروا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشِبْرِ. وقال بعضهم: قرَّب اللهُ إليه القريةَ الصالحة، فتَوَفَّتْه ملائكة الرحمة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٦، وابن جرير ٧/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣، وابن المنذر ٢/٧٩٢.]]. (ز)
﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا ٧٥﴾ - تفسير
١٩٠٧٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)
١٩٠٧٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾، قالا: حُجَّة ثابتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿من لدنك﴾ من عندك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣.]]. (ز)
١٩٠٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣.]]. (ز)
١٩٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لنا من لدنك وليا﴾ يعني: من عندك وليًّا، ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾ على أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
النساء 4:76
﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱلطَّـٰغُوتِ﴾ - تفسير
١٩٠٧٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾، يقول: في سبيل الشيطان[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٣.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله، ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ يعني: في طاعة الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز) (ز)
﴿فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَ ٱلشَّیۡطَـٰنِۖ إِنَّ كَیۡدَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ كَانَ ضَعِیفًا ٧٦﴾ - تفسير
١٩٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه، واحملوا عليه؛ ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾.= (ز)
١٩٠٨١- قال مجاهد: كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قولَ ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عَنِّي[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٧)
١٩٠٨٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾، قال: أخبر أنهم يَظْهَرون عليهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٧-.]]. (ز)
١٩٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ حرَّض الله ﷿ المؤمنين، فقال: ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ يعني: المشركين بمكة، ﴿إن كيد﴾ يعني: إن مكر ﴿الشيطان كان ضعيفا﴾ يعني: واهِنًا، كقوله سبحانه: ﴿موهن كيد الكافرين﴾ [الأنفال:١٨]، يعني: مُضْعِف كيد الكافرين. فسار النبي ﷺ إلى مكة، ففتحها، وجعل الله ﷿ للمستضعفين مخرجًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩.]]. (ز)
النساء 4:77
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ قِیلَ لَهُمۡ كُفُّوۤا۟ أَیۡدِیَكُمۡ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡیَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡیَةࣰۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَیۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنَاۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲۗ قُلۡ مَتَـٰعُ ٱلدُّنۡیَا قَلِیلࣱ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٧٧﴾ - نزول الآية
١٩٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، كُنّا في عِزٍّ ونحن مشركون، فلمّا آمنّا صرنا أذِلَّةً. فقال: «إنِّي أُمِرْت بالعفو، فلا تُقاتِلوا القوم». فلمّا حوَّله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال، فكَفُّوا؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية[[أخرجه النسائي ٦/٢ (٣٠٨٦)، والحاكم ٢/٧٦ (٢٣٧٧)، ٢/٣٣٦ (٣٢٠٠)، وابن جرير ٧/٢٣١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٥ (٥٦٣٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري».]]. (٤/٥٣٨)
١٩٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ إلى قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾، قال: ما بين ذلك في يهود[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٣، وابن المنذر (٢٠٠٦) من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٩)
١٩٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾، قال: نزلت في يهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٣.]]. (ز)
١٩٠٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ قال: عن الناس، ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم﴾ نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢.]]. (ز)
١٩٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ -وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة- يُسارعون إلى القتال، فقالوا للنبي ﷺ: ذرنا نتخذ معاول نقاتل بها المشركين. وذكر لنا: أنّ عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك، فنهاهم نبي الله ﷺ عن ذلك، قال: «لم أؤمر بذلك». فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك، وصنعوا فيه ما تسمعون، قال الله تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢، وابن المنذر (٢٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٣٨)
١٩٠٨٩- عن إسماعيل السدي –من طريق أسباط-في الآية، قال: هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢-٢٣٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٤-١٠٠٥.]]. (٤/٥٣٨)
١٩٠٩٠- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية: كانوا مع النبي ﷺ بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وكانوا يلقون من المشركين أذًى كثيرًا، فقالوا: يا نبي الله، ألا تأذن لنا في قتال هؤلاء القوم؛ فإنّهم قد آذونا! فقال لهم رسول الله ﷺ: «كفوا أيديكم عنهم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم». فلما هاجر رسول الله ﵇، وسار إلى بدر؛ عرفوا أنّه القتال، كرهوا أو بعضهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٨-.]]. (ز)
١٩٠٩١- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري، والمقداد بن الأسود الكندي، وقدامة بن مظعون الجمحي، وسعد بن أبي وقاص، وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذًى كثيرًا قبل أن يهاجروا، ويقولون: يا رسول الله، ائذن لنا في قتالهم؛ فإنهم قد آذونا. فيقول لهم رسول الله ﷺ: «كُفُّوا أيديكم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم»[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٤، وتفسير البغوي ٢/٢٥٠-٢٥١.]]. (ز)
١٩٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وهما من بني زهرة، وقدامة بن مظعون الجمحي، والمقداد بن الأسود الكندي، وذلك أنهم استأذنوا في قتال كفار مكة سِرًّا، مما كانوا يلقون منهم من الأذى، فقال النبي ﷺ: «مهلًا، كُفُّو أيديكم عن قتالهم». فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمر اللهُ ﷿ بالقتال، فكره بعضهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم﴾، نزلت في طلحة بن عبيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.]]١٧٦٦. (ز)
١٧٦٦ نقل ابن عطية (٢/٦٠٤) اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿الذين قيل لهم﴾، ثم نقل قولًا لم ينسبه لأحد، فقال: «وقالت فرقة: المراد بالآية: المنافقون من أهل المدينة؛ عبد الله بن أبي وأمثاله، وذلك أنهم كانوا قد سكنوا على الكره إلى فرائض الإسلام مع الدَّعَة وعدم القتال، فلما نزل القتال شقَّ عليهم، وصعب عليهم صعوبة شديدة، إذ كانوا مكذبين بالثواب. ذكره المهدوي». ثم علّق عليه بقوله: «ويُحَسِّنُ هذا القولَ أنّ ذِكْرَ المنافقين يطرد فيما بعدها من الآيات».
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ قِیلَ لَهُمۡ كُفُّوۤا۟ أَیۡدِیَكُمۡ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير
١٩٠٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، قال: هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال، ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢.]]. (ز)
١٩٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ عن القتال، ... ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، فإني لم أؤمر بقتالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.
وهنا أعاد ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٤-١٠٠٥ تفسير قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ في هذه الآية، وقد مضى تفسير ذلك.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡیَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡیَةࣰۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَیۡنَا ٱلۡقِتَالَ﴾ - تفسير
١٩٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم﴾ الآية، قال: نهى الله هذه الأُمَّةَ أن يصنعوا صنيعهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (٤/٥٣٩)
١٩٠٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلما كتب عليهم القتال﴾، قال: لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال، ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٥.]]. (ز)
١٩٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمر اللهُ ﷿ بالقتال، فكره بعضهم، فذلك قوله ﷿: ﴿فلما كتب عليهم القتال﴾ يعني: فرض القتال بالمدينة ﴿إذا فريق منهم﴾ نزلت في طلحة بن عبيد الله ﴿يخشون الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿كخشية الله﴾، فلا يقاتلونهم، ﴿أو أشد خشية وقالوا﴾ وهو الذي قال: ﴿ربنا لم كتبت علينا القتال﴾. يعني: لِمَ فرضت علينا القتال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.]]١٧٦٧. (ز)
١٧٦٧ بيّن ابنُ عطية (٢/٦٠٤-٦٠٥) أن قوله: ﴿يخشون الناس كخشية الله﴾ يعني: «أنهم كانوا يخافون الله في جهة الموت، لأنهم لا يخشون الموت إلا منه، فلما كتب عليهم قتال الناس رأوا أنهم يموتون بأيديهم، فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله». ثم ذكر قولًا عن الحسن، فقال: «وقال الحسن: قوله: ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ يدلُّ على أنها في المؤمنين، وهي خشية خوف لا خشية مخالفة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: يخشون الناس على حدِّ خشية المؤمنين الله ﷿». ثم علَّق عليه قائلًا: «وهذا ترجيح، لا قطع».
﴿لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنَاۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲۗ﴾ - تفسير
١٩٠٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلى أجل قريب﴾، قال: هو الموت[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢-٢٣٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (٤/٥٣٩)
١٩٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ هلا تركتنا حتى نموت موتًا، وعافَيْتَنا من القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.]]. (ز)
١٩١٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿إلى أجل قريب﴾، أي: إلى أن يموت موتًا هو الأجل القريب[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٢، وابن المنذر (٢٠٠٩) من طريق ابن ثور. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]١٧٦٨. (٤/٥٣٩)
١٧٦٨ بيّن ابن عطية (٢/٦٠٥) معنى الأجل القريب فقال: «يعنون به: موتهم على فرشهم. هكذا قال المفسرون». ثم علّق بقوله: «وهذا يحسن إذا كانت الآية في اليهود أو المنافقين، وأما إذا كانت في طائفة من الصحابة فإنما طلبوا التأخر إلى وقت ظهور الإسلام، وكثرة عددهم».
﴿قُلۡ مَتَـٰعُ ٱلدُّنۡیَا قَلِیلࣱ﴾ - تفسير
١٩١٠١- عن هشام، قال: قرأ الحسن البصري: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾، قال: رحم الله عبدًا صَحِبها على ذلك، ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نَوْمَةً، فرأى في منامه بعضَ ما يُحِبُّ، ثم انتبه فلم ير شيئًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٤/٥٣٩)
١٩١٠٢- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: الدنيا قليل، وقد مضى أكثر القليل، وبقي قليل من قليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ تتمتعون فيها يسيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.]]. (ز)
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ٧٧﴾ - تفسير
١٩١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لمن اتقى﴾، يقول: اتَّقى معاصي الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (ز)
١٩١٠٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- أمّا قوله: ﴿لمن اتقى﴾ يقول: لمن اتقى فيما بقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (ز)
١٩١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والآخرة خير﴾ من الدنيا، يعني: الجنة أفضل من الدنيا ﴿لمن اتقى ولا تظلمون﴾ من أعمالكم الحسنة ﴿فتيلا﴾، يعني: الأبيض الذي يكون في وسط النواة حتى يُجازَوْا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٨٩-٣٩٠.
وتقدمت الآثار في معنى الفتيل عند تفسير قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء:٤٩].]]. (ز)
النساء 4:78
﴿أَیۡنَمَا تَكُونُوا۟ یُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِی بُرُوجࣲ مُّشَیَّدَةࣲۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ حَدِیثࣰا ٧٨﴾ - نزول الآية
١٩١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: قال عبد الله بن أُبي -لما قُتِلَت الأنصار يوم أحد- قال: لو أطاعونا ما قتلوا. فنزلت: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يعني: القصور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
١٩١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾ الآية، قال: إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٩-٢٤٠.]]. (٤/٥٤٣)
﴿أَیۡنَمَا تَكُونُوا۟ یُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ - تفسير
١٩١٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أينما تكونوا﴾، قال: من الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٦.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرًا لهم أنّ الموت في أعناقكم، فقال سبحانه: ﴿أينما تكونوا﴾ من الأرض ﴿يدرككم﴾ يعني: يأتيكم ﴿الموت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ كُنتُمۡ فِی بُرُوجࣲ مُّشَیَّدَةࣲۗ﴾ - تفسير
١٩١١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- البروج: الحصون، والآطام، والقِلاع[[تفسير الثعلبي ٣/٣٤٦.]]. (ز)
١٩١١٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: قصور في السماء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٦-٢٣٧ عن الربيع، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١١٣- وعن الربيع بن أنس= (ز)
١٩١١٤- وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (ز)
١٩١١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق كثير أبي الفضل-قال: كان قبل أن يُبْعَثَ النبي ﷺ امرأةٌ، وكان لها أجير، فولدت المرأة، فقالت لأجيرها: انطلق فاقتبس لي نارًا. فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب، فقال أحدهما لصاحبه: وما ولَدَتْ؟ فقال: ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه: لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة، ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت. فقال الأجير: أما واللهِ، لأُكَذِّبَنَّ حديثَهما. فرمى بما في يده، وأخذ السكين فشَحَذَها[[شحذ السكين: أحدَّها. القاموس المحيط (شحذ).]]، وقال: ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة. ففرى كبدها، ورمى بالسكين، وظن أنه قد قتلها، فصاحت الصبية، فقامت أمُّها، فرأت بطنها قد شق، فخاطته وداوته حتى برئت، وركب الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأصاب الأجير مالًا، فأراد أن يطلع أرضه فينظر مَن مات منهم ومَن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز، وقال للعجوز: ابغي لي أحسن امرأة في البلد؛ أُصِيبُ منها، وأعطيها. فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة -وهي أحسن جارية في البلد-، فدعتها إلى الرجل، وقالت: تصيبين منه معروفًا. فأبت عليها، وقالت: إنّه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل. فرجعت إلى الرجل، فأخبرته، فقال: فاخطبيها لي. فخطبها، وتزوجها، فأُعجِب بها، فلما أنس إليها حدثها حديثه، فقالت: واللهِ، لَئِن كُنتَ صادقًا لقد حدثتني أمي حديثك، وإنِّي لتلك الجارية. قال: أنتِ؟! قالت: أنا. قال: واللهِ، لَئِن كُنتِ أنت إنّ بكِ لَعلامةٌ لا تخفى. فكشف بطنها، فإذا هو بأثر السكين، فقال: صَدَقَنِي -واللهِ- الرجلان، واللهِ، لقد زنيتِ بمائة، وإنِّي أنا الأجير وقد تزوجتك، ولتكونَنَّ الثالثة، ولَيكونَنَّ موتُكِ بعنكبوت. فقالت: واللهِ، لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال: واللهِ، ما نقص واحدًا، ولا زاد واحدًا. ثم انطلق إلى ناحية القرية، فبنى فيه مخافة العنكبوت، فلبث ما شاء الله أن يلبث، حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر، فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت، وهي إلى جانبه، فقال: واللهِ، إني لأرى العنكبوت في سقف البيت. فقالت: هذه التي تزعمون أنها تقتلني، واللهِ، لأقتلنها قبل أن تقتلني. فقام الرجل، فزاولها، وألقاها، فقالت: واللهِ، لا يقتلها أحد غيري. فوضعت أصبعها عليها، فَشَدَخَتْها[[الشدخ: كسرك الشيء الأجوف كالرأس. النهاية (شدخ).]]، فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم، فاسوَدَّت رجلها، فماتت. وأنزل الله على نبيه حين بعث: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٧، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٨-٢٨٩.]]. (٤/٥٤٢،٥٤١)
١٩١١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: حَصِينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (ز)
١٩١١٧- وعن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (ز)
١٩١١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: المُجَصَّصة[[أخرجه ابن المنذر (٢٠١٧)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: في قصور مُحَصَّنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٤-٢٣٥، وابن المنذر (٢٠١٨). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: هي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (٤/٥٤٠)
١٩١٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: ولو كنتم في قصور في السماء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٦.]]. (ز)
١٩١٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: قصور مُشَيَّدة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٦.]]. (ز)
١٩١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يعني: القصور الطوال المشيدة إلى السماء في الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم؛ يخلص إليه الموت حين يَفِرُّ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
١٩١٢٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق قَبيصة- في الآية، قال: يرون أنّ هذه البروج في السماء[[أخرجه ابن المنذر (٢٠١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٦٩. (٤/٥٤٠)
١٧٦٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿بروج مشيدة﴾ على قولين: الأول: أنها القصور المحصنة في الأرض. الثاني: أنها قصور في السماء.
وقد رجّح ابنُ عطية (٢/٦٠٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «واختلف المتأولون في قوله: ﴿في بُرُوجٍ﴾، فالأكثر والأصح أنّه أراد: البروج والحصون التي في الأرض المبنية؛ لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة، فمثَّل الله لهم بها».
وبنحو هذا قال ابنُ كثير (٤/١٦٣)، حيث ذكر تفسير السدي البروج بأنها في السماء، وانتَقَده بقوله: «وهو ضعيف». ثم قال: «والصحيح: أنها المنيعة».
وقد ذكر ابنُ عطية عن النقاش أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: ﴿في بروج مشيدة﴾ معناه: في قصور من حديد. ثم انتَقَده ابنُ عطية مستندًا إلى ظاهر القرآن قائلًا: «وهذا لا يعطيه اللفظ، وإنما البروج في القرآن إذا وردت مقترنة بذكر السماء: بروج المنازل للقمر وغيره، على ما سمتها العرب وعرفتها».
﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
١٩١٢٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾، قال: هذه في السراء والضراء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨-١٠٠٩.]]. (٤/٥٤٢)
١٩١٢٦- قال الحسن البصري: ثم ذكر المنافقين خاصَّةً، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾: النصر، والغنيمة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٨٨-.]]. (ز)
١٩١٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾، يقول: نعمة[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٢١). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١/١٧٩ عن معمر من قوله.]]. (٤/٥٤٢)
١٩١٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قوله: ﴿إن تصبهم حسنة﴾، قال: والحسنة: الخصب؛ تنتج خيولهم، وأنعامهم، ومواشيهم، وتحسن حالهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذه من عند الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨.]]. (ز)
١٩١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن المنافقين؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله﴾ ببدر، يعني: نعمة، وهي الفتح والغنيمة. يقول: هذه الحسنة من عند الله[[أخرجه تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَقُولُوا۟ هَـٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ - تفسير
١٩١٣٠- عن مُطَرِّف، أنّ[[كذا في مصدر التخريج؛ تفسير ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩، والنسخة المرقومة بالآلة الكاتبة، تحقيق: د. حكمت بشير ص١٤٤٤. وفي الدر المنثور ٤/٥٤٣: عن مطرف بن عبد الله، وكذا جاء في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٢/٣٦٣.]] عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر[[في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٢/٣٦٣: إلى القدر.]]، وقد أمروا، وإليه يصيرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩. ولم يورد السيوطي آخره.]]١٧٧٠. (٤/٥٤٣)
١٧٧٠ علّق ابنُ كثير (ت: سلامة) ٢/٣٦٣ على هذا الأثر بقوله: «وهذا كلام متين قويٌّ في الرد على القدرية، والجبرية أيضًا».
١٩١٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، قال: مصيبة[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١/١٧٩ عن معمر من قوله.]]. (٤/٥٤٢)
١٩١٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، والسيِّئة: الجدب، والضرر في أموالهم، وتَأَشَّمُوا[[كذا في المصدر، وفي تفسير ابن كثير ٢/٣٦٢: تشاءموا. ولعلهما بمعنى.]] بمحمد ﷺ، قالوا: هذه من عندك، يقولون: بتركنا ديننا، واتباع محمدٍ أصابنا هذا البلاء. فأنزل الله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩.]]. (ز)
١٩١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بَلِيَّةٌ، وهي القتل والهزيمة يوم أحد ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفي سببك كان هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١-٣٩٢.]]. (ز)
١٩١٣٤- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قال: مصيبة ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يقولون ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٩، وابن المنذر ٢/٧٩٨ واللفظ له.]]. (ز)
١٩١٣٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه﴾ من عند محمد، أساء التدبير، وأساء النظر، ما أحسن التدبير ولا النظر[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٩.]]. (ز)
﴿قُلۡ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
١٩١٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أمّا الحسنة فأنْعَمَ بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٠، ٢٤٢، وابن المنذر (٢٠٢٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩-١٠١٠ وفيه قوله: أما الحسنة فأنعم بها عليك ..." إلخ في تفسير قول الله: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ كما سيأتي.]]. (٤/٥٤٣)
١٩١٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩.]]. (ز)
١٩١٣٨- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩.]]. (ز)
١٩١٣٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٢.]]. (ز)
١٩١٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١/١٧٩ عن معمر من قوله.]]. (٤/٥٤٢)
١٩١٤١- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٩.]]. (ز)
١٩١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: فقال ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قل كل﴾ يعني: الرخاء، والشدة ﴿من عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
١٩١٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النصر، والهزيمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٣٩-٢٤٠.]]١٧٧١. (٤/٥٤٣)
١٧٧١ تنوعت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾؛ فمن قائل: النعم والمصائب. ومن قائل: السيئة والحسنة. ومن قائل: النصر والهزيمة. وهذا كله -كما وجّهه ابن عطية (٢/٦٠٧)- شيء واحد.
﴿فَمَالِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ حَدِیثࣰا ٧٨﴾ - تفسير
١٩١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سماه- قوله: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾، قال: يقول: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩.]]. (ز)
١٩١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لهؤلاء القوم﴾ يعني: المنافقين ﴿لا يكادون يفقهون حديثا﴾ أنّ الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن؟! يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٠-٣٩١.]]. (ز)
النساء 4:79
﴿مَّاۤ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَاۤ أَصَابَكَ مِن سَیِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولࣰاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا ٧٩﴾ - قراءات
١٩١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقرأ: (ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ).= (ز)
١٩١٤٧- قال مجاهد: وكذلك في قراءة أُبي= (ز)
١٩١٤٨- وابن مسعود[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٩).
وهي قراءة شاذة. ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/٤٧٠، والبحر المحيط ٣/٣١٣.]]. (٤/٥٤٤)
١٩١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-قال: هي في قراءة أبي بن كعب= (ز)
١٩١٥٠- وعبد الله بن مسعود: (مَآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٨)، وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٤/٥٤٤)
١٩١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ... وفي مصحف عبد الله بن مسعود= (ز)
١٩١٥٢- وأُبي بن كعب: (فَبِذَنبِكَ، وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١.]]. (ز)
﴿مَّاۤ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةࣲ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَاۤ أَصَابَكَ مِن سَیِّئَةࣲ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ - تفسير
١٩١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: أما الحسنة فأنْعَمَ بها عليك، ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ وأما السيئة فابتلاك الله بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٠.]]. (ز)
١٩١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: ما فتح الله عليه يوم بدر، وما أصاب من الغنيمة والفتح، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال: ما أصابه يوم أحد، أن شُجَّ في وجهه، وكسرت رباعيته[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٠، ٢٤٢، وابن المنذر (٢٠٢٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٩-١٠١٠.]]. (٤/٥٤٣)
١٩١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: هذا يوم أحد. يقول: ما كانت مِن نكبة فبذنبك، وأنا قدَّرت ذلك عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٠.]]. (٤/٥٤٣)
١٩١٥٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- وفي قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: هذه في الحسنات، والسيئات[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٠٨-١٠٠٩.]]. (٤/٥٤٢)
١٩١٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ قال: يوم بدر، ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ قال: يوم أحد[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٩٩، ٨٠١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/١٠١٠ أوله.]]. (ز)
١٩١٥٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: وأنا قَدَّرْتُها عليك[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٦١١ (٩٧٩).]]. (ز)
١٩١٥٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك، وأنا قدَّرتها عليك[[أخرجه سعيد ين منصور (٦٦٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/٢٤٣، وابن المنذر (٢٠٣٠)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٤٤)
١٩١٦٠- عن قتادة، ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: كان الحسن يقول: ما أصابك من نعمة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك. يقول: بذنبك[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٢، وابن المنذر ٢/٧٩٩ مختصرًا.]]. (ز)
١٩١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: عقوبة بذنبك، يا ابن آدم. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب رجلًا خدشُ عودٍ، ولا عثرةُ قدم، ولا اختلاجُ عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٧٢. (٤/٥٤٤)
١٧٧٢ علَّق ابنُ كثير (٤/١٦٩) على قول قتادة، فقال: «وهذا الذي أرسله قتادة قد رُوي متصلًا في الصحيح: «والذي نفسي بيده، لا يصيب المؤمن هم ولا حزن، ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله عنه بها من خطاياه»».
١٩١٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: أما من نفسك، فيقول: من ذنبك[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤١.]]. (ز)
١٩١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿ما أصابك من حسنة﴾ يعني: الفتح والغنيمة يوم بدر ﴿فمن الله﴾ كان، ﴿وما أصابك من سيئة﴾ يعني: البلاء من العدو، والشدة من العيش يوم أحد ﴿فمن نفسك﴾ يعني: فبذنبك، يعني: ترك المركز. وفي مصحف عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب: (فَبِذَنبِكَ، وأَنا كَتَبْتُها عَلَيْكَ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١.]]١٧٧٣. (ز)
١٧٧٣ ذكر ابنُ عطية (٢/٦٠٨-٦٠٩) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: «ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي ﷺ معناها: أنّ ما يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هي عقوبة ذنوبه. ومن ذلك أنّ أبا بكر الصديق لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣] جزِع، فقال له رسول الله ﷺ: «ألست تمرض؟ ألست تسقم؟ ألست تغتم؟». وقال أيضًا ﷺ: «ما يصيب الرجل خدشة عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». ففي هذا بيان، أو تلك كلها مجازاة على ما يقع من الإنسان».
وذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولين آخرين لم ينسبهما لأحد من السلف، فقال: «وقالت طائفة: معنى الآية كمعنى التي قبلها في قوله: ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ على تقدير حذف: يقولون، فتقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا يقولون: ما أصابك من حسنة. ويجيء القطع على هذا القول من قوله: ﴿وأَرْسَلْناكَ﴾. وقالت طائفة: بل القطع في الآية من أولها، والآية مُضَمَّنة الإخبارَ أنّ الحسنة من الله وبفضله، وتقدير ما بعده: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ على جهة الإنكار والتقرير، فعلى هذه المقالة ألف الاستفهام محذوفة من الكلام. وحكى هذا القولَ المهدويُّ».
١٩١٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وما أصابك من سيئة﴾ قال: قول آخر: الجدب، والمطر؛ السيئة، والحسنة ﴿فمن نفسك﴾ عقوبة بذنبك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٠١.]]. (ز)
١٩١٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك. كما قال لأهل أحد: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بذنوبكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٣.]]. (٤/٥٤٤)
﴿وَأَرۡسَلۡنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولࣰاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا ٧٩﴾ - تفسير
١٩١٦٦- عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- أرسل، قال: بعث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١١.]]. (ز)
١٩١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا﴾، يعني: فلا شاهد أفضل من الله بأنّك رسوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١.]]. (ز)
النساء 4:80
﴿مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا ٨٠﴾ - نزول الآية
١٩١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وذلك: أنّ النبي ﷺ قال في المدينة: «مَن أحبَّني فقد أحبَّ اللهَ، ومَن أطاعني فقد أطاع الله». فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى هذا الرجل وما يقول! لقد قارب الشرك، وهو ينهى ألا يعبد إلا الله، فما حمله على الذي قال إلا أن نتخذه حنانًا -يعنون: ربًّا- كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فأنزل الله ﷿ تصديقًا لقول نبيه ﷺ: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١-٣٩٢.]]. (ز)
﴿مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ - تفسير
١٩١٦٩- عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فقال: «يا هؤلاء، ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟». قالوا: بلى. قال: «ألستم تعلمون أنّ الله أنزل في كتابه أنّه مَن أطاعني فقد أطاع الله؟». قالوا: بلى، نشهد أنّه مَن أطاعك فقد أطاع الله، وإنّ مِن طاعته طاعتك. قال: «فإنّ مِن طاعة الله أن تطيعوني، وإنّ مِن طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، وإن صَلَّوْا قعودًا فصَلُّوا قعودًا أجمعين»[[أخرجه أحمد ٩/٤٩٠-٤٩١ (٥٦٧٩)، وابن حبان ٥/٤٧٠ (٢١٠٩)، وابن المنذر ٢/٨٠١-٨٠٢ (٢٠٣٤).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٦٧ (٢٣٤٢): «رجاله ثقات». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٥/٧٨٢ (١٤٣٧٤): «رجاله ثقات». وقال الكاندهلوي في حياة الصحابة ٢/٣٠١: «رجاله ثقات».]]. (٤/٥٤٥)
١٩١٧٠- عن الربيع بن خثيم –من طريق سفيان- قال: حرف وأيما حرف: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، فوض إليه فلا يأمر إلا بخير[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٣٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/١٢١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٤٥)
١٩١٧١- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق منذر- قال: كان يُتحاكم إلى رسول الله ﷺ في الجاهلية قبل الإسلام، واختص في الإسلام. قال الربيع: وحرف وحرف ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٤٠٧).]]. (ز)
﴿وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا ٨٠﴾ - تفسير
١٩١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن تولى﴾ أعرض عن طاعتهما ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ يعني: رقيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩١-٣٩٢.]]١٧٧٤. (ز)
١٧٧٤ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٠) في قوله: ﴿حفيظا﴾ احتمالين، فقال: «و﴿حَفِيظًا﴾ يحتمل معنيين؛ أي: ليحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي ونحوه، أو ليحفظ مساوئهم وذنوبهم ويحسبها عليهم».
﴿وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰا ٨٠﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها
١٩١٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾. قال: هذا أول ما بعثه، قال: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ [الشورى:٤٨]، ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٦.]]. (٤/٥٤٥)
النساء 4:81
﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ٨١﴾ - قراءات
١٩١٧٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بَيَّتَ مُبَيِّتٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣١٢).
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: المحرر الوجيز ٢/٨٣، والبحر المحيط ٣/٣١٧.]]. (ز)
١٩١٧٥- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر- ﴿بيت طائفة منهم﴾ يُبِين إذا وصل، وينصب، ولا يدغمها، على معنى فعل[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٦.
وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو وحمزة، فإنهما قرآ: ‹بَيَّت طَّآئفة› بإدغام التاء في الطاء. ينظر: النشر ٢/٢٥٠.]]١٧٧٥. (ز)
١٧٧٥ قال ابنُ جرير (٧/٢٥٠): «وأما قوله: ﴿بيت طائفة﴾ فإنّ التاء من ﴿بيت﴾ تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء، لأنها لام فعل. وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج. والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام؛ لأنها -أعني: التاء، والطاء- من حرفين مختلفين؛ وإذا كان كذلك كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزة، أعني: الإدغام في ذلك محكية».
﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ٨١﴾ - نزول الآية
١٩١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: مُرْنا بما شئت، فأمرُك طاعةٌ. فإذا خرجوا من عنده خالفوا، وقالوا غير الذي قال لهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويقولون طاعة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ طَاعَةࣱ﴾ - تفسير
١٩١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ:آمنّا بالله ورسوله. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ: ﴿بيت طائفة منهم﴾ يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٢-١٠١٣.]]. (٤/٥٤٦)
١٩١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي ﷺ فأمرهم بأمرٍ قالوا: طاعة. فإذا خرجوا غيَّرَتْ طائفةٌ منهم ما يقول النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ يقول: ما يقولون[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٢-١٠١٣.]]. (٤/٥٤٦)
١٩١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنۡ عِندِكَ بَیَّتَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ غَیۡرَ ٱلَّذِی تَقُولُۖ وَٱللَّهُ یَكۡتُبُ مَا یُبَیِّتُونَۖ﴾ - تفسير
١٩١٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: غَيَّرَ أولئك ما قال النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨.]]. (٤/٥٤٦)
١٩١٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ، ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾: يُغَيِّرون[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٩، وابن المنذر (٢٠٣٧).]]. (٤/٥٤٦)
١٩١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾، يعني: ما يُسِرُّون مِن النفاق[[تفسير الثعلبي ٣/٣٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٥٤.]]. (ز)
١٩١٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.]]. (ز)
١٩١٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: الطائفة: رجل إلى ألف رجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.]]. (ز)
١٩١٨٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿بيت طائفة منهم﴾، قال: هم أهل النفاق[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٢.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: يُغَيِّرون ما عهدوا إلى نبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨، وابن المنذر (٢٠٣٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾، قال: غَيَّر أولئك ما قال النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٤٨.]]. (ز)
١٩١٨٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾، قال: يُغَيِّرون ما يقول النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٨٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بَيَّت﴾ أي: غيَّر وبدَّل الذي عَهِدَ إليهم النبي ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٣٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٥٤.]]. (ز)
١٩١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ يعني: خرجوا من عندك، يا محمد؛ ﴿بيت طائفة﴾ يقول: ألفت[[كذا أثبت محققه، وذكر أن في بعض النسخ: ألقت. ولعلها أوضح.]] طائفة ﴿منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون﴾ يعني: الحفظة، فيكتبون ما يقولون من الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]١٧٧٦. (ز)
١٧٧٦ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١١) ما جاء في قول مقاتل، وزاد قولًا آخر: أنّ ﴿يكتب﴾ معناه: «يكتبه في كتابه إليك، أي: ينزله في القرآن، ويعلم بها».
﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ٨١﴾ - تفسير
١٩١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأعرض عنهم﴾ يعني: الجلّاس بن سويد، وعمرو بن زيد، فلا تعاتبهم، ﴿وتوكل على الله﴾ يعني: وثِقْ بالله ﷿، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ يعني: وكفى به منيعًا، فلا أحدَ أمْنَعُ من الله ﷿. ويُقال: ﴿وكيلًا﴾ يعني: شهيدًا لما يكتمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]. (ز)
١٩١٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وتوكل على الله﴾، أي: ارْضَ به مِن العباد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.]]. (ز)
النساء 4:82
﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ﴾ - تفسير
١٩١٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾، قال: يتدبرون النظر فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٢، وابن المنذر (٢٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٣.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿أفلا يتدبرون﴾ يعني: أفلا يسمعون ﴿القرآن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا ٨٢﴾ - تفسير
١٩١٩٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، أي: تفاوتًا وتناقضًا كثيرًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٠، وتفسير البغوي ٢/٢٥٤.]]. (ز)
١٩١٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، يقول: إنّ قول الله لا يختلف، وهو حقٌّ ليس فيه باطل، وإنّ قول الناس يختلف[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥١، وابن المنذر (٢٠٤١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: سمعتُ ابن المنكدر يقول، وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، فقال: إنّما يأتي الاختلافُ من قلوب العباد، فأما ما جاء من عند الله فليس فيه اختلاف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٤.]]. (٤/٥٤٧)
١٩١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: فيعلمون أنّه ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، يعني: كذبًا كبيرًا؛ لأنّ الاختلاف في قول الناس، وقول الله ﷿ لا اختلاف فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٢.]]١٧٧٧. (ز)
١٧٧٧ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٢) ما جاء في هذا القول وغيره، وزاد قولًا آخر حكاه عن الزجاج، فقال: «وذهب الزجّاج: إلى أنّ معنى الآية: لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافًا، أي: فإذ تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليلٌ أنّه مِن عند الله، غيبٌ من الغيوب. هذا معنى قوله، وقد بينه ابن فورك، والمهدوي».
١٩١٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ القرآن لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا، ولا يَنقُضُ بعضُه بعضًا، ما جهل الناسُ مِن أمر فإنما هو مِن تقصير عقولهم وجهالتهم. وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾. قال: فحَقٌّ على المؤمن أن يقول: كُلٌّ مِن عند الله. ويؤمن بالمتشابه، ولا يضرب بعضه ببعض، إذا جهل أمرًا ولم يعرفه أن يقول: الذي قال اللهُ حقٌّ. ويعرف أنّ الله لم يقل قولًا وينقُضه، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥١.]]. (٤/٥٤٨)
﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفࣰا كَثِیرࣰا ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٠٠- عن البُوَيْطِيِّ، قال: سمعت الشافعيَّ يقول: قد ألَّفْتُ هذه الكتب، ولم آلُ منها، ولا بُدَّ أن يوجد فيها الخطأ؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾. فما وجدتم في كتبي هذه مما يُخالِف الكتاب أو السنة فقد رجعتُ عنه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥١/٣٦٥.]]. (ز)
النساء 4:83
﴿وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٨٣﴾ - نزول الآية
١٩٢٠١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعْتَزَل النبي ﷺ نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصى[[ينكتون بالحصى: يضربون به الأرض. النهاية (نكت).]]، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر[[أخرجه مسلم ٢/١١٠٥ (١٤٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٤ (٥٦٨٢).]]١٧٧٨. (٤/٥٤٨)
١٧٧٨ بيّن ابنُ عطية (٢٨/٦١٤) أنّ الذين يستنبطونه هم البَحَثَةُ عنه، وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء، ثم علّق قائلًا: «وهذا التأويل جارٍ مع قول عمر ﵁: أنا استنبطته ببحثي وسؤالي». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم».
١٩٢٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعتزل نبي الله ﷺ نساءَه، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤْمَرْن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلتُ على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لك، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِك[[عليك بعيبتك: أي: اشتغل بأهلك ودعني. النهاية (عيب).]]. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ِ واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لطلَّقك رسول الله ﷺ. فبَكَتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خزانته في المَشْرَُبة[[المشربة -بفتح الراء وضمها-: الغرفة. النهاية (شرب).]]. فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله ﷺ قاعدًا على أسْكُفَّة المَشْرَُبة[[أسكفة المشربة: عتبة بابها التي يوطأ عليها. اللسان (سكف).]]، مُدَلٍّ رجليه على نقير من خشب -وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر-، فنادَيْتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي، فقلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظُنُّ أنّ رسول الله ﷺ ظَنَّ أنِّي جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لَأَضْرِبَنَّ عنقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إلَيَّ أنِ ارْقَهْ، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه إزارَه، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثَّر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًا[[القَرَظ: هو ورقَ السَّلَم. النهاية (قرظ).]] في ناحية الغرفة، وإذا أفِيقٌ[[الأفيق: هو الجلْد الذي لَم يتِمّ دباغه. وقيل هو ما دُبغ بغير القَرَظ. النهاية (أفق).]] مُعَلَّق، قال: فابتدَرَتْ عيناي، قال: «ما يُبكيك، يا ابن الخطاب؟». قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوتُه وهذه خزانتك! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟». قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يَشُقُّ عليك مِن شأن النساء؟ فإن كُنت طلَّقْتَهُنَّ فإنّ الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنون معك. وقلَّما تكلمتُ -وأَحْمَدُ الله- بكلامٍ إلا رجوتُ أن يكون اللهُ يُصَدِّق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾ [التحريم:٥]، ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ [التحريم:٤]، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصةُ تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إنِّي دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. أفأنزلُ فأخبرهم أنّك لم تطلقْهُنَّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزَل أحدثه حتى تَحَسَّر الغضبُ عن وجهه، وحتى كَشَر[[كشر: أبدى أسنانه في الضحك وغيره. النهاية، والقاموس (كشر).]] فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرًا. ثم نزل نبي الله ﷺ، ونزلت، فنزلت أتَشَبَّثُ بالجذع، ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله، إنّما كنت في الغرفة تسعة وعشرين! قال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يُطَلِّق رسول الله ﷺ نساءَه. ونَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، فكنتُ أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله ﷿ آية التخيير[[أخرجه البخاري ٣/١٣٣ (٢٤٦٨)، ٧/١٥٢ (٥٨٤٣)، ومسلم ٢/١١٠٥ (١٤٧٩) واللفظ له.]]١٧٧٩. (ز)
١٧٧٩ قال ابنُ عطية (٢/١٦٢-١٦٣) في نزول الآية: «وقالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، وفي مَن ضَعُف جَلَده عن الإيمان من المؤمنين، وقلَّت تجربته». ثم علّق قائلًا: «فإمّا أن يكون ذلك في أمر السرايا، فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين، فيقولونها مع من قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدالُّ على قلة تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب ﵄: إنّه جاء وقوم في المسجد يقولون طلَّق رسول الله ﷺ نساءه ...»، وذكر أثر عمر المروي هنا.
﴿وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
١٩٢٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، يقول: أفْشَوْهُ، وسَعَوا به[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٤.]]. (٤/٥٤٩)
١٩٢٠٤- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٤.]]. (ز)
١٩٢٠٥- عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن جريج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الإخبار، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين خبَّر الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا. فأفْشَوْه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿أذاعوا به﴾: أعلنوه وأفْشَوْه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٣-٢٥٤، وابن المنذر (٢٠٤٢، ٢٠٤٥).]]. (٤/٥٤٩)
١٩٢٠٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي معاذ عن عبيد بن سليمان- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: يقول: أفْشَوْه، وسَعَوْا به، وهم أهل النفاق[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٤ من طريق علي بن الحكم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم فقط. ثم ذكر عقبه: «عن أبي معاذ، مثله». وعزاه إلى ابن جرير. ويظهر أن هناك سقط في الرواية في بعض نسخ تفسير ابن جرير، ومنها نسخة شاكر ٨/٥٧٠ المطبوعة، وقد تم ذلك السقط في نسخة هجر، ونصه: «عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك». فالرواية إذن عن الضحاك. ويبدو أن ذلك السقط كان في نسخة السيوطي؛ لذا ذكر الأثر عن أبي معاذ، وأنّه مثل قول الضحاك الذي عزاه إلى تفسير ابن أبي حاتم دون تفسير ابن جرير.]]. (٤/٥٥٠)
١٩٢٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان- في قوله ﷿: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: أفْشَوْه، وسَعَوْا به[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٠٥.]]. (ز)
١٩٢٠٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، يقول: سارعوا به، وأفْشَوْه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٤.]]. (ز)
١٩٢٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾، يقول: إذا جاءهم أمر أنّهم قد أمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛ أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٥-١٠١٦.]]. (٤/٥٥٠)
١٩٢١٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الأخبار، إذا غَزَتْ سرية من المسلمين تخبر الناس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو الذي أخبرهم به[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٣.]]. (ز)
١٩٢١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءهم﴾ يعني: المنافقين ﴿أمر من الأمن﴾ يعني: شيًئا من الأمر يسُرُّ المؤمنين من الفتح والخير، قصَّروا عما جاءهم من الخير. ثم قال سبحانه: ﴿أو الخوف﴾ يعني: فإن جاءهم بلاءٌ أو شِدَّة نزلت بالمؤمنين ﴿أذاعوا به﴾ يعني: أفْشَوْه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشكُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٣.]]. (ز)
١٩٢١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أذاعوا به﴾، قال: نشروه. قال: والذين أذاعوا به قوم؛ إمّا منافقون، وإما آخرون ضعفاء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٤.]]. (٤/٥٥٠)
﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ - تفسير
١٩٢١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ قال: حتى يكون هو الذي يخبرهم به، ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾: أولي الفقه في الدين والعقل[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٦، وابن المنذر (٢٠٤٥).]]. (٤/٥٤٩)
١٩٢١٤- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: العلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٧.]]. (ز)
١٩٢١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾، يقول: إلى علمائهم[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٤٨)، وابن جرير ٧/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥٠)
١٩٢١٦- وعن خُصَيف بن عبد الرحمن، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٥.]]. (ز)
١٩٢١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛ أذاعوا بالحديث، حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم، ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ يقول: ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي ﷺ ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾ يقول: إلى أميرهم حتى يتكلم هو به[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٤-١٠١٥.]]١٧٨٠. (٤/٥٥٠)
١٧٨٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٤) قول من فسر أولي الأمر بالأمراء، ومَن فسره بالعلماء، ثم علّق قائلًا: «والمعنى يقتضيهما معًا».
١٩٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ حتى يخبر الرسول ﷺ بما كان من الأمر، أو ردوه إلى أولي الأمر منهم، يقول: أمراء السرايا، فيكونون هم الذين يخبرون ويكتبون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٣.]]. (ز)
١٩٢١٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ حتى يكون هو الذي يخبرهم، ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾: الفقه في الدين، والعقل[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٦.]]. (ز)
﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ - تفسير
١٩٢٢٠- عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٥.]]. (ز)
١٩٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، يقول: لعلمه الذين يتحسَّسونه منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٦.]]. (٤/٥٤٩)
١٩٢٢٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق أبي جعفر- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: الذين يتتبعونه[[في الدر: يتبعونه. والتصحيح من ابن أبي حاتم (ت: د. حكمت بشير) ٤/٨٣، ولم يرد هذا اللفظ في ابن جرير، وابن المنذر.]]، ويتَحَسَّسونه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٧، وابن المنذر (٢٠٥٠)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٦.]]. (٤/٥٥١)
١٩٢٢٣- وعن عطاء الخراساني، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٦.]]. (ز)
١٩٢٢٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يستنبطونه منهم﴾، قال: يتتبعونه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٨. وفي تفسير الثعلبي ٣/٣٥١، وتفسير البغوي ٢/٢٥٥: يتبعونه.]]. (ز)
١٩٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: الذين يسألون عنه، ويتحسسونه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٧، وابن المنذر (٢٠٤٩).]]. (٤/٥٥١)
١٩٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: قولهم: ماذا كان؟، وماذا سمعتم؟[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥١)
١٩٢٢٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يستنبطونه﴾ أي: يحرصون عليه، ويسألون عنه[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥١، وتفسير البغوي ٢/٢٥٥.]]. (ز)
١٩٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنما هو ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾: الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك إلا قليلًا منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٦، ٢٦٢، وابن المنذر (٢٠٥٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥٢)
١٩٢٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ على الأخبار، وهم الذين يُنَقَّرون عن الأخبار[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٦.]]. (٤/٥٥٠)
١٩٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، يعني: الذين يَتَبَيَّنونه منهم، يعني: الخير على وجهه، ويُحِبُّوا أن يعلموا ذلك فيعلمونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٣.]]. (ز)
١٩٢٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ حتى بلغ: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر، أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا و ردوه إلى الله و﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٥٨.]]١٧٨١. (٤/٥٥٠)
١٧٨١ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٤ بتصرف) في عود الضمير من قوله: ﴿منهم﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في ﴿ومِنهُمْ﴾ يحتمل أن يعود على الرَّسُولِ وأُولِي الأَمْرِ، ويحتمل أن يعود على الجماعة كلها، أي: لَعلمه البَحَثَةُ من الناس».
﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿ولو﴾ فإنه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٥.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٨٣﴾ - نزول الآية
١٩٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أناس كانوا يُحَدِّثون أنفسهم بالشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٣.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ - تفسير
١٩٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فضل الله﴾ قال: الدين، ﴿ورحمته﴾ قال: ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٦. وينظر: تفسير الثعلبي ٣/٣٥١.]]. (ز)
١٩٢٣٥- وعن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٦. أورد ابن أبي حاتم هذا المعنى للآية عن عدد كبير من السلف، وكرَّره كعادته في غير هذه الآية، من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس:٥٨]. وكثير من هذه الآثار أوردها ابن جرير، والسيوطي عند آية سورة يونس وهو أشبه بسياقها.]]. (ز)
١٩٢٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٠٨.]]. (ز)
﴿لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٨٣﴾ - تفسير
١٩٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾ قال: فانقطع الكلام. وقوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين، قال: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلًا. يعني بالقليل: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٣، وابن المنذر (٢٠٥٣)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٧.]]. (٤/٥٥٢)
١٩٢٣٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾، قال: هم أصحاب النبي ﷺ، كانوا حدَّثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائفة منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٧ من طريق علي بن الحكم.]]. (٤/٥٥٢)
١٩٢٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم. وأَمّا قوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو لقوله[[كذا في تفسير ابن المنذر ٢/٨٠٨، والدر المنثور. و جاء بلفظ «كقوله» في تفسير عبد الرزاق ١/١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٧/٢٦٢. ولم يورده ابن أبي حاتم.]]: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ إلا قليلًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٧/٢٦٢، وابن المنذر ٢/٨٠٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٧ مختصرًا.]]. (٤/٥٥٢)
١٩٢٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه -يعني: نحو قول قتادة-، وقال: لعلموه إلا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٢.]]. (ز)
١٩٢٤١- وعن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وأَمّا قوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو لقوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ إلا قليلًا[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٣/٣٥١، وتفسير البغوي ٢/٢٥٥ عن الكلبي: معناه: أذاعوا به إلا قليلًا لم يفشه، عني بالقليل: المؤمنين.]]١٧٨٢. (ز)
١٧٨٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٥) هذا القول، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وقال قوم: قوله: إلّا قَلِيلًا عبارة عن العدم، يريدون: لاتبعتم الشيطان كلكم. وهذا الأخير قول قلِق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلَّ ما تنبت كذا، بمعنى: لا تنبته؛ لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها».
١٩٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، فعصمكم من قول المنافقين؛ ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾. نزلت في أُناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٣.]]. (ز)
١٩٢٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة، إنما هي: أذاعوا به إلا قليلًا منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٣-٢٦٤.]]. (٤/٥٥٢)
١٩٢٤٤- قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فيه تقديم وتأخير، يقول: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩١.]]١٧٨٣. (ز)
١٧٨٣ أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن استثناه الله بقوله: ﴿إلا قليلا﴾ على أقوال: الأول: أنه راجع إلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا. وهو قول قتادة من طريق معمر. الثاني: أنه راجع إلى الإذاعة، فتقديره: أذاعوا به إلا قليلًا. وهو قول ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة، وقول ابن زيد. الثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا منكم. وهو قول الضحاك.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/٢٦٥بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والأظهر من كلام العرب القول الثاني، ومنتقدًا بقية الأقوال، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي قول مَن قال: عنى باستثناء القليل: من الإذاعة، وقال: معنى الكلام: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلًا، ولو ردوه إلى الرسول. وإنما قلنا: إنّ ذلك أولى بالصواب لأنّه لا يخلو القول في ذلك من أحد الأقوال التي ذكرنا، وغير جائز أن يكون من قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان﴾؛ لأن مَن تفضل الله عليه بفضله ورحمته فغير جائز أن يكون من تباع الشيطان، وغير جائز أن نحمل معاني كتاب الله على غير الأغلب المفهوم بالظاهر من الخطاب في كلام العرب ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب سبيل، فنوجهه إلى المعنى الذي وجهه إليه القائلون: معنى ذلك: لاتبعتم الشيطان جميعًا، ثم زعم أن قوله: ﴿إلا قليلا﴾ دليل على الإحاطة بالجميع. هذا مع خروجه من تأويل أهل التأويل لا وجه له، وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾؛ لأن علم ذلك إذا رُدَّ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، فبينه رسول الله ﷺ وأولو الأمر منهم بعد وضوحه لهم، استوى في علم ذلك كل مستنبط حقيقة، فلا وجه لاستثناء بعض المستنبطين منهم وخصوص بعضهم بعلمه مع استواء جميعهم في علمه. وإذ كان لا قول في ذلك إلا ما قلنا، ودخل هذه الأقوال الثلاثة ما بينا من الخلل؛ فبَيِّنٌ أنّ الصحيح من القول في ذلك هو القول الذي قضينا له بالصواب من الاستثناء من الإذاعة».
النساء 4:84
﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسࣰا وَأَشَدُّ تَنكِیلࣰا ٨٤﴾ - نزول الآية
١٩٢٤٥- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت على النبي ﷺ: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ قال لأصحابه: «قد أمرني ربي بالقتال؛ فقاتِلوا»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٦٧- من طريق محمد بن حمير، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
قال ابن كثير: «حديث غريب».]]. (٤/٥٥٣)
﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ - تفسير
١٩٢٤٦- عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بِيَدِه إلى التهلكة؟ قال: لا؛ إنّ الله بعث رسوله وقال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾. إنما ذلك في النفقة[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٧.]]. (٤/٥٥٣)
١٩٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فقاتل في سبيل الله﴾ فأمره أن يقاتل بنفسه، ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ يعني: ليس عليك ذنب غيرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿فَقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٤٨- عن خالد بن معدان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بُعِثْتُ إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلَيَّ وحدي»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٥٠.
قال السيوطي في فيض القدير ٣/٢٠٢ (٦٠٨٥): «عن خالد بن معدان مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤١٤ (٣٤٠٥): «موضوع».]]. (٤/٥٥٣)
﴿وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - تفسير
١٩٢٤٩- عن أبي سنان -من طريق أبي رجاء، عن رجل- في قوله: ﴿وحرض المؤمنين﴾، قال: عِظْهم[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٥٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨.]]. (٤/٥٥٣)
١٩٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحرض المؤمنين﴾، يعني: وحرِّض على القتال، يعني: على قتال العدو[[مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٥١- عن أسامة بن زيد، أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: «ألا هل مُشَمِّر للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَر لها[[لا خطر لها: أي: لا عوض عنها، ولا مثل لها. النهاية (خطر).]]، هي -وربِّ الكعبة- نور تلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مُطَّرِد[[مطرد، أي: جار. النهاية (طرد).]]، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة، في مقام أبدًا، في خير ونضرة، ونعمة في دار عالية سليمة بهية». قالوا: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». ثم ذكر الجهاد، وحضَّ عليه[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٨٠-٣٨١ (٤٣٣٢)، وابن حبان ١٦/٣٨٩ (٧٣٨١)، وابن المنذر ٢/٨١٠ (٢٠٥٧) من طريق محمد بن مهاجر الأنصاري، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد به.
قال البزار في مسنده ٧/٤٥ (٢٥٩١): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أسامة، ولا نعلم له طريقًا عن أسامة إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن الضحاك المعافري إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦٥ (١٥٥٨): «هذا إسناد فيه مقال». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٧٠ (٣٣٥٨): «ضعيف».]]. (٤/٥٥٣)
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ﴾ - قراءات
١٩٢٥٢- عن سفيان بن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقرؤها: (عَسى اللهُ أن يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا)[[في المطبوع من ابن أبي حاتم ٣/١٠١٨: ﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾، وكذا في النسخة بتحقيق د. حكمت بشير ٤/٨٥ (مرقومة بالآلة الكاتبة).
وزيادة (من) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]].= (ز)
١٩٢٥٣- قال سفيان: وهي قراءة عبد الله بن مسعود هكذا: (عَسى اللهُ أن يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٨، وابن عبد البر في التمهيد ٨/٢٩٩.]]. (٤/٥٥٤)
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية
١٩٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿عسى﴾، قال: عسى من الله واجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٨.]]. (ز)
١٩٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى الله أن يكف بأس﴾ يعني: قتال ﴿الذين كفروا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسࣰا وَأَشَدُّ تَنكِیلࣰا ٨٤﴾ - تفسير
١٩٢٥٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله أشد بأسا وأشد تنكيلا﴾، يقول: عقوبة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٨، وابن المنذر (٢٠٦١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٨٤. (٤/٥٥٤)
١٧٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (٧/٢٦٨) غير قول قتادة.
١٩٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله أشد بأسا﴾ يعني: أخْذًا، ﴿وأشد تنكيلا﴾ يعني: نكالًا، يعني: عقوبة من الكفار، ولو لم يطع النبي ﷺ أحدًا من الكفار لكفاه الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
١٩٢٥٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿وأشد تنكيلا﴾، أي: تعسرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٨، وكذا جاءت في مطبوعته، ولم تتضح في المرقومة بالآلة الكاتبة بتحقيق د. حكمت بشير ٤/١٤٦٤.]]. (ز)
النساء 4:85
﴿مَّن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةً حَسَنَةࣰ یَكُن لَّهُۥ نَصِیبࣱ مِّنۡهَاۖ وَمَن یَشۡفَعۡ شَفَـٰعَةࣰ سَیِّئَةࣰ یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ﴾ - تفسير
١٩٢٥٩- قال عبد الله بن عباس: الشفاعة الحسنة: هي الإصلاح بين الناس. والشفاعة السيئة: هي المشي بالنميمة بين الناس[[تفسير البغوي ٢/٢٥٦.]]. (ز)
١٩٢٦٠- عن علي بن سليمان -وكان أميرًا على صنعاء-، عن عبد الله بن عباس، في قوله الله ﷿: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾، قال: الدعاء للميت[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٣٨٥.]]. (ز)
١٩٢٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ الآية، قال: شفاعة بعض الناس لبعض[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩، وابن المنذر (٢٠٦٢)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥٤)
١٩٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كان له أجرُها وإن لم يُشَفَّعْ؛ لأنّ الله يقول: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾. ولم يقل: يُشَفَّعْ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩، وابن المنذر (٢٠٦٣)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٨.]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٦٣- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كُتِب له أجرُه ما جَرَتْ منفعتها[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٦٩.]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٦٤- قال الحسن البصري: والشفاعة الحسنة: ما يجوز في الدين أن يشفع فيه. والشفاعة السيئة: ما يحرم في الدين أن يشفع فيه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٢-.]]. (ز)
١٩٢٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يكن له نصيب منها﴾، قال: حظٌّ منها[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠، وابن المنذر (٢٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ لأخيه المسلم بخير ﴿يكن له نصيب منها﴾ يعني: حظًّا من الأجر من أجل شفاعته، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ وهو الرجل يذكر أخاه بسوءٍ عند رجل، فيصيبه عَنَتٌ منه، فيأثم المُبَلِّغ، فذلك قوله سبحانه: ﴿يكن له كفل منها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
١٩٢٦٧- عن ابن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾. قال: مَن سَنَّ سُنَّة سَيِّئة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (ز)
١٩٢٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكين[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠.]]١٧٨٥. (ز)
١٧٨٥ ذكر ابنُ جرير (٧/٢٦٨-٢٦٩) في معنى الشفاعة قولين: الأول: أنها شفاعة الناس بعضهم لبعض. كما في قول ابن زيد وقتادة والحسن ومجاهد وغيرهم. والثاني: أن المراد بالشفاعة الحسنة هو مناصرة أصحاب النبي في جهاد عدوهم، والشفاعة السيئة هو مناصرة العدو على المؤمنين. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، فقال: «وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه ﷺ فيها بحض المؤمنين على القتال، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله ﷺ والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجرِ لها ذِكْرٌ قبلُ ولا لها ذِكْرٌ بعدُ».
هذا، ولم يستبعد ابنُ جرير القول الأول، بل ذهب إلى أنه يدخل في الآية بطريق العموم، فقال: «وقد قيل: إنه عنى بقوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾: شفاعة الناس بعضهم لبعض. وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا، ثم عمّ بذلك كل شافع بخير أو شر».
وعلّق ابنُ عطية (٢/٦١٦-٦١٧) على الاختلاف في تفسير الآية بقوله: «وهذا كله قريبٌ بعضُه من بعض».
وعرض ابنُ تيمية (٢/٣١٧بتصرف) القولين الذين حكاهما ابنُ جرير وغيرهما، ثم علَّق قائلًا: «وكل هذا صحيح، فكلُّ مَن أعان شخصًا على أمر فقد شفعه فيه».
﴿یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ﴾ - تفسير
١٩٢٦٩- قال عبد الله بن عباس: الكِفْل: الوِزْر، والإثم[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٣.]]. (ز)
١٩٢٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ قال: حظٌّ منها، ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ قال: والكفل هو الإثم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠، وابن المنذر (٢٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يكن له كفل منها﴾، قال: أمّا الكِفْل فالحَظُّ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (ز)
١٩٢٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كفل منها﴾، قال: الحظُّ منها، فبِئْس الحظُّ[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكن له كفل منها﴾، يعني: إثمًا من شفاعته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
١٩٢٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الكِفْلُ والنَّصيب واحد. وقرأ: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد:٨][[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٠.]]. (٤/٥٥٥)
﴿یَكُن لَّهُۥ كِفۡلࣱ مِّنۡهَاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٧٥- عن أبي موسى، قال: كان النبي ﷺ إذا جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة؛ أقْبَل علينا بوجهه، فقال: «اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء»[[أخرجه البخاري ٢/١١٣ (١٤٣٢)، ٨/١٢ (٦٠٢٦، ٦٠٢٧)، ٩/١٣٩-١٤٠ (٧٤٧٦)، ومسلم ٤/٢٠٢٦ (٢٦٢٧). واللفظ للبخاري.]]. (ز)
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ مُّقِیتࣰا ٨٥﴾ - تفسير
١٩٢٧٦- عن عبد الله بن رواحة -من طريق عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل- أنّه سأله رجل عن قول الله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾. قال: يُقِيتُ[[يُقِيت، أي: يحفظ. النهاية (قوت).]] كلَّ إنسان بقدر عمله[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٦٧)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠.]]. (٤/٥٥٦)
١٩٢٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مقيتا﴾. قال: قادرًا مقتدرًا. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أُحَيْحَةَ بن الأنصاري:
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مُقيتا[[أخرجه أبو بكر ابن الأنباري في الوقف والابتداء -كما في الإتقان ٢/٨٥-، والطبراني في الكبير (١٠٥٩٧) ونسب الشعر للنابغة، والطستي في مسائله -كما في مسائل نافع (٣٠)-.]]. (٤/٥٥٦)
١٩٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧١، وابن المنذر (٢٠٦٦)، وابن أبي حاتم ٣/١٠١٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (١١٣).]]. (٤/٥٥٥)
١٩٢٧٩- وعن عطية العوفي= (ز)
١٩٢٨٠- وقتادة بن دعامة= (ز)
١٩٢٨١- وعطاء= (ز)
١٩٢٨٢- ومطر الوراق، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠١٩.]]. (ز)
١٩٢٨٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مقيتا﴾، قال: قادِرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠.]]. (٤/٥٥٧)
١٩٢٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مقيتا﴾، قال: شهيدًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧١، وابن المنذر (٢٠٦٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٥٦)
١٩٢٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: حسيبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠.]]. (ز)
١٩٢٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مقيتا﴾، قال: شهيدًا، حسيبًا، حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧١ من وجه آخر.]]. (٤/٥٥٧)
١٩٢٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المقيت: الرزاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠.]]. (٤/٥٥٧)
١٩٢٨٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿مقيتا﴾: حافظًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٤، وتفسير البغوي ٢/٢٥٦.]]. (ز)
١٩٢٨٩- قال عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: المُقيت: الواصِب[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٢.]]. (ز)
١٩٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المُقيت: القدير[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠.]]. (٤/٥٥٧)
١٩٢٩١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق أبي عبيد- ﴿على كل شيء مقيتا﴾، قال: هو المُقْتَدِر بلغة قريش[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨١٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٢- دون: بلغة قريش.]]. (ز)
١٩٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ من الحيوان، عليه قُوتُ كُلِّ دابةٍ لِمُدَّة رزقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
١٩٢٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: على كل شيء قديرًا. المقيت: القدير[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٢.]]١٧٨٦. (٤/٥٥٧)
١٧٨٦ اختلف السلف في المراد بقوله: ﴿مقيتا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أن معناه: الحفيظ والشهيد والحسيب. الثاني: أنه القائم على كل شيء بالتدبير. الثالث: أن المقيت: القدير.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/٢٧٢-٢٧٣) مستندًا إلى اللغة أنّ المقيت: القدير، وعلَّل ذلك بقوله: "وذلك أنّ ذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش، ويُنشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ:
وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا
أي: قديرًا. وقد قيل: إنّ منه قول النبي ﷺ: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يُقيت». في رواية من رواها: «يقيت». يعني: مَن هو تحت يديه في سلطانه من أهله وعياله، فيقدر له قوته".
وأمّا ابنُ عطية (٢/٦١٧) فقد عرض لهذا الاختلاف، ثم علَّق بقوله: «وهذا كله يتقارب، ومنه قول رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يُقيت». على من رواها هكذا، أي: من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره». ونسب ابنُ عطية (٢/٦١٧) هذا القول لمقاتل بن حيان، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا على أن يُقال: أقات بمعنى: قات».
النساء 4:86
﴿وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ٨٦﴾ - نزول الآية
١٩٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ نزلت في نفر بَخِلوا بالسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ﴾ - تفسير
١٩٢٩٥- عن سلمان الفارسي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: السلام عليك، يا رسول الله. فقال: «وعليك ورحمة الله». ثم أتى آخر، فقال: السلام عليك -يا رسول الله- ورحمة الله. فقال: «وعليك ورحمة الله وبركاته». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له: «وعليك». فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عَلَيَّ. فقال: «إنّك لم تَدَعْ لنا شيئًا، قال الله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، فرددناها عليك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٦ (٦١١٤)، وابن جرير ٧/٢٧٧ واللفظ له من طريق هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٣١-٢٣٢ (١١٩٦): «هذا حديث لا يصح، قال أحمد: تركت حديث هشام بن لاحق. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٣٣ (١٢٧٤٨): «فيه هشام بن لاحق، قوّاه النسائي، وترك أحمد حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٧١٩ (٥٤٣٣): «منكر».]]١٧٨٧. (٤/٥٥٧)
١٧٨٧ علّق ابنُ كثير (٤/١٨٤) على هذا الحديث، فقال: «وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله ﷺ».
١٩٢٩٦- عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: كان ابن عمرو إذا سُلِّمَ عليه فردَّ زاد، فأتيته، فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠١٦).]]. (٤/٥٦٠)
١٩٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن سلَّم عليك مِن خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنّ الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾[[أخرجه ابن شيبة ٨/٤٤٣، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٠٧)، وابن جرير ٧/٣٧٥، وابن المنذر (٢٠٧١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠-١٠٢١.]]. (٤/٥٦١)
١٩٢٩٨- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٠-١٠٢١.]]. (ز)
١٩٢٩٩- عن عبد الله بن عمر أنّه كان إذا سلَّم عليه إنسان ردَّ كما يُسَلِّم عليه؛ يقول: السلام عليكم. فيقول عبد الله: السلام عليكم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٩٥).]]. (٤/٥٦٠)
١٩٣٠٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يرُدُّ: وعليكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٥.]]. (ز)
١٩٣٠١- عن شُرَيح القاضي -من طريق أبي إسحاق- أنّه كان يرد: السلام عليكم. كما يسلم عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤، وابن المنذر ٢/٨١٨.]]. (ز)
١٩٣٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ردوها﴾ عليهم كما قالوا لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢١.]]. (ز)
١٩٣٠٣- عن عروة بن الزبير، أنّ رجلًا سلَّم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة: ما تُرِك لنا فضلٌ؛ إنّ السلام انتهى إلى: وبركاته[[أخرجه البيهقي (٩٠٩٦).]]. (٤/٥٦٠)
١٩٣٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن عون، وإسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يرد: السلام عليكم ورحمة الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤.]]. (ز)
١٩٣٠٥- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ قال: تقول إذا سلَّم عليك أخوك المسلم فقال: السلام عليك. فقل: السلام عليكم ورحمة الله. ﴿أو ردوها﴾ يقول: إن لم يقل لك: السلام عليك ورحمة الله. فرُدَّ عليه كما قال: السلام عليكم. كما سلَّم، ولا تقل: وعليك[[أخرجه البيهقي (٩٠٩٤).]]. (٤/٥٦١)
١٩٣٠٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- في الآية، قال: ﴿بأحسن منها﴾ للمسلمين، ﴿أو ردوها﴾ على أهل الكتاب[[أخرجه ابن المنذر (٢٠٧٦).]]. (٤/٥٦١)
١٩٣٠٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، قال: ذلك كله في أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤، وابن المنذر (٢٠٧٧).]]. (٤/٥٦٠)
١٩٣٠٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ للمسلمين، ﴿أو ردوها﴾ على أهل الكتاب.= (ز)
١٩٣٠٩- قال: وقال ⟨الحسن [البصري]⟩{ت}: كل ذلك للمسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢١ كلاهما دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٧٨٨. (٤/٥٦١)
١٧٨٨ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/١٨٥-١٨٦) قول قتادة مستندًا إلى مخالفته السنة، فقال: «وهذا التنزيل فيه نظر، بل كما تقدم في الحديث من أنّ المراد أن يُرَدَّ بأحسن مما حيّاه به، فإن بَلَغَ المسلم غاية ما شُرع في السلام؛ رَدَّ عليه مثل ما قال، فأما أهل الذِّمَّة فلا يُبدَؤون بالسلام، ولا يُزادون، بل يُرَدَّ عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا سلَّم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه»».
وقال ابنُ عطية (٢/٦١٨): «وجمهور أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام، فإن سلَّم أحدٌ ساهيًا أو جاهلًا فينبغي أن يستقيله سلامَه. وشذَّ قومٌ في إباحة ابتدائهم، والأول أصوب؛ لأن به يتصور إذلالهم».
١٩٣١٠- عن عطاء، نحو قول قتادة [[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢١.]]. (ز)
١٩٣١١- وقال عبد الملك ابن جُرَيْج، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٨١٧.]]. (ز)
١٩٣١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، يقول: إذا سلَّم عليك أحدٌ فقُل أنت: وعليك السلام ورحمة الله. أو تقطع إلى: السلام عليك. كما قال لك[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٤.]]. (٤/٥٥٩)
١٩٣١٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، قال: قال أبي: حقٌّ على كُلِّ مسلم حُيِّي بتحية أن يُحَيِّي بأحسن منها، وإذا حيّاه غيرُ أهل الإسلام أن يَرُدَّ عليه مثل ما قال[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٦.]]. (ز)
١٩٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، يقول: فرُدُّوا عليه أحسن مما قال. قال: فيقول: وعليك ورحمة الله وبركاته. أو يرُدَّ عليه مثل ما سلم عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]١٧٨٩. (ز)
١٧٨٩ وجَّه ابنُ عطية (٢/٦١٨) معنى الآية على قول مقاتل ومَن وافقه، فقال: «فالمعنى عند أهل هذه القالة: إذا حُيِّيتُم بتحيَّة، فإن نقص المسلم من النهاية فحَيُّوا بأحسنَ. وإن انتهى فرُدُّوا».
١٩٣١٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق عمر بن عبد الغفار- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾، قال: ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كل شيء، مَن أحسن إليك فأحْسِن إليه وكافِئْه، فإن لم تجِد فادْعُ له، أو أثْنِ عليه عند إخوانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢١.]]. (٤/٥٦٦)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ٨٦﴾ - تفسير
١٩٣١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ يعني: مِن التحية وغيرها ﴿حسيبا﴾ يعني: شهيدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢.]]. (٤/٥٦٦)
١٩٣١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿حسيبا﴾، قال: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٨، وابن المنذر (٢٠٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٩٠. (٤/٥٦٦)
١٧٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (٧/٢٧٨-٢٧٩) في معنى الحسيب غير قول مجاهد، وقال عَقِب ذِكْرُه له: «وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي: فعيل من الحساب الذي هو في معنى الإحصاء، يُقال منه: حاسبت فلانًا على كذا وكذا، وفلان حاسبه على كذا، وهو حسيبه، وذلك إذا كان صاحب حسابه».
١٩٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ مِن أمر التحية، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها ﴿حسيبا﴾ يعني: شهيدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ٨٦﴾ - من أحكام الآية
١٩٣١٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: ما رأيته إلا يُوجِبه قولُه: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٧٨.]]. (ز)
١٩٣٢٠- عن الحسن البصري، قال: السلام تطوُّع، والرَّدُّ فريضة[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٠)، وابن جرير ٧/٢٧٨.]]١٧٩١. (٤/٥٦٢)
١٧٩١ علَّق ابنُ كثير (٢/١٨٦) على قول الحسن، فقال: «وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة: أنّ الردَّ واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل؛ لأنه خالف أمر الله في قوله: ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ٨٦﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية
١٩٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو أنّ فرعون قال لي: بارك الله فيك. لقلتُ: وفيك بارك الله[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١١٣)، وابن المنذر (٢٠٧٢).]]. (٤/٥٦٢)
١٩٣٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: إني لأرى جواب الكتاب حقًّا، كما أرى حقَّ السلام[[أخرجه البيهقي (٩٠٩٧).]]. (٤/٥٦٦)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا ٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٣٢٣- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا التقى المؤمنان، فسلَّم كل واحد منهما على صاحبه، وتصافحا؛ كان أحبّهما إلى الله أحسنهما بِشْرًا لصاحبه، ونزلت بينهما مائة رحمة، للبادي تسعون، وللمصافح عشر»[[أخرجه البزار في مسنده ١/٤٣٧ (٣٠٨)، والبيهقي في الشعب ١٠/٣٩٩ (٧٦٩٢)، ١١/٢٩١ (٨٥٥٧) من طريق أبي حفص عمر بن عامر التمار (وقع في مسند البزار: عمر بن عمران السعدي أبو حفص)، عن عبيد الله بن الحسن القاضي، عن الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب به.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم يتابع عمر بن عمران على هذا الحديث». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦٤ (٣): «في إسناده نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٣٧ (١٢٧٦٧): «فيه مَن لم أعرفه». وذكره السيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢/٢٤٥. وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٠٦ (٢٣٨٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٤/٥٦٤)
١٩٣٢٤- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «السلامُ اسمٌ من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم. وإذا مرَّ رجل بالقوم، فسلَّم عليهم، فردوا عليه؛ كان له عليهم فضل درجة لأنّه ذكَّرهم السلام، وإن لم يردوا عليه رَدَّ عليه مَن هو خير منهم وأفضل»[[أخرجه البزار ٥/١٧٥ (١٧٧١)، والبيهقي في الشعب ١١/٢٠٠ (٨٤٠٣) من طريق عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله به.
قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد موقوفًا، وأسنده ورقاء، وشريك، وأيوب بن جابر». وقال الدارقطني في العلل ٥/٧٦ (٧٢٣): «والموقوف أصح». وقال البيهقي في الشعب ١١/٩٨ (٨٤٠٠): «هكذا جاء موقوفًا، وقد رُوِي مرفوعًا من وجه ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٨٧ (٤٠٩٦): «رواه البزار، والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٩ (١٢٧٢٤): «رواه البزار بإسنادين، والطبراني بأسانيد، وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند البزار والطبراني». وقال ابن حجر في الفتح ١١/١٣: «أخرجه البزار والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا، وطريق الموقوف أقوى». وقال في التلخيص الحبير ٤/٢٥٠: «رواه البزار بإسناد جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٤٠ (١٦٠٧).]]. (٤/٥٦٢)
١٩٣٢٥- عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٣٩)، والبيهقي (٨٧٧٩).]]. (٤/٥٦٢)
١٩٣٢٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفشوا السلام بينكم؛ فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مرَّ رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردُّوا عليه، فإن لم يردوا عليه ردَّ عليه مَن هو خير منهم؛ الملائكة»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٦٨ من طريق عبد الله بن رشيد، عن مجاعة بن الزبير، عن إسماعيل بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود به.
وسنده مسلسل بالضعفاء؛ عبد الله بن رشيد قال عنه البيهقي: «لا يحتج به». انظر: لسان الميزان ٤/٤٧٧. ومجاعة بن الزبير ضعَّفه الدارقطني. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٤٣٧. وإسماعيل بن عبد العزيز قال عنه الأزدي: «منكر الحديث». انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٣٧.]]. (٤/٥٦٣)
١٩٣٢٧- عن سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قال: السلام عليكم. كتب الله له عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله. كتب الله له عشرين حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب له ثلاثين حسنة»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١١/٢٤٤ (٨٤٨٥) من طريق موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد ويوسف بن طهمان، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به.
وفي سنده موسى بن عبيدة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٩٨٩): «ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار».]]. (٤/٥٥٨)
١٩٣٢٨- عن عائشة، عن رسول الله ﷺ: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين»[[أخرجه ابن ماجه ٢/٣٩ (٨٥٦)، وابن خزيمة ١/٦١١-٦١٢ (٥٧٤)، ٣/٩٤ (١٥٨٥).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٩٤ (٧٣٤): «إسناد صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٠٦ (٨٣): «إسناد صحيح، احتجَّ مسلم بجميع رواته». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٤٠ (٧٨٩٠): «صحيح؛ فقد صحَّحه جمع، منهم مغلطاي». وقال في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٤٨: «إسناد صحيح، واقتصار المؤلف على تحسينه تقصير». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص١٥٩: «إسناد صحيح».]].= (ز)
١٩٣٢٩- ولفظ ابن مردويه قال: «إنّ اليهود قوم حُسَّد، وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام، أعطانا الله في الدنيا، وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة، وقولنا وراء الإمام: آمين»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٥٦٤)
١٩٣٣٠- عن أبي هريرة: أنّ رجلًا مرَّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلس، فقال: سلام عليكم. فقال: «عشر حسنات». فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: «عشرون حسنة». فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثلاثون حسنة»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٤٢)، وابن حبان ٢/٢٤٦ (٤٩٣) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
والحديث صحَّحه ابن حبان.]]. (٤/٥٥٨)
١٩٣٣١- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل، فسلَّم، فقال: السلام عليكم. فقال النبي ﷺ: «عشر». فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال النبي ﷺ: «عشرون». فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثلاثون»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٠٨ (٥٩٤٩)، والبيهقي في الشعب ١١/٢٤٤ (٨٤٨٤) من طريق أبي هارون العبدي، عن ابن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٣١ (١٢٧٣٦): «فيه أبو هارون العبدي عمارة بن جوين، وهو متروك». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٤: «إسناد ضعيف لضعف أبي هارون العبدي». وضعفه ابن حجر في المطالب العالية ١١/٧٨٦.]]. (٤/٥٥٨)
١٩٣٣٢- عن عمران بن حصين: أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: السلام عليكم. فردَّ عليه، وقال: «عشر». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، ثم جلس، فقال: «عشرون». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فردَّ عليه، ثم جلس، فقال: «ثلاثون»[[أخرجه أحمد ٣٣/١٧٠ (١٩٩٤٨)، وأبو داود ٧/٤٩١ (٥١٩٥)، والترمذي ٥/٦ (٢٨٨٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال البيهقي في الشعب ١١/٢٤٣ (٨٤٨٠): «إسناد حسن». وقال البزار في مسنده ٩/٦٣ (٣٥٨٨): «إسناد عمران أحسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٦: «سند قوي».]]. (٤/٥٥٩)
١٩٣٣٣- عن معاذ بن أنس الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ. بمعناه، زاد: ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال: «أربعون». قال: «هكذا تكون الفضائل»[[أخرجه أبو داود ٧/٤٩٢ (٥١٩٦) من طريق إسحاق بن سويد الرملي، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به.
قال ابن حجر في الفتح ١١/٦: «سند ضعيف».]]. (٤/٥٥٩)
١٩٣٣٤- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٣٠ (٢٢١٩٢)، ٣٦/٥٨٩ (٢٢٢٥٢)، ٣٦/٦١١ (٢٢٢٧٩)، ٣٦/٦٥٥ (٢٢٣١٦)، والطبراني في الكبير ٨/٢٠١ (٧٨١٤، ٧٨١٥) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
وصحَّحه الألباني في الصحيحة ٧/١١٤٢ (٣٣٨٢).]]. (٤/٥٦٣)
١٩٣٣٥- عن أبي أمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله جعل السلام تحية لأُمَّتنا، وأمانًا لأهل ذِمَّتنا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٠٩ (٧٥١٨)، والبيهقي في الشعب ١١/٢٠٧ (٨٤١٩) من طريق بكر بن سهل الدمياطي، عن عمرو بن هاشم البيروتي، عن إدريس بن زياد الألهاني، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة به.
قال الطبراني الأوسط ٣/٢٩٨ (٣٢١٠): «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا إدريس بن زياد، تفرد به عمرو بن هاشم». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٩ (١٢٧٢٧): «فيه من لم أعرفه، وعمرو بن هاشم البيروتي وُثِّق، وفيه ضعف». وقال فيه أيضًا ٨/٣٣ (١٢٧٤٧): «بكر بن سهل الدمياطي ضعَّفه النسائي، وقال غيره: مقارب الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٢٤٤: «صححه أيضًا في المختارة». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٦٥ (٣٠٦٤): «ضعيف».]]. (٤/٥٦٥)
١٩٣٣٦- عن الحارث بن شُرَيْح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المسلم أخو المسلم؛ إذا لَقِيَه ردَّ عليه مِن السلام بمثل ما حيّاه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نَصَح له، وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا اسْتَنْعَتَه قَصْدَ السبيل يَسَّره ونَعَتَ له، وإذا استعاره أحدٌ على العدو أعاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجُنَّة أعاره، لا يمنعه الماعون». قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: «الماعون في الحجر، والماء، والحديد». قالوا: وأي الحديد؟ قال: «قِدر النحاس، وحديد الفاس الذي تمتهنون به». قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: «القِدر من الحجارة»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/١١٢-١١٣ (٧٢٤٨) من طريق أبي المغلس عبد ربه بن خالد بن عبد الملك بن قدامة النميري، عن أبيه، عن عابد بن ربيعة النميري، عن علي بن بحير، عن الحارث بن شريح به.
وفي سنده عبد ربه بن خالد بن عبد الملك ابن قدامة النميري أبو المغلس، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٨٥): «مقبول».]]. (٤/٥٦٤)
١٩٣٣٧- عن زيد بن أسلم، أن النبي ﷺ قال: «يُسَلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وإذا مَرَّ بالقوم فسَلَّم منهم واحدٌ أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحدٌ أجزأ عنهم»[[أخرجه البيهقي (٨٩٢٣).
ينظر: السلسلة الصحيحة (١١٤٨).]]. (٤/٥٦٥)
١٩٣٣٨- عن أبي بكر الصديق، قال: السلام أمان الله في الأرض[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/١٧٧.]]. (٤/٥٦٣)
١٩٣٣٩- عن عبد الله بن عمر، قال: السلام اسم من أسماء الله تعالى؛ فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله[[أخرجه البيهقي (٨٧٩٣).]]. (٤/٥٦٣)
١٩٣٤٠- عن سعيد بن أبي هلال الليثي - من طريق عمرو بن الحارث-، قال: سلام الرجل يُجْزي عن القوم، ورَدُّ السلام يُجْزي عن القوم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٢٤).]]١٧٩٢. (٤/٥٦٥)
١٧٩٢ اختلف السلف في كيفية التحية التي تكون أحسن من المُحَيّى به على قولين: الأول: أنّ معناه: الزيادة على دعاء المُسلِّم بالدعاء. الثاني: أن معناه: فحيوا بأحسن منها أهل الإسلام، أو ردوها على أهل الكفر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٧/٢٧٦-٢٧٧) مستندًا إلى السنة القول الثاني، فقال: «وأولى التأويلين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك في أهل الإسلام. ووجَّه معناه إلى أنّه يرد السلام على المسلم إذا حياه تحية أحسن من تحيته أو مثلها. وذلك أن الصحاح من الآثار عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم». فبيَّن أنّه واجب على كل مسلم ردَّ تحية كل كافر أحسن من تحيته، وقد أمر الله برد الأحسن أو المثل في هذه الآية، من غير تمييز منه بين المستوجب رد الأحسن من تحيته عليه، والمردود عليه مثلها، بدلالة يُعلم بها صحة قول مَن قال: عنى برد الأحسن: المسلم. وبرد المثل: أهل الكفر. والصواب إذ لم يكن في الآية دلالة على صحة ذلك ولا بصحته أثر لازم عن الرسول ﷺ أن يكون الخيار في ذلك إلى المسلم عليه بين رد الأحسن أو المثل، إلا في الموضع الذي خص شيئًا من ذلك سنة من رسول الله ﷺ، فيكون مسلمًا لها. وقد خصت السنة أهل الكفر بالنهي عن رد الأحسن من تحيتهم عليهم أو مثلها، إلا بأن يقال: وعليكم. فلا ينبغي لأحد أن يتعدى ما حد في ذلك رسول الله ﷺ. فأما أهل الإسلام، فإن لمن سلم عليه منهم في الرد من الخيار ما جعل الله له من ذلك. وقد روي عن رسول الله ﷺ في تأويل ذلك بنحو الذي قلنا خبر».
وزاد ابنُ عطية (٢/٦١٨) في معنى الآية قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: إنما معنى الآية تخيير الراد، فإذا قال البادئ: السلام عليك، فللراد أن يقول: وعليك السلام. فقط، وهذا هو الرد، وله أن يقول: وعليك السلام ورحمة الله. وهذا هو التحية بأحسن منها».