Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النساء 4:87 – النساء 4:127

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. النساء 4:87
  2. النساء 4:88
  3. النساء 4:89
  4. النساء 4:90
  5. النساء 4:91
  6. النساء 4:92
  7. النساء 4:93
  8. النساء 4:94
  9. النساء 4:95
  10. النساء 4:96
  11. النساء 4:97
  12. النساء 4:98
  13. النساء 4:99
  14. النساء 4:100
  15. النساء 4:101
  16. النساء 4:102
  17. النساء 4:103
  18. النساء 4:104
  19. النساء 4:105
  20. النساء 4:106
  21. النساء 4:107
  22. النساء 4:108
  23. النساء 4:109
  24. النساء 4:110
  25. النساء 4:111
  26. النساء 4:112
  27. النساء 4:113
  28. النساء 4:114
  29. النساء 4:115
  30. النساء 4:116
  31. النساء 4:117
  32. النساء 4:118
  33. النساء 4:119
  34. النساء 4:120
  35. النساء 4:121
  36. النساء 4:122
  37. النساء 4:123
  38. النساء 4:124
  39. النساء 4:125
  40. النساء 4:126
  41. النساء 4:127

النساء 4:87

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا ۝٨٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ١٩٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ نزلت في قوم شَكُّوا في البعث، فأقسم الله ﷿ بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شك في البعث، ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ يقول: فلا أحدَ أصدقُ مِن الله حديثًا إذا حدث، يعني: في أمر البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤. وقد أورد ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢ قول أبي العالية في معنى: ﴿لا ريب فيه﴾ بأنّه لا شك فيه. ثم قال: وقد كتبنا في هذا من التفسير في سورة البقرة. يعني قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:٢].]]. (ز) ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ناس من أصحاب عبد الله- أنّه كان يقول: إنّ أحسن القصص هذا القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢.]]. (ز)

النساء 4:88

﴿فَمَا لَكُمۡ فِی ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِئَتَیۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوۤا۟ۚ أَتُرِیدُونَ أَن تَهۡدُوا۟ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا ۝٨٨﴾ - نزول الآية ١٩٣٤٣- عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية كلها. فقال رسول الله ﷺ: «إنّها طَيْبَة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تنفي النارُ خَبَث الفِضَّة»[[أخرجه البخاري ٣/٢٢ (١٨٨٤)، ٥/٩٦ (٤٠٥٠)، ٦/٤٧ (٤٥٨٩)، ومسلم ٤/٢١٤٢ (٢٧٧٦)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (٢٤٢)، وابن جرير ٧/٢٨١-٢٨٢، وابن المنذر ٢/٨١٩ (٢٠٨١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢-١٠٢٣ (٥٧٣٩). وأورده الثعلبي ٣/٣٥٥ واللفظ له.]]. (٤/٥٦٦) ١٩٣٤٤- عن زيد بن ثابت، قال: كان المنافقون وأصحاب النبي ﷺ في بيت، فقال طائفة: لوددنا أنهم برزوا لنا فقاتلناهم. وكرهت طائفة ذلك، حتى علت أصواتهم، فخرج رسول الله ﷺ، فقال لزيد: «اكتبها: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٢٠ (٤٨٠٥)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٨٩ (٥٨)، وابن جرير ٧/١٨١-١٨٢ من طرقٍ عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت به. إسناده صحيح.]]. (٤/٥٧٣) ١٩٣٤٥- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق ابنه أبي سلمة-: أنّ قومًا من العرب أتَوْا رسول الله ﷺ بالمدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة -حُمّاها-، فأُرْكِسوا، خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة. فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟! فقال بعضهم: نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣/٢٠٣-٢٠٤ (١٦٦٧). قال الهيثمي في المجمع ٧/٧ (١٠٩٣٩): «رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه». وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٤: «في إسناده تدليس وانقطاع».]]. (٤/٥٦٨) ١٩٣٤٦- عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله ﷺ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٤ من وجه آخر.]]. (٤/٥٦٨) ١٩٣٤٧- عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ الأنصاري: أنّ هذه الآية أنزلت فينا: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾، خطب رسول الله ﷺ الناس، فقال: «مَن لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته مَن يؤذيني؟». فقام سعد بن معاذ، فقال: إن كان مِنّا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك. فقام سعد بن عبادة، فقال: ما بك يا ابنَ معاذ طاعةُ رسول الله ﷺ، ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير: فقال: إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة، فقال: اسكتوا، أيها الناس، فإنّ فينا رسول الله ﷺ، وهو يأمرنا فَنَنفُذُ لأمره. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣١٣-١٣١٤ (٦٦٣)، وابن المنذر ٢/٨١٩ (٢٠٨٢) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٣ (٥٧٤٠). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧١: «وهذا غريب». ومثله العيني في عمدة القاري ١٨/١٨٠.]]. (٤/٥٦٧) ١٩٣٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: «كيف ترون في رجل يجادل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برَّأهم الله؟» ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، فقال سعد بن معاذ: إن كان مِنّا قتلناه، وإن كان من غيرنا جاهدناه. فقال سعد بن عبادة: إنك -واللهِ- لا تقدر على ذلك، وما تستطيعه. فقال محمد بن مسلمة: أتتكلم دون منافقٍ، عدوَّ الله؟! فقال أسيد بن الحضير: فيما تكثرون، دعونا من هذا بيننا وبينه، إن يأمرنا به رسول الله لم ننظر هل تمنعه. فلم تبرح المقالة بهم حتى تَداعوا بالأوس والخزرج، فنزل عليه القرآن في ذلك: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله﴾. فلم يكن بعد هذه الآية ينصره أحد، ولا يتكلم فيه أحد، قال: فلقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد، فيأخذ بلحيته، ويقول: اخرج؛ منافق، خبيث. فيقول: أما أحد ينصرني من أسيد بني ثعلبة هذا، فما يتكلم فيه أحد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥٠ (٣٥١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥ مختصرًا. وإليه عزاه السيوطي، وفي آخره: فلم يكن بعد هذه الآية ينطق، ولا يتكلم فيه أحد.]]. (٤/٥٧١) ١٩٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ قومًا كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام، وكانوا يُظاهِرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس. وإنّ المؤمنين لَمّا أُخْبِروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء، فاقتلوهم؛ فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أتقتلون قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به، من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم؟! فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحد من الفريقين عن شيء؛ فنزلت: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ إلى قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾. يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، ﴿فإن تولوا﴾ قال: عن الهجرة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٣-٢٨٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٣ (٥٧٤١) من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٥٦٧) ١٩٣٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتَدُّوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي ﷺ إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يَتَّجِرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون؛ فقائل يقول: هم منافقون. وقائل يقول: هم مؤمنون. فبيَّن الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين محمد ﵇ حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمُّون هلالًا وبينه وبين النبي ﷺ عهد[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٢-٢٨٣، وابن المنذر (٢٠٨٣)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٦٩) ١٩٣٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: هم ناس تخلَّفوا عن نبي الله ﷺ، وأقاموا بمكة، وأعلنوا الإيمان، ولم يُهاجِروا، فاختلف فيهم أصحابُ رسول الله ﷺ، فتولّاهم ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، وتبَرَّأ من ولايتهم آخرون، وقالوا: تخلفوا عن رسول الله ﷺ، ولم يهاجروا. فسماهم الله منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم، وأمرهم أن لا يَتَوَلَّوهم حتى يهاجروا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٤.]]. (٤/٥٦٩) ١٩٣٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في الآية، قال: أخذ ناس من المسلمين أموالًا من المشركين، فانطلقوا بها تُجّارًا إلى اليمامة، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة: لو لقيناهم قتلناهم، وأخذنا ما في أيديهم. وقال بعض: لا يصلح لكم ذلك، إخوانكم انطلقوا تجارًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٧١) ١٩٣٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام، ولم يهاجرا إلى النبي ﷺ، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم: إنّ دماءهما وأموالهما حلال. وقال بعضهم: لا يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما؛ فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ حتى بلغ: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٤، وابن المنذر (٢٠٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٦٩) ١٩٣٥٤- عن محمد بن كعب القرظي أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾: أتى رهْطٌ إلى رسول الله، فقالوا: يا رسول الله، إنّ المدينة قد ضاق علينا ترابها وسِباخُها[[السباخ: جمع سَبَخة، وهي الأرض ذات الملح. اللسان (سبخ).]]، فأْذَنْ لنا نخرج إلى هذه الحَرَّة، فنكون منك قريبًا، [...] إلى حَرَّتنا هذه، فقعد رَهْطٌ من أصحاب النبي فيهم محمد بن مسلمة الأنصاري [...] هم، فقال بعضهم: ما تقولون في هؤلاء الذين خرجوا إلى هذه الحرة؟ فقالوا: اسأل [...] وهم إخواننا، وقد أذن لهم نبينا. فقالت طائفة من القوم لعمر: والله، ما [...] خير حين تركوا مجالستنا ومسجدنا، وأن يحضروا معنا، وخرجوا إلى [...] الحَرَّة ليس بيننا وبينهم إلا دعوة، فأكثروا القول في ذلك، الطائفتان جميعًا [... ﴿فما لكم] في المنافقين فئتين﴾، وذلك: تريدون أن تقتتلوا فيهم فأنا أخبركم خبرهم، فإنّ الله ﴿أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا﴾ للذين كفروا، ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٧-٧٨ (١٤٩).]]. (ز) ١٩٣٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين: إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة، واتَّخَمْناها[[اتخم القوم البلدة، أي: لم يُوافِق هواؤها أبدانَهُم. اللسان (وخم).]]، فلعلنا أن نخرج إلى الظَّهْر[[الظهر: يطلق على ما شرُف من الأرض وارتفع. النهاية (ظهر).]] حتى نتماثل، ثم نرجع، فإنّا كُنّا أصحاب بَرِّيَّة. فانطلقوا، واختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ، فقالت طائفة: أعداء الله منافقون، وددنا أنّ رسول الله ﷺ أذن لنا فقاتلناهم. وقالت طائفة: لا، بل إخواننا، تَخَمَتْهُم المدينةُ فاتَّخَمُوها، فخرجوا إلى الظَّهْر يتنزهون، فإذا برئوا رجعوا. فأنزل الله في ذلك: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٦.]]. (٤/٥٧٠) ١٩٣٥٦- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق أبي سفيان- قال: بلغني أنّ ناسًا من أهل مكة كتبوا إلى النبي ﷺ أنهم قد أسلموا، أو كان ذلك منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٤.]]. (٤/٥٧٠) ١٩٣٥٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسا من أهل مكة كتبوا إلى أصحاب النبي ﷺ أنهم قد أسلموا، وكان منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٧.]]. (ز) ١٩٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين﴾، نزلت في تسعة نفر، منهم: مخرمة بن زيد القرشي، هاجروا من مكة إلى المدينة، فقدموا وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غُفل عنا مضينا إلى مكة. فجعلوا يتحولون مَنقَلةً مَنقَلةً [[المَنقَلَة: المرحلة من مراحل السفر. لسان العرب (نقل).]]، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضًا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبي ﷺ: إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة. ثم إنهم خرجوا تجارًا إلى الشام، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم على دين محمد ﷺ وأصحابه، فلا بأس عليكم، فساروا، وبلغ المسلمين أمرُهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء، فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة، وظاهروا عدوَّنا. وقال آخرون: ما حلَّت دماؤهم ولا أموالهم، ولكنهم فُتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة. والنبي ﷺ ساكت؛ فأنزل الله ﷿ يخبر عن التسعة رهط، ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعًا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤-٣٩٥.]]١٧٩٣. (ز) ١٧٩٣ أفادت الآثار اختلاف المفسرين فيمن نزل قوله تعالى: ﴿فَما لَكُمْ فِي المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ على أقوال: الأول: في الذين تخلَّفُواْ عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وقالوا: لو نعلم قتالًا لاتبعناكم. وهو قول زيد بن ثابت. الثاني: في قوم قَدِمُوا المدينة فأسلموا، ثم رجعوا إلى مكة فارتدوا وأظهروا الشرك. وهو قول مجاهد. الثالث: في قوم أظهروا الإسلام بمكة، وكانوا يُعينون المشركين على المسلمين. وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومعمر، والضحاك. الرابع: في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها نفاقًا. وهو قول السدي، ومحمد القرظي. الخامس: أنها نزلت في قوم من أهل الإفك. وهو قول ابن زيد. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٢٨٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن القول الثاني، وعلَّل ذلك، فقال: «لأنّ اختلاف أهل التأويل في ذلك إنما هو على قولين: أحدهما: أنهم قوم كانوا من أهل مكة. والآخر: أنهم قوم كانوا من أهل المدينة. وفي قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهُمْ أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أوضح الدليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة؛ لأن الهجرة كانت على عهد رسول الله ﷺ إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر، فأما من كان بالمدينة في دار الهجرة مقيمًا من المنافقين وأهل الشرك، فلم يكن عليه فرض هجرة؛ لأنه في دار الهجرة كان وطنه ومقامه». وعلَّق ابنُ عطية (٢/٦٢٠) على قول ابن عباس، ومجاهد، فقال: «وهذان القولان يعضدهما ما في آخر الآية من قوله تعالى: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾». ثم انتَقَد(٢/٦٢٠-٦٢١) القول بأنهم كانوا من أهل المدينة، فقال: «وكل مَن قال في هذه الآية: إنها في مَن كان بالمدينة. يردُّ عليه قوله: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾». ثم التمس له توجيهًا، فقال: «لكنهم يخرجون المهاجرة إلى هجر ما نهى الله عنه، وترك الخلاف والنفاق، كما قال عليه الصلاة والسلام: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»». ١٩٣٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: هذا في شأن ابن أُبَيٍّ حين تكلم في عائشة ما تكلم؛ فنزلت إلى قوله: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾. فقال سعد بن معاذ: فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد: عبد الله بن أبي بن سلول[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٦.]]. (٤/٥٧١) ﴿فَمَا لَكُمۡ فِی ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِئَتَیۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوۤا۟ۚ أَتُرِیدُونَ أَن تَهۡدُوا۟ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا ۝٨٨﴾ - تفسير الآية ١٩٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والله أركسهم﴾، يقول: أوقعهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٨، وابن المنذر (٢٠٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥.]]. (٤/٥٧٢) ١٩٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أركسهم﴾، قال: ردَّهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٨، وابن المنذر ٢/٨٢١.]]. (٤/٥٧٢) ١٩٣٦٢- عن الضحاك بن مزاحم، كذلك[[علَّقه ابن المنذر ٢/٨٢١.]]. (ز) ١٩٣٦٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قول: ﴿أركسهم﴾. قال: حبسهم في جهنم بما عملوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة يقولوا مَيْنًا[[المين: الكذب. النهاية (مين).]] وكذبًا وزورًا[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩١-.]]. (٤/٥٧٢) ١٩٣٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: فرقتين[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٢١.]]. (ز) ١٩٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أركسهم بما كسبوا﴾، قال: أهلكهم بما عملوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٧ بلفظ: أهلكهم بما كسبوا، وابن جرير ٧/٢٨٨-٢٨٩، وابن المنذر (٢٠٨٩).]]. (٤/٥٧٣) ١٩٣٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أركسهم﴾، قال: أضلَّهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥.]]١٧٩٤. (٤/٥٧٣) ١٧٩٤ وجَّه ابنُ عطية (٢/٦٢١) قول قتادة والسدي، فقال: «ومَن قال من المتأولين: أهلكهم، أو أضلهم. فإنما هي بالمعنى، لأن ذلك كله يتضمنه ردهم إلى الكفر». ١٩٣٦٧- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قوله: ﴿أركسهم بما كسبوا﴾، فيقال: ردَّهم بما كسبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥.]]. (ز) ١٩٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين فئتين﴾ تختصمون، ﴿والله أركسهم﴾ يعني: أضلهم فردهم إلى الكفر ﴿بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله﴾ عن الهدى ﴿فلن تجد له سبيلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٤-٣٩٥.]]. (ز)

النساء 4:89

﴿وَدُّوا۟ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَاۤءࣰۖ﴾ - تفسير ١٩٣٦٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قوله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾، يقول: ود الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٥.]]١٧٩٥. (ز) ١٧٩٥ ذهب ابنُ عطية (٢/٦٢٢) إلى أنّ الضمير في ﴿ودُّوا﴾ عائد على المنافقين، وذكر احتمالين للوُدِّ منهم: الأول: «أن يكون عن حسد منهم لهم على ما يرون للمؤمنين من ظهور في الدنيا». ثم علَّق عليه بقوله: «فتجري الآية: مع وُدِّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم». والثاني: «أن يكون أنهم رأوا المؤمنين على غير شيء فودوا رجوعهم إلى عبادة الأصنام». ثم استظهر الأول قائلًا: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا. ١٩٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ أنتم وهم على الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ١٩٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا﴾، يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، يعني: الهجرة. يقول: حتى يهاجروا في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.]]. (٤/٥٦٧) ١٩٣٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، قال: حتى يهاجروا هجرة أخرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.]]. (ز) ١٩٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، يعني: حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرًا ۝٨٩﴾ - تفسير ١٩٣٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم﴾، قال: ﴿فإن تولوا﴾ عن الهجرة ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.]]. (٤/٥٦٧) ١٩٣٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦.]]. (ز) ١٩٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾: فإن أبَوا الهجرة ﴿فخذوهم﴾ يعني: فأسروهم، ﴿واقتلوهم حيث﴾ يعني: أين ﴿وجدتموهم﴾ من الأرض في الحِلِّ والحرم، ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ يعني: ولا ناصرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنۡهُمۡ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرًا ۝٨٩﴾ - النسخ في الآية ١٩٣٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، قال: نَسَخَتْ ما كان قبلها مِن مَنٍّ أو فِداء[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٦٠ (٣٣٩٣٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧.]]. (ز) ١٩٣٧٨- عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] قال: كان يكره قتل أهل الشرك صبرًا، ويتلو: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]. قال ابن جريج: وأقول: ثم نسختها ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، ونزلت -زعموا- في العرب خاصة، وقتل النبي ﷺ عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٠٤-٢٠٥ (٩٣٨٩).]]. (ز) ١٩٣٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله تعالى: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة:٢]، قال: نسختها: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٥-٨٦ (١٨٥).]]. (ز) ١٩٣٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قول الله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]، قال: نسختها: ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٢٢.]]. (ز)

النساء 4:90

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ یَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقٌ أَوۡ جَاۤءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن یُقَـٰتِلُوكُمۡ أَوۡ یُقَـٰتِلُوا۟ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَیۡكُمۡ فَلَقَـٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - قراءات ١٩٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان- أنّه قرأ: ‹حَصِرَةً صُدُورُهُمْ›[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بتاء التأنيث الساكنة. ينظر: النشر ٢/٢٥١، والإتحاف ص٢٤٤.]]. (٤/٥٧٥) ﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ یَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقٌ أَوۡ جَاۤءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن یُقَـٰتِلُوكُمۡ أَوۡ یُقَـٰتِلُوا۟ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَیۡكُمۡ فَلَقَـٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - نزول الآية ١٩٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ، وفي بني جَذِيمَة بن عامر بن عبد مناف[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧ (٥٧٥٧) وهذا لفظه، من طريق ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإنّ ابن جريج لم يسمع من عكرمة، وهو يُدَلِّس عن الضعفاء ويرسل، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: «وذكر ابن المديني أيضًا أصحاب بن عباس، ثم قال: ولم يلق [يعني: ابن جريج] منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير».]]. (٤/٥٧٤) ١٩٣٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وجذيمة بن عامر بن عبد مناة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٣.]]. (ز) ١٩٣٨٤- عن الحسن البصري، أنّ سراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ حدَّثهم، قال: لَمّا ظَهَر النبي ﷺ على أهل بدر وأُحُد، وأسلم مَن حولهم، قال سراقة: بلغني أنّه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مُدْلِج، فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة. فقالوا: مه. فقال: «دعوه، ما تريد؟». قلت: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن تُوادِعهم، فإن أسلم قومُك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تُخَشِّنْ[[خشَّن صدره: أوغره. اللسان (خشن).]] بقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد، فقال: «اذهب معه، فافعل ما يريد». فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومَن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾. فكان مَن وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٤٤-٣٤٥ (٣٦٦١٢) مطولًا، والحارث في مسنده ٢/٦٩٢ (٦٧٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٦ (٥٧٥٠) واللفظ له، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن سراقة به. إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف». ولم يسمع الحسن من سراقة، ففي جامع التحصيل ص١٦٣: «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئِل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد هو ابن جدعان، يعني: يرويه، كأنه لم يقنع به».]]١٧٩٦. (٤/٥٧٣) ١٧٩٦ ذكر ابن كثير (ت: سلامة) (٢/٣٢٨) رواية ابن أبي حاتم، وأنّ فيها: «فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾». ثم ذكر أن ابن مردويه رواه، وعنده: «فأنزل الله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم». ثم عَلَّق على ذلك بقوله: «وهذا أنسب لسياق الكلام». ﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ یَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقٌ﴾ - تفسير ١٩٣٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا الذين يصلون﴾، قال: يريدون ويلجؤون إلى قوم[[تفسير البغوي ٢/٢٦٠.]]١٧٩٧. (ز) ١٧٩٧ نَقَل ابنُ جرير (٧/٢٩٣) عن بعض أهل العربية: «أنّ معنى قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ﴾: إلا الذين يتصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم: اتصل الرجل، بمعنى: انتمى وانتسب». واستشهدوا ببيتٍ من الشِّعر، ثم انتَقَدهم مستندًا إلى دلالة العقل، والواقع قائلًا: «ولا وجْه لهذا التأويل في هذا الموضع». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الانتساب إلى قوم من أهل الموادَعِة والعهد لو كان يُوجِب للمنتسبين إليهم ما لهم -إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لمن له العهد والأمان منهم- لَما كان رسول الله ﷺ ليقاتل قريشًا وهم أنسِباء السابقين الأولين، ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم أكثر مما لأهل العهد بعهدهم، وفي قتال رسول الله ﷺ مشركي قريش بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم الدليلُ الواضح أنّ انتساب مَن لا عهد له إلى ذي العهد منهم لم يكن مُوجِبًا له من العهد ما لذي العهد منهم من انتسابه. فإن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أن قتال النبي ﷺ مَن قاتَل مِن أنْسِباء المؤمنين من مشركي قريش إنما كان بعد ما نُسِخ قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، فإنّ أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نُسِخ ببراءَةَ، وبراءةُ نزلت بعد فتح مكة ودخول قريشٍ في الإسلام». ونسب ابنُ عطية (٢/٦٢٣) هذا القول إلى أبي عبيدة، ثم انتَقَده قائلًا: «وهذا غير صحيح»، ثم نقل علَّة انتقاد ابن جرير. ١٩٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق: بني بكر بن زيد بن مناة، كانوا في الصلح والهدنة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٧، وتفسير البغوي ٢/٢٦١.]]. (ز) ١٩٣٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنْ أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأَجْرُوا عليه مثلَ ما تجرون على أهل الذمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٢.]]. (٤/٥٧٤) ١٩٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين يصلون﴾ يعني: التسعة المرتدين ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يعني: عهد؛ خزاعة، وبني خزيمة، وفيهم نزلت: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة:٤]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم -وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وبنو مُدْلِج، وبنو جَذِيمَة، وهما حيّان من كنانة- فلا تقتلوا التسعة؛ لأنّ النبي ﷺ صالح هؤلاء على أنّ مَن يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإنّ لهم مثل الذي لحلفائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ١٩٣٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: الذين يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ جَاۤءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن یُقَـٰتِلُوكُمۡ أَوۡ یُقَـٰتِلُوا۟ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَیۡكُمۡ فَلَقَـٰتَلُوكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: عن هؤلاء، وعن هؤلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧.]]. (٤/٥٧٥) ١٩٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: ضاقت صدروهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨.]]. (ز) ١٩٣٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾، يريدون: هلال بن عويمر، وهو الذي حَصِر صدرُه أن يقاتل المؤمنين، أو يقاتل قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨.]]. (ز) ١٩٣٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: ‹حَصِرَةً صُدُورُهُمْ›، أي: كارهة صدورهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٦ من طريق أبان، وابن المنذر (٢٠٩٧)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨ ولم يذكرا القراءة.]]. (٤/٥٧٥) ١٩٣٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو جاؤوكم﴾ يقول: رجعوا فدخلوا فيكم، ﴿حصرت صدورهم﴾ يقول: ضاقت صدورهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٥، وابن المنذر (٢٠٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧-١٠٢٨.]]. (٤/٥٧٥) ١٩٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿أو جاءوكم﴾ يعني: بني جذيمة، ﴿حصرت صدورهم﴾ يعني: ضيِّقة قلوبهم ﴿أن يقاتلوكم﴾ يعني: ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ من التسعة. ثم قال: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾. يُخَوِّف المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]١٧٩٨. (ز) ١٧٩٨ نقل ابنُ عطية (٢/٦٢٤) عن المبرد أنّ قوله تعالى: ﴿حَصِرَت﴾: «دعاءٌ عليهم». ونقل عن بعض المفسرين قولهم: «لا يصح هنا الدعاء؛ لأنه يقتضي الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم، وذلك فاسد». ثم وجَّه ابنُ عطية قول المبرد بقوله: «وقول المبرد يُخَرَّج على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم، أي: هم أقل وأحقر، ويستغنى عنهم، كما تقول إذا أردت هذا المعنى: لا جعل الله فلانًا عَلَيَّ ولا معي أيضًا، بمعنى: أستغني عنه، وأسْتَقِلُّ دونه». ١٩٣٩٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وهؤلاء بنو مُدْلِج كان بينهم وبين قريش عهد؛ فحرَّم الله من بني مُدْلِج ما حَرَّم من قريش[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٤-.]]. (ز) ﴿فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - تفسير ١٩٣٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وألقوا إليكم السلم﴾، قال: الصلح[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨.]]. (٤/٥٧٥) ١٩٣٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾، قال: ما أمركم الله بقتالهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٨٢٦.]]. (ز) ١٩٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ يعني: الصلح، يعني: هلالًا وقومه خزاعة ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ في قتالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٥-٣٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سَبِیلࣰا ۝٩٠﴾ - النسخ في الآية ١٩٤٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم﴾ الآية، قال: نسختها براءة [٥]: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ٢٨٩، وابن المنذر ٢/٨٢٢-٨٢٣ (٢٠٩١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧، والنحاس ص٣٤٠، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٥٧٤) ١٩٤٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٩٤٠٢- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾. وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨)﴾ وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (١) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (٢)﴾، فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾. ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة:٥، ٦][[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٨.]]. (٤/٥٧٦) ١٩٤٠٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم-، نحو ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٧٠-٧٢ (١٥٨).]]. (ز) ١٩٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ الآية، قال: نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٧، وابن جرير ٧/٢٩٩، وابن المنذر (٢٠٩٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨، والنحاس ص٣٤٠-٣٤١.]]. (٤/٥٧٥) ١٩٤٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام بن يحيى- يقول في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾: ثم نَسَخ ذلك بعدُ في براءة، وأمر نبيه ﷺ أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢١٣ من طريق سعيد.]]. (ز) ١٩٤٠٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ إلى قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾. وقال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩]. وقال تعالى: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ [التوبة:٧] وهم بنو ضَمْرة بن بكر، قد عاقد عليهم مخشيّ بن حَويل: إنّا نأمنكم وتأمنونا حتى نُدْبِر وننظر في الأمر. نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]. فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال ﷿: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤-٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٧ أوله مختصرًا.]]. (ز) ١٩٤٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية، قال: نُسخ هذا كله جميع، نسخه الجهاد، ضُرب لهم أجل أربعة أشهر، إمّا أن يُسلموا وإمّا أن يكون الجهاد[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٠.]]. (ز) ١٩٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، ثم صارت منسوخة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦.]]. (ز) ١٩٤٠٩- قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هذا منسوخ، نسخته الآية: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٤-.]]. (ز)

النساء 4:91

﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِینَ یُرِیدُونَ أَن یَأۡمَنُوكُمۡ وَیَأۡمَنُوا۟ قَوۡمَهُمۡ﴾ - تفسير ١٩٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: هم بنو عبد الدار، كانوا بهذه الصفة[[تفسير البغوي ٢/٢٦٢.]]. (ز) ١٩٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين﴾ قال: هم أسد وغطفان، كانوا حاضري المدينة، تكلموا بالإسلام، [وأقروا بالتوحيد] رياءً، وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: آمنت بهذا القرد، وبهذا العقرب، والخنفساء. وإذا لقوا أصحاب النبي ﷺ قالوا: إنّا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين[[تفسير الثعلبي ٣/٣٥٨، وتفسير البغوي ٢/٢٦١.]]. (ز) ١٩٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية، قال: ناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي ﷺ، فيُسْلِمون رياءً، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠١، وابن المنذر (٢١٠١)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩-١٠٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٧٦) ١٩٤١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية، قال: حَيٌّ كانوا بتهامة، قالوا: يا نبي الله، لا نقاتلك، ولا نقاتل قومنا. وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ﷺ ويأمنوا قومهم؛ فأبى الله ذلك عليهم، فقال: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٢ واللفظ له، وابن المنذر (٢١٠٢)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩-١٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي ﷺ والمشركين، فقال: ﴿ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ستجدون آخرين﴾ منهم أسد غطفان، أتوا النبي ﷺ، فقال لهم النبي ﷺ: «أجئتم مهاجرين؟». قالوا: بل جئنا مسلمين. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: آمنّا بالعقرب والخنفساء إذ تعود. فقال: ﴿ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم﴾ يعني: يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد، ﴿ويأمنوا قومهم﴾ المشركين؛ لأنهم على دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦.]]. (ز) ﴿كُلَّ مَا رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُوا۟ فِیهَاۚ﴾ - تفسير ١٩٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾، يقول: كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها، وذلك أنّ الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام، فيتقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام: قل: هذا ربي. للخنفساء والعقرب[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩.]]. (٤/٥٧٦) ١٩٤١٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾، قال: كُلَّما ابتلوا بها عموا فيها[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾، يقول: كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٢، وابن المنذر (٢١٠٥)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩، ١٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ –من طريق أسباط-﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾. يقول: إلى الشرك [[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٢٩.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾ يعني: كلما دعوا إلى الشرك ﴿أركسوا فيها﴾ يقول: عادوا في الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِن لَّمۡ یَعۡتَزِلُوكُمۡ وَیُلۡقُوۤا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَیَكُفُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ في القتال، ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ يعني: الصلح، ﴿ويكفوا أيديهم﴾ عن قتالكم؛ ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ يعني: اأسروهم واقتلوهم ﴿حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أدركتموهم من الأرض في الحِلِّ والحرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا ۝٩١﴾ - تفسير ١٩٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كل سلطان في القرآن حُجَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٢٣- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٩٤٢٤- والضحاك بن مزاحم= (ز) ١٩٤٢٥- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ١٩٤٢٦- ومحمد بن كعب القرظي= (ز) ١٩٤٢٧- والنضر بن عربي، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾، قال: أما السلطان المبين فهو الحجة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، يعني: حجة بينة. ثم صارت منسوخة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦.]]. (ز)

النساء 4:92

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن یَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱ فَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٩٢﴾ - نزول الآية ١٩٤٣١- عن بكر بن حارثة الجهني، قال: كنت في سَرِيَّة بعثها رسول الله ﷺ، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحَمَلْتُ على رجل من المشركين، فتعَوَّذ مِنِّي بالإسلام، فقتلته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فغضب وأقصاني؛ فأوحى الله إليه: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فرضي عني وأدناني[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٢٧٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٢٠ (١٢٣٨) كلاهما في ترجمة بكر بن حارثة الجهني.]]. (٤/٥٨١) ١٩٤٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي كان حَلَف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤي لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ مشركًا، وأسلم الحارث، ولم يعلم به عيّاش، فلقيه بالمدينة، فقتله، وكان قتله ذلك خطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣١.]]. (٤/٥٨٠) ١٩٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلًا مؤمنًا كان يعذبه هو وأبو جهل -وهو أخوه لأمه- في اتِّباع النبي ﷺ، وعياشٌ يحسب أنّ ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنًا، فجاءه أبو جهل -وهو أخوه لأمه- فقال: إنّ أمك تناشدك رحمها وحقَّها أن ترجع إليها. وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرًا وافتتانًا، فقالوا: إن أبا جهل ليقدر مِن محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه فيربطهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٦-٣٠٧، وابن المنذر (٢١٠٨)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٧٨) ١٩٤٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان الحارث بن يزيد بن نبيشة -من بني عامر بن لؤي- يُعَذِّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج مهاجرًا إلى النبي ﷺ، فلَقِيَه عيّاش بالحَرَّة، فعلاه بالسيف، وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره؛ فنزلت: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فقرأها عليه، ثم قال له: «قُم فحرِّر»[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٧.]]. (٤/٥٧٨) ١٩٤٣٥- عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبي ﷺ، فجاء وهو يريد الإسلام، وعيّاش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة، فحمل عليه، فقتله، فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾[[أخرجه ابن المنذر (٢١٠٩)، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٧٢.]]. (٤/٥٨٠) ١٩٤٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي ﷺ، وكان عيّاش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما، وكان أحب ولدها إليها، فلما لحق بالنبي ﷺ شَقَّ ذلك عليها، فحلفت أن لا يُظِلَّها سقفُ بيت حتى تراه، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة، فأخبرا عيّاشًا بما لَقِيَت أُمُّه، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه، ولا يمنعاه أن يرجع، وأعطياه مَوْثِقًا أن يُخَلِّيا سبيله بعد أن تراه أمُّه، فانطلق معهما، حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه، فشدّاه وثاقًا، وجلداه نحوًا من مائة جلدة، وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة، فحلف عياش لَيَقْتُلَنَّ الكنانيَّ إن قدر عليه، فقدما به مكة، فلم يزل محبوسًا حتى فتح رسول الله ﷺ مكة، فخرج عياش، فلقي الكنانيَّ وقد أسلم، وعياش لا يعلم بإسلام الكناني، فضربه عياش حتى قتله؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ يقول: وهو لا يعلم أنه مؤمن، ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ فيتركوا الدية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٨، وابن المنذر (٢١٠٧).]]. (٤/٥٧٩) ١٩٤٣٧- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم، وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هاربًا إلى المدينة، فقدمها، ثم أتى أُطُمًا[[الأطم: البناء المرتفع. النهاية (أطم).]] من آطامها، فتحصن فيه، فجزعت أمه جزعًا شديدًا، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث ابن هشام -وهما لأمه-: لا يُظِلُّني سقفُ بيت، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى تأتوني به. فخرجا في طلبه، وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أُنَيْسَة حتى أتوا المدينة، فأتوا عيّاشًا وهو في الأُطُم، فقالا له: انزل، فإنّ أمك لم يؤوها سقفُ بيتٍ بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك اللهُ علينا أن لا نُكْرِهك على شيء، ولا نحول بينك وبين دينك. فلما ذكرا له جزع أمه، وأوثقا له؛ نزل إليهم، فأخرجوه من المدينة، وأوثقوه بنِسَع[[النسع -بضم النون وإسكان السين، وبكسر النون وفتح السين-: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع).]]، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه، فقالت: واللهِ، لا أُحِلُّك مِن وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به. ثم تركوه مُوثَقًا في الشمس، وأعطاهم بعضَ الذي أرادوا، فأتاه الحارث بن يزيد، وقال: يا عياش واللهِ، لَئِن كان الذي كُنتَ عليه هُدًى لقد تركت الهُدى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها. فغضب عياش من مقالته، وقال: واللهِ، لا ألقاك خاليًا إلا قتلتك. ثم إن عيّاشًا أسلم بعد ذلك، وهاجر إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم إن الحارث بن يزيد أسلم، وهاجر إلى المدينة، وليس عياش يومئذ حاضرًا، ولم يشعر بإسلامه، فبينا هو يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث بن يزيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أيَّ شيء صنعتَ؟ إنّه قد أسلم، فرجع عيّاش إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمتَ، وإنِّي لم أشعر بإسلامه حين قتلتُه. فنزل عليه جبريل ﵇ بقوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾[[أسباب النزول للواحدي ص٣٠٩-٣١٠.]]. (ز) ١٩٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لمؤمن﴾ يعني: عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، يقول: ما كان ينبغي لمؤمن ﴿أن يقتل مؤمنا﴾ يعني: الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة من بني عامر بن لؤي ﴿إلا خطئا﴾، وذلك أنّ الحارث أسلم في موادعة أهل مكة، فقتله عياش خطأ، وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ [مشركًا]، فأسلم الحارث، ولم يعلم به عيّاشٌ، فقتله بالمدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ١٩٤٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شِعب يريد حاجة له، فوجد رجلًا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال: لا إله إلا الله. فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا شققت عن قلبه؟». فقال: ما عَسَيْتُ أجد؟! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟ قال: «فقد أخبرك بلسانه فلم تُصَدِّقه!». قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: «فكيف بلا إله إلا الله؟!». حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ حتى بلغ: ﴿إلا أن يصدقوا﴾. قال: إلا أن يضعوها[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٩.]]١٧٩٩. (٤/٥٨٠) ١٧٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين فيمن نزلت: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ على قولين: الأول: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلًا مسلمًا بعد إسلامه، وهو لا يعلم بإسلامه. وهو قول مجاهد، وعكرمة، والسدي، والكلبي. الثاني: نزلت في أبي الدرداء. وهو قول ابن زيد. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣١٠) عدم القطع بقول منها مستندًا إلى عدم الدّليل القاطع بأحدهما وجوازهما في المعنى، فقال: «إن الله عرَّف عباده بهذه الآية ما على مَن قتل مؤمنًا خطأً مِن كفّارةٍ ودية، وجائزٌ أن تكون الآية هذه نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة وقتيله، وفي أبي الدرداء وصاحبه، وأي ذلك كان فالذي عنى الله تعالى بالآية تعريف عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك مَن عقل عنه مِن عباده تنزيله، وغيرُ ضائرهم جهلَهم بمن نزلت فيه». وزاد ابنُ عطية (٢/٦٢٨) قولًا، ولم ينسبه: أنها «نزلت في أبي حذيفة اليماني حين قتل خطأً يوم أحد». ثم قال: «وقيل غير هذا». ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن یَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـࣰٔاۚ﴾ - تفسير ١٩٤٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وما كان لمؤمن﴾، يعني: ما ينبغي لمؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٤١- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٠.]]. (ز) ١٩٤٤٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن المغيرة- قال: الخطأ: أن يريد الشيء، فيصيب غيره[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٣.]]. (٤/٥٩٠) ١٩٤٤٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق هشيم، عن مغيرة- قال: الخطأ: أن يرمي الشيء، فيصيب إنسانًا وهو لا يريده، فهو خطأ، وهو على العاقلة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٣.]]. (ز) ١٩٤٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، يقول: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه مِن عهد الله الذي عَهِد إليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٥٧٧) ١٩٤٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق مطلب بن زياد- ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، قال: المؤمن لا يقتل مؤمنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٧٨) ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ﴾ - قراءات ١٩٤٤٦- عن قتادة، قال: في حرف أُبَيّ [بن كعب]: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ لّا يَجْرِي فِيها صَبِيٌّ)[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]. (٤/٥٨١) ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـࣰٔا فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲ﴾ - تفسير الآية ١٩٤٤٧- عن أبي هريرة: أنّ رجلا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إنّ عليَّ عِتْقَ رقبة مؤمنة. فقال لها: «أين الله؟». فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: «فمن أنا؟». فأشارت إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء، أي: أنت رسول الله. فقال: «أعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة»[[أخرجه أحمد ١٣/٢٨٥ (٧٩٠٦)، وأبو داود ٥/١٧٧ (٣٢٨٤). قال الهيثمي في المجمع ١/٢٣-٢٤ (٤٢): «رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال لها: «من ربك؟». فأشارت برأسها إلى السماء، فقالت: الله. ورجاله موثقون». وقال الطبراني في الأوسط ٣/٩٥ (٢٥٩٨): «لم يرو هذا الحديث عن عون إلا المسعودي». وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٩٩-١٠٠ (٦٢) بسندين، ثم قال: «الطريق الأولى فيها المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، اختلط بأخرة، وعاصم بن علي روى عنه بعد الاختلاط كما أوضحت ذلك في تبيين حال المختلطين. والطريق الثانية ضعيفة، لجهالة شيخ عاصم بن علي، ولعله المسعودي». وقال الذهبي في العلو ص١٦: «وإسناده حسن». قال الهيثمي في المجمع ١/٢٣-٢٤ (٤٢): «رواه أحمد والبزار ... ورجاله موثقون».]]. (٤/٥٨٢) ١٩٤٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ، فقال: إنّ عليَّ رقبة مؤمنة، وعندي أمة سوداء. فقال: «ائتني بها». فقال: «أتشهدين أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «أعْتِقْها»[[أخرجه البزار ١١/٥٥ (٤٧٤٩)، ١١/٢٤١ (٥٠١٩)، والطبراني في الكبير ١٢/٢٦ (١٢٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢ (٥٧٨٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٤٤ (٧٢٦٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار ... وفيه سعيد بن أبي المرزبان، وهو ضعيف مدلس، وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وقد وُثِّق».]]. (٤/٥٨٢) ١٩٤٤٩- عن رجل من الأنصار أنّه جاء بأمة له سوداء، فقال: يا رسول الله، إنّ عَلَيَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها. فقال لها رسول الله ﷺ: «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟». قالت: نعم. قال: «أتشهدين أني رسول الله؟». قالت: نعم. قال: «تؤمنين بالبعث بعد الموت؟». قالت: نعم. قال: «أعتِقْها؛ فإنها مؤمنة»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩ (١٥٧٤٣). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧٤: «وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٣ (٤١)، ٤/٢٤٤ (٧٢٦٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٦٣: «هذا الحديث صحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/٢٨٩: «وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي مغتفرة كما تقرر في الأصول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/٢٠٤٤ (٥٩٤٣): «وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي لا تضر». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٤٦٠ بعد نقله لقول ابن كثير: «قلت: وهو كما قال؛ لولا أن معمرًا خالفه جماعة من الثقات فأرسلوه».]]. (٤/٥٨٢) ١٩٤٥٠- عن معاوية بت الحكم الأسلمي: أنّه لطم جارية له، فأخبر رسول الله ﷺ، فعظَّم ذلك، قال: فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: «بلى، ائتني بها». قال: فجئتُ بها رسول الله ﷺ، فقال لها: «أين الله؟». قالت: الله في السماء. قال: «فمَن أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «إنها مؤمنة؛ فأَعْتِقْها»[[أخرجه مسلم ١/٣٨١ (٥٣٧) مطولًا.]]. (٤/٥٨٢) ١٩٤٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: يعني بالمؤمنة: مَن قد عقل الإيمان وصام وصلى، وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه مِمَّن ليس به زَمانة[[الزمانة: الآفة والعاهة. اللسان (زمن).]]. وفي قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾، قال: عليه الدية مُسَلَّمَة، إلا أن يتصدق بها عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١١-٣١٢، وابن المنذر ٣/١٠٣٢، ١٠٣٣، ١٠٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢ مختصرًا.]]. (٤/٥٨١) ١٩٤٥٢- وعن سعيد بن جبير= (ز) ١٩٤٥٣- والحسن البصري= (ز) ١٩٤٥٤- والحكم [بن عتيبة]، نحو قوله: مَن قد عقل الإيمان، وصام، وصلّى[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢.]]. (ز) ١٩٤٥٥- عن محمد بن علي -من طريق جابر- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: في الخطأ إذا أقرَّتْ، ولم يعلم منها إلا خيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣١.]]. (ز) ١٩٤٥٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- يعني في قوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطا﴾، قال: إذا قُتل المسلم، فهذا له ولورثته المسلمين[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٣٣ (٢٨٥٨٠)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣١.]]. (ز) ١٩٤٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزي إلا مَن صام وصلّى، وما كان في القرآن من رقبة ليست مؤمنة فالصبي يُجْزِئ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١١. وأخرج عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨ نحوه، وفيه: وما لم يكن في القرآن رقبة مؤمنة فإنه يجزئ وإن لم يصل. وفي لفظ عند ابن جرير ٧/٣١١: وما لم تكن مؤمنة، فتحرير من لم يصل. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢ نحوه.]]. (ز) ١٩٤٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق أبي حيان التيمي- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: قد صلَّتْ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٠ بلفظ: قد صلت وعرفت الإيمان، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣١.]]. (ز) ١٩٤٥٩- وعن مجاهد بن جبر= (ز) ١٩٤٦٠- وعطاء= (ز) ١٩٤٦١- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢.]]. (ز) ١٩٤٦٢- عن الحسن البصري: ﴿رقبة مؤمنة﴾ مَن قد عقل الإيمان، وصلّى، وصام[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨.]]. (ز) ١٩٤٦٣- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: كل شيء في كتاب الله ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ فمَن صام، وصلّى، وعقل. وإذا قال: فتحرير رقبة: فما شاء[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١١.]]. (ز) ١٩٤٦٤- عن عطاء: يجزئ من الرقبة المؤمنة مَن وُلِد في الإسلام ولم يكن صلى[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٧.]]. (ز) ١٩٤٦٥- عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قال: كل رقبة ولدت في الإسلام فهي تُجْزِئ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢ بنحوه.]]. (ز) ١٩٤٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ أن الرقبة المؤمنة عنده من قد صلى. وكان يكره أن يُعتق في هذا الطفل الذي لم يُصَلِّ، ولم يبلغ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١١.]]١٨٠٠. (ز) ١٨٠٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في دخول الصبي الصغير تحت وصف الرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ على قولين: الأول: لا يطلق وصف الإيمان على الصغير الذي لم يبلغ ولم يختر الإيمان. الثاني: يطلق وصف الإيمان على الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣١٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ وصف الإيمان لا يَصْدُق على الصبي غير البالغ، إلا أنه أدخل الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن تحت حكم الآية قياسًا على الإجماع على إجراء أحكام أهل الإيمان عليه في الموارثة والمناكحة وغيرها. وقال ابنُ كثير (٤/١٩٤): «واختار ابن جرير: أنّه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صحَّ عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا». ١٩٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾، أي: التي قد صلَّت لله، ووَحَّدت الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿وَدِیَةࣱ﴾ - تفسير ١٩٤٦٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ جعل الدِّيَة اثني عشر ألفًا[[أخرجه أبو داود ٦/٦٠٥-٦٠٦ (٤٥٤٦)، والترمذي ٣/٢٢٣ (١٤٤٥)، وابن ماجه ٣/٦٤٩ (٢٦٢٩)، ٣/٦٥٢ (٢٦٣٢)، وابن جرير ١١/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥ (١٠٠٠٥). قال الترمذي: «ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢/٣١٨ (١٧٨٩): «وقد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن رسول الله ﷺ مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس غير محمد بن مسلم، وقد ضعفه أحمد. قلنا: قد قال يحيى: هو ثقة، والرفع زيادة، ثم قد روي من غير طريقه». وقال الترمذي في العلل الكبير ص٢١٨ (٣٩٠، ٣٩١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، مرسل. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح».]]. (٤/٥٨٣) ١٩٤٦٩- عن محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قضى في الدِّيَة على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل[[الحلل: برود اليمن، ومفرده: حلة. النهاية (حلل).]] مائتي حُلَّة، وعلى أهل القمح شيئًا لم يحفظه محمد بن إسحاق[[أخرجه أبو داود ٦/٦٠٣ (٤٥٤٤). قال البيهقي في الكبرى ٨/١٣٧ (١٦١٧٦): «رواه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواية من رواه عن عمر ﵁ أكثر وأشهر». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/٣٦٣: «قال المنذري: لم يذكر ابن إسحاق من حدثه به عن عطاء، فهو منقطع، وأخرجه أيضًا عن ابن إسحاق، عن عطاء، أنّ النبي ﷺ قضى، فذكر نحوه، قال المنذري: مرسل، وفيه ابن إسحاق». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٧/٩٤ (٣٠٧٨): «حديث عطاء رواه أبو داود مسندًا بذكر جابر، ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق عنه، وقد عنعن، وهو ضعيف إذا عنعن لما اشتهر عنه من التدليس». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٦٣٢-١٦٣٣ (٤٨٣٧): «رواه أبو داود مسندًا ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق، وقد عنعن، وفي إسناده أيضًا مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٠٣ (٢٢٤٤): «ضعيف».]]. (٤/٥٨٤) ١٩٤٧٠- عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: «وعلى أهل الذهب ألف دينار». يعني: في الدية[[أخرجه النسائي ٨/٥٧ (٤٨٥٣)، وابن حبان ١٤/٥٠١-٥١٠ (٦٥٥٩) مطولًا، والحاكم ١/٥٥٢ (١٤٤٧). قال ابن حبان في صحيحه ١٤/٥١٥ (٦٥٥٩): «سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني، من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح». وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص٦٠٧ (١١١٥): «وقد أعل». وقال البيهقي في الكبرى ٤/١٤٩ (٧٢٥٥): «وقال عبد الله بن محمد البغوي: سمعت أحمد بن حنبل وسُئِل عن حديث الصدقات: هذا الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٤: «روى الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره، من طريق سليمان بن داود اليماني -وهو ضعيف- عن الزهري». وقال ابن الأمير الصنعاني في سبل السلام ٢/٣٥٥ (١١٠٢): «اختلفوا في صحته». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٦١٩-١٦٢٠ (٤٨٠٦): «وقد صححه جماعة من أئمة الحديث، منهم أحمد، والحاكم، وابن حبان، والبيهقي، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، فإن الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال ابن عبد البر: كتاب مشهور عند أهل السير، أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول. وقال الشافعي: لم يتلقوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٧١-٧٢ (٤٣٨٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن داود الحرسي؛ وثقه أحمد، وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٣/٢٧٥ عند (٧٩٩): «وفيه زيادة عزيزة ليست في شيء من الطرق الأخرى، ولكن لها شواهد تقويه».]]. (٤/٥٨٣) ١٩٤٧١- عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿ودية مسلمة﴾، قال: بلغنا: أنّ رسول الله ﷺ فرضها مائة من الإبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢.]]. (٤/٥٨٣) ١٩٤٧٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قضى رسول الله ﷺ دِيَة الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورًا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعة، وعشرين حِقَّة[[أخرجه أحمد ٧/٣٢٨-٣٢٩ (٤٣٠٣)، وأبو داود ٦/٦٠٣-٦٠٤ (٤٥٤٥)، والترمذي ٣/٢٢١ (١٤٤٢)، والنسائي ٨/٤٣ (٤٨٠٢)، وابن ماجه ٣/٦٥٠ (٢٦٣١). قال الترمذي: «حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا». وقال النسائي في السنن الكبرى ٦/٣٥٦ (٦٩٧٧): «الحجاج بن أرطاة ضعيف، لا يُحْتَجُّ به». وقال الدارقطني في السنن ٤/٢٢٥ (٣٣٦٤): «هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث».]]. (٤/٥٨٣) ١٩٤٧٣- عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبي ﷺ قضى في الدِّيَة في الخطأ أخماسًا. قال أبو هشام: قال ابن أبي زائدة: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون ابنة لَبُون، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون بني مخاض[[هو نفسه الحديث السالف، واللفظ لابن جرير ٧/٣٢٥-٣٢٦. وأخرج أحمد ٦/١٤٣-١٤٤ (٣٦٣٥) الجزء الأول منه، والدارقطني في سننه ٤/٢٢٨ (٣٣٦٦).]]. (ز) ١٩٤٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة-، أنّه قضى بذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٥.]]. (ز) ١٩٤٧٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: في الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنات لَبُون، وعشرون بني لَبُون، وعشرون بنات مَخاض[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٤-٣٢٥، وفي لفظ: الدية أخماس دية الخطأ، خُمْسٌ بنات مخاض، وخُمْسٌ بنات لبون، وخُمْسٌ حقاق، وخُمْسٌ جذاع، وخُمْسٌ بنو مخاض.]]. (ز) ١٩٤٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر-: في قتل الخطأ مائة من الإبل أخماسًا؛ خُمْسٌ جِذاع، وخُمْسٌ حِقاق، وخُمْسٌ بنات لَبُون، وخُمْسٌ بنات مخاض، وخُمْسٌ بنو مخاض[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٥.]]. (ز) ١٩٤٧٧- عن عثمان بن عفان= (ز) ١٩٤٧٨- وزيد بن ثابت -من طريق أبي عياض- قالا: في الخطأ شبه العمد: أربعون جَذَعة خَلِفَة[[الخلفة: الحامل من النوق. النهاية (خلف).]]، وثلاثون حِقَّة، وثلاثون بنات مخاض؛ وفي الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٦.]]. (ز) ١٩٤٧٩- عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيب- في دية الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٧.]]. (ز) ١٩٤٨٠- عن عثمان بن عفان -من طريق أبي عياض-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٧.]]. (ز) ١٩٤٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم، والشعبي-: في الخطأ شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثَنِيَّة إلى بازِل[[البازل من الإبل: الذي تم له ثماني سنين، ودخل في التاسعة. النهاية (بزل).]] عامِها. وفي الخطأ: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٣.]]. (ز) ١٩٤٨٢- عن مكحول الشامي -من طريق أيوب بن موسى- قال: كانت الدِّيَة ترتفع وتنخفض، فتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهي ثمانمائة دينار، فخشي عمر مِن بعده، فجعلها اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٨.]]١٨٠١. (ز) ١٨٠١ أفادت الآثار اختلافًا في مبلغ أسنان الدية الواجبة من الإبل على أقوال: الأول: هي أرباع: خمس وعشرون منها حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعَة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون. الثاني: هي أرباع، غير أنها ثلاثون حِقَّة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور. الثالث: هي أخماس: عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعَة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون، وعشرون بنات مخاض. وبعد حكاية ابن جرير (٧/٣٢٧) الإجماع على أنها مائة من الإبل، والإجماع على أنها لا تقل ولا تزيد عن السن المقدر لها شرعًا، رجَّح مستندًا إلى الإطلاق وعدم التحديد أنّ المُجْزِئ في دية قتل الخطأ أيُّ سنٍّ من هذه الأسنان، وعلل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ذِكْره- لم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجاوزه ولا يُقَصِّر عنه، ولا رسوله ﷺ، إلا ما ذَكَرْتُ من إجماعهم فيما أجمعوا عليه؛ لأنه ليس للإمام مجاوزة ذلك في الحكم بتقصير ولا زيادة، وله التَّخَيُّر فيما بين ذلك بما رأى الصلاح فيه للفريقَيْن». وقد ذكر ابنُ جرير قول مكحول بأنّ عاقلة القاتل إن كانت من أهل الذهب فالواجب أن يقوَّم في كل زمان قيمة مائة من الإبل، وذكر قول علماء الأمصار واختاره بأنّ عاقلة القاتل إن كانت من أهل الذهب فإن لورثة القتيل عليهم ألف دينار في كلّ زمان، وبيَّن ابنُ جرير وجهة هذا القول مستندًا إلى الإجماع، والدلالة العقلية، فقال: «وأما الذين أوجبوها في كل زمان على أهل الذهب ذهبًا ألف دينار، فقالوا: ذلك فريضة فرضها الله على لسان نبيه محمد ﷺ، كما فرض الإبل على أهل الإبل. قالوا: وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر وزمان، إلا من شَذَّ عنهم، على أنها لا تُزاد على ألف دينار، ولا تنقص عنها؛ أوضحُ الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب، وجوبَ الإبل على أهل الإبل؛ لأنها لو كانت قيمة المائة من الإبل لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتَغَيُّر أسعار الإبل». ﴿وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ﴾ - تفسير ١٩٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ودية مسلمة﴾، قال: مُوَفَّرة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٤) ١٩٤٨٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، قال: المسلَّمة التامَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٢.]]. (٤/٥٨٤) ١٩٤٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ودية مسلمة﴾، يعني: يسلمها عاقلة القاتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٤٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، قال: تدفع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٤) ﴿وَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦۤ﴾ - تفسير ١٩٤٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلى أهله﴾: إلى أولياء المقتول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٤٨٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، قال: هذا المُسْلم الذي ورَثَتُه مسلمون[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٩/٤٤٣، ١٢/٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧/٣١٥-٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٤٨٩- عن قتادة بن دعامة: ﴿مسلمة إلى أهله﴾، أي: إلى أهل القتيل[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٥٨٤) ١٩٤٩٠- عن مقاتل بن حيان: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، قال: إلى ورثة المقتول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣.]]. (ز) ١٩٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾، أي: المقتول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ۚ﴾ - قراءات ١٩٤٩٢- عن بكر بن الشَّرُود، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعب: (إلَّآ أن يَتَصَدَّقُوا)[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٤. وهي قراءة شاذة، تنسب إلى ابن مسعود أيضًا. ينظر: البحر المحيط ٣/٣٣٧.]]. (٤/٥٨٥) ﴿إِلَّاۤ أَن یَصَّدَّقُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية ١٩٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- وفي قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾، قال: عليه الدية مسلَّمة، إلا أن يُتَصَدَّق بها عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨١) ١٩٤٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن يصدقوا﴾، يعني: إلا أن يصَّدَّق أولياء المقتول بالدِّيَة على القاتل، فهو خير لهم، فأمّا عتق رقبة فإنّه واجب على القاتل في ماله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٤٩٥- عن قتادة بن دعامة: ﴿إلا أن يصدقوا﴾، قال: إلا أن يصَّدَّق أهل القتيل، فيعفوا ويتجاوزوا عن الدية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٥٨٤) ١٩٤٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- ﴿إلا أن يصدقوا﴾، قال: إلا أن يَدَعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣ بلفظ: فيتركوا الدية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٤). (ز) ١٩٤٩٧- وعن إبراهيم النخعي، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣.]]. (ز) ١٩٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن يصدقوا﴾، يقول: إلا أن يصَّدَّق أولياء المقتول بالدية على القاتل، فهو خير لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ﴾ - نزول الآية ١٩٤٩٩- عن أبي عياض [عَمْرو بن الأسود العنسي] -من طريق عطاء بن السائب- قال: كان الرجل يجيء فيسلم، ثم يأتي قومَه وهم مشركون، فيقيم فيهم، فتغزوهم جيوش النبي ﷺ، فيُقتل الرجل فيمن يُقتل؛ فأنزلت هذه الآية: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، وليس له دِيَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٧/٣١٦ بنحوه، وفيه: فيُعْتِقُ قاتله رقبة، ولا دية له.]]. (٤/٥٨٦) ١٩٥٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: نزلت في مِرْداس بن عمرو، وكان أسلم وقومُه كُفّار من أهل الحرب، فقتله أسامة بن زيد خطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣-١٠٣٤.]]. (٤/٥٨٧) ١٩٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مِرْداس بن عمرو القيسي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ﴾ - تفسير الآية ١٩٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، يقول: فإن كان في أهل الحرب، وهو مؤمن، فقَتَلَه خطأً؛ فعلى قاتله أن يُكَفِّر بتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، ولا دية عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٧، ٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: هو المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فيفِرُّون، ويثبت المؤمن، فيُقْتَل، ففيه تحرير رقبة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٧، ٣١٨.]]. (٤/٥٨٦) ١٩٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: يكون الرجل مؤمنًا، وقومُه كفار، فلا دية له، ولكن تحرير رقبة مؤمنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٥، والبيهقي في سُنَنِه ٣/١٣١. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤.]]. (٤/٥٨٦) ١٩٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن أبي يحيى- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: كان الرجل يأتي النبي ﷺ، فيُسْلِم، ثم يرجع إلى قومه، فيكون فيهم وهم مشركون، فيصيبه المسلمون خطأً في سرية أو غارة، فيعتق الذي يصيبه رقبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٤٤، ١٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣، ١٠٣٤، والطبراني في الأوسط (٨١٧٤)، والحاكم ٢/٣٠٧، ٣٠٨، والبيهقي في سُنَنِه ٨/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٧) ١٩٥٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان﴾ يعني: المقتول ﴿من قوم عدو لكم﴾ يعني: من أهل الحرب، ﴿وهو مؤمن﴾ يعني: المقتول. قال: نزلت في مرداس بن عمرو، وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب، فقتله أسامة بن زيد خطأ؛ ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا دية لهم لأنهم أهل الحرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣-١٠٣٤.]]. (٤/٥٨٧) ١٩٥٠٧- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ١٩٥٠٨- وعامر الشعبي= (ز) ١٩٥٠٩- وقتادة بن دعامة= (ز) ١٩٥١٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤.]]. (ز) ١٩٥١١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة﴾، قال: هذا إذا كان الرجل المسلم من قوم عدو لكم، أي: ليس لهم عهد، فقتل خطأ، فإن على من قتله تحرير رقبة مؤمنة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٩/٤٤٣، ١٢/٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧/٣١٥-٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٥١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: يعني: المقتول يكون مؤمنًا وقومه كفار، قال: فليس له دية، ولكن تحرير رقبة مؤمنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٥. وفي لفظ: هو الرجل يُسْلِم في دار الحرب، فيُقتل. وفي مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٣٢-٣٣٣ (٢٨٥٧٩): عن عكرمة -من طريق سماك- وعن إبراهيم -من طريق مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قالا: الرجل يُسلم في دار الحرب، فيقتله الرجل، ليس عليه الدية، وعليه الكفارة.]]. (ز) ١٩٥١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-= (ز) ١٩٥١٤- وعن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قالا: الرجل يُسلم في دار الحرب، فيقتله الرجل، ليس عليه الدية، وعليه الكفارة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٣٢-٣٣٣ (٢٨٥٧٩).]]. (ز) ١٩٥١٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾، قال: كان الرجل يُسْلِم وقومه حرب، فيقتله رجل من المسلمين خطأ، ففيه تحرير رقبة مؤمنة، ولا دية لقومه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٦-.]]. (ز) ١٩٥١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: ولا دية لأهله من أجل أنهم كفار، وليس بينهم وبين الله عهد ولا ذمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٦.]]. (ز) ١٩٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ في دار الحرب، يقول: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وليس له دية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٥.]]. (ز) ١٩٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان﴾ هذا المقتول ﴿من قوم عدو لكم﴾ من أهل الحرب، ﴿وهو﴾ يعني: المقتول ﴿مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا دية له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ١٩٥١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾، قال: إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ورثة بين ظهراني المسلمين، ووُرّاثه المشركون مِن أهل الحرب للمسلمين؛ فتحرير رقبة، فلم يجعل له [دية][[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤، وما بين المعقوفين فيه: «ذرية»!.]]. (ز) ١٩٥٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- في قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ القتيل مسلم، وقومه كفار؛ ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولا يؤدي إليهم الدية، فيَتَقَوَّوْن بها عليكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٧.]]. (ز) ١٩٥٢١- عن الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- قال: ﴿من قوم عدو لكم﴾، يعني: في قوم عدوٍّ لكم[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/١٣٠.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوࣲّ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٥٢٢- عن جرير بن عبد الله البجلي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أقام مع المشركين فقد بَرِئَت منه الذِّمَّة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٠٢ (٢٢٦١)، ٢/٣٠٣ (٢٢٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٩/٢٢ (١٧٧٥٠). قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣/٣٧٠ (٩٤٢): «قال أبي: الكوفيون -سوى حجاج- لا يسندونه». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٢٢٩-٢٣٠، وقال: «وقد وصله البيهقي ... لكن الحجاج مدلس، وقد عنعنه».]]. (٤/٥٨٧) ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱ﴾ - تفسير ١٩٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- وفي قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إذا كان كافرًا في ذِمَّتكم فقُتِل فعلى قاتله الدِّيَةُ مُسلَّمة إلى أهله، وتحرير رقبة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٧-٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن أبي يحيى- وفي قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: كان الرجل يكون مُعاهِدًا، وقومه أهل عهد، فيُسلَّم إليهم ديته، ويُعتِق الذي أصابه رقبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٤٤، ١٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٣-١٠٣٤، والطبراني في الأوسط (٨١٧٤)، والحاكم ٢/٣٠٧-٣٠٨، والبيهقي في سُنَنِه ٨/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٧) ١٩٥٢٥- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي إسحاق الكوفي- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: وهو مؤمن[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٨) ١٩٥٢٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق هشيم، عن مغيرة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: وليس بمؤمن[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٩.]]. (ز) ١٩٥٢٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن مغيرة- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هذا الرجل المسلم وقومه مشركون، وبينهم وبين رسول الله ﷺ عقد، فيقتل، فيكون ميراثه للمسلمين، وتكون ديته لقومه، لأنهم يعقلون عنه[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٦٥-٤٦٦، وابن جرير ٧/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٥) ١٩٥٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن مغيرة- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: من أهل العهد وليس بمؤمن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٤٤، ١٢/٤٦٥، وابن جرير ٧/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٨) ١٩٥٢٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: كلهم مؤمن[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٠.]]. (٤/٥٨٨) ١٩٥٣٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هو كافر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٠٢. (٤/٥٨٨) ١٨٠٢ أفادت الآثارُ اختلافًا في صفة القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، أهو مؤمن أم كافر؟ على أقوال: الأول: هو كافر، إلا أنه لزِمَتْ قاتلَه ديتُه؛ لأن له ولقومه عهدًا، تعين بموجبه أداء ديته لهم. الثاني: هو مؤمن، وعلى قاتِلِه ديةٌ يؤدِّيها إلى قومه من المشركين؛ لأنهم أهل ذمة. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٢١) القول الأول مستندًا إلى ما في ظاهر لفظ الآية من الإطلاق، فقال: «لأنّ الله أبهم ذلك، فقال: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، ولم يقل: وهو مؤمنٌ، كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب إذ عنى المؤمنين: ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. فكان في تَرْكِه وصفَه بالإيمان الذي وصف به القتيلَيْن الماضيَ ذكرُهما قبلُ؛ الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا في ذلك». ١٩٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ هذا المقتول وكان ورثته ﴿من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ١٩٥٣٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إن كان المؤمن الذي قُتِل ليس له ذرية في المسلمين، وله ذرية في المشركين من أهل عهد النبي ﷺ فيمن بين النبي ﷺ ميثاق، يقول: ادفعوا الدِّيَة إلى ورثته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤.]]. (ز) ﴿بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱ﴾ - تفسير ١٩٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: عَهْدٌ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٢، والبيهقي ٨/١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٨٨) ١٩٥٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤.]]. (ز) ١٩٥٣٥- عن سعيد بن جبير= (ز) ١٩٥٣٦- وإبراهيم النخعي= (ز) ١٩٥٣٧- وقتادة بن دعامة= (ز) ١٩٥٣٨- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ١٩٥٣٩- وعطاء الخراساني= (ز) ١٩٥٤٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٤.]]. (ز) ١٩٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يعني: عهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿فَدِیَةࣱ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲ مُّؤۡمِنَةࣲۖ﴾ - تفسير ١٩٥٤٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: دِيَةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ وكُلِّ ذِمِّيٍّ مثلُ دية المسلم.= (ز) ١٩٥٤٣- قال: وكذلك كانت على عهد النبي ﷺ= (ز) ١٩٥٤٤- وأبي بكر= (ز) ١٩٥٤٥- وعمر= (ز) ١٩٥٤٦- وعثمان= (ز) ١٩٥٤٧- حتى كان معاوية، فجعل في بيت المال نصفها، وأعطى أهل المقتول نصفًا.= (ز) ١٩٥٤٨- ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية، فألغى الذي جعله معاوية في بيت المال. قال: وأحسب عمر رأى ذلك النصف الذي جعله معاوية في بيت المال ظلمًا منه. قال الزهري: فلم يقض لي أن أذاكر ذلك عمر بن عبد العزيز، فأُخبره أن قد كانت الدية تامة لأهل الذمة.= (ز) ١٩٥٤٩- قلت للزهري: إنه بلغني أنّ ابن المسيب قال: ديته أربعة آلاف. فقال: إنّ خير الأمور ما عُرض على كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ فإذا أعطيته ثلث الدية فقد سلّمتها إليه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٩٥-٩٦ (١٨٤٩١).]]. (ز) ١٩٥٥٠- عن محمد ابن شهاب الزهري أنّ أبا بكر الصديق= (ز) ١٩٥٥١- وعثمان بن عفان كانا يجعلان دِيَة اليهودي والنصراني إذا كانا مُعاهِدَين كدية المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٩.]]. (ز) ١٩٥٥٢- قال عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب-: دية أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، ودية المجوس ثمانمائة[[أخرجه الشافعي ٢/٢١٤ (٣٥٦ - شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٨٤٧٩) دون ذكر المجوسي، وابن أبي شيبة ٩/٢٨٨، وابن جرير ٧/٣٣٢-٣٣٣.]]. (٤/٥٩٠) ١٩٥٥٣- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين= (ز) ١٩٥٥٤- وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر بن الخطاب، فقام خطيبًا، فقال: إنّ الإبل قد غَلَتْ. ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية[[أخرجه أبو داود ٦/٦٠١ (٤٥٤٢). قال ابن عبد البر في الاستذكار ٨/٤١: «هذا الحديث يرويه غير حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، لا يتجاوزه به (لا يقول فيه) عن أبيه، عن جده. على أنّ للناس في حديثه عن أبيه عن جده اختلافًا؛ منهم من لا يقبله لأنه صحيفة عندهم لا سماع، ومنهم من يقبله». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/٤٤٦: «هذا إسناد جيد، قوي، حجة في هذا الباب وغيره». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٧/٧٨: «حديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود». وقال الألباني في الإرواء ٧/٣٠٥ (٢٢٤٧): «حسن».]]. (٤/٥٨٩) ١٩٥٥٥- عن عمرو بن شعيب، في دية اليهودي والنصراني قال: جعلها عمر بن الخطاب نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة.= (ز) ١٩٥٥٦- فقلت لعمرو بن شعيب: إنّ الحسن يقول: أربعة آلاف. قال: كان ذلك قبل القيمة. وقال: إنما جعل دية المجوسي بمنزلة العبد[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣١.]]. (ز) ١٩٥٥٧- عن أبي عثمان -كان قاضيًا لأهل مرو- قال: جعل عمر بن الخطاب دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٢.]]. (ز) ١٩٥٥٨- عن أبي المليح: أنّ رجلًا من قومه رمى يهوديًّا أو نصرانيًّا بسهم، فقتله، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأغرمه ديته أربعة آلاف[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٣.]]. (ز) ١٩٥٥٩- عن الحكم بن عتيبة: أنّ عبد الله بن مسعود كان يجعل دية أهل الكتاب إذا كانوا أهل ذمة كدية المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٩.]]. (ز) ١٩٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥.]]. (ز) ١٩٥٦١- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق أبي الزناد- قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٢.]]. (ز) ١٩٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: لأهل المقتول من أهل العهد من مشركي العرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥.]]. (ز) ١٩٥٦٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي من أهل العهد كدية المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣١. كما رواه بنحوه من طرق أخرى ٧/٣٣٠، ٣٣١.]]. (ز) ١٩٥٦٤- عن سليمان بن يسار -من طريق يحيى بن سعيد- أنّه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، والمجوسي ثمانمائة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٤.]]. (ز) ١٩٥٦٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٤.]]. (ز) ١٩٥٦٦- عن مجاهد بن جبر= (ز) ١٩٥٦٧- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنهما قالا: دية المعاهد دية المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٠.]]. (ز) ١٩٥٦٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٠. كما رواه بنحوه من طرق أخرى ٧/٣٣٠، ٣٣١.]]. (ز) ١٩٥٦٩- عن عامر [الشعبي] وبلغه أنّ الحسن البصري كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة، ودية اليهودي والنصراني أربعة آلاف.= (ز) ١٩٥٧٠- فقال الشعبي: ديتهم واحدة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣١.]]. (ز) ١٩٥٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ بقتله، أي: بالذي أصاب من أهل ذمته وعهده[[أخرجه ابن جرير ٧/٣١٩.]]. (ز) ١٩٥٧٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أيوب-، يقول: دية الذمي دية المسلم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٠.]]. (ز) ١٩٥٧٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل- ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾، قال: بلغنا: أنّ دية المعاهد كانت كدية المسلم، ثم نقصت بعد في آخر الزمان، فجعلت مثل نصف دية المسلم، وإنّ الله أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله، وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥.]]. (٤/٥٨٨) ١٩٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ أي: إلى أهل المقتول، يعني: إلى ورثته بمكة، وكان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة يومئذ عهد، ﴿و﴾عليه ﴿تحرير رقبة مؤمنة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ١٩٥٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾، يقول: فأَدُّوا إليهم الدية بالميثاق. قال: وأهل الذِّمَّة يدخلون في هذا، ﴿وتحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٢٠.]]. (ز) ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتَابِعَیۡنِ﴾ - تفسير ١٩٥٧٦- عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري- أنّ من أوجه الصوم الواجب العشرة: صيام شهرين متتابعين -يعني: في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق– لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/١٤١-١٤٢. وتقدم بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣].]]. (ز) ١٩٥٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فمن لم يجد﴾، قال: فمن لم يجد رقبة، ﴿فصيام شهرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥.]]. (٤/٥٩١) ١٩٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾، قال: مَن لم يجد عِتْقًا في قتل مؤمن خطأ. قال: وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة، قتل مؤمنًا خطأ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٠) ١٩٥٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه سُئِل عن: ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾. قال: لا يفطر فيها، ولا يقطع صيامها، فإن فعل مِن غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعًا، فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما، فإن مات ولم يصم أُطعم عنه ستون مسكينًا، لكل مسكين مُدٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦.]]. (٤/٥٩١) ١٩٥٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين﴾، قال: الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدِّية فواجبة لا يُبْطِلها شيء[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٤.]]. (٤/٥٩١) ١٩٥٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قال: إذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ فالأول الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥.]]. (ز) ١٩٥٨٢- عن عامر الشعبي، قال: مرَّت رفقة من أهل الشام، فاشتروا جاريةً، فأعتقوها، فطرحت طَنًّا مِن قصب على صبي فقتلته، فأُتي بها مسروق، فقال: التمسوا أولياءها. فلم يجدوا أحدًا، فنظر ساعة وتَفَكَّر، وقال: قال الله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾؛ اذهبي فصومي شهرين متتابعين، ولا شيء لهم عليكِ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/٥٨٥-٥٨٦ (١٢٥٧٢).]]. (ز) ١٩٥٨٣- عن مسروق بن الأجدع -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الآية التي في سورة النساء ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾: صيام الشهرين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة؟ قال: من لم يجد فهو عن الدية والرقبة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/٥٨٦ (١٢٥٧٤)، وابن جرير ٧/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]١٨٠٣. (٤/٥٩١) ١٨٠٣ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في صوم الشهرين هل هو عن الرقبة، أم عن الدية والرقبة؟ على أقوال: الأول: عن الرقبة دون الدية. الثاني: عن الدية والرقبة. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٣٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعلَّل ذلك، فقال: «لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل بإجماع الحُجَّة على ذلك، نقلًا عن نبيِّها ﷺ، ولا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله». وانتقد ابنُ عطية (٢/٦٣١) القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا القول وهم؛ لأن الدية إنما هي على العاقلة، وليست على القاتل». ١٩٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك-:﴿فصيام شهرين متتابعين﴾: تغليظا وتشديدا من الله. قال: هذا في الخطأ تشديد من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦.]]. (٤/٥٩٢) ١٩٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن لم يجد﴾ الدية ﴿فـ﴾عليه ﴿صيام شهرين متتابعين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٩٢﴾ - تفسير ١٩٥٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿توبة من الله﴾ يعني: تجاوُزًا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارةً ودِيَةً، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ يعني: حَكَمَ الكفارة لمن قتل خطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦.]]. (٤/٥٩٢) ١٩٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿توبة من الله﴾ تلك الكفارة تجاوز من الله في قتل الخطأ لهذه الأمة؛ لأن المؤمن كان يقتل بالخطأ في التوراة على عهد موسى ﵇، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ حكم الكفارة والرقبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٦-٣٩٧.]]. (ز) ﴿تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٩٢﴾ - النسخ في الآية ١٩٥٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ... ثم صارت ديةٌ في العهد، والموادعة لمشركي العرب منسوخة، نسختها الآية التي في براءة [٥]: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقال النبي ﷺ: «لا يتوراث أهل ملتين»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦. والمرفوع منه أخرجه أحمد ١١/٢٤٥، وأبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤١١).]]. (٤/٥٩٢) ﴿تَوۡبَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝٩٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٥٨٩- عن أبي بَكْرَة، أنّ النبي ﷺ قال: «ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام، وما من عبد يقتل نفسًا مُعاهِدَةً إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها»[[أخرجه الإمام أحمد ٣٤/١١٧ (٢٠٤٦٩)، ٣٤/١٤٧ (٢٠٥١٥)، والنسائي ٨/٢٥ (٤٧٤٨) بنحوه، والحاكم ٢/١٣٧ (٢٥٧٩)، وابن حبان ١٦/٣٩١ (٧٣٨٢). قال البزار ٩/١٠٢ (٣٦٤٠): «وهذا الكلام قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، وروي أيضًا عن أبي بكرة من غير وجه، ورواه عن الحسن غير إنسان، وحديث قتادة أغربها؛ لأنا لا نعلم روى هذا الحديث عن عبد الأعلى إلا يوسف بن حماد، وكان ثقة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٤٧١ (٢٣٥٦): «وإسناده صحيح».]]. (٤/٥٨٩) ١٩٥٩٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قتل قتيلًا مِن أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإنّ ريحها لَيوجد من مسيرة أربعين عامًا»[[أخرجه البخاري ٤/٩٩ (٣١٦٦)، ٩/١٢ (٦٩١٤).]]. (٤/٥٩٠) ١٩٥٩١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ألا مَن قتل معاهدًا له ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسوله فقد خَفَر ذِمَّة الله، ولا يُرَحْ ريح الجنة، وإنّ ريحها لَيُوجد من مسيرة سبعين خريفًا»[[أخرجه الترمذي ٣/٢٣٣-٢٣٤ (١٤٦١)، وابن ماجه ٣/٦٩٢ (٢٦٨٧)، والحاكم ٢/١٣٨ (٢٥٨١). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٩٤ (١٠٧٥٦): «رواه الترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال: من مسيرة سبعين عامًا. رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أحمد بن القاسم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل، وهو ثقة».]]. (٤/٥٩٠)

النساء 4:93

﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا ۝٩٣﴾ - نزول الآية ١٩٥٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة الكِنانِيّ، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضُبابة، وكانا بالمدينة، فوجد مِقْيَس أخاه هشامًا ذات يوم قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلًا من قريش من بني فهر ومعه مِقْيَس إلى بني النجار -ومنازلهم يومئذ بقباء- أن «ادفعوا إلى مِقْيَس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية». فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، واللهِ، ما نعلم له قاتلًا، ولكن نؤدي إليه الدية. فدفعوا إلى مِقْيَس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مِقْيَس والفهري راجِعَيْن من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مِقْيَس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ، فقتله، وارتدَّ عن الإسلام، وركب جملًا منها، وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له: قتلت به فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارِع وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه -بعد قتل النفس، وأخذ الدية، وارتدَّ عن الإسلام ولحق بمكة كافرًا-: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٧.]]. (٤/٥٩٣) ١٩٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، مثله سواء[[أخرجه البيهقي في الشعب ١/٤٦٨ (٢٩٢). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص١٧٠. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٥٩٤) ١٩٥٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ رجلًا من الأنصار قتل أخا مِقْيَس بن ضُبابة، فأعطاه النبي ﷺ الدِّيَة، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبي ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلًا من بني فهر في حاجة للنبي ﷺ، فاحتمل مقيسٌ الفهريَّ -وكان رجلًا أيِّدًا[[أيِّدًا، أي: قويّا. اللسان (أيد).]]-، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى: قتلت به فهرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارع فأخبر به النبي ﷺ، فقال: «أظنُّه قد أحدث حَدَثًا، أما واللهِ لَئِن كان فَعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَم، ولا سِلْمٍ ولا حَرْب». فقُتِل يوم الفتح. قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٩٢) ١٩٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي، قتل رجلًا من قريش -يُقال له: عمرو- مكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك أنّ مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل النبي ﷺ إلى الأنصار رجلًا من بني فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتِلًا، ولكنا نؤدي ديته. ودفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول رسول الله ﷺ فقتله، وفَرَّ، وارْتَدَّ عن الإسلام، ورحل من المدينة، وساق معه الدية، ورجع إلى مكة كافرًا، وهو يقول في شعره: قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بنى النجار أرباب فارع أدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام، وساق معه الدية إلى مكة، نزلت فيه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٧-٣٩٨.]]. (ز) ﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا﴾ - تفسير ١٩٥٩٦- عن النعمان بن بشير، قال: قال النبي ﷺ: «كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش[[الأرش: الدية. القاموس (أرش).]]»[[أخرجه أحمد ٣٠/٣٤٢ (١٨٣٩٥)، ٣٠/٣٧٤ (١٨٤٢٤)، وابن جرير ٧/٣٣٩. قال البيهقي في معرفة السنن ١٢/٥١ (١٥٨٣٧): «مداره على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، وهما غير محتج بهما». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٣١٤: «فيرويهما جابر الجعفي، وقد اتُّفِق على تكذيبه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/٢٣٢: «جابر واهٍ». وقال ابن حجر في الدراية ٢/٢٦٦ (١٠١٣): «إسناده ضعيف». وقال في لسان الميزان ٦/٣١: «جابر لا شيء، ولعل الخبر موقوف».]]. (ز) ١٩٥٩٧- عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوْضاح[[الأوضاح: نوع من الحلي يعمل من الفضة. النهاية (وضح).]] لها بين حجرين، فأتي به النبي ﷺ، فقتله بين حجرين[[أخرجه البخاري ٩/٥ (٦٨٧٩)، ومسلم ٣/١٢٩٩ (١٦٧٢)، وابن جرير ٧/٣٣٩ واللفظ له.]]. (ز) ١٩٥٩٨- عن عُبَيد بن عُمَير -من طريق حِبّان بن أبي جبلة- أنّه قال: وأيُّ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلًا بعِصًا، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٨.]]. (ز) ١٩٥٩٩- عن مغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت. قال: أسأل الشهود أنه ضربه فلم يزل مريضًا مِن ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٨.]]. (ز) ١٩٦٠٠- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج-: العمد: السلاح، أو قال: الحديد.= (ز) ١٩٦٠١- قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٧.]]. (ز) ١٩٦٠٢- عن ابن جريج، عمن سمع سعيد بن المسيب يقول: العمد: الإبرة فما فوقها من السلاح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٨.]]. (ز) ١٩٦٠٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه. وفي لفظ: وشبه العمد ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٧.]]. (ز) ١٩٦٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي هاشم- قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت؛ فهو القَوَد[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٩.]]. (ز) ١٩٦٠٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق عمرو- قال: مَن قُتِل في عصبية في رِمِّيّا[[رِمِّيّا: مصدر من الرمي، بوزن الهجّيرا، والخصّيصا يراد به المبالغة. النهاية (رمي).]] يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصي، فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قُتِل عمدًا فهو قَوَد يَدِيهِ[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٣٧. ويلاحظ أن السيوطي لم يورد آثار صفة القتل العمد.]]١٨٠٤. (ز) ١٨٠٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة القتل الذي يستحق فاعله أن يسمى عمدًا، فحكى ابنُ جرير (٧/٣٣٩-٣٤٠) أنّ مَن ضرب بحديد يجرح بحدّه أو يبضعُ ويقطع، فلم يقلع حتى أتلف نفسًا، مع قصد ضربه به؛ أنّه قاتلٌ عمدًا بالإجماع. ثم بيَّن اختلاف المفسرين فيما عدا ذلك، فذكر أن بعضهم قَصَره على ما حكى الإجماع فيه، وذكر قولًا آخر أن العَمْد كل ما عمد به الضارب إتلاف نَفْس المضروب، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. ورجَّح ابنُ جرير القول الثاني، وهو قول النخعي من طريق أبي هاشم، وعبيد بن عمير مستندًا إلى السنة، وساق حديث أنس في اليهودي الذي قتل جارية على أوضاح لها ... الحديث. ووافقه ابنُ عطية (٢/٦٣١). ١٩٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾ يعني: الفهري ﴿متعمدا﴾ لقتله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٧-٣٩٨.]]. (ز) ﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا﴾ - النسخ في الآية ١٩٦٠٧- عن عمر بن الخطاب أنّه قال: لَمّا أنزل الله الموجبات التي أوجب عليها النار لِمَن عمل بها: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ أو أشباه ذلك، كنا نبثُّ عليه الشهادة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]، فكففنا عن الشهادة[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/٣٩٧ عن يحيى بن سلام، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب، وذكره.]]. (ز) ١٩٦٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٩) ١٩٦٠٩- عن زيد بن ثابت، قال: نزلت هذه الآية التي في النساء بعد قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] بأربعة أشهر[[عزاه السيوطي إلى سمويه في فوائده.]]. (٤/٥٩٨) ١٩٦١٠- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر. يعني: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:٤٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٨، وابن جرير ٧/٣٥٠.]]. (٤/٥٩٧) ١٩٦١١- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر، قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ إلى آخر الآية [الفرقان:٦٨][[أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٧- تفسير)، وابن جرير ٧/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٩٨) ١٩٦١٢- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر[[أخرجه أبو داود (٤٢٧٢)، وابن جرير ٧/٣٤٩، والنحاس ص٣٤٥ مطولًا من غير ذكر المدة، والطبراني (٤٨٦٨)، والبيهقي ٨/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٥٩٨) ١٩٦١٣- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: لما نزلت هذه الآية في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية؛ عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية[[أخرجه الطبراني (٤٨٦٩)، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٤/٥٩٨) ١٩٦١٤- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تَشْخُبُ[[الشَّخْبُ: السَّيَلان. النهاية (شخب).]] دمًا، يقول: يا ربِّ، قتلني هذا. حتى يدنيه من العرش». قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. قال: ما نُسِخت هذه الآية ولا بُدِّلت، وأنى له التوبة!([[تقدم تخريجه.]]. (٤/٥٩٥) ١٩٦١٥- عن عبد الله بن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: أرأيت رجلًا قتل رجلًا متعمدًا؟ قال: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾. قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قُبِض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثكلته أمه رجلٌ قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه، أو بيساره، وآخذًا رأسه بيمينه، أو بشماله، تَشْخُب أوداجه دمًا في قُبُل العرش، يقول: يا ربِّ، سل عبدك فيم قتلني؟»[[أخرجه أحمد ٣/٤١٣ (١٩٤١)، ٤/٤٤ (٢١٤٢)، ٤/٤٢٠ (٢٦٨٣)، وابن ماجه ٣/٦٤١ (٢٦٢١)، والترمذي ٥/٢٧٢ (٣٢٧٨)، والنسائي في الكبرى ٣/٤٢٢ (٣٤٥٤)، وابن جرير ٧/٣٤٢-٣٤٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦ (٥٨١٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣١٨-١٣١٩ (٦٦٦)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١١ (٣٦٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، نحوه، ولم يرفعه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٧ (١٢٣٠٦): «رواه الترمذي باختصار آخره، ورواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٤٤٥: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٤/٥٩٤) ١٩٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتل المؤمن توبة، ما نَسَخَتْها آيةٌ منذ نزلت[[تفسير الثوري ص٩٦.]]. (ز) ١٩٦١٧- قال سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى عبد الله بن عباس، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء[[أخرجه البخاري ٦/٤٧ (٤٥٩٠)، ٦/١١٠ (٤٧٦٣)، ومسلم ٤/٢٣١٧ (٣٠٢٣)، وابن جرير ٧/٣٤٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩-١١٠ (٣٦١).]]. (٤/٥٩٤) ١٩٦١٨- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبْزى: سل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال:لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية [الفرقان:٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك[[أخرجه البخاري (٤٧٦٦)، وابن جرير ٧/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٦) ١٩٦١٩- عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك[[أخرجه البخاري ٥/٤٥ (٣٨٥٥)، ٦/١١٠ (٤٧٦٥، ٤٧٦٦)، ومسلم ٤/٢٣١٧ (٣٠٢٣)، وابن جرير ٧/٣٤٥-٣٤٦، ١٧/٥٠٨. وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (١١١).]]. (٤/٥٩٦) ١٩٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. بعد قوله: ﴿إلا من تاب وءامن وعمل صالحا﴾ [الفرقان:٦٨] بسنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١.]]. (٤/٥٩٧) ١٩٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾ إلى قوله: ﴿غفورا رحيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٧.]]. (٤/٥٩٧) ١٩٦٢٢- عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان [٦٨]: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾. فقال: هذه الآية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٢، والنحاس ص٣٤٦، والطبراني (١٢٥٠١).]]. (٤/٥٩٧) ١٩٦٢٣- عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ [الفرقان:٦٨]. قال: كانت هذه في الجاهلية[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ...﴾ ٤/١٧٨٥ (٤٧٦٤).]]. (ز) ١٩٦٢٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٧-١٦٨.]]. (٤/٥٩٨) ١٩٦٢٥- عن إسماعيل بن ثوبان، قال: جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون: لمن نزلت: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى ﴿عذابا عظيما﴾. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لِمَن فعل هذا النار. حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] فقال المهاجرون والأنصار: ما شاء، يصنع الله ما شاء. فسكت عنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر الحافظ في الفتح ١٢/ ١٨٨ أن إسماعيل القاضي أخرج في «أحكام القرآن» بسند حسن -دون أن ينسب روايته لأحد- أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون والأنصار وجبت، حتى نزل: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾.]]. (٤/٦٠٣) ﴿وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا﴾ - تفسير الآية ١٩٦٢٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: «هو جزاؤه إن جازاه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٧٠ (٨٦٠٦)، وابن بشران في الأمالي الجزء الأول ص٦٧ (١٠٩)، وفي الجزء الثاني ص٢٤٦ (١٤٣٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٨ (٥٨١٩). وأورده الثعلبي ٣/٣٦٥. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا الحجاج بن الأسود، ولا رواه عن الحجاج إلا العلاء بن ميمون، تفرد به محمد بن جامع». وقال أبو نعيم في الحلية ٢/٢٨١: «هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨٠: «لا يصح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨ (١٠٩٤١): «فيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٣٤٦ (١٣٧٧): «العلاء بن ميمون عن الحجاج الأسود لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٤/٦٠٢) ١٩٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا؟ فقال: «وأنى له التوبة؟!»[[تقدم تخريجه.]]. (ز) ١٩٦٢٨- عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا مًن مات مشركًا، أو مَن قتل مؤمنًا متعمدًا»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٢٥ (٤٢٧٠)، وابن حبان ١٣/٣١٨ (٥٩٨٠)، والحاكم ٤/٣٩١ (٨٠٣٢). وأورده الثعلبي ٣/٣٦٦. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧٩: «هذا غريب جِدًّا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٢/٦١٧-٦١٨ (١٦٢٠٤): «صحيح الإسناد». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢١٣: «بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٦١٥ (٤٧٩٧): «رجال إسناده ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٨ (٥١١).]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٢٩- عن معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا»[[أخرجه أحمد ٢٨/١١٢ (١٦٩٠٧)، والنسائي ٧/٨١ (٣٩٨٤)، والحاكم ٤/٣٩١ (٨٠٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٢١٩ (٥١٣٥): «لم يرو هذا الحديث عن ثور بن يزيد إلا المعافى بن عمران، تفرد به الحسن بن بشر». وقال أبو نعيم في الحلية ٦/٩٩: «لم نكتبه إلا من حديث طلحة من حديث الأوزاعي عن ثور». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٧٩: «المحفوظ حديث معاوية». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢١٣: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٨ (٥١١).]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٣٠- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى عَلَيَّ»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٢) ١٩٦٣١- عن أبي إسحاق، قال: أتى رجلٌ عمرَ بن الخطاب، فقال: لقاتل المؤمن توبة؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿حم (١) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (٢) غافر الذنب وقابل التوب﴾ [غافر:١-٣][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٤) ١٩٦٣٢- عن سعيد بن ميناء، قال: كنت جالسًا بجنب أبي هريرة، إذ أتاه رجل، فسأله عن قاتل المؤمن: هل له من توبة؟ فقال: لا، والذي لا إله إلا هو، لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٩ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٥٩٩) ١٩٦٣٣- عن كردم، أن عبد الله بن عباس= (ز) ١٩٦٣٤- وأبا هريرة= (ز) ١٩٦٣٥- وعبد الله بن عمر سُئلوا عن الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا. فقالوا: هل تستطيع أن لا تموت؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض، أو سلمًا في السماء، أو تحيِيَه؟[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٥٩٩) ١٩٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ناجية- قال: هما المبهمتان؛ الشرك، والقتل[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٩) ١٩٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- قال: هي مبهمة، لا يعلم له توبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٠٠) ١٩٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله يقول: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٨.]]. (٤/٥٩٩) ١٩٦٣٩- عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: إنّ الرجل إذا عرف الإسلام، وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له.= (ز) ١٩٦٤٠- فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: إلا مَن ندم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٢.]]. (ز) ١٩٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتلٍ توبةٌ، إلا أن يستغفر الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤٧.]]. (ز) ١٩٦٤٢- عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمِّدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويْحَكَ وأنّى له الهدى؟! وربما قال: التوبة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٥٢٠.]]. (ز) ١٩٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعد بن عبيدة- أنّه كان يقول: لِمَن قتلَ مؤمنًا توبةٌ. قال: فجاءه رجل، فسأله: ألِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ؟ قال: لا، إلا النار. فلما قام الرجل قال له جلساؤه: ما كنت هكذا تُفْتِينا، كنتَ تُفْتِينا أنّ لِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ مقبولةٌ، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنًا. فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك[[أخرجه النحاس ص٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٥) ١٩٦٤٤- عن كَرْدَم، عن عبد الله بن عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: ملأتُ حوضي أنتظر ظِمْئَتِي[[الظِّمْءُ: ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. النهاية (ظمأ).]] تَرِدُ علَيَّ، فلم أستيقظ إلا ورجل قد أشرع ناقته، فثَلَم[[ثلم: كسر. النهاية (ثلم).]] الحوض، وسال الماء، فقمت فزعًا، فضربته بالسيف، فقتلته. فقال: ليس هذا مثل الذي قال. فأمره بالتوبة.= (ز) ١٩٦٤٥- قال سفيان: كان أهل العلم إذا سُئِلوا قالوا: لا توبة له. فإذا ابتُلِي رجل قالوا له: تُبْ[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٨/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: تفسير البغوي ٢/٢٦٧، وفيه أن سفيان هو ابن عيينة.]]. (٤/٦٠٤) ١٩٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه كان يقول: جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني: للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن، وإن شاء عاقب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٨.]]. (٤/٦٠٢) ١٩٦٤٧- وعن عمرو بن دينار، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٨.]]. (ز) ١٩٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم بن أبي النجود- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٠٢) ١٩٦٤٩- عن أبي الضُّحى، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر في فُسطاطه، فسأله رجلٌ عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا. قال: فقرأ عليه ابن عمر: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ الآية، فانظُر مَن قتلتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٤٣ (٢٨٣٠٧).]]. (ز) ١٩٦٥٠- عن سعيد بن ميناء، قال: كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاء، فأخذ صاحبي كرسيًّا، فضرب به رأس الرجل، فقتله، وندِم، وقال: إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسًا في سبيل الله. قلت: انطلق بنا إلى عبد الله بن عمر نسأله: هل لك من توبة؟ فانطلقنا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كُلْ واشْرَب، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي. قلت: يزعم أنه لم يُرِد قتله. قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: لم أُرِد قتلَه. كذب، كل واشرب ما استطعت، أُفٍّ، قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٠٠) ١٩٦٥١- عن نافع أو سالم: أنّ رجلا سأل عبد الله بن عمر: كيف ترى في رجل قتل رجلًا عمدًا؟ قال: أنت قتلته؟ قال: نعم. قال: تُبْ إلى الله يَتُبْ عليك[[عزاه السيوطي إلى النحاس.]]. (٤/٦٠٥) ١٩٦٥٢- عن مجاهد بن جبر، في قاتل المؤمن، قال: كان يقال: له توبة إذا ندم[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩، وابن جرير ٧/٣٤٢ بنحوه من طريق منصور.]]. (٤/٦٠٤) ١٩٦٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٤) ١٩٦٥٤- عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَأن أتوب من الشرك أحبُّ إلَيَّ مِن أن أتوب من قتل المؤمن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٦) ١٩٦٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ليس لِمَن قتل مؤمنًا توبة، لم ينسخها شيء[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٠٠) ١٩٦٥٦- عن عُبَيد بن عُمَير= (ز) ١٩٦٥٧- وأبي سلمة [بن عبد الرحمن]= (ز) ١٩٦٥٨- والحسن البصري= (ز) ١٩٦٥٩- وقتادة بن دِعامة، قالوا: ليس له توبة، والآية محكمة[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٧.]]. (ز) ١٩٦٦٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٤٧ (٢٨٣٢٢)، وسعيد بن منصور (٦٧٤ - تفسير)، وابن جرير ٧/٣٤٠، والبيهقي في البعث (٤٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٠٢) ١٩٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في هذه الآية قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: قد أوجب الله هذا عليك، فانظر مَن يضع هذا عنك، ومَن [يُعِزُّك][[ذكر محققه د. حكمت بشير ٤/١٥١٦ أنها في الأصل غير منقوطة.]]، يا لُكَع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٨.]]. (ز) ١٩٦٦٢- عن عون بن عبد الله الهذلي، في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: إن هو جازاه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٠٥. (٤/٦٠٣) ١٨٠٥ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ على أقوال: الأول: فجزاؤه جهنم إن جازاه. الثاني: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحِلًّا قتله، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. الثالث: فجزاؤه جهنم إلا من تاب. الرابع: أنها جزاؤه قطعًا، ولا توبة له. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٥٠) القول الأول مع بيانه أن أهل الإيمان لا يخلدون استنادًا إلى القرآن، ثم قال: «ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه -تعالى ذِكْره- إما أن يعفو بفضله فلا يُدخِلَه النار، وإما أن يُدخِله إيّاها ثم يُخْرِجه منها بفضل رحمته؛ لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣]». ١٩٦٦٣- عن أبي صالح باذام -من طريق سَيّار-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٤٧ (٢٨٣٢٣)، وابن جرير ٧/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٠٣) ١٩٦٦٤- عن هشام بن حسان، قال: كنا عند محمد بن سيرين، فقال له رجل: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ حتى ختم الآية. فغضب محمد، وقال: أين أنت عن هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾؟! [النساء:٤٨] قُمْ عنِّي، اخرج عني. قال: فأُخْرِج[[أخرجه البيهقي في البعث (٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٠٣) ١٩٦٦٥- عن زيد بن أسلم، قال: ليس للقاتل توبةٌ إلا أن يُقاد منه، أو يُعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٦٠٥) ١٩٦٦٦- عن قريش بن أنس= (ز) ١٩٦٦٧- قال: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأُقام بين يدي الله، فيقول لي: لِمَ قلتَ: إنّ القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. قلت له -وما في البيت أصغر مني-: أرأيت إن قال لك: فإني قد قلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. مِن أين علمتَ أنِّي لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن يرد عَلَيَّ شيئًا[[أخرجه البيهقي في البعث (٤٩). وعزاه السيوطي إلى القتبي.]]. (٤/٦٠٤) ١٩٦٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- أنّ قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٤١، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم أصله بتمامه في نزول الآية.]]. (٤/٥٩٢) ١٩٦٦٩- عن سفيان، قال: بلغنا أن الذي يقتل متعمدًا فكفارته أن يُقِيد من نفسه، أو أن يعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية، فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته، ويستغفر ربه، فإن لم يفعل من ذلك شيئًا فهو في مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء لم يغفر له. فقال سفيان: فإذا جاءك مَن لم يقتل فشَدِّد عليه، ولا ترخص له؛ لكي يَفْرَق، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب، ولا تُؤْيِسْه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٦٠٦) ١٩٦٧٠- عن أبي عون، قال: إذا سمعت في القرآن خلودًا، فلا توبة له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٠٢) ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا ۝٩٣﴾ - تفسير ١٩٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ وافر الانقطاع له بقتله النفس، وبأخذه الدِّيَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٧-٣٩٨.]]. (ز) ١٩٦٧٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، يعني: عذابًا وافرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٩.]]. (ز) ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا ۝٩٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٦٧٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى اللهَ يوم يلقاه مكتوبٌ على جبهته: آيس من رحمة الله»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٦٤٠ (٢٦٢٠). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٢١٢ (٥١٣٦): «رواه يزيد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٠٤: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٤٢٥ في ترجمة زياد بن أبي زياد (٩٦٩٦): «سئل أبو حاتم عن هذا الحديث. فقال: باطل موضوع». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٣٤٩-١٥٠: «وفي إسناده يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد، وقد ضعفوه؛ قال البخاري والبيهقي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يتلقن ما لقن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع مَن سمع منه قبل (التغير) صحيح. وذكره ابن الجوزي في موضوعاته، وقال: إنه حديث لا يصح. ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. وقال ابن حبان: هذا حديث موضوع، لا أصل له من حديث الثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٢٢: «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٤٥ (١٦٧٩): «ورواه البيهقي، وفي إسناده يزيد بن زياد، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٤٠١: «ضعيف جدًّا». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٦١٤ (٤٧٩٥): «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١-٢ (٥٠٣): «ضعيف».]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٧٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كُتِب بين عينيه يوم القيامة: آيِسٌ من رحمة الله»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٢٥٦-٢٥٧ (٤٩٦٢) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٨/٢٣٢ (٦٥٠) من طريق عبيد الله [أو عبد الله] بن حفص بن مروان سلمة بن العيار، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر به. قال الألباني في الضعيفة ٢/٢ ضمن حديث (٥٠٣): «رجاله ثقات غير ابن حفص هذا فلم أجد له ترجمة»، وذكر له طرقًا أخرى بيّن ضعفها كلها.]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لقي الله لا يشرك به شيئًا، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه مُحْتَسِبًا، وسمع وأطاع؛ فله الجنة. وخمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبَهْتُ مؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة تقتطع بها مالًا بغير حق»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٥٠-٣٥١ (٨٧٣٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٨٩ (٢٨٢٧): «رواه أحمد، وفيه بقية، ولم يُصَرِّح بالسماع». قال الهيثمي في المجمع ١/١٠٣ (٣٨٠): «رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٥٢١: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الإرواء ٥/٢٦: «وهذا إسناد جيد».]]. (٤/٦٠٦) ١٩٦٧٦- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا»[[أخرجه البخاري ٩/٢ (٦٨٦٢) بلفظ: «لن يزال ...».]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»[[أخرجه البخاري ٨/١١١ (٦٥٣٣)، ٩/٢-٣ (٦٨٦٤)، ومسلم ٣/١٣٠٤ (١٦٧٨)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٠ (١٦٥٧٨).]]. (٤/٦٠٦) ١٩٦٧٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَقَتْلُ مؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا»[[كذا عزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان، والذي في الشعب ٧/٢٥٤ من حديث عبد الله بن عمرو وبريدة بن الحصيب والبراء بن عازب، وليس فيه رواية لابن مسعود، ولم نقف على أصل لها ألبتة في كتب الحديث. وسيأتي تخريجه قريبًا عند النسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.]]. (٤/٦٠٧) ١٩٦٧٩- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «لا يزال المؤمن مُعْنِقًا[[مُعْنِقًا، أي: مُسْرِعًا في طاعته، منبسطًا في عمله. النهاية (عنق).]] صالحًا ما لم يُصِب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَّح[[بلَّح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام. النهاية (بلح).]]»[[أخرجه أبي داود ٦/٣٢٥ (٤٢٧٠) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به. إسناده حسن، لكن قال الطبراني في الصغير ٢/٢٤٨ (١١٠٨): «لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن دهقان». وقال في الأوسط ٩/٩٥ (٩٢٢٩): «لم يرو هذين الحديثين عن عبد الله بن أبي زكريا إلا خالد بن دهقان، تفرد بهما محمد بن شعيب».]]. (٤/٦٠٩) ١٩٦٨٠- عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لَأَكَبَّهم الله جميعًا في النار»[[أخرجه الترمذي ٣/٢٣٠ (١٤٥٦) واللفظ له، والحاكم ٤/٣٩٢ (٨٠٣٦) بنحوه مطولًا عن أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الذهبي معلقًا على رواية الحاكم في التلخيص: «خبر واهٍ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٧ (١٢٣٠٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو حمزة الأعور، وهو متروك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٤/٦٠٨) ١٩٦٨١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَلدنيا وما فيها أهونُ على الله مِن قتل مسلم بغير حق»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٨/٤١ (١٥٨٦٧)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد ص٦٨-٦٩ (١٤١). قال البيهقي: «يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد الشامي، منكر الحديث، وقد روي المتن الأول من وجه آخر عن الزهري مرسلًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٣٤٨: «في إسناده يزيد بن زياد الشامي، وقد ضعفوه».]]. (٤/٦٠٧) ١٩٦٨٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَزوال الدنيا أهونُ على الله مِن قتل رجل مسلم»[[أخرجه النسائي ٧/٨٢ (٣٩٨٦) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو به. قال النسائي: «إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي». ثم أخرجه، وكذا الترمذي ٣/٦٩ (١٣٩٥) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، فكأن الصحيح عنده فيه الوقف، وقال الترمذي: «ولم يرفع، وهذا أصح». ونقل في العلل الكبير ص٢١٩ (٣٩٢) عن البخاري قال: «الصحيح عن عبد الله بن عمرو موقوف». وفي علل ابن أبي حاتم ٢/٣٤٠ (٢٥٤٢) قال: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحكم بن موسى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَقَتلُ المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». فقالا: هكذا رواه الحكم! والحرانيون يدخلون بين ابن إسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر: الحسن بن عمارة» انتهى. وقال البزار في مسنده ٦/٣٧٥-٣٧٦ (٢٣٩٣): «وهذا الحديث لا نعلم أسنده عن شعبة إلا ابن أبي عدي». وقال البيهقي في الكبرى ٨/٤٢ (١٥٨٧٠): «والموقوف أصح». وابن إسحاق مدلّس، والحسن بن عمارة هو البجلي، متروك. كما في التقريب لابن حجر (١٢٦٤).]]. (٤/٦٠٧) ١٩٦٨٣- عن جندب البَجَلِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة مِلْءُ كفٍّ من دم امرئ مسلم أن يُهرِيقه، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه»[[أخرجه البخاري ٩/٦٤ (٧١٥٢) بنحوه، والبيهقي في الشعب ٧/٢٦٠ (٤٩٦٦) ولفظه أقرب من البخاري.]]. (٤/٦٠٩) ١٩٦٨٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأَكَبَّهم الله على مناخرهم في النار، وإنّ الله حرَّم الجنَّة على القاتل والآمِر»[[أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٤٧٩ (٤٦١) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب ٣/١٩٠ (٢٣٣٠) من طريقين عن الحسن بن مراد [أو مرار]، عن عبدالعزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر به.]]. (٤/٦٠٩) ١٩٦٨٥- عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئًا، لم يَتَنَدَّ[[لم يتند،أي: لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شيء، النهاية (ندا).]] بدم حرام، إلا أُدْخِل الجنة من أي أبواب الجنة شاء»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٧٤ (١٧٣٣٩)، ٢٨/٦٠٧ (١٧٣٨١)، وابن ماجه ٣/٦٣٨-٦٣٩ (٢٦١٨)، والحاكم ٤/٣٩٢ (٨٠٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/٢٤٨ (٤٩٤٧) واللفظ له. قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١/٣١٩-٣٢٠ (٣٨٠) في ترجمة خالد بن أبي الرجاء: «هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظ من حديث إسماعيل عن عبد الرحمن بن عائذ، عن رجل لم يسم، عن عقبة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٢١ (٨٢٩): «هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائد الأزدي سمع من عقبة بن عامر، فقد قيل: إن روايته عنه مرسلة». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٠٢٠ (٢٩٢٣): «رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير ابن عائذ هذا، وقد وثَّقه النسائي، وابن حبان».]]. (٤/٦١٠) ١٩٦٨٦- عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قسمت النار سبعين جزءًا؛ للآمر تسعة وستين، وللقاتل جزءًا»[[أخرجه أحمد ٣٨/١٦٥ (٢٣٠٦٦)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٦٥-٢٦٦ (٤٩٧٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٩ (١٢٣٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٥٢ (٤٠٥٥): «ضعيف».]]. (٤/٦١٠) ١٩٦٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق العوام بن حوشب- قال: قتل المؤمن مَعْقَلَةٌ[[معقلة، أي: ممسكة حابسة صاحبه. اللسان (عقل).]][[أخرجه سعيد بن منصور (٦٧١- تفسير).]]. (٤/٦٠١) ١٩٦٨٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يزل الرجل في فُسْحَةٍ من دينه ما نَقِيَتْ كفُّه من الدم، فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٦ - تفسير)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٢٧).]]. (٤/٦٠٧) ١٩٦٨٩- عن علي بن أبي طالب، قال: لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٧-.]]. (ز) ١٩٦٩٠- عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويحك، وأنى له الهدى؟! -وربما قال: التوبة؟!-[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٠.]]. (ز) ١٩٦٩١- عن عبد الله بن جعفر، قال: كفارة القتل القتل[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٦٠٥)

النساء 4:94

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِیرَةࣱۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَتَبَیَّنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٩٤﴾ - قراءات ١٩٦٩٢- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني-= (ز) ١٩٦٩٣- ومجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- أنهما كانا يقرآن: ﴿لمن ألقى إليكم السلام﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٨، ٦٧٩)، وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ›السَّلَمَ‹ بحذف الألف. ينظر: النشر ٢/٢٥١، والإتحاف ص٢٤٥.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٦٩٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كانا يقرأ: (ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السِّلْمَ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٠). وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا أبان بن زيد عن عاصم. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٣، وإعراب القرآن للنحاس ١/٤٨٢، والبحر المحيط ٣/٣٤٢.]]. (ز) ١٩٦٩٥- عن أبي رجاء [العطاردي]= (ز) ١٩٦٩٦- والحسن البصري -من طريق عوف- أنهما كانا يقرآن: (ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السِّلْمَ) بكسر السين[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه سعيد بن منصور (٦٨٠) عن الحسن وحده.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٦٩٧- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿فتبينوا﴾ بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، فإنهم قرأوا ‹فَتَثَبَّتُوا›. ينظر: النشر ٢/٢٥١، والإتحاف ص٢٤٤.]]. (٤/٦٢١) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِیرَةࣱۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ فَتَبَیَّنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٩٤﴾ - نزول الآية ١٩٦٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القومَ وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلًا شهد أن لا إله إلا الله؟! واللهِ، لَأَذْكُرَنَّ ذلك للنبي ﷺ. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنّ رجلًا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد. فقال: «ادعوا لي المقداد». فقال: «يا مقداد، أقتلت رجلًا يقول: لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟!». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾. قال: فقال رسول الله ﷺ للمقداد: «كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه، فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل»[[أخرجه البزار في مسنده ١١/٣١٧ (٥١٢٧) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٢/٣٠ (١٢٣٧٩). وعلقه البخاري ٩/٣ (٦٨٦٦) مختصرًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا عن ابن عباس إلا هذا الطريق». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٣/١٦٢ (٢٣١٨): «غريب». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٠/١٧٢ في ترجمة مقداد بن عمرو: «قال الدارقطني: غريب من حديث سعيد عن ابن عباس، تفرد به حبيب بن أبي عمرة عنه، وتفرد به أبو بكر بن علي بن مقدم عن حبيب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨-٩ (١٠٩٤٣): «إسناده جيد». ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ٥/٢٤٢ (٦٨٦٦). وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٨ (٤١٠٩): «ضعيف».]]. (٤/٦١٤) ١٩٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام، ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية رسول الله ﷺ أخبر بها حيَّه -يعني: قومه-، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم، حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام، فيقولون: لست مؤمنًا. وقد ألقى السلام، فيقتلونه، فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ إلى: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾. يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عَرَض الحياة الدنيا، فإنّ عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس، خلّى قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله ﷺ عليها رجل من بني ليث اسمه قُلَيْب، ولم يجامعهم، وإذا فيهم مرداس، فسلم عليهم، فقتلوه، فأمر رسول الله ﷺ لأهله بديته، وردَّ إليهم ماله، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٦-٣٥٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤١ (٥٨٣١) مختصرًا من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٦١٥) ١٩٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مرَّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنمًا له، فسلَّم عليهم، فقالوا: ما سلَّم علينا إلا لِيَتَعَوَّذ مِنّا. فعمدوا إليه، فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي ﷺ؛ فنزلت الآية: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣/٤٦٧ (٢٠٢٣)، ٤/٢٧١ (٢٤٦٢)، والترمذي ٥/٢٧٣ (٣٢٧٩)، والحاكم ٢/٢٥٦ (٢٩٢٠)، وابن حبان ١١/٥٩ (٤٧٥٢)، وابن جرير ٧/٣٥٥-٣٥٦. وأورده الثعلبي ٣/٣٦٨. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨٢-٣٨٣: «وقال -يعني: ابن جرير- في بعض كتبه غير التفسير: وهذا خبر عندنا صحيح سنده». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١١٠: «فيه نظر؛ لأن سماك بن حرب وإن كان ثقة ومن رجال مسلم؛ إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن؛ كما قال الحافظ في التقريب».]]. (٤/٦١٢) ١٩٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لحق ناس من المسلمين رجلًا معه غنيمة له، فقال: السلام عليكم. فقتلوه، وأخذوا غنيمته؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ إلى قوله: ﴿عرض الحياة الدنيا﴾. قال: تلك الغنيمة. قال: قرأ ابن عباس ﴿السلام﴾[[أخرجه البخاري ٦/٤٧ (٤٥٩١)، ومسلم ٤/٢٣١٩ (٣٠٢٥)، وعبد الرزاق ١/٤٧٢ (٦٢٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٥٠ (٦٧٧)، وابن جرير ٧/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٣٩-١٠٤٠ (٥٨٢٥).]]. (٤/٦١١) ١٩٧٠٢- عن عبد الله بن عمر، قال: بعث رسول الله ﷺ مُحَلِّم بن جَثّامة مَبْعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحْنَة[[الإحنة: الحقد. النهاية (أحن).]] في الجاهلية، فرماه مُحَلِّم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فجاء مُحَلِّم في بُرْدَيْن، فجلس بين يدي النبي ﷺ ليستغفر له، فقال: «لا غفر الله لك». فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْدَيْه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شَرٌّ مِن صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم». ثم طرحوه في جبل، وألقوا عليه الحجارة؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٣-٣٥٤ من طريق ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، أنّ ابن عمر به. إسناده ضعيف، فيه سفيان بن وكيع بن الجرّاح، قال ابن حجر في التقريب (٢٤٥٦): «كان صدوقًا، إلا أنه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِح فلم يقبل، فسقط حديثه».]]. (٤/٦١٣) ١٩٧٠٣- عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضَم، فخرجت في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعِيِّ، ومُحَلِّم بن جَثّامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم مرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قَعُود[[القعود: ما يتخذه الرجل من الدواب للركوب والحمل ولا يكون إلا ذكرًا. النهاية (قعد).]] له، معه مُتَيِّع له ووَطْبٌ من لبن، فلمّا مرَّ بنا سلَّم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه، فقتله، وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٩/٣١٠ (٢٣٨٨١) واللفظ له، وابن جرير ٧/٣٥٤-٣٥٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٠ (٥٨٢٦). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨٣: «تفرد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٨ (١٠٩٤٢): «رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١١٠: «هذا إسناد حسن».]]. (٤/٦١٢) ١٩٧٠٤- عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط-، نحوه، وفيه: فقال النبي ﷺ: «أقتلته بعد ما قال: آمنت بالله؟!». فنزل القرآن[[هو الحديث السابق نفسه.]]. (٤/٦١٣) ١٩٧٠٥- عن جزء بن الحِدْرِجان، قال: وفَد أخي قُداد بن الحِدْرِجان بن مالك إلى رسول الله ﷺ من اليمن بإيمانه وإيمان مَن أعطى الطاعة مِن أهل بيته، فخرج مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ، فلقيه في بعض الطريق سرية النبي ﷺ، فقال قداد: أنا مؤمن. فلم يقبلوه، وقتلوه في جوف الليل، فبلغنا ذلك، فخرجتُ إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، وطلبت ثأري؛ فنزلت على رسول الله ﷺ: ﴿ياأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ الآية. فأعطاني النبي ﷺ دِيَة أخي[[أخرجه ابن منده -كما في أسد الغابة ١/٥٣٣ (٧٣٦)-، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٢٨ (١٦٩٠). قال ابن حجر في الإصابة ١/٥٨٥ (١١٤٦) جزء ابن حدرد: «هذا إسناد مجهول».]]. (٤/٦٢٤) ١٩٧٠٦- عن جابر بن عبد الله، قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام﴾ في مرداس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٠ (٥٨٢٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة ٢/٤٥٠. قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٥٩: «وهذا شاهد حسن». وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٦: «وهو شاهد حسن».]]. (٤/٦١٥) ١٩٧٠٧- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى-: أنّ قومًا من المسلمين لقوا رجلًا من المشركين ومعه غُنَيْمة له، فقال: السلام عليكم، إني مؤمن. فظنوا أنه يتعوذ بذلك، فقتلوه، وأخذوا غنيمته؛ فأنزل الله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ تلك الغُنَيمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٩.]]. (٤/٦١٩) ١٩٧٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله ﷺ، فمروا برجل [في] غُنَيْمة له، فقال: إني مسالم. فقتله ابن الأسود، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾. قال: الغُنَيْمة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٤-١٢٥، ١٢/٣٧٧، وابن جرير ٧/٣٦٠.]]. (٤/٦١٩) ١٩٧٠٩- عن الحسن البصري: أنّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ذهبوا يَتَطَرَّقُون، فلقوا أناسًا من العدو، فحملوا عليهم، فهزموهم، فشدَّ رجل منهم، فتبعه رجلٌ يريد متاعه، فلما غَشِيه بالسنان قال: إني مسلم، إني مسلم. فأَوْجَرَه السِّنان، فقتله، وأخذ مُتَيِّعه، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ للقاتل: «أقتلته بعد ما قال: إني مسلم؟!». قال: يا رسول الله، إنما قالها مُتَعَوِّذًا. قال: «أفلا شققت عن قلبه». قال: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «لتعلم أصادق هو أو كاذب». قال: وكنتُ عالِمَ ذلك، يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: «إنما كان يُعَبِّر عنه لسانُه، إنما كان يعبر عنه لسانه». قال: فما لبث القاتل أن مات، فحفر له أصحابه، فأصبح وقد وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله ﷺ، كم دفناه، مرتين أو ثلاثة؟ كل ذلك لا تقبله الأرض، فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجليه، فألقيناه في بعض تلك الشِّعاب؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ أهل الإسلام. إلى آخر الآية. قال الحسن: أما واللهِ، ما ذاك ألّا تكون الأرض تُجِنُّ من هو شر منه، ولكن وعظ الله القوم ألّا يعودوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٣٩، والبيهقي في الدلائل ٤/٣١٠ بنحوه.]]. (٤/٦١٧) ١٩٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾، قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ بعث جيشًا عليهم غالب الليثي إلى أهل فَدَك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم، ففَرَّ أصحابُه، فقال مرداس: إني مُؤْمِن غيرُ مُتَّبِعِكم. فصَبَّحَتْه الخيلُ غُدْوَةً، فلما لقوه سَلَّم عليهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي ﷺ، فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله في شأنه: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾. لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يُحَيِّي بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦١٥) ١٩٧١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: بلغني: أنّ رجلًا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال: لا إله إلا الله؟!». فقال وهو يعتذر: يا نبي الله، إنما قال مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبي ﷺ: «فهلّا شَقَقْتَ عن قلبه!». ثم مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته، حتى فعل ذلك به ثلاث مرات، فقال النبي ﷺ: «إنّ الأرض أبَتْ أن تقبله، فألقوه في غار من الغيران». قال معمر: وقال بعضهم: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شرٌّ منه، ولكن الله جعله لكم عبرة»[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٨-١٦٩، وابن جرير ٧/٣٥٩ مرسلًا.]]. (٤/٦١٨) ١٩٧١٢- عن النعمان بن سالم أنّه كان يقول: نزلت في رجل من هذيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٢١) ١٩٧١٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ الآية، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضَمْرَة، فلقوا رجلًا منهم يُدْعى: مِرْداس بن نُهَيْك، معه غنمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فشدَّ عليه أسامة، فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي ﷺ إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرًا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يُحَدِّثون النبي ﷺ ويقولون: يا رسول الله، لو رأيتَ أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فشد عليه فقتله! وهو مُعْرِض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة، فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله؟!». قال: يا رسول الله، إنّما قالها مُتَعَوِّذًا تعوَّذ بها. فقال له رسول الله ﷺ: «هَلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه!». قال: يا رسول، إنما قلبه بَضْعَة من جسده. فأنزل الله خبر هذا، وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ فلما بلغ: ﴿فمن الله عليكم﴾. يقول: تاب الله عليكم. فحلف أسامة ألا يقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله، بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله ﷺ فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٧-٣٥٨.]]. (٤/٦١٦) ١٩٧١٤- عن ابن عباس-من طريق الكلبي، عن أبي صالح- نحوه[[أخرجه الثعلبي ٣ /٣٦٧، وينظر الفتح ٨/٢٥٨. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ١٩٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾، وذلك: أن النبي ﷺ بعث سرية، وبعث عليها غالب بن عبد الله الليثي أخا ثميلة بن عبد الله، فلما أصبحوا رأوا رجلًا يسمى: مرداس بن عمرو بن نهيك العَنْسِيّ[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله تصحّف.]] من بني تيم بن مرة من أهل فدك، معه غُنَيْمَة له، فلما رأى الخيل ساق غُنَيْمَتَه حتى أحرزها في الجبل، وكان قد أسلم من الليل، وأخبر أهله بذلك، فلما دنوا منه كبَّروا، فسمع التكبير، فعرفهم، فنزل إليهم، فقال: سلام عليكم، إني مؤمن. فحمل عليه أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي من بني عبد وُدٍّ، فقال مرداس: إني منكم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فطعنه أسامه برمحه، فقتله، وسلبه، وساق غنمه، فلما قدم المدينة أخبر أسامةُ النبي ﷺ، فلامه النبي ملامة شديدة، فقال النبي ﷺ: «قتلته وهو يقول: لا إله إلا الله؟!». قال: إنما قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه، فقال النبي ﷺ: «أفلا شققت عن قلبه، فتنظر صدق أم لا؟!». قال: يا رسول الله، كيف يتبين لي، وإنما قلبه بضعة من جسده؟! فقال: «فلا صدقته بلسانه، ولا أنت شققت عن قلبه فبين لك». فقال: استغفر لي، يا رسول الله. قال: «فكيف لك بلا إله إلا الله؟!». يقول ذلك ثلاث مرات، فاستغفر له النبي ﷺ الرابعة. قال أسامة في نفسه: وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ، فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة. فعاش أسامة زمن أبى بكر، وعمر، وعثمان ﵃، حتى أدرك علي بن أبى طالب ﵁، فدعاه علي إلى القتال، فقال أسامة: ما أحدٌ أعزَّ عَلَيَّ منك، ولكن لا أقاتل مسلمًا بعد قول النبي ﷺ: «كيف لك بلا إله إلا الله؟!». فإن أتيت بسيف إذا ضربتُ به مسلمًا قال السيف: هذا مسلم. وإن ضربتُ به كافرًا قال لي: هذا كافر. قاتلتُ معك. فقال له عليٌّ: اذهب حيث شئت. فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٩٨-٤٠٠.]]. (ز) ١٩٧١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: نزل ذلك في رجل قتله أبو الدرداء. فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذُكِرَت عن أسامة بن زيد، ونزل القرآن: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، فقرأ حتى بلغ إلى قوله: ﴿إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦٠.]]. (٤/٦١٩) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَتَبَیَّنُوا۟﴾ - تفسير ١٩٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ يعني: سرتم غزاة في سبيل الله، ﴿فتبينوا﴾ مَن [تقتلون][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنۡ أَلۡقَىٰۤ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا﴾ - تفسير ١٩٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: حرَّم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد أن لا إله إلا الله: لست مؤمنًا. كما حرم عليهم الميتة، فهو آمِن على ماله ودمه، فلا تَرُدُّوا عليه قوله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: راعي غنم لقيه نفرٌ من المؤمنين، فقتلوه، وأخذوا ما معه، ولم يقبلوا منه: السلام عليكم، إني مؤمن[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٠-٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦١٩) ١٩٧٢٠- قال محمد بن سيرين: إنما هو السلام؛ لأنّه سلَّم عليهم رجل فقتلوه. ومَن قرأ: ‹السَلَم› فمعناه: المقادة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٦٩.]]. (ز) ١٩٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام﴾ يعني: مرداس، وذلك أنه قال لهم: السلام عليكم، إني مؤمن، ﴿لست مؤمنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير ١٩٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾، يعني: تقتلونه إرادة أن يحِلُّ لكم مالُه الذي وُجِد معه، وذلك عَرَض الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (ز) ١٩٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قوله: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾، قال: تلك الغُنَيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (ز) ١٩٧٢٤- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾، قال: تلك الغُنَيْمَة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٥٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (٤/٦١٩) ١٩٧٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾، قال: الغُنَيْمة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٤-١٢٥، ١٢/٣٧٧، وابن جرير ٧/٣٦٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (٤/٦١٩) ١٩٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾، يعني: غنم مرداس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٧٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾: غنمه التي كانت عرض الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦٠.]]. (ز) ﴿فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِیرَةࣱۚ﴾ - تفسير ١٩٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾، قال: فإنّ عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (ز) ١٩٧٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سالم- ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾، قال: هي أحَلُّ لكم مِن هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (ز) ١٩٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾ في الآخرة والجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٧٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾ خير من تلك الغنم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦٠.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ﴾ - تفسير ١٩٧٣٢- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- ﴿كذلك كنتم من قبل﴾، قال: لم تكونوا مؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٢١) ١٩٧٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾، قال: تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه. وفي لفظ: تكتمون إيمانكم من المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن أبي شيبة ١٠/١٢٤-١٢٥ من طريق حبيب بن أبي عمرة، وابن جرير ٧/٣٦٣-٣٦٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤١-١٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سالم- قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ [تُوزَعون][[ذكر محققه د. حكمت بشير ٤/١٥٢٥ أنها في الأصل غير منقوطة.]] عن مثل هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤١.]]. (ز) ١٩٧٣٥- عن قتادة بن دِعامة: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾، قال:كنتم كُفّارًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿كنتم من قبل﴾ الهجرة، بمنزلة مرداس؛ تأمنون في قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي ﷺ إذا لقوكم، فلا تخيفون أحدًا بأمرٍ كان فيكم تأمنون بمثله قبل هجرتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٧٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم﴾، قال: كُفّارًا مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦٣.]]١٨٠٦. (ز) ١٨٠٦ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ على أقوال: الأول: كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيًا في قومه بدينه خوفًا على نفسه منهم، كذلك كنتم مستخفين من قومكم بإسلامكم، خائفين منهم على أنفسكم، فمَنَّ الله عليكم. وهو قول سعيد بن جبير. الثاني: كما كان الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السَّلَم كافرًا، كذلك كنتم كفارًا، فهداكم الله كما هدى الذي قتلتموه. وهو قول ابن زيد، وقتادة، ومسروق. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٦٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وعلَّل ذلك، فقال: «لأن الله إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السَّلَم، ولم يُقَدْ به قاتِلُوه لِلَّبْسِ الذي كان دخل في أمره على قاتليه بمُقامه بين أظهر قومه من المشركين، وظنِّهم أنه ألقى السَّلَم إلى المؤمنين تعوُّذًا منهم، ولم يعاتبهم على قتلهم إيّاه مشركًا، فيقال: كما كان كافرًا كنتم كفارًا، بل لا وجه لذلك؛ لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- لم يُعاتِب أحدًا من خلقه على قتل محاربٍ لله ولرسوله من أهل الشرك بعد إذنه له بقَتْلِه». ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير ١٩٧٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿فمن الله عليكم﴾ فأظهر الإسلام، فأعلنتم إيمانكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن أبي شيبة ١٠/١٢٤-١٢٥، من طريق حبيب بن أبي عمرة، وابن جرير ٧/٣٦٣-٣٦٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤١-١٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سالم- قال: ﴿فمن الله عليكم﴾ فهداكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢.]]. (ز) ١٩٧٤٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾، قال: كُنتُم كُفّارًا حتى مَنَّ الله عليكم بالإسلام، وهداكم له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن الله عليكم﴾، يقول: تاب الله عليكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢.]]١٨٠٧. (ز) ١٨٠٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: فمَنَّ الله عليكم بإظهار دينه، وإعزاز أهله، وإعلانكم الإيمان. وهو قول سعيد بن جبير. الثاني: فمَنَّ الله عليكم بالتوبة على الذي قتل ذلك الرجل، وهو قول السدي. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٣٦٥) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لما ذكرنا من الدلالة على أن معنى قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ ما وصفنا من قبل، فالواجب أن يكون عَقِيب ذلك: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ برَفْعِ ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم بإظهار دينه، وإعزاز أهله، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به، من توحيده وعبادته، حذارًا من أهل الشرك». ١٩٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن الله عليكم﴾ بالهجرة فهاجرتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ﴿فَتَبَیَّنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٩٤﴾ - تفسير ١٩٧٤٣- عن سعيد بن جبير –من طريق عبد الله بن كثير-في قوله: ﴿فتبينوا﴾، قال: وعيد من الله مرتين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن أبي شيبة ١٠/١٢٤-١٢٥ من طريق حبيب بن أبي عمرة، وابن جرير ٧/٣٦٣، ٣٦٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤١، ١٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٢٠) ١٩٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتبينوا﴾ إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلمًا، ﴿إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾. فقال أسامة: والله لا أقتل رجلًا بعد هذا يقول: لا إله إلا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ﴿فَتَبَیَّنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝٩٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٧٤٥- عن أسامة، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فصَبَّحْنا الحُرَقات[[الحُرَقات: اسم لقبائل من جهينة، وقيل: هو اسم موضع. انظر: معجم البلدان ٢/٢٤٣، والفتح لابن حجر ٧/٥١٧، ٥١٨، وعون المعبود ٢/٣٤٨.]] من جهينة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله. فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «قال: لا إله إلا الله. وقتلته؟!». قلت: يا رسول الله، إنما قالها فَرَقًا من السلاح. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟!». فما زال يُكَرِّرها عَلَيَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ[[أخرجه البخاري ٥/١٤٤ (٤٢٦٩)، ٩/٤ (٦٨٧٢)، ومسلم ١/٩٦ (٩٦).]]. (٤/٦٢١) ١٩٧٤٦- عن جعفر بن برقان، قال: حدثنا الحضرمي -رجل من أهل اليمامة- قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ بعث أسامة بن زيد على جيش. قال أسامة: فأتيتُ رسول الله ﷺ، فجعلت أحدثه، فقلت: فلما انهزم القوم أدركت رجلًا، فأهويت إليه بالرمح، فقال: لا إله إلا الله. فطعنته، فقتلته. فتغَيَّر وجه رسول الله ﷺ، وقال: «ويحك، يا أسامة! فكيف لك بـلا إله إلا الله؟! ويحك، يا أسامة! فكيف لك بلا إله إلا الله؟!». فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدًا، فلا واللهِ، لا أقاتل أحدًا قال: لا إله إلا الله. بعدما سمعت من رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/٥١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/٦٣ من طريقه، عن كثير بن هشام، أنا جعفر بن برقان، نا الحضرمي رجل من أهل اليمامة، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ بعث أسامة ... فذكره. إسناده ضعيفٌ؛ لجهالة الحضرمي، وانقطاع الإسناد، حيث بلغ به ولم يسمّ مَن حدّثه به.]]. (٤/٦٢١) ١٩٧٤٧- قال أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله، أبدًا. فقال سعد بن مالك: وأنا واللهِ لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله، أبدًا. فقال لهما رجل: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾؟ [الأنفال:٣٩]. فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله[[أخرجه ابن سعد ٤/٦٩.]]. (٤/٦٢٢) ١٩٧٤٨- عن عقبة بن مالك الليثي، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، فغارت على قوم، فشذَّ رجل من القوم، فأتبعه رجل من السرية شاهرًا سيفه، فقال الشاذُّ من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه، فقتله، فنُمِي الحديث إلى رسول الله ﷺ، فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله ﷺ يخطب إذ قال القاتل: واللهِ، ما قال الذي قال إلا تعوُّذًا من القتل. فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمَّن قِبَله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم قال أيضًا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوُّذًا من القتل. فأعرض عنه وعمَّن قِبَله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر، فقال الثالثة: واللهِ، يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوُّذًا من القتل. فأقبل رسول الله ﷺ تُعْرَف المَساءة في وجهه، فقال: «إنّ الله أبى عَلَيَّ أن أقتل مؤمنًا». ثلاث مرار[[أخرجه أحمد ٢٨/٢٢٠ (١٧٠٠٨)، ٢٨/٢٢١ (١٧٠٠٩)، ٣٧/١٥٥-١٥٦ (٢٢٤٩٠)، والحاكم ١/٦٦ (٤٧)، وابن حبان ١٣/٣١٠ (٥٩٧٢). قال الحاكم: «حديث مخرج مثله في المسند الصحيح لمسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٣ (١٢٢٨٤): «رواه أبو يعلى وأحمد باختصار، إلا أنه قال: عقبة بن مالك، بدل: عقبة بن خالد. والطبراني بطوله، ورجاله رجال الصحيح، غير بشر بن عاصم الليثي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٦٥ (٤٤٥٠): «رواه النسائي في السير، من طريق سليمان بن المغيرة به. وقد تقدم له شاهد في كتاب الإيمان، وسيأتي له آخر في كتاب الفتن في باب ستكون فتن كقطع الليل المظلم، من حديث جندب بن سفيان». وقال المناوي في فيض القدير ٢/١٩٩ (١٦٥٩): «قال العراقي في أماليه: حديث صحيح».]]. (٤/٦٢٢) ١٩٧٤٩- عن المقداد بن الأسود، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إن اختلفتُ أنا ورجل من المشركين بضربتين، فقطع يدي، فلما عَلَوْتُه بالسيف قال: لا إله إلا الله. أضربه أم أدعه؟ قال: «بل دَعْه». قلت: قطع يدي! قال: «إن ضربته بعد أن قالها فهو مثلك قبل أن تقتله، وأنت مثله قبل أن يقولها»[[أخرجه البخاري ٥/٨٥ (٤٠١٩)، ٩/٣ (٦٨٦٥)، ومسلم ١/٩٥ (٩٥) والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٤٤-٢٤٥ (١٧٧) واللفظ له.]]. (٤/٦٢٣) ١٩٧٥٠- عن جُندَُب البجلي، قال: إنِّي لعند رسول الله ﷺ حين جاءه بشير من سريته، فأخبره بالنصر الذي نصر الله سريته، وبفتح الله الذي فتح لهم، قال: يا رسول الله، بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى، إذ لحقت رجلًا بالسيف، فلما حسَّ أن السيف واقعه، وهو يسعى ويقول: إني مسلم، إني مسلم. قال: «فقتلته؟». فقال: يا رسول الله، إنّما تعَوَّذ. فقال: «فهلّا شَقَقْت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب؟!». فقال: لو شققت عن قلبه ما كان علمي؟! هل قلبه إلا مضغة من لحم؟! قال: «لا ما في قلبه تعلم، ولا لسانَه صدَّقتَ!». قال: يا رسول الله، استغفر لي. قال: «لا أستغفر لك». فمات ذلك الرجل، فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثم دفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثلاث مرات، فلما رأوا ذلك استحيوا وخَزُوا مما لقي، فاحتملوه، فألقوه في شِعب من تلك الشِّعاب[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/١٧٦ (١٧٢٣)، وأبو يعلى في المسند ٣/٩١ (١٥٢٢). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٥٤ (٧٤٦٣): «رواه مسلم مختصرًا، وله شاهد من حديث عقبة بن مالك». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٧ (٦٠): «هو في الصحيح باختصار. رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى، وفي إسناده عبد الحميد بن بهرام، وشهر بن حوشب، وقد اختلف في الاحتجاج بهما».]]. (٤/٦٢٣) ١٩٧٥١- عن ابن عصام المزني عن أبيه عن النبي ﷺ أنّه كان إذا بعث سرية قال: «إذا رأيتم مسجدًا، أو سمعتم مُؤَذِّنًا؛ فلا تقتلوا أحدًا»[[أخرجه أحمد ٢٤/٤٨٨ (١٥٧١٤)، وأبو داود ٤/٢٧٢ (٢٦٣٥)، والترمذي ٣/٣٧٦-٣٧٧ (١٦٣٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٤/٣٩ (٣٦٨٢) في ترجمة عطاء المزني: «خرجه ابن منده، وأبو نعيم، وقالا: هو وهمٌ، والصواب ابن عصام المزني، عن أبيه». وقال ابن رجب في فتح الباري ٥/٢٣٣: «وقال ابن المديني: إسناد مجهول، وابن عصام لا يعرف، ولا ينسب أبوه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١١/١٦٥ (١٣٨٣٧): «رواه النسائي أتم منه، وسمى بعضهم ابن عصام: عبد الله، وأخرجه الحميدي تامًّا عن سفيان». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٢٤-٣٢٥ (٩٦٥٩): «رواه الطبراني، والبزار، وقد حسَّن الترمذي هذا الحديث، وإسنادهما أفضل من إسناده». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٢٩ (٤٥٤): «إسناده ضعيف؛ لجهالة حال ابن نوْفل، وجهالة عين ابن عصام».]]. (ز)

النساء 4:95

﴿لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ دَرَجَةࣰۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٩٥﴾ - نزول الآية ١٩٧٥٢- عن زيد بن ثابت، قال: كنت إلى جنب رسول الله ﷺ، فغَشِيَتْه السكينة، فوقعت فخِذ رسول الله ﷺ على فخِذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، فقال: «اكتب». فكتبت في كتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إلى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم -وكان رجلًا أعمى- لَمّا سمع فضل المجاهدين: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامَه غَشِيَتْ رسول الله ﷺ السكينةَ، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «اقرأ، يا زيد». فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾» الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألْحَقْتُها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع في كتِف[[أخرجه أحمد ٣٥/٥١٨-٥١٩ (٢١٦٦٤)، وأبو داود ٤/١٦١-١٦٢ (٢٥٠٧)، والحاكم ٢/٩١ (٢٤٢٨)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٥٤-١٣٥٦ (٦٨١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٦٦-٢٦٧ (٢٢٦٤): «إسناد حسن صحيح».]]. (٤/٦٢٦) ١٩٧٥٣- من طريق عبد الله بن رافع، قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البَرْمَكِيُّ إلى مالك، وقال له: احمل إلَيَّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك. فقال للبرمكي: أقرئه السلام، وقل له: إنّ العلم يُزار ولا يزور، وإنّ العلم يُؤْتى ولا يأتي. فرجع البرمكي إلى هارون، فقال له: يا أمير المؤمنين، يبلغ أهلَ العراق أنّك وجهت إلى مالك فخالفك، اعزم عليه حتى يأتيك. فإذا بمالك قد دخل، وليس معه كتاب، وأتاه مُسَلِّمًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله جعلك في هذا الموضع لعلمك، فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله، ولقد رأيت مَن ليس في حسبك ولا بيتك يُعِزُّ هذا العلمَ ويُجِلَّه، فأنت أحرى أن تُعِزَّ وتُجِلَّ علمَ ابنِ عمك. ولم يزل يُعَدِّد عليه من ذلك حتى بكى هارون، ثم قال: أخبرني الزهري، عن خارجة بن زيد، قال: قال زيد بن ثابت: كنت أكتب بين يدي النبي ﷺ في كتف: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ). وابن أم مكتوم عند النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في فضل الجهاد ما أنزل، وأنا رجل ضرير، فهل لي من رخصة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا أدري». قال زيد بن ثابت: وقلمي رَطْبٌ ما جَفَّ، حتى غشِي النبي ﷺ الوحيُ، ووقع فخِذه على فخِذي حتى كادت تُدَقُّ من ثقل الوحي، ثم جُلِيَ عنه فقال لي: «اكتب، يا زيد: ﴿غير أولي الضرر﴾». فيا أمير المؤمنين، حرف واحد بعث به جبريل والملائكة ﵈ من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على نبيه ﷺ، فلا ينبغي لي أن أُعِزَّه وأُجِلَّه؟![[أخرجه الدينوري في المجالسة ٨/٣٢١، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ٣٦/٣١١-٣١٢ (٤١١٩) من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري به. وعزاه السيوطي إلى ابن فهد في كتاب فضائل مالك. إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن مروان الدينوري صاحب المجالسة، قال ابن حجر في لسان الميزان ١/٦٧٢: «اتّهمه الدارقطني، ومشّاه غيره. انتهى. وصرّح الدارقطني في غرائب مالك بأنه يضع الحديث، وروى مرة فيها عن الحسن القراب عنه، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أويس، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث: «سبقت رحمتي غضبي». وقال: لا يصح بهذا الإسناد، والمتَّهم به أحمد بن مروان، وهو عندي ممّن كان يضع الحديث».]]. (٤/٦٢٧) ١٩٧٥٤- عن سهل بن سعد الساعدي، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت أخبره، أن رسول الله ﷺ أملى عليه: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها عَلَيَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى؛ فأنزل الله على رسوله ﷺ وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾[[أخرجه البخاري ٤/٢٥ (٢٨٣٢)، ٦/٤٧ (٤٥٩٢)، والترمذي ٥/٢٧٥-٢٧٦ (٣٢٨٢) واللفظ له، وابن جرير ٧/٣٦٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». قال: «وفي هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد، عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم، لم يسمع من النبي ﷺ».]]. (٤/٦٢٥) ١٩٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)، فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ما أُمِرْتُ في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة؟». فقال ابن أم مكتوم: اللَّهُمَّ، إني أنشدك بصري. فأنزل الله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧١ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٦٢٩) ١٩٧٥٦- عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قال النبي ﷺ: «ادْعُ فلانًا». وفي لفظ: «ادْعُ زيدًا». فجاء ومعه الدَّواةُ واللوح والكَتِف، فقال: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». وخلفَ النبي ﷺ ابنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إنِّي ضرير. فنزلت مكانها: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾[[أخرجه البخاري ٤/٢٤ (٢٨٣١)، ٦/٤٨ (٤٥٩٣، ٤٥٩٤)، ٦/١٨٤ (٤٩٩٠)، ومسلم ٣/١٥٠٨ (١٨٩٨)، ٣/١٥٠٩ (١٨٩٨)، وابن جرير ٧/٣٦٦-٣٦٨، ٣٧٣، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٣ (٥٨٤٥)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٨-٣٩٩-.]]. (٤/٦٢٥) ١٩٧٥٧- عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) جاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أما لي من رخصة؟ قال: «لا». قال: اللَّهُمَّ، إنِّي ضرير، فرخِّص لي. فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾. فأمر رسول الله ﷺ بكتابتها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٩٠ (٥٠٥٣)، وابن جرير ٧/٣٦٨-٣٦٩. قال الهيثمي في المجمع ٧/٩ (١٠٩٤٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٦١: «ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة، وهو ثقة إلا أن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن البراء، كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة، ومن طريق إسرائيل». وقال العيني في عمدة القاري ١٨/١٨٦: «ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، والمحفوظ عن أبي إسحاق، عن البراء في رواية الشيخين، وأبو سنان اسمه: ضرار بن مرة، وهو أيضًا ثقة». وقال السيوطي: «بسند رجاله ثقات».]]. (٤/٦٢٨) ١٩٧٥٨- عن الفَلَتان بن عاصم، قال: كنا عند النبي ﷺ، فأُنزِل عليه، وكان إذا أُنزِل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله. قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)». فقام الأعمى، فقال: يا رسول الله، ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي ﷺ. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء في أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بالله من غضب رسول الله. فقال النبي صلي الله عليه وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾»[[أخرجه ابن حبان ١١/١٠ (٤٧١٢)، وأبو يعلى في المسند ٣/١٥٦-١٥٧ (١٥٨٣) واللفظ له. قال البزار ٩/١٤٣-١٤٤ (٣٦٩٩): «وهذا الحديث قد روي بنحو كلامه من وجوه، وذكرنا هذا عن الفلتان لعزة حديث الفلتان، وإن كان قد يروى بغير هذا الإسناد مما هو أحسن من هذا الإسناد بلفظ آخر». وقال الطحاوي في مشكل الآثار ٤/١٤٩-١٥١ (١٥٠٣): «هذه الآثار التي رويناها آثار صحاح ثابتة». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٨٠ (٩٤٤٤): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني إلا أنه قال: فبقي قائمًا يقول: أتوب إلى الله». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٠٤ (٤٣١١): «هذا إسناد رجاله ثقات».]]. (٤/٦٢٩) ١٩٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والخارجين إلى بدر. لَمّا نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش[[عند ابن جرير ٧/٣٧٠ أبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي، وهو غير عبد الله بن جحش أمير سرية بطن نخلة، والذي استشهد في غزوة أحد، أما هذا فأخوه، وقد اختلف في اسمه، وقال الحافظ في الفتح ٨/٢٦٢ بعد ذكره رواية ابن جرير: «وهو الصواب في ابن جحش، فإن عبد الله أخوه، وأما هو فاسمه عبدٌ، بغير إضافة، وهو مشهور بكنيته».]]، وابن أم مكتوم: إنا أعميان، يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعدين ﴿أجرا عظيمًا، درجات منه﴾، على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر[[أخرجه البخاري ٥/٧٣ (٣٩٥٤)، ٦/٤٨ (٤٥٩٥) مختصرًا، والترمذي ٥/٢٧٤-٢٧٥ (٣٢٨١) واللفظ له، وابن جرير ٧/٣٧٠-٣٧١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه».]]. (٤/٦٢٧) ١٩٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في الآية، قال: نزلت في قوم كانت تشغلهم أمراض وأوجاع، فأنزل الله عذرهم من السماء[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٦٥ (١٢٧٧٥)، والبيهقي في الكبرى ٩/٤١ (١٧٨١٨)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٣ (٣٧٣). قال الطبراني في الأوسط ٣/٨٥ (٢٥٦٩)، ٦/١٠٥ (٥٩٣٧): «لم يرو هذا الحديث عن أبي نضرة إلا أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩ (١٠٩٤٥): «رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما ثقات».]]. (٤/٦٣٠) ١٩٧٦١- عن أنس بن مالك -من طريق علي بن زيد- قال: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم: ﴿غير أولي الضرر﴾، لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/١٥٢-١٥٦ (١٥٠٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٦٠ (٦٨٣)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٣ (٣٧٢). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٠٤ (٤٣١٠): «إسناد رجاله ثقات».]]. (٤/٦٣٠) ١٩٧٦٢- عن عبد الله بن شداد -من طريق حصين- قال: لما نزلت هذه الآية في الجهاد: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قام ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني ضرير كما ترى. فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. قال محقق سنن سعيد بن منصور: «سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو ضعيف لإرساله، فإنّ عبد الله لم يسمع من النبي ﷺ».]]. (٤/٦٣٠) ١٩٧٦٣- عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى -من طريق ثابت- قال: لَمّا نزلت: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال ابن أم مكتوم: أي ربِّ، أين عذري؟ أي ربِّ، أين عذري؟ فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾. فوضعت بينها وبين الأخرى، فكان بعد ذلك يغزو ويقول: ادفعوا إلَيَّ اللواء، وأقيموني بين الصفين، فإنِّي لن أفِرَّ[[أخرجه ابن سعد ٤/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٣١) ١٩٧٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: نزلت: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). فقال رجل أعمى: يا نبي الله، فإني أحب الجهاد ولا أستطيع أن أجاهد. فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧١-٣٧٢.]]. (٤/٦٣١) ١٩٧٦٥- عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّه لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أم مكتوم: يا نبي الله، عذري؟ فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٦٣٠) ١٩٧٦٦- عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ونزل فيه: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]. ونزل فيه: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ الآية [الحج:١٦]. ونزل فيه: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس:١]. فدعا به النبي ﷺ، فأدناه، وقرَّبه، وقال: «أنت الذي عاتبني فيك ربي»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٣١) ١٩٧٦٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لما نزلت هذه الآية قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إنِّي أعمى، ولا أطيق الجهاد. فأنزل الله فيه: ﴿غير أولي الضرر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٢.]]. (٤/٦٣١) ١٩٧٦٨- عن أبي عبد الرحمن -من طريق زياد بن فياض- قال: لَمّا نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون﴾. قال عمرو بن أم مكتوم[[كان أهل المدينة يسمونه: عبد الله، أما أهل العراق وهشام بن محمد السائب فيقولون: اسمه عمرو. انظر: طبقات ابن سعد ٤/٢٠٥.]]: يا رب ابتليتني؛ فكيف أصنع؟ فنزلت: ﴿غير أولي الضرر﴾[[أخرجه ابن سعد ٤/٢١٠، وابن جرير ٧/٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٦٣١) ﴿لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ عن بدر، والخارجين إليها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، والبخاري (٣٩٥٤، ٤٥٤٩)، وابن جرير ٧/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٢٨) ١٩٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿غير أولي الضرر﴾، قال: أهل العذر[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نضرة- في قول الله ﷿: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾، قال: هم قوم كانوا على عهد رسول الله ﷺ لا يغزون معه لأسقام وأمراض وأوجاع، وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/١٦٥ (١٢٧٧٥)، وفي الأوسط ٣/٨٥ (٢٥٦٩)، ٦/١٠٥ (٥٩٣٧).]]. (ز) ١٩٧٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: لا يستوي في الفضل القاعدُ عن العدو، والمجاهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿لا يستوي القاعدون﴾ عن الغزو ﴿من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾، يعني: عبد الله بن جحش الأسدي، وابن أم مكتوم من أهل العذر ...[[أدرج في تفسير مقاتل بن سليمان: قال أبو محمد [وهو عبد الله بن ثابت راوي تفسير مقاتل]: هم ثلاثة، منهم: عبد الله بن جحش، عقد له النبي ﷺ، وعبيد الله مات نصرانيًّا، وعبد الله بن جحش هو الضرير الذي نزل فيه قوله ﷿: ﴿غير أولي الضرر﴾.]]. يقول ﷿: لا يستوي في الفضل القاعد الذي لا عذر له، والمجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، وهي غزوة تبوك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٠.]]. (ز) ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ دَرَجَةࣰۚ﴾ - تفسير ١٩٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ... وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤/١٤٥٦ (٣٧٣٨)، ٤/١٦٧٧ (٤٣١٦)، والترمذي ٥/٢٧٥ (٣٢٨١)، والنسائي في الكبرى (١١١١٧)، وابن جرير ٧/٣٧٠-٣٧١، والبيهقي في سننه ٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٢٧) ١٩٧٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿درجة﴾، يعني: فضيلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾، قال: على أهل الضرر[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٠٨. (٤/٦٣٢) ١٨٠٨ علَّق ابنُ عطية (٢/٦٣٩) على قول ابن جريج، فقال: «لأنهم مع المؤمنين بنياتهم، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة تبوك: «إن بالمدينة رجالًا ما قطعنا واديًا ولا سلكنا جبلًا ولا طريقًا إلا وهم معنا، حبسهم العذر»». ١٩٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين﴾ من أهل العذر ﴿درجة﴾ يعني: فضيلة على القاعدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز) ﴿وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - تفسير ١٩٧٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وكلا﴾، يعني: المجاهد، والقاعد المعذور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٤.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾، أي: الجنة، والله يؤتي كل ذي فضل فضله[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿الحسنى﴾: الجنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٦.]]. (ز) ١٩٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: المجاهد، والقاعد المعذور ﴿وعد الله الحسنى﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز) ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝٩٥﴾ - تفسير ١٩٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ... وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) ٤/١٤٥٦ (٣٧٣٨)، ٤/١٦٧٧ (٤٣١٦)، والترمذي ٥/٢٧٥ (٣٢٨١)، والنسائي في الكبرى (١١١١٧)، وابن جرير ٧/٣٧٠-٣٧١، والبيهقي في سننه ٩/٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٢٧) ١٩٧٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ الذين لا عذر لهم ﴿أجرا عظيما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٤.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة﴾، قال: على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٦.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ الذين لا عذر لهم ﴿أجرا عظيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز)

النساء 4:96

﴿دَرَجَـٰتࣲ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةࣰ وَرَحۡمَةࣰۚ﴾ - تفسير ١٩٧٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَلَغَ بسهم فله درجة». فقال رجل: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: «أما إنها ليست بعَتَبَة أُمِّك، ما بين الدرجتين مائة عام»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٤ (٥٨٥١) من طريق حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به. إسناده جيدٌ، وفيه انقطاع، قال ابن حجر في التقريب (٨٢٣١): «ثقة ... والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه». ولكن عدّ المحدثون حديثه في حكم المتصل كما قال علي بن المديني: «في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، هو منقطع، وهو حديث ثبت»، قال يعقوب بن شيبة: «إنما استجاز أن يُدخِلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني: في الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر». كما في شرح العلل للترمذي ١/٢٩٨.]]. (٤/٦٣٥) ١٩٧٨٧- عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والأرض»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٦٩ (٢٢٦٩٥)، ٣٧/٤٠٤-٤٠٥ (٢٢٧٣٨)، والترمذي ٤/٥٠١ (٢٧٠٢)، والحاكم ١/١٥٣ (٢٦٩) أخرجوه مطولًا، وابن جرير ١٥/٤٣٢-٤٣٣. قال الحاكم (٢٦٨): «وكذلك روي بإسناد صحيح عن عبادة بن الصامت». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٩١ (٩٢٢).]]. (٤/٦٣٥) ١٩٧٨٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٤ (٥٨٥٠) من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري به. إسناده ضعيف؛ فيه فُليح بن سليمان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٤٣): «صدوق كثير الخطأ». لكن الحديث ثابت عن أبي سعيد عند البخاري وغيره بغير هذا اللفظ، كما في الحديث التالي.]]. (٤/٦٣٤) ١٩٧٨٩- عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا؛ وجَبَتْ له الجنة». فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عَلَيَّ، يا رسول الله. فأعادها عليه، ثم قال: «وأخرى يرفع الله بها العبدَ مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض». قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠١ (١٨٨٤)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٤ (٥٨٥٠) مختصرًا.]]. (٤/٦٣٥) ١٩٧٩٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة مائة درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»[[أخرجه البخاري ٤/١٦ (٢٧٩٠)، ٩/١٢٥ (٧٤٢٣) مختصرًا، وابن جرير ١٥/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٩٣ (١٣٠٠٥)، والثعلبي ٧/٢٩٦.]]. (٤/٦٣٤) ١٩٧٩١- عن مكحول الشامي، قال: قال رسول الله ﵇: «إنّ في الجنة لمائة درجة، بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على أمتي، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي؛ ما قعدت خلاف سرية تغزوا، ولوددت أني أُقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٩٩-.]]. (ز) ١٩٧٩٢- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿درجات﴾، يعني: فضائل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٢، ١٠٤٤، ١٠٤٥.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٧٩٣- عن ابن مُحَيْرِيز -من طريق جبلة بن عطية- في قوله: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات﴾، قال: الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين عَدْوُ الفرس الجَوادِ المُضَمَّر سبعون سنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٣٣) ١٩٧٩٤- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق جبلة بن عطية- في قوله: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات﴾، قال: بلغني: أنّها سبعون درجة، بين كل درجتين سبعون عامًا للجواد المُضَمَّر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٤٥).]]. (٤/٦٣٤) ١٩٧٩٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿درجات منه ومغفرة ورحمة﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ معاذ بن جبل كان يقول: إنّ للقتيل في سبيل الله سِتَّ خصال من خير: أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه، ويحلى عليه حلة الإيمان، ثم يفوز من العذاب، ثم يأمن من الفزع الأكبر، ثم يسكن الجنة، ويزوج من الحور العين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٣٤) ١٩٧٩٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿درجات منه ومغفرة ورحمة﴾، قال: كان يُقال: الإسلام درجة، والهجرة درجة في الإسلام، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٣٣) ١٩٧٩٧- عن يزيد بن أبي مالك، قال: كان يُقال: الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء إلى الأرض، فيهن الياقوت والحلي، في كل درجة أمير، يرون له الفضل والسؤدد[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٩٩-.]]. (٤/٦٣٥) ١٩٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿درجات منه﴾ فضائل من الله في الجنة سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين سنة، ﴿ومغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورحمة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز) ١٩٧٩٩- عن ابن وهب، قال: سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن قول الله تعالى: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه﴾. قال: الدرجات هي السبع التي ذكرها في سورة براءة: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿أحسن ما كانوا يعملون﴾. قال: هذه السبع درجات. قال: كان أول شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، ولم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: ﴿لا يصيبهم ظمأ ولا نصب﴾. وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: ﴿ولا ينفقون نفقة﴾. قال: وهذه نفقة القاعد[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٧٧.]]١٨٠٩. (٤/٦٣٣) ١٨٠٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى الدرجات على أقوال: الأول: الإسلام درجة، والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة. وهو قول قتادة. الثاني: هي السبع التي ذكرها الله في براءة حين قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٢٠-١٢١]. وهو قول ابن زيد. الثالث: هي درجات الجنة. وهو قول ابن محيريز. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٧٨) قول ابن محيريز، وانتقد قول قتادة وابن زيد مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قائلًا: «لأنّ قوله -تعالى ذِِكْرُه-: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾، ترجمة وبيان عن قوله: ﴿أجْرًَا عَظِيمًا﴾، ومعلوم أنّ الأجر إنما هو الثواب والجزاء، وإذا كان ذلك كذلك، وكانت الدرجات والمغفرة والرحمة ترجمة عنه، كان معلومًا أن لا وجْه لقول مَن وجَّه معنى قوله: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد كما قال قتادة أو ابن زيد». ورجَّح ابنُ القيم (١/٢٩٢) مستندًا إلى السنة بأن «الدرجات هي المذكورة في حديث أبى هريرة الذى رواه البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ أنّه قال: «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، فإنّ حقًّا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيله أو جلس في أرضه التي ولد فيها». قالوا: يا رسول الله، أفلا تخبر الناس بذلك؟ قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين كما بين السماءِ والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»». ووجَّه ابنُ عطية (٢/٦٣٩-٦٤٠) قول ابن محيريز، وابن زيد، فقال: «ودرجات الجهاد لو حصرت أكثر من هذه، لكن يجمعها بذل النَّفْس والمال، والاعتمال بالبدن والمال في أن تكون كلمة الله هي العليا، ولا شك أن بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها تكون مراتب الجنة ودرجاتها، فالأقوال كلها متقاربة». ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا ۝٩٦﴾ - تفسير ١٩٨٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ بفضل سبعين درجة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٥.]]. (٤/٦٣٢) ١٩٨٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال- قال: قيل له: أرأيت قول الله ﷿: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ كأنه شيء قد مضى؟ قال: يعني: أن الله كان غفورا رحيمًا، يعني: أن الله غفور رحيم[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٢٦.]]. (ز) ١٩٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾، يعني: أبا لبابة، وأوس بن حزام، ووداعة بن ثعلب، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة من بني عمرو بن عوف، كلهم من الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز)

النساء 4:97

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰ⁠سِعَةࣰ فَتُهَاجِرُوا۟ فِیهَاۚ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ۝٩٧﴾ - نزول الآية ١٩٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأسود، عن مولى ابن عباس- أنّ ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، فيأتي السهم يرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾[[أخرجه البخاري ٦/٤٨ (٤٥٩٦)، ٩/٥٢ (٧٠٨٥)، وابن جرير ٧/٣٨٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٥ (٥٨٦٢).]]. (٤/٦٣٦) ١٩٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان قوم بمكة قد أسلموا، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ كرهوا أن يهاجروا وخافوا؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٤٤ (١٢٢٦٠). قال الهيثمي في المجمع ٧/٩ (١٠٩٤٧): «وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة وغيره، وضعفه جماعة».]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم وقُتِل بعض، فقال المسلمون: قد كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأُكْرِهوا، فاستغفروا لهم. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية. قال: فكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فأنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ [العنكبوت:١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا فاخرجوا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٤٦ (٢٢٠٤)-، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/٤٥٠-٤٥١ (٣٣٧٧)، وابن جرير ٧/٣٨١، ١٤/٣٧٩، ١٨/٣٦٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٦ (٥٨٦٣)، ٩/٣٠٣٧ (١٧١٧٠). قال البزار: «لا نعلم أحدًا يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩-١٠ (١٠٩٤٨): «روى البخاري بعضه، رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن شريك، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٦٧: «وهو ثقة، وهو أبو عثمان المكي، وثقه جمع، ولذلك قال الحافظ في مختصر الزوائد: وفي البخاري بعضه، وإسناده صحيح».]]. (٤/٦٣٦) ١٩٨٠٦- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- أنّه ذكر قصة بدر، وذكر الأسارى، وفداءهم، وما أنزله الله ﷿ في قَسْم الغنائم، ثم قال: وأنزل فيمن أصيب ممن يدعى بالإسلام مع العدو بيوم بدر، وفيمن أقام بمكة مِمَّن يُطِيق الخروج: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾، وآيتين بعدها[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/١١٩-١٢٠.]]. (ز) ١٩٨٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله ﷺ بمكة، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يوم بدر فيمن أصيب؛ فأنزل الله فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٦-٣٨٧، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٦.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾، قال: نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زَمْعَة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبي العاص بن مُنَبِّه بن الحجاج، وعلي بن أمية بن خلف. قال: لَمّا خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان ابن حرب وعير قريش من رسول الله ﷺ وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا، واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقُتِلوا ببدر كفارًا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٣٧) ١٩٨٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ [العنكبوت:١٠]. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا﴾ إلى ﴿غفور رحيم﴾ [النحل:١١٠][[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٥.]]. (ز) ١٩٨١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان ناس بمكة قد أقروا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحد إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾. ﴿حيلة﴾: نهوضًا إليها. و﴿سبيلًا﴾: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كتب إليهم خرج ناس مِمَّن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل:١٠٦][[ذكره في الإيماء ٧/٤٧١ (٧١٦١) وقال: «روي موصولًا عن عكرمة، عن ابن عباس». وعزاه إلى جزء سعدان (٤٧). وقال محققه: «إسناده ضعيف لإرساله».]]. (ز) ١٩٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: حُدِّثت: أنّ هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل، فقُتِلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٣٩) ١٩٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿ظالمي أنفسهم﴾، وذلك أنّه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي ﷺ، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي. ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في النبي ﷺ، وقالوا: غَرَّ هؤلاء دينُهم، وكان بعضهم نافق بمكة ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز) ١٩٨١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن عيينة- في قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾، قال: هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزَمْعَة بن الأسود، وأبو العاصي بن مُنَبِّه. قال: ونسيت الخامس[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٣٧) ١٩٨١٤- قال محمد بن إسحاق: كان الفتية الذين قتلوا مع قريش يوم بدر؛ فنزل فيهم القرآن فيما ذكر لنا: ﴿الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا﴾. وذلك أنهم كانوا أسلموا، ولَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة، وفتنوهم، فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر، فأصيبوا به جميعًا، فهم فِتْيَة مُفْتَنُون، فمن بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الحارث بن زَمْعَة، وعقيل بن الأسود بن المطلب بن أسد. ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة. ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف. ومن بني سهم: العاص بن مُنَبِّه بن الحجاج[[سيرة ابن إسحاق ص٢٨٩-٢٩٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ١٩٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم قوم تَخَلَّفوا بعد النبي ﷺ، وتركوا أن يخرجوا معه، فمَن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي ﷺ ضَرَبَت الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٣.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أشعث- ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾، قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمَن مات منهم بها هلك، قال الله: ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء﴾ إلى قوله: ﴿عفوا غفورا﴾ [النساء:٤٣].= (ز) ١٩٨١٧- قال ابن عباس: فأنا منهم وأُمِّي منهم. قال عكرمة: وكان العباس منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨١.]]. (ز) ١٩٨١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أُسِر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله ﷺ للعباس: «افد نفسك، وابن أخيك». قال: يا رسول الله، ألم نُصَلِّ قبلتك، ونشهد شهادتك؟! قال: «يا عباس، إنكم خاصمتم فَخُصِمْتُمْ». ثم تلا عليه هذه الآية: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾. فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧.]]١٨١٠. (٤/٦٣٨) ١٨١٠ انتَقَد ابنُ عطية (٢/٦٤١) قول السدي قائلًا: «وفي هذا الذي قاله السدي نظر». ثم بيَّن أن الذي «يجري مع الأصول أن مَن مات مِن أولئك بعد أن قبل الفتنة وارتدَّ فهو كافر، ومأواه جهنم على جهة الخلود، وهذا هو ظاهر أمر تلك الجماعة، وإن فرضنا فيهم مَن مات مؤمنًا وأُكرِه على الخروج، أو مات بمكة فإنما هو عاصٍ في ترك الهجرة، مأواه جهنم على جهة العصيان دون خلود، لكن لَمّا لم يتعين أحد أنه مات على الإيمان لم يسغ ذكرهم في الصحابة، ولم يُعْتَد بما كان عرف منهم قبل». ١٩٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿ظالمي أنفسهم﴾، ... فلما قتل هؤلاء ببدر ﴿قالوا﴾ أي: قالت الملائكة لهم، وهو ملك الموت وحده: ﴿فيم كنتم﴾ يقول: في أي شيء كنتم؟ ﴿قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ يعني: كنا مقهورين بأرض مكة، لا نُطيق أن نُظهِر الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠١.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰ⁠سِعَةࣰ فَتُهَاجِرُوا۟ فِیهَاۚ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ۝٩٧﴾ - تفسير ١٩٨٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه قال: في قول الله تعالى: ﴿قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾، قالوا: إذا عُمِل فيها بالمعاصي فاخرجوا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٨٨ (١٩٧)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧.]]. (ز) ١٩٨٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- ﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾، قال: الهرب[[أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٠٩ (١٤٨).]]. (ز) ١٩٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قالت الملائكة لهم: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة﴾ من الضيق، يعني: أرض الله المدينة؛ ﴿فتهاجروا فيها﴾ يعني: إليها. ثم انقطع الكلام، فقال ﷿: ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾ يعني: وبئس المصير صاروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: لَمّا بُعِث النبي ﷺ وظهر ونبع الإيمان نبع النفاق معه، فأتى إلى رسول الله ﷺ رجالٌ، فقالوا: يا رسول الله، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يعذبون ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فكانوا يقولون ذلك له، فلما كان يوم بدر قام المشركون، فقالوا: لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره، واستبحنا ماله. فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي ﷺ معهم، فقُتِلت طائفة منهم، وأُسِرت طائفة. قال: فأما الذين قُتِلوا فهم الذين قال الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية كلها. ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم؟ ﴿فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾. قال: ثم عذر الله أهل الصدق، فقال: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ يتوجهون له، لو خرجوا لهلكوا. قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتهم بين ظهري المشركين. وقال الذين أُسروا: يا رسول الله، إنّك تعلم أنّا كُنّا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأنّ هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفًا. فقال الله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم﴾ [الأنفال:٧٠] صنيعكم الذي صنعتم؛ خروجكم مع المشركين على النبي ﷺ، ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل﴾: خرجوا مع المشركين؛ ﴿فأمكن منهم﴾ [الأنفال:٧١][[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٧، ٣٨٨.]]. (٤/٦٣٩-٦٤٠)

النساء 4:98

﴿إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - نزول الآيتين ١٩٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾. قال: كانوا قومًا من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قوم من المشركين في قتال، فقُتِلوا معهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾. فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك مَن لا عذر له. قال ابن عباس: وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر[[أخرجه الطبراني الكبير ١١/٢٧٢ (١١٧٠٨)، والواحدي في أسباب النزول ص١٧٧-١٧٨ مختصرًا من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي النجّار، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: نزلت هذه الآية في مَن قُتِل يوم بدر مِن الضعفاء في كُفّار قريش[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٣٩) ﴿إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - تفسير الآية ١٩٨٢٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُر كُلِّ صلاة: «اللَّهُمَّ، خلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضَعَفَة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا»[[أخرجه أحمد ١٥/١٦٢ (٩٢٨٥)، وابن جرير ٧/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨ (٥٨٧٢). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٠: «ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٣٠٧ (٦٦٣٠): «منكر بذكر: دبر صلاة الظهر ... وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ علي بن زيد -وهو ابن جدعان- واختلاطه، وقد اضطرب في إسناده، ومتنه».]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٧- عن أبي هريرة، قال: بَيْنا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: «سمع الله لمن حمده». ثم قال قبل أن يسجد: «اللَّهُمَّ، نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ، نجِّ سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ، نجِّ الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ، نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ، اشْدُد وطْأَتك على مُضَر، اللَّهُمَّ، اجعلها سنين كسِنِي يوسف»[[أخرجه البخاري ١/١٦٠ (٨٠٤)، ٢/٢٦ (١٠٠٦)، ٤/٤٤ (٢٩٣٢)، ٤/١٥٠ (٣٣٨٦)، ٦/٣٨ (٤٥٦٠)، ٦/٤٨ (٤٥٩٨)، ٨/٤٤ (٦٢٠٠)، ٨/٨٤ (٦٣٩٣)، ٩/١٩-٢٠ (٦٩٤٠)، ومسلم ١/٤٦٦-٤٦٧ (٦٧٥)، وابن جرير ٦/٤٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٧ (٤١٢٦).]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٨- عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: مكث النبي ﷺ أربعين صباحًا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وكان يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، والعاصي بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين بمكة، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣١٧.]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين؛ أنا من الولدان، وأمي من النساء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٢، والبخاري (٤٥٨٧)، وابن جرير ٧/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٠) ١٩٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه تلا: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كنت أنا وأمي مِمَّن عذر الله[[أخرجه البخاري (٤٥٨٨، ٤٥٩٧)، وابن جرير ٧/٣٨٨، والطبراني (١١٢٤٠)، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٠) ١٩٨٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد ﷺ: هم بمنزلة هؤلاء الذين قُتِلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٩.]]. (ز) ١٩٨٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾، يعني: الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا المستضعفين﴾، قال: أناس من أهل مكة عَذَرهم الله، فاستثناهم. قال: وكان ابنُ عباس يقول: كنتُ أنا وأمي مِن الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠- نحوه.]]. (٤/٦٣٩) ١٩٨٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ... ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾، فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: حيلةً في المال، والسبيل: الطريق. (ز) ١٩٨٣٥- قال ابن عباس: كنت أنا منهم من الولدان[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كان ناس بمكة فلم يستطيعوا أن يخرجوا منها، فعُذِروا بذلك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ -تفسير عطاء الخراساني-.]]. (ز) ١٩٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى أهلَ العذر، فقال سبحانه: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾؛ فليس مأواهم جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ﴾ - تفسير ١٩٨٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، قال: نهوضًا إلى المدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، قال: مخرجًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن جرير ٧/٣٩٠.]]. (ز) ١٩٨٤٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، أي: لا قُوَّةً لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠-.]]. (ز) ١٩٨٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الحيلة: المال[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨ ولفظه: حيلة في المال.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، يقول: ليس لهم سَعَة للخروج إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٤٣- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾: قوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ﴿وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨﴾ - تفسير ١٩٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: الخروج إلى رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٣٨ (١٢٤٠١).]]. (ز) ١٩٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: طريقًا إلى المدينة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: طريقًا إلى المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن جرير ٧/٣٩٠-٣٩١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٤٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: لا يعرفون طريقًا إلى المدينة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠-.]]. (ز) ١٩٨٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: السبيل: الطريق إلى المدينة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، يعني: ولا يعرفون طريقًا إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾ يتوجهون له، لو خرجوا لهلكوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٦٣٩) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾، والعسى من الله واجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتَهم بين ظهري المشركين[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٤/٦٣٩-٦٤٠) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - تفسير ١٩٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عفوا﴾ عنهم، ﴿غفورا﴾ فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر.= (ز) ١٩٨٥٤- فقال ابن عباس: أنا يومئذ من الولدان، وأمي من النساء، فبعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز)

النساء 4:99

﴿إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - نزول الآيتين ١٩٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾. قال: كانوا قومًا من المسلمين بمكة، فخرجوا مع قوم من المشركين في قتال، فقُتِلوا معهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾. فعذر الله أهل العذر منهم، وهلك مَن لا عذر له. قال ابن عباس: وكنت أنا وأمي ممن كان له عذر[[أخرجه الطبراني الكبير ١١/٢٧٢ (١١٧٠٨)، والواحدي في أسباب النزول ص١٧٧-١٧٨ مختصرًا من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي النجّار، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: نزلت هذه الآية في مَن قُتِل يوم بدر مِن الضعفاء في كُفّار قريش[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٣٩) ﴿إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - تفسير الآية ١٩٨٢٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في دُبُر كُلِّ صلاة: «اللَّهُمَّ، خلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضَعَفَة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا»[[أخرجه أحمد ١٥/١٦٢ (٩٢٨٥)، وابن جرير ٧/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨ (٥٨٧٢). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٠: «ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٣٠٧ (٦٦٣٠): «منكر بذكر: دبر صلاة الظهر ... وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ علي بن زيد -وهو ابن جدعان- واختلاطه، وقد اضطرب في إسناده، ومتنه».]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٧- عن أبي هريرة، قال: بَيْنا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: «سمع الله لمن حمده». ثم قال قبل أن يسجد: «اللَّهُمَّ، نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللَّهُمَّ، نجِّ سلمة بن هشام، اللَّهُمَّ، نجِّ الوليد بن الوليد، اللَّهُمَّ، نجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللَّهُمَّ، اشْدُد وطْأَتك على مُضَر، اللَّهُمَّ، اجعلها سنين كسِنِي يوسف»[[أخرجه البخاري ١/١٦٠ (٨٠٤)، ٢/٢٦ (١٠٠٦)، ٤/٤٤ (٢٩٣٢)، ٤/١٥٠ (٣٣٨٦)، ٦/٣٨ (٤٥٦٠)، ٦/٤٨ (٤٥٩٨)، ٨/٤٤ (٦٢٠٠)، ٨/٨٤ (٦٣٩٣)، ٩/١٩-٢٠ (٦٩٤٠)، ومسلم ١/٤٦٦-٤٦٧ (٦٧٥)، وابن جرير ٦/٤٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٧ (٤١٢٦).]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٨- عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: مكث النبي ﷺ أربعين صباحًا يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وكان يقول في قنوته: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، والعاصي بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين بمكة، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣١٧.]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين؛ أنا من الولدان، وأمي من النساء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٢، والبخاري (٤٥٨٧)، وابن جرير ٧/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٠) ١٩٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه تلا: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كنت أنا وأمي مِمَّن عذر الله[[أخرجه البخاري (٤٥٨٨، ٤٥٩٧)، وابن جرير ٧/٣٨٨، والطبراني (١١٢٤٠)، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٠) ١٩٨٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد ﷺ: هم بمنزلة هؤلاء الذين قُتِلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٩.]]. (ز) ١٩٨٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا المستضعفين﴾، يعني: الشيخ الكبير، والعجوز، والجواري الصغار، والغلمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤١) ١٩٨٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا المستضعفين﴾، قال: أناس من أهل مكة عَذَرهم الله، فاستثناهم. قال: وكان ابنُ عباس يقول: كنتُ أنا وأمي مِن الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠- نحوه.]]. (٤/٦٣٩) ١٩٨٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ... ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾، فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: حيلةً في المال، والسبيل: الطريق. (ز) ١٩٨٣٥- قال ابن عباس: كنت أنا منهم من الولدان[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٧.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: كان ناس بمكة فلم يستطيعوا أن يخرجوا منها، فعُذِروا بذلك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ -تفسير عطاء الخراساني-.]]. (ز) ١٩٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى أهلَ العذر، فقال سبحانه: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾؛ فليس مأواهم جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ﴾ - تفسير ١٩٨٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، قال: نهوضًا إلى المدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، قال: مخرجًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن جرير ٧/٣٩٠.]]. (ز) ١٩٨٤٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، أي: لا قُوَّةً لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠-.]]. (ز) ١٩٨٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الحيلة: المال[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨ ولفظه: حيلة في المال.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾، يقول: ليس لهم سَعَة للخروج إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٤٣- عن عبد الملك ابن جريج: ﴿لا يستطيعون حيلة﴾: قوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ﴿وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا ۝٩٨﴾ - تفسير ١٩٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾: الخروج إلى رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٣٨ (١٢٤٠١).]]. (ز) ١٩٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: طريقًا إلى المدينة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: طريقًا إلى المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠، وابن جرير ٧/٣٩٠-٣٩١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٢) ١٩٨٤٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: لا يعرفون طريقًا إلى المدينة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٠-.]]. (ز) ١٩٨٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، قال: السبيل: الطريق إلى المدينة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨.]]. (٤/٦٣٨) ١٩٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾، يعني: ولا يعرفون طريقًا إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿ولا يهتدون سبيلا﴾ يتوجهون له، لو خرجوا لهلكوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٦٣٩) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن یَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾، والعسى من الله واجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ إقامتَهم بين ظهري المشركين[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٤/٦٣٩-٦٤٠) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا ۝٩٩﴾ - تفسير ١٩٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عفوا﴾ عنهم، ﴿غفورا﴾ فلا يعاقبهم لإقامتهم عن الهجرة في عذر.= (ز) ١٩٨٥٤- فقال ابن عباس: أنا يومئذ من الولدان، وأمي من النساء، فبعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز)

النساء 4:100

﴿وَمَن یُهَاجِرۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ١٩٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٥٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾، يعني: مَن هاجر إلى النبي ﷺ بالمدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٨.]]. (ز) ﴿یَجِدۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُرَ ٰ⁠غَمࣰا كَثِیرࣰا﴾ - تفسير ١٩٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مراغما كثيرا﴾، قال: المُراغَم: التحول من أرض إلى أرض[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٩-٤٠٠، ٤٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩-١٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٥٨- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ١٩٨٥٩- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩.]]١٨١١. (ز) ١٨١١ علَّق ابنُ عطية (٢/٦٤٣) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والضحاك، والربيع، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وسفيان الثوري فقال: "ومنه قول النابغة الجعدي: كطود يُلاذ بأركانه ... عزيز المُراغَم والمذهب". ١٩٨٦٠- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مراغما﴾. قال: مُنفسحًا، بلغة هذيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: وأترك أرض جَهرَةَ إن عندي رجاء في المراغم والتعادي[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٢-.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿مراغما﴾، قال: مُتزحزحًا عمّا يكره[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿مراغما كثيرا﴾، يقول: مُتَحَوَّلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٨٦٣- عن الحسن البصري= (ز) ١٩٨٦٤- أو قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٨٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا من الضلالة إلى الهدى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٢، وابن أبي حاتم ١٠٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٤) ١٩٨٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مراغما﴾، قال: مُبتغى المعيشة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠١، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٠.]]. (ز) ١٩٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، يعني: مُتَحَوَّلا عن الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٦٩- عن سفيان الثوري -من طريق ابن مهدي- في قول الله: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: مُتَحَوَّلًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٨ (١٩٨). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩.]]. (ز) ١٩٨٧٠- عن أبي صخر [حميد بن زياد] -من طريق مفضل بن فضالة- ﴿مراغما﴾، قال: مُنفَسَحًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩.]]. (٤/٦٤٤) ١٩٨٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المراغم: المهاجَر[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠١.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٧٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق خباب بن نافع- ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا﴾، قال: المُراغَم: البروح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩.]]. (ز) ١٩٨٧٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق سعيد بن منصور- في قوله: ﴿يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة﴾، قال: مُتَزَحْزَحًا[[سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤/١٣٦١ (٦٨٤).]]١٨١٢. (ز) ١٨١٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٦٤٣-٦٤٤) الأقوال الواردة في تفسير المراغم بقوله: «وهذا كله تفسير بالمعنى». ثم قال: «فأما الخاص باللفظة، فإن المراغم: موضع المراغمة، وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنفَ صاحبه، بأن يَغلبه على مراده، فكفار قريش أرغموا أُنوف المحبوسين بمكة، فلو هاجر منهم مهاجر في أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في مَنَعَة منهم، فتلك المَنَعَة هي موضع المراغمة». وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢٣١). ﴿وَسَعَةࣰۚ﴾ - تفسير ١٩٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: السعة: الرزق[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٩-٤٠٠، ٤٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩-١٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤٣) ١٩٨٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وسعة﴾، يقول: سعة في الرزق[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠.]]. (ز) ١٩٨٧٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: ورخاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠.]]. (٤/٦٤٤) ١٩٨٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وسعة﴾، قال: ومِن العَيْلَة إلى الغِنى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٤) ١٩٨٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وسعة﴾، قال: السَّعَة في الرزق[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠.]]. (ز) ١٩٨٧٩- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠.]]. (ز) ١٩٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسعة﴾ في الرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٨٨١- عن سفيان الثوري -من طريق ابن مهدي- في قول الله: ﴿وسعة﴾، قال: سعة من الرزق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٨٨ (١٩٨).]]. (ز) ١٩٨٨٢- عن ابن القاسم، قال: سُئِل مالك بن أنس عن قول الله: ﴿وسعة﴾، قال: سعة البلاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠.]]١٨١٣. (٤/٦٤٤) ١٨١٣ اختلف في معنى السعة؛ فقال قوم: هي السعة في الرزق. وقال آخرون: المعنى: سعة من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى. وقال غيرهم: سعة في البلاد. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٠٢-٤٠٣) العمومَ مستندًا إلى عموم اللفظ، وعدم التخصيص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنّ مَن هاجر في سبيله يجد في الأرض مُضطربًا ومُتَّسَعًا. وقد يدخل في السَّعَة: السَّعَةُ في الرزق، والغنى من الفقر، ويدخل فيه السَّعة من ضيق الهم والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معاني السَّعة التي هي بمعنى الرَّوح والفَرَج من مكروه ما كره الله للمؤمنين لمقامهم بين ظهراني المشركين وفي سلطانهم. ولم يضع الله دلالة على أنه عنى بقوله: ﴿وسعة﴾ بعض معاني السعة التي وصفنا؛ فكل معاني السعة هي التي بمعنى الروح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش، وغم جوار أهل الشرك، وضيق الصدر بتعذُّر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة داخل في ذلك». ورجَّح ابنُ عطية (٢/٦٤٤ بتصرف) مستندًا إلى لغة العرب القول الأخير الذي قاله مالك بن أنس، فقال: «والمشبه لفصاحة العرب أن يريد: سعة الأرض، وكثرة المعاقل، وبذلك تكون السعة في الرزق واتساع الصدر لهمومه وفكره، وغير ذلك من وجوه الفرح، وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً﴾». ﴿وَمَن یَخۡرُجۡ مِنۢ بَیۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ یُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٠٠﴾ - نزول الآية ١٩٨٨٣- عن الزبير بن العوام -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حيَّة في الطريق، فمات؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾. قال الزبير: وكنت أتوقعه، وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قَلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رَحِمه، ولم يكن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزّى، ولا أرجو غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠، وأبو نعيم في المعرفة -كما في أسد الغابة ٢/٩٢- من طريق هشام بن عروة.]]١٨١٤. (٤/٦٤٩) ١٨١٤ انتَقَد ابنُ كثير (٤/٢٣٤) هذا الأثر مستندًا لمخالفته لأحوال النزول بقوله: «هذا الأثر غريب جِدًّا؛ فإن هذه القصة مكية، ونزول هذه الآية مدني». ثم وجَّهه بقوله: «فلعلَّه أراد: أنها أنزلت تَعُمُّ حكمَه مع غيره، وإن لم يكن ذلك سبب النزول». ١٩٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خرج ضَمْرَةُ بن جندب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ. فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ؛ فنزل الوحي: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٧٩)، وابن أبي حاتم ٣/١٠٥١، والطبراني (١١٧٠٩)، وأبو نعيم في المعرفة -كما في أسد الغابة ٣/٦١-. سنده رجاله ثقات، وقال محقق أبي يعلى: «إسناده ضعيف».]]. (٤/٦٤٤) ١٩٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بمكة رجل يقال له: ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة؛ فإنِّي أجد الحَرَّ. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة، فخرجوا به، فمات على ميلين من مكة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٨، وابن أبي حاتم ٣/١٠٥٠ من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٤٥) ١٩٨٨٦- عن عامر الشعبي، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. قال: نزلت في أكثم بن صيفي. قلت: فأين الليثي؟ قال: هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة[[أخرجه أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين -كما في الإصابة ١/٢١٠-.]]. (٤/٦٤٥) ١٩٨٨٧- عن سعيد بن جبير-من طريق إسرائيل عن سالم- عن أبي ضَمْرَة بن العِيص الزُّرَقي الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة، فلما نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة﴾ فقال: إنني لَغَنِي، وإني لَذو حيلة. فتجَهَّز يريد النبي ﷺ، فأدركه الموت بالتنعيم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥١.]]. (٤/٦٤٥) ١٩٨٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس عن سالم الأفطس- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ رخَّص فيها قومٌ من المسلمين مِمَّن بمكة من أهل الضرر، حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بيَّن الله فضيلة المجاهدين على القاعدين، ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾ قالوا: هذه مُوجِبة. حتى نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ فقال ضَمْرَة بن العِيص أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إنِّي لَذو حيلة؛ لي مال فاحملوني. فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدُفِن عند مسجد التنعيم؛ فنزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٨.]]. (٤/٦٤٦) ١٩٨٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-: أنّ رجلًا من خزاعة كان بمكة، فمرض، وهو ضَمْرَة بن العِيصِ -أو العِيصُ بن ضَمْرَة- بن زِنباعٍ، فلمّا أُمِروا بالهجرة كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ففرشوا له، وحملوه، وانطلقوا به متوجهًا إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات؛ فنزل: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٥ - تفسير)، وابن جرير ٧/٣٩٣، والبيهقي في سُنَنِه ٩/١٤-١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٥) ١٩٨٩٠- عن إبراهيم التيمي، بنحوه، وقال: كان رجلًا من خزاعة[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٤.]]١٨١٥. (ز) ١٨١٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٦٤٥) أنّ المهدوي حكى أنّ الرجل الذي نزلت فيه الآية هو ضمرة بن نعيم. ١٩٨٩١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: سمع رجل من بني كنانة أنّ بني كنانة قد ضربت الملائكةُ وجوههم وأدبارهم يوم بدر، وقد أدنف للموت، فقال: أخرجوني إلى النبي. فوُجِّه إلى النبي ﵇، فانتهى إلى عقبة سماها، فتوفي بها؛ فأنزل الله فيه هذه الآية[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠١-.]]. (ز) ١٩٨٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية؛ سمع بما أنزل الله فيهم رجلٌ من بني ليث كان على دِين النبي ﷺ مقيمًا بمكة، وكان مِمَّن عذر اللهُ، كان شيخًا كبيرًا، فقال لأهله: ما أنا ببائِتٍ الليلةَ بمكة. فخرجوا به، حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٨) ١٩٨٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآيتين؛ قال رجلٌ مِن بني ضَمْرَة، وكان مريضًا: أخرجوني إلى الرَّوْحِ[[الرَّوح: نسيم الريح. النهاية (روح).]]. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧١، وابن جرير ٧/٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٧) ١٩٨٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جُندَع[[ذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١١٤.]]. (٤/٦٤٩) ١٩٨٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ الآية؛ قال جُندُب بن ضَمْرَة الجُندَعِيّ: اللَّهُمَّ، أبْلَغْت المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مات قبل أن يُهاجِر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٦-٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى سنيد.]]. (٤/٦٤٨) ١٩٨٩٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان رجلًا من خزاعة[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٤.]]. (ز) ١٩٨٩٧- عن الحسن البصري، قال: خرج رجل من مكة بعدما أسلم، وهو يريد النبي وأصحابه، فأدركه الموت في الطريق، فمات، فقالوا: ما أدرك هذا من شيء. فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٩) ١٩٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾؛ قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض: واللهِ، ما لي من عذر، إنِّي لدليل بالطريق، وإنِّي لَمُوسِر، فاحملوني. فحملوه، فأدركه الموت بالطريق؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٠-١٧١، وابن جرير ٧/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٧) ١٩٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له: ضمرة -ولفظ عبد: سبرة- بمكة؛ قال: واللهِ، إنّ لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، وإني لأهتدي إلى المدينة. فقال لأهله: أخرجوني. وهو مريض يومئذ، فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٤٦) ١٩٩٠٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا سَمِع هذه -يعني: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية- ضَمْرَةُ بنُ جُندُب الضَّمْرِيُّ قال لأهله وكان وجعًا: أرْحِلوا راحلتي، فإنّ الأخشبين قد غَمّانِي -يعني: جَبَلَيْ مكة-، لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْحٌ. فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات في الطريق؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. وأَمّا حين تَوَجَّه إلى المدينة فإنّه قال: اللَّهُمَّ، إنِّي مهاجر إليك وإلى رسولك[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٦.]]. (٤/٦٤٨) ١٩٩٠١- عن عبد الرحمن الحزامي -من طريق ابنه المغيرة- قال: خرج خالد بن حزام مهاجرًا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فَنُهِشَ[[فنهش، أي: لسعته حية. اللسان (نهش).]] في الطريق، فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٤/١١٩.]]. (٤/٦٥٠) ١٩٩٠٢- عن علباء بن أحمر -من طريق المنذر بن ثعلبة- قوله: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية، قال: نزلت في رجل من خزاعة[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٥.]]. (٤/٦٤٧) ١٩٩٠٣- عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط: أن جُندَع بنَ ضَمْرَة الجُندَعِيّ كان بمكة فمرض، فقال لبنيه: أخرجوني من مكة، فقد قتلني غمُّها. فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة، يريد الهجرة، فخرجوا به، فلما بلغوا أضاة[[الأضاة: الغدير. النهاية (أضا).]] بني غِفار مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٤٩) ١٩٩٠٤- عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أكثَمَ بن صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ رسول الله ﷺ، فأراد أن يأتيه، فأبى قومُه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: نحن رسلُ أكْثَم، يسألك مَن أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبي ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله». ثم تلا عليهم: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى ﴿تذّكرون﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردَّده عليهم حتى حفِظوه، فأَتَيا أكثم، فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن مَلائِمِها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخرًا. فركب متوجِّهًا إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق. قال: ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية[[أخرجه الأموي -كما في الإصابة ١/٢١٠- مرسلًا. وعزاه السيوطي إليه في المغازي.]]. (٩/١٠٢) ١٩٩٠٥- عن مقاتل بن سليمان: [أنّه لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية]؛ بعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جُندُب بن حمزة الليثي ثم الجُندَعِيّ لبنيه: احملوني؛ فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لَهادٍ بالطريق، ولو مِتُّ لَنزلت فِيَّ الآية. وكان شيخًا كبيرًا، فحمله بنوه على سريره متوجهًا إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحابَ النبي ﷺ موتُه، فقالوا: لو لَحِق بنا لأتمَّ اللهُ أجرَه. فأراد الله ﷿ أن يعلمهم أنه لا يخيب من التَمَسَ رِضاه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٢.]]. (ز) ١٩٩٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي ﷺ، فمات في الطريق، فسخر به قومٌ، واستهزؤوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، ويُدْفَن. فنزل القرآن: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٣٩٨.]]. (٤/٦٤٩) ﴿وَمَن یَخۡرُجۡ مِنۢ بَیۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ یُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٩٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن خرج حاجًّا فمات كُتِب له أجرُ الحاجِّ إلى يوم القيامة، ومَن خرج معتمرًا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومَن خرج غازيًا في سبيل الله كُتِب له أجر الغازي إلى يوم القيامة»[[أخرجه أبو يعلى ١١/٢٣٨ (٦٣٥٧)، والطبراني في الأوسط ٥/٢٨٢ (٥٣٢١) من طريق أبي معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن جميل بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة به. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عطاء بن يزيد الليثي إلا جميلُ بن أبي ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق، تفرد به أبو معاوية». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٣: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٨-٢٠٩ (٥٢٧٤): «فيه جميل بن أبي ميمونة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات». وقال في ٥/٢٨٢-٢٨٣ (٩٤٥٦): «فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٥٨ (٢٤٣٥): «سند ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١١١ (١٧١١): «رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٦٨ (٧٤٥): «ضعيف».]]. (٤/٦٥١) ١٩٩٠٨- عن عبد الله بن عتيك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَن خرج من بيته مجاهدًا في سبيل الله -وأين المجاهدون في سبيل الله؟!- فخَرَّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله» -يعني بـ«حتف أنفه»: على فراشه، واللهِ، إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ- «ومَن قُتِل قَعْصًا[[القعص: أن يُضرب الإنسان فيموت مكانه. النهاية (قعص).]] فقد استوجب الجنة»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٤٠-٣٤١ (١٦٤١٤)، والحاكم ٢/٩٧ (٢٤٤٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه عبد الله بن عتيك به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٣٥٥ (١٩٤٢): «محمد بن عبد الله بن عتيك لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم، وابن إسحاق قد تقدم القول فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٧٦-٢٧٧ (٩٤٢٦): «فيه محمد بن إسحاق مدلس، وبقية رجال أحمد ثقات».]]. (٤/٦٥٠) ١٩٩٠٩- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- أنّ أهل المدينة يقولون: مَن خرج فاصِلًا وجب سهمه. وتأولوا قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾، يعني: مَن مات مِمَّن خرج إلى الغزو بعد انفصاله مِن منزله قبل أن يشهد الوقعة فله سهمه من المغنم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٣.]]. (٤/٦٥٠)

النساء 4:101

﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كَانُوا۟ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ۝١٠١﴾ - قراءات ١٩٩١٠- عن أُبي بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبزى- أنّه كان يقرأ: (فاقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا). ولا يقرأ: ﴿إن خفتم﴾، وهي في مصحف عثمان: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣/٣٥٣.]]١٨١٦. (٤/٦٥٤) ١٨١٦ وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٠٩ بتصرف) المعنى على هذه القراءة، فقال: «تأويل قراءة أُبي هذه: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا. فحذفت»لا«لدلالة الكلام عليها، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء:١٧٦]، بمعنى: أن لا تضلوا». ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كَانُوا۟ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ۝١٠١﴾ - نزول الآية ١٩٩١١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: سأل قوم من التُّجّار رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾. ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحَوْل غزا النبي ﷺ، فصلّى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم: إنّ لهم أخرى مثلها في إثرها. فأنزل الله بين الصلاتين: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ إلى قوله: ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾. فنزلت صلاة الخوف[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٧. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٥١: «وهذا سياق غريب جِدًّا، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي».]]. (٤/٦٥٣) ١٩٩١٢- عن أبي أيوب الأنصاري أنّه قال: نزل قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ هذا القدر، ثم بعد حول سألوا رسول الله ﷺ عن صلاة الخوف. فنزل: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١) وإذا كنت فيهم﴾ الآية[[تفسير البغوي ٢/٢٧٦.]]. (ز) ١٩٩١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: أنزلت يوم كان النبي ﷺ بعُسْفان والمشركون بضَجَنان[[ضَجَنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. الروض المعطار ١/٣٧٦.]]، فتوافقوا، فصلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر أربعًا، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معًا جمعًا، فهَمَّ بهم المشركون أن يُغِيروا على أمتعتهم وأثقالهم؛ فأنزل الله: ﴿فلتقم طائفة منهم معك﴾. فصلى العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون لسجوده، والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي ﷺ، ثم كبر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصف الآخر، واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصر العصر إلى ركعتين[[أخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٥، ٤٢٣٦)، وابن جرير ٧/٤١١-٤١٢، وابن أبي حاتم ٣/١٠٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٥٥) ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ - تفسير ١٩٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلا جناح﴾، يقول: فلا حرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥١.]]. (ز) ١٩٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإذا ضربتم﴾ يعني: سِرتم ﴿في الأرض﴾ يعني: غزوة بني أنمار ببطن مكة[[تفسير مقاتل ين سليمان ١/٤٠٣.]]. (ز) ﴿أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير ١٩٩١٦- عن يعلى بن أمية، قال: سألت عمر بن الخطاب، قلت: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، وقد أمن الناس؟ فقال لي عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»[[أخرجه مسلم ١/٤٧٨ (٦٨٦)، وابن جرير ٧/٤٠٥-٤٠٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠٥١ (٥٨٩٢).]]. (٤/٦٥١) ١٩٩١٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرُد؛ من مكة إلى عسفان»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٦ (١١١٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٣/١٩٧ (٥٤٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن مجاهد، عن أبيه وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال البيهقي: «هذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبدالوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٣١ (٢٥٥٧): «إسناد ضعيف جدًّا». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/٢٦٨ (٢١٢): «عبد الوهاب تركوه، وإسماعيل ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٥٤٣: «هذا الحديث ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥٧ (٢٩٥٤): «رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٢/٥٦٦: «هذا إسناد ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٣/٢٤٧: «ليس مما تقوم به حجة؛ لأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، وهو متروك، وقد نسبه النووي إلى الكذب وقال الأزدي: لا تحل الرواية عنه. والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في الحجازيين، وعبد الوهاب المذكور حجازي، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس؛ كما أخرجه عنه الشافعي بإسناد صحيح، ومالك في الموطأ». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٣٢ (٤٣٩): «موضوع».]]. (٤/٦٥٨) ١٩٩١٨- عن عمر بن الخطاب، قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام ليس بقصر؛ على لسان نبيكم[[أخرجه أحمد ١/٣٦٧ (٢٥٧)، وابن ماجه ٢/١٧٣ (١٦٣، ١٦٤)، والنسائي ٣/١٨٣ (١٥٦٦)، ٣/١١١ (١٤٢٠)، وابن حبان ٧/٢٢-٢٣ (٢٧٨٣) من طريق زبيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر به. قال النسائي: «عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٦/٢٩٥: «رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر، وقال ابن معين وعلي بن المديني: لم يسمعه من عمر، ورجاله ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٦: «هذا إسناد على شرط مسلم. وقد حكم مسلم في مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى، عن عمر. وقد جاء مصرحًا به في هذا الحديث وفي غيره، وهو الصواب إن شاء الله. وإن كان يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي قد قالوا: إنه لم يسمع منه. وعلى هذا أيضًا، فقد وقع في بعض طرق أبي يعلى الموصلي، من طريق الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الثقة، عن عمر فذكره، وعند ابن ماجه من طريق يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن زبيد، عن عبد الرحمن، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٠٥ (٦٣٨): «صحيح».]]. (ز) ١٩٩١٩- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر[[أخرجه البخاري ١/٧٩ (٣٥٠)، ٢/٤٤ (١٠٩٠)، ٥/٦٨ (٣٩٣٥)، ومسلم ١/٤٧٨ (٦٨٥).]]١٨١٧. (٤/٦٥٨) ١٨١٧ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٤١) على هذا الأثر بقوله: «وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن مالك، به». ١٩٩٢٠- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: فُرِضت الصلاة على النبي بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعًا، وأُقِرَّت صلاة السفر ركعتين[[أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب ١/٤٢٩ (١٤٧٧)، وأبو عوانة في مستخرجه ١/٣٦٨ (١٣٢٨) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. قال البيهقي في الكبرى ١/٥٣٣ (١٦٩٦): «هذا التقييد تفرَّد به مَعْمَر بن راشد عن الزهري، وسائر الثقات أطلقوه».]]. (٤/٦٥٨) ١٩٩٢١- عن عائشة -من طريق الشعبي- قالت: فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، إلا المغرب فرضت ثلاثًا، وكان رسول الله ﷺ إذا سافر صلى الصلاة الأولى، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب؛ لأنها وتر، والصبح؛ لأنها تطول فيها القراءة[[أخرجه ابن خزيمة في ١/٤٠٨-٤٠٩ (٣٠٥)، ٢/١٤٧-١٤٨ (٩٤٤)، وابن حبان ٦/٤٤٧ (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به. قال ابن خزيمة: «هذا حديث غريب، لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥٤ (٢٩٣٣) بعد أن ذكر حديث عائشة بألفاظ: «ورجالها كلها ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧٤٤ (٢٨١٤).]]. (٤/٦٥٨) ١٩٩٢٢- عن ابن عباس -من طريق ابن سيرين- قال: صلينا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة -ونحن آمنون لا نخاف شيئًا- ركعتين[[أخرجه أحمد ٣/٣٥١ (١٨٥٢)، ٣/٤٥١ (١٩٩٥)، ٥/٣٤١ (٣٣١٧)، ٥/٣٥٠ (٣٣٣٤)، ٥/٤٤٨ (٣٤٩٣)، والترمذي ٢/٩٣ (٥٤٧)، والنسائي ٣/١١٧ (١٤٣٥)، والبغوي في تفسيره ٢/٢٧٥ واللفظ له، من طريق ابن سيرين، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «حديث صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ٤/١٧٠ (١٠٢٥): «حديث صحيح».]]١٨١٨. (٤/٦٥٣) ١٨١٨ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٣٩) على هذا الأثر بقوله: «وكذا رواه النسائي، عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن عون به. قال أبو عمر ابن عبد البر: وهكذا رواه أيوب، وهشام، ويزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ مثله. قلت: وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة، عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة، لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين. ثم قال الترمذي: صحيح». ١٩٩٢٣- عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: صلَّيْت مع النبي ﷺ الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمَنهُ ركعتين[[أخرجه البخاري ٢/٤٣ (١٠٨٣)، ٢/١٦١ (١٦٥٦)، ومسلم ١/٤٨٣ (٦٩٦)، وأحمد ٣١/٢٦ (١٨٧٢٧) واللفظ له إلا أنه قال: الظهر أو العصر.]]١٨١٩. (٤/٦٥٣) ١٨١٩ علَّق ابن كثير (٤/٢٤٠) على هذا الأثر بقوله: «ورواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق، عن أبي إسحاق السبيعي عنه به، ولفظ البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، سمعت حارثة بن وهب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ آمَن ما كان بمنى ركعتين». ١٩٩٢٤- عن أبي حنظلة، قال: سألت عبد الله بن عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتان. فقلت: فأين قوله تعالى: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ ونحن آمنون؟! فقال: سنة رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٨/٣٢٧ (٤٧٠٤)، ١٠/٣٣١-٣٣٢ (٦١٩٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٤٤٧ (٨٢٤٢) من طريق أبي حنظلة، عن ابن عمر به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٣١٣: «سند ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢/٤٤٤ عن أبي حنظلة: «وقال ابن شيخنا: لا يعرف. قلت: بل هو معروف».]]. (٤/٦٥٢) ١٩٩٢٥- عن أمية بن عبد الله، أنّه قال لعبد الله بن عمر: إنّا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر! فقال عبد الله: إنّا وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملًا عمِلنا به[[أورده عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٥ (٣٨٣).]]. (٤/٦٥٥) ١٩٩٢٦- عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر: أرأيت قصر الصلاة في السفر، إنا لا نجدها في كتاب الله، إنما نجد ذكر صلاة الخوف؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله أرسل محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنّما نفعل كما رأينا رسول الله ﷺ يفعل، وقصر الصلاة في السفر سُنَّةٌ سَنَّها رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٩/٤٩٥ (٥٦٨٣)، ١٠/٤٢٢ (٦٣٥٣)، وابن ماجه ٢/١٧٤ (١٠٦٦)، والنسائي ٣/١١٧ (١٤٣٤)، وابن خزيمة ٢/١٥٠ (٩٤٦)، وابن حبان ٤/٣٠١ (١٤٥١)، ٦/٤٤٤ (٢٧٣٥)، والحاكم ١/٣٨٨ (٩٤٦) من طريق ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد، عن ابن عمر به. قال الحاكم: «هذا حديث رواته مدنيون ثقات، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «رواته ثقات مدنيون». وقال البيهقي في الكبرى ٣/١٩٤ (٥٣٨٨): «وأسنده جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده».]]. (٤/٦٥٢) ١٩٩٢٧- عن إبراهيم النخعي، قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين. فأمره أن يصلي ركعتين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٨. قال ابن كثير ٤/٢٣٧: «وهذا مرسل».]]. (٤/٦٥٤) ١٩٩٢٨- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- أنّها كانت تصلي في السفر أربعًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤١٠.]]. (ز) ١٩٩٢٩- قال الزهري: قلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تُتِمَّ في السفر، وقد عَلِمَتْ أنّ الله فرضها ركعتين؟ قال: تَأَوَّلَتْ مِن ذلك ما تَأَوَّل عثمانُ في إتمام الصلاة بمنى[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٦.]]. (ز) ١٩٩٣٠- عن عائشة -من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق- قالت في السفر: أتِمُّوا صلاتكم. فقالوا: إنّ رسول الله ﷺ كان يصلي في السفر ركعتين. فقالت: إنّ رسول الله ﷺ كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟![[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٩-٤١٠ من طريق أبي عاصم عمران بن محمد الأنصاري، عن عبد الكبير بن عبد المجيد، عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة به. قال الألباني في الضعيفة ٩/١٥٦ (٤١٤١): «إسناد ضعيف، ومتن منكر، بل باطل».]]. (٤/٦٥٤) ١٩٩٣١- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أيُّ أصحاب رسول الله ﷺ كان يُتِمُّ الصلاةَ في السفر؟ قال: عائشة= (ز) ١٩٩٣٢- وسعد بن أبي وقاص[[أخرجه ابن جرير ٧/٤١٠-٤١١.]]. (٤/٦٥٥) ١٩٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ الآية، قال: قصرُ الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة: أن تُكَبِّر الله، وتَخفِض رأسُك إيماءً، راكبًا كنت أو ماشيًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٢١-٤٢٢.]]١٨٢٠. (٤/٦٥٩) ١٨٢٠ اختُلِف في هذا القصر المشروط بالخوف على قولين: الأول: أنّه قَصْرُ أركانها إذا خاف مع استيفاء أعدادها؛ فهو قصر كيفية لا كمية. والثاني: أنه قَصْرُ أعدادها من أربع إلى ما دونها؛ وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمنًا مقيمًا لم يقصر. والثاني: أنه قَصْران، فقصر الأمَن من الأربع إلى ركعتين، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة. والثالث: أنه يقصر في سفر خائفًا وآمنًا من أربع إلى ركعتين لا غير. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٢٢-٤٢٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وطاووس، والسدي، ومجاهد مستندًا إلى سياق الآية، وأقوال السلف، فقال: «لدلالة قول الله تعالى: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ [النساء:١٠٣] على أن ذلك كذلك؛ لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف». وبيّن ابنُ كثير (٤/٢٣٧-٢٤٥) أنّ قوله: ﴿إن خفتم﴾ قيدٌ لا معنى له؛ لخروجه مخرج الغالب، إذ كانت غالب أسفارهم مخوفة في مبدأ الإسلام قبل الهجرة. ورجَّح مستندًا إلى السنة والسياق ما رجَّحه ابنُ جرير، وذكر جملة من الأحاديث المفيدة أنّ القصر ليس من شرطه الخوف، وأنّ القصر لا يُطلَق على صلاة الركعتين في السفر لأنها تمام، فكيف يكون المراد قصر الكمية؟! كما أفاد -مع ذلك- قول الله بعدها: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾ أنّ القصر في الكيفيّة. وانتَقَد ذلك ابنُ تيمية (٢/٣٢٧) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا يرد عليه أنّ صلاة الخوف جائزة حضرًا وسفرًا، والآية أفادت القصر في السفر». ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٣٢٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنّ الآية أفادت قصر العدد وقصر العمل جميعًا، فقال: «وهو الأصح؛ ولهذا علق ذلك بالسفر والخوف، فإذا اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يفيد قصر العمل». ١٩٩٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سُئِل: أتقصر إلى عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٥ بنحوه، والبيهقي ٣/١٣٧.]]. (٤/٦٥٩) ١٩٩٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة[[أخرجه مسلم ١/٤٧٩ (٦٨٧)، وابن جرير ٤/٣٩٤، ٧/٤١٩.]]١٨٢١. (٤/٦٥٩) ١٨٢١ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٤٤) على هذا الأثر بقوله: «ورواه ابن ماجه من حديث أسامة بن زيد، عن طاووس نفسه». ١٩٩٣٦- عن عطاء بن أبي رباح، أنّ عبد الله بن عمر= (ز) ١٩٩٣٧- وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد فما فوق ذلك[[أخرجه الشافعي في الأم ١/١٨٣، والبيهقي ٣/١٣٧.]]. (٤/٦٥٨) ١٩٩٣٨- عن سماك الحنفي، قال: سألت عبد الله بن عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. قلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وهؤلاء إلى مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٥٧) ١٩٩٣٩- عن عبد الله بن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، ليس بقصر، ولكنه تمام وسُنَّة[[أخرجه ابن ماجه ٢/٢٦٣ (١١٩٤)، والبزار في مسنده ١١/٤٧٦ من طريق جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، وابن عمر به. وأورده عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٥ (٣٨٣) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٢/١٥٥: «فيه جابر الجعفي، وثَّقه شعبة والثوري، وضعفه آخرون». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٤٢: «هذا الإسناد حكمه حكم الإسناد قبله». وقال في الإسناد الذي قبله: «إسناد ضعيف، جابر هو ابن زيد الجعفري متهم».]]. (ز) ١٩٩٤٠- عن جابر بن عبد الله= (ز) ١٩٩٤١- وعطاء= (ز) ١٩٩٤٢- وطاووس بن كيسان= (ز) ١٩٩٤٣- والحسن البصري= (ز) ١٩٩٤٤- ومجاهد بن جبر: ركعتا المسافر ليستا بقصر، إنّما القصر أن يصلي ركعة واحدة في الخوف[[تفسير البغوي ٢/٢٧٥.]]. (ز) ١٩٩٤٥- قال عمرو بن دينار: قال لي أبو الشعثاء جابر بن زيد: اقصر بعرفة[[تفسير البغوي ٢/٢٧٦.]]. (ز) ١٩٩٤٦- عن أبي العالية الرياحي -من طريق قتادة- قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قُرّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين. قالوا: أسُنَّة وقرآن؟ قلت: كُلٌّ؛ سنة وقرآن، صلى رسول الله ﷺ ركعتين. قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون﴾ [الفتح:٢٧]. وقال: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فإذا اطمأننتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٠٦.]]١٨٢٢. (٤/٦٥٣) ١٨٢٢ على هذا القول الذي قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي العالية تكون هذه الآية موصولة بالتي تليها، ويكون المعنى: ﴿إن خفتم﴾ أيها المؤمنون ﴿أن يفتنكم﴾ الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، ﴿فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم﴾. وقد انتَقَدَه ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة، والقراءات من وجهين: أولهما: أنّ قوله تعالى: ﴿وإذا كُنْتَ﴾ تؤذن بانقطاع ما بعدها مما قبلها، فليس يترتب من لفظ الآية، إلا أنّ القصر مشروط بالخوف. وثانيهما: أنّ قراءة أُبَيِّ بن كعب: (أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا). وهذه القراءة تُنبِئُ على أنّ قوله: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ مواصل قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، وأنّ معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأنّ قوله: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية. ١٩٩٤٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان وجهه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٥٢.]]١٨٢٣. (٤/٦٥٩) ١٨٢٣ وجَّه ابنُ كثير (٤/٢٤٨) هذا القول بقوله: «فلعلَّه أراد ركعة واحدة، كما قاله أحمد بن حنبل وأصحابه، ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة واحدة، كما هو مذهب إسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الأمير عبد الوهاب بن بخت المكي، حتى قال: فإن لم يقدر على التكبيرة فلا يتركها في نفسه. يعني: بالنية، رواه سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن شعيب بن دينار، عنه». ١٩٩٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- في قوله: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، قال: قصرها من الخوف، والقتال الصلاةُ في كل وجه، راكبًا وماشيًا. قال: فأمّا صلاة النبي ﷺ هذه الركعتان، وصلاة الناس في السفر ركعتين، فليس بقصر، هو وفاؤُها[[أخرجه عبد الرزاق (٤٢٥٥).]]. (٤/٦٥٦) ١٩٩٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قال: إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة، والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين؛ طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القَهْقَرى، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة، ثم يجلس الإمام، فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته. والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تُجْزِئه ركعة الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة. فذلك قول الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿وخذوا حذركم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤١٥-٤١٦، وابن أبي حاتم ٣/١٠٥٢.]]. (٤/٦٥٦) ١٩٩٥٠- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، قال: إنّما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسَنَّ النبي ﷺ بعدُ ركعتين، وليس بقصر، ولكنها وفاءٌ[[أخرجه عبد الرزاق (٤٢٧٤).]]. (٤/٦٥٦) ﴿أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كَانُوا۟ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا ۝١٠١﴾ - تفسير ١٩٩٥١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أن يفتنكم الذين كفروا﴾. قال: يضلكم بالعذاب والجَهد، بلغة هوزان. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: كل امرئ من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩١-٩٢-.]]. (٤/٦٥٧) ١٩٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، يعني: أن يقتلكم، كقوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ [يونس:٨٣]، يعني: أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم طائفة، ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾[[تفسير مقاتل ين سليمان ١/٤٠٣.]]. (ز)

النساء 4:102

﴿وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤىِٕكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤىِٕفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ١٩٩٥٣- عن أبي عياش الزُّرَقِيّ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي ﷺ الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غِرَّتَهم. ثم قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾. فحضرت، فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذوا السلاح، وصففنا خلفه صفَّين، ثم ركع، فركعنا جميعًا، ثم سجد بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، ثم ركع، فركعوا جميعًا، ثم رفع، فرفعوا جميعًا، ثم سجد الصفُّ الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون، فسجدوا، ثم سلم عليهم، ثم انصرف. قال: فصلّاها رسول الله ﷺ مرتين؛ مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم[[أخرجه أحمد ٢٧/١٢٠-١٢٣ (١٦٥٨٠، ١٦٥٨١، ١٦٥٨٢)، وأبو داود ٢/٤٢٣ (١٢٣٦)، والنسائي ٣/١٧٦-١٧٧ (١٥٤٩، ١٥٥٠)، وابن حبان ٧/١٢٨-١٢٩ (٢٨٧٦)، والحاكم ١/٤٨٧ (١٢٥٢)، وابن جرير ٧/٤١٢-٤١٤، ٤٤٠-٤٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٣-١٠٥٤ (٥٨٩٩)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٦٧-١٣٦٨ (٦٨٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال البيهقي في السنن الكبرى ٣/٣٦٥ (٦٠٢٥) بعد إخراجه: «هذا إسناد صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ٤/٢٩٠ (١٠٩٦): «حديث صحيح، أخرجه مسلم من رواية جابر بن عبد الله». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٤٨-٧٤٩ (٢٦١٧): «رواه أبو داود، والنسائي، بإسناد صحيح، على شرط الصحيحين، إلى أبي عياش». وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد أحمد ٢/٤٠١: «إسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٩٤ (١١٢١): «إسناده صحيح على شرط الشيخين».]]١٨٢٤. (٤/٦٥٩) ١٨٢٤ وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٤١-٤٤٢) معنى الآية على هذا القول بقوله: «فمعنى قوله: ﴿لم يصلوا﴾ على مذهب هؤلاء: لم يسجدوا بسجودك. ﴿فليصلوا معك﴾ يقول: فليسجدوا بسجودك إذا سجدت، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى، ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ يعني: الحارسة». وانتَقَدَه (٧/٤٤٣) مستندًا لمخالفته الأشهر من اللغة، فقال: «فإن ظنَّ ظانٌّ أنه أريد بقوله: ﴿لم يصلوا﴾: لم يسجدوا؛ فإنّ ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة، وإنما توجه معاني كلام الله -جل ثناؤه- إلى الأظهر والأشهر من وجوهها، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له». ١٩٩٥٤- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ نزل بين ضَجَنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحبُّ إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم مَيْلَةً واحدة. وأنّ جبريل أتى النبي ﷺ، فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون، ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله ﷺ ركعتان[[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٤ (١٠٧٦٥)، والترمذي ٥/٢٧٦-٢٧٧ (٣٢٨٤)، والنسائي ٣/١٧٤ (١٥٤٤)، وابن حبان ٧/١٢٣-١٢٤ (٢٨٧٢)، وابن جرير ٧/٤٢٠-٤٢١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سعيد بن عبيد الهنائي، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال البزار في مسنده ١٦/٢٥٨ (٩٤٤١): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة ﵁ إلا سعيد بن عبيد، ولا عن سعيد إلا عبد الصمد». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥/٥٥٧: «إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خيبر، وإلا فهو من مرسلات الصحابي، ولا يضر ذلك عند الجمهور».]]. (٤/٦٦٠) ١٩٩٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة له، فلقي المشركين بعُسْفان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض: لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم. فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاصبروا حتى تحضر، فنحمل عليهم حملة. فأنزل الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى آخر الآية، وأَعْلَمَه بما ائتمر به المشركون، فلما صلى رسول الله ﷺ العصرَ، وكانوا قبالته في القبلة؛ جعل المسلمين خلفه صفين، فكبر، فكبروا معه جميعًا، ثم ركع، وركعوا معه جميعًا، فلمّا سجد سجد معه الصف الذين يلونه، ثم قام الذين خلفهم مُقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقام سجد الصفُّ الثاني، ثم قاموا، وتأخر الصفُّ الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله ﷺ، فلمّا ركع ركعوا معه جميعًا، ثم رفع فرفعوا معه، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقعد قعد الذين يلونه، وسجد الصفُّ المُؤَخَّر، ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله ﷺ، فلما سلم رسول الله ﷺ سلم عليهم جميعًا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا: لقد أُخْبِرُوا بما أردنا[[أخرجه الحاكم ٣/٣٢ (٤٣٢٣)، وابن جرير ٧/٤٣٨-٤٣٩ من طريق يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري». وقال البزار -كما في كشف الأستار ١/٣٢٧ (٦٧٩)-: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الطريق، عن ابن عباس، وروى عنه وعن غيره بألفاظ غير هذا». وقال ابن رجب في فتح الباري ٨/٣٦٧ تعقيبًا على قول الحاكم: «وليس كما قال؛ والنضر أبو عمر ضعيف جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٩٦-١٩٧ (٣١٩٧): «هو في الصحيح وغيره بغير هذا السياق، رواه البزار، وفيه النضر بن عبدالرحمن، وهو مجمع على ضعفه». وضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٩/١٥٦.]]. (٤/٦٦٨) ١٩٩٥٦- عن عبد الله بن عباس: نزلت في رسول الله ﷺ، وذلك أنّه غزا مُحارِبًا وبني أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدًا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله ﷺ لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء تَرُشُّ، فحال الوادي بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس رسول الله ﷺ في ظِلِّ شجرة، فبصر به غَوْرَثُ بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله. ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، فلم يشعر به رسول الله ﷺ إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلَّه مِن غِمْدِه، فقال: يا محمد، مَن يعصمك مني الآن؟! فقال رسول الله ﷺ: «الله». ثم قال: «اللَّهُمَّ، اكفني غورث بن الحارث بما شئت». ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله ﷺ ليضربه، فأكَبَّ لوجهه من زُلَّخَة[[الزُّلَّخة: وجع يأخذ في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدته. النهاية (زلخ).]] زُلِّخَها مِن بين كتفيه، ونَدَرَ[[ندر: سقط ووقع. النهاية (ندر).]] سيفُه، فقام رسول الله ﷺ، فأخذه، ثم قال: «يا غورث، مَن يمنعك مني الآن؟!». قال: لا أحد. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأعطيك سيفك؟». قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدًا، ولا أُعِين عليك عدوًّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال غورث: واللهِ، لأنت خير مني. فقال النبي ﷺ: «أجل، أنا أحقُّ بذلك منك». فرجع غورث إلى أصحابه، فقالوا: ويلك، ما منعك منه؟ قال: لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه، فواللهِ، ما أدري مَن زَلَّخَني بين كَتِفَيَّ؛ فخررت لوجهي. وذكر حاله. قال: وسكن الوادي، فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، فأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾[[أورده الثعلبي ٣/٣٧٨-٣٧٩، والبغوي في تفسيره ٢/٢٨٠-٢٨١ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. وإسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ١٩٩٥٧- عن يزيد الفقير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر، أقصرهما؟ قال: الركعتان في السفر تمام، إنّما القصر واحدة عند القتال. بينا نحن مع رسول الله ﷺ في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصفَّت طائفة، وطائفة وجوهها قِبَل العدو، فصلى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خَلَفُوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله ﷺ، فصلّى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ جلس، فسلَّم، وسلم الذين خلفه، وسلم أولئك، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، وللقوم ركعة. ثم قرأ: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/٣٣٦ (١٨٩٨)، وابن خزيمة ٢/٣٠٤ (١٣٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/٢٥٤-٢٥٥ (٨٢٩٣)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٣ (٥٨٩٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله به. صححه ابن خزيمة. وفي سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٩١٩): «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أنّ مَن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط». وهذا الحديث رواه عنه أبو داود الطيالسي ويزيد بن زريع، وكلاهما بصريان.]]. (٤/٦٦١) ١٩٩٥٨- عن سليمان اليشكري: أنّه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي يوم أنزل؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام، حتى إذا كنا بِنَخْل[[نخل: منزل من منازل بني ثعلبة، من المدينة على مرحلتين. معجم البلدان ٥/٢٧٦.]] جاء رجل من القوم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد. قال: «نعم». قال: هل تخافني؟ قال: «لا». قال: فمَن يمنعك مِنِّي؟ قال: «الله يمنعني منك». قال: فسَلَّ السيف ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرحيل، وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصافِّ أصحابهم، ثم جاء الآخرون، فصلى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم، ثم سلم، فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح[[أخرجه ابن حبان ٧/١٣٦ (٢٨٨٢)، وابن جرير ٧/٤١٤ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله به. وصحَّحه ابن حبان.]]. (٤/٦٦١) ١٩٩٥٩- عن مجاهد بن جبر، قال: صلّى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر قبل أن تنزل صلاة الخوف، فتلهَّف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه، فقال رجل: فإنّ لهم صلاة قبل مغربان الشمس هي أحبُّ إليهم من أنفسهم. فقالوا: لو قد صلوا بعدُ لحملنا عليهم، فأرصدوا ذلك. فنزلت صلاة الخوف، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الخوف بصلاة العصر[[أخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٤).]]. (٤/٦٧٠) ١٩٩٦٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: كنت مع النبي ﷺ، فلقينا المشركين بِنَخْل، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت صلاة الظهر صلّى بنا رسول الله ﷺ ونحن جميع، فلمّا فرغنا تآمر المشركون، فقالوا: لو كُنّا حملنا عليهم وهم يُصَلُّون. فقال بعضهم: فإنّ لهم صلاةً ينتظرونها تأتي الآن، وهي أحبُّ إليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بالخبر، وعلَّمه كيف يُصَلِّي، فلما حضرت العصرُ قام نبي الله ﷺ مِمّا يلي العدو، وقمنا خلفه صفَّيْن، فكبر نبي الله ﷺ، وكبرنا جميعًا. ثم ذكر نحوه[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٦٣ (١٥٠١٩)، وابن جرير ٧/٤٣٩-٤٤٠ واللفظ له، من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. وسنده صحيح.]]. (٤/٦٧١) ﴿وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤىِٕكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤىِٕفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - تفسير الآية، وأحكامها ١٩٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، قال: فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم الإمام، وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم، ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يُقْبِل الآخرون، فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية. فهكذا صلّى رسول الله ﷺ يوم بطن نخلة[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٢ (١٣٠٢١)، وابن جرير ٧/٤٣٠-٤٣١ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٣/٣٧٥ إلا أنه جعل هذه الهيئة في غزوة ذات الرقاع. إسناده جيد. وقد تقدم، وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٤/٦٦٣) ١٩٩٦٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾، قال: هي صلاة الخوف، صلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي ﷺ، فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مُقْبِلَةً على العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة أخرى، ثم سلَّم بهم، ثم قامت كلُّ طائفة فصلَّوا ركعة ركعة[[أخرجه البخاري ٢/١٤ (٩٤٢)، ومسلم ١/٥٧٤ (٨٣٩)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٤ (٥٩٠٠) واللفظ له.]]. (٤/٦٦٢) ١٩٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿فليصلوا معك﴾، قال: فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيُقْبِلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة، ثم يأخذون أسلحتهم، فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام من الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣٧-٤٣٨.]]. (٤/٦٧٢) ١٩٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا سجدوا﴾ يقول: فإذا سجدت الطائفةُ التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من سجودها؛ ﴿فليكونوا من ورائكم﴾ يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مُصافِّي[[مصافي: مقابلي. النهاية (صفف).]] العدو، في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تُصَلِّ معك ولم تدخل معك في صلاتك[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٢٤-٤٢٥.]]. (٤/٦٧٢) ١٩٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، وليأخذوا حذرهم من عدوهم، ﴿وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون﴾ يعني: تذرون ﴿عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون﴾ يعني: فيحملون ﴿عليكم﴾ جميعًا ﴿ميلة واحدة﴾ يعني: حملة واحدة، يعني: كرجل واحد عند غفلتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣.]]. (ز) ﴿وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤىِٕكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤىِٕفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - من أحكام الآية ١٩٩٦٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقاموا صفَّيْن؛ صف خلف رسول الله ﷺ، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا[[أخرجه أحمد ٦/٢٦ (٣٥٦١)، وأبو داود ٢/٤٣١ (١٢٤٤)، وابن جرير ٧/٤٣٢-٤٣٣ من طريق خُصَيْف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به. قال ابن رجب في فتح الباري ٨/٣٥٠: «خصيف مختلف في أمره، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم». وقال الألباني في الإرواء ٣/٤٩: «سند ضعيف منقطع».]]. (٤/٦٦٦) ١٩٩٦٧- عن ثعلبة بن زهدم، قال: كُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيُّكم صلّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فقام حذيفة، فصفَّ الناسُ خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٠٢ (٢٣٢٦٨)، ٣٨/٤٠١ (٢٣٣٨٩) وأبو داود ٢/٤٣٢ (١٢٤٦)، والنسائي ٣/١٦٧-١٦٨ (١٥٢٩، ١٥٣٠)، وابن خزيمة ٢/٤٨١-٤٨٢ (١٣٤٣)، وابن حبان ٤/٣٠٢ (١٤٥٢)، والحاكم ١/٤٨٥ (١٢٤٥)، وابن جرير ٧/٤١٧ من طريق سفيان، عن أشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم، عن حذيفة به. صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٣/٤٤: «إسناده صحيح». وكذا في صحيح أبي داود ٤/٤٠٩ (١١٣٣).]]. (٤/٦٦٣) ١٩٩٦٨- عن علي بن أبي طالب، قال: صليت صلاة الخوف مع النبي ﷺ ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنّه صلاها ثلاثًا[[أخرجه سعيد بن منصور ٢/٢٤٠ (٢٥٠٩)، وابن أبي شيبة ٢/٢١٥ (٨٢٨٥) من طريق الحارث، عن علي به. قال البزار في مسنده ٣/٧٩-٨٠ (٨٤٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد من رواية علي عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥٥ (٢٩٤٠): «فيه الحارث، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٣١٥-٣١٦ (١٥٦٧): «مدار إسنادهم على الحارث الأعور، وهو ضعيف».]]. (٤/٦٧٠) ١٩٩٦٩- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف: أمر الناسَ فأخذوا السلاح عليهم، فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدوِّ، وجاءت طائفة فصلوا معه، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تُصَلِّ، وأقبلت الطائفة التي لم تُصَلِّ معه فقاموا خلفه، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم، فلما سلم قام الذين قِبَل العدو فكبَّروا جميعًا، وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلَّم[[أخرجه البزار ٣/٩٠ (٨٦٦) من طريق الحارث، عن علي به. قال الهيثمي في المجمع ٢/١٩٦ (٣١٩٦): «فيه الحارث، وهو ضعيف».]]. (٤/٦٧١) ١٩٩٧٠- عن أبي العالية الرياحي: أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان، وما بهم يومئذ كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم ﷺ، فجعلهم صفَّين؛ طائفة معها السلاح مقبلة على عَدُوِّها، وطائفة وراءها، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين، وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا وراءه، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم، فقام الذين يلونه والآخرون، فصلوا ركعة ركعة، فسلَّم بعضهم على بعض، فتمَّت للإمام ركعتان في جماعة، وللناس ركعة ركعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٢.]]. (٤/٦٦٩) ١٩٩٧١- عن أبي بكرة: أنّ رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين، ثم سلَّم، فتأخروا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم سلَّم، فكان لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان[[أخرجه أحمد ٣٤/١٣٦ (٢٠٤٩٧) واللفظ له، وأبو داود ٢/٤٣٤-٤٣٥ (١٢٤٨)، والنسائي ٢/١٠٣ (٨٣٦)، ٣/١٧٨-١٧٩ (١٥٥١-١٥٥٥)، وابن حبان ٧/١٣٥ (٢٨٨١) من طريق أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة به. صححه ابن حبان، والزيلعي في نصب الراية ٢/٢٤٦، وابن الملقن في البدر المنير ٥/٨، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/١٧٩ (٦٦٧): «أعلَّه ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة، وهذه ليست بعلة؛ فإنه يكون مرسل صحابي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٤١٥ (١١٣٥): «حديث صحيح».]]. (٤/٦٦٦) ١٩٩٧٢- عن أبي بكرة: أنّ النبي ﷺ صلّى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي ﷺ ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٥٠١ (١٣٦٨) واللفظ له، والحاكم ١/٤٨٧ (١٢٥١) من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة به. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وقال أيضًا: «سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٢/٤٨٧ (١١٦٨): «وهذا لا يعرف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٤١٦: «وهو عندي منكر بهذا اللفظ».]]. (٤/٦٦٦) ١٩٩٧٣- عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بذات الرقاع، فصَدَع الناسَ صَدْعَتَيْن، فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وِجاه العدو، فكبر رسول الله ﷺ، وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا، وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفة الأخرى، فصفوا خلف رسول الله ﷺ، فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ في ركعته، وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصفوا خلف رسول الله ﷺ، فركع بهم ركعة فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جِدًّا، لا يألو أن يخفف ما استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شَرَكَه الناس في صلاته كلها[[أخرجه أحمد ٤٣/٣٧٣-٣٧٤ (٢٦٣٥٤)، وأبو داود ٢/٤٢٩ (١٢٤٢)، وابن خزيمة ٢/٤٩٧ (١٣٦٣)، وابن حبان ٧/١٢٤-١٢٥ (٢٨٧٣) واللفظ له، والحاكم ١/٤٨٧ (١٢٥٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٤٠٦ (١١٣١): «إسناده حسن».]]. (٤/٦٦٤) ١٩٩٧٤- عن مروان، أنّه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة؛ صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبر الكل، ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ﷺ، وقامت الطائفة التي معه، وذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومَن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ، وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة[[أخرجه أحمد ١٤/١٢ (٨٢٦٠)، وأبو داود ٢/٤٢٧-٤٢٨ (١٢٤٠)، والحاكم ١/٤٨٨ (١٢٥٣) من طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٤٠٣ (١١٢٩): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٦٦٣ (٢٠٥٣): «رجال إسناده ثقات».]]. (٤/٦٦٧) ١٩٩٧٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد[[ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. معجم البلدان (قرد).]]، فصفَّ الناس صفَّيْن؛ صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلّى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا[[أخرجه أحمد ٣/٤٩٣ (٢٠٦٣)، ٥/٣٦٣ (٣٣٦٤)، والحاكم ١/٤٨٥ (١٢٤٦)، وابن جرير ٧/٤١٨ واللفظ له، من طريق سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «صحيح الإسناد». وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٩/١٣٦.]]. (٤/٦٦٣) ١٩٩٧٦- عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ صلى صلاة الخوف. قال سفيان. فذكر مثل حديث ابن عباس[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧٠ (٢١٥٩٣)، وابن خزيمة ٢/٤٨٣ (١٣٤٥)، وابن حبان ٧/١٢١ (٢٨٧٠)، وابن جرير الطبري ٧/٤١٨ من طريق سفيان، عن الركين الفزاري، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت به. صححه ابن خزيمة، وابن حبان.]]. (٤/٦٦٣) ١٩٩٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ، وقمنا خلفه صفَّين، فكبَّر وركع، وركعنا جميعًا؛ الصفّان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خرَّ ساجدًا، وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، فسجدوا سجدتين، ثم قاموا، فتأخر الصفُّ المُقَدَّم الذي يليه، وتقدم الصف المُؤَخَّر، فركع، وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، ثم سلم النبي ﷺ[[أخرجه الدارقطني ٢/٤٠٧ (١٧٧٤)، والبيهقي في الكبرى ٣/٣٦٧ (٦٠٣١)، من طريق بشر بن عمر، عن وهيب بن خالد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به. وفي سنده النعمان بن راشد، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧١٥٤): «صدوق سيء الحفظ».]]. (٤/٦٦٧) ١٩٩٧٨- عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، أنّه قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّرت الطائفتان، فركع، فركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد، فسجدوا أيضًا، والآخرون قعود، ثم قاموا، فقاموا، ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلّى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم، والآخرون قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة وسجدتين[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٤٨٦-٤٨٧ (١٣٥١)، وابن حبان ٧/١٤٤-١٤٥ (٢٨٨٨)، والحاكم ١/٤٨٦ (١٢٤٩) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن الهاد، عن شرحبيل أبو سعد، عن جابر بن عبد الله به. صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته غير شرحبيل، وهو تابعي مدني غير متهم». وقال الذهبي في التلخيص: «شرحبيل قال ابن أبي ذئب: كان متهمًا. وقال الدارقطني: ضعيف».]]. (٤/٦٦٥) ١٩٩٧٩- عن جابر بن عبد الله: أنّ نبي الله ﷺ كان مُحاصِرًا بني مُحارِب بِنَخْل، ثم نُودي في الناس: أنّ الصلاة جامعة. فجعلهم رسول الله ﷺ طائفتين؛ طائفة مُقْبِلة على العدو يتحدَّثون، وصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للنبي ﷺ أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان[[أخرجه الدارقطني ٢/٤١٠ (١٧٧٩)، والمحاملي في أماليه رواية ابن الصلت ١/٢٢٨ (١٩) من طريق محمد بن عمرو بن أبي مذعور، عن عبد الوهاب الثقفي، عن عنبسة، عن الحسن، عن جابر به. قال الزيلعي في نصب الراية ٢/٢٤٧: «فيه عنبسة بن سعيد القطان، ضعَّفه غير واحد». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٢/٤٨٤ (١١٦٥): «لا يصح». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/٢٥٩: «لا يصح».]]. (٤/٦٦٨) ١٩٩٨٠- عن جابر بن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر للسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤَخَّر في نَحْرِ العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، [ثم قاموا، ثم] تقدم الصف المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ﷺ، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ، وسلمنا جميعًا. قال جابر ﵁: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم[[أخرجه مسلم ١/٥٧٤ (٨٤٠).]]. (ز) ١٩٩٨١- عن سهل بن أبي حثمة، قال: صلى النبي ﷺ بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفَّين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدم، وتخلف الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم[[أخرجه مسلم ١/٥٧٥ (٨٤١)، وابن جرير ٧/٤٢٧-٤٢٨.]]. (ز) ١٩٩٨٢- عن صالح بن خوّات، عمَّن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أنّ طائفة صفَّت معه، وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم[[أخرجه البخاري ٥/١١٣-١١٤ (٤١٢٩)، ومسلم ١/٥٧٥ (٨٤٢)، وابن جرير ٧/٤٢٧.]]. (٤/٦٦٥) ١٩٩٨٣- عن مجاهد بن جبر، قال: كان رسول الله ﷺ بعُسْفان، والمشركون بضَجَنان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر، ورآه المشركون يركع ويسجد؛ ائتمروا أن يُغِيرُوا عليه، فلمّا حضرت العصر صفَّ الناسُ خلفه صفَّين، فكبَّر، وكبَّروا جميعًا، وركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصفُّ الذين يلونه، وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مُقْبِلين على العدوِّ بوجوههم، فلما رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني، فلما رفعوا رؤوسهم ركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم، فلمّا رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني. قال مجاهد: فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء، وتناصفوا في السجود. قال مجاهد: فلم يُصَلِّ رسول الله ﷺ صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٣، وابن جرير ٧/٤١٢.]]١٨٢٥. (٤/٦٦٩) ١٨٢٥ ذكر ابنُ عطية (٣/١١) أنّ مجاهدًا قال: لم يصل النبي ﷺ صلاة الخوف إلا مرتين، مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وظاهر اختلاف الروايات عن النبي ﷺ يقتضي أنّه صلى في غير هذين الموطنين». ١٩٩٨٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه قال في صلاة الخوف: يصلي طائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، فتقوم كل طائفة فتصلي ركعة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣٦.]]. (ز) ١٩٩٨٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق يزيد الفقير- قال: صلاة الخوف ركعة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤١٦.]]. (ز) ١٩٩٨٦- عن كعب وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قطعت يده يوم اليمامة -من طريق زياد بن نافع-: أنّ صلاة الخوف لكل طائفة ركعة وسجدتان[[أخرجه سعيد بن منصور ٢/٢٣٩-٢٤٠ (٢٥٠٧)، والمحاملي في أماليه رواية ابن يحيى ١/٢٦١ (٢٥٥)، وابن جرير ٧/٤١٧ من طريق بكر بن سوادة، عن زياد بن نافع، عن كعب به. وفي سنده زياد بن نافع التجيبي المصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢١٠٣): «مقبول».]]. (ز) ١٩٩٨٧- عن إبراهيم النخعي-من طريق حماد- في صلاة الخوف قال: يصُفُّ صفًّا خلفه، وصفًّا بإزاء العدو في غير مُصَلّاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم يذهبون إلى مَصافِّ أولئك، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو، فيصلي بهم ركعة، ثم سلَّم عليهم، وقد صلى هو ركعتين، وصلى كل صف ركعة، ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم إلى مصافِّ أولئك الذين بإزاء العدو، فقاموا مقامهم، وجاءوا فقضوا الركعة، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلوا ركعة. قال سفيان: فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣٣.]]. (ز) ١٩٩٨٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق منصور-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٣٤.]]١٨٢٦. (ز) ١٨٢٦ اختلف في المأمور بأخذ الأسلحة؛ فقال قوم: هم الطائفة المصلية. وقال آخرون: الحارسة. ورجَّح ابنُ عطية (٣/١٠) العموم، فقال: «ولفظ الآية يتناول الكل». واختُلف في المشار إليه بقوله: ﴿فليكونوا﴾؛ فقيل: هم الطائفة التي لم تصل. وقيل: إنهم المصلون معه أُمروا إذا سجدوا أن ينصرفوا إلى الحراسة. واختلف العلماء كيف ينصرفون بعد السجود؛ فقال قوم: إذا أتموا مع الإمام ركعةً أتموا لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا، وانصرفوا، وقد تمت صلاتهم. وقال آخرون: ينصرفون عن ركعةٍ. واختلف هؤلاء؛ فقال بعضهم: إذا صلوا مع الإمام ركعة وسلموا، فهي تجزئهم. وقال آخرون: بل ينصرفون عن تلك الركعة إلى الحراسة وهم على صلاتهم، فيكونون في وجه العدو مكان الطائفة الأخرى التي لم تصل، وتأتي تلك الطائفة. واختلفوا في الطائفة الأخرى؛ فقال قوم: إذا صلى بهم الإمام أطال التشهد حتى يقضوا الركعة الفائِتة، ثم يسلّم بهم. وقال آخرون: بل يسلم هو عند فراغه من الصلاة بهم، فإذا سلم قضوا ما فاتهم. وقال آخرون: بل يصلي بالطائفة الثانية ركعة، ويسلم هو، ولا تسلم هي، بل ترجع إلى وجه العدو، ثم تجيء الأولى، فتقضي ما بقي من صلاتها وتسلم، وتمضي وتجيء الأخرى، فتتم صلاتها. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٤٢) أن تقوم مع الإمام طائفة تصلى ركعتها، ثم تُتِمُّ لنفسها وتنصرف، ثم تأتي الطائفة الأخرى لتصلي مع الإمام الركعة التي بقيت. مستندًا في ذلك إلى السنة، وقال: «وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ: أنّه فعله يوم ذات الرقاع. والخبر الذي روى سهل بن أبي حثْمة». وانتَقَدَ (٧/٤٤٢-٤٤٤) القول بأن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها استنادًا لِما رجَّحه قبل من أن القصر في قوله: ﴿إن خفتم ...﴾ قصر كيفية لا كمية. وانتقد من قال بالتقدم والتأخر مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، ودلالة العقل، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- يقول: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾. وكلتا الطائفتين قد كانت صلَّت مع النبي ﷺ ركعته الأولى في صلاته بعسفان، ومحالٌ أن تكون التي صلَّت مع النبي ﷺ هي التي لم تصلِّ معه، وإذْ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية أمر من الله -تعالى ذكرهُ- للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته، ولا على المسلمين الذين بإزاء العدوّ في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر؛ لم يكن لأمرها بتأخير ذلك وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها معنى». ثم قال: «غير أن الأمر وإن كان كذلك فإنّا نرى أنّ مَن صلاها من الأئمة، فوافقت صلاتُه بعض الوجوه التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنّه صلاها؛ فصلاته مجزئة عنه تامة لصحّة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله ﷺ». ﴿وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤىِٕكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤىِٕفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٩٩٨٩- عن جابر بن عبد الله، قال: غزا رسول الله ﷺ سِتَّ غزوات قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة[[أخرجه أحمد ٢٣/٨٠ (١٤٧٥١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر به. قال الهيثمي في المجمع ٢/١٩٦ (٣١٩٤): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (٤/٦٧١) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - نزول الآية ١٩٩٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى﴾، قال: نزلت في عبد الرحمن بن عوف، كان جريحًا[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه البخاري (٤٥٩٩)، والنسائي في الكبرى (١١١٢١)، وابن جرير ٧/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥، والبيهقي ٣/٢٥٥ دون لفظ: نزلت. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وذكر الذهبي أنه على شرط البخاري ومسلم.]]١٨٢٧. (٤/٦٧٢) ١٨٢٧ نقل ابنُ عطية (٣/١٤) أثر ابن عباس، وزاد فيه: كان مريضًا، فوضع سلاحه، فعَنَّفه الناس. ثم علَّق عليه بقوله: «كأنهم تلقوا الأمر بأخذ السلاح على الوجوب، فرخَّص الله تعالى في هاتين الحالتين، وينقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت». ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - تفسير الآية ١٩٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو المرض، فقال: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾ من عدوكم عند وضع السلاح، ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان. وكان تقصير الصلاة بعُسْفان بين مكة والمدينة، والنبي ﷺ بإزاء الذين خافوه، وهم غطفان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣.]]. (ز) ١٩٩٩٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في الآية، قال: رخَّص في وضع السلاح عند ذلك، وأمرهم أن يأخذوا حِذرهم. وفي قوله: ﴿عذابا مهينا﴾، قال: يعني بالمهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥-١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٣) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٠٢﴾ - من أحكام الآية ١٩٩٩٣- عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ كان هو وأصحابٌ له في مضيق، والسماء فوقهم، والبِلَّة[[البِلَّة: من البلل، وفي مختار الصحاح -بالكسر-: النداوة. مادة (بلل).]] أسفلهم، والنبي ﷺ على راحلته، فأمر رجلًا أن يُؤَذِّن ويقيم -أو يقيم-، فصلى بهم النبي ﷺ على راحلته؛ السجودُ أخفضُ مِن الركوع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥.]]. (ز)

النساء 4:103

﴿فَإِذَا قَضَیۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ١٩٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، يعني: صلاة الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣-٤٠٤.]]. (ز) ١٩٩٩٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، قال: صلاة الخوف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٣) ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ - تفسير ١٩٩٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- أنّه بلغه أنّ قوما يذكرون الله قيامًا، فأتاهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سمعنا الله يقول: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا؛ صلى قاعدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦.]]. (٤/٦٧٣) ١٩٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاذكروا الله قياما﴾، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عُذْر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.]]. (٤/٦٧٣) ١٩٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وقعودا﴾، قال: يصلي الرجل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦.]]. (ز) ١٩٩٩٩- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾: افترض الله ذكره عند القتال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٣-.]]. (ز) ٢٠٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله﴾ باللسان ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣-٤٠٤.]]١٨٢٨. (ز) ١٨٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤) أنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنّ هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللسان، ثم قال: «وذهب قوم إلى أن ﴿قضيتم﴾ بمعنى: فعلتم. أي: إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات: المرض، وغيره». ٢٠٠٠١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فاذكروا الله﴾، قال: باللسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥-١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٣) ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٠٠٢- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه[[أخرجه مسلم ١/٢٨٢ (٣٧٣). وعلَّقه البخاري ١/٦٨، ١٢٩.]]. (ز) ﴿فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - تفسير ٢٠٠٠٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يعني: إذا نزل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦.]]. (٤/٦٧٣) ٢٠٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أمنتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج الشطر الثاني ابن جرير ٧/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٢، وابن جرير ٤/١٠٥٦-١٠٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٧٣) ٢٠٠٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: بعد الخوف[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٦.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ إذا أقمتم في بلادكم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، يعني: فأتموا الصلاة كاملة، ولا تَقْصُروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣-٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٠٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا استقررتم، وأمِنتُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٥-١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٣) ٢٠٠١٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: أقمتم في أمصاركم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾، قال: إذا اطمأننتم فصَلُّوا الصلاة، لا تصلها راكبًا، ولا ماشيًا، ولا قاعدًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٧.]]١٨٢٩. (٤/٦٧٤) ١٨٢٩ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿فإذا اطمأننتم ...﴾؛ فقال قوم: معنى ذلك: فإذا استقررتم في أوطانكم فأتموا الصلاة. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا أمنتم بعد خوفكم فأقيموا الصلاة، أي: فأتموا حدودها بركوعها وسجودها. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٤٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر اللفظ، ودلالة العقل القول الثاني الذي قاله السدي، وابن زيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عرَّف عباده المؤمنين الواجب عليهم مِن فرْض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين: إحداهما: حال شدة خوف، أذن لهم فيها بقصر الصلاة. والأخرى: حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم -جل ثناؤه- من معاقبة بعضهم بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم، وهي حالة لا قصر فيها؛ لأنّه يقول -جلَّ ثناؤه- لنبيه ﷺ في هذه الحال: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ فمعلوم بذلك أنّ قوله: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها. وتلك حالة شدة الخوف؛ لأنه قد أمرهم بإقامتها في غير حال شدة الخوف بقوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾». ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ كِتَـٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا ۝١٠٣﴾ - تفسير ٢٠٠١٢- عن قتادة، في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ للصلاة وقتًا كوقت الحج[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٢، وفي المصنف (٣٧٤٧)، وابن جرير ٧/٤٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٧٥) ٢٠٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: مفروضًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]١٨٣٠. (٤/٦٧٤)، (ز) ١٨٣٠ علَّق ابنُ عطية على قول ابن عباس بقوله: «وهما لفظان بمعنى واحد، كُرر مبالغة». ٢٠٠١٤- وعن علي بن الحسين= (ز) ٢٠٠١٥- ومحمد بن علي= (ز) ٢٠٠١٦- وسالم بن عبد الله= (ز) ٢٠٠١٧- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (ز) ٢٠٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: الموقوت: الواجب[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥١.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٧، وابن جرير ٧/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٧٤) ٢٠٠٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: فرضًا واجبًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٧٥) ٢٠٠٢١- قال مجاهد بن جبر: أي: فرضًا مُؤَقَّتًا، وقَّته الله عليهم[[تفسير البغوي ٢/٢٨٢.]]. (ز) ٢٠٠٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: كتابًا واجبًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٧٥) ٢٠٠٢٣- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق مَعْمَر بن يحيى- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: وجوبها[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥١، ورواه ٧/٤٥٠ من طريق معمر بن سام بلفظ: موجوبًا.]]. (ز) ٢٠٠٢٤- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: فريضة مفروضة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (ز) ٢٠٠٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿كتابًا موقوتًا﴾: فمفروضًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (ز) ٢٠٠٢٦- عن زيد بن أسلم -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مُنَجَّمًا، كُلَّما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ آخر. يقول: كُلَّما مضى وقتٌ جاء وقتٌ آخر[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٥) ٢٠٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: فريضة معلومة. كقوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٦]، يعني: فُرِض عليكم القتال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٣-٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٢٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا. الموقوت: المفروض[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٤٩.]]١٨٣١. (ز) ١٨٣١ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿كتابا موقوتا﴾؛ فقال قوم: معناه: فريضة مفروضة. وقال آخرون: فرضًا واجبًا. وقال غيرهم: منجمًا يؤدونها في أنجمها. ورأى ابنُ جرير (٧/٤٥٢) قرب هذه الأقوال بعضها من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبُ معنى بعضها من بعض؛ لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمُنَجَّم». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٣٣١). ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله قتادة عن ابن مسعود، وزيد بن أسلم، فقال: «لأنّ الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقَّت الله عليك فرْضَه، فهو يَقِتهُ، ففرضُه عليك موقوت. إذا أخبر أنه جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه، فكذلك معنى قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ إنما هو كانت على المؤمنين فرضًا وقّت لهم وقت وجوب أدائه، فبين ذلك لهم». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/١٥) بقوله: «وهو ظاهر اللفظ». ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ كِتَـٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا ۝١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٠٢٩- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ: أنّ سائلًا أتاه، فسأله عن مواقيت الصلاة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر، فصلّى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل. وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق، قال: وصلّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس أو لم تطلع. وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرَّت الشمس. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله. قال: «ما بين هذين الوقتين وقت»[[أخرجه مسلم ١/٤٢٩-٤٣٠ (٦١٤).]]. (ز) ٢٠٠٣٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للصلاة أوَّلًا وآخِرًا، وإنّ أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإنّ أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وإنّ آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإنّ أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإنّ أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإنّ آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإنّ أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإنّ آخر وقتها حين تطلع الشمس»[[أخرجه أحمد ١٢/٩٤ (٧١٧٢)، والترمذي ١/١٩٠ (١٥١) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصحُّ من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل عن الأعمش خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل». وقال الدارقطني في سننه ١/٤٩٢ (١٠٣٠): «هذا لا يصح مسندًا». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/١٤٤-١٤٥ (٢٧٣): «قال أبي: هذا خطأ؛ وهم فيه ابن فضيل». وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨/٨٧: «حديث ضعيف». وقال ابن رجب في فتح الباري ٤/٣٥٨: «وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال ذلك. وهذا هو الصحيح عند ابن معين، والبخاري، والترمذي». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٥): «ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٧٢ (١٦٩٦): «إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٤/٦٧٦) ٢٠٠٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمَّنِي جبريلُ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّراك[[الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. وأراد بقدر الشِّراك: الوقت الذي لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر. يعني: فوق ظل الزوال، فقدَّره بالشِّراك لدقته، وهو أقل ما يتبين به زيادة الظل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء. النهاية (شرك، قيد).]]، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حُرِّم الطعام والشراب على الصائم. وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأَسْفَر، ثم التفت إلَيَّ، فقال: يا محمد، هذا الوقت وقت النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين»[[أخرجه أحمد ٥/٢٠٢ (٣٠٨١)، وأبو داود ١/٢٩٣ (٣٩٣)، والترمذي ١/١٨٧-١٨٩ (١٤٩)، وابن خزيمة ١/٤٢٤-٤٢٥ (٣٢٥) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به. قال الترمذي ١/١٨٩ (١٥٠): «حديث حسن». وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨/٢٨: «تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، وهو -واللهِ- كلهم معروفو النسب، مشهورون بالعلم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٤٧-٢٤٨ (٤١٧): «إسناده حسن صحيح».]]. (٤/٦٧٥)

النساء 4:104

﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ یَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا یَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا ۝١٠٤﴾ - نزول الآية ٢٠٠٣٢- عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صعد النبي ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، ألا تخرج! ألا تخرج! الحرب سِجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عُزّى لنا، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله مولانا، ولا مولى لكم». قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا له: الله أعلى وأجل». فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ [آل عمران:١٤٠]. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٥ من طريق حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): «ضعيف».]]. (ز) ٢٠٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: فاشتكوا إلى النبي ﷺ الجراحات؛ فأنزل الله ﷿: ﴿إن تكونوا تألمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ﴾ - تفسير ٢٠٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: ولا تَضْعُفُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (٤/٦٧٦) ٢٠٠٣٥- وعن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ٢٠٠٣٦- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (ز) ٢٠٠٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٧.]]. (٤/٦٧٦) ٢٠٠٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: لا تَضْعُفُوا في ابتغاء القوم[[تفسير مجاهد ص٢٩١.]]. (ز) ٢٠٠٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٣.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، يقول: ولا تعجزوا. كقوله: ﴿فما وهنوا﴾ [آل عمران:١٤٦]، يعني: فما عجزوا في طلب أبي سفيان وأصحابه يوم أحد بعد القتل بأيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤.]]. (ز) ﴿إِن تَكُونُوا۟ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ یَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ﴾ - تفسير ٢٠٠٤٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله، فقال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾، ما الألم؟ قال: الوجع. قال فيه الأعشى: لا نقيهم حد السلاح ولا نألمُ جُرْحًا ولا نبالي السهاما[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٨٠ (١١٦).]]. (ز) ٢٠٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن تكونوا تألمون﴾، قال: تَوَجَّعُون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٤٥- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٠٠٤٦- وعطاء الخراساني= (ز) ٢٠٠٤٧- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨.]]. (ز) ٢٠٠٤٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾، قال: ييجعون كما تيجعون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨.]]. (ز) ٢٠٠٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنّكم إن تكونوا تيجعون فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الأجر والثواب ما لا يرجون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٣.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن تكونوا تيجعون من الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الثواب ما لا يرجون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٣-٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تكونوا تألمون﴾ يعني: تتوجعون ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾ يعني: يتوجعون كما تتوجعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٥٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإنهم يألمون﴾، قال: فإنهم يتوجعون -يعني: المشركين- كما تتوجعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨.]]. (ز) ٢٠٠٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إن تكونوا تألمون﴾، قال: توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤.]]. (ز) ٢٠٠٥٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن تكونوا تألمون﴾ القتال ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾، وهذا قبل أن تصيبهم الجراح؛ إن كنتم تكرهون القتال وتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤.]]. (ز) ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا یَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا ۝١٠٤﴾ - تفسير ٢٠٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾، قال: ترجون الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترجون من الله﴾ من الثواب والأجر ﴿ما لا يرجون﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه، ﴿وكان الله عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٥٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وترجون من الله﴾ يعني: أصحاب محمد، الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا ﴿ما لا يرجون﴾ يعني: المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨.]]. (٤/٦٧٧) ٢٠٠٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿وترجون﴾ أنتم من الثواب فيما يصيبكم ﴿ما لا يرجون﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤.]]. (ز) ٢٠٠٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾، يقول: فلا تضعفوا في ابتغائهم لمكان القتال[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٤.]]١٨٣٢. (ز) ١٨٣٢ ذكر ابنُ جرير (٧/٤٥٦) هذه الآثار، ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنّ قوله: ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾ معناه: وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وانتقده لمخالفته لغة العرببقوله: «وغير معروف صرفُ الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ [نوح:١٣]، بمعنى: لا تخافون لله عظمة. وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أُبالي، وما أحْفِلُ». ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا ۝١٠٤﴾ - تفسير ٢٠٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز)

النساء 4:105

﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَاۤ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَاۤىِٕنِینَ خَصِیمࣰا ۝١٠٥﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٢٠٠٦١- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال: كان أهل بيت مِنّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِق، بِشْر وبشير ومُبَشِّر، وكان بشير رجلًا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ، ثم يَنْحَلُه بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا. فإذا سمع أصحابُ رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: واللهِ، ما يقول هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. فقال: أو كلما قال الرجال قصيدة أضِمُوا[[(أضموا: غضبوا. التاج (أضم).]] فقالوا: ابنُ الأُبَيْرِق قالها؟! قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقَة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يَسار فقدمت ضافِطَة[[الضافط والضَّفّاط: الذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن. النهاية (ضفط).]] من الشام مِن الدَّرْمَك[[الدَرْمَكَ: هو الدقيق الحوارى. النهاية (درمك).]] ابتاع الرجل منها، فخصَّ بها [نفسه]، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافِطَة الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملًا من الدَّرْمَك، فجعله في مَشْرُبَة[[المشربة -بفتح الراء وضمها-: الغرفة. النهاية (شرب).]] له، وفي المَشْرُبَة سلاح له؛ درعان، وسيفاهما، وما يصلحهما، فعدا عَدِيٌّ[[العديّ: جماعة القوم يَعْدون لقتال ونحوه، وقيل: في معناه غير ذلك. اللسان (عدا).]] من تحت الليل، فنقب المَشْرُبَة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، تعلم أنه قد عُدِي علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبت مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيْرِق قد استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو أُبَيْرِق قالوا ونحن نسأل في الدار: واللهِ، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل. رجلًا مِنّا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أُبَيْرِق، وقال: أنا أسرق؟! فواللهِ، ليخالطنكم هذا السيف، أو لَتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة. قالوا: إليك عنّا، أيها الرجل، فواللهِ، ما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنّ أهل بيتٍ مِنّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله ﷺ: «سأنظر في ذلك». فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم يُقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قتادة بن النعمان وعمَّه عمدوا إلى أهل بيت مِنّا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ، فكلَّمته، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذُكِر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت؟!». قال قتادة: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾: لبني أبيرق، ﴿واستغفر الله﴾ أي: مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما (١٠٦) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ أي: أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ قولهم للبيد، ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه. إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، فلمّا نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح، فردَّه إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عَسا[[عسا: كبر وأسنّ. النهاية (عسا).]] في الجاهلية، وكنت أرى إسلامَه مدخولًا، فلمّا أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾. فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت، فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان؟! ما كنت تأتيني بخير[[أخرجه الترمذي ٥/٢٧٨-٢٨٢ (٣٢٨٥) واللفظ له، والحاكم ٤/٤٢٦ (٨١٦٤)، وابن جرير ٧/٤٥٨- ٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠ (٥٩٣٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]١٨٣٣. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ١٨٣٣ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٦٥) على هذا الحديث بقوله: «لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني الصائغ -حدثنا الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة. فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه المستدرك، عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بمعناه أتم منه، وفيه الشعر. ثم قال: وهذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ٢٠٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ نفرًا من الأنصار غَزَوْا مع النبي ﷺ في بعض غزواته، فسُرِقَت درع لأحدهم، فأَظَنَّ بها رجلًا من الأنصار، فأتى صاحب الدِّرع رسول الله ﷺ، فقال: إنّ طُعْمَة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها، فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إنِّي غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، إنّ صاحبنا بريء، وإنّ سارق الدرع فلان، وقد أحَطْنا بذلك علمًا، فاعْذِرْ صاحبنا على رؤوس الناس، وجادِل عنه، فإنّه إلا يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله ﷺ، فبرأه، وعذره على رؤوس الناس؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾. يقول: بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خوانا أثيما﴾. ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ ليلًا: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين. ثم قال: ﴿ومن يكسب خطيئة﴾ الآية، يعني: السارق، والذين جادلوا عن السارق[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٣.]]. (٤/٦٨٣) ٢٠٠٦٣- عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على عِلِّيَّةِ[[العِلِّيّة: الغرفة. اللسان (علو).]] رفاعة بن زيد عمِّ قتادة بن النعمان الظَّفَرِيِّ، فنَقبها من ظهرها، وأخذ طعامًا له، ودرعين بأداتهما، فأتى قتادةُ بن النعمان النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا، فسأله، فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل؛ رجلًا من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب؛ فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ يعني: بشير بن أبيرق، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة. فلما نزل القرآن في بشير، وعثر عليه، هرب إلى مكة مرتدًا، كافر، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي ﷺ وفي المسلمين؛ فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت، حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٦٨٠) ٢٠٠٦٤- عن محمود بن لبيد، قال: كان أُسَيْرُ بن عروة رجلًا مِنطِيقًا ظريفًا بليغًا حلوًا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أُبَيْرِق للنبي ﷺ حين اتهمهم بنقب عِلِّيَّةِ عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسيرٌ رسول الله ﷺ في جماعة جمعهم من قومه، فقال: إنّ قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح، يُؤَبِّنُونَهم[[أبّن الرجل: عابه في وجهه وعيّره. اللسان (أبن).]] بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي، بغير ثَبَتٍ ولا بينة. فوضع لهم عند رسول الله ﷺ ما شاء، ثم انصرف، فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ ليكلمه، فَجَبَهَه[[جبهه: ردّه عن حاجته. اللسان (جبه).]] رسول الله ﷺ جبهًا شديدًا منكرًا، وقال: «بئسما صنعت، وبئسما مشيت فيه». فقام قتادة وهو يقول: لوددت أنِّي خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله ﷺ في شيء من أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك. فأنزل الله على نبيه في شأنهم: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد من وجه آخر.]]. (٤/٦٨١) ٢٠٠٦٥- عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ، فغضب له قومه، وأَتَوْا نبي الله ﷺ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي ﷺ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنّه بريء، وأنّه مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبَيَّن خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٩-٤٧٠.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠٠٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: اسْتَوْدَع رجلٌ من الأنصار طُعْمَة بن أُبَيْرِق مَشْرُبة له فيها درع، فغاب، فلمّا قَدِم الأنصاريُّ فتح مَشْرُبَته، فلم يجد الدرع، فسأل عنها طعمة بن أبيرق، فرمى بها رجلًا من اليهود يُقال له: زيد بن السمين، فتعلق صاحب الدِّرع بطعمة في درعه، فلما رأى ذلك قومُه أتَوا النبي ﷺ، فكلَّموه لِيَدْرَأ عنه، فهَمَّ بذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: طعمة بن أبيرق وقومه، ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم﴾ إلى قوله: ﴿يكون عليهم وكيلا﴾ محمد ﷺ وقوم طعمة، ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني: زيد بن السمين ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ طعمة بن أبيرق، ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ لمحمد ﷺ، ﴿لهمت طائفة﴾ قوم طعمة، ﴿لا خير في كثير﴾ الآية، للناس عامة، ﴿ومن يشاقق الرسول﴾. قال: لَمّا أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش، ورجع في دينه، ثم عدا على مشربة للحجاج بن عِلاطٍ البَهْزِيِّ، فنقبها، فسقط عليه حجر، فَلَحِجَ[[لحج بالمكان: دخل فيه ولزمه. النهاية (لحج).]]، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج، فلقي رَكْبًا مِن قُضاعَة، فعرض لهم، فقال: ابن سبيل منقطع به. فحملوه، حتى إذا جَنَّ عليه الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فرجعوا في طلبه، فأدركوه، فقذفوه بالحجارة حتى مات. فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]١٨٣٤. (٤/٦٨٧) ١٨٣٤ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤) أنّ قوله تعالى: ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ باتفاق المتأولين نزل في أمر بني أبيرق. ٢٠٠٦٧- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا على عهد رسول الله ﷺ اخْتانَ درعًا من حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جارٍ له من اليهود، وقال: تزعمون إني اخْتَنتُ الدِّرعَ؟! فواللهِ، لقد أُنبِئْتُ أنها عند اليهودي. فرفع ذلك إلى النبي ﷺ، وجاء أصحابه يَعْذِرُونَه، فكأنّ النبي ﷺ عذره حين لم يجد عليه بيِّنَةً، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى اللهُ إلا العدلَ؛ فأنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾، فعرَّض اللهُ بالتوبة لو قبِلها، إلى قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾ اليهودي. ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ إلى قوله: ﴿وكان فضل الله عليك عظيما﴾. فأبرىء اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع. قال: قد افتضحت الآن في المسلمين، وعلموا أني صاحب الدرع، ما لي إقامة ببلد. فتراغم، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٣- نحوه.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠٠٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآيات أنزلت في شأن طُعْمَة بن أُبَيْرِق، وفيما هَمَّ به النبي ﷺ من عذره، فبيَّن اللهُ شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه ﷺ، وحذَّره أن يكون للخائنين خصيمًا. وكان طعمة بن أبيرق رجلًا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت وديعة عندهم، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين. فجاء اليهودي إلى النبي ﷺ يهتف، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله ﷺ قد هَمَّ بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾. وكان طعمة قذف بها بريئًا، فلما بيَّن الله شأن طعمة نافق، ولحق بالمشركين، فأنزل الله في شأنه: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٢-٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٢) ٢٠٠٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما أوحى الله إليك، نزلت في طعمة بن أبيرق، استودعه رجل من اليهود درعًا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي، ثم دفنها، فخالف إليها طعمة، فاحتفر عنها، فأخذها، فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا معي؛ فإنِّي أعرف موضع الدرع. فلما علم به طعمةُ أخذ الدرع، فألقاها في دار أبي مُلَيْل الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه فسَبُّوه، قال: أتُخَوِّنُونَنِي؟! فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على دار أبي مُلَيْل فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مُلَيْل. وجادلت الأنصار دون طعمة، وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ، فقولوا له ينضح عني، ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أُكَذَّب كَذَب على أهل المدينة اليهوديُّ. فأتاه أناس من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، جادل عن طعمة، وأكذِب اليهودي. فهَمَّ رسول الله ﷺ أن يفعل؛ فأنزل الله عليه: ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ إلى قوله: ﴿أثيما﴾. ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. ثم دعا إلى التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ إلى قوله: ﴿رحيما﴾. ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مُلَيْل، فقال: ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿مبينا﴾. ثم ذكر الأنصار وإتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه، فقال: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾. ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾. فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هرب، حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلاطٍ السُّلَمِيِّ، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خَشْخَشَتَه في بيته، وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي! فأردت أن تسرقني! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سُلَيم كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى: ﴿وساءت مصيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٦-٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٣، ١٠٦٦.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، وذلك أنّ يهوديًّا يُسَمّى: زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بني ظَفَر بن الحارث درعًا من حديد، ثم إنّ زيدًا اليهوديَّ طلب درعه، فجحده طعمة، فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أنّ الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره. فاجتمعوا ليلًا، فأتوا داره، فلما سمع جَلَبَة[[جلبة القوم: أصواتهم. النهاية، مادة (جلب).]] القوم أحس قلبُه أنّ القوم إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبى مُلَيْك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس. ثم إنّ طعمة اطَّلع في دار أبى مليك، فقال: هذا درع في دار أبي مليك، فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة -قتادة بن النعمان وأصحابه- قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي ﷺ، فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلًا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك، ونأمرهم أن يُبَرِّءوا صاحبنا؛ لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا النبي ﷺ، فأخبروه، فصدق النبي ﷺ طعمة، وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ الآية، ... ثم إنّ أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، فحلف بالله لعمر لا يولي راجعًا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات، وجاءت أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: أبو مليك صدق الله وعده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٠٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: كان رجل سرق درعًا من حديد في زمان النبي ﷺ، طرحه على يهودي، فقال اليهودي: واللهِ، ما سرقتُها، يا أبا القاسم، ولكن طُرِحَتْ عَلَيَّ. وكان الرجل الذي سَرَق له جيران يُبَرِّئونه، ويطرحونه على اليهودي، ويقولون: يا رسول الله، إنّ هذا اليهوديَّ خبيث، يكفر بالله وبما جئت به. حتى مال عليه النبي ﷺ ببعض القول؛ فعاتبه الله في ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله﴾ بما قلت لهذا اليهودي، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. ثم أقبل على جيرانه، فقال: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. ثم عرض التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه﴾ فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ وإن كان مشركًا ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ إلى قوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾. قال: أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له، وخرج إلى المشركين بمكة، فنقب بيتًا يسرقه، فهدمه الله عليه، فقتله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٤-٤٦٥.]]١٨٣٥. (٤/٦٨٤) ١٨٣٥ اختلف في الخيانة التي كانت ممن ذكرته الآية؛ فقال بعضهم: كانت سرقة سرقها. وقال آخرون: جحوده وديعة كان أودعها. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٧٠) مستندًا إلى الأشهر في اللغة القول الثاني الذي قاله السدي، وعكرمة، وابن جريج، والضحاك، فقال: «لأن ذلك هو المعروف من معاني الخيانات في كلام العرب، وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من معاني كلام العرب ما وجد إليه سبيل أولى من غيره». ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَاۤ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَاۤىِٕنِینَ خَصِیمࣰا ۝١٠٥﴾ - تفسير ٢٠٠٧٢- عن عمرو بن دينار، أنّ رجلًا قال لعمر بن الخطاب: ﴿بما أراك الله﴾. قال: مه، إنما هذه للنبي ﷺ خاصة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٩) ٢٠٠٧٣- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾، قال: لبني أبيرق[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤/٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠٠٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إيّاكم والرأيَ، فإنّ الله قال لنبيه ﷺ: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، ولم يقل: بما رأيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٩) ٢٠٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ يقول: بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خوانا أثيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٣.]]. (٤/٦٨٣) ٢٠٠٧٦- عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، يعني: بشير بن أبيرق[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٦٨٠) ٢٠٠٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله﴾، قال: فيما بين ذلك، في طعمة بن أبيرق، ودرعه من حديد التي سرق، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي ﷺ: اعذره في الناس بلسانك. ورموا بالدرع رجلًا من يهود بريئًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٢) ٢٠٠٧٨- عن الحسن البصري: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾، أي: أنّ الأنصاريَّ هو سرقها، فلا تعذرَنَّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٣-.]]. (ز) ٢٠٠٧٩- عن عطية العوفي -من طريق ابن فضيل بن مرزوق- ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: الذي أراه في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩. وعزاه السيوطي ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٩) ٢٠٠٨٠- عن قتادة بن دِعامة: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما بَيَّن الله لك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٩٠) ٢٠٠٨١- عن مطر الورّاق -من طريق الحسين- ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بالبينات، والشهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩.]]. (٤/٦٩٠) ٢٠٠٨٢- عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن] -من طريق مالك بن أنس- قال: إنّ الله أنزل القرآن، وترك فيه موضعًا للسُّنَّة، وسَنَّ رسول الله ﷺ السُّنَّةَ، وترك فيها موضعًا للرأي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٨-١٠٥٩.]]. (٤/٦٨٩) ٢٠٠٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما أوحى الله إليك[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٦-٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٣، ١٠٦٦.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿بالحق﴾،لم ننزله باطلًا عبثًا لغير شيء؛ ﴿لتحكم﴾ يعني: لكي تحكم ﴿بين الناس بما أراك الله﴾، يعني: بما علمك الله في كتابه، كقوله سبحانه: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ [سبأ:٦]، ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ يعني: طعمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٥.]]. (ز) ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَاۤ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَاۤىِٕنِینَ خَصِیمࣰا ۝١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٠٨٥- عن ابن وهب، قال: قال لي مالك بن أنس: الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين: فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية، فذلك الحكم الواجب والصواب، والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء، فلعله أن يُوَفَّق. قال: وثالث التكلف لما لا يعلم، فما أشبه ذلك ألا يُوَفَّق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩.]]. (٤/٦٩٠)

النساء 4:106

﴿وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٠٦﴾ - تفسير ٢٠٠٨٦- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿واستغفر الله﴾ أي: مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤/٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠٠٨٧- عن الحسن البصري: ﴿واستغفر الله﴾ مما كنت هممت به أن تعذره[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٣-.]]. (ز) ٢٠٠٨٨- قال محمد بن السائب الكلبي: واستغفر الله يا محمد مِن هَمِّك باليهوديِّ أن تضربه[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨١.]]. (ز) ٢٠٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واستغفر الله﴾ يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه، فأبرأته من السرقة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. فاستغفر النبي ﷺ عند ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٥.]]. (ز) ٢٠٠٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واستغفر الله﴾ بما قلت لهذا اليهوديِّ، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٤-٤٦٥.]]١٨٣٦. (٤/٦٨٤) ١٨٣٦ ذهب ابنُ جرير (٧/٤٧٥) إلى أنّ معنى قوله: ﴿واستغفر الله﴾: استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/١٨)، بقوله: «وهذا ليس بذنب؛ لأن النبي ﷺ إنما دافع عن الظاهر، وهو يعتقد براءتهم، والمعنى: استغفر للمذنبين من أمتك والمتخاصمين في الباطل، لا أن تكون ذا جدال عنهم، فهذا حدُّك، ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين، وتقضي بنحو ما تسمع، وتستغفر للمذنب».

النساء 4:107

﴿وَلَا تُجَـٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِینَ یَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِیمࣰا ۝١٠٧﴾ - تفسير ٢٠٠٩١- عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد من وجه آخر.]]. (٤/٦٨١) ٢٠٠٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾، يعني: طعمة بن أبيرق وقومه[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: طعمة، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا﴾ في دينه، ﴿أثيمًا﴾ بربه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٥.]]. (ز)

النساء 4:108

﴿یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ یُبَیِّتُونَ مَا لَا یَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطًا ۝١٠٨﴾ - تفسير ٢٠٠٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص موقوفًا ومرفوعًا- قال: «مَن صلّى صلاة عند الناس لا يُصَلِّي مثلها إذا خلا؛ فهي استهانةٌ، استهان بها ربه». ثم تلا هذه الآية: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٩ (٣٧٣٨)، وأبو يعلى في مسنده ٩/٥٤ (٥١١٧) مرفوعًا دون ذكر الآية، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦١ (٥٩٣٩) من طريق أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦١ (٥٩٣٨) واللفظ له، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به موقوفًا عليه. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٥٨ (٣٩٥): «حديث حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣/٤٢٧ (٣٢١٣): «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢١: «فيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٣ (٤٥) عن الموقوف: «هو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٩ (٤٥٣٧): «ضعيف».]]. (٤/٦٩٠) ٢٠٠٩٥- عن حذيفة بن اليمان، مثله. وزاد: وألا يستحيي أن يكون الناسُ أعظمَ عنده من الله؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٩٠) ٢٠٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ لَيْلًا: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾، يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٣.]]. (٤/٦٨٣) ٢٠٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿إذ يبيتون﴾، يعني: يقولون[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٢.]]. (ز) ٢٠٠٩٨- عن أبي رَزِين [الأسدي]-من طريق الأعمش- ﴿إذ يبيتون﴾، قال: إذ يُؤَلِّفون ما لا يرضى من القول[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧٢-٤٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٨٣٧. (٤/٦٩٠) ١٨٣٧ ذكر ابنُ جرير (٧/٤٧٢-٤٧٣) أنّ التبْييت لغة: كل كلام أو أمر أُصلح ليلًا. ثم ذكر عن بعض الطائيين: أن التبييت في لغتهم: التبديل، وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي: وبيَّتَّ قولي عند المليك قاتلَك الله عبدًا كنودا وساق قولَ أبي رزين، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا القول شبيه المعنى بالذي قلناه، وذلك أنّ التأليف هو: التسوية والتغيير عما هو به، وتحويله عن معناه إلى غيره». وذكر ابنُ عطية (٣/١٩) احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت، أي: يَسْتَسِرُّون في تدبيرهم بالجدران». ٢٠٠٩٩- وعن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦١.]]. (ز) ٢٠١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستخفون﴾ يعني: يستترون بالخيانة ﴿من الناس﴾ يعني: طعمة، ﴿ولا يستخفون من الله﴾ ولا يستترون بالخيانة من الله، ﴿وهو معهم إذ يبيتون﴾ يعني: إذ يُؤَلِّفون ﴿ما لا يرضى من القول﴾ لقولهم: إنّا نأتي النبي ﷺ فنقول له كذا وكذا. فألقوا قولهم بينهم، يعني: قتادة وأصحابه؛ ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضى الله من القول، ﴿وكان الله بما يعملون محيطا﴾ يعني: أحاط علمه بأعمالهم، يعني: قوم الخائن قتادة بن النعمان وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٥.]]. (ز) ٢٠١٠١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿بما يعملون محيطا﴾، يقول: أحاط علمُه بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦١.]]. (ز) ٢٠١٠٢- عن أبي سعيد الحداد أحمد بن داود -من طريق عباد بن الوليد الغُبَرِيّ- يقول: ﴿إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا﴾، قال: قد أحاط بكلِّ شيء علمًا، ولم يقل مع كل شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٢.]]. (ز)

النساء 4:109

﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ جَـٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَمَن یُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَم مَّن یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا ۝١٠٩﴾ - تفسير ٢٠١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾، يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائن[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٢.]]. (٤/٦٨٣) ٢٠١٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم﴾ إلى قوله: ﴿يكون عليهم وكيلا﴾، قال: محمد ﷺ، وقوم طعمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ قوم الخائن ﴿جادلتم عنهم﴾ نبيكم ﴿في الحياة الدنيا﴾ عن طعمة، ﴿فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا﴾ يعني به: قومه. يقول: أم من يكون لطعمة مانعًا في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٥.]]١٨٣٨. (ز) ١٨٣٨ ذكر ابنُ عطية (٣/١٩) أنّ الخطاب بهذه الآية للقوم الذين يتعصبون لأهل الرِيَب والمعاصي، وأنه يشمل بعمومه أهل النازلة. ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية كونه لأهل التعصب في الواقعة، فقال: «وهو الأظهر عندي؛ بحكم التأكيد بـ﴿هؤُلاءِ﴾، وهي إشارة إلى حاضرين».

النساء 4:110

﴿وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١١٠﴾ - تفسير ٢٠١٠٦- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت أبا بكر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد أذْنَب، فقام فتوضأ، فأحسن وضوءه، ثم قام فصلّى، واستغفر من ذنبه؛ إلا كان حقًّا على الله أن يغفر له؛ لأنه يقول: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾»[[أخرجه ابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٠٩- من طريق داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، عن أبي بكر به. وفي سنده عمر بن يزيد، هو أبو حفص الأزدي، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٣/١١، وقال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام ٤/٧٠٠: «لم يضعف». ومثله يتوقف في روايته إلا ما توبع عليه.]]. (٤/٦٩٢) ٢٠١٠٧- عن علي بن أبي طالب، قال: كنتُ إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مسلم يُذنِب ذَنبًا، ثم يتوضأ فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب؛ إلّا غَفَرَ له». وقرأ هاتين الآيتين: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران:١٣٥][[أخرجه أحمد ١/١٧٩ (٢)، ١/٢١٨-٢١٩ (٤٧)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، وابن حبان (٦٢٣) من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي به. حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، والألباني في صحيح أبي داود - الأم ٥/٢٥٢.]]. (ز) ٢٠١٠٨- عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس وجلسنا حوله، وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع؛ ترك نعليه في مجلسه، أو بعض ما يكون عليه، وأنه قام فترك نعليه، فأخذت رَكْوَةً من ماء، فاتبعته، فمضى ساعة، ثم رجع ولم يقض حاجته، فقال: «إنه أتاني آتٍ من ربي، فقال: إنه ﴿من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. فأردت أن أُبَشِّر أصحابي». قال أبو الدرداء: وكانَتْ قد شَقَّت على الناس التي قبلها: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق، ثم استغفر ربه، غفر الله له؟ قال: «نعم». قلت الثانية، قال: «نعم». قلت الثالثة، قال: «نعم، على رغم أنف عويمر»[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/١٩٩ (٥٦٧٢)-، والطبراني في الدعاء ص٥٠٥ (١٧٨٦)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٠٩- من طريق مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نجيح، عن كعب بن ذهل الأزدي، عن أبي الدرداء به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٦/١٩٩ (٥٦٧٢): «إسناد ضعيف؛ لجهالة كعب بن ذهل، وضعف تمام بن نجيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤١٠: «هذا حديث غريب جِدًّا من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١ (١٠٩٥٠): «فيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٦٩: «سنده جيد». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٨٧ (٥٧٦٧): «منكر».]]. (٤/٦٩٢) ٢٠١٠٩- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، أي: أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤/٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، قال: أخبر الله عباده بحِلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا، ثم استغفر الله؛ يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧٦.]]. (٤/٦٩١) ٢٠١١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، يعني: الذين أتَوْا رسول الله ﷺ مستخفين بالكذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٢.]]. (ز) ٢٠١١٢- عن الحسن البصري، ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾، قال: فعرض الله بالتوبة لو قبلها[[ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٥- نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم عرض على طعمة التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا﴾ يعني: إثمًا، ﴿أو يظلم نفسه﴾ يعني: قذف البريء أبا مليك، ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]١٨٣٩. (ز) ١٨٣٩ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: عني بها الذين وصفهم الله بالخيانة بقوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾. وقال آخرون: بل عني بها المجادلين عن الخائنين. وجمع ابنُ جرير (٧/٤٧٥) بين القولين باندراجهما في العموم، فقال مُرَجِّحًا ذلك: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّه عني بها كل مَن عمل سوءًا أو ظلم نفسه، وإن كانت نزلت في أمر الخائنين والمجادلين عنهم الذين ذكر الله أمرهم في الآيات قبلها». ﴿وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠١١٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبًا أصبح قد كُتِب كفّارة ذلك الذنب على بابه، وإذا أصاب البول شيئًا منه قرضه بالمقراض، فقال رجل: لقد آتى الله بني إسرائيل خيرًا. فقال ابن مسعود: ما آتاكم الله خيرٌ مما آتاهم، جعل لكم الماء طهورًا، وقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧٥-٤٧٦، والطبراني (٨٧٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٩١) ٢٠١١٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر غفر له: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٦٩١) ٢٠١١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلا غفر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قم بنا، فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما، ثم أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، فقالا: هذه واحدة، ثم تصفحا آل عمران حتى انتهينا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (١٣٥)﴾، فقالا: هذه أخرى. ثم أطبقا المصحف، ثم أتيا عبد الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٣٧١-١٣٧٢ (٦٨٧). وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٩٢ (٢٠)-، والطبراني في الكبير ٩/٢١٢ (٩٠٣٥).]]. (ز) ٢٠١١٧- عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل، فسألته عن امرأة فَجَرَتْ، فحَبَلَتْ، ولَمّا ولدت قتلت ولدها. فقال: ما لها إلا النار. فانصرفت وهي تبكي، فدعاها، ثم قال: ما أرى أمرَكِ إلا أحد أمرين: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾. فمسحت عينها، ثُمَّ مَضَتْ[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧٦.]]. (٤/٦٩٢)

النساء 4:111

﴿وَمَن یَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١١١﴾ - تفسير ٢٠١١٨- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ قولهم للبيد[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤/٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠١١٩- عن محمود بن لبيد: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾، يعني: لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٦٨٠) ٢٠١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكسب إثما﴾ يعني: طعمة ﴿فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٤-٤٠٦.]]. (ز) ٢٠١٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه﴾، قال: فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تَكَلَّمون دونه؟![[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٤-٤٦٥.]]. (٤/٦٨٤)

النساء 4:112

﴿وَمَن یَكۡسِبۡ خَطِیۤـَٔةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ یَرۡمِ بِهِۦ بَرِیۤـࣰٔا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ۝١١٢﴾ - نزول الآية ٢٠١٢٢- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- أنّ رجلًا يُقال له: طعمة بن أبيرق، سرق درعًا على عهد النبي ﷺ، فرُفِع ذلك إلى النبي ﷺ، فألقاها في بيت رجل، ثم قال لأصحاب له: انطلقوا فاعذروني عند النبي ﷺ، فإنّ الدرع قد وُجِد في بيت فلان. فانطلقوا يعذرونه عند النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا﴾. قال: بهتانه: قذفه الرجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٣.]]١٨٤٠. (٤/٦٨٨) ١٨٤٠ ذكر ابن عطية (٣/٢١) أنّ لفظ الآية عامٌّ، ويندرج فيه أهل النازلة المذكورة. وذكر أن قوله: ﴿لهمّت﴾ يدل على أن الألفاظ عامة في غير أهل النازلة، وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع همهم وثبت. ﴿وَمَن یَكۡسِبۡ خَطِیۤـَٔةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ یَرۡمِ بِهِۦ بَرِیۤـࣰٔا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا ۝١١٢﴾ - تفسير الآية ٢٠١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما﴾ عبد الله بن أُبي بن سلول، ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني به: عائشة أم المؤمنين حيث كذب عليها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٣.]]. (ز) ٢٠١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ثم قال: ﴿ومن يكسب خطيئة﴾ الآية، يعني: السارق، والذين جادلوا عن السارق[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٣.]]. (٤/٦٨٣) ٢٠١٢٥- عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾، يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٤/٦٨٠) ٢٠١٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني: زيد بن السمين ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ طعمة بن أبيرق[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠١٢٧- عن محمد بن سيرين -من طريق خالد الحذاء- ﴿ثم يرم به بريئا﴾، قال: يهوديًّا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٩٣) ٢٠١٢٨- عن الحسن البصري: ﴿ثم يرم به بريئا﴾ اليهودي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١٢٩- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ قال: بهتانه: قذفه الرجل، ﴿وإثما مبينا﴾ قال: إثمه: سرقته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٣-١٠٦٤.]]. (ز) ٢٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكسب﴾ لنفسه ﴿خطيئة أو إثما﴾ يعني: قذف البريء، ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني: أنّه رمى به في دار أبي مليك الأنصاري؛ ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ يعني: قَذْفه البريء بما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ٢٠١٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ وإن كان مشركًا ﴿فقد احتمل بهتانا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٤-٤٦٥.]]١٨٤١. (٤/٦٨٤) ١٨٤١ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١) أنّ بعض الناس ذهب إلى أن قوله: ﴿خطيئة أو إثما﴾ لفظان بمعنًى، كرر لاختلاف اللفظ.

النساء 4:113

﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ أَن یُضِلُّوكَ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا یَضُرُّونَكَ مِن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير ٢٠١٣٢- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾، يعني: أسير بن عروة، وأصحابه. إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾[[أخرجه الترمذي (٣٠٣٧)، وابن جرير ٧/٤٥٨-٤٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٥٩-١٠٦٠، والحاكم ٤/٣٨٥-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠١٣٣- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ثم قال: ﴿ولو فضل الله عليك ورحمته﴾ يعني به: الإسلام، والقرآن ﴿لهمت طائفة منهم﴾ يعني: من ثقيف ﴿أن يضلوك﴾ وذلك أنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، قد جئناك نبايعك على أن لا حشر، ولا بعث، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، على أن تُمَتِّعنا بالعُزّى سَنَة. فلم يجبهم إلى ذلك، وعصمه الله بمَنِّه، وأخبره بنعمته عليه أنه في حفظه وكلاءته، فلا يخلص إليه أمر يكرهه. فقال: ﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ يعني: وفد ثقيف، ﴿وما يضرونك من شىء﴾ يعني: لا يستطيعون أن يزيلوا عنك النبوة وقد جعلك الله لها أهلًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٣-٣٨٤.]]. (ز) ٢٠١٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ لمحمد ﷺ ﴿لهمت طائفة﴾ قوم طعمة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠١٣٥- عن الحسن البصري: ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ إلى قوله: ﴿وكان فضل الله عليك عظيما﴾. فأُبْرِئَ اليهوديُّ، وأخبر بصاحب الدرع. قال: قد افتضحت الآن في المسلمين، وعلموا أني صاحب الدرع، ما لي إقامة ببلد. فتراغم، فلحق بالمشركين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١٣٦- قال الحسن البصري: ثم قال لنبيه ﵇: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ فيما أرادوا من النبي ﷺ أن يعذر عن صاحبهم، ﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ أي: حين جاءوا إليك لتعذره، ﴿وما يضرونك﴾ ينقصونك من شيء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٥-.]]. (ز) ٢٠١٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر الأنصار، وإتيانها إيّاه أن ينضح[[نضح عنه: ذبَّ ودفع، ونضح الرجل: رَدَّ عنه. لسان العرب (نضح).]] عن صاحبهم، ويجادل عنه، فقال: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٦-٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٤.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ يعني: ونعمته بالقرآن حين بَيَّنَ لك أمر طعمة، فحوَّلك عن تصديق الخائنين بالقرآن؛ ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يقول: لكادت طائفة من قوم الخائنين أن يستنزلوك عن الحق، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يَسْتَنزِلون ﴿إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء﴾ يعني: وما ينقصونك من شيء ليس ذلك بأيديهم، إنما ينقصون أنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير ٢٠١٣٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ثم قال: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾، يعني: الأحكام[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٣-٣٨٤.]]. (ز) ٢٠١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾، يعني: الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]١٨٤٢. (ز) ١٨٤٢ ذكر ابنُ القيم (١/٢٩٥-٢٩٦) أقوالًا للسلف في تفسير الحكمة، وبيَّن أنّ تفسيرها بالسُّنَّة أعمُّ وأشهر، ثم قال: «وأحسن ما قيل في الحكمة: معرفة الحق والعمل به، والإصابة في القول والعمل. وهذا قول مجاهد، ومالك». ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ﴾ - تفسير ٢٠١٤١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ثم قال: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ من الشرائع[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٣-٣٨٤.]]. (ز) ٢٠١٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: علمه الخير والشر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٤.]]. (٤/٦٩٣) ٢٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾، قال: علَّمه الله بيان الدنيا والآخرة، بيَّن حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٤.]]. (٤/٦٩٣) ٢٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ من أمر الكتاب، وأمر الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ﴿وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ عَظِیمࣰا ۝١١٣﴾ - تفسير ٢٠١٤٥- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ثم قال: ﴿وكان فضل الله﴾ أي: مَنُّ الله ﴿عليك﴾ بالنبوة ﴿عظيما﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٣-٣٨٤.]]. (ز) ٢٠١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان فضل الله عليك عظيما﴾، يعني: النبوة، والكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز)

النساء 4:114

﴿لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١١٤﴾ - تفسير ٢٠١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- يعني: قوم طعمة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٤.]]. (ز) ٢٠١٤٨- قال مجاهد بن جبر: الآية عامَّةٌ في حق جميع الناس[[تفسير البغوي ٢/٢٨٦.]]. (ز) ٢٠١٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿لا خير في كثير﴾ الآيةَ للناس عامَّة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٨-٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٧) ٢٠١٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥. وتقدم بتمامه مطولًا في نزول قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه:﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾، يعني قوم طعمة؛ قيس بن زيد، وكنانة بن أبى الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود، حين تناجوا في أمر طعمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ٢٠١٥٢- عن مقاتل بن حيان أنّه قال: تناجوا في شأن طعمة بن أبيرق[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥.]]. (ز) ٢٠١٥٣- عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، ومعنا سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان: أعِدْ عَلَيَّ الحديث الذي كنت حَدَّثْتَنِيه عن أم صالح. فقال: حدثتني أم صالح بنت صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكر الله ﷿». فقال محمد بن يزيد: ما أشدَّ هذا الحديث! فقال سفيان: وما شدة هذا الحديث؟! إنما جاءت به امرأة، عن امرأة، هذا في كتاب الله الذي أُرسل به نبيكم ﷺ، أما سمعت الله يقول: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾؟! فهذا هو بعينه، أوَما سمعت الله يقول: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ ؟! [النبأ:٣٨] فهو هذا بعينه، أوَما سمعت الله يقول: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾؟! فهو هذا بعينه[[أخرجه الترمذي ٤/٤١٤ (٢٥٧٨)، وابن ماجه ٥/١١٨ (٣٩٧٤)، والحاكم ٢/٥٥٦ (٣٨٩٢). قال البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٦١ في ترجمة محمد بن يزيد بن خنيس (٨٣٧): «قال لي محمد: حدثنا سعيد بن حسان، عن أم صالح، مرسل». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٤٥ (٤٣٦٧): «رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٥٩-٣٦٠ (٣٧٠): «قال ابن طاهر: إسناده شاذٌّ». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/٣٥: «ورواه ابن ماجه عن ابن اليسار. أم صالح تفرد عنها سعيد، وباقيه حسن». وقال ابن كثير في تفسيره (٤/٢٧٢): «وقد روى هذا الحديثَ الترمذيُّ وابنُ ماجه من حديث محمد بن يزيد بن خنيس، عن سعيد بن حسان به. ولم يذكرا أقوال الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن خنيس». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٦٠: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٤٥ (١٣٦٦): «ضعيف».]]. (٥/٥) ٢٠١٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾، قال: مَن جاءك يُناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه، لا تُناجيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥.]]١٨٤٣. (٥/٥) ١٨٤٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٢) أنّ المُسارَّة مصدرٌ، وقد تُسَمّى به الجماعة، كما يقال: قوم عدل ورضا، ثم قال: «وتحتمل اللفظة في هذه الآية أن تكون الجماعة، وأن تكون المصدر نفسه، فإن قدرناها الجماعة فالاستثناء متصل، كأنه قال: لا خير في كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا مَن. وإن قدرنا اللفظة المصدر نفسه، كأنه قال: لا خير في كثير من تناجيهم، فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ، ويقدر اتصاله على حذف مضاف، كأنه قال: إلا نجوى مَن». ﴿لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠١٥٥- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يَمُدُّ لسانه، قال: ما تصنع، يا خليفة رسول الله؟ قال: إنّ هذا الذي أوردني الموارد، إنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذِرْبَ[[الذِّرْب: فاسد اللسان سيء الألفاظ. القاموس (ذرب).]] اللسان على حِدَّته»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ص٥٠-٥١ (١٣)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٤-٢٥ (٤٥٩٦). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠٢ (١٨١٧٥): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان، وقد وثقه ابن حبان». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٣٦٧ (٧٦٠٥): «رمز -السيوطي- لحسنه»، وقال تعليقًا على كلام الهيثمي: «وأقول: ليس توثيقه بمتفق عليه فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٧١ (٥٣٥): «فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري».]]. (٥/١٠) ٢٠١٥٦- عن عبد الله بن مسعود أنّه أتى على الصفا، فقال: يا لسان، قُل خيرًا تغنم، أو اصمت تسلم، من قبل أن تندم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله أو سمعتَه؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أكثر خطايا ابن آدم في لسانه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ص٥٣ (١٨)، والبيهقي في الشعب ٧/١٦-١٧ (٤٥٨٤). قال البيهقي: «تابعه يحيى بن يحيى، عن أبي بكر النهشلي». وقال أبو نعيم في الحلية ٤/١٠٧: «غريب من حديث الأعمش. تفرد به عنه أبو بكر النهشلي». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٤٢ (٤٣٥١): «رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في الثواب، والبيهقي بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٩٩-٣٠٠ (١٨١٥٤): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩٩٨: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٧٠ (٥٣٤): «وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم».]]. (٥/٩) ٢٠١٥٧- عن أبي عمرو الشيباني، قال: حدثني صاحب هذه الدار -يعني: عبد الله بن مسعود- قال: سألت رسول الله ﷺ: أيُّ العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها». قلت: ثم ماذا، يا رسول الله؟ قال: «ثم بِرُّ الوالدين». قلت: ثم ماذا، يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم الناس من لسانك». قال: ثم سكت، ولو اسْتَزَدتُّه لزادني[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٩ (٩٨٠٢)، والبيهقي في الشعب ٧/١٢-١٣ (٤٥٧٩). قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١/٤٦٢-٤٦٣ (٥٥٦): «صحيح من حديث أبي عمرو، وحسن من حديث أبي معاوية عنه، وذكر اللسان فيه غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٣٥ (٤٣٢١): «رواه الطبراني بإسناد صحيح، وصدره في الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠١ (١٨١٦٦): «في الصحيح منه: «الصلاة لميقاتها». رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو بن عبد الله النخعي، وهو ثقة». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٥/٣٣٥-٣٣٧ (٩٣٠): «صحيح عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود».]]. (٥/٧) ٢٠١٥٨- عن معاذ بن جبل، قال: كُنّا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، فأصاب الناسَ ريحٌ، فتَقَطَّعوا، فضربت ببصري فإذا أنا أقرب الناس من رسول الله ﷺ، فقلت: لَأَغْتَنِمَنَّ خَلْوَتَه اليوم. فدنوت منه، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يقربني -أو قال: يدخلني- الجنة، ويباعدني من النار. قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على مَن يَسَّره الله عليه؛ تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير». قلت: أجل، يا رسول الله. قال: «الصوم جُنَّة، والصدقة تُكَفِّر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله». ثم قرأ الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦]. ثم قال: «إن شئت أنبأتك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه». قلت: أجل، يا رسول الله. قال: «أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد، وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله». قلت: ما هو، يا رسول الله؟ فأشار بإصبعه إلى فيه. فقلت: وإنا لَنُؤاخذ بكل ما نتكلم به. فقال: «ثَكِلتك أمُّك، يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟! وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك؟!»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٤٤-٣٤٥ (٢٢٠١٦)، والترمذي ٤/٥٦٧-٥٦٨ (٢٨٠٤)، وابن ماجه ٥/١١٦-١١٧ (٣٩٧٣)، والحاكم ٢/٨٦ (٢٤٠٨) مختصرًا، ٢/٤٤٧ (٣٥٤٨)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٣ (٤٦٠٧) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٢/١٣٨ (٤١٣): «صحيح».]]. (٥/١١) ٢٠١٥٩- عن سهل بن سعد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن يضمن لي ما بين لَحْيَيْه[[اللحيان: العظمان اللذان فيهما الأسنان. اللسان (لحي).]] وما بين رجليه أضمن له الجنة»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٠ (٦٤٧٤).]]. (٥/٦) ٢٠١٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أكثر ما يُدخل الناسَ النارَ الأجوفان؛ الفم، والفرج»[[أخرجه أحمد ١٣/٢٨٧ (٧٩٠٧)، ١٥/٤٧-٤٨ (٩٠٩٦)، ١٥/٤٣٥ (٩٦٩٦)، والترمذي ٤/١٠٣-١٠٤ (٢١٢٢)، وابن ماجه ٥/٣١٨ (٤٢٤٦)، وابن حبان ٢/٢٢٤ (٤٧٦)، والحاكم ٤/٣٦٠ (٧٩١٩). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٣/٧٩-٨٠ (٣٤٩٧): «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٦٩ (٩٧٧): «وإسناده حسن».]]. (٥/٧) ٢٠١٦١- عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، مُرْنِي بأمرٍ أعتصم به في الإسلام. قال: «قل: آمنت بالله، ثم استقم». قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عَلَيَّ؟ قال: «هذا». وأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه[[أخرجه مسلم ١/٦٥ (٣٨)، والبيهقي في الآداب ١/١٢١-١٢٢ (٢٩١) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٨/٢٩٤.]]. (٥/٧) ٢٠١٦٢- عن أبي شُرَيْح الخزاعي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَقُل خيرًا أو لِيَصْمُت»[[أخرجه البخاري ٨/١١ (٦٠١٩)، ٨/٣٢ (٦١٣٥)، ٨/١٠٠ (٦٤٧٦)، ومسلم ١/٦٩ (٤٨)، ٣/١٣٥٢ (٤٨).]]. (٥/٦) ٢٠١٦٣- عن عقبة بن عامر، قال: قلتُ: يا نبي الله، ما النجاة؟ قال: «أمْلِك عليك لسانك، وليسعك بيتُك، وابكِ على خطيئتك»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤ (١٧٤٥٢)، ٣٦/٥٧٠-٥٧١ (٢٢٢٣٥)، والترمذي ٤/٤١٠-٤١١ (٢٥٦٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٦٣٦ (٢١٩٣): «وسكت -أبو محمد الأشبيلي- عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو أقرب إلى الضعيف؛ فإنه عنده من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة بقي، وكلهم متكلم فيه». وقال في ٥/٨٢٤: «ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٢٤١: «وفي إسناده مقال». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٥١-٥٥٢ (٨٩٠).]]. (٥/٨) ٢٠١٦٤- عن أبي سعيد الخدري، رفعه إلى النبي ﷺ، قال: «إذا أصبح ابنُ آدم فإنّ كل شيء من الجسد يُكَفِّرُ اللسانَ[[يُكَفِّر اللسان: يتذلل ويتواضع له. تحفة الأحوذي ٣/٢٨٨.]]، يقول: ننشدك الله فينا؛ فإنّك إن استقمت استقمنا، وإن اعْوَجَجْت اعْوَجَجْنا»[[أخرجه أحمد ١٨/٤٠٢ (١١٩٠٨)، والترمذي ٤/٤١١ (٢٥٧٠). قال الترمذي: «حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن حماد بن زيد نحوه، ولم يرفعه، وهذا أصح». وقال أبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٩: «غريب من حديث سعيد، تفرد به حماد، عن أبي الصهباء».]]. (٥/١٠) ٢٠١٦٥- عن أبي جحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟». قال: فسكتوا، فلم يجبه أحد. قال: «هو حفظ اللسان»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٢٧-٢٨ (٤٥٩٩) واللفظ له، وابن شاهين في الترغيب ١/١١٧ (٣٩٥). قال ابن حجر في الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع ص٥٦: «هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٣٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١١٩ (١٦١٥): «ضعيف».]]. (٥/١١) ٢٠١٦٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ ثلاث مرار: «رَحِم الله امرءًا تكَلَّم فغَنِم، أو سَكَت فسَلِم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/١٩ (٤٥٨٩)، والقضاعي في مسنده ١/٣٣٩ (٥٨٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩٩٨: «بسند فيه ضعف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣١: «-البيهقي- عن أنس بن مالك، وعن الحسن البصري مرسلًا، وسند المسند ضعيف، والمرسل صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥١٠-٥١١ (٨٥٥): «بسند فيه ضعف ... فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق».]]. (٥/٨) ٢٠١٦٧- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يستقيم إيمانُ عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة حتى يأمن جارُه بوائقَه»[[أخرجه أحمد ٢٠/٣٤٣ (١٣٠٤٨). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩٩٧: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت، والخرائطي في مكارم الأخلاق، بسند فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٧ (١٨٦): «رواه أحمد، وفيه علي بن مسعدة، وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٨٢٢ (٢٨٤١).]]. (٥/١٣) ٢٠١٦٨- عن أسود بن أصرم المحاربي، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوْصِني. قال: «هل تملك لسانك؟». قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني؟! قال: «فهل تملك يدك؟». قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي؟! قال: «فلا تقُل بلسانك إلا معروفًا، ولا تبسط يدك إلا إلى خير»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٢٨١ (٨١٧)، والبيهقي في الشعب ٧/١٥-١٦ (٤٥٨٣) واللفظ له. قال البخاري في التاريخ الكبير ١/٤٤٣ (١٤٢١): «وفي إسناده نظر». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٨٢-٨٣ (١٥٦٠). وقد أورد السيوطي ٥/١٠-١٤ آثارًا أخرى في الحث على الصمت وذم كثرة الكلام.]]. (٥/٨) ٢٠١٦٩- عن سلمان الفارسي، قال: أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة أكثرُهم كلامًا في معصية الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٣١-٣٣٢، وأحمد في الزهد ص١٥٠.]]. (٥/١٤) ٢٠١٧٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن سُوقَة- قال: إنّ مَن قبلكم كانوا يَعُدُّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بُدَّ لك منها. أتذكرون أنّ عليكم حافظين، كرامًا كاتبين، وعن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؟! أما يستحي أحدكم لو نُشِرت صحيفته التي أملى صدرَ نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته![[أخرجه البيهقي في الشعب (٥٠٨٠). وقد أورد السيوطي آثارا أخرى في الحث على الصمت وذم كثرة الكلام ٥/١٠- ١٤.]]. (٥/١٢) ﴿إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ﴾ - تفسير ٢٠١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾، يعني: القَرْض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ٢٠١٧٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾، قال: المعروف: القَرْض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥) ٢٠١٧٣- وعن سعيد بن عبد العزيز، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥.]]. (ز) ﴿أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠١٧٤- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يَصْلُح الكذبُ إلا في ثلاث: الرجل يُرضِي امرأتَه، وفي الحرب، وفي صلح بين الناس»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ١/١١٢، ٩/١١٠ في ترجمة يحيى بن خليف بن عقبة السعدي (٢١٤٥). قال ابن عدي في الموضع الأول: «وهذا الحديث غريب من حديث الثوري، ولا أعلم يرويه عن الثوري إلا يحيى بن خليف، وعن يحيى إبراهيم بن سعيد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٢٠ (٦٣٤٦): «وهذا منكر». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٣٧٢ في ترجمة يحيى بن خليف (٩٤٩٧): «يحيى بن خليف بن عقبة السعدي، عن سفيان الثوري منكر الحديث، ومَن أنكر ما عنده ما رواه إبراهيم الجوهرى عنه ... ثم ذكر الحديث».]]. (٥/١٤) ٢٠١٧٥- عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكذب لا يصلح إلا في ثلاث: الحرب فإنها خدعة، والرجل يُرضِي امرأته، والرجل يصلح بين اثنين»[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٥٦٨ (٦١٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٣٤-٤٣٥ (١٠٥٨٦) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٨/٨١ (١٣٠٥٩): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢١٠: «وفيه ضعف وانقطاع، فقول المؤلف -السيوطي-: حسنٌ؛ ممنوع». وقال في فيض القدير ٥/١٠-١١ (٦٢٧٦): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه ... وقال العراقي: فيه انقطاع وضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٥ (٤١٠٣): «ضعيف بهذا اللفظ».]]. (٥/١٤) ٢٠١٧٦- عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: الرجل يكذب لامرأته لِترضى عنه، أو إصلاح بين الناس، أو يكذب في الحرب»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٧٤ (٢٧٥٩٧)، ٤٥/٥٨٢ (٢٧٦٠٨) واللفظ له، والترمذي ٤/٦٠-٦١ (٢٠٥١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».]]. (٥/١٥) ٢٠١٧٧- عن أم كلثوم بنت عقبة، أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب بالذي يُصلح بين الناس؛ فيَنْمِي خيرًا، أو يقول خيرًا». وقالت: لم أسمعه يُرَخِّص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها[[أخرجه البخاري ٣/١٨٣ (٢٦٩٢) مختصرًا، ومسلم ٤/٢٠١١ (٢٦٠٥) واللفظ له.]]١٨٤٤. (٥/١٥) ١٨٤٤ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٧٣) على هذا الحديث بقوله: «وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن الزهري به نحوه». ٢٠١٧٨- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما عَمِل ابنُ آدم [شيئًا] أفضل من الصدقة، وصلاح ذات البين، وخُلُق حسن»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٦٣ (١٣٩)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٢٩ (١٠٥٧٩) كلاهما بلفظ: «أفضل من الصلاة». قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٥٣: «بإسناد حسن». وقال في فيض القدير ٥/٤٥٧ (٧٩٤٨): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٤٣٢-٤٣٣ (١٤٤٨).]]. (٥/١٥) ٢٠١٧٩- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة صلاح ذات البَيْن»[[أخرجه البخاري في التاريخ ٣/٢٩٥ (١٠٠٧)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٣٠ (١٠٥٨١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٣٢١ (٤٢٥٩): «وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن؛ لحديث أبي الدرداء». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٨٠ (١٣٠٥٥): «رواه الطبراني، والبزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٦٦ (٥٣٥١): «مدار الإسناد على الإفريقي، وهو ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٥٩ (٤): «وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، ضعَّفه الجمهور». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/٣١٥٤: «رواه الطبراني، والبزّار، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن؛ لحديث أبي داود والترمذي عن أبي الدرداء». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٢٨٩-٢٩٠ (٢٦٣٩).]]. (٥/١٥) ٢٠١٨٠- عن أبي أيوب، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا أبا أيوب، ألا أخبرك بما يُعْظِم اللهُ به الأجرَ، ويمحو به الذنوب! تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا؛ فإنّها صدقة يُحِبُّ اللهُ موضعَها»[[أخرجه الطيالسي في مسنده ١/٤٩١ (٥٩٩)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٣١ (١٠٥٨٢) واللفظ له. قال الألباني في الصحيحة ٦/٢٩٨-٢٩٩ (٢٦٤٤): «الحديث عندي يرتقي إلى مرتبة الحسن على الأقل».]]. (٥/١٥) ٢٠١٨١- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجات الصيام والصلاة والصدقة!». قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البَيْن». قال: «وفساد ذات البين هي الحالِقة»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٠٠ (٢٧٥٠٨)، وأبو داود ٧/٢٨٠ (٤٩١٩)، والترمذي ٤/٤٨٤ (٢٦٧٧)، وابن حبان ١١/٤٨٩ (٥٠٩٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ١٠/٤٦ (٤١٠٩): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بإسناد متصل أحسن من هذا الإسناد لهذا الكلام، وإسناده صحيح، وكلامه عن رسول الله ﷺ غريب». وقال ابن عساكر في معجم الشيوخ ٢/١١٤٦ (١٤٩٤): «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٧٣: «ورواه أبو داود والترمذي، من حديث أبي معاوية، وقال الترمذي: حسن صحيح». وقال ابن الظاهري في مشيخة ابن البخاري ٣/١٩٦٩: «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٣٩٧: «بأسانيد صحيحة». وقال في فيض القدير ٣/١٠٦ (٢٨٦٦): «وقال ابن حجر: سنده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٣٣: «إسناد صحيح».]]. (٥/١٦) ٢٠١٨٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال لأبي أيوب: «ألا أدُلُّك على تجارة!». قال: بلى. قال: «تسعى في صلحٍ بين الناس إذا تفاسدوا، وتُقَرِّب بينهم إذا تباعدوا»[[أخرجه البزار ١٣/١٨٥ (٦٦٣٣). قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن حميد إلا عبد الله بن عمر، ولا عنه إلا ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن لين الحديث، حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٧٩-٨٠ (١٣٠٥٢): «وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري، وهو متروك».]]. (٥/١٦) ٢٠١٨٣- عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت جالسًا مع محمد بن كعب القرظي، فأتاه رجل، فقال له القوم: أين كنت؟ فقال: أصلحت بين القوم. فقال محمد بن كعب: أصبتَ، لك مثل أجر المجاهدين. ثم قرأ: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٦) ﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١١٤﴾ - قراءات ٢٠١٨٤- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَيُؤْتِيهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣١٣). وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١١٤﴾ - تفسير الآية ٢٠١٨٥- عن أنس بن مالك، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «إنّ الله أنزل عَلَيَّ في القرآن، يا أعرابيُّ: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾. يا أعرابيُّ، الأجرُ العظيمُ الجنةُ». قال الأعرابي: الحمد لله الذي هدانا للإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٥/١٧) ٢٠١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، يعني: جزاءً عظيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٦.]]. (ز) ٢٠١٨٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾، قال: تصدَّق، أو أقرض، أو أصلح بين الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٥.]]. (٥/١٧)

النساء 4:115

﴿وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ۝١١٥﴾ - نزول الآية ٢٠١٨٨- عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال: ... فلمّا نزل القرآنُ لَحِق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾[[تقدم بتمامه مطولًا في نزول قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾.]]. (٤/٦٧٧-٦٨٠) ٢٠١٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾، قال: نزلت هذه الآية في نفر من قريش قدِموا على رسول الله ﷺ المدينة، ودخلوا في الإسلام، فأعطاهم رسول الله، ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين، ورجعوا إلى عبادة الأوثان؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾[[أورده الثعلبي ٣/٣٨٦.]]. (ز) ٢٠١٩٠- قال الحسن البصري: فلمّا أنزل الله في الأنصاريِّ ما أنزل اسْتَحْيا أن يقيم بين ظهراني المسلمين، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١/٤٠٦-.]]. (ز) ٢٠١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾، قال: اختان رجل من الأنصار عمًّا له دِرْعًا، فقذف بها يهوديًّا كان يغشاهم، فجادل عمُّ الرجل قومه، فكأن النبي ﷺ عَذَرَه، ثم لحق بدار الشرك؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٢، وابن جرير ٧/٤٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٦.وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٤/٦٨٩) ٢٠١٩٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ... فلمّا فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هَرَب حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلاطٍ السُّلَمِيّ، فنَقَب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي! فأردت أن تسرقني؟! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سليم كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى: ﴿وساءت مصيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٦. وتقدم بتمامه مطولًا في نزول قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾.]]. (٤/٦٨٥) ٢٠١٩٣- عن مقاتل بن سليمان، نحوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]١٨٤٥. (ز) ١٨٤٥ أفادت الآثارُ الاختلاف في مَن نزلت فيهم الآية، وقد رجَّح ابنُ عطية (٣/٢٣) العمومَ، فقال: «قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق﴾ الآيةَ لفظٌ عامٌّ نزل بسبب طعمة بن أبيرق؛ لأنه ارتدَّ، وسار إلى مكة، فاندرج الإنحاء عليه في طيِّ هذا العموم المتناول لِمَن اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة». ﴿وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير ٢٠١٩٤- قال الحسن البصري: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي: يُفارق، ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ يعني: غير دين المؤمنين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦-.]]. (ز) ٢٠١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يشاقق﴾ يعني: يُخالف، ﴿ويتبع غير سبيل﴾ يعني: غير دين ﴿المؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز) ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ۝١١٥﴾ - تفسير ٢٠١٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نوله ما تولى﴾، يقول: ﴿نُوَلِّه﴾ في الآخرة ﴿ما تولى﴾ مِن آلهة الباطل في الدنيا([[تفسير مجاهد ص٢٩٢، وأخرجه ابن جرير ٧/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٦ بلفظ: من آلهة الباطل. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٧) ٢٠١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نوله ما تولى﴾ من الآلهة، ﴿ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ يعني: وبئس المصير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز) ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا ۝١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠١٩٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذه الأمة- على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة»[[أخرجه الترمذي ٤/٢٤١ (٢٣٠٦) مختصرًا، والحاكم ١/٢٠٢ (٣٩٨-٣٩٩) واللفظ له. وفيه إبراهيم بن ميمون العدني. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه». قال الحاكم: «فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدَّله عبد الرزاق، وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن، وتعديلُه حُجَّة». وقال الذهبي: «إبراهيم عدَّله عبد الرزاق، ووَثَّقه ابنُ معين». وقال البيهقي في الأسماء و الصفات ٢/١٣٥-١٣٦ (٧٠٢): «تفرد به إبراهيم بن ميمون العدني». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٥٠٧ تعليقًا على رواية الترمذي: «إسناد ضعيف؛ لكن له شواهد».]]. (٥/١٨) ٢٠١٩٩- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة؛ فمَن شَذَّ شَذَّ في النار»[[أخرجه الترمذي ٤/٢٣٩-٢٤١ (٢٣٠٥)، والحاكم ١/٢٠٠ (٣٩٢) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ص٣٢٣ (٥٩٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سليمان المدني هذا منكر الحديث، وهو عندي سليمان بن سفيان. وقد روى عن سليمان بن سفيان أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغير واحد من المحدثين». وقال البيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٣٣-١٣٤ (٧٠١): «أبو سفيان المديني يُقال: إنه سليمان بن سفيان، واختلف في كنيته، وليس بمعروف». وقال الحاكم بعد ذكر سبعة وجوه مختلف فيها على المعتمر بن سليمان: «إنّ المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد مِن أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٧: «غريب من حديث سليمان، عن عبد الله بن دينار، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٢٧١ (١٨١٨): «قال ابن حجر ﵀ في تخريج المختصر: حديث غريب ... ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول، فقد قال الحاكم: لو كان محفوظًا حكمتُ بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال، فذكرها، وذلك مقتضى للاضطراب، والمضطرب من أقسام الضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٧: «وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره». وقال الكتاني في نظم المتناثر ص١٦١: «إسناد رجاله ثقات، لكن فيه اضطراب».]]. (٥/١٨) ٢٠٢٠٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: دعاني معاوية، فقال: بايع لابن أخيك. فقلت: يا معاوية، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. فأسكته عني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٦.]]. (٥/١٧) ٢٠٢٠١- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق مالك- قال: سَنُّ رسول الله ﷺ ووُلاةُ الأمر مِن بعده سُنَنًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرُها ولا تبديلُها ولا النظر فيما خالفها، مَن اقتدى بها مُهْتَدٍ، ومَن استنصر بها منصور، ومَن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، وولّاه الله ما تَولّى، وصلّاه جهنم وساءت مصيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (٥/١٧)

النساء 4:116

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ۝١١٦﴾ - نزول الآية ٢٠٢٠٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: إنّ هذه الآية نزلت في شيخ من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنِّي شيخ مُتَهَتِّك في الذنوب، إلا أني لم أشرك بالله شيئًا منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليًّا، ولم أُواقِع المعاصي جرأة على الله، وما توهمتُ طرفة عين أني أُعْجِز الله هربًا، وإني لَنادم تائب مُسْتَغْفِرٌ، فما حالي؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٣/٣٨٦، والبغوي في تفسيره ٢/٢٨٧-٢٨٨. قال ابن حجر في الكافي الشاف ص٤٩ (٤٠٣): «وهو منقطع».]]. (ز) ٢٠٢٠٣- قال الحسن البصري: ... لَمّا أنزل الله في الأنصاري ما أنزل استحيا أن يقيم بين ظهراني المسلمين، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾. ثم استتابه الله، فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية. فلمّا نزلت هذه الآية رجع إلى المسلمين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦-.]]. (ز) ٢٠٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾، فلمّا قدم طعمة مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي، فأحسن نُزُلَه، فبلغه أنّ في بيته ذهبًا، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت، وأراد أن يأخذ الذهب، وفي البيت مُسُوكٌ[[المسوك: جمع مَسْكٍ، وهو الجلد. اللسان (مسك).]] يابسة مُسُوكُ الشّاء قد أصابها حرُّ الشمس ولم تُدْبَغ، فلمّا دخل البيتَ مِن النَّقْب وطِئَ المُسُوك، فسمعوا قَعْقَعَة المسوك في صدره عند النَقب، وأحاطوا بالبيت، ونادوه: اخرج؛ فإنّا قد أحطنا بالبيت. فلما خرج إذا هم بضيفهم طعمة، فأراد أهلُ مكة أن يرجموه، فاستحيا الحجاج لضيفه، وكانوا يكرمون الضيف، فأهزوه[[كذا في مطبوعة المصدر.]]، وشتموه، فخرج من مكة، فلحق بحَرَّة بني سُلَيم يعبد صنمهم، ويصنع ما يصنعون، حتى مات على الشرك؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ۝١١٦﴾ - تفسير الآية ٢٠٢٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، يقول: مَن يجتنب الكبائر من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٥.]]. (ز) ٢٠٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ يعني: يُعْدَل به، فيموت عليه، ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ يعني: ما دون الشرك لمن يشاء، فمشيئته لأهل التوحيد، ﴿ومن يشرك بالله فقد ضل﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بعيدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧.]]. (ز)

النساء 4:117

﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا ۝١١٧﴾ - قراءات ٢٠٢٠٧- عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله ﷺ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنثى)[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٠٢. وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥، والمحتسب ١/١٩٧.]]. (٥/٢٠) ٢٠٢٠٨- عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقرأ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٠، وابن جرير ٧/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي حاتم. ولفظ ابن جرير: كان في مصحف عائشة: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا). وعند ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧ تفسير وليس قراءة كما سيأتي. وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.]]. (٥/٢٠) ٢٠٢٠٩- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ١/١٩٨.]]١٨٤٦. (٥/٢٠) ١٨٤٦ وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «كأنه أراد جمع الإناث، فجمعها: أُنُثًا، كما تجمع الثمار: ثمُرًا». ٢٠٢١٠- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرؤها: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُثُنًا)[[علَّقه ابن جرير ٧/٤٨٩. وهي قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ وعن جماعة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.]]١٨٤٧. (ز) ١٨٤٧ وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها ...، بمعنى: جمع وثَن، فكأنه جمع وثَنا: وُثْنًا، ثم قلَب الواو همزة مضمومة، كما قيل: ما أحسن هذه الأُجُوه: بمعنى: الوجوه، وكما قيل: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ [المرسلات:١١] بمعنى: وُقِّتت». ثم رجَّح قراءة ﴿إناثا﴾ مستندًا إلى الإجماع، ورسم المصحف، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءةُ مَن قرأ: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ بمعنى: جمع أنثى؛ لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك». ﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا ۝١١٧﴾ - نزول الآية ٢٠٢١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان لكل حَيِّ من أحياء العرب صنم يعبدونها، يسمونها: أنثى بني فلان؛ فأنزل الله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٨ - تفسير)، وابن جرير ٧/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩) ﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا﴾ - تفسير ٢٠٢١٢- عن أُبي بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مع كل صنم جِنِّيَّة[[أخرجه أحمد ٣٥/١٥٤ (٢١٢٣١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧، والضياء في المختارة (١١٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨) ٢٠٢١٣- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز) ٢٠٢١٤- عن عائشة -من طريق عروة- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قالت: أوثانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز) ٢٠٢١٥- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن= (ز) ٢٠٢١٦- وعروة بن الزبير= (ز) ٢٠٢١٧- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٠٢١٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧.]]. (ز) ٢٠٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مَوْتى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩) ٢٠٢٢٠- عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا). قال: مع كل صنم شيطانة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٠) ٢٠٢٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا إناثا﴾، قال: إلا أوثانًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٠) ٢٠٢٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال المشركون: إنّ الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى. قال: اتخذوا أربابًا، وصَوَّروهُنَّ صُوَر الجواري، فحُلُّوا، وقُلِّدوا، وقالوا: هؤلاء يُشبهن بنات الله الذي نعبده. يعنون: الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧-١٠٦٨. وعزاه السيوطي ابن المنذر.]]١٨٤٨. (٥/٢٠) ١٨٤٨ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٧٦-٢٧٧) على قول الضحاك بقوله: «وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ [النجم:١٩-٢٣]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ [الزخرف:١٩]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون﴾ [الصافات:١٥٨-١٥٩]». ٢٠٢٢٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٩) ٢٠٢٢٤- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في الآية، قال: الإناث: كلُّ شيء مَيِّت ليس فيه روح، مثل الخشبة اليابسة، ومثل الحجر اليابس[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦- بلفظ: يعني: إلا أمواتًا.]]١٨٤٩. (٥/١٩) ١٨٤٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤) على هذا القول الذي قاله ابن عباس والحسن وقتادة بقوله: «المراد: الخشب والحجارة، وهي مؤنثات لا تعقل، فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث من الأشياء، فيجيء قوله: ﴿إلّا إناثًا﴾ عبارة عن الجمادات». ٢٠٢٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا إناثا﴾، قال: ميِّتًا لا روح فيه[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩) ٢٠٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يقول: يُسَمُّونهم إناثًا؛ لات، ومَناة، وعُزّى[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦.]]. (٥/١٩) ٢٠٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يعني: أوثانًا، يعني: أمواتًا؛ اللات، والعُزّى، وهي الأوثان، لا تحرك، ولا تضر، ولا تنفع، فهي ميتة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز) ٢٠٢٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: آلهتهم: اللات، والعزى، ويساف، ونائلة، هم إناث يدعونهم من دون الله. وقرأ: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٨٦.]]. (ز) ٢٠٢٢٩- قال يحيى بن سلام: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ [النساء:١١٧]: إلا مواتًا؛ شيئًا ليس فيه روح[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٧، ٢٢٧.]]. (ز) ٢٠٢٣٠- قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿أموات غير أحياء﴾، يعني: أصنامهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٦-.]]١٨٥٠. (ز) ١٨٥٠ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ على خمسة أقوال: الأول: إن يدعون من دونه إلا اللات، والعزى، ومناة، فسمّاهُنَّ الله إناثًا بتسمية المشركين إياهُنَّ بتسمية الإناث. والثاني: إن يدعون من دونه إلا مواتًا لا روح فيه. والثالث: عنى بذلك أنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله. والرابع: إنّ أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم: إناثًا، فأنزل الله ذلك كذلك. والخامس: الإناث في هذا الموضع: الأوثان. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٤٩٠) القول الأول الذي قاله أبو مالك، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب، فقال: «لأنّ الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عُرِف بالتأنيث دون غيره؛ فإذ كان ذلك كذلك فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه». وانتَقَد ذلك ابنُ عطية (٣/٢٣) مستندًا إلى خلاف الواقع، فقال: «ويَرِد على هذا أنها كانت تُسَمَّي بأسماء مذكرة كثيرة». وعلَّق بعد ذكره الخلاف بقوله: «وهذا على اختلافه يقضي بتعييرهم بالتأنيث، وأنّ التأنيث نقص وخساسة بالإضافة إلى التذكير». ﴿وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا﴾ - تفسير ٢٠٢٣١- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾: أي: إنّ تلك الأوثان لم تَدْعُهم إلى عبادتها، إنّما دعاهم إلى عبادتها الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٧-.]]. (ز) ٢٠٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يدعون﴾ يعني: وما يعبدون من دونه ﴿إلا شيطانا﴾ يعني: إبليس، زين لهم إبليسُ طاعتَه في عبادة الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز) ٢٠٢٣٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، يعني: إبليس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (٥/٢١) ٢٠٢٣٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، قال: ليس من صنم إلا فيه شيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]١٨٥١. (٥/٢١) ١٨٥١ اختُلِف في المراد بالشيطان؛ فقال قوم: هو الشيطان المقترن بكل صنم. وقال آخرون: المراد: إبليس. ورجَّح ابنُ عطية (٣/٢٤) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الصواب؛ لأن سائر المقالة به تليق». ووجَّهَ الأول بقوله: «فكأنه مُوَحَّد باللفظ، جمْع بالمعنى؛ لأن الواحد يدل على الجنس». ﴿مَّرِیدࣰا ۝١١٧﴾ - تفسير ٢٠٢٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿مريدا﴾، قال: تَمَرَّد على معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨ وزاد في آخره: لعنه الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١) ٢٠٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مريدا﴾، يعني: عاتيًا تَمَرَّد على ربه ﷿ في المعصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٧-٤٠٨.]]. (ز)

النساء 4:118

﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیبࣰا مَّفۡرُوضࣰا ۝١١٨﴾ - تفسير ٢٠٢٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: يتخذونها من دونه، ويكونون مِن حزبي [[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (٥/٢١) ٢٠٢٣٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: معلومًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩١-٤٩٢.]]. (٥/٢١) ٢٠٢٣٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿نصيبا﴾، قال: حظًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨.]]. (ز) ٢٠٢٤٠- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٢) ٢٠٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعنه الله﴾ حين كره السجود لآدم ﷺ١٨٥٢، ﴿وقال﴾ إبليس لربه -جل جلاله-: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾. يعني: حظًّا معلومًا، من كل ألف إنسان واحد في الجنة، وسائرهم في النار، فهذا النصيب المفروض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]١٨٥٣. (ز) ١٨٥٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٥) أن أصل اللعن: الإبعاد. وهو في العُرْف: إبعاد مقترن بسخط وغضب. ثم بين أنه يحتمل وجهين: الأول: أن يكون لعنه صفة الشيطان. الثاني: أن يكون خبرًا عنه. ثم علَّق بقوله: «والمعنى يتقارب على الوجهين». ١٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٥) أن «المفروض» معناه في هذا الموضع: المنحاز، وهو مأخوذ من الفرض، وهو الحزّ في العود وغيره. ثم قال: «ويحتمل أن يريد: واجبًا أن أتخذه. وبعث النار: هو نصيب إبليس». ٢٠٢٤٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿وقال لأتخذن من عبادك﴾ قال: هذا قول إبليس ﴿نصيبا مفروضا﴾ يقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨-١٠٦٩.]]. (٥/٢١)

النساء 4:119

﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ﴾ - تفسير ٢٠٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قال إبليس: ﴿لأضلنهم﴾ عن الهدى، ﴿ولأمنينهم﴾ بالباطل، ولأخبرنهم ألّا بعث ولا جنة ولا نار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز) ﴿وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ﴾ - تفسير ٢٠٢٤٤- عن الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: لَيُقَطِّعَنَّ آذان الأنعام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٢) ٢٠٢٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: دين شرعه لهم إبليس، كهيئة البَحائِر، والسَّوائِب[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (٥/٢٢) ٢٠٢٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: البَتْكُ في البحيرة والسائبة، كانوا يُبَتِّكون آذانها لطواغيتهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٣، وابن جرير ٧/٤٩٣. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٨ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢) ٢٠٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾ فيَشُقُّونها، فيجعلونها بحيرة[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (٥/٢٢) ٢٠٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليبتكن﴾ يعني: لَيُقَطِّعُنَّ ﴿آذان الأنعام﴾ وهي البحيرة، للأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز) ﴿وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه كره الإخصاء، وقال: فيه نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣) ٢٠٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: يعني: إخصاء البهائم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٩٢-، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩ من طريق عمار بن أبي عمار، والبيهقي في سننه ١٠/٢٤-٢٥ من كلا الطريقين. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣) ٢٠٢٥١- وعن عبد الله بن عمر= (ز) ٢٠٢٥٢- وسعيد بن المسيب، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (ز) ٢٠٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُطَرِّف، عن رجل- قال: إخصاء البهائم مُثْلَة. ثم قرأ: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٧، وابن جرير ٧/٤٩٥.]]. (٥/٢٣) ٢٠٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩ من طريق مطرف عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٢٥٥- وعن الحكم [بن عتيبة]= (ز) ٢٠٢٥٦- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]١٨٥٤. (ز) ١٨٥٤ وجَّهَ ابنُ عطية (٣/٢٦) هذا القول بقوله: «ذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:٣٠] أي: لدين الله». ثم قال معلِّقا: «والتبديل يقع موضعه التغيير، وإن كان التغيير أعم منه». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٤/٢٧٨-٢٧٩) بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠] على قول مَن جعل ذلك أمرًا، أي: لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه، ويُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل يحسون فيها من جدعاء؟»». ٢٠٢٥٧- عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الخصاء، ويقول: هو نماء خلق الله[[أخرجه البيهقي ١٠/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤) ٢٠٢٥٨- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنه كره الإخصاء. وقال: فيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ [[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣) ٢٠٢٥٩- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- يقول في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: منه الخصاء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٤٤٤)، وابن أبي شيبة ١٢/٢٢٦، وابن جرير ٧/٤٩٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]١٨٥٥. (ز) ١٨٥٥ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦) على هذا القول بقوله: «فهي عندهم أشياء ممنوعة». ٢٠٢٦٠- عن سعيد بن المسيب، ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله[[تفسير البغوي ٢/٢٨٩.]]. (ز) ٢٠٢٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق حميد- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٩١ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٦) ٢٠٢٦٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٣، وآدم بن أبي إياس (تفسير مجاهد - ص٢٩٢)، وسعيد بن منصور (٦٨٩- تفسير)، وابن جرير ٧/٤٩٧، ٤٩٨، ٥٠٠، والبيهقي ١٠/٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٦) ٢٠٢٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: الفطرة دين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٩.]]. (ز) ٢٠٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. ثم قرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ [الروم:٣٠][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٥)، وآدم (ص٢٩٣- تفسير مجاهد)، وابن جرير ٧/٤٩٨-٤٩٩، والبيهقي ١٠/٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٦) ٢٠٢٦٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٠٢٦٦- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزَّة- قالا: دين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٩.]]. (ز) ٢٠٢٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- أنّه كره الخصاء. قال: وفيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٧، وابن جرير ٧/٤٩٧.]]. (٥/٢٥) ٢٠٢٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخصاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٥)، وابن جرير ٧/٤٩٥-٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٨٥٦. (٥/٢٤) ١٨٥٦ ورد عن مجاهد وعكرمة هنا القول بأن المراد بالتغيير: تغيير الدين. وورد أنه: الإخصاء. وجمع ابنُ تيمية (٢/٣٤٣) بين القولين، فقال: «ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿ولآمُرنهُمْ فليبَتكُن آذانَ الأَنْعامِ، ولآمُرنهمْ فَليغَيرن خَلْقَ الله﴾: فتغيير ما خلق الله عباده عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغيير لخلقه، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر فيِ قوله: «كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟!». فأولئك يغيرون الدين، وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء، هذا يغير ما خلق اللّه عليه قلبه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه». ٢٠٢٦٩- عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: سل عنها عكرمة: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾. فسألته، فقال: الإخصاء.= (ز) ٢٠٢٧٠- قال مجاهد: ما له -لعنه الله-؟! فواللهِ، لقد علم أنّه غير الإخصاء. ثم قال: سله. فسألته، فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. قال: لدين الله. فحدَّثتُ به مجاهدًا، فقال: ما له -أخزاه الله-؟![[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٥.]]. (ز) ٢٠٢٧١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله، وهو قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. يقول: لدين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٠.]]. (٥/٢٦) ٢٠٢٧٢- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الإخصاء[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (ز) ٢٠٢٧٣- عن شبيل، أنّه سمع شَهْر بن حَوْشَب قرأ هذه الآية: ﴿فليغيرن خلق الله﴾. قال: الخصاء منه.= (ز) ٢٠٢٧٤- فأمرتُ أبا التَّيّاح، فسأل الحسن [البصري] عن خصاء الغنم. قال: لا بأس به[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٨)، وابن جرير ٧/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤) ٢٠٢٧٥- عن الحسن البصري: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله[[تفسير الثعلبي ٣/٣٨٨، وتفسير البغوي ٢/٢٨٩.]]. (ز) ٢٠٢٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: الوَشْم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٧- بلفظ: هو ما تَشِمُ النساء في أيديها ووجوهها؛ كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك.]]١٨٥٧. (٥/٢٦) ١٨٥٧ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦) على هذا القول بقوله: «فمن ذلك الحديث: «لَعَن رسول الله ﷺ الواشمات، والموشومات، والمتنمصات، والمتفلجات المُغَيِّرات خلق الله». ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله الواصلة، والمستوصلة»». ٢٠٢٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، أي: دين الله.= (ز) ٢٠٢٧٨- في قول الحسن، وقتادة[[كذا أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (ز) ٢٠٢٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: ما بال أقوام جَهَلَة يُغَيِّرون صِبْغَة الله، ولون الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨) ٢٠٢٨٠- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٠.]]. (ز) ٢٠٢٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: أمّا ﴿خلق الله﴾ فدين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٦٩.]]. (ز) ٢٠٢٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن تغيير خلق الله الإخصاءُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٥.]]. (ز) ٢٠٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: لَيُبَدِّلُنَّ دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز) ٢٠٢٨٤- عن سفيان -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخِصاء[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٩٧.]]. (ز) ٢٠٢٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. وقرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. قال: لدين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٤٢٧.]]١٨٥٨. (ز) ١٨٥٨ اختلف في المراد بتغيير خلق الله على أقوال: الأول: هو تغيير دين الله. والثاني: إخصاء البهائم. والثالث: الوشم. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٠٢) القول الأول مستندًا إلى القرآن، فقال: «وذلك لدلالة الآية الأخرى على أنّ ذلك معناه، وهي قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ [الروم:٣٠]». وجعل القول بالخصاء والوشم مندرجًا فيه، فقال: «وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فِعْلُ كُلِّ ما نهى الله عنه من خصاء ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله -جلَّ ثناؤه- به؛ لأن الشيطان لا شكَّ أنه يدعو إلى جميع معاصي الله، وينهى عن جميع طاعته، فذلك معنى أمرِه نصيبَه المفروضَ من عباد الله بتغيير ما خلق الله من دينه». وانتَقَد (٧/٥٠٢) تخصيص التغيير بالخصاء والوشم مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل، فقال: «فلا معنى لتوجيه مَن وجَّه قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ إلى أنه وعد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإن كان الذي وجَّه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره إنّما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى تغيير الأجسام؛ فإنّ في قوله -جلَّ ثناؤه- إخبارًا عن قيل الشيطان: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ ما يُنبِئُ أنّ معنى ذلك غير ما ذهب إليه؛ لأنّ تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله، الذي هو أجسام، وقد مضى الخبر عنه أنه وعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملًا، إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يترجَم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص، وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره ما وجد إليه السبيل». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٢٦-٢٧) العموم، فقال: «ومَلاك تفسير هذه الآية: أنّ كل تغيير ضارٌّ فهو في الآية، وكلَّ تغيير نافعٌ فهو مباح». ﴿وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار، وأحكام متعلقة بالآية ٢٠٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صَبْرِ الرُّوحِ[[صبر الروح: هو أن يمسك شيئًا من ذات الروح حيًّا ثم يرميه بشيء حتى يموت. النهاية (صبر).]]، وإخصاء البهائم[[أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/٤٠-٤١ (١٩٧٩٠، ١٩٧٩١) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٤/٣٧٦ (٢٤٩٧). قال البيهقي: «بإسناد فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٥ (٩٣٦٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد ٧/٣٩١: «وروى البزار برجال الصحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/٩٨-٩٩: «وأخرج البزار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس».]]. (٥/٢٤) ٢٠٢٨٧- عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل والبهائم. قال ابن عمر: فيه نماء الخلق[[أخرجه أحمد ٨/٣٨٨ (٤٧٦٩). قال أبو زرعة في الضعفاء ٢/٦٩٣-٦٩٤: «عبد الله بن نافع في رفعه هذا الحديث يستدل على سوء حفظه، وضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٥ (٩٣٦٧): «وفيه عبد الله بن نافع، وهو ضعيف».]]. (٥/٢٣) ٢٠٢٨٨- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يَلْعن القاشِرَة[[القاشرة: التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغَمرة -طلاء يتخذ من الزعفران أو الكركم- ليصفو لونها. النهاية (قشر).]]، والمقشورة، والواشمة، والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة[[أخرجه أحمد ٤٣/٢٢٦ (٢٦١٢٨). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦/٥٦٥: «هذا حديث غريب فَرْدٌ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٦٩ (٨٨٦٧): «وفيه مَن لم أعرفه من النساء». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١١٧ (١٦١٤)، ٩/٢٩٨ (٤٣١٠): «ضعيف».]]. (٥/٢٧) ٢٠٢٨٩- عن عائشة: أنّ جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتَمَعَّط شعرُها، فأرادوا أن يصِلوها، فسألوا النبي ﷺ. فقال: «لعن الله الواصلة، والمُسْتَوْصِلة»[[أخرجه البخاري ٧/١٦٥ (٥٩٣٤)، ومسلم ٣/١٦٧٧ (٢١٢٣).]]. (٥/٢٨) ٢٠٢٩٠- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أتت النبي ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنّ لي ابنة عروسًا، وإنّه أصابتها حصبةٌ، فتمزَّق شعرُها، أفأصِلُه؟ فقال رسول الله ﷺ: «لعن الله الواصلة، والمستوصلة»[[أخرجه البخاري ٧/١٦٥ (٥٩٣٥، ٥٩٣٦)، ٧/١٦٦ (٥٩٤١)، ومسلم ٣/١٦٧٦ (٢١٢٢).]]. (٥/٢٨) ٢٠٢٩١- عن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشرة: عن الوَشْرِ[[الوشْر: هو أن تحدد المرأة أسناها وترققها. القاموس (وشر).]]، والوشم، والنَتْف، وعن مُكامَعَة [[المكامعة: هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، لا حاجز بينهما. النهاية (كمع).]]الرجلِ الرجلَ بغير شعار، وعن مكامعة المرأةِ المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبى[[النهبى: بمعنى النهب. النهاية (نهب).]]، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٤١-٤٤٢ (١٧٢٠٩)، ٢٨/٤٤٤ (١٧٢١٠)، ٢٨/٤٤٨ (١٧٢١٤)، وأبو داود ٦/١٥٩ (٤٠٤٩)، والنسائي ٨/١٤٣ (٥٠٩١). قال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/١٠٣: «وإنما أعرفه عن أبي الحصين الهيثم بن شقي، لا يعرف هذا الحديث إلا به، ولم يرو عنه فيما علمت غير عياش بن عياش القتباني». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٣٨٧: «وفي إسناده رجل مبهم، فلم يصح الحديث». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٣٦ (٩٤٩٤): «قال الذهبي في المهذب: له طرق حسنة». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١١/٦٧ (٤٠٤٩): «فيه مقال». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢/٢٨٨: «ذكره البخاري في تاريخه، قال في الفروع: ولم أجد فيه كلامًا، وباقي إسناده جيد، قال: فهو حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢ (٦٥٣٩): «ضعيف».]]. (٥/٢٧) ٢٠٢٩٢- عن جابر بن عبد الله، قال: زَجَر النبي ﷺ أن تصل المرأةُ برأسها شيئًا[[أخرجه مسلم ٣/١٦٧٩ (٢١٢٦).]]. (٥/٢٧) ٢٠٢٩٣- عن عبد الله بن عمر: أنّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم، ويقول: هل النماء إلا في الذكور؟![[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٧، والبيهقي ١٠/٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤) ٢٠٢٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: لعن اللهُ الواشمات، والمستوشمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجات [[الفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. النهاية ٣/٤٦٨.]]للحُسْن، والمغيرات خلق الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠١-٥٠٢.]]. (٥/٢٦) ٢٠٢٩٥- عن أبي سعيد عبد الله بن بسر، قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل= (ز) ٢٠٢٩٦- ونهانا عنه عبد الملك بن مروان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٢٩٧- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه خصى بغلًا له[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٢٩٨- عن طاووس بن كيسان أنّه خَصى جملًا له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٢٩٩- عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- أنّه سُئِل عن خصاء الفحول. فقال: لا بأس، لو تُرِكت الفحول لأكل بعضها بعضًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٣٠٠- عن الحسن البصري -من طريق عبد الملك بن أبي بشير المدائني- قال: لا بأس بإخصاء الدواب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ٢٠٣٠١- عن أبي هلال الراسبي، قال: سأل رجل الحسن البصري: ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟ قال: ما لَها -لعنها الله- غيَّرت خلق الله؟![[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠١.]]. (ز) ٢٠٣٠٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق مالك بن مغول- أنّه سُئِل عن إخصاء الفحل، فلم ير به عند عِضاضِه وسوء خلقه بأسًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥) ﴿وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیࣰّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِینࣰا ۝١١٩﴾ - تفسير ٢٠٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتخذ الشيطان﴾ يعني: إبليس ﴿ولِيًّا﴾ يعني: ربًّا ﴿من دون الله﴾ ﷿ ﴿فقد خسر خسرانا مبينا﴾ يقول: فقد ضل ضلالًا بَيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز)

النساء 4:120

﴿یَعِدُهُمۡ وَیُمَنِّیهِمۡۖ وَمَا یَعِدُهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا ۝١٢٠﴾ - تفسير ٢٠٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعدهم﴾ إبليس الغَرُور ألّا بعث، ﴿ويمنيهم﴾ إبليس الباطل، ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ يعني: إلّا باطلًا، الذي ليس بشيء. وقال: ﴿ومن يتخذ الشيطان وليا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز)

النساء 4:121

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا یَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِیصࣰا ۝١٢١﴾ - تفسير ٢٠٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا﴾، يعني: [مَفَرًّا] يلجؤون إليه، يعني: [الفرار][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨. وجاء فيه: مقرًا، القرار بالقاف، وهو تصحيف، وينظر تفسير مقاتل للكلمة في مواضع أخرى ٢/٤٠٣، ٣/٤٤٧، ٧٧٢، ٤/١١٥.]]. (ز)

النساء 4:122

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِیلࣰا ۝١٢٢﴾ - تفسير ٢٠٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ مَن لا يتولى الشيطان، فقال: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا﴾ يعني: صدقًا أنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ فليس أحدٌ أصدق قولًا منه ﷿ في أمر الجنة، والنار، والبعث، وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣰّاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِیلࣰا ۝١٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٣٠٧- عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأشرف رسول الله ﷺ، فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيد رمح، قال: «ألم اقل لك، يا بلال: اكْلَأْنا الفجر؟!». فقال: يا رسول الله، ذهب بي النوم، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هَذَبَ[[يقال: هذب، وهذب، وأهذب، إذا أسرع. النهاية (هذب).]] بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أمّا بعدُ، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد ﷺ، وأشرف الحديث ذِكْرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمُها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عَمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مِمّا كَثُر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومِن الناس مَن لا يأتي الصلاة إلا دَبْرًا[[إلا دَبْرًا: أي: إلا بعد إدبارها وخروج وقتها. النهاية (دبر).]]، ومنهم مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا[[إلا هجرًا: يريد الترك له والإعراض عنه. النهاية (هجر).]]، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغِنى غِنى النفس، وخيرُ الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله ﷿، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جُثى[[جثى: جمع جَِثْوة، وهو التراب المجموع. النهاية (جثا).]] جهنم، والكنز كَيٌّ من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حِبالَة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد مَن وُعِظ بغيره، والشقي مَن شَقِي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر بآخره، ومَلاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا[[الرَّوايا: جمع راوية، وهو من يكثر رواية الأخبار. النهاية (روى).]] روايا الكذب، وكلُّ ما هو آتٍ قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومَن يتأوَّل على الله يُكَذِّبه، ومَن يغفر يغفر له، ومَن يعف يعف الله عنه، ومَن يَكْظِم الغيظَ يَأْجُرْه اللهُ، ومَن يصبر على الرَّزِيَّة يُعَوِّضْه الله، ومن يبتغ السمعة يُسَمِّع الله به، ومَن يصبر يضعف الله له، ومَن يعص الله يعذبه الله. اللَّهُمَّ، اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي -قالها ثلاثًا-، أستغفر الله لي ولكم»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٤١-٢٤٢، وابن عساكر في تاريخه ٥١/٢٤٠-٢٤١. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/١٧١: «وهذا حديث غريب، وفيه نكارة، وفي إسناده ضعف». وضعّفه الألباني في الضعيفة ٥/٧٩-٨٠ (٢٠٥٩)، وقال: «إسناد حديث عقبة عند الديلمي (١/٢/٢١٦، ٢١٧) عبدالعزيز بن عمران وهو متروك، ويعقوب بن محمد الزهري وأبو أمية الطرسوسي، وهما ضعيفان».]]. (٥/٣١،٣٠) ٢٠٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقول في خطبته: أصدق الحديث كلام الله. فذكر مثله سواء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٠٦ (٣٤٥٥٢)، وابن عساكر في تاريخه ٣٣/١٧٩. قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٢٣٥: «وإسناده حسن». وقال في فيض القدير ٣/٦: «قال الزين العراقي: إسناده جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٠٣: «بسند ضعيف».]]. (٥/٣٢) ٢٠٣٠٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ أصدق الحديث كلام الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/١٠٢٢.]]. (٥/٢٨)

النساء 4:123

﴿لَّیۡسَ بِأَمَانِیِّكُمۡ وَلَاۤ أَمَانِیِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِۗ مَن یَعۡمَلۡ سُوۤءࣰا یُجۡزَ بِهِۦ وَلَا یَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٢٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت اليهود والنصارى: لا يدخل الجنةَ غيرُنا. وقالت قريش: لا نُبْعَث. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. والسوء: الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧١ (٥٩٩١) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٦) ٢٠٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب؛ أُنزِل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. وخيَّر بين أهل الأديان، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٠.]]. (٥/٣٥) ٢٠٣١٢- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: احتج المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾. فانفلج عليهم المسلمون بهذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٣ - تفسير)، وابن جرير ٧/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣) ٢٠٣١٣- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢-١٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣) ٢٠٣١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، قال: قريش، وكعب بن الأشرف[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٦) ٢٠٣١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت العرب: لا نُبعَث، ولا نُحاسَب. وقالت اليهود والنصارى: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]. وقالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ [البقرة:٨٠]. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/٥١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٨٥٩. (٥/٣٢) ١٨٥٩ وجَّه ابنُ تيمية (٢/٣٤٣-٣٤٤) قول مجاهد وابن زيد بقوله: «وهذا يقتضي أنها خطاب للكفار من الأميين وأهل الكتاب؛ لاعتقادهم أنهم لا يُعَذَّبون العذاب الدائم». ٢٠٣١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سيدان- يقول: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٤.]]. (ز) ٢٠٣١٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب، وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خيَّر بين أهل الأديان؛ فضَّل أهل الفضل، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٩ من طريق عبيد بن سليمان.]]. (٥/٣٤) ٢٠٣١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: افتخر أهل الأديان، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب، وأكرمها على الله، ونبينا أكرم الأنبياء على الله؛ موسى، خلا به، وكلَّمه نجِيًّا، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى خاتم النبيين، آتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه محمد تبعه، وديننا خير الدين. وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان، وخيرها. وقال المسلمون: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وسيد الأنبياء، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان. فخيَّر الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. ثم فضَّل الإسلام على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٥) ٢٠٣١٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خصَّ الله أهل الإيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٦) ٢٠٣٢٠- قال الحسن البصري: في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب، ونحن أهدى منكم. قال المؤمنون: كذبتم، إنّا صدقنا بكتابكم ونبيكم، وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٨-.]]. (ز) ٢٠٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه﴾ الآية. فأَفْلَجَ اللهُ حُجَّةَ المسلمين على مَن ناوَأَهم مِن أهل الأديان[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٣) ٢٠٣٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: التَقى ناسٌ من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا مَن كان يهودِيًّا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم، وقد أُمِرْتُم أن تَتَّبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا مَن كان على ديننا. فردَّ الله عليهم قولهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم فضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٨-٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٠.]]. (٥/٣٤) ٢٠٣٢٣- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم. وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. ففضَّل الله المؤمنين على اليهود[[ذكره يحيى بن سلام-تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٠٩.]]. (ز) ٢٠٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم؛ فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى: نبينا كلمة الله، وروح الله وكلمته، وكان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله منكم، معشرَ اليهود ومعشرَ المسلمين. فقال المسلمون: كذبتم، كتابنا نَسَخَ كل كتاب، ونبينا ﷺ خاتم الأنبياء، وآمنّا بنبيكم وكتابكم، وكذَّبْتُم نبينا وكتابنا، وأُمرتم وأُمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم، وأولى منكم. فأنزل الله ﷿: ﴿ليس بأمانيكم﴾ معشر المؤمنين ﴿ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨.]]. (ز) ٢٠٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ [النساء:٥١] إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطب إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابه؟ فقال: أنتم خير منه. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ [النساء:٥٢]. ثم قال للمشركين: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ رسول الله ﷺ وأصحابه ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾. قال: ووعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد أولئك. وقرأ: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ [العنكبوت:٧][[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٢.]]١٨٦٠. (ز) ١٨٦٠ اختُلِف في المخاطب بقوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هم أهل الشرك من عبدة الأوثان. والثاني: هم أهل الكتاب خاصة. والثالث: هم أهل الإسلام. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥١٤-٥١٥ بتصرف) القول الأول الذي قاله مجاهد وابن زيد، وانتَقَد البقية مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن المسلمين لم يَجْرِ لأمانيهم ذِكْرٌ فيما مضى مِن الآي قبل قوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾، وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله: ﴿ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام﴾، وقوله: ﴿يعدهم ويمنيهم﴾؛ فإلحاق معنى قوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ بما قد جرى ذكره قبلُ أحقُّ وأولى مِن ادِّعاء تأويلٍ فيه لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول ﷺ، ولا إجماع من أهل التأويل ... ومما يدل أيضًا على صِحَّة ما قلنا ...: إنّ الله وصف وعْد الشيطان ما وعَدَ أولياءه، وأخبر بحال وعْدِه الصادق بقوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا﴾، وقد ذكر -جلَّ ثناؤه- مع وصفه وعد الشيطان أولياءه وتمنيته إياهم الأماني بقوله: ﴿يعدهم ويمنيهم﴾ كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشْبه أن يُتبِع تمنيته إياهم من الصفة بمثل الذي أتبع عِدَتَه إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صَحَّ أنّ قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ الآية إنّما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان، وما إليه صائِرَةٌ أمانيهم مع سَيِّء أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضمَّ -جل ثناؤه- أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يُمَنِّيهُمُوها بقوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم﴾». ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٣٤٣-٣٤٤ بتصرف) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «[وهو] أشهر في النقل، وأظهر في الدليل؛ لأن السورة مدنية بالاتفاق، فالخطاب فيها مع المؤمنين كسائر السور المدنية». ﴿لَّیۡسَ بِأَمَانِیِّكُمۡ وَلَاۤ أَمَانِیِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِۗ مَن یَعۡمَلۡ سُوۤءࣰا یُجۡزَ بِهِۦ وَلَا یَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٣٢٦- عن الحسن البصري –من طريق زكريا-قال: إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل [[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٢، ١٣/٥٠٤.]]. (٥/٣٦) ﴿مَن یَعۡمَلۡ سُوۤءࣰا یُجۡزَ بِهِۦ﴾ - تفسير ٢٠٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧١.]]. (٥/٥٣) ٢٠٣٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٩.]]١٨٦١. (٥/٥٣) ١٨٦١ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وسعيد بن جبير من طريق المنهال بن عمرو، فقال: «هو تخصيص لعموم اللفظ». وذلك أنهم فسّروا السوء بالشرك. ٢٠٣٢٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ ابن عمر لَقِيَه حزينًا، فسأله عن هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. فقال: ما لكم ولهذه؟! إنما هذه للمشركين؛ قريش، وأهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٤) ٢٠٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ يقول: مَن يُشْرِك يُجْزَ به، وهو السوء، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٤) ٢٠٣٣١- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٠٣٣٢- وسعيد بن جبير، في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾: الآية عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ عامل[[تفسير البغوي ٢/٢٩٠.]]. (ز) ٢٠٣٣٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٨.]]١٨٦٢. (ز) ١٨٦٢ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٩) على هذا القول الذي قاله الضحاك، والحسن، وابن زيد بقوله: «فهذا تخصيص للفظ الآية، ورأْي هؤلاء أن الكافر يُجْزى على كل سوء يعمله، وأن المؤمن قد وعده الله تكفير سيئاته». ٢٠٣٣٤- عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الكافر. ثم قرأ: ›وهَلْ يُجازى إلّا الكَفُورُ‹ [سبأ:١٧][[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢. وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب، وحفص عن عاصم؛ فإنهم قرؤوا ﴿وهَلْ نُجازِي إلّا الكَفُورَ﴾ بالنون وكسر الزاي وفتح الراء. انظر: النشر ٢/٣٥٠.]]. (٥/٥٤) ٢٠٣٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: إنّما ذاك لِمَن أراد اللهُ هوانَه، فأمّا مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون[[أخرجه سعيد بن منصور (٦٩٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٢، وهناد (٤٣٠)، والبيهقي (٩٨١٢). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.]]. (٥/٤٤) ٢٠٣٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: وعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد أولئك، يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٧.]]١٨٦٣. (ز) ١٨٦٣ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عنى بالسوء كل معصية لله. والثاني: المراد: من يعمل سوءًا من أهل الكفر يجز به. والثالث: معنى السوء في هذا الموضع: الشرك. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥١٩-٥٢٠ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، ودلالة العموم، فقال: «لعموم الآية كُلَّ عاملِ سوءٍ، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها؛ إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حُجَّة بذلك من خبرٍ عن الرسول ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن سول اللهﷺ». وساق أثر أبي بكر وما في معناه -مما سيأتي-. وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢٩١). ﴿یُجۡزَ بِهِۦ وَلَا یَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٢٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٣٣٧- عن أبي بكر الصديق، قال: كنت عند النبي ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، ألا أُقْرِئُك آيةً نزلت علي!». قلتُ: بلى، يا رسول الله. فأَقْرَأَنِيها، فلا أعلمُ إلا أني وجدت انقصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأْتُ لها. فقال رسول الله ﷺ: «ما لَك، يا أبا بكر؟». قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، وأيُّنا لم يعمل السوء؟! وإنّا لَمَجْزِيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما أنت وأصحابُك يا أبا بكر المؤمنون فتُجْزَون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا اللهَ ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزون به يوم القيامة»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٨٣-٢٨٤ (٣٢٨٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧١ (٥٩٩٤). وأورده الثعلبي ٣/٣٩٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول». وقال ابن كثير ٤/٢٨٥: «وهكذا رواه الترمذي عن يحيى بن موسى، وعبد بن حميد، عن روح بن عبادة، به. ثم قال: وموسى بن عبيدة يضعف، ومولى ابن سباع مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٨٦: «الحديث ضعيف».]]. (٥/٣٨) ٢٠٣٣٨- عن أبي بكر الصديق أنّه قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾؟! فكلُّ سوءٍ جُزِينا به؟ فقال النبي ﷺ: «غفر الله لك، يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تَنصَب؟ ألست تحزن؟ ألست تُصيبك اللَّأْواء؟». قال: بلى. قال: «فهو ما تُجْزَون به»[[أخرجه أحمد ١/٢٢٩-٢٣٠ (٦٨)، وابن حبان ٧/١٧٠ (٢٩١٠)، والحاكم ٣/٧٨ (٤٤٥٠)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٤/١٣٩١ (٦٩٧)، وعبد الرزاق ١/٤٧٨ (٦٤٣)، وابن جرير ٧/٥٢١-٥٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧١ (٥٩٩٢). وأورده الثعلبي ٣/٣٩٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٤٧٧: «من رواية مَن لم يُسَمَّ عن أبي بكر». وقال ابن حجر في الأمالي ص٧٨: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٧٣: «إسناد ضعيف».]]١٨٦٤. (٥/٣٧) ١٨٦٤ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٨٢) على هذا الحديث بقوله: «ورواه سعيد بن منصور، عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه الحاكم من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل، به». ٢٠٣٣٩- قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾! فقال رسول الله ﷺ: «المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤١٩-، وأبو نعيم في الحلية ٨/١١٩ من طريق محمد بن عبد بن عامر، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، حدثنا الفضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران الكاهلي، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن أبي بكر به. قال الألباني في الضعيفة ٦/٤٧٥: «ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عبد بن عامر هذا، وهو السمرقندي، قال الذهبي: معروف بوضع الحديث».]]. (٥/٣٩) ٢٠٣٤٠- قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: يا أبا بكر، إن المصيبة في الدنيا جزاء[[أخرجه هناد في كتاب الزهد ١/٢٥٠ (٤٣٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٩٦ (٧٠٠)، وابن جرير ٧/٥٢٣ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن أبي بكر به. قال المتقي الهندي في كنز العمال ٣/٣٠١ (٦٦٥٧): «مرسلًا». يعني: لأنّ مسلمًا لم يسمع من أبي بكر.]]. (ز) ٢٠٣٤١- عن عائشة، قالت: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: «يا أبا بكر، أليس يصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارة»[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ٢/٥٧٥، وابن جرير ٧/٥٢٠-٥٢١. إسناده جيد.]]. (٥/٣٩) ٢٠٣٤٢- عن عائشة: أنّ رجلًا تلا هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: إنّا لَنُجْزى بكل ما عملناه! هلكنا إذن. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، قال: «نعم، يُجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٣١ (٢٤٣٦٨) وابن حبان ٧/١٨٦ (٢٩٢٣)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٤/١٣٩٣ (٦٩٩)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢ (٥٩٩٥). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠٠ (٥٦٧٣): «وله شاهد من حديث أنس بن مالك». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢ (١٠٩٥٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٨٣: «هذا حديث حسن صحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٥: «وإسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (٥/٣٩) ٢٠٣٤٣- عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن. قال: «ما هي، يا عائشة؟». قلتُ: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقال: «هو ما يصيب العبدَ من السوء، حتى النَّكْبَة[[النكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث. النهاية (نكب).]] يُنكَبُها، يا عائشة، مَن نوقش هلك، ومَن حُوسِب عُذِّب». قلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾؟ [الانشقاق:٨]. قال: «ذاك العَرْضُ، يا عائشة، مَن نُوقِش الحساب عُذِّب»[[أخرجه أبو داود ٥/١٠ (٣٠٩٣)، وابن جرير ٧/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢ (٥٩٩٦). قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٤٧١ (٥٥٧): «إسناده ضعيف». وقال في الضعيفة ٦/٤٧٢: «وأبو عامر هذا اسمه صالح بن رستم المزني، وفيه ضعف، وللحديث شاهد قوي من حديث أبي هريرة ...» ثم ذكره.]]. (٥/٣٩) ٢٠٣٤٤- عن عائشة، قالت: سُئِل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: «إنّ المؤمن يُؤْجَر في كل شيء، حتى في الفَيْظ[[يقال: فاظت وفاضت (لغتان) روحه، إذا خرجت روحه. النهاية، واللسان (فيض).]] عند الموت»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٢٠- من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عائشة به. إسناده ضعيف؛ محمد بن إسماعيل -وهو ابن إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله- لم أر من وثقه، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ لم يدرك عائشة، وأما شيخ المؤلف فهو الحافظ العسّال، وأبو القاسم هو البغوي، وأبو معاوية هو عباد بن عباد بن المهلب بن أبي صفرة.]]. (٥/٤٠) ٢٠٣٤٥- عن أمية بنت عبد الله، قالت: سألتُ عائشة عن هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه رسول الله ﷺ، سألتُ رسول الله ﷺ، فقال: «يا عائشة، هذه معاتبةُ الله العبدَ بما يصيبه من الحمى والحزن والنكبة، حتى البضاعة يضعها في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها فيجدها تحت ضِبْنِه[[ضبنه، أي: حضنه. النهاية (ضبن).]]، حتى إنّ العبد لَيَخْرُج مِن ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر مِن الكير»[[أخرجه أحمد ٤٣/٢٩ (٢٥٨٣٥)، والترمذي ٥/٢٤٥ (٣٢٣٤)، وابن جرير ٥/١٤٣، ٧/٥٢٤، وابن المنذر ١/٩٥ (١٦٧)، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤ (٣٠٦٢). وأورده الثعلبي ٢/٣٠٠-٣٠١ دون ذكر الآية: ﴿ومن يعمل سوءا يجز به﴾. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٧٣٣ بعد نقله لكلام الترمذي: «قلت: وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف، يغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس لها عنها في الكتب سواه». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص ٨٠: «هذا حديث حسن»، وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢ (١٠٩٥٦): «رواه أحمد، وأمينة لم أعرفها». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٧٤: «وهذا إسناد ضعيف ... فإنّه مع ضعف ابن جدعان لا يعرف حال أمية هذه».]]. (٥/٤٢) ٢٠٣٤٦- عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إني [لأعرف] أشدَّ آية في كتاب الله. فأهوى عمرُ فضربه بالدرة، وقال: ما لك نقبت عنها حتى علمتها؟! فانصرف، حتى إذا كان الغد قال له عمر: الآية التي ذكرت بالأمس؟ فقال: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جُزِي به. فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخَّص، وقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾[[أخرجه اسحاق ابن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦/١٩٨-١٩٩ (٥٦٧١)-. قال البوصيري: «هذا إسناد صحيح».]]. (٥/٤٢) ٢٠٣٤٧- عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «سَدِّدوا، وقارِبوا، فإنّ في كل ما أصاب المسلمَ كفارةً، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٩٣ (٢٥٧٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٣٧٨ (٦٩٤)، وابن جرير ٧/٥٢٠.]]. وفي لفظ عند ابن مردويه: بكينا وحزِنّا، وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية مِن شيء. قال: «أما والذي نفسي بيده، إنها لكما نزلت، ولكن أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا، إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدنيا إلا كفَّر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٢٠-، والواحدي في التفسير ٢/١١٩ (٢٥٤) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي هريرة به. وأورده الثعلبي ٣/٣٩١. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٢): «متروك الحديث».]]. (٥/٤١) ٢٠٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية شَقَّت على المسلمين، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءًا غيرك؟! فكيف الجزاء؟! قال: «منه ما يكون في الدنيا، فمَن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومَن جُوزِي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه. وأمّا ما يكون جزاءٌ في الآخرة فيُقابَل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة، وينظر في الفضل، فيُعطى الجزاء في الجنة، فيؤتي كل ذي فضل فضله»[[أورده الثعلبي ٣/٣٩٠، والبغوي ٢/٢٩٠ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.]]. (ز) ٢٠٣٤٩- عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَن يعمل سوءا يُجْزَ به في الدنيا»[[أخرجه أحمد ١/٢٠٣ (٢٣)، وابن جرير ٧/٥٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧١ (٥٩٩٣). قال البزار في مسنده ١/٧٦ (٢١): «وهذا الحديث إنما رواه عن علي بن زيد زيادٌ الجصاص، وزياد رجل بصري، وليس به بأس، ليس بالحافظ، وعلي بن زيد فقد تكلم فيه شعبة، وقد روى عنه جلة: يونس بن عبيد، وابن عون، وخالد الحذاء، ولا نعلم روى علي بن زيد، عن مجاهد، إلا هذا الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٨٥ (١٤٩٤): «ضعيف».]]. (٥/٣٧) ٢٠٣٥٠- عن عبد الله بن عمر، أنّه مَرَّ بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمك الله، أبا خُبَيْب، سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَن يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدنيا»[[أخرجه البزار ٣/١٧٧ (٩٦٢)، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/٢٤٠-٢٤١. قال البزار: «لا نعلم روى ابن عمر عن الزبير إلا هذا الحديث». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٤/٢٢٣ (٥٢٣): «وليس فيه شيء يثبت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢ (١٠٩٥٨): «رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن سليم بن حيان، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٨٢ (٢٤): «وفي كونه من مسند الزبير نظر». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٨٦: «وهو ضعيف».]]. (٥/٣٨) ٢٠٣٥١- قال عبد الله بن عمر لغلامه: لا تَمُرَّ بي على ابن الزبير. فغفِل الغلام، فمَرَّ به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتُك إلا صوّامًا، قوّامًا، وصولًا للرَّحِم، أما واللهِ إنِّي لأرجو مع مساوئ ما قد عملتَ من الذنوب أن لا يُعَذِّبك. قال مجاهد: ثم التفت إلَيَّ، فقال: حدثني أبو بكر الصديق، أنّ رسول الله ﷺ قال: «من يعمل سوءا يجز به في الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٣/٦٣٧ (٦٣٤٠)، وأبو يعلى في مسنده ١/٢٧ (١٨) واللفظ له. قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٧٩: «كلاهما غير محفوظين. وهذا يروى بإسناد صالح من غير هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٣٨ (٥٦٥٣): «رواه زياد بن أبي زياد الجصاص... وزياد متروك الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٨٥ (١٤٩٤): «ضعيف».]]. (ز) ٢٠٣٥٢- عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ قال أبو بكر: جاءت قاصِمَة الظهر، فقال رسول الله ﷺ: «إنما هي المصيبات في الدنيا»[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٢٥.]]. (٥/٤٣) ٢٠٣٥٣- عن الربيع بن زياد، قال: قلت لأُبي بن كعب: آية في كتاب الله قد أحزنتني. قال: ما هي؟ قلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى، إنّ المؤمن لا تصيبه مصيبة؛ عثرة قدم، ولا اخْتِلاج عِرْق، ولا نَجْبَةُ[[نجبة نملة: قرصها. النهاية (نجب).]] نملة إلا بذنب، وما يعفوه الله عنه أكثر، حتى اللدغة والنَّفْحَة[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٠٠)، وابن جرير ٧/٥١٦، والبيهقي (٩٨١٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والنفح: الضرب والرمي، وأراد به هنا نفح الدابة برجلها، وهو رفسها. النهاية (نفح).]]. (٥/٤٣) ٢٠٣٥٤- عن إبراهيم بن مُرَّة، قال: جاء رجل إلى أُبَيٍّ، فقال:يا أبا المنذر، آية في كتاب الله قد غَمَّتْنِي. قال: أي آية؟ قال: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: ذاك العبد المؤمن، ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله ﷿ ولا ذنب له[[أخرجه هناد (٣٩٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٤.]]. (٥/٤٣) ٢٠٣٥٥- عن أبي المُهَلَّب، قال: رَحَلْتُ إلى عائشة في هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قالت: هو ما يصيبكم في الدنيا[[أخرجه ابن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٩٣٣)- وابن جرير ٧/٥١٦، والحاكم ٢/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٠) ٢٠٣٥٦- عن ابن جريج، قال: أخبرني خالد أنّه سمع مجاهد بن جبر يقول في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: يجز به في الدنيا. قال: قلت: وما تبلغ المصيبات؟ قال: ما تكره[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٧.]]. (ز) ٢٠٣٥٧- عن أشعث بن سوار، قال: قلت للحسن البصري: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾. قال: لا يُجْزى -واللهِ- يومَ القيامة مؤمنٌ بسوء عمله. ثم قرأ: ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾ [الأحقاف:١٦][[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ١/٤١٠ (٥٩١).]]. (ز) ٢٠٣٥٨- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: واللهِ، ما جازى الله عبدًا بالخير والشر إلا عذبه، قال: ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [النجم:٣١]. قال: أما واللهِ، لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازِهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب إذًا تُوبِقه ذنوبه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٧.]]. (ز) ٢٠٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، نزلت في المؤمنين، مجازات الدنيا، تصيبهم في النكبة بحجر، والضربة، واختلاج عِرْق، أو خدش عود، أو عثرة قدم فيدميه أو غيره، فبذنب قُدِّم، وما يعفو الله عنه أكبر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى:٣٠]. ثم قال: ﴿ولا يجد له من دون الله وليا﴾ يعني: قريبًا ينفعه، ﴿ولا نصيرا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعه من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٩.]]. (ز) ﴿یُجۡزَ بِهِۦ وَلَا یَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٣٦٠- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخرَ سورة البقرة أو آيةَ الكرسي ضحك، وقال: إنهما من كنز الرحمن تحت العرش. وإذا قرأ: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ استرجع، واستكان[[أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ١/٧٣٥، من طريق الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم حدثني يوسف بن أبي الحجاج عن سعيد عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، إسماعيل بن عمرو، هو ابن نجيح البَجَلِيّ الكوفي، قال ابن عدي: «حدَّث بأحاديث لا يُتابَع عليها»، وقال أبو حاتم والدارقطني: «ضعيف»، وقال الخطيب: «صاحب غرائب ومناكير»، وقال ابن عقدة: «ضعيف ذاهب الحديث»، وقال الأزدي: «منكر الحديث»، كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/١٥٥.]]. (٣/١٧٢) ٢٠٣٦١- عن أبي هريرة، وأبي سعيد، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «ما يصيب المؤمن مِن وصَب، ولا نَصَب، ولا سَقَم، ولا حَزَن، حتى الهم يهمه؛ إلا كفَّر الله به مِن سيئاته»[[أخرجه البخاري ٧/١١٤ (٥٦٤١)، ومسلم ٤/١٩٩٢ (٢٥٧٣) واللفظ له.]]. (٥/٤١) ٢٠٣٦٢- عن أبي سعيد، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراض التي تصيبُنا، ما لنا بها؟ قال: «كفّارات». قال أُبَيٌّ: وإنْ قَلَّت؟ قال: «وإن شوكة فما فوقها»[[أخرجه أحمد ١٧/٢٧٦-٢٧٧ (١١١٨٣)، والحاكم ٤/٣٤٣ (٧٨٥٤)، وابن حبان ٧/١٩٠-١٩١ (٢٩٢٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦٥٠ (١): «أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠١-٣٠٢ (٣٧٩٨): «رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات».]]. (٥/٤٢) ٢٠٣٦٣- عن أنس، قال: أتى رسول الله ﷺ شجرةً، فهزَّها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: «الأوجاع والمصيبات أسرع في ذنوب بني آدم مِنِّي في هذه الشجرة»[[أخرجه أبو يعلى ٧/٢٧٧ (٤٢٩٩)، والبيهقي في الشعب ١٢/٢٨١ (٩٣٩٨). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/١٣٠ في ترجمة زياد الجصاص: «ولزياد بن النميري غير ما ذكرت من الحديث، عن أنس، والذي ذكرت له من الحديث مَن يرويه عنه فيه طعن، والبلاء منهم لا منه، وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٠٩ (٤١): «رواه زياد بن عبد الله النميري عن أنس، وزياد هذا ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد أبي يعلى ٤/٤٠٠ (٣٨٢٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جابر الجعفي».]]. (٥/٤٥) ٢٠٣٦٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ولده وماله، حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة»[[أخرجه أحمد ١٣/٢٤٨ (٧٨٥٩)، ١٥/٥٠٤ (٩٨١١)، والترمذي ٤/٤٠٦ (٢٥٦٢)، والحاكم ١/٤٩٧ (١٢٨١)، ٤/٣٥٠ (٧٨٧٩)، وابن حبان ٧/١٧٦ (٢٩١٣)، ٧/١٨٧ (٢٩٢٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح». وأورده ابن عدي في الكامل ٩/٤٧ في ترجمة يحيى بن راشد، وقال: «وقال النسائي: يحيى بن راشد ضعيف». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٩١: «غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلا من حديث المعلى عنه». وقال في ٨/٢١٢: «مشهور من حديث محمد بن عمرو، رواه عنه جماعة، وحديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث السهل بن عثمان». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٢٤٦ (١٤٣٦): «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٢٧ (٤٩٣٨): «رواه يحيى بن راشد المازني البصري: حميد، عن أنس. ويحيى هذا لا شيء في الحديث». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٩ (٢٢٨٠): «حسن».]]. (٥/٤٥) ٢٠٣٦٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها؛ ابتلاه الله بالحزن ليكفرها»[[أخرجه أحمد ٤٢/١٣٣-١٣٤ (٢٥٢٣٦). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٤٦ (٥١٨٣): «ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٤٦٨: «فيه ليث بن أبي سليم، مختلف فيه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩١ (٣٧٣٥): «وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات». وقال أيضًا فيه ١٠/١٩٢ (١٧٤٧٤): «رواه أحمد، والبزار، وإسناده حسن». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١١٤٨ (١٥٨٠): «قال ميرك: ورواته ثقات إلا ليث بن سليم». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢١٨ (٢٦٩٥): «ضعيف».]]. (٥/٤٠) ٢٠٣٦٦- عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ: «ما من مصيبة تُصِيب المسلم إلا كَفَّر اللهُ بها عنه، حتى الشوكة يُشاكُها»[[أخرجه البخاري ٧/١١٤ (٥٦٤٠) واللفظ له، ومسلم ٤/١٩٩٢ (٢٥٧٢).]]. (٥/٤٥) ٢٠٣٦٧- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ طَرَقه وجَع، فجعل يشتكي ويتَقَلَّب على فراشه، فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضُنا لوَجَدْتُ عليه! فقال النبي ﷺ: «إنّ الصالحين يُشَدَّد عليهم، وإنّه لا يصيب مؤمنًا نكبةٌ مِن شوكة فما فوق ذلك إلا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفِع له بها درجة»[[أخرجه أحمد ٤٢/١٥٧-١٥٨ (٢٥٢٦٤)، ٤٣/٩-١٠ (٢٥٨٠٤)، وابن حبان ٧/١٨٢-١٨٣ (٢٩١٩). قال ابن حجر في الفتح ١٠/١٠٥: «وصححه أبو عوانة، والحاكم». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩٢ (٣٧٣٩): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٤٣ (١٦١٠).]]. (٥/٤٦) ٢٠٣٦٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما يصيب المؤمنَ مِن نصب، ولا وصَب، ولا هَمٍّ، ولا حزن، ولا أذًى، ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفَّر الله من خطاياه»[[أخرجه البخاري ٧/١١٤ (٥٦٤١) واللفظ له، ومسلم ٤/١٩٩٢ (٢٥٧٣).]]. (٥/٤٦) ٢٠٣٦٩- عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: «النبيون، ثم الأَمْثَلُ من الناس، فما يزالُ بالعبدِ البلاءُ حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة»[[أخرجه أحمد ٣/٧٨ (١٤٨١)، ٣/٨٧ (١٤٩٤)، ٣/١٢٨ (١٥٥٥)، ٣/١٥٩ (١٦٠٧)، والترمذي ٤/٤٠٦ (٢٥٦١)، وابن ماجه ٥/١٥٢ (٤٠٢٣) واللفظ له، والحاكم ١/٩٩ (١٢٠)، ١/١٠٠ (١٢١)، وابن حبان ٧/١٦٠ (٢٩٠٠)، ٧/١٦١ (٢٩٠١)، ٧/١٨٣ (٢٩٢٠)، ٧/١٨٤ (٢٩٢١). وأورده الثعلبي ٢/١٣٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «وهذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢٧٣ (١٤٣).]]. (٥/٤٦) ٢٠٣٧٠- عن معاوية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفَّر الله عنه به من سيئاته»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٠٧ (١٦٨٩٩)، والحاكم ١/٤٩٨ (١٢٨٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠١ (٣٧٩٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه قصة، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٤ (٢٢٧٤): «الحديث صحيح».]]. (٥/٤٦) ٢٠٣٧١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «صداع المؤمن، أو شوكة يُشاكُها، أو شيء يؤذيه؛ يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكَفِّر عنه بها ذنوبه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص١٤٤ (١٨٠)، والبيهقي في الشعب ١٢/٢٨٥-٢٨٦ (٩٤٠٩). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٥١ (٥٢١١): «رواه ابن أبي الدنيا، ورواته ثقات».]]. (٥/٤٧) ٢٠٣٧٢- عن بريدة الأسلمي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أصاب رجلًا من المسلمين نكبة فما فوقها -حتى ذكر الشوكة- إلا لإحدى خصلتين: إلا لِيَغْفِر الله له من الذنوب ذنبًا لم يكن لِيُغْفَر له إلا بمثل ذلك، أو يبلغ به مِن الكرامة كرامةً لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص١٩٣ (٢٥٠)، والبيهقي في الشعب ١٢/٢٧٦ (٩٣٩١). قال الألباني في الصحيحة ٦/١٩٢: «وهذا إسناد ضعيف».]]. (٥/٤٧) ٢٠٣٧٣- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، إذا قيدت عبدي بقيد من قيودي؛ فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فجسده مغفور لا ذنب له». وقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُجَرِّب أحدَكم بالبلاء -وهو أعلم- كما يُجَرِّب أحدُكم ذهبَه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز، فذلك الذي نجاه الله من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يشك بعض الشك، ومنهم مَن يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتتن»[[أخرج الحاكم الحديث الأول ٤/٣٤٨ (٧٨٧١)، وأخرج أيضًا الحديث الثاني ٤/٣٥٠ (٧٨٧٨). وفيه عفير بن معدان. قال الحاكم في الحديث الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عفير بن معدان واه». وقال الحاكم في الحديث الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩١ (٣٧٣١، ٣٧٣٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/٢٢٢ (٦٣٨٠): «عفير ضعيف جِدًّا». وأورد الألباني الحديث الأول في الصحيحة ٤/١٤٣ (١٦١١) عاضدًا إياه بشاهد. وقال في الضعيفة ١٠/٧٦٩ عن الحديث الثاني: «إسناد ضعيف جِدًّا».]]. (٥/٥٠) ٢٠٣٧٤- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: عاد رسول الله ﷺ رجلًا من الأنصار، فأَكَبَّ عليه، فسأله، فقال: يا نبي الله، ما غَمَضْتُ منذ سبع ليال، ولا أحد يحضرني. فقال رسول الله ﷺ: «أيْ أخي، اصبِرْ، أيْ أخي، اصبِر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها». فقال رسول الله ﷺ: «ساعات الأمراض يُذهِبن ساعات الخطايا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ص٤٣-٤٤ (٣٤)، والبيهقي في الشعب ١٢/٣١٨-٣١٩ (٩٤٥٥). قال المناوي في فيض القدير ٤/٨٠ (٤٦١٩): «وضعفه المنذري، وذلك لأنّ فيه الهيثم بن الأشعث، قال الذهبي في الضعفاء: مجهول، عن فضالة بن جبير، عن ابن عدي، أحاديثه غير محفوظة». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٧ (٣٦٨٠): «ضعيف جدًّا».]]. (٥/٤٧) ٢٠٣٧٥- عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الصداع والمَلِيلَة[[المليلة: حرارة الحمّى ووهجها. النهاية (ملل).]] لا يزال بالمؤمن وإنّ ذنبه مثل أُحُد؛ فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٨ (٢١٧٢٨)، ٣٦/٦٤ (٢١٧٣٦). قال الطبراني في الأوسط ٣/٢٧١ (٣١١٩): «لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٥١ (٥٢٠٨): «وفيه ابن لهيعة، وسهل بن معاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠١ (٣٧٩٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٥٢ (٢٤٣٣): «ضعيف».]]. (٥/٥٢) ٢٠٣٧٦- عن أبي بكر الصديق، قال: إنّ المسلم لَيُؤْجَر في كل شيء، حتى في النكبة، وانقطاع شِسْعه، والبضاعة تكون في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضِبْنِه[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٠٩، وهناد في الزهد (٤٢٢).]]. (٥/٤٦) ٢٠٣٧٧- عن ابن مسعود، قال: إنّ الوَجَع لا يُكتَب به الأجر، إنما الأجر في العمل، ولكن يُكَفِّر الله به الخطايا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٢، والبيهقي (٩٨٤٨).]]. (٥/٤٧)

النساء 4:124

﴿وَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا یُظۡلَمُونَ نَقِیرࣰا ۝١٢٤﴾ - نزول الآية ٢٠٣٧٨- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: لَمّا نزلت: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ الآيةَ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء. فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾. ففَلَجُوا عليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفلجوا عليهم: فازوا عليهم وغلبوهم. اللسان، (فلج).]]. (٥/٥٤) ٢٠٣٧٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خَصَّ الله أهل الأيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٦) ٢٠٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة بيَّن الله ﷿ أمر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٩.]]. (ز) ﴿وَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ﴾ - تفسير ٢٠٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عكرمة- أنّ ابن عمر لقيه، فسأله عن هذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾. قال: الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٤) ٢٠٣٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: قد يعمل اليهوديُّ والنصرانيُّ والمشركُ الخيرَ فلا ينفعهم إلا ثوابه في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٥٤) ٢٠٣٨٣- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: إنّما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٥٥) ٢٠٣٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٤) ٢٠٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٩.]]. (ز) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا یُظۡلَمُونَ نَقِیرࣰا ۝١٢٤﴾ - تفسير ٢٠٣٨٦- عن مجاهد بن جبر، قال: النقير: هي النُّكْتَة التي تكون في ظهر النواة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٥) ٢٠٣٨٧- عن عطية العوفي -من طريق قرة- قال: النقير: الذي في وسط النواة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٢٧.]]. (ز) ٢٠٣٨٨- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: القِطْمِير: القِشْرة التي تكون على النواة. والفتيل: التي تكون في بطنها. والنقير: النقطة البيضاء التي في وسط النواة[[أخرجه عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٥٥) ٢٠٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾، يعني: ولا يُنقَصون من أعمالهم الحسنة نقيرًا، حتى يُجازَوْا بها، يعني: النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت منه النخلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٩.]]. (ز)

النساء 4:125

﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نَسَخ كلَّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣.]]. (٥/٥٥) ٢٠٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿أسلم وجهه لله﴾، يعني: أخلص لله عمله[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٢.]]. (ز) ٢٠٣٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾، يقول: مَن أخلص لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣.]]. (ز) ٢٠٣٩٣- وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣.]]. (ز) ٢٠٣٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ممن أسلم وجهه لله﴾، قال: مَن أخلص وجهه. قال: دينه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٤.]]. (ز) ٢٠٣٩٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: فضَّل اللهُ الإسلامَ على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وليس يقبل فيه عمل غيرِ الإسلام، وهي الحنيفية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٢٨.]]. (ز) ٢٠٣٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم -يعني: على أهل الكتاب-، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٠٨-٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٣.]]. (٥/٣٤) ٢٠٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال ﷿: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وهو محسن﴾ في عمله. وأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ [الحج:١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ...﴾ إلى آخر الآية [الحج:٢٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٠.]]١٨٦٥. (ز) ١٨٦٥ أفادت الآثار الاختلاف في معنى الوجه على قولين: أحدهما: أنه الدين. والآخر: العمل. وذكر ابنُ تيمية (٢/٣٤٤) قولين آخرين، وهما: الإخلاص في العبادة، والخضوع والتواضع لله. ثم قال مُوَجِّهًا: «قلت: قولُ مَن قال: خضع وتواضع لربه هو داخل في قول مَن قال: أخلص دينه أو عمله أو عبادته لله؛ فإنّ هذا إنما يكون إذا خضع له وتواضع له دون غيره، فإنّ العبادة والدين والعمل له لا يكون إلا مع الخضوع له والتواضع، وهو مستلزم لذلك، ولكن أولئك ذكروا مع هذا أن يكون هذا الإسلام لله وحده، فذكروا المعنيين الاستسلام، وأن يكون لله. وقول مَن قال: خضع وتواضع لله. يتضمن أيضًا أنّه أخلص عبادته ودينه لله، فإنّ ذلك يتضمن الخضوع والتواضع لله دون غيره». ﴿وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ حَنِیفࣰاۗ﴾ - تفسير ٢٠٣٩٨- قال عبد الله بن عباس: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة، والطواف بها، ومناسك الحج. وإنما خص إبراهيم لأنّه كان مقبولًا عند الأمم أجمع؛ لأنه بُعِث على ملة إبراهيم، وزيد له أشياء[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٢، وتفسير البغوي ٢/٢٩١.]]. (ز) ٢٠٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني: مُخلِصًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٠. وقد تقدمت الآثار في معنى ﴿حنيفا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة:١٣٥]، وكررها ابن أبي حاتم هنا ٤/١٠٧٤ كعادته.]]. (ز) ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ خَلِیلࣰا ۝١٢٥﴾ - تفسير ٢٠٤٠٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال للعباس: «يا عمِّ، أتدري لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟ هبط إليه جبريل، فقال: أيها الخليل، هل تدري بم استوجبت الخُلَّة؟ فقال: لا أدري، يا جبريل. قال: لأنك تُعطِي ولا تأخذ»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٥٦-٣٥٧ (٨٤٢٦). قال السيوطي: «سند واهٍ». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٦/٥٨٣ (١٧٠١٢): «أخرجه الديلمي، وسنده واهٍ».]]. (٥/٥٨) ٢٠٤٠١- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟». قال: لإطعامه الطعام، يا محمد[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٢/١٣٧ (٩١٧١)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٢١٦ (١٤٩٠) في ترجمة إبراهيم بن آزر، من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وأبو قبيل، وفيهما ضعف.]]. (٥/٥٨) ٢٠٤٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أصاب الناس سَنَةٌ جَهَدُوا[[جهدوا: أصابهم الجهد، وهو المشقة والشدة. اللسان (جهد).]] فيها، فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كُلَّ سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى مصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة. فرجع رسل إبراهيم، فمرُّوا ببطحاء، فقالوا: لو احتملنا مِن هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بالميرة، إنا نستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرائِرَ[[الغرائر: جمع غرارة، وهو الجوالق: وعاء يضعون فيها الطعام. اللسان (جلق، غرر).]] رملًا، ثم إنهم أتوا إبراهيم ﵇ وسارة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم ﵇ لمكان الناس، فغلبته عيناه، فنام، واستيقظت سارة، فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، فإذا هو أجود حُوّارى[[حُوّارى: ما بيض من الطعام. اللسان (حور).]] يكون، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا الناس، واستيقظ إبراهيم ﵇، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارةُ، مِن أين هذا الطعام؟ قالت: مِن عند خليلك المصري. فقال: بل مِن عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذه الله خليلًا[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٤.]]١٨٦٦. (ز) ١٨٦٦ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣١) هذا القول مستندًا إلى دلالة العقل، والسنة، فقال: «وفي هذا ضعف، ولا تقتضي هذه القصة أن يُسَمّى بذلك اسمًا غالبًا، وإنما هو شيء شرّفه الله به كما شرَّف محمدًا ﷺ، فقد صح في كتاب مسلم وغيره: أنّ الله اتخذه خليلًا». وانتقده ابنُ كثير (٣/٢٩٢-٢٩٣) مستندًا لعدم الجزم بصحة القصة، ودلالة السنة، فقال: «وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًّا لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وإنّما سُمِّي خليل الله لشدة محبة ربه ﷿ له، لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، ولهذا ثبت في الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال: «أما بعد، أيها الناس، فلو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله»». ٢٠٤٠٣- عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم ﵇ منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك اتَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلًا؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٨) ٢٠٤٠٤- عن إسحاق بن يسار -من طريق الوليد- قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقان قلبه لَيُسْمَع مِن بُعْدٍ كما يُسْمَع خَفَقان الطير في الهواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٥.]]. (ز) ٢٠٤٠٥- عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين] -من طريق موسى- في قوله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم ﵇؛ لأنّ الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لِئَلّا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حال المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران:٣١]. أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/١٢٣ (١٤١٢).]]. (ز) ٢٠٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله ﷿ اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله ﷿ اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٠.]]١٨٦٧. (ز) ١٨٦٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣١) أنّ البعض قال: إن إبراهيم سمي خَليلًا من الخَلّة -بفتح الخاء-؛ لأنه أنزل خَلَّته وفاقته بالله تعالى. ٢٠٤٠٧- روى الزبير بن بكار: أوحى الله إلى إبراهيم: أتدري لِمَ اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأني اطَّلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن تُرْزَأ[[رزأه ماله يرزؤه رزءا: أصاب من ماله. اللسان (رزأ).]] ولا تَرْزَأ[[عزاه السيوطي إلى الموفقيات للزبير بن بكار.]]. (٥/٥٨) ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ خَلِیلࣰا ۝١٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٤٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، وإنّ محمدًا سيِّد بني آدم يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩][[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/٥١ (١٠٢١)، والطبراني في الكبير ١٠/١٤٢ (١٠٢٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٥٥ (١٣٩٢٨): «رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. (٥/٥٦) ٢٠٤٠٩- عن جندب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يتوفى: «إنّ الله اتخذني خليلًا كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٩ (٤٠١٨) واللفظ له، وابن حبان ١٤/٣٣٤ (٦٤٢٥). وأصله عند مسلم ١/٣٧٧ (٥٣٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (٥/٥٦) ٢٠٤١٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذ الله إبراهيم خليلًا، وموسى نَجِيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعِزَّتي، لَأُوثِرَنَّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٣/٨١ (١٤١٣)، والواحدي في أسباب النزول ص١٨٤ وفيه مسلمة بن علي. قال البيهقي في الشعب: «مسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٩٠: «هذا حديث لا يصح». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٠٩: «وضعفه مخرجه البيهقي، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: تفرد به مسلمة الخشني، وهو متروك، والحمل فيه عليه. ونُوزِع بأن مجرد الضعف أو الترك لا يوجب الحكم بالوضع». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٠٩ (١٦٠٥): «موضوع».]]. (٥/٥٩) ٢٠٤١١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة قصرًا مِن دُرَّةٍ، لا صِدْع فيه ولا وهْنَ، أعده الله لخليله إبراهيم ﵇ نُزُلًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣٢٩ (٦٥٤٣)، ٨/١٠٧ (٨١١٤)، وتمام في فوائده ١/٢٤٠ (٥٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠١ (١٣٧٦٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح».]]. (٥/٥٧) ٢٠٤١٢- عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الأنبياء يوم القيامة كُلُّ اثنين منهم خليلان دون سائرهم». قال: «فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٥٨ (٧٠٥٢) من طريق مروان بن جعفر السمري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة به. في إسناده مروان بن جعفر السمري، قال الذهبي في الميزان ٤/٨٩ في ترجمته: «له نسخة عن قراءة محمد بن إبراهيم، فيها ما ينكر، رواها الطبراني». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠١ (١٣٧٦١): «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٥٠ (٢٩٨٠): «منكر».]]. (٥/٥٧) ٢٠٤١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٢٩ (٤٠٩٨)، وابن جرير ٢٢/٢٤، وابن المنذر في تفسيره ١/١٧١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٨ (٣٠٤٨): «ضعيف».]]. (٥/٥٦) ٢٠٤١٤- عن عبد الله بن عباس، قال: جلس ناس مِن أصحاب النبي ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: إنّ الله اتَّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب مِن أن كلَّم الله موسى تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلَّم، فقال: «قد سمعتُ كلامكم وعجبكم أنّ إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وإنِّي حبيبُ الله، ولا فخر، وأنا أولُ شافع، وأول مُشَفَّع، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحَرِّك حِلَق الجنة، فيفتحها الله، فيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر»[[أخرجه الترمذي ٦/٢١١-٢١٢ (٣٩٤٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٩٨-٤٩٩: «وسلمة ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٢٣: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها».]]. (٥/٥٧) ٢٠٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٤، وعزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة.]]. (٥/٥٦) ٢٠٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟![[أخرجه الحاكم ١/٦٥، ٢/٤٦٩.]]١٨٦٨. (٥/٥٧) ١٨٦٨ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٩٤-٢٩٥) على هذا الحديث بقوله: «وكذا روي عن أنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف». ٢٠٤١٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد -صلى الله عليهم أجمعين-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٥.]]. (ز)

النساء 4:126

﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءࣲ مُّحِیطࣰا ۝١٢٦﴾ - تفسير ٢٠٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ من الخلق عبيده، وفي ملكه، ﴿وكان الله بكل شيء محيطا﴾ يعني: أحاط علمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز)

النساء 4:127

﴿وَیَسۡتَفۡتُونَكَ فِی ٱلنِّسَاۤءِۖ قُلِ ٱللَّهُ یُفۡتِیكُمۡ فِیهِنَّ وَمَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ فِی یَتَـٰمَى ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٤١٩- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية، قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال، فلا يتزوجها لذمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها. فنزلت هذه الآية، فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٠- من طريق سفيان، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي به. إسناده ضعيف؛ في إسناده سماك بن حرب، ومثله لا يحتمل التفرّد، قال ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقّن».]]. (ز) ٢٠٤٢٠- عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ إلى قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليُّها ووارِثُها، قد شَرَكته في ماله حتى في العِذْق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيَعْضُلها؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٧-٣٥٨، والبخاري (٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥١٢٨، ٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائي في الكبرى (١١١٢٤)، وابن جرير ٧/٥٣١، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٢) ٢٠٤٢١- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ثم إنّ الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء:٣]. قالت: وقول الله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾: رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن[[أخرجه البخاري ٣/١٣٩ (٢٤٩٤)، ٤/٩ (٢٧٦٣)، ٦/٤٣ (٤٥٧٤)، ٧/٨ (٥٠٩٢)، ٧/١٨ (٥١٤٠)، ومسلم ٤/٢٣١٣ (٣٠١٨)، وابن جرير ٧/٥٤٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٧ (٦٠٢٥) مختصرًا.]]١٨٦٩. (٥/٦٣) ١٨٦٩ علَّق ابنُ كثير (٤/٢٩٧) على أثر عائشة بقوله: «وأصله ثابت في الصحيحين من طريق يونس بن يزيد الأيلي به». ٢٠٤٢٢- عن عبد الملك بن محمد بن حزم: أنّ عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع، فقُتِل عنها بأُحُد، وكان له منها ابنة، فأتت النبي ﷺ تطلب ميراث ابنتها؛ ففيها نزلت: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية[[أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن -كما الإصابة لابن حجر ٣/٥٠ (٣١٦٠) ترجمة سعد بن زرارة-.]]. (٥/٦٤) ٢٠٤٢٣- عن عبد الله بن عبيدة، قال: جاءت امرأة من الأنصار -يقال لها: خولة بنت حكيم- إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ أخي تُوُفِّي وترك بنات، وليس عندهن من الحسن ما يرغب فيهن الرجال، ولا يقسم لهن من ميراث أبيهن شيئًا. فنزلت فيها: ﴿ويستفتونك﴾[[أورده الثعلبي ٣/٣٩٤.]]. (ز) ٢٠٤٢٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ الآية: نزلت هذه الآية في بنات أمّ كُجَّة، وميراثهن[[أورده الثعلبي ٣/٣٩٣، والبغوي ٢/٢٩٣. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٢٠٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المولود حتى يكبر، ولا يُوَرِّثون المرأة، فلما كان الإسلام قال: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ في أول السورة في الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣١، والحاكم ٢/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وصححه الحاكم.]]. (٥/٦٠) ٢٠٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، يعني: الفرائض التي فرضت في أمر النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٦.]]. (ز) ٢٠٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كانت اليتيمة تكون في حِجْر الرجل، فيرغب أن ينكحها، ولا يعطيها مالها، رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميمٌ لم تُعْطَ من الميراث شيئا، وكان ذلك في الجاهلية؛ فبيَّن الله لهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٥. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٦١) ٢٠٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة، فيلقي عليها ثوبَه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها، وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدًا حتى تموت، فإذا ماتت ورِثها؛ فحرَّم اللهُ ذلك، ونهى عنه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٣-٥٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]١٨٧٠. (٥/٦٤) ١٨٧٠ اختلف في تفسير قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ على أربعة أقوال: الأول: هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة. والثاني: آيات الفرائض التي في آخر سورة النساء. والثالث: هي ما في أول السورة من قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء:٣]. والرابع: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في قوم من أصحابه، سألوه عن أشياء من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما تركوا المسألة عنه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٤٠-٥٤١) أنها الفرائض التي في أول السورة وآخرها، وانتَقَد القول الثالث مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق، فقال: «لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تُنكح فلا صداق لها قِبَل أحدٍ، وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كُتِب لها لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾: الإقساطَ في صدقات يتامى النساء. وجْهٌ؛ لأن الله قال في سياق الآية مبيِّنًا عن الفتيا التي وعَدنا أن يُفتيناها: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها. والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد؛ فكان معلومًا بذلك أن التي عنى بهذه الآية هي التي قد حِيل بينها وبين الذي كُتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله أمره. فإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه». وعلَّق (٧/٥٣٨) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها»ما«التي في قوله: ﴿وما يتلى عليكم﴾ في موضع خفض بمعنى العطف على»الهاء والنون«التي في قوله: ﴿يفتيكم فيهن﴾، فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء وفي ما يتلى عليكم في الكتاب». ٢٠٤٢٩- عن البراء بن عازب: أن آخر آية كانت ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، وآخر سورة براءة[[أورده الثعلبي ٣/٣٩٤.]]. (ز) ٢٠٤٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير- قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئًا، فلما نزلت المواريث في سورة النساء شقَّ ذلك على الناس، وقالوا: أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال، والمرأة التي هي كذلك، فيرثان كما يرث الرجل؟! فرجوا أن يأتي في ذلك حَدَث من السماء، فانتظروا، فلمّا رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا: لئن تَمَّ هذا إنّه لواجب ما منه بُدٌّ. ثم قالوا: سلوا. فسألوا النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ في أول السورة ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها، ونكحها، واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكَحها، ولم يَنكِحها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٢، ٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٠) ٢٠٤٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كان رجل له امرأة قد كبرت وعنست من الحيض، وكان له منها أولاد، فأراد أن يطلقها وأن يتزوج، فقالت: لا تطلقني، ودعني أقوم على ولدي، واقْسِم كل عشر إن شئت، أو أكثر من ذلك إن شئت. فقال: إن كان هذا يصلح فهو أحبُّ إلَيَّ. فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: «قد سمع الله ما تقول، فإن شاء أجابك». قال: وأنزل الله تعالى: ﴿يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾. فأفتاهم عمّا لم يسألوا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٦.]]. (ز) ٢٠٤٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾، قال: ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث، وكانوا لا يُوَرِّثون امرأةً ولا صبيًّا حتى يحتلِم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧ بنحوه.]]. (٥/٦٢) ٢٠٤٣٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: كانوا إذا كانت الجارية يتيمةً دميمةً لم يعطوها ميراثَها، وحبسوها من التزويج حتى تموت، فيرثوها؛ فأنزل الله هذا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦١) ٢٠٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الصبيان شيئًا، كانوا يقولون: لا يغزون، ولا يغنمون خيرًا. ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجبًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٦١) ٢٠٤٣٥- عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الصبيان شيئًا، كانوا يقولون: لا يغزون، ولا يغنمون خيرًا. ففرض الله لهن الميراث حقًّا واجبًا، ليتنافس أو لِيَنفَس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٤.]]. (ز) ٢٠٤٣٦- عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ويستفتونك في النساء﴾، قال: استفتوا نبي الله ﷺ في النساء، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه؛ فأنزله الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾. ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه. قال: كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة، ولا يدفعون إليها مالها فَتَنْفُقَ؛ فنزلت: ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. قال: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾، قال: كانوا يورثون الأكابر، ولا يورثون الأصاغر، ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه، فقال: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٩.]]١٨٧١. (ز) ١٨٧١ علَّق ابنُ جرير (٧/٥٣٩) على قول محمد بن أبي موسى بقوله: «فعلى هذا القول: الذي يتلى علينا في الكتاب: الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم﴾، ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا﴾ الآية. والذي سأل القوم فأجيبوا عنه: في يتامى النساء اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمَّن ورثته عنه». وانتقده مستندًا للإجماع، والسياق، فقال: «فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى فإنّه -مع خروجه من قول أهل التأويل- بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل؛ وذلك أنه ... إذا وُجِّه الكلام إلى المعنى الذي تأوَّله صار الكلام مبتدأ من قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، ترجمةً بذلك عن قوله: ﴿فيهن﴾، ويصير معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن. ولا دلالة في الآية على ما قاله، ولا أثر عمن يُعلم بقوله صحةُ ذلك، وإذ كان ذلك كذلك كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى، ما وُجِد إليه سبيل». وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣/٣٢) مستندًا للغة، فقال: «ويُضْعِف هذا التأويلَ ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿وما﴾ في موضع رفع عطفًا على اسم الله ﷿، أي: ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب، يعني: القرآن، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الآيات في أمر النساء، وهو قوله تعالى في صدر السورة: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء:٣]». وهو قول عائشة المتقدم في أول تفسير الآية. ٢٠٤٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: كانت اليتيمة تكون في حِجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها، ولا يُنكحها رغبةً في مالها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٤، وابن جرير ٧/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٦٤) ٢٠٤٣٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان جابر بن عبد الله له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورِثت من أبيها مالًا، فكان جابر يرغب عن نكاحها، ولا يُنكِحها، رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي ﷺ عن ذلك، وكان ناس في حجورهم جَوارٍ أيضًا مثل ذلك؛ فأنزل الله فيهم هذا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٣٦.]]. (٥/٦٢) ٢٠٤٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كانوا في الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء، ولا الولدان الأطفال؛ فأنزل الله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾. قال: الميراث[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٠٤٤٠- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء﴾: سُئِل رسول الله ﷺ: ما لَهُنَّ من الميراث؟ فأنزل الله الرُّبُع، والثُّمُن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٠-.]]. (ز) ٢٠٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ نزلت في سويد وعرفطة ابني الحارث، وعيينة بن حصن الفزاري. ذلك أنّه لَمّا فرض الله ﷿ لأُمِّ كُجَّة وبناتها الميراثَ انطلق سويد وعرفطة وعيينة بن حصن الفزاري إلى النبي ﷺ، فقالوا للنبي ﷺ: إنّ المرأة لا تركب فرسًا ولا تجاهد، وليس عند الولدان الصغار منفعة في شيء! فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ يعني: يسألونك عن النساء، يعني: سويدًا وصاحبيه، ﴿قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ يعني: ما بيَّن من القسمة في أول هذه السورة. قال: ويفتيكم ﴿في يتامى النساء﴾، يعني: بنات أم كُجَّة [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز) ﴿ٱلَّـٰتِی لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ - تفسير ٢٠٤٤٢- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾: أراد: لا تؤتونهن حقَّهُنَّ من الميراث[[تفسير البغوي ٢/٢٩٣.]]. (ز) ٢٠٤٤٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، قال: الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٧.]]. (ز) ٢٠٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، يعني: ما فُرِض لهن من أنصبائِهِنَّ من الميراث في أول السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز) ٢٠٤٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، قال: لا تورثونهن[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٢.]]. (ز) ﴿وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ - تفسير ٢٠٤٤٦- قالت عائشة -من طريق عروة-: وقولُ اللهِ في الآية الأخرى:﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنُهوا أن يَنكحوا مَن رَغِبوا في ماله وجماله مِن باقي النساء إلا بالقسط، مِن أجلِ رغبتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ[[أخرجه البخاري ٦/٤٣ (٤٥٧٤)، ومسلم ٤/٢٣١٣-٢٣١٤ (٣٠١٨).]]. (٤/٢١٦، ٥/٦٣) ٢٠٤٤٧- عن عَبيدة السلماني: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، قال: ترغبون عنهن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد. وعند ابن أبي شيبة بلفظ: ترغبون فيهن. كما في الأثر التالي.]]. (٥/٦٥) ٢٠٤٤٨- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدة السلماني عن قوله: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾. قال: ترغبون فيهن[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٠١-٤٠٢ (١٧٦٨٤)، وابن جرير ٧/٥٤٣.]]. (ز) ٢٠٤٤٩- عن أبي سلمة -من طريق أبي إسحاق- ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، قال: المرأة يكون بها عَرَج أو عَوَر، فلا يُنكِحونها حتى يرثوها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٠٣ (١٧٦٨٨).]]. (ز) ٢٠٤٥٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾، قال: كانت المرأة إذا كانت عند ولِيٍّ يرغب عن حسنها لم يتزوجها، ولم يترك أحدًا يتزوجها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٨-٣٥٩.]]. (٥/٦٢) ٢٠٤٥١- عن الحسن البصري= (ز) ٢٠٤٥٢- ومحمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في هذه الآية، قال أحدهما: ترغبون فيهِنَّ. وقال الآخر: ترغبون عنهن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٤) ٢٠٤٥٣- عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن عون- في قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، قال: ترغبون عنهُنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٧، وابن جرير ٧/٥٤٢.]]. (٥/٦٤) ٢٠٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، يعني: بنات أم كجة، وكان الرجل يكون في حجره اليتيمة ولها مال، ويكون فيها مُوقٌ[[الموق: حمق في غباوة. اللسان (موق).]]، فيرغب عن تزويجها، ويمنعها من الأزواج مِن أجل مالها رجاء أن تموت فيرثها؛ فذلك قوله ﷿: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ لدمامتهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]١٨٧٢. (ز) ١٨٧٢ اختلف في معنى قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ على قولين: الأول: وترغبون عن نكاحهن. والثاني: وترغبون في نكاحهن. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٤٤) القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ حبْسهم أموالهن عنهن مع عَضْلهم إياهن إنما كان ليرثوا أموالهنَّ دون زوجٍ إن تزوّجن، ولو كان الذين حبَسوا عنهن أموالهن إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن لم يكن للحبس عنهن وجهٌ معروف؛ لأنهم كانوا أولياءهن، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ليتّخذ حبسه عنها سببًا إلى إنكاحها نفسها منه». ﴿وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ﴾ - تفسير ٢٠٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾، قال: فكانوا في الجاهلية لا يُوَرِّثون الصغار، ولا البنات، فذلك قوله: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، فنهى الله عن ذلك، وبيَّن لكل ذي سهم سهمه، فقال: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١] صغيرًا كان، أو كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٤) ٢٠٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿والمستضعفين من الولدان وأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾، وذلك أنّهم كانوا لا يُوَرِّثون الصغير والضعيف شيئًا، فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٦.]]. (٥/٦١) ٢٠٤٥٧- قال قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾: كانوا لا يورثون الصغير، وإنما كانوا يورثون مَن يحترف وينفع ويدفع[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٠-.]]. (ز) ٢٠٤٥٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿والمستضعفين من الولدان﴾، قال: كانوا لا يورثون إلا الأكبر فالأكبر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٨-٣٥٩.]]. (٥/٦٢) ٢٠٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾يفتيكم في ﴿المستضعفين من الولدان﴾ أن تعطوهم حقوقهم، وكانوا لا يورثونهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز) ﴿وَأَن تَقُومُوا۟ لِلۡیَتَـٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ - تفسير ٢٠٤٦٠- عن إبراهيم النخعي: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا جاءه وليُّ اليتيمة فإن كانت حسنة غنية قال له عمر: زوِّجها غيرك، والتمس لها مَن هو خير منك. وإذا كانت بها دمامة ولا مال لها قال: تزوَّجها، فأنت أحقُّ بها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٦.]]. (ز) ٢٠٤٦١- عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم- قال: مَن كانت عنده في حِجْرِه تَرِكةٌ بها عُوارٌ فلْيَضُمَّها إليه، وإن كانت رغبة به فليُزَوِّجها غيره[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤٠٢-٤٠٣ (١٧٦٨٧).]]. (ز) ٢٠٤٦٢- عن الحسن، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أمري وما أمر يتيمتي؟ قال: في أيِّ ذلك ما قال. ثم قال علي: أمُتَزَوِّجُها أنت غنية جميلة؟ قال: نعم، والإله. قال: فتزوجها دميمةً لا مال لها. ثم قال عليٌّ: خَرْ لها، فإن كان غيرُك خيرًا لها فألْحِقها بالخير[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٧.]]. (ز) ٢٠٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بالقسط﴾، قال: بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨.]]. (ز) ٢٠٤٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير الداري- ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾، قال: كما إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها، كذلك إذا لم تكن ذات جمال ولا مال فانكحها واستأْثِر بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨.]]. (ز) ٢٠٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾، قال: أمروا لليتيم بالقسط: بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨.]]. (ز) ٢٠٤٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾، قال: كانوا لا يورثون جارية، ولا غلامًا صغيرًا، فأمرهم الله أن يقوموا لليتامى بالقسط. والقسط: أن يُعْطى كُلَّ ذي حقٍّ منهم حقه، ذكرًا كان أو أنثى، الصغير منهم بمنزلة الكبير[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٨.]]. (ز) ٢٠٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾يفتيكم ﴿أن تقوموا لليتامى﴾ في الميراث ﴿بالقسط﴾ يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز) ٢٠٤٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ قال: لا تورثونهن. قال: ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ قال: فدخل النساء والصغير والكبير في المواريث، ونسخت المواريث ذلك الأول[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٤٥.]]. (ز) ﴿وَمَا تَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِیمࣰا ۝١٢٧﴾ - تفسير ٢٠٤٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- يعني: قوله: ﴿فإن الله كان به عليما﴾، قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وأنّه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى بخير من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٩.]]. (ز) ٢٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ مِمّا أُمِرتم به من قسمة المواريث ﴿فإن الله كان به عليما﴾ فيجزيكم به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١١.]]. (ز)