Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — النساء 4:128 – النساء 4:176

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. النساء 4:128
  2. النساء 4:129
  3. النساء 4:130
  4. النساء 4:131
  5. النساء 4:132
  6. النساء 4:133
  7. النساء 4:134
  8. النساء 4:135
  9. النساء 4:136
  10. النساء 4:137
  11. النساء 4:138
  12. النساء 4:139
  13. النساء 4:140
  14. النساء 4:141
  15. النساء 4:142
  16. النساء 4:143
  17. النساء 4:144
  18. النساء 4:145
  19. النساء 4:146
  20. النساء 4:147
  21. النساء 4:148
  22. النساء 4:149
  23. النساء 4:150
  24. النساء 4:151
  25. النساء 4:152
  26. النساء 4:153
  27. النساء 4:154
  28. النساء 4:155
  29. النساء 4:156
  30. النساء 4:157
  31. النساء 4:158
  32. النساء 4:159
  33. النساء 4:160
  34. النساء 4:161
  35. النساء 4:162
  36. النساء 4:163
  37. النساء 4:164
  38. النساء 4:165
  39. النساء 4:166
  40. النساء 4:167
  41. النساء 4:168
  42. النساء 4:169
  43. النساء 4:170
  44. النساء 4:171
  45. النساء 4:172
  46. النساء 4:173
  47. النساء 4:174
  48. النساء 4:175
  49. النساء 4:176

النساء 4:128

﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝١٢٨﴾ - قراءات ٢٠٤٧١- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿يُصْلِحا بينهما﴾ مُخَفَّفة، مرفوعة الياء، بغير ألف[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹أن يَصّالَحا› بفتح الياء، وتشديد الصاد، بعدها ألف. ينظر: النشر ٢/٢٥٢.]]١٨٧٣. (ز) ١٨٧٣ اختُلِف في قراءة ﴿يصلحا﴾؛ فقرأ قوم: ‹يَصّالَحا› بفتح الياء وتشديد الصاد، وقرأ آخرون بضم الياء وتخفيف الصاد. وذكر ابنُ جرير (٧/٥٦٠) أن قراءة التشديد بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحًا، ثم أدغمت التاء في الصاد، فَصُيِّرتا صادًا مشددة. وأن قراءة التخفيف بمعنى: أصلح الزوج والمرأة بينهما. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٦٠-٥٦١) قراءة التشديد مستندًا إلى الأكثر الأفصح في اللغة، فقال: «لأنّ التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من الإصلاح، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ في قوله: ﴿صلحًا﴾ دلالة على أنّ قراءة من قرأ ذلك ﴿يُصْلِحا﴾ بضم الياء أولى بالصواب، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنَّ، وذلك أنّ الصلح اسم وليس بفعل، فيُستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله: ﴿يصلحا بينهما صلحًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٣/٣٦) أن قوله: ﴿صلحًا﴾ ليس الصلح فيه مصدرًا على واحد من الأفعال التي قُرِئ بها، فالذي يحتمل أن يكون اسمًا كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت. ثم قال: «فمن قرأ: ﴿يصلحا﴾ كان تَعَدِّيه إلى الصلح كتَعَدِّيه إلى الأسماء، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ومن قرأ: ‹يَصّالَحا› من تفاعل، وعُرف تفاعل أنه لا يَتَعَدّى، فوجهه أنّ تفاعل قد جاء متعديًا». ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝١٢٨﴾ - نزول الآية ٢٠٤٧٢- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يُفَضِّل بعضَنا على بعض في مُكْثِه عندنا، وكان قلَّ إلا وهو يطوف علينا، فيدنو مِن كل امرأة مِن غير مسيس، حتى يبلغ إلى مَن هو يومُها، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّت وفَرِقَتْ[[فرقت: خافت. النهاية (فرق).]] أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هو لعائشة. فقَبِل ذلك رسول الله ﷺ، قالت عائشة: ففِيَّ أنزل الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية[[أخرجه أبو داود ٣/٤٧٠-٤٧١ (٢١٣٥)، والحاكم ٢/٢٠٣ (٢٧٦٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الاوسط ٥/٢٥٨ (٥٢٥٤): «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد». وقال ابن عبدالهادي في المحرَّر ١/٥٦٤: «إسناده جيد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٤٠: «في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تكلم فيه غير واحد، ووثَّقه مالك، واستشهد به البخاري». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٥٢ (١٨٥٢): «إسناده حسن صحيح».]]. (٥/٦٥) ٢٠٤٧٣- عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية: ﴿والصلح خير﴾ في رجل كانت تحته امرأة، قد طالت صحبتها، وولدت منه أولادًا، فأراد أن يستبدل بها، فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٤٥-١٤٦ (١٩٧٤)، والحاكم ٢/٦٨ (٢٣٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١١٦ (٧٠٤): «هذا إسناد موقوف صحيح، وحكمه الرفع».]]. (٥/٦٦) ٢٠٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خَشِيَت سودةُ أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ الآية.= (ز) ٢٠٤٧٥- قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز[[أخرجه الترمذي ٥/٢٨٤-٢٨٥ (٣٢٨٩)، وابن جرير ٧/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٧٩-١٠٨٠ (٦٠٣٦)، ٤/١٠٨٠ (٦٠٤٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٦٦: «وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية». وقال في الإصابة ٧/٧٢٠: «بسند حسن». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٣/٤٦٨.]]. (٥/٦٥) ٢٠٤٧٦- عن سعيد بن المسيب: أنّ ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج، فكرِه منها أمرًا، إمّا كبرًا أو غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني، واقسِم لي ما بدا لك. فاصطلحا على صلح، فجَرَتِ السُّنَّة بذلك، ونزل القرآن: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها﴾ الآية[[أخرجه الشافعي كما في المسند ٣/٨٣ (١٢١٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/٤٨٣ (١٤٧٣٠).]]١٨٧٤. (٥/٦٧) ١٨٧٤ علَّق ابنُ كثير (٤/٣٠٣) على هذا الأثر بقوله: «وقد رواه الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، بأطول من هذا السياق». ٢٠٤٧٧- عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار: أنّ رافع بن خديج كانت تحته امرأةٌ قد خَلا مِن سِنِّها، فتزوج عليها شابَّةً، فآثرها عليها، فأَبَتِ الأولى أن تُقِرَّ، فطلقها تطليقة، حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئتِ راجعتُكِ وصَبَرْتِ على الأَثَرَة، وإن شئت تركتك. قالت: بل راجعني. فراجعها، فلم تصبر على الأَثَرَة، فطلَّقها أخرى، وآثر عليها الشابة، فذلك الصلح الذي بلغنا أنّ الله أنزل فيه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٣٣٨ (٣٢٠٥)، وعبد الرزاق ١/٤٨١-٤٨٢ (٦٤٨)، وابن جرير ٧/٥٥٦-٥٥٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (٥/٦٦) ٢٠٤٧٨- عن عَبيدة السلماني بمثله، وزاد فيه: فإن أضَرَّ بها الثالثة فإنّ عليه أن يوفيها حقَّها، أو يُطَلِّقها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٥، وابن جرير ٧/٥٥٧.]]. (ز) ٢٠٤٧٩- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٢٠٤٨٠- وسليمان بن يسار -من طريق الزهري-: أنّ السُّنَّة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوزَ المرء، وإعراضَه عن امرأته، في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ إلى تمام الآيتين؛ أنّ المرء إذا نَشَز عن امرأته، وآثر عليها، فإنّ من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما كانت مِن أثَرَةٍ في القسم مِن ماله ونفسه، فإن استقرت عنده على ذلك، وكرهت أن يطلقها، فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق، وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضاه وتَقَرَّ عنده على الأَثَرَةِ في القسم من ماله ونفسه صلح له ذلك، وجاز صلحها عليه. كذلك ذكر سعيد بن المسيب وسليمان الصلح الذي قال الله ﷿: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾.= (ز) ٢٠٤٨١- وقد ذكر لي: أنّ رافع بن خديج الأنصاري -وكان من أصحاب النبي ﷺ-كانت عنده امرأة، حتى إذا كبرت تزوَّج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة أخرى، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فقال لها: ما شئت، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين مِن الأَثَرَة، وإن شئت فارقتك. فقالت: لا، بل أسْتَقِرُّ على الأَثَرَة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثمًا حين رضيت أن تستقر عنده على الأَثَرَة فيما أثر به عليها[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٢٩٦.]]١٨٧٥. (ز) ١٨٧٥ علَّق ابنُ كثير (٤/٣٠٤) على هذا الأثر بقوله: «وهذا رواه بتمامه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، فذكره بطوله». ٢٠٤٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: جاءت المرأة حين نزلت هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قالت: إني أريد أن تَقْسِم لي من نفسك. وقد كانت رَضِيَت أن يدعها فلا يُطَلِّقها، ولا يأتيها؛ فأنزل الله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٣.]]. (ز) ٢٠٤٨٣- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: نزلت في أبي السنابل بن بَعْكَكٍ[[تفسير مجاهد ص٢٩٤، وأخرجه ابن جرير ٧/٥٥٧-٥٥٨.]]. (٥/٦٨) ٢٠٤٨٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: الرجل يخطب المرأة وعنده امرأة، فيخطبها على أنّ لكِ يومًا ولفلانة يومين عند الخطبة قبل النكاح؟ قال: جائز ذلك قبل النكاح، وبعد أن اصطلحا على ذلك. قلتُ: أفي ذلك نزلت: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾؟ قال: نعم. قلت: أصَنَع ذلك النبي ﷺ ببعض نسائه؟ قال: نعم. قال: قلت: ما ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾؟ قال: في النفقة، زعموا أنّ تلك المرأة سودة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٣٧-٢٣٨ (١٠٦٥١).]]. (ز) ٢٠٤٨٥- عن إسماعيل السدي، في الآية، قال: نزلت في رسول الله ﷺ وفي سودة بنت زمعة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٣-٥٦٤.]]. (٥/٦٩) ٢٠٤٨٦- عن جرير بن حازم، قال: سمعت قيس [بن سعد المكى]، في قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قال: نزلت في أبي السنابل بن بَعْكَكٍ أخي بني عبد الدار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٧٩.]]. (ز) ٢٠٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ نزلت في رافع بن خديج الأنصاري، وفي امرأته خويلة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، وذلك أنّ رافعًا طلَّقها، ثم راجعها، وتزوج عليها أشبَّ منها، وكان يأتي الشابَّة ما لا يأتي الكبيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ﴾ - تفسير ٢٠٤٨٨- عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا سأله عن آية، فكره ذلك، وضربه بالدِّرَّة، فسأله آخر عن هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾. فقال: عن مثل هذا فسلوا. ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا مِن سِنِّها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٠.]]. (٥/٦٧) ٢٠٤٨٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: هو الرجل عنده امرأتان، فتكون إحداهما قد عجزت، أو تكون دميمة، فيريد فراقها، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة، وعند الأخرى ليالي، ولا يفارقها، فما طابت به نفسه فلا بأس به، فإن رجعت سوّى بينهما[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢/٣٨٠-، وابن أبي شيبة ٤/٢٠٣-٢٠٤، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٤٠)-، وابن جرير ٧/٥٤٩-٥٥٠ بنحوه، والبيهقي ٧/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي رواية عند ابن جرير ٧/٥٤٩: فإن وضعت له من مهرها شيئًا حَلَّ له، وإن جعلت له من أيامها شيئًا فلا حرج.]]. (٥/٦٧) ٢٠٤٩٠- عن عائشة -من طريق عروة- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس مُسْتَكْثِرًا منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ. فنَزلت هذه الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٠٢-٢٠٣، والبخاري (٤٦٠١، ٥٢٠٦)، وابن جرير ٧/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٧٦. (٥/٦٦) ١٨٧٦ علَّق ابنُ كثير (٤/٣٠٣) على هذا القول بقوله: «ولا أعلم في ذلك خلافًا في أن المراد بهذه الآية هذا». ٢٠٤٩١- عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية، قالت: هي المرأة عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد أن يطلقها ويتزوج غيرها، فتقول: احبسني ولا تطلقني، فأنت في حِلٍّ من النفقة عَلَيَّ والقسمة لي. فذلك قوله: ﴿لا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد أن يتزوج عليها، فيتصالحان بينهما صلحًا على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٠-٥٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٨) ٢٠٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، ويكره أن يُفارِق أُمَّ ولده، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه، فيطيب له ذلك الصلح[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٦.]]. (٥/٦٨) ٢٠٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرًا مما يُحِبُّ، وله امرأة غيرها أحبُّ إليه منها، فيؤثرها عليها، فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأَثَرَة فأُواسيك وأُنفِق عليك فأقيمي، وإن كرهتِ خَلَّيْتُ سبيلك. فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه، وهو قوله: ﴿والصلح خير﴾. يعني: أنّ تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خيرٌ من تمادي الزوج على أثَرَةِ غيرها عليها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٨) ٢٠٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، يعني: البُغْض[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٠.]]. (ز) ٢٠٤٩٦- قال عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن يسار- في هذه الآية: فإن صالَحَتْه عن بعض حقِّها مِن القَسْم والنَّفقة فذلك جائزٌ ما رَضِيَتْ، فإن أنكرت بعد الصلح فذلك لها، ولها حقُّها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٥، وتفسير البغوي ٢/٢٩٥.]]. (ز) ٢٠٤٩٧- عن عَبيدة السلماني، -من طريق محمد بن سيرين- قال: سألته عن قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾. قال: هي المرأة تكون مع زوجها، فيريد أن يتزوج عليها، فتصالحه من يومها على صلح. قال: فهما على ما اصطلحا عليه، فإن انتقضت به فعليه أن يعدِل عليها، أو يفارقها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٤. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/١٦١ (١٦٧٣٠)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢١٢.]]. (ز) ٢٠٤٩٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٤.]]. (ز) ٢٠٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق حجّاج- أنّه كان يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٥٠٠- عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب= (ز) ٢٠٥٠١- وسليمان بن يسار أنّ السُّنَّة في الآية التي ذكر الله فيها نشوزَ المرء وإعراضَه عن امرأته: أنّ المرء إذا نشز عن امرأته، أو أعرض عنها؛ فإنّ من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت مِن أثَرَة في القسم من نفسه وماله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٠، والبيهقي في سننه ٧/٢٩٦.]]. (ز) ٢٠٥٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: هي المرأة تكون عند الرجل، قد طالت صحبتُها، وكبرت، فيريد أن يتبدل بها، فتكره أن تفارقه، فيتزوج عليها، فيصالحا على أن يجعل لها أيامًا، وللأخرى الأيام والشهر[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٥٠٣- قال إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-: إذا شاءت كانت على حقِّها، وإن شاءت أبَتْ فرَدَّت الصلح، فذاك بيدها؛ فإن شاء طلَّقها، وإن شاء أمسكها على حقِّها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٥.]]. (ز) ٢٠٥٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا في الرجل يكون عنده المرأة الكبيرة، فيقول لها: أنت كبيرة، وأنا أريد أن استبدل بك امرأة شابة. فإن شئتِ فاستقرِّي على ولدِك، فلا أقْسِم لكِ مِن نفسي شيئًا، فإن رضيت فهو الصلح الذي قال الله ﷿: ﴿والصلح خير﴾. نزلت في أبي السنابل ابن بعكك[[تفسير مجاهد ص٢٩٤، وأخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١، وابن جرير ٧/٥٥٧.]]. (ز) ٢٠٥٠٥- عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- ﴿من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، ثم ذكر نحوه. قال شبل: فقلت له: فإن كانت لك امرأةٌ فتقسم لها، ولم تقسم لهذه؟ قال: إذا صالَحَتْه على ذلك فليس عليه شيء[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٨.]]. (ز) ٢٠٥٠٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾: فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها المرأة الشابة، فيميل إليها، وتكون أعجب إليه من الكبيرة، فيصالح الكبيرة على أن يعطيها من ماله، ويقسم لها من نفسه نصيبًا معلومًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٩.]]. (ز) ٢٠٥٠٧- عن جبار، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن الرجل تكون عنده المرأة يريد أن يطلقها، فتقول: لا تطلقني، واقسم لي يوًما، وللتي تزوج يومين. قال: لا بأس به، هو صلح[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٨.]]. (ز) ٢٠٥٠٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- أنّه كان يقول: الصلح جائز بينهما، فإذا نَقَضَت ذلك بعد ما صالحت ورَضِيَت فليس لها أن تنقض، الصلح جائز بينهما[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١.]]. (ز) ٢٠٥٠٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: النشوز: أن تحب فراقه، وإن لم يَهْوَ في ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٠.]]. (ز) ٢٠٥١٠- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق يحيى بن عبد الملك، عن أبيه- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قال: هي المرأة تكون عند الرجل، فيريد أن يخلي سبيلها، فإذا خافت ذلك منه ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا﴾، تدع من أيامها إذا تزوج[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٥١١- وعن الحسن البصري= (ز) ٢٠٥١٢- وعطية العوفي= (ز) ٢٠٥١٣- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٢٠٥١٤- ومكحول الشامي، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٥١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾، قال: وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خلا مِن سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرها، فيقول: إن كنتِ راضية من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضين به قبل اليوم. فإن اصطلحا من ذلك على أمر الله فقد أحلَّ لهما ذلك، وإن أبَتْ فإنّه لا يصلح له أن يحبسها على الخَسْف[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٦. كما أخرج عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١ نحوه من طريق شيبان. والخسف: الإهانة، وأن يُحمل المرءُ ما يكره. النهاية (خسف).]]. (ز) ٢٠٥١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾، قال: المرأة ترى من زوجها بعض الجفاء، وتكون قد كبرت، أو لا تلد، فيريد زوجها أن ينكح غيرها، فيأتيها فيقول: إني أريد أن أنكح امرأةً شابَّةً أشبَّ منك، لعلها أن تلد لي، وأوثرها في الأيام والنفقة. فإن رَضِيَت بذلك وإلا طلقها، فيصطلحان على ما أحَبّا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٨.]]. (ز) ٢٠٥١٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿نشوزا﴾، يعني: ترك مضاجعتها[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٤، و تفسير البغوي ٢/٢٩٤.]]. (ز) ٢٠٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن امرأة﴾ واسمها خويلة بنت محمد بن مسلمة ﴿خافت﴾ يعني: علمت ﴿من بعلها نشوزا﴾ يعني: زوجها، ﴿أو إعراضا﴾ عنها لِما بها مِن العِلَّة إلى الأخرى؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾ الزوج، والمرأة الكبيرة ﴿أن يصلحا بينهما صلحا﴾ أن ترضى المرأة الكبير بما له، على أن يأتي الشابة ما لا يأتي الكبيرة. يقول: فلا بأس بذلك في القسمة، فذلك قوله ﷿: ﴿والصلح خير﴾ من المفارقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ٢٠٥١٩- قال مقاتل بن حيان، في هذه الآية: هو أنّ الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها الشابَّة، فيقول للكبيرة: أعطيتكِ من مالي نصيبًا على أن أقسِم لهذه الشابة أكثرَ مما أقسم لكِ. فترضى بما اصطلحا عليه، فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدِل بينهما في القَسْم[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٥، وتفسير البغوي ٢/٢٩٥.]]. (ز) ٢٠٥٢٠- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في رجل تزوج امرأةً، وشرط عليها أنه يؤثر عليها امرأة له، ثم بدا له بعد. فقال: لها ذلك، ليس شرطهم بشيء. وذكر مثل حديث عَبيدة ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٤٠ (١٠٦٦٠).]]. (ز) ٢٠٥٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قال: ﴿نشوزا﴾ عنها، عَرَّضَ بها -الرجل تكون له المرأتان-، ﴿أو إعراضا﴾ بتركها؛ ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا﴾ إمّا أن يرضيها فتُحَلِّله، وإمّا أن ترضيه فتَعْطِفَه على نفسها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٥٩.]]. (ز) ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٥٢٢- عن القاسم بن أبي بزَّة، قال: بعث النبي ﷺ إلى سودة بنت زمعة بطلاقها، فلمّا أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلمّا رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه، واصطفاك على خلقه؛ لَما راجعتني، فإني قد كبرت، ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أُبعَث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها، فقالت: إنِّي جعلتُ يومي وليلتي لحِبَّة رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/٥٤. وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٢٨: «وهذا غريب مرسل».]]. (ز) ٢٠٥٢٣- عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا»[[أخرجه الترمذي ٣/١٨٥ (١٤٠٢)، وابن ماجه ٣/٤٤٠ (٣٢٥٣)، والحاكم ٤/١١٣ (٧٠٥٩) وفيه كثير بن عمرو. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «واه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٦٨٨: «بل واهٍ بمرَّة بسبب كثير هذا». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٢٤٠ (٥١٥٦) على كثير بن عمرو: «قال ابن حبان: كان يسرق الحديث. وتعقب ابن القطان الأول بأن كثيرًا فيه كلام كثير. وقال البلقيني: في الاحتجاج به خلاف. وفي الميزان عن ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. قال: ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي؛ لكونه صحح حديثه. وقد قال الشافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب». وينظر الإرواء للألباني ٥/١٤٤.]]. (٥/٦٩) ٢٠٥٢٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبغضُ الحلال إلى الله الطلاقُ»[[أخرجه أبو داود ٣/٥٠٥ (٢١٧٨)، وابن ماجه ٣/١٨٠ (٢٠١٨)، والحاكم ٢/٢١٤ (٢٧٩٤)، والثعلبي ٩/٣٣٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٠٥: «رواه أبو داود عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف بن محارب، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر معناه مرسلًا». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٥٦: «أعل بالإرسال». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٦: «روى مرسلًا، ورُجِّح على المسند». وضعّفه الألباني في الإرواء ٧/١٠٦ (٢٠٤٠).]]. (٥/٦٩) ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ - تفسير ٢٠٥٢٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: أحضرت المرأة الشح على زوجها من نفسه وماله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢.]]. (ز) ٢٠٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: تشحُّ عند الصلح على نصيبها من زوجها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٩) ٢٠٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: منها، ومنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢.]]. (ز) ٢٠٥٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: هواه في الشيء يحرص عليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢، والبيهقي ٧/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٩) ٢٠٥٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق الشيباني- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام، والنفقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤١٥ (١٧٧٣١) من طريق سفيان عن رجل. وأخرجه ابن جرير ٧/٥٦١ من طريق عطاء بن السائب بلفظ: الأيام.]]. (ز) ٢٠٥٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في هذه الآية: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: نفس المرأة على نصيبها من زوجها من نفسه، وماله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤١٥ (١٧٧٣٠)، وابن جرير ٧/٥٦٢.]]. (ز) ٢٠٥٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: المرأة تشح على مال زوجها، ونفسه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢ وعنده: على مال زوجها وبنيه.]]. (ز) ٢٠٥٣٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: أُلْزِمت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨١.]]. (ز) ٢٠٥٣٣- عن عطية العوفي -من طريق الفضل، يعني: ابن مرزوق- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الجماع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢.]]. (ز) ٢٠٥٣٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: في النفقة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٤١٥ (١٧٧٢٩)، وابن جرير ٧/٥٦٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢.]]. (ز) ٢٠٥٣٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٢.]]. (ز) ٢٠٥٣٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام، والنفقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٣٧-٢٣٨ (١٠٦٥١)، وابن جرير ٧/٥٦١.]]. (ز) ٢٠٥٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: تَتَطَلَّعُ نفسها إلى زوجها وإلى نفقته. قال: وزعم أنها نزلت في رسول الله ﷺ، وفي سودة بنت زمعة، كانت قد كبرت، فأراد رسول الله ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة، فشحَّت بمكانها من رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٣.]]. (ز) ٢٠٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، يعني: الحرص على المال، يعني: الكبيرة يرضيها الزوج من بعض ماله، فتحرص على المال، وتدع نصيبها من زوجها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ٢٠٥٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: لا تطيب نفسُه أن يعطيها شيئًا فتُحَلِّله، ولا تطيب نفسُها أن تعطيه شيئًا من مالها فتعطفه عليها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٤.]]١٨٧٧. (ز) ١٨٧٧ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ على قولين: الأول: وأحضرت أنفُسُ النساء الشح على أنصبائهن من أنفُس أزواجهن، وأموالهم. والثاني: وأحضرت نفسُ كل واحدٍ من الرجل والمرأة الشحَّ بحقه قِبَل صاحبه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٦٤-٥٦٦ بتصرف) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالات العقلية، فقال: «لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلًا على أن تصفح له عن القَسْم لها غير جائزة؛ وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها، والجُعْل لا يصح إلا على عِوض: إما عين، وإما منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلًا على أن تصفح له عن يومها وليلتها فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل، وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول مَن قال: عنى بذلك الرجل والمرأة. فإن ظن ظانٌّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة، ولها المطالبة به، فللرجل افتداؤه منها بجُعل، فإنّ شُفْعَة المستشفِع في حِصَّة من دارٍ اشتراها رجل من شريكٍ له فيها حقُّ المطالبة بها، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه بجُعل. وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عِوض غيرُ جائز؛ إذ كان غير مُعتاض منه المطلوب في الشُّفْعة عينًا ولا نفعًا ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على عوض، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٧) قول ابن زيد مستندًا لدلالة العقل بقوله: «وهذا أحسن، فإنّ الغالب على المرأة الشح بنصيبها من زوجها، والغالب على الرجل الشح بنصيبه من الشابة». ٢٠٥٤٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: يريد أن يأخذ منها، وتأبى أن تعطيه، يعني: في الخُلْع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٢.]]. (ز) ﴿وَإِن تُحۡسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝١٢٨﴾ - تفسير ٢٠٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تحسنوا﴾ الفعل فلا تفارقها، ﴿وتتقوا﴾ المَيْل والجور؛ ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ في أمرهن من الإحسان والجور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز)

النساء 4:129

﴿وَلَن تَسۡتَطِیعُوۤا۟ أَن تَعۡدِلُوا۟ بَیۡنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِیلُوا۟ كُلَّ ٱلۡمَیۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٢٩﴾ - نزول الآية ٢٠٥٤٢- عن ابن أبي مليكة -من طريق عبد العزيز بن رُفيع- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ في عائشة، يعني: أنّ النبي ﷺ كان يحبها أكثر من غيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣، وابن جرير ٧/٥٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٠) ﴿وَلَن تَسۡتَطِیعُوۤا۟ أَن تَعۡدِلُوا۟ بَیۡنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٠٥٤٣- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾، قال: في الجماع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، يعني: في الحُبِّ، والجماع. يقول: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن، ولو حرصت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣، وابن جرير ٧/٥٦٩ مختصرًا.]]. (٥/٦٩) ٢٠٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، يقول: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن، ولو حرصت[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٩.]]. (ز) ٢٠٥٤٦- عن عَبِيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾، قال: في المودة، كأنه يعني: الحب[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٠٥٤٧- عن عَبِيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾، قال: في الحُبِّ، والجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣، وابن جرير ٧/٥٦٧، والبيهقي ٧/٢٩٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾، يعني: في الحب[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٢، والبيهقي ٧/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، قال: واجبًا لن تستطيعوا العدل بينهن[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٢.]]. (ز) ٢٠٥٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: في الشهوة، والجماع[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (ز) ٢٠٥٥١- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، قال: بقلبه، وهواه، ولكن في القسمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (ز) ٢٠٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾، قال: في الحب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣ بلفظ: في الحب والجماع.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ في الحب أن يستوي حبُّهن في قلوبكم، ﴿ولو حرصتم﴾ فلا تقدرون على ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ٢٠٥٥٤- قال سفيان [الثوري]-من طريق زيد بن أبي الزرقاء- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، قال: في الحب، والجماع[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٠.]]. (ز) ٢٠٥٥٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾، قال: ما يكون بين يديه وقلبه، فذلك شيء لا يستطيع يملكه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٠.]]. (ز) ﴿وَلَن تَسۡتَطِیعُوۤا۟ أَن تَعۡدِلُوا۟ بَیۡنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٥٥٦- عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يَقْسِم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: «اللَّهُمَّ، هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»[[أخرجه أحمد ٤٢/٤٦ (٢٥١١١)، وأبو داود ٣/٤٦٩-٤٧٠ (٢١٣٤)، والترمذي ٢/٦١٠-٦١١ (١١٧٢)، وابن ماجه ٣/١٤٤ (١٩٧١)، والنسائي ٧/٦٣ (٣٩٤٣)، وابن حبان ١٠/٥ (٤٢٠٥)، والحاكم ٢/٢٠٤ (٢٧٦١) قال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٧٦): «المرسل أقرب إلى الصواب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٤٨١: «حديث صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٣٠: «وهذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٨١-٨٢ (٢٠١٨): «ضعيف».]]. (٥/٧٠) ٢٠٥٥٧- عن أبي قِلابة: أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: «اللهم، هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٦٩. وأورده الترمذي في سننه ٢/٦١٠-٦١١. قال الترمذي: «مرسلًا، وهو أصح من حديث حماد بن سلمة». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٧٦): «المرسل أقرب إلى الصواب». وقال ابن كثير عن هذا الحديث ٤/٣٠٦: «لفظ أبي داود، وهذا إسناد صحيح، لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. قال: وهذا أصح». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣١٣: «مرسلًا، وهو أصح من رواية حماد بن سلمة».]]. (ز) ٢٠٥٥٨- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم، هذا قلبي فلا أملك، وأرجو أن أعدل فيما سوى ذلك[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٢.]]. (ز) ﴿فَلَا تَمِیلُوا۟ كُلَّ ٱلۡمَیۡلِ﴾ - تفسير ٢٠٥٥٩- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- قال: سألت عَبِيدة السلماني عن قول الله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال: بنفسه[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (ز) ٢٠٥٦٠- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام- عن عَبِيدة السلماني: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال هشام: أظنه قال: في الحُبِّ، والجماع[[أخرجه ابن جرير٧/٥٧١.]]. (ز) ٢٠٥٦١- عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نجيح-في قوله:﴿فلا تميلوا كل الميل﴾. قال: لا تعمدوا الإساءة [[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٢، وابن جرير ٧/٥٧١، والبيهقي ٧/٢٩٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٦٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال: لا يتعمد الإساءة، يقول: لا تميلوا كل الميل. قال: بلغني: أنّه الجماع[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٢.]]. (ز) ٢٠٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جوبير- في قوله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، يقول: فلا تَمِلْ إلى التي تُحِبُّ كُلَّ الميل، ولكن اعدل في قسمة الليالي والنهار، والنفقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (ز) ٢٠٥٦٤- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، يقول: إن أحببت واحدةً وأبغضت واحدةً فاعدل بينهما[[وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال: في الغشيان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١١- نحوه، ولفظه: فتأتي واحدة، وتدع الأخرى.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٦٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال: في الغشيان، والقَسْم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧١.]]. (ز) ٢٠٥٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: لا تَمِل عليها، فلا تُنفِق عليها، ولا تَقْسِم لها يومًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٣.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ إلى التي تحب، وهي الشابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ٢٠٥٦٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، يقول: لا تَمِل إلى الشابَّةِ كل الميل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾، قال: هذا في العمل في مبيته عندها، وفيما تصيب من خيره[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٢.]]. (ز) ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ﴾ - تفسير ٢٠٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا هي أيِّمٌ، ولا هي ذات زوج[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٣-٥٧٤، والبيهقي ٧/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٦٩) ٢٠٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا مُطَلَّقة، ولا ذات بَعْل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣-٢٣٤، وابن جرير ٧/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٢)، (ز) ٢٠٥٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا أيِّمًا، ولا ذات بعل[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا أيِّمًا، ولا ذات بَعْل[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لا تدعها كأنها ليس لها زوج[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٧٦- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا أيِّم، ولا ذات زوج[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١١-٤١٢-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كالمعلقة﴾، قال: كالمسجونة، كالمحبوسة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦، وابن جرير ٧/٥٧٤ كذلك من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤ وفيه: كالمسجونة المشحونة. وينظر: تحقيق د. حكمت بشير ٤/١٦٣٨ (مرقومة بالآلة الكاتبة). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: لا أيِّمًا، ولا ذات بَعْل[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٧٩- عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: ليست بأيِّم، ولا ذات زوج[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٥.]]. (ز) ٢٠٥٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، يقول: لا مُطَلَّقة، ولا ذات بَعْل[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٨١- وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٨٢- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿كالمعلقة﴾، قال: كالمحبوسة[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٦.]]. (ز) ٢٠٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، أي: فتأتيها وتذر الأخرى، يعني: الكبيرة كالمعلقة، لا أيِّم ولا ذات بعل، ولكن اعدلوا في القسمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ٢٠٥٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾، قال: المعلقة: التي ليست بمُخَلّاة ونفسها فتبتغي لها، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها، لا هي عند زوجها، ولا مفارقة فتبتغي لنفسها، فتلك المعلقة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٥.]]. (ز) ﴿وَإِن تُصۡلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٢٩﴾ - تفسير ٢٠٥٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وإن تصلحوا وتتقوا﴾، قال: تصلحوا بين الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤.]]. (ز) ٢٠٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصلحوا﴾ أمرَهُنَّ، ﴿وتتقوا﴾ الميل والجور؛ ﴿فإن الله كان غفورا﴾ حين مِلْت إلى الشابة برِضا الكبيرة، ﴿رحيما﴾ بك حين رخَّص لك في الصلح، فإن أبت الكبيرةُ الصلح إلا أن تُسَوِّي بينها وبين الشابة أو تطلقها كان ذلك لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٢.]]. (ز) ﴿وَإِن تُصۡلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٥٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما؛ جاء يوم القيامة وأحدُ شِقِّيَهْ ساقِط»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٠ (٧٩٣٦)، ١٤/٢٣٧ (٨٥٦٨)، ١٦/١٠٧ (١٠٠٩٠)، وأبو داود ٣/٤٦٩ (٢١٣٣)، والترمذي ٢/٦١١ (١١٧٣) واللفظ له، وابن ماجه ٣/١٤٣ (١٩٦٩)، والنسائي ٧/٦٣ (٣٩٤٢)، وابن حبان ١٠/٧ (٤٢٠٧)، والحاكم ٢/٢٠٣ (٢٧٥٩)، وابن جرير ٧/٥٧٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٣٧: «الحديث صحيح». ونقله تصحيحه على شرطهما عن ابن دقيق العيد. وقال ابن كثير ٤/٣٠١ عن هذا الحديث: «وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همّام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همّام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة، قال:»كان يقال«. ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همّام».]]. (٥/٧٠) ٢٠٥٨٨- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عبيد أبي الحرم- قال: كانت لي امرأتان، فلقد كنت أعدِل بينهما حتى أعُدّ القُبَل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: إن كانوا لَيُسَوُّون بين الضرائر، حتى تبقى الفضلة مِمّا لا يُكال من السَّوِيق والطعام، فيقسمونه كفًّا كفًّا إذا كان مِمّا لا يُسْتَطاع كَيْلُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨٧.]]. (٥/٧١) ٢٠٥٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال:كانوا يستحبون أن يُسَوُّوا بين الضرائر، حتى في الطِّيب؛ يَتَطَيَّب لهذه كما يَتَطَيَّب لهذه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٠) ٢٠٥٩١- عن محمد بن سيرين -من طريق هارون بن إبراهيم- في الذي له امرأتان، قال: يكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨٧.]]. (٥/٧١)

النساء 4:130

﴿وَإِن یَتَفَرَّقَا یُغۡنِ ٱللَّهُ كُلࣰّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعًا حَكِیمࣰا ۝١٣٠﴾ - تفسير ٢٠٥٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن يتفرقا﴾، قال: الطلاق[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٢) ٢٠٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّه طلَّقها، فنزلت: ﴿وإن يتفرقا﴾ يعني: رافع وخويلة المرأة الكبيرة ﴿يغني الله كلا﴾ يعني: الزوج والكبيرة ﴿من سعته﴾ يعني: من فضله الواسع، ﴿وكان الله واسعا﴾ لهما في الرزق جميعًا، ﴿حكيما﴾ حين حكم فرقتهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز)

النساء 4:131

﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّیۡنَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِیَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ٢٠٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ من الخلق عبيده، وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز) ٢٠٥٩٥- عن محمد بن الحسين، أنّه كتب لسفيان الثوري، فأملى عليه: من أبي عبد الله إلى أبي فلان، أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، فإنها وصية الله خلقه، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا﴾. إنّك إن اتَّقَيْت اللهَ كفاك اللهُ ما هَمَّك، وإن اتَّقَيْت الناس لم يُغْنُوا عنك من الله شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٥.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِیًّا حَمِیدࣰا ۝١٣١﴾ - تفسير ٢٠٥٩٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وكان الله غنيا﴾ قال: غنيًّا عن خلقه، ﴿حميدا﴾ قال: مُسْتَحْمَدًا إليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٧٩-٥٨٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٥.]]. (٥/٧٣) ٢٠٥٩٧- عن عبد الله بن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٧٣) ٢٠٥٩٨- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- ﴿وكان الله غنيا﴾، يعني قال: عن صدقاتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٥ عند تفسير هذه الآية، وأيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦٣]، وقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة:٢٦٧]، وهو أشبه بتفسير آيتي البقرة لموافقته سياقهما.]]. (ز) ٢٠٥٩٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله تعالى: ﴿وكان الله غنيا﴾، قال: في سلطانه عَمّا عندكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٥.]]. (ز) ٢٠٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله غنيا﴾ عن عباده وخلقه، ﴿حميدا﴾ عند خلقه في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز)

النساء 4:132

﴿وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلًا ۝١٣٢﴾ - تفسير ٢٠٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وكفى بالله وكيلا﴾، قال: يعني: شهيدًا أنّ فيها عبيدًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٩، وتفسير البغوي ٢/٢٩٧.]]. (ز) ٢٠٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وكفى بالله وكيلا﴾، قال: يعني: دافِعًا مُجيرًا[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٩.]]. (ز) ٢٠٦٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكفى بالله وكيلا﴾، قال: حفيظًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٠.]]. (٥/٧٣) ٢٠٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد أفضل مِن الله ﷿ أنّ مَن فيهما عباده، وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز)

النساء 4:133

﴿إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ أَیُّهَا ٱلنَّاسُ وَیَأۡتِ بِـَٔاخَرِینَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكَ قَدِیرࣰا ۝١٣٣﴾ - تفسير ٢٠٦٠٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين﴾، قال: قادر -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ أن يُهْلِك مِن خلقه ما شاء، ويأت بآخرين من بعدهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٣) ٢٠٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بالموت ﴿أيها الناس ويأت بآخرين﴾ يعني: بخلقٍ غيرِكم أطوعَ منكم، ﴿وكان الله على ذلك قديرا﴾ أن يُذْهِبكم ويأت بغيركم إذا عصيتموه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]١٨٧٨. (ز) ١٨٧٨ أفاد هذا القول أنّ قوله: ﴿بآخرين﴾ يعني: من نوعكم. وذكر ابنُ عطية (٣/٤١) هذا القول، وساق بعده حديث سلمان، ثم ذكر احتمالًا آخر، وهو أن تكون الآية وعيدًا لجميع بني آدم، ويكون الآخرون من غير نوعهم، كما روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل آدم. ثم قال: «وقدرة الله على ما ذكر تقضي العقول بداهتها». وذكر ابنُ جرير (٧/٥٨١) أنّ هذا الوعيد والتوبيخ في الآية هو للقوم الذين شفعوا في طعمة بن أبيرق، وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدرع والدقيق. وانتقده ابنُ عطية (٣/٤١) مستندًا لدلالة العموم، فقال: «هذا تأويل بعيد، واللفظ إنما يظهر حُسْن رَصْفه بعمومه،وانسحابه على العالم جملة، أو العالم الحاضر». ﴿إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ أَیُّهَا ٱلنَّاسُ وَیَأۡتِ بِـَٔاخَرِینَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكَ قَدِیرࣰا ۝١٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٦٠٧- عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُم﴾ محمد:٣٨]. فقالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين إن تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله ﷺ على منكب سلمان، ثم قال: «هذا وقومُه»[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٢. وسيأتي بتمامه في تفسير سورة محمد، وينظر: تخريجه هناك.]]١٨٧٩. (ز) ١٨٧٩ علَّق ابنُ جرير (٧/٥٨٢) على هذا الحديث بقوله: «يعني: عَجَم الفُرس».

النساء 4:134

﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا ۝١٣٤﴾ - تفسير ٢٠٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يريد ثواب الدنيا﴾ بعمله فليعمل لآخرته ﴿فعند الله ثواب الدنيا﴾ يعني: الرزق في الدنيا، ﴿و﴾ثواب ﴿الآخرة﴾ يعني: الجنة، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز) ٢٠٦٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿من كان يريد ثواب الدنيا﴾ أي: مَن كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته ما قُسِم له فيها من رزق، ولا حَظَّ له في الآخرة، ﴿وكان الله سميعا﴾ أي: سميع ما تقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦.]]. (ز) ﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا ۝١٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٦١٠- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «نِيَّةُ المؤمن خيرٌ من عمله، وعمل المنافق خيرٌ من نِيَّته، وكلٌّ يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمنُ عملًا نارَ في قلبه نورٌ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/١٨٥ (٥٩٤٢)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٥٥. وأورده الثعلبي ٣/٣٩٩. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٣٥: «ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦١ (٢١٢): «رجاله موثقون». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٢١ (٦٠٤٥): «ضعيف».]]. (ز)

النساء 4:135

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝١٣٥﴾ - نزول الآية ٢٠٦١١- عن مولًى لابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قدِم النبي ﷺ المدينةَ كانت البقرةُ أوَّلَ سورة نزلت، ثم أردفها النساء. قال: فكان الرجل يكون عنده الشهادة قِبَل ابنه، أو ذَوِي رَحِمِه، فيلوي بها لسانَه، أو يكتمها، مما يرى مِن عُسْرَتِه، حتى يُوسِر فيقضي؛ فنزلت: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ حتى ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٤) ٢٠٦١٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في النبي ﷺ، اختصم إليه رجلان؛ غنيٌّ، وفقير، فكان ضَلْعُه[[ضلعه: ميله. النهاية (ضلع).]] مع الفقير؛ يرى أنّ الفقير لا يظلم الغني، فأبى اللهُ إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير؛ فقال: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٥-٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦ مختصرًا.]]١٨٨٠. (٥/٧٤) ١٨٨٠ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٣) على قول السدي بقوله: «وارتبط هذا الأمرُ على ما قال النبي ﷺ: «فأقضي له على نحو ما أسمع». أما أنه قد أبيح للحاكم أن يكون في ضَلَع الضعيف، بأن يعتدَّ له المقالات، ويشُدَّ على عضده، ويقول له: قل حُجَّتك. مُدِلًّا، ويُنبهه تنبيهًا لا يَفُتُّ في عضد الآخر، ولا يكون تعليم خصام». ٢٠٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل كانت عنده شهادة على أبيه، فأمره الله ﷿ أن يُقيمها لله ﷿، ولا يقول: إنِّي إن شهدت عليه أجْحَفْتُ بماله، وإن كان فقيرًا هَلَك وازداد فقرُه. ويُقال: إنه أبو بكر الصديق ﵁، الشاهد على أبيه أبي قحافة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣-٤١٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ﴾ - تفسير ٢٠٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحقِّ، ولو على أنفسهم، أو آبائهم، أو أبنائهم، لا يُحابُوا غنيًّا لِغِناه، ولا يرحموا مسكينًا لمسكنته، وذلك قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦، ٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦، ١٠٨٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٣) ٢٠٦١٥- عن عبد الله بن عباس: معناه: كونوا قوّامين بالعدل في الشهادة على مَن كانت[[تفسير الثعلبي ٣/٣٩٨، وتفسير البغوي ٢/٢٩٨.]]. (ز) ٢٠٦١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء﴾ يعني: قوّامين بالعدل، ﴿ولو على أنفسكم﴾ يقول: لو كان لأحد عليك حقٌّ، فأقرَرْت به على نفسك، ﴿أو الوالدين والأقربين﴾ يعني: أو على الوالدين والأقربين، فاشهد به عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦.]]. (ز) ٢٠٦١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا في الشهادة، فأقِم الشهادةَ، يا ابن آدم، ولو على نفسِك، أو الوالدين، والأقربين، أو على ذي قرابتك، وأشراف قومك، فإنّما الشهادة لله، وليست للناس، وإنّ الله تعالى رَضِيَ بالعدل لنفسه والإقساط، والعدلُ ميزانُ الله في الأرض، به يرُدُّ اللهَ مِن الشديد على الضعيف، ومِن الكاذب على الصادق، ومِن المُبْطِل على المُحِقِّ، وبالعدل يُصَدّقُ الصادق، ويُكَذّبُ الكاذب، ويَرُدُّ المعتدي، ويُوَبِّخُه، تعالى ربُّنا وتبارك، وبالعدل يصلح الناسُ، يا ابن آدم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧-٥٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٥) ٢٠٦١٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في شهادة الوالد لولده وذي القرابة، قال: كان ذلك فيما مضى مِن السُّنَّة في سَلَف المسلمين، وكانوا يتأَوَّلون في ذلك قولَ الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ الآية، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا الأخ لأخيه، ولا الرجل لامرأته، ثم دَخِلَ[[دخل الناس: داخَلهم فساد. اللسان (دخل).]] الناس بعد ذلك، فظهرت منهم أمورٌ حَمَلَتِ الوُلاةَ على اتِّهامهم، فتُرِكَتْ شهادةُ مَن يُتَّهَمَ إذا كانت مِن أقربائهم، وصار ذلك مِن الولد، والوالد، والأخ، والزوج، والمرأة، لم يُتَّهم إلا هؤلاء في آخر الزمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز) ٢٠٦١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قوامين بالقسط﴾: قوّامين بالعدل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦-١٠٨٥.]]. (ز) ٢٠٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين﴾ يعني: قوّالين ﴿بالقسط شهداء لله﴾ يقول سبحانه: أقيموا الشهادة لله بالعدل، ﴿ولو﴾ كانت الشهادة ﴿على أنفسكم أو﴾ على ﴿الوالدين والأقربين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]. (ز) ٢٠٦٢١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كونوا قوامين بالقسط﴾ قال: قوّامين بالشهادة، ﴿ولو على أنفسكم﴾ يقول: على نفسك، ﴿أو الوالدين والأقربين﴾ يقول: على نفسِك، أو على الوالدين والأقربين، قريبًا كان أو بعيدًا، غنيًّا كان أو فقيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٦.]]. (ز) ٢٠٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ إلى آخر الآية، قال: لا يَحْمِلُك فقرُ هذا على أن ترحمه، فلا تُقِيم عليه الشهادة. قال: يقول هذا للشاهد[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧.]]١٨٨١. (ز) ١٨٨١ عَلَّق ابنُ عطية (٣/٤٢) على هذا القول بقوله: «هذا هو الظاهر الذي فسَّر عليه الناس، وإنّ هذه الشهادة المذكورة هي في الحقوق». ثم ذكر احتمالًا بأن يكون قوله: ﴿شهداء لله﴾ معناه: بالوحدانية، ويتعلق قوله: ﴿على أنفسكم﴾ بـ﴿قوامين بالقسط﴾. ثم قال: «والأوَّلُ أبين». ﴿إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ﴾ - تفسير ٢٠٦٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فالله أولى بهما﴾، قال: يعني: أنّ الله أولى بالغني والفقير مِن غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨.]]. (ز) ٢٠٦٢٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فالله أولى بهما﴾، معناه: اللهُ أعلمُ بهما[[تفسير البغوي ٢/٢٩٨.]]. (ز) ٢٠٦٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾، يقول: الله أولى بغنيِّكم وفقيركم، ولا يمنعك غِنى غَنِيٍّ ولا فَقْرُ فقيرٍ أن تشهد عليه بما تعلم، فإنّ ذلك مِن الحق. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله موسى ﵇ قال: يا رب، أيَّ شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: العدلُ أقلُّ ما وضعت[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٧-٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٣- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٥) ٢٠٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يكن﴾ أحدُهما ﴿غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ بالغنيِّ والفقير مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣.]]١٨٨٢. (ز) ١٨٨٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٢) قولًا بأنّ ﴿أو﴾ بمعنى الواو. وانتَقَده بقوله: «وفي هذا ضعف». وبيَّن أنّ هذه الآية إنّما تضمنت الشهادة على القرابة، ثم قال: «فلا معنى للتَّفَقُّه منها في الشهادة لهم كما فعل بعض المفسرين، ولا خلاف بين أهل العلم في صحة أحكام هذه الآية». ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ﴾ - تفسير ٢٠٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾، قال: فتَذَرُوا الحق، فتَجُورُوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٨٣. (٥/٧٣) ١٨٨٣ ذَكَر ابنُ عطية (٣/٤٣) أنّ قوله: ﴿أن تعدلوا﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: «يحتمل أن يكون معناه: مخافة أن تعدلوا، ويكون العدل هنا بمعنى: العدول عن الحق. ويحتمل أن يكون معناه: محبة أن تعدلوا، ويكون العدل بمعنى: القسط، كأنه قال: انتهوا خوف أن تجوروا، أو محبة أن تقسطوا». وبنحوه قال ابنُ جرير (٧/٥٨٨-٥٨٩)، ثم قال: «فإن جعلت العامل ﴿تتبعوا﴾ فيحتمل أن يكون المعنى: محبة أن تجوروا». ٢٠٦٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ يعني: في الشهادات ﴿أن تعدلوا﴾ يعني: عن الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨-١٠٨٩.]]. (ز) ٢٠٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ في الشهادة والقرابة، واتَّقُوا ﴿أن تعدلوا﴾ عن الحق إلى الهوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ٢٠٦٣٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ في الشهادة إذا دُعِيتُم لها أن تقولوا بها وتعدِلُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٨.]]. (ز) ﴿وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟﴾ - تفسير ٢٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه-في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾ الآية، قال: الرجلان يجلِسان عند القاضي، فيكون لَيُّ القاضي وإعراضُه لأحدِ الرجلين على الآخر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٢٨، وابن جرير ٧/٥٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٤) ٢٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ يعني: ألسنتكم بالشهادة، ﴿أو تعرضوا﴾ عنها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٣) ٢٠٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، يقول: تَلْوِي لسانَك بغير الحقِّ، وهي اللَّجْلَجَة، فلا يُقِيم الشهادةَ على وجهها. والإعراضُ: التَّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠.]]. (٥/٧٥) ٢٠٦٣٤- وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩.]]. (ز) ٢٠٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿تلووا﴾: تُحَرِّفوا. و﴿تعرضوا﴾: تتركوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٧٦) ٢٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ يقول: تُبَدِّلوا الشهادة، ﴿أو تعرضوا﴾ يقول: تكتموها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٩٥-، والبيهقي في سننه ١٠/١٥٨.]]. (٥/٧٦) ٢٠٦٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾ قال: أن تلووا في الشهادة: أن لا تقيموها على وجهها، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: تكتموا الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١، وأخرجه ٧/٥٩٢ من طريق عبيد بن سلمان بلفظ: ﴿تلووا﴾: فهو أن يلوي الرجلُ لسانَه بغير الحق، يعني: في الشهادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩ نحوه.]]. (ز) ٢٠٦٣٨- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿وإن تلووا﴾ قال: إن تُلَجْلِجوا في الشهادة فتُفسدوها، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: فتتركوها[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩-١٠٩٠.]]. (ز) ٢٠٦٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: تُلَجْلِجوا، أو تكتموا، وهذا في الشهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٠.]]. (ز) ٢٠٦٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- أنّه كان يقرأ: ﴿وإنْ تَلْوُواْ أوْ تُعْرِضُواْ﴾ بواوين[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن عامر، وحمزة، فإنهما قرآ: ‹وإنْ تَلُواْ› بضم اللام، وواو واحدة ساكنة بعدها. انظر: النشر ٢/٢٥٢، والإتحاف ص٢٤٦.]]، يعني: تلجلجوا، ﴿أو تعرضوا﴾ قال: تدعها فلا تشهد[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٢.]]. (ز) ٢٠٦٤١- عن قتادة بن دِعامة = (ز) ٢٠٦٤٢- ومحمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: تُدخل في شهادتك ما يُبطلها، أو تُعرض عنها فلا تشهد بها [[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٧٦.]]. (ز) ٢٠٦٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾، قال: أما ﴿تلووا﴾ فتلوي للشهادة، فتُحَرِّفها حتى لا تقيمها، وأما ﴿تعرضوا﴾ فتعرض عنها، فتكتمها، وتقول: ليس عندي شهادة[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩، ١٠٩٠ نحوه.]]. (ز) ٢٠٦٤٤- وعن عطاء الخراساني= (ز) ٢٠٦٤٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٨٩.]]. (ز) ٢٠٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن تلووا﴾ يعني: التحريف بالشهادة، يُلَجْلِج بها لسانَه، فلا يُقِيمُها؛ لِيُبْطِل بها شهادتَه، ﴿أو تعرضوا﴾ عنها، فلا تشهدوا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٣-٤١٤.]]. (ز) ٢٠٦٤٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد-: ﴿وإن تلووا﴾ فتكتموا الشهادة، يلوي: يُنقِص منها، أو تعرض عنها، فتكتمها، فيأبى أن يشهد عليه، يقول: أكتم عنه لأنّه مسكين أرحمه، فيقول: لا أقيم الشهادة عليه. ويقول: هذا غنيٌّ أبَقِّيه، وأرجو ما قِبَلَه، فلا أشهد عليه، فذلك قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩١.]]١٨٨٤. (ز) ١٨٨٤ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وإن تلووا أو تعرضوا﴾ على قولين، الأول: قول ابن عباس من طريق أبي ظبيان: هي في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيكون ليُّ القاضي وإعراضُه لأحدهما على الآخر. والثاني: هي في الشاهد يلوي الشهادة بلسانه ويحرفها، فلا يقول الحقَّ فيها، أو يُعْرِض عن أداء الحق فيها. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٢) القولَ الثاني مستندًا إلى الأظهر من معنى الشهادة، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله﴾، فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء، وأظهرُ معاني الشهداء ما ذكرنا مِن وصفهم بالشهادة». ورَجَّح ابنُ عطية (٣/٤٤) العمومَ بدلالة العقل، والشرع، فقال: «ولفظ الآية يعمُّ القضاءَ، والشهادة، والتوسط بين الناس، وكلُّ إنسان مأخوذ بأن يعدل، والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة. فتأمله». وعلَّق ابنُ جرير (٧/٥٨٩) بأنّ الآية على القول الأول نزلت في الحُكّام، كما قال السدي. وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٤) على القول الأول بقوله: «فالليُّ على هذا: مطْلُ الكلامِ، وجرُّه؛ حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه، للذي يميل القاضي عليه». ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا ۝١٣٥﴾ - تفسير ٢٠٦٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فإن الله كان بما تعملون﴾، يعني: مِن كتمان الشهادة وإقامتها ﴿خبيرًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز) ٢٠٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن الله كان بما تعملون﴾ مِن كتمان الشهادة وإقامتها ﴿خبيرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز (ز)

النساء 4:136

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ۝١٣٦﴾ - نزول الآية ٢٠٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنّ عبد الله بن سلام، وأسدًا وأُسَيْدًا ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلامًا ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين؛ أتَوْا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُؤْمِن بكتابك، وموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال رسول الله ﷺ: «بل آمِنوا بالله، ورسوله محمد، وكتابه القرآن، وبكُلِّ كتاب كان قبله». فقالوا: لا نفعل. فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل﴾. قال: فآمِنوا كلهم[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٨٢٢ (٦٦٨٠). وأورده الثعلبي ٣/٤٠١. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٧٦) ٢٠٦٥١- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام، وأَسَد وأُسيد ابْنَي كعب، وثعلبة بن قيس، وجماعة من مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله، إنّا نؤمن بك، وبكتابك، وبموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سوى ذلك مِن الكتب والرُّسل. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٩.]]. (ز) ٢٠٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، نزلت في مؤمني أهل الكتاب، كان بينهم وبين اليهود كلامٌ لَمّا أسلموا، قالوا: نؤمن بكتاب محمد ﷺ، ونكفر بما سواه. فقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورسولهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رسولهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ - تفسير ٢٠٦٥٣- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هذا خطاب للمؤمنين[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠١، وتفسير البغوي ٢/٢٩٩.]]١٨٨٥. (ز) ١٨٨٥ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٥) قولَ مَن قال بأنّ الخطاب للمؤمنين بقوله: «ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى، وبمحمد ﵇، وبالقرآن، وسائر الكتب المنزلة. ومُضَمَّنُ هذا الأمرِ: الثبوتُ والدوامُ». ٢٠٦٥٤- قال مجاهد بن جبر: أراد به المنافقين، يقول: يا أيها الذين آمَنوا باللسان آمِنوا بالقلب[[تفسير البغوي ٢/٢٩٩.]]. (ز) ٢٠٦٥٥- عن الضحاك بن مُزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، كان اللهُ قد أخذ ميثاقَهم في التوراة والإنجيل، وأقرُّوا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد ﷺ، فلمّا بعث اللهُ رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد ﷺ والقرآن، وذكَّرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق، فمِنهم مَن صدَّق النبي واتَّبَعَه، ومنهم مَن كفر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٦) ٢٠٦٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: خاطب بهذا مَن آمَنَ مِن أهل الكتاب؛ وذلك أنّهم قالوا عند إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد، ونكفر بما سواه؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٣-.]]. (ز) ٢٠٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله﴾، وصدِّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿ورسوله﴾ أي: وصدِّقوا برسوله محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ﴿وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير ٢٠٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب الذي نزل على رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ نزول كتاب محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ﴾ - تفسير ٢٠٦٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿واليوم الآخر﴾، يعني: بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز) ٢٠٦٦٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- قوله: ﴿ومن يكفر﴾، قال: كفر بالله، واليوم الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٠.]]. (ز) ٢٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر كُفّار أهل الكتاب، فحذَّرهم الآخرة، يعني: البعث، فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر﴾ يعني: البعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ۝١٣٦﴾ - تفسير ٢٠٦٦٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فقد ضل﴾، يقول: فقد أخطأ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]. (ز) ٢٠٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد ضل﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾، وبما أوعد اللهُ ﷿ من الثواب والعقاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)

النساء 4:137

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا﴾ - تفسير ٢٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم حتى ماتوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]١٨٨٦. (٥/٧٨) ١٨٨٦ وجَّه ابنُ تيمية (٢/٣٥١) هذا القول بقوله: «قلت: وذلك لأنّ التائب راجِعٌ عن الكفر وغيرِه، ومَن لم يتب فإنّه مُسْتَمِرٌّ يزداد كفرًا بعد كفر، فقوله: ﴿ثم ازدادوا﴾ بمنزلة قول القائل: ثُمَّ أصروا على الكفر، واستمروا على الكفر، وداموا على الكفر، فهم كفروا بعد إسلامهم، ثم ازدادوا، أي: زادوا كفرهم وما نقص. فهؤلاء لا تُقْبَل توبتهم، وهي التوبة عند حضور الموت؛ لأنّ مَن تاب قبل حضور الموت فقد تاب مِن قريب، ورجع عن كفره، فلم يزدد بل نقص، بخلاف المُصِرِّ على الكفر والمعاصي إلى حين المعاينة فإنّه في ازدياد من ذلك، وما بقي له زمان محقق يقع لبعض كفره فضلًا عن هدمه». ٢٠٦٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٨) ٢٠٦٦٦- عن عبد الله بن عباس: يدخل في هذه الآية كلُّ منافقٍ كانوا على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٢.]]. (ز) ٢٠٦٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: هم اليهود والنصارى، أذنبوا في شركهم، ثُمَّ تابوا، فلم تُقْبَل توبتهم، ولو تابوا مِن الشرك لقُبِل منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]. (ز) ٢٠٦٦٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: هم المنافقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧) ٢٠٦٦٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: كُنّا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك مَن كان مثلَهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧.]]. (ز) ٢٠٦٧٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ حين ماتوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]. (ز) ٢٠٦٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهودُ بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرُهم به تركُهم إياه، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بالفرقان ومحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٦-٥٩٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٧٧) ٢٠٦٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾، قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا. ثُمَّ ذكر النصارى، فقال: ﴿ثم ءامنوا ثم كفروا﴾، يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦، وابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤- بلفظ: هم أهل الكتابين، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بها -يعني: ما حرفوا منها-، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت به -يعني: ما حرفوا منه-. وفي تفسير البغوي ٢/٣٠٠: هم اليهود، آمنوا بموسى، ثم كفروا من بعدُ بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعيسى ﵇، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ.]]. (٥/٧٧) ٢٠٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر أهل الكتاب، فقال: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالتوراة وبموسى، ﴿ثم كفروا﴾ من بعد موسى، ﴿ثم آمنوا﴾ بعيسى ﷺ وبالإنجيل، ﴿ثم كفروا﴾ من بعده، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ٢٠٦٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون، آمنوا مرتين، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]١٨٨٧. (٥/٧٧) ١٨٨٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا...﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الآية في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ. والثاني: أنّها في المنافقين؛ فإنّ منهم مَن كان يؤمن ثم يكفر، ثم يؤمن ثم يكفر، يَتَرَدَّد في ذلك، فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تَمَّ على نفاقه حتى مات. والثالث: أنّها في أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبًا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٨-٥٩٩) القول الأول الذي قاله قتادة، ومقاتل، وأبي العالية، مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾، ولا دلالة تدل على أنّ قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا﴾ منقطعٌ معناه مِن معنى ما قبله، فإلحاقُه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالةٌ دالَّةٌ على انقطاعه منه». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٥-٤٦) ما رَجَّحه ابنُ جرير مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، والسياق، والدلالات العقلية، ورَجَّح القول الثاني الذي قاله مجاهد وابن زيد، فقال: «وقول قتادة ... قول ضعيف، تدفعه ألفاظ الآية، وذلك أنّ الآية إنما هي في طائفةٍ يَتَّصِفُ كلُّ واحد منها بهذه الصفة مِن التردد بين الكفر والإيمان، ثم يزداد كفرًا بالموافاة، واليهود والنصارى لم يترتب في واحد منهم إلا إيمان واحد وكفر واحد، وإنما يتخيل فيهم الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف التي لم تتلاحق في زمان واحد، وليس هذا مقصد الآية، وإنما توجد هذه الصفة في شخص مِن المنافقين؛ لأنّ الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر، ثم يوافي على الكفر، وتأمل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، فإنّها عبارة تقتضي أنّ هؤلاء محتومٌ عليهم من أول أمرهم، ولذلك ترددوا، وليست هذه العبارة مثل أن يقول: لا يغفر الله لهم. بل هي أشدُّ، وهي مشيرةٌ إلى استدراج مَن هذه حاله وإهلاكِه، وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه وأن يكون من هؤلاء، وكلُّ مَن كفر كفرًا واحدًا ووافى عليه فقد قال الله تعالى: إنه لا يغفر له. ولم يقل: لم يكن الله ليغفر له. فتأمَّل الفرق بين العبارتين؛ فإنّه مِن دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى، كأن قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾ حُكْمٌ قد تقرَّر عليهم في الدنيا وهم أحياء». ثم ذكر أنّ الآيات بعدها في المنافقين؛ فيترجَّح أن هذه فيهم كذلك. وعلَّق (٣/٤٥) على قول الحسن بن أبي الحسن: أنّ الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران:٧٢] بأنّه: «جيِّدٌ مُحْتَمل». ﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ۝١٣٧﴾ - تفسير ٢٠٦٧٥- قال الحسن البصري في قوله: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾: يعني: مَن مات منهم على كفره[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤-.]]. (ز) ٢٠٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هُدًى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير بلفظ: طريق هدى، وقد كفروا بآيات الله.]]. (٥/٧٧) ٢٠٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ على ذلك، ﴿ولا ليهديهم سبيلا﴾ إلى الهدى، منهم: عمرو بن زيد، وأوس بن قيس، وقيس بن زيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز) ﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ۝١٣٧﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٢٠٦٧٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- أنّه قال في المُرْتَدِّ: إن كنتُ لَمُسْتَتِيبُه ثلاثًا. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٩-٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ واللفظ له.]]١٨٨٨. (٥/٧٧) ١٨٨٨ ذكر قومٌ أنّ المرتدَّ يُستتاب ثلاثًا؛ انتزاعًا من هذه الآية، وذهب آخرون إلى استتابته كلما ارتد. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٠٠) القول الثاني الذي قاله إبراهيم مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وفي قيام الحجة بأنّ المرتد يستتاب المرة الأولى الدليلُ الواضحُ على أنّ حُكم كُلِّ مرة ارتدَّ فيها عن الإسلام حُكْمُ المرةِ الأولى في أنّ توبته مقبولة، وأنّ إسلامه حَقَنَ له دَمَه؛ لأنّ العلة التي حَقَنَتْ دمَه في المرة الأولى إسلامُه، فغيرُ جائز أن توجد العِلَّةُ التي مِن أجلها كان دمُه محقونًا في الحالة الأولى ثُمَّ يكون دمُه مباحًا مع وجودها، إلّا أن يُفرَّق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليمُ له مِن أصلٍ مُحْكَمٍ، فيخرج حكمُ القياس حينئذ». ٢٠٦٧٩- عن فَضالة بن عُبيد: أنه أُتِي برجل مِن المسلمين قد فَرَّ إلى العدوِّ، فَأَقالَه[[أقاله: علَّمه القول، ولقنه إياه. اللسان (قول).]] الإسلامَ، فأسلم، ثُمَّ فر الثانية، فأُتِي به، فأقاله الإسلامَ، ثُمَّ فرَّ الثالثة، فأُتِي به، فنزع بهذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، ثم ضَرَب عنقه[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧) ٢٠٦٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الكريم، عن رجل- قال: يُستتابُ المُرْتَدُّ ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٠.]]. (ز) ٢٠٦٨١- عن عمرو بن قيس، عمَّن سَمِع إبراهيم النخعي، قال: يُسْتَتابُ المُرْتَدُّ كُلَّما ارْتَدَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٧٢، وعبد الرزاق (١٨٦٩٧)، وابن جرير ٧/٦٠٠، والبيهقي ٨/١٩٧.]]. (ز)

النساء 4:138

﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت المغفرةُ للنبي ﷺ وللمؤمنين في سورة الفتح؛ قال عبدُ الله بن أُبَيٍّ ونفرٌ معه: فما لنا؟ فأنزل اللهُ ﷿: ﴿بشر المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدّ بن قَيْس، ﴿بأن لهم﴾ في الآخرة ﴿عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز)

النساء 4:139

﴿ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ﴾ - تفسير ٢٠٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: نهى اللهُ تعالى المؤمنين أن يُلاطِفُوا الكُفّارَ، فيتَّخِذُوهم وليجةً من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكُفّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون اللُّطْفَ لهم، ويُخالِفُونهم في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢. كما أورده ٢/٦٢٨ عند تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهُمْ تُقاةً﴾ [آل عمران:٢٨]، وهو أشبه بسياقها.]]. (ز) ٢٠٦٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: أما ﴿أولياء﴾ فنواليهم في دينهم، ونُظهِرهم على عورة المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢.]]. (ز) ٢٠٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال:﴿الذين يتخذون الكافرين﴾ من اليهود ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾، وذلك أنّ المنافقين قالوا: لا يَتِمُّ أمرَ محمد، فتابِعوا اليهودَ، وتوَّلُوهم. فذلك قوله سبحانه: ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾، يعني: المنعة، وذلك أنّ اليهود أعانوا مشركي العرب على قتال النبي ﷺ؛ ليَتَعَزَّزوا بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ﴿أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩﴾ - تفسير ٢٠٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ يقول: أيبتغي المنافقون عند اليهود المَنَعَة، ﴿فإن العزة لله جميعا﴾ يقول: جميع مَن يَتَعَزَّز فإنّما هو بإذن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ﴿أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٦٨٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يقول كُلَّ يوم: أنا ربُّكم العزيز، فمَن أراد عِزَّ الدارين فلْيُطِعِ العزيزَ»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/٥٦٩ (١٩٣٦)، ٩/٤١ (٢٦٨٨)، وابن عساكر في تاريخه ١٢/٧. قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٩: «هذا حديث لا يَصِحُّ». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٢٧: «لا يصِحُّ». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ١/١٣٨: «ولا يَصِحُّ». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٤٤ (٨): «وفي إسناده: داود بن عفان بن حبيب النيسابوري، كان يضع الحديث على أنس». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٦١ (٥٧٥٢): «موضوع».]]. (٥/٧٨) ٢٠٦٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: يجتمع الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، في أرض بيضاء، كأنّها سَبِيكةٌ فِضِّيَّةٌ، ثُمَّ أول ما يُقْضى فيه مِن خصومات الناسِ الدماءُ، فيُؤْتى بالقاتل والمقتول، فيُوقَفان بين يَدَيِ الرحمن، فيُقال له:لِمَ قتلتَه؟ فإن قَتَلَهُ لله قال: قَتَلْتُه لتكون العِزَّةُ لله. قال: فيُقال: فإنها لله. وإن كان قَتَلَه لخلق مِن خلق الله يقول: قتلتُه لتكون العِزَّةُ لفلان. فيُقال: فإنّها ليست له، فيقتله يومئذٍ كُلُّ خلقٍ لله قتلته ظالِمًا، غير أنه يذاق الموت عدة الأيام التي أذاقها الآخرَ في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥ تحت تفسير قوله تعالى: ﴿ونَمْنَعْكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بعد الآية التالية.]]. (ز)

النساء 4:140

﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا ۝١٤٠﴾ - قراءات ٢٠٦٨٩- عن الأعمش: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (وقَدْ أُنزِلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٣. وهي قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن النخعي. ينظر: البحر المحيط ٣/٣٨٩.]]. (ز) ﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير ٢٠٦٩٠- عن مجاهد بن جبر، قال: أنزل في سورة الأنعام: ﴿وإذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:٦٨][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٩) ٢٠٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: وكان المنافقون يستهزءون بالقرآن، فأنزل اللهُ ﷿ بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾، يعني: في سورة الأنعام بمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ٢٠٦٩٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف، قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾، قال: في سورة الأنعام بمكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢.]]. (ز) ﴿أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ﴾ - تفسير ٢٠٦٩٣- قال الحسن البصري: لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام:٦٨][[تفسير البغوي ٢/٣٠١.]]. (ز) ٢٠٦٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقَعُوا في رسول الله والقرآن، فشتموه، واستهزؤوا به؛ فأمر اللهُ ألّا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٩) ٢٠٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾، يقول: حتى يكون حديثهم -يعني: المنافقين- في غير ذكر الله ﷿، فنهى اللهُ ﷿ عن مجالسة كُفّار مكة ومنافقي المدينة عند الاستهزاء بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ﴿إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ﴾ - تفسير ٢٠٦٩٦- عن مجاهد بن جبر، قال: أنزل في سورة الأنعام: ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ثم نزل التشديد في سورة النساء: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٩) ٢٠٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم: إن جالستموهم، ورضيتم باستهزائهم؛ ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ في الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ﴿إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ﴾ - النسخ في الآية ٢٠٦٩٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها﴾، قال: فنسخت هذه الآيةُ التي في الأنعام، فكان هذا الذي أنزل بالمدينة. وخوفهم، فقال: إن قعدتم، ورضيتم بخوضهم واستهزائهم بالقرآن؛ فإنكم إذًا مثلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٣.]]. (ز) ﴿إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ﴾ - من أحكام الآية ٢٠٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي ابن أبي طلحة- قوله: ﴿أن إذا سمعتم آيات الله، يكفر بها ويستهزأ بها﴾، وقوله: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقوله: ﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا من القرآن؛ قال: أمر اللهُ المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنّما هلك مَن كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٣ مختصرًا.]]. (ز) ٢٠٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: دخل في هذه الآية كُلُّ مُحْدِثٍ في الدين، وكُلُّ مُبتَدِعٍ إلى يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٣، وتفسير البغوي ٢/٣٠١.]]. (ز) ٢٠٧٠١- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق إبراهيم التيمي- قال: إنّ الرجل لَيَتَكَلَّم في المجلس بالكلمة الكذِب يُضحِك بها جلساءَه فيسخط الله عليهم جميعًا. فذكر ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدق أبو وائل، أوَلَيْسَ ذلك في كتاب الله: ﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٨٩. (٥/٧٨) ١٨٨٩ ذكر ابنُ جرير (٧/٦٠٣) هذا القول، ووجَّهه بأنّ قائليه تأولوا الآيةَ أنّه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كُلِّ باطل عند خوض أهله فيه. ٢٠٧٠٢- عن هشام بن عروة: أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ قومًا يشربون، فضربهم، وفيهم رجل صالح، فقيل: إنّه صائم. فتلا: ﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٣.]]١٨٩٠. (٦/٩٠) ١٨٩٠ علَّق ابنُ تيمية (٢/٣٥٢) على استدلال عمر بالآية، فقال: «استَدَلُّ عمرُ بالآية؛ لأنّ الله تعالى جعل حاضِرَ المنكر مثلَ فاعله، بل إذا كان مَن دعا إلى دعوة العرس لا تجاب دعوته إذا اشتملت على منكر حتى يدعه مع أنّ إجابة الدعوة حق؛ فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك؟!». ٢٠٧٠٣- قال محمد بن أبي تُمَيْلَة: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض يقول: ليس لأحد أن يفعل مع مَن شاء؛ لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام:٦٨]، ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]. وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠]. وليس له أن يقول ما لا يعلم، أو يسمع إلى ما شاء، أو يهوى ما شاء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ [الإسراء:٣٦]. ولا تفعل، يقول: ولا تقل[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٣٤١ (٩٣٢).]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا ۝١٤٠﴾ - تفسير ٢٠٧٠٤- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إن الله جامع المنافقين﴾ من أهل المدينة، والمشركين من أهل مكة، الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن ﴿في جهنم جميعا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٩) ٢٠٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله جامع المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدُّ بن قيس مِن أهل المدينة، ﴿والكافرين﴾ مِن أهل مكة ﴿في جهنم جميعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٥.]]. (ز) ٢٠٧٠٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا﴾، قال: إنّ اللهَ جامعُ المنافقين مِن أهل المدينة، والمشركين من أهل مكة، الذين خاضوا واستهزءوا بالقرآن ﴿في جهنم جميعا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٤.]]. (ز)

النساء 4:141

﴿ٱلَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحࣱ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ﴾ - تفسير ٢٠٧٠٧- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿الذين يتربصون بكم﴾ هم المنافقون، يتربصون بالمؤمنين، ﴿فإن كان لكم فتح من الله﴾ إن أصاب المسلمون مِن عدوهم غنيمةً قال المنافقون: ألم نكن قد كنا معكم؟ فأعطُونا من الغنيمة مثل ما تأخذون[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير موقوف على ابن جريج كما سيأتي.]]. (٥/٧٩) ٢٠٧٠٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- يعني: قوله: ﴿الذين يتربصون بكم، فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٤.]]. (ز) ٢٠٧٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿فإن كان لكم فتح من الله﴾ قال: المنافقون يتربصون بالمسلمين، ﴿فإن كان لكم فتح﴾ قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمةً قال المنافقون: ﴿ألم نكن معكم﴾ قد كُنّا معكم؛ فأعطونا غنيمةً مثل ما تأخذون، ﴿وإن كان للكافرين نصيب﴾ يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: ﴿ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين﴾ قد كُنّا نُثَبِّطهم عنكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٧.]]. (ز) ٢٠٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر سبحانه عن المنافقين، فقال ﷿: ﴿الذين يتربصون بكم﴾ الدوائر، ﴿فإن كان لكم﴾ معشر المؤمنين ﴿فتح من الله﴾ يعني: النصر على العَدُوِّ يوم بدر؛ ﴿قالوا ألم نكن معكم﴾ على عدُوِّكم؛ فأعطُونا من الغنيمة، فلستم أحقَّ بها، فذلك قوله سبحانه في العنكبوت [١٠]: ﴿ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم﴾ على عدُوِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نَصِیبࣱ﴾ - تفسير ٢٠٧١١- عن مجاهد بن جبر: ﴿وإن كان للكافرين نصيب﴾ يُصِيبونه من المسلمين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير موقوف على ابن جريج كما سيأتي.]]. (٥/٧٩) ٢٠٧١٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿نصيب﴾، يعني: حظًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٤.]]. (ز) ٢٠٧١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان للكافرين نصيب﴾، يعني: دَوْلَة على المؤمنين يوم أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ٢٠٧١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿وإن كان للكافرين نصيب﴾ يصيبونه من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٧.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير ٢٠٧١٥- عن مجاهد بن جبر: ... قال المنافقون للكفار: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾: ألم نبين لكم أنّا على ما أنتم عليه؟![[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير موقوف على ابن جريج.]]. (٥/٧٩) ٢٠٧١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٤.]]. (ز) ٢٠٧١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾، قال: نَغْلِبْ عليكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٤.]]. (٥/٨٠) ٢٠٧١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ... قال المنافقون للكافرين: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾: ألم نبين لكم أنّا معكم على ما أنتم عليه؟![[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٧.]]١٨٩١. (ز) ١٨٩١ رأى ابنُ جرير (٧/٦٠٨) تقارب ما قاله السدي وابن جُرَيْج، فقال: «وهذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أنّ مَن تَأَوَّله بمعنى: ألم نُبَيِّن لكم. إنّما أراد -إن شاء الله-: ألم نغلب عليكم بما كان مِنّا من البيان لكم أنّا معكم؟!». ٢٠٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: المنافقون للكفار: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾ يعني: ألم نَحُطَّ بكم مِن ورائكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ﴿وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ﴾ - تفسير ٢٠٧٢٠- عن مجاهد بن جبر: ... قد كُنّا نُثَبِّطهم عنكم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعندَ ابنِ جرير موقوف على ابن جريج كما سيأتي.]]. (٥/٧٩) ٢٠٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونمنعكم من المؤمنين﴾: ونجادل المؤمنين عنكم، فنحبسهم عنكم، ونخبرهم أنّا معكم. قالوا ذلك جُبْنًا وفَرَقًا منهم، قال الله تعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ٢٠٧٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ونمنعكم من المؤمنين﴾، قال: قد كُنّا نُثَبِّطهم عنكم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٧.]]. (ز) ﴿فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا ۝١٤١﴾ - نزول الآية ٢٠٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ﴿فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا ۝١٤١﴾ - تفسير الآية ٢٠٧٢٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق يُسَيْع الحضرمي- أنّه قيل له: أرأيتَ هذه الآية: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، وهم يُقاتِلونا؛ فيظهَرون، ويَقْتُلون؟ فقال: ادنُهْ، ادنُهْ. ثم قال: ﴿فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٥، وابن جرير ٧/٦٠٩-٦١٠، والحاكم ٢/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٠) ٢٠٧٢٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق يُسَيْع الحضرمي- ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، قال: في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٠.]]. (٥/٨٠) ٢٠٧٢٦- عن يُسَيْع، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فقال: أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، قال: الكافرُ يقتلُ المؤمنَ، والمؤمنُ يقتل الكافرَ؟ قال عليٌّ: ﴿ولن يجعل الله للكافرين﴾ يوم القيامة ﴿على المؤمنين سبيلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥.]]١٨٩٢. (ز) ١٨٩٢ أفادت الآثارُ أنّ نفي سبيل الكافرين على المؤمنين إنّما يكون يوم القيامة. ونقل ابنُ جرير (٧/٦٠٩) إجماع أهل التأويل على ذلك، وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٩) بقوله: «وبهذا قال جميع أهل التأويل». ورَجَّح ابنُ القيم (١/٣٠٣) عمومَ الآية، وأنّه لو حصل السبيلُ للكافرين في الدنيا فإنّه بمعصية المؤمنين؛ فالمعنى عنده: ما داموا مؤمنين. فقال: «فالآية على عمومها وظاهرها، وإنّما المؤمنون تصدُر منهم مِن المعصية والمخالفة التي تُضادُّ الإيمانَ ما يصير به للكافرين عليهم سبيلٌ بحسب تلك المخالفة، فهم الذين تَسَبَّبوا إلى جعل السبيل عليهم، كما تسببوا إليه يومَ أحد بمعصية الرسول ومخالفته، واللهُ سبحانه لم يجعل للشيطان على العبد سلطانًا، حتى جعل له العبد سبيلًا إليه بطاعته والشرك به، فجعل الله حينئذ له عليه تسلُّطًا وقهرًا، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله تعالى، ومَن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسَه. وبهذا يزول الإشكالُ الذي يُورِدُه كثيرٌ من الناس على قوله تعالى: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، ويُجِيب عنه كثيرٌ منهم: بأنّه لن يجعل لهم عليهم سبيلًا في الآخرة. ويجيب آخرون: بأنّه لن يجعل لهم عليهم سبيلًا في الحُجَّة». وذكر ابنُ كثير (٤/٣١٦) احتمالًا بأن يكون التَّسَلُّطُ في الدنيا، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، أي: في الدنيا، بأن يُسَلَّطوا عليهم استيلاءَ اسْتِئْصالٍ بالكُلِّيَّة، وإن حصل لهم ظَفَرٌ في بعض الأحيان على بعض الناس، فإنّ العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر:٥١]. وعلى هذا فيكون رَدًّا على المنافقين فيما أمَّلوه وتَرَبَّصوه وانتظروه مِن زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه مِن مصانعتهم الكافرين خوفًا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم، كما قال تعالى: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ إلى قوله: ﴿نادمين﴾ [المائدة:٥٢]». ٢٠٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، قال: ذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٠) ٢٠٧٢٨- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٠) ٢٠٧٢٩- وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥.]]. (ز) ٢٠٧٣٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أي: حُجَّة[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٤، وتفسير البغوي ٢/٣٠١.]]. (ز) ٢٠٧٣١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين﴾ يعني: أصحاب محمد ﷺ ﴿سبيلا﴾ يعني: ظُهورًا عليهم[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٤.]]. (ز) ٢٠٧٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿سبيلا﴾، قال: حُجَّةً[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥.]]١٨٩٣. (٥/٨١) ١٨٩٣ وجَّه ابنُ القيم (١/٣٠٣) تفسير السبيل بالحجة بقوله: «قيل: بالحجة والبرهان؛ لأنّ حجتهم عند ربهم داحضة». ٢٠٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾، يعني: حُجَّةً أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز)

النساء 4:142

﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمۡ﴾ - نزول الآية ٢٠٧٣٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ، وأبي عامر بن النعمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١١-٦١٢ مُطَوَّلًا.]]. (٥/٨١) ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمۡ﴾ - تفسير الآية ٢٠٧٣٥- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في الآية، قال: يُلْقى على كل مؤمن ومنافق نورٌ يمشون به يوم القيامة، حتى إذا انتَهَوْا إلى الصراط طَفِئ نورُ المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ [الحديد:١٣-١٤]. قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨١) ٢٠٧٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهو خادعهم﴾، قال: يعطيهم يوم القيامة نورًا يمشون فيه مع المسلمين، كما كانوا معهم في الدنيا، ثُمَّ يسلبهم ذلك النورَ، فيُطْفِئُه، فيقومون في ظُلْمَتِهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٥.]]. (٥/٨١) ٢٠٧٣٧- وعن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٠٧٣٨- وسعيد بن جبير، نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨١) ٢٠٧٣٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: وفي المنافقين: ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾. قال: مثل قوله في البقرة [٩]: ‹يُخادِعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يُخادِعُونَ إلَّآ أنفُسَهُمْ›[[قال محققو تفسير ابن جرير: كذا في النسخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿وما يَخْدَعُونَ﴾ بفتح الياء، وسكون الخاء، وفتح الدال من غير ألف. انظر: النشر ٢/٢٠٧، والإتحاف ص١٧٠.]]. قال: وأما قوله: ﴿وهو خادعهم﴾ فيقول: في النور الذي يُعْطى المنافقون مع المؤمنين، فيُعْطَوْن النورَ، فإذا بلغوا السور، وما ذكر الله من قوله: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ [الحديد:١٣] قال: قوله: ﴿وهو خادعهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٠.]]. (ز) ٢٠٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ حين أظهروا الإيمان، وأسَرُّوا التكذيبَ، ﴿وهو خادعهم﴾ على الصراط في الآخرة حين يُقال لهم: ﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ [الحديد:١٣]، فبقوا في الظُّلْمَة، فهذه خدعة الله ﷿ لهم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قَامُوۤا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ﴾ - تفسير ٢٠٧٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك الحنفي- أنّه كان يكره أن يقول الرجل: إنِّي كسلان. ويتأول هذه الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٣٦٥)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٢) ٢٠٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾، يعني: المنافقين متثاقلين، لا يرَوْا أنّها حقٌّ عليهم. نظيرها في براءة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهُمْ كُسالى﴾ [التوبة:٥٤].]]. (ز) ﴿یُرَاۤءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير ٢٠٧٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يراءون الناس﴾، قال: واللهِ، لولا الناسُ ما صَلّى المنافقُ، ولا يُصَلِّي إلا رياءً وسُمْعةً[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٣، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٢) ٢٠٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يراءون الناس﴾ بالقيام بالنَّهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ٢٠٧٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس﴾، قال: هم المنافقون، لولا الرياءُ ما صَلَّوْا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٣.]]. (ز) ﴿وَلَا یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٤٢﴾ - تفسير ٢٠٧٤٦- قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾: إنّما قال ذلك لأنّهم يفعلونها رياءً وسمعةً، ولو أرادوا بذلك القليلَ وجهَ الله تعالى لكان كثيرًا[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٥، وتفسير البغوي ٢/٣٠٢.]]. (ز) ٢٠٧٤٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾، قال: إنَّما قَلَّ لأنّه كان لغير الله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٨ (٣٦٤٦٦)، وابن جرير ٧/٦١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٨٦٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٢) ٢٠٧٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قرأ هذه: ﴿يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾، قال الحسن: فواللهِ، لو كان ذلك القليلُ منهم لله لَقَبِلَه، ولكن كان ذلك القليلُ منهم رياءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦.]]١٨٩٤. (ز) ١٨٩٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠) أنّ تقليل الذِّكْرِ في قوله: ﴿لا يذكرون الله إلا قليلا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: هذا القول. والآخر: «أنّه قليل بالنسبة إلى خوضهم في الباطل، وقولهم الزور والكفر». ٢٠٧٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾، قال: إنّما قلَّ ذِكْرُ المنافقِ لأنّ الله لم يقبله، وكُلُّ ما ردَّ اللهُ قليلٌ، وكلُّ ما قَبِلَ اللهُ كثيرٌ[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦.وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٢) ٢٠٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يذكرون الله﴾ يعني: في الصلاة ﴿إلا قليلا﴾ يعني بالقليل: الرياء، ولا يُصَلُّون في السِّرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٦.]]. (ز) ﴿وَلَا یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٧٥١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حَسَّن الصلاةَ حيث يراه الناسُ، وأساءها حيث يخلو؛ فتلك استهانةٌ استهان بها ربَّه»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩/٥٤ (٥١١٧)، وعبد الرزاق ٢/٣٦٩ (٣٧٣٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٦١ (٥٩٣٨). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٣ (٤٥): «ورواه من هذه الطرق ابن جرير الطبري مرفوعًا أيضًا، وموقوفًا على ابن مسعود، وهو أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢١ (١٧٦٥٣): «رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٧ (٨٣٣٧): «قال -السيوطي- في المهذب مستدرِكًا على البيهقي: قلتُ: فيه إبراهيم الهجري، ضعيف».]]. (٥/٨٢) ٢٠٧٥٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُبُ الشمسَ، حتى إذا كانت بين قَرْنَي شيطانٍ قام فنَقَرَ أربعًا، لا يذكر اللهَ فيها إلا قليلًا»[[أخرجه مسلم ١/٤٣٤ (٦٢٢).]]. (٥/٨٣) ٢٠٧٥٣- عن علي بن أبي طالب، قال: لا يَقِلُّ عَمَلٌ مع تقوى، وكيف يَقِلُّ ما يُتَقَبَّلُ؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٣)

النساء 4:143

﴿مُّذَبۡذَبِینَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ لَاۤ إِلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَلَاۤ إِلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِۚ﴾ - تفسير ٢٠٧٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ قال: هم المنافقون، ﴿لا إلى هؤلاء﴾ يقول: لا إلى أصحاب محمد ﷺ، ﴿ولا إلى هؤلاء﴾ اليهود[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٦-٦١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٤) ٢٠٧٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية: ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾، يقول: ليسوا بمؤمنين مُخْلِصِين، ولا مُشْرِكين مُصَرِّحِين بالشرك. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يضرب مثلًا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رَهْطٍ ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هَلُمَّ إلَيَّ؛ فإنِّي أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هَلُمَّ إلَيَّ؛ فإنّ عندي وعندي. يُحْصِي له ما عنده، فما زال المنافقُ يتردد بينهما حتى أتى عليه الماءُ فغرقه، وإنّ المنافق لم يَزَلْ في شَكٍّ وشُبهةٍ حتى أتى عليه الموتُ وهو كذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧ أوله. وكذا ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٦-.]]. (٥/٨٤) ٢٠٧٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾، يقول: ليسوا بمشركين فيُظهِروا الشرك، وليسوا بمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧.]]. (ز) ٢٠٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ يقول: إنّ المنافقين ليسوا مع اليهود فيُظهِرون ولايتهم، ولا مع المؤمنين في الولاية، ﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ٢٠٧٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿مذبذبين بين ذلك﴾، قال: لم يُخْلِصوا الإيمانَ فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٧.]]. (ز) ٢٠٧٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿مذبذبين بين ذلك﴾، قال: بين الإسلام والكفر[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٧.]]. (٥/٨٤) ﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا ۝١٤٣﴾ - تفسير ٢٠٧٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿سبيلا﴾، يقول: حُجَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧.]]. (ز) ٢٠٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يضلل الله﴾ عن الهُدى ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِیلࣰا ۝١٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٧٦٢- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ المنافقِ مَثَلُ الشاةِ العائرةِ بين الغنمين، تَعِيرُ إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٤٦ (٢٧٨٤)، وابن جرير ٧/٦١٥. وأورده الثعلبي ٣/٤٠٥.]]. (٥/٨٤) ٢٠٧٦٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مَثَلَ المنافق يوم القيامة كالشاةِ بين الغنمين، إن أتت هؤلاء نطحتها، وإن أتت هؤلاء نطحتها»[[أخرجه أحمد ٩/٢٦٢ (٥٣٥٩) من طريق الهذيل بن بلال، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه الهذيل بن بلال المدائني، قال الذهبي عنه في الميزان ٤/٢٩٤: «ضعّفه النسائي، والدارقطني، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل؛ فصار متروكًا». والحديث رواه مسلم في صحيحه بغير هذا اللفظ كما تقدّم.]]. (٥/٨٥) ٢٠٧٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: مَثَلُ المؤمن والمنافق والكافر مَثَلُ ثلاثة نفرٍ انتَهَوْا إلى وادٍ، فوقع أحدهم فعبر، ثُمَّ وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شَفِير الوادي: ويلك، أين تذهب؟ إلى الهلكة؟! ارجع، عَودُك على بَدْئِك. وناداه الذي عبر: هَلُمَّ النجاة. فجعل ينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا مرة. قال: فجاءه سَيْلٌ فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق، مُذَبْذَبٌ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والذي مَكَث الكافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٦.]]. (٥/٨٣)

النساء 4:144

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ﴾ - نزول الآية ٢٠٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ نزلت في المنافقين، منهم: عبدالله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وذلك أنّ مواليهما مِن اليهود أصبغ ورافع عيَّروهما بالإسلام، وزيَّنوا لهما ترك دينهما وتوليهما اليهود، فصانعا اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ﴾ - تفسير الآية ٢٠٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يُرَغِّبهم، ﴿لا تتخذوا الكافرين﴾ من اليهود ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿أَتُرِیدُونَ أَن تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینًا ۝١٤٤﴾ - تفسير ٢٠٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُلُّ سُلطانٍ في القرآن فهو حُجَّةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٩، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٨٥) ٢٠٧٦٨- وعن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٠٧٦٩- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧.]]. (ز) ٢٠٧٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾، قال: حُجَّةً[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٩.]]. (ز) ٢٠٧٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ما كان في القرآن من سُلطان فهو حُجَّة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٩.]]. (ز) ٢٠٧٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا﴾، قال: إنّ لله السلطانَ على خلقه، ولكنه يقول: عذرًا مُبينًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٥) ٢٠٧٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا﴾، يعني: حُجَّة بيِّنةً يَحْتَجُّ بها عليكم حين تَوَلَّيتم اليهودَ ونصحتموهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز)

النساء 4:145

﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِی ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِیرًا ۝١٤٥﴾ - قراءات ٢٠٧٧٤- عن الأسود أنّه قرأ في النساء: ﴿في الدرك الأسفل﴾ مخففة= (ز) ٢٠٧٧٥- وإبراهيم النخعي= (ز) ٢٠٧٧٦- ويحيى بن وثاب= (ز) ٢٠٧٧٧- وسليمان، كذلك[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٦. المقصود بالتخفيف: إسكان الراء. والخلاف بين القرّاء العشرة في هذا الحرف بين فتح الراء وإسكانها، حيث قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر بتسكينها، وقرأ بقية العشرة بفتحها. ينظر: النشر ٢/٢٥٣.]]. (ز) ٢٠٧٧٨- وعن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿في الدَرْك﴾ مخففة[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٦.]]١٨٩٥. (ز) ١٨٩٥ اختلف في قراءة قوله: ﴿في الدرك﴾ فقرأ قوم بفتح الراء، وقرأ آخرون بتسكينها. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦١٩) صحة كلا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما وشهرتهما، فقال: «وهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ لاتفاق معنى ذلك، واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام». ثم قال (٧/٦١٩-٦٢٠): «غير أنِّي رأيتُ أهلَ العلم بالعربية يذكرون أنّ فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها، وحكموا سماعًا منهم: أعطني درَكًا أصِلُ به حَبْلي. وذلك إذا سأل ما يَصِل به حَبْله الذي قد عجز عن بلوغ الرَّكِيَّة». وذكر ابنُ عطية (٣/٥٢) أنّ فتح الراء وتسكينها لغتان. ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِی ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِیرًا ۝١٤٥﴾ - تفسير الآية ٢٠٧٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق خيثمة- ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾، قال: في توابيت مِن حديد، مقفلة عليهم. وفي لفظ: مبهمة عليهم. أي: مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٣-١٥٤، وهناد (٢٢٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٤)، وابن جرير ٧/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨، والطبراني (٩٠١٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٨٦) ٢٠٧٨٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: أيُّ أهل النار أشدُّ عذابًا؟ قال رجل: المنافقون. قال: صدقتَ، فهل تدري كيف يُعَذَّبون؟ قال: لا. قال: يُجْعَلُون في توابيت من حديد تُصْمَد[[تصمد عليهم: تسد عليهم. اللسان (صمد).]] عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل في تَنانِيرَ أضيق من زُجٍّ[[الزج: نصل السهم. النهاية (زجج).]]، يُقال له: جُبُّ الحزن. يُطْبَق على أقوام بأعمالهم آخرَ الأبد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٠).]]. (٥/٨٧) ٢٠٧٨١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن المنافقين؟ فقال: يُجعلون في توابيت من نار، فتطبق عليهم في أسفل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨.]]. (ز) ٢٠٧٨٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل﴾، قال: الدَّرْكُ الأسفلُ: بيوتٌ مِن حديد، لها أبواب تطبق عليها، فيُوقَد من تحتهم ومن فوقهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٨٦) ٢٠٧٨٣- عن أبي هريرة -من طريق ذَكْوان- ﴿إن المنافقين في الدرك﴾، قال: في توابيت تُرْتَجُ[[ترج عليهم: تغلق عليهم. النهاية (رتج).]] عليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٦) ٢٠٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿في الدرك الأسفل﴾، يعني: في أسفل النار[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٠-٦٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨.]]. (٥/٨٦) ٢٠٧٨٥- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سمعتُ أنّ جهنم أدراك، منازل بعضُها فوق بعض[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٨٧) ٢٠٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ يعني: الهاوية، ﴿ولن تجد لهم نصيرا﴾ يعني: مانعًا من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ فِی ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِیرًا ۝١٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٧٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي المغيرة القوّاس- قال: إنّ أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة ثُلَّة المنافقون[[هكذا في الأصل.]]، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٦.]]. (ز) ٢٠٧٨٨- عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ أسفلَ أهل النار المنافقون، الذين هم في الدرك الأسفل من النار، قال: فيمكثون فيها ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يُقال لأهل النار: لِيَلْعَنَ كلُّ قومٍ آلهتَهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. فيلعنُ أهلُ النار ما كانوا يعبدون من دون الله، إلا المنافقين يقولون: لا نستطيع أن نلعن؛ إنّه لم يكن لنا إلهٌ إلا الله على ما كان فينا. قال: فما تكون غيرُها حتى تَزْفُرَ بهم جهنم زَفْرَةً، فترمي بهم في ساحلها، فيدخلون الجنة. قال عبد الله بن يزيد المقرئ: إنما نافقوا بأعمالهم، ولم يُنافِقوا بالإخلاص[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٦.]]. (ز)

النساء 4:146

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ وَأَصۡلَحُوا۟ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُوا۟ دِینَهُمۡ لِلَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَسَوۡفَ یُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١٤٦﴾ - نزول الآية ٢٠٧٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أخبر بمُسْتَقَرِّ المنافقين قال ناسٌ للنبي ﷺ: فقد كان فلانٌ وفلانٌ منافقين، فتابوا منه، فكيف يفعل الله بهم؟ فأنزل الله جل ذكره: ﴿إلا الذين تابوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟﴾ - تفسير ٢٠٧٩٠- قال حذيفة بن اليمان -من طريق إبراهيم-: لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ قومٌ كانوا منافقين. فقال عبد الله: وما علمُك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتَنَحّى، فلما تفرَّقوا مَرَّ به علقمةُ، فدعاه، فقال: أما إنّ صاحبك يعلم الذي قلتَ. ثم قرأ: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٣.]]. (ز) ٢٠٧٩١- عن الأسود، قال: جاءنا حذيفةُ بن اليمان، فقام على رءوسنا، فقال: لقد نزل النفاق على مَن هو خيرٌ منكم. قلتُ له: أنّى يكون هذا، والله تعالى يقول: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾؟! قال: فلمّا تفرقوا قال: لم يبق غيري، رماني بحصاة فأتيته، فقال: إنهم لما تابوا كانوا خيرًا منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨.]]. (ز) ٢٠٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال في سورة النساء: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٨.]]. (ز) ٢٠٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا الذين تابوا﴾ من المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَأَصۡلَحُوا۟﴾ - تفسير ٢٠٧٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وأصلحوا﴾، يعني: وأصلح العملَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٩.]]. (ز) ٢٠٧٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان النحوي- ﴿وأصلحوا﴾، قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٩.]]. (ز) ٢٠٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأصلحوا﴾ العمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ﴾ - تفسير ٢٠٧٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان، يعني: ابن عامر- قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾، قال: الاعتصام هو الثقةُ بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٩.]]. (ز) ٢٠٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا﴾ يعني: احْتَرَزُوا ﴿بالله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَأَخۡلَصُوا۟ دِینَهُمۡ لِلَّهِ﴾ - تفسير ٢٠٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخلصوا دينهم﴾ الإسلام ﴿لله﴾ ﷿، ولم يخلِطوا بشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَأَخۡلَصُوا۟ دِینَهُمۡ لِلَّهِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٨٠٠- عن معاذ بن جبل، أنّه قال لرسول الله ﷺ حين بعثه إلى اليمن: أوْصِني. قال: «أخلِص دينَك؛ يَكْفِكَ القليلُ من العمل»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤١ (٧٨٤٤)، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٩ (٦١٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «غير صحيح». وقال البيهقي في الشعب ٩/١٧٥ (٦٤٤٤): «مرسل». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص٣٤: «رواه الديلمي بإسناد منقطع كما قال العراقي». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٨٠ (٢١٦٠): «ضعيف».]]. (٥/٨٧) ٢٠٨٠١- عن أبي فراس -رجل من أسلم-، قال: قال رسول الله ﷺ: «سلُوني عمّا شئتم». فنادى رجلٌ: يا رسول الله، ما الإسلامُ؟ قال: «إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة». قال: فما الإيمان؟ قال: «الإخلاص». قال: فما اليقين؟ قال: «التصديق بالقيامة»[[أخرجه البيهقي (٦٨٥٨). وقال المنذري في الترغيب ١/٥٣: «وهو مرسل».]]. (٥/٨٨) ٢٠٨٠٢- عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قال: لا إله إلا الله مُخْلِصًا دخل الجنة». قيل: يا رسول الله، وما إخلاصُها؟ قال: «أن تحجزه عن المحارم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٩٧ (٥٠٧٤)، وأبونعيم في الحلية ٩/٢٥٤-٢٥٥. قال الطبراني في الأوسط ٢/٥٦ (١٢٣٥): «لم يرو هذا الحديثَ عن أبي إسحاق إلا شريك، تفرد به محمد بن عبد الرحمن». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٥٢١: «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٨ (١٨): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير ...، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٤٨ (٥١٤٨): «موضوع».]]. (٥/٨٩) ٢٠٨٠٣- عن أبي ثُمامَة، قال: قال الحواريُّون لعيسى ﵇: يا روح الله، مَنِ المُخلص لله؟ قال: الذي يعمل لله لا يُحِبُّ أن يَحْمَدَه الناسُ عليه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٩٥، وأحمد في الزهد ص٥٥. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم. وقد أورد السيوطي ٥/٨٨-٩٠ عَقِب هذا آثارًا في فضل الإخلاص لله.]]. (٥/٨٩) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَسَوۡفَ یُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ۝١٤٦﴾ - تفسير ٢٠٨٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فأولئك﴾ يعني: الذين فعلوا ما ذكر اللهُ في هذه الآية هم الذين صدقوا، قوله: ﴿مع المؤمنين﴾ يعني: المصدقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٩.]]. (ز) ٢٠٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك مع المؤمنين﴾ في الولاية، ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ يعني: جزاءً وافِرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز)

النساء 4:147

﴿مَّا یَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِیمࣰا ۝١٤٧﴾ - تفسير ٢٠٨٠٦- عن مكحول الشامي -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ له: ... الشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار؛ قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ [الفرقان:٧٧][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥.]]. (ز) ٢٠٨٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم﴾ الآية، قال: إنّ الله لا يُعَذِّب شاكرًا، ولا مُؤْمِنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٠) ٢٠٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم﴾ نعمتَه، ﴿وآمنتم﴾ يعني: صدَّقتم، فإنه لا يعذب شاكرًا ولا مؤمنًا، ﴿وكان الله شاكرا عليما﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧.]]. (ز)

النساء 4:148

﴿لَّا یُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعًا عَلِیمًا ۝١٤٨﴾ - قراءات ٢٠٨٠٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثوبان-: (إلّا مَن ظَلَمَ) بالفتح[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٥ (٥). وهي قراءة شاذَّة، تُروى أيضًا عن زيد بن أسلم، وعطاء بن السائب. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٦، والمحتسب ١/٢٠٣.]]. (ز) ٢٠٨١٠- عن إسماعيل: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلِم﴾، قال: كان الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول: هذا في التقديم والتأخير، يقول الله: (ما يَفعلُ الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلا مَن ظَلَمَ). وكان يقرؤها كذلك، ثم قال:﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾، أي: على كل حال[[أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٢/٦٠٨ (١٥٩) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٩٢) ٢٠٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان أبي يقرأ: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ) ...[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٠، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٥ (٥) من طريق ثوبان.]]. (٥/٩٢) ﴿لَّا یُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعًا عَلِیمًا ۝١٤٨﴾ - نزول الآية ٢٠٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: نزلت في رجلٍ ضافَ رجلًا بفَلاة مِن الأرض، فلم يُضِفه؛ فنزلت: ﴿إلا من ظلم﴾. ذكر أنه لم يُضِفه، لا يزيد على ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦، وابن جرير ٧/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٩: إن ضيفًا تَضَّيَف قومًا، فأساءوا قِراه، فاشتكاهم؛ فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكوا.]]. (٥/٩١) ٢٠٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي بكر، شتمه رجل والنبي ﷺ جالس، فسكت عنه مِرارًا، ثُمَّ رَدَّ عليه أبو بكر، فقام النبي ﷺ عند ذلك، فقال أبو بكر: يا رسول الله، شتمني وأنا ساكِتٌ فلم تقل له شيئًا، حتى إذا رددتُ عليه قُمتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يُجيب عنك، فلمّا أن رددتَ عليه ذهب المَلَك، وجاء الشيطان، فلم أكن لأجلس عند مجيء الشيطان»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز) ﴿لَّا یُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعًا عَلِیمًا ۝١٤٨﴾ - تفسير الآية ٢٠٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله:}لا يحب الله الجهر بالسوء من القول}، قال: لا يُحِبُّ اللهُ أن يدعوَ أحدٌ على أحدٍ إلا أن يكون مظلومًا؛ فإنّه رخَّص له أن يدعو على مَن ظلمه، وأن يصبر فهو خيرٌ له[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٩٠) ٢٠٨١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هو الرجل ينزل بالرجل، فلا يُحْسِن ضيافته، فيخرج من عنده، فيقول: أساء ضيافتي ولم يُحْسِن[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٠ من طريق المثنى بن الصباح بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٥/٩١) ٢٠٨١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿إلا من ظلم﴾، قال: إلّا مَن أثَر ما قِيلَ له[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٧. ومعنى: أثَر ما قيل له، أي: رواه وحكاه. النهاية (أثر).]]. (ز) ٢٠٨١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: هو الرجل المُحَوِّل رحله، فإنّه يجهر لصاحبه بالسوء من القول[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٧- بنحوه.]]. (ز) ٢٠٨١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا من ظلم﴾، قال: إلا من ظلم فانتصر، يجهر بالسوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٨.]]. (ز) ٢٠٨١٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في الآية، قال: هو الرجل يظلِم الرجل، فلا يَدْعُ عليه، ولكن ليقل: اللَّهُمَّ، أعِنِّي عليه، اللَّهُمَّ، استخرِج لي حَقِّي، حُلْ بينه وبين ما يريد. ونحو هذا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٦.]]. (٥/٩٠) ٢٠٨٢٠- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: فقد رُخِّص له أن يدعوَ على مَن ظلمه مِن غير أن يعتدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠١.]]. (ز) ٢٠٨٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عذر الله المظلوم -كما تسمعون- أن يدعو[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٢٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٠) ٢٠٨٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: إنّ الله لا يُحِبُّ الجهرَ بالسُّوء مِن القول مِن أحد مِن الخلق، ولكن يقول: مَن ظُلِم فانتَصَر بمثل ما ظُلِم فليس عليه جناح[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٠.]]. (٥/٩١) ٢٠٨٢٣- عن عبد الله بن عمرو، قال: سألتُ عبد الكريم [الجزري] عن قول الله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾، قال: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تَفْتَرِ عليه، مثل قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ [الشورى:٤١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠١.]]. (ز) ٢٠٨٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: (لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ)، فقرأ: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ حتى بلغ: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾. ثم قال -بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار-: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما﴾، (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ) قال: لا يحب اللهُ أن يقول لهذا: ألستَ نافقتَ؟ ألستَ المنافق الذي ظلمتَ وفعلتَ وفعلتَ؟ مِن بعد ما تاب، (إلا مَن ظَلَمَ) إلّا مَن أقام على النفاق.= (ز) ٢٠٨٢٥- قال: وكان أبي يقول ذلك له، ويقرؤها: (إلّا مَن ظَلَمَ)[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣١.]]١٨٩٦. (ز) ١٨٩٦ اختُلِف في معنى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ على أقوال، وهذا الاختلاف في المعنى مبنيٌّ على اختلافهم في قراءتها، فمنهم مَن قرأها: ﴿إلا من ظُلِم﴾ بضم الظاء، وهؤلاء اختلفوا في معناها على أقوال: الأول: مَن ظُلِم فله أن يدعو على مَن ظلمه، بدون أن يعتدي، وهو قول الحسن. أو إباحة الدعاء عليه بإطلاق، وإن صبر فهو أحسن له. وهو قول ابن عباس، وقتادة. الثاني: مَن ظُلِم في ضيافةٍ وغيرها فإنه يُخبِر بما نِيل منه. وهو قول مجاهد. الثالث: من ظُلِم فانتَصَر مِن ظالمه، فإنّ الله قد أذِن له في ذلك. وهو قول السدي. ومنهم من قرأها: (إلّا مَن ظَلَمَ) بفتح الظاء، والمعنى عندهم: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظَلَم، فلا بأس أن يُجْهَر له بالسوء من القول. وهو قول ابن زيد. وزاد ابنُ عطية (٣/٥٥) عن قومٍ أنّ: «معنى الكلام: لا يُحِبُّ اللهُ أن يجهر أحدٌ بالسوء من القول، ثم استثنى استثناءً منقطعًا، تقديره: لكن مَن ظَلَم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك». ووجَّه ابن جرير (٧/٦٢٧) قولَ الحسن بقوله: «و﴿مَن﴾ على قول الحسن هذا نصب على أنّه مستثنًى من معنى الكلام، لا من الاسم كما ذكرنا قبلُ في تأويل ابن عباسٍ إذا وجَّه ﴿مَن﴾ إلى النصب، وكقول القائل: كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانًا جزاه الله خيرًا فعل كذا وكذا». ووجَّه قول ابن عباس بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على قول ابن عباس هذا في موضع رفع؛ لأنه وجَّهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستُثْنِي المظلومُ منه، فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يَجْهَر بالسوء من القول، إلا المظلوم فلا حرج عليه في الجهر به. وهذا مذهبٌ يراه أهل العربية خطأً في العربية، وذلك أن ﴿مَن﴾ لا يجوز أن يكون رفعًا عندهم بالجهر؛ لأنها في صلة أنْ، ولم يَنَلْه الجَحْد، فلا يجوز العطف عليه؛ من خطأٍ عندهم أن يُقال: لا يعجبني أن يقوم إلا زيد. وقد يَحْتَمل أن تكون ﴿مَن﴾ نصبًا على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ كلامًا تامًّا، ثم قيل: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ فلا حرج عليه، فيكون ﴿مَن﴾ استثناءً من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيءٌ ظاهرٌ يُستَثنى منه، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إلا مِن تَوَلّى وكَفَرَ﴾ [الغاشية:٢٢، ٢٣]، وكقوله: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلًا يريد اللهَ بذلك. ولم يُذْكَر قبله شيءٌ من الأسماء». ووجَّه (٧/٦٣٠) قول السدي ومجاهد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذه الأقوال التي ذكرناها سوى قول ابن عباس في موضع نصبٍ على انقطاعه من الأول، والعرب من شأنها أن تنصب ما بعد»إلا«في الاستثناء المنقطع. فمعنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، ولكن من ظُلِم فلا حرج عليه أن يُخبِر بما نِيلَ منه أو ينتصر ممن ظلمه». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٥٥) على الأقوال الأربعة الأولى بقوله: «فهذه الأقوال على أربع مراتب: قول الحسن دعاء في المدافعة، وتلك أقلُّ منازل السوء من القول، وقول ابن عباس الدعاء على الظالم بإطلاقٍ في نوع الدعاء، وقول مجاهد ذكر الظلامة والظلم، وقول السدي الانتصار بما يوازي الظلامة». ووجَّه ابنُ جرير (٧/٦٣١) قول ابن زيد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذا التأويل نصبٌ؛ لتعلُّقه بالجهر. وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يَجْهَر أحدٌ لأحدٍ من المنافقين بالسوء من القول إلا لمن ظَلَم منهم نَفْسَه فأقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول». وقد اختار ابنُ جرير (٧/٦٣١، ٦٣٢) القراءة بضم الظاء لإجماع الحجة من القرأةِ وأهل التأويل على صحّتها، وشذوذ قراءةِ من قرأ ذلك بالفتح، ورَجَّح مستندًا إلى القراءات أنّ المعنى: لا يُحِبُّ اللهُ أيها الناسُ أن يَجْهَرَ أحدٌ لأحدٍ بالسوء من القول ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ بمعنى: إلا مَن ظُلِم فلا حرج عليه أن يُخْبِر بما أُسِيء إليه، ثم أردف قائلًا: «وإذا كان ذلك معناه دخل فيه إخبار مَن لم يُقْرَ أو أُسِيء قِراه، أو نِيلَ بظُلمٍ في نفسه أو ماله، غيرَه من سائر الناس، وكذلك دعاؤه على مَن ناله بظلم أن يَنصُره الله عليه؛ لأن في دعائه عليه إعلامًا منه لِمَن سمع دعاءه عليه بالسوء له. فإذا كان ذلك كذلك فـ﴿من﴾ في موضع نصبٍ؛ لأنه منقطعٌ عما قبله، وأنه لا أسماء قبله يُستَثنى منها، فهو نظير قوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إلا مِن تَوَلّى وكَفَرَ﴾». وانتقد (٧/٦٣٣-٦٣٤) قولَ ابن زيد مستندًا إلى السياق، فقال: «وفي قوله -جل ثناؤه-: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ يُخالِف التأويل الذي تأوَّله زيد بن أسلم ... وذلك أنّه -جلَّ ثناؤه- قال عَقيب ذلك: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾، ومعقولٌ أنّ الله -جلَّ ثناؤه- لم يأمر المؤمنين بالعفو للمنافقين عن نفاقهم، ولا نهاهم أن يُسَمُّوا مَن كان منهم مُعلِن النفاق منافقًا، بل العفو عن ذلك مِمّا لا وجْه له معقولٌ؛ لأن العفوَ المفهومَ إنما هو صَفْحُ المرء عما له قِبَلَ غيره من حق، وتسمية المنافق باسمه ليس بحقٍّ لأحدٍ قِبَلَه، فيؤمَرُ بعفْوه عنه، وإنما هو اسمٌ له، وغير مفهومٍ الأمر بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه». ٢٠٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يحب الله الجهر بالسواء من القول﴾ لأحد من الناس، ﴿إلا من ظلم﴾ يعني: اعتُدِي عليه، فينتَصِر مِن القول مثل ما ظُلِم، ولا حرج عليه أن ينتَصِر بمثل مقالته، ﴿وكان الله سميعًا﴾ بجهر السوء، ﴿عليما﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٧-٤١٨.]]. (ز) ٢٠٨٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: مَن أقام على ذلك النِّفاق فيُجْهَرُ له بالسوء حتى ينزِع. قال: وهذه مثل: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق﴾ أن تسميه بالفسق ﴿بعد الإيمان﴾ بعد إذ كان مؤمنا، ﴿ومن لم يتب﴾ من ذلك العمل الذي قيل له ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات:١١]. قال: هو أشرُّ مِمَّن قال ذلك له[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٠.]]. (٥/٩٢) ﴿لَّا یُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِیعًا عَلِیمًا ۝١٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٨٢٨- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر»[[أخرجه الترمذي ٦/١٥٣-١٥٤ (٣٨٦٧). وفيه أبو حمزة ميمون الأعور. قال الترمذي ٦/١٥٣-١٥٤ (٣٨٦٧): «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قِبَل حفظه، وهو ميمون الأعور». وقال في العِلَل الكبير ص٣٦٦ (٦٨١) نقلًا عن البخاري: «هو عن أبي حمزة، وضعف أبا حمزة جِدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠١٦: «بسند ضعيف». وقال المزي في تحفة الأشراف ١١/٣٧٤ (١٦٠٠٣): «لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٤١٦: «بإسناد ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٩٥ (٢٤٧٣): «وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٠٧ (٤٥٩٣): «ضعيف».]]. (٥/٩١) ٢٠٨٢٩- عن عائشة: أنّها سُرِق لها شيء، فجعلت تدعو عليه، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُسَبِّخِي[[لا تُسَبّخي: أي: لا تخففي عنه إثمه الذي استحقه بالسرقة. النهاية (سبخ).]] عنه بدعائك»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢١٤ (٢٤١٨٣، ٢٤١٨٤)، ٤١/٥٠١ (٢٥٠٥١)، ٤١/٥٠٢ (٢٥٠٥٢)، ٤٣/٧ (٢٥٧٩٨)، وأبو داود ٢/٦١٤ (١٤٩٧)، ٧/٢٧١ (٤٩٠٩). وأورده الثعلبي ١٠/٦٢ واللفظ له. قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١/٢٦٣ ترجمة حبيب بن أبي ثابت: «وله عن عطاء غير حديث، لا يتابع عليه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٩٠ (٢٦٣): «إسناده ضعيف».]]. (٥/٩١) ٢٠٨٣٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المُسْتَبّانِ ما قالا فعلى البادِئ، ما لم يَعْتَدِ المظلومُ»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٠٠ (٢٥٨٧).]]. (ز) ٢٠٨٣١- عن عقبة بن عامر، أنّه قال: قلنا: يا رسول الله، إنّك تبعثُنا، فننزل بقومٍ، فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ: «إن نزلتم بقومٍ فأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضَّيف الذي ينبغي لهم»[[أخرجه البخاري ٣/١٣١-١٣٢ (٢٤٦١)، ٨/٣٢ (٦١٣٧)، ومسلم ٣/١٣٥٣ (١٧٢٧).]]. (ز) (ز)

النساء 4:149

﴿إِن تُبۡدُوا۟ خَیۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُوا۟ عَن سُوۤءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوࣰّا قَدِیرًا ۝١٤٩﴾ - تفسير ٢٠٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر اللهُ عبادَه بحِلْمِه، وعفوِه، وكرمِه، وسَعَةِ رحمته، ومغفرتِه، فمَن أذنب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ثم استغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبُه أعظمَ من السموات والأرض والجبال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠١.]]. (ز) ٢٠٨٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إن تبدوا﴾، قال: من اليقين، والشَّكِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠١.]]. (ز) ٢٠٨٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو تعفوا عن سوء﴾، أي: عن ظلم [[عزاه الحافظ في الفتح ٥/١٠٠ إلى ابن جرير.]]. (ز) ٢٠٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر أنّ العفو والتجاوز خيرٌ عند الله مِن الانتصار، فقال سبحانه: ﴿إن تبدوا خيرا﴾ يعني: تُعْلِنوه، ﴿أو تخفوه﴾ يعني: تُسِرُّوه، ﴿أو تعفوا عن سوء﴾ فُعِل بك ﴿فإن الله كان عفوا قديرا﴾ يقول: فإنّ اللهَ أقدرُ على عفوِ ذنوبك منك على العفوِ عن صاحبك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز)

النساء 4:150

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیُرِیدُونَ أَن یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ﴾ - تفسير ٢٠٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ثُمَّ وصف اللهُ النفاقَ وأهلَه، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠١.]]. (ز) ٢٠٨٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أولئك أعداءُ اللهِ اليهود والنصارى؛ آمنتِ اليهودُ بالتوراة وموسى، وكفرت بالإنجيل وعيسى، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى، وكفرت بالقرآن ومحمد ﷺ، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بِدْعَتان ليستا مِن الله، وتركوا الإسلام، وهو دينُ الله الذى بعث به رُسُلَه[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٦-٦٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٩٢) ٢٠٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾، يقولون: محمد ليس برسول الله. وتقول اليهود: عيسى ليس برسول الله. فقد فرَّقوا بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعض، ونكفر بهؤلاء. فهم يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٢.]]. (٥/٩٣) ٢٠٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله﴾ يعني: اليهود، منهم: عامر بن مخلد، ويزيد بن زيد، كفروا بعيسى وبمحمد ﷺ، ﴿ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض﴾ الرسل، يعني: موسى، ﴿ونكفر ببعض﴾ الرسل، يعني: عيسى ومحمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز) ٢٠٨٤٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله﴾ إلى قوله: ﴿بين ذلك سبيلا﴾، قال: اليهود والنصارى، آمنت اليهود بعُزَيْرٍ، وكفرت بعيسى، وآمنت النصارى بعيسى، وكفرت بعُزَيْر، وكانوا يؤمنون بالنبي، ويكفرون بالآخر[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٧.]]. (٥/٩٣) ﴿وَیُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُوا۟ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ سَبِیلًا ۝١٥٠﴾ - تفسير ٢٠٨٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا﴾: يعني: دِينًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٧-.]]. (ز) ٢٠٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا﴾: يعني: دِينًا، يعني: إيمانًا ببعض الرسل، وكفرًا ببعض الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز) ٢٠٨٤٣- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا﴾، قال: دِينًا يدينون به الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٧.]]. (ز)

النساء 4:151

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ حَقࣰّاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ۝١٥١﴾ - تفسير ٢٠٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾، قال: فجعل الله المؤمنَ مؤمنًا حقًّا، والكافرَ كافرًا حقًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٢.]]. (ز) ٢٠٨٤٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق عثمان بن حاضر- قال: أتدري مَن الكافر؟ إنّ الله تعالى يقول: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٢.]]. (ز) ٢٠٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ حين كفروا ببعض الرسل، لا ينفعهم إيمان ببعض، ﴿وأعتدنا للكافرين﴾ في الآخرة ﴿عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز)

النساء 4:152

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَوۡفَ یُؤۡتِیهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٥٢﴾ - قراءات ٢٠٨٤٧- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٣. وهي قراءة شاذَّةٌ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَوۡفَ یُؤۡتِیهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝١٥٢﴾ - تفسير الآية ٢٠٨٤٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق محمد بن إسماعيل بن عبد الله الكندي- في قوله: ﴿يؤتيهم أجورهم﴾، قال: أجورهم أن يُدخِلهم الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٣.]]. (ز) ٢٠٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم﴾ يعني: بين الرسل، وصدَّقوا بالرسل جميعًا، ﴿أولئك سوف يؤتيهم أجورهم﴾ يعني: جزاء أعمالهم، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٨.]]. (ز)

النساء 4:153

﴿یَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَیۡهِمۡ كِتَـٰبࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ فَقَدۡ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰۤ أَكۡبَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَقَالُوۤا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَ ٰ⁠لِكَۚ وَءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا ۝١٥٣﴾ - قراءات ٢٠٨٥٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- أنّه قرأ: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٠٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وأخرجه ابن جرير في آية سورة الذاريات٢١/٥٤٢. وهي هنا قراءة شاذَّةٌ أوردها أبو حيان في البحر المحيط ٣/١٣١ عن السلمي، والنخعي، وأوردها البنّا في الإتحاف ص٢٤٧ عن ابن محيصن. وهي متواترة عن الكسائي في سورة الذاريات آية [٤٤]. ينظر: السبعة ص٦٠٩، والتيسير ص٢٠٣.]]. (٥/٩٤) ﴿یَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَیۡهِمۡ كِتَـٰبࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ فَقَدۡ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰۤ أَكۡبَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَقَالُوۤا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَ ٰ⁠لِكَۚ وَءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا ۝١٥٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٠٨٥١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: إنّ موسى جاء بالألواح مِن عند الله، فأْتِنا بالألواح مِن عند الله حتى نصدقك. فأنزل الله: ﴿يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ إلى قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾. فلمّا تلاها عليهم -يعني: على اليهود-، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كُلَّ ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل اللهُ على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبي مِن شيء. قال: فحلَّ حُبْوَتَه[[والحبوة: اسم للثوب الذي يحتبى به، والاحتباء الاشتمال. اللسان (حبا).]]، وقال: «ولا على أحد!». فأنزل الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٩، ٦٨٧.]]. (٥/٩٣) (ز) ٢٠٨٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾، أي: كتابًا خاصَّةً[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، ٧/٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٣) ٢٠٨٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: قالتِ اليهود: إن كنت صادقًا أنّك رسول الله فآتِنا كتابًا مكتوبًا من السماء، كما جاء به موسى[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٣٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٣.]]. (٥/٩٣) ٢٠٨٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: إنّ اليهود والنصارى قالوا لمحمد ﷺ: لن نُتابِعَك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب مِن عند الله: مِن الله إلى فُلانٍ أنّك رسول الله، وإلى فلان أنّك رسول الله. فأنزل الله: ﴿يسئلك أهل الكتاب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٨٩٧. (٥/٩٣) ١٨٩٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٧) قول ابن جريج، فقال: «فقول ابن جُرَيْج يقتضي أنّ سؤالهم كان على نحو سؤال عبد الله بن أبي أمية المخزومي القرشي». وذكرَ ابنُ جرير (٧/٦٤٠) أنّ الصَّواب من الأقوال: أهل التوراة سألوا رسول الله ﷺ أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابًا من السماء آية. وأفادَ بأنّه جائز أن يكون ذلك كتابًا إلى جماعتهم، وجائز أن يكون كتبًا إلى أشخاص بأعيانهم. ثُمَّ رَجَّح (٧/٦٤١) الأوَّلَ مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتُهم إيّاه ذلك كانت مسألةً لتنزيل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾، ولم يقل: كتبًا». ٢٠٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ نزلت في اليهود، وذلك أنّ كعب بن الأشرف وفنحاص اليهودي قالوا للنبي ﷺ: إن كنت صادِقًا بأنّك رسول فائْتِنا بكتابٍ غير هذا، مكتوبٍ في السماء جُمْلةً واحدة، كما جاء به موسى. فذلك قوله: ﴿يسألك أهل الكتاب﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰۤ أَكۡبَرَ مِن ذَ ٰ⁠لِكَ فَقَالُوۤا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ﴾ - تفسير ٢٠٨٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحُوَيْرِث- أنّه قال في قول الله: ﴿جهرة﴾: أي: علانِيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٣.]]. (ز) ٢٠٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن معاوية- في قوله: ﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾، قال: إنّهم إذا رَأَوْه فقد رَأَوْه، إنما قالوا: جهرةً أرِنا الله. قال: هو مُقَدَّم ومُؤَخَّر[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٥٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جهرة﴾، أي: عيانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، ٧/٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٣) ٢٠٨٥٩- وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٣.]]. (ز) ٢٠٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا أرنا الله جهرة﴾، يعني: مُعايَنَةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ - تفسير ٢٠٨٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿جهرة فأخذتهم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٦٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾، قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: سمِعوا كلامًا فصُعِقوا. يقول: ماتوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٦٣- عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْم يقول: سأل بنو إسرائيل موسى، يعني: أن يريهم الله جهرةً، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسمعوا مِن الله، فصعق بعضهم وبعضٌ ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. وفي رواية: ثم بعث الذين صعقوا، أو صعق الآخرون ثم بعثوا، فقال الله تعالى: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾، قال: الموت، أماتهم الله قبل آجالهم عقوبةً بقولهم ما شاء الله أن يميتهم، ثم بعثهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ يعني: الموت ﴿بظلمهم﴾ لقولهم: ﴿أرنا الله جهرة﴾: مُعايَنَةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ﴾ - تفسير ٢٠٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿العجل﴾: حَسِيل البقر؛ ولد البقر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يعني: الآيات التسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿فَعَفَوۡنَا عَن ذَ ٰ⁠لِكَۚ﴾ - تفسير ٢٠٨٦٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿عفونا﴾، يعني: مِن بعد ما اتَّخذوا العِجْلَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٦٩- وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٤.]]. (ز) ٢٠٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعفونا عن ذلك﴾، فلم نستأصلهم جميعًا عقوبةً باتخاذهم العجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا ۝١٥٣﴾ - تفسير ٢٠٨٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾، يقول: حُجَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٥.]]. (ز) ٢٠٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا موسى سلطانا مبينا﴾، يعني: حُجَّة بَيِّنة، يعني: اليد، والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز)

النساء 4:154

﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِیثَـٰقِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٠٨٧٣- عن قتادة بن دِعامة: ﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾، قال: جبلٌ كانوا في أصله، فرفعه الله، فجعله فوقهم كأنّه ظُلَّة، فقال: لتأخُذُنَّ أمري، أو لأرمِيَنَّكُم به. فقالوا: نأخذه. وأمسكه الله عنهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أبَوْا أن يسجدوا أمَرَ اللهُ الجبلَ أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غَشِيَهم، فسقطوا سُجَّدًا على شِقٍّ، ونظروا بالشِّقِّ الآخر، فرحمهم الله، فكشفه عنهم، فقالوا: ما سجدةٌ أحبُّ إلى الله مِن سجدة كشف بها العذاب عنهم. فهم يسجدون كذلك، وذلك قول الله تعالى: ﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٥.]]. (ز) ٢٠٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾ يعني: الجبل فوق رءوسهم، رفعه جبريل ﵇، وكانوا في أصل الجبل، فرفع الطور فوق رءوسهم، ﴿بميثاقهم﴾ لأن يُقِرُّوا بما في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا﴾ - تفسير ٢٠٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾، قال: من باب صغير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٥.]]. (ز) ٢٠٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب الحِطَّة مِن باب إيلياء مِن بيت المقدس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٦.]]. (ز) ٢٠٨٧٨- وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز) ٢٠٨٧٩- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٦.]]. (ز) ٢٠٨٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّه بابٌ مِن أبواب بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، ٧/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا﴾، يعني: باب حِطَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ﴾ - تفسير ٢٠٨٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾، قال: أمر القومَ أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت، ولا يَعْرِضُوا لها، وأُحِلَّتْ لهم ما خلا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، ٧/٦٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾، أي: لا تعدوا في أخذ الحيتان يوم السبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا ۝١٥٤﴾ - تفسير ٢٠٨٨٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿غليظا﴾، يعني: شديدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٧.]]. (ز) ٢٠٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾، يعني: شديدًا. والميثاق: إقرارهم بما عَهِد اللهُ ﷿ في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا ۝١٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٨٨٦- عن صفوان بن عَسّالٍ المُرادِيِّ: أنّ رجلين مِن أهل الكتاب قال أحدُهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فقال: لا يسمَعَنَّ هذا؛ فيصير له أربعة أعين. فأتياه، فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي ﷺ: «وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت». فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنّك نبي[[أخرجه أحمد ٣٠/١٢ (١٨٠٩٢)، ٣٠/٢١ (١٨٠٩٦)، والترمذي ٥/٣٦-٣٧ (٢٩٣١)، ٥/٣٦٥-٣٦٦ (٣٤١١)، والنسائي ٧/١١١ (٤٠٧٨)، والحاكم ١/٥٢ (٢٠)، وابن جرير ١٥/١٠٣، ١٠٤-١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٧ (٦٢١٢)، ٩/٢٨٥١ (١٦١٦١) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٦/١٣٨. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٦٢: «بأسانيد صحيحة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، لا نعرف له عِلَّة». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/١٢٥: «وهو حديث مُشكِل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٤٨: «رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة».]]. (ز)

النساء 4:155

﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَیۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٥٥﴾ - تفسير ٢٠٨٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبما نقضهم﴾ يقول: فبنقضهم ميثاقهم لعنّاهم، ﴿وقولهم قلوبنا غلف﴾ أي: لا نَفْقَهُ، ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ يقول: لَمّا تَرَكَ القومُ أمرَ اللهِ، وقَتَلُوا رسوله، وكفروا بآياته، ونقضوا الميثاق الذي عليهم؛ طبع اللهُ على قلوبهم، ولعنهم حين فعلوا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، ٧/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٧ بنحوه من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٨٩٨. (٥/٩٤) ١٨٩٨ ذكر ابنُ جرير (٧/٦٤٧-٦٤٨) في قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قولين: الأول: أنها معطوفة. الثاني: أنها مستأنفة. وهو قول قتادة. ورَجَّح القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ، وأنّ معنى الكلام: «فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وبكذا وبكذا لعنّاهم، وغَضِبْنا عليهم، فتَرَك ذِكْر»لعنّاهم«لدلالة قوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ على معنى ذلك، إذ كان مَن طُبِع على قلبه فقد لُعِن وسُخِط عليه». ثُمَّ علَّل ذلك (٧/٦٤٨-٦٤٩) بأن الذين أخذَتْهُم الصاعقة إنما كانوا على عهد موسى، والذين قتلوا الأنبياء والذين رَمَوْا مريم بالبهتان العظيم وقالوا: قتلنا المسيح. كانوا بعد موسى بدهر طويل، ولم يُدرِك الذين رمَوْا مريم بالبهتان زمان موسى، ولا مَن صَعِقَ من قومه، ونتائج ذلك وما يترتب عليه هو أن الذين قالوا هذه المقالة هم غير الذين عُوقِبوا بالصاعقة، ومن ثَمَّ كان بيِّنًا انفصال معنى قوله: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ من معنى قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾". ٢٠٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾، يعني: فبنقضهم إقرارهم بما في التوراة[[أخرجه مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَكُفۡرِهِم بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ﴾ - تفسير ٢٠٨٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: الآياتُ: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدَّم، ويده، وعصاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٧.]]. (ز) ٢٠٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفرهم بآيات الله﴾ يعني: الإنجيل والقرآن، وهم اليهود، ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف﴾، وذلك حين سمِعوا من النبي ﷺ: ﴿وقتلهم الأنبياء﴾ عرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حَقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ﴾ - تفسير ٢٠٨٩١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، أي: لا تَفْقَهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٨.]]. (ز) ٢٠٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩.]]. (ز) ٢٠٨٩٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: لم تُخْتَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٨.]]. (ز) ٢٠٨٩٤- عن عطية العوفي -من طريق فضيل- ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: أوعية للمنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٨.]]. (ز) ٢٠٨٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقولهم قلوبنا غلف﴾، أي: لا نَفْقَهُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، ٧/٦٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٨٩٦- عن عوف -من طريق هَوْذَةَ- قال: بلغني في قول الله تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: قالوا: قلوبنا أوعية للخير. فأكذبهم الله، وقال: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩. وقد تقدمت الآثار مُفَصَّلًةً في معنى الغلف عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨]، وأحال إليها ابن جرير ٧/٦٤٦، بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١١٠٨.]]. (ز) ٢٠٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا: ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في أكِنَّةٍ عليها الغطاء؛ فلا تَفْقَه ولا تفهم ما تقول، يا محمد، كراهية ما سمعوا مِن النبي ﷺ مِن كفرهم بالإنجيل والفرقان[[مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز) ﴿بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَیۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٠٨٩٨- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «الطّابَعُ مُعَلَّق بقائمة العرش، فإذا انتُهِكَتِ الحُرْمَة، وعُمِل بالمعاصي، واجتُرِئ على الله؛ بعث اللهُ الطّابَعَ، فطبع على قلبه، فلا يقبل بعد ذلك شيئًا»[[أخرجه البزار ١٢/٢٤٠ (٥٩٨١)، والبيهقي في الشعب ٩/٣٧٨-٣٧٩ (٦٨١٨، ٦٨١٩). قال ابن حبان في المجروحين ١/٣٣٢: «سليمان يروي عن التيمي ما ليس من حديثه، لا يحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/١٣٩ (٦٣٠) عند ترجمة سليمان بن مسلم الخزاعي: «لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به». وقال البيهقي: «تفرد به سليمان بن مسلم الخشاب، وليس بالقوي». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٢٨٩-٢٩٠ (١٢٩٤): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وسليمان بن مسلم مجهول». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٩٠ (٢): «أخرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر، وهو منكر». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٤٢٣ (١١٠٣): «وسليمان هذا يروي عن التيمي ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٩ (١٢١٥١): «رواه البزار، وفيه سليمان بن مسلم الخشاب، وهو ضعيف جِدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٣٠ (١٢٧٠): «موضوع».]]. (٥/٩٥) ٢٠٨٩٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿بل طبع الله﴾، يعني: خَتَم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩.]]. (ز) ٢٠٩٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾، يقول: لَمّا تَرَكَ القومُ أمْرَ اللهِ، وقتلوا رسوله، وكفروا بآياته، ونقضوا الميثاق الذي عليهم؛ طبع الله على قلوبهم، ولعنهم حين فعلوا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، ٧/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٧ بنحوه من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٤) ٢٠٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾، يعني: خَتَم على قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩. وقد تقدمت آثارٌ أخرى مفصلة في معنى الطبع عند تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة:٧]، وأحال إليها ابن جرير ٧/٦٤٦.]]. (ز) ﴿فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝١٥٥﴾ - تفسير ٢٠٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لا يُؤْمِن منهم إلا قليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٩- بلفظ: قلَّ مَن آمن مِن اليهود.]]. (ز) ٢٠٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، يقول: ما أقَلَّ ما يؤمنون، فإنّهم لا يُؤْمِنُون البتَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٩.]]. (ز)

النساء 4:156

﴿وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡیَمَ بُهۡتَـٰنًا عَظِیمࣰا ۝١٥٦﴾ - تفسير ٢٠٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ عيسى ﵇ استقبل رهطًا من اليهود، وقالوا: الفاجر بن الفاجرة، والفاعل بن الفاعلة. فقذفوه وأُمَّه، فلمّا سمع عيسى ذلك دَعا عليهم ...[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٢٠٩٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾، قال: رَمَوْها بالزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٠٩.]]. (٥/٩٥) ٢٠٩٠٦- وعن سعيد بن جبير= (ز) ٢٠٩٠٧- ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩.]]. (ز) ٢٠٩٠٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾، قال: هو قول مَن يقول منهم: إنّ أُمَّه جاءت به مِن غيرِ عمل صالح[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٩٦-.]]. (ز) ٢٠٩٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾، قال: حين قذفوها بالزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٠٩.]]. (ز) ٢٠٩١٠- عن جُوَيْبِر [بن سعيد الأزدي] -من طريق يعلى بن عبيد- في قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾، قال: قالوا: زَنَتْ[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٩.]]. (ز) ٢٠٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾، وذلك أنّ اليهود قذفوا مريم ﵍ بيوسف بن ماثان بالزِّنا، وكان ابنَ عمها، وكان قد خطبها، ومريمُ ابنةُ عمران بن ماثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٠.]]. (ز) ﴿وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡیَمَ بُهۡتَـٰنًا عَظِیمࣰا ۝١٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٩١٢- عن علي بن أبي طالب، قال: قال لي النبي ﷺ: «إنّ لك مِن عيسى مَثَلًا، أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمَّه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له»[[أخرجه أحمد ٢/٤٦٨-٤٦٩ (١٣٧٦، ١٣٧٧)، والحاكم ٣/١٣٢ (٤٦٢٢). وفيه الحكم بن عبدالملك. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص: «الحكم بن عبد الملك وهّاه ابن معين». وقال البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠٢ (٢٥٦٦)- بعد روايته له من طريق محمد بن كثير الملائي، عن الحارث بن حصيرة: «لا نعلمه عن عليٍّ مرفوعًا إلا بهذا الإسناد». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٦١-١٦٢ (٢٥٩): «هذا حديث لا يصح». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٣ (١٤٧٦٢): «رواه عبد الله والبزار باختصار، وأبو يعلى أتمُّ منه، وفي إسناد عبد الله وأبي يعلى الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف، وفي إسناد البزار محمد بن كثير القرشي الكوفي، وهو ضعيف». وقال ابن الجزري في مناقب الأسد الغالب ص٢٩-٣٠ (٢٨): «حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٩٩ (٤٨٤٢): «ضعيف».]]. (٥/٩٦)

النساء 4:157

﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٢٠٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم﴾ ولم يقولوا: رسول الله، ولكن الله ﷿ قال: ﴿رسول الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٠.]]. (ز) ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ - تفسير ٢٠٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلًا مِن الحوارِيِّين، فخرج عليهم مِن عينِ البيت ورأسُه يقطُرُ ماءً، فقال: إنّ منكم مَن يكفر بي اثني عشر مَرَّةً بعد أن آمن بي. ثُمَّ قال: أيُّكُم يُلْقى عليه شَبَهي، فيُقْتَل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شابٌّ مِن أحدثهم سِنًّا، فقال له: اجلِس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ، فقال: اجلِس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ، فقال: أنا. فقال: أنت ذاك. فأُلْقِيَ عليه شَبَهُ عيسى، ورُفِع عيسى مِن رَوْزَنَةٍ في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلَب من اليهود، فأخذوا الشَّبَه، فقتلوه، ثم صلبوه، وكفر به بعضُهم اثني عشر مَرَّة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق، وقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. فهؤلاء اليعقوبية، وقالت فرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء النُّسْطُورِيَّة، وقالت فرقة: كان فينا عبدُ الله ورسوله. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامِسًا، حتى بعث اللهُ محمدّا ﷺ، فأنزل الله: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ يعني: الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، وكفرت الطائفة التي كفرت في زمن عيسى، ﴿فأيدنا الذين ءامنوا﴾ في زمن عيسى، بإظهار محمد ﷺ دينَهم على دين الكافرين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٣٩-٣٤٠ (٣١٨٧٦)، والنسائي في الكبرى ١٠/٢٩٩ (١١٥٢٧)، وابن جرير ٢٢/٦٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١١١٠ (٦٢٣٣). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٥٠ عن إسناد ابن أبي حاتم: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال في البداية والنهاية ٢/٩٢: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، على شرط مسلم».]]. (٥/٩٦) ٢٠٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ عيسى ﵇ استقبل رَهْطًا من اليهود، وقالوا: الفاجر بن الفاجرة، والفاعل بن الفاعلة. فقذفوه وأُمَّه، فلمّا سمع عيسى ذلك دعا عليهم، وقال: اللَّهُمَّ، أنت ربي، وأنا عبدُك من رُوحٍ نفخت، ولم أتهم من تلقاء نفسي، اللَّهُمَّ، فالعَن مَن سبَّنِي وسَبَّ أُمِّي. فاستجاب اللهُ دعاءَه، ومسخ الذين سَبُّوه وسَبُّوا أُمَّه خنازير، فلمّا رأى رأسُ اليهودِ ما جرى بأميرِهم فزع لذلك، وخاف دعوتَه آنِفًا، فاجتمعت كلمةُ اليهود على قتل عيسى، فاجتمعوا عليه، وجعلوا يسألونه، فقال لهم: كفرتم، وإنّ الله يُبْغِضكم. فغضبوا مِن مقالته غضبًا شديدًا، وثاروا إليه ليقتلوه، فبعث اللهُ تعالى جبرئيل، وأدخله خَوْخَةً فيها رَوْزَنَة في سقفها، فصعد به إلى السماء مِن تلك الرَّوْزَنَة، فأَمَرَ يهودا رأسُ اليهود رجلًا مِن أصحابه يقال له: طَطْيانُوس أن يدخل الخَوْخَةَ، ويقتله، فلما دخل طَطْيانُوسُ الخَوْخَةَ لم يَرَ عيسى بداخلها، فظنُّوا أنّه يُقاتِله فيها، وألقى الله تعالى عليه شَبَهَ عيسى، فلمّا خرج [ظَنُّوا] أنه عيسى، فقتلوه، وصلبوه[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٩.]]. (ز) ٢٠٩١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿شبه لهم﴾، قال: صَلَبُوا رجلًا غير عيسى، شبَّهوه بعيسى، يحسبونه إيّاه، ورفع اللهُ إليه عيسى حَيًّا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٤/١١١٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٧) ٢٠٩١٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق هارون بن عنترة- قال: أتى عيسى ومعه سبعة عشر مِن الحواريِّين في بيتٍ، وأحاطوا بهم، فلمّا دخلوا عليهم صوَّرهم اللهُ كُلَّهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا! لَتُبْرِزُنَّ لنا عيسى، أو لَنَقْتُلَنَّكُم جميعًا، فقال عيسى لأصحابه: مَن يشتري نفسه منكم اليوم بالجنَّة؟ فقال رجل منهم: أنا. فخرج إليهم، فقال: أنا عيسى. وقد صوَّره اللهُ على صورة عيسى، فأخذوه، فقتلوه، وصلبوه، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم وظَنُّوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنَّت النصارى مثل ذلك أنّه عيسى، ورفع اللهُ عيسى مِن يومه ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٠.]]١٨٩٩. (ز) ١٨٩٩ انتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٣٨) هذا الأثر بقوله: «هذا سياق غريب جِدًّا». ٢٠٩١٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ عيسى لَمّا أعلمه اللهُ أنّه خارجٌ مِن الدينا جَزِع مِن الموت، وشقَّ عليه، فدعا الحواريين، فصنع لهم طعامًا، فقال: احضروني الليلة، فإنّ لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليلة عَشّاهم، وقام يخدمهم، فلمّا فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم، ويُوَضِّيهم بيده، ويمسح أيديَهم بثيابه، فتعاظموا ذلك، وتكارهوه، فقال: ألا مَن رَدَّ عَلَيَّ شيئًا الليلة مما أصنع فليس مِنِّي ولا أنا منه. فأقَرُّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمّا ما صنعتُ بكم الليلةَ مِمّا خدمتكم فلا يَتَعَظَّمُ بعضُكم على بعض، ولْيَبْذِل بعضُكم نفسَه لبعضٍ كما بذلت نفسي لكم، وأمّا حاجتي التي اسْتَعَنتُكم عليها فتدعون لي الله، وتجتهدون في الدعاء أن يُؤَخِّر أجلي. فلمّا نصبوا أنفسهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا؛ أخذهم النوم، حتى لم يستطيعوا دعاءً، فجعل يوقظهم، ويقول: سبحان الله! ما تصبرون لي ليلةً واحدة تُعِينُونني فيها! قالوا: واللهِ، ما ندري ما لنا، لقد كنا نَسْمَر فنُكْثِر السَّمَر، وما نُطِيق الليلةَ سَمَرًا، وما نريد دعاءً إلا حيل بيننا وبينه. فقال: يذهب بالراعي، وتتفرق الغنم. وجعل يأتي بكلامٍ نحو هذا ينعي به نفسه، ثم قال: الحقّ لَيَكْفُرَنُّ بي أحدُكم قبل أن يصيح الديكُ ثلاث مرات، ولَيبيعني أحدُكم بدراهم يسيرة، وليَأْكُلَنَّ ثمني. فخرجوا، وتفرَّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون أحد الحواريين، فقالوا: هذا مِن أصحابه. فجحد، وقال: ما أنا بصاحبه. فتركوه، ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه، فلمّا أصبح أتى أحدُ الحواريين إلى اليهود، فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها، ودلَّهم عليه -وكان شُبِّه عليهم قبل ذلك-، فأخذوه، واستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، فجعلوا يقودونه، ويقولون: أنت كنت تحيي الموتى، وتبرئ المجنون، أفلا تُنجِي نفسك مِن هذا الحبل؟! ويبصُقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتَوْا به الخَشَبَةَ التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبِّه لهم، فمكث سبعًا. ثُمَّ إنّ أُمَّه والمرأة التي كان يُداويها عيسى فأبرأها الله مِن الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال: علام تبكيان؟ قالتا: عليك. قال: إنِّي قد رفعني الله إليه، ولم يُصِبني إلا خيرٌ، وإنّ هذا شيءٌ شُبِّه لهم، فَأْمُرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فألقوه إلى ذلك المكان أحد عشر، وقعد الذي كان باعه ودَلَّ عليه اليهود، فسأل عنه أصحابَه، فقالوا: إنّه ندِم على ما صنع، فاختنق، وقتل نفسه. قال: لو تاب تاب الله عليه. ثم سألهم عن غلام يتبعهم يُقال له: يُحَنّا. فقال: هو معكم، فانطلِقوا، فإنّه سيصبح كلُّ إنسان منكم يحدث بلغة قوم، فلينذرهم، وليَدْعُهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥١-٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٩٠٠. (٥/٩٨-١٠٢) ١٩٠٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٣٩) هذا الأثر، فقال: «سياق غريب جِدًّا». ٢٠٩١٩- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شِبل-: أنّ عيسى ابن مريم قال: أيكم يُلْقى عليه شبهي، فيُقتل مكاني؟ فقال رجل من أصحابه: أنا، يا رسول الله. فأُلقي عليه شِبْهُه، فقتلوه، فذلك قوله: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٥.]]. (ز) ٢٠٩٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾، قال: أُلْقِي شِبْهُه على رجل من الحواريين، فقُتِل، وكان عيسى ابن مريم عَرَض ذلك عليهم، فقال: أيكم ألقي شبهي عليه وله الجنة؟ فقال رجل: عَلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٤.]]. (ز) ٢٠٩٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح﴾ الآية، قال: أولئك أعداء الله اليهود، ابْتَهَرُوا[[ابتهروا: ادّعوا كذبا. النهاية (بهر).]] بقتل عيسى، وزعموا أنّهم قتلوه وصلبوه. وذُكِر لنا أنه قال لأصحابه: أيكم يُقذَف عليه شبهي فإنّه مقتول؟ قال رجل من أصحابه: أنا، يا نبي الله. فقُتِل ذلك الرجل، ومنع الله نبيه، ورفعه إليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٣-٦٥٤. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٩- آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٩٧) ٢٠٩٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن يأخذ صورتي فيُقْتَل وله الجنة؟ فأخذها رجل منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء، فلمّا خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أنّ عيسى ﵇ قد صُعِد به إلى السماء، فجعلوا يعُدُّون القوم فيجدونهم ينقصون رجلًا مِن العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشَكُّوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنّه عيسى، وصلبوه، فذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٤.]]. (ز) ٢٠٩٢٣- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بلغنا: أنّ عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يَنتَدِب فيُلقى عليه شِبْهِي فيُقتَل؟ فقال رجل مِن أصحابه: أنا، يا نبي الله. فألقي عليه شبهه، فقُتِل، ورفع الله نبيه إليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٧.]]. (ز) ٢٠٩٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان اسمُ ملِك بني إسرائيل الذي بَعَث إلى عيسى ليقتله رجلًا منهم يقال له: داود، فلمّا أجمعوا لذلك منه لم يُفْظَع عَبْدٌ مِن عباد الله بالموت -فيما ذُكِر لي- فَظَعَه، ولم يجزع منه جزعَه، ولم يدعُ اللهَ في صرفه عنه دعاءَه، حتى إنّه ليقول- فيما يزعمون-: اللهم، إن كُنتَ صارِفًا هذه الكأس عن أحدٍ مِن خلقك فاصرفها عني. وحتى إنّ جِلدَه مِن كرب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابُه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، فلمّا أيْقَن أنهم داخلون عليه قال لأصحابه مِن الحواريين. وكانوا اثني عشر رجلًا: فُطْرُس، ويعقوب بن زَبْدِي، ويُحَنَّس أخو يعقوب، وأَنْدَرابِيس، وفيلِبُّس، وأبَرَثَلْما، ومتّى، وتُوماس، ويعقوب بن حلقايا، وتُدّاوسيسُ، وفتاتيا، ويُودُس زكريا يُوطا. قال محمد بن إسحاق: وكان فيهم -فيما ذُكِر لي- رجلٌ اسمه سَرْجِسُ، فكانوا ثلاثة عشر رجلًا سوى عيسى، جحدته النصارى، وذلك أنّه هو الذي شُبِّه لليهود مكان عيسى. قال: فلا أدري ما هو مِن هؤلاء الاثني عشر أم كان ثالث عشر؟! فجحدوه حين أقرُّوا لليهود بصَلْبِ عيسى، وكفروا بما جاء به محمد ﷺ مِن الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنّهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كانوا اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٦.]]. (ز) ٢٠٩٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني رجل كان نصرانِيًّا فأسلم: أنّ عيسى حين جاءه من الله: ﴿إني رافعك إلي﴾ [آل عمران:٥٥] قال: يا معشر الحواريين، أيكم يُحِبُّ أن يكون رفيقي في الجنة حتى يُشَبَّهَ للقوم في صورتي عليه؟ فأخذوه، فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبِّه لهم به، وكانت عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم فأحْصَوْا عِدَّتهم، فلمّا دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابَه، وفقدوا رجلًا مِن العِدَّة، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليُودُسَ زكريا يُوطا ثلاثين دِرهمًا على أن يَدُلَّهم عليه، ويُعَرِّفهم إيّاه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سأُقَبِّله، وهو الذي أُقَبِّل، فخذوه، فلما دخلوا عليه -وقد رُفِع عيسى- رأى سَرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو عيسى، فأَكَبَّ عليه، فقَبَّله، فأخذوه، فصلبوه. ثُمَّ إنّ يُودُسَ زكريا يُوطا ندِم على ما صنع، فاختنق بحبلٍ حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحدَ المعدودين من أصحابه، وبعضُ النصارى يزعم أنّ يُودُسَ زكريا يُوطا هو الذي شُبِّه لهم فصلبوه، وهو يقول: إنِّي لستُ بصاحبكم، أنا الذي دَلَلْتُكم عليه. واللهُ أعلم أيّ ذلك كان[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٥٦-٦٥٧.]]. (ز) ٢٠٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال تعالى: ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ بصاحبهم الذي قتلوه، وكان الله ﷿ قد جعله على صورة عيسى، فقتلوه، وكان المقتول لَطَم عيسى، وقال لعيسى حين لَطَمه: أتكذِب على الله حين تزعم أنّك رسوله؟! فلما أخذه اليهود ليقتلوه قال لليهود: لستُ بعيسى، أنا فلان. واسمه يهوذا، فكذَّبوه، وقالوا له: أنت عيسى. وكانت اليهود جعلتِ المقتولَ رقيبًا على عيسى ﷺ، فألقى اللهُ -تعالى ذِكْرُه- شِبْهَه على الرَّقيب، فقتلوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٠.]]١٩٠١. (ز) ١٩٠١ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في صفة التشبيه الذي شُبِّه لليهود في أمر عيسى على أقوال: الأول: قول وهب بن منبه، وقد جاء من طريقين على صفتين، إحداهما: أنّ عيسى ﵇ وأصحابَه جميعًا حُوِّلوا في صورة عيسى، فأُشْكِل على مريدي قتل عيسى معرفته من غيره، وخرج إليهم بعضُ مَن كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى. والأخرى: أنّ القوم الذين كانوا مع عيسى ﵇ في البيت تَفَرَّقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى وأحدُ أصحابه، وأُلْقِي شِبْهُه عليه بعدما تفرق القوم عنه، ورُفِع عيسى، فقُتِل الذي تحوَّل في صورة عيسى مِن أصحابه، وظنَّ أصحابُه واليهودُ أنّ الذي قُتِل وصُلِب هو عيسى؛ لِما رأوا مِن شِبْهِه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. الثاني: أنّ عيسى ﵇ سأل مَن كان معه في البيت أن يُلْقى على بعضهم شِبْهُه، فانتدب لذلك منهم رجل، فأُلْقِي عليه شِبْهه، فقُتِل ذلك الرجل، ورُفِع عيسى. وهو قول الباقين. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٥٨-٦٥٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وقال: «لأنّ الذين شهدوا عيسى مِن الحواريين لو كانوا في حال ما رُفِع عيسى، وأُلْقِي شِبْهه على مَن أُلْقِي عليه شِبْهُه، كانوا قد عاينوا عيسى وهو يُرفَع مِن بينهم، وأثبتوا الذي أُلْقِي عليه شِبْهُه، وعاينوه متحوِّلًا في صورته بعد الذي كان به مِن صورة نفسه بمَحْضَرٍ منهم؛ لم يَخْفَ ذلك من أمْرِ عيسى، وأَمْرِ من أُلْقِي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كلَّه، ولم يلتبس ولم يُشْكِل عليهم، وإن أشْكَل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أنّ المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأنّ عيسى رُفِع من بينهم حيًّا. وكيف يجوز أن يكون كان أشْكَل ذلك عليهم وقد سَمِعوا من عيسى مقالتَه: مَن يُلْقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة؟ إن كان قال لهم ذلك، وسَمعوا جواب مجيبه منهم: أنا. وعاينوا تحوَّل المجيب في صورة عيسى بعَقِب جوابه؟!». ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾ - تفسير ٢٠٩٢٧- عن سهل -يعني: ابن أبي الصَّلْت-، قال: سمعتُ الحسن البصريَّ يقول في قول الله: ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾، قال: ما اسْتَيْقَنَتْه أنفسُهم، ولكن ظَنًّا منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١١.]]. (ز) ٢٠٩٢٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: اختلافُهم مِن حيث أنّهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبُنا؟ وإن كان هذا صاحبُنا فأين عيسى؟[[تفسير البغوي ٢/٣٠٧.]]. (ز) ٢٠٩٢٩- قال محمد بن السائب الكلبي: اختلافُهم فيه هو أنّ اليهود قالت: نحن قتلناه. وقالت طائفة من النصارى: نحن قتلناه. وقالت طائفة منهم: ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه[[تفسير الثعلبي ٣/٤١٠، وتفسير البغوي ٢/٣٠٧.]]. (ز) ٢٠٩٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه﴾، أي: حين اختلفوا في العِدَّة مِن أصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١١.]]. (ز) ٢٠٩٣١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ما لهم به من علم﴾، أي: ما اسْتَيْقَنُوا بقتله إلا اتباع الظنِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١١.]]. (ز) ٢٠٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن الذين اختلفوا فيه﴾ يعني: في عيسى، وهم النصارى، فقال بعضهم: قتله اليهود. وقال بعضهم: لم يقتل. ﴿لفي شك منه﴾ في شَكِّ مِن قتله، ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٠.]]١٩٠٢. (ز) ١٩٠٢ رَجَّح ابنُ تيمية (٢/٣٥٦) أنّ الآية تعم الطائفتين: اليهود والنصارى، ولم يذكر مستندًا. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا ۝١٥٧﴾ - تفسير ٢٠٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: يعني: لم يقتلوا ظنَّهم يقينًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٢.]]. (٥/٩٧) ٢٠٩٣٤- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ما قتلوا ظنَّهم يقينًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٣٥- عن جُوَيْبِر -من طريق يعلي بن عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٢.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: وما قتلوا أمره يقينًا أنّ الرجل هو عيسى، بل رفعه الله إليه[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٢.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما قتلوه يقينا﴾، قال: عندهم علمهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١١.]]. (ز) ٢٠٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما قتلوه يقينا﴾، يقول: وما قتلوا ظنَّهم يقينًا. يقول: لم يَسْتَيْقِنوا قتلَه، كقول الرجل: قتله عِلْمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٠.]]١٩٠٣. (ز) ١٩٠٣ نقل ابنُ عطية (٣/٦٢-٦٣) اختلاف المفسرين في عود الضمير مِن ﴿قَتَلُوهُ﴾، فقال: «اختلف المتأوِّلون في عود الضمير من ﴿قَتَلُوهُ﴾، فقالت فرقة: هو عائد على الظن، كما تقول: قتلت هذا الأمر علمًا، فالمعنى: وما صحَّ ظنُّهم عندهم ولا تحقَّقُوه يقينًا. هذا قول ابن عباس، والسدي، وجماعة. وقال قوم: الضمير عائد على عيسى ﵇، أخبر أنهم لم يقتلوه يقينًا فيصح لهم الإصفاق، ويثبت نقل كافتهم».

النساء 4:158

﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَیۡهِۚ﴾ - تفسير ٢٠٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، قال: رفع الله إليه عيسى حيًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٢.]]. (ز) ٢٠٩٤٠- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ عيسى ﵇ كان سيّاحًا، فمَرَّ على امرأة يستقي، فقال: اسقيني من مائِك الذي مَن شرب مِنه مات، وأسقيك مِن مائي الذي مَن شرب منه حيي. قال: وصادف امرأةً حكيمةً، فقالت له: أما تكتفي بمائك الذي مَن شرب مِنه حَيِيَ عن مائي الذي مَن شرب منه مات! قال: إنّ ماءَكِ عاجلٌ، ومائي آجِل. قالت: لعلَّك هذا الرجلُ الذي يُقال له: عيسى ابن مريم؟ قال: فإنِّي أنا هو، وأنا أدعوكِ إلى عبادة الله، وتركِ ما تعبدين مِن دون الله ﷿. قالت: فأْتِني على ما تقول ببرهان. قال: برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجِك فيُطَلِّقك. قالت: إنّ في هذا لآيةً بيِّنَةً، ما في بني إسرائيل امرأةٌ أكرمُ على زوجها مِنِّي، ولَئِن كان كما تقول إنِّي لَأعرف أنّك صادق. قال: فرجعَتْ إلى زوجها، وزوجُها شابٌّ غيورٌ، فقال: ما بَطُؤَ بك؟ قالتْ: مَرَّ عَلَيَّ رجلٌ. فأرادت أن تخبره عن عيسى، فاحتملته الغِيرَةُ، فطلَّقها، فقالتْ: لقد صَدَقَني صاحبي. فخرجتْ تتبع عيسى وقد آمنت به، فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صوَّرهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا، لَتُبْرِزُنَّ لنا عيسى، أو لنقتلكم جميعًا. فقال عيسى لأصحابه: مَن يشتري منكم نفسَه بالجنة؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا. فأخذوه، فقتلوه، وصلبوه، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم، وظنُّوا أنّهم قد قتلوا عيسى، وصلبوه، وظنَّت النصارى مثلَ ذلك، ورفع اللهُ عيسى مِن يومه ذلك ...[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وله تتمة طويلة. ينظر: الدر المنثور ٥/١٠٣-١٠٥.]]. (٥/١٠٢) ٢٠٩٤١- عن رُدَيْح بن عطية، عن أبي زرعة السَّيْبانِيِّ حدَّثه: أنّ عيسى ابن مريم رُفِع مِن جبلِ طُورِ زِيتا، قال: بعث اللهُ ريحًا، فخَفَقَتْ به حتى هرول، ثُمَّ رفعه الله إلى السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٢. وينظر: تحقيق د. حكمت بشير ٤/١٧٠٤.]]. (ز) ٢٠٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: فأكذب اللهُ ﷿ اليهودَ في قتل عيسى ﷺ، فقال ﷿: ﴿بل رفعه الله إليه﴾ إلى السماء حيًّا في شهر رمضان في ليلة القدر، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، رُفِع إلى السماء من جبل بيت المقدس، فذلك قوله سبحانه: ﴿بل رفعه الله إليه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١. وقد تقدمت آثار قصة رفعه في الآية السابقة.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ۝١٥٨﴾ - تفسير ٢٠٩٤٣- عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ، ... وقال: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿عزيزا حكيما﴾ [النساء:٥٦، ١٥٨، ١٦٥]، ﴿سميعا بصيرا﴾ [النساء:٥٨]، فكأنّه كان ثم مضى؟ فقال: ... ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ سَمّى نفسَه بذلك، وذلك قولُه، أي: لم يزل كذلك، فإنّ الله لم يُرِدْ شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٨١٦.]]. (ز) ٢٠٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾، قال: معنى ذلك: أنّه كذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٣.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتاه رجل، فقال: أرأيتَ قول الله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾؟ قال: كذلك كان، ولم يَزَلْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٢.]]. (ز) ٢٠٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُجَمِّع بن يحيى، عن عمِّه- أنّ يهوديًّا قال له: إنّكم تزعمون أنّ الله كان عزيزًا حكيمًا، فكيف هو اليوم؟ قال: إنّه كان من نفسه عزيزًا حكيمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٢.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عزيزا﴾، يعني: عزيزًا منيعًا حين مَنَعَ عيسى من القتل، ﴿حكيمًا﴾ حين حَكَم رفعَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ۝١٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٩٤٨- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يَمُت، وإنّه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة»[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١١٠ (٦٢٣٢).]]. (ز) ٢٠٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾، قال: ثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى ابن مريم ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١١.]]. (ز) ٢٠٩٥٠- عن أبي رافع [الصائغ المدني] -من طريق ثابت البُنانِيِّ- قال: رُفِع عيسى بن مريم وعليه مِدْرَعَة[[المدرعة: ضرب من الثياب، وتكون من الصوف. النهاية (جمز).]]، وخُفّا راعٍ، وخَذّافَة[[الخَذّافة والمِخْذفة: التي يوضع فيها الحجر ويرمي بها الطير وغيرها مثل المقلاع. اللسان (خذف).]] يخذِف بها الطير[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٢، وابن عساكر ٤٧/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٥١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق ثابت البناني- قال: ما ترك عيسى بن مريم حين رُفِع إلا مِدْرَعَة صوف، وخُفَّي راعٍ، وقذّافة يقذف بها الطير[[أخرجه أبو نعيم ٢/٢٢١، وابن عساكر ٤٧/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٥٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل - قال: لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر -وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر- أن اطلعي به إلى الشام، ففعلت الذي أُمِرت به، فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه[[أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٢٤.]]. (٢/٢١٥) ٢٠٩٥٣- عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سليمان [الدمشقي]، قال: أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلةَ رُفِع، فقال لهم: لا تأكلوا بكتاب الله، فإنّكم إن لم تفعلوا أقعدكم الله على منابر، الحجرُ مِنها خيرٌ من الدنيا وما فيها. -قال عبد الجبار: وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن: ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ [القمر:٥٥]-. ورُفِع ﵇[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٦٩.]]. (٥/٩٨) ٢٠٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: وتَرَك عيسى ﷺ بعد رفعه خُفَّيْن، ومِدْرَعَة، وحَذّافَة يحذف بها الطير. وقالت عائشة ﵂: وترك رسول الله ﷺ بعد موته إزارًا غليظًا، وكساءً، ووسادةَ أدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز)

النساء 4:159

﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا لَیُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا ۝١٥٩﴾ - قراءات ٢٠٩٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣/٤٠٨.]]. (٥/١٠٧) ٢٠٩٥٦- عن أبي هاشم، وعروة، قالا: في مصحف أُبَيِّ بن كعب: (وإن مِّنْ أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٠٨) ٢٠٩٥٧- عن جُوَيْبِر -من طريق يَعْلى- في قوله: ﴿ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧١. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١.]]. (ز) ﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا لَیُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا ۝١٥٩﴾ - تفسير الآية ٢٠٩٥٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسي بيده، لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾[[أخرجه البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٢)، ٣/١٣٦ (٢٤٧٦) مختصرًا، ٤/١٦٨ (٣٤٤٨)، ومسلم ١/١٣٥ (١٥٥)، وابن جرير ٥/٤٥١.]]. (٥/١١٠) ٢٠٩٥٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِك أن ينزل فيكم ابنُ مريم حَكَمًا عدلًا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدةُ واحدةً لله رب العالمين». قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: موت عيسى بن مريم. ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات[[أخرجه البزار ١٦/١١ (٩٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٧/٤٩١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٤١١. قال ابن عساكر: «ولهذا الحديث عندنا طرق كثيرة».]]. (٥/١١٠) ٢٠٩٦٠- عن أبي هريرة -من طريق حنظلة بن علي الأسلمي- قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويَمْحى الصليب، وتُجمع له الصلاة، ويُعطى المال حتى لا يقبل، ويَضَع الخراج، وينزل الرَّوْحاء فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما». قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾. فزعم حنظلةُ أنّ أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موته: عيسى. فلا أدري، هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة[[أخرجه أحمد ١٣/٢٨٠-٢٨١ (٧٩٠٣)، وابن جرير ٥/٤٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١١١٣ (٦٢٤٩). وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢/٩١٥ (١٢٥٢) مختصرًا.]]. (٥/١١١) ٢٠٩٦١- عن شهر بن حَوْشَب، قال: قال لي الحَجّاج: يا شَهْر، آيةٌ مِن كتاب الله ما قرأتها إلا اعْتَرَضَ في نفسي منها شيءٌ، قال الله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، وإنِّي أُوتى بالأُسارى، فأضرب أعناقهم، ولا أسمعهم يقولون شيئًا! فقلتُ: رُفِعَتْ إليك على غير وجهها، وإنّ النصراني إذا خرجت روحُه ضربته الملائكةُ مِن قُبُلِه ومن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّه الله -أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة- عبدُ الله وروحُه وكلمتُه. فيؤمن حين لا ينفعه إيمانُه. وإنّ اليهودي إذا خرجت نفسُه ضربته الملائكة مِن قُبُلِه ومِن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّك قتلتَه عبدُ الله وروحُه. فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان. فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤُهم كما آمنت به موتاهم، فقال: مِن أين أخذتَها؟ فقلت: من محمد بن علي. قال: لقد أخذتَها مِن معدنها. قال شهر: وايمُ اللهِ، ما حدثنيه إلا أمُّ سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٠٩) ٢٠٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني: أنّه سيُدرِك أناسٌ مِن أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٦.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبي بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ). قال: ليس يهوديٌّ يموت أبدًا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس: أرأيتَ إن خَرَّ مِن فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء. فقيل: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٠٧) ٢٠٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يموتُ يهودِيٌّ حتى يشهد أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، ولو عُجِّل عليه بالسلاح[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٠٧) ٢٠٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لو أنّ يهودِيًّا أُلْقِي مِن فوق قصرٍ ما خَلَص إلى الأرض حتى يؤمن أنّ عيسى عبد الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٠٨) ٢٠٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لا يموت يهودِيُّ حتى يؤمن بعيسى. قيل: وإن ضُرِب بالسيف؟ قال: يتكلم به. قيل: وإن هَوى؟ قال: يتكلم به وهو يهوي[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٠٨) ٢٠٩٦٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن يهوديٍّ يموت حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. فقال له رجل من أصحابه: كيف والرجل يغرق، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار، أو يأكله السَّبُع؟ فقال: لا تخرج روحُه مِن جسده حتى يُقْذَف فيه الإيمان بعيسى[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧١.]]. (ز) ٢٠٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ قال: اليهود خاصة، ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت اليهودي[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١١١٢، ١١١٤ من طريق الضحاك.]]. (٥/١٠٦) ٢٠٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت اليهودي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز) ٢٠٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو ضُرِبَتْ عنقُه لم تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٨.]]. (ز) ٢٠٩٧٣- عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنّه الله، إنّ عيسى لم يمت، وإنّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ إلا آمَنَ به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٠٨) ٢٠٩٧٤- عن مجاهد بن جبر: قبل موت عيسى ﵇[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز) ٢٠٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تَرَدّى مِن حائط، أو أي مِيتة كانت[[تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧/٦٦٧.]]. (ز) ٢٠٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: كل صاحب كتاب ليؤمنن ﴿به﴾: بعيسى، ﴿قبل موته﴾: موت صاحب الكتاب[[تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧/٦٦٨.]]. (ز) ٢٠٩٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن به[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٠، وبنحوه من طريق أخرى.]]. (ز) ٢٠٩٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: فلا يموت أحدٌ مِن اليهود حتى يشهد أنّ عيسى رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧١، وبنحوه من طريق جويبر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز) ٢٠٩٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا يموت أحدهم حتى يؤمن به -يعني: بعيسى-، وإن خَرَّ مِن فوق بيتٍ يؤمن به وهو يهوي[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٠، و٧/٦٦٩ بنحوه من طريق شعبة عن مولى لقريش.]]. (ز) ٢٠٩٨٠- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد-: لا يموت اليهوديُّ والنصرانيُّ حتى يؤمن بمحمد ﷺ[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٢، وابن جرير ٧/٦٧٢.]]. (ز) ٢٠٩٨١- عن الحسن البصري -من طريق ثابت البناني- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: النجاشيّ وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٢.]]. (ز) ٢٠٩٨٢- عن الحسن البصري -من طريق حُمَيْد- في قوله: ﴿قبل موته﴾، قال: قبل أن يموت عيسى[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١.]]. (ز) ٢٠٩٨٣- عن الحسن البصري -من طريق فرات القَزّاز- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته﴾، قال: لا يموت منهم أحدٌ حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧.]]. (ز) ٢٠٩٨٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى. واللهِ، إنّه الآن لَحَيٌّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٥.]]. (٥/١١٠) ٢٠٩٨٥- عن جويرية بن بشير، قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن البصري: يا أبا سعيد، قول الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾؟ قال: قبل موت عيسى، وإنّ الله رفع إليه عيسى، وهو باعِثُه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البرُّ والفاجِرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٣.]]. (٥/١١٠) ٢٠٩٨٦- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: يؤمنون إيمانًا لا ينفعهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٣.]]. (ز) ٢٠٩٨٧- عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: موت الرجل مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز) ٢٠٩٨٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، يقول: قبل موت عيسى[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٩- بلفظ: قبل موت عيسى إذا نزل.]]. (ز) ٢٠٩٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧، وابن جرير ٧/٦٦٥. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٠٩) ٢٠٩٩٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحدٌ مِن أهل الكتاب إلا آمَن به[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٤-٦٦٥، وابن أبي حاتم ٤/١١١٣ بنحوه.]]. (٥/١١٠) ٢٠٩٩١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: لا يموت منه أحدٌ حتى يؤمن بعيسى أنّه عبد الله ورسوله، فلا ينفعه ذلك عند مُعايَنَةِ مَلَك الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٩-.]]. (ز) ٢٠٩٩٢- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هما راجعتان إلى عيسى[[تفسير الثعلبي ٣/٤١١.]]. (ز) ٢٠٩٩٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريقه.]]. (ز) ٢٠٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن﴾ يعني: وما من أهل الكتاب، يعني: اليهود، ﴿إلا ليؤمنن به﴾ يعني: بعيسى ﷺ، ﴿قبل موته﴾ أنه نبي رسول قبل موت اليهودي، يعني: عند موته؛ لأنّ الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وتقول: يا عدوَّ الله، إنّ المسيح الذي كذبتم به هو عبد الله ورسوله حقًّا. فيؤمن به، ولا ينفعه. ويؤمن به مَن كان منهم حيًّا إذا نزل عيسى ﷺ، فينزل عيسى ﷺ على ثَنِيَّةٍ يُقال لها: أفِيقَ، دهين الرأس، عليه مُمَصَّرَتان[[تثنية ممصرة، وهي الثياب التي فيها صفرة خفيفة. النهاية (مصر).]]، ومعه حربة يقتل بها الدجال. فقيل لابن عباس ﵀: فمَن غرِق مِن اليهود، أو أُحرِق بالنار، أو أكله السبُّع؟ قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن بعيسى ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز) ٢٠٩٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: إذا نزل عيسى، فقتل الدجّالَ؛ لم يبقَ يهوديٌّ في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٦٦.]]١٩٠٤. (٥/١١٠) ١٩٠٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في مرجع الهاء في قوله تعالى: ﴿إلا لَيَؤُمِنَنَّ بِهِ﴾، وقوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ على أقوال: الأول: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى ﵇ قبل موت عيسى ﵇. الثاني: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى ﵇ قبل موت الكتابيّ. الثالث: إلا ليؤمنَنَّ بمحمد ﷺ قبل موت الكتابيّ. وعَلَّق ابنُ كثير (٤/٣٤٥) على القول الثاني والثالث قائلًا: «فأمّا من فسَّر هذه الآية بأنّ المعنى: أن كل كتابيٍّ لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع، وذلك أنّ كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلًا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانًا نافعًا له إذا كان قد شاهد المَلَك، كما قال تعالى في هذه السورة: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأَْسَنا قالُوا آمَنّا باللهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٤-٨٥]. ومَن تأمل هذا جيِّدًا وأمعن النظر اتَّضَح له أنّ هذا وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المراد بهذه الآية هذا». ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٧٢-٦٧٥) مستندًا إلى دلالة السنّة، والعقل، والسياق القول الأول، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي مالك، وابن زيد. وانتَقَدَ (٧/٦٧٢) القول الثاني بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- حَكَمَ لكل مؤمنٍ بمحمد ﷺ بحكم أهل الإيمان في الموارثة، والصلاة عليه، وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة، فلو كان كلُّ كتابيٍّ يؤمن بعيسى قبل موته لوَجَب أن لا يرث الكتابيَّ إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم مِن أهل الإسلام، إن كان له ولدٌ صغيرٌ، أو بالغٌ مسلمٌ، وإن لم يكن له ولدٌ صغيرٌ ولا بالغٌ مسلمٌ أن يكون ميراثه منصرفًا حيث ينصرف إليه مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمُه حكمَ المسلمين في الصلاة عليه وغسله وتقبيره؛ لأن مَن مات مؤمنًا بعيسى فقد مات مؤمنًا بمحمدٍ وبجميع الرسل». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٤٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية كلام ابن جرير هذا بقوله: «هذا ليس بجيد؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس: ولو تردّى مِن شاهق، أو ضرب بسيف، أو افترسه سبع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى. فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدَّمناه». ووافق ابنُ كثير (٤/٣٤٤-٣٤٥ بتصرف) ابنَ جرير في نقده للقول الثاني مستندًا إلى السياق، والسنّة، فقال: «لأنّه المقصود من سياق الآي في تقرير بُطْلان ما ادَّعته اليهود من قَتْل عيسى وصَلْبه، وتسليم مَن سَلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنّه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شُبِّه لهم، فقتلوا الشبيه وهم لا يتبيَّنون ذلك، ثم إنّه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٌّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة، فأخبرت هذه الآية الكريمة: أنّه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذٍ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٧/٦٧٤، ٦٧٥) القول الثالث بقوله: «وأمّا الذي قال: عنى بقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي، فما لا وجْه له مفهوم؛ لأنّه مع فساده مِن الوجه الذي دلَّلنا على فساد قول من قال: عنى به: ليؤمنَنَّ بعيسى قبل موت الكتابيّ. يزيده فسادًا أنّه لم يَجْرِ لمحمد ﷺ في الآيات التي قَبْل ذلك ذِكْرٌ، فيجوز صرف الهاء التي في قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ إلى أنها مِن ذكره، وإنّما قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ في سياق ذِكْر عيسى وأمه واليهود، فغيرُ جائزٍ صرْفُ الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجةٍ يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبرٍ عن الرسول تقوم به حجة، فأما الدَّعاوى فلا تتعذر على أحدٍ». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٢/٣٦٣-٣٦٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والعموم، ودلالة العقل القول الثاني والثالث بأنه: «لو آمَنَ به قبل الموت لنفعه إيمانه به، فإنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر. وإن قيل: المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة، لم يكن في هذا فائدة؛ فإنّ كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده، فلا اختصاص للمسيح به، ولأنّه قال: ﴿قبل موته﴾، ولم يقل: بعد موته. ولأنّه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد -صلوات الله عليهما وسلامه-، واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرًا بمحمد والمسيح -عليهما الصلاة والسلام-، ولأنه قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، وقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ فِعْلٌ مُقْسَمٌ عليه، وهذا إنما يكون في المستقبل، فدلَّ ذلك على أنّ هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا، ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال: وإن من أهل الكتاب إلا مَن يؤمن به، لم يقل: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإن مِن أهل الكتاب﴾، وهذا يعم اليهود والنصارى، فدلَّ ذلك على أنّ جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح، وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنّه رسول الله، ليس كاذبًا كما تقول اليهود، ولا هو الله كما تقوله النصارى. والمحافظة على هذا العموم أولى مِن أن يُدَّعى أنّ كل كتابيّ ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابيّ، فإنّ هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني، وهذا خلاف الواقع، وهو لَمّا قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ دلَّ على أنّ المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو عُلِم أنّه أُرِيد بالعموم عمومَ مَن كان موجودًا حين نزوله، أي: لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به، لا إيمان من كان منهم ميتًا». ﴿وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا ۝١٥٩﴾ - تفسير ٢٠٩٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾، يقول: يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة، على أنّه قد بلغ رسالة ربه، وأقرَّ بالعبودية على نفسه[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٤/١١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (ز) ٢٠٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد بلَّغهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز) ٢٠٩٩٨- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد أبلغهم ما أرسله به إليهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٦.]]. (ز) ﴿وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا ۝١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٠٩٩٩- عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيكِ؟». قلت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجالَ فبكيت. فقال رسول الله ﷺ: «إن يخرج الدجال وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُمُوه، وإن يخرج بعدي فإنّ ربَّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نَقْبٍ منها مَلَكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها، حتى يأتي الشام، مدينة بفلسطين، باب لُدٍّ، فينزل عيسى ابن مريم، فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادِلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا»[[أخرجه أحمد ٤١/١٥-١٦ (٢٤٤٦٧)، وابن حبان ١٥/٢٣٥ (٦٨٢٢). قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/١٧٧-١٧٨: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٣٨ (١٢٥١٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة».]]. (٥/١١٤) ٢١٠٠٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «الأنبياء إخوة لعَلّاتٍ، أُمَّهاتُهُم شتّى ودينهم واحد، وإنِّي أوْلى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنّه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنّه خليفتي على أُمَّتي، وإنّه نازِلٌ، فإذا رأيتموه فاعْرِفوه؛ رجل مربُوع، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويُهْلِك اللهُ في زمانه المللَ كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأَمَنَةُ على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنِّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيّات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه»[[أخرجه أحمد ١٥/١٥٣-١٥٤ (٩٢٧٠)، ١٥/٣٩٨-٣٩٩ (٩٦٣٢-٩٦٣٤)، وأبو داود ٦/٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥/٢٢٥-٢٢٦ (٦٨١٤)، و١٥/٢٣٣ (٦٨٢١)، والحاكم ٢/٦٥١ (٤١٦٣)، وابن جرير ٥/٤٥١-٤٥٢، ٧/٦٧٤. وأورده الثعلبي ٣/٨٢. وأصله في صحيح البخاري ٤/١٦٧ (٣٤٤٣)، وصحيح مسلم ٤/١٨٣٧ (٢٣٦٥) مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٤٩٣: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢١٤ (٢١٨٢) بعد أن ذكره عن أحمد وغيره: «وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح، وهو على شرط مسلم».]]. (٥/١١٢) ٢١٠٠١- عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حَدَّثَناهُ عن الدجال، وحذَّرَناهُ، فكان مِن قوله أن قال: «إنّه لم تكن فتنة في الأرض مُنذُ ذَرَأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظمَ مِن فتنة الدجال، وإنّ الله لم يبعث نبيا إلا حذَّر مِن الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارِجٌ فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حَجِيجٌ لكل مسلم، وإن يخرج مِن بعدي فكُلٌّ حَجِيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كُلِّ مسلم. وإنّه يخرج مِن خَلَّةٍ[[من خلة بين الشام والعراق، أي: في طريق بينهما. النهاية (خلل).]] بين الشام والعراق، فيَعِيث يمينًا، ويَعِيث شمالًا. يا عباد الله، فاثبتوا، وإنِّي سأصِفُه لكم صِفَةً لم يَصِفْها إيّاه نبي قَبْلِي، إنّه يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي، ثم يُثَنِّي فيقول: أنا ربُّكم. ولا ترون ربَّكم حتى تموتوا، وإنّه أعور، وإنّ ربكم ﷿ ليس بأعور، وإنّه مكتوب بين عينيه: كافر. يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب. وإنّ من فتنته أنّ معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتُلِي بناره فليستعن بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم. وإنّ مِن فتنته أن يقول لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهدُ أنِّي ربُّك؟ فيقول له: نعم. فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه؛ فإنّه ربك. وإنّ مِن فتنته أن يُسَلَّط على نفسٍ واحدة، فيقتلها؛ ينشرها بالمنشار حتى يُلْقى شِقَّتَيْن، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإنِّي أبعثه الآن. ثم يزعم أن له ربًّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدوُّ اللهِ الدجالُ، واللهِ، ما كنتُ أشدَّ بصيرةً بِكَ مِنِّي اليوم. وإنّ مِن فتنته أن يأمر السماء أن تُمْطِر فتُمْطِر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت. وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه، فلا يبقى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَتْ، وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحَيِّ فيُصَدِّقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت، حتى تروح مواشيهم مِن يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظمَه، وأَمَدَّه خَواصِر، وأدَرَّه ضُروعًا. وإنّه لا يبقى من الأرض شيءٌ إلا وطِئَه وظَهَر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنّه لا يأتيها مِن نقب مِن نقابها إلا لقيته الملائكةُ بالسيوف صلْتَةً، حتى ينزل عند الظُّرَيْب[[الظُّرَيْب: تصغير ظَرِب، وهو الجبل الصغير. النهاية (ظرب).]] الأحمر، عند منقطع السَّبَخَة، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه، فتنفي الخبثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ، ويُدْعى ذلك اليوم يوم الخلاص». فقالت أم شَرِيكٍ بنتُ أبِي العَكَرِ: يا رسول الله، فأين العربُ يومئذ؟ قال: «هم قليل، وجُلُّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمامُ يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ؛ فإنّها لك أُقِيمَتْ. فيصلي بهم إمامُهم، فإذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب. فيُفْتَح، ووراءه الدجالُ، معه سبعون ألف يهودي، كلُّهم ذو سيف مُحَلًّى وساجٍ[[الساج: الطيلسان الأحمر. النهاية (سيج).]]، فإذا نظر إليه الدجالُ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارِبًا، ويقول عيسى: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها. فيدركه عند باب لُدٍّ الشرقي، فيقتله، فيهزم اللهُ اليهودَ، فلا يبقى شيءٌ مِمّا خلق اللهُ يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطق اللهُ الشيءَ، لا حجر، ولا شجر، ولا دابة، ولا حائط -إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق- إلا قال: يا عبدَ الله المسلم، هذا يهوديٌّ، فتعالَ، فاقتله». قال رسول الله ﷺ: «وإنّ أيامه أربعون سنة؛ السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشَّرَرَةِ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسِي». فقيل له: يا رسول الله، كيف نُصَلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال: «تُقَدِّرون فيها للصلاة كما تُقَدِّرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلُّوا». قال رسول الله ﷺ: «لَيَكُونَنَّ عيسى ابن مريم في أُمَّتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مُقسِطًا، يدُقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويَضَع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسْعى على شاة ولا بعير، وتُرفَع الشحناء والتباغض، وتُنزَع حُمَةُ[[الحمة: السّمّ. النهاية (حمه).]] كلِّ ذاتِ حُمَةٍ، حتى يُدخِلَ الوليدُ يدَه في فِي الحَيَّةِ فلا تَضُرُّه، ويُنَفِّر الوليدُ الأسدَ فلا يضره، ويكون الذئبُ في الغنم كأنه كلبها، وتُمْلَأُ الأرض من السِّلْم كما يُمْلَأُ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعْبَد إلا الله، وتضع الحربُ أوزارَها، وتُسْلَب قريش مُلْكَها، وتكون الأرض كفاثُورٍ[[الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من ذهب أو فضة. النهاية (فثر).]] الفضة، تُنبِت نباتها كعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القِطْفِ مِن العِنَب يُشبِعهم، ويجتمع النفر على الرُّمانة فتُشْبِعُهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات». قيل: يا رسول الله، وما يُرخِص الفرس؟ قال: «لا يُرْكَب لحرب أبدًا». قيل له: فما يُغلِي الثور؟ قال: «لِحرث الأرض كُلِّها، وإنّ قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد، يصيب الناس فيها جوعٌ شديد، يأمرُ اللهُ السماءَ أن تَحْبِس ثُلُثَ مطرِها، ويأمر الأرض أن تَحْبِس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتَحْبِس ثُلُثَي مطرها، ويأمر الأرض فتَحْبِس ثُلُثَي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتَحْبِس مطرَها كُلَّه فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرضَ فتَحْبِس نباتها كُلَّه فلا تُنبِت خضراء، فلا تَبْقى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هلكت، إلا ما شاء الله». قيل: فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمان؟ قال: «التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٧٦ (٤٣٢٢)، وابن ماجه ٥/١٩٧-٢٠١ (٤٠٧٧) واللفظ له، والحاكم ٤/٥٨٠ (٨٦٢٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٦١: «هذا حديث غريب جِدًّا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر». وقد أورد السيوطي آثارا أخرى كثيرة حول نزول عيسى ﵇ آخر الزمان وقتله الدجال وبعض تفاصيل ذلك ٥/١١١- ١١٩.]]. (٥/١٢٠-١٢٣) ٢١٠٠٢- عن القاسم بن الفضل، قال: أرسل الحجاجُ إلى عكرمة مولى ابن عباس يسأله عن يوم القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ فقال: صدرُ ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخِرُه مِن الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز)

النساء 4:160

﴿فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَـٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرࣰا ۝١٦٠﴾ - قراءات ٢١٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قرأ: (طَيِّباتٍ كانَتْ أُحِّلَتْ لَهُمْ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣/٤١١.]]. (٥/١٢٦) ﴿فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَـٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ - تفسير ٢١٠٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾، قال: عُوقِب القومُ بظلم ظلموه، وبَغْيٍ بَغَوْهُ، فحُرِّمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٢٧) ٢١٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فبظلم من الذين هادوا﴾ يعني: اليهود ﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ يعني: في الأنعام، يعني: اللحوم، والشحوم، وكل ذي ظفر لهم حلال، فحرمها الله ﷿ عليهم بعد موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز) ٢١٠٠٦- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾، قال: كان الله تعالى حَرَّم على أهل التوراة حين أقرَّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلمًا. فأكلوا الرِّبا، وأكلوا أموال الناس ظلمًا، وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلمّا فعلوا ذلك حَرَّم الله عليهم بعضَ ما كان أحل لهم في التوراة، عقوبةً لهم بما استحلوا ما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذي ظفر: البعير، والنعامة، ونحوهما من الدواب، ومن البقر، والغنم وشحومهما، إلا ما حملت ظهورهما من الشحم والحوايا، يقال: هذا البقر، ويقال: هو البطن غير الثَّرْب[[الثَّرْب: شحم رقيق يُغَشِّي الكَرش والأمعاء. القاموس المحيط (ثرب).]]، وما اختلط بعظم من اللحم، يقول: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام:١٤٦]، يقول: باستحلالهم ما كان الله حرَّم عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤.]]. (ز) ﴿وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرࣰا ۝١٦٠﴾ - تفسير ٢١٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾، قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١١٥. وذكره يحيى بن سلام -تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٢٧) ٢١٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾ فيها إضمار، يقول: ﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾ يعني: دين الإسلام، وعن محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢١.]]. (ز) ٢١٠٠٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وبصدهم عن سبيل الله كثيرا﴾، قال: صَدُّوا عن دين الله، وعن الإيمان بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٥.]]. (ز)

النساء 4:161

﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدۡ نُهُوا۟ عَنۡهُ﴾ - تفسير ٢١٠١٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾، قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقَرُّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، فأكلوا الرِّبا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٥.]]. (ز) ﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِۚ﴾ - تفسير ٢١٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾، وهو محرم بغير حق، ... فهذا الظلم الذى ذكره في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ٢١٠١٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأكلهم أموال الناس﴾ قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقرُّوا بها أن يأكلوا أموال الناس، فأكلوا أموال الناس، فلمّا فعلوا ذلك حرَّم الله عليهم ما كان أحل لهم في التوراة، ﴿بالباطل﴾ قال: ظلمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٥-١١١٦.]]. (ز) ﴿وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ۝١٦١﴾ - تفسير ٢١٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾ يعني: اليهود ﴿عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ٢١٠١٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾، يعني: من اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٦.]]. (ز)

النساء 4:162

﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَنُؤۡتِیهِمۡ أَجۡرًا عَظِیمًا ۝١٦٢﴾ - نزول الآية ٢١٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ الآية، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، وأسيد بن سَعْيَةَ، وثعلبة بن سَعْيَةَ، فارقوا يهود وأسلموا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١/٥٥٧-، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٣-٥٣٤، وابن جرير ٥/٦٩١، وابن أبي حاتم ٤/١١١٦ (٦٢٦٩) بزيادة: وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله ﷺ حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم. عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٢٧) ٢١٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ: إنّ اليهود لَتَعْلَمُ أنّ الذي جئتَ به حقٌّ، وإنّك لَمَكتوبٌ عندهم في التوراة. فقالت اليهود: ليس كما تقولون، وإنّهم لا يعلمون شيئًا، وإنّهم ليغرونك، ويحدثونك بالباطل. فقال الله ﷿: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - تفسير ٢١٠١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾، قال: استثنى الله منهم، فكان منهم مَن يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به، ويصدقون به، ويعلمون أنّه الحق من ربهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٢٧) ٢١٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ يعني: المتدارسين علم التوراة، يعني: ابن سلام وأصحابه، ﴿منهم﴾ يعني: من اليهود، ﴿والمؤمنون﴾ يعني: أصحاب محمد ﷺ مِن غير أهل الكتاب، ﴿يؤمنون بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن، ﴿ومآ أنزل من قبلك﴾ من الكتب على الأنبياء: التوراة والإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٠١٩- عن أبي الدرداء: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن الراسخين في العلم. فقال: «مَن برَّت يمينُه، وصدق لسانُه، واستقام قلبُه، ومَن عَفَّ بطنُه وفرجُه؛ فهو من الراسخين في العلم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٥٢ (٧٦٥٨)، وابن جرير ٥/٢٢٣-٢٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩ (٣٢٠٥)، ٤/١١١٦ (٦٢٦٨). وأورده الثعلبي ٣/١٥-١٦. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٧): «رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد ضعيف».]]. (ز) ﴿وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - تفسير ٢١٠٢٠- عن عروة، قال: سألتُ عائشة عن لحن القرآن: ﴿إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصائبون﴾ [المائدة:٦٩]، و﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾، و‹إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ› [طه:٦٣]. فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكُتّاب، أخْطَئُوا في الكِتاب[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٠-١٦١، وسعيد بن منصور (٧٦٩ - تفسير)، وابن جرير ٧/٦٨٠-٦٨١، وابن أبي داود ص٣٤.وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (٥/١٢٨) ٢١٠٢١- عن الزبير بن خالد، قال: قلتُ لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنُها كُتِبَتْ: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾، ما بين يديها وما خلفها رفع، وهي نصب؟ قال: إنّ الكاتب لَمّا كتب: ﴿لكن الراسخون﴾ حتى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب: ﴿والمُقِيمِينَ الصلاة﴾. فكتب ما قيل له[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٠، وابن أبي داود في المصاحف ص٣٣-٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٩٠٥. (٥/١٢٨) ١٩٠٥ نقل ابنُ جرير (٧/٦٨٠-٦٨٣) اختلاف المفسرين في المقيمين الصلاة، أهم الراسخون في العلم أم غيرهم؟ على قولين: الأول: أنّ المقيمين الصلاة هم الراسخون في العلم. وهؤلاء اختلفوا في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الراسخين في العلم، على قولين: أحدها: أنّ ذلك غلط من الكاتب، وإنما هو: لكن الراسخون في العلم منهم والمقيمون الصلاة، وذُكِر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعود: (والمُقِيمُونَ الصَّلاةَ). ثانيها: أنّ المقيمين الصلاة من صفة الراسخين في العلم، لكن لما طال الكلام المعترض بينهما نُصِب على وجْه المدح. الثاني: المقيمون الصلاة من صفة غير الراسخين في العلم في هذا الموضع، وإن كان الراسخون في العلم من المقيمين الصلاة. وهؤلاء كلهم قالوا: موضع المقيمين في الإعراب خفضٌ، ثم اختلفوا في معنى الكلام على أقوال: أحدها: «معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبإقام الصلاة. قالوا: ثم ارتفع قوله: ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ عطفًا على ما في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ من ذكر المؤمنين، كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك هم والمؤتون الزكاة». ثانيها: «المقيمون الصلاة: الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصلاة تسبيحُهم ربَّهم، واستغفارهم لمن في الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبالملائكة». ثالثها: «بل معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، هم والمؤتون الزكاة، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:٦١]». رابعها: «معنى ذلك: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع ﴿والمُقِيمِينَ﴾ خفضٌ». خامسها: «معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وإلى المقيمين الصلاة». ورجَّح ابنُ جرير (٧/٦٨٣) مستندًا إلى القراءات أن يكون ﴿والمقيمين﴾ في موضع خفض عطفًا على ﴿وما﴾ التي في قوله: ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، «وأن يوجَّه معنى المقيمين الصلاة إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمد من الكتاب، وبما أُنزِل من قبلك من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة؛ ثم يرجع إلى صفة الراسخين في العلم، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر»، وقال مُعَلِّلًا: "لأنه قد ذُكِر أن ذلك في قراءة أبيِّ بن كعب: ﴿والمقيمين﴾، وكذلك هو في مصحفه فيما ذَكَروا. ثم انتَقَدَ (٧/٦٨٤) مستندًا إلى رسم المصحف، وقراءة المسلمين قولَ عائشة، وأبان بن عثمان أنّ ذلك غلطٌ من الكاتب؛ بأنّه لو «كان ذلك خطأً من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غيرِ مصحفِنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابته، بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبيٍّ في ذلك ما يدل على أنّ الذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غير خطأٍ، مع أنّ ذلك لو كان خطأً من جهة الخط لم يكن الذين أُخِذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله ﷺ يُعلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجْه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صُنْعَ في ذلك للكاتب». وانتَقَد (٧/٦٨٤-٦٨٥) باقي الأقوال مستندًا إلى الأفصح في لغة العرب، وعدم الدليل على صحّة بعضها قائلًا: «وأمّا مَن وجَّه ذلك إلى النصب على وجْه المدح للراسخين في العلم، وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعْدٍ من كلام العرب؛ لِما قد ذكرتُ قبلُ من العلة، وهو أنّ العرب لا تعدل عن إعراب الاسم المنعوت بنعتٍ في نعته إلا بعد تمام خبره، وكلام الله أفصح الكلام؛ فغيرُ جائزٍ توجيهه إلا إلى الذي هو به من الفصاحة. وأما توجيه من وجَّه ذلك إلى العطف به على الهاء والميم في قوله: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنهُمْ﴾، أو إلى العطف على الكاف من قوله: ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾، أو إلى الكاف من قوله: ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح؛ لما قد ذكرتُ قبلُ من قُبْحِ ردِّ الظاهر على المكنيِّ في الخفض. وأما توجيه مَن وجَّه المقيمين إلى الإقامة، فإنه دَعْوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل، ولا خبر تثبُتُ حجته، وغير جائزٍ نقل ظاهر التنزيل إلى باطنٍ بغير برهان». وفي هذا المعنى ذكر ابنُ تيمية (٢/٣٦٥) ما روي عن عثمان أنه قال: إنّ في القرآن لحنًا ستقيمه العرب بألستنها. ثم انتَقَدَهُ مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «ومِمّا يُبَيِّن كذب ذلك: أنّ عثمان لو قدر ذلك فيه، فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة، فأما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها، وسكت: فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا، ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأوا ما فيها، وهم يحفظون القرآن، ويعلمون أن فيه لحنًا لا يجوز في اللغة، فضلًا عن التلاوة، وكلهم يُقِرُّ هذا المنكر لا يغيره أحد، فهذا مما يعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة؛ بل يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر أن يدعوا في كتاب الله منكرًا لا يغيره أحد منهم، مع أنهم لا غرض لأحد منهم في ذلك، ولو قيل لعثمان: مر الكاتب أن يغيره لكان تغييره من أسهل الأشياء عليه. فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أنّ في المصحف لحنًا أو غلطًا، وإن نقل ذلك عن بعض الناس ممن ليس قوله حجة، فالخطأ جائز عليه فيما قاله؛ بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرأوه، فإنّ الغلط ممتنع عليهم في ذلك، وكما قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش. وكذلك قال عمر لابن مسعود: أقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل؛ فإن القرآن لم ينزل بلغة هذيل». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٦٩) اختيار ابن جرير بأنّ المراد بالمقيمين الصلاة: الملائكة، قائلًا: «وفي هذا نظر». ٢١٠٢٢- عن سعيد بن جبير، قال: في القرآن أربعة أحرف: ﴿الصائبون﴾، ﴿والمقيمين﴾، ﴿فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [المنافقون:١٠]، و‹إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ› [طه:٦٣][[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٢٩) ﴿وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٠٢٣- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن يعمر- قال: إنّ في القرآن لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣، كما أخرجه من طريق قتادة ص٣٢.]]. (٥/١٢٩) ٢١٠٢٤- عن عكرمة، قال: لما أتى عثمان بن عفان بالمصحف رأى فيه شيئًا مِن لحن، فقال: لو كان المُمْلِي من هُذَيْل والكاتب مِن ثَقِيف لم يوجد فيه هذا[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٢٩) ٢١٠٢٥- عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي، قال: لَمّا فَرَغَ مِن المصحف أتى به عثمان بن عفان، فنظر فيه، فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئًا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٢. وقال: هذا عندي يعني: بِلُغَتِها فينا، وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعًا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرءونه.]]. (٥/١٢٩) ٢١٠٢٦- عن ابن عون -من طريق أرطاة- قال: ربما اختلف الناس في الأمرين، وكلاهما حق[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٣٠) ﴿وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَنُؤۡتِیهِمۡ أَجۡرًا عَظِیمًا ۝١٦٢﴾ - تفسير ٢١٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ يعني: المعطون الزكاة، ﴿والمؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ أنّه واحد لا شريك له، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿أولئك سنؤتيهم أجرا﴾ يعني: جزاء ﴿عظيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)

النساء 4:163

﴿إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ۝١٦٣﴾ - نزول الآية ٢١٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال سُكَين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم اللهَ أنزل على بشر مِن شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك: ﴿إنا أوحينا إليك﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١/٥٦٢-، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٥، وابن جرير ٧/٦٨٦ واللفظ له، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٣٠) ٢١٠٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٨.]]. (ز) ٢١٠٣٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: أنزل الله: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ إلى قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٣-١٥٦]، فلمّا تلاها عليهم -يعني: على اليهود-، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كل ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبي من شيء. قال: فحَلَّ حُبْوَتَه [[الحِبْوة والحُبْوة: الثوبُ الذي يُحْتَبى به. اللسان (حبا).]]، وقال: «ولا على أحد؟!». فأنزل الله -جل ثناؤه-: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام:٩١][[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٧.]]١٩٠٦. (ز) ١٩٠٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٧٠) مستندًا إلى زمن النزول قول محمد القرظي، فقال: «وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر؛ فإن هذه الآية مكية في سورة الأنعام، وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية، وهي ردٌّ عليهم لَمّا سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتًابا من السماء، قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾». ٢١٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أوحينا إليك﴾، وذلك أنّ عدى بن زيد وصاحبيه اليهود قالوا للنبي ﷺ: واللهِ، ما أوحى اللهُ إليك، ولا إلى أحد مِن بعد موسى. فكذَّبهم الله ﷿، فقال: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ﴿إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ﴾ - تفسير ٢١٠٣٢- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق منذر الثوري- في قوله: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾، قال: أوحى اللهُ إليه كما أوحى إلى جميع النبيين مِن قبله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٥-٦٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١١٧.]]. (٥/١٣٠) ٢١٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾، يعني: من بعد نوح؛ هود، وصالح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ﴾ - تفسير ٢١٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾، يعني: بني يعقوب يوسف وإخوته، وأوحينا إليهم فى صحف إبراهيم، ثُمَّ قال: ﴿و﴾ أوحينا إلى ﴿عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز) ﴿وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ۝١٦٣﴾ - تفسير ٢١٠٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وآتينا داوُودَ﴾ قال: أعطاه الله ﴿زبورا﴾ الزبور ثناءٌ على الله، ودعاء، وتسبيح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٨.]]. (ز) ٢١٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا داوود زبورا﴾، ليس فيه حدٌّ، ولا حُكْمٌ، ولا فريضةٌ، ولا حلالٌ، ولا حرامٌ، خمسين ومائة سورة، فأخبره الله بِهِنَّ ليعلموا أنّه نبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)

النساء 4:164

﴿وَرُسُلࣰا قَدۡ قَصَصۡنَـٰهُمۡ عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلࣰا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَیۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا ۝١٦٤﴾ - نزول الآية ٢١٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: ذكر محمدٌ النبيين، ولم يبين لنا أمر موسى؛ أكلَّمه الله أم لم يكلمه؟ فأنزل الله ﷿ فى قول اليهود: ﴿ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣.]]. (ز) ﴿وَرُسُلࣰا قَدۡ قَصَصۡنَـٰهُمۡ عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلࣰا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَیۡكَۚ﴾ - تفسير ٢١٠٣٨- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفًا». قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمٌّ غفير». ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سُرْيانِيُّون؛ آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ، وهو إدريس، وهو أولُ مَن خطَّ بقلم. وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيك. وأوَّلُ نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأولُ النبيين آدم، وآخرهم نبيك»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٢ (٤١٦٦)، وابن حبان ٢/٧٦-٧٧ (٣٦١) مطولًا. وفيه يحيى بن سعيد السعدي. قال الذهبي في التلخيص: «السعدي ليس بثقة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٠: «قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات، واتَّهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنّه قد تكلم فيه غيرُ واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث». وقال في البداية والنهاية ٣/٩٠: «وقد أورد هذا الحديث أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات».]]. (٥/١٣١) ٢١٠٣٩- عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ١/١٨٢ (٩٦٢)، ٢/٤٨٢ (٢٥٥٠)، ٤/١١١٨ (٦٢٨٣)، ٩/٢٩٨٣ (١٦٩٤٤). وفيه معان بن رفاعة، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن. قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٠: «معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضًا». وقال في البداية والنهاية ٣/٩٠: «ضعيف؛ فيه ثلاثة من الضعفاء: معان، وشيخه، وشيخ شيخه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩ (٧٢٥): «ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف». وضعفه الألباني في الضعيفة ١٣/٢٠٥.]]١٩٠٧. (٥/١٣١) ١٩٠٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾: «يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد، وقد قال تعالى: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤]، وقال تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]». ثم انتَقَد الروايات الواردة في ذكر عدد الأنبياء قائلًا: «وما يذكر مِن عدد الأنبياء فغير صحيح، والله أعلم بعِدَّتِهم -صلّى الله عليهم-». ٢١٠٤٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «بَعَث اللهُ ثمانيةَ آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس»[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٥٩ (٤١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٥٣. قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٠: «وهذا أيضًا إسناد ضعيف؛ فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرقاشي أضعف منه أيضًا». وقال في البداية والنهاية ٣/٩١: «موسى وشيخه ضعيفان». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٠ (١٣٨٠٨): «وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف جِدًّا». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٥/١٣١) ٢١٠٤١- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان فيمَن خلا مِن إخواني مِن الأنبياء ثمانيةُ آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنتُ أنا بعده»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٣ (٤١٧٠). وفيه محمد بن ثابت العبدي، ويزيد الرقاشي. قال الذهبي في التلخيص: «سنده واهٍ». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٣١١ (١٦٣٧) ترجمة محمد بن ثابت العبدي: «هذا أيضًا بهذا الإسناد لم يُحَدِّث به غير محمد بن ثابت». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٩١: «يزيد الرقاشي ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١١ (١٣٨١٤): «وفيه محمد بن ثابت العبدي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٣٥ (٦٥١٦): «مدار هذا الإسناد والذي قبله على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/٦٢١: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٠٤: «وهذا إسناد واهٍ».]]. (٥/١٣٢) ٢١٠٤٢- عن أنس بن مالك، قال: بُعِث رسول الله ﷺ بعدَ ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف مِن بني إسرائيل[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٧-٥٩٨. قال الذهبي: «إبراهيم ويزيد واهيان».]]. (٥/١٣٢) ٢١٠٤٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- في قوله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾، قال: بعث اللهُ نبيا عبدًا حبشيًّا، فهو مِمّا لم يقصصه على محمد ﷺ. وفي لفظ: بُعِث نبي مِن الحبش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٩.]]. (٥/١٣٣) ٢١٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل﴾، هؤلاء بمكة في الأنعام وفي غيرها؛ لأن هذه مدنية، ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣. وقوله في الأنعام يشير إلى قوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُودَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ (٨٤) وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ (٨٥) وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ (٨٦)﴾.]]. (ز) ﴿وَرُسُلࣰا قَدۡ قَصَصۡنَـٰهُمۡ عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلࣰا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَیۡكَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلا مِن بني عبس يُقال له: خالد بن سِنان. قال لقومه: إنِّي أُطْفِئُ عنكم نار الحَدَثان. فقال له عمارة بن زياد -رجل من قومه-: واللهِ، ما قلتَ لنا يا خالدُ قطُّ إلا حقًّا، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثان، تزعم أنّك تُطْفِئُها؟ قال: فانطلق، وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه، حتى أتوها وهي تخرج مِن شِقِّ جبلٍ مِن حَرَّةٍ يُقال لها: حَرَّة أشجع. فخطَّ لهم خالد خِطَّة، فأجلسهم فيها، فقال: إن أبطأتُ عليكم فلا تَدْعوني باسمي. فخرجتْ كأنها خيل شقر، يتبع بعضُها بعضًا، فاستقبلها خالد، فجعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هُدى، زعم ابن راعية المعزى أنِّي لا أخرج منها وثيابي تندى. حتى دخل معها الشق، فأبطأ عليهم، فقال عمارة: واللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فقالوا: إنّه قد نهانا أن ندعوه باسمه. قال: فقال: فادعوه باسمه؛ فواللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فدعوه باسمه، فخرج إليهم وقد أخذ برأسه، فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد واللهِ قتلتموني، فادفنوني، فإذا مرَّت بكم الحُمُر فيها حمارٌ أبْتَر فانبشوني؛ فإنّكم ستجدوني حيًّا. فدفنوه، فمرَّت بهم الحُمُر فيها حمار أبتر، فقالوا: انبشوه، فإنّه أمرنا أن ننبشه. فقال لهم عمارة: لا تَحَدَّثُ مُضَرُ أنّا ننبش موتانا، واللهِ، لا تنبشوه أبدًا. وقد كان خالد أخبرهم أن في عِكْم[[العِكْم واحد العكوم: الأحْمال والغَرائر التي تكون فيها الأمْتِعَة وغيرُها. النهاية (عكم).]] امرأته لوحين، فإذا أشْكَل عليكم أمرٌ فانظروا فيهما، فإنّكم سترون ما تسألون عنه. وقال: لا تَمَسّها حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما، فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم. وقال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سُئِل عنه النبي ﷺ، فقال: «ذاك نبي أضاعه قومُه». وإنّ ابنه أتى النبي ﷺ، فقال: «مرحبًا بابن أخي»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٤ (٤١٧٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال السيوطي: «قال الذهبي: منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٣-٢١٤ (١٣٨١٧): «رواه الطبراني موقوفًا، وفيه المعلى بن مهدي، ضعَّفه أبو حاتم، قال: يأتي أحيانًا بالمناكير. قلت: وهذا منها». وقال فيه أيضًا ٨/٢١٤ (١٣٨١٨): «وفيه قيس بن الربيع، وقد وثَّقه شعبة، والثوري، ولكن ضعفه أحمد مع ورعه، وابن معين، وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح قوله ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي». قال البزار: رواه الثوري، عن سالم، عن سعيد بن جبير مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٤٩ (٢٨١): «لا يصح».]]. (٥/١٣٣) ٢١٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ الأنبياء مِن بني إسرائيل، إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وشعيب، ومحمد ﷺ. ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب؛ فيعقوب إسرائيل، وعيسى المسيح[[أخرجه الطبراني (١١٧٢٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٣٧) ٢١٠٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر آدم ألف سنة. قال ابن عباس: وبين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة، وبين موسى وعيسى خمسمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ﷺ ستمائة سنة[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٨ عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان عمر آدم ألف سنة». قال ابن عباس: وبين آدم ....]]. (٥/١٣٧) ٢١٠٤٨- عن قتادة بن دعامة، قال: كان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٣٧) ٢١٠٤٩- عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: كان بين موسى وعيسى ألف نبي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٣٧) ٢١٠٥٠- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: أولُ نبي بعثه اللهُ في الأرض إدريس، وهو أخْنُوخُ بن يَرْدَ، وهو يارد بن مَهْلائيل بن قَيْنان بن أنُوش بن شِيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل، حتى بعث نوح بن لَمْك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخْنُوخَ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تاِرحَ، وتارِحُ هو آزَر بن ناحُورَ بن شارُوخَ بن أرْغُو بن فالَغ -وفالَغ هُوَ فالَخ، وهو الذي قسم الأرض- ابن عابَرَ بن شالَخَ بنِ أرْفَخْشَدَ بن سامِ بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم، فمات بمكة، ودُفِن بها، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تارِحَ، وإبراهيم عمه، هو ابن أخي إبراهيم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن يَوْبَب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخُلُود بن عاد بن عَوْص بنِ إرَمَ بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسفَ بن كماشجَ بن أروِمَ بن ثمود بن جابر بن إرَم بن سام بن نوح، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهَِتَ بن لاوِي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازحَ بن أموصى بن ليفزن بن العِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم، ثم الخضر، وهو خضرون بن عمرائيل بن ليفزن بن العِيصِ، ثم داود بن إيشا بن عُويد بن باعرَ بن سَلْمون بن بخشونَ بن عميناذب بن رام بن خصرون بن فارصَ بن يهوذا بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط رُوبِيل بن يعقوب وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل اسمه عويديا، من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة، وليسا من سبط، ثم محمد ﷺ. وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح. ولم يكن من العرب أنبياء، إلا خمسة: هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد ﷺ، وإنّما سُمُّوا عربًا لأنّه لم يتكلم أحدٌ من الأنبياء بالعربية غيرهم، فلذلك سُمُّوا عربًا[[أخرجه ابن سعد ١/٥٤، وابن عساكر ٦/١٦٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (٥/١٣٤-١٣٦) ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا ۝١٦٤﴾ - تفسير ٢١٠٥١- عن عبد الجبار بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى أبي بكر ابن عيّاش، فقال: سمعت رجلًا يقرأ: «وكلَّمَ اللهَ موسى تَكلِيمًا». فقال: ما قال هذا إلا كافر، قرأتُ على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى بن وثّاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عليِّ بن أبي طالب، وقرأ عليٌّ على رسول الله ﷺ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٦٠٨)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٢٦-.]]. (٥/١٣٨) ٢١٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: يعني بالتكليم: مُشافهةً[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٨٢.]]. (ز) ٢١٠٥٣- عن وائل بن داود -من طريق خلف بن خليفة- في قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مِرارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٣٧) ٢١٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، يعني: مشافهة، وهو ابن أربعين سنة، ليلة النار، ومرَّةً أخرى حين أُعطِي التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣.]]. (ز) ٢١٠٥٥- عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم -من طريق يحيى بن واضح- في قول الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مُشافهة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٠.]]. (ز) ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا ۝١٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٠٥٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور، فسمِع كلامه؛ قال: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّةُ الألسنة كلِّها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن؟ قال: سبحان اللهِ! لا أستطيع. قالوا: فشبِّهه لنا. قال: ألم تَرَوْا إلى أصوات الصواعق التي تُقْبِل في أحلى حلاوةٍ سمعتموها قطُّ! فإنّه قريبٌ منه، وليس به»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/٢١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣١ (٦٠١)، ومقاتل في تفسيره ٣/٢٨٣-٢٨٤، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٢ (٤٥٠) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١١١٩ (٦٢٨٦)، ٥/١٥٥٧-١٥٥٨ (٨٩٢٥)، ٩/٢٩٧٣ (١٦٨٨٢). قال البيهقي: «حديث ضعيف». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٣: «حديث ليس بصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٤ (١٣٧٨٢): «رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٥: «وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ الفضل هذا الرقاشي ضعيف بمرة». وقال الكتاني في التنزيه الشريعة ١/١٤١ (٢١): «ليس بصحيح؛ فيه الفضل بن عيسى الرقاشي، متروك».]]. (ز) ٢١٠٥٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا كلم الله تعالى موسى يوم الطور كلَّمه بغير الكلام الذي كلَّمه يوم ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنما كلَّمتُك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن. فقال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه. قال: ألم تروا إلى صوت الصواعق! فإنها قريبٌ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٩. وضعَّفه ابن كثير في تفسيره ٤/٣٨٢.]]. (ز) ٢١٠٥٨- عن جَزْء بن جابر الخثعمي، قال: سمعت كعبًا يقول: إنّ الله -جل ثناؤُه- لَمّا كلَّم موسى كلَّمه بالألسنة كلِّها قبل كلامه -يعني: كلام موسى-، فجعل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، ولو سمعت كلامي -أي: على وجهه- لم تكُ شيئًا. قال ابن وكيع، وزاد في رواية: يا ربِّ، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما تسمع الناسُ مِن الصواعق[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٩، ٦٩٠، ٦٩١، وابن أبي حاتم ٤/١١١٩. وذكر نحوه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٣. وأخرجه ابن جرير ٧/٦٩١ موقوفًا على جَزْءٍ بن جابر الخثعمي من قوله.]]١٩٠٨. (ز) ١٩٠٨ علَّق ابن كثير (٤/٣٨٣) على قول كعب، فقال: «هذا موقوفٌ على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل، وفيها الغثُّ، والسمين». ٢١٠٥٩- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث-، قال: كلَّم اللهُ موسى مرَّتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٠.]]. (ز) ٢١٠٦٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن حمزة- يقول: سُئِل موسى: ما شبَّهتَ كلامَ ربِّك مِمّا خلق؟ فقال موسى: الرَّعدُ الساكن[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٩٠.]]. (ز) ٢١٠٦١- عن ثابت [البناني]، قال: لَمّا مات موسى بن عِمران جالتِ الملائكةُ في السماوات بعضُها إلى بعض، واضعي أيديهم على خدودهم، ينادون: مات موسى كليم الله، فأيُّ الخلق لا يموت؟![[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٤.]]. (٥/١٣٨) ٢١٠٦٢- عن يحيى بن زكريا، قال: كنتُ عند سفيان بن عيينة، فقال له رجلٌ: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا منا. قال: مَن هم؟ قال: الجَهْمِيَّة، والقَدَرِيَّة، والمُرْجِئَة، والرّافِضَة، والنصارى. قال: كيف؟ قال: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾. قالت الجهمية: لا، ليس كما قلتَ، بل خلقتَ كلامًا. قال: فكفروا، وأوردوا على الله ﷿. وقال الله: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر:٤٨-٤٩]. قالت القدرية: لا، ليس كما قلتَ، الشرُّ من الشيطان، وليس مِمّا خلقه. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:٢١]. قالت المُرجِئة: ليس كما قلت، بل هم سواء. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال عليُّ بن أبي طالب: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. قالت الرافضة: لا، ليس كما قلت، بل أنت خيرٌ منهما. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. وقال عيسى ابن مريم ﵇: أنا عبد الله ورسوله. قالت النصارى: ليس كما قلتَ، بل أنت هو. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. قال: سفيان: اكتبوه، اكتبوه[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٦.]]. (ز)

النساء 4:165

﴿رُّسُلࣰا مُّبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا ۝١٦٥﴾ - تفسير ٢١٠٦٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا أحدَ أغْيَرُ مِن الله؛ مِن أجل ذلك حَرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن. ولا أحدَ أحبُّ إليه المدح مِن الله؛ مِن أجل ذلك مَدَح نفسَه. ولا أحد أحب إليه العذر مِن الله؛ مِن أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن مردويه. وأصله في الصحيحين دون آخره، البخاري ٦/٥٧ (٤٦٣٤)، ٦/٥٩ (٤٦٣٧)، ٧/٣٥ (٥٢٢٠)، ٩/١٢٠ (٧٤٠٣)، ومسلم ٤/٢١١٣-٢١١٤ (٢٧٦٠).]]. (٥/١٣٨) ٢١٠٦٤- عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا شخصَ أحب إليه العذر من الله؛ ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين. ولا شخص أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك وعد الجنة»[[أخرجه البخاري ٨/١٧٣ (٦٨٤٦)، ٩/١٢٣ (٧٤١٦)، ومسلم ٢/١١٣٦ (١٤٩٩).]]. (٥/١٣٩) ٢١٠٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٩٣.]]. (٥/١٣٩) ٢١٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رسلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار؛ ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ فيقولوا يوم القيامة: لم يأتِنا لك رسول، ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ حكم إرسال الأنبياء إلى الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣.]]. (ز)

النساء 4:166

﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ یَشۡهَدُ بِمَاۤ أَنزَلَ إِلَیۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدًا ۝١٦٦﴾ - نزول الآية ٢١٠٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دخل جماعة من اليهود على رسول الله ﷺ، فقال لهم: «إنِّي واللهِ أعلمُ أنّكم تعلمون أنِّي رسول الله». فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١/٥٦٢-٥٦٣-، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٢/٥٣٥، وابن جرير ٧/٦٩٤ واللفظ له. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٣٩) ٢١٠٦٨- عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعةٌ من يهود، فقال لهم: «أما واللهِ إنّكم لَتعلمون أنِّي رسول الله إليكم مِن الله». فقالوا: ما نعلمُ، وما نشهد عليه. فأنزل الله في ذلك: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٠.]]. (ز) ٢١٠٦٩- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: سألنا عنك اليهودَ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك؛ فأْتِنا بمَن يشهدُ لك أنّ الله بعثك إلينا رسولا. فنزلت هذه الآية: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾[[أسباب النزول للواحدي ص٣٢٩.]]. (ز) ٢١٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ... فقال لهم النبي ﷺ: «إنّكم لَتعلمون حقَّ ما أقول، وإنّه لَفي التوراة، فإن تتوبوا وترجعوا يغفر لكم ذنوبكم». قالوا: لو كان ما تقول في التوراة لَتابعناك. فقال النبي ﷺ: «واللهِ، إنّكم لتشهدون بما أقول». قالوا: ما عندنا بذلك شهادة. قال اللهُ ﷿: فإن لم يشهد لك أحدٌ منهم فإنّ الله وملائكتَه يشهدون بذلك؛ فذلك قوله ﷿: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣-٤٢٤.]]. (ز) ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ یَشۡهَدُ بِمَاۤ أَنزَلَ إِلَیۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدًا ۝١٦٦﴾ - تفسير الآية ٢١٠٧١- عن عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآنَ، وكان إذا قرأ أحدُنا القرآنَ قال: قد أخذتَ علمَ الله، فليس أحدٌ اليومَ أفضلَ منك إلا بعمل. ثم قرأ: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢١.]]. (ز) ٢١٠٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية، قال: شهودٌ واللهِ غيرُ مُتَّهَمَة[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٠) ٢١٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ بذلك، ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ يقول: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بأنّه أنزل عليك القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٣.]]. (ز)

النساء 4:167

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّوا۟ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا ۝١٦٧﴾ - تفسير ٢١٠٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿عن سبيل الله﴾، قال: عن الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢١.]]. (ز) ٢١٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال يعنيهم: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود كفروا بمحمد والقرآن، ﴿وصدوا عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿قد ضلوا﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بعيدا﴾ يعني: طويلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤.]]. (ز)

النساء 4:168

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ طَرِیقًا ۝١٦٨﴾ - تفسير ٢١٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود كفروا بمحمد والقرآن، ﴿وظلموا﴾ يعني: وأشركوا بالله، ﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا﴾ إلى الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤.]]. (ز)

النساء 4:169

﴿إِلَّا طَرِیقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ وَكَانَ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣰا ۝١٦٩﴾ - تفسير ٢١٠٧٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- أنه كان يقول: صَعُودُ جهنم صخرةٌ مَلْساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢١.]]. (ز) ٢١٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى: ﴿إلا طريق جهنم خالدين فيها﴾ يعني: طريق الكفر، فهو يقود إلى جهنم خالدين فيها ﴿أبدا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يعني: عذابهم على الله هيِّنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤.]]. (ز)

النساء 4:170

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ۝١٧٠﴾ - تفسير ٢١٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيها الناس﴾، أي: الفريقين جميعًا؛ من الكافرين، والمنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٢.]]. (ز) ٢١٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الرسول﴾ يعني: محمدًا ﴿بالحق﴾ يعني: بالقرآن ﴿من ربكم فآمنوا خيرا لكم﴾ يعني: صدقوا بالقرآن، فهو خيرٌ لكم من الكفر، ﴿وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤.]]. (ز)

النساء 4:171

﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ سُبۡحَـٰنَهُۥۤ أَن یَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا ۝١٧١﴾ - نزول الآية ٢١٠٨١- قال الحسن البصري: يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى، فإنّهم جميعًا غَلَوْا في أمر عيسى، فاليهود بالتقصير، والنصارى بمجاوزة الحد[[تفسير البغوي ٢/٣١٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ﴾ - تفسير ٢١٠٨٢- عن الحسن البصري -من طريق خُلَيْدٍ بنِ دَعْلَجٍ- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، قال: لا تعتدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٢.]]. (ز) ٢١٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْدٍ بنِ دَعْلَجٍ- في قوله: ﴿لا تغلوا﴾، قال: لا تبتدعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٠) ٢١٠٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: صاروا فريقين: فريق غلوا في الدين، فكان غلوهم فيه الشكَّ فيه والرغبةَ عنه، وفريق منهم قَصَّروا عنه، ففسقوا عن أمر ربهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٠١.]]. (ز) ٢١٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب﴾ يعني: النصارى، ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ يعني: الإسلام، فالغلو فى الدِّين أن تقولوا على الله غيرَ الحق فى أمر عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ وليس لله تبارك وتعالى ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز) ٢١٠٨٦- قال أصبغ بن الفرج: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ قال: الغُلُوُّ فِراقُ الحق، وكان مِمّا غَلَوْا فيه أن دَعَوا لله صاحبة وولدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٢.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ﴾ - تفسير ٢١٠٨٧- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ [الأعراف:١٧٢]، قال: أخذهم فجعلهم أرواحًا، ثُمَّ صوَّرهم، ثم استنطقهم، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أُخِذ عليها العهد والميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها، فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى ﵇[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٠٥.]]. (ز) ٢١٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾، قال: رسول منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٣.]]١٩٠٩. (ز) ١٩٠٩ عَلَّق ابنُ تيمية (٢/٣٧٨) قائلًا: «يريد مجاهد قولَه: ﴿فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا * قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ [مريم:١٧-١٩]». ٢١٠٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾، قال: كلمته أن قال: كن. فكان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧، وابن جرير ٥/٤٠٧، ٧/٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٠) ٢١٠٩٠- قال إسماعيل السُّدِّيِّ: ﴿وروح منه﴾، أي: مخلوقًا مِن عنده[[تفسير الثعلبي ٣/٤١٩.]]١٩١٠. (ز) ١٩١٠ رجَّح ابنُ كثير (٤/٣٨٩) مستندًا إلى النظائر أنّ معنى: ﴿ورُوحٌ مِنهُ﴾: «أنّه مخلوق مِن روح مخلوقة، وأضيفت الروح إلى الله على وجْه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ﴾ [هود:٦٤]، وفي قوله: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [الحج:٢٦]، وكما ورد في الحديث الصحيح: «فأدخل على ربي في داره»، أضافها إليه إضافة تشريف لها، وهذا كله من قبيلٍ واحد، ونمط واحد». ٢١٠٩١- عن أحمد بن سنان الواسطي، قال: سمعت شاذ بن يحيى يقول في قوله تعالى: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾، قال: ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٣.]]١٩١١. (ز) ١٩١١ عَلَّق ابنُ كثير (٤/٣٨٨) على أثر شاذ بن يحيى، فقال: «وهذا أحسن مما ادَّعاه ابن جرير في قوله: ﴿ألْقاها إلى مَرْيَمَ﴾ أي: أعلمها بها. كما زعمه في قوله: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ [آل عمران:٤٥]، أي: يعلمك بكلمة منه، ويجعل ذلك كقوله تعالى: ﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص:٨٦]». ورَجَّح، فقال: «بل الصحيح أنّها الكلمةُ التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى ﵇». ولم يذكر مستندًا. ٢١٠٩٢- عن شاذ بن يحيى، قال: قلتُ ليزيد بن هارون: أي شيء أحلها؟ قال: روح الله بين عباده، قال: تحاب الناس. ثم قرأ يزيد: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾، قال: محبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٣.]]. (ز) ٢١٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلمته﴾ يعنى بالكلمة قال: كن. فكان، ﴿ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ يعني: بالروح أنّه كان من غير بشر. نزلت فى نصارى نجران في السيد والعاقب ومن معهما. ثم قال سبحانه: ﴿فآمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا ﴿بالله﴾ ﷿ بأنّه واحد لا شريك له، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بأنّه نبي ورسول، ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ يعني: لا تقولوا: إنّ الله ﷿ ثالث ثلاثة، ﴿انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٠٩٤- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُطْروني كما أطْرَتِ النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٧ (٣٤٤٥).]]. (٥/١٤١) ٢١٠٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي، ونحن ثمانون رجلًا، ومعنا جعفر بن أبي طالب، وبعثت قريشُ عمارة وعمرو بن العاص، ومعهما هديةٌ إلى النجاشي، فلمّا دخلا عليه سجدا له، وبَعَثا إليه بالهدية، وقالا: إنّ ناسا من قومنا رَغِبوا عن ديننا، وقد نزلوا أرضك. قال: أين هم؟ قالا: هم في أرضك. فبعث إليهم، حتى دخلوا عليه، فلم يسجدوا له، فقالوا: ما لكم لم تسجدوا للملك؟ فقال جعفر: إنّ الله بعث إلينا نبيه، فأمرنا ألا نسجد إلا لله. فقال عمرو بن العاص: إنّهم يخالفونك في عيسى وأُمِّه. قال: فما يقولون في عيسى وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله، هو روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسسها بشر. فتناول النجاشيُّ عودًا، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يَزِنُ هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنّه نبي، ولوددت أنِّي عنده فأحْمِل نعليه، فانزلوا حيث شئتم مِن أرضي[[أخرجه أحمد ٧/٤٠٨-٤٠٩ (٤٤٠٠)، والطيالسي١/٢٧٠-٢٧١ (٣٤٤) بلفظ مقارب. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/١٧٤: «هذا إسناد جيد قوي، وسياق حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٤ (٩٨٤١): «رواه الطبراني، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أبو حاتم، وقال: في بعض حديثه ضعف. وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٧/١٨٩: «بإسناد حسن».]]. (٥/١٤٠) ٢١٠٩٦- عن أبي موسى الأشعري: أنّ النجاشي قال لجعفر: ما يقول صاحبُك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله: روحُ الله، وكلمته، أخرجه من البتول العذراء، لم يقربها بشر. فتناول عودًا من الأرض، فرفعه، فقال: يا معشر القِسِّيسين والرهبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه[[أخرجه الحاكم ٢/٣٣٨ (٣٢٠٨) مطولًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٠٠: «هذا إسناد صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٧٧-٧٨ (٤٢٦١): «هذا إسناد رواته ثقات».]]. (٥/١٤٠) ٢١٠٩٧- عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ، قال: «مَن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ؛ أدخله الله مِن أبواب الجنة الثمانية مِن أيِّها شاء على ما كان من العمل»[[أخرجه البخاري ٤/١٦٥ (٣٤٣٥)، ومسلم ١/٥٧ (٢٨).]]. (٥/١٤١) ﴿سُبۡحَـٰنَهُۥۤ أَن یَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا ۝١٧١﴾ - تفسير ٢١٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾ يعني: عيسى ﷺ، ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق عبيده، وفى ملكه عيسى وغيره، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ يعني: شهيدًا بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٤-٤٢٥.]]. (ز)

النساء 4:172

﴿لَّن یَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِیحُ أَن یَكُونَ عَبۡدࣰا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن یَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیَسۡتَكۡبِرۡ فَسَیَحۡشُرُهُمۡ إِلَیۡهِ جَمِیعࣰا ۝١٧٢﴾ - نزول الآية ٢١٠٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ وفد نجران قالوا: يا محمدُ، تَعِيبُ صاحبَنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى. قال: «وأي شئ أقول فيه؟». قالوا: تقول: إنّه عبد الله ورسوله. فقال لهم: «إنّه ليس بعارٍ لعيسى أن يكون عبدًا لله». قالوا: بلى. فنزلت: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله﴾ الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٨٧.]]. (ز) ﴿لَّن یَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِیحُ أَن یَكُونَ عَبۡدࣰا لِّلَّهِ﴾ - تفسير ٢١١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لن يستنكف﴾، قال: لن يستكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٤.]]. (٥/١٤١) ٢١١٠١- وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٤.]]. (ز) ٢١١٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون﴾، قال: لن يحتشم المسيح أن يكون عبدًا لله، ولا الملائكة المقربين[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٠٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٤.]]. (ز) ٢١١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿لن يستنكف المسيح﴾ يعني: لن يَأْنَفَ ﴿أن يكون عبدًا لله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ﴾ - تفسير ٢١١٠٤- عن الأجلح، قال: قلتُ للضحاك بن مُزاحِم: ما المُقَرَّبون؟ قال: أقربهم إلى السماء الثانية[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٠٨.]]. (ز) ٢١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ يستنكف ﴿الملائكة المقربون﴾ أن يكونوا عبيدًا لله؛ ليعتبروا بكون الملائكة أقربَ إلى الله ﷿ منزلةً مِن عيسى ابن مريم وغيره، فإنّ عيسى عبدٌ مِن عباده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]. (ز) ﴿وَمَن یَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیَسۡتَكۡبِرۡ فَسَیَحۡشُرُهُمۡ إِلَیۡهِ جَمِیعࣰا ۝١٧٢﴾ - تفسير ٢١١٠٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿جميعا﴾، قال: البَرُّ، والفاجِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٤.]]. (ز) ٢١١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أوعد النصارى، فقال: ﴿ومن يستنكف﴾ يعني: ومن يأْنَف ﴿عن عبادته ويستكبر﴾ يعني: مَن يأنف عن عبادة الله، يعني: التوحيد، ﴿ويستكبر﴾ يعني: ويتكبر عن العبادة؛ ﴿فسيحشرهم إليه جميعا﴾، فلم يستنكف ويستكبر غير إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]. (ز)

النساء 4:173

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَیُوَفِّیهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَیَزِیدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ﴾ - تفسير ٢١١٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾، قال: «﴿أجورهم﴾ يدخلهم الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ الشفاعة في مَن وجبت لهم النار مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا»[[أخرجه الطبراني في الكبير١٠/٢٠١ (١٠٤٦٢)، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٠٨-١٠٩، ٧/١٢٨. قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرد به بقية». وقال أبو نعيم في الموضع الأول: «غريب من حديث الأعمش، عزيز عجيب من حديث الثوري، تفرد به إسماعيل بن عبيد الله الكندي عن الأعمش، وعن إسماعيل بقية بن الوليد، وحديث الثوري لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ». وفي الموضع الآخر: «غريب من حديث الثوري، تفرد به ابن حمير، ورواه بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، مثله». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٨٠-٤٨١: «هذا إسناد لا يثبت، وإذا روي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد». وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص٥٠ (٥٥): «إسماعيل من شيوخ بقية الذين لا يعرفون». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦٠): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعَّفه الذهبي من عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وثقوا». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٥/١٤٢) ٢١١٠٩- عن سليمان بن مِهران الأعمش -من طريق إسماعيل بن عبد الله الكندي- في قوله: ﴿يوفيهم أجورهم﴾ قال: أجورهم أن يدخلهم الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: الشفاعة لِمَن وجبت له النارُ مِمَّن صنع إليهم المعروف في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٤-١١٢٥.]]. (ز) ٢١١١٠- قال مقاتل بن سليمان: وأخبر المؤمنين بمنزلتهم فى الآخرة ومنزلة المستنكفين، فقال: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم﴾ يعني: فيوفي لهم جزاءهم، ﴿ويزيدهم﴾ على أعمالهم ﴿من فضله﴾ الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]١٩١٢. (ز) ١٩١٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٧٥) احتمالين لهذه الزيادة: الأول: «أن تكون المخبر عنها في أنّ الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف». والثاني: «أن يكون التضعيف الذي هو غير مُصَرَّدٍ محسوب، وهو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]». ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ٱسۡتَنكَفُوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فَیُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا﴾ - تفسير ٢١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الذين استنكفوا﴾ يعني: أنِفُوا، ﴿واستكبروا﴾ عن عبادة الله بالتوحيد؛ ﴿فيعذبهم عذابا أليما﴾، يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَا یَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَلَا نَصِیرࣰا ۝١٧٣﴾ - تفسير ٢١١١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا﴾، قال: إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٥.]]. (ز) ٢١١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يجدون لهم من دون الله وليا﴾ يعني: قريبًا ينفعهم، ﴿ولا نصيرا﴾ يعني: مانِعًا يمنعهم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥.]]. (ز)

النساء 4:174

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُم بُرۡهَـٰنࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير ٢١١١٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- أنّه كان إذا تَحَرَّك من الليل قال: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٢٤.]]. (٥/١٤٢) ٢١١١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿برهان من ربكم﴾، قال: حُجَّةٌ[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٣) ٢١١١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد جاءكم برهان من ربكم﴾، قال: بَيِّنةٌ[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١١-٧١٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٣) ٢١١١٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿قد جاءكم برهان من ربكم﴾، يقول: حُجَّة[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٥.]]. (ز) ٢١١١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿برهان﴾، قال: بيِّنة[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١٢.]]. (ز) ٢١١١٩- عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن رجل لا يحفظ اسمه، في قوله: ﴿قد جاءكم برهان من ربكم﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٥/١٤٢) ٢١١٢٠- قال سفيان -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿قد جاءكم برهان من ربكم﴾، قال: النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٥.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ نُورࣰا مُّبِینࣰا ۝١٧٤﴾ - تفسير ٢١١٢١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، قال: بيِّنًا. يعني: القرآن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٦.]]. (ز) ٢١١٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١١-٧١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٣) ٢١١٢٣- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، قال: هذا هو القرآن، نبوة من الله، وهدًى، وضياء، وعِصْمَةٌ لِمَن اعتصم به[[ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٣.]]. (ز) ٢١١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، يعني: ضياء بيِّنًا مِن العمى، وهو القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٥-٤٢٦.]]. (ز) ٢١١٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١٢.]]. (ز) ٢١١٢٦- عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن رجل لا يحفظ اسمه، في قوله: ﴿وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾، قال: الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٥/١٤٢)

النساء 4:175

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَیُدۡخِلُهُمۡ فِی رَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣲ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَیۡهِ صِرَ ٰ⁠طࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا ۝١٧٥﴾ - تفسير ٢١١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين آمنوا بالله﴾ يعني: صدَّقوا بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واعتصموا به﴾ يعني: احترزوا به، يعني: بالله ﷿، ﴿فسيدخلهم في رحمة منه﴾ يعني: الجنة، ﴿وفضل﴾ يعني: الرزق في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ٢١١٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿واعتصموا به﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٩١٣. (٥/١٤٣) ١٩١٣ لم يذكر ابنُ جرير (٧/٧١٢) في معنى: ﴿واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ سوى قول ابن جريج.

النساء 4:176

﴿یَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ یُفۡتِیكُمۡ فِی ٱلۡكَلَـٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌا۟ هَلَكَ لَیۡسَ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَهُۥۤ أُخۡتࣱ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ یَرِثُهَاۤ إِن لَّمۡ یَكُن لَّهَا وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوۤا۟ إِخۡوَةࣰ رِّجَالࣰا وَنِسَاۤءࣰ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۗ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّوا۟ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝١٧٦﴾ - نزول الآية ٢١١٢٩- عن عمر بن الخطاب أنّه سأل رسول الله ﷺ: كيف تُورَث الكلالة؟ فأنزل الله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ إلى آخرها. فكأنّ عمر لم يفهم، فقال لحفصة: إذا رأيتِ مِن رسول الله ﷺ طِيب نفسٍ فسَلِيه عنها. فرَأَتْ منه طِيبَ نفس، فسألته، فقال: «أبوكِ ذكر لكِ هذا؟ ما أرى أباكِ يعلمها». فكان عمرُ يقول: ما أراني أعلمها، وقد قال رسول الله ﷺ ما قال[[أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب العالية ٨/١٧ (١٥٣٧)-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٨٥-٤٨٦-. قال ابن حجر في المطالب العالية: «صحيح إن كان ابن المسيب سمعه مِن حفصة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٤٤٠-٤٤١ (٣٠٥١): «هذا إسناد صحيح إن كان سعيد بن المسيب سمعه من حفصة أم المؤمنين». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١١/٧٨-٧٩ (٣٠٦٨٨): «وهو صحيح».]]. (٥/١٤٣) ٢١١٣٠- عن طاووس: أنّ عمر بن الخطاب أمر حفصة أن تسأل النبي ﷺ عن الكلالة، فسألته، فأملاها عليها في كَتِف، وقال: «مَن أمركِ بهذا، أعمر؟ ما أراه يقيمها، أو ما تكفيه آية الصيف؟!». قال سفيان: وآية الصيف التي في النساء: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾. فلما سألوا رسول الله ﷺ نزلت الآية التي في خاتمة النساء[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/٣٠٥ (١٩١٩٤-١٩١٩٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١٧٨ (٥٨٧). قال ابن كثير ٤/٤٠٠: «هذا مرسل».]]. (٥/١٤٤) ٢١١٣١- عن محمد بن سيرين، قال: نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ والنبي ﷺ في مَسِيرٍ له، وإلى جنبه حُذَيفةُ بن اليمان، فبلغها النبي ﷺ حذيفةَ، وبلغها حذيفةُ عمرَ بن الخطاب وهو يسير خلفه، فلما استُخْلِف عمرُ سأل عنها حذيفةَ، ورجا أن يكون عنده تفسيرُها، فقال له حذيفة: واللهِ، إنّك لعاجِزٌ إن ظننت أنّ إمارتك تحملني أن أُحَدِّثك بما لم أُحَدِّثك يومئذ. فقال عمر: لم أُرِد هذا -رَحِمك الله-[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧، وابن جرير ٧/٧١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥١) ٢١١٣٢- عن حذيفة بن اليمان، قال: نزلت آيةُ الكلالة على النبي ﷺ في مَسِير له، فوقف النبي ﷺ، فإذا هو بحذيفة، فلَقّاه إيّاه، فنظر حذيفةُ، فإذا عمر، فلقّاه إيّاه، فلمّا كان في خلافة عمرَ نظر عمرُ في الكلالة، فدعا حذيفةُ، فسأله عنها، فقال حذيفةُ: لقد لقّانيها رسول الله ﷺ، فلقَّيْتُك كما لقّاني، واللهِ، لا أزيدك على ذلك شيئًا أبدًا[[أخرجه البزار في مسنده ٧/٣٦٧-٣٦٨ (٢٩٦٥). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حذيفة، ولا نعلم له طريقًا عن حذيفة إلا هذا الطريق، ولا رواه عن هشام إلا عبد الأعلى». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣ (١٠٩٦١): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبيدة بن حذيفة، ووثَّقه ابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠١-٢٠٢ (٥٦٧٦): «رواه البَزّار بسند متصل، رواته ثقات». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٥/١٤٨) ٢١١٣٣- عن الحسن بن مسروق، عن أبيه، قال: سألتُ عمر بن الخطاب وهو يخطب الناسَ عن ذي قرابة لي ورِث كلالةً، فقال: الكلالة! الكلالة! الكلالة! وأخذ بلحيته، ثم قال: واللهِ، لَأَن أعلمها أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي ما على الأرض مِن شيء، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟!». فأعادها ثلاث مرات[[أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١٣/٢٢٦ (٥٢٢٥) بلفظ: مرتين، وابن جرير ٧/٧٢٢-٧٢٣ من طريق جابر الجعفي، عن الحسن بن مسروق، عن أبيه به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه جابر بن يزيد الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): «ضعيف».]]. (٥/١٥١) ٢١١٣٤- عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيتُ، فدخل النبي ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، أُوصِي لأخواتي بالثُّلُث؟ قال: «أحسِن». قلت: بالشَّطْر؟ قال: ثُمَّ خرج، ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «لا أراك تموتُ في وجعك هذا، إنّ الله أنزل وبَيَّن ما لِأَخواتك، وهو الثلثان». فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٤٥ (١٤٩٩٨)، وأبو داود ٤/٥١٤-٥١٥ (٢٨٨٧)، وابن جرير ٧/٧١٤-٧١٥ من طريق كثير بن هشام، حدثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر به. إسناده صحيح.]]. (٥/١٤٨) ٢١١٣٥- عن جابر بن عبد الله، قال: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا مريضٌ لا أعقِل، فتوضأ، ثم صَبَّ عَلَيَّ، فعقِلْتُ، فقلتُ: إنّه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض[[أخرجه البخاري ١/٥٠ (١٩٤)، ٦/٤٣-٤٤ (٤٥٧٧)، ٧/١١٦ (٥٦٥١)، ٧/١٢١-١٢٢ (٥٦٧٦)، ٨/١٤٨ (٦٧٢٣)، ٨/١٥٢-١٥٣ (٦٧٤٣)، ومسلم ٣/١٢٣٤ (١٦١٦)، وابن جرير ٦/٤٥٩-٤٦٠، وابن المنذر ٢/٥٩٣ (١٤٤٤).]]. (٥/١٤٣) ٢١١٣٦- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الكلالة، فقال: «أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾؟ فمن لم يترك ولدًا ولا والِدًا فورثته كلالة»[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٢٧١-٢٧٢ (٣٧١)، والبيهقي في الكبرى ٦/٣٦٨ (١٢٢٧٢)، وابن جرير ٧/٧٢٣. قال البيهقي: «هذا هو المشهور، وحديث أبي إسحاق عن أبي سلمة منقطع، وليس بمعروف». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٢: «مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٨٢ (٤٦٥٣): «ضعيف».]]. (٥/١٤٥) ٢١١٣٧- وعن عمر بن الخطاب، بهذا الإسناد والمتن سواء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٩٨ (٣١٦٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٦/٣٦٨ (١٢٢٧٤). قال الألباني في الضعيفة ١٠/١٨٣: «إسناده صحيح».]]. (ز) ٢١١٣٨- عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثله[[أخرجه الحاكم ٤/٣٧٣ (٧٩٦٦). وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني. قال الحاكم: «صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «الحماني ضعيف».]]. (٥/١٤٥) ٢١١٣٩- عن أبي سلمة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الكلالة، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة﴾؟» إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٢٣.]]. (٥/١٥٢) ٢١١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة:٢٨١]، قال: ذكروا أنّ هذه الآية وآخر آية من سورة النساء نزلت آخر القرآن[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/١٠٧.]]. (ز) ٢١١٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته، أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي أختًا، فما لي وما لها؟[[تفسير الثعلبي ٣/٤٢١.]].(ز) (ز) ٢١١٤٢- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٤١، والبخاري (٦٧٤٤)، ومسلم (١٦١٨)، والترمذي (٣٠٤١)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٦)، وابن الضريس (٢٠)، وابن جرير ٧/٧١٦، والبيهقي في الدلائل ٧/١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٤) ٢١١٤٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: أنزلت فِيَّ: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]١٩١٤. (٥/١٤٣) ١٩١٤ وجَّه ابنُ كثير (٤/٣٩٤) قول جابر، فقال: «وكأنّ معنى الكلام -والله أعلم-: يستفتونك عن الكلالة، ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾ فيها، فدلَّ المذكور على المتروك». ٢١١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال بعضهم على الكلالة، فقالوا: يا نبي الله. فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿يستفتونك﴾ أي: يستخبرونك ويسألونك، ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾[[تفسير الثعلبي ٣/٤٢١.]]. (ز) ٢١١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستفتونك﴾، نزلت في جابر بن عبدالله الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن سعد بن علي بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج وفي أخواته، ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ يعني به: الميت الذى يموت وليس له ولدٌ ولا والد، فهو الكلالة. وذلك أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري ﵀ مرض بالمدينة، فعاده رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني كلالة؛ لا أب لي ولا ولد، فكيف أصنع فى مالي؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إن امرؤ هلك﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ﴿یَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ یُفۡتِیكُمۡ فِی ٱلۡكَلَـٰلَةِۚ﴾ - تفسير ٢١١٤٦- عن عمر بن الخطاب، قال: ما سألتُ النبي ﷺ عن شيءٍ أكثر ما سألته عن الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال: «تكفيك آيةُ الصَّيف التي في آخر سورة النساء»[[أخرجه أحمد ١/٣١١-٣١٢ (١٧٩)، وابن جرير ٧/٧٢١-٧٢٢ واللفظ له. وأصله عند مسلم ١/٣٩٦ (٥٦٧)، ٣/١٢٣٦ (١٦١٧).]]. (٥/١٤٤) ٢١١٤٧- عن معدان بن أبي طلحة اليَعْمَرِيِّ، قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله ﷺ، أو: ما نازعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، فقال: «يكفيك منها آيةُ الصَّيف: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾». وسأقضي فيها بقضاءٍ يعلمه مَن يقرأ ومَن لا يقرأ، هو ما خلا الأب[[أخرجه البيهقي في الكبرى (١٢٢٧٠)، وابن جرير ٧/٧١٩ واللفظ له. وأصله عند مسلم ١/٣٩٦ (٥٦٧)، ٣/١٢٣٦ (١٦١٧).]]. (٥/١٥٠) ٢١١٤٨- عن معدان بن أبي طلحة: أنّ عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ﷺ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إنِّي لا أدَعُ بعدي شيئًا أهمُّ عندي مِن الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يا عمرُ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟!». وإنِّي إن أعِشْ أقْضِ فيها بقضيةٍ يَقْضِي بها مَن يقرأ القرآن، ومَن لا يقرأ القرآن[[أخرجه مسلم ١/٣٩٦ (٥٦٧) بطوله، ٣/١٢٣٦ (١٦١٧)، وابن جرير ٧/٧٢٢.]]١٩١٥. (ز) ١٩١٥ علَّق ابنُ عطية (٣/٧٧) على حديث عمر بن الخطاب ﵄ بقوله: «فظاهر كلام عمر ﵄ أنّ آية الصيف هي هذه ...، وقول رسول الله ﷺ: «تكفيك منها آية الصيف» بيانٌ فيه كفاية وجلاء، ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق -رضوان الله عليه- إلا أن تكون دلالة اللفظ لم تطرد له أن كان استعمال قريش لها قليلًا، ولا محالة أنّ دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس، ولذلك قال بعضهم: الكلالة: الميت نفسه. وقال آخرون: الكلالة: المال. إلى غير ذلك من الخلاف». ٢١١٤٩- عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ النبي ﷺ عن الكلالة، فقال: «تكفيك آية الصيف». فلَأَنْ أكون سألتُ النبي ﷺ عنها أحبُّ إلي مِن أن يكون لي حمر النَّعَم[[أخرجه أحمد ١/٣٧٠-٣٧١ (٢٦٢) عن أبي نعيم، عن مالك بن مغول، عن الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر، مرفوعًا. قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٨٣: «وهذا إسناد جيِّدٌ، إلا أنّ فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عمر؛ فإنّه لم يدركه». وقال ابن حجر في أطراف المسند ٥/١٦ (٦٥٢٤): «هذا منقطع».]]. (٥/١٤٥) ٢١١٥٠- عن البراء بن عازب، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن الكلالة. فقال: «تكفيك آية الصَّيف»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٥١ (١٨٥٨٩)، ٣٠/٥٧١ (١٨٦٠٧)، ٣٠/٦١٦-٦١٧ (١٨٦٧٧)، وأبو داود ٤/٥١٦ (٢٨٨٩)، والترمذي ٥/٢٨٦ (٣٢٩١).]]١٩١٦. (٥/١٤٤) ١٩١٦ ذكر ابن كثير (٤/٣٩٦) هذا الحديث، ثم علَّق قائلًا: «وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف». ٢١١٥١- عن البراء بن عازب، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الكلالة. فقال: «ما خلا الولد والوالد»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في الفرائض. قال ابن الملقن في تحفة المحتاج نقلًا عن الضياء ٢/٣٢٣ (١٣٥٠): «إسناده ثقات».]]. (٥/١٤٩) ٢١١٥٢- عن سمرة بن جندب: أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجلٌ يستفتيه في الكلالة: أنبِئْنِي يا رسول الله، أكلالة الرجل يريد: إخوته من أبيه وأُمِّه؟ فلم يقل له رسول الله ﷺ شيئًا، غير أنّه قرأ عليه آيةَ الكلالة التي في سورة النساء، ثُمَّ عاد الرجل يسأله، فكلَّما سأله قرأها، حتى أكثر، وصَخِبَ الرجل، فاشتد صَخَبُه مِن حرصِه على أن يُبَيِّن له النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، ثم قال له: «إنِّي -واللهِ- لا أزيدُك على ما أعطيت»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٥٩ (٧٠٥٥) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب به.]]. (٥/١٤٦) ٢١١٥٣- عن الشعبي، قال: سُئِل أبو بكر عن الكلالة، فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإذا كان صوابًا فمِن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمِنِّي ومِن الشيطان، واللهُ مِنه بريء، أراه ما خلا الولد والوالد.= (ز) ٢١١٥٤- فلما استخلف عمر قال: الكلالة ما عدا الولد. فلما طعن عمر قال: إنِّي لأستحي مِن الله أن أخالف أبا بكر[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٩١)، وسعيد بن منصور (٥٩١ – تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/٤١٥-٤١٦، والدارمي ٢/٣٦٥-٣٦٦، وابن جرير ٦/٤٧٥-٤٧٦، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٩) ٢١١٥٥- عن أبي بكر الصديق، أنّه قال: مَن مات ليس له ولدٌ ولا والد فورثته كلالة.= (ز) ٢١١٥٦- فضجَّ منه عليٌّ، ثم رجع إلى قوله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٤٩) ٢١١٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر بن الخطاب، فسمعتُه يقول: القول ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: قلتُ: الكلالة مَن لا ولد له[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٧، ١٩١٨٨)، وسعيد بن منصور (٥٨٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/٤١٥، وابن جرير ٦/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٧، والحاكم ٢/٣٠٣-٣٠٤، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ولفظ ابن أبي حاتم: لا ولد له ولا والد.]]. (٥/١٤٧) ٢١١٥٨- عن السُّمَيْطِ، قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الكلالةُ: ما خلا الولد والوالد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤١٧.]]. (٥/١٥٠) ٢١١٥٩- عن عامر الشعبي، قال: الكلالةُ: ما كان سوى الوالد والولد مِن الورثة، إخوة أو غيرهم من العصبة، كذلك قال= (ز) ٢١١٦٠- علي بن أبي طالب= (ز) ٢١١٦١- وعبد الله بن مسعود= (ز) ٢١١٦٢- وزيد بن ثابت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٠) ٢١١٦٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿يستفتونك﴾، قال: سألوا نبي الله عن الكلالة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٣) ٢١١٦٤- عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن الكلالة. قال: هو ما عدا الوالد والولد. فقلت له: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد﴾. فغضِب، وانتهرني[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٩)، وسعيد بن منصور (٥٨٨ – تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/٤١٦، والدارمي ٢/٣٦٦، وابن جرير ٦/٤٦٨، ٤٧٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٠) ٢١١٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الكلالة: مَن لم يترك ولدًا ولا والِدًا[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٧٧-٤٧٨.]]. (٥/١٥٠) ٢١١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين، عن رجل- قال: الكلالة: هو الميِّتُ نفسه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٠) ٢١١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليم بن عبد- في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: الكلالةُ: ما خلا الوالد والولد[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٤.]]. (ز) ٢١١٦٨- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق الهمذاني- قال: ما رأيتُهم إلا قد تواطَئوا أنّ الكلالة: مَن لا ولد له ولا والِد[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٧٧، وفي مصنفه (١٩١٩٢).]]. (٥/١٤٩) ٢١١٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: الكلالة: الذي لا ولد ولا والد ولا جد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٦-.]]. (ز) ٢١١٧٠- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٢١١٧١- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قالا: مَن ليس له ولدٌ ولا والد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧.]]. (ز) ٢١١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، يعني به: الميت الذي يموت وليس له ولدٌ ولا والد، فهو الكلالة. وذلك أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري مرض بالمدينة، فعاده رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي كلالةٌ لا أبَ لي ولا ولد، فكيف أصنع في مالي؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ٢١١٧٣- قال مالك بن أنس: الأمرُ المجتمعُ عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركتُ عليه أهلَ العلم ببلدنا: أنّ الكلالة على وجهين: فأمّا الآية التي أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة، أو امرأة، وله أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس. فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء:١٢] فهذه الكلالةُ التي لا يَرِثُ فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولدٌ ولا والِدٌ. وأمّا الآيةُ التي في آخر سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿يستفتونك، قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد، وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء، فللذكر مثل حظ الأنثيين، يبين الله لكم أن تضلوا، والله بكل شيء عليم﴾؛ قال مالك: فهذه الكلالةُ التي تكون فيها الإخوة عصبةٌ إذا لم يكن ولد، فيرثون مع الجد في الكلالة، فالجدُّ يرِث مع الإخوة، لأنّه أولى بالميراث منهم، وذلك أنّه يرِث مع ذكور ولد المُتَوَفّى السدسَ، والإخوة لا يَرِثُون مع ذكور ولد المُتَوَفّى شيئًا. وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى؟! فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث؟! فالجدُّ هو الذي حجب الإخوة للأم، ومنعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سقطوا من أجله، ولو أنّ الجد لم يأخذ ذلك الثلثَ أخذه بنو الأم، فإنّما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب، وكان الجدُّ هو أولى بذلك من الإخوة للأم[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/١٧-١٨ (١٤٦٨). تقدم أول السورة بيان الخلاف في أقوال السلف في معنى الكلالة والراجح فيه، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ﴾ [النساء:١٢].]]. (ز) ﴿إِنِ ٱمۡرُؤٌا۟ هَلَكَ لَیۡسَ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَهُۥۤ أُخۡتࣱ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ﴾ - تفسير ٢١١٧٤- عن الأسود بن يزيد، قال: قضى فينا معاذُ بنُ جبلٍ على عهد رسول الله ﷺ في ابنة وأخت: للابنةِ النصفُ، وللأختِ النصفُ[[أخرجه البخاري ٨/١٥١ (٦٧٣٤)، ٨/١٥٢ (٦٧٤١).]]. (٥/١٥٢) ٢١١٧٥- عن زيد بن ثابت: أنّه سُئِل عن زوجٍ، وأُخْتٍ لأبٍ وأُمٍّ. فأعطى الزوجَ النصفَ، والأختَ النصفَ، فكُلِّم في ذلك، فقال: حضرتُ النبي ﷺ قضى بذلك[[أخرجه أحمد ٣٥/٥٠١ (٢١٦٣٩). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٨٤: «تفرَّد به أحمد من هذا الوجه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤/٦٥٦ (٤٨٥٠): «وهذا منقطع». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٢٨ (٧١٦٦): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند جيد». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٣٥٦ (٤٠٩٩): «فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٥/١٥٢) ٢١١٧٦- عن هزيل بن شرحبيل: أنّ أبا موسى الأشعري سُئِل عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأبوين. فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فيتابعني.= (ز) ٢١١٧٧- فسُئِل ابن مسعود، وأُخبِر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ: للابنةِ النصف، ولابنةِ الابن السُّدُس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم[[أخرجه البخاري ٨/١٥١ (٦٧٣٦).]]. (٥/١٥٢) ٢١١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن رجلٍ تُوُفِّي، وترك ابنته، وأخته لأبيه وأمه. فقال: البنت النصف، وليس للأخت شيء، وما بقي فلعصبته.= (ز) ٢١١٧٩- فقيل: إنّ عمر جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلمُ أم الله؟! قال الله: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾. فقلتم أنتم: لها النصفُ وإن كان له ولد![[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٠٢٣)، والحاكم ٤/٣٣٩، والبيهقي ٦/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٣) ٢١١٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: شيءٌ لا تجدونه في كتاب الله، ولا في قضاء رسول الله، وتجدونه في الناسِ كلهم: للابنةِ النصف، وللأخت النصف، وقد قال الله: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾[[أخرجه الحاكم ٤/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٣) ٢١١٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ليس له ولد وله أخت﴾، قال: من أبيه وأمه، أو من أبيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٦.]]. (ز) ٢١١٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿فلها نصف ما ترك﴾، قال: مِن الميراث، والبقِيَّةُ للعَصَبَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٦.]]. (ز) ٢١١٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن امرؤ هلك﴾، يقول: مات وليس له ولد؛ ذكر ولا أنثى[[أخرجه ابن جرير ٧/٧١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٦ مختصرًا.]]. (ز) ٢١١٨٤- وعن سعيد بن جبير، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٦.]]. (ز) ٢١١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن امرؤ هلك﴾ يعني: مات، ﴿ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ الميِّتُ مِن الميراث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ﴿وَهُوَ یَرِثُهَاۤ إِن لَّمۡ یَكُن لَّهَا وَلَدࣱۚ﴾ - تفسير ٢١١٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ إذا ماتت قبلَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ﴿فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ﴾ - تفسير ٢١١٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾ قال: فلو مات الأخُ وكانت له أختان فصاعِدًا؛ مِن أبيه وأمه، أو من أبيه، ﴿فلهما الثلثان مما ترك﴾ يعني: الأخ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٦.]]. (ز) ٢١١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾ يعني: أختين ﴿فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ﴿وَإِن كَانُوۤا۟ إِخۡوَةࣰ رِّجَالࣰا وَنِسَاۤءࣰ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۗ﴾ - تفسير ٢١١٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن كانوا إخوة﴾ يعني: إخوة الميت ﴿رجالا ونساء﴾ مِن أبيه وأمه، أو مِن أبيه؛ ﴿فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٧.]]. (ز) ٢١١٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٧.]]. (ز) ﴿یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّوا۟ۗ﴾ - تفسير ٢١١٩١- عن محمد بن سيرين، قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا قرأ: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ قال: اللَّهُمَّ، مَن بَيَّنت له الكلالة فلم تُبَيَّنْ لي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٨، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣، وابن جرير ٧/٧٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٥) ٢١١٩٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، قال: في شأن المواريث[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٣) ٢١١٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: أن لا تحطوا[[ذكر محققه (د: حكمت بشير ٤/١٧٦) أنه كذا في الأصل، ولعلها تصحفت من: أن لا تخطئوا، أو: أن لا تحفظوا.]] قسمة الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٨.]]. (ز) ٢١١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: لِئَلّا تخطئوا قسمة المواريث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦.]]. (ز) ٢١١٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، قال: في شأن المواريث[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٢٥.]]. (ز) ٢١١٩٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، يقول: أن تحفظوا قسمة المواريث، فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبةً، إذا لم يكن ولدٌ فيَرِثُون مع الجد في الكلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٨.]]. (ز) ٢١١٩٧- قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهب- قال: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾، فهذه الضلالة التي يكون فيها الإخوة عصبة، إذا لم يكن ولدٌ فيرثون مع الجد في الكلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٨.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝١٧٦﴾ - تفسير ٢١١٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾، يعني: مِن قسمة المواريث وغيرِها ﴿عليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٨.]]. (ز) ٢١١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله بكل شيء﴾ مِن قسمة المواريث ﴿عليم﴾، نظيرها في الأنفال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٦. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝١٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢١٢٠٠- عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَث كلالةً، أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصي بشَطْرِه؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثلثه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٢٥ (١٦٥٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٤/٢١٢-٢١٣ (٧٠٩٥): «فيه عياض بن عمرو القارئ، ولم يجرحه أحد، ولم يوثقه».]]. (٥/١٥٥) ٢١٢٠١- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادني النبي ﷺ عامَ حَجَّةِ الوداع من مرضٍ أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوَجَع ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدق بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْره؟ قال: «الثُّلُثُ، يا سعدُ، والثلثُ كثيرٌ، إنّك أن تَذَرَ ذُرِّيَّتك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست بنافقٍ نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجَرَكَ اللهُ بها، حتى اللقمة تجعلها فِي فِي امرأتك»[[أخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨).]]. (ز) ٢١٢٠٢- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما أبْقَتْ فلِأولى رجل ذَكَر»[[أخرجه البخاري ٨/١٥٠ (٦٧٣٢)، ٨/١٥١ (٦٧٣٥)، ٨/١٥٢ (٦٧٣٧)، ٨/١٥٣ (٦٧٤٦)، ومسلم ٣/١٢٣٣ (١٦١٥).]]. (٥/١٥٣) ٢١٢٠٣- عن عمر بن الخطاب، قال: ثلاثٌ وددتُ أنّ رسول الله ﷺ كان عَهِد إلينا فيهِنّ عهدًا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب مِن أبواب الرِّبا[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٤)، والبخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وابن جرير ٧/٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٤٥) ٢١٢٠٤- عن عمر بن الخطاب، قال: ثلاثٌ لَأن يكون النبي ﷺ بَيَّنَهُنَّ لنا أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والربا[[أخرجه الطيالسي (٦)، وعبد الرزاق (١٩١٨٤)، وابن ماجه (٢٧٢٧)، وابن جرير ٧/٧٢٠، والحاكم ٢/٣٠٤، والبيهقي ٦/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى العدني، والشاشي.]]. (٥/١٤٦) ٢١٢٠٥- عن عمر بن الخطاب، قال: لَأن أكونَ سألتُ النبي ﷺ عن ثلاثٍ أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُرِ النَّعَم: عن الخليفة بعده، وعن قومٍ قالوا: نُقِرُّ بالزكاة مِن أموالنا ولا نؤديها إليك. أيَحِلُّ قتالهم؟، وعن الكلالة[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٥)، والحاكم ٢/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى العدني، وابن المنذر.]]. (٥/١٤٦) ٢١٢٠٦- عن طارق بن شهاب، قال: أخذ عمر بن الخطاب كَتِفًا، وجمع أصحابَ النبي ﷺ، ثُمَّ قال: لَأَقْضِيَنَّ في الكلالة قضاءً تَحَدَّثُ به النساءُ في خُدُورِهِنَّ. فخَرَجَتْ حينئذٍ حيَّةٌ مِن البيت، فتفرَّقوا، فقال: لو أراد اللهُ أن يَتِمَّ هذا الأمرُ لَأَتَمَّه[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٢١.]]. (٥/١٤٧) ٢١٢٠٧- عن سعيد بن المسيب: أنّ عمر بن الخطاب كتب في الجد والكلالة كِتابًا، فمكث يستخير الله، يقول: اللَّهُمَّ، إن علمت أنّ فيه خيرًا فامضِهِ. حتى إذا طَعَنَ دعا بالكتاب فمحى، ولم يدر أحدٌ ما كتب فيه، فقال: إنِّي كنتُ كتبتُ في الجَدِّ والكلالة كتابًا، وكنت أستخير الله فيه، فرأيتُ أن أترككم على ما كنتم عليه[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٣)، وابن جرير ٧/٧٢٠.]]. (٥/١٤٧) ٢١٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أنا أوَّلُ مَن أتى عمر بن الخطاب حين طعن، فقال: احفظ عني ثلاثًا؛ فإنِّي أخافُ أن لا يدركني الناس: أمّا أنا فلم أقضِ في الكلالة، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلُّ مملوك له عتيقٌ[[أخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٦)، وابن سعد ٣/٣٥٣، وأحمد ١/٤٠٨ مطولًا.]]. (٥/١٤٨) ٢١٢٠٩- عن عمر بن الخطاب، قال: لَأن أكون أعلمَ الكلالةَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي مثل جِزْيَةِ قصور الشام[[أخرجه ابن جرير ٧/٧٢٠-٧٢١.]]. (٥/١٥١) ٢١٢١٠- عن خارجة بن زيد بن ثابت: أنّ زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالةً: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين، مِن زيد بن ثابت، سلامٌ عليك أميرَ المؤمنين ورحمة الله، فإنِّي أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو. أمّا بعدُ، فإنّك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة، وإنّ الكلالةَ وكثيرًا مِمّا قُضِي به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله، وقد كنا نحضر من ذلك أمورًا عند الخلفاء بعد رسول الله ﷺ، فوعينا منها ما شئنا أن نعي، فنحن نُفْتِي بعدُ مَن استفتانا في المواريث[[أخرجه الطبراني (٤٨٦٠).]]. (٥/١٥٥) ٢١٢١١- عن أبي الخير: أنّ رجلا سأل عقبة بن عامر عن الكلالة. فقال: ألا تعجبون مِن هذا؟! يسألني عن الكلالة، وما أعضل بأصحاب رسول الله ﷺ شيءٌ ما أعضلت بهم الكلالة![[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤١٦، والدارمي ٢/٣٦٦، وابن جرير ٧/٧٢٣.]]. (٥/١٤٩)