Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — المائدة 5:1 – المائدة 5:32
المحتويات
- المائدة 5:1
- المائدة 5:2
- المائدة 5:3
- المائدة 5:4
- المائدة 5:5
- المائدة 5:6
- المائدة 5:7
- المائدة 5:8
- المائدة 5:9
- المائدة 5:10
- المائدة 5:11
- المائدة 5:12
- المائدة 5:13
- المائدة 5:14
- المائدة 5:15
- المائدة 5:16
- المائدة 5:17
- المائدة 5:18
- المائدة 5:19
- المائدة 5:20
- المائدة 5:21
- المائدة 5:22
- المائدة 5:23
- المائدة 5:24
- المائدة 5:25
- المائدة 5:26
- المائدة 5:27
- المائدة 5:28
- المائدة 5:29
- المائدة 5:30
- المائدة 5:31
- المائدة 5:32
المائدة 5:1
مقدمة السورة
٢١٢١٢- عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس، قالا: قال رسول الله ﷺ: «المائدة من آخر القرآن تنزيلًا؛ فأَحِلُّوا حلالها، وحَرِّموا حرامها»[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ١/١٦١ (٣٠١)، والمستغفري في فضائل القرآن ٢/٥٤٢ (٧٧٧)، من طريق أبي بكر ابن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبوبكر ابن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان سُرِق بيته فاختلط».]]. (٥/١٥٧)
٢١٢١٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة- قال: نزلت سورة المائدة يوم عرفة، ووافق يوم الجمعة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨١، وابن جرير ٨/٨٩.]]. (ز)
٢١٢١٤- عن جُبَيْر بنِ نُفَيْرٍ -من طريق أبي الزّاهِرِيَّة- قال: حَجَجْتُ، فدخلتُ على عائشة، فقالت لي: يا جُبَيْر، تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: أما إنّها آخر سورة نزلت؛ فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم من حرام فحرموه[[أخرجه أحمد (٢٥٥٤٧) ٤٢/٢٥٣، وأبو عبيد في فضائله ص١٢٨-١٢٩، والنسائي في الكبرى (١١١٣٨)، والنحاس في ناسخه ص٣٥٧، والحاكم ٢/٢١١، والبيهقي في سُنَنِه ٧/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/١٥٦)
٢١٢١٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ- قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة، والفتح[[أخرجه الترمذي (٣٠٦٣) وحسنه، والحاكم ٢/٣١١ وصححه، والبيهقي في «سُنَنِه» ٧/١٧٢، وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن مردويه. ضعيف الإسناد (ضعيف سنن الترمذي – ٥٨٩). أخرجه ابن وهب – كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٣٦ دون ذكر «الفتح».]]. (٥/١٥٦)
٢١٢١٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ - قال: أُنزلت على رسول الله ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تَحْمِلَه؛ فنَزَل عنها[[أخرجه أحمد (٦٦٤٣) ١١/٢١٨. وقال محققو المسند: حسن لغيره.]]. (٥/١٥٦)
٢١٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو ابن العلاء، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ. وقال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين». وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيْف، عن مجاهد.]]. (ز)
٢١٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد الفتح[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٢١٢١٩- عن أسماء بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قالت: إني لآخِذَةٌ بزِمام العَضْباء ناقةِ رسول الله ﷺ؛ إذ نزلت المائدة كلها، فكادت من ثِقَلِها تَدُقُّ عَضُد الناقة[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٥٧، ٥٧٢ (٢٧٥٧٥، ٢٧٥٩٢)، وابن جرير ٨/٨٩، والطبراني ٢٤/١٧٨ (٤٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٣٠). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، وأبي نعيم في الدلائل.
قال محققو المسند: «حسن لغيره».]]. (٥/١٥٦)
٢١٢٢٠- عن أم عمرو بنت عبس، عن عمها: أنّه كان في مسير مع رسول الله ﷺ، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندَقَّ كَتِفُ راحِلَته العَضْباء من ثِقَل السورة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٦٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣-، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.]]. (٥/١٥٧)
٢١٢٢١- عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل، قال: آخر سورة أُنزلت سورة المائدة، وإنّ فيها لسبع عشرة فريضة[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١١- تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٨)
٢١٢٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢١٢٢٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٢١٢٢٤- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ليث- قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة على راحلته، فتَنَوَّخَتْ[[أي: استناخت وبركت. اللسان، (نوخ).]] لِأن لا تُدَقَّ ذِراعُها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨١-١٨٢، وابن جرير ٨/٨٩.]]. (ز)
٢١٢٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طرق- قال: المائدة مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦، وابن جرير ٨/٩٠، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٥٦)
٢١٢٢٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فيما بين مكة والمدينة، وهو على ناقته، فانصَدَعَتْ كِتْفُها؛ فنزل عنها رسول الله ﷺ[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٨.]]. (٥/١٥٧)
٢١٢٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ في المسير في حجة الوداع، وهو راكبٌ راحلَتَه، فبركت به راحلته من ثِقَلِها[[أخرجه ابن جرير ٨/٩١.]]١٩١٧. (٥/١٥٧)
١٩١٧ ذهب ابنُ عطية (٣/٨٠ بتصرف)، وابنُ كثير (٣/٥) إلى أن سورة المائدة مدنية، ونقل ابنُ عطية الإجماعَ على ذلك، فقال: «هذه السورة مدنية بإجماع. ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع، ومنها ما نزل عام الفتح».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/٨٠)على أثر الربيع وغيره بقوله: «وهذا كله يقتضي أنّ السورة مدنية بعد الهجرة، وإتمام النعمة هو في ظهور الإسلام ونور العقائد، وإكمال الدين، وسعة الأحوال، وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية، إلى دخول الجنة والخلود في رحمة الله، هذه كلها نعم الله المتممة قِبَلنا».
وذكر أن النقاش نقل عن أبي سلمة أنه قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية قال: «يا عليُّ، أشعرت أنه نزلت عَلَيَّ سورة المائدة ونعمت الفائدة». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا عندي لا يشبه كلام النبي ﷺ».
٢١٢٢٨- عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، ونزلت بعد الفتح[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٢١٢٢٩- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٢١٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة المائدة مدنية، نهارية كلها، عشرون ومائة آية كوفية، إلا قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]، فإنها نزلت بعرفة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٧.]]. (ز)
٢١٢٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نُسِخ من هذه السورة آيتان: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة:٤٢][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٠-، والنحاس في ناسخه ص٣٩٧، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦/١٢١ (٦٣٣٦) و٦/٤٤٤ (٧١٨١)، والحاكم ٢/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٥/١٥٩)
٢١٢٣٢- عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي إسحاق- قال: في المائدة ثمان عشرة فريضة، ليس في سورة من القرآن غيرها، وليس فيها منسوخ: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكتيم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلام﴾ [المائدة:٣]، و﴿الجوارح مكلبين﴾ [المائدة:٤]، ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، وتمام الطهور ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة:٦]، ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة:٣٨]، و﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ الآية [المائدة:١٠٣][[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/١٥٨)
٢١٢٣٣- عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي إسحاق- قال: لم يُنسَخ من المائدة شيء[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود.]]. (٥/١٥٨)
٢١٢٣٤- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: لم يُنسَخ من المائدة إلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾ [المائدة:٢][[أخرجه سفيان الثوري ص٩٩، وعبد الرزاق ١/١٨١، وابن جرير ٨/٣٥، والنحاس في ناسخه ص٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٥/١٥٨)
٢١٢٣٥- عن ابن عون، قال: قلت للحسن: نُسِخ من المائدة شيء؟ فقال: لا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٥/١٥٨)
٢١٢٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ المائدة ليس فيها منسوخ إلا ثلاثة أحرف: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، [...][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٥ (١٨٤).]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟﴾ - تفسير
٢١٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما في القرآن آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا إنّ عليًّا سيدها وشريفها وأميرها، وما من أصحاب النبي ﷺ أحد إلا قد عُوتِب في القرآن إلا علي بن أبي طالب، فإنه لم يُعاتَب في شيء منه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/٦-.]]١٩١٨. (ز)
١٩١٨ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٧) أثر ابن عباس هذا سندًا ومتنًا، فقال: «هو أثر غريب ولفظه فيه نكارة، وفي إسناده نظر. قال البخاري: عيسى بن راشد هذا مجهول، وخبره منكر. قلت: وعلي بن بذيمة -وإن كان ثقة- إلا أنه شيعي غال، وخبره في مثل هذا فيه تهمة فلا يقبل. وقوله:»ولم يبق أحد من الصحابة إلا عوتب في القرآن إلا عليًا«إنما يشير به إلى الآية الآمرة بالصدقة بين يدي النجوى؛ فإنه قد ذكر غيرُ واحد أنه لم يعمل بها أحد إلا علي، ونزل قوله: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله﴾ الآية [المجادلة:١٣]، وفي كون هذا عتابًا نظر؛ فإنه قد قيل: إن الأمر كان ندبًا لا إيجابًا، ثم قد نسخ ذلك عنهم قبل الفعل، فلم يُرَ من أحد منهم خلافه. وقوله عن علي:»إنه لم يُعاتَب في شيء من القرآن«فيه نظر أيضًا؛ فإن الآية التي في الأنفال التي فيها المعاتبة على أخذ الفداء عَمَّت جميع مَن أشار بأخذه، ولم يسلم منها إلا عمر بن الخطاب ﵄؛ فعُلِم بهذا، وبما تقدم ضعف هذا الأثر».
٢١٢٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: إذا قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ افعلوا، فالنبي ﷺ منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/٦-.]]. (ز)
﴿أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ - تفسير
٢١٢٣٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «أدُّوا للحلفاء عُقُودَهم التي عاقَدَت أيمانُكم». قالوا: وما عقدهم يا رسول الله؟ قال: «العقل عنهم، والنصر لهم»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨٦٠ (٩١٦)، من طريق إسحاق الطباع، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال ابن حجر في التقريب (٣٥٦٣): «صدوق، خَلَّط بعد احتراق كتبه ...».]]. (٥/١٦١)
٢١٢٤٠- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ عهدًا من رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، أمَره بتقوى الله في أمْرِه كله؛ فإنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأَمَرَه أن يأخذ الحق كما أمَره، وأن يُبَشِّر بالخير الناس، ويأمرهم به» الحديث بطوله[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٤١٣، وابن إسحاق -كما في سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/٢٨٣-، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، وهو جزء من الحديث الطويل المعروف عند أهل العلم بصحيفة عمرو بن حزم.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٧: «قد اختلف أهل الحديث في صحّة هذا الحديث، فقال أبو داود في المراسيل: قد أسند هذا الحديث ولا يصح. وقال ابن حزم: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة. وقد صحّح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة؛ فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإنّ أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُون رأيهم ...».]]. (٥/١٦٠)
٢١٢٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: هي عهود الإيمان والقرآن[[تفسير البغوي ٢/٦.]]. (ز)
٢١٢٤٢- عن عبد الله بن عباس، قال: هي عهود الإيمان و[القرآن][[تفسير الثعلبي ٤/٧.]]. (ز)
٢١٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾، يعني: بالعهود؛ ما أحَلَّ الله، وما حَرَّم، وما فَرَضَ، وما حَدَّ في القرآن كله؛ لا تَغْدُروا، ولا تَنكُثُوا١٩١٩[[أخرجه ابن جرير ٨/٦، ٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٥٩)
١٩١٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٩) قولَ ابن عباس ﵄، وبيَّنَ أنه أوْلى الأقوال بالصواب، مستندًا إلى السياق، وقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال؛ لأن الله -جل ثناؤه- أتبع ذلك البيانَ عما أحَلَّ لعباده وحَرَّم عليهم، وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلومًا بذلك أن قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾ أمرٌ منه عبادَه بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهْيٌ منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه»، ثم بيَّنَ أن العموم في الآية يشمل كل عقد مأذون فيه شرعًا دون تخصيص، فقال: «قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾ أمر منه بالوفاء بكلِّ عقدٍ أذِن فيه، فغيرُ جائزٍ أن يُخَصَّ منه شيءٌ حتى تقوم حجةٌ بخصوص شيء منه يجب التسليم لها. فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول مَن وجَّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله -جل ثناؤه- بالوفاء بها دون بعض».
وإلى العموم في الآية ذهب ابن عطية (٣/٨٢)، وابن تيمية (١/٣٩٤)، وقال ابن عطية: «وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تُعَمَّم ألفاظُها بغاية ما تتناول، فيعمّم لفظ المؤمنين جملةً، في مُظْهِر الإيمان -إن لم يبطنه- وفي المؤمنين حقيقة، ويُعَمَّم لفظُ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع».
٢١٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: العهود[[تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٨/٦، ٧، ومن طريق ابن جريج أيضًا.]]. (ز)
٢١٢٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أوفوا بالعقود﴾: ما عَقَد الله على العباد؛ مما أحَلَّ لهم، وحَرَّم عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٩.]]. (ز)
٢١٢٤٦- عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر، وعبيد بن سليمان- ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، قال: هي العهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٧.]]. (ز)
٢١٢٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، أي: بعقد الجاهلية. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «أوفوا بعقد الجاهلية، ولا تُحْدِثوا عَقْدًا في الإسلام»١٩٢٠. وذُكِر لنا: أن فرات بن حَيّان العجلي سأل رسول الله ﷺ عن حِلْف الجاهلية، فقال نبي الله ﷺ: «لعلك تسأل عن حلف لَخْمٍ وتَيْم الله؟» فقال: نعم، يا نبي الله. قال: «لا يزيده الإسلام إلا شدة»[[أخرجه ابن جرير ٨/٨-٩.]]. (٥/١٦٠)
١٩٢٠ بيَّنَ ابنُ عطية (٣/٨١) أنّ بعض أهل التأويل يذكر من العقود أشياء على جهة المثال، وجعل من ذلك قول قتادة هذا، ثم علَّقَ عليه قائلًا: «وفِقْهُ هذا الحديث: أنّ عقد الجاهلية كان يخص المتعاقدين؛ إذ كان الجمهور على ظلم وضلال، والإسلام قد ربط الجميع، وجعل المؤمنين إخوة، فالذي يريد أن يختص به المتعاقدان قد ربطهما إليه الشرع مع غيرهم من المسلمين، اللهم إلا أن يكون التعاهد على دفع نازلة من نوازل الظلامات، فيلزم في الإسلام التعاهد على دفع ذلك، والوفاء بذلك العهد، وأَمّا عهد خاص لِما عسى أن يقع، يختص المتعاهدون بالنظر فيه والمنفعة كما كان في الجاهلية، فلا يكون ذلك في الإسلام».
٢١٢٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: بالعهود، وهي عقود الجاهلية؛ الحِلْف[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٦٠)
٢١٢٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: بالعهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٧.]]. (ز)
٢١٢٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: هي العهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٧.]]. (ز)
٢١٢٥١- عن عبد الله بن عُبَيْدَة -من طريق موسى بن عُبَيْدة- قال: العقود خمس: عُقْدَة الأَيْمان، وعُقْدَة النكاح، وعُقْدَة البيع، وعُقْدَة العهد، وعُقْدَة الحِلْفِ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٠)
٢١٢٥٢- عن موسى بن عُبَيْدة، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن أخيه عبد الله بن عبيدة، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠.]]. (ز)
٢١٢٥٣- عن زيد بن أسلم –من طريق عبد الرحمن بن زيد- في الآية، قال: العقود خمس: عُقْدَة النكاح، وعُقْدَة الشَّرِكَة، وعُقْدَة اليمين، وعُقْدَة العَهْد، وعُقْدَة الحِلْفِ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٨-١٢٩ (٢٩٦).]]. (٥/١٦٠)
٢١٢٥٤- عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير وعنده رجل يحدثهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، قال: هي العهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٦.]]. (ز)
٢١٢٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: العهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٦.]]. (ز)
٢١٢٥٦- قال محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، يعني: العهود التي أخَذ الله على العباد فيما أحَلَّ لهم، وحَرَّم عليهم[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥-.]]. (ز)
٢١٢٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: بَلَغَنا في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، يقول: أوفوا بالعهود، يعني: العهد الذي كان عهد إليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها، ونهيه الذي نهاهم عنه، وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين، وفيما يكون من العهود بين الناس[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان.]]. (٥/١٦١)
٢١٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾، يعني: بالعهود التي بينكم وبين المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
٢١٢٥٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١١. وفي تفسير الثعلبي ٤/٦، وتفسير البغوي ٢/٦: هذا خطاب لأهل الكتاب، يعني: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة، أوْفُوا بالعهود التي عهدتها إليكم في شأن محمد ﷺ، وهو قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧].]]. (ز)
٢١٢٦٠- عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: ﴿أوفوا بالعقود﴾، قال: بالعهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٧.]]١٩٢١. (ز)
١٩٢١ نقل ابنُ جرير (٨/٥) إجماع أهل التأويل على أن معنى «العقود» في الآية: العهود.
٢١٢٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، قال: عَقْد العهد، وعَقْد اليمين، وعَقْد الحِلْف، وعَقْد الشركة، وعَقْد النكاح. قال: هذه العقود خمس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠.]]١٩٢٢. (ز)
١٩٢٢ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٨٢) على أثر عبد الله بن عبيدة وأثر ابن زيد بقوله: «وقد تنحصر إلى أقلّ من خمس».
﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِیمَةُ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ﴾ - تفسير
٢١٢٦٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾. قال: يعني: الإبل والبقر والغنم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
أهل القباب الحُمْرِ والنـ ـنعَمِ المُؤَبَّل والقَنابلْ[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٨ (٢٧٩).
والنعم المؤبّل: الكثيرة التي جُعلت قطيعًا قطيعًا. اللسان (أبل). والقنابل: طوائف الخيل. اللسان (قنبل).]]. (٥/١٦١)
٢١٢٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق عَطِيَّة العَوْفِي- في قوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾، قال: ما في بطونها. قلت: إنْ خرج ميتًا آكُلُه؟ قال: نعم؛ هو بمنزلة رِئَتِها، وكَبِدِها[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣-١٤.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٦٤- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿بهيمة الأنعام﴾: هي الأنعام[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣.]]. (ز)
٢١٢٦٥- عن عامر الشعبي، قال: هي الأجِنَّة التي توجد مَيِّتة في بطون أمهاتها إذا ذُبِحت أو نُحِرت[[تفسير الثعلبي ٤/٧، وتفسير البغوي ٢/٦.]]. (ز)
٢١٢٦٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾، قال: الإبِل، والبقر، والغنم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢-١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾، قال: الأنعام كلها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾، قال: الأنعام كلها١٩٢٣[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣.]]. (ز)
١٩٢٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٤-١٥) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ﴾ الأنعام كلها؛ أجِنَّتها وسِخالها وكبارها، وهو قول الحسن، وقتادة، والسّدّيّ، والربيع بن أنس، والضحاك. وقال: «العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم، ولم يخصص الله منها شيئًا دون شيء، فذلك على عمومه وظاهره، حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها. وأمّا النَّعَم فإنها عند العرب: اسم للإبل والبقر والغنم خاصة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ [النحل:٥]، ثم قال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، ففَصَل جنس النَّعَم من غيرها من أجناس الحيوان. وأما بهائمها فإنها أولادها. وإنما قلنا: يلزم الكبار منها اسم بهيمة كما يلزم الصغار؛ لأن معنى قول القائل: بهيمة الأنعام، نظير قوله: ولد الأنعام، فكما لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر».
٢١٢٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلا ما كان منها وحشيًّا، فإنه صَيْد؛ فلا يَحِلُّ إذا كان مُحْرِمًا١٩٢٤[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣، ١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٣)
١٩٢٤ وجَّهَ ابنُ جرير (٨/١٨) قول الربيع هذا بقوله: «كأنّ مَن قال ذلك وجَّهَ الكلام إلى معنى: أُحِلَّتْ لكم بهيمة الأنعام كلها، إلّا ما يُبَيَّن لكم مِن وحْشِيِّها، غيرَ مُسْتَحِلِّي اصطيادها في حال إحرامكم، فتكون ﴿غَيْرَ﴾ منصوبة -على قولهم- على الحال من الكاف والميم في قوله: ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/٨٣) قائلًا: «كأنه قال: أحلت لكم الأنعام. فأضاف الجنس إلى أخص منه». ثم قال (٣/٨٤): «وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب ﴿غَيْرَ﴾، وقَدَّروا فيها تقديمات وتأخيرات، وذلك كله غير مَرْضِيٍّ؛ لأن الكلام على اطِّرادِه متمكن استثناء بعد استثناء».
٢١٢٧٠- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿بهيمة الأنعام﴾: وحْشِيُّها، وهي الظِّباءُ، وبَقَر الوَحْش١٩٢٥[[تفسير الثعلبي ٤/٧، وتفسير البغوي ٢/٧.]]. (ز)
١٩٢٥ علَّقَ ابنُ جرير (٨/١٨) على هذا القول بقوله: «﴿غَيْرَ﴾ على قول هؤلاء منصوب على الحال من الكاف والميم اللَّتَيْنِ في قوله: ﴿لَكُم﴾، بتأويل: أُحِلَّت لكم أيُّها الذين آمنوا بهيمة الأنعام، لا مُسْتَحِلِّي اصطيادها في حال إحرامكم».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/٨٣) عليه أيضًا، فقال: «هذا قول حسن؛ وذلك أنّ الأنعام هي الثمانية الأزواج، وما انضاف إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعه معها، وكأن المفترس من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حدِّ الأنعام، فصار له نظرٌ ما، فـ»بهيمة الأنعام«هي الراعي من ذوات الأربع، وهذه -على ما قيل- إضافة الشيء إلى نفسه؛ كدار الآخرة، ومسجد الجامع، وما هي عندي إلا إضافة الشيء إلى جنسه. وصَرَّح القرآن بتحليلها، واتفقت الآية وقول النبي ﵇: «كل ذي ناب من السباع حرام». ويؤيد هذا المنزع الاستثناءان بعدُ؛ إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات ما، وتلك الصفات واقعات كثيرًا في الراعي من الحيوان. والثاني استثنى فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم. والصيد لا يكون إلا من غير الثمانية الأزواج، فترتب الاستثناءان في الراعي من ذوات الأربع».
٢١٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ﴾، يعني: أُحِلَّ لكم أكل لحوم الأنعام؛ الإبل، والبقر، والغنم، والصيد كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِیمَةُ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢١٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه-: أنّه أخذ بذَنَب الجنين، فقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أُحِلَّت لكم[[أخرجه سفيان الثوري ص٩٩، وابن جرير ٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٧٣- عن أيوب، قال: سُئِل مجاهد بن جبر عن القرد: أيؤكل لحمه؟ فقال: ليس من بهيمة الأنعام[[أخرجه عبد الرزاق (٨٧٤٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٦٣)
﴿إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾، قال: ﴿الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة:٣] إلى آخر الآية، فهذا ما حرّم الله من بهيمة الأنعام[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾، قال: الخنزير[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧.]]. (ز)
٢١٢٧٦- عن مجاهد بن جبر – من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ قال: إلا الميتة وما ذُكر معها[[تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٨/١٦، وعزاه السيوطي إلى َعبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٧٧- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾: يعني: الخنزير[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧.]]. (ز)
٢١٢٧٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾، قال: إلا الميتة، وما لم يُذْكَر اسم الله عليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾: الميتة، والدم، ولحم الخنزير١٩٢٦[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦.]]. (ز)
١٩٢٦ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٧) بدلالة السياق أنّ الذي استثناه الله ﷿ بقوله:﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ هو المذكور في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾ الآية، وهو قول مجاهد، وقتادة، والسّدّيّ، وأحد قولي ابن عباس، فقال: «أوْلى التأويلَيْن في ذلك بالصواب تأويل مَن قال: عَنى بذلك: إلّا ما يُتْلى عليكم مِن تحريم الله ما حَرَّمَ عليكم بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ الآية؛ لأنّ الله ﷿ استثنى مِمّا أباح لعباده مِن بهيمة الأنعام ما حَرَّمَ عليهم منها، والَّذي حَرَّمَ عليهم منها ما بَيَّنَهُ في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾، والخنزير وإن كان حَرَّمَه الله ﷿ علينا فليس مِن بهيمة الأنعام فيُسْتَثنى منها، فاستثناء ما حرم علينا مِمّا دخل في جُمْلَةِ ما قبل الاستثناء أشبه من استثناء ما حَرَّمَ مِمّا لم يدخل في جُمْلَةِ ما قبل الاستثناء».
وبمثله قال ابنُ كثير (٥/١٠).
٢١٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾، يعني: غير ما نهى الله ﷿ عن أكله مِمّا حَرَّم الله ﷿؛ من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿غَیۡرَ مُحِلِّی ٱلصَّیۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ - تفسير
٢١٢٨١- عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير وعنده رجل، فحَدَّثَهم، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، فهو عليكم حرام. يعني: بَقَر الوَحْشِ، والظِّباء، وأشباهه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩.]]. (ز)
٢١٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾، قال: غير أن يُحِلَّ الصيدَ أحدٌ وهو حرام[[تفسير مجاهد ص٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٢)
٢١٢٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلّا ما كان منها وحْشِيًّا؛ فإنه صَيْد، فلا يحل إذا كان مُحْرِمًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩.]]. (ز)
٢١٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾، يقول: من غير أن تستحلوا الصيد ﴿وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ يقول: إذا كنت مُحْرِمًا بحج أو عمرة، فالصيد عليك حرام كله، غير صيد البحر، فإنّه حلال لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ مَا یُرِیدُ ١﴾ - تفسير
٢١٢٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾، قال: إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبَيْنَ ما أراد في عباده، وفَرَض فرائضه، وحَدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]١٩٢٧. (٥/١٦٣)
١٩٢٧ بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٢١) معنى الآية بقوله: «يعني بذلك -جلَّ ثناؤه-: إنّ الله يَقْضِي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليلَه، وتحريم ما أراد تحريمه، وإيجابِ ما شاء إيجابَه عليهم، وغيرِ ذلك مِن أحكامه وقضاياه، فأَوْفُوا -أيُّها المؤمنون- له بما عَقَدَ عليكم مِن تحليل ما أحَلَّ لكم وتحريم ما حَرَّمَ عليكم، وغيرِ ذلك مِن عُقُودِه، فلا تنكُثُوها ولا تنقُضُوها»، واستدلّ له بقول قتادة، ولم يُورِد غيره.
٢١٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾، فحَكَم أن جعل ما شاء من الحلال حرامًا، وجعل ما شاء مما حَرَّم في الإحرام مِن الصَّيد حلالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
المائدة 5:2
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡیَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَ وَلَاۤ ءَاۤمِّینَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَ ٰنࣰاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُوا۟ۚ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ - نزول الآية
٢١٢٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: كان المشركون يَحُجُّون البيتَ الحرام، ويُهْدُون الهدايا، ويُعَظِّمون حُرْمة المشاعر، وينحرون في حَجِّهم، فأراد المسلمون أن يُغِيروا عليهم، فقال الله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٥٩، وابن جرير ٨/٢٢-٢٣، ٣٨، ٤١، ٥٢ مُفَرَّقًا.
إسناده جيد، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٦٣)
٢١٢٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قَدِم الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ المدينةَ في عِير له تحمل طعامًا، فباعه، ثم دخل على النبي ﷺ، فبايعه وأسلم، فلَمّا ولّى خارجًا نَظَر إليه، فقال لِمَن عنده: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه فاجِر، ووَلّى بقَفا غادِر». فلما قَدِم اليمامة ارْتَدَّ عن الإسلام، وخرج في عِير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ تَهَيَّأ للخروج إليه نفرٌ من المهاجرين والأنصار لِيَقْتَطِعُوه في عِيرِه، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، فانتهى القوم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣.]]. (٥/١٦٧)
٢١٢٨٩- عن عطاء -من طريق مالك بن مِغْوَل- قال: كانوا يَتَقَلَّدون من لِحاء[[اللحاء: ما على العصا من قشرها. اللسان (لحا).]] شجر الحرم، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم، فنزلت: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨.]]. (٥/١٦٦)
٢١٢٩٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبي ﷺ، فدعاه، فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه: «يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان». فلما أخبره النبي ﷺ قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر». فمَرَّ بِسَرْحٍ[[السرح: المال السائم في المرعى. اللسان (سرح).]] من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز:
قد لفها الليل بسَوّاقٍ حُطَم[[الحطم هو العنيف برعايَة الإبل في السَّوْق والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض ويَعْسِفُها. النهاية (حطم).]] ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظَهْر الوَضَمْ[[الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشبة ونحوها اتقاء الأرض. اللسان (وضم).]] باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ
بات يُقاسِيها غلام كالزُّلَمْ[[الزُّلَمُ، والزَّلَم: قِدْحٌ لا ريش له. القاموس (زلم).]] خَدَلَّجُ السّاقَيْنِ[[خدلج الساقين: أي عظيمهما. النهاية (خدلج).]] مَمْسُوحُ القَدَمْ
ثم أقبل من عامِ قابلٍ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنّه صاحبنا. قال: «إنّه قد قَلَّد». قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١-٣٣.]]. (٥/١٦٧)
٢١٢٩١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: ﴿ولا يجرمنكم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠-.]]. (٥/١٦٦)
٢١٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ[[كذا في المطبوع، ولعله «الحُطَم» مصحَّفًا.]]، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنّ في دينك هذا غِلَظًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول:
قد لفها الليل بسواق حُطَمٍ ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظهر وضَمٍ خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم
-قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا- فلمّا سار رسول الله ﷺ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجّاج بكر بن وائل، فلَمّا سمع أصحاب رسول الله ﷺ بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا: نَسْتَأْمِر النبي ﷺ. فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿آمِّين البيت الحرام﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم ﴿فضلًا من الله﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله ﷿ نبيه ﷺ عن قتالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩-٥٠١.]]. (ز)
٢١٢٩٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: ينهى عن الحجاج أن تُقْطَع سُبُلُهم. قال: وذلك أن الحُطَم قَدِم على النبي ﷺ لِيَرْتاد وينظر، فقال: إنِّي داعية قومي، فاعرض علَيَّ ما تقول. قال له: «أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت». قال الحُطَم: في أمرك هذا غِلْظَة، أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت؛ فإن قَبِلوه أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم. قال له: «ارجع». فلَمّا خرج قال: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه كافر، وخرج من عندي بعَقِبَيْ غادر، وما الرجل بمسلم». فمَرَّ على سَرْح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب رسول الله ﷺ، ففاتهم، وقَدِم اليمامة، وحضر الحج، فجَهَّز خارجًا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يَتَلَقَّوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله ﷿: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٥٨-٢٥٩، وابن جرير ٨/٣٣-٣٤.]]. (ز)
٢١٢٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا يوم الفتح، جاء ناس يَؤُمُّون البيتَ من المشركين، يُهِلُّون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نُغِير عليهم. فنزل القرآن: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤.]]. (٥/١٦٨)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡیَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَ وَلَاۤ ءَاۤمِّینَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَ ٰنࣰاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُوا۟ۚ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ - النسخ في الآية
٢١٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبَل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجُّ البيت، أو يَتَعَرَّضوا له من مؤمن أو كافر. ثم أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٣)
٢١٢٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، قال: نسختها ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٦٥)
٢١٢٩٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٦)
٢١٢٩٨- عن مجاهد بن جبر، قال: لم يُنسخ منها إلا القلائد، كان الرجل يَتَقَلَّد بشيء من لِحا الحرم فلا يُقْرب، فنُسخ ذلك[[عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٣٧.]]. (ز)
٢١٢٩٩- وعن مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾: ليست منسوخة. واحْتَجَّ بقول النبي ﷺ: «لَعَنَ اللهُ من قتل بِذَحْلٍ[[القتل بالذحل: هو القتل بالثأر أو بالعداوة. النهاية (ذحل).]] في الجاهلية»[[عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٤٠. وأصله عند ابن جرير ٨/٥١ كما سيأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾.]]١٩٢٨. (ز)
١٩٢٨ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٥٢) أنّ الآية غير منسوخة؛ لعدم الدليل عليه، وهو قول مجاهد، وقال: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب قَولُ مجاهد: إنَّه غيرُ منسوخ؛ لاحتماله: أن تَعْتَدوا الحق فيما أمرتكم به. وإذا احْتَمَل ذلك لم يَجُزْ أن يُقالَ: هو منسوخ، إلّا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها».
٢١٣٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تَقَلَّد من السَّمُر فلم يَعْرِض له أحد، وإذا تَقَلَّد بقلادة شَعَر لم يَعْرِض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يُصَدَّ عن البيت، فأمر الله أن لا يُقاتَل المشركون في الشهر الحرام، ولا عند البيت، ثم نسخها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٢، وابن جرير ٨/٢٥، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٦٥)
٢١٣٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نُسِخَ منها ﴿آمين البيت الحرام﴾ نسختها الآية التي في براءة، قال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ [التوبة:١٧]، وقال: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨]، وهو العام الذي حَجَّ فيه أبو بكر، ونادى عَلِيٌّ بالأذان[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٥)
٢١٣٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نزل في شأن الحُطَم: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، ثم نسخه الله، فقال: ﴿اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة:١٩١][[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨.]]. (ز)
٢١٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ... نهى الله ﷿ نبيه ﷺ عن قتالهم، ثم لم يرضَ منهم حتى يُسْلِمُوا، فنَسَخَت هذه الآيةَ آيةُ السيف، فقال ﷿: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١.]]. (ز)
٢١٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ آيةُ السيف هذه الآيةَ كلَّها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩.]]. (ز)
٢١٣٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا كله منسوخ، نسخ هذا ما أمره بجهادهم كافة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧. وعَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٤٠.]]١٩٢٩. (ز)
١٩٢٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٣٩-٤٠ بتصرف) مستندًا إلى الإجماع ودلالة العقل قولَ ابن زيد هذا، وما ماثله من قول ابن عباس، وقتادة، والسدي، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصِّحَّة قَوْلُ مَن قال: نَسَخَ الله من هذه الآية قولَه: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾؛ لإجماع الجميع على أنّ الله قد أحَلَّ قتال أهل الشِّرْك في الأشهر الحُرُم وغيرِها مِن شهور السَّنة كُلِّها، وكذلك أجمعوا على أنّ المشرك لو قَلَّد عُنُقَه أو ذراعَيْه لِحاءَ جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانًا مِن القتل إذا لم يكن تَقَدَّمَ له عَقْدُ ذِمَّةٍ من المسلمين أو أمانٌ. وأمّا قوله: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ فإنه مُحْتَمَلُ ظاهرِه: ولا تُحِلُّوا حُرْمَةَ آمِّينَ البيتَ الحرامَ مِن أهلِ الشِّرْكِ والإسلام؛ لِعُمُومِ جميع مَن أمَّ البيتَ. وإذا احْتَمَلَ ذلك -فكان أهلُ الشِّركِ داخلين في جُمْلَتهم- فلا شكَّ أنّ قوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ ناسِخٌ له؛ لأنّه غيْرُ جائِزٍ اجْتِماعُ الأَمْرِ بِقَتْلِهِم وتَرْكِ قَتْلِهِم في حال واحدة ووَقْت واحد. وفي إجماع الجميع على أنّ حُكْمَ الله في أهل الحرب مِنَ المشركين قتْلُهُم، أمُّوا البيتَ الحرامَ أو البيتَ المُقَدَّسَ في أشهر الحُرُم وغيرِها، ما يُعْلَمُ أنّ المنعَ مِن قتلهم إذا أمُّوا البيتَ الحرامَ منسوخٌ، ومُحْتمِلٌ أيضًا: ولا آمِّين البيت الحرام من أهل الشِّركِ، وأكثر أهل التَّأويل على ذلك. وإن كان عُنِيَ بذلك المشركون مِن أهل الحرب، فهو أيضًا لا شَكَّ منسوخٌ. وإذْ كان ذلك كذلك، وكان لا اختلاف في ذلك بينهم ظاهر، وكان ما كان مُسْتَفِيضًا فيهم ظاهرَ الحُجَّةِ؛ فالواجبُ -وإنِ احتمل ذلك معنى غير الذي قالوا- التَّسليمُ لِما استفاض بصحته نقلهم».
وذَهَبَ إلى النسخ أيضًا ابنُ عطية (٣/٨٩) مستندًا إلى زمن النزول والدلائل العقلية، فقال: «فكُلُّ ما في هذه الآية مما يُتَصَوَّر في مسلم حاجٍّ فهو مُحْكَم، وكل ما كان منها في الكفار فهو منسوخ». ثم قال: «وهذه الآية اسْتِئْلافٌ مِن الله تعالى للعَرَب، ولُطْفٌ بهم؛ لِتَنبَسِط النفوس، ويَتَداخل الناس، ويَرِدُون الموسم فيسمعون القرآن، ويدخل الإيمان في قلوبهم، وتقوم عندهم الحجة كالذي كان. وهذه الآية نزلت عام الفتح، ونسخ الله تعالى ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج أبو بكر، ونودي الناس بسورة براءة».
﴿لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٢١٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ- في الآية، قال: ﴿شعائر الله﴾: ما نهى اللهُ عنه أن تُصِيبَه وأنتَ مُحْرِم١٩٣٠[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٤)
١٩٣٠ علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢٣) على قول ابن عباس هذا بقوله: «كأنّ الذين قالوا هذه المقالة وجَّهُوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَرَّمها عليكم في إحرامكم».
٢١٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: مناسك الحج١٩٣١[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢.]]. (٥/١٦٤)
١٩٣١ علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢٢) على قول ابن عباس هذا -ومثله قول مجاهد- بقوله: «كأنّهم وجَّهوا تأويل ذلك إلى: لا تُحِلُّوا معالم حدود الله التي حَدَّها لكم في حجِّكم».
٢١٣٠٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: معالم الله في الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٤)
٢١٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: القلائد: اللِّحاء في رِقاب الناس والبهائم أمانًا لهم، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله، قال أصحاب محمد ﷺ: هذا كله من عمل أهل الجاهلية؛ فِعْلُه وإقامتُه، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاءَ القلائد ترك ذلك[[تفسير مجاهد ص٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٤)
٢١٣١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾، قال أصحابُ محمد ﷺ: هذا كله من عمل الجاهلية؛ فعله، وإقامته، فحَرَّم الله ذلك كله بالإسلام، إلا لحاء القلائد فترك ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩.]]. (ز)
٢١٣١١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حبيب المُعَلِّمِ- أنّه سُئِل عن شعائر الله. فقال: حرمات الله؛ اجتناب سخط الله، واتِّباع طاعته، فذلك شعائر الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١-٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٩٣٢. (٥/١٦٤)
١٩٣٢ علَّقَ ابنُ جرير (٨/٢١) على هذا القول بقوله: «كأنهم وجَّهوا الشَّعائر إلى المعالم؛ معالم حدود الله، وأمره، ونهيه، وفرائضه».
ورجَّحَه ابن جرير (٨/٢٤) مستندًا إلى لغة العرب والعموم، فقال: «وأَوْلى التأويلات بقوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ قَوْلُ عَطاء الَّذي ذَكَرْناهُ مِن توجيهه معنى ذلك إلى: لا تُحِلُّوا حُرُماتِ الله، ولا تُضيعوا فَرائِضَه؛ لأنّ الشَّعائر جمع شَعيرة، والشعيرة: فَعِيلَةٌ مِن قول القائل: قد شَعَرَ فلانٌ بهذا الأمر: إذا عَلِم به، فالشَّعائِر: المعالِم مِن ذلك. وإذا كان ذلك كذلك كان معنى الكلام: لا تَسْتَحِلُّوا أيُّها الذين آمنوا مَعالِم الله، فيدخل في ذلك مَعالِمُ الله كلها في مناسك الحج؛ مِن تحريم ما حرَّم الله إصابتَه فيها على المُحْرم، وتَضْيِيعُ ما نهى عن تَضْيِيعِه فيها، وفيما حَرَّمَ مِن اسْتِحْلال حُرُمات حَرَمِه، وغيرِ ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه؛ لأنّ كل ذلك مِن معالمه وشعائره التي جعلها أماراتٍ بَيْنَ الحق والباطل، يُعْلمُ بها حَلاله وحرامه وأمره ونهيه. وإنَّما قلنا ذلك القول أوْلى بتأويل قوله تعالى: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾؛ لأنّ الله ﷿ نهى عن اسْتِحْلال شَعائِرِه ومَعالِمِ حدوده وإحلالِها نهيًا عامًّا مِن غير اختصاص شيء من ذلك دون شيء، فلم يَجُزْ لأحد أن يُوَجِّهَ معنى ذلك إلى الخصوص إلا بحُجَّة يَجِبُ التسليم لها، ولا حُجَّةَ بذلك كذلك».
ورجَّحَه أيضًا ابنُ عطية (٣/٨٦).
٢١٣١٢- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق منصور- ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: هذا شيء نُهِي عنه، فتُرِك كما هو. وفي لفظ: شيء كان نُهي عنه، فنزلت[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦.]]. (ز)
٢١٣١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: أمّا شعائر الله: فحَرَم الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢.]]١٩٣٣. (ز)
١٩٣٣ قال ابنُ جرير (٨/٢٢) مُعَلِّقًا على هذا القول: «كأنّهم وجَّهُوا معنى قوله: ﴿شَعائِرَ اللَّهِ﴾ إلى مَعالِم حَرَمِ الله من البلاد».
٢١٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الحُمُس -قريشًا، وخُزاعة، وكِنانَة، وعامر بن صَعْصَعَة- كانوا يَسْتَحِلُّون أن يُغِير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يَسْعَوْن بين الصفا والمروة، وكانوا لا يَرَوْن الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلَمّا أسلموا أخبرهم الله ﷿ بأنها من شعائر الله، فقال ﷿: ﴿الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، وأمر سبحانه أن يُسعى بينهما، وأنزل الله ﷿: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨.]]. (ز)
﴿وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير
٢١٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، يعني: لا تَسْتَحِلُّوا قتالًا فيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٩٣٤. (٥/١٦٣)
١٩٣٤ قال ابنُ جرير (٨/٢٤-٢٥) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني -جَلَّ ثَناؤُه- بقوله: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾: ولا تَسْتَحِلُّوا الشَّهرَ الحرام بقتالكم به أعداءَكم من المشركين، وهو كقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٧]». واستدلّ له بأثر ابن عباس وقتادة، ولم يُورِد غيرهما.
٢١٣١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المشرك يومئذٍ لا يُصَدّ عن البيت، فأُمِرُوا أن لا يُقاتِلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٢، وابن جرير ٨/٢٥، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٦٥)
٢١٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿آمين البيت الحرام﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم فضلًا من الله -يعني: الرزق والتجارة-، ورضوانه بحجهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩-٥٠١.]]. (ز)
٢١٣١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يُحِلُّونه في الجاهلية عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا[[تفسير البغوي ٢/٨-٩.]]. (ز)
﴿ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير
٢١٣١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، قال: هو ذو القعدة١٩٣٥[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥.]]. (٥/١٦٦)
١٩٣٥ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٢٥) مستندًا إلى النظائر وسبب النزول، وابنُ عطية (٣/٨٦-٨٧) مستندًا إلى أحوال النزول، إلى أنّ المراد بالشهر الحرام هنا: رجب مُضَر.
قال ابن عطية (٣/٨٦): «الأظهر عندي: أنّ الشهر الحرام أريد به رجب ليشتهر أمره؛ لأنه إنّما كان مختصًّا بقريش، ثم فشا في مُضَر». ثم قال (٣/٨٧) مُبَيِّنًا وجْهَ تخصيص هذا الشهر: «وجه هذا التخصيص: هو -كما قد ذكرتُ- أنّ الله تعالى شَدَّد أمر هذا الشهر؛ إذ كانت العرب غير مُجْمِعَة عليه».
٢١٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشهر الحرام ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمامَة جُنادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة:٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله -جَلَّ اسمه- وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٨-٤٤٩.]]. (ز)
﴿وَلَا ٱلۡهَدۡیَ﴾ - تفسير
٢١٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: و﴿الهدي﴾: ما لم يُقَلِّدوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٤)
٢١٣٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ولا الهدي﴾: وهو كل ما يُهدى إلى بيت الله؛ من بعير، أو بقرة، أو شاة[[تفسير البغوي ٢/٨-٩.]]. (ز)
﴿وَلَا ٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَ﴾ - تفسير
٢١٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِي- قال: ﴿القلائد﴾: مُقَلَّدات الهَدْي[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٤)
٢١٣٢٤- عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيَتَقَلَّدون، فيَأْمَنُون بها في الناس، فنهى الله -عز ذكره- أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩.]]. (ز)
٢١٣٢٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيتَقَلَّدُونها، فيَأْمَنُون بها من الناس، فنهى الله أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩.]]. (ز)
٢١٣٢٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: إنّ العرب كانوا يتقلدون من لِحاءِ شجر مكة، فيقيم الرجل بمكانه، حتى إذا انقَضَت الأشهر الحرم فأراد أن يرجع إلى أهله قلَّد نفسه وناقته من لِحاءِ الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨.]]. (ز)
٢١٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحاءِ][[في المطبوع: لحيا.]] شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أباعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩.]]. (ز)
٢١٣٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: القلائد: كان الرجل يأخذ لِحاءَ شجرة من شجر الحرم، فيَتَقَلَّدها، ثم يذهب حيث شاء، فيأمن بذلك، فذلك القلائد[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨-٢٩.]]١٩٣٦. (ز)
١٩٣٦ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٢٩-٣٠) مستندًا إلى السياق إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿ولا القلائد﴾: نَهْي مِن الله عن اسْتِحْلال حُرْمَةِ المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل قوله: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ إذ كانت معطوفة على أول الكلام، ولم يكن في الكلام ما يدُلُّ على انقطاعها عن أوله، ولا أنّه عَنى بها النَّهْي عن التَّقَلُّد أو اتِّخاذ القلائد من شيء؛ أن يكون معناه: ولا تُحِلُّوا القَلائِد. فإذا كان ذلك بتأويله أوْلى فمَعْلُوم أنّه نَهْيٌ مِن الله -جَلَّ ذِكْرُهُ- عن اسْتِحْلال حُرْمَة المُقَلَّدِ هَدْيًا كان ذلك أو إنسانًا، دُون حُرْمَة القِلادة، وأنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- إنّما دَلَّ بتحريمه حُرْمَةَ القِلادةِ على ما ذَكَرْنا مِن حُرْمَةِ المُقَلَّد، فاجْتَزَأَ بِذِكْرِهِ القَلائِد مِن ذِكْرِ المُقَلَّدِ؛ إذْ كان مَفْهومًا عند المُخاطَبِينَ بذلك معنى ما أُرِيد به. فمعنى الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: يا أيُّها الذين آمنوا، لا تُحِلُّوا شَعائِر الله، ولا الشَّهر الحرام، ولا الهَدْي، ولا المُقَلَّدَ بِقِسْمَيْهِ بِقَلائِد الحرم».
﴿وَلَاۤ ءَاۤمِّینَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير
٢١٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنَهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجّ البيت، أو يَتَعَرَّضُوا له من مؤمن أو كافر. ثُمَّ أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨، والنحاس في ناسخه ص٣٥٩-٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٣)
٢١٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يقول: مَن تَوَجَّه حاجًّا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٤)
٢١٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ فحَرَّم اللهُ على كُلِّ أحدٍ إخافتَهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩.]]. (ز)
٢١٣٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: الحاجّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤-٣٥.]]. (ز)
٢١٣٣٣- عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: الذين يريدون الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال ﷿: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، يعني: مُتَوَجِّهين نحو البيت، نزلت في الخَطِيمِ، يقول: لا تَتَعَرَّضوا لحُجّاج بيت الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩.]]. (ز)
﴿یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَ ٰنࣰاۚ﴾ - تفسير
٢١٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يبتغون فضلا﴾، يعني: إنهم يَتَرَضَّوْن الله بحجهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٣)
٢١٣٣٦- قال عبد الله بن عمر -من طريق أبي أُمَيْمَة- في الرجل يحج ويحمل معه متاعًا، قال: لا بأس به. وتلا هذه الآية: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢.]]. (ز)
٢١٣٣٧- عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: التجارة في الحج، والرضوان في الحج[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢.]]. (ز)
٢١٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: يبتغون الأجر والتجارة، حَرَّم الله على كل أحد إخافتهم[[تفسير مجاهد ص٢٩٩، وأخرجه ابن جرير ٨/٤٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٦٨)
٢١٣٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: هي للمشركين، يلتمسون فضل الله ورضوانًا بما يُصْلِح لهم دُنْياهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٢، وابن جرير ٨/٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٦٨)
٢١٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ والفضل والرضوان اللَّذان يبتغون أن يُصْلِح مَعايِشَهم في الدنيا، وأن لا يُعَجِّل لهم العقوبة فيها[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١.]]. (ز)
٢١٣٤١- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم﴾، قال: الحج. ﴿ورضوانا﴾، قال: الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: الرزق في التجارة في مواسم الحج، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضوان الله بحجهم، فلا يرضى الله عنهم حتى يُسْلِموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩.]]. (ز)
﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢١٣٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حُصَيْن- قال: خمس آيات في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعَزْمَةٍ: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ إن شاء اصطاد وان شاء لم يصطد، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠]، ﴿أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة:١٨٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨][[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وذكر محققوه أنّه كذا في النسخ لم يُذكر في الأثر إلا أربع آيات. ولم يذكر ابن جرير ٨/٤٣ إلا آية واحدة: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من طريق القاسم.]]. (٥/١٦٨)
٢١٣٤٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة:١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور:٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ من الإحرام ﴿فاصْطادُوا﴾، يقول: إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩.]]. (ز)
﴿وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ﴾ - نزول الآية
٢١٣٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿أن تعتدوا﴾ رجل مؤمن من حلفاء محمد قتل حليفًا لأبي سفيان من هُذَيْل يوم الفتح بعرفة؛ لأنه كان يقتل حُلَفاء محمد، فقال محمد ﷺ: «لعن الله من قتل بِذَحْل الجاهلية»[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١. وأورده الثعلبي ٤/١٠.]]. (ز)
٢١٣٤٧- قال الحسن البصري: كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧-.]]. (ز)
﴿وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، يقول: لا يَحْمِلَنَّكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٩٣٧. (٥/١٦٣)
١٩٣٧ مجموع ما قيل في معنى ﴿لايجرمنَّكم﴾ ثلاثة أقوال: الأول: لايَحْمِلنَّكم. والثاني: لا يكسِبنَّكم. والثالث: لا يُحِقَّنَّ لكم.
وعلَّق ابنُ جرير (٨/٤٥)، وابن عطية (٣/٩١) على تلك الأقوال بأنها متقاربة المعنى. قال ابنُ جرير: «وهذه الأقوال التي حكيناها عَمَّن حكيناها عنه مُتَقارِبَة المعنى؛ وذلك أنّ مَن حَمَلَ رجلًا على بُغْضِ رجل فقد أكْسَبَه بُغْضَه، ومَن أكْسَبَهُ بُغْضَهُ فقد أحَقَّه له». ثم استحسن (٨/٤٦) ما قاله ابن عباس، وقتادة مستندًا إلى اللغة، فقال: «فإذا كان ذلك كذلك فالَّذي هو أحْسَنُ في الإبانَة عن معنى الحرف ما قاله ابنُ عباس وقتادة، وذلك توجيهُهُما معنى قوله: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾: ولا يَحْمِلَنَّكم شَنَآنُ قوم على العدوان».
وقال ابنُ عطية: «وهذه كلها أقوال تتقارب بالمعنى». ثم قال: «فالتفسير الذي يخص اللَّفْظَة هو معنى الكسب».
٢١٣٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)
﴿شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ﴾ - تفسير
٢١٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، يقول: عداوة قوم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٦٣)
٢١٣٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٥٢- عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: عداوة قوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة. يقول: لا تعتدوا عليهم لِأَن صدوكم عن المسجد الحرام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧-.]]. (ز)
٢١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: ولا يَحْمِلَنَّكُم عداوةُ المشركين من أهل مكة ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يعنى: منعوكم من دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ يعني: أن ترتكبوا معاصيَه؛ فتَسْتَحِلُّوا أخْذَ الهَدْي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٤٩-٥٠١.]]. (ز)
٢١٣٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾، قال: بَغْضاؤُهم حتى تَأْتُوا ما لا يَحِلُّ لكم. وقرأ: ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا﴾ وقال: هذا كله قد نُسِخ، نَسَخَه الجهاد[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩، ٥١.]]. (ز)
﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ - تفسير
٢١٣٥٦- عن وابِصة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدَع شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: «يا وابِصَة، أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟». قلت: يا رسول الله، أخبِرْنِي. قال: جئتَ لتسأل عن البِرِّ والإثم. ثُمَّ جَمَع أصابعه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفتِ قلبك، استفتِ نفسك، البِرُّ: ما اطْمَأَنَّ إليه القلب، واطْمَأَنَّت إليه النفس. والإثمُ: ما حاك في القلب، وتَرَدَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوْك»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٢٧-٥٢٨ (١٨٠٠١)، ٢٩/٥٣٢-٥٣٣ (١٨٠٠٦)، والدارمي ٢/٣٢٠ (٢٥٣٣) واللفظ له.
قال أبو نعيم في الحلية ٦/٢٥٥: «غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٥١ (٢٦٨٣): «رواه أحمد بإسناد حسن». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٩٤: «ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجِبُ كُلٌّ منهما ضعفَه: أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم. والثاني: ضعف الزبير هذا». وقال الهيثمي في المجمع١٠/٢٩٤ (١٨١١٧): «رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/١٤٨: «قال النووي إسناده حسن». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١١٥٠ (٣٥٢٢): «رواه أحمد بإسناد حسن».]]. (٥/١٦٩)
٢١٣٥٧- عن النَّوّاس بن سَمْعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البر والإثم. فقال: «البِرُّ: حُسن الخُلق. والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يَطَّلِع عليه الناس»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٠ (٢٥٥٣).]]. (٥/١٧٠)
٢١٣٥٨- عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن الإثم، فقال: «ما حَكَّ في نفسك فَدَعْهُ». قال: فما الإيمان؟ قال: «مَن ساءته سَيِّئتُه، وسَرَّتْهُ حسنتُه فهو مؤمن»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٨٤ (٢٢١٥٩)، ٤٦/٤٩٧ (٢٢١٦٦)، ٤٦/٥٣٧ (٢٢١٩٩)، وابن حبان ١/٤٠٢ (١٧٦)، والحاكم ١/٥٨ (٣٣).
قال الحاكم: «وهكذا رواه علي بن المبارك، ومَعْمَر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٦ (٢٨٧): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه يحيى بن أبي كثير، وهو مُدَلِّس، وإن كان من رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦/١٥٣: «قال العراقي: حديث صحيح».]]. (٥/١٧٠)
٢١٣٥٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإثم حَوازُّ[[حوازُّ القلوب: هي الأمور التي تحزُّ فيها، أي تؤثر كما يؤثر الحزُّ في الشيء، ورواه شمر: الإثم حَوّاز القلوب بتشديد الواو: أي يَحوزها ويتملكها ويغلب عليها. النهاية (حزز).]] القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مَطْمَع»[[أخرجه أبو داود في كتاب الزهد ص١٣٤-١٣٥ (١٢٥)، والطبراني في الكبير ٩/١٤٩ (٨٧٤٩).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٥ (٢٩٣٢): «رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل صوابه الوقوف». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٩٦: «صَحَّ عن ابن مسعود». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧٦ (٨١٩): «رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٢٢١ (٢٦١٣): «موقوف».]]. (٥/١٧١)
٢١٣٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٧١)
٢١٣٦١- عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب، فإذا حزَّ في قلب أحدكم شيء فليَدَعْه[[أخرجه البيهقي (٧٢٧٧).]]. (٥/١٧١)
٢١٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢-٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٩٣٨. (٥/١٦٣)
١٩٣٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٩٤) أن قومًا قالوا: البر والتقوى لفظان بمعنى، وكرر باختلاف اللفظ تأكيدًا ومبالغة، إذ كل برّ تقوى، وكل تقوى بر. ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وفي هذا تسامح ما، والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البِرَّ يتناول الواجب والمندوب إليه، والتقوى رعاية الواجب، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبِتَجَوُّزٍ».
وقال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيمانًا بالنهي وخوفًا من وعيده».
٢١٣٦٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣.]]١٩٣٩. (ز)
١٩٣٩ قال ابنُ القيم (١/٣٠٧-٣٠٨ بتصرف) في معنى البر والتقوى: «حقيقة البِر: هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير، كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في الكلام. وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعل ما أمر الله به؛ إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه؛ إيمانًا بالنهي، وخوفًا من وعيده».
٢١٣٦٤- عن الربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد أورد السيوطي أحاديث عديدة عن فضائل أعمال تضمنَّت تعاونًا على البر والتقوى، وأخرى في الترهيب من أعمال تضمنَّت تعاونًا على الإثم والعدوان ٥/١٧٠–١٧٤.]]. (٥/١٦٩)
المائدة 5:3
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ وَٱلنَّطِیحَةُ وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣﴾ - قراءات
٢١٣٦٥- عن عبد الله بن عباس: أنّه قرأ: (وأكِيلُ السَّبُعِ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٧، والمحتسب ١/٢٠٧.]]. (٥/١٧٧)
٢١٣٦٦- عن أبي ميسرة: أنّه كان يقرأ: (والمَنطُوحَةُ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٧.]]. (٥/١٧٧)
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ وَٱلنَّطِیحَةُ وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣﴾ - نزول الآية
٢١٣٦٧- عن عنترة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وذلك يوم الحج الأكبر؛ بكى عمر، فقال له النبي ﷺ: «ما يُبْكِيك؟». قال: أبكاني أنّا كُنّا في زيادة من ديننا، فأما إذ كَمُل، فإنّه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: «صدقت»[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧١ (٧٨٠)، وابن جرير ٨/٨١. وأورده الثعلبي ٤/١٦.
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٧٨٢: «فعلّة الحديث الإرسال، وفيه نكارة؛ لتفرده بهذا السياق دون سائر الأحاديث الصحيحة».]]. (٥/١٨٣)
٢١٣٦٨- عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: إنّكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيدًا. قال: وأيُّ آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾. قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله ﷺ فيه، والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله ﷺ عَشِيَّة عرفة في يوم جمعة[[أخرجه البخاري ١/١٨ (٤٥)، ٥/١٧٧ (٤٤٠٧)، ٦/٥٠ (٤٦٠٦)، ٩/٩١ (٧٢٦٨)، ومسلم ٤/٢٣١٢، ٢٣١٣ (٣٠١٧)، وابن جرير ٨/٨٦. وأورده الثعلبي ٤/١٦.]]. (٥/١٨٢)
٢١٣٦٩- عن أبي العالية، قال: كانوا عند عمر، فذكروا هذه الآية، فقال رجل من أهل الكتاب: لو عَلِمْنا أيَّ يوم نزلت هذه الآية لاتَّخَذْناه عيدًا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعله لنا عيدًا واليومَ الثاني، نزلت يوم عرفة، واليوم الثاني يوم النحر، فأكمل لنا الأمر، فعَلِمْنا أنّ الأمر بعد ذلك في انتِقاص[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٣٩٦٢)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٣)
٢١٣٧٠- عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب، قال: قال كعب: لو أنّ غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية؛ لنظروا اليوم الذي أُنزِلَت فيه عليهم، فاتَّخَذُوه عيدًا يجتمعون فيه. فقال عمر: وأيُّ آية، يا كعب؟ فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال عمر: قد علمتُ اليوم الذي أُنزِلت فيه، والمكان الذي أُنزِلت فيه، نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد١٩٤٠[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٧-٨٨.]]. (٥/١٨٤)
١٩٤٠ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٣) على قول عمر هذا، فقال: «ففي ذلك اليوم عيدان لأهل الإسلام إلى يوم القيامة».
٢١٣٧١- عن عيسى بن حارثة الأنصاري، قال: كُنّا جلوسًا في الدِّيوان، فقال لنا نَصْرانِيٌّ: يا أهل الإسلام، لقد أُنزِلَت عليكم آيةٌ لو أُنزِلَت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدًا ما بقي مِنّا اثنان: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ مِنّا، فلقيتُ محمد بن كعب القرظي، فسألتُه عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتُم عليه. فقال: قال عمر بن الخطاب: أُنزِلَت على النبي ﷺ وهو واقف على الجبل يوم عرفة١٩٤١، فلا يزال ذلك اليوم عيدًا للمسلمين ما بقي منهم أحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٨.]]. (٥/١٨٤)
١٩٤١ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٩١) أنّ الآية نزلت يوم عرفة يوم الجمعة؛ مستندًا إلى ما صحّ من أقوال السلف، قائلًا: «وأَوْلى الأقوال في وقت نزول الآية القولُ الذي رُوِيَ عن عمر بن الخطّاب: أنّها نزلت يوم عرفة يوم جُمُعَة. لِصِحَّة سنده، ووَهْيِ أسانيد غيره».
٢١٣٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابنه محمد ابن الحَنَفِيَّة- قال: أُنزِلَت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو قائِم عَشِيَّة عرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٥/١٨٥)
٢١٣٧٣- عن سَمُرَة -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو بعرفة واقفٌ يوم الجمعة[[أخرجه البزار (٢٢٠٨-كشف). وعزاه السيوطي إلى الطبراني.]]. (٥/١٨٥)
٢١٣٧٤- عن عمرو بن قيس السَّكُونِيّ: أنّه سَمِع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يَنزِعُ[[ينزع: يتمثل بالآية. اللسان (نزع).]] بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة، في يوم جمعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٩-٩٠، والطبراني (٩٢١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤: «رجاله ثقات».]]. (٥/١٨٥)
٢١٣٧٥- قال عبد الله بن عباس: كان في ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، والنصارى، والمجوس، ولم تجتمع أعيادُ أهل الملل في يومٍ قبله ولا بعده[[تفسير البغوي ٣/١٣.]]. (ز)
٢١٣٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان المشركون والمسلمون يَحُجُّون جميعًا، فلما نزلت براءة فنُفِي المشركون عن البيت الحرام، وحَجَّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحدٌ من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة، وهو قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾[[أخرجه الآجري في الشريعة ٢/٥٥٢، وابن بطة في الإبانة ٢/٨٢٨-٦٢٩ (٨١٥) مطولًا، وابن جرير ٨/٨٣ من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد، وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٨٥)
٢١٣٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٤٨ (٢٢٠٨)-.
قال السيوطي في الدر ٥/١٨٦: «بسند صحيح».]]. (٥/١٨٦)
٢١٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: وُلِد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين١٩٤٢: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وتوفي يوم الاثنين[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٣٧ (١٢٩٨٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/٢٣٣، وابن جرير ٨/٩٠.
قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٦ (٩٤٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير ... وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨: «هذا أثر غريب، وإسناده ضعيف». وقال السيوطي في الدر ٥/١٨٦: «بسند ضعيف». وقال المغربي في جمع الفوائد ٢/٥٢٤ (٦٣٦٦): «لأحمد، والكبير، بلين».]]. (٥/١٨٦)
١٩٤٢ انتقد ابنُ كثير (٣/٢٨) أثر ابن عباس هذا بقوله: «أثر غريب، وإسناده ضعيف. وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الصنعاني، عن ابن عباس قال: وُلِد النبي ﷺ يوم الاثنين، واسْتُنبِئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ووضع الحجر الأسود يوم الاثنين.» هذا لفظ أحمد، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين، فالله أعلم. ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين كما تقدم، فاشتبه على الراوي".
٢١٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتَّخَذْنا يومها عيدًا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: في يوم جمعة، يوم عرفة[[أخرجه الترمذي ٥/٢٨٧-٢٨٨ (٣٢٩٣)، وابن جرير ٨/٨٧.
قال الترمذي ٥/١٨٧-١٨٨ (٣٢٩٣): «هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس».]]. (٥/١٨٤)
٢١٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: مَكَث رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يومًا، ثم قبضه الله إليه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢).]]١٩٤٣. (٥/١٧٩)
١٩٤٣ علَّقَ ابنُ جرير (٣/١٠٢) على هذا القول بقوله: «الظاهر أنه عاش -عليه الصلاة والسلام- أكثر بأيام يسيرة».
٢١٣٨١- عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: لَمّا كان يومُ غَدِيرِ خُمٍّ[[غدير خم: هو غدير بين مكة والمدينة بالجحفة. النهاية (خمم).]] -وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة- قال النبي ﷺ: «من كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مولاه». فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾١٩٤٤[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/٢٢١-٢٢٢ (٢٧٧٧)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٢٣٤ كلاهما بنحوه.
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٣٦٧ (٧١٤): «هذا حديث باطل». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٢٢٣ (٣٥٦): «وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به». وقال الذهبي في رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ص٨٤: «هذا حديث منكر غير صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٦٨٠: «فإنه حديث منكر جدًّا، بل كذب». وقال السيوطي في الدر ٥/١٨٧: «بسند ضعيف». وقال الألوسي في روح المعاني ٣/٣٦١: «وهو حديث منكر جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٩٤: «موضوع».]]. (٥/١٨٧)
١٩٤٤ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/٢٩) أثر أبي هريرة هذا، وأثر أبي سعيد الذي يليه، فقال: «ولا يصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية: أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسَمُرَة بن جندب ﵃، وأرسله الشعبي، وقتادة بن دعامة، وشَهْر بن حَوْشَب، وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري».
٢١٣٨٢- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العَبْدِيّ- قال: لَمّا نَصَّب رسول الله ﷺ عليًّا يوم غَدِير خُم، فنادى له بالوِلاية؛ هبط جبريل عليه بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٢/٢٣٧.. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١/٧٤: «لا يصح». وقال السيوطي في الدر ٥/١٨٦: «بسند ضعيف».]]١٩٤٥. (٥/١٨٦)
١٩٤٥ انْتَقَدَ ابنُ تيمية (٢/٤٠٢) مستندًا إلى دلالة التاريخ القولَ بنزول الآية يوم غدير خم، فقال: «قد ثبت في الصحاح والمساند والتفسير أنّ هذه الآية نزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة، وهذا مستفيض من وجوه، وهو منقول في كتب المسلمين: الصحاح، والمساند، والجوامع، والسير، والتفسير، وغير ذلك. وهذا اليوم كان قبل يوم غدير خم بتسعة أيام؛ فإنه كان يوم الجمعة تاسع ذي الحجة، فكيف يقال: إنها نزلت يوم الغدير؟!».
٢١٣٨٣- عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق داود- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتَهَدَّمَت مَنارُ الجاهلية ومناسكهم، واضْمَحَلَّ الشرك، ولم يَطُف بالبيت عُرْيان، ولم يَحُجَّ معه في ذلك العام مشرك؛ فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨٢)
٢١٣٨٤- عن عامر الشَّعْبِيّ، قال: نزل على النبي ﷺ هذه الآية وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة. قال: وكان جبريل يعلّمه كيف ينسُك[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٢)
٢١٣٨٥- عن داود، قال: قلت لعامر الشَّعْبِيّ: إنّ اليهود تقول: كيف لم تحفظ العربُ هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه؟ فقال عامر: أو ما حفظته؟ قلت له: فأي يوم هو؟ قال: يوم عرفة، أنزل الله في يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٨.]]. (٥/١٨٥)
٢١٣٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ذُكِر لنا أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم عرفة، يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأَخْلَصَ للمسلمين حَجَّهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٣-٨٤. وأخرج نحوه عبد الرزاق ١/١٨٤، وابن جرير ٨/٨١-٨٢ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨١)
٢١٣٨٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله ﷺ، فمات، فقالت أسماءُ بنت عميس: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ تلك الحجة، فبينما نحن نسير إذ تَجَلّى له جبريل على الرّاحِلة، فلم تُطِق الراحلة من ثِقَل ما عليها من القرآن، فبَرَكَتْ، فأتيتُه، فسَجَّيْتُ عليه بُرْدًا كان عَلَيَّ [[أخرجه ابن جرير ٨/٨٠.]]. (٥/١٨٦)
٢١٣٨٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: مكث النبي ﷺ بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة؛ قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٨١.]]. (٥/١٨٦)
٢١٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، يعني: يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال، ولا حرام، ولا حكم، ولا حَدٌّ، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء:١٧٦]. ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم، أمر الحلال والحرام؛ وذلك أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- كان فَرَض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة، وركعتين بالعشي، شيئًا غير مُؤَقَّت، والكف عن القتال قبل أن يُهاجِر النبي ﷺ، وفُرضت الصلوات الخمس ليلة المِعْراج وهو بعدُ بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان، والغُسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة، فلما حجَّ حجة الوداع نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبَرَكَت ناقة النبي ﷺ؛ لنزول الوحي بجَمْع، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلَتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٢-٤٥٣.]]. (ز)
٢١٣٩٠- عن سفيان الثوري: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، قال: نزل يوم عرفة، في يوم جمعة[[تفسير سفيان الثوري ص٩٩.]]. (ز)
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ - تفسير
٢١٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾، قال: ما أُهِلَّ للطواغيت به١٩٤٦[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
١٩٤٦ قال ابنُ جرير (٨/٥٥) مُبَيِّنًا معنى الآية، ومستندًا إلى قول أهل التأويل: «إنما عنى بقوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾: وما ذُبِح للآلهة وللأوثان، يُسَمّى عليه غير اسم الله».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٥).
٢١٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ يعني: أكل الميتة، ﴿والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يعني: الذي ذُبح لأصنام المشركين ولغيرهم، هذا حرام ألبَتَّة، إن أُدركت ذكاته أو لم تُدرك ذكاته، فإنه حرام ألبَتَّة؛ لأنهم جعلوه لغير الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]. (ز)
﴿حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٣٩٣- عن أبي أُمامة، قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شعائر الإسلام، فأتيتهم، فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقَصْعَة دم، واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا: هَلُمَّ، يا صُدَيُّ، فكُلْ. قلت: ويحكم، إنما أتيتكم من عند من يُحَرِّم هذا عليكم، وأنزل الله عليه. قالوا: وما ذاك؟ قال: فتَلَوْت عليهم هذه الآية: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ الآية[[أخرجه الطبراني (٨٠٧٤)، والحاكم ٣/٦٤١-٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الذهبي: «صدقة ضَعَّفه ابن معين». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٣٨٧: «وفيه بشير بن سُرَيْج، وهو ضعيف».]]. (٥/١٧٤)
٢١٣٩٤- قال رِبْعِيُّ بن عبد الله: سمعت الجارود بن أبي سَبْرَةَ -قال: هو جدي- قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثِيلٍ، وكان شاعرًا، نافر-غالبًا- أبا الفرزدق بماءٍ بظَهْر الكوفة، على أن يَعْقِر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يكسفان عراقيبها. قال: فخرج الناس على الحُمُراتِ والبِغال يريدون اللحم. قال: وعليٌّ بالكوفة. قال: فخرج عليٌّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها؛ فإنما أُهِلَّ بها لغير الله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧-.
قال ابن كثير: «هذا أثر غريب، ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن أبي ريحانة، عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن معاقرة الأعراب».]]. (ز)
٢١٣٩٥- عن أبي الطُّفَيْل -من طريق الوليد بن جُمَيْعٍ- قال: نزل آدم بتحريم أربع: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أُهِلَّ لغير الله به، وإن هذه الأربعة الأشياء لم تحِلّ قط، ولم تزل حرامًا منذ خلق الله السموات والأرض، فلمّا كانت بنو إسرائيل حَرَّم الله عليهم طيبات أُحِلَّت لهم بذنوبهم، فلمّا بعث اللهُ عيسى ابن مريم ﵇، نزل بالأمر الأول الذي جاء به آدم، وأَحَلَّ لهم ما سوى ذلك، فكذبوه وعصوه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧-.
قال ابن كثير: «هذا أثر غريب».]]. (ز)
٢١٣٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكَل لحم الخنزير عُرِضَت عليه التوبة، فإن تاب وإلّا قُتِل[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٨٢٦).]]. (٥/١٧٥)
﴿وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ﴾ - تفسير
٢١٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُخْنَق فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٣٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرني عن قوله ﷿: ﴿والمنخنقة﴾. قال: كانت العرب تَخنُق الشاةَ، فإذا ماتت أكلوا لحمها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ امرأ القيس وهو يقول:
يغطّ غطيط البَكْر[[البَكْر بالفتح: الفَتِيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. النهاية (بكر).]] شُدَّ خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتّال[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص٥٧.]]. (٥/١٧٥)
٢١٣٩٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: الشاة تُوثَق، فيقتلها خِناقُها، فهي حرام[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥.]]. (ز)
٢١٤٠٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- في المنخنقة، قال: التي تختنق فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥.]]. (ز)
٢١٤٠١- قال الحسن البصري: ﴿والمنخنقة﴾: هي التي تختنق في حبلها فتموت، وكانوا يأكلونها[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧-.]]. (ز)
٢١٤٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾: التي تموت في خِناقِها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣، وابن جرير ٨/٥٥.]]. (ز)
٢١٤٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمنخنقة﴾ كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦.]]. (ز)
٢١٤٠٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُدْخِل رأسها بين شُعْبَتَيْن من شجرة، فتختنق فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥.]]١٩٤٧. (ز)
١٩٤٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٥٦) مستندًا إلى اللغة أنّ ﴿المنخنقة﴾ هي التي تختنق: إمّا في وثاقها -وهو قول الضحاك من طريق جويبر-، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت -وهو قول السديّ، وقتادة، والضحاك من طريق عبيد-. وعلَّلَ ذلك بقوله: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره؛ لأن المنخنقة: هي الموصوفة بالانخناق دون خنق غيرها لها، ولو كان معنيًّا بذلك أنها مفعول بها لقيل: والمخنوقة، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا».
وذَهَبَ ابنُ عطية (٣/٩٦) مستندًا إلى الإجماع، وابنُ كثير (٣/١٧) إلى أنّها التي تموت بالخنق؛ إما قصدًا، وإما اتفاقًا. قال ابن عطية: «﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾ معناه: التي تموت خنقًا، وهو حبس النَّفَس، سواء فعل بها ذلك آدمي، أو اتفق لها ذلك في حجر، أو شجرة، أو بحبل، أو نحوه، وهذا إجماع».
٢١٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾، يعني: وحَرَّم المنخنقة: الشاة والإبل والبقر التي تنخنق أو غيره حتى تموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ﴾ - تفسير
٢١٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: التي تُضْرَب بالخشبة فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٠٧- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿والموقوذة﴾. قال: الَّتي تُضْرَب بالخشب حتى تموت. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
يَلْوِينَنِي دَيْن النهار وأقتضي دَيْنِي إذا وقَذ النعاسُ الرُّقَّدا[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٣.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٠٨- عن أبي عبد الله الصُّنابِحِي -من طريق نُعَيْمٍ بن سلامة- قال: ليست الموقوذة إلا في مالِك، وليس في الصيد وقِيذ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨.]]١٩٤٨. (ز)
١٩٤٨ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٩٦) على قول أبي عبد الله الصنابحي، فقال: «عند مالك وغيره من الفقهاء في الصيد ما حُكْمُه حُكْمُ الوقيذِ، وهو نصّ في قول النبي ﷺ في المِعْراض: «وإذا أصاب بعَرْضِه فلا تأكلْ؛ فإنه وقِيذٌ»».
٢١٤٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الموقوذة﴾: التي تُضْرَب حتى تموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧-٥٨.]]. (ز)
٢١٤١٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول في قوله: ﴿والموقوذة﴾: كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تُضرب بالخشب لآلهتهم؛ حتى يقتلوها فيأكلوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨.]]. (ز)
٢١٤١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿والموقوذة﴾ كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا، حتى إذا ماتت أكلوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧.]]. (ز)
٢١٤١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: كانوا يضربونها حتى يَقِذُوها، ثم يأكلوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧.]]. (ز)
٢١٤١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والموقوذة﴾: التي تُوقَذ فتموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣، وابن جرير ٨/٥٧.]]. (ز)
٢١٤١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿والموقوذة﴾، قال: هي التي تُضرب فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨.]]. (ز)
٢١٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمَوْقُوذَةُ﴾، يعني: التي تُضرب بالخشب حتى تموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]١٩٤٩. (ز)
١٩٤٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٧)، وابنُ عطية (٣/٩٦)، وابنُ كثير (٣/١٨) إلى أنّ ﴿الموقوذة﴾ هي التي تُرْمى أو تضرب بعصا أو بحجر أو نحوه، استنادًا إلى لغة العرب، وقول أهل التأويل.
قال ابنُ جرير (٨/٥٧): "يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿والموقوذة﴾: والميتةُ وقيذًا. يقال منه: وقَذَه يَقِذُه وقْذًا، إذا ضرَبه حتى أشْفى على الهلاك. ومنه قول الفرزدق:
شغّارة تَقِذُ الفصِيلَ برجْلِها ... فَطّارة لِقَوادِمِ الأبكارِ".
﴿وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ﴾ - تفسير
٢١٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَتَرَدّى من الجبل فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: الرّادَّةُ: التي تَتَرَدّى في البئر. والمُتَرَدِّية: التي تَتَرَدّى من الجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١-.]]. (٥/١٧٧)
٢١٤١٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والمتردية﴾: التي تَرَدّى من الجبل فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩.]]. (ز)
٢١٤١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَخِرُّ في رَكِيٍّ[[ركي: اسم جنس للركية، وهي البئر. النهاية، (ركا).]] أو من رأس جبل فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩.]]. (ز)
٢١٤٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمتردية﴾، قال: كانت تَتَرَدّى في البئر فتموت، فيأكلونها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩. وأخرج عبد الرزاق ١/١٨٣ نحوه من طريق معمر.]]. (ز)
٢١٤٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والمتردية﴾ قال: هي التي تَرَدّى من الجبل أو في البئر، فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩]]. (ز)
٢١٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُتَرَدِّيَةُ﴾، يعني: التي تَرَدّى من الجبل فتقع منه أو تقع في بئر فتموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]١٩٥٠. (ز)
١٩٥٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٨)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢١) إلى أنّ ﴿المتردية﴾ هي التي تتردّى من العلوّ إلى السفل فتموت، استنادًا إلى قول أهل التأويل.
قال ابنُ جرير (٨/٥٨): «يعني بذلك -جَلَّ ثناؤُه-: وحُرِّمَت عليكم الميتة تردّيًّا من جبل، أو في بئر، أو غير ذلك. وتَرَدِّيها: رَمْيُها بنفسِها من مكان عالٍ مُشْرِفٍ إلى سُفْلِه».
﴿وَٱلنَّطِیحَةُ﴾ - تفسير
٢١٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاة التي تنطح الشاة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٢٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاةُ تَنطَح الشاةَ فتموت[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢.]]. (ز)
٢١٤٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والنطيحة﴾ كان الكبشان ينتطحان، فيموت أحدهما، فيأكلونه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١. وأخرج عبد الرزاق ١/١٨٣ نحوه من طريق معمر.]]. (ز)
٢١٤٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والنطيحة﴾: هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت. يقول: هذا حرام؛ لأن ناسًا من العرب كانوا يأكلونه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١.]]. (ز)
٢١٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنَّطِيحَةُ﴾، يعني: الشاة تنطح صاحبتها فتموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]١٩٥١. (ز)
١٩٥١ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٩-٦٠)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢٢) إلى أنّ ﴿النَّطِيحَة﴾ (فَعِيلَة) بمعنى (مَفْعُولَة)، أي: مَنطُوحَة، وهي الشاة التي ماتت بسبب نَطْحِ غيرِها لها، استنادًا إلى لغة العرب، وقول أهل التأويل والقراءات.
قال ابنُ جرير: «يعني بقوله: ﴿النطيحة﴾: الشاة التي تنطحها أخرى، فتموت من النِّطاحِ بغير تَذْكِيةٍ، فحرَّم الله -جَلَّ ثناؤه- ذلك على المؤمنين، إن لم يُدرِكوا ذكاتَه قبلَ موتِه».
وزاد ابن كثير: «وإنْ جرَحَها القرنُ، وخرَجَ منها الدم، ولو مِن مَذْبحِها».
وقال ابنُ عطية: «وكلّ ما مات ضغطًا فهو نطيح ... وقرأ أبو ميسرة: (والمنطوحة)».
﴿وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾ - تفسير
٢١٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أكل السبع﴾، يقول: ما أخذ السبع[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٢٩- عن الضحاك بن مُزاحِم –من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: ما أخذ السبع[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢.]]. (ز)
٢١٤٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قتل السَّبُع شيئًا من هذا، أو أكل منه؛ أكلوا ما بقي[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢.]]. (ز)
٢١٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾ من الأنعام والصيد، يعني: فريسة السبُع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١.]]١٩٥٢. (ز)
١٩٥٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٦٢)، وابنُ عطية (٣/٩٧)، وابنُ كثير (٣/٢٢) إلى أنّ معنى ﴿وما أكل السبع﴾: وما افترسه ذو نابٍ وأظفار من الحيوان كالأسد والنمر، ونحوهما، استنادًا إلى قول أهل التأويل والقراءات.
قال ابنُ جرير: «يعني -جَلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وما أكل السبع﴾: وحرّم عليكم ما قَتَلَ السَّبُعُ غيرُ المُعَلَّمِ مِن الصَّوائِدِ». ثم أسند عن ابن عباس أنه قرأ: (وأَكِيلُ السَّبُعِ).
﴿إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ﴾ - تفسير
٢١٤٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إذا أدْرَكْتَ ذكاةَ الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحَرِّك يدًا أو رِجلًا؛ فكُلْها[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤.]]. (٥/١٧٧)
٢١٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، يقول: ما ذَبَحْتُم من ذلك وبه رُوح فكُلُوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٣٤- عن أشعث، عن الحسن البصري: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، قال الحسن: أيَّ هذا أدركت ذكاته فذَكِّه، وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو ضربت بذَنَبِها[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣.]]. (ز)
٢١٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا ما ذكيتم﴾، قال: فكُلُّ هذا الذي سماه الله ﷿ ههنا -ما خلا لحم الخنزير-، إذا أدركت منه عينا تَطْرُف، أو ذَنَبًا يتحرك، أو قائمة تَرْكُض، فذَكَّيْته؛ فقد أحَلَّ الله لك ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤.]]١٩٥٣. (ز)
١٩٥٣ قال ابن جرير مُبَيِّنًا معنى الآية على هذا القول وما ماثله (٨/٦٦): «فتأويل الآية على قول هؤلاء: حُرِّمَت المَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة إن ماتت من التَّرَدِّي والوَقْذ والنَّطْح وفَرْسِ السَّبُع، إلّا أن تُدْرِكوا ذَكاتها، فتُدْرِكوها قبل موتها، فتكون لكم حينئذٍ حلالًا كلُّها».
٢١٤٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ من هذا كله. قال: فإذا وجدتها تَطْرُف عينَها، أو تُحَرِّك أُذُنَها من هذا كله؛ منخنقة، أو موقوذة، أو نطيحة، أو ما أكل السبع، فهي لك حلال[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣، وابن جرير ٨/٦٤.]]١٩٥٤. (ز)
١٩٥٤ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٦٧-٦٨) إلى أنّ الاستثناء في الآية متصل، فقوله تعالى: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ من قوله: ﴿وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ﴾، مُسْتَنِدًا إلى دلالة العقل واللغة، وعَلَّلَ ذلك بأنّ: «كلّ ذلك مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ التي هو بها قبل حال موته، فيُقال لِما قَرَّبَ المشركون لآلهتهم فسمَّوْه لهم: هو ﴿ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، بمعنى: سُمِّيَ قُرْبانًا لغير الله. وكذلك المُنْخَنِقَة: إذا انْخَنَقَتْ، وإن لم تَمُتْ فهي مُنْخَنِقَة، وكذلك سائرُ ما حَرَّمَه الله -جَلَّ وعَزَّ- مِمّا بَعْدَ قولِه: ﴿وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ إلّا بِالتَّذْكِيَة، فإنّه يُوصَف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرَّمه الله على عباده إلّا بالتَّذْكِيَة المُحَلِّلَة دون الموت بالسَّبَب الذي كان به مَوْصُوفًا. فَإذْ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: وحَرَّم عليكم ما أُهِلَّ لغير الله به، والمُنْخَنِقَة، وكذا وكذا وكذا، إلّا ما ذَكَّيْتُم من ذلك».
٢١٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، يعني: إلّا ما أدركتُم ذكاتَه من المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة والنَّطِيحَة وما أكل السَّبُع، فما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته، يعني: بطَرْف، أو بعِرْق يَضْرِب، أو بذَنَب يتحرك، ويُذَكّى؛ فهو حلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١-٤٥٢.]]. (ز)
٢١٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾، وقوله: ﴿والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، هذا كله محرم، إلا ما ذُكي من هذا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦.]]. (ز)
﴿إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢١٤٣٩- عن عدي بن حاتم ﵁، قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المِعْراض[[المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده. النهاية ٣/٢١٥]]، قال: «ما أصاب بحدِّه فكُلْهُ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وقِيذ»[[أخرجه البخاري ٣/٥٤ (٢٠٥٤)، ٧/٨٥ (٥٤٧٥)، ٧/٨٦ (٥٤٧٦)، ٧/٨٨ (٥٤٨٦)، وأخرجه مسلم ٣/١٥٢٩-١٥٣٠ (١٩٢٩) بلفظ: «إذا أصاب بحدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضِهِ فقتل، فإنه وقِيذ، فلا تأكل».]]. (٥/١٧٦)
٢١٤٤٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تأكل الشَّرِيطَة)؛ فإنها ذبيحة الشيطان». قال ابن المبارك: هي أن تُخْرِج الرُّوحَ منه بِشَرْطٍ، من غير قطع حُلْقُوم[[أخرجه أحمد ٤/٣٧٦ (٢٦١٨)، وأبو داود ٤/٤٤٧ (٢٨٢٦)، والحاكم ٤/١٢٦ (٧١٠٤) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٩/٢٧٨: «ضعيف مرفوعًا، وليس بشيء». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٨٣ (٤٩١): «إسناده ضعيف».]]. (٥/١٧٧)
٢١٤٤١- عن مَعْمَر، قال: سمعت رجلًا من أهل المدينة يزعم أنّ رجلًا سأل أبا هريرة عنها. فقال: إذا طَرَفَت بعينيها، أو تَحَرَّك أُذُناها؛ فلا بأس بها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣.]]. (ز)
٢١٤٤٢- قال معمر: وسُئِل زيد بن ثابت، فقال: إنّ الميتة تتحرك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣.]]. (ز)
٢١٤٤٣- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق أبي الزُّبَيْر-: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو مَصَعَتْ[[مصعت الدابة بذنبها: إذا حركته وضربت به. النهاية واللسان (مصع).]] بذَنَبِها، أو تَحَرَّكَت؛ فقد حَلَّتْ لك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)
٢١٤٤٤- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكل السَّبُع من الصيد، أو الوَقِيذة، أو النَّطِيحة، أو المتردية فأَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤.]]. (ز)
٢١٤٤٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكِّي منه، فما أُدْرِك فتَحَرَّك منه رِجْلٌ أو ذَنَب أو طَرَف فذُكّي، فهو حلال[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)
٢١٤٤٦- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاوُوس- قال: إذا ذَبَحْتَ، فمَصَعَت بذَنَبها أو تَحَرَّكَتْ؛ فقد حَلَّتْ لك. أو قال: فحسبه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥.]]. (ز)
٢١٤٤٧- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: وسُئِل عن الشاة التي يخرق جوفها السَّبُع حتى تخرج أمعاؤها. فقال مالك: لا أرى أن تُذَكّى، ولا يؤكل، أيُّ شيء يُذَكّى منها؟![[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦.]]. (ز)
٢١٤٤٨- عن أشهب، قال: سُئِل مالك عن السبع، يعدو على الكَبْش، فيدقّ ظهره، أترى أن يُذَكّى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: إن كان بلغ السَّحْرَ[[السَّحْرُ: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. النهاية (سحر).]] فلا أرى أن يُؤْكل، وإن كان إنّما أصاب أطرافَه فلا أرى بذلك بأسًا. قيل له: وثَب عليه، فَدَقَّ ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يُؤْكَل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة، فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شَقَّ بطنها فلا أرى أن تُؤْكَل[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ - تفسير
٢١٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: النُّصُب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهِلُّون عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٥٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله: ﴿والأنصاب﴾. قال: الأنصاب: الحِجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله، وتذبح لها. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابِغَة بني ذُبْيان وهو يقول:
فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحْتُ كَعْبَتَه وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَد[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٧.]] (٥/١٧٥)
٢١٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: كانت حجارةٌ حول الكعبة يَذْبَح عليها أهلُ الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجبَ إليهم منها[[تفسير مجاهد ص٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/١٧٧)
٢١٤٥٢- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٢١٤٥٣- وقتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرًا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويعظّمونها، ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤، وتفسير البغوي ٣/١١.]]١٩٥٥. (ز)
١٩٥٥ ذَهَبَ ابنُ جرير إلى أنّ الأنصاب غير الأصنام، مُسْتَدِلًّا بآثار السلف، فقال مُبَيِّنًا قوله تعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ (٨/٦٩-٧٠): «يعني: وحرَّم عليكم أيضًا الذي ذُبِح على النُّصُب. فـ(ما) في قوله: ﴿وما ذُبِحَ﴾ رُفِع عَطْفًا على (ما) التي في قوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾. والنُّصُب: الأوثان من الحجارة، جماعة أنصاب كانت تُجْمَع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يُقَرِّبُون لها، ولَيْسَت بأصنام».
وذَكَر ابنُ عطية (٣/١٠٠) أنّ الصنم يُقال له: «نصب» أيضًا، مستندًا إلى اللغة والقراءات، فقال: «ما ذُبِح على النصب جزء مما أُهِلَّ به لغير الله، لكن خُصَّ بالذِّكْر بعد جنسه؛ لشُهْرَة الأمر، وشَرَف الموضع، وتعظيم النفوس له. وقد يقال للصنم أيضًا: نُصُب؛ لأنّه يُنْصَب. وروي أنّ الحسن بن أبي الحسن قرأ: (وما ذبح على النَّصْب) بفتح النون وسكون الصاد، وقال: على الصنم».
٢١٤٥٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأنصاب: حجارة كانوا يُهِلُّون لها، ويذبحون عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠.]]. (ز)
٢١٤٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾، يعني: أنصاب أهل الجاهلية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٢، وابن جرير ٨/٧١.]]. (ز)
٢١٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبِح على النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة. وكان خُزّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى، وأَلْقَوا الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥١-٤٥٢.]]. (ز)
٢١٤٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت، وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج:٣٧][[أخرجه ابن جرير ٨/٧١.]]. (ز)
٢١٤٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، قال: ما ذُبح على النُّصِب، وما أُهِلَّ لغير الله به، وهو واحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢.]]. (ز)
﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ﴾ - تفسير
٢١٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي القِداح، كانوا يسْتقسمون بها في الأمور، ﴿ذلكم فسق﴾ يعني: مَن أكل من ذلك كله فهو فِسْق[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١١، ١٢-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٦٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾. قال: الأزلام: القِداح، كانوا يستقسمون الأمور بها، مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتَوْا بيت أصنامهم، ثم غَطَّوا على القِداح بثوب، فأيّهَما خرج عَمِلوا به. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحُطَيْئَة وهو يقول:
لا يَزْجُر الطَّيْر إن مَرَّتْ به سُنُحًا[[السانح: ما مر من الطير والوحش من جهة يسارك إلى يمينك. النهاية (سنح).]] ولا يُفاضُ على قِدْح بأزلام[[أخرجه الطستيُّ في مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٩. كما أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) من طريق الضحاك بن مُزاحِم.]]. (٥/١٧٥)
٢١٤٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: القِداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قِداحًا للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣.]]. (٥/١٧٨)
٢١٤٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: حصىً بِيض كانوا يَضْرِبون بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣.]]. (٥/١٧٨)
٢١٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: سِهام العرب، وكِعابُ[[الكعاب: فصوص النرد. النهاية، (كعب).]] فارس؛ الَّتي يَتَقامَرُون بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد]]١٩٥٦. (٥/١٧٨)
١٩٥٦ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٢٥) على قول مجاهد هذا بقوله: «هذا الذي ذُكِر عن مجاهد في الأزلام أنّها موضوعة للقمار فيه نظر، اللهم إلّا أن يقال: إنّهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة، وفي القِمار أخرى، والله أعلم؛ فإن الله -سبحانه [وتعالى]- قد فرَّق بين هذه وبين القمار، وهو المَيْسِر، فقال في آخر السورة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]».
٢١٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾: حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمّونها القِداح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤.]]. (ز)
٢١٤٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأزلام: القِداح، يَضْرِبُون بها لكلِّ سَفَر وغَزْو وتجارة[[تفسير مجاهد ص٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٧٨)
٢١٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: كانوا يستقسمون بها في الأمور[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)
٢١٤٦٧- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشِد- في الآية، قال: كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٧٨)
٢١٤٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: كان الرجل إذا أراد الخروج في سفر كتب في قِدح: هذا يأمر بالمكوث، وكتب في آخر: وهذا يأمر بالخروج، وجعل بينهما مَنِيحًا[[المَنِيحُ: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا. اللسان (منح).]] لم يكتب فيه شيئًا، ثم اسْتَقْسَم بها حين يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وقال: لا يصيبني في سفري هذا إلا خير، وإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القِدْحَين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٣، وابن جرير ٨/٧٤.]]١٩٥٧. (ز)
١٩٥٧ قال ابنُ جرير مُلَخِّصًا تلك الأقوال (٨/٧٢): «يعني بقوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: وأن تَطْلُبوا عِلْم ما قُسِمَ لكم أو لم يُقْسَم بالأزلام. وهو اسْتَفْعَلْت مِن القَسْم: قَسْم الرِّزْق والحاجات. وذلك أنّ أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غَزْوًا أو نحو ذلك أجال القِداح، وهي الأزلام، وكانت قِداحًا مكتوبًا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القِدْح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي؛ مضى لِما أراد من سفر أو غزْو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي؛ كَفَّ عن المُضِيِّ لذلك وأَمْسَك، فقيل: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾؛ لأنّهم بِفِعْلهم ذلك كانوا كأنّهم يسألون أزلامهم أن يَقْسِمْنَ لهم. وأمّا الأزلام فإنّ واحدها زَلَم، ويُقال: زُلَم، وهي القِداح التي وصفنا أمرَها».
٢١٤٦٩- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سَمِعْنا أنّ أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقِداح في الظَّعَن والإقامة، أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظَّعَن فيَظْعَنُون، والإقامة فيقيمون[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٦.]]. (ز)
٢١٤٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾، قال: الأزلام: قِداح كانت في الجاهلية عند الكَهَنَة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يُحْدِث أمرًا، أتى الكاهنَ، فأعطاه شيئًا، فضرب له بها؛ فإن خرج منها شيء يعجبه أمَرَه ففَعَل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتَهى، كما ضرب عبدُ المطلب على زمزم، وعلى عبد الله والإبل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)
٢١٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ يعني: وأن تستقسموا الأمورَ بالأزلام، والأزلام قِدحان في بيت أصنامهم، فإذا أرادوا أن يركبوا أمرًا أتَوْا بَيْت أصنامهم، فضربوا بالقِدْحَين، فما خرج من شيء عملوا به، وكان كتب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، فإذا أرادوا سفرًا أتوا ذلك البيت فغَطَّوْا عليه ثوبًا، ثم يضربون بالقِدْحَيْن، فإن خرج السهم الذي فيه: أمرني ربي؛ خرج في سفره، وإن خرج السهم الذي فيه: نهاني ربي؛ لم يسافر، فهذه الأزلام، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني: معصية حرامًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٢.]]. (ز)
٢١٤٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأزلام: قِداح لهم، كان أحدهم إذا أراد شيئًا من تلك الأمور كتب في تلك القِداح ما أراد، فيضرب بها، فأيُّ قدح خرج -وإن كان أبغضَ تلك- ارْتَكَبَه وعَمِل به[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥.]]. (ز)
﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٤٧٣- عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم الله، أما واللهِ لقد علموا أنّهما لم يَسْتَقْسِما بها قَطُّ»[[أخرجه البخاري ٢/١٥٠ (١٦٠١).]]. (ز)
٢١٤٧٤- عن أبي الدَّرْداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَلِج الدرجات العُلى مَن تَكَهَّن، أو اسْتَقْسَم، أو رجع من سفر تَطَيُّرًا»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٢١٠ (٢١٠٤)، وتمام في فوائده ٢/١٦٨ (١٤٤٤).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٣: «ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/١٩٣ (٢١٦١).]]. (٥/١٨٠)
٢١٤٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت هُبَلُ أعظمَ أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يُجْمَع فيها ما يُهْدى للكعبة، وكانت عند هُبَل سبعةُ أقْدُحٍ، كل قِدْح منها فيه كتاب، قِدح فيه العَقل، إذا اختلفوا في الَعْقل من يحمله منهم ضربوا بالقِداح السبعة، وقِدح فيه: نعم، للأمر إذا أرادوه يضرب به، فإن خرج قدح نَعَم عَمِلوا به، وقدح فيه: لا، فإذا أرادوا أمرًا ضربوا به في القِداح، فإذا خرج ذلك القِدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: مُلْصَق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقِداح وفيها ذلك القِدح، فحيثما خرج عَمِلوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يَخْتِنوا غلامًا، أو أن يُنكِحُوا مَنكَحًا، أو أن يدفنوا ميِّتًا، ويَشُكُّوا في نسب واحد منهم؛ ذهبوا به إلى هُبَل، وبمائة درهم وبجَزُور، فأعطوها صاحب القِداح الذي يضربها، ثم قَرَّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأَخْرِج الحَقَّ فيه. ثم يقولون لصاحب القِداح: اضرب. فيضرب، فإن خرج عليه: منكم؛ كان وسيطًا، وإن خرج عليه: من غيركم؛ كان حليفًا، وإن خرج: ملصق؛ كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حِلْف، وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به: نعم؛ عَمِلوا به، وإن خرج: لا؛ أخَّروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القِداح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٦-٧٧.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ﴾ - تفسير
٢١٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، قال: يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا١٩٥٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٧٩)
١٩٥٨ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠١) على قول ابن عباس هذا، فقال: «قوله تعالى: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾ معناه عند ابن عباس ﵄: مِن أن ترجعوا إلى دينهم. وقاله السدي، وعطاء. وظاهر أمْرِ النبي ﷺ وأصحابِه ظهور دينه يقتضي أنّ يأْس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه؛ لأن هذا أمر كان يَتَرَجّاه من بَقِي من الكفار، ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة: ألا بَطَل السِّحْرُ اليوم؟! إلى غير هذا من الأمثلة».
٢١٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، يقول: يئس أهلُ مكة أن ترجعوا إلى دينهم -عبادة الأوثان- أبدًا، ﴿فلا تخشوهم﴾ في اتِّباع محمد، ﴿واخشون﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد[[أخرجه البيهقي (٣٢).]]. (٥/١٧٩)
٢١٤٧٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾، ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا حين فعلْتُ. قال ابن جُرَيج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة، لَمّا نظر النبي ﷺ فلم يَرَ إلا مُوَحِّدًا ولم ير مشركًا؛ حَمِد الله، فنزل عليه جبريل ﵇: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ أن يعودوا كما كانوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٠)
٢١٤٧٩- قال الحسن البصري: ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم﴾: يَئِسوا أن يَسْتَحِلُّوا فيه ما اسْتَحَلُّوا في دينهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨.]]. (ز)
٢١٤٨٠- عن عطاء -من طريق ابن جريج- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]. (ز)
٢١٤٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، قال: أن ترجعوا إليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]. (ز)
٢١٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ يعني: لا تخشوا الكفار، ﴿واخْشَوْنِ﴾ في ترك أمري[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٢.]]. (ز)
٢١٤٨٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾، قال: فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٨.]]١٩٥٩. (ز)
١٩٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٠٢) أنّ قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور -عمر بن الخطاب وغيره- أنها نزلت في عشية عرفة يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ في الموقف على ناقته، وليس في الموسم مشرك. الثاني: أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت، أي: في هذا الأوان يَئِسَ الذين كفروا من دينكم.
ثم قال: «وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعم مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير ذلك، وهذا يُقَوِّي أن اليأس من انحلال أمر الإسلام وذهاب شوكته، ويُقَوِّي أنّ الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي فاتحته يوم عرفة، ولا مشرك بالموسم، ويعضد هذا قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ﴾ فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار، وأمر بخشيته تعالى التي هي رأس كل عبادة كما قال ﷺ، ومفتاح كل خير».
٢١٤٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾: هذا يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٤٨٥- عن جابر: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشيطان قد يَئِس أن يعبده المُصَلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٦ (٢٨١٢).]]. (٥/١٨٠)
٢١٤٨٦- عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد أيِس أن يُعْبَد بأرضكم هذه، ولكنه راضٍ منكم بما تَحْقِرُونَ»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٠٩ (٨٨١٠) عن أبي هريرة، والبيهقي في الشعب ٩/٤٠٤-٤٠٥ (٦٨٧٨) واللفظ له.
قال الألباني في الصحيحة ٦/٢٨٢ (٢٦٣٥): «وسنده صحيح».]]. (٥/١٨٠)
٢١٤٨٧- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قد يئس أن تُعْبَد الأصنام بأرض العرب، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك؛ بِالمُحَقِّرات، وهي الموبقات يوم القيامة، فاتقوا المظالم ما استطعتم»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٩/٥٧ (٥١٢٢)، والبيهقي في الشعب ٩/٤٠٤ (٦٨٧٧).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٠٩: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٩ (١٧٤٦٠): «رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف».]]. (٥/١٨٠)
﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ﴾ - تفسير
٢١٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ليس بيوم معلومٍ عند الناس[[أخرجه ابن جرير ٨/٩١.]]. (٥/١٨٦)
٢١٤٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخْبَرَ اللهُ نبيه والمؤمنين أنّه قد أكمل لهم الإيمان؛ فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه؛ فلا ينقص أبدًا، وقد رضيه؛ فلا يسخطه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨١)
٢١٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: ... لَمّا كان واقفًا بعرفات نزل عليه جبريل -وهو رافع يده، والمسلمون يدعون الله-: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. يقول: حلالكم وحرامكم، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام١٩٦٠، ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ قال: مِنَّتِي؛ فلم يحج معكم مشرك، ﴿ورضيت﴾ يقول: واخترت لكم[[أخرجه البيهقي (٣٢).]]. (٥/١٧٩)
١٩٦٠ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٨٢-٨٣) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «أمّا الفرائض والأحكام فإنّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم أم لا؟ فرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البَراء بن عازِب أنّ آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النساء:١٧٦]، ولا يَدْفَع ذو عِلْم أنّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله ﷺ إلى أن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته أكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنّ معنى قوله: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تَأَوَّله مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال:»قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ«أوْلى مِن قَوْلِ مَن قال:»لم يَنزِلْ«؟ قِيل: لأنّ الذي قال:»لم يَنزِل«مُخْبِرٌ أنّه لا يَعْلَمُ نُزُول فَرْضٍ، والنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهادَةُ قولُ مَن قالَ:»نَزَلَ«، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا».
٢١٤٩١- قال سعيد بن جبير= (ز)
٢١٤٩٢- وقتادة بن دِعامة: أكملت لكم دينَكم؛ فلم يَحُجَّ معكم مشرك[[تفسير البغوي ٣/١٣.]]. (ز)
٢١٤٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: تمام الحج، ونفي المشركين عن البيت١٩٦١[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
١٩٦١ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٨٢) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخْبَر نبيَّه ﷺ والمؤمنين به أنّه أكْمَلَ لهم يومَ أنزَلَ هذه الآية على نبيِّه دينَهم، بإفْرادهم بالبلد الحرام، وإجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه المسلمون دونهم، لا يُخالِطُهُم مُشْرِك»، ولم يذكر مستندًا.
٢١٤٩٤- عن ⟨الحكم [بن عُتَيبة]⟩{ت}-من طريق أبي يحيى بن أبي غَنِيَّةَ- ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أكمل لهم دينهم أن حَجُّوا ولم يَحُجَّ معهم مشرك[[أخرجه ابن جرير ٨/٨١.]]. (ز)
٢١٤٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: أخْلَص الله لهم دينَهم، ونَفى المشركين عن البيت. قال: وبَلَغَنا: أنها أنزلت يوم عرفة، ووافق يومَ جمعة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤، وابن جرير ٨/٨١-٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨١)
٢١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم؛ أمر حلالكم وحرامكم، ﴿وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ يعني: الإسلام؛ إذ حججتم وليس معكم مشرك، ﴿ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ يعني: واخترت لكم الإسلام دينًا، فليس دينٌ أرْضى عند الله ﷿ من الإسلام. قال سبحانه: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٤٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أنه يَمْثُلُ لأهل كل دين دينُهم يومَ القيامة، فأمّا الإيمان فَيُبَشِّر أصحابَه وأهلَه، ويَعِدُهم في الخير، حتى يجيء الإسلام فيقول: رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول: إيّاك اليومَ أقبَلُ، وبِكَ اليومَ أجْزِي١٩٦٢[[أخرجه ابن جرير ٨/٨٥.]]. (٥/١٨٧)
١٩٦٢ علَّقَ ابنُ جرير (٨/٨٥) على قول قتادة هذا بقوله: «أحسب أنّ قتادة وجَّه معنى الإيمان بهذا الخبر إلى معنى التصديق والإقرار باللسان؛ لأنّ ذلك معنى الإيمان عند العرب، ووَجَّهَ معنى الإسلام إلى اسْتِسْلام القلب، وخُضُوعِه لله بالتوحيد، وانقياد الجسد له بالطاعة فيما أمَرَ ونَهى، فلذلك قيل للإسلام: إيّاكَ اليومَ أقبَل، وبِكَ اليومَ أجْزِي».
﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ﴾ - تفسير
٢١٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾، يعني: إلى ما حُرِّم، مِمّا سُمِّي في صدر هذه السورة، ﴿في مخمصة﴾ يعني: مَجاعَة[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/١٨٨)
٢١٤٩٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿في مخمصة﴾. قال: في مجاعة وجَهْدٍ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
تبيتون في المَشْتى ملاءٌ بطونُكم وجاراتكم غَرْثى[[الغرث: أيسر الجوع. وقيل: شدته. وقيل: هو الجوع عامة. اللسان (غرث).]] يَبِتْنَ خَمائِصا[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-١٠٥-.]]. (٥/١٨٩)
٢١٥٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: رُخِّص للمُضطرِّ إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جَهْدٍ، فمن بَغى، أو عَدا، أو خرج في معصية الله؛ فإنه مُحَرَّم عليه أن يأكله[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (٥/١٨٩)
٢١٥٠١- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قال: إذا اضطُرَّ الرجل إلى الميتة أكل منها قُوتَه، يعني: مُسْكَتَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٨.]]. (ز)
٢١٥٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم﴾، قال: في مجاعة غير مُتَعَرِّض لإثم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤، وابن جرير ٨/٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/١٨٩)
٢١٥٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾ قال: ذَكَرَ المَيْتَةَ وما فيها، وأَحَلَّها في الاضطِرار، ﴿في مخمصة﴾ يقول: في مجاعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣.]]. (ز)
٢١٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾، يعني: مجاعة وجَهْدٍ شديد أصابه من الجوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣-٤٥٤.]]. (ز)
٢١٥٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول في قوله: ﴿فمن اضطر في مخمصة﴾، قال: المخمصة: الجوع[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٣.]]. (ز)
﴿غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣﴾ - تفسير
٢١٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَمِّدٍ لإثم[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٨٨)
٢١٥٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿غير متجانف لإثم﴾، يقول: غير مُتَعَرِّض لإثم؛ أن يبتغي فيه شهوة، أو يعتدي في أكله[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (ز)
٢١٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ غير مُتَعَمِّد لمعصية، ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إذْ رخّص له في أكل الميتة ولحم الخنزير حين أصابه الجوع الشديد والجَهْدُ، وهو على غير المُضطرِّ حرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٣-٤٥٤.]]. (ز)
٢١٥٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم، ولا جَراءة عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٥.]]. (ز)
﴿غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡمࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٥١٠- عن حَسّان بن عَطِيَّة، عن أبي واقِد اللَّيْثِيّ: أنَّهم قالوا: يا رسول الله، إنّا بأرض تصيبنا بها المَخْمَصَة، فمتى تَحِلُّ لنا الميتة؟ قال: «إذا لم تَصْطَبِحُوا[[تصطبحوا: الاصطباح هنا: أكل الصبوح وهو الغداء. النهاية (صبح).]]، ولم تَغْتَبِقُوا[[تغتبقوا: الاغتباق: أكل الغبوق، وهو العشاء. النهاية (صبح).]]، ولم تَحْتَفِئُوا بَقْلًا[[الاحتفاء: أخذ البقل من الأرض بالأظافر. اللسان (حفا).]]؛ فشَأْنُكم بها»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٢٧ (٢١٨٩٨)، ٣٦/٢٣٢ (٢١٩٠١)، والحاكم ٤/١٣٩ (٧١٥٦)، والدارمي ٢/١٢٠ (١٩٩٦)، وابن جرير ٨/٩٦، ٩٨ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤/١٨.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٩: «تَفَرَّد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح، على شرط الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٦٥ (٦٨٢٧): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المِزِّي قال: لم يسمع حَسّان بن عطية من أبي واقد».]].١٩٦٣ (٥/١٨٩). (ز)
١٩٦٣ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٤) على أثر حسان بن عطية قائلًا: «فهذا مثال في حال عدم المأكول حتّى يُؤَدِّي ذلك إلى ذهاب القوى والحياة».
٢١٥١١- عن الفجيع العامِرِيّ، أنّه قال: يا رسول الله، ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟ فقال: «ما طعامكم؟». قلنا: نَغْتَبِق، ونَصْطَبِح -قال عُقْبَة: قدح غُدْوَة، وقدح عَشِيَّة-. قال: «ذاك -وأبي- الجوعُ». وأحل لهم الميتة على هذه الحال[[أخرجه أبو داود ٥/٦٣٤-٦٣٥ (٣٨١٧).
قال البيهقي في الكبرى ٩/٦٠٠ (١٩٦٤٠): «وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر، وحديث جابر بن سَمُرَة أصحها».]]. ١٩٦٤ (٥/١٩٠)
١٩٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣١) على أثر الفجيع العامري هذا قائلًا: «تَفَرَّد به أبو داود، وكأنّهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئًا لا يكفيهم، فأحَلَّ لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد يحتج به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حَدَّ الشبع، ولا يتقيد ذلك بسَدِّ الرَّمَق».
٢١٥١٢- عن سَمُرَة بن جندب، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا رَوَيْت أهلك من اللبن غَبُوقًا، فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة»[[أخرجه الحاكم ٤/١٣٩ (٧١٥٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه، وله أصل بإسناد صحيح على شرط الشيخين». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/٤٥ (٦١٠١): «بل خارجة بن مصعب ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٣٨ (١٣٥٣).]]. (٥/١٩٠)
المائدة 5:4
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَاۤ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِینَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُوا۟ مِمَّاۤ أَمۡسَكۡنَ عَلَیۡكُمۡ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٤﴾ - نزول الآية
٢١٥١٣- عن أبي رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فاستأذن عليه، فأذِن له، فأَبْطَأ، فأخذ رِداءَه، فخرج، فقال: «قد أذِنّا لك». قال: أجل، ولكِنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. فنظروا، فإذا في بعض بيوتهم جَرْوٌ، قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كُلَّ كلب بالمدينة، ففعلت، وجاء الناس، فقالوا: يا رسول الله، ماذا يَحِلُّ لنا من هذه الأُمَّة التي أمرتَ بقتلها؟ فسَكَت النبي ﷺ، فأنزل الله: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إذا أرسل الرجلُ كلبَه، وذَكَر اسم الله، فأَمْسَكَ عليه؛ فليأكل ما لم يأكل»[[أخرجه الحاكم مختصرًا ٢/٣٤٠ (٣٢١٢)، والطبراني في الكبير ١/٣٢٦ (٩٧٢) واللفظ له، وابن جرير ٨/١٠٠-١٠١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٤٢-٤٣ (٦٠٩٦): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، وهو ضعيف».]]. (٥/١٩٠)
٢١٥١٤- عن عامر: أنّ عَدِيَّ بن حاتم الطائيّ أتى رسول الله ﷺ، فسأله عن صيد الكلاب. فلم يَدْرِ ما يقول له؛ حتّى أنزل الله عليه هذه الآية في المائدة: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٧٥ (١٥٨)، والجصاص في أحكام القرآن ٢/٣٩٣، وابن جرير ٨/١٠٨ من طريق أبي هانئ، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي به.
إسناده ضعيف، فيه أبو هانئ عمر بن بشير، قال ابن حجر في لسان الميزان ٦/٧٢-٧٣: «قال أحمد: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات ... وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، يكتب حديثه، جابر الجعفي أحب إلي منه. وقال ابن عمار: ضعيف. وذكره العقيلي وابن شاهين في الضعفاء».]]. (٥/١٩٢)
٢١٥١٥- عن سعيد بن جبير: أنّ عَدِيَّ بن حاتم وزيد بن المُهَلْهَل الطّائِيَّيْن سألا رسول الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، إنّا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، وإنّ كلاب آل ذَرِيحٍ تصيد البقر والحمير والظِّباء[[بعده في أسباب النزول للواحدي ص١٤٢: «والضب، فمنه ما يُدرك ذكاته، ومنه ما يُقتل فلا يُدرك ذكاته». وهي زيادة مهمة يقصر فهم المعنى بدونها.]]، وقد حرَّم الله الميتة، فماذا يَحِلُّ لنا؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٨-، وعلَّقه الواحدي أسباب النزول ص١٤٢.]]. (٥/١٩١)
٢١٥١٦- عن عكرمة، أنّ النبي ﷺ بَعَث أبا رافِع في قتل الكلاب، فقَتَل حتى بَلَغ العَوالِي[[العوالي: أماكِنُ بأعْلى المدينة. النهاية (علا).]]، فدخل عاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعُويم بن ساعدة؛ فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا، يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم﴾ الآية١٩٦٥[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠١.]]. (٥/١٩١)
١٩٦٥ قال ابنُ عطية (٣/١٠٥) في نزول الآية: «سبب نزول قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم﴾: أنّ جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ، فوجد في البيت كلبًا، فلم يدخل، فقال له النبي ﷺ: «ادخل». فقال: أنا لا أدخل بيتًا فيه كلب. فأمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، فقتلتُ حتى بلغتُ العوالي، فجاء عاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعويم بن ساعدة، فقالوا: يا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذه الكلاب؟ ... وروى هذا السببَ أبو رافع مولى النبي ﷺ، وهو كان المتولي لقتل الكلاب، وحكاه أيضًا عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي موقوفًا عليهما. وظاهر الآية أنّ سائلًا سأل عما أُحِلَّ للناس من المطاعم؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾ ليس الجواب على ما يَحِلُّ لنا من اتخاذ الكلاب، اللهمَّ إلّا أن يكون هذا من إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه، وهذا موجود كثيرًا من النبي ﷺ كجوابه في لباس المحرم وغير ذلك، وهو ﷺ مُبِينُ الشرع، فإنما يُجاوِب مادًّا أطنابَ التعليم لأمته».
٢١٥١٧- عن محمد بن كعب القرظي، قال: لَمّا أمَر النبي ﷺ بقتل الكلاب؛ قالوا: يا رسول الله، فماذا تَحِلُّ لنا من هذه الأمة؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠١-١٠٢.]]. (٥/١٩١)
٢١٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ من الصيد. وذلك أنّ زيد الخير وهو من بني المُهَلْهَل وعديَّ بن حاتم الطائِيّان سألا النبي ﷺ، فقالا: يا رسول الله، كلاب [آل ذَرِيحٍ وآل أبي حذافة][[ذكر محقق المصدر أنه كذا في نسخ المصدر، ثم أثبت بدلًا عنه لفظ: «آل درع وآل حورية» نقلًا عن رواية سعيد بن جبير عند الواحدي! و جاء في رواية الواحدي (ت. ماهر الفحل) ص٣٣٧: آل ذَرِيحٍ وآل أبي جويرية.]] يَصِدْنَ الظِّباء والبقر والحُمُر، فمنها ما تُدرك ذَكاتُه فيموت، وقد حَرَّم الله ﷿ الميتة، فماذا يحل لنا؟ فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَاۤ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُ﴾ - تفسير
٢١٥١٩- عن عروة بن الزبير، عَمَّن حَدَّثه: أنّ رجلًا من الأعراب أتى النبي ﷺ يستفتيه في الذي حَرَّم الله عليه، والذي أحَلَّ له. فقال له النبي ﷺ: «يُحِلُّ لك الطيبات، ويُحَرِّم عليك الخبائث؛ إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه». فقال الرجل: وما فقري الذي يُحِلُّ لي، وما غناي الذي يُغْنِينِي عن ذلك؟ قال النبي ﷺ: «إذا كنتَ تَرْجُو نَتاجًا فتَبَلَّغ بلحوم ماشيتك إلى نَتاجِك، أو كنت ترجو غِنًى تطلبه فتَبَلَّغ من ذلك شيئًا، فأَطْعِم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه». فقال الأعرابي: ما غِنايَ الذي أدَعُه إذا وجدتُه؟ فقال النبي ﷺ: «إذا أرْوَيْت أهلك غَبُوقًا من الليل فاجْتَنِب ما حَرَّم اللهُ عليك من طعام، وأما مالك فإنه ميسور كله، ليس فيه حرام»[[أخرجه ابن جرير ٨/٩٧-٩٨، من طريق ابن إسحاق، قال: حَدَّثني عمر بن عبد الله بن عروة، عن جده عروة بن الزبير، عمّن حدثه ... فذكره، ثم أسند من طريق ابن علية، عن ابن عون، قال: وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه ... وذكر بعض ما ذكر في الحديث، وكأن من أبهمه عروة هو سمرة. وقد أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٥٢ من طريق جعفر بن سعد، حدثنا خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة.
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٦٤: «رواه الطبراني في الكبير، والبزار باختصار كثير، وفي إسناد الطبراني مساتير، وإسناد البزار ضعيف».]]. (٥/١٩٢)
٢١٥٢٠- عن عروة بن الزبير، أنّه سُئِل عن الغُراب: أمِن الطَّيِّبات هو؟ قال: مِن أينَ يكون من الطيبات، وسمّاه رسول الله ﷺ فاسِقًا؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٧)
٢١٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ من الصيد، ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ يعني: الحلال، وذبح ما أحَلَّ الله لهم من الصيد مما أُدْرِكَت ذكاته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِینَ﴾ - تفسير
٢١٥٢٢- عن عَدِيّ بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، فما يَحِلُّ لنا منها؟ قال: «يَحِلُّ لكم ما علمتم من الجوارح مُكَلِّبِين، تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمكم الله، فكلوا مما أمْسَكْن عليكم، واذكروا اسم الله عليه». ثم قال: «ما أرسلتَ من كلب، وذكرتَ اسم الله؛ فكُلْ ما أمْسَك عليك». قلت: وإن قَتَل؟ قال: «وإن قَتَل، ما لم يأكل». قلت: يا رسول الله، وإنْ خالَطَت كلابَنا كلابٌ غيرها؟ قال: «فلا تأكل؛ حتّى تعلم أنّ كلبك هو الذي أمْسَك». قلت: إنّا قومٌ نَرْمِي، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: «ما ذَكَرْتَ اسمَ الله، وخَزَقَتْ؛ فكُلْ»١٩٦٦[[أخرجه ابن ماجه مختصرًا ٤/٣٦٨ (٣٢١٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٧- واللفظ له، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم به.
وقد تقدّم تضعيف حديث مجالد قريبًا.]]. (٥/١٩٥)
١٩٦٦ استدل قومٌ بهذا الأثر على التفريق بين صيد الكلب وصيد البزاة، قال ابنُ كثير (٣/٣٧): «وجه الدّلالة لهم: أنّه اشترط في الكلب ألّا يأكل، ولم يشترط ذلك في البُزاة، فدلَّ على التفرقة بينهما في الحكم».
٢١٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾، قال: هي الكلاب المُعَلَّمة، والبازي يُعَلَّم الصيد، والجوارح يعني: الكلاب، والفهود، والصقور وأشباهها، والمُكَلَّبين: الضَّوَراي[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٩-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
ويقال: ضَرِىَ الكلب وأضراه صاحبه: أي عوده وأغراه به. النهاية ٣/٨٦.]]١٩٦٧. (٥/١٩٣)
١٩٦٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٠٦ بتصرف) أنّ المقصود بـ﴿الجوارح﴾: كلُّ ما صاد من الطير والسِّباع، وإنّ صَيْد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم، مُسْتَنِدًا إلى عموم الآية، ودلالة السُّنَّة، فقال: «أوْلى القولين بتأويل الآية قول مَن قال: كلُّ ما صاد من الطير والسِّباع فمِن الجوارح، وإنّ صَيْدَ جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم؛ لأنّ الله -جَلَّ ثَناؤُه- عَمَّ بقوله: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ كُلَّ جارِحَة، ولم يُخَصِّصْ منها شيئًا، فكلُّ جارِحة كانت بالصِّفَة التي وصف الله من كلِّ طائِر وسَبُع فحلالٌ أكْلُ صيدِها. وقد رُوِي عن النبي ﷺ بنحو ما قلنا في ذلك خبرٌ، مَعَ ما في الآية مِن الدَّلالة التي ذَكَرْنا على صِحَّة ما قُلْنا في ذلك، وهو ما حدَّثنا به هَنّاد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن مُجالِد، عن الشعبي، عن عَدِيِّ بن حاتِم، قال: سألْت رسول الله عن صيد البازِيّ، فقال: «ما أمْسَكَ عليك فكُلْ». فأباح ﷺ صَيْد البازيّ، وجَعَلَه مِن الجوارح. فقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ صفة للقانِص، وإن صادَ بغير الكلاب في بعض أحيانه، وهو نظير قول القائل يُخاطِب قومًا: أُحِلَّ لكم الطَّيِّبات، وما عَلَّمْتُم من الجوارح مُكَلِّبِين مُؤَمِّنِين؛ فمعلوم أنّه إنّما عَنى قائل ذلك إخْبار القوم أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- أحَلَّ لهم في حال كونهم أهل إيمانٍ الطَّيِّباتِ، وصَيْدَ الجوارح التي أعْلَمَهُم أنّه لا يحلُّ لهم منه إلّا ما صادوه بها، فكذلك قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتِ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، لذلك نظيره في أنّ التَّكْلِيب لِلْقانِصِ بالكلاب كان صيدُه أو بغيرها، لا أنّه إعلام من الله -عَزَّ ذِكْرُه- أنّه لا يَحِلُّ من الصيد إلا ما صادَتْه الكلابُ».
٢١٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: آيَةُ المُعَلَّم من الكلاب أن يُمْسِك صيدَه، فلا يأكل منه؛ حتّى يأتيه صاحبه، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فلا يأكل من صيده[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٩.]]. (٥/١٩٥)
٢١٥٢٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافِع- قال: أمّا ما صاد من الطَّيْر والبُزاة من الطير، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تَطْعَمْه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٥.]]. (ز)
٢١٥٢٦- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عمرو بن دينار- يقول في قوله: ﴿من الجوارح مكلبين﴾، قال: الكلاب والطير[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٥.]]. (ز)
٢١٥٢٧- عن خَيْثَمَة بن عبد الرحمن -من طريق طلحة الإيامِيّ- قال: قد أثبَتُّ لك أنّ الصقر، والباز، والكلب من الجوارح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٣.]]. (ز)
٢١٥٢٨- عن علي بن حسين -من طريق نافع- قال: البازِيُّ: الصَّقْر من الجوارح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٤.]]. (ز)
٢١٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من الجوارح مكلبين﴾، قال: الطير، والكلاب[[تفسير مجاهد ص٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ٨/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٤)
٢١٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في صيد الفَهْد، قال: هو من الجوارح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٢.]]. (ز)
٢١٥٣١- عن مجاهد بن جَبْر: البُزاةُ: هو الطَّيْر الذي يُصاد به، من الجوارح الَّتي قال الله تعالى: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ﴾[[علَّقه الترمذي ٣/٢٩٤ (عَقِب ١٥٣٤).]]. (ز)
٢١٥٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾، قال: هي الكلاب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٥.]]. (ز)
٢١٥٣٣- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾، قال: من الكلاب، وغيرها؛ من الصقور، والبِيزان، وأشباهِ ذلك مِمّا يُعلَّم[[أخرجه عبد الرزاق في مُصَنَّفه ٤/٤٦٩ (٨٤٩٧)، وابن جرير ٨/١٠٤.]]. (ز)
٢١٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- في قوله: ﴿وما علمتم من الجوارح﴾، قال: كُلُّ ما عُلِّم فصادَ؛ من كلب، أو فهد، أو غيره[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٢.]]. (٥/١٩٤)
٢١٥٣٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- قال: البازِيُّ والصقر من الجوارح المُكَلِّبِين[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٤]]. (ز)
٢١٥٣٦- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿من الجوارح مكلبين﴾، قال: يُكالِبْنَ الصيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٤)
٢١٥٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾، يقول: أُحِلَّ لكم صيد الكلاب التي علمتموهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٥.]]. (ز)
٢١٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: هي الكلاب دون غيرها١٩٦٨[[تفسير البغوي ٣/١٦. وعقبه: ولا يحل ما صاده غيرُ الكلب إلا أن يُدْرَك ذكاتُه.]]. (ز)
١٩٦٨ انْتَقَدَ ابنُ جرير (٨/١٠٦) قول مَن قال: عَنى الله بقوله: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ﴾ ما علَّمْنا مِن الكلاب خاصَّة دون غيرها مِن سائِر الجوارح، مُسْتَنِدًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في السُّنَّة، فقال بعد أن بَيَّن أنَّ ظاهر الآية وما ورد في السُّنَّة يَدُلّانِ على العموم: «فإن ظَنَّ ظانٌّ أنّ في قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ دلالةً على أنّ الجوارح التي ذُكِرَت في قوله: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ﴾ هي الكلاب خاصَّةً؛ فقد ظَنَّ غير الصواب، وذلك أنّ معنى الآية: قُلْ أُحِلَّ لكم أيُّها الناس في حال مصيركم أصحاب كلابٍ الطَّيِّباتُ وصيدُ ما عَلَّمْتُموه الصيد مِن كَواسِب السِّباع والطير. فقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ صفة للقانص، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه، وهو نظير قول القائل يُخاطِب قومًا: أُحِلَّ لكم الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُم من الجوارح مُكَلِّبِين مُؤَمِّنِين؛ فمعلومٌ أنّه إنّما عنى قائلُ ذلك إخْبارَ القوم أنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- أحَلَّ لهم -في حال كونهم أهلَ إيمان- الطَّيِّباتِ، وصيدَ الجوارح التي أعْلَمَهُم أنّه لا يحِلُّ لهم منه إلا ما صادوه بها، فكذلك قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتِ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، لذلك نظيره في أنّ التَّكْلِيب للقانِص بالكلاب كان صيدُه أو بغيرها، لا أنّه إعْلامٌ من الله -عَزَّ ذِكْرُه- أنّه لا يَحِلُّ من الصيد إلا ما صادته الكلاب».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٠٨) أن ابن المنذر حكى عن قوم أنهم قالوا: الجَوارِحِ: مأخوذ من الجِراح، أي: الحيوان الذي له ناب وظفر أو مخلب يجرح به صيده. وانتَقَده مستندًا للغة، فقال: «وهذا قول ضعيف، وأهل اللغة على خلافه».
ونقل (٣/١٠٨-١٠٩) أنّ بعض المفسرين قال: المُكَلّب بفتح الكاف وشد اللام: صاحب الكلاب. وانتقده بقوله: «وليس هذا بمُحَرَّر».
٢١٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، يعني: الكلاب مُعَلَّمِين للصيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير
٢١٥٤٠- عن عبد الله بن عباس، في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلَّم، أو بازه، أو صقره، أو عُقابَه مِمّا علَّمه المجوسيُّ، فيرسله، فيأخذه. قال: لا يأكله، وإن سمَّيْت؛ لأنه من تعليم المجوسي، وإنّما قال: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/١٩٤)
٢١٥٤١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: أنّه كان يكره أن يستعير الرجلُ كلبَ المجوسي، أو النصراني، أو اليهودي، فيصيد به. ويقول: ما علَّمتم أنتم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٨٥-٣٨٦ (١٩٩٧٤).]]. (ز)
٢١٥٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾، قال: تُعَلِّمُونَهُنَّ من الطلب كما علمكم الله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٨.]]١٩٦٩. (٥/١٩٤)
١٩٦٩ انْتَقَدَ ابنُ جرير (٨/١٠٨) مُسْتَنِدًا إلى لغة العرب قَوْلَ السُّدِّيّ أنّ معنى قوله تعالى: ﴿مما علمكم الله﴾: كما عَلَّمكم الله. بجعل (مِن) بمعنى الكاف، فقال: «لسْنا نَعْرِف في كلام العرب (مِن) بمعنى الكاف؛ لأنّ (مِن) تدخل في كلامهم بمعنى التَّبْعِيض، و(الكافُ) بمعنى التَّشْبِيه. وإنّما يُوضَع الحرف مكان آخر غيرِه إذا تقارب معنياهما، فأمّا إذا اختلَفَت معانيهما فغيرُ موجود في كلامهم وضْعُ أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أحْرى الكلامِ أن يُجَنَّبَ ما خرج عن المَفْهُوم والغايَةِ في الفَصاحة من كلام مَن نزل بلسانه».
٢١٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، يقول: تُؤَدِّبُوهُنَّ كما أدَّبَكُم الله؛ فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم أيضًا، فأَدِّبوا كلابَكم في أمر الصيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿فَكُلُوا۟ مِمَّاۤ أَمۡسَكۡنَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٥٤٤- عن عدي بن حاتم، في قوله: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّ أرضي أرض صيد. قال: «إذا أرسلتَ كلبَك، وسَمَّيْتَ؛ فكُلْ مِمّا أمسك عليك كلبُك، وإن قتل، فإن أكَلَ فلا تَأْكُلْ؛ فَإنَّه إنّما أمْسَك على نفسه»١٩٧٠[[أخرجه أحمد ٣٠/١٩٥ (١٨٢٥٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٩ (٦٨١)، وابن جرير ٨/١٢٥. وأصله في الصحيحين بنحوه دون ذكر الآية، وقد تقدّم العزو إليهما قريبًا.]]. (ز)
١٩٧٠ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٠٨) بدلالة السُّنَّة أنّ التعليم الذي ذُكِر في قوله تعالى: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ أن يعلم الرجلُ جارِحَه الاسْتِشْلاء فيَنشَلِي، ويدعوه فيجيب، ويزجره بعد ظَفَره بالصيد فينزَجِر، وألّا يأكل الجارحُ مِمّا صاده، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصَّواب عندنا في تأويل قوله: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ أنّ التَّعليم الَّذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح إنّما هو أن يُعَلِّم الرَّجُلُ جارِحَهُ الِاسْتِشْلاءَ إذا أُشْلِيَ على الصيد، وطَلَبَهُ إيّاهُ إذا أُغْرِي، أو إمساكَه عليه إذا أخذ من غير أن يأكل منه شيئًا، وألّا يفِرَّ منه إذا أراده، وأن يُجِيبَه إذا دعاه، فذلك هو تعليم جميع الجوارحِ؛ طَيْرِها وبهائِمِها. وإنْ أكَلَ مِن الصيد جارِحَةُ صائِدٍ فَجارِحُهُ حينئذ غيرُ مُعَلَّمٍ. فإن أدرك صاحبُه حَيًّا فَذَكّاهُ حَلَّ له أكْلُه، وإنْ أدْرَكَهُ مَيِّتًا لم يَحِلَّ له؛ لأنه مِمّا أكَلَهُ السَّبُعُ الذي حرَّمه الله تعالى بقوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾، ولم يُدْرَكْ ذَكاتُه. وإنّما قلنا ذلك أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب لِتَظاهُرِ الأخبار عن رسول الله ﷺ».
وزاد ابنُ عطية (٣/١٠٦) دلالة الإجماع، وقال: «أعلى مراتب التعليم أن يُشْلى الحيوان فيَنشَلِي، ويُدْعى فيُجِيب، ويُزجَر بعد ظَفَره بالصيد فيَنزَجِر، وأن يكون لا يأكل من صيده. فإذا كان كلبٌ بهذه الصفات، ولم يكن أسودَ بهيمًا، فأجمعت الأمة على صِحَّة الصيد به، بشرط أن يكون تعليم مسلم، ويصيد به مسلم، هنا انعقد الإجماع. فإذا انخرم شيء مما ذكرناه دخل الخلاف».
٢١٥٤٥- عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمي، فقال النبي ﷺ: «إذا أرسلت كلبك وسميت، فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه» قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال: «لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» [[أخرجه البخاري ٧/٨٨ (٥٤٨٦) واللفظ له، ومسلم ٣/١٥٢٩ (١٩٢٩).]]. (٥/١٩٥)
٢١٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾، يقول: كُلوا مما قَتَلْنَ، فإن قتل وأكل فلا تأكلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٩-، والبيهقي في سُنَنِه ٩/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩٣)
٢١٥٤٧- عن علي بن الحكم: أنّ نافع بن الأزرق سأل عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ إذا أرسلتُ كلبي، وسمَّيْتُ، فقتل الصيد؛ آكُلُه؟ قال: نعم. قال نافع: يقول الله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، تقول أنت: وإن قتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق، أرأيت لو أمسك عَلَيَّ سِنَّوْرٌ[[السّنّور: الهر. اللسان (سنر).]]، فأدركتُ ذكاتَه؛ أكان يكون عليَّ بأس؟ والله إني لأعلم في أيِّ كلاب نزلت؛ نزلت في كلاب بني نبهان من طَيِّء، ويحك يا ابن الازرق، ليكوننَّ لك نبأ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٦)
٢١٥٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾، قال: إذا أرسلت كلبك، أو طائرك، أو سهمك، فذكرت اسم الله، فأَمْسَكَ أو قَتَلَ؛ فكُلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٤)
٢١٥٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ إذا صاد الكلبُ، فأمسكه وقد قتله، ولم يأكل منه؛ فهو حِلٌّ، فإن أكل منه فيقال: إنما أمسك على نفسه، فلا تأكل منه شيئًا، إنّه ليس بمُعَلَّم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٤.]]١٩٧١. (ز)
١٩٧١ أفادت الآثار اخْتَلافَ أهل التأويل في معنى قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾، على قولين، الأول: ذلك على الظاهر والعموم كما عمّمه الله، حلالٌ أكلُ كلِّ ما أمسكت علينا الكلاب والجوارح المعلَّمة من الصيد الحلال أكله، أكل منه الجارح والكلاب أو لم يأكل منه، أدركتْ ذكاته فذُكِّي أو لم تدرَك ذكاته حتى قتلته الجوارح بجرحها إياه أو بغير جَرْح. والثاني: بل ذلك على الخصوص دون العموم. قالوا: ومعناه: فكلوا مما أمسكن عليكم من الصيد جميعه دون بعضه. قالوا: فإن أكلت الجوارح منه بعضًا وأمسكت بعضًا، فالذي أمسكت منه غير جائز أكلُه وقد أكلت بعضه؛ لأنها إنما أمسكت ما أمسكت من ذلك الصيد بعد الذي أكلت منه على أنفسها لا علينا، والله -تعالى ذكره- إنّما أباح لنا كلَّ ما أمسكته جوارحُنا المُعَلَّمة علينا بقوله: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾، دون ما أمسكته على أنفسها. وهذا قول ابن عباس، والسدي، وقتادة، والضحاك.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٢١) القولَ الثاني القائل بأنّ الإمساك المقصود بالآية إمساك مخصوص، استنادًا للسُّنَّة، فقال: «وإنما قلنا ذلك أوْلى الأقوال بالصواب؛ لتَظاهُر الأخبار عن رسول الله ﷺ بما حدّثنا ... عن عديّ بن حاتم أنه سألَ رسولَ الله ﷺ عن الصيد، فقال: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه فلا تأكل منه شيئًا؛ فإنّما أمسك على نفسه»».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٠٩) أنّ قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ يحتمل أن يريد: مما أمسكن فلم يأكلن منه شيئًا. ويحتمل أن يريد: مما أمسكن وإن أكلن بعض الصيد. ثم قال: «وبحسب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل منه الجارح».
٢١٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، يقول: فكلوا مما أمْسَكْن، يعني: حَبَسْنَ عليكم الكلابَ المُعَلَّمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٤﴾ - تفسير
٢١٥٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾، يقول: إذا أرسلتَ جوارحَك فقل: بسم الله، وإن نسيتَ فلا حرج[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٩-، والبيهقي في سننه ٩/٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩٣)
٢١٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾، قال: إذا أرسلتَه فسَمِّ عليه حين تُرْسله على الصيد[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٨.]]. (ز)
٢١٥٥٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿واتقوا الله إن الله سريع الحساب﴾، يعني: كأنه قد جاء الحساب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٠-.]]. (ز)
٢١٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إذا أرسلتم بعد أن أمسك عليكم، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تستحلوا أكلَ الصيد من الميتة إلا ما ذُكِّي من صيد الكلب المُعَلَّم. ثم خَوَّفهم، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِمن يَسْتَحِلُّ أكلَ الميتة من الصيد، إلا مَنِ اضطُرَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٤﴾ - آثار في أحكام الآية
٢١٥٥٥- عن عدي بن حاتم، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن صيد البازِيّ، فقال: ما أمسك عليك فكُلْ[[أخرجه الترمذي ٣/٢٩٣-٢٩٤ (١٥٣٤)، وابن جرير ٨/١٠٦.
وفيه مجالد، قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي، والعمل على هذا عند أهل العلم». وفي العلل الكبير للترمذي ١/٢٣٩: «سألت محمدًا [البخاري] عن هذا الحديث. فقال: إنما رواه عيسى بن يونس عن مجالد، ولا أعرف له طريقًا غير هذا، هذا حديث مجالد، وأنا لا أشتغل بحديث مجالد. قلت له: لا تروي عن مُجالِد شيئًا؟ قال: لا، ولا عن جابر الجعفي، ولا عن موسى بن عبيدة، ومجالِد أحسن حالًا من جابر الجعفي». وقال الصنعاني في سبل السلام ٢/٥٢١: «وقد ضُعِّفَ بمُجالِد».]]. (٥/١٩٥)
٢١٥٥٦- عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أمْسَكَ عليك كلبُك الذي ليس بمُكلَّب فأدركتَ ذكاتَه فكُلْ، وإن لم تُدْرِك ذكاتَه فلا تأكلْ»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٦)
٢١٥٥٧- عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «إذا أرسل الرجلُ كلبَه على الصيد، فأَدْرَكَهُ وقد أكَلَ منه؛ فليأكل ما بقي»١٩٧٢[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٤-١١٥.
قال ابن جرير ٨/١٢٢: «هذا خبر في إسناده نظر؛ فإن سعيدًا غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات من أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان، ويروونه عنه من قِبَله غير مرفوع إلى النبي ﷺ، والحُفّاظ الثِّقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة، فخالفهم واحد منفرد ليس له حِفْظُهم؛ كانت الجماعةُ الأثباتُ أحقَّ بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم».]]. (ز)
١٩٧٢ انتقد ابنُ جرير (٨/١٢٢) أثر سلمان هذا، ثم قال: «وإذا كان الأمر في الكلب على ما ذَكَرْتُ مِن أنه إذا أكَلَ مِن الصيد فغَيْرُ مُعَلَّم، فكذلك حكم كلِّ جارِحة في أنّ ما أكَلَ منها مِن الصيد فغيرُ مُعَلَّمٍ، لا يَحِلُّ له أكْلُ صَيْدِه إلا أن يُدْرِكَ ذَكاتَهُ».
وبنحوه قال ابن كثير (٣/٣٥-٣٦).
٢١٥٥٨- عن سلمان -من طريق سعيد بن المسيب-: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيْه. يعني: الصيد إذا أكَلَ ثُلُثَيْه، يعني: الصيد إذا أكَلَ منه الكلبُ[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٥، كما أخرجه ٨/١١٦من طريق القاسم عَمَّن حَدَّثه، وبكر بن عبد الله عَمَّن حَدَّثه بلفظ: كل وإن أكل ثلثيه؛ إذا أرسلته، وذكرت اسم الله، وكان مُعَلَّمًا.]]. (ز)
٢١٥٥٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر-: إذا أكل البازِيُّ من صيده فلا تأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٤.]]. (ز)
٢١٥٦٠- عن حميد بن مالك بن خثيم الدُّؤَلِي: أنّه سأل سعدَ بن أبي وقّاص عن الصيد، يأكل منه الكلب. فقال: كُلْ، وإن لم يبق منه إلا حِذْيَةً. يعني: بَضْعَةً١٩٧٣[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٧. والبَضعة -بالفتح وقد تكسر-: القطعة من اللحم، وكذلك الحذية. ينظر: النهاية (بضع، حذا).]]. (ز)
١٩٧٣ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٧) على أثر سعد هذا بقوله: «هذا قول مالك وجميع أصحابه فيما علمت، وتأولوا قوله تعالى: ﴿مما أمسكن عليكم﴾ على عموم الإمساك، فمتى حصل إمساك -ولو في بضعة- حلَّ أكْلُه».
٢١٥٦١- عن أبي هريرة -من طريق عامر- قال: إذا أرسلتَ كلبَك، فأَكَلَ منه، فإن أكل ثُلُثَيْه، وبقي ثُلُثُه؛ فكُلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٨.]]. (ز)
٢١٥٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل؛ فإنّما أمسك على نفسه١٩٧٤[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٩.]]. (٥/١٩٥)
١٩٧٤ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٧) على قول ابن عباس هذا قائلًا: «ويعضد هذا القولَ قولُ النبي ﷺ لعديِّ بن حاتم في الكلب المعلَّم: «وإذا أكل فلا تأكل؛ فإنّما أمسك على نفسه». وتَأَوَّل هؤلاء قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ أي: الإمساك التام، ومتى أكل فلم يمسك على الصائد».
٢١٥٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكلْ، وإذا أكل الصقرُ فكلْ؛ لأنّ الكلب تستطيع أن تضربه، والصقر لا تستطيع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٦)
٢١٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا أخذ الكلب، فقتل، فأكل؛ فهو سَبُع[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٠.]]. (ز)
٢١٥٦٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا أرسلتَ كلبَك المعلَّم، وذكرت اسم الله؛ فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٩.]]. (ز)
٢١٥٦٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنَّه كان لا يرى بأكل الصيد بأسًا، إذا قتله الكلب أكل منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٩.]]. (ز)
٢١٥٦٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: إذا أكل الكلب من صيد فاضربه؛ فإنه ليس بمُعلَّم[[أخرجه ابن جرير ٨/١١١.]]. (ز)
٢١٥٦٨- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق سالم- قال: إذا أكل البازِيُّ فلا تأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٤.]]. (ز)
٢١٥٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-= (ز)
٢١٥٧٠- وعامر الشَّعْبِيّ -من طريق سيار-= (ز)
٢١٥٧١- وإبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنهم قالوا: في الكلب إذا أكل من صيده فلا تأكل؛ فإنّما أمْسَكَ على نفسه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١١.]]. (ز)
٢١٥٧٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد-: إذا أكل البازيُّ والصقرُ من الصيد فكُلْ؛ فإنه لا يُعَلَّم[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٣.]]. (ز)
٢١٥٧٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول: إذا أرسلت كلبك المعلَّم، فذكرت اسم الله حين ترسله، فأمسك أو قتل؛ فهو حلال، فإذا أكل منه فلا تأكله؛ فإنّما أمسكه على نفسه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٢٤.]]. (ز)
٢١٥٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن الوليد السَّهْمِيِّ- قال: إذا أكل البازيُّ فلا تأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٤.]]. (ز)
٢١٥٧٥- عن ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: الرجل يرسل كلبه فيأكل منه، أيأكل منه؟ قال: لا، لم يتعلم الذي علَّمْتَه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١١.]]. (ز)
٢١٥٧٦- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: ليس البازيُّ والصقر كالكلب١٩٧٥، فإذا أرسلتهما، فأمسكا، فأكلا، فدعوتهما، فأتياك؛ فكُلْ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٣.]]. (ز)
١٩٧٥ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٠٧) على هذا القول قائلًا: «كأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك؛ لأنّ حد تعليمه أن يُدْعى فيُجِيب، وأن يشلى فينشلي، وليس في الحيوان شيء يقبل التعليم التام إلا الكلب شاذًّا، وأكثرها يأكل من الصيد، ولذلك لم ير مالك ذلك من شروط التعليم».
٢١٥٧٧- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد بن سعيد- قال: إذا أكل البازيُّ منه فلا تأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٤.]]. (ز)
٢١٥٧٨- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- قال: إذا أكل الكلب فهو ميتة؛ فلا تأكله[[أخرجه ابن جرير ٨/١١١.]]. (ز)
٢١٥٧٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- قال: لا بأس بصيد البازيِّ، وإن أكل منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٢.]]. (ز)
٢١٥٨٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: كل شيء قَتَلَه صائدُك قبل أن يُعلَّم ويمسك ويصيد فهو ميتة، ولا يكون قتله إيّاه ذكاة، حتى يُعَلَّم ويُمسِك ويصيد، فإن كان ذلك ثُمَّ قتل فهو ذَكاتُه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٠٩.]]. (ز)
٢١٥٨١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن وجدت الكلب قد أكل من الصيد، فما وجدته ميِّتًا فدعه؛ فإنه مِمّا لم يُمْسِك عليك حينئذ، إنما هو سَبُع أمْسَك على نفسه ولم يُمْسِك عليك، وإن كان قد عُلِّم[[أخرجه ابن جرير ٨/١١١.]]. (ز)
٢١٥٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٢.]]. (ز)
٢١٥٨٣- قال ابن جُرَيْج: قال عطاء [بن أبي رباح]: الكلب والبازيُّ كله واحد، لا تأكل ما أكل منه من الصيد إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه. قال: قلت لعطاء: البازيُّ ينتف الريش؟ قال: فما أدركتَه ولم يأكل فكُلْ. قال ذلك غير مرة[[أخرجه ابن جرير ٨/١١٥.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهِۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٥٨٤- عن صفوان بن أمية، أنّ عُرْفُطَةَ بن نَهِيك التَّمِيمِيّ قال: يا رسول الله، إنِّي وأهل بيتي مرزوقون من هذا الصيد، ولنا فيه قَسْم وبَرَكَة، وهو مَشْغَلَة عن ذكر الله، وعن الصلاة في جماعة، وبنا إليه حاجة، أفَتُحِلُّه أم تُحَرِّمه؟ قال: «أُحِلُّه؛ لأنّ الله قد أحلَّه، نِعْمَ العمل، والله أولى بالعذر، قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد، ويكفيك من الصلاة في جماعة إذا غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها، وحبك ذكر الله وأهله، وابتغ على نفسك وعيالك حلالًا؛ فإنّ ذلك جهاد في سبيل الله، واعلم أن عون الله في صالح التجار»[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٧١٢-٧١٣ (١٤٠٦)، والطبراني في الكبير ٨/٥١ (٧٣٤٢) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٦٣ (٦٢٣٣): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه بشر بن نمير، وهو متروك».]]. (٥/١٩٣)
المائدة 5:5
﴿ٱلۡیَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلࣱّ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلࣱّ لَّهُمۡۖ﴾ - النسخ في الآية
٢١٥٨٥- عن مكحول -من طريق النعمان بن المُنذِر- قال: أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام:١٢١]، ثم نسخها الرب، ورحم المسلمين، فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فنسخها بذلك، وأحلَّ طعام أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/٤٠-.]]١٩٧٦. (ز)
١٩٧٦ علَّقَ ابن كثير (٥/٧٩) على قول مكحول بقوله: «وفي هذا الذي قاله مكحول ﵀ نظر؛ فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحةُ أكل ما لم يذكر اسم الله عليه؛ لأنهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، وهم مُتَعَبَّدون بذلك، ولهذا لم يُبِح ذبائحَ مَن عداهم من أهل الشرك ومَن شابههم؛ لأنهم لم يذكروا اسم الله على ذبائحهم، بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة، بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم من السامرة والصابئة، ومن تَمَسّك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء، على أحد قولي العلماء، ونصارى العرب كبني تَغْلِب وتَنُوخ وبَهْراء وجُذام ولَخْم وعاملة ومن أشبههم، لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور».
﴿ٱلۡیَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلࣱّ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلࣱّ لَّهُمۡۖ﴾ - تفسير الآية
٢١٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: ذبائحهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٦، وابن أبي حاتم أوله -كما في الإتقان ٢/١٢-، والبيهقي في سننه ٧/١٧١، ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.]]. (٥/١٩٧)
٢١٥٨٧- عن الحسن البصري -من طريق يونس-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (ز)
٢١٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنما أُحِلَّت ذبائحُ اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل[[أخرجه الطبراني (١١٧٧٨)، والحاكم ٢/٣١١.]]. (٥/١٩٨)
٢١٥٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: ذبائحهم[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٨٢)، وفي التفسير ١/١٨٦، وابن جرير ٨/١٣٦.]]. (٥/١٩٧)
٢١٥٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، قال: ذبيحتهم[[تفسير مجاهد (ص٣٠٠)، وأخرجه ابن جرير ٨/١٣٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٤٢٠ (٣٣٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٧)
٢١٥٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، قال: أحَلَّ اللهُ لنا طعامَهم ونساءَهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (ز)
٢١٥٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، أي: ذبائحُهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (ز)
٢١٥٩٣- عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعِيّ، قال: سألت مَكْحُولًا عن ذبائح عِيدات أهل الكتاب، والمُرَتَّبات لكنائسهم. فتلا هذه الآية: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ﴾، قال: طعامهم: ذبائحهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٣٩-١٤٤٠ (٧١٤).]]. (ز)
٢١٥٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾: أما طعامهم فهو الذبائح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (ز)
٢١٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ يعني: الحلال، أي: الذبائح من الصيد، ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ يعني بالطعام: ذبائحَ الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، ذبائحهم ونسائهم حلالٌ للمسلمين، ﴿وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ يعني: ذبائح المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٤-٤٥٥.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلࣱّ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلࣱّ لَّهُمۡۖ﴾ - آثار في أحكام الآية
٢١٥٩٦- عن عمير بن الأسود، أنّه سأل أبا الدرداء عن كبش ذبح لكنيسة، يقال لها: جِرْجِس، أهدوه لها، أنأكل منه؟ فقال أبو الدرداء: اللهم عفوًا، إنهم هم أهل كتاب، طعامهم حلٌّ لنا، وطعامنا حلٌّ لهم. وأمره بأكله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٨.]]. (ز)
٢١٥٩٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن علي-: أنّه كان يكره ذبائح نصارى بني تَغْلِب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٣.]]. (ز)
٢١٥٩٨- عن أبي البَخْتَرِيِّ، قال: نهانا علِيٌّ عن ذبائح نصارى العَرَب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٣.]]. (ز)
٢١٥٩٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عُبَيْدَة- قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تَغْلِب؛ فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٣.]]١٩٧٧. (ز)
١٩٧٧ علَّقَ ابن جرير (٨/١٣٤) على قول عليّ ﵄ بقوله: «وهذه الأخبار عن عليّ -رضوان الله عليه- إنّما تدل على أنه كان ينهى عن ذبائح نصارى بني تَغْلِب، من أجل أنهم ليسوا على النصرانية؛ لتركهم تحليل ما تُحَلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم، غير الخمر. ومن كان منتحلًا مِلَّةً هو غير متمسك منها بشيء فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى اللحاق بها وبأهلها. فلذلك نهى عليٌّ عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل».
وبنحوه قال ابن عطية (٣/١١١).
٢١٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه سُئِل عن ذبائح نصارى العرب. فقال: لا بأس. ثم قرأ: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٠.]]. (ز)
٢١٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُلُوا من ذبائح بني تَغْلِب، وتَزَوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾، فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٢، ونحوه في ٨/١٣٠ مختصرًا.]]. (ز)
٢١٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب، وذبائح نصارى إرْمِينِيَةَ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٤.]]. (ز)
٢١٦٠٣- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٢١٦٠٤- والحسن البصري -من طريق قتادة-: أنّهما كانا لا يَرَيان بأسًا بذبيحة نصارى بني تَغْلِب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣١.]]. (ز)
٢١٦٠٥- عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، قال: كُلْ من ذبيحته، وإن قال: باسم جِرْجِس[[عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٤٣.]]. (ز)
٢١٦٠٦- وهو قول عبادة بن الصامت = (ز)
٢١٦٠٧- وعامر الشعبي= (ز)
٢١٦٠٨- وربيعة [الرأي][[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٣٦٤.]]. (ز)
٢١٦٠٩- عن عامر الشعبي -من طريق أبي حصين-: أنه كان لا يرى بأسًا بذبائح نصارى بني تَغْلِب، وقرأ: ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم:٦٤][[أخرجه ابن جرير ٨/١٣١.]]. (ز)
٢١٦١٠- عن الحسن البصري= (ز)
٢١٦١١- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة-: أنهما كانا لا يريان بأسًا بذبائح نصارى بني تَغْلِب، وبتَزَوُّج نسائهم، ويَتْلُوان: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة:٥١][[أخرجه ابن جرير ٨/١٣١.]]. (ز)
٢١٦١٢- عن شعبة، قال: سألت الحكم [بن عُتَيْبة]= (ز)
٢١٦١٣- وحَمّاد [بن أبي سليمان]= (ز)
٢١٦١٤- وقتادة عن ذبائح نصارى بني تَغْلِب، فقالوا: لا بأس بها. قال: وقرأ الحكم: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ [البقرة:٧٨][[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٢.]]. (ز)
٢١٦١٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: إنما يُفَرِّق بين ذلك الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣١.]]. (ز)
٢١٦١٦- عن عطاء، قال: كُلْ من ذبيحة النصراني وإن قال: باسم المسيح؛ لأنّ الله تعالى قد أحَلَّ ذبائحهم، وقد عَلِم ما يقولون[[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٤٢.]]. (ز)
٢١٦١٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في ذبيحة نصارى العرب، قال: تُؤْكَل من أجل أنّهم في الدين أهل كتاب١٩٧٨، ويذكرون اسم الله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣١.]]. (ز)
١٩٧٨ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بـ﴿الذين أوتوا الكتاب﴾على قولين: الأول: أنهم كل كتابيٍّ ممن أُنزل عليه التوراة والإنجيل، أو مِمَّن دخل في مِلَّتهم، فدانَ دينهم، وحرَّمَ ما حرَّموا، وحلَّل ما حلَّلوا، منهم ومن غيرهم من سائر أجناس الأمم. والثاني: أنهم الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل من بني إسرائيل وأبنائهم، دون غيرهم ممن دان بدينهم، وهم من غير بني إسرائيل.
ورجَّحَ ابن جرير (٨/١٣٤) القولَ الأولَ؛ لإجماع الحجة، وهو قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وابن المسيب، والشعبي، وابن شهاب، وعطاء، والحكم، وحماد، وقتادة. وبيَّنَ أنّ ما ورد بالنهي عن ذبائح نصارى العرب كان من أجل أنهم تركوا تحليل ما تُحَلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم غير الخمر، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل. ومَن كان مُنتَحِلًا ملّةً هو غير متمسك منها بشيء، فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى اللحاق بها وبأهلها. ثمَّ قال: «فإذا كان ذلك كذلك، وكان إجماعًا من الحُجَّة أن لا بأس بذبيحة كل نصرانيّ ويهوديّ دان دين النصرانيّ أو اليهودي، فأحل ما أحلُّوا، وحرَّم ما حرموا،من بني إسرائيل كان أو من غيرهم؛ فبيِّنٌ خطأ ما قال الشافعي في ذلك، وتأويله الذي تأوّله في قوله: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم﴾ أنّه ذبائح الذين أوتوا الكتابَ التوراةَ والإنجيلَ من بني إسرائيل، وصواب ما خالف تأويله ذلك، وقولِ من قال: إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحتُه، من أيِّ أجناس بني آدم كان».
٢١٦١٨- عن ابن وهْب، قال: سألته -يعني: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- عَمّا ذُبِح للكنائس، وسُمِّي عليها. فقال: أحَلَّ الله لنا طعام أهل الكتاب، ولم يستثن منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - النسخ في الآية
٢١٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك الغِفارِيّ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة:٢٢١]، فحَجَزَ الناس عنهنّ، حتى نزَلت الآيةُ التي بعدَها: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، فنكَح الناسُ نساءَ أهل الكتاب[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٠٥ من طريق القاسم بن مالك المزني، عن إسماعيل بن سميع الحنفي، عن أبي مالك الغفاري، عن ابن عباس به، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٢-.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٧٤: «رجاله ثقات».]]. (٢/٥٦٢)
٢١٦٢٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ [البقرة:٢٢١]، فنُسخ، واستثنى منها، فأحل من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٧ (١٥١).]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ﴾ - تفسير
٢١٦٢١- عن عمر بن الخطاب -من طريق الحسن- قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أدَع أحدًا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج مُحْصَنَة. فقال له أبيُّ بن كعب: يا أمير المؤمنين، الشرك أعظم من ذلك، وقد يُقْبَل منه إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٢.]]. (ز)
٢١٦٢٢- عن طارق بن شهاب: أنّ رجلًا طلَّق امرأته، وخُطِبَت إليه أختُه، وكانت قد أحْدَثَتْ، فأتى عمرَ، فذكر ذلك له منها، فقال عمر: ما رأيتَ منها؟ قال: ما رأيتُ منها إلا خيرًا. فقال: زَوِّجها ولا تُخْبِر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٠، وأخرج نحوه ٨/١٤٠-١٤١ من طريق الشعبي بألفاظ متعددة.]]. (ز)
٢١٦٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: أنّ امرأة اتخذت مملوكها، وقالت: تَأَوَّلْتُ كتابَ الله: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٣٦]. قال: فأُتِيَ بها عمر بن الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي ﷺ: تَأَوَّلَتْ آيةً من كتاب الله على غير وجهها. قال: فغَرَّب العبد، وجَزَّ رأسه، وقال: أنتِ بعده حرام على كل مسلم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٢٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: من الحَرائِر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٨)
٢١٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: العَفائِف[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٢.]]. (ز)
٢١٦٢٦- عن الضحاك بن مُزاحِم: في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: من العَفائِف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٩)
٢١٦٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: أمّا المحصنات فهُنَّ العَفائِف[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٣.]]. (ز)
٢١٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ﴾، يعني: وأحل لكم تزويج العفائف من المؤمنات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
٢١٦٢٩- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- يقول في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: العفائف[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٣.]]١٩٧٩. (ز)
١٩٧٩ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالمحصنات في الآية على قولين: أحدهما: الحرائر دون الإماء. والآخر: العفيفات وإن كنّ إماءً. واختلفوا في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ أهو عامّ، أو خاصّ؟ على ثلاثة أقوال: أولها: هو عامّ يشمل كل نساء أهل الكتاب. ثانيها: هو خاصّ بالذِّمِّيّات دون الحربيات. ثالثها: هو خاص بنساء بني إسرائيل دون غيرهن من نساء أهل الكتاب.
ورجَّحَ ابن جرير (٨/١٤٦-١٤٧) قولَ مجاهد وغيرِه: أنّ المراد بهن حرائر المؤمنين، وأهل الكتاب عامة، بدلالة القرآن والإجماع، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قولُ من قال: عنى بقوله: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾: حرائرَ المؤمنين وأهل الكتاب؛ لأن الله -جل ثناؤه- لم يأذن بنكاح الإماءِ الأحرارَ في الحال التي أباحهنَّ لهم، إلا أن يَكُنَّ مؤمنات، فقال -عزَّ ذِكْرُه-: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ مِن فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ﴾ [النساء:٢٥]، فلم يُبِح منهنَّ إلا المؤمنات. فلو كان مرادًا بقوله: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾: العفائف؛ لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا حرائر المؤمنات، وإن كُنَّ قد أتين بفاحشة بقوله: ﴿وأَنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ والصّالِحِينَ مِن عِبادِكُمْ وإمائِكُمْ﴾ [النور:٣٢]. فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين، كُنَّ قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة، ذِمِّيَّةً كانت أو حَرْبِيَّةً، بعد أن تكون بموضع لا يَخافُ الناكحُ فيه على ولده أن يُجْبر على الكفر، بظاهر قول الله -جل وعز-: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾. فأمّا قول الذي قال: عنى بذلك: نساء بني إسرائيل؛ الكتابيّات منهن خاصة، فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه؛ لشذوذه، والخروج عما عليه علماء الأمة من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى».
وذَهَبَ ابن كثير (٥/٨٢) إلى أنّ المراد بالمحصنات: العفيفات، مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية، وقال تعليقًا على ما حكاه ابن جرير عن مجاهد من أنهن الحرائر: «إنما قال مجاهد: المحصنات: الحرائر. فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة: العفيفة، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه. وهو قول الجمهور هاهنا، وهو الأشبه؛ لِئَلّا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حَشَفًا وسوء كيلة. والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾ [النساء:٢٥]».
﴿وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٦٣٠- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «نتزوج نساء أهل الكتاب، ولا يتزوجون نساءنا»[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٦.]]١٩٨٠. (٥/١٩٨)
١٩٨٠ قال ابنُ جرير (٣/٧١٦): «هذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به».
٢١٦٣١- عن عمر بن الخطاب -من طريق زيد بن وهب- قال: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصرانيُّ المسلمةَ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٥٨)، وابن جرير ٣/٧١٥-٧١٦.]]. (٥/١٩٨)
٢١٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة- ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: حِلٌّ لكم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١٢-، والبيهقي في سننه ٧/١٧١، ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.]]. (٥/١٩٧)
٢١٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في الآية، قال: أُحِلَّ لنا طعامهم، ونساؤهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٣٧.]]. (٥/١٩٨)
٢١٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: من نساء أهل الكتاب مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم من لا يَحِلُّ لنا. ثم قرأ: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية﴾ [التوبة:٢٩]، فمن أعطى الجزية حَلَّ لنا نساؤه، ومن لم يُعْط الجزية لم يَحِلَّ لنا نساؤه. قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فأعجبه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٦.]]. (ز)
٢١٦٣٥- عن ميمون بن مِهْران، قال: سألتُ ابن عمر عن نساء أهل الكتاب. فتلا عَلَيَّ هذه الآية: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، وتلا: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة:٢٢١][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٩)
٢١٦٣٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَيْر-: أنه سُئِل عن نكاح المسلمِ اليهوديةَ والنصرانيةَ. فقال: تَزَوَّجْناهُنَّ زمن الفتح، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرًا، فلمّا رجعنا طلقناهُنَّ. قال: ونساؤهم لنا حِلٌّ، ونساؤنا عليهم حرام[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/١٩٩)
٢١٦٣٧- عن أبي مَيْسَرة [عمرو بن شُرَحبيل] -من طريق مغيرة- قال: مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٥.]]. (ز)
٢١٦٣٨- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٢١٦٣٩- والحسن البصري -من طريق قتادة -: أنهما كانا لا يَرَيان بأسًا بنكاح نساء اليهود والنصارى، وقالا: أحَلَّه الله على عِلْم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٥.]]. (ز)
٢١٦٤٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-: أنّه قال في التي تَسَرَّي قبل أن يدخل بها. قال: ليس لها صَداق، ويُفَرَّق بينهما[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٤١- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- في قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: التي أحْصَنَت فرجَها، واغتسلت من الجنابة[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٦٦).]]. (٥/١٩٩)
٢١٦٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق أشعث- في البكر تَفْجُر، قال: تُضْرَب مائة سوط، وتُنفى سنة، وتَرُدُّ على زَوْجِها ما أخَذَتْ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٤٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَيْر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٤٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- يقول: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشةً، فاستيقن؛ فإنه لا يُمْسِكُها[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٤.]]. (ز)
٢١٦٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: أحَلَّ الله لنا مُحْصَنَتَيْن: مُحْصَنَة مؤمنة، ومُحْصَنَة من أهل الكتاب، نساؤنا عليهم حرام، ونساؤهم لنا حلال[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/١٩٨)
٢١٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ﴾ يعني: وأحلَّ لكم تزويج العفائف من المؤمنات، ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: وأحلَّ تزويج العفائف من حرائر نساء اليهود والنصارى، نكاحهن حلال للمسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
٢١٦٤٨- قال مالك بن أنس: لا يَحِلُّ نكاح أمَة يهودية ولا نصرانية؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء:٢٥]، فهن الإماء المؤمنات[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٤٨ (١٥٥٠).]]. (ز)
﴿إِذَاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ - تفسير
٢١٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾، يعني: مهورهن[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٨، والبيهقي في سننه ٧/١٧١، ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.]]. (٥/١٩٧)
٢١٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، يعني: إذا أعطيتموهن مهورهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿مُحۡصِنِینَ غَیۡرَ مُسَـٰفِحِینَ وَلَا مُتَّخِذِیۤ أَخۡدَانࣲۗ﴾ - تفسير
٢١٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ يعني: مهورهن، ﴿محصنين﴾ يعني: تنكحوهن بالمهر والبَيِّنة، ﴿غير مسافحين﴾ غير: مُتَعالِنِين بالزِّنا، ﴿ولا متخذات أخدان﴾ يعني: يُسْرِرْنَ بالزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٨، والبيهقي في سننه ٧/١٧١، ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.]]. (٥/١٩٧)
٢١٦٥٢- عن الحسن البصري -من طريق المُغيرة- أنه سُئِل: أيتزوج الرجلُ المرأةَ من أهل الكتاب؟ قال: ما له ولأهل الكتاب! وقد أكثر الله المسلمات، فإن كان لا بُدَّ فاعلًا فلْيَعْمَد إليها حَصانًا غير مُسافِحَة. قال الرجل: وما المُسافِحَة؟ قال: هي التي إذا ألْمَح إليها الرجلُ بعينه تَبِعَتْه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٤٩.]]. (٥/١٩٩)
٢١٦٥٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا متخذي أخدان﴾، قال: ذو الخِدْن: ذو الخليلة الواحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٨/١٤٩ بلفظ: ذات الخدن: ذات الخليل الواحد.]]. (٥/٢٠٠)
٢١٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُحْصِنِينَ﴾ لفروجهنَّ من الزنا، ﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ يعني: غير مُعْلِناتٍ بالزِّنا عَلانِيَة، ﴿ولا مُتَّخِذِي أخْدانٍ﴾ يعني: لا تَتَّخذ الخليلَ في السِّرِّ فيأتيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلۡإِیمَـٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٥﴾ - نزول الآية
٢١٦٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا متخذي أخدان﴾... قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا قالوا: كيف نتزوج نساءهم، وهم على دين ونحن على غيره؟! فأنزل الله: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾، فأحَلَّ الله تزويجَهُنَّ على عِلْم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون آخره.]]١٩٨١. (٥/٢٠٠)
١٩٨١ قال ابن جرير (٨/١٤٩-١٥٠): «قد ذُكِرَ أنّ قوله: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ عنى به: أهل الكتاب، وأنّه أنزل على رسول الله ﷺ من أجل قوم تَحَرَّجوا نكاحَ نساءِ أهل الكتاب لَمّا قيل لهم: ﴿أحِل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾»، ثم ساق قول قتادة.
٢١٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أحلَّ الله ﷿ نساء أهل الكتاب؛ قال المسلمون: كيف تتزوجوهنَّ وهُنَّ على غير ديننا؟! وقالت نساء أهل الكتاب: ما أحَلَّ اللهُ تَزْوِيجَنا للمسلمين إلّا وقد رَضِي أعمالَنا. فأنزل الله ﷿: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
٢١٦٥٧- قال مقاتل بن حَيّان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب. يقول: ليس إحصانُ المسلمين إيّاهُنَّ بالذي يُخْرِجُهُنَّ من الكفر[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلۡإِیمَـٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ﴾ - تفسير
٢١٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: نَهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّم كل ذات دين غير الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾[[أخرجه أحمد ٥/٩١ (٢٩٢٢)، والترمذي ٥/٤٢٧-٤٢٨ (٣٤٩٤)، وابن جرير ٣/٧١٤ واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٨٢: «حديث غريب جدًّا».]]. (٥/٢٠٠)
٢١٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾، قال: أخبر الله أنّ الإيمان هو العُرْوَة الوُثْقى، وأنه لا يقبل عملًا إلا به، ولا يُحَرِّم الجنةَ إلّا على مَن تَرَكَه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥١.]]. (٥/٢٠٠)
٢١٦٦٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾: ومن يكفر بالله[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣.]]. (ز)
٢١٦٦١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾، قال: بالله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٠-١٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٩٨٢. (٥/٢٠٠)
١٩٨٢ وجَّهَ ابن جرير (٨/١٥١-١٥٢) تأويل مجاهد هذا بقوله: «وجْهُ تأويلِه ذلك كذلك: أنّ الإيمان هو التصديق بالله، وبرسله، وما ابتعثهم به من دينه، والكفر جحود ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان هو: جحود الله، وجحود توحيده. ففَسَّروا معنى الكلمة بما أُرِيد بها، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة. فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟ قيل: تأويلها: ومن يَأْبَ الإيمان بالله، ويمتنع من توحيده، والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه؛ فقد حَبِط عمله. وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان التصديق والإقرار. ومَن أبى التَّصْدِيق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين. فذلك تأويل الكلام على وجهه».
٢١٦٦٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق واصِل- ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾، قال: الإيمان: التوحيد[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٠.]]. (ز)
٢١٦٦٣- عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾، قال: بالإيمان: بالله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٠.]]. (ز)
٢١٦٦٤- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾، قال: لا والله، لا يقبل الله عملًا إلا بالإيمان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٠٠)
٢١٦٦٥- عن محمد بن السائب الكَلْبِيّ: ﴿بالإيمان﴾، أي: بكلمة التوحيد، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٣/٢٠.]]. (ز)
٢١٦٦٦- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾، أي: بما أُنزِل على محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣.]]. (ز)
٢١٦٦٧- عن مقاتل: بما أُنزِل على محمد ﷺ، وهو القرآن[[تفسير البغوي ٣/٢٠.]]. (ز)
٢١٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾ يعني: من نساء أهل الكتاب، بتوحيد الله ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٥﴾ - تفسير
٢١٦٦٩- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾: خَسِر الثواب[[تفسير البغوي ٣/٢٠.]]. (ز)
٢١٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، يعني: من الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
٢١٦٧١- عن مُقاتِل بن حَيّان: ﴿وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، يعني: من أهل النار[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣.]]. (ز)
المائدة 5:6
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - نزول الآية
٢١٦٧٢- عن علقمة بن فَغْواءَ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليه فلا يرد علينا؛ حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّم عليك فلا تَرُدَّ علينا! حتى نزلت آية الرخصة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/٦ (٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/٢١٧٤ (٥٤٥١).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٧٦ (١٥١٠): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٦-٤٧: «غريب جدًّا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، ضَعَّفُوه». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٥/٢٠١)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - النسخ في الآية
٢١٦٧٣- عن عبد الله بن عَبّاس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء:٤٣]، قال: نسختها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية[[أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٦٥ (١١٠٤٠).]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ﴾ - تفسير
٢١٦٧٤- عن بُرَيْدَة، أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: «عمدا صنعتُه يا عمر»[[أخرجه مسلم ١/٢٣٢ (٢٧٧)، وابن جرير ٨/١٦٠-١٦١. وأورده الثعلبي ٤/٢٥.]]. (٥/٢٠١)
٢١٦٧٥- عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الخَلاء، فقُدِّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: «إنّما أُمِرْت بالوضوء إذا قُمْتُ إلى الصلاة»[[أخرجه أبو داود ٥/٥٨٥ (٣٧٦٠)، والنسائي ١/٨٥ (١٣٢)، وابن خزيمة ١/١٥٤-١٥٥ (٣٥). وأخرجه مسلم ١/٢٨٢-٢٨٣ (٣٧٤) بلفظ: «أريد أن أصلي فأتوضأ؟».]]. (٥/٢٠١)
٢١٦٧٦- عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل: أنّ رسول الله ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمّا شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمِر بالسِّواك عند كل صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا من حَدَث١٩٨٣[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٩١ (٢١٩٦٠)، وأبو داود ١/٣٦ (٤٨)، وابن خُزَيمة ١/١٣١-١٣٢ (١٥)، ١/٢٥٧ (١٣٨)، والحاكم ١/٢٥٨ (٥٥٦)، وابن جرير ٨/١٥٨. وأورده الثعلبي ٤/٢٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٥٤: «حديث حسن، على شرط أبي داود». وقال العلائي في جامع التحصيل ص٢٠٩ (٣٥٠): «وفي سنده اختلاف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٥: «إسناد صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧/٤٣٦: «وهو حديث صحيح». وقال أيضًا ٣/٢٥٨: «وإسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٨٣ (٣٨): «إسناده حسن».]]. (٥/٢٠٢)
١٩٨٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٨/١٦١-١٦٢) القولَ بالنسخ في الآية؛ لإجماع الحُجَّة على عَدَمه، وقال معلِّقًا على أثر عبد الله بن حنظلة: «إن ظَنَّ ظانٌّ أنّ في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة، أنّ النبي ﷺ أمر بالوضوء عند كل صلاة؛ دلالةً على خلاف ما قلنا: مِن أنّ ذلك كان ندبًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه، وخُيِّل إليه أنّ ذلك كان على الوجوب؛ فقد ظَنَّ غير الصواب، وذلك أنّ قول القائل: أمر الله نبيه ﷺ بكذا وكذا، مُحْتَمِلٌ من وجوهٍ لأمر الإيجاب، والإرشاد، والندب، والإباحة، والإطلاق، وإذ كان محتملًا ما ذكرنا من الأوجه كان أوْلى وجوهه به ما على صحته الحجة مُجْمِعة دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقيقة مُدَّعيه. وقد أجمعت الحُجَّة على أنّ الله ﷿لم يُوجِب على نبيِّه ﷺ، ولا على عباده فرضَ الوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، ففي إجماعها على ذلك الدلالة الواضحة على صِحَّة ما قُلنا مِن أنّ فعل النبي ﷺ ما كان يفعل من ذلك كان على ما وصفنا من إيثاره فعل ما ندبه الله -عز ذكره- إلى فِعْلِه، وندب إليه عباده المؤمنين بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، وأنّ تركه في ذلك الحال التي تركه كان ترخيصًا لأمته، وإعلامًا منه لهم أنّ ذلك غير واجب، ولا لازم له ولا لهم، إلا مِن حَدَث يُوجِب نَقْضَ الطُّهْر».
٢١٦٧٧- عن رفاعة بن رافع: أنّ رسول الله ﷺ قال للمُسِيء صلاته: «إنها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسْبِغ الوضوء كما أمره الله؛ يغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين»[[أخرجه أبو داود ٢/١٤٤ (٨٥٨) بطوله، والنسائي ٢/٢٢٥ (١١٣٦)، وابن ماجه ١/٢٩١-٢٩٢ (٤٦٠) واللفظ له، والحاكم ١/٣٦٨ (٨٨١).
قال البزار في مسنده ٩/١٧٧-١٨٠ (٣٧٢٧): «إسناده حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده فإنه حافظ ثقة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٠٥ (٣٤٩): «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٤٠٦ (١٢٩٦): «رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٧-٨ (٨٠٤): «إسناده صحيح على شرط البخاري».]]. (٥/٢٠٢)
٢١٦٧٨- عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة. قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث [[أخرجه البخاري ١/٥٣ (٢١٤).]]. (ز)
٢١٦٧٩- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ صَلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٢.]]. (ز)
٢١٦٨٠- عن الفضل بن المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث توضأ، ومسح بفَضل طَهُوره الخُفَّيْن. فقلتُ: أبا عبد الله، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٦ من طريق زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، قال: حدثنا الفضل بن المبشر به.
إسناده ضعيف؛ فيه الفضل بن المبشر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤١٦): «فيه لين».]]. (ز)
٢١٦٨١- عن أنس بن مالك -من طريق حميد- قال: تَوَضَّأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تَجَوُّز خفيفًا، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٨.]]. (ز)
٢١٦٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عِكْرِمة-: أنّه كان يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٧، والنحاس في ناسخه ص٣٦٩-٣٧٠.]]. (٥/٢٠٣)
٢١٦٨٣- عن مسعود بن علي، قال: سألت عكرمة، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغداة، ثم آتي السوق، فتحضر صلاة الظهر، فأصلي؟ قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٧.]]. (ز)
٢١٦٨٤- عن النَّزّالِ، قال: رأيت عليًّا صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرَّحْبَةِ، ثم أُتِي بماء، فغَسَل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٨.]]. (ز)
٢١٦٨٥- عن إبراهيم: أن عليًّا اكْتال من حَبٍّ، فتوضأ وضوءًا فيه تَجَوُّز، فقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٨.]]. (ز)
٢١٦٨٦- عن يزيد بن طَرِيف -أو طَرِيف بن يزيد-: أنّهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلَة، فتوضئوا، فصَلُّوا الظهر، فلَمّا نُودِي بالعصر قام رجال يتوضؤون من دِجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحْدَث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٣.]]. (ز)
٢١٦٨٧- عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يصلي الصلوات بوضوء واحد[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٣.]]. (ز)
٢١٦٨٨- عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقّاص يقول: صَلِّ بطهورك ما لم تُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٣.]]. (ز)
٢١٦٨٩- سُئِل عكرمة عن قول الله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: في كل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال عبد الله بن عباس: لا وضوء إلا من حَدَث١٩٨٤[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٢.]]. (ز)
١٩٨٤ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١١٥) على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم مِن أنّ معنى الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾: مُحْدِثِينَ، بقوله: «وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير، بل يَتَرَتَّب في الآية حُكْمُ واجِدِ الماء إلى قوله: ﴿فاطَّهَّرُوا﴾، ودخلت الملامسة الصغرى في قوله: مُحْدِثِين. ثم ذكر بعد ذلك بقوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ إلى آخر الآية حُكْمَ عادِمِ الماء من النوعين جميعًا، وكانت الملامسة هي الجماع ولا بُدَّ؛ لِيَذْكُر الجنبُ العادِم للماء كما ذكر الواجِد، وهذا هو تأويل الشافعي وغيره، وعليه تجيء أقوال الصحابة؛ كسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي موسى وغيرهم».
٢١٦٩٠- عن شعبة مولى ابن عباس: أنّ المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال لابن عباس: هل لك بحر[[ذكر محقق المصدر أنها كذا في الأصل غير واضحة. ولعلها كلمة مطموسة فإن هذه الرواية عند الثعلبي ٤/٢٤، وليس فيها هذه الكلمة.]] في عُبَيْد بن عمير، إذا سمع النِّداء خرج فتوضأ. قال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، إذا جاء فآذِنُوني. فلَمّا جاء أخبروه، فقال: ما يَحْمِلُك على ما تَصْنَع؟ فقال: إنّ الله يقول: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، فتلا الآية. فقال ابن عباس: ليس هكذا، إذا توضأت فأنت طاهر، ما لم تُحْدِث[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٨ (١٦٧).]]. (ز)
٢١٦٩١- عن محمد بن يحيى بن حِبّان الأنصاري ثم المازني مازن بني النجار، أنّه قال لعُبَيْد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنة زيد بن الخطاب، أنّ عبد الله بن زيد بن حَنظلة بن أبي عامر الغسيل حَدَّثها: أنّ النبي ﷺ أُمِر بالوضوء عند كل صلاة، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسواك، ورُفِع عنه الوضوء إلا من حَدَث، فكان عبد الله يرى أنّ به قوة عليه، فكان يتوضأ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٣.]]. (ز)
٢١٦٩٢- عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر الظُّهر، فأتى مجلسًا في داره، فجلس وجلست معه، فلَمّا نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه، فلمّا نُودِي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسُنَّةٌ ما أراك تصنع؟ قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلها ما لم أُحْدِث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طُهْرٍ كُتِب له عشر حسنات»، فأنا رغبت في ذلك١٩٨٥[[أخرجه أبو داود ١/٤٦ (٦٢)، والترمذي ١/٧٨ (٦٠)، وابن ماجه ١/٣٢١ (٥١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٢ (٢٢٥) واللفظ له، وابن جرير ٨/١٦٣.
قال الترمذي: «وإسناده ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ١/٤٤٩: «وإسناده ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٩ (٥): «إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٥٢: «سنده ضعيف». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٢٨ (١٠): «إسناده ضعيف».]]. (ز)
١٩٨٥ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٨٧) على فِعْلِ ابن عمر هذا بقوله: «وفي فِعْلِ ابن عمر هذا، ومداومته على إسباغ الوضوء لكلّ صلاة؛ دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور».
٢١٦٩٣- عن محمد، قال: قلت لعبيدة السلماني: ما يوجب الوضوء؟ قال: الحَدَث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٨-١٥٩.]]. (ز)
٢١٦٩٤- عن عمارة، قال: كان الأسود [النَّخَعِيّ] يُصَلِّي الصلوات بوضوء واحد[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٧ (١٦٦)، وابن جرير ٨/١٥٦ واللفظ له.]]. (ز)
٢١٦٩٥- عن أبي خالد، قال: توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر، فقلتُ: أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العَتَمَة؟ قال أبو العالية: لا حرج. وعلمنا: إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يُحْدِث حَدَثًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٤.]]. (ز)
٢١٦٩٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: الوضوء من غير حَدَث اعتداء[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٤.]]١٩٨٦. (ز)
١٩٨٦ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٨٩) على قول سعيد هذا، فقال: «هو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أنّ من اعتقد وجوبه فهو مُعْتَدٍ، وأما مشروعيته استحبابًا فقد دلَّت السُّنَّة على ذلك».
٢١٦٩٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: يصلي الصلوات بالوضوء الواحد، ما لم يُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٥.]]. (ز)
٢١٦٩٨- عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن سُئِل: عن الرجل يتوضأ، فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد. فقال: لا بأس به، ما لم يُحْدِث[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٥.]]. (ز)
٢١٦٩٩- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن-: أنّ الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٨.]]١٩٨٧. (ز)
١٩٨٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٦١) أنّ المَعْنِيَّ بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾: جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة، غير أنه أمْرُ فَرْضٍ للمُحْدِث، وأَمْرُ نَدْبٍ لمن كان على طُهْر، مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قولُ من قال: إنّ الله عنى بقوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ جميع أحوال قيام القائم إلى الصلاة، غير أنه أمر فرض بغسل ما أمر الله بغسله القائم إلى صلاته، بعد حدث كان منه ناقِض طهارته، وقبل إحداث الوضوء منه. وأمر نَدْب لمن كان على طُهر قد تَقَدَّم منه، ولم يكن منه بعده حَدَث ينقض طهارته. ولذلك كان -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ لكل صلاة قبل فتح مكة، ثم صَلّى يومئذ الصلوات كلها بوضوء واحد، لِيُعَلِّم أُمَّتَه أنّ ما كان يفعل عليه الصلاة والسلام من تجديد الطُّهر لكل صلاة إنما كان منه أخذًا بالفَضْل، وإيثارًا منه لأحَبِّ الأمرين إلى الله، ومسارعة منه إلى ما ندبه إليه ربه، لا على أن ذلك كان عليه فرضًا واجبًا».
٢١٧٠٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾، يقول: قُمْتُم وأنتُم على غير طُهْر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٥-١٥٦.]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٠١- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- أنّ تفسير هذه الآية: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ الآية، أنّ ذلك: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم[[أخرجه مالك ١/٢٢، وابن جرير ٨/١٥٦، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى الشافعي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٠٢)
٢١٧٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله١٩٨٨[[أخرجه ابن جرير ٨/١٥٧.]]. (٥/٢٠٣)
١٩٨٨ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١١٤-١١٥) على قول زيد بن أسلم والسّدّيّ هذا، فقال: «القَصْدُ بهذا التأويل أن تُعَمَّ الأحداثُ بالذِّكْر، ولا سيما النوم الذي هو مُخْتَلَف فيه هل هو في نفسه حدث؟. وفي الآية على هذا التأويل تقديم وتأخير، وتقديره: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ من النوم، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ يعني: الملامسة الصغرى، ﴿فاغْسِلُوا﴾ فتمت أحكام المحدث حدثًا أصغر، ثم قال: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ فهذا حكم نوع آخر، ثم قال للنوعين جميعًا: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٧٠٣- عن ابن لبيبة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... قال: ثم قال لي: أتقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ علي آية الوضوء. فقرأتها، فقال: ما أراك إلا عرفت وضوء الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠).]]. (ز)
﴿فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ﴾ - مسألة: حكم المضمضة والاستنشاق
٢١٧٠٤- عن أبي أيوب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَوَضَّأ تَمَضْمَضَ، ومَسَحَ لحيته من تحتها بالماء[[أخرجه أحمد ٣٨/٥٢١ (٢٣٥٤١)، وابن جرير ٨/١٧٨.
قال الترمذي في العلل الكبير ص٣٣ (٢٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة، ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٣٠ (١١٦٨): «وفيه واصل بن السائب، وقد أجمعوا على ضعفه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٦٤ (١٧٨): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/١٨٩: «أبو سورة هذا هو ابن أخي أبي أيوب. قال الدارقطني: مجهول. ووَثَّقه ابن حِبّان».]]. (ز)
٢١٧٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لولا التَّلَمُّظُ[[التلمّظ: الأَخذ باللسان ما يَبْقى في الفم بعد الأَكل. وقيل: هو تَتَبُّع الطُّعْم والتذوُّق. اللسان (لمظ).]] في الصلاة ما مَضْمَضتُ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٨.]]. (ز)
٢١٧٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- قال: ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٩.]]. (ز)
٢١٧٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الاستنشاق شَطْر الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٩.]]. (ز)
٢١٧٠٨- عن أبي سِنان، قال: كان الضحاك بن مُزاحِم يَنْهانا عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء في رمضان[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٩.]]. (ز)
٢١٧٠٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إذا نَسِي المضمضة والاستنشاق، قال: إن ذَكَر وقد دخل في الصلاة فلْيَمْضِ في صلاته، وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٩.]]. (ز)
٢١٧١٠- عن شعبة، قال: سألت الحكم [بن عُتَيْبة] وقتادة عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنّه لم يتمضمض ولم يستنشق. فقالا: يمضي في صلاته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٩.]]. (ز)
٢١٧١١- كان قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- يقول: إذا ترك المضمضة، أو الاستنشاق، أو أُذُنه، أو طائفة من رجله، حتى يدخل في صلاته؛ فإنه يَنفَتِل، ويتوضأ، ويعيد صلاته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٩.]]. (ز)
٢١٧١٢- سُئِل عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- عن رجل، صلّى ولم يتمضمض. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتاب يجزئه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٨.]]. (ز)
٢١٧١٣- عن شعبة، قال: سألتُ حَمّاد [بن أبي سليمان] عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق. قال حماد: ينصرف، فيتمضمض، ويستنشق[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٩.]]. (ز)
٢١٧١٤- عن أبي سِنان، قال: قَدِمْتُ الكوفة، فأتيت حَمّاد [بن أبي سليمان]، فسألته عن ذلك، يعني: عمَّن ترك المضمضة والاستنشاق، وصلّى. فقال: أرى عليه إعادة الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٩.]]. (ز)
﴿فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ﴾ - مسألة: غسل اللحية وتخليلها
٢١٧١٥- عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فخَلَّل لحيته، فقلت: لِمَ تفعل هذا، يا نبي الله؟ قال: «أمرني بذلك ربي»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/٣٦٧، وابن ماجه ١/٢٧٥-٢٧٦ (٤٣١) مختصرًا، وابن جرير ٨/١٧٦.
قال الحاكم في المستدرك ١/٢٤٩ (٥٢٧): «صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة». وقال الذهبي في التلخيص: «وله شاهد صحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٣٧١ (٢٩٧٢): «ورواه جعفر بن الحارث ... وجعفر هذا ضعيف الحديث، منكر». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ١/٢٣: «روى تخليل اللحية عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة: عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة، وأبو أيوب، وابن عمر، وأبو أمامة، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وكعب بن عمرو، وأبو بكرة، وجابر بن عبد الله، وأم سلمة، وكلها مدخولة، وأَمْثَلُها حديث عثمان».]]. (ز)
٢١٧١٦- عن أبي أيوب، قال: رأينا النبي ﷺ توضأ، وخَلَّل لحيته[[أخرجه ابن ماجه ١/٢٧٧ (٤٣٣)، وابن جرير ٨/١٧٧.
قال الترمذي في العلل ص٣٣ (٢٠): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة، ما اسمه؟ فقال: لا أدري، ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٣٢٧: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٦٤ (١٧٨): «هذا إسناد ضعيف». وتقدم كلام الزَّيْلَعِي في تخريج الأثر السابق حول أحاديث تخليل اللحية.]]. (ز)
٢١٧١٧- عن حسان بن بلال المزني: أنّه رأى عمّار بن ياسر توضَّأ، وخَلَّل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: إنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله[[أخرجه الترمذي ١/٤٥ (٢٩، ٣٠)، وابن ماجه ١/٢٧٤-٢٧٥ (٤٢٩)، والحاكم ١/٢٥٠ (٥٢٨)، وابن جرير ٨/١٧٨.
قال الترمذي: «سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التَّخْلِيل». وقال الحاكم ١/٢٤٩ (٥٢٧): «صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة». وقال الذهبي: «وله شاهد صحيح». وقال البخاري في التاريخ الكبير ٣/٣١ في ترجمة حسان بن بلال المزني (١٢٨): «ولم يسمع عبد الكريم من حسان. وقال ابن عيينة مرة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، عن عمار، عن النبي ﷺ، ولا يصح حديث سعيد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/١٨٧-١٨٨: «عبد الكريم هذا هو أبو أمية بن أبي المخارق، كما أخرجه الترمذي، وهو أحد الضعفاء، ولم يسمعه من حسان. قاله ابن عيينة والبخاري، فأين الصحة؟ نعم أخرجه ابن ماجه والترمذي من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حَسّان. وادعى ابن حزم جهالة حسان هذا، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن المديني: ثقة. ثم قال ابن حزم: لا يعرف لحسان لقاء لعمار. قلت: هذا عجيب؛ ففي الترمذي: عن حسان، قال: رأيت عمار بن ياسر ... فذكر الحديث، وفي الطبراني نحوه، فاستفده». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١١/٧١٩ (١٤٩٣٠): «قوله -أي الحاكم-: إنه صحيح. غير صحيح؛ بل هو معلول». وقال في التلخيص ١/٢٧٤: «وهو معلول». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٤٣: «بأسانيد صحيحة». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ١/١٠٧: «فحديث عمار من هذا الطريق ضعيف، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان أيضًا ضعيف؛ لأنه لم يسمع منه هذا الحديث كما بَيَّنه الترمذي».]]. (ز)
٢١٧١٨- عن نافع: أنّ ابن عمر كان يَبُلُّ أصول شعر لحيته، ويُغْلَغِل بيده في أصول شعرها حتى تَكْثُر القَطَراتُ منها[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٣، وفي ٨/١٧٤ بنحوه.]]. (ز)
٢١٧١٩- عن أبي موسى الأشعري -من طريق عَبْدَة-، نحوًا من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٤.]]. (ز)
٢١٧٢٠- عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أباه عُبَيْد بن عُمَيْر كان إذا تَوَضَّأ غَلْغَل أصابعه في أصول شعر الوجه، يُغَلْغِلُها بين الشعَر في أصوله، يدلك بأصابعه البشرة. فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل، كما وصف عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٣.]]. (ز)
٢١٧٢١- عن مسلم، قال: رأيتُ ابن أبي ليلى توضأ، فغسل لحيته، وقال: مَن استطاع منكم أن يُبَلِّغَ الماءَ أصولَ الشعر؛ فليفعل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٤.]]. (ز)
٢١٧٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن شُبْرُمَةَ- قال: ما بال اللحية تُغْسَل قبل أن تَنبِت، فإذا نَبَتَت لم تُغْسَل؟[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٥.]]. (ز)
٢١٧٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مَعْمَر- قال: يُجْزِئ اللحية ما سال عليها من الماء[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٢، وفي ٨/١٦٨ من طريق المغيرة.]]. (ز)
٢١٧٢٤- عن منصور، قال: رأيت إبراهيم [النخعي] يتوضأ، فلم يُخَلِّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٦.]]. (ز)
٢١٧٢٥- عن أبي شَيْبَة سعيد بن عبد الرحمن الزُّبَيْدِيِّ، قال: سألت إبراهيم [النخعي]: أُخَلِّل لحيتي عند الوضوء بالماء؟ فقال: لا، إنّما يكفيك ما مَرَّت عليه يدك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٢٦- عن الحكم -من طريق شعبة- قال: كان مجاهد بن جبر يُخَلِّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٤.]]. (ز)
٢١٧٢٧- عن الزبير بن عدي، عن الضحاك بن مُزاحِم قال: رأيته يخلل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٦.]]. (ز)
٢١٧٢٨- عن طاووس بن كَيْسان -من طريق لَيْث-: أنّه كان يُخَلِّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٦.]]. (ز)
٢١٧٢٩- عن سليمان بن أبي زينب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: سألتُ القاسم بن محمد: كيف أصنعُ بلحيتي إذا توضأت؟ قال: لستُ من الذين يغسلون لِحاهُم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٣٠- عن يونس، قال: كان الحسن البصري إذا تَوَضَّأ مَسَح لحيته مع وجهه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٦.]]. (ز)
٢١٧٣١- عن الحسن البصري -من طريق هشام-: أنّه كان لا يُخَلِّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٦.]]. (ز)
٢١٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: أنّه كان إذا تَوَضَّأ لم يُبَلِّغ الماءَ في أصول لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٣٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ليس عَرْكُ العارِضَيْنِ[[عارضا الإنسان: صفحتا خديه. النهاية (عرض).]] في الوضوء بواجب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٣٤- عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- قال: ليس غسلُ اللحية من السُّنَّة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٦.]]. (ز)
٢١٧٣٥- عن مَعْروف، قال: رأيتُ ابن سيرين تَوَضَّأ، فخَلَّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٦.]]. (ز)
٢١٧٣٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: حَقٌّ عليه أن يَبُلَّ أُصُولَ الشَّعَر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٤.]]. (ز)
٢١٧٣٧- عن الوليد بن مسلم، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن عَرْك العارِضَيْن في الوضوء. فقال: ليس ذلك بواجب؛ رأيتُ مَكْحُولًا يتوضأ فلا يفعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٣٨- عن عبد الجبار بن عمر: أنّ ابن شهاب، وربيعة [الرأي] تَوَضَّآ، فأَمَرّا الماء على لِحاهُما، ولم أرَ واحدًا منهما خَلَّل لحيته[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٧.]]. (ز)
٢١٧٣٩- عن مُغيرة [بن مِقسم] -من طريق سفيان- في تخليل اللحية، قال: يُجْزِيك ما مَرَّ على لحيتك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٦.]]. (ز)
٢١٧٤٠- عن أبي عمرو [الأوزاعي] -من طريق الوليد-: ليس عَرْكُ العارِضَيْن وتَشْبِيك اللحية بواجب في الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٨.]]١٩٨٩. (ز)
١٩٨٩ رجَّحَ ابن جرير (٨/١٨١-١٨٣) أنّ الوجه الذي أمر الله بغسله القائمَ إلى صلاته: كلُّ ما انحدر عن منابت شَعَر الرأس إلى مُنقطع الذَّقَن طولًا، وما بين الأذنين عرضًا مما هو ظاهر لعين الناظر، دون ما بَطَن من الفم والأنف والعين، ودون ما غَطّاه شعَر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين، ودون الأذنين، مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل بالقياس، والإجماع، وقال مُبيِّنًا ذلك: «إنما قلنا: ذلك أوْلى بالصواب -وإن كان ما تحت شعَر اللحية والشاربين قد كان وجهًا يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته-؛ لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم -مع إجماعهم على ذلك- مجمعون على أن غسلَ ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مُجْزِئٌ. فإذا كان ذلك منهم إجماعًا بتوقيف الرسول ﷺ أمته على ذلك، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقه ساتِرَه لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج، قياسًا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك. فإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أن مثلَ العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشَعَر اللحية والصدغين والشاربين، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاجٍ لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحَدقَتَيْن لإيصال الماء إليهما أو أشدّ. وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أنّ غسل مَن غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين، وما بطن من الأنف والفم، إنّما كان إيثارًا منه لأشَقِّ الأمرين عليه: من غسل ذلك، وترك غسله، كما آثر ابنُ عمر غَسْلَ ما تحت أجفان العينين بالماء بصبِّه الماء في ذلك، لا على أنّ ذلك كان عليه عنده فرضًا واجبًا. فأمّا مَن ظَنَّ أنّ ذلك مِن فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض، فإنّه خالف في ذلك بقوله منهاجَهم، وأغفل سبيلَ القياس؛ لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المُخْتَلف فيه من ذلك، بالأصل المجمع عليه من حكم العينين، وأن لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادةَ صلاته إذا صَلّى بطُهره ذلك. ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا: من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارًا منهم لأفضل الفِعْلَيْن من التَّرْك والغَسْل. فإن ظَنَّ ظانٌّ أنّ في الأخبار التي رُوِيت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنثر»، دليلًا على وجوب الاستنثار، فإنّ في إجماع الحجة على أن ذلك غيرُ فرض واجب يجب على من تَرَكه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يُغْنِي عن إكثار القول فيه. وأما الأذنان فإنّ في إجماع جميعهم على أنّ ترك غسلهما، أو غسل ما أقبل منهما مع الوجه، غيرُ مفسد صلاةَ من صلّى بطُهْرِه الذي ترك فيه غسلهما -مع إجماعهم جميعًا على أنّه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أنّ صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك- ما يُنبِئُ عن أنّ القول في ذلك ما قاله أصحاب رسول الله ﷺ الذي ذكرنا قولهم: إنهما ليسا من الوجه، دون ما قاله الشعبي».
﴿فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ﴾ - الأذنان من الوجه أم من الرأس؟
٢١٧٤١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس»[[أخرجه ابن ماجه ١/٢٨٣ (٤٤٥)، وابن جرير ٨/١٧٢.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٦٥ (١٨١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثه، وعمرو بن الحصين. وله شاهد من حديث أبي أمامة». وقال الصنعاني في سبل السلام ١/٦٩: «وإن كان في أسانيده مقال إلا أن كثرة طُرُقه يَشُدُّ بعضها بعضًا، ويشهد لها أحاديث مسحهما مع الرأس مرة واحدة. وهي أحاديث كثيرة». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص٩٩ (٤٢٥): «فيه اختلاف، وهو شديد الضعف». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨١ (٣٦): «حديث صحيح، له طرق كثيرة».]]. (ز)
٢١٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مِهْران- قال: الأذنان من الرأس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٠.]]. (ز)
٢١٧٤٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق غَيْلان- يقول: الأذنان من الرأس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٦٩.]]. (ز)
٢١٧٤٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الأذنان من الرأس؛ فإذا مسحت الرأس فامسحهما[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٠.]]. (ز)
٢١٧٤٥- عن أبي أمامة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الأذنان من الرأس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧٢.]]. (ز)
٢١٧٤٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢١٧٤٧- وسعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قالا: الأذنان من الرأس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٧١.]]. (ز)
٢١٧٤٨- عن عامر الشعبي -من طريق الحكم، وحمّاد- قال في الأذنين: باطِنهما من الوجه، وظاهِرهما من الرأس[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٠.]]. (ز)
﴿وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ - تفسير
٢١٧٤٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق القاسم بن محمد- قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه[[أخرجه الدار قطني ١/١٤٢ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/٩٣ (٢٥٦).
وفيه القاسم بن محمد بن عقيل، قال الدار قطني: «ابن عقيل ليس بقوي». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١/١٤٧ (١٣٠): «هذا الحديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٩: «ولكن القاسم هذا متروك الحديث، وجَدُّه ضعيف». وقال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٣٨٣: «وهو حديث ضعيف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٦٧٠: «وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١/٢٩٢: «إسناده ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٤٣: «وإسناده ضعيف». وقال المباركفوري في مرعاة المفاتيح ٢/٩١: «إسناده ضعيف». وقال الزرقاني في شرحه للموطأ ١/١٢١: «بإسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٩٩ (٢٠٦٧).]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾، قال: ذلك الغسل الدَّلْك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٠.]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥١- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، فيما يَغْسِل؟ قال: نعم، لا شَكَّ في ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥ (٢)، و١/٢٥-٢٦ (٧٨).]]. (ز)
٢١٧٥٢- قال مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- وسُئِل عن قول الله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾: أترى أن يُخْلِفَ المرفقين في الوضوء؟ قال: الذي أمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾، يذهب هذا يغسل خلفه. فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال: لا أدري ما «لا يجاوزهما»، أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا، إلى المرفقين والكعبين١٩٩٠[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٣.]]. (ز)
١٩٩٠ اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب.
ورجَّحَ ابن جرير القولَ بعدم وجوب غسلهما؛ مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئًا منه تاركٌ لم تُجْزِه الصلاة مع تَرْكِه غَسْلَه. فأما المرفقان وما وراءهما فإنّ غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه ﷺ أُمَّته بقوله: «أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل». فلا تَفْسُد صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءهما، لِما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ»إلى«فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ، وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجُز لأحد القضاءَ بأنها داخلة فيه، إلا لِمَن لا يجوز خلافُه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا، ممن يجب التسليم بحكمه».
وذَهَبَ ابن عطية (٣/١١٦) إلى دخولهما في القدر الذي يجب غسله، فقال: «وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يُقال: إذا كان ما بعد»إلى«ليس مما قبلها، فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي أنّ الحدَّ المذكورُ بعدها، ولذلك يترجح دخولُ المرفقين في الغسل».
﴿وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٧٥٣- عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فمسح رأسه هكذا. وأمَرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٠١ (١٥٩٥١)، وأبو داود ١/٩٢-٩٣ (١٣٢)، وابن أبي شيبة ١/٢٣ (١٥٠) واللفظ له.
قال أبو داود: «قال مُسَدَّد: فحدثت به يحيى فأنكره، وسمعت أحمد يقول: إنّ ابن عيينة -زعموا- أنه كان ينكره، ويقول إيش هذا طلحة، عن أبيه، عن جده». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٣١٥ (١٠٦٣): «ثم قال -عبد الحق الإشبيلي- بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٨٨: «وإسناده ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٠١-١٠٢ (٢٨٩): «وإسناد هذا الحديث ضعيف جدًّا». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٩ (١٥): «إسناده ضعيف».]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥٤- عن المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى الخفين[[أخرجه مسلم ١/٢٣١ (٢٤٧).]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥٥- عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله ﷺ! قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلَمّا غسل وجهه ألْقَم إبهاميه ما أقْبَلَ من أذنيه، قال: ثم لَمّا مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما[[أخرجه أحمد ٢/٥٩-٦٠ (٦٢٥)، وأبو داود ١/٨٣-٨٤ (١١٧)، وابن حبان ٣/٣٦٢ (١٠٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه ١/٢٧٠ (١٥٣)، وابن جرير ٨/١٨٠-١٨١.
قال البيهقي في الكبرى ١/١٢٠ (٣٥٠): «قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٩٣ (٢٥٦): «وقال المنذري: في هذا الحديث مقال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/١٩٨ (١٠٦): «إسناد حسن».]]. (ز)
٢١٧٥٦- عن عيسى بن حفص، قال: ذُكِر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مَسَح مُقَدَّم رأسه إلى وجهه، فقال القاسم: ابن عمر أفقهنا وأعلمنا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٥.]]. (ز)
٢١٧٥٧- عن نافع: أنّ ابن عمر كان يضع بَطْنَ كَفَّيْه على الماء، ثم لا ينفضهما، ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها، في كل ذلك مسحة واحدة، مُقْبِلَةً من الجبين إلى القَرْن[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٥، وفي ٨/١٨٦ بنحوه.]]. (ز)
٢١٧٥٨- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ- قال: يُجْزِيك أن تمسح مُقَدَّمَ رأسك إذا كنت معتمرًا، وكذلك تفعل المرأة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٠.]]. (ز)
٢١٧٥٩- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- قال: أيَّ جوانب رأسك مَسَسْتَ الماءَ أجزأك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٠.]]. (ز)
٢١٧٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: أيَّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٦.]]. (ز)
٢١٧٦١- عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو [الأوزاعي]: ما يُجْزِئ من مسح الرأس؟ قال: أن تَمْسَح مُقَدَّم رأسك إلى القَفا أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]. (ز)
٢١٧٦٢- عن سفيان الثوري -من طريق يزيد بن الحباب- قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]١٩٩١. (ز)
١٩٩١ انتقد ابنُ عطية (٣/١١٨) مسح الرأس بأصبع واحدة، وذكر أنّه لا يجزئ؛ لخروجه عن سُنَّة المسح، فقال: «ويترجح أنه لا يجزئ؛ لأنه خروج عن سنَّة المسح، وكأنه لعب، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض، فينبغي ألا يختلف في الإجزاء».
٢١٧٦٣- عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: من مسح بعض رأسه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاة، بمنزلة من غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعه. قال: وسُئِل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مُقَدَّم وجهه، فيُدِير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]١٩٩٢. (ز)
١٩٩٢ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾، على ثلاثة أقوال: الأول: امسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة. وهذا قول ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان، والشعبي، وغيرهم. والثاني: امسحوا بجميع رءوسكم، فإن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزئه الصلاة بوضوئه ذلك. وهذا قول مالك. والثالث: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
ورجَّحَ ابن جرير (٨/١٨٧-١٨٨ بتصرف) القولَ الأول مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ الله -جل ثناؤه- أمر بالمسح برأسه القائمَ إلى صلاته، مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك فما مسح به المتوضِّئُ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال: مسح برأسه، فقد أدّى ما فرض الله عليه من مسح ذلك؛ لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته. وما كان من ذلك مُجْمَعًا على أنه غير مُجْزِئه، فمسلَّم لِما جاءت به الحُجَّة نقلًا عن نبيها ﷺ، ولا حجة لأحد علينا في ذلك؛ إذ كان من قولنا: إنّ ما جاء في آي الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له، فإذا خُصَّ منه شيء كان ما خُصَّ منه خارجًا من ظاهره، وحكْمُ سائره على العموم».
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - قراءات
٢١٧٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنه قرأ: ﴿وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٩٩٣[[أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وحفص، وقرأ بقيّة العشرة ‹وأَرْجُلِكُمْ› بخفض اللام. انظر: النشر ٢/٢٥٤، والإتحاف ص٢٥١.]]. (٥/٢٠٤)
١٩٩٣ علَّقَ ابنُ جرير (٨/١٨٩) على قراءة ﴿وأرجلَكم﴾ بالنصب بقوله: «تأويله: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم، وإذا قرئ كذلك كان من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم، وتكون الأرجل منصوبة عطفًا على الأيدي. وتَأَوَّل قارِئُو ذلك كذلك أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها».
٢١٧٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق شَيْبان- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: عاد إلى الغسل[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٦-تفسير)، وابن المنذر في الأوسط ١/٤١١ (٤١٦)، وابن جرير ٨/١٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٦٦- عن أبي عبد الرحمن، قال: قرأ الحسن والحسين ‹وأَرْجُلِكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ›، فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، هذا من المقدم والمؤخر في الكلام[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، بالنصب، يقول: رَجَعَتْ إلى الغسل[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٥-تفسير)، وابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن جرير ٨/١٩٢، وابن المنذر في الأوسط ١/٤١٠، ٤١١ (٤١٤، ٤١٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والنحاس.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٦٨- عن أنس بن مالك: أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن جرير ٨/١٩١.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٦٩- عن عَلْقَمة -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› مخفوضة اللام١٩٩٤[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
١٩٩٤ علَّقَ ابن جرير (٨/١٩٤) على قراءة ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض بقوله: «تأوَّلَ قارِئُو ذلك كذلك: أنّ الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفًا على الرأس، فخفضوها لذلك».
وعلَّقَ عليها ابن كثير (٥/١٠٩) بقوله: «جاءت هذه القراءة بالخفض؛ إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: جحرُ ضبٍّ خربٍ، وكقوله تعالى: ﴿عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ [الإنسان:٢١]، وهذا سائغ ذائع، في لغة العرب شائع. ومنهم من قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان. قاله أبو عبد الله الشافعي ﵀. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة».
٢١٧٧٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٧٧١- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- أنه كان يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، يقول: رجع الأمر إلى الغَسْل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن جرير ٨/١٩٣.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٣ دون ذكر القراءة.]]. (ز)
٢١٧٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قال: عاد الأمر إلى الغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (ز)
٢١٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾ فنصبها، وقال: رجع إلى الغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
٢١٧٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٧٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالكسر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٨.]]. (ز)
٢١٧٧٧- عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٦ (٧٢٠)، وابن جرير ٨/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
٢١٧٧٨- عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾؛ فيغسلون[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٣.]]. (ز)
٢١٧٧٩- عن الأعمش، قال: كانوا يقرءونها: ‹بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض، وكانوا يغسلون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٨٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعباد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٣ (٧١٧).]]. (ز)
٢١٧٨١- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق غالِب- أنه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٨]]. (ز)
٢١٧٨٢- عن جابر بن نوح، قال: سمعت الأعمش يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]١٩٩٥. (ز)
١٩٩٥ اختلف القَرَأَةُ في قراءة قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فقرأه جماعة بنصب ﴿وأرجلَكم﴾، وقرأه جماعة بخفض ﴿وأرجلِكم﴾، وبحسب هذا اختلف أهل التأويل في بيان معناه: فمن قرأ بالنصب جعل العامل: «اغسلوا»، وبنى على أنّ الفرض في الرجلين الغسل لا المسح، وهذا مذهب الجمهور، والمرويّ من فِعْلِ النبي ﷺ، وهو اللازم من قوله ﷺ وقد رأى قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلُوح، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعْقاب من النار». ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العامِلَين، واختلفوا، فقالت فرقة منهم: الفرض في الرجلين المسحُ لا الغسل. وهذا مذهب الشيعة، ومَن وافقهم. وقالت فرقة أخرى منهم: المسح في الرجلين هو الغسل. وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحًا، ويقولون: تمسحت للصلاة. بمعنى: غسلت أعضائي".
وذَهَبَ ابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤١٨-٤٢١)، وابنُ كثير (٥/١٠٩-١١٣) إلى وجوب الغسل، ويفهم ذلك من كلام ابن القيم (١/٣١٤)، وإلى ذلك ذَهَبَ ابن جرير (٨/١٩٨-١٩٨) أيضًا؛ استنادًا إلى السُّنَّة، ولغة العرب، ولكنه عبَّرَ بعبارة تجمع بين القراءتين، وتُصَوِّبهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ الله -عزّ ذِكْرُه- أمر بعموم مسح الرِّجْلَيْن بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم. وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مُسْتَحِقًّا اسم «ماسحٍ غاسلٍ»؛ لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو «ماسح غاسل». ولذلك -مِن احتمال «المسح» المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص، اللذين أحدهما: مسح ببعض، والآخر: مسح بالجميع- اختلفت قراءةُ القَرَأَة في قوله: ﴿وأرجلكم﴾، فنصبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارًا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بعموم مسحهما بالماء. وخفضها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح. ولمّا قلنا في تأويل ذلك:»إنه معنيٌّ به عموم مسح الرجلين بالماء«، كرِه مَن كرِه للمتوضِّئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد، توجيهًا منه قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ إلى مسح جميعهما عامًّا باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما، مع غسلهما بالماء. وأجاز ذلك من أجاز توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغسل. فإذا كان في»المسح«المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به، وكان صحيحًا بالأدلّة الدّالِّة التي سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبيِّنٌ صوابُ القراءتين جميعًا، أعني: النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمَسحهما بالماء غسلَهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحَهما. فوجْهُ صواب قراءة من قرأ ذلك نصبًا: لِما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليهما. ووجْهُ صواب قراءة من قرأه خفضًا: لِما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد، مسحًا بهما. غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كلتاهما حسنًا صوابًا، فأعجب القراءتين إليّ أن أقرأها قراءةُ من قرأ ذلك خفضًا؛ لِما وصفت من جمع المسحِ المعنيين اللَّذَيْنِ وصفتُ، ولأنه بعد قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ فالعطف به على»الرءوس«مع قربه منه أوْلى من العطف به على»الأيدي«، وقد حيل بينه وبينها بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾. فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم، دون أن يكون خصوصًا، نظيرَ قولك في المسح بالرأس؟ قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار». ولو كان مسح بعض القدم مُجْزِئًا من عمومها بذلك؛ لِما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها؛ لأنّ من أدّى فرضَ الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل، وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسلِ عَقِبه في وضوئه أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه».
ووجّه ابنُ كثير (٥/١١٠) كلام ابن جرير هنا بقوله: «ومَن نقل عن أبي جعفر ابن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية؛ فلم يُحَقِّق مذهبه في ذلك، فإنّ كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دَلْكُ الرِّجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دَلْكَهما لِيَذْهَب ما عليهما، ولكنه عَبَّرَ عن الدَّلْك بالمسح، فاعتقد مَن لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسلِ الرجلين ومسحِهما، فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء، وهو معذور؛ فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم. ثم تأملتُ كلامَه أيضًا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله: ﴿وأرجلكم﴾ خفضًا على المسح -وهو الدلك-، ونصبًا على الغسل، فأوجبهما أخذًا بالجمع بين هذه وهذه».
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - تفسير الآية
٢١٧٨٣- عن المغيرة بن حُنَيْنٍ: أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: «بهذا أُمِرْتُ»[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩-١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٨٤- عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْراء: أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوضوء، قالت: فأتيته بإناء فيه ماء قدر مُدٍّ وثُلُث، أو مُدٍّ ورُبُع، فغسل يديه ثلاثًا قبل أن يُدْخِلهما في الإناء، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا. قالت: فأتاني غلامٌ من بني عبد المطلب -يعني: ابن عباس-، فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[[أخرجه أحمد ٤٤/٥٧١ (٢٧٠٢٢) مختصرًا، والترمذي ١/٤٨-٥٠ (٣٣، ٣٤) مختصرًا، وأبو داود ١/٨٩-٩٠ (١٢٦) مختصرًا، وابن ماجه ١/٢٥٢-٢٥٣ (٣٩٠) مختصرًا، والحاكم ١/٢٥٣ (٥٤٠) مختصرًا، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١- واللفظ له.
وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال أيضًا: «حديث الربيع حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «ولم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مُقَدَّم في الشرف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢١١ (١١٧): «إسناده حسن».]]. (ز)
٢١٧٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نزل بها جبريلُ على ابنِ عَمِّي ﷺ: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، ﴿وأرجلكم﴾، ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ قال له: اجعلها بينهما[[عزاه السيوطي إلى أبي الحسن ابن صخر في الهاشميات.
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٥/٢٠٨)
٢١٧٨٦- عن ابن عباس أنّه قال: ذَكَر المسحَ على القدمين عند عمرَ سعدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمرُ: سعدٌ أفْقهُ منك. فقال ابن عباس: يا سعد، إنّا لا نُنكِر أنّ رسول الله ﷺ مَسَح، ولكن هل مَسَح منذ أُنزلت سورة المائدة؟ فإنها أحْكَمتْ كلَّ شيء، وكانت آخرَ سورة نزلت من القرآن، إلا براءة. قال: فلم يتكلم أحد[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٣١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٥٦: «فيه عبيد بن عبيدة التَّمّار، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب».]]. (٥/٢٠٧)
٢١٧٨٧- عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: رأيت عمر يغسل قدميه غسلًا؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: رجع قولُه إلى غَسْل القدمين في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٥٩)، والطبراني (٩٢١٠).]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٨٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٩٠- عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنّي رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؛ ظَنَنتُ أنّ بَطْن القدم أحقُّ من ظاهرها[[أخرجه أحمد ٢/٢٤٢-٢٤٣ (٩١٧-٩١٨)، ٢/٢٩٥ (١٠١٤)، وأبو داود ١/١١٨-١١٩ (١٦٤)، وابن جرير ٨/١٩٣.
قال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢٩٣ (١٥٨): «سنده صحيح».]]. (ز)
٢١٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ- قال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[[أخرجه عبد الرزاق (٦٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن ماجة (٤٥٨).]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ‹وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم›، قال: هو المسح١٩٩٦[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٨-.]]. (٥/٢٠٥)
١٩٩٦ علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر والأثر التالي- بقوله: «هذه آثار غريبة جدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ«المسح»: هو الغسل الخفيف".
٢١٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الوضوء غَسْلَتان، ومَسْحَتان[[أخرجه عبد الرزاق (٥٥)، وابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٩.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن يزيد، أو عكرمة- قال: افترض الله غَسْلَتَيْن ومَسْحَتَيْن، ألا تَرى أنَّه ذَكَر التيمم فجَعَل مكان الغَسْلَتَيْن مَسْحَتَيْن، وترك المَسْحَتَيْن[[أخرجه عبد الرزاق (٥٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٧٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٧٩٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-= (ز)
٢١٧٩٨- وعن طاووس بن كَيْسان -من طريق الأحول- أنه سُئِل عن الرجل يتوضأ، ويُدْخِل رجليه في الماء. قال: ما أعُدُّ ذلك طائِلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٩.]]. (ز)
٢١٧٩٩- عن القاسم، قال: كان ابن عمر يخلع خُفَّيْه، ثم يتوضأ، فيغسل رجليه، ثم يُخَلِّل أصابعه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٠٠- عن شَيْبَة بن نِصاحٍ، قال: صَحِبْتُ القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يُدْخِل أصابع رجليه يَصُبُّ عليها الماء. قلت: يا أبا محمد، لِمَ تصنع هذا؟= (ز)
٢١٨٠١- قال: رأيت ابن عمر يصنعه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (ز)
٢١٨٠٢- عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد- أنّه قيل له: إنّ الحجاج خَطَبَنا، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإنه ليس شيءٌ من ابن آدم أقرب إلى الخَبَث من قدميه؛ فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعَراقِيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحَجّاج، قال الله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾. وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهُما[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن أبي شيبة ١/١٩، وابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨٠٣- عن أنس بن مالك -من طريق عاصم الأَحْوَل- قال: نزل القرآنُ بالمسح، والسنةُ بالغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٠٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على غَسْل القدمين[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ١/٢٦٦-.]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٠٥- عن عمر بن عبد العزيز، أنّه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة، كلهم رأوا النبي ﷺ يغسل قدميه غسلًا، أدناهم ابن عمك المغيرة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٠٦- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: إنّ المسح على الرجلين رجع إلى الغَسْل في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢١ (٦٠).]]. (ز)
٢١٨٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سَلَمة- ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾، قال: اغسلوها غسلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
٢١٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيِّ- قال: ليس على الرجلين غَسْل، إنّما نزل فيهما المَسْح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٦.]]. (ز)
٢١٨٠٩- عن يونس، قال: حدثني من صَحِب عكرمة مولى ابن عباس إلى واسِط، قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما يمسح عليهما، حتى خرج منها[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٨١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢١٨١١- والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قالا: تُمسَح الرِّجْلَيْن[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/١٨ (٥٣).]]. (ز)
٢١٨١٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزل جبريل بالمسح على القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يُمْسَح ما كان غَسْلًا، ويُلْغى ما كان مَسْحًا١٩٩٧[[أخرجه عبد الرزاق (٥٦)، وابن أبي شيبة ١/١٩، وابن جرير ٨/١٩٦-١٩٧ وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
١٩٩٧ علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر- بقوله: «هذه آثار غريبة جِدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ»المسح«: هو الغسل الخفيف».
٢١٨١٣- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- قال: نزل القرآن بالمَسْح، وجَرَتِ السُّنَّة بالغَسْل[[أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨/١٩٧ بلفظ: عن إسماعيل، قال: قلتُ لعامر: إن ناسًا يقولون: إنّ جبريل ﷺ نزل بغَسْل الرجلين، فقال: نزل جبريل بالمسح. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: لا بأس أن يَغْمِس رجليه غَمْسًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٩، وبنحوه من طريق أبي حرة.]]. (ز)
٢١٨١٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- قال: امسح على رأسك وقدميك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٦.]]. (ز)
٢١٨١٦- عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق أبي الجحّاف- قال: مَضَتِ السُّنَّة من رسول الله ﷺ والمسلمين بغَسْل القَدَمَيْن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦ (١٩١).]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لم أرَ أحدًا يمسح القدمين[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم؛ فهذا من التقديم والتأخير[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٢.]]. (ز)
٢١٨١٩- سُئِل مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- عن قول الله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾: أهي ﴿أرجلَكم﴾ أو ‹أرجلِكم›؟ فقال: إنّما هو الغَسْل وليس بالمسح، لا تُمْسَح الأرجل، إنما تُغْسَل. قيل له: أفرأيت من مسح أيُجْزِيه ذلك؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢١٨٢٠- عن البراء بن عازِب: أنّ رسول الله ﷺ لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها، حتى قبضه الله ﷿[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٥٥ (٥٥٣٧).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن مُطَرِّف إلا سوار». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٥٧ (١٣٧٧): «وفيه سوار بن مصعب، وهو مُجْمَع على ضعفه».]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٢١- عن جرير بن عبد الله: أنّه بال، ثم توضأ، ومسح على الخفين، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله ﷺ مسح؟! قالوا: إنّما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة[[أخرجه البخاري ١/٨٧ (٣٨٧)، ومسلم ١/٢٢٧ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/٤٠٦ (١٢٧٨) واللفظ له.]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٢- عن جرير بن عبد الله، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخُفَّيْن[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٥ (٧٥٨)، وابن أبي شيبة ١/١٦١ (١٨٥٨) من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب، عن جرير به.
إسناده جيد.]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٣- عن بلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: امسحوا على الخُفَّيْن[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٢٥-٣٢٧ (٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦)، ٣٩/٣٣٤ (٢٣٩٠٨)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/٤٦١ واللفظ له.
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/٢١١ (٢٣١): «مكحول لم يسمع من نعيم؛ فهو منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٩ (٢٩٣٥): «ضعيف».]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٤- عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على نَعْلَيْه، ثم قام فصَلّى[[أخرجه أحمد ٢٦/٧٩-٨٠ (١٦١٥٨)، ٢٦/٩١ (١٦١٦٨)، وأبو داود ١/١١٦ (١٦٠)، وابن حبان ٤/١٦٨-١٦٩ (١٣٣٩)، وابن جرير ٨/٢٠٨ واللفظ له.
قال البيهقي في الكبرى ١/٤٢٩ (١٣٦١): «وهو منقطع». وقال أيضًا ١/٤٣٠: «وهذا الإسناد غير قوي». وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٦١: «لا يُعرَف هذا الحديث مجردًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلاف أيضًا». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٢/٦٦٤: «وقال الجرجاني: هذا حديث منكر». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١/٢٨٧: «وخَرَّجه أيضًا ابن حِبّان في صحيحه؛ فالاحتجاج به كافٍ». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١/١٩١: «وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندًا ومتنًا». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢٨٢ (١٥٠): «حديث صحيح».]]. (ز)
٢١٨٢٥- عن مصعب بن سعيد، يقول: رأى عمرُ بن الخطاب قومًا يتوضؤون، فقال: خَلِّلوا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٢٦- عن أبي قِلابة: أن رجلًا صلّى، وعلى ظهر قدمه موضع ظُفُر، فلما قضى صلاتَه قال له عمر: أعِد وضوءك، وصلاتك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩.]]. (ز)
٢١٨٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزَيْلٍ بنِ شَرْحَبِيلَ- قال: خَلِّلوا الأصابعَ بالماء، لا تُخَلِّلها النارُ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩.]]. (ز)
٢١٨٢٨- عن حَبَّةَ العُرَنِيِّ، قال: رأيتُ علي بن أبي طالب ﵄ شَرِب في الرَّحْبَةِ قائمًا، ثم توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث، هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٠٩ من طريق أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن مسلم بن كيسان الأعور، عن حبة بن جوين العرني به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك الجنبي، قال ابن حجر في التقريب (٥١٢٦): «فيه لين». وقال في التقريب (٦٦٤١) عن مسلم الأعور: «ضعيف». وقال في التقريب (١٠٨١) عن حبة العرني: «صدوق له أغلاط».]]. (ز)
٢١٨٢٩- عن محمد بن زياد، قال: كان أبو هريرة يَمُرُّ ونحن نتوضأ من المِطْهَرَةِ، فيقول: أسْبِغُوا الوضوء، أسْبِغُوا الوضوء. قال أبو القاسم: «ويل للعَراقِيب من النار»[[أخرجه مسلم ١/٢١٤ (٢٤٢)، وابن جرير ٨/٢٠١.]]. (ز)
٢١٨٣٠- قال عمر بن يونس، قال: خرجتُ أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، قال: فمررتُ أنا وعبد الرحمن على حجرة عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبدُ الرحمن بوضوء، فسمعت عائشة تناديه: يا عبدَ الرحمن، أسْبِغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار»[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
٢١٨٣١- عن أبي جعفر -من طريق القاسم بن الفضل الحُدّانِيِّ- أنه قال: أين ﴿الكعبين﴾؟ فقال القوم: هاهنا. فقال: هذا رأس الساق، ولكن الكَعْبَيْن هما عند المَفْصِل[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١١-٢١٢.]]. (٥/٢٠٩)
٢١٨٣٢- عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب-: الكَعْبُ الذي يجب الوضوء إليه هو الكَعْبُ المُلْتَصِق بالساق، المُحاذِي العَقِب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٢.]]. (ز)
٢١٨٣٣- عن الشافعي -من طريق الربيع-: لَمْ أعلم مُخالِفًا في أنّ الكعبين اللَّذَيْن ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما النّاتِئانِ، وهما مَجْمَع فَصْل الساق والقَدَم١٩٩٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٢.]]. (ز)
١٩٩٨ ذهَبَ إلى ذلك ابنُ جرير (٨/٢١٢) مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، وابنُ عطية (٣/١٢٠)، وابنُ تيمية (١/٤١٩)، وابنُ كثير (٥/١٢٠)، وهو قول الجمهور، قال ابن جرير: «تُسمّيهما العرب المِنجمَيْن».
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢١٨٣٤- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، يقول: فاغْتَسِلوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٩٩٩. (٥/٢٠٩)
١٩٩٩ قال ابنُ عطية (٣/١٢١): «الجُنُب: مأخوذ من الجَنب؛ لأنه يمس جنبُه جنبَ امرأةٍ في الأغلب. ومن المجاورة والقرب قيل: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦]».
وبيَّن أنه يحتمل أن يكون من البُعْد؛ إذ البعد يسمى جنابة، ومنه تجنبت الشيء إذا بعدت عنه، فكأنه جانب الطهارة، ثم قال: «وعلى هذا يحتمل أن يكون الجارِ الجُنُبِ: هو البعيد الجوار، ويكون مقابلًا للصاحب بالجنب».
٢١٨٣٥- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لو أنّ رجلًا احْتَلَم في أرض ثلج في الشتاء، يرى أنه إن اغتسل مات، ولا يَقْدِر على أن يُجَهِّز له ما يغتسل به، أيغتسل؟ قال: نعم، وإن مات، قال الله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾، وما جعل الله له من عذر[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٤٣ (٩٢٧).]]. (ز)
٢١٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ يعني: إن أصابتكم جنابة ﴿فاطَّهَّرُوا﴾ يعني: فاغتسلوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٣٧- عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ[[أخرجه بهذا السياق ابنُ أبي شيبة ٣/٣٣١-٣٣٢ (١٤٦٩٦)، وابن طهمان في مشيخته ص١٤٢ (٨٤). وقد أخرجه مُطَوَّلًا ابنُ خزيمة ١/٣ (١)، ٤/٣٥٦ (٣٠٦٥)، وابن حِبّان ٤/٣٩٨ (١٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر به.
قال الدارقطني في سننه ٢/٢٨٢: «إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد». قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٥٨٢: «يعني: أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم يذكر متنه، وفيه كما ترى زيادة:»تعتمر«و»تغتسل«و»تتم الوضوء«، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى ولى، وقوله: خذوا عنه». وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق ٢/٤٠٣: «قلت: نعم، هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه. قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ».]]. (٥/٢٠٩)
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية
٢١٨٣٨- عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر[[أخرجه البخاري ١/٧٤ (٣٣٤)، و٦/٥١ (٤٦٠٨)، ومسلم ١/٢٧٩ (٣٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١١)
٢١٨٣٩- عن عمّار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ[[أولات الجيش: واد قرب المدينة، وفيه انقطع عقد عائشة ﵂، وهو بين ذي الحليفة وبرثان. معجم البلدان (جيش).]] الجيش ومعه عائشة، فانقطع عِقْدٌ لها من جَزْع ظَفار[[الجزع بالفتح: الخرز اليماني، وظفار بوزن قَطامِ اسمُ مَدِينةٍ لِحِمْير باليَمن. النهاية (جزع، ظفر).]]، فحَبَسَ الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسول الله ﷺ رُخْصَة التَّطَهُّر بالصَّعِيد الطَّيِّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية، فمسحوا بها أيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٥٩-٢٦٠ (١٨٣٢٢)، وأبو داود ١/٢٣٥-٢٣٦ (٣٢٠)، وابن ماجه ١/٣٥٧ (٥٦٥) بنحوه.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٢٨ (٣٣٨): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٥/٢١٢)
﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ﴾ - تفسير
٢١٨٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائِب- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾، قال: المجذور، وصاحب القُرُوح، وصاحب الجِراحَة الذي يخاف على نفسه إن هو اغتسل أو توضأ أن يموت، فهؤلاء يَتَيَمَّمُون[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٠١-.]]. (ز)
٢١٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف ﵁، أو أصابكم جِراحَة، أو جُدَرِيٌّ[[الجُدَرِيُّ: مرض يصيب الصبي غالبا، ويكون بشكل حبوب تظهر على الجسد. النهاية (جدر).]]، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل؛ فخشيتم الضرر والهلاك، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ أو إن كنتم على سفر، نزلت في عائشة ﵂ حين أسقطت قِلادتها وهي مع النبي ﷺ في غزاة بني أنْمار، وهم حيٌّ من قَيْسَ عَيْلان، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ﴾ في السفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥-٤٥٦.]]. (ز)
﴿أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ﴾ - تفسير
٢١٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: هو الجماع[[أخرجه إسماعيل القاضي -كما في تغليق التغليق ٤/٢٠٣- وينظر: الفتح ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٢١٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٠٢- وينظر: الفتح ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٢١٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو الجماع، ولكن الله يُعِفُّ ويُكْنِي[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩.]]. (ز)
٢١٨٤٥- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يطوف بالبيت بعد ما ذهب بَصَرُه، وسمع قومًا يذكرون المجامعة والملامسة والرفث، ولا يدرون معناه؛ واحد أم شتى؟ فقال: إن الله أنزل القرآن بلغة كلِّ حيٍّ من أحياء العرب، فما كان منه لا يستحي الناس من ذِكْرِه فقد عَناه، وما كان منه يستحي الناس فقد كَنّاه، والعرب يعرفون معناه، ألا وإنّ المجامعة والملامسة والرفث -ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال-: ألا هو النَّيْك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيْل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
يلمس الأَحْلاس[[الأحلاس: جَمْع حِلْس، وهو الكِساء الذي يَلِي ظَهْر البعير تحت القَتَب. النهاية (حلس).]] في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ
وقال الأعشى:
ورادِعةٍ[[ذكر محققو الدر أن في بعض النسخ: «دارعة». وفي اللسان (درع): قميص رادع ومردوع ومُرَدَّع: فيه أثر الطيب والزعفران.]] صفراء بالطِّيب عندنا لِلَمْسِ النَّدامى في يد الدِّرْع مَفْتَق[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِي في مسائله.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٤٧- عن ابن سيرين، قال: سألتُ ⟨عَبِيدة [السلماني]⟩{ت} عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: اللمس باليد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤.]]. (ز)
٢١٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾، يعني: جامعتم النساء في السفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦. وتقدمت آثار أخرى في تفسير نظير الآية من سورة النساء[٤٣].]]٢٠٠٠. (ز)
٢٠٠٠ أفادت الآثار اختلافَ أهل التأويل في معنى قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ على قولين: أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع. والآخر: أنّ المراد بذلك كل لمس؛ بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٧/٧٣، ٨/٢١٣)، وابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤٢٢-٤٢٥) إلى الأول، استنادًا إلى السُّنَّة، قال ابنُ جرير: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب: قولُ من قال: عَنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبّل بعض نسائه ثم صلّى ولم يتوضأ». وقد سبق بيان ذلك عند الحديث عن الآية ٤٣ من سورة النساء.
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ﴾ - تفسير
٢١٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، وقال في التيمم: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم[[أخرجه الترمذي في سننه ١/١٨٢ (١٤٥).]]. (ز)
٢١٨٥٠- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال: إن أعْياك الماء فلا يُعْيِك الصعيدُ أن تضع فيه كفيك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما يديك ووجهك، لا تعدو ذلك لغسل جنابة، ولا لوضوء صلاة، ومن تَيَمَّم بالصعيد فصَلّى، ثم قدر على الماء؛ فعليه الغسل، وقد مضت صلاته التي كان صلاها، ومن كان معه ماء قليل، وخَشِي على نفسه الظمأ؛ فليتيمم الصعيد، ولْيَتَبَلَّغْ بمائه، فإنه كان يؤمر بذلك، والله أعْذَرُ بالعذر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الصعيد ضربة للوجه، وضربة للكفين، ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنهُ﴾ يعني: من الصعيد ضربتين؛ ضربة للوجه، وضربه لليدين إلى الكُرْسُوع[[الكرسوع: طَرَف رأس الزَّنْد ممّا يَلِي الخنصَر. النهاية (كرسع).]]، ولم يؤمروا بمسح الرأس في التيمم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥-٤٥٦.]]. (ز)
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٥٢- عن عطاء، قال: احْتَلَم رجل على عهد رسول الله ﷺ وهو مَجْذُوم، فغَسَّلوه، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «قتلوه، قتلهم الله، ضَيَّعوه، ضيعهم الله»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٦ (١٠٧٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٩/٥٩٦ (٢٧٥٧٨) إلى الطبراني في الصغير.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٥٣- عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟[[أخرجه مسلم في صحيحه ١/٢٣٤ (٣٦٨)، وأحمد في مسنده ٣٠/٢٧٢ (١٨٣٢٨).]]. (ز)
﴿مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ﴾ - تفسير
٢١٨٥٤- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق خالد بن دينار-= (ز)
٢١٨٥٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِينٍ- في قوله: ﴿من حرج﴾، قالا: من ضِيق[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٥.]]. (ز)
٢١٨٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من حرج﴾، قال: من ضيق[[تفسير مجاهد ص٣٠٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٢)
٢١٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِن حَرَجٍ﴾، يعني: ضيق في أمر دينكم؛ إذ رخَّص لكم في التيمم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ في أمر دينكم من الأحداث، والجنابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - تفسير
٢١٨٥٩- عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَتِمُّ على عبد نعمةٌ إلا بالجنة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٤٥٥، ٧/٥٣٦، ٩/٩٢. وفيه محمد بن إسحاق البلخي، وحسن بن حميد.
قال ابن عدي ٣/٤٥٥: «وهذا لا أعرفه إلا من هذا الطريق، ومحمد بن إسحاق البلخي لعل البلاء منه؛ فإن ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، والراوي حسن بن حميد ضعيف أيضًا، ويحيى بن يمان قد وهم في حديث النبي ﷺ، فقال: عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، وقد بَيَّنتُ عِلَّتَه عن البخاري وابن نمير، فلعل ابن يمان في هذا الحديث الثاني قد مر على الإسناد الذي في النبيذ ... ولخالد بن سعد أحاديث، إلا أن الذي يُنكَر من حديثه هو الذي ذكرتُ».]]. (٥/٢١٨)
٢١٨٦٠- عن معاذ بن جبل، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللَّهُمَّ، إني أسألك الصبر. فقال رسول الله ﷺ: «سألتَ البلاء، فاسأله المُعافاة». ومر على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. قال: «يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة؟». قال: يا رسول الله، دعوةٌ دعوت بها رجاء الخير. قال: «تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار». ومَرَّ على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: «قد استُجِيب لك؛ فسَلْ»[[أخرجه أحمد ٣٦/ ٣٤٧-٣٤٨ (٢٢٠١٧)، ٣٦/٣٧٩ (٢٢٠٥٦)، والترمذي ٦/١٣١-١٣٢ (٣٨٣٧-٣٨٣٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٤٥: «بسند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٢٥ (٣٤١٦)، ١٠/٢٤ (٤٥٢٠): «ضعيف».]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٦١- عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾، قال: تمامُ النعمة دخول الجنة، لم تَتِمَّ نعمتُه على عبد لم يدخل الجنة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: إذ رَخَّص لكم في التيمم في السفر، والجراح في الحضر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعم؛ فتُوَحِّدُونه. فلما نزلت الرُّخْصَةُ قال أبو بكر الصديق ﵁ لعائشة رضوان الله عليها: والله ما علمتُكِ إلا مُبارَكةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٦٣- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نَقِيًّا من الذنوب»[[أخرجه مسلم ١/٢١٥ (٢٤٤)، وابن جرير ٨/٢١٨.]]. (٥/٢١٣)
٢١٨٦٤- عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما تَوَضَّأ عبد فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى». قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: وكنتُ إذا سمعتُ الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ التَمَسْتُه في القرآن، فالتَمَسْتُ هذا فوجدته: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾ [الفتح:١-٢]، فعرفتُ أن الله لم يُتِمَّ عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، حتى بلغ ﴿ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾، فعرفتُ أنّ الله لم يُتِمَّ النعمة عليهم حتى غفر لهم[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٣١٦ (٩٠٤)، والبيهقي في الشعب ٤/٢٤٩-٢٥٠ (٢٤٧٢) من طريق أبي معشر المدني، قال: حَدَّثني محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان به. وأورده الثعلبي ٤/٣٣.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر نجيح السندي المدني، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧١٠٠): «ضعيف ... أسَنَّ واخْتَلَط».]]. (٥/٢١٣)
٢١٨٦٥- عن حُمْرانَ مولى عثمان، قال: أتيتُ عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ كوضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة»[[أخرجه البخاري ١/٤٣-٤٤ (١٥٩، ١٦٠، ١٦٤)، ٣/٣١ (١٩٣٤)، ٨/٩٢ (٦٤٣٣)، ومسلم ١/٢٠٤-٢٠٨ (٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢)، ١/٢١٦ (٢٤٥)، وابن جرير ٨/٢١٨-٢١٩.]]. (ز)
٢١٨٦٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَتْ ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن جلس جلس مغفورًا له»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥ (٣٩) واللفظ له، وأحمد ٣٦/٥٠٥-٥٠٦ (٢٢١٧١)، ٣٦/٥٤١ (٢٢٢٠٦)، وابن جرير ٨/٢١٦-٢١٧.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٤ (٢٩٨): «وإسناد هذه حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٣ (١١٢٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٧- عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تمضمض أحدكم حُطَّ ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حُطَّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حُطَّ ما أصاب بيديه، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حُطَّ ما أصاب برجليه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٥١ (٧٩٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢١-٢٢٢ (١١٢٣): «ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٨- عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة، فغسل كفيه؛ نزلت كل خطيئة من كفيه مع أوَّل قَطْرَة، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته، وإن قعد قعد سالِمًا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٠-٦٠١ (٢٢٢٦٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٤ (٢٩٥): «إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٢ (١١٢٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واخْتُلِف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٩- عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن تَوَضَّأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة المفروضة؛ غفر له في ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدَّث به نفسه من سوء»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٤-٦٠٥ (٢٢٢٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٢ (١١٢٥): «رواه أحمد، والطبراني بنحوه في الكبير، وفيه أبو مسلم، ولم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن الحاكم ذكره في الكنى، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه أبان بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم».]]. (٥/٢١٥)
٢١٨٧٠- عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه، ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٥٥ (٧٩٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٣ (١١٢٩): «وفيه لقيط أبو المشاور، روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف».]]. (٥/٢١٥)
٢١٨٧١- عن ثعلبة بن عَبّاد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذَقَنِه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مِرْفَقَيْه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كَعْبَيْه، ثم يقوم فيصلي؛ إلّا غفر الله له ما سَلَف من ذنبه»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٣٧ (١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٩٣١-١٩٣٢ (٤٨٦١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٥ (٣٠١): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد لين». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٤ (١١٣٤): «رواه الطبراني في الكبير، ورواه بإسناد آخر، فقال: عن ثعلبة بن عمارة. وقال: هكذا رواه إسحاق الدبري عن عبد الرزاق. ووهم في اسمه، والصواب: ثعلبة بن عباد. ورجاله موثقون». قال ابن حجر في الإصابة ٣/٥٠٣ (٤٥٠٣) في ترجمة عباد العبدي: «تفرد به قيس بن الربيع، قاله ابن السكن».]]. (٥/٢١٦)
٢١٨٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتوضأ للصلاة، فيمضمض إلّا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه سيئة، حتى يأتي مقامه»[[أخرجه القاسم بن سلام في الطهور ص١٠٥ (١٢)، والبزار في مسنده ١٦/٦٨ (٩١١٦).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٦ (١١٤٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وهو في الصحيح باختصار، ورجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٥/٢١٦)
٢١٨٧٣- عن عمرو بن عَبَسَةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن الوضوء. فقال: «ما منكم من رجل يُقَرِّب وضوءَه، فيُمَضْمِض ويَمُجُّ، ثم يستنشق وينثُر؛ إلا جَرَت خطايا فِيهِ وخياشيمِه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم، فيحمد الله، ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين؛ إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه»[[أخرجه مسلم ١/٥٦٩ (٨٣٢) مطولًا، وابن جرير ٨/٢١٧. وأورده الثعلبي ٤/٣٢.]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٧٤- عن كعب بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٩٩-٦٠٠ (١٨٠٥٩)، وابن جرير ٨/٢١٧ واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٦٠: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٤-٢٢٥ (١١٣٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
المائدة 5:7
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٨٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: النِّعَم: آلاءُ الله[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٩)
﴿وَمِیثَـٰقَهُ ٱلَّذِی وَاثَقَكُم بِهِۦۤ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧﴾ - تفسير
٢١٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾، يعني: حين بعث اللهُ النبي ﷺ، وأنزل عليه الكتاب، قالوا: آمنا بالنبي، والكتاب، وأقررنا بما في التوراة. فذكَّرهم الله ميثاقَه الذي أقرُّوا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠، والطبراني (١٣٠٣١).]]. (٥/٢١٨)
٢١٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وميثاقه الذي واثقكم به﴾، قال: الذي واثَقَ به بني آدم في ظَهْر آدم ﵇[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٩)
٢١٨٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾؛ فإنّه أخذ ميثاقنا. فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان، والإقرار به، وبرسوله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠.]]. (ز)
٢١٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ﴾، يعني: بالإسلام، يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله ﷿ والربوبية، إذ قلتم: سمعنا وأطعنا. ذلك أنّ الله ﷿ أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من صُلْبِ آدم ﵇، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ [الأعراف:١٧٢] على أنفسنا، فمن بَلَغ منهم العمل، وأقر لله ﷿ بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب، والملائكة، والجنة، والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهي، أن يعمل بما أمر، وينتهي عما نهى، فإذا أوفى لله تعالى بهذا أوفى الله له بالجنة. فهذان ميثاقان: ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل. فذلك قوله سبحانه في البقرة: ﴿سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [٢٨٥]، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله، وأطعنا الله ﷿ فيه، وذلك قوله سبحانه في التغابن: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ [١٦]، يقول: اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ من عند الله ﷿، وأطيعوا الله فيما أمركم، فمن بلغ الحُلُم والعمل، ولم يؤمن بالله ﷿، ولا بالرسول، والكتاب؛ فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله ﷿، وبما أخذ الله تعالى عليه حين خلقه، وصار من الكافرين. ومن أخذ اللهُ ﷿ عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحُلُم، فإن الله ﷿ أعلم به ...، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تنقضوا ذلك الميثاق، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما في قلوبهم من الإيمان والشك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦-٤٥٧.]]٢٠٠١. (ز)
٢٠٠١ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في الميثاق المذكور في هذه الآية على قولين: الأول: ما وقع للنبي ﷺ في بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، وكل موطن قال الناس فيه: سمعنا وأطعنا. وهذا قول ابن عباس، والسُّدِّيّ، وجماعة من المفسرين. والثاني: هو الميثاق المأخوذ على النَّسَم حين اسْتُخْرِجُوا من ظهر آدم. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٢١-١٢٢)، وابنُ عطية (٣/١٢٣) القولَ الأول، استنادًا إلى السياق، قال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصواب مِن قولِ مَن قال: عنى به: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم -صلوات الله عليه-؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- ذَكرَ بعَقِب تذكرة المؤمنين ميثاقَه الذي واثقهم به، ميثاقَه الذي واثق به أهل التوراة بعد ما أنزل كتابه على نبيه موسى ﷺ فيما أمرهم به ونهاهم فيها، فقال: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآيات بعدها [المائدة:١٢-١٣]، مُنبِّهًا بذلك أصحاب رسول الله ﷺ محمد على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه، ومعرِّفَهم سوءَ عاقبة أهل الكتاب في تضييعهم ما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره ونهيه، وتعزير أنبيائه ورسله، زاجرًا لهم عن نكث عهودهم، فيُحِلّ بهم ما أحلَّ بالناكثين عهوده من أهل الكتاب قبلهم. فكان -إذْ كان الذي ذكرهم فوعظهم به ونهاهم عن أن يركبوا من الفعل مثلَه، ميثاقَ قوم أخذ ميثاقهم بعد إرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم- واجبًا أن يكون الحال التي أخذ فيها الميثاق والموعوظين، نظيرَ حال الذين وعظوا بهم. وإذا كان ذلك كذلك كان بَيِّنًا صحة ما قلنا في ذلك، وفسادُ خلافه».
وقال ابن عطية: «والقول الأول أرجح، وأليقُ بنمط الكلام».
ويفهم أيضًا من كلام ابن تيمية (١/٤٥٥)، وابن كثير (٥/١٢٦) ميلهما إليه.
المائدة 5:8
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - نزول الآية
٢١٨٨٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ الآية، نزلت في يهود حين ذهب رسول الله ﷺ يستعينهم في دِيَةٍ، فهَمُّوا لِيَقْتُلوه، فذلك قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٣.]]٢٠٠٢. (٥/٢١٩)
٢٠٠٢ قال ابنُ تيمية (١/٤٥٦): «هذه الآية نزلت بسبب بُغْضِهم للكفار، وهو بُغْضٌ مأمور به، فإذا كان هذا قد نُهِي صاحبُه أن يَظْلِم مَن أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل، أو شبهة، أو هوًى؟! والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه، والظلم مما اتفقوا على ذمه».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - تفسير الآية
٢١٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ يعني: قَوّالِين بالعدل، شهداء لله، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: لا تَحْمِلَنَّكم عداوةُ المشركين، يعني: كفار مكة ﴿عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ على حُجّاج ربيعة، وتستحلوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فاعدلوا؛ فإنّ العدل أقرب للتقوى، يعني: لخوف الله ﷿، ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾، يعِظُهم ويُحَذِّرُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
المائدة 5:9
﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمࣱ ٩﴾ - تفسير
٢١٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: وأدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا، وهو الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨.]]. (ز)
المائدة 5:10
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٠﴾ - تفسير
٢١٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عَظُم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨.]]. (ز)
المائدة 5:11
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١﴾ - نزول الآية
٢١٨٨٤- عن جابر: أنّ رجلًا من مُحارِب -يُقال له: غَوْرَثُ بن الحارث- قال لقومه: أقتُلُ لكم محمدًا؟ قالوا: كيف تقتله؟ فقال: أفْتِك به. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيفه في حِجْره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم». فأخذه، فاسْتَلَّه، وجعل يَهُزُّه ويَهِمُّ، فيَكْبِته الله، فقال: يا محمد، أما تخافُني؟ قال: «لا». قال: أما تخافُني وفي يدي السيف؟! قال: «لا، يمنعني الله منك». ثم غَمَد السيف، ورده إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٠٥-، ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٥-١٩٦ (١٤٥) عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن عبيد، قال ابن حجر في التقريب (٢٠٧١): «المعتزلي المشهور، كان داعية إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا»، وفيه علّة أخرى، وهي عدم سماع الحسن من جابر، كما في جامع التحصيل ص١٦٣.]]. (٥/٢٢١)
٢١٨٨٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نزل منزلًا، فتفرق الناس في العِضاه[[العضاه: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة، بالتاء، وقيل: عضاهة. النهاية (عضه).]]، يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفه، فأخذه، فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: «الله». قال الأعرابي مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ﷺ يقول: «الله». فشامَ[[شام السيف شيمًا: سلَّه وأغمده، وهو من الأضداد، لسان العرب (شيم). وهو هنا بمعنى أغمده.]] الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنّ قومًا من العرب أرادوا أن يَفْتِكوا بالنبي ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٢-٢٣٣. وحديث جابر عند البخاري ٥/١١٦ (٤١٣٩)، ومسلم ٤/١٧٨٦ (٨٤٣).]]. (٥/٢١٩)
٢١٨٨٦- عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﷺ مُحارِب خَصَفة[[بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن محارب في العرب جماعة، كأنه قال: محارب الذين يُنسبون إلى خَصَفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، لا الذين ينسبون إلى فهر وإلى غيرهم، وهذه الغزوة عند كثير من أهل السير هي غزوة ذات الرقاع. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني ٦/٣٣١.]] بنَخْل[[نخل: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (نخل).]]، فرَأَوْا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: «الله». فوقع السيف مِن يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال: «من يمنعك؟» قال: كُن خير آخِذ. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله». قال: أُعاهِدُك ألّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخَلّى سبيلَه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله ﷺ، فصَلّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ﷺ أربع ركعات[[أخرجه الحاكم ٣/٣١ (٤٣٢٢). وأصله عند البخاري ٤/٣٩-٤٠ (٢٩١٠)، ٥/١١٥ (٤١٣٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٥/٢٢٠)
٢١٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٨٩-٤٩٠ (٤٢٥)، من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.
إسنادهما ضعيف؛ ابن جريج والضحاك مُدَلِّسان، كثيرا الإرسال، والضحاك لم يسمع من ابن عباس كما في جامع التحصيل ص١٩٩.]]. (٥/٢٢٢)
٢١٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، نحوه[[عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم.]]. (٥/٢٢٢)
٢١٨٨٩- عن عروة بن الزبير، نحوه. وزاد بعد نزول الآية: وأَمَر رسول الله ﷺ بإجْلائِهم لِما أرادوا، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى الحشر[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٩٠-٤٩١ (٤٢٦).]]. (٥/٢٢٣)
٢١٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في هذه الآية، قال: إنّ قومًا من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعامًا ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعامَ، وأمر أصحابه فلم يأتوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٩-.]]٢٠٠٣. (٥/٢٢٦)
٢٠٠٣ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٣١) أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتلَ النبي ﷺ في طعام دعوه إليه، فأشعره الله بذلك، ثم أدخل تحت هذه الترجمة هذا الأثر.
وهو ما انتَقَدَه ابنُ عطية (٣/١٢٥)، فقال: «حكى الطبريُّ أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود ...، ثم أدخل تحت هذه الترجمة عن ابن عباس خِلافَ ما تَرْجَم به». ثم قال: «فيشبه أن ابن عباس إنما وصف قصة بني النضير».
٢١٨٩١- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
٢١٨٩٢- وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله ﷺ إلى بني النَّضِير ليستعينهم على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَرُ على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحاش بن كعب: أنا. فأتى النبي ﷺ الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣٦٥-، وابن جرير ٨/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٢٣)
٢١٨٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، قال: هم يهود، دخل عليهم النبي ﷺ حائطًا لهم، وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغْرَمٍ في دِيَةٍ غَرِمَها، ثم قام مِن عندِهم، فأْتَمَرُوا بينهم بقتله، فخرج يمشي القَهْقَرى مُعْتَرِضًا ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا، حتى تَتامُّوا إليه[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٣)
٢١٨٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بعث النبي ﷺ المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار إلى غَطَفان، فالتَقَوْا على ماء من مياه عامر، فاقتتلوا، فقُتِل المنذر بن عمرو وأصحابه، إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالَّة لهم، فلم يَرُعْهُمْ إلا والطير تَحُوم في جَوِّ السماء يسقط من خَراطيمِها عَلَق الدم، فقالوا: قُتِل أصحابنا، والرحمنِ. فانطلق رجلٌ منهم، فلَقِي رجلًا، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فلمّا خالطته الضَّرْبَةُ رفع وجهه إلى السماء، ثم فتح عينيه، فقال: الله أكبر، الجنة، وربِّ العالمين. وكان يُدعى: أعْنَقَ لِيَمُوت، فانطلق صاحباه، فلَقِيا رجلين من بني سُلَيْمٍ، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما، وكان بين قومهما وبين النبي ﷺ مُوادَعَة، فقَدِم قومُهما على النبي ﷺ يطلبون عَقْلَهُما، فانطلق النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النَّضِير، يستعينونهم في عَقْلِهما، فقالوا: نعم، فاجتمعت يهودُ لقتل النبي ﷺ وأصحابه، فاعْتَلُّوا له بصَنْعَةِ الطعام، فلمّا أتاهُ جبريلُ بالذي اجتمعت له يهود من الغدر خرج، ثم دعا عليًّا، فقال: «لا تَبْرَحْ مكانك هذا، فمن مَرَّ بك من أصحابي فسألك عني، فقل: وجَّهَ إلى المدينة؛ فأَدْرِكوه». فجعلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيقول لهم الذي أمره النبي ﷺ، حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تَبِعهم، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ حتى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٠-٢٣١.]]. (٥/٢٢٥)
٢١٨٩٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢١٨٩٦- ومحمد بن السائب الكلبي= (ز)
٢١٨٩٧- ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥، وتفسير البغوي ٣/٢٨.]]. (ز)
٢١٨٩٨- عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مُطَوَّلًا جدًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨-٤٦٠.]]. (ز)
٢١٨٩٩- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: نزلت في كَعْب بن الأَشْرَف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٢٤)
٢١٩٠٠- قال الحسن البصري: كان رسول الله ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ مُحاصِرًا غَطَفان، وهو مُتَقَلِّد سيفَه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته لِيَفْتِكَ برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرِني سيفك هذا أنظرْ إليه. فقال: «هاكَ». فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني يا محمد؟قال:«لا».فغَمَد سيفه، وأمر رسول الله ﷺ أصحابه الرحيل[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/١٤.]].(ز) (ز)
٢١٩٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٢.]]. (٥/٢٢٦)
٢١٩٠٢- عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير يستعينهم في عَقْلٍ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: «أعِينُونِي في عَقْلٍ أصابني». فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُيَيِّ بن أخْطَب، فقال حُيَيٌّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيه بما أرادوا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٩.]]٢٠٠٤. (٥/٢٢٤)
٢٠٠٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله -جل ثناؤُه- أصحابَ نبيه ﷺ بها، وأمرهم بالشكر له عليها. فقالَ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، ويزيد بن أبي زياد، والجمهور: إنها استنقاذ الله نبيَّه محمدًا ﷺ وأصحابَه مِمّا كانت اليهودُ من بني النَّضِير همُّوا به يوم أتَوْهُم يستحملونهم دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْنِ قَتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي.
ورجَّحَه ابنُ جرير (٨/٢٣٣)، وابنُ عطية (٣/١٢٥) بدلالة السياق، وقال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصحة في تأويل ذلك؛ لأن الله عَقًّب ذِكْرَ ذلك برمي اليهود بصنائِعها وقبيح أفعالها، وخيانتها ربَّها وأنبياءها، ثم أمر نبيَّه ﷺ بالعفو عنهم، والصفح عن عظيم جهلهم، فكان معلومًا بذلك أنه ﷺلم يُؤْمَر بالعفو عنهم والصفح عَقِيب قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، ومَن غيرُهم كان يبسط الأيدي إليهم؟ لأنه لو كان الذين همُّوا ببسط الأيدي إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكر، ولَكان الوصفُ بالخيانة في وصفهم في هذا الموضع، لا في وصف مَن لم يجْرِ لخيانته ذكر، ففي ذلك ما يُنبِئُ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك، دون ما خالفه».
وقال ابنُ عطية: «وهذا القول يترجح بما يأتي بعدُ من الآيات في وصف غَدْرِ بني إسرائيل، ونقضهم المواثيق».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١﴾ - تفسير الآية
٢١٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهم اليهود ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالسوء، ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠.]]. (ز)
المائدة 5:12
﴿وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
٢١٩٠٤- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ قال: أخذ الله مواثيقهم أن يُخْلِصوا له ولا يعبدوا غيره، ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ يعني بذلك: وبعثنا منهم اثني عشر كفيلًا، فكفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٥. وعزاه السيوطي إليه بنصه. ويظهر أن تفسير: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ من كلام ابن جرير، وليس لأبي العالية، بدليل أنّ ابن جرير بعد هذا القول عقد خلافًا في معنى النقيب، ولم يورد ما نسب إلى أبي العالية هنا.]]. (٥/٢٢٧)
٢١٩٠٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: اليهود من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٤.]]. (ز)
﴿وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ﴾ - تفسير
٢١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿اثني عشر نقيبا﴾. قال: اثني عشر وزيرًا، وصاروا أنبياء بعد ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
وإني بحقٍّ قائلٌ لِسُراتها مقالةَ نُصْحٍ لا يضيع نقيبها[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٨١).]]. (٥/٢٣٠)
٢١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﷿: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: هم من بني إسرائيل، بعثهم موسى ﵇ لينظروا إلى المدينة، فجاءوا بِحَبَّة من فاكهتهم وِقْرَ[[وِقْر: حِمْل. النهاية (وقر).]] رَجُلٍ، فقالوا: اقدروا قُوَّة قومٍ وبأسَهم وهذه فاكهتُهم. فعند ذلك فُتِنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال، فاذهب أنت وربك فقاتلا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٠)
٢١٩٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: مِن كُلِّ سِبْطٍ من بني إسرائيل رجالٌ أرسلهم موسى ﵇ إلى الجبّارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، ولا يَحْمِلُ عُنقُودَ عِنَبِهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شَطْرِ الرُّمّانة إذا نُزِع حَبُّها خمسةُ أنفس أو أربعة، فرجع النقباء كلُّهم ينهى سِبْطَه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون وكالب بن يافنة أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعَصَوْهما وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصْبِحون حيث أمْسَوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك، فضرب موسى ﵇ الحجرَ، لِكُلِّ سِبْطٍ عينًا، حجرًا لهم يحملونه معهم، فقال لهم موسى: اشربوا، يا حمير. فنهاه الله عن سبِّهم، وقال: هم خلقٌ، فلا تجعلهم حميرًا. والسِّبْطُ: كلُّ بطنٍ؛ بنو فلان، وبنو فلان[[تفسير مجاهد ص٣٠٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٣٧-٢٣٨ حتى قوله: وأطاعوا الآخرين. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥- وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٧)
٢١٩٠٩- قال الحسن البصري: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾، فما ضَمِنوا عنهم من شيء قَبِلوه وفعلوه[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥-.]]. (ز)
٢١٩١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾، قال: شهداء، من كل سِبْط رجلٌ شاهِدٌ على قومه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٩)
٢١٩١١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء -وهي أرض بيت المقدس-، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منه بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة، فلقيهم رجل من الجبّارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعَلهم في حُجْزَتِه، وعلى رأسه حَمْلَةُ حَطبٍ، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟! فقالت امرأته: بل خلِّ عنهم، حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك، فلمّا خرج القومُ قال بعضُهم لبعض: يا قومُ، إنّكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارْتَدُّوا عن نبي الله، لكن اكتموه، وأخبروا نبييِ الله، فيكونان هما يريان رأيهما. فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه، ثم رجعوا، فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى مِن عاجٍ، وكتم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٧.]]. (٥/٢٢٨)
٢١٩١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: النقباء: الأمناء[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٦.]]٢٠٠٥. (٥/٢٣٠)
٢٠٠٥ علَّق ابنُ عطية (٣/١٢٧) على قول قتادة والربيع بقوله: «وهذا كلُّه قريبٌ بعضه مِن بعض».
٢١٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أخَذَ الله مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يعني: شاهدًا على قومهم، مِن كل سِبْطٍ رجلًا؛ ليأخذ هذا الرجلُ على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، وكانوا اثني عشر سبطًا، على كل سبط منهم رَجُلًا، فأطاع الله ﷿ منهم خمسة، فكان منهم طالوت مِمَّن أطاع اللهَ ﷿، وعصى منهم سبعة، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠-٤٦١.]]. (ز)
٢١٩١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أُمِر موسى أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إنِّي قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها من العدوِّ، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبًا، مِن كل سبط نقيبًا، يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أُمِروا به، وقل لهم: إنّ الله يقول لكم: إني معكم ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾. وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبًا، اختارهم من أسباط، كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرَهم وأوفاهم رجلًا. يقول الله ﷿: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ[[الخَمَرُ بالتحريك: كل ما سَتَرك من شجر أو بناء أو غيره. النهاية (خمر).]] ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن والسلوى. وأمر الله موسى، فقال: أرسل رجالًا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبتُ لبني إسرائيل، من كل سبط رجلًا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم، فبعث الله ﷿ من بَرِّيَّةِ فاران بكلام الله، وهم رءوس بني إسرائيل. وهذه أسماء الرَّهْط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام -فيما يذكر أهل التوراة- ليَجُوسُوها لبني إسرائيل: من سِبْطِ روبيلَ: شامونُ بن ركونَ، ومن سبط شمعون: سافاطُ بن حُرى، ومن سبط يهوذا: كالِبُ بن يوفنا، ومن سبط أبينَ: يجائلُ بن يوسف، ومن سبط يوسف -وهو سبط إفراييمُ-: يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين: فَلْطُ بن دَفُونَ، ومن سبط زَبالونَ: حدى بن سُودى، ومن سبط يوسف -وهو منشّا بن يوسف-: حدى بن سُوسا، ومن سبط دان: حملائلُ بن حملٍ، ومن سبط أشرَ: سابورُ بن ملكيلَ، ومن سبط نفتالى: بحرُ بن وفْسِي، ومن سبط دارٍ: حولايلُ بن منكدَ. فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتحسسون له الأرض، ويومئذٍ سُمِّي هوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قِبَلَ الشمس، فارْقَوا الجبل، وانظروا ما في الأرض، وما الشَّعْبُ الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أسمينة هي أم هزيلة؟ ذات شجر أم لا؟ اجتازوا واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول ما سَمّى بِكْرُ ثمرةِ العنب[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٨.]]. (ز)
٢١٩١٥- عن أبي معاذ الفضل بن خالد -من طريق الحسين بن الفرج المروزي- يقول في قوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾: أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ؛ فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبَوْا، وجَبُنوا، وبَعَثُوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحَبَّةٍ من فاكهتهم بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا: اقدروا قُدرةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی﴾ - تفسير
٢١٩١٦- عن الربيع بن أنس: أنّ موسى ﵇ قال للنقباء الاثني عشر: سيروا إليهم، فحدِّثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا؛ إنّ الله معكم ما ﴿أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢٠٠٦. (٥/٢٣١)
٢٠٠٦ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٤٢) مستندًا إلى السياق أنّ الخطاب في قوله تعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ﴾ لبني إسرائيل، وبيَّن ذلك، فقال: «معنى الكلام: وقال الله لهم: إني معكم. فترك ذِكْرَ»لهم«استغناءً بقوله: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾. وإذ كان مُتَقَدِّم الخبر عن قوم مُسَمَّين بأعيانهم كان معلومًا أنّ سياق ما في الكلام مِن الخبر عنهم، إذ لم يكن الكلام مصروفًا عنهم إلى غيرهم».
وبيَّن ابنُ جرير (٨/٢٤٣) أن قول الربيع ليس ببعيد مِن الصواب، غير أنه انتقده مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «مِن قضاء الله في جميع خَلْقِه أنّه ناصر مَن أطاعه، ووليّ مَن اتَّبَع أمْرَه، وتجنَّب معصيته، وعافى ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان مِن طاعته إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيمان بالرسل، وسائر ما نُدِب القوم إليه؛ كان معلومًا أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يَخْصُصْ به النُّقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبًا للقوم جميعًا، وحضًّا لهم على ما حضّهم عليه أحقُّ وأَوْلى مِن أنْ يكون ندبًا لبعض، وحضًّا لخاصٍّ دون عامٍّ».
ووافقه ابنُ عطية (٣/١٢٨).
٢١٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الله﴾ ﷿ للنقباء الاثني عشر: ﴿إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ يعني: الذين بعثتهم إليكم، وفيهم عيسى ومحمد ﷺ، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم. قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقَكم على أن تعملوا بما في التوراة، فكان الإيمان بالنبيين من عمل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠-٤٦١.]]. (ز)
﴿وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: أعنتموهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣١)
٢١٩١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣١)
٢١٩٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم بالسيف[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٣.]]. (ز)
٢١٩٢١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٥.]]. (ز)
٢١٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، يعني: وأعنتموهم حتى يُبَلِّغوا الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
٢١٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: التعزير والتوقير: النصرة والطاعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٤.]]. (٥/٢٣١)
٢١٩٢٤- عن يونس النحوي -من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى- أنّه كان يقول: تأويل ذلك: أثنيتم عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٤.]]٢٠٠٧. (ز)
٢٠٠٧ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٤٤) قول مجاهد والسدي أن معنى: عزَّرتموهم: نصرتموهم. مستندًا إلى دلالة القرآن، وقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: نصرتموهم. وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- قال في سورة الفتح: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾. فالتوقير: هو التعظيم. وإذا كان ذلك كذلك كان القول في ذلك إنما هو بعض ما ذَكَرْنا مِن الأقوال التي حكيناها عمَّن حكَيْنا عنه. وإذا فَسَد أن يكون معناه: التعظيم، وكان النصر قد يكون باليد واللسان؛ فأما باليد فالذَّبُّ بها عنه بالسيف وغيره، وأما باللسان فَحُسْن الثناء، والذَّبُّ عن العِرْض؛ صحَّ أنه النصر، إذ كان النصر يحوي معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولًا مما حكينا عنه».
﴿وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ١٢﴾ - تفسير
٢١٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم، وهو التطوع؛ ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يقول: أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما بينكم وبيني، ﴿ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يعني: البساتين، ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يعني: فقد أخطأ قصد الطريق؛ طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٢٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو صدَّقني، وآمن بي، واتَّبعني عشرة من اليهود؛ لأسلم كل يهودي». قال كعب: اثنا عشر، وتصديق ذلك في المائدة: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾[[أخرجه أبو يعلى ١٠/٤٢٤ (٦٠٣٧)، وتمام في فوائده ٢/١٤٠ (١٣٦٥) بنحوه. وأصله عند البخاري ٥/٧٠ (٣٩٤١)، ومسلم ٤/٢١٥١ (٢٧٩٣) دون ذكر قول كعب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، واللفظ له.]]. (٥/٢٣٠)
٢١٩٢٧- عن عبد الله بن مسعود، أنّه سُئِل: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «اثنا عشر، كعِدَّة نُقباء بني إسرائيل»[[أخرجه أحمد ٦/٣٢١ (٣٧٨١)، ٦/٤٠٦ (٣٨٥٩)، والحاكم ٤/٥٤٦ (٨٥٢٩) كلاهما من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
قال الحاكم: «لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٦٥: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٩٠ (٨٩٦٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢١٢: «أخرجه أحمد، والبزار، من حديث ابن مسعود، بسند حسن».]]. (٥/٢٣١)
المائدة 5:13
﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾، قال: هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة، فنقضوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٩.]]. (٥/٢٣١)
٢١٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبما نقضهم﴾، يقول: فبنقضهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٩.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ فبنقضهم ميثاقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]٢٠٠٨. (ز)
٢٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٣/١٢٩) احتمالين لـ«ما»: الأول: أن تكون «ما» زائدة، والتقدير: فبنقضهم. والثاني: أن تكون اسمًا نكرة، أُبدل منه النّقض، على بدل المعرفة مِن النكرة، التقدير: فَبِفِعْلٍ هو نَقْضُهم للميثاق.
ثم رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: «وهذا هو المعنى في هذا التأويل». ولم يذكر مستندًا.
﴿لَعَنَّـٰهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٣١- عن عبد الله بن عباس: عذّبناهم بالجزية[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٣٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لعناهم﴾، قال: عذبناهم بالمسخ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٣- عن عطاء، في قوله: ﴿لعناهم﴾، قال: أبعدناهم من رحمتنا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنّاهُمْ﴾ بالمسخ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿لَعَنَّـٰهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٣٥- قال سلمان: إنما هلكت هذه الأمة بنكثها عهودها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٣٦- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾، قال: اجتنِبوا نقض الميثاق، فإنّ الله قدَّم فيه، وأوعد فيه، وذكره في آيٍ من القرآن تقدمة، ونصيحة، وحجة، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم بالله، وإنّا ما نعلم اللهَ أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٢)
﴿وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَـٰسِیَةࣰۖ﴾ - تفسير
٢١٩٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾، قال: ﴿قاسية﴾ أي: يابسة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾، يعني: قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ - تفسير
٢١٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، يعني: حدود الله في التوراة، يقول: إن أمركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلُوه، وإن خالفكم فاحذروا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥١.]]٢٠٠٩. (٥/٢٣٢)
٢٠٠٩ ذكر ابنُ عطية اختلاف العلماء في معنى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾، فقال: «فقال قوم -منهم عبد الله بن عباس-: تحريفهم هو بالتأويل، ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة، ولا يتمكن لهم ذلك، ويدل على ذلك بقاء آية الرجم، واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها. وقالت فرقة: بل حرَّفوا الكلام وبدَّلوه أيضًا، وفعلوا الأمْرَين جميعًا بحسب ما أمكنهم».
ثم رجَّح (٣/١٣٠) مستندًا إلى دلالة القرآن، والواقع القولين معًا، فقال: «وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين، فقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:٧٩] الآيةَ تقتضي التبديل، ولا شكَّ أنهم فعلوا الأمْرَين».
٢١٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ والكَلِم صفة محمد ﷺ، ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، وذلك أنّ الله ﷿ أخذ ميثاق بني إسرائيل فِي التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوا به، وهو مكتوب عندهم في التوراة، فلَمّا بعثه الله ﷿ كفروا وحسدوه، وقالوا: إنّ هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل. فقال الله ﷿: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢١٩٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: نسوا الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٤٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: كتاب الله إذ أنزل عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٤٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: عُرى دينهم، ووظائف الله التي لا تقبل الأعمال إلا بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٢.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهده الذي عهد إليهم، وأمره الذي أمرهم به، وضيَّعوا فرائضه، وعطَّلوا حدوده، وقتلوا رسله، ونبذوا كتابه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونسوا حظا﴾، يقول: تركوا نصيبًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٢.]]٢٠١٠. (٥/٢٣٣)
٢٠١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٢٥٢) في معنى: ﴿ونَسُوا حَظًّا﴾ سوى قول السدي، والحسن.
﴿وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: إنِّي لَأَحْسَبُ الرجلَ ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها[[أخرجه ابن المبارك (٨٣)، وأحمد ص١٥٦.]]. (٥/٢٣٣)
﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣﴾ - تفسير
٢١٩٤٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿خائنة﴾، أي: معصية[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، قال: هم يهود، مثل الذي هموا به مِن النبي ﷺ يوم دخل عليهم حائطهم[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، قالا: من يهود، مثل الذي هموا بالنبي ﷺ يوم دخل عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٣.]]. (ز)
٢١٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، يقول: على خيانة، وكذِب، وفجور[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٨/٢٥٣، ٢٥٥.]]٢٠١١. (٥/٢٣٤)
٢٠١١ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٥٤) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق قول قتادة، ومجاهد، وعكرمة أنّ معنى: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾، أي: ولا تزال -يا محمد- تَطَّلِع من اليهود على كذبٍ وخيانةٍ، ثم بيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين همُّوا بقَتْل رسول الله ﷺ وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية العامريِّين، فأَطْلَعه الله -عزَّ ذِكْره- على ما قد همُّوا به. ثم قال -جلَّ ثناؤه- بعد تعريفه أخبار أوائلهم، وإعلامه منهج أسلافهم، وأن آخرهم على منهاج أوَّلهم في الغدر والخيانة؛ لئلا يَكْبُرَ فِعْلُهم ذلك على نبي الله ﷺ، فقال -جلَّ ثناؤه-: ولا تزال تطَّلع من اليهود على خيانةٍ، وغدرٍ، ونقضِ عهدٍ. ولم يُرِدْ أنه لا يزال يطَّلع على رجلٍ منهم خائنٍ، وذلك أن الخبر ابْتُدِئَ به عن جماعتهم، فقيل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾، ثم قيل: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾. فإذ كان الابتداء عن الجماعة فالخَتْمُ بالجماعة أوْلى».
ونقل ابن عطية (٣/١٣١) قولا آخر أن المعنى: «على فرقة خائنة»، ثم وجَّهه بقوله: «فهي اسم فاعل على صفة المؤنث».
٢١٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ وهو الغِشُّ للنبي ﷺ، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ والقليلَ: مؤمنيهم؛ عبد الله بن سلام وأصحابه .... ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣﴾ - النسخ في الآية
٢١٩٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاعف عنهم واصفح﴾، قال: لم يُؤْمَر يومئذ بقتالهم، فأمره الله أن يعفو عنهم ويصفح، ثم نسخ ذلك في براءة [٢٩]، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٨/٢٥٣، ٢٥٥، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٠١٢. (٥/٢٣٤)
٢٠١٢ علَّق ابنُ جرير (٨/٢٥٦) على قول قتادة بالنسخ قائلًا: «والذي قاله قتادة غير مدفوعٍ إمكانه». غير أنه استدرك عليه بقوله: «إن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر هو ما كان نافيًا كل معاني خلافِه الذي كان قبله، فأمّا ما كان غير نافٍ جميعَه فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخٌ إلا بخبرٍ من الله -جلَّ وعزَّ-، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩] دلالةٌ على الأمر بنفي معاني الصَّفْح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزًا -مع إقرارهم بالصَّغار، وأدائهم الجزية بعد القتال- الأمرُ بالعفو عنهم في غَدرةٍ همُّوا بها، أو نَكْثَةٍ عزموا عليها، ما لم يَنصِبُوا حَرْبًا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمتهم؛ لم يكن واجبًا أن يُحْكَمَ لقوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيةَ بأنّه ناسخٌ قوله: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/١٣١) القول بالنسخ، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾ منسوخٌ بما في براءة من الأمر بقتالهم حتى يؤَدُّوا الجزية». ولم يذكر مستندًا.
٢١٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾[[ليس في هذه الآية قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، ولعل مقاتلًا انتقل إلى نظير الآية في سورة البقرة [١٠٩]: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِن بَعْدِ إيمانِكُمْ كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾.]] في أمر بني قريظة والنضير، فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾. ﴿حتى يأتي﴾ يعني: يجيء ذلك الأمر، فبلغوه، فسُبوا وأُجلوا، فصارت العفو والصفح منسوخة، نسختها آية السيف في براءة، فلمّا جاء ذلك الأمرُ قتلهم الله تعالى، وسباهم، وأجلاهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
المائدة 5:14
﴿وَمِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۤ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: تَسَمَّوْا بقرية يُقال لها: ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة، نزلها عيسى، وهو اسم تَسَمَّوا به، ولم يُؤْمَروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ إنّما سُمُّوا: نصارى؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها: ناصرة، كان نزلها عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿أخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ وذلك أنّ الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد ﷺ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتَّبعوه ويُصَدِّقوه، وهو مكتوب عندهم فِي الإنجيل، يقول الله تعالى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
﴿فَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير
٢١٩٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به، وضيَّعوا فرائضه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٦.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٧.]]. (ز)
٢١٩٥٩- عن الربيع بن أنس: هم النصارى وحدها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٩.]]. (ز)
٢١٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعنى: فتركوا حظًّا مما أُمِروا به من إيمان بمحمد ﷺ، والتصديق به، ولو آمنوا لكان خيرًا لهم، وكان لهم حَظًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
﴿فَأَغۡرَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَسَوۡفَ یُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ١٤﴾ - تفسير
٢١٩٦١- عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- في الآية، قال: ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨ وعنده: إبراهيم النخعي أو التيمي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٥)
٢١٩٦٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق العوام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: أغرى بعضهم ببعض بالخصومات، والجدال في الدين[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٥)
٢١٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، قال: ألقينا بينهم العداوة والبغضاء، يعني: اليهود، والنصارى[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩ مختصرًا.]]. (ز)
٢١٩٦٤- قال الحسن البصري: يعني به: عامتهم[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧-.]]. (ز)
٢١٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هم اليهود والنصارى، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٠.]]. (ز)
٢١٩٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: إنّ القوم لَمّا تركوا كتاب الله، وعَصَوا رُسُلَه، وضيَّعوا فرائضه، وعطَّلوا حدوده؛ ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ما افترقوا، ولا تباغضوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٦٧- قال معاوية بن قُرَّة -من طريق العوام بن حَوْشَب-: الخصومات في الدين تُحْبِط الأعمال[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٩ (٧٢٣)، وابن جرير ٨/٢٥٨.]]. (ز)
٢١٩٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال في النصارى أيضًا: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به﴾. فلمّا فعلوا ذلك أغرى الله ﷿ بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩.]]٢٠١٣. (ز)
٢٠١٣ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٥٩) اختلاف المفسرين في صفة الإغراء على قولين: الأول: أن الإغراء بينهم كان بالأهواء التي حدثت بينهم. وهو قول النخعي، ومعاوية بن قرة. الثاني: أن الإغراء هو العداوة والبغضاء التي بينهم. وهو قول قتادة، والسدي.
ثم رجَّح (٨/٢٥٩) مستندًا إلى دلالة التاريخ، والواقع القول الأول، وقال: «لأنّ عداوة النصارى بينهم إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح، وذلك أهواءٌ لا وحيٌ مِن الله».
٢١٩٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ الله تقدَّم إلى بني إسرائيل ألا يشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، ويُعَلِّموا الحكمة، ولا يأخذوا عليها أجرًا، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم، فأخذوا الرشوة في الحكم، وجاوزوا الحدود، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾. وقال في النصارى: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير ٨/٢٦٠.]]٢٠١٤. (٥/٢٣٥)
٢٠١٤ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٦٠) اختلاف المفسرين في مرجع الهاء والميم في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ على قولين: الأول: أنها تعود على اليهود والنصارى. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والسدي، وقتادة، وابن زيد. والثاني: على النصارى دون اليهود، وهو قول الربيع.
ورجَّح (٨/٢٦١) مستندًا إلى السياق القول الثاني، ثم قال: «لأن ذِكْرَ الإغراء في خبر الله عن النصارى بعد تَقَضِّي خبره عن اليهود، وبعد ابتدائِه خبرَه عن النصارى، فإن لا يكون ذلك معنيًّا به إلا النصارى خاصة، أوْلى مِن أن يكون معنيًّا به الحزبان جميعًا؛ لما ذكرنا».
وعلَّق على أصحاب القول الأول، فقال: «وليس الذي قاله مَن قال: معنيٌّ بذلك إغراءُ الله بَيْن اليهود والنصارى، ببعيد، غير أن هذا أقرب عندي وأشْبَه بتأويل الآية؛ لما ذكرنا».
٢١٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: بين النصارى ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ النُّسْطُورِيَّة، والماريَعقوبية، وعبادةُ الملك؛ فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما يقولون من الجحود والتكذيب. وذلك أنّ النُّسْطُورِيَّة قالوا: إنّ عيسى ابن الله. وقالت: الماريعقوبية: إن الله هُوَ المسيح ابْن مريم. وقالت عبادةُ الملك: إنّ الله ﷿ ثالث ثلاثة؛ هو إله، وعيسى إله، ومريم إله. افتراءً على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله واحد، وعيسى عبد الله ونبيه ﷺ، كما وصف الله سبحانه نفسه: ﴿أحد﴾، ﴿الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
٢١٩٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تُغرِي بين اثنين من البهائم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩.]]. (ز)
المائدة 5:15
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ ١٥﴾ - نزول الآية
٢١٩٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- قال: إنّ نبي الله ﷺ أتاه اليهود يسألونه عن الرجم. فقال: «أيكم أعلم؟». فأشاروا إلى ابن صُورِيا، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور، بالمواثيق التي أخذت عليهم، حتى أخذه أفْكَلٌ[[أفْكَل: أي رِعدة، وهي تكون من البرد أو الخوف. النهاية (فكل).]]، فقال: إنّه لَمّا كثرُ فينا جلدنا مائة، وحلقنا الرءوس. فحكم عليهم بالرجم، فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٣ مرسلًا.]]. (٥/٢٣٦)
٢١٩٧٣- عن عبد الملك ابن جريج قال: لَمّا أخبر الأعورُ سمويل بن صوريا -الذي صدق النبي ﷺ على الرجم- أنّه في كتابهم، وقال: لكِنّا نخفيه. فنزلت: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، وهو شاب أبيض، خفيف طوال، من أهل فَدَكَ[[فَدَك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة. معجم البلدان ٤/٢٣٨.]][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٣٦)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٢١٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن مِن حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، قال: فكان الرجم مما أخْفَوْا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٢، وابن الضريس (٣١٩)، والنسائي في الكبرى (٧١٦٢، ١١١٣٩)، والحاكم ٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٧)
٢١٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا﴾ قال: هو محمد ﷺ، ﴿يبين لكم كثيرا﴾ يقول: يبين لكم محمدٌ رسولنا كثيرًا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم. وكان مما يخفونه من كتابهم، فبَيَّنه رسول الله ﷺ للناس؛ رجمُ الزانيين المحصنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٢. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧- مختصرًا.]]. (٥/٢٣٦)
٢١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ يعنى: التوراة، أخْفَوا أمر الرجم، وأمر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
﴿وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ ١٥﴾ - تفسير
٢١٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ويعفو عن كثير﴾، يقول: عن كثير مِن ذنوب القوم، جاء محمد بإقالةٍ منها وتجاوزٍ إن اتَّبعوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٠١٥. (٥/٢٣٧)
٢٠١٥ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٢) أنّ «الفاعل في ﴿يَعْفُوَ﴾ هو محمد ﷺ». وذكر احتمالًا آخر: «أن يستند الفعل إلى الله -تبارك وتعالى-». ثم وجَّههما بقوله: «وإذا كان العفو من النبي -عليه الصلاة والسلام- فبِأَمْرِ ربِّه، وإن كان من الله تبارك وتعالى فعلى لسان نبيِّه -عليه الصلاة والسلام-». ثم علَّق عليهما بقوله: «والاحتمالان قريب بعضهما من بعض».
٢١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير مِمّا كتمتم، فلا يخبركم بكتمانه، ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ يعني: ضياء من الظلمة، ﴿وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
المائدة 5:16
﴿یَهۡدِی بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَ ٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَیُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٦﴾ - تفسير
٢١٩٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾، قال: سبيل الله الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يُقْبَل من أحد عملٌ إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٥.]]٢٠١٦. (٥/٢٣٧)
٢٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٣) لقوله تعالى: ﴿السَّلامِ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون اسمًا من أسماء الله تبارك وتعالى». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: طرق الله تعالى التي أمر بها عباده وشرعها لهم». الثاني: «أن يكون مصدرًا كالسلامة». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: طرق النجاة والسلامة من النار».
٢١٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: بكتاب محمد ﷺ ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ يعنى: مَن اتَّبع دين محمد ﷺ ودين الإسلام، يهديه الله إلى طريق الجنة، ﴿ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: من الشرك إلى الإيمان ﴿بِإذْنِهِ﴾ يعني: بعلمه، ﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
المائدة 5:17
﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٢١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريَعقوبيين، منهم السيد والعاقب وغيرهما، ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ فمَن يقدر أن يمتنع ﴿مِنَ الله شَيئًا﴾ من شيء من عذابه ﴿إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ بعذاب، أو بموت، فمَن الذي يحول بينه وبين ذلك. ثم عظَّم الرَّبُّ -جل جلاله- نفسَه عن قولهم حين قالوا: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: إليه سلطان السموات والأرض، ﴿وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يعني: عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير. مثلها في آخر السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣-٤٦٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾.]]. (ز)
المائدة 5:18
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰۤؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰۤؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ یُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرࣱ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - نزول الآية
٢١٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلمهم وكلموه، ودعاهم إلى الله، وحذَّرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا، يا محمد؟! نحن -واللهِ- أبناء الله، وأحباؤه. كقول النصارى؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالت اليهود والنصارى﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/٥٦٣-، ومن طريقه ابن جرير ٨/٢٦٩، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي في الدر ٥/٢٣٩ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٥/٢٣٨)
٢١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يهود المدينة؛ منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم، ﴿والنَّصارى﴾ من نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومن معهما، قالوا جميعًا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰۤؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰۤؤُهُۥۚ﴾ - تفسير
٢١٩٨٤- قال الحسن البصري: يقولون: قُربُنا من الله وحُبُّه إيانا كقُرْب الولد من والده، وكحُبِّ الوالد ولدَه؛ ليس على حدِّ ما قالت النصارى لعيسى، قال الله للنبي: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]٢٠١٧. (ز)
٢٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٤) أنّ معنى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾: «أي: لو كانت منزلتكم فوق منازل البشر لَما عذبكم، وأنتم قد أقررتم أنه يعذبكم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أن التَّعذيب هو بنار الآخرة». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المراد: ما كان الله تعالى يعذبهم به في الدنيا». ثم وجَّهه (٣/١٣٥) بقوله: «وذلك أنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب الرجل منهم خطيئة أصبح مكتوبًا على بابه ذِكْرُ ذَنبِه، وذِكْرُ عقوبته، فينفذ ذلك عليه، فهذا تعذيب في الدنيا على الذنوب يُنافي أنّهم أبناء وأحِبّاء».
٢١٩٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾، أمّا أبناء الله فإنهم قالوا: إنّ الله أوحى إلى إسرائيل أنّ ولدًا من ولدك أُدخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا، حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخْرِجوا كُلَّ مختون من ولد إسرائيل. فأخرجهم. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤]. وأمّا النصارى فإنّ فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١.]]. (ز)
٢١٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ وافتخروا على المسلمين، وقالوا: ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة مِنّا. فقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ فَلِمَ یُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرࣱ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ﴾ - تفسير
٢١٩٨٧- قال الحسن البصري: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذَّبكم، ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]. (ز)
٢١٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ للمسلمين يَرُدُّوا عليهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلّا أيامًا معدودة -يعني: عِدَّة ما عبدوا فيها العجل- إن كنتم أبناءَ الله وأحباءَه، أفتطيب نفسُ رجلٍ أن يُعَذِّب ولده بالنار؟! واللهُ أرحم من جميع خلقه. فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - تفسير
٢١٩٨٩- قال الحسن البصري: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ للمؤمنين، ﴿ويعذب من يشاء﴾ الكافرين[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]. (ز)
٢١٩٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا، فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره، فيعذبه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٢.]]. (٥/٢٣٩)
٢١٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني: يتجاوز عمَّن يشاء، فيهديه لدينه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ فيميته على الكفر. ثُمَّ عظَّم الرَّبُّ نفسَه ﷿ عن قولهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾، فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، يحكم فيهما ما يشاء، هم عبيده، وفي ملكه، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٩٢- عن أنس، قال: مَرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيَت على ولدها أن يُوطَأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني، ابني. فسَعَتْ، فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. فقال النبي ﷺ: «لا، واللهُ لا يُلْقي حبيبَه في النار»[[أخرجه أحمد ١٩/٧٥ (١٢٠١٨)، ٢١/١٢٨-١٢٩ (١٣٤٦٧)، والحاكم ١/١٢٦ (١٩٤)، ٤/١٩٥ (٧٣٤٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٧ بعد عزوه لأحمد: «إسناده على شرط الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٣ (١٧٦٠٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٠٥ (٧٧٩٢): «رواه الحارث، وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٣١ (٢٤٠٧).]]. (٥/٢٣٨)
٢١٩٩٣- عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «واللهِ، لا يُعَذِّب اللهُ حبيبَه، ولكن قد يبتليه في الدنيا»[[أخرجه أحمد في كتاب الزهد ص٤٨ (٢٩٨) مرسلًا.]]. (٥/٢٣٩)
المائدة 5:19
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةࣲ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِنۢ بَشِیرࣲ وَلَا نَذِیرࣲۖ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیرࣱ وَنَذِیرࣱۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٩﴾ - نزول الآية
٢١٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسول الله ﷺ يهود إلى الإسلام، فرغَّبهم فيه، وحذَّرهم، فأَبَوْا عليه. فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتَصِفونه لنا بصفته. فقال رافع بن حريملة، ووهب بن يهودا: ما قلنا لكم هذا، وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا نذيرًا بعده. فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/٥٦٣-٥٦٤-، ومن طريقه ابن جرير ٨/٢٧٣-٢٧٤، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٥/٢٣٩)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا﴾ - تفسير
٢١٩٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾، قال: هو محمد، جاء بالحقِّ الذي فرَّق الله به بين الحق والباطل، فيه بيانٌ، وموعظة، ونور، وهُدًى، وعصمةٌ لِمَن أخذ به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٠)
٢١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود؛ منهم رافع بن أبي حريملة، ووهب ابن يهوذا، ﴿قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿عَلَىٰ فَتۡرَةࣲ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ - تفسير
٢١٩٩٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: الفترة فيما بين عيسى ابن مريم وبين النبي ﷺ، ستمائة سنة[[أخرجه ابن عساكر ٤٧/٤٨٥.]]. (٥/٢٤٠)
٢١٩٩٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة وبضعًا وثلاثين سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٥.]]. (٥/٢٤٠)
٢١٩٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وكانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ، وذُكِر لنا: أنّه كانت ستمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٠)
٢٢٠٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وستون سنة[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٦، وابن جرير ٨/٢٧٤-٢٧٥. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٠)
٢٢٠٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وستون سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٥.]]. (ز)
٢٢٠٠٢- عن معمر، عن أصحابه، قوله: ﴿قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل﴾، قال: كان بين عيسى ومحمد صلى لله عليهما وسلم خمسمائة سنة وأربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٥.]]. (ز)
٢٢٠٠٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: خمسمائة سنة وأربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٤-٢٧٥، وعبد الرازق ١/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٠)
٢٢٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾، فيها تقديم، وكان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤-٤٦٥.]]. (ز)
٢٢٠٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كانت الفترة خمسمائة سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٠١٨. (٥/٢٤٠)
٢٠١٨ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في مقدار هذه الفترة: كم هي؟.
ورجَّح ابنُ كثير (٥/١٤٠) أنها ستمائة سنة، فقال: «والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِنۢ بَشِیرࣲ وَلَا نَذِیرࣲۖ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیرࣱ وَنَذِیرࣱۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٩﴾ - تفسير
٢٢٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ يعني: لئلا تقولوا: ﴿ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ﴾ بالجنة، ﴿ولا نَذِيرٍ﴾ من النار. يقول: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذ بعث محمدًا رسولا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤-٤٦٥.]]. (ز)
المائدة 5:20
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ﴾ - تفسير
٢٢٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، يقول: عافية الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٧.]]. (ز)
٢٢٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إذ جعل فيكم أنبياء﴾، قال: جعل منكم أنبياء[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠٠٩- قال محمد بن السائب الكلبي: وكان منهم في حياة موسى ﵇ اثنان وسبعون نبيا[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-.]]. (ز)
٢٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم بنو إسرائيل: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يعني بالنعمة: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبياءَ﴾ السبعين الذين جعلهم الله أنبياء بعد موسى وهارون، وبعد ما أتاهم الله بالصاعقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥.]]. (ز)
٢٢٠١١- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿اذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٧.]]٢٠١٩. (ز)
٢٠١٩ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٧٧) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العموم عموم معنى: النعمة في قوله تعالى: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، بأنها: أيادي الله وآلاءه. وقال: «وإنما اخترنا ما قلنا لأنّ الله -جلَّ وعزَّ- لم يَخْصُصْ مِن النِّعَم شيئًا، بل عمَّ ذلك بِذِكْر النِّعَم، فذلك على العافية وغيرها، إذ كانت العافية أحد معاني النِّعم».
﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكࣰا﴾ - تفسير
٢٢٠١٢- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادمٌ، ودابَّةٌ، وامرأةٌ؛ كُتِب مَلِكًا»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٢/١٧١-١٧٢ (٢٧٧). وعلَّقه ابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٣-.
قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه». قلنا: إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه، كما في التقريب (٣٥٨٧). يرويه عن دراج، وهو ابن سمعان أبو السمح، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف كما في التقريب (١٨٣٣)، وهو من روايته عنه.]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠١٣- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «زوجة، ومَسْكَن، وخادم»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٨٠-١٨١ (٢٠٤).]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠١٤- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان له بيت وخادم فهو ملِك»[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٩.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٧٣: «وهذا مرسل غريب».]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠١٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيّ- أنّه سأله رجل: ألسنا مِن فقراء المهاجرين؟ قال: ألك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: إنّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٢٦- تفسير)، وابن جرير ٨/٢٧٨.]]. (٥/٢٤٣)
٢٢٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: المرأة، والخادم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٠، والحاكم ٢/٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، أو غيره- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: الزوجة، والخادم، والبيت[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٧، وابن جرير ٨/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤١)
٢٢٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجةُ والخادمُ والدارُ يُسَمّى ملِكًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٠.]]. (٥/٢٤١)
٢٢٠١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: جعل لهم أزواجًا، وخَدَمًا، وبيوتًا[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٨٠. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٣)
٢٢٠٢٠- قال الضحاك بن مُزاحِم: كانت منازلهم واسعةً، فيها مياه جارية، فمَن كان مسكنه واسعًا وفيه ماءٌ جارٍ فهو مَلِك[[تفسير الثعلبي ٤/٤٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥.]]. (ز)
٢٢٠٢١- عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: وهل المُلْكُ إلا مَرْكَبٌ، وخادم، ودار؟![[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٩.]]. (٥/٢٤٣)
٢٢٠٢٢- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق أبي عوانة، عن منصور- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: كانت بنو إسرائيل إذا كان للرجل منهم بيتٌ وامرأةٌ وخادمٌ؛ عُدَّ مَلِكًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٠ (٧٢٥)، وابن جرير ٨/٢٧٩ من طريق سفيان، عن منصور، بلفظ: الدار، والمرأة، والخادم. قال سفيان: أو اثنتين من الثلاثة.]]. (ز)
٢٢٠٢٣- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: وأنتم -واللهِ- لقد جعل الله فيكم نبيا، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس؛ فاشكروا نعمة الله عليكم، فإنّ الله مُنعِمٌ يُحِبُّ الشاكرين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤١)
٢٢٠٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: ملَّكهم الخدم، وكانوا أوَّل مَن مَلَك الخَدَم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٠-٢٨١، وعبد الرازق ١/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤١)
٢٢٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنهم أوُّلُ مَن سُخِّر لهم الخدم من بني آدم، وملكوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٨.]]٢٠٢٠. (٥/٢٤١)
٢٠٢٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/١٣٦) مستندًا إلى دلالة التاريخ قول قتادة، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن القِبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل».
٢٢٠٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجعلكم ملوكا﴾، قال: يملك الرجل منكم نفسَه، وأهلَه، ومالَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨١. وفي تفسير الثعلبي ٤/٤٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥ بلفظ: أحرارًا تملكون أمر أنفسكم، بعدما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم.]]٢٠٢١. (ز)
٢٠٢١ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٦) في معنى: ﴿وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قول السدي، ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يُعدِّد عليهم مُلْك مَن مَلَك من بني إسرائيل؛ لأن الملوك شرف في الدنيا، وحاطةٌ من نوائبها».
٢٢٠٢٧- عن عبد ربه بن سعيد -من طريق مالك- يقول: سمعتُ أنّ تأويل هذه الآية: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا﴾: أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم تخدمه، فهو أحد الملوك الذين قال الله[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٧ (٢٧٥).]]. (ز)
٢٢٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، يعني: أغنياء؛ أغْنى بعضَكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إلّا بإذنه، بمنزلة الملوك في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥.]]. (ز)
﴿وَءَاتَىٰكُم﴾ - تفسير
٢٢٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٢، والحاكم ٢/٣١٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٥/٢٤٢)
٢٢٠٣٠- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٢٠٣١- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قالا: أُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨١.]]٢٠٢٢. (ز)
٢٠٢٢ انتَقَد ابنُ عطية (٣/١٣٧) قول أبي مالك وسعيد بن جبير، فقال: «وهذا ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
٢٢٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هم قوم موسى[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٢.]]٢٠٢٣. (ز)
٢٠٢٣ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الذين عُنُوا بالخطاب بقوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ على قولين: الأول: أمة محمد ﷺ. وهو قول أبي مالك، وسعيد بن جبير. الثاني: قوم موسى ﵇. وهو قول ابن عباس، ومجاهد.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٨٣) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بأن الخطاب «جاء في سياق قوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ومعطوفًا عليه، ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ مصروفٌ عن خطاب الذين ابتُدِئَ بخطابهم في أول الآية. فإذ كان ذلك كذلك فأن يكون خطابًا لهم أوْلى مِن أن يُقال: هو مصروفٌ عنهم إلى غيرهم».
ثم أورد إشكالًا على ترجيحه، مفاده: أنّ قوله تعالى: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ لا يجوز أن يكون خطابًا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمدٍ قد أوتيت من كرامة الله بنبيها محمد ﷺ ما لم يؤت أحد غيرهم، وهم من العالمين. وأجاب عنه: بأن قوله: ﴿وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ خطابٌ من موسى ﵇ لقومه يومئذٍ، وأنه عنى بذلك عالَمي زمانه لا عالَمي كل زمان.
﴿وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ یُؤۡتِ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٢٢٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: المنُّ، والسلوى، والحجر، والغمام[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٣.]]. (٥/٢٤٣)
٢٢٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، قال: الرجل يكون له الدار، والخادم، والزوجة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٣.]]. (ز)
٢٢٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين﴾، يعني: أهل ذلك الزمان؛ المن، والسلوى، والحجر، والغمام[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٢، وهو في تفسير مجاهد ص٣٠٤ دون أوله. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٠٢٤. (٥/٢٤٣)
٢٠٢٤ وجَّه ابنُ عطية (٣/١٣٧) هذا القول، فقال: «وعلى القول بأنّ المُؤْتى هو آيات موسى فالعالمَون مقيَّدون بالزمان الذي كان فيه؛ لأن أمَّة محمد قد أوتيت من آيات محمد -عليه الصلاة والسلام- أكثر من ذلك». ونقل قولًا آخر: أن المؤْتى هو كثرة الأنبياء، ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا -في كثرة الأنبياء- فالعالَمون على العموم إطلاقًا».
٢٢٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآتاكُمْ﴾ يعني: وأعطاكم ﴿ما لَمْ يُؤْتِ﴾ يعني: ما لم يُعْطَ ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ يعني: الخير، والتوراة، وما أعطاكم الله ﷿ في التِّيه؛ من المَنِّ، والسلوى، وما ظلَّل عليهم من الغمام، وأشباه ذلك مِمّا فُضِّلوا به على غيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥.]]. (ز)
المائدة 5:21
﴿یَـٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ﴾ - تفسير
٢٢٠٣٧- عن معاذ بن جبل -من طريق خالد بن معدان- قال: الأرض المقدسة مابين العريش إلى الفرات[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٩-١٥٠.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة﴾، قال: الطور، وما حوله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٤-٢٨٥.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هي أريحا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٥.]]٢٠٢٥. (٥/٢٤٤)
٢٠٢٥ انتَقَد ابنُ كثير (٥/١٤٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ ابن عباس، وعكرمة، والسدي، وابن زيد أنّها أريحا، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قَدِموا من بلاد مصر حين أهلك الله عدوَّهم فرعون». غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: «اللهم إلا أن يكون المراد بأريحا: أرض بيت المقدس، كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه، لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس».
٢٢٠٤٠- قال كعب الأحبار: وجدت في كتاب الله المنزل أنّ الشام كنز الله في أرضه، وبها أكثر عباده[[تفسير البغوي ٣/٣٦.]]. (ز)
٢٢٠٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: الطور، وما حوله[[تفسير مجاهد ص٣٠٥، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٨٤.]]. (ز)
٢٢٠٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: المباركة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٦.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٤٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله تعالى: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: إيليا، وبيت المقدس[[تفسير الثعلبي ٤/٤٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥.]]. (ز)
٢٢٠٤٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: هي أريحاء[[تفسير الثعلبي ٤/٤٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥.]]. (ز)
٢٢٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الأرض المقدسة﴾، قال: هي الشام[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٦، وابن جرير ٨/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير البغوي ٣/٣٦: هي الشام كلها.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هي أريحاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٥.]]. (ز)
٢٢٠٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي: هي دمشق، وفلسطين، وبعض الأردن[[تفسير الثعلبي ٤/٤٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥.]]٢٠٢٦. (ز)
٢٠٢٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٧) أن ﴿المقدسة﴾ معناه: المطهرة. ثم ذكر قول مجاهد، وعلَّق عليه بقوله: «والبركة: تطهير من القحوط، والجوع، ونحوه».
٢٢٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا قَوْمِ﴾ بني إسرائيل، ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ يعنى: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: التي أمركم الله ﷿ أن تدخلوها، وهي أريحا أرض الأردن، وفلسطين، وهما من الأرض المقدسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
٢٢٠٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾، قال: أريحاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٥.]]٢٠٢٧. (ز)
٢٠٢٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في تعيين الأرض المقدسة، ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٨٦) أن الأرض المقدسة لا تخرج عن الأرض التي ما بَيْن الفرات وعريش مصر مستندًا إلى الإجماع، وبيّن أنه لا دليل يقطع بقولٍ من تلك الأقوال على التحديد، فقال: «القول في ذلك بأنها أرضٌ دون أرضٍ لا تدرك حقيقة صحته إلا بالخبر، ولا خبر بذلك يجوز قَطْعُ الشهادة به، غير أنها لن تخرج من أن تكون الأرض التي ما بَيْن الفرات وعريش مصر؛ لإجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٣٧) الأقوال في تعيين الأرض المقدسة، ثم علّق عليها بقوله: «وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين».
﴿ٱلَّتِی كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ - تفسير
٢٢٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾، قال: أُمِر القوم بها كما أُمِروا بالصلاة، والزكاة، والحج، والعمرة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿التي كتب الله لكم﴾، قال: التي أمركم الله بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٧.]]. (٥/٢٤٤)
٢٢٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، يعني: التي أمركم الله ﷿ أن تدخلوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
٢٢٠٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿التي كتب الله لكم﴾، قال: التي وهب الله لكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٢١﴾ - تفسير
٢٢٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْبارِكُمْ﴾ يعنى: ولا ترجعوا وراءكم بترككم الدخول؛ ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ يعني: فترجعوا خاسرين. وذلك أنّ الله ﷿ قال لإبراهيم ﵇ وهو بالأرض المقدسة: إنّ هذه الأرض التي أنت بها اليوم هي ميراثٌ لولدك من بعدك. فلمّا أخرج الله ﷿ موسى ﵇ من مصر مع بني إسرائيل، وقطعوا البحر، وأُعطوا التوراة؛ أمرهم موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة، فساروا حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل أريحا، وكان في أريحا ألفُ قرية، في كل قرية ألف بستان، وجبنوا أن يدخلوها، فبعث موسى ﵇ اثني عشر رجلًا، من كل سِبْط رجلًا؛ يأتونه بخبر الجبارين، وأمرهم أن يأتوه منها بالثمرة، فلما أتوها خرج إليهم عوج بن عناق بنت آدم، فاحتملهم ومتاعهم بيده، حتى وضعهم بين يدي الملك بانوس بن سشرون، فنظر إليهم، فأمر بقتلهم، فقالت امرأته: أيها الملك، أنْعِم على هؤلاء المساكين، فدعهم فلْيَرْجِعوا، وليأخذوا طريقًا غير الذي جاءوا فيه. فأرسلهم لها، فأخذوا عنقودًا من كُرُومهم، وحملوه على عمودين بين رجلين، وعجزوا عن حمله، وحملوا رُمّانتين على بعض دوابِّهم، فعجزت الدابة عن حملهما، حتى أتوا به أصحابَهم وهم بوادٍ يُقال له: جبلان، فسموا ذلك المنزل: وادي العنقود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٥-٤٦٦.]]. (ز)
المائدة 5:22
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَ ٰخِلُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٢٢٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُمِر موسى أن يدخل مدينة الجبارين، فسار بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة، وهي أريحاء، فبعث إليهم اثني عشر عينًا، مِن كل سِبْط منهم عينٌ، فيأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة، فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجسمهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطًا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار، فنظر إلى آثارهم، فتَتَبَّعهم، فكُلَّما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كُمِّه مع الفاكهة، حتى التقط الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كُمِّه مع الفاكهة، وذهب إلى مَلِكِهم، فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرَنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال: اكتموا عنّا. فجعل الرجل يخبر أباه وصديقه، ويقول: اكتم عَنِّي. فأُشِيع ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهم اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٠-٢٩١.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة﴾، قال: هي مدينة الجبارين، لَمّا نزل بها موسى وقومُه بعث منهم اثني عشر رجلًا، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى؛ ليأتوهم بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا لنأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عِنَب تكفي الرجل، وقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا لهم: اقدروا قدر فاكهتهم. فلمّا أتوهم قالوا: يا موسى، اذهب أنت وربك فقاتِلا إنا ها هنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخافون أنْعَمَ الله عليهما)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٨-٢٩٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٠-.]]. (٥/٢٤٦)
٢٢٠٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: من كل سِبط من بني إسرائيل رجلٌ، أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، يُلقُونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نُزِع حبُّها خمسة أنفس أو أربعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩١.]]. (٥/٢٢٧)
٢٢٠٥٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: سَفِلة، لا خلاق لهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٢.]]. (ز)
٢٢٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم كانت لهم أجسام وخَلْق ليس لغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩١.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾، قال: هم أطولُ مِنّا أجسامًا، وأشدُّ قُوَّة[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٧-١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل، قال: ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعلهم في حُجْزَتِهِ، وعلى رأسه حَمْلَةُ حطب، وانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا، بل خلِّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٠.]]. (٥/٢٢٨)
٢٢٠٦٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ موسى ﵇ قال لقومه: إنِّي سأبعث رجالًا يأتونني بخبرهم. وإنّه أخذ مِن كل سِبْطٍ رجلًا، فكانوا اثني عشر نقيبًا، فقال: سيروا إليهم، وحدِّثوني حديثَهم وما أمرُهم، ولا تخافوا؛ إنّ الله معكم ما أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسله، وعزرتموهم، وأقرضتم الله قرضًا حسنًا. وإنّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم، فرأوا أقوامًا لهم أجسام عَجَبٌ عِظَمًا وقُوَّةً، وإنّه -فيما ذُكِر- أبصرهم أحد الجبارين، وهم لا يألون أن يُخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالًا، فأتى رئيسهم، فألقاهم قُدّامه، فعجبوا، وضحكوا منهم، فقال قائل منهم: إنّ هؤلاء زعموا أنهم أرادوا غزوكم، وإنّه لولا ما دفع الله عنهم لَقُتِلوا. وإنهم رجعوا إلى موسى ﵇، فحدثوه العجب[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩١.]]. (ز)
٢٢٠٦٣- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ إلى قوله: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾، قال: كانوا بجبال أريحا من الأردن، فجبُن القوم أن يدخلوها، فأرسلوا جواسيس، من كل سِبْطٍ رجلًا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة، ثم خرجوا، فصدق اثنان، وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونًا منيعة، ورأينا رجالًا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة مِنّا. فجبنت بنو إسرائيل، فقالوا: واللهِ، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-٢٠-.]]. (ز)
٢٢٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، وجدناها أرضًا مباركة، تفيض لبنًا وعسلًا كما عهد الله ﷿ إليك، ولكن إنّ فيها قومًا جبارين -يعني: قتّالين أشِدّاء-، يقتل الرجل منهم العصابة مِنّا، فإن كان الله ﷿ أراد أن يجعلها لنا منزلًا وسكنًا فلْيُسَلِّطك عليهم فتقتلهم، وإلا فليس لنا بهم قوة، وحصنهم منيعٌ. فتتابع على ذلك منهم عشرة، فقالوا لموسى: ﴿إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾، طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف، من بقايا قوم عاد. وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم، ﴿وإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها﴾ وهي أريحا، ﴿فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦.]]. (ز)
٢٢٠٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ كالب بن يوفنا أسكت الشعب عن موسى ﷺ، فقال لهم: إنا سنعلو الأرضَ، ونرِثها، وإنّ لنا بهم قوة. وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب مِن أجل أنّهم أجْرَأُ مِنّا. ثُمَّ إنّ أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنّا مررنا في أرضٍ وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جِسامًا، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكُنّا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء، فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا لهما: يا ليتنا مِتنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البَرِّيَّة ولم يُدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كُنّا قعودًا في أرض مصر كان خيرًا لنا. وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسًا، وننصرف إلى مصر[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٢.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَ ٰخِلُونَ ٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٠٦٦- عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- أنّه أخذ عصًا، فذرع فيها بشيء، ثم قاس في الأرض خمسين، أو خمسًا وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٠-.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٦٧- عن ابن حُجَيرة –من طريق يزيد بن عمرو المعافري- قال: استَظَلَّ سبعون رجلًا من قوم موسى في قِحْفِ[[قحف الرأس: هو الذي فوق الدماغ. وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (قحف).]] رجل من العَماليق[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٣.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٦٨- عن زيد بن أسلم -من طريق أنس بن عياض- قال: بلغني: أنّه رُئِيت ضبع وأولادها رابضة في فِجاج عينِ رجل من العمالقة[[أخرجه البيهقي (١٠٧٧٠).]]. (٥/٢٤٥)
المائدة 5:23
﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ - تفسير
٢٢٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ... يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٠-٢٩١.]]. (٥/٢٤٥)
٢٢٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦.]]. (٥/٢٤٧)
٢٢٠٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤٧)
٢٢٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٤.]]. (ز)
٢٢٠٧٣- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: كالب، ويوشع بن نون فتى موسى[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجلين اللَّذَيْن أُمِرا بالدخول: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٧-٢٤٨)
٢٢٠٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوبُ بن يوفَنَّةَ خَتَنُ[[خَتَنُ الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. لسان العرب (ختن).]] موسى[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٥.]]. (ز)
٢٢٠٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ موسى قال للنقباء لَمّا رجعوا فحَدَّثوه العجب: لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إنّ الله سيفتحها لكم، ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم. وإنّ القوم أفْشَوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما -كان أحدهما فيما سمعنا: يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر يسمى كالِب- فقالا: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ إلى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٦.]]. (ز)
٢٢٠٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما اللذان قال الله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِئُوا مِنّا رعبًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩-٢٠-.]]. (ز)
٢٢٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال يوشع بن نون وهو من سِبط بنيامين، وكالب بن يوقنا وهو من سِبط يهوذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦.]]. (ز)
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ﴾ - قراءات
٢٢٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) برفع الياء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٧.
وهي قراءة شاذَّة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير، ومجاهد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨، والمحتسب ١/٢٠٨. والقراءة المتواترة ﴿يَخافُونَ﴾ بفتح الياء، وستأتي عن عاصم بعد أثرين.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم- أنّه كان يقرؤها بضم الياء: (يُخافُونَ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٧.]]٢٠٢٨. (٥/٢٤٨)
٢٠٢٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مِنَ الذِينَ يَخافُونَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿يَخافون﴾ بفتح الياء. الثانية: (يُخافون) بضم الياء.
ووجَّه ابنُ جرير (٨/٢٩٧-٢٩٨) القراءة الثانية -وهي قراءة سعيد بن جبير- بقوله: «وكأنّ سعيدًا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتَّبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل، وإن كان لهم في الدين مخالفين». ثم علَّق (٨/٢٩٩) عليها بقوله: «فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم من الاثنَي عشر نقيبًا أحدٌ ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل، مِمّا رأَوا وعاينوا من عِظَم أجسام الجبابرة، وشدة بطشهم، وعجيب أمورهم، بل أفشَوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم ولموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم، ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة، كان أسلما واتَّبَعا نبيَّ الله ﷺ».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) للقراءة الثانية ثلاثةَ معانٍ: الأول: «ما روي من أن الرجلين كانا من الجبارين، آمَنا بموسى واتَّبعاه، فكانا من القوم الذين يخافون، لكن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما بالإيمان بموسى، فقالا: نحن أعلم بقومنا». الثاني: «أنهما يوشع وكالوت، لكنهما من الذين يُوقرون ويُسمع كلامهم ويُهابون لتقواهم وفضلهم». ثم وجَّهه بقوله: «فهم يُخافون بهذا الوجه». الثالث: «أن يكون الفعل من أخاف». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: من الذين يُخافون بأوامر الله ونواهيه ووعيده وزجره، فيكون ذلك مدحًا لهم، على نحو المدح في قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ [الحجرات:٣]».
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٩٩) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع قرأة الأمصار، وإلى أقوال السلف، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع قرأة الأمصار عليها، وأنّ ما استفاضت به القراءة عنهم فحجةٌ لا يجوز خلافها، وما انفرد به الواحد فجائزٌ فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل، وأنهما يوشع وكالب؛ ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح الياء في ذلك، وفساد غيره، وهو التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من إجماعها عليه».
٢٢٠٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما﴾، قال: في بعض القراءة: (يَخافُونَ اللَّهَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما)[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٧، وعبد الرازق ١/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٢/١٧٥، والدر المصون ٤/٢٣٢.]]٢٠٢٩. (٥/٢٤٨)
٢٠٢٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) أنّ معنى: ﴿يَخافُونَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ «أي: الله، وأنعم عليهما بالإيمان الصحيح، وربط الجأْش، والثبوت في الحق». ونقل قولًا آخر أنّ المعنى: «يخافون العدو، لكن أنعَم الله عليهما بالإيمان والثبوت مع خوفهما».
ثم قوّى القول الأول مستندًا إلى القراءات، فقال: «ويُقَوِّي التأويل الأول أنّ في قراءة ابن مسعود: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللهَ أنْعَمَ عَلَيْهِما)».
ورجَّح ابنُ القيم (١/٣١٧) أنّ المعنى: «من الذين يخافون الله، أنعم الله عليهما بطاعته والانقياد إلى أمره» قائلًا: «هذا قول الأكثرين، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
٢٢٠٨٢- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ بنصب الياء في ﴿يَخافُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٩)
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ﴾ - تفسير الآية
٢٢٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ... (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِين يُخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٩٨-٢٩٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٠-.]]. (٥/٢٤٦)
٢٢٠٨٤- عن سعيد بن جبير، قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع موسى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٤٨)
٢٢٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: هم النُّقَباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
﴿أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمَا﴾ - تفسير
٢٢٠٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالهدى، فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٠.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدوِّ، وقد ﴿أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ بالإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
٢٢٠٨٩- عن سهل بن علي -من طريق إسحاق بن القاسم- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالخوف[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٠.]]. (٥/٢٤٩)
﴿ٱدۡخُلُوا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَـٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٢٢٠٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾، قال: هي قرية الجبّارين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنهم بعثوا اثني عشر رجلًا، مِن كل سِبْط رجلًا؛ عيونًا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجَبَّنوا قومهم، وكرَّهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبُه فأمرا بالدخول، واستقاما على أمر الله، ورغَّبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون، حتى بلغ: ﴿ها هنا قاعدون﴾ قال: لَمّا جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٥٢)
٢٢٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: قالا ليس كما يقول العشرة: سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها، فإنّ القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبَّرتم رُعِبوا منكم، فانكسرت قلوبهم، وانقطعت ظهورهم، وذهبت قوتهم، فـ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ يقول: وبالله فلتتقوا[[كذا في المطبوع، ولعلها: فلتثقوا.]] ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقتلهم بأيديكم، وينفيهم من أرض هي ميراثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٦-٤٦٧.]]. (ز)
المائدة 5:24
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٢٢٠٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ، فلمّا كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل، فقالوا: قدِّروا قُوَّةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤.]]٢٠٣٠. (ز)
٢٠٣٠ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) في قوله تعالى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ أنها: «عبارة تقتضي كفرًا». ثم نقل عن بعض الناس «أنّ المعنى: اذهب أنت وربك يعينك، وأن الكلام معصية لا كفر». ثم علَّق (٣/١٤٠) على ذلك بقوله: «وقولهم: ﴿فَقاتِلا﴾ يقطع بهذا التأويل».
ثم ذكر ابنُ عطية أنّ النقاش «نقل عن بعض المفسرين أنّ المراد بالرب هنا: هارون؛ لأنه كان أسنّ من موسى، وكان مُعَظَّمًا في بني إسرائيل، مُحَبَّبًا لسعة خلقه، ورحب صدره». ثم وجَّه ذلك بقوله: «فكأنهم قالوا: اذهب أنت وكبيرك». ثم انتقدهم قائلًا: «وهذا تأويل بعيد، وهارون إنما كان وزيرًا لموسى وتابعًا له في معنى الرسالة، ولكنه تأويل يُخَلَِّص بني إسرائيل من الكفر».
ثم علَّق -بعد أن ذكر مقولة المقداد بن الأسود للنبي ﷺ- بقوله: «وتمثيل المقداد بها، وتقرير النبي ﷺ لذلك يقتضي أنّ الرب إنما أريد به الله تعالى، ويؤنس أيضًا في إيمان بني إسرائيل، لأنّ المقداد قد قال: اذهب أنت وربك فقاتلا، وليس لكلامه معنى إلا أن الله تعالى يعينك، ويقاتل معك ملائكته ونصره، فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك، أي: اذهب أنت، ويخرجهم الله بنصره وقدرته من المدينة، وحينئذٍ ندخلها. لكن قبحت عبارتهم لاقتران النكول بها، وحسنت عبارة المقداد لاقتران الطاعة والإقدام بها».
٢٢٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤.]]. (ز)
٢٢٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟! يا موسى، ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم ﴿فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب موسى عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَاۤ أَبَدࣰا مَّا دَامُوا۟ فِیهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٠٩٦- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار، إيّاكم يريد رسول الله ﷺ. قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ[[بَرْكُ الغِماد: بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن. معجم البلدان ١/٣٩٩.]] لاتَّبعناك[[أخرجه أحمد ١٩/٧٩ (١٢٠٢٢)، ٢٠/٢٨٠-٢٨١ (١٢٩٥٤) واللفظ له، وابن حبان ١١/٢٣-٢٤ (٤٧٢١).
قال الذهبي في المهذب ٨/٤٠٩٨: «سنده صحيح». وصححه ابن كثير في البداية والنهاية ٥/٧١ على شرط الصحيح.]]. (٥/٢٤٩)
٢٢٠٩٧- عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: «ألا تقاتلون!». قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه أحمد ٢٩/١٩٠ (١٧٦٤١)، ٢٩/١٩٣-١٩٤ (١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦). وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٨- واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٤-٧٥ (٩٩٥٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (٥/٢٥٠)
٢٢٠٩٨- عن طارق بن شهاب: أنّ المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر: يا رسول الله، إنّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه أحمد ٣١/١٢٤ (١٨٨٢٧)، وابن جرير ٨/٣٠٣.
قال ابن كثير في جامع المسانيد ٤/٣٨٥ (٥٤٥٣): «إسناد صحيح، ولم يخرجوه». وقال في البداية والنهاية ٢/١٢٩: «وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى».]]. (٥/٢٥٠)
٢٢٠٩٩- عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون صاحبَه أحبُّ إلَيَّ مِمّا عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني: قوله[[أخرجه البخاري ٥/٧٣ (٣٩٥٢).]]. (٥/٢٥٠)
٢٢١٠٠- عن قتادة: ذُكِر: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: «إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند البيت». فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٤. وأورده الثعلبي ٤/٤٣.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٧٩: «وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٢٢ عن إسناد ابن جرير: «وهذا إسناد مرسل صحيح».]]٢٠٣١. (٥/٢٥١)
٢٠٣١ انتقد ابنُ عطية (٣/١٤٠) قول قتادة مستندًا إلى التاريخ، فقال: «غلط قتادة في وقت النازلة، والكلام إنما وقع في غزوة بدر حين نزل رسول الله ﷺ ذَفِران، فكلم الناس وقال لهم: «أشيروا عليّ، أيها الناس». فقال له المقداد هذه المقالة في كلام طويل».
المائدة 5:25
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٥﴾ - قراءات
٢٢١٠١- عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- قرأ: (فافْرِقْ) بكسر الراء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٢ (٧٢٧).
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨.]]. (ز)
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ﴾ - تفسير
٢٢١٠٢- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام- في قوله: ﴿لا أملك إلا نفسـي وأخي﴾، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٦).]]. (ز)
٢٢١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي لا أمْلِكُ﴾ من الطاعة ﴿إلّا نَفْسِي وأَخِي﴾ هارون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
﴿فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٢٢١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فافرق﴾، يقول: اقضِ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٥٢)
٢٢١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، يقول: افصل بيننا وبينهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/١٢-.]]٢٠٣٢. (٥/٢٥٢)
٢٠٣٢ وجَّه ابنُ عطية (٣/١٤١) قول ابن عباس والضحاك بقوله: «فالمعنى: احكم بحكم يفرق هذا الاختلاف، ويَلُمُّ الشعث». ثم علَّق عليه بقوله: «وعلى هذا التأويل فليس في الدعاء عجلة». ونقل عن قوم أنّ «المعنى: فافرق بيننا وبينهم في الآخرة، حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل الدعاء أن يكون معناه: فرِّق بيننا وبينهم». ثم وجَّهه بقوله: «بمعنى أن يقول: فقدنا وجوههم، وفُرِّقَ بيننا وبينهم حتى لا نشقى بفسقهم». ثم علَّق بقوله: «وبهذا الوجْه تجيء العجلة في الدعاء».
٢٢١٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾، يقول: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم. كل هذا من قول الرجل: اقض بيننا. فقضى الله -جل ثناؤه- بينه وبينهم أن سمّاهم فاسقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦.]]. (ز)
٢٢١٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى ﵇ حين قال له القوم: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾. وكانت عجلةً مِن موسى عجلها، فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾. قال: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٦، ٣٠٩، ٣١٦.]]. (٥/٢٥١)
٢٢١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فافْرُقْ بَيْنَنا﴾ يعني: فاقض بيننا ﴿وبَيْنَ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين الذين عصوا أن يقاتلوا عدوهم، وهم كلهم مؤمنون. فأوحى الله ﷿ إلى موسى ﵇: أما إذ سميتهم فاسقين فالحقُّ أقولُ: لا يدخلونها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
المائدة 5:26
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَیۡهِمۡۛ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰۛ یَتِیهُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٢٢١٠٩- عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نبيا من الأنبياء قاتل أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس، فقال: أيتها الشمس، إنكِ مأمورة، وأنا مأمور، بحرمتي عليك إلا رَكَدْتِ ساعة من النهار. قال: فحبسها الله حتى افتتح المدينة، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قرَّبوها في القربان، فجاءت النار فأكلتها، فلما أصابوا وضعوا القربان، فلم تجِئ النار تأكله، فقالوا: يا نبي الله، مالنا لا تقبل قرباننا؟ قال: فيكم غلول. قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَن عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا عشر سبطًا. قال: يبايعني رأس كُلِّ سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط، فلزقت كفُّه بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغلول. فقال: كيف لي أن أعلم؟ قال: تدعو سبطك، فتبايعهم رجلًا رجلًا. ففعل، فلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجل منهم، قال: عندك الغلول؟ قال: نعم، عندي الغلول. قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته. فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءت النار، فأكلته». فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا -واللهِ- في كتاب الله. يعني: في التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، أحَدَّثكم النبي ﷺ أيَّ نبي كان؟ قال: لا. قال: هو يوشع بن نون. قال: فحدثكم أيَّ قرية؟ قال: لا. قال: هي مدينة أريحاء[[أخرجه الحاكم ٢/١٥١ (٢٦١٨).
قال الحاكم: «هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح غريب».]]. وفي رواية عبد الرزاق: فقال رسول الله ﷺ: «لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد قبلنا، وذلك أنّ الله رأى ضعفنا فطَيَّبها لنا». وزعموا أنّ الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/٢٤١ (٩٤٩٢)، وفي تفسيره ١/٤٢١ (٤٧٨). وهو عند البخاري ٤/٨٦ (٣١٢٤)، ومسلم ٣/١٣٦٦ (١٧٤٧) دون كلام كعب ﵀.]]. (٥/٢٥٦)
٢٢١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: تاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التِّيه، وكلُّ من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له: اليوم يوم الجمعة، فهمُّوا بافتتاحها، فدنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت ليلةَ السبت أن يَسبِتوا، فنادى الشمسَ: إنِّي مأمورٌ، وإنّكِ مأمورة. فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار، فلم تأتِ، فقال: فيكم الغلول. فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلًا، فبايعهم، والتصقت يدُ رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك؛ فأخرِجه. فأخرج رأسَ بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان، فأتت النار فأكلتها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٤- واللفظ له، وابن جرير ٨/٣١٠ مختصرًا، وفي أوله: فدخلوا التيه، فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة مات في التيه.]]٢٠٣٣. (٥/٢٥٣)
٢٠٣٣ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٣) قولًا يُرْوى «أنّ مَن كان قد جاوز عشرين سنة لم يَعِش إلى الخروج من التيه، وأنّ مَن كان دون العشرين عاشوا». ثم علَّق عليه بقوله: «كأنه لم يعش المُكَلَّفون. أشار إليه الزجاج».
٢٢١١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخريت- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾، قال: التحريم: التِّيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٩، وابن عدي في الكامل ٦/٤٧٧. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤/٦٠٥ (٣٥٨٣).]]. (ز)
٢٢١١٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا حرَّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين؟ قال: إنّ الله سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنُّ، وهو خبز الرُّقاق مثل الذرة، قالوا: وما نأتدم، وهل بد لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. قالوا: من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى، وهو طير سمين مثل الحمام، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدكم ثوبٌ أربعين سنة. قالوا: فما نَحْتَذِي؟ قال: لا يَنقَطِعُ لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد صغار، فما نكسوهم؟ قال: الثوب الصغير يَشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر، قالوا: فبِم نُبصِر؟ تغشانا الظلمة فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم، أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبِم نَسْتَظِلُّ؟ الشمس علينا شديدة، قال: يُظِلُّكم الله بالغمام[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٩، وأبو الشيخ (٩٩٧).]]. (٥/٢٥٤)
٢٢١١٣- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: تاهوا في اثني عشر فرسخًا أربعين عامًا، وجعل لهم حجر له مثل رأس الثور، يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى عليه الصلاة والسلام، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، واستمسك الماء[[ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤/٦٠٤ (٣٥٨٢-[٣]). وعزاه المحقق لابن أبي حاتم في تفسيره.]]. (ز)
٢٢١١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم﴾، قال: أبدًا. وفي قوله: ﴿يتيهون في الأرض﴾، قال: أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٨.]]٢٠٣٤. (٥/٢٥٢)
٢٠٣٤ ذكر ابنُ جرير (٨/٣١٤ بتصرف) اختلاف المفسرين في الناصب لـ«الأربعين» على قولين: الأول: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾. واستدل لذلك بقول الربيع من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه. والثاني: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾. واستدل بأثر قتادة، وما في معناه.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ المجمع عليها عند علماء الأخبار القولَ الأول بأن «الأربعين» منصوبةٌ بـ«التحريم»، ومُبَيِّنًا أنّ هذا التحريم وقع عليهم جميعًا، لا على بعضٍ دون بعض، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنّ»الأربعين«منصوبة بـ»التحريم«، وإنّ قوله: ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ معنيٌّ به جميع قوم موسى، لا بعضٌ دون بعضٍ منهم؛ لأن الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بذلك القوم، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دون بعضٍ. وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأولين أنّ عوج بن عناق قتله موسى ﷺ، فلو كان قتْلُه إيّاه قبل مصيره في التيه -وهو من أعظم الجبارين خلقًا- لم تكن بنو إسرائيل تجْزَع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء الأمة التي جزعت، وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم. وبعد، فإنّ أهل العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعور كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى، ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم؛ لأن المعونة إنما يحتاج إليها مَن كان مطلوبًا، فأمّا ولا طالب فلا وجه للحاجة إليها».
ووجَّه ابنُ عطية (٣/١٤٢) القول الأول بقوله: «أي: حُرِّمت عليهم أرْبَعِينَ سَنَةً، ويتيهون في الأَرض هذه المدة، ثم تفتح عليهم، أدرك ذلك من أدركه، ومات قبله من مات». ثم نقل عن أبي إسحاق تخطئة القول الأول، ثم انتقده قائلًا: «وذلك منه تحامل». وعلَّق (٣/١٤٣) على القول الثاني بقوله: «والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفًا، وأحضر يأْسًا».
٢٢١١٥- عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا جبُن القوم عن عدوهم، وتركوا أمر ربهم؛ قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. قال: كانوا يتيهون في الأرض أربعين سنة، إنما يشربون ماء الأَطْواءِ[[الأطواء: جمع الطَّوِىِّ، والطَّوِيُّ: البئر المطوية بالحجارة. لسان العرب (طوي).]]، لا يهبطون قريةً ولا مِصْرًا، ولا يهتدون لها، ولا يقدرون على ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٥٢)
٢٢١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُرِّمت عليهم القرى، فكانوا لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة، والأَطْواءُ: الرَّكايا[[الرَّكايا: جمع رَكِيَّة، وهي البئر. النهاية (ركا).]]. وذُكِر لنا: أنّ موسى توفي في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم، والرجلان اللذان قالا ما قالا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٥٣)
٢٢١١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى على قومه، فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ الآية. فقال الله جل وعز: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟! فمكثوا في التِّيه، فلما خرجوا من التِّيه رُفِع المن والسلوى، وأكلوا من البقول، والتقى موسى وعاجٌ، فَنَزا[[نزا: وثب. لسان العرب (نزا).]] موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كَعْبَ عاجٍ، فقتله. ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات، ولم يشهد الفتح. ثم إنّ الله لما انقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه، وصدَّقوه، فهَزَم الجبارين، واقتحموا عليهم يقاتلونهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عُنُق الرجل يضربونها لا يقطعونها[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٠٩.]]. (ز)
٢٢١١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال لهم القوم ما قالوا، ودعا موسى عليهم؛ أوحى الله إلى موسى: إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فلا تأس على القوم الفاسقين. وهم يومئذ -فيما ذُكِر- ستمائة ألف مقاتل، فجعلهم فاسقين بما عصوا، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة، أو دون ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سَئِموا ونزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المن والسلوى، وأُعْطُوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. وسأل موسى ربَّه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، قد علم كل أناس مشربهم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا؛ أوحي إلى موسى: أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوهم، وقل لهم: إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة -وإنما قولهم: حطة. أن يحط عنهم خطاياهم-. فأبى عامَّةُ القوم، وعصوا، وسجدوا على خَدِّهم، وقالوا: حنطة. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ إلى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾ [البقرة:٥٩][[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٨، ٨/٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا ٥/٢٥٥.]]. (ز)
٢٢١١٩- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام-: لَمّا قالوا: إنا لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه، إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن، والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٧).]]. (ز)
٢٢١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ دخولها البتة أبدًا، ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فيها تقديم ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧.]]. (ز)
٢٢١٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قال: لَمّا فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم نبيهم، وهمِّهم بكالب ويوشع إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا؛ ظهرت عظمة الله بالغَمام على باب قُبَّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، فقال -جل ثناؤه- لموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟! وإلى متى لا يصدقون بالآيات كلها التي وضعت بينهم؟! أضْرِبُهم بالموت فأُهلِكُهم، وأجعل لك شعبًا أشدَّ وأكثر منهم؟! فقال موسى لله: يسمع أهل المصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوتك من بينهم، ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنّك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنّك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك: إنما قتل هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يارب، كما كنت تكلمت وقلت لهم، فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، وإنك تحفظ ذنب الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة، فاغفر أيْ ربِّ آثام هذا الشعب بكثرة نعمك، كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن. فقال الله -جل ثناؤه- لموسى ﷺ: قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن حيٌّ أنا، وقد ملأت الأرض محمَدَتي كلها، لا يرى القومُ الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القِفار، وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني؛ لا يرون الأرض التي حَلفْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خلفه. وكان العماليق والكنعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بَحرِ سُوفٍ[[بحر سُوف: هو خليج القَلْزم، معجم البلدان ٥/٢٥. وهو ما يطلق عليه البحر الأحمر كما في الموسوعة العربية العالمية. (البحر الأحمر).]]، وكلَّم الله ﷿ موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى تُوَسْوِس عليَّ هذه الجماعةُ جماعةُ السوء؟! قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال: لأفعلنَّ بكم كما قلت لكم، ولتُلْقَيَنَّ جِيَفكم في هذه القفار كحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليَّ، فلا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي إليها، ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا، ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة، وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أرُدُّ لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي حسستم الأرض أربعين يومًا، مكان كل يوم سنة، وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدّامي، إنِّي أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا قُدّامي بأن يتيهوا في القفار، فيها يموتون. فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشر، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى ﵇ هذا الكلام كله لبني إسرائيل حَزِن الشعب حزنًا شديدًا، وغدوا فارتقوا إلى رأس الجبل، وقالوا: نرتقي الأرض التي قال -جل ثناؤه- من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى: لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلُحُ لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أنّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم يكن الله معكم. فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله -جل ذكره- وموسى من المحلة -يعني: من الخيمة- حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرقوهم، وطردوهم، وقتلوهم. فتيَّههم الله -عزَّ ذكره- في التيه أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك مَن كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال: فلما شَبَّ النواشِئُ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها؛ سار بهم موسى، ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا -وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا-، قدَّم يوشع بن نون إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقبره أحدٌ من الخلائق[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٠.]]. (ز)
٢٢١٢٢- قال يحيى بن سلام: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون، وكالوب[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١.]]. (ز)
﴿یَتِیهُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٢٢١٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٥. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١- بلفظ: كانوا يصبحون حيث يمسون، ويمسون حيث يصبحون، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر.]]٢٠٣٥. (٥/٢٥٤)
٢٠٣٥ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٣١٥) في صفة تِيهِهِم سوى أثر مجاهد، والربيع من طريق أبي جعفر.
ونقل ابنُ عطية (٣/١٤٣) عن مجاهد وغيره قوله: «كانوا يسيرون النهار أحيانًا، والليل أحيانًا، فيمسون حيث أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك في مقدار ستة فراسخ». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون تيههم بافتراق الكلمة، وقلة اجتماع الرأي، وأنّ الله تعالى رماهم بالاختلاف، وعلموا أنها قد حرمت عليهم أربعين سنة، فتفرقت منازلهم في ذلك الفحص، وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع، حتى كملت هذه المدة، وأذن الله بخروجهم». ثم علَّق على هذا الاحتمال وعلى قول مجاهد بقوله: «وهذا تِيهٌ ممكن محتمل على عرف البشر، والآخر الذي ذكر مجاهد إنما هو خَرْقُ عادة وعجب من قدرة الله تعالى».
٢٢١٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ تيههم ذلك أنّهم كانوا يصبحون أربعين سنة، كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدؤوا السير منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٥.]]. (ز)
٢٢١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ في البَرِّيَّةِ، فأعمى الله ﷿ عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم فيصبحون حيث أمسوا، فإذا بلغ أجلُهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها إلا خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك الأرض، فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخًا طول، وقالوا أيضًا: ستة فراسخ عرض في اثني عشر فرسخًا طول. فقال القوم لموسى ﵇: ما صَنَعْتَ بنا، دعوتَ علينا حتى بقينا في التيه؟! وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله ﷿ إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. ثم مات هارون ﵇ في التيه، ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعًا في التيه، ثم إنّ الله ﷿ أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمةُ العصاةُ كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا، بعد وفاة موسى ﵇ بشهرين، فأتوا أريحا، فقاتلوا أهلها، ففتحوها، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من الجبارين، وكان قاتلُهم يوشعَ بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون، فردَّ الله ﷿ عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك، فاختلط على الحسّاب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا. ومات في التيه كلُّ ابن عشرين سنة فصاعدًا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم بعصيانهم ربهم ﷿، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور ابن ماث عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخًا، لا يستطيعون الخروج منها أربعين سنة، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفي موسى بعده بستة أشهر، واستخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٧-٤٦٨.]]. (ز)
﴿یَتِیهُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثياب لا تَخْلَق، ولا تَدْرَن[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٠.]]. (٥/٢٥٥)
٢٢١٢٧- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا استسقى لقومه فسُقوا قال: اشربوا، يا حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تَدْعُ عبادي حميرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٥٦)
٢٢١٢٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: كانت بنو إسرائيل إذ كانوا في تيههم تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا[[أخرجه عبد الرازق ١/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٥٥)
٢٢١٢٩- عن الحسن البصري، قال: لَمّا استسقى موسى لقومه أوحى الله إليه: أنِ اضرب بعصاك الحجر. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فقال لهم موسى: رِدُوا، معشرَ الحمير. فأوحى الله إليه: قلت لعبادي: معشرَ الحمير؟! وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة. قال: يا رب، فاجعل قبري منها قَذْفَة حجر. فقال رسول الله ﷺ: «لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٥/٢٥٥)
﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٦﴾ - تفسير
٢٢١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تأس﴾، قال: فلا تحزن[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٦.]]٢٠٣٦. (٥/٢٥٦)
٢٠٣٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٤) أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ لموسى ﵇، ثم نقل عن ابن عباس قوله: «ندم موسى على دعائه على قومه، وحزن عليهم، فقال له الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾». ثم نقل عن بعض المفسرين: أن «الخطاب بهذه الألفاظ لمحمد ﷺ، ويراد بالفاسقين: معاصروه». ثم وجَّه ذلك بقوله: «أي: هذه أفعال أسلافهم، فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك، وردِّهم عليك، فإنها سجية خبيثة موروثة عندهم».
٢٢١٣١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿فلا تأس﴾. قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرؤ القيس وهو يقول:
وقوفًا بها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم يقولون لا تهلك أسًى وتَحَمَّلِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٤-.]]. (٥/٢٥٦)
٢٢١٣٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾، قال: لما ضرب عليهم التيه ندم موسى ﷺ، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٦.]]. (ز)
٢٢١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: وندم موسى ﵇ على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله ﷿ إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾. يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٨.]]. (ز)
﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٢٢١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كَعْبَ عِوَجٍ فقتله، فكان جسرًا لأهل النِّيل سنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٥.]]٢٠٣٧. (ز)
٢٠٣٧ انتَقَد ابنُ عطية (٣/١٤٢) مستندًا إلى دلالة الواقع أثر ابن عباس، وما في معناه، فقال: «والنيل ليس في تلك الأقطار، وهذا كله ضعيف».
٢٢١٣٥- عن نوف البِكالِي -من طريق أبي إسحاق- قال: كان سرير عِوَج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عِوَجًا، فأصاب كَعْبَه، فسقط مَيِّتًا، فكان جسرًا للناس يَمُرُّون عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٥.]]. (ز)
المائدة 5:27
﴿وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٢٢١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ يقول: اتل يا محمد على أهل مكة ﴿نبأ ابني آدم بِالحَقِّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٨-٤٧٠.]]٢٠٣٨. (ز)
٢٠٣٨ رجَّح ابن عطية (٣/ ١٤٤) مستندًا للسياق، ودلالة العقل عَوْد الضمير في قوله: ﴿عليهم﴾ على بني إسرائيل، فقال: «الضمير في ﴿عليهم﴾ ظاهر أمره أنّه يُراد به بنو إسرائيل لوجهين: أحدهما: أنّ المحاورة فيما تقدم إنما هي في شأنهم، وإقامة الحجج عليهم بسبب همِّهم ببسط اليد إلى محمد ﷺ. والثاني: أنّ علم نبأ ابني آدم إنما هو عندهم، وفي غامض كتبهم، وعليهم تقوم الحجة في إيراده».
﴿نَبَأَ ٱبۡنَیۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٢٢١٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾، قال: كان رجلان من بني آدم، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢١.]]٢٠٣٩. (ز)
٢٠٣٩ اختلف المفسرون فيمن قَرَّبا هذا القربان على قولين: الأول: أنهم ابني آم لصلبه. والثاني: أنهما رجلان من بني اسرائيل من ذرية آدم.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٢٤-٣٢٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، وذلك أنه: من المعلوم أنّ تقريب القربان كان في ولد آدم دون غيرهم، فلو لم يكن معنيًّا بابني آدم ابناه لصلبه لم يكن في ذكرهما فائدة، وغير جائز أن يخاطب الله عباده بما لا فائدة فيه. ثم لإجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على أنهما كانا ابني آدم لصلبه، وفي عهد آدم وزمانه.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/١٤٤)، وابنُ كثير (٥/١٧٧).
٢٢١٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربانُ في بني إسرائيل، وكان آدمُ أولَ مَن مات[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٠٤٠. (٥/٢٦١)
٢٠٤٠ انتَقَد ابنُ جرير (٨/٣٣٥-٣٤٠) هذا القول الذي قاله الحسن مستندًا لمخالفته السنّة، ودلالة العقل، بما مفاده الآتي: أنه قد ورد عن النبي ﷺ أنه: «ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منه». وذلك أن الرسول ﷺ قد أخبر عن هذا القاتل أنه أول من سَنَّ القتل، وقد كان لا شك القتل قبل إسرائيل. ثم لو كانا من بني اسرائيل لما جهلا صورة الدفن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/١٤٤).
وانتقد ابنُ كثير (٥/١٧٨) قول الحسن بقوله: «وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر».
٢٢١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبأ ابني آدم بِالحَقِّ﴾ ليعرفوا نبوتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٨-٤٧٠.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانࣰا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ یُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٢٢١٤٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٢٢١٤١- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّه كان لا يولد لآدم مولود إلا وُلد معه جارية، فكان يُزَوِّج غلامَ هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلِد له ابنان يُقال لهما: قابيل وهابيل. وكان قابيلُ صاحبَ زرع، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْع، وكان قابيلُ أكبرَهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أختَ قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلِدت معي، وهي أحسنُ من أختك، وأنا أحقُّ أن أتَزَوَّج بها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى، وإنهما قَرَّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبَتْ، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلَك كما يَسُرُّك. فلمّا انطلق آدم قَرَّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحقُّ بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصِيُّ والدي. فلما قرَّبا قرَّب هابيلُ جذعة سمينة، وقرب قابيلُ حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلةً عظيمة، ففركها، فأكلها، فنزلت النارُ، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضِب، وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٢. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (٥/٢٥٧) (ز)
٢٢١٤٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: إنّ ابنَيْ آدم اللَّذَيْن قَرَّبا قربانًا كان أحدُهما صاحبَ حرث، والآخرُ صاحبَ غنم، وإنّهما أُمرا أن يُقَرِّبا قربانًا٢٠٤١، وإنّ صاحب الغنم قرَّب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها، طَيِّبةً بها نفسه، وإنّ صاحب الحرث قرَّب شرَّ حرثه؛ الكوْزر[[الكوزر: لفظة فارسية تعني السنبلة التي لم تدرس. المعجم الذهبي ص٤٨٤.]]، والزُّوان[[الزُّوان والزِّوان: ما يخرج من الطعام -يعني من الحبوب- فيرمى، وهو الرديء منه. واحدته زُوانة. لسان العرب (زون).]]، غير طيبةٍ بها نفسه، وإنّ الله تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قصَّ اللهُ في كتابه[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ٨/٣١٨، وفي التاريخ ١/١٤٢.]]. (٥/٢٦٠)
٢٠٤١ اختلف المفسرون في القربان هل كان عن أمر الله أم لا؟
وجمع ابنُ جرير (٨/٣٢٦) بينهما باندراجهما في العموم، فقال: «إنّ الله -عزَّ ذكره- أخبر عباده عنهما أنهما قد قرَّبا، ولم يخبر أنّ تقريبهما ما قرَّبا كان عن أمر الله إياهما به، ولا عن غير أمره. وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك، وجائز أن يكون عن غير أمره. غير أنه أيُّ ذلك كان فلم يُقَرِّبا ذلك إلا طلب قربة إلى الله -إن شاء الله-».
٢٢١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن، والذي كان سمّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث، ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وإنّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت هذا من هذا[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٥/٢٥٩)
٢٢١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أُمر آدم أن يُزَّوِّج أنثى هذه البطن من ذَكَر ذاك البطن، وأنثى ذاك البطن من ذَكر هذا البطن[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٠٦-.]]. (ز)
٢٢١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نهى أن يُنكح المرأة أخاها تُؤْمَها، وأن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطنٍ رجل وامرأة، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فجاء صاحب الغنم بكبش أعْيَن أقْرَن أبيض، وجاء صاحب الحرث بِصُبْرةٍ[[الصُّبْرة: الطعام المجتمع كالكُومَة، وجمعها صُبَر. النهاية (صبر).]] من طعام، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم٢٠٤٢، ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله، فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير٣/٧٦-٧٧-، وابن عساكر ٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٥٨)
٢٠٤٢ علَّق ابنُ كثير (٥/١٦٦ بتصرف)على هذا القول بقوله: «المشهور عند الجمهور أنّ الذي قرَّب الشاة هو هابيل. حتى قال ابن عباس وغيره: إنّه الكبش الذي فُدِي به الذبيح. وهو مناسب».
٢٢١٤٦- عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو مُتَقَنِّع مُتَوَكِّئٌ على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سَمُرَةَ الصَرّافِ وقف، فحَدَّثني عن ابن عباس، قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُومَها، وينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فوُلِدت امرأة وسيمة، ووُلِدت امرأة دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، ولم يُتَقَبَّل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سَمُرَةَ الصَرّافِ، وهو على يمينك حين ترمي الجمار. قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٠٥-، وابن جرير ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٢٢١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان من شأن ابنَيْ آدم أنّه لم يكن مسكينٌ يتصدق عليه، وإنما كان القربان يُقَرِّبه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قَرَّبنا قربانًا. وكان الرجل إذا قرَّب قربانًا فرضيه الله أرسل إليه نارًا فتأكله، وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار، فقرَّبا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا، والآخر حرّاثًا، وإنّ صاحب الغنم قرَّب خير غنمه وأسمنها، وقرَّب الآخرُ بعضَ زرعه، فجاءت النار، فنَزلت، فأكلت الشاةَ، وتركت الزرعَ، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقُبِّل مِنك ورُدَّ عَلَيَّ؟! فلا واللهِ، لا ينظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾. فخوّفه بالنار، فلم ينتَهِ، ولم ينزجر، فطوَّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٩، ٣٣٨.]]٢٠٤٣. (٥/٢٥٩)
٢٠٤٣ اختلف في سبب القربان. ورجَّح ابنُ كثير (٥/١٦٥-١٦٦بتصرف) أنه كان عن غير سبب مستندًا لسياق ظاهر القرآن، فقال: «هذا الأثر يقتضي أنّ تقريب القربان كان لا عن سبب، ولا عن تدارئ في امرأة. وهو ظاهر القرآن: ﴿إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين﴾، فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده لقبول قربانه دونه».
٢٢١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أكلت النارُ قربانَ ابنِ آدم الذي تُقُبِّل قربانه قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنّك قربت قربانًا فتُقُبِّل منك ورُدَّ عَلَيَّ؟! واللهِ، لا تنظر الناس إلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾. فخوّفه بالنار، فلم ينته، ولم ينزجر، فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٨-٣٣٩.]]. (ز)
٢٢١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم﴾، قال: هابيل وقابيل لصُلب آدم، قرَّب هابيلُ عَناقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب قابيلُ زرعًا من زرعه، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاة، فقال لصاحبِه: لأقْتُلَنَّك. فقتَله، فعَقَل اللهُ إحدى رجلَيه بساقها إلى فخذها من يوم قتلَه إلى يوم القيامة، وجعل وجهَه إلى الشمس، حيثُ دارَتْ دارَ، عليه حظيرةٌ من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف حظيرةٌ من نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلما ذهب مَلَكٌ جاء الآخر[[تفسير مجاهد ص٣٠٦ بنحوه. وأخرجه ابن جرير ٨/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٠٤٤. (٥/٢٦١)
٢٠٤٤ علَّق ابنُ عطية (٣/١٤٨) على العذاب الذي لحق القاتل بقوله: «وهذا إن صحَّ فإنه من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: ﴿فأصبح من الخاسرين﴾».
٢٢١٥٠- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: كان أحدُهما اسمَه قابيل، والآخر هابيل؛ أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرَّب هذا مِن أمْثَلِ غنمه حملًا، وقرَّب هذا مِن أرْذَل زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢١.]]. (ز)
٢٢١٥١- عن محمد بن علي بن الحسين [الباقر] -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: قال آدم ﵇ لهابيل وقابيل: إنّ ربي عَهِد إلَيَّ أنّه كائن من ذريتي مَن يُقَرِّب القربان، فقرِّبا قربانًا حتى تَقَرَّ عيني إذا تَقَبَّل قربانكما، فقَرَّبا. وكان هابيلُ صاحبَ غنم، فقرَّب أكُولَة غنمه، خير ماله، وكان قابيلُ صاحبَ زرع، فقرَّب مُشاقَةً[[مشاقة: ما سقط. لسان العرب (مشق).]] من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم؛ آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا، حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عُنُق، فاحتمل قربانَ هابيل، وترك قربانَ قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم أنّ قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل، رُدَّ عليك قربانك. فقال قابيل: أحببتَه، فصلَّيْت على قربانه، ودعوتَ له؛ فتُقُبِّل قربانه، ورُدِّ عَلَيَّ قرباني. وقال قابيل لهابيل: لأقتلنك، فأستريح منك، دعا لك أبوك، فصلّى على قربانك؛ فتُقُبِّل منك. وكان يتواعده بالقتل، إلى أن احتبس هابيلُ ذاتَ عشية في غنمه، فقال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيًا؟! لا أدري. فقال له آدم: ويلك، يا قابيل، انطلِق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلةَ أقتله. وأخذ معه حديدة، فاستقبله وهو مُنقَلِب، فقال: يا هابيل، تُقُبِّل قربانُك، ورُدَّ عَلَيَّ قُرباني، لأقتلنك. فقال هابيل: قَرَّبْتُ أطيب مالي، وقرَّبتَ أنت أخبث مالك، وإنّ الله لا يقبل إلا الطيب، إنما يتقبل الله من المتقين. فلمّا قالها غَضِب قابيلُ، فرفع الحديدة، وضربه بها، فقال: ويلك، يا قابيل، أين أنت من الله؟! كيف يجزيك بعملك؟! فقتله، فطرحه في جَوْبَةٍ[[الجَوْبَة: هي الحفرة المستديرة الواسعة. النهاية (جوب).]] من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٨٣-٨٤-.]]. (ز)
٢٢١٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما هابيل وقابيل، فأما هابيل فكان صاحبَ ماشية، فعمد إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار، فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب زرع، فعمد إلى أرْدَأِ زرعه، فتقرَّب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك، فقال: لأقتلنك. قال: إنما يتقبل الله من المتقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٣، وأخرج عبد الرزاق ١/١٨٧ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٨/٣٢٣.]]. (ز)
٢٢١٥٣- عن إسماعيل بن رافع -من طريق هشام بن سعد- قال: بلغني: أنّ ابني آدم لَمّا أُمِرا بالقربان كان أحدُهما صاحبَ غنم، وكان أنتج له حمل في غنمه، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره مِن حُبِّه، حتى لم يكن له مال أحَبّ إليه منه، فلمّا أُمِر بالقربان قرَّبه لله، فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فُدِي به ابن إبراهيم ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣١٧.]]. (ز)
٢٢١٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فقال آدم لامرأته الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنّ أخته كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم: فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك، فعمد هابيل -وكان صاحب ماشية- إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زرّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنّه لم يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال: لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له هابيل: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢-.]]. (ز)
٢٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾. يقول: اتل عليهم حديث ابني آدم هابيل وقابيل، وذلك أنّ حواء ولدت في بطن واحد غلامًا وجارية؛ قابيل وإقليما، ثم ولدت في البطن الآخر غلامًا وجارية، هابيل وليوذا، وكانت أختُ قابيل أحسنَ من أخت هابيل، فلما أدركا قال آدم ﵇: ليتزوج كلُّ واحد منهما أختَ الآخر. قال قابيل: لكن يتزوج كلُّ واحد منهما أخته التي وُلدت معه. قال آدم ﵇: قرِّبا قربانًا، فأيما تُقبِّل قربانه كان أحقَّ بهذه الجارية، وخرج آدم ﵇ إلى مكة، فعمد قابيل -وكان صاحبَ زرع- فقرّب أخبثَ زرعه؛ البُر المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية، فعمد فقرّب خير غنمه مع زبد ولبن، ثم وضعا القربان على الجبل، وقاما يدعوان الله ﷿، فنزلت نار من السماء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فحسده قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك. قال هابيل: يا أخي، لا تُلَطِّخ يدك بدم بريء فترتكب أمرًا عظيمًا، إنما طلبت رضا والدي ورضاك، فلا تفعل، فإنّك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إيّاي بغير ذنب، ولا جرم، فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض، حتى تكون من الخوف والحزن أدقَّ من شعر رأسك، ويجعلك إلهي ملعونًا. فلم يزل يحاوره حتى انتصف النهار، وكان في آخر مقالة هابيل لقابيل: إن أنت قتلتني كنتَ أوَّلَ مَن كُتب عليه الشقاء، وأولَ من يساق إلى النار من ذرية والدي، وكنتُ أنا أول شهيد يدخل الجنة. فغضب قابيل، فقال: لا عشت في الدنيا ويقال: قد تُقُبِّل قربانه ولم يتقبل قرباني. فقال له هابيل: فتشقى آخرَ الأبد. فغضب عند ذلك قابيل، فقتله بحجر، دقَّ رأسه، وذلك بأرض الهند عشيةً، وآدم ﵇ بمكة، فذلك قوله ﷿: ﴿إذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِن أحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٨-٤٧٠.]]. (ز)
٢٢١٥٦- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: أنّ آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه قابيل، فسلَّم لذلك هابيل ورضي، وأبى قابيل ذلك وكرهه تكرُّمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحقُّ بأختي. ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضَنَّ بها على أخيه، وأرادها لنفسه، فالله أعلم أيّ ذلك كان. فقال له أبوه: يا بني، إنها لا تَحِلُّ لك. فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، فقرِّب قربانًا، ويُقَرِّب أخوك هابيل قربانًا، فأيكما قبِل الله قربانه فهو أحقُّ بها. وكان قابيل على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرَّب قابيل قمحًا، وقرَّب هابيلُ أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرَّب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢١.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٢٢١٥٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، قال: الذين يَتَّقُون الشرك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨١-٥٨٢، وابن جرير ٨/٣٢٧.]]. (٥/٢٦٣)
٢٢١٥٨- عن أبي يزيد الفيْضِ بن إسحاق، قال: سألتُ موسى بنَ أعينَ عن قوله ﷿: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾. قال: تَنزَّهوا عن أشياء مِن الحلال مخافةَ أن يَقَعوا في الحرام؛ فسَمّاهم الله: مُتَّقين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع ص٥٩ (٥٢).]]. (٥/٢٦٢)
٢٢١٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾، قال: يقول: إنّك لو اتقيت الله في قربانك تَقَبَّل منك، جئتَ بقربان مغشوش بأشَرِّ ما عندك، وجئتُ أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي. قال: وكان قال: يتقبل الله منك، ولا يتقبل مني![[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٦.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢١٦٠- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يَقْبَلُ عملَ عبدٍ حتى يَرْضى عنه»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٨٠ (٣٤٣٤١)، ٧/٨٢ (٣٤٣٦٠) مرسلًا.
سبق مرارًا أنّ مراسيل الحسن ضعيفة.]]. (٥/٢٦٣)
٢٢١٦١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق حميد بن هلال- قال: لَأن أكونَ أعلمُ أنّ الله تَقَبَّل مني عملًا أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي مِلءُ الأرضِ ذهبًا[[أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه ٢/٥٤٩، وابن عساكر ٣٣/١٦٧، ١٦٩.]]. (٥/٢٦٤)
٢٢١٦٢- عن أبي الدرداء -من طريق تميم بن مالك- قال: لَأن أستَيْقِنَ أنّ الله قد تَقَبَّل مِنِّي صلاةً واحدة أحَبُّ إلَيَّ من الدنيا وما فيها؛ إن الله يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٧٩-.]]. (٥/٢٦١)
٢٢١٦٣- عن علي بن أبي طالب، قال: لا يَقِلُّ عملٌ مع تقوى، وكيف يقلُّ ما يُتَقَبَّل؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٥/٢٦٢)
٢٢١٦٤- عن فَضالةَ بنِ عُبيد -من طريق عبيد بن عمرو- قال: لَأن أكونَ أعلمُ أنّ الله تَقَبَّل منِّي مثقالَ حبةٍ من خردلٍ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها؛ فإن الله يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/١٧٦-١٧٧ (٢٠)-.]]. (٥/٢٦٢)
٢٢١٦٥- عن هشام بن يحيى، عن أبيه، قال: دخل سائلٌ إلى ابن عمر، فقال لابنه: أعطِه دينارًا. فأعطاه، فلما انصرف قال ابنُه: تَقَبَّل الله منك، يا أبتاه. فقال: لو عَلِمتُ أنّ الله تَقَبَّل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائبٌ أحبَّ إلَيَّ من الموت، تدري مِمَّن يَتقَبَّلُ الله؟ ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣١/١٤٦.]]. (٥/٢٦٤)
٢٢١٦٦- قال عامرُ بنُ عبدِ قيس -من طريق قتادة-: آيةٌ في القرآنِ أحبُّ إلَيَّ من الدنيا جميعًا أن أُعْطاه؛ أن يَجعلني الله من المتقين؛ فإنّه قال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[[أخرجه ابن سعد ٧/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٥/٢٦٣)
٢٢١٦٧- عن همام بن يحيى، قال: بكى عامرُ بن عبد الله [بنُ عبدِ قيس] عند الموتِ، فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: آيةٌ في كتاب الله. فقيل له: أيَّةُ آيةٍ؟ فقال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٨، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٥/٢٦٣)
٢٢١٦٨- عن ثابت قال: كان مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] يقول: اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي صلاة، اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي صيام يوم، اللهمَّ اكتُبْ لي حسنةً ثم يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾. [[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٤٧.]](٥/٢٦٣) (٥/٢٦٣)
٢٢١٦٩- عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى رجل: أوصيك بتقوى الله التي لا يَقْبلُ غيرَها، ولا يَرْحَمُ إلا أهلَها، ولا يُثِيبُ إلا عليها؛ فإنّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٥/٢٦٢)
٢٢١٧٠- عن عدي بن ثابت -من طريق عمران بن سليمان- قال: كان يُقال: قربان المتقين الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٧، وابن جرير ٨/٣٢٨.]]. (٥/٢٦٢)
المائدة 5:28
﴿لَىِٕنۢ بَسَطتَ إِلَیَّ یَدَكَ لِتَقۡتُلَنِی مَاۤ أَنَا۠ بِبَاسِطࣲ یَدِیَ إِلَیۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٨﴾ - تفسير
٢٢١٧١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: وايْمُ اللهِ، إن كان المقتولُ لَأَشَدَّ الرجلين، ولكنه منعه التَّحَرُّج أن يبسط يده إلى أخيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٤.]]. (٥/٢٦٠)
٢٢١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك﴾، قال: لا أنا بمنتصر، ولأمسكن يدي عنك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٩.]]٢٠٤٥. (٥/٢٥٩)
٢٠٤٥ أفادت الآثارُ الاختلاف في سبب قول المقتول لأخيه: ﴿ما أنا بباسط يدي ...﴾ على قولين: الأول: لأن الله حرم عليهم قتل النفس ظلمًا. والثاني: لأنّ الله فرض عليهم ألاَّ يمتنع مَن أُريد قتله ممن أراد منه ذلك.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٣٠-٣٣٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو مستندًا إلى القرآن، والإسرائيليات، ودلالة العقل، فقال: «فأما الامتناع من قتله حين أراد قتله فلا دلالة على أنّ القاتل حين أراد قتله وعزم عليه كان المقتول عالِمًا بما هو عليه عازم منه، ومحاوِلٌ مِن قتله، فترك دفعه عن نفسه، بل قد ذكر جماعةٌ من أهل العلم أنه قتله غيلة؛ اغتاله وهو نائم، فشدخ رأسه بصخرة. فإذا كان ذلك ممكنًا، ولم يكن في الآية دلالة على أنه كان مأمورًا بترك منع أخيه من قتله؛ لم يكن جائزًا ادعاء ما ليس في الآية إلا ببرهان يجب تسليمه». وذكر أنّ قول المقتول لأخيه: ﴿فتكون من أصحاب النار ...﴾ دلالة على أن الله كان قد أمر ونهى، ووعد وأوعد بعد أن أهبط آدم إلى الأرض، وإلا لما قال ما قال.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/١٤٦)، ولم يذكر مستندًا، ثم قال: «ومَن هنا يقوى أنّ قابيل إنما هو عاصٍ لا كافر، لأنه لو كان كافرًا لم يكن للتحرج وجه، وإنما وجه التحرج في هذا أنّ المتحرج يأبى أن يُقاتل مُوَحِّدًا، ويرضى بأن يظلم ليجازى في الآخرة، ونحو هذا فعل عثمان بن عفان ﵁».
وقال ابنُ كثير (٥/١٦٧) معلِّقًا: «ولهذا ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنّه كان حريصًا على قتل صاحبه»».
٢٢١٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٤.]]. (ز)
٢٢١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿لئن بسطت إلي يدك﴾ الآية، قال: كان كُتِب عليهم إذا أراد الرجل أن يقتل رجلًا تركه، ولا يَمتنِعُ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٩.]]. (٥/٢٦٤)
٢٢١٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل كُتِب عليهم إذا الرجل بَسَط يده إلى الرجل لا يَمتنِعُ منه حتى يَقْتُلَه أو يَدَعَه، فذلك قوله: ﴿لئن بسطت﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٦٤)
المائدة 5:29
﴿إِنِّیۤ أُرِیدُ أَن تَبُوۤأَ بِإِثۡمِی وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَ ٰۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٢٢١٧٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٢٢١٧٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٠. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (٥/٢٥٧) (ز)
٢٢١٧٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾. قال: ترجع بإثمي وإثمك الذي عَمِلتَ، فتستوجب النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
مَن كان كارِهَ عَيْشِه فلْيَأْتِنا يَلْقى المنِيَّةَ أو يَبُوءَ له غِنى[[الأثر في مسائل نافع (٢٦٩).]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتُك ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا[[تفسير مجاهد ص٣٠٦ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٣١ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٦٤)
٢٢١٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتَبُوء بهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٢.]]٢٠٤٦. (ز)
٢٠٤٦ انتقد ابنُ جرير (٨/٣٣٢) قول مجاهد هذا، فقال: «هذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأنّ الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبل» أي: الرواية السابقة، ثم ساق هذه الرواية.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/١٤٦) على هذا القول، فقال: «إذ هو في العداء وإرادة القتل آثم، ولو لم ينفذ القتل».
وكذا علَّق ابنُ كثير (٥/١٧٢ بتصرف)، فقال: «قد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثًا لا أصل له: «ما ترك القاتل على المقتول من ذنب». وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، ... عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه». وهذا بهذا لا يصح، ولو صح فمعناه: أنّ الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل فلا. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإنّ المقتول يطالب القاتل في العرصات، فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوفِ حقه أخذ من سيئات المقتول، فطُرِحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل، وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها».
٢٢١٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي﴾ قال: بقتلك إياي، ﴿وإثمك﴾ قال: بما كان منك قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣١.]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-= (ز)
٢٢١٨٣- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: بقتلك إيّاي، وإثمك قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٢، وأخرج عبد الرزاق ١/١٨٧ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٨/٣٢٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢-.]]٢٠٤٧. (٥/٢٦٥)
٢٠٤٧ اختُلِف في تفسير هذه الآية على قولين: الأول: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي، وإثمك في معصية الله وغير ذلك من معاصيك. والثاني: أنّ المعنى: إني أريد أن تبوء بخطيئتي فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٣٢) القول الأول دون الثاني الذي قاله مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: «وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع أهل التأويل عليه؛ لأن الله -عز ذكره- قد أخبرنا أنّ كل عامل فجزاء عمله له أو عليه، وإذا كان ذلك حكمه في خلقه فغيرُ جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم، وسائر آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله». ثم أورد سؤالًا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله وإثم نفسه، مع أن قتله له محرم؟ وأجاب بأنّ هابيل أخبر عن نفسه بأنّه لا يقاتل أخاه إن قاتله، بل يكف يده عنه، طالبًا -إن وقع قتل- أن يكون من أخيه لا منه.
ووجَّهه (٨/٣٣٢) بقوله: «وكأن قائلي هذه المقالة وجَّهوا تأويل قوله: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي ...﴾ أي: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي، فحذف القتل، واكتفي بذكر الإثم، إذ كان مفهومًا معناه عند المخاطبين به».
وذكر ابن عطية (٣/١٤٦) قولين آخرين: الأول: أن المعنى: أن تبوء بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في قتالي وقتلي.
وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي ﷺ: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه»، فكأن هابيل أراد: أني لست بحريص على قتلك، فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي». الثاني: أن المعنى: تبوء بإثمي الذي يختص لي فيما فرط لي، أي: يُؤخذ من سيئاتي فيُطرح عليك بسبب ظلمك لي، وتبوء بإثمك في قتلي، وعلَّق عليه بقوله: "وهذا تأويل يعضده قول النبيﷺ: «يؤتى بالظالم والمظلوم يوم القيامة، فيُؤخذ من حسنات الظالم فيُزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف، فإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات المظلوم فتُطرح عليه».
٢٢١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: وكان هابيل قال لأخيه قابيل: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ إلى قوله: ﴿بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ يعني: أن ترجع بإثمي بقتلك إيّاي، وإثمك الذي عملته قبل قتلي، ﴿فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: جزاء مَن قتل نفسًا بغير جُرْم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٠.]]. (ز)
٢٢١٨٥- عن الأوزاعي، قال: مَن قُتِل مظلومًا كفَّر الله عنه كُلَّ ذنب، وذلك في القرآن: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾[[أخرجه البيهقي (٥٣٢٤)، وابن عساكر ٦٤/٦.]]. (٥/٢٦٩)
﴿إِنِّیۤ أُرِیدُ أَن تَبُوۤأَ بِإِثۡمِی وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَ ٰلِكَ جَزَ ٰۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢١٨٦- عن سعد بن أبي وقّاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي». قال: أفرأيت إن دخل عَلَيَّ بيتي، فبسط يده إلَيَّ ليقتلني؟ قال: «كُن كابنِ آدم». وتلا: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني﴾ الآية[[أخرجه أبو داود ٦/٣١٢ (٤٢٥٧)، والترمذي ٤/٢٦٥ (٢٣٤٠)، والحاكم ٤/٤٨٨ (٨٣٦٢).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «وهذا الحديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. واختاره الضياء المقدسي في المختارة ٣/١٤٠ (٩٣٨). وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٣٠٠-١٣٠١ (٣٩٥١): «في إسناده حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠٤: «أخرجه أحمد، بسند صحيح، على شرط مسلم».]]. (٥/٢٦٥)
٢٢١٨٧- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «اكسِروا قِسِيَّكم -يعني: في الفتنة- واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخَيِّر مِن ابْنَي آدم»[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٣١٠ (٣٩٦١)، وأبو داود ٤/١٠٠ (٤٢٥٩)، والترمذي ٤/٦١ (٢٢٠٤)، وأحمد ٣٢/٤٣٣ (١٩٦٦٣) واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وصححه ابن حبان ١٣/٢٩٧ (٥٩٦٢). وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٣٠ (١٥٢٤).]]. (٥/٢٦٦)
٢٢١٨٨- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ابني آدم ضُرِبا مثلًا لهذه الأمة، فخُذوا بالخَيِّر منهما»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤ (٦٩٨)، وابن جرير ٨/٣٤٦-٣٤٧.
حكم بإرساله المتقي الهندي في كنز العمال ١٥/٧٧١ (٤٣٠٢٧)، والشيخ أحمد شاكر، وقال الألباني في الضعيفة ٧/٩٧ (٣٠٩٧): «ضعيف».]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٨٩- عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ابنَي آدم ضُربا لكم مثلًا، فتشبهوا بخيرهما، ولا تتشبهوا بشرِّهما»[[أخرجه ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٢٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا، واللفظ له.]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٩٠- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلتُ لبكر بن عبد الله: أما بلغك: أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ الله ضرب لكم ابنَي آدم مَثَلًا، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما». قال: بلى[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٦.
حكم السيوطي بإرساله في الفتح الكبير ١/٣١٣، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري.]]. (٥/٢٦٨)
٢٢١٩١- عن أبي ذرٍّ، قال: ركِب النبي ﷺ حمارًا، وأرْدَفَني خلفَه، فقال: «يا أبا ذُرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ جُوعٌ شديدٌ لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «تَعَفَّفْ، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن أصاب الناسَ موتٌ شديدٌ يكونُ البيتُ فيه بالعبد[[أراد أن مواضع القبور تضيق لكثرة الموتى، فيبتاعون كل قبر بعبد. ينظر: الفائق ١/١٤٢، والنهاية ١/١٧٠.]]؟». يعني: القبر، قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اصبِر، يا أبا ذرٍّ، أرأيتَ إن قتل الناسُ بعضَهم بعضًا حتى تَغْرَقَ حجارةُ الزيتِ[[حجارة الزيت: موضع بالمدينة. معجم البلدان ١/١٤٤. وهذا إشارة إلى ما حصل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين من الهجرة. ينظر: البداية والنهاية ٩/٢٤٣-٢٤٥.]] من الدماء كيف تصنع؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «اقعُد في بيتك، وأغْلِقْ عليك بابك». قلت: فإن لم أُتْرَكْ؟ قال: «فأْتِ مَن أنت مِنهم، فكُن فيهم». قلتُ: فآخُذُ سلاحي؟ قال: «إذن تُشاركهم فيما هم فيه، ولكنْ إن خَشِيتَ أن يردَعَك شُعاعُ السيفِ فألقِ طرف ردائِك على وجهِك؛ كي يَبُوءَ بإثمِه وإثمِك فيكون من أصحاب النار»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٠٥ (٣٩٥٨)، وأبو داود ٦/٣١٧-٣١٨ (٤٢٦١)، وأحمد ٣٥/٢٥٢ (٢١٣٢٥)، ٣٥/٣٥٠-٣٥١ (٢١٤٤٥) واللفظ له.
صححه ابن حبان ١٣/٢٩٢-٢٩٣ (٥٩٦٠)، ١٥/٧٨-٧٩ (٦٦٨٥). وصححه الحاكم ٢/١٦٩ (٢٦٦٦)، ٤/٤٦٩ (٨٣٠٤)، ٤/٤٧٠ (٨٣٠٥)، وقال: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٧٢ (٧٥٠٠): «رواته ثقات». وصححه الألباني في الإرواء ٨/١٠٢.]]. (٥/٢٦٦)
٢٢١٩٢- عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن، ألا ثُمَّ تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه»، قال فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حدِّه بحجر، ثم لينجُ إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكْرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢١٢-٢٢١٣ (٢٨٨٧).]]. (٥/٢٦٨)
٢٢١٩٣- عن خالد بن عُرفُطة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا خالد، إنّه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعلْ»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٧٧ (٢٢٤٩٩) من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة به.
قال الحاكم ٤/٥٦٢ (٨٥٧٨): «تفرد به علي بن زيد القرشي، عن أبي عثمان النهدي، ولم يحتجا بعلي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٢ (١٢٣٣٤): «فيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٥٨: «علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن اعتضد». وصححه الألباني في إرواء الغليل ٨/١٠٠.]]. (٥/٢٦٩)
٢٢١٩٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكونُ فتنة النائمُ فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قتلاها كلها في النار». قلت[[بعده في المصنف: ومتى ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذاك أيام الهرج». قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: «حين لا يأمن الرجل جليسه». قال: قلت. وهذه الزيادة كذلك في المصادر التي ذكرت هذه الرواية؛ مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٢٧)، وأحمد ٧/٣١٥-٣١٦ (٤٢٨٦)، والفتن لنعيم بن حماد ١/١٣٩، ومسند البزار (١٤٤٤)، والمستدرك ٣/٣٢٠ وغيرها.]]: يا رسول الله، فبم تأمرني إن أدركتُ ذلك؟ قال: «ادخل بيتك». قلت: أفرأيتَ إن دخل عَلَيَّ؟ قال: «قُلْ: بُؤ بإثمي وإثمك. وكن عبد الله المقتول»[[أخرجه أحمد ٧/٣١٥-٣١٦ (٤٢٨٦)، وابن أبي شيبة ٧/٤٨٥ (٣٧٤٢٩) واللفظ له.
صححه الحاكم ٣/٣٦١ (٥٣٩٧)، ٤/٤٧٣ (٨٣١٤)، وقال: «حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٢ (١٢٣٣٣): «رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وصححه الألباني في الصحيحة ٧/٧٦٩ (٣٢٥٤).]]. (٥/٢٦٩)
٢٢١٩٥- عن خباب بن الأرَتِّ، عن رسول الله ﷺ: أنّه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل[[أخرجه أحمد ٣٤/٥٤٢-٥٤٣ (٢١٠٦٤)، من طريق حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس، عن خباب به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٣ (١٢٣٣٥): «لم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٥١ (٧٤٥٦): «مدار أسانيدهم على راو لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٠٣: «رجاله ثقات، غير الرجل الذي لم يسم».]]. (٥/٢٧٠)
٢٢١٩٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله أن يقول هكذا -وقال بإحدى يديه على الأخرى-، فيكون كالخَيِّرِ من ابنَي آدم، وإذا هو في الجنة، وإذا قاتلُه في النار»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٨٦ (٣٧٤٣١)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سمير، عن ابن عمر به.
وفي سنده ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرِك». وعبد الرحمن بن سمير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٨٨٩): «مقبول».]]. (٥/٢٧٠)
٢٢١٩٧- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بذنب إلا محاه»[[أخرجه البزار ١٨/١٠٣ (٤١)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٣١٦-٣١٧، من طريق يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن عنبسة بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٦٦ (١٠٦٠٢): «رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/١٩٣: «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٧ (٢٠١٦). لكن أورده ابن حبان في المجروحين ٢/١٧٨ (٨١٠) في ترجمة عنبسة بن سعيد وقال: «منكر الحديث جِدًّا»، ثم ذكر الحديث. وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٨٨: «لا يصح». وقال العيني في عمدة القاري ١٨/١٩٨: «لا يصح».]]. (ز)
٢٢١٩٨- عن رِبْعِي، قال: كُنّا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلًا يقول: سمعتُ هذا يقول في ناس مما سمعت من رسول الله ﷺ: «لَئِن اقتَتَلتم فلَأَنظُرَنَّ أقصى بيت في داري فلَأَلِجَنَّه، فلَئِن دُخِل عَلَيَّ فلَأقولَنَّ: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فأكون كخير ابني آدم»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٦ (٢٣٣٠٧)، ٣٨/٣٦١ (٢٣٣٣٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٨٧- واللفظ له، من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به.
وسنده صحيح.]]. (٥/٢٦٧)
٢٢١٩٩- عن حذيفة بن اليمان أنّه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل المُصَلُّون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فتَلِجَ فيه، فإن دُخِل عليك فتقول: ها، بُؤْ بإثمي وإثمك. فتكون كابن آدم[[أخرجه الحاكم ٤/٤٤٤-٤٤٥.]]. (٥/٢٦٨)
٢٢٢٠٠- عن أبي نَضْرَةَ، قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحَرَّة غارًا، فدخل عليه رجل ومع أبي سعيد السيف، فوضعه أبو سعيد، وقال: بُؤْ بإثمي وإثمك، وكُن من أصحاب النار -ولفظ ابن سعد: وقال: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار﴾-. قال: أبو سعيد الخدري أنت؟ قال: نعم. قال: فاستغفِر لي. قال: غفر الله لك[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٩٤-٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٥/٢٦٧)
المائدة 5:30
﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِیهِ﴾ - تفسير
٢٢٢٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: شَجَّعَتْه على قتل أخيه[[تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وتفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٠)
٢٢٢٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فطوعت له نفسه﴾، قال: زيَّنَتْ له نفسُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٠)
﴿فَقَتَلَهُۥ﴾ - تفسير
٢٢٢٠٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (٥/٢٧٠)
٢٢٢٠٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَخَ[[الشَّدْخُ: الكسرُ. لسان العرب (شدخ).]] بها رأسه، فمات[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (ز)
٢٢٢٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: قتله حيث يرعى الغنم، فأتى فجعل لا يدري كيف يقتله، فلوى برقبته، وأخذ برأسه، فنزل إبليس، وأخذ دابَّةً أو طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه، وابن آدم القاتل ينظر، فأخذ أخاه، فوضع رأسه على حجر، وأخذ حجرًا آخر، فرَضَخَ به[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٧. كما رواه من طريق أشعث السجستاني مختصرا. وهو الذي أورده السيوطي.]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل-، نحوه٢٠٤٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٨.]]. (٥/٢٧١)
٢٠٤٨ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله قتل القاتل أخاه، وفي صفة قتله إياه.
واختار ابنُ جرير (٨/٣٣٩-٣٤٠) أنّ القتل كان لا شكَّ فيه، وما وراء ذلك من الأقوال محتمل غير مردود، لعدم الدليل على المنع من شيء منها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -عزَّ ذِكره- قد أخبر عن القاتل أنّه قتل أخاه، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفته قتله إياه، وجائز أن يكون على نحو ما قد ذكر السدي في خبره [هو القول الوارد عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة وابن عباس]، وجائز أن يكون كان على ما ذكره مجاهد، والله أعلم أي ذلك كان، غير أن القتل قد كان لا شكَّ فيه».
﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٢٢٢٠٧- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قُتِلت نفسٌ ظُلمًا إلا كان على ابن آدم قاتلِ الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنّه أوَّل مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢٨٨ (٤٣١)، وابن عساكر في تاريخه ٤٩/٤٥، كلاهما بلفظ: «كفلان من الوزر ...»، من طريق الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن الوليد بن فلاس الجوزجاني، عن البراء بن عازب به.
وفي سنده روح بن جناح، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٩٦١): «ضعيف، اتهمه ابن حبان».]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها؛ لأنه أول مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٥)، ٩/١٠٣ (٧٣٢١)، ومسلم ٣/١٣٠٣ (١٦٧٧).]]. (٥/٢٧٢)
٢٢٢٠٩- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أشقى الناسِ ثلاثة: عاقرُ ناقةِ ثمود، وابنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك على الأرض مِن دمٍ إلا لحقه منه؛ لأنّه أول مَن سَنَّ القتل»[[أخرجه الطبراني في الكبير (ت: الحميّد) ١٣/٥١٨ (١٤٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٧-٣٠٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمرو به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩٩ (١٢٣١٩): «فيه حكيم بن جبير، وهو متروك، وضعَّفه الجمهور، وقال أبو زرعة: محله الصدق -إن شاء الله-. وابن إسحاق مدلس». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٢ (١٩٨٧): «ضعيف».]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢١٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن هَجَر أخاه سنةً لَقِي الله بخطيئة قابيل ابن آدم، لا يَفُكُّه شيءٌ دون وُلُوج النار»[[أخرجه الخلعي في الخلعيات ص٣٦٥ (٩٤٥)، وابن عساكر في تاريخه ٤٩/٤٨، من طريق عمرو بن بكر السكسكي، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة به.
قال الفتَّني في تذكرة الموضوعات ص٢٠٥: «فيه السكسكي، أحاديثه شبه موضوعة».]]. (٥/٢٧٤)
٢٢٢١١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّا لَنجد ابنَ آدم القاتل يُقاسِمُ أهلَ النار قسمة صحيحة العذاب، عليه شطر عذابهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٤، والبيهقي (٥٣٢٣).]]٢٠٤٩. (٥/٢٧٣)
٢٠٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٨) أن هذا من خسران القاتل، وكذا ما رواه ابن مسعود.
٢٢٢١٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق حكيم بن حكيم- قال: إنّ أشقى الناس رجلًا لابنُ آدم الذي قتل أخاه؛ ما سُفِك دمٌ في الأرض منذ قتَل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء، وذلك أنّه أول مَن سَنَّ القتل[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٥.]]. (٥/٢٧٣)
٢٢٢١٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْلٌ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٥.]]. (ز)
٢٢٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عُلِّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٣٣-٣٣٤.]]. (ز)
٢٢٢١٥- عن عبد الرحمن بن فَضالة -من طريق أبي بكر بن أبي مريم- قال: لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ مسخ اللهُ عقلَه، وخلع فؤاده، فلم يزل تائهًا حتى مات[[أخرجه نعيم بن حماد (١١٨، ٤٩٠).]]. (٥/٢٧٢)
﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٢١٦- عن علي، أنّ النبي ﷺ قال: «بدمشق جبل يقال له: قاسِيُونُ، فيه قَتَل ابنُ آدم أخاه»[[أخرجه ابن أبي الهول في فضائل الشام ودمشق ص٥٦ (٩٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢/٣٢٨-٣٢٩، من طريق أبي يعقوب إسحاق بن يعقوب الأذرعي، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الغساني، عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عروة بن رويم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به.
قال في كنز العمال ١٤/١٥٠ (٣٨٢٠٢): «أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعًا».]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢١٧- عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه بكى آدمُ، فقال:
تغيَّرت البلادُ ومَن عليها فلون الأرض مُغْبَرٌّ قبيح
تغيَّر كلُّ ذي لَوْنٍ وطَعْمٍ وقلَّ بشاشةُ الوجهِ المليحِ
فأُجيب آدم ﵇:
أبا هابيل قد قُتِلا جميعًا وصار الحيُّ كالميت الذبيح
وجاء بشرَّةٍ قد كان منها على خوف فجاء بها يصيح[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٥-٣٢٦.]]٢٠٥٠. (٥/٢٧٦)
٢٠٥٠ انتقد ابنُ كثير في البداية والنهاية (١/٢٢١) الشعر المروي في هذا الأثر فقال: «وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم ﵇ قال كلامًا يتحزن به بلغته، فألَّفه بعضهم إلى هذا».
٢٢٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: مَن قال: إنّ آدم قال شِعْرًا فقد كذب على الله ورسوله، ورمى آدم بالمآثم، إنّ محمدًا ﷺ والأنبياء كلهم صلوات الله عليهم في النهي عن الشعر سواء، قال الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس:٦٩]. ولكن لَمّا قَتَل قابيلُ هابيلَ رثاه آدم وهو سرياني، وإنما يقول الشعر مَن تكلم بالعربية[[تفسير الثعلبي ٤/٥١.]]. (ز)
٢٢٢١٩- عن عمرو بن خير الشعباني، قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دَيْرِ المُرّانِ[[دير بقرب من دمشق. معجم البلدان ٢/٦٩٦. وينظر: خطط الشام ٦/٤٠.]] فرأى لُمْعَةً سائلة في الجبل، فقال: ههنا قَتَل ابنُ آدم أخاه، وهذا أثَر دمه، جعله الله آيةً للعالمين[[أخرجه ابن عساكر ٢/٣٣١، ٤٦/٥.]]. (٥/٢٧١)
٢٢٢٢٠- عن كعب الأحبار -من طريق الوليد، عمَّن حدَّثه- قال: الدم الذي على جبل قاسِيُون هو دم ابن آدم[[أخرجه ابن عساكر ٦٤/٧.]]. (٥/٢٧٢)
٢٢٢٢١- عن سالم بن أبي الجعد -من طريق عمار الدُّهْنيِّ- قال: لَمّا قتل ابنُ آدم أخاه مَكَث آدمُ مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أُتِي فقيل له: حيّاك الله وبيّاك. فقال: بيّاك: أضحكك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٢٥، وابن عساكر ٦٤/٨.]]. (٥/٢٧٨)
٢٢٢٢٢- عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يُقال له: عبد الله: أنّه ونفرًا من قومه ركبوا البحر، وأنّ البحر أظلم عليهم أيامًا، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قُرب قرية، قال عبد الله: فخرجتُ ألتمس الماء، فإذا أبواب مغلقة تَجأْجَأ فيها الريح، فهتفتُ فيها، فلم يُجِبْني أحد، فبينا أنا على ذلك إذ طلع عَلَيَّ فارسان، فسألاني عن أمري، فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر، وأنّي خرجت أطلب الماء، فقالا لي: اسلُكْ في هذه السِّكَّة، فإنك ستنتهي إلى بِرْكَةٍ فيها ماءٌ، فاستَقِ منها، ولا يَهُولَنَّك ما ترى فيها. فسألتُهما عن تلك البيوت المغلقة التي تَجَأْجَأُ فيها الريح. فقالا: هذه بيوت أرواح الموتى. فخرجتُ حتى انتهيتُ إلى البِرْكة، فإذا فيها رجل مُعَلَّق، منكوس على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يَناله، فلمّا رآني هتف بي، وقال: يا عبد الله، اسقِني. فغَرَفْتُ بالقَدَحِ لأناوله، فقُبِضَتْ يدي، فقلت: أخبِرني مَن أنت؟ فقال: أنا ابنُ آدم؛ أوَّلُ مَن سفك دمًا في الأرض[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مَن عاش بعد الموت (٤٧)، وابن عساكر ٤٩/٤٩.]]. (٥/٢٧٤)
المائدة 5:31
﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابࣰا یَبۡحَثُ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُرِیَهُۥ كَیۡفَ یُوَ ٰرِی سَوۡءَةَ أَخِیهِۚ قَالَ یَـٰوَیۡلَتَىٰۤ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَـٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَ ٰرِیَ سَوۡءَةَ أَخِیۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٢٢٢٢٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (٥/٢٧٠، ٢٧٥)
٢٢٢٢٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا مات الغلامُ تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدْفَن، فبعث الله غُرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلمّا رآه قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. كما عزا نحوه عن ابن عباس إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (ز)
٢٢٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء غراب إلى غراب ميِّت، فبَحث عليه التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٢.]]. (٥/٢٧٥)
٢٢٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: مكث يحمل أخاه في جِرابٍ[[الجِرابُ: الوِعاء. لسان العرب (جرب).]] على رقبته سنة، حتى بعث الله الغرابين، فرآهما يَبحثان، فقال: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾. فدفن أخاه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤١.]]. (٥/٢٧٥)
٢٢٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾ قال: بعث الله -جلَّ وعزَّ- غرابًا حيًّا إلى غراب مَيِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤١.]]. (ز)
٢٢٢٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَبْحَثُ﴾، قال: بعث الله غرابًا، حتى حفر لآخر إلى جنبه ميِّت، وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيَّبه[[تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٤١.]]. (ز)
٢٢٢٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث - في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾، قال: وارى الغرابُ الغرابَ. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة، لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض، حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٣.]]. (ز)
٢٢٢٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض﴾، قال: بعث الله غرابًا حيًّا إلى غراب ميِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٤.]]. (ز)
٢٢٢٣١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قول الله: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾، قال: بعث الله غرابًا، فجعل يبحث على غرابٍ ميِّتٍ الترابً. قال: فقال عند ذلك: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٣.]]. (ز)
٢٢٢٣٢- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قتله نَدِم، فضمَّه إليه حتى أرْوَحَ[[تغيرت رائحته وأنتن. لسان العرب (روح).]]، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرمي به فتأكله، وكرِه أن يأتي به آدمَ فيُحزنه، فبعث الله غرابين قتل أحدُهما الآخر وهو ينظر إليه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكَّن له في الأرض، ثم دفعه برأسه حتى ألقاه في الحفرة، ثم بحث عليه برجله حتى واراه، فلما رأى ما صنع الغرابُ قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٧٥)
٢٢٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: أمّا قوله: ﴿فبعث الله غرابا﴾، قال: قتل غرابٌ غرابًا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٧، وابن جرير ٨/٣٤٣.]]. (ز)
٢٢٢٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه﴾، أنّه بعثه الله -عزَّ ذِكْرُه- يبحث في الأرض. ذُكِر لنا: أنّهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، وذلك بعيني ابن آدم، وجعل الحيُّ يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿من النادمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٣.]]. (ز)
٢٢٢٣٥- قال محمد بن السائب الكلبي: وكان قتله عَشِيَّةً، وغدا إليه غُدْوَةً لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حيٍّ يحثي التراب على غراب ميِّت، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي﴾، كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه؟! فدعا بالوَيل، وأصبح من النادمين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣-.]]٢٠٥١. (ز)
٢٠٥١ ساق ابنُ جرير (٨/٣٤٥) هذه الآثار الدالة على أنّ السوءة في قوله: ﴿فأواري سوءة أخي﴾ تعني: الجيفة. ثم ذكر احتمال كون السوءة مرادًا بها: الفرج.
ثم رجَّح الأولَ مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، فقال: «غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل».
وذكر ابنُ عطية (٣/١٤٩) أنّ الضمير في قوله: ﴿أخيه﴾ يحتمل العود على قابيل ويراد بالأخ هابيل، ويحتمل أن يعود على الغراب الباحث ويراد بالأخ الغراب الميت، ثم قال: «والأول أشهر في التأويل».
٢٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قتله عَشِيَّةً من آخر النهار لم يدرِ ما يصنع، وندِم، ولم يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيا وضعه بين يديه، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في الليلة الثالثة بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدُهما صاحبَه، وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره في الأرض، فلمّا فرغ منه أخذ بمنقاره رِجْلَ الغراب الميت حتى قذفه في الحفيرة، ثم سَوّى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ قالَ﴾ قابيل: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ يقول: أعجزت أن أعْلَمَ مِن العلم مثل ما عَلِم هذا الغراب، ﴿فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ يقول: فأُغَطِّي عورة أخي كما وارى هذا الغراب صاحبه، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ بقتله أخاه، فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده، ثم قذف أخاه في الحفيرة، فسوّى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله ﷿ عليه الخوف، يعني: على قابيل، لأنّه أول مَن أخاف، فانطلق هاربًا، فنودي مِن السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أوَرقيبًا كنتُ عليه؟! ليذهب حيث شاء، قال المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إنّ لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنّك قتلته ظُلمًا. فلمّا أنكر شَهِدَت عليه جوارحُه، فقال المنادي: أين تنجو مِن ربك؟ إنّ إلهي يقول: إنّك ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك، ولا في ذريتك. فانطَلَق جائعًا حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطيرَ، فيضرب بها الجبل، فيقتلها، ويأكلها، فمِن أجل ذلك حرَّم الله الموقوذة، وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل قابيلُ هابيلَ، فلحقت الطير بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم ﵇ وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، فمِن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعُه، ويَتَّسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه. وتزوَّج شِيتُ[[كذا جاء في مطبوعة المصدر؛ بالتاء، وهو قول في ضبط شيث. والمشهور بالثاء. ينظر: التاج (شيت، شوث).]] بنُ آدم ليوذا التي وُلِدت مع هابيل، وبعث الله ﷿ ملَكًا إلى قابيل، فعلَّق رجله، وجعل عليه ثلاث سُرادِقات من نار، كلما دار دارت السُّرادِقات معه، فمكث بذلك حينًا، ثم حلَّ عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٠-٤٧١.]]. (ز)
٢٢٢٣٧- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول قال: لَمّا قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان -فيما يزعمون- أول قتيل من بني آدم، وأول ميت، قال: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ الآيةَ. قال: ويزعم أهل التوراة: أنّ قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له -جلَّ ثناؤه-: يا قابيلُ، أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله -جل وعزَّ- له: إنّ صوت دمِ أخيك لَيُناديني من الأرض، الآن أنتَ ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبَلَعَتْ دمَ أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزِعًا تائهًا في الأرض. قال قابيل: عَظُمت خطيئتي عن أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قُدّامك، وأكون فزِعًا تائهًا في الأرض، وكلُّ مَن لقيني قتلني. فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك، ولا يكون كُلُّ مَن قتل قتيلًا يُجزى واحدًا، ولكن يجزي سبعة، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة. وجعل الله في قابيل آية، لئلا يقتله كُلُّ مَن وجده، وخرج قابيل من قُدّام الله ﷿، من شرقي عدن الجنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٤.]]. (ز)
المائدة 5:32
﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
٢٢٢٣٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾، يقول: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلمًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٨.]]. (٥/٢٧٧)
٢٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ يعنى: من أجل ابني آدم تعظيمًا للدم ﴿كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز)
﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٢٢٤٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مرة الهمداني-= (٥/٢٧٧)
٢٢٢٤١- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ عند المقتول يقول: في الإثم، ﴿ومن أحياها﴾ فاستنقذها مِن هَلَكَة ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ عند المُستنقَذ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٩-٣٥٠. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (ز)
٢٢٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: أوْبَقَ نفسَه كما لو قتل الناس جميعًا، وفي قوله: ﴿ومن أحياها﴾ قال: مَن سَلِم مِن قتلها[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٧٧)
٢٢٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: هو كما قال. وقال: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، فإحياؤها لا يقتل نفسًا حرَّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا، يعني: أنّه مَن حَرَّم قتلها إلا بحقٍّ حَيِيَ الناسُ منه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٢.]]. (٥/٢٧٨)
٢٢٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: مَن قتل نبيا أو إمامَ عدلٍ فكأنما قتل الناس جميعًا، ومَن شدَّ على عَضُد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٨-٣٤٩.]]٢٠٥٢. (٥/٢٧٨)
٢٠٥٢ انتقد ابنُ عطية (٣/١٥١) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وما في معناه من طريق عطية العوفي بقوله: «وهذا قول لا تعطيه الألفاظ».
٢٢٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ مَن قتل نفسًا واحدة حرَّمتُها فهو مثلُ مَن قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها﴾ يقول: مَن ترك قتل نفس واحدة حرَّمتُها مخافتي واستحيا أن يقتلها فهو مثل استحياء الناس جميعًا، يعني بذلك: الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٤٩.]]. (ز)
٢٢٢٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾، قال: هذه مثل التي في سورة النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣)﴾، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يُزد على مثل ذلك من العذاب[[تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٨)
٢٢٢٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن أحياها﴾، قال: مَن أنجاها مِن غرق، أو حرق، أو هدم، أو هلكة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٩)
٢٢٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: أوْبَق نفسه حتى كأنما قتل الناس جميعًا، ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ لم يقتلها، وقد سَلِم منه الناس جميعًا لم يقتل أحدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٠-٣٥٢.]]٢٠٥٣. (ز)
٢٠٥٣ معنى الآية على هذا القول: أنّ قاتل النفس المحرَّم قتلها يصلى النار كما لو قتل الناس جميعًا، ﴿ومن أحياها﴾ مَن سلِم من قتلها فقد سلِم من قتل الناس جميعًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٥٨) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق مجاهد وعلي، ومجاهد من طريق شريك عن خصيف وليث و عبدة بن أبي لبابة والعلاء بن عبد الكريم مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر، فقال: «لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل النفع، فكان معلومًا بذلك أنّ معنى الإحياء: سلامة جميع النفوس منه؛ لأنّه مَن لم يتقدم على نفس واحدة فقد سلم منه جميع النفوس، وأن الواحدة منها التي يقوم قتلها مقام جميعها إنما هو في الوِزر؛ لأنه لا نفس من نفوس بني آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها، وإن كان فقد بعضها أعم ضررًا من فقد بعض». وقال: «وذلك نظير خبر الله -عزَّ ذكره- عمَّن حاجَّ إبراهيم في ربه، إذ قال له إبراهيم: ﴿ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت﴾ [البقرة:٢٥٨]. فكان معنى الكافر في قيله: ﴿أنا أحيي وأميت﴾: أنا أترك من قدرت على قتله. وفي قوله: وأميت: قتله من قتله. فكذلك معنى الإحياء في قوله: ﴿ومن أحياها﴾: مَن سَلِم الناس من قتله إياهم، إلا فيما أذن الله جل وعز في قتله منهم ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥/١٨١)، ولم يذكر مستندًا.
وساق ابنُ عطية (٣/١٥٢) الأقوال الواردة في تفسير الآية، ثم علَّق بقوله: «والذي أقول: إنّ الشبه بين قاتل النفس وقاتل الكل لا يَطَّرد من جميع الجهات، لكن الشبه قد تحصَّل من ثلاث جهات: إحداها: القَوَد فإنه واحد. والثانية: الوعيد، فقد توعد الله قاتل النفس بالخلود في النار، وتلك غاية العذاب، فإن فرضناه يخرج من النار بعدُ بسبب التوحيد فكذلك قاتل الجميع إن لو اتفق ذلك. والثالثة: انتهاك الحرمة، فإنّ نفسًا واحدة في ذلك وجميع الأنفس سواء، والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك الجميع، ومثال ذلك رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما شيئًا، فطعم أحدهما واحدة من ثمر شجرته، وطعم الآخر ثمر شجرته كله، فقد استويا في الحنث». ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: لما كان المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل الناس جميعًا. وانتقده بقوله: «وهذا قول مُتَداعٍ، ولم يتخلص التشبيه إلى طرف في شيء من هذه الأقوال [أي: الأقوال الواردة في تفسير الآية]».
٢٢٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: في الإثم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٣ (٧٢٨)، وابن جرير ٨/٣٥٢.]]. (ز)
٢٢٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق العلاء بن عبد الكريم- ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، قال: مَن كفَّ عن قتلها فقد أحياها[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٢. وفي رواية: ومن حرَّمها فلم يقتلها.]]. (ز)
٢٢٢٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، وقوله: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٣]، قال: يصير إلى جهنم بقتل المؤمن، كما أنّه لو قتل الناس جميعًا لصار إلى جهنم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٢. و٨/٣٥١ بنحوه من طريق عبدة بن أبي لبابة.]]. (ز)
٢٢٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدًا جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدَّ له عذابًا عظيمًا. يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزِد على مثل ذلك من العذاب. قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: مَن لم يقتل أحدًا فقد استراح الناس منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥١.]]. (ز)
٢٢٢٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي عامر- ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾، قال: مَن تورَّع، أو لم يتورَّع[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٥.]]. (ز)
٢٢٢٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، يقول: لو لم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلم يستحِلَّ مُحَرَّمًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٥.]]. (ز)
٢٢٢٥٥- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض﴾، قال: عظَّم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٢٢٢٥٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ومن أحياها﴾، قال: مَن قُتِل له حميمٌ فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي رواية عند ابن جرير ٨/٣٥٤: العفو بعد القدرة.]]. (٥/٢٧٩)
٢٢٢٥٧- قال الحسن البصري: مِن إحيائها أن ينجيها مِن القَوَد، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣-٢٤-.]]. (ز)
٢٢٢٥٨- عن الحسن البصري – من طريق عاصم - في قوله: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: في الوزر، ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قال: في الأجر[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٧٩)
٢٢٢٥٩- عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، ثم قال: عظَّم -واللهِ- في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب -واللهِ- في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنّك لو قتلت الناس جميعًا فإنّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك -واللهِ- نفسُك، وكذبك الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٧.]]. (ز)
٢٢٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، قال: عظم -واللهِ- أجرها، وعظم -واللهِ- وزرها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٨، وابن جرير ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٢٢٢٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، قال: من قتلها على غير نفس، ولا فساد أفسدته ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، عظم -واللهِ- أجرها، وعظم وزرها، فأحيِها -يا ابن آدم- بمالك، وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدًا فعليه القَوَد[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٦.]]. (ز)
٢٢٢٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ يقول: من أحياها أعطاه الله -جلَّ وعزَّ- من الأجر مثل لو أنّه أحيا الناس جميعًا. ﴿أحياها﴾ فلم يقتلها وعفا عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٣-٣٥٤.]]. (ز)
٢٢٢٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ عمدًا، ﴿أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ﴾ أو عمل فيها بالشرك؛ وجبت له النار، ولا يعفى عنه حتى يقتل، ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: كما يجزى النار لقتله الناس جميعًا لو قتلهم، ثم قال سبحانه: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ وذلك أنه مكتوب في التوراة: أنّه من قتل رجلًا خطأً فإنّه يُقاد به، إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو عنه، فإن عفا عنه وجبت له الجنة، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعًا، فشدَّد الله ﷿ عليهم القتلَ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧١.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فِی ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٢٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان في أمره ونهيه، ﴿ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ البيان ﴿فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ يعني: إسرافًا في سَفْك الدماء، واستحلال المعاصي عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٢.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فِی ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٢٦٥- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: جئتُ لأنصرك. فقال: يا أبا هريرة، أيسرُّك أن تقتل الناس جميعًا وإيّاي معهم؟! قلت: لا. قال: فإنّك إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنّما قتلت الناس جميعًا، فانصرِف[[أخرجه ابن سعد ٣/٧٠.]]. (٥/٢٧٨)
٢٢٢٦٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق سليمان بن علي- أنّه قيل له في هذه الآية: ﴿من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾، أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال: فقال: إي، والذي لا إله إلا هو[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٤٦ (٢٨٣١٦).]]. (ز)
٢٢٢٦٧- عن سليمان بن علي الرَّبَعيّ، قال: قلت للحسن [البصري]: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، أهي لنا، يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي، والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٥٦.]]. (٥/٢٧٩)