Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — المائدة 5:33 – المائدة 5:88

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. المائدة 5:33
  2. المائدة 5:34
  3. المائدة 5:35
  4. المائدة 5:36
  5. المائدة 5:37
  6. المائدة 5:38
  7. المائدة 5:39
  8. المائدة 5:40
  9. المائدة 5:41
  10. المائدة 5:42
  11. المائدة 5:43
  12. المائدة 5:44
  13. المائدة 5:45
  14. المائدة 5:46
  15. المائدة 5:47
  16. المائدة 5:48
  17. المائدة 5:49
  18. المائدة 5:50
  19. المائدة 5:51
  20. المائدة 5:52
  21. المائدة 5:53
  22. المائدة 5:54
  23. المائدة 5:55
  24. المائدة 5:56
  25. المائدة 5:57
  26. المائدة 5:58
  27. المائدة 5:59
  28. المائدة 5:60
  29. المائدة 5:61
  30. المائدة 5:62
  31. المائدة 5:63
  32. المائدة 5:64
  33. المائدة 5:65
  34. المائدة 5:66
  35. المائدة 5:67
  36. المائدة 5:68
  37. المائدة 5:69
  38. المائدة 5:70
  39. المائدة 5:71
  40. المائدة 5:72
  41. المائدة 5:73
  42. المائدة 5:74
  43. المائدة 5:75
  44. المائدة 5:76
  45. المائدة 5:77
  46. المائدة 5:78
  47. المائدة 5:79
  48. المائدة 5:80
  49. المائدة 5:81
  50. المائدة 5:82
  51. المائدة 5:83
  52. المائدة 5:84
  53. المائدة 5:85
  54. المائدة 5:86
  55. المائدة 5:87
  56. المائدة 5:88

المائدة 5:33

﴿إِنَّمَا جَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ ٱلَّذِینَ یُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن یُقَتَّلُوۤا۟ أَوۡ یُصَلَّبُوۤا۟ أَوۡ تُقَطَّعَ أَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ أَوۡ یُنفَوۡا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ لَهُمۡ خِزۡیࣱ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ ۝٣٣﴾ - نزول الآية ٢٢٢٦٨- عن أنس بن مالك -من طريق أبي قلابة-: أن نفرًا من عُكْلٍ[[قبيلة من الرباب. معجم البلدان ٤/١٤٣.]] قدِموا على رسول الله ﷺ، فأسلَموا، واجتَوَوُا[[اجتووا المدينة: أي أصابهم الجَوى: وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. لسان العرب (جوا).]] المدينة، فأمرهم النبي ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فقتلوا راعيَها، واستاقوها، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم قافَةً، فأُتِي بهم، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يَحسِمْهم، وتركهم حتى ماتوا؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٨١ (١١٠٧٨)، وهو في البخاري ١/٥٦ (٢٣٣)، ٥/١٢٩ (٤١٩٢)، ٤/٦٢ (٣٠١٨)، ٨/١٦٢ (٦٨٠٢)، ٨/١٦٣ (٦٨٠٤، ٦٨٠٥)، ومسلم ٣/١٢٩٦ (١٦٧١) دون ذكر الآية.]]. (٥/٢٨٠) ٢٢٢٦٩- عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٦، ٣٨٣، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الملك بن مروان، عن أنس بن مالك به. قال ابن جرير ٨/٣٨٣: «في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٠٠: «إن صح سنده». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/٤٢: «وهذا مع ما فيه من النكارة الشديدة لا يدرى كيف صحته». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٨٥ (٥١٠٨): «منكر».]]. (٥/٢٨٢) ٢٢٢٧٠- عن أنس، عن النبي ﷺ، في قول الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: هم من عُكْلٍ[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٨٠ (٥٠٠١)، والطبراني في الأوسط ١/١٨٠ (٥٧٣)، من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس به. وسنده صحيح.]]. (٥/٢٨٢) ٢٢٢٧١- عن أنس -من طريق قتادة- أنّ رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينةَ[[عُرينة: بطن من بَجِيلة كما تقدم في الأثر السابق. لسان العرب (عرن).]] أتَوُا النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريف[[أي: إنا من أهل البادية لا من أهل المدن. النهاية (ريف).]]، وإنّا اسْتَوْخَمْنا[[أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية (وخم).]] المدينة. فأمر لهم النبي ﷺ بذَودٍ[[الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. النهاية (ذود).]] وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيها، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعيَ رسول الله ﷺ، واستاقوا الذَّوْدَ، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتِيَ بهم النبي ﷺ، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم، وتركهم في الحَرَّة حتى ماتوا. فذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾[[أخرجه البخاري ٥/١٢٩ (٤١٩٢)، ٧/١٢٩ (٥٧٢٧) دون ذكر الآية، وأخرجه بلفظه ابن جرير ٨/٣٦١-٣٦٢.]].(ز) (ز) ٢٢٢٧٢- عن جرير، قال: قدِم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضرُورين، فأمر بهم رسول الله ﷺ، فلما صحُّوا واشتدُّوا قتَلوا رِعاءَ اللِّقاح[[اللِّقاح: ذوات الألبان. النهاية (لقح).]]، ثم خرجوا باللِّقاح عامِدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطَّع أيديهم وأرجلهم مِن خِلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: «النار». حتى هلكوا، وكَرِه الله سَمْلَ[[أي: فَقأها بحديدة مُحماة أو غيرها. النهاية (سمل).]] الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٣-٣٦٤، من طريق عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير به. قال ابن كثير في تفسيره ٣/٩٧: «هذا حديث غريب، وفي إسناده الربذي، وهو ضعيف ... وأما قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. فإنه منكر». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: «ضعيف جِدًّا، وهو أيضًا لا يصح».]]٢٠٥٤. (٥/٢٨١) ٢٠٥٤ علَّق ابنُ كثير (٥/١٩٠) على هذا الأثر بقوله: «وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي». وذكر أنّ قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. منكر؛ لِما ورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا. ٢٢٢٧٣- عن أبي هريرة، قال: قدِم على رسول الله ﷺ رجال من بني فَزارةَ قد ماتوا هَزْلًا[[أهزَل القوم: إذا أصابت مواشيهم سَنَةٌ فهزلت. والهُزالُ: ضد السِّمَن. النهاية (هزل).]]، فأمر بهم النبي ﷺ إلى لِقاحِه، فشرِبوا منها حتى صحُّوا، ثم عمَدوا إلى لِقاحِه فسرقوها، فطُلِبوا، فأُتِيَ بهم النبي ﷺ، فقَطَّع أيديهم وأرجلَهم، وسَمَل[[جاء في الدر بلفظ: «سَمَر أعينهم»، أي: أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها. النهاية (سمر).]] أعينَهم قال أبو هريرة: فيهم نزلت هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾. قال: فترك النبي ﷺ سَمْل الأعين بعد[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٠٧ (١٨٥٤١)، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به. وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١): «متروك».]]٢٠٥٥. (٥/٢٨٣) ٢٠٥٥ علَّق ابنُ كثير (٥/١٩١) على هذا الأثر بقوله: «وروي من وجه آخر عن أبي هريرة». ٢٢٢٧٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ قوما من عُرَينةَ جاؤوا إلى النبي ﷺ فأسلموا، وكان منهم مُوارَبَةٌ[[المُواربةُ: المُداهاة والمُخاتَلة. لسان العرب (ورب).]]، قد شَلَّت أعضاؤُهم، واصفرَّت وجوههم، وعظُمت بطونُهم، فأمر بهم النبي ﷺ إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها وألبانها، فشرِبوا حتى صحُّوا وسمِنوا، فعمَدوا إلى راعي النبي ﷺ فقتَلوه، واستاقوا الإبل، وارتَدُّوا عن الإسلام، وجاء جبريل، فقال: يا محمد، ابعث في آثارهم. فبعث، ثم قال: ادعُ بهذا الدعاء: اللهمَّ، إنّ السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك، والمغربَ مغربُك، اللهمَّ، ضيِّقْ عليهم الأرضَ برُحبِها حتى تَجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ حتى تُقْدِرَني عليهم. فجاءوا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فأمره جبريل أنّ مَن أخذ المال وقتَل يُصلَب، ومَن قتَل ولم يأخذ المال يُقْتل، ومَن أخذ المال ولم يَقتُل تُقطَّعُ يده ورجله من خِلاف. وقال ابن عباس: هذا الدعاءُ لكلِّ آبِقٍ، ولكلِّ مَن ضلَّت له ضالَّةٌ من إنسانٍ وغيره، يدعو بهذا الدعاء، ويُكتبُ في شيء، ويُدفَنُ في مكانٍ نظيفٍ إلا قدَره اللهُ عليه[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٤٨ (١٠٧٩)، من طريق عباد بن الوليد، عن محمد بن الصلت، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وسنده حسن.]]. (٥/٢٨٦) ٢٢٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبلَ أن يُقدَرَ عليه لم يكن عليه سبيل، وليست تَحرُزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أفسَد في الأرض أو حاربَ الله ورسوله ثم لحِقَ بالكفار قبل أن يَقْدِروا عليه، لم يمنَعْه ذلك أن يُقام فيه الحدُّ الذي أصابه[[أخرجه أبو داود ٦/٤٢٥ (٤٣٧٢)، والنسائي ٧/١٠١ (٤٠٤٦) واللفظ له. قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٩٧: «إسناد حسن». وقال الألباني في الإرواء ٨/٩٣: «إسناد جيد».]]. (٥/٢٧٩) ٢٢٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء أن يُقتِّل، وإن شاء صلَّب، وإن شاء أن يُقطِّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، وأما النفي فهو الهرب في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٠، ٣٩٢، والطبراني في الكبير ١٢/٢٥٦ (١٣٠٣٢)، واللفظ له، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٠٥٦. (٥/٢٨٠) ٢٠٥٦ علَّق ابنُ عطية (٣/١٥٣)على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والضحاك بقوله: «ويشبه أن تكون نازلة بني قريظة حين هموا بقتل النبي ﷺ». ٢٢٢٧٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن عبيد الله- قال: نزلت آية المحاربين في العُرَنِيِّين[[أخرجه أبو داود ٦/٤٢٤ (٤٣٦٩)، والنسائي ٧/١٠٠ (٤٠٤١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر به. وسنده صحيح. انظر: تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر ١٠/٢٤٩.]]. (٥/٢٨١) ٢٢٢٧٨- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزلت هذه الآية في الحَرُورِيَّة: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٨٩-.]]. (٥/٢٨٠) ٢٢٢٧٩- عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من بني سُلَيْم أتَوُا النبي ﷺ، فبايعوه على الإسلام وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتَوِي المدينة. فقال النبي ﷺ: «هذه اللِّقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها». فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: قتَلوا الراعي، وساقُوا النَّعَمَ. فركِبوا في أثرِهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسَرُوا منهم، فأتَوا بهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فقتَل نبي الله ﷺ منهم، وصلَب، وقطَّع، وسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل النبي ﷺ قبلُ ولا بعدُ، ونهى عن المُثْلةِ، وقال: «لا تُمثِّلوا بشيء»[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٠٧ (١٨٥٤٠)، وابن جرير ٨/٣٦٢-٣٦٣ مرسلًا.]]. (٥/٢٨٣) ٢٢٢٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان قومٌ بينَهم وبين النبي ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطَعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٠، ٣٨٥، ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٢٨١- عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في المشركين[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٢٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٢٢٨٣- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تُحْرِزُ هذه الآية الرجل المسلم من الحدِّ إن قتل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦١.]]. (ز) ٢٢٢٨٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: نزلت في أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦١.]]٢٠٥٧. (ز) ٢٠٥٧ انتَقَد ابنُ عطية (٣/١٥٣) هذا القول الذي قاله عكرمة والحسن مستندًا إلى دلالة نصوص الشرع بقوله: «وفي هذا ضعف؛ لأن توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه وعلى كل حال». وذكر ابنُ كثير (٥/١٩٦) أنّ هذا القول يتأيد بخاتمة الآية: ﴿لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾؛ لأنّ أهل الإسلام قد ثبت في حقهم ما جاء عند مسلم، عن عبادة بن الصامت، قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: «ألا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضُنا بعضًا، فمَن وفى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمره إلى الله؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له»". ٢٢٢٨٥- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: أُنزِلت في سُودانِ عُرَينةَ، أتَوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل الصدقة، فقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها». فشربوا، حتى إذا صَحُّوا وبرِئوا قتَلوا الرُّعاة، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ فأُتِيَ بهم، فأراد أن يسمُلَ أعينهم فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٦-٣٦٧ مرسلًا.]]٢٠٥٨. (٥/٢٨٤) ٢٠٥٨ انتقد ابنُ عطية (٣/١٥٤) قول السدي مستندًا لمخالفته ما تظاهرت به الأخبار، فقال: «وهذا قول ضعيف، تخالفه الروايات المتظاهرة». وبنحوه قال ابنُ كثير (٥/١٩٣). ٢٢٢٨٦- عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ وادع هلال بن عويمر -وهو أبو بردة الأسلمي- على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن أتاه مِن المسلمين لم يُهَج[[أي: لم يُزعَج ولم يُنفَّر. النهاية (هيج).]]. قال: فمَرَّ قومٌ من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من قوم هلال، ولم يكن هلال يومئذ شاهدًا، فنَهدوا[[نَهَدَ القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشَرعوا في قتاله. النهاية (نهد).]] إليهم، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ؛ فنزل جبرائيل ﵇ بالقضية فيهم[[تفسير الثعلبي ٤/٥٥.]]. (ز) ٢٢٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ ... وذلك أنّ تسعة نفر من عُرَيْنة -وهم من بُجَيْلة- أتَوُا النبي ﷺ بالمدينة، فأسلموا، فأصابهم وجع شديد، ووقع الماءُ الأصفرُ في بطونهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا ذلك، فلمّا صحُّوا عمدوا إلى الراعي فقتلوه، وأغاروا على الإبل فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإسلام، فبعث النبي ﷺ عليَّ بن أبي طالب ﵁ في نفر، فأخذوهم، فلمّا أتوا بهم النبي ﷺ أمر بهم فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمِلت أعينهم؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٢.]]٢٠٥٩. (ز) ٢٠٥٩ اختلف المفسرون في نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها في قوم من أهل الكتاب نقضوا عهدهم مع النبي ﷺ، وأفسدوا في الأرض؛ فنزلت الآية مُعَرِّفةً حكمهم. والثاني: أنها في قوم المشركين. والثالث: أنها في قوم من عكل وعرينة الذين ارتدوا وحاربوا الله ورسوله. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٦٧) نزولها للتعريف بحكم مَن حارب الله ورسوله وأفسد بعد الذي كان مِن أمر العرنيين مستندًا إلى السياق، وأقوال الصحابة، فقال: «لأن القصص التي قصها الله جل وعز قبل هذه الآية وبعدها من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأن يكون ذلك متوسطًا منه يعرف الحكم فيهم وفي نظرائهم أولى وأحق. وقلنا: كان نزول ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله ﷺ بالعُرَنِيِّين ما فعل لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ بذلك». ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٤٦٧) عموم الآية، فقال بعد ذكره لما ورد في نزولها من أقوال: «والآية تتناول ذلك كله». ولم يذكر مستندًا. ووافقه ابنُ كثير (٥/١٨٥)، فقال: «والصحيح أنّ هذه الآية عامَّةٌ في المشركين وغيرهم مِمَّن فعل هذه الصفات». ولم يذكر مستندًا. ﴿إِنَّمَا جَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ ٱلَّذِینَ یُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن یُقَتَّلُوۤا۟ أَوۡ یُصَلَّبُوۤا۟ أَوۡ تُقَطَّعَ أَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ أَوۡ یُنفَوۡا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ لَهُمۡ خِزۡیࣱ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ ۝٣٣﴾ - النسخ في الآية ٢٢٢٨٨- عن محمد بن سيرين، قال: لَمّا فعل النبي ﷺ ذلك وُعِظ، ونُسِخ هذا الحكم[[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٨٣، وقال قبله: قال قوم في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾: هذه ناسخة لما كان رسول الله ﷺ فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم، وسمل أعينهم، وتركهم حتى ماتوا. ومِمَّن قال هذا محمد بن سيرين.]]٢٠٦٠. (ز) ٢٠٦٠ انتقد ابنُ كثير (٥/١٩٣) هذا القول بالنسخ مستندًا إلى عدم الدليل عليه بقوله: «وهذا القول فيه نظر، ثم صاحبه مُطالَب ببيان تأخر الناسخ الذي ادَّعاه عن المنسوخ». وذكر أنّ هناك مَن قالوا بأنّ هذا كان قبل الحدود، ونسبه لابن سيرين. ثم علَّق (٥/١٩٣) عليه بقوله: «وفي هذا نظر؛ فإنّ قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله [الواردة في نزول الآية] لقصتهم ما يدل على تأخرها؛ فإنه أسلم بعد نزول المائدة». وذكر ابنُ عطية (٣/١٥٤) قولًا بأن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل؛ لأن ذلك وقع في المرتدين، وأنها في المحارب المؤمن. وعلَّق عليه بقوله: «لا سيما وفي بعض الطرق أنهم سملوا أعين الرعاة». ٢٢٢٨٩- عن أبي الزِّناد -من طريق محمد بن عجلان-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قطَّع الذين سرقوا لِقاحَه وسمَل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٣٦ (٣٤٩١)، والبيهقي في سننه ٨/٢٨٣. وقال: «مرسل».]]. (٥/٢٨٥) ٢٢٢٩٠- عن الوليد بن مسلم، قال: ذاكرتُ الليث بن سعد ما كان مِن سمْلِ رسول الله ﷺ أعينهم، وتركِه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أُنزِلت هذه الآية على رسول الله ﷺ مُعاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلِهم من القطع والقتل والنفي، ولم يسمُلْ بعدهم غيرهم.= (ز) ٢٢٢٩١- قال: وكان هذا القول ذُكِر لأبي عمرو [الأوزاعي]، فأنكر أن تكون نزلت معاتبةً، وقال: بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانِهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم مِمَّن حارب بعدهم، فرُفِع عنه السَّمْلُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٨-٣٦٩.]]. (٥/٢٨٤) ﴿إِنَّمَا جَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ ٱلَّذِینَ یُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير ٢٢٢٩٢- عن سعيد بن جبير= (ز) ٢٢٢٩٣- والحسن البصري: المحاربة لله الكفر به[[عزاه الحافظ في الفتح ٨/٢٧٤ إلى ابن أبي حاتم.]]. (ز) ٢٢٢٩٤- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٢٢٢٩٥- وعطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يَقطعُ الطريق فهو محارِبٌ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٨/٣٦٩.]]. (٥/٢٨٧) ٢٢٢٩٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢).]]. (ز) ٢٢٢٩٧- عن أبي الزناد، -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: أُتي عبد الحميد وهو أميرٌ على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق، وخَذَمُوا[[خَذَمُوا بالسيوف: أي ضربوا الناس بها في الطريق. النهاية (خذم).]] بالسيوف، فأشار عليه ناس بقتلهم، فاستشارني، فقلت له: لا تفعلْ.= (ز) ٢٢٢٩٨- فنَهَيْتُه أن يقتلهم، لما كنت أعلم من رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك أنّه لا يستحل قتل شيء كان على ذلك الحال، فلم يزالوا به حتى قتل أحدهم، ثم أخذ بقلبه بعضُ ما قلت، فكتب بعضهم إلى عمر، فجاءه جوابه جوابًا غليظًا يُقَبِّح له ما صنع، وفي الكتاب: فهلّا إذ تأولتَ هذه الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك. قال أبو الزناد: فإنّ رأي الذي ينتهى إلى رأيهم بالمدينة مُدَّعيًا أنه ليس بالمحارب الذي يتلصص ويستخفي من السلطان ويغزو، لكنهم قالوا: إنّ المحارب الذي يفسد نسل المؤمنين، ولا يجيب دعوة السلطان[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٦٢-١٤٦٣ (٧٣٦).]]. (ز) ٢٢٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾، يعني بالمحاربة: الشرك. نظيرها في براءة [١٠٧]: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورسولهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٢.]]. (ز) ٢٢٣٠٠- عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المحارب: هو قاطع الطريق، فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين[[علَّقه ابن جرير ٨/٣٧١.]]. (ز) ٢٢٣٠١- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق العباس، عن أبيه- قال: هو اللص المُجاهِر بلُصُوصِيَّته، المُكابِر، في المِصْرِ وغيرِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٠.]]. (ز) ٢٢٣٠٢- عن أبي عمرو [الأوزاعي] -من طريق الوليد-: وتكون المحاربة في المِصْر شَهَر على أهله بسلاحه ليلًا أو نهارًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧١.]]. (ز) ٢٢٣٠٣- عن الوليد، قال: سألتُ عن ذلك الليث بن سعد= (ز) ٢٢٣٠٤- وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى؟ فقالا: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية، أو ليلًا بالنيران. قلت: فقتلوا، أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم، هم المحاربون، فإن قَتَلوا قُتِلوا، وإن لم يقتلوا وأخَذوا المال قُطعوا مِن خِلاف إذا هم خرجوا به من الدار، ليس مَن حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم مِن محاربة مَن حاربهم في حريمهم ودورهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧١.]]. (ز) ٢٢٣٠٥- عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: تكون محاربة في المِصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا مَن حمل السلاح على المسلمين في مِصْرٍ أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائِرَة كانت بينهم، ولا ذَحْلٍ[[الذَّحْل: الثأْر. لسان العرب (ذحل).]]، ولا عداوة، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقتل أحدًا منهم؛ قَتَله الإمامُ كقتله المحارب، ليس لولي المقتول فيه عَفْوٌ ولا قَوَد[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٠.]]. (ز) ٢٢٣٠٦- عن الوليد: وأخبرني مالك: أنّ قتل الغِيلَة عنده بمنزلة المحاربة. قلت: وما قتل الغِيلَة؟ قال: هو الرجل يخدع الرجل والصبي، فيدخله بيتًا، أو يخلو به، فيقتله ويأخذ ماله، فالإمام وليُّ قتل هذا، وليس لولي الدم والجرح قَوَد ولا قصاص[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧١.]]. (ز) ٢٢٣٠٧- عن محمد بن إدريس الشافعي -من طريق الربيع- أنّه اللص المجاهر بلصوصيته، المكابر، في المصر وغيره[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧١.]]٢٠٦١. (ز) ٢٠٦١ اختلف أهل العلم في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه على ثلاثة أقوال: الأول: هو اللص الذي يقطع الطريق. والثاني: هو قاطع الطريق؛ فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين. والثالث: هو اللص المجاهر بلصوصيته، المكابر في المصر وغيره. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٧٢) القول الأخير الذي قاله الأوزاعي، ومالك، وابن لهيعة، والشافعي، والليث مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «لا خلاف بين الحُجَّة أنّ مَن نَصَب حربًا للمسلمين على الظُّلم منه لهم أنّه لهم محارب، ولا خلاف فيه. فالذي وصفنا صفته لا شكَّ فيه أنّه لهم مناصبٌ حربًا ظلمًا، وإذ كان ذلك كذلك فسواء كان نَصْبُه الحربَ لهم في مصرهم وقراهم أو في سبلهم وطرقهم في أنّه لله ولرسوله محارب بحربه مَن نهاه الله ورسوله عن حربه». ٢٢٣٠٨- عن داود بن أبي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة، فاجتمع رأيهم أنّ المُحارب ما كان خارجًا مِن المِصْر[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧١.]]٢٠٦٢. (ز) ٢٠٦٢ ذكر ابنُ كثير (٥/١٩٤) أنّ علة مَن قالوا بأنّ المحاربة لا تكون إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا: هي أن المرء يلحقه الغَوْثُ إذا استغاث في المِصْر، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه. وعلَّق ابنُ عطية (٣/١٥٥)على هذا القول بقوله: «يريدون أنّ القاطع في المِصر يلزمه حَدُّ ما اجْتَرَح مِن قتل، أو سرقة، أو غصب، ونحو ذلك». ﴿وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا﴾ - تفسير ٢٢٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾، قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾: القتل، وأخذ الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿أَن یُقَتَّلُوۤا۟ أَوۡ یُصَلَّبُوۤا۟ أَوۡ تُقَطَّعَ أَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ أَوۡ یُنفَوۡا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ٢٢٣١١- عن أنس -من طريق يزيد بن أبي حبيب- أنّ رسول الله ﷺ سأل جبريل عن القضاء في مَن حارب، فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية.]]٢٠٦٣. (٥/٢٨٢) ٢٠٦٣ علَّق ابنُ عطية (٣/١٥٦)على هذا الأثر بقوله: «وبقي النفي للمخيف فقط». ٢٢٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: مَن شهَر السلاحَ في قُبَّةِ الإسلام وأفسَد السبيلَ فظُهِر عليه وقُدِر فإمامُ المسلمين مُخيَّرٌ فيه؛ إن شاء قتَله، وإن شاء صلَبه، وإن شاء قطَع يده ورجله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٩، والنحاس في ناسخه ص٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٨٥) ٢٢٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا خرج المحاربُ فأخذ المالَ ولم يَقتُل قُطِع مِن خِلافٍ، وإذا خرَج فقتَل ولم يأخُذ ِالمالَ قُتِل، وإذا خرج وأخذ المال وقتَل قُتِل وصُلِب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يَقْتُل نُفِيَ[[أخرجه الشافعي في الأم ٦/١٥١-١٥٢، وعبد الرزاق (١٨٥٤٤)، وابن أبي شيبة ١٠/١٤٧، وابن جرير ٨/٣٧٦-٣٧٧، والبيهقي ٨/٢٨٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٨٥) ٢٢٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: إذا حارب فقَتَل فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتَل فعليه الصلب إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل مِن خِلاف إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٣.]]. (ز) ٢٢٣١٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في الآية، قال: الإمام مُخَيَّرٌ في المحاربِ يصنعُ به ما شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٨٦، وابن جرير ٨/٣٨٠.]]٢٠٦٤. (٥/٢٨٨) ٢٠٦٤ ذكر ابنُ جرير (٨/٣٨٠-٣٨١) أنّ حجة قائلي هذا القول هي أنّ ما كان في القرآن «أو - أو» فإنه للتخيير، كقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]، وكآية كفارة اليمين، وآية جزاء الصيد. وإذا كان ذلك كذلك فهو في هذه الآية كذلك. وبنحوه قال ابن عطية (٣/١٥٥-١٥٦)، وكذا ابن كثير (٥/١٦٤). ونقل ابن عطية (٣/١٥٥) عن مالك أنه استحسن أن يأخذ في الذي لم يَقْتل بأيسر العقوبات. وعلَّق عليه بقوله: «لا سيما إن كانت زلَّةً ولم يكن صاحب شرور معروفة، وأما إن قَتل فلا بد من قتله». ٢٢٣١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سعد- قال: مَن خرج في الإسلام مُحارِبًا لله ورسوله فقَتَل وأصاب مالًا فإنه يُقتَل ويُصلَب، ومَن قَتَل ولم يُصِب مالًا فإنه يُقتَل كما قَتَل، ومَن أصاب مالًا ولم يقتُل فإنّه يُقطَع مِن خلاف، وإن أخاف سبيل المسلمين نُفِي من بلده إلى غيره؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٤-١٤٥٥ (٧٢٩)، وابن جرير ٨/٣٧٦.]]. (ز) ٢٢٣١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية-= (ز) ٢٢٣١٨- وعن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾، قالا: إن أخاف المسلمين فاقتطع المال ولم يسفك قُطِع، وإذا سفك دمًا قُتِل وصُلِب، وإن جمعهما فاقتطع مالًا وسَفَك دمًا قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأنّ الصَّلْب مُثْلَة، وكأنّ القطع ﴿السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، وكأن القتل ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥]، وإن امتنع فإنّ من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٧.]]٢٠٦٥. (ز) ٢٠٦٥ ذكر ابنُ جرير (٨/٣٧٧-٣٧٨) أنّ قائلي هذا القول احتجَّوا بأنّ الحِرابة لا تُوجِب القتل بمجردها ما لم يقتُل؛ لأنّ دم المؤمن حرام إلا بإحدى ثلاث: ارتداد، أو زِنًا بعد إحصان، أو قتل نفس. فالمحارب إذا لم يقتل فلا سبيل إلى قتله، وإلا فذلك تقدُّمٌ على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحُكم. وبنحوه قال ابن عطية (٣/١٥٥). ٢٢٣١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة-: الإمام مُخَيَّر في المحارب، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٦-١٤٥٩ (٧٣٠-٧٣٤)، وابن جرير ٨/٣٧٨.]]. (ز) ٢٢٣٢٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال قُطِعَت يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال نُفِي، وإذا قَتَل قُتِل، وإذا أخاف السبيل وأخذ المال وقَتَل صُلِب[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٤٥٢ (٣٣٤٦٤)، وابن جرير ٨/٣٧٣.]]. (ز) ٢٢٣٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزَّة-= (ز) ٢٢٣٢٢- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق قيس بن سعد- قالا: الإمامُ في ذلك مُخَيَّرٌ، أيَّ ذلك شاءَ فعَل؛ إن شاء قطع، وإن شاء صلَب، وإن شاء نفى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٦-١٤٥٩ (٧٣٠-٧٣٤) من طريق حجاج، وابن أبي شيبة ١٠/١٤٥، ١٢/٢٨٥، وابن جرير ٨/٣٧٨-٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٧) ٢٢٣٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-= (ز) ٢٢٣٢٤- والحسن البصري -من طريق أبي حُرَّة- قال: الإمام مُخَيَّر في المُحارِب، أيَّ ذلك شاء فعل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٥٦-١٤٥٩ (٧٣٠-٧٣٤). وابن أبي شيبة ١٠/١٤٥، ١٢/٢٨٥، وابن جرير ٨/٣٨٠ عن الحسن من طريق عاصم وغيره.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق سماك- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: إذا أخاف الطريق ولم يقتُل ولم يأخُذ المال نُفِي[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٤.]]. (ز) ٢٢٣٢٦- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا قَتَل وأَخَذ المال وأخاف السبيل صُلِب، وإذا قَتَل لم يَعْدُ ذلك قُتِل، وإذا أخذ المال لم يَعْدُ ذلك قُطِع، وإذا كان يفسد نُفِي[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٤٥٢ (٣٣٤٦٣)، وابن جرير ٨/٣٧٤.]]. (ز) ٢٢٣٢٧- عن مورق العجلي -من طريق قتادة- في المُحارِب قال: إن كان خرج فقَتَل وأَخَذ المال صُلِب، وإن قَتَل ولم يأخذ المال قُتِل، وإن كان أخَذ المال ولم يقتل قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين نُفِي[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٦.]]. (ز) ٢٢٣٢٨- عن فضيل بن مرزوق، قال: سمعت السديَّ يسأل عطية العوفي عن رجل مُحارِب خرج فأخذ ولم يُصِب مالًا، ولم يُهْرِق دمًا. قال: النفيُ بالسيف، وإن أخذ مالًا فيَدُه بالمال ورجله بما أخاف المسلمين، وإن هو قَتَل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن هو قَتَل وأَخَذ المال صُلِب. وأكبر ظني أنّه قال: تُقطَع يده ورجله[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٥.]]. (ز) ٢٢٣٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: حدود أربعة أنزلها الله؛ فأمّا مَن أصاب الدم والمال جميعًا صُلِب، وأمّا مَن أصاب الدم وكَفَّ عن المال قُتِل، ومَن أصاب المالَ وكَفَّ عن الدم قُطِع، ومَن لم يُصِب شيئًا من هذا نُفي[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٤.]]. (ز) ٢٢٣٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر-= (ز) ٢٢٣٣١- وعطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يَقطعُ الطريق فهو محارِبٌ؛ فإن قتَل وأخَذ مالًا صُلِب، وإن قتَل ولم يأخذْ مالًا قُتِل، وإن أخذ مالًا ولم يَقتُل قُطِعت يده ورجله، وإن أُخِذ قبلَ أن يَفعلَ شيئًا من ذلك نُفِي[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٨/٣٧٥.]]. (٥/٢٨٧) ٢٢٣٣٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- مثله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢).]]. (ز) ٢٢٣٣٣- عن حُصين [بن عبد الرحمن السلمي] -من طريق هشيم- قال: كان يُقال: مَن حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يَقتُل قُطِعَت يده ورجله من خلاف، وإذا أخذ المال وقَتَل صُلِب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٤.]]. (ز) ٢٢٣٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فنَهى اللهُ نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسْمُل أعين العُرَنِيِّين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه، فنظر إلى مَن أخذ المال ولم يقتُل فقَطَع يده ورجله مِن خلاف؛ يده اليمنى ورجله اليسرى، ونظر إلى مَن قتل ولم يأخذ مالًا فقتله، ونظر إلى مَن أخذ المال وقَتَل فصَلَبه، وكذلك ينبغي لكلِّ مَن أخاف طريق المسلمين وقطع أن يُصنَع به إن أُخِذ وقد أخَذ مالًا قُطِعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق، وإن قتل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن قَتَل وأخذ المال صُلِب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٥.]]. (ز) ٢٢٣٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: كان ناس يسعون في الأرض فسادًا وقَتَلوا وقَطَعوا السبيل فصُلِب أولئك، وكان آخرون حاربوا واستحَلَّوا المال ولم يَعْدُوا ذلك فقُطِعت أيديهم وأرجلهم، وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يَعْدُوا ذلك فأولئك أُخرِجوا من الأرض[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٦.]]٢٠٦٦. (ز) ٢٠٦٦ اختلف المفسرون في الخِلال الواردة في الآية أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفًا باختلاف إجرامه؟ على قولين: الأول: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفًا باختلاف إجرامه. والثاني: الإمام فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٨١) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وإبراهيم من طريق حماد، وأبي مجلز، والحسن من طريق سماك، وحصين، وقتادة من طريق سعيد، والسدي، وفضيل بن مرزوق، وسعيد بن جبير، والربيع، ومورق العجلي مستندًا إلى دلالة السنّة فيما مضى ذكره في توجيه القول، وقال: «وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا تأويل من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه». وقال (٨/٣٨٣): «وقد روي عن رسول الله ﷺ بتصحيح ما قلنا في ذلك خبرٌ في إسناده نظر». وساق رواية يزيد بن أبي حبيب عن أنس التي مرت في نزول الآية. وذكر ابنُ كثير (٣/١٠٠) أنّ الرواية تشهد لهذا القول لو صحَّت. وعلَّق ابنُ عطية (٣/١٥٦) على هذا القول بقوله: «وهو أحْوَط للمفتي، وأَصْوَن لدم المحارب». وانتقد ابنُ جرير (٣٨١-٣٨٢) القول الثاني مستندًا لمخالفته اللغة، والسنة، وذلك أنّ «أو» في لغة العرب تأتي بضروب عدة، وهي في هذا الموطن للتعقيب، كقول القائل: جزاء المؤمنين عند الله أن يدخلهم الجنة، أويرفع منازلهم، أو يسكنهم مع الأنبياء. فليس المقصود أنّ جزاء كل مؤمن هو مرتبة من هذه المراتب، بل أن جزاء المؤمن لن يخلو من بعض هذه المنازل. ثم إنّ ﴿أو﴾ لو كانت للتخيير لجاز للإمام قتلُ مَن شهر السلاح مخيفًا السبيل وصلبه، وإن لم يأخذ مالًا ولا قتل أحدًا، وذلك خلاف الثابت عن النبي ﷺ من أنّ دم المسلم لا يحل إلا بإحدى ثلاث: ارتداد، أو زِنًا بعد إحصان، أو قتل نفس، وأنه لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا. ثم قال: «وبعدُ: فإذا كان الإمام مخيرًا في الحكم على المحارب من أجل أن ﴿أو﴾ بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حيًّا ويتركه على الخشبة مصلوبًا حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له. خالف في ذلك الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له، وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله، ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن ﴿أو﴾ تأتي بمعنى التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في الصلب وحده، حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ وقيل له: هل بينك وبين مَن جعل الخيار حيث أبيت وأبى ذلك حيث جعلته له فرقٌ من أصل أو قياس؟ فلن يقول في أحدهما قولًا إلا ألزم في الآخر مثله». وذكر ابنُ عطية (٣/١٥٦) أنّ في هذا القول سدًّا للذريعة وحفظًا للناس والطرق. ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَـٰفٍ﴾ - تفسير ٢٢٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِن خِلافٍ﴾، يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، فالإمام في ذلك بالخيار في القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ٢٢٣٣٧- قال يحيى بن سلّام: سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله: ﴿من خلاف﴾. فقال: يده اليمنى ورجله اليسرى[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٦.]]. (ز) ﴿أَوۡ یُنفَوۡا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ٢٢٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: نفيُه أن يُطْلَبَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٤.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٣٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: أن يعجزوا فلا يقدر عليهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٦.]]. (ز) ٢٢٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: يُهَرَّبوا؛ يُخرَجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٨٥) ٢٢٣٤١- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن أبي حبيب- قال: نفيُه أن يطلبَه الإمامُ حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله بما استحَل[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٤-٣٨٥.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سعد- في الآية، قال: مَن أخاف سبيلَ المسلمين نُفِيَ من بلده إلى غيره[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٧.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية-= (ز) ٢٢٣٤٤- وعن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: من أرض الإسلام إلى أرض الكفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٧٧، ٣٨٦.]]. (ز) ٢٢٣٤٥- عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ الصلت كاتب حيان بن سريج أخبرهم أنّ حيان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أنّ ناسًا من القِبط قامت عليهم البيِّنة بأنّهم حاربوا الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا، وأن الله يقول: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأرجلهم من خلاف﴾. وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يُمضِي قضاء الله فيهم فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه قال: لقد اجْتَزَأ حيّان. ثم كتب إليه: إنّه قد بلغني كتابُك، وفهمته، ولقد اجتزأتَ، كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم، أو عِلْج صاحب العراق! مِن غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية، ثم سكتَّ عن آخرها، وإنّ الله يقول: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾. فإن كانت قامت عليهم البيِّنة بما كتبتَ به فاعقد في أعناقهم حديدًا، ثم غيِّبْهم إلى شَغْبٍ وبَدا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٧-٣٨٨.]]٢٠٦٧. (ز) ٢٠٦٧ ذكر ابنُ جرير (٨/٣٨٨) أنّ «شَغْب» و«بَدا» موضعان. ٢٢٣٤٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: أن يُطلبوا حتى يُعجزوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٥.]]. (ز) ٢٢٣٤٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: من بلد إلى بلد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: يُنفى حتى لا يُقدَرَ عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٥-٣٨٦.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ إذا لم يقتل ولم يأخذ مالًا طُلِب حتى يعجز[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٦.]]. (ز) ٢٢٣٥٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: نفيه أن يُطلَبَ فلا يُقدَرَ عليه، كلما سُمِع به في أرض طُلِبَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم، أو ينفوا من أرض المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٤.]]. (ز) ٢٢٣٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: يُخرَجوا من الأرض، أينما أُدرِكوا أُخرِجوا، حتى يَلحَقوا بأرضِ العدو[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٦.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣٥٣- عن أبي حنيفة وأصحابه، أنّ معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس[[علَّقه ابن جرير ٨/٣٨٨.]]. (ز) ٢٢٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، يقول: يخرجوا من الأرض -أرض المسلمين-، فيُنفَوا بالطَّرْد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ٢٢٣٥٥- عن الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس= (ز) ٢٢٣٥٦- والليث بن سعد: وكذلك يُطلَب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حتى يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى حوز المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يُضطَر مسلم إلى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٨٥.]]٢٠٦٨. (ز) ٢٠٦٨ اختلف المفسرون في معنى النفي على ثلاثة أقوال: الأول: هو أن يُطلَب حتى يقدر عليه، أو يهرب من دار الإسلام. والثاني: الحبس. والثالث: المعنى: أنّ الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٣٨٩ بتصرف) القول الأخير الذي قال به سعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ أهل التأويل اختلفوا في معنى ذلك على أحد الأوجه الثلاثة، وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنّ الله -جلَّ ثناؤه- إنما جعل جزاء المحارب القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف بعد القدرة عليه لا في حال امتناعه؛ كان معلومًا أنّ النفي أيضًا إنما هو جزاؤه بعد القدرة عليه لا قبلها، ولو كان هروبه من الطلب نفيًا له من الأرض كان قطع يده ورجله من خلاف في حال امتناعه وحربه على وجه القتال بمعنى إقامة الحد عليه بعد القدرة عليه، وفي إجماع الجميع أنّ ذلك لا يقوم مقام نفيه الذي جعله الله ﷿ حدًّا له بعد القدرة عليه [ما يُبطل أن يكون نفيه من الأرض: هروبه من الطلب]، وإذ كان كذلك فمعلومٌ أنّه لم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو النفي من بلدة إلى أخرى غيرها، أو السجن. فإذ كان كذلك فلا شك أنّه إذا نُفِي من بلدة إلى أخرى غيرها فلم يُنفَ من الأرض، بل إنما نفي من أرض دون أرض، وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -جل ثناؤه- إنما أمر بنفيه من الأرض؛ كان معلومًا أنّه لا سبيل إلى نفيه من الأرض إلا بحبسه في بقعة منها عن سائرها، فيكون منفيًّا حينئذ عن جميعها، إلا مما لا سبيل إلى نفيه منه». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/١٥٧) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «والظاهر أنّ الأَرْض في هذه الآية هي أرض النازلة، وقد جنب الناس قديمًا الأرض التي أصابوا فيها الذنوب، ومنه حديث الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة، وينبغي للإمام إن كان هذا المحارب المنفيُّ مخوفَ الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة وإفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه، وإن كان غير مخوف الجانب ترك مسرحًا، وهذا هو الأغلب في أنه مخوف، ورجحه الطبري، وهو الراجح؛ لأن نفيه من أرض النازلة أو الإسلام هو نص الآية، وسجنه بعدُ بحسب الخوف منه، فإذا تاب وفُهِم حاله سُرِّح». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ لَهُمۡ خِزۡیࣱ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ ۝٣٣﴾ - تفسير ٢٢٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ جزاءهم الخزي ﴿لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا﴾ قطع اليد والرجل، والقتل، والصلب في الدنيا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كثيرًا وافرًا لا انقطاع له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ لَهُمۡ خِزۡیࣱ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٣٥٨- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثِ خصال: زانٍ مُحصَنٍ يُرجَم، أو رجل قَتَل متعمدًا فيُقتَل، أو رجل خرج من الإسلام فحارب فيُقتَل، أو يُصلُب، أو يُنفى من الأرض»[[أخرجه أبو داود ٦/٤٠٨-٤٠٩ (٤٣٥٣)، والنسائي ٧/١٠١ (٤٠٤٨)، ٨/٢٣ (٤٧٤٣)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص٣٩١ واللفظ له. وصححه الحاكم ٤/٤٠٨ (٨٠٩٥)، وقال: «حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٤٦١ (٢٨٧٨): «حديث صحيح، على شرط الصحيح». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٢٦٢ (١٠٠٨): «إسناده صحيح».]]. (٥/٢٨٦)

المائدة 5:34

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٣٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٢٣٥٩- عن عامر الشعبي، قال: كان حارثةُ بن بدر التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض، وحارب، وكلَّم رجالًا من قريش أن يستأمِنوا له عليًّا، فأبَوا، فأتى سعيد بن قيس الهمداني، فأتى عليًّا، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا؟ قال: ﴿أن يُقتَّلوا، أو يصَلَّبوا، أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلاف، أو يُنفَوا من الأرض﴾. ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾. فقال سعيد: وإن كان حارثةَ بن بدر؟ قال: وإن كان حارثةَ بن بدر. فقال: هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبًا، فهو آمِن. قال: نعم. قال: فجاء به إليه، فبايعه، وقَبِل ذلك منه، وكتَب له أمانًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٨١، وابن أبي الدنيا (٤٠٩)، وابن جرير ٨/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣٦٠- عن أشعث، عن رجل، قال: صلّى رجلٌ مع أبي موسى الأشعري الغداة، ثم قال: هذا مقام العائذ التائب، أنا فلان بن فلان، إنِّي كنتُ مِمَّن حارب الله ورسوله، وجئتُ تائبًا من قبلِ أن يُقدَر عليَّ. فقال أبو موسى: إنّ فلان بن فلان كان مِمَّن حارب الله ورسوله، وجاء تائبًا من قبل أن يُقدَر عليه، فلا يَعرِضْ له أحدٌ إلا بخير، فإن يكن صادقًا فسبيلي ذلك، وإن يك كاذبًا فلعلَّ الله أن يأخذه بذنبه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٠) ٢٢٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ... فإن جاء تائبًا فدخل في الإسلام قُبِلَ منه، ولم يُؤخَذْ بما سلَف[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٢، والطبراني (١٣٠٣٢).]]. (٥/٢٨٠) ٢٢٣٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية-= (ز) ٢٢٣٦٣- ومحمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخرة- قالا: إن جاء تائبًا لم يَقْتَطِعْ مالًا ولم يَسفِك دمًا فذلك الذي قال الله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٨.]]. (٥/٢٨٩) ٢٢٣٦٤- عن هشام بن عروة بن الزبير: أنّهم سألوا عروة عمَّن تَلَصَّص في الإسلام، فأصاب حدودًا، ثم جاء تائبًا. فقال: لا تُقبَل توبته، لو قُبِل ذلك منهم اجْتَرَءوا عليه، وكان فسادًا كبيرًا، ولكن لو فرَّ إلى العدوِّ ثم جاء تائبًا لم أرَ عليه عقوبة[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٩.]]٢٠٦٩. (ز) ٢٠٦٩ علَّق ابنُ عطية (٣/١٥٨) على هذا القول بقوله: «لا أدري، هل أراد ارتدَّ أم لا؟». ٢٢٣٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾ قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل، ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ على عهد الرسول[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٢.]]. (ز) ٢٢٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾، قال: هذا لأهل الشرك، إذا فعلوا شيئًا في شركهم فإنّ الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٢.]]. (ز) ٢٢٣٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان قومٌ بينَهم وبين النبي ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطَعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٦٠، ٣٨٥، ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٨٨) ٢٢٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي-= (ز) ٢٢٣٦٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين؛ فمَن تاب منهم من قبل أن يُقدَر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلم مِن الحدِّ إن قَتَل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، ذلك يُقام عليه الحدُّ الذي أصاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩١.]]. (ز) ٢٢٣٧٠- عن الحكم بن عتيبة -من طريق حجاج- قال:= (ز) ٢٢٣٧١- قاتل الله الحَجّاج إن كان لَيَفْقَه! أمَّن رجلًا من محاربته، فقال: انظروا، هل أصاب شيئًا قبل خروجه؟[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٠.]]. (ز) ٢٢٣٧٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق مطرف بن معقل- أنّه سُئل عن رجل سرق سَرِقة، فجاء تائبًا من غير أن يُؤخذ عليه، هل عليه حدٌّ؟ قال: لا. ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩١) ٢٢٣٧٣- عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: إذا أعطاه الإمام أمانًا فهو آمِن، ولا يقام عليه الحدُّ ما كان أصاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٥.]]. (ز) ٢٢٣٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر-= (ز) ٢٢٣٧٥- وعطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر-: وأمّا قوله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ فهؤلاء أهل الشِّرك خاصة، ومَن أصاب مِن المشركين شيئًا مِن المسلمين وهو لهم حربٌ، فأخذ مالًا، أو أصاب دمًا، ثم تاب من قبل أن يُقْدَر عليه؛ أُهدِرَ عنه ما مضى[[أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢)، وابن جرير ٨/٣٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٦- مختصرًا عن قتادة.]]٢٠٧٠. (٥/٢٨٧) ٢٠٧٠ ذكر ابنُ عطية (٣/١٥٨) أنّ قائلي هذا القول قالوا به لأنهم رأوا الوعيد بعد العقاب، ثم انتقده بقوله: «وهذا ضعيف». ٢٢٣٧٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٨٨، وفي المصنف (١٨٥٤٢).]]. (ز) ٢٢٣٧٧- عن ربيعة [الرأي] -من طريق ابن لهيعة- قال: تُقبَل توبته، ولا يُتْبَعُ بشيء من أحْداثِه في حربه، إلا أن يطلبه أحدٌ بدم كان أصابه في سِلْمِه قبل حربه فإنه يُقاد به[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٠.]]. (ز) ٢٢٣٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ... إن جاء تائبًا إلى الإمام قبل أن يُقدَر عليه، فأمَّنه الإمام؛ فهو آمِن، فإن قتَله بعدُ إنسانٌ يعلمُ أنّ الإمام قد أمَّنه قُتِل به، فإن قتله وهو لا يعلم أنّ الإمام قد أمَّنه كانت الدية...[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٥/٢٩١) ٢٢٣٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾: وتوبته من قبل أن يُقدَر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يُؤَمِّنِّي على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخذًا للأموال أكثر مما فعلتُ ذلك قبل. فعلى الإمام من الحقِّ أن يُؤَمِّنه على ذلك، فإذا أمَّنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام، فليس لأحد من الناس أن يتبعه، ولا يأخذه بدمٍ سفكه، ولا مال أخذه، وكلُّ مالٍ كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضًا ويُفسِد، فإذا رجع إلى الله -جلَّ وعزَّ- فهو ولِيُّه يأخذه بما صنع، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله -جل ثناؤه- قبل أن يُؤَمِّنه الإمام فليقم عليه الحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٥.]]. (ز) ٢٢٣٨٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ... ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾، فمن تاب من قبل أن يُقْدَر عليه فلا سبيل عليه، وليست تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ إذا قتل أو أفسد وحارب مِن أن يُقام عليه الحد، فإن[[كذا في المطبوع، ولعلها: وإن.]] لحق بأهل الكتاب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٣ (١٨١).]]. (ز) ٢٢٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال ﷿: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ من الشرك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم عليهم. يقول: مَن جاء منهم مُسلمًا قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره مِن قتلٍ أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان منه في كفره ﴿رَحِيمٌ﴾ به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأمّا مَن قتل وهو مسلم فارتَدَّ عن الإسلام ثم رجع مسلمًا فإنه يؤخَذ بالقصاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ٢٢٣٨٢- عن الوليد بن مسلم، قال: ذكرت لأبي عمرو [الأوزاعي] قول عروة: يُقام عليه حَدُّ ما فَرَّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فَرَّ من حَدَثه في دار الإسلام، فأعطاه إمامٌ أمانًا؛ لم يجز أمانه، وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه؛ لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا، وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال رُدَّ إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له. قال: وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها فالإمام ضامنٌ واجبٌ، عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثمًا، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك، وكانت له منعةٌ أو فئةٌ يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا مِن قبل أن يقدر عليه؛ قُبِلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٠.]]. (ز) ٢٢٣٨٣- عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك [بن أنس]: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيلَ، وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب، أو تَمَنَّع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؟ قال: تُقْبَل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه، أو يطلبه وليُّ مَن قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيُقاد به، وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء.= (ز) ٢٢٣٨٤- قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو [الأوزاعي]، فقال: تُقبَل توبته إذا كان مُحارِبًا للعامة والأئمة، قد آذاهم بحربه، فشهر سلاحه، وأصاب الدماء والأموال، فكانت له مَنَعَة أو فِئَة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتَدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبته، ولم يتبع بشيء منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٦.]]. (ز) ٢٢٣٨٥- عن الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو [الأوزاعي]: سمعت ابن شهاب الزهري يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٧.]]. (ز) ٢٢٣٨٦- عن الوليد بن مسلم، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة، وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبتُه، ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة، وإن طلبه وليُّه[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٧.]]. (ز) ٢٢٣٨٧- عن الوليد بن مسلم، قال: قال الليث: وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني -وهو الآمر عندنا- أنّ عليًّا الأسدي حارب، وأخاف السبيل، وأصاب الدم والمال، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقدَر عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سمع رجلًا يقرأ هذه الآية: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣] الآية، فوقف عليه، فقال: يا عبد الله، أعِد قراءتها، فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا، حتى قدم المدينة من السَّحَر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله ﷺ، فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفر عرفه الناس، وقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم عَلَيَّ، جئتُ تائبًا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا عليٌّ جاء تائبًا، ولا سبيل لكم عليه، ولا قتل. قال: فترك من ذلك كله. قال: وخرج عليٌّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى، فمالت بهم وبه، فغرقوا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٣٩٧.]]٢٠٧١. (ز) ٢٠٧١ على هذا القول فتوبة المحارب قبل القدرة عليه تضع عنه تبعات الدنيا التي لزمته في أيام حربه وحرابته، إلا ما كان قائمًا في يده من أموال المسلمين والمعاهدين بعينه. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٤٠١) هذا القول الذي قاله مالك، والزهري، والقرظي، وسعيد بن جبير، وعطاء من طريق بن معقل مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «لإجماع الجميع على أن ذلك حكم الجماعة الممتنعة المحاربة لله ولرسوله الساعية في الأرض فسادًا على وجه الردة عن الإسلام، فكذلك حكم كل ممتنع سعى في الأرض فسادًا، جماعة كانوا أو واحدًا، فأما المستخفي بسرقته، والمتلصص على وجه إغفال من سرقه، والشاهر السلاح في خلاء على بعض السابلة، وهو عند الطلب غير قادر على الامتناع؛ فإنّ حكم الله عليه -تاب أو لم يتب- ماضٍ، وبحقوق من أخذ ماله أو أصاب وليه بدم أو خَتَل مأخوذ، وتوبته فيما بينه وبين الله، قياسًا على إجماع الجميع على أنه لو أصاب شيئًا من ذلك وهو للمسلمين سِلْم ثم صار لهم حربًا أنّ حربه إياهم لن يضع عنه حقًّا لله -عزَّ ذكره- ولا لآدمي، فكذلك حكمه إذا أصاب ذلك في خلاء أو باستخفاء وهو غير ممتنع من السلطان بنفسه إن أراده، ولا له فئة يلجأ إليها مانعة منه». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/١٥٨-١٥٩). وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥/١٩٨) مستندًا إلى ظاهر الآية، وعمل الصحابة، فقال: «وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة».

المائدة 5:35

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ﴾ - تفسير ٢٢٣٨٨- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي وائل- أنّه سمع قارئًا يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُرْبة. ثم قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أنّ ابن أُمِّ عبدٍ مِن أقربهم إلى الله وسيلة[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٢. وذكره في الدر إلى قوله: قال: القربة.]]. (٥/٢٩١) (ز) ٢٢٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُربة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٩١) ٢٢٣٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: الوسيلة: الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عنترة العَبْسِيَّ وهو يقول: إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلةٌ إن يأخُذوكِ تكَحَّلِي وتخَضَّبِي[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٦٩-، وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٥/٢٩٢) ٢٢٣٩١- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق منصور- قال: الوسيلة في الأعمال[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٢) ٢٢٣٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾: القربة إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٤.]]. (ز) ٢٢٣٩٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القربة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٩، وابن جرير ٨/٤٠٤.]]. (ز) ٢٢٣٩٤- عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القربة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٣.]]. (ز) ٢٢٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: تقرَّبوا إلى الله بطاعته، والعمل بما يُرضيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٦-.]]. (٥/٢٩٢) ٢٢٣٩٦- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُرْبَة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٤.]]. (ز) ٢٢٣٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: فهي المسألة، والقربة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٤.]]. (ز) ٢٢٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ يعني: في طاعته بالعمل الصالح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ٢٢٣٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: المحبة، تَحَبَّبوا إلى الله. وقرأ: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء:٥٧][[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٤.]]٢٠٧٢. (ز) ٢٠٧٢ علَّق ابنُ كثير (٥/٢٠٠) على الأقوال السابقة بقوله: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه». ثم قال: «والوسيلة: هي التي يُتَوَصَّل بها إلى تحصيل المقصود. والوسيلة أيضًا: عَلَم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ، وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٤٠٠- عن علي بن الحسين الأزدي، قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يُنادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس، إنّ في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما الصفراء فإنها إلى بُطْنان[[بُطْنان العرش: أي من وسَطه. وقيل من أصله. وقيل البُطْنان جمع بَطْن: وهو الغامض من الأرض، يريد مِن دواخِل العرش. النهاية (بطن).]] العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسِرَّتها، وكأنها مِن عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد ﷺ وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك، هي لإبراهيم ﵇ وأهل بيته[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٥-.]]٢٠٧٣. (ز) ٢٠٧٣ علَّق ابنُ كثير (٥/٢٠٤) على هذا الأثر بقوله: «وهذا أثر غريب». ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِی سَبِیلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير ٢٢٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾ يعني: تسعدون. ويُقال: تفوزون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

المائدة 5:36

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٣٦ یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير ٢٢٤٠٢- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار قومٌ فيدخلون الجنة». قال يزيد الفقير: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: اتلُ أول الآية: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به﴾، ألا إنّهم الذين كفروا[[أخرجه مسلم ١/١٧٩ (١٩١).]]. (٥/٢٩٢) ٢٢٤٠٣- عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٠٤-٤٠٥ (١٤٥٣٤)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٧- واللفظ له، من طريق سعيد بن المهلب، عن طلق بن حبيب، عن جابر به. وفي سنده سعيد بن المهلب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤٠١): «مقبول».]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٤- عن يزيد الفقير، قال: جلستُ إلى جابر بن عبد الله وهو يُحَدِّث، فحدَّث أنّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ حتى بلغ: ﴿ولهم عذاب مقيم﴾، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]؟! فهو ذلك المقام، فإنّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٦-١٠٧-.]]. (ز) ٢٢٤٠٥- عن عكرمة، أنّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: ﴿وما هم بخارجين منها﴾؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٦-٤٠٧.]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله إذا فرَغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنّ الله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٧- عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقٌّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! فقال: إنّك -واللهِ- ما تَسْقُطُ على شيء، إنّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٩٤) ٢٢٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير ٢٢٤٠٩- قال الحسن البصري: كلما رفعتهم بِمَسِّها حتى يصيروا إلى أعلاها أُعِيدوا فيها[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧.]]. (ز) ٢٢٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ﴾ بالفداء، ﴿وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها﴾ أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير ٢٢٤١١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ما كان فيه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: دائم، لا ينقطع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٢٩٤) ٢٢٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

المائدة 5:37

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٣٦ یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير ٢٢٤٠٢- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار قومٌ فيدخلون الجنة». قال يزيد الفقير: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: اتلُ أول الآية: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به﴾، ألا إنّهم الذين كفروا[[أخرجه مسلم ١/١٧٩ (١٩١).]]. (٥/٢٩٢) ٢٢٤٠٣- عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٠٤-٤٠٥ (١٤٥٣٤)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٧- واللفظ له، من طريق سعيد بن المهلب، عن طلق بن حبيب، عن جابر به. وفي سنده سعيد بن المهلب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤٠١): «مقبول».]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٤- عن يزيد الفقير، قال: جلستُ إلى جابر بن عبد الله وهو يُحَدِّث، فحدَّث أنّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ حتى بلغ: ﴿ولهم عذاب مقيم﴾، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]؟! فهو ذلك المقام، فإنّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٦-١٠٧-.]]. (ز) ٢٢٤٠٥- عن عكرمة، أنّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: ﴿وما هم بخارجين منها﴾؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٦-٤٠٧.]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله إذا فرَغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنّ الله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٣) ٢٢٤٠٧- عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقٌّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! فقال: إنّك -واللهِ- ما تَسْقُطُ على شيء، إنّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله[[أخرجه البيهقي في الشعب (٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٩٤) ٢٢٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ﴾ - تفسير ٢٢٤٠٩- قال الحسن البصري: كلما رفعتهم بِمَسِّها حتى يصيروا إلى أعلاها أُعِيدوا فيها[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧.]]. (ز) ٢٢٤١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ﴾ بالفداء، ﴿وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها﴾ أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٣٧﴾ - تفسير ٢٢٤١١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ما كان فيه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: دائم، لا ينقطع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٢٩٤) ٢٢٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣.]]. (ز)

المائدة 5:38

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا﴾ - قراءات ٢٢٤١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر- أنّه قرأ: (فاقْطَعُوا أيْمانَهُما)[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٠٦، والنكت والعيون ٢/٣٥.]]. (٥/٢٩٥) ٢٢٤١٤- عن إبراهيم النخَعيِّ -من طريق ابن عون- قال: في قراءتِنا= (ز) ٢٢٤١٥- -ورُبَّما قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]-: (والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُما)[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٨/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٠٦، والجامع لأحكام القرآن ٧/٤٦٠، والبحر المحيط ٣/٤٨٨، وهي عندهما بلفظ: (أيْمانَهُمْ).]]. (٥/٢٩٥) ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ﴾ - تفسير ٢٢٤١٦- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُقطَعُ يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا»[[أخرجه البخاري ٨/١٦٠-١٦١ (٦٧٨٩، ٦٧٩٠، ٦٧٩١)، ومسلم ٣/١٣١٢-١٣١٣ (١٦٨٤) واللفظ له.]]. (٥/٢٩٥) ٢٢٤١٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم»[[أخرجه أحمد ١١/٥٠٢ (٦٩٠٠) وفي إسناده حجاج بن أرطاة. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٥٥٥ (٣٠٠٧): «وأما حديث الحجاج عن عمرو فرواه الإمام أحمد في المسند عن نصر بن باب عنه.. ونصر: ليس بثقة، قاله ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال البخاري: يرمونه بالكذب. وحجاج مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٣ (١٠٦٤٢): «وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، ونصر بن باب ضعّفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس». قال ابن حجر في الفتح ١٢/١٠٣: «حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلّس».]]. (ز) ٢٢٤١٨- عن ابن عباس، قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مِجَنٍّ قيمته دينار، أو عشرة دراهم[[أخرجه أبو داود ٦/٤٣٩ (٤٣٨٧)، من طريق ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس به. قال النووي في شرح مسلم ١١/١٨٣: «رواية ضعيفة لا يُعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة»، وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٨/٦٥٦: «ما رُوِي «أن ثمنه عشرة أو خمسة» فواهٍ»، وقال ابن حجر في الفتح ١٢/١٠٣: «وهو أشد في الاضطراب».]]. (ز) ٢٢٤١٩- عن نَجْدة الحنفيِّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، أخاصٌّ أم عامٌّ؟ قال: بل عامٌّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٠٠-.]]٢٠٧٤. (٥/٢٩٤) ٢٠٧٤ علَّق ابنُ كثير (٥/٢٠٩) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء [أي: مَن قال: إن المعنيَّ سارق القليل والكثير]، ويحتمل غير ذلك». ٢٢٤٢٠- عن نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة﴾ الآية، قال: ما كان من الرجال والنساء قُطِع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٩٥) ٢٢٤٢١- عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المعني بذلك: سارق عشرة دراهم فصاعدًا[[علَّقه ابن جرير ٨/٤٠٩.]]. (ز) ٢٢٤٢٢- عن الأوزاعي: أنّ المعني بذلك: ربع دينار، أو قيمته[[علَّقه ابن جرير ٨/٤٠٩.]]٢٠٧٥. (ز) ٢٠٧٥ اختُلِف في السارق المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنّه السارق لثلاثة دراهم فصاعدًا. والثاني: أنه السارق لربع دينار أو قيمته. والثالث: هو سارق القليل والكثير. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٤٠٩) القول الثاني مستندًا إلى السنّة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا قولُ مَن قال: الآية معنيٌّ بها خاصٌّ مِن السُّرّاق، وهم سُرّاق ربعِ دينار فصاعدًا، أو قيمته؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «القطع في ربع دينار فصاعدًا»». وذكر ابنُ عطية (٣/١٦٢) أن حديث عائشة المتقدم وارد في هذا القول. ﴿فَٱقۡطَعُوۤا۟ أَیۡدِیَهُمَا﴾ - تفسير ٢٢٤٢٣- عن محمد بن المُنكَدِر، قال: قَطَع رسول الله يدَ سارق مِن الكُوع، وحَسَمَها[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧- مرسلًا.]]. (ز) ٢٢٤٢٤- عن عمرو بن دينار: كان النبي ﷺ يقطع اليد من الكوع، وكان يقطع من المفصل، وكان عليٌّ يقطع الكَفَّ من الأصابع، والرِّجْلَ مِن شطر القدم[[تفسير الثعلبي ٤/٦١.]]. (ز) ٢٢٤٢٥- عن عبد خير، قال: أتى عليًّا سارقٌ، فقطع يده، ثم أتى، فقطع رجله، ثم أتى، فضربه وحبسه، وقال: إني لأستحي أن لا أدَعَ له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها[[تفسير الثعلبي ٤/٦١.]]. (ز) ٢٢٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]. وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [النساء:٤٣]. وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم[[أخرجه الترمذي في سننه ١/١٨٢ (١٤٥).]]. (ز) ٢٢٤٢٧- عن عمرو بن دينار، أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلاف. قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٨٥-١٨٦ (١٨٧٦٣).]]. (ز) ٢٢٤٢٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: يقطع كفُّه. قلت فما قولهم: أصابعه؟ قال: لم أدرك إلا قطع الكفِّ كُلِّها. قلت: فسرق الثانية؟ قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قطُّ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. ولو شاء أمر بالرِّجْل، ولم يكن الله نَسِيًّا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٨٤-١٨٥ (١٨٧٥٨).]]٢٠٧٦. (ز) ٢٠٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٣-١٦٤) أن عطاء بن رباح قال: لا تقطع في السرقة إلا اليد اليمنى فقط، ثم إن سرق بعد ذلك عُزِّر وحبس. وانتقده مستندًا لمخالفته الإجماع، فقال: «وهذا تمسك بظاهر الآية، والقول شاذ، فيلزم على ظاهر الآية أن تقطع اليد ثم اليد». ٢٢٤٢٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ اليمنى[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٠٨.]]. (ز) ٢٢٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، يعنى: أيمانهما من الكُرْسُوع[[الكُرْسُوع: طرف رأس الزَّندِ مما يلي الخِنصَرَ. النهاية (كرسع).]] [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣-٤٧٤.]]. (ز) ﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٣٨﴾ - تفسير ٢٢٤٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به.= (ز) ٢٢٤٣٢- قال: وذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ بلفظ: اشتدوا على الفُسّاق واجعلوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا.]]. (٥/٢٩٥) ٢٢٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ يعنى: سَرَقا، ﴿نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعنى: عقوبة من الله قطع اليد، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٣-٤٧٤.]]. (ز) ﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلࣰا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٤٣٤- عن عمرو بن شعيب، قال: إنّ أوَّلَ حدٍّ أُقِيم في الإسلام لِرَجلٍ أُتِيَ به رسول الله ﷺ سرَق، فشُهِد عليه، فأمَر به النبي ﷺ أن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ[[حف الرجل: أي: أحدقوا به. لسان العرب (حفف).]] نُظِر إلى وجه رسول الله ﷺ، كأنما سُفِيَ[[سُفِيَ الرماد في وجهه: تَغيَّرَ. تاج العروس (رمد).]] فيه الرَّماد، فقالوا: يا رسول الله، كأنّه اشتَدَّ عليك قطعُ هذا، قال: «وما يمنعني وأنتم أعوان للشيطان على أخيكم». قالوا: فأَرْسِلْه. قال: «فهلّا قبل أن تَأتيَني به، إنّ الإمام إذا أُتِىَ بحدٍّ لم ينبغِ له أن يعطِّلَه»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣١٣ (١٣٣١٨) مرسلًا.]]. (٥/٢٩٦) ٢٢٤٣٥- كان عامر الشعبي= (ز) ٢٢٤٣٦- وعطاء، يقولان: إذا رَدَّ السرقة قبل أن يُقْدَر عليه لم يُقْطَع؛ لقوله: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز)

المائدة 5:39

﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - نزول الآية ٢٢٤٣٧- عن عبد الله بن عمرو: أنّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: «نعم، أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدتْكِ أمُّكِ». فأنزَل الله في سورة المائدة: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه أحمد ١١/٢٣٧-٢٣٨ (٦٦٥٧)، وابن جرير ٨/٤١١، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٦ (١٠٦٦٠): «فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: «إسناده صحيح».]]. (٥/٢٩٦) ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - تفسير الآية ٢٢٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ فتاب عليه، يقول: الحد[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١١.]]. (ز) ٢٢٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه[[تفسير مجاهد ص٣٠٨. وعلَّقه ابن جرير ٨/٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٠٧٧. (٥/٢٩٧) ٢٠٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٤) أنّ المعنى عند جمهور أهل العلم: أنّ مَن تاب مِن السرقة، فندم على ما مضى، وأقلع في المستأنف، وأصلح بردّ الظلامة إن أمكنه ذلك، وإلا فبإنفاقها في سبيل الله، وأصلح أيضًا في سائر أعماله، وارتفع إلى فوق؛ فإن الله يتوب عليه، ويُذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى، وهو في المشيئة مرجوٌّ له الوعد، وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا مِن القطع إن اعترف أو شُهد عليه. ثم ساق قول مجاهد، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا تشديد، وقد جعل الله للخروج من الذنب بابين: أحدهما: التوبة. والآخر: الحد». ٢٢٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ به، وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤.]]. (ز) ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَتُوبُ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٤٤١- عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ برجل سرَق شَمْلةً[[الشَّمْلَة: كساء يُتغطى به ويُتلفف فيه. النهاية (شمل).]]، فقال: «ما إخاله سرَق، أسرَقتَ؟». قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فاقْطَعوا يده، ثم احْسِمَوها، ثم ائتوني به». فأَتَوه به، فقال: «تُبْ إلى الله». فقال: فإني أتوبُ إلى الله. قال: «اللهمَّ، تُبْ عليه»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٨٩ (١٣٥٨٣)، ١٠/٢٢٥ (١٨٩٢٣) واللفظ له، وأبو داود في المراسيل ص٢٠٤ (٢٤٤). قال ابن حزم في المحلى ١٢/٣٨ عن هذا الحديث، وحديث آخر: «هذان مرسلان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤/٢٣٩: «إسناد مرسل صحيح الإسناد».]]. (٥/٢٩٧) ٢٢٤٤٢- عن ابن المنكدر: أنّ النبي ﷺ قطَع رَجُلًا، ثم أمَر به فحُسِم، وقال: «تُبْ إلى الله». فقال: أتوبُ إلى الله. فقال النبي ﷺ: «إنّ السارقَ إذا قُطِعَتْ يده وقَعَتْ في النار، فإن عاد تَبِعَها، وإن تاب اسْتَشْلاها». يقول: اسْتَرْجَعَها[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٩٠ (١٣٥٨٥)، ١٠/٢٢٥ (١٨٩٢٥). قال ابن حزم في المحلى ١٢/٣٨ بعد إيراده حديثًا آخر مع هذا الحديث: «هذان مرسلان».]]. (٥/٢٩٧)

المائدة 5:40

﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ یُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُ وَیَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٤٠﴾ - تفسير ٢٢٤٤٣- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يعذِّب من يشاء﴾ على الصغير إذا قام عليه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ على الكبير إذا نزع عنه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز) ٢٢٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يعذب من يشاء﴾ يقول: يميت منكم مَن يشاء على كفره فيعذبه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا فيغفر له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٢٩.]]. (ز) ٢٢٤٤٥- عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[تفسير الثعلبي ٤/٦٣.]]. (ز) ٢٢٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ يا محمد ﴿أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحكم فيهما بما يشاء، ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ من أهل معصيته، ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني به: المؤمنين، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من العذاب والمغفرة ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤.]]. (ز)

المائدة 5:41

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِینَ لَمۡ یَأۡتُوكَۖ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ وَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٤١﴾ - نزول الآيات ٢٢٤٤٧- عن أبي هريرة: أنّ أحبار يهود اجتمعوا في بيت المِدْراس حين َقدِم رسول الله ﷺ المدينة، وقد زنى رجل بعد إحصانه بامرأةٍ من يهود وقد أُحْصِنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد، فاسألوه كيف الحكمُ فيهما، وولُّوه الحكم فيهما، فإن عَمِل فيهما بعملكم من التَّجْبِيهِ –والتَّجْبِيهُ: الجلد بحبل من لِيف مَطْلِيٍّ بقارٍ، ثم تُسوَّدُ وُجوهُهما، ثم يُحمَلان على حمارَيْن، وُجوهُهما من قِبَل أدْبار الحمار- فاتَّبِعوه؛ فإنما هو ملِكٌ سَيِّدُ قومٍ، وإن حكَم فيهما بالرَّجْم فإنّه نبي، فاحذروه على ما في أيديكم أن يَسْلُبَكم. فأتَوْه، فقالوا: يا محمد، هذا رجلٌ قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد ولَّيناك الحكمَ فيهما. فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارهم في بيت المِدْراس، فقال: «يا معشر يهود، أخرِجوا إلَيَّ علماءكم». فأخرجوا إليه عبد الله بن صُورِيا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يَهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤُنا. فسألهم رسول الله ﷺ، ثم حصَّل أمرَهم[[حصَّلت الأمر: حققته وأثبته. النهاية (حصل).]]، إلى أن قالوا لعبد الله بن صُوريا: هذا أعلمُ مَن بَقِيَ بالتوراة. فخلا به رسول الله ﷺ، وكان غلامًا شابًّا مِن أحدثِهم سِنًّا، فألَظَّ[[يقال: ألَظَّ بالشيء يُلِظُّ إلْظاظًا، إذا لَزمه وثابر عليه. النهاية (لظظ).]] به رسول الله ﷺ المسألة، يقول: «يا ابن صُورِيا، أنشُدُك اللهَ وأُذَكِّرُك أيّامَه عند بني إسرائيل، هل تعلم أنّ الله حكم في مَن زنى بعد إحصانه بالرَّجم في التوراة؟». فقال: اللَّهُمَّ نعم، أما واللهِ، يا أبا القاسم، إنّهم لَيعرِفون أنّك نبي مُرْسَل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله ﷺ، فأمرَ بهما، فرُجِما عند باب مسجده، ثم كفر بعد ذلك ابن صُورِيا، وجحد نُبُوَّةَ رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٤-٥٦٥-، والبيهقي في الكبرى ٨/٤٣٠-٤٣١ (١٧١١٩)، وابن جرير ٨/٤١٤-٤١٥، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. في إسناده رجلٌ مبهم، وهو الرجل من مزينة، ولكن في رواية أبي داود قال الزهري عن الرجل المزني: «ممّن يتبع العلم ويعيه»، وسيأتي التصريح بذلك، ويأتي ثبوت الحديث بألفاظ مقاربة.]]. (٥/٣٠٠) ٢٢٤٤٨- عن أبي هريرة، قال: أولُ مَرْجوم رجَمه رسول الله ﷺ من اليهود؛ زنى رجلٌ منهم وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإنّه نبي بُعِث بتخفيف، فإن أفتانا بفُتيا دونَ الرَّجْم قَبِلناها، واحتَججْنا بها عند الله، وقلنا: فُتيا نبي مِن أنبيائك. قال: فأتَوُا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد وأصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تَرى في رجل وامرأة منهم زنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْراسِهم، فقام على الباب، فقال: «أنشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تَجِدون في التوراة على مَن زنى إذا أحْصَن؟». قالوا: يُحَمَّمُ، ويُجَبَّهُ، ويُجْلَدُ. -والتَّجْبِيهُ: أن يُحْمَلَ الزانيان على حمار، ويُقابلَ أقفيتُهما، ويطافَ بهما-، وسكت شابٌّ منهم، فلمّا رآه النبي ﷺ سكَت ألَظَّ به النِّشْدَةَ، فقال: اللَّهُمَّ إذ نَشَدْتَنا، فإنّا نَجِدُ في التوراة الرجم. فقال النبي ﷺ: «فما أول ما ارتخَصْتُم أمرَ الله؟». قال: زنى رجلٌ ذو قرابة مِن ملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجلٌ في أُسْرَةٍ[[الأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته؛ لأنه يتقوى بهم. النهاية (أسر).]] من الناس، فأراد رجمه فحال قومُه دونَه، وقالوا: واللهِ، لا يُرْجَمُ صاحبُنا حتى تجيء بصاحبِك فتَرْجمَه. فاصَّلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبي ﷺ: «فإني أحكُمُ بما في التوراة». فأمَر بهما فَرُجِما. قال الزهري: فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ [المائدة:٤٤]. فكان النبي ﷺ منهم[[أخرجه أبو داود ٦/٤٩٨-٥٠١ (٤٤٥٠)، وعبد الرزاق في المصنف ٧/٣١٦-٣١٨ (١٣٣٣٠) واللفظ له، وفي تفسيره ٢/١٧-١٨ (٧٠٦)، وابن جرير ٨/٤٥٠-٤٥١، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وتقدم الكلام على الإسناد في الحديث السابق، وأما سبب نزول الآية فهو غير مسندٍ؛ حيث قال الزهري: فبلغنا أنّ هذه الآية نزلت فيهم.]]. (٥/٣٠١) ٢٢٤٤٩- عن الزهري، قال: كنتُ جالسًا عند سعيد بن المسيب، وعند سعيد رجل يوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية، وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ...، إذ جاءه رجل من اليهود، وكانوا قد أشاروا في صاحب لهم زَنى بعد ما أُحْصِن، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا النبي قد بُعِث، وقد علمتم أن قد فُرِض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه، واصَّلَحْتُم بينكم على عقوبة دونه، فانطلقوا فنسأل هذا النبي، فإن أفتانا بما فُرِض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك، فقد تركنا ذلك في التوراة، فهي أحق أن تُطاع وتُصَدَّق. فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّه زنى صاحبٌ لنا قد أُحْصِن، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة: فلم يرجع إليهم رسول الله ﷺ حتى قام وقمنا معه، فانطلق يَؤُمُّ مِدْراس اليهود، حتى أتاهم، فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المِدْراس، فقال لهم: «يا معشر اليهود، أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ماذا تجدون في التوراة مِن العقوبة على مَن زنى وقد أُحْصِن؟». قالوا: إنا نجده يُحَمَّم، ويُجْلَد. وسكت حَبْرُهم في جانب البيت، فلمّا رأى رسول الله ﷺ صمتَه ألَظَّ يَنشُدُه، فقال حبرهم: اللهم إذ نَشَدْتَنا، فإنّا نجد عليهم الرجم. فقال له رسول الله ﷺ: «فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله؟». قال: زنى ابنُ عَمِّ ملكٍ فلم يرجمه، ثم زنى رجل آخر في أُسْرَة من الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومُه، فقالوا: واللهِ، لا ترجمْه حتى ترجم فلانًا؛ ابنَ عَمِّ الملك. فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم، وتركوا الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «فإني أقضي بما في التوراة». فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٦-٤١٨. ينظر: الكلام على الحديث السابق.]]٢٠٧٨. (ز) ٢٠٧٨ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٦٧ بتصرف) على هذا الحديث قائلًا: «وفي هذا الحديث اختلاف ألفاظ وروايات كثيرة، وقد وقع في بعض الطرق في حديث أبي هريرة أنّه قال في قصة الرَّجْم: فقام رسول الله ﷺ إلى بيت مِدْراسهم، وقمنا معه. وهذا يقتضي أنّ الأمر كان في آخر مدة النبي ﷺ؛ لأنّ أبا هريرة أسلم عام خيبر في آخر سنة ست من الهجرة، وقد كانت النضير أُجْلِيَت، وقريظة وقريش قُتِلت، واليهود بالمدينة لا شيء، فكيف كان لهم بيت مِدْراس في ذلك الوقت؟! أو إن كان لهم بيت على حال ذِلَّة فهل كان النبي ﷺ يحتاج -مع ظهور دينه- إلى محاجتهم تلك المحاجة؟! وظاهر حديث بيت المدراس أنه كان في صدر الهجرة، اللهم إلا أن يكون ذلك من النبي ﷺ مع عزة كلمته من حيث أراد أن يخرج حكمهم من أيدي أحبارهم بالحجة عليهم من كتابهم، فلذلك مشى إلى بيت مدراسهم مع قدرته عليهم. وهذا عندي يبعد؛ لأنهم لم يكونوا ذلك الوقت يحزنونه، ولا كانت لهم حال يُسَلّى عنها ﷺ». ٢٢٤٥٠- عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تَعالَوْا فلْنَجْتَمِع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التَّحْمِيم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرَك إذْ أماتوه». فأمر به، فرُجم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة:٤١]. يقول: ائتوا محمدًا ﷺ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ في الكفار كلها[[أخرجه مسلم ٣/١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٨/٤١٥-٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٢ (٦٣٦٥)، ٤/١١٤٨ (٦٤٦١).]]٢٠٧٩. (٥/٣٠٢) ٢٠٧٩ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٢٤) على حديث البراء هذا بقوله: «انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به». ٢٢٤٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد كان حُكمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسُوا[[نَفِسوا: ضَنّوا وبخلوا. لسان العرب (نفس).]] أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها. فأتَوه، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّ امرأة مِنّا زنت، فما تقول فيها؟ فقال لهم النبي ﷺ: «كيف حُكمُ الله في التوراة في الزاني؟». قالوا: دعْنا من التوراة، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال: «ائْتُوني بأعلمكم بالتوراة التي أُنزِلت على موسى». فقال لهم: «بالذي نجّاكم من آل فرعون، وبالذي فلق البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، إلا أخبرتموني ما حُكمُ الله في التوراة في الزاني؟». قالوا: حُكمُه الرجم. فأمر بها رسول الله ﷺ، فرُجِمت[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٧ (١٣٠٣٣)، وابن جرير ٨/٤٢٥-٤٢٦. إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٠٨٠. (٥/٣٠٤) ٢٠٨٠ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٢٥-٢٢٦)على هذه الأحاديث قائلًا: «فهذه أحاديث دالَّةٌ على أن رسول الله ﷺ حَكَم بموافقة حُكْمِ التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاصٍّ من الله ﷿ إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك؛ ليقررهم على ما بأيديهم مما تراضوا على كتمانه وجحده، وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة، فلما اعترفوا به مع عملهم على خلافه بان زيغُهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول ﷺ إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به، لهذا قالوا: ﴿إن أوتيتم هذا﴾ أي: الجلد والتحميم ﴿فخذوه﴾ أي: اقبلوه، ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ أي: من قبوله واتباعه». ٢٢٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: إنّ الله أنزل: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿الظالمون﴾، ﴿الفاسقون﴾. أنزلها الله في طائفتين من اليهود، قَهَرَتْ إحداهما الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضَوا واصطَلَحوا على أنّ كل قتيلٍ قَتَلتْه العزيزة من الذَّليلة فَدِيَتُه خمسونَ وسْقًا، وكل قتيلٍ قَتَلتْه الذّليلة من العزيزة فَدِيتُه مائةُ وسْقٍ، فكانوا على ذلك حتى قَدِم رسول الله ﷺ المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدِم رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يومئذٍ لم يَظهرْ عليهم، فقتَلتِ الذَّليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسَلَتِ العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق. فقالت الذَّليلة: وهل كان هذا في حَيَّيْنِ قَطُّ، دينُهما واحد، ونسَبُهما واحد، وبلدُهما واحد، وديةُ بعضهم نصفُ ديةِ بعضٍ؟! إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأمّا إذ قَدِم محمدٌ فلا نعطيكم ذلك. فكادت الحرب تَهِيج بينهم، ثم ارْتَضَوا على أن جعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ففكرت العزيزة، فقالت: واللهِ، ما محمد بمُعْطِيكم منهم ضعفَ ما يُعْطِيهم منكم، ولقد صدَقوا، ما أعطونا هذا إلا ضَيْمًا وقهرًا لهم، فَدُسُّوا إلى محمد مَن يَخبُرُ لكم رأيَه، فإن أعطاكم ما تريدون حكَّمتُموه، وإن لم يُعْطِكموه حَذِرتموه فلم تُحكِّموه. فَدَسَّوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين يَختَبِروا لهم رأي رسول الله ﷺ، فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه أخبر اللهُ رسوله ﷺ بأمرهم كلِّه وماذا أرادوا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾. ثم قال: فيهم -واللهِ- أُنزِلت، وإياهم عَنى الله[[أخرجه أحمد ٤/٨٨-٨٩ (٢٢١٢)، وابن جرير ٨/٤٦١ بنحوه وأوقفه على عبيد الله. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٦: «روى أبو داود بعضه، رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجال أحمد ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٠٩ (٢٥٥٢): «تحسين هذا الإسناد هو الذي تقتضيه قواعد هذا العلم الشريف».]]. (٥/٢٩٨) ٢٢٤٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿آمنا بأفواههم﴾، قال: يقول: المنافقون[[تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٨/٤١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٠ (٦٣٥٢) وذلك في بيان أنهم المنافقون.]]. (ز) ٢٢٤٥٤- عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق زكريا- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: كان رجل من اليهود قتَل رجلًا من أهل دينه، فقالوا لحلفائهم من المسلمين: سلُوا محمدًا؛ فإن كان يقضي بالدِّيَة اختصمنا إليه، وإن كان يقضي بالقتل لم نأْتِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٣-٤١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٠٨١. (٥/٢٩٩) ٢٠٨١ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٨) أنّ قول الشعبي كقول قتادة -الآتي في تفسير قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾- في أمر قتل النضير وقريظة. ٢٢٤٥٥- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٨.]]. (ز) ٢٢٤٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحِصارِ: ما الأمرُ، عَلامَ ننزِلُ؟ فأشار إليهم: إنّه الذبح[[أخرجه ابن جرير ٨/٤١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٠ (٦٣٥٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٠٨٢. (٥/٣٠٥) ٢٠٨٢ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٣/١٦٧-١٦٨) على قول السدي هذا بقوله: «هذا ضعيف، وأبو لبابة من فضلاء الصحابة، وهو وإن كان أشار بتلك الإشارة فإنّه قال: فواللهِ، ما زالت قدماي حتى علمت أنِّي خنت الله ورسوله. ثم جاء إلى مسجد النبي ﷺ في المدينة، فربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وأقسم أن لا يبرح كذلك حتى يتوب الله عليه، ويرضى رسول الله ﷺ عنه، فإنما كانت تلك الإشارة منه زلة حمله عليها إشفاقٌ ما على قومٍ كانت بينه وبينهم مودة ومشاركة قديمة، ﵁ وعن جميع الصحابة». ٢٢٤٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم﴾، فإنّ بني إسرائيل أنزل الله عليهم: إذا زنى منكم أحدٌ فارجموه. فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجلٌ مِن خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه، قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء، فاجتمعوا ليرجموه، فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعًا. فقالت بنو إسرائيل: إنّ هذا الأمر قد اشتدَّ علينا، فتعالوا فلنصلحه. فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مُقَيَّرٍ، ويحملونه على حمار، ووجهه إلى ذَنَبه، ويُسَوِّدون وجهه، ويطوفون به. فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعِث النبي ﷺ وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود يُقال لها: بُسْرَةُ، فبعث أبوها ناسًا من أصحابه إلى النبي ﷺ، فقال: سلوه عن الزنا، وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد فخذوه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه. فأتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: «الرجم». فأنزل الله ﷿: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢١-٤٢٢. إسناده ضعيفٌ، فمع كون السدي أرسله ولم يسنده، فإن أسباط بن نصر والسدي فيهما مقال كما سبق. تنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧، ٣/١٣٢.]]٢٠٨٣٢٠٨٤. (ز) ٢٠٨٣ ذَهَبَ ابنُ كثير (٥/٢٢٢) إلى أنّ الآية نزلت بسبب الرجم استنادًا إلى السنة، فقال: «والصحيح أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، وكانوا قد بدَّلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم مَن أحصن منهم، فحرَّفُوه، واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم، والإركاب على حمارين مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد هجرة النبيِّ ﷺ قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبيٌّ من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك». ويفهم هذا أيضًا من كلام ابن عطية (٣/١٦٥). كما يفهم هذا من ترجيح ابن جرير (٨/٤١٨-٤١٩) الآتي عند حديثه عن المعنيِّ بالآية، واختياره أنه عبد الله بن صوريا. ٢٠٨٤ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها نزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، بقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبيّ ﷺ: إنما هو الذَّبح، فلا تنزلوا على حكم سعد. ثانيها: أنها نزلت في رجل من اليهود سأل رجلًا من المسلمين يسألُ رسول الله ﷺ عن حُكمه في قتِيلٍ قتله. ثالثها: أنها نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتدَّ بعد إسلامه. رابعها: عُني بذلك المنافقون. ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤١٨-٤١٩) القولَ الثالث مستندًا إلى رواية الصحابة له، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: عني بقوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ قومٌ من المنافقين، وجائزٌ أن يكون كان مِمَّن دخل في هذه الآية ابنُ صوريا، وجائز أن يكون أبو لبابة، وجائز أن يكون غيرُهما، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما ذكرناه من الرواية قبلُ عن أبي هريرة والبراء بن عازب؛ لأنّ ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ. وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيحُ من القول فيه أن يُقال: عُنِي به: عبد الله بن صوريا. وإذا صحّ ذلك كان تأويل الآية: يا أيُّها الرسول، لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوّتك والتكذيبِ بأنك لي نبي، من الذين قالوا: صدَّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقينًا، بوجودنا صِفَتك في كتابنا. وذلك أنّ في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن إسحاق عن الزهري: أنّ ابن صُوريا قال لرسول الله ﷺ: أما والله يا أبا القاسم، إنهم ليعلمون أنّك نبيٌّ مُرسَل، ولكنهم يحسدونك. فذلك كان -على هذا الخبر- من ابن صوريا إيمانًا برسول الله ﷺ بفيه، ولم يكن مصدِّقًا لذلك بقلبه، فقال الله جل وعزّ لنبيه محمد ﷺ مُطْلِعَه على ضمير ابن صوريا وأنه لم يؤمن بقلبه، يقول: ولم يصدِّق قلبُه بأنك لله رسول مرسل». وساق ابنُ عطية (٣/١٦٨) خلاف المفسرين في سبب نزول الآية وفيمن عني بها، ثم بيَّن أنّ ترتيب معنى الآية بحسب أقوالهم يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون المعنى: يا أيها الرسول لا يحزنك المسارعون في الكفر من المنافقين ومن اليهود، ويكون قوله: ﴿سَمّاعُونَ﴾ خبر ابتداء مضمر. الثاني: أن يكون المعنى: لا يحزنك المسارعون في الكفر من اليهود ووصفهم بأنهم ﴿قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ إلزامًا منه ذلك لهم من حيث حرَّفوا توراتهم وبدَّلوا أحكامها، فهم يقولون بأفواههم نحن مؤمنون بالتوراة وبموسى، وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوها وجحدوا ما فيها من نبوة محمد ﷺ وغير ذلك مما كفر منهم. ثم علَّق على الاحتمال الثاني، بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله بعد هذا: ﴿وما أُولئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾، ويجيء -على هذا التأويل- قوله: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ كأنه قال:»ومنهم" لكن صرح بذكر اليهود من حيث الطائفة السماعة غير الطائفة التي تبدل التوراة على علم منها». وذكر (٣/١٧٤) أنّ قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ يُقوِّي هذا الاحتمال أيضًا. ٢٢٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعنى: صدقنا بألسنتهم، ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السر. نزلت في أبي لبابة، اسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حَلْقِه: أنّ محمدًا جاء يحكم فيكم بالموت، فلا تنزِلوا على حكم سعد بن مُعاذ، وكان حليفًا لهم. ثم قال سبحانه: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، يعني: يهود المدينة، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد، ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ يعني: أمر الرجم ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ عن بيانه في التوراة، وذلك أنّ رجلًا من اليهود يُسَمّى: يهوذا، وامرأة تُسَمّى: بسرة، من أهل خيبر من أشراف اليهود؛ زَنَيا، وكانا قد أُحْصِنا، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما وموضعهما، فقالت يهود خيبر: نبعث بهذين إلى محمد ﷺ، فإنّ في دينه الضرب، وليس في دينه الرَّجْم، ونوليه الحُكْم فيهما، فإن أمركم فيهما بالضرب فخذوه، وإن أمركم فيهما بالرجم فاحذروه. فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة؛ إلى كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأبي لبابة، وبعثوا نفرًا منهم، فقالوا: سلوا لنا محمدًا ﵇ عن الزّانِيَيْن إذا أُحْصِنا ما عليهما؟ فإن أمركم بالجلد فخذوا به، والجلد: الضَّرب بحبل من لِيف مَطْلِيٍّ بالقار، وتُسَوَّد وجوههما، ويحملان على حمار، وتُجعل وجوههما مما يلي ذَنَب الحمار، فذلك التَّجْبِيهُ، ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: اليهود: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ أي: إن أمركم بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. قال: فجاء كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة إلى النبي ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما؟ فأتاه جبريل ﵇، فأخبره بالرجم، ثم قال جبريل ﵇: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، وسَلْهم عنه. فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارَهم في بيت المِدْراس، فقال: «يا معشر اليهود، أخْرِجوا إلَيَّ علماءَكم». فأخرجوا إليه عبد الله بن صُوريا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. ثم حصر أمرهم[[كذا أثبته محقق المصدر، وذكر أن في بعض نسخه: «ثم حصَّل أمرهم»، وهو أشبه، ويعضده رواية أبي هريرة المتقدمة.]] إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم مَن بَقِي بالتوراة. فجاء به رسول الله ﷺ، وكان ابْن صوريا غلامًا شابًّا، ومع رسول الله ﷺ عبد الله بن سلام، فقال رسول الله ﷺ: «أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو إله بني إسرائيل، الذي أخرجكم من مصر، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأغرق آل فرعون، وأنزل عليكم كتابه يبين لَكُمْ حلاله وحرامه، وظلَّل عليكم المنَّ والسلوى، هل وجدتم في كتابكم أنّ الرجم على مَن أُحْصِن؟». قال ابن صوريا: اللَّهُمَّ نعم، ولولا أنِّي خفت أن أحترق بالنار أو أهلك بالعذاب لكتمتك حين سألتني، ولَم أعترف لك. قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، فأنا أول مَن أحيا سُنَّةً مُن سنن الله ﷿». ثم أمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، فقال عبد الله بن صوريا: واللهِ، يا محمد، إنّ اليهود لتعلم أنّك نبي حقٍّ، ولكنهم يحسدونك. ثم كفر ابن صوريا بعد ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رسولنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ [المائدة:١٥] يعني: مما في التوراة من أمر الرجم، ونعت محمد ﷺ. ثم قال: ﴿ويَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾ فلا يخبر به، فقال النبي ﷺ لليهود: «إن شئتم أخبرتكم بالكثير». قال ابن صوريا: أنشدك بالله أن تخبرنا بالكثير مما أُمِرْت أن تعفو عنه. ثم قال ابن صوريا للنبي ﷺ: أخبرني عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبي. فقال رسول الله ﷺ: «هات، سَلْ عما شئت». قال: أخبرني عن نومك. قال: «تنام عيني وقلبي يقظان». قال ابن صوريا: صدقت. قال: فأخبرني عن شبه الولد؛ مِن أين يشبه الأب أو الأم؟ قال: «أيهما سبقت الشهوة له كان الشبه له». قال: صدقت. قال: فأخبرني ما للرجل وما للمرأة من الولد؟ ومِن أيِّهما يكون؟ قال النبي ﷺ: «اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل». قال: صدقت. قال: فمَن وزيرك من الملائكة، ومن يجيئك بالوحي؟ قال: «جبريل ﵇». قال: صدقتَ، يا محمد. وأَسْلَم عند ذلك،... ولَمّا أرادوا القيام قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي ﷺ: إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهلُ النضير مِنّا قتيلًا أعطونا سبعين وسقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا مِنّا مائة وأربعين وسقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقضِ بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دم النَّضِيري، وليس للنَّضيري على القُرَظِيِّ فضل في الدم ولا في العقل». قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولَنَأْخُذَنَّ بالأمر الأول؛ فإنّك عدوُّنا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله ﷿، ووعيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤-٤٨٠.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِینَ لَمۡ یَأۡتُوكَۖ﴾ - تفسير ٢٢٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: هم اليهود، ﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٠ (٦٣٥١، ٦٣٥٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٩٨) ٢٢٤٦٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾ قال: يهود المدينة، ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: يهود فَدَك[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٠، ٤٢١، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٠، ١١٣١ (٦٣٥٤، ٦٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٤) ٢٢٤٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿آمنا بأفواههم﴾ قال: يقول: المنافقون، ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: هم سماعون لليهود[[تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٨/٤١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٠ (٦٣٥٢) وذلك في بيان أنهم المنافقون.]]. (ز) ٢٢٤٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سماعون لقوم آخرين﴾، قال: هم أيضًا سمّاعون ليهود[[تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٨/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٠٦) ٢٢٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ مع مَن أتوك[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٠.]]. (ز) ٢٢٤٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾، قال: هم أبو بُسْرةَ وأصحابُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٠ (٦٣٥٦).]]. (٥/٣٠٥) ٢٢٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعنى: صَدَّقنا بألسنتهم، ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السِّرِّ. ثم قال سبحانه: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، يعني: يهود المدينة، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٤.]]. (ز) ٢٢٤٦٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿سماعون للكذب﴾ فهم يهود أهل قريظة والنضير، فيهم لبابة بن سَعَفَةَ، وكعب بن الأشرف، وسعيد بن عمرو، ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ يهود خيبر، وذلك حين زنت المرأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣١ (٦٣٥٨).]]. (٥/٣٠٦) ٢٢٤٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين﴾، قال: لقوم آخرين لم يأتوك من أهل الكتاب، هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه، يقولون لهم الكذب: محمد كاذب، وليس هذا في التوراة، فلا تؤمنوا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٢، وابن أبي حاتم من طريق أصبغ بن الفرج ٤/١١٣١ (٦٣٥٩).]]٢٠٨٥. (ز) ٢٠٨٥ ذكر ابنُ جرير (٨/٤٢٢) أنّ أهل التأويل اختلفوا في السماعين للكذب السماعين لقوم آخرين؛ فقال بعضُهم: ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ يهود فدك، والقوم الآخرون الذين لم يأتوا رسول الله ﷺ يهود المدينة. وقال آخرون: المعنيُّ بذلك قومٌ من اليهود، كان أهل المرأة التي بغت بعثوا بهم يسألون رسول الله ﷺ عن الحكم فيها، والباعثون بهم هم القوم الآخرون، وهم أهل المرأة الفاجرة، لم يكونوا أتوا رسول الله ﷺ. ثم ذَهَبَفي هذا إلى أنّ السماعين للكذب هم السماعون لقوم آخرين. مستندًا في ذلك إلى قول ابن زيد، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنّ السماعين للكذب هم السماعون لقوم آخرين. وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة والمسموع لهم من يهود فدك، ويجوز أن يكونوا كانوا من غيرهم. غير أنه أيّ ذلك كان فهو من صفة قومٍ من يهود سمعوا الكذب على الله في حكم المرأة التي كانت بَغَتْ فيهم وهي محصنة، وأنّ حكمها في التوراة التحميم والجلد، وسألوا رسول الله ﷺ عن الحكم اللازم لها، وسمعوا ما يقول فيها قوم المرأة الفاجرة قبل أن يأتوا رسول الله ﷺ محتكمين إليه فيها، وإنما سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك لهم ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم، فإن لم يكن من حكمه الرجم رضوا به حكما فيهم، وإن كان من حكمه الرجم حذروه وتركوا الرضا به وبحكمه». وذكر ابنُ عطية (٣/١٦٨-١٦٩) أنّ المعنى في قوله: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يحتمل أن يكون صفة للمنافقين ولبني إسرائيل؛ لأن جميعهم يسمع الكذب بعضهم من بعض ويقبلونه، ولذلك جاءت عبارة سماعهم في صيغة المبالغة، إذ المراد أنهم يقبلون ويستزيدون من ذلك المسموع. وبيَّن أن قوله تعالى: ﴿لِلْكَذِبِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: سماعون للكذب. الثاني: أن يريد: سماعون منك أقوالك من أجل أن يكونوا عليك وينقلوا حديثك ويزيدوا مع الكلمة أضعافها كذبًا. وأن قوله تعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: يسمعون منهم. الثاني: أن يكون بمعنى: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ﴾ بمعنى جواسيس مسترقين لكلام لينقلوه لقوم آخرين. ثم علَّق بقوله: «وهذا مما يمكن أن يتصف به المنافقون ويهود المدينة. وقيل لسفيان بن عيينة: هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله ﷿، فقال: نعم، وتلا هذه الآية: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾». ﴿یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ﴾ - قراءات ٢٢٤٦٨- كان إبراهيم النخعي يقرَؤُها: (يُحَرِّفُونَ الكَلامَ عَن مَّواضِعِهِ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهذه قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عبد الرحمن. انظر: المحرر الوجيز ٢/١٦٩، والبحر ٣/٤٦١، ولم يذكراها عند هذه الآية بل عند الآية رقم (١٣).]]. (٥/٣٠٦) ﴿یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ یَقُولُونَ إِنۡ أُوتِیتُمۡ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُوا۟ۚ﴾ - تفسير الآية ٢٢٤٦٩- عن الزهري، قال: سمعت رجلًا مِن مُزَيْنَة يُحَدِّث سعيد بن المسيب: أنّ أبا هريرة حدَّثهم في قصة ذكرها: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: بعثوا، وتخلفوا، وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، فقال: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ للتَّجْبِيهِ، ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ أي: الرجم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٤.]]. (ز) ٢٢٤٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد كان حُكمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسوا أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها...[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية.]]. (٥/٣٠٤) ٢٢٤٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾ يعني: حدود الله في التوراة، وفي قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا﴾ قال: يقولون: إنْ أمَركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلوه، وإن خالَفَكم فاحْذَروه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣١-١١٣٢ (٦٣٦٢، ٦٣٦٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٠٧) ٢٢٤٧٢- عن البراء بن عازب -من طريق عبد الله بن مرة- قال:... ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾، يقولون: ائتُوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ قال: في اليهود، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ قال: ثم صار إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: في الكفار كلُّها[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية.]]. (٥/٣٠٢) ٢٢٤٧٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾، قال: يهود فَدَكَ يقولون ليهود المدينة: إن أُوتيتم هذا الجلد فخذوه، وإن لم تُؤْتَوه فاحذروا الرَّجم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٠، ١١٣١ (٦٣٥٤، ٦٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٤) ٢٢٤٧٤- عن إبراهيم النخعي في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: كان يقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري. فحرَّفوا ذلك، فجعلوه: يا بني أبكارى. فذلك قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٦) ٢٢٤٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾، قال: إن وافَقكم، وإن لم يوافِقْكم فاحْذَروه. يهود تقوله للمنافقين[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٢ (٦٣٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٧) ٢٢٤٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذا كان في قتيل بني قريظة والنَّضِير؛ رجل من قريظة قَتَله النضير، وكانت النضير إذا قَتَلت من بني قريظة لم يُقِيدوهم، إنما يُعْطُونهم الدِّيةَ لفضْلِهم عليهم في أنفسهم تعوُّذًا، فقَدِم نبي الله ﷺ المدينة، فسألهم، فأرادوا أن يَرْفعوا ذلك إلى نبي الله ﷺ ليحكمَ بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين: إنّ قتيلَكم هذا قتيلُ عمدٍ، وإنّكم متى ما تَرْفعون أمرَه إلى محمد أخشى عليكم القَوَدَ، فإن قَبِل منكم الدِّيةَ فخذوه، وإلا فكونوا منه على حَذَر[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٧) ٢٢٤٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا، يقولون: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٣١ (٦٣٦٣).]]. (ز) ٢٢٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ يقول ذلك يهود خيبر ليهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبي لبابة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه، ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ يعني: الجلد، وإن أمركم بالرجم ﴿فاحْذَرُوا﴾ فإنّه نبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٧-٤٧٨.]]. (ز) ٢٢٤٧٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾ يزيدون فيه، وينقصونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣١ (٦٣٦١).]]. (ز) ٢٢٤٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾، يقول: يُحَرِّف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه، لا يضعونه على ما أنزله الله. قال: وهؤلاء كلهم يهود، بعضهم من بعض[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٢ (٦٣٦٤).]]٢٠٨٦. (ز) ٢٠٨٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٩) أنّ قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ صفة لليهود فيما حرفوا من التوراة؛ إذ ذاك أخطر أمر حرفوا فيه. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون صفة لهم وللمنافقين فيما يحرفون من الأقوال عند كذبهم، لأنّ مبادئ كذبهم لا بد أن تكون من أشياء قيلت أو فعلت، وهذا هو الكذب المزَيَّن الذي يقرُب قبوله، وأما الكذب الذي لا يُرفد بمبدأٍ فقليل الأثر في النفس». ﴿وَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ﴾ - تفسير ٢٢٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن يرد الله فتنته﴾ قال: ضلالته؛ ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ يقول: لن تُغْنِيَ عنه شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٠، ٦٣٧١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٠٧) ٢٢٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٠) في شطره الأول.]]. (ز) ٢٢٤٨٣- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: هلاكه[[تفسير الثعلبي ٤/٦٦.]]. (ز) ٢٢٤٨٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: عذابه[[تفسير الثعلبي ٤/٦٦.]]. (ز) ٢٢٤٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا﴾ مَن يُرِد الله ضلالته[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (عقب ٦٣٧٠). وأخرج ابن جرير ٨/٤٢٧ نحوه، وليس فيه نص الأثر، وذكر الشيخ شاكر في تحقيقه ١٠/٣١٧ أنّه سقط من المخطوطة والمطبوعة. ويدل عليه كلام ابن جرير قبله.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ﴾ - تفسير ٢٢٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾ يعني: اليهود ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر حين كتموا أمر الرجم، ونعت محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز) ﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٤١﴾ - تفسير ٢٢٤٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الأقمر، وغيره- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: مدينة تفتحُ بالروم فيُسْبَوْن[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٠٨٧. (٥/٣٠٨) ٢٠٨٧ ذكر ابنُ جرير (٨/٤٢٨) أنّ معنى الخزي في الآية: الذل والهوان. مستندًا في ذلك إلى قول عكرمة. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/١٧٠). ٢٢٤٨٨- عن قتادة بن دعامة، قال: مدينة تفتح بالروم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٣).]]. (ز) ٢٢٤٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: يُعْطُون الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون[[أخرجه عبد الرزاق (٩٨٧٩).]]. (٥/٣٠٨) ٢٢٤٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: أمّا خِزْيُهم في الدنيا فإنّه إذا قام المهْدِيُّ فتحَ القُسطنطِينيةَ فقتَلهم، فذلك الِخزْي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٣).]]. (٥/٣٠٨) ٢٢٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ يعني: به اليهود، وهم أهل قريظة، أما الخزي الذي نزل بهم فهو القَتْل والسَّبْيُ، وأما خزي أهل النَّضِير فهو الخروج من ديارهم وأموالهم وجناتهم، فأُجلوا إلى الشام؛ إلى أذرعات، وأريحا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: ما عظُم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز) ﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٤٩٢- عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ، فذكروا له أنّ رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما تَجِدون في التوراة؟». قالوا: نفضحُهم، ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كَذَبْتُم، إنّ فيها آية الرجم. فأَتَوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقال ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارْفَع يدك. فرفَع يدَه، فإذا آية الرجم، قالوا: صدَق. فأمرَ بهما رسول الله ﷺ فرُجِما[[أخرجه البخاري ٤/٢٠٦ (٣٦٣٥)، ٨/١٦٥ (٦٨١٩)، ٨/١٧٢ (٦٨٤١)، ومسلم ٣/١٣٢٦ (١٦٩٩).]]. (٥/٣٠٣) ﴿سَمَّـٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ - تفسير ٢٢٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَمّاعُونَ﴾ يعني: قوّالون ﴿لِلْكَذِبِ﴾ للزُّور، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز) ٢٢٤٩٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿سماعون للكذب﴾ هو كعب الأشراف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٦).]]. (ز)

المائدة 5:42

﴿أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ - تفسير ٢٢٤٩٥- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رِشْوةُ الحكامِ حرامٌ، وهي السُّحت الذي ذكر الله في كتابه»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٤ (٦٣٧٩)، من طريق عبد الله بن أحمد الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن إبراهيم الصايغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ إبراهيم الصائغ مجهول. ينظر: لسان الميزان لابن حجر ١/٢٤٤.]]. (٥/٣١٠) ٢٢٤٩٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ لحمٍ نبَت مِن سُحْتٍ فالنارُ أولى به». قيل: يا رسول الله، وما السُّحْتُ؟ قال: «الرِّشْوةُ في الحكم»[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٤، وابن المنذر في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٣/٢٨٦-، من طريق عبدالرحمن بن أبي الموالي، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ. قال ابن حجر في الفتح ٤/٤٥٤: «رجاله ثقات، ولكنه مرسل». وقال في تغليق التعليق ٣/٢٨٥: «رجاله ثقات مع إرساله».]]. (٥/٣١٠) ٢٢٤٩٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سِتُّ خصالٍ مِن السُّحت: رِشْوةُ الإمام، وهي أخبثُ ذلك كلِّه، وثمنُ الكلب، وعَسْبُ الفحل، ومَهْرُ البَغِي، وكسْبُ الحجّام، وحُلوانُ الكاهن»[[أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٤٤٢ ترجمة نابت بن يزيد. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٢٧ (٣٤٨٦). قال الألباني في الضعيفة ٨/١٧٢ (٣٦٩٣): «ضعيف جدًّا».]]. (٥/٣١٢) ٢٢٤٩٨- عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: «ستكون من بعدي وُلاةٌ يَستحِلُّون الخمرَ بالنبيذ، والبخْسَ بالصدقة، والسُّحتَ بالهدية، والقتلَ بالموعظة، يقتُلون البريء لِيُوَطِّئوا[[يغلبوهم ويقهروهم. لسان العرب (وطأ).]] العامَّة، يُملى لهم فيزدادوا إثمًا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/٢٠٣، من طريق أيوب بن سويد، عن الحكم بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ به. إسناده ضعيف جدًّا، الحكم بن عبد الله هو الأيلي، قال أحمد: «أحاديثه كلها موضوعة». وقال أبو حاتم: «كذاب». وقال النسائي والدارقطني وجماعة: «متروك الحديث». ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٣/٢٤٤. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث ١/٢١٨ عن عبد العزيز بن محمد المسكي، نا ابن الجنيد، نا سويد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي منقطعًا.]]. (٥/٣١٣) ٢٢٤٩٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مِن السُّحت كسبُ الحجّام، وثمن الكلب، ومَهْرُ البَغِيِّ»[[أخرجه ابن حبان ١١/٣١٥ (٤٩٤١)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣/٣٥٧ (٥٢٨٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٥ (٦٣٨٤). قال الزيلعي في نصب الراية ٤/٥٢: «وأخرجه الدارقطني في سننه بسندين فيهما ضعف». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد ابن حبان ٦/١١٥٩: «وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات».]]. (٥/٣١٣) ٢٢٥٠٠- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «هدايا الأُمراء سُحْتٌ»[[أخرجه ابن عديٍّ في الكامل ١/٢٨٤، من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء عن جابر به. إسناده ضعيف؛ إسماعيل هو ابن مسلم المكي، ضعّفوه، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٨٤): «ضعيف الحديث». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣/١٩٨.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥٠١- عن يحيى بن سعيد، قال: لَمّا بعَث النبي ﷺ عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر أهْدَوا له، فَرَدَّه، وقال: سُحْت[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٢) ٢٢٥٠٢- عن مسروق، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أرأيتَ الرِّشْوةَ في الحكم، أمِن السُّحتِ هي؟ قال: لا، ولكن كفرٌ، إنّما السُّحت أن يكونَ للرجل عند السلطانِ جاهٌ ومَنزِلةٌ، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة، فلا يَقْضِي حاجتَه حتى يُهدِيَ إليه هدية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣١٠) ٢٢٥٠٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق خيثمة- قال: بابانِ من السُّحت يأكلُهما الناس: الرِّشا في الحكم، ومَهْرُ الزانية[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥٠٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: السُّحْتُ: الرِّشْوةُ في الدِّين. قال سفيان: يعني: في الحُكم[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وابن جرير ٨/٤٣٠-٤٣١، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٤ (٦٣٨١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٩) ٢٢٥٠٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شفَع لرجل لِيَدْفَعَ عنه مَظْلِمَةً، أو يرُدَّ عليه حقًّا، فأَهدى له هديةً فقَبِلها؛ فذلك السُّحت. فقيل: يا أبا عبد الرحمن، إنّا كنا نعُدُّ السُّحت الرِّشْوةَ في الحكم. فقال عبد الله: ذلك الكفر، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٤ (٦٣٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٠٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٠٩) ٢٢٥٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه سُئِل عن السُّحت: أهو الرِّشْوةُ في الحكم؟ قال: لا، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ و﴿الظالمون﴾ و﴿الفاسقون﴾، ولكنَّ السُّحت أن يَستعِينَك رجلٌ على مَظْلِمةٍ، فيُهدِيَ لك، فتقبَلَه، فذلك السُّحت[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وسعيد بن منصور (٧٤١ - تفسير)، وابن جرير ٨/٤٣٠، والبيهقي في سننه ١٠/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣١٠) ٢٢٥٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وعلقمة- أنّه سُئل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. قيل: في الحُكم؟ قال: ذلك الكفر. ثم قرأ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٢، والطبراني (٩٠٩٨، ٩١٠١)، والبيهقي في سننه ١٠/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٠٩) ٢٢٥٠٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء- قال: أبواب السُّحْتِ ثمانية: رأسُ السُّحت رِشوةُ الحاكم، وكسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وثمنُ الميتة، وثمنُ الخمر، وثمنُ الكلب، وكسْبُ الحجّام، وأجرُ الكاهن[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥٠٩- عن طريف، قال: مرَّ عليٌّ برجل يحسُبُ بينَ قومٍ بأجر -وفي لفظ: يقْسِمُ بينَ ناسٍ قَسْمًا-، فقال له عليٌّ: إنّما تأْكُلُ سُحْتًا[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٣٧، ١٤٥٣٩).]]. (٥/٣١١) ٢٢٥١٠- عن أبي هريرة -من طريق طلحة- قال: مِن السُّحْتِ مَهْرُ الزانية، وثمنُ الكلب، إلا كلب الصيد، وما أُخِذ مِن شيءٍ في الحكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥١١- عن علي بن أبي طالب أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. فقيل له: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥١٢- عن زيد بن ثابت أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشْوة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣١١) ٢٢٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ وذلك أنهم أخَذُوا الرِّشْوةَ في الحُكْمِ، وقَضَوْا بالكذِب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٣.]]. (٥/٣٠٨) ٢٢٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن صالح- قال: السحت: الرِّشوةُ في الحكم، ومهرُ البغي، وثمن الكلب، وثمن القرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعَسْبُ الفحل، وأجر النائحة، وأجر المُغَنِّية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة، فإذا دُبِغتْ فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشفاعة، وجُعْلةُ الغزو[[جعلة الغزو: أن يُكتب الغزو على رجل فيُعطي رجلًا آخر شيئًا ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى الغازي شيئًا فيقيم الغازي ويخرج هو. وقيل: الجُعل أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل واحد ويُجعل له جُعل. النهاية (جعل).]][[أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٦/١٢-١٣.]]. (٥/٣١٣) ٢٢٥١٥- عن الحكم بن عبد الله، قال: قال لي أنس بن مالك: إذا انقلَبْتَ إلى أبيك فقل له: إياك والرشوةَ؛ فإنّها سُحْتٌ. وكان أبوه على شُرَطِ المدينة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٤.]]. (ز) ٢٢٥١٦- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- قال: القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٤-١١٣٥ (٦٣٨٣).]]. (ز) ٢٢٥١٧- عن سعيد بن جبير= (ز) ٢٢٥١٨- وإبراهيم النخعي= (ز) ٢٢٥١٩- والحسن البصري= (ز) ٢٢٥٢٠- وعكرمة مولى ابن عباس، أنهم قالوا: الرشوة في الحكم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٥ (٦٣٨٧).]]. (ز) ٢٢٥٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: السحت: الرشوة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣١.]]. (ز) ٢٢٥٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم، وهم يهود[[تفسير مجاهد ص٣٠٩، وأخرجه ابن جرير ٨/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٥ (٦٣٨٧).]]. (ز) ٢٢٥٢٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: السحت: الرشوة في الحكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٢.]]. (ز) ٢٢٥٢٤- عن طاووس بن كيسان، قال: هدايا العمال سُحْت[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٢) ٢٢٥٢٥- عن عبد الله بن شقيق، قال: هذه الرُّغُفُ التي يَأخُذُها المعلمون من السُّحْت[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٤) ٢٢٥٢٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل الرومي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: تلك حكّامُ اليهود، تسمعُ كَذِبَه، وتأكلُ رِشْوتَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٨-٤٢٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٣ (٦٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣٠٨) ٢٢٥٢٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي حنين بن عطاء- يقول: للسحت خصال ست: الرشوة في الحكم، وثمن الكلب، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وكسب البغي، وعسب الفحل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٥ (٦٣٨٥).]]. (ز) ٢٢٥٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣١.]]. (ز) ٢٢٥٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب، ويقبلون الرشا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٢٩.]]. (ز) ٢٢٥٣٠- عن عبد الله بن هبيرة السبئي -من طريق يحيى بن سعيد- قال: من السُّحْت ثلاثة: مهر البغي، والرِّشوة في الحكم، وما كان يُعْطى الكُهّان في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٣.]]. (ز) ٢٢٥٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أكالون للسحت﴾، يقول: للرِّشا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٢.]]. (ز) ٢٢٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ يعني: الرِّشوة في الحكم. كانت اليهود قد جعلت لهم جُعلًا فِي كل سنة، على أن يقضوا لهم بالجَوْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز) ٢٢٥٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٤.]]٢٠٨٨. (ز) ٢٠٨٨ بيَّنَ ابنُ عطية (٣/١٧٢) أنّ الأقوال الواردة في بيان معنى السحت إنما هي مِن قبيل التفسير بالمثال، وأنّ السحت يشمل كلَّ ما لا يحلُّ كسبُه من المالِ، ومنه: الرشوة. وقال معلِّقًا على تلك الآثار: «وكل ما ذُكِرَ في معنى السحت فهو أمثلة، ومن أعظمها: الرشوة في الحكم، والأجرة على قتل النفس، وهو لفظٌ يعمُّ كلَّ كسبٍ لا يحلُّ». ﴿أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٥٣٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لعَنَ رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِي[[أخرجه أحمد ١١/٨٧ (٦٥٣٢)، ١١/٣٩١ (٦٧٧٨)، ١١/٤٢٥ (٦٨٣٠)، ١١/٥٦٥ (٦٩٨٣)، وأبو داود ٥/٤٣٣ (٣٥٨٠)، والترمذي ٣/١٧٤ (١٣٨٦)، وابن ماجه ٣/٤١٠-٤١١ (٢٣١٣)، وابن حبان ١١/٤٦٨ (٥٠٧٧)، والحاكم ٤/١١٥ (٧٠٦٦). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». ونقل قبلها عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: «أحسن شيء في هذا الباب، وأصحّ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ١٠/٨٧-٨٨ (٢٤٩٤): «هذا حديث حسن».]]. (٥/٣١٢) ٢٢٥٣٥- عن ثَوْبان، قال: لعَن رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ. يعني: الذي يمشي بينهما[[أخرجه أحمد ٣٧/٨٥ (٢٢٣٩٩)، والحاكم ٤/١١٥ (٧٠٦٨). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٢٦ (٣٣٥١): «وفيه أبو الخطاب، لا يُعْرَف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٩٨-١٩٩ (٧٠٢٤): «وفيه أبو الخطاب، وهو مجهول». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٩٢: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٨١ (١٢٣٥): «منكر».]]. (٥/٣١٢) ٢٢٥٣٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنّه لعَنَ الرّاشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ؛ الذي يمشي بينهما[[أخرجه أحمد ١٥/٨ (٩٠٢٣)، ١٥/١١-١٢ (٩٠٣١)، والترمذي ٣/١٧٣ (١٣٨٥)، والحاكم ٤/١١٥ (٧٠٦٧)، وابن حبان ١١/٤٦٧ (٥٠٧٦) جميعهم دون قوله: والرائش. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر ٢/٤٣٠ (٢٨٦٢): «وصححه الأئمة». وقال الألباني في الإرواء ٨/٢٤٣-٢٤٤ (٢٦٢٠): «صحيح باللفظ الأول». وقال في الضعيفة ٣/٣٨٢: «وليس لهذه الزيادة أصل في حديث أبي هريرة عند أحد من الثلاثة المذكورين، ولا عند غيرهم فيما علمت، فاقتضى التنبيه».]]. (٥/٣١٢) ٢٢٥٣٧- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ولِي عَشَرة، فحكَم بينهم بما أحبُّوا أو كَرِهوا؛ جِيءَ به مغلولةً يداه، فإن عدَل ولم يَرْتشِ ولم يَحِفْ فكَّ اللهُ عنه، وإن حكَم بغيرِ ما أنزل الله وارْتشى وحابى فيه شُدَّتْ يسارُه إلى يَمينِه، ثم رُمِي به في جهنم، فلم يَبْلُغ قعرَها خمسَمائةِ عام»[[أخرجه الحاكم ٤/١١٦ (٧٠٦٩). قال الحاكم: «سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٠٦ (٩٠٤٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨٦٠ (٦٨٧٠): «منكر».]]. (٥/٣١٣) ﴿فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ۝٤٢﴾ - نزول الآية ٢٢٥٣٨- عن جابر بن عبد الله، قال: زنى رجل مِن أهل فَدَكَ، فكتب أهلُ فَدَكَ إلى ناس من اليهود بالمدينة: أن سَلُوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرَّجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه عن ذلك، فقال: «أرْسِلوا إليَّ أعلمَ رجُلَيْن منكم». فجاءوا برجل أعور، يُقال له: ابن صُورِيا، وآخر، فقال النبي ﷺ لهما: «أليس عندكما التوراة فيها حُكمُ الله؟». قالا: بلى. قال: «فأنشُدُكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلَّل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل التوراة على موسى، وأنزل المنَّ والسلوى على بني إسرائيل، ما تجِدون في التوراة في شأن الرَّجم؟». فقال أحدهما للآخر: ما نُشِدْتُ بمثلِه قطُّ. قالا: نجدُ تَرداد النَّظَرِ رِيبةً، والاعتناقَ رِيبةً، والقُبُلَ رِيبةً، فإذا شهِد أربعةٌ أنهم رأوه يُبدِئُ ويُعِيدُ كما يدْخُلُ الميلُ في المُكْحُلةِ فقد وجب الرَّجم. فقال النبي ﷺ: «فهو كذلك». فأمَر به، فرُجِم؛ فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿يحب المقسطين﴾[[أخرجه الحميدي في مسنده ٢/٣٥٢ (١٣٣١)، ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار ١١/٤٣٥ (٤٥٣٩)، عن ابن عيينة، عن مجالد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ مجالد فيه ضعفٌ، ومثله لا يحتمل التفرُّد برفع هذا الحديث، وقد سُئل الإمام أحمد عن مجالد، فقال: «ليس بشيءٍ، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس». وكان يحيى القطان يقول: «لو أردت أن يرفع لى مجالد حديثه كله رفعه!. قيل: ولِم يرفع حديثه؟ قال: للضعف». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٧/٢١٩.]]. (٥/٣٠٥) ٢٢٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ الآيات من المائدة التي قال الله فيها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله:﴿المقسطين﴾ إنّما نزلت في الدِّية من بني النَّضِير وقُرَيْظَة، وذلك أنّ قتْلى بني النَّضِير كان لهم شرفٌ، يُودَوْن الدِّيةَ كاملةً، وإنّ بني قُرَيْظَة كانوا يُودَون نصفَ الدِّية، فتحاكَموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله ذلك فيهم، فحمَلهم رسول الله ﷺ على الحقِّ في ذلك، فجعَل الدِّيةَ سواء[[أخرجه ابن إسحاق ٠١/٥٦٦- سيرة ابن هشام)، وأبو داود في سننه (ت. شعيب الأرناؤوط) (٥/٤٤٣) رقم (٣٥٩١). وصححه المحقق، وابن جرير ٨/٤٣٧، ٤٣٨، والطبراني (١١٥٧٣). وعزاه السيوطي إلىابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٣١٥) ٢٢٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة أدّى مائةَ وسْق من تمر، وإذا قتَل رجلٌ من قريظة رجلًا من النضير قُتِل به، فلما بُعِث النبي ﷺ قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادْفَعوه إلينا نقتُلْه. فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ. فأَتَوه؛ فنزلت: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾. والقِسطُ: النفسُ بالنفسِ. ثم نزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة:٥٠][[أخرجه أحمد ٥/٤٠١ (٣٤٣٤)، وأبو داود ٦/٥٤٥ (٤٤٩٤)، والنسائي ٨/١٨ (٤٧٣٢)، وابن حبان ١١/٤٤٢ (٥٠٥٧)، والحاكم ٤/٤٠٧ (٨٠٩٤)، وابن جرير ٨/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٦ (٦٣٩١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٥/٣١٦) ٢٢٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو أعرض عنهم﴾: يهود، زنى رجلٌ منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمَّموه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله ﷺ ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله: أيجدونه في التوراة؟ فكتموه إلا رجلًا من أصغرهم أعور، فقال: كذبوك، يا رسول الله، إنّه لفي التوراة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٦ (٦٣٨٩) مرسلًا. وقد تقدم أن أصل الحديث صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما.]]. (ز) ٢٢٥٤٢- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: كانوا يَحُدُّون في الزِّنا، إلى أن زنى شابٌّ منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه، ومَثِّلوا به. فجلدوه، وحملوه على إكافِ[[الإكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ. لسان العرب (أكف).]] حمارٍ، وجعلوا وجهه مستقبل ذَنَب الحمار، إلى أن زنى آخرُ وضيعٌ ليس له شرف، فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي ﷺ قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة. فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٧.]]. (ز) ٢٢٥٤٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الليث- أنّ الآية التي في سورة المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ كانت في شأن الرجم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٨)، وابن جرير ٨/٤٣٦.]]. (٥/٣١٥) ٢٢٥٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في حُكْمِ حُيَيِّ بن أخْطَب للنَّضْرِيِّ ديتان، والقُرَظِيِّ دية؛ لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله نبيه ﷺ بما في التوراة، قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم إلى محمد. فقال الله تبارك وتعالى: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ فخيَّره، ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي، وحَمَّموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قِبَل ذَنَب البعير. وإذا زنى الدَّنِيءُ بالشريفة رجموه، وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي ﷺ، فرجمها. قال: وكان النبي ﷺ قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟». قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟». قال: كذاك تزعم يهود. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله، وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟». فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي ﷺ: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة؟». فجعل يروغ، والنبي ﷺ ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله ﷺ: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما». قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنى[[أي: يُكِبُّ عليها. النهاية (حنا).]] عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٣٨-٤٣٩، قال: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به. إسناده ضعيف؛ فإنّ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ عند أهل الحديث، ثم قد أرسل الحديث إلى النبي ﷺ، ولم يدركه، وإن أسند الحديث في آخرها إلى عبد الله، وكأنه ابن عمر، فإنه لم يلق ابن عمر أيضًا. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٧/١١٤.]]٢٠٨٩. (ز) ٢٠٨٩ ذُكِرَ في بعض الآثار أنّ الآية نزلت بسبب الرجم، وذُكِرَ في بعضٍ آخر أنها نزلت بسبب قضية القصاص. وعلَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٢٩) على ذلك بقوله: «قد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص». ﴿فَإِن جَاۤءُوكَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن یَضُرُّوكَ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ۝٤٢﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها ٢٢٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان رسول الله ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة:٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله ﷺ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا[[أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦/١٢١ (٦٣٣٦)، ٦/٤٤٤ (٧١٨١)، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٥-١١٣٦ (٦٣٨٨)، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ١١/١٦٢-١٦٣ (٤٨٩٧)، والنحاس في ناسخه ص٣٩٨، والطبراني (١١٠٥٤)، والحاكم ٢/٣١٢، والبيهقي في سننه ٨/٢٤٨-٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣١٤) ٢٢٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: نسَختْها هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٠، وأبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٤٤١ (٣٥٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٣١٥) ٢٢٥٤٧- عن سعيد بن جبير، في أهل الذِّمَّة يَرْتَفِعون إلى حكام المسلمين، قال: يحكُمُ بينَهم بما أنزل الله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٧) ٢٢٥٤٨- عن إبراهيم النخعي= (ز) ٢٢٥٤٩- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرَض عنهم، وإن حكَم بينهم حكَم بما أنزل الله[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٨)، وابن جرير ٨/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣١٦) ٢٢٥٥٠- عن عبد الكريم الجزري: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عَدِيِّ بن عدي: إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٣.]]. (ز) ٢٢٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: لم ينسخ من المائدة إلا هاتان الآيتان: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، نَسَخَتْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾. وقوله: ﴿يأيها الذين ءامنوا لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾ [المائدة:٢]، نَسَخَتْها: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٢.]]. (ز) ٢٢٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان النبي ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم بما في كتابنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٤.]]. (ز) ٢٢٥٥٣- عن مجاهد بن جبر، قال: أهل الذِّمَّة إذا ارْتَفعوا إلى المسلمين حُكِم عليهم بحُكْم المسلمين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٧) ٢٢٥٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٠، وفي مصنفه (١٠٠١٠، ١٩٢٣٩)، وابن جرير ٨/٤٤٢ من طريق يزيد النحوي.]]. (٥/٣١٥) ٢٢٥٥٥- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء لم يحكُم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٠، والنحاس في ناسخه ص٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٦) ٢٢٥٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق محمد بن سالم- قال: إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمْرٌ فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خلِّ عنهم وأهلَ دينهم يحكمون فيهم، إلا في سرقة أو قتل[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٠.]]. (ز) ٢٢٥٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: هو مُخَيَّر[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٦)، وابن جرير ٨/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٧) ٢٢٥٥٨- عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: نحن مُخَيَّرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بيننا، أو نتركهم وحكمَهم بينهم.= (ز) ٢٢٥٥٩- قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٣٢١-٣٢٢ (١٩٢٣٧)، وابن جرير ٨/٤٤١.]]. (ز) ٢٢٥٦٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩][[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٢.]]. (ز) ٢٢٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾، يقول: إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رخصة؛ إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤١.]]. (ز) ٢٢٥٦٢- قال قتادة بن دعامة -من طريق همام- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، يعني: اليهود. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم، ورخَّص له أن يعرض عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى الآية التي بعدها: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخَّص له إن شاء أن يعرض عنهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩- بنحوه.]]. (ز) ٢٢٥٦٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: مضَتِ السُّنَّةُ أن يُرَدُّوا في حقوقِهم ومواريثِهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ يُحكَمُ بينَهم فيه، فيُحْكَمُ بينَهم بكتاب الله، وقد قال الله لرسوله ﷺ: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٦٢-٦٣ (١٠٠٠٧)، ١٠/٣٢٢ (١٩٢٣٨)، وابن جرير ٨/٤٤٤.]]٢٠٩٠. (٥/٣١٧) ٢٠٩٠ علّق ابنُ عطية (٣/١٧٢-١٧٣ بتصرف) على الآية بقوله: «قال كثير من العلماء: هي محكمة، وتخيير الحُكّام باقٍ. وهذا هو الأظهر إن شاء الله. وفِقْهُ هذه الآية: أنّ الأمة -فيما علمتُ- مجمعةٌ على أن حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذمة في التظالم، ويتسلط عليهم في تغييره، وينقِّر عن صورته كيف وقع فيغير ذلك، ومن التظالم: حبس السلع المبيعة، وغصب المال، وغير ذلك. فأما نوازل الأحكام التي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر، وإنما هي دعاوى محتملة، وطلب ما يحِلُّ ولا يحل، وطلب المخرج من الإثم في الآخرة، فهذه هي التي الحاكم فيها مخيَّر، وإذا رضي به الخصمان فلا بُدَّ مع ذلك من رضى الأساقفة أو الأحبار. قاله ابن القاسم في العتبية، قال: وأما إن رضي الأساقفة دون الخصمين، أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم. قال القاضي أبو محمد: وانظر إن رضي الأساقفة لأشكال النازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنها تحتمل الخلاف، وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكيرٌ فحكم الحاكم ثم أراد الأحبار ردَّ ذلك الحكم، وهل تستوي النوازل في هذا، كالرجم في زانيين، والقضاء في مال يصير من أحدهما إلى الآخر، وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند الأحبار، أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضة؟ ومالك ﵀ يستحب لحاكم المسلمين الإعراضَ عنهم وتركَهم إلى دينهم. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: قوله تعالى: ﴿فإن جاؤوك﴾ يعني: أهل نازلة الزانيين. قال القاضي أبو محمد: ثم الآية بعد تتناول سائر النوازل». ٢٢٥٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: يومَ نزلت هذه الآية كان في سَعَة من أمره؛ فإن شاء حكَمَ، وإن شاء لم يحكُمْ. ثم قال: ﴿وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ قال: نسَختْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٦) ٢٢٥٦٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال الله في المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، فنُسِخَت، فقال: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٨ (١٥٣).]]. (ز) ٢٢٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ جاؤُكَ﴾ يا محمد في الرجم ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ...، ثم نسختها الآية التي جاءت بعدُ، وهي قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيكَ في الكتاب أنّ الرجم على المحصن والمحصنة، ولا ترد الحكم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨-٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٥٦٧- قال الشافعي في كتاب الجزية[[من كتاب الأم ٤/٢١٠.]]: ولا خيار له إذا تحاكموا إليه؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/٢٩٦. قال النحاس معلِّقًا على قول الشافعي: "وهذا من أصح الاحتجاجات؛ لأنه إذا كان معنى ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩] أن تجري عليهم أحكام المسلمين؛ وجب ألا يُرَدُّوا إلى حكامهم، فإذا وجب هذا فالآية منسوخة.]]٢٠٩١. (ز) ٢٠٩١ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في حكم هذه الآية: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، هل هو ثابت اليوم؟ أو منسوخ؟ على قولين. ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٤٤-٤٤٥ بتصرف)، وابنُ عطية (٣/١٧٢-١٧٣)، وابنُ تيمية (٢/٤٩٤) عدمَ النسخ في الآية لعدم دليل النسخ، قال ابن جرير: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إن حكم هذه الآية ثابتٌ لم ينسخ، وأن للحكّام من الخِيار في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وتركِ الحكم بينهم والنظر، مثلُ الذي جعله الله لرسوله ﷺ من ذلك في هذه الآية. وإنما قلنا ذلك أولاهما بالصواب لأنّ القائلين: إنّ حكم هذه الآية منسوخ. زَعموا أنه نسخ بقوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنزلَ اللَّهُ﴾، وقد دللنا أن النسخ لا يكون نسخًا إلا ما كان نفيًا لحكم غَيْرِه بكلِّ معانيه، حتى لا يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعًا على صِحَّته بوجه من الوجوه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذْ كان ذلك كذلك -وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله. ومعناه: وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إذا حكمت بينهم، باختيارك الحكم بينهم، إذا اخترت ذلك، ولم تختر الإعراض عنهم، إذ كان قد تقدَّم إعلام المقول له ذلك من قائِله: إنّ له الخيار في الحكم وترك الحكم- كان معلومًا بذلك أن لا دلالة في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، أنه ناسخٌ قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾؛ لِما وصفنا من احتمال ذلك ما بَيَّنّا، بل هو دليل على مثل الذي دلَّ عليه قوله: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾. وإذْ لم يكن في ظاهر التنزيل دليلٌ على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر، ولم يكن عن رسول الله ﷺ خبٌر يصحُّ بأن أحدهما ناسخ صاحبَه، ولا من المسلمين على ذلك إجماعٌ، صحَّ ما قلنا من أنّ كلا الأمرين يؤيِّد أحدهما صاحبه، ويوافق حكمُه حكمَه، ولا نسخ في أحدهما للآخر». ﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٢٢٥٦٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٦.]]. (ز) ٢٢٥٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز) ٢٢٥٧٠- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، قالا: إن حَكَم بينهم حَكَم بما في كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٦.]]. (ز) ٢٢٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن حسين- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: الرجم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٧ (٦٣٩٢).]]. (ز) ٢٢٥٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالعدل[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٦-٤٤٧.]]. (ز) ٢٢٥٧٣- عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالرَّجم[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٧ - تفسير)، والبيهقي ٨/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣١٧) ٢٢٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٢٢٥٧٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾، يعني: المُعَدِّلِين في القولِ والفعلِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٧ (٦٣٩٣).]]. (٥/٣١٧) ٢٢٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، يعني: الذين يعدلون في الحكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٨.]]. (ز)

المائدة 5:43

﴿وَكَیۡفَ یُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِیهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ یَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَۚ وَمَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٤٣﴾ - تفسير ٢٢٥٧٧- عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمٍّ قد جُلِد، فسألهم: «ما شأنُ هذا؟». قالوا: زَنى. فسأل رسول الله ﷺ اليهود: «ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟». قالوا: نجِدُ حدَّه التَّحمِيمَ والجَلْد. فسألهم: «أيُّكم أعلم؟». فورَّكوا[[قال في النهاية: (ورك): ورَّكتُ في الوادي، إذا عَدَلْتَ فيه وذهبتَ. وجاء هذا اللفظ في إحدى نسخ الدر المنثور: «فردوا» كما ذكر محققوه.]] ذلك إلى رجل منهم، قالوا: فلان. فأرْسَل إليه، فسأله، قال: نجدُ التَّحْمِيم والجلْدَ. فناشَده رسول الله ﷺ: «ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟». قال: نجدُ الرجم، ولكنه كثُر في عظمائِنا، فامتنعوا منهم بقومهم، ووقع الرجم على ضعفائِنا، فقلنا: نصنعُ شيئًا يَصْلُحُ بينَهم حتى يَسْتَووا فيه، فجعَلنا التحميمَ والجَلْدَ. فقال النبي ﷺ: «اللَّهم، إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمْرَك إذ أماتوه». فأمَر به فرُجِم، قال: ووقَع اليهود بذلك الرجل الذي أخبَر النبي ﷺ، وشتَموه، وقالوا له: لو كنّا نَعْلمُ أنك تقول هذا ما قلنا: إنك أعلمُنا. قال: ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي ﷺ: ما تَجِدُ فيما أُنزِل عليك حدَّ الزاني؟ فأنزل الله: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ فقرأ هذه الآية في المائدة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣١٨) ٢٢٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾، يعني: حدود الله. فأخبَره الله بحكمِه في التوراة، قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ إلى قوله: ﴿والجروح قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٧ (٦٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣١٩) ٢٢٥٧٩- عن الحسن البصري: أراد محمدا ﷺ، حكم على اليهود بالرجم[[تفسير الثعلبي ٤/٦٩.]]. (ز) ٢٢٥٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾، يقول: عندهم بيانُ ما تشاجَروا فيه من شأن قتيلِهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٨-٤٤٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣١٩) ٢٢٥٨١- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿ثم يتولون من بعد ذلك﴾، قال: توليهم: ما تركوا من كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٨.]]. (ز) ٢٢٥٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال -يعني: الرب تعالى ذِكْرُه- يُعَيِّرُهم: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾، يقول: الرجم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٩.]]. (ز) ٢٢٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يعني: الرجم على المحصن والمحصنة، والقصاص في الدماء سواء، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾ يعني: يعرضون من بعد البيان في التوراة، ﴿وما أُولئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: وما أولئك بمُصَدِّقين حين حَرَّفوا ما في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٥٨٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ يقول: فيها الرجم للمُحْصَن والمحصَنة، والإيمان بمحمد ﷺ والتصديق له، ﴿ثم يتولون﴾ يعني: عن الحق ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد البيان، ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ يعني: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٧ (٦٣٩٥ -٦٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٩)

المائدة 5:44

﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱۚ یَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِیُّونَ ٱلَّذِینَ أَسۡلَمُوا۟ لِلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَۚ فَلَا تَخۡشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٤٤﴾ - نزول الآية ٢٢٥٨٥- عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أُخْبِرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرك إذ أماتوه». فأمر به فرُجم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة:٤١]. يقول: ائتوا محمدًا ﷺ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ في الكفار كلها[[أخرجه مسلم ٣/١٣٢٧ (١٧٠٠)، وابن جرير ٨/٤١٥-٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٨ (٦٤٦١).]]. (٥/٣٠٢) ٢٢٥٨٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: ... فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾. فكان النبي ﷺ منهم[[تقدم بطوله من حديث أبي هريرة في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ﴾.]]. (٥/٣٠١) ٢٢٥٨٧- عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذَكَر رجلٌ عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾. فقال عبيد الله: أما واللهِ إنّ كثيرًا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم يَنزِلْن عليه، وما أُنزِلْن إلا في حَيَّيْن من يهود. ثم قال: هي قريظة والنضير، وذلك أنّ إحدى الطائفتين كانت قد غَزَتِ الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مئة وسْق. فأعطوهم فَرَقًا وضَيْمًا، فقدم النبي ﷺ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقدم النبي ﷺ، والنبي ﷺ لم يظهر عليهما، فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسْق. فقالت الذليلة: وهل كان هذا قطُّ في حَيَّيْنِ دينُهما واحد وبلدُهما واحد؛ دِيَةُ بعضهم ضعفُ دِيَة بعض؟! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا ﷺ. فتراضيا على أن يجعلوا النبي ﷺ بينهم، ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي ﷺ من أصحابها ضعف ما تُعْطى أصحابها منها، فدَسُّوا إلى النبي ﷺ إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: أخبروا لنا رأيَ محمد ﷺ، فإن أعطانا ما نريد حَكَّمناه، وإن لم يعطنا حَذِرناه ولم نُحَكِّمه. فذهب المنافق إلى النبي ﷺ، فأعلم الله -تعالى ذِكْرُه- النبي ﷺ ما أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه- فيهم: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ إلى ﴿الفاسقون﴾، قرأ عبيد الله ذلك آيةً آيةً، وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى بذلك: يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦١.]]. (ز) ٢٢٥٨٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان رجلان من اليهود أخوان يُقالُ لهما: ابنا صُورِيا، قد اتَّبَعا النبي ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألّا يَسْأَلَهما عن شيء في التوراة إلا أخْبَراه به، وكان أحدهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا، وإنما اتَّبَعا النبي ﷺ يتَعلَّمان منه، فدعاهما فسألَهما، فأخبراه الأمرَ كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيَّروه؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٠ (٦٤١٢).]]. (٥/٣٢١) ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱۚ یَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِیُّونَ ٱلَّذِینَ أَسۡلَمُوا۟ لِلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير ٢٢٥٨٩- عن قتادة، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لَمّا أُنزلت هذه الآية: «نحن نحكُمُ على اليهود وعلى مَن سِواهم من أهل الأديان»[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. إسناده منقطع، أرسله قتادة إلى النبي ﷺ، وهو أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع التحصيل ص٢٥٤.]]. (٥/٣٢٠) ٢٢٥٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾، قال: النبي ﷺ، ومَن قبله من الأنبياء، يَحْكُمون بما فيها من الحق[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥١.]]. (٥/٣٢٠) ٢٢٥٩١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ يعني: النبي ﷺ، ﴿للذين هادوا﴾ يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٢٠) ٢٢٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون﴾، يعني: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٨ (٦٤٠٣).]]. (٥/٣٢١) ٢٢٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ﴾ وضياء من الظلمة، ﴿يَحْكُمُ بِها النبيونَ﴾ من لَدُن موسى ﵇ إلى عيسى ابن مريم ﷺ، ألف نبي، ﴿الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يعني: أنهم مسلمون، أو أسلموا وجوههم لله، ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، يحكمون بما لهم وما عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٥٩٤- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ يعني: هدًى من الضلالة، ونور من العَمى، ﴿يحكم بها النبيون﴾ يحكُمون بما في التوراة من لَدُن موسى إلى عيسى، ﴿للذين هادوا﴾ لهم، وعليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٨-١١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٩) ﴿وَٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾ - تفسير ٢٢٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الربّانيُّون: الفقهاء العلماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩ (٦٤٠٥).]]. (٥/٣٢٢) ٢٢٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿والربانيون﴾ قال: هم المؤمنون. ﴿والأحبار﴾ قال: هم القُرّاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩-١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٥/٣٢٢) ٢٢٥٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الربّانيون: العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٣.]]. (٥/٣٢١) ٢٢٥٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿والربانيون والأحبار﴾، قال: قُرّاؤُهم، وفقهاؤُهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٣.]]. (٥/٣٢٠) ٢٢٥٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿والربانيون والأحبار﴾ كلهم يحكم بما فيها من الحق[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٤.]]. (ز) ٢٢٦٠٠- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: ﴿الربانيون والأحبار﴾: الفقهاء، والعلماء[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٣.]]. (٥/٣٢٠) ٢٢٦٠١- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: الربّانيُّون: أهل عبادة الله، وأهل تقوى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩ (٦٤٠٧).]]. (٥/٣٢٢) ٢٢٦٠٢- عن أبي جعفر الباقر -من طريق جابر الجعفي- وذَكَر أصحاب محمد ﷺ، فقال: رحمهم الله جميعًا، فهم الرَّبّانِيُّون والأحبار، كما أن نبيهم ﷺ خاتم النبيين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٠ (٦٤١٠).]]. (ز) ٢٢٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، قال: أمّا الربّانيُّون ففقهاء اليهود، وأما الأحبار فعلماؤهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٤.]]. (٥/٣٢٠-٣٢١) ٢٢٦٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيدِ بن دَعْلَجٍ- قال: الربّانيون: العُبّادُ. والأحبار: العلماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).]]. (٥/٣٢٢) ٢٢٦٠٥- عن فضيل بن عياض، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).]]. (ز) ٢٢٦٠٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿والربانيون والأحبار﴾ هما ابنا صُورِيا، اتَّبعا النبي ﷺ ولم يُسلِما، وكان أعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء من التوراة إلا أخبرا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٨ (٦٤٠٤).]]٢٠٩٢. (٥/٣٢١) ٢٠٩٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣)، وابنُ عطية (٣/١٧٥) بدلالة العموم عدم التخصيص، فقال ابنُ جرير: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود، والربانيون من خلقه، والأحبارُ، وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غيرَ أنه قد دخل في ظاهر التتزيل مسلمو الأنبياء، وكلُّ رَبّاني وحَبْر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجةٌ يجب التسليم لها، فكل رباني وحبرٍ داخلٌ في الآية بظاهر التنزيل». وقال ابنُ عطية (٣/١٧٥) مُنتَقِدًا قولَ السدي: «وفي هذا نظر، والرواية الصحيحة أن ابني صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام، وإنما اللفظ عام في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان، وأما في مدة محمد ﷺ فلو وجد لأسلم، فلم يُسَمَّ حبرًا ولا ربانيًّا». ٢٢٦٠٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأئمة: الولاة. والهداة: الفقهاء. والربانيون: الولاة. والأحبار: الفقهاء[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٤ (٣٤٧).]]. (ز) ٢٢٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يحكم بها ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾، وهم المتعبدون من أهل التوراة من ولد هارون؛ يحكمون بالتوراة، ﴿والأَحْبارُ﴾ يعني: القُرّاء والعلماء منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٦٠٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾، قال: ويحكمُ بها الربانيُّون والأحبار أيضًا بالتوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٩) ٢٢٦١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:الربّانيون: الولاة. والأحبار: العلماء[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٤]]٢٠٩٣. (٥/٣٢١) ٢٠٩٣ بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٤٥٣ بتصرف) معنى الربانيين والأحبار، فقال: «الربانيون: جمع رَبّانِيٍّ، وهم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم. وأما الأحبار: فإنهم جمع حَبْر، وهو العالم المُحْكِم للشيء، ومنه قيل لكعْب: كعب الأحبار». ﴿بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٢٢٦١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ ﷿ من الرجم، وبعث محمد ﷺ في كتابهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٦١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿بما استحفظوا من كتاب الله﴾، يقول: بما علِموا من كتاب الله؛ من الرجم، والإيمان بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٩) ﴿وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَۚ﴾ - تفسير ٢٢٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكانوا عليه شهداء﴾، يعني: الربّانيين والأحبار، هم الشهداء لمحمد ﷺ بما قال أنّه حقٌّ جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد ﷺ، أتَتْه اليهود فقضى بينهم بالحق[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٩-١١٤١.]]. (٥/٣٢٢) ﴿فَلَا تَخۡشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ﴾ - تفسير ٢٢٦١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوا الناس﴾؛ فتكتُموا ما أنزلتُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٥-٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٤١ (٦٤١٨).]]. (٥/٣٢٣) ٢٢٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال [لـ]يهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٦١٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ لمحمد ﷺ، وأُمَّتِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٢٢) ٢٢٦١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾ في أمر محمد ﷺ، والرجم. يقول: أظْهِروا أمرَ محمدٍ، والرجم، واخشونِ في كتمانِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣١٩) ﴿فَلَا تَخۡشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٦١٨- عن نافع، قال: كُنّا مع ابن عمر في سَفَر، فقيل: إنّ السَّبُعَ في الطريق قد حبَس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلتَه، فلما بلغ إليه نَزَل فعَرَك أُذنَه، وقَعَّدَه، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنما يُسلَّطُ على ابن آدم مَن خافه ابنُ آدم، ولو أنّ ابن آدم لم يَخفْ إلا الله لم يُسلِّطْ عليه غيرَه، وإنما وُكِل ابن آدم بمَن رجا ابنُ آدم، ولو أنّ ابنَ آدم لم يرجُ إلا اللهَ لم يكِلْه إلى سواه»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣١/١٧٠-١٧١، من طريق عثمان بن عبد الصمد، نا عبد الوهاب بن نجدة، نا بقية، عن عبد الله بن حذيم، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه بقية بن الوليد الكلاعي، وهو صدوق، لكنه كثير التدليس عن الضعفاء، كما قال ابن حجر في التقريب (٧٣٤)، ولم يصرّح بالسماع هنا.]]. (٥/٣٢٣) ﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٢٦١٩- عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن البصري عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٢ (٦٤٢٥).]]. (ز) ٢٢٦٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ لا تأخذوا طمعًا قليلًا على أن تَكْتُموا ما أنزَلتُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٢ (٦٤٢٤) بنحوه.]]. (٥/٣٢٣) ٢٢٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: عَرَضًا يسيرًا مما كانوا يصيبون من سَفِلَة اليهود؛ من الطعام، والثِّمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: لا تَأكلُوا السُّحتَ على كتابي. وفي لفظ آخر: لا تأخذوا به رشوة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٥.]]. (٥/٣٢٣) ﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٦٢٣- عن حُمَيْد: أنّ إياس بن معاوية لما استُقضي أتاه الحسن، فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أنّ القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ الله -جل وعز- من داود وسليمان ما يردُّ قول هؤلاء، يقول الله ﷿: ﴿وداوُودَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩]، فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود. ثم قال الحسن: إنّ الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ثلاثًا: لا يشترون به ثمنًا، ولا يتَّبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٢٦٥ (٢٥٨)-.]]. (ز) ﴿وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٤٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٢٦٢٤- عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾: «في الكافرين كلها»[[أخرجه مسلم ٣/١٣٢٧ (١٧٠٠) مطولًا بلفظ: في الكفار كلها، وابن جرير ٨/٤٥٧.]]. (ز) ٢٢٦٢٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق يسير- قال: ما رأيتُ مثلَ مَن قَضى بين اثنين بعد هؤلاء الآيات الثلاث[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٢ - تفسير).]]. (٥/٣٢٨) ٢٢٦٢٦- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي البختري- أنّ هذه الآيات ذُكِرت عنده: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾. فقال رجل: إنّ هذا في بني إسرائيل. قال حذيفة: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم كلُّ حُلْوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، كلّا، واللهِ، لَتَسْلُكُن طريقَهم قِدَّ[[ذكر محققو الدر أنه في نسخة «قدر». وجاء عند ابن جرير: «قِدى الشِّراك».]] الشِّراك[[قِدَّ الشِّراك مأخوذ من قولهم: إن الشراك قُدَّ من أديمه. مثل يُضرب للشيئين بينهما قُرب وشَبَه. مجمع الأمثال ١/٦٧.]][[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩١، وابن جرير ٨/٤٥٨-٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٣ (٦٤٣٠)، والحاكم ٢/٣١٢.]]. (٥/٣٢٦) ٢٢٦٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نِعْمَ القوم أنتم! إن كان ما كان مِن حُلوٍ فهو لكم، وما كان من مُرٍّ فهو لأهل الكتاب. كأنّه يرى أنّ ذلك في المسلمين: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٢٧) ٢٢٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: إنّما نزَّل الله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ في اليهود خاصَّةً[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٣٢٤) ٢٢٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن لم يحكم﴾، يقول: مَن جحَد الحكم بما أنزل الله فقد كَفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكُم به فهو ظالمٌ فاسقٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٧-٤٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٢٤) ٢٢٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا يَنقُلُ عن الملَّة؛ كفرٌ دون كفر[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٣ (٦٤٣٤)، والحاكم ٢/٣١٣، والبيهقي في سننه ٨/٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٥/٣٢٤) ٢٢٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩١، وابن جرير ٨/٤٦٥-٤٦٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٣ (٦٤٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٢٤) ٢٢٦٣٢- عن حكيم بن جبير، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، فقلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: اقْرَأ ما قبلَها وما بعدَها. فقرأتُ عليه، فقال: لا، بل نزَلتْ علينا.= (ز) ٢٢٦٣٣- ثم لَقيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابن عباس، فسألتُه عن هؤلاء الآيات التي في المائدة، قلتُ: زعَم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: إنه قد نَزَلَ على بني إسرائيل ونَزَل علينا، وما نزَلَ علينا وعلَيهم فهو لنا ولهم.= (ز) ٢٢٦٣٤- ثم دخلتُ على عليِّ بن الحسين، فسألتُه عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدَّثتُه أني سألتُ عنها سعيد بن جُبير ومِقْسَمًا. قال: فما قال لك مِقْسَمٌ؟ فأخبرتُه بما قال، قال: صَدَق، ولكنه كُفرٌ ليس ككُفْرِ الشرك، وفِسْقٌ ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك. فلَقيتُ سعيد بن جُبير فأخبرتُه بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيتَه؟ لقد وجدتُ له فضلًا عليك وعليَّ وعلى مِقْسَم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٢٧) ٢٢٦٣٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ الآيات، قال: نَزلَت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضِيَ لهذه الأمة بها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩١، وابن جرير ٨/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٢٥) ٢٢٦٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حيان- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾، قال: نزَلَتْ هؤلاء الآيات في أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٧.]]. (٥/٣٢٥) ٢٢٦٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الثوري، عن رجل- قال: نزَلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٣ (٢٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٥/٣٢٥) ٢٢٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾، و﴿الفاسقون﴾ لأهل الكتاب كلهم لما تركوا من كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٠.]]. (ز) ٢٢٦٣٩- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- قال: الثلاث آيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٨٧ (٧٥١)، وابن جرير ٨/٤٦٣-٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٠٩٤. (٥/٣٢٦) ٢٠٩٤ علَّقَ ابنُ عطية (٣/١٧٦) على قول الشعبي هذا بقوله: «ولا أعلم لهذا التخصيص وجهًا، إلا إذا صحَّ فيه حديثٌ عن النبي ﷺ، إلا أنّه راعى مَن ذُكر مع كلِّ خبر من هذه الثلاثة، فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله: ﴿فلا تخشوا الناس﴾». ٢٢٦٤٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق سعيد المكي- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: ليس بكفر ينقل عن المِلَّة[[أخرجه سفيان الثوري ص١٠١، وابن جرير ٨/٤٦٥.]]. (ز) ٢٢٦٤١- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- أنّه أتاه الناس، فقالوا: يا أبا مجلز، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾؟ قال: نعم. قالوا: فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله؟ قال: نعم، هو دينُهم الذي به يحكمون، والذي به يتكلمون، وإليه يَدعون، فإذا تَركوا منه شيئًا علِموا أنه جَوْرٌ منهم، إنما هذه لليهود والنصارى والمشركين الذين لا يَحْكُمون بما أنزَل الله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٨/٤٥٧-٤٥٨ بنحوه، وفيه أنّ الذين سألوه نفر من الإباضية، وفي آخره: قالوا: أما واللهِ إنّك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم. قال: أنتم أحق بذلك مِنّا، أمّا نحن فلا نعرف ما تعرفون، ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم.]]. (٥/٣٢٧) ٢٢٦٤٢- عن أبي صالح باذام -من طريق أبي حيان- قال: الثلاث الآيات التي في المائدة: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكُفّار[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٥٧.]]. (٥/٣٢٥) ٢٢٦٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: نَزلَت في اليهود، وهي علينا واجبة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٣٢٥) ٢٢٦٤٤- عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٢٤) ٢٢٦٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾: ذُكر لنا: أنّ هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٠.]]. (ز) ٢٢٦٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا، وجارَ وهو يعلم، فهو من الكافرين[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٧.]]. (ز) ٢٢٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة بالرجم، ونعت محمد ﷺ، ويشهد به؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩.]]. (ز) ٢٢٦٤٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير- قوله: ﴿فأولئك هم الكافرون﴾، فقال: أهل قريظة، منهم أبو لبابة بن سعفة بن عمر، ومن أهل النضير، منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٢ (٦٤٢٩).]]. (ز) ٢٢٦٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: مَن حكم بكتابه الذي كتب بيده، وترك كتاب الله، وزعم أنّ كتابه هذا من عند الله؛ فقد كفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦١.]]٢٠٩٥. (٥/٣٢٦) ٢٠٩٥ اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾، وقد جمع ابنُ جرير (٨/٤٦٨) أقوالهم في خمسة أقوال على النحو الآتي: الأول: عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا حكمه. الثاني: عنى بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى. الثالث: عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسقٌ دون فسق. الرابع: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم. الخامس: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما الظلم والفسق فهو للمُقرِّ به. ثم رجَّحَ أنها نزلت في كُفّار أهل الكتاب مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها من الآيات فيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلتَه خاصًّا؟ قيل: إنّ الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يحكم بما أنزل اللهُ جاحدًا به، هو بالله كافرٌ، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حُكمَ الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه نظيرُ جحودِه نبوّةَ نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ». لكنَّ ابن القيم (١/٣٢٢) رأى أنّ قولَ مَن تأوَّلَها على أهل الكتاب -وهو قول قتادة، والضحاك، وغيرهما- مخالفٌ لظاهر اللفظ، فانتَقَدَه بقوله: «هو بعيدٌ، وهو خلاف ظاهر اللفظ، فلا يصار إليه». ثم بيَّنَ (١/٣٢٢) -ولم يذكر مستندًا- أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فقال: «والصحيح: أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخيَّر فيه، مع تيقنه أنه حكمُ الله تعالى؛ فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه؛ فهذا مخطِئٌ له حكمُ المخطئين». ورجَّحَ ابنُ عطية (٣/١٨٢) العموم، فقال: «أصوب ما يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل كافر، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه، وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها». ﴿وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية، ونزولها ٢٢٦٥٠- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- أنّه كان يستحلف أهل الكتاب بالله ﷿[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٠ (٧٥٦).]]. (ز) ٢٢٦٥١- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في أهل الذمة إذا استُحْلِفُوا: يُغَلَّظُ عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استُحلفوا بالله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٨٩ (٧٥٣).]]. (ز) ٢٢٦٥٢- عن مغيرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا تستحلفوا بغير الله أحدًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٠ (٧٥٤).]]. (ز) ٢٢٦٥٣- عن هشيم، قال: حدثنا عبد الملك[[هشيم يروي عن اثنين ممن اسمه عبد الملك، وهما عبد الملك بن عمير وعبد الملك بن أبي سليمان، كما ذكر محقق المصدر.]]، قال: يُستحلفون بالله، وإنّ التوراة والإنجيل لمن كتب الله ﷿[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٠ (٧٥٥).]]. (ز)

المائدة 5:45

﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٤٥﴾ - قراءات ٢٢٦٥٤- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قَرأَها: ‹وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنُ بِالعَيْنِ›، نصبَ ﴿النفس﴾ ورفع ﴿العين﴾ وما بعده الآيةَ كلها[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٥٤ (١٣٢٤٩)، وأبو داود ٦/١٠٤ (٣٩٧٦)، ٦/١٠٥ (٣٩٧٧)، والترمذي ٥/١٩١ (٣١٥٦)، والحاكم ٢/٢٥٧ (٢٩٢٧). وأورده الثعلبي ٤/٧١. قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٧٨-٦٧٩ (١٧٣٠): «قال أبي: حديث منكر». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٤-١٥٥ (١١٥٩٥): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي علي بن يزيد، وهو ثقة». وهذه قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، ووافقه في رفع ‹والجُرُوحُ› خاصَّة ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة بالنصب في الجميع. انظر: النشر ٢/٢٥٤، والإتحاف ص٢٥٣.]]. (٥/٣٣٣) ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٤٥﴾ - نزول الآية ٢٢٦٥٥- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم؛ نهضَتْ قُرَيْظَة، فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النَّضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النَّضير يَتَعزَّزُون على بني قُرَيْظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النَّضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٩-٤٧٠ مرسلًا.]]. (٥/٣٣١) ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٤٥﴾ - النسخ في الآية ٢٢٦٥٦- عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كان بين حَيَّيْن من الأنصار قتالٌ، فكان بينهم قتلى، وكان لأحد الحَيَّيْن على الآخر طَوْل، فجاء النبي ﷺ، فجعل يجعل الحُرَّ بالحُرِّ، والعبد بالعبد، والمرأة بالمرأة؛ فنزلت: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ [البقرة:١٧٨]. قال سفيان: وبلغني عن عبد الله بن عباس أنه قال: نسختها: ﴿النفس بالنفس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٠.]]. (ز) ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ﴾ - تفسير ٢٢٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾، قال: في التوراة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣١) ٢٢٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة[[أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان على بني إسرائيل القصاصُ في القتلى، ليس بينهم دِيَة في نَفْس ولا جُرْح. قال: وذلك قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾: في التوراة، فخفَّف الله عن أُمَّة محمد ﷺ، فجعل عليهم الدِّيَة في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة، ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٤ ببعضه.]]. (ز) ٢٢٦٦٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- قال: كُتب ذلك على بني إسرائيل، فهذه الآية لنا ولهم[[أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤).]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، ﴿فيها﴾: في التوراة، ﴿والعين بالعين﴾ حتى ﴿والجروح قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٠.]]. (ز) ٢٢٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق النَّضر بن عمرو المقري- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى تمام الآية، هي عليهم خاصة؟ قال: بل عليهم والناس عامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٤ (٦٤٣٦).]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ قال: في التوراة، ﴿أن النفس بالنفس﴾ الآية، قال: إنما أُنزِلَ ما تَسمعُون في أهل الكتاب حين نَبذوا كتاب الله، وعطَّلوا حدوده، وتركوا كتابه، وقَتلوا رسله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٦٤- عن مقاتل بن حيّان، قال: كتبنا عليهم في التوراة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٤ (٦٤٣٧).]]. (ز) ٢٢٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾، يعني: وفرضنا عليهم في التوراة. نظيرها في المجادلة [٢١]: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾، يعني: قضى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٠.]]. (ز) ٢٢٦٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ أي: في التوراة ﴿أن النفس بالنفس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧١.]]. (ز) ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ﴾ - تفسير ٢٢٦٦٧- عن الحسن، يرويه عن النبي ﷺ، قال: «مَن قَتَل عبدَه قتَلْناه، ومَن جَدَعَه جَدَعْناه». فراجَعُوه، فقال: «قَضى اللهُ النفسَ بالنفس»[[أخرجه عبد الرزاق ٩/٤٨٨ (١٨١٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/٢٩١ (٣٦١٨٠) مرسلًا.]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أن النفس بالنفس﴾، قال: يقول: تُقتَلُ النفسُ بالنفس[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٤، ١١٤٥ (٦٤٣٨، ٦٤٤٠، ٦٤٤٢، ٦٤٤٥، ٦٤٤٧)، والبيهقي في سننه ٨/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٣) ٢٢٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾، قال: إنّ بني إسرائيل لم يجعل لهم دِيَة فيما كتب الله لموسى في التوراة من نَفْس قُتِلَت، أو جُرْح، أو سِنٍّ، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص أو العفو[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧١.]]. (ز) ٢٢٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾، قال: فما بالهم يخالفون، يقتلون النَّفْسَيْن بالنفس، ويفقَئُون العينين بالعين؟![[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٠.]]. (ز) ٢٢٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة، فكانوا يَقتُلون الحُرَّ بالعبد، ويقولون: كُتب علينا أنّ النفس بالنفس[[أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٢) ٢٢٦٧٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق مالك- قال: الرجل يُقتلُ بالمرأة إذا قتَلها؛ قال الله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾[[أخرجه البيهقي ٨/٢٨.]]. (٥/٣٣٣) ٢٢٦٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿النفس بالنفس﴾، قال: يعني: نفس المسلم الحر بنفس المسلم الحر، وبالمسلمة إذا كان عمدًا. وقال النبي ﷺ: «لا يُقتَل مؤمن بكافر»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٤ (٦٤٣٩) مرسلًا.]]. (ز) ٢٢٦٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ أي: في التوراة؛ ﴿أن النفس بالنفس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧١.]]. (ز) ٢٢٦٧٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ أُقيدَت المرأة من الرجل، وفيما تُعُمِّد مِن الجوارح[[أخرجه البيهقي في سننه ٨/٢٧.]]. (٥/٣٣٢) ﴿وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ﴾ - تفسير ٢٢٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والعين بالعين﴾، قال: تُفقأُ العينُ بالعين[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٤، والبيهقي في سننه ٨/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٣) ﴿وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ - تفسير ٢٢٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والأَنْفَ بِالأَنْفِ﴾، قال: يُقطع الأنف بالأنف[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥، والبيهقي في سننه ٨/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٣) ٢٢٦٧٨- عن ربيعة [الرأي] -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في رجل وقع به قومٌ، فقطعوا أُذُنَيْه، قال: أرى أن يُصْنَع لهم مثل الذي صَنَعوا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٥ (٦٤٤٣).]]. (ز) ﴿وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾ - تفسير ٢٢٦٧٩- عن أنس: أن الرُّبَيِّع كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فأتَوا رسول الله ﷺ، فقال: «القصاص». فقال أخوها أنسُ بن النَّضر: يا رسول الله، تُكسَرُ ثَنيَّةُ فلانة! فقال رسول الله ﷺ: «يا أنس، كتاب الله القصاص»[[أخرجه البخاري ٣/١٨٦ (٢٧٠٣)، ٦/٢٤ (٤٥٠٠)، ٦/٥٢ (٤٦١١).]]. (٥/٣٣٤) ٢٢٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والسن بالسن﴾، قال: تُنزعُ السِّنُّ بالسنِّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥، والبيهقي في سننه ٨/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٣) ﴿وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ﴾ - تفسير ٢٢٦٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني: قوله: ﴿والجروح قصاص﴾، قال: يقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم؛ رجالهم ونسائهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في النفس، وكما دون النفس، ويستوي فيه العبيد؛ رجالهم ونساؤهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في النفس، وما دون النفس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٥ (٦٤٤٥).]]. (٥/٣٣٣) (ز) ٢٢٦٨٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: للجروح قصاصٌ، وليس للإمام أن يَضْرِبَه، ولا أن يحبِسَه، إنما هو القصاص، ما كان الله نَسِيًّا، لو شاءَ لأمَر بالسِّجن والضرب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٠.]]. (٥/٣٣٤) ٢٢٦٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ حتى بلغ: ﴿والجروح قصاص﴾ بعضها ببعض[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧١، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥ (٦٤٤٦).]]. (ز) ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ﴾ - تفسير ٢٢٦٨٤- عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: «هو الرجلُ تُكْسَرُ سِنُّه، أو تُقْطَعُ يدُه، أو يُقْطعُ الشيءُ منه، أو يُجْرحُ في بدنه، فيعفو عن ذلك، فَيُحَطُّ عنه قَدْرَ خطاياه، فإن كان رُبعَ الدِّيَةِ فربعَ خطاياه، وإن كان الثُّلُثَ فثلثَ خطاياه، وإن كانت الديةَ حُطَّتْ عنه خَطاياه كذلك»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٢٤-، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠-٣١-، من طريق معلى بن هلال، أنه سمع أبان بن تغلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار به. إسناده ضعيفٌ جِدًّا؛ معلى بن هلال هو ابن سويد أبو عبد الله الطحان الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٠٧): «اتفق النقاد على تكذيبه».]]. (٥/٣٣٥) ٢٢٦٨٥- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، هو الرجل يُكْسَرُ سِنُّه، أو يُجرحُ مِن جَسَدِه، فَيعفو عنه، فَيُحطُّ من خطاياه بقدْرِ ما عَفا عنه من جَسَدِه، إن كان نصفَ الديةِ فنصفَ خطاياه، وإن كان رُبعَ الدية فرُبعَ خطاياه، وإن كان ثُلُث الدية فثلثَ خطاياه، وإن كانتِ الديةَ كلَّها فخطاياه كلَّها»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/١٥٣ (٤٤١٦).]]. (٥/٣٣٥) ٢٢٦٨٦- عن عُبادة بن الصامت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُجرَحُ في جسده جُرْحةً فيتصدَّقُ بها إلا كفَّر الله عنه مثلَ ما تصدَّق به»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٧٤-٣٧٥ (٢٢٧٠١)، ٣٧/٤٥٤ (٢٢٧٩٢). وأورده الثعلبي ٤/٧١. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٠٢ (١٠٧٩٨): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٦١: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٣ (٢٢٧٣): «وهذا إسناد صحيح».]]. (٥/٣٣٧) ٢٢٦٨٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن عَفا عن دمٍ لم يكن له ثوابٌ إلا الجنة»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/٤٩ (١٨٩٩) ترجمة أحمد بن إسحاق البغدادي. قال الخطيب: «قال أبو عوانة: هذا غريب، لا آمن أن يكون له علة». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٣٨ (٤٦٢٢): «ضعيف».]]. (٥/٣٣٩) ٢٢٦٨٨- عن عَدي بن ثابت: أنّ رجلًا هَشَم فمَ رجل على عهد معاوية، فأُعطِي دِيَةً، فأبى إلا أن يَقْتَصَّ، فأُعطِي دِيَتَين، فأبى، فأُعطِي ثلاثًا، فحدَّث رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن تصدَّق بدمٍ فما دونَه فهو كفارةٌ له مِن يوم وُلد إلى يوم يموت»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/٢٨٤ (٦٨٦٩) واللفظ له، وسعيد بن منصور في سننه ٤/١٤٩٥-١٤٩٦ (٧٦٢)، وابن جرير ٨/٤٧٨. وأورده الثعلبي ٤/٧٢. قال المنذري في الترغيب ٣/٢٠٨: «رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، غير عمران بن ظبيان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤/٢٠٢-٢٠٣: «إسناد رجاله رجال الصحيح، إلا عمران بن ظبيان، فإنّه مختلف فيه، قال البخاري: فيه نظر ...». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٠٢: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عمران بن ظبيان، وقد وثّقه ابن حبان وفيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٦٢ ضمن الحديث (٤٤٨٢): «هذا إسناد ضعيف، ومتن منكر».]]. (٥/٣٣٦) ٢٢٦٨٩- عن أبي السَّفَرِ، قال: كَسَر رجل من قريش سِنَّ رجل من الأنصار، فاسْتَعْدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنّا سَنُرضيه. فألحَّ الأنصاريُّ، فقال معاوية: شأنَكَ وصاحبَك. وأبو الدرداء جالسٌ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن مسلم يُصابُ بشيء من جسده، فَيتَصدَّقُ به، إلا رفَعَه الله به درجة، وحَطَّ عنه به خطيئة». فقال الأنصاريُّ: فإني قد عَفَوتُ[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٢١-٥٢٢ (٢٧٥٣٤) واللفظ له، والترمذي ٣/٢٢٥-٢٢٦ (١٤٥٠)، وابن ماجه ٣/٦٩٦-٦٩٧ (٢٦٩٣)، وابن جرير ٨/٤٧٤. وأورده الثعلبي (٤/٧٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٢٠٨-٢٠٩ (٣٧١١): «وروى ابن ماجه المرفوع منه عن أبي السفر أيضًا، عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع».]]. (٥/٣٣٦) ٢٢٦٩٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق الهيثم بن الأسود- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: يُهدَمُ عنه مِن ذنوبِه بقدرِ ما تصدَّق به[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٣٨، وابن جرير ٨/٧٤٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٦ (٦٤٤٨)، والبيهقي في سننه ٨/٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٣٣٤) ٢٢٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن تصدق به﴾، يقول: مَن عَفا عنه فهو كفارةٌ للمطلوبِ، وأجرٌ للطّالِب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥، والبيهقي في سننه ٨/٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٣٣) ٢٢٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: كفارةٌ للجارح، وأجرُ المتصدِّق على الله[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٩/٤٣٩-٤٤٠، وابن جرير ٨/٤٧٥، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٦ (٦٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٣٧) ٢٢٦٩٣- عن خيثمة بن عبد الرحمن، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٦ (٦٤٤٩).]]. (ز) ٢٢٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾: كفارةٌ للمتصدَّق عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٧.]]. (٥/٣٣٨) ٢٢٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، يقول: مَن جُرِح فتصدَّق به على الجارح، فليس على الجارح سبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ، ولا حَرجَ عليه من أجلِ أنه تصدَّق عليه الذي جُرح، فكان كفارةً له مِن ظُلمِه الذي ظَلَم[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٨-٤٧٩.]]. (٥/٣٣٨) ٢٢٦٩٦- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمارة ابن أبي حفصة، عن رجل- في قوله: ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للمجروح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٦ -وينظر: تفسير ابن كثير ٢/١٢٤-. وهو بسنده عند ابن جرير ٨/٤٧٣ لكن عن جابر بن زيد.]]. (٥/٣٣٥) ٢٢٦٩٧- عن رجل من الصحابة، قال: مَن أُصيب بشيء من جسده فترَكه لله كان كفارةً له[[أورده المنذري في الترغيب ٣/٣٠٦، والهيثمي في المجمع ٦/٣٠٢، وابن كثير في تفسيره ٣/١١٧ موقوفًا، وهو في مسند أحمد ٣٨/٤٧٩ (٢٣٤٩٤) مرفوعًا.]]. (٥/٣٣٧) ٢٢٦٩٨- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للجارح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٤٠.]]. (٥/٣٣٨) ٢٢٦٩٩- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل-: للمجروح[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٣.]]. (ز) ٢٢٧٠٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: للمجروح[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٣ (٧٥٩)، وابن جرير ٨/٤٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٢٤-.]]. (ز) ٢٢٧٠١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٢٧٠٢- وإبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قالا: كفارةٌ للجارح، وأجرُ الذي أُصيب على الله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٤ (٧٦٠)، وابن أبي شيبة ٩/٤٣٨-٤٣٩.]]. (٥/٣٣٨) ٢٢٧٠٣- عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سأَلَ مجاهدٌ أبا إسحاق [السبيعي] عن قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾. فقال له أبو إسحاق: هو الذي يَعفو.= (ز) ٢٢٧٠٤- قال مجاهد بن جبر: لا، بل هو الجارحُ صاحبُ الذَّنب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٥-٤٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٥ عن أبي إسحاق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٣٧) ٢٢٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق مغيرة-: للجارح[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٥ (٧٦١)، وابن جرير ٨/٤٧٦.]]. (ز) ٢٢٧٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: إذا أصاب رجلٌ رجلًا، ولا يعلم المُصاب مَن أصابه، فاعترف له المُصِيب، فهو كفّارة للمُصِيب. قال: وكان مجاهد يقول عند هذا: أصاب عروةُ بن الزبير عينَ إنسان عند الركن فيما يستلمون، فقال له: يا هذا، أنا عروة بن الزبير، فإن كان بعينك بأسٌ فأنا بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨١.]]. (ز) ٢٢٧٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿فهو كفارة له﴾، قال: للذي تَصَدَّقَ به[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٤، وابن أبي شيبة ٩/٤٤٠.]]. (٥/٣٣٥) ٢٢٧٠٨- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، قال: كفّارةٌ للمَجْروح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٣٩، وابن جرير ٨/٤٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٢٤-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٣٥) ٢٢٧٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، يقول: لوَلِيِّ القتيل الذي عفا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٧٥.]]. (ز) ٢٢٧١٠- قال قتادة بن دعامة: يعني: كفارة لذنبه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠-.]]. (ز) ٢٢٧١١- عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في الآية، قال: إن عفا عنه، أو اقْتَصَّ منه، أو قَبِل منه الدِّيَةَ؛ فهو كفّارةٌ له[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٣٩.]]٢٠٩٦. (٥/٣٣٩) ٢٠٩٦ اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ على أقوال، بيَّنها ابنُ عطية (٣/١٨٠-١٨١ بتصرف) بقوله: «قوله تعالى: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ يحتمل ثلاثة معانٍ: أحدها: أن تكون»مَن«للمجروح، أو ولي القتيل، ويعود الضمير في قوله: ﴿له﴾ عليه أيضًا، ويكون المعنى: أنّ من تصدق بجرحه أو دم وليه فعفا عن حقِّه في ذلك فإنّ ذلك العفو كفّارة له عن ذنوبه، ويُعَظِّم الله أجره بذلك، ويُكَفِّر عنه. وقال بهذا التأويل عبد الله بن عمر، وجابر بن زيد، وأبو الدرداء، وقال به أيضًا قتادة، والحسن. والمعنى الثاني: أن تكون»مَن«للمجروح أو ولي القتيل، والضمير في ﴿له﴾ يعود على الجارح أو القاتل إذا تصدق المجروح أو على الجارح بجرحه، وصحَّ عنه، فذلك العفو كفارة للجارح عن ذلك الذنب، فكما أنّ القصاص كفارة، فكذلك العفو كفارة، وأما أجر العافي فعلى الله تعالى. وعاد الضمير على مَن لم يتقدم له ذِكرٌ؛ لأن المعنى يقتضيه. قال بهذا التأويل ابن عباس، وأبو إسحاق السبيعي، ومجاهد، وإبراهيم، وعامر الشعبي، وزيد بن أسلم. والمعنى الثالث: أن تكون للجارح أو القاتل، والضمير في ﴿له﴾ يعود عليه أيضًا، والمعنى: إذا جنى جانٍ فجُهِل وخفي أمره، فتصدق هو بأن عرَّف بذلك، ومكَّن الحق من نفسه، فذلك الفعل كفارة لذنبه». وبيَّن أنّ مَن قالوا بالمعنى الثالث احتجوا بقول مجاهد من طريق عبد الله بن كثير، وعلَّق عليه، بقوله: «وانظر أن ﴿تَصَدَّقَ﴾ -على هذا التأويل- يحتمل أن يكون من الصدقة، ومن الصدق». ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٧٩) قولَ مَن قال: عُني به: المجروح. وانتَقَدَ الأقوال الأخرى مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية قائلًا: «لأن تكون الهاء في قوله: ﴿له﴾ عائدةً على»مَن«أوْلى من أن تكون مِن ذِكْر مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ إلا بالمعنى دون التصريح، وأحرى؛ إذ الصدقة هي المكفِّرة ذنبَ صاحبها دون المتصدَّق عليه في سائر الصدقات غير هذه، فالواجب أن يكون سبيلُ هذه سبيلَ غيرها من الصدَّقات». وذكر ابنُ عطية (٣/١٨١) أن مكيَّ بن أبي طالب وغيره ذكروا أنّ قومًا تأولوا الآية أنّ المعنى: والجروح قصاص، فمن أعطى دية الجرح وتصدق بذلك فهو كفارة له إذا رضيت منه وقبلت. وانتقده بقوله: «وهذا تأويل قلق». ٢٢٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ يقول: فمَن تَصَدَّق بالقتل والجراحات فهو كفارة لذنبه. يقول: إن عَفا المجروحُ عن الجارح فهو كفارة للجارح مِن الجرح، ليس عليه قَوَد ولا دِيَة، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة: من أمر الرجم، والقتل، والجراحات؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٠-٤٨١.]]. (ز)

المائدة 5:46

﴿وَقَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ﴾ - تفسير ٢٢٧١٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله: ﴿وقفينا على آثارهم﴾. قال: أتْبَعْنا آثار الأنبياء، أي: بَعَثْنا على آثارهم. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عديَّ بن زيد وهو يقول: يَوْمَ قَفَّتْ عِيرُهُم مِن عِيرِنا واحْتِمالُ الحَيِّ في الصّبحِ فَلقْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧-.]]. (٥/٣٣٩) ٢٢٧١٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿وقفينا﴾: أتْبَعْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٧ (٦٤٥٣).]]. (ز) ٢٢٧١٥- عن مقاتل، في قوله: ﴿وقفينا على آثارهم﴾، يقول: بعَثْنا من بعدهم عيسى ابن مريم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٣٩) ٢٢٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ يعني: وبعثنا مِن بعدهم، يعني: من بعد أهل التوراة ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ يقول: عيسى يُصَدِّق بالتوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَ فِیهِ هُدࣰى وَنُورࣱ وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ - تفسير ٢٢٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ يعني: أعطينا عيسى الإنجيل، ﴿فِيهِ هُدىً﴾ من الضلالة، ﴿ونُورٌ﴾ من الظُّلْمة، ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ يقول: الإنجيل يصدق التوراة والإنجيل، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَمَوۡعِظَةࣰ لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٢٢٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وموعظة للمتقين﴾ الذين من بعدهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٧ (٦٤٥٦).]]. (ز) ٢٢٧١٩- عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور- ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم، فيَتَّقوا نعمة الله تعالى، ويحذرونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٧ (٦٤٥٧).]]. (ز) ٢٢٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَوْعِظَةً﴾ من الجهل ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز)

المائدة 5:47

﴿وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٢٢٧٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ الآيات، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها لهؤلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٩ (٦٤٦٧).]]. (ز) ٢٢٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٩ (٦٤٦٥).]]. (ز) ٢٢٧٢٣- عن الحسن البصري -من طريق خبيب بن سليم- يقول: أنزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام الله كلها في هذه الآية: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٨ (٦٤٦٢).]]. (ز) ٢٢٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ الإنْجِيلِ﴾ من الأحبار والرهبان ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ يعني: في الإنجيل؛ من العفو عن القاتل، أو الجارح، والضارب، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في الإنجيل من العفو، واقتَصَّ من القاتل والجارح والضارب ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصين لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ٢٢٧٢٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾، قال: في الإنجيل. قال: فأمر القِسِّيسين والرُّهبان أن يحكموا بما أنزل الله في التوراة قبل أن ينزل الإنجيل، فكفر مَن كفر من أهل التوراة والإنجيل، فكذَّبهم محمد ﷺ بقولهم: إن عزير ابن الله، والمسيح ابن مريم ابن الله، وأنّ الله ثالث ثلاثة، وأن عيسى هو الله، وأنّ يد الله مغلولة، وأنّ الله فقير وهم أغنياء، ولو أنّهم حكموا بالرجم والقصاص والجراحات لكانوا كفارًا بالله بتكذيبهم محمدًا ﷺ، وقولهم على الله الكذب والبهتان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٤٧-١١٤٨ (٦٤٥٨).]]. (ز) ٢٢٧٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: من أهل الإنجيل، ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: الكاذبون. قال ابن زيد: كل شيء في القرآن إلا قليلًا «فاسق» فهو كاذبٌ. وقَرَأ قول الله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ [الحجرات:٦]، قال: الفاسق هاهنا: كاذب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٥.]]. (٥/٣٣٩)

المائدة 5:48

﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير ٢٢٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب﴾ قال: القرآن، ﴿مصدقا لما بين يديه من الكتاب﴾ قال: شاهدًا على التوراة والإنجيل، مُصَدِّقًا لهما[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨.]]. (٥/٣٤٠) ٢٢٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يا محمد ﷺ ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: القرآن بالحق، لم ننزله عبثًا، ولا باطلًا لغير شيء، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ﴾ - تفسير ٢٢٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُؤْتَمَنًا عليه[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٨/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٣٤١) ٢٢٧٣٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُؤْتَمَنًا؛ محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤١) ٢٢٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، يعني: أمينًا عليه، يحكمُ على ما كان قبله من الكُتُب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨.]]. (٥/٣٤٠) ٢٢٧٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: المهيمن: الأمين، والقرآن أمينٌ على كل كتاب قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٩).]]. (٥/٣٤١) ٢٢٧٣٣- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٤).]]. (ز) ٢٢٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا على كلِّ كتاب قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٢) ٢٢٧٣٥- قال عبد الله بن الزبير: المهيمن: القاضي على ما قبله من الكتب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢-.]]. (ز) ٢٢٧٣٦- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٢٢٧٣٧- والضحاك بن مزاحم، قالا: قاضِيًا[[تفسير الثعلبي ٤/٦٦، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز) ٢٢٧٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق علي بن بَذِيمَةَ- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مؤتَمَنًا على ما قبله من الكتب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز) ٢٢٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مُؤْتَمَنًا على الكتب[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١١٠). كما أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٧٨) بلفظ: مؤتمنًا على القرآن.]]. (ز) ٢٢٧٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- ﴿ومهيمنا عليه﴾: محمد ﷺ، مُؤْتَمَنٌ على القرآن[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣) موقوفًا على ابن أبي نجيح.]]٢٠٩٧. (ز) ٢٠٩٧ بيَّنَ ابنُ جرير (٨/٤٩٠) تأويل الآية على قول مجاهد بقوله: «تأويل الكلام على ما تأوّله مجاهد: وأنزلنا الكتاب مُصَدِّقًا الكتبَ قبله إليك، مُهَيْمِنًا عليه. فيكون قوله: ﴿مصدقًا﴾ حالًا من ﴿الكتاب﴾، وبعضًا منه، ويكون التصديق من صفة ﴿الكتاب﴾، والمهيمن حالًا من الكاف التي في ﴿إليك﴾، وهي كناية عن ذِكْرِ اسم النبي ﷺ، والهاء في قوله: ﴿عليه﴾ عائدة على الكتاب». ثم انتَقَدَ ابنُ جرير (٨/٤٩١) هذا التأويل مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا التأويل بعيدٌ من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ؛ وذلك أنّ المهيمن عطفٌ على المصدق، فلا يكون إلا من صفة ما كان المصدِّق صفةً له. ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهد لقيل: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب مهيمنًا عليه. لأنه لم يتقدم من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾ بعدَها شيءٌ يكون ﴿مهيمنًا عليه﴾ عطفًا عليه، وإنما عطف به على المصدق؛ لأنه من صفة ﴿الكتاب﴾ الذي من صفته المصدق. فإن ظن ظانٌّ أنّ المصدق -على قول مجاهد وتأويلهِ هذا- من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾، فإنّ قوله: ﴿لما بين يديه من الكتاب﴾ يُبطِل أن يكون تأويل ذلك كذلك، وأن يكون المصدق من صفة الكاف التي في ﴿إليك﴾؛ لأن الهاء في قوله: ﴿بين يديه﴾ كناية اسم غير المخاطب، وهو النبي ﷺ في قوله: ﴿إليك﴾، ولو كان المصدق من صفة الكاف لكان الكلام: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديك من الكتاب، ومهيمنًا عليه. فيكون معنى الكلام حينئذٍ يكون كذلك». وعلَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٤٦) على تأويل مجاهد بقوله: «صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضًا نظر». ثم ذكر انتقاد ابن جرير له. وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/١٨٣) على انتقاد ابن جرير لقول مجاهد، بقوله: «غلَّظ الطبري ﵀ في هذه اللفظة على مجاهد؛ فإنه فسر تأويله على قراءة الناس: ﴿ومُهَيمِنًا﴾ بكسر الميم الثانية، فبعد التأويل، ومجاهد ﵀ إنما يقرأ هو وابن محيصن (ومُهَيْمَنًا عَلَيْهِ) بفتح الميم الثانية، فهو بناء اسم المفعول، وهو حال مِن ﴿الكتاب﴾ معطوفة على قوله: ﴿مصدقًا﴾، وعلى هذا يتجه أنّ المؤتمن عليه هو محمد ﷺ، و﴿عليه﴾ في موضع رفع على تقدير أنّها مفعول لم يسم فاعله، هذا على قراءة مجاهد». ٢٢٧٤١- عن مجاهد بن جبر، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: محمد ﷺ مؤتَمَنٌ على القرآن، والمهيمن: الشاهد على ما قبله من الكتب[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. كما عزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وعندهم يختلف قليلًا كما في الأثرين السابقين.]]. (٥/٣٤١) ٢٢٧٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مؤتَمَنًا على القرآن، وشاهدًا، ومُصَدِّقًا.= (ز) ٢٢٧٤٣- قال ابن جريج: وقال آخرون: القرآن أمين على الكتب، فيما إذ أخبرنا أهل الكتاب في كتابهم بأمر؛ إن كان في القرآن فصَدِّقوا، وإلا فكذِّبوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٧.]]. (ز) ٢٢٧٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دالًّا[[تفسير الثعلبي ٤/٧٤، وتفسير البغوي ٣/٦٥.]]. (ز) ٢٢٧٤٥- عن أبي رجاء، عن قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: سُئِل عنها عكرمة مولى ابن عباس وأنا أسمع، فقال: مُؤْتَمنًا عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز) ٢٢٧٤٦- عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه﴾. قال: مُصَدِّقًا لهذه الكُتُب، وأمينًا عليها[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٥).]]. (ز) ٢٢٧٤٧- عن عطية بن سعد العوفي، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: أمينًا على التوراة والإنجيل، يحكمُ عليهما، ولا يَحكمان عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤١) ٢٢٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ يقول: الكتب التي خلت قبله، ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أمينًا وشاهدًا على الكتب التي خَلَت قبله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦-٤٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠.]]. (ز) ٢٢٧٤٩- عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا أنبأكم الله بصنيع أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السُّوء، وبحُكمهم بغير ما أنزل الله، ووعَظ الله نبيه ﷺ والمؤمنين موعظة بليغة شافية، ولِيَعلَمَ مَن ولِي شيئًا من هذا الحُكم أنّه ليس بين العباد وبين الله شيءٌ يُعطيهم به خيرًا، ولا يدفعُ عنهم به سوءًا، إلا بطاعته والعمل بما يُرضيه، فلمّا بيَّن الله لنبيه ﷺ والمؤمنين صَنيعَ أهل الكتاب، وحَذَّرهم؛ قال: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾ يقول: للكُتب التي قد خلَت قبلَه، ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: شاهدًا على الكتب التي قد خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٠) ٢٢٧٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠.]]. (ز) ٢٢٧٥١- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق شبل- قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: محمد ﷺ، مؤتَمَنٌ على القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٣).]]. (ز) ٢٢٧٥٢- عن أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث الهمداني، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا على خلقه بأعمالهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٢) ٢٢٧٥٣- عن محمد بن قيس، قال: القرآن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٤).]]. (ز) ٢٢٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، يقول: وشاهدًا عليه، وذلك أن قرآنَّ محمد ﷺ شاهدٌ بأنّ الكتب التي أنزلت قبله أنّها من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ٢٢٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُصَدِّقًا عليه، كل شيء أنزله الله من توراة أو إنجيل أو زبور فالقرآن مُصَدِّق على ذلك، وكل شيء ذكر الله في القرآن فهو مُصَدِّق عليها، وعلى ما حُدِّث عنها أنّه حق[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٠.]]٢٠٩٨. (ز) ٢٠٩٨ علَّقَ ابنُ كثير (٥/٢٤٦) على تلك الأقوال -عدا قول مجاهد، وما أشبهه- بقوله: «هذه الأقوال كلها متقاربة المعنى؛ فإنّ اسم»المهيمن«يتضمن هذا كله، فهو أمين، وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب، وخاتمها، وأشملها، وأعظمها، وأكملها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا، وأمينًا، وحاكمًا عليها كلها، وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩]». وبنحوه قال ابنُ جرير (٨/٤٨٦). وقال ابنُ عطية (٣/١٨٢-١٨٣): «لفظة»المهيمن«أخصُّ من هذه الألفاظ؛ لأنّ المهيمن على الشيء: هو المعنيُّ بأمره، الشاهد على حقائقه، الحافظ لحاصله، فلا يُدخِل فيه ما ليس منه. والله تبارك وتعالى هو المهيمن على مخلوقاته وعباده، والوصيُّ مهيمن على محجوريه وأموالهم، والرئيس مهيمن على رعيته وأحوالهم، والقرآن جعله مهيمنًا على الكتب يشهد بما فيها من الحقائق، وعلى ما نسبه المحرفون إليها، فيصحح الحقائق، ويبطل التحريف، وهذا هو شاهد، ومصدق، ومؤتمن، وأمين». ﴿فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٢٢٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: بحدود الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٨٦، ٤٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٢) ٢٢٧٥٧- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- أنّه كان يُحَلّف اليهودي والنصراني بالله، ثم قرأ: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:٤٩]، وأنزل الله ألّا تشركوا به شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٢٣٧، ١٥٥٤٤)، وابن جرير ٨/٤٩٢، وقد أورده عند هذه الآية دون الآية المنصوص عليها في الأثر، وهي التي تليها.]]. (٥/٣٤٤) ٢٢٧٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر محمدًا على أن يحكم بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٧٩).]]. (ز) ٢٢٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في القرآن، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: أهواء اليهود ﴿عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ وهو القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١.]]. (ز) ﴿لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ﴾ - تفسير ٢٢٧٦٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: الإيمان منذ بعث الله -تعالى ذِكْرُه- آدم ﷺ شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما جاء من عند الله، لكل قوم ما جاءهم من شرعة أو منهاج، فلا يكون المُقِرُّ تاركًا، ولكنه مطيع[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٤.]]. (ز) ٢٢٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: سُنَّةً ومنهاجًا، السبيل لكلكم، مَن دخل في دين محمد ﷺ فقد جعل الله له شرعة ومنهاجًا. يقول: القران هو له شريعة ومنهاج[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٤.]]. (ز) ٢٢٧٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: الدين واحد، والشرائع مختلفة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٢، وابن جرير ٨/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٧).]]. (٥/٣٤٣) ٢٢٧٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، يقول: سبيلًا وسنَّةً، والسنن مختلفةٌ؛ للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، كي يعلم اللهُ مَن يُطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبَلُ غيره التوحيدُ والإخلاصُ الذي جاءت به الرسل[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٨). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٣) ٢٢٧٦٤- عن قتادة بن دعامة: الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد ﷺ وعليهم أجمعين، للتوراة شريعة، والإنجيل شريعة، وللفرقان شريعة، والدين واحد، وهو التوحيد[[تفسير البغوي ٣/٦٦.]]. (ز) ٢٢٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً﴾، يعنى: من المسلمين، وأهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١-٤٨٢.]]٢٠٩٩. (ز) ٢٠٩٩ أفادت الآثارُ اختلافَ أهل التأويل في المعنيِّ بقوله: ﴿لكلٍ جعلنا منكم﴾ على قولين: أحدهما: المعنيُّ بذلك: أهل الملل المختلفة، أي: أنّ الله جعل لكل مِلّةٍ شريعةً ومنهاجًا. والآخر: المعنيُّ بذلك: أمَّةَ محمد ﷺ. ومعنى الكلام: قد جعلنا الكتاب الذي أنزلناه إلى نبينا محمدٍ ﷺ أيها الناس لكُلِّكم -أي: لكل مَن دخل في الإسلام، وأقرّ بمحمد ﷺ أنه لي نبيٌّ- شرعةً ومنهاجًا. ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/٤٩٥) القول الأول، وهو قول عليّ، وقتادة، ومَن تبعهما بدلالة السياق، فقال: «إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لقوله: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾. ولو كان عنى بقوله: ﴿لكل جعلنا منكم﴾ أمة محمد -وهم أمّة واحدةٌ-لم يكن لقوله: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ -وقد فعل ذلك فجعلهم أمة واحدة- معنىً مفهوم. ولكن معنى ذلك على ما جرى به الخطاب من الله لنبيه محمد ﷺ أنّه ذكر ما كتب على بني إسرائيل في التوراة، وتقدَّم إليهم فيها بالعمل بما فيها، ثم ذكر أنه قفّى بعيسى ابن مريم على آثار الأنبياء قبله، وأنزل عليه الإنجيل، وأمر من بَعثه إليه بالعمل بما فيه. ثم ذكر نبيَّنا محمدًا ﷺ، وأخبره أنه أنزل إليه الكتابَ مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب، وأمره بالعمل بما فيه، والحكم بما أنزل إليه فيه دون ما في سائر الكتب غيره، وأعلمه أنه قد جعل له ولأمته شريعةً غيرَ شرائع الأنبياء والأمم قبلَه الذين قصَّ عليهم قصصَهم، وإن كان دينه ودينهم -في توحيد الله، والإقرار بما جاءهم به من عنده، والانتهاء إلى أمره ونهيه- واحدًا، فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أُحِلّ لهم وحُرِّم عليهم». وبنحوه قال ابنُ كثير (٥/٢٤٩). وعلَّقَ ابنُ عطية (٣/١٨٤) مُوَضِّحًا المراد مِن ذلك القول، فقال: «وهذا عندهم في الأحكام، وأما في المعتقد فالدين واحد لجميع العالم، توحيد وإيمان بالبعث وتصديق للرسل، وقد ذكر الله تعالى في كتابه عددًا من الأنبياء شرائعهم مختلفة، ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، فهذا عند العلماء في المعتقدات فقط، وأما في الشرائع فهذه الآية هي القاضية فيها: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾». وبيَّن أن قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: الأمم. الثاني: أن يكون المراد: الأنبياء لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل عليهم. ثم قال: «وتجيء الآية -مع هذا الاحتمال في الأنبياء- تنبيهًا لمحمد ﷺ، أي: فاحفظ شرعتك ومنهاجك لئلا يستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه». ﴿شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٢٧٦٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿شرعة ومنهاجا﴾. قال: الشِّرْعةُ: الدين. والمنهاجُ: الطريق. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول: لقد نَطَقَ المأمونُ بالصدقِ والهدى وبيَّنَ للإسلام دينًا ومَنهَجا يعني به: النبي ﷺ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٦٩-.]]. (٥/٣٤٢) ٢٢٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّةً[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥١، ١١٥٢ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]٢١٠٠. (٥/٣٤٢) ٢١٠٠ وجَّهَ ابنُ القيم (١/٣٢٢) قولَ ابن عباس هذا بقوله: «هذا التفسير يحتاج إلى تفسير، فالسبيل: الطريق، وهي المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، وهي تفاصيل الطريق، وحزوناته، وكيفية المسير فيه، وأوقات المسير، وعلى هذا فقوله: سبيلًا وسنة. يكون السبيل: المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، فالمقدم في الآية للمؤخر في التفسير، وفي لفظ آخر: سنة وسبيلًا. فيكون المقدم للمقدم، والمؤخر للتالي». وبيَّنَ ابنُ كثير (٥/٢٤٨) أنّ قولَهم في التفسير: سبيلًا وسنَّة. أنسبُ من قولهم: سنَّة وسبيلًا. وعلَّلَ ذلك للمناسبة العقليّة بقوله: «فإن الشرعة -وهي الشريعة أيضًا- هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا. أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة، وهي ما يشرع منها إلى الماء. أما المنهاج: فهو الطريق الواضح السهل. والسنن: الطرائق. فتفسير قوله: ﴿شرعة ومنهاجًا﴾ بالسبيل والسُّنَّة أظهر في المناسبة من العكس». ٢٢٧٦٨- عن عكرمة= (ز) ٢٢٧٦٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٢٧٧٠- وأبي إسحاق الهمداني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥).]]. (ز) ٢٢٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿شرعة ومنهاجا﴾ قال: الشرعة: السنة. ﴿ومنهاجا﴾ قال: السبيل[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٥١-١١٥٢.]]. (ز) ٢٢٧٧٢- عن عطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١-١١٥٢.]]. (ز) ٢٢٧٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١ (٦٤٨٢).]]. (ز) ٢٢٧٧٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- يقول: الشرعة: السنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٥١.]]. (ز) ٢٢٧٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾: سبيلًا، وسُنَّة[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٨.]]. (ز) ٢٢٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿شِرْعَةً﴾ يعني: سنة. ﴿ومِنهاجًا﴾ يعني: طريقًا وسبيلًا، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم عقل ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا، وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفوُ ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم فِي الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد ﷺ في قتل العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم فِي الزنا إذا لم يُحصن الجلد، فإذا أُحصن فالرجم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨١-٤٨٢.]]. (ز) ٢٢٧٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة﴾، قال: دينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٢ (٦٤٨٤).]]٢١٠١. (ز) ٢١٠١ ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٤٩٣، ٤٩٥) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال أهل التأويل، وابنُ تيمية (٢/٤٩٠)، وابنُ كثير (٥/٢٤٨) إلى أنّ الشرعة: الشريعة. والمراد بالمنهاج: السبيل والطريق. قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٠): «الشرعة كالباب الذي يدخل منه، والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه». وقال ابنُ عطية (٣/١٨٥): «المتأولون على أنّ الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد». ثم ذكر أن لفظ الآية يحتمل أن يريد بالشرعة: الأحكام، وبالمنهاج: المعتقد، أي: وهو واحد في جميعكم، وانتقده بقوله: «وفي هذا الاحتمال بعد». ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٢٧٧٨- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولكن ليبلوكم في ما آتاكم﴾، قال: من الكتب[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٩٩، وابن أبن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩٠).]]. (٥/٣٤٣) ٢٢٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ يا أمة محمد ﷺ، وأهل الكتاب ﴿أُمَّةً واحدة﴾ على دين الإسلام وحدها، ﴿ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني: يبتليكم ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ يعني: فيما أعطاكم من الكتاب والسنة؛ مَن يُطِع الله ﷿ فيما أمر ونهى، ومَن يعصه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز) ﴿فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير ٢٢٧٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- يقول: ﴿فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا﴾، قال: أمة محمد ﷺ؛ البَرُّ، والفاجر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩١).]]. (ز) ٢٢٧٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يبعثهم الله من بعد الموت، فيبعث أولياءه وأعداءه، فينبئهم بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٣ (٦٤٩٣).]]. (ز) ٢٢٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يقول: سارعوا في الأعمال الصالحة، يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ في الآخرة، أنتم وأهل الكتاب، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز)

المائدة 5:49

﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ۝٤٩﴾ - نزول الآية ٢٢٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال كعب بن أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنّك قد عَرَفتَ أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم، وإنّا إن اتَّبَعْناك اتَّبعَنا يهود، ولم يُخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يوقنون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٧-، وابن جرير ٨/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٤ (٦٤٩٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣٣-٥٣٦. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٣٤٣) ٢٢٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب، يعني: بين اليهود. وذلك أنّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنّما هو بشر إذن[[كذا في المطبوع، ولعلها: بَشَرٌ أُذُنٌ، أي: مستمعٌ لما يُقال له، قابلٌ له. لسان العرب (أذن).]] فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنّا نبايعك ونطيعك، وإنّا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله ﷿ يُحَذِّر نبيه ﷺ، فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢-٤٨٣.]]. (ز) ﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ۝٤٩﴾ - النسخ في الآية ٢٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، فأُمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٤) ٢٢٧٨٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ قال: نَسَخت ما قبلها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٤) ٢٢٧٨٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر الله نبيه أن يَحكم بينهم، بعدما كان رخَّص له أن يُعرضَ عنهم إن شاء، فنَسَخت هذه الآية ما كان قبلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢] بيان الراجح من نسخها أو عدمه.]]. (٥/٣٤٤) ﴿وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ - تفسير ٢٢٧٨٨- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٢.]]. (ز) ٢٢٧٨٩- عن حسان بن عطية -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٤ (٦٤٩٧).]]. (ز) ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير ٢٢٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: أن يصُدُّوك ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ من أمر الدماء بالسَّوِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٢.]]. (ز) ٢٢٧٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾، قال: أن يقولوا في التوراة كذا، وقد بيَّنا لك ما في التوراة. وقرأ: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة:٤٥] بعضها ببعض[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٤٥، ١١٥٤ (٦٤٤٦، ٦٤٩٩) من طريق أصبغ.]]. (ز) ﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ۝٤٩﴾ - تفسير ٢٢٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أبَوْا حكمك؛ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ﴿ببعض ذنوبهم﴾ يعني: ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يُبعث محمد ﷺ، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني: رءوس اليهود ﴿لَفاسِقُونَ﴾ يعني: لعاصون حين كرهوا حكمَ النبي ﷺ في أمر الدماء بالحق، فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد للنبي ﷺ: لا نرضى بحكمك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣.]]. (ز)

المائدة 5:50

﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ۝٥٠﴾ - نزول الآية ٢٢٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي ﷺ: إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهل النَّضِير مِنّا قتيلًا أعطونا سبعين وسْقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا منا مائة وأربعين وسْقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ من دم النضيري، وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم، ولا في العقل». قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول؛ فإنّك عدونا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله ﷿ ووعيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٧٩-٤٨٠.]]. (ز) ٢٢٧٩٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون على بني قُريظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٤٦٩-٤٧٠ مرسلًا.]]. (٥/٣٣١) ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير الآية ٢٢٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٤٤) ٢٢٧٩٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- يقول: مَن حكم بغير حكم الله فحُكم الجاهلية هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٤). وينظر: تفسير ابن كثير ٢/١٣١.]]. (ز) ٢٢٧٩٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: هذا في قتيل اليهود، إنّ أهل الجاهلية كان يأكُلُ شديدُهم ضعيفَهم، وعزيزُهم ذليلَهم. قال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٤٥) ٢٢٧٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الحكمُ حُكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية. ثم تلا هذه الآية: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٤٥) ٢٢٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الذي كانوا عليه من الجور من قبل أن يُبعث محمد ﷺ؟! ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣.]]. (ز) ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٨٠٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبْغَضُ الناس إلى الله ثلاثة: مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغير حق لِيُهْرِيق دمه»[[أخرجه البخاري ٩/٦ (٦٨٨٢).]]. (٥/٣٤٥) ٢٢٨٠١- عن عروة، عن أبيه، قال: كانت تُسمى الجاهليةُ: العالميةَ، حتى جاءت امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، كان في الجاهلية كذا وكذا. فأنزل الله ذكرَ الجاهلية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٤-١١٥٥ (٦٥٠٢).]]. (٥/٣٤٥) ٢٢٨٠٢- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه سُئِل عن الرجل يُفَضِّل بعض ولده على بعض. فقرأ: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٩٩ (٧٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/٢٠٢ (٣١٦٣٩)، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٥).]]. (ز)

المائدة 5:51

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١﴾ - نزول الآيات ٢٢٨٠٣- عن عبادة بن الصامت -من طريق الوليد- قال: فِيَّ نزلتْ هذه الآية، حين أتيتُ رسول الله ﷺ، فَتَبَرَّأْتُ إليه من حِلفِ يهود، وظاهَرتُ رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣٤٧) ٢٢٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنّه قال: إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولّى اللهَ ورسوله والذين آمنوا. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾[[أخرجه الثعلبي ٤/٧٩، من طريق شبر بن موسى الأسدي، عن إسماعيل بن خليل الكوفي، عن سلمة بن رجاء، عن سلمة بن سابور، عن عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عدة ضعفاء: شبر بن موسى الأسدي، لم أجد له ترجمة. وفيه سلمة بن سابور، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٩٠: «ضعَّفه ابن معين». وفيه عطية العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا».]]. (٥/٣٤٦) ٢٢٨٠٥- عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مواليَ من يهود، كثيرٌ عددُهم، وإنِّي أبرَأُ إلى الله ورسوله من ولايةِ يهود، وأتولّى اللهَ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: إني رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأُ من ولايةِ موالِيَّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبيٍّ: «يا أبا الحُبابِ، ما بخِلتَ به من ولايةِ يهود على عبادة بن الصامت، فهو إليك دونَه». قال: قد قبِلتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٩١ (٣٢٣٠١)، وابن جرير ٨/٥٠٤ مرسلًا.]]. (٥/٣٤٧) ٢٢٨٠٦- عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ رسول الله ﷺ تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشى عُبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيٍّ، فخلَعَهم إلى رسول الله ﷺ، وقال: أتولّى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أُبَيٍّ نزَلتْ الآيات في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٣١٤-٣١٥، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٣/١٧٤-١٧٥، وابن جرير ٨/٥٠٥، ٥٢٩-٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥ (٦٥٠٦)، من طريق إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت به مرسلًا.]]. (٥/٣٤٦) ٢٢٨٠٧- عن الزهري، قال: لَمّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمِنوا قبلَ أن يصيبَكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأُ إلى الله وإلى رسوله من ولايتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: لكنِّي لا أبرَأُ من ولاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا حُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْتَ به[[نَفِسَ عليه بالشيء -بالكسر-: ضَنَّ به ولم يره يستأهله. اللسان (نفس).]] من ولاءِ يهود على عبادة، فهو لك دونَه». قال: إذن أقبَلُ. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٤-٥٠٥، من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري به مرسلًا. قال الشيخ أحمد شاكر: «عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ضعيفٌ، متروك الحديث».]]. (٥/٣٤٨) ٢٢٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعَث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلَغني: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فيَدُسُّون إليهم الخبرَ من النبي ﷺ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٦-٥٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٤٩) ٢٢٨٠٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا كانت وقعةُ أُحُدٍ اشتدَّ على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ اليهوديِّ، فآخُذُ منه أمانًا، وأتهوَّدُ معَه، فإني أخافُ أن تُدالَ علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخُذُ منه أمانًا، وأتنصَّرُ معه. فأنزل الله فيه ينهاهُما: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٥-١١٥٦ (٦٥٠٧).]]. (٥/٣٤٨) ٢٢٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في رجلين من المسلمين، ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ قال: لَمّا كانت وقعة أُحُد خاف ناس من المسلمين أن يُدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتي فلانًا اليهودي، فأتهَوَّد، فإني أخشى أن يدال الكفار علينا. قال الآخر: أما أنا فإنِّي آتي الشامَ فأتَنَصَّر. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٣-٤٨٤.]]٢١٠٢. (ز) ٢١٠٢ جزم ابنُ جرير (٨/٥٠٧ بتصرف) أن الآية إنما نزلت في شأن أحد المنافقين؛ لدلالة السياق، وما ذُكر من الأقوال محتملٌ يقبلُه العمومُ، ولا دليلَ يردُّه، وقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد يجوز أن تكون الآية نزلت في شأن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول وحلفائهما من اليهود، ويجوز أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة، ويجوز أن تكون نزلت في شأن الرجلين اللذين ذكر إسماعيل السدي أنّ أحدهما هَمَّ باللحاق بدهلك اليهودي والآخر بنصراني بالشأم، ولم يصح من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بمثله حُجَّةٌ فيُسَلَّم لصحته القول بأنه كما قيل. فإذ كان ذلك كذلك فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما عمَّ، ويجوز ما قاله أهل التأويل فيه من القول الذي لا علم عندنا بخلافه؛ غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى خوفًا على نفسه من دوائر الدهر؛ لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك، وذلك قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/١٩٠)، حيث ذكر الأقوال المختلفة فيها، ثم علّق بقوله: «وكل هذه الأقوال محتمل، وأوقات هذه النوازل مختلفة». ﴿وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١﴾ - تفسير ٢٢٨١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كُلُوا من ذبائحِ بني تغلبَ، وتزوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا بالوَلايةِ لكانوا منهم[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٦٣١ (١٤٠٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/١٨٧ (١٢٧١٨) بذكر الآية فقط، وابن أبي شيبة ٤/١٦١، وابن جرير ٨/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧ (٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢١٠٣. (٥/٣٤٩) ٢١٠٣ علَّق ابنُ جرير (٨/٥٠٨) بقوله: «قوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾: ومَن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. يقول: فإنّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنّه لا يتولى مُتَوَلٍّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينَه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إياهم، ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا. وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول مِن أنّ كُلَّ مَن كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين، كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، -إلا أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى مِلَّةٍ غيرها، فإنه لا يُقَرَّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق-. وفساد ما خالفه من قول من زعم أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلا أن يكون إسرائيليًا أو منتقلًا إلى دينهم من غيرهم قبل نزول مذكور في أحكام الآية». ٢٢٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية، قال: إنّها في الذبائح، مَن دخَل في دينِ قومٍ فهو منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٩.]]. (٥/٣٥٠) ٢٢٨١٣- عن عكرمة -من طريق عمران بن حُدَيْر- ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، قال: نصارى العرب؛ في ذبائحهم، وفي نسائهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٩١ (١٦٤٥٠).]]. (ز) ٢٢٨١٤- عن هشام، قال: كان الحسن [البصري] لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠.]]. (ز) ٢٢٨١٥- عن هارون بن إبراهيم، قال: سُئِل ابن سيرين عن رجلٍ يبيع داره من نصارى يتخذونها بِيعة[[البِيعة –بالكسر-: كنيسة النّصارى. اللسان (بيع).]]. قال: فتلا هذه الآية: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠.]]. (ز) ٢٢٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾ يعني: من المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: يلحق بهم ويكون معهم؛ لأنّ المؤمنين لا يَتَوَلَّون الكفار، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٨١٧- عن عياض: أنّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى في أديمٍ[[الأديم: الجلد. اللسان (أدم)]] واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ، وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٦ (٦٥١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٤).]]. (٥/٣٥٠) ٢٢٨١٨- عن حذيفة بن اليمان، قال: لِيَتَّقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعُرُ. وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٥٠) ٢٢٨١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في ذبائح مشركي العرب: أنّه لم يكن يرى بأسًا[[أخرجه سفيان الثوري ص١٠٣.]]. (ز)

المائدة 5:52

﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢﴾ - قراءات ٢٢٨٢٠- عن عمرو: أنّه سَمِع ابنَ الزبير يقرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأَهْلَهُ نادِمِينَ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وسعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٥/٣٥٢) ٢٢٨٢١- عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِمْ نادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٥- تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٧). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣/٥٢٠.]]. (٥/٣٥٢) ﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢﴾ - نزول الآية ٢٢٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله ﷿: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ﴾ - تفسير ٢٢٨٢٣- عن عبادة بن الصامت -من طريق عبادة بن الوليد- قال: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٧-١١٥٨.]]. (ز) ٢٢٨٢٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢١٠٤. (٥/٣٤٦) ٢١٠٤ علّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على ما رُوِي في شأن عبد الله بن أبي مع رسول الله ﷺ الوارد ذكره في هذه الأقوال، فقال: «وفِعْلُ عبد الله بن أبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله ﷺ، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يُظهِر للنبي ﷺ أن يستبقيهم لنصرة محمد، ولأن ذلك هو الرأي، وقوله: إني امرؤ أخشى الدوائر. أي: من العرب، وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي ﷺ والمؤمنين والفَتَّ في أعضادهم، وذلك هو الذي أسرَّ هو في نفسه ومَن معه على نفاقه مِمَّن يفتضح بعضهم إلى بعض». ٢٢٨٢٥- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت -من طريق إسحاق بن يسار- ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أبي، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١١.]]. (ز) ٢٢٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم[[كذا لفظ ابن جرير، وفي الدر: مُلاحاتِهم، وفي تفسير مجاهد: ملحاتهم.]]، واسترضاعِهم أولادَهم إياهم، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ يقولون: نخشى أن تكون الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ[[تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/٥١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧-١١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١) ٢٢٨٢٧- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبيٍّ، ﴿يسارعون فيهم﴾ في ولايتِهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٠-٥١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٨ (٦٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٥٠) ٢٢٨٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُوادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٠٥. (٥/٣٥١) ٢١٠٥ بيَّن ابنُ جرير (٨/٥١٢) أنّ الآية نزلت في قول للمنافقين بدلالة أقوال السلف، وجائزٌ أن تكون نازلة في عبد الله بن أُبي، أو في غيره، لعموم الآية له ولغيره دون تخصيص، كما أفاد قول قتادة بن دعامة من طريق سعيد ومن وافقه، قال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ ذلك من الله خبرٌ عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين». وبنحوه ابن عطية (٣/١٩٢)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي، ولا محالة أنّه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك». ٢٢٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ قال: شَكٌّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٧، ١١٥٨ (٦٥١٧، ٦٥٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١) ٢٢٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك، فهم المنافقون، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ - تفسير ٢٢٨٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامَّة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصَّةً للمنافقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١) ٢٢٨٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾، أي: بالقضاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٠٦. (٥/٣٥١) ٢١٠٦ علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على تفسير قتادة قوله تعالى: ﴿بالفتح﴾ أي: بالقضاء، فقال: «والفتّاح: القاضي. فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير». ٢٢٨٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾: فتحِ مكةَ٢١٠٧، ﴿أو أمر من عنده﴾ قال: والأمر هو الجزية[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٤، ٦٥٢٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٠٨. (٥/٣٥١) ٢١٠٧ ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) قول قتادة أنّ الفتح بمعنى القضاء كما في الأثر السابق، وقول السدي بأن الفتح هو فتح مكة، ثم قال معلِّقًا: «والفتح في كلام العرب: هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [الأعراف:٨٩]. وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيَّه محمدًا ﷺ بقوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ فتح مكة، لأنّ ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرر عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين». وذكر ابنُ عطية (٣/١٩٢) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: «وظاهر الفتح في هذه الآية: ظهور رسول الله ﷺ وعلو كلمته، أي: فيبدو الاستغناء عن اليهود، ويرى المنافقُ أنّ الله لم يُوجِد سبيلًا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد ﷺ والدفع في صدر نبوته، فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله ﷺ والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد». ٢١٠٨ ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد غيرها، ثم قال معلِّقًا: «غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين». ٢٢٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ يعني: بنصر محمد ﷺ الذي يئسوا منه، ﴿أوْ﴾ يأتي ﴿أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٤.]]. (ز) ﴿فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٢٢٨٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فيصبحوا﴾: المنافقون، ﴿على ما أسروا في أنفسهم﴾ من شأن يهود ﴿نادمين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥١) ٢٢٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٨).]]. (ز)

المائدة 5:53

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ - تفسير ٢٢٨٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٣٤٦) ٢٢٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾، حينئذ ‹يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلَآءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانِهِمْ إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ›[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥١٥. قرأ نافع وأبي جعفر وابن كثير وابن عامر دون واو في أول الآية، وقرأ الباقون بإثباتها. النشر ٢/٢٥٤.]]. (ز) ٢٢٨٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾: مع المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٥٩ (٦٥٢٩).]]. (ز) ٢٢٨٤٠- قال محمد بن السائب الكلبي: فجاء الله بالفتح، فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم، فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأُجْلِي أهلُ وُدِّهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٣-.]]٢١٠٩. (ز) ٢١٠٩ ذكر ابنُ عطية (٣/١٩٤) إضافة إلى ما ورد في قول الكلبي احتمالًا آخر في وقت قول المؤمنين هذا القول، فقال: «وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم مرض: ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾، وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع». وكذا ذكر في قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾ عدة احتمالات، فقال: «ويحتمل قوله تعالى:﴿حبطت أعمالهم﴾ أن يكون إخبارًا من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال، ويحتمل أن يكون قوله حبطت أعمالهم على جهة الدعاء؛ إمّا مِن الله تعالى عليهم، وإمّا من المؤمنين». ٢٢٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أهؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: المنافقين ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إذ حلفوا بالله ﷿ فهو جهد اليمين ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ على دينكم، يعني: المنافقين، ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بطلت أعمالهم؛ لأنّها كانت في غير الله ﷿، ﴿فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

المائدة 5:54

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ﴾ - تفسير ٢٢٨٤٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ حتى بلغ: ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾. فقال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بالذين آمنوا الولاة من قريش، مَن يَرْتَدَّ عن الحق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦٢-٦٣ (١٣٩)، وابن جرير ٨/٥١٨.]]٢١١٠. (ز) ٢١١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥١٧-٥١٨) في تفسير قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ غير قول محمد بن كعب. ﴿فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٢٨٤٣- عن شُرَيْح بن عُبَيْد، قال: لَمّا أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال عمر: أنا وقومي هم، يا رسول الله؟ قال: «لا، بل هذا وقومه». يعني: أبا موسى الأشعري[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٢-٥٢٣. قال الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٦: «إسناده مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٥/٣٥٣) ٢٢٨٤٤- عن عياضٍ الأشعري، قال: لَمّا نزَلت: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال رسول الله ﷺ: «هم قومُ هذا». وأشارَ إلى أبي موسى الأشعري[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٢ (٣٢٢٠)، وابن جرير ٨/٥٢١-٥٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ (٦٥٣٥)، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦ (١٠٩٧٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠٥ (٥٦٨٨): «رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٣ (٣٣٦٨).]]. (٥/٣٥٤) ٢٢٨٤٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: تَلَيْتُ عندَ النبي ﷺ: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. فقال النبي ﷺ: «هم قومُك، يا أبا موسى؛ أهل اليمن»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٥١-٣٥٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٢/٣٤ (٦٥٨٣)، من طريق سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى به. وفي سنده سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تَلَقَّن».]]. (٥/٣٥٤) ٢٢٨٤٦- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. قال: «هؤلاءِ قومٌ مِن أهل اليمن، ثمَّ مِن كِندةَ، ثُمَّ مِن السَّكونِ، ثم من تُجِيبَ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ (٦٥٣٤)، من طريق محمد بن المصفى، عن معاوية بن حفص، عن أبي زياد الخلقاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٠٣ (١٣٩٢)، فزاد في السند محمد بن قيس بين الخلقاني ومحمد بن المنكدر. قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٢٥ (١٧٧٩): «سمعت أبي يقول: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦ (١٠٩٧٧): «إسناده حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٦: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «سند حسن». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد الطبراني ٧/١١٠٥: «الإسناد جيد».]]. (٥/٣٥٤-٣٥٥) ٢٢٨٤٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: علم الله المؤمنين، ووقعَ معنى السوءِ على الحَشْوِ الذي فيهم مِن المنافقين، ومَن في عِلْمِه أن يَرْتَدُّوا، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ المرتدةَ عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ بأبي بكر وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢١، ٥٢٤.]]. (ز) ٢٢٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هذا وعيدٌ من الله أنّه مَن ارتدَّ منهم سَيستبدِلُ بهم خيرًا منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ من طريق سعيد بن جبير.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم قومٌ من أهل اليمن، ثم من كندةَ، ثمَّ مِن السَّكون[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سَمْعان- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾: هم ناس من أهل اليمن، سابقتهم الأنصارُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٦ (١٩٢).]]. (ز) ٢٢٨٥١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم أهل القادسية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٥٢- عن القاسمِ بن مُخَيمِرةَ، قال: أتيتُ ابنَ عمرَ، فرَحَّبَ بي، ثم تلا: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم﴾. ثم ضرَب على مَنكِبي، وقال: أحلِفُ بالله إنّهم لَمِنكُم أهلَ اليمن. ثلاثًا[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/١٦٠-١٦١، ٨/٣٨٦-٣٨٧.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم قومُ سبأ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣. وعلَّقه ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يحبهم ويحبونه﴾، قال: أناس من أهل اليمن[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣.]]. (ز) ٢٢٨٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لما ارتدَّ مَن ارتد مِن العرب عن الإسلام جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٣٨).]]. (٥/٣٥٣) ٢٢٨٥٦- قال الحسن البصري: علم الله تبارك وتعالى أنّ قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم ﷺ، فأخبر أنه سيأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه[[تفسير البغوي ٣/٦٩.]]. (ز) ٢٢٨٥٧- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم الذين قاتلوا أهل الردَّة من العرب بعد رسول الله ﷺ؛ أبو بكر وأصحابُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٦٢ من طريق أبي بشر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وخيثمة الأترابُلُسيُّ في فضائل الصحابة. ولفظ ابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ -وفيه عن الحسين وهو تحريف، ينظر تفسير ابن كثير ٣/١٣٥-: هو -واللهِ- أبو بكر وأصحابه.]]٢١١١. (٥/٣٥٣) ٢١١١ أفادت الأقوال اختلاف السلف فيمن عُني بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ على خمسة أقوال: الأول: عُني به: أبو بكر وأصحابه. الثاني: عُني به: رهط أبي موسى الأشعري ﵄ من أهل اليمن. الثالث: عُني به: أهل اليمن جميعًا. الرابع: عُني به: الأنصار. الخامس: عُني به: أهل القادسية. وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٢٤) القول الثاني منها لدلالة السنّة، وذكرَ أخبارًا في أنّ الآية لَمّا نزلت أومأَ النبيُّ ﷺ إلى أبي موسى الأشعريّ، وقال: «هم قومُ هذا». واستدرك ابنُ تيمية (٢/٤٩٨) على القول بكونها في أهل اليمن بقوله: «وأهل اليمن مِمَّن جاء الله بهم لَمّا ارتدَّ مَن ارتد إذ ذاك. وليست الآية مختصة بهم، ولا في الحديث ما يوجب تخصيصهم، بل قد أخبر الله أنه يأتي بغير أهل اليمن كأبناء فارس، لا يختص الوعد بهم». ٢٢٨٥٨- عن شهر بن حوشب -من طريق شعبة، عمَّن سمع شهر بن حوشب- قال: هم أهل اليمن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣.]]٢١١٢. (ز) ٢١١٢ وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤ بتصرف) معنى الآية على قول شهر بن حوشب ومَن قال بقوله، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عني بذلك: أهل اليمن. فإنّ تأويله: يا أيها الذين آمنوا، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله المؤمنين الذين لم يرتدوا بقوم يحبهم ويحبونه، أعوانًا لهم وأنصارًا». ووجَّهه ابنُ عطية (٣/١٩٧)، فقال: «ومعنى الآية على هذا القول [أي: قول من قال هم أهل اليمن]: مخاطبة جميع مَن حضر عصر النبي ﷺ على معنى التنبيه لهم، والعتاب، والتوعد». ٢٢٨٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمّا قبَض الله نبيه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُواثا[[جواثا: يمد ويقصر، حصن لعبد القيس بالبحرين، وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة. ينظر: معجم البلدان ٢/١٣٦، ١٣٧.]] من عبد القيس. وقال الذين ارتدوا: نُصَلِّي الصلاةَ ولا نزكِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ بين شيءٍ جمَعه الله، ولو منَعوني عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسوله لقاتَلتُهم عليه. فبعَث اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة: فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٠، والبيهقي ٨/١٧٧-١٧٨، وابن عساكر ٣٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١١٣. (٥/٣٥٢) ٢١١٣ وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول قتادة، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله ﷺ: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، وسيأتي الله مَن ارتَدَّ منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على أيديهم». وبنحو هذا التوجيه وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول مَن قال هي في الأنصار. ووجَّهه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ معنى الآية: «أنّ الله وعد هذه الأمة مَن ارتَدَّ منها فإنه يجيء بقوم ينصرون الدين، ويغنون عن المرتدين، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر، وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٨). ٢٢٨٦٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، يزعم أنهم الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٤.]]٢١١٤. (ز) ٢١١٤ ذكر ابنُ عطية (٣/١٩٧) قول السدي، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أن يكون قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطابًا للمؤمنين الحاضرين، يعُمُّ مؤمنهم ومنافقهم؛ لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان، والإشارة بالارتداد إلى المنافقين، والمعنى: أنّ مَن نافق وارتدَّ فإنّ المحققين من الأنصار يحمون الشريعة، ويسد الله بهم كل ثَلم». ٢٢٨٦١- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: هم أحياء من اليمن؛ ألفان من النَّخَع، وخمسة آلاف من كِندة وبَجِيلة، وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام عمر ﵁[[تفسير البغوي ٣/٧١.]]. (ز) ٢٢٨٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: ارْتَدُّوا حين تُوُفِّي رسول الله ﷺ، فقاتلهم أبو بكر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٠.]]. (ز) ٢٢٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ وذلك حين هُزموا يوم أحد، شكَّ أُناسٌ من المسلمين، فقالوا ما قالوا، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ فارتدَّ بعد وفاة رسول الله ﷺ بنو تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد، وغطفان، وأناس من كِنْدة منهم الأشعث بن قيس، فجاء الله ﷿ بخير من الذين ارتَدُّوا: بوَهْب بطن من كندة، وبأحْمَس بَجِيلة، وحضرموت، وطائفة من حِمْيَر، وهمدان، أبدلهم مكان الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز) ٢٢٨٦٤- عن أبي بكر بن عياش -من طريق أبي بكر بن أبي شيبة- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم أهل القادسية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٢٧٥ (٣٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٣٩).]]٢١١٥. (ز) ٢١١٥ ذهب ابنُ تيمية (٢/٥٠١ بتصرف) في تفسير قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ مستندًا إلى دلالة العموم إلى عدم التَّخصيصِ، وقال: «قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ لفظ مطلق، ليس فيه تعيين، وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنًا من كان، لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي، بل هذه الآية تدُلُّ على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قومًا يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون هؤلاء المرتدين». ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ - تفسير ٢٢٨٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ قال: أهلِ رقَّةٍ على أهلِ دينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أهلِ غِلْظةٍ على مَن خالفَهم في دينهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧.]]. (٥/٣٥٦) ٢٢٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾، يعني بالذُلِّ: الرحمة[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ من طريق سعيد بن جبير.]]. (٥/٣٥٥) ٢٢٨٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أعزة على الكافرين﴾، قال: أشدّاء عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).]]. (٥/٣٥٦) ٢٢٨٦٨- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾، فقال: أنتم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٢).]]. (ز) ٢٢٨٦٩- عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَمّا قُبِض رسول الله ﷺ ارتدَّ طوائفُ من العرب، فابتَعَث الله لهم أبا بكر في أنصار من أنصار الله، فقاتَلهم حتى ردَّهم إلى الإسلام، فهذا تفسير هذه الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٧) ٢٢٨٧٠- قال عطاء: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ كالسبع على فريسته[[تفسير الثعلبي ٤/٧٩.]]. (ز) ٢٢٨٧١- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- يقول في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾: ضعفاء على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٨.]]. (ز) ٢٢٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ بالرحمة واللين، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ يعني: عليهم بالغلظة والشدة، فسدَّد الله ﷿ بهم الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز) ٢٢٨٧٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ قال: رحماء بينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أشدّاء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧-٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٦) ﴿یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٢٢٨٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾، قال: يُسارِعونَ في الحربِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).]]. (٥/٣٥٦) ٢٢٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ العَدُوَّ، يعني: في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز) ﴿وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ﴾ - تفسير ٢٢٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾، يقول: ولا يُبالون غَضَبَ مَن غَضِبَ عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز) ﴿وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٨٧٧- عن أبي ذرٍّ، قال: أمَرني رسول الله ﷺ بسبع: بحبِّ المساكين وأن أدْنُوَ منهم، وأن أنظرَ إلى مَن هو أسفل مِنِّي، ولا أنظرَ إلى مَن هو فَوقي، وأن أصِلَ رحِمي وإن جفاني، وأن أُكثِرَ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوة إلا بالله؛ فإنّها من كنزٍ تحتَ العرش، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألا أخافَ في الله لومةَ لائم، وألا أسألَ الناسَ شيئًا[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢٧ (٢١٤١٥) بنحوه. وصححه ابن حبان ٢/١٩٤، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٣ (١٧٩٠٧، ١٧٩٠٨): «أحد إسنادي أحمد ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/١٩٩ (٢١٦٦).]]. (٥/٣٥٧) ٢٢٨٧٨- عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا النبي ﷺ على السَّمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشطِ والمكره، وعلى أثَرَةٍ علينا، وعلى ألّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كُنّا، لا نخافُ في الله لومةَ لائم[[أخرجه البخاري ٩/٧٧ (٧١٩٩)، ومسلم ٣/١٤٧٠ (١٧٠٩).]]. (٥/٣٥٩) ٢٢٨٧٩- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: بايعتُ النبي ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادسٌ، على ألا تأخذَنا في الله لومةُ لائم، فأما السادس فاستقالَه فأقالَه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٠/٣٨٤، من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد المهيمن بن عباس، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٢٣٥): «ضعيف».]]. (٥/٣٥٨) ٢٢٨٨٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق الزهري- قال: إن ولِيتَ شيئًا مِن أمر الناس فلا تبالي في الله لومة لائم[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/١٩.]]. (٥/٣٥٨) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ ۝٥٤﴾ - تفسير ٢٢٨٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يؤتيه من يشاء﴾، قال: يختص به مَن يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٥).]]. (ز) ٢٢٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ لذلك الفضل، ﴿عَلِيمٌ﴾ لِمَن يؤتي الإسلام. وفيهم نزلت وفي [الأبدال]: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

المائدة 5:55

﴿إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ ۝٥٥﴾ - قراءات ٢٢٨٨٣- عن جرير بن مغيرة، قال: كان في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُواْ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٥. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٠٨.]]. (٥/٣٦٣) ﴿إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ ۝٥٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٢٨٨٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده- قال: نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في بيته: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ إلى آخر الآية، فخرج رسول الله ﷺ، فدخل المسجد، وجاء والناسُ يصلُّون بين راكع وساجد وقائمٍ يُصلِّي، فإذا سائلٌ، فقال: «يا سائل، هل أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: لا، إلا ذلك الراكع -لعلي بن أبي طالب-، أعطاني خاتَمه[[أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٦-٣٥٧، ٤٥/٣٠٣. قال ابن تيمية في الفتاوى ١٣/٣٥٩ عن الرافضة: «ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة». وقال في منهاج السنة ٢/٣٠: «وهذا كذب بإجماع أهل العلم». وقال السيوطي في الحاوي ١/١٠٤ بعد ذكر بعض طرق حديث تصدق علي بخاتمه: «فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشُدُّ بعضها بعضًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٨٠ (٤٩٢١): «منكر».]]. (٥/٣٦٠) ٢٢٨٨٥- عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع، فنزَع خاتَمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله ﷺ، فأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. فقرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، ثم قال: «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ. اللهمَّ، والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢١٨ (٦٢٣٢). قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٧٨): «فيه من لم أعرفهم». وقال السيوطي: «سند فيه مجاهيل».]]. (٥/٣٦٠) ٢٢٨٨٦- عن أبي رافع، قال: دخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه، فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبي ﷺ، وخفتُ أن يكون يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحيَّةِ وبين النبي ﷺ، لَئِن كان منها سوءٌ كان بي دونَه، فمكَثتُ ساعةً، واستيقظَ النبي ﷺ وهو يقول: «﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ بفضل الله إياه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٣٢٠ (٩٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٢٥٢-٢٥٣ (٨٦٣) بنحوه، من طريق يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع به. قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٤ (١٤٧٦٥): «فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعَّفه الجمهور، ووثَّقه ابن حبان، ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٦٨ (٤٩١٠):«موضوع».]]. (٥/٣٦٢) ٢٢٨٨٧- قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛ فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ، فقال: رضينا بالله، وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٩٩، والثعلبي ٤/٨٠.]]. (ز) ٢٢٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بيوتَنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسوله وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا ألّا يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله ﷺ إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلُّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل، فدخل رسول الله ﷺ، فقال: «أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «مَن؟». قال: ذاك الرجلُ القائم. قال: «على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟». قال: وهو راكع. قال: وذلك عليُّ بن أبي طالب. فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٨-١٣٩-. قال ابن كثير: «عن طريق محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك ... وهذا إسناد لا يُفرح به». وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٣٣-٣٤ عن الكلبي بلاغًا.]]. (٥/٣٦١-٣٦٢) ٢٢٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عيسى- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي ﷺ للسائل: «مَن أعطاك هذا الخاتم؟». قال: ذاك الراكع. فأنزل الله فيه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/٢٥٨ (١٠٦)، من طريق المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم، عن محمد بن مخلد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عمر، عن مطلب بن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس به. إسناده تالف؛ فيه المظفر بن نظيف، قال عنه الأزهري: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٤/١٣٢.]]. (٥/٣٥٩) ٢٢٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٧٧ (٣٥٤)، والشجري في ترتيب الأمالي ١/١٨١ (٦٧٩)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٨: «عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به».]]. (٥/٣٥٩) ٢٢٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان عليُّ بن أبي طالب قائمًا يُصَلِّي، فمرَّ سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٨- من طريق الضحاك، عن ابن عباس به. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٤٠٩: «فيه انقطاع؛ فإنّ الضحاك لم يلق ابن عباس». وقال ابن كثير: «الضحاك لم يلق ابن عباس».]]. (٥/٣٦٢) ٢٢٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا، وعلي بن أبي طالب أوَّلُهم[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٩-.]]. (٥/٣٦٢) ٢٢٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: يعني: أنّه مَن أسلَم فقد تولّى اللهَ، ورسوله، والذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٦).]]. (٥/٣٦٢) ٢٢٨٩٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ. قال: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢١١٦. (٥/٣٤٦) ٢١١٦ ذكر ابنُ جرير (٨/٥٢٩) آثارًا في كون الآية نزلت في عبادة بن الصامت، واقتصر على هذا القول. وكذا ذكر ابنُ كثير (٥/٢٥٦-٢٥٧) بعض الآثار الدالة على ذلك، ثم ذهب (٥/٢٦٧) إلى كونها نازلة في عبادة مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، والنظائر، حيث قال: «وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت ﵄، حين تبرأ من حلف يهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. كما قال تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...﴾ الآية [المجادلة:٢١-٢٢]». ٢٢٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق غالب بن عُبيد الله- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكع[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١.]]. (٥/٣٦١) ٢٢٨٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٠-٥٣١.]]. (٥/٣٦١) ٢٢٨٩٧- عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٩، وتقدم مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾.]]. (٥/٣٤٦) ٢٢٨٩٨- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- قال: نزَلَت في عبادة بن الصامت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٤، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٣ (٦٥٥٢).]]. (٥/٣٥٩) ٢٢٨٩٩- عن عتبة بن أبي حكيم -من طريق أيوب بن سويد- في هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٩).]]. (٥/٣٦١) ٢٢٩٠٠- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق عبد الملك- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيلَ له: بلَغنا أنّها نزَلت في عليّ بن أبي طالب. قال: عليٌّ مِن الذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢١١٧. (٥/٣٦٣) ٢١١٧ علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٩) على قول أبي جعفر، فقال: «والواو على هذا القول في قوله: ﴿وهم﴾ واو الحال». ٢٢٩٠١- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحابُ محمد ﷺ. قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٥.]]. (٥/٣٦٣) ٢٢٩٠٢- عن سلَمةَ بن كُهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٥١)، وابن عساكر ٤٢/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٠) ٢٢٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص- قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٌّ منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٨).]]. (ز) ٢٢٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ عند صلاة الأولى: إنّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية، فقرأها النبي ﷺ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ﷺ إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله ﷿، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «هل أعطاك أحد شيئًا؟». قال: نعم، يا نبي الله. قال: «مَن أعطاك؟». قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه. يعني: علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-. فقال النبي ﷺ: «على أيِّ حال أعطاكه؟». قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبي ﷺ، وقال: «الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة». فأنزل الله ﷿: ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥-٤٨٦.]]٢١١٨. (ز) ٢١١٨ فسَّر ابنُ عطية (٣/١٩٨-١٩٩ بتصرف) الركوع في الآية بأن المراد به الصلاة، وأنه جاء نعتًا للمذكورين بتكثير الصلاة، وذكر أنّ هذا قول الجمهور، ثم رجّحه مستندًا إلى اللغة، وقول جمهور المفسرين. وانتقد قولَ مَن قال: إنّ الآية نزلت في عليٍّ، وأنّه تصدق حال ركوعه، فقال: «وفي هذا القول نظر». وكذا انتَقَدَه ابنُ كثير (٥/٢٦٤-٢٦٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «قوله: ﴿وهم راكعون﴾ فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾، أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى». ثم ذكر جملة من المرويات في معنى هذا القول، وضعَّفَها جميعًا.

المائدة 5:56

﴿وَمَن یَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ۝٥٦﴾ - تفسير ٢٢٩٠٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾، قال: أخبَرهم مَن الغالبُ، فقال: لا تخافُوا الدَّولةَ، ولا الدائرةَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٧).]]. (٥/٣٦٣) ٢٢٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: علي بن أبي طالب ﵁؛ ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ يعني: شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون، فبدأ بعليِّ بن أبي طالب ﵁ قبل المسلمين، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين، فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٦-٤٨٧.]]. (ز)

المائدة 5:57

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٥٧﴾ - قراءات ٢٢٩٠٧- عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الكُفّارِ أوْلِياءَ)[[علقه ابن جرير ٨/٥٣٥. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩.]]. (ز) ٢٢٩٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩.]]٢١١٩. (٥/٣٦٤) ٢١١٩ بيَّن ابنُ جرير (٨/٥٣٤) أن المراد بالكفار في قوله: ﴿والكفار أولياء﴾: المشركون من عبدة الأوثان. وقوّى قوله هذا بقراءة ابن مسعود الواردة هنا. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٥٧﴾ - نزول الآية ٢٢٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعةُ بن زيد بن التابوت، وسويدُ بن الحارث قد أظهَرا الإسلام، ونافقا، وكان رجالٌ من المسلمين يوادُّونَهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا﴾ إلى قوله: ﴿أعلم بما كانوا يكتمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٣-٥٣٤، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناد جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢١٢٠. (٥/٣٦٤) ٢١٢٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٣٤) غير قول عبد الله بن عباس، وعلَّق عليه بقوله: «فقد أبان هذا الخبرُ عن صحة ما قلنا من أنّ اتخاذ مَن اتَّخذ دين الله هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية، إنما كان بالنفاق منهم، وإظهارهم للمؤمنين الإيمان، واستبطانهم الكفر، وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلوا بهم: إنا معكم. فنهى الله عن موادتهم، ومحالفتهم، والتمسك بحلفهم، والاعتداد بهم أولياء، وأعلمهم أنهم لا يألونهم خبالًا، وفي دينهم طعنًا، وعليه إزراءً». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٥٧﴾ - تفسير الآية ٢٢٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: المنافقين الذين أقرُّوا باللسان، وليس الإيمان في قلوبهم، ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الإسلام ﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ يعني: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ المنافقين كانوا يوالون اليهود، فيتخذونهم أولياء، قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يعني: اليهود ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد ﷺ. يقول: لا تتخذوهم أولياء، ﴿و﴾لا تتخذوا ﴿الكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ يعني: كفار اليهود ومشركي العرب. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم مُصَدِّقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين قال عبد الله بن أُبَيٍّ، وعبد الله بن نبْتَل[[وقع في مطبوعة المصدر: نتيل. والصحيح ما أثبتناه. وهو عبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف. ينظر: تفسير ابن جرير ١١/ ٤٨٩.]]، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود[[كذا في مطبوعة المصدر، والصحيح: لليهود. كما سيأتي عند تفسير آية سورة الحشر.]]: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر:١١]، حين كتبوا إليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧.]]. (ز)

المائدة 5:58

﴿وَإِذَا نَادَیۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوࣰا وَلَعِبࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير ٢٢٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٥.]]. (٥/٣٦٤) ٢٢٩١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾، قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمِع المناديَ ينادي: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله. قال: حُرِّق الكاذب. فدَخَلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقَطتْ شرارةٌ، فأحرَقَت البيتَ، واحترَق هو وأهله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٥) ٢٢٩١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم، وضحكوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٤-٣٥-.]]٢١٢١. (ز) ٢١٢١ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٠١) بعض صور كيفية استهزاء اليهود بالصلاة، كما في قول الكلبي، وقول ابن عباس قبله، ثم علَّق على مجموعها بقوله: «وكل ما ذُكِرَ من ذلك فهو مثالٌ». ٢٢٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾، يعنى: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم يقولون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا رأوهم ركعوا قالوا: لا ركعوا. وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا، وقالوا: لا سجدوا. واستهزءوا، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾. يقول: لو عَقِلوا ما قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧.]]. (ز) ﴿وَإِذَا نَادَیۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوࣰا وَلَعِبࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ ۝٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٩١٥- عن عبيد بن عُمير، قال: ائتمَرَ النبي ﷺ وأصحابُه كيف يجعلون شيئًا إذا أرادُوا جمْعَ الصَّلاة اجتمعوا لها به، فائتمرُوا بالنّاقوس، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: ألّا تجعلوا النّاقوس، بل أذِّنوا بالصَّلاة. فذهَبَ عمر إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يُؤَذِّنُ، فقال النبي ﷺ: «قد سبقَكَ بذلك الوحي». حينَ أخبرَه بذلك عمر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥٦ (١٧٧٥) مرسلًا.]]. (٥/٣٦٥) ٢٢٩١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- قال: قد ذكَر اللهُ الأذان في كتابه، فقال: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٨).]]. (٥/٣٦٥)

المائدة 5:59

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٥٩﴾ - نزول الآية ٢٢٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى النبي ﷺ نفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر بن أخطب، ونافعُ بن أبي نافع، وعازَرُ بن عمرو، وزيد، وخالد، وإزارُ بن أبي إزار، وأَشْيَعُ، فسألوه عمَّن يؤمنُ به مِن الرُّسل. قال: «أومِنُ بالله، وما أُنزِلَ إلى إبراهيمَ، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، والأسباط، وما أوتي موسى، وعيسى، وما أُوتي النبيون من ربِّهم، لا نُفرِّقُ بينَ أحد منهم، ونحنُ له مسلمون». فلمّا ذكَرَ عيسى جحَدُوا نبوَّتَه، وقالوا: لا نؤمنُ بعيسى، ولا نؤمن بمن آمَن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٦-٥٩٧، ٨/٥٣٧-٥٣٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به. إسناد جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. وأخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٤ (٦٥٥٩) عن محمد بن أبي محمد الأنصاري مولى زيد بن ثابت من قوله.]]. (٥/٣٦٦) ٢٢٩١٨- عن مقاتل بن سليمان، مثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٧-٤٨٨.]]. (ز) ﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير الآية ٢٢٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ يعني: صَدَّقنا بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾صدَّقنا بـ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ، ﴿و﴾صدَّقنا بـ﴿ما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ﴾ قرآن محمد ﷺ؛ الكتب التي أنزلها الله ﷿ على الأنبياء ﵈، ﴿وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عصاة. قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدًا من أهل هذه الأديان أقلَّ حظًّا في الدنيا والآخرة منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز)

المائدة 5:60

﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير ٢٢٩٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مثوبة عند الله﴾، يقول: ثوابًا عند الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧) ٢٢٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ثوابًا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي ﷺ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ وهم اليهود، ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ فإن لم يُقْتَل أقرَّ بالخراج، وغَضِب عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز) ٢٢٩٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المثُوبةُ: الثَّوابُ؛ مثوبةُ الخيرِ، ومثوبةُ الشرِّ. وقرَأَ: شرٌّ ثوابًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٩. وقوله: «شر ثوابًا» هكذا جاء في ابن جرير والدر المنثور، وذكر محققوهما أنها كذا في النسخ. وأثبت الشيخ شاكر ١٠/٤٣٦: ﴿خير ثوابا﴾ [الكهف:٤٤]. وقال: «ليس في كتاب الله آية فيها»شر ثوابا«، فأثبتُّ آية الكهف التي استظهرتُ أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع».]]. (٥/٣٦٦) ﴿وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ﴾ - تفسير ٢٢٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشُبّانُهم مُسِخوا قردة، ومشايخهم مُسِخوا خنازير[[تفسير البغوي ٣/٧٥.]]. (ز) ٢٢٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾، قال: مُسِخَتْ مِن يهود[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٤١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٤-١١٦٥ (٦٥٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧) ٢٢٩٢٥- عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري -من طريق ابن إسحاق- قال: حُدِّثتُ: أنّ المسخَ في بني إسرائيل من الخنازير كان أنّ امرأةً من بني إسرائيل كانت في قرية من قُرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِكُ بني إسرائيل، وكانوا قد استَجمعُوا على الهَلَكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقيةٍ من الإسلام مُتَمَسِّكةً به، فجعَلتْ تدعُو إلى الله، حتى إذا اجتَمَع إليها ناسٌ فتابَعُوها على أمرِها قالت لهم: إنّه لابدَّ لكم من أن تجاهِدوا عن دين الله، وأن تُنادُوا قومَكم بذلك، فاخرُجوا، فإنِّي خارجة. فخرَجَت، وخرَج إليها ذلك الملكُ في الناس، فقتَل أصحابَها جميعًا، وانفَلَتتْ من بينهم، ودعَتْ إلى الله حتى تجمَّعَ الناسُ إليها، حتى إذا رضِيَتْ منهم أمَرْتهم بالخروج، فخرَجُوا، وخرَجَت معهم، فأُصيبُوا جميعًا، وانفلَتت من بينهم، ثُمَّ دَعَت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمَرَتهم بالخروج، فخرَجوا، وخرَجَت، فأُصيبُوا جميعًا، وانفَلَتَتْ من بينهم، فرجَعت وقد أيِسَت وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصر لقد أظهرَه بعدُ! فباتَت محزونة، وأصبح أهل القرية يَسْعون في نواحِيها خنازير، مَسَخهم الله في ليلتِهم تلك، فقالتْ حين أصبحتْ ورأت ما رأت: اليومَ أعلمُ أن الله قد أعزَّ دينَه وأمرَ دينِه. قال: فما كان مسخُ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يَدَي تلك المرأة[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٠-٥٤١.]]٢١٢٢. (٥/٣٦٨) ٢١٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٤٠-٥٤١) في السبب الذي من أجله مُسِخ بنو إسرائيل غير قول عمرو بن كثير. ٢٢٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ القردة في شأن الحيتان، والخنازير في شأن المائدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٨.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٩٢٧- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مِمّا مُسِخ؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ الله ﷿ لم يهلك قومًا أو يُعَذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٠-٢٠٥١ (٢٦٦٣)، وفي لفظ: «نسلًا ولا عَقِبًا».]]. (٥/٣٦٧) ٢٢٩٢٨- عن ابن مسعود، قال: سأَلْنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسلِ اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قومًا قطُّ فمَسَخَهم فكانَ لهم نسلٌ، ولكن هذا خلقٌ كان، فلمّا غضِبَ الله على اليهود فمسَخَهم، جعَلَهم مِثْلَهم»[[أخرجه أحمد ٦/٢٩٢-٢٩٣ (٣٧٤٧)، ٦/٣١٢ (٣٧٦٨)، ٧/١٠٢ (٣٩٩٧)، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٢)، من طريق أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص الجشمي، عن ابن مسعود به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٦٣ (٥٥٧٩): «إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الأعين».]]. (٥/٣٦٧) ٢٢٩٢٩- عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي خَسْفٌ، ورَجْفٌ، وقِرَدةٌ، وخنازير»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص٣٢ (١١) مرسلًا. وفي سنده عثمان بن عطاء بن أبى مسلم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٥٠٢): «ضعيف».]]. (٥/٣٦٩) ٢٢٩٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري أنّه قيل له: كانت القردةُ والخنازيرُ قبلَ أن يُمْسَخُوا؟ قال: نعم، وكانوا مما خُلِق من الأمم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٧) ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ﴾ - قراءات الآية وتفسيرها ٢٢٩٣١- عن بُريدة الأسلمي -من طريق شيخ- أنّه كان يقرؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ)[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عون العقيلي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٩، والمحتسب ١/٢١٥.]]٢١٢٣. (٥/٣٧٠) ٢١٢٣ نقل ابنُ عطية (٣/٢٠٦) تعليق أبي عمرو على هذه القراءة، فقال: «قال أبو عمرو: تقديره: وهم عابد الطاغوت». ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو اسم جنس». ٢٢٩٣٢- عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن [السُّلمي] يقرأُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بنصب العين، والباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢١٢٤. (٥/٣٦٩) ٢١٢٤ وجّه ابنُ عطية (٣/٢٠٥) هذه القراءة، فقال: "وذلك على أنّ المراد: عبدة الطاغوت، وحذفت الهاء تخفيفًا، ومثله قول الراجز: قام ولاها فسقوها صرخدا أراد: ولاتها. فحذف تخفيفًا". وقال ابنُ كثير (٥/٢٧٤ بتصرف) موجِّهًا معنى الآية على هذه القراءة: «المعنى على هذه القراءة: وجعل منهم من عبد الطاغوت». وعند ابن جرير نحوه (٨/٥٤١). وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٤٤-٥٤٥ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى بعض القراءات، قال: «وأَوْلى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿وعبد الطاغوت﴾، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومَن عبد الطاغوت؛ لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن مسعود: (وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدُوا الطّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنّه مراد به: ومن عبد الطاغوت». ثم بين معنى الآية على هذا الترجيح، فقال: «فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؛ مَن لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومَن عبد الطاغوت». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٦/٥٠٤-٥٠٥) هذا الذي ذهب إليه ابنُ جرير مُرَجِّحًا أنّ قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿لعن﴾، وأنه فعل ماضٍ، وليس داخلًا في خبر «جعل»، مستندًا إلى الدلالة العقلية، قال: «قوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ ليس المراد: وجعل منهم من عبد الطاغوت، كما ظنه بعض الناس، فإن اللفظ لا يدل على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد ذمهم على ذلك، والإخبار بأن الله جعل فيهم القردة والخنازير، فإن ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي لهم، فعابهم بلعنة الله، وعقوبتهم بالشرك الذي هم فيه، وهو عبادة الطاغوت». ٢٢٩٣٣- عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه قرأ: ‹وعَبُدَ الطّاغُوتِ›. يقولُ: خدَمَ= (ز) ٢٢٩٣٤- قال عبد الرحمن: وكان حمزة يقرؤُها كذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٢. وقرأ بقية العشرة ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بفتح الباء، وكسر التاء، وتقدمت في الأثر السابق عن أبي عبد الرحمن. انظر: النشر ٢/٢٥٥، والإتحاف ص٢٥٥.]]٢١٢٥. (٥/٣٧٠) ٢١٢٥ قال ابنُ عطية (٣/٢٠٤) مُعَلِّقًا على هذه القراءة: «قرأ حمزة وحده: ‹وعَبُدَ الطّاغُوتِ› بفتح العين، وضم الباء، وكسر التاء من الطاغوت، وذلك أن «عَبُد» لفظ مبالغة، كيَقظ، وندس، فهو لفظ مفرد يراد به الجنس، وبني بناء الصفات؛ لأن «عبدًا» في الأصل صفة، وإن كان استعمل استعمال الأسماء، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة، فلذلك لم يمتنع أن يبنى منه بناء الصفات، وقرأ بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن وثاب، ومنه قول الشاعر: أبني لبينى إن أمكم أمَةٌ وإن أباكم عبد". ٢٢٩٣٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- أنّه كان يقرؤها كذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٢.]]. (ز) ٢٢٩٣٦- قال الحسن البصري: يقول: جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٥-.]]. (ز) ٢٢٩٣٧- عن زهير، قال: قلت لابن أبي ليلى: كيف كان طلحة يقرأُ هذا الحرف؟ قال: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ).= (ز) ٢٢٩٣٨- فسَّره ابن أبي ليلى: وخدَمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٩) ٢٢٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فيها تقديم، وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز) ٢٢٩٤٠- عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٣. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النخعي. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، والمحتسب ١/٢١٥.]]٢١٢٦. (٥/٣٧٠) ٢١٢٦ انتَقَد ابنُ جرير (٨/٥٤٣) هذه القراءة مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذه قراءة لا معنى لها؛ لأن الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبِدَ فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة». وتعَقَّبه ابنُ عطية (٣/٢٠٨) بقوله: «وهي مُتَّجِهَةٌ». وكذلك تَعَقَّبه ابنُ كثير (٣/١٤٣) بقوله: «وحكى ابنُ جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: ﴿وعبد الطاغوت﴾ على أنّه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بُعْدَ في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عُبِدَت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك». ثم علَّق ابنُ كثير (٥/٢٧٥) على مجموع هذه القراءات بقوله: «وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون ما سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وُجِد منكم جميع ما ذُكِر؟! ولهذا قال: ﴿أولئك شر مكانا﴾ أي: مما تظنون بنا، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ۝٦٠﴾ - تفسير ٢٢٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ في الدنيا يعني: شر منزلة ﴿وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]].(ز) (ز)

المائدة 5:61

﴿وَإِذَا جَاۤءُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُوا۟ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡتُمُونَ ۝٦١﴾ - نزول الآية ٢٢٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾] عُيِّرت اليهود، فقالوا لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم، وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وعازر بن أبي عازر، ونافع بن أبي نافع، ورافع بن أبي حريملة، هم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ، فقالوا: قد صدَّقنا بك يا محمد؛ لأنّا نعرفك، ونُصَدِّقك، ونؤمن بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإذا جاءُوكُمْ قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز) ﴿وَإِذَا جَاۤءُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُوا۟ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡتُمُونَ ۝٦١﴾ - تفسير الآية ٢٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ فإنهم دخلوا وهم يتكلَّمون بالحقِّ، وتُسِرُّ قلوبُهم الكفر، فقال: ﴿دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٥).]]. (٥/٣٧٠) ٢٢٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا﴾ الآية، قال: أناسٌ من اليهود كانوا يدخُلون على النبي ﷺ، فيُخبِرُونَه أنهم مؤمنون راضُون بالذي جاء به، وهم متمسِّكونَ بضلالتهم والكفر، فكانوا يدخُلون بذلك، ويخرُجون به مِن عند رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٥ (٦٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٠) ٢٢٩٤٥- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، أي: إنه من عندهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨.]]. (ز) ٢٢٩٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين كانوا يهود، يقول: دخَلوا كفارًا، وخرَجوا كفارًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧.]]. (٥/٣٧١) ٢٢٩٤٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله قالوا: آمنا. وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارًا، وخرجوا من عنده وهم كفار، ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز) ٢٢٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ اليهود ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ؛ لأنهم دخلوا عليه وهم يُسِرُّون الكفر، وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ يعني: بالكفر مقيمين عليه، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ يعني: بما يُسِرُّون في قلوبهم من الكفر بمحمد ﷺ. نظيرُها في آل عمران[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (٧٢)﴾، أو قوله تعالى:﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران:١١٩].]]. (ز) ٢٢٩٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله أعلم بما كانوا يكتمون﴾، أي: ما يُخْفُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٦٦).]]. (ز) ٢٢٩٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون﴾ [آل عمران:٧٢] فإذا رجعوا إلى كفارهم من أهل الكتاب وشياطينهم رجعوا بكفرهم، وهؤلاء أهل الكتاب من يهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٧.]]. (ز)

المائدة 5:62

﴿وَتَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یُسَـٰرِعُونَ فِی ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير ٢٢٩٥١- قال الحسن البصري: ﴿وأكلهم السحت﴾ هو أخذ الرشوة على الحكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز) ٢٢٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت﴾، قال: كان هذا في أحكام اليهود بين أيديكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧١) ٢٢٩٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾، الإثم: الكفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٦٨).]]٢١٢٧. (ز) ٢١٢٧ علَّق ابنُ جرير (٨/٥٤٩) على قول السدي، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي وإن كان قولًا غير مدفوعٍ جوازُ صحته، فإنّ الذي هو أولى بتأويل الكلام أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله، لا يتحاشون من شيء منها؛ لا من كفر، ولا من غيره؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عمَّ في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان من غير أن يخص بذلك إثمًا دون إثم». ٢٢٩٥٤- عن عبد الله بن هبيرة -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾، قال: مهر البَغِيِّ، وما كان يأخذ الكاهن على كهانتهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٣٧٢ (٢٢٦٠٣).]]. (ز) ٢٢٩٥٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: السحت: الحرام كله، والرشوة من السحت[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦١ (٣٣٦). وتقدمت الآثار بيان معنى السحت في قوله تعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:٤٢].]]. (ز) ٢٢٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإثْمِ﴾ يعني: المعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، وهو الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشي في الحكم، ويقضي بالجور، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٩.]]. (ز) ٢٢٩٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾، قال: هؤلاء اليهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦، ١١٦٧ (٦٥٦٧، ٦٥٧٢، ٦٥٧٤) من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٥/٣٧١)

المائدة 5:63

﴿لَوۡلَا یَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ - قراءات ٢٢٩٥٨- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: (أفَلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ)، قال: علماؤهم، وفقهاؤهم[[أخرجه سفيان الثوري ص١٠٤. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿لَوۡلَا یَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾ - تفسير ٢٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: فهلّا ينهاهم الربانيون والأحبار! وهم الفقهاء والعلماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩ (٦٤٠٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٢) ٢٢٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾، قال: الربانيون: هم الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٠٢ (٧٦٧).]]. (ز) ٢٢٩٦١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: أفلا ينهاهم العلماء والأحبار؟![[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٢) ٢٢٩٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمةَ بن نبيط- ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾، قال: الربانيون والأحبار: فقهاؤُهم وقرّاؤُهم وعلماؤُهم. قال: ثم يقول الضحاك: ما أخوفَني مِن هذه الآية![[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧٣) ٢٢٩٦٣- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾، قال: الحكماء العلماء[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٣٥٤ (٣٣٩).]]٢١٢٨. (ز) ٢١٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١٠) في معنى الربانين قولًا عن الحسن أنّه قال: «الرباني: عالم الإنجيل، والحبر: عالم التوراة». ثم انتقده قائلًا: «وقوله في الرباني شاذ بعيد». ثم قال:والرباني: «هو العالم المُدَبِّر المصلح». ٢٢٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ يعني بالربانيين: المتعبدين. والأحبار يعني: القراء الفقهاء، أصحاب القربان من ولد هارون ﵇، وكانوا رءوس اليهود [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠. وتقدمت الآثار في بيان معنى الربانيين والأحبار في قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النبيونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ [المائدة:٤٤].]]. (ز) ﴿عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ - تفسير ٢٢٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾ يعني: الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: الرشوة في الحكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]٢١٢٩. (ز) ٢١٢٩ استظهر ابنُ عطية (٣/٢١٠) أن الإثم هنا يراد به الكفر -ولم يذكر مستندًا-، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد به سائر أقوالهم المنكرة في النبي ﷺ والمؤمنين». ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير ٢٢٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، يعني: الرَّبّانِيِّين في تركِهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٣).]]. (٥/٣٧٢) ٢٢٩٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، قال: حيثُ لا يَنْهَونهم عن قولِهم الإثم، وأكلِهم السحت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥١ بلفظ: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٧٢) ٢٢٩٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ما في القرآن آيةٌ أخوفَ عندي مِن هذه الآية: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾، أساء الثناء على الفريقين جميعًا[[أخرجه ابن المبارك (٥٧ - زيادات المروزي)، وابن جرير ٨/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٣) ٢٢٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ حين لم ينهوهم، فعاب من أكل السحت: الرشوة في الحكم، وعاب الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ٢٢٩٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾ قال: هؤلاء اليهود، ﴿لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون﴾ إلى قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ قال: يصنعون ويعملون واحد. قال لهؤلاء حينَ لم يَنْهَوْا كما قال لهؤلاء حينَ عمِلوا، وذلك الإرْكان[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦، ١١٦٧ (٦٥٦٧، ٦٥٧٢، ٦٥٧٤) من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٥/٣٧١) ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ۝٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٢٩٧١- عن جرير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن قوم يكونُ بين أظهرِهم مَن يَعْمَلُ المعاصي هم أعزُّ منه وأمنعُ، لم يُغَيِّروا؛ إلا أصابهم الله منه بعذاب»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٩٥ (٤٣٣٩)، وابن ماجه ٥/١٤٢ (٤٠٠٩)، وأحمد ٣١/٥٣٠ (١٩١٩٢)، ٣١/٥٤٨ (١٩٢١٦)، ٣١/٥٥٧-٥٥٨ (١٩٢٣٠)، ٣١/٥٧١-٥٧٢ (١٩٢٥٣-١٩٢٥٧). وصححه ابن حبان ١/٥٣٦ (٣٠٠)، ١/٥٣٧ (٣٠٢)، وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٦٨ (٣٣٥٣): «إسناد حسن».]]. (٥/٣٧٤) ٢٢٩٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى بن يَعْمَر- أنّه قال في خطبتِه: أيُّها الناس، إنّما هلَك مَن هلَك قبلكم بركوبِهم المعاصي، ولم يَنْهَهم الربانيون والأحبار، فلمّا تمادَوا في المعاصي، ولم يَنْهَهُم الربانيون والأحبار؛ أخذتهم العقوبات، فمُرُوا بالمعروف، وانْهَوا عن المنكر، قبل أن يَنزِلَ بكم مثلُ الذي نزَل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَقْطَعُ رزقًا، ولا يُقَرِّبُ أجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٧١).]]. (٥/٣٧٢) ٢٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن دينار- قال: ما في القرآن آيةٌ أشدَّ توبيخًا من هذه الآية: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَن قَوْلِهِمِ العُدْوانَ وأَكْلِهِمِ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هكذا قرَأ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير وأبي الشيخ. وعند ابن جرير ٨/٥٥١: (عن قولهم الإثم). والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]. (٥/٣٧٣)

المائدة 5:64

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٦٤﴾ - قراءات ٢٢٩٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم- أنّه قرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٠، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، وهي عنده بلفظ (بُسُطَتانِ).]]. (٥/٣٧٦) ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٦٤﴾ - نزول الآية ٢٢٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رجلٌ من اليهود -يُقال له: شأسُ بن قيس-: إن ربَّك بخيلٌ لا يُنفِقُ. فأنزل الله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٦٧ (١٢٤٩٧). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٧٩): «رجاله ثقات».]]. (٥/٣٧٤) ٢٢٩٧٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ نزَلَت في فِنْحاصَ رأسِ يهود قينقاع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٤) ٢٢٩٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ الآية، قال: نزَلَت في فِنْحاصَ اليهودي[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥ مرسلًا.]]. (٥/٣٧٤) ٢٢٩٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ كانوا من أخصب الناس، وأكثرهم خيرًا، فلما عصوا الله، وبدلوا نعمة الله كفرًا؛ كفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم، فعند ذلك قالت اليهود: كفَّ اللهُ يدَه عنّا، فهي مغلولة. أي: لا يبسطها علينا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز) ٢٢٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يعني: ابن صوريا، وفنحاص اليهوديين، وعازر بن أبي عازر ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يعني: ممسكة، أمسك الله يده عنّا، فلا يبسطها علينا بخير، وليس بجواد. وذلك أنّ الله ﷿ بسط عليهم في الرزق، فلمّا عصوا واستحلوا ما حرَّم عليهم أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك: يد الله محبوسة عن البسط. يقول الله ﷿: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ - تفسير ٢٢٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، أي: بخيلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧٥) ٢٢٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قال: لا يعنونَ بذلك أنّ يدَ الله مُوثَقة، ولكن يقولون: إنّه بخيلٌ، أمسَك ما عندَه. تعالى الله عما يقولون عُلوًّا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٣-٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٦).]]٢١٣٠. (٥/٣٧٥) ٢١٣٠ ذكر ابن عطية (٣/٢١٠) قول ابن عباس ووجّهه، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة من المتأولين معنى قولهم التبخيل، وذلك أنهم لحقتهم سَنَةٌ وجهد فقالوا هذه العبارة، يعنون بها أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة، وهذا المعنى يشبه ما في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ [الإسراء:٢٩] فإنما المراد لا تبخل، ومنه قول النبي ﷺ: «مثل البخيل والمتصدق، الحديث»». وذكر -إضافة إلى ما جاء في أقوال السلف- قولًا عن الحسن أنه قال: «قولهم: يد الله مغلولة إنما يريدون عن عذابهم» ووجّهه بقوله: «فهي على هذا في معنى قولهم:﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]». ٢٢٩٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٦).]]. (ز) ٢٢٩٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يد الله مغلولة﴾، قال: لقد تَجَهَّدنا[[تَجَهَّدنا: أي ألحَّ علينا أن نفعل كذا. اللسان (جهد).]] اللهُ، يا بني إسرائيل، حتى جعل اللهُ يده إلى نحره. وكذبوا[[تفسير مجاهد ص٣١٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤.]]. (ز) ٢٢٩٨٤- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٢٢٩٨٥- وإسماعيل السُّدِّيّ: هو أنّ اليهود قالوا: إنّ الله لما نزع ملكنا مِنّا وضع يده على صدره، يحمد إلينا، ويقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري، لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك[[تفسير الثعلبي ٤/٨٨.]]. (ز) ٢٢٩٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿مغلولة﴾، يقولون: إنه بخيلٌ، ليس بجواد[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٨).]]. (٥/٣٧٥) ٢٢٩٨٧- قال الحسن البصري: معناه: يد الله مكفوفةٌ عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما يقربه قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل، وهو سبعة أيام[[تفسير الثعلبي ٤/٨٨.]]. (ز) ٢٢٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ إلى: ﴿والله لا يحب المفسدين﴾، أما قوله ﴿يد الله مغلولة﴾ قالوا: الله بخيل، غير جواد. قال الله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤.]]. (ز) ٢٢٩٨٩- قال سفيان الثوري: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قالوا: لا يُنفِق شيئًا[[تفسير سفيان الثوري ص١٠٤.]]٢١٣١. (ز) ٢١٣١ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١١) في قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم﴾ احتمالين: الأول: أن يكون ذلك في الدنيا، ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الدنيا فالمعنى: غُلَّت أيديهم عن الخير والإنفاق في سبيل الله ونحوه». الثاني: أن يكون ذلك في الآخرة. ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الآخرة فالمعنى: غُلَّت في نار جهنم، أي: حَتَم هذا عليهم ونفذ به القضاء، كما حَتَمت عليهم اللعنة بقولهم هذا، وبما جرى مجراه». ﴿غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ﴾ - تفسير ٢٢٩٩٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿غلت أيديهم﴾، قال: أُمسِكت عن النفقة والخير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٨).]]. (٥/٣٧٥) ٢٢٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾، يعني: أُمسِكَت أيديهم عن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ﴾ - تفسير ٢٢٩٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولعنوا بما قالوا﴾، قال: قالوا: إنّ الله وضع يده على صدره، فلم يبسطها أبدًا حتى يرُدَّ علينا مُلْكَنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٩).]]٢١٣٢. (ز) ٢١٣٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١١) قول السدي، ثم علَّق عليه قائلًا: «فكأنهم عنوا: أنّ قوَّته تعالى نقصت حتى غُلِبوا على ملكهم، وظاهر مذهب اليهود -لعنهم الله- في هذه المقالة التجسيم، وكذلك يعطي كثير من أقوالهم». ﴿بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير ٢٢٩٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ يمينَ الله ملأى، لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفَق منذُ خلَق السماوات والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه». قال: «وعرشُه على الماء، وفي يدِه الأُخرى القبضُ، يَرْفَعُ ويَخفِضُ»[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨٤)، ٩/١٢٢-١٢٣ (٧٤١١)، ٩/١٢٤ (٧٤١٩)، ومسلم ٢/٦٩٠-٦٩١ (٩٩٣).]]. (٥/٣٧٦) ٢٢٩٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، قال: يعني: اليدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٠)، وعثمان بن سعيد في نقضه على المريسي ص١٢٢ (٥٧).]]٢١٣٣. (ز) ٢١٣٣ ذكر ابن عطية (٣/٢١٢-٢١٣) في معنى اليدين عدة أقوال، ثم رجّح مستندا إلى اللغة والسياق أن معنى قوله:﴿بل يداه مبسوطتان﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، فقال: "والظاهر أن قوله تعالى:﴿بل يداه مبسوطتان﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، وعبَّر عنه بيدين جريًا على طريقة العرب في قولهم: فلان ينفق بكلتا يديه، ومنه قول الشاعر -وهو الأعشى-: يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالمال تنفق ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق". انتهى كلامه. وما قاله باطل، والحق إثبات اليدين لله على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، الإبانة الكبرى ٣/٩١-١١٣، ١٣١، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠. ٢٢٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق﴾ بهما ﴿كيف يشاء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨١).]]. (ز) ٢٢٩٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ينفق كيف يشاء﴾، قال: يرزق كيف يشاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٢).]]. (ز) ٢٢٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ بالخير، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ إن شاء وسَّع في الرزق، وإن شاء قتَّر، هم خلقه وعبيده في قبضته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٢٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: حمَلهم حسدُ محمد ﷺ والعرب على أن ترَكوا القرآن، وكفروا بمحمد ﷺ ودينِه، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٧) ٢٢٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يعني: اليهود من بني النضير ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد ﷺ ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ بالقرآن، يعني: جحودًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ﴾ - تفسير ٢٣٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٨.]]٢١٣٤. (٥/٣٧٧) ٢١٣٤ وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٥٨ بتصرف) قول مجاهد، فقال: «فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾ كناية عن اليهود والنصارى، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر؟ قيل: قد جرى لهم ذكر، وذلك قوله: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ [المائدة:٥١]، جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما، إلى أن انتهى إلى قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾. ثم قصد بقوله: ﴿ألقينا بينهم﴾ الخبر عن الفريقين». ٢٣٠٠١- قال الحسن البصري: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، يعني: بين اليهود والنصارى[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز) ٢٣٠٠٢- عن الربيع بن أنس، قال: قالت العلماءُ فيما حفِظوا وعلِموا: إنّه ليس على الأرض قومٌ حكَموا بغير ما أنزل الله إلا ألْقى الله بينهم العداوة والبغضاء. وقال: ذلك في اليهود، حيثُ حكَموا بغير ما أنزل الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٧) ٢٣٠٠٣- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حوشب- قوله: ﴿العداوة والبغضاء﴾، قال: الخصومات، والجدال في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٤).]]. (ز) ٢٣٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرٌّ ألقاه ﷿ بينهم ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز) ﴿كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٦٤﴾ - تفسير ٢٣٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ هم اليهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٠.]]. (ز) ٢٣٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، يقول: كلَّما مكَروا مكرًا أطفأه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٥).]]. (٥/٣٧٧) ٢٣٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب﴾، قال: حرب محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣١٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٦١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٧) من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٣٥. (٥/٣٧٧) ٢١٣٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١٣) قول مجاهد، ثم قال معلِّقًا عليه: «فالآية على هذا تبشير لمحمد ﷺ والمؤمنين، وإشارة إلى حاضريه من اليهود». ٢٣٠٠٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلما اجتمَعت السَّفِلةُ[[السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).]] على قتل العرب أذلَّهم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨) ٢٣٠٠٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾: كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد ﷺ، وأوقدوا نار المحاربة؛ أطفأها الله، فردَّهم، وقهرهم، ونصر نبيه ودينه[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز) ٢٣٠١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: أولئك أعداءُ الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتَهم مِن أذلِّ أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحتَ أيدي المجوس، وهم أبغض خلق الله تقمئةً وتصغيرًا بأعمالهم أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨) ٢٣٠١١- قال قتادة بن دِعامة: هذا عامٌّ في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود في البلد إلا وجدتهم من أذلِّ الناس، ﴿ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز) ٢٣٠١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلَّما أجمعَوا أمرَهم على شيء فرَّقه الله، وأطفَأَ حدَّهم ونارَهم، وقذَف في قلوبهم الرعب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٨).]]. (٥/٣٧٨) ٢٣٠١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا* فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا* ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ [الإسراء:٤-٦]، قال: كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا، فاستباحوا الديار، واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخربوا المسجد، فَغَبَروا[[فغَبَروا: أي: بَقَوا ومَكَثوا. النهاية (غبر).]] زمانًا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل مَن قتل منهم، وسبى مَن سبى، وخرَّب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ إلى قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾. فبعث الله لهم عزيرًا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم، فقام بها ذلك القرن، ولبثوا فنسوا، ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخَّلوا ربهم، وقالوا: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدًا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه، وعملوا بما كانوا يكفرون عليه، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾. فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابًا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدًا ﷺ، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، قال: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة:٨٩]. وقال: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ [البقرة:٩٠][[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٩.]]. (ز) ٢٣٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله ﷿، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠-٤٩١.]]. (ز) ﴿كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٠١٥- عن أنس مرفوعًا: «أنّ يحيى بن زكريا سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، اجْعَلْني مِمَّن لا يَقَعُ الناسُ فيه. فأوحى الله إليه: يا يحيى، هذا شيءٌ لم أسْتَخْلِصْه لنفسي، كيف أفْعَلُه بك؟! اقْرَأ في المحكم تَجِدْ فيه: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [التوبة:٣٠]. وقالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾. وقالوا، وقالوا»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي في مسند الفردوس.]]. (٥/٣٧٥) ٢٣٠١٦- عن وهب بن منبه، قال: قال موسى: يا ربِّ، احبِسْ عني كلامَ الناس. فقال الله ﷿: لو فعَلتُ هذا بأحدٍ لفعلتُه بي[[أخرجه أبو نعيم ٤/٤٢.]]. (٥/٣٧٦) ٢٣٠١٧- عن جعفر بن محمد، قال: إذا بلغَك عن أخيك شيءٌ يسوءُك فلا تَغْتَمَّ، فإنّه إن كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلت، وإن كانت على غير ما يقول كانت حسنةً لم تعمَلْها. قال: وقال موسى ﵇: يا ربِّ، أسالُك ألّا يَذْكُرَني أحدٌ إلا بخير. قال: ما فعلتُ ذلك لنفسي[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٨.]]. (٥/٣٧٥-٣٧٦)

المائدة 5:65

﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٦٥﴾ - تفسير ٢٣٠١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾، قال: آمَنوا بما أنزَل الله، واتَّقَوا ما حرَّم الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩، ١١٧٠ (٦٥٩٢، ٦٥٩٣). وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨) ٢٣٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله، ﴿واتَّقَوْا﴾ الشرك؛ ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: لمحونا عنهم ذنوبهم، ﴿ولَأَدْخَلْناهُمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ۝٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٠٢٠- عن مالك بن دينار -من طريق رباح القيسي- قال: جناتُ النعيم بين جنات الفردوس وبين جناتِ عدْن، وفيها جَوارٍ خُلِقْن مِن وردِ الجنة. قيل: فمَن يَسْكُنُها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكَروا عظمة الله جل جلاله راقَبوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٠ (٦٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٩)

المائدة 5:66

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ﴾ - تفسير ٢٣٠٢١- عن جبير بن نُفَير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُوشِكُ أن يُرفَعَ العلم». فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يُرْفَعُ العلم وقد قرَأنا القرآن، وعلَّمناه أبناءنا؟ فقال: «ثَكِلَتْك أُمُّك يا ابن لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه أهل المدينة، أوَليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حينَ تَرَكوا أمرَ الله؟!». ثم قرأ: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٠ (٦٥٩٥). قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٤٨: «هكذا أورده ابن أبي حاتم حديثًا معلقًا من أول إسناده، مرسلًا في آخره».]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٢٢- عن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: «وذلك عند ذهاب العلم». قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلمُ ونحن نقرأُ القرآن، ونُقْرِئُه أبناءنا، ويُقْرِئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: «ثَكِلتْك أمُّك يا ابن أمِّ لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه رجلٍ بالمدينة، أوَليس هذه اليهود والنصارى يقرءُون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟!»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٧٢ (٤٠٤٨)، وأحمد ٢٩/١٧ (١٧٤٧٣)، ٢٩/٤٤٢-٤٤٣ (١٧٩١٩، ١٧٩٢٠). قال الحاكم ٣/٦٨١ (٦٥٠٠): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٤٩: «وهذا إسناد صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٩٤: «ورجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع».]]. (٥/٣٨١) ٢٣٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يعني: ما أنزل إليهم الفرقان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٠ (٦٥٩٧).]]. (ز) ٢٣٠٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ قال: أما إقامتُهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما، وأما ﴿ما أنزل إليهم من ربهم﴾ فمحمدٌ ﷺ، وما أُنزل عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤-٥٦٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٠-١١٧١ (٦٥٩٦)، و(عقب ٦٥٩٩، ٦٦٠٠، ٦٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٩) ٢٣٠٢٥- قال قتادة بن دعامة: إقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد أُمِروا بذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧-.]]. (ز) ٢٣٠٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).]]. (ز) ٢٣٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ فعملوا بما فيهما من أمر الرجم، والزنا، وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي أنزلها الله ﷿، فأمّا في الإنجيل فنعت محمد ﷺ، وأما في التوراة فنعت محمد ﷺ والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرّفوها عن مواضعها، ﴿و﴾أقاموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ في التوراة والإنجيل من نعت محمد ﷺ، ومن إيمان بمحمد ﷺ، ولم يُحَرِّفوا نعته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز) ﴿لَأَكَلُوا۟ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ﴾ - تفسير ٢٣٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، يقول: لأكَلوا مِن الرزق الذي يَنزِلُ من السماء، والذي يَنبُتُ مِن الأرض[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ يعني: لأرسَل عليهم السماء مدرارًا، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ قال: تُخْرِجُ الأرضُ مِن بركاتِها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).]]. (٥/٣٧٩) ٢٣٠٣٠- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).]]. (ز) ٢٣٠٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: بركات السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤.]]. (ز) ٢٣٠٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ فأرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما ﴿من تحت أرجلهم﴾ يقول: لأنبَتُّ لهم من الأرض من رزقي ما يُغْنِيهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٠-١١٧١ (٦٥٩٦)، و(عقب ٦٥٩٩، ٦٦٠٠، ٦٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٩) ٢٣٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لأعْطَتْهم السماءُ بركاتِها، والأرضُ نباتَها[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ لأنزلنا عليهم المطر، فأنبت الثمر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٥٩٩، ٦٦٠٠).]]. (ز) ٢٣٠٣٥- عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي -من طريق محمد بن عمر القباني- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: عين زاد عين ولا أشقياء[[كذا في المطبوع من ابن أبي حاتم ٤/١١٧١ (٦٦٠١)، ولعلها: غير زارعين ولا أشقياء.]]. (ز) ٢٣٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعنى: المطر، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يعني: من الأرض؛ النبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز) ٢٣٠٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ المطر، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ من نبات الأرض[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤.]]٢١٣٦. (ز) ٢١٣٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١٥) في قوله: ﴿لأكلوا من فوق ومن تحت أرجلهم﴾ ما جاء في آثار السلف، ثم ذكر قولًا آخر عزاه لابن جرير والزجاج أنّهما قالا: «الكلام استعارة ومبالغة في التوسعة، كما يقال: فلان قد عمَّه الخير من قَرنه إلى قَدمه». ونقل عن النقاش أنّ المعنى: «﴿لأكلوا من فوقهم﴾ أي: من رزق الجنة، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ من رزق الدنيا، إذ هو من نبات الأرض». ﴿مِّنۡهُمۡ أُمَّةࣱ مُّقۡتَصِدَةࣱۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ سَاۤءَ مَا یَعۡمَلُونَ ۝٦٦﴾ - تفسير ٢٣٠٣٨- عن أنس بن مالك -من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم- قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فذكَر حديثًا. قال: ثم حدَّثهم النبي ﷺ، فقال: «تَفَرَّقت أمةُ موسى على إحدى وسبعين ملة؛ سبعون منها في النار، وواحدةٌ في الجنة، وتفرَّقت أمةُ عيسى على اثنتين وسبعين ملة؛ واحدةٌ منها في الجنة، وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلوا أُمتي على الفريقين جميعًا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار». قالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «الجماعاتُ الجماعاتُ». قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدَّث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ تلا فيه قرآنًا: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ إلى قوله: ﴿ساء ما يعملون﴾. وتلا أيضًا: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٨١]. يعني: أمة محمد ﷺ[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٢٢٦-٢٢٧ مطولًا، من طريق أبي معشر، عن يعقوب بن زيد بن طحلان، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك به. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث زيد، عن أنس، لم نكتبه إلا من حديث أبي معشر، عن يعقوب». وقال ابن كثير ٣/١٤٩: «وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه، وبهذا السياق».]]. (٥/٣٨١) ٢٣٠٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ وهم مُسلِمةُ أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٤-٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٩) ٢٣٠٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- يقول: تفرَّقت بنو إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله. وقالت فرقة: هو الله. وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه. وهي المقتصدة، وهي مُسْلِمَة أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٧١.]]. (ز) ٢٣٠٤١- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣٠٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾، يقول: على كتاب الله، وأمره[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة مقتصدة﴾، يقول: مؤمنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأمَّة المقْتَصِدةُ: الذين لا هم فسَقوا في الدين، ولا هم غَلَوا. قال: والغُلُوُّ: الرغبة. والفِسْقُ: التقصيرُ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يعني: عصبة عادلة في قولها، من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل التوراة فعبد الله بن سلام وأصحابه، وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم ﷺ، وهم اثنان وثلاثون رجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز) ٢٣٠٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾، قال: المقتصدة: أهل طاعة الله. قال: وهؤلاء أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٧١-١١٧٢ (٦٦٠٤).]]٢١٣٧. (ز) ٢١٣٧ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٦٥-٥٦٦) في تفسير قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وما في معناه، وبيَّن أن اقتصادهم عُني به: عدم غلوهم في عيسى، وأنهم قالوا فيه الحق من أنّه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. وذكر ابنُ عطية (٣/٢١٥) قول ابن زيد، ثم رجّحه بقوله: «وهذا هو المترجح». ولم يذكر على ذلك مستندًا. ثم ذكر قولا آخر عن الزجاج، فقال: «وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي لم تناصب الأنبياء مناصبة المتهتكين المجاهرين». ثم علّق بقوله: «وإنما يتوجه أن توصف بالاقتصاد بالإضافة إلى المتمردة، كما يقال في أبي البَختري بن هشام إنه مقتصد بالإضافة إلى أبي جهل بن هشام لعنه الله». ﴿وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ سَاۤءَ مَا یَعۡمَلُونَ ۝٦٦﴾ - تفسير ٢٣٠٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكثير منهم﴾ يهود ﴿ساء ما يعملون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٢ (٦٦٠٦).]]. (ز) ٢٣٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ يقول: على كتاب الله، وأمره. ثم ذمَّ أكثرَ القوم، فقال: ﴿وكثير منهم ساء ما يعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٠) ٢٣٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: من أهل الكتاب، يعني: كفارهم ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما كانوا يعملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز)

المائدة 5:67

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٧﴾ - قراءات ٢٣٠٥٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نقرأُ على عهد رسول الله ﷺ: (يَآ أيُّها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عَلِيًّا مَّوْلى المُؤْمِنِينَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة من دسائس الرافضة. انظر: فتح القدير ٢/٨٦، وفتح البيان ٤/١٩.]]٢١٣٨. (٥/٣٨٣) ٢١٣٨ قال ابنُ تيمية (٢/٥٠٨) مُعَلِّقًا على ما جاء في قول ابن مسعود من أنّ النبي ﷺ أمر بتبليغ الناس أنّ عليًّا مولى المؤمنين: «دعوى المُدَّعي أنّ إمامة عليٍّ هي مما بلَّغها، أو مِمّا أُمر بتبليغها لا تثبت بمجرد القرآن، فإنّ القرآن ليس فيه دلالة على شيء معين، فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتًا بالخبر لا بالقرآن، فالقرآن لا يدل على ذلك عمومًا ولا خصوصًا». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٧﴾ - نزول الآية ٢٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيُّ آيةٍ أُنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: «كنتُ بمنًى أيامَ مَوْسمٍ، واجْتَمَع مشركو العرب وأفناءُ الناس في الموسم، فأُنزِل عليَّ جبريلُ، فقال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾». قال: «فقُمْتُ عند العَقَبة، فنادَيتُ: يا أيُّها الناس، مَن يَنصُرُني على أن أُبَلِّغَ رسالات ربي ولكم الجنة؟ أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم. تُفْلِحوا، وتُنجِحوا، ولكم الجنة». قال: «فما بقِي رجلٌ ولا امرأة ولا صبيٌّ إلا يَرمُون عليَّ بالتراب والحجارة، ويَبْزقُون في وجهي، ويقولون: كذّابٌ صابِئٌ. فعرَض عَلَيَّ عارِضٌ، فقال: يا محمد، إن كنتَ رسول الله فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوحٌ على قومِه بالهلاك». فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، اهْدِ قومي فإنهم لا يَعلَمون، وانصُرْني عليهم أن يُجيبُوني إلى طاعتك». فجاء العباس عمُّه، فأنقذَه منهم، وطرَدهم عنه. قال الأعمش: فبذلك تَفْتَخرُ بنو العباس، ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦]. هَوِي النبي ﷺ أبا طالب، وشاء اللهُ عباس بن عبد المطلب[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/١٣-١٤ (٢) من طريق الأعمش، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به. وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٤٥): «فيه لين».]]. (٥/٣٨٤) ٢٣٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله ﷿: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عَليٍّ، فقال: «مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والِ مَن والاه، وعادي مَن عاداه»[[أخرجه الثعلبي ٤/ ٩٢. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة. والمرفوع منه أخرجه أحمد ٢/ ٢٦٢ (٩٥٠)، ٢/ ٤٣٤ (١٣١١)، ٣٠/ ٤٣٠ (١٨٤٧٩) علي والبراء وبعضه مختصرًا دون آخره، وأخرجه الترمذي ٥/ ٦٣٣ (٣٧١٣) عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم مختصرًا دون آخره، وكذلك ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص ١/ ٤٥ (١٢١).]]. (ز) ٢٣٠٥٣- عن أبي سعيد الخدري -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ على رسول الله ﷺ يومَ غَديرِ خُمٍّ[[غدير خُم: غدير معروف بين مكة والمدينة. لسان العرب (خمم).]]، في عليِّ بن أبي طالب[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٢٣٧ من طريق علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري به. قال الألباني في الضعيفة١٠/٥٨٩ (٤٩٢٢): «موضوع».]]٢١٣٩. (٥/٣٨٣) ٢١٣٩ انتقد ابنُ تيمية (ينظر ٢/٥٠٨) مستندًا إلى زمن النزول ما جاء في قول أبي سعيد الخدري ﵄ أنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب ﵄ يوم غدير خُمٍّ، وذهب إلى أنّ هذه الآية إنما نزلت قبل حجة الوداع بمدة طويلة، ويوم الغدير إنما كان ثامن عشر ذي الحجة بعد رجوع النبي ﷺ من الحج. ٢٣٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لَمّا نزلت: ﴿بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، قال: «يا ربِّ، إنما أنا واحدٌ، كيف أصنعُ يَجْتَمِعُ عليَّ الناس؟». فنزلت: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٠٤، ومن طريقه ابن جرير ٨/٥٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٣ (٦٦١٣) مرسلًا.]]. (٥/٣٨٢) ٢٣٠٥٥- عن الحسن، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله بَعَثني برسالتِه، فضِقْتُ بها ذَرْعًا، وعرَفتُ أنّ الناس مُكَذِّبِيَّ، فوعَدني لأُبَلِّغَنَّ أو لَيُعَذِّبَنِّي، فأنزل: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾»[[أورده الثعلبي ٤/٩١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٥/٣٨٢) ٢٣٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون، ويقولون: أتريد يا محمد أن نتَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فلما رأى النبي ﷺ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله -يعني: فحَضَّض الله ﷿ النبي ﷺ على الدعاء إلى الله ﷿، وألّا يمنعه ذلك تكذيبُهم إيّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١، ٤٩٢.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرَّسُولُ﴾ - تفسير ٢٣٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١، ٤٩٢.]]. (ز) ٢٣٠٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الرسول﴾، يقول: يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٢ (٦٦٠٨).]]. (ز) ﴿بَلِّغۡ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ - تفسير ٢٣٠٥٩- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ يقول: بلغ ما أرسلت به، يحرضه على أن يبلغ الرسالة عن ربه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٢ (٦٦١٠).]]. (ز) ﴿وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ - تفسير ٢٣٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، يعني: إن كتَمْتَ آيةً مِمّا أُنزِل إليك لم تُبَلِّغْ رسالتَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٣ (٦٦١٢).]]. (٥/٣٨٣) ﴿وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٠٦١- عن عائشة -من طريق مسروق-: مَن زعم أنّ محمدًا ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾الآية[[أخرجه البخاري ٦/١٤٠ (٤٨٥٥)، ومسلم ١/١٥٩ (١٧٧) مطولًا، وابن جرير ٨/٥٧١.]]٢١٤٠. (ز) ٢١٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٧١) غير قول عائشة. ٢٣٠٦٢- عن عنترة، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجلٌ، فقال: إنّ ناسًا يَأتُونا فيُخْبِرونا أنّ عندكم شيئًا لم يُبْدِه رسول الله ﷺ للناس. فقال: ألم تَعلم أنّ الله قال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾؟! واللهِ، ما ورَّثَنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٢ (٦٦١١).]]. (٥/٣٨٣) ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٧﴾ - نزول الآية ٢٣٠٦٣- عن أبي هريرة، قال: كنا إذا صحِبنا رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظمَ دَوْحَةٍ وأظلَّها، فيَنزِلُ تحتَها، فنزَل ذاتَ يوم تحتَ شجرة، وعلَّق سيفَه فيها، فجاء رجلٌ فأخَذه، فقال: يا محمد، مَن يَمْنَعُك مني؟ فقال رسول الله ﷺ: «اللهُ يَمْنَعُني منك، ضَعْ عنك السيف». فوضَعه؛ فنزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس – كما في تفسير مجاهد ص٣١٣-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٤٦-. قال ابن حجر في الفتح ٦/٩٨: «أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٦٤٥: «... وابن مردويه كما في ابن كثير من طريقين، عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن».]]. (٥/٣٨٧) ٢٣٠٦٤- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا غزا رسول الله ﷺ بني أنمار نزَل ذاتَ الرَّقيع بأعلى نخلٍ، فبينا هو جالِسٌ على رأس بئر قد دلّى رِجْلَيه فقال الوارثُ من بني النجّار٢١٤١: لأقْتُلنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟ قال: أقولُ له: أعْطِني سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به. فأتاه، فقال: يا محمد، أعْطِني سيفَك أُشِيمُه[[شام السيف يشيمُه شيْمًا: غَمَده، وأيضًا: استلَّه، وهو المراد هنا، وهو من الأضداد. تاج العروس (شيم).]]. فأعطاه إياه، فرُعِدَت يدُه، فقال رسول الله ﷺ: «حال الله بينك وبين ما تُريد». فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٣ (٦٦١٤) من طريق موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله به. قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٥٤: «هذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح».]]. (٥/٣٨٦) ٢١٤١ قال ابنُ عطية (٣/٢١٧) مُعَلِّقًا: «هو غورث بن الحارث». ٢٣٠٦٥- عن محمد بن كعب القُرَظيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزَل منزلًا اختار له أصحابُه شجرةً ظليلةً، فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ، فاخترَط[[اخترط السيف: استلَّه من غمده. تاج العروس (خرط).]] سيفَه، ثم قال: مَن يَمْنَعُك مني؟ قال: «الله». فرُعِدَت يدُ الأعرابيِّ، وسقَط السيفُ منه. قال: وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انتثرت دماغُه؛ فأنزَل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٠ مرسلًا.]]. (٥/٣٨٨) ٢٣٠٦٦- عن أبي ذرٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام إلا ونحن حولَه؛ مِن مخافة الغوائل، حتى نزَلت آيةُ العصمة: ﴿والله يعصمك من الناس﴾[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٨-١٩٩ (١٥١) من طريق مسعود بن جويرية، عن عفيف بن سالم، عن غالب، عن مجاهد، عن أبي ذر الغفاري به. وفي سنده غالب، فإن كان ابن عُبَيد الله العُقَيلي الجزري فقد قال عنه الدارقطني وغيره: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال ٣/٣٣١.]]. (٥/٣٨٦) ٢٣٠٦٧- عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فأخرج رأسَه من القُبَّة، فقال: «أيُّها الناس، انصَرِفوا، فقد عَصَمني الله»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٨٩ (٣٢٩٥)، والحاكم ٢/٣٤٢ (٣٢٢١). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٤٥ (٢٤٨٩).]]. (٥/٣٨٥) ٢٣٠٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ، وكان يُرْسِلُ معه عمُّه أبو طالب كلَّ يوم رجالًا مِن بني هاشم يَحْرُسونه، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. وأراد عمُّه أن يُرْسِلَ معه مَن يَحْرُسُه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني مِن الجنِّ والإنس»[[أخرجه الطبراني ١١/٢٥٦ (١١٦٦٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٢٤ من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابن عدي في الكامل ٨/٢٦١ (١٩٦٠) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن الخزاز:«وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٥٤: «حديث غريب، والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٨١): «فيه النضر بن عبد الرحمن، وهو ضعيف». وقال السيوطي لباب النقول ص٨٣: «غريب». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٨٨ (٦٤٤٠): «ضعيف جِدًّا».]]. (٥/٣٨٥) ٢٣٠٦٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عمُّ النبي ﷺ في مَن يَحْرُسُه، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ترَك رسول الله ﷺ الحَرْسَ[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢١ (٣٥١٠)، والصغير ١/٢٥٥ (٤١٨) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٨٠): «فيه عطية العوفي، وهو ضعيف».]]. (٥/٣٨٥) ٢٣٠٧٠- عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرَج بعَث معه أبو طالب مَن يَكْلَؤُه، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فذهب ليَبْعَثَ معه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني، لا حاجةَ لي إلى مَن تَبْعَثُ»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٥٣-. قال ابن كثير في تفسيره: «وهذا حديث غريب جِدًّا، وفيه نكارة؛ فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية».]]. (٥/٣٨٥) ٢٣٠٧١- عن عِصمةَ بن مالك الخَطْميِّ، قال: كنا نَحْرُسُ رسول الله ﷺ بالليل، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فترك الحَرْسَ[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٥٣- من طريق أحمد بن رشدين المصري، عن خالد بن عبد السلام الصدفي، عن الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه أحمد بن رشدين المصري، وهو ضعيف جِدًّا. انظر: ميزان الاعتدال ١/١٣٣. والفضل بن المختار، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٣٥٨.]]. (٥/٣٨٦) ٢٣٠٧٢- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيها الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ قال رسول الله ﷺ: «لا تَحْرُسُوني؛ إن ربِّي قد عَصَمني»[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٩ مرسلًا.]]. (٥/٣٨٧) ٢٣٠٧٣- عن عبد الله بن شَقِيق، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابه، فلمّا نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ خرَج، فقال: «يا أيُّها الناس، الحَقُوا بمَلاحِقِكم؛ فإنّ الله قد عصَمني مِن الناس»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٣٠٠-٣٠١، وابن جرير ٨/٥٦٩ مرسلًا.]]. (٥/٣٨٨) ٢٣٠٧٤- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ ما زالَ يُحْرَسُ؛ يتحارَسُه أصحابُه، حتى أنزل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. فترَك الحَرْسَ حينَ أخبَره أنّه سيَعْصِمُه مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٨٨) ٢٣٠٧٥- عن الربيع بن أنس، قال: كان النبي ﷺ يَحْرُسُه أصحابُه حتى نزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ الآية. فخرَج إليهم، فقال: «لا تحرُسُوني؛ فإنّ اللهَ قد عصَمني مِن الناس»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه مرسلًا.]]. (٥/٣٨٩) ٢٣٠٧٦- عن عبد الملك ابن جريج، قال: كان النبي ﷺ يَهابُ قريشًا، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ استلقى، ثم قال: «مَن شاء فلْيَخذُلْني». مَرتين أو ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٠ مرسلًا.]]. (٥/٣٨٨) ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٧﴾ - تفسير الآية ٢٣٠٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخبَر اللهُ نبيه ﷺ أنّه سيَكْفِيه الناس، ويَعْصِمُه منهم، وأمَرَه بالبلاغ. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قيل له: لو احْتَجَبْتَ. فقال: «واللهِ، لَأُبْدِيَنَّ عَقِبِي للناس ما صاحَبْتُهم»[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٤ (٦٦١٦) إلى قوله: بالبلاغ، مرسلًا.]]. (٥/٣٨٧) ٢٣٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، يعني: من اليهود؛ فلا تُقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٢.]]. (ز) ٢٣٠٧٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، يعني: ممن حولك من العرب كلها أنّهم لا يَصِلون إليك، فأمِن النبي ﷺ عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٤ (٦٦١٧).]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٠٨٠- عن جَعْدَةَ بن خالد بن الصِّمَّةِ الجُشَمِيِّ، قال: أُتي النبي ﷺ برجل، فقيل: هذا أراد أن يَقْتُلَك. فقال له النبي ﷺ: «لم تُرَعْ، لم تُرَعْ، ولو أرَدْت ذلك لم يُسَلِّطْك الله عَلَيَّ»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٠٣ (١٥٨٦٨) من طريق أبي إسرائيل، عن جعدة بن خالد به. قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٦-٢٢٧ (١٣٨٦٨): «رجاله رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١٩ (٤٣٣٥): «ضعيف».]]. (٥/٣٨٧) ٢٣٠٨١- عن الحسن، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾: أنّ رسول الله ﷺ شكا إلى ربه من قومه، فقال: «يا ربِّ، إنّ قومي قد خوفوني، فأعطِني مِن قِبَلَك آيةً أعلمُ أن لا مخافة عَلَيَّ». فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا، فيه شجرة كذا، فلْيَدْعُ غصنًا منها يأته، فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخُطُّ في الأرض خطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: «ارجع كما جئت». فرجع، فقال رسول الله: «علمتُ -يا ربِّ- أن لا مخافة عَلَيَّ»[[أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/١٤٥ مرسلًا.]]. (ز)

المائدة 5:68

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍ حَتَّىٰ تُقِیمُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٨﴾ - نزول الآية ٢٣٠٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: جاء رافعُ بن حارثة، وسلامُ بن مِشْكَم، ومالك بن الصَّيف، ورافعُ بن حُرَيْمِلة، فقالوا: يا محمد، ألستَ تَزْعُمُ أنك على ملة إبراهيم ودينِه، وتُؤمِنُ بما عندَنا مِن التوراة، وتَشْهَدُ أنها مِن الله حقٌّ؟ فقال النبي ﷺ: «بلى، ولكنَّكم أحْدَثْتم وجحَدْتُم ما فيها مما أُخِذ عليكم مِن الميثاق، وكتَمتم منها ما أُمِرْتم أن تُبَيِّنوه للناس، فبَرِئتُ مِن إحداثِكم». قالوا: فإنّا نأخُذُ بما في أيدينا؛ فإنّا على الهدى والحقِّ، ولا نُؤمِنُ بك، ولا نَتَّبِعُك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾ إلى قوله: ﴿القوم الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٢-٥٧٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٣٨٩) ﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍ حَتَّىٰ تُقِیمُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ﴾ - تفسير ٢٣٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من أمر الدين ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ يقول: حتى تتلوهما حق تلاوتهما كما أنزلهما الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٢.]]. (ز) ٢٣٠٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾ قال: فقد صرنا من أهل الكتاب: التوراة لليهود، والإنجيل للنصارى، ﴿وما أنزل إليكم من ربكم﴾: وما أنزل إلينا من ربنا، أي: لستم على شيء حتى تقيموا: حتى تعملوا بما فيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٥ (٦٦٢٠).]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ﴾ - تفسير ٢٣٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾، قال: ما أنزل على محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٥ (٦٦٢١).]]. (ز) ٢٣٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾تقيموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾ من أمر محمد ﷺ، ولا تُحَرِّفوه عن مواضعه، فهذا الذي أمر الله ﷿ أن يبلغ أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٢.]]. (ز) ٢٣٠٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- يقول في قوله: ﴿وما أنزل إليكم من ربكم﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٥ (٦٦٢٢).]]. (ز) ﴿وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٣٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: الفرقان. يقول: فلا تحزن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٤.]]. (ز) ٢٣٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: ما في القرآن من أمر الرجم والدماء ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ يعني: وجحودًا بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٢.]]. (ز) ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٨﴾ - تفسير ٢٣٠٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك - في قوله: ﴿فلا تأس﴾، قال: فلا تحزن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٥ (٦٦٢٣)، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٧٤ من طريق علي بن أبي طلحة.]]. (ز) ٢٣٠٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلا تأس على القوم الكافرين﴾، قال: لا تحزن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٥ (٦٦٢٣).]]. (ز) ٢٣٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَأْسَ﴾ يعني: فلا تحزن -يا محمد ﷺ- ﴿عَلى القَومِ الكافِرِينَ﴾ يعني: أهل الكتاب إذ كذَّبوك بما تقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٢-٤٩٣.]]. (ز) ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٠٩٣- قال سفيان [بن عُيَيْنَة]: ما في القرآن آيةٌ أشد عَلَيَّ مِن: ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ﴾[[علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) ٤/١٦٨٢، ٨/٩٩. وقد ذكر الحافظ في الفتح ١١/٣٠١ أن سفيان هنا هو ابن عُيَيْنَة.]]. (ز)

المائدة 5:69

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير ٢٣٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: الذين صدَّقوا، ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ يعني: اليهود، ﴿والصّابِئُونَ﴾ هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح، وفارقوا هذه الفرق الثلاث، وزعموا أنهم على دين نوح ﵇، وأخطأوا لأن دين نوح ﵇ كان على دين الإسلام، ﴿والنصارى﴾ إنما سموا نصارى لأنهم ابتدعوا هذا الدين بقرية تُسَمّى: ناصرة، قال الله ﷿: ﴿مَن آمَنَ﴾ مِن هؤلاء ﴿بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا﴾ وأدّى الفرائض من قبل أن يُبعث محمد ﷺ فله الجنة، ومَن بقي منهم إلى أن يبعث محمد ﷺ فلا إيمان له إلا أن يُصَدِّق بمحمد ﷺ، فمَن صَدَّق بالله ﷿ أنّه واحد لا شريك له، وبما جاء به محمد ﷺ، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فلا خوف عليهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٣. وتقدمت الآثار في بيان المراد بالصابئين في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٦٢]، وقد أحال ابن جرير ٨/٥٧٥ تفسيرها إلى هناك، بينما أعاده ابن أبي حاتم ٤/١١٧٦ كعادته.]]. (ز) ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير ٢٣٠٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون عند الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٣).]]. (ز) ٢٣٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)

المائدة 5:70

﴿لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ رُسُلࣰاۖ كُلَّمَا جَاۤءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُهُمۡ فَرِیقࣰا كَذَّبُوا۟ وَفَرِیقࣰا یَقۡتُلُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٢٣٠٩٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: أخذ مواثيقَهم أن يخلصوا له، ولا يعبدوا غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٤).]]. (ز) ٢٣٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في التوراة على أن يعملوا بما فيها، ﴿وأَرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ يعني: وأرسل الله تعالى إليهم رسلًا ﴿كُلَّما جاءَهُمْ رسول بِما لا تَهْوى أنْفُسُهُمْ﴾ يعني: اليهود؛ ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ يعني: اليهود، فريقًا كذَّبوا؛ عيسى ﷺ، ومحمدًا ﷺ، ﴿وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ يعني: اليهود كذّبوا بطائفة من الرسل، وقتلوا طائفة من الرسل، يعني: زكريا، ويحيى في بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)

المائدة 5:71

﴿وَحَسِبُوۤا۟﴾ - تفسير ٢٣٠٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: يهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٠).]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١٠٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيج - قال: هذه الآية لبني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز) ٢٣١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز) ﴿أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ﴾ - تفسير ٢٣١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز) ٢٣١٠٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: بلاءٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٧ (٦٦٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١٠٤- قال الحسن البصري: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين يجاهدون فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٩-.]]. (ز) ٢٣١٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: حسِب القومُ ألا يكونَ بلاءٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١٠٦- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هذه الآية لبني إسرائيل. قال: والفتنة: البلاء، والتَّمْحيص[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٨.]]. (ز) ٢٣١٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾، قال: حسِبوا ألا يُبْتَلوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَسِبُوا ألّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود حسبوا ألا يكون شرك، ولا يُبتلوا، ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل، وبقتلهم الأنبياء: أن لا يبتلوا بالبلاء والشِّدَّة من قحط المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز) ﴿فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟﴾ - تفسير ٢٣١٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فعموا وصموا﴾، قال: كُلَّما عرَض لهم بلاءٌ ابْتُلوا به هلَكوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعموا وصموا﴾، قال: فعَمُوا عن الحقِّ، وصَمُّوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَمُوا﴾ عن الحق فلم يبصروه، ﴿وصَمُّوا﴾ عن الحق فلم يسمعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز) ﴿ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ۝٧١﴾ - تفسير ٢٣١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: تجاوز عنهم، فرفع عنهم البلاء، فلم يتوبوا بعد رفع البلاء، ﴿ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا كَثِيرٌ مِنهُمْ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ من قتلهم الأنبياء، وتكذيبهم الرسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز)

المائدة 5:72

﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ ۝٧٢﴾ - تفسير ٢٣١١٣- عن محمد بن كعب القرظي، قال: لَمّا رَفَع اللهُ عيسى ابنَ مريم اجْتَمَع مِن علماءِ بني إسرائيل مائةُ رجل، فقال بعضُهم لبعض: أنتم كثيرٌ؛ نَتَخَوَّفُ الفُرْقةَ، أخْرِجوا عَشَرَةً. فأخرَجوا عَشَرَةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجُوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، حتى بقِي عشرةٌ، فقالوا: أنتم كثيرٌ حتى الآن. فأخرَجوا ستةً، وبقِي أربعةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ما تقولون في عيسى؟ فقال رجلٌ منهم: أتَعْلَمون أنّ أحدًا يَعْلَمُ الغيبَ إلا الله؟ قالوا: لا. قال: أتَعْلَمون أن أحدًا يُحْيي الموتى إلا الله؟ قالوا: لا. قال: أتَعْلَمون أن أحدًا يُبْرِئُ الأكمهَ والأبرصَ إلا الله؟ قالوا: لا. فقال الرجل: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعِد إلى السماء حينَ بدا له. وقال الآخر: قد عرَفنا عيسى، وعرَفنا أُمَّه، هو ولدُه. وقال الآخر: لا أقولُ كما تقولان، أقولُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمَلٍ غيرِ صالح. فقال الآخر: لا أقولُ كما تقولون، قد كان عيسى يُخْبِرُنا أنّه عبدُ اللهِ، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، فنقولُ كما قال لنفسِه، لقد خَشِيتُ أن تكونوا قلتم قولًا عظيمًا. قال: فخرَجوا على الناس، فقالوا لرجلٍ منهم: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعِد إلى السماء حين بدا له. قال: فاتَّبَعه عُنُقٌ[[عُنُق: جماعة. النهاية (عنق).]] مِن الناس، وهؤلاء على دين الملِك، وقالوا للآخر: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمل غير صالح. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، ثم خرَج الثالث، فقالوا: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو ولد الله. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، وهؤلاء النَّسطوريةُ واليَعْقُوبيةُ، فخرج الرابعُ، فقالوا له: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو عبدُ الله، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم. فاتَّبعَه عُنُقٌ مِن الناس. فقال محمد بن كعب: فكلٌّ قد ذكَر الله في القرآن: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ الآية. ثم قرأ: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ الآية [المائدة:٧٣]. ثم قرأ: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦]. ثم قرأ: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ إلى قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ [المائدة:٦٥-٦٦]. قال محمد بن كعب: فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٩٠) ٢٣١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم: السيد، والعاقب، وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، ﴿وقالَ المَسِيحُ يا بَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ يعني: وحِّدوا الله ربي وربكم، ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت على الشرك ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: وما للمشركين ﴿مِن أنْصارٍ﴾ يعني: من مانع يمنعهم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز) ﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِیحُ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَارࣲ ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣١١٥- عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يَعْبَأُ الله به شيئًا، وديوان لا يدعه الله لشيء. فأما الديوان الذي لا يُغْفَر فإنّ الله لا يغفر أن يشرك به، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾»[[أخرجه أحمد ٤٣/١٥٥-١٥٦ (٢٦٠٣١)، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٣) من طريق صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به. قال الحاكم ٤/٦١٩ (٨٧١٧): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة». وقال العراقي تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٥١: «فيه صدقة بن موسى الدفيقي، ضعَّفه ابن معين وغيره، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٨ (١٨٣٨٢): «فيه صدقة بن موسى، وقد ضعفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز) ٢٣١١٦- عن عقبة بن عامر الجهني: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحت ظهر أصحابي، فلمّا رجعت تلقاني أصحابي يبتدروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لِمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأنّ محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته. وقال أبو لهب[[كذا في مطبوعة المصدر، والمشهور أن القائل أبو طالب.]]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]. وهي التي قال الله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]. ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]. وقال: ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾. وكما حرم الإشراك على الجنة، فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١]. فكما عد[[كذا في المطبوع والمخطوط كما ذكر محققه، ولعل الصواب: هُددن.]] لهذا وأَنْكَرْنَهُ فرِحْنَ ورَضِينَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمن أهل السماوات وأهل الأرض[[أخرجه الروياني في مسنده (ط٢) ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب عن عقبة بن عامر به. إسناده ضعيف جدا، فيه: محمد بن عزيز فقال ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): «فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة»، وعمّه سلامة هو ابن روح فقال ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): «صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمِّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه».]]. (ز)

المائدة 5:73

﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةࣲۘ﴾ - تفسير ٢٣١١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: النصارى يقولون: إنّ الله ثالثُ ثلاثة. وكذبوا[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٨ (٦٦٤٤) من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٩٢) ٢٣١١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: تفرَّقت بنو إسرائيل ثلاثَ فِرَق في عيسى؛ فقالت فرقةٌ: هو الله. وقالت فرقةٌ: هو ابنُ الله. وقالت فرقةٌ: هو عبدُ الله، ورُوحُه. وهي المقْتَصِدة، وهي مُسْلِمةُ أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٥).]]. (٥/٣٩٢) ٢٣١١٩- قال قتادة بن دعامة: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قالوا: عيسى إله، وأمه إله، والله إله. قال الله: ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٠-.]]. (ز) ٢٣١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: قالت النصارى: إنّ الله هو المسيح وأمُّه. فذلك قوله: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ [المائدة:١١٦][[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٦).]]٢١٤٢. (٥/٣٩٣) ٢١٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥٨٠-٥٨١) غير قول السدي. وحكى ابنُ كثير (٥/٢٩٧) أنّ المراد بكفرهم: قولهم بالأقانيم الثلاثة. ثم ذكر قول السدي، ورجّحه بقوله: «وهذا القول هو الأظهر». ولم يذكر مستندًا. ٢٣١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾، يعني: الملكانيين قالوا: الله، والمسيح، ومريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤.]]. (ز) ٢٣١٢٢- عن أبي صخر [حميد بن زياد] -من طريق الفضل- في قول الله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾، قال: هو قول اليهود: عزير ابن الله. وقول النصارى: المسيح ابن الله. فجعلوا الله ثالث ثلاثة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٥٨-.]]٢١٤٣. (ز) ٢١٤٣ علّق ابنُ كثير (٥/٢٩٧) على قول أبي صخر فقال: «وهذا قول غريب في تفسير الآية: أنّ المراد بذلك: طائفتا اليهود والنصارى». ثم رجّح (٥/٢٩٧) أنّ الآية إنما عُني بها النصارى، فقال: «والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة». واستند في ذلك لقول مجاهد بن جبر، وغيره. ﴿وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّاۤ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۚ وَإِن لَّمۡ یَنتَهُوا۟ عَمَّا یَقُولُونَ لَیَمَسَّنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝٧٣﴾ - تفسير ٢٣١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ تكذيبًا لقولهم: ﴿وما مِن إلهٍ إلّا إلهٌ واحِدٌ وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ من الشرك ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ يعني: ليصيبن ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، والقتل بالسيف، والجزية على مَن بقي منهم عقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٤-٤٩٥.]]. (ز) ﴿وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّاۤ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۚ وَإِن لَّمۡ یَنتَهُوا۟ عَمَّا یَقُولُونَ لَیَمَسَّنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣١٢٤- عن أحمد بن أبي الحَوارِيِّ، قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد، واللهِ، ما حرَّك ألسنتَهم بقولِهم: ثالثُ ثلاثة. إلا هو، ولو شاء لأخرَسَ ألسنتَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٩ (٦٦٤٨).]]. (٥/٣٩٣)

المائدة 5:74

﴿أَفَلَا یَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَیَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٧٤﴾ - تفسير ٢٣١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ﴾ يعني: أفهلا يتوبون إلى الله، ﴿ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ من الشرك، فإن فعلوا غفر لهم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥.]]. (ز)

المائدة 5:75

﴿مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٢٣١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾، قال: كيف يؤفكون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٢).]]. (ز) ٢٣١٢٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٢).]]. (ز) ٢٣١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رسول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني: مؤمنة. كقوله سبحانه: ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نبيا﴾ [مريم:٤١، ٥٦]، يعني: مؤمنًا نبيا، وذلك حين قال لها جبريل ﵇: ﴿إنَّما أنا رسول رَبِّكِ﴾ [مريم:١٩]، وفي بطنك المسيح. فآمنت بجبريل ﵇، وصدّقت بالمسيح ابن مريم ﵇، ثم سُميت الصدِّيقة وهي يومئذ في محراب بيت المقدس. ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْفَ نبينُ لَهُمُ الآياتِ﴾ يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم [أنهما] كانا يأكلان الطعام، والآلهة لا تأكل الطعام، ﴿ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: من أين يُكَذِّبون، فأعلِمهم أنِّي واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥.]]. (ز)

المائدة 5:76

﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٧٦﴾ - تفسير ٢٣١٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ضرا ولا نفعا﴾، قال: ﴿ضرا﴾: ضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٣).]]. (ز) ٢٣١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لنصارى نجران: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: عيسى ﴿ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ في الدنيا، ﴿ولا نَفْعًا﴾ في الآخرة، ﴿واللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم، وثالث ثلاثة، ﴿العَلِيمُ﴾ بمقالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٥-٤٩٦.]]٢١٤٤. (ز) ٢١٤٤ بيّن ابنُ عطية (٣/٢٢٦) أن ﴿السميع﴾ هنا إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم بنياتهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: هاتان الصفتان منبهتان على قصور البشر، أي: والله تعالى هو السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ولا غيره، وهم مُقِرّون أن عيسى قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم، وقال نحوه مكي».

المائدة 5:77

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡمࣲ قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ۝٧٧﴾ - نزول الآية ٢٣١٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قد كان قائمٌ قام عليهم، فأخَذ بالكتاب والسنة زمانًا، فأتاه الشيطان، فقال: إنّما تَرْكَبُ أثرًا وأمْرًا قد عُمِل به قبلَك فلا تُحْمَدُ عليه، ولكن ابْتدِعْ أمرًا مِن قِبَلِ نفسِك، وادْعُ إليه، واجْبُرِ الناسَ عليه. ففعَل، ثم ادَّكر مِن بعدِ فعلِه زمانًا، فأراد أن يتُوبَ، فخلَع سلطانَه ومُلْكَه، وأراد أن يَتَعبَّد، فلبِث في عبادتِه أيامًا، فأُتي، فقيل له: لو أنك تُبْتَ مِن خطيئةٍ عَمِلْتَها فيما بينَك وبينَ ربِّك عسى أن يُتابَ عليك، ولكن ضَلَّ فلانٌ وفلانٌ في سبيلِك حتى فارَقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم؟! فلا توبةَ لك أبدًا. ففيه سمِعنا وفي أشباهِه هذه الآية: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (عَقِب ٦٦٥٧).]]. (٥/٣٩٤) ٢٣١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بَرْصِيصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير ٢٣١٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خليد- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، يقول: لا تَبْتَدِعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٣) ٢٣١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: نصارى نجران: ﴿لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ عن دين الإسلام، فتقولوا ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ في عيسى ابن مريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ٢٣١٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾، قال: الغلوُّ: فراقُ الحق. وكان مما غَلوا فيه أن دَعَوا لله صاحبةً وولدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٠ (٦٦٥٧).]]. (٥/٣٩٣) ﴿وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡمࣲ قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ ۝٧٧﴾ - تفسير ٢٣١٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١ (٦٦٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٤) ٢٣١٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ قال: فهم أولئك الذين ضَلُّوا وأضَلُّوا أتباعَهم، ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾: عن عدل السبيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١ (٦٦٥٨، ٦٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٤٥. (٥/٣٩٤) ٢١٤٥ قال ابنُ عطية (٣/٢٢٧) في تفسير الآية: «ومعنى الآية: لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم. فالمعنى: لا تتبعوا طرائقهم. والذي دعا إلى هذا التأويل أنّ النصارى في غُلُوِّهم ليسوا على هوى بني إسرائيل، هم بالضِّدِّ في الأقوال، وإنما اجتمعوا في اتباع نوع الهوى، فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عِوَج: هذه طريقة فلان. تُمَثِّله بآخر قد اعْوَجَّ نوعًا آخر من الاعوجاج، وإن اختلفت نوازله». وبيّن أن قوله تعالى: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا﴾ وصف لليهود بأنهم قد ضلوا قديمًا، وأضلُّوا كثيرًا من أتباعهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى: يا أهل الكتاب من النصارى، لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلُّوا من قبل، أي: ضل أسلافهم وهم قبل مجيء محمد، وأضلوا كثيرًا من المنافقين، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق». ٢٣١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿مِن قَبْلُ وأَضَلُّوا﴾ عن الهدى ﴿كَثِيرًا﴾ من الناس، ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأوا عن قصد سبل الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز)

المائدة 5:78

﴿لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ۝٧٨ كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٢٣١٣٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما دخلَ النقصُ على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلْقى الرجلَ فيقولُ له: يا هذا، اتقِ اللهَ، ودَعْ ما تَصْنَعُ؛ فإنّه لا يَحِلُّ لك. ثم يَلْقاه من الغد، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمّا فعَلوا ذلك ضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ». ثم قال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾. ثم قال: «كلا، واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولتأطِرُنَّه[[أي: تعطفوه عليه. النهاية (أطر).]] على الحقِّ أطْرًا»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٩١ (٤٣٣٦)، ٦/٣٩٢ (٤٣٣٧) واللفظ له، والترمذي ٥/٢٩٠ (٣٢٩٧)، ٥/٢٩٢ (٣٢٩٩) من طريق علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٢٧ (١١٠٥): «ضعيف».]]٢١٤٦. (٥/٣٩٥) ٢١٤٦ علّق ابنُ عطية (٣/٢٢٩) على هذا الحديث قائلًا: «والإجماع على أنّ النهي عن المنكر واجبٌ لمن أطاقه، ونهى بمعروف، وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه، وأن لا يخالط ذا المنكر. وقال حُذّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاةُ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية؛ لأن قوله: ﴿يتناهون﴾ و﴿فعلوه﴾ يقتضي اشتراكَهم في الفعل، وذمَّهم على ترك التناهي». ٢٣١٤٠- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤُهم تعذيرًا[[تعذيرًا: أي نهيًا قصَّروا فيه ولم يبالغوا. وُضع المصدر موضع اسم الفاعل حالًا، كقولهم: جاء مشيًا. النهاية (عذر).]]، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبي من الأنبياء». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ حتى فرَغ من الآية. ثم قال: «لبئس ما كانوا يَصنعون». ثم قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم»[[أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) مختصرًا، وابن جرير ٨/٥٨٨-٥٨٩ من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على ابن جرير: «إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣/٢٢٧.]]. (٥/٣٩٦) ٢٣١٤١- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَن كان قبلَكم مِن بني إسرائيلَ إذا عمِل العاملُ فيهم الخطيئة فنَهاه النّاهِي تَعْذيرًا، فإذا كان مِن الغد جالَسَه وواكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَرَه على خطيئةٍ بالأمس! فلمّا رأى الله تعالى ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ، ولعَنهم على لسان داود وعيسى بن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يد المسِيء، ولتَأْطِرُنَّه على الحقِّ أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويَلْعَنكم كما لَعَنهم»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٠٥ من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى به. قال الهيثمي في المجمع الزوائد (٧/ ٢٦٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٤٠٢) ٢٣١٤٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا كان رِشوةً عن دينكم فلا تأخُذوه، ولن تَتْرُكُوه، يَمْنَعُكم مِن ذلك الفقر والمخافة، إنّ بني مرحٍ قد جاءوا، وإن رَحى الإسلام ستدورُ، فحيثُما دارَ القرآنُ فدُوروا به، إنّه يوشِكُ السلطانُ والقرآنُ أن يَقْتَتِلا ويَتَفرَّقا، إنه سيكونُ عليكم ولاةٌ يحكُمون لكم بحكمٍ ولهم بغيره، فإن أطَعْتُموهم أضَلُّوكم، وإن عَصَيْتُموهم قَتَلوكم». قالوا: يا رسول الله، فكيف بنا إن أدْركنا ذلك؟ قال: «تكونوا كأصحاب عيسى؛ نُشِروا بالمناشير، ورُفِعوا على الخُشُب؛ مَوْتٌ في طاعةٍ خيرٌ من حياةٍ في معصية، إنّ أولَ ما كان نَقْصٌ في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمُرون بالمعروف ويَنْهَونَ عن المنكر شِبْه التعذير، فكان أحدُهم إذا لَقِي صاحبَه الذي كان يَعِيبُ عليه آكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَعِبْ عليه شيئًا، فلَعَنهم الله على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عليكم شرارَكم، ثم لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكم فلا يُستجابُ لهم. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يد الظالم فلَتأطِرُنَّه عليه أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله قلوبَ بعضكم ببعض»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٩٠ (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية ٥/١٦٥، كلاهما مختصرًا دون ذكر الشاهد، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن معاذ بن جبل به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث معاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٧-٢٢٨ (٩١٥٣): «يزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٩٨ (٧٥٧١): «رواه إسحاق بن راهويه، عن سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ضعيف، ورواه أحمد ابن منيع، ورواته ثقات، ولفظهما واحد».]]. (٥/٣٩٦) ٢٣١٤٣- عن ابن أبْزى، عن أبيه، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، وذكَر طوائفَ من المسلمين فأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ لا يُعَلِّمون جيرانَهم، ولا يُفَقِّهونهم، ولا يُفَطِّنونهم، ولا يأمُرُونهم، ولا يَنْهَونهم؟! وما بالُ أقوامٍ لا يَتَعلَّمون مِن جيرانِهم، ولا يَتَفقَّهون، ولا يَتَفَطَّنون؟! والذي نفسي بيده، ليُعَلِّمُنَّ جيرانهم، ولَيُفقِّهُنَّهم، وليُفطِّنُنَّهم، وليأمُرُنَّهم، ولينهَوُنَّهم. وليتعَلمَنَّ قومٌ من جيرانِهم، وليَتَفَقَّهُنَّ، وليتَفَطَّنُنَّ، أو لأُعاجِلَنَّهم بالعقوبة في دار الدنيا». ثم نزَل فدخَل بيته، فقال أصحاب رسول الله ﷺ بينَهم: مَن يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشْعريِّين، إنّ الأشْعريين فقهاءُ علماءُ، ولهم جيرانٌ مِن أهل المياه جُفاةٌ جَهَلةٌ. فاجتمَع جماعةٌ مِن الأشْعَريِّين، فدخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: ذكَرْتَ طوائفَ مِن المسلمين بخير، وذكَرْتَنا بشَرٍّ، فما بالُنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكَم، ولَتُفَقِّهُنَّهم، ولتُفَطِّنُنَّهم، ولَتَأْمُرُنَّهم، ولَتَنْهَوُنَّهم، أو لأُعاجِلَنَّكم بالعقوبة في دار الدنيا». فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأَمْهِلْنا سنةً، ففي سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلَّمون. فأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢/٥٧-٥٨ (٦٦١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٦٦ (١١١٨) مختصرًا من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. قال أبو نعيم: «ولا يصح لابن أبزى عن النبي ﷺ رواية، ولا له صحبة ورؤية». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٤ (٧٤٨): «فيه بكير بن معروف، قال البخاري: ارم به. ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به».]]. (٥/٣٩٧) ٢٣١٤٤- عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: «قَتلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيا مِن أول النهار، فقام مائة واثنا عشر من عُبّادِهم، فأمروهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين ذكَر الله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾» الآيات[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩١، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠ (٣٣٣٢). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٦١ (٨٤٤١) واللفظ له، من طريق أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح به. قال البزار ٤/١١٠: «لم أسمع أحدًا سمّى أبا الحسن». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٧٢: «فيه ممن لم أعرفه اثنان». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٩٧-٢٩٨ (٢٧٨٣): «منكر جِدًّا».]]. (٥/٤٠٠) ٢٣١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ يعني: في الزبور، ﴿وعيسى﴾ يعني: في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦-٥٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١-١١٨٢ (٦٦٦٢).]]. (٥/٣٩٨) ٢٣١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا﴾ الآية، قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ على عهد موسى في التوراة، ولُعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولُعنوا على عهد داود في الزبور، ولُعِنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٨) ٢٣١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ بكل لسان؛ لُعِنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن.= (ز) ٢٣١٤٨- قال ابن جريج: وقال آخرون: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾، دعا عليهم داود على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال: مَن في البيت؟ قالوا: خنازير. قال: اللهم اجعلهم خنازير. فكانوا خنازير، ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى، فقال: اللهم العن مَن افترى علَيَّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧.]]. (ز) ٢٣١٤٩- عن أبي مالك الغفاري -من طريق حصين- في الآية، قال: لُعِنوا على لسان داود فجُعِلوا قِردةً، وعلى لسان عيسى فجُعِلوا خنازير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥٠- وعن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لعَنهم الله على لسان داود في زمانِه فجعَلهم قردةً خاسئين، ولعَنهم في الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢١٤٧. (٥/٣٩٩) ٢١٤٧ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٢٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن ما أفاده قولُ قتادة وقول ابن جريج بأنّه اقترن بلعنهم في الآية مسخهم قردة وخنازير، فقال: «وذِكْرُ المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية، وإنما تعطي ألفاظُ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته، وأَعْلَمَ بذلك العباد المؤمنين على لسان داود النبي في زمنه، وعلى لسان عيسى في زمنه». ٢٣١٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتنبوا المعصية والعدوان؛ فإنّ بهما هلك مَن هلك قبلكم من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٥).]]. (ز) ٢٣١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اليهود ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: من سبط بني إسرائيل ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ ابن أنيشا، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نُهوا عن صيد الحيتان يوم السبت. قال داود: اللهُمَّ، إنّ عبادك قد خالفوا أمرك، وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ومثلًا لخلقك. فمسخهم الله ﷿ قردة، فهذه لعنة داود ﵇، ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وأما لعنة عيسى ﷺ فإنهم أكلوا المائدة، ثم كفروا، ورفعوا من المائدة، فقال عِيسى: اللهم، إنّك وعدتني أنّ مَن كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تُعذِّبه عذابًا لا تُعَذِّبه أحدًا من العالمين، اللهُمَّ، العنهم كما لعنت أصحاب السبت. فكانوا خمسة آلاف، فمسخهم الله ﷿ خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبي، ﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ في تَرْك أمره، ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ٢٣١٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾، قال: فقال: لعنوا في الإنجيل، وفي الزبور. وقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه، وإنّه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم، فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك، وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض، فجعلها واحدة». فذلك قول الله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. ماذا كانت معصيتهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩١ مرسلًا.]]. (ز) ﴿كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٢٣١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لعن الذين كفروا﴾ الآية، قال: خالَطوهم بعدَ النَّهْي على تجاراتِهم، فضرَب الله قلوبَ بعضهم على بعض، وهم مَلْعُونون على لسان داود وعيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ حين لَمْ ينهوهم عن المنكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ٢٣١٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾، قال: لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٢.]]. (ز) ٢٣١٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: ماذا كانت معصيتُهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩١، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٦) من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢١٤٨. (٥/٣٩٩) ٢١٤٨ قال ابنُ جرير (٨/٥٩١) موجِّهًا معنى الآية على قول ابن زيد: «فتأويل الكلام إذن: لعن الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داوود وعيسى ابن مريم؛ بما عصوا الله فخالفوا أمره، ﴿وكانوا يعتدون﴾: وكانوا يتجاوزون حدوده». ﴿كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣١٥٩- عن حذيفة بن اليمان، أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله أن يبعثَ عليكم عِقابًا مِن عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم»[[أخرجه الترمذي ٤/٢٤٣-٢٤٤ (٢٣٠٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (٥/٤٠٠) ٢٣١٦٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغَيِّره بيده، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسانه، فإن لم يَسْتَطِعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»[[أخرجه مسلم ١/٦٩ (٤٩).]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦١- عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مُرُوا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر قبلَ أن تَدْعُوا فلا يُسْتَجابُ لكم»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٣٩ (٤٠٠٤)، وابن حبان ١/٥٢٦-٥٢٧ (٢٩٠). صحَّحه ابن حبان، وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٦ (١٢١٣٢): «فيه عاصم بن عمر أحد المجاهيل». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٥: «فِي إسناده لين». وذكر ابنُ كثير ٥/٣٠٣-٣٠٤ هذا الحديث من رواية عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، ثم علّق بقوله: «تفرد به، وعاصم هذا مجهول».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٢- عن عَدِيِّ بن عُمَيرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله لا يُعَذِّبُ العامَّة بعمل الخاصة حتى يَرَوُا المنكرَ بين ظَهْرانَيْهم، وهم قادِرون على أن يُنكِروه فلا يُنكِروه، فإذا فعَلوا ذلك عَذَّب اللهُ الخاصَّةَ والعامَّةَ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٥٨ (١٧٧٢١)، من طريق عدي بن عدي الكندي، عن مجاهد، قال: حدثني مولى لنا، أنه سمع جدي به. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٨: «فيه رجل مبهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٧ (١٢١٣٧): «رواه أحمد من طريقين؛ إحداها هذه، والأخرى عن عدي بن عدي حدثني مولى لنا وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٠٨ (٣١١٠): «ضعيف».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٣- عن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، ليَخْرُجَنَّ مِن أُمتي أناسٌ مِن قبورهم في صورة القِرَدة والخنازير، داهَنُوا أهلَ المعاصي، سَكَتوا عن نَهْيِهم وهم يَسْتطيعون»[[أخرجه الشجري في أماليه ٢/٣١٨-٣١٩ (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٨١١ (٤٥٧٧)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. وفي سنده إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٨٤: «تركوه».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أتَهْلِكُ القرية فيهم الصالحون؟ قال: «نعم». فقيل: لِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بتَهاونِهم وسُكُوتِهم عن معاصي الله ﷿»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٧٠ (١١٧٠٢)، من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٧٨٥ (١): «سند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٨ (١٢١٤٤): «فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف».]]. (٥/٤٠٢) ٢٣١٦٥- عن أبي عمرو بن حِماسٍ، أنّ ابن الزبير قال لكعب [الأحبار]: هل لله مِن علامة في العباد إذا سَخِط عليهم؟ قال: نعم، يُذِلُّهم، فلا يأمُرُون بالمعروف، ولا يَنْهَوْن عن المنكر، وفي القرآن: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٠)

المائدة 5:79

﴿لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ۝٧٨ كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٢٣١٣٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما دخلَ النقصُ على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلْقى الرجلَ فيقولُ له: يا هذا، اتقِ اللهَ، ودَعْ ما تَصْنَعُ؛ فإنّه لا يَحِلُّ لك. ثم يَلْقاه من الغد، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمّا فعَلوا ذلك ضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ». ثم قال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾. ثم قال: «كلا، واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولتأطِرُنَّه[[أي: تعطفوه عليه. النهاية (أطر).]] على الحقِّ أطْرًا»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٩١ (٤٣٣٦)، ٦/٣٩٢ (٤٣٣٧) واللفظ له، والترمذي ٥/٢٩٠ (٣٢٩٧)، ٥/٢٩٢ (٣٢٩٩) من طريق علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٢٧ (١١٠٥): «ضعيف».]]٢١٤٦. (٥/٣٩٥) ٢١٤٦ علّق ابنُ عطية (٣/٢٢٩) على هذا الحديث قائلًا: «والإجماع على أنّ النهي عن المنكر واجبٌ لمن أطاقه، ونهى بمعروف، وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه، وأن لا يخالط ذا المنكر. وقال حُذّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاةُ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية؛ لأن قوله: ﴿يتناهون﴾ و﴿فعلوه﴾ يقتضي اشتراكَهم في الفعل، وذمَّهم على ترك التناهي». ٢٣١٤٠- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لَمّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤُهم تعذيرًا[[تعذيرًا: أي نهيًا قصَّروا فيه ولم يبالغوا. وُضع المصدر موضع اسم الفاعل حالًا، كقولهم: جاء مشيًا. النهاية (عذر).]]، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبي من الأنبياء». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ حتى فرَغ من الآية. ثم قال: «لبئس ما كانوا يَصنعون». ثم قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم»[[أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) مختصرًا، وابن جرير ٨/٥٨٨-٥٨٩ من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على ابن جرير: «إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣/٢٢٧.]]. (٥/٣٩٦) ٢٣١٤١- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَن كان قبلَكم مِن بني إسرائيلَ إذا عمِل العاملُ فيهم الخطيئة فنَهاه النّاهِي تَعْذيرًا، فإذا كان مِن الغد جالَسَه وواكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَرَه على خطيئةٍ بالأمس! فلمّا رأى الله تعالى ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ، ولعَنهم على لسان داود وعيسى بن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يد المسِيء، ولتَأْطِرُنَّه على الحقِّ أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويَلْعَنكم كما لَعَنهم»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٠٥ من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى به. قال الهيثمي في المجمع الزوائد (٧/ ٢٦٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٤٠٢) ٢٣١٤٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «خذوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا كان رِشوةً عن دينكم فلا تأخُذوه، ولن تَتْرُكُوه، يَمْنَعُكم مِن ذلك الفقر والمخافة، إنّ بني مرحٍ قد جاءوا، وإن رَحى الإسلام ستدورُ، فحيثُما دارَ القرآنُ فدُوروا به، إنّه يوشِكُ السلطانُ والقرآنُ أن يَقْتَتِلا ويَتَفرَّقا، إنه سيكونُ عليكم ولاةٌ يحكُمون لكم بحكمٍ ولهم بغيره، فإن أطَعْتُموهم أضَلُّوكم، وإن عَصَيْتُموهم قَتَلوكم». قالوا: يا رسول الله، فكيف بنا إن أدْركنا ذلك؟ قال: «تكونوا كأصحاب عيسى؛ نُشِروا بالمناشير، ورُفِعوا على الخُشُب؛ مَوْتٌ في طاعةٍ خيرٌ من حياةٍ في معصية، إنّ أولَ ما كان نَقْصٌ في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمُرون بالمعروف ويَنْهَونَ عن المنكر شِبْه التعذير، فكان أحدُهم إذا لَقِي صاحبَه الذي كان يَعِيبُ عليه آكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَعِبْ عليه شيئًا، فلَعَنهم الله على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عليكم شرارَكم، ثم لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكم فلا يُستجابُ لهم. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يد الظالم فلَتأطِرُنَّه عليه أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله قلوبَ بعضكم ببعض»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٩٠ (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية ٥/١٦٥، كلاهما مختصرًا دون ذكر الشاهد، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن معاذ بن جبل به. قال أبو نعيم: «غريب من حديث معاذ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٧-٢٢٨ (٩١٥٣): «يزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٩٨ (٧٥٧١): «رواه إسحاق بن راهويه، عن سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ضعيف، ورواه أحمد ابن منيع، ورواته ثقات، ولفظهما واحد».]]. (٥/٣٩٦) ٢٣١٤٣- عن ابن أبْزى، عن أبيه، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، وذكَر طوائفَ من المسلمين فأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: «ما بالُ أقوامٍ لا يُعَلِّمون جيرانَهم، ولا يُفَقِّهونهم، ولا يُفَطِّنونهم، ولا يأمُرُونهم، ولا يَنْهَونهم؟! وما بالُ أقوامٍ لا يَتَعلَّمون مِن جيرانِهم، ولا يَتَفقَّهون، ولا يَتَفَطَّنون؟! والذي نفسي بيده، ليُعَلِّمُنَّ جيرانهم، ولَيُفقِّهُنَّهم، وليُفطِّنُنَّهم، وليأمُرُنَّهم، ولينهَوُنَّهم. وليتعَلمَنَّ قومٌ من جيرانِهم، وليَتَفَقَّهُنَّ، وليتَفَطَّنُنَّ، أو لأُعاجِلَنَّهم بالعقوبة في دار الدنيا». ثم نزَل فدخَل بيته، فقال أصحاب رسول الله ﷺ بينَهم: مَن يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشْعريِّين، إنّ الأشْعريين فقهاءُ علماءُ، ولهم جيرانٌ مِن أهل المياه جُفاةٌ جَهَلةٌ. فاجتمَع جماعةٌ مِن الأشْعَريِّين، فدخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: ذكَرْتَ طوائفَ مِن المسلمين بخير، وذكَرْتَنا بشَرٍّ، فما بالُنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكَم، ولَتُفَقِّهُنَّهم، ولتُفَطِّنُنَّهم، ولَتَأْمُرُنَّهم، ولَتَنْهَوُنَّهم، أو لأُعاجِلَنَّكم بالعقوبة في دار الدنيا». فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأَمْهِلْنا سنةً، ففي سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلَّمون. فأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٢/٥٧-٥٨ (٦٦١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣٦٦ (١١١٨) مختصرًا من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. قال أبو نعيم: «ولا يصح لابن أبزى عن النبي ﷺ رواية، ولا له صحبة ورؤية». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٤ (٧٤٨): «فيه بكير بن معروف، قال البخاري: ارم به. ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به».]]. (٥/٣٩٧) ٢٣١٤٤- عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: «قَتلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيا مِن أول النهار، فقام مائة واثنا عشر من عُبّادِهم، فأمروهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين ذكَر الله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾» الآيات[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩١، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٠ (٣٣٣٢). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٦١ (٨٤٤١) واللفظ له، من طريق أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح به. قال البزار ٤/١١٠: «لم أسمع أحدًا سمّى أبا الحسن». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٧٢: «فيه ممن لم أعرفه اثنان». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٩٧-٢٩٨ (٢٧٨٣): «منكر جِدًّا».]]. (٥/٤٠٠) ٢٣١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ يعني: في الزبور، ﴿وعيسى﴾ يعني: في الإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦-٥٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٨١-١١٨٢ (٦٦٦٢).]]. (٥/٣٩٨) ٢٣١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا﴾ الآية، قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ على عهد موسى في التوراة، ولُعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولُعنوا على عهد داود في الزبور، ولُعِنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٨) ٢٣١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ بكل لسان؛ لُعِنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن.= (ز) ٢٣١٤٨- قال ابن جريج: وقال آخرون: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾، دعا عليهم داود على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال: مَن في البيت؟ قالوا: خنازير. قال: اللهم اجعلهم خنازير. فكانوا خنازير، ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى، فقال: اللهم العن مَن افترى علَيَّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧.]]. (ز) ٢٣١٤٩- عن أبي مالك الغفاري -من طريق حصين- في الآية، قال: لُعِنوا على لسان داود فجُعِلوا قِردةً، وعلى لسان عيسى فجُعِلوا خنازير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥٠- وعن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لعَنهم الله على لسان داود في زمانِه فجعَلهم قردةً خاسئين، ولعَنهم في الإنجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢١٤٧. (٥/٣٩٩) ٢١٤٧ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٢٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن ما أفاده قولُ قتادة وقول ابن جريج بأنّه اقترن بلعنهم في الآية مسخهم قردة وخنازير، فقال: «وذِكْرُ المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية، وإنما تعطي ألفاظُ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته، وأَعْلَمَ بذلك العباد المؤمنين على لسان داود النبي في زمنه، وعلى لسان عيسى في زمنه». ٢٣١٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجتنبوا المعصية والعدوان؛ فإنّ بهما هلك مَن هلك قبلكم من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٥).]]. (ز) ٢٣١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اليهود ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: من سبط بني إسرائيل ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ﴾ ابن أنيشا، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نُهوا عن صيد الحيتان يوم السبت. قال داود: اللهُمَّ، إنّ عبادك قد خالفوا أمرك، وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ومثلًا لخلقك. فمسخهم الله ﷿ قردة، فهذه لعنة داود ﵇، ﴿وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وأما لعنة عيسى ﷺ فإنهم أكلوا المائدة، ثم كفروا، ورفعوا من المائدة، فقال عِيسى: اللهم، إنّك وعدتني أنّ مَن كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تُعذِّبه عذابًا لا تُعَذِّبه أحدًا من العالمين، اللهُمَّ، العنهم كما لعنت أصحاب السبت. فكانوا خمسة آلاف، فمسخهم الله ﷿ خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبي، ﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ في تَرْك أمره، ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ٢٣١٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾، قال: فقال: لعنوا في الإنجيل، وفي الزبور. وقال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه، وإنّه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم، فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك، وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض، فجعلها واحدة». فذلك قول الله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾. ماذا كانت معصيتهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩١ مرسلًا.]]. (ز) ﴿كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٢٣١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لعن الذين كفروا﴾ الآية، قال: خالَطوهم بعدَ النَّهْي على تجاراتِهم، فضرَب الله قلوبَ بعضهم على بعض، وهم مَلْعُونون على لسان داود وعيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٩٩) ٢٣١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ حين لَمْ ينهوهم عن المنكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز) ٢٣١٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾، قال: لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٢.]]. (ز) ٢٣١٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: ماذا كانت معصيتُهم؟ قال: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩١، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٦) من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢١٤٨. (٥/٣٩٩) ٢١٤٨ قال ابنُ جرير (٨/٥٩١) موجِّهًا معنى الآية على قول ابن زيد: «فتأويل الكلام إذن: لعن الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داوود وعيسى ابن مريم؛ بما عصوا الله فخالفوا أمره، ﴿وكانوا يعتدون﴾: وكانوا يتجاوزون حدوده». ﴿كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣١٥٩- عن حذيفة بن اليمان، أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله أن يبعثَ عليكم عِقابًا مِن عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم»[[أخرجه الترمذي ٤/٢٤٣-٢٤٤ (٢٣٠٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (٥/٤٠٠) ٢٣١٦٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغَيِّره بيده، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسانه، فإن لم يَسْتَطِعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»[[أخرجه مسلم ١/٦٩ (٤٩).]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦١- عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مُرُوا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر قبلَ أن تَدْعُوا فلا يُسْتَجابُ لكم»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٣٩ (٤٠٠٤)، وابن حبان ١/٥٢٦-٥٢٧ (٢٩٠). صحَّحه ابن حبان، وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٦ (١٢١٣٢): «فيه عاصم بن عمر أحد المجاهيل». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٥: «فِي إسناده لين». وذكر ابنُ كثير ٥/٣٠٣-٣٠٤ هذا الحديث من رواية عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، ثم علّق بقوله: «تفرد به، وعاصم هذا مجهول».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٢- عن عَدِيِّ بن عُمَيرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله لا يُعَذِّبُ العامَّة بعمل الخاصة حتى يَرَوُا المنكرَ بين ظَهْرانَيْهم، وهم قادِرون على أن يُنكِروه فلا يُنكِروه، فإذا فعَلوا ذلك عَذَّب اللهُ الخاصَّةَ والعامَّةَ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٥٨ (١٧٧٢١)، من طريق عدي بن عدي الكندي، عن مجاهد، قال: حدثني مولى لنا، أنه سمع جدي به. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٨: «فيه رجل مبهم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٧ (١٢١٣٧): «رواه أحمد من طريقين؛ إحداها هذه، والأخرى عن عدي بن عدي حدثني مولى لنا وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٠٨ (٣١١٠): «ضعيف».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٣- عن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، ليَخْرُجَنَّ مِن أُمتي أناسٌ مِن قبورهم في صورة القِرَدة والخنازير، داهَنُوا أهلَ المعاصي، سَكَتوا عن نَهْيِهم وهم يَسْتطيعون»[[أخرجه الشجري في أماليه ٢/٣١٨-٣١٩ (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٨١١ (٤٥٧٧)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. وفي سنده إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٨٤: «تركوه».]]. (٥/٤٠١) ٢٣١٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أتَهْلِكُ القرية فيهم الصالحون؟ قال: «نعم». فقيل: لِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بتَهاونِهم وسُكُوتِهم عن معاصي الله ﷿»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٧٠ (١١٧٠٢)، من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٧٨٥ (١): «سند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٨ (١٢١٤٤): «فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف».]]. (٥/٤٠٢) ٢٣١٦٥- عن أبي عمرو بن حِماسٍ، أنّ ابن الزبير قال لكعب [الأحبار]: هل لله مِن علامة في العباد إذا سَخِط عليهم؟ قال: نعم، يُذِلُّهم، فلا يأمُرُون بالمعروف، ولا يَنْهَوْن عن المنكر، وفي القرآن: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٠)

المائدة 5:80

﴿تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير ٢٣١٦٦- عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «يا معشرَ المسلمين، إيّاكم والزِّنا؛ فإنّ فيه سِتَّ خصال، ثلاثٌ في الدنيا وثلاثٌ في الآخرة: فأمّا التي في الدنيا فذهابُ البهاء، ودوامُ الفقر، وقِصَرُ العُمُر. وأما التي في الآخرة فسَخَطُ الله، وسُوءُ الحساب، والخلود في النار». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون﴾[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٢٢٠ (٤٥٥)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٣٢-٣٣٣ (٥٠٩١)، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٣ (٦٦٦٨)، من طريق مسلمة بن علي الخشني، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة بن اليمان به. قال ابن حبان في المجروحين ١/٩٨: «وهذا لا أصل له عن رسول الله ﷺ». وقال ابن عدي في الكامل ٨/٢٠ (١٧٩٩) ترجمة مسلمة بن علي الخشني: «وهذا عن الأعمش غير محفوظ، وهو منكر». وقال أبو نعيم في الحلية ٤/١١١: «غريب من حديث الأعمش، تفرد به مسلمة، وهو ضعيف الحديث». وقال البيهقي في الشعب: «فهذا إسناد ضعيف، مسلمة بن علي الخشني متروك، وأبو عبد الرحمن الكوفي مجهول». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٠٧. وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٦٥: «وهذا حديث ضعيف على كل حال». وقال ابن حجر في لسان الميزان ١/٢٦ ترجمة أبان بن نهشل: «قال ابن حبان: يكنى أبا الوليد، منكر الحديث جِدًّا، روى عن ابن أبي خالد والثقات ما ليس من أحاديثهم. وقال الحاكم: يروي عن الأعمش وابن أبي خالد أحاديث موضوعة». وقال السيوطي في اللآلي المصنوعة ٢/١٦٢: «مسلمة متروك، وتابعه أبان بن نهشل عن إسماعيل بن أبي خالد عن الأعمش به، وأبان منكر الحديث جِدًّا». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٢٢٨: «من حديث حذيفة، ومن حديث أنس، ولا يَصِحّان». وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٧٠ (١٤١): «موضوع».]]. (٥/٤٠٣) ٢٣١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم﴾، قال: ما أمَرَتْهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٢ (٦٦٦٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٣) ٢٣١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: من قريش، ﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ﴾ لأنهم ليسوا بأصحاب كتاب ﴿أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفِي العَذابِ هُمْ خالِدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٦.]]. (ز)

المائدة 5:81

﴿وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٨١﴾ - تفسير ٢٣١٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء﴾، قال: المنافقون[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٣ (٦٦٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٣) ٢٣١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا﴾ يعني: اليهود ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾ بـ﴿النبي﴾ ﷺ، ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِ﴾ من القرآن؛ ﴿ما اتَّخَذُوهُمْ أوْلِياءَ﴾ يقول: ما اتخذوا مشركي العرب أولياء، ﴿ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ من اليهود ﴿فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦.]]. (ز)

المائدة 5:82

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ﴾ - تفسير ٢٣١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ كان اليهود يعاونون مشركي العرب على قتال النبي ﷺ، ويأمرونهم بالمسير إلى النبي ﷺ، ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يعني: مشركي العرب أيضًا، كانوا شديدي العداوة للنبي ﷺ وأصحابه ﵃[[تفسير مقاتل بن سليمان (العلمية) ١/٣١٦.]]. (ز) ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣١٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خلا يهوديٌّ بمسلم إلا هَمَّ بقَتْلِه». وفي لفظ: «إلا حَدَّث نفسَه بقَتْلِه»[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/١٠٩٠ (٢٢٨٥)، والخطيب في تاريخه ٩/٢٦٠ (٢٧٩٧). قال الخطيب: «هذا غريب جدًّا». وقال ابن حبان في المجروحين ٣/١٢١ (١٢١٤) ترجمة يحيى بن عبيد الله بن موهب: «يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط عن حدِّ الاحتجاج به». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٦٦: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٣٢ (٤٤٣٩): «ضعيف».]]. (٥/٤٠٤)

المائدة 5:83

﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَانࣰا وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝٨٢ وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ۝٨٣﴾ - نزول الآيتين ٢٣١٧٣- عن سلمان قال: كنتُ يتيمًا مِن رامَهُرْمُزَ، وكان ابنُ دِهْقانِ رامَهُرْمُزَ يختلفُ إلى مُعلِّمٍ يُعَلِّمُه، فلَزِمتُه لأكونَ في كَنَفِه، وكان لي أخٌ أكبرُ مِنِّي، وكان مُسْتَغْنِيًا في نفسِه، وكنتُ غلامًا فقيرًا، فكان إذا قامَ مِن مجلسِه تَفَرَّقَ مَن يُحَفِّظُه، فإذا تَفرَّقوا خرَج فتَقَنَّع بثوبِه، ثم صَعِد الجبل، فكان يفعلُ ذلك غيرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا. قال: فقلتُ: أما إنك تفعلُ كذا وكذا، فلِمَ لا تذهَبُ بي معك؟ قال: أنت غلامٌ، وأخافُ أن يظهرَ منك شيءٌ. قال: قلتُ: لا تَخَفْ. قال: فإنّ في هذا الجبل قومًا في بِرْطِيل[[البرطيل: حجر مستطيل عظيم. النهاية (برطل).]]، لهم عبادةٌ وصلاحٌ، يَذْكُرون الله ﷿، ويذكرون الآخرة، يزعُمون أنّا عَبَدة النِّيران، وعَبَدة الأوثان، وأنّا على غير دين. قلتُ: فاذهَبْ بي معك إليهم. قال: لا أقدِرُ على ذلك حتى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أن يظهرَ منك شيءٌ فيَعْلمَ أبي، فيَقْتُلَ القومَ، فيَجْرِيَ هَلاكُهم على يَدَيَّ. قال: قلتُ: لم يظهَرْ منِّي ذلك. فاسْتأمَرَهم، فقال: غلام عندي يتيم، فأُحِبُّ أن يأتِيَكم، ويسمعَ كلامَكم. قالوا: إن كنتَ تَثِقُ به. قال: أرجو ألا يجيءَ منه إلا ما أُحِبُّ. قالوا: فجئْ به. فقال لي: قد استأذَنتُ القومَ أن تَجِيءَ معي، فإذا كانت الساعة التي رأيتَني أخرجُ فيها فأْتِني، ولا يعلمُ بك أحدٌ، فإنّ أبي إن علِم قَتَلَهم. قال: فلما كانت الساعة التي يخرُجُ تَبِعْتُه، فصَعِد الجبل، فانتَهَينا إليهم، فإذا هم في بِرطِيلِهم -قال علي: وأُراه قال: هم ستةٌ أو سبعةٌ- قال: وكأنّ الروحَ قد خرَجت منهم مِن العبادة، يصومون النهار، ويقومون الليل، يأكلون الشجر وما وجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى ابن الدِّهْقان عليَّ خيرًا، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا الله، وأثْنَوا عليه، وذكَروا مَن مَضى مِن الرسل والأنبياء، حتى خَلَصوا إلى عيسى ابن مريم، قالوا: بعَثه الله، ووُلد بغير ذَكَر، بعَثه الله رسولًا، وسخَّر له ما كان يفعلُ مِن إحياء الموتى، وخَلْقِ الطير، وإبراء الأعمى والأبرص، فكفَر به قومٌ وتَبِعه قومٌ، وإنما كان عبدَ الله ورسولَه، ابْتَلى به خلقَه. قال: وقالوا قبلَ ذلك: يا غلامُ، إن لك ربًّا، وإن لك معادًا، وإن بينَ يَدَيْك جنةً ونارًا، إليها تَصِيرُ، وإن هؤلاء القومَ الذين يعبُدون النيران أهلُ كفرٍ وضلالة، لا يَرْضى الله بما يَصْنَعون، وليسوا على دين. فلما حَضَرت الساعةُ التي ينصرفُ فيها الغلام انصَرَف وانصَرَفْتُ معه، ثم غَدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسنَ، فلَزِمْتُهم، فقالوا: يا سلمان، إنك غلام، وإنك لا تستطيعُ أن تصنعَ كما نصنع، فكُلْ واشرَبْ، وصَلِّ ونَمْ. قال: فاطَّلَع الملك على صنيع ابنِه، فرَكِب الخيل حتى أتاهم في بِرْطِيلِهم، فقال: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحْسَنْتُ جوارَكم، ولم تَرَوْا مِنِّي سُوءًا، فعَمَدْتم إلى ابني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثلاثًا؛ فإن قَدَرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحْرَقْتُ عليكم بِرْطِيلَكم هذا، فالحَقُوا ببلادكم، فإني أكرَهُ أن يكونَ مني إليكم سُوءٌ. قالوا: نعم، ما تَعَمَّدنا مَساءَتَك، ولا أرَدْنا إلا الخير. فكَفَّ ابنُه عن إتْيانِهم، فقلتُ له: اتَّقِ الله، فإنك تعرِفُ أن هذا الدينَ دينُ الله، وإن أباك ونحن على غير دين، إنما هم عَبَدةُ النيران لا يَعْرِفون الله، فلا تَبِعْ آخرِتَك بدُنْيا غيرِك. قال: يا سلمان، هو كما تقولُ، وإنما أتخلَّفُ عن القوم بُقْيا عليهم، إن اتَّبَعْتُ القوم يطلُبُني أبي في الخيل، وقد جَزِع مِن إتْياني إياهم حتى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أن الحقَّ في أيدِيهم. قلتُ: أنت أعلم. ثم لَقيتُ أخي فعَرَضْتُ عليه، فقال: أنا مُشْتغِلٌ بنفسي في طلب المعيشة. فأتَيتُهم في اليوم الذي أرادوا أن يَرتَحلِوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كُنّا نَحْذَرُ، فكان ما رأيتَ، اتَّقِ الله، واعلمْ أن الدينَ ما أوْصَيناك به، وإن هؤلاء عبدةُ النيران، لا يَعْرِفون الله ولا يذكُرونه، فلا يَخْدَعَنَّك أحدٌ عن ذلك. قلتُ: ما أنا بمُفارِقِكم. قالوا: إنك لا تَقْدِرُ على أن تكونَ معنا، نحن نصومُ النهار، ونقومُ الليل، ونأكُلُ الشجرَ وما أصَبْنا، وأنت لا تستطيعُ ذلك. قال: قلتُ: لا أُفارقُكم. قالوا: أنت أعلمُ، قد أعلمناك حالَنا، فإذا أبيْتَ فاطلبْ أحدًا يكونُ معك، واحمِلْ معك شيئًا تأكُلُه، فإنك لا تستطيعُ ما نستطيعُ نحن. قال: ففَعَلْتُ ولَقِيتُ أخي، فعَرَضْتُ عليه، فأبى، فأتَيتُهم فتَحَمَّلوا، فكانوا يَمْشون وأمشِي معهم، فرَزَقَنا الله السلامة حتى قدِمنا المَوْصِلَ، فأتَينا بِيعةً بالموْصِلِ، فلما دَخلوا حَفَوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كُنّا في بلادٍ لا يذكُرون الله، بها عبدةُ نيرانٍ فطَرَدُونا، فقَدِمْنا عليكم. فلما كان بعدُ قالوا: يا سلمان، إن هاهنا قومًا في هذه الجبال هم أهلُ دينٍ، وإنا نريدُ لقاءَهم، فكَنْ أنت هاهنا مع هؤلاء، فإنهم أهلُ دينٍ وسَتَرى منهم ما تحِبُّ. قلتُ: ما أنا بمُفارِقِكم. قال: وأَوْصَوا بي أهلَ البيعة، فقال أهل دين البيعة: أقِمْ معنا، فانه لا يُعجزُك شيءٌ يسَعُنا. قلتُ: ما أنا بمُفارِقِكم. فخرَجوا وأنا معهم، فأصْبَحنا بينَ جبال، فإذا صخرةٌ وماءٌ كثيرٌ في جِرارٍ وخبزٌ كثير، فقَعَدْنا عند الصخرة، فلما طَلَعَت الشمسُ خرَجوا مِن بين تلك الجبال، يخرُجُ رجلٌ رجلٌ مِن مكانِه، كأنّ الأرواحَ انتُزِعَت منهم، حتى كَثُروا، فرَحَّبوا بهم وحَفَوا، وقالوا: أين كنتُم، لم نَرَكم؟ قالوا: كُنّا في بلاد لا يذكرون اسم الله، فيها عَبَدةُ النيران، وكُنّا نعبُدُ الله فيها، فطَرَدونا. فقالوا: ما هذا الغلام؟ قالوا: فطَفِقوا يُثْنُونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البلاد، فلم نَرَ منه إلا خيرًا. قال: فواللهِ، إنهم لكذا إذ طَلَع عليهم رجلٌ مِن كهف؛ رجلٌ طُوالٌ، فجاء حتى سَلَّم وجلَس، فَحفَوا به وعَظَّموه أصحابي الذين كنتُ معهم وأحْدَقوا به، فقال لهم: أين كنتُم؟ فأخبَروه، فقال: ما هذا الغلامُ معكم؟ فأثْنَوا عليَّ خيرًا، وأخبَروه باتِّباعي إياهم، ولم أرَ مِثْلَ إعْظامِهم إياه، فحَمِد الله، وأثْنى عليه، ثم ذكَر مَن أرسَل الله مِن رُسُلِه وأنبيائِه، وما لَقُوا، وما صُنِع بهم، حتى ذكَر مولدَ عيسى ابن مريم، وأنه وُلِد بغير ذَكر، فبعَثه اللهُ رسولًا، وأجرى على يدَيه إحياء الموتى، وإبراء الأعمى والأبرص، وأنه يخلُقُ مِن الطين كهيئة الطير فينفُخُ فيه فيكونُ طيرًا بإذن الله، وأنزَل عليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة، وبعَثه رسولًا إلى بني إسرائيل، فكفَر به قومٌ، وآمَن به قوم، وذكَر بعضَ ما لَقِي عيسى ابن مريم، وأنه كان عبدًا أنعَم الله عليه، فشكَر ذلك له، ورَضِي عنه، حتى قَبَضه الله، وهو يَعِظُمهم ويقولُ: اتقوا الله، والزَموا ما جاء به عيسى، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم. ثم قال: مَن أراد أن يأخُذَ مِن هذا شيئًا فليَأخُذ. فجعَل الرجلُ يقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ مِن الماء والطعام والشيء، فقام إليه أصحابي الذين جئتُ معهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، فقال لهم: الزَموا هذا الدينَ، وإياكم أن تَفَرَّقُوا، واسْتَوصُوا بهذا الغلامِ خيرًا. وقال لي: يا غلام، هذا دينُ اللهِ الذي تسمعُني أقولُه، وما سِواه هو الكفر. قال: قلتُ: ما أُفارِقُك. قال: إنك لن تستطيعَ أن تكونَ معي، إني لا أخرُجُ من كَهْفي هذا إلا كلَّ يوم أحَد، لا تقدرُ على الكينونة معي. قال: وأقبَل على أصحابِه، فقالوا: يا غلام، إنك لا تستطيعُ أن تكونَ معه. قلتُ: ما أنا بمُفارِقِك. قال: يا غلام، فإني أُعْلِمُك الآنَ أني أدخُلُ هذا الكهف ولا أخرُجُ منه إلى الأحد الآخر، وأنت أعلم. قلتُ: ما أنا بمُفارِقِك. قال له أصحابُه: يا فلان، هذا غلامٌ ونخافُ عليه. قال: قال لي: أنت أعلم. قلتُ: إني لا أُفارِقُك. فبَكى أصحابي الأوَّلون الذين كنتُ معهم عندَ فراقِهم إيّاي، فقال: خُذْ مِن هذا الطعامِ ما تَرى أنه يَكْفِيك إلى الأحدِ الآخر، وخُذْ مِن هذا الماء ما تَكْتَفي به. ففعلتُ، وتفرَّقوا، وذهَب كلُّ إنسانٍ إلى مكانِه الذي يكونُ فيه، وتَبِعتُه حتى دخَل الكهف في الجبل، فقال: ضَعْ ما معك وكُلْ واشرَبْ. وقام يُصَلِّي، فقُمْتُ معه أُصلِّي. قال: فانْفَتَل إليَّ، وقال: إنك لا تستطيعُ هذا، ولكن صَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ. ففعلتُ، فما رأيتُه نائمًا ولا طاعمًا إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا قال: خُذْ جَرَّتَك هذه، وانطلِق. فخرَجْتُ معه أتْبَعُه حتى انتَهَينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خَرَجوا مِن تلك الجبال، واجْتَمعوا إلى الصخرة ينتظرون خُرُوجَه، فقعَدوا وجادَ في حديثه نحو المرة الأولى، فقال: الزَموا هذا الدينَ، ولا تَفَرَّقوا، واتقوا الله، واعلَموا أن عيسى ابن مريم كان عبد الله، أنعَم الله عليه. ثم ذكَرُوني فقالوا: يا فلان، كيف وجَدْتَ هذا الغلام؟ فأثْنى عليَّ، وقال خيرًا، فحَمِدوا الله، وإذا خبزٌ كثيرٌ وماء فأخذوا، وجعل الرجل يأخُذ بقَدْر ما يَكتَفي به، ففعلتُ، وتَفَرَّقوا في تلك الجبال، ورجَع إلى كهفه، ورجعتُ معه، فلَبِثَ ما شاء الله، يخرُجُ في كلِّ يوم أحد، ويخرُجون معه، ويُوصِيهم بما كان يُوصِيهم به، فخرَج في أحد، فلما اجتمعوا حمِد الله ووعظهم، وقال مثلَ ماكان يقولُ لهم، ثم قال لهم آخر ذلك: يا هؤلاء، إني قد كَبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، واقترب أجلي، وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بد لي من إتيانه، فاسْتَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وإني رأيتُه لا بأس به. فجَزِع القوم، فما رأيتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا أبا فلان، أنت كبير، وأنت وحدك، ولا نأمنُ أن يُصيبَك الشيء، ولسنا أحوجَ ما كُنا إليك. قال: لا تُراجِعوني، لا بد لي من إتيانه، ولكن اسْتَوصُوا بهذا الغلام خيرًا، وافعَلوا وافعَلوا. قال: قلتُ: ما أنا بمُفارِقِك. قال: يا سلمان، قد رأيتَ حالي وماكنتُ عليه، وليس هذا كذلك، إنما أمْشِي، أصومُ النهار، وأقومُ الليل، ولا أستطيعُ أن أحمِلَ معي زادًا ولا غيره، ولا تقدِرُ على هذا. قال: قلتُ: ما أنا بمُفارِقِك. قال: أنت أعلم. قالوا: يا أبا فلان، إنا نخافُ عليك وعلى هذا الغلام. قال: هو أعلم، قد أعْلَمتُه الحالة، وقد رأى ما كان قبل هذا. قلتُ: لا أُفارِقُك. قال: فبَكوا وودَّعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتُكم به، فإن أعِشْ فلعلي أرجعُ إليكم، وإن أمُتْ فإن الله حيٌّ لا يموت. فسَلَّم عليهم وخرَج وخرَجتُ معه، وقال لي: احمِلْ معك مِن هذا الخبز شيئًا تأكُلُه. فخرَج وخرَجتُ معه، يمشي وأَتبعُه يذكر الله، ولا يلتفتُ ولا يقفُ على شيء، حتى إذا أمسى قال: يا سلمان، صَلِّ أنت ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ. ثم قام هو يُصَلِّي، إلى أن انتَهى إلى بيت المقدس، وكان لا يرفعُ طَرْفَه إلى السماء إذا أمسى، حتى انتَهَينا إلى بيت المقدس، وإذا على الباب مُقْعَد، قال: يا عبد الله، قد ترى حالي، فتَصَدَّق عليَّ بشيء. فلم يَلْتفِتْ إليه، ودخَل المسجد ودخلتُ معه، فجعَل يَتَتبَّعُ أمكنة من المسجد يصلِّي فيها، ثم قال: يا سلمان، إني لم أنَمْ منذُ كذا وكذا، ولم أجِدْ طعمَ نوم، فإن أنت جعلتَ لي أن توقِظَني إذا بلَغ الظلُّ مكان كذا وكذا نمْتُ؛ فإني أحبُّ أن أنامَ في هذا المسجد، وإلا لم أنَمْ. قال: قلتُ: فإني أفعل. قال: فانظُر إذا بلَغ الظلُّ مكان كذا وكذا، فأيْقِظْني إذا غَلَبَتني عيني. فنامَ، فقلتُ في نفسي: هذا لم يَنَمْ منذ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعضَ ذلك، لأَدَعَنَّه ينام حتى يَشْتَفي من النوم. وكان فيما يمشي وأنا معه، يُقْبِلُ عليَّ، فيَعِظُني ويُخبِرُني أن لي ربًّا، وأن بين يديَّ جنةً ونارًا وحسابًا، ويُعْلِمُني بذلك ويُذَكِّرُني نحوَ ما كان يذكِّرُ القوم يوم الأحد، حتى قال فيما يقول لي: يا سلمان، إن الله تعالى سوف يبعثُ رسولًا اسمه أحمد، يخرجُ بتِهامةَ -وكان رجلًا أعجميًّا لا يُحْسِنُ أن يقولَ: تِهامَةُ. ولا: محمد-، علامتُه أنه يأكلُ الهدية، ولا يأكُلُ الصدقة، بينَ كَتِفَيه خاتم، وهذا زمانُه الذي يخرجُ فيه قد تقارب، فأما أنا فإني شيخ كبير ولا أحسَبُني أُدْرِكُه، فإن أدْرَكْتَه أنت فصدِّقْه واتَّبِعْه. قلتُ: وإن أمَرَني بترك دينك وما أنت عليه؟ قال: وإن أمَرك، فإن الحق فيما يَجِيءُ به، ورضا الرحمن فيما قال. فلم يَمْضِ إلا يسير حتى استيقظ فزعًا يذكُرُ الله، فقال: يا سلمان، مضى الفَيْءُ من هذا المكان ولم أذكُرِ الله، أين ما جعلتَ لي على نفسك؟ قال: قلتُ: أخْبَرتَني أنك لم تَنَم منذُ كذا وكذا، وقد رأيتُ بعض ذلك، فأحْبَبْتُ أن تَشْتَفيَ من النوم. فحمِد الله، وقام فخرَج فتَبِعْتُه، فقال المُقْعَدُ: يا عبدَ الله، دخَلتَ فسألتُك فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألتُك فلم تُعْطِني. فقام ينظُرُ هل يَرى أحدًا، فلم يَرَه، فدَنا منه فقال: ناوِلْني يدَك. فناوَلَه، فقال: قُمْ باسم الله. فقامَ كأنه نَشِط من عِقال، صحيحًا لا عيبَ فيه، فخلّى عن يدِه، فانطَلَق ذاهبًا، وكان لا يَلْوِي على أحد، ولا يقومُ عليه، فقال لي المُقْعَدُ: يا غلام، احمِلْ عليَّ ثيابي حتى أنْطِلقَ وأُبشِّرَ أهلي. فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَق لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْره أطْلُبُه، وكلما سألتُ عنه قالوا: أمامك. حتى لَقِيني الركبُ من كَلْب، فسألتُهم، فلما سَمِعوا لُغَتِي أناخ رجل منهم بعيره، فحمَلني فجعلني خلفه حتى أتَوا بي بلادهم. قال: فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار، فجعلتني في حائط لها، وقدِم رسول الله ﷺ فأُخْبِرتُ به، فأخَذْتُ شيئًا من تمر حائطي، فجعلتُه على شيء، ثم أتَيتُه فوَجدتُ عنده أُناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوضَعْتُه بينَ يديه، فقال: «ما هذا؟». قلتُ: صدقة. فقال للقوم: «كُلُوا». ولم يأكُل هو، ثم لَبِثتُ ما شاء الله، ثم أخذتُ مثل ذلك، فجعَلتُه على شيء، ثم أتَيتُه، فوَجدتُ عنده أُناسًا، وإذا أبو بكر أقربُ القوم منه، فوَضَعتُه بين يديه، فقال: «ما هذا؟». قلتُ: هدية. قال: «باسم الله». فأكَل وأكَل القوم. قال: قلتُ في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجميًّا لم يُحْسِنْ أن يقولَ: تهامةُ، قال: تِهْمةُ. وقال: أحمد. فدُرْتُ خلفَه، ففَطِن لي فأَرخى ثوبه، فإذا الخاتم في ناحية كتفِه الأيسر، فتَبَيَّنْتُه، ثم دُرْتُ حتى جَلَسْتُ بين يديه، فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال: «مَن أنت؟». قلتُ: مملوك. فحدَّثْتُه بحديثي وحديث الرجل الذي كنتُ معه، وما أمرني به، قال: «لمَن أنت؟». قلتُ: لامرأة من الأنصار، جعلتني في حائط لها. قال: «يا أبا بكر». قال: لبَّيك. قال: «اشْتَرِه». قال: فاشتراني أبو بكر، فأعتقني، فلبثتُ ما شاء الله أن ألبث، ثم أتيتُه فسَلَّمتُ عليه، وقعدتُ بين يديه، فقلتُ: يا رسول الله، ما تقولُ في دين النصارى؟ قال: «لا خير فيهم ولا في دينهم». فدَخَلني أمر عظيم، فقلتُ في نفسي: هذا الذي كنتُ معه، ورأيتُ منه ما رأيتُ، أخذ بيد المقْعَد فأقامَه الله على يديه، لا خير في هؤلاء ولا في دينهم! فانصرفتُ وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله بعدُ على النبيّ ﷺ: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ إلى آخر الآية. فقال النَّبِيّ ﷺ: «عليَّ بسلمان». فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف، فجئتُ حتى قعدتُ بين يديه، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ إلى آخر الآية. فقال: «يا سلمان، أولئك الذين كنتَ معهم وصاحبُك،لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين». فقلتُ: يا رسول الله، فوالذي بعَثك بالحق، لقد أمرني باتِّباعك، فقلتُ له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، فأتْركُه؟ قال: نعم، فاتركه، فإن الحق وما يحبُ الله فيما يأمرُك[[أخرجه الحاكم ٣/٦٩٢-٦٩٦ (٦٥٤٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح عالٍ في ذكر إسلام سلمان الفارسي ﵁، ولم يخرجاه. وقد روي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة، فلم أجد من إخراجه بدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن، والزيادة والنقصان». وقال الذهبي في التلخيص: «بل مجمع على ضعفه». وقال في سير أعلام النبلاء ١/٥٣٢: «هذا حديث جيد الإسناد، حكم الحاكم بصحته». وقال في تاريخ الإسلام ١/١١٣: «وهذا الحديث يشبه حديث مسلمة المزني؛ لأن الحديثين يرجعان إلى سماك، ولكن قال هنا: عن زيد بن صوحان. فهو منقطع؛ فإنه لم يدرك زيد بن صوحان، وعلي بن عاصم ضعيف كثير الوهم». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٥٢٠: «وفي هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق، وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا، وأقرب إلى ما رواه البخاري في صحيحه من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي».]]. (٥/٤١٠) ٢٣١٧٤- عن سلمان في إسلامه، قال: لَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينة صنَعتُ طعامًا، فجئتُ به، فقال: «ما هذا؟». قلتُ: صَدَقةٌ. فقال لأصحابِه: «كُلوا». ولم يأكُلْ، ثم إني رجَعْتُ حتى جَمَعتُ طعامًا، فأتَيتُه به، فقال: «ما هذا؟». قلتُ: هَدِيةٌ. فأكل، وقال لأصحابِه: «كُلُوا». قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن النصارى. قال: «لا خيرَ فيهم، ولا في مَن أحَبَّهم». فقُمْتُ وأنا مُثْقَلٌ؛ فأنزَل الله: ﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود﴾ حتى بلغ: ﴿تفيض من الدمع﴾. فأرسَل إليَّ رسول الله ﷺ، فقال لي: «يا سلمان، إن أصحابَك هؤلاء الذين ذكَر الله»[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/٢٩٦، والطبراني في الكبير ٦/٢٤٩ (٦١٢١). قال الذهبي في تاريخ الإسلام ٣/٥١٢: «إسناده جيد».]]. (٥/٤٠٩) ٢٣١٧٥- عن سلمان -من طريق جاثمة بن رِئاب- أنّه سُئل عن قولِه: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾. قال: الرُّهْبانُ الذين في الصوامع، نزلت على رسول الله ﷺ: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ صِدِّيقِينَ ورُهْبانًا)[[القراءة شاذة.]]. ولفظ البزار: دعِ القسِّيسين، أقْرَأني رسول الله ﷺ: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ صِدِّيقِينَ). ولفظ الحكيم الترمذي: قرَأتُ على النبي ﷺ: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين﴾، فأقْرَأني: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ صِدِّيقِينَ)[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٦٦ (٦١٧٥)، والبزار ٦/٤٩٩ (٢٥٣٧)، والحكيم الترمذي ١/٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٣ (٦٦٧١). وأورده الثعلبي ٤/١٠٠. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٨٢): «رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني ونصير بن زياد، وكلاهما ضعيف».]]. (٥/٤٠٩) ٢٣١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان رسول الله ﷺ وهو بمكةَ يخافُ على أصحابِه مِن المشركين، فبعَث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهطٍ مِن أصحابِه إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما بلغ المشركين بعَثوا عمرَو بن العاصي في رهطٍ منهم، ذكَروا أنهم سَبَقوا أصحابَ النبي ﷺ إلى النجاشي، فقالوا: إنه قد خرَج فينا رجلٌ سَفَّه عقولَ قريشٍ وأحلامَها، زعَم أنه نبي، وإنّه بَعَث إليك رهطًا ليُفْسِدوا عليك قومَك، فأحْبَبْنا أن نَأْتِيَك ونُخْبِرَك خبرَهم. قال: إن جاءُوني نظَرتُ فيما يقولون. فلمّا قَدِم أصحابُ رسول الله ﷺ، فأتَوا إلى باب النجاشي فقالوا: استأذِنْ لأولياءِ الله. فقال: ائْذَنْ لهم، فمرحبًا بأولياء الله. فلما دخَلوا عليه سَلَّموا، فقال الرهط مِن المشركين: ألم تَرَ أيُّها الملك أنّا صَدَقْناك، وأنهم لم يُحَيُّوك بتحيتِك التي تُحَيّا بها. فقال لهم: ما يَمْنَعُكم أن تُحَيُّوني بتَحِيَّتي؟ قالوا: إنا حَيَّيْناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. فقال لهم: ما يقولُ صاحِبُكم في عيسى وأمِّه؟ قالوا: يقولُ: عبدُ اللهِ ورسوله، وكلمةٌ مِن الله، وروحٌ منه، ألْقاها إلى مريم. ويقولُ في مريم: إنها العذراءُ الطَّيِّبةُ البَتُول. قال: فأخَذ عودًا مِن الأرض، فقال: ما زادَ عيسى وأمُّه على ما قال صاحِبُكم هذا العودَ. فكَرِه المشركون قولَه، وتَغَيَّر له وُجُوهُهم، فقال: هل تَقْرءُون شيئًا مما أُنزِل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: فاقْرءُوا. فقَرءُوا وحولَه القِسِّيسون والرُّهْبانُ وسائرُ النصارى، فجعَلت طائفةٌ مِن القِسِّيسين والرُّهْبانِ كلَّما قَرءُوا آيةً انحَدَرَت دموعُهم مما عرَفوا مِن الحقِّ، قال الله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٥-٥٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢١٤٩. (٥/٤٠٨) ٢١٤٩ انتَقَد ابنُ كثير (٣/١٦٦) هذا الأثر في نزول الآية مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة». ونقل ابنُ عطية (٣/٢٣٣-٢٣٤) عن «سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن عباس: أنّ هذه الآية نزلت بسبب وفد بعثهم النجاشي إلى رسول الله ﷺ ليروه، ويعرفوا حاله، فقرأ النبي ﷺ عليهم القرآن، وآمنوا، ورجعوا إلى النجاشي فآمَن، ولم يزل مؤمنًا حتى مات، فصلى عليه النبي ﷺ ... وروي: أنّ نعش النجاشي كشف للنبي ﷺ، فكان يراه من موضعه بالمدينة، وجاء الخبر بعد مُدَّةٍ أنّ النجاشي دفن في اليوم الذي صلى فيه النبي ﷺ عليه». ٢٣١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾، قال: كانوا نَواتِيَّ في البحر -يعني: ملّاحين-. قال: فمر بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام، فأجابوه. قال: فذلك قوله: ﴿قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٩.]]. (ز) ٢٣١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾، قال: إنهم كانوا نوّاتين -يعني: مَلّاحِين- قدِموا مع جعفر بن أبي طالب من الحَبَش، فلما قرَأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن آمَنوا، وفاضَت أعينُهم، فقال رسول الله ﷺ: «إذا رجَعْتُم إلى أرضِكم انتقَلْتم عن دينكم». فقالوا: لن نَنقَلِبَ عن دينِنا. فأنزَل الله ذلك مِن قولهم: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٥٥ (١٢٤٥٥)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/٣٣٤-٣٣٥ (٣٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧-١٨ (١٠٩٨٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو ضعيف».]]. (٥/٤٠٦) ٢٣١٧٩- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عروة- قال: نزَلت هذه الآيةُ في النَّجاشي وأصحابِه: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٨٤ (١١٠٨٣)، والبزار ٦/١٤٢ (٢١٨٣)، وابن جرير ٨/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٥ (٦٦٨٠). قال الهيثمي في المجمع ٩/٤١٩ (١٦١٨٧): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عثمان بن بحر العقيلي، وهو ثقة».]]. (٥/٤٠٥) ٢٣١٨٠- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: كانوا يَرون أن هذه الآية نزلَت في النجاشي: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٤٨-٣٤٩، وابن جرير ٨/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٦) ٢٣١٨١- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٢٣١٨٢- وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام= (ز) ٢٣١٨٣- وعروة بن الزبير -من طريق ابن شهاب- قالوا: بعَث رسول الله ﷺ عمرَو بن أميةَ الضَّمْرِيَّ وكتَب معه كتابًا إلى النَّجاشي، فقَدِم على النجاشي، فقَرَأ كتابَ رسول الله ﷺ، ثم دَعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسَل النجاشيُّ إلى الرُّهْبان والقِسِّيسينَ فجمَعهم، ثم أمرَ جعفرَ بن أبي طالب أن يَقْرَأَ عليهم القرآن، فقرَأ عليهم سورة مريم، فآمَنوا بالقرآن، وفاضَت أعينُهم مِن الدمع، وهم الذين أُنزِل فيهم: ﴿ولتجدن أقربهم مودة﴾ إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٥، وأبو نعيم ١/١١٧، والواحدي ص١٥١.]]. (٥/٤٠٥) ٢٣١٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾، قال: هم رُسُلُ النجاشي الذين أرسَل بإسلامِه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا، اخْتارهم مِن قومِه، الخَيِّرَ فالخَيِّر، في الفقه والسِّنِّ -وفي لفظ: بعَث مِن خيار أصحابه إلى رسول الله ﷺ ثلاثين رجلًا- فلما أتَوا رسول الله ﷺ دخَلوا عليه، فقرَأ عليهم سورة يس، فبَكَوا حينَ سمِعوا القرآن، وعرَفوا أنه الحقُّ؛ فأنزَل الله فيهم: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ الآية. ونزَلت هذه الآية فيهم أيضًا: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص:٥٢-٥٤][[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٤، ٩/٢٩٨٨. وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ١/٤١٦-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٥٠. (٥/٤٠٥) ٢١٥٠ اختلف المفسرون في المعنيين بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ على قولين: الأول: أنهم قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم، واتبعوه على شريعته. وهو قول ابن عباس من طريق حصين. والثاني: أنهم القوم الذين كان النجاشي بعثهم إلى رسول الله ﷺ. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٦٠٠) جامعًا بينهما، ومستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «والصواب في ذلك من القول عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن النَّفَر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أنّ ذلك إنما كان منهم لأنّ منهم أهل اجتهاد في العبادة، وترهبٍ في الديارات والصوامع، وأنّ منهم علماء بكتبهم وأهل تلاوةٍ لها، فهم لا يَبْعُدون من المؤمنين؛ لتواضعهم للحق إذا عرفوه، ولا يستكبرون عن قَبوله إذا تبَيَّنوه؛ لأنهم أهل دينٍ واجتهادٍ فيه، ونصيحةٍ لأنفسهم في ذات الله، وليسوا كاليهود الذين قد دَرِبوا بقتل الأنبياء والرسل، ومعاندة الله في أمره ونهيه، وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه». ٢٣١٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: هم الوفد الذين جاءوا مع جعفر وأصحابِه من أرض الحبشة[[تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٤) ٢٣١٨٦- عن أبي صالح -من طريق عنبسة، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾، قال: ستة وستون، أو سبعة وستون، أو اثنان وستون من الحبشة، كلهم صاحب صومعة، عليهم ثياب الصُّوف[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٩.]]. (ز) ٢٣١٨٧- عن عطاء، ﴿ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: هم ناسٌ مِن الحبشة، آمَنوا إذ جاءَتْهم مُهاجِرةُ المؤمنين، فذلك لهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٤) ٢٣١٨٨- قال عطاء: كانوا ثمانين رجلًا؛ أربعون من أهل نجران من بني الحارث بن كعب، واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانيةٌ رُومِيُّون من أهل الشام[[تفسير الثعلبي ٤/٩٩، وتفسير البغوي ٣/٨٧.]]. (ز) ٢٣١٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولتجدن أقربهم مودة﴾ الآية، قال: أناسٌ مِن أهل الكتاب كانوا على شريعةٍ مِن الحقِّ مِمّا جاء به عيسى، يؤمِنون به، ويَنتَهُون إليه، فلمّا بعَث اللهُ محمدًا ﷺ صَدَّقوه، وآمَنوا به، وعرَفوا ما جاء به مِن الحقِّ أنّه مِن الله، فأثْنى عليهم بما تَسْمَعون[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٩) ٢٣١٩٠- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في الذين أقبَلوا مع جعفر من أرض الحبشة، وكان جعفر لَحِق بالحبشة هو وأربعون معه مِن قريش، وخمسون مِن الأشْعَريِّين، منهم أربعةٌ مِن عَكٍّ، أكبرُهم أبو عامر الأشعري، وأصغرُهم عامر. فذُكِر لنا: أنّ قريشًا بَعَثوا في طَلَبِهم عمرَو بن العاص، وعُمارةَ بنَ الوليد، فأتَوُا النَّجاشيَّ، فقالوا: إنّ هؤلاء قد أفسَدوا دينَ قومِهم. فأرسَل إليهم، فجاءوا، فسألَهم، فقالوا: بعَث الله فينا نبيا كما بعَث في الأُممِ قبلنا، يَدعونا إلى الله وحده، ويأمُرُنا بالمعروف، ويَنْهانا عن المنكر، ويأمُرُنا بالصِّلَةِ، ويَنْهانا عن القطيعة، ويأمُرُنا بالوفاء، ويَنْهانا عن النَّكْث، وإنّ قومَنا بَغَوْا علينا، وأخرَجونا حينَ صَدَّقْناه وآمَنّا به، فلم نَجِدْ أحدًا نَلْجَأُ إليه غيرَك. فقال معروفًا. فقال عمرو وصاحبُه: إنّهم يقولون في عيسى غيرَ الذي تقول. قال: وما تقولون في عيسى؟ قالوا: نشهَدُ أنه عبدُ الله، ورسوله، وكلمةُ الله، ورُوحُه، وأنه ولدَته عذراءُ بَتُول. قال: ما أخْطَأْتُم. ثم قال لعمرو وأصحابه: لولا أنّكما أقبَلْتُما في جِواري لفعَلْتُ بكما وفعلتُ. وذُكِر لنا: أنّ جعفرًا وأصحابَه إذ أقبَلوا جاء أولئك معهم، فآمَنوا بمحمد ﷺ، فقال قائل: لو قد رَجَعوا إلى أرضِهم لَحِقوا بدينِهم. فحُدِّثْنا: أنّه قدِم مع جعفر سبعون منهم، فلما قرَأ عليهم نبي الله ﷺ فاضَت أعينُهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٠٦) ٢٣١٩١- عن ابن إسحاق، قال: سألتُ الزهريَّ عن هذه الآيات: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾، وقوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ [الفرقان:٦٣]. قال: ما زلتُ أسمعُ علماءَنا يقولون: نزَلت في النجاشيِّ وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٢.]]. (٥/٤١٩) ٢٣١٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: بعَث النجاشيُّ إلى رسول الله ﷺ اثني عشَرَ رجلًا؛ سبعةً قِسِّيسينَ، وخمسةً رهبانًا، ينظُرون إليه، ويسألونه، فلما لَقُوه فقرَأ عليهم ما أنزَل الله بَكَوْا، وآمَنوا؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾ الآية. فآمنوا، ثم رجعوا إلى النجاشي، فهاجر النجاشيُّ معهم، فمات في الطريق، فصلّى عليه رسول الله ﷺ والمسلمون، واستغفروا له[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٦، ٦٠١، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٤.]]٢١٥١. (٥/٤٠٧) ٢١٥١ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٣٤) مستندًا إلى التاريخ قولَ السدي أنّ النجاشيَّ خرج مهاجرًا فمات في الطريق، فقال: «وهذا ضعيف، لم يذكره أحد من العلماء بالسيرة». وكذا ابنُ كثير (٥/٣١٠)، فقال: «وهذا من أفراد السدي؛ فإنّ النجاشيَّ مات وهو مَلِكُ الحبشة، وصلى عليه النبيُّ ﷺ يوم مات، وأخبر به أصحابَه، وأخبر أنّه مات بأرض الحبشة». ٢٣١٩٣- عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابن عطاء- قال: ما ذكَر اللهُ به النصارى مِن خيرٍ فإنّما يُرادُ به: النجاشي، وأصحابُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٣.]]. (٥/٤٠٤) ٢٣١٩٤- قال مقاتل= (ز) ٢٣١٩٥- ومحمد بن السائب الكلبي: كانوا أربعين رجلًا؛ اثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية رومِيُّون من أهل الشام[[تفسير الثعلبي ٤/٩٩، وتفسير البغوي ٣/٨٧.]]. (ز) ٢٣١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾، نزلت في أربعين رجلًا من مؤمني أهل الإنجيل؛ منهم اثنان وثلاثون رجلًا قدموا من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب ﵁، وثمانية نفر قدموا من الشام معهم بحَيِرى الراهب، وأبرهة، والأشرف، ودريس، وتمام، وقسيم، ودريد، وأيمن، والقِسِّيسون الذين يحلقون أواسط رءوسهم، وذلك أنهم حين سمعوا القرآن من النبي ﷺ قالوا: ما أشبهَ هذا بالذي كُنّا نتحدث به عن عيسى ابن مريم ﷺ! فبَكَوْا، وصدَّقوا بالله ﷿ ورسلِه[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦.]]٢١٥٢. (ز) ٢١٥٢ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في نزول قوله تعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً﴾ إلى قوله: ﴿مَعَ الشّاهِدِينَ﴾. ورجّح ابنُ جرير (٨/٥٩٧) مستندًا إلى ظاهر القرآن صِحَّةَ كلا القَولين، وعدم القطع بتخصيص قوم دون قوم، فقال: «والصوابُ في ذلك مِن القول عندي: أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصَفَ صِفَةَ قومٍ قالوا: إنّا نصارى. أنّ نبيَّ الله ﷺ يجدهم أقربَ الناس وِدادًا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يُسَمِّ لنا أسماءَهم، وقد يجوز أن يكون أُريد بذلك أصحاب النجاشيِّ، ويجوز أن يكون أُريد به قومٌ كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الإسلام، فأسلموا لَمّا سمعوا القرآن وعرفوا أنّه الحق، ولم يستكبروا عنه». ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ﴾ - تفسير ٢٣١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً﴾ وليس يعني: في الحب، ولكن يعني: في سرعة الإجابة للإيمان، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ وكانوا في قرية تُسَمّى: ناصرة[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَانࣰا وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير ٢٣١٩٨- عن الحسن البصري -من طريق البراء بن يزيد- في قوله: ﴿قسيسين﴾، قال: علماؤهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٤.]]. (٥/٤١٨) ٢٣١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ يعني: مُتَعَبِّدين؛ أصحاب الصوامع، ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦.]]. (ز) ٢٣٢٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: القسيسون: عُبّادُهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٩٨.]]. (٥/٤١٨) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا﴾ - تفسير ٢٣٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرسول﴾ من القرآن؛ ﴿تَرى أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا﴾ يعني: صدّقنا بالقرآن أنّه من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦-٣١٧.]]. (ز) ﴿فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٢٣٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وعلي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: أمة محمد ﷺ. وفي لفظٍ قال: يعنون بالشاهدِين: محمدًا ﷺ وأُمَّتَه؛ أنهم قد شَهِدوا له أنّه بلَّغ، وشَهِدوا للرسل أنهم قد بلَّغوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٥، والحاكم ٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٢١٥٣. (٥/٤١٩) ٢١٥٣ ذكر ابنُ جرير (٨/٦٠٤) قول ابن عباس ومَن وافقه في أنّ الشاهدين هم: أمة محمد ﷺ، ثم علَّق قائلًا: «فكأنّ متأَوِّلَ هذا التأويلِ قَصَد بتأويله هذا إلى معنى قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣]، فذهب ابنُ عباس إلى أنّ الشاهدين: هم الشهداء في قوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾، وهم أُمَّة محمد ﷺ». ثم ذكر (٨/٦٠٤) معنى الآيةِ بناءً على هذا التأويل، فقال: «وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام: يقولون: ربَّنا، آمنّا فاكتبنا مع الشاهدين الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بَلَّغوا أُمَمَهم رسالاتك». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٢٣٦). ٢٣٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاكْتُبْنا﴾ يعني: فاجعلنا ﴿مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: مع المهاجرين، يعني: من أُمَّة محمد ﷺ. نظيرُها في المجادلة [٢٢]: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾، يقول: جعل في قلوبهم الإيمان، وهو التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٦-٣١٧.]]. (ز) ٢٣٢٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾: مع أمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٣.]]. (ز)

المائدة 5:84

﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن یُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٨٤﴾ - تفسير ٢٣٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ وذلك أنّهم لَمّا أسلموا ورجعوا إلى أرضهم لامهم كفارُ قومهم، فقالوا: أتركتم مِلَّةَ عيسى ﷺ ودينَ آبائكم؟! قالوا: نعم، ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ﴾ مع محمد ﷺ، ﴿ونَطْمَعُ﴾ يعني: ونرجو ﴿أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا﴾ الجنة ﴿مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ وهم المهاجرين الأُوَل -رضوان الله عليهم-[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٧.]]. (ز) ٢٣٢٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾، قال: القومُ الصالحون: رسول الله ﷺ، وأصحابُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٦.]]. (٥/٤١٩)

المائدة 5:85

﴿فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٨٥﴾ - تفسير ٢٣٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا﴾ من التصديق ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وذَلِكَ﴾ الثواب ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٧. وتفسير هذه الحروف تقدم كثيرًا، وقد أعاد تفسيرَها هنا ابنُ أبي حاتم ٤/١١٨٦.]]. (ز)

المائدة 5:86

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ۝٨٦﴾ - تفسير ٢٣٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن؛ بأنّه ليس من الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عَظُم من النار، يعني: كفار النصارى الذين لاموهم حين أسلموا وتابعوا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان (ط: العلمية) ١/٣١٧.]]. (ز)

المائدة 5:87

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَیِّبَـٰتِ مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝٨٧﴾ - نزول الآية ٢٣٢٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رجالًا مِن أصحاب محمد ﷺ -منهم عثمان بن مظعون- حرَّموا اللحمَ والنساءَ على أنفسهم، وأخذوا الشِّفار ليقطَعوا مذاكيرَهم لكي تنقطِعَ الشهوةُ عنهم، ويتفرَّغوا لعبادة ربِّهم، فأُخبِر بذلك النبي ﷺ، فقال: «ما أرَدْتُم؟». قالوا: أرَدْنا أن نقطعَ الشهوة عنّا، ونتفرَّغَ لعبادة ربِّنا، ونَلهو عن الناس. فقال رسول الله ﷺ: «لم أُؤمَر بذلك، ولكني أُمِرتُ في ديني أن أتزوج النساء». فقالوا: نطيعُ رسول الله ﷺ. فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾. فقالوا: يا رسول الله، فكيف نَصنعُ بأيْمانِنا التي حلَفنا عليها؟ فأنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١١، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به. إسناده ضعيف، وهي نسخة صالحة. واتظر: مقدمة الموسوعة. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٦/٦٦ (٤٦١٥)، ٧/٥ (٥٠٧٥)، وصحيح مسلم ٢/١٠٢٢ (١٤٠٤) من حديث ابن مسعود، بلفظ: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأةَ بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾".]]. (٥/٤٢٦) ٢٣٢١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، قال: نزَلَت هذه الآية في رهطٍ من الصحابة قالوا: نقطَعُ مذاكيرَنا، ونترُكُ شهواتِ الدنيا، ونَسيحُ في الأرض كما يفعلُ الرُّهْبان. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأرْسَل إليهم، فذكَر لهم ذلك، فقالوا: نعم. فقال النبي ﷺ: «لكني أصومُ وأُفْطِر، وأُصلِّي وأنام، وأنكِحُ النساء، فمن أخَذَ بسُنَّتي فهو مِنِّي، ومَن لم يأخذ بسُنَّتي فليس مِنِّي»[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١١، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٧ (٦٦٨٩)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح بن حدير، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ عبد الله بن صالح قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٣٨٨): «صدوق، كثير الغلط». وقال عن شيخه معاوية بن صالح في التقريب (٦٧٦٢): «صدوق له أوهام». ولا يحتمل مثلهما التفرّد. وقد تقدّم قريبًا أنّ أصله في الصحيحين بغير هذا السياق.]]. (٥/٤٢٠) ٢٣٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي إذا أكلتُ اللحم انتَشَرْتُ للنساء، وأَخَذَتْنِي شهوتي، وإنِّي حرَّمتُ عَلَيَّ اللحم. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٢٩٢ (٣٣٠٠)، وابن جرير ٨/٦١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٦ (٦٦٨٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلًا، ليس فيه: عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلًا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٦٠ (١١٦٩): «رواه عثمان بن سعد الكاتب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعثمان ضعيف». وأورده الذهبيُّ في ميزان الاعتدال ٣/٣٤ (٥٥١١) ترجمة عثمان بن سعد الكاتب، وقال عنه: «وروى عباس، عن ابن معين: بصري، ليس بذاك، وقال أبو زرعة: لين. قال النسائي: ليس بالقوي. قال مرة: ليس بثقة. وروى عبد الله بن الدورقي، عن ابن معين: ضعيف».]]. (٥/٤٢٠) ٢٣٢١٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، قال: كانوا حرَّموا الطِّيبَ واللحم؛ فأنزل الله هذا فيهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٧-٦٠٨.]]. (٥/٤٢٢) ٢٣٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أراد رجالٌ -منهم عثمانُ بن مظعون، وعبد الله بن عمرو- أن يَتَبتَّلوا، ويَخْصُوا أنفسَهم، ويَلبَسوا المُسُوح[[المسوح: جمع مِسح، وهو الكساء من شعر، وثوب الراهب. اللسان، الوسيط (مسح).]]؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، والآيةُ التي بعدها[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٢٥) ٢٣٢١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- قال: كان أناسٌ من أصحاب النبي ﷺ هَمُّوا بالخِصاء، وترك اللَّحم، والنساء؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٧.]]. (٥/٤٢١) ٢٣٢١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ عثمان بن مظعون في نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ قال بعضُهم: لا آكُلُ اللحمَ. وقال الآخَر: لا أنامُ على فِراش. وقال الآخَر: لا أتزوجُ النساء. وقال الآخر: أصومُ ولا أُفطر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٥/٤٢٢) ٢٣٢١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أنّ عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وقُدامَة؛ تَبَتَّلوا، فجلَسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولَبِسوا المسُوحَ، وحرَّموا طيباتِ الطعام واللِّباس، إلا ما يأكُلُ ويلبسُ أهلُ السياحة[[السياحة: هي الذهاب في الأرض للعبادة والترهب. اللسان (سيح).]] مِن بني إسرائيل، وهمُّوا بالاختصاء، وأَجمعوا لقيام الليل وصيام النهار؛ فنزَلت:﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية. فلما نزَلت بعَث إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ لأنفسكم حقًّا، وإنّ لأعينكم حقًّا، وإنّ لأهلكم حقًّا، فصلُّوا وناموا، وصوموا وأفطِرُوا، فليس مِنّا مَن ترَك سُنَّتَنا». فقالوا: اللَّهُمَّ، صدَّقْنا واتَّبعنا ما أنزَلتَ على الرسول[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٢ مرسلًا.]]. (٥/٤٢٥) ٢٣٢١٧- عن أبي قِلابة - من طريق أيوب- قال: أراد أناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ أن يرفُضوا الدنيا، ويترُكوا النساء، ويترهَّبُوا، فقام رسول الله ﷺ، فغلَّظ فيهم المقالة، ثم قال: «إنّما هلَك مَن كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله، ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وحُجُّوا، واعتمِروا، واستقِيموا يَستقِم لكم». قال: ونزلت فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٣٦٥ (١٠٣١) من غير الآية، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢ (٧١٩)، وابن جرير ٨/٦٠٨. قال الألباني في الصحيحة ٧/٣٣٥: «مرسل، صحيح الإسناد».]]. (٥/٤٢٢) ٢٣٢١٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصين- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، قال: نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه؛ كانوا حرَّموا على أنفسهم كثيرًا من الشهوات والنساء، وهمَّ بعضُهم أن يقطَعَ ذَكَرَه؛ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه أبو داود في مراسليه (٢٠٩)، وابن جرير ٨/٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٢٠) ٢٣٢١٩- عن الحسن العُرَني ، قال: كان عليٌّ في أُناسٍ مِمَّن أرادوا أن يُحرِّموا الشهوات؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٢٧) ٢٣٢٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، قال: نزلت في أُناسٍ من أصحاب النبي ﷺ أرادوا أن يتَخَلَّوا مِن الدنيا، ويتركوا النساء، ويَتَزَهدوا، منهم عليُّ بن أبي طالب، وعثمان بن مَظْعون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٢، وابن جرير ٨/٦٠٨.]]. (٥/٤٢٣) ٢٣٢٢١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ رفَضوا النساء واللَّحْمَ، وأرادوا أن يَتَّخذوا الصوامع، فلما بلَغ ذلك رسول الله ﷺ قال: «ليس في ديني تَرْكُ النساء واللحم، ولا اتِّخاذُ الصوامع». وخُبِّرنا: أنّ ثلاثة نَفَرٍ على عهد رسول الله ﷺ اتَّفقوا، فقال أحدُهم: أما أنا فأقومُ الليلَ لا أنام. وقال أحدهم: أما أنا فأصومُ النهار فلا أُفطِر. وقال الآخر: أما أنا فلا آتي النساءَ. فبعَث رسول الله ﷺ إليهم، فقال: «ألم أُنَبَّأْ أنّكم اتفقتم على كذا وكذا؟». قالوا: بلى، يا رسول الله، وما أرَدنا إلا الخيرَ. قال: «لكني أقومُ وأنام، وأصومُ وأُفطِر، وآتِي النساءَ، فمَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». وكان في بعض القراءة في الحرف الأول: (مَن رَّغِب عَن سُنَّتِكَ فَلَيْسَ مِن أُمَّتِكَ وقَد ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ)[[أي: يقطع ذكره. اللسان (جبب).]]. (٥/٤٢٣) ٢٣٢٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إنّ رسول الله ﷺ جلس يومًا، فذكَّر الناس، ثم قام ولم يَزِدْهم على التخويف، فقال ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا عشرةً؛ منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما خِفْنا إن لم نُحْدِثْ عَمَلًا، فإنّ النصارى قد حرَّموا على أنفسهم، فنحن نُحَرِّم. فحرَّم بعضُهم أكلَ اللحم والوَدَك، وأن يأكُلَ بنهار، وحرَّم بعضُهم النوم، وحرم بعضُهم النساء، فكان عثمانُ بن مظعون ممن حرَّم النساء، وكان لا يدنو من أهله، ولا يدنون منه، فأتتِ امرأتُه عائشةَ، وكان يُقالُ لها: الحولاء. فقالت لها عائشةُ ومَن عندها مِن نساء النبي ﷺ: ما بالُكِ -يا حولاءُ- متغيرةَ اللون، لا تَمْتَشِطين، ولا تتطيَّبين؟ فقالت: وكيف أتطيَّبُ وأمْتَشِطُ وما وقَع عَلَيَّ زوجي ولا رفَع عَنِّي ثوبًا منذُ كذا وكذا؟! فجعَلن يَضْحَكْنَ مِن كلامها، فدخل رسول الله ﷺ وهُنَّ يَضْحَكْنَ، فقال: «ما يُضحِكُكُنَّ؟». قالتْ: يا رسول الله، الحولاءُ سألتُها عن أمرها، فقالتْ: ما رَفَعَ عنِّي زوجي ثوبًا منذُ كذا وكذا. فأرسَل إليه، فدعاه، فقال: «ما بالُك، يا عثمان؟». قال: إنِّي تركتُه لله؛ لكي أتخلّى للعبادة. وقصَّ عليه أمرَه، وكان عثمانُ قد أراد أن يَجُبَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٩ مرسلًا.]] نفسَه، فقال رسول الله ﷺ: «أقسمتُ عليكَ إلا رجعتَ فواقَعتَ أهلك». فقال: يا رسول الله، إنِّي صائمٌ. قال: «أفطِرْ». قال: فأفطَر، وأتى أهلَه، فرَجَعَتِ الحولاءُ إلى عائشة قد اكْتَحَلَتْ، وامْتَشَطَتْ، وتَطَيَّبَتْ، فضحكت عائشةُ، فقالت: ما لَكِ، يا حولاءُ؟ فقالت: إنّه أتاها أمس. فقال رسول الله ﷺ: «ما بالُ أقوامٍ حرَّموا النساء، والطعام، والنوم؟! ألا إنِّي أنامُ وأقوم، وأُفطِر وأصوم، وأنكِح النساء، فمَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». فنزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾. يقولُ لعثمان: لا تَجُبَّ نفسك فإن هذا هو الاعتداء. وأمرهم أن يُكفِّروا أيمانهم، فقال: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٠٩-٦١١ مرسلًا. قال الزيلعي في تخريج الكشاف ١/٤١٧: «وله شاهد في الصحيحين». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٥٨٠: «وهو مُنتَزَع من أحاديث، وأصله في الصحيحين».]]. (٥/٤٢٤) ٢٣٢٢٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-: أنّ عبد الله بن رواحة ضافَه ضيفٌ مِن أهله وهو عند النبي ﷺ، ثم رجَع إلى أهله فوجَدهم لم يُطْعِموا ضيفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبَسْتِ ضيفي مِن أجلي! هو حرامٌ عَلَيَّ. فقالتِ امرأتُه: هو عليَّ حرامٌ. قال الضيفُ: هو عَلَيَّ حرامٌ. فلمّا رأى ذلك وضَعَ يدَه، وقال: كُلُوا بسم الله. ثم ذهب إلى النبي ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «قد أصبتَ». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٧-١١٨٨ (٦٦٩٢). وأورده الثعلبي ٤/١٠١. قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٧٠: «وهذا أثر منقطع».]]. (٥/٤٢٧) ٢٣٢٢٤- عن المغيرة بن عثمان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان عثمان بن مظعون، وعليٌّ، وعبد الله بن مسعود، والمقدادُ، وعمارٌ؛ أرادوا الاختصِاءَ، وتحريمَ اللحم، ولُبسَ المسُوح، في أصحاب لهم، فأتى النبي ﷺ عثمان بن مظعون، فسأله عن ذلك، فقال: قد كان بعضُ ذلك. فقال رسول الله ﷺ: «أنكِحُ النساءَ، وآكُلُ اللحمَ، وأصومُ وأُفطِر، وأُصلِّي وأنام، وألبسُ الثياب، لم آتِ بالتَّبَتُّل ولا بالرهبانية، ولكن جئتُ بالحنيفية السَّمحة، ومَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». قال عبد الملك ابن جُرَيْج: فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٢٧) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَیِّبَـٰتِ مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ - تفسير ٢٣٢٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس- قال: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي؟ فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، ورخَّص لنا أن نَنكِحَ المرأةَ بالثوب إلى أجَل. ثم قرَأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[أخرجه البخاري ٦/٥٣ (٤٦١٥)، ٧/٤ (٥٠٧٥)، ومسلم ٢/١٠٢٢ (١٤٠٤)، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٨ (٦٦٩٣).]]. (٥/٤٢١) ٢٣٢٢٦- عن مسروق، قال: أُتي عبد الله [بن مسعود] بضَرْعٍ، فأخذ يأكل منه، فقال للقومِ: ادنوا. فدنا القوم، وتنحّى رجل منهم، فقال له عبد الله: ما شأنُك؟ قال: إنِّي حرمت الضَّرْعَ. قال: هذا مِن خطوات الشيطان، ادْنُ وكُلْ، وكفِّر عن يمينك. ثم تلا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾[[أخرجه الثوري في جامعه –كما في تفسير ابن كثير ٣/١٦١ والفتح ١١/٥٧٥-، وسعيد بن منصور في سننه (ت. سعد آل حميد) ٤/١٥١٩ (٧٧٢).]]. (ز) ٢٣٢٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن شرحبيل- أنّ مَعْقِلَ بن مُقَرِّن قال له: إنِّي حرَّمتُ فِراشي عَلَيَّ سَنَةً. فقال: نَمْ على فراشِك، وكفِّر عن يمينك. ثم تلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٨-٦٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٧، والطبراني (٩٦٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٢٨) ٢٣٢٢٨- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: هو الرجل يحلِفُ ألّا يَصِلَ رحِمًا، أو يُحَرِّم عليه بعضَ ما أحَلَّ اللهُ له، فيأتيه، ويُكَفِّر عن يمينه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٢٨) ٢٣٢٢٩- عن المغيرة، قال: قلتُ لإبراهيم في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾: هو الرجل يُحَرِّمُ الشيءَ مِمّا أحل الله؟ قال: نعم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٢٨) ٢٣٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا﴾ فتحرّموا حلاله، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ مَن يُحَرِّم حلالَه، ويعتدي في أمره ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٩-٥٠٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٢٣٢٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: هو ما كان الجماعةُ مِن أصحاب رسول الله ﷺ هَمُّوا به مِن تحريم النساء، والطعام، واللباس، والنوم، فنُهوا أن يفعلوا ذلك، وأن يَسْتَنُّوا بغير سُنَّةِ نبيهم محمدٍ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٤.]]. (ز) ٢٣٢٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عاصم-: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾ إلى ما حرَّم الله عليكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٨ بلفظ: لا تأتوا ما نهاكم الله عنه.]]. (٥/٤٢٨) ٢٣٢٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق علي بن عثمان- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، وقال: مَن حرَّم حلال اللهِ فقد أحلَّ حرامه، ليس بينهما فَرْقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٨٨.]]. (ز) ٢٣٢٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾، يقول لعثمان بن مظعون: لا تَجُبَّ نفسَك؛ فإنّ هذا الاعتداء[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٨.]]٢١٥٤. (ز) ٢١٥٤ اختلف المفسرون في معنى الاعتداءِ المنهيِّ عنه في الآية على أقوال: الأول: أنّ الاعتداء ما همَّ به عثمان بن مظعون مِن جَبِّ نَفْسِه. والثاني: ما هَمَّ به بعض الصحابة ﵃ من تحريم النساء، والطعام، واللباس، والنوم. والثالث: أنّه تَجاوُز الحلال إلى الحرام. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٦١٥) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الاعتداء لكلِّ تلك الأقوال، فقد بيَّن أنّ معنى الاعتداء: تجاوُز المرء مالَه إلى ما ليس له في كل شيء. ثم قال: «وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْرُه- قد عمَّ بقوله: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ النهيَّ عن العدوان كلِّه؛ كان الواجب أن يكون محكومًا لِما عمَّه بالعموم حتى يَخُصَّه ما يجب التسليم له، وليس لأحدٍ أن يتعدّى حدَّ الله -تعالى ذِكْرُه- في شيءٍ من الأشياء مِمّا أحَلَّ أو حرَّم، فمَن تعدّاه فهو داخلٌ في جُمْلَةِ مَن قال -تعالى ذِكْره-: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾. وغيرُ مستحيلٍ أن تكون الآيةُ نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرَّهطِ الذين همُّوا من أصحاب رسول الله ﷺ بما همُّوا به من تحريم بعض ما أحلَّ الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادًا بحكمها كلُّ مَن كان في مثل معناهم مِمَّن حَرَّم على نفسه ما أحلَّ الله له، أو أحلَّ ما حرَّم الله عليه، أو تجاوز حدًّا حدَّه الله له». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٣٨) على القول الثالث -وهو قول الحسن- بقوله: «فالنهيان على هذا تضَمَّنا الطَّرَفَيْن، فكأنه قال: لا تتشددوا فتُحَرِّموا حلالًا، ولا تَتَرخَّصوا فتُحِلُّوا حرامًا». ﴿وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٣٢٣٥- عن عائشة: أنّ ناسًا مِن أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السِّرِّ، فقال بعضُهم: لا آكُلُ اللحمَ. وقال بعضُهم: لا أتزوَّج النساء. وقال بعضُهم: لا أنام على فراش. فبلَغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ما بالُ أقوامٍ يقولُ أحدُهم كذا وكذا؟! لَكِنِّي أصومُ وأُفْطِر، وأنامُ وأقوم، وآكُلُ اللحمَ، وأتزوجُ النساءَ، فمَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي»[[أخرجه النسائي ٦/٦٠ (٣٢١٧)، وأخرجه البخاري ٧/٢ (٥٠٦٣)، ومسلم ٢/١٠٢٠ (١٤٠١) من حديث أنس.]]. (٥/٤٢١) ٢٣٢٣٦- عن عائشة، قالت: دخلتِ امرأةُ عثمان بن مظعون -واسمها: خولة بنت حكيم- عَلَيَّ وهي باذَّةُ الهيئة[[البذاذة: رثاثة الهيئة. يقال: بَذُّ الهيئة وباذُّ الهيئة. أي: رثُّ اللبسة. النهاية ١/١١٠.]]، فسألتُها: ما شأنُكِ؟ فقالتْ: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار. فدخل النبي ﷺ، فذكَرتُ ذلك له، فلَقِي النبي ﷺ، فقال: «يا عثمانُ، إنّ الرَّهْبانِيَّةَ لم تُكتَبْ علينا، أما لك فِيَّ أُسْوَةٌ! فواللهِ، إنّ أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لَأنا»[[أخرجه أحمد ٤٣/٧٠ (٢٥٨٩٣)، وابن حبان ١/١٨٥ (٩)، وعبد الرزاق ٦/١٦٧-١٦٨ (١٠٣٧٥)، ٧/١٥٠ (١٢٥٩١)، والطبراني في الكبير ٩/٣٨ (٨٣١٩) واللفظ لهما. قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠١ (٧٦١٠،٧٦١١): «وأسانيد أحمد رجالها ثقات، إلا أن طريق «إن أخشاكم» أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٧/٧٩: «وهذا سند صحيح».]]. (٥/٤٣٠) ٢٣٢٣٧- عن أبي جُحَيْفَة، قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أُمَّ الدرداء مُتَبَذِّلةً[[التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. قال ابن الأثير: وفي رواية: مبتذلة. النهاية ١/١١١.]]، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنَع له طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائم. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُل. فأكَل، فلما كان الليلُ ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نَمْ. فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَمْ. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُمِ الآن. فصلَّيا، فقال له سلمانُ: إنّ لربَّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النبي ﷺ، فذكَر ذلك له، فقال النبي ﷺ: «صدَق سلمان»[[أخرجه البخاري ٣/٣٨ (١٩٦٨)، ٨/٣٢-٣٣ (٦١٣٩).]]. (٥/٤٢٨) ٢٣٢٣٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: بَلَغَ النبي ﷺ أنِّي أسْرُدُ الصومَ، وأصلي الليلَ، فإمّا أرْسَلَ إلَيَّ وإمّا لَقِيتُه، فقال: «ألم أُخْبَر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلي؟! فصُم وأفطِر، وقُم ونَمْ، فإنّ لعينك عليك حَظًّا، وإنّ لنفسك وأهلك عليك حَظًّا». قال: إنِّي لَأَقْوى لذلك. قال: «فصُمْ صيام داود ﵇». قال: وكيف؟ قال: «كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى». قال: مَن لي بهذه، يا نبي الله؟ -قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد- قال النبي ﷺ: «لا صام مَن صام الأبد» مرتين[[أخرجه البخاري ٣/٤٠ (١٩٧٧)، ومسلم ٢/٨١٥ (١١٥٩)، وزاد: «صُم مِن كلِّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة».]]. (٥/٤٢٩) ٢٣٢٣٩- عن سعد بن أبي وقاص، قال: لقد ردَّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التَّبتُّل، ولو أذِن له في ذلك لاخْتَصَينا[[أخرجه البخاري ٧/٤ (٥٠٧٣، ٥٠٧٤)، ومسلم ٢/١٠٢٠ (١٤٠٢). هذا وقد أورد السيوطي عقب تفسير الآية ٥/٤٣١-٤٣٨ آثارًا عديدة عن الحثِّ على النكاح، وذم العزوبة، وطرقًا عديدةً لخبر عثمان بن مظعون وغيرِه مِمَّن أراد التَّبَتُّل.]]. (٥/٤٣٤) ٢٣٢٤٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق راشد بن سعد- قال: يُكَفَّنُ الرجلُ في ثلاثةِ أثواب؛ لا تَعتدوا، إن اللهَ لا يحبُّ المعتدين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٥٩.]]. (٥/٤٣٩)

المائدة 5:88

﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰاۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ۝٨٨﴾ - تفسير ٢٣٢٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبا﴾، قال: يعني: ما أحلَّ اللهُ لهم من الطعام[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٦.]]. (ز) ٢٣٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ اللباسَ، والنساءَ، والطعامَ، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحَلَّ الله لكم، واتقوا الله ﴿الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ يقول: الذي أنتم به مُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز) ٢٣٢٤٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾، فبعث النبي ﷺ إلى عثمان بن مظعون ورهطٍ من أصحابه، فقال: «إنّ في ديني التَّزويج، وأكل الطعام، وشرب الشراب، فخُذُوا بما افترض الله عليكم من الصيام والصلاة»[[أورده ابن أبي حاتم ٤/١١٨٩ (٦٦٩٩).]]. (ز)