Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — المائدة 5:89 – المائدة 5:120
المحتويات
- المائدة 5:89
- المائدة 5:90
- المائدة 5:91
- المائدة 5:92
- المائدة 5:93
- المائدة 5:94
- المائدة 5:95
- المائدة 5:96
- المائدة 5:97
- المائدة 5:98
- المائدة 5:99
- المائدة 5:100
- المائدة 5:101
- المائدة 5:102
- المائدة 5:103
- المائدة 5:104
- المائدة 5:105
- المائدة 5:106
- المائدة 5:107
- المائدة 5:108
- المائدة 5:109
- المائدة 5:110
- المائدة 5:111
- المائدة 5:112
- المائدة 5:113
- المائدة 5:114
- المائدة 5:115
- المائدة 5:116
- المائدة 5:117
- المائدة 5:118
- المائدة 5:119
- المائدة 5:120
المائدة 5:89
﴿لَا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ وَلَـٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَیۡمَـٰنَۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥۤ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِینَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِیكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲۖ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲۚ ذَ ٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَیۡمَـٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩﴾ - نزول الآية
٢٣٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء واللَّحم على أنفسهم؛ قالوا: يا رسول الله، كيف نصنعُ بأيمانِنا التي حلَفْنا عليها؟ فأنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٦. وأورده الثعلبي ٤/١٠٢، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٤٣٩)
﴿لَا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ وَلَـٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَیۡمَـٰنَۖ﴾ - تفسير
٢٣٢٤٥- عن عائشة -من طريق عطاء- قالت: لَغْوُ اليمين: ما لم يَعْقِد عليه الحالفُ قلبَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٩.
وقد تقدمت الآثار مُفَصَّلةً في المراد بلغو اليمين، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٥]، وقد أحال إليها ابن جرير ٨/٦١٧ عند تفسير هذه الآية قائلًا: «وقد بيَّنّا اليمينَ التي هي لغو، والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها، والتي فيها الحنث، والتي لا حنث فيها فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع». بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١١٨٩-١١٩٠.]]. (ز)
٢٣٢٤٦- عن عائشة، قالت: إنما اللَّغْوُ في المِراءِ، والهَزْل، والمُزاحة في الحديث الذي لا يَعْقِدُ عليه القلب. وإنّما الكَفّارة في كلِّ يمين حلَف عليها في جِدٍّ مِن الأمر؛ في غضبٍ أو غيره، لَيفعَلنَّ أو لَيَترُكَنَّ، فذاك عقدُ الأيمان الذي فرَض الله فيه الكفارة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٢)
٢٣٢٤٧- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أيمان الكفارة كُلُّ يمين حَلَفَ فيها الرجل على جِدٍّ من الأمور في غضب أو غيرِه، لَيَفْعَلَنَّ، لَيَتْرُكَنَّ، فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة، وقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٩.]]. (ز)
٢٣٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على أمرٍ ضِرارٍ أن يفعله، فلا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمره الله أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي [الذي] هو خيرٌ. وقال مرة أخرى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾، قال: واللغوُ من اليمين هي التي تُكَفَّر، لا يُؤاخِذ اللهُ بها، ولكن مَن أقام على تحريم ما أحلَّ الله له، ولم يتحوَّل عنه، ولم يُكَفِّر عن يمينه؛ فتلك التي يُؤاخَذ بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢١.]]. (ز)
٢٣٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾: وذلك اليمين الصَّبْر الكاذبة، يحلف بها الرجل على ظُلْمٍ أو قطيعة، فتلك لا كفارة لها إلا أن يترك ذلك الظلم، أو يرد ذلك المال إلى أهله، وهو قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى قوله: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [آل عمران:٧٧ ][[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧.]]. (ز)
٢٣٢٥٠- عن يَعْلى بن مسلم، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. قال: اقْرَأ ما قبلَها. فقرَأتُ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللَّغْوُ: أن تُحرِّم هذا الذي أحلَّ الله لك وأشباهه، تُكَفِّرُ عن يمينِك ولا تُحرِّمُه، فهذا اللَّغْوُ الذي لا يؤاخِذُكم به، ولكن يؤاخِذُكم بما عقَّدتم الأيمان، فإن مِتَّ عليه أُخِذْتَ به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٠)
٢٣٢٥١- عن سعيد بن جبير، ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجلُ يحلِفُ على الحلال أن يُحرِّمَه، فقال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ أن تتركَه وتُكَفِّرَ عن يمينِك، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما أقَمْتَ عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٠)
٢٣٢٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية. فقال: أوَلا تقرأ فتفهم؟! قال: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. قال: وقال: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [البقرة:٢٢٤][[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢١.]]. (ز)
٢٣٢٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، فلا يُؤاخِذُه الله بتركها إن تركها. قلت: وكيف يصنع؟ قال: يُكَفِّر يمينه، ويترك المعصية[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٢٦ (٧٧٦)، وابن جرير ٨/٦٢٢.]]. (ز)
٢٣٢٥٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- قال: ليس في لغو اليمين كفّارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٩.]]. (ز)
٢٣٢٥٥- عن إبراهيم النخعي، قال: اللَّغْوُ: أن يَصِلَ الرجلُ كلامَه بالحلِفِ؛ واللهِ لتَجِيئنَّ، واللهِ لتأكُلنَّ، واللهِِ لتشربَنَّ. ونحو هذا، لا يريدُ به يمينًا، ولا يتعمَّدُ به حَلِفًا، فهو لَغْوُ اليمين، ليس عليه كفارة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٠)
٢٣٢٥٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، قال: هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنّه كما حلف، فلا يكون كذلك؟ قال: يكفِّر عن يمينه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٢٤-١٥٢٥ (٧٧٥).]]. (ز)
٢٣٢٥٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هما الرجلان يَتَبايعان؛ يقولُ أحدهما: واللهِ، لا أبيعُك بكذا. ويقولُ الآخر: واللهِ، لا أشترِيه بكذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٠)
٢٣٢٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: الرجلُ يَحلِفُ على الشيء يرى أنه كذلك، وليس كذلك، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: الرجلُ يحلِفُ على الشيء وهو يعلمُه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩١، وفي مصنفه (١٥٩٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤١)
٢٣٢٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾، قال: بما تعمَّدتم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (٥/٤٤١)
٢٣٢٦٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اليمين المُكَفَّرة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٢.]]. (ز)
٢٣٢٦١- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: اللغوُ ليس فيه كفارة، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما عقد فيه يمينه فعليه الكفارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٨.]]. (ز)
٢٣٢٦٢- عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: هو قولُ الناسِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ. لا يعتقد على اليمين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٢٨ (٧٧٩).]]. (ز)
٢٣٢٦٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: الأيمانُ ثلاثةٌ: يمينٌ تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا يؤاخَذُ بها؛ فأما التي تُكَفَّرُ فالرجلُ يَحلِفُ على قطيعةِ رَحِمٍ أو معصيةِ اللهِ فيُكَفِّرُ يمينَه، والتي لا تُكَفَّرُ الرجلُ يَحلِفُ على الكذبِ متعمِّدًا لا تُكَفَّرُ، والتي لا يُؤاخَذُ بها فالرجلُ يَحْلِفُ على الشيء يرى أنه صادقٌ، فهو اللَّغْوُ لا يؤاخَذُ به[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤١)
٢٣٢٦٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لا كفارة في لغو اليمين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٠.]]. (ز)
٢٣٢٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو أن تحلف على الشيء وأنت يُخَيَّل إليك أنّه كما حلفتَ، وليس كذلك، فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفت عليه على عِلْم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٨.]]. (ز)
٢٣٢٦٦- عن الحسن البصري -من طريق سعيد عن قتادة- ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾، يقول: ما تعمدت فيه المأثمَ فعليك فيه الكفارةُ.= (ز)
٢٣٢٦٧- قال: وقال قتادةُ: أما اللَّغْوُ فلا كفارة فيه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦١٨، ٦٢٠.]]. (ز)
٢٣٢٦٨- عن الحسن البصري= (ز)
٢٣٢٦٩- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قالا: هو الخطأُ غير العمد؛ وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كذلك، فلا يكون كما حلفت عليه، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ أي: ما حلفتم فيه مُتَعَمِّدين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٣-٤٤-.]]. (ز)
٢٣٢٧٠- عن قتادة بن دعامة، قال: اللَّغْوُ: الخطأُ؛ أن تحلِفَ على الشيء وأنت تَرى أنه كما حلَفْتَ عليه، فلا يكونُ كذلك، تُجُوِّز لك عنه، ولا كفارة عليك فيه، ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ قال: ما تعمَّدتَ فيه المأثمَ، فعليك فيه الكفارة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤١)
٢٣٢٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ليس في لغو اليمين كفّارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٠.]]. (ز)
٢٣٢٧٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه- أنّه قال: أمّا ما عقدتم الأيمان فيُقال: ما عَزَمْتُم على وفائه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١ وقال عَقِبَه: يعني: أن لا تحنثوا.]]. (ز)
٢٣٢٧٣- عن يحيى بن سعيد الأنصاري= (ز)
٢٣٢٧٤- وعلي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح- قالا: ليس في لغوِ اليمين كفارةٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٠.]]٢١٥٥. (ز)
٢١٥٥ ذكر ابنُ جرير (٨/٦٢٢-٦٢٣) اختلافَ المفسرين في الهاء التي في قوله تعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ علام تعود؟ على قولين، الأول: أنها تعود على «ما» التي في قوله: ﴿بِما عَقَّدتُّمُ الأَيْمانَ﴾. والثاني: أنها تعود على اللغو، وهي كناية عنه.
ورجّح القولَ الأول لذي قال به ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والضحاك مستندًا إلى ظاهر القرآن، ودلالة العقل، فقال: «والذي هو أوْلى عندي بالصواب في ذلك أن تكون الهاء في قوله: ﴿فَكَفّارَتُهُ﴾ عائدة على»ما«التي في قوله: ﴿بِما عَقَّدتُّمُ الأَيْمانَ﴾؛ لِما قدَّمنا فيما مضى قبل أنّ مَن لزِمَتْه في يمينه كفارةٌ وُوخِذ بها، وغيرُ جائزٍ أن يُقال لِمَن قد أُوخِذ: لا يؤاخذه الله باللغو. وفي قوله -تعالى ذكره-: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ دليلٌ واضحٌ أنه لا يكون مؤاخذًا بوَجْهٍ من الوجوه مَن أخبَرَنا -تعالى ذكره- أنه غير مؤاخَذٍ ... وإذ كان ذلك كذلك، وكان من لزِمَتْه كفارةٌ في يمينٍ حنث فيها مؤاخذًا بها بعقوبة في ماله عاجلةٍ؛ كان معلومًا أنه غير الذي أخبرنا -تعالى ذِكْره- أنّه لا يؤاخذه بها».
٢٣٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ وهو الرجل يحلف على أمرٍ وهو يرى أنّه فِيهِ صادق، وهو كاذب، فلا إثم عليه ولا كفارة، ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ﴾ يقول: بما عقد عليه قلبُك، فتحلف وتعلم أنك كاذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
﴿فَكَفَّـٰرَتُهُۥۤ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِینَ﴾ - تفسير
٢٣٢٧٦- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان يقيمُ كفارةَ اليمين مُدًّا مِن حنطةٍ بمُدِّ الأول[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧٥-، وابن أبي شيبة ٣/٧٢ (١٢٢٠٧) بنحوه.
قال ابن كثير: «إسناده ضعيف؛ لحال النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي الكوفي نزيل بلخ، قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول، مع أنه قد روى عنه غير واحد. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روي عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة. فالله أعلم، ثم إنّ شيخه العمري ضعيف أيضًا».]]. (٥/٤٤٢)
٢٣٢٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كفَّر رسول الله ﷺ بصاعٍ من تمر، وأمر الناس به، ومَن لم يجد فنصفُ صاعٍ من بُرٍّ[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢٤٨ (٢١١٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٧٤: «لا يصح هذا الحديث؛ لحال عمر بن عبد الله هذا، فإنّه مُجْمَع على ضعفه، وذكروا أنه كان يشرب الخمر، وقال الدارقطني: متروك». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٥٩٥: «هو من رواية عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، وهو ضعيف جدًّا». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٣٥: «هذا إسناد فيه عبد الله بن يعلى الثقفي، وهو ضعيف».]]. (٥/٤٤٢)
٢٣٢٧٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق يسار بن نُمير- قال: إنِّي أحلِفُ لا أُعطِي أقوامًا، ثم يبدو لي أن أُعطِيَهم، فإذا رأيتني فَعلتُ ذلك فأَطعِم عشرةَ مساكين؛ كلَّ مسكينٍ صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو نصف صاعٍ من قمح[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٥، ١٦٠٧٦)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٧، وابن جرير ٨/٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٢)
٢٣٢٧٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: في كفارة اليمين إطعامُ عشرة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصف صاع من حنطة[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٧)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٧، وابن جرير ٨/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٣)
٢٣٢٨٠- عن عمرو بن العاص= (ز)
٢٣٢٨١- وعائشة= (ز)
٢٣٢٨٢- وسعيد بن جبير= (ز)
٢٣٢٨٣- وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي= (ز)
٢٣٢٨٤- وعامر الشعبي= (ز)
٢٣٢٨٥- ومكحول الشامي= (ز)
٢٣٢٨٦- ومقاتل بن حيان= (ز)
٢٣٢٨٧- ومنصور بن عمران، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (ز)
٢٣٢٨٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾، قال: يُغدِّيهم ويُعَشِّيهم، إن شئتَ خُبزًا ولحمًا، أو خبزًا وزيتًا، أو خُبزًا وسمنًا، أو خبزًا وتمرًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٢٨٩- عن زيد بن ثابت -من طريق أبي سلمة- أنّه قال في كفارة اليمين: مُدٌّ مِن حِنطَةٍ لكلِّ مسكين[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٦٨)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩، وابن جرير ٨/٦٣١-٦٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وعند عبد الرزاق: مُدَّيْن.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٢٩٠- عن أبي هريرة، قال: ثلاثٌ فيهنَّ مُدٌّ مُدٌّ؛ كفارةُ اليمين، وكفارةُ الظِّهار، وكفارةُ الصيام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٢٩١- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في كفارة اليمين، قال: إطعامُ عشرة مساكين، لكلِّ مسكين مُدٌّ من حنطة[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٣)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩، وابن جرير ٨/٦٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٢٩٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يُكَفِّر اليمين بعشرة أمداد؛ بالمُدِّ الأصغر[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٢.]]. (ز)
٢٣٢٩٣- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كُنّا نُعْطِي في كفارة اليمين بالمُدِّ الذي يُقتات به[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٤٢)
٢٣٢٩٤- عن عبد الله بن عباس: في كفارة اليمين نصفُ صاعٍ من حنطة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٣)
٢٣٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لكل مسكين مُدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٩.]]. (ز)
٢٣٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في كفارة اليمين: مُدٌّ مِن حنطةٍ لكلِّ مسكين، ربعه إدامُه[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٦٨)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩، وابن جرير ٨/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٣)
٢٣٢٩٧- عن أبي سلمة= (ز)
٢٣٢٩٨- وجابر بن زيد= (ز)
٢٣٢٩٩- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٣٠٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٣٣٠١- والحسن البصري= (ز)
٢٣٣٠٢- ومحمد بن سيرين= (ز)
٢٣٣٠٣- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (ز)
٢٣٣٠٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مُدّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (ز)
٢٣٣٠٥- عن سعيد بن يزيد أبي مَسْلَمة، قال: سألت جابر بن زيد عن إطعام المسكين في كفارة اليمين، فقال: أكلة.= (ز)
٢٣٣٠٦- قلت: فإنّ الحسن يقول: مكُّوك[[المكُّوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك).]] بُرٍّ، ومكُّوك تمر، فما ترى في مكُّوك بُرٍّ؟ فقال: إن مكُّوك بُرٍّ لا، أو مكوك تمر لا. قال يعقوب: قال ابن عُلَيَّة: وقال أبو مَسْلَمة بيده، كأنّه يراه حسنًا، وقلّب أبو مَسْلَمة يدَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٠.]]. (ز)
٢٣٣٠٧- عن عبد الكريم الجزري، قال: قلت لسعيد بن جبير: أجْمَعُهُمْ؟ قال: لا، أعْطِهِم مُدَّين من حنطة؛ مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٩.]]. (ز)
٢٣٣٠٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: نصف صاع[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (ز)
٢٣٣٠٩- عن سليمان بن يسار -من طريق يحيى بن سعيد- قال: كان الناسُ إذا كفَّر أحدُهم كفَّر بعشرة أمدادٍ بالمُدِّ الأصغر[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (ز)
٢٣٣١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم بن أبي أمية- قال: كلُّ طعامٍ في القرآن فهو نصف صاع، في كفارة اليمين وغيرها[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٩٢- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٣)
٢٣٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مُدّان من طعامٍ لِكُلِّ مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٩.]]. (ز)
٢٣٣١٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، قال: الطعام لكل مسكين نِصْفُ صاعٍ مِن تمرٍ، أو بُرٍّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (ز)
٢٣٣١٣- عن عامر الشعبي: أنّه سُئِل عن كفارةِ اليمين. فقال: رَغيفين وعَرْق[[العرق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم. النهاية ٣/٢٢٠.]] لكلِّ مسكين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٨ بلفظ: مكوك طعامه، ومكوك إدامه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣١٤- عن حصين، قال: سألتُ الشعبيَّ عن كفارة اليمين. فقال: مكُّوكَين؛ مكُّوكًا لطعامه، ومكُّوكًا لإدامه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٠.]]. (ز)
٢٣٣١٥- عن جابر، قال: قيل للشعبي: أرْدُدُ على مسكينٍ واحدٍ؟ قال: لا يُجْزِيك إلا عشرةُ مساكين[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٨٩)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ عن سفيان الثوري.]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣١٦- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر= (ز)
٢٣٣١٧- وسالم بن عبد الله بن عمر -من طريق عبيد الله- في كفارة اليمين: ما يطعم؟ قالا: مُدٌّ لِكُلِّ مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (ز)
٢٣٣١٨- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال: إن جَمَعَهم أشْبَعَهم إشباعةً واحدة، وإن أعطاهم أعطاهم مكُّوكًا مكُّوكًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٠.]]. (ز)
٢٣٣١٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام- أنّه كان يقول في كفارة اليمين فيما وجب فيه الطعام: مكُّوك تمر، ومكُّوك بُرٍّ لكل مسكين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٥٥٠ (٧٩٧)، وابن جرير ٨/٦٣٠.]]. (ز)
٢٣٣٢٠- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: أنّه كان لا يَرى بأسًا أن يُطعِمَ مسكينًا واحدًا عشرَ مرات في كفارة اليمين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥١.]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣٢١- عن محمد بن سيرين في كفارة اليمين، قال: أكلة واحدة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٣٢٢- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق ابن عُلَيَّة، عن أبيه- في قوله: ﴿إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: إطعام نصفِ صاع لكل مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (ز)
٢٣٣٢٣- عن عطاء، قال: كلُّ شيءٍ فيه إطعامُ مسكين فهو مُدٌّ بمُدِّ أهل مكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٢٤- عن ⟨عطاء [بن أبي رباح]⟩{ت} -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، قال: عشرة أمْدادٍ لعشرة مساكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (ز)
٢٣٣٢٥- عن عطاء [بن أبي رباح]= (ز)
٢٣٣٢٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٣٢٧- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في كفارة اليمين، قالوا: لِكُلِّ مسكين مُدّان؛ مد في إدامه، ومد يأكله في غدائه وعشائه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٤٥ (٧٩٣).]]. (ز)
٢٣٣٢٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في كفارة اليمين: نصف صاع لكل مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩١.]]. (ز)
٢٣٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾، لكل مسكين نصف صاع حنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
٢٣٣٣٠- قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إن أطعم من الحنطة فنصف صاع، وإن أطعم من الشعير والتمر والزبيب ونحوها فإنه يُعْطِي صاعًا كاملًا، لا يُجْزِي أقلُّ من ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٢٣٣٣١- قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إن أعطى الكفارةَ أهل الذِّمَّة جاز، فأمّا الزكاة فلا يجوز أن يعطي أهل الذمة بلا خلاف[[تفسير الثعلبي ٤/١٠٣.]]. (ز)
﴿مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِیكُمۡ﴾ - تفسير
٢٣٣٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾، قال: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم، إن شئتَ خُبزًا ولحمًا، أو خبزًا وزيتًا، أو خُبزًا وسمنًا، أو خبزًا وتمرًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٤٤)
٢٣٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن عُسرِكم ويُسرِكم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان الرجلُ يقوتُ أهله قُوتًا فيه سَعَة، وكان الرجلُ يقوتُ أهلَه قُوتًا فيه شِدَّة؛ فنزَلت: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾[[أخرجه ابن ماجه (٢١١٣).]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان الرجلُ يقوتُ أهله قوتًا فيه فضل، وبعضُهم يقوتُ قوتًا دونَ ذلك، فقال الله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، ليس بأرفعِه، ولا أدناه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٤٤٥)
٢٣٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لكل مسكين مُدَّيْن من بُرٍّ في كفارة اليمين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٩.]]. (ز)
٢٣٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن عُسرهم، ويُسْرِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧٣-.]]. (ز)
٢٣٣٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن سيرين- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: مِن أوسط ما نُطعِمُ أهلينا؛ الخُبزُ والتمر، والخُبزُ والزيت، والخُبزُ والسمن، ومن أفضل ما نُطعِمُهم الخُبزُ واللَّحم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وفي تفسير ابن كثير ٣/١٧٣ بإخراج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن: الخبز واللحم، والخبز والسمن، والخبز واللبن، والخبز والزيت، والخبز والخل.]]. (٥/٤٤٦)
٢٣٣٣٩- عن مكحول الشامي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣.]]. (ز)
٢٣٣٤٠- عن عَبِيدة السلماني -من طريق محمد بن سيرين- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: الخبز، والسَّمن[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٥.]]. (ز)
٢٣٣٤١- عن يحيى بن حبان الطائي، قال: كنت عند شُرِيح [القاضي]، فأتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت على يمين فأثِمْتُ. قال شريح: ما حملك على ذلك؟ قال: قُدِّر عَلَيَّ، فما أوسط ما أُطْعِم أهلي؟ قال له شريح: الخبز، والزيت، والخل طيب. قال: فأعاد عليه، فقال له شريح ذلك ثلاث مرار، لا يزيده شريح على ذلك. فقال له: أرأيتَ إن أطعمتُ الخبز واللحم؟ قال: ذاك أرفعُ طعامِ أهلك وطعامِ الناس[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٦.]]. (ز)
٢٣٣٤٢- عن الأسود النخعي -من طريق شريك- قال: سألته عن ﴿أوسط ما تطعمون أهليكم﴾. قال: الخبز، والتمر، والزيت، والسمن، وأفضله اللحم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٤.]]. (ز)
٢٣٣٤٣- عن عبد الله بن حنش، قال: سألت الأسود بن يزيد عن ذلك. فقال: الخبز والتمر. زاد هناد في حديثه: والزيت. قال: وأحسبه: الخل[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٤.]]. (ز)
٢٣٣٤٤- عن أبي رزين -من طريق زبرقان- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: خبز، وزيت، وخَلّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٧.]]. (ز)
٢٣٣٤٥- عن سعيد بن يزيد أبي مَسْلَمة، قال: سألتُ جابر بن زيد عن إطعام المسكين في كفارة اليمين، فقال: أكلة.= (ز)
٢٣٣٤٦- قلتُ: فإنّ الحسن يقول: مكُّوك بر، ومكُّوك تمر، فما ترى في مكُّوك بُرٍّ؟ فقال: إن مكُّوك بُرٍّ لا، أو مكوك تمر لا. قال يعقوب: قال ابن علية: وقال أبو مَسْلَمة بيده، كأنه يراه حسنًا، وقلَّب أبو مَسْلَمة يده[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٠.]]. (ز)
٢٣٣٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن يسار- ﴿من أوسط﴾، يعني: مِن أعْدَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (٥/٤٤٦)
٢٣٣٤٨- عن سعيد بن جبير، ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: قوتهم، والطعامُ صاعٌ مِن كلِّ شيء إلا الحنطة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عُبيد العبسي- قال: كان أهلُ المدينة يُفضِّلون الحُرَّ على العبد، والكبير على الصغير، يقولون: الصغيرُ على قدرِه، والكبيرُ على قدرِه. فنزَلت: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، فأُمِروا بأوسطَ مِن ذلك، ليس بأرفعِه ولا أوضعِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٦)
٢٣٣٥٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: نصف صاع بُرٍّ كُلَّ مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٩.]]. (ز)
٢٣٣٥١- قال مجاهد بن جبر: أوسط ما تطعم أهلك: أشْبَعُه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٤-.]]. (ز)
٢٣٣٥٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: الخبز، واللحم، والمرقة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٦.]]. (ز)
٢٣٣٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: إن كنت تشبع أهلَك فأشبِعهم، وإن كنت لا تشبعهم فعلى قدر ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٦.]]. (ز)
٢٣٣٥٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾: كما تُطْعِمُ المُدَّ من أهلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣.]]. (ز)
٢٣٣٥٥- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٦.]]. (ز)
٢٣٣٥٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٤.]]. (ز)
٢٣٣٥٧- عن محمد [بن سيرين] -من طريق هشام- قال: أكلة واحدة؛ خبز ولحم. قال: وهو من أوسط ما تطعمون أهليكم، وإنكم لتأكلون الخَبيص والفاكهة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٧.]]. (ز)
٢٣٣٥٨- عن محمد بن سيرين -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: كانوا يقولون: أفضلُه الخُبزُ واللَّحم، وأوسطُه الخُبزُ والسمن، وأخسُّه الخُبزُ والتمر[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٥-٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٦)
٢٣٣٥٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في هذه الآية: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم﴾، قال: أوسطُه أعدلُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٢٤.]]. (ز)
٢٣٣٦٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في كفارة اليمين، قال: غداء وعشاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٤.]]. (ز)
٢٣٣٦١- عن عطاء [الخراساني] -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿من أوسط﴾، قال: مِن أمثَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٢.]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ﴾ يعني: من أعدل ما تطعمون ﴿أهْلِيكُمْ﴾ من الشَّبَع. نظيرها في البقرة [١٤٣]: ﴿جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عدلًا. قال سبحانه في ن~: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]، يعني: أعدلهم. يقول: ليس بأدنى ما تأكلون، ولا بأفضله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
٢٣٣٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾، قال: من أوسط ما تعولونهم. قال: وكان المسلمون رأوا أوسط ذلك مُدًّا بمُدِّ رسول الله ﷺ مِن حنطة. قال ابن زيد: هو الوسط مما يقوت به أهلَه؛ ليس بأدناه، ولا بأرفعه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٣.]]٢١٥٦. (ز)
٢١٥٦ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المقصود بقوله تعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ على قولين: الأول: من أوسط أجناس الطعام الذي يقتاته أهل بلدِ المكفِّر. ثم اختلف هؤلاء في مقدار ما يُطْعِم، فمِن قائل: نصف صاع من حِنْطَة، أو صاع من سائر الحبوب غيرها، ومِن قائل: من كل شيءٍ من الحبوب مدٌّ واحد، ومِن قائل: غداءٌ وعشاءٌ. الثاني: من أوسط ما يُطْعِم المكَفِّرُ أهلَه في القلَّة والكثرة.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٣٦-٦٣٧) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، والضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ أحكام رسول الله ﷺ في الكفارات كلها بذلك وردت، ولا يُعْرَف له ﷺ شيءٌ من الكفارات أمَرَ بإطعام خبزٍ وإدامٍ، ولا بغداءٍ وعشاءٍ».
وقد بيَّن ابنُ جرير أن للقول الأول وجاهةً لولا مجئ الأحاديث النبوية القاضية بخلافه، وبيَّن كذلك المقدار الواجب إخراجه على المعسر والموسر، فقال: «وإذا كان ذلك كذلك فأعدلُ أقوات الموسِعِ على أهله مُدّان، وذلك نصف صاع في رُبُعِه إدامُه، وذلك أعلى ما حَكَمَ به النبي ﷺ في كفارةٍ في إطعام مساكين، وأعدل أقوات المقتِر على أهله مُدٌّ، وذلك ربع صاع، وهو أدنى ما حكم به في كفارةٍ في إطعام مساكين».
وقد وجَّه معنى ﴿ما﴾ من قوله تعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ على القولين بأنها على القول الأول اسم، وعلى الثاني مصدر.
وذهب ابنُ عطية (٣/٢٤١) إلى أن «الوجْه أن يعم بلفظ الوسط القدر والصنف».
ورجَّح ابنُ تيمية (٢/٥٣٤ بتصرف) -ولم يذكر مستندًا- الرجوعَ إلى العُرْف في مقدار ما يُطْعِمُه المكَفِّر، فقال: «أمر الله تعالى بإطعام المساكين من أوسط ما يُطْعِم الناس أهليهم. وقد تنازع العلماءُ في ذلك: هل ذلك مُقَدَّر بالشرع، أو يرجع فيه إلى العُرْف؟ والراجح في هذا كُلِّه أن يرجع فيه إلى العُرْف، فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم».
﴿أَوۡسَطِ﴾ - تفسير
٢٣٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الكفّارات قال حذيفةُ: يا رسول الله، نحنُ بالخيار؟ قال: «أنت بالخيار؛ إن شئتَ أعتَقتَ، وإن شئتَ كسَوتَ، وإن شئتَ أطعَمتَ، فمَن لم يَجِد فصيامُ ثلاثةِ أيام متتابعات»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧٧-، من طريق محمد بن جعفر الأشعري، حدثنا الهيثم بن خالد القرشي، حدثنا يزيد بن [قبيس]، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير: «وهذا حديث غريب جدًّا».]]. (٥/٤٥٠)
٢٣٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في آية كفارة اليمين، قال: هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة، الأولَ فالأول، فإن لم يَجِد من ذلك شيئًا فصيامُ ثلاثةِ أيام متتابعات[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٣-٦٥٤، والبيهقي في سننه ١٠/٥٩-٦٠.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كل شيء في القرآن ﴿أو﴾ ﴿أو﴾ فهو مُخَيَّر؛ فإنما كان[[كذا في المطبوع، ولعله: فإن كان.]] ﴿فمن لم يجد﴾ فهو الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤.]]. (ز)
٢٣٣٦٧- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٣٣٦٨- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٣٦٩- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٣٣٧٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٣٣٧١- والحسن البصري= (ز)
٢٣٣٧٢- وعطاء= (ز)
٢٣٣٧٣- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤.]]. (ز)
﴿أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ﴾ - قراءات
٢٣٣٧٤- عن سعيد بن جبير أنّه قرَأ: (إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ أوْ كَأُسْوَتِهِمْ). ثم قال سعيد: أو كأُسوتِهم في الطعام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن السَّميقع اليماني. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، والمحتسب ١/٢١٨.]]. (٥/٤٤٩)
﴿أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٢٣٣٧٥- عن عائشة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: «عَباءةٌ لكلِّ مسكين»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧٦-، من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة به.
قال ابن كثير: «حديث غريب». وفي إسناده هشام بن عمار، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣٠٣): «كبر فصار يتلقن؛ فحديثه القديم أصح». فمثله لا يحتمل التفرّد، وشيخه إسماعيل بن عياش، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم». ومقاتل بن سليمان قال عنه في التقريب (٦٨٦٨): «كذَّبوه، وهجروه».]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٧٦- عن حذيفة، قال: قلنا: يا رسول الله، ﴿أو كسوتهم﴾ ما هو؟ قال: «عباءةٌ عباءةٌ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٧٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي الهيثم- قال: نِعْمَ الثوبُ التُّبّانُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٤.
والتبّان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط، ويكثر لبسه الملاحون. النهاية (تبن).]]. (ز)
٢٣٣٧٨- عن أبي موسى الأشعري -من طريق ابن سيرين-: أنّه حلف على يمين، فكسا ثوبين من مُعَقَّدة[[المُعَقَّد: ضرب من برود هجر. النهاية (عقد).]] البحرين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٢.]]. (ز)
٢٣٣٧٩- عن عمران بن حصين -من طريق الزبير- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿أو كسوتهم﴾. قال: لو أن وفدًا قَدِموا على أميركم، فكساهم قَلَنسُوةً قَلَنسُوةً[[القَلَنسُوة: من ملابس الرأس. اللسان (قلس).]]، قلتم: قد كُسُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: عباءةٌ لكلِّ مسكين، أو شَمْلَةٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٣.
والشملة: كساء يُتغطى به ويُتلفَّف فيه. النهاية (شمل).]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوبٌ ثوبٌ لكل إنسان، وقد كانت العباءةُ تَقْضِي يومَئذٍ مِن الكِسوة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٤٧)
٢٣٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إن اختار صاحبُ اليمين الكسوةَ كسا عشرةَ أناسِيٍّ؛ كل إنسان عباءة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٠.]]. (ز)
٢٣٣٨٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الكِسوةُ ثوبٌ، أو إزارٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٣٨٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال في الكِسوة في الكفّارة: إزار، ورداء، وقميص[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٤.]]. (ز)
٢٣٣٨٥- عن سعيد بن المسيب، قال: ثوبين[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤.]]. (ز)
٢٣٣٨٦- عن سعيد بن المسيب، ﴿أو كسوتهم﴾، قال: إزارٌ، وعِمامةٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٣٨٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: عِمامةٌ يَلُفُّ بها رأسَه، وعباءة يَلْتَحِفُ بها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦٠٩٥)، وابن جرير ٨/٦٤١.]]. (ز)
٢٣٣٨٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: عباءة، وعمامة لكل مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٢.]]. (ز)
٢٣٣٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٢.]]. (ز)
٢٣٣٩٠- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٢٣٣٩١- وسعيد بن جبير= (ز)
٢٣٣٩٢- وأبي الشعثاء جابر بن زيد= (ز)
٢٣٣٩٣- وطاووس بن كيسان= (ز)
٢٣٣٩٤- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٣٣٩٥- ومكحول الشامي= (ز)
٢٣٣٩٦- ومقاتل بن حيان= (ز)
٢٣٣٩٧- والحكم [بن عتيبة]= (ز)
٢٣٣٩٨- وعبدة بن أبي لبابة، قالوا: ثوب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣-١١٩٤.]]. (ز)
٢٣٣٩٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: إذا كساهم ثوبًا ثوبًا أجْزَأ عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣-١١٩٤ نحوه.]]. (ز)
٢٣٤٠٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن فُضيل عن مغيرة- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب جامع= (ز)
٢٣٤٠١- قال: وقال مغيرة: والثوب الجامع: الملحفة، أو الكساء، أو نحوه، ولا نرى الدرع، والقميص، والخمار ونحوه جامعًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٣.]]٢١٥٧. (ز)
٢١٥٧ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤٣) على قول إبراهيم النخعي بقوله: «قد يكون القميصُ الكاملُ جامعًا وزِيًّا».
٢٣٤٠٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿أو كسوتهم﴾، قال: القميصُ، أو الرِّداء، أو الإزار. قال: ويُجزِئ في كفارة اليمين كلُّ ثوبٍ إلا التُّبّانَ، والقَلَنسُوة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو كسوتهم﴾، قال: أدناه ثوبٌ، وأعلاه ما شئتَ[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٩٨)، وابن جرير ٨/٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٤٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب ثوب.= (ز)
٢٣٤٠٥- قال منصور: القميص، أو الرداء، أو الإزار[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣، ١١٩٤ نحوه عن مجاهد.]]. (ز)
٢٣٤٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: الكسوة لكل مسكين: رداء وإزار، كنحو ما يجد من الميسرة والفاقة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٣.]]. (ز)
٢٣٤٠٧- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال في كفارة اليمين في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾: ثوب لكل مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣، ١١٩٤ نحوه.]]. (ز)
٢٣٤٠٨- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- قال: يُجْزِئ عمامة في كفارة اليمين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٥.]]. (ز)
٢٣٤٠٩- عن الحسن البصري= (ز)
٢٣٤١٠- ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- قالا: ثوبين ثوبين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤ عن الحسن.]]. (ز)
٢٣٤١١- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق الشيباني- قال: عمامة يَلُفُّ بها رأسَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٥.]]. (ز)
٢٣٤١٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب ثوب لكل مسكين[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣، ١١٩٤ نحوه.]]. (ز)
٢٣٤١٣- عن عطاء، في الرجل يكونُ عليه الكفارةُ من اليمين فيكسُو خمسةَ مساكين، ويُطعِمُ خمسةً: إنّ ذلك جائز[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٤١٤- عن خُصَيْف-من طريق عَتّاب بن بَشِير- عن عطاء [بن أبي رباح]= (ز)
٢٣٤١٥- ومجاهد= (ز)
٢٣٤١٦- وعكرمة قالوا: لكل مسكين ثوب؛ قميص، أو إزار، أو رداء.= (ز)
٢٣٤١٧- فقُلْتُ لخُصَيْف: أرأيت إن كان موسرًا؟ قال: أيَّ ذلك فعل فحَسَنٌ، فمَن لم يجد من هذه الخصال فصيام ثلاثة أيام. وذكر أنها في قراءة أُبَيٍّ: (مُتَتابِعَةٍ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٥٨ (٨٠٣). وعلق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣، ١١٩٤ نحوه.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٢٣٤١٨- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: كسوة الشتاء والصيف؛ ثوبٌ ثوبٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٣٩.]]. (ز)
٢٣٤١٩- عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق ابن سنان- قال: ثوب أو ثوبان، وثوب لا بُدَّ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١١٩٣، ١١٩٤ نحوه.]]. (ز)
٢٣٤٢٠- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: السراويلُ لا تُجزِئُ، والقَلَنسُوة لا تُجزِئُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٨)
٢٣٤٢١- عن المغيرة [بن مِقسم الضبى] -من طريق شعبة- قوله: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب جامع[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٤.]]. (ز)
٢٣٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، يعنى: كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين عباءة أو ثوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]٢١٥٨. (ز)
٢١٥٨ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في حَدِّ الكسوة على أقوال: الأول: كسوة ثوب واحد. الثاني: الكسوة ثوبين ثوبين. الثالث: ثوبٌ جامعٌ، كالمِلْحَفة والكِساء والشيء الذي يَصْلُحُ للُّبْسِ والنوم. الرابع: كسوة إزارٍ ورداءٍ، أو قميصٍ. الخامس: كلُّ ما كسا فَيُجْزِئ، والآية على عمومها.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٤٥) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والإجماعِ أنّ المراد: ما وقع عليه اسمُ كسوة مما يكون ثوبًا فصاعدًا، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة وأشبهها بتأويل القرآن قولُ من قال: عنى بقوله: ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: ما وقع عليه اسم كسوة مِمّا يكون ثوبًا فصاعدًا؛ لأنّ ما دون الثوب لا خلاف بيْن جميع الحجة أنه ليس مما دخل في حكم الآية، فكان ما دون قَدْرِ ذلك خارجًا من أن يكون الله -تعالى ذِكْره- عناه بالنَّقل المستفيض، والثوب وما فوقه داخلٌ في حكم الآية إذ لم يأت من الله تعالى وحيٌ، ولا من رسوله ﷺ خبرٌ، ولم يكن من الأمة إجماعٌ بأنه غير داخلٍ في حكمها، وغير جائزٍ إخراج ما كان ظاهر الآية مُحْتَمِلَه من حكم الآية، إلا بحجةٍ يجب التسليم لها، ولا حجة بذلك».
﴿أَوۡ تَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲۖ﴾ - تفسير
٢٣٤٢٣- عن همام بن الحارث: أنّ نعمان بن مُقَرِّن سأل عبد الله بن مسعود، فقال: إنِّي حلفتُ أن لا أنام على فراشي سَنَةً. فقال ابن مسعود: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾، كفِّر عن يمينك، ونَمْ على فراشك. قال: بِمَ أُكَفِّر عن يميني؟ قال: أعْتِق رقبةً؛ فإنّك مُوسِر[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٩، ابن أبي حاتم ٤/١١٨٧.]]٢١٥٩. (ز)
٢١٥٩ علَّق ابنُ جرير (٨/٦٤٩) على أثر ابن مسعود في معرض ردِّه على مَن استدل به وبما روي عن ابن عمر وغيرهما على وجود الخلاف في تخيير المكَفِّر ليمينه بإحدى هذه الحالات الثلاث التي ذُكِرَت في الآية، وأن هذه الآثار فيها دلالة على أن كفارة اليمين للموسر تكون بالعِتْقِ فقط، فقال بأن: «ذلك منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه بالتكفير به من الرقاب، لا على أنه كان لا يُجْزِئ عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة، لأنه لم يَنقُل أحدٌ عن أحدٍ منهم أنه قال: لا يُجْزِئ الموسر التكفير إلا بالرقبة. والجميع من علماء الأمصار قديمهم وحديثهم مُجْمِعون على أن التكفير بغير الرقاب جائزٌ للموسر، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره».
٢٣٤٢٤- عن فَضالةَ بن عبيد، قال: يُجْزِئُ ولدُ الزنا في الرقبة الواجبة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٤٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، يعني: ما كان صغيرًا أو كبيرًا من أهل الكتاب فهو جائز[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤.]]. (ز)
٢٣٤٢٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: مَن كانت عليه رقبة واجبة، فاشترى نسمة، قال: إذا أنقذها من عملٍ أجزأته، ولا يجوز عِتْقُ مَن لا يعمل. فأما الذي يعمل كالأعور ونحوه، وأما الذي لا يعمل فلا يجزي كالأعمى والمقعد[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٧.]]. (ز)
٢٣٤٢٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-: أنّه كان لا يرى عِتْقَ المغلوب على عقله يُجْزِئ في شيء من الكفارات[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٧.]]. (ز)
٢٣٤٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يُجْزِئ إلا ما صام وصلى، وما كان ليس بمؤمنة فالصبي يُجْزِئ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٤- بنحوه، وابن جرير ٨/٦٤٧.]]. (ز)
٢٣٤٢٩- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يُجْزِئُ ولدُ الزنا في الرقبة، ويُجْزِئُ اليهودي والنصراني في كفارة اليمين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٤.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٤٣٠- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: لا يُجْزِئُ الأعمى، ولا المُقْعَدُ في الرقبة[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٤٣١- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان لا يَرى عِتقَ الكافر في شيءٍ من الكفارات[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٤.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٤٣٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: كان يكره عتق المُخبَّل[[في اللسان (خبل) رجل مُخبَّل: كأنه قد قطعت أطرافه. والخبْل، بالجزم: قطع اليد أو الرجل. وفي التاج (خبل): الخبَل: فساد في القوائم، أيضًا الجنون.]] في شيء من الكفارات[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٧.]]. (ز)
٢٣٤٣٣- عن عطاء بن أبي رباح، قال: تُجْزِئُ الرقبةُ الصغيرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٤٩)
٢٣٤٣٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُجْزِئ المولود في الإسلام من رقبة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٧.]]. (ز)
٢٣٤٣٥- عن سليمان[[قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير١٠/٥٥٥: كأنه: سليمان بن طرخان التيمي، ولست أحققه.]] -من طريق النعمان بن المنذر- قال: إذا وُلِد الصبي فهو نسمة، وإذا انقلب ظَهْرًا لبطنٍ فهو رَقَبَة، وإذا صلى فهو مؤمنة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٤٨.]]. (ز)
٢٣٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، ما سواء أكان المحرَّر يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، أو صابِئِيًّا فهو جائز، وهو بالخيار في الرقبة، أو الطعام، أو الكسوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]٢١٦٠. (ز)
٢١٦٠ حكى ابنُ جرير (٨/٦٤٨) الإجماع على أن الرقبة المجزئة في الكفارة هي: الرقبة السليمة من الإقعاد، والعمى، والخرس، وقطع اليدين، أو شللهما، والجنون المطبق، ونظائر ذلك. ثم ذكر لأهل العلم أقوالًا في صفة الرقبة المعتَقة في الكفارة، فذكر ابنُ جرير في صفتها ثلاثة أقوال: الأول: أنها تشمل الصغير والكبير، والمسلم والكافر. الثاني: لا يجزئ في الكفارة من الرقاب إلا صحيح، ويجزئ الصغير فيها. الثالث: لا يُقال للمولود: رقبة، إلا بعد مدة تأتي عليه.
ثم رجّح مستندًا إلى عموم اللفظة، والإجماع عمومَ الوصف لكل ما يندرج تحته سوى ما خرج بالإجماع، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إن الله تعالى عَمَّ بذِكْر الرَّقبة كُلَّ رقبة، فأيّ رقبةٍ حرَّرها المكفِّر يمينه في كفارته فقد أدّى ما كُلِّف، إلا ما ذكرنا أن الحُجَّة مُجْمِعَةٌ على أنّ الله تعالى لم يَعْنِه بالتحرير، فذلك خارجٌ من حكم الآية، وما عدا ذلك فجائزٌ تحريره في الكفارة بظاهر التنزيل».
﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ﴾ - تفسير
٢٣٤٣٧- عن أبي هريرة -من طريق يعلى بن عطاء، عن رجل- يقول: إنّما الصوم على مَن لم يجد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥.]]. (ز)
٢٣٤٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: إذا لم يكن له إلا ثلاثةُ دراهم أطْعَمَ. قال: يعني: في الكفارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٠.]]. (ز)
٢٣٤٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فمن لم يجد﴾، يعني: مَن لم يجد شيئًا من هذه الثلاثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤.]]. (ز)
٢٣٤٤٠- عن إبراهيم النخعي، قال: إذا كان عندَه عشرونَ درهمًا أن يُطعِمَ في الكفارة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٠)
٢٣٤٤١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: مَن كان عندَه درهمانِ فعليه أن يُطعِمَ في الكفارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٠)
٢٣٤٤٢- عن قتادة بن دعامة، قال: إذا كان عنده خمسون درهمًا فهو مِمَّن يَجِدُ، ويجبُ عليه الإطعام، وإن كانت أقلَّ فهو مِمَّن لا يَجِدُ، ويصومُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٦١. (٥/٤٥٠)
٢١٦١ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الحدِّ الذي به يصدق على الحانث معنى قوله تعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾. وقد أدخل ابنُ جرير (٨/٦٥٠-٦٥١) الآثار الواردة عن سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن في إيجاب الطعام على مَن كان عنده درهمان أو ثلاثة، تحت القول بأنه إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته، فإن له أن يكفِّر بالصيام. وذكَر قولين آخرين لم ينسبهما لأحد بعينه، أحدهما: جائزٌ لمن لم يكن عنده مئتا درهم أن يصوم، وهو مِمَّن لا يجد. والآخر: جائزٌ لمن لم يكن عنده فضلٌ عن رأس ماله يتصرف به لمعاشه ما يُكَفِّر به بالإطعام أن يصوم.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل القولَ الأول، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك عندنا: أنّ مَن لم يكن عنده في حال حِنثِه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته، لا فضل له عن ذلك، يصوم ثلاثة أيام، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يُطْعِم أو يَكْسو أو يُعْتِق. وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يُطْعِم أو يَكْسو عشرة مساكين أو يُعْتِق رقبة فلا يُجْزِئه حينئذٍ الصوم؛ لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذٍ -من إطعام، أو كسوة، أو عتق- حقٌّ قد أوجبه الله تعالى في مالِه وجوب الدَّيْن، وقد قامت الحُجَّة بأن المُفْلِس إذا فرَّق ماله بَيْن غرمائه أنه لا يَتْرُك ذلك اليوم إلا ما لا بدَّ له من قُوته وقوت عياله يومه وليلته، فكذلك حكم المُعْدَم بالدَّين الذي أوجبه الله تعالى في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله».
وزاد ابنُ عطية (٣/٢٤٥) عن قتادة قوله: «إذا لم يكن له إلا قَدْر ما يُكَفِّر به صام».
٢٣٤٤٣- عن معتمر بن سليمان، قال: قلتُ لمعمر بن راشد: الرجل يحلف ولا يكون عنده من الطعام إلا بقدر ما يُكَفِّر؟ قال: كان قتادة يقول: يصوم ثلاثة أيام[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٠.]]. (ز)
٢٣٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ من هذه الخصال الثلاث شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
٢٣٤٤٥- قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إذا كان عنده مائتا درهم، أو عشرون مثقالًا أو أقل ما تجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد، وجاز له الصوم[[تفسير الثعلبي ٤/١٠٥.]]. (ز)
٢٣٤٤٦- عن الشافعي -من طريق الربيع-: إن كان عنده في ذلك الوقت قوتُه وقوتُ عياله يومَه وليلتَه، ومَن الفضل ما يُطْعِم عشرة مساكين، أو ما يكسوهم؛ لزمه التكفير بالإطعام أو الكسوة، ولم يُجْزِه الصيام حينئذ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٠.]]. (ز)
﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲۚ﴾ - قراءات
٢٣٤٤٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ فِي كَفّارَةِ اليَمِينِ)[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٠، وابن جرير ٨/٦٥٢، وابن أبي داود ص٥٣، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي١٠/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وابن عباس، والنخعي. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٢، والجامع لأحكام القرآن ٨/١٥٢، والبحر المحيط ٤/١٤.]]. (٥/٤٥٠)
٢٣٤٤٨- عن خُصَيْف، أنها في قراءة أُبَيٍّ: (مُتَتابِعَةٍ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٥٨ (٨٠٣). والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]. (ز)
٢٣٤٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرَؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ).= (ز)
٢٣٤٥٠- قال سفيان: ونظَرتُ في مصحفِ ربيعِ بن خُثَيم فرأيتُ فيه: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)[[أخرجه عبد الرزاق (١٦١٠٣)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٠، وابن جرير ٨/٦٥٣، والبيهقي ١٠/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٥/٤٥١)
٢٣٤٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- أنّه كان يَقرأُ كلَّ شيءٍ في القرآن: (مُتَتابِعاتٍ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٤-١١٩٥.]]. (٥/٤٥١)
٢٣٤٥٢- عن أبي إسحاق الهمداني قال: حرف عبد الله بن مسعود: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ).= (ز)
٢٣٤٥٣- قال أبو إسحاق: فكذلك نقرؤها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣، وابن جرير ٨/٦٥٣.]]. (ز)
٢٣٤٥٤- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرَؤُها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٥١)
٢٣٤٥٥- عن إبراهيم النخعي، في قراءة أصحاب عبد الله: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٦٢ (٨٠٤)، وابن جرير ٨/٦٥٣. كما أخرج نحوه ابن جرير ٨/٦٥٣ عن الأعمش.]]. (ز)
﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲۚ﴾ - تفسير الآية
٢٣٤٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث-: أنّه كان لا يُفَرِّقُ في صيام اليمين الثلاثة أيام[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٠.]]. (٥/٤٥٢)
٢٣٤٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾، يعني: فليصم ثلاثة أيام، في قراءة عبد الله بن مسعود: (مُّتَتابِعاتٍ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥.]]. (ز)
٢٣٤٥٨- عن أُبَيّ بن كعب= (ز)
٢٣٤٥٩- والنخعي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥.]]. (ز)
٢٣٤٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ صومٍ في القرآن فهو مُتَتابِعٌ، إلا قضاءَ رمضان فإنّه عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ[[أخرجه عبد الرزاق (١٦١٠٥)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٠، وابن جرير ٨/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٤٥١)
٢٣٤٦١- عن حميدِ بن قيسٍ المكي قال: كنتُ أطوفُ مع مجاهد، فجاءَه إنسانٌ يسألُه عن صيام الكفارة أيُتابَعُ؟ قال حميد: فقلتُ: لا.= (ز)
٢٣٤٦٢- فضربَ مجاهد في صدري، ثم قال: إنها في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مُّتَتابِعاتٍ)[[أخرجه مالك ١/٣٠٥، والبيهقي ١٠/٦٠.]]. (٥/٤٥١)
٢٣٤٦٣- عن الحسن البصري- من طريق هشام- أنّه كان يقول في صوم كفارة اليمين: يصومُه متتابعات، فإن أفطَر مِن عذر قضى يومًا مكانَ يوم[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣١.]]. (٥/٤٥٢)
٢٣٤٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾، قال: إذا لم يجد طعامًا. وكان في بعض القراءة: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)، وبه كان يأخذ قتادة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٣.]]. (ز)
٢٣٤٦٥- عن حجاج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن تفريق قضاء الثلاثة أيام في كفارة اليمين، فلم يرَ به بأسًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥.]]. (ز)
٢٣٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وهي فِي قراءة ابن مسعود: (مُّتَتابِعاتٍ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
٢٣٤٦٧- عن سفيان الثوري -من طريق وكيع- يقول: إذا فرق صيام ثلاثة أيام لم يُجْزِه. قال: وسمعته يقول في رجل صام في كفارة يمين ثم أفطر، قال: يستقبل الصوم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٣.]]. (ز)
٢٣٤٦٨- عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: كلُّ ما ذكر اللهُ في القرآن من الصيام فأن يُصام تِباعًا أعجبُ، فإن فرّقها رَجَوْتُ أن تُجْزِي عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٤.]]٢١٦٢. (ز)
٢١٦٢ اختلف المفسرون في صفة الصوم الذي أوجبه الله في كفارة اليمين، من حيث صيامها متتابعة أو متفرقة.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٥٤) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ بوجوب صومها دون تخصيصٍ لذلك الصوم بتتابع أو تفرق، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى أوجب على مَن لَزِمَتْه كفارةٌ يمينٍ إذا لم يجد إلى تكفيرها بالإطعام أو الكسوة أو العتق سبيلًا: أن يُكَفِّرها بصيام ثلاثة أيام، ولم يَشْرِط في ذلك متتابعة، فكيفما صامهن المُكَفِّر مفرّقة ومتتابعةً أجزأه؛ لأنّ الله تعالى إنما أوجب عليه صيام ثلاثة أيام، فكيفما أتى بصومهن أجزأ». ثم انتقد مستندًا إلى رسم المصحف مَن قال بأن تُصام متتابعة غير متفرقة، فقال: «فأمّا ما روي عن أُبيّ وابن مسعود من قراءتهما: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ) فذلك خلاف ما في مصاحفنا، وغير جائزٍ لنا أن نشهد بشيءٍ ليس في مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله». ثمّ استحسنَ التتابع لعدم الخلاف عليه، فقال: «غير أني أختار للصائم في كفارة اليمين أن يُتابع بيْن الأيام الثلاثة ولا يُفَرِّق، لأنه لا خلاف بيْن الجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفّارته، وهم في غير ذلك مختلفون، فَفِعْلُ ما لا يُخْتَلَفُ في جوازه أحبُّ إليَّ، وإن كان الآخَر جائزًا».
﴿ذَ ٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَیۡمَـٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٣٤٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ذلك﴾ يعني: الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ يعني: اليمينَ العمد، ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ يعني: لا تَعَمَّدُوا الأيمانَ الكاذبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٢)
٢٣٤٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في رجل حلف كاذبًا لم يكن، قال: هو أعظم من الكفارة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣.]]. (ز)
٢٣٤٧١- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: وأنا أرى فيه الكفارة، ويتوب[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣.]]. (ز)
٢٣٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكر الله ﷿ ﴿كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾ فلا تَتَعَمَّدوا اليمين الكاذبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩﴾ - تفسير
٢٣٤٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: ما ذُكِر من الكفارة، ﴿لعلكم تشكرون﴾ فمَن صام مِن كفارة اليمين يومًا أو يومين ثم وجَد ما يُطعِمُ فَليُطعِمْ، ويجعلُ صومَه تطوُّعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٢)
٢٣٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّكم فِي هَذِهِ النعم؛ إذ جعل لكم مخرجًا في أيمانكم فيما ذكر في الكفارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٤٧٥- عن عائشة، قالت: كان أبو بكر إذا حلَف لم يحنَث، حتى نزَلت آيةُ الكفارة، فكان بعد ذلك يقول: لا أحلِفُ على يمينٍ فأَرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير، وقبِلتُ رخصةَ الله[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٣٨)، والبخاري (٦٦٢١)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٥٢)
٢٣٤٧٦- عن جبير بن مطعِم: أنه افتَدى يمينَه بعشرةِ آلافِ درهم، وقال: وربِّ هذه القبلة، لو حلَفتُ لحلفتُ صادقًا، وإنما هو شيءٌ افتديتُ به يميني[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٣)
٢٣٤٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: من حلَف على مِلكِ يمين يضرِبُه، فكفارتُه تَرْكُه، ومع الكفارةِ حسنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٥٣)
٢٣٤٧٨- عن أبي نجيح: أنّ ناسًا من أهل البيت حلَّفوا عندَ البيت خمسين رجلًا قسامةً، فكأنّهم حلَفوا على باطل، ثم خرجوا، حتى إذا كانوا في بعض الطرق قالُوا تحت صخرة، فبينما هم قائلون تحتَها إذِ انقلبتِ الصخرةُ عليهم، فخرجوا يشتدُّون مِن تحتِها، فانفلقت خمسين فِلقة، فقتلتْ كلُّ فِلقةٍ رجلًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٥٣)
المائدة 5:90
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَیۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسࣱ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها
٢٣٤٧٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة [٢١٩]. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا[[أخرجه أحمد ١/٤٤٢-٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥/٥١٤ (٣٦٧٠)، والترمذي ٥/٢٩٢-٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٨/٢٨٦ (٥٥٤٠)، والحاكم ٢/٣٠٥ (٣١٠١)، ٤/١٥٩ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨/٦٥٧-٦٥٨، وابن المنذر ٢/٧١٨ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨-٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٣/٩٥٨ (٥٣٥١)، ٤/١٢٠٠ (٦٧٦٩). وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].
قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا». وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/٥٦٧: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٣١-١٣٢: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٢٧٩، والعيني في عمدة القاري ٢١/١٦٣: «صحّح هذا الحديث علي بن المديني».]]. (٢/٥٤٤)
٢٣٤٨٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: كانوا يشرَبون الخمر بعدَما أُنزِلت التي في البقرة، وبعد التي في سورة النساء، فلما نزَلت التي في سورة المائدة ترَكوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٦٣)
٢٣٤٨١- عن أبي طلحة زوجِ أمِّ أنس، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر بعَث رسول الله ﷺ هاتِفًا يَهتِفُ: «ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت، فلا تَبيعوها، ولا تَبتاعُوها، فمَن كان عندَه منه شيءٌ فليُهرِقه». قال أبو طلحة: يا غلام، حُلَّ عَزلاءَ تلك المَزادَة[[العزلاء: مصب الماء من القرية في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء. والمزادة: هي الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة. اللسان (عزل، زاد).]]. ففَتَحها، فأَهْراقها، وخمرنا يومئذٍ البُسرُ والتمر، فأهراق الناسُ حتى انتَبعَت فِجاجُ المدينة[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١١٥٠ (٢٨٨٩)، والطبراني في الأوسط ٤/٢٨٠ (٤٢٠٠).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٩٠ (٦٤١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو ضعيف».]]. (٥/٤٦٢)
٢٣٤٨٢- عن سعد بن أبي وقاص، قال: فِيَّ نزَل تحريمُ الخمر؛ صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا، فأتاه ناسٌ، فأكَلوا، وشَرِبوا حتى انتَشَوْا من الخمر، وذلك قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير. وقالت قريش: قريش خير. فأهوى رجلٌ بلَحْيَيْ جَزُور فضرَب على أنفِي، ففَزَره[[شقه. النهاية ٣/٤٤٣.]]. فكان سعدٌ مَفزُورَ الأنف، قال: فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطيالسي في مسنده ١/١٦٨ (٢٠٥)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص١٥٠، وابن جرير ٨/٦٥٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٠ (٦٧٦٧).
الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم ٤/١٨٧٧ (١٧٤٨) بنحو معناه ومخرَجِه، بسياق أطول من هذا.]]. (٥/٤٥٥)
٢٣٤٨٣- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزَلت فِيَّ ثلاثُ آياتٍ من كتاب الله: نزَل تحريمُ الخمر؛ نادمتُ رجلًا، فعارضتُه وعارضَني، فعربَدتُ[[العربدة: سوء الخلق، ورجل معربد: يؤذى نديمه في سكره. اللسان (عربد).]] عليه، فشجَجْتُه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. ونزلت فِيَّ: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:١٥]. ونزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة:١٢]، فقدَّمتُ شعيرةً، فقال رسول الله ﷺ: «إنّك لَزهيد». فنَزلت الآيةُ الأُخرى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا﴾ الآية [المجادلة:١٣][[أخرجه الطبراني في الكبير ١/١٤٧ (٣٣١).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٦): «رواه الطبراني في حديث طويل في حديث الصحيح: نزل في ثلاث آيات، وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره، وضعّفه البخاري وغيره».]]. (٥/٤٥٦)
٢٣٤٨٤- عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله يُعرِّضُ عن الخمر تعريضًا، لا أدري لعلَّه سينزِلُ فيها أمرٌ». ثم قام، فقال: «يا أهل المدينة، إنّ الله قد أنزَل إلَيَّ تحريم الخمر، فمَن كتَب منكم هذه الآية وعندَه منها شيءٌ فلا يشرَبْها»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٦ (٣١٠٢)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٩٣-٣٩٤ (٥١٨٠) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
والحديث في صحيح مسلم بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري، انظر ما سيأتي في حديث (٤٠).]]. (٥/٤٥٧)
٢٣٤٨٥- عن أبي هريرة، قال: حُرِّمت الخمرُ ثلاثَ مراتٍ؛ قَدِم رسول الله ﷺ وهم يشربون الخمرَ ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩]. فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال: ﴿إثم كبير﴾. وكانوا يشربون الخمر، حتى كان يومٌ من الأيام صلّى رجلٌ مِن المهاجرين، أمَّ أصحابَه في المغرب، خلَط في قراءتِه؛ فأنزل الله أغلظَ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. وكان الناس يشربون حتى يأتيَ أحدُهم الصلاةَ وهو مُفيق، ثم نزَلتْ آيةٌ أغلظُ من ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتهينا، ربَّنا. فقال الناس: يا رسول الله، ناسٌ قُتِلوا في سبيل الله وماتوا على فُرُشِهم؛ كانوا يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رِجْسًا من عمل الشيطان. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: «لو حُرِّم عليهم لترَكوه كما ترَكْتم»[[أحمد ١٤/٢٦٧-٢٦٩ (٨٦٢٠).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٥١ (٨٠٧٥): «رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد، وسريج ثقة». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٥٤٥: «وفي رجاله أبو المعشر المدني، وهو ضعيف». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٥٨٦: «قال الحافظ ابن حجر: وإسناده ضعيف». وقال العظيم أبادي في عون المعبود ١٠/٨٠: «قال المنذري: والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٤٢١: «إسناد ضعيف».]]. (٥/٤٥٣)
٢٣٤٨٦- عن بُريدة [بن الحصيب]، قال: بينَما نحنُ قعودٌ على شرابٍ لنا، ونحنُ نشرب الخمر حِلًّا، إذ قمتُ حتى آتيَ رسول الله ﷺ فأُسلِّمَ عليه، وقد نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجئتُ إلى أصحابي، فقرأتُها عليهم، قال: وبعضُ القوم شَرْبَتُه في يده، قد شَرِب بعضًا وبَقِيَ بعضٌ في الإناء، فقال بالإناء تحتَ شفتِه العُليا كما يفعلُ الحجّام، ثم صَبُّوا ما في باطِيَتِهم[[الباطية: إناء من الزجاج عظيم، تملأ من الشراب وتوضع بين الشُّرّاب، يغرفون منها ويشربون. اللسان (بطا).]]، فقالوا: انتهَينا، ربَّنا[[أخرجه الخلعي في الفوائد المنتقاة الحسان ص٢٤٨-٢٤٩ (٦١٩)، وابن جرير ٨/٦٦١-٦٦٢ واللفظ له، من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص [أبي القاسم]، عن ابن بريدة، عن أبيه به.
في إسناده سلام مولى حفص، أبو القاسم الليثي، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٦/٤١٦.]]. (٥/٤٥٦)
٢٣٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّما نزَل تحريمُ الخمر في قبيلَتين من قبائل الأنصار، وشَرِبوا، فلمّا أن ثَمِل القومُ عَبِث بعضُهم ببعض، فلما أن صَحَوا جعَل يَرى الرجلُ منهم الأثرَ بوجهه وبرأسه ولحيته، فيقول: صنَع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائن-، واللهِ، لو كان بي رَءوفًا رحيمًا ما صنَع بي هذا. حتى وقَعتِ الضغائنُ في قلوبهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال ناسٌ مِن المُتَكَلِّفين: هي رِجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ قُتِل يومَ بدر، وفلان قُتِل يوم أُحُد! فأنزَل الله هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٤/١٥٨ (٧٢١٩)، وابن جرير ٨/٦٦٠-٦٦١.
قال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨ (١٠٩٨٥): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٣١: «وأخرج النسائي، والبيهقي، بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٤٢١-١٤٢٢.]]. (٥/٤٥٦)
٢٣٤٨٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزَل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمتِ الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله ﷿. فسكَتَ عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فقيل: حرِّمتِ الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسكت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»[[أخرجه الطيالسي ٣/٤٦٢-٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٩٤ (٥١٨١) عن أبي توبة، وابن جرير ٣/٦٨١، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٩ (٢٠٤٦)، ٤/١١٩٩ (٦٧٦٢).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٤٨٢ (١٥٨٣): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ؛ إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٤٦ (٣٧٢٠): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٨٢ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق تفسير ابن جرير ٤/٣٣١: «أبو توبة المصري: لا يوجد راوٍ بهذا الاسم، وإنما هو من تخليط محمد بن أبي حميد. وصحّته: أبو طعمة الأموي».]]. (٥/٤٥٤)
٢٣٤٨٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: خطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الله يُعَرِّضُ بالخمر؛ فمَن كان عندَه منها شيءٌ فَليَبِعْ، وليَنتَفِعْ به». فلم يَلبَث إلا يسيرًا، ثم قال: «إنّ الله قد حرَّم الخمر؛ فمَن أدرَكَتْه هذه الآية وعندَه منها شيء فلا يَبِعْ، ولا يَشْرَب». قال: فاسْتَقْبَلَ الناسُ بما كان عندَهم منها، فسَفَكُوها في طُرُق المدينة[[أخرجه مسلم ٣/١٢٠٥ (١٥٧٨).]]. (٥/٤٦٣)
٢٣٤٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: كان عندنا خمرٌ ليتيم، فلمّا نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله ﷺ، فقلنا: ليتيم. فقال: «أهرِيقوها»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٠٠ (١١٢٠٥)، والترمذي ٣/١١٥-١١٦ (١٣٠٩)، من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد به.
قال الترمذي: «حديث حسن»، قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق ١/٨٤: «مجالد ضعفه غير واحد، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف»، وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ١/٣٩٠: «مجالد ضعّفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي ﷺ من حديث أنس وغيره رضي الله تعالى عنهم».]]. (٥/٤٦٥)
٢٣٤٩١- عن وهب بن كَيْسانَ، قال: قلتُ لجابر بن عبد الله: متى حُرِّمَتِ الخمر؟ قال: بعد أُحُدٍ، صَبَّحنا الخمرَ يوم أُحُد حينَ خَرَجنا إلى القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وفي معناه ما أخرجه البخاري ٦/٦٧ (٤٦١٨) عن جابر، قال: «صبّح أناسٌ غداة أحد الخمر، فقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها».]]. (٥/٤٦٣)
٢٣٤٩٢- عن جابر، قال: كان رجلٌ عندَه مالُ أيتام، فكان يَشتري لهم ويَبيعُ، فاشتَرى خمرًا، فجعَلَه في خَوابِيَ[[الخوابى: جمع الخابية، وهي وعاء الماء الذي يحفظ فيه. الوسيط (خبأ).]]، وإنّ الله أنزَل تحريمَ الخمر، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه ليس لهم مالٌ غيرُه. فقال: «أهرِقْه». فأهْراقَه[[أخرجه البيهقي قي السنن الكبرى ٦/٣٧، من طريق يزيد بن هارون، أنبأ أبو جناب، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيفٌ؛ فيه أبوجناب، هو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٥٣٧): «ضعّفوه لكثرة تدليسه». وفيه أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم، مشهور بالتدليس، دلّس عن جابر بعض ما لم يسمعه منه، وقد عنعن هنا، قال العلائي في جامع التحصيل ص١١٠: «توقّف جماعة من الأئمّة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر». قلت: وهذه الرواية ليست من طريق الليث.]]. (٥/٤٦٤)
٢٣٤٩٣- عن أنس بن مالك، قال: كنا نأكُلُ مِن طعام لنا، ونشربُ عليه مِن هذا الشراب، فأتانا فلانٌ من عند نبي الله ﷺ، فقال: إنّكم تشرَبون الخمر وقد أُنزِل فيها! قلنا: ما تقولُ؟ قال: نعم، سمِعتُه مِن النبي ﷺ الساعةَ، ومِن عندِه أتيتُكم. فقُمنا، فأكفينا ما كان في الإناء من شيء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.]]. (٥/٤٦٢)
٢٣٤٩٤- عن أنس بن مالك -من طريق بكر بن عبد الله- قال: نزَل تحريمُ الخمر، فدخَلتُ على ناسٍ مِن أصحابي، وهي بين أيديهم، فضَرَبتُها برجلي، ثم قلتُ: انطَلِقُوا إلى رسول الله ﷺ، فقد نزَل تحريمُ الخمر. وشَرابُهم يومئذٍ البُسرُ والتمر[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٧٩ (٤١٥٧)، من طريق محمد بن منصور الطوسي، حدثنا روح، حدثنا سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٥٢ (٨٠٧٨): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٤٩ (٣٧٢٥): «هذا إسناد رجاله ثقات».
وقد أخرجه البخاري ٧/١٣٧ (٥٥٨٤) بلفظ مقارب، من طريق سعيد بن عبيد الجبيري، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنس حدَّثهم: أن الخمر حرّمت والخمرُ يومئذ البسر والتمر.]]. (٥/٤٦٢)
٢٣٤٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نزلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآيةَ؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزَلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمر: ضَيعةً لكِ! اليومَ قُرِنتِ بالمَيْسِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٠-٦٨١. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٦٦)
٢٣٤٩٦- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت في البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ شَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، وتركها قوم لقوله: ﴿إثم كبير﴾، منهم عثمان بن مظعون، حتى نزَلتِ الآية التي في النساء [٤٣]: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فترَكها قومٌ، وشَرِبها قومٌ، يترُكونها بالنهار حين الصلاة، ويَشربونَها بالليل، حتى نزَلتِ الآية التي في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. قال عمر: أقُرِنتِ بالميسِر والأنصاب والأزلام؟! بُعدًا لكِ وسُحقًا. فترَكها الناس، ووقَع في صدور أُناسٍ مِن الناس منها، فجعَل قومٌ يُمرُّ بالراوية من الخمر فتُخرَقُ، فيمُرُّ بها أصحابُها فيقولون: قد كنا نُكرِمُك عن هذا المصرع. وقالوا: ما حُرِّم علينا شيءٌ أشدُّ من الخمر. حتى جعَل الرجلُ يَلقى صاحبَه فيقول: إنّ في نفسي شيئًا. فيقولُ له صاحبُه: لعلك تذكُرُ الخمر؟ فيقول: نعم. فيقول: إنّ في نفسي مثلَ ما في نفسِك. حتى ذكَر ذلك قومٌ، واجتَمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلمُ ورسول الله ﷺ شاهدٌ؟ وخافوا أن يَنزِل فيهم، فأتَوْا رسول الله ﷺ وقد أعدُّوا له حُجَّةً، فقالوا: أرأيتَ حمزةَ بن عبد المطلب، ومصعبَ بن عمير، وعبدَ الله بن جحش، أليسوا في الجنة؟ قال: «بلى». قالوا: أليسوا قد مَضَوا وهم يشربون الخمر؟ فحُرِّم علينا شيءٌ دخَلوا الجنة وهم يشربونه؟ فقال: «قد سمِع الله ما قلتُم، فإن شاء أجابَكم». فأنزل الله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾. قالوا: انتَهينا. ونزَل في الذين ذكَروا حمزة وأصحابَه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.]]. (٥/٤٥٨)
٢٣٤٩٧- عن عامر الشعبي -من طريق سماك- قال: نزَلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩ ]، فتركوها، ثم نزَلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٦٦)
٢٣٤٩٨- عن سالم بن عبد الله -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أوَّلَ ما حُرِّمت الخمر أنّ سعد بن أبي وقاص وأصحابًا له شَرِبوا، فاقْتَتَلوا، فكسَروا أنف سعد؛ فأنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٠.]]. (٥/٤٥٥)
٢٣٤٩٩- عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أول ما نزَل تحريمُ الخمر: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فقال بعض الناس: نَشرَبُها ونجلسُ في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ ﴿فانتهوا﴾، فنهاهم فانتهَوْا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٦٠)
٢٣٥٠٠- عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزَل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر؛ أولُهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾. ثم أُنزِلت التي في النساء، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه، فأنزل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية، فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة، فقال عمر بن الخطاب: انتهَينا، يا رَبَّنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٦٧)
٢٣٥٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: نزَل تحريمُ الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وليس للعربِ يومئذٍ عيشٌ أعجبَ إليهم منها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٥ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٦٧)
٢٣٥٠٢- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كان القومُ يَشرَبونها حتى إذا حضَرت الصلاة أمسكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال حين أُنزِلت هذه الآية: «قد تَقرَّبَ اللهُ في تحريم الخمر». ثم حَرَّمَها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب، وعَلِم أنها تُسَفِّهُ الأحلام، وتُجْهِدُ الأموال، وتَشغَلُ عن ذكر الله وعن الصلاة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٥/٤٦٠)
٢٣٥٠٣- عن قتادة بن دِعامة، ﴿فهل أنتم منتهون﴾، قال: فانتهى القومُ عن الخمر، وأمسَكوا عنها. قال: وذُكِر لنا: أنّ هذه الآية لَمّا أُنزِلت قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناس، إنّ الله قد حرَّم الخمر، فمَن كان عندَه شيءٌ فلا يَطْعَمه، ولا تَبِيعوها». فلَبِث المسلمون زمانًا يَجِدون ريحَها مِن طُرُق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٥/٤٦٠)
٢٣٥٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسِر هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما، ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان السُّكرُ منها حرامًا، ثم أنزل الآية التي في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٥٩)
٢٣٥٠٥- عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عمر بن سعيد- قال: زعَموا أنّ عثمان بن مظعون حرَّم الخمرَ في الجاهلية، وقال: لا أشربُ شيئًا يُذهِبُ عقلي، ويُضحِكُ بي مَن هو أدنى مِني، ويَحمِلُني على أن أُنكِحَ كريمتي مَن لا أريد. فنزَلت هذه الآيةُ في سورة المائدة في الخمر، فمرَّ عليه رجلٌ، فقال: حُرِّمتِ الخمر. وتلا عليه الآية، فقال: تبًّا لها، قد كان بَصرِي فيها ثابتًا[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٩٣-٣٩٤.]]. (٥/٤٥٨)
٢٣٥٠٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فلم يَفهَمها، فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يصلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالُوا بذلك يشرَبونها، حتى صنَع سعدُ بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلما أكَلوا وشرِبوا من الخمر سكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاريُّ، فرفَع لَحْيَ[[اللحى: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. اللسان (لحي).]] البعير، فكسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣-٦٨٤. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٦٦)
٢٣٥٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزَلت آيةُ البقرة قال رسول الله ﷺ: «إن ربَّكم يُقَدِّمُ في تحريم الخمر». ثم نزَلت آيةُ النساء، فقال النبي ﷺ: «إنّ ربَّكم يُقَرِّبُ في تحريم الخمر». ثم نزلَت آيةُ المائدة، فحُرِّمَتِ الخمر عندَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٥-٦٨٦ مرسلًا.]]. (٥/٤٦٧)
٢٣٥٠٨- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكُلُ الميسر، ونشربُ الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاة المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان الناسُ يشرَبون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقالوا: انتهينا، يا ربِّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٨ مرسلًا.]]. (٥/٤٦٨)
٢٣٥٠٩- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾، وقال في سورة البقرة [٢١٩]: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، فنُسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٠ (١٥٧).]]. (ز)
٢٣٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، نزلت في سعد بن أبي وقاص ﵁، وفي رجل من الأنصار يُقال له: عتبان بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ الأنصاري صنع طعامًا، وشوى رأس بعيرٍ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام -وهذا قبل التحريم-، فأكلوا، وشرِبُوا حتى انتشوا، وقالوا الشِّعْر، فقام الأنصاريُّ إلى سعد، فأخذ إحدى لَحْيَيْ البعير فضرب به وجهه، فشَجَّه، فانطلق سعد مستعديًا إلى رسول الله ﷺ، فنزل تحريم الخمر، فقال سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾، يعني به: القمار كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١.]]٢١٦٣. (ز)
٢١٦٣ اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوه﴾ على أقوال: الأول: أنها نزلت بسببٍ كان من عمر بن الخطاب، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله ﷺ، وسأل اللهَ تحريمها. الثاني: أنها نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص ﵄، وقصته مع الرجل الذي لاحاه على شرابٍ لهما. الثالث: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار. الرابع: بسبب الميسر حيث كان يؤدي إلى العداوة والبغضاء، لا بسبب السكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر.
ورجَّح ابن جرير (٨/٦٦٢-٦٦٣) جواز جميعها، وعدم القطع بقول منها للعموم، وعدم الدليل على تخصيص بعض دون بعض، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى قد سَمّى هذه الأشياء التي سَمّاها في هذه الآية رِجْسًا، وأمر باجتنابها، وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي مِن أجله نزلت هذه الآية، وجائزٌ أن يكون نزولها كان بسبب دعاء عمر ﵁ في أمر الخمر، وجائزٌ أن يكون ذلك كان بسبب ما نال سعدًا من الأنصاريِّ عند انتشائهما من الشَّراب، وجائزٌ أن يكون كان من أجل ما كان يلحق أحدهم عند ذهاب ماله بالقمار مِن عداوةٍ من يَسَرَه وبُغْضِه. وليس عندنا بأيِّ ذلك كان خبرٌ قاطعٌ للعُذْرِ». ثم بيَّن أن الجهل بسبب نزول هذه الآية غير مؤثرٍ في حكمها، فقال: «غير أنه أيُّ ذلك كان فقد لَزِمَ حُكْم الآية جميعَ أهل التكليف، وغيرُ ضائرهم الجهلُ بالسبب الذي له نزلت هذه الآية، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان، فَرْضٌ على جميع من بَلَغَتْه الآية من التكليف اجتنابُ جميع ذلك، كما قال -تعالى ذكره-: ﴿فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾».
﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ﴾ - تفسير
٢٣٥١١- عن مريم بنت طارق، قالت: كنتُ في نسوةٍ مِن المهاجراتِ حجَجْنا، فَدخَلنا على عائشة، فجعَل نساءٌ يَسألْنَها عن الظُّروف[[الظروف: جمع الظَّرْف، وهو الوعاء. اللسان (ظرف).]]، فقالت: إنّكم لَتَذكُرنَ ظروفًا ما كان كثيرٌ منها على عهد رسول الله ﷺ، فاتَّقِينَ اللهَ، واجْتَنِبْنَ ما يُسكِرُكُنَّ، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مُسكِرٍ حرام». وإن أسْكَرَها ماءُ حُبِّها[[الحُبُ: الجرة صغيرة كانت أو كبيرة. التاج (حبب).]] فلْتَجْتَنِبْه[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٤ (٧٢٣٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٥/٤٧٢)
٢٣٥١٢- عن أبي هريرة: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الخمرُ مِن هاتَين الشجرتَين: النخلةِ، والعِنبةِ»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٧٣ (١٩٨٥). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١/٧٣، والثعلبي ٢/١٤٤.]]. (٥/٤٧٢)
٢٣٥١٣- عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ حرَّم الخمر، والميسِر، والكُوبَةَ[[الكوبة: النرد. وقيل: الطبل. النهاية (كوب).]]، والغُبَيراءَ[[الغبيراء: شراب تتخذه الحبش من الذرة، يُسكر. مختار الصحاح (غبر).]]، وكلُّ مُسكِر حرام»[[أخرجه أحمد ١١/١٦١ (٦٥٩١) واللفظ له، وأبو داود ٥/٥٢٧ (٣٦٨٥).
قال الألباني في الصحيحة ٥/٥٥٢: «إسناده صحيح».]]. (٥/٤٦٩)
٢٣٥١٤- عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الحِنطةِ خمرًا، ومِن الشعير خمرًا، ومن الزبيبِ خمرًا، ومِن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهاكم عن كلِّ مُسكِر»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٩٣ (١٨٣٥٠)، ٣٠/٣٥٧ (١٨٤٠٧)، وأبو داود ٥/٥١٩ (٣٦٧٦)، والترمذي ٤/١٣-١٤ (١٩٨٠)، وابن ماجه ٤/٤٦٧ (٣٣٧٩)، والحاكم ٤/١٦٤ (٧٢٣٩).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «السري تركوه». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٧ (٨٢١٤): «قال الصدر المناوي: سنده صحيح». وحسّنه الألباني بمجموع طرقه في الصحيحة ٤/١٢٤ (١٥٩٣).]]. (٥/٤٧٢)
٢٣٥١٥- عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: «حَرَّم الله الخمرَ، وكلُّ مسكِرٍ حرامٌ»[[أخرجه النسائي ٨/٣٢٤ (٥٧٠٠).
قال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢٩ (١٨١٤): «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير شبيب بن عبد الله، وهو ثقة».]]. (٥/٤٦٤)
٢٣٥١٦- عن ابن عمر: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «مِن التمر خمر، ومِن العسل خمر، ومِن الزبيب خمر، ومِن العنب خمر، ومن الحِنطةِ خمر، وأنهاكم عن كلِّ مُسْكِر»[[أخرجه أحمد ١٠/١٩٧ (٥٩٩٢) بنحوه، من طريق ابن لهيعة، عن أبي النضر، ثنا سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٥٦٣): «صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه».
وقد أخرجه البخاري (٥٥٨٩) موقوفًا على عمر من قوله، بلفظ: الخمر يصنع من خمسة: من الزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل.]]. (٥/٤٦٦)
٢٣٥١٧- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٨٨ (٢٠٠٣).]]. (٥/٤٧١)
٢٣٥١٨- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «الزبيبُ والتمرُ هو الخمر». يعني: إذا انتُبِذا جميعًا[[أخرجه الحاكم ٤/١٥٧ (٧٢١٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٩٥ (١٨٧٥).]]. (٥/٤٧١)
٢٣٥١٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المنبر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزَل تحريمُها يومَ نزَل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخمرُ: ما خامَر العقل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٤، ٨/١٠٦، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٤/٢١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٦، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدارقطني ٤/٢٤٨، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٧١)
٢٣٥٢٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بردة- قال: إنّ هذه الأَنبذةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياءَ: مِن التمر، والزبيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَرتَه منها ثم عَتَّقْتَه فهو خَمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٣. وتقدم ذكره عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ [البقرة:٢١٩].]]. (٥/٤٧١)
٢٣٥٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: حُرِّمت الخمر بعَينِها؛ قليلِها وكثيرِها، والمسكِرُ مِن كلِّ شراب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٦٣)
٢٣٥٢٢- عن البراء بن عازب، قال: نزَل تحريمُ الخمر وما في أسقِيتِنا إلا الزبيبُ والتمر، فأكْفَأْناهما[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٦٥)
٢٣٥٢٣- عن عبد الله بن عمر، قال: حُرِّمَت الخمرُ وما بالمدينة منها شيءٌ، وما خَمرُهم يومئذٍ إلا الفَضِيخُ[[الفضيخ: شراب يتخذ من اليسر المفضوخ، أي: المشدوخ. النهاية (فضخ).]][[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.
وقد أخرجه بلفظ مقارب الإمام أحمد في الأشربة ص٦٥، ٨١، والطبراني في الكبير ١٢/٤٠٤، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر: أنه سأله رجل عن الفضيخ. قال: وما الفضيخ؟ قال: نفضخ البسر، ثم نجعل معه التمر، ثم نذره ونشربه. قال: ذلك الفضوخ، ولقد حرّمت الخمر وإنّ عامة شرابهم الذي تذكر.
إسناده ضعيفٌ؛ ففيه يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر، وصار يتلقّن».]]. (٥/٤٦٤)
٢٣٥٢٤- عن عبد الله بن عمر، قال: لقد أنزَل الله تحريمَ الخمر وما بالمدينة زبيبةٌ واحدةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ.]]. (٥/٤٦٥)
٢٣٥٢٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: نزَل تحريمُ الخمر وإنّ بالمدينة يومئذٍ لَخَمْسةَ أشربةٍ، ما فيها شرابُ العِنَب[[أخرجه البخاري ٦/٥٣ (٤٦١٦).]]. (٥/٤٦٩)
٢٣٥٢٦- عن جابر بن عبد الله قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما كان شرابُ الناس إلا التمرَ والزبيبَ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٦٣)
٢٣٥٢٧- عن أنس بن مالك: أنّ الآية التي حَرَّم الله فيها الخمر نزَلت وليس في المدينة شرابٌ يُشرَبُ إلا من تمر[[أخرجه مسلم ٣/١٥٧٢ (١٩٨٢) من حديث أنس بلفظ: لقد أنزل الله الآيةَ التى حرّم الله فيها الخمر وما بالمدينة شراب يُشْرَب إلّا من تمر.]]. (٥/٤٦٢)
٢٣٥٢٨- عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمَت الخمرُ يومَ حُرِّمت وما لنا بالمدينة خمرٌ إلا الفَضِيخُ[[أخرجه البخاري ٦/٦٧ (٤٦١٧)، ومسلم ٣/١٥٧١ (١٩٨٠) عن أنس بلفظ: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ؛ فإني لَقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ جاء رجل، فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر ... الحديث.]]. (٥/٤٦٤)
٢٣٥٢٩- عن أنس بن مالك، قال: حُرِّمت الخمر وهي تُخمَّرُ في الجِرار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، ولم أقف عليه مسندًا.]]. (٥/٤٦٥)
٢٣٥٣٠- قال سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: إنّما سُمِّيَت: الخمر؛ لأنها تُركت حتى صفا صفوُها، ورَسَبَ كَدَرُها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٨٦ (٨١٣). وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠ بنحوه.]]. (٢/٥٤٥)
﴿وَٱلۡمَیۡسِرُ﴾ - تفسير
٢٣٥٣١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهاتَين الكعبتَين الموسُومتَين اللَّتَين تُزجَران زَجرًا؛ فإنهما مَيسِرُ العَجَم»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٨ (٤٢٦٣). وأورده الثعلبي ٢/١٥١.
قال الدار قطني في العلل ٥/٣١٥ (٩٠٦): «والصحيح موقوف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١١٣ (١٣٢٦٠): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٧٥ (٣٧٧٤): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٣٢- عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «اجْتَنِبوا هذه الكِعابَ الموسومةَ التي يُزْجَرُ بها زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسِر»[[أخرجه الآجري في كتاب تحريم النرد ص١١٧ (١٤)، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠ (٢٠٥٢)، ٤/١١٩٦ (٦٧٤٥).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/١٥٠ (٢٤٠٣): «قال أبي: هذا حديث باطل؛ وهو من علي بن يزيد، وعثمان لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١١٣ (١٣٢٦٥): «رواه الطبراني، فيه علي بن يزيد، وهو متروك».]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٣٣- عن سَمُرَةَ بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مِن الميسر»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٨/٤٦١-٤٦٢ (٦٠٨٣)، والآجري في كتاب تحريم النرد ص١٢٥ (١٧).]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٣٤- عن يزيد بن شريح، أنّ النبي ﷺ قال: «ثلاثٌ مِن الميسِر: الصَّفِيرُ بالحمام، والقِمار، والضَّربُ بالكِعاب»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص٣٥٠ (٥١٨)، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١ (٢٠٥٨).
قال السيوطي في الفتح الكبير ٢/٤٣ (٥٥٥٤): «مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٤٦ (٣٤٤١): «ضعيف». وصحّحه مرسلًا.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٣٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: إيّاكم وهذه الكِعابَ الموسومة التي تُزْجَرُ زَجْرًا؛ فإنها مَيسِرُ العَجَم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وفي مصنفه (١٩٧٢٧)، وابن أبي شيبة ٨/٥٤٩، وابن أبي الدنيا (٧٨، ٧٩)، وابن جرير ٣/٦٧١، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٦، والطبراني -كما في المجمع ٨/١١٣-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد- قال: النَّردُ والشِّطرَنجُ مِن الميسِر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٣٧- عن علي بن أبي طالب، قال: الشِّطرنجُ مَيسرُ الأعاجم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٣٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كلُّ القِمارِ من الميسِر، حتى لَعِبُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ، والكِعاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.]]. (ز)
٢٣٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يُقالُ: أين أيسارُ الجزور؟ فيجتمِعُ العَشرةُ، فيشتُرون الجَزورَ بعَشرةِ فُصلانٍ إلى الفِصالِ، فيُجِيلون السِّهامَ، فتصيرُ بتسعة، حتى تصيرَ إلى واحد، ويَغرَمُ الآخرون فَصيلًا فصيلًا إلى الفِصال، فهو الميسِر[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٥٩).]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٤١- عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، قال: خَطَبَنا ابن الزبير، فقال: يا أهل مكة، بلَغَني عن رجالٍ يلعَبون بلُعبَةٍ يُقال لها: النَّرْدَشِيرُ، وإنّ الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، وإني أحلِفُ بالله لا أُوتى بأحدٍ لَعِب بها إلا عاقَبتُه في شَعَرِه وبَشَرِه، وأعطَيتُ سَلَبَه مَن أتاني به[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥١١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٥)
٢٣٥٤٢- عن نافع، أنّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: الميسرُ: القِمارُ[[أخرجه البيهقي في سننه ١٠/٢١٣.]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٤٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن حصين- قال: كان مِن مَيسِر أهل الجاهلية بيعُ اللَّحم بالشاة والشاتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩١.]]. (٥/٤٧٨)
٢٣٥٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الميسِرُ: كِعابُ فارسَ، وقِداحُ العرب، وهو القِمارُ كلُّه[[تفسير مجاهد ص٣١٤، وأخرجه البيهقي في سننه ١٠/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيان[[أخرجه البيهقي ١٠/٢١٣.]]. (٥/٤٧٣)
٢٣٥٤٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٥٤٧- وطاووس بن كيسان= (ز)
٢٣٥٤٨- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمار فهو من الميسِر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب والجَوْز[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٣، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٤٩- عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرد، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكرِ الله وعن الصلاةِ فهو ميسِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٥٠- عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه قيل له: هذه النَّردُ تكرَهونها، فما بالُ الشِّطرَنجُ؟ قال: كلُّ ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو مِن الميسِر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٧٤)
٢٣٥٥١- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: النَّرْدُ مَيسِرُ العَجَم[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٨٨).]]. (٥/٤٧٦)
٢٣٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دلهم- قال: الميسِرُ: القِمارُ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٦).]]. (٥/٤٧٢)
٢٣٥٥٣- عن محمد بن سيرين -من طريق حماد بن نجيح- أنّه رأى غِلمانًا يتقامرون يومَ عيد، فقال: لا تُقامِروا؛ فإنّ القِمارَ من الميسِر[[أخرجه ابن أبي شيبة (٥٣٣)، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٥٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- قال: ما كان مِن لَعِبٍ فيه قمار، أو قيام، أو صياح، أو شرٌّ، فهو مِن الميسِر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٥٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق إسماعيل- أنّه سُئل عن الشِّطْرنج. فقال: تلك المجوسية، لا تَلْعَبوا بها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٤، ٩٦، ١٠٣).]]. (٥/٤٧٦)
٢٣٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الميسِرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١١٣)، وابن جرير ٨/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٥٧- عن محمد بن كعب القرظي، في الميسِر، قال: كانوا يشترون الجزُور، فيَجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادِى: يا ياسر الجزور[[الياسر: الذي يلي قسمة الجزور. اللسان (يسر).]]، يا ياسر الجزور. فمن خرَج قِدْحُه أخَذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٨)
٢٣٥٥٨- عن الأعرج[[لعل المراد: أبو حازم سلمة بن دينار، وقد يروي عنه ابن شهاب الزهري مع أنه أكبر منه. ينظر: تهذيب التهذيب ٤/١٤٣.]] -من طريق ابن شهاب- قال: الميسِر: الضَّرْب بالقِدْح على الأموال والثمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.]]. (ز)
٢٣٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ... وأما الميسِر: فهو القمار. وذلك أنّ الرجل في الجاهلية كان يقول: أين أصحاب الجزور؟ فيقوم نفرٌ، فيشترون بينهم جزورًا، فيجعلون لكلِّ رجل منهم سهم، ثم يُقْرِعون، فمَن خرج سهمه بَرِئَ مِن الثمن، وله نصيب في اللحم، حتى يبقى آخرُهم، فيكون عليه الثمن كله، وليس له نصيب فِي اللحم، وتُقْسَم الجزور بين البَقِيَّة بالسَّوِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١-٥٠٢.]]. (ز)
٢٣٥٦٠- عن مالك بن أنس -من طريق معن بن عيسى- قال: الشِّطْرنجُ من النَّرْد. بلَغَنا عن ابن عباس أنّه ولِي مال يتيمٍ فأحرَقَها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٠١).]]. (٥/٤٧٦)
﴿وَٱلۡمَیۡسِرُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٥٦١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: اللّاعِبُ بالنَّردِ قِمارًا كآكِلِ لحم الخنزير، واللّاعِبُ بها مِن غيرِ قمارٍ كالمدَّهِنِ بِوَدَكِ الخنزير[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٥٩، وابن أبي الدنيا (٨١، ٨٢).]]. (٥/٤٧٥)
٢٣٥٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: اللاعِبُ بالنَّرْد قِمارًا مِن الميسِر، واللاعبُ بها سِفاحًا كالصابغِ يدَه في دم الخنزير، والجالسُ عندَها كالجالسِ عندَ مَسالِخِه، وإنه يُؤمَرُ بالوضوء منها والكعبين والشِّطْرنج، سواء[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٨٩).]]. (٥/٤٧٥)
٢٣٥٦٣- عن عبد الملك بن عمير، قال: رأى رجلٌ مِن أهل الشام أنّه يُغفَرُ لكلِّ مؤمنٍ في كلِّ يومٍ اثنتا عشرةَ مرةً، إلا أصحابَ الشاه. يعني: الشِّطرَنج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٩).]]. (٥/٤٧٦)
﴿وَٱلۡأَنصَابُ﴾ - تفسير
٢٣٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأنصابُ: حجارةٌ كانوا يَذْبحون لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٦٥- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٣٥٦٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٥٦٧- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٣٥٦٨- والحسن البصري= (ز)
٢٣٥٦٩- وعطاء= (ز)
٢٣٥٧٠- والربيع بن أنس= (ز)
٢٣٥٧١- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨. وقد تقدمت آثار السلف في معنى الأنصاب والأزلام في أول السورة عند قوله تعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾ [المائدة:٣]، وأحال إليها ابنُ جرير، ويظهر أنّ ابن أبي حاتم أعادها هنا، وأول السورة غير موجود في المطبوع منه، وكأنه مفقود.]]. (ز)
٢٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَنْصابُ﴾ ... وأما الأنصاب: فهي الحجارة التي كانوا ينصبونها حول الكعبة، وكانوا يذبحون لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١-٥٠٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ﴾ - تفسير
٢٣٥٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأزلامُ: قِداحٌ كانوا يَقْتَسِمون بها الأمور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٧٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٥٧٥- والحسن البصري= (ز)
٢٣٥٧٦- وإبراهيم النخعي= (ز)
٢٣٥٧٧- وعطاء= (ز)
٢٣٥٧٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (ز)
٢٣٥٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- قال: كانت لهم حَصَياتٌ، إذا أراد أحدُهم أن يغزوَ أو يجلِسَ استقْسَم بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٨٠- عن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (ز)
٢٣٥٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿والأزلام﴾، يعني: القِدْحَيْن اللَّذَيْنِ كانا يستقسم بها أهل الجاهلية في أمورهم، أحدهما مكتوب عليه: أمرني ربي. والآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا يربون[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: يرمون.]] بها، فإذا خرج الذي عليه مكتوب: أمرني ربي؛ ركبوا الأمر الذي هَمُّوا به، فإن خرج الذي مكتوب عليه: نهاني ربي؛ تركوا الأمر الذي أرادوا يركبونه، فهذه الأزلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (ز)
٢٣٥٨٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والأزلام﴾، قال: هي كِعابُ فارسَ التي يَقْتَمِرون بها، وسِهامُ العرب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٨٣- عن سلمة بن وهْرام، قال: سألتُ طاووسًا عن الأزلام. فقال: كانوا في الجاهلية لهم قِداحٌ يَضْربون بها، بها قِدْحٌ مُعَلَّمٌ يَتَطَيَّرون منه، فإذا ضَربوا بها حينَ يريدُ أحدُهم الحاجةَ فخرَج ذلك القِدْحُ لم يخرُجْ لحاجتِه، فإن خرَج غيرُه خرَج لحاجتِه، وكانت المرأةُ إذا أرادت حاجةً لها لم تَضْرِبْ بتلك القِداحِ، فذلك قولُ الشاعر:
إذا جَدَّدَتْ أنثى لأمرٍ خمارَها أتَتْه ولم تَضْرِبْ له بالمقاسم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٩)
٢٣٥٨٤- قال قتادة بن دِعامة: كان الرجل إذا أراد سَفَرًا أخذ قِدْحَيْن، فقال: هذا يأمره بالخروج، وهو مصيب في سفره خيرًا. ويأخذ قدحًا آخر، فيقول: هذا يأمره بالمُكوث، وليس بمصيب في سفره خيرًا. مكتوب عليهما هذا، والمَنيح[[المنيح: أحد سهام الميسر الثلاثة التي لا غُنْم لها ولا غُرْم عليها. النهاية (منح).]] بينهما، فأيُّهما خرج عَمَل به، فنهى عن ذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٤-.]]. (ز)
٢٣٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وأما الأزلام: فهي القِداح التي كانوا يَقْتَسِمُون الأمور بها، قِدْحَيْن؛ مكتوب على أحدهما: أمرني ربي. وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتوا بيت الأصنام، فغطَّوْا عليه ثوبًا، ثم ضربوا بالقِداح، فإن خرج أمرني ربي مضى على وجهه الذي يريد، وإن خرج نهاني ربي لم يخرج في سفره، وكذلك كانوا يفعلون إذا شَكُّوا في نِسْبَةِ رَجُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٢.]]. (ز)
﴿رِجۡسࣱ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ﴾ - تفسير
٢٣٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿رجس﴾، قال: سَخَط[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٨.]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٥٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿رجس﴾ قال: إثم، ﴿من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تَزْيِين الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٥٨٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره، وكانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو: ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١١٣)، وابن جرير ٨/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رِجْسٌ﴾ يعني: إثم ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان. ومثله في القصص [١٥]: ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١.]]. (ز)
٢٣٥٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رجس من عمل الشيطان﴾، قال: الرِّجس: الشَّرُّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢١٦٤. (ز)
٢١٦٤ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤٧) على قول ابن زيد بأنّ الرجس: «كل مكروه ذميم، وقد يُقال للعذاب».
﴿فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾ - تفسير
٢٣٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ فهذا النهي للتحريم، كما قال سبحانه: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ [الحج:٣٠] فإنّه حرام، كذلك فاجتنبوا الخمر فإنّها حرام، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يعني: لكي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١.]]. (ز)
٢٣٥٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لعلكم تفلحون﴾، أي: لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم الله به من عذابه، وتُدْرِكون ما وعدكم فيه مِن ثوابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٠.]]. (ز)
﴿فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾ - من أحكام الآية
٢٣٥٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبي ﷺ براويةٍ مِن خمر أهداها له، فقال النبي ﷺ: «هل عَلِمتَ أنّ اللهَ حرَّمها بعدَك؟». فأقبَل الدَّوْسِيُّ على رجلٍ كان معه، فأمَره ببيعِها، فقال له النبي ﷺ: «هل علِمتَ أن الذي حرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها، وأكلَ ثمنِها؟». وأمَر بالمزادِ، فأُهرِيقَتْ حتى لم يَبْقَ فيها قطرة[[أخرجه مسلم ٣/١٢٠٦ (١٥٧٩)، وأحمد ٣/٤٨٠-٤٨١ (٢٠٤١)، ٤/٧٣ (٢١٩٠)، ٥/١٢٦ (٢٩٧٨)، ٥/٣٦٨ (٣٣٧٣) بلفظ مقارب، وسعيد بن منصور في تفسيره ٤/١٦٠٤ (٨٢١) واللفظ له.]]. (٥/٤٧٠)
٢٣٥٩٤- عن أبي هريرة: أنّ رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ راوِيَةَ خَمْرٍ، وكان يهديها إليه، فقال: «إنّ الله حَرَّمها بعدك». فقال: أفلا أبيعُها؟ فقال: «إنّ الذي حَرَّم علينا شُربَها حَرَّم علينا بيعَها». فقال: أفلا أُكارِم بها اليهودَ؟ فذكر أنّه أخبره: «أنّ الذي حَرَّم شربها حَرَّم عليهم أن يُكارِموا اليهود بها». قال: ما أصنع؟ قال: صُبَّها في البطحاء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٠٨ (٨٢٢).
قال محققه (٤/ ١٦٠٩): سنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وهو صحيح لغيره يشهد له الحديث السابق [أي حديث ابن عباس].]]. (ز)
٢٣٥٩٥- عن تميم الداري: أنّه كان يُهْدِي لرسول الله ﷺ كلَّ عام راوِيةً مِن خمر، فلمّا كان عامُ حُرِّمَت الخمرُ جاء براوِيةٍ، فلمّا نظَر إليها ضَحِك، وقال: «هل شَعَرْتَ أنها قد حُرِّمَت؟». فقال: يا رسول الله، أفلا نبيعُها فنَنَتفِعَ بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لَعَن اللهُ اليهود؛ انطَلَقوا إلى ما حرَّم اللهُ عليهم مِن شحوم البقر والغنم، فأذابُوه إهالةً، فباعُوا منه ما يأكُلون، والخمرُ حرامٌ ثمنُها، حرامٌ بَيعُها»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥١٨-٥١٩ (١٧٩٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٨٨ (٦٤٠٢): «رواه أحمد هكذا عن ابن غنم: أنّ الداري، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام».]]. (٥/٤٧٠)
٢٣٥٩٦- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال عامَ الفتح: «إنّ الله حرَّم بَيْعَ الخمر، والأنصاب، والميتة، والخنزير». فقال بعضُ الناس: كيف تَرى في شحومِ الميتة يُدْهَنُ بها السفنُ والجلود، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرام». ثم قال عند ذلك: «قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إنّ الله لَمّا حرَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه[[جملت الشحم وأجملته: إذا أذبت واستخرجت دهنه. النهاية ١/٢٩٨]]، فباعُوه، وأكَلوا ثمنَه»[[أخرجه البخاري ٣/٨٤ (٢٢٣٦)، ومسلم ٣/١٢٠٧ (١٥٨١).]]. (٥/٤٦٩)
٢٣٥٩٧- قال عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر-: لعن الله فلانًا؛ فإنّه أولُ مَن أذِن في بيع الخمر، وإنّ التجارة لا تحل إلا فيما يَحِلُّ أكلُه أو شربُه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٩٩ (٨١٩).]]. (ز)
﴿فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٥٩٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن يسار- قال: إنّ هذه الآية التي في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ هي في التوراة: إنّ الله أنزَل الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفنَ[[الزفن: الرقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع. النهاية (زفن).]]، والمزاميرَ، والكِباراتِ[[كذا عند الطبراني، وفي تفسير ابن كثير ٣/١٧٨ -ونقله عن ابن أبي حاتم-، وفي مطبوعة ابن أبي حاتم: «الكنانات» ولعله تصحيف، وعند البيهقي: «الكنارات». قال ابن الأثير وقد ذكر «الكنارات» قال: هي بالفتح والكسر: العيدان. وقيل: البرابط. وقيل: الطنبور. وقال الحربي: كان ينبغي أن يقال: الكرانات. فقدمت النون على الراء. قال: وأظن الكران فارسيًّا معربًّا. وسمعت أبا نصر: يقول: الكرينة: الضاربة بالعود، سميت به لضربها بالكران. وقال أبو سعيد الضرير: أحسبها بالباء، جمع كِبار، وكبار جمع كَبَر، وهو الطبل، كجمل وجمال وجمالات. النهاية (كنر).]] -يعني: البَرابِطَ[[البربط: مَلْهاة تشبه العود، وهو فارسي معرب، وأصله بربت، لأن الضارب يضعه على صدره، واسم الصدر بالفارسية: بَر. النهاية (بربط).]]-، والزَّمّاراتِ -يعني: الدُّفّ-، والطَّنابير، والشِّعرَ، والخمرَ مرةً لمَن طَعِمها، وأقسَم ربِّي بيمينه وعزَّة حَيْلِه[[الحَيْل: القوة. النهاية (حيل).]] لا يَشرَبُها عبدٌ بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشتُه يوم القيامة، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمتُها إلا سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرة القدس[[أخرجه الطبراني في الكبير (بإشراف: سعد الحميد، وخالد الجريسي) ١٣/٦٥٦-٦٥٨ (١٤٥٨٣)، والآجري في كتاب تحريم النرد ص١٩٨ (٦٢)، والبيهقي في سننه (١٠/٢٢٢)، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٦ (٦٧٤٤).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٨٧: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨-١٩ (١٠٩٨٧): «رواه الطبراني في آخر حديث صحيح في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلناك شاهدا﴾، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٤٦٤)
المائدة 5:91
﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ - تفسير
٢٣٥٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾، يعني: حينَ شَجَّ الأنصاريُّ رأسَ سعد بن أبي وقاص، ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فهذا وعيدُ التحريم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١١٣)، وابن جرير ٨/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٢٣٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ﴾ يعني: أن يُغْرِي بينكم العداوة، ﴿والبَغْضاءَ﴾ الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد، ﴿فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ ورث ذلك العداوة والبغضاء، ﴿و﴾يريد الشيطان أن ﴿يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله ﷿، ﴿وعَنِ الصَّلاةِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا: انتهينا، يا ربَّنا. فقال النبي ﷺ: «يا أيها الذين آمنوا، إنّ الله حرَّم عليكم الخمرَ، فمَن كان عنده منها شيءٌ فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره». قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، إنما كانوا يشربون الفضيخ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١-٥٠٢.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآيتين[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير الآية ٥/٤٨٦-٥٠٨ آثارًا عديدة عن حكم شرب الخمر، وما ورد من الوعيد في ذلك.⟩{ع}]]
٢٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتُ مُدمِنُ خمرٍ إلا لَقِي الله كعابدِ وثن». ثم قرأ: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٥ (٢٤٥٣) دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٠١ (٥٥٦٣): «رواه عبد الله بن خراش بن حوشب، عن عمه العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال:»والعوام منكر الحديث«. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٨٣ (١١١٨):»وهذا لا يصِحُّ«. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٧ (٣٥٦٣):»رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح«. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١٠):»رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّ ابن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عباس. وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات«. وقال ابن حجر في لسان الميزان ١/٢٠٩:»أورده ابن حبان في صحيحه، من حديث ابن عباس، وفي سنده مقال«. وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٠:»بسند رجاله رجال الصحيح«. وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٤:»وإسناده حسن«. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢٨٧ (٦٧٧):»الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح".]]. (٥/٤٦٩)
٢٣٦٠٣- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٦ (٢١٥٠٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٦٩ (٨١٧٦): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني إلا أنّه قال: كان حقًا على الله. وفيه رجل لم يُسَمَّ، وشهر». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٦: «بسند حسن». وقال المدارسي في ذيل القول المسدد ص٧٧: «قال الحافظ المنذري: ورواه أيضًا البزار، والطبراني من حديثه بإسناد حسن».]]. (٥/٥٠٦)
٢٣٦٠٤- عن ابن عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن شَرِب الخمرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شَرِبها الثانيةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الثالثة لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الرابعةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب لم يَتُبِ اللهُ عليه، وكان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخبال». قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: «صديدُ أهل النار»[[أخرجه أحمد ١١/٣٨٦ (٦٧٧٣)، والحاكم ٤/١٦٢ (٧٢٣٢) بلفظ: عين خبال.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٩ (٨١٧٧): «رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاصم، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٨١ (٣٧٨٩): «هذا إسناد صحيح».]]. (٥/٤٨٧)
٢٣٦٠٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قَدِم مِن اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يَشْرَبونه بأرضِهم مِن الذُّرَة، يُقالُ له: المِزْرُ. فقال النبي ﷺ: «أوَمُسْكِرٌ هو؟». قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، إنّ اللهَ عَهِد لِمَن يَشْرَبُ المسْكِرَ أن يَسقِيَه مِن طِينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طِينةُ الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار». أو: «عُصارة أهلِ النار»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٨٧ (٢٠٠٢).]]. (٥/٤٨٦)
٢٣٦٠٦- عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها»[[أخرجه أحمد ٥/٧٤ (٢٨٩٧)، وابن حبان ١٢/١٧٨ (٥٣٥٦)، والحاكم ٢/٣٧ (٢٢٣٤)، ٤/١٦١ (٧٢٢٩) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٥ (٣٥٥٣): «رواه أحمد، بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٣ (٨٢٠٢): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٩٥٦ (٥٦٧٣): «ولأحمد ... بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/٤٩٤ (٨٣٩).]]. (٥/٤٨٨)
٢٣٦٠٧- عن ابن عمر: أنّ أبا بكر وعمر وناسًا جلَسوا بعدَ وفاة النبي ﷺ، فذكَروا أعظمَ الكبائر، فلم يكنْ عندَهم فيها عِلمٌ، فأرْسَلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه، فأخبَرني أنّ أعظم الكبائر شُرْبُ الخمر، فأتيتُهم فأخبَرتُهم، فأنكَروا ذلك، ووثَبوا إليه جميعًا حتى أتَوه في داره، فأخبرَهم أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخَذ رجلًا، فخيَّره بينَ أن يَشرَبَ الخمر، أو يقتُلَ نفسًا، أو يزني، أو يأكُلَ لحم الخنزير، أو يقتُلوه، فاختار الخمر، وإنّه لَمّا شَرِبه لم يَمْتَنِعْ من شيءٍ أرادوه منه». وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن أحدٍ يَشرَبُها فتُقْبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلا حُرِّمَت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعينَ ليلةً مات مِيتةً جاهليةً»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٣ (٧٢٣٦)، وابن المنذر ٢/٦٦٨ (١٦٦٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٩ (٣٥٧٣): «رواه الطبراني، بإسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٦: «هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٨ (٨١٧٣): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا داود بن صالح التمار، وهو ثقة». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٢: «بسند صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٤٣٨ (٢٦٩٥).]]. (٥/٤٩٣)
٢٣٦٠٨- عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «ليَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمتي الخمرَ، يُسمُّونها بغير اسمها، ويُضرَبُ على رءوسِهم المعازف، والمُغَنِّيات، يَخسِفُ الله بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردة والخنازير»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٤ (٢٢٩٠٠)، وأبو داود ٥/٥٣٠ (٣٦٨٨)، وابن ماجه ٥/١٥١ (٤٠٢٠) واللفظ له، وابن حبان ١٥/١٦٠ (٦٧٥٨).
قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٦/٣٧: «وإسناد ابن ماجه إلى معاوية بن صالح صحيح، وسائر إسناده حسن». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/٣٤٧: «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٥١: «وله شواهد كثيرة». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٢: «وإسناده صحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/١٠٩: «وله شواهد». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٩٢ (٥٤٩٠): «قال الهيثمي: أسانيده لا مطعن فيها، وصححه جماعة آخرون». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٨٥: «الحديث صحيح بكامله».]]. (٥/٤٩٩)
٢٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد:٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٩ (١١١٧٠) بنحوه، وابن أبي حاتم ٢/٥١٧ (٢٧٣٨) مختصرًا.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٨: «رواته ثقات، إلاّ أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ عتّاب بن بشير لم أعرف له مِن مجاهد سماعًا». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥١: «رواته ثقات».]]. (٥/٥٠٢)
٢٣٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزل تحريمُ الخمر مشى الصحابةُ بعضُهم إلى بعض، وقالوا: حُرِّمَت الخمر، وجُعِلَت عِدْلًا للشرك[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٠ (٧٢٢٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٨٠ (٣٥٧٦): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥٢ (٨٠٧٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٣: «سند رجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٤٦٨)
٢٣٦١١- عن يحيى بن جَعْدَة، قال: قال عثمان على المنبر: إيّاكم والخمرَ، فإنّها مفتاحٌ لِكُلِّ شرٍّ، وإنّ رجلًا مِمَّن كان قبلكم قيل: إمّا أن تسجد لهذا الصليب، وإمّا أن تحرق هذا الكتاب، وإمّا أن تقتل هذا الصبيَّ، وإمّا أن تصيب هذه المرأة، وإمّا أن تشرب هذه الكأس الخمر. فرأى أنّها أهون عليه، فلمّا شربها فعل ذلك؛ سجد للصليب، وحرق الكتاب، وقتل الصبي، وأصاب من المرأة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٠٩-١٦١٠ (٨٢٣).]]. (ز)
٢٣٦١٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: مُعاقِرُ الخمرِ كمن عَبَدَ اللّاتَ والعُزّى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٩٧ (٨١٨).]]. (ز)
٢٣٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: أكبرُ الكبائرِ شربُ الخمر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦١٤ (٨٢٤).]]. (ز)
٢٣٦١٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: مَن شرِب الخمرَ لم يَقْبلِ اللهُ منه صلاةً أربعين صباحًا، فإن مات في الأربعين دخَل النار، ولم ينظُرِ اللهُ إليه[[أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥٩).]]. (٥/٥٠٤)
٢٣٦١٥- عن أبي مسلم الخَوْلانِيِّ -من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم-: أنّه حجَّ، فدخَل على عائشةَ، فجعَلت تسألُه عن الشام وعن بَرْدِها، فجعَل يُخْبِرُها، فقالت: كيف يَصْبِرون على بَرْدِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنّهم يَشْربُون شرابًا لهم يُقالُ له: الطِّلاء. قالت: صدَق اللهُ، وبلَّغ حِبِّي ﷺ، سمعتُه يقول: «إنّ ناسًا مِن أُمتي يَشْربون الخمر، يُسَمُّونها بغيرِ اسمِها»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٤ (٧٢٣٧)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن مسلم: أنّ أبا مسلم الخولاني حجَّ، فدخل على عائشة ... فذكره.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبيُّ، فقال: «كذا قال: محمد، فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٣٦ (٩٠): «وسعيد بن أبي هلال كان اختلط». ثم صحّحه بشواهده.]]. (٥/٤٩٣)
المائدة 5:92
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ٩٢﴾ - تفسير
٢٣٦١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ يعني: في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ﴿فإن توليتم﴾ يعني: أعْرَضْتم عن طاعتِهما، ﴿فاعلموا أنما على رسولنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿البلاغ المبين﴾ يعني: أن يُبَيِّنَ تحريمَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرسول﴾ في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، إلى آخر الآية، ﴿واحْذَرُوا﴾ معاصيهما، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن طاعتهما؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّما على رسولنا﴾ محمد ﷺ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ في تحريم ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٢.]]. (ز)
المائدة 5:93
﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٩٣﴾ - نزول الآية
٢٣٦١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليس إخوانُكم الذين ماتوا كانوا يَشربونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية. فقال النبي ﷺ: «قيل لي: أنت منهم»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٠ (٧٢٢٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨ (١٠٩٨٦): «في الصحيح بعضه، رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (٥/٤٨٢)
٢٣٦١٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله، كيف بمَن شَرِبها مِن إخوانِنا الذين ماتوا وهي في بطونِهم؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى الدار قطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٢)
٢٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يَشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٥-٦٦٦، والطبراني (١١٧٣٠)، والحاكم ٤/١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٦١٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ لإخواننا الذين مَضَوْا؛ كانوا يَشربون الخمر، ويأكلون الميسِر؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢١٦٥. (٥/٤٨٤)
٢١٦٥ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٥٠) على قول ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بقوله: «وهذا نظير سؤالهم عمَّن مات على القبلة الأولى، ونزلت: ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيْمانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]».
٢٣٦٢٢- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: مات ناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ وهم يشربون الخمر، فلمّا نزَل تحريمُها قال أناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يَشربونها؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية[[أخرجه الطيالسي (٧٥٠)، والترمذي (٣٠٥٠)، وابن جرير ٨/٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠١ (٦٧٧٥)، وابن حبان (٥٣٥٠، ٥٣٥١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وصحح إسناده الإلباني في صحيح سنن الترمذي (٢٤٤٤).]]. (٥/٤٨٠)
٢٣٦٢٣- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: بينا أُدِيرُ الكأسَ على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسُهيل بن بيضاء، وأبي دُجانة، حتى مالت رءوسُهم مِن خليطِ بُسْر وتمر، فسمِعْنا مناديًا يُنادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ ولا خرَج مِنّا خارجٌ حتى أهرَقْنا الشرابَ، وكسَرْنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسَل بعضُنا، وأَصبْنا مِن طِيب أُمِّ سُلَيم، ثم خرَجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال رجل: يا رسول الله، فما مَنزِلةُ مَن مات مِنّا وهو يشرَبُها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨١)
٢٣٦٢٤- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزَل تحريم الخمر، فنادى منادٍ، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظُر ما هذا الصوت. فخرَجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهبْ، فأهرِقْها. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة. قال: وكانت خمرُهم يومئذٍ الفَضِيخَ؛ البُسْرَ، والتمر، فقال بعضُ القوم: قُتِل قومٌ وهي في بطونِهم. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى (٣٣٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
قال محقق أبي يعلى: «إسناده صحيح».]]. (٥/٤٨٢)
٢٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ في مَن كان يَشرَبُها مِمَّن قُتِل ببدر وأُحُد مع النبي ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣١٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩.]]. (٥/٤٨٣)
٢٣٦٢٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآيةَ: هذا في شأن الخمرِ حين حُرِّمَت، سألوا نبي الله ﷺ، فقالوا: إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩.]]. (ز)
٢٣٦٢٧- قال الحسن البصري: لَمّا نزل تحريمُ الخمر قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم، وقد أخبر اللهُ أنّها رِجْسٌ؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٦-.]]. (ز)
٢٣٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أنزَل اللهُ تحريمَ الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ: أُصِيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يومَ أُحُد، وهم يَشربونها، فنحن نَشهدُ أنهم مِن أهل الجنة. فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٨٣)
٢٣٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٩٣﴾ - تفسير الآية
٢٣٦٣٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة- قال: إنّ الله يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾، قال: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حرَّم اللهُ عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢.]]. (ز)
٢٣٦٣١- عن محارِب بن دِثار -من طريق عطاء بن السائب-: أنّ ناسًا مِن أصحابِ النبي ﷺ شَرِبوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيدُ بن أبي سفيان: شَرِبْتم الخمرَ؟ فقالوا: نعم، يقول الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ حتى فرَغوا من الآية. فكتَب فيهم إلى عمر، فكتَب إليه: إنْ أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظِرْ بهم الليلَ، وإنْ أتاك ليلًا فلا تنتظِرْ بهم النهارَ حتى تَبعَثَ بهم إلَيَّ؛ لا يفْتِنوا عبادَ الله. فبعَث بهم إلى عمر، فلمّا قَدِموا على عمر قال: شَرِبْتُم الخمر؟ قالوا: نعم. فتَلا عليهم: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية. قالوا: اقرَأَ التي بعدها: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. قال: فشاوَر فيهم الناس، فقال لعليٍّ: ما تَرى؟ قال: أرى أنّهم شرَعوا في دين الله ما لم يأذَنِ اللهُ فيه، فإن زعَموا أنها حلالٌ فاقْتُلْهم، فقد أحلُّوا ما حرَّم الله، وإن زعَموا أنها حرامٌ فاجْلِدْهم ثمانينَ ثمانين، فقد افْتَرَوا على الله الكذب، وقد أخبَرنا الله بحدِّ ما يَفْترِي به بعضُنا على بعض. قال: فجلَدهم ثمانينَ ثمانينَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٨٥)
٢٣٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين[[أخرجه الحاكم ٤/٤١٧ (٨١٣٢)، من طريق يحيى بن فليح أبي المغيرة الخزاعي، ثنا ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٧٥: «ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس، وفي صحّته نظر». وقال الألباني في الإرواء ٨/٤٧: «رجاله ثقات غير يحيى هذا [يعني: ابن فليح] ... ومع جهالة يحيى فقد خالفه الإمام مالك، فأخرجه في الموطأ ٢/٨٤٢ عن ثور بن زيد الديلي: أنّ عمر استشار في الخمر ...».]]. (٥/٤٦١)
٢٣٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة:٢٧٥][[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٤)
٢٣٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٨٣)
٢٣٦٣٥- قال الحسن البصري: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾: إثم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٦-.]]. (ز)
٢٣٦٣٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- كان يقول: اتَّقَوْا فيما حَرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما رزقهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٧ (٣٦٤٦٢).]]. (ز)
٢٣٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، يقول: شَرِبها القومُ على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٨٣)
٢٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ يعني: حرج ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ يعني: شربوا من الخمر قبل التحريم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بالتوحيد، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: أقاموا الفرائض قبل التحريم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بما يجيء من الناسخ والمنسوخ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي بعد تحريمها، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدَّقوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الشرك، ﴿وأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها، فمَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي ﷺ للذي سأله: «قيل لي: إنّك من المحسنين»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣.]]. (ز)
٢٣٦٣٩- عن الوليد، قال: سمعت شيخًا من شيوخنا مِمَّن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: ﴿وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ من الخمر قبل تحريمها؛ ﴿إذا ما اتقوا﴾ أن يعودوا في شربها، ﴿وآمنوا﴾ بتحريمها في هذه الآية، ﴿ثم اتقوا وآمنوا﴾ برسوله، اتقوا المعاصي، ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ في أداء الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢-١٢٠٣.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٩٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٦٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: اصْطَبَح[[اصطَبَح: شرِب الصَّبُوح، والصَّبُوح كل ما أُكل أو شُرب غدوة، وهو خلاف الغبوق. اللسان (صبح).]] ناسٌ الخمرَ يومَ أُحد، ثم قُتِلوا شهداء[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٩-تفسير)، والبخاري (٢٨١٥، ٤٠٤٤، ٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٨٢)
٢٣٦٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآيةَ؛ قال لي رسول الله ﷺ: «قيل لي: أنتَ منهم»[[أخرجه مسلم ٤/١٩١٠ (٢٤٥٩)، وابن جرير ٨/٦٦٧-٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠١-١٢٠٢ (٦٧٧٦، ٦٧٧٨).]]. (٥/٤٨٤)
٢٣٦٤٢- عن محمد بن حاطب، قال: ذُكِر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أميرُ المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء عليٌّ، فقال: كان عثمان من الذين ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٩١-٩٢ (٣٢٧٢٣)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢ بنحوه.]]. (ز)
٢٣٦٤٣- عن ثابت بن عُبيد، قال: جاء رجلٌ مِن آل حاطب إلى عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرجِعُ إلى المدينة، وإنهم سائِلِيَّ عن عثمان، فماذا أقولُ لهم؟ قال: أخْبِرْهم أنّ عثمانَ كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٥٦. وعزاه السيوطي إلى الدينوري في المجالسة، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٤)
المائدة 5:94
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَیَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلصَّیۡدِ تَنَالُهُۥۤ أَیۡدِیكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَخَافُهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ﴾ - نزول الآية
٢٣٦٤٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: أُنزِلت هذه الآيةُ في عمرة الحديبية، فكانت الوحشُ والطيرُ والصيدُ يغشاهم في رحالِهم، لم يرَوا مثلَه قطُّ فيما خلا، فنهاهم اللهُ عن قتلِه وهم مُحرِمون؛ ليعلَمَ اللهُ مَن يخافُه بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤.]]. (٥/٥٠٩)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَیَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلصَّیۡدِ تَنَالُهُۥۤ أَیۡدِیكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَخَافُهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ﴾ - تفسير الآية
٢٣٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾، قال: هو الضعيفُ من الصيد وصغيرُه، يبتلي الله به عبادَه في إحرامهم، حتى لو شاءوا تناوَلوه بأيديهم، فنهاهم الله أن يقرَبوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٣، ١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٠٨)
٢٣٦٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ليبلونكم الله﴾، يعني: ليبتلينكم، يعني المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٣.]]. (ز)
٢٣٦٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن الأعرج- ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد﴾، قال: ما لا يستطيعُ أن يَفِرَّ من الصيد[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٠٨)
٢٣٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾، قال: النَّبْلُ والرُّمْحُ ينالُ كبارَ الصيد، وأيديهم تنالُ صغارَ الصيد؛ أخذُ الفُروخ والبيض. وفي لفظ: ﴿أيديكم﴾: أخذُكم إياهنَّ بأيديكم؛ من بَيضِهنَّ وفراخِهنَّ، ﴿ورماحكم﴾: ما رميتَ أو طَعنتَ[[تفسير مجاهد ص٣١٥، وأخرجه عبد الرزاق ١/١٣٩، وفي مصنفه (٨١٧٢)، وابن جرير ٨/٦٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٣، والبيهقي في سننه ٥/٢٠٢. وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٦-٤٧ بلفظ: رماحكم أو نبالكم؛ تنال كبير الصيد وصغيره، تناله أيديكم أخذًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٠٨)
٢٣٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ يعني: ببعض الصيد، فخصَّ صيد البر خاصَّةً، ولم يَعُمَّ الصيدَ كُلَّه؛ لأنّ للبحر صيدًا ﴿تَنالُهُ أيْدِيكُمْ﴾ يقول: تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذًا بغير سلاح، ثم قال سبحانه: ﴿ورِماحُكُمْ﴾ يعني: وسلاحكم النبل والرماح، بها يصيبون كبار الصيد، وهو عام حُبِس النبي ﷺ عن مكة عامَ الحديبية، وأقام بالتَّنعيم، فصالحهم على أن يرجع عامَه ذلك ولا يدخل مكة، فإذا كان العام المقبل أخْلَوْا لَهُ مكة، فدخلها فِي أصحابه ﵃، وأقام بها ثلاثًا، ورضي النبي ﷺ بذلك، فنَحَر البُدْنَ مائة بدنة، فجاءت السباع والطير تأكل منها، فنهى الله ﷿ عن قتل الصيد فِي الحرم؛ ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ لكي يرى الله ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾ يقول: مَن يخاف الله ﷿ ولم يَرَهُ فلم يتناول الصيد وهو مُحْرِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣-٥٠٤.]]. (ز)
﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٩٤﴾ - تفسير
٢٣٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنّه كان يقول في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾: أن يُوسَعَ ظهرُه وبطنُه جَلْدًا، ويُسلَبَ ثيابَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢.]]. (٥/٥٠٩)
٢٣٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: يُملأُ بطنُه وظهرُه إن عاد لقتلِ الصيد متعمِّدًا، وكذلك صُنِع بأهلِ وجٍّ؛ أهلِ وادٍ بالطائف. قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية إذا أحدَث الرجلُ حَدَثًا أو قتَل صيدًا ضُرِب ضربًا شديدًا، وسُلِب ثيابَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٠٩)
٢٣٦٥٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان إذا ما أخَذ شيئًا من الصيد أو قَتَله جُلِد مائة، ثم نزَل الحكمُ بعدُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٠٩)
٢٣٦٥٣- قال مجاهد بن جبر: إن قتله ناسيًا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء، وإن قتله متعمدًا وهو ذاكرٌ لإحرامه فله عذاب أليم، وليس عليه جزاء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٦٥٤- وعن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هي مُوجِبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤.]]. (٥/٥١٠)
٢٣٦٥٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿بعد ذلك﴾، يعني: بعد هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤.]]. (ز)
٢٣٦٥٦- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هي -واللهِ- مُوجِبة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٠٩)
٢٣٦٥٧- قال الحسن البصري: يقول: فمَن اعتدى بعد التحريم، وصادَ وهو محرم؛ فله عذاب أليم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ﴾ يقول: فمَن أخذ الصيدَ عمْدًا بعد النهي، فقتل الصيد وهو محرم؛ ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: ضربًا وجيعًا، ويُسْلَب ثيابه، ويُغَرَّم الجزاء، وحُكْمُ ذلك إلى الإمام، فهذا العذاب الأليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣-٥٠٤.]]. (ز)
المائدة 5:95
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱۚ﴾ - نزول الآية
٢٣٦٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وذلك أنّ أبا بشر -واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري- كان مُحْرِمًا في عام الحديبية بعُمْرَةٍ، فقتلَ حمارَ وحْشٍ؛ فنزلت فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٤-٥٠٦. وعزاه الحافظ في الفتح ٤/٢١ إليه، ووقع عنده أبو اليسر بدل أبي بشر.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱۚ﴾ - تفسير الآية
٢٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، فنهى المحرمَ عن قتلِه في هذه الآية، وأكلِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥١٠)
٢٣٦٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، قال: حرَّم صيدَه هاهنا، وأكلَه هاهنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١٠)
﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدࣰا﴾ - تفسير
٢٣٦٦٢- عن الحكم: أنّ عمر بن الخطاب كتب أن يُحكَمَ عليه في الخطأ والعمد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٥/٥١١)
٢٣٦٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إن قتَله متعمِّدًا أو ناسيًا أوخطأً حُكِم عليه، فإن عاد متعمِّدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفوَ الله عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٣، ١٢٠٥، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦-١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/ ٥٠٨، ٥١٠)
٢٣٦٦٤- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٣٦٦٥- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٦٦٦- والحسن البصري= (ز)
٢٣٦٦٧- وعطاء، نحو بعض هذا الكلام[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥.]]. (ز)
٢٣٦٦٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إذا كان ناسيًا لإحرامِه، وقتَل الصيدَ متعمِّدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مزينة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ خطأً فليس عليه شيء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٣)
٢٣٦٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: إنّما كانت الكفارةُ في مَن قتَل الصيدَ مُتَعَمِّدًا، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتَّقُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥، وابن جرير ٨/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٧١- عن سعيد بن جبير: في المحرمِ إذا أصاب صيدًا خطأً فلا شيءَ عليه، وإن أصاب متعمِّدًا فعليه الجزاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٣)
٢٣٦٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذي يُحكَمُ عليه، فإن قتَله ذاكرًا لإحرامِه متعمِّدًا لقتله لم يُحكَم عليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣، وفي مصنفه (٨١٧٣، ٨١٧٤)، وسعيد بن منصور (٧٢٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١١)
٢٣٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: في الذي يَقتُلُ الصيدَ مُتَعَمِّدًا وهو يعلمُ أنّه مُحْرِمٌ، ويَتَعَمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحكَمُ عليه، ولا حجَّ له[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٤.]]. (٥/٥١١)
٢٣٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: العمدُ: هو الخطأُ المكفَّرُ؛ أن يصيبَ الصيدَ وهو يريدُ غيرَه فيصيبَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٥.]]. (٥/٥١١)
٢٣٦٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن قتَله مُتَعَمِّدًا غيرَ ناسٍ لإحرامِه، ولا يريدُ غيرَه؛ فقد حلَّ[[قال محققو الدر: كذا في النسخ، وعند الشافعي: أحل. وعند ابن جرير بالوجهين، وقال الشافعي: أحسبه يذهب إلى: أحل عقوبة الله.]]، وليست له رخصة، ومَن قتَله ناسيًا لإحرامِه أو أراد غيرَه فأخطأ به فذلك العمدُ المُكَفَّرُ[[تفسير مجاهد ص٣١٥، وأخرجه الشافعي ٢/١٨٣، وابن جرير ٨/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قول الله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: فالعَمْدُ الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المُكَفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناسٍ ولا مريدٍ لغيره فهذا لا يُحْكَم عليه، هذا أجَلُّ مِن أن يُحْكَم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٥.]]٢١٦٦. (ز)
٢١٦٦ انتَقَد ابنُ كثير (٣/١٩٢) ما ذهب إليه مجاهد من أنّ المراد بالمتعمد: القاصد إلى قتل الصيد مع نسيانه لإحرامه، وأنه إن كان ذاكرًا لأحرامه بطل حجه، فقال: «وهو قول غريب».
٢٣٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٤.]]. (ز)
٢٣٦٧٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا يُحكَمُ على مَن أصاب صيدًا خطأً، إنما يُحكَمُ على مَن أصابه عمدًا، واللهِ، ما قال اللهُ إلا: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾[[أخرجه عبدالرزاق ١/١٩٤، وفي مصنفه (٨١٨١) من طريق أيوب، وابن أبي شيبة ٤/٢٥، وابن جرير ٨/٦٧٧، ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢١٦٧. (٥/٥١٣)
٢١٦٧ انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/١٩٢) ما ذهب إليه طاووس، فقال: «وهذا مذهبٌ غريبٌ عن طاووس، وهو مُتَمَسِّك بظاهر الآية».
٢٣٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ للصيد، ناسيًا لإحرامِه، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ مُتَعَمِّدًا للصيد يذكُرُ إحرامَه لم يُحكَم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٦.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٨٠- عن إسماعيل بن مسلم، قال: كان الحسن البصري يفتي فيمَن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه: لم يحكم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٦.]]. (ز)
٢٣٦٨١- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٦.]]. (ز)
٢٣٦٨٢- عن محمد بن سيرين، قال: مَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه فعليه الجزاء، ومَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه غيرَ ناسٍ لإحرامِه فذاك إلى الله؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفرَ له[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٨٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، والخطأ، والنسيان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٤، ٢٦، وابن جرير ٨/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٦.]]. (٥/٥١١)
٢٣٦٨٤- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، فمَن قتَله خطأً يَغرَمُ، وإنما جُعِل الغُرمُ على مَن قتَله متعمِّدًا؟ قال: نعم، تُعظَّمُ بذلك حرماتُ الله، ومضَت به السُّنَن، ولِئَلّا يَدخُلَ الناسُ في ذلك[[أخرجه الشافعي ٢/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٨٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا أصاب المحرمُ صيدًا فعليه فدية، فإذا أكله فعليه أن يتصدق بمثل ما أكل[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٢٨ (٨٣٣٢).]]. (ز)
٢٣٦٨٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق هشيم، عن بعض أصحابه- قال: نزَل القرآن بالعمد، وجرَتِ السنةُ في الخطأ. يعني: في المحرِمِ يصيبُ الصيد[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٨.]]٢١٦٨. (٥/٥١٣)
٢١٦٨ علَّق ابنُ كثير (٥/٣٥٨) على قول الزهري بقوله: «ومعنى هذا: أنّ القرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد، وعلى تأثيمه بقوله: ﴿ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه﴾. وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد».
٢٣٦٨٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، وفي الخطأ منه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥١٣)
٢٣٦٨٨- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: رأيتُ الناسَ أجمعين يغرمون في الخطأ[[أخرجه الشافعي ٢/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٢)
٢٣٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ لقتله ناسيًا لإحرامه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٦٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي يتعمد فيه الصيد، وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غير مُحَرَّم؛ فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأمّا مَن قتله مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرام؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٧.]]٢١٦٩. (ز)
٢١٦٩ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة العمد الموجب للكفارة والجزاء على قولين: الأول: أن يتعمد قتله ذاكرًا لإحرامه. الثاني: أن يتعمد قتله ناسيًا لإحرامه.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٧٨-٦٧٩) مستندًا إلى عموم ظاهر الآية أنّ العامدَ والناسيَ في ذلك سواء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى حرَّم قَتْل صيد البرِّ على كل مُحْرِمٍ في حال إحرامه ما دام حرامًا، بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾. ثم بيَّن حكم مَن قَتَل ما قَتَل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لِقَتْلِه، ولم يُخَصِّص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامه، ولا المخطئ في قَتْلِه في حال ذكرِه إحرامه، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيدٍ في حال إحرامه مُتَعَمِّدًا. وغير جائزٍ إحالة ظاهر التنزيل إلى باطنٍ من التأويل لا دلالة عليه من نصِّ كتابٍ، ولا خبرٍ لرسول الله ﷺ، ولا إجماعٍ من الأمة، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه».
ونسب ابنُ كثير (٥/٣٥٨) هذا القول للجمهور، وذكر من مُرَجِّحاته قوله: «فإنّ قتلَ الصيد إتلافٌ، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم، والمخطئ غير ملوم».
﴿فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ - تفسير
٢٣٦٩١- عن عبد الله بن عباس، في الرجل يصيبُ الصيدَ وهو مُحْرِم، قال: يُحكَمُ عليه جزاؤُه، فإن لم يَجِد؟ قال: يُحكَمُ عليه ثمنُه، فيُقَوَّمُ طعامًا، فيتَصَدَّقُ به، فإن لم يَجِد حُكِم عليه الصيام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنّه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨/٦٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٦٩٣- عن حماد بن سلمة، قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرَو بن دينار عن هذه الآية: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية. فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمعتَ فيه؟ فتَلَكَّأ ساعةً، ثم جعل يضحك ولا يخبرني.= (ز)
٢٣٦٩٤- ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، إنما جعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغ ثمنَ الهدي، والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٦.]]. (ز)
٢٣٦٩٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق عبدة- قال: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكِم فيه قيمتُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٧.]]. (٥/٥١٨)
٢٣٦٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: عليه من النَّعَم مثلُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٢.]]. (٥/٥١٥)
٢٣٦٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مَن قتَل الصيدَ ناسيًا، أو أراد غيرَه فأخطأ به؛ فذلك العمدُ المُكَفَّر، فعليه مثُله هديًا بالغَ الكعبة، فإن لم يَجِد فابتاع بثمنِه طعامًا، فإن لم يَجِد صام عن كلِّ مُدٍّ يومًا[[تفسير مجاهد ص٣١٥، وأخرجه عبد الرزاق ١/١٩٣، وفي مصنفه (٨١٩٣)، وابن جرير ٨/٦٨٦. وعند عبدالرزاق: مُدَّيْن، بدلًا من: مُدٍّ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٦٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان من صيدِ البَرِّ مِمّا ليس له قَرن؛ الحمارُ أو النعامة، فعليه مثلُه من الإبل، وما كان ذا قَرن من صيد البر؛ مِن وعلٍ أو إيَّلٍ[[الإيَّل والأُيَّل: من الوحش، وقيل: هو الوَعل، والوَعل: هو تيس الجبل. لسان العرب (أول، وعل).]]، فجزاؤُه من البقر، وما كان من ظَبْيٍ فمن الغنم مثلُه، وما كان من أرنبٍ ففيها ثَنِيَّةٌ، وما كان من يَربوع وشِبهِه ففيه حَمَلٌ صغير، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام، وما كان من طيرِ البَرِّ ففيه أن يُقَوَّمَ ويُتَصَدَّقَ بثمنِه، وإن شاء صام لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا، وإن أصاب فَرخَ طيرٍ برِّيةٍ أو بيضَها فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ على الذي يكونُ في الطير[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٥-٦٨٦.]]. (٥/٥١٦)
٢٣٦٩٩- عن عامر الشعبي، ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: نِدُّه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٧٠٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في رجل أصاب صيدًا فلم يجد جزاءَه، قال: يُقَوَّم دراهمَ، ثم تُقَوَّم الدراهم طعامًا، ثم يصوم لكل صاع يومين.= (ز)
٢٣٧٠١- وقال عطاء: لكُلِّ صاعٍ أربعة أيام[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٦ (٨١٩٤).]]. (ز)
٢٣٧٠٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن مجاهد- أنّه سُئِل: أيُغرَمُ في صغير الصيد كما يُغرَمُ في كبيره؟ قال: أليس يقولُ الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾؟![[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨١.]]. (٥/٥١٥)
٢٣٧٠٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ؛ أُغَرَّمُ مثلَه؟ قال: نعم إن شئتَ. قال عطاء: وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحْشِيَّةٍ ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيَّةٍ مثله، فكلُّ ذلك على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٥.]]. (٥/٥١٦)
٢٣٧٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد﴾ الآية، قال: يَحْكُمان في النَّعَم، فإن كان ليس صيدُه ما يبلغ ذلك[[في ط شاكر: فإن كان ليس عنده ما يبلغ ذلك. وقال شاكر: في المطبوعة: فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك. وهو خطأ صوابه في المخطوطة.]] نظروا ثمنَه، فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كُلِّ صاعٍ يومين[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٣.]]. (ز)
٢٣٧٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن قتَل نعامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا أو أرْوى[[الأروى: جمع الأُرْويَّة، وهي أنثى الوعل. اللسان (روى).]] فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أرنبًا فعليه شاة، وإن قتَل ضَبًّا أو حرباء أو يَربوعًا فعليه سَخْلَةٌ[[السخلة: ولد الضأن والمعز ساعة تُولد، ذكرًا كان أو أنثى. لسان العرب (سخل).]] قد أكَلت العشبَ وشرِبت اللبن[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨١.]]. (٥/٥١٥)
٢٣٧٠٦- عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: ما كان له مِثلٌ يُشبِهُه فهو جزاؤُه؛ قضاؤُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥.]]. (٥/٥١٥)
٢٣٧٠٧- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فجزاء مثل﴾، قال: شِبْهُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَزاءٌ﴾ يعني: جزاء الصيد ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ يعني: من الأزواج الثمانية إن كان قتل عمدًا، أو خطأً، أو أشار إلى الصيد فأصيب؛ فعليه الجزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٧٠٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: فما كان مِن صيد البرِّ مِمّا ليس له قَرْنٌ -الحمارُ، والنعامة- فجزاؤُه من البُدن، وما كان من صيد البرِّ من ذوات القرون فجزاؤُه من البقر، وما كان من الظباءِ ففيه من الغنم، والأرنبُ فيه ثَنِيَّةٌ[[ذكر في النهاية (ثنا) أن الثَّنِيَّة من الغنم: ما دخل في السن الثالثة. وعلى مذهب أحمد بن حنبل: ما دخل من المعز في الثانية.]] من الغنم، واليربوعُ فيه بَرَقٌ -وهو الحَمَلُ-، وما كان من حمامةٍ أو نحوها من الطير ففيها شاة، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥-١٢٠٦.]]٢١٧٠. (٥/٥١٥)
٢١٧٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى المثلية في جزاء الصيد على قولين: الأول: يُنْظَر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النَّعَم، فيجزيه به، ويُهديه إلى الكعبة. الثاني: يُقَوَّم الصيد المقتول قيمته من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته نِدًّا من النَّعَم، ثم يُهْدِيه إلى الكعبة.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٨٧) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وأَوْلى القولين في تأويل الآية ما قال عمر، وابن عباس، ومَن قال بقولهما: إنّ المقتول مِن الصيد يُجْزى بمثله من النَّعَم، كما قال الله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وغير جائزٍ أن يكون مِثْلُ الذي قَتَل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾؛ لأن الدراهم ليست من النَّعَم في شيءٍ».
﴿فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ - من أحكام الآية
٢٣٧١٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الضَّبُعُ صيدٌ، فإذا أصابه المُحْرِمُ ففيه جزاءٌ كبشٌ مُسِنٌّ، وتُؤكَلُ»[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٣ (١٦٦٣)، وابن خزيمة ٤/٣١٦ (٢٦٤٨)، من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢٤٣: «صحيح الإسناد».
وقد ورد من طرقٍ أخرى عن جابر بنحوه، ينظر فيها كلام ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٢٧٨.]]. (٥/٥١٦)
٢٣٧١١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «في بيضةِ النعامِ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٤٥ (٦٨٠٤)، والدارقطني ٣/٢٧٨-٢٧٩ (٢٥٥٧، ٢٥٥٨).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٣/١٩٥ (٧٩٤): «قال أبي: هذا حديث ليس بصحيح عندي». وأعلّه الدارقطني في العلل ١٠/٣١٢ بالانقطاع، وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/٣٢: «هذا منكر». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢١٦: «إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، لكنه منقطع بين ابن جريج وأبى الزناد».]]. (٥/٥١٨)
٢٣٧١٢- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٢٣٧١٣- وأبي موسى الأشعري، موقوفًا مثلَه[[أخرجه الشافعي ١/٥٣٩ (٨٥١، ٨٥٢- شفاء العي).]]. (٥/٥١٨)
٢٣٧١٤- عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار: أنّ رجلًا أوطَأ بعيرَه أُدْحِيَّ[[الأُدْحِيّ: الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ. النهاية (دحا).]] نعامةٍ، فكسَر بيضَها، فقال رسول الله ﷺ: «عليك بكلِّ بيضةٍ صومُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»[[أخرجه أحمد ٣٤/١٨٨ (٢٠٥٨٢)، من طريق مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار به.
قال الألباني في الإرواء ٤/٢١٨: «أخرجه الإمام أحمد، والدارقطني، والبيهقي، من طرق عن سعيد بن أبى عروبة، عن مطر به. قلت: ومطر هو ابن طهمان الوراق، وفيه ضعف».]]. (٥/٥١٨)
٢٣٧١٥- عن عبد الله بن ذَكْوان: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن محرِمٍ أصاب بيضَ نعام. قال: «عليه في كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٩ (١٥٢١٠) من مرسل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان به.]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧١٦- عن عائشة، عن النبي ﷺ، نحوَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٩ (١٥٢١١)، والدارقطني ٣/٢٧٩-٢٨٠ (٢٥٥٩،٢٥٦٠).
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/٤٦٥-٤٦٦ (١٠٧١٨): «وأصحُّ ما رُوِي فيه ... أخرجه أبوداود في المراسيل، وقال: هذا هو الصحيح». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٥/٢٢٠ (١٩١٨٧): «وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئًا، يشبه أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٥٥ (٥٩٤٨): «قال عبد الحق: هذا لا يسند من وجه صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢١٧: «وهذا سند صحيح».]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧١٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «في بَيْضِ النَّعام ثَمنُه»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٢٧٢ (٣٠٨٦).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢١٣ (١٠٧٠١): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ٢/٤٤ (٥٠٨): «وفي الباب عن أبي هريرة، وكعب بن عجرة، مرفوعًا، أخرجهما الدارقطني، وإسنادهما ضعيفان». وقال ابن الملقن في البدر ٦/٣٣٩: «وأبو المهزم ... ضعفوه». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢١٦ (١٠٣٠): «ضعيف جدًّا».]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧١٨- عن جابر: أنّ عمر بن الخطاب قضى في الأرنب جَفْرَةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ٣٣٢.
والجفرة: في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر وفُصل عن أمه وأخذ في الرعي. النهاية (جفر).]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧١٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: تمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٧.]]. (٥/٥١٨)
٢٣٧٢٠- عن عمر بن الخطاب - من طريق إبراهيم - قال: في بيضِ النعامِ قيمتُه. [[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٣.]] (٥/٥١٩)
٢٣٧٢١- عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: ابْتَدَرْتُ وصاحبٌ لي ظَبْيًا في العَقَبَة، فأَصَبْتُه، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فذكرتُ ذلك له، فأقبل عَلَيَّ رجلٌ إلى جنبه، فنظرا في ذلك، فقال: اذْبَحْ كبشًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٣.]]. (ز)
٢٣٧٢٢- عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: قَتَل صاحبٌ لي ظَبْيًا وهو مُحْرِم، فأمره عمر بن الخطاب أن يذبح شاةً، فيتصدق بلحمها، ويسقي إهابها[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٤.]]. (ز)
٢٣٧٢٣- عن قبيصة بن جابر -من طريق الشعبي-: أصبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِم، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فسألته عن ذلك= (ز)
٢٣٧٢٤- فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهونُ من ذلك. قال: فضربني بالدرة، حتى سابقته عَدْوًا. قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنت مُحْرِمٌ، ثم تَغْمَصُ الفتيا! قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاةً[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٤.]]. (ز)
٢٣٧٢٥- عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ، قال: أصَبتُ ظَبْيًا وأنا محرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف= (ز)
٢٣٧٢٦- وسعدًا، فحكَما عليَّ تَيسًا أعفَرَ[[أخرجه ابن سعد ٦/١٥٤-١٥٥، وابن جرير ٨/٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٢)
٢٣٧٢٧- عن عمر بن الخطاب= (ز)
٢٣٧٢٨- وعثمان بن عفان= (ز)
٢٣٧٢٩- وزيد بن ثابت= (ز)
٢٣٧٣٠- ومعاويةَ بن أبي سفيان= (ز)
٢٣٧٣١- وعبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قالوا: في النعامةِ بَدَنةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٢.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٣٢- عن عطاء، قال: أولُ مَن فدى طيرَ الحرمِ بشاةٍ عثمانُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٦.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عُبيدة- قال: في بيض النعام قيمتُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٢.]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في طيرِ الحرمِ شاةٌ شاةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٦.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في كلِّ بيضتين درهم، وفي كلِّ بيضةٍ نصفُ درهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٣.]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧٣٦- عن القاسم، قال: سئِل عبد الله بن عباس عن المُحْرِمِ يصيبُ الجرادةَ. فقال: تمرةٌ خيرٌ من جرادة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٨.]]. (٥/٥١٨)
٢٣٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيد حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكة، فإن لم يَجِد فإطعامُ ستة مساكين، فإن لم يَجِد فصيامُ ثلاثة أيام، فإن قتَل إيَّلًا أو نحوه فعليه بقرةٌ، فإن لم يَجِدها أطعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجد صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحش أو نحوه فعليه بدَنَةٌ من الإبل، فإن لم يَجِد أطعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يَجِد صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ يُشبِعُهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٧٨، ٦٨٤، ٦٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦، ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢١٧١. (٥/٥١٠)
٢١٧١ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦٠ بتصرف) على هذا الأثر بقوله: «وقد تقدَّم لابن عباسٍ قولٌ غير هذا آنفًا، ولا يُنكَر أن يكون له في هيئة التكفير قولان». وقول ابن عباس الآخر من طريق مِقْسم، في تفسير قوله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
٢٣٧٣٨- عن عكرمة، قال: سأل مروانُ بن الحكم عبد الله بن عباس وهو بوادي الأزرق، قال: أرأيتَ ما أصَبنا من الصيد لم نجِد له ندًّا؟ فقال ابن عباس: ثَمَنُه يُهدى إلى مكة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٣٨ (٨٣٥٨) وفيه: أنّ السائل هو ابن عباس، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٧٣٩- عن عطاء: أنّ رجلًا أغلَق بابَه على حمامةٍ وفرخَيْها، ثم انطلَق إلى عرفاتٍ ومِنًى، فرجع وقد موَّتت، فأتى ابنَ عمر، فذكَر ذلك له، فجعَل عليه ثلاثةً من الغنم، وحكَم معه رجلٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٥.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٤٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق علي بن عبد الله البارقي- قال: في الجرادةِ قَبضةٌ من طعام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٧-٧٨.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٤١- عن شريح القاضي -من طريق ابن سيرين- قال: لو وجدت حَكَمًا عدلًا لَحَكَمْتُ في الثعلب جَدْيًا، وجَدْيٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن الثعلب[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٣.]]. (ز)
٢٣٧٤٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: إذا أصاب المحرمُ بقرةَ الوحش ففيها جَزُورٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٣.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٤٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٧٤٤- وطاووس بن كيسان= (ز)
٢٣٧٤٥- وعطاء -من طريق ابن أبي ليلى- أنهم قالوا: في الحمار بقرة[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٣، وفيه: عن عطاء قالوا.]]. (٥/٥١٧)
٢٣٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ... في قاتل الصيدِ جزاءٌ مثلُ ما قتل مِن النَّعَم، إن قتل حمارَ وحش أو نعامةً ففيها بعيرًا[[هكذا في الأصل.]] ينحره بمكة؛ يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه، وإن كان من ذوات القرون -الإيَّل والوَعْل ونحوهما- فجزاؤُه أن يذبح بقرة للمساكين، وفى الطير ونحوها جزاؤه أن يذبح شاةً مُسِنَّةً، وفي الحمام شاة، وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخٌ دِرْهَمٌ، وإن لم يكن فيه فرخ فنصف درهم، وفي ولد الحمار الوحش ولدُ بعيرٍ مثله، وفي ولد النعامة ولد بعير مثله، وفي ولد الإيَّل والوَعْل ونحوهما ولد بقرة مثله، وفى فرخ الحمام ونحوه ولد شاة مثله، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿یَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير
٢٣٧٤٧- عن ميمون بن مهران: أنّ أعرابيًّا أتى أبا بكر، قال: قتَلتُ صيدًا وأنا مُحْرِمٌ، فما تَرى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكرٍ لأُبيَّ بن كعب وهو جالسٌ عندَه: ما تَرى فيها؟ فقال الأعرابيُّ: أتَيتُك وأنت خليفةُ رسول الله ﷺ أسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك! قال أبو بكر: وما تُنكِرُ؟ يقول الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، فشاورتُ صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمرٍ أمَرناك به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٦-١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٠)
٢٣٧٤٨- عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش[[في النهاية (حوش): حُشتُ عليه الصيد وأَحَشْتُه. إذا نفَّرته نحوه، وسُقته إليه، وجمعته عليه.]] أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٠، ٦٩٤، ٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢١)
٢٣٧٤٩- عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه[[الخُشَشاء: العظم الناتئ خلف الأذن. النهاية (خشش).]]، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ[[قال محققو الدر: في تفسير ابن أبي حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ٣/١٨٥: ففعل، وفي نسخة منه كالمثبت.]] ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٤، ٦٩٠، والطبراني (٢٥٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٦، والحاكم ٣/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥١٩)
٢٣٧٥٠- عن طارق بن شهاب، قال: أوطَأ أرْبَدُ ضبًّا، فقتَله وهو محرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمر: احكُم معي. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾[[أخرجه الشافعي ٢/١٩٤، وعبد الرزاق (٨٢٢١، ٨٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٤/٧٦، وابن جرير ٨/٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢١٧٢. (٥/٥٢١)
٢١٧٢ علَّق ابنُ كثير (٥/٣٦١) على هذا الأثر، فقال: «وفي هذا دلالةٌ على جواز كون القاتل أحدَ الحكمين، كما قاله الشافعي وأحمد».
٢٣٧٥١- عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ -من طريق أبي وائل- قال: أصَبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فحكَما عَلَيَّ تَيسًا أعفَرَ[[أخرجه ابن سعد ٦/١٥٤-١٥٥، وابن جرير ٨/٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٢)
٢٣٧٥٢- عن أبي مِجْلَزٍ: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، وعندَه عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر له: إمّا أن تقولَ فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَني. فقال ابن صفوان: بل أنت فقلْ. فقال ابن عمر، ووافَقَه على ذلك عبد الله بن صفوان[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٢-٦٩٣.]]. (٥/٥٢١)
٢٣٧٥٣- عن عمرو بن حُبْشِيّ، قال: سمعتُ رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلم مني. فقال: قال الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٤.]]. (٥/٥٢٢)
٢٣٧٥٤- عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٢)
٢٣٧٥٥- قال الحسن البصري: حُكْمُ الحَكَمَين ماضٍ أبدًا، وقد يحكم الحَكَمان بما حَكَمَ به رسول الله، ولكن لا بُدَّ من أن يحكما[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٧٥٦- عن عكرمة بن خالد، قال: لا يصلُحُ إلا بحكَمين لا يَختلِفان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٢)
٢٣٧٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾: يحكم به رجلان ذوا عدل في مَن قتل الصيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧.]]. (ز)
٢٣٧٥٨- عن أبي الزناد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧.]]. (ز)
٢٣٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعنى: يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين، عَدْلَيْن، فقيهين، يحكمان في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿هَدۡیَۢا بَـٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ - تفسير
٢٣٧٦٠- عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة:١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]؟، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام:١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام:١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام:١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾كما تسمَعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧، والبيهقي في سننه ٥/٢٢٩.]]. (٥/٥٢٣)
٢٣٧٦١- عن عبد الله بن عمر -من طريق القاسم بن محمد- قال: إنّما الهَديُ ذواتُ الجَوفِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٣)
٢٣٧٦٢- عن الحكم [بن عتيبة]، قال: قيمةُ الصيد حيثُ أصابه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٦٣- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قدمتَ مكةَ بجزاء صيدٍ فانحره؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٨.]]. (ز)
٢٣٧٦٤- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبى رباح]: أين يَتَصَدَّق بالطعام إن بَدا له؟ قال: بمكة؛ من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، ﴿أو هديا بالغ الكعبة﴾، من أجل أنه أصابه في حرم -يريد: البيت- فجزاؤه عند البيت[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦.]]. (ز)
٢٣٧٦٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: الهَديُ والنُّسُكُ والطعام بمكة، والصومُ حيث شئتَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، يعني: يُنحَر بمكة، كقوله سبحانه في الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ (٣٣)﴾، تُذْبَح بأرض الحرم، فتُطْعَم مساكين مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٧٦٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿هديا﴾ يعني بالهدي: البُدْن، ﴿بالغ الكعبة﴾ قال: مَحِلُّه مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٧، ١٢٠٨.]]. (ز) (٥/٥٢٤)
﴿أَوۡ﴾ - تفسير
٢٣٧٦٨- قال إبراهيم النخعي= (ز)
٢٣٧٦٩- وعامر الشعبي: جزاء الصيد على الترتيب[[تفسير البغوي ٣/٩٨.]]. (ز)
٢٣٧٧٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٧٧١- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق ليث- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قالا: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠١.]]. (ز)
٢٣٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ما كان في القرآن: «أو، أو» فهو فيه بالخيار، وما كان: ﴿فمَن لم يَجِد﴾ فالأولُ ثم الذي يليه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨، ٨/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٧٣- وعن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة-= (ز)
٢٣٧٧٤- ومجاهد بن جبر -من طريق ليث-= (ز)
٢٣٧٧٥- والضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-= (ز)
٢٣٧٧٦- والحسن البصري -من طريق أبي حمزة-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٦-٣٩٧، ٨/٧٠١-٧٠٢.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٧٧- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠١.]]. (ز)
﴿كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ﴾ - تفسير
٢٣٧٧٨- عن عطاء الخُراساني أنّ عمر بن الخطاب= (ز)
٢٣٧٧٩- وعثمان بن عفان= (ز)
٢٣٧٨٠- وعلي بن أبي طالب= (ز)
٢٣٧٨١- وزيد بن ثابت= (ز)
٢٣٧٨٢- ومعاوية بن أبي سفيان= (ز)
٢٣٧٨٣- وعبد الله بن عباس قضَوا فيما كان مِن هَدْيٍ مما يَقتُلُ المحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ: نُظِر إلى قيمةِ ذلك فأُطعِم به المساكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٨.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، قال: الكفارةُ في قتلِ ما دونَ الأرنَبِ إطعامٌ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٧-٦٩٨.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام؛ أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨/٦٨٢، ٦٨٣ وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥١٤)
٢٣٧٨٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيد عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن لم يَجِد قُوِّم الجزاءُ دراهم، ثم قُوِّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعر ذلك اليوم فتصدَّق به، فإن لم يكن عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٥)، وابن جرير ٨/٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٨٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: ما كان مِن دمٍ فبمكة، وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٨/٧٠٦.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٨٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث-= (ز)
٢٣٧٨٩- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق حجاج-، مثلَه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٦٦.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٧٩١- وعطاء، في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ، لا يبلُغُ أن يكونَ فيه الهَديُ؛ ففيه طعامُ قيمتِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٩٢- عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه.= (ز)
٢٣٧٩٣- قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٦، ٦٨٧، ٦٩٩، ٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٤)
٢٣٧٩٤- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في مُحرم أصاب صيدًا بخُراسان، قال: يُكفِّرُ بمكة، أو بمنًى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرض التي يُكفِّرُ بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٥.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: إن أصاب إنسانٌ مُحرِمٌ نعامةً فإنّ له -إن كان ذا يسارٍ- أن يُهدِيَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتَهُن شاء؛ مِن أجلِ قوله ﷿: ﴿فجزاؤه﴾ كذا. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿أو﴾ فليَختَر منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له: أرأيتَ إذا قدَر على الطعامِ ألا يقدِرُ على عَدلِ الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيصُ الله، عسى أن يكون عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزور، وهي الرُّخْصَة[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٨٦، ٧٠٠، ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٥)
٢٣٧٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: أين يُتَصدَّقُ بالطعام؟ قال: بمكة؛ من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦-٧٠٧.]]. (٥/٥٢٦)
٢٣٧٩٧- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق مالك بن مغول- قال: كفارةُ الحجِّ بمكة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٧٩٨- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قَدِمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحَره، فإنّ الله يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. إلا أن تقدمَ في العشر، فتُؤخِّرَ إلى يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٨.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٧٩٩- قال قتادة بن دعامة: وإذا كان صيدًا لا يبلغ النَّعَم؛ حَكَما طعامًا، أو صومًا، ويحكمان عليه في الخطأ، والعَمْد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٨٠٠- عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضل منه ما لا يُتِمُّ نصفَ صاعٍ؛ صام له يومًا، ولا يكون الصوم إلا على مَن لم يجد ثَمَنَ هَدْيٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به حُكِم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي، ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ مِن الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مِمّا لا يبلغ ثمن هَدْيٍ؛ حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨.]]٢١٧٣. (ز)
٢١٧٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في عدة مسائل من قوله تعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾:
المسألة الأولى: اختلافهم في الكفارات الثلاث: أهي على الترتيب أم على التخيير؟ فمن قائل: بأنها على الترتيب، لا على التخيير. ومن قائل: أنها على التخيير.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٧٠٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ بالتخيير، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب عندي في قوله: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أن يكون تخييرًا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بِقَتْلِه الصيد وهو مُحْرِم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء؛ لأن الله -تعالى ذكره- جعل ما أوجب في قَتْلِ الصيد من الجزاء والكفارة عقوبةً لفعله، وتكفيرًا لذنبه، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالًا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حَلَقَه المُحْرِم في حال إحرامه، وقد كان له حَلْقُه قبل حال إحرامه، ثم مُنِعَ من حَلْقِه في حال إحرامه نظير الصيد، ثم جُعِلَ عليه إن حَلَقَه جزاءٌ من حَلْقِه إيّاه، فأجمع الجميع على أنه في حَلْقِه إيّاه إذا حَلَقَه من أذاته مخيَّرٌ في تكفيره فعله ذلك بأيِّ الكفارات الثلاث شاء، فمثله فيما ناله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، وأنه مخيَّرٌ في تكفيره قَتْلَه الصيد بأي الكفارات الثلاث شاء، لا فرق بَيْن ذلك».
المسألة الثانية: اختلافهم في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام، وقد ذكر ابنُ جرير قولين في صفته: الأول: يُقَوَّم الصيد قيمة الموضع الذي أصابه فيه. الثاني: يُقَوَّم الصيد بسعر الأرض التي يُكَفَّر بها.
ثم رجَّح (٨/٧٠٥) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ قاتل الصيد إذا جزاه بِمِثْلِه من النَّعَم فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام، فإذا جزاه بالإطعام قوَّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه؛ لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام، ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدي أن يَجْزيَه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض». ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة، وهو: لا يُجْزِئ الهَدْيُ والإطعام إلا بمكة، فأما الصوم فإن كفَّر به يصوم حيث شاء من الأرض. واستشهد له بآثارٍ عن السلف، ثم علَّق عليه، فقال (٨/٧٠٧): «فأما الهدي فإنّه مَن جزى به ما قَتَل من الصيد، فلن يَجْزِيَه من كفّارة ما قَتَل من ذلك إلا أن يُبْلِغَه الكعبة طيِّبًا، كما قال -تعالى ذكره-، وينحره أو يذبحه، ويتصدق به على مساكين الحَرَم. وعنى بالكعبة في هذا الموضع: الحَرَم كلَّه. ولمن قَدِم بهَدْيِه الواجب من جزاء الصيد أن ينحره في أيِّ وقت شاء، قبل يوم النحر وبعده، ويُطْعِمَه، وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ فله أن يُكفِّر به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ، وإن كفَّر بالصوم فكذلك».
٢٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ حنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا﴾ - تفسير
٢٣٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّما جُعِل الطعامُ ليُعلَمَ به الصيام[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨/٦٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٧٤. (٥/٥١٤)
٢١٧٤ انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٢٥٩) مستندًا إلى مخالفته ظاهر الآية كلام ابن عباس بقوله: «ويعترض هذا القول بظاهر لفظ الآية؛ فإنّه يُنافره».
٢٣٨٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرة أيامٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٠-٧١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٣٨٠٦- وعامر الشعبي= (ز)
٢٣٨٠٧- وعطاء [بن أبى رباح] -من طريق جابر- ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: إنّما الطعامُ لِمَن لم يجدِ الهَدْيَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨.]]. (ز)
٢٣٨٠٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٠٧.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨٠٩- عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: ما عَدلُ الطعام من الصيام؟ قال: لكلِّ مُدٍّ يومٌ. يأخذُ -زعَم- بصيام رمضان، وبالظهار، وزعَم أن ذلك رأيٌ يَراه، ولم يَسمَعه مِن أحدٍ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٠.]]. (٥/٥٢٧)
٢٣٨١٠- عن ابن جريج -من طريق ابن أبي زائدة- قال: قلت لعطاء: ما ﴿أو عدل ذلك صياما﴾؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعامًا، ثم جُعِل مكان كُلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٦-٣٩٧ (٨١٩٥)، وابن جرير ٨/٧٠٢.]]. (ز)
٢٣٨١١- عن ⟨حماد [بن أبي سليمان]⟩{ت} -من طريق مغيرة- قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مِمّا لا يبلغُ ثمن هَدْيٍ؛ حُكِم عليه الصيام، مكان كُلِّ نصفِ صاعٍ يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٩٨، ٧١١.]]. (ز)
٢٣٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾، يقول: إن لم يقدر على الهَدْيِ، ولا على ثمنه، ولا على إطعام المساكين؛ فلْيَصُمْ مكان كُلِّ مسكين يومًا، يَنظُرُ ثمنَ الهَدْيِ، فيجعله دراهمَ، ثم ينظر كم يبلغُ الطعامُ بتلك الدراهمِ بِسِعْرِ مكَّةَ، فيصومُ مكانَ كلِّ مسكينٍ يومًا، وبكل مسكين نصف صاعٍ حنطةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٨١٣- عن سعيد [بن عبد العزيز الدمشقي] -من طريق عمرو بن أبي سلمة-: المحرم يصيب الصيد، فيكون عليه الفديةُ شاةً أو البقرةَ أو البدنة، فإن لم يجد فما عدلُ ذلك مِن الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثَمَنَه قَوَّم ثمنَه طعامًا يَتَصَدَّقُ به لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصوم لكل مُدٍّ يومًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١١.]]. (ز)
﴿لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ - تفسير
٢٣٨١٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عاقبةَ عملِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عقوبةَ أمرِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩.]]٢١٧٥. (٥/٥٢٨)
٢١٧٥ قال ابنُ جرير (٨/٧١٢) في معنى قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، أي: ألْزَمْتُه «الكفارةَ التي ألْزَمْتُه إيّاها لِأُذيقَه عقوبةَ ذَنبِه، بإلزامه الغرامةَ والعمل ببدنه مما يتعبه، ويشُقُّ عليه». واستشهد بأثر السدي، ولم يذكر غير هذا القول.
٢٣٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، يعني: جزاء ذنبه، يعني: الكفارة؛ عقوبةً له بقتله الصيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٢٣٨١٧- عن أبي ذر -من طريق نُعيم بن قَعْنَب- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٨- عن عبد الله بن عباس -مِن طريق عكرمة- في الذي يُصيبُ الصيدَ وهو مُحرِمٌ؛ يُحكَمُ عليه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وكان ذلك إلى الله؛ إن شاء عاقَبَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. ولفظ أبي الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهبْ، ينتقِمُ اللهُ منك[[أخرجه عبد الرزاق (٨١٨٤)، وابن أبي شيبة ٤/٩٩، وابن جرير ٨/٧١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- قال: مَن قتَل شيئًا مِن الصيد خطأً وهو مُحرِمٌ حُكِم عليه كُلَّما قتَله، ومَن قتَله مُتَعَمِّدًا حُكِم عليه فيه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد يُقالُ له: ينتقِمُ اللهُ منك. كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٠- عن الشعبي: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فسأل شُريحًا [القاضي]، فقال: هل أصبتَ قبلَ هذا شيئًا؟ قال: لا. قال: أما إنّك لو فعلتَ لم أحكُم عليك، ولوَكَلتُكَ إلى الله، يكونُ هو ينتقِمُ منك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٩، وابن جرير ٨/٧١٦-٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٨٠).]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: رُخِّص في قتلِ الصيد مَرَّةً، فإن عاد لم يَدَعه اللهُ حتى ينتقِمَ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: يُحكَمُ عليه في العَمْد مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وقيل له: اذهب، ينتقِمُ اللهُ منك. ويُحكَمُ عليه في الخطأ أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨، وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧ بلفظ: بل يحكم عليه أبدًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق سليمان- في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعود، قال: كانوا يقولون: مَن عاد لا يُحكَمُ عليه؛ أمرُه إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٢٩)
٢٣٨٢٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب الصيدَ المحرِمُ حُكِم عليه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٥.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٢٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون للرجل إذا أصاب صيدًا في الحرم مُتَعَمِّدًا: هل أصبتَ قبل هذا؟ فإن قال: نعم. لم يُحْكَم عليه، وقالوا: استغفِرِ اللهَ. وإن قال: لا. حكموا عليه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٧٩).]]. (ز)
٢٣٨٢٦- عن شُرَيح القاضي -من طريق الشعبي- مثله[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٢ (٨١٨٠).]]. (ز)
٢٣٨٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: إن عاد لم يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٨٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: إنّما قال الله ﷿: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾. يقول: مُتَعَمِّدًا لقتله ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يُحْكَم عليه، فإن عاد لا يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١ (٨١٧٦) بنحوه مختصرًا، وابن جرير ٨/٧١٨.]]. (ز)
٢٣٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق هشام-: يُحْكَم عليه كُلَّما أصاب؛ في الخطإ والعمد[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٣ (٨١٨٤).]]. (ز)
٢٣٨٣٠- عن الحسن البصري -من طريق زيدٍ أبي المعلّى-: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فتُجُوِّز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخر، فنزَلت نارٌ مِن السماء فأحرَقَتْه، فهو قولُه: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٩-٧٢٠ من قول زيد أبي المعلى، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٠ وتصَحَّف فيه الحسن إلى الحسين. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/١٨٨.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣١- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: يُحْكَم عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يُحكم عليه في العمد، والخطإ، والنسيان، وكلما أصاب. قال عطاء: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفّارة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٠-٣٩١ (٨١٧٥).]]. (ز)
٢٣٨٣٢- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يُحْكَم عليه مَرَّة أخرى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦١٢ (٨٣١).]]. (ز)
٢٣٨٣٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بِشْر- قال: يُحكَمُ عليه كُلَّما عاد[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١ (٨١٧٦)، وسعيد بن منصور (٨٣٠ - تفسير)، وابن جرير ٨/٧١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- قال: قلتُ لعطاء: قول الله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، قال: قلت له: فمَن قَتَلَه خطأً أيُغَرَّم؟ قال: نعم، يُعَظَّم بذلك حُرُمات الله، ومضت به السُّنَن[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/١٨٠.]]. (ز)
٢٣٨٣٥- عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ قال: مَن عاد في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء: فعليه مِن الإمام عقوبةٌ؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٣-٧١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٢٨)
٢٣٨٣٦- عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقَتَلَ عليه الكفارةُ. قلت: هل في العَوْدِ مِن حَدٍّ يُعْلَم؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمام أن يُعاقِبَه؟ قال: هو ذنبٌ أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يَفْتَدِي[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٣.]]. (ز)
٢٣٨٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لا يُحْكَم على صاحب العَمْد إلا مَرَّةً واحدة، ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩٣ (٨١٨٢).]]. (ز)
٢٣٨٣٨- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا عاد، فبعَث اللهُ عليه نارًا، فأكَلَتْه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٣٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُحْكَم عليه في العمد، وهو في الخطإ سُنَّة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٣٩١-٣٩٢ (٨١٧٨).]]. (ز)
٢٣٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ يقول: عفا الله عمّا كان منه قبل التحريم، يقول: تَجاوَزَ اللهُ عَمّا صَنَعَ في قتله الصيدَ مُتَعَمِّدًا قبل نزول هذه الآية، ﴿ومَن عادَ﴾ بعد النهي إلى قتل الصيد ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ بالضرب، والفدية، وينزع ثيابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٨٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾، قال: مَن عاد بعد نَهْيِ الله، بَعْد أن يعرف أنّه مُحَرَّم، وأنّه ذاكِرٌ لِحرمه؛ لم يَنبَغٍ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله ﷿. فأمّا الذي يَتَعَمَّد قتلَ الصيد وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهلٌ أنّ قتلَه مُحَرَّمٌ؛ فهؤلاء الذين يُحْكَم عليهم. فأمّا مَن قَتَلَه مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرامٌ؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧١٩.]]٢١٧٦. (ز)
٢١٧٦ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾، وفي معنى: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾، على أقوال: الأول: ﴿عفا الله عما سلف﴾ أي: عمّا كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ منكم في الإسلام لِقَتْل الصيد وهو محرمٌ ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه الكفارة. الثاني: كسابقه، إلا أنّهم جعلوا انتقام الله منه بإلزامه الكفارة. الثالث: ﴿عفا الله عما سلف﴾ مِن قَتْلِ الصيد في أول مرة، ومن عاد ثانيةً بعد أُولى حرامًا؛ فاللهُ ولِيُّ الانتقام منه، دون كفارةٍ تَلْزَمُه لِقَتْلِه إيّاه. الرابع: عفا الله عما سلف من قَتْلِكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لِقَتْلِه بعد تحريم الله إيّاه فإنّ الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يَلْزَمه له في الدنيا. الخامس: عُنِيَ بذلك شخصٌ بعينه.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٦١) على قول سعيد بن جبير -وهو القول الثالث- بقوله: «وهذا القول منه ﵄ وعْظٌ بالآية، وهو مع ذلك يرى أن يُحْكَم عليه في العودة، ويُكَفِّر، لكنَّه خشي مع ذلك بقاء النعمة».
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٢٠) مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا: قَوْلُ مَن قال: معناه: ومَن عاد في الإسلام لِقَتْلِه بعد نهي الله -تعالى ذكره- عنه فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة؛ لأنّ الله ﷿ إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يُخْبِرْنا أنّه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عباده ما أوجب من الحُكْم على قاتل الصيد من المُحْرِمين عمدًا، ثم أخبر أنّه منتقمٌ مِمَّن عاد، ولم يقل: ولا كفّارة عليه في الدنيا».
وانتَقَدَ (٨/٧٢١) مستندًا إلى دلالة العقل ما ذهب إليه أصحابُ القول الثالث بقوله: «وأمّا مَن زعم أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في قَتْلِه مُتَعَمِّدًا بعد بَدْءٍ لِقَتْلٍ تقدَّم منه في حال إحرامه، فينتقم الله منه؛ كان معنى قوله: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بِقَتْلِه الصيد بدءًا، فإن في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ دليلًا واضحًا على أنّ القولَ في ذلك غير ما قال؛ لأن العفو عن الجُرْم ترك المؤاخذة به، ومَن أُذِيق وبال جُرْمِه فقد عُوقِب به، وغير جائزٍ أن يُقال لمن عوقب: قد عُفِي عنه، وخبرُ الله أصدقُ مِن أن يقع فيه تناقض».
وزاد ابنُ جرير (٨/٧٢١) قولًا ولم ينسبه، فقال: «وقد زعم بعض الزاعمين أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في الإسلام بعد نهيِ الله ﷿ عن قتله لِقَتْلِه بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم؛ فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأمّا إذا قتله على غير ذلك الوجه، وذلك أن يقتُلَه على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال؛ فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد». ثم انتقده مستندًا إلى أقوال السلف، والعموم قائلًا: «وهذا قولٌ لا نعلم قائلًا قاله مِن أهل التأويل، وكفى خطأً بقوله خروجُه عن أقوال أهل العلم لو لم يكن على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهر التنزيل يُنْبِئُ عن فساده؟! وذلك أنّ الله ﷿ عمَّ بقوله: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنهُ﴾ كُلَّ عائِدٍ لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أول الآية، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم دون عائدٍ، فمَن ادَّعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كُلِّف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له».
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥﴾ - تفسير
٢٣٨٤٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿والله عزيز﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠.]]. (ز)
٢٣٨٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿والله عزيز﴾ قال: عزيز ذو بطش، ﴿ذو انتقام﴾ قال: ذو انتقام مِمَّن آذاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠.]]. (ز)
٢٣٨٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاءه منه فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠. كذا أورده في تفسير هذه الآية، كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [آل عمران:٤]، وهو ألصق بسياقها.]]. (ز)
٢٣٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيعٌ في مُلْكِه، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ مِن أهل معصيته فيمَن قتلَ الصيد. نزلت هذه الآية قبل الآية الأولى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢٣٨٤٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لِيَقْتُلِ المحرِمُ الفأرةَ، والعقربَ، والحِدَأَ، والغرابَ، والكلبَ العَقور». وزاد في رواية: «ويقتُل الحيَّةَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥١ (١٤٨٣٥، ١٤٨٣٦) واللفظ له، وأبو عوانة في مستخرجه ٢/٤١٢ (٣٦٣٦).]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٤٧- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ فواسِقَ يُقْتَلْنَ في الحرم: الفأرةُ، والعقربُ، والحُدَيّا، والغرابُ، والكلبُ العقورُ»[[أخرجه البخاري ٣/١٣ (١٨٢٩)، ٤/١٢٩ (٣٣١٤)، ومسلم ٢/٨٥٦-٨٥٧ (١١٩٨)، وابن أبي شيبة ٣/٣٥١ (١٤٨٣٧).]]. (٥/٥٣٠)
٢٣٨٤٨- عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ أمَر مُحرِمًا أن يقتُلَ حيَّةً في الحرم بمِنًى[[أخرجه مسلم ٤/١٧٥٥ (٢٢٣٥)، والحاكم ١/٦٢٣ (١٦٦٦) واللفظ له،.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا».]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٤٩- عن سعيد بن المسيب، أنّ النبي ﷺ قال: «يقتُلُ المحرِمُ الذِّئبَ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤١٢ (١٥٤٧٥، ١٥٤٧٦)، وأبو داود في المراسيل ص١٤٦ (١٣٧).
قال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٠٧ (٣١١٠): «ووصله الدارقطني من حديث ابن عمر، بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٥/٣٣: «حديث مرسل ... ورجاله ثقات». وقد تقدّم أن مراسيل ابن المسيّب كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حُجَّة». ينظر: جامع التحصيل للعلائي ١/٤٧.]]. (٥/٥٣١)
المائدة 5:96
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ﴾ - تفسير
٢٣٨٥٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: «ما لفَظه ميِّتًا فهو طعامُه»[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٥، من طريق هناد بن السري، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
وقد خُولِف فرواه بعضهم موقوفًا، فأخرج ابنُ جرير ٨/٧٣٥ من طريق هناد بن السري، عن ابن أبي زائدة، وابن أبي حاتم ٤/١٢١١ (٦٨٣٤) من طريق أبي سعيد الأشج، كلاهما عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة موقوفًا عليه من قوله. وقد أشار ابن جرير إلى الاختلاف في وقفه ورفعه.]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٥١- وعن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- موقوفًا مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢١١.]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٥٢- عن ابن عباس، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾. قال: وطعامُه: ما قذَف به[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٣٢)
٢٣٨٥٣- عن أبي بكر الصديق -من طريق أنس- في الآية، قال: صيدُه: ما حَوَيْتَ عليه. وطعامُه: ما لَفَظَ إليك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٥٤- عن أبي بكر الصديق -من طريق عكرمة- قال في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، قال: صيدُ البحرِ: ما تصطادُه أيدينا. وطعامُه: ما لاثَهُ البحرُ. وفي لفظ: طعامُه: كلُّ ما فيه. وفي لفظٍ: طعامُه: مَيْتَتُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥، ٧٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٣١)
٢٣٨٥٥- عن أبي بكر الصديق –من طريق مولًى لابن أبي بكر الصديق- قال: كُلُّ دابَّةٍ في البحر قد ذبحها اللهُ لك فكُلْها[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٥.]]. (ز)
٢٣٨٥٦- عن أبي بكر -من طريق عكرمة- ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: طعامُه: مَيْتَتُه.= (ز)
٢٣٨٥٧- قال عمرو، وسمع أبا الشعثاء يقول: ما كنتُ أحسبُ طعامَه إلا مالِحَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٨.]]. (ز)
٢٣٨٥٨- قال عمر بن الخطاب: صيدُه: ما اصطيد. وطعامُه: ما رُمِي به[[تفسير البغوي ٣/١٠٠.]]. (ز)
٢٣٨٥٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي هريرة- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾، قال: صيده: ما صِيد منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٢.]]. (ز)
٢٣٨٦٠- عن زيد بن ثابت -من طريق مكحول- قال: صَيدُه: ما اصْطَدتَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥.]]. (٥/٥٣٣)
٢٣٨٦١- عن أبي أيوب -من طريق شهر- قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه، وإن كان مَيتًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤١٥ (٢٠١٢٤)، وابن جرير ٨/٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٤)
٢٣٨٦٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: قَدِمتُ البَحْرَيْن، فسألني أهلُ البَحْرَيْن عمّا يَقذِفُ البحرُ من السمك. فقلتُ لهم: كُلُوا.= (ز)
٢٣٨٦٣- فلمّا رَجَعتُ سألتُ عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال لي: بِمَ أفتَيتَهم؟ قال: أفتَيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتَيتَهم بغير ذلك لعَلَوتُك بالدِّرَّةِ. ثم قال: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، فصيدُه: ما صِيد منه. وطعامُه: ما قَذَف[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٣٢ (٨٣٤٢)، وسعيد بن منصور (٨٣٦ - تفسير)، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٩/٦١٥-، وابن جرير ٨/٧٢٦، والبيهقي في سننه ٩/٢٥٤. وعلَّقه البخاري (عقب ٥٤٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٢)
٢٣٨٦٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: ما لَفَظَ ميتًا فهو طعامه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١١.]]. (ز)
٢٣٨٦٥- عن زيد بن ثابت= (ز)
٢٣٨٦٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٣٨٦٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢١١.]]. (ز)
٢٣٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث- قال: صيدُ البحر حلالٌ، وماؤُه طَهُور[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٣٠.]]. (٥/٥٣٢)
٢٣٨٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مجلز- قال: صَيدُه: ما صِيد. وطعامُه: ما لفَظ به البحرُ. وفي رواية: ما قَذَف به. يعني: مَيتًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٨/٧٢٧-٧٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١١، والبيهقي في سننه ٥/٢٠٨، ٩/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٣)
٢٣٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: صيدُه الطَّرِيُّ، وطعامُه المالحُ، للمسافر والمقيم[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٤ - تفسير)، وابن جرير ٨/٧٢٣، ٧٣١، وابن أبي حاتم ٤/١٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٣)
٢٣٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿أحل لكم صيد البحر﴾، يعني: طعامُه؛ مالِحُه، وما حُسِر عنه الماء، وما قذَفه، فهذا حلالٌ لجميع الناس؛ مُحرِمٍ، وغيرِه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٣٤)
٢٣٨٧٢- عن ميمون الكُردِيِّ: أنّ عبد الله بن عباس كان راكبًا، فمرَّ عليه جرادٌ، فضرَبه، فقيل له: قتلتَ صيدًا وأنت مُحرِمٌ؟ فقال: إنّما هو مِن صيد البحر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠-١٢١١.]]. (٥/٥٣٥)
٢٣٨٧٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق قتادة- قال: صَيدُه: ما اضطَرب. وطعامُه: ما قَذَف[[أخرجه عبد الرزاق (٨٦٥٢) بلفظ: صَيْدُهُ ما اصْطَدْتَ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢١١ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٣٣)
٢٣٨٧٤- عن نافع: أنّ عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابنَ عمر عن حيتانٍ ألقاها البحرُ. فقال ابن عمر: أمَيتَةٌ هي؟ قال: نعم. فنَهاه، فلما رجَع عبدُ الله إلى أهله أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾. فقال: طعامُه هو الذي ألقاه، فالحَقْهُ، فمُرْه يأكُله[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٩-٧٣٠، وابن عساكر ٤٢/٨٢-٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٣٤)
٢٣٨٧٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق عكرمة- قال: ما حَسَر عنه فكُلْ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥.]]. (٥/٥٣٣)
٢٣٨٧٦- عن عطاء بن يسار قال: قال كعبُ الأحبار لعمر: والذي نفسي بيده، إنْ هو إلا نَثْرَةُ حوتٍ يَنثُرُه في كلِّ عامٍ مرَّتين. يعني: الجراد[[أخرجه عبد الرزاق (٨٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٣٥)
٢٣٨٧٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: صيدُه: ما اصطَدتَ طَرِيًّا. وطعامُه: ما تَزَوَّدتَ مملوحًا في سفرِك[[أخرجه عبد الرزاق (٨٦٥١)، وابن جرير ٨/٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٣٤)
٢٣٨٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وسيأتي لفظ ابن جرير.]]. (٥/٥٣٥)
٢٣٨٧٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: صيده: ما اصطدته طريًّا.= (ز)
٢٣٨٨٠- قال معمر: وقال قتادة: صيده: ما اصطدته[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥.]]. (ز)
٢٣٨٨١- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- في قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، قال: صيد البحر: ما أُكِل منه غريقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١١.]]. (ز)
٢٣٨٨٢- عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] -من طريق العلاء بن بدر- قال: صيدُ البحر: ما صِيدَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٤.]]. (ز)
٢٣٨٨٣- قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما ألقى البحرُ مِن حوتٍ مَيِّتٍ فهو طعامه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-. وعلَّق ابنُ أبي حاتم ٤/١٢١١ نحوه.]]. (ز)
٢٣٨٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- في هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: الصِّير. قال شعبة: فقلتُ لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالِح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٣.]]. (ز)
٢٣٨٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: يأتي الرجلُ أهلَ البحر، فيقول: أطعِمُوني. فإن قال: غريضًا. ألْقَوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم. أطعموه من سمكهم المالح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣١.]]. (ز)
٢٣٨٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- قال: صيدُه: ما صِيد منه. وطعامه: ما لُفِظ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٥-.]]. (ز)
٢٣٨٨٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: المليح، وما لُفِظ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٦-، وابن جرير ٨/٧٣١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢١١ نحوه.]]. (ز)
٢٣٨٨٨- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو- قال: كُنّا نتحدث أنّ طعامه: مَلِيحُه. ونَكْرَهُ الطّافِيَ منه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤١٥-٤١٦ (٢٠١٢٨)، وابن جرير ٨/٧٣٣.]]. (ز)
٢٣٨٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، قال: يصطاد المُحْرِمُ والمُحِلُّ مِن البحر، ويأكل مِن صيده[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥.]]. (ز)
٢٣٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: طعامه: السمك المَلِيح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٢.]]. (ز)
٢٣٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وطعامه﴾، قال: حيتانُه[[تفسير مجاهد ص٣١٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٧٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٦)
٢٣٨٩٢- عن مجاهد بن جبر: صيده: طَرِيُّه. وطعامه: مالِحُه[[تفسير البغوي ٣/١٠٠.]]. (ز)
٢٣٨٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مُجَمِّع التَّيمي- في قوله: ﴿متاعا لكم﴾، قال: المَلِيح[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣١. وينظر: تفسير البغوي ٣/١٠٠.]]. (ز)
٢٣٨٩٤- قال الحسن البصري: لا بأس أن يصيد المحرمُ الحيتان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٧-.]]. (ز)
٢٣٨٩٥- عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم -من طريق أبي الزبير- قال: ما في البحر شيءٌ إلا قد ذكّاه اللهُ لكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٢)
٢٣٨٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾: ما قَذَفَ البحرُ، وما يَتَزَوَّدون في أسفارهم من هذا المالِح. يتأَوَّلُها على هذا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٦.]]. (ز)
٢٣٨٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾: أمّا صيد البحر فهو السَّمَك الطَّرِيُّ؛ هي الحيتان، وأما طعامه فهو المالح، مِنه بلاغٌ، يأكُل منه السَّيّارَةُ في الأسفار[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٢٤، ٧٣٦.]]. (ز)
٢٣٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، يعني: السَّمَك الطَّرِيّ، وشيء يُفْرِخ في الماء لا يُفْرِخ في غيره، فهو للمحرم حلال. ثم قال: ﴿وطَعامُهُ﴾، يعني: مليح السمك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
٢٣٨٩٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وطعامه﴾، فيعني: مالحه. ويُقال: يعني: ما لَفَظَ البحرُ. ويُقال: طعامُه: طرِيُّه، ومالحه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١١.]]٢١٧٧. (ز)
٢١٧٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿وطَعامُهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: ما قذف به إلى ساحله ميِّتًا. الثاني: المليح من السمك. الثالث: طعامه: ما فيه.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٣٤-٧٣٥) مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل القولَ الأولَ، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: طعامه: ما قَذَفَه البحرُ، أو حَسَرَ عنه فوُجِدَ ميِّتًا على ساحله. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قَبْله صيدَ البحر الذي يُصاد، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، فالذي يجب أن يُعْطَف عليه في المفهوم ما لم يُصَد منه، فقال: أُحِلَّ لكم صيد ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه. وأمّا المليح فإنّه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه وقد أعْلَم عبادَه -تعالى ذِكْره- إحلالَه ما صِيد من البحر بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يُفيدُهم به فائدةً». ثم قال: «وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نَقَلَتِه يقف به على ناقله عنه من الصحابة، وذلك ما حدثنا به هنّاد بن السَّريِّ، قال: ثنا عَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾، قال: «طعامه: ما لَفَظه ميِّتًا فهو طعامُه»». ثم ذكره موقوفًا على أبي هريرة ﵄.
وذكر ابنُ عطية (٣/٢٦٣) قولَ أبي بكر الصديق، «وعمر بن الخطاب، وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: هو ما قَذَفَ به، وما طفا عليه؛ لأن ذلك طعامٌ لا صيد». وذكر غيرها من الأقوال، ثم رجَّح قائلًا: «وقول أبي بكر وعمر هو أرجح الأقوال».
٢٣٩٠٠- عن سفيان الثوري -من طريق المحاربي- قال: ما نعلمُه حرَّم مِن صيد البحر شيئًا غيرَ الكلاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٠.]]. (٥/٥٣٥)
﴿مَتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِلسَّیَّارَةِۖ﴾ - تفسير
٢٣٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وللسيارة﴾، قال: المسافرُ؛ يَتزوَّدُ منه، ويأكُلُ[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٥/٥٣٦)
٢٣٩٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وللسيارة﴾، قال: الظَّهْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٣، وقال عَقِبه: قال أبي: وقال غيرُه: التتمير.]]. (ز)
٢٣٩٠٣- قال مجاهد بن جبر: ﴿متاعا لكم﴾ أي: منفعة لكم، ﴿وللسيارة﴾ يعني: المارَّة[[تفسير البغوي ٣/١٠٠.]]. (ز)
٢٣٩٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿متاعا لكم﴾: لأهل القرى، ﴿وللسيارة﴾: أهل الأسفار، وأجناس الناس كلِّهم[[تفسير مجاهد ص٣١٦، وأخرجه ابن جرير ٨/٧٣٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٧٨. (٥/٥٣٦)
٢١٧٨ انتقد ابنُ جرير (٨/٧٣٧) كلام مجاهد بقوله: «وهذا الذي قاله مجاهد مِن أنّ السيارة: هم أهل الأمصار. لا وجْهَ له مفهوم». ثم وجَّهه بقوله: «إلا أن يكون أراد بقوله: هم أهل الأمصار: هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيّارةٍ؛ من أهل الأمصار كانوا، أو من أهل القرى، فأما السيّارة فلا نَعْقِله: المقيمون في أمصارهم».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٦٣) على هذا الأثر بقوله: «كأنّه يريد: أهل قرى البحر، وأنّ السيارة من أهل الأمصار غير تلك القرى يجلبونه إلى الأمصار».
٢٣٩٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق-: ﴿متاعا لكم﴾: لِمَن كان بحضرَةِ البحر، ﴿وللسيارة﴾ قال: السَّفْر[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٥-٧٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٥)
٢٣٩٠٦- عن الحسن البصري -من طريق عبد السلام بن حبيب النجاري- ﴿وللسيارة﴾، قال: هم المُحْرِمون[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٦)
٢٣٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، مملوح السمك ما يَتَزَوَّدون في أسفارهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٦.]]. (ز)
٢٣٩٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، أمّا طعامه: فهو المالح، منه بلاغ يأكل منه السيارة في الأسفار[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٦.]]. (ز)
٢٣٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ يعني: منافع ﴿لَكُمْ﴾ يعني: للمقيم، ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ يعني: للمسافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿وَحُرِّمَ عَلَیۡكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَرِّ﴾ - تفسير
٢٣٩١٠- عن أبي هريرة، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في حجٍّ أو عمرة، فاستقبَلَنا رِجْلُ[[الرِّجْل: الجراد الكثير. النهاية (رجل).]] جَراد، فجعَلنا نَضرِبُهنَّ بعِصِيِّنا وسِياطِنا، فنقتُلُهنَّ، فأُسقِط في أيدينا، فقلنا: ما نصنعُ ونحنُ مُحرِمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: «لا بأسَ بصيد البحر»[[أخرجه أحمد ١٣/٤٢٢-٤٢٣ (٨٠٦٠)، ١٤/٣٧٠-٣٧١ (٨٧٦٥)، ١٤/٤٥٩ (٨٨٧١)، ١٥/١٥٨ (٩٢٧٦)، وأبو داود ٣/٢٤٨-٢٤٩ (١٨٥٣، ١٨٥٤)، والترمذي ٢/٣٧٠ (٨٦٦)، وابن ماجه ٤/٣٧٥ (٣٢٢٢).
قال أبو داود: «أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعًا وهم». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم ... وقد تكلم فيه شعبة». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٥/٣٣٨ (١٠٠١٦): «أبو المهزم يزيد بن سفيان ضعيف». وقال ابن كثير في التفسير ٣/١٩٩: «أبو المهزم ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٦٢١: «وسنده ضعيف». وقال العيني في عمدة القاري ٢١/١١٠: «وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٥/١٨٥٨: «وسنده ضعيف بالاتفاق». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/١٦٩:«بإسناد ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٠٢ (٣٠٩٥):«ضعيف». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٥/٢١٦ (١٨٥٤): «قال المنذري: أبو المهزم ... متروك». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٦٢ (٣٢٢): «إسناده ضعيف جدًّا».]]. (٥/٥٤٠)
٢٣٩١١- عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، قال: خرجنا حُجّاجًا، معنا رجل من أهل السواد، معه شصوص[[الشصوص: جمع شص، وهي: حديدة عقفاء يصطاد بها السمك. اللسان (شصص).]] طيرِ ماء، فقال له أبِي حين أحرمنا: اعزِلْ هذا عَنّا[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٩.]]. (ز)
٢٣٩١٢- عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- في الآية، قال: ما كان مِن صيد البحر يعيشُ في البرِّ والبحر فلا تَصِدْه، وما كان حياتُه في الماء فذلك له[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٢٤، وابن جرير ٨/٧٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٥)
٢٣٩١٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحجاج- قال: كلُّ شيءٍ عاش في البَرِّ والبحرِ فأصابه المحرِمُ فعليه الكفّارة[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٩.]]. (٥/٥٤٠)
٢٣٩١٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحَجّاج- قال: ما كان يعيش في البَرِّ فأصابه المُحْرِم فعليه جزاؤه؛ نحو السلحفاة، والسرطان، والضفادع[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٨.]]. (ز)
٢٣٩١٥- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ابن الماء، أصيدُ بَرٍّ أم بحر؟ وعن أشباهه، فقال: حيث يكون أكثرَ فهو صيدُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٩.]]. (ز)
٢٣٩١٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سفيان، عن رجل- قال: أكثر ما يكون حيث يُفْرِخ فهو منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٥٠.]]. (ز)
﴿وَحُرِّمَ عَلَیۡكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمࣰاۗ﴾ - تفسير
٢٣٩١٧- عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ خرَج حاجًّا، فخرَجوا معه، فصرَف طائفةً منهم، فيهم أبو قتادة، فقال: «خُذُوا ساحلَ البحر حتى نَلتَقِيَ». فأخذوا ساحلَ البحر، فلمّا انصرَفوا أحرَموا كلُّهم، إلا أبو قتادة لم يُحرِمْ، فبينما هم يَسيرون إذ رأَوا حُمُرَ وحْشٍ، فحَمَل أبو قتادةَ على الحُمُرِ فعقَر منها أتانًا، فنزَلوا، فأكَلوا مِن لحمِها، فقالوا: أنأكُلُ لحمَ صيدٍ ونحنُ مُحرِمون؟ فحمَلنا ما بَقِيَ من لحمِها، فلما أتَوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرَمنا وقد كان أبو قتادةَ لم يُحرِمْ، فرأَينا حُمُرَ وحشٍ، فحمَل عليها أبو قتادة فعقَر منها أتانًا فنزَلنا فأكَلنا مِن لحمِها، ثم قلنا: أنأكُلُ من لحم صيدٍ ونحنُ محرمون؟ فحمَلنا ما بَقِي من لحمِها. فقال: «أمِنكُم أحدٌ أمَره أن يَحمِلَ عليها، أو أشار إليها؟». قالوا: لا. قال: «فكُلُوا ما بَقِيَ مِن لحمها»[[أخرجه البخاري ٣/١٣ (١٨٢٤)، ومسلم ٢/٨٥٣ (١١٩٦).]]. (٥/٥٣٩)
٢٣٩١٨- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لحمُ صيدِ البَرِّ لكم حلالٌ وأنتم حُرُمٌ، ما لم تَصِيدوه، أو يُصَد لكم»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٧١ (١٤٨٩٤)، ٢٣/٣٥١ (١٥١٥٨)، ٢٣/٣٦٦ (١٥١٨٥)، وأبو داود ٣/٢٤٦ (١٨٥١)، والترمذي ٢/٣٦٧ (٨٦٢)، والحاكم ١/٦٤٩ (١٧٤٨)، وابن خزيمة ٤/٣٠٨ (٢٦٤١).
قال الترمذي: «قال الشافعي: هذا أحسنُ حديثٍ رُوِي في هذا الباب، وأَقْيَس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٦٠ (٣٢٠): «إسناده ضعيف».]]. (٥/٥٣٩)
٢٣٩١٩- عن ابن عباس أنّه قال: يا زيدُ بن أرقم، أعلِمتَ أنّ رسول الله ﷺ أُهدِيَ له بيضاتُ نَعامٍ وهو حرامٌ، فردَّهُنَّ؟ قال: نعم[[أخرجه الحاكم ١/٤٥٢.]]. (٥/٥٣٩)
٢٣٩٢٠- عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: كُنّا مع طلحةَ بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فأُهدِيَ لنا طائر؛ فمِنّا مَن أكَل، ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكُل، فلمّا استيقظَ طلحةُ وفَّق مَن أكَل، وقال: أكَلناه معَ رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٨-٣٣٩، وابن جرير ٨/٧٤٧.]]. (٥/٥٣٨)
٢٣٩٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه- أنّه كان يكره لحم الصيد للمُحْرِم. = (ز)
٢٣٩٢٢- قال: ولا أعلم ابنَ طاووس إلّا أخبرني عن أبيه: أنّ النبي ﷺ كَرِهَه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٢٨ (٨٣٢٩).]]. (ز)
٢٣٩٢٣- عن يوسف بن ماهك: أنّه سَمِع عبدَ الله بن عامر يخبر أنّ معاذ بن جبل نهاهم عن أكل لحم الصيد وهم حُرُم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٢٨ (٨٣٢٨).]]. (ز)
٢٣٩٢٤- عن أبي هريرة -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه سُئِل عن لحم صيدٍ صادَه حلالٌ: أيأكُلُه المحرِمُ؟ قال: نعم.= (ز)
٢٣٩٢٥- ثم لَقِي عمرَ بن الخطاب، فأخبَره، فقال: لو أفتيتَ بغير هذا لعَلَوتُك بالدِّرَّةِ، إنما نُهِيتَ أن تصطادَه[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٩، وابن جرير ٨/٧٤٢.]]. (٥/٥٣٨)
٢٣٩٢٦- عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب لم يكن يَرى بأسًا بلحم الصيد للمُحرِمِ إذا صِيد لغيرِه.= (ز)
٢٣٩٢٧- وكرِهه عليُّ بن أبي طالب[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٩٩، وابن جرير ٨/٧٣٩-٧٤٠.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٢٨- عن أبي الشعثاء، قال: سألتُ ابن عمر عن لحم صيد يهديه الحلال إلى الحرام.= (ز)
٢٣٩٢٩- فقال: أكله عمر، وكان لا يرى به بأسًا. قال: قلت: تأكله؟ قال: عمرُ خيرٌ مِنِّي[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٣.]]. (ز)
٢٣٩٣٠- عن كعب -من طريق عطاء- قال: أقبلتُ في أناسٍ مُحْرِمِين، فأصبنا لحمَ حمار وحش، فسألني الناسُ عن أكله، فأفتيتهم بأكله وهم مُحْرِمون.= (ز)
٢٣٩٣١- فقَدِمْنا على عمر، فأخبروه أنِّي أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم مُحْرِمون، فقال عمر: قد أمَّرْتُه عليكم حتى تَرْجِعوا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٣٢ (٨٣٤١)، وابن جرير ٨/٧٤٤.]]. (ز)
٢٣٩٣٢- عن الحارث بن نَوفل، قال: حجَّ عثمان بن عفان، فأُتي بلَحمِ صيدٍ صادَه حلال، فأكَل منه عثمان= (ز)
٢٣٩٣٣- ولم يأكُل عَلِيٌّ. فقال عثمان: واللهِ، ما صِدْنا، ولا أمَرنا، ولا أشَرنا. فقال عليٌّ: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٣٤ (٨٣٤٧) بنحوه، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤١ بنحوه، وابن جرير ٨/٧٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٣٤- عن أبي سلمة، قال: نزل عثمان بن عفان العَرْج وهو مُحْرِم، فأهدى صاحبُ العَرْج[[العَرْج -بفتح العين وسكون الراء-: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج).]] له قَطًا. قال: فقال لأصحابه: كُلُوا؛ فإنّه إنّما اصطيد على اسمي. قال: فأكلوا، ولم يأكل[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٢.]]. (ز)
٢٣٩٣٥- عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنّ عبد الرحمن حدَّثه: أنّه اعتمر مع عثمان بن عفان= (ز)
٢٣٩٣٦- في رَكْبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى نزلوا بالروحاء، فقُرِّب إليهم طيرٌ وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا فإني غير آكله. فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لستَ آكِلًا؟ فقال عثمان: إنِّي لولا أظُنُّ أنّه صِيدَ من أجلي لأكلتُ. فأكل القومُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٤.]]. (ز)
٢٣٩٣٧- عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: بعثَ عثمانُ بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العَرُوض[[العَروض: أكناف [أي: نواحي] مكة والمدينة. النهاية (عرض، كنف).]]، فنزل قُدَيْدَ[[قُدَيد -مصغرًا-: موضع بين مكة والمدينة. النهاية (قدد).]]، فمَرَّ به رجل مِن أهل الشام معه بازٌ وصقرٌ، فاستعاره منه، فاصطاد به مِن اليعاقيب[[اليعاقيب: مفرده اليعقوب، وهو الذَّكَر من الحَجَل والقطا. اللسان (عقب).]]، فجعلَهُنَّ في حظيرةٍ، فلمّا مرَّ به عثمانُ طَبَخَهُنَّ، ثم قدَّمَهُنَّ إليه، فقال عثمان: كلوا. فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي طالب. فلمّا جاء فرأى ما بين أيديهم قال عليٌّ: إنّا لن نأكل منه. فقال عثمان: ما لك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم. فقال عثمان: بيِّن لنا. فقال علي: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾. فقال عثمان: أوَنَحْنُ قتلناه؟! فقرأ عليه: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٨.]]. (ز)
٢٣٩٣٨- عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: استعمل عثمانُ بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض. ثم ذكر نحوه، وزاد فيه، قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أُتِي فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أُهْدِي له صَفِيف[[قال ابن الأثير: في حديث الزبير «كان يتزود صَفِيف الوحش وهو محرم» أي: قَدِيدها. يقال: صففت اللحم أصِفُّه صفًّا، إذا تركته في الشمس حتى يجف. النهاية (صفف).]] حمارٍ، فهو يأكل منه. فأرسل إليه عثمانُ، وسأله عن أكل الصفيف. فقال: أمّا أنت فتأكل، وأمّا نحن فتنهانا؟ فقال: إنّه صِيدَ عامَ أوَّلَ وأنا حلالٌ؛ فليس عَلَيِّ بأكلِه بأسٌ، وصِيدَ ذلك -يعني: اليعاقيب- وأنا محرم، وذُبِحْن وأنا حرام[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٣٩.]]. (ز)
٢٣٩٣٩- عن عروة: أنّ الزبير كان يَتَزَوَّدُ لحوم الوحش وهو مُحْرِم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٣٤ (٨٣٤٨) بنحوه، وابن جرير ٨/٧٤٥.]]. (ز)
٢٣٩٤٠- عن سعيد بن المسيب: أنّ عَلِيًّا كَرِه لحمَ الصيد للمُحرِمِ على كلِّ حال[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٢٧ (٨٣٢٧) بنحوه، وابن جرير ٨/٧٤٠.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٤١- وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤١.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾، قال: هي مُبْهَمَةٌ، لا يَحِلُّ لك أكلُ لحم الصيد وأنت مُحْرِمٌ. ولفظ ابن أبي حاتم قال: هي مُبهَمَةٌ، صيدُه وأكلُه حرامٌ على المحرِمِ[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٧، ٨٣٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٣٦)
٢٣٩٤٣- عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، قال: قلتُ لمجاهد: فإنّه صيدٌ اصطِيد بهَمَذانَ قبل أن يُحرِمَ الرجلُ بأربعة أشهر؟ فقال: لا.كان عبد الله بن عباس يقول: هي مُبهَمَةٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٣٦)
٢٣٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾، فجعَل الصيدَ حرامًا على المُحْرِمِ -صيده وأَكله- ما دام حرامًا، وإن كان الصيدُ صِيدَ قبلَ أن يُحرِمَ الرجلُ فهو حلالٌ، وإن صاده حرامٌ للحلالِ فلا يَحِلُّ أكلُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٥.]]. (٥/٥٣٨)
٢٣٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اقرأها كما تقرَؤُها، فإنّ الله ختم الآية بحرام. قال أبو عبيد: يعني: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾. يقولُ: فهذا يأتي معناه على قتلِه، وعلى أكلِ لحمِه[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٣٨)
٢٣٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما صِيد أو ذُبِح وأنت حلالٌ فهو لك حلال، وما صِيد أو ذُبِح وأنت حرام فهو عليك حرام[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٥.]]. (ز)
٢٣٩٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان لا يأكُلُ الصيد وهو مُحرِمٌ، وإن صاده الحلالُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٠، وابن جرير ٨/٧٤١.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٤٨- عن أبي الشعثاء الكندي، قال: قلتُ لابن عمر: كيف ترى في قوم حرامٍ، لقوا قومًا حلالًا، ومعهم لحمُ صيد، فإمّا باعوهم وإمّا أطعموهم؟ فقال: حلال[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٤.]]. (ز)
٢٣٩٤٩- عن يحيى: أنّ أبا سلمة [بن عبد الرحمن] اشترى قَطًا وهو بالعَرْج، وهو محرم، ومعه محمد بن المنكدر، فأكله، فعاب عليه ذلك الناسُ[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٦.]]. (ز)
٢٣٩٥٠- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو-: أنّه كَرِه أكلَه[[يعني: الصيد.]] للمحرم، ويتلو: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٤٦٥ (١٤٦٩١).]]. (ز)
٢٣٩٥١- عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر عن المُحْرِم يأكل مِمّا صاده الحلالُ. قال: كان سعيد بن جبير= (ز)
٢٣٩٥٢- ومجاهد يقولان: ما صِيد قبل أن يُحْرِم أكَلَ منه، وما صِيدَ بعد ما أحرم لم يأكل منه[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤٦.]]. (ز)
٢٣٩٥٣- عن إسماعيل، قال: سألتُ الشعبيَّ عنه، فقال: قد اختُلِف فيه، فلا تأكُل منه أحبُّ إليَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤١.]]. (٥/٥٣٧)
٢٣٩٥٤- عن الحسن بن مسلم بن ينّاق: أنّ طاووسًا كان ينهى الحرامَ عن أكل الصيد، وشِيقةً[[الوشيقة: أن يُؤخذ اللحم فيُغلى قليلًا ولا يُنضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القديد. النهاية (وشق).]] وغيرها، صِيد له أو لم يُصَدْ له[[أخرجه ابن جرير ٨/٧٤١.]]٢١٧٩. (ز)
٢١٧٩ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ على أقوال: الأول: عنى بذلك: أنّه حَرَّم علينا كلَّ معاني صيد البر؛ من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتَمَلُّك. الثاني: أي: ما صاده المُحرِم، أو صِيدَ له، أو ذبحه، أو ذُبح له حال إحرامه. الثالث: أنّ النهي عن الصيد خاصة دون سائر المعاني.
ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٤٦) مستندًا إلى عموم الآية، والسنة النبوية القولَ الأولَ، فقال: «والصوابُ في ذلك من القول عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- عمَّ تحريمَ كل معاني صيد البر على المُحْرِم في حال إحرامه، مِن غير أن يَخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيءٍ، فكلُّ معاني الصيد حرامٌ على المُحْرِم ما دام حرامًا؛ بيعه، وشراؤه، واصطياده، وقَتْلُه، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذَبَحه حلالٌ لحلالٍ، فيَحِلُّ له حينئذٍ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله ﷺ الذي حدثناه ... عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فأُهْدِي لنا طائرٌ، فمِنّا من أكل، ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفَّقَ مَن أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ».
وذكر ابنُ عطية (٣/٢٦٥) عدة أقوال في المسألة، منها: أنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يرى بأسًا للمُحْرِم أن يأكل لحم الصيد الذي صاده الحلال لحلالٍ مثله ولِنَفْسِه، وذكر بعده عدة أقوال عن غيره من الصحابة، ثم رجَّح مستندًا إلى السنّة قائلًا: «وقال بمثل قول عمرَ بن الخطاب عثمانُ بن عفان ﵁، والزبير بن العوام، وهو الصحيح؛ لأنّ النبي ﷺ أكل من الحمار الذي صاده أبو قتادة وهو حلالٌ والنبي عليه الصلاة والسلام مُحْرِمٌ».
٢٣٩٥٥- عن المثنى: أنّه سمع طاووسًا سُئِل عن قومٍ مُحْرِمين مَرُّوا بقومٍ أحِلَّةٍ، قد أخذوا ضبعًا، فأكلوا منها معهم. فقال طاووس: يا سبحان الله! فقال الذي يسأله عنهم: ماذا يذبحون؟ شاةً شاةً؟ فقال طاووس: نعم، إن تطَوَّعوا، وإلا فشاةٌ تُجْزِئ عنهم كل يوم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٢٨ (٨٣٣١).]]. (ز)
٢٣٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، يعني: ما دمتم مُحْرِمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦﴾ - تفسير
٢٣٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾، ولا تستحلوا الصيد في الإحرام. ثم حذَّرهم قتلَ الصيد، فقال سبحانه: ﴿الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٦.]]. (ز)
المائدة 5:97
﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ﴾ - نزول الآية
٢٣٩٥٨- قال عبد الله بن عباس: كانوا يتعاورون، ويتقاتلون؛ فأنزل الله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ﴾[[تفسير الثعلبي ٤/١١٢.]]. (ز)
﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ﴾ - تفسير الآية
٢٣٩٥٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: نزلت سحابة من السماء على الكعبة، فيها رأس، فنادى الرأس: ابنوا على خيالي. قال: فوُضِعت الكعبة على تربيع الرأس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٣.]]. (ز)
٢٣٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنما سُمِّيت: الكعبةَ لأنها مُربَّعَةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١٢، وابن جرير ٩/٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣ وفيه: مكعبة. بدل: مربعة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٠)
٢٣٩٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إنما سميت: الكعبة لأنها مرتفعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٣.]]. (ز)
٢٣٩٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- قال: إنما سمِّيت: الكعبةَ لتَرْبِيعِها[[أخرجه ابن جرير ٩/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٤٠)
٢٣٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ سُمِّيَت: الكعبة لأنها منفردة من البنيان، وكل منفرد من البنيان فهو في كلام العرب: الكعبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧، وعقبه: قال أبو محمد [عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثابِت الثوري أحد رواة تفسير مقاتل]: قال ثعلب: العرب تسمى كل بيت مربع: الكعبة.]]. (ز)
﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير
٢٣٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾، قال: قيامًا لدينِهم، ومعالمَ لحجِّهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٤.]]. (٥/٥٤٠)
٢٣٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: قيامُها أن يأمَنَ مَن توجَّه إليها[[أخرجه ابن جرير ٩/٨.]]. (٥/٥٤١)
٢٣٩٦٦- عن سعيد بن جبير: ﴿قياما للناس﴾، قال: عصمةً في أمر دينِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٤١)
٢٣٩٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- ﴿قياما للناس﴾، قال: صلاحًا لدينِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٧-٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٤١)
٢٣٩٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- ﴿قياما للناس﴾، قال: شِدَّةً لدينهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١١٢، وابن جرير ٩/٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٤١)
٢٣٩٦٩- عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، عن جدِّه، في قوله: ﴿قياما للناس﴾، قال: تعظيمُهم إيّاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٤.]]. (٥/٥٤٣)
٢٣٩٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿قياما للناس﴾، قال: قِوامًا للناس[[أخرجه ابن جرير ٩/٧.]]. (٥/٥٤١)
٢٣٩٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾، قال: حين لا يرجون جنَّةً، ولا يخافون نارًا، فشدَّد الله ذلك بالإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٨.]]. (ز)
٢٣٩٧٢- عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه تلا هذه الآية: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾، قال: لا يزالُ الناسُ على دينٍ ما حجُّوا البيتَ، واستَقبَلوا القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٤٣)
٢٣٩٧٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قال: جعَل الله البيتَ الحرامَ والشهرَ الحرام قيامًا للناس، يأمنون به في الجاهلية الأولى، لا يخافُ بعضُهم بعضًا حينَ يَلقَونهم عند البيت، أو في الحَرَم، أو في الشهر الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٤.]]. (٥/٥٤٢)
٢٣٩٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: جعَل اللهُ هذه الأربعةَ قيامًا للناس، هي قِوامُ أمرِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٤.]]. (٥/٥٤٣)
٢٣٩٧٥- عن زيد بن أسلم، ﴿قياما للناس﴾، قال: أمْنًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٣)
٢٣٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾، يعني: أرض الحرم أمنًا لهم، وحياة لهم في الجاهلية. قال: كان أحدهم إذا أصاب ذنبًا، أو أحدث حدثًا يخاف على نفسه؛ دخل الحرم، فأمِن فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
٢٣٩٧٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿قياما للناس﴾، يقولُ: قِوامًا، عَلَمًا لقِبلتِهم، وأَمنًا هم فيه آمِنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢١٨٠. (٥/٥٤٣)
٢١٨٠ لم يذكر ابنُ جرير (٩/٩) في معنى: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾ سوى قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، وعلَّق على أقوالهم، فقال: «وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائلها ألفاظُها فإنّ معانيها آيلة إلى ما قلنا في ذلك، من أنّ القِوام للشيء: هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم قِوام رعيته ومَن في سلطانه؛ لأنه مُدَبِّر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه مَن بغاهم وعاداهم، وكذلك كانت الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد قِوام أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالم حجِّهم ومناسكهم، ومتوجَّهُهم لصلاتهم، وقِبلتُهم التي باستقبالها يتم فَرْضُهم».
٢٣٩٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوك، يدفعُ بعضُهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوكٌ يدفعُ بعضُهم عن بعض، فجعَل اللهُ لهم البيتَ الحرامَ قيامًا يدفعُ بعضُهم عن بعضٍ به، والشهر الحرام كذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣ من طريق أصبغ.]]٢١٨١. (٥/٥٤١)
٢١٨١ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٦٨) قولَ مَن قال بأنّ المقصود بالناس في قوله تعالى: ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: هم العرب خاصة. وهو قول ابن زيد، فقال: «ولا وجْه لهذا التخصيص».
٢٣٩٧٩- عن عبد الله بن مسلم بن هُرمُزَ، قال: حدَّثني مَن أُصدِّقُ، قال: تُنصَبُ الكعبةُ يومَ القيامةِ للناسِ، تُخبِرُهم بأعمالهم فيها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٣)
﴿وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير
٢٣٩٨٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قال: جعَل الله البيتَ الحرامَ والشهر الحرام قيامًا للناس، يأمنون به في الجاهلية الأولى، لا يخافُ بعضُهم بعضًا حينَ يَلقَونهم عند البيت، أو في الحَرَم، أو في الشهر الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٤.]]. (٥/٥٤٢)
٢٣٩٨١- عن عطاء الخراساني، في الآية، قال: كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضَعوا السلاح، ومشى بعضُهم إلى بعض[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٤)
٢٣٩٨٢- عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، عن جدِّه، في قول الله: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام﴾، قال: ﴿قياما للناس﴾: تعظيمهم إياها، ﴿والشهر الحرام﴾: تعظيمهم إياه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٥.]]. (ز)
٢٣٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾ قال: كان الرجل إذا أراد سفرًا نظر في أمره؛ فإن كان السفر الذي يريده يعلم أنه يذهب ويرجع قبل أن يمضي الشهر الحرام توجَّه آمنًا، ولم يُقَلِّد نفسه ولا راحلته، وإن كان يعلم أنه لا يقدر على الرجوع حتى يمضي الشهر الحرام قلَّد نفسَه وبعيرَه من [لحاء] شجر الحرم، فيأمن به حيث ما توجَّه من البلاد، فمِن ثَمَّ قال سبحانه: ﴿والهَدْيَ والقَلائِدَ﴾، كل ذلك كان قوامًا لهم وأمنًا في الجاهلية. نظيرها في أول السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة:٢].]]. (ز)
﴿وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ﴾ - تفسير
٢٣٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿والقلائد﴾: كان ناس يتقلدون لحاء الشجر في الجاهلية إذا أرادوا الحج، فيُعْرَفون بذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠.]]. (ز)
٢٣٩٨٥- عن أبي مجلز لاحق بن حميد: أنّ أهلَ الجاهلية كان الرجلُ منهم إذا أحرَم تقلَّد قِلادةً مِن شَعَرٍ، فلا يَعرِضُ له أحد، فإذا حجَّ وقضى حَجَّه تقلَّد قِلادةً مِن إذْخِر، فقال الله: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٣)
٢٣٩٨٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾، ثم قال: ﴿والهدي﴾ وإذا سيق إلى البيت في الشهر الحرام كان آمِنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٥.]]. (ز)
﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ﴾ - تفسير
٢٣٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾، قال: حواجزَ أبقاها اللهُ بين الناس في الجاهلية، فكان الرجلُ لو جَرَّ كلَّ جَرِيرةٍ ثم لجأ إلى الحرم لم يُتَناول ولم يُقْرَب، وكان الرجلُ لو لَقِي قاتلَ أبيه في الشهر الحرام لم يَعرِض له ولم يَقرَبه، وكان الرجلُ لو لَقِي الهديَ مُقَلَّدًا وهو يأكُلُ العَصَبَ[[العصب: شجر يلتوى على الشجر، وله ورق ضعيف. وقال شمر: هو نبات يتلوى على الشجر. التاج (عصب).]] من الجوع لم يَعرِض له ولم يَقرَبه، وكان الرجلُ إذا أراد البيتَ تقلَّد قِلادةً مِن شَعَر فأحمَته ومنَعته مِن الناس، وكان إذا نفَر تقلَّد قِلادةً مِن الإذخِرِ أو من السَّمُرِ فمنَعته مِن الناس حتى يأتيَ أهلَه؛ حواجزُ أبقاها الله بينَ الناس في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٩/٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٢)
﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ﴾ - النسخ في الآية
٢٣٩٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوك، يدفعُ بعضُهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوكٌ يدفعُ بعضُهم عن بعض، فجعَل اللهُ لهم البيتَ الحرامَ قيامًا يدفعُ بعضُهم عن بعضٍ به، والشهر الحرام كذلك، يدفعُ اللهُ بعضَهم عن بعض بالأشهر الحُرُم، والقلائد، ويَلْقى الرجلُ قاتلَ أبيه أو ابنِ عمِّه فلا يَعرِضُ له، وهذا كلُّه قد نُسِخ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٣، ١٢١٥ من طريق أصبغ.]]. (٥/٥٤١)
﴿ذَ ٰلِكَ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٩٧﴾ - تفسير
٢٣٩٨٩- عن زيد بن أسلم، في الآية، قال: كانت العربُ في جاهليتِها جعل اللهُ هذا لهم شيئًا بينَهم يَعيشون به، فمَن انتهَك شيئًا مِن هذا أو هذا لم يُناظِره اللهُ حتى بعد، ﴿ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٤)
٢٣٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ يقول: هذا، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ قبل أن يكونا، ويعلم أنه سيكون من أمركم الذي كان، ﴿وأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمال العباد ﴿عَلِيمٌ﴾، ثم خوَّفهم ألا يستَحِلُّوا الغارَة[[الغارة: الاسم من الإغارة، وهي النهب.النهاية (غور)]] في حُجّاج اليمامة، يعني: شريحًا وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
المائدة 5:98
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٩٨﴾ - تفسير
٢٣٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب، ﴿وأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن أطاعه بعد النهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٩٩٢- عن الحسن البصري، أنّ أبا بكر الصديق ﵁ حينَ حضَرَته الوفاة قال: ألم تَرَ أن الله ذكَر آيةَ الرخاء عندَ آيةِ الشدة، وآيةَ الشدة عند آية الرخاء؛ ليكونَ المؤمنُ راغبًا راهبًا، لا يتمنّى على الله غير الحق، ولا يُلقِي بيدِه إلى التهلُكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٤٤)
٢٣٩٩٣- عن علي بن زيد، قال: تلا مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] هذه الآية: ﴿شديد العقاب﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله، ونكال الله؛ لَما رَقى لهم دمع، وما قَرَّت أعينهم بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٦.]]. (ز)
المائدة 5:99
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩﴾ - تفسير
٢٣٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما عَلى الرسول﴾ محمد ﷺ ﴿إلّا البَلاغُ﴾ في أمر حُجّاج اليمامة؛ شُرَيح بن ضُبَيعَة وأصحابه، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تعلنون بألسنتكم، ﴿وما تَكْتُمُونَ﴾ من أمر حُجّاج اليمامة والغارة عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
٢٣٩٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تكتمون﴾، أي: ما تخفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٦.]]. (ز)
المائدة 5:100
﴿قُل لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡخَبِیثُ وَٱلطَّیِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِیثِۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠﴾ - نزول الآية
٢٣٩٩٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الله ﷿ حرَّم عليكم عبادة الأوثان، وشرب الخمر، والطعن في الأنساب. ألا إنّ الخمر لُعن شاربها، وعاصرها، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها». فقام إليه أعرابي، فقال: يا رسول الله، إن كنتُ رجلًا كانت هذه تجارتي، فاعْتَقَبْتُ من بيع الخمر مالًا، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي ﷺ: «إن أنفقته في حجٍّ أو جهادٍ أو صدقةٍ لم يَعْدِل عند الله جناح بعوضة؛ إنّ الله لا يقبل إلا الطَّيِّب». فأنزل الله تعالى تصديقًا لقوله ﷺ: ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾. فالخبيث: الحرام[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/٢١٠، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٩٦ (١٢٣٥)، من طريق محمد بن القاسم المؤدب ببغداد، ثنا محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، ثنا إدريس بن علي الرازي، ثنا يحيى بن الضريس، ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
إسناده تالف؛ فيه محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، كذّاب يضع الحديث، في تاريخ بغداد للخطيب ٣/٣٩٧: «قال فيه الدارقطني: يضع الحديث والقراءات والنسخ، وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات، ليس لشيء منها أصل، ووضع الأحاديث المسندة ما لا يضبط».]]. (ز)
٢٣٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾ نزلت في حُجّاج اليمامة، حين أراد المؤمنون الغارة عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
﴿قُل لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡخَبِیثُ وَٱلطَّیِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِیثِۚ﴾ - تفسير
٢٣٩٩٨- عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ حلالٌ أتصدَّقُ به أحبُّ إلَيَّ من مائةِ ألفٍ ومائةِ ألفٍ حرامٍ، فإن شئتُم فاقرءوا كتاب الله: ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٧ شطره الأخير.]]. (٥/٥٤٤)
٢٣٩٩٩- عن جابر بن عبد الله، قال: ... فالخبيث: الحرام[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٣٦١-٣٦٢.]]. (ز)
٢٤٠٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: الخبيثُ هم المشركون، والطيِّبُ هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢-١٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٦.]]. (٥/٥٤٤)
٢٤٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد ﷺ: ﴿لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾ يعني بالخبيث: الحرام. والطيب: الحلال،... ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ يعني: الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠﴾ - تفسير
٢٤٠٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿يا أولي الألباب﴾، يقول: مَن كان له لُبٌّ أو عَقلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٧.]]. (٥/٥٤٥)
٢٤٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذَّرهم، فقال سبحانه: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَسْتَحِلُّوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿يا أُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: يا أهل اللب والعقل، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٧.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٠٠٤- عن ابن وهب، قال: كتَب إلى عمر عبد العزيز بعض عُمّالِه يذكُرُ أنّ الخراجَ قد انكسر، فكتَب إليه عمر: إنّ الله يقول: ﴿لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾. فإن استطَعتَ أن تكونَ في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلةِ مَن كان قبلَك في الظلم والفجور والعدوان فافعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٦.]]. (٥/٥٤٥)
المائدة 5:101
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٠١﴾ - قراءات
٢٤٠٠٥- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿إن تُبْدَ لَكُمْ﴾ برفع التاء، ونصب الدال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (٥/٥٥٣)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٠١﴾ - نزول الآية
٢٤٠٠٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «كتب اللهُ عليكم الحجَّ». فقال رجلٌ: يا رسول الله، كلَّ عامٍ؟ فأعرَض عنه، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما أطقتُموها، ولو تركتموها لكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه بنحو لفظه الفاكهي في أخبار مكة ١/٣٧٠، والطحاوي في مشكل الآثار ٤/١١٠ من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات».]]. (٥/٥٤٩)
٢٤٠٠٧- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَت». فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه أحمد ٢/٢٣٦-٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢/٣٣٨-٣٣٩ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤/١٣٤-١٣٥ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢/٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن جرير ٩/١٨، وابن أبي حاتم ٣/٧١٣ (٣٨٥٧).
قال الترمذي: «غريب من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا». وقال البزار في مسنده ٣/١٢٨ (٩١٣): «وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعّفه أحمد». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٦/١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٤٨٠: «وروى الحاكم والترمذي له شاهدًا من حديث علي، وسنده منقطع». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٥٠: «ضعيف».]]. (٥/٥٥٠)
٢٤٠٠٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ خطَب، فقال: «أيُّها الناس، إنّ اللهَ تعالى قد افْتَرَض عليكم الحج». فقام رجلٌ، فقال: أكلَّ عامٍ، يا رسول الله؟ فسكَت عنه، حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: «لو قلتُ: نعم. لَوجَبَت، ولو وجَبَت ما قُمتُم بها، ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنّما هلَك الذين قبلكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهَيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتُوا منه ما استطَعتم». وذكر أنّ هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٢٢٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ٩/١٨ (٣٧٠٤)، بنحوه. وأخرجه مسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر الآية.]]. (٥/٥٤٨)
٢٤٠٠٩- عن أبي هريرة، قال: خطَبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ». فقام عُكّاشةُ بن مِحصَنٍ الأسَدي، فقال: أفي كلِّ عامٍ، يا رسول الله؟ فقال: «أما إني لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسكُتوا عني ما سكَتُّ عنكم؛ فإنما هلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩، من طريق ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة به.
إسناده حسن، وقد أخرجه مسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر نزول الآية.]]. (٥/٥٤٩)
٢٤٠١٠- عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله ﷺ وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار». فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة». فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/١١٢ (١٤٧٥)، وابن جرير ٩/١٧-١٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٠٤: «إسناده جيد»، وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٨١: «جيد».]]. (٥/٥٤٨)
٢٤٠١١- عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فقال: «إنّ اللهَ تعالى كتَب عليكم الحج». فقال رجلٌ مِن الأعراب: أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَت طويلًا، ثم تكلَّم فقال: «مَن السائل؟». فقال: أنا ذا. فقال: «ويحك، ماذا يُؤمِنُك أن أقولَ: نعم؟ واللهِ لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم، ألا إنه إنما أهلَك الذين مِن قبلِكم أئمةُ الحَرَج، واللهِ، لو أنِّي أحللتُ لكم جميعَ ما في الأرض مِن شيءٍ وحرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوَقَعتم فيه». وأنزل الله عند ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٥٩ (٧٦٧١)، وفي مسند الشاميين ٢/٨١ (٩٥٥)، وابن جرير ٩/١٩-٢٠، من طريق أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٠٦: «في إسناده ضعف»، وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٤: «وإسناده حسن جيد». وفي إسناده معاوية بن يحيى، وهو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٧٧٢): «ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري».]]. (٥/٥٤٩)
٢٤٠١٢- عن أبي أمامة: أنّ رسول الله ﷺ وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ[[آدَم: بَيِّن الأُدْمَة، والأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. النهاية (أدم).]]، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه». قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسول الله ﷺ: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسول الله ﷺ رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: «أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبَحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنّ ذَهابَ العلمِ أن تذهَبَ حمَلَتُه»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٢١-٦٢٢ (٢٢٢٩٠).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٠٠ (٩٧٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجه طرف منه، وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد علي بن يزيد وهو ضعيف جدًا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب».]]. (٥/٥٥٤)
٢٤٠١٣- عن أبي مالك الأشعري، قال: كنتُ عند النبي ﷺ فنزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾. قال: فنحنُ نسألُه إذ قال: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بقُربِهم ومَقعدِهم مِن الله يومَ القيامة». فقال أعرابيٌّ: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم عبادٌ من عباد الله مِن بُلدانٍ شتّى، وقبائلَ شتّى، مِن شعوبِ القبائل، لم يكن بينَهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعَلُ الله وجوهَهم نورًا، ويجعلُ لهم منابرَ مِن لُؤلُؤ قُدّامَ الرحمن، يفزَعُ الناسُ ولا يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٠ (٢٢٨٩٤)، ٣٧/٥٣٢ (٢٢٨٩٧)، ٣٧/٥٤٠-٥٤١ (٢٢٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٧ (٦٨٧٦)، ٦/١٩٦٣ (١٠٤٥٢).
قال البيهقي في الأسماء والصفات ٢/٤٠٠ (٩٧٦): «فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٣ (٤٥٨٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦١٢: «وفيه شهر بن حوشب، مختلف فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٧٦-٢٧٧ (١٧٩٩٦، ١٧٩٩٧): «رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، ورجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٣٧٠: «وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب».]]. (٥/٥٥٤)
٢٤٠١٤- عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة، قال: صلّى رسول الله ﷺ على أهل المقبرة ثلاثَ مرات، وذلك بعدَ نزول هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فأسكَت القومُ، فقام أبو بكرٍ، فأتى عائشةَ، فقال: إنّ النبي ﷺ قد صلّى على أهل المقبرةِ، فسَليه. فقالت عائشة: صلَّيتَ على أهل المقبرة؟ فقال رسول الله ﷺ: «تلك مقبرةٌ بعَسقَلانَ، يُحشَرُ منها سبعونَ ألفَ شهيد»[[أخرجه البزّار ٦/٢٩١، وأبويعلى ٢/٢١٦، من طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني مالك بن عبد الله بن بحينة، عن أبيه به، ومن طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني أخي المسور بن خالد، عن علي بن عبد الله بن مالك.
قال البزّار: «عطّاف ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٦٢: «في إسناد أبي يعلى علي بن عبد الله بن مالك بن بحينة، وفي إسناد البزار مالك بن عبدالله بن بحينة، وكلاهما لم أعرفه، وبقيّة رجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف يسير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٥٦: «حديث ضعيف». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٤/٦٨١ (٦٨٠٢): «باطل».]]. (٥/٥٥٥)
٢٤٠١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: أين أبي؟ قال: «في النار». ثم جاء آخرُ، فقال: يا رسول الله، الحجُّ كلَّ عامٍ؟ فغَضِب رسول الله ﷺ، فحوَّل ورِكَه، فدخل البيتَ، ثم خرج، فقال: «لِمَ تسألوني عمّا لا أسألُكم عنه؟!». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت عليكم كلَّ عامٍ، ثم لَكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١/٤٠٨-٤٠٩، من طريق الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه.
إسناده ضعيف؛ فيه صغدي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١/٣٠٩: «ضعّفوه». وتنظر ترجمته في: لسان الميزان ٤/٣٢٠.]]. (٥/٥٥٠)
٢٤٠١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الحجِّ أذَّن النبي ﷺ في الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ اللهَ قد كتَب عليكم الحجَّ، فحُجُّوا». فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلَّ عامٍ؟ فقال: «لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لكفرتم». وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، قال: حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٥٥٠)
٢٤٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- أنّ رسول الله ﷺ أذَّن في الناس، فقال: «يا قوم، كُتِب عليكم الحج». فقام رجلٌ مِن بني أسدٍ، فقال: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فغَضِب غضبًا شديدًا، فقال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما استطَعتم، وإذن لكفَرتم، فاتركوني ماتركتُكم، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فافعلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. نهاهم أن يسألوا عن مثلِ الذي سألتِ النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى اللهُ عن ذلك، وقال: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم﴾. أي: إن نزَل القرآن فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتَظِروا، فإذا نزَل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠-٢١، ٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٨-١٢١٩ (٦٨٨١)، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به.
إسناده ضعيف، وهي نسخة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/٥٥١)
٢٤٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجويرية- قال: كان قومٌ يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجل: مَن أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ حتى فرَغ مِن الآية كلِّها[[أخرجه البخاري ٦/٥٤ (٤٦٢٢)، وابن جرير ٩/١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٧-١٢١٨ (٦٨٧٧).]]. (٥/٥٤٦)
٢٤٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِ، ألا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعل اللهُ مِن كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنُهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾. قال: فقلتُ: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فمالك تقولُ هذا؟ فقال: هاه[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٩/٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٥٥٢)
٢٤٠٢٠- عن أنس، قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: «لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولَبكيتم كثيرًا». قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أبي؟ قال: «فلان». فنزلت هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه البخاري ٦/٥٤ (٤٦٢١)، ٩/٩٦ (٧٢٩٥)، ومسلم ٤/١٨٣٢ (٢٣٥٩)، وابن جرير ٩/١٥.]]. (٥/٥٤٥)
٢٤٠٢١- عن أنس، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾: أنّ الناسَ سألوا نبي الله ﷺ حتى أحفَوه[[أي: استقصوا في السؤال. النهاية (حفي).]] بالمسألة، فخرَج ذاتَ يومٍ حتى صَعِد المنبر، فقال: «لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فلما سَمِع ذلك القومُ أرَمُّوا[[أي: سكتوا. النهاية (رمم).]]، وظنُّوا أن ذلك بينَ يدَي أمرٍ قد حضر، فجعلتُ ألتفِتُ عن يميني وشمالي، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ ثَوبَه برأسِه يبكي، فأتاه رجلٌ، فقال: يا نبي الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ». وكان إذا لاحى[[الملاحاة: المنازعة. النهاية (لحا).]] يُدعى إلى غيرِ أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ونعوذُ بالله من سوءِ الفتن. قال: فقال النبي ﷺ: «ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطُّ، إنّ الجنة والنار مُثِّلَتا لي حتى رأيتُهما دون الحائط». قال قتادة: وإنّ اللهَ يُرِيه ما لا تَرَون، ويُسمِعُه ما لا تَسمَعون. قال: وأنزل عليه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤-١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٨ (٦٨٧٨). وأخرجه مسلم ٤/١٨٣٤ (٢٣٥٩) دون ذكر الآية، ودون قول قتادة.]]. (٥/٥٤٦)
٢٤٠٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ذكَر رسول الله ﷺ الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو -يا رسول الله- كلَّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُها لوجَبَت عليكم كلَّ عام، ولو وجَبَت ما أطَعتم، ولو لم تُطِيعوا لكفرتم». ثم قال: «سلوني، فلا يسألُني رجلٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أخبرتُه، وإن سألني عن أبيه». فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ بن قيس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيا، ونعوذُ بالله من غضبه وغضب رسوله[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١-٢٢ مرسلًا.]]. (٥/٥٥١)
٢٤٠٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: هو الذي سأل النبي ﷺ: مَن أبي؟= (ز)
٢٤٠٢٤- وأما سعيد بن جبير، فقال: هم الذين سألوا رسول الله ﷺ عن البَحيرة، والسائبة.= (ز)
٢٤٠٢٥- وأما مِقسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآيات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/١٥-١٦، ٢٢ عن سعيد وعكرمة من طريق ابن عون.]]. (٥/٥٥٣)
٢٤٠٢٦- عن ابن عون، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. قال: ذاك يومَ قام فيهم النبي ﷺ، فقال: «لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به». فقام رجلٌ، فكَرِه المسلمون مَقامَه يومئذٍ، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥-١٦ مرسلًا.]]. (٥/٥٤٧)
٢٤٠٢٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: نزلت: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ في رجلٍ قال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٠ (٧٤٧)، وابن جرير ٩/١٦ مرسلًا.]]٢١٨٢. (٥/٥٤٧)
٢١٨٢ اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أنّ هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ بسبب مسائل كان يسألها إيّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. الثاني: نزلت على رسول الله ﷺ من أجل مسألةِ سائلٍ سأله عن شيء في أمر الحج. الثالث: نزلت من أجل أنهم سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٣) مستندًا إلى أقوال السلف أنَّه «نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسول الله ﷺ المسائل، كمسألة ابن حذافة إياه: مَن أبوه؟ ومسألة سائله -إذ قال: «إن الله فرض عليكم الحج»-: أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل». وهو قول أبي هريرة، وأنس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة، والتابعين، وعامة أهل التأويل».
وبيَّن ابنُ جرير بأن القول الذي رواه ابن عباس من طريق خصيف عن مجاهد -وهو القول الثالث- غير بعيد من الصواب، إلا أنه كره القول به لخلافه أقوال السلف، بقوله: «ولكن الأخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه، وكرهنا القول به من أجل ذلك». ثم ذكر له توجيهًا، فقال: «على أنه غير مُسْتَنْكَرٍ أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كانت فيما سألوا النبي ﷺ عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها، كما كره لهم المسألة عن الحج؛ أكُلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلها، فأخبر كلُّ مُخبِرٍ منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله وأجْل غيره».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٧١) على القول الثاني بقوله: «ويقوي هذا حديثُ سعد بن أبي وقاص أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنّ أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته»».
وعلَّق ابنُ كثير (٥/٣٨٧) على قول عكرمة -وهو من أصحاب القول الأول-، فقال: «يعني عكرمة: أنّ المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصفا ذهبًا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء:٥٩]. وقال تعالى: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ * ولَوْ أنَّنا نزلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام:١٠٩-١١١]».
وزاد ابنُ عطية (٣/٢٧٢) قولًا، فقال: «وروي أنّه لَمّا بيَّن الله تعالى في هذه الآيات أمر الكعبة والهدي والقلائد، وأعلم أن حرمتها هو الذي جعلها، إذ هي أمور نافعة قديمة من لدن عهد إبراهيم ﵇؛ ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية؛ ليروا هل تلحق بتلك أم لا، إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من تلقاء الشيطان والمغيرين لدين إبراهيم وإسماعيل ﵉، كعمرو بن لحي وغيره».
٢٤٠٢٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية، قال: غَضِب رسول الله ﷺ يومًا مِن الأيام، فقام خطيبًا، فقال: «سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فقام إليه رجلٌ مِن قريش مِن بني سَهمٍ يقالُ له: عبدُ الله بن حُذافة، وكان يُطعَنُ فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان». فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رِجلَه، وقال: يا رسول الله، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنا عفا اللهُ عنك. فلم يَزَل به حتى رَضِي، فيومَئذٍ قال: «الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَر». وأُنزِل عليه: ﴿قد سألها قوم من قبلكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٩ (٦٨٨٢)، من مرسل السُّدّي.]]. (٥/٥٤٧)
٢٤٠٢٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، قال: لَمّا نزلت آية الحج قال رجل: أكلَّ عام؟ قال: «لو قلت ذلك لوجبت، ولَما قمتم بها»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨ (٧٤٢).]]. (ز)
٢٤٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي من بني غَنم بن دُودان، وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي، وذلك أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام؟ فسكت عنه ﷺ، ثم أعاد قوله، فسكت النبي ﷺ، ثم عاد، فغضب النبي ﷺ، ونخَسه بقضيب كان معه، ثم قال: «ويحك، لو قلتُ: نعم. لوجبت، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه». وقال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنه قد رُفعت لي الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورُفعت لي أنساب العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلًا رجلًا». فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: «أنت في الجنة». ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: «في الجنة». ثم قام الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: «أنت في النار». فرجع الرجل حزينًا، وقام عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك سعد». نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استُرْ علينا يستر الله عليك، إنّا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله ﷺ خيرًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٨.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٠١﴾ - تفسير
٢٤٠٣١- عن سعد بن أبي وقاص، قال: إن كانوا لَيَسألون عن الشيءِ وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢١٨٣. (٥/٥٥٢)
٢١٨٣ نقل ابنُ عطية (٣/٢٧٣) في معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ عن ابن عباس قوله: «معناه: لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم؛ إما لتكليف شرعي يلزمكم، وإما لخبر يسوء». ثم علَّق عليه بقوله: «فالضمير في قوله: ﴿عَنْها﴾ عائد على نوعها، لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها».
ثم ذكر احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويحتمل ... أن يكون في معنى الوعيد، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم لقيتم عبءَ ذلك وصعوبته، لأنكم تتكلَّفون وتستعجلون علم ما يسوءكم، كالذي قيل له: إنه في النار».
٢٤٠٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ﴾ إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تَسْأَلُون عن شيء إلا وجدتم تِبيانَه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥.]]. (ز)
٢٤٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٥١)
٢٤٠٣٤- كان عبيد بن عمير -من طريق عطاء- يقول: إنّ الله تعالى أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاستحلوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك من ذلك أشياء لم يُحِلَّها ولم يُحَرِّمها، فذلك عفوٌ من الله عفاه، ثم يتلو: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٥٣٤ (٨٧٦٨)، وابن جرير ٩/٢٤.]]. (ز)
٢٤٠٣٥- عن نافع، في قوله: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ما زال كثرةُ السؤالِ مُذْ قطُّ تُكرَهُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٥٣)
٢٤٠٣٦- عن حوشب بن عقيل الخنذمي، قال: سألتُ الحسن عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فسألوه عن أشياء، فوعظهم الله، فاتَّعظوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢١٨.]]. (ز)
٢٤٠٣٧- قال الحسن البصري: سألوا رسول الله ﷺ عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، فأكثروا حتى غضب رسول الله غضبًا شديدًا، فقال: «سلوني، فوالذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة»[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٤٩ مرسلًا.]]. (ز)
٢٤٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ يعني: إن تبين لكم فلعلكم إن تسألوا عما لم يُنزِل به قرآنًا فيُنزِل به قرآنًا مُغَلَّظًا لا تطيقوه، قوله سبحانه: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ﴾ يعني: عن الأشياء حين يُنزِل بها قرآنًا ﴿تُبْدَ لَكُمْ﴾ تُبَيَّن لكم، ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ يعني: ذو تجاوز حين لا يُعَجِّل بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٨-٥٠٩.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٠٣٩- عن سعد بن أبي وقاصٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم، فحُرِّمَ مِن أجلِ مسألتِه»[[أخرجه البخاري ٩/٩٥ (٧٢٨٩)، ومسلم ٤/١٨٣١ (٢٣٥٨).]]. (٥/٥٥٢)
٢٤٠٤٠- عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله حدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وفرَض لكم فرائضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحرَّم أشياءَ فلا تَنتهِكوها، وترَك أشياءَ في غير نسيان ولكن رحمةً منه لكم فاقبَلوها، ولا تَبحثوا عنها»[[أخرجه الحاكم ٤/١٢٩ (٧١١٤)، وابن جرير ٩/٢٤.
قال ابن عساكر في معجمه ٢/٩٦٥ (١٢٣٢): «هذا حديث غريب، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة». وقال النووي في رياض الصالحين ص٥٠٨ (١٨٣٢): «حديث حسن». وقال في الأذكار ص٦٤٤ (٢٠٨٠): «رويناه في سنن الدارقطني بإسناد حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٢١: «ثبت في الحديث الصحيح». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/١٥٠ (٣٠): «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧١ (٧٩٦): «رواه الطبراني في الكبير ... ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٤١٦ (٢٩٣٤): «رجاله ثقات، إلا أنه منقطع».]]. (٥/٥٥٢)
٢٤٠٤١- عن معاذ بن جبل، قال: كُنّا مع النبي ﷺ، فتقدَّمت به راحلتُه، ثم إنّ راحلتي لَحِقَت براحلَتِه حتى نَطَحَت ركبتي ركبتَه، فقلتُ: يا رسول الله، إني أُريدُ أن أسألَك عن أمرٍ، يمنعُني مكانُ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. قال: «ما هو، يا معاذ؟». قلتُ: ما العملُ الذي يُدخِلُني الجنة، ويُنَجِّيني مِن النار؟ قال: «قد سألتَ عن عظيم، وإنه يسيرٌ؛ شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحجُّ البيت، وصومُ رمضان». ثم قال: «ألا أُخبرُك برأسِ الأمرِ، وعمودِه، وذِروتِه؟ أمّا رأسُ الأمرِ فالإسلامُ، وعمودُه الصلاة، وأما ذِروتُه فالجهاد». ثم قال: «الصيامُ جُنَّةٌ، والصدقةُ تُكفِّرُ الخطايا، وقيامُ الليل». وقرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦] إلى آخر الآية. ثم قال: «ألا أُنَبِّئُك بما هو أملكُ بالناس مِن ذلك؟». ثم أخرَج لسانَه فأمسَكه بينَ إصبَعيه، فقلتُ: يا رسول الله، أكلُّ ما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال: «ثَكِلتك أمُّك، وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهم في النار إلا حصائدُ ألسنتِهم؟! إنك لن تزالَ سالِمًا ما أمسَكتَ لسانَك، فإذا تكلَّمتَ كُتِب عليك أو لك»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٤٤-٣٤٥ (٢٢٠١٦)، والترمذي ٤/٥٦٧-٥٦٨ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ٥/١١٦-١١٧ (٣٩٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٠/٧٣ (١٣٧) واللفظ له، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٦-٢٧ (٢٣٠٢)، وابن أبي حاتم ٩/٣١٠٧ (١٧٨٤١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠٠ (١٨١٥٦): «رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١١٥: «الحديث صحيح بمجموع طرقه».]]. (٥/٥٥٥)
٢٤٠٤٢- عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي، قال: سألتُ الحسنَ عن كسب الكنّاس. فقال لي: ويحك، ما تسألُ عن شيءٍ لو تُرِك في منازِلِكم لضاقَت عليكم! ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٥٣)
المائدة 5:102
﴿قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمࣱ مِّن قَبۡلِكُمۡ﴾ - قراءات
٢٤٠٤٣- قال قتادة: وفي قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ بُيِّنَتْ لَهُمْ فَأَصْبَحُواْ بِها كافَرِينَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. انظر: روح المعاني ٧/٤٢.]]. (٥/٥٤٦)
﴿قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمࣱ مِّن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٢٤٠٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قد سأل الآيات قومٌ من قبلكم، وذلك حين قيل له: غيِّر لنا الصفا ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢١٩.]]٢١٨٤. (ز)
٢١٨٤ وجَّه ابنُ عطية (٣/٢٧٤) قول السدي، فقال: «وإنما يتجه في قريش مثالًا سؤالهم آية، فلما شُقَّ لهم القمر كفروا».
٢٤٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ﴾ يقول: قد سأل عن تلك الأشياء ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: من بني إسرائيل، فبُيِّنت لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَصۡبَحُوا۟ بِهَا كَـٰفِرِینَ ١٠٢﴾ - تفسير
٢٤٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾، وذلك أنّ بني إسْرائِيل سألوا المائدة قبل أن تنزل، فَلَمّا نزلت كفروا بها، فقالوا: ليست المائدة من الله. وكانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أخبروهم بها تركوا قولهم، ولَم يُصَدِّقوهم، فأصبحوا بتلك الأشياء كافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٩.]]. (ز)
المائدة 5:103
﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ﴾ - نزول الآية
٢٤٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب؛ منهم قريش، وكنانة، وعامر بن صعصعة، وبنو مُدْلِج، والحارث وعامر ابني عبد مناة، وخزاعة، وثقيف، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن ربيعة بن لُحَيّ بن قَمْعَة بن خِندف الخزاعي، فقال النبي ﷺ: «رأيتُ عمرو بن ربيعة الخزاعي رجلًا قصيرًا أشقر له وفرة، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار -يعني: أمعاءه-، وهو أول من سَيَّب السائبة، واتخذ الوصيلة، وحمى الحامي، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغيَّر دين الحنيفية، فأشبهُ الناسِ به أكْثَمُ بن الجَوْن الخزاعي». فقال أكْثَمُ: أيَضُرُّني شبهُه، يا رسول الله؟ قال: «لا، أنت مؤمن، وهو كافر»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٩-٥١٠.]]. (ز)
﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ﴾ - تفسير الآية
٢٤٠٤٨- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في خُلقانٍ مِن الثياب، فقال لي: «هل لك مِن مالٍ؟». قلتُ: نعم. قال: «مِن أيِّ المال؟». قلتُ: مِن كلِّ المال؛ مِن الإبلِ، والغنمِ، والخيلِ، والرقيقِ. قال: «فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك». ثم قال: «تُنتَجُ إبلك وافيةً آذانُها؟». قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا كذلك. قال: «فلعلك تأخُذُ موسى، فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها، وتقول: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّ آذانَ طائفةِ منها، وتقول: هذه صُرُمٌ[[صُرُم: جمع صَريم، وهو الذي صرمت أذنه، أي: قطعت. والصرم: القطع. النهاية (صرم).]]؟». قلتُ: نعم. قال: «فلا تفعل، إنّ كلَّ ما آتاك اللهُ لك حِلٌّ». ثم قال: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾.= (ز)
٢٤٠٤٩- قال أبو الأحوص: أمّا البحيرةُ: فهي التي يَجدَعون آذانَها، فلا تنتفِعُ امرأتُه ولا بناتُه ولا أحدٌ من أهل بيتِه بصوفِها، ولا أوبارِها، ولا أشعارِها، ولا ألبانِها، فإذا ماتت اشترَكوا فيها. وأَمّا السائبةُ: فهي التي يُسيِّبون لآلهتِهم. وأَما الوصيلةُ: فالشاةُ تَلِدُ ستةَ أبطُن، وتَلِد السابعَ جَدْيًا، وعَناقًا، فيقولون: قد وصَلَت. فلا يَذبحونها، ولا تُضرَبُ، ولا تُمنَعُ مهما ورَدَت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواءً. والحامِ مِن الإبلِ: إذا أدرَك له عشرةٌ مِن صُلبه، كلُّها تضرب[[يُقال: ضَرَبَ الجملُ الناقةَ يَضرِبها إذا نَزا عليها. النهاية (ضرب).]]، حُمِيَ ظَهرُه، فسُمِّي: الحام، فلا يُنتفَعُ له بوَبَرٍ، ولا يُنحَرُ، ولا يُركَبُ له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواءً[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٦٤ -٤٦٥ (١٧٢٢٨)، والحاكم ٤/٢٠١ (٧٣٦٤)، وابن جرير ٩/٢٩-٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٠ (٦٨٨٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٧٦: «حديث جيد قوي الإسناد».]]. (٥/٥٥٧)
٢٤٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: البحيرةُ: هي الناقةُ إذا أنتجَت خمسةَ أبطُن، نظَروا إلى الخامس؛ فإن كان ذكَرًا ذبَحوه فأكَله الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى جدَعوا آذانَها، فقالوا: هذه بحيرةٌ. وأَمّا السائبةُ: فكانوا يُسيِّبون مِن أنعامِهم لآلهتِهم، لا يَركبون لها ظهرًا، ولا يَحلِبون لها لبنًا، ولا يَجُزُّون لها وبَرًا، ولا يَحمِلون عليها شيئًا. وأما الوصيلةُ: فالشاةُ إذا أنتجَت سبعةَ أبطُنٍ، نظَروا السابع؛ فإن كان ذكَرًا أو أنثى وهو ميتٌ اشترَك فيه الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى استحيَوا، وإن كان ذكَرًا وأنثى في بطنٍ استحيَوهما، وقالوا: وصَلته أُختُه، فحرَّمته علينا. وأَمّا الحام: فالفحلُ مِن الإبل إذا وُلِد لولدِه قالوا: حَمى هذا ظَهْرَه. فلا يَحمِلون عليه شيئًا، ولا يجُزُّون له وبَرًا، ولا يمنعونه مِن حِمًى رَعى، ولا مِن حوضٍ يَشرَبُ منه، وإن كان الحوضُ لغيرِ صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٠-١٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٥٨)
٢٤٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ قال: البحيرةُ: الناقةُ، كان الرجلُ إذا ولَدت خمسةَ أبطُنٍ، فيَعمِدُ إلى الخامسة، فما لم يكن سَقْبًا[[السَّقْب: ولد الناقة، إن كان ذكرا. التاج (سقب).]] فيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يَجُزُّ لها وبَرًا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرة. ﴿ولا سائبة﴾: كان الرجلُ يُسيِّبُ مِن مالِه ما شاء. ﴿ولا وصيلة﴾: فهي الشاةُ إذا ولَدت سبعًا عمَد إلى السابع؛ فإن كان ذكرًا ذُبح، وإن كانت أنثى تُرِكت، وإن كان في بطنِها اثنان ذكرٌ وأنثى فولَدتهما قالوا: وصَلت أخاها. فيُتركان جميعًا لا يُذبَحان، فتلك الوصيلة. ﴿ولا حام﴾: كان الرجلُ يكونُ له الفحلُ، فإذا ألقَح عشرًا قيل: حامٍ، فاتركوه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٤ مقتصرًا على تفسير: ﴿ولا حام﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٥٩)
٢٤٠٥٢- عن مسلم بن صُبَيح، قال: أتيت علقمة [النخعي]، فسألته عن قول الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾. فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية.= (ز)
٢٤٠٥٣- قال: فأتيت مسروقًا [بن الأجدع]، فسألته، فقال: البحيرة: كانت الناقة إذا ولدت بطنًا خمسًا أو سبعًا شَقُّوا أذنها، وقالوا: هذه بحيرة. قال: ﴿ولا سائبة﴾ قال: كان الرجل يأخذ بعض ماله، فيقول: هذه سائبة. قال: ﴿ولا وصيلة﴾ قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى في بطنٍ قالوا: وصلت أخاها. فلا يأكلونهما. قال: فإذا مات الذكر أكله الذكور دون الإناث. قال: ﴿ولا حام﴾ قال: كان البعير إذا ولد ووَلَد ولَدُه قالوا: قد قضى هذا الذي عليه. فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: هذا حامٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢.]]. (ز)
٢٤٠٥٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: البحيرةُ: التي يُمنَعُ دَرُّها للطواغيت، ولا يَحلِبُها أحدٌ مِن الناس. والسائبةُ: كانوا يُسيِّبونها لآلهتِهم، لا يُحمَلُ عليها شيءٌ. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ عمرَو بن عامرٍ[[وهو عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة، أما رواية عمرو بن عامر، فقال ابن حجر في الفتح ٦/٥٤٩: «كأنه نُسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مُضر، ويُحتمل أن يكون نُسب إليه بطريق التبني».]] الخزاعيَّ يجُرُّ قُصْبَه في النار؛ كان أولَ مَن سيَّب السوائب». قال ابن المسيب: والوصيلةُ: الناقةُ البِكرُ، تَبكُرُ في أول نِتاجِ الإبلِ، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنثى، وكانوا يُسيِّبونها لطواغيتِهم إن وصَلت إحداهما بالأخرى ليس بينَهما ذَكَر. والحامي: فحلُ الإبلِ يضرِبُ الضِّرابَ المعدود، فإذا قضى ضِرابَه ودَعُوه للطواغيت، وأَعفَوه من الحِملِ، فلم يُحمَل عليه شيءٌ، وسمَّوه: الحامي[[أخرجه البخاري ٦/٥٤-٥٥ (٤٦٢٣) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٦)، وابن جرير ٩/٢٦- ٢٨، ٣٦، ٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٤ (٦٩٠٦).]]. (٥/٥٥٦)
٢٤٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ الآية، قال: البحيرةُ: مِن الإبل، كان أهلُ الجاهلية يحرِّمون وبَرَها، وظَهرَها، ولحمَها، ولبنَها، إلا على الرجال، فما ولَدت مِن ذكرٍ وأُنثى فهو على هيئتِها، فإن ماتت اشترَك الرجالُ والنساءُ في أكلِ لحمِها. فإذا ضرَب الجملُ مِن ولدِ البحيرةِ فهو الحامي. والسائبةُ مِن الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولَدت مِن ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على هيئتِها، فإذا ولَدت في السابع ذكرًا أو أنثى أو ذكَرين ذبَحوه، فأكَله رجالُهم دونَ نسائِهم. فإن تَوأمَتْ أنثى وذكرٌ فهي وصيلةٌ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تُرِكتا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٥٩)
٢٤٠٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سلمان- ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾: أمّا البحيرة: فكانت الناقة إذا نتجوها خمسة أبطن، نحروا الخامس إن كان سَقْبًا، وإن كان رُبَعَةً[[الرُبَعَة: تأنيث الرُّبَع، وهو ما وُلد من الإبل فِي الرَّبيع. وقيل: ما وُلد فِي أوَّل النِّتاج.النهاية (ربع).]] شقوا أذنها واستحيوها، وهي بحيرة، وأما السَّقْب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نتجوها ميتًا فرجالهم ونساؤهم فيه سواء يأكلون منه. وأما السائبة: فكان يُسَيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل في الحِمى، فلا ينتفع بظهره، ولا بولده، ولا بلبنه، ولا بشعره، ولا بصوفه. وأما الوصيلة: فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحوا السابع إذا كان جديًا، وإن كان عناقًا استحيوه، وإن كان جديًا وعناقًا استحيوهما كليهما، وقالوا: إنّ الجدي وصلته أخته، فحرَّمته علينا. وأما الحامي: فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده، قالوا: قد حمى هذا ظهرَه، وأحرز أولاد ولده. فلا يركبونه، ولا يمنعونه من حمى شجر، ولا حوض ما شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه، وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم، لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا؛ ففي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة﴾ إلى قوله: ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧.]]. (ز)
٢٤٠٥٧- عن عامر الشعبي -من طريق جرير، عن مغيرة- ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ قال: البحيرة: المخضرمة. ﴿ولا سائبة﴾ والسائبة: ما سُيِّب للعِدى. والوصيلة: إذا ولدت بعد أربعة أبطن -فيما يرى جرير-، ثم ولدت الخامس ذكرًا وأنثى وصلت أخاها. والحام: الذي قد ضرب أولادُ أولاده في الإبل[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣.]]. (ز)
٢٤٠٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- أنّه سُئِل عن البحيرة. فقال: هي التي تُجْدَع آذانها. وسُئِل عن السائبة. فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم، فيتركونها عند آلهتهم، فتذهب فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣.]]. (ز)
٢٤٠٥٩- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]-من طريق أبي إسحاق- ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾، قال: البحيرة: الناقة التي قد ولدت خمسة أبطن، فجعلها لآلهته، فلا تشرب امرأتُه ولا أخته ولا ذات قرابة من لبنها، ولا تنتفع بشيء من وبرها، ولا تمنع الكلاء والماء، فإذا ماتت كانوا فيها سواء[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٠.]]. (ز)
٢٤٠٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾: تشديد شدَّده الشيطان على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت البحيرة: مثل الإبل، إذا نتج الرجل خمسًا من إبله نظر البطن الخامس؛ فإن كانت سقبًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن كانت حائلًا وهي الأنثى تُرِكت فبُتِكَت أذنها، فلم يُجَزَّ لها وبَر، ولم يُشَرب لها لبن، ولم يُركَب لها ظهر، ولم يُذكَر لله عليها اسم. وكانت السائبة: يُسَيِّبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه، ولا من حِمًى أن ترتع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء: من البطن السابع، إذا كان جديًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: وصلت أخاها، فمنعته الذبح. والحام: كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده قيل: حام، حمى ظهره، فلم يُزَمَّ، ولم يُخْطم، ولم يُركب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥. وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٤ بعض آخره من طريق معمر.]]. (ز)
٢٤٠٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: البحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ فإن كان الخامس ذكرًا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا آذانها، ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا. وأما السائبة: فإنهم كانوا يُسَيِّبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضًا أن تشرع فيه، ولا مرعًى أن ترتع فيه. والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن؛ فإن كان السابع ذكرًا ذُبِح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكت[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٧-١٩٨، وابن جرير ٩/٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٠-.]]. (ز)
٢٤٠٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ فالبحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ إن كان الخامس سقبًا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة استحيوها، وشقوا أذن أمها، وجزُّوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تُجْزِ لهم في دِيَة، ولم يحلبوا لها لبنًا، ولم يَجُزُّوا لها وبرًا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها. وأما السائبة: فهو الرجل يُسَيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كَثُر ماله، أو بَرِأ من وجَع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي السائبة، يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا. وأما الوصيلة: فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديًا ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقًا استحيوها، وإن كانت جديًا وعناقًا استحيوا الجدي من أجل العناق، فإنها وصيلة وصلت أخاها. وأما الحام: فالفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل: قد حمي ظهره، فيتركونه لا يمس، ولا ينحر أبدًا، ولا يمنع من كلإٍ يريده، وهو من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٠، ١٢٢٢.]]. (ز)
٢٤٠٦٣- عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قوله: ﴿بحيرة﴾ قال: إذا أنتجت الناقة ستة أبطن إناثًا، كلها شُقَّت آذانها، ولا ينتفع منها بشيء، فما كان منها فللأوثان. ﴿ولا سائبة﴾ قال: كانت الناقة تكون للرجل لرحله، فإذا خرج في وجه فقضى حاجته في ذلك الوجه فجعلها سائبة، فما كان منها فهو للأوثان من لبن أو وبَر أو غير ذلك. ﴿ولا وصيلة﴾ قال: الوصيلة من الغنم، قال: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطن إناثًا كلها، وكان السابع جديًا وعناقًا، قالوا: قد وصلت هذه. فلا ينتفع منها بشيء، وما كان منها فهو للأوثان. ﴿ولا حام﴾ قال: كان الجمل إذا كان لصلبه عشرة كلها يضرب في الإبل، قالوا: قد حمى ذلك ظهره. لا ينتفع منه بشيء، فهو للأوثان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٢-١٢٢٤.]]٢١٨٥. (ز)
٢١٨٥ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٧٥) على هذه الأقوال، فقال: «ويظهر مما يروى في هذا أنّ العرب كانت تختلف في المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق، فلِكُلٍّ سُنَّة، وهي كلها ضلال».
٢٤٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ﴾ حرامًا ﴿مِن بَحِيرَةٍ﴾ لقولهم: إنّ الله أمرنا بها ...، والبحيرة: الناقة إذا ولدت خمسة أبطن؛ فإذا كان الخامس سقبًا -وهو الذكر- ذبحوه للآلهة، فكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كان الخامس ربعة -يعني: أنثى- شقوا أذنيها، فهي البحيرة، وكذلك من البقر، لا يُجَزُّ لها وبر، ولا يذكر اسم الله عليها إن رُكبت أو حُمل عليها، ولبنها للرجال دون النساء. وأما السائبة: فهي الأنثى من الأنعام كلها، كان الرجل يسيِّب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه، ولا يسيِّب إلا الأنثى، وظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها للآلهة، ومنافعها للرجال دون النساء. وأما الوصيلة: فهي الشاة من الغنم، إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع؛ فإن كان جديًا ذبحوه للآلهة، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت عَناقًا استحيوها، فكانت من عرض الغنم .... وإن وضعته ميتًا أشرك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله ﷿: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩] بأن ولدت البطن السابع جديًا وعناقًا، قالوا: إنّ الأخت قد وصلت أخاها، فحرّمته علينا. فحرما جميعًا، فكانت المنفعة للرجال دون النساء. وأما الحام: فهو الفحل من الإبل، إذا ركب أولاد أولاده، فبلغ ذَلِكَ عشرة أو أقل من ذلك، قالوا: قد حمى هذا ظهره، فأحرز نفسه. فيُهلّ للآلهة، ولا يُحمل عليه، ولا يُركب، ولا يُمنع من مرعًى، ولا ماء، ولا حمى، ولا يُنحر أبدًا حتى يموت موتًا. فأنزل الله ﷿: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ﴾ حرامًا ﴿مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٩-٥١٠.]]. (ز)
٢٤٠٦٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: والسائبة: الناقة إذا ولدت عشرة إناث، ليس بينهن ذكر، فسُيِّبَت، فلم تُرْكَب، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يجلب لبنها إلا لضيف. الوصيلة من الغنم: إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن، سميت: الوصيلة، وتُرِكَت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت ميتة اشتركوا فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٢-١٢٢٣.]]. (ز)
٢٤٠٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾، قال: هذا شيء كانت تعمل به أهل الجاهلية، وقد ذهب. قال: البحيرة: كان الرجل يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تُحْلَب، ولا تُرْكَب. والسائبة: يسيبها بغير تجديع. والحام: إذا نتج له سبع إناث متواليات قد حمى ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه. والوصيلة من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات حَمَتْ لحمها أن يُؤكَل[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨، و ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٣ من طريق أصبغ.]]٢١٨٦. (ز)
٢١٨٦ علّق ابنُ جرير (٩/٣٩) فذكر أنّ العلم متعذر بكيفية ما كان أهل الجاهلية يفعلونه بالبحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وقال: «وهذه أمور كانت في الجاهلية، فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قومًا يعملون بها اليوم، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه -إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك نعرفه- إلا بخبر، وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلاف الذي ذكرنا، وغير ضائرٍ الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه موصلًا إلى حقيقته».
٢٤٠٦٧- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم، ويسيِّبونها، فأما الحامي: فهو الإبل، وكان يضرب في الإبل، فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس، وسيَّبوه. وأما الوصيلة: فمن الغنم، إذا وضعت أنثى بعد أنثى سيّبوه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٢ (٢٦٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٤ بعضه.]]. (ز)
٢٤٠٦٨- عن مالك بن أنس: أنّ الوصيلة في الإبل: إذا كانت الناقة تبكر في الأنثى، ثم تثني بأنثى، سموها: الوصيلة، ويقولون: وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر. فكانوا يجدعونها لطواغيتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٣.]]. (ز)
﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ﴾ - أول من سيَّب السوائب
٢٤٠٦٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أولَ مَن سيَّب السوائبَ وعبَد الأصنامَ أبو خزاعةَ عمرُو بن عامر، وإني رأيتُه يجُرُّ أمعاءَه في النار»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٢-٢٩٤ (٤٢٥٨، ٤٢٥٩).
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٦ (٤٥٣): «رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف». وصحّحه الألباني بشواهده في الصحيحة ٤/٢٤٢ (١٦٧٧).]]. (٥/٥٦١)
٢٤٠٧٠- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ جهنمَ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ورأيتُ عَمرًا يجُرُّ قُصبَه في النار، وهو أولُ مَن سيَّب السوائب»[[أخرجه البخاري ٢/٦٥ (١٢١٢)، ٦/٥٥ (٤٦٢٤)، ومسلم ٢/٦١٩ (٩٠١).]]. (٥/٥٦١)
٢٤٠٧١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: بينا نحنُ مع رسول الله ﷺ في صلاة الظهر، والناسُ في الصفوفِ خلفَه، فرأَيناه تناوَل شيئًا، فجعَل يتناولُه، فتأخَّر، فتأخَّر الناس، ثم تأخَّر الثانية، فتأخَّر الناس، فقلتُ: يا رسول الله، رأَيناك صنَعتَ اليومَ شيئًا ما كنتَ تصنعُه في الصلاة. فقال: «إنّه عُرِضت عليَّ الجنةُ بما فيها مِن الزُّهْرَة والنَّضْرة، فتناولتُ قِطفًا مِن عِنَبِها، ولو أخَذتُه لأكَل منه مَن بين السماء والأرض لا يَنقُصونه، فحِيل بيني وبينه، وعُرِضَت عليَّ النار، فلما وجَدتُ سُفعتَها[[السفعة: نوع من السواد ليس بالكثير. وقيل: سواد مع لون آخر. النهاية (سفع).]] تأخرتُ عنها، وأكثرُ مَن رأيتُ فيها النساء؛ إن ائتُمنَّ أفشَين، وإن سألن ألْحَفن، وإذا سُئلن بَخِلن، وإذا أُعطِين لم يَشكُرن، ورأيتُ فيها عمرَو بن لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصبَه في النار، وأشبهُ مَن رأيتُ به مَعبَدُ بن أكثمَ الخزاعي». فقال معبدٌ: يا رسول الله، أتخشى عليَّ مِن شَبَهِه؟ قال: «لا، أنت مؤمنٌ، وهو كافرٌ، وهو أولُ مَن حمَل العربَ على عبادة الأصنام»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٠٩-١١٠ (١٤٨٠٠)، ٣٥/١٧٣-١٧٤ (٢١٢٥٠) عن جابر، والحاكم ٤/٦٤٧ (٨٧٨٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٨٩ (٢٤٨٣): «رواه أحمد، وروي عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال بمثله، وفي الإسنادين عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف، وقد وثق». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٤٤: «هو حسن».
والمشهور أن القصّة وعرض الجنة والنار عليه في قبلته وما رأى فيهما كانت في صلاة الكسوف لا صلاة الظهر، كما أخرجه مسلم في صحيحه ٢/٦٢٢ (٩٠٤) من حديث جابر.]]. (٥/٥٦٢)
٢٤٠٧٢- عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لأكثمَ بن الجَونِ: «يا أكثَمُ، عُرِضت عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بن لُحيِّ بن قَمَعَةَ بن خِندِفٍ يَجُرُّ قُصبَه في النار، فما رأيتُ رجلًا أشبهَ برجلٍ منك به، ولا به منك». فقال أكثم: أخشى أن يَضُرَّني شَبَهُه، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «لا، إنك مؤمنٌ، وهو كافرٌ، إنه أولُ مَن غيَّر دينَ إبراهيم، وبحَر البحيرة، وسيَّب السائبة، وحَمى الحامي»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٥٣٥ (٧٤٩٠)، والحاكم ٤/٦٤٧ (٨٧٨٩)، وابن جرير ٩/٢٨ بألفاظ مقاربة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٤٣: «وهذا إسناد حسن».]]. (٥/٥٦١)
٢٤٠٧٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أول مَن ألَّه الإله، وسيَّب السيوب، وبحر البحاير، وغيَّر دين إبراهيم ﵇ عمرو بن لحي بن قَمْعَة بن خِندف». قال النبي ﷺ: «فرأيته يَجُرُّ قُصْبَه في النار، يتأذى به أهل النار، صنماه على ظهره، وناقتان كان سيبهما ثم استعملهما يعضانه بأفواههما، ويطآنه بأخفافهما، أشبه ولده به أكثم بن أبي الجون». فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني ذلك شيئًا؟ قال: «لا، أنت رجل مؤمن، وهو كافر»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٧-.]]. (ز)
٢٤٠٧٤- عن أبي سعيد الخدري، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فاستأخَر عن قبلتِه، وأعرَض بوجهِه، وتعوَّذ بالله، ثم دنا مِن قبلتِه، حتى رأَيناه يتناولُ بيدِه، فلما سلَّم رسول الله ﷺ قلنا: يا نبي الله، لقد صنَعتَ اليومَ في صلاتِك شيئًا ما كنتَ تصنعُه؟ قال: «نعم، عُرِضَت عليَّ في مقامي هذا الجنةُ والنار، فرأيتُ في النار ما لا يعلمُه إلا الله، ورأيتُ فيها الحِميَرِيَّةَ صاحبةَ الهِرَّة التي رَبَطتها، فلم تُطعِمها، ولم تَسقِها، ولم تُرسِلها فتأكلَ مِن خَشاشِ الأرض، حتى ماتت في رِباطِها، ورأيتُ فيها عمرَو بن لُحيٍّ يَجُرُّ قُصبَه في النار، وهو الذي سيَّب السوائب، وبحَر البحيرة، ونصَب الأوثان، وغيَّر دينَ إسماعيلَ، ورأيتُ فيها عِمرانَ الغِفاري معه مِحجَنُه الذي كان يسرقُ به الحاج». قال: وسمّى لي الرابعَ فنَسِيتُه. «ورأيتُ الجنةَ، فلم أرَ مثلَ ما فيها، فتناولتُ منها قِطفًا لأُريكموه، فحِيل بيني وبينه». فقال رجلٌ مِن القوم: مثلُ ما الحبةُ منه؟ قال: «كأعظمِ دَلوٍ فَرَتْهُ[[أصل الفَرْي: القَطع، وفرى القربة: قدَّرها وصنعها. النهاية، الوسيط (فرى).]] أمُّك قطُّ». قال محمدُ بن إسحاق: فسألتُ عن الرابع، فقال: هو صاحبُ ثَنِيَّتَي رسول الله ﷺ الذي نَزَعهما[[أخرجه بذكر القطف أبو يعلى في مسنده ٢/٣٨٠ (١١٤٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/١٩١ (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٨٩ (٥٦٧٦): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٢٨): «رواه أبو يعلى، وإسناده حسن».
والمشهور أن القصّة وعرض الجنة والنار عليه في قبلته وما رأى فيهما كانت في صلاة الكسوف لا صلاة الظهر، كما أخرجه مسلم في صحيحه ٢/٦٢٢ (٩٠٤) من حديث جابر.]]. (٥/٥٦٠)
٢٤٠٧٥- عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأعرِفُ أوَّلَ مَن سيَّب السوائب، ونصَب النُّصُبَ، وأولَ مَن غير دين إبراهيم». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال: «عمرو بن لُحَيٍّ أخو بني كعب، لقد رأيتُه يَجُرُّ قُصبَه في النار، يؤذي أهلَ النارِ ريحُ قُصبِه. وإنِّي لَأعرِفُ مَن بحَر البحائر». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال: «رجل مِن بني مُدلِجٍ، كانت له ناقتان، فجدَع آذانَهما، وحرَّم ألبانَهما وظهورَهما، وقال: هاتان لله. ثم احتاج إليهما، فشرِب ألبانَهما، ورَكِب ظهورَهما». قال: «فلقد رأيتُه في النارِ وهما تَقضِمانِه بأفواهِهما، وتَطآنِه بأخفافِهما»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٦ (٣٥٨٣٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢ (٧٥١) واللفظ له، وابن جرير ٩/٢٧-٢٨.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٢٨٥: «مرسلًا».]]. (٥/٥٦١)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ ١٠٣﴾ - تفسير
٢٤٠٧٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾، قال: الذين لا يَعقِلون هم الأتباع، وأما الذين افتَروا فعقَلوا أنهم افتَرَوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٦٣)
٢٤٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾، قال: لا يَعقِلون تحريمَ الشيطان الذي حرَّم عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١-٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٦٣)
٢٤٠٧٨- عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود- في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ قال: أهلُ الكتاب، ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ قال: أهلُ الأوثان[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٨٧. (٥/٥٦٣)
٢١٨٧ رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٠-٤١) مستندًا إلى السياق قول الشعبي بأنّ المعنيِّين بقوله: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾: هم المتبوعون، الذين سنُّوا لأهل الشرك السُّنن الرديئة. وأن المعنيِّين بقوله: ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: هم أتباع من سَنَّ لهم هذه السُّنن من جهلة المشركين.
ووافقه ابنُ عطية (٣/٢٧٨).
ثم انتَقَدا استنادًا إلى مخالفة السياق، وقولِ قتادة قولَ محمد بن أبي موسى، فبيَّن ابنُ جرير بأن هذا القول لا معنى له، لأنّ: «النكير في ابتداء الآية من الله تعالى على مشركي العرب، فالختم بهم أولى من غيرهم، إذ لم يكن عرَض في الكلام ما يُصرَف من أجله عنهم إلى غيرهم».
وانتقده ابنُ عطية بقوله: «وهذا تفسير مَن انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى، وعما تأخر أيضًا من قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾».
٢٤٠٧٩- عن محمد بن أبي موسى، في الآية، قال: الآباءُ جعَلوا هذا وماتوا، ونشأ الأبناءُ وظنُّوا أن الله هو جعل هذا، فقال الله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾: الآباء؛ فالآباءُ افتَرَوا على اللهِ الكذب، والأبناءُ أكثرُهم لا يَعقِلون؛ يظنُّون اللهَ هو الذي جعله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٦٣)
٢٤٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من قريش وخزاعة من مشركي العرب ﴿يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ لقولهم: إنّ الله أمرنا بتحريمه. حين قالوا فى الأعراف [٢٨]: ﴿واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ يعني: بتحريمها. ثم قال: ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أنّ الله ﷿ لم يُحَرِّمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٩-٥١٠.]]. (ز)
المائدة 5:104
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ١٠٤﴾ - تفسير
٢٤٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- يعني قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾، قال: كانوا إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب بن الأشرف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٥. كذا أوردها عند هذه الآية، والظاهر أن سياقها لا يساعد على ربط الأثر بها، ولعله ألصق بنظيرها في سورة النساء قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرسول رَأَيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء:٦١]، وقد أخرج ابن أبي حاتم نحوه ٣/٩٩٢ عند آية النساء عن ابن عباس من طريق العوفي بلفظ: كانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم، قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت.]]. (ز)
٢٤٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعنى: مشركي العرب: ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في كتابه من تحليل ما حرم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، ﴿وإلى الرسول﴾ محمد ﷺ؛ ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ من أمر الدين؛ فإنّا أُمِرنا أن نعبد ما عبدوا. يقول الله ﷿: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ يعني: فإن كان آباؤهم ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ من الدين، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ له، أفتتبعونهم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٠-٥١١.]]. (ز)
المائدة 5:105
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - نزول الآية
٢٤٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر، وعليهم مُنذر بن ساوى، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبَوْا فلْيُؤَدُّوا الجزية، فلما أتاه الكتابُ عَرضه على مَن عنده مِن العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله ﷺ: «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتابَ رسول الله ﷺ أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبًا من محمد، يزعم أنّ الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. يعني: مَن ضَلَّ مِن أهل الكتاب[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٢١٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/٤١٧-٤١٨، والثعلبي ٤/١١٧-١١٨.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٢٤٠٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: نزَلت في أهل الكتاب، يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٧٣)
٢٤٠٨٥- عن عمر مولى غُفرةَ -من طريق ابن شعيب- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية لأنّ الرجلَ كان يُسلِمُ ويَكفرُ أبوه، ويُسلِمُ الرجلُ ويَكفرُ أخوه، فلما دخَل قلوبَهم حلاوةُ الإيمان دعَوا آباءَهم وإخوانَهم، فقالوا: حسبُنا ما وجَدنا عليه آباءَنا. فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨ (٦٩٢٥).]]. (٥/٥٧٢)
٢٤٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلمّا أسلم العرب طوعًا وكرهًا قَبِل الجزية من مجوس هجر، فطعن المنافقون في ذلك؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١١.]]. (ز)
٢٤٠٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهْت آباءَك وضلَّلْتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل. فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣.]]٢١٨٨. (ز)
٢١٨٨ انتقد ابنُ عطية (٣/٢٨٠) مستندًا إلى القرآن قولَ ابن زيد قائلًا: «ولم يقل أحد -فيما علمتُ-: إنها آية موادعة للكفار. وكذلك لا ينبغي أن يعارض بها شيء مما أمر الله به في غير ما آية، من القيام بالقسط، والأمر بالمعروف».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - تفسير الآية
٢٤٠٨٨- عن أبي أميةَ الشَّعبانيِّ، قال: أتيتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، فقلتُ له: كيفَ تصنعُ في هذه الآية؟ قال: أيَّةُ آية؟ قلتُ: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: أما واللهِ لقد سألتَ عنها خبيرًا؛ سألتُ عنها رسول الله ﷺ، قال: «بل ائتمِرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوى متبَعًا، ودُنيًا مؤثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه؛ فعليك بخاصَّةِ نفسِك، ودَع عنك أمرَ العَوامِّ، فإن من ورائِكم أيامَ الصبر، الصابرُ فيهنَّ مثلُ القابض على الجمر، للعامِل فيهنَّ مثلُ أجرِ خمسينَ رجلًا يعملون مثلَ عملِكم»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٩٦ (٤٣٤١)، والترمذي ٥/٢٩٧-٢٩٩ (٣٣١٠)، وابن ماجه ٥/١٤٦ (٤٠١٤)، والحاكم ٤/٣٥٨ (٧٩١٢)، وابن حبان ٢/١٠٨ (٣٨٥)، وابن جرير ٩/٤٨-٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٥ (٦٩١٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٦٠٣ (١٤٠٦) عن أبي أمية: «لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عمرو بن جارية اللخمي، وعمرو بن جارية أيضًا لا تُعْرَف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم، وعتبة مختلف فيه، فابن معين يضعفه، وغيره يقول: لا بأس به». وقال في موضع آخر ٤/٦٣٤: «وهو بثلاثة مجهولين». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/١٧١: «عتبة مختلف فيه، وباقيه جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٩٤ (١٠٢٥): «ضعيف».]]. (٥/٥٦٥)
٢٤٠٨٩- عن معاذ بن جبل أنّه قال: يا رسول الله، أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: «يا معاذ، مُرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، فإذا رأيتم شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتبعًا، وإعجابَ كلِّ امرئ برأيه؛ فعليكم أنفسَكم لا يضرُّكم ضلالةُ غيرِكم، فهو من ورائِكم أيامُ صبرٍ، المتمسكُ فيها بدينِه مثلُ القابضِ على الجمر، فللعاملِ منهم يومئذٍ مثلُ عملِ أحدِكم اليومَ كأجرِ خمسين منكم». قلتُ: يا رسول الله، خمسين منهم؟ قال: «بل خمسين منكم أنتم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٦٩)
٢٤٠٩٠- عن أبي عامر الأشعري أنّه كان فيهم شيءٌ، فاحتَبس على رسول الله ﷺ، ثم أتاه، فقال: «ما حبَسك؟». قال: يا رسول الله، قرأتُ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: فقال له النبي ﷺ: «أين ذهبتُم؟! إنما هي: لا يَضُرُّكم مَن ضلَّ مِن الكفار إذا اهتديتم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٩٧-٣٩٨ (١٧١٦٥)، ٢٩/٣٣٤ (١٧٧٩٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٦ (٦٩٢٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٩ (١٠٩٨٨): «ورجالهما ثقات، إلا أني لم أجد لعلي بن مدرك سماعًا من أحد من الصحابة». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٢٨ (٢٥٦٠). وقال في الضعيفة ٩/١٣٦ (٤١٣٢): «منكر».]]. (٥/٥٦٦)
٢٤٠٩١- عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكرتُ هذه الآيةَ عند رسول الله ﷺ؛ قول الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال نبي الله ﷺ: «لَم يجئْ تأويلُها، لا يجيءُ تأويلُها حتى يهبِطَ عيسى ابن مريم ﵇»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٦٩)
٢٤٠٩٢- عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما ترَك قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلا ضرَبهم الله بذلٍّ، ولا أقرَّ قومٌ المنكرَ بينَ أظهُرِهم إلا عمَّهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمَّكم اللهُ بعقابٍ من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غيرِ أمرٍ بمعروفٍ، ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٧٠)
٢٤٠٩٣- عن أبي بكر الصديق، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سَتُغَرْبَلون[[أي: يذهب خياركم ويبقى أرذالكم. النهاية (غربل).]] حتى تصيروا في حُثالَة في قوم قد مَرِجَت[[أي: اختلطت. النهاية (مرج).]] عهودهم، وخربت أماناتهم». قال: فكيف بنا؟ قال: «تعرفون ما تعرفون، وتنكرون ما تنكرون». قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ في ذلك المجلس يقول: «ما ترك قوم القتال في سبيل الله إلا ضربهم الله بذُلٍّ، ولا قَرَّ قوم المنكر بين أظهرهم إلا عمهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تتلو هذه الآية على غير ما أنزلها الله ﷿ عليه على غير أمر بمعروف ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢١٧ (٩١)-. من طريق الحكم بن عبدالله الأيلي أنه سمع محمد بن عبدالله التيمي يحدث عن أبيه عن أبي بكر به.
إسناده واهٍ؛ فيه الحكم بن عبدالله بن سعد الأيلي، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال السعدي وأبوحاتم: كذاب، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث، وقال البخاري: تركوه، كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٢٤٤.]]. (ز)
٢٤٠٩٤- عن كثير بن أبي كثير المُزني -وكان خادمًا لابن عباس- قال: حدثنا ابن عباس، وهو يومئذ ضرير في بصره، وذكر عتيق بن عثمان أبا بكر، فقال: ﵀، قعد على منبر رسول الله ﷺ يوم سُمِّي فيه خليفة رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، ثم مدَّ يديه فوضعهما على المجلس الذي كان نبي الله ﷺ يجلس عليه من منبره، ثم قال: سمعت الحبيب وهو جالس في هذا المجلس يتأول: ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، ثم فسرها، وكان تفسيره لها أن قال: «نعم، ليس من قوم عُمل فيهم بمنكر، ويُفْسَد فيهم بقبيح، فلم يغيروه ولم ينكروه، إلا حقَّ على الله ﷿ أن يعمهم بالعقوبة جميعًا، ثم لا يستجاب لهم». ثم أدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: إلا أكون سمعته من الحبيب فصُمَّتا[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٧٢، ٢/٢٧٦، والخطيب في المتفق والمفترق ٣/١٧٨٧، من طريق محمد بن عامر بن إبراهيم حدثني أبي حدثنا عمر بن خليفة الأنصاري أبو ليث حدثنا كثير بن أبي كثير المزني به.
إسناده ضعيف كثير بن أبي كثير، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا لم يذكر فيه المزي في تهذيب الكمال شيئا ٢٤/١٥٤، لذا قال ابن حجر في التقريب (٥٦٢٩): «مقبول».]]. (ز)
٢٤٠٩٥- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: خطَب أبو بكر الناس، فكان في خُطبتِه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناس، لا تتَّكِلوا على هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، إن الدّاعرَ[[رجل داعر: خبيث مفسد. النهاية (دعر).]] ليكونُ في الحيِّ فلا يمنعُوه، فيعُمُّهم اللهُ بعقاب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٧٠)
٢٤٠٩٦- عن قيسٍ، قال: قام أبو بكرٍ، فحَمِد اللهَ، وأثنى عليه، وقال: يا أيُّها الناسُ، إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. وإنكم تضَعونها على غيرِ موضعِها، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ الناسَ إذا رأوُا المنكرَ ولم يغيِّروه أوشَك أن يَعُمَّهم اللهُ بعقاب»[[أخرجه أحمد ١/١٧٧-١٧٨ (١)، ١/١٩٧-١٩٨ (١٦)، ١/٢٠٨ (٢٩، ٣٠)، ١/٢٢١ (٥٣)، وأبو داود ٦/٣٩٣-٣٩٤ (٤٣٣٨)، والترمذي ٤/٢٤٢-٢٤٣ (٢٣٠٧)، ٥/٢٩٧ (٣٣٠٩) بنحوه، وابن ماجه ٥/١٣٩-١٤٠ (٤٠٠٥)، وابن حبان ١/٥٣٩ (٣٠٤)، ١/٥٤٠ (٣٠٥)، وابن جرير ٩/٥١-٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٦ (٦٩١٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ١/١٣٥ (٦٥): «وقد أسند هذا الحديث عن أبي بكر عن النبي ﷺ جماعة، وأوقفه جماعة». وقال الدارقطني في العلل ١/١١٩: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ من وجه أعلى من هذا الوجه، ولا أحسن إسنادًا منه من أبي بكر ... رواه عنه جماعة من الثقات». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/١٧١: «إسناد صحيح». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١/١٢١: «هذا حديث صالح الإسناد ... وله علة ليست بمؤثرة فيه ضعفًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢١٢: «وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجّح رفعه الدارقطني وغيره». وصححه الألباني في الصحيحة ٤/٨٨ (١٥٦٤).]]. (٥/٥٦٤)
٢٤٠٩٧- عن قيس بن أبي حازم، قال: صَعِد أبو بكر منبرَ رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنّكم لتَتلون آيةً مِن كتابِ الله، وتعُدُّونها رخصةً، واللهِ، ما أنزَل اللهُ في كتابِه أشدَّ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. واللهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليَعُمَّنَّكم اللهُ منه بعقاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢-٥٣.]]. (٥/٥٦٤)
٢٤٠٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر.= (ز)
٢٤٠٩٩- قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس، لا تغتروا بقول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فيقول أحدكم: عَلَيَّ نفسي. واللهِ، لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو لتستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب، ثم ليدعو اللهَ خيارُكم فلا يستجيب لهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١.]]. (ز)
٢٤١٠٠- عن رجل -من طريق قتادة- قال: كنتُ في خلافة عثمان بالمدينة في حلقةٍ فيهم أصحابُ النبي ﷺ، فإذا فيهم شيخٌ -حسِبتُ أنه قال: أبيُّ بن كعب- فقرأ: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنما تأويلُها في آخرِ الزمان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩، وابن جرير ٩/٤٥-٤٦.]]. (٥/٥٦٨)
٢٤١٠١- عن الحسن: أنّ عبد الله بن مسعود سأله رجلٌ عن قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: أيُّها الناس، إنّه ليس بزمانِها، فإنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنه قد أوشَك أن يأتيَ زمانٌ تأمرون بالمعروف فيُصنعُ بكم كذا وكذا -أو قال: فلا يُقبَلُ منكم-، فحِينَئذٍ ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥١-، وعبد الرزاق ١/١٩٩، وسعيد بن منصور (٨٤٣، ٨٤٩ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٣-٤٥، والطبراني (٩٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٦٦)
٢٤١٠٢- عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ الآية. قال: مُرُوا بالمعروف وانهَوا عن المنكر، مالم يكن مِن دونِ ذلك السَّوطُ والسيف، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسَكم. [[أخرجه سعيد بن منصور (٨٤٤-تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]] (٥/٥٦٦)
٢٤١٠٣- عن أبي العالية، قال: كانوا عندَ عبد الله بن مسعود، فوقَع بين رجلين بعضُ ما يكونُ بين الناس، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، فقال رجلٌ مِن جُلَساءِ عبد الله: ألا أقومُ فآمُرَهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فسمِعها ابن مسعود، فقال: مَهْ، لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعد، إنّ القرآن أُنزِل حيثُ أُنزِل، ومنه آيٌ قد مضى تأويلُهن قبلَ أن يَنزِلن، ومنه ما وقَع تأويلُهن على عهد رسول الله ﷺ، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ رسول الله ﷺ بسنين[[عند نعيم: بقليل. وعند ابن جرير: بيسير]]، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليوم، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن عندَ الساعة؛ ما ذُكِر من أمر الساعة، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن عندَ الحساب؛ ما ذُكِر من أمرِ الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبُكم واحدةً، وأهواؤُكم واحدة، ولم تُلبَسوا شِيَعًا، ولم يذُق بعضُكم بأسَ بعض؛ فمُرُوا وانهَوا، فإذا اختَلَفَتِ القلوبُ والأهواءُ، وأُلبِستم شِيَعًا، وذاقَ بعضُكم بأسَ بعض، فامرؤٌ ونفسَه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآية[[أخرجه نعيم بن حماد (٣٨)، وابن جرير ٩/٤٦-٤٧، وابن أبي حاتم ٤/٢٢٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ونعيم بن حماد في الفتن، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٥٦٧)
٢٤١٠٤- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي البختري- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا أمَرتم بالمعروف، ونَهَيتم عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠-٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨ بلفظ: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٣)
٢٤١٠٥- عن جبير بن نُفَيرٍ، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها أصحابُ النبي ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكَروا الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ: ﴿عليكم أنفسكم﴾؟ فأقبَلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، فقالوا: تنزِعُ آيةً من القرآن لا تعرفُها ولا تدرِي ما تأويلُها! حتى تمنَّيتُ أني لم أكن تكلَّمتُ، ثم أقبَلوا يتحدَّثون، فلما حضَر قيامُهم قالوا: إنك غلام ٌحَدَثُ السِّنِّ، وإنك نزَعتَ آيةً لا تدرِي ما هي، وعسى أن تُدرك ذلك الزمان؛ إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتَّبعًا، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيِه؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك من ضلَّ إذا اهتدَيت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦.]]. (٥/٥٦٨)
٢٤١٠٦- عن أبي مازن -من طريق قتادة- قال: انطَلَقتُ على عهد عثمانَ إلى المدينة، فإذا قومٌ جُلوسٌ، فقرَأ أحدُهم: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال أكثرهم: لم يجئ تأويلُ هذه الآية اليوم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٦٨)
٢٤١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: أطيعوا أمري، واحفَظُوا وصيَّتي[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق أبي البختري، عن حذيفة.]]. (٥/٥٧١)
٢٤١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: إذا ما أطاعني العبدُ فيما أمَرتُه من الحلال والحرام فلا يضرُّه من ضلَّ بعدَه إذا عمِل بما أمَرتُه به[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨.]]. (٥/٥٧٢)
٢٤١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ مالم يكن سيفٌ، أو سَوط[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠.]]. (٥/٥٧٢)
٢٤١١٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سفيان بن عقال- أنّه قيل له: لو جلَستَ في هذه الأيام فلم تأمُر ولم تنه؛ فإنّ الله قال: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا فليُبلِّغِ الشاهدُ الغائب». فكنا نحنُ الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقبَل منهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤. وأورده الثعلبي ٤/١١٦، من طريق الحسن بن عرفة، قال: حدثنا شَبابة بن سوّار، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ سفيان بن عقيل مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات ٤/٣٢٠، والربيع بن صبيح قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨٩٥): «صدوق، سيء الحفظ».
وقول النبي ﷺ: «فليبلغ الشاهد الغائب» محفوظ في الصحيحين من حديث عدد من الصحابة، منها حديث أبي بكرة، أخرجه البخاري ١/٢٦ (٦٧)، ومسلم ٣/١٣٠٥ (١٦٧٩) وغيره.]]. (٥/٥٦٨)
٢٤١١١- عن الحسن البصري -من طريق حزم- يقول: تأوَّل بعضُ أصحاب النبي ﷺ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٥٤ (٨٤٢)، وابن جرير ٩/٤٨.]]. (ز)
٢٤١١٢- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قول الله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا هُدِمت كنيسة مسجد دمشق، فجعلوها مسجدًا، وظهر لبس العَصْب[[العَصْب: برود يمنية يُعصب غزلها، أي: يُجمع ويُشد ثم يُصبغ وينسج فيأتي موشيًا لبقاء ما عُصب منه أبيض لم يأخذه صِبغ. النهاية (عصب).]]؛ فحينئذ تأويل هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٧.]]. (ز)
٢٤١١٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي سعد البقال- في قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا أمَرتَ بالمعروف، ونهَيتَ عن المنكر؛ لا يضرُّكَ من ضلَّ إذا اهتَدَيتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠.]]. (٥/٥٧٣)
٢٤١١٤- قال سعيد بن جبير= (ز)
٢٤١١٥- ومجاهد بن جبر: الآية في اليهود والنصارى، يعني: عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل من أهل الكتاب، فخذوا منهم الجزية، واتركوهم[[تفسير البغوي ٣/١١٠.]]. (ز)
٢٤١١٦- عن الحسن البصري أنّه تلا هذه الآية: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال: يا لها مِن سَعةٍ ما أوسعَها! ويا لها مِن ثقةٍ ما أوثَقَها![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٧٠)
٢٤١١٧- عن الحسن البصري -من طريق ضمرة بن ربيعة- أنّه تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾، فقال: الحمدُ لله بها، والحمدُ لله عليها، ما كان مؤمنٌ فيما مضى، ولا مؤمنٌ فيما بقِيَ، إلّا وإلى جانِبِه منافقٌ يَكرَهُ عملَه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠.]]. (٥/٥٧٣)
٢٤١١٨- عن مكحول الشامي -من طريق حبيب- أنّ رجلًا سأله عن قول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ الآية. فقال: إنّ تأويلَ هذه الآية لم يجئ بعدُ؛ إذا هاب الواعظُ، وأنكَر الموعوظ؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك حينئذٍ من ضَلَّ إذا اهتَديت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٧.]]. (٥/٥٧٢)
٢٤١١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾، يقول: أهلَ ملتكم، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٦.]]. (ز)
٢٤١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول: أقْبِلُوا على أنفسكم، فانظروا ما ينفعكم فِي أمر آخرتكم، فاعملوا به، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ﴾ من أهل هجر، نزلت فِي رجل من أصحاب النبي ﷺ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى﴾ الله ﷿ ﴿مَرْجِعُكُمْ فِي الآخرة جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١١.]]. (ز)
٢٤١٢١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: لا يضركم ضلالة مَن ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم من المشركين وأهل الكتاب من النصارى واليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨.]]. (ز)
٢٤١٢٢- عن ⟨أبي سنان [سعيد بن سنان البُرجمي]⟩{تت}-من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه- في قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: من الأمم ﴿إذا اهتديتم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٦.]]٢١٨٩. (ز)
٢١٨٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ على أقوال: الأول: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقْبَل منكم. الثاني: أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضل بعده وهلك. الثالث: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب. الرابع: عُنِي بذلك كل من ضل عن دين الله الحق.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٥٤) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الثالث، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى، ومن القيام بالقسط الأخذ على يَدَيِ الظالم، ومن التعاون على البر والتقوى الأمر بالمعروف، وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول ﷺ من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو كان للناس ترك ذلك لم يكن للأمر به معنًى إلا في الحال التي رخص فيه رسول الله ﷺ ترك ذلك، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة، فيكون مرخَّصًا له تركه، إذا قام حينئذٍ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه».
وذكر ابنُ عطية (٣/٢٧٩) حديث أبي أمية الشعباني، ثم رجَّحه مستندًا إلى السنة قائلًا: «وهذا هو التأويل الذي لا نظر لأحد معه؛ لأنه مستوفٍ للصلاح، صادر عن النبي عليه الصلاة والسلام».
ونقل ابنُ عطية (٣/٢٨٠) عن المهدوي قوله: «وقد قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف، ولا يعلم قائله».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤١٢٣- عن عبد الله بن عمر أنّه جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفرٌ ستةٌ كلُّهم قرَأ القرآن، وكلُّهم مجتهدٌ لا يألو، وهم في ذلك يَشهَدُ بعضُهم على بعضٍ بالشرك. فقال: لعلَّك ترى أنِّي آمُرُك أن تذهبَ إليهم تقاتلُهم، عِظهم وانهَهم، فإن عَصَوك فعليك نفسَك؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ حتى ختَم الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٥٧١)
٢٤١٢٤- عن صفوانَ بن مُحرِزٍ -من طريق الربيع بن أنس- أنّه أتاه رجلٌ من أصحاب الأهواء، فذكَر له بعضَ أمرِه، فقال له صفوان: ألا أدلُّك على خاصَّةِ الله التي خصَّ بها أولياءَه: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٦.]]. (٥/٥٧١)
المائدة 5:106
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - قراءات
٢٤١٢٥- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مضاف، برفع ﴿شَهادَةُ﴾بغير نون، وبخفض ﴿بَيْنِكُمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (٥/٥٧٨)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها إجمالًا
٢٤١٢٦- عن تميم الداري، في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: برِئ الناسُ منها غيري وغيرَ عَدِيِّ بنِ بَدّاء. وكانا نصرانِيَّين يَختلفان إلى الشام قبلَ الإسلام، فأتَيا الشامَ لتجارتِهما، وقدِم عليهما مولًى لبني سهمٍ -يُقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مريم- بتجارةٍ، ومعه جامٌ[[الجام: الإناء. لسان العرب (جوم)]] من فضةٍ يريدُ به الملكَ، وهو عُظمُ تجارتِه، فمرِض، فأوصى إليهما، وأمَرهما أن يُبلِغا ما ترَك أهلَه. قال تميم: فلمّا ماتَ أخَذنا ذلك الجامَ فبِعناه بألفِ دِرهم، ثم اقتَسمناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدّاء، فلما قدِمنا إلى أهلِه دفَعنا إليهم ما كان معنا، وفَقَدوا الجامَ، فسألونا عنه، فقُلنا: ما ترَك غيرَ هذا، وما دفَع إلينا غيرَه. قال تميم: فلما أسلَمتُ بعدَ قدومِ رسول الله ﷺ المدينة تأثمَّتُ من ذلك، فأتَيتُ أهلَه، فأخبرتُهم الخبرَ، وأدَّيتُ إليهم خمَسمائةِ درهمٍ، وأخبرتُهم أن عندَ صاحبي مثلَها، فأتَوا به رسول الله ﷺ، فسألَهم البينةَ، فلم يَجِدوا، فأمَرهم أن يَستَحلِفوه بما يُعَظَّمُ به على أهلِ دينِه، فحلَف؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. فقام عمرو بن العاصي ورجلٌ آخر، فحَلَفا، فنُزِعَتِ الخمسُمائة دِرهمٍ من عَدِيِّ بن بَدّاء[[أخرجه الترمذي (٣٠٥٩)، وابن جرير ٩/٨٨-٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠-١٢٣١، والنحاس في ناسخه ص٤٠٩، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٣) من طريق أبي النضر وهو الكلبي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٥٨٦).]]. (٥/٥٧٤)
٢٤١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جبير- قال: خرَج رجلٌ مِن بني سَهم مع تَميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس فيها مُسلِمٌ، فأوصى إليهما، فلما قدِما بتَرِكَتِه فقَدُوا جامًا من فِضةٍ مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلفَهما رسول الله ﷺ بالله ما كَتَمتُماها ولا اطَّلَعتُما، ثم وجَدوا الجامَ بمكةَ، فقيل: اشتَريناه من تميمٍ وعدي. فقامَ رجلانِ من أولياءِ السَّهمي، فحَلَفا بالله لَشَهادَتُنا أحقُّ من شَهادتِهما، وإنّ الجامَ لصاحبِهم. وأخَذوا الجام. قال: وفيهم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٢١٥، والترمذي (٣٠٦٠)، وابن جرير ٩/٨٧-٨٨، والنحاس ص٤٠٨، والطبراني (١٢٥٠٩)، ١٧/١٠٩ (٢٦٨)، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. وأصل الحديث في صحيح البخاري (٢٧٨٠).]]. (٥/٥٧٥)
٢٤١٢٨- عن المطَّلب بن أبي وداعةَ -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: خرَج ثلاثةُ نفرٍ تُجّارًا؛ عديُّ بن بَدّاء، وتميمُ بن أوس الداري، وخرَج معهم بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرِو بن العاصي، وكان مسلمًا، حتى إذا قدِموا الشامَ مرِض بُديلٌ، فكتَب كتابًا في صَحيفةٍ فيه جميعُ ما معه، وفسَّره، ثم طرَحه في جُوالِقِه، فلما اشتدَّ مرضُه أوصى إلى تميم وإلى عديٍّ النصرانيَّين، فأمَرهما أن يَدفَعا متاعَه إذا رجَعا إلى أهلِه. قال: ومات بُديلٌ، فقبَضا متاعَه، ففتَّشاه وأخَذا منه إناءً كان فيه من فضةٍ منقوشًا بالذهب، فيه ثلاثُمائةِ مثقالٍ مُمَوَّهٍ بالذهب، فانصَرفا، فقدِما المدينة، فدفَعا المتاعَ إلى أهل الميِّت، ففتَّشُوا المتاع، فوجَدوا الصحيفة، فيها تَسميةُ ما كان فيها من متاعِه، وفيه الإناءُ الفضةُ المموَّهُ بالذهب، فرفَعوهما إلى النبي ﷺ، فذكَروا ذلك له؛ فأُنزلت: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية[[أخرجه ابن منده -كما في الإصابة ١/٢٧٥-، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٢).]]. (٥/٥٧٦)
٢٤١٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان تميمٌ الداريُّ وعديُّ بن بدّاء رجلين نصرانيَّين يَتَّجِرانِ إلى مكةَ في الجاهلية، ويُطيلانِ الإقامةَ بها، فلما هاجَر النبي ﷺ حوَّلا مَتجَرَهما إلى المدينة، فخرَج بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرو بن العاصي تاجرًا، حتى قدِم المدينةَ، فخرجُوا جميعًا تجارًا إلى الشام، حتى إذا كانوا ببعضِ الطريق اشتكى بديلٌ، فكتَب وصيَّتَه بيده، ثم دسَّها في متاعِه، وأوصى إليهما، فلما مات فتَحا متاعَه فأخَذا منه شيئًا، ثم حجزاه كما كان، وقدِما المدينةَ على أهله فدفَعا متاعَه، ففتَح أهلُه متاعَه، فوجدُوا كتابَه وعَهدَه وما خرَج به، وفقدوا شيئًا، فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذي قَبَضنا له ودفَع إلينا. فقالوا لهما: هذا كتابُه بيدِه. قالا: ما كَتَمنا له شيئًا. فترافَعوا إلى النبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله: ﴿إنا إذا لمن الآثمين﴾. فأمَر رسول الله ﷺ أن يستَحلِفوهما في دُبرِ صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبَضنا له غيرَ هذا، ولا كَتَمنا. فمكَثا ما شاءَ الله أن يَمكُثا، ثم ظُهِر معهما على إناءٍ مِن فِضةٍ مَنقوشٍ مُمَوَّهٍ بذَهب، فقال أهلُه: هذا مِن متاعِه. قال: نعم، ولكنا اشتَرَيناه منه، ونَسِينا أن نَذكُرَه حين حلَفنا، فكرِهنا أن نُكَذِّبَ نُفوسَنا. فتَرافَعوا إلى النبي ﷺ؛ فنزَلتِ الآيةُ الأُخرى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾. فأمَر النبي ﷺ رجلَين من أهل الميت أن يَحلِفا على ما كَتَما وغيَّبا، ويَستَحقّانه، ثم إن تميمًا الداري أسلَم وبايَع النبي ﷺ، وكان يقولُ: صدَق اللهُ ورسوله، أنا أخَذتُ الإناء. ثم قال: يا رسول الله، إنّ الله يُظهِرُك على أهلِ الأرض كلِّها، فَهبْ لي قَريتَين من بيتِ لحم. وهي القريةُ التي وُلِدَ فيها عيسى، فكتَب له بها كتابًا، فلما قدِم عمر الشامَ أتاه تميمٌ بكتابِ رسول الله ﷺ، فقال عمر: أنا حاضرٌ ذلك. فدفَعها إليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٩-٩٠ إلى قوله: أنا أخذت الإناء. وما بعده عند ابن عساكر ١١/٦٦ وعنده: «قريتي» مكان قوله: «قريتين». وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٧)
٢٤١٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قال: أخذت هذا التفسير عن مجاهد= (ز)
٢٤١٣١- والحسن= (ز)
٢٤١٣٢- والضحاك في قول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾: أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين -أحدهما تميمي، والآخر يماني- صاحبهما مولًى لقريش في تجارة، فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزٍّ[[البَزّ: الثياب، أو مَتاعُ البيت من الثياب ونحوها. القاموس المحيط (بزز).]] ورِقَّة[[الرِّقَّة: الفِضَّة والدَّراهم المضروبة منها. النهاية (رقه).]]، فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيّان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا للداريين: إنّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي ﷺ فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا، فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر﴾. يقول: فإن اطَّلع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا ﴿فآخران﴾ من أولياء الميت ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمان بالله﴾ فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحقٌّ، ﴿وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٢.]]. (ز)
٢٤١٣٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: خرج مولًى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال فقدنا بعضه. فاتُّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠.]]. (ز)
٢٤١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي، كان خرج مسافرًا في البحر إلى أرض النجاشي، ومعه رجلان نصرانيان، أحدهما يسمى: تميم بن أوس الداري وكان من لخم، وعدي بن [بَدّاء][[في مطبوعة المصدر: «بندا»، والصحيح ما أثبتناه.]]، فمات بديل وهم في البحر، فرمي به في البحر، قال: ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ وذلك أنه كتب وصيته ثم جعلها في متاعه، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه، وقال لهما: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فجاءا ببعض المتاع، وحبسا جامًا من فضة مُمَوَّهًا بالذهب؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ يقول: عند الوصية يشهدون وصيته ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ من المسلمين في دينهما، ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ يعني: من غير أهل دينكم؛ النصرانيين تميم الداري، وعدي بن [بَدّاء]، ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يا معشر المسلمين للتجارة، ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ يعني: بديل ابن أبي مارية حين انطلق تاجرًا في البحر، وانطلق معه تميم وعدي صاحباه، فحضره الموت، فكتب وصيته، ثم جعلها في المتاع، فقال: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي. فلما مات بديل قبضا المتاع، فأخذا منه ما أعجبهما، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مُمَوَّه بالذهب، فلمّا رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه، فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تامًّا لم يبع منه ولم يهب، فكلموا تميمًا وصاحبه، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئًا؟ أو اشترى شيئًا فخسر فيه؟ أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. قالوا: فإنّا قد فقدنا بعض ما أبدى به صاحبُنا. فقالا: ما لنا بما أبدى، ولا بما كان في وصيته علم، ولكنه دفع إلينا هذا المال فبلغناكم إياه. فرفعوا أمرهم إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ الآيات، فحلَّفهما النبي ﷺ عند المنبر بعد صلاة العصر، فحلفا أنهما لم يخونا شيئًا من المال، فخلّى سبيلهما، فلما كان بعد ذلك وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبِع، ولم يشترِ، ولم ينفق على نفسه. فقالا: قد كُنّا اشتريناه منه، فنسينا أن نخبركم به. فرفعوهما إلى النبي ﷺ الثانية، فقالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا. فأنزل الله ﷿: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا فَآخَرانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان، ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يعني: مقام النصرانيين ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لَمِن متاع صاحبنا الذي خرج به معه، وكتبه فِي وصيته، وأنكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب، ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأنّ هذا الإناء من متاع صاحبنا. فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدى بن [بَدّاء] النصرانيين بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله ﷿ على خيانتهما في الإناء، ... وأن تميم بن أوْس الداري اعترف بالخيانة، فقال له النبي ﷺ: «ويحك، يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان فِي شركك». فأسلم تميم الداري، وحسُن إسلامه، ومات عَدِيُّ بن [بَدّاء] نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١١-٥١٤.]]. (ز)
٢٤١٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ الآية كلها، قال: هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرًا، فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قال: كان الرجل يخرج مسافرًا، وهم -العرب- أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره، فيسند وصيته إلى رجلين منهم، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم﴾ في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا وكذا. فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ إنّما حلفا على باطل وكذب ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ بالميت، ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ ذكرنا أنّه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه، فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان﴾ فتبطل أيمانهم، ﴿واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ الكاذبين الذين يحلفون على الكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٠.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ﴾ - تفسير
٢٤١٣٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾، هذا لمن مات وعندَه المسلمون، أمَره اللهُ أن يُشهِدَ على وصيَّتِه عدلَين مِن المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩، والنحاس ص٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤١٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾، فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تَرِكة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته رجلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٨-١٢٢٩.]]٢١٩٠. (ز)
٢١٩٠ اختلف المفسرون في صفة الاثنين المذكورين في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ على قولين: الأول: أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. وهو قول قتادة، والسدي. الثاني: أنهما وصيان. وهو قول ابن مسعود.
ورجَّح ابنُ كثير (٥/٤٠٣) القول الأول مستندًا إلى أنّه «ظاهر سياق الآية الكريمة»، وقال: «فإن لم يكن وصيٌّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية، والشهادة، كما في قصة تميم الداري وعدي بن بدّاء».
ووجَّه ابنُ جرير (٩/٥٨) المعنى في كلا القولين، فقال: «وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم. وتأويل الذين قالوا: هما وصيان لا شاهدان قولَه: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾: بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض، من قولك: شهدت وصية فلان، بمعنى: حضَرتُه».
واختلف المفسرون كذلك في المراد من الشهادة قوله تعالى: ﴿شهادة بينكم﴾؛ فمن قائل: إنها الشهادة بالحقوق عند الحكام. ومن قائل: إنها شهادة الحضور للوصية. ومن قائل: إنها بمعنى اليمين.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥٨-٥٩) مستندًا إلى الدلالة العقليّة، وظاهر لفظ الآية أنها: بمعنى اليمين، وليست المؤدّاة للحكام. فقال: «لأنا لا نعلم لله تعالى حُكمًا يجب فيه على الشاهد اليمين، فيكون جائزًا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة. وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل وعلى من قام مقامهم باليمين بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أنّ الشهادة فيه الأيمان، دون الشهادة التي يُقضى بها للمشهود له على المشهود عليه، وفساد ما خالفه».
وتعقَّب ابنُ كثير (٥/٤٠٣) ما استشكله ابنُ جرير بأنه لا يعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد، بقوله: «وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، وهو حكم مُسْتَقِلٌّ بنفسه، لا يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة حلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة».
وانتقد ابنُ عطية (٣/٢٨٥) كون الشهادة بمعنى اليمين أو الحضور، بقوله: «وهذا كله ضعيف».
ثم رجَّح أنها التي تؤدى فقال: «والصواب أنها الشهادة التي تحفظ لتؤدّى». ولم يذكر مستندًا.
٢٤١٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويُشهِد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر، ﴿أو آخران من غيركم﴾ في السفر، ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه، فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان، فذلك قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، ﴿إن ارتبتم﴾ قال ابن عباس: كأني أنظر إلى العلجين حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. فيوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنّكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨.]]. (ز)
٢٤١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾، يعني: بديل بن أبي مارية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٤١- قال يحيى بن سلّام: فيها تقديم؛ يقول: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥١-٥٢.]]. (ز)
﴿ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: من أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٤٣- عن عبيدة -من طريق ابن سيرين- قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: من الملة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٤٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: مِن أهل دينكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩، وابن جرير ٩/٧٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٤٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق:٢]، قال: ذوا عقل[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥.]]. (ز)
٢٤١٤٦- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: إن كان قُرْبه أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٤٨- عن مجاهد بن جبر: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنَين منهم، فإن رَضِي ورَثَتُه بما غابا عنه مِن تَرِكتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٠)
٢٤١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: من أهل الملة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢١٩١. (٥/٥٨٢)
٢١٩١ انتَقَد ابنُ القيم (١/٣٣٤) قول الحسن مستندًا إلى السياق، فقال: «وأما قول من قال: المراد بقوله: ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم. فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية».
٢٤١٥١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
٢٤١٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨، وتفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٢ بلفظ: يعني: من المسلمين من العشيرة؛ لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير العشيرة.]]. (ز)
٢٤١٥٣- عن الحسن البصري= (ز)
٢٤١٥٤- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٤١٥٥- ومقاتل بن حيان: من المسلمين[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛ عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: من المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]٢١٩٢. (ز)
٢١٩٢ رجَّح ابنُ جرير (٩/٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم قول عبيدة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، بأن معنى: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، أي: من المسلمين. وقال: «لأن الله تعالى عمَّ المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، فغير جائزٍ أن يُصرَف ما عمَّه الله -تعالى ذِكْرُه- إلى الخصوص إلا بحجةٍ يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم، كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم».
﴿أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤١٥٩- عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقاءَ[[دقوقاء، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد. معجم البلدان ٢/٥٨١]]، ولم يجِد أحدًا مِن المسلمين يَشهدُ على وصيَّتِه، فأشهَد رجلين مِن أهل الكتاب، فقَدِما الكوفة، فأتَيا أبا موسى الأشعري، فأخبَراه، وقَدِما بتَرِكته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمرٌ لم يكن بعدَ الذي كان في عهد النبي ﷺ. فأَحلَفهما بعد العصر بالله ما خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتَرِكتُه. فأمضى شهادتَهما[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٩)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٩/٦٦، والحاكم ٢/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.]]٢١٩٣. (٥/٥٨١)
٢١٩٣ علَّق ابنُ كثير (٥/٤٠٨) على قول أبي موسى الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي ﷺ. بقوله: «الظاهر -والله أعلم- أنّه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بداء، وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري ﵄ كان في سنة تسع من الهجرة، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرًا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام».
٢٤١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩، والضياء في المختارة (١٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٥٨٠)
٢٤١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤١٦٢- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: مسلمين من غير حيِّكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٩.]]. (ز)
٢٤١٦٣- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير أهل مِلَّتكم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٦٥ (٨٥٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٨ (٢٢٨٩٦)، وفي موضع آخر من المصنف ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٠) قال: من أهل الكتاب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٦٤- عن إبراهيم النخعي، قال: كتب هشام بن هُبيرة لِمَسْلَمة عن شهادة المشركين على المسلمين، فكتب: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في وصية، ولا يجوز في وصية إلا أن يكون الرجل مسافرًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤.]]. (ز)
٢٤١٦٥- عن شُريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ ولا النصرانيِّ إلا في وصية، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلا في سفر[[أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٨)، وابن جرير ٩/٦٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٦٦- عن شُريح القاضي -من طريق عامر- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا أومجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهما أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطِلت شهادة الآخرين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٦٦ (٨٥٦)، وابن جرير ٩/٦٣.]]. (ز)
٢٤١٦٧- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩، وابن جرير ٩/٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٧١ (٨٥٩) مختصرًا، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٢) قال: من غير أهل دينكم، وابن جرير ٩/٦٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (٥/٥٨١)
٢٤١٦٩- وعن سعيد بن المسيب -من طريق سليمان التيمي- أنّه قال في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٧٠- عن هشام بن محمد، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ﴿أو آخران من غيركم﴾. قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٧١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩١)، وابن جرير ٩/٦٢.]]. (ز)
٢٤١٧٢- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٤١٧٣- وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ الآية، قال: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٣.]]. (ز)
٢٤١٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين من غيرِ حيِّه[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٧٥- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير المصلين، فيُستحلفان بعد العصر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ١/٤٣ (٨٩).]]. (ز)
٢٤١٧٦- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- قال: من غير أهل ملتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٧ (٢٢٨٩٣) بلفظ: من غير دينكم. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٧٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من المسلمين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٩.]]. (ز)
٢٤١٧٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
٢٤١٨٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨.]]. (ز)
٢٤١٨١- عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، قال: من سائر المِلَل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٨ (٢٢٨٩٧). وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]. (ز)
٢٤١٨٢- عن محمد [بن سيرين] -من طريق عوف- أنّه كان يقول في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾: شاهدان من المسلمين، وغير المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]. (ز)
٢٤١٨٣- عن عُقَيل، قال: سألتُ محمد ابن شهاب الزهري عن هذه الآية، قلتُ: أرأيتَ الاثنَين اللَّذَيْن ذكَر الله مِن غير أهل المرء الموصِي، أهما مِن المسلمين، أو هما مِن أهل الكتاب؟ وأرأيتَ الآخَرَينِ اللذين يقومان مَقامَهما، أتُراهما مِن أهل المرء الموصِي، أم هما في غيرِ المسلمين؟ قال ابنُ شهاب: لم نَسمَع في هذه الآية عن رسول الله ﷺ ولا عن أئمةِ العامة سُنَّةً أذكُرُها، وقد كُنّا نَتذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا أحيانًا، فلا يَذكُرون فيها سنَّةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمامٍ عادلٍ، ولكنه يَختلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ أهلِ الميراث مِن المسلمين، يَشهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم، ويَشهَدُ مَن شهِده على ما أوصى به لذوِي القربى، فيُخبِرون مَن غابَ عنه منهم بما حضَروا مِن وصية، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميت، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا ممن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشهَدان على ذلك بعدَ الصلاة، وهي صلاةُ المسلمين: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين﴾. فإذا أقسَما على ذلك جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعثَر على أنهما استَحَقّا إثمًا في شيءٍ من ذلك، قامَ آخران مَقامَهما مِن أهل الميراث مِن الخَصم الذين يُنكِرون ما يَشهَدُ به عليه الأوَّلان المستَحلَفان أولَ مرة، فيُقسِمان بالله: لشَهادتُنا على تكذيبِكما أو إبطال ما شهِدتما به، ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٩-٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣١-١٢٣٢.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٨٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجهني- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: هم من أهل الميراث[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤٥٨ (٢٢٨٩٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩-١٢٣٠.]]. (ز)
٢٤١٨٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق صالح بن أبي الأخضر- قال: مَضَت السُّنَّةُ ألا تجوزَ شهادةُ كافرٍ في حَضَرٍ ولا سَفَر، إنما هي في المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٨.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤١٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠.]]. (ز)
٢٤١٨٧- عن أبي إسحاق [السَّبِيعي] -من طريق أبي بكر بن عياش- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦.]]. (ز)
٢٤١٨٨- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٤١٨٩- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٤١٩٠- وعامر الشعبي= (ز)
٢٤١٩١- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٤١٩٢- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩.]]. (ز)
٢٤١٩٣- عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]٢١٩٤. (٥/٥٨١)
٢١٩٤ رجَّح ابنُ جرير (٩/١٠٩) القول بأن حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأمّا ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ».
وانتَقَد ابنُ القيم (١/٣٣٤) قول زيد بن أسلم وغيره لعدم دليل النسخ قائلًا: «أما دعوى النسخ فباطلة، فإنه يتضمن أن حكمها باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها، ولا يمكن أحد قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلًا صح النسخ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة، ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن: إنه لا منسوخ في المائدة. وقاله غيرها أيضًا من السلف، وعمل بها أصحاب رسول الله ﷺ بعده، ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان كل من احتج عليه بنص يقول: هو منسوخ. وكأن القائل لذلك لم يعلم أنّ معنى كون النص منسوخًا: أنّ الله سبحانه حرَّم العمل به، وأبطل كونه من الدين والشرع، ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق».
وكذا انتقده ابنُ كثير (٥/٤٠٢) قائلًا: «وفي هذا نظر».
٢٤١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكم، يعني: النصرانيين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧. وعلق ابن أبي حاتم ٤/١٢٢٩ نحوه.]]٢١٩٥. (ز)
٢١٩٥ اختلف السلف في المراد من قوله تعالى: ﴿أو ءاخران من غيركم﴾ فمن قائل: يعني: من غير المسلمين. ومن قائل: يعني: من غير حَيِّكُم وعشيرتكم، وهذا بحسب اختلافهم قبل ذلك في المراد من ﴿منكم﴾ في قوله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٧٠) مستندًا إلى دلالة العقل أن المعنى: من غير أهل الإسلام. فقال: «وذلك أن الله -تعالى ذِكرُه- عرَّف عباده المؤمنين عند الوصية شهادة اثنين من عدول المؤمنين، أو اثنين من غير المؤمنين، ولا وجه لأن يُقال في الكلام: صفة شهادة مؤمنين منكم، أو رجلين من غير عشيرتكم. وإنما يقال: صفة شهادة رجلين من عشيرتكم، أو من غير عشيرتكم، أو رجلين من المؤمنين، أو من غير المؤمنين. فإذ كان لا وجه لذلك في الكلام فغيرُ جائزٍ صرفُ معنى كلام الله -تعالى ذِكرُه- إلا إلى أحسن وجوهه».
﴿إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ - تفسير
٢٤١٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: هذا في السفر، الرجل يدركه الموت في السفر وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود أو النصارى والمجوس، فيوحي إليهما، ويرفع إليهما ميراثه، فيقبلانه، فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، فإن ارتابوا دفعوهما إلى السلطان، وذلك قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠.]]. (ز)
٢٤١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ تجارًا، ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ يعني: بديل بن أبي مارية مولى العاص ابن وائل السهمي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢.]]. (ز)
٢٤١٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: في أرض الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠.]]. (ز)
﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ - تفسير
٢٤١٩٩- عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا تُوُفِّي بِدَقوقا، فلم يجد من يُشْهِدُه على وصيته إلا رجلين نصرانيين من أهلها، فأحلفهما أبو موسى دُبُرَ صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله: ما كتما، ولا غيَّرا، وإنّ هذه الوصية. فأجازها[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٧.]]. (ز)
٢٤٢٠٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق السدي-: كأني أنظر إلى العِلْجَيْن حين انتُهِي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة، فأنكر أهلُ الميت، وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما ...[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨.]]. (ز)
٢٤٢٠١- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، قال: صلاة العصر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨٤)
٢٤٢٠٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز)
٢٤٢٠٣- وسعيد بن جبير -من طريق مغيرة- أنّهما قالا في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾، قالا: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فلْيُشْهِد رجلين من المسلمين، فإن لم يجد فرجلين من أهل الكتاب، فإذا قدما بتَرِكَته، فإن صدَّقهما الورثة قبل قولهما، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كذبنا، ولا كتمنا، ولا خُنّا، ولا غَيَّرنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٧.]]. (ز)
٢٤٢٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٦.]]. (ز)
٢٤٢٠٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٧.]]. (ز)
٢٤٢٠٦- قال الحسن البصري: أراد: من بعد صلاة العصر[[تفسير البغوي ٣/١١٣.]]. (ز)
٢٤٢٠٧- قال الحسن البصري: ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دُبُر الصلاة[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٢.]]. (ز)
٢٤٢٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾، قال: فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك تركته، وأوصى بوصيته، وشهد على وصيته رجلان، فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد العصر، وكان يُقال: عندها تصير الأيمان[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٧.]]. (ز)
٢٤٢٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... فيُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨. وفي تفسير البغوي ٣/١١٣: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما؛ لأنهما لا يباليان بصلاة العصر.]]. (ز)
٢٤٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ يعني: النصرانيين تقيمونهما، ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ صلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٢-٥١٣.]]٢١٩٦. (ز)
٢١٩٦ رجَّح ابنُ جرير (٩/٧٩) مستندًا إلى السنة، والإجماع، ودلالة العقل قول سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة أن المعنى: تحبسونهما من بعد صلاة العصر. ثم قال معلِّلًا: «لأنّ الله تعالى عرَّف الصلاة في هذا الموضع بإدخال الألف واللام فيها، ولا تدخلهما العرب إلا في معروف؛ إما في جنس، أو في واحد معهود معروف عند المخاطَبِين. فإذا كان كذلك، وكانت الصلاة في هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميع الصلوات؛ لم يَجُزْ أن يكون مرادًا بها صلاة المُسْتَحْلَف من اليهود والنصارى؛ لأن لهم صلوات ليست واحدة فيكون معلومًا أنها المعنية بذلك. فإذ كان ذلك كذلك صحَّ أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النبي ﷺ صحيحًا عنه أنه إذ لاعن بيْن العَجْلانيَّين لاعن بينهما بعد العصر دون غيرها من الصلوات؛ كان معلومًا أنّ التي عنيت بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ هي الصلاة التي كان رسول الله ﷺ يتخيَّرُها لاستحلاف مَن أراد تغليظ اليمين عليه. هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت، وذلك لقربه من غروب الشمس».
وعلَّق ابنُ كثير (٥/٤٠٣) على هذه الآثار، فقال: «والمقصود: أن يُقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم».
﴿فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
٢٤٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾، يقولُ: يَحلِفانِ بالله بعدَ الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣١.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض﴾، قال: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ من المسلمين، أمَره اللهُ بشهادةِ رجلين مِن غير المسلمين، فإنِ ارتِيبَ بشهادَتِهما استُحلِفا بالله بعدَ الصلاة: ما اشتَرَينا بشَهادتِنا ثمنًا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤٢١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيقسمان بالله﴾: يحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبهم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣١.]]. (ز)
٢٤٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ فيحلفان بالله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
﴿إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا﴾ - تفسير
٢٤٢١٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، يقول: لا نأخذ عليه أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢.]]. (ز)
٢٤٢١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قوله: ﴿إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا﴾، قال: كانوا يقولون هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين، يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه، ويغيب عنه بعضهم، فيشهد مَن شَهِده على ما أوصى به لذوي القربى وغيرهم، فيُخبِرون مَن غاب عنهم منهم بما حضروا من وصيته، فإن سَلَّموا جازَت وصِيَّتُه، وإن ارتابوا في أن يكون بَدَّلوا قول الميت، وآثروا بالوصية مَن أرادوا، وتركوا مَن لم يوص له الميت بشيء؛ يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة، وهي صلاة المسلمين، ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٩-٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣١-١٢٣٢ واللفظ له.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤٢١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، قال: لا نشتري بأيماننا ثمنًا من الدنيا ﴿ولو كان ذا قربى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢.]]. (ز)
٢٤٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شككتم -نظيرها في النساء القصرى[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق:٤].]]- أنّ المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ يقول: لا نشتري بأيماننا عَرَضًا من الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
٢٤٢١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا نشتري به ثمنا﴾، قال: لا نأخُذُ به رِشوةً[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٩، ٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢.]]. (٥/٥٨٤)
﴿وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ - تفسير
٢٤٢٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذا قربى﴾، يعني: قرابته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢.]]. (ز)
٢٤٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، يقول: ولو كان الميت ذا قرابة مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
﴿وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - قراءات
٢٤٢٢٢- عن أبي عبد الرحمن السُّلمي أنه كان يَقرَؤُها: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً آللَّهِ). ويقول: هو قَسَمٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والحسن، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤١، والمحتسب ١/٢٢١. وقراءة العشرة هي ما تأتي في الأثر التالي عن عاصم: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾، بنصب ﴿شَهادَةَ﴾ غير منوّن مضافًا إلى ﴿اللَّهِ﴾.]]. (٥/٥٨٤)
٢٤٢٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه كان يقرأُ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً). يعني: بقطعِ الكلامِ مُنَونًا، (آللَّهِ) بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ على القَسَم[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.]]٢١٩٧. (٥/٥٨٤)
٢١٩٧ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿شهادةَ اللهِ﴾ بإضافة الشهادة إلى الله، وخفض اسم الله. الثانية: (شهادةً آللهِ) بقطع الألف، وخفض اسم الله. ونقل ابن جرير (٩/٨١) قراءة ثالثة ولم ينسبها فقال: «وقرأها بعضهم: (ولا نكتم شهادةً اللهَ) بتنوين الشهادة ونصب اسم الله، بمعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً عندنا»،
ووجَّه ابنُ جرير (٩/٨٠) القراءة الثانية بقوله: «وكأن الشعبي وجه معنى الكلام إلى أنهما يُقسمان بالله لا نشتري به ثمنًا ولا نكتم شهادة عندنا، ثم ابتدأ يمينًا باستفهام بالله أنهما إن اشتريا بأيمانهما ثمنًا أو كتما شهادته عندهما لمن الآثمين»، وأردف قائلًا: «وقد رُوي عن الشعبي في قراءة ذلك رواية تخالف هذه الرواية»، وذكرها بسنده "عن الشعبي، أنه قرأ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ). قال أحمد: قال أبو عُبيد: يُنَوِّن شهادةً ويخفضُ الله على الاتصال. قال: وقد رواها بعضهم بقطع الألف على الاستفهام. وحفظي أنا لقراءة الشعبي تَرْكُ الاستفهام.
ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى أنها «القراءة المستفيضة في قَرَأَة الأمصار، التي لا تتناكر صحتها الأمة».
٢٤٢٢٤- عن عاصم: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ مضافٌ، بنصبِ ﴿شَهادَةَ﴾، ولا يُنَوَّنُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨٤)
﴿وَلَا نَكۡتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡـَٔاثِمِینَ ١٠٦﴾ - تفسير الآية
٢٤٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا﴾ إن كتمنا شيئًا من المال ﴿لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
٢٤٢٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾، وإن كان صاحبُها بعيدًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٧٩، ٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٢.]]. (٥/٥٨٤)
المائدة 5:107
﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰۤ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّاۤ إِثۡمࣰا﴾ - تفسير
٢٤٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: فإن اطَّلَع الأولياءُ على أنّ الكافِرَيْن كَذَبا في شهادتِهما؛ قام رجلانِ من الأولياء فحَلَفا بالله أن شهادةَ الكافرين باطلةٌ، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾. يقول: إن اطُّلِعَ على أنّ الكافِرَينِ كَذَبا[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤٢٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: فإن حَلَفا على شيء يُخالِف ما أنزل الله تعالى من الفريضة -يعني: اللَّذَيْن ليسا من أهل الإسلام- ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ فيَحلِفان بالله: ﴿لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ يقولُ: فيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢٢٩- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾ قال: زعما أنه أوصى لهما بكذا وكذا، ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ أي: بدعواهما لأنفسهما ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾: أنّ صاحبنا لم يوص إليكما بشيء مما تقولان[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٥.]]. (ز)
٢٤٢٣٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿فإن عثر﴾، قال: وُجِد لَطْخٌ[[يقال: لطخ فلان بشر: رمى به. ولطَّخت فلانًا بأمر قبيح: رميته به. اللسان (ل ط خ). والمراد هنا الاتهام.]]، أو لبسٌ، أو تشبيهٌ؛ حَلَف الاثنان الأَولَيان مِن الوَرَثة، فاستحقّا وأبطَلا أيمانَ الشاهدَين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٠)
٢٤٢٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾، أي: اطُّلِع منهما على خيانة؛ على أنهما كذَبا، أو كتَما، فشَهِد رجلان هما أعدلُ منهما بخلافِ ما قالا؛ أُجِيز شهادةُ الآخِرَين، وبَطَلَت شهادةُ الأوَّلَين[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، ١٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٥٨٤)
٢٤٢٣٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، يحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لَتَرِكَتُه. فإذا شهدا، وأجاز الإمام شهادتهما على ما شهدا، قال لأولياء الرجل: اذهبوا، فاضربوا في الأرض، واسألوا عنهما، فإن أنتم وجدتم عليهما خيانة أو أحدًا يطعن عليهما رددنا شهادتهما. فينطلق الأولياء، فيسألون، فإن وجدوا أحدًا يطعن عليهما، أو هما غير مرضيين عندهم، أو اطلع على أنهما خانا شيئًا من المال وجدوه عندهما؛ أقبل الأولياء فشهدوا عند الإمام، وحلفوا بالله: لشهادتنا أنهما لخائنان متهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحق من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا. فذلك قوله: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣، ١٢٣٥.]]٢١٩٨. (ز)
٢١٩٨ اختلف المفسرون في الحال التي يُلزَم فيها الشاهدان باليمين في هذه الآية عند وقوع الريبة في شهادتهما على قولين: الأول: أن ذلك إذا شهدا على الميت أنه أوصى بما يخالف أحكام الإسلام من وصية بماله كله أو تفضيل لبعض ورثته على بعض. وهو قول عبد الله بن عباس من طريق عطية العوفي، وقول السدي. والثاني: أنّ ذلك إذا ادعيا أنّ الميت أوصى لهما ببعض المال. وهو قول يحيى بن يعمر.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٨٦-٩٤) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والدلالة العقلية أنّ اليمين يلزمهما إذا اتهمهما أهل الميت بالخيانة فيما دَفع إليهما الميت من ماله، أو بغير ذلك مما لا تبرأ ذمتهما منه إلا باليمين. وانتَقَد القولين الأولين، فقال: «وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصحة لأنّا لا نعلم من أحكام الإسلام حكمًا يجب فيه اليمين على الشهود ارتيب بشهادتهما أو لم يرتب بها، فيكون الحكم في هذه الشهادة نظيرًا لذلك، ولا صحَّ بخبر عن الرسول ﷺ، ولا بإجماع من الأمة، لأنّ استحلاف الشهود في هذا الموضع من حكم الله تعالى، فيكون أصلا مسلَّمًا. والمقول إذا خرج من أن يكون أصلًا أو نظيرًا لأصل فيما تنازعت فيه الأمة كان واضحًا فساده، وإذا فسد هذا القول بما ذكرنا فالقول بأنّ الشاهدين استحلفا من أجل أنهما ادَّعيا على الميت وصية لهما بمال من ماله أفسد من أجل أن أهل العلم لا خلاف بينهم في أن من حكم الله تعالى أن مُدَّعِيا لو ادَّعى في مال ميتٍ وصية، أنّ القول قول ورثة المدَّعى في ماله الوصية مع أيمانهم، دون قول مُدَّعِي ذلك مع يمينه، وذلك إذا لم يكن للمدَّعِي بينة. وقد جعل الله تعالى اليمين في هذه الآية على الشهود إذا ارتيب بهما، وإنما نقل الأيمان عنهم إلى أولياء الميت إذا عثر على أن الشهود استحقوا إثمًا في أيمانهم، فمعلوم بذلك فساد قول من قال: ألزم اليمين الشهود لدعواهم لأنفسهم وصية أوصى بها لهم الميت في ماله، على أنّ ما قلنا في ذلك عن أهل التأويل هو التأويل الذي وردت به الأخبار عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنّ رسول الله ﷺ قضى به حين نزلت هذه الآية بين الذين نزلت فيهم وبسببهم». ثم نقل الأحاديث الواردة في قصة تميم الداري وعدي بن بدّاء.
وذكر ابنُ عطية (٣/٢٨٧) أن قوله تعالى: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين إلا به، ثم قال: «ومتى لم يقع ارتياب ولا اختلاف فلا يمين، أما أنه يظهر من حكم أبي موسى تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها وإن لم يرتب، وهذه الريبة عند من لا يرى الآية منسوخة تترتب في الخيانة وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهما دون بعض وتقع مع ذلك اليمين عنده، وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا بأن يكون الارتياب في خيانة أو تعدٍّ بوجه من وجوه التعدي، فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكِر، لا على أنه تكميل للشهادة».
٢٤٢٣٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾، قال: فإن اطَّلع أولياء الميت على أنهما استحَقّا بأيمانهما وشهادتهما إثمًا من مال الميت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (ز)
٢٤٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾، يقول: فإن اطَّلع على أنهما -يعني: النصرانيين- كتما شيئًا من المال، أو خانا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
٢٤٢٣٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فإن عثر﴾ يقول: فإن اطُّلِع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الدارِيّان. يقول: إن كتما حقًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (ز)
﴿فَـَٔاخَرَانِ یَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَیَـٰنِ﴾ - تفسير
٢٤٢٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن اطُّلِعَ على أنّ الكافِرَينِ كَذَبا ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يقول: من الأولياء، فحلَفا بالله: إنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وإنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤٢٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ من أولياء الميت[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢٣٨- وروي عن مقاتل بن حيان مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (ز)
٢٤٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآخَرانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ يعني: مقام النصرانيين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
﴿مِنَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَیَـٰنِ﴾ - قراءات
٢٤٢٤٠- عن علي بن أبي طالب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٩ (٢٩٣٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹اسْتُحِقَّ› بضم التاء، وكسر الحاء، واختلف هؤلاء في ﴿الأَوْلَيانِ﴾، فقرأ حمزة، وخلف، ويعقوب، وأبو بكر ‹الأَوَّلِينَ› بتشديد الواو، وكسر اللام بعدها، وفتح النون وقرأ بقيّتهم ﴿الأَوْلَيانِ﴾ بإسكان الواو، وفتح اللام، وكسر النون كحفص. انظر: النشر ٢/٢٥٦، والإتحاف ص٢٥٧.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٤١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه كان يقرأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾ بفتح التاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٤٢- عن أبي مِجلَز، أنّ أُبَيَّ بن كعب قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾.= (ز)
٢٤٢٤٣- قال عمر: كذبتَ. قال: أنت أكذَبُ. فقال رجلٌ: تُكَذِّبُ أميرَ المؤمنين؟ قال: أنا أشَدُّ تعظيمًا لحقِّ أميرَ المؤمنين منك، ولكن كَذَّبتُه في تصديق كتاب الله، ولم أُصَدِّق أميرَ المؤمنين في تَكذيبِ كتاب الله. فقال عمر: صَدَق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن عدي. وأخرجه ابن جرير ٩/٩٧ من طريق يحي بن يعمر مقتصرًا على القراءة.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأُ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوَّلَيْنِ). ويقولُ: أرأيتَ لو كان الأوليان صغيرَين كيف يَقومان مَقامَهما؟![[أخرجه سعيد بن منصور (٨٦٠- تفسير)، وابن جرير ٩/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن سيرين. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٤.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٤٥- عن يحيى بن يَعْمَرَ -من طريق إسحاق بن سويد- أنه قَرأها: ﴿الأَوْلَيانِ﴾، وقال: هما الوَلِيّان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٤٦- عن أبي العالية الرياحي أنّه كان يقرأُ: ‹الأَوَّلِينَ› مشددةً، على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨٦)
٢٤٢٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة– أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوَّلِينَ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٧٣ (٨٦١).
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
٢٤٢٤٨- عن عاصم: ‹مِن الذين استُحِقَّ› برفعِ التاء وكسرِ الحاء، ‹عَلَيْهِمُ الأَوَّلِينَ› مشددةً على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٨٦)
﴿مِنَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَیَـٰنِ﴾ - تفسير الآية
٢٤٢٤٩- عن يحيى بن يَعْمَرَ -من طريق إسحاق بن سويد- أنه قَرأها: ﴿الأَوْلَيانِ﴾، وقال: هما الوَلِيّان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (٥/٥٨٥)
٢٤٢٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾، قال: ﴿عليهم الأوليان﴾، يقول: من الذين شهدوا عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (ز)
٢٤٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ﴾ الإثم ﴿عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣.]]. (ز)
٢٤٢٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الأوليان﴾، قال: بالميت[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٣.]]. (٥/٥٨٦)
﴿فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَـٰدَتُنَاۤ أَحَقُّ مِن شَهَـٰدَتِهِمَا﴾ - تفسير
٢٤٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: فيَحلِفان بالله ﴿لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾ يقولُ: فيَحلِفان بالله ما كان صاحبُنا ليُوصي بهذا، وإنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾، قال: حلفا بالله لشهادتنا إنهما لَخائنان، مُتَّهمان في دينهما، مطعون عليهما، أحقُّ من شهادتهما بما شهدا، وما اعتدينا[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٣.]]. (ز)
٢٤٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر: أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الَّذِي خرج به معه، وكتبه في وصيته، وأنّكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يعني: النصرانيين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٣-٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٥٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما﴾، يقول: فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإنّ الذي نطلب قِبَل الدّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]. (ز)
﴿وَمَا ٱعۡتَدَیۡنَاۤ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠٧﴾ - تفسير
٢٤٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اعْتَدَيْنا﴾ بشهادة المسلمين من أولياء الميت، ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت حين اطُّلِع على خيانة الدّارِيَّيْنِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]. (ز)
المائدة 5:108
﴿ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یَأۡتُوا۟ بِٱلشَّهَـٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَاۤ﴾ - تفسير
٢٤٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَين[[أخرجه ابن جرير ٩/٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥.]]. (٥/٥٧٩)
٢٤٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ يقول: إن اطُّلِع على أنّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول -تعالى ذكره-: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا﴾ الكافرون ﴿بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. وليس على شهودِ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٧٨)
٢٤٢٦١- قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل[[ينكل: يمتنع. النهاية (نكل).]] الشهود بعضهم ببعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٣- وقال عَقِبه: ولم تكن عند الحسن منسوخة.]]. (ز)
٢٤٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٦)
٢٤٢٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]٢١٩٩. (ز)
٢١٩٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٢٩٢-٢٩٣) قول السدي، فقال: «ويظهر من كلام السدي أن الإشارة بـ﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾ بإزاء ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ الآية ... و﴿أوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان».
٢٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣].]] ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٦٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يعني: الدّارِيَّيْنِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٤.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَخَافُوۤا۟ أَن تُرَدَّ أَیۡمَـٰنُۢ بَعۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡۗ﴾ - تفسير
٢٤٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
والمراد بالعقب: العاقبة، أي: عاقبة كذبهما في اليمين. مختار الصحاح (عقب).]]. (٥/٥٨٦)
٢٤٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله ﷿ على خيانتهما في الإناء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، قال: فتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤخَذَ أيمانُ هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٥-١٠٦.]]. (٥/٥٨٦)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُوا۟ۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
٢٤٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله ﷿ المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ مواعظه، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤.]]. (ز)
٢٤٢٧٠- عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾، قال: يعني: القُضاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٦)
﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - تفسير
٢٤٢٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٢٠٠. (٥/٥٨٦)
٢٢٠٠ ذكر ابنُ جرير (٩/١٠٧) بأنّ قول ابن زيد ليس عنده بمدفوع، غير أنه رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله تعالى «عمَّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفُسّاق، ولم يُخَصِّص منهم بعضًا دون بعض بخبرٍ ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها، حتى يُخَصِّص شيئًا منها ما يجب التسليم له، فيُسَلَّمُ له».
﴿وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ١٠٨﴾ - النسخ في الآية
٢٤٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: هذه الآيةُ منسوخة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧.]]. (٥/٥٨٢)
٢٤٢٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: هي منسوخة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٠٧.]]. (ز)
٢٤٢٧٤- قال يحيى بن سلّام: ولم تكن عند الحسن منسوخة[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٣.]]. (ز)
٢٤٢٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ والناسُ كفّار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧.]]٢٢٠١. (٥/٥٨١)
٢٢٠١ رجَّح ابنُ جرير (٩/١٠٩) القول بأنّ حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ».
وانتقد ابنُ كثير (٥/٤٠٢) قول زيد بن أسلم، فقال: «وفي هذا نظر».
المائدة 5:109
﴿یَوۡمَ یَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَا عِلۡمَ لَنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ١٠٩﴾ - تفسير
٢٤٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، فيقولون للربِّ -تبارك وتعالى-: لا علمَ لنا إلا علمٌ أنت أعلمُ به مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٩/١١١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -مِن طريق الضحاك- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: فَرَقًا تَذهَلُ عقولُهم، ثم يَرُدُّ اللهُ إليهم عقولَهم، فيكونون هم الذين يسألون، يقولُ الله: ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٧٨- عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: والذي نفسي بيده، لتُفَسِّرَنَّ لي آيًا مِن كتاب الله ﷿، أو لأَكفُرَنَّ به. فقال ابن عباس: ويحك! أنا لها اليوم، أيُّ آيٍ؟ قال: أخبِرني عن قول الله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾ [القصص:٧٥]. فكيف عَلِموا وقد قالوا: ﴿لا علم لنا﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر:٣١]، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿لا تختصموا لدي﴾ [ق:٢٨]. فكيف يَختَصِمون وقد قال: ﴿لا تختصموا لدي﴾؟ وأخبِرني عن قول الله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ [يس:٦٥]، فكيف شَهِدوا وقد ختَم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثَكِلتك أُمُّك، يا ابن الأزرق! إنّ للقيامةِ أحوالًا وأهوالًا وفظائعَ وزلازل، فإذا تشَقَّقَتِ السماواتُ، وتناثَرَتِ النجوم، وذَهَب ضَوء الشمس والقمر، وذهَلَت الأمهاتُ عن الأولاد، وقَذَفَت الحواملُ ما في البطون، وسُجِّرتِ البحار، ودُكدِكَتِ الجبال، ولم يَلتَفِت والدٌ إلى ولد، ولا ولدٌ إلى والد، وجِيءَ بالجنةِ تَلُوحُ فيها قِبابُ الدُّرِّ والياقوت، حتى تُنصَبَ على يمين العرش، ثم جِيءَ بجهنمَ تُقادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ مِن حديد، مُمسِكٌ بكلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، لها عَينانِ زَرقاوانِ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السفلى أربعين عامًا، تَخطِرُ كما يخطِرُ الفَحْل، لو تُرِكَت لَأَتَت على كلِّ مؤمنٍ وكافر، ثم يُؤتى بها حتى تُنصَبَ عن يسار العرش، فتَستَأذِنُ ربَّها في السجود، فيَأذَنُ لها، فتَحمَدُه بمحامدَ لم يَسمَعِ الخلائقُ بمثلِها؛ تقولُ: لك الحمدُ إلهي إذ جَعَلتني أنتقِمُ من أعدائك، ولم تَجعَل لي شيئًا مما خَلَقتَ تَنتَقِمُ به منِّي، إلَيَّ أهلي. فلَهِيَ أعرَفُ بأهلِها مِن الطيرِ بالحَبِّ على وجه الأرض، حتى إذا كانت مِن الموقفِ على مسيرةِ مائةِ عامٍ -وهو قولُ الله تعالى: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ [الفرقان:١٢] زَفَرت زفرةً، فلا يَبقى مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبي مرسَلٌ، ولا صِدِّيق منتخَبٌ، ولا شهيدٌ مما هُنالِك إلا خَرَّ جاثيًا على ركبتَيه، ثم تَزفِرُ الثانيةَ زفرةً، فلا يَبقى قطرةٌ من الدموعِ إلا بَدَرَت، فلو كان لكلِّ آدميٍّ يومئذٍ عملُ اثنين وسبعين نبيا لَظَنَّ أنه سيُواقِعُها، ثم تَزفِرُ الثالثةَ زفرةً، فتنقَلِعُ القلوبُ من أماكنِها، فتَصيرُ بينَ اللَّهَواتِ والحناجِر، ويَعلو سوادُ العيون بياضَها، يُنادي كلُّ آدميٍّ يومئذٍ: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. حتى إنّ إبراهيمَ لَيَتعَلَّقُ بساق العرش يُنادي: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. ونبيكم ﷺ يقول: «يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». لا هِمَّةَ له غيرُكم، فعندَ ذلك يُدعى بالأنبياء والرسل، فيُقالُ لهم: ماذا أُجِبتم؟ قالوا: لا علمَ لنا. طاشَتِ الأحلام، وذَهَلَتِ العقول، فإذا رَجَعتِ القلوب إلى أماكنها ﴿نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾. وأما قوله تعالى: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فهذا وهُم بالموقفِ يَختصِمون، فيُؤخَذُ للمظلوم مِن الظالم، وللمملوك مِن المالك، وللضعيف مِن الشديد، وللجَمّاءِ مِن القَرناء، حتى يُؤدّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه، فإذا أُدِّيَ إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه أُمِر بأهلِ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فلما أُمِرَ بأهل النار إلى النار اختَصَموا، فقالوا: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ [الأعراف:٣٨]، و﴿ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [ص:٦١]. فيقول الله تعالى: ﴿لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ [ق:٢٨]، إنما الخصومةُ بالموقف، وقد قَضَيتُ بينَكم بالموقف، فلا تَختصِموا لديَّ. وأَمّا قوله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ فهذا يومَ القيامة، حيثُ يَرى الكفارُ ما يُعطِي اللهُ أهلَ التوحيد مِن الفضائل والخير، يقولون: تَعالَوا حتى نَحلِفَ بالله ما كُنّا مشركين. فتتكَلَّمُ الأيدي بخلافِ ما قالتِ الألسن، وتَشهدُ الأرجلُ تصديقًا للأيدي، ثم يَأذنُ الله للأفواهِ فتَنطِقُ، فقالوا لجُلُودِهم: لمَ شَهِدتُم علينا؟ قالوا: أنطَقَنا الله الذي أنطَق كلَّ شيءٍ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/٣٠٢-٣٠٤.]]. (٥/٥٨٨)
٢٤٢٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، قال: فيَفزَعون، فيقولُ: ماذا أُجِبتُم؟ فيقولون: لا علمَ لنا. فتُرَدُّ إليهم أفئدتُهم، فيَعلَمون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١١٠-١١١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٠٢. (٥/٥٨٧)
٢٢٠٢ حكى ابنُ عطية (٣/٢٩٤) انتقادَ قول مجاهد استنادًا للقرآن، والدلالات العقلية، فقال: «وضعَّف بعضُ الناس هذا المنزع بقوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء:١٠٣]، والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة وحالة جواز الصراط يقولون: سلِّم، سلِّم. وحالهم أعظم، وفضل الله عليهم أكثر من أن تذهَل عقولهم حتى يقولوا ما ليس بحقٍّ في نفسه».
٢٤٢٨٠- عن الحسن البصري -من طريق عنبسة- في قوله: ﴿فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: مِن هولِ ذلك اليوم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٨)
٢٤٢٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: ذلك أنهم نزَلوا منزِلًا ذَهِلَت فيه العقول، فلما سُئِلوا قالوا: لا علمَ لنا. ثم نزَلوا منزلًا آخر فشَهِدوا على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٨٧)
٢٤٢٨٢- عن زيد بن أسلم، قال: يأتي على الخلقِ ساعةٌ يَذهَلُ فيها عقلُ كلِّ ذي عقل. ثم قرأ: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٠٣. (٥/٥٨٨)
٢٢٠٣ اختلف المفسرون في معنى قول الأنبياء: ﴿لا علم لنا﴾ على أربعة أقوال: الأول: لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا. والثالث: معنى ﴿ماذا أجبتم﴾: ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ والرابع: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١١٢) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل، فقال: «لأنه -تعالى ذِكْرُه- أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾، أي: أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليِّها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو -تعالى ذكره-، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو -تعالى ذكره- يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم، وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/٢٩٤) مستندا إلى دلالة العقل، فقال: «لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ورد الأمر إليه، إذ قوله: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة حياتهم، وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه، وما ينقصهم ما كان بعدهم من أمتهم، والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال. فرأوا التسليم له والخضوع لعلمه المحيط».
ووجَّهه (٣/٢٩٤) بقوله: «وهذا حسن، كأن المعنى: لا علم لنا يكفي وينتهي إلى الغاية».
وعلَّق عليه ابنُ كثير (٥/٤١١) بقوله: «ولاشك أنه قول حسن»، ثم ذكر أنه من باب التأدب مع الله.
٢٤٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ يعني: الأنبياء ﵈، ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾. وذلك أول ما بُعثوا عند زفرة جهنم؛ لأنّ الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة، ويُقال: أربعين سنة، ثم ينادي منادٍ عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، هاهنا موضع الحساب. فيسمع النداءَ جميعُ الناس، فيُقبلون نحو الصوت، فإذا اجتمعوا ببيت المقدس زفرت جهنم زفرةً لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل إلا ظنَّ أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا، فعند ذلك تاهت عقولهم، فيقول لهم عند ذلك -يعني: المرسلين-: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾. ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلَّغوا الرسالة عن ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ [هود:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٤-٥١٥.]]. (ز)
٢٤٢٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، يقول: ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾٢٢٠٤[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٢.]]. (ز)
٢٢٠٤ انتَقَد ابنُ جرير (٩/١١٢) قولَ ابن جُرَيج مستندًا لدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وأما الذي قاله ابن جُرَيْج... فتأويلٌ لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يُقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله -تعالى ذِكْرُه- عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك».
وبنحوه ذهب ابنُ عطية (٣/٢٩٤)، فقال: «لكن لفظة ﴿أُجِبْتُمْ﴾ لا تساعد قول ابن جريج إلا على كُرْه». ووجَّهه بقوله: «وهذا معنًى حسنٌ في نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾».
٢٤٢٨٥- عن أحمد بن أبي الحَوارِيّ، قال: قلت لإسحاق بن خلف: قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾، قلت: أليس قد علموا ماذا عليهم في الدنيا؟ قال: بلى، ولكن مِن عِظَم قول السؤال طاشت عقولهم، فلم [يدروا] ما أُجيبوا، فإذا رجعت إليهم بعدُ عرفوا. فحدّث به أبو سليمان [الدراني]، فقال: هم في سماعهم تلك صادقين، ثم ترجع إليهم عقولهم بعد، فيخبر بما أجيبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦.]]. (ز)
المائدة 5:110
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِی عَلَیۡكَ وَعَلَىٰ وَ ٰلِدَتِكَ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في الآخرة، ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ يعني: مريم ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.]]. (ز)
﴿إِذۡ أَیَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾، فالنعمة على عيسى حين أيده بروح القدس، يعني: جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.
وقد تقدمت الآثار مُفَصَّلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ [البقرة:٨٧]، وأعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨ كعادته.]]. (ز)
﴿تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٨٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن في قوله: ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: كلمهم في المهد صبيًّا، وكلمهم كبيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨-١٢٣٩.]]. (ز)
٢٤٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ﴾ يعني: تكلم بني إسرائيل صبيًّا في المهد حين جاءت به أمه تحمله، ﴿و﴾يكلمهم ﴿كَهْلًا﴾ حين اجتمع واستوت لحيته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.
وقد تقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلًا ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران:٤٦]، وأعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨-١٢٣٩.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ﴾ يعني: خَطَّ الكتابِ بيده، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الفهم، والعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.
وقد تقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٤٨]، وأحال إليها ابن جرير ٩/١١٥، بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٩-١٢٤٠.]]٢٢٠٥. (ز)
٢٢٠٥ ذكر ابن عطية (٣/٢٩٥) هذا القول وان المراد بـ«الكتاب»: الخط، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد اسم جنس في صحف إبراهيم وغير ذلك، ثم خص بعد ذلك التوراة والإنجيل بالذكر تشريفًا».
﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿والتوراة والإنجيل﴾، قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٠.]]. (ز)
٢٤٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، يعني: علم التوراة والإنجيل، وجعله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥.]]. (ز)
٢٤٢٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿والتوراة والإنجيل﴾، أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودَرَس علمُه من بين أظهرهم، فردَّ به عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ بِإِذۡنِی فَتَنفُخُ فِیهَا فَتَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِیۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ يعنى: الخفاش ﴿بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها﴾ يعني: في الهيئة ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.]]. (ز)
﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِیۖ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ﴾ يعني: الأعمى الذي يخرج من بطن أمه أعمى، فكان عيسى ﵇ يرد إليه بصره بإذن الله تعالى، فيمسح بيده عليه فإذا هو صحيح بإذن الله، ﴿و﴾يبرئ ﴿الأَبْرَصَ﴾ يمسحهما بيده فيبرئهما ﴿بِإذْنِي وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٥-٥١٦.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وأُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ وأُحْيِ المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٤٩]، وقد أحال ابن جرير ٩/١١٥ إليها، بينما أعادها ابن أبي حاتم ٤/١٢٤١ كعادته.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١١٠﴾ - تفسير
٢٤٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات﴾، أي: الآياتِ التي وضَع على يَدَيه؛ مِن إحياء الموتى، وخَلقِه مِن الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكونُ طيرًا بإذن الله، وإبراءِ الأسقام، والخبرِ بكثيرٍ مِن الغُيُوبِ مما يدَّخِرون في بُيُوتِهم، وما رَدَّ عليهم مِن التوراة مع الإنجيل الذي أحدَثَ اللهُ إليه. ثم ذكَر كفرَهم بذلك كلِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: وأما النعمة على مريم ﵍ فهي أنه اصطفاها -يعني: اختارها-، وطهرها من الإثم، واختارها على نساء العالمين، وجعلها زوجة محمد ﷺ في الجنة ...، ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ﴾ يعني: عن قتلك حين رفعه الله ﷿ إليه، وقُتل شبيهه، وهو الرقيب الذي كان عليه، ﴿إذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ من إبراء الأكمه، والأبرص، والموتى، والطائر، ونحوه، ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود من بني إسرائيل: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما هَذا الَّذِي يصنع عِيسى من الأعاجيب ﴿إلّا سِحرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّن. نظيرها في الصف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٦-٥١٧.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٢٩٨- عن ابن وهب، عن أبيه [وهب بن منبه] -مِن طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: قدِم رجلٌ مِن أهل الكتاب اليمن، فقال أبي: ائتِه، فاسمَع منه. فقلتُ: تُحِيلُني على رجلٍ نصراني؟ قال: نعم، ائتِه، واسمع منه. فأتَيتُه، فقال: لَمّا رفع الله عيسى ﵇ أقامَه بين يَدَي جبريل وميكائيل، فقال له: اذكُر نِعمَتي عليك وعلى والدتِك؛ فَعَلتُ بك وفعلتُ بك، ثم أخرَجتُك مِن بطنِ أمِّك، ففعلتُ بك وفعلتُ بك، وستكونُ أمةٌ بعدَك يَنتَحِلُونك، ويَنتَحِلُون ربوبيَّتَك، ويَشهَدون أنك قد مُتَّ، وكيف يكونُ ربٌّ يموتُ؟! فبعِزَّتي حَلفتُ لأُناصِبَنَّهم الحسابَ يومَ القيامة، ولأُقِيمنَّهم مُقامَ الخَصم مع الخَصم، حتى يُنفِذوا ما قالوا، ولن يُنفِذُوه أبدًا. ثم أسلَم، وجاء من الأحاديثِ بشيءٍ لم أسمع مثلَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٧.]]. (٥/٥٩١)
المائدة 5:111
﴿وَإِذۡ أَوۡحَیۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِیِّـۧنَ﴾ - تفسير
٢٤٢٩٩- عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وأَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل:٦٨]، وقوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، ﴿وأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص:٧]، قال: إلهام ألهمهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٣-٥٤ (١٠٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢.]]. (ز)
٢٤٣٠٠- عن قتادة بن دِعامة: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: وحيٌ قُذِفَ في قلوبِهم، ليس بوحي نُبُوَّةٍ، والوحيُ وحيان: وحيٌ تَجِيءُ به الملائكة، ووحيٌ يُقذَفُ في قلبِ العبد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، يقول: قَذَفتُ في قلوبِهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٣٠٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾، قال: قذف في قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠.]]٢٢٠٦. (ز)
٢٢٠٦ اختلف المفسرون في معنى ﴿أوحيت﴾ على قولين: الأول: ألهمتهم. والثاني: قذفت في قلوبهم.
ورأى ابنُ جرير (٩/١١٦) تقارب المعاني بينهما، فقال: «وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وإذ أوحيت﴾، وإن كانت متفقة المعاني».
وذكر ابنُ كثير (٥/٤١٣) القول بكونه وحي إلهام، وجعل نظيرًا له قوله تعالى: «﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه [القصص:٧]، وقوله تعالى: ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا﴾ [النحل:٦٨]».
ثم ذكر (٥/٤١٤) احتمالًا آخر في معنى الوحي غير الإلهام، والقذْف في القلب، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: ﴿آمنا واشهد بأننا مسلمون﴾».
٢٤٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله ﷿ هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الحواريين عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٥٢]، وقد أحال ابن جرير ٩/١١٦ إليها، بينما أعادها هنا ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٢-١٢٤٣.]]. (ز)
﴿أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِی وَبِرَسُولِی قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١﴾ - تفسير
٢٤٣٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ آمِنُوا بِي﴾: أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، ﴿وبِرسولي﴾ عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله ﷿ واحد لا شريك له، وأنك رسوله، ﴿واشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصون بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧.]]٢٢٠٧. (ز)
٢٢٠٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٢٩٨) أن قوله تعالى:﴿واشهد﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون مخاطبة منهم لله تعالى. الثاني: أن يكون لعيسى ﵇.
المائدة 5:112
﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ هَلۡ یَسۡتَطِیعُ رَبُّكَ أَن یُنَزِّلَ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١١٢﴾ - قراءات
٢٤٣٠٥- عن عبد الرحمن بن غَنمٍ، قال: سألتُ معاذ بن جبل عن قول الحَوارِيِّين: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾؟ أو: ‹تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ›؟ فقال: أقرَأَني رسول الله ﷺ: ‹هَل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ› بالتاء[[أخرجه الترمذي ٥/١٩٢ (٣١٥٨)، والحاكم ٢/٢٦٠ (٢٩٣٥) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، وليس إسناده بالقوي، ورشدين بن سعد والإفريقي يضعفان في الحديث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ العشرة ما عدا الكسائي﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ بالياء، ورفع الباء، أما الكسائي فقرأ ‹تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ›بالتاء، ونصب الباء. انظر: النشر ٢/٢٥٦، والإتحاف ص٢٥٧.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣٠٦- عن عامر الشعبي أنّ عليًّا كان يَقرَؤُها: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، قال: هل يُطِيعُك ربُّك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٣.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣٠٧- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأَها: ‹تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ› بالتاء، وبنصبِ ‹رَبَّكَ›[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣٠٨- عن سعيد بن جُبير -من طريق حسّان بن مُخارِق- أنّه قرَأها: ‹تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ›، وقال: هل تستطيعُ أن تَسأَلَ ربَّك[[أخرجه ابن جرير ٩/١١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣٠٩- عن يحيى بن وثّاب= (ز)
٢٤٣١٠- وأبي رجاء أنهما قرآ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ بالياء والرفع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٢٠٨. (٥/٥٩٣)
٢٢٠٨ اختلف القراء في قراءة ﴿يستطيع﴾؛ فمنهم من قرأ بالياء ورفع الرب، ومنهم من قرأ بالتاء ونصب الرب.
وذكر ابنُ جرير (٩/١١٨) أن قراءة التاء بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ وهل تستطيع أن تدعو ربك؟ وهل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وأما قراءة الياء فتحتمل معنيين: أحدهما: أن يُنَزّل علينا ربك، كما يقول الرجل لصاحبه: أتستطيع أن تنهض معنا في كذا؟ وهو يعلم أنه يستطيع، ولكنه إنما يريد: أتنهض معنا فيه؟ والآخر: هل يستجيب لك ربك ويطيعك أن ينزل علينا؟.
وذكر نحوه ابنُ عطية (٣/٢٩٨-٢٩٩)، وابنُ كثير (٥/٤١٤-٤١٥).
وأضاف ابنُ عطية أنّ في قَوْلَة الحواريين ﴿هل يستطيع﴾ بشاعة؛ ولذا مال فريق من الصحابة لقراءة التاء، وساق أثر عائشة التالي، وعلَّق (٣/٢٩٩) عليه بقوله: «نزّهَتْهم عائشة ﵂ عن بشاعة اللفظ، وإلا فليس يلزمهم منه جهل بالله تعالى على ما قد تبين آنفًا». يعني: على توجيه قراءة الياء بما قد مرَّ.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١١٨-١١٩) قراءة الياء مستندًا إلى دلالة اللغة، والسياق، والعقل، وذلك أن قوله: ﴿إذ قال الحواريون﴾ من صلة ﴿إذ أوحيت﴾، فالمعنى: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي إذ قال الحواريون ما قالوا. وفي ذلك دلالة على كره الله لما قالوا، ودعوتهم للتوبة منه. كما تترجّح من جهة أن عيسى استعظم مقالة الحواريين، ولذا ردَّ عليهم بقوله: ﴿اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾، وفي استتابة الله للحواريين واستعظام عيسى لمقولتهم ما يدل على صحة قراءة الياء؛ إذ لو كانت بالتاء لما استُكبِرت هذا الاستكبار. ثم قال (٩/١١٩-١٢٠بتصرف): «فإن ظن ظانٌّ أنّ قولهم ذلك له إنما هو استعظام منهم لأن ذلك منهم كان مسألة آية، فإن الآية إنما يسألها الأنبياءَ مَن كان بها مكذبًا ليتقرر عنده حقيقة ثبوتها وصحة أمرها، كما كانت مسألة صالح الناقة من مكذبي قومه، فإن كان الذين سألوا عيسى أن يسأل ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء على هذا الوجه فقد أحلَّهم الذين قرءوا ذلك بالتاء ونصب الرب محلًّا أعظم من المحل الذي ظنوا أنهم يحيدون بهم عنه. أو يكونوا سألوا ذلك عيسى وهم موقنون بأنه لله نبي مبعوث، وأن الله تعالى على ما سألوا من ذلك قادر، فإن كانوا سألوا ذلك وهم كذلك، وإنما كانت مسألتهم إيّاه ذلك على نحو ما يسأل أحدهم نبيَّه إذا كان فقيرًا أن يسأل له ربه أن يغنيه، وإن عرضت به حاجة أن يسأل له ربه أن يقضيها، فإن ذلك من مسألة الآية في شيء، بل ذلك سؤال ذي حاجة عرضت له إلى ربه، فسأل نبيه مسألة ربه أن يقضيها له. وخبر الله تعالى عن القوم يُنبِئ بخلاف ذلك، وذلك أنهم قالوا لعيسى: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا﴾، فقد أنبأ هذا من قيلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته، فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارًا».
وذَكَر ابنُ عطية (٣/٣٠٠) أنّ قول عيسى للحواريين: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يتخرج على قراءة الياء على أمرين: أحدهما: بشاعة اللفظ. والآخر: إنكار طلب الآيات والتعرض إلى سخط الله بها، والنبوات ليست مبنية على أن تتعنت، وأما على قراءة التاء فلم ينكر عليهم إلا الاقتراح، وقلة طمأنينتهم إلى ما قد ظهر من آياته.
﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ هَلۡ یَسۡتَطِیعُ رَبُّكَ أَن یُنَزِّلَ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١١٢﴾ - تفسير الآية
٢٤٣١١- عن عائشة -من طريق ابن أبي مليكة- قالت: كان الحوارِيُّون أعلمَ بالله مِن أن يقولوا: هل يستطيعُ ربُّك؟ إنما قالوا: هل تستطيعُ أنت ربَّك؛ هل تستطيعُ أن تَدعُوَه؟[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٤-٥٥-، وابن جرير ٩/١١٧-١١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٥٩٢)
٢٤٣١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿مائدة﴾، قال: المائدةُ: الخِوانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٤-١٢٤٥.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣١٣- قال الحسن البصري: يقولون: هل ربك فاعل، وهو كلام العرب: ما أستطيع ذلك؛ أي: ما أنا بفاعل ذلك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٤-.]]. (ز)
٢٤٣١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: قالوا: هل يُطيعُك ربُّك إن سَأَلتَه؟ فأنزَل اللهُ عليهم مائدةً مِن السماء، فيها جميع الطعام إلا اللحم، فأكلوا منها[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢١.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ يقول: هل يقدر على أن يعطيك ربك إن سألته ﴿أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تسألوه البلاء ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإنها إن نزلت ثم كذَّبتم عُوقِبتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧.]]. (ز)
المائدة 5:113
﴿قَالُوا۟ نُرِیدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَىِٕنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَیۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ١١٣﴾ - تفسير
٢٤٣١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وتطمئن﴾، قال: تُوقِنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٤-١٢٤٥.]]. (٥/٥٩٣)
٢٤٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ فقد جُعنا، ﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ يعني: وتسكن قلوبنا إلى ما تدعونا إليه، ﴿ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ بأنّك نبي رسول، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. وكان القوم الذين خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق، وهم الذين سألوا المائدة مع الحوارِيِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٧-٥١٨.]]٢٢٠٩. (ز)
٢٢٠٩ قال ابنُ عطية (٣/٣٠٠): «ولا خلاف أحفظه في أن الحواريين كانوا مؤمنين، وهذا هو ظاهر الآية».
ثم ذكر أنّ قومًا قالوا بأن الحواريين قالوا هذه المقالة في صدر الأمر قبل علمهم بأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى.
وبيَّن أن معنى قولهم: ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ أي: يسكن فكرنا في أمرك بالمعاينة لأمر نازل من السماء بأعيننا، ﴿ونعلم﴾ علم الضرورة والمشاهدة أن قد صدقتنا فلا تعترضنا الشبه التي تعرض في علم الاستدلال. ثم قال: «وبهذا يترجح قول من قال كان هذا قبل علمهم بآياته. ويدل أيضًا على ذلك أن وحي الله إليهم أن آمنوا إنما كان في صدر الأمر، وعند ذلك قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا الآيات واستمروا وصبروا، وهلك من كفر».
المائدة 5:114
﴿قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَاۤ أَنزِلۡ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ تَكُونُ لَنَا عِیدࣰا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَایَةࣰ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ١١٤﴾ - تفسير
٢٤٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عقيل- أنّه قال: أكل منها -يعني: من المائدة- حين وضعت بين أيديهم آخرُ الناس كما أكل منها أولُهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٤.]]٢٢١٠. (ز)
٢٢١٠ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٢) على قول ابن عباس بقوله: «فالعيد على هذا لا يراد به المستدير».
٢٤٣١٩- عن كعب الأحبار: نزلت يوم الأحد، لذلك اتخذه النصارى عيدًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٢٧.]]. (ز)
٢٤٣٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾، قال: أرادوا أن تكونَ لعَقِبِهم مِن بعدهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٩. وذكره يحيى بن سلام -كما تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٤)
٢٤٣٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾، يقولُ: نَتَّخِذُ اليومَ الذي نَزَلَت فيه عيدًا، نُعَظِّمُه نحن ومَن بعدنا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٨-١٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٤)
٢٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﷺ عند ذلك: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وآخِرِنا﴾ يقول: تكون عيدًا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدًا لمن بعدنا، ﴿و﴾تكون المائدة ﴿آيَةً مِنكَ وارْزُقْنا﴾ يعني: المائدة، ﴿وأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيرك، يقول: فإنك خير مَن يرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٨.]]. (ز)
٢٤٣٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا﴾ قال: الذين هم أحياء منهم يومئذ، ﴿وآخرنا﴾ مَن بعدهم منهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٤.]]٢٢١١. (ز)
٢٢١١ رجَّح ابنُ جرير (٩/١٢٥) قول ابن جُرَيْج مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معناه».
٢٤٣٢٤- عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- ﴿تكون لنا عيدا﴾، قالوا: نُصَلِّي فيه، نزلت مرتين[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٤.]]٢٢١٢. (ز)
٢٢١٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تفسير قوله: ﴿عيدا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: نتخذ يوم نزولها عيدًا نعظمه نحن ومَن بعدنا. والآخر: أنّ معناه: نأكل منها جميعًا. وذكر ابنُ جرير قولًا ثالثًا ولم ينسبه: أنّ المعنى: عائدة من الله علينا وحجة وبرهانًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١٢٤) القول الأول الذي قاله السدي، وقتادة، وابن جريج، وسفيان، وانتقد الثالث مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «لأنّ المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في العيد ما ذكرنا، دون القول الذي قاله مَن قال معناه: عائدة من الله علينا، وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام مَن خوطب به أولى من توجيهه إلى المجهول منه ما وُجِد إليه السبيل».
المائدة 5:115
﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مُنَزِّلُهَا عَلَیۡكُمۡۖ فَمَن یَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّیۤ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا لَّاۤ أُعَذِّبُهُۥۤ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١١٥﴾ - قراءات
٢٤٣٢٥- في قراءة عبد الله -من طريق الأعمش-: (قالَ سَأُنزِلُها عَلَيْكُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، وطلحة بن مصرف. انظر: البحر المحيط ٤/٦٢.]]. (ز)
٢٤٣٢٦- عن عاصم أنه قرأ: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ مُثَقَّلَةً[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹مُنزِلُها› بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٢٥٦، والإتحاف ص٢٥٨.]]. (٥/٦٠٥)
﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مُنَزِّلُهَا عَلَیۡكُمۡۖ فَمَن یَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّیۤ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا لَّاۤ أُعَذِّبُهُۥۤ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١١٥﴾ - تفسير الآية
٢٤٣٢٧- عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزلت المائدة مِن السماء خُبزًا ولحمًا، وأُمِروا ألّا يخونوا ولا يَدَّخِروا لغدٍ، فخانوا وادَّخروا ورَفَعوا لغدٍ، فمُسِخوا قِرَدةً وخنازير»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٠٢-٣٠٣ (٣٣١٣)، وابن جرير ٩/١٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٥ (٧٠٢٢)، ٤/١٢٥١-١٢٥٢ (٧٠٤٥).
قال الترمذي: «هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغير واحد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن عمار بن ياسر موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة». وقال البزار في مسنده ٤/٢٥٠ (١٤١٩): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمار مرفوعًا إلا من هذا الوجه».]]. (٥/٦٠٠)
٢٤٣٢٨- وعن عمار بن ياسر -من طريق خِلاس بن عمرو- موقوفًا، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي حاتم.
قال الترمذي ٥/٣٠٣: «والوقف أصح».]]. (٥/٦٠٠)
٢٤٣٢٩- عن عكرمة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا بنو إسرائيلَ ما خَنِز[[ما خنز: ما أنتن. النهاية ٢/٨٣.]] الخبزُ، ولا نَتَن اللحمُ، ولكنَّهم خبَّئوه لغدٍ؛ فأنتَن اللحمُ، وخَنِز الخبز»[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة مرسلًا.]]. (٥/٦٠٠)
٢٤٣٣٠- عن عمار بن ياسر -من طريق خلاس بن عمرو- قال: نزلت المائدةُ عليها ثَمَرٌ مِن ثَمرِ الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٦٠٠)
٢٤٣٣١- عن رجل من بني عجل، قال: صلَّيْتُ إلى جنب عمّار بن ياسر، فلما فرغ قال: هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل؟ قال: فقلت: لا. قال: إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدةً يكون عليها طعامٌ يأكلون منه لا ينفد. قال: فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا أو ترفعوا، فإن فعلتم فإني أعذبكم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين. قال: فما تَمَّ يومهم حتى خَبَّئوا ورفعوا وخانوا، فعُذِّبوا عذابًا لم يُعَذِّبه أحدًا من العالمين. وإنكم معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء، فبعث الله فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه، وأخبركم على لسان نبيكم أنكم ستظهرون على العرب، ونهاكم أن تكنِزوا الذهب والفضة، وأيم اللهِ، لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم عذابا أليمًا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٧.]]. (ز)
٢٤٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: المائدةُ سمكةٌ وأرغفةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٦.]]. (٥/٦٠٠)
٢٤٣٣٣- قال عبد الله بن عباس: أنزل على المائدة كل شيء غير اللحم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٥-.]]. (ز)
٢٤٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفي- قال: نَزَل على عيسى ابن مريم والحوارِيِّين خِوانٌ عليه خبزٌ وسمكٌ، يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاءوا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٦.]]. (٥/٦٠٢)
٢٤٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في المائدة، قال: كان طعامًا يَنزِلُ عليهم من السماء حيثما نَزَلوا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٨، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥٠.]]. (٥/٦٠٢)
٢٤٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عقيل- أنّه كان يُحَدِّثُ عن عيسى ابن مريم أنّه قال لبني إسرائيل: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يومًا، ثم تسأَلوه فيُعطِيَكم ما سألتم، فإن أجرَ العامل على مَن عَمِل له؟ ففَعَلوا، ثم قالوا: يا معلمَ الخير، قُلتَ لنا: إنّ أجرَ العاملِ على مَن عَمِل له. وأمَرتَنا أن نصومَ ثلاثين يومًا، ففَعَلنا، ولم نَكُن نعمَلُ لأحدٍ ثلاثين يومًا إلا أطعَمَنا، فـ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ إلى قوله: ﴿أحدا من العالمين﴾. فأقبَلَتِ الملائكةُ تَطيرُ بمائدةٍ مِن السماء، عليها سبعةُ أحواتٍ وسبعةُ أرغفةٍ، حتى وضَعَتها بين أيديهم، فأكَل منها آخِرُ الناسِ كما أكَل منها أوَّلُهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٤، ١٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٥٩٩)
٢٤٣٣٧- قال كعب الأحبار: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كلُّ الطعام إلا اللحم[[تفسير البغوي ٣/١١٩.]]. (ز)
٢٤٣٣٨- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: خُبزًا، وسمكًا[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥١.]]. (٥/٦٠١)
٢٤٣٣٩- عن سعيد بن جُبير -من طريق مسلم الأعمش- قال: أُنزِل على المائدةِ كلُّ شيءٍ إلا اللحمَ. والمائدةُ: الخوِانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٥، ١٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦٠٣)
٢٤٣٤٠- عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: نَزَلتِ المائدةُ وهي طعام يَفُورُ، فكانوا يأكلون منها قُعُودًا، فأحدَثوا، فرُفِعَتْ شيئًا، فأَكَلُوا على الرُّكَبِ، ثم أحدَثوا، فرُفِعَت شيئًا، فأكَلوا قيامًا، ثم أحدَثوا، فرُفِعت البَتَّةَ[[أخرجه ابن الأنباري ص٣٥١ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٣).]]. (٥/٦٠١)
٢٤٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾، قال: هو مَثَلٌ ضُرِب، ولم يَنزِل عليهم شيءٌ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦٠٣)
٢٤٣٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مائدةٌ عليها طعام، أبَوها حينَ عُرِض عليهم العذابُ إن كفَروا، فأبَوا أن تَنزِلَ عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٦٠٤)
٢٤٣٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو الطعامُ يَنزِلُ عليهم حيثُ نَزَلوا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦٠٢)
٢٤٣٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ الخبزَ الذي أُنزِلَ مع المائدةِ كان مِن أُرْزٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٢)
٢٤٣٤٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لَمّا قيل لهم: ﴿فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا﴾، قالوا: لا حاجةَ لنا فيها. فلم تَنزِل عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢، وابن الأنباري ص٣٥١-٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦٠٤)
٢٤٣٤٦- عن عطيةَ بن سعد العَوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: المائدةُ سمكةٌ فيها مِن طَعمِ كلِّ طعام[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٥-١٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٦ واللفظ له، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦٠١)
٢٤٣٤٧- عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق القاسم الحنفي- أنّه سُئِل عن المائدة التي أنزَلَها اللهُ مِن السماء على بني إسرائيل. قال: كان يَنزِلُ عليهم في كلِّ يومٍ في تلك المائدةِ مِن ثمارِ الجنة، فأكَلَوا ما شاءُوا مِن ضُرُوبٍ شَتّى، فكانت يَقعُدُ عليها أربعةُ آلافٍ، فإذا أكَلوا أبدَل اللهُ مكانَ ذلك بمثلِه، فَلبِثوا بذلك ما شاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٨.]]. (٥/٦٠٣)
٢٤٣٤٨- عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق المنذر بن النعمان- يقول في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا﴾، قال: نزل عليهم قِرَصةٌ[[قِرَصَة- بوزْن عِنَبة-: جمع قُرْص، وهو الرَّغيف. النهاية (قرص).]] من شعير، وأَحْواتٌ. قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبًا وقيل له: وما كان ذلك يُغنِي عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حشا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأَفْضَلوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٠-٢٠١، وابن جرير ٩/١٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٤٦.]]. (ز)
٢٤٣٤٩- عن وهب بنِ مُنَبِّهٍ، قال: كانت مائدةً يَجلِسُ عليها أربعةُ آلافٍ، فقالوا لقومٍ مِن وُضَعائِهم: إنّ هؤلاء يُلَطِّخون ثيابَنا علينا، فلو بَنَيْنا لها دُكّانًا[[الدُّكّان: الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها. النهاية (دكن)]] يَرفَعُها. فبَنَوا لها دُكّانًا، فجَعَلَتِ الضُّعفاءُ لا تَصِلُ إلى شيءٍ، فلَمّا خالَفوا أمرَ اللهِ ﷿ رفَعها عنهم[[أخرجه ابن الأنباري ص٣٥٠.]]. (٥/٦٠١)
٢٤٣٥٠- عن مَيسَرَةَ= (ز)
٢٤٣٥١- وزاذانَ [أبي عمر الكندي] -من طريق عطاء بن السائب- قالا: كانتِ المائدةُ إذا وُضِعَت لبني إسرائيلَ اختَلَفَتِ الأيدي فيها بكلِّ طعامٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٥/٦٠٣)
٢٤٣٥٢- قال قتادة بن دعامة: كانت تنزل عليهم بُكْرَةً وعشِيًّا، حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل[[تفسير البغوي ٣/١٢٠.]]. (ز)
٢٤٣٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها كانت مائدةً يَنزِلُ عليها الثَّمرُ مِن ثمارِ الجنة، وأُمِروا ألّا يُخَبِّئُوا ولا يخونوا ولا يَدَّخِروا لغدٍ، بلاءٌ أبلاهم اللهُ به، وكانوا إذا فعَلوا شيئًا مِن ذلك أنبأهم به عيسى، فخان القومُ فيه، فخَبَّئُوا وادَّخَروا لغدٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٩، وابن الأنباري ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٢١٣. (٥/٦٠٣)
٢٢١٣ اختلف المفسرون في نزول المائدة بين مثبت لنزولها، ونافٍ له.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١٣١) القول الأول، وانتقد الثاني الذي قاله مجاهد من طريق ليث، وابن جريج، وقتادة من طريق سعيد، والحسن من طريق ابن زاذان، وقتادة مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، ودلالة العقل، وذلك للآتي: ١-موافقته ما جاء عن النبي ﷺ، وصحبه، وغالب أهل التأويل. ٢-إخبار الله بأنه منزلها، ولا يجوز أن يكون منه خلاف ما يخبر.
وبنحوه رجّح ابنُ كثير (٥/٤٢٤)، وذكر أنّه قول الجمهور.
وانتقد ابنُ عطية (٣/٣٠٣) قول من نفى نزول المائدة استنادًا لإخبار الله بنزولها، فقال: «وهذا غير لازم؛ لأن الخبر مقرون بشرط يتضمنه قوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾».
وذكر ابنُ كثير (٥/٤٢٣-٤٢٤) الإسرائيليات مستندًا للقول الثاني، فقال: «وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى، وليس هو في كتابهم، ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله، وكان يكون موجودًا في كتابهم متواترًا، ولا أقلَّ من الآحاد».
٢٤٣٥٤- عن إسحاق بن عبد الله -من طريق أبي معشر- أن المائدةَ نَزَلَتْ على عيسى ابن مريم، عليها سبعةُ أرغفةٍ، وسبعةُ أحواتٍ، يَأكُلون منها ما شاءُوا، فسرَق بعضُهم منها، وقال: لعلَّها لا تَنْزِلُ غدًا. فرُفِعَتْ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٢٧.]]. (٥/٦٠٢)
٢٤٣٥٥- قال محمد بن السائب الكلبي: كان عليها خبز، ورز، وبقل[[تفسير البغوي ٣/١١٩.]]٢٢١٤. (ز)
٢٢١٤ اختلف المفسرون فيما كان على المائدة على ثلاثة أقوال: الأول: نزلت وكانت حوتًا، وطعامًا. والثاني: كان عليها من ثمار الجنة. والثالث: كان عليها من كل الطعام إلا اللحم.
وجمع ابنُ جرير (٩/١٣١) بين الأقوال باندراجها تحت العموم، فقال: «كان عليها مأكول، وجائز أن يكون كان سمكًا وخبزًا، وجائز أن يكون كان ثمرًا من ثمر الجنة، وغير نافع العلم به ولا ضارٌّ الجهل به إذا أقر تالي الآية بظاهر ما احتمله التنزيل».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٢) بعد ذكره للاختلاف في كيفية نزول المائدة بقوله: «وكثر الناس في قصص هذه المائدة ما رأيت اختصاره لعدم سنده».
﴿فَمَن یَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّیۤ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا لَّاۤ أُعَذِّبُهُۥۤ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١١٥﴾ - تفسير
٢٤٣٥٦- عن عبد الله بن عَمرٍو بن العاص -من طريق أبي المغيرة القوّاس- قال: إنّ أشدَّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة مَن كفَر مِن أصحاب المائدة، والمنافقون، وآلُ فرعون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٤)
٢٤٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم لما صنَعوا في المائدة ما صنَعوا حُوِّلوا خنازير[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢ وفيه: عن قتادة عن عمار بن ياسر. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٦- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٦٠٤)
٢٤٣٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن يكفر بعد منكم﴾: بعدَما جاءَته المائدة ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾ يقول: أُعَذِّبُه بعذابٍ لا أُعَذِّبُه أحدًا غيرَ أهل المائدة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢.]]. (٥/٦٠٤)
٢٤٣٥٩- عن محمد بن السائب الكلبي= (ز)
٢٤٣٦٠- ومقاتل: أنزل الله خبزًا، وسمكًا، وخمسة أرغفة، فأكلوا ما شاء الله تعالى، والناس ألف ونيِّف، فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك منهم مَن لم يشهد، وقالوا: ويحكم! إنّما سَحَر أعينكم. فمَن أراد الله به الخير ثَبَّته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، ومُسِخوا خنازير ليس فيهم صبي ولا امرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام، ثم هلكوا، ولم يتوالدوا، ولم يأكلوا، ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ[[تفسير البغوي ٣/١٢٠.]]. (ز)
٢٤٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ﴾ ﷿: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ يعني: المائدة ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فنزلها يوم الأحد، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾ نزول المائدة ﴿مِنكُمْ فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾. فنزلت من السماء عليها سمك طريٌّ، وخبز رقاق، وتمر. وذكروا: أنّ عيسى ﷺ قال لأصحابه وهم جلوس في روضة: هل مع أحد منكم شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين، وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من سويق، فعمد عيسى ﷺ فقطَّعهما صغارًا، وكسر الخبز فوضعها فِلَقًا فِلَقًا[[فِلَق الخبز: كِسَره. النهاية (فلق).]]، ووضع السَّويق، فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا ربه ﷿، فألقى الله ﷿ على أصحابه شِبْه السُّبات، ففتح القومُ أعينَهم، فزاد الطعامُ حتى بلغ الرُّكَب، فقال عيسى ﷺ للقوم: كلوا، وسَمُّوا الله ﷿، ولا ترفعوا. وأمرهم أن يجلسوا حِلَقًا حِلَقًا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، وهم خمسة آلاف رجل، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد، فنادى عيسى ﷺ، فقال: أكلتم؟ قالوا: نعم. قال: لا ترفعوا. قالوا: لا نرفع. فرفعوا، فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مِكْتَلًا[[المِكْتَل: شبه الزنبيل، يسع خمسة عشر صاعًا. تاج العروس (كتل).]]، فآمنوا عند ذلك بعيسى ﷺ، وصدَّقوا به، ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة، فلم يزالوا بهم حتى ارتدوا عن الإسلام، فكفروا بالله، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله ﷿ وهم نيام خنازير، وليس فيهم صبي ولا امرأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٨-٥١٩.]]. (ز)
﴿فَمَن یَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّیۤ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا لَّاۤ أُعَذِّبُهُۥۤ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١١٥﴾ - بسط قصة إنزال المائدة
٢٤٣٦٢- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: لما سأل الحَوارِيُّون عيسى ابنَ مريمَ المائدة كَرِه ذلك جِدًّا، وقال: اقنَعوا بما رزقكم الله في الأرض، ولا تسألوا المائدة من السماء، فإنها إن نزلت عليكم كانت آيةً مِن ربِّكم، وإنما هَلَكَت ثمودُ حِينَ سألوا نبيهم آيةً، فابتُلُوا بها حتى كان بَوارُهم فيها. فأَبَوا إلا أن يَأتِيَهم بها، فلذلك قالوا: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين﴾. فلما رأى عيسى أن قد أبَوا إلا أن يَدعُوَ لهم بها، قام فألقى عنه الصُّوفَ، ولَبِسَ الشعَرَ الأسود، وجُبَّةً مِن شعَرٍ، وعَباءَةً مِن شعَرٍ، ثم تَوضَّأ واغتَسَل، ودخَل مُصَلّاه، فصَلّى ما شاء الله، فلمّا قضى صلاتَه قام قائِمًا مُستَقبِلَ القِبلة، وصَفَّ قَدَمَيه حتى استَوَيا، فألصَق الكعبَ بالكعب، وحاذى الأصابعَ بالأصابع، ووضَع يدَه اليُمنى على اليُسرى فوق صدرِه، وغضَّ بصرَه، وطَأْطَأْ رأسَه خُشوعًا، ثم أرسَل عَينَيه بالبكاء، فما زالت دموعُه تَسيلُ على خَدَّيه، وتَقطُرُ مِن أطرافِ لحيتِه، حتى ابتَلَّتِ الأرضُ حِيالَ وجهِه مِن خشوعِه، فلمّا رأى ذلك دعا الله، فقال: ﴿اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا﴾ تكونُ عظةً منك لنا، ﴿وآية منك﴾ أي: علامةً منك، تكونُ بينَنا وبينَك، وارزُقنا عليها طعامًا نَأكُلُه، ﴿وأنت خير الرازقين﴾. فأنزل الله عليهم سُفرَةً حَمراءَ بينَ غَمامَتَين؛ غَمامةٍ فوقَها، وغَمامةٍ تحتَها، وهم ينظرون إليها في الهواء مُنقَضَّةً مِن فَلَكِ السماء تَهوِي إليهم، وعيسى يبكي خوفًا للشُّروطِ التي اتخَذ الله عليهم فيها؛ أنه يُعَذِّبُ مَن يَكفُرُ بها منهم بعدَ نزولها عذابًا لم يُعَذِّبه أحدًا مِن العالَمين، وهو يدعو اللهَ في مكانِه، ويقول: إلهي، اجعَلها رحمةً، إلهي، لا تَجعَلها عذابًا، إلهي، كم مِن عَجيبةٍ سَألتُك فأعطَيتَني، إلهي، اجعَلنا لك شاكِرِين، إلهي، أعُوذُ بك أن تكونَ أنزَلتَها غضبًا ورِجزًا، إلهي، اجعَلها سلامةً وعافيةً، ولا تَجعَلها فتنةً ومُثلَةً. فما زال يدعو حتى استَقَرَّتِ السُّفرةُ بينَ يدي عيسى، والحَوارِيُّون وأصحابُه حولَه، يَجِدون رائحةً طيبةً، لم يجدوا فيما مضى رائحةً مِثلَها قَطُّ، وخَرَّ عيسى والحواريون لله سُجَّدًا؛ شُكرًا له بما رزقهم مِن حيث لم يَحتَسِبوا، وأراهم فيه آيةً عظيمةً ذاتَ عَجَبٍ وعِبرَةٍ، وأقبَلَتِ اليهود ينظُرُون، فرَأَوا أمرًا عجيبًا أورَثَهم كَمَدًا وغَمًّا، ثم انصرفوا بغيظٍ شديدٍ، وأقبَل عيسى والحَوارِيُّون وأصحابُه حتى جَلَسوا حولَ السُّفرة، فإذا عليها مِندِيلٌ مُغَطًّى، قال عيسى: مَن أجرَؤُنا على كشفِ المنديلِ عن هذه السُّفرة، وأوثَقُنا بنفسِه، وأحسَنُنا بلاءً عندَ ربِّه، فَليَكشِف عن هذه الآية حتى نراها، ونَحمَدَ ربَّنا، ونَذكُرَ باسمِه، ونَأكُلَ مِن رزقِه الذي رَزَقَنا؟ فقال الحَوارِيُّون: يا رُوحَ الله وكلمتَه، أنت أولانا بذلك، وأحَقُّنا بالكشف عنها. فقام عيسى، فاستَأنَف وُضُوءًا جديدًا، ثم دخَل مُصَلّاه، فصلّى بذلك رَكَعات، ثم بكى طويلًا، ودعا الله أن يأذَنَ له في الكشف عنها، ويَجعَلَ له ولقومِه فيها بركةً ورزقًا، ثم انصرف، وجلس إلى السُّفرة، وتناول المنديل، وقال: بسم الله خيرِ الرازقين. وكَشَف عن السفرة، وإذا هو عليها سمكةٌ ضخمةٌ مَشوِيَّةٌ، ليس عليها بَواسِير، وليس في جَوفِها شَوكٌ، يَسيلُ السمنُ منها سَيلًا، قد نُضِّد حولَها بقُولٌ مِن كلِّ صِنفٍ غيرَ الكُرّاث، وعندَ رأسِها خَلٌّ، وعندَ ذَنَبِها مِلحٌ، وحولَ البُقُولِ خمسةُ أرغِفَةٍ، على واحدٍ منها زيتونٌ، وعلى الآخَر ثَمَراتٌ، وعلى الآخر خمسُ رُمّاناتٍ، فقال شَمعون رأسُ الحَوارِيِّين لعيسى: يا رُوحَ الله وكلمتَه، أمِن طعامِ الدنيا هذا، أم مِن طعامِ الجنة؟ فقال: أما آن لكم أن تَعتَبروا بما تَرَون مِن الآيات، وتَنتَهوا عن تَنقِيرِ المسائل، ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا في سبب هذه الآية. فقال شمعون: لا وإلهِ إسرائيلَ، ما أردتُ بها سُوءًا، يا ابنَ الصِّدِّيقة. فقال عيسى: ليس شيءٌ ممّا تَرَون عليها مِن طعامِ الجنة، ولا مِن طعام الدنيا، إنما هو شيءٌ ابتَدَعه اللهُ في الهواءِ بالقُدرةِ الغالِبَة القاهِرَة؛ فقال له: كُن. فكان أسرعَ مِن طرفةِ عين، فكُلُوا مما سَألتُم باسم الله، واحمدُوا عليه ربَّكم، يُمِدَّكم منه ويَزِدكم، فإنه بَديع قادر شاكر. فقالوا: يا روح الله وكلمته، إنّا نحبُّ أن تُرِيَنا آيةً في هذه الآية. فقال عيسى: سبحان الله، أما اكتَفَيتُم بما رأَيتُم مِن هذه الآية حتى تَسأَلوا فيها آيةً أُخرى! ثم أقبَل عيسى على السمكة، فقال: يا سمكةُ، عُودي بإذنِ اللهِ حيَّةً كما كُنتِ. فأحياها اللهُ بقُدرتِه، فاضطَرَبَت وعادت بإذنِ الله حَيَّةً طَرِيَّةً، تَلَمَّظُ كما يَتَلَمَّظُ الأسد، تدُورُ عَيناها، لها بَصيصٌ، وعادت عليها بَواسِيرُها، ففَزِع القومُ منها وانحاسوا[[حاسوا وجاسوا، بِمَعنًى واحد: يذهبون ويجيئون. اللسان (جوس).]]، فلمّا رأى عيسى ذلك منهم فقال: ما لكم تَسأَلون الآيةَ، فإذا أراكُمُوها ربُّكم كَرِهتُمُوها؟! ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا بما تَصنعون، يا سمكةُ، عُودِي بإذن الله كما كُنتِ. فعادتْ بإذن الله مشويَّةً كما كانت في خَلقِها الأول، فقالوا لعيسى: كُن أنت يا رُوحَ اللهِ الذي تَبدَأُ بالأكلِ منها، ثم نحنُ بعدُ. فقال: مَعاذَ اللهِ مِن ذلك، يَبدَأُ بالأكلِ مَن طَلَبَها. فلَمّا رأى الحَوارِيُّون وأصحابُهم امتِناعَ نبيهم منها خافوا أن يكونَ نزولها سُخطَةً، وفي أكلِها مُثلَةً، فتحامَوها، فلمّا رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراءَ والزَّمنى، وقال: كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم، واحمَدوا اللهَ الذي أنزَلَها لكم؛ ليكون مَهناها لكم وعقوبتُها على غيرِكم، وافتَتِحوا أكلَكم باسم الله، واختِموه بحمدِ الله. ففعلوا، فأكل منها ألفٌ وثلاثُمائةِ إنسان، بين رجلٍ وامرأةٍ، يَصدُرون عنها كلُّ واحدٍ منهم شبعان يَتَجَشَّأُ، ونظَر عيسى والحَوارِيُّون فإذا ما عليها كهيئةِ إذ نَزَلَت مِن السماء، لم يُنتَقَص منه شيءٌ، ثم إنها رُفِعَت إلى السماء وهم يَنظُرون، فاستَغنى كلُّ فقيرٍ أكَل منها، وبَرِئ كلُّ زمنٍ منهم أكَل منها، فلم يزالوا أغنياءَ صِحاحًا حتى خرَجوا مِن الدنيا، ونَدِم الحَواريُّون وأصحابُهم الذين أبَوا أن يَأكُلوا منها نَدامةً سالت منها أشفارُهم، وبَقِيتْ حَسرتُها في قلوبِهم إلى يوم الممات. قال: فكانتِ المائدةُ إذا نَزَلَتْ بعدَ ذلك أقبَلَت بنو إسرائيلَ إليها مِن كلِّ مكانٍ يَسعَون، يُزاحِمُ بعضُهم بعضًا، الأغنياءُ والفقراء، والنساءُ والصِّغارُ والكِبار، والأصِحّاءُ والمرضى، يرَكَبُ بعضُهم بعضًا، فلما رأى عيسى ذلك جَعَلَها نُوَبًا بينَهم، فكانت تَنزِلُ يومًا ولا تَنزِلُ يومًا، فلَبِثوا في ذلك أربعين يومًا، تَنزِلُ عليهم غِبًّا عندَ ارتفاعِ الضُّحى، فلا تَزالُ موضوعةً يُؤكَلُ منها، حتى إذا قالوا ارتَفَعَت عنهم بإذن الله إلى جوِّ السماء، وهم يَنظُرُون إلى ظِلِّها في الأرضِ حتى تَوارى عنهم، فأوحى اللهُ إلى عيسى: أنِ اجعَل رزقي في المائدة لليَتامى والفقراءِ والزَّمنى، دُونَ الأغنياء مِن الناس. فلما فعَل اللهُ ذلك ارتاب بها الأغنياءُ، وغَمَصوا[[عند ابن أبي حاتم: «غمطوا». وكلاهما بمعنى الاستهانة والاستحقار. ينظر: النهاية (غمص، غمط).]] ذلك، حتى شَكُّوا فيها في أنفسِهم، وشَكَّكوا فيها الناس، وأذاعوا في أمرِها القبيحَ والمنكرَ، وأدرَك الشيطانُ منهم حاجَتَه، وقذَف وسْواسَه في قلوبِ المرتابين، حتى قالوا لعيسى: أخبرنا عن المائدة ونزولها مِن السماء حقٌّ؛ فإنه ارتاب بها بشرٌ منّا كثيرٌ؟ قال عيسى: هلَكتُم، وإلهِ المسيح، طَلَبتُم المائدةَ إلى نبيكم أن يَطلُبَها لكم إلى ربِّكم، فلما أن فعل وأنزَلَها الله عليكم رحمةً ورزقًا، وأَراكم فيها الآياتِ والعِبَر؛ كَذَّبتم بها، وشَكَكتُم فيها! فأبشِروا بالعذاب، فإنه نازِلٌ بكم إلا أن يَرحَمَكم الله. وأوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي آخِذٌ المكذِّبين بشَرطي، فإنِّي مُعذِّبٌ منهم مَن كفَر بالمائدةِ بعدَ نزولها عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا مِن العالمين. فلمّا أمسى المرتابون بها، وأخَذوا مَضاجِعَهم في أحسَن صورةٍ من نسائِهم آمِنِين، فلما كان مِن آخِرِ الليلِ مَسَخَهم اللهُ خنازير، وأصبَحوا يَتتبعون الأقذارَ في الكُناسات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٤٤- ١٢٥٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١١). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وأبي برك الشافعي في فوائده المعروفة بالغَيلانيات.]]. (٥/٥٩٤)
المائدة 5:116
﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِی وَأُمِّیَ إِلَـٰهَیۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ مَا یَكُونُ لِیۤ أَنۡ أَقُولَ مَا لَیۡسَ لِی بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِی نَفۡسِی وَلَاۤ أَعۡلَمُ مَا فِی نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ١١٦﴾ - تفسير
٢٤٣٦٣- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامةِ دُعِيَ بالأنبياء وأممِها، ثم يُدعى بعيسى، فيُذَكِّرُه الله نعمتَه عليه، فيُقِرُّ بها، فيقولُ: ﴿يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ الآية، ثم يقولُ: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فيُنكِرُ أن يكونَ قال ذلك، فيُؤتى بالنصارى فيُسألون، فيقولون: نعم، هو أمَرَنا بذلك. فيَطُولُ شعرُ عيسى، حتى يأخُذَ كلُّ مَلَكٍ من الملائكة بشعرةٍ من شعرِ رأسِه وجسدِه، فيُجاثيهم بينَ يَدَي الله مقدارَ ألفِ عامٍ، حتى يُوقِعَ عليهم الحُجَّة، ويُرفَعُ لهم الصليبُ، ويُنطَلَقُ بهم إلى النار»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ص٣١-٣٢ (١٨)، ص٣٧٢ (٨٥٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦٧/٣٩-٤٠ (٨٦٥٠) ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم ٤/١٢٣٦-١٢٣٧ (٦٩٧٦)، من طريق ابن أبي السري العسقلاني، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني مروان بن جناح، قال: سمعت أبا عبد الله مولى لعمر بن عبد العزيز وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٣٣: «وهذا حديث غريب عزيز». قلنا: إسناده ضعيف؛ فيه ابن أبي السري العسقلاني، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٦٣): «صدوق عارف، له أوهام كثيرة».]]. (٥/٥٩١)
٢٤٣٦٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ عيسى حاجَّه ربُّه، فحاجَّ عيسى ربَّه، واللهُ لَقّاه حُجَّتَه بقولِه: ﴿أأنت قلت للناس﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٥- عن جابر بن عبد الله، سمع النبي ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة جُمِعَتِ الأُمَمُ، ودُعِي كلُّ أُناسٍ بإمامِهم». قال: «ويُدعى عيسى، فيقولُ لعيسى: يا عيسى، ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾؟ فيقولُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ إلى قوله: ﴿يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾»[[أخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص١٦٨-١٦٩ (٥٤)، وأبو حمة محمد بن يوسف -كما في فتح الباري لابن رجب ٤/٤١٣-٤١٤- وليس فيهما محل الشاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٦- عن أبي هريرة، قال: يُلَقّى عيسى حُجَّتَه، واللهُ لَقّاه في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «فلَقّاه اللهُ: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾» الآية كلَّها[[أخرجه الترمذي ٥/٣٠٣ (٣٣١٥)، والنسائي في الكبرى ١٠/٩٠ (١١٠٩٧)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣ (٧٠٥٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٦٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في هذه الآية، قال: احْتَجَّ عيسى وربُّه، واللهُ وفَّقَه، فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٦٠٦)
٢٤٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ متى يكونُ ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا تَرى أنه يقول: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣.]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٦٩- عن مَيسَرةَ -من طريق عطاء- قال: قال الله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٤، ١٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢، ١٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٥)
٢٤٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: لما رفَع اللهُ عيسى ابنَ مريمَ إليه قالت النصارى ما قالت، وزَعَموا أنّ عيسى أمَرَهم بذلك، فسَأَلَه عن قوله. فقال: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول﴾ إلى قوله: ﴿وأنت على كل شيء شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٣.]]٢٢١٥. (٥/٦٠٦)
٢٢١٥ اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول؛ فقال السدي: لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله تعالى حينئذ عن قولهم، فقال: ﴿سُبْحانَكَ﴾ الآية. وقال قتادة وغيره: هذا القول من الله إنما هو في يوم القيامة.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٤) على قول السدي بقوله: «فتجيء ﴿قالَ﴾ على هذا متمكنة في المضي، ويجيء قوله آخرًا: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: بالتوبة من الكفر؛ لأنّ هذا ما قاله عيسى ﵇ وهم أحياء في الدنيا».
ورجَّحه ابنُ جرير (٩/١٣٥-١٣٧) مستندًا إلى الأغلب في اللغة، والدلالات العقلية، وذلك أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب الماضي من الفعل، وتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر أولى، كما أنّ عيسى ﵇ لا يجوز أن يتوهم عليه طلب المغفرة لِمَن مات مشركًا، وفي قول عيسى: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به... وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب﴾ بيان أن الله تعالى إنما عرَّفه مقالة قومه بعدما قبضه إليه وتوفاه.
وانتقد ابنُ عطية (٣/٣٠٤ بتصرف) الاستناد إلى كون عيسى ﵇ يمتنع عليه طلب المغفرة للمشركين ببيان أنّ معنى قوله: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾: إن عذبت العالم كله فبحقك، وإن غفرت وسبق ذلك في علمك فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك. وليس المعنى أنه لا بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين، بل قال هذا القول مع علمه بأنّ الله لا يغفر أن يشرك به.
وانتقد ابنُ كثير (٥/٤٢٥-٤٢٦ بتصرف) المستند الأول والثاني لابن جرير فقال: «وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية: التبري منهم، ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٠٥-٣٠٦) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو عندي القول الأرجح، ويتقوى بما بعده، وذلك أن عيسى ﵇ لَمّا قرر أن الله تعالى له أن يفعل في عباده ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما كانت الأنبياء تخبرهم به، كأنه يقول: هذا أمر قد فرغ منه، وقد خلص للرحمة من خلص، وللعذاب من خلص. فقال تبارك وتعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك، وصدقه فيما قال، فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم، وإن كان اللفظ يعمه وسواه».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥/٤٢٦) مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية، فقال: «والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر؛ ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، وقد روي بذلك حديث مرفوع». ثم أورد حديث أبي موسى الأشعري.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٠٤) على هذا القول بقوله: «و﴿قال﴾ على هذا التأويل بمعنى: يقول. ونزول الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته». وأفاد أن توقيف الله لعيسى وسؤاله فائدته على هذا القول: ظهور الذنب على الكفرة في عبادة عيسى وبيان ظلالهم. ثم ذكر (٣/٣٠٧) أن قوله تعالى في خاتمة السورة ﴿لله ملك السموات..﴾ يحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة، ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد ﷺ وأمته، وأنه على الوجهين فيه تعضيد لهذا القول.
٢٤٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ يعني: بني إسرائيل في الدنيا: ﴿اتَّخِذُونِي وأُمِّي﴾ مريم ﴿إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ﴾ فنَزَّه الرب ﷿ أن يكون أمرهم بذلك، فقال: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ يعني: ما ينبغي لي ﴿أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ يعني: بعدل أن يعبدوا غيرك، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ لهم ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ يعني: ما كان مني وما يكون، ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أطلع على غيبك. وقال أيضًا: ﴿ولا أعْلَمُ﴾ ما في علمك، ما كان منك وما يكون، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ يعني: غيب ما كان، وغيب ما يكون، ... وإنما قال الله ﷿: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل: وإذ يقول يا عيسى ابن مريم. لأنّه قال سبحانه قبل ذكر عيسى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾. قالوا يومئذ -وهو يوم القيامة- حين يفرغ من مخاصمة الرسل، فينادي: أين عيسى ابن مريم؟ فيقوم عيسى ﷺ شَفِقٌ فَرِقٌ، يَرْعُد[[يَرْعُد: يرجُف ويضطرب من الخوف. النهاية (رعد).]] رِعْدةً حتى يقف بين يدي الله ﷿: يا عيسى ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣]، فلما دخلوا الجنة قال: ﴿ونادى أصحابُ النّارِ﴾ [الأعراف:٤٤]، فنسق بالماضي على الماضي والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: وينادي أصحاب الجنة أصحاب النّار. وكل شيء في القرآن على هذا النحو. ثم قال عيسى ﷺ لربه ﷿ في الآخرة: يا ربِّ، غبتُ عنهم، وتركتهم على الحق الذي أمرتني به، فلم أدرِ ما أحدثوا بعدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩.]]. (ز)
٢٤٣٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، قال: والناسُ يَسمَعون، فراجَعَه بما قد رأيتَ، فأقَرَّ له بالعُبوديَّة على نفسِه، فعَلِم مَن كان يقولُ في عيسى ما كان يقول أنّه إنما كان يقولُ باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٣. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.]]٢٢١٦. (٥/٦٠٧)
٢٢١٦ وجَّه ابنُ جرير (٩/١٣٤) هذا القول الذي قاله ابن جريج وقتادة وميسرة بأن ﴿وإذ﴾ في قوله: ﴿وإذ قال الله﴾ بمعنى: وإذا، كقوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ [سبأ:٥١]، بمعنى: يفزعون. ثم قال (٩/١٣٥): «وكأن مَن قال بقول ابن جريج هذا فقد وجَّه تأويل الآية إلى: فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأعذبه أيضًا في الآخرة إذ قال الله: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله».
٢٤٣٧٣- عن حسن بن صالح -من طريق يحيى بن آدم- قال: لما قال: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ زال كلُّ مَفصِلٍ له عن مكانِه خِيفَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٢.]]. (٥/٦٠٥)
المائدة 5:117
﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾، قال: سَيِّدي وسَيِّدَكُم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦٠٧)
٢٤٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩. يشير إلى قوله تعالى على لسان عيسى: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم:٣٦]، وقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف:٦٤].]]. (ز)
﴿وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٦- عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾: ما كنتُ فيهم»[[عزاه الهيثمي في المجمع ٧/١٩ (١٠٩٩٠) إلى الطبراني، وأصله في مسلم ١/٥٥١ (٨٠٠) بلفظ «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، أو ما كنت فيهم»، على الشك.
قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٦٠٧)
٢٤٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كنت بين أظهرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب﴾، قال: الحفيظ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: أما الرقيب فهو الحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨.]]. (ز)
٢٤٣٨١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٨.]]. (ز)
٢٤٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و[شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥١٩-٥٢١.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٣٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّكم مَحشُورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]، ثم قال: «ألا وإنّ أولَ الخلائقِ يُكسى يومَ القيامة إبراهيم، ألا وإنّه يُجاءُ برجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقولُ: يا ربِّ، أصحابي أصحابي. فيُقالُ: إنّك لا تَدري ما أحدَثوا بعدَك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾. فيُقالُ: أمّا هؤلاءِ لم يَزالوا مُرتَدِّين على أعقابِهم مُذْ فارَقتَهم»[[أخرجه البخاري ٦/٥٥ (٤٦٢٥، ٤٦٢٦)، ٦/٩٧ (٤٧٤٠)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٦٠)، وابن جرير ١٦/٤٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤ (٧٠٥٦).]]. (٥/٦٠٧)
المائدة 5:118
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - قراءات
٢٤٣٨٤- في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٣.
وهي قراءة شاذة. انظر: مغني اللبيب ص٨٢٣.]]. (ز)
٢٤٣٨٥- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم ﵇ في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.
وهي قراءة شاذة، قرأ بها جماعة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/٣٠٥، والبحر المحيط ٤/٦٦.]]. (ز)
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - تفسير الآية
٢٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦١٠)
٢٤٣٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا طعّانين، ولا لعّانين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠١، وابن جرير ٩/١٣٩.]]. (ز)
٢٤٣٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى ﵇ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٣٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢١٧. (٥/٦١٠)
٢٢١٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٠٥) أنّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى ﵇ مستقيمة المعنى، فقال: «لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون». ثم بين أنها على القول بكونها يوم القيامة: «بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فإنك أنت العزيز﴾ في قدرتك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله».
٢٤٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.]]. (ز)
﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٣٩٠- عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٥٦-٢٥٧ (٢١٣٢٨)، من طريق فليت العامري، عن [جسرة] العامرية، عن أبي ذر به.
قال الألباني في أصل كتاب صفة صلاة النبي ﷺ ٢/٥٣٥-٥٣٦: «حسن، أو صحيح».]]. (٥/٦٠٨)
٢٤٣٩١- عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٠٩-٣١٠ (٢١٣٨٨)، والنسائي ٢/١٧٧ (١٠١٠)، وابن ماجه ٢/٣٧٢ (١٣٥٠)، والحاكم ١/٣٦٧ (٨٧٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٩٥ (٢٠٢٧): «رواه النسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٣٤: «أخرجه النسائي، وابن ماجه، بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٠: «صحيح لغيره».]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك[[أخرجه مسلم ١/١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤-١٢٥٥ (٧٠٥٨). وأورده الثعلبي ٥/٣٢١، ١٠/٢٢٤-٢٢٥.]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٣- عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٤- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٠-٣٩١ (٢١٤٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٧٣ (٣٦٤٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٦: «منكر».]]. (٥/٦٠٩)
٢٤٣٩٥- عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم][[في مطبوعة ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥ (٧٠٦١): «به»، والمثبت من رواية المسند.]]. فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٦١ (٢٣٣٣٦) بنحوه دون قوله:«إن تعذبهم فأنت أعلم»، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٥ (٧٠٦١) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد بن المسيب، أنه سمع حذيفة بن اليمان، فذكره.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٢٨٧: «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (ز)
المائدة 5:119
﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قال: يقولُ: هذا يوم ينفع الموَحِّدين توحيدُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٦١٠)
٢٤٣٩٧- عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبي اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٦١١)
٢٤٣٩٨- قال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا؛ لأنّ الدار الآخرة دار جزاء، لا دار عمل[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٠، وتفسير البغوي ٣/١٢٤.]]. (ز)
٢٤٣٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قال: هذا فَصلٌ من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦.]]٢٢١٨. (٥/٦١١)
٢٢١٨ علَّق ابنُ جرير (٩/١٤٠-١٤١) على قول السدي بقوله: «يعني السدي بقوله: هذا فصل من كلام عيسى. أنّ قوله: ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ إلى قوله: ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ من خبر الله ﷿ عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة».
٢٤٤٠٠- قال هشام بن يوسف: في تفسير ابن جريج: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾: أبو بكر، وعمر. زعم ذلك الحسن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦.]]. (ز)
٢٤٤٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم[[تفسير البغوي ٣/١٢٤.]]. (ز)
٢٤٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين بما قالوا في الدنيا، فكان عيسى صادقًا فيما قال لربه في الآخرة: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾. فصدّقه الله بقوله في الدنيا، وصدّقه في الآخرة حين خطب على الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢١.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٤٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ﴾ يعني: للصادقين ﴿جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١٩﴾ - تفسير
٢٤٤٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾، يعني: ذلك الثواب الفوز العظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٧.]]. (ز)
٢٤٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثواب، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٤٠٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تجلى لهم الرب -تبارك وتعالى-، فيقول: سلوني، سلوني أُعطِكم. قال: فيسألونه الرِّضا. فيقول: رِضاي أحَلَّكُم داري، وأَنالَكُم كرامتي، فاسألونى أُعطِكم. فيسألونه الرِّضا، قال: فيشهدهم أنّه قد رضي عنهم»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧٧ (٥٥١٧)، والبزار ١٤/٦٨-٦٩ (٧٥٢٧)، وابن جرير ٢١/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٦-١٢٥٧ (٧٠٧٠)، ٦/١٨٦٩ (١٠٣٠٧) واللفظ له، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك». وفيه عثمان بن عمير، وهو أبو اليقظان الكوفي الأعمى، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٠٧): «ضعيف واختلط، وكان يُدَلِّس، ويغلو في التشيع».]]. (ز)
المائدة 5:120
﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِیهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرُۢ ١٢٠﴾ - قراءات
٢٤٤٠٧- عن أبي الزّاهِرِيَّة: أنّ عثمان كتب في آخر المائدة: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧١.
وهي قراءة شاذة.]]. (٥/٦١١)
﴿لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِیهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرُۢ ١٢٠﴾ - تفسير الآية
٢٤٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ جل جلاله نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٢٢.]]. (ز)
٢٤٤٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهو على كل شيء قدير﴾، قال: إن الله على كل شيء ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفو فهو قدير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٧.]]. (ز)