Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنعام 6:1 – الأنعام 6:93
المحتويات
- الأنعام 6:1
- الأنعام 6:2
- الأنعام 6:3
- الأنعام 6:4
- الأنعام 6:5
- الأنعام 6:6
- الأنعام 6:7
- الأنعام 6:8
- الأنعام 6:9
- الأنعام 6:10
- الأنعام 6:11
- الأنعام 6:12
- الأنعام 6:13
- الأنعام 6:14
- الأنعام 6:15
- الأنعام 6:16
- الأنعام 6:17
- الأنعام 6:18
- الأنعام 6:19
- الأنعام 6:20
- الأنعام 6:21
- الأنعام 6:22
- الأنعام 6:23
- الأنعام 6:24
- الأنعام 6:25
- الأنعام 6:26
- الأنعام 6:27
- الأنعام 6:28
- الأنعام 6:29
- الأنعام 6:30
- الأنعام 6:31
- الأنعام 6:32
- الأنعام 6:33
- الأنعام 6:34
- الأنعام 6:35
- الأنعام 6:36
- الأنعام 6:37
- الأنعام 6:38
- الأنعام 6:39
- الأنعام 6:40
- الأنعام 6:41
- الأنعام 6:42
- الأنعام 6:43
- الأنعام 6:44
- الأنعام 6:45
- الأنعام 6:46
- الأنعام 6:47
- الأنعام 6:48
- الأنعام 6:49
- الأنعام 6:50
- الأنعام 6:51
- الأنعام 6:52
- الأنعام 6:53
- الأنعام 6:54
- الأنعام 6:55
- الأنعام 6:56
- الأنعام 6:57
- الأنعام 6:58
- الأنعام 6:59
- الأنعام 6:60
- الأنعام 6:61
- الأنعام 6:62
- الأنعام 6:63
- الأنعام 6:64
- الأنعام 6:65
- الأنعام 6:66
- الأنعام 6:67
- الأنعام 6:68
- الأنعام 6:69
- الأنعام 6:70
- الأنعام 6:71
- الأنعام 6:72
- الأنعام 6:73
- الأنعام 6:74
- الأنعام 6:75
- الأنعام 6:76
- الأنعام 6:77
- الأنعام 6:78
- الأنعام 6:79
- الأنعام 6:80
- الأنعام 6:81
- الأنعام 6:82
- الأنعام 6:83
- الأنعام 6:84
- الأنعام 6:85
- الأنعام 6:86
- الأنعام 6:87
- الأنعام 6:88
- الأنعام 6:89
- الأنعام 6:90
- الأنعام 6:91
- الأنعام 6:92
- الأنعام 6:93
الأنعام 6:1
مقدمة السورة
٢٤٤١٠- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «نزلَت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشَيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ[[أي: صوت رفيع عال. النهاية (زجل).]] بالتسبيحِ والتحميد»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/١٤٥ (٢٢٠)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٤٤، من طريق إسماعيل بن عمرو، عن يوسف بن عطية الصفار، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال الطبراني: «لم يروه عن ابن عون إلا يوسف بن عطية، تفرد به إسماعيل بن عمرو». وقال أبو نعيم: «غريب من حديث ابن عون». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠ (١٠٩٩١): «فيه يوسف بن عطية الصفار، وهو ضعيف». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/١٣٦: «وأخرج الطبراني من طريق يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك ...». وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٣: «قال الحافظ: سند ضعيف». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤٠٤: «في إسناده عطية الصفار، وهو ضعيف».]]. (٦/٦)
٢٤٤١١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «نزَلَت سورة الأنعام ومعها مَوكِبٌ مِن الملائكة يَسُدُّ ما بينَ الخافِقَيْن[[الخافقين: هما طرفا السماء والأرض. وقيل: المغرب والمشرق. النهاية (خفق).]]، لهم زَجَلٌ بالتَّسبيح والتقديس، والأرضُ تَرتَجُّ، ورسول الله ﷺ يقولُ: سبحانَ الله العظيم، سبحانَ الله العظيم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٩٢ (٦٤٤٧)، والبيهقي في الشعب ٤/٧٩ (٢٢١٠)، من طريق أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمر بن طلحة، عن أبي سهيل نافع بن مالك، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠ (١٠٩٩٢): «رواه الطبراني، عن شيخه محمد بن عبد الله بن عرس، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات». وشيخ الطبراني هنا قد توبع، وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/١٣٨: «سند ضعيف». وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٣: «قال الحافظ: وابن مردويه عن أنس بن مالك بسند حسن». وقال السفيري في شرح البخاري ١/٢١٤: «سند ضعيف». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤٠٤: «في إسناده رجلان مجهولان». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٧٢ (٥٦٢٧): «منكر».]]. (٦/٧)
٢٤٤١٢- عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُنزِلت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكٍ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٢/٢٥٠ (٣٢١)، من طريق سلام بن سليم المدائني، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب به. وأورده الثعلبي ٤/١٣١ وزاد في آخره: «... فمن قرأ سورة الأنعام صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يومًا وليلة».
قال ابن الصلاح في فتاويه ١/٢٤٩: «في إسناده ضعف، ولم نر له إسنادًا صحيحًا، وقد روي ما يخالفه، فروي أنها لم تنزل جملة واحدة، بل نزلت آيات منها بالمدينة...». وقال ابن تيمية في جامع المسائل (جمع: محمد عزير شمس) ٤/٣٥٤: «موضوع». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/١٣٧: «فهذه شواهد يقوي بعضها بعضًا». وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٢-٧٣: «قال الحافظ: ورد أنها نزلت جملة واحدة في عدة أحاديث، فأخرجه أبو عبيد في فضائله، وابن المنذر، والطبراني عن ابن عباس بسند حسن، وأخرجه الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن ابن عمر، وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود بسند ضعيف، وأخرجه الدارقطني في الأفراد، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أنس بن مالك بسند حسن، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني عن أسماء بنت يزيد بسند حسن، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر وقال: صحيح على شرط مسلم. وتعقبه الذهبي، فقال: أظن الحديث موضوعًا. وليس كما ظنَّ لما قدمته من شواهده. وفي الباب غير هذا من الواهيات ضعفًا وانقطاعًا، وفيما ذكرته كفاية ودلالة على أن لذلك أصلًا. انتهى». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٦٢٩-٦٣٠ (٥١١): «أخرجه الثعلبي من حديث أبي بن كعب، قال الحافظ ابن حجر: فيه أبو عصمة، وهو متهم بالكذب، والجملة الأولى عند الطبراني في الصغير في ترجمة إبراهيم بن نائلة من حديث ابن عمر، وفيه يوسف بن عطية، وهو ضعيف».]]. (٦/٧)
٢٤٤١٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: نزلت سورة الأنعام يُشَيِّعُها سبعون ألفًا مِن الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦)
٢٤٤١٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: أُنزِل القرآنُ خمسًا خمسًا، ومَن حفِظ خمسًا خمسًا لم يَنسَه، إلا سورةَ الأنعام، فإنها نزلت جُملةً في ألف، يُشَيِّعُها مِن كلِّ سماءٍ سبعون مَلَكًا، حتى أدَّوها إلى النبي ﷺ، ما قُرِئت على عليلٍ إلا شَفاه الله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٣٥)، والخطيب في تاريخه ٧/٢٧١-٢٧٢.]]. (٦/٧)
٢٤٤١٥- عن أسماء بنت يزيد، قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ﷺ وهو في مَسِير، في زَجَلٍ من الملائكة، وقد نُظِموا ما بينَ السماء والأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦)
٢٤٤١٦- عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: نزلت سورةُ الأنعام على النبي ﷺ جُملةً واحدةً، وأنا آخِذةٌ بزِمامِ ناقةِ النبي ﷺ، إن كادت مِن ثِقَلِها لَتَكسِرُ عظام الناقة[[أخرجه الطبراني ٢٤/١٧٨ (٤٤٩، ٤٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦)
٢٤٤١٧- عن أسماء بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قالت: نزلت الأنعام ومعها زجَلٌ من الملائكة، قد ملَئُوا ما بين السماء والأرض، وهي مكية، ومنها آيتان مهاجرتان: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ والتي بعدها [١٥١-١٥٢][[عزاه السيوطي إلى الخِلَعِيُّ في الخِلَعيّات.]]. (٦/٦)
٢٤٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: أُنزلت سورةُ الأنعام بمكة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٨)، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٥)
٢٤٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: نزلت سورةُ الأنعام بمكةَ ليلًا جُملةً، وحولَها سبعون ألفَ مَلكٍ يَجأَرُون بالتسبيح[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٩، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٦)، والطبراني (١٢٩٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٥)
٢٤٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: أُنزِلت سورة الأنعام جميعًا بمكة، معها مَوكِبٌ مِن الملائكة يُشَيِّعونها، قد طَبَّقوا ما بينَ السماء والأرض، لهم زَجَلٌ بالتسبيح، حتى كادتِ الأرضُ أن تَرتَجَّ مِن زَجَلِهم بالتسبيح ارتجاجًا، فلمّا سمع النبي ﷺ زَجَلَهم بالتسبيحِ رَهِب من ذاك فخرَّ ساجدًا، حتى أُنزِلت عليه[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٠١).]]. (٦/٥)
٢٤٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورة الأنعام نزَلت بمكةَ جُملةً واحدة، فهي مكيةٌ، إلا ثلاثَ آياتٍ منها نزَلت بالمدينة: ﴿قل تعالوا أتل﴾ إلى تمامِ الآيات الثلاث [١٥١-١٥٣][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٥.]]. (٦/٨)
٢٤٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٢٤٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الحِجْر[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٢٤٤٢٤- عن أبي جُحَيفةَ وهب بن عبد الله، قال: نزلت الأنعام جميعًا، معها سبعون ألفَ مَلَك، كلُّها مكية، إلا: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾ [١١١]، فإنها مدنية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨)
٢٤٤٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل الرقاشي- قال: نزلت سورة الأنعام كلُّها جُملةً، معها خمسمُائةِ مَلَك يَزِفُّونها، ويَحُفُّونها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨)
٢٤٤٢٦- عن مجاهد بن جبر، قال: نزَل جبريلُ مع سبعين ألفَ مَلَك معهم سورة الأنعام، لهم زَجَلٌ مِن التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٣)
٢٤٤٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٤٤٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٢٤٤٢٩- عن شهرِ بن حوشبٍ -من طريق ليث بن أبي سليم- قال: نزلت الأنعام جُملةً واحدة، معها رَجَزٌ من الملائكة، قد نُظِموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض. قال: وهي مكيةٌ، غيرَ آيتَين: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ والآيةُ التي بعدَها [١٥١-١٥٢][[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٥١٤ (٣٠٧٧٢) مختصرًا دون ذكر الآيات المستثناة.]]. (٦/٩)
٢٤٤٣٠- عن عطاء، قال: أُنزِلت الأنعام جميعًا، ومعها سبعون ألفَ مَلَك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩)
٢٤٤٣١- عن قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٢٤٤٣٢- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الحِجْر[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٢٤٤٣٣- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٢٤٤٣٤- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزَلت الأنعام كلُّها بمكة، إلا آيتَين نزَلتا بالمدينة في رجل من اليهود، وهو الذي قال: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ الآية [٩١][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩)
٢٤٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأنعام مكية كلها، إلا هذه الآيات. نزلت بالمدينة، ونزلت ليلًا، وهي خمس وستون ومائة آية كوفي. والآيات المدنية هي: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [١٥١] وهي الآيات المحكمات، وقوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية [٩١]، وقوله: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ نزلت في مسيلمة، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزلت في عهد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾ [٩٣]، وقوله: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [١١٤]، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ [٢٠]، هذه الآيات مدنيات، وسائرها مكي. نزل بها جبريل ﵇، ومعه سبعون ألف ملك، طبَّقوا ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح والتمجيد والتحميد، حتى كادت الأرض أن تَرْتَجَّ، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله العظيم وبحمده». وخرَّ النبي ساجدًا، فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٧-٥٤٨.]]. (ز)
٢٤٤٣٦- عن معمر بن راشد، قال: يُقال: إنّ سورة الأنعام أُنزِلت جُملة واحدة، معها الملائكة ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٣.]]. (ز)
٢٤٤٣٧- عن سفيان، قال: نزلت الأنعام كلُّها بمكة، إلا آيتَين نزَلتا بالمدينة في رجلٍ مِن اليهود، وهو الذي قال: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾. وهو فِنْحاصُ اليهودي، أو مالكُ بن الصَّيف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩)
٢٤٤٣٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن خليفة- قال: الأنعام مِن نَواجِب[[نواجب القرآن: أي: أفاضل سُوَره. النهاية (نجب).]] القرآن[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٩، والدارمي في مسنده ٢/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩)
٢٤٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: الأنعام مِن نَواجِب القرآن[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.
وقد أورد السيوطي ٦/٨-١١ آثارًا أخرى في فضل السورة.]]. (٦/٩)
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ ١﴾ - نزول الآية
٢٤٤٤٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن أبزى- أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، أليس كذلك؟ قال: نعم. فانصرف عنه، ثم قال: ارجِع. فرجَع، فقال: أيْ فُلُ[[معناه: يا فلان. النهاية (فلل).]]، إنما أُنزِلت في أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠ (٧٠٨٦)، من طريق علي بن الحسين، عن حفص بن عمر، عن عامر بن إبراهيم، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، عن علي به.]]. (٦/١٢)
٢٤٤٤١- عن عبد الرحمن بن أبزى، أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقرأ عليه: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ الآية. ثم قال: أليس الذين كفروا بربِّهم يَعدِلون؟ قال: بلى. فانصرَف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يا ابن أبزى، إنّ هذا أراد تفسيرَ الآية غيرَ ما تَرى، إنّه رجلٌ مِن الخوارج. قال: رُدُّوه عَلَيَّ. فلما جاء، قال: أتَدرِي في مَن أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: نزلت في أهل الكتاب، فلا تَضَعها في غير موضعها[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠ (٧٠٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ١/٣٥٣ مرسلًا.]]٢٢١٩. (٦/١٢)
٢٢١٩ انتَقَد ابنُ عطية ٣/٣١١ قول ابن أبزى بنزولها في أهل الكتاب بقوله: «وقول ابن أبزى بعيد». ولم يذكر مستندًا.
٢٤٤٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾. قال: قالوا: إنّ الله لم يَخلُق الظلمة، ولا الخنافِس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور، وكلَّ شيءٍ حسن. فأُنزِلت فيهم هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٣)
٢٤٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشًا قالوا للنبي ﷺ: مَن ربك؟ فقال: «ربي الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد». فقالوا: أنت كذّاب، ما اختصك الله بشيء، وما أنت عليه بأكرم مِنّا. فأنزل الله ﷿: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾. فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٨-٥٤٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ - تفسير
٢٤٤٤٤- قال عبد الله بن عباس: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾. وختمه بالحمد، فقال: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾ أي: بين الخلائق، ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ [الزمر:٧٥][[تفسير البغوي ٣/١٢٥.]]. (ز)
٢٤٤٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- قال: الحمد لله رداء الله الرحمن تبارك وتعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٨.]]. (ز)
٢٤٤٤٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾، حمِد نفسَه؛ فأعظَم خلقَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢)
٢٤٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٨-٥٤٩.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٢٤٤٤٨- قال وهب بن منبه: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة، فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيبة فصارت ماء، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات، ومن الزبد الأرضين[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٣.]]. (ز)
٢٤٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلَق الله السماوات قبل الأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي خلق السماوات والأرض﴾، لم يخلقهما باطلًا، خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ﴾ - تفسير
٢٤٤٥١- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قال: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿جَعَل﴾ فهو: خَلَق[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥.]]. (٦/١٣)
﴿ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ - تفسير
٢٤٤٥٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الكفر، والإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٥٣- قال الحسن البصري: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الكفر، والإيمان[[تفسير البغوي ٣/١٢٦.]]٢٢٢٠. (ز)
٢٢٢٠ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿الظلمات والنور﴾، فقال قوم: هما الليل، والنهار. وقال آخرون: الكفر، والإيمان.
وانتقد ابنُ عطية (٣/٣١٠) القول الثاني مستندًا لمخالفته للغة العرب، فقال: «وهذا غيرُ جيِّد؛ لأنه إخراج لفظ بيِّن في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة، وهذا هو طريق اللغز الذي بَرِئ القرآنُ منه».
٢٤٤٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلَق اللهُ السماوات قبل الأرض، والظلمةَ قبل النور، والجنةَ قبل النار[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٥٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الجنة، والنار[[تفسير البغوي ٣/١٢٦.]]. (ز)
٢٤٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الظلماتُ ظلمةُ الليل، والنورُ نورُ النهار[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩-١٢٦٠.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلق الظلمة قبل النور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠.]]. (ز)
٢٤٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الليل، والنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ ١﴾ - تفسير
٢٤٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: يُشرِكون[[تفسير مجاهد ص٣١٩، وأخرجه ابن جرير ٩/١٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: كذَب العادِلون بالله، فهؤلاء أهلُ الشرك[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هؤلاء أهل صُراحية[[صراحة وصراحية: أي: خالصة. لسان العرب (صرح).]][[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٤٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٥٩-١٢٦٠ في معنى قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾.]]. (٦/١٤)
٢٤٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أهل مكة، فقال: ﴿ثم الذين كفروا﴾ من أهل مكة ﴿بربهم يعدلون﴾ يعني: يُشرِكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
٢٤٤٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: الآلهةُ التي عبَدوها، عدَلوها بالله تعالى، وليس لله عِدْلٌ، ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتخَذ صاحبةً ولا ولدًا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٢٢١. (٦/١٤)
٢٢٢١ اختلف المفسرون فيمن عُنِي بهذه الآية على قولين: الأول: أهل الكتاب -كما مر في نزول الآية-. والثاني: المشركون من عبدة الأوثان.
وجمع ابنُ جرير (٩/١٤٩) بين القولين مُبَيِّنًا اندراجهما تحت عموم الآية، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنّ الله تعالى أخبر أنّ الذين كفروا بربهم يعدلون، فعمَّ بذلك جميع الكفار، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض، فجميعهم داخلون في ذلك: يهودهم، ونصاراهم، ومجوسهم، وعبدة الأوثان منهم، ومن غيرهم من سائر أصناف الكفر».
وبنحوه جمع ابنُ عطية (٣/٣١١). وانتقد مَن خصَّ نزول الآية بقوم، فقال: «ومَن خَصَّص من المفسرين في ذلك بعضًا دون بعض فلم يُصِب». ثم قال: «إلا أن السابق من حال النبي ﷺ أنّ الإشارة إلى عبدة الأوثان من العرب لمجاورتهم له».
﴿ثُمَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٤٦٥- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله ﷿ خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمَن أصابه يومئذ من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ»[[أخرجه أحمد ١١/٢١٩-٢٢٠ (٦٦٤٤)، والترمذي ٤/٥٨٧ (٢٨٣٣)، والحاكم ١/٨٤ (٨٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٣٥-، من طريق عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا علة له». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١٦٦ (١٨٧): «سند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٣-١٩٤ (١١٨١٢، ١١٨١٣): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار، والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٦٣-٦٤ (١٠٧٦): «إسناده صحيح».]]. (ز)
٢٤٤٦٦- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: فُتِحتِ التوراة بـ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، وخُتِمت بـ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ إلى قوله: ﴿وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء:١١١][[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٧)، وابن جرير ٩/١٤٧ بلفظ: وخاتمة التوراة خاتمة هود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١)
٢٤٤٦٧- وعن وهب بن منبه، نحوه[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٤.]]. (ز)
٢٤٤٦٨- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾، فكان فيه ردٌّ على ثلاثةِ أديانٍ منهم، فكان فيه رَدٌّ على الدّهرِيَّة أنّ الأشياء كلَّها دائمةٌ. ثم قال: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، فكان فيه رَدٌّ على المجوس الذين زعَموا أنّ الظُّلمةَ والنورَ هما المُدَبِّران. وقال: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، فكان فيه رَدٌّ على مُشركي العرب، ومَن دعا دونَ الله إلهًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٣)
الأنعام 6:2
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن طِینࣲ﴾ - تفسير
٢٤٤٦٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله خلق آدم من تراب؛ جعله طينًا، ثم تركه حتى كان حمأً مسنونًا خلقه وصوره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالًا كالفخار، فكان إبليس يمُرُّ به، فيقول: خُلِقْت لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه روحه»[[أخرجه أبو يعلى ١١/٤٥٣ (٦٥٨٠)، من طريق إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة به.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٩٧ (١٣٧٤٧): «فيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث. وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٣٦-١٣٧ (٦٥١٩): «هذا إسناد ضعيف، لضعف إسماعيل بن رافع».]]. (ز)
٢٤٤٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾، يعني: آدم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٥)
٢٤٤٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾، قال: هو آدم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٠.]]. (ز)
٢٤٤٧٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: خُلِق آدم من طين، وخُلِق الناس من سلالة من ماء مهين[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٠.]]. (ز)
٢٤٤٧٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾، قال: هذا بَدْءُ الخلق، خُلِق آدمُ من طين، ثم جُعِل نَسلُه مِن سلالة من ماء مَهِين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٦)
٢٤٤٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿خلقكم من طين﴾ فآدم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٠.]]. (ز)
٢٤٤٧٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني. فرجع ولم يأخذ، وقال: يا ربِّ، إنها عاذت بك. فبعث ميكائيل، فاستعاذت، فرجع، فبعث ملك الموت، فعاذت منه بالله، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره. فأخذ من وجه الأرض، وخلط التربة الحمراء والسوداء والبيضاء؛ فلذلك اختلفت ألوان بني آدم، ثم عجنها بالماء العذب والمالح والمر؛ فلذلك اختلفت أخلاقهم، فقال الله ﷿ لملك الموت: رحم جبرئيل وميكائيل الأرض، ولم ترحمها، لا جرم أجعل أرواح مَن أخلق من هذا الطين بيدك[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٤.]]. (ز)
٢٤٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾، يعني: آدم ﵇؛ لأنكم من ذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
٢٤٤٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون﴾، قال: خلق آدم من طين، ثم خلقنا من آدم حين أخذنا من ظهره، ثم أخذ الأجل والميثاق في أجل واحد مسمًى في هذه الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٠، ١٥٣.]]٢٢٢٢. (ز)
٢٢٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (٩/١٤٩-١٥٠) غير هذا القول وما في معناه.
وساق ابنُ عطية (٣/٣١٢) هذا القول، ثم نقل عن فرقة أنها قالت: بل المعنى: أنّ النطفة التي يخلق منها الإنسان أصلها من طين، ثم يقلبها الله نطفة.
ثم رجَّح القول الأول، وانتقد القول الثاني مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة، فقال: «والقول الأول ألْيَق بالشريعة؛ لأن القول الثاني إنما يترتب على قول مَن يقول بأنّ الطين يرجع بعد التولد والاستحالات الكثيرة نطفة، وذلك مردود عند الأصوليين».
﴿ثُمَّ قَضَىٰۤ أَجَلࣰاۖ وَأَجَلࣱ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ - تفسير
٢٤٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ثم قضى أجلا﴾ قال: أجلُ الدنيا، وفي لفظٍ: أجلُ موتِه، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: الآخرة، لا يَعلمُه إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠-١٢٦٢، والحاكم ٢/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥)
٢٤٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿قضى أجلا﴾، قال: هو النومُ، يقبض فيه الروح، ثم يرجعُ إلى صاحبه حين اليقظة، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: هو أجلُ موتِ الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦١.]]٢٢٢٣. (٦/١٥)
٢٢٢٣ قال ابنُ كثير (٣/٢٣٥): «وهذا قول غريب».
٢٤٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ثم قضى أجلا﴾ يعني: أجلَ الموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾: أجلُ الساعة، والوقوف عند الله[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦١-١٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٥)
٢٤٤٨١- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١ شطره الأول، وأخرج ٤/١٢٦١ شطره الثاني من طريق عطاء بن السائب.]]. (ز)
٢٤٤٨٢- عن عطية بن سعد العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١.]]. (ز)
٢٤٤٨٣- عن زيد بن أسلم، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١.]]. (ز)
٢٤٤٨٤- عن الربيع بن أنس، نحو شطره الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١.]]. (ز)
٢٤٤٨٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ثم قضى أجلا﴾ قال: أجلُ الدنيا الموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: الآخرةُ؛ البعث[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦)
٢٤٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أجَلًا﴾ قال: الآخرة عنده، ﴿وأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ قال: الدنيا[[تفسير مجاهد ص٣١٩، وأخرجه ابن جرير ٩/١٥٢.]]. (ز)
٢٤٤٨٧- عن خالد بن معدان، في قوله: ﴿وأجل مسمى عنده﴾، قال: أجل البعث[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٢.]]. (ز)
٢٤٤٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿ثم قضى أجلا﴾ قال: قضى أجل الدنيا، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: هو أجل البعث[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٢، وفي لفظ: ﴿ثم قضى أجلا﴾ قال: الموت.]]. (ز)
٢٤٤٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾ قال: قضى أجل الموت، وكل نفس أجلها الموت. قال: ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ يعني: أجل الساعة ذهاب الدنيا، والإفضاء إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١ بنحوه.]]. (ز)
٢٤٤٩٠- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله ﷿: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾: الأجل الأول من الولادة إلى الموت، والأجل الثاني من الموت إلى البعث، وهو البرزخ[[تفسير البغوي ٣/١٢٧.]]٢٢٢٤. (ز)
٢٢٢٤ علَّق ابنُ كثير (٦/٩) على هذا القول الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، بقوله: «هو يرجع إلى ما تقدم [يعني: إلى مَن قال بأن ﴿أجلا﴾ الدنيا، و﴿أجل مسمى﴾ الآخرة]، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها، ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، وانتقالها والمصير إلى الدار الآخرة».
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/٣١٢) بقوله: «ووصفه بمسمًى عنده لأنّه استأثر بعلم وقت القيامة».
٢٤٤٩١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿قضى أجلا﴾ قال: ما بين أن يخلق إلى أن يموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: ما بين أن يموت إلى أن يبعث[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٢.]]. (ز)
٢٤٤٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾، كان يقول: أجل حياتك إلى أن تموت وأجل موتك إلى أن تبعث، فأنت بين أجلين من الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٢. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٦/١٦)
٢٤٤٩٣- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٢٤٤٩٤- والحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قضى أجلا﴾ قالا: قضى أجلَ الدنيا منذُ خُلِقتَ إلى أن تموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٣، وابن جرير ٩/١٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرج أبو عمرو الداني في المكتفى ص٦٥ (٨) نحوه من طريق يحيى بن سلام.]]. (٦/١٦)
٢٤٤٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قضى أجلا﴾، قال: أما ﴿قضى أجلا﴾ فأجل الموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٣.]]. (ز)
٢٤٤٩٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- أمّا قوله: ﴿قضى أجلا﴾ فيقال: ما خلق في ستة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦١.]]. (ز)
٢٤٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم قضى أجلا﴾ يعني: أجل ابن آدم من يوم ولد إلى أن يموت، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ يعني: البرزخ منذ يوم ولد إلى يوم يموت، إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
٢٤٤٩٨- عن يونس بن يزيد الأيليِّ: ﴿قضى أجلا﴾ قال: ما خَلَق في ستة أيام، ﴿وأجل مسمى عنده﴾ قال: ما كان بعدَ ذلك إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦)
٢٤٤٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون﴾، قال: خلق آدم من طين، ثم خلقنا من آدم، أخذنا من ظهره، ثم أخذ الأجل والميثاق في أجل واحد مسمًى في هذه الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٣.]]٢٢٢٥. (ز)
٢٢٢٥ اختلف المفسرون في هذين الأجلين على خمسة أقوال: الأول: ﴿أجَلًا﴾ الدنيا، ﴿أجَلٌ مُسَمًّى﴾ الآخرة. الثاني: عكس هذا القول. الثالث: ﴿أجَلًا﴾ أجل الإنسان من لدن ولادته إلى موته، والأجل المسمى عنده من وقت موته إلى حشره. الرابع: ﴿أجَلًا﴾ وفاة الإنسان بالنوم، و﴿أجَلٌ مُسَمًّى﴾ وفاته بالموت. الخامس: الأجل الأول هو في وقت أخذ الميثاق على بني آدم حين استخرجهم من ظهر آدم، وبقي أجل واحد مسمًى في هذه الحياة الدنيا.
وذكر ابنُ عطية (٣/٣١٢) أنّ المهدوي حكى عن فرقتين قولين آخرين: الأول: أنّ ﴿أجلا﴾ ما عرف الناس من آجال الأهِلَّة والسنين والكوائن، و﴿أجل مسمى﴾ قيام الساعة. الثاني: أنّ ﴿أجلا﴾ ما عرفناه من أنّه لا نبي بعد محمد ﷺ، و﴿أجل مسمى﴾ الآخرة.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١٥٤) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، مستندًا إلى ظاهر الآية، والنظائر، فقال: «لأنّه تعالى نبَّه خلقه على موضع حجته عليهم من أنفسهم، فقال لهم: أيها الناس، إنّ الذي يعدل به كفاركم الآلهة والأنداد هو الذي خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين، فجعلكم صورًا أجسامًا أحياء بعد إذ كنتم طينًا جمادًا، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم، ليعيدكم ترابًا وطينًا كالذي كنتم قبل أن ينشئكم ويخلقكم. ﴿وأجل مسمى عنده﴾ لإعادتكم أحياءً وأجسامًا كالذي كنتم قبل مماتكم. وذلك نظير قوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ [البقرة:٢٨]».
ووجَّهه ابنُ كثير (٦/٩) بقوله: «وكأنّه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم﴾ [الأنعام:٦٠]».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣١٢) بعد ذكره لهذه الأقوال بقوله: «وينبغي أن تُتَأمَّل لفظة ﴿قَضى﴾ في هذه الآية؛ فإنها تحتمل معنيين، فإن جُعلت بمعنى: قدَّر وكتب ورجعت إلى سابق علمه وقدره، فيقول: إن ذلك ولا بد قبل خلقه آدم من طين، وتخرج ﴿ثم﴾ من معهودها في ترتيب زمني وقوع القصتين، ويبقى لها ترتيب زمني الإخبار عنه، كأنه قال: أخبركم أنه خلقكم من طين، ثم أخبركم أنه قضى أجلًا. وإن جعلت ﴿قَضى﴾ بمعنى: أوجد وأظهر، ويرجع ذلك إلى صفة فعل، فيصح أن يكون خلق آدم من طين قبل إظهار هذا الأجل وإبدائه، وتكون ﴿ثم﴾ على بابها في ترتيب زَمَنَي وقوع القضيتين».
﴿ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢﴾ - تفسير
٢٤٥٠٠- عن خالد بن مَعدانَ -من طريق ثور- في قوله: ﴿ثم أنتم تمترون﴾، يقول: في البعث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٢.]]. (٦/١٧)
٢٤٥٠١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم أنتم تمترون﴾، قال: تَشُكُّون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٦)
٢٤٥٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم أنتم تمترون﴾، قال: تَشُكُّون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦)
٢٤٥٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق ابن المبارك- في قول الله: ﴿ثم أنتم تمترون﴾، يعني: الشك والريبة في أمر الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٢.]]. (ز)
٢٤٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم تمترون﴾، يعني: تَشُكُّون في البعث، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
٢٤٥٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم أنتم تمترون﴾، قال: الشك. قال: وقرأ قول الله: ﴿في مرية منه﴾ [الحج:٥٥]. قال: في شكٍّ منه[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٤.]]. (ز)
الأنعام 6:3
﴿وَهُوَ ٱللَّهُ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَفِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٤٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الله في السماوات﴾ أنّه واحد، ﴿وفي الأرض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
﴿یَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَیَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣﴾ - تفسير
٢٤٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعلم سركم﴾، قال: السر: ما أسرَّ ابنُ آدم في نفسه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٢-١٢٦٣.]]. (ز)
٢٤٥٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يعلم سركم﴾، قال: السِّرُّ: ما حدَّثْتَ به نفسَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣.]]. (ز)
٢٤٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم سركم وجهركم﴾ يعني: سرّ أعمالكم، وجهرها، ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ يعنى: ما تعملون من الخيرِ، والشرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
الأنعام 6:4
﴿وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ٤﴾ - تفسير
٢٤٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾، يقول: ما يأتيهم مِن شيءٍ مِن كتاب الله إلا أعرَضوا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣.]]. (٦/١٧)
٢٤٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم﴾ يعني: انشقاق القمر ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾ فلِمَ لا يتفكرون فيها فيعتبروا في توحيد الله؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩.]]. (ز)
الأنعام 6:5
﴿فَقَدۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَسَوۡفَ یَأۡتِیهِمۡ أَنۢبَـٰۤؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٥﴾ - تفسير
٢٤٥١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون﴾، يقول: سيأتيهم يومَ القيامة أنباءُ ما استَهزَءُوا به من كتاب الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣.]]. (٦/١٧)
٢٤٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ يعني: القرآن، حين جاءهم به محمد ﷺ استهزءوا بالقرآن بأنّه ليس من الله، يعني: كفار مكة؛ منهم أبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، والعاص بن وائل السهمي، وأُبَيّ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن أبي أمية، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البختري ابن هشام بن أسد، والحارث بن عامر بن نوفل، ومخرمة بن نوفل، وهشام بن عمرو بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وعمير بن وهب بن خلف، والحارث بن قيس، وعدي بن قيس، وعامر بن خالد الجمحي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، ومطعم بن عدي، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، والأخنس بن شريق، وحويطب بن عبد العزي، وأمية بن خلف، كلهم من قريش. يقول الله ﷿: ﴿فسوف يأتيهم أنباء﴾ يعني: حديث ﴿ما كانوا به﴾ بالعذاب ﴿يستهزؤن﴾ بأنّه غير نازل بهم. ونظيرها في الشعراء، فنزل بهم العذاب ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٤٩- ٥٥٠. وقوله: «ونظيرها في الشعراء» يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الشعراء:٦].]]. (ز)
الأنعام 6:6
﴿أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ﴾ - تفسير
٢٤٥١٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿من قرن﴾، قال: أُمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣.]]. (٦/١٧)
٢٤٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: وعظهم ليخافوا، فقال: ﴿ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم﴾ كفار مكة ﴿من قرن﴾ من أُمَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠. وسترد الآثار مفصلة في تحديد مدة القرن، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨].]]٢٢٢٦. (ز)
٢٢٢٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣١٥-٣١٦) أنّه قيل أنّ القرن: الزمن نفسه. وعلَّق عليه بقوله: «وهو على حذف مضاف، تقديره: من أهل قرن».
وذكر أنه اختلف في مدة القرن على أقوال: الأول: أنه مائة سنة. الثاني: ثمانين سنة. الثالث: سبعين. الربع: ستين. الخامس: أربعين. السادس: ثلاثين. السابع: عشرين. الثامن: ثمانية عشر.
وبيَّن أن الأكثر على القول الأول، ثم علَّق بقوله: «ويرجح ذلك الحديث الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد». قال ابن عمر: يريد أنها تحرم ذلك القرن. وروي أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن بسر: «تعيش قرنًا». فعاش مائة سنة».
وبَيَّن أن مَن قالوا بالقول الثاني والثالث والرابع تمسكوا بحديث: «معترك المنايا ما بين الستين والسبعين». وعلَّق على القول الخامس بقوله: «وذكر الزهراوي في ذلك أنه عن النبي ﷺ». ثم انتقد هذه الأقوال عدا الأول، فقال: «وهذا كله ضعيف، وهذه طبقات وليست بقرون، إنما القرن أن يكون وفاة الأشياخ ثم ولادة الأطفال، ويظهر ذلك من قوله تعالى: ﴿وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾».
﴿مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤٥١٦- قال عبد الله بن عباس: أمهلناهم في العمر، والأجسام، والأولاد؛ مثل قوم نوح، وعاد، وثمود[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٥.]]. (ز)
٢٤٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾، يقول: أعطيناهم ما لم نُعطِكم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧)
٢٤٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾، يقول: أعطيناهم من الخير والتمكين في البلاد ما لم نُعطِكم، يا أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠.]]. (ز)
﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡهِم مِّدۡرَارࣰا﴾ - تفسير
٢٤٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأرسلنا السماء عليهم مدرارا﴾، يقول: يَتبعُ بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧)
٢٤٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرسلنا السماء عليهم مدرارا﴾ بالمطر، يعني: مُتتابِعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠.]]. (ز)
٢٤٥٢١- عن هارون التيمي -من طريق أبي عيش- في قوله: ﴿وأرسلنا السماء عليهم مدرارا﴾، قال: المطرَ في إبّانِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٨)
﴿فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ ٦﴾ - تفسير
٢٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأهلكناهم﴾ يعني: فعذَّبناهم ﴿بذنوبهم﴾ يعني: بتكذيبهم رسلهم، ﴿وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾ يقول: وخلقنا من بعد هلاكهم قومًا آخرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠.]]. (ز)
﴿فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٥٢٣- عن مالك بن دينار -من طريق جعفر بن سليمان- يقول: إذا كان القحط بذنوبنا، وإذا كان الخصب يتلو هذه الآية: ﴿وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤.]]. (ز)
الأنعام 6:7
﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾ - نزول الآية
٢٤٥٢٤- قال الحسن البصري: وذلك أنهم سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم بآية؛ بكتاب يقرءونه، وقالوا: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه من الله إلى كلِّ رجل باسمه: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٥٩.]]. (ز)
٢٤٥٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾: إنّ مشركي مكة قالوا: يا محمد، واللهِ، لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنّه من عند الله، وأنّك رسوله. فنزلت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٥، وأسباب النزول للواحدي ص٢١٦، وتفسير البغوي ٣/١٢٩.]]. (ز)
٢٤٥٢٦- عن مقاتل: نزلت في النضر بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية، ونوفل بن خويلد، قالوا: يا محمد، لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة، يشهدون عليه أنّه من عند الله، وأنك رسوله. فأنزل الله ﷿: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٥، وتفسير البغوي ٣/١٢٩.]]٢٢٢٧. (ز)
٢٢٢٧ علَّق ابنُ عطية (٣/٣١٧) بقوله: «ويشبه أنّ سبب هذه الآية اقتراحُ عبد الله بن أبي أمية وتعنته؛ إذ قال للنبي ﷺ: لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء، ثم تنزل بكتاب فيه: من رب العزة إلى عبد الله بن أبي أمية، يأمرني بتصديقك، وما أراني مع هذا كنت أصدقك. ثم أسلم بعد ذلك عبد الله، وقتل شهيدًا في الطائف».
﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ﴾ - تفسير الآية
٢٤٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم﴾، يقول: لو أنزَلنا مِن السماء صُحُفًا فيها كتاب، فلَمَسُوه بأيدِيهم، لَزادهم ذلك تَكذيبًا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٨)
٢٤٥٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾، يقول: في صحيفة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٣، وابن جرير ٩/١٥٩-١٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨)
٢٤٥٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾: الصحف[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤.]]. (ز)
﴿فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ﴾ - تفسير
٢٤٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فلمسوه بأيديهم﴾: مسُّوه، ونظروا إليه؛ لم يؤمنوا به[[أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٤٤-٣٤٥ (٣٢٢٧).]]. (ز)
٢٤٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلمسوه بأيديهم﴾، قال: فمَسُّوه، ونظَروا إليه؛ لم يُصَدِّقوا به[[تفسير مجاهد ص٣١٩، وأخرجه ابن جرير ٩/١٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨)
٢٤٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلمسوه بأيديهم﴾، يقول: فعايَنوه مُعاينةً، ومَسُّوه بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨)
﴿لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾ - تفسير
٢٤٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ ما صدَّقوا به، و﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة: ﴿إنْ هَذا﴾ يقول: ما هذا القرآن ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيِّنٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠.]]. (ز)
الأنعام 6:8
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ مَلَكࣱۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكࣰا لَّقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا یُنظَرُونَ ٨﴾ - نزول الآية
٢٤٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية بن المغيرة، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠-٥٥١.]]. (ز)
٢٤٥٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: دعا رسول الله ﷺ قومَه إلى الإسلام، وكلَّمهم فأبلَغ إليهم -فيما بلَغَني-، فقال له زَمعةُ بن الأسود بن المطلب، والنضرُ بن الحارث بن كَلَدَة، وعَبدةُ بنُ عبد يغوث، وأُبيُّ بن خلف بن وهب، والعاصي بن وائل بن هشام: لو جُعِل معك -يا محمد- مَلَكٌ يُحَدِّثُ عنك الناس، ويُرى معك. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٩)
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ مَلَكࣱۖ﴾ - تفسير
٢٤٥٣٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملك﴾، قال: مَلَكٌ في صورة رجل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩)
٢٤٥٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملك﴾، قال: في صورته[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥. وفي تفسير مجاهد ص٣١٩: في صورة ملك.]]. (ز)
٢٤٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أنزل عليه ملك﴾ يعينه ويُصَدِّقه بما أرسل به. نظيرها في الفرقان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالُوا مالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧].]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكࣰا لَّقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا یُنظَرُونَ ٨﴾ - تفسير
٢٤٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولو أنزلنا ملكا﴾ قال: ولو أتاهم مَلَكٌ في صورتِه ﴿لقضي الأمر﴾ لأهلكناهم، ﴿ثم لا ينظرون﴾ لا يُؤَخَّرُون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/١٦١-١٦٢ بلفظ: لو آتاهم ملك في صورته لماتوا، ثم لم يؤخروا طرفة عين، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥-١٢٦٦ وفي آخره: ﴿ثم لا ينظرون﴾ قال: ثم لا يؤمنون. ولعله تصحيف.]]. (٦/١٩)
٢٤٥٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر﴾، قال: لَقامت الساعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٢٨. (٦/١٩)
٢٢٢٨ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣١٧) قول مجاهد بقوله: «وهذا ضعيف».
٢٤٥٤١- قال الضحاك بن مزاحم: لو أتاهم ملك في صورته لماتوا[[تفسير البغوي ٣/١٢٩.]]. (ز)
٢٤٥٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن أبيه- ﴿لقضي الأمر﴾، قال: لَقامت الساعة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر﴾، يقول: لو أنزَل الله مَلَكًا ثم لم يُؤمِنوا لعَجَّل لهم العذاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٤، وابن جرير ٩/١٦١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥-١٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٢٩. (٦/١٩)
٢٢٢٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٣١٧) على هذا القول بقوله: «وهذا قول حَسَن».
٢٤٥٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثم لا ينظرون﴾، يقول: ثم لم يُنْظَروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٥٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون﴾، يقول: لَجاءهم العذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥-١٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ولو أنزلنا ملكا﴾ فعاينوه ﴿لقضي الأمر﴾ يعني: لنزل العذاب بهم، ﴿ثم لا ينظرون﴾ يعني: ثم لا يُناظَر بهم حتى يعذبوا؛ لأنّ الرسل إذا كُذِّبت جاءت الملائكة بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٠-٥٥١.]]٢٢٣٠. (ز)
٢٢٣٠ اختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿لقضي الأمر﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: لقامت الساعة. والثاني: لعجل لهم العذاب. والثالث: لماتوا من هول رؤية الملك.
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣١٧) القول الأخير مستندًا إلى السياق، فقال: «ويؤيد هذا التأويل ما بعده من قوله: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾، فإنّ أهل التأويل مجمعون أن ذلك؛ لأنّهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته، فالأَوْلى في قوله: ﴿لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي: لماتوا من هول رؤيته».
الأنعام 6:9
﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَـٰهُ مَلَكࣰا لَّجَعَلۡنَـٰهُ رَجُلࣰا﴾ - تفسير
٢٤٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- ﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾، يقول: لو أتاهم مَلَكٌ ما أتاهم إلا في صورة رجل؛ لأنهم لا يستطيعون النظرَ إلى الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٥، ١٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩)
٢٤٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾، قال: في صورة رجل؛ في خَلْقِ رجل[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٠)
٢٤٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾، يقول: في صورة آدمِيٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٣، وابن جرير ٩/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠)
٢٤٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ولو جعلناه﴾ هذا الرسول ﴿ملكا لجعلناه رجلا﴾ يعني: في صورة رجل حتى يطيقوا النظر إليه؛ لأن الناس لا يطيقون النظر إلى صورة الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١.]]. (ز)
٢٤٥٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾، قال: لجَعَلنا ذلك الملَكَ في صورة رجل؛ لم نُرسِله في صورة الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٣.]]٢٢٣١. (٦/٢٠)
٢٢٣١ لم يذكر ابنُ جرير (٩/١٦٣-١٦٤) غير هذا القول وما في معناه.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣١٨) على هذا القول بقوله: «ومما يُؤَيِّد هذا المعنى الحديث الوارد عن الرجلين اللذين صعدا على الجبل يوم بدر ليريا ما يكون في حرب النبي ﵇ للمشركين، فسمعا حِسَّ الملائكة، وقائلًا يقول في السماء: أقدِم حيزوم. فمات أحدهما لهول ذلك، فكيف برؤية مَلَك في خِلْقَتِه، ولا يُعارَض هذا برؤية النبي ﵇ لجبريل وغيره في صورهم؛ لأن النبي ﵇ أعطي قوة غير هذه كلها ﷺ».
﴿وَلَلَبَسۡنَا عَلَیۡهِم مَّا یَلۡبِسُونَ ٩﴾ - تفسير
٢٤٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، يقول: لَخلَطنا عليهم ما يَخلِطون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩)
٢٤٥٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وللبسنا عليهم﴾، يقول: شَبَّهْنا عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠)
٢٤٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، فهم أهل الكتاب، فارقوا دينهم، وكذَّبوا رسلهم، وهو تحريف الكلام عن مواضعه[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٧.]]. (ز)
٢٤٥٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل، عن الثوري- ﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾ فقالوا: كيف يكون ملكٌ رجلًا؟! ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾[[أخرجه الثوري ص١٠٦.]]. (ز)
٢٤٥٥٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، يعني: التحريف، هم أهل الكتاب، فرَّقوا كتبهم ودينهم، وكذَّبوا رسلهم، فلبَس الله عليهم ما لبَسوا على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٥.]]٢٢٣٢. (ز)
٢٢٣٢ رجَّح ابنُ عطية (٣/٣١٨) نزولها في كفار العرب، وليس أهل الكتاب مستندًا إلى السياق، فقال: «وذكر بعض الناس في هذه الآية: أنها نزلت في أهل الكتاب، وسياق الكلام ومعانيه يقتضي أنها في كفار العرب».
وبنحوه رجَّح ابنُ جرير (٩/١٦٥).
٢٤٥٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، يقول: ما لَبَس قومٌ على أنفسِهم إلا لَبَس اللهُ عليهم، واللَّبسُ إنما هو مِن الناس، قد بيَّن الله للعباد، وبعَث رُسُلَه، واتخَذ عليهم الحُجَّة، وأراهم الآيات، وقدَّم إليهم بالوعيد[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١)
٢٤٥٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، يقول: شَبَّهْنا عليهم ما يُشَبِّهون على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠)
٢٤٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللبسنا عليهم﴾ يعني: ولَشبَّهنا عليهم ﴿ما يلبسون﴾ يعني: ما يُشَبِّهون على أنفسهم؛ بأن يقولوا: ما هذا إلا بشر مثلكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١.]]. (ز)
الأنعام 6:10
﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِینَ سَخِرُوا۟ مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠﴾ - نزول الآية
٢٤٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾، وذلك أنّ مكذبي الأمم الخالية أخبرتهم رسلهم بالعذاب، فكذَّبوهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم. فلمّا كذَّب كفارُ مكة النبي ﷺ بالعذاب حين أوعدهم استهزءوا منه؛ فأنزل الله يُعَزِّي نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١.]]. (ز)
٢٤٥٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: مَرَّ رسول الله ﷺ -فيما بلغني- بالوليد بن المغيرة، وأُمَيَّة بن خلف، وأبي جهل بن هشام، فهَمَزوه، واستَهزَءوا به، فغاظَه ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١)
﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِینَ سَخِرُوا۟ مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠﴾ - تفسير الآية
٢٤٥٦٢- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فحاق﴾: أحاط[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٦، وتفسير البغوي ٣/١٣٠.]]. (ز)
٢٤٥٦٣- قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿فحاق﴾: حَلَّ[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٦، وتفسير البغوي ٣/١٣٠.]]. (ز)
٢٤٥٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فحاق بالذين سخروا منهم﴾ من الرُّسل ﴿ما كانوا به يستهزؤون﴾ يقول: وقع بهم العذابُ الذي استهزءوا به[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٧-١٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١)
٢٤٥٦٥- قال الربيع بن أنس: ﴿حاق﴾: نزل[[تفسير الثعلبي ٤/١٣٦.]]. (ز)
٢٤٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ يا محمد، كما استهزئ بك في أمر العذاب، ﴿فحاق﴾ يعني: فدارَ ﴿بالذين سخروا منهم﴾ يعني: من الرسل ﴿ما كانوا به﴾ يعني: بالعذاب ﴿يستهزؤن﴾ بأنّه غير نازِل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١.]]. (ز)
الأنعام 6:11
﴿قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ ١١﴾ - تفسير
٢٤٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، قال: بئس -واللهِ- ما كان عاقبةُ المكذِّبين، دَمَّر الله عليهم، وأهلَكَهم، ثم صيَّرهم إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٩/١٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١)
٢٤٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ بالعذاب، كان عاقبتهم الهلاك، يُحَذِّر كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١.]]. (ز)
الأنعام 6:12
﴿قُل لِّمَن مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ - تفسير
٢٤٥٦٩- عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كلُّ رحمةٍ طباقَ ما بين السماء والأرض، فجعَل منها في الأرضِ رحمة، فبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، والوحشُ والطيرُ بعضُها على بعض، فإذا كان يومُ القيامة أكمَلَها بهذه الرحمة»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٠٩ (٢٧٥٣).]]. (٦/٢٥)
٢٤٥٧٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا قضى اللهُ الخلقَ كتَب كتابًا، فوضَعه عنده فوقَ العرش: إنّ رحمتي سَبَقتَ غضبي»[[أخرجه البخاري ٩/١٢٥ (٧٤٢٢)، ٩/١٣٥ (٧٤٥٣)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٤)، ومسلم ٤/٢١٠٧ (٢٧٥١)، وابن جرير ٩/١٦٨، ١٧٠. وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٤ (٧٨٠).]]. (٦/٢٢)
٢٤٥٧١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله الخلق كتَب كتابًا بيده على نفسه: إنّ رحمتي تغلِبُ غضبي»[[أخرجه البخاري ٩/١٢٠-١٢١ (٧٤٠٤)، ومسلم ٤/٢١٠٨ (٢٧٥١)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٨ (٧١٤١).]]. (٦/٢٣)
٢٤٥٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله كتَب كتابًا بيده لنفسه قبل أن يخلقَ السماوات والأرض، فوضَعه تحتَ عرشِه، فيه: رحمتي سبَقت غضَبي»[[أخرجه أحمد ١٥/٨٢ (٩١٥٩)، من طريق محمد بن سابق، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.]]. (٦/٢٣)
٢٤٥٧٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرَغ اللهُ مِن القضاء بين الخلق أخرَج كتابًا من تحت العرش: إنّ رحمتي سَبَقت غضَبي، وأنا أرحمُ الراحمين. فيقبِضُ قبضةً أو قبضتين، فيَخرُجُ مِن النارِ خلقٌ كثير لم يعمَلوا خيرًا، مكتوبٌ بين أعينِهم: عتقاءُ الله»[[أخرجه أبو القاسم الخَتْلي في كتاب الديباج ص١٠٥ (٤٤)، وابن أبي داود في كتاب البعث ص٥١ (٥٣)، من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عن معمر بن راشد، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الذهبي في إثبات الشفاعة ص٥٠: «إسناده جيد».]]. (٦/٢٣)
٢٤٥٧٤- عن أبي قتادة، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال الله للملائكة: ألا أُحَدِّثُكم عن عبدَين من بني إسرائيل؟! أمّا أحدُهما فيَرى بنو إسرائيلَ أنه أفضلُهما في الدين والعلم والخُلُق، والآخرُ أنه مُسْرِفٌ على نفسِه، فذُكِر عندَ صاحبِه، فقال: لن يغفرَ اللهُ له. فقال: ألم يعلم أني أرحمُ الراحمين؟! ألم يعلم أن رحمتي سبَقت غضبي؟! وأنِّي أوجبتُ لهذا العذاب؟!». فقال رسول الله ﷺ: «فلا تَألَّوا على الله»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ص٥٢ (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ٨/٧٥-٧٦، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن رجل من آل جبير بن مطعم، عن أبي قتادة الأنصاري به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث إسماعيل، لم نكتبه إلا من حديث سعيد».]]. (٦/٢٤)
٢٤٥٧٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلَق يومَ خلَق السموات والأرض مائةَ رحمة، فجعَل في الأرضِ منها رحمة، فبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، والبهائمُ بعضُها على بعض، وأخَّر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يومُ القيامة أكمَلها بهذه الرحمة مائةَ رحمة»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٥٢-٣٥٣ (٤٢٩٤)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد به.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٥١: «انفرد به -يعني: ابن ماجه-، وهو على شرط الصحيحين». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٧ (٧٣٥١): «إسناد صحيح».]]. (٦/٢٥)
٢٤٥٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان، وقال عنه: حسِبتُه أسندَه- قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يوم القيامة يُخْرِج من النار مثل أهل الجنة -قال الحكم: لا أعلمه إلا أنه قال: مثلًا أهل الجنة، فأما مثل فلا أشك-، مكتوب ها هنا -وأشار الحكم إلى نحره-: عتقاء الله». فقال رجل: يا أبا عبد الله، أفرأيت قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة:٣٧]؟ قال: ويلك، أولئك هم أهلها الذين هم أهلها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٤-٢٠٥، وابن جرير ٩/١٦٩.]]. (٦/٢٤)
٢٤٥٧٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- في قوله: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾، قال: إنّا نجِدُه في التوراة عُطَيفَتَين؛ إن الله خلق السماوات والأرض، ثم جعَل مائةَ رحمة قبلَ أن يخلُقَ الخلق، ثم خلَق الخلق، فوضَع بينهم رحمةً واحدةً، وأمسَك عنده تسعًا وتسعين رحمة، فيها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذَلون، وبها يتزاورون، وبها تَحِنُّ الناقة، وبها تُنتَجُ البقرة، وبها تَيْعَرُ[[تيعر: أي: تصيح. النهاية (يَعَرَ).]] الشاة، وبها تتابَعُ الطير، وبها تتابَعُ الحيتانُ في البحر، فإذا كان يومُ القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمتُه أفضلُ وأوسع[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٣-٢٠٤، وابن جرير ٩/١٦٨-١٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٢)
٢٤٥٧٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: إنّ لله مائةَ رحمة، فأهبَط منها رحمةً واحدةً إلى أهل الدنيا، يتَراحمُ بها الجنُّ والإنس، وطائرُ السماء، وحِيتانُ الماء، ودوابُّ الأرض وهوامُّها، وما بين الهواء، واختَزن عنده تسعًا وتسعين رحمة، حتى إذا كان يومُ القيامة اختلَجَ[[أصل الخَلْج: الجذب والنَّزْع. النهاية (خلج).]] الرحمةَ التي كان أهبَطها إلى أهل الدنيا، فحَواها إلى ما عندَه، فجعَلها في قلوبِ أهل الجنة، وعلى أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧٠-١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤)
٢٤٥٧٩- عن أبي المخارقِ زُهَير بن سالم، قال: قال عمرُ لكعب: ما أولُ شيءٍ ابتدَأه اللهُ مِن خلقِه؟ فقال كعب الأحبار: كتَب اللهُ كتابًا لم يَكتبه بقلم ولا مِداد، ولكن كتَبه بإصبَعه، يتلوها الزَّبَرجَدُ واللؤلؤُ والياقوت: أنا الله، لا إله إلا أنا، سبَقت رحمَتي غضَبي[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧١.]]. (٦/٢٤)
٢٤٥٨٠- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه-: إنّ الله لَمّا خلَق الخلق لم يَعطِف شيءٌ منه على شيءٍ حتى خلَق مائةَ رحمة، فوضَع بينَهم رحمةً واحدة، فعطَف بعضُ الخلق على بعض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٤، وابن جرير ٩/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٣)
٢٤٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: قُل لكفار مكة: ﴿لمن ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق؟ فرَدُّوا عليه في الرعد، قالوا: (الله) -في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [الرعد:١٦]. وقراءة أُبَيٍّ وابن مسعود شاذة.]]-، في تكذيبهم بالبعث قالوا: الله. ﴿قل لله كتب على نفسه الرحمة﴾ في تأخير العذاب عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز)
﴿لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ - تفسير
٢٤٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: فأنزل الله في تكذيبهم بالبعث: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ أنتم، والأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز)
﴿لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٥٨٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف بكم إذا جمَعكم الله كما يُجْمَع النَّبْل في الكِنانة خمسين ألف سنة، لا ينظُر إليكم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٣٧ (٨٥)، والحاكم ٤/٦١٦ (٨٧٠٧)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩ (٧١٤٣) واللفظ له، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٥ (١١٤٧٦): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧٦٦-٧٦٧ (٢٨١٧).]]. (ز)
٢٤٥٨٤- عن ابن عباس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين، هل فيه ماء؟ قال: «والذي نفسي بيده، إنّ فيه لَماء، إنّ أولياء الله لَيَرِدُون حياض الأنبياء، ويبعث الله تعالى سبعين ألف ملك في أيديهم عصي من نار، يذودون الكفار عن حياض الأنبياء»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٤٣-، وابن أبي الدنيا -كما في البداية والنهاية لابن كثير ١٩/٤٤٦، ٤٦٧-٤٦٨-، من طريق عباس بن محمد، عن حسين بن محمد المروزي، عن محصن بن عقبة اليماني، عن الزبير بن شبيب، عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير في تفسيره: «هذا حديث غريب». وقال في البداية والنهاية: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس هو في شيء من الكتب الستة».]]. (ز)
﴿لَا رَیۡبَ فِیهِۚ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٢﴾ - تفسير
٢٤٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شكَّ فيه، يعني: في البعث بأنّه كائن، ﴿الذين خسروا﴾ يعني: غبنوا ﴿أنفسهم فهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥١-٥٥٢.]]. (ز)
الأنعام 6:13
﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِی ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣﴾ - نزول الآية
٢٤٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي- قال: إنّ كفار مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّا قد علمنا أنّه إنّما يحملك على ما تدعونا إليه الحاجة، فنحن نجعل لك نصيبًا في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلًا، وترجع عمّا أنت عليه. فنزلت هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٣٧ من قول الكلبي.]]. (ز)
﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِی ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣﴾ - تفسير الآية
٢٤٥٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾، يقول: ما استقرَّ في الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٦)
٢٤٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه لكي يُوَحَّد، فقال: ﴿وله ما سكن﴾ يعني: ما استقر في الليل والنهار من الدواب والطير في البر والبحر، فمنها ما يستقرُّ بالنهار وينتشر ليلًا، ومنها ما يستقرُّ بالليل وينتشر نهارًا، ثم قال: ﴿وهو السميع﴾ لما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢.]]٢٢٣٣. (ز)
٢٢٣٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٣٢) أن قوله: ﴿سكن﴾ هو من السكنى ونحوه، أي: ما ثبت وتقرر، ثم قال: «وقالت فرقة: هو من السكون، وقال بعضهم: لأن الساكن من الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط، والمقصد في الآية عموم كل شيء، وذلك لا يترتب إلا أن يكون ﴿سكن﴾ بمعنى: استقرَّ وثبت، وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن، ألا ترى إلى الفَلَك والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار حاصران للزمان».
الأنعام 6:14
﴿قُلۡ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِیࣰّا فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ یُطۡعِمُ وَلَا یُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٤﴾ - نزول الآية
٢٤٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أغير الله﴾ وذلك أنّ كفار قريش قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلَّة جدك عبد المطلب، وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعُزّى ومناة! فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلّا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. وأمروه بترك عبادة الله؛ فأنزل الله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض﴾. فعظَّم نفسَه ليعرف توحيده بصنعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢.]]٢٢٣٤. (ز)
٢٢٣٤ على هذا القول فالنبي أُمِرَ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جوابًا لكلامهم. وهو ما انتَقَده ابنُ عطية (٣/٣٢٣-٣٢٤) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يحتاج إلى سند في أنّ هذا نزل جوابًا، وإلا فظاهر الآية لا يتضمنه». ورجَّح أنها لم تنزل جوابًا من جهة أنّه الأفصح، فقال: «والفصيح هو أنّه لَمّا قرر معهم أنّ الله تعالى: ﴿له ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، وأنّه سميع عليم؛ أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف: أغير هذا الذي هذه صفاته أتَّخِذُ ولِيًّا؟! بمعنى: أنّ هذا خطأ لو فعلته بَيِّن، وتعطي قوة الكلام أنّ مَن فعله مِن سائر الناس بَيِّن الخطأ».
﴿قُلۡ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِیࣰّا﴾ - تفسير
٢٤٥٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا﴾، قال: أما الوليُّ فالذي يَتَولّاه ويُقِرُّ له بالربوبية[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٦)
﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٤٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: بديع السماوات والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٦)
٢٤٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كنتُ لا أدري ما ﴿فاطر السموات والأرض﴾، حتى أتاني أعرابيان يَختصِمان في بئر، فقال أحدُهما: أنا فطرتُها. يقول: أنا ابتدأتُها[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٢٠٦، وابن جرير ٩/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]٢٢٣٥. (٦/٢٦)
٢٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٩/١٧٧) أنّ فطر معناه: ابتدع وخلق وأنشأ، ويأتي أيضًا في اللغة بمعنى: شقَّ، ثم ذكر أن ابن عباس حمله على الجهة الأولى، وأنه يصح حمله على الجهة الأخرى أنّه شقَّ الأرض والبئر حين احتفرها.
٢٤٥٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: خالق السماوات والأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/١٧٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (٦/٢٦)
٢٤٥٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاطر السموات والأرض﴾، قال: خالق السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧٦.]]. (ز)
﴿وَهُوَ یُطۡعِمُ وَلَا یُطۡعَمُۗ﴾ - تفسير
٢٤٥٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾، قال: يَرزُقُ ولا يُرزَقُ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٧٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الشيخ.]]. (٦/٢٦)
٢٤٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾، وهو يَرزُقُ ولا يُرزَقُ؛ لقولهم: نجمع لك من أموالنا ما يغنيك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٤﴾ - تفسير
٢٤٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قوله: ﴿أول من أسلم﴾: أوَّل المُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (ز)
٢٤٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني أمرت أن أكون أول من أسلم﴾ يعني: أول مَن أخْلَص مِن أهل مكة بالتوحيد٢٢٣٦. ثم أوحى إلى النبي ﷺ، فقال: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ لقولهم للنبي ﵇: ارجع إلى مِلَّة آبائك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢.]]. (ز)
٢٢٣٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٢٥) هذا القول، وذكر قولًا غيره يقول: في الكلام حذف، تقديره: وقيل لي: ولا تكونن من الممترين.ثم قال معلِّقًا: «وتلخيص هذا: أنه ﵇ أُمِر، فقيل له: كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين. فلمّا أُمِر في الآية أن يقول ما أُمِر به جاء بعض ذلك على المعنى، وبعضه باللفظ بعينه».
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٥٩٩- عن أبي هريرة، قال: دعا رجلٌ من الأنصار النبي ﷺ، فانطلَقنا معه، فلما طَعِم النبي ﷺ وغسَل يدَه قال: «الحمد لله الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، ومَنَّ علينا فهَدانا، وأطعَمنا وسقانا، وكُلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا، الحمدُ لله غيرَ مودَّعٍ ربِّي، ولا مكافأ، ولا مكفور، ولا مُستغنًى عنه، الحمدُ لله الذي أطعَمنا من الطعام، وسقانا مِن الشَّراب، وكسانا مِن العُرِيِّ، وهدانا من الضلال، وبصَّرنا من العَمى، وفضَّلنا على كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا، الحمدُ لله ربِّ العالمين»[[أخرجه ابن حبان ١٢/٢٢-٢٣ (٥٢١٩)، والحاكم ١/٧٣١ (٢٠٠٣)، من طريق بشر بن منصور السلمي، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٦/٢٤٢: «غريب من حديث سهيل وزهير، تفرد به بشر بن منصور».]]. (٦/٢٧)
الأنعام 6:15
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٥﴾ - تفسير
٢٤٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿عذاب﴾، يقول: نكال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (ز)
٢٤٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿إني أخاف إن عصيت ربي﴾ إن رجعت إلى مِلَّة آبائي ﴿عذاب يوم عظيم﴾ يعني بالعظيم: الشديد؛ يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢-٥٥٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ١٥﴾ - النسخ في الآية
٢٤٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ ﴿إنا فتحنا ...﴾ [الفتح:١] قولَه: ﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٢-٥٥٣.]]. (ز)
الأنعام 6:16
﴿مَّن یُصۡرَفۡ عَنۡهُ یَوۡمَىِٕذࣲ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - قراءات
٢٤٦٠٣- في قراءة أُبَيّ بن كعب -من طريق بشرِ بن السَّريِّ، عن هارون النحوي -: (مَن يَّصْرِفْهُ اللهُ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٢.]]. (٦/٢٧)
﴿مَّن یُصۡرَفۡ عَنۡهُ یَوۡمَىِٕذࣲ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - تفسير الآية
٢٤٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من يصرف عنه يومئذ﴾، قال: مَن يُصرَفُ عنه العذاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/١٧٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (٦/٢٧)
٢٤٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: مَن يَصْرِف اللهُ عنه العذابَ ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿فقد رحمه وذلك﴾ الصرف، يعني: صرف العذاب ﴿الفوز المبين﴾ يعني: النجاة العظيمة المبينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
الأنعام 6:17
﴿وَإِن یَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرࣲّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥۤ إِلَّا هُوَۖ﴾ - تفسير
٢٤٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: خوَّف سبحانه النبي ﷺ؛ لِيَتَمَسَّك بدين الله تعالى فقال: ﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ يعني: يُصِبْك الله بضُرِّ، يعني: بلاء وشدة؛ ﴿فلا كاشف له إلا هو﴾ يقول: لا يقدر أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضُرِّ إلا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
﴿وَإِن یَمۡسَسۡكَ بِخَیۡرࣲ﴾ - تفسير
٢٤٦٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن يمسسك بخير﴾، يقول: بعافية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٣٧. (٦/٢٨)
٢٢٣٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٢٧) أثر السدي بقوله: «وهذا مثال».
٢٤٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يمسسك بخير﴾ يعني: يُصِبْك بفضل وعافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
﴿فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٧﴾ - تفسير
٢٤٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهو على كل شيء قدير﴾ من ضُرِّ، وخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
٢٤٦١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿على كل شيء قدير﴾، أي: لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (ز)
﴿فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: أُهْدِي للنبي ﷺ بغلة؛ أهداها له كسرى، فركبها بِحَبْلٍ مِن شَعرٍ، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مَلِيًّا، ثم التَفَتَ فقال: «يا غُلامُ» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللَّهِ فِي الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وإذا سَأَلْتَ فاسْأَلِ اللَّهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ مَضى القَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النّاسُ أنْ يَنْفَعُوكَ بِما لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ولَوْ جَهَدَ النّاسَ أنْ يَضُرُّوكَ بِما لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَعْمَلَ بِالصَّبِرِ مَعَ اليَقِينِ فافْعَلْ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاصْبِرْ، فَإنَّ فِي الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُهُ خَيْرًا كَثِيرًا، واعْلَمْ أنَّ مَعَ الصَّبْرِ النَّصْرَ، واعْلَمْ أنَّ مَعَ الكَرْبِ الفَرَجِ، واعْلَمْ أنَّ مَعَ العُسْرِ اليَسَرَ»[[أخرجه الحاكم ٣/٦٢٣ (٦٣٠٣)، من طريق عبد الله بن ميمون القدّاح، عن شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث كبير عال».]]. (ز)
٢٤٦١٢- عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا، كتاب الرضا عن الله ١/٤٥١-٤٥٢ (٨٨)-.]]. (ز)
الأنعام 6:18
﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢٤٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو القاهر﴾ لخلقه ﴿فوق عباده﴾ قد علاهم، وقهرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ١٨﴾ - تفسير
٢٤٦١٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٠.]]. (ز)
٢٤٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحكيم﴾ في أمره، ﴿الخبير﴾ بخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣.]]. (ز)
٢٤٦١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عُذره وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧١.]]. (ز)
الأنعام 6:19
﴿قُلۡ أَیُّ شَیۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَـٰدَةࣰۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِیدُۢ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۚ وَأُوحِیَ إِلَیَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّاۤ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ وَإِنَّنِی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩﴾ - نزول الآية
٢٤٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، أو عكرمة- قال: جاء النَّحامُ بن زيد، وقَرْدَمُ بنُ كعب، وبَحْرِيُّ بن عمرو، فقالوا: يا محمد، ما تعلمُ مع الله إلهًا غيرَه؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا إله إلا الله، بذلك بُعِثتُ، وإلى ذلك أدعو». فأنزل الله في قولهم: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٥، وابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٨-، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابنُ جرير ٩/١٨٥: «وذُكِرَ أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم، من وجه لم تثبت صحته لم تثبت صحته».]]. (٦/٢٨)
٢٤٦١٨- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ كتَب رسول الله ﷺ إلى كِسرى، وقيصر، والنجاشي، وكلِّ جبّار، يَدعوهم إلى الله ﷿، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٥٠ (١٥٤٠). وأصله في مسلم ٣/١٣٩٧ (١٧٧٤) دون ذكر الآية.]]. (٦/٢٩)
٢٤٦١٩- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء مكة قالوا: يا محمد، ما نرى أحدًا يُصَدِّقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرِنا مَن يشهد لك أنّك رسول كما تزعم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي ص٣٦٧-٣٦٨، وتفسير البغوي ٣/١٣٣.]]. (ز)
٢٤٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: أما وجد الله رسولا غيرك؟! ما نرى أحدًا يُصَدِّقك بما تقول، وقد سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنّه ليس لك عندهم ذِكْر، فمن يشهد لك أنّ الله هو الذي أرسلك؟ فقال الله للنبي ﷺ: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣-٥٥٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ أَیُّ شَیۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَـٰدَةࣰۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِیدُۢ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قال: أُمِر محمدٌ ﷺ أن يسألَ قريشًا: ﴿أي شيء أكبر شهادة﴾؟ ثم أمَره أن يُخبِرَهم فيقول: ﴿الله شهيد بيني وبينكم﴾[[تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩/١٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٣٨. (٦/٢٨)
٢٢٣٨ على هذا القول -الذي قاله مجاهد، ومقاتل- فالنبي ﷺ أُمِرَ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جوابًا لكلامهم. وهو ما علَّق ابنُ عطية (٣/٣٣٠) عليه بقوله: «فـ﴿شَهِيدٌ﴾ على هذا التأويل خبر لـ﴿الله﴾، وليس في هذا التأويل مبادرة من السائل إلى الجواب المراد بقوله: ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: في تبليغي».
٢٤٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أي شيء أكبر شهادة﴾ قالوا: الله أكبر شهادة من غيره. فقال الله: قل لهم يا محمد: ﴿الله شهيد بيني وبينكم﴾ بأنِّي رسول، وأنّه أُوحِي إلَيَّ هذا القرآن من عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣-٥٥٤.]]. (ز)
﴿وَأُوحِیَ إِلَیَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ﴾ - تفسير
٢٤٦٢٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بلَغه القرآن فكأنّما شافَهْتُه به». ثم قرأ: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٣٨٥ (٣٤٣)، من طريق محمد بن إسماعيل الرازي، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، عن هوذة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.
وحكم الخطيب البغدادي على إسناده بالبطلان.]]. (٦/٢٩)
٢٤٦٢٤- عن أبي بن كعب، قال: أُتِي رسول الله ﷺ بأُسارى، فقال لهم: «هل دُعِيتُم إلى الإسلام؟». قالوا: لا. فخلّى سبيلَهم، ثم قرأ: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾. ثم قال: «خلُّوا سبيلَهم حتى يأتوا مأمنَهم؛ مِن أجل أنهم لم يُدعَوا»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/ ١٠٧، من طريق روح بن مسافر، عن مقاتل بن حيان، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب بنحوه.
قال البيهقي: «روح بن مسافر ضعيف».]]. (٦/٢٩)
٢٤٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، إنّ النبي ﷺ كان يقول: «بَلِّغوا عن الله، فمَن بلَغَته آيةٌ مِن كتاب الله فقد بلَغه أمرُ الله»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٤ (٧٨١)، وابن جرير ٩/١٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٢ (٧١٦٦) مرسلًا.]]. (٦/٣٠)
٢٤٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ يعني: أهل مكة، ﴿ومن بلغ﴾ يعني: مَن بلَغه هذا القرآن مِن الناس فهو له نذير[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٨)
٢٤٦٢٧- عن حسن بن صالح، قال: سألتُ ليثًا: هل بَقِى أحدٌ لم تبلُغه الدعوة؟ قال: كان مجاهد بن جبر يقول: حيثُما يأتي القرآنُ فهو داعٍ، وهو نذير. ثم قرأ: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٠)
٢٤٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ قال: العرب، ﴿ومن بلغ﴾ قال: العجم[[تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩/١٨٣ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/١٨٣ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: مَن أسلم مِن العجم وغيرهم.]]. (٦/٣٠)
٢٤٦٢٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله تعالى: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، قال: مَن بلَغه القرآنُ فكأنّما رأى النبي ﷺ. وفي لفظٍ: مَن بلَغه القرآنُ حتى يفهمَه ويَعقِلَه كان كمَن عايَن رسول الله ﷺ، وكلَّمه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٠-، وابن أبي شيبة ١٠/٤٦٨، وابن جرير ٩/١٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن الضُّريس، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٩)
٢٤٦٣٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: كأنّ الناسَ لم يسمعوا القرآن قبلَ يوم القيامة حينَ يَتلوه اللهُ عليهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣١)
٢٤٦٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾، أمّا ﴿من بلغ﴾ فمَن بلغه القرآنُ فهو له نذير[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٤.]]. (ز)
٢٤٦٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، فحقٌّ على مَن اتَّبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا رسول الله ﷺ، وأن يُنذِر كالذي أنذَر، فلم يكن رسول الله ﷺ يقاتل أحدًا من الناس حتى يدعوه إلى الإسلام، فإذا أبَوْا ذلك نبذ إليهم على سواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٢.]]. (ز)
٢٤٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن﴾ من عند الله ﴿لأنذركم به﴾ يعني: لكي أنذركم بالقرآن، يا أهل مكة، ﴿ومن بلغ﴾ القرآنُ مِن الجن والإنس فهو نذير لهم، يعني: القرآن إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣-٥٥٤.]]. (ز)
٢٤٦٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، قال: يقول: مَن بلغه القرآن فأنا نذيرُه. وقرأ: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف:١٥٨]. قال: فمَن بلغه القرآنُ فرسول الله ﷺ نذيره[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٤.]]٢٢٣٩. (ز)
٢٢٣٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٣٠) أنّ قوله: ﴿بَلَغ﴾ معناه عند الجمهور: بلاغ القرآن. وذكر أنّ هناك مَن قال بأنّ معناه: بلغ الحلم. ثم قال: «ورُوي في معنى التأويل الأول أحاديث، منها أن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس، بلِّغوا عني ولو آية، فإنه من بلغ آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى؛ أخذه أو تركه». ونحو هذا من الأحاديث كقوله: «مَن بلغه هذا القرآن فأنا نذيره»».
﴿أَىِٕنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّاۤ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ وَإِنَّنِی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩﴾ - تفسير
٢٤٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾؟ قالوا: نعم، نشهد. قال الله للنبي ﷺ: ﴿قل﴾ لهم: ﴿لا أشهد﴾ بما شهدتم، ولكن أشهد ﴿قل إنما هو إله واحد﴾. قل لهم: ﴿وإنني بريء مما تشركون﴾ به غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٣-٥٥٤.]]. (ز)
﴿أَىِٕنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّاۤ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ وَإِنَّنِی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٦٣٦- عن الحسن - من طريق قتادة -، أنّ نبي الله ﷺ قال: «يا أيُّها الناس، بلِّغوا ولو آيةً مِن كتاب الله، فمَن بلَغته آيةٌ مِن كتاب الله فقد بلَغه أمرُ الله؛ أخَذَها أو ترَكها»[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/١٨٢ بنحوه من مرسل قتادة.]]. (٦/٣٠)
٢٤٦٣٧- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «بلِّغوا عنِّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومَن كذَب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعدَه مِن النار»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٠ (٣٤٦١)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٤ (٧٨٢).]]. (٦/٣١)
الأنعام 6:20
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمُۘ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ٢٠﴾ - نزول الآية
٢٤٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: أنزل في قولهم: لقد سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنّه ليس لك عندهم ذكر. فقال: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٤.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمُۘ﴾ - تفسير
٢٤٦٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، قال: اليهود، والنصارى، يعرفون رسول الله ﷺ في كتابهم كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٦، وابن جرير ٩/١٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٢.]]. (ز)
٢٤٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعرفون أنّ الإسلام دين الله، وأنّ محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (ز)
٢٤٦٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: يَعرِفون النبي ﷺ كما يَعرفون أبناءَهم؛ لأنّ نعتَه معهم في التوراة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣١)
٢٤٦٤٢- عن خصيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- أنّه قال: يعرفون النبي ﷺ وصِفَتَه كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣، وينظر: ١/٢٥٥.]]. (ز)
٢٤٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾ أي: صفة محمد ﷺ في كتبهم ﴿كما يعرفون أبناءهم﴾. ... عن مقاتل، قال: إنّ عبد الله بن سلام قال: لَأنا أعْرَفُ بمحمد ﵇ مِنِّي بابني؛ لِأنِّي لا أعلم ما أحْدَثَتْ فيه أُمُّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٤ مضى قريبًا بطوله.]]٢٢٤٠. (ز)
٢٢٤٠ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٣٢) قول ابن سلام، فقال: «وتأوَّل ابنُ سلام ﵄ المعرفةَ بالابنِ: تَحَقُّق صِحَّةِ نسبه، وغرض الآية إنما هو الوقوف على صورته، فلا يخطىء الأب فيها».
٢٤٦٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: النبي ﷺ. قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب مِمَّن أسلم أنهم قالوا: واللهِ، لَنَحْنُ أعْرَفُ به من أبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء[[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٧.]]٢٢٤١. (ز)
٢٢٤١ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٣٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿يعرفونه﴾ -على هذا القول الذي قاله السدي، وابن جريج، وقتادة من طريق معمر، وخصيف بن عبد الرحمن- يعود على محمد ورسالته، ثم قال: «وذلك على ما في قوله: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ﴾ فكأنّه قال: وأهل الكتاب يعرفون ذلك من إنذاري والوحي إلَيَّ، وتأوَّل هذا التأويل عمر بن الخطاب ﵄، يدل على ذلك قوله إلى عبد الله بن سلام ﵄: إنّ الله أنزل على نبيه بمكة أنّكم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم، فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام: نعم، أعرفه بالصفة التي وصفه الله في التوراة فلا أشك فيه، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمُّه».
﴿ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٢٤٦٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون﴾؛ لأنهم كفَروا به بعدَ المعرفة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٤٢. (٦/٣١)
٢٢٤٢ أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله: ﴿يعرفونه﴾؛ إمّا أن يعود إلى: الإسلام. أو: النبي ورسالته. ونقل ابنُ عطية (٣/٣٣٣) قولًا بعودته إلى القرآن المذكور قبلُ، ثم قال: «ويصح أن تعيد الضمير على هذه كلها دون اختصاص، كأنه وصف أشياء كثيرة، ثم قال: أهل الكتاب يعرفونه. أي: ما قلنا وما قصصنا».
٢٤٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ يعني: غبنوا أنفسهم، ﴿فهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بمحمد ﷺ بأنّه رسول الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٤.]]. (ز)
الأنعام 6:21
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢١﴾ - نزول الآية
٢٤٦٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النَّضرُ -وهو من بني عبد الدار-: إذا كان يومُ القيامة شفَعَت لي اللاتُ والعُزّى. فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (٦/٣١)
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢١﴾ - تفسير الآية
٢٤٦٤٨- قال الحسن البصري: فلا أحد أظلم ﴿ممن افترى﴾: اخْتَلَق ﴿على الله كذبا﴾ فأشرك به غيره، ﴿أو كذب بآياته﴾ يعني: القرآن. قال الحسن: كل ما في القرآن ﴿بآياتنا﴾ و﴿آياته﴾ يعني به: الدين بما فيه[[تفسير الثعلبي ٤/١٤١.]]. (ز)
٢٤٦٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾ بأنّ معه شريكًا، لقولهم: إنّ مع الله آلهة أخرى. ثم قال: ﴿أو كذب بآياته﴾ يعني: بالقرآن أنّه ليس من الله، ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ يعني: المشركين في الآخرة، يعيبهم. نظيرها في يونس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٤-٥٥٥. يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ (١٧)﴾.]]. (ز)
الأنعام 6:22
﴿وَیَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ أَیۡنَ شُرَكَاۤؤُكُمُ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٢٤٦٥٠- عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون عن مجاهد بن جبر، ﴿ويوم نحشرهم﴾، قال: الحشر: الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (ز)
٢٤٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا﴾، وذلك أنّ المشركين في الآخرة لما رأوا كيف يتجاوز الله عن أهل التوحيد؛ فقال بعضهم لبعض: إذا سُئِلْنا قولوا: كُنّا مُوَحِّدين. فلمّا جمعهم الله وشركاءهم قال لهم: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾ في الدنيا بأنّ مع الله شريكًا؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
الأنعام 6:23
﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِینَ ٢٣﴾ - قراءات
٢٤٦٥٢- في قراءة عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش-: (ما كانَ فَتْنَتَهُمْ) نصب[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٤.
وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا أُبَي، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٤/٩٩.]]. (ز)
٢٤٦٥٣- عن علقمة بن قيس النخعي أنّه قرأ: ‹واللهِ رَبَّنا›: واللهِ، يا ربَّنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿واللهِ رَبِّنا﴾ بخفض الباء. انظر: النشر ٢/٢٥٧، والإتحاف ص٢٦١.]]. (٦/٣٢)
٢٤٦٥٤- عن شعيب بن الحَبحاب: سمعتُ عامر الشعبي يقرأُ: ‹واللهِ رَبَّنا› بالنصب. فقلتُ: إنّ أصحابَ النحو يقرءونها: ﴿واللهِ رَبِّنا﴾ بالخفض. فقال: هكذا أقرأَنِيها علقمة بن قيس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٢٤٣. (٦/٣٢)
٢٢٤٣ وجَّه ابنُ جرير (٩/١٩٢) قراءة النصب بأنها بمعنى: واللهِ يا ربنا.
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٣٦)، وذكر أنه يجوز فيها تقدير المدح أيضًا.
٢٤٦٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق هاشم- أنّه كان يقرأُ هذا الحرف: ﴿واللهِ رَبِّنا﴾ بخفضِها. قال: حلَفوا، واعتذَروا[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٢٤٤. (٦/٣٣)
٢٢٤٤ وجَّه ابن جرير (٩/١٩٢) قراءة الخفض بأنها على أنّ الرب نعت لله.
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٣٦).
٢٤٦٥٦- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتَهُمْ› بالنصب، ﴿إلَّآ أن قالُواْ واللهِ رَبِّنا﴾ بالخفض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
‹فِتْنَتَهُمْ› بالنصب قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وابن عامر، وحفص فإنهم بالرفع ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾؛ فالمقصود بعاصم هنا من رواية شعبة. انظر: النشر ٢/٢٥٧، والإتحاف ص٢٦١.]]٢٢٤٥. (٦/٣٢)
٢٢٤٥ اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿والله ربنا﴾؛ فقرأ البعض بالخفض: ﴿والله ربِّنا﴾، وقرأ آخرون بالنصب.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١٩٢) قراءة النصب، فقال: «وذلك أنّ هذا جواب من المسئولين المقول لهم: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾، وكان من جواب القوم لربهم: واللهِ، يا ربنا، ما كنا مشركين. فنفوا أن يكونوا قالوا ذلك في الدنيا».
﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟﴾ - تفسير
٢٤٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، قال: معذرتُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (٦/٣١)
٢٤٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، قال: قولهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩١.]]. (ز)
٢٤٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا﴾ الآية، فهو كلامهم، قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩١.]]. (ز)
٢٤٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، قال: حُجتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٢)
٢٤٦٦١- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (ز)
٢٤٦٦٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، يعني: كلامهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٤.]]. (ز)
٢٤٦٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾، قال: مقالتهم.= (ز)
٢٤٦٦٤- قال معمر: وسمعت غير قتادة يقول: معذرتهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٦، وابن جرير ٩/١٩٠.]]. (ز)
٢٤٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾، يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩١. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٨٧ إلى عبد بن حميد من طريق شيبان بلفظ:«معذرتهم».]]. (ز)
٢٤٦٦٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان-: أمّا ﴿لم تكن فتنتهم﴾ فلم تكن بَلِيَّتُهُمْ حين ابتلوا ﴿إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٣.]]. (ز)
٢٤٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا﴾ يعني: معذرتهم إلا الكذب حين سُئِلوا، فتبرءوا من ذلك، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]٢٢٤٦. (ز)
٢٢٤٦ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ على قولين: الأول: معناه: ثم لم يكن قولهم. والثاني: معنى ذلك: معذرتهم.
واختار ابنُ جرير (٩/١٩١-١٩٢) جمعَ كلا المعنيين لدلالة السياق، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال معناه: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارًا مما سلف منهم من الشرك بالله ﴿إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾. فوُضِعت الفتنة موضع القول لمعرفة السامعين معنى الكلام، وإنما الفتنة: الاختبار والابتلاء، ولكن لما كان الجواب من القوم غير واقع هنالك إلا عند الاختبار وُضِعت الفتنة التي هي الاختبار موضع الخبر عن جوابهم ومعذرتهم».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٣٥-٣٣٦) أنّ الفتنة لفظة مشتركة تأتي بمعنى: حب الشيء والإعجاب به، وتأتي بمعنى: الاختبار، وأفاد احتمال الآية للمعنييين، وأنّ كلا القولين داخلان فيما ذكر.
﴿قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٢٤٦٦٨- عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ يعني: المنافقين المشركين، وإنما سماَّهم الله منافقين لأنهم كتموا الشرك، وأظهروا الإيمان، فقالوا وهم في النار: هلموا فلنكذب هاهنا فلعله أن ينفعنا كما نفعنا في الدنيا، فإنا كذبنا في الدنيا فنفعنا، حقنا دماءنا وأموالنا، فقالوا: يا ربنا ما كنا مشركين [[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٤٧. (٦/٣٢)
٢٢٤٧ انتقد ابنُ كثير (٦/٢٠) قول ابن عباس بأنّ الآية في المنافقين مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وفي هذا نظر؛ فإنّ هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة [١٨]: ﴿يوم يبعثهم الله فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾».
٢٤٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، ثم قال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء:٤٢] قال: بجوارِحهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٢)
٢٤٦٧٠- عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس، فقال: قال الله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾. وقال في آية أخرى: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤٢]! قال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنّه لَمّا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام فقالوا: تعالوا لنجحد، ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾[[أخرجه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب تفسير سورة فصلت ٤/١٨١٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٤٦-، وابن جرير ٩/١٩٤.]]. (ز)
٢٤٦٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان بن زياد العُصْفُرِيُّ- في قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، قال: لَمّا أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال مَن فيها من المشركين: تعالوا نقُل: لا إله إلا الله، لعلَّنا نخرج مع هؤلاء. قال: فلم يُصَدَّقوا. قال: فحلفوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. قال: فقال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩١.]]. (ز)
٢٤٦٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ قال: قولُ أهل الشركِ حينَ رأَوا الذنوبَ تُغفَر؛ ولا يَغفِرُ اللهُ لمشرك، ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ قال: بتكذيبِ اللهِ إيّاهم[[تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩/١٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وسيرد مُطوَّلًا في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٩].]]. (٦/٣٣)
الأنعام 6:24
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٢٤٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم﴾ في القيامة، ﴿ما كانوا يفترون﴾ يكذِبون في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٢)
٢٤٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾، قال: بتكذيبِ اللهِ إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣)
٢٤٦٧٥- عن قتادة بن دعامة –من طريق سعيد- ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ قال: باعتذارهم بالباطل والكذب، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ قال: ما كانوا يُشرِكون به[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٥ مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٣)
٢٤٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم﴾ في الآخرة ﴿ما كانوا يفترون﴾ من الشرك في الدنيا، فختم على ألسنتهم، وشهدت الجوارح بالكذب عليهم والشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
الأنعام 6:25
﴿وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُ إِلَیۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةࣲ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوكَ یُجَـٰدِلُونَكَ یَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٢٥﴾ - نزول الآية
٢٤٦٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّة وأُبَيٌّ ابنا خلف، والحارث بن عامر، يستمعون القرآن، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَةَ، ما يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك لسانه، ويقول أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها. فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقًّا. فقال أبو جهل: كلّا، لا نُقِرُّ بشيء من هذا. وفي رواية: لَلْمَوتُ أهْوَنُ علينا من هذا. فأنزل الله ﷿: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾[[تفسير البغوي ٣/١٣٦.]]. (ز)
﴿وَمِنۡهُم مَّن یَسۡتَمِعُ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٢٤٦٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾، قال: قريش[[تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩/١٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣)
٢٤٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿من يستمع إليك﴾ وأنت تتلو القرآن، يعني: النضر بن الحارث، إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ﴾ - تفسير
٢٤٦٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾، قال: كالجَعْبَة للنَّبْل[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٧٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣)
٢٤٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾، قال: يسمعونه بآذانِهم ولا يَعُون منه شيئًا، كمثل البهيمة التي تسمعُ النداءَ ولا تَدرِي ما يُقالُ لها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/١٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٦.]]. (٦/٣٣)
٢٤٦٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾، قال: الغِطاءُ أكنَّ قلوبَهم أن يفقهوه، فلا يفقهون الحقَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥، وابن جرير ٩/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٨٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٤٦٨٤- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٤٦٨٥- وعطية بن سعد العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥.]]. (ز)
٢٤٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه﴾، يعني: الغطاء [على] القلب؛ لِئَلّا يفقهوا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
﴿وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٤٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، قال: صَمَمٌ[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٥-١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، يعني: ثِقلًا؛ فلا يسمعوا، يعني: النضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
﴿وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةࣲ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَاۖ﴾ - تفسير
٢٤٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها﴾، يعني: انشقاق القمر، والدخان، فلا يصدقوا بأنّها من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوكَ یُجَـٰدِلُونَكَ﴾ - تفسير
٢٤٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿حتى إذا جاءوك يجادلونك﴾ الآية، قال: هم المشركون يُجادِلون المسلمين في الذبيحة، يقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله تعالى![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٦، وابن جرير ٩/٢٠١.]]. (ز)
٢٤٦٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاؤك يجادلونك﴾ في القرآن بأنّه ليس من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]٢٢٤٨. (ز)
٢٢٤٨ أفادت الآثار الاختلاف في أمر المجادلة، وهل كان في الذبيحة أم القرآن؟
ولم يذكر ابنُ جرير (٩/٢٠١) غير القول الأول الذي قاله ابن عباس.
وهو ما انتقَدَه ابنُ عطية (٣/٣٣٩) مستندًا للسياق، فقال: «وهذا جدال في حكم، والذي في الآية إنما هو جدال في مدافعة القرآن، فلا تتفسر الآية عندي بأمر الذبح».
﴿یَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٢٥﴾ - تفسير
٢٤٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: أحاديثُ الأولين[[أخرجه ابن جرير ٩/١٩٩-٢٠٠.]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: كَذِبُ الأوَّلين، وباطلُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، قال: أساجيعُ الأوَّلين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الذين كفروا﴾ يعني: النضر: ﴿إن هذا﴾ القرآن ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديث الأولين، حديث رستم، وإسفنديار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
الأنعام 6:26
﴿وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٢٦﴾ - نزول الآية
٢٤٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى المشركين أن يُؤذوا رسول الله ﷺ، ويتباعَدُ عمّا جاء به[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٥ (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٤١، من طريق بكر بن بكار، عن حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «حديث حمزة بن حبيب صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٦/٣٤)
٢٤٦٩٧- عن القاسم بن مُخَيمِرةَ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي ﷺ أن يُؤذى، ولا يُصَدِّقُ به[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٤-٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥)
٢٤٦٩٨- عن سعيد بن أبي هلال -من طريق خالد بن يزيد- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في عمومة النبي ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشدَّ الناسِ معه في العلانية، وأشدَّ الناسِ عليه في السِّرِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧.]]. (٦/٣٦)
٢٤٦٩٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في جملة كفار مكة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٢، وعقبه: يعني: وهم ينهون الناس عن اتباع محمد والإيمان به، ويتباعدون بأنفسهم عنه.]]. (ز)
٢٤٧٠٠- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى الناس عن رسول الله ﷺ، ويَنْأى عمّا جاء به من الهُدى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٠٣ (٢٣٥)، وابن جرير ٩/٢٠٥.]]. (٦/٣٥)
٢٤٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان عند أبي طالب بن عبد المطلب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب ليريدوا بالنبي ﵇ سوءًا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو طالب: ما لي عنه صبر. قالوا: ندفع إليك من سبايانا مَن شئت مكان ابن أخيك. فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وإن كانت الناقة لا تَحِنُّ إلّا إلى فصيلها فأنا أحقُّ من الناقة. فلمّا أبى عليهم اجتمع منهم سبعة عشر رجلًا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابًا ألّا يُبايِعُوا بني عبد المطلب، ولا يُناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم محمدًا ﷺ فيقتلوه، فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وكان هو أشد الناس على النبي ﷺ، فقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أُغَيَّب في التراب دَفينا
فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة أبشر وقرَّ بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي فلقد صدقتَ وكُنتَ [ثَمَّ] أمينا
وعرضت دِينًا قد علمتُ بأنه من خير أديان البرِيَّة دِينا
لولا الدمامة أو أخادن سبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
فأنزل الله في أبي طالب -واسمه: عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب-: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، كان ينهى قريش عن أذى النبي ﷺ، ويتباعد هو عن النبي ﷺ، ولا يتبعه على دينه، ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ يعني: أبا طالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٢٦﴾ - تفسير الآية
٢٤٧٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون الناس عن محمدٍ أن يُؤمِنوا به، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧-١٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٣٥)
٢٤٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، يقول: لا يَلقَونَه، ولا يَدَعون أحدًا يأتِيه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (٦/٣٥)
٢٤٧٠٤- عن محمد بن علي ابن الحنفية -من طريق سالم المكي- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾، قال: كفارُ مكة، كانوا يَدفعون الناسَ عنه، ولا يُجِيبون النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧، وفيه لفظ: وينهون الناس عنه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٥)
٢٤٧٠٥- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٤٧٠٦- وحبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧.]]. (ز)
٢٤٧٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: قريشٌ عن الذِّكر، ﴿وينئون عنه﴾ يقول: يتباعدون[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٦)
٢٤٧٠٨- قال الحسن البصري: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾: ينهون عن اتِّباع محمد، ويتباعدون عنه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٦٣-.]]. (ز)
٢٤٧٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾، جمعوا النهي والنأي، والنأي: التَّباعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (ز)
٢٤٧١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهَون عن القرآن، وعن النبي ﷺ، ﴿وينئون عنه﴾: يتباعدون عنه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٥، وابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٦)
٢٤٧١١- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سِياهٍ- قال: ذاك أبو طالب، في قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٥.]]٢٢٤٩. (ز)
٢٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٠) أنّ المعنى على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق حبيب، والقاسم، وحبيب بن أبي ثابت من طريق عبد العزيز، وعطاء بن دينار: وهم ينهون عنه من يريد إذايته، وينأون عنه بإيمانهم، فهم يفعلون الشيء وخلافه. وانتَقَده مستندًا لمخالفته واقع الحال، فقال: «ويُقْلِق على هذا القول ردُّ قوله: ﴿وهُمْ﴾ على جماعة الكفار المتقدم ذكرها؛ لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية النبي ﷺ». ثم وجَّهه بقوله: «ويتخرج ذلك ويحسن على أن تقدر القصد ذكر ما ينعى على فريق من الجماعة التي هي كلها مجمعة على الكفر، فخرجت العبارة عن فريق من الجماعة بلفظ يعم الجماعة؛ لأنّ التوبيخ على هذه الصورة أغلظ عليهم، كما تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة خمر: هؤلاء يزنون ويسرقون ويشربون الخمر. وحقيقة كلامك: أنّ بعضهم يفعل هذا، وبعضهم يفعل هذا، فكأنه قال: من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ولا يؤمنون به، أي: منهم من يفعل ذلك».
٢٤٧١٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: عن قتله، ﴿وينئون عنه﴾ قال: لا يتَّبِعونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٧-١٢٧٨.]]. (٦/٣٦)
٢٤٧١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ أن يُتَّبع محمد، ويتباعدون هم منه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]. (ز)
٢٤٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ينأون عنه﴾ قال: ﴿ينأون عنه﴾: يُبعِدونه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٢٤٧١٥- عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾، يقول: عن محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٢.]]٢٢٥٠. (ز)
٢٢٥٠ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد، ﴿وينأون عنه﴾: يتباعدون عنه. والثاني: وهم ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه. والثالث: وهم ينهون عن أذى محمد ﷺ، ويتباعدون عن دينه واتباعه.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٠٥) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريقي العوفي وأبي طلحة، وابن الحنفية، والسدي، وأبي معاذ، والضحاك، وقتادة من طريق سعيد، وحبيب بن أبي ثابت مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك أنّ الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله ﷺ والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: ﴿وهم ينهون عنه﴾ خبرًا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلُّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا من أنّ ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله ﷺ دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ منهم».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٢١)، ولم يذكر مستندًا.
﴿وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٢٤٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عمَّن سمعه- يقول: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، قال: أبو طالب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨.]]. (ز)
٢٤٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾، يعني: أبا طالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٥.]]. (ز)
الأنعام 6:27
﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢٧﴾ - قراءات
٢٤٧١٨- عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ) بالفاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي. انظر: البحر المحيط ٤/١٠٦.]]. (٦/٣٧)
﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟﴾ - تفسير
٢٤٧١٩- عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي، والأصمعي- قال: ما سمعت أحدًا من العرب يقول: أوقفت الشيء -بالأَلِف-. قال: إلا أنِّي لو رأيت رجلًا بمكان، فقلت: ما أوقفك هاهنا؟ -بالأَلِف- لرأيته حسنًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٠٧.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ یَـٰلَیۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٢٤٧٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: يَرِدُون النار، ويَصْدُرون منها بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٨.]]. (ز)
٢٤٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا على النار﴾ يعني: كفار قريش؛ هؤلاء الرؤساء تمنوا، ﴿فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا﴾ يعني: القرآن بأنّه من الله، ﴿ونكون من المؤمنين﴾ يعني: المُصَدِّقين بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٦، ٥٥٧.]]٢٢٥١. (ز)
٢٢٥١ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤١) أنّ قوله: ﴿وقفوا على النار﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون: دخَلوها، فكان وقوفهم عليها، أي: فيها. الثاني: أن يكون أشرفوا عليها وعاينوها. وذكر أن قوله: ﴿نرد﴾ معناه: إلى الدنيا. وبيَّن أن ابن جرير حكى تأويلًا آخر، وهو: يا ليتنا نرد إلى الآخرة، أي: نبعث ونوقف على النار ونحن غير مكذبين وكائنين من أهل الإيمان. وانتَقَده مستندًا للقرآن، والعقل، فقال: «وهذا التأويل يضعف من غير وجه، ويبطله قوله تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾، ولا يصح أيضًا التكذيب في هذا التمني؛ لأنه تمني ما قد مضى».
الأنعام 6:28
﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٢٤٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فأخبَر الله سبحانه أنهم لو رُدُّوا لم يَقدِروا على الهُدى، فقال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾. أي: ولو رُدُّوا إلى الدنيا لحِيل بينهم وبينَ الهدى، كما حُلنا بينهم وبينَه أولَ مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿ولو﴾ فإنّه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩.]]. (١/٥٣٧)
٢٤٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ قال: مِن أعمالِهم، ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ يقول: ولو وصَل اللهُ لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها؛ لعادوا إلى أعمالِهم أعمالِ السَّوءِ التي كانوا نُهوا عنها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، يقول: بَدَت لهم أعمالُهم في الآخرة التي أخفَوها في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧)
٢٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾، وذلك أنّهم حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ أوحى الله إلى الجوارح فشهدت عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: ﴿بل بدا لهم﴾ يعني: ظهر لهم من الجوارح ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنَّوا عند ذلك الرجعة إلى الدنيا، ﴿فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ...﴾ إلى آخر الآية. فأخبر الله عنهم، فقال: ﴿ولو ردوا﴾ إلى الدنيا كما تمنوا وعُمِّروا فيها ﴿لعادوا لما﴾ يعني: لرجعوا لما ﴿نهوا عنه﴾ من الشرك والتكذيب، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم حين قالوا: ﴿ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]٢٢٥٢. (ز)
٢٢٥٢ رجَّح ابنُ القيم (١/٣٤٥-٣٤٦) أنّ المراد: أنّ ما كان يخفيه المشركون فبدا لهم يوم القيامة هو حقيقة ما انطووا عليه من علمهم أنهم على باطل، وأن الرسل على حق.
وانتَقَد (١/٣٤٤) مستندًا إلى السياق، والدلالات العقلية، ولغة العرب القولَ بأنّ الذي بدا لهم هو العذاب، وبأنهم كانوا يخفون الشرك في بعض المواطن يوم القيامة فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ما أخفوه، وهو موافق لقول مقاتل، فقال: «وظنوا أنّ الذي بدا لهم العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: ﴿ما كانوا يخفون من قبل﴾ قدَّروا مضافًا محذوفًا، وهو خبر ما كانوا يخفون من قبل، فدخل عليهم أمرٌ آخر لا جواب لهم عنه، وهو أنّ القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويدعون إليه، ويحاربون عليه، ولَمّا علموا أنّ هذا وارد عليهم، قالوا: إنّ القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا شركهم وجحدوه، وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾. فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء ذلك الذي أخفوه».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣) نقلًا عن الزهراوي أنّ هناك من قال بأن الآية في المنافقين؛ لأنهم كانوا يخفون الكفر فبان لهم وباله يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسياق بقوله: «وتقلق العبارة على هذا التأويل؛ لأنه قال: ﴿وقفوا﴾ يريد جماعة كفار، ثم قال: ﴿بدا لهم﴾ يريد: المنافقين من هؤلاء الكفار، والكلام لا يعطي هذا إلا على تحامل».
ووجَّهه ابنُ كثير (٦/٢٣) بقوله: «ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين: الذين كانوا يظهرون للناس الإيمان ويبطنون الكفر، ويكون هذا إخبارًا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار، ولا ينافي هذا كون هذه السورة مكية، والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومَن حولها من الأعراب، فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية، وهي العنكبوت، فقال: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (١١)﴾؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ غب ما كانوا يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٣-٣٤٤) أنّ الزهراوي قال: وقيل: إنّ الكفار كانوا إذا وعظهم النبي ﷺ خافوا، وأخفوا ذلك الخوف؛ لئلا يشعر به أتباعهم، فظهر لهم ذلك يوم القيامة.
ثم قال: «ويصِحُّ أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه والتعظيم لما شقوا به، فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغير ذلك، فكيف الظن -على هذا- بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه، وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق:٩]، ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد ﷺ وأقواله، وذلك أنّهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند مَن يرد عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق، فيقولون لهم: هو ساحر، هو يفرق بين الأقارب. يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله، فمعنى هذه الآية -على هذا-: بل بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب مَن كفر الذي كانوا يخفونه في الدنيا، ويكون الإخفاء على ما وصفناه».
ثم نقل عن الزجاج أنّه قال: المعنى: ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من البعث. وعلَّق عليه بقوله: «فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد». ثم ذكر أن المهدويَّ حكى عن الحسن نحو هذا.
الأنعام 6:29
﴿وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِینَ ٢٩﴾ - تفسير
٢٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا أخبر النبي ﷺ كفار مكة بالبعث كذَّبوه، ﴿وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾ بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]. (ز)
٢٤٧٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ قال: ﴿وقالوا﴾ حينَ يُرَدُّون: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٧٩-١٢٨٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٢٥٣. (٦/٣٧)
٢٢٥٣ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٤٥) قول ابن زيد مستندًا لمخالفته السياق، فقال: «وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله: ﴿ألَيْسَ هذا بِالحَقِّ﴾ يرُدُّ على هذا التأويل».
الأنعام 6:30
﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَیۡسَ هَـٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٢٤٧٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- عن قوله: ﴿تكفرون﴾، قال: تجحدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠.]]. (ز)
٢٤٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا﴾ يعني: عُرِضوا ﴿على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا﴾ إنّه الحق. ﴿قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ بالعذاب بأنّه غير كائن. نظيرها في الأحقاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)﴾.]]. (ز)
الأنعام 6:31
﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ﴾ - تفسير
٢٤٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ يعني: بالبعث، ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة﴾ يعني: يوم القيامة ﴿بغتة﴾ يعني: فجأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِیهَا﴾ - تفسير
٢٤٧٣٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿يا حسرتنا﴾، قال: «الحسرةُ أن يَرى أهلُ النار منازلَهم مِن الجنة، فتلك الحسرة»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٦١٣ (١١٧١)، وابن جرير ٩/٢١٥، من طريق يزيد بن مهران، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به.
قال السيوطي: «سنده صحيح». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٢٨: «سنده صحيح».]]. (٦/٣٨)
٢٤٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الحسرةُ: الندامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠.]]. (٦/٣٨)
٢٤٧٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- «يا حسرة»، قال: كانت عليهم حسرة استهزاؤهم بالرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (ز)
٢٤٧٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا حسرتنا﴾ قال: نَدامتَنا ﴿على ما فرطنا فيها﴾ قال: ضيَّعنا مِن عمل الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١ دون تفسير لقوله: ﴿يا حسرتنا﴾.]]٢٢٥٤. (٦/٣٨)
٢٢٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيها﴾ عائد على الساعة، أي: في التقدمة لها، ونسبَه إلى الحسن. وذَكَر أنّ ابن جرير قال بعَوْده على الصفقة التي يتضمنها ذكر الخسارة في أول الآية، ثم أورد ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا، إذ المعنى يقتضيها، وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة: زيد في الدار». ثم قال: «وعَوْدُه على الساعة إنما معناه: في أمورها والاستعداد لها، بمنزلة: زيد في العلم مشتغل».
﴿وَهُمۡ یَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٢٤٧٣٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكافر إذا خرج من قبره مُثِّل له عملُه في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجهًا، وأنتنه ريحًا، وأسوأه لفظًا، فيقول: من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجهًا، ولا أنتن منك ريحًا، ولا أسوأ منك لفظًا. فيقول: أتعجب من قُبحي؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا -واللهِ- عملُك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإنِّي -واللهِ- لَأركَبَنَّك اليوم. فيركبه، فلا يرى شيئًا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشِرْ، يا عدوَّ الله، أنت الذي تُراد، وأنت الذي تُعْنى. وهو قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٧٧-٢٧٨، من طريق صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
وسنده ضعيف، لجهالة صاحب يحيى بن سلام الذي حدثه.]]. (ز)
٢٤٧٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾، قال: ليس مِن رجلٍ ظالمٍ يموتُ فيُدخلَ قبرَه إلا جاءه رجلٌ قبيحُ الوجهِ، أسودُ اللون، مُنتنُ الريح، عليه ثيابٌ دَنِسةٌ، حتى يَدخُلَ معه قبرَه، فإذا رآه قال له: ما أقبحَ وجهَك! قال: كذلك كان عملُك قبيحًا. قال: ما أنتَن ريحك! قال: كذلك كان عملكُ مُنتِنًا. قال: ما أدنسَ ثيابَك! فيقول: إنّ عملَك كان دَنِسًا. قال: مَن أنت؟ قال: أنا عملُكَ. قال: فيكونُ معه في قبرِه، فإذا بُعِث يومَ القيامة قال له: إني كنتُ أحمِلُك في الدنيا باللَّذاتِ والشهواتِ، فأنت اليومَ تحمِلُني. فيركبُ على ظهرِه، فيسوقُه حتى يُدخِلَه النار، فذلك قوله: ﴿يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (٦/٣٨)
٢٤٧٣٨- عن عمرو بن قيس المُلائي -من طريق الحكم بن بشير بن سلمان- قال: إنّ المؤمنَ إذا خرج مِن قبره استقبَله عملُه في أحسن صورة، وأطيبِه ريحًا، فيقول له: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد طيَّب ريحَك، وحسَّن صورتَك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك الصالح، طالما رَكِبتُك في الدنيا، فاركَبني أنت اليومَ. وتلا: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾ [مريم:٨٥]. وإنّ الكافر يستقبِلُه أقبحُ شيءٍ صورة، وأنتنُه ريحًا، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنّ الله قد قبَّح صورتَك، ونتَّن ريحك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك السيِّئ، طالما ركِبتَني في الدنيا، فأنا اليومَ أركبُك. وتلا: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢١٦-٢١٧.]]. (٦/٣٩)
٢٤٧٣٩- عن أبي مرزوق -من طريق عمرو بن قيس-، مثلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨١.]]. (٦/٣٩)
٢٤٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾، وذلك أنّ الكافر إذا بُعِث في الآخرة أتاه عمله الخبيث في صورة حبشيٍّ أشْوَه، منتن الريح، كريه المنظر، فيقول له الكافر: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، قد كنت أحملك في الدنيا بالشهوات واللذات، فاحملني اليوم. فيقول: وكيف أطيق حملك؟ فيقول: كما حملتك. فيركب ظهره، فذلك قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٧-٥٥٨.]]٢٢٥٥. (ز)
٢٢٥٥ قال ابنُ عطية (٣/٣٤٧-٣٤٨): «الوزر هنا تجُوُّز وتشبيه بثقل الأحمال، وقوّى التشبيه بأن جعله على الظهور؛ إذ هو في العادة موضع حمل الأثقال، ومن قال: إنه من الوَزَر -وهو الجبل الذي يلجأ إليه، ومنه الوزير، وهو المعين- فهي مقالة غير بينة».
﴿أَلَا سَاۤءَ مَا یَزِرُونَ ٣١﴾ - تفسير
٢٤٧٤١- قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾: بئس الحِمْل حملوا[[تفسير البغوي ٣/١٣٩.]]. (ز)
٢٤٧٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾، قال: ما يعملون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩)
٢٤٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾، يعني: ألا بئس ما يحملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
الأنعام 6:32
﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۖ﴾ - تفسير
٢٤٧٤٤- عن مجاهد بن جبر، قال: كلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفيه ٤/١٢٨٢ عن مجاهد -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- قال: اللهو هو: الطبل.]]. (٦/٤٠)
٢٤٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما الحياة الدنيا إلا لعب﴾ يعني: إلا باطل، ﴿ولهو﴾ يكون في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ﴾ - تفسير
٢٤٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وللدار الآخرة خير﴾، يقول: باقية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢.]]. (ز)
٢٤٧٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن عون الخراساني- قوله: ﴿وللدار الآخرة﴾، يقول: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢.]]. (ز)
٢٤٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللدار الآخرة خير﴾، يُثنِي على الجنة، يقول: ولدار الجنة أفضل من الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
﴿لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٢٤٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين يتقون﴾ الشرك، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تعقلون﴾ أنّ الدار الآخرة أفضل من الدنيا؛ لأنّها بعد دار الدنيا، وإنّما سُمِّيت: الدنيا؛ لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
الأنعام 6:33
﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِی یَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٣٣﴾ - قراءات
٢٤٧٥٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق سالم بن أبي حفصة- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣، والضياء في المختارة (٧٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٢٥٨-٢٥٩.]]. (٦/٤١)
٢٤٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› مخففةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١)
٢٤٧٥٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يقرَؤها: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› بالتخفيف[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٩/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢-١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢)
﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِی یَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٣٣﴾ - نزول الآية
٢٤٧٥٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق ناجية بن كعب- قال: قال أبو جهل للنبي ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبُك، ولكن نُكَذِّبُ بما جئتَ به. فأنزل الله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٣٠٤ (٣٣١٧)، والحاكم ٢/٣٤٥ (٣٢٣٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢ (٧٢٣٤)، من طريق أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي به.
رجح الترمذي إرساله، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قال الذهبي في التلخيص: «ما خرجا لناجية شيئًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٤٣ بعد كلام الذهبي: «وأيضًا فهو مجهول، كما قال ابن المديني، قال: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق».]]. (٦/٤٠)
٢٤٧٥٤- عن أبي ميسرة عمرو بن شراحيل، قال: مرَّ رسول الله ﷺ على أبي جهل، فقال: يا محمد، والله ما نُكذِّبُك؛ إنّك عندَنا لَمُصَدَّقٌ، ولكنّا نُكَذِّبُ بالذي جئتَ به. فأنزل الله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٤٠)
٢٤٧٥٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في الآية، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يُحزِنُك؟ فقال: «كذَّبني هؤلاء». فقال له جبريل: إنّهم لا يُكَذِّبونك، إنّهم ليعلمون أنّك صادقٌ، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢١ مرسلًا.]]. (٦/٤١)
٢٤٧٥٦- عن أبي صالح باذام، قال: كان المشركون إذا رأَوا رسول الله ﷺ بمكة قال بعضُهم لبعضٍ فيما بينَهم: إنّه لنبي. فنزلت هذه الآية: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١)
٢٤٧٥٧- عن ناجية بن كعب -من طريق أبي إسحاق- أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبك، ولكن نُكَذِّب الذي جئتَ به. فأنزل الله تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٣.]]. (ز)
٢٤٧٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ لَمّا كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيقٍ لبني زُهْرَةَ: يا بني زُهْرَة، إنّ محمدًا ابنُ أختكم، فأنتمُّ أحقُّ مَن كَفَّ عنه، فإنّه إن كان نبيا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتمُّ أحقَّ مَن كَفَّ عن ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد ﷺ رجعتم سالمين، وإن غلب محمد فإنّ قومكم لا يصنعون بكم شيئًا. فيومئذ سُمِّي: الأخنس، وكان اسمُه: أُبَيًّا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنّه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، واللهِ، إنّ محمدًا لَصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، فآيات الله: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٢.]]. (ز)
٢٤٧٥٩- عن أبي يزيد المدني، أنّ النبي ﷺ لَقِي أبا جهل، فجعَل أبو جهل يُلاطِفه ويُسائِله، فمرَّ به بعضُ شياطينِه، فقال: أتفعلُ هذا؟ قال: إي، واللهِ، إنِّي لأفعلُ به هذا، وإني لأعلمُ أنه صادق، ولكن متى كُنّا تَبعًا لبني عبد مناف؟ وتلا أبو يزيد: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٠)
٢٤٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَیَحۡزُنُكَ ٱلَّذِی یَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا یُكَذِّبُونَكَ﴾ - تفسير
٢٤٧٦١- عن علي بن أبي طالب -من طريق سالم بن أبي حفصة- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً. قال: لا يجيئون بحقٍّ هو أحقُّ مِن حقِّك[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣، والضياء في المختارة (٧٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١)
٢٤٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرَأ: ‹فَإنَّهُم لا يُكْذِبُونَكَ› مخففةً. قال: لا يقدِرون على ألّا تكونَ رسولا، ولا على ألّا يكونَ القرآنُ قرآنًا، فأمّا أن يُكَذِّبوك بألسنتِهم فهم يكذِّبونك، فذاك الإكذابُ، وهذا التكذيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٥٦. (٦/٤١)
٢٢٥٦ وجَّه ابنُ جرير (٩/ ٢١٩) هذه القراءة بأنها جاءت بمعنى: إنهم لا يكذبونك فيما أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحًا، بل يعلمون صحته، ولكنهم يجحدون حقيقته قولًا، فلا يؤمنون به.ثم قال: «وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي عن العرب أنهم يقولون: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال: ويقولون: كذبته: إذا أخبرت أنه كاذب».
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٥٠-٣٥١)، غير أنّه ذكر أنّ المعنى على هذه القراءة يحتمل أن يكون: فإنهم لا يكذبونك تكذيبًا يضرُّك؛ إذ لست بكاذب في حقيقتك، فتكذيبهم كلا تكذيب. ويحتمل أن يكون: فإنهم لا يكذبونك على جهة الإخبار عنهم أنهم لا يكذبون، وأنهم يعلمون صدقه ونبوته، ولكنهم يجحدون عنادًا منهم وظلمًا.
٢٤٧٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس-: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ›، قال: ليس يُكْذِبون محمدًا، ولكنهم بآيات الله يجحدون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٢.]]. (ز)
٢٤٧٦٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه قرَأ عندَه رجلٌ: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› خفيفةً. فقال الحسن: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾. وقال: إنّ القومَ قد عرَفوه، ولكنهم جحَدوا بعد المعرفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣.]]. (٦/٤٢)
٢٤٧٦٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يقرؤها: ‹فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ› بالتخفيف. يقول: لا يُبطِلون ما في يديك[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٩/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٢-١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢)
٢٤٧٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾، شَقَّ عليه وحزِن، فأخبره الله ﷿ أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك صادق، ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٦٥-.]]. (ز)
٢٤٧٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ في العلانية بأنّك كذاب مفتر، ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ في السر بما تقول بأنّك نبي رسول، بل يعلمون أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٢٤٧٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، قال: يعلمون أنّك رسول الله، ويجحدون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٢)
٢٤٧٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، وآيات الله: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣. وعلَّقه ابن جرير ٩/٢٢٣.]]. (ز)
٢٤٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾، يعني: بالقرآن بعد المعرفة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٨.]]٢٢٥٧. (ز)
٢٢٥٧ جعل البعض هذه الآية في الكفار المعاندين، والبعض جعلها في الكفار عامة دون تخصيص أهل العناد، وذكر ابنُ عطية (٣/٣٥١) أنّ معنى الجحود على القول الأول -الذي قاله قتادة، والسدي- على حقيقته. وأما على الثاني فيكون في اللفظة تجوُّز، وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة عبَّر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار، وهو الجحد تغليظًا عليهم، وتقبيحًا لفعلهم، إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها. ثم قال: «وجميع ما في هذه التأويلات من نفي التكذيب إنما هو عن اعتقادهم، وأما أقوال جميعهم فمكذبة، إما له وإما للذي جاء به».
الأنعام 6:34
﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ﴾ - نزول الآية
٢٤٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾، وذلك قبل كفار مكة؛ لأنّ كفار مكة قالوا: يا محمد، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم؟ فإن فعلت صدَّقناك، وإلا فأنت كاذب. فأنزل الله يُعَزِّي نبيه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه، وأن يقتدي بالرسل قبله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم، فذلك قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ﴾ - تفسير الآية
٢٤٧٧٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾ الآية، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٥.]]. (٦/٤٢)
٢٤٧٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا﴾، قال: يُعزِّي نبيه ﷺ كما تسمعون، ويخبرُه أن الرسلَ قد كُذِّبتْ قبلَه، فصبَروا على ما كُذِّبوا حتى حكَم الله وهو خيرُ الحاكمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٣-١٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢)
٢٤٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾ وذلك قبل كفار مكة ...، ﴿فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم فذلك قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
٢٤٧٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾ الآية، قال: يُعزِّي نبيه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣)
﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٣٤﴾ - تفسير
٢٤٧٧٦- قال عكرمة مولى ابن عباس: يعني: قوله: ﴿ولقد سبقت كلمتنا ...﴾ إلى قوله: ﴿الغالبون﴾ [الصافات:١٧٠-١٧٣]، وقوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ [غافر:٥١]، وقوله تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة:٢١][[تفسير الثعلبي ٤/١٤٥.]]. (ز)
٢٤٧٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾، يعني: القرآن[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٥.]]. (ز)
٢٤٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ يعني: لا تبديل لقول الله بأنّه ناصر محمد ﷺ، ألا وقوله حقٌّ كما نصر الأنبياء قبله، ﴿ولقد جاءك من نبإ﴾ يعني: من حديث المرسلين حين كُذِّبوا وأوذوا، ثم نُصِروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
الأنعام 6:35
﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِیَ نَفَقࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمࣰا فِی ٱلسَّمَاۤءِ فَتَأۡتِیَهُم بِـَٔایَةࣲۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٣٥﴾ - نزول الآية
٢٤٧٧٩- قال محمد بن السائب الكلبي: قال الحارث بن عامر: يا محمد، ائتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي بها، فإن أتيت بها آمنّا بك وصدَّقناك. فأبى الله أن يأتيهم بها، فأعرضوا عنه، وكبُر عليه ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم ...﴾[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٥-١٤٦.]]. (ز)
﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِیَ نَفَقࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمࣰا فِی ٱلسَّمَاۤءِ فَتَأۡتِیَهُم بِـَٔایَةࣲۚ﴾ - تفسير
٢٤٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض﴾، والنَّفَقُ: السَّرَبُ[[السَّرَب، بِالتحريك: المسلك فِي خُفْية. النهاية (سرب).]]، فتذهبَ فيه، فتأتيَهم بآية، أو تجعلَ لهم سُلَّمًا في السماء، فتصعدَ عليه، فتأتيَهم بآيةٍ أفضلَ مما أتيناهم به؛ فافعل[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤ وفيه تفسير ﴿نفقا﴾ من طريق عطاء، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣)
٢٤٧٨١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿تبتغي نفقا في الأرض﴾. قال: سَرَبًا في الأرض، فتذهَبَ هَربًا. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عديَّ بنَ زيد وهو يقول:
فَدَسَّ لها على الأنفاقِ عَمرًا بشِكَّتِه[[الشكة: السلاح. اللسان (ش ك ك).]] وما خَشِيَتْ كَمِينا[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٨٢)-.]]. (٦/٤٣)
٢٤٧٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نفقا في الأرض﴾ قال: سَرَبًا، ﴿أو سلما في السماء﴾ قال: يعني: الدَّرَجَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧، وابن جرير ٩/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٣)
٢٤٧٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء﴾، قال: أمّا النفق فالسَّرَبُ، وأما السلم فالمصعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٢٦، وعلقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤.]]. (ز)
٢٤٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان كبر عليك﴾ يعني: ثَقُل عليك إعراضهم عن الهدى، ولم تصبر على تكذيبهم إياك؛ ﴿فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض﴾ يعني: سرَبًا، ﴿أو سلما في السماء﴾ أي: فإن لم تستطع فأتِ بسُلَّمٍ ترقى فيه إلى السماء، ﴿فتأتيهم بآية﴾؛ فافعل إن استطعت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٣٥﴾ - تفسير
٢٤٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾، يقولُ الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهُدى أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٨، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٢٥٨. (٦/٤٣)
٢٢٥٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٤) أنّ قوله تعالى: ﴿لجمعهم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يخلقهم مؤمنين. الثاني: أن يُكسِبهم الإيمان بعد كفرهم بأن يشرح صدورهم. وذكر أنّ مكي والمهدي قالا بأن الخطاب بقوله: ﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾ للنبي ﷺ والمراد به أمته، وانتَقَده مستندا لظاهر لفظ الآية، بقوله: «وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ». ثم نقل أنّه قيل: إن نوح وُقِّر لسنه وشيبته، وأنه قيل بأن الحمل جاء أشد على محمد ﷺ لقربه من الله تعالى ومكانته عنده كما يحمل العاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب. ثم قال مستندًا للسياق: «والوجه القوي عندي في الآية هو أنّ ذلك لم يجئ بحسب النبيين، وإنما جاء بحسب الأمرين اللذين وقع النهي عنهما والعتاب فيهما، وبيَّن أن الأمر الذي نهى عنه محمد ﷺ أكبر قدرًا وأخطر مواقعة من الأمر الذي واقعه نوح ﷺ».
٢٤٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله تعالى أنّه لا يؤمن إلا مَن قد سبق له من الله السعادة في الذِّكْر الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤-١٢٨٥، وابن جرير ١/٢٥٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/٦٣٨ (١٠٢٤).]]. (ز)
٢٤٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم عزّى نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم، فقال: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فإنّ الله لو شاء لجعلهم مهتدين، ثم ذكر إيمان المؤمنين، فقال: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
الأنعام 6:36
﴿إِنَّمَا یَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ یَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٢٤٧٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال: المؤمنون للذِّكر، ﴿والموتى﴾ قال: الكفار حينَ يبعثُهم اللهُ مع الموتى[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٥٩. (٦/٤٤)
٢٢٥٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٥٦ بتصرف) على قول مجاهد وقتادة بقوله: «وقال مجاهد وقتادة: ﴿والمَوْتى﴾ يريد: الكفار، أي: هم بمثابة الموتى حين لا يرون هدًى، ولا يسمعون فيعون. وقرأت هذه الطائفة: ﴿يرجعون﴾ بياء، والواو على هذا عاطفة جملة كلام على جملة، ﴿والمَوْتى﴾ مبتدأ، و﴿يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ خبره، فكأنّ معنى الآية: إنّما يستجيب الذين يسمعون فيَعُون، والكفار سيبعثهم الله ويردهم إلى عقابه، فالآية على هذا متضمنة الوعيد للكفار، والعائد على الَّذِينَ هو الضمير في ﴿يَسْمَعُونَ﴾».
٢٤٧٨٩- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن جُحادة- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال: المؤمنون، ﴿والموتى﴾ قال: الكفار[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٦٠. (٦/٤٤)
٢٢٦٠ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٦) أنّ البعث يحتمل معنيين، ثم ذكر قولًا للحسن مفاده أنّ المعنى: يبعثهم الله بأن يؤمنوا حين يوقفهم. ثم علَّق عليه بقوله: «فتجيء الاستعارة في هذا التأويل في الوجهين؛ في تسميتهم موتى، وفي تسمية إيمانهم وهدايتهم بعثًا، والواو على هذا مشركة في العامل عطفت المَوْتى على ﴿الَّذِينَ﴾، ﴿ويَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ في موضع الحال، وكأن معنى الآية: إنما يستجيب الذين يرشدون حين يسمعون فيؤمنون، والكفار حين يرشدهم الله بمشيئته، فلا تتأسف أنت ولا تستعجل ما لم يُقَدِّر. وقرأ الحسن: (ثُمَّ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ) فتناسبت الآية».
٢٤٧٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾، قال: هذا مثلُ المؤمن، سَمِع كتابَ الله فانتفَع به، وأخَذ به، وعقله، فهو حيُّ القلب، حيُّ البصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٤)
٢٤٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ الهدى، يعني: القرآن. ثم قال: ﴿والموتى يبعثهم الله﴾ يعني: كفار مكة يبعثهم الله في الآخرة، ﴿ثم إليه يرجعون﴾ يعني: يُرَدُّون، فيجزيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
الأنعام 6:37
﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰۤ أَن یُنَزِّلَ ءَایَةࣰ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٢٤٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لولا﴾ يعني: هلّا ﴿نزل عليه﴾ محمد، كما أنزل على الأنبياء ﴿آيةٌ من ربه قل﴾ للكفار: ﴿إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ بأنّ الله قادر على أن ينزلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٥٩.]]. (ز)
الأنعام 6:38
﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ - تفسير
٢٤٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا أمم أمثالكم﴾، قال: أصنافًا مُصَنَّفةً تُعرَفُ باسمها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٤)
٢٤٧٩٤- قال عطاء: ﴿أمثالكم﴾ في التوحيد، والمعرفة[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٦.]]. (ز)
٢٤٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾، يقول: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ أمةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٥-١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٥)
٢٤٧٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا أمم أمثالكم﴾، قال: خلقٌ أمثالُكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦.]]. (٦/٤٥)
٢٤٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما من دابة في الأرض﴾ ولا في بَرٍّ، ولا في بحر، ﴿ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ يعني: خلقًا أصنافًا مُصَنَّفة تعرف بأسمائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
٢٤٧٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ الذَرَّةُ فما فوقها مِن ألوان ما خلَق اللهُ مِن الدواب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٣-٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٢٦١. (٦/٤٥)
٢٢٦١ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٧) أنّ قوله: ﴿أمم امثالكم﴾ معناه: جماعات مماثلة للناس في الخلق، والرزق، والحياة، والموت، والحشر، ثم بَيَّن أنه يحتمل أن يريد بالمماثلة أنها في كونها أممًا لا غير، كما تريد بقولك: مررت برجل مثلك. أي: في رجل، ثم قال: «ويصح في غير ذلك من الأوصاف، إلا أنّ الفائدة في هذه الآية إنما تقع بأن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أممًا». ثم نقل أنّ مكيًّا قال بأنّ المماثلة في أنها تعرف الله وتعبده، ثم علَّق بقوله: «وهذا قول خلف».
﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٧٩٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: قَلَّ الجراد في سنة من سِنِي عمر ﵁ التي ولِي فيها، فسأل عنه، فلم يخُبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رُؤِي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قِبَل اليمن بقبضة جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله ﷿ ألفَ أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأولُ شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثلَ النظام إذا قُطِع سِلْكُه»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٧٨٣، والبيهقي في الشعب ١٢/٤١٢-٤١٣ (٩٦٥٩، ٩٦٦٠).
قال ابن حبان في المجروحين ٢/٢٥٦-٢٥٧ (٩٣٢): «وهذا شيء لا شكَّ أنه موضوع، ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٣٣: «محمد بن عيسى -وهو الهلالي- ضعيف». وقال في مسند الفاروق ٢/٥٨٠: «هذا حديث غريب». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٨٣ (٤٣٣): «محمد بن عيسى هذا يتهم بوضع هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢٢ (١٢٤٣٣): «رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٣٠٦ (٤٧٢٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عيسى بن كيسان». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة ١/٧٥: «موضوع».]]. (ز)
٢٤٨٠٠- عن عُبيد الله بن زيادة البَكري، قال: دخلتُ على ابنَي بُسْرٍ المازِنيَّين صاحبي رسول الله ﷺ، فقلتُ: يرحمكما الله، الرجلُ يركبُ مِنّا الدابَّةَ، فيضرِبُها بالسوط، أو يكبَحُها باللِّجام، فهل سمِعتُما من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ فقالا: لا. قال عبيد الله: فنادتني امرأةٌ مِن الداخل، فقالت: يا هذا، إنّ الله يقولُ في كتابه: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾. فقالا: هذه أختُنا، وهي أكبرُ مِنّا، وقد أدركَتْ رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد في مسنده ٢٩/٢٣٠ (١٧٦٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٦٦)، والخطيب في تالي التلخيص ٢/٤٨٥، وابن عساكر ٣٧/٤٣١.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠١- عن أنس بن مالك أنّه سُئِل: مَن يقبِضُ أرواح البهائم؟ فقال: مَلَكُ الموت.= (ز)
٢٤٨٠٢- فبلغ الحسن البصري، فقال: صدَق، إنّ ذلك في كتاب الله. ثم تلا: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦)
﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير
٢٤٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، يعني: ما تَرَكنا شيئًا إلا وقد كتَبناه في أُمِّ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، قال: مِن الكتاب الذي عنده[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٥)
٢٤٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما فرطنا في الكتاب﴾، يعني: ما ضَيَّعنا في اللوح المحفوظ من شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
٢٤٨٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، قال: لم نُغفِلِ الكتاب، ما من شيءٍ إلا وهو في ذلك الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦ من طريق أصبغ بن الفرج. كذلك أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤ بلفظ آخر، فقال: كلهم مكتوب في أم الكتاب.]]٢٢٦٢. (٦/٤٦)
٢٢٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٨) في المراد بالكتاب هنا قولين: أحدهما: أنه القرآن. والآخر: أنه اللوح المحفوظ.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «و﴿الكتاب﴾: القرآن، وهو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات».
وبيَّن ابنُ القيم (١/٣٤٦-٣٤٨) أنّ القول بكونه القرآن؛ إما أن يكون من العام المراد به الخاص، أي: ما فرطنا فيه من شيء يحتاجون إلى ذكره وبيانه، كقوله: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وإما أن يكون من العام المراد به عمومه، والمراد: أنّ كل شيء ذُكِرَ فيه مجملًا ومفصلًا.
ورجَّح ابنُ القيم أنّه اللوح المحفوظ مستندًا إلى السياق، فقال: «وكأن هذا القول أظهر في الآية، والسياق يدل عليه؛ فإنه قال: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُم﴾، وهذا يتضمن أنها أممٌ أمثالنا في الخلق والرزق والأكل والتقدير الأول، قد قُدِّر خلقها وأجلها ورزقها وما تصير إليه، ثم ذكر عاقبتها ومصيرها بعد فنائها، ثم قال: ﴿إلى ربهم يحشرون﴾، فذكر مبدأها ونهايتها، وأدخَلَ بين هاتين الحالتين قوله: ﴿ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾، أي: كلها قد كُتبت وقُدِّرت وأُحصيت، فلا يناسب هذا ذكر كتاب الأمر والنهي، وإنما يناسبه ذكر الكتاب الأول».
وبنحوه رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٣) مستندًا إلى السياق.
ووجَّه ابنُ عطية معنى قوله تعالى: ﴿من شيء﴾ على القول الثاني بأنّها عامة في جميع الأشياء، وأنها خاصة في الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم على القول الأول.
ثم ذكر ابنُ القيم أنّ من قال بكونه القرآن يمكنه الاستناد إلى نفس الآية المستدل بها أصحاب القول الآخر، ذلك أنّ القرآن تضمن الإخبار عن كل ما كان وما هو كائن جملة وتفصيلًا، وأنه يشهد لكونه القرآن أنّ هذا ذُكر عقيب قوله تعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾، فنبههم على أعظم الآيات وأدلها على صدق رسول الله ﷺ، وهو الكتاب الذي يتضمن بيان كل شيء، ولم يفرط فيه من شيء، ثم نبههم بأنهم أمة من جملة الأمم التي في السماوات والأرض، وهذا يتضمن التعريف بوجود الخالق، وكمال قدرته وعلمه وسعة ملكه. فهذا دليل على وحدانيته وصفات كماله من جهة خلقه وقدره، وإنزال الكتاب الذي لم يفرط فيه من شيء دليل من جهة أمره وكلامه، فهذا استدلال بأمره، وذاك بخلقه. ثم ذكر أنّ مَن قال إن الكتاب اللوح المحفوظ يمكنه أيضًا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾، ذلك أنهم لما سألوا آية أخبرهم سبحانه بأنه لم يترك إنزالها لعدم قدرته على ذلك، فإنّه قادر على ذلك، وإنما لم ينزلها لحكمته ورحمته بهم وإحسانه إليهم؛ إذ لو أنزلها على وفق اقتراحهم لعوجلوا بالعقوبة إن لم يؤمنوا، ثم ذكر ما يدل على كمال قدرته بخلق الأمم العظيمة التي لا يحصي عددها إلا هو، فمن قدر على خلق هذه الأمم مع اختلاف أجناسها وأنواعها وصفاتها وهيئاتها كيف يعجز عن إنزال آية؟! ثم أخبر عن كمال قدرته وعلمه بأن هؤلاء الأمم قد أحصاهم وكتبهم وقدر أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم في كتاب لم يفرط فيه من شيء ثم يميتهم ثم يحشرهم إليه... فهو أظهر القولين.
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٢٤٨٠٧- عن أبي هريرة -من طريق يزيد بن الأصم- قال: ما من دابة ولا طائر إلا سيُحشَرُ يومَ القيامة، ثم يُقتَصُّ لبعضِها من بعض، حتى يُقتَصَّ للجَلْحاء من ذات القَرْن، ثم يقالُ لها: كوني ترابًا. فعند ذلك يقولُ الكافر: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠]. وإن شئتُم فاقرءوا: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾ إلى قوله: ﴿يحشرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٥-٢٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، والحاكم ٢/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٧)
٢٤٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، قال: موتُ البهائم حَشرُها. وفي لفظ قال: يعني بالحشر: الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٤-٢٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦)
٢٤٨٠٩- وعن مجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، وهو في تفسير ابن كثير ٣/٢٥٤.]]. (ز)
٢٤٨١٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾: يعني بالحشر: الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦. وذكره الثعلبي ٤/١٤٧ وعقَّب عليه بقول عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما هم فيه من الجزع قالت: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، فلا جنة نرجو، ولا نارًا نخاف. فيقول الله ﷿ لهن: كن ترابًا. فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابًا.]]. (ز)
٢٤٨١١- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ليث- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾، قال: يُؤْتى بهم، والناس وقوف، فيقضى بينهم، حتى إنّه لَيُؤْخَذ للجَمّاء من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذَرَّة من الذرَّة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٢٣١ (٢٢٤)-.]]. (ز)
٢٤٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾ في الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يَقْتَصُّ بعضُهم من بعض ترابًا، يُقال لهم: كونوا ترابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٣. (ز)
٢٢٦٣ اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها: بعثها.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٣٧-٢٣٨) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجائز أن يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي ﷺ أي ذلك المراد بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿والطير محشورة كل له أواب﴾ [ص:١٩]، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: ﴿ثم إلى ربهم يحشرون﴾، ولم يخصص به حشرًا دون حشر».
وعلَّق ابنُ كثير (٣٣/٦) على القول الثاني بقوله: «والقول الثاني... كما قال تعالى: ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [التكوير:٥]».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٥٨) أنّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنّ الله يقتص للجماء من القرناء.
وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: «وهو قول مردود ينحو إلى الرموز ونحوها».
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٨١٣- عن أبي ذرٍّ، قال: انتَطَحتْ شاتان عند النبي ﷺ، فقال لي: «يا أبا ذرٍّ، أتدري فيما انتطحتا؟». قلتُ: لا. قال: «لكنَّ اللهَ يدري، وسيَقضي بينهما».= (ز)
٢٤٨١٤- قال أبو ذر: لقد تَرَكَنا رسول الله ﷺ وما يُقلِّبُ طائرٌ جَناحَيه في السماء إلا ذكَّرنا منه علمًا[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٤٥ (٢١٤٣٨)، وابن جرير ٩/٢٣٦ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٢ (١٨٤٠٤): «ورجال الرواية... رجال الصحيح، وفيها راوٍ لم يُسَمّ». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦١٠: «وهذا إسناد صحيح عندي».]]. (٦/٤٧)
الأنعام 6:39
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - نزول الآية
٢٤٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يشأ الله يضلله﴾ عن الهُدى، نزلت في بني عبد الدار ابن قصي، ﴿ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ يعني: على دين الإسلام، منهم علي بن أبي طالب، والعباس، وحمزة، وجعفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٤. (ز)
٢٢٦٤ رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٥٩) العموم مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر الآية أنها تَعُمُّ كُلَّ مُكَذِّب».
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - النسخ في الآية
٢٤٨١٦- عن أبي يوسف المدني، قال: كلُّ مشيئةٍ في القرآن إلى ابن آدمَ منسوخةٌ نسخَتها: ﴿من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ﴾ - تفسير
٢٤٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر أصمُّ أبكمُ، لا يُبصِر هُدًى، ولا ينتفِع به، صُمٌّ عن الحقِّ، ﴿في الظلمات﴾ لا يستطيعُ منها خروجًا، مُتَسَكِّعٌ[[مُتَسَكِّع: مُتَحَيِّر. النهاية (سكع).]] فيها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٣٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٦، ١٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٧)
٢٤٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن، ﴿صمٌّ﴾ لا يسمعون الهدى، ﴿وبُكْمٌ﴾ لا يتكلمون به ﴿في الظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿من يشأ الله يضلله﴾ عن الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
﴿وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٣٩﴾ - تفسير
٢٤٨١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن ذر- في قوله: ﴿صراط مستقيم﴾، قال: الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٧.]]. (ز)
٢٤٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾، يعني: على دين الإسلام [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
الأنعام 6:40
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٢٤٨٢١- قال عبد الله بن عباس: قل -يا محمد- لهؤلاء المشركين: أرأيتكم[[تفسير البغوي ٣/١٤٣.]]. (ز)
٢٤٨٢٢- قال الحسن البصري: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله﴾ يعني: في الدنيا بالاسْتِئْصال، ﴿أو أتتكم الساعة﴾ بالعذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٦٧-.]]. (ز)
٢٤٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: خوَّفهم الله ﷿، فقال للنبي ﷺ: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله﴾ في الدنيا، كما أتى الأمم الخالية، ﴿أو أتتكم الساعة﴾. ثم رجع إلى عذاب الدنيا، فقال: ﴿أغير الله﴾ من الآلهة ﴿تدعون﴾ أن يكشف عنكم العذاب في الدنيا ﴿إن كنتم صادقين﴾ بأنّ معه آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٥. (ز)
٢٢٦٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٠) أنّ قوله: ﴿أتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ﴾ معناه: أتاكم خوفُه وأماراتُه وأوائلُه؛ مثل: الجدب، والبأساء، والأمراض ونحوها التي يخاف منها الهلاك.
وانتَقَد قولَ مقاتل، والحسن مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أنّه لو قُدِّر إتيان العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾؛ لأن ما قد صَحَّ حلوله ومضى على البشر لا يَصِحُّ كشفُه.
الأنعام 6:41
﴿بَلۡ إِیَّاهُ تَدۡعُونَ فَیَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَیۡهِ إِن شَاۤءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١﴾ - تفسير
٢٤٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى نفسه، فقال: ﴿بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون﴾ يعني: وتتركون ﴿ما تشركون﴾ بالله من الآلهة، فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم، ولكنكم تدعون الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]٢٢٦٦. (ز)
٢٢٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٠-٣٦١) أنّ الضمير في ﴿إليه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود إلى الله تعالى، بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إلى الله تعالى. الثاني: أن يعود إلى ﴿ما﴾، بتقدير: فيكشف ما تدعون إليه.
الأنعام 6:42
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير
٢٤٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا﴾ الرسل ﴿إلى أمم من قبلك﴾ فكذَّب بهم قومُهم، كما كذَّب بك كفار مكة، ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
﴿فَأَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡبَأۡسَاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ﴾ - تفسير
٢٤٨٢٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾، قال: خَوْفِ السلطان، وغلاءِ السِّعر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿بالبأساء﴾ قال: البلاء، ﴿والضراء﴾ قال: هذه الأمراض، والجوع، ونحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩. وقد تقدم تفسير ذلك بأوسع منه عند قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة:١٧٧].]]٢٢٦٧. (ز)
٢٢٦٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦١) أن البأساء: المصائب في الأموال. والضراء: مصائب الأبدان. ثم علَّق بقوله: «وهذا قول الأكثر». ثم قال: «وقيل: قد يُوضَع كل واحد بدل الآخر، ويؤدب الله تعالى عباده بالبأساء والضراء، ومن هنالك أدَّب العباد نفوسهم بالبأساء في تفريق المال، والضراء في الحمل على البدن في جوع وعري».
﴿لَعَلَّهُمۡ یَتَضَرَّعُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٢٤٨٢٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿لعلهم﴾، يعني: كي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩.]]. (ز)
٢٤٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم﴾ لكي ﴿يتضرعون﴾ إلى ربهم، فيتوبون إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠.]]. (ز)
الأنعام 6:43
﴿فَلَوۡلَاۤ إِذۡ جَاۤءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَـٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٢٤٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾، قال: عاب اللهُ عليهم القسوةَ عند ذلك. فتَضَعْضَعوا[[الضَّعْضَعة: الخضوع والتذلل والفقر. لسان العرب (ضعع).]] لعقوبة الله -بارك اللهُ فيكم-، ولا تَعرَّضوا لعقوبةِ الله بالقسوة؛ فإنّه عاب ذلك على قومٍ قبلَكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا﴾ يعني: الشدة والبلاء ﴿تضرعوا﴾ إلى الله، وتابوا إليه؛ لكشف ما نزل بهم من البلاء، ﴿ولكن قست﴾ يعني: جَفَّت ﴿قلوبهم﴾، فلم تَلِن، ﴿وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون﴾ من الشرك، والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٠-٥٦١.]]. (ز)
الأنعام 6:44
﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير
٢٤٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: يعني: تركوا ما ذُكِّروا به[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨)
٢٤٨٣٣- قال جعفر الصادق: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ من التعظيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، يعني: فلمّا تركوا ما أُمِروا به، يعني: وُعِظُوا به، يعني: الأمم الخالية مِمّا دعاهم الرسل فكذَّبوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، قال: ما دعاهم اللهُ إليه ورسلُه، أبَوه وردُّوه عليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٩)
﴿فَتَحۡنَا عَلَیۡهِمۡ أَبۡوَ ٰبَ كُلِّ شَیۡءٍ﴾ - تفسير
٢٤٨٣٦- عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا رأيتَ اللهَ يُعطِي العبدَ في الدنيا -وهو مقيمٌ على معاصيه- ما يحِبُّ؛ فإنّما هو اسْتِدْراجٌ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية والآيةَ التي بعدَها[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٤٧ (١٧٣١١) واللفظ له، وابن جرير ٩/٢٤٨-٢٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠-١٢٩١ (٧٢٨٨)، (١٨٥١٢). وأورده الثعلبي ٤/١٤٨.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٥ (١٧٧٩٦): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه الوليد بن العباس المصري، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٥٤ (٦٢٩): «وقال العراقي: إسناده حسن. وتبعه المؤلف -أي: السيوطي-، فرمز لحسنه». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٧٣ (٤١٣).]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٣٧- عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله -تبارك وتعالى- إذا أراد بقومٍ بقاءً أو نماءً رزَقهم القصدَ والعفاف، وإذا أراد بقومٍ اقتطاعًا فتَح لهم أو فتَح عليهم باب خيانة: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/١٣٦، وابن عساكر ٤٠/١٦٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠ (٧٢٨٣)، من طريق عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يُحَدِّث عن عبادة بن الصامت.
فقد أعلّ أبو حاتم حديثًا روي بهذا الإسناد فقال كما في العلل لابنه ١/٢٢٠: «هذا حديث منكر، وإبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه وهو صدوق». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٣٦٩ (٦١٦٣): «منكر» وأعلَّه بالعلَّتين السابقتين.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٣٩- عن الحسن البصري -من طريق مروان بن معاوية، عن رجل- قال: مَن وُسِّع عليه فلم يَرَ أنّه يُمكَرُ به فلا رأيَ له، ومن قُتِر عليه فلم يَرَ أنه يُنظَرُ له فلا رأيَ له. ثم قرأ: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية. وقال الحسن: مُكِر بالقوم، وربِّ الكعبة؛ أُعطُوا حاجاتِهم ثم أُخِذوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩١، وابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣٦-٣٧ (٤٣)-، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: يعني: الرخاء، وسَعَة الرزق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: مِن الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٥.]]. (ز)
٢٤٨٤٢- عن أبي سنان [سعيد بن سنان] الشيباني-من طريق شجاع بن الوليد- أنّه قال في قوله: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾، قال: فتح عليهم أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٠.]]. (ز)
٢٤٨٤٣- قال جعفر الصادق: ﴿فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ من النعيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتحنا عليهم﴾ يعني: أرسلنا عليهم ﴿أبواب كل شيء﴾ يعني: أنواع الخير من كلِّ شيء بعد الضر الذي كان نزل بهم. نظيرها في الأعراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾.]]. (ز)
٢٤٨٤٥- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق سعيد بن منصور- ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قال: رخاء الدنيا ويسرها، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٠ (٨٧٨).]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَاۤ أُوتُوۤا۟﴾ - تفسير
٢٤٨٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، قال: مِن الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٤٧- قال جعفر الصادق: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾ مِن التَّرفيه والنعيم ﴿أخذناهم بغتة﴾إلى سواء الجحيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا﴾، يعني: بما أُعْطُوا من أنواع الخير، وأعجبهم ما هم فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
﴿أَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ﴾ - تفسير
٢٤٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: فَجْأَة آمنين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: بغَت القومَ أمرُ الله، ما أخَذ اللهُ قومًا قطُّ إلا عندَ سُلوَتِهم وغِرَّتِهم ونعيمِهم، فلا تغترُّوا بالله؛ فإنّه لا يغترُّ بالله إلا القومُ الفاسقون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أخذناهم بغتة﴾، يقول: أخذهم العذاب بغتة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أخذناهم بغتة﴾، يعني: أصبناهم بالعذاب بغتة، يعني: فجأةً، أعزَّ ما كانوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾، قال: أعجب ما كانت إليهم، وأغرّها لهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧.]]. (ز)
٢٤٨٥٤- عن محمد بن النضر الحارثي -من طريق عبد الله بن المبارك- في قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: أُمهِلوا عشرين سنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦-٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٥٥- عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- قوله: ﴿أخذناهم بغتة﴾، قال: سِتِّين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
﴿أَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٨٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه- قال: إنّ البعوضةَ تحيا ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت، وكذلك ابنُ آدمَ إذا امتلأ مِن الدنيا أخذه اللهُ عند ذلك. ثم تلا: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٢)
٢٤٨٥٧- عن أبي حازم -من طريق عمر بن سعيد- قال: إذا رأيتَ اللهَ يُتابِعُ نِعمَه عليك وأنت تعصِيه فاحذره. قال: وكلُّ نعمةٍ لا تُقَرِّبُ من الله ﷿ فهي بَلِيَّةٌ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٨).]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥٨- عن جعفر، قال: أوحى الله إلى داود: خَفني على كلِّ حال، وأخوفُ ما تكونُ عندَ تظاهرِ النِّعم عليك؛ لا أصْرعُك عندَها ثم لا أنظُرُ إليك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥١)
٢٤٨٥٩- عن حماد بن زيد، قال: كان رجل يقول: رحم الله رجلًا تلا هذه الآية، ثم فكَّر فيها ماذا أُرِيد بها: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٦.]]. (ز)
﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٢٤٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: أُبْلِسوا، يقول: أيِسُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
٢٤٨٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق شيخ- ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: الاكْتِئابُ. وفي لفظ قال: آيِسون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٨ مقتصرًا على اللفظ الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: عامَ الفتح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (ز)
٢٤٨٦٣- قال الحسن البصري: ﴿فإذا هم مبلسون﴾: مُبصبصون[[تفسير الثعلبي ٤/١٤٧. وفي النهاية (بصبص): يقال: بصبص الكلب بذنبه؛ إذا حركه، وإنما يفعل ذلك من طمع أو خوف.]]. (ز)
٢٤٨٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل- قال: الإبلاسُ: تغييُر الوجوه. وإنّما سُمِّي: إبليسَ؛ لأنّ الله نكَس وجهَه وغيَّره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢.]]. (٦/٥٠)
٢٤٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: مُهلَكون، مُتَغيِّرٌ حالُهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، يعني: فإذا هم مُرْتَهَنُون، آيِسُون من كل خير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا هم مبلسون﴾، قال: المبلِسُ: المجهودُ المكروبُ الذي قد نزَل به الشرُّ الذي لا يَدفعُه، والمبلِسُ أشدُّ مِن المستكين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢-١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٥٠)
الأنعام 6:45
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢٤٨٦٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾. قال: قُطِع أصلُهم، واستُؤصِلوا مِن ورائِهم. قال: وهل تعرِف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ زُهَيْرًا وهو يقول:
القائدُ الخَيلَ مَنكُوبًا دَوابِرُها[[دابِرَةُ الحافر: مُؤَخَّرُه، وجمعُها الدَّوابِر. لسان العرب (دبر).]] مَحكومَةً حَكَماتِ[[الحَكَمات جمع حَكَمَة. وهي حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحَنَكِهِ تمنعه عن مخالفة راكبه، وكانت العرب تتخذها من القِدِّ والأبَقِ؛ لأن قصدهم الشجاعة لا الزينة. لسان العرب (حكم).]] القِدِّ[[القد: سَيْرٌ يُقَدّ من جلد غير مدبوغ... والقَدُّ: القطع طُولًا، كالشَّق. النهاية (قدد).]] والأبَقا[[الأبق: القِنَّب، وهو ضرب من الكتان. لسان العرب (أبق)، (قنب).]][[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٦٢)-.]]. (٦/٥٢)
٢٤٨٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾، يقول: قُطِع أصلُ الذين ظَلموا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩)
٢٤٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقطع دابر القوم﴾ يعني: أصل القوم ﴿الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا؛ فلم يَبْقَ منهم أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
٢٤٨٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾، قال: اسْتُؤْصِلوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٢-١٢٩٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٥٠)
﴿وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٥﴾ - تفسير
٢٤٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ في هلاك أعدائه. يُخَوِّف كُفّار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
الأنعام 6:46
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَـٰرَكُمۡ﴾ - تفسير
٢٤٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل﴾ لكفار مكة، يا محمد: ﴿أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم﴾ فلم تسمعوا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
٢٤٨٧٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿وختم﴾، يعني: طبع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤.]]. (ز)
٢٤٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وختم﴾ يعني: وطبع ﴿على قلوبكم﴾ فلم تعقلوا شيئًا، ﴿من إله غير الله يأتيكم به﴾ يعني: هل أحد يَرُدُّه إليكم دون الله؟! ﴿انظر﴾ يا محمد ﴿كيف نصرف الآيات﴾ يعني: العلامات في أمور شَتّى فيما ذُكِر من تخويفهم؛ من أخذ السمع والأبصار والقلوب، وما صنع بالأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]٢٢٦٨. (ز)
٢٢٦٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٣) أنّ الضمير في ﴿به﴾ عائد على المأخوذ. وقيل: على السمع. وقيل: على الهدى الذي يتضمنه المعنى.
﴿ثُمَّ هُمۡ یَصۡدِفُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٢٤٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يصدفون﴾، قال: يَعدِلون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يصدفون﴾. قال: يُعرِضون عن الحقِّ. قال: وهل تعرِف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث وهو يقول:
عَجِبتُ لحِلم اللهِ عنّا وقَد بَدا لَهُ صَدَفُنا عَن كلِّ حقٍّ مُنَزَّلِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٤-.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يصدفون﴾، قال: يُعرِضون[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٧٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤.]]. (ز)
٢٤٨٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿نصرف الآيات ثم هم يصدفون﴾، قال: يُعرِضون عنها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٦-٢٠٧، وابن جرير ٩/٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤.]]. (ز)
٢٤٨٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم هم يصدفون﴾، قال: يَصُدُّون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٣.]]. (ز)
٢٤٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم هم يصدفون﴾، يعني: يُعرِضون؛ فلا يعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
الأنعام 6:47
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٢٤٨٨٣- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٢٤٨٨٤- والحسن البصري: ﴿بغتة أو جهرة﴾: ليلًا أو نهارًا[[تفسير البغوي ٣/١٤٥.]]. (ز)
٢٤٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة﴾ قال: فجأةً آمِنين، ﴿أو جهرة﴾ قال: وهم ينظُرون[[تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة﴾ يعني: فجأة، لا تشعرون حتى ينزل بكم، ﴿أو جهرة﴾ أو مُعايَنَةً، ترونه حين ينزل بكم؛ القتل ببدر، ﴿هل يهلك﴾ بذلك العذاب ﴿إلا القوم الظالمون﴾ يعني: المشركون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
الأنعام 6:48
﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَۖ﴾ - تفسير
٢٤٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿مبشرين﴾، قال: مُبَشِّرًا بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ قال: نذيرًا من النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٥.]]. (ز)
٢٤٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
﴿فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ﴾ - تفسير
٢٤٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان النحوي- ﴿وأصلح﴾، قال: أصلح ما بينه وبين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٥.]]. (ز)
٢٤٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن آمن﴾ يعني: فمَن صدَّق، ﴿وأصلح﴾ العمل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١.]]. (ز)
﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٢٤٨٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٥.]]. (ز)
٢٤٨٩٢- عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٥ مقتصرًا على الشطر الأول.]]. (ز)
٢٤٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، نظيرها في الأعراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦١. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)﴾.]]. (ز)
الأنعام 6:49
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٢٤٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بالقرآن، يعني: كفار مكة ﴿يمسهم﴾ يعني: يصيبهم ﴿العذاب بما كانوا يفسقون﴾ يعني: يعصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢.]]. (ز)
٢٤٨٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كلُّ فسقٍ في القرآن فمعناه الكذب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٥.]]. (٦/٥٣)
الأنعام 6:50
﴿قُل لَّاۤ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِی خَزَاۤىِٕنُ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ وَلَاۤ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّی مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّۚ﴾ - تفسير
٢٤٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خوَّفهم النبي ﷺ بالعذاب سألوه العذاب استهزاءً وتكذيبًا: إلى متى يكون هذا العذاب الذي تَعِدُنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبي ﷺ: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ يعني: مفاتيح الله بنزول العذاب، ﴿ولا أعلم الغيب﴾ يعني: غيب نزول العذاب متى ينزل بكم، ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ لقولهم في حم السجدة: ﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ [فصلت:١٤] رسلًا فنؤمن بهم، فأمّا أنت -يا محمد- فلا نُصَدِّقك فيما تقول. ﴿إن أتبع﴾ يقول: ما أتبع ﴿إلا ما يوحى إلي﴾ من القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢.]]٢٢٦٩. (ز)
٢٢٦٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٥) أن قوله: ﴿لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب﴾ يحتمل معنيين: الأول: أن يريد أنّه بشر، لا شيء عنده من خزائن الله، ولا من قدرته، ولا يعلم شيئًا مما غُيِّب عنه. والثاني: أنه ليس بإله، فكأنه قال: لا أقول لكم إنِّي أتصف بأوصاف إله في أنّ عندي خزائنه، وأني أعلم الغيب. والاحتمال الأول موافق لقول قتادة، وقد رجَّحه بقوله: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٢٤٨٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾، قال: الضالُّ، والمهتدِي[[تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾، قال: ﴿الأعمى﴾ الكافرُ الذي عَمِي عن حقِّ اللهِ وأمره ونِعَمه عليه، ﴿والبصيرُ﴾ العبدُ المؤمنُ الذي أبصَر بصرًا نافعًا، فوحَّد اللهَ وحدَه، وعَمِل بطاعةِ ربِّه، وانتفَع بما آتاه الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣)
٢٤٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هل يستوي الأعمى﴾ بالهدى فلا يُبْصِره، وهو الكافر، ﴿والبصير﴾ بالهدى، وهو المؤمن، ﴿أفلا﴾ يعني: فهَلّا ﴿تتفكرون﴾ فتعلمون أنهما لا يستويان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢.]]. (ز)
الأنعام 6:51
﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٥١ وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَیۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَیۡهِم مِّن شَیۡءࣲ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٢﴾ الآيات - نزول الآيات
٢٤٩٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُردوس الثعلبي- قال: مرَّ الملأُ مِن قريشٍ على النبي ﷺ وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا﴾؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك. فأنزل فيهم القرآن: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿والله أعلم بالظالمين﴾[[أخرجه أحمد ٧/٩٢ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٩/٢٥٨-٢٥٩ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠-٢١ (١٠٩٩٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة». وقال في كشف الأستار ٣/٤٨-٤٩ (٢٢٠٩): «قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٤ (٣٢٩٧).]]. (٦/٥٤)
٢٤٩٠١- عن خبّاب بن الأرت -من طريق أبي الكَنُود- قال: جاء الأقرعُ بن حابس التميمي، وعُيَينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبي ﷺ قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب، وعمار، وخبّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه، فخلَوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا، فإنّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ جئناك فأقِمهم عنّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال: «نعم». قالوا: فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فألقى رسول الله ﷺ الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول: ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فكُنّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام وترَكنا؛ فأنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الآية [الكهف:٢٨]. قال: فكان رسول الله ﷺ يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢٤١-٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٩/٢٥٩-٢٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧ (٧٣٣١)، ٤/١٣٠٠-١٣٠١ (٧٣٤٦). وأورده الثعلبي ٤/١٤٩.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٦٠: «وهذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٩ (١٦٤١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٦: «قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى».]]٢٢٧٠. (٦/٥٥)
٢٢٧٠ انتَقَدَ ابنُ عطية ٣/٣٦٥ ما قاله خبّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال: «وهذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة». ثم وجَّهه بقوله: «وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية».
٢٤٩٠٢- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه- قال: كُنّا مع النبي ﷺ سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِئُون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧٨ (٢٤١٣)، وابن جرير ٩/٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بنحوه.]]. (٦/٥٧)
٢٤٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرْدُوس- قال: مَرَّ الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده خبّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٦ (٧٣٢٦) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».]]. (ز)
٢٤٩٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنّ ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي ﷺ، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخِّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين ...﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٤/١٥٠.]]. (ز)
٢٤٩٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى[[العِبِدّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).]] وسَفِلَةِ[[السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).]] أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك، فكلمه العباس في ذلك، فقال: «يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ مِن ذلك شيء». فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال: «ما ذاك إلَيَّ». فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى آخر الآية [الكهف:٢٨]. فدعا العباس، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم أنهك عن ذلك؟! ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَما أدركتني؛ فقد هلكتُ، ائْت رسول الله ﷺ، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله ﷺ: «إنّها لم تنزل فيه، إنّما نزلت في الذين بعثوه»[[ذكره في الإيماء ٣/٥٤٤ (٢٩٢٨)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص٩٢-٩٣.
وقال: «الحسن بن عمارة متروك».]]. (ز)
٢٤٩٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المُصَلِّين؛ بلالٌ، وابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ تَحقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن طردِهم حتى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾[[تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٦١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبي ﷺ، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ، وعمار، وخَبّاب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ روميٌّ، فلو نحّاهم لأتَيناه. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٢٢٥.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: مشى عُتبةُ بنُ ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل، ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤُنا[[العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).]]؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعنا إيّاه وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي ﷺ، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -يا رسول الله- حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى أسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبد الله الحَنظَلي، وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشِّمالَين، ومَرثَدُ بن أبي مَرثَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا﴾ الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤)
٢٤٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٢٤٩١٠- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦١، وعبد الرزاق ٢/٢٠٨ عن قتادة.]]. (ز)
٢٤٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦١.]]. (ز)
٢٤٩١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله ﷺ؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩١٣- عن عمر بن عبد الله مولى غُفرَةَ أنّه قال في أُسْطُوانِ التَّوبة[[الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي ٧/٩٨، ووفاء الوفا ٢/٤٤٢، ولسان العرب (سطن).]]: كان أكثرُ نافلة النبي ﷺ إليها، وكان إذا صلّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبي ﷺ، والمؤلَّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلتِه، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى إذا طلَعت الشمس جاء أهلُ الطَّولِ والشَّرفِ والغِنى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله ﷿: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ إلى منتهى الآيتين [الكهف:٣٨-٣٩]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى منَتَهى الآيتين[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٢/٤٤٤-٤٤٥.]]. (٦/٥٦)
٢٤٩١٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف:٢٨][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧-٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٥٠: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل». قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.]]. (ز)
٢٤٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾، نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط[[كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ١٣/٢٣٧.]]، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة[[رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل).]] كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
٢٤٩١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فتكون من الظالمين﴾، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلِغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال: لتعرفها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٣.]]٢٢٧١. (ز)
٢٢٧١ رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة.
﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٢٤٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾، هؤلاء المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٦.]]. (ز)
٢٤٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به﴾ يعني: بالقرآن ﴿الذين يخافون﴾ يعني: يعلمون ﴿أن يحشروا إلى ربهم﴾ يعني: الموالي، وفقراء العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٢. (ز)
٢٢٧٢ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٦٦) القول بأنّ معنى: ﴿يخافون﴾: يعلمون، بقوله: «وهذا غير لازم».
٢٤٩١٩- قال الفضيل بن عياض -من طريق فيض بن إسحاق الرقي-: ليس كل خلقه عاتَبَ، إنّما عاتب الذين يعقلون، فقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ﴾ - تفسير
٢٤٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ويعلمون أنّه ﴿ليس لهم من دونه﴾ يعني: من دون الله ﴿ولي﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شفيع﴾ في الآخرة يشفع لهم إن عَصَوُا اللهَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٣. (ز)
٢٢٧٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٦) أنّ قوله:﴿لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ يحتمل معنيين: الأول: إن جعلناه داخلًا في الخوف كان في موضع نصب على الحال، أي: يخافون أن يُحشروا في حال مَن لا ولي له ولا شفيع، فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين، ولأن اليهود والنصارى يزعمون أنّ لهم شفعاء، وأنهم أبناء الله، ونحو هذا من الأباطيل. والثاني: إن جعلناه إخبارًا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامَّة للمسلمين وأهل الكتاب. والاحتمال الأول موافق لما قاله السدي.
﴿لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٥١﴾ - تفسير
٢٤٩٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلهم يتقون﴾: لعلهم يطيعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
٢٤٩٢٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، يقول: لعلهم يتقون النار بالصلوات الخمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
٢٤٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي﴿يتقون﴾ المعاصيَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ﴾ - تفسير
٢٤٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: يعبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني: الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٥٠: قال ابن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وفي تفسير البغوي ٣/١٤٦: ويروى عنه أنّ المراد منه: الصلوات الخمس.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٢٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في هذه الآية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] الآية، أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٢٦- عن مجاهد قال: صليتُ الصبح مع سعيد بن المسيب، فلمّا سلَّم الإمامُ ابتدر الناسُ القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرعهم إلى هذا المجلس! قال مجاهد: فقلت: يتأولون ما قال الله تعالى. قال: وما قال؟ قلت: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وفي هذا ذا؟! إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن، إنما ذاك في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٢٧- عن عبد الرحمن بن أبي عمرة -من طريق منصور- قال: الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهلُ الذِّكْرِ، لا تطرُدهم عن الذِّكر.= (ز)
٢٤٩٢٩- قال سفيانُ: أي: أهل الفقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٧-٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ من طريق مغيرة دون قول سفيان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾، قال: هي الصلوات الخمس الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤، كما أخرجه من طرق أخرى ٩/٢٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (ز)
٢٤٩٣١- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٤٩٣٢- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨]، قالا: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]٢٢٧٤. (ز)
٢٢٧٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين: الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلًا. فإنما تريد: الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: أنّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان.
٢٤٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المصلين المؤمنين؛ بلالًا، وابن أُمِّ عَبْدٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ، والعصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بلفظ: الصلاة المفروضة؛ الصبح. دون العصر.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٣٥- عن الضحاك بن مزاحم: أنها الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (ز)
٢٤٩٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنّه قال: ﴿لا جرم أنما تدعونني إليه﴾ [غافر:٤٣]، يعني: تعبدون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨.]]. (ز)
٢٤٩٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعبدون ربهم بالغداة والعشي، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: هي الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٣٩- عن حمزة بن عيسى، قال: دخلتُ على الحسن البصري، فسألتُه، فقلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] أهم هؤلاء القُصّاص؟ قال: لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤.]]. (ز)
٢٤٩٤٠- قال الحسن البصري: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: صلاة مكة؛ حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات الخمس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٠-.]]. (ز)
٢٤٩٤١- عن أبي جعفر الباقِر -من طريق جابر- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: كان يُقرِئهم القرآن، مَن ذا الذي يَقُصُّ على النبي ﷺ![[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بنحوه.]]. (ز)
٢٤٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨]، هما الصلاتان: صلاة الصبح، وصلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٤٣- عن عمرو بن شعيب -من طريق المثنى بن الصباح- في قول الله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: العشي: صلاة العشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩.]]. (ز)
٢٤٩٤٤- عن منصور بن المعتمر -من طريق جرير- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهل الذِّكْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨.]]. (ز)
٢٤٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ يعني: الصلاة له ﴿بالغداة والعشي﴾ طرفي النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٥. (ز)
٢٢٧٥ اختلف في الدعاء الذي كانوا يدعون الله به على أربعة أقوال: الأول: الصلوات الخمس. والثاني: هو ذكرهم الله تعالى. والثالث: هو تعلمهم القرآن وقراءته. والرابع: هو عبادتهم ربَّهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٦٩) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تعالى نهى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يطرد قومًا كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، والدعاء لله يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولًا وكلامًا، وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمال التي كان عليهم فرضها وغيرها من النوافل التي ترضى، والعامل له عابده بما هو عامل له، وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي؛ لأنّ الله قد سمى العبادة: دعاء، فقال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠]. وقد يجوز أن يكون ذلك على خاص من الدعاء، ولا قول أوْلى بذلك بالصحة من وصف القوم بما وصفهم الله به من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، فيُعَمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم، ولا يُخَصُّون منها بشيء دون شيء».
﴿یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ - تفسير
٢٤٩٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله[[تفسير البغوي ٣/١٤٧.]]. (ز)
٢٤٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريدون وجهه﴾، يعني: يبتغون بصلاتهم وجه ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
﴿فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٢﴾ - تفسير
٢٤٩٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿فتطردهم فتكون من الظالمين﴾: ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩.]]٢٢٧٦. (ز)
٢٢٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنه يظهر أن يكون الضمير في ﴿حسابهم﴾ و﴿عليهم﴾ للكفار الذين أرادوا طرد المؤمنين، أي: ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيًا لذلك، والضمير في ﴿تطردهم﴾ عائد على الضعفة من المؤمنين، ثم قال: «ويؤيد هذا التأويل أنّ ما بعد الفاء أبدًا سببُ ما قبلها، وذلك لا يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين».
وبيَّن أنّ ابن جرير حكى أنّ الحساب هنا إنما هو في رزق الدنيا، أي: لا ترزقهم ولا يرزقونك. ثم علَّق بقوله: «فعلى هذا تجيء الضمائر كلها للمؤمنين».
الأنعام 6:52
﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٥١ وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَیۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَیۡهِم مِّن شَیۡءࣲ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٢﴾ الآيات - نزول الآيات
٢٤٩٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُردوس الثعلبي- قال: مرَّ الملأُ مِن قريشٍ على النبي ﷺ وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا﴾؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك. فأنزل فيهم القرآن: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿والله أعلم بالظالمين﴾[[أخرجه أحمد ٧/٩٢ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٩/٢٥٨-٢٥٩ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠-٢١ (١٠٩٩٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة». وقال في كشف الأستار ٣/٤٨-٤٩ (٢٢٠٩): «قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٤ (٣٢٩٧).]]. (٦/٥٤)
٢٤٩٠١- عن خبّاب بن الأرت -من طريق أبي الكَنُود- قال: جاء الأقرعُ بن حابس التميمي، وعُيَينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبي ﷺ قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب، وعمار، وخبّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه، فخلَوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا، فإنّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ جئناك فأقِمهم عنّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال: «نعم». قالوا: فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فألقى رسول الله ﷺ الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول: ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فكُنّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام وترَكنا؛ فأنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الآية [الكهف:٢٨]. قال: فكان رسول الله ﷺ يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم[[أخرجه ابن ماجه ٥/٢٤١-٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٩/٢٥٩-٢٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧ (٧٣٣١)، ٤/١٣٠٠-١٣٠١ (٧٣٤٦). وأورده الثعلبي ٤/١٤٩.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٦٠: «وهذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١٩ (١٦٤١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٧٦: «قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى».]]٢٢٧٠. (٦/٥٥)
٢٢٧٠ انتَقَدَ ابنُ عطية ٣/٣٦٥ ما قاله خبّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال: «وهذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة». ثم وجَّهه بقوله: «وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية».
٢٤٩٠٢- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه- قال: كُنّا مع النبي ﷺ سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِئُون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧٨ (٢٤١٣)، وابن جرير ٩/٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بنحوه.]]. (٦/٥٧)
٢٤٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرْدُوس- قال: مَرَّ الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده خبّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٦ (٧٣٢٦) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».]]. (ز)
٢٤٩٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنّ ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي ﷺ، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخِّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين ...﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٤/١٥٠.]]. (ز)
٢٤٩٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى[[العِبِدّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).]] وسَفِلَةِ[[السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).]] أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك، فكلمه العباس في ذلك، فقال: «يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ مِن ذلك شيء». فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال: «ما ذاك إلَيَّ». فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى آخر الآية [الكهف:٢٨]. فدعا العباس، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم أنهك عن ذلك؟! ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَما أدركتني؛ فقد هلكتُ، ائْت رسول الله ﷺ، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله ﷺ: «إنّها لم تنزل فيه، إنّما نزلت في الذين بعثوه»[[ذكره في الإيماء ٣/٥٤٤ (٢٩٢٨)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص٩٢-٩٣.
وقال: «الحسن بن عمارة متروك».]]. (ز)
٢٤٩٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المُصَلِّين؛ بلالٌ، وابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ تَحقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن طردِهم حتى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾[[تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٦١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبي ﷺ، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ، وعمار، وخَبّاب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ روميٌّ، فلو نحّاهم لأتَيناه. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٢٢٥.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: مشى عُتبةُ بنُ ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل، ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤُنا[[العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).]]؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعنا إيّاه وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي ﷺ، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -يا رسول الله- حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى أسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبد الله الحَنظَلي، وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشِّمالَين، ومَرثَدُ بن أبي مَرثَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا﴾ الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤)
٢٤٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٢٤٩١٠- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦١، وعبد الرزاق ٢/٢٠٨ عن قتادة.]]. (ز)
٢٤٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦١.]]. (ز)
٢٤٩١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله ﷺ؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٨)
٢٤٩١٣- عن عمر بن عبد الله مولى غُفرَةَ أنّه قال في أُسْطُوانِ التَّوبة[[الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي ٧/٩٨، ووفاء الوفا ٢/٤٤٢، ولسان العرب (سطن).]]: كان أكثرُ نافلة النبي ﷺ إليها، وكان إذا صلّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبي ﷺ، والمؤلَّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلتِه، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى إذا طلَعت الشمس جاء أهلُ الطَّولِ والشَّرفِ والغِنى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله ﷿: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ إلى منتهى الآيتين [الكهف:٣٨-٣٩]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى منَتَهى الآيتين[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٢/٤٤٤-٤٤٥.]]. (٦/٥٦)
٢٤٩١٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف:٢٨][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٧-٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٥٠: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل». قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.]]. (ز)
٢٤٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾، نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط[[كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ١٣/٢٣٧.]]، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة[[رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل).]] كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
٢٤٩١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فتكون من الظالمين﴾، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلِغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال: لتعرفها[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٣.]]٢٢٧١. (ز)
٢٢٧١ رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة.
﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٢٤٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾، هؤلاء المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٦.]]. (ز)
٢٤٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به﴾ يعني: بالقرآن ﴿الذين يخافون﴾ يعني: يعلمون ﴿أن يحشروا إلى ربهم﴾ يعني: الموالي، وفقراء العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٢. (ز)
٢٢٧٢ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٦٦) القول بأنّ معنى: ﴿يخافون﴾: يعلمون، بقوله: «وهذا غير لازم».
٢٤٩١٩- قال الفضيل بن عياض -من طريق فيض بن إسحاق الرقي-: ليس كل خلقه عاتَبَ، إنّما عاتب الذين يعقلون، فقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ﴾ - تفسير
٢٤٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ويعلمون أنّه ﴿ليس لهم من دونه﴾ يعني: من دون الله ﴿ولي﴾ يعني: قريب ينفعهم، ﴿ولا شفيع﴾ في الآخرة يشفع لهم إن عَصَوُا اللهَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٣. (ز)
٢٢٧٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٦) أنّ قوله:﴿لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ يحتمل معنيين: الأول: إن جعلناه داخلًا في الخوف كان في موضع نصب على الحال، أي: يخافون أن يُحشروا في حال مَن لا ولي له ولا شفيع، فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين، ولأن اليهود والنصارى يزعمون أنّ لهم شفعاء، وأنهم أبناء الله، ونحو هذا من الأباطيل. والثاني: إن جعلناه إخبارًا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامَّة للمسلمين وأهل الكتاب. والاحتمال الأول موافق لما قاله السدي.
﴿لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٥١﴾ - تفسير
٢٤٩٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلهم يتقون﴾: لعلهم يطيعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
٢٤٩٢٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، يقول: لعلهم يتقون النار بالصلوات الخمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٧.]]. (ز)
٢٤٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي﴿يتقون﴾ المعاصيَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ﴾ - تفسير
٢٤٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: يعبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني: الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٥٠: قال ابن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وفي تفسير البغوي ٣/١٤٦: ويروى عنه أنّ المراد منه: الصلوات الخمس.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٢٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في هذه الآية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] الآية، أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٢٦- عن مجاهد قال: صليتُ الصبح مع سعيد بن المسيب، فلمّا سلَّم الإمامُ ابتدر الناسُ القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرعهم إلى هذا المجلس! قال مجاهد: فقلت: يتأولون ما قال الله تعالى. قال: وما قال؟ قلت: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وفي هذا ذا؟! إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن، إنما ذاك في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٢٧- عن عبد الرحمن بن أبي عمرة -من طريق منصور- قال: الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهلُ الذِّكْرِ، لا تطرُدهم عن الذِّكر.= (ز)
٢٤٩٢٩- قال سفيانُ: أي: أهل الفقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٧-٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ من طريق مغيرة دون قول سفيان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾، قال: هي الصلوات الخمس الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤، كما أخرجه من طرق أخرى ٩/٢٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (ز)
٢٤٩٣١- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٤٩٣٢- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨]، قالا: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]٢٢٧٤. (ز)
٢٢٧٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين: الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلًا. فإنما تريد: الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: أنّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان.
٢٤٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المصلين المؤمنين؛ بلالًا، وابن أُمِّ عَبْدٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ، والعصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بلفظ: الصلاة المفروضة؛ الصبح. دون العصر.]]. (٦/٥٩)
٢٤٩٣٥- عن الضحاك بن مزاحم: أنها الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨.]]. (ز)
٢٤٩٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنّه قال: ﴿لا جرم أنما تدعونني إليه﴾ [غافر:٤٣]، يعني: تعبدون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨.]]. (ز)
٢٤٩٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعبدون ربهم بالغداة والعشي، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: هي الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٦.]]. (ز)
٢٤٩٣٩- عن حمزة بن عيسى، قال: دخلتُ على الحسن البصري، فسألتُه، فقلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] أهم هؤلاء القُصّاص؟ قال: لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٤.]]. (ز)
٢٤٩٤٠- قال الحسن البصري: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: صلاة مكة؛ حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات الخمس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٠-.]]. (ز)
٢٤٩٤١- عن أبي جعفر الباقِر -من طريق جابر- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: كان يُقرِئهم القرآن، مَن ذا الذي يَقُصُّ على النبي ﷺ![[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٨ بنحوه.]]. (ز)
٢٤٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨]، هما الصلاتان: صلاة الصبح، وصلاة العصر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٥.]]. (ز)
٢٤٩٤٣- عن عمرو بن شعيب -من طريق المثنى بن الصباح- في قول الله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: العشي: صلاة العشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩.]]. (ز)
٢٤٩٤٤- عن منصور بن المعتمر -من طريق جرير- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهل الذِّكْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٨.]]. (ز)
٢٤٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ يعني: الصلاة له ﴿بالغداة والعشي﴾ طرفي النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]٢٢٧٥. (ز)
٢٢٧٥ اختلف في الدعاء الذي كانوا يدعون الله به على أربعة أقوال: الأول: الصلوات الخمس. والثاني: هو ذكرهم الله تعالى. والثالث: هو تعلمهم القرآن وقراءته. والرابع: هو عبادتهم ربَّهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٦٩) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تعالى نهى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يطرد قومًا كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، والدعاء لله يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولًا وكلامًا، وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمال التي كان عليهم فرضها وغيرها من النوافل التي ترضى، والعامل له عابده بما هو عامل له، وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي؛ لأنّ الله قد سمى العبادة: دعاء، فقال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠]. وقد يجوز أن يكون ذلك على خاص من الدعاء، ولا قول أوْلى بذلك بالصحة من وصف القوم بما وصفهم الله به من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، فيُعَمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم، ولا يُخَصُّون منها بشيء دون شيء».
﴿یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ - تفسير
٢٤٩٤٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله[[تفسير البغوي ٣/١٤٧.]]. (ز)
٢٤٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريدون وجهه﴾، يعني: يبتغون بصلاتهم وجه ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٢-٥٦٣.]]. (ز)
﴿فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٢﴾ - تفسير
٢٤٩٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿فتطردهم فتكون من الظالمين﴾: ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩.]]٢٢٧٦. (ز)
٢٢٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنه يظهر أن يكون الضمير في ﴿حسابهم﴾ و﴿عليهم﴾ للكفار الذين أرادوا طرد المؤمنين، أي: ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيًا لذلك، والضمير في ﴿تطردهم﴾ عائد على الضعفة من المؤمنين، ثم قال: «ويؤيد هذا التأويل أنّ ما بعد الفاء أبدًا سببُ ما قبلها، وذلك لا يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين».
وبيَّن أنّ ابن جرير حكى أنّ الحساب هنا إنما هو في رزق الدنيا، أي: لا ترزقهم ولا يرزقونك. ثم علَّق بقوله: «فعلى هذا تجيء الضمائر كلها للمؤمنين».
الأنعام 6:53
﴿وَكَذَ ٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لِّیَقُولُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنۢ بَیۡنِنَاۤۗ أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٢٤٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ الآية، قال: هم أناسٌ كانوا مع النبي ﷺ من الفقراء، فقال أناسٌ من أشراف الناس: نؤمنُ لك، وإذا صلَّينا معك فأخِّر هؤلاء الذين معك فليصَلُّوا خلفَنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٦٧، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٦/٦٠)
٢٤٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ يعني: أنّه جعَل بعضَهم أغنياءَ، وبعضَهم فقراء، فقال الأغنياءُ للفقراء: ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾ يعني: هؤلاء هداهم الله! وإنما قالوا ذلك استهزاءً وسُخريًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٢٩٩-١٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٢٧٧. (٦/٥٩)
٢٢٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٠) أن اللام على هذا القول هي لام الصيرورة، ثم ذكر احتمال الآية لمعنى آخر، وهو أن تكون اللام في ﴿لِيَقُولُوا﴾ على بابها في لام كي، وتكون المقالة منهم استفهامًا لأنفسهم ومباحثة لها، وتكون سبب إيمان من سبق إيمانه منهم، ويكون معنى الآية على هذا: وكذلك ابتلينا أشراف الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ذلك، ويكون سبب نظر لمن هدي.
ثم رجَّح المعنى الأول مستندًا إلى أنّه الأظهر، فقال: «والتأويل الأول أسبق، والثاني يتخرج». ثم قال: «و﴿منّ﴾ على كِلا التأويلين إنما هي على معتقد المؤمنين، أي: هؤلاء منَّ الله عليهم بزعمهم أنّ دينهم مِنَّة».
٢٤٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾، يقول: ابتلَينا بعضَهم ببعض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠)
٢٤٩٥٢- قال محمد بن السائب الكلبي: كان الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد آمن قبله حَمِي أنفًا أن يُسْلِم، ويقول: سبقني هذا بالإسلام! فلا يُسْلِم[[تفسير الثعلبي ٤/١٥١.]]. (ز)
٢٤٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ يقول: وهكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب والموالي بالعرب من المشركين: أبي جهل، والوليد، وعتبة، وأمية، وسهيل بن عمرو، ونحوهم؛ ﴿ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم﴾ يعني: أنعم الله عليهم بالإسلام ﴿من بيننا﴾؟! يقول الله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ يعني: بالموحدين منكم من غيره. وفيهم نزلت في الفرقان [٢٠]: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ...﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٣.]]. (ز)
٢٤٩٥٤- عن عبد الملك ابن جُريج، في قوله: ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾: لو كان بهم كرامةٌ على الله ما أصابهم هذا مِن الجَهد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٠)
الأنعام 6:54
﴿وَإِذَا جَاۤءَكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا فَقُلۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٤﴾ - نزول الآية
٢٤٩٥٥- قال أنس بن مالك: أتى رسول الله ﷺ رجالٌ، فقالوا: إنّا أصبنا ذنوبا كثيرة عظيمة. فسكت عنهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله على الرجال: ﴿وإذا جاءَكَ الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة﴾[[أورده الثعلبي ٤/١٥٢.]]. (ز)
٢٤٩٥٦- عن ماهانَ الحنفي -من طريق مُجَمِّع- قال: أتى قومٌ إلى النبي ﷺ، فقالوا: إنّا أصَبنا ذنوبًا عظامًا. فما ردَّ عليهم شيئًا، فانصَرَفوا؛ فأنزَل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية، فدعاهم فقرَأها عليهم[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٣٩٧٣)-، وابن جرير ٩/٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٧٨. (٦/٦٠)
٢٢٧٨ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٧١) على قول ماهان بقوله: «وهي [أي: الآية] على هذا تَعُمُّ جميع المؤمنين دون أن تشير إلى فرقة».
٢٤٩٥٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في الذين نهى الله ﷿ نبيه ﷺ عن طردهم، وكان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرني أن أبدأهم بالسلام»[[أورده الثعلبي ٤/١٥١-١٥٢، والواحدي في أسباب النزول ص٢١٨.]]. (ز)
٢٤٩٥٨- قال عطاء: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبلال، وسالم، وأبي عبيدة، ومصعب بن عُمير، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبد الأسد ﵃ أجمعين-[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٢، وتفسير البغوي ٣/١٤٨.]]. (ز)
٢٤٩٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ جاء عمر ﵁ إلى النبي ﷺ، فاعتذر إليه من مقالته، واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله، والله ما أردتُّ بهذا إلا الخير. فنزل في عمر ﵁: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٢.]]. (ز)
٢٤٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَن أُمِرْت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٣-٥٦٤.]]٢٢٧٩. (ز)
٢٢٧٩ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم القوم الذين كان عرض طردهم، فنهى الله رسوله ﷺ عن طردهم. وقال آخرون: هم القوم من المؤمنين الذين صوَّبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة، فأمر الله نبيه أن يسلم عليهم ويعلمهم أنّ الله يغفر لهم مع توبتهم من ذلك السوء وغيره. وقال غيرهم: هم قوم استفتوا النبي ﷺ في ذنوب سلفت منهم فلم يؤيسهم من التوبة.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٧٣) القول الأخير الذي قاله ماهان، وأنس بن مالك مستندًا إلى اللغة، وظاهر القرآن، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ خبرٌ مُسْتَأْنَف بعد تقضي الخبر عن الذين نهى الله نبيه ﷺ عن طردهم، ولو كانوا هم لقيل: وإذا جاءوك فقل: سلام عليكم. وفي ابتداء الله الخبر عن قصة هؤلاء وتركه وصل الكلام بالخبر عن الأولين ما يُنبِئُ عن أنهم غيرهم».
﴿وَإِذَا جَاۤءَكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا فَقُلۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ - تفسير
٢٤٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٣-٥٦٤.]]. (ز)
٢٤٩٦٢- عن عبد الملك ابن جُريج، قال: أُخبِرْتُ أنّ قولَه: ﴿سلام عليكم﴾ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ بدَأهم، فقال: «سلامٌ عليكم». وإذا لَقِيَهم فكذلك أيضًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٢٨٠. (٦/٦٠)
٢٢٨٠ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧١) أنّ قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء، والتقدير: سلام ثابت، أو أوجب عليكم، والمعنى: أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة. ثم ذكر قولًا بأنّ المعنى: أن الله يسلم عليكم. وانتَقده بقوله: «وهذا معنًى لا يقتضيه لفظ الآية». ولم يذكر مستندًا.
﴿أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ﴾ - تفسير
٢٤٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿من عمل منكم سوءا بجهالة﴾، قال: مَن جهل أنّه لا يعلم حلالًا من حرام، ومِن جهالته ركب الأمر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠١ بنحوه.]]. (ز)
٢٤٩٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: مَن عمل بمعصية الله فذاك منه جهل حتى يرجع[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠١ بنحوه. وفي لفظ عند ابن جرير: كل من عمل بخطيئة فهو بها جاهل.]]. (ز)
٢٤٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الجهالة: العمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠١.]]. (ز)
٢٤٩٦٦- وعن عطاء، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠١.]]. (ز)
٢٤٩٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿سوءا بجهالة﴾، قال: ليس من جهالته أن لا يعلم حلالًا ولا حرامًا، ولكن من جهالته حين دخل فيه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠١.]]. (ز)
٢٤٩٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الدنيا كلها جهالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠١.]]. (ز)
٢٤٩٦٩- عن جُهَيْر بن يزيد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قلت: ما هذه الجهالة؟ قال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مِمّا عليهم. قلت: أرأيتَ لو كانوا علموا؟ قال: فليخرجوا منها؛ فإنّها جهالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠١.]]. (ز)
٢٤٩٧٠- قال قتادة بن دِعامة: كل ذنب عمله عبدٌ فهو بجهالة[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧١.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٤﴾ - تفسير
٢٤٩٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ يعني: لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٢.]]. (ز)
٢٤٩٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيم بعباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٢.]]. (ز)
٢٤٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٣-٥٦٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٩٧٤- عن خالد بن دينار أبي خَلْدَة، قال: كُنّا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٥.]]. (ز)
الأنعام 6:55
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
٢٤٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، قال: نبين الآيات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن جرير ٩/٢٧٧.]]. (٦/٦١)
٢٤٩٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، أمّا ﴿نفصل﴾ فنبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٢.]]. (ز)
٢٤٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، يعني: نبين الآيات، يعني: هكذا نبين أمرَ الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
٢٤٩٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نفصل الآيات﴾: نبين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٨.]]. (ز)
﴿وَلِتَسۡتَبِینَ سَبِیلُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٢٤٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتستبين﴾ يعني: ولِيَتَبَيَّن لكم ﴿سبيل المجرمين﴾ يعني: طريق الكافرين من المؤمنين، حتى يعرفهم، يعني: هؤلاء النفر؛ أبا جهل، وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
٢٤٩٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ›، قال: الذين يأمُرونك بطرد هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٢ من طريق أصبغ بن الفرج.
وهي قراءة نافع وأبي جعفر. ينظر: النشر ٢/ ٢٥٨.]]٢٢٨١. (٦/٦١)
٢٢٨١ ذكر ابنُ جرير (٩/٢٧٦) أنّ قول ابن زيد يأتي على قراءة عامة أهل المدينة: ‹ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ› بنصب السبيل، على أنّ «تستبين» خطاب للنبي ﷺ.
الأنعام 6:56
﴿قُلۡ إِنِّی نُهِیتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّاۤ أَتَّبِعُ أَهۡوَاۤءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذࣰا وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٢٤٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ من الآلهة، ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ إن اتبعت أهواءكم. وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]٢٢٨٢. (ز)
٢٢٨٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٤) أنّ ﴿تدعون﴾ معناه: تعبدون. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: تدعون في أموركم. وذلك من معنى العبادة، واعتقادها آلهة».
﴿قُلۡ إِنِّی نُهِیتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّاۤ أَتَّبِعُ أَهۡوَاۤءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذࣰا وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٤٩٨٢- عن هُزَيل بن شُرَحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ، وأخت. فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائتِ عبدَ الله [بن مسعود]، فإنّه سيُتابعُنا. فأتى عبدَ الله، فأخبَره، فقال: ﴿قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾، لأقضِيَنَّ فيها بقضاء رسول الله ﷺ؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بَقِيَ فللأخت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٨، والبخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٨-٦٣٣٠)، وابن ماجه (٢٧٢١)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٢.]]. (٦/٦١)
الأنعام 6:57
﴿قُلۡ إِنِّی عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی﴾ - تفسير
٢٤٩٨٣- عن أبي عِمْران الجَوْنِيّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿قل إني على بينة من ربي﴾، قال: على ثِقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦١)
٢٤٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قل إني على بينة من ربي﴾، يعني: بيان من ربي بما أمرني من عبادته وترك عبادة الأصنام. حين قالوا له: ائتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
﴿وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦۤۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ﴾ - تفسير
٢٤٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وكذبتم به﴾ يعني: بالعذاب. فقال لهم ﵇: ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ من العذاب، يعني: كفار مكة، ﴿إن الحكم إلا لله﴾ يعني: ما القضاء إلا لله في نزول العذاب بكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]٢٢٨٣. (ز)
٢٢٨٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٤) أنّ الضمير في ﴿به﴾ قد يعود على ﴿بينة﴾، أو الرب، أو القرآن، أو على ﴿ما﴾ ويكون المراد بها؛ إما الآيات المقترحة، أو العذاب.
ورجَّح (٣/٣٧٤-٣٧٥) أن يكون المراد بها العذاب، وهو قول مقاتل، مستندًا إلى ظاهر القرآن، ونظائر المعنى فيه، فقال: «وهذا يترجح بوجهين: أحدهما من جهة المعنى: وذلك أن قوله: ﴿وكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ يتضمن أنّكم واقعتم ما تستوجبون به العذاب، إلا أنه ليس عندي. والآخر من جهة اللفظ: وهو الاستعجال الذي لم يأتِ في القرآن استعجالهم إلا العذاب؛ لأن اقتراحهم بالآيات لم يكن باستعجال».
﴿یَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰصِلِینَ ٥٧﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٢٤٩٨٦- عن أُبي بن كعب، قال: أقرأ رسول الله ﷺ رجلًا: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وقد ذكر إسناده ابن طاهر القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ١/١٤٧فقال: «تفرَّد به شاذان النضر بن سلمة، عن أحمد بن أبي مرة من أهل مكة، قال: ذهبت أنا ويحيى بن معين إليه، فحدثنا عن داود بن شبل، عن أبيه شبل بن عباد، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، يعني: عن ابن عباس، عن أُبَيِّ بن كعبٍ به».
إسناده ضعيف جِدًّا، فيه النضر بن سلمة شاذان، اتّهمه غير واحد بوضع الحديث، كما في لسان الميزان لابن حجر ٨/٢٧٣-٢٧٤، ثم قد تفرَّد به كما ذكره الدارقطني ههنا.
وقراءة ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹يَقْضِ الحَقَّ›. انظر: النشر ٢/٢٥٨، والإتحاف ص٢٦٤.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٨٧- عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/٦٣)
٢٤٩٨٨- عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَقْضِي الحَقَّ وهُوَ أسْرَعُ الفاصِلِينَ)[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٧٩-٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/١٤٦.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٨٩- في قراءة عبد الله -من طريق الأعمش- (يَقْضِي بِالحَقِّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ)[[علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي، والنخعي، والأعمش، وغيرهم. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/٤٠٠، والبحر المحيط ٤/١٤٦.]]. (ز)
٢٤٩٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾. ويقول: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣][[أخرجه سعيد بن منصور (٨٨٠-تفسير)، وابن جرير ٩/٢٨٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٩١- عن محمد بن راشد، يخبر عن أبيه، قال: عرضتُ القرآن على أبي الدرداء= (ز)
٢٤٩٩٢- وواثلة بن الأسقع صاحبي النبي ﷺ بدمشق ثماني مرات، فلم يرددا عَلَيَّ شيئًا، وأنّه كان يقرأ: ‹يَقْضِ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٤٩ (١٠٠).]]. (ز)
٢٤٩٩٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق حسن بن صالح بن حيٍّ، عن مغيرة- أنّه قرأ: ‹يَقْضِ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ›.= (ز)
٢٤٩٩٤- قال ابن حيٍّ: لا يكون الفصل إلا مع القضاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- أنّه كان يقرأ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾، وقال: لو كانت ‹يَقْضِ› كانت: بالحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣)
٢٤٩٩٦- وعن عطية بن سعد العوفي، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣.]]. (ز)
٢٤٩٩٧- عن عامر الشعبي أنّه قرأ: ‹يَقْضِي الحَقَّ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٩٨- عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو بن العلاء: ‹يَقْضِ الحَقَّ›. وقال: لا يكون الفصل إلا بعدَ القضاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣.]]. (٦/٦٢)
٢٤٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾، يعني: يقول الحق، ومَن قرأها: ‹يَقْضِ الحَقَّ› يعني: يأتي بالعذاب، ولا يؤخره إذا جاء، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ بيني وبينكم، يعني: خير الحاكمين في نزول العذاب بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]٢٢٨٤. (ز)
٢٢٨٤ اختُلِف في قراءة ﴿يقص﴾؛ فقرأ قوم بالصاد، وقرأ غيرهم بالضاد، فقراءة الصاد بمعنى: القصص، ومن قرأ بها تأول في ذلك قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [يوسف:٣]. وقراءة الضاد من القضاء، بمعنى: الحكم والفصل، ومن قرأها اعتبر صحة ذلك بقوله: ﴿وهو خير الفاصلين﴾.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٨٠) قراءة الضاد مستندًا إلى ظاهر الآية، وذلك أنّ قوله:﴿الفاصلين﴾ يناسبه القضاء؛ لأنّ الفصل بين المتخاصمين يكون به، لا بالقصص.
وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٧٥) مستندًا إلى ذلك أيضًا، مع قراءة ابن مسعود: (وهُوَ أسْرَعُ الفاصِلِينَ).
الأنعام 6:58
﴿قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٢٥٠٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن أبيه- في قوله: ﴿لقضي الأمر بيني وبينكم﴾، قال: لَقامتِ الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣)
٢٥٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: قل لهم: ﴿لو أن عندي﴾ يعني: بيدي ﴿ما تستعجلون به﴾ من العذاب ﴿لقضي الأمر﴾ يعني: أمر العذاب ﴿بيني وبينكم﴾ وليس ذلك بيدي، ﴿والله أعلم بالظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
٢٥٠٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي خالد الأحمر- قال: بلغني في قوله: ﴿لقضي الأمر﴾، قال: ذبح الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣.]]٢٢٨٥. (ز)
٢٢٨٥ وجَّه ابنُ جرير (٩/٢٨١) قول ابن جريج بقوله: «وأحسب أنّ قائل هذا النوع نزع لقوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة﴾ [مريم:٣٩]، فإنّه روي عن النبي ﷺ في ذلك قصة تدلُّ على معنى ما قاله هذا القائل في قضاء الأمر».
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٧٦)، وانتَقَده مستندًا لمخالفته السياق، فقال: «وليس قوله: ﴿لقضي الأمر بيني وبينكم﴾ من ذلك في شيء، وإنما هذا أمر من الله تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقول لمن استعجله فصل القضاء بينه وبينهم مِن قوله بآية يأتيهم بها: لو أنّ العذاب والآيات بيدي وعندي لعاجلتكم بالذي تسألوني من ذلك، ولكنه بيد مَن هو أعلم بما يصلح خلقه مِنِّي ومِن جميع خلقه».
الأنعام 6:59
﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَیۡبِ لَا یَعۡلَمُهَاۤ إِلَّا هُوَۚ﴾ - تفسير
٢٥٠٠٣- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى تغِيضُ الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت إلا الله، ولا يعلم أحدٌ متى تقوم الساعة إلا الله -تبارك وتعالى-»[[أخرجه البخاري ٢/٣٣ (١٠٣٩)، ٦/٧٩ (٤٦٩٧)، ٦/١١٥ (٤٧٧٨)، ٩/١١٦ (٧٣٧٩)، وعبدالرزاق في تفسيره ٣/٢٣ (٢٢٩٧)، وابن جرير ١٨/٥٨٦، ١٨/٥٨٦-٥٨٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٤ (٧٣٦٧)، ٩/٣١٠٢ (١٧٥٦٧). وأورده الثعلبي ٧/٣٢٣.]]. (٦/٦٤)
٢٥٠٠٤- عن أبي عَزَّةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله ﷿ قَبْضَ عبدٍ بأرض جعل له بها حاجةً، فلم ينته حتى يقدمها». ثم قرأ آخر سورة لقمان، ثم قال: «هذه مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٠١-٣٠٢ (١٥٥٣٩)، والترمذي ٤/٢٢٥ (٢٢٨٧)، وابن حبان ١٤/١٩ (٦١٥١)، والحاكم ١/١٠٢ (١٢٧) جميعهم دون ذكر الآية، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٨/٢٠٦-٢٠٧ (٨٤١٢)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٣-١٣٠٤ (٧٣٦٦) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٢٢١ (١٢٢١).]]. (ز)
٢٥٠٠٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن سلمة - قال: أُعطِيَ نبيكم كُلَّ شيء إلا مفاتيحَ الغيب الخمس. ثم قال: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٣٤][[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى خُشَيشُ في الاستقامة، وابن مردويه.]]. (٦/٦٤)
٢٥٠٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: هُنَّ خمسٌ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى قوله: ﴿عليم خبير﴾ [لقمان:٣٤][[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٢٨٦. (٦/٦٣)
٢٢٨٦ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٧٧) على قول ابن عباس بقوله: «لأنها تَعُمُّ جميع الأشياء التي لم تُوجَد بعد».
٢٥٠٠٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾، قال: هو قوله ﷿: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٣٤][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦٤)
٢٥٠٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٣٢٢.]]. (ز)
٢٥٠٠٩- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٤، وتفسير البغوي ٣/١٥٠.]]. (ز)
٢٥٠١٠- قال الحسن البصري: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ يعني: خزائن الغيب، ﴿لا يعلمها إلا هو﴾ يعلم متى يأتيكم العذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٣-.]]. (ز)
٢٥٠١١- قال عطاء: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وما يصير إليه أمري وأمركم[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٤، وتفسير البغوي ٣/١٥٠.]]. (ز)
٢٥٠١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: يقول: خزائنُ الغيب[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٤.]]. (٦/٦٣)
٢٥٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: وعند الله خزائن العذاب؛ متى ينزله بكم، لا يعلمها أحد إلا هو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
﴿وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ﴾ - تفسير
٢٥٠١٤- قال مجاهد بن جبر: البر: القِفار. والبحر: كل قرية فيها ماء[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٤، وتفسير البغوي ٣/١٥١ بلفظ: البر: المفاوز. والبحر: القرى والأمصار.]]. (ز)
﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا یَعۡلَمُهَا﴾ - تفسير
٢٥٠١٥- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن زَرْع على الأرض، ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا رزق فلان بن فلان. وذلك قول الله تعالى: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/٢١٣ (١٣٦٣)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٢٨١ (٣٣٠). وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٥٣ (٦١٦٧)، والثعلبي ٤/١٥٤-١٥٥.
قال الخطيب: «حديث تفرد به حمويه بن الحسين، عن أحمد بن الخليل، وهو غير مقبول منه». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٤٦-١٤٧ (٢٣٠)، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٦٠٩ (٢٣١٨) ترجمة حموية بن حسين، وقال: «لا يوثق به، وخبره باطل». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٤١: «بسند ضعيف». وأورده في الفوائد المجموعة ص٣١٧ (٦٠).]]. (٦/٦٥)
٢٥٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسان النمري- ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: ما مِن شجرة في برٍّ ولا بحر إلا وبها مَلَكٌ موكل، يكتبُ ما يسقطُ من ورقها[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٨١ - تفسير)، ومسدد -كما في المطالب العالية (٣٩٧٤)- وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٦٤)
٢٥٠١٧- عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن شجرة على ساق إلا مُوكَل بها مَلَك، يعلمُ ما يسقط منها حين يُحصيه، ثم يرفعُ علَمه، وهو أعلمُ منه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥)
٢٥٠١٨- عن محمد بن جُحادة، في قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: لله تبارك وتعالى شجرةٌ تحت العرش، ليس مخلوقٌ إلا له فيها ورقة، فإذا سقطت ورقتُه خرجت رُوحُه من جسده، فذلك قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥)
٢٥٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تسقط من ورقة﴾ من شجرة ﴿إلا يعلمها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
﴿وَلَا حَبَّةࣲ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٥٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا حبة في ظلمات الأرض﴾ كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
﴿وَلَا حَبَّةࣲ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٠٢١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يحيى بن النضر، عن أبيه- قال: إنّ تحتَ الأرض الثالثة وفوق الرابعة مِن الجنِّ ما لو أنّهم ظهَروا لكم لم ترَوا معه نورًا، على كل زاوية من زواياه خاتمٌ من خواتيم الله، على كلِّ خاتم مَلَك من الملائكة، يبعثُ الله إليه في كلِّ يوم مَلَكًا مِن عنده أنِ احتفِظ بما عندَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٤، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٤٣.]]. (٦/٦٥)
﴿وَلَا رَطۡبࣲ وَلَا یَابِسٍ﴾ - تفسير
٢٥٠٢٢- عن عبد الله بن عباس أنّه تلا هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس﴾، فقال: الرطب واليابس من كلِّ شيء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦)
٢٥٠٢٣- قال عبد الله بن عباس: الرطب: الماء. واليابس: البادية[[تفسير البغوي ٣/١٥١.]]. (ز)
٢٥٠٢٤- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: ما مِن شجرة ولا مَوضِع إبرة إلا وملَك موكل بها، يرفعُ عِلمَ ذلك إلى الله تعالى، فإنّ ملائكة السماء أكثر من عدد التراب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٧٤٢.]]. (٦/٦٦)
٢٥٠٢٥- عن عبد الله بن الحارث -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمَغرِزِ إبرة رطبة ولا يابسة إلا عليها مَلك موكل بها، يأتي الله بعلمِها؛ رُطوبتِها إذا رطِبَت ويُبْسِها إذا يَبِسَت، كلَّ يوم.= (ز)
٢٥٠٢٦- قال سليمان بن مهران الأعمش: وهذا في الكتاب: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٩، وابن جرير ٩/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٤-١٣٠٥، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٧٤٣.]]. (٦/٦٦)
٢٥٠٢٧- قال الحسن البصري: يكتبه الله رطبًا، ويكتبه يابسًا؛ لتعلم -يا ابن آدم- أنّ عملك أوْلى بالإصلاح من تلك الحبة[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٤.]]. (ز)
٢٥٠٢٨- قال عطاء: يريد: ما ينبت، وما لا ينبت[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٤، وتفسير البغوي ٣/١٥١.]]٢٢٨٧. (ز)
٢٢٨٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٧) قولًا لجعفر بن محمد مفاده: أنّ الورقة يراد بها: السقط من بني آدم. والحبة: الذي ليس بسقط. والرطب يراد به: الحي، واليابس يراد به: الميت. وانتَقَده مستندًا للغة العرب، وعدم ثبوته، فقال: «وهذا قولٌ جارٍ على طريق الرموز، ولا يَصِحُّ عن جعفر بن محمد ﵄، ولا يجوز الالتفات إليه».
﴿إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینࣲ ٥٩﴾ - تفسير
٢٥٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خلق اللهُ النون -وهي الدَّواة-، وخلق الألواح، فكتب فيها أمرَ الدنيا حتى تنقضي؛ ما كان مِن خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بِرٍّ أو فجور. ثم قرأ هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. ثم وكَّل بالكتاب حَفَظة، ووكَّل بخلقه حفظة، فتَنسخُ حفظةُ الخلق من الذِّكر ما كنتم تعملون في كلِّ يوم وليلة، فيجري الخلق على ما وُكِّل به، مقسومٌ على مَن وكِّل به، فلا يُغادرُ أحدًا منهم، فيَجرون على ما في أيديهم مِمّا في الكتاب، فلا يُغادِر منه شيء. قيل: ما كُنّا نُراه إلا كتَب عملَنا. قال: ألستم بعرب؟ هل تكون نُسخةٌ إلا مِن شيء قد فُرِغ منه؟! ثم قرأ هذه الآية: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٦)
٢٥٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كتاب مبين﴾، قال: كُلُّ ذلك في كتاب من عند الله مبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥.]]. (ز)
٢٥٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا في كتاب مبين﴾ يقول هو بيِّنٌ في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤.]]. (ز)
الأنعام 6:60
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّیۡلِ وَیَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
٢٥٠٣٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «معَ كلِّ إنسان مَلَك، إذا نام يأخذُ نفسَه، فإن أذِنَ اللهُ في قَبض رُوحِه قَبَضه، وإلا ردَّ إليه، فذلك قوله: ﴿يتوفاكم بالليل﴾»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير كثير ٣/٢٦٦-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٥٣: «من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس». ثم قال: «نهشل كذاب».]]. (٦/٦٧)
٢٥٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ويعلم ما جرحتم﴾، قال: ما كسَبتم من الإثم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ الآية، قال: أمّا وفاتهُ إياهم بالليل فمنامُهم، وأما ﴿ما جرحتم بالنهار﴾ فيقول: ما اكتَسَبتم بالنهار[[تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥-١٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾، قال: يتوفّى الأنفسَ عند منامِها، ما مِن ليلة إلا واللهُ يقبِضُ الأرواحَ كلها، فيسألُ كلَّ نفسٍ عمّا عَمِل صاحبُها من النهار، ثم يدعو مَلكَ الموت فيقول: اقبِضْ هذا، اقبِضْ هذا. وما مِن يوم إلا ومَلَكُ الموت ينظُر في كتاب حياة الناس، قائلٌ يقولُ: ثلاثًا. وقائلٌ يقول: خمسًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥، وأبو الشيخ في العظمة (٤٣٢).]]. (٦/٦٧)
٢٥٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني بذلك: نومهم، ﴿ويعلم ما جرحتم﴾ قال: ما عمِلتم من الإثم بالنهار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨ في تفسير قوله: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ من طريق معمر، وابن جرير ٩/٢٨٥-٢٨٦ في تفسير قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾، ومن طريق معمر في تفسير قوله: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦ معلقًا في قوله: ﴿ويعلم ما جرحتم﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾: أمّا ﴿يتوفاكم بالليل﴾ ففي النوم، وأما ﴿يعلم ما جرحتم بالنهار﴾ فيقول: ما اكتسبتم من الإثم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥.]]. (ز)
٢٥٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني: يُمِيتكم بالليل، ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ يعني: ما كسبتم من خير أو شَرٍّ بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤، ٥٦٥.]]٢٢٨٨. (ز)
٢٢٨٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٨) أنّ قوله: ﴿جرحتم﴾ معناه: كسبتم، ومنه: جوارح الصيد، أي: كواسبه، ومنه: جوارح البدن؛ لأنها كواسب النفس، ثم قال: «ويحتمل أن يكون ﴿جرحتم﴾ هنا من الجُرحْ، كأنّ الذَنبَ جُرْحٌ في الدين، والعرب تقول: جرح اللسان كجرح اليد».
﴿ثُمَّ یَبۡعَثُكُمۡ فِیهِ﴾ - تفسير
٢٥٠٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار[[تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩/٢٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار، والبعثُ: اليقظة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٨، وابن جرير ٩/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦ بلفظ: والبعث: اليقظة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٤١- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: يبعثكم في المنام[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٨.]]. (ز)
٢٥٠٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦.]]. (ز)
٢٥٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، يقول: يبعثكم من منامكم بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤-٥٦٥.]]٢٢٨٩. (ز)
٢٢٨٩ اختُلِف في عود الضمير الذي في قوله: ﴿فيه﴾ على قولين: الأول: أنّه عائد على النهار. والثاني: أنه عائد على التوفِّي.
ورجَّح ابنُ كثير (٦/٥٥) القول الأول، دون الثاني الذي قاله عبد الله ابن كثير، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٨) قولًا ثالثًا مفاده: عود الضمير على الليل. وانتقده بقوله: «وهذا قلق في اللفظ». ثم ذكر أنه راجع في المعنى إلى القول الثاني.
﴿لِیُقۡضَىٰۤ أَجَلࣱ مُّسَمࣰّىۖ﴾ - تفسير
٢٥٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، وهو الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٥-١٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨)
٢٥٠٤٥- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، قال: ليقضِيَ اللهُ إليهم مُدَّتَهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٩)
٢٥٠٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، قال: هو أجل الحياة إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦.]]. (ز)
٢٥٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، يعني: مُنتَهِيًا إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤-٥٦٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِلَیۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ یُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٢٥٠٤٨- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- يعني قوله: ﴿إليه مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦.]]. (ز)
٢٥٠٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إليه مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦.]]. (ز)
٢٥٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إليه مرجعكم﴾ في الآخرة، ﴿ثم ينبئكم بما كنتم تعملون﴾ في الدنيا من خير أو شر. هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٤-٥٦٥.]]. (ز)
الأنعام 6:61
﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢٥٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو القاهر﴾ لخلقه ﴿فوق عباده﴾ قد علاهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
﴿وَیُرۡسِلُ عَلَیۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ - تفسير
٢٥٠٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾، يقول: حفظة -يا ابن آدم- يحفظون عليك عملَك ورزقَك وأجلَك، فإذا تَوَفَّيْتَ ذلك قُبِضتَ إلى ربِّك[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦، والعظمة لأبي الشيخ ٣/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩)
٢٥٠٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾، قال: هم المُعَقِّباتُ من الملائكة، يحفظونه، ويَحفَظون عملَه[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩)
٢٥٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ من الملائكة، يعني: الكرام الكاتبين، يحفظون أعمال بني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]٢٢٩٠. (ز)
٢٢٩٠ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٩) هذا القول، ثم ذكر قولًا آخر مفاده: أنّ الحفظة يحفظون الإنسان من كل شيء حتى يأتي أجله.
ورجَّح القول الأول، فقال: «والأول أظهر». ولم يذكر مُستَندًا.
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا یُفَرِّطُونَ ٦١﴾ - قراءات
٢٥٠٥٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (المَوْتُ يَتَوَفّاهُ رُسُلُنا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٤.
وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٤/١٥٢.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا یُفَرِّطُونَ ٦١﴾ - تفسير الآية
٢٥٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: أعوانُ ملك الموت من الملائكة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، وابن جرير ٩/٢٩٠-٢٩١، ومن طريق آخر عن الحسن بن عبيد الله، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٧، وأبو الشيخ (٤٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٩)
٢٥٠٥٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: الملائكة تَقبِضُ الأنفس، ثم يذهبُ بها ملك الموت. وفي لفظ: ثم يقبِضُها منهم ملكُ الموت بعدُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩١-٢٩٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٧، وأبو الشيخ (٤٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩)
٢٥٠٥٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- قال: هم أعوان ملك الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٩٠-٢٩١.]]. (ز)
٢٥٠٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن رجل حدَّثه- قال: جُعلتِ الأرض لملك الموت مثل الطَّسْت، يتناولُ مِن حيثُ شاء، وجُعِلت له أعوان يَتَوَفَّوْن الأنفسَ، ثم يَقبِضُها منهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٩٢، وأبو الشيخ في العظمة (٤٣٦)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (٦/٧٠)
٢٥٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: ما مِن أهل بيت شَعَر ولا مَدَر إلا وملكُ الموت يُطِيفُ بهم كلَّ يوم مرتين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٠، وابن جرير ٩/٢٩٣، وأبو الشيخ (٤٦٩). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠)
٢٥٠٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: إنّ مَلك الموت له رسل، فيلي قبضَها الرُّسُل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٩١، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٥).]]. (٦/٧٠)
٢٥٠٦٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه سُئِل عن ملك الموت: أهو وحدَه الذي يَقبِضُ الأرواح؟ قال: هو الذي يَلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ [الأعراف:٣٧]، وقال: ﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾. غيرَ أن ملكَ الموت هو الرئيس، وكلُّ خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قيل: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السِّدرةِ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٢-٢٩٣، وأبو الشيخ (٤٣٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١)
٢٥٠٦٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: إنّ مَلك الموت هو الذي يَلي ذلك، فيَدفعُه إن كان مُؤمنًا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرًا إلى ملائكة العذاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٩، وابن جرير ٩/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٠)
٢٥٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت﴾ عند منتهى الأجل ﴿توفته رسلنا﴾ يعني: ملك الموت وحده ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ لَا یُفَرِّطُونَ ٦١﴾ - تفسير
٢٥٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وهم لا يفرطون﴾، يقول: لا يُضَيِّعون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٧.]]. (٦/٧١)
٢٥٠٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم لا يفرطون﴾، قال: لا يُضَيِّعون[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٧.]]. (ز)
٢٥٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهم لا يفرطون﴾، يعني: لا يُضَيِّعون ما أمُرِوا به، يعني: ملَك الموت وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
الأنعام 6:62
﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ ٦٢﴾ - تفسير
٢٥٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ ثم ردوا من الموت إلى الله في الآخرة، فيها تقديم، ﴿ألا له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ يقول: هو أسرع حسابًا من غيره، وذلك قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء:٤٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
٢٥٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: سمعت بعض الكوفيين يقول: ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ يفرغ الله من القضاء بين الخلق[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ ٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٠٧٠- عن قيس، قال: دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود، فقال: كيف تجِدُك؟ قال: مردودٌ إلى مولايَ الحق. فقال: طِبتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨.]]. (٦/٧١)
٢٥٠٧١- عن أبي بكر بن عياش، قال: دخلت على عاصم ابن أبي النجود قبل أن يموت، وهو يقرأ: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين﴾، وما أعلمُه يَعْقِل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨.]]. (ز)
الأنعام 6:63
﴿قُلۡ مَن یُنَجِّیكُم مِّن ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير
٢٥٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية﴾، يقول: إذا أضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا الله: لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨.]]. (٦/٧٢)
٢٥٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يقول: مِن كُرَب البرِّ والبحر[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١)
٢٥٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: قل يا محمد لكفار مكة: ﴿من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يعني: الظلل، والظلمة، والموج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]٢٢٩١. (ز)
٢٢٩١ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣٨١) تخصيص الظلمة بشيء مستندًا إلى العموم، فقال: «وهذا تخصيص لا وجه له، وإنما هو لفظ عامٌّ لأنواع الشدائد في المعنى». وذكر كذلك أنّ قوله: ﴿ومن كل كرب﴾ لفظ عامٌّ يؤكد العموم الذي في الظلمات.
﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةࣰ لَّىِٕنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ٦٣﴾ - تفسير
٢٥٠٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿تضرعا﴾ يعني: مستكينًا، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨.]]. (ز)
٢٥٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تدعونه تضرعا﴾ يعني: مُسْتَكِينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، ﴿لئن أنجانا﴾ من هذه الأهوال ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لله في هذه النعم، فيُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
الأنعام 6:64
﴿قُلِ ٱللَّهُ یُنَجِّیكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبࣲ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤﴾ - تفسير
٢٥٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ يعني: من أهوال كل كرب، يعني: من كل شدة، ﴿ثم أنتم تشركون﴾ في الرخاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
الأنعام 6:65
﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ ٦٥﴾ - نزول الآية
٢٥٠٧٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذُ بوجهِك». ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذُ بوجهك». ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: «هذا أهْون» أو «أيْسر»[[أخرجه البخاري ٦/٥٦ (٤٦٢٨)، ٩/١٠١ (٧٣١٣)، ٩/١٢١ (٧٤٠٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٤ (٨١٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٢٣-٢٤ (٨٨٢)، وابن جرير ٩/٣٠٢، ٣٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩ (٧٣٩٦)، ٤/١٣١٠ (٧٤٠٦).]]. (٦/٧٣)
٢٥٠٧٩- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٥٠٨٠- ومقاتل بن حيان، مثله[[أخرجه مجاهد في تفسيره ص٣٢٣، وابن جرير ٩/٢٩٩، ٣٠١-٣٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٠ (٧٤٠٤)، ٤/١٣١١ (٧٤١٣).]]. (ز)
٢٥٠٨١- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من ذلك». ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذا أيسر». ولو استَعاذه لأعاذه[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٣٦-٣٧ (٩٠٦٨)، وابن جرير ٩/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١١ (٧٤١١)، من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٦٣): «صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٣: «ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال:»ولو استعاذه لأعاذه«فهو محمول على أنّ جابرًا لم يسمع بقية الحديث، وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره، ويحتمل أن يكون قائل:»ولو استعاذه«الخ بعض رواته دون جابر».]]. (٦/٧٤)
٢٥٠٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس، عن رجل حدَّثه- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر﴾ قام النبي ﷺ فتَوَضَّأ، ثم قال: «اللَّهُمَّ، لا تُرسِل على أمتي عذابًا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم، ولا تَلْبِسهم شِيعًا، ولا تُذِق بعضَهم بأسَ بعض». فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد أجار أُمَّتَك أن يُرسِل عليهم عذابًا من فوقِهم، أو من تحت أرجلهم[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٧٤-٢٧٥-، من طريق شجاع بن الوليد، حدثنا عمرو بن قيس، عن رجل، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبهام وجهالة الراوي عن ابن عباس.
وأخرجه الخطيب في موضّح أوهام الجمع ٢/٤٠٧، من طريق القاسم بن الوليد، عن أبي هشام، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو هشام، وهو عطية العوفي، وأبو صالح وهو باذام، وكلاهما ضعيف.]]. (٦/٧٥)
٢٥٠٨٣- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «تَحَدَّثون أنِّي مِن آخركم وفاة؟». قلنا: أجل. قال: «فإنِّي من أوَّلِكم وفاة، وتتبعوني أفْنادًا[[أفنادًا: أي: جماعات متفرقين قومًا بعد قوم، واحدهم فِنْد. يقال: هم فند على حدة، أي: فئة. النهاية (فَنِدَ).]]، يُهلِكُ بعضُكم بعضًا». ثم نزع بهذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ حتى بلغ: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٣٨٦ (٩٠٥)، وفي مسند الشاميين ٣/٢٥١-٢٥٢ (٢١٩٢)، وأخرجه أبو يعلى ١٣/٣٥٥ (٧٣٦٦) دون ذكر الآية.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٦ (١٢٣٥١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، والكبير ...، ورجالهم ثقات». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨/٥٦ (٧٤٦٩): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم».]]. (٦/٧٦)
٢٥٠٨٤- عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذُ بن جبل أو سعدُ بن معاذ رسول الله ﷺ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَح، فلمّا انصرف قال: يا رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: «صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا، ففعل». ثم قرأ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ الآية [الأعراف:١٣٠]. «وسألتُه ألّا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل». ثم قرأ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ إلى آخر الآية [التوبة:٣٣، الفتح:٢٨]. «وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني». ثم قرأ: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: «لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٠٠ (٢٢٠٨١)، وابن ماجه ٢/١٣٠٣ (٣٩٥١)، وابن خزيمة ٢/٢٢٥ بنحوه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٧٠: «هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٠٢: «رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير رجاء الأنصاري، وهو مجهول، فقد قال الذهبي: ما روى عنه سوى الأعمش. فأنّى لإسناده الصحة! نعم للحديث طريق آخر وشواهدُ يَتَقَوّى بها».]]. (٦/٨٠)
٢٥٠٨٥- عن عبد الله بن خباب بن الأَرتّ عن أبيه في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، أنه راقب النبي ﷺ وهو يُصلِّي، حتى إذا كان في الصبح قال له: يا نبي الله، لقد رأيتُك تُصلِّي هذه الليلة صلاةً ما رأيتُك تُصلِّي مثلَها! قال: «أجل، إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُهلِكَنا بما أهلك به الأممَ قبلكم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُسلِّط علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطاني، وسألتُه ألّا يَلبِسَنا شِيَعًا، فمنعني»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٢ (٨١٣). وأخرجه أحمد ٣٤/٥٣٢-٥٣٣ (٢١٠٥٣)، والترمذي ٤/٢٤٧ (٢٣١٦)، والنسائي ٣/٢١٦ (١٦٣٨)، وابن حبان ١٦/٢١٨ (٧٢٣٦) دون ذكر الآية.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٥٩٥: «بإسناد صحيح».]]. (٦/٨٠)
٢٥٠٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله»[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٢ مرسلًا.]]. (ز)
٢٥٠٨٧- عن الحسن -من طريق أبي بكر- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ قام رسول الله ﷺ، فتَوَضَّأ، فسأل ربَّه ألّا يرسلَ عليهم عذابًا مِن فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يَلبِسَ أمته شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل، فقال: يا محمد، إنّك سألتَ ربَّك أربعًا، فأعطاك اثنتين، ومنَعك اثنتين؛ لن يأتيهم عذابٌ مِن فوقهم، ولا مِن تحت أرجلهم يَستأصِلُهم، فإنّهما عذابان لكل أمة استَجْمعت على تكذيب نبيها وردِّ كتاب ربِّها، ولكنهم يَلبِسُهم شِيعًا ويُذِيقُ بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء، ولكن يُعذَّبون بذنوبهم. وأوحى إليه: ﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون﴾ يقول: مِن أمتك، ﴿أو نرينك الذي وعدناهم﴾ من العذاب وأنت حيٌّ ﴿فإنا عليهم مقتدرون﴾ [الزخرف:٤١-٤٢]. فقام نبي الله ﷺ، فراجع ربَّه، فقال: «أيُّ مصيبة أشدُّ مِن أن أرى أُمَّتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا؟!». وأوحى إليه: ﴿الم * أحسب الناس أن يتركوا﴾ الآيتين [العنكبوت:١-٢]. فأعلَمه أنّ أُمَّته لم تُخصَّ دونَ الأمم بالفتن، وأنها ستُبتَلى كما ابتُلِيتِ الأمم، ثم أنزَل عليه: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ [المؤمنون:٩٣-٩٤]، فتعوَّذ نبي الله، فأعاذه الله، لم يَرَ من أمته إلا الجماعة والأُلفة والطاعة، ثم أنزَل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخصُّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ [الأنفال:٢٥]، فخصَّ بها أقوامًا من أصحاب محمد ﷺ بعده، وعصَم بها أقوامًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٥-٣٠٦ مرسلًا.]]. (٦/٨٣)
٢٥٠٨٨- عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي -من طريق خالد بن يزيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذه أيسر». ولو استعاذه لأعاذه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٧ مرسلًا.]]. (ز)
٢٥٠٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ لأمة محمد ﷺ، وأعفاكم منه، ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: ما كان فيكم من الفتن والاختلاف[[تفسير مجاهد ص٣٢٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٠١.]]. (ز)
٢٥٠٩٠- عن الحسن البصري -من طريق حفص بن سليمان - في قوله: ﴿عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال: هذا للمشركين، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: هذا للمسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥٠٩١- قال الحسن البصري= (ز)
٢٥٠٩٢- وقتادة بن دعامة: قوله ﷿: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ نزلت الآية في أهل الإيمان[[تفسير البغوي ٣/١٥٣.]]٢٢٩٢. (ز)
٢٢٩٢ اختُلِف فيمن عني بهذه الآية على قولين: الأول: عني بها المؤمنين من أمة محمد، وفيهم نزلت. والثاني: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٣٠٨) أنها في المشركين، وأنها خطاب لهم مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنها تتلو قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون﴾. ويتلوها قوله: ﴿وكذب به قومك وهو الحق﴾. وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين؛ كان بيِّنًا أنّ ذلك وعيد لمن تقدَّم وصف الله إيّاه بالشرك، وتأخَّر الخبرُ عنه بالتكذيب، لا لمن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، غير أنّ ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عَمَّ وعيده بذلك كل مَن سلك سبيلهم مِن أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها».
وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٢).
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٣٨٢) على هذا الخلاف بقوله: «وهذا الاختلاف إنما هو بحسب ما يظهر من أنّ الآية تتناول معانيها المشركين والمؤمنين».
﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ - تفسير
٢٥٠٩٣- عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ، في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، فقال النبي ﷺ: «أما إنها كائنةٌ، ولم يأتِ تأويلُها بعدُ»[[أخرجه أحمد ٣/٦٨ (١٤٦٦)، والترمذي ٥/٣٠٥-٣٠٦ (٣٣٢٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩ (٧٣٩٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١/٢٦٥: «هذا حديث إسناده ضعيف من قبل أبي بكر الغساني».]]. (٦/٧٤)
٢٥٠٩٤- عن أُبَيِّ بن كعب قال في قوله تعالى: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرجم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسف [[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٢ إلى ابن مردويه.]]. (ز)
٢٥٠٩٥- عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب في قوله: ﴿قل هو القادر﴾ الآية، قال: هُنَّ أربع، وكلُّهن عذاب، وكلُّهن واقِعٌ لا محالة. فمضَتِ اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمسٍ وعشرين سنة: فأُلبِسوا شِيَعًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعض. وبَقِيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم[[أخرجه سفيان الثوري -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٧٥-، وابن أبي شيبة ١٥/١٨٠، وأحمد ٣٥/١٥١ (٢١٢٢٧)، ونعيم بن حماد (١٧١٧)، وابن جرير ٩/٣٠٩-٣١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٣، والضياء في المختارة (١١٤٩، ١١٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]٢٢٩٣. (٦/٧٤)
٢٢٩٣ على هذا القول فالآية في المؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٢) أنّ من قال بهذا القول احتج بقول النبي ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: «أعوذ بوجهك». فلما نزلت: ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قال: «أعوذ بوجهك». فلمّا نزلت: ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: «هذه أهون» أو «هذه أيسر».
وبَيَّن ابنُ جرير (٩/٣٠٨-٣٠٩) أنّ تَعَوُّذَ النبيِّ عند نزول هذه الآية يحتمل أمرين؛ إمّا كونه تعوذ لأمته من هذه الأمور التي ابتليت بها الأمم الكافرة فاستوجبوا العقوبة، وهوَّن الثالثة لأنه دعا بها فمنع. وإن كانت في المؤمنين فقد وجَّهه ابنُ جرير بأنّ: «في هذه الأمة مَن سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به، فيحِلُّ بهم مثلَ الذي حَلَّ بمَن قبلهم من المثلات والنقمات، وذلك إذا كان فلا شكَّ أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب، وجحدوا آياته».
٢٥٠٩٦- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠١.]]. (ز)
٢٥٠٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنّه نَزَل بكم، إنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٧.]]٢٢٩٤. (ز)
٢٢٩٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٣) قول ابن مسعود قال بأن الثالثة هي الأسوأ، ووجَّهه بقوله: «وهذا عندي على جهة الإغلاظ في الموعظة». ثم قال: «والحق أنها أيسرها، كما قال النبي ﷺ».
٢٥٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: يعني: مِن أمرائكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: سِفلَتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩، ١٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٢)
٢٥٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أئمة السُّوء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: خدم السوء[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩-١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢)
٢٥١٠٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: مِن قِبَلِ أُمرائِكم وأشرافِكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: من قِبَلِ سِفْلَتِكم وعبيدكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢)
٢٥١٠١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: القَذْف، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٠ بلفظ: الرجم. بدل: القذف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٣)
٢٥١٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٧.]]. (ز)
٢٥١٠٣- عن مجاهد بن جبر: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: الصيحة، والحجارة، والريح، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الرَّجفةَ والخسف، وهما عذاب أهل التكذيب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٣)
٢٥١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: الحجارة، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٧ دون تفسير قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٣)
٢٥١٠٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿عذابا من فوقكم﴾ السلاطين الظلمة، ﴿أومن تحت أرجلكم﴾ العبيد السوء[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٢٥١٠٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عذابا من فوقكم﴾ من قِبَل كباركم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ من أسفل منكم[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٢٥١٠٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا﴾، قال: حُبِست عقوبتُها حتى عُمِل ذنبها، [فلمّا] عُمِل ذنبها أرسلت عقوبتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٩.]]. (ز)
٢٥١٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾، قال: من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٠.]]. (ز)
٢٥١٠٩- عن عمير بن هانئ العنسي، في قوله:﴿عذابا من فوقكم﴾، قال: أمراء السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٠.]]. (ز)
٢٥١١٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ فعذاب السماء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ فيخسف بكم الأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٣١٠ شطره الأول.]]. (ز)
٢٥١١١- عن أبي سنان الشيباني -من طريق حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أشرافكم وأمراؤكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ عبيدكم وسفلتكم[[أخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣١٠ شطره الأول، وعلَّق ٤/١٣١١ شطره الثاني.]]. (ز)
٢٥١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ يعني: الحَصْب بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم أحد، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: الخسف، كما فعل بقارون ومن معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]٢٢٩٥. (ز)
٢٢٩٥ اختُلِف في معنى العذاب المذكور على قولين: الأول: العذاب الذي توعدهم الله ببعثه عليهم من فوقهم فالرجم، وأما الذي من تحتهم فالخسف. والثاني: عني بالعذاب من فوقهم: ولاة السوء، وأما الذي من تحتهم فالخدم وسفلة الناس.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٩٨) القول الأول الذي قاله أبو مالك، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأشهر الأظهر لغة، فقال: «وذلك أنّ المعروف في كلام العرب من معنى (فوق) و(تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح [يعني: القول الثاني]، غير أنّ الكلام إذا تُنُوزِع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقُّ وأولى مِن غيره ما لم يأت حُجَّةٌ مانعة من ذلك يجب التسليم لها».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٧٥) مستندًا إلى القرآن، والسنة، فقال: «ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾ [الملك:١٦-١٨]، وفي الحديث: «لَيَكُونَنَّ في هذه الأمة قَذْف، وخَسْف، ومَسْخ»».
وجمع ابنُ عطية (٣/٣٨٣) بين القولين، فقال: «وهذه كلها أمثلة، لا أنها هي المقصود، إذ هي وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخلٌ في عموم اللفظ».
﴿أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا﴾ - تفسير
٢٥١١٣- عن ضِرار بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: «أربعُ فِتَن، تأتي فتنة الأولى يُستحَلُّ فيها الدماء، والثانية يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال، والثالثة يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياءُ مُظلِمة تمور مَوْرَ البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيتٌ مِن العرب إلا دَخلته»[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ص٥٦ (٩٠) عن ضرار، عن أبي هريرة موصولًا.]]. (٦/٨٢)
٢٥١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني بالشيع: الأهواء المختلفة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣١١-١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٢)
٢٥١١٥- وعن مقاتل بن حيان، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١١.]]. (ز)
٢٥١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الاختلاف، والأهواء المفترقة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٣)
٢٥١١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: يُفَرِّق بينكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٩.]]. (ز)
٢٥١١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ يخلطكم [[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٩١ إلى ابن أبي حاتم.]]. (ز)
٢٥١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني: فِرَقًا، أحزابًا، أهواء مختلفة، كفعله بالأُمَم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
٢٥١٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك دماء بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩٩.]]. (ز)
﴿وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ﴾ - تفسير
٢٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: يُسلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتل، والعذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١١-١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٢)
٢٥١٢٢- عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي هارون العبدي- أنّه قال في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: هي -واللهِ- الرجالُ في أيديهم الحراب، يطعنون في خواصركم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٢.]]. (ز)
٢٥١٢٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: عذابَ أهل الإقرار[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٣)
٢٥١٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: عذابُ هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، وعذابُ أهل التكذيب الصيحةُ والزلزلة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٧٣)
٢٥١٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ بالسيوف[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٠.]]. (ز)
٢٥١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا، فلا يبقى منكم أحدٌ إلا قليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥.]]. (ز)
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٢٥١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: انظر يا محمد ﴿كيف نصرف الآيات﴾ يعني: العلامات في أمور شَتّى من ألوان العذاب، ﴿لعلهم﴾ يقول: لكي ﴿يفقهون﴾ عن الله، فيخافوه، ويُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥-٥٦٦.]]. (ز)
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥١٢٨- عن معاذ بن جبل، قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة، فأطالَ قِيامها وركوعها وسجودها، فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، لقد أطلتَ اليوم الصلاة! فقال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، إنِّي سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أُمتي عدوًّا مِن سِواهم فيُهلِكَهم عامَّةً، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُسلِّط عليهم سَنَةً فتُهلِكَهم عامَّة، فأعطانيها -ولفظُ أحمد، وابن ماجه: وسألتُه ألّا يُهلِكَهم غرقًا، فأعطانيها-، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعنيها»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٠٠-٤٠١ (٢٢٠٨٢)، ٣٦/٤٢١-٤٢٢ (٢٢١٠٨)، وابن ماجه ٥/٩٦-٩٧ (٣٩٥١)، وابن خزيمة ٢/٣٨٢-٣٨٣ (١٢١٨).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٧٠ (٨٨٣١): «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٣٠٢ (١٧٢٤).]]. (٦/٨٢)
٢٥١٢٩- عن حذيفة بن اليمان، قال: خرج النبي ﷺ إلى حَرَّة بني معاوية، واتَّبعتُ أثَره، حتى ظهر عليها، فصلّى الضحى ثمان ركعات، فأطال فيهِنَّ، ثم التفتَ إلَيَّ، فقال: «إنِّي سألتُ الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُهلِكَهم بغرق، فأعطاني، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعني»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٦٤ (٢٩٥٠٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن علي بن عبد الرحمن، عن حذيفة به.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٣٩٢: «رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق، لكن له شاهد من حديث أنس، رواه أحمد بن منيع عنه».]]. (٦/٧٩)
٢٥١٣٠- عن سعد بن أبي وقاص: أنّ النبي ﷺ أقبَل ذاتَ يوم من العالِيَة[[العالية: مكان بأعلى أراضي المدينة. النهاية (علا).]]، حتى إذا مَرَّ بمسجدِ بني معاوية دخَل فركَع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أُمَّتي بالغرق، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنَة، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يَجعلَ بأسَهم بينَهم، فمَنَعنِيها»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢١٦ (٢٨٩٠).]]. (٦/٧٥)
٢٥١٣١- عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك، قال: جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية، وهي قرية من قُرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صلّى رسول الله ﷺ مِن مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرتُ له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ رسول الله ﷺ فيه؟ قلت: نعم. فقال: أخبرني بِهِنَّ. قلت: دعا ألا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقت، لا يزالُ الهرجُ إلى يوم القيامة[[أخرجه أحمد ٣٩/١٥٧-١٥٨ (٢٣٧٤٩) واللفظ له، ومالك ١/٢٩٦-٢٩٧ (٥٧٥)، والحاكم ٤/٥٦٢ (٨٥٧٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢١ (١١٩٦٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٧١: «ليس هو في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي».]]. (٦/٧٨)
٢٥١٣٢- عن أبي بَصْرَةَ الغِفاري، عن النبي ﷺ، قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأعطاني ثلاثًا، ومنَعني واحدة؛ سألتُ الله ألّا يَجمعَ أمتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُهلِكَهم بالسنين كما أهلَك الأمم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها»[[أخرجه أحمد ٤٥/٢٠٠ (٢٧٢٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢١-٢٢٢ (١١٩٦٦): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ».]]. (٦/٧٨)
٢٥١٣٣- عن أنس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سفر صلّى سُبْحَةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يَبتليَ أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليها عدوَّهم، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عَلَيَّ»[[أخرجه أحمد ١٩/٤٦٨-٤٦٩ (١٢٤٨٦)، ٢٠/٤٥ (١٢٥٨٩)، وابن خزيمة ٢/٣٨٩-٣٩٠ (١٢٢٨)، والحاكم ١/٤٥٩ (١١٨٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٣٦ (٣٤١٧): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (٦/٧٩)
٢٥١٣٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُهلِك أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا لها، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُهلِك أمتي بعضها ببعض، فمنَعنيها»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٦٢ (٨٥٧٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٦/٧٩)
٢٥١٣٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «صلَّيتُ صلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودعوتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حتى فرج لي عن الجنة، فرأيتُ عناقيدها، فهويتُ أن أتناولَ منها شيئًا، فخُوِّفتُ بالنار، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وكفَّ عني الثالثة؛ سألتُه ألّا يُظهِرَ على أمتي عدُوها، ففعل، وسألتُه ألّا يُهلِكَها بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسها شيعًا ولا يُذِيقَ بعضها بأس بعض، فكفَّها عَنِّي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٧٩)
٢٥١٣٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «سألتُ ربي لأُمَّتي أربع خِصال، فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا تَكفُرَ أمتي واحِدَةً[[يعني: جملة واحدة. عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٣ إلى ابن أبي حاتم بلفظ: «جملة». وفي لفظ الطبراني: صَفْقَةً واحدةً.]]، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُعذِّبهم بما عذَّب به الأمم مِن قبلهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمَنَعَنِيها»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٢ (٧٤١٥)، والطبراني في الأوسط ٢/٢٤١ (١٨٦٢). وأخرجه ابن جرير ٩/٣٠٥ من مرسل السدي.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢٢ (١١٩٦٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».]]. (٦/٨٣)
٢٥١٣٧- عن نافع بن خالد الخُزاعي، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ صلّى صلاة خفيفة تامَّة الركوع والسجود، فقال: «قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألتُ الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة؛ سألتُ الله ألّا يُصِيبكم بعذاب أصابَ به مَن قبلكم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُسلِّط عليكم عدوًّا يستبيحُ بَيْضَتَكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شيعًا ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/٣٠٨ (٢٣٣٣)، والطبراني في الكبير ٤/١٩٣ (٤١١٣، ٤١١٤)، وابن جرير ٩/٣٠٣.
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٧٧ (٣٦٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، ونافع ذكره ابنُ حِبّان في الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٨١)
٢٥١٣٨- عن خالد الخزاعي -وكان من أصحاب الشجرة-، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم صلاة، فأخَفَّ، وجلس، فأطال الجلوس، فلمّا انصرف قلنا: يا رسول الله، أطلتَ الجلوس في صلاتك! قال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ الله فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألُته ألّا يُسحِتَكم بعذاب أصابَ مَن كان قبلكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسلِّط على بَيْضَتِكم عدوًّا فيَجْتاحَها، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضكم بأس بعض، فمنَعنيها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٩٢ (٤١١٢)، والبزار -كما في كشف الأستار ٤/٩٩ (٣٢٨٩)-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢٢-٢٢٣ (١١٩٧٢): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح، غير نافع بن خالد، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد، ورواه البزار». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٦٨- ٦٩ (٧٤٩٤): «رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، بإسناد حسن».]]. (٦/٨١)
٢٥١٣٩- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «دعوتُ ربي أن يَرفَع عن أمتي أربعًا، فرفَع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفَع عنهم اثنتين؛ دعوتُ ربي أن يرفَع عنهم الرجمَ من السماء، والغرق من الأرض، وألّا يَلبِسَهم شِيعًا، وألّا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فرفَع عنهم الرجم، والغرق، وأبى أن يرفَع القتلَ، والهَرْجَ»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٧٤-، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي وأبوه، قال ابن حجر في لسان الميزان ٢/٦٣-٦٤: «ليّنه أبو أحمد الحاكم ... وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن كيسان: له ابن يُسَمّى إسحاق، منكر الحديث. وقال ابن حبان في الثقات: يُتَّقى حديثه من رواية ابنه عنه ...».]]. (٦/٧٥)
٢٥١٤٠- عن شدّاد بن أوس، يرفعُه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله زَوى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنّ مُلكَ أُمَّتي سيبلغُ ما زُوِي لي منها، وإنِّي أُعطِيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإنِّي سألتُ ربي ألّا يُهلِكَ قومي بسَنَة عامة، وألّا يَلبِسَهم شيعًا ولا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُردُّ، وإنِّي أعطيتُك لِأُمَّتِك ألّا أُهلِكَهم بسَنَة عامَّة، ولا أُسلِّط عليهم عدوًّا من سواهم فيُهلِكوهم، حتى يكون بعضهم يُهلِكُ بعضًا، وبعضهم يقتلُ بعضًا، وبعضهم يَسبِي بعضا». فقال النبي ﷺ: «إنِّي أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيف في أُمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٣٩-٣٤٠ (١٧١١٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٣ (٨١٤)، وابن جرير ٩/٣٠٣-٣٠٤.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢١ (١١٩٦٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٣: «بإسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٧٣: «ليس في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد وعباد بن منصور وقتادة، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ بنحوه». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٣٢ (٢).]]. (٦/٨٢)
٢٥١٤١- عن ثوبان، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ربي زَوى ليَ الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإنّ أمتي سيبلُغُ ملكُها ما زَوى لي منها، وإنِّي سألتُ ربي لأمتي ألّا يُهلِكَها بسَنَةٍ عامَّة، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسَلِّطَ عليها عَدُوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها، وقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتُك لأُمَّتك ألّا أُهلِكَها بسَنَة عامة، ولا أُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم فيَستَبِيحَهم بعامَّة، ولو اجتمع مَن بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم هو يُهلِك بعضًا، وبعضهم هو يَسبِي بعضًا. وإنِّي لا أخافُ على أمتي إلّا الأئمة المُضِلِّين، ولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثان، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفَع عنها إلى يوم القيامة». وإنه قال كُلَّ ما يُوجدُ في مائة سنة، «وسيخرُج في أمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يَزعُم أنّه نبي، وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي، ولن تزالَ في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله». قال: وزعم أنّه لا يَنزِعُ رجل من أهل الجنة شيئًا من ثمرها إلا أخلَف الله مكانها مثلها، وإنّه قال: «ليس دينارٌ يُنفِقُه رجل بأعظم أجرًا من دينار يُنفِقُه على عياله، ثم دينار يُنفِقُه على فرسِه في سبيل الله، ثم دينار يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله». قال: وزعم أنّ نبي الله ﷺ عَظَّم شأن المسألة، وأنّه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيَسألُهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا، لَمْ تُرسِلْ إلينا رسولا، ولَمْ يَأتِنا أمر. فيقول: أرأيتم إن أمرتُكم بأمر تُطِيعُوني؟ فيقولون: نعم. فيأخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيأمُرُهم أن يَعمِدوا لجهنم فيدخُلونها، فينطَلِقون، حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغيُّظًا وزفيرًا، فهابوا، فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا، فَرِقْنا منها. فيقول: ألم تُعطُوني مواثيقَكم لتُطِيعُنَّ؟ اعمَدوا إليها فادخلوا. فينطلقون، حتى إذا رأوها فَرِقُوا، فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله ﷺ: «لو دخلوها أوَّلَ مرَّةٍ كانت عليهم بردًا وسلامًا»[[أخرجه الحاكم ٤/٤٩٦ (٨٣٩٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين». وبعض ألفاظه في الصحيحين.]]. (٦/٧٦)
٢٥١٤٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: لَمّا جاء جبريلُ إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أُمَّته مِن الفُرقة والاختلاف، فشَقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً»[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٦-٣٠٧. قال الشيخ شاكر: «في المطبوعة: أفضلهم تقية، وكأن صواب قراءتها ما أثبت، فإنها في المخطوطة غير منقوطة، وقوله: بقية، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به». انظر: ابن جرير (ت: شاكر) ١١/٤٢٩ (١٣٣٧٦).]]. (ز)
٢٥١٤٣- عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدة؛ سألته أن لا يُسَلِّط على أُمَّتِي عَدُوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يُسَلِّط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأُعْطِيتُهُنَّ، وسألته أن لا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيق بعضهم بأس بعض، فمُنِعْتُ»[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٥.]]. (ز)
٢٥١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبي ﷺ وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: «لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد». فقام ﷺ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل، فقال: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قال: فجاءه جبريل ﵇، فقال: إنّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا اثنتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥-٥٦٦.]]. (ز)
الأنعام 6:66
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - نزول الآية
٢٥١٤٥- عن زيد بن أسلم -من طريق إسماعيل بن يسار المديني- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآيةَ قال رسول الله ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضرِبُ بعضكم رقاب بعض بالسيوف». فقالوا: ونحن نشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله؟! قال: «نعم». فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا. فأنزل الله: ﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق﴾ إلى قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٢ (٧٤١٨).]]. (٦/٨٤)
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - النسخ في الآية
٢٥١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، قال: نسَخ هذه آيةُ السيف: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٦، وقال عقب الأثر: هذا خبر لا يجوز أن ينسخ، ومعنى وكيل: حفيظ ورقيب. والنبي ﷺ ليس هو عليهم بحفيظ، إنما عليه أن ينذرهم، وعقابهم إلى الله ﷿".]]. (٦/٨٥)
٢٥١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ... نَسَخَتْها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]٢٢٩٦. (ز)
٢٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول بالنسخ، ثم ذكر قولًا آخر مفاده عدم النسخ في هذا الأمر؛ لأنّه خبر.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «والنسخ فيه مُتَوَجِّه؛ لأنّ اللازم من اللفظ ليس الآن، وليس فيه أنّه لا يكون في المُسْتَأْنَف».
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ﴾ - تفسير
٢٥١٤٨- عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قرأ عبد الله بن سُهَيل على أبيه: ﴿وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل﴾. فقال: أما -واللهِ- يا بُنيَّ لو كنتَ إذ ذاك، ونحنُ مع النبي ﷺ بمكة؛ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليوم، لقد كنتُ إذ ذاك أسلمتُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٣، وابن قانع في معجمه ١/٢٧٣-٢٧٤ (٣١٩).]]. (٦/٨٥)
٢٥١٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذب به قومك﴾، يقول: كذَّبت قريش بالقرآن، ﴿وهو الحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذب به﴾ بالقرآن ﴿قومك﴾ خاصَّة، ﴿وهو الحق﴾ جاء من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]٢٢٩٧. (ز)
٢٢٩٧ رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) هذا القول لأنّه الظاهر منها، فقال: «وهذا هو الظاهر».
ثم ذكر قولًا آخر مفاده عود الضمير في قوله: ﴿به﴾ على النبي ﷺ، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا بعيد؛ لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله: ﴿قَوْمُكَ﴾». ثم ذكر احتمال عود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية.
﴿قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - تفسير
٢٥١٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا الوكيل فالحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٥٢- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٣.]]. (ز)
٢٥١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، يقول: بمسيطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]. (ز)
الأنعام 6:67
﴿لِّكُلِّ نَبَإࣲ مُّسۡتَقَرࣱّۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٢٥١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: حقيقة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، يقول: فعلٌ وحقيقةٌ؛ ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، قال: لكلِّ نبإٍ حقيقةٌ؛ أمّا في الدنيا فسوف ترونه، وأمّا في الآخرة فسوف يَبْدو لكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٧- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيّان- أنّه قرأ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، قال: حُبِسَت عقوبتُها، حتى عُمِل ذنبُها أُرسِلتْ عقوبتُها[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣ من طريق أبي الأشهب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٨- قال الحسن البصري: لكل عمل جزاء، فمَن عمل عملًا من الخير جُوزِي به الجنة، ومَن عمل عَمَل سُوءٍ جُوزِي به النار، ﴿وسوف تعلمون﴾ يا أهل مكة[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]٢٢٩٨. (ز)
٢٢٩٨ علَّق ابنُ تيمية (٣/٣٢) على قول الحسن بقوله: «ومعنى قول الحسن: أنّ الأعمال قد وقع عليها الوعد والوعيد، فالوعد والوعيد عليها هو النبأ الذي له المستقر، فبيَّن المعنى، ولم يُرِد أنّ نفس الجزاء هو نفس النبأ».
٢٥١٥٩- قال الحسن البصري: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: لكل نبإٍ مُسْتَقَرٌّ عند الله؛ خيره وشرّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٥-.]]. (ز)
٢٥١٦٠- قال عطاء: لكل نبإ مستقر يُؤَخَّر عقوبته ليعمل ذنبه، فإذا عمل ذنبه عاقبه[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، فكان نبأُ القرآن اسْتَقَرَّ يوم بدر بما كان يَعِدُهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٦٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، أي: ميعاد وعدتكموه، فسيأتيكم حتى تعرفوه[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٢٥١٦٣- قال محمد بن السائب الكلبي: لكل قول أو فعل حقيقة، ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم، وسوف تعلمون ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦، وتفسير البغوي ٣/١٥٤.]]. (ز)
٢٥١٦٤- قال مقاتل: لكل خبر يخبره الله تعالى وقتٌ ومكانٌ يقع فيه، من غير خُلْف ولا تأخير[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦، وتفسير البغوي ٣/١٥٤.]]. (ز)
٢٥١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل نبإ مستقر﴾ يقول: لكل حديث حقيقة ومنتهى، يعني: العذاب؛ منه في الدنيا، وهو القتل ببدر، ومنه في الآخرة نار جهنم، وذلك قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾، أوْعَدَهم العذاب. مِثلُها في اقتربت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦-٥٦٧. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر:٣-٤].]]. (ز)
الأنعام 6:68
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۚ وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - نزول الآية
٢٥١٦٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٦٧- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: كان يُرى أنّ هذه الآية نزلت في أهل الأهواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان المشركون إذا جالَسوا المؤمنين وقَعوا في النبي ﷺ والقرآن، فسَبُّوه، واستَهزءُوا به، فأمرهم الله ألا يقعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٦٩- عن مقاتل، قال: كان المشركون بمكة إذا سَمِعوا القرآن مِن أصحاب النبي ﷺ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم، نخافُ أن نخرُجَ حينَ نسمعُ قولَهم، ونجالسهم فلا نَعيب عليهم. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم ...[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٩٩. (٦/٨٨)
٢٢٩٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٨٥) على هذا القول بقوله: «لأنّ قيامه عن المشركين كان يَشُقُّ عليهم، وفراقه لهم على معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك، فأمر النبي ﷺ أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا؛ ليتأدبوا بذلك، ويَدَعُوا الخوضَ والاستهزاءَ».
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢٥١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمرَ الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنّما هلَك مَن كان قبلَهم بالمراء والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥ ولفظه أوسع من هذا، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥١٧٣- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: الذين يُكذِّبون بآياتنا، يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤-١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب، نُهِي أن يقعُدَ معهم إذا سَمِعهم يقولون في القرآن غيرَ الحق[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يخوضون في آياتنا﴾، قال: يُكَذِّبون بآياتنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٦، على الشك فقال: يَكذِبون أو يُكذِّبون.]]. (ز)
٢٥١٧٧- عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق ليث- قال: لا تُجالِسوا أهل الخصومات؛ فإنّهم الذين يَخُوضون في آيات الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤، وأبو نعيم في الحلية ٣/١٨٤ من طريق ليث، عن الحكم، عن أبي جعفر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٧٨- عن محمد بن علي، قال: إنّ أصحاب الأهواء مِن الذين يخوضون في آيات الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾، قال: نهاه الله أن يَجْلِس مع الذين يخُوضون في آيات الله يُكَذِّبون بها، فإن نَسِي فلا يَقعدُ بعد الذكرى مع القوم الظالمين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٢، وابن جرير ٩/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رأيت﴾ يعني: سمعت يا محمد ﴿الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: يستهزءون بالقرآن، وقالوا ما لا يصلح، قال الله لنبيه ﷺ: ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يعني: فقُمْ عنهم، لا تجالسهم حتى يكون حديثُهم في غير أمر الله وذِكْرِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]٢٣٠٠. (ز)
٢٣٠٠ اختُلِف هل الخطاب للنبي والمؤمنين معه، أم للنبي وحده.
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والعموم، فقال: «لأنّ علة النهي -وهي سماع الخوض في آيات الله- تشملهم وإيّاه».
٢٥١٨١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يقول: قصِّر عن مجالستهم، ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٥.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٢٥١٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
٢٥١٨٤- وسعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى﴾ بعدما تَذَّكَّر. قال: إن نسيتَ فذكَرتَ فلا تجلِس معهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ يقول: فإن أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهي؛ ﴿فلا تقعد بعد الذكرى﴾ يقول: إذا ذكرت فلا تقعد ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
٢٥١٨٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾، يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم الظالمين، ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٦.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - النسخ في الآية
٢٥١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية، قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية. ثم أنزَل بعد ذلك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٠)
٢٥١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥١٨٩- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق إبراهيم التيمي- قال: إنّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمة من الكذب لِيُضحِكَ بها جلساءَه فيَسخَطُ الله عليه. فذُكِر ذلك براهيم النخعي، فقال: صدَق، أوَليس ذلك في كتاب الله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٤-١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٩)
الأنعام 6:69
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - نزول الآية
٢٥١٩٠- قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدًا؟ وفي رواية: قال المسلمون: فإنّا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم. فأنزل الله ﷿: ﴿وما على الذين يتقون﴾[[أورده البغوي في تفسيره ٣/١٥٥، والثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩١- وقال عبد الله بن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لَئِن كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قُمْنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت. فنزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾[[أورده الثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: إنّا كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد، ولم نَطُف بالبيت. فرخَّص الله للمؤمنين، فقال: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾. فكان على المسلمين أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٦-.]]. (ز)
٢٥١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ... قال المؤمنون عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا فإنّا نخشى الإثم في مجالستهم. يعني: حين لا نُغَيِّر عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - تفسير الآية
٢٥١٩٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥١٩٥- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال: ما عليك أن يخُوضوا في آيات الله إذا فعلتَ ذلك، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم، فيَتَّقون مَساءتَكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: لعلهم ينتهون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧.]]. (ز)
٢٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُد[[تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩٠)
٢٥١٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من حسابهم من شيء﴾ يقول: من حساب الكفار من شيء، ﴿ولكن ذكرى﴾ يقول: إذا ذَكَّرْت فقم ﴿لعلهم يتقون﴾ مَساءَتكم، إذا رأوكم لا تُجالِسونهم استحيوا منكم، فكَفُّوا عنكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦.]]. (ز)
٢٥١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما على الذين يتقون﴾ يعني: يُوَحِّدون الرب ﴿من حسابهم من شيء﴾ يعني: من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شيء. ثم قال: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ إذا قمتم عنهم مَنَعَهُم من الخوض والاستهزاء الحياءُ منكم، والرغبةُ في مجالستكم، فيذكرون قيامكم عنهم، ويتركون الخوض والاستهزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]٢٣٠١. (ز)
٢٣٠١ سبق الخلاف في قوله: ﴿فأعرض﴾، وهل الخطاب للنبي وحده، أم للنبي والمؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٥) أنّ قوله:﴿يتقون﴾ المعني بهم: المؤمنون. وبيَّن أنّ من قال بأنّ الخطاب للنبي والمؤمنين قال بدخول النبي ﵇ في هذا القصد بـ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وأنّ المعنى يكون على ما روي أنّ المؤمنين قالوا لَمّا نزلت فلا تقعد معهم قالوا: إذا كنا لا نضرب المشركين، ولا نسمع أقوالهم؛ فما يمكننا طواف، ولا قضاء عبادة في الحرم. فنزلت لذلك: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. ثم علَّق (٣/٣٨٦) بقوله: «فالإباحة في هذا هي في القَدْر الذي يُحتاج إليه مِن التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها».
ثم ذكر أيضًا أنّ بعض مَن قالوا بهذا القول ذهبوا إلى أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه، وإنما معناها: لا تقعدوا ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم، وليس نهيكم عن القعود لأنّ عليكم شيئًا من حسابهم، وإنما هو ذكرى لكم. وأنّ المعنى يحتمل أن يكون لهم: لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء.
ثم ذكر أنّ مَن قال بالقول الأول فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين، ومعناها الإباحة، فكأنه قال: فلا تقعد معهم يا محمد، وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم، فإن قعدوا فليذكروهم، لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه. وانتقده بقوله: «وفيه عندي نظر».
٢٥٢٠٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ثُمَّ ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنّا نخاف أن نخرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ وذلك أنّ القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ﷺ، فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٦. وفي لفظ عنده: ﴿ولكن ذكرى﴾ يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، وفي لفظ آخر٤/١٣١٧: ﴿لعلهم يتقون﴾ مساءة أصحاب رسول الله ﷺ؛ فلا يخوضوا.]]. (ز)
٢٥٢٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - النسخ في الآية
٢٥٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾، قال: هذه مَكِّية، نُسِخت بالمدينة بقوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٧.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق مُقاتِل بن حيّان- قال: لَمّا هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرَجَ علينا، قد رخَّص الله لنا في مجالستهم، وما علينا مِن خوضهم. فنزلت بالمدينة قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون ذكر الآية.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ثُمَّ نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدًا، قال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ثُمَّ نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ....ثُمَّ نسَخ ذلك قولُه بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم﴾ إلى قوله: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]، نسخَ قولَه: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
الأنعام 6:70
﴿وَذَرِ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَعِبࣰا وَلَهۡوࣰا﴾ - تفسير
٢٥٢٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا﴾، قال: مثلُ قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ [المدثر:١١][[تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٩/٣١٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩١)
٢٥٢٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: كل لعبٍ لهوٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨.]]. (ز)
٢٥٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمر بن نبهان- في قوله: ﴿اتخذوا دينهم لعبا ولهوا﴾، قال: أكْلًا وشُرْبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩١)
٢٥٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم﴾ الإسلام ﴿لعبا﴾ يعني: باطلًا، ﴿ولهوا﴾ يعني: لهوًا عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - تفسير
٢٥٢١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: غرَّهم ما كانوا يفترون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨.]]. (ز)
٢٥٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]٢٣٠٢. (ز)
٢٣٠٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٧) أنّ قوله: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ معناه: خدعتهم، من الغرور، وهو: الإطماع بما لا يتحصل. فاغترَّوا بنعم الله ورزقه وإمهاله، وطمَّعهم ذلك فيما لا يتحصل من رحمته. ثم قال: "ويتخرج في غرتهم هنا وجه آخر من الغَرور -بفتح الغين-، أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم، ومنه قول الشاعر:
ولما التقينا بالحنية غرني بمعروفه حتى خرجت أفوق
ومنه: غر الطائر فرخه، ولا يتجه هذا المعنى في تفسير «غرَّ» في كل موضع".
﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - النسخ في الآية
٢٥٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام بن يحيى- في قوله: ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا﴾، قال: ثم أنزَل في سورة براءة [٥]، فأمَر بقتالهم، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. فنَسَخَتْها[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٩-٣٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٧، والنحاس في ناسخه ص ٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وقال النحاس: «هذا ليس بخبر، وهو يحتمل النسخ، غير أنّ البيِّن فيه أنّه ليس بمنسوخ، وأنّه على معنى التهديد لمن فعل هذا، أي: ذره؛ فإنّ الله تعالى مطالبه ومعاقبه. ومثله: ﴿ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ [الأنعام:٩١]».]]٢٣٠٣. (٦/٩١)
٢٣٠٣ رجَّح ابنُ جرير (٩/٣١٩) القول بالنسخ مستندًا لأقوال السلف، فقال: «وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٧) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح بعدم النسخ مستندًا لكونها خبرًا، فقال: «وليس فيها نسخ؛ لأنها متضمنة خبرًا، وهو التهديد».
﴿وَذَكِّرۡ بِهِۦۤ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ﴾ - تفسير
٢٥٢١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أن تبسل﴾، قال: تُفْضَحَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٩١)
٢٥٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أن تبسل﴾، قال: تُسْلَمَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨-١٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨.]]. (ز)
٢٥٢١٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿أن تبسل﴾: تَهْلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٢١٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿أن تبسل نفس﴾. قال: يعني: أن تُحبَسَ نفسٌ بما كسبت في النار. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعتَ زهيرًا وهو يقول:
وفارَقَتْك بِرَهْنٍ لا فِكاكَ لهُ يَوَم الوَداعِ وقلبي مُبْسِلٌ غَلِقا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٤-.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿أن تبسل﴾، قال: تُسْلَم[[تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٨٧ إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٢٥٢٢٠- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿أن تبسل﴾: تُفْضَح، وتُحْرَق[[كذا في تفسير الثعلبي (طبعة دار إحياء التراث العربي) ٤/١٥٨، وفي طبعة دار التفسير ١٢/١١١: تنضج وتحرق.]]. (ز)
٢٥٢٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قوله: ﴿أن تبسل نفس بما كسبت﴾، قال: تُسْلَم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨.]]. (ز)
٢٥٢٢٢- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿أن تبسل نفس﴾، قال: أن تُسْلَم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٠ إلى عبد الرزاق من طريق قتادة.]]. (ز)
٢٥٢٢٣- قال عطية بن سعد العوفي: ﴿أن تبسل﴾: تُسلَّم إلى خزنة جهنم[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٢٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أن تبسل نفس﴾، قال: تُؤْخَذَ فتُحبَسَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٢، وابن جرير ٩/٣٢١، ٣٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢٢٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق الحسين بن واقد- ﴿أن تبسل﴾: أن تُجْزى[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٢.]]. (ز)
٢٥٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكِّر به﴾ يعني: وعِظْ بالقرآن٢٣٠٤ ﴿أن تبسل نفس﴾ يعني: لِئَّلا تبسل نفس ﴿بما كسبت﴾ يعني: بما عملت من الشرك والتكذيب، فتُرْتَهن بعملها في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
٢٣٠٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٧) هذا القول. وكذا ذكر أنّ الضمير في قوله: ﴿به﴾ قد يعود على الدين.
٢٥٢٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن تبسل نفس بما كسبت﴾: أن تُؤْخَذ نفس بما كسبت[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٣٠٥. (ز)
٢٣٠٥ اختُلِف في معنى قوله: ﴿أن تبسل نفس﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن تُسلَم. والثاني: تُحْبَس. والثالث: تُفْضَح. والرابع: تُجْزى.
ورجّح ابنُ جرير (٩/٣٢٣ بتصرف) المعنى الثاني مستندًا إلى اللغة، وقال: "أصل الإبسال: التحريم، يُقال منه: أبسلت المكان، إذا حرّمته فلم يقرب، ومنه قوله الشاعر:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وهْنٍ فِي النَّدى ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابِي
أي: حرام عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولهم: أسد باسل، ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرَّم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته. فتأويل الكلام إذًا: وذكّر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم مِمَّن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تُبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله".
ورجّح ابنُ كثير (٦/٧٩) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا إلى النظائر بقوله: «وكل هذه الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها: الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كقوله: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين﴾ [المدثر:٣٨-٣٩]».
وبنحوه رجّح ابنُ عطية (٣/٣٨٨) مستندًا إلى اللغة، ثُمَّ ذكر قولًا مفاده: أنّ ﴿تبسل﴾ مأخوذ من البسل، أي: من الحرام. كما قال الشاعر:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعد وهْنٍ في النَّدى ... بَسْلٌ عليك ملامتي وعتابي
وانتَقَده بقوله: «وهذا بعيد».
﴿لَیۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ﴾ - تفسير
٢٥٢٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس لها من دون الله ولي﴾ يعني: قريبًا ينفعهم، ﴿ولا شفيع﴾ في الآخرة يشفع لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلࣲ لَّا یُؤۡخَذۡ مِنۡهَاۤۗ﴾ - تفسير
٢٥٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾، قال: لو جاءت بمَلْءِ الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٢، وابن جرير ٩/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ فما يعدلها، لو جاءت بمِلْء الأرض ذهبًا لتفتدي به ما قبل منها[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٤.]]. (ز)
٢٥٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تعدل﴾ يعني: فتفتدي هذه النفس المرتهنة بعملها ﴿كل عدل﴾ فتعطى كُلَّ فداء ملء الأرض ذهبًا ﴿لا يؤخذ منها﴾ يعني: لا يُقْبَل منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
٢٥٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾، قال: ﴿وإن تعدل﴾: وإن تفتد يكون له الدنيا وما فيها يفتدي بها لا يؤخذ منه عدلًا عن نفسه، لا يقبل منه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٣٠٦. (ز)
٢٣٠٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٩) أنّ ابن جرير حكى عن قائل أنّ المعنى: وإن تعدل من العدل المضاد للجور، ورَدَّ عليه وضعَّفه بالإجماع على أنّ توبة الكافر مقبولة. ثم استدرك عليه ابنُ عطية بقوله: «ولا يلزم هذا الردُّ؛ لأنّ الأمر إنما هو يوم القيامة ولا تقبل فيه توبة ولا عمل».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أُبۡسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ۖ﴾ - تفسير
٢٥٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أبسلوا﴾، قال: فُضِحوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٩١)
٢٥٢٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أبسلوا بما كسبوا﴾، قال: أُسلِموا بِجَرِائرِهِم[[جرائر: جمع جريرة، وهي: الجناية والذنب. النهاية (جَرَرَ).]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٩ بنحوه من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿أولئك الذين أبسلوا﴾: أسلموا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢١.]]. (ز)
٢٥٢٣٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أبسلوا بما كسبوا﴾، قال: أنضجوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٠.]]. (ز)
٢٥٢٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا﴾، قال: يقول: أسلموا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٦.]]. (ز)
٢٥٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك﴾ يعنيهم ﴿الذين أبسلوا﴾ يعني: حُبِسوا في النار ﴿بما كسبوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
٢٥٢٣٩- عن سفيان بن حسين أنّه سُئِل عن قوله: ﴿أبسلوا﴾. قال: خُذِلوا، أُسْلِموا، أما سَمِعتَ قول الشاعر:
فإن أقفَرت منهم فإنهم بَسْلُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٣)
٢٥٢٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا﴾، قال: أُخِذوا بما كسَبوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٩.]]. (٦/٩٢)
٢٥٢٤١- عن سفيان بن عيينة-من طريق ابن أبي عمر العدني- في قوله: ﴿أبسلوا بما كسبوا﴾، قال: أُسْلِموا، ارْتَهَنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٩.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٢٥٢٤٢- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز)
٢٥٢٤٣- وإبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿حميم﴾، قالا: ما يَسِيل مِن صَديدهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٠.]]. (ز)
٢٥٢٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم شراب من حميم﴾ يعني: النار التي قد انتهى حرُّها، ﴿وعذاب أليم﴾ يعني: وجيع، ﴿بما كانوا يكفرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨.]]. (ز)
الأنعام 6:71
﴿قُلۡ أَنَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُنَا وَلَا یَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰۤ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِی ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّیَـٰطِینُ فِی ٱلۡأَرۡضِ حَیۡرَانَ لَهُۥۤ أَصۡحَـٰبࣱ یَدۡعُونَهُۥۤ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - قراءات
٢٥٢٤٥- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (كالَّذِي اسْتَهْواهُ الشَّيْطانُ)[[أخرجه أبو داود في المصاحف ص٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.]]. (٦/٩٥)
٢٥٢٤٦- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا)[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.]]. (٦/٩٥)
٢٥٢٤٧- عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا). قال: الهدى: الطريق إنه بَيِّنٌ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٠٧. (٦/٩٦)
٢٣٠٧ علَّق ابنُ جرير (٩/٣٣٢-٣٣٣)على هذه القراءة بقوله: «وإذا قرئ ذلك كذلك كان البيِّن من صفة الهدى، ويكون نصب البيِّن على القطع من الهدى، كأنه قيل: يدعونه إلى الهدى البيِّن، ثم نصب البيِّن لما حذفت الألف واللام، وصار نكرة من صفة المعرفة». ثم قال: «وهذه القراءة تؤيد قول مَن قال: الهدى في هذا الموضع: هو الهدى على الحقيقة».
وبنحوه علَّق ابنُ عطية (٣/٣٩١-٣٩٢).
﴿قُلۡ أَنَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُنَا وَلَا یَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰۤ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِی ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّیَـٰطِینُ فِی ٱلۡأَرۡضِ حَیۡرَانَ لَهُۥۤ أَصۡحَـٰبࣱ یَدۡعُونَهُۥۤ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - تفسير الآية
٢٥٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿قل أندعوا من دون الله﴾ قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يَدْعُون إلى الله، كمثل رجل ضلَّ عن الطريق تائهًا ضالًّا، إذ ناداه منادٍ: فلان بن فلان، هلمَّ إلى الطريق. وله أصحاب يدعونه: يا فلان، يا فلان، هلمَّ إلى الطريق. فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يُلقيَه في هلكة، وإن أجاب مَن يَدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق، وهذه الداعية التي تدعو في البرِّيَّة الغِيلان. يقول: مَثلُ مَن يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنّه يرى أنّه في شيء، حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهَلَكة والندامة. وقوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض﴾ يقول: أضلَّتْه، وهم الغِيلان، يَدعونه باسمه واسم أبيه وجدِّه، فيتَّبِعُها، ويَرى أنه في شيء، فيُصبِحُ وقد ألقَتْه في هلكة، وربما أكلَتْه، أو تُلْقِيه في مَضِلَّة من الأرض يهلِكُ فيها عطشًا، فهذا مَثَلُ مَن أجاب الآلهة التي تُعبَدُ من دون الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٩-٣٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢١-١٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٩٣)
٢٥٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ الآية، قال: هو الرجل الذي لا يستجِيبُ لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعَمِل في الأرض بالمعصية، وجارَ عن الحق، وضلَّ عنه، وله أصحابٌ يدعونه إلى الهدى، ويزعُمون أن الذي يأمرونه به هُدى الله، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس، يقول: إنّ الهدى هدى الله، والضلالة ما يدعو إليه الجِنُّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٢.]]. (٦/٩٥)
٢٥٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ قال: الأوثان. وفي قوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران﴾ قال: رجلٌ حيرانُ يدعُوه أصحابه إلى الطريق، فذلك مثلُ مَن يَضِلُّ بعد إذ هُدِي[[تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٠-١٣٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٠٨. (٦/٩٤)
٢٣٠٨ اختُلف في قوله: ﴿وله أصحاب﴾ هل هم من المؤمنين، أم من الضالين.
وعلَّق ابنُ جرير (٩/٣٣١) على القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «فكأنّ ابن عباس على هذه الرواية يرى أنّ أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه إلى الضلال، ويزعمون أن ذلك هدى، وأن الله أكذبهم بقوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾، لا ما يدعوه إليه أصحابه».
وبنحوه علَّق ابنُ عطية (٣/٣٩٢).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٩/٣٣٢) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية بما مفاده أنه يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى ضلال ويزعمون أنه هدى. وهذا خلاف ظاهر الآية؛ فإنّ الله أخبر أنهم يدعونه إلى هُدًى، فغير جائز أن يكون ضلالًا، وقد أخبر الله أنه هدى.
وكذا انتَقَد ابنُ كثير (٦/٨١) قول ابن عباس مستندًا إلى السياق، فقال: «فإنّ السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وهو منصوب على الحال، أي: في حال حيرته، وضلاله، وجهلِه وجهَ المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون، فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى. وتقدير الكلام: فيأبى عليهم ولا يلتفت إليهم، ولو شاء الله لهداه، ولرد به إلى الطريق؛ ولهذا قال: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ كما قال: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧]، وقال: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين﴾ [النحل:٣٧]».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩١) أنّ قول ابن عباس قول تحتمله الآية.
٢٥٢٥١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿الشياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢١.]]. (ز)
٢٥٢٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: خصومة عَلَّمها اللهُ محمدًا ﷺ وأصحابَه، يُخاصِمون بها أهلَ الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٣١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩٥)
٢٥٢٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿استهوته الشياطين﴾، قال: أضلَّتْه الشياطين ﴿في الأرض حيران﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٢، وابن جرير ٩/٣٣٠.]]. (ز)
٢٥٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل أندعوا من دون الله﴾ الآية، قال: قال المشركون للمؤمنين: اتَّبِعوا سبيلنا، واتركوا دين محمد. فقال الله: ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ فهذه الآلهة، ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ فيكون مَثَلُنا كمَثَل الذي ﴿استهوته الشياطين في الأرض﴾. يقول: مثلُكم إن كفرتم بعد الإيمان كمَثَل رجل كان مع قوم على الطريق، فَضَلَّ الطريق، فحيَّرته الشياطين، واستهوته في الأرض، وأصحابُه على الطريق، فجعلوا يَدعُونه إليهم، يقولون: ائتِنا فإنّا على الطريق. فأبى أن يأتيهم، فذلك مثلُ مَن يتَّبِعُكم بعد المعرفة لمحمد ﷺ، ومحمد ﷺ الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٢٨-٣٢٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٠، ١٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٠٩. (٦/٩٤)
٢٣٠٩ على هذا القول فـ«الأصحاب» هم على الطريق المدعو إليها، والمؤمنين الداعين للمرتدين شبهوا بهم، والهدى هو هدى على حقيقته. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٢) أنّ قوله: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ﴾ يجيء على هذا القول بمعنى: أن دعاء الأصحاب وإن كان إلى هدى فليس بنفس دعائهم تقع الهداية، وإنما يهتدي بذلك الدعاء مَن هداه الله تعالى بهداه.
٢٥٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة عذَّبوا نفرًا من المسلمين على الإسلام، وأرادوهم على الكفر، يقول الله لنبيه ﷺ: قل أتعبدون من دون الله من آلهة -يعني: الأوثان- ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا في الآخرة، ولا يملك لنا ضرًّا في الدنيا، ﴿ونرد على أعقابنا﴾ يعني: ونرجع إلى الشرك ﴿بعد إذ هدانا الله﴾ إلى دينه الإسلام، فهذا قول المسلمين للكفار حين قالوا لهم: اتركوا دين محمد ﷺ، واتَّبعوا ديننا. يقول الله للمؤمنين: رُدُّوا عليهم: فإنّ مَثَلَنا إن اتبعناكم وتركنا ديننا كان مَثَلُنا ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾، وأصحابه على الطريق ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ أن ﴿ائتنا﴾، فإنّا على الطريق. فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم، فذلك مثلنا إن تركنا دين محمد ﷺ ونحن على طريق الإسلام، وأما الذي ﴿استهوته الشياطين﴾ يعني: أضلته ﴿في الأرض حيران﴾ لا يدري أين يتوجه؛ فإنّه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أضلَّته الشياطين عن الهدى، فهو حيران، ﴿له أصحاب﴾ مهتدون ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ يعني: أبويه، قالا له: ائتنا؛ فإنّا على الهدى. وفيه نزلت: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف:١٧]. فذلك قوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ يعني: الإسلام هو الهدى، والضلال الذي تدعونا الشياطين إليه هو الذي أنتم عليه، قل لهم: ﴿وأمرنا لنسلم﴾ يعني: لنخلص ﴿لرب العالمين﴾ فقد فعلنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٨-٥٦٩.]]٢٣١٠. (ز)
٢٣١٠ على هذا القول فالمراد بـ﴿كالذي﴾ عبد الرحمن بن أبي بكر، وبالأصحاب أبوه وأمه، وهو ما انتَقَده ابنُ عطية (٣/٣٩٢) مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّ في الصحيح أنّ عائشة لما سمعت قول القائل: إنّ قوله تعالى: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف:١٧] نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قالت: كذبوا، ما نزل فينا من القرآن شيء إلا براءتي».
وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٠) أنّ ابن جرير قال بأنّ الرد على العقب يستعمل فيمن أمّل أمرًا فخاب أمله. وانتقده بقوله: «وهذا قول قلق».
الأنعام 6:72
﴿وَأَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمرهم بالعمل، فقال لنبيه ﷺ: ﴿وأن أقيموا الصلاة﴾ لمواقيتها. يُخْبِرهم أنّه لا تنفعهم الصلاة إلا مع الإخلاص، ﴿واتقوه﴾ يعني: وحِدُّوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢﴾ - تفسير
٢٥٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: يُحْشَر كل شيء، حتى إنّ الذباب لَتُحْشَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٢٥٨- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: ما من أهل بيتٍ يكونُ لهم مواقيتُ يعلَمون الصلاة إلا بُورِك فيهم، كما بُورِك في إبراهيم وآل إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٦)
الأنعام 6:73
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير
٢٥٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّفهم، فقال: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾، يعني: بأنّه لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ويوم يقول كن فيكون قوله الحق﴾، قال: فهو خلق الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣.]]. (ز)
٢٥٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ اللهُ للبعث مرة واحدة: ﴿كن فيكون﴾. لا يُثَنِّي الربُّ القول مرتين، ﴿قوله﴾ في البعث بـ﴿الحق﴾، يعني: الصدق، وأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - قراءات
٢٥٢٦٢- عن قتادة أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.]]. (٦/١٠١)
﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - تفسير الآية
٢٥٢٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ قال: يعني: النفخة الأولى، ألم تسمع أنّه يقول: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾ يعني: الثانية ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨][[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وله الملك يوم ينفخ﴾ أي: ينفخ إسرافيل ﴿في الصور﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٦٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الصُّور، فقال: «قرنٌ يُنفخُ فيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣ (٦٥٠٧)، ١١/٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧/١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤/٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥/٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦/٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢/٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤/٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٩، ٢/٨١٢، وابن جرير ١٥/٤١٦-٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩/٢٩٢٨ (١٦٦١٩). وأورده الثعلبي ٧/٢٢٦، ٨/٢٥٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٨-٦٩ (١٠٨٠).]]. (٦/٩٦)
٢٥٢٦٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيهِ، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قَرْن». قال: وكيف هو؟ قال: «قَرْنٌ عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين ...» الحديث[[أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/٨٤ (١٠)، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣/٨٢١ (٣٨٦) كلاهما مطولا، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨ (١٦٦٢١)، ٩/٢٩٢٩-٢٩٣٠ (١٦٦٢٧)، من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة به.
وسيأتي بتمامه مطولا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
إسناده ضعيف جدا، فيه إسماعيل بن رافع المدني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ»، وفيه أيضًا: يزيد ابن أبي زياد قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقن»، وفيه جهالة شيخ يزيد، وجهالة الراوي عن أبي هريرة.]]. (ز)
٢٥٢٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: الصورُ كهيئة القرْن، يُنفخُ فيه[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٥١٠١)-، والطبراني (٩٧٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٣١١. (٦/٩٧)
٢٣١١ ذكر ابنُ جرير (٩/٣٣٩-٣٤٠) حجة قائلي هذا القول، فقال: «واعتَلُّوا لقولهم ذلك بقوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال إذ سُئِل عن الصور: «هو قرن يُنفَخ فيه»».
٢٥٢٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الصُّورُ كهيئة البُوق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٩. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٦٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٠ من طريق ابن جريج، وابن جرير ١٨/١٣٢ مطوَّلا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٦٩- عن الحسن البصري= (ز)
٢٥٢٧٠- وقتادة بن دعامة -من طريق مطر الورّاق- قالا:﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] نفخ في الروح[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٣٠.]]. (ز)
٢٥٢٧١- عن الحسن البصري: أن الصُّور جمع الصورة[[تفسير البغوي ٣/١٥٧.]]٢٣١٢. (ز)
٢٣١٢ وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤٠) هذا القول، فقال: «كقولهم: سور، لسور المدينة، وهو جمع سورة».
٢٥٢٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: (يَوْمَ يُنفخُ فِي الصُّوَرِ). أي: في الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٣٤ دون ذكر القراءة، وذلك في سورة النمل آية رقم ٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٣١٣. (٦/١٠١)
٢٣١٣ قول الحسن السابق يقتضي أنّ الصور جمع صورة، وذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنّ القراءة بفتح الواو تؤيده.
٢٥٢٧٣- عن عبد الرزاق الصنعاني في قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: كان قتادة يقول: هي الصُوَر. يعني صُور الناس كلهم، نفخ فيها كلها[[علقه عبد الرزاق في تفسيره ٢٠/١٧٥.
وستأتي آثار أخرى عند تفسير قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].]] ٢٣١٤. (ز)
٢٣١٤ اختُلِف في معنى الصور على معنيين: الأول: قرن ينفخ فيه نفختان: إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض، والثانية لنشر كل ميت. والثاني: الصور في هذا الموضع: جمع صورة، ينفخ فيها روحها، فتحيا.
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٣٤٠) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن وقتادة مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إنّ إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فيَنفُخ». وأنّه قال: «الصور قرن ينفخ فيه»».
وبنحوه رجَّح ابنُ كثير (٦/٨٢) مستندًا إلى السُّنَّة.
﴿فِی ٱلصُّورِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٢٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ طرْفَ صاحب الصُّورِ مُذ وُكِّلَ به مستعد، ينظر نحو العرش، مخافةَ أن يؤمرَ قبل أن يَرْتَدُّ إليه طرفُه، كأن عينيه كوكبان دُرِّيّان»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط مسلم». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٩٨: «رواه أبو الشيخ، وإسنادها جيد». وقال ابن حجر الفتح ١١/٣٦٨: «... بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٥ (١٠٧٨).]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٧٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التَقَم القرْن، وحنى جبهتَه، وأصغى بسمعِه، ينتظرُ متى يؤمر؟!». قالوا: كيف نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل، على الله توكلنا»[[أخرجه أحمد ٥/١٤٤-١٤٥ (٣٠٠٨)، والحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٧)، وابن جرير ١٥/٤١٨، ٢٣/٤١٩. وأورده الثعلبي ١٠/٧١.
قال الحاكم: «مدار هذا الحديث على أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «عطية ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣٠٨): «رواه أحمد، والطبراني في الأوسط باختصار عنه، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٩٥-٢٩٦ (٥٨٨٣): «وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه ابن حبان في صحيحه، والترمذي في الجامع». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٧ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٧٦- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعَمُ وصاحب القَرْن قد التقَمه، وحنى جبهته، وأصغى بسمعه، ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخُ؟!». قالوا: يا رسول الله، فما تأمرُنا؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونعمَ الوكيل»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٩، وأبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن ٦/١٢٨٤ (٧٢٠).
قال أبو نعيم: «حديث غريب من حديث الثوري عن جعفر، تفرد به الرملي عن الفريابي». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٨ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٧٧- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التقَم القَرْنَ، وحنى الجبهة، وأصغى بالأُذن متى يؤمرُ فينفُخُ؟!». قالوا: فما نقول، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، على الله توكلنا»[[أخرجه أحمد ١٧/٨٩ (١١٠٣٩)، ١٨/٢٢٨ (١١٦٩٦)، والترمذي ٤/٤٢٨ (٢٦٠٠)، ٥/٤٥٠ (٣٥٢٤)، وابن حبان ٣/١٠٥ (٨٢٣)، والحاكم ٤/٦٠٣ (٨٦٧٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/١٣٥ (٢٦٤٢)، وابن جرير ١٥/٤١٧-٤١٨، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١١٨ (٥٤٤). وفيه إسماعيل أبو يحيى التيمي.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو يحيى واه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٦-٦٧ (١٠٧٩).]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٧٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ أهلَ مِنًى اجتمعوا على أن يُقِلُّوا القرْنَ من الأرض ما أقلُّوه»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨ (١٦٦٢٠)، من طريق يحيى بن عباد، ثنا خالد ابن أبي خالد، ثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطِئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدَلِّسًا». ومع ضعفه فإن رواياته عن أبي سعيد مردودة؛ لأنه يدلّس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب بقوله: قال أبو سعيد. فيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري.]]. (٦/٩٦)
٢٥٢٧٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما يزالُ صاحِبا الصُّور مُمسِكَيْن بالصُّور، ينتظران متى يؤمَران»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٣٨ (٤٢٧٣) بنحوه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٣ (٨٢٥١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة، وعطية العوفي».]]. (٦/٩٧)
٢٥٢٨٠- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن صباحٍ إلا ومَلكان يُناديان، يقول أحدهما: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا. ويقول الآخر: اللَّهُمَّ، أعطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلكان موكلان بالصُّور، ينتظران متى يُؤْمَران فينفُخان، وملكان يناديان: يا باغيَ الخير، هلمَّ. ويقول الآخر: يا باغيَ الشر، أقْصِر. وملكان يناديان، يقول أحدهما: ويلٌ للرجال من النساء، وويلٌ للنساء من الرجال»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٣٥ (٣٩٩٩) مختصرًا، والحاكم ٢/١٧٣ (٢٦٧٢) مختصرًا، ٤/٦٠٤ (٨٦٧٩) واللفظ له. وفيه خارجة بن مصعب.
قال الحاكم: «تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «خارجة ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١١٠ (٤٨٨٥): «وخارجة متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣٠٩): «روى ابن ماجه طرفًا منه، ورواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا. وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٤ (٢٠١٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٦/٩٨)
٢٥٢٨١- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «النافخان في السماء الثانية، رأسُ أحدِهما بالمشرق ورِجْلاه بالمغرب، ينتظران متى يُؤمَران أن ينفُخا في الصُّور فينفُخا»[[أخرجه أحمد ١١/٤٠٧ (٦٨٠٤)، ويحيى بن سلام موقوفًا ٢/٥٧١.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٠٤ (٥٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد، هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣٠ (١٨٣٠٦): «رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل، ورجاله ثقات. وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «... ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٢٠ (٦٨٩٦): «منكر».]]. (٦/٩٩)
٢٥٢٨٢- عن عبد الله بن الحارث، قال: كنتُ عندَ عائشة وعندَها كعبٌ الحَبْر، فذكَر إسرافيل، فقالت عائشة: أخبرني عن إسرافيل. فقال كعب: عندكم العِلْم. قالت: أجل، فأخبِرني. قال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناحٌ قد تَسَرْبَل به، وجناح على كاهله، والقَلَمُ على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم، ثم دَرَسَت الملائكة، ومَلَك الصُّور جاثٍ على إحدى رُكبتَيه وقد نصَب الأُخرى، فالتقَم الصُّور، مَحنيٌّ ظهرُه، وقد أُمِر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جَناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١١٤ (٩٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٤٧-٤٨.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٠٤ (٥٤١٠): «... بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣١٠): «وإسناده حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «رجاله ثقات، إلا علي بن زيد بن جدعان، ففيه ضعف». وقال السيوطي: «سنده حسن».]]. (٦/٩٩)
٢٥٢٨٣- قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عبد الله بن مسعود قال: يقوم ملك بين السماء والأرض فينفخ فيه[[علّقه يحيى بن سلام ٢/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٢٨٤- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: تُجعل الأرواح في الصُّور، ثم يَنفُخ فيه صاحب الصُّور، فيذهب كل روح إلى جسده مثل النحل، فتدخل الأرواح في أجسادها[[أخرجه يحي بن سلام في تفسيره ٢/٨١٣.]].(ز) (ز)
٢٥٢٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الزمر: ٦٨] قال: الصور مع إسرافيل، وفيه أرواح كل شيء يكون فيه يوم ينفخ فيه نفخة الصعقة، فإذا نفخ فيه نفخة البعث قال الله ﷿: بعزتي لترجعنَّ كل روح إلى جسدها. قال: ودارة منها أعظم من سبع سماوات ومن الأرض، قال: فخلق الصور على إسرافيل، وهو شاخص ببصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ فينفخ في الصور [[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨، وأبو الشيخ في العظَمة ٣/ ٨٤٢.]]. (ز)
٢٥٢٨٦- عن وهب بن منبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: خلق الله الصُّور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصور. فتَعلَّقَ به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخُذ الصور، فأخذه، وبه ثَقْبٌ[[الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ. لسان العرب (ثقب).]] بعدد كلِّ روح مخلوقة ونفس منفوسة، لا تخرج رُوحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كَوَّةٌ[[الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).]] كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمه على تلك الكَوَّةِ، ثم قال له الربُّ تعالى: قد وكَّلتُك بالصور، فأنت للنفخة والصيحة. فدخل إسرافيل في مقدَّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى، ولم يَطْرِفْ منذ خلقه الله، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ به[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٣/ ٨٤١.]]. (٦/١٠٠)
٢٥٢٨٧- عن أبي بكر الهُذَلي، قال: إنّ مَلَكَ الصور وُكِّل به، إنّ إحدى قدَمَيه لفي الأرض السابعة، وهو جاثٍ على ركبتيه، شاخصٌ بصرُه إلى إسرافيل، ما طرَف منذُ خلقه الله تعالى، ينتظرُ متى يُشيرُ إليه فينفُخُ في الصور[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/ ٦٨٧.]]. (٦/١٠٠)
﴿عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِۚ﴾ - تفسير
٢٥٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، يعني: أنّ عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخُ في الصُّور[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٣١٥. (٦/١٠١)
٢٣١٥ وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٤١) قول ابن عباس هذا، فقال: «فكأنّ ابن عباس تأوَّل في ذلك أن قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ اسم الفاعل الذي لم يسم في قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾، وأن معنى الكلام: يوم ينفخ الله في الصور عالم الغيب والشهادة، كما تقول العرب: أُكِلَ طعامُك عبدُ الله. فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله».
وذكر ابنُ عطية ٣/٣٩٦ أنّ قول ابن عباس نظيره من القرآن قراءة مَن قرأ: (زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) [الأنعام:١٣٧] بضم الزاي ورفع الشركاء".
ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الأظهر أنّ قوله:﴿عالم الغيب والشهادة﴾ مرفوع على أنّه نعت لـ﴿الذي﴾ في قوله: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾.
٢٥٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، قال: السر، والعلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- قال: الشهادة: ما قد رأَيتُم من خَلقِه. والغيبُ: ما غاب عنكم مِمّا لم تَرَوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب﴾، يعلم غيب ما كان وما يكون. ثم قال: ﴿والشهادة﴾، يعني: شاهد كل نجوى، وكل شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ ١٨﴾ - تفسير
٢٥٢٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (ز)
٢٥٢٩٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير-من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عذره ورحمته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]. (ز)
٢٥٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحكيم﴾ يعني: حَكَم البعث، ﴿الخبير﴾ بالبعث متى يبعثهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]].(ز) (ز)
الأنعام 6:74
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّیۤ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٧٤﴾ - قراءات
٢٥٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- في قوله: (وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأَبِيهِ أأَزْرًا تَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً). قال: كان يقول: أعضُدًا تعتضِدُ بالآلهة مِن دون الله؟! لا تفعلْ. ويقول: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه: آزر، وإنما اسمه: تارَح. قال أبو زرعة: بهمزتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤، والبحر المحيط ٤/١٦٤.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٢٩٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢٥٢٩٧- وأبي يزيد المديني أنّهما كانا يقرآن ذلك: ‹آزَرُ› بالرفع، على النداء[[ذكره ابن جرير ٩/٣٤٤، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٩- عن الحسن.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿آزَرَ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٢٥٩، والإتحاف ص٢٦٦.]]٢٣١٦. (ز)
٢٣١٦ وجَّه ابن عطية (٣/٣٩٨) هذه القراءة بقوله: «ويصِحُّ -مع هذا- أن يكون ‹آزَرُ› اسم أبي إبراهيم، ويصحُّ أن يكون بمعنى المعوج والمخطئ،... ولا يصح مع هذه القراءة أن يكون ‹آزَرُ› صفة».
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ ءَازَرَ﴾ - تفسير الآية
٢٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: آزرُ: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه: يازرُ، وأمُّه اسمها: مِثْلى[[في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤ بلفظ: «مثاني».]]، وامرأته اسمُها: سارة، وسُرِّيَّتُه أمُّ إسماعيل اسمها: هاجَر، وداود: ابن أمين، ونوح: ابن لَمكَ، ويونس: ابن متّى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠١)
٢٥٢٩٩- قال سعيد بن المسيب: ﴿آزر﴾ اسم صنم[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٢٥٣٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: آزرُ لم يكنْ بأبيه، ولكنه اسم صنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣-٣٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥ بنحوه من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وضعفه ابن حجر في الفتح ٨/٤٩٩.]]٢٣١٧. (٦/١٠٢)
٢٣١٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٩٧) قول مجاهد بقوله: «وهو في موضع نصب بفعل مضمر، تقديره: أتتخذ آزر؟! أتتخذ أصنامًا؟!». ثم انتَقَدَه قائلًا: «وفي هذا ضعف».
٢٥٣٠١- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: آزرُ أبو إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٣٠٢- قال قتادة بن دعامة: أبو إبراهيم اسمه: تارَحُ[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اسم أبيه، ويقال: لا. بل اسمه: تارَحُ، واسم الصنم: آزر، يقول: أتتخذ آزرَ أصنامًا آلهةً[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٤.]]٢٣١٨. (٦/١٠٢)
٢٣١٨ علَّق ابنُ كثير (٦/٩٤) على قول السدي، ومجاهد بقوله: «كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم».
٢٥٣٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: اسم أبيه: آزر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٣٠٥- عن سليمان التيمي -من طريق معتمر بن سليمان- أنّه قرأ: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: بلغَني أنها: أعوج، وأنها أشدُّ كلمة قالَها إبراهيم لأبيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥. وذكره ابن جرير ٩/٣٤٤ دون نسبة لأحد.]]٢٣١٩. (٦/١٠٢)
٢٣١٩ أوْرَد ابنُ عطية (٣/٣٩٧) اعتراضًا على هذا القول، فقال: «ويُعترض هذا بأنّ ﴿آزَرَ﴾ إذا كان صفة فهو نكرة، ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة». ثم بيَّن أنه يمكن توجيهه على تحامل «بأن يقال: زيدت فيه الألف واللام وإن لم يُلْفَظ بها، وإلى هذا أشار الزجّاج؛ لأنّه قدَّر ذلك، فقال: لأبيه المخطئ. وبأن يقال: إنّ ذلك مقطوع منصوب بفعل، تقديره: أذمُّ المعوجّ أو المخطئ، ولا تبقى فيه الصفة بهذا الحال». ثم انتَقَد هذا التوجيه بقوله: «وهذا ضعيف».
٢٥٣٠٦- قال محمد بن السائب الكلبي: وآزر أبو إبراهيم، وهو تارخ، مثل إسرائيل ويعقوب، وكان من أهل كُوثى، قرية من سواد الكوفة[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠، وتفسير البغوي ٣/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٧- قال مقاتل بن حيان: لقب لأبي إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٤/١٦٠، وتفسير البغوي ٣/١٥٨.]]. (ز)
٢٥٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾: اسمه بكلام قومه: تارَح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩.]]. (ز)
٢٥٣٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾، قال: ليس آزرُ بأبيه، ولكن: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ وهُنَّ الآلهة، وهذا من تقديم القرآن، إنما هو إبراهيمُ بن تارَح[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٠٢)
٢٥٣١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: آزر أبو إبراهيم، وكان فيما ذُكِر لنا -والله أعلم- رجلًا من أهل كُوثى، من قرية بالسَّواد؛ سَواد الكوفة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣، وينظر: تاريخه ١/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥ بلفظ: كان من حديث إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنّ آزر كان رجلًا من أهل كوثا، من أهل قرية بالسواد؛ سواد الكوفة. وينظر: تفسير الثعلبي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٢٥٣١١- عن سعيد بن عبد العزيز -من طريق عمرو بن أبي سلمة- قال: هو آزر، وهو تارَح، مثل: إسرائيل ويعقوب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٣١٢- قال يحيى بن سلّام: والمقرأة على هذا التفسير: ‹آزَرُ› بالرفع، وكذلك كان الحسن يقرؤها بالرفع: ‹آزَرُ› يقوله إبراهيم لأبيه، ... كان بعضهم يقرؤها بالنصب، ويقول: اسم أبيه: آزر[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٩.]]٢٣٢٠. (ز)
٢٣٢٠ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في المعنيّ بـ﴿آزر﴾، هل هو اسم أم صفة؟ وإن كان اسمًا فمَن المسمّى به؟ على ثلاثة أقوال: الأول: هو اسم أبيه. وهو قول الضحاك، والسدي، وابن إسحاق، وسعيد بن عبدالعزيز. الثاني: أنه ليس بأبي إبراهيم. وهو قول ابن عباس، وابن المسيب، ومجاهد، والسدي، وابن جريج. الثالث: هو سبٌّ وعيبٌ بكلامهم، ومعناه: مُعْوَجٌّ. كأنه تأوَّل أنه عابه بزَيْغِه واعْوِجاجِه عن الحقِّ. وهو قول سليمان التيمي.
وقد ذكر ابنُ جرير (٩/٣٤٥) اختلاف القُرّاء في قراءة ﴿آزَرَ﴾، ورجَّح قراءة «من قرأ بفتح الراء من ﴿آزَرَ﴾ على إتْباعه إعراب الأبِ، وأنه في موضع خفضٍ، فَفُتِح إذ لم يكن جاريًا؛ لأنه اسمٌ أعجميٌّ». وبناءً على هذا الترجيح فقد جوَّز فَتْحَ ﴿آزَرَ﴾ مِن أحد وجهين: «إمّا أن يكون اسمًا لأبي إبراهيم ﵇، فيكون في موضع خفض ردًّا على الأبِ، أو يكون نعتًا له، فيكون أيضًا خفضًا، بمعنى تكرير اللام عليه، ولكنه لَمّا خَرَج مَخْرَج أحمر وأسود تُرِك إجراؤه، وفُعِل به كما يُفْعَل بأشكاله. فيكون تأويل الكلام حينئذٍ: وإذ قال إبراهيم لأبيه الزائغ: أتَتَّخِذ أصنامًا آلهةً؟». وبناءً على هذين الوجهين، فقد رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وأقوال السلف كون «آزر» اسما لأبي إبراهيم، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنه أبوه، وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم، دون القول الآخر الذي زعم قائله أنه نعتٌ».
ثم وجَّه (٩/٣٤٦) قولَ مَن يَنسِبون إبراهيم إلى «تارَح» لا إلى «آزر» استنادًا إلى التاريخ بأنّه: «غير مُحالٍ أن يكون كان له اسمان، كما لكثيرٍ من الناس في دهْرنا هذا، وكان ذلك فيما مضى لكثيرٍ منهم، وجائزٌ أن يكون لقبًا».
وقوّى ابنُ كثير (٦/٩٤) توجيهه هذا، وقال: «وهذا الذي قاله جيِّد قَوِيٌّ».
﴿أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّیۤ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٧٤﴾ - تفسير
٢٥٣١٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾: وولد إبراهيم بكُوثى، وذلك أنّ الكهنة قالوا لنمروذ الجبار: إنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض، ويدعو إلى غير آلهتكم، ويكون هلاك مُلْكِك وهلاك أهل بيتك بسببه. فقال نمروذ: إنّ دواء هذا لَهَيِّن، نعزل الرجال عن النساء، ونعمد إلى كل غلام يُولَد في هذه السنة فنقتله إلى أن تنقضي السنة. فقالوا: إن فعلت ذلك، وإلّا كان الذي قلنا لك. فعمد نمروذ، فجعل على كل عشرة رجال رجلًا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر، ثم يُحال بينهما، فرجع آزر إلى امرأته، فجامعها على طهر، فحملت، قالت الكهنة: قد حُمِل به الليلة. قال نمروذ: انظروا إلى كل امرأة استبان حملها فخلُّوا سبيلها، وانظروا بقيتهن. فلما دنا مخاض أم إبراهيم ﵇ دَنَت إلى نهر يابس، فولدت فيه، ثم لَفَّته في خرقة، فوضعته في حَلْفا[[الحَلْفاء: وهو نبت معروف. النهاية (حلف).]]، ثم رجعت إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سَرَبًا[[السَّرَبُ: حَفِير تحت الأرض. وقيل: بيت تحت الأرض. لسان العرب (سرب).]] في الأرض، ثم جعله فيه، وسَدَّ عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطمته وعَقِل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: مَن ربي؟ قالت: أنا. قال: من ربُّكِ؟ قالت: أبوك. قال: فمَن ربُّ أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت. فسكت الصبيُّ، ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كُنّا نُخْبَر أنّه يُغَيِّر دين أهل الأرض؟ فهو ابنك. وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو في السَّرَب، فقال: يا أبتِ، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمَن ربُّك؟ فضربه، وقال له: اسكت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٩-٥٧٠.]]. (ز)
الأنعام 6:75
﴿وَكَذَ ٰلِكَ﴾ - تفسير
٢٥٣١٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وكذلك﴾: يعني: هكذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٠.]]٢٣٢١. (ز)
٢٣٢١ نقل ابنُ عطية (٣/٣٩٩) حكاية المهدوي «أنّ المعنى: وكما هديناك يا محمد فكذلك نري إبراهيم». ثم انتقده مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا بعيد؛ إذ اللفظُ لا يُعطِيه».
﴿نُرِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٥٣١٥- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوتَ السماوات والأرض أشرَف على رجل على معصية من معاصي الله، فدَعا عليه، فهلَك، ثم أشرَف على آخر على معصية من معاصي الله، فدعا عليه، فهلك، ثم أشرف على آخر فذهب يدعُو عليه، فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم، إنّك رجل مستجاب الدعوة، فلا تَدْعُ على عبادي؛ فإنهم مني على ثلاث: إمّا أن يتوب فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخْرِج من صُلْبِه نسَمَةً تملأُ الأرض بالتسبيح، وإما أن أقبِضَهُ إلَيَّ؛ فإن شئتُ عفَوتُ، وإن شئتُ عاقَبْتُ»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٩٠-.
قال ابن كثير: «وقد روى ابن مردويه في ذلك حديثين مرفوعين، عن معاذ، وعلي بن أبي طالب، ولكن لا يصح إسنادهما». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٤/٢٦٩ (١٠٤٤٩): «فيه سوار بن مصعب، متروك».]]. (٦/١٠٦)
٢٥٣١٦- عن معاذ بن جبل -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، ثم أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، إنّك عبد مستجاب الدعوة، فلا تدْعُ على أحد، فإنِّي من عبدي على ثلاث: إما أن أُخْرِجَ مِن صُلْبِه ذُرِّيَّة يعبدوني، وإمّا أن يتوبَ في آخر عمُرِه فأتوبَ عليه، وإمّا أن يتولّى فإنّ جهنم من ورائِه»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٦٩ (٦٢٧٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٢٢٦ (١٥١٢)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به.
وفي سنده ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرِك».]]. (٦/١٠٧)
٢٥٣١٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض رأى رجلًا على فاحشةٍ، فدعا عليه، فهلَك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه أن: يا إبراهيم، مهلًا، فإنّك رجل مستجاب لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث خصال: إمّا أن يتوبَ قبلَ الموت فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ من صُلبِه ذرية يذكُروني، وإما أن يتولّى فجهنمُ من ورائِه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٨٠، وابن جرير ٩/٣٥٠، وسعيد بن منصور (٨٨٤ - تفسير) من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٧)
٢٥٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٣١٩- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦.]]. (ز)
٢٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي ليلى- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: كُشِف ما بين السموات والأرض حتى نظَر إليهن على صخرة، والصخرة على حُوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس، والحوت في سلسلة، والسلسلة في خاتم العزَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٣٢١- عن عبد الله بن عباس: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: مُلك السماوات والأرض، وهي بالنَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٠٣)
٢٥٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: يعني: خلْقَ السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٨، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦، ١٣٢٧.]]. (٦/١٠٨)
٢٥٣٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: كُشِف له عن أديم السموات والأرض حتى نظر إليهنَّ على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم رب العزة، لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٠.]]. (ز)
٢٥٣٢٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥٣٢٥- ومجاهد بن جبر: يعني: آيات السماوات والأرض، وذلك أنّه أُقِيم على صخرة، وكُشِفَت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض، ونظر إلى مكانه في الجنة[[تفسير الثعلبي ٤/١٦١.]]٢٣٢٢. (ز)
٢٣٢٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٩) في الرؤية ثلاثة أقوال: الأول: أنها «رؤية البصر، وروي في ذلك: أنّ الله ﷿ فرَّج لإبراهيم السماوات والأرضين حتى رأى ببصره الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل». ثم علَّق عليه بقوله: «فإن صحَّ هذا المنقول ففيه تخصيص لإبراهيم ﵇ بما لم يُدرِكه غيره قبله ولا بعده، وهذا هو قول مجاهد، قال: تفرجت له السماوات والأرضون، فرأى مكانه في الجنة. وبه قال سعيد بن جبير، وسلمان الفارسي». الثاني: «هي رؤية بصر في ظاهر الملكوت، وقع له معها من الاعتبار ورؤية القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمنه الذين بُعِث إليهم. قاله ابن عباس، وغيره». ثم وجهه بقوله: «ففي هذا تخصيص مّا على جهة التقييد بأهل زمنه». الثالث: «هي رؤية قلب، رأى بها ملكوت السماوات والأرض بفكرته ونظره، وذلك ولا بُدَّ متركب على ما تقدم من رؤيته ببصره وإدراكه في الجملة بحواسه». ولم ينسبه لأحد.
ثم رَجَّح مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذان القولان الأخيران يناسبان الآية؛ لأن الغاية التي نصبت له إنما هي أن يؤمن ويكون من جملة موقنين كثرة، والإشارة لا محالة إلى من قبله من الأنبياء والمؤمنين وبعده، واليقين يقع له ولغيره بالرؤية في ظاهر الملكوت والاستدلال به على الصانع والخالق لا إله إلا هو».
٢٥٣٢٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: سلطانهما[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٠٤)
٢٥٣٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: آيات، فُرِجَت له السماوات السبع، فنظر إلى ما فِيهِنَّ حتى انتهى بصرُه إلى العرش، وفُرِجَت له الأرضُون السبع، فنظر إلى ما فيهن[[تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٤٨-٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦-١٣٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٣) مختصرًا جِدًّا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٤)
٢٥٣٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥١.]]. (ز)
٢٥٣٢٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥١.]]٢٣٢٣. (ز)
٢٣٢٣ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠٠) على قول مجاهد من طريق منصور، وقول الضحاك: بأنّ الإشارة ها هنا بملكوت السماوات هي إلى الكوكب والشمس والقمر. بقوله: «وهذا راجع وداخل فيما قدَّمناه من أنّها رؤية بصر في ظاهر الملكوت».
٢٥٣٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي زائدة- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: إنّما هو مُلك السماوات والأرض، ولكنه بكلام النَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١٠٤)
٢٥٣٣١- عن شهر بن حوشب -من طريق عبد الجليل بن عطية- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: رُفِع إبراهيم إلى السماء، فنظر أسفلَ منه، فرأى رجلًا على فاحشة، فدعا، فخُسِف به، حتى دعا على سبعة، كلُّهم يُخسَفُ به، فنودِي: يا إبراهيم، رفِّهْ عن عبادي -ثلاثَ مِرار-، إنِّي من عبدي بينَ ثلاث: إمّا أن يتوبَ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أستخرِجَ من صُلْبِه ذرية مؤمنة، وإما أن يكفُر فحسبُه جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٥-١٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٠٧)
٢٥٣٣٢- عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا رُفِع إبراهيم إلى ملكوت السماوات أشرف على عبدٍ يزني، فدعا عليه، فأُهلِك، ثم رُفِع أيضًا فأشرَف على عبد يزني، فدعا عليه، فأُهْلِك، ثم رُفِع أيضًا، فأشرَف على عبد يزني، فأراد أن يدعوَ عليه، فقال له ربُّه: على رِسْلِكَ، يا إبراهيم، فإنّك عبدٌ مستجاب لك، وإني من عبدي على إحدى ثلاثِ خلال: إما أن يتوب إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذريةً طيبة، وإما أن يتَمادى فيما هو فيه فأنا مِن ورائه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٠-٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٦)
٢٥٣٣٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: لَمّا رُفِع إبراهيم في ملكوت السماوات رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، فقيل: على رِسْلِك، يا إبراهيم، إنّك عبدٌ يُستجابُ لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث: إمّا أن يتوبَ إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذرية طيبة تعبُدُني، وإمّا أن يتمادى فيما هو فيه فإنّ جهنم من ورائه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٦٩٩).]]. (٦/١٠٨)
٢٥٣٣٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن كيسان الصنعاني- قال: لَمّا أُرِيَ إبراهيم ملكوت السماوات والأرض سأل ربه، أي: يريه جنَّتَي سبأ، وغوطة دمشق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٧.]]. (ز)
٢٥٣٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ أي: خلق السموات والأرض، ﴿وليكون من الموقنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٨.]]. (ز)
٢٥٣٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ إبراهيم ﵇ فُرَّ به من جبّار مُترَفٍ، فجُعِل في سَرَب، وجُعِل رزقُه في أطرافه، فجعَل لا يَمُصُّ إصبَعًا من أصابِعِه إلا جَعَل الله له فيها رزقًا، فلمّا خرَج من ذلك السَّرَب أراه الله ملكوتَ السماوات، وأَراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وسَحابًا وخلْقًا عظيمًا، وأَراه ملكوتَ الأرض؛ فرَأى جبالًا وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومِن كلِّ الدوابِّ وخلْقًا عظيمًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٧، ١٣٢٩، ١٣٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٩-٨٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٣٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٧.]]. (ز)
٢٥٣٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾، قال: أُقيم على صخرة، وفُتِحت له السموات، فنظر إلى ملك الله فيها حتى نظر إلى مكانه في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت:٢٧]. يقول: آتيناه مكانه في الجنة. ويُقال: أجره: الثناء الحسن[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦، كما أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير) من طريق الحكم بن ظُهير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٠٤)
٢٥٣٣٩- عن قَسامة بن زهير المازني -من طريق ابن أبي جميلة-: أنّ إبراهيم خليل الرحمن حَدَّث نفسه أنّه أرحم الخلق، وأنّ الله رفعه حتى أشرف على أهل الأرض، فأبصر أعمالهم، فلمّا رآهم يعملون بالمعاصي قال: اللَّهُمَّ، دمِّر عليهم. فقال له ربه: أنا أرحم بعبادي منك، اهبط، فلعلهم أن يتوبوا إلَيَّ ويُراجعوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥١.]]. (ز)
٢٥٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، يعني: خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٠.]]٢٣٢٤. (ز)
٢٣٢٤ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾ على أقوال: الأول: نريه خلق السماوات والأرض. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة من طريق سعيد. الثاني: الملكوت: الملك. وهو قول عكرمة. الثالث: نريه آيات السماوات والأرض. وهو قول مجاهد، والسدي، وسعيد بن جبير، وسلمان، وقسامة، وعطاء. الرابع: ما أخبر تعالى أنّه أراه من النجوم والقمر والشمس. وهو قول الضحاك،، ومجاهد من طريق منصور، وابن عباس من طريق ابن أبي طلحة.
وقد بيَّن ابنُ جرير (٩/٣٤٧) بأنّ معنى الملكوت في كلام العرب: الملك، فقال: «وحُكِي عن العرب سماعًا: له مَلَكُوت اليمن والعراق، بمعنى: له مُلْكُ ذلك». ثم رجَّح مستندًا إلى لغة العرب أن الملكوت بمعنى: الملك، فقال (٩/٣٤٧-٣٤٨، ٣٥٣): «نُريه ملكوت السماوات والأرض، يعني: مُلكَه، وزيدَت فيه التاء كما زيدَت في الجَبروت من الجَبْر، وحُكيَ عن العرب سماعًا: له ملكوتُ اليمنِ والعراقِ. بمعنى: له مُلكُ ذلك...، وعنى الله -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ والأَرْضِ﴾ أنّه أراه ملك السموات والأرض؛ وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلّى له بواطن الأمور وظواهرها؛ لما ذَكَرْنا قبلُ من معنى الملكوت في كلام العرب».
﴿وَلِیَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِینَ ٧٥﴾ - تفسير
٢٥٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾، فإنّه جَلّى له الأمر سرهَّ وعلانيته، فلم يَخْفَ عليه شيء من أعمال الخلائق، فلمّا جعل يلعنُ أصحاب الذنوب قال الله: إنّك لا تستطيع هذا. فردَّه الله كما كان قبلَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٤٨، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٦-١٣٢٧.]]٢٣٢٥. (٦/١٠٨)
٢٣٢٥ وجَّه ابنُ جرير (٩/٣٥٣) المعنى على قول ابن عباس، فقال: «أريناه ملكوت السماوات والأرض؛ ليكون مِمَّن يُوقِن علم كل شيءٍ حسًّا لا خبرًا».
ووجَّه ابنُ كثير (٦/٩٦) قول ابن عباس، فذكر له احتمالين: «أن يكون هذا كشف له عن بصره، حتى رأى ذلك عيانًا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحِكَم الباهرة والدلالات القاطعة».
٢٥٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾: وليكون إبراهيم من الموقنين بالربِّ أنّه واحد لا شريك له، وذلك أنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السموات والأرض، فأمر الله جبريل ﵇، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد، فرأى رجلًا على معصية، فقال: يا ربِّ، ما أقْبَحَ ما يأتي هذا العبدُ، اللَّهُمَّ، اخسِف به. ورأى آخرَ، فأعاد الكلام. قال: فأمر الله جبريل ﵇ أن يرُدَّه إلى الأرض، فأوحى الله إليه: مهلًا يا إبراهيم، فلا تدعُ على عبادي، فإنِّي من عبادي على إحدى خصلتين: إمّا أن يتوب إلَيَّ قبل موته فأتوب عليه، وإمّا أن يموت فيدع خَلَفًا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما بدعائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٠-٥٧١.]]. (ز)
﴿وَلِیَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِینَ ٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٣٤٣- عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رأيتُ ربي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يَختصِمُ الملأُ الأعلى، يا محمد؟ قال: قلتُ: أنتَ أعلمُ، أي ربِّ. قال: فوضَع يده بين كَتِفيَّ، فوجدتُ بردَها بين ثَدْيَيَّ. قال: فعلِمتُ ما في السماوات والأرض. ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾. ثم قال: يا محمد، فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفّارات، والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقْلُ الأقدام إلى الجُمُعات، والمجالسُ في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغُ الوضوء أماكِنه في المكروه، فمَن يفعلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكُن مِن خطيئته كهيئته يومَ ولدتْهُ أمُّه، وأما الدَّرجات فبذلُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهُمَّ، إنِّي أسألُك الطيبات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون». فقال رسول الله ﷺ: «تعلَّموهنَّ؛ فإنّهُنَّ حقٌّ»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٧١-١٧٢ (١٦٦٢١)، ٣٨/٢٥٦-٢٥٧ (٢٣٢١٠)، من طريق زهير بن محمد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧٦ (١١٧٣٨): «رجاله ثقات». وضعَّفه الدارقطني في علله (٦/٥٧).]]. (٦/١٠٥)
الأنعام 6:76
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، ذُكِر لنا: أنّ الكوكب الذي رَآه الزُّهَرة، طلَعت عِشاءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٧، ١٣٢٩، ١٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٤٥- عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق الصباح بن يحيى- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: الزُّهرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق علي بن عابس- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: هو المُشْتَرِي، وهو الذي يطلُعُ نحوَ القبلة عندَ المغرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨، وأبو الشيخ في العظمة (٦٨٨).]]. (٦/١١٢)
٢٥٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- يعني: قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، قال: وكان خروجه حين خرج من السَّرَبِ بعد غروب الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (ز)
٢٥٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان من شأن إبراهيم ﵇ أنّ أولَ مَلِكٍ مَلَك في الأرض شرقَها وغربَها نمرود بن كنعان بن كوشِ بن سام بن نوح، وكانت الملوك الذين مَلكُوا الأرضَ كلَّها أربعة؛ نمرود، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختُنَصَّر، مُسْلِمَيْن وكافِرَيْن، وإنّه اطَّلع كوكبٌ على نمرودَ ذهَب بضوء الشمس والقمر، ففزِع من ذلك، فدعا السحرةَ والكهنة والقافَةَ والحازَةَ[[التَّحَزِّي: التكهن ... والحازِي: الذي ينظر في الأَعضاء وفي خِيلانِ الوجه يتكهن. لسان العرب (حزا).]]، فسأَلهم عن ذلك، فقالوا: يَخرُجُ من مُلْكِكَ رجلٌ يكون على وجْهِهِ هلاكُكَ، وهلاكُ مُلْكِكَ. وكان مَسْكَنُه ببابِل الكوفة، فخرج من قريته إلى قرية أخرى، وأخرَج الرجال، وترك النساء، وأمرَ ألا يولَدَ مولود ذَكَر إلا ذبَحَه، فذَبَّح أولادَهم، ثم إنّه بدَت له حاجةٌ في المدينة لم يأْمَن عليها إلا آزرَ أبا إبراهيم، فدعاه، فأرسلَه، فقال له: انظُر، لا تُواقِعْ أهلَك. فقال له آزر: أنا أضَنُّ بدِيني من ذلك. فلمّا دخَل القرية نظَر إلى أهله، فلم يملِكْ نفسَه أن وقَع عليها، ففَرَّ بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يُقال لها: أُورٌ. فجعَلها في سَرَبٍ، فكان يتعاهدُها بالطعام وما يُصلِحُها، وإنّ الملِكَ لَمّا طال عليه الأمر قال: قولُ سحرةٍ كذّابين، ارجِعوا إلى بلدكم. فرجَعُوا، ووُلِد إبراهيم، فكان في كلِّ يومٍ يَمرُّ به كأنه جُمُعة، والجمعةُ كالشهر من سُرعة شبابه، ونسِي الملِك ذلك، وكبِر إبراهيم ولا يرى أنّ أحدًا من الخلق غيرُه وغيرُ أبيه وأمِّه، فقال أبو إبراهيم لأصحابه: إنّ لي ابنًا وقد خبَّأتُه فتخافون عليه الملِك إن أنا جئتُ به؟ قالوا: لا، فأتِ به. فانطلق، فأَخرَجه، فلما خرَج الغلام من السَّرَب نظَر إلى الدواب والبهائم والخلق، فجعَل يسأل أباه، فيقول: ما هذا؟ فيُخبره عن البعير أنّه بعير، وعن البقرة أنّها بقرة، وعن الفرَس أنّها فرس، وعن الشاة أنّها شاة، فقال: ما لهؤلاء الخلق بُدٌّ مِن أن يكون لهم رَبٌّ. وكان خروجُه حينَ خرج من السَّرَب بعد غروب الشمس، فرفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بالكوكب، وهو المشتري، فقال: هذا ربي. فلم يلبَثْ أن غاب، قال: لا أُحبُّ ربًّا يغيب.= (ز)
٢٥٣٤٩- قال عبد الله بن عباس: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر، ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾ قد اطَّلع قال: ﴿هذا ربي فلما أفل﴾ يقول: غاب، قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلمّا أصبح رأى الشمس بازغة، قال: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت﴾: فلمّا غابتْ ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١]. قال: فجعل إبراهيم يدعُو قومه، وينذرهم، وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطِيها ولدَه فيبيعونها، وكان يُعطِيه فينادِي: من يشتري ما يضرُّه ولا ينفعُه؟ فيرجِعُ إخوتُه وقد باعُوا أصنامهم، ويرجعُ إبراهيم بأصنامه كما هي، ثم دعا أباه، فقال: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾؟! [مريم:٤٢]، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهوٍ عظيم، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البهو صنمٌ عظيم، إلى جنبِه أصغر منه، بعضُها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلَغوا باب البَهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حينُ نَرجِعُ رجعْنا، وقد برِحَتِ الآلهة من طعامنا فأكَلْنا. فلمّا نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال: ألا تأكلون! فلمّا لم تُجِبْه قال: ﴿ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات:٩٢]. ثم إنّ إبراهيم أتى قومَه، فدَعاهم، فجعل يدعُو قومَه، وينذرُهم، فحبَسُوه في بيت، وجَمَعوا له الحطب، حتى إنّ المرأة لَتمرَضُ فتقول: لَئِن عافاني الله لأجمعنَّ لإبراهيم حطبًا. فلما جمعُوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليَمُرُّ بها فيحترِقُ مِن شدة وهجِها وحرِّها، فعَمَدوا إليه، فرفَعوه إلى رأس البنيان، فرفَع إبراهيم رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحرَقُ فيك! قال: أنا أعلمُ به، فإن دعاكم فأغِيثُوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللَّهُمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبُدُك غيري، حسبيَ الله ونِعْمَ الوكيل. فقذَفوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ [الأنبياء:٦٩]. وكان جبريل هو الذي ناداها، فقال عبد الله بن عباس: لو لم يُتْبِعْ بردَها سلامًا لمات إبراهيم من بردها، ولم يَبْقَ يومئذ في الأرض نار إلا طفِئت، ظَنَّت أنها هي تُعنى، فلما طفِئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه، ورأس إبراهيم في حِجْرِه يمسحُ عن وجهه العرق، وذُكِر: أنّ ذلك الرجلَ ملَكُ الظِّلِّ، فأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرَجوا إبراهيم، فأدخَلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخَل عليه، فكلَّمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧-٣٠٤٨.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ دنا من باب السَّرَ،ب وذلك في آخر الشهر، فرأى الزهرة أول الليل من خلال السَّرَب ومن وراء الصخرة، والزُّهرة من أحسن الكواكب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ آزر كان رجلًا من أهل كُوثى من قرية بالسواد سوادِ الكوفة، وكان إذ ذاك مُلْك المشرق لنمرود بن كنعان، فلمّا أراد الله أن يبعث إبراهيم حُجَّة على قومه، ورسولا إلى عباده، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبي إلا هود وصالح، فلمّا تقارب زمانُ إبراهيم الذي أراد الله ما أراد أتى أصحابُ النجوم نمرودَ، فقالوا له: تَعْلَم أنّا نجد في عِلْمِنا أنّ غلامًا يُولَد في قريتك هذه يُقال له: إبراهيم، يُفارق دينكم، ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلمّا دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حُبْلى بقريته، فحبسها عنده، إلا ما كان من أُمِّ إبراهيم امرأة آزر، فإنّه لم يعلم بحَبَلها، وذلك أنها كانت امرأة حَدَثَةً[[حَداثةُ السن: كناية عن الشباب وأول العمر. لسان العرب (حدث).]] فيما يُذكر، لم يُعْرَف الحَبَل في بطنها. ولَمّا أراد الله أن يبلغ بولدها، يريد أن يقتل كل غلام ولد في ذلك الشهر من تلك السنة حذرًا على مُلْكِه، فجعل لا تلد امرأةٌ غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أُمِر به فذُبِح، فلمّا وجدت أمُّ إبراهيم الطَّلْق خرجت ليلًا إلى مغارة كانت قريبًا منها، فولدت فيها إبراهيم، وأصلحت من شأنه ما يصنع مع المولود، ثم سدَّت عليه المغارة، ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة، فتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يَمُصُّ إبهامه، يزعمون -والله أعلم- أنّ الله جعل رزق إبراهيم فيها، وما يجيئه من مَصِّه. وكان آزر فيما يزعمون سأل أم إبراهيم عن حملها: ما فعل؟ فقالت: ولدت غلامًا، فمات. فصدَّقها، فسكت عنها. وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأُمِّه: أخرجيني أنظر. فأخرجته عشاء، فنظر وتفَكَّر في خلق السموات والأرض، وقال: إنّ الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لَرَبِّي، ما لي إله غيره. ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لا أحب الآفلين﴾. ثم طلع القمر، فرآه بازغًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَم الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبلَ ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر﴾. فلمّا أفَلَتْ قال: ﴿يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾. ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وِجْهَتُه، وعرف ربَّه، وبرئ من دين قومه، إلا أنّه لم يبادِرْهم بذلك. وأخبر أنّه ابنه، وأخبرته أمُّ إبراهيم أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه، فسُرَّ بذلك آزر، وفرح فرحًا شديدًا. وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدونها، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها، فيذهب بها إبراهيم -فيما يذكرون-، فيقول: مَن يشتري ما يضره ولا ينفعه؟ فلا يشتريها منه أحد، وإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوَّب فيه رءوسها، وقال: اشربي. استهزاءً بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيبُه إيّاها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ – ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٧ مختصرًا.]]٢٣٢٦. (ز)
٢٣٢٦ انتقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٠٢) مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل أن تكون هذه القصة وقعت في الغار، فقال: «ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار؛ لقوله في آخرها: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٧٨]، وهي ألفاظ تقتضي مُحاجَّةً وردًّا على قوم، وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا». غير أنّه ذكر لذلك احتمالًا من جهة اللغة، فقال: «اللَّهُمَّ، إلا أن يُتَأوَّل في ذلك أنّه قالها بينه وبين نفسه، أي قال في نفسه معنى العبارة عنه: ﴿يا قَومِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾». واستشهد ببيتٍ من الشعر، ولكنه عاد فاستبعد هذا الاحتمال بقوله: «ومع هذا فالمخاطبة تُبعِده». ثم ذَكر له وجهًا يُصَحِّحه، فقال: «ولو قال: يا قوم إني بريء من الإشراك. لصَحَّ هذا التأويل وقوي».
﴿فَلَمَّاۤ أَفَلَ﴾ - تفسير
٢٥٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي﴾ فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لا أحب الآفلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]٢٣٢٧. (ز)
٢٣٢٧ نقل ابن جرير (٩/٣٦١) أثر ابن عباس المقتضي لكون هذا وقع من إبراهيم ﵇ في مقام نظر لا في مقام مناظرة، وبيَّن أن قومًا من غير أهل الرواية أنكروا القول الذي روي عن ابن عباس، مستندين إلى أنّه غير جائز أن يبعث الله نبيًّا بالرسالة أتى عليه وقت من الأوقات وهو بالغ إلا وهو لله مُوَحِّد، وبه عارف، ومِن كل ما يُعبَد من دونه بريء، ولو جاز أن يأتي عليه وقت وهو به كافر لم يَجُز أن يختصه بالرسالة، ونقل عنهم وجوهًا في معناها: أحدها: أنّ ذلك على وجهِ الإنكارِ والمعارضةِ. والثاني: أنّ ذلك كان منه في حال طفولته، وتلك حال لا يكون فيها كفر ولا إيمان. والثالث: أنّ معنى الكلام: أهذا ربي؟! على وجه التوبيخ والنفي؛ أهذا ربّي؟! أي: ليس هذا ربي.
ثُمَّ رَجَّح أثر ابن عباس مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وسياقها، وأقوال السلف، وأخبار بني إسرائيل، وانتَقَد القولَين الآخرَين بذلك، فقال: «وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾، الدليل على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصواب من القول في ذلك الإقرار بخبر الله -تعالى ذِكْره- الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه». ثم قال في الآية بعد هذه القصة: «﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله -تعالى ذِكْرُه- عن خليله إبراهيم ﵇ أنّه لما تبيّن له الحق وعرَفه شهد شهادةَ الحقّ، وأظهر خلاف قومِه أهلِ الباطل وأهلِ الشرك بالله، ولم يأخذه في الله لومة لائم».
ورجَّح ابنُ كثير (٦/٩٧، ٩٨، ٩٩) مستندًا إلى السياق اللاحق أنّ إبراهيم ﵇ كان في هذا المقام مناظرًا لقومه، وقال: «ومِمّا يؤيد أنّه كان في هذا المقام مناظرًا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرًا؛ قولُه تعالى: ﴿وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وقَدْ هَدانِ ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ الآيات». وانتقد مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة أن يكون إبراهيم ناظرًا في هذا المقام، فقال: «وكيف يجوز أن يكون إبراهيم ناظرًا في هذا المقام، وهو الذي قال الله في حقه: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ * إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ الآيات [الأنبياء:٥١-٥٢]، وقال تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ الآيات [النحل:١٢٠-١٢٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأَنعام:١٦١]، وقد ورد في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة». وفي الحديث الآخر: «قال الله: إني خلقت عبادي حنفاء». وقال الله في كتابه العزيز: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم:٣٠]. فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة فكيف يكون إبراهيم الخليل الذي جعله الله ﴿أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٠] ناظرًا في هذا المقام؟! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة، والسجية المستقيمة بعد رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب».
وذكر ابنُ عطية (٣/٤٠٢-٤٠٣) أنّ في هذا المقام ثلاثة تأويلات: الأول: أنّه يحتمل أن يكون هذا وقع له في الغار في حال الصبوة وعدم التكليف «فذلك ينقسم على وجهين: إمّا أن يُجعَل قوله: ﴿هَذا رَبِّي﴾ تصميمًا واعتقادًا، وهذا باطل؛ لأن التصميم لم يقع من الأنبياء -صلوات الله عليهم-، وإما أن يجعله تعريضًا للنظر والاستدلال، كأنه قال: هذا المنير البهي ربي إن عضدت ذلك الدلائل. ويجيء إبراهيم ﵇ كما قال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ [الضحى:٦]، أي: مهمل المعتقد». الثاني: أنّه يحتمل أن يكون هذا وقع له في حال كفره، وهو مكلَّف «فلا يجوز أن يقول ﴿هَذا رَبِّي﴾ مصمِّمًا ولا مُعرضًا للنظر؛ لأنها رتبة جهل أو شك، وهو ﵇ مُنزَّه معصوم من ذلك كله». الثالث: أنه قالها لقومه على جهة التقرير، والتوبيخ، وإقامة الحجة عليهم في عبادة الأصنام، كأنه قال لهم: أهذا المنير ربي؟! أو ﴿هَذا رَبِّي﴾ وهو يريد: على زعمكم. وعضَّد هذا التأويل بالسياق، فقال: «ويعضد عندي هذا التأويل قوله: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾».
٢٥٣٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلما أفل﴾، قال: ذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما أفل﴾: يعني: غاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]٢٣٢٨. (ز)
٢٣٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٠٣) هذا المعنى والذي قبله، ثم علَّق قائلًا: «وهذا خلاف في عبارة فقط».
٢٥٣٥٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: الأفول: الذهاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦١.]]. (ز)
٢٥٣٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: نظر في السماء، فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
﴿قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ٧٦﴾ - تفسير
٢٥٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا أحب الآفلين﴾، قال: الزائلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾: علم أنّ ربه دائم لا يزول[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قال لا أحب الآفلين﴾، قال: لا أحب ربًّا يغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٨.]]. (ز)
٢٥٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قال إبراهيم: ﴿لا أحب الآفلين﴾. يعني: الغائبين الذاهبين، وربي لا يذهب ولا يغيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
الأنعام 6:77
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ ٧٧﴾ - تفسير
٢٥٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- قال: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧-٣٠٤٨.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي﴾، فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَلَمّا رأى القَمَر بازغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رأى خلقًا أكبر من الخلق الأوَّل، ﴿فَلَمّا أفل قالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من القَوْم الضّالّين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلمّا أفل﴾ يقول: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾: فلمّا كان آخر الليل رأى القمر بازغًا، يعني: طالعًا أعظم وأضوأ من الكواكب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ قال: هذا ربي وهو ينظر إليه، ﴿فلما أفل﴾ يعني: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي﴾ لدينه ﴿لأكونن من القوم الضالين﴾ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٦٦- عن محمد بن إسحاق- من طريق سلمة بن الفضل - فيما ذكر لنا- والله أعلم-: ثم طلع القمر فرآه بازغا قال: ﴿هذا ربي﴾ ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. [[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرا، تقدم قريبا بطوله.]] (ز)
الأنعام 6:78
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨﴾ - تفسير
٢٥٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلما أفلت﴾. قال: فلمّا زالتِ الشمس عن كَبِد السماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ كعب بن مالك الأنصاري وهو يَرثي النبي ﷺ، ويقول:
فتغيَّرَ القمر المنير لفَقْدِه والشمس قد كَسَفَتْ وكادتْ تأفُلُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٤-.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾، فعبدها حتى غابت، فلمّا غابت قال: ﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩.]]. (ز)
٢٥٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا رأى الشَّمْس بازغة قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكبر﴾، أي: أكبر خَلْقًا مِن الخَلْقَيْن الأَوَّلَيْن، وأَبْهى، وأَنْوَر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٠٩)
٢٥٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلمّا﴾ أصبح ﴿رأى الشمس بازغة﴾ قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت} فلمّا غابت ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾، قال الله له: أسلم. قال: أسلمت لرب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٢٩-١٣٣٠.]]. (ز)
٢٥٣٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وُلِد إبراهيم ﵇ فكان في كل يوم مرَّ به كأنه جمعة، والجمعة كالشهر من سرعة شبابه، وكَبُر إبراهيم ﵇، ثم أتى قومه فدعاهم، فقال:﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)
٢٥٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾: ﴿فلمّا رأى الشمس بازغة﴾ يعني: طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءًا ﴿قال هذا ربي هذا أكبر﴾ يعني: أعظم من الزُّهْرَة والقمر، ﴿فلما أفلت﴾ يعني: غابت عرف أنّ الذي خلق هذه الأشياء دائمٌ باقٍ، ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى. ﴿قال: يا قوم﴾، عبادةُ ربٍّ واحد خيرٌ من عبادة أرباب كثيرة، و﴿إني بريء مما تشركون﴾ بالله من الآلهة. قالوا: فمن تعبد يا إبراهيم؟ قال: أعبد الله الذي خلق السموات والأرض حنيفًا، يعني: مخلصًا لعبادته، وما أنا من المشركين. وذلك قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾ يعني: ديني ﴿للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ يعني: مُخلِصًا، ﴿وما أنا من المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: فلمّا دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَمَ الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت قال: يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٥٦ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
الأنعام 6:79
﴿إِنِّی وَجَّهۡتُ وَجۡهِیَ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾، يعني: ديني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
﴿لِلَّذِی فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فطر السماوات﴾، قال: خَلَق السماوات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٠.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٣٧٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿حنيفا﴾. قال: دينًا مخلصًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حمزة بن عبد المطلب وهو يقول:
حَمِدتُ الله حينَ هَدى فُؤادي إلى الإسلام والدِّين الحنيف
وقال أيضًا رجل من العرب يذكُرُ بني عبد المطلب وفضْلَهم:
أقِيموا لنا دِينًا حنيفًا فأنتمُ لنا غايةٌ قد يُهتدى بالذوائِب[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٦/١١٣)
٢٥٣٧٧- عن عطاء، في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مخلِصًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١١٤)
٢٥٣٧٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿حنيفا﴾، فيُقال: مُخلِصًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٠.]]. (ز)
٢٥٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿حنيفا﴾، يعني: مُخْلِصًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢ مختصرًا، تقدم قريبًا بطوله.]]. (ز)
٢٥٣٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول قوم إبراهيم لإبراهيم: تركتَ عبادة هذه؟ فقال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض﴾. فقالوا: ما جئتَ بشيء، ونحن نعبده ونتوجهه. فقال: لا، ﴿حنيفا﴾. قال: مُخْلِصًا، لا أشركه كما تشركون[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٣.]]. (ز)
﴿حَنِیفࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٣٨١- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استَفتَح الصلاة كبَّر، ثم قال: «وجَّهْتُ وجْهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أولُ المسلمين»[[أخرجه مسلم ١/٥٣٤-٥٣٦ (٧٧١) مُطَوَّلًا.]]. (٦/١١٤)
٢٥٣٨٢- عن عياض بن حِمار المُجاشِعي، أنّه شهِد خُطبة النبي ﷺ، فسمِعَه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهِلْتم من دينكم مما علَّمني يومي هذا؛ إنّ كلَّ مالٍ نَحَلْتُه عبدًا فهو له حلال، وإني خلَقْتُ عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتَتْهُم الشياطينُ فاجْتالَتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أنزِّلْ به سلطانًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٧ (٨٢٦٥). وأورده الثعلبي ٧/٣٠٢.]]. (٦/١١٤)
الأنعام 6:80
﴿وَحَاۤجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ - تفسير
٢٥٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يقول: خاصَمُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣١.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم، فقال: مَن ربُّك؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. وهو قوله: ﴿وحاجه قومه﴾. فعمد نمروذ إلى إنسان فقتله، وجاء بآخر فتركه، فقال: أنا أحييتُ هذا، وأمَتُّ ذلك، قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. يعني: نمروذ. قوله: ﴿وحاجه قومه﴾ وذلك أنّهم لما سمعوا إبراهيم ﵇ عاب آلهتهم وبَرِئَ منها قالوا لإبراهيم: إن لم تؤمن بآلهتنا فإنّا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك. فذلك قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يعني: وخاصمه قومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١.]]. (ز)
٢٥٣٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، قال: دعَوا مع الله إلهًا آخر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿قَالَ أَتُحَـٰۤجُّوۤنِّی فِی ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَاۤ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ رَبِّی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - قراءات
٢٥٣٨٦- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ مُشَدَّدة النون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا المدنيَّيْن، وابن ذكوان، وهشام في وجه عنه، فإنهم قرؤوا: ‹أتُحاجُّونِي› بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٢٥٩، والإتحاف ص٢٦٦.]]. (٦/١١٥)
﴿قَالَ أَتُحَـٰۤجُّوۤنِّی فِی ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَاۤ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ رَبِّی شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير الآية
٢٥٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- في قوله: ﴿أتحاجوني﴾، قال: أتخاصِمُوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣١.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: قال ﴿أتحاجوني في الله وقد هدان﴾ لدينه، ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ يعني: بالله من الآلهة، وهي لا تسمع ولا تُبْصِر شيئًا، ولا تنفع، ولا تضر، وتنحتونها بأيديكم، ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ فيضلني عن الهدى، فأخاف آلهتكم أن تصيبني بسوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧١-٥٧٢.]]٢٣٢٩. (ز)
٢٣٢٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٠٦) قول مقاتل بعود الضمير ﴿به﴾ على الله ﷿ بقوله: «فيكون -على هذا- في قوله: ﴿تُشْرِكُونَ﴾ ضمير عائد على ﴿ما﴾، وتقدير الكلام: ولا أخاف الأصنام التي تشركونها بالله في الربوبية». وذكر احتمالًا آخر: وهو «أن يعود الضمير على ﴿ما﴾، فلا يحتاج إلى غيره». وعلَّق عليه بقوله: «كأنّ التقدير: ما تشركون بسببه».
٢٥٣٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قال أتحاجوني في الله وقد هدان﴾: وقد عرفتُ ربي. خوَّفوه بآلهتِهم أنْ يصيبَه منها خَبَل، فقال: ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾. ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿وَسِعَ رَبِّی كُلَّ شَیۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠﴾ - تفسير
٢٥٣٩٠- قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وسع ربي كل شيء علما﴾، يعني: ملأ ربي[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٢.]]. (ز)
٢٥٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسع﴾ يعني: ملأ ربي كل شيء علمًا، فعلمه، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تتذكرون﴾ فتعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
الأنعام 6:81
﴿وَكَیۡفَ أَخَافُ مَاۤ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَیۡكُمۡ سُلۡطَـٰنࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٥٣٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- قال: أفْلَجَ[[الفَلْجُ: الظفر والفوز. لسان العرب (فلج).]] الله إبراهيم ﵇ حين خاصمهم، فقال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾. ثم قال: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم﴾ بالله من الآلهة، ﴿ولا تخافون﴾ أنتم بـ﴿أنكم أشركتم بالله﴾ غيره ﴿ما لم ينزل به عليكم سلطانا﴾ يعني: كتابًا فيه حجتكم بأنّ معه شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٩٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله﴾، يقول: كيف أخاف وثنًا تعبدون من دون الله لا يَضُرُّ ولا ينفع، ولا تخافون أنتم الذي يَضُرُّ وينفع، وقد جعلتم معه شركاء لا تَضُرُّ ولا تنفع؟![[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٣٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ... ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٥)
﴿فَأَیُّ ٱلۡفَرِیقَیۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١﴾ - تفسير
٢٥٣٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، قال: قول إبراهيم حينَ سألَهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، ومن حُجَّة إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١١٥)
٢٥٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾ أنا أو أنتم ﴿إن كنتم تعلمون﴾ مَن عبد إلهًا واحدًا أحقُّ بالأمن أم من عبد أربابًا شتّى؟ يعني: آلهة صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، فكيف لا يُخاف من الكبير إذا سُوِّي بالصغير؟ وكيف لا يُخاف من الذكر إذا سُوِّي بالأنثى؟ أخبروني أيّ الفريقين أحق بالأمن من الشر إن كنتم تعلمون. فردَّ عليه قومه، فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٣٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أمَن يعبد ربًّا واحدًا، أم مَن يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه: الذين آمنوا بربٍّ واحد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٧.]]. (ز)
٢٥٣٩٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أي: بالأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة، الذي يعبد الذي بيده الضر والنفع؟ أم الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟ يضرب لهم الأمثال، ويُصَرِّف لهم العِبَر؛ ليعلموا أنّ الله هو أحقُّ أن يُخاف ويُعبَد مما يعبدون من دونه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٤٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾: أمَن خاف غيرَ الله ولم يَخَفْهُ، أم مَن خاف الله ولم يَخَفْ غيرَه؟ فقال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١١٦)
الأنعام 6:82
﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یَلۡبِسُوۤا۟ إِیمَـٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢﴾ - نزول الآية وتفسيرها
٢٥٤٠١- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شَقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لا يظلمُ نفسَه؟! قال: «إنّه ليس الذي تعنُون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان:١٣]. إنما هو الشرك»[[أخرجه البخاري ١/١٥-١٦ (٣٢)، ٤/١٤١ (٣٣٦٠)، ٤/١٦٣ (٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، ٦/٥٦ (٤٦٢٩)، ٦/١١٤-١١٥ (٤٧٧٦)، ٩/١٣ (٦٩١٨)، ٩/١٨ (٦٩٣٧)، ومسلم ١/١١٤ (١٢٤)، ويحيى بن سلام ٢/٦٧٣، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٦ (٨٢٣)، وابن جرير ٩/٣٧٠-٣٧١، ٣٧١-٣٧٢، ٣٧٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٣ (٧٥٤٢). وأورده الثعلبي ٤/١٦٦، ومقاتل بن سليمان ٥/٥.]]. (٦/١١٦)
٢٥٤٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق زياد بن حَرْمَلة- في قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: نزَلت هذه في إبراهيم وأصحابه خاصة، ليس في هذه الأُمَّة[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٦ (٣٢٣٢)، وابن جرير ٩/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٣ (٧٥٤٤)، من طريق زياد بن علاقة، عن زياد بن حرملة، عن علي به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١١/٥٠٣: «الخبر ضعيف؛ لجهالة زياد بن حرملة، حتى يعرف من هو».]]. (٦/١١٨)
٢٥٤٠٣- عن بكر بن سَوادة -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- قال: حمَل رجلٌ من العدوِّ على المسلمين، فقتَل رجلًا، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم قال: أينفَعُني الإسلامُ بعدَ هذا؟ قالوا: ما ندري. فذكَروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «نعم». فضرَب فرسَه، فدخَل فيهم، ثم حمَل على أصحابه، فقتَل رجلًا، ثم آخر، ثم آخر، ثم قُتِل. قال: فيُرَون أن هذه الآية نزَلت فيه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٣-١٣٣٤.]]. (٦/١٢٠)
٢٥٤٠٤- عن أبي بكر الصديق -من طريق الأسود بن هلال- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: ما تقولون؟ قالوا: لم يَظلِموا. قال: حمَلْتم الأمْرَ على أشَدِّه؛ ﴿بظلم﴾: بشرْكٍ، ألم تسمَعْ إلى قول الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان:١٣][[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٢، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردُويه.]]. (٦/١١٦)
٢٥٤٠٥- عن عمر بن الخطاب: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١١٧)
٢٥٤٠٦- عن ابن عباس: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا دخَل بيتَه نشَر المصحفَ يقرؤُه، فدخل ذاتَ يوم، فقرَأ سورةَ الأنعام، فأتى على هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ إلى آخر الآية. فانتعَل وأخَذ رداءَه، ثم أتى أُبَيّ بن كعب، فقال: يا أبا المنذر، أتيتُ على هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، وقد ترى أنّا نظلِمُ ونفعلُ ونفعل. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا ليس بذاك، يقول الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان:١٣]. إنّما ذلك الشِّرْكُ[[أخرجه الحاكم ٣/٣٠٥ وعنده: عن سعيد أنّ عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١١٧)
٢٥٤٠٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: ذاك الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٤-٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٧)
٢٥٤٠٨- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي الأشعر العَبْدِيِّ، عن أبيه- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: إنّما عنى به الشرْكَ، ألم تسمع الله يقول: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان:١٣][[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٢-٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة.]]. (٦/١١٧)
٢٥٤٠٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق عيسى، وكُرْدوس- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشْرِكٍ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٧)
٢٥٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٣-٣٧٤، وكذا من طريق عطية العوفي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٨)
٢٥٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، يقول: بكُفْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٣.]]. (ز)
٢٥٤١٢- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٢ (٨٨٦)، وابن جرير ٩/٣٧٥.]]. (ز)
٢٥٤١٣- عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧١.]]. (ز)
٢٥٤١٤- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي -من طريق أبي حصين- قال: بشِرْك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٧.]]. (ز)
٢٥٤١٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، يقول: لم يخلِطوا إيمانَهم بشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٣.]]. (٦/١١٨)
٢٥٤١٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٥.]]. (ز)
٢٥٤١٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٨)
٢٥٤١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بعبادة الأوثان[[تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١١٨)
٢٥٤١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: هي لِمَن هاجر إلى المدينة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٨.]]. (ز)
٢٥٤٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، أي: بشِرْك[[عزا أوَّله ابنُ حجر في الفتح ٨/٢٩١ إلى ابن أبي حاتم. وأخرج آخره ابنُ جرير ٩/٣٧٦.]]. (ز)
٢٥٤٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولم يلبسوا﴾ يخلطوا، ﴿إيمانهم بظلم﴾، قال: بشرك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٦.]]. (ز)
٢٥٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿الذين آمنوا﴾ بربٍّ واحد، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ يعني: ولم يخلطوا تصديقهم بشرك، فلم يعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٤٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ أمَن يعبد ربًّا واحدًا أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ بعبادة الأوثان، وهي حجة إبراهيم ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٩.]]٢٣٣٠. (ز)
٢٣٣٠ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠٧) على قول ابن جريج، فقال: «ويجيء هذا من الحُجَّة أيضًا أن أقرُّوا بالحق وهم قد ظلموا في الإشراك».
٢٥٤٢٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: يقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي: الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم ﷺ لعبادة الله وتوحيده، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي: بشرك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٨، ٣٧٧.]]. (ز)
٢٥٤٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشرك[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٦.]]٢٣٣١. (ز)
٢٣٣١ رجَّح ابنُ جرير (٩/٣٧٨) مستندًا إلى السنة قول أبي بكر الصديق وما في معناه أنّ معنى: ﴿بظلم﴾، أي: بشرك.
٢٥٤٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ قال: فقال اللهُ، وقضى بينهم: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: بشرك، قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ فأمّا الذنوب فليس يبرأ منها أحد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٩.]]٢٣٣٢. (ز)
٢٣٣٢ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في قائل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ على قولين: الأول: أنها قولٌ من الله ﷿ فيه فصل القضاء بين إبراهيم ﵇ وبين المشركين من قومه. الثاني: أنها من قول قوم إبراهيم ﵇ لإبراهيم ﵇ حين قال لهم: ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأَمْنِ﴾.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٣٦٩) القول الأول، وهو قول ابن زيد، وابن إسحاق، وانتَقَد قولَ ابن جريج مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «لو كان مِن قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويُشركونها في عبادة الله لكانوا قد أقرُّوا بالتوحيد، واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرتُ من تأويله بَدِيًّا».
ووافقه ابنُ عطية (٣/٤٠٧) مستندًا إلى الأفصح لغة، والأظهر سياقًا، فقال: «وهذا هو البيِّن الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية، ويحسن رصفها، وهو خبرٌ من الله تعالى».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٢٥٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٤٢٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾، الأمن من العذاب، والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة، يقول الله تعالى: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٦٨.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٤٢٩- عن سَخْبرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنِ ابتُلي فصَبر، وأُعطِيَ فشكر، وظُلم فغفَر، وظَلم فاستغفَر». ثم سكت النبي ﷺ، فقيل: يا رسول الله، ما له؟ قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/١٣٨ (٦٦١٤)، والبيهقي في الشعب ٦/٢٤٧-٢٤٨ (٤١١٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٢٩٣ (٣٣٥)، من طريق محمد بن المعلى، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، عن سخبرة به. وهو عند البيهقي على الشك: عبد الله بن سخبرة أو سخبرة به.
قال البيهقي: «ورواه أيضًا علي بن بحر، عن محمد بن المعلى الكوفي، وليس بالقوي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٨٤ (١٨٠٤٨): «فيه أبو داود الأعمى، وهو متروك». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٣٠ (٣١٠٥): «وفي سنده أبو داود -الأعمى أحد المتروكين-». وقال في الفتح ١٠/١٠٩: «سند حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٢٢ (٨٢٨١): «ورمز المصنف-السيوطي- لحسنه». وقال في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٨٥: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٩ (٤٥٢٧): «ضعيف جدًّا».]]. (٦/١٢٠)
٢٥٤٣٠- عن جرير بن عبد الله، قال: خرَجْنا مع رسول ﷺ، فلما برَزْنا من المدينة إذا راكبٌ يُوضِعُ[[يُوضِع الراكب إيضاعًا، إذا حمَل بعيرَه على سرعة السير. النهاية (وضع).]] نحونا، فانتهى إلينا، فسلَّم، فقال له النبي ﷺ: «مِن أينَ أقبَلْتَ؟». فقال: مِن أهلي وولدي وعشيرتي، أُريدُ رسول الله ﷺ. قال: «قد أصَبْتَه». قال: علِّمني ما الإيمان. قال: «تشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجُّ البيت». قال: قد أقرَرْتُ. ثم إنّ بعيرَه دخَلَتْ يدُه في شبكة جُرذان، فهوى، ووقَع الرجلُ على هامَتِه، فمات. فقال رسول الله ﷺ: «هذا من الذين عمِلوا قليلًا وأُجِروا كثيرًا، هذا مِن الذين قال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. إنِّي رأيتُ الحور العين يُدخِلنَ في فِيهِ مِن ثمار الجنة، فعلِمْتُ أنّ الرجلَ مات جائعًا»[[أخرجه أحمد ٣١/٥١٢-٥١٣ (١٩١٧٦)، ٣١/٥١٤ (١٩١٧٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٠٣، من طريق إسحاق بن يوسف، عن أبي جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٤١-٤٢ (١١٦): «في إسناده أبو جناب، وهو مُدَلِّس، وقد عنعنه».]]. (٦/١١٩)
٢٥٤٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في مسير سارَه، إذ عرَض له أعرابيٌّ، فقال: والذي بعَثك بالحق، لقد خرَجتُ من بلادي وتِلادِي[[التالد: المال القديم الذي ولد عندك. النهاية (تَلِدَ).]] لأهتدِيَ بهُداك، وآخُذَ من قولك، فاعرِضْ عليَّ. فعرَض عليه الإسلام، فقبِل، فازدحمنا حوله، فدخَل خُفُّ بَكْرِه في ثقب جُرذان، فتَردّى الأعرابيُّ، فانكسَرَت عُنُقُه، فقال رسول الله ﷺ: «أسمِعتم بالذي عمِل قليلًا وأُجِر كثيرًا؟ هذا منهم، أسمِعتم بـ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾؟ هذا منهم»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥٥٦)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٤ (٧٥٤٦)، من طريق يوسف بن موسى القطان، عن عمران بن أبي عمر الرازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.]]. (٦/١١٩)
٢٥٤٣٢- عن إبراهيم التَّيْمِيِّ: أنّ رجلًا سأل عنها النبي ﷺ، فسكت حتى جاء رجلٌ فأسلَم، فلم يلبَثْ إلّا قليلًا حتى قاتَل فاستُشهِد، فقال النبي ﷺ: «هذا منهم؛ من ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣١-٣٢ (٨٨٥) مرسلًا.]]. (٦/١٢٠)
الأنعام 6:83
﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢٥٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن رجل حدَّثه- ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: هي ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٩.]]. (ز)
٢٥٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قال إبراهيم حين سأل: أي الفريقين أحق بالأمن؟ قال: هي حُجَّة إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٧٩.]]. (ز)
٢٥٤٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه - في قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه، والخصومة التي كانت بينه وبين الجبّار الذي يُسَمّى: نمرود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢١)
٢٥٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: أقرُّوا بقول إبراهيم، وفَلَحَ[[الفلاح: البقاء والفوز والظفر، وهو من أفْلَحَ. النهاية (فَلَحَ).]] عليهم، فذلك قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
٢٥٤٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: خصَمَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢١)
﴿نَرۡفَعُ دَرَجَـٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُۗ﴾ - تفسير
٢٥٤٣٨- عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنّ للعلماء درجاتٍ كدرجات الشهداء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢١)
٢٥٤٣٩- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- في قوله: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾، قال: بالعِلْم[[أخرجه أحمد ١/٥٠٠ (٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢١)
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ٨٣﴾ - تفسير
٢٥٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك حكيم﴾ في أمره، ﴿عليم﴾ بخَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]. (ز)
الأنعام 6:84
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٨٤﴾ - تفسير
٢٥٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل﴾. ثم قال في إبراهيم: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾. ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٢)
٢٥٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق ويعقوب كلا هدينا﴾ للإيمان، ﴿ونوحا هدينا﴾ إلى الإسلام ﴿من قبل﴾ إبراهيم، ﴿ومن ذريته﴾ يعني: من ذُرِّيَّة نوحٍ ﴿داودُ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نجزي المحسنين﴾ يعني: هؤلاء الذين ذكرهم الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.]]٢٣٣٣. (ز)
٢٣٣٣ نقل ابنُ عطية (٣/٤٠٨) عن الزجّاج: أن الضمير في ﴿ذُرَّيَتِهِ﴾ جائزٌ أن يعود على إبراهيم ﵇، ثم استدرك عليه قائلًا: «ويعترض هذا بذكر لوط ﵇، وهو ليس من ذرية إبراهيم ﵇، بل هو ابن أخيه، وقيل: ابن أخته، ويتخرج عند من يرى الخال أبًا».
ورجَّح ابنُ جرير (٩/٣٨١-٣٨٢) مستندًا إلى دلالة السياق، والتاريخ، والعقل عود الضمير في قوله تعالى: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ﴾ إلى نوح، وعلَّل ذلك قائلًا: «أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر في سياق الآيات التي تتلو هذه الآية لوطًا، فقال: ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكِلا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾، ومعلومٌ أنّ لوطًا لم يكن من ذرية إبراهيم، فإذ كان ذلك كذلك، وكان معطوفًا على أسماء مَن سَمَّيْنا مِن ذريته؛ كان لا شك أنه لو أُرِيد بالذرية ذرية إبراهيم لما دخل يونس ولوطٌ فيهم، ولا شكَّ أن لوطًا ليس من ذرية إبراهيم، ولكنه من ذرية نوح، فلذلك وجب أن تكون الهاء في الذرية من ذكر نوح».
ووافقه ابنُ عطية (٣/٤٠٩) قائلًا: «وهذا هو الجيِّد».
وذكر ابنُ كثير (٦/١٠٧) أنّ هذا القول ظاهر لا إشكال فيه، ثم بيَّن أن القول بعود الضمير على إبراهيم ﵇ حسن؛ لكون الكلام سيق من أجله، ووجَّهه من جهة النظائر بما يدفع الإشكال عنه من كون لوط ﵇ ليس من ذرية إبراهيم ﵇، فقال: «اللهم إلا أن يقال: إنّه دخل في الذُرِّيَّة تغليبًا، كما في قوله تعالى: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَهًا واحِدًا ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون﴾ [البقرة:١٣٣]، فإسماعيل عمُّه، ودخل في آبائه تغليبًا. وكما قال في قوله: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ * إلا إبْلِيسَ﴾ [الحجر:٣٠-٣١]، فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذُمَّ على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبًا، وكان من الجن، وطبيعتهم النار، والملائكة من النور».
الأنعام 6:85
﴿وَزَكَرِیَّا وَیَحۡیَىٰ وَعِیسَىٰ﴾ - تفسير
٢٥٤٤٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: الخالُ والد، والعمُّ والد، نسَب الله عيسى إلى أخواله، قال: ﴿ومن ذريته﴾ حتى بلَغ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٢)
﴿وَإِلۡیَاسَۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٢٥٤٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إدريس هو إلياس، وإسرائيل هو يعقوب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦. وفي تفسير البغوي ٣/١٦٥ بلفظ: هو إدريس، وله اسمان، مثل: يعقوب، وإسرائيل.]]٢٣٣٤. (ز)
٢٣٣٤ ذكر ابنُ جرير (٩/٣٨٣) اختلافًا في إلياس من هو؟ فذكر عن ابن إسحاق قوله: هو إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله ﷺ. وذكر قول ابن مسعود: بأنه إدريس. وذكر بأنّ أهل الأنساب يقولون: إدريس جدُّ نوح، وأنّه روي عن وهب بن منبه أيضًا.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة التاريخ، والعقل قول أهل الأنساب، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «وذلك أنّ الله تعالى نسب إلياس في هذه الآية إلى نوح، وجعله من ذريته، ونوح هو ابنُ إدريسَ عند أهل العلم، فمُحالٌ أن يكون جَدُّ أبيه منسوبًا إلى أنه من ذريته».
٢٥٤٤٥- قال محمد بن إسحاق: هو إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله ﷺ[[علَّقه ابن جرير ٩/٣٨٣.]]. (ز)
﴿وَإِلۡیَاسَۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٤٤٦- عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسَل الحجاج إلى يحيى بن يَعمَرَ، فقال: بلَغني: أنّك تزعُمُ أنّ الحسن والحسين من ذُرِّيَّة النبي ﷺ، تجدُه في كتاب الله، وقد قرَأتُه من أوَّله إلى آخره فلم أجِدْه! قال: أليس تقرأُ سورة الأنعام: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ حتى بلَغ: ﴿ويحيى وعيسى﴾؟ قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صَدقْتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٥.]]. (٦/١٢١)
٢٥٤٤٧- عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل يحيى بن يَعمَر على الحجّاج، فذكَر الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ. فقال يحيى: كذَبْتَ. قال: لَتَأْتِيَنِّي على ما قلتَ ببيِّنة. فتلا: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وعيسى وإلياس﴾. فأخبَر تعالى أنّ عيسى من ذرية آدم بأُمِّه. قال: صدَقْت[[أخرجه الحاكم ٣/١٦٤، والبيهقي ٦/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٢)
الأنعام 6:86
﴿وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَٱلۡیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطࣰاۚ وَكُلࣰّا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٢٥٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا﴾ بالنُّبُوَّة من الجن والإنس ﴿على العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٢.
وستأتي رواية ابن إسحاق وغيره لقصة اليسع ضمن قصة إلياس ﵉، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآيات [الصافات:١٢٣-١٣٢].]]. (ز)
الأنعام 6:87
﴿وَمِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَ ٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَیۡنَـٰهُمۡ وَهَدَیۡنَـٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٨٧﴾ - تفسير
٢٥٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجتبيناهم﴾، قال: أخلَصْناهم[[تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٩/٣٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٢٢)
٢٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتبيناهم﴾، يعني: واستخلصناهم بالنُّبُوَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿وَهَدَیۡنَـٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٨٧﴾ - تفسير
٢٥٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
الأنعام 6:88
﴿ذَ ٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٨٨﴾ - تفسير
٢٥٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك هدى الله يهدي به من يشاء﴾ يعني: ثمانية عشر نبيا ﴿من عباده﴾ فيعطيه النبوة، ﴿ولو أشركوا﴾ بالله ﴿لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
٢٥٤٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، قال: يريد هؤلاء الذين قال: هديناهم وفضَّلْناهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٧.]]. (٦/١٢٣)
الأنعام 6:89
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٢٥٤٥٤- عن جُويرية بن بشير: سمعتُ رجلًا سأَل الحسن البصري عن قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾، مَن هم، يا أبا سعيد؟ قال: هم الذين في صدر هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٧.]]. (٦/١٢٣)
٢٥٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أعْطى النبيين، فقال: ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب﴾، يعني: أعطيناهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٢٥٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الكتاب﴾، يعني: كتاب إبراهيم، والتوراة، والزبور، والإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾ - تفسير
٢٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحكم: العِلْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨.]]. (ز)
٢٥٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مالك بن شدّاد- في قوله: ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾، قال: الحُكْم: اللُّب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٣٥. (٦/١٢٣)
٢٣٣٥ ذكر ابنُ جرير (٩/٣٨٧) أنّ معنى: ﴿والحُكْمَ﴾ «يعني: الفهم بالكتاب، ومعرفة ما فيه من الأحكام». ثم وجَّه قول مجاهد، فقال: «وعنى بذلك مجاهدٌ -إن شاء الله- ما قلتُ؛ لأن اللُّبَّ هو العقل، فكأنّه أراد أنّ الله آتاهم العقل بالكتاب، وهو بمعنى ما قلنا من أنّه الفهم به».
٢٥٤٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن مسلم- قال: الحكم: اللُّب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨.]]. (ز)
٢٥٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحكم﴾، يعني: العِلم، والفَهم، والنبوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿فَإِن یَكۡفُرۡ بِهَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمࣰا لَّیۡسُوا۟ بِهَا بِكَـٰفِرِینَ ٨٩﴾ - تفسير
٢٥٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ يعني: أهل مكة، يقول: إن يكفُروا بالقرآن ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: أهل المدينة والأنصار[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨-١٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٣٣٦. (٦/١٢٣)
٢٣٣٦ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤١١-٤١٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول الضحاك وما في معناه بقوله: «فالآية -على هذا التأويل- وإن كان القصد في نزولها هذين الصنفين؛ فهي تعُمُّ الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة».
٢٥٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان أهل الإيمان قد تبوَّءوا الدار والإيمان قبلَ أن يقدَمَ عليهم رسول الله ﷺ، فلمّا أنزَل الله الآياتِ جحَد بها أهل مكة، فقال الله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/١٢٤)
٢٥٤٦٣- عن سعيد بن المسيب، في الآية، قال: ﴿فإن يكفر بها﴾ أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أهل المدينة من الأنصار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٢٤)
٢٥٤٦٤- عن أبي رجاء العُطاردي -من طريق عوف- في قوله: ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٩-٣٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٢٤)
٢٥٤٦٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ الكفار، يعني: أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: الأنصار وأهل المدينة[[تفسير البغوي ٣/١٦٦.]]. (ز)
٢٥٤٦٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: إن يكفر بها أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها قوما﴾ أهل المدينة الأنصار، ﴿ليسوا بها بكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨.]]. (ز)
٢٥٤٦٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ إن يكفر بها أُمَّتك[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٥-، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨. وعند يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٣-: يعني: المشركين.]]. (ز)
٢٥٤٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة كفار قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ وهم الأنبياء الذين قَصَّ الله على نبيه الثمانية عشر، الذين قال الله: ﴿فبهداهم اقتده﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٣، وابن جرير ٩/٣٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨-١٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٣)
٢٥٤٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قول الله تعالى: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ أهل المدينة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٨.]]. (ز)
٢٥٤٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ يقول: إن يكفر بها قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨.]]. (ز)
٢٥٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ من أهل مكة بما أعطى الله النبيين من الكتب؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ يعني: بالكتب ﴿قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: أهل المدينة من الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
٢٥٤٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ أهل المدينة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٩.]]٢٣٣٧. (ز)
٢٣٣٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بـ﴿هَؤُلاءِ﴾، والمعنيِّ بالقوم الموكَّلين بها على أقوال: الأول: فإن يكفر بها كفار قريش، فقد وكَّلنا بها الأنصار. وهو قول قتادة من طريق أبي هلال، والضحاك، والسدي، وابن جريج، وابن عباس. الثاني: فإن يكفر بها أهل مكة، فقد وكَّلنا بها الملائكة. وهو قول أبي رجاء العطاردي. الثالث: فإن يكفر بها كفار قريش، فقد وكَّلنا بها الأنبياء الذين ذُكِروا في الآيات السابقة. وهو قول قتادة من طريق معمر.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٣٩٠) مستندًا إلى السياق القول الثالث، وقال معلِّلًا: «وذلك أنّ الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى، وفي التي بعدها عنهم ذُكِر، فما بينها بأن يكون خبرًا عنهم أوْلى وأحقُّ من أن يكون خبرًا عن غيرهم».
واختار ابنُ القيم (١/٣٥٤-٣٥٥) الجمع بين هذه الأقوال كلها عدا القول بكون القوم الموكلين بها هم الملائكة، مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «السورة مكية، والإشارة بقوله: ﴿هَؤُلاءِ﴾ إلى مَن كفر به من قومه أصلًا، ومَن عداهم تبعًا، فيدخل فيها كلُّ مَن كفر بما جاء به من هذه الأمة، والقوم الموكَّلون بها هم الأنبياء أصلًا، والمؤمنون بهم تبعًا، فيدخل كل مَن قام بحفظها، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، وهذا ينتظم في الأقوال التي قيلت في الآية».
وانتقد مستندًا إلى السياق، ونظائر القرآن قولَ من قال: إنهم الملائكة، فقال: «وأما قول من قال: إنهم الملائكة، فضعيف جدًّا لا يدل عليه السياق، وتأباه لفظة ﴿قَوْمًا﴾؛ إذ الغالب في القرآن، بل المطرد تخصيص القوم ببني آدم دون الملائكة، وأما قول إبراهيم لهم: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥] فإنّما قاله لَمّا ظنهم من الإنس».
الأنعام 6:90
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ - قراءات
٢٥٤٧٣- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ بيَّن الهاء إذا وصَل، ولا يُدغِمُها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ بإسكان الهاء، قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر، فإنهم حذفوها، وما عدا ابن عامر، فإنه قرأ بكسرها على اختلاف عنه في إشباع هذه الكسرة، وعدمها. انظر: النشر ٢/١٤٢.]]. (٦/١٢٥)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ - تفسير الآية
٢٥٤٧٤- عن العوّام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدةٍ في ص. فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ ... ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾؟ فكان داود مِمَّن أُمِر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇، فسجدها رسول الله ﷺ[[أخرجه البخاري ٤/١٦١ (٣٤٢١)، ٦/٥٧ (٤٦٣٢)، ٦/١٢٤ (٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٩-١٣٤٠ (٧٥٧٩).]]. (٦/١٢٤)
٢٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٢)
٢٥٤٧٦- عن العوام، قال: قال لي مجاهد: فيم السجدة التي في ص؟ قال: إنّ الله ذكر الأنبياء، ثم قال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. فاقتدى رسول الله ﷺ، واقتدينا نحن برسول الله ﷺ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٨ (٨٨٨).]]. (ز)
٢٥٤٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: قصَّ الله عليه ثمانيةَ عشر نبيا، ثُمَّ أمَره أن يَقتدِيَ بهم، وأنتم فاقتدوا بالصالحين قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٢٥)
٢٥٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى النبي ﷺ، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٢.]]. (ز)
٢٥٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النبيين الثمانية عشر، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ لدينه؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ يقول للنبي ﷺ: فبِسُنَّتهم اقتدِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
٢٥٤٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ يا محمد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٢.]]. (ز)
٢٥٤٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ يا محمد؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ ولا تقتد بهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٣٣٨. (ز)
٢٣٣٨ ذكر ابنُ جرير (٩/٣٩١-٣٩٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ معنيين بناءً على المعاني التي تقدَّم ذكرها في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾: الأول: مَن قال بأنّ القوم الذين وُكِّلوا بها هم الأنبياء المُسَمَّوْنَ في الآيات المتقدمة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ تعود على قوله: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾، والمعنى: ﴿أُولَئِكَ﴾ هؤلاء القوم الذين وكَّلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين ﴿هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾. والثاني: مَن قال بأن القوم الذين وُكِّلوا بها هم أهل المدينة، أو أنهم هم الملائكة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ اعتراضًا بين الكلامين، ثم ردُّوا قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ على قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾.
﴿قُل لَّاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ﴾ - تفسير
٢٥٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا﴾، قال: قل لهم، يا محمد: لا أسألُكم على ما أدْعُوكم إليه عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٠.]]. (٦/١٢٥)
٢٥٤٨٣- عن عطاء بن دينار -من طريق أبي أيوب- في قول الله تعالى: ﴿لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٠.]]. (ز)
٢٥٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا أسئلكم عليه﴾ يعني: على الإيمان بالقرآن ﴿أجرا﴾ يعني: جميلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
٢٥٤٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على القرآن أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٠.]]. (ز)
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰلَمِینَ ٩٠﴾ - تفسير
٢٥٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هو﴾ يعني: ما القرآن ﴿إلا ذكرى﴾ يعني: تذكرة للعالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
الأنعام 6:91
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ٩١﴾ - قراءات
٢٥٤٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أيُّوب- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: ‹يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا›[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ بتاء الخطاب فيهن جميعًا. انظر: النشر ٢/٢٦٠، والإتحاف ص٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ٩١﴾ - نزول الآية
٢٥٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قدرِه، ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزَل الله عليك كتابًا؟ قال: «نعم». قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا آباؤكم﴾؟ قل: الله أنزَله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٦، ٢٠/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤١ (٧٥٨٦)، ٤/١٣٤٢ (٧٥٩٣، ٧٥٩٥، ٧٥٩٦) مختصرًا، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٣٣٩. (٦/١٢٥)
٢٣٣٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٤١٦) على قول ابن عباس بقوله: «والآية على قول مَن قال: نزلت في قول بني إسرائيل. يلزم أن تكون مدنية، وكذلك حكى النقاش أنها مدنية».
٢٥٤٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟». وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٣-٣٩٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٢ (٧٥٩٧).
قال السيوطي في لباب النقول ص٩٠: «مرسل».]]. (٦/١٢٦)
٢٥٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، قال: قالَها مشركو قريش[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٦)
٢٥٤٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس- من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾. قال: نزَلت في مالك بن الصَّيْف[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٦)
٢٥٤٩٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر المدني- قال: جاء ناسٌ من يهودَ إلى النبي ﷺ وهو مُحْتَبٍ[[الاحتباء: هو أن يضُمَّ الإنسانُ رجلَيه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، وقد يكون باليدين بدل الثوب. النهاية (حَبا).]]، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتِينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ الآية [النساء:١٥٣]. فجثا رجل من اليهود، فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئًا. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٥.]]. (٦/١٢٧)
٢٥٤٩٣- قال الحسن البصري: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، هم اليهود، كانوا يقولون: هؤلاء قوم أُمِّيُّون؛ يعنون: النبي ﷺ وأصحابه، فألبسوا عليهم، فقالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، فقد كانت الأنبياء تجيءُ من عند الله، فلم تكن تجيء بالكتب؛ فمِن أين جاء محمد بهذا الكتاب؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٣-٨٤-.]]. (ز)
٢٥٤٩٤- عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: أمَر الله محمدًا ﷺ أن يسأل أهل الكتاب عن أمره، وكيف يجدُونه في كتبِهم، فحمَلهم حسدُه أن يكفُروا بكتاب الله ورُسُلِه، فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية. ثم قال: يا محمد، هلُمَّ لك إلى الخبير. ثم أنزل: ﴿الرحمن فسئل به خبيرا﴾ [الفرقان:٥٩]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٧)
٢٥٤٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ إلى قوله: ﴿في خوضهم يلعبون﴾: هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علمًا، فلم يقتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمَّهم الله في عملهم ذلك. ذُكِر لنا: أنّ أبا الدرداء كان يقول: إنّ مِن أكثرِ ما أنا مخاصم به غدًا أن يُقال: يا أبا الدرداء، قد علمتَ، فماذا عملتَ فيما علمتَ؟[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٥.]]. (ز)
٢٥٤٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، قال: قال فِنحاصُ اليهودي: ما أنزَل الله على محمدٍ من شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٦)
٢٥٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مالك بن الصيف اليهودي حين خاصمه عمر بن الخطاب في النبي ﷺ أنّه مكتوب في التوراة، فغضب مالك، فقال: ما أنزل الله على أحد كتابًا. وكان رَبّانيًّا في اليهود، فعزلته اليهود عن الرَّبّانِيَّة. فقال النبي ﷺ: ﴿قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: اليهود، نزلت هذه الآية بالمدينة، ثم إنّ مالك بن الصيف تاب مِن قوله، فلم يقبلوا منه، وجعلوا مكانه رجلًا في الرَّبّانِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣-٥٧٤.]]٢٣٤٠. (ز)
٢٣٤٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ على أقوال: الأول: كان قائل ذلك رجلًا من اليهود، فمِن قائل: اسمه مالك بن الصيف. وهو قول سعيد بن جبير، وعكرمة. ومِن قائل: اسمه فِنْحاص. وهو قول السدي. الثاني: جماعة من اليهود سألوا النبي ﷺ آيات مثل آيات موسى. وهو قول قتادة، ومحمد القرظي، وابن عباس. الثالث: مشركو قريش، وأنهم قالوا: ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾. وهو قول مجاهد.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٣٩٧-٣٩٨) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية القول الثالث، وذلك أنّ سياق الآيات في الإخبار عن كفار قريش، ولم يَجْرِ لليهود قبل هذا ذكرٌ، إضافةً إلى أن المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود، ولم يُعرَف عنهم إنكار إنزال الكتب من السماء.
ثم وجَّه القول الأول والثاني، فقال: «ولكنِّي أظنُّ أنّ الذين تأوَّلوا ذلك خبرًا عن اليهود؛ وجدوا قوله: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا وعُلِّمْتُم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾، فوجَّهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرءوه على وجه الخطاب لهم: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ﴾، فجعلوا ابتداء الآية خبرًا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابًا لهم عندهم».
ووافقه ابنُ كثير (٦/١١٠-١١١) وزاد مستند أحوال النزول؛ وذلك أنّ الآية مكية، والعرب قاطبة كانوا يُبعِدون إرسال رسولٍ من البشر، واستدل بقوله تعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس:٢]، وبقوله تعالى: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ [الإسراء:٩٤].
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤١٥) بقوله: «مَن قال: إنّ المراد: كفار العرب. فيجيء الاحتجاج عليهم بقوله: ﴿مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ احتجاجًا بأمر مشهور منقول بكافة قوم لم تكن العرب مكذبة لهم. ومن قال: إن المراد: بنو إسرائيل. فيجيء الاحتجاج عليهم مستقيمًا؛ لأنهم يلتزمون صحة نزول الكتاب على موسى».
ثم عقَّب ابنُ جرير (٩/٣٩٨) على القراءة، فقال: «والأصوب من القراءة في قوله: ‹يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا› أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى: أنّ اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا، ويكون الخطاب بقوله: ﴿قل من أنزل الكتاب﴾ لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد -إن شاء الله- في تأويل ذلك، وكذلك كان يقرأ».
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ﴾ - تفسير
٢٥٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قَدْرِه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٦-٣٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤١-١٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٢٥)
٢٥٤٩٩- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: وما علِموا كيف هو حيثُ كذَّبُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٦)
٢٥٥٠٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: ما عظَّموه حقَّ عظَمَتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤١.]]. (٦/١٢٦)
٢٥٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، يعني: ما عظَّموا الله حق عَظَمَتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
٢٥٥٠٢- عن ميكائيل -من طريق يحيى بن الضريس- قال: قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: ما عظَّموا الله حق عَظَمَتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤١.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَیۡءࣲۗ﴾ - تفسير
٢٥٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، يقول: على رسول من كتاب، فما عظَّموه حين كذَّبوا بأنّه لم ينزل كتابًا على الرُّسُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا﴾ - تفسير
٢٥٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾، قال: الله أنزله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠١.]]٢٣٤١. (ز)
٢٣٤١ رجّح ابنُ كثير (٦/١١١) معنى أثر ابن عباس بدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من أنّ معنى: ﴿قُلِ اللهُ﴾ أي: لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة، كلمة: الله. وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها».
٢٥٥٠٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿نورا﴾، قال: نورًا مِن العَمى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٢.]]. (ز)
٢٥٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا﴾، يعني: ضياء من الظُّلْمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ﴾ - تفسير
٢٥٥٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿هدى﴾، قال: تبيان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٥٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: هدى من الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٥٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿هدى﴾، قال: نور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى للناس﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣.]]. (ز)
﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٥١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا›، قال: هم اليهود[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٨)
٢٥٥١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ‹مَن أنزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِّلنّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها› يعني: يهود لما أظهروا من التوراة، ‹ويُخْفُونَ كَثِيرًا› مِمّا أخفوا من ذكر محمد ﷺ، وما أُنزِل عليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٩٩.]]. (ز)
٢٥٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تجعلونه قراطيس﴾ يعني: صحفًا ليس فيها شيء، ﴿تبدونها﴾ تعلنونها، ﴿وتخفون﴾ يعني: وتُسِرُّون كثيرًا، فكان مِمّا أخْفَوْا أمر محمد ﷺ، وأمر الرجم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٣-٥٧٤.]]. (ز)
٢٥٥١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ‹يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا› في يهود؛ فيما أظهَروا من التوراة، وأخفَوا من محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٨)
﴿وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ﴾ - تفسير
٢٥٥١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أيُّوب- ﴿وعلمتم﴾ معشرَ العرب ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٤٢. (٦/١٢٨)
٢٣٤٢ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤١٧) المعنى على قول مجاهد، فقال: «فالمعنى -على هذا-: قصْد مِنَّة الله عليهم بذلك، أي: عُلِّمتم -يا معشر العرب- من الهدايات والتوحيد والإرشاد إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم».
٢٥٥١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾، قال: هذه للمسلمين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٢٨)
٢٥٥١٧- قال الحسن البصري: جعل لهم علم ما جاء به محمد ﷺ، فضيَّعوه، ولم ينتَفِعُوا به[[تفسير البغوي ٣/١٦٧.]]. (ز)
٢٥٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا﴾، قال: هؤلاء مشركو العرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣.]]. (ز)
٢٥٥١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾، قال: هم اليهود، آتاهُم الله علمًا، فلم يقتدُوا به، ولم يأخذُوا به، ولم يعملُوا به، فذمَّهم الله في عملِهم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣٤٣. (٦/١٢٨)
٢٣٤٣ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤١٧) المعنى على أنّ الخطاب لبني إسرائيل، فقال: «والمعنى -على هذا- يترتَّب على وجهين: أحدهما: أن يقصد به الامتنان عليهم وعلى آبائهم بأن عُلِّموا من دين الله وهداياته ما لم يكونوا عالمين به، لأنّ آباء المخاطبين من بني إسرائيل كانوا عُلِّموا أيضًا وعَلِمَ بعضهم، وليس ذلك في آباء العرب. والوجه الآخر: أن يكون المقصود ذمُّهم، أي: وعُلِّمتم أنتم وآباؤكم ما لم تعلموه بعد التعليم، ولا انتفعتم به لإعراضكم وضلالكم».
٢٥٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلمتم﴾ في التوراة ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا﴾ ولم يَعْلَمْه ﴿آباؤكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
﴿قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ٩١﴾ - تفسير
٢٥٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: قال في التقديم: ﴿قل الله﴾ أنزل على موسى ﵇، ﴿ثم ذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم إن لم يُصَدِّقوك ﴿في خوضهم يلعبون﴾ في باطلهم يلهون، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
الأنعام 6:92
﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَكࣱ﴾ - تفسير
٢٥٥٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾، قال: هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٤.]]. (٦/١٢٩)
٢٥٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا كتاب أنزلناه﴾ على محمد ﷺ، ﴿مبارك﴾ لِمَن عمِل به، وهو ﴿مصدق الذي بين يديه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
﴿مُّصَدِّقُ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير
٢٥٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يقول: لِما قبله مِن الكتب التي أنزلها الله، والآيات، والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين، ﴿مصدق﴾ يقول: وأنت تتلو عليهم -يا محمد-، وتخبرهم به غدوة وعشيًّا وبين ذلك، وأنت عندهم أُمِّيًّا لم تقرأ كتابًا، ولم تُبعث رسولا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه، يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، عليهم حجة لو كانوا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٤.]]. (ز)
٢٥٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿مصدق﴾، قال: شاهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٤.]]. (ز)
٢٥٥٢٦- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥.]]٢٣٤٤. (ز)
٢٣٤٤ نقل ابنُ عطية (٣/٤١٨) في معنى: ﴿الذي بين يديه﴾ عن فرقة أن «﴿الذي بين يديه﴾: القيامة». ثم انتَقَدهم مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا غير صحيح؛ لأنّ القرآن هو بين يدي القيامة».
٢٥٥٢٧- عن قتادة بن دعامة: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، أي: من الكتب التي قد خلَت قبلَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٢٩)
٢٥٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يقول: يُصَدِّق لِما قبله من الكتب التي أنزلها الله ﷿ على الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٥.]]. (ز)
﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ﴾ - تفسير
٢٥٥٢٩- عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أم القرى: مكة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٣٦٣، من طريق حسام بن مصك، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٥٧ (٥٠١١): «حسام متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٠/٣١٠ (٤٩٦): «هذا حديث لا يصِحُّ». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٤٧٧ (١٨٠٠) في ترجمة حسام بن مصك: «ومن مناكير حسام ... ثم ذكر الحديث عن بريدة». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٧٨: «إسناده واه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٧ (٤٥١١): «ضعيف».]]. (٦/١٣٠)
٢٥٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولتنذر أم القرى﴾ قال: مكة، ﴿ومن حولها﴾ قال: يعني: ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٢٩)
٢٥٥٣١- عن عطاء= (ز)
٢٥٥٣٢- وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قالا: بعَث الله رياحًا، فشَقَّقَتِ الماء، فأبرَزَت موضع البيت على حَشَفَةٍ[[الحَشَفَةُ: صخرة رِخْوةٌ في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف).]] بيضاء، فمدَّ اللهُ الأرض منها، فذلك هي أم القُرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥.]]. (٦/١٢٩)
٢٥٥٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولتنذر أم القرى﴾، قال: هي مكة. قال: وبلغني: أنّ الأرض دُحِيَت من مكة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٣، وابن جرير ٩/٤٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٣٠)
٢٥٥٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أم القرى﴾، قال: مكة، وإنّما سمِّيَت أم القرى لأنّها أولُ بيت وُضِع بها[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥.]]. (٦/١٢٩)
٢٥٥٣٥- عن أبي فاختة الكوفي= (ز)
٢٥٥٣٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٢٥٥٣٧- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٥٥٣٨- والحسن البصري= (ز)
٢٥٥٣٩- ويحيى بن يعمر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٥.]]. (ز)
٢٥٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتنذر أم القرى﴾ يعني: لكي تنذر بالقرآن أصل القرى، يعني: مكة، وإنما سُمِّيَت أم القرى لأنّ الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، ﴿و﴾ تنذر بالقرآن ﴿من حولها﴾ يعني: حول مكة، يعني: قرى الأرض كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٢٥٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿يؤمنون به﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ٩٢﴾ - تفسير
٢٥٥٤٢- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿على صلاتهم يحافظون﴾، قال: على مواقيت الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦.]]. (ز)
٢٥٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿على صلاتهم يحافظون﴾، أي: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦.]]. (ز)
٢٥٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: نعتهم، فقال: ﴿وهم على صلاتهم يحافظون﴾ عليها في مواقيتها، لا يتركونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٤.]]. (ز)
الأنعام 6:93
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣﴾ - نزول الآية
٢٥٥٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ قال: نزَلت في مسيلمةَ فيما كان يسجَعُ ويتكهَّنُ به، ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ قال: نزَلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتبُ للنبي ﷺ، فكان فيما يُملى: عزيز حكيم. فيكتبُ: غفور رحيم. فيُغَيِّرُه، ثم يقرأُ عليه كذا وكذا لما حوَّل، فيقول: «نعم سواء». فرجَع عن الإسلام، ولحِق بقُريش[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٣١)
٢٥٥٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا﴾ [المرسلات:١-٢] قال النضر -وهو من بني عبد الدار-: والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا. قولًا كثيرًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٣٢)
٢٥٥٤٧- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: الذي قال: ﴿سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ عبد الله بن أبي سلول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٧. ولفظ «بن أبي سلول» كذا جاء في مطبوعة المصدر، ولعلها «بن أبي سرح».]]. (ز)
٢٥٥٤٨- قال الحسن البصري: ﴿أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ نزلت في مسيلمة الكذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٥-.]]. (ز)
٢٥٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت في مسيلمة. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ في يدي سوارين من ذهب، فكبرا عَلَيَّ، وأهَمّاني، فأُوحِي إلي أن انفخهما، فنفختهما، فطارا، فأوَّلتهما في منامي الكذّابَيْن اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي». وكان يُقال له: الأسود[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٦ مرسلًا.]]. (ز)
٢٥٥٥٠- عن شرحبيل بن سعد -من طريق ابن إسحاق- قال: نزلت في عبد الله بن أبي سرح: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ الآية، فلمّا دخل رسول الله ﷺ مكة فرَّ إلى عثمان أخيه من الرضاعة، فغيَّبه عنده حتى اطمأنّ أهل مكة، ثم استأمَن له[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/٤٥-٤٦.]]. (٦/١٣٠)
٢٥٥٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، أسلَم، وكان يكتبُ للنبي ﷺ، فكان إذا أملى عليه: سميعًا عليمًا. كتَب: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتب: سميعًا عليمًا. فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحى إليه فقد أُوحِي إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٥-٤٠٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦-١٣٤٧.]]. (٦/١٣١)
٢٥٥٥٢- عن أبي خلف الأعمى -من طريق معان بن رفاعة- قال: كان ابن أبي سرح يكتبُ للنبي ﷺ الوحي، فأتى أهل مكة، فقالوا: يا ابن أبي سرح، كيف كتبتَ لابن أبي كَبْشَة القرآن؟ قال: كنتُ أكتُبُ كيف شئتُ. فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦.]]. (٦/١٣٠)
٢٥٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ هذه الآية مدنية، فلا أحد ﴿أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾، نزلت في مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي، حيثُ زعم أنّ الله أوحى إليه النبوة، وكان مسيلمة أرسل إلى النبي ﷺ رسولين، فقال النبي ﷺ لهما: «أتشهدان أنّ مُسَيْلِمة نبي؟». قال: نعم. فقال النبي ﷺ: «لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما». ثم قال: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ فلا أحد أيضًا أظلم منه، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي من بني عامر بن لؤي، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام، وكتب للنبي ﷺ يومًا سورة النساء، فإذا أملى عليه النبي ﷺ: غفورًا رحيمًا. كتب: عليمًا حكيمًا. وإذا أملى عليه: سميعًا بصيرًا. كتب: سميعًا عليمًا. فقال لقوم من المنافقين: كتبت غير الذي أملى عَلَيَّ، وهو ينظر إليه، فلم يُغَيِّره. فشكَّ عبد الله بن سعد في إيمانه، فلحق بمكة كافرًا، فقال لهم: لَئِن كان محمدٌ صادقًا فيما يقول لقد أُنزِل علَيَّ كما أُنزِل عليه، ولئن كان كاذبًا لقد قلت كما قال. وإنما شكَّ لسكوت النبي ﷺ وهو ينظر إليه فلم يُغَيِّر ذلك، وذلك أنّ النبي ﷺ كان أُمِّيًّا لا يكتب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٥-٥٧٦.]]. (ز)
٢٥٥٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ قال: نزَلت في مُسيلِمةَ الكذّاب ونحوه مِمَّن دعا إلى مثلِ ما دعا إليه، ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ قال: نزَلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٢٣٤٥. (٦/١٣١)
٢٣٤٥ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين فيمن نزل قوله تعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ على أقوال: الأول: أنها نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح، ومسيلمة. الثاني: أنها نزلت في عبدالله بن سعد خاصة. الثالث: أنّ قائل: ﴿أُوحِيَ إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ مسيلمة الكذاب. وهو قول قتادة.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٠٧-٤٠٨) العمومَ، وأنّ كُلَّ من ذكر داخل في معنى الآية، مستندًا إلى دلالة الإجماعِ، والتاريخِ، فقال: «ولا تَمانُعَ بين علماء الأمة أنّ ابن أبي سَرْحٍ كان ممن قال: إني قد قلت مثل ما قال محمدٌ. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعَنْسِيَّ الكذابَيْن ادَّعَيا على الله كذبًا أنه بعثهما نبيَّيْن. فإذ كان ذلك كذلك فقد دخل في هذه الآية كل مَن كان مُخْتَلِقًا على الله كذبًا، وقائلًا في ذلك الزمان وفي غيره: أوحى الله إليَّ. وهو في قِيلِه كاذبٌ، لم يوحِ الله إليه شيئًا. فأما التنزيل فإنه جائزٌ أن يكون نزل بسبب بعضهم، وجائزٌ أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائزٌ أن يكون عُنِيَ به جميع المشركين من العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم، فلم يُغَيِّروه، فعيَّرهم الله بذلك، وتوعدهم بالعقوبة على تركهم نكير ذلك».
ووافقه ابنُ عطية (٣/٤١٩-٤٢٠)، فقال: «هذه ألفاظ عامة، فكلُّ من واقع شيئًا مما يدخل تحت هذه الألفاظ فهو داخل في الظلم الذي قد عظمه الله تعالى بقوله: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾».
ثم علَّق على أقوال المفسرين في الآية، فقال: «فخصص المتأولون في هذه الآيات ذِكْرَ قومٍ قد يمكن أن كانوا أسباب نزولها، ثم هي إلى يوم القيامة تتناول من تعرض شيئًا من معانيها كَطُلَيْحَة الأسدي، والمختار بن أبي عبيد، وسواهما».
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ - تفسير
٢٥٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ ... لا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٥.]]. (ز)
﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ﴾ - تفسير
٢٥٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، قال: زعم أنّه لو شاء قال مثله، يعني: الشِّعْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٧.]]٢٣٤٦. (ز)
٢٣٤٦ وجَّه ابنُ جرير (٩/٤٠٨) قول ابن عباس، فقال: «فكأنّ ابنُ عباسٍ في تأويله هذا على ما تأوَّله يُوَجِّه معنى قول قائل: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلى: سأُنْزِلُ مثل ما قال الله من الشعر».
٢٥٥٥٧- قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، يريد: المستهزئين، وهو جواب لقولهم: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ [الأنفال:٣١][[تفسير البغوي ٣/١٦٩.]]. (ز)
٢٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، فلا أحد أيضًا أظلم منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ﴾ - تفسير
٢٥٥٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: بينا رسول الله ﷺ ذاتَ يوم قاعدًا، وتلا هذه الآية: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾. ثم قال: «والَّذي نفسُ محمد بيده، ما من نفس تُفارِقُ الدنيا حتى تَرى مقعدَها من الجنة والنار». ثم قال: «إذا كان عندَ ذلك صَفَّ سِماطان[[سِماط القوم: صفهم. التاج (س م ط).]] من الملائكة نُظِموا ما بين الخافِقَين، كأنّ وجوههم الشمس، فينظُرُ إليهم ما يَرى غيرَهم، وإن كنتم ترَون أنّه ينظُرُ إليكم، مع كلِّ مَلَك منهم أكفان وحَنُوط، فإذا كان مؤمنًا بشَّرُوه بالجنة، وقالوا: اخْرُجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنَّتِه، فقد أعدَّ الله لكِ من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها. فما يزالون يُبَشِّرُونه، ويحُفُّون به، فلَهم ألطفُ وأرأفُ من الوالدة بولدها، ويَسُلُّون رُوحَه من تحت كلِّ ظُفُر ومَفْصِل، ويموتُ الأولَ فالأول، ويبرُدُ كلُّ عضو الأول فالأول، ويُهَوَّنُ عليه، وإن كنتم ترَونه شديدًا، حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فلَهو أشدُّ كراهةً للخروج حينئذ من الولد حينَ يخرُجُ من الرَّحِم، فيبتدِرُها كلُّ مَلَك منهم أيُّهم يقبِضُها، فيتولّى قبضَها ملك الموت». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾ [السجدة:١١]. قال: «فيتلقّاها بأكفان بيض، ثم يحتضِنُها إليه، فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأة لولدِها، ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، يتباشَرون بها، ويقولون: مرحبًا بالريح الطيبة، والروح الطيب، اللهم صلِّ عليه روحًا، وصلِّ عليه جسدًا خرَجَتْ منه. فيصعدون بها، ولله خلقٌ في الهواء لا يعلمُ عِدَّتَهم إلا هو، فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، فيُصَلُّون عليها، ويتباشَرُون بها، وتُفتحُ لها أبواب السماء، ويُصَلِّي عليها كل مَلَك في كل سماء تمُرُّ به، حتى تُوقَفَ بينَ يدَي الملك الجبار، فيقول الجبار ﷿: مرحبًا بالنفس الطيبة، وبجسدٍ خرَجتْ منه. وإذا قال الربُّ ﷿ للشيء: مرحبًا. رحُب له كلُّ شيء، وذهَب عنه كلُّ ضَيْق، ثم يقول: اذهبوا بهذه النفس الطيبة، فأدخِلوها الجنة، وأرُوها مقعدَها، واعرِضوا عليها ما أُعِدَّ لها من النعيم والكرامة، ثم اهبِطوا بها إلى الأرض، فإني قضيتُ أنِّي منها خلَقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أُخرى. فو الذي نفسُ محمد بيده، لَهِي أشدُّ كراهة للخروج منها حين كانت تخرُجُ من الجسد، وتقول: أين تَذهَبون بي؟ إلى ذلك الجسد الذي كنتُ فيه؟! فيقولون: إنّا مأمورون بهذا، فلا بدَّ لكِ منه. فيهبِطون به على قدر فراغِهم من غُسلِه وأكفانه، فيُدخِلون ذلك الروحَ بين الجسد وأكفانه، فما خلَق الله كلمةً تكلَّمها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمَعُها، إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعة، فلو سمِع أشد الناس له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقول: على رِسْلِكم، ما يُعجِلُكم. وأُذن له في الكلام للَعَنه، وإنه لَيسمعُ خفقَ نِعالِهم ونفضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه، ثم يأتيه عند ذلك مَلَكان فظّان غليظان، يُسميّان: منكرًا، ونكيرًا، ومعهما عصًا من حديد، لو اجتمَع عليها الجنُّ والإنس ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، فيقولان له: اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فينظرُ عند ذلك إلى خلق ٍكريه فظيع يُنسيه ما كان رأى عندَ موته، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيقولان: فما دينُك؟ فيقول: الإسلام. ثم ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدة، فيقولان: فمن نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ. ويعرَقُ عند ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، ويصير ذلك العرق أطيب من ريح المسك، وينادى عند ذلك من السماء نداءً خفيًّا: صدَق عبدي، فلينفعْه صدقُه. ثم يُفْسَحُ له في قبره مَدَّ بصره، ويُنبَذُ له فيه الريحان، ويُسترُ بالحرير، فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نورُه، وإن لم يكن معه جُعِل له نورٌ مثلُ الشمس في قبره، ويُفتحُ له أبواب وكِوًى إلى الجنة، فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عايَن حينَ صُعِد به، ثم يقال له: نمْ قريرَ العين. فما نومُه ذلك إلى يوم يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُرْوَ منها، يقوم وهو يمسحُ عينيه، فكذلك نومُه فيه إلى يوم القيامة، وإن كان غير ذلك إذا نزَل به ملك الموت صَفَّ له سِماطان من الملائكة نُظِموا ما بينَ الخافقين، فيُخطَفُ بصرُه إليهم ما يَرى غيرهم، وإن كنتم ترَون أنه ينظرُ إليكم، ويُشدَّدُ عليه، وإن كنتم ترَون أنه يهوَّنُ عليه، فيلعنونه، ويقولون: اخرُجي، أيَّتُها النفس الخبيثة، فقد أعدَّ الله لكِ من النكال والنِّقمة والعذاب كذا وكذا، وساء ما قدَّمتِ لنفسِك. ولا يزالون يسُلُّونها في تعَب وغِلَظ، وغضب وشدة، من كلِّ ظُفُرٍ وعُضْو، ويموتُ الأول فالأول، وتنشَطُ نفسُه كما يصنع السَّفُّودُ[[السَّفُود والسُّفُّود: حديدة ذات شعب معقَّفة، يُشوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]] ذو الشُّعَبِ بالصوف، حتى تقعَ الروحُ في ذَقَنِه، فلَهِي أشدُّ كراهيةً للخروج من الولد حينَ يخرج من الرحم، مع ما يبشِّرونه بأنواع النَّكال والعذاب، حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فليس منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماه كراهيةً له، فيتولّى قبضَها ملك الموت الذي وُكِّل بها، فيتلقّاها -أحسبُه قال-: بقطعةٍ من بِجاد[[البجاد: الكساء. لسان العرب (بجد).]] أنتنَ ما خلَق الله وأخشنَه، فتُلقى فيها، ويفوحُ لها ريحٌ أنتنُ ما خلَق الله، ويسُدُّ ملك الموت مَنخِريه، ويسُدُّون آنافَهم، ويقولون: اللَّهُمَّ، العَنْها من روح، والعَنْه جسدًا خرَجت منه. فإذا صُعِد بها غلِّقت أبوابُ السماء دونَها، فيرسلُها مَلَك الموت في الهواء، حتى إذا دنَت من الأرض انحدَر مسرعًا في أثرِها، فيقبضُها بحديدة معه، يفعلُ بها ذلك ثلاث مرات». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج:٣١]. والسحيق: البعيد. «ثم يُنتَهى بها، فتُوقَفُ بين يدي الملك الجبار، فيقول: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، ولا بجسدٍ خرَجت منه. ثم يقول: انطلقوا بها إلى جهنم، فأرُوها مقعدَها منها، واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذاب والنِّقمة والنَّكال. ثم يقول الرب: اهبِطوا بها إلى الأرض، فإنِّي قضيتُ أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارة أخرى. فيهبِطون بها على قدر فراغِهم منها، فيُدخِلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه، فما خلَق الله حميمًا ولا غيرَ حميم من كلمة يَتكلَّمُ بها إلا وهو يسمَعُها، إلا أنّه لا يؤذنُ له في المراجعة، فلو سمِع أحبَّ الناس إليه وأعزَّهم عليه يقول: اخرجوا به، وعجِّلوا. وأُذن له في المراجعة للعَنه، وودَّ أنه تُرِك كما هو لا يُبلَغُ به حفرتَه إلى يوم القيامة، فإذا دخَل قبرَه جاءه ملكان أسودان أزرقان فظّان غليظان، ومعهما مِرْزَبَةٌ[[المِرْزَبَةُ -بالتخفيف-: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد. النهاية (رَزَبَ).]] من حديد، وسلاسل، وأغلال، ومقامعُ[[المِقْمَعة -بالكسر-: واحدة المَقامِع، وهي سياط تُعمل من حديد، رءوسها مُعْوَجَّة. النهاية (قمع).]] الحديد، فيقولان له: اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، قد سقَطت عنه أكفانُه، ويَرى عند ذلك خَلْقًا فظيعًا يَنسى به ما رأى قبل ذلك، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: أنت. فيفزعان عندَ ذلك فزْعة، ويقبِضان، ويضربانِه ضربة بمطرقة الحديد، فلا يبقى منه عضو إلا وقَع على حِدَةٍ[[أي: مُنفردًا وحده. النهاية (حِدَةٌ).]]، فيصيحُ عند ذلك صيحة، فما خلَق الله من شيء مَلك أو غيره إلا يسمَعُها، إلا الجنَّ والإنس، فيلعَنونه عند ذلك لعنة واحدة، وهو قوله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ [البقرة:١٥٩]. والذي نفسُ محمد بيده، لو اجتمَع على مِطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، ثم يقولان: عُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فيقولان: مَن ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: مَن نبيك؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون: محمد. فيقولان: فما تقولُ أنت؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيتَ. ويعرَقُ عندَ ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، فلَهو أنتنُ مِن الجيفة فيكم، ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه، فيقولان له: نَمْ نومةَ المُسْهَرِ. فلا يزالُ حيّات وعقارب أمثالُ أنياب البُخْت من النار ينهَشْنَه، ثم يُفتحُ له بابُه، فيَرى مقعدَه من النار، وتهُبُّ عليه أرواحُها وسَمومُها، وتلفَحُ وجهَه النار غُدُوًّا وعَشيًّا إلى يوم القيامة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٠٢: «وقد ذكر ابن مردويه هاهنا حديثًا مطولًا جدًّا من طريق غريبة، عن الضحاك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٦/١٣٣)
٢٥٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: آيتان يُبَشَّرُ بهما الكافرُ عندَ موته: ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ إلى قوله: ﴿تستكبرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٩.]]. (٦/١٣٢)
٢٥٥٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿غمرات الموت﴾، قال: سَكَرات الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿في غمرات الموت﴾: يعني: سَكَرات الموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٠٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٧.]]. (ز)
٢٥٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ يعني: مشركي مكة ﴿في غمرات الموت﴾ يعني: في سكرات الموت إذ قُتِلوا ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٦-٥٧٧.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ﴾ - تفسير
٢٥٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: هذا عند الموت، والبسطُ: الضرب، يضرِبون وجوهَهم وأدبارَهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٦٥- عن عبد الله بن عباس: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: مَلَك الموت ﵇[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٦٦- عن أبي أمامة -من طريق بعض الكوفيين، عمَّن حدَّثه- قال: هذا عند الموت، يقبضون روح الكافر، ويَعِدونه بالنار، ويُشَدَّد عليه، وإن رأيتم أنه يُهوَّن عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة، ويهوَّن عليه، وإن رأيتم أنه يُشَدَّد عليه[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٥-.]]. (ز)
٢٥٥٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٦٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٠.]]. (ز)
٢٥٥٦٩- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ الملائكة الذين يُقرَنون بالناس هم الذين يتوفَّونَهم، ويكتُبون لهم آجالَهم، فإذا كان يومُ كذا وكذا توفَّته. ثم نزَع: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾. فقيل لوهب: أليس قد قال الله: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ [السجدة:١١]؟ قال: نعم، إنّ الملائكة إذا تَوفَّوا نفسًا دفَعوها إلى ملك الموت، وهو كالعاقب. يعني: العَشّارَ[[العَشّارُ: الذي يأخذ عُشْرَ المال. لسان العرب (عشر).]] الذي يؤدِّي إليه مَن تحتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ يضربونهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٠.]]. (ز)
٢٥٥٧١- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: إنّ لِمَلك الموت أعوانًا من الملائكة. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٨.]]. (٦/١٣٨)
٢٥٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ عند الموت، تضرب الوجوه والأدبار، يعني: ملك الموت وحده، وهو يقول لهم: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ يعني: أرواحكم، منهم أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبو قيس بن الفاكِه، والوليد بن المغيرة، وقريبًا من سبعين قتيلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٧-٥٧٩.]]٢٣٤٧. (ز)
٢٣٤٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٢٠) أنّ قوله تعالى: ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمْ﴾ هو «حكاية لما تقوله الملائكة، والتقدير: يقولون أخرجوا أنفسكم». ثم قال: «ويحتمل قول الملائكة ذلك أن يريدوا: فأخرجوا أنفسكم من هذه المصائب والمحن، وخلّصوها إن كان ما زعمتموه حقًّا في الدنيا. وفي ذلك توبيخ وتوقيف على سالف فعلهم القبيح، قال الحسن: هذا التوبيخ على -هذا الوجه- هو في جهنم. ويحتمل أن يكون ذلك على معنى الزجر والإهانة، كما يقول الرجل لمن يقهره بنفسه على أمرٍ مّا: افعل كذا. لذلك الأمر الذي هو يتناوله بنفسه منه على جهة الإهانة، وإدخال الرعب عليه».
﴿ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣﴾ - تفسير
٢٥٥٧٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿عذاب الهون﴾. قال: الهوان، الدائم، الشديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:
إنّا وجَدنا بلادَ الله واسعةً تُنجِي من الذلِّ والمخْزاةِ والهُون[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٦/١٣٩)
٢٥٥٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذاب الهون﴾، قال: الهوان[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٤٩-١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٣٩)
٢٥٥٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عذاب الهون﴾، قال: الذي يُهينُهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٨.]]. (٦/١٣٩)
٢٥٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا بُعِثوا في الآخرة، وصاروا في النار؛ قالت لهم خزنة جهنم: ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ يعني: الهوان، بغير رأفة ولا رحمة، نظيرها في الأنفال[[لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ (٥٠)﴾.]]، ﴿بما كنتم تقولون على الله﴾ في الدنيا ﴿غير الحق﴾ بأنّ معه شريكًا، ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ يعني: وكنتم تتكبرون عن الإيمان بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز)
٢٥٥٧٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾، قال: عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٢.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥٥٧٨- عن عبد الله -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: ما من القرآن شيءٌ إلا قد عمِل به مَن كان قبلكم، وسيعمَلُ به مَن بعدَكم، حتى كنتُ لأمُرُّ بهذه الآية: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ ولم يعملْ هذا أهل هذه القبلة، حتى كان المختارُ بن أبي عبيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦. كذا فيه عن عبد الله، وعينه السيوطي في الدر بابن مسعود، كما جرت العادة عند إطلاق عبد الله في الصحابة، ويظهر أن الأمر هنا ليس كذلك، إذ إنّ ابن مسعود تُوُفِّي قبل ظهور المختار بأكثر من ثلاثين سنة، وعليه فقد يكون المراد هنا ابن عباس، ويعضده أنّ الراوي عنه هو عمرو بن مرة المرادى، وهو من صغار التابعين (ت١١٨ﻫ) حَدَّثَ عن عبد اللهِ بن أبي أوْفى، وأَرسَل عن ابن عباس. ينظر: السير ٥/١٩٧.]]. (٦/١٣٢)