Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنعام 6:94 – الأنعام 6:159

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الأنعام 6:94
  2. الأنعام 6:95
  3. الأنعام 6:96
  4. الأنعام 6:97
  5. الأنعام 6:98
  6. الأنعام 6:99
  7. الأنعام 6:100
  8. الأنعام 6:101
  9. الأنعام 6:102
  10. الأنعام 6:103
  11. الأنعام 6:104
  12. الأنعام 6:105
  13. الأنعام 6:106
  14. الأنعام 6:107
  15. الأنعام 6:108
  16. الأنعام 6:109
  17. الأنعام 6:110
  18. الأنعام 6:111
  19. الأنعام 6:112
  20. الأنعام 6:113
  21. الأنعام 6:114
  22. الأنعام 6:115
  23. الأنعام 6:116
  24. الأنعام 6:117
  25. الأنعام 6:118
  26. الأنعام 6:119
  27. الأنعام 6:120
  28. الأنعام 6:121
  29. الأنعام 6:122
  30. الأنعام 6:123
  31. الأنعام 6:124
  32. الأنعام 6:125
  33. الأنعام 6:126
  34. الأنعام 6:127
  35. الأنعام 6:128
  36. الأنعام 6:129
  37. الأنعام 6:130
  38. الأنعام 6:131
  39. الأنعام 6:132
  40. الأنعام 6:133
  41. الأنعام 6:134
  42. الأنعام 6:135
  43. الأنعام 6:136
  44. الأنعام 6:137
  45. الأنعام 6:138
  46. الأنعام 6:139
  47. الأنعام 6:140
  48. الأنعام 6:141
  49. الأنعام 6:142
  50. الأنعام 6:143
  51. الأنعام 6:144
  52. الأنعام 6:145
  53. الأنعام 6:146
  54. الأنعام 6:147
  55. الأنعام 6:148
  56. الأنعام 6:149
  57. الأنعام 6:150
  58. الأنعام 6:151
  59. الأنعام 6:152
  60. الأنعام 6:153
  61. الأنعام 6:154
  62. الأنعام 6:155
  63. الأنعام 6:156
  64. الأنعام 6:157
  65. الأنعام 6:158
  66. الأنعام 6:159

الأنعام 6:94

﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَ ٰ⁠دَىٰ كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَـٰكُمۡ وَرَاۤءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِیكُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَیۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ۝٩٤﴾ - نزول الآية ٢٥٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفعُ ليَ اللاتُ والعُزّى. فنزَلت: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٤٨. (٦/١٤٠) ٢٣٤٨ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٢٢) على قول عكرمة بقوله: «ومَن كان من العرب يعتقد أنّها تشفع وتقرب إلى الله زُلْفى ويرى شركتها بهذا الوجه فمخاطبته بالآية متمكن، وهكذا كان الأكثر، ومن كان منهم لا يُقِرُّ بإله غيرها فليس هو في هذه الآية». ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَ ٰ⁠دَىٰ كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير ٢٥٥٨٠- عن عائشة -من طريق القرظي- أنّها قرَأتْ قول الله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾. فقالت عائشة: يا رسول الله، واسوأتاه؛ إنّ الرجال والنساء سيُحشرون جميعًا ينظرُ بعضُهم إلى سَوْأة بعض! فقال رسول الله ﷺ: «﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس:٣٧]، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شُغِل بعضُهم عن بعض»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٩ (٨٦٨٩)، وابن جرير ٩/٤١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٩ (٧٦٣٩)، من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عثمان بن عبد الرحمن القرظيّ، عن عائشة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الشيخ أحمد شاكر ١١/٥٤٤: «عثمان بن عبد الرحمن القرظي لم يسمع من عائشة».]]. (٦/١٤٠) ٢٥٥٨١- عن جابر بن عبد الله: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة حُشِر الناس حفاةً عراةً غرلًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/١٤٠) ٢٥٥٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خبّاب- في قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾، قال: كيوم وُلِد؛ يُردُّ عليه كلُّ شيء نُقِص منه مِن يوم وُلد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤٠) ٢٥٥٨٣- قال الحسن البصري: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ كل واحد على حدة[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٠.]]. (ز) ٢٥٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جئتمونا﴾ في الآخرة ﴿فرادى﴾ ليس معكم من الدنيا شيء، ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز) ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَـٰكُمۡ وَرَاۤءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٥٥٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي حرة- قال: يُؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَجٌ[[البَذَجُ: ولد الضأن. النهاية (بَذَجَ).]]، فيقول له تبارك وتعالى: أين ما جمعتَ؟ فيقول: يا ربِّ، جمَعتُه وتركتُه أوفرَ ما كان. فيقول: فأين ما قدَّمتَ لنفسِك؟ فلا يراه قدَّم شيئًا. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٤١) ٢٥٥٨٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ قال: من المال والخدم ﴿وراء ظهوركم﴾ قال: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤٠) ٢٥٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ في الدنيا ﴿وراء ظهوركم﴾ يعني: ما أعطيناكم من الخير مِن بعدكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز) ﴿وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِیكُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ۚ﴾ - تفسير ٢٥٥٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ﴾، فإنّ المشركين كانوا يزعمون أنّهم كانوا يعبدون الآلهة لأنّهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأنّ هذه الآلهة شركاء لله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠.]]. (ز) ٢٥٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرى معكم شفعاءكم﴾ من الملائكة ﴿الذين زعمتم﴾ في الدنيا ﴿أنهم فيكم شركاء﴾ يعني: أنّهم لكم شفعاء عند الله؛ لقولهم في يونس [١٨]: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز) ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَیۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ۝٩٤﴾ - قراءات ٢٥٥٩٠- في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (لَقَد تَّقَطَّعَ ما بَيْنَكُمْ)[[علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/٤٦٤، والبحر المحيط ٤/١٨٦.]]. (ز) ٢٥٥٩١- عن عبد الله بن بُريدة، قال: كان عندَ ابن زياد أبو الأسود الديليُّ، وجبير بن حيةَ الثقفيُّ، فذكَروا هذا الحرف: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. فقال أحدُهما: بيني وبينك أولُ مَن يدخلُ علينا. فدخَل يحيى بن يعمر، فسأَلوه، فقال: ‹بَيْنُكُمْ› بالرفع[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣٨. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، والكسائي، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٢٦٠، والإتحاف ص٢٦٩.]]. (٦/١٤١) ٢٥٥٩٢- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤١) ٢٥٥٩٣- عن الأعرج أنّه قرَأ: ‹لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ› بالرفع، يعني: وصلُكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤١) ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَیۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ۝٩٤﴾ - تفسير الآية ٢٥٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾، يعني: الأرحام، والمنازل[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٢) ٢٥٥٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: تواصلُكم في الدنيا[[تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٩/٤١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٤٩. (٦/١٤٢) ٢٣٤٩ لم يذكر ابنُ جرير (٩/٤١٨) في معنى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، وابن عباس، والسدي. ٢٥٥٩٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يعني: ما كان بينهم، وبين آلهتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠.]]. (ز) ٢٥٥٩٧- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤١) ٢٥٥٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: ما كان بينَهم من الوصل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٤، وابن جرير ٩/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤١) ٢٥٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يقول: تقطع ما بينكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٠.]]. (ز) ٢٥٦٠٠- قال أبو بكر بن عياش -من طريق أبي كريب- ﴿لقد تقطع بينكم﴾: التواصل في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤١٨.]]. (ز) ٢٥٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وبين شركاءكم -يعني: من الملائكة- من المودة والتواصل، ﴿وضل عنكم﴾ في الآخرة ما كنتم تزعمون في الدنيا بأنّ مع الله شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز)

الأنعام 6:95

﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ﴾ - تفسير ٢٥٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، يقول: خلَق الحبَّ والنَّوى[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥١.]]. (٦/١٤٢) ٢٥٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الشَّقّان اللذان فيهما[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٢١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤٣) ٢٥٦٠٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾، قال: خالق الحبِّ والنَّوى[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢١.]]. (ز) ٢٥٦٠٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الشَّقُّ الذي في النواة والحِنطة[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٩١ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٣) ٢٥٦٠٦- عن الحسن البصري: قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾، يعني: ينفلق عن النبات[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٦-.]]. (ز) ٢٥٦٠٧- عن الحسن البصري= (ز) ٢٥٦٠٨- وقتادة بن دعامة: معناه: يشق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة، فيخرجها منها[[تفسير البغوي ٣/١٧٠.]]. (ز) ٢٥٦٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: يفلِقُ الحبَّ والنَّوى عن النبات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٤، وابن جرير ٩/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤٢) ٢٥٦١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: فالقُ الحبة عن السُّنبلة، وفالقُ النواة عن النخلة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥١.]]. (٦/١٤٣) ٢٥٦١١- عن يعقوب، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: الحبة قد فلقها، والنواة قد فلقها، فتُزرَع، فيُخرِج منها كما ترى النخل والزرع، والنطفة يُخرِجها ميتة، فيُقِرُّها في رَحِم المرأة، فيُخرِج منها خَلْقًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٤ (٢٤٦).]]. (ز) ٢٥٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله فالق الحب﴾ يعني: خالق الحب، يعني: البُرَّ، والشعير، والذُّرة، والحبوب كلها. ثم قال: ﴿والنوى﴾ يعني: كل ثمرة لها نوى؛ الخوخ، والنبق، والمشمش، والعنب، والإجاص، وكل ما كان من الثمار له نوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩.]]. (ز) ٢٥٦١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الله فالق ذلك، فلقه فأنبت منه ما أنبت، فلق النواة فأخرج منها نبات نخلة، وفلق الحبة فأخرج نبات الذي خلق[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢١.]]٢٣٥٠. (ز) ٢٣٥٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: شَقَّ الله جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه، وشق النوى عن جميع الأشجار الكائنة عنه. وهو قول السدي، وقتادة، وابن زيد. الثاني: معنى فالق: خالق. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك. الثالث: الشَّقَّ الذي في الحبَّة والنَّواة.وهو قول مجاهد، وأبي مالك. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٢٢) القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- أتْبَع ذلك بإخباره عن إخراجه الحي من الميت، والميت من الحي، فكان معلومًا بذلك أنه إنما عنى بإخباره عن نَفْسِه أنّه فالق الحب عن النبات، والنوى عن الغروس والأشجار، كما هو مُخْرِج الحي من الميت، والميت من الحي». ووافقه ابنُ عطية (٣/٤٢٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا هو الظاهر الذي يعطي العبرة التامة». وانتَقَد ابنُ جرير مستندًا إلى مخالفة لغة العرب قول الضحاك، وابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وأمّا القول الذي حُكِي عن الضحاك في معنى فالق: أنّه خالق؛ فقولٌ -إن لم يكن أراد به أنّه خالقٌ منه النبات والغروس بِفَلْقِه إياه- لا أعرف له وجْهًا؛ لأنه لا يُعْرَف في كلام العرب: فَلَقَ الله الشيء، بمعنى: خَلَق». وانتقد ابنُ عطية مستندًا لدلالة العقل القولَ الثالث، فقال: «والعبرة على هذا القول مخصوصةً في بعض الحَبِّ وبعض النَّوى، وليس لذلك وجْه». ﴿یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتِ مِنَ ٱلۡحَیِّۚ﴾ - تفسير ٢٥٦١٤- عن عبيد الله بن عبد الله: أنّ خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت على رسول الله ﷺ وهو عند بعض نسائه، فقال: «مَن هذه؟». قيل: إحدى خالاتك، يا رسول الله. قال: «إنّ خالاتي بهذه البلدة لغرائب، فمن هي؟». قيل: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال: «سبحان الله! ﴿يخرج الحي من الميت﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/٩٦ (٢٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٦ (٣٣٦٠)، ٤/١٣٥١ (٧٦٥٥) واللفظ له مرسلًا. قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٦٤ (١٥٤٣٧): «رواه كله الطبراني بإسنادين، وإسناد الثاني حسن».]]. (ز) ٢٥٦١٥- قال عمر بن الخطاب -من طريق سلمان-: خَمَّر الله ﷿ طينة آدم أربعين يومًا، ثم وضع يده فيها، فارتفع على هذه كُلُّ طيب، وعلى هذه كُلُّ خبيث، ثم خلط بعضه ببعض -وقال مؤمل بيده هكذا-، ودمج إحداهما بالأخرى، ثم خلق منها آدم، فمن ثم ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾؛ يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥١-١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦١٦- عن الحسن البصري= (ز) ٢٥٦١٧- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قوله: ﴿ومخرج الميت من الحي﴾، قال: يخرج النطفة الميتة من الرجل الحي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: يخرج النطفة الميتة من الحي، ثم يخرج من النطفة بشرًا حيًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦٢٠- عن أبي سعيد الخدري= (ز) ٢٥٦٢١- وسعيد بن جبير= (ز) ٢٥٦٢٢- وإبراهيم النخعي= (ز) ٢٥٦٢٣- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٥٦٢٤- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٥٦٢٥- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: الناسَ الأحياء من النُّطف، والنُّطفةَ ميِّتةً تُخرَجُ من الناس الأحياء، ومن الأنعام والنبات كذلك أيضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٣.]]. (٦/١٤٣) ٢٥٦٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي المنيب- ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: البيضة تخرج من الحي وهي ميتة، ثم يخرج منها الحي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢.]]. (ز) ٢٥٦٢٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿يخرج الحي من الميت﴾ قال: النخلةَ من النواة، والسُّنبلةَ من الحبة، ﴿ومخرج الميت من الحي﴾ قال: النواة من النخلة، والحبة من السُّنبلة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٢-١٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤٣) ٢٥٦٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما ﴿يخرج الحي من الميت﴾ فيخرج السنبلة الحيَّة من الحبَّة الميتة، ويخرج الحبَّة الميتة من السنبلة الحيَّة، ويخرج النخلة الحيَّة من النواة الميتة، ويخرج النواة الميتة من النخلة الحية[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٣.]]٢٣٥١. (ز) ٢٣٥١ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٢٥) قول السدي وأبي مالك بقوله: «فكأنّه جعل الخضرة والنضارة حياة، واليَبْسَ موتًا». ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٢٤) مستندًا إلى السياق في معنى: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ قولَ السدي، وأبي مالك، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «وإنّما اخترنا التأويل الذي اخترنا في ذلك لأنّه عَقِيب قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾». ورأى قولَ ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة داخلًا تحت عموم اللفظ، فقال: «على أنّ قوله: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾ وإن كان خبرًا من الله عن إخراجه من الحبّ السنبل، ومن السنبل الحبّ؛ فإنه داخلٌ في عمومه ما رُوِي عن ابن عباس في تأويل ذلك: وكلُّ ميتٍ أخرجه الله من جسمٍ حيٍّ، وكلُّ حيّ أخرجه الله من جسمٍ ميتٍ». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٤٢٥) قول ابن عباس، ولم يذكر مستندًا، ثم علَّق بعد إيراد القولين بقوله: «وهما على هذا التأويل الراجح معنيان متباينان، فيهما معتبر». ٢٥٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرج الحي من الميت﴾ يقول: أخرج الناس والدواب من النُّطَف وهي ميتة، ويخرج الطير كلها من البيضة وهي ميتة، ثم قال: ﴿ومخرج الميت من الحي﴾ يعني: النطف والبيض من الحي، يعني: الحيوانات كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٧٩-٥٨٠.]]. (ز) ﴿یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتِ مِنَ ٱلۡحَیِّۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٦٣١- عن شهر بن حوشب -من طريق شبيل بن غرزة - قال: لما أُري إبراهيم ﵇ ملكوت السماوات والأرض رأى رجلًا يعصي الله، فدعا عليه فهَلَك، ثم آخر، ثم آخر فدعا عليهم فهلكوا، فنُودي: يا صاحب الدعوة، إني قد خلقت ابن آدم لثلاث: أُخرج منه ذُرِّيَّةً تعبدني، وتلا:﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [الروم: ١٩]، ويتوب إلى ما بينه وبين الهرم فأتوب عليه، ولا تأخذني عجلة العباد، أو يتمادى فالنار من ورائه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «حسن الظن بالله» -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا (١/٩٦) رقم (٨٨).]].(ز) (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير ٢٥٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: كيف تُكَذِّبون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٣.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: أنّى تُصرَفون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٣.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: كيف تَضِلُّ عقولُكم عن هذا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم الله﴾ الذي ذكر في هذه الآية مِن صنعه وحْدَه، يدُلُّ على توحيده بصنعه، ﴿فأنى تؤفكون﴾ يقول: أنى يُكَذِّبون بأنّ الله وحده لا شريك له؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز)

الأنعام 6:96

﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ - تفسير ٢٥٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: خالق الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: يعني بالإصباح: ضوءَ الشمس بالنهار، وضوءَ القمر بالليل[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: إضاءة الفجر[[تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: خالقُ النور؛ نور النهار[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٤٥) ٢٥٦٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: إضاءة الصبح[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٥.]]. (ز) ٢٥٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: فالقُ الصبح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٤، وابن جرير ٩/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٤٤) ٢٥٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر أيضًا في هذه مِن صنعه لِيَدُلَّ على توحيده بصنعه، فقال: ﴿فالق الإصباح﴾ يعني: خالق النهار من حين يبدو أوَّلُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ٢٥٦٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: فلق الإصباح عن الليل[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٣.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا﴾ - تفسير ٢٥٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ‹وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا›، قال: يسكُنُ فيه كلُّ طير ودابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤. والقراءة لجمهور القراء، ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلف الذين يقرءون: ﴿وجَعَل﴾. ينظر: النشر ٢/١٩٦.]]. (٦/١٤٥) ٢٥٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل الليل سكنا﴾ لخلقه، يسكنون فيه لراحة أجسادهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ۝٩٦﴾ - تفسير ٢٥٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، يعني: عدد الأيام، والشهور، والسنين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٥) ٢٥٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: يجريان إلى أجل جُعِل لهما[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٨.]]. (ز) ٢٥٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: هو مثل قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [يس:٤٠]، ومثل قوله: و﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن:٥][[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٩.]]. (ز) ٢٥٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: يدوران في حساب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٤، وابن جرير ٩/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٤٥) ٢٥٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿حسبانا﴾، قال: ضياءً[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٤٥) ٢٥٦٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، يقول: بحساب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٩.]]. (ز) ٢٥٦٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: الشمس والقمر في حساب، فإذا خلَت أيامُها فذلك آخر الدهر، وأولُ الفزَع الأكبر[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٥٢. (٦/١٤٥) ٢٣٥٢ رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٣٠) مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل قولَ ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والربيع، وقتادة من طريق معمر، أنّ معنى: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾: وجعل الشمس والقمر يجريان في أفلاكهما بحساب. وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَرَ قَبْلَه أياديه عند خلقه، وعظم سلطانه بِفَلْقِه الإصباح لهم، وإخراج النبات والغِراس من الحبِّ والنَّوى، وعقَّب ذلك بذكره خلق النجوم لهدايتهم في البر والبحر، فكان وصفُه إجراءه الشمس والقمر لمنافعهم أشْبَه بهذا الموضع من ذِكْر إضاءتهما؛ لأنّه قد وصف ذلك قبلُ بقوله: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾، فلا معنى لتكريره مرةً أخرى في آيةٍ واحدةٍ لغير معنى». ثم وجَّه قول قتادة، فقال: «وأَحْسَبُ أنّ قتادة في تأويل ذلك بمعنى: الضياء؛ ذهب إلى شيءٍ يُروى عن ابن عباس في قوله: ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الكهف:٤٠]، قال: نارًا. فوجَّه تأويل قوله: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ إلى ذلك التأويل». وانتقده قائلًا: «وليس هذا من ذلك المعنى في شيءٍ». ٢٥٦٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: حساب منازل الشمس والقمر، كل يوم بمنزل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٧-.]]. (ز) ٢٥٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ جعل ﴿الشمس والقمر حسبانا﴾ يقول: جعلهما في مسيرهما كالحسبان في الفلك. يقول: ﴿لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [يونس:٥]، وذلك أنّ الله قدَّر لهما منازلهما في السماء الدنيا، فذلك قوله: ﴿ذلك تقدير العزيز﴾ في مُلكه يصنع ما أراد، ﴿العليم﴾ بما قدَّر من خلقه. نظيرُها في يونس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ الآية [يونس:٥].]]. (ز) ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ ۝٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٦٥٥- عن مسلم بن يسار، قال: كان من دعاء النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، فالقَ الإصباح، وجاعلَ الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، اقْضِ عنِّي الدَّين، وأَغْنِني من الفقر، وأَمْتِعني بسمعي وبصري وقُوَّتي في سبيلك»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٤ (٢٩١٩٣)، والدوري في جزء فيه قراءات النبي ص٩٤ (٤٣). قال الزرقاني في شرح الموطأ ٢/٤٣ (٤٩٦): «وهو مرسل».]]. (٦/١٤٨) ٢٥٦٥٦- عن سلمان الفارسي -من طريق وهب- قال: الليل موكَّل به مَلَك يقال له: شراهيل، فإذا حان وقتُ الليل أخذ خَرَزةً سوداءَ فدلّاها مِن قِبَل المغرب، فإذا نظَرَتْ إليها الشمسُ وجبَت في أسرعَ من طرْفة العين، وقد أُمِرَت الشمسُ ألا تغرُبَ حتى تَرى الخَرَزة، فإذا غرَبت جاء الليل، فلا تزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقةً حتى يجيء مَلَكٌ آخر -يُقال له: هراهيل- بخَرَزَة بيضاء، فيُعَلِّقُها مِن قِبَل المطلِع، فإذا رآها شراهيل مدَّ إليه خرزتَه، وترى الشمسُ الخرزةَ البيضاء فتطلُعُ، وقد أُمِرت ألا تطلُعَ حتى تراها، فإذا طلَعت جاء النهار[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩١١).]]. (٦/١٤٧) ٢٥٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو موجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سرعة السهم، تجرِي فيه الشمس والقمر والنجوم، فذلك قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء:٣٣]. والفَلَك: دَوَران العجلة في لُجَّة غَمْرِ ذلك البحر، فإذا أحبَّ الله أن يُحدِثَ الكسوف خرَّت الشمس عن العجلة فتقعُ في غَمْرِ ذلك البحر، فإذا أراد أن يُعظِمَ الآية وقَعت كلُّها فلا يَبقى على العجلة منها شيء، وإذا أراد دونَ ذلك وقَع النصفُ منها أو الثُّلثُ أو الثُّلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، وصارت الملائكة الموكَّلون بها فِرقتين؛ فرقة يُقبِلون على الشمس فيجرُّونها نحوَ العجلة، وفرقة يُقبِلون إلى العجلة فيجرُّونها إلى الشمس، فإذا غَرَبت رُفِع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة، وتُحبَسُ تحتَ العرش، فتستأذنُ مِن أين تؤمرُ بالطلوع، ثم يُنطلَقُ بها ما بينَ السماء السابعة وبينَ أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة، فتنحدِرُ حِيالَ المشرق من سماء إلى سماء، فإذا وصَلَت إلى هذه السماء فذلك حينَ ينفجرُ الصبح، فإذا وصَلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حينَ تطلُعُ الشمس. قال: وخلَق الله عندَ المشرق حجابًا من الظُّلمة، فوضَعها على البحر السابع، مقدارَ عدَّة الليالي في الدنيا منذُ خلَقها الله إلى يوم القيامة، فإذا كان عندَ غروب الشمس أقبَل مَلَك قد وُكِّل بالليل، فقبَض قبضةً من ظُلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبلُ المغرب، فلا يزالُ يُرْسِلُ تلك الظُّلمةَ من خَللِ أصابعه قليلًا قليلًا، وهو يراعي الشَّفَقَ، فإذا غاب الشَّفَقُ أرسَل الظُّلْمة كلَّها، ثم ينشُرُ جناحيه فيبلُغان قُطرَيِ الأرض، وكَنفَيِ السماء، فتُشرقُ ظُلمةُ الليل بجناحيه، فإذا حان الصبحُ ضمَّ جناحَيه، ثم يضمُّ الظلمة كلَّها بعضَها إلى بعض بكفَّيه من المشرق، ويضعُها على البحر السابع بالمغرب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٤٧). وأورد السيوطي ٦/١٤٦-١٤٨ عقب الآية عدة آثار في فضل مراعاة الشمس والقمر لذكر الله.]]. (٦/١٤٦)

الأنعام 6:97

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُوا۟ بِهَا فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝٩٧﴾ - تفسير ٢٥٦٥٨- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلَّموا من النجوم ما تَهتدون به في ظلمات البرِّ والبحر، ثم انتهُوا»[[ذكره الخطيب في القول في علم النجوم ص١٣١-١٣٢. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٤٣ (٢٢٤٨). قال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١٣/١٠٧ (٢٩٩٠): «وإنما يحفظ من قول عمر موقوفًا». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤١٧ (٣٤٠٨): «ضعيف».]]. (٦/١٥٠) ٢٥٦٥٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي نضرة- قال: تعلَّموا من النجوم ما تهتدون به في بَرِّكم وبحركم، ثم أمسِكوا، فإنّها -واللهِ- ما خُلِقت إلا زينةً للسماء، ورُجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، وتعلَّموا من النِّسبة ما تَصلِون به أرحامكم، وتعلَّموا ما يحِلُّ لكم من النساء، ويَحرُمُ عليكم، ثم أمْسِكوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤١٤ مختصرًا، والخطيب في كتاب النجوم ص٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٩) ٢٥٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾، قال: يَضِلُّ الرجلُ وهو في الظُّلمة والجور عن الطريق[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (٦/١٤٩) ٢٥٦٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ الله إنّما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينةً للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعَلها رجومًا للشياطين، فمَن تعاطى فيها غيرَ ذلك فقد قال رأيَه، وأخطَأ حظَّه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علمَ له به، وإنّ ناسًا جهلةً بأمر الله قد أحدَثوا في هذه النجوم كهانة؛ مَن أعرَس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولَعَمري ما من نجم إلا يولَدُ به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذَّميم، ولو أنّ أحدًا علِم الغيب لَعلِمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجَد له ملائكتَه، وعلَّمه أسماء كلِّ شيء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٤ مختصرًا، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٣/٤٨٩- من طريق شيبان، وابن جرير ٢٣/١٢٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٣، وأبو الشيخ في العظمة (٧٠٦)، والخطيب في كتاب النجوم ص١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٤٩) ٢٥٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم﴾ نورًا لتهتدوا بها؛ بالكواكب ليلًا. يقول: لتعرفوا الطريق إذا سرتم في ظلمات البر والبحر، ﴿قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون﴾ بأنّ الله واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُوا۟ بِهَا فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٦٦٣- عن العباس بن عبد المطلب -من طريق الحسن- قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد طهَّر اللهُ هذه الجزيرة مِن الشِّرك، ما لم تُضِلَّهمُ النجوم»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/٧٧ (٦٧١٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢/٧٩٣ (١٤٧٩). قال ابن خزيمة كما في إتحاف المهرة لابن حجر ٦/ ٤٧٧: «الحسن لم يسمع من العباس». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٢٥٢ (٢٦٨٠): «رواه أبو يعلى بسندٍ فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٠٥ (٤٣١٦): «ضعيف».]]. (٦/١٥٥) ٢٥٦٦٤- عن عمر بن الخطاب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تسألوا عن النجوم، ولا تَعْبُرُوا[[أي لا تفسروه برأيكم. ينظر النهاية (عبر).]] القرآن برأيكم، ولا تسبُّوا أحدًا من أصحابي، فإنّ ذلك الإيمان المحض»[[ذكره الخطيب في القول في علم النجوم ص١٧٥ واللفظ له. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٦٤ (٧٤٧٠).]]. (٦/١٥١) ٢٥٦٦٥- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ذُكِر أصحابي فأَمْسِكوا، وإذا ذُكِر القَدَر فأَمْسِكوا، وإذا ذُكر النجوم فأَمْسِكوا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٩٨ (١٠٤٤٨)، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٠٨، من طريق سعيد بن سليمان، عن مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله به. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٩ (٢): «إسناد حسن». وقال الهيثمي المجمع ٧/٢٠٢ (١١٨٥١): «وفيه مسهر بن عبد الملك، وثَّقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٥- ٨٠ (٣٤): «... له شواهد وطرق، ... فيقوى الحديث به».]]. (٦/١٥٢) ٢٥٦٦٦- عن علي، قال: نهاني رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم، وأمَرني بإسباغ الطُّهور[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/٩١١، والموضح ٢/٧٧، من طريق الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي به. قال ابن عدي في الكامل ٤/٤٣ بعد ذكره لجملة من مرويات الربيع بن حبيب: «هذه الأحاديث مع غيرها يرويها عن الربيع بن حبيب عبيد الله بن موسى، وليست بالمحفوظة». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٥٣٣ (٥٨٨٨): «رواه الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي، والربيع -وهو أخو عائذ- ثقة».]]. (٦/١٥١) ٢٥٦٦٧- عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٣١ (٨١٨٢)، والبيهقي في الشعب ٧/١٦٩ (٤٨٣٣)، من طريق عقبة الأصم، عن عطاء، عن أبي هريرة به. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عطاء إلا عقبة الأصم». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٣٥٣ (١٣٨٦) بعد أن ذكره بسنده من طريق عقبه الأصم: «ولا يعرف إلا به، ولا يتابعه إلا مَن هو دونه أو مثله». وقال ابن عدي في الكامل ٦/٤٨٩: «وهذا لا يعرف إلا بعقبة عن عطاء». وقال القيسراني في تذكرة الحفاظ ١/٣٦٥- ٣٦٦ (٩٣٣): «رواه عقبة بن عبد الله الأصم البصري، عن عطاء، عن أبي هريرة، وعقبة هذا يروي المناكير عن الثقات». وقال في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٥٣٢ (٥٨٨٣): «رواه عقبة بن عبد الله الأصم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وعقبة ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١١٦- ١١٧ (٨٤٧٧): «فيه عقبة بن عبد الله الأصم، وهو ضعيف، وذكر عن أحمد أنّه وثقه، وأنكر أبو حاتم عليه هذا الحديث». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٤٩-٢٥٠ (٣٧٨): «له شاهد من حديث أنس ...».]]. (٦/١٥٢) ٢٥٦٦٨- عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم[[ذكره الخطيب في القول في علم النجوم ص١٧٧.]]. (٦/١٥٢) ٢٥٦٦٩- عن سَمُرَة بن جُندُب أنّه خطَب، فذكَرَ حديثًا عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «أما بعد، فإنّ ناسًا يزعُمون أنّ كسوف هذه الشمس، وكسوفَ هذا القمر، وزوالَ هذه النجوم عن مواضعِها؛ لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنّهم قد كذَبوا، ولكنها آياتٌ من آيات الله، يَعْتَبِرُ[[اعتبر الشيء: اختبره وامتحنه. الوسيط (ع ب ر).]] بها عبادَه؛ لينظرَ مَن يُحدِثُ له منهم توبة»[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٤٦-٣٤٩ (٢٠١٧٨) واللفظ له، وابن خزيمة ٢/٥٢٣-٥٢٤ (١٣٩٧)، وابن حبان ٧/١٠١-١٠٣ (٢٨٥٦)، والحاكم ١/٤٧٨ (١٢٣٠)، من طريق الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد العبدي، عن سمرة بن جندب به. قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٤٢ (١٢٥١٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ثعلبة بن عبادة، وثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣ (٢١٦): «إسناده ضعيف».]]. (٦/١٥١) ٢٥٦٧٠- عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «مَن اقتَبَس عِلْمًا من النجوم اقتَبس شُعبةً من السِّحر، زاد ما زاد»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦٧٠ (٣٧٢٦)، وأبو داود ٦/٥٠-٥١ (٣٩٠٥)، وأحمد ٣/٤٥٤ (٢٠٠٠)، ٥/٤١ (٢٨٤٠)، من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس به. قال النووي في رياض الصالحين ص٣٦٩ (١٦٧١): «... إسناده صحيح». وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ٣٥/١٩٣: «... إسناد صحيح». وقال الذهبي في المهذب: «حديث صحيح». وقال في الكبائر ص٣٢٨: «سند صحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٦٠: «... سند صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٨٠ (٨٥٠٠)، وفي التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٤٠٣: «إسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٧١٦ (٥٠٦١): «... رجال إسناده ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٤٢٠ (٧٩٣): «إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات».]]. (٦/١٥٢) ٢٥٦٧١- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ مُتعلِّمِ حروفَ أبي جاد وراء في النجوم ليس له عندَ الله خَلاقٌ يوم القيامة»[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/٨٣٩ (١٦٨٤)، والطبراني في الكبير ١١/ ٤١ (١٠٩٨٠)، من طريق خالد بن يزيد العمري، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٥/١١٧ (٨٤٧٨): «فيه خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٩: «إسناد فيه كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٠٩ (٤١٧): «موضوع».]]. (٦/١٥٥) ٢٥٦٧٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أخافُ على أُمَّتي خَصلتين: تكذيبًا بالقدر، وتصديقًا بالنجوم». وفي لفظ: «وحِذْقًا بالنجوم»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/١٦٢ (٤١٣٥)، والخطيب في القول في علم النجوم ص١٦٢ واللفظ له، والبيهقي في القضاء والقدر (٢٨٥)، من طريق شهاب بن خراش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٥١ (١٣٥): «رواه شهاب بن خراش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، وشهاب هذا في روايته إنكار، وليس للمتقدمين فيه كلام». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠٣ (١١٨٦١): «وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، ووثَّقه ابن عدي».]]. (٦/١٥٢) ٢٥٦٧٣- عن ميمون بن مهران، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: أوصِني. قال: أوصيك بتقوى الله، وإيّاك وعلمَ النجوم؛ فإنّه يدعو إلى الكهانة، وإيّاك أن تذكُرَ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير فيَكبَّك الله على وجهك في جهنم؛ فإنّ الله أظهَر بهم هذا الدين، وإيّاك والكلامَ في القدر؛ فإنّه ما تكلَّم فيه اثنان إلا أثِما، أو أثِم أحدُهما[[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٩٠.]]. (٦/١٥٣) ٢٥٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: إنّ قومًا ينظرون في النجوم، ويحسُبون أبا جاد، وما أرى للذين يفعَلون ذلك من خَلاق[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٨/٤١٤، والخطيب ص١٨٩.]]. (٦/١٥٣) ٢٥٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن صالح- قال: ذلك عِلْمٌ ضيَّعه الناس؛ النجوم[[عزاه السيوطي إلى المُرهِبيُّ.]]. (٦/١٥٠) ٢٥٦٧٦- عن عكرمة: أنّه سأَل رجلًا عن حساب النجوم، وجعَل الرجلُ يتحرَّجُ أن يُخبرَه، فقال عكرمة: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: علمٌ عجَز الناسُ عنه، ودِدتُ أنِّي علِمتُه [[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٨٨-١٨٩. وقال:. قال الخطيب: مرادُه الضربُ المباح الذي كانت العرب تختصُّ به.]]. (٦/١٥٠) ٢٥٦٧٧- عن مجاهد بن جبر، قال: لا بأسَ أن يتعلَّمَ الرجلُ من النجوم ما يَهتدي به في البرِّ والبحر، ويتعلَّم منازل القمر[[ذكره الخطيب في كتاب النجوم ص١٣٣.]]. (٦/١٥٠) ٢٥٦٧٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر مولى غفرة- قال: واللهِ، ما لِأَحد من أهل الأرض في السماء من نجم، ولكن يتَّبعون الكهنة، ويتَّخذون النجوم عِلَّة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/١٥١) ٢٥٦٧٩- عن عبد الله بن حفص، قال: خُصَّت العرب بخصال: بالكهانة، والقِيافة، والعيافة، والنجوم، والحساب، فهدَم الإسلامُ الكهانة، وثـبَّت الباقي بعد ذلك[[أخرجه الزبير بن بكار في الموفقيات ص٣٦٢-٣٦٣.]]. (٦/١٥١) ٢٥٦٨٠- عن حميد الشامي، قال: النجوم هي علمُ آدم ﵇[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والمُرهِبيُّ في فضل العلم.]]. (٦/١٥٠)

الأنعام 6:98

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰ⁠حِدَةࣲ﴾ - تفسير ٢٥٦٨١- عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «نَصَب آدمَ بينَ يديه، ثم ضرَب كَتِفَه اليسرى، فخرَجت ذُرِّيتُه من صُلْبِه حتى ملئوا الأرض»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/١٥٥) ٢٥٦٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، قال: من آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (ز) ٢٥٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، قال: آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (ز) ٢٥٦٨٤- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٥٦٨٥- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ٢٥٦٨٦- ومقاتل بن حيان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (ز) ٢٥٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن صنعه، فقال: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾، يعني: خلقكم من نفس واحدة، يعني: آدم وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ﴿فَمُسۡتَقَرࣱّ وَمُسۡتَوۡدَعࣱۗ﴾ - قراءات ٢٥٦٨٨- عن عاصم ابن أبي النجود: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بنصب القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة عن العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وروح، فإنهم قرؤوا: ‹فَمُسْتَقِرٌّ› بكسر القاف. انظر: النشر ٢/٢٦٠، والإتحاف ص٢٧٠.]]. (٦/١٥٧) ﴿فَمُسۡتَقَرࣱّ وَمُسۡتَوۡدَعࣱۗ﴾ - تفسير الآية ٢٥٦٨٩- عن أُبَيّ بن كعب: مستقر في أصلاب الآباء، ومستودع في أرحام الأمهات[[تفسير البغوي ٣/١٧١.]]. (ز) ٢٥٦٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقرُّها في الدنيا، ومستودَعُها في الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥، ١٣٥٧، ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٥٦) ٢٥٦٩١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستودعها في الدنيا، ومستقرها في الرَّحِم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٩٥ - تفسير).]]. (ز) ٢٥٦٩٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة- قال: المستقَرُّ: الرَّحِم. والمستودَعُ: المكان الذي تموتُ فيه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦-١٣٥٧، ٦/٢٠٠٢ من طريق إبراهيم في تفسير المستقر ومن طريق مرة في تفسير المستودع، كما أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٣ بنحوه من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن إبراهيم، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠١٦) بنحوه من طريق قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٦) ٢٥٦٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن أبي حازم- قال: إذا كان أجلُ الرجل بأرض أُتِيحَتْ له إليها الحاجة، فإذا بلَغ أقصى أثَرِه قُبِض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودَعْتَني[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وسعيد بن منصور (٨٩٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٥٦) ٢٥٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: المستقر: الأرض. والمستودع: عند الرحمن[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٥.]]. (ز) ٢٥٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤١.]]. (ز) ٢٥٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾، قال: المستقر في الأرحام، والمستودع في الصلب، لم يُخْلَق، وهو خالِقه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٨.]]. (ز) ٢٥٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: ﴿مستقرها﴾ حيث تأوي، ﴿ومستودعها﴾ [هود:٦] حيث تموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦ في شطره الأول.]]. (ز) ٢٥٦٩٨- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الله بن عباس: أتزوَّجتَ؟ قلتُ: لا، وما ذاك في نفسِي اليوم. قال: إن كان في صُلبِك وديعةٌ فسَتخرُجُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٥٨١)، وابن جرير ٩/٤٣٧.]]. (٦/١٥٧) ٢٥٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة وغيره- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقَرُّ: ما كان في الرَّحِم. والمُسْتَوْدَعُ: ما استُودِع في أصلاب الرجال والدواب. وفي لفظ: المستقَرُّ: ما في الرَّحم، وعلى ظهر الأرض، وبطنِها مما هو حيٌّ، ومِمّا قد مات. وفي لفظ: المستقَرُّ: ما كان في الأرض. والمستودَعُ: ما كان في الصُّلْب[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٩٢-تفسير)، وابن جرير ٩/٤٣٥-٤٣٨، ٤٤١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥، ١٣٥٧، ٦/٢٠٠٢، ٢٠٠٣، والحاكم ٢/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٥) ٢٥٧٠٠- عن أبي عبد الرحمن السلمي= (ز) ٢٥٧٠١- وقيس بن أبي حازم= (ز) ٢٥٧٠٢- وعطاء الخراساني، نحو اللفظ الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (ز) ٢٥٧٠٣- عن كريب، قال: دعاني ابنُ عباس فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد. قال: فقلت: تبدؤه تقول: السلام عليك؟! فقال: إنّ الله هو السلام. ثم قال: اكتب: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فحدِّثني عن مستقر ومستودع. قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي، فأعطيته إياه، فلما نظر إليه قال: مرحبًا بكتاب خليلي من المسلمين، فذهب بي إلى بيته، ففتح أسْفاطًا[[السَّفَطُ: الذي يُعَبّى فيه الطِّيب وما أشبهه من أدوات النساء. لسان العرب (سفط).]] له كبيرة، فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها، قال: قلت: ما شأنُك؟ قال: هذه أشياء كتبها اليهود. حتى أخرج سِفْر موسى ﵇، قال: فنظر إليه مرتين، فقال: المستقر: الرحم. قال: ثم قرأ: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء﴾ [الحج:٥]، وقرأ: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع﴾ [البقرة:٣٦]. قال: مستقره فوق الأرض، ومستقره في الرحم، ومستقره تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٨.]]. (ز) ٢٥٧٠٤- عن محمد ابن الحنفية: مستقر في صلب الأب، ومستودع في رحم الأم[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٨٩ إلى عبد بن حميد.]]. (ز) ٢٥٧٠٥- عن أبي العالية الرياحي: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث تموت وحيث يبعث[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٣.]]. (ز) ٢٥٧٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق كلثوم بن جبر- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مُسْتَوْدَعون ما كانوا في أصلاب الرجال، فإذا قرُّوا في أرحام النساء، أو على ظهر الأرض، أو في بطنها؛ فقد استقرُّوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦.]]. (ز) ٢٥٧٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: المستودع: في الصلب. والمستقر: في الآخرة، وعلى وجه الأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٦.]]. (ز) ٢٥٧٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-= (ز) ٢٥٧٠٩- وإبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة، وابن عون- قالا: مستقر ومستودع؛ المستقرُّ في الرحم، والمستودع في الصُّلْب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٠، ٤٤٢، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٨ (٣٤٨) عن إبراهيم من طريق ابن عون.]]. (ز) ٢٥٧١٠- قال مقسم -من طريق ليث-: ﴿مستقرها﴾ في الصلب حيث تأوي إليه، ﴿ومستودعها﴾ [هود:٦] حيث تموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٤.]]. (ز) ٢٥٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المستقر: الأرض، والمستودع عند ربك[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٥، كما أخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦ شطره الأول من طريق أبي يحيى.]]. (ز) ٢٥٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿فمستقر﴾: ما استقر في أرحام النساء، ﴿ومستودع﴾: ما كان في أصلاب الرجال[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٣٩، كذلك ٩/٤٣٨ من طريق ليث بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥، ١٣٥٧.]]. (ز) ٢٥٧١٣- عن مجاهد بن جبر: المستودع: المكان الذي يموت فيه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٧.]]. (ز) ٢٥٧١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فمستقر ومستودع﴾: أمّا مستقرٌّ: فما استقر في الرحم، وأمّا مُستودَع: فما استودع في الصُّلْب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤١.]]. (ز) ٢٥٧١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى الجابر- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: الذي قد استقر في الرَّحِم، والمستودع: الذي قد اسْتُودِع في الصُّلْب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٦.]]. (ز) ٢٥٧١٦- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿مستقر﴾ قال: المستقر: الذي قد مات فاستقر به عمله، ﴿ومستودع﴾ قال: إلى أجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦-١٣٥٧.]]. (ز) ٢٥٧١٧- عن الحسن البصري= (ز) ٢٥٧١٨- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قالا: مستقَرٌّ في القبر، ومستودَعٌ في الدنيا، أوشَك أن يلحَقَ بصاحبه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/٤٤٢ عن الحسن من طريق قتادة. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٧٣، وتفسير البغوي ٣/١٧٢ زيادة عن الحسن: وكان يقول: يا ابن آدم، أنت وديعة في أهلك، يوشك أن تلحق بصاحبك، وأنشد قول لبيد: وما المال والأهلون إلا وديعة ولا بد يومًا أن تُرَدَّ الودائع.]]. (٦/١٥٦) ٢٥٧١٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: ما اسْتَقَرَّ في أرحام النساء. والمستودع: ما اسْتُودِع في أصلاب الرجال[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥.]]. (ز) ٢٥٧٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الرَّحِم، ومُستودَع في الصُّلْب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٤، وابن جرير ٩/٤٤١.]]. (ز) ٢٥٧٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المستقر في الرحم، والمستودع في الصلب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٥، ١٣٥٧.]]. (ز) ٢٥٧٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: المستقر: ما فُرِغ من خلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦.]]. (ز) ٢٥٧٢٣- قال يعقوب الأشعري القُمِّيُّ: سألتُ إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، فقلتُ: مستقر ومستودع؟ قال: المستقر في أصلاب الرجال، والمستودع في أرحام النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦-١٣٥٧.]]. (ز) ٢٥٧٢٤- عن زيد بن علي بن الحسين، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٨.]]. (ز) ٢٥٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمستقر﴾ في أرحام النساء، ﴿ومستودع﴾ في أصلاب الرجال مِمّا لم يخلقه، وهو خالِقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ٢٥٧٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾، قال: مستقر في الأرحام، ومستودع في الأصلاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٢.]]٢٣٥٣. (ز) ٢٣٥٣ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى «المستقر والمستودع» على خمسة أقوال: الأول: المستقَرُّ في الرحم، والمستودَع في القبر حتى يبعثه الله لنَشْرِ القيامة. الثاني: المستقَرُّ: ما كان في بطون النساء، وبطون الأرض، أو على ظهورها. والمستودَع: ما كان في أصلاب الآباء. الثالث: المستقَرُّ في الأرض على ظهورها، والمستودَع عند الله. الرابع: المستقَرُّ في الرحم، والمستودَع في الصلب، الخامس: المستقَرُّ في القبر، والمستودَع في الدنيا. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٤٢) الجمعَ بين كل تلك الأقوال مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «ولا شكَّ أنّ مِن بني آدم مستقرًّا في الرحم، ومستودَعًا في الصلب، ومنهم مَن هو مستقرٌّ على ظهر الأرض أو بطنها، ومستودَعٌ في أصلاب الرجال، ومنهم مستقرٌّ في القبر، مستودَعٌ على ظهر الأرض، فكلُّ مستقَرٍّ أو مستودَعٍ بمعنًى من هذه المعاني فداخلٌ في عموم قوله: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾، ومرادٌ به». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٢٧) الأقوال السابقة، ورجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، ودلالة الواقع أن «الذي يقتضيه النظر أنّ ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه، وليس بمستقر فيه استقرارًا مطلقًا لأنه ينتقل لا محالة: ينتقل إلى الرحم، ثم ينتقل إلى الدنيا، ثم ينتقل إلى القبر، ثم ينتقل إلى المحشر، ثم ينتقل إلى الجنة أو النار، فيستقرُّ في إحداهما استقرارًا مطلقًا، وليس فيها مستودع لأنّه لا نقلة له بعد». غير أنه ذكر توجيهًا للأقوال الواردة في معنى «المستقر والمستودع»، فقال: «وهو في كل رتبة متوسطة بين هذين الطرفين مستقرٌّ بالإضافة إلى التي قبلها، ومستودع بالإضافة إلى التي بعدها؛ لأنّ لفظ الوديعة يقتضي فيها نقلة ولا بُدَّ». ورجَّح ابنُ كثير (٦/١١٨) قولَ من قال: إنّ المستقَر في الأرحام، والمستودَع في الأصلاب. ولم يذكر مستندًا. ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَفۡقَهُونَ ۝٩٨﴾ - تفسير ٢٥٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يقول: بيَّنّا الآيات ﴿لقوم يفقهون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٥٧) ٢٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يعني: قد بيَّنّا الآيات ﴿لقوم يفقهون﴾ عن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَفۡقَهُونَ ۝٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٧٢٩- عن عوف، قال: بلَغَني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُنبِئتُ بكلِّ مستقَرٍّ ومستودَعٍ من هذه الأُمة إلى يوم القيامة، كما عُلِّم آدم الأسماء كلَّها»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٥٧) ٢٥٧٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: مَنِ اشتكى ضِرْسَه فلْيضَعْ يدَه عليه، ولْيقْرَأْ: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٥٧)

الأنعام 6:99

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ﴾ - تفسير ٢٥٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن صُنعِه؛ لِيُعْرَف توحيدُه، فقال: ﴿وهو الذي أنزل من السماء ماء﴾، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٠.]]. (ز) ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَیۡءࣲ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرࣰا﴾ - تفسير ٢٥٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخرجنا به﴾ يعني: بالمطر ﴿نبات كل شيء﴾ يعني: الثمار، والحبوب، وألوان النبات، ﴿فأخرجنا منه خضرا﴾ يعني: أول النبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَیۡءࣲ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٧٣٣- عن سيار، قال: كان خالد بن يزيد عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه من السماء، ومنه ما يسقيه الغيم من البحر فَيُعْذِبُهُ[[يُعْذبه: يجعله عَذْبًا. اللسان (عذب).]] الرعد والبرق، فأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النبات فمِمّا كان من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٨.]]. (ز) ﴿نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبࣰّا مُّتَرَاكِبࣰا﴾ - تفسير ٢٥٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿نخرج منه حبا متراكبا﴾، قال: فهذا السُّنبُلُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٥٧) ٢٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نخرج منه﴾ يعني: من الماء ﴿حبا متراكبا﴾ يعني: السُّنبُل، قد رَكِب بعضُه بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانࣱ دَانِیَةࣱ﴾ - تفسير ٢٥٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿قنوان دانية﴾، قال: قِصارُ النخل اللّاصقةُ عُذوقُها بالأرض[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٥٨) ٢٥٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿قنوان﴾: الكبائسُ[[الكبائس: جمع كِباسَة، وهو العِذْق التام بشَماريخه ورُطَبه. النهاية (كبس).]]، والدّانيةُ: المنصوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٥٤. (٦/١٥٨) ٢٣٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (٩/٤٤٦-٤٤٧) في معنى: ﴿دانية﴾ سوى القول بأنها القريبة المتهدِّلة. وزاد ابنُ عطية (٣/٤٢٩) قولًا نقله ولم ينسبه، أنّ المعنى: «قريبة بعضها من بعض». ٢٥٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿قنوان دانية﴾، قال: تَهَدُّلُ العُذُوقِ من الطَّلْع[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩.]]. (٦/١٥٨) ٢٥٧٣٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- ﴿قنوان دانية﴾، قال: قريبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٧) ٢٥٧٤٠- قال مجاهد بن جبر: ﴿دانية﴾: مُتَدَلِّيَة[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٤، وتفسير البغوي ٣/١٧٢.]]. (ز) ٢٥٧٤١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿ومن النخل من طلعها قنوان دانية﴾: يعني: النخل القصار الملتزقة بالأرض، والقنوان: طَلْعُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٨.]]. (ز) ٢٥٧٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قنوان﴾ قال: عُذُوقُ النخل، ﴿دانية﴾ قال: مُتَهَدِّلَة، يعني: مُتَدَلِّية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٨) ٢٥٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: وأخرجنا بالماء من النخل؛ ﴿من طلعها﴾ يعني: من ثمرها ﴿قنوان﴾ يعني: قصار النخل ﴿دانية﴾ يعني: ملتصقة بالأرض تُجْنى باليد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿وَجَنَّـٰتࣲ مِّنۡ أَعۡنَابࣲ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ﴾ - قراءات ٢٥٧٤٤- عن سليمان الأعمش -من طريق حمزة- أنّه قرأ: (وجَنّاتٌ مِّنْ أعْنابٍ) بالرفع[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٨. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥.]]. (ز) ﴿وَجَنَّـٰتࣲ مِّنۡ أَعۡنَابࣲ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ﴾ - تفسير الآية ٢٥٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: وأخرجنا بالماء جنات، يعني: البساتين. ثُمَّ نعت البساتين، فقال: ﴿من أعناب والزيتون والرمان..﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿مُشۡتَبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِهٍۗ﴾ - تفسير ٢٥٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿مشتبها وغير متشابه﴾، قال: متشابهًا ورَقُه، مختلِفًا ثمرُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٨) ٢٥٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مشتبها﴾ ورقها في المنظر، يشبه ورق الزيتون، وورق الرمان، ثم قال: ﴿وغير متشابه﴾ في اللون، مختلف في الطَّعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ٢٥٧٤٨- قال يحيى بن سلّام: يعني: وأخرجنا الزيتون والرمان ﴿مشتبها وغير متشابه﴾، أي: مشتبهًا في طعمه ولونه، وغير متشابه[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٨.]]. (ز) ﴿ٱنظُرُوۤا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَیَنۡعِهِۦۤۚ﴾ - قراءات ٢٥٧٤٩- عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ‹إلى ثُمُرِهِ›. يقول: هو أصناف المال[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٠. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿إلى ثَمَرِهِ﴾ بفتح الثاء والميم. انظر: النشر ٢/٢٦٠، والإتحاف ص٢٧٠. أمّا ﴿يَنْعِهِ﴾ المذكور في الأثر التالي فلا خلاف بين القراء فيه أنه بفتح الياء.]]٢٣٥٥. (ز) ٢٣٥٥ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٣٠) قول يحيى بن وثاب بقوله: «كأن المعنى: انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه». ٢٥٧٥٠- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾ بنصب الثاء والميم، ﴿ويَنْعِهِ﴾ بنصب الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٥٩) ﴿ٱنظُرُوۤا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَیَنۡعِهِۦۤۚ﴾ - تفسير الآية ٢٥٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- قال: الثُّمُر: هو المال. والثَّمَر: ثمر النخل[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٠.]]. (ز) ٢٥٧٥٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾، قال: رُطَبه، وعِنَبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٥٩.]]. (٦/١٥٩) ٢٥٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾ حين يبدو غضًّا أوَّلُه صِيصًا[[كذا في مطبوعة المصدر، والصِّيص: لغة فِي الشِّيص وهو الحَشَف مِنَ التَّمْرِ. لسان العرب (صيص، شيص).]] ﴿وينعه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿ٱنظُرُوۤا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَیَنۡعِهِۦۤۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٧٥٤- عن محمد بن مِسْعَر، قال: فَرْضًا على الناس إذا أُخرِجت الثمار أن يَخرُجوا وينظُروا إليها، قال الله: ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٥٩) ﴿وَیَنۡعِهِۦۤۚ﴾ - تفسير ٢٥٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وينعه﴾، قال: نُضْجِه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥١-٤٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٥٩) ٢٥٧٥٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وينعه﴾. قال: نُضْجِه، وبلاغِه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول: = إذا ما مَشَتْ وسْطَ النساء تأوَّدَتْ كما اهْتَزَّ غُصْنٌ ناعِمَ النَّبْتِ يانِعُ [[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٦٩-.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٥٧- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- ﴿وينعه﴾، قال: نُضْجه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٦/١٥٩) ٢٥٧٥٨- عن عطاء الخراساني= (ز) ٢٥٧٥٩- وعبد الله بن أبي إسحاق البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠.]]. (ز) ٢٥٧٦٠- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وينعه﴾: يعني: نُضْجه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٢.]]. (ز) ٢٥٧٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وينعه﴾، قال: نُضْجه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٥٢ وله أيضًا من طريق سعيد.]]. (ز) ٢٥٧٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وينعه﴾، يقول: ونُضْجه[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٢.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكُمۡ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير ٢٥٧٦٣- قال الحسن البصري: ﴿إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾، يقول: الذي أخرج من هذا الماء هذا النبات، وهذا الخضر، وهذه الجنات؛ قادرٌ على أن يُحْيِيَ الموتى[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٨٨.]]. (ز) ٢٥٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلكم﴾ يعني: إنّ في هذا الذي ذُكِر من صنعه وعجائبه ﴿لآيات﴾ لَعِبْرَة ﴿لقوم يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز)

الأنعام 6:100

﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِینَ وَبَنَـٰتِۭ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَصِفُونَ ۝١٠٠﴾ - نزول الآية ٢٥٧٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الزنادقة، أثبتوا الشِّرْكَة لإبليس في الخلق، فقالوا: اللهُ خالقُ النورِ والناس والدواب والأنعام، وإبليسُ خالقُ الظلمةِ والسباع والحيات والعقارب. وهذا كقوله: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا﴾ [الصافات:١٥٨]، وإبليس من الجِنَّة[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٥، وتفسير البغوي ٣/١٧٣.]]. (ز) ٢٥٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ من الملائكة، وذلك أنّ جُهَيْنة وبني سلمة وخزاعة وغيرهم قالوا: إنّ حيًّا من الملائكة يُقال لهم: الجن بنات الرحمن. فقال الله: ﴿وخلقهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِینَ وَبَنَـٰتِۭ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَصِفُونَ ۝١٠٠﴾ - قراءات ٢٥٧٦٧- عن يحيى بن يَعْمَرَ البصري -من طريق يحيى بن عقيل- أنّه كان يقرَؤها: (وجَعَلُواْ للهِ شُرَكَآءَ الجِنَّ وخَلْقَهُمْ) خفيفةً. يقول: جعَلوا لله خلْقَهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١/٢٢٤.]]٢٣٥٦. (٦/١٦١) ٢٣٥٦ وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٣١) قول يحيى بن يعمر بقوله: «أي: جعلوا خلقهم الذي ينحتونه أصنامًا شركاء لله». ٢٥٧٦٨- عن الحسن البصري أنّه قرَأ: (خَلَّقَهُمْ) مُثَقَّلَةً. يقول: هو خلَّقهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة.]]. (٦/١٦١) ٢٥٧٦٩- عن الحسن البصري، في الآية، قال: ‹خَرَّقُواْ› ما هو؟! إنّما ﴿خَرَقُواْ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. ‹خَرَّقُواْ› بتشديد الراء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿خَرَقُواْ﴾ مخففة. انظر: النشر ٢/٢٦١.]]. (٦/١٦١) ﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٥٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم﴾، قال: واللهُ خلَقهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٧١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء﴾، يقول: هل تشركون عبيدكم في الذي لكم فتكونوا فيه سواء؟ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠.]]. (ز) ٢٥٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلوا﴾ يعني: وصفوا ﴿لله﴾ الذي خلقهم في التقديم ﴿شركاء الجن﴾ من الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ٢٥٧٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾، قال: قول الزَّنادِقة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٥.]]. (ز) ﴿وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِینَ وَبَنَـٰتِۭ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۚ﴾ - تفسير ٢٥٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، قال: تَخَرَّصوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطِيَّة- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾، قال: جعَلوا له بنين وبنات[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٧٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾. قال: وصفوا لله بنين وبنات افتراءً عليه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسان بن ثابت يقول: اخترَقَ القولَ بها لاهيًا مستقبلًا أشعثَ عذبَ الكلامْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٦/١٦١) ٢٥٧٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخرقوا﴾، قال: كذَبوا[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٧٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾، قال: وصَفوا له[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦١.]]. (ز) ٢٥٧٧٩- عن الحسن البصري، في الآية، قال: ‹خَرَّقُواْ› ما هو؟! إنّما ﴿خَرَقُواْ﴾ خفيفة، كان الرجل إذا كذَب الكَذْبَةَ في نادي القوم قيل: خَرَقَها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠ نحو آخره.]]. (٦/١٦١) ٢٥٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، قال: خرصوا له بنين وبنات[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠ بنحوه.]]. (ز) ٢٥٧٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾، قال: كذَبوا له؛ أمّا اليهود والنصارى فقالوا: نحنُ أبناء الله وأحباؤُه. وأمّا مشركو العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى، فيقولون: العُزّى بنات الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٦١) ٢٥٧٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾، يعني: قطعوا. قال: قالت العرب: الملائكة بنات الله. وقالت اليهود والنصارى: المسيحُ وعزيرٌ ابنا الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٥ دون أوله، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٠-١٣٦١.]]. (٦/١٦٠) ٢٥٧٨٣- عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق عبد الوارث- ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾، قال: تفسيرها: وكذبوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٦.]]. (ز) ٢٥٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخرقوا له﴾ يعني: وتخرَّصوا، يعني: يخلقوا لله ﴿بنين وبنات بغير علم﴾ يعلمونه أنّ له بنين وبنات، وذلك أنّ اليهود قالوا: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت العرب: الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز) ٢٥٧٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، قال: خرقوا: كذبوا، لم يكن لله بنون ولا بنات، قالت النصارى: المسيح ابن الله. وقال المشركون: الملائكة بنات الله. فكل خرقوا الكذب، ﴿وخرقوا﴾: اخترقوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦١.]]. (ز) ﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یَصِفُونَ ۝١٠٠﴾ - تفسير ٢٥٧٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾، قال: أي: عما يَكْذِبون[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣٥٧. (٦/١٦١) ٢٣٥٧ وجَّه ابنُ جرير (٩/٤٥٧) قول قتادة، فقال: «وأَحْسَبُ أنّ قتادة عنى بتأويله ذلك كذلك: أنّهم يكذبون في وصفهم الله بما كانوا يصفونه به، من ادِّعائهم له بنين وبنات، لا أنه وجَّه تأويل الوصف إلى الكذب». ٢٥٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿سبحانه﴾ نزَّه نفسه عما قالوا من البهتان، ثم عظَّم نفسه، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يصفون﴾ يعني: يقولون من الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١.]]. (ز)

الأنعام 6:101

﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير ٢٥٧٨٨- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قوله: ﴿بديع السموات والأرض﴾، قال: ابتَدَع خَلْقَهما، ولم يشركه في خلقهما أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٢.]]. (ز) ٢٥٧٨٩- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٢.]]. (ز) ٢٥٧٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدعهما، فخلقهما، ولم يخلق قبلهما شيئًا فيتَمَثَّل عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٢.]]. (ز) ٢٥٧٩١- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٢.]]. (ز) ٢٥٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: فعظَّم نفسه، وأخبر عن قدرته، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾ لم يكونا، فابتَدَع خلقَهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١-٥٨٢.]]. (ز) ٢٥٧٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بديع السموات والأرض﴾، قال: هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله، فخلقهما، ولم تكونا شيئًا قبله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٧.]]. (ز) ﴿أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةࣱۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝١٠١﴾ - تفسير ٢٥٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنى﴾ يعني: مِن أين ﴿يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ يعني: زوجة، ﴿وخلق كل شيء﴾ يعني: من الملائكة، وعزير، وعيسى، وغيرهم، فهم خلقُه، وعبادُه، وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨١-٥٨٢.]]. (ز)

الأنعام 6:102

﴿ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ - تفسير ٢٥٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ على نفسه بصنعه لِيُوَحِّدوه، فقال: ﴿ذلكم الله ربكم﴾ الذي ابتدع خلقهما، وخلق كل شيء، ولم يكن له صاحبه ولا ولد، ثم وحَّد نفسه إذ لم يُوَحِّده كفارُ مكة، فقال: ﴿لا إله إلا هو﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ﴿خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلࣱ ۝١٠٢﴾ - تفسير ٢٥٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿وهو على كل شيء وكيل﴾ وهو ربُّ كُلِّ شيء ذُكِر من بنين وبنات وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)

الأنعام 6:103

﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَـٰرَۖ﴾ - تفسير ٢٥٧٩٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: «لو أنّ الإنسَ والجنَّ والشياطين والملائكة منذُ خُلِقوا إلى أن فَنُوا صَفُّوا صفًّا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/١٦١، وأبو الشيخ في العظمة ١/٣٣٨-٣٣٩ (٧٢)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣ (٧٧٣٦)، من طريق بشر بن عمار، عن أبي روق، عن عطية، عن أبي سعيد. قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٤: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١١: «غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ١٢/٨٤: «هذا حديث منكر، لا يعرف إلا ببشر، وفيه عطية ضعيف أيضًا». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣١٥ (٥٦): «... موضوع». وقال المظهري في تفسيره ٣/٢٧٤: «سند ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٢٩ (٥٣٧٦): «ضعيف». وقال أيضًا في ١٣/١٧٧ (٦٠٧٤): «منكر».]]. (٦/١٦٢) ٢٥٧٩٨- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: قالت امرأةٌ: اسْتشفِعْ لي -يا رسول الله- على ربِّك. قال: «هل تدرين على مَن تستشفعين؟! إنّه مَلَأَ كُرْسِيُّه السماوات والأرض، ثم جلس عليه، فما يفَضُلُ منه مِن كلٍ أربعُ أصابعَ». ثم قال: «إنّ له أطيطًا كأطيطِ الرّحْل الجديد». فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، ينقطِعُ به بصرُه قبلَ أن يَبلُغَ أرجاء السماء. زعَموا: أنّ أولَ مَن يعلم بقيام الساعة الجنُّ؛ تذْهبُ فإذا أرجاؤُها قد سَقَطَتْ، لا تَجِدُ منفذًا، تَذْهبُ في المشرق والمغرب واليمن والشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٦٤) ٢٥٧٩٩- عن عائشة -من طريق مسروق- قالتْ: مَن حَدَّثك أنّ رسول الله ﷺ رأى ربَّه فقد كذب، ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾، ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ [الشورى:٥١]، ولكن قد رأى جبريلَ في صورته مرتين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦٢.]]. (ز) ٢٥٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: رأى محمدٌ ربَّه. قال عكرمةُ: فقلتُ له: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾؟! قال: لا أُمَّ لك، ذاك نورُه الذي هو نورُه، إذا تجلّى بنوره لا يُدْرِكُه شيء. وفي لفظ: إنّما ذلك إذا تجلّى بكيفيَّتِه لم يَقُمْ له بصر[[أخرجه الترمذي (٣٢٧٩)، وابن جرير ٢٢/٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣، والطبراني ٢/٣١٦، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٠٤-، واللالكائي في السنة (٩٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والحاكم.]]. (٦/١٦٢) ٢٥٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ النبي ﷺ رأى ربَّه.= (ز) ٢٥٨٠٢- فقال له رجلٌ عند ذلك: أليس قال الله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾؟! فقال له عكرمة: ألستَ تَرى السماء؟ قال: بلى. قال: فكُلَّها تَرى؟[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/١٦٣) ٢٥٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: لا يُحِيطُ بصرُ أحدٍ بالله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩ بلفظ: لا يحيط بصرُ أحدٍ بالمَلِك.]]. (٦/١٦٢) ٢٥٨٠٤- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٥٨٠٥- ومقاتل: معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وهو يُرى في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز) ٢٥٨٠٦- عن عمر مولى غُفْرة، أن كعب [الأحبار]، ذكر علو الجبار فقال: إن الله تعالى جعل ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، وكثف السماء مثل ذلك، وما بين كل سماءين مثل ذلك، وكثفها مثل ذلك، ثم خلق سبع أرضين، فجعل ما بين كل أرضين، ما بين سماء الدنيا والأرض، وكثف كل أرض مثل ذلك، وكان العرش على الماء، فرفع الماء حتى جعل عليه العرش، ثم ذهب بالماء حتى جعله تحت الأرض السابعة، فما بين أعلى الماء الذي على السماء إلى أسفله كما بين أسفله كما بين السماء العليا إلى الأرض السفلى، وذلك مسيرة أربع عشرة ألف سنة، ثم خلق خلقًا لعرشه، جاثية ظهورهم، فهم قيام في الماء لا يجاوز أقدامهم، والعرش فوق جماجمهم، ثم ذهب الجبار تعالى علوًّا حتى ما يستطيعون أن ينظروا إليه، فيقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز) ٢٥٨٠٧- قال سعيد بن المسيب: لا تُحيط به الأبصار[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز) ٢٥٨٠٨- قال عطاء: كَلَّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز) ٢٥٨٠٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: في الدنيا. وقال الحسن: يَراه أهلُ الجنةِ في الجنة، يقول الله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]. قال: يَنظُرون إلى وجه الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية.]]. (٦/١٦٣) ٢٥٨١٠- قال الحسن البصري: لا تَقَع عليه الأبصار، ولا تهجم عليه العقول، ولا يُدرِكه الإذعان[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦.]]. (ز) ٢٥٨١١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي عَرفَجةَ- في قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تُحِيط أبصارُهم به من عظمته، وبصرُه يحيط بهم، فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩.]]. (ز) ٢٥٨١٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: هو أجَلُّ مِن ذلك وأعظمُ؛ أن تُدْرِكَه الأبصار[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٣) ٢٥٨١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾، يقول: لا يَراه شيءٌ وهو يَرى الخلائق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (٦/١٦٣) ٢٥٨١٤- عن أبي الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة -من طريق عبد الرحمن بن مهدي- يقول: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: أبصار العقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣، واللالكائي (٩٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٥٨. (٦/١٦٣) ٢٣٥٨ انتَقَد ابنُ كثير (٦/١٢٤) قولَ يحيى بن الحصين مستندًا إلى مخالفة اللغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا غريبٌ جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد أن الإدراك في معنى الرؤية». ٢٥٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه، فقال: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ يقول: لا يراه الخَلْق في الدنيا، ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ وهو يَرى الخَلْق في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]٢٣٥٩. (ز) ٢٣٥٩ أفادت الآثارُ بأنّ الإدراك عند السلف له معنيان: الأول: الإحاطة. وهو قول ابن عباس، والعوفي، وقتادة، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وعطاء. والثاني: الرؤية. وهو قول عائشة، والسدي، والحسن، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومقاتل. وقد ذكر ابنُ جرير (٩/٤٥٩-٤٦٦) هذين القولين، ثم بيَّن أنّ البعض اتخذ من تفسير الإدراك بالرؤية ذريعةً لنفي رؤية الله يوم القيامة، وذكر العِلَلَ التي استند إليها قائلو ذلك، وانتَقَدها. وذكر في مسألة رؤية الله أقوالًا أخرى؛ منها: لا تُدْرِكه أبصار الخلائق في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تُدْرِكه. ومنها: لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة، وتدركه أبصار المؤمنين، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة، فالآية عندهم على الخصوص. ومنها: أنّ الأبصار لا تدركه في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله يُحْدِث لأوليائه حاسَّةً سادسة سوى حواسهم الخمس يرونه بها، فالآية عندهم على العموم. ثُمَّ رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى السنة رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، كما أخبر رسول الله ﷺ بقوله: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٣٤) مستندًا إلى القرآن، والسنة القولَ الرابع، والخامس، فقال: «وهذه الأقوال كلها ضعيفة، ودعاوى لا تستند إلى قرآن ولا حديث». ٢٥٨١٦- عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ -من طريق يحيى بن معين- في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: هذا في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٣) ٢٥٨١٧- عن هشام بن عبيد الله، أنّه قال نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ ۝١٠٣﴾ - تفسير ٢٥٨١٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهو اللطيف الخبير﴾، اللطيف بأوليائه، الخبير بهم[[تفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز) ٢٥٨١٩- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿اللطيف الخبير﴾، قال: اللطيف باستخراجها، الخبير بمكانها[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز) ٢٥٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو اللطيف﴾ لَطُفَ علمه وقدرته حين يراهم في السموات والأرض، ﴿الخبير﴾ بمكانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)

الأنعام 6:104

﴿قَدۡ جَاۤءَكُم بَصَاۤىِٕرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِیَ فَعَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير ٢٥٨٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد جاءكم بصائر﴾ أي: بَيِّنةٌ، ﴿فمن أبصر فلنفسه﴾ أي: مَن اهْتَدى فإنّما يهتدي لنفسه، ﴿ومن عمي﴾ أي: مَن ضلَّ ﴿فعليها﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٤) ٢٥٨٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾: يعني بينات القرآن[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٧.]]. (ز) ٢٥٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد جاءكم﴾ يا أهل مكة ﴿بصائر﴾ يعني: بيان من ربكم، يعني: القرآن. نظيرها في الأعراف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾.]]، ﴿فمن أبصر﴾ إيمانًا بالقرآن ﴿فلنفسه ومن عمي﴾ عن إيمان بالقرآن ﴿فعليها﴾ يعني: فَعَلى نفسِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ٢٥٨٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾، قال: البصائر: الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرءوس. وقرأ: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج:٤٦]. قال: إنّما الدين بصره وسمعه في هذا القلب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ ۝١٠٤﴾ - تفسير ٢٥٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾، يعني: برقيب، يعني: محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ٢٥٨٢٦- عن محمد ابن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حفيظ﴾، أي: حافِظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز)

الأنعام 6:105

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير ٢٥٨٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١.]]. (ز) ٢٥٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى، يعني: ما ذُكِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلِیَقُولُوا۟ دَرَسۡتَ﴾ - تفسير ٢٥٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولِئَلّا يقولوا: درست[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١.]]. (ز) ٢٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليقولوا درست﴾ يعني: قابَلْتَ ودرست، يعني: تعلَّمت من غيرك، يا محمد. فأنزل الله: ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لِئَلّا يقولوا درستَ وقرأتَ من غيرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ﴿وَلِیَقُولُوا۟ دَرَسۡتَ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٢٥٨٣١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: أقرَأني رسول الله ﷺ: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. يعني: بجزم السين، ونصب التاء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٠ (٢٩٣٧)، من طريق أحمد بن زيد بن هارون القزاز، عن أحمد بن القاسم بن أبي بزة، عن وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وهي قراءة العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، فإنهما قرآ: ‹دارَسْتَ› بألف بعد الدال، وإسكان السين، وفتح التاء. وما عدا ابن عامر، ويعقوب، فإنّهما قرآ: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، وفتح السين، وإسكان التاء. انظر: النشر ٢/٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.]]. (٦/١٦٦) ٢٥٨٣٢- عن هارون، قال: في حرف أبَيّ بن كعب= (ز) ٢٥٨٣٣- وعبد الله بن مسعود: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ). يعني: النبي ﷺ قَرَأ[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٠٧-، وابن جرير ٩/٤٧٨. كذلك أخرج ابن جرير ٩/٤٧٦ القراءة عن ابن مسعود من طريق قتادة. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١/٢٢٥.]]٢٣٦٠. (٦/١٦٦) ٢٣٦٠ انتَقَد ابنُ كثير (٦/١٣١) نسبة هذه القراءة إلى أُبَيٍّ، فقال: «وهذا غريب؛ فقد روي عن أبيّ بن كعب خلاف هذا». ٢٥٨٣٤- عن أبي إسحاق الهمداني، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، بنصب السين، ووقف التاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ‹دارَسْتَ›، يقول: قارَأْتَ اليهود وفاقَهْتَهم.= (ز) ٢٥٨٣٦- وفي حرف أُبَيّ بن كعب: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ)، أي: تعلَّم [[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٦) ٢٥٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأُ هذا الحرف: ‹دارَسْتَ› بالألف، مجزومة السين، مُنتصِبة التاء. قال: قارأْتَ[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٣، والضياء في المختارة ١٠/٦٥ (٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥) ٢٥٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرَأ: (ادّارَسْتَ)، ويتمثَّلُ: دارس كطعمِ الصّابِ والعَلْقَم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي بهذا الحرف (ادّارَسْتَ) قراءة شاذة، على أنه في المصنف لابن أبي شيبة ‹دارَسْتَ›، وهي قراءة متواترة، كما سبق آنفًا.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿دَرَسْتَ﴾، قال: قرأْتَ وتعلَّمتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥) ٢٥٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن كيسان- ‹دارَسْتَ›، قال: خاصَمْتَ، جادَلْتَ، تَلَوْتَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠٠ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥، والطبراني (١١٢٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥) ٢٥٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قالوا: قَرَأْتَ وتعلَّمتَ. تقولُ ذلك له قريشٌ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٤٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِيَقُولُواْ﴾ يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن: ﴿دَرَسْتَ﴾ أي: تعلَّمت من يَسار وجَبْر، -كانا عَبْدَين من سَبْيِ الروم-، ثم قرأت علينا تزعم أنّه من عند الله[[تفسير البغوي ٣/١٧٥.]]. (ز) ٢٥٨٤٣- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: إنّ صبيانًا هاهنا يقرءون: ‹دارَسْتَ›، وإنما هي: ‹دَرَسَتْ› يعني: بفتح السين وجزم التاء، ويَقرَءون: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ› وإنّما هي: ﴿وحَرامٌ﴾ [الأنبياء:٥٩]، ويَقرَءون: ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:٨٦]، وإنما هي: ‹حامِيَةٍ›.= (ز) ٢٥٨٤٤- قال عمرو: وكان عبد الله بن عباس يخالِفُه فيهن كلِّهن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠١ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٧ كلهم إلى قوله: ‹دَرَسَتْ›. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ › بكسر الحاء، وإسكان الراء من غير ألف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بفتح الحاء والراء، وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٤، والإتحاف ص٣٩٤. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص: ﴿حَمِئَةٍ﴾ بغير ألف بعد الحاء، وهمز الياء، وقرأ بقية العشرة: ‹حامِيَةٍ› بالألف، وفتح الياء من غير همز. انظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.]]. (٦/١٦٥) ٢٥٨٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- أنّه قرأ: ‹دارَسْتَ›، أي: ناسَخْتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥.]]. (ز) ٢٥٨٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في هذه الآية: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥.]]. (ز) ٢٥٨٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى العطّار- قال: ‹دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ؟ قال: نعم. وأنشد هذا البيت: وجدتم دارسي كطعم الصاب والعلقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥.]]. (ز) ٢٥٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: فاقَهْتَ، وقرَأْتَ على يهود، وقرءوا عليك[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٥) ٢٥٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: قرأت، وتعلَّمْت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز) ٢٥٨٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾: تعلَّمت، وقرأت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز) ٢٥٨٥١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ‹دارَسْتَ›، يعني: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٦.]]. (ز) ٢٥٨٥٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾، يعني: دراسة القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥.]]. (ز) ٢٥٨٥٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقرأ: ‹ولِيَقُولُواْ دَرَسَتْ›، أي: انمحَتْ، وذهَبَت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦ من طريق معمر، وابن جرير ٩/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- أنّه كان يقرَأ: (دَرَّسْتَ) مُشَدَّدة[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٠٨ - تفسير). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/٢٠٠.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين المعلم، وسعيد- (وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُواْ دُرِسَتْ)، أي: قُرئتْ، وتُعلِّمتْ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١/٢٢٥.]]. (ز) ٢٥٨٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، يقول: قرأتَ الكتب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز) ٢٥٨٥٧- عن محمد بن السائب الكلبي-من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: دارَسْت أهل الكتاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥.]]. (ز) ٢٥٨٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قرأ: (دُرِّسْتَ)، قال: عُلِّمْتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦. وهي قراءة شاذة. انظر: إعراب القراءات الشواذ ١/٥٠٦، والبحر المحيط ٤/٢٠٠.]]٢٣٦١. (٦/١٦٧) ٢٣٦١ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿درست﴾ على أقوال، وهذا الاختلاف في المعنى مبنيٌّ على اختلافهم في قراءتها. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٧٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، والقرآن أنّ المعنى: قرأْتَ وتعلَّمْتَ، بناءً على ترجيحه قراءة: ﴿دَرَسْتَ﴾، وهو قول ابن عباس من طريق التميمي وعلي بن أبي طلحة، والضحاك من طريق عبيد بن سليمان، والسدي، ومجاهد من طريق أبي يحيى، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي ﷺ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيُّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيُّ مُبِينٌ﴾ [النحل:١٠٣]، فهذا خبرٌ من الله يُنبِئُ عنهم أنّهم كانوا يقولون: إنّما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره». ﴿وَلِنُبَیِّنَهُۥ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝١٠٥﴾ - تفسير ٢٥٨٥٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾، يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد[[تفسير البغوي ٣/١٧٥.]]. (ز) ٢٥٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿يعلمون﴾، يقول: يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦.]]. (ز) ٢٥٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنبينه﴾ يعني: القرآن ﴿لقوم يعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)

الأنعام 6:106

﴿ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝١٠٦﴾ - نزول الآية ٢٥٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾، وذلك حين دُعِيَ النبي ﷺ إلى مِلَّة آبائه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز) ﴿ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝١٠٦﴾ - تفسير الآية، ونسخها ٢٥٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- أمّا قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ ونحوه مِمّا أمَر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين؛ فإنّه نَسَخ ذلك قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٩.]]. (ز) ٢٥٨٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كُفَّ عنهم. وهذا منسوخٌ، نسَخه القتالُ: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٧) ٢٥٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾، يقول الله لنبيه ﷺ: أعرض عنهم إذا أشركوا ...، فنسختها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)

الأنعام 6:107

﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكُوا۟ۗ﴾ - تفسير ٢٥٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول الله تبارك وتعالى: لو شئتُ لجمَعتُهم على الهدى أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٧).]]. (٦/١٦٨) ٢٥٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول: ولو شاء الله لمنعهم من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿وَمَا جَعَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰاۖ﴾ - تفسير ٢٥٨٦٨- قال عطاء: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ تمنعهم مِنِّي[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٧.]]. (ز) ٢٥٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾، يعني: رقيبًا إن لم يُوَحِّدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلࣲ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٢٥٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، أي: بحفيظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦.]]. (٦/١٦٨) ٢٥٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، يعني: بمُسَيْطِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)

الأنعام 6:108

﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٠٨﴾ - قراءات ٢٥٨٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- أنّه كان يقرأ: ‹فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عُدُوًّا› مضمومة العين، مُثَقَّلةً[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَدْوًا﴾ بفتح السين، وإسكان الدال، وتخفيف الواو. انظر: النشر ٢/٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.]]. (ز) ٢٥٨٧٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ: ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٠٨﴾ - نزول الآية ٢٥٨٧٤- قال عبد الله بن عباس-من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله ﷿: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء:٩٨] قال المشركون: يا محمد، لَتَنتَهِيَنَّ عن سبِّ آلِهتِنا، أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله تعالى أن يسبُّوا أوثانهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم (٧٧٥٥). وإسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٣٦٢. (ز) ٢٣٦٢ نقل ابنُ عطية (٣/٤٣٧) في نزول الآية عن ابن عباس ﵄ قوله: «وسببها: أنّ كفار قريش قالوا لأبي طالب: إمّا أن ينتهي محمد وأصحابه عن سبِّ آلهتنا والغضِّ منها، وإمّا نسُبَّ إلهه ونهجوه. فنزلت الآية». ثم علَّق بقوله: «وحكمها على كل حالٍ باقٍ في الأُمَّة، فمتى كان الكافر في مَنَعة، وخيف أن يَسُبَّ الإسلام أو النبي ﷺ والله ﷿؛ فلا يَحِلُّ للمسلم أن يسب دينهم، ولا صلبانهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك أو نحوه». ٢٥٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المسلمون يسبُّون أصنام الكفار، فيسُبُّ الكفارُ اللهَ. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٨٠-٤٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٩) ٢٥٨٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حضَر أبا طالب الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فلْندخُلْ على هذا الرجل، فلْنأمُرْه أن ينَهى عنّا ابنَ أخيه، فإنّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمّا مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيٌّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له: المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسول الله ﷺ: «ما يريدون؟». قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك وإلهك. قال النبي ﷺ: «أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟». قال أبو جهل: وأبيك، لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا، قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم[[اليَأْس: القُنوط. لسان العرب (يأس).]]، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨١-٤٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٧ (٧٧٦٢) مرسلًا.]]. (٦/١٦٨) ٢٥٨٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠-.]]. (ز) ٢٥٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾. فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ لأصحابه: «لا تسبُّوا ربَّكم». فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ﴾ - تفسير ٢٥٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ٢٥٨٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال: إذا سَبَبْت إلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٢.]]. (ز) ٢٥٨٨١- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›، وهو من العُدْوان، والعُدْوان: الظلم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٠٨﴾ - تفسير ٢٥٨٨٢- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كذلك زينا لكل أمة عملهم﴾، قال: زيَّن الله لكلِّ أمة عمَلَهم الذي يَعمَلون به حتى يموتوا عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠) ٢٥٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم، ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة، ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)

الأنعام 6:109

﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ لَّیُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ - نزول الآية ٢٥٨٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠) ٢٥٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾، قال: سألتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يأتيَهم بآية، فاستحلفَهم ﴿ليؤمنن بها﴾[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨-١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١) ٢٥٨٨٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: كلَّم رسول الله ﷺ قريشًا، فقالوا: يا محمد، تخبرُنا أنّ موسى كان معه عصًا يضرِبُ بها الحجر، وأنّ عيسى كان يُحيي الموتى، وأنّ ثمود كان لهم ناقة؛ فأْتِنا من الآيات حتى نُصَدِّقَك. فقال رسول الله ﷺ: «أيُّ شيء تُحبُّون أن آتيَكم به؟». قالوا: تجعلُ لنا الصَّفا ذهبًا. قال: «فإن فعلتُ تُصدِّقوني؟». قالوا: نعم، واللهِ، لئن فعَلْتَ لَنَتَّبِعنَّك أجمعون. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل، فقال له: إن شئتَ أصْبَح ذهبًا، فإن لم يُصدِّقوا عند ذلك لَنُعَذِّبنَّهم، وإن شئتَ فاتْرُكْهم حتى يتوبَ تائبُهم. فقال: «بل يتوب تائبُهم». فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿يجهلون﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ٩/٤٨٥-٤٨٦. قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١٦: «هذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر».]]. (٦/١٧٠) ٢٥٨٨٧- عن محمد بن السائب الكلبي، مثل ذلك[[أورده الثعلبي ٤/١٧٩، والبغوي ٣/١٧٧.]]. (ز) ٢٥٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ٢٥٨٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية﴾ في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيةَ؛ فنزَل فيهم: ﴿وأقسموا بالله﴾ حتى ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧١) ﴿وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕن جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ لَّیُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ - تفسير الآية ٢٥٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: القَسَم يمين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٥.]]. (٦/١٧١) ٢٥٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: القسَمُ يمين. ثم قرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٧/٥٥٨ (١٢٤٥٦).]]. (٦/١٧١) ٢٥٨٩٢- عن سليمان الأعمش -من طريق زائدة بن قدامة- أنّه قرأ= (ز) ٢٥٨٩٣- وزعم أنّ يحيى بن وثاب يقرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وهو الحَلِف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨.]]. (ز) ٢٥٨٩٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حلف الرجلُ بالله سبحانه فهو جَهْدٌ بيمينه[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٩، وتفسير البغوي ٣/١٧٧.]]. (ز) ٢٥٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ فمَن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ: ﴿لئن جاءتهم آية﴾ كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ﴿ليؤمنن بها﴾: ليؤمنن بالآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا یُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَاۤ إِذَا جَاۤءَتۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٩﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٢٥٨٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾ يا معشر المسلمين ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ إلا أن يشاء الله، فيُجبِرهم على الإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠) ٢٥٨٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾، قال: ما يُدْرِيكم. ثم أوجَب عليهم أنهم لا يؤمنون[[تفسير مجاهد ص٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١) ٢٥٨٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وما يشعركم﴾، قال: وما يُدْرِيكم أنّكم تُؤمِنون إذا جاءت؟! ثم استقْبَل يُخْبِر، فقال: ‹إنّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٨ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقرأ بكسر الألف ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وخلف، وعن أبي بكر بالكسر والفتح، وقرأ الباقون بالفتح. ينظر: النشر ٢/١٩٦.]]٢٣٦٣. (٦/١٧٢) ٢٣٦٣ رجَّح ابنُ تيمية (٣/٨٦) مستندًا إلى اللغة قراءة النصب، فقال: «في ﴿أنها﴾ قراءتان؛ فقراءة النصب أحسن القراءتين، وهي التي أشكلت على كثير من أهل العربية حتى قالوا: إنّ»أن«بمعنى»لعل«، وذكروا ما يشهد لذلك. وإنما دخل عليهم الغلط لأنّهم ظنوا أن قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ جملة مبتدأة يخبر الله بها، وليس كذلك، ولكنها داخلة في خبر»أن«ومتعلقة بـ»إذا«، والمعنى: وما يشعركم إذا جاءت أنهم لا يؤمنون، وأنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم بعد مجيئها كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم». ٢٥٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إن شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وما يشعركم﴾: وما يدريكم ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون؛ لِما سبق في علم الله مِن الشقاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣-٥٨٤.]]. (ز) ٢٥٩٠٠- عن النضر بن شُمَيل، قال: سأل رجلٌ الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾. فقال: ﴿أنّها﴾: لعلها، ألا تَرى أنّك تقول: اذهَبْ إنّك تأْتِينا بكذا وكذا. يقول: لعلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٦٤. (٦/١٧٢) ٢٣٦٤ نقل ابنُ عطية (٣/٤٤٠) حكاية «بعض المفسرين أنّ في آخر الآية حذفًا يُستغنى به عن زيادة: لا، وعن تأويلها بمعنى: لعلَّ، وتقديره عندهم: أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون». ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا قول ضعيف، لا يعضده لفظ الآية، ولا يقتضيه». ٢٥٩٠١- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قال: ﴿إنما الآيات عند الله﴾، ثم تستأنف، فيقول: ‹إنَّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٧.]]٢٣٦٥. (ز) ٢٣٦٥ اختلف المفسرون في المخاطَب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ على قولين: الأول: أنها خطاب للمشركين. وهو قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ‹إنّهَآ› بكسر الهمزة. الثاني: أنها خطاب من الله تعالى للنبي ﷺ وأصحابه، وهذا المعنى على قراءة مَن قرأ: ﴿أنَّها﴾ بفتح الهمزة. وتأوَّل بعض من قرأها بالفتح أنها بمعنى: لعلها. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٨٩) مستندًا إلى القراءات القول بأنّ الخطاب للنبي ﷺ وأصحابه، وأن ﴿أنَّها﴾ بمعنى: لعلها؛ وعلَّل ذلك بقوله: «لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء من قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾». وانتقد قول مجاهد، وعبد الله بن يزيد مستندًا إلى شذوذ القراءة بذلك، فقال: «ولو كان قوله: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ خطابًا للمشركين لكانت القراءة في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك فقراءةٌ خارجةٌ عما عليه قرأة الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلًا على ذهابها وشذوذها». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٣٩) أنّ مَن «قرأ ﴿يُؤْمِنُون﴾ بالياء -وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي- فيحتمل أن يخاطب أولًا وآخرًا المؤمنين، ويحتمل أن يخاطب بقوله تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ الكفار، ثم يستأنف عنهم للمؤمنين».

الأنعام 6:110

﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَـٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير ٢٥٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لَمّا جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبُتْ قلوبهم على شيء، ورُدَّت عن كلِّ أمر[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (٦/١٧٢) ٢٥٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر:١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر:٥٦-٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ مختصرًا.]]. (ز) ٢٥٩٠٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، يعني: نَحُول بينهم وبين الإيمان، ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها، كما لم يؤمنوا بالتي قبلها؛ مثل انشقاق القمر وغيره، عقوبة لهم على ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١، وتفسير البغوي ٣/١٧٨.]]. (ز) ٢٥٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾، قال: نَحُولُ بينَهم وبين الإيمان لو جاءتهم كلُّ آية، كما حُلْنا بينَهم وبينَه أولَ مرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ من طريق ابن جريج، عن ابن كثير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١) ٢٥٩٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخرساني- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ الآية، قال: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم، ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (٦/١٧٢) ٢٥٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ يعني: قلوبهم، ﴿وأبصارهم﴾ عن الإيمان، ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ يقول: كما لم يؤمن بها أوائلُهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك كفار أهل مكة لا يُصَدِّقون بها إن جاءتهم آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]٢٣٦٦. (ز) ٢٣٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٢ بتصرف) ثلاث احتمالات لعود الضمير في ﴿بِهِ﴾: الأول: «أن يعود على الله ﷿». الثاني: «أن يعود على القرآن». الثالث: «أن يعود على النبي ﷺ». ٢٥٩٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾، قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٣٦٧. (ز) ٢٣٦٧ اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ على أقوال: الأول: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا، كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة؛ لأنّ الله حال بينهم وبين ذلك. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وابن زيد. الثاني: ونُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا، فلا يؤمنون كما فعلنا بهم ذلك فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام:٢٨]. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. الثالث: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله. وهو قول عكرمة. ووجَّه ابنُ عطية (٣/٤٤١) القول الأول بقوله: «ومعنى الآية: أنّ هؤلاء الذين أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا يؤمنون بها كما لو يؤمنوا أول مرة بما دُعوا إليه من عبادة الله، فأخبر الله تعالى على هذا التأويل بصورة فِعْلِه بهم». وعلَّق ابنُ القيم (١/٣٦٣) على القول الثالث بقوله: «وهذا معنًى حسن، فإنّ كاف التشبيه تتضمن نوعًا من التعليل، كقوله: ﴿وأَحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ [القصص:٧٧]، وقوله: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُم﴾ [البقرة:١٥١-١٥٢]، والذي حسَّن اجتماعَ التعليلِ والتشبيهِ الإعلامُ بأنّ الجزاء من جنس العمل في الخير والشر». ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٩١) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المعنى: ونُقَلِّبُ أفئدتهم فنُزيغُها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحُجَّة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، كما لم يؤمنوا بتقليبنا إيّاها قبل مجيئها مَرَّةً قبل ذلك. وذلك هو القول الأوّل، ثم قال: «إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم: لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنُنَّ بها، أنه يُقَلِّب أفئدتهم وأبصارهم ويُصَرِّفُها كيف شاء، وأنّ ذلك بيده، يُقِيمُه إذا شاء، ويُزِيغُه إذا أراد، وأن قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ دليلٌ على محذوفٍ من الكلام، وأنّ قوله: ﴿كَما﴾ تشبيهُ ما بعدَه بشيءٍ قبْلَه. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: ﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ كنايةَ ذِكْرِ التَّقْلِيب». وزاد ابنُ عطية نقلًا عن فرقة أنّ المعنى: «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار وفي لهيبها في الآخرة لِما لم يؤمنوا في الدنيا، ثُمَّ استأنف على هذا: ﴿ونَذَرُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾». ﴿وَنَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٥٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (ز) ٢٥٩١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩١١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩١٢- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٢٥٩١٣- والربيع، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩١٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ونذرهم﴾، يعني: نتَخَلّى عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩.]]. (ز) ٢٥٩١٥- قال عطاء: ﴿ونذرهم﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز) ٢٥٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز) ﴿یَعۡمَهُونَ ۝١١٠﴾ - تفسير ٢٥٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يتمادَون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: في كفرهم يترددون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩٢٠- عن أبي العالية الرياحي= (ز) ٢٥٩٢١- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز) ٢٥٩٢٢- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يتَردَّدون[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧١) ٢٥٩٢٤- قال عطاء: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم يتمادَوْن[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز) ٢٥٩٢٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعمهون﴾: يترددون، لا نُخرِجهم منها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز) ﴿یَعۡمَهُونَ ۝١١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٩٢٧- عن أم الدرداء: أنّ أبا الدرداء لَمّا احتُضِر جعل يقول: مَن يعملُ لمثلِ يومي هذا؟ مَن يعملُ لمثلِ ساعتي هذه؟ مَن يعملُ لمثل مَضْجَعي هذا؟ ثم يقول: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. ثم يُغْمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُها، حتى قُبِض[[أخرجه ابن المبارك (٣٢)، وابن أبي شيبة ١٣/٣١٤، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٦٦)، وابن عساكر ٤٧/١٩٧-١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٦/١٧٢)

الأنعام 6:111

﴿وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَاۤ إِلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا مَّا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوۤا۟ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَجۡهَلُونَ ۝١١١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٥٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: أهل الشقاء، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أي: أهل السعادة الذين سبَق لهم في علمه أن يَدْخلوا في الإيمان[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٣) ٢٥٩٢٩- قال الحسن البصري: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا نسألهم: أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان:٢١]، ولقولهم: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ [الإسراء:٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانًا، ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون﴾ أي: لا يعلمون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩١-٩٢-.]]. (ز) ٢٥٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾، وأخبروهم أنّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم قال: ﴿وكلمهم الموتى﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مِمّا تحدثنا أنّه يكون بعد الموت أحقٌّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأنّ الذي يقول محمد حق ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ لهم الإيمان، ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر أهل مكة ﴿يجهلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز) ٢٥٩٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ﷺ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٣. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.]]٢٣٦٨. (ز) ٢٣٦٨ اختلف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال ابن جريج: إنّ ذلك نزل في المستهزئين برسول الله ﷺ، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش. وقال ابن عباس: إنما قيل: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يُراد به: أهل الشقاء. وقيل: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فاستثنى ذلك من قوله: ﴿ليؤمنوا﴾، يُراد به: أهل الإيمان والسعادة. ورجَّح ابن جرير (٩/٤٩٤) القولَ الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ القومَ الذين تَقَدَّم ذكرُهم في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾. ثم بَيَّن احتمالية قول ابن جريج وجوازه، لكنه انتَقَدَه مستندًا لعدم قيام دليل على صحته، ولمخالفته دلالة العموم، فقال: وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأنّ ذلك كذلك، والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأنّ ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٤٢) قول ابن جريج بقوله: «وهذا لا يثبت إلا بسند». ﴿وَحَشَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ كُلَّ شَیۡءࣲ قُبُلࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٢٥٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا›. قال: مُعايَنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف، والباء. انظر: النشر ٢/٢٦١-٢٦٢، والإتحاف ص٢٧١-٢٧٢.]]٢٣٦٩. (٦/١٧٣) ٢٣٦٩ ذكر ابن جرير (٩/٤٩٤-٤٩٥) أنّ قول ابن عباس هذا من طريق علي، وكذا قول قتادة يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى المعاينة الذي هو أحد الوجوه في قراءتها بالضم. وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٣٧). ٢٥٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنَآ إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يقول: لو استقبلهم ذلك كله لم يؤمنوا، إلا أن يشاء الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٠.]]. (ز) ٢٥٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: أفواجًا قبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٧٠. (٦/١٧٣) ٢٣٧٠ علَّق ابنُ كثير (٦/١٣٧) على قول مجاهد بقوله: «أي: تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبروهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به». وذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٥-٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول عبد الله بن يزيد من طريق إسحاق- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: قبيلة قبيلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم. ٢٥٩٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا ›، أي: فعايَنوا ذلك مُعايَنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٣) ٢٥٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يعني: عَيانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤.]]. (ز) ٢٥٩٣٧- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قرأ عيسى: ﴿قُبُلًا﴾، ومعناه: عيانًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦.]]٢٣٧١. (ز) ٢٣٧١ ذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: المقابلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم. وبنحوه قال ابن كثير (٦/١٣٧). ٢٥٩٣٨- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- مَن قرأ: ﴿قُبُلًا﴾ مَعناه: قبيلًا قبيلًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٥.]]. (ز) ٢٥٩٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابَلوهم، وواجَهوهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٦.]]٢٣٧٢. (ز) ٢٣٧٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿قبلا﴾؛ فقرأته قرأة أهل المدينة: ‹قِبَلًا› بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: معاينة، من قول القائل: لقيته قبلًا، أي: معاينة ومجاهرة. وقرأته قرأة الكوفيين والبصريين: ﴿قُبُلا﴾ بضم القاف والباء. وللقراءة الثانية ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون القُبُل جمع قَبيل، كالرُّغف التي هي جمع رغيف، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء، وتأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون القبل بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قُبُلا لا دبرًا، إذا أتاه من قِبَل وجهه، ومنه قوله تعالى: ﴿قُدَّ من قُبُل﴾ [يوسف:٢٦]، وقراءة ابن عمر: (لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أي: لاستقبالها ومواجهتها في الزمن. والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفًا صنفًا، وجماعة جماعة. فيكون القبل حينئذ جمع قبيل، الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع. ينظر: تفسير ابن جرير (٩/٤٩٤-٤٩٥)، وتفسير ابن عطية (٣/٣٤٢-٣٤٣). ورجَّح ابنُ جرير (٩/٤٩٦ بتصرف) قراءة الضم مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وأَوْلى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا... لِما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينّا من المعاني، وأن معنى القِبَل داخل فيه، وغير داخل في القِبَل معاني القُبُل».

الأنعام 6:112

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا شَیَـٰطِینَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ یُوحِی بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير ٢٥٩٤٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجن والإنس». قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم، ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧١ (٧٧٨٦) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩ (٧٢٥): «ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف».]]. (٦/١٧٣) ٢٥٩٤١- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين الإنس والجن». قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦) بطوله، والنسائي ٨/٢٧٥ (٥٥٠٧)، وابن جرير ٩/٥٠٠. قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١٩ عن طريق ابن جرير: «وهذا أيضًا فيه انقطاع، وروي متصلًا». وقال ٣/٣٢٠: «فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩-١٦٠ (٧٢٦): «وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط».]]. (٦/١٧٤) ٢٥٩٤٢- عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه مِن الجن». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أنّ الله أعانني عليه، فأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧-٢١٦٨ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٦٣ (٨٤٨). وأورده الثعلبي ٤/١٨٢.]]. (ز) ٢٥٩٤٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ قال: إنّ للجنِّ شياطين يُضِلُّونهم مثلَ شياطين الإنس يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أضْلِلْه بكذا، وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقال ابن عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢ إلى قوله تعالى: ﴿غرورا﴾. وعزاه السيوطي لأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٤) ٢٥٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز) ٢٥٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنّ الله يقول: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ [الأنعام:١٢١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٥٩٤٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز) ٢٥٩٤٩- قال مجاهد بن جبر= (ز) ٢٥٩٥٠- والحسن البصري: إنّ من الإنس شياطين، كما أنّ مِن الجن شياطين[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز) ٢٥٩٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: شياطين الجنِّ يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٥٢- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٥٩٥٣- ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنّ إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي ﷺ ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحيُ بعضهم إلى بعض[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١، وتفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز) ٢٥٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز) ٢٥٩٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيِّ شيطان، فيَلْقى شيطانُ الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز) ٢٥٩٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي يزيد المدني- قال: قدمت على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي: اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان، قال الله ﷿: ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. وقال الله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. قال: فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧١-١٣٧٢.]]. (ز) ٢٥٩٥٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿شياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧١.]]. (ز) ٢٥٩٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى بعض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وابن جرير ٩/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٣٧٣. (٦/١٧٥) ٢٣٧٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٤) أنّ هذا القول يؤيده حديث أبي ذر السابق. ٢٥٩٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أمّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز) ٢٥٩٦٠- قال مالك بن دينار: إنّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن، وذلك أنِّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عَيانًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٢، وتفسير البغوي ٣/١٨٠.]]. (ز) ٢٥٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول ...﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤-٥٨٥.]]٢٣٧٤. (ز) ٢٣٧٤ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين. وقال آخرون: معناه: المرَدَة من النوعين. ووجَّه ابنُ جرير (٩/٤٩٩ بتصرف) القول الأول الذي قاله عكرمة من طريق السدي، ومسروق، والسدي من طريق أسباط، فقال: «جعل عكرمةُ والسديُّ عدوَّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا﴾ أولادَ إبليس، دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأنّ بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا ولدَ إبليس، وأنّ مَن مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَن معَ الجن من ولده زخرف القول غرورًا». ثم رجَّح (٩/٤٩٩-٥٠٠) القولَ الثاني مستندًا إلى السُّنَّة، وساق الحديث الذي فيه قول أبي ذر ﵄ للنبي ﷺ: هل للإنس من شياطين.قال: «نعم». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٣/٩٠) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف، فقال: «وهم شياطينهم من الإنس، كما قال عامَّة السلف، وكما يدل عليه سياق القرآن؛ فإنّ شياطين الجن لم يكونوا يحتاجون لأن يَخْلُوا بهم، ولا هم يقولون: إنّا معكم إنما نحن مستهزئون». ورجَّحه ابنُ كثير (٦/١٤٢) مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر: إنّ للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء مارده. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي ذر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكلب الأسود شيطان». ومعناه -والله أعلم -: شيطان في الكلاب». وانتَقَد ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وليس لهذا التأويل وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلُّ ولدِه لكلِّ ولدِه عدوٌّ. وقد خصَّ الله في هذه الآية الخبرَ عن الأنبياء أنّه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيًّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي الذين هم ولد إبليس؛ لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه، وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم». وانتقده ابنُ عطية (٣/٤٤٤) بقوله: «وهذا قولٌ لا يستند إلى خبر، ولا إلى نظر». وعلَّق ابنُ كثير (٦/١٤٢) على فهم ابن جرير من قول السدي وعكرمة أنّ المراد بشياطين الإنس: الشياطين من الجن الذين يُضِلُّون الناس، لا أنّ المراد منه شياطين الإنس منهم. بقوله: «ولا شك أنّ هذا ظاهر من كلام عكرمة، وأما كلام السدي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتمل». ﴿زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٥٩٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، يقول: بُورًا مِن القول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٦٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول: لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزهاءُ وقال زهير بن أبي سُلْمى: فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها عندَ امرئ سرْوُه[[النفيس الشريف. ينظر النهاية (سرى).]] في الناس مَغْمُورُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧) ٢٥٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطلِ بالألسنة[[تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢. وعزاه السيوطي للفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥) ٢٥٩٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطل بالألسنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز) ٢٥٩٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿زخرف القول﴾ قال: زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غرورا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم ﴿زخرف القول غرورا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ٢٥٩٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به، وقاسَمه أنّه لَمن الناصحين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢ بنحوه من طريق ابن وهب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦) ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير ٢٥٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما يفترون﴾، قال: ما يَكْذِبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣.]]. (ز) ٢٥٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤-٥٨٥.]]. (ز)

الأنعام 6:113

﴿وَلِتَصۡغَىٰۤ إِلَیۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير ٢٥٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولتصغى﴾: لِتَمِيل[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولتصغى إليه أفئدة﴾، قال: تَزِيغ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٧٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون﴾، ما: تصغى؟ قال: ولِتَمِيلَ إليه، قال فيه القُطاميُّ: وإذا سَمِعْنَ هَماهِمًا مِن رِفْقَةٍ ومِن النجوم غوابرٌ لم تَخْفِقِ أصغَتْ إليه هجائنٌ بخُدُودِها آذانُهنَّ إلى الحُداةِ السُّوَّقِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧) ٢٥٩٧٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولتصغى﴾: ترجع[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١.]]. (ز) ٢٥٩٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: لِتَميلَ إليه قلوبُ الكُفّار[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب ﴿الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ٢٥٩٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: ﴿ولتصغى﴾: ولِيَهْوَوا ذلك، ولِيَرْضَوه. قال: يقول الرجل للمرأة: صَغَيْت إليها: هَوِيتُها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿وَلِیَرۡضَوۡهُ وَلِیَقۡتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير ٢٥٩٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيكْتَسِبوا ما هم مُكْتسِبون، فإنّهم يوم القيامة يُجازَون بأعمالهم. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لبيد بن ربيعة وهو يقول: وإني لآتي ما أتَيْتُ وإنني لِما اقْتَرفَتْ نَفْسي عليَّ لَراهِب[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧) ٢٥٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وليقترفوا﴾، قال: لِيَكْتَسِبوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤-٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وليرضوه﴾ قال: يُحبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يقول: لِيعمَلوا ما هم عامِلون[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣-١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦) ٢٥٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليرضوه﴾ يعني: ولِيُحِبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يعني: ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ٢٥٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيعملوا ما هم عاملون[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣.]]. (ز)

الأنعام 6:114

﴿أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِی حَكَمࣰا وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مُفَصَّلࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٥٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾، قال: مُبيَّنًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٨) ٢٥٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير الله أبتغي حكما﴾ فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب ببدر، ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ يعني: القرآن؛ حلاله، وحرامه، وكل شيء ﴿مفصلا﴾ يعني: مُبَيَّنًا فيه أمرُه ونهيُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير ٢٥٩٨٦- قال عطاء: قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾، هم رؤوس أصحاب النبي ﷺ: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأشباههم ﵃، والكتاب هو القرآن[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٣، وتفسير البغوي ٣/١٨١ بنحوه.]]. (ز) ٢٥٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (ز) ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝١١٤﴾ - تفسير ٢٥٩٨٨- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: أنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾. قال الحسن: يقول: يا محمد، لا تكن في شكٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (ز) ٢٥٩٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾، يقول: لا تكوننَّ في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٧.]]. (ز) ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٩٩٠- عن ربيعة -من طريق مالك بن أنس- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- أنزَل الكتاب، وترَك فيه موضعًا للسُّنَّة، وسَنَّ رسول الله ﷺ، وترك فيها موضِعًا للرَّأْيِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (٦/١٧٨)

الأنعام 6:115

﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقࣰا وَعَدۡلࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٥٩٩١- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، في قوله: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا›، قال: «لا إله إلا الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن النجار. وقراءة ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ› قرأ بها نافع وأبي جعفر وأبي عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ﴾. ينظر: النشر ٢/١٩٧.]]. (٦/١٧٩) ٢٥٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا›، قال: صِدْقًا فيما وعَد، وعَدْلًا فيما حكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٨) ٢٥٩٩٣- قال قتادة بن دعامة: هي القرآنُ، لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون، ولا ينقصون[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٤.]]٢٣٧٥. (ز) ٢٣٧٥ على قول قتادة هذا فالكلمة هي القرآن، وهو ما فسَّر به ابنُ جرير (٩/٥٠٧). وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣/٤٧٤)، فقال: «وهذا عندي بعيد معترض، وإنّما القصد العبارةُ عن نفوذ قوله تعالى: ﴿صدقا﴾ فيما تضمَّنه من خبر، و﴿وعدلا﴾ فيما تضمَّنه مِن حُكْم». ٢٥٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ بأنّه ناصِرُ محمدٍ ﷺ ببدر، ومُعَذِّبُ قومِه ببدر؛ فحُكْمُه عدلٌ في ذلك، فذلك قوله: ﴿صدقا﴾ فيما وعَد، ﴿وعدلا﴾ فيما حَكَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝١١٥﴾ - تفسير ٢٥٩٩٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا مبدل لكلماته﴾: لا رادَّ لقضائه، ولا مُغَيِّر لحكمه، ولا خلف لوعده[[تفسير البغوي ٣/١٨١.]]٢٣٧٦. (ز) ٢٣٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٧٤) أنّ التبديل في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ معناه: في معانيها؛ بأن يُبِينَ أحدٌ أنّ خبرَه بخلاف ما أخبر به، أو يُبين أنّ أمره لا ينفذ. وبين أنّ هذا مذهب جماعة من العلماء، ثم ذكر أنّه روي عن ابن عباس أنّهم إنّما بدَّلوا بالتأويل. ورجَّح المعنى الأول، فقال: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا. ٢٥٩٩٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾، قال: لا تَبْديل لشيء قاله في الدنيا والآخرة، كقوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ [ق:٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤-١٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وأبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٦/١٧٩) ٢٥٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ يعني: لا تبديل لقوله في نصر محمد ﷺ، وأنّ قوله حقٌّ، ﴿وهو السميع﴾ بما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به حين سألوا: ﴿فأسقط علينا كسفا من السماء﴾ [الشعراء:١٨٧]، يعني: جانبًا من السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز) ﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٩٩٨- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: لَمّا أمر النبي ﷺ بحَفر الخندق عَرَضَت لهم صخرةٌ حالَت بينهم وبين الحفر، فقام النبي ﷺ، وأخذ المِعْوَل، ووضع رداءه ناحية الخندق، وضرب، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فنَدَرَ ثُلُثُ الحجر، وسلمان الفارسي قائمٌ ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الآخر، فبرق برقةً يراها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الباقي، وبرق برقة، وخرج رسول الله ﷺ، وأخذ رداءه، وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ لا تضرب ضربةً إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله ﷺ: «يا سلمانُ، رأيتَ ذلك؟». قال: إي، والذي بعثك بالحقِّ، يا رسول الله. قال: «فإنِّي حين ضربتُ الأولى رُفِعَتْ لي مدائنُ كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتها بعيني». فقال له مَن حضره مِن أصحابه: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يفتحها علينا، ويُغْنِمَنا ذراريَهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك. «ثم ضربتُ الضربة الثانية، فرُفِعَت إلَيَّ مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني». قال: يا رسول الله، ادعُ الله يفتحها علينا، ويُغْنِمنا ذراريَهم. فدعا رسول الله ﷺ. «ثم ضربتُ الثالثة، فرُفِعَت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني». فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «دَعوا الحبشة ما ودَعُوكم، واتركوا التُرْك ما تركوكم»[[أخرجه النسائي ٦/ ٤٣ (٣١٧٦)، وأبو داود ٦/٣٥٨ (٤٣٠٢) مختصرًا. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٤١٥ ضمن حديث (٧٧٢): «وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد».]]. (ز) ٢٥٩٩٩- عن أبي اليمان عامر بن عبد الله، قال: دخل النبي ﷺ المسجدَ الحرام يومَ فتح مكة، ومعه مِخْصَرةٌ[[المِخْصَرَةُ: هي ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة، أو مقرعة أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (خَصَرَ).]]، ولكلِّ قوم صنم يعبدونه، فجعل يأتيها صنمًا صنمًا، ويطعنُ في صدْرِ الصنم بعصًا، ثم يعْقِره، كلَّما صرَع صنمًا اتَّبعَه الناسُ ضَربًا بالفئوس حتى يُكسِّرونه ويَطْرَحونه خارِجًا من المسجد، والنبي ﷺ يقول: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لّا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا. وقد أورد السيوطي ٦/١٧٩-١٨٢ عقب الآية آثارًا عديدة تضمنت الاستعاذة بكلمات الله.]]. (٦/١٧٩)

الأنعام 6:116

﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ۝١١٦ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن یَضِلُّ عَن سَبِیلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١١٧﴾ - تفسير ٢٦٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تطع﴾ يا محمد ﴿أكثر من في الأرض﴾ يعني: أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه؛ ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ يعني: يستنزلوك عن دين الإسلام، ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم﴾ يعني: وما هم ﴿إلا يخرصون﴾ الكذب، ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ يعني: عن دينه الإسلام، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥-٥٨٦.]]٢٣٧٧. (ز) ٢٣٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٨) أن ابن عباس قال: إن الأرض هنا: الدنيا.

الأنعام 6:117

﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ۝١١٦ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن یَضِلُّ عَن سَبِیلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١١٧﴾ - تفسير ٢٦٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تطع﴾ يا محمد ﴿أكثر من في الأرض﴾ يعني: أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه؛ ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ يعني: يستنزلوك عن دين الإسلام، ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم﴾ يعني: وما هم ﴿إلا يخرصون﴾ الكذب، ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ يعني: عن دينه الإسلام، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥-٥٨٦.]]٢٣٧٧. (ز) ٢٣٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٨) أن ابن عباس قال: إن الأرض هنا: الدنيا.

الأنعام 6:118

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔایَـٰتِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ۝١١٨﴾ - نزول الآية ٢٦٠٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنأكُلُ مِمّا قتَلْنا، ولا نأكلُ مِمّا يقتُلُ الله؟! فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾[[أخرجه أبو داود ٤/٤٤٠ (٢٨١٩)، والترمذي ٥/٣٠٧- ٣٠٨ (٣٣٢٣) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠ (٧٨٤٦) بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البزار في مسنده ١١/٢٦٩ (٥٠٥٩): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد».]]. (٦/١٨٢) ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔایَـٰتِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ۝١١٨﴾ - تفسير الآية ٢٦٠٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾: وكُلُوه فإنّه حلال، ﴿إن كنتم بآياته﴾ يعني: بالقرآن، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٥.]]. (٦/١٨٣) ٢٦٠٠٣- قال ابن جُرَيج: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾. قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب، والطعام، والذَّبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١١.]]. (ز) ٢٦٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، يعني: بالقرآن مُصَدِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

الأنعام 6:119

﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - قراءات ٢٦٠٠٥- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ مُثَقَّلةً بنصب الفاء، ‹مّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ› برفع الحاء وكسر الراء، ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ﴾ برفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و‹فُصِّلَ› بضم الفاء، وكسر الصاد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَصَّلَ﴾ بفتح الفاء، والصاد. وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص: ﴿حَرَّم﴾ بفتح الحاء والراء، وقرأ بقية العشرة: ‹حُرِّم› بضم الحاء، وكسر الراء. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿لَيُضِلُّونَ﴾ بضم الياء، وقرأ بقية العشرة ‹لَيَضِلُّونَ›. انظر: النشر ٢/٢٦٢، والإتحاف ص٢٧٢.]]٢٣٧٨. (٦/١٨٣) ٢٣٧٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ليضلون﴾؛ فقرأه قوم بضم الياء، وقرأه آخرون بفتحها. وذكر ابنُ جرير (٩/٥١٥) أنّ قراءة الضم على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم، وأن قراءة الفتح على إسناد الضلال إليهم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٤٩). ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥١٥-٥١٦) قراءة الضم مستندًا إلى النظائر، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر نبيه ﷺ عن إضلالهم مَن تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾، ثم أخبر أصحابَه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم. نظير الذي قال لنبيه ﷺ: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٩) أنّ قراءة الضم أبلغُ في الذمِّ؛ لأنّ كلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ، وليس كل ضالٍّ مُضِلًّا. ﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - نزول الآية ٢٦٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز) ﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - تفسير الآية ٢٦٠٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ يعني: الذبائح، ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ يعني: ما حرَّم عليكم من الميتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٥.]]. (٦/١٨٣) ٢٦٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقد فصل لكم﴾ يقول: بَيَّنَ لكم ما حرَّم عليكم ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ أي: مِن الميتة، والدَّم، ولحم الخنزير[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن جرير ٩/٥١٦، ٥١٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦. وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٣) ٢٦٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد فصل لكم﴾ يعني: وقد بيَّن لكم ﴿ما حرم عليكم﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ مِمّا نُهِيتُم عن أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز) ٢٦٠١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾، يقول: قد بيَّن لكم ما حرم عليكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٣.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - تفسير ٢٦٠١١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ليضلون بأهوائهم بغير علم﴾ يعني: في أمر الذبائح وغيره، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦.]]. (٦/١٨٣) ٢٦٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كثيرا﴾ من الناس، يعني: سادة قريش ﴿ليضلون﴾ أهل مكة ﴿بأهوائهم بغير علم﴾ يعلمونه في أمر الذبائح، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

الأنعام 6:120

﴿وَذَرُوا۟ ظَـٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥۤۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ۝١٢٠﴾ - نزول الآية ٢٦٠١٣- قال مُرَّة الهمذاني: كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني فيُسرُّون ذلك، وغيرُه لا يبالي إذا زَنى ومتى زَنى؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٥.]]. (ز) ﴿وَذَرُوا۟ ظَـٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥۤۚ﴾ - تفسير ٢٦٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ قال: هو نكاح الأمهات والبنات، ﴿وباطنه﴾ قال: هو الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦-١٣٧٧، ٥/١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٨٤) ٢٦٠١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: الظاهر منه: ﴿لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، و﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦-١٣٧٧. وعلَّقه في ٥/١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨٤) ٢٦٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: ما يحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه مِمّا هو عامِلُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٤) ٢٦٠١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: معصية الله في السِّرِّ، والعلانية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧.]]. (ز) ٢٦٠١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزِّنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه، والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السِّر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨.]]. (ز) ٢٦٠١٩- قال الحسن البصري: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يعني: علانيته، وسِرّه[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٤.]]. (ز) ٢٦٠٢٠- قال عطاء: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: قليله، وكثيره[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٥.]]. (ز) ٢٦٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: علانيته، وسرّه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن جرير ٩/٥١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨٤) ٢٦٠٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: أمّا ظاهره فالزواني في الحوانيت، وأما باطِنه فالصديقة يتَّخذُها الرجلُ فيأتيها سِرًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز) ٢٦٠٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يُعمَلَ به[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٦-٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦.]]. (٦/١٨٤) ٢٦٠٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق حَكّام، عن أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يقول: سره، وعلانيته. وقوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام:١٥١، الأعراف:٣٣]، قال: سره، وعلانيته[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز) ٢٦٠٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهِره: الزِّنا، وباطنه: المُخالَّةُ [[تفسير البغوي ٣/١٨٢.]]. (ز) ٢٦٠٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهر الإثم: طوافُ الرجال بالبيت نهارًا عُراة، وباطنه: طواف النساء بالليل عُراة[[رواه حبان -كما في تفسير البغوي ٣/١٨٣-.]]. (ز) ٢٦٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ يعني: واتركوا ظاهر الإثم، ﴿وباطنه﴾ يعني: الزنا في السر والعلانية. وذلك أنّ قريشًا كانوا ينكرون الزنا في العلانية، ولا يرون به بأسًا سِرًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز) ٢٦٠٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ظاهره: العُرْيَةُ التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨.]]٢٣٧٩. (ز) ٢٣٧٩ اختُلِف في المعنيِّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع على ثلاثة أقوال: الأول: الظاهر منه: ما حرم -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن منه: الزِّنا. والثاني: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان. والثالث: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا. ورجّح ابنُ جرير (٩/٥١٩) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا لدلالة العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- تقدَّم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه، وذلك سِرُّه وعلانيته، والإثم: كل ما عُصِيَ الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانًا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثمًا، وكان الله عمَّ بقوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن؛ لم يكن لأحد أن يخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٥٠). وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٤٦) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصَّحيح أنّ الآية عامَّةٌ في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ [الأعراف:٣٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون﴾، أي: سواء كان ظاهرًا أو خفِيًّا؛ فإنّ الله سيجزيهم عليه». وبيّن ابنُ جرير (٩/٥١٩) جواز أن يكون ظاهرُ الإثم وباطنُه: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم -لولا دلالة العموم-، مستندًا إلى السياق، فقال: «غير أنّه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بيَّن الله تحريمه في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ إلى آخر الآية [المائدة:٣]؛ أوْلى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عامًّا بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٥٠) على القول الأخير الذي قاله ابن زيد بقوله: «يريد: التعري التي كانت تفعله العرب في طوافها». ثم ذكر قولًا مفاده أنّ الظاهر: الأعمال، والباطن: المعتقد. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا حسنٌ؛ لأنّه عامٌّ». ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ۝١٢٠﴾ - تفسير ٢٦٠٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الإثم﴾، قال: الإثم: المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز) ٢٦٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكسبون الإثم﴾ يعني: الشرك ﴿سيجزون﴾ في الآخرة ﴿بما كانوا يقترفون﴾ يعني: يكسبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ۝١٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٠٣١- عن النواس بن سمعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البِرِّ والإثم. فقال: «البِرُّ حُسْنُ الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٠ (٢٥٥٣)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨ (٧٨٣١)، ٥/١٤٧١ (٨٤٢١) واللفظ له.]]. (ز)

الأنعام 6:121

﴿وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقࣱۗ وَإِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕهِمۡ لِیُجَـٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ۝١٢١﴾ - نزول الآية ٢٦٠٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خاصَمَتِ اليهودُ النبي ﷺ، وفي لفظ: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟! فأنزل الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾[[أخرجه أبو داود (٢٨١٩)، وابن جرير ٩/٥٢٦، والطبراني (١٢٢٩٥)، والبيهقي في سننه ٩/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٤٤٥): «صحيح، لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون».]]٢٣٨٠. (٦/١٨٥) ٢٣٨٠ انتقد ابنُ عطية (٣/٤٥٢) قول ابن عباس مستندًا لمخالفته الواقع، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّ اليهود لا تأكل الميتة». ثم وجَّهه بقوله: «أما أن ذلك يتجه منهم على جهة المغالطة كأنهم يحتجون عن العرب». وانتقده ابنُ كثير (٦/١٥٦-١٥٨) مستندًا لمخالفته الواقع، وأحوال النزول، والتعليل المرويّ في السنّة، فقال: «وهذا فيه نظر من وجوه ثلاثة: أحدها: أنّ اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا. الثاني: أنّ الآية من الأنعام، وهي مكية. الثالث: أنّ هذا الحديث رواه الترمذي، عن محمد بن موسى الحرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورواه الترمذي بلفظ: أتى ناس النبي ﷺ ...». ثم ذكر أنّ الصحيح المحفوظ هو روايته عن ابن عباس دون ذكر لليهود، واستدل على ذلك بعدد من الطرق والروايات. ٢٦٠٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨.]]. (ز) ٢٦٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، كانوا يقولون: ما ذبح اللهُ فلا تأكلوا، وما ذبحتم أنتم فكلوا. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾[[أخرجه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، وابن جرير ٩/٥٢٢-٥٢٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠، والحاكم ٤/٢٣٣، والبيهقي في سننه ٩/٢٣٩. كما أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٣، والحاكم من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه، وفيه: أنّ المجادلين هم المشركون.]]. (٦/١٨٥) ٢٦٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ أرسَلَت فارسُ إلى قريش: أن خاصِموا محمدًا. فقالوا له: ما تذبحُ أنت بيدِك بسكين فهو حلال، وما ذبَح الله بشِمْشارٍ[[الشِمْشار: فسره الشيخ شاكر في تحقيقه لابن جرير ١٢/٧٧ بأنه السكين أو النصل، ثم قال: وكأن هذا كان من عقائد المجوس، أن الميتة ذبيحة الله، ذبحها بشمشار من ذهب.]] من ذهب -يعني: الميتة- فهو حرام؟! فنزلت هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾. قال: الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٤١ (١١٦١٤). قال أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/٨١٧: «إسناد الطبراني إسناد صحيح».]]. (٦/١٨٥) ٢٦٠٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالوا: يا محمد، أمّا ما قتَلْتم وذبَحتم فتأكلُونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم﴾ في كُلِّ ما نهَيتُكم عنه ﴿إنكم﴾ إذن ﴿لمشركون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٧) ٢٦٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا حرَّم الله الميتة أمر الشيطانُ أولياءه، فقال لهم: ما قتل الله لكم خيرٌ مِمّا تذبحون أنتم بسكاكينكم. فقال الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٢. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٢٦٠٣٨- قال مجاهد بن جبر: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة؛ فيقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه، وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٥-.]]. (ز) ٢٦٠٣٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: قال المشركون لأصحاب محمد ﷺ: هذا الذي تذبحون أنتم تأكُلونه، فهذا الذي يموتُ مَن قتَله؟ قالوا: الله. قالوا: فما قتَل اللهُ تُحَرِّمونه، وما قتَلْتم أنتم تُحِلُّونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٥) ٢٦٠٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾: هذا في شأن الذبيحة. قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أنّ الله حرَّم عليكم الميتة، وأحلَّ لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿لمشركون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٦.]]. (ز) ٢٦٠٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: لَمّا نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوْحَتْ فارسُ إلى أوليائها من قريش: أن خاصِموا محمدًا -وكانت أولياءهم في الجاهلية-، وقولوا له: إنّ ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله -قال ابن عباس: بشمشار من ذهب- فهو حرام؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾. قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٩ مختصرًا. كما أخرجه ابن جرير من طريق عمرو بن دينار مطولًا، وفيه: وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء؛ فنزلت: ﴿وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون﴾.]]. (ز) ٢٦٠٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ المشركين دخلوا على نبي الله ﷺ، فقالوا: أخبِرْنا عن الشاة إذا ماتت، مَن قتَلَها؟ قال: «اللهُ قتَلها». قالوا: فتزعمُ أنّ ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلال، وما قتَله الله حرام! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٣ مرسلًا.]]. (٦/١٨٦) ٢٦٠٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: كان مِمّا أوحى الشياطينُ إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مِمّا قَتَل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروى الحديثَ حتى بلغ النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢١-٥٢٢ مرسلًا.]]. (ز) ٢٦٠٤٤- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، فقيل: تزعُمُ الخوارج أنها في الأُمراء. قال: كذَبوا، إنّما أُنزِلت هذه الآية في المشركين، كانوا يُخاصِمون أصحابَ رسول الله ﷺ، فيقولون: أمّا ما قتَل الله فلا تأكُلوا منه -يعني: الميتة-، وأمّا ما قتَلْتم أنتم فتأكُلون منه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿إنكم لمشركون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠.]]. (٦/١٩١) ٢٦٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عَمَدَ عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾. وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٧) ٢٦٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ كُفّار مكة حين سمعوا أنّ اللَّه حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنّكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تُحَدِّثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل أوْ ما قَتَل اللَّه؟ فقال المسلمون: بل اللهُ أفضلُ صنعًا. فقالوا لهم: فما لَكُمْ تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح اللَّه فلا تأكلونه، وهُوَ عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لَكُمْ ألّا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ... وأنزل الله في قولهم: ما قتل الله فلا تأكلوه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ ...، وفيهم نزلت: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر﴾ [الحج:٦٧]. يعني: أمر الذبائح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز) ﴿وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير ٢٦٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٨٦) ٢٦٠٤٨- عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال: كنتُ أجلس إليه في حلقة[[المتكلم هنا ابن سيرين.]]، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائلٌ فإنّما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل، فسأله، فقال: رجلٌ ذبح فنسي أن يُسَمِّي؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ حتى فرغ منها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٩.]]. (ز) ٢٦٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨.]]. (ز) ٢٦٠٥٠- عن جُهَيرِ بن يزيد، قال: سُئِل الحسن؛ سأله رجل قال له: أُتيت بطير كَرًا[[الكرا: لغة في الكَرَوانُ -بالتحريك-: طائر يُدعى الحجلَ. وقيل: طائر يُشْبِهُ البط. لسان العرب (كرو).]]، فمنه ما ذُبِح فذُكِر اسم الله عليه، ومنه ما نُسِي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْهُ كُلَّه.= (ز) ٢٦٠٥١- قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٨.]]. (ز) ٢٦٠٥٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، قال: يُنهى عن ذبائحَ كانت تذبحُها قريش على الأوثان، ويُنهى عن ذبائح المجوس٢٣٨١[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨.]]. (٦/١٨٨) ٢٣٨١ اختُلِف في المنهيِّ عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه على ثلاثة أقوال: الأول: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها. والثاني: هي الميتة. والثالث: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥٢٩) القول الأول الذي قاله عطاء، والثاني الذي قاله ابن عباس، وانتقد القول الأخير، مستندًا إلى الإجماع، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عنى بذلك: ما ذُبِح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته ...، وأمّا مَن قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسيَ ذكرَ اسمِ الله. فقول بعيد من الصواب؛ لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٥١) أنّ من قالوا بهذا القول تعلَّقوا بالعموم الوارد في الآية؛ إذ لفظها يعمُّ ما تُرِكَت التسمية عليه من ذبائح الإسلام. وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٤٦). وسيأتي تفصيلٌ لحكم التسمية. ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقࣱۗ﴾ - تفسير ٢٦٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإنه لفسق﴾، قال: الفسق: المعصية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٩.]]٢٣٨٢. (ز) ٢٣٨٢ وجَّه ابنُ جرير (٩/٥٢٩) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويل الكلام على هذا: وإنّ أكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ الله عليه لَمَعْصيةٌ لله وإثم». وذكر قول آخرين أنّ معنى الفسق في هذا الموضع: الكفر، ولم يسند تحته أيَّ رواية. ٢٦٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، يعني: إنّ أكْلَ الميتة لَمَعصِية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕهِمۡ لِیُجَـٰدِلُوكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٦٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُوحِي الشياطينُ إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا: تأكُلون ما قتَلْتم، ولا تأكُلون ما قتَل الله! فقال: إنّ الذي قتَلْتم يُذكَرُ اسمُ الله عليه، وإنّ الذي مات لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٨٦) ٢٦٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: إبليس أوحى إلى مشركي قريش[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٨٣. (٦/١٨٧) ٢٣٨٣ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٥١ بتصرف) على قول ابن عباس وابن كثير المكي بقوله: «اللفظة على وجهها، وكَفَرة الجن أولياء الكَفَرة قريش، ووحيهم إليهم كان بالوسوسة حتى ألهموهم تلك الحجة، أو على ألسنة الكُهّان». ٢٦٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني- قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٢.]]. (ز) ٢٦٠٥٨- عن سعيد بن جبير أنّه قال: ﴿ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: من المشركين[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠.]]. (ز) ٢٦٠٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٩.]]٢٣٨٤. (ز) ٢٣٨٤ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٥١ بتصرف) على قول عكرمة بقوله: «وذلك أنّهم كانوا يوالون قريشًا على عداوة النبي ﷺ، فخاطبوهم مُنَبِّهين على الحجة، [وهي] قولهم: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله! فذلك من مخاطبتهم هو الحي الذي عنى، و الأولياء قرائن، والمجادلة: هي تلك الحُجَّة». ٢٦٠٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾، جادلهم المشركون في الذبيحة، فقالوا: أمّا ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه! يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إيّاهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٤.]]. (ز) ٢٦٠٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمَد عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله![[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٧) ٢٦٠٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إنّ المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تَتَّبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟! فقال الله: لئن أطعتموهم فأكلتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٥.]]. (ز) ٢٦٠٦٣- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سمعتُ: أنّ الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء. يأمرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٢.]]. (ز) ٢٦٠٦٤- عن الحضرمي [بن لاحق التميمى السعدي] -من طريق سليمان التيمي- أنّ ناسًا من المشركين قالوا: أمّا ما قتل الصقرُ والكلب فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه![[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٣.]]. (ز) ٢٦٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ في أمر الذبائح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦-٥٨٧.]]٢٣٨٥. (ز) ٢٣٨٥ اختُلِف في المعنيِّ بقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عنى بذلك: شياطين فارس، ومَن على دينهم من المجوس، ﴿إلى أوليائهم﴾ من مَرَدة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة. والثاني: إنما عني بالشياطين الذين يُغْرُون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش. والثالث: كان الذين جادلوا رسول الله ﷺ في ذلك قومًا من اليهود. ورجَّح الجمعَ ابنُ جرير (٩/٥٢٧) للعموم، فقال: «وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾ [الأنعام:١١٢]». ثم رجَّح أنّه مِن كلا الجنسين مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، ثم أعْلَمه أنّ أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومَن تبعه من المؤمنين فيما حرَّم الله من الميتة عليهم». ﴿وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ۝١٢١﴾ - تفسير ٢٦٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن أطعتموهم﴾، يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠.]]. (ز) ٢٦٠٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن أطعمتموهم﴾ يعني: في أكل الميتة استحلالًا؛ ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠.]]. (٦/١٩١) ٢٦٠٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قول المشركين: أمّا ما ذبح اللهُ للميتة فلا تأكلون منه، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال![[تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٢٤.]]. (ز) ٢٦٠٦٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٥-.]]. (ز) ٢٦٠٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: لَئِن أكَلتم الميتة وأطَعتُموهم إنّكم لَمشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠.]]. (٦/١٩١) ٢٦٠٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾: ... وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وتقدم بتمامه في نزول الآية.]]. (٦/١٨٧) ٢٦٠٧٢- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: قول المشركين: أمّا ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال![[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٢.]]. (ز) ٢٦٠٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فأكلتم الميتة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣١.]]. (ز) ٢٦٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن أطعتموهم﴾ باستحلالكم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦-٥٨٧.]]. (ز) ﴿وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ۝١٢١﴾ - النسخ في الآية ٢٦٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، فنسَخ واستَثْنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة:٥][[أخرجه أبو داود (٢٨١٧)، والبيهقي في سننه ٩/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/١٨٩) ٢٦٠٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٠٧٧- والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣١.]]. (ز) ٢٦٠٧٨- عن مكحول الشامي -من طريق النعمان بن المنذر- قال: أنزل الله في القرآن: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. ثم نسخَها الربُّ ﷿ ورحِم المسلمين، فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة:٥]. فنسَخها بذلك، وأحلَّ طعام أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨.]]٢٣٨٦. (٦/١٩٠) ٢٣٨٦ اختُلِفَ هل في الآية نسخ أم لا؛ فقال قوم بعدم النسخ، وقال آخرون: نسخ منها ذبائح أهل الكتاب. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥٣٢) القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، والحسن البصري مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله إنّما حرَّم علينا بهذه الآية الميتة، وما أُهِلَّ به للطواغيت، وذبائحُ أهل الكتاب ذَكِيَّةٌ؛ سموا عليها أو لم يسموا؛ لأنّهم أهل توحيد، وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه، سمّى اللهَ على ذبيحته أو لم يُسَمِّه، إلا أن يكون ترك مِن ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمّى الله عليها أو لم يسم». وذكر ابنُ جرير أنّ القول الأول هو قول عامة أهل العلم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٥١). وكذا رجَّح ابنُ كثير (٦/١٥٥) عدم النسخ، ولم يذكر مستندًا. ثم وجَّه معنى النسخ الوارد في الآثار، قال: «ومَن أطلق مِن السلف النسخ هاهنا فإنما أراد التخصيص». ﴿وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ۝١٢١﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٢٦٠٧٩- عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذبيحةُ المسلم حلال، سمّى أو لم يُسَمِّ، ما لم يتعمَّدْ، والصيدُ كذلك»[[أخرجه الحارث في مسنده بغية الباحث ١/٤٧٨ (٤١٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٢٨١ (٤٦٧١): «هذا إسناد مرسل ضعيف؛ لضعف الأحوص بن حكيم». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٦/٢٦٤ (١٥٦٢١): «عبد بن حميد في تفسيره، عن راشد بن سعد مرسلًا». وقال الألباني في إرواء الغليل ٨/ ١٦٩ (٢٥٣٧): «ضعيف».]]. (٦/١٨٨) ٢٦٠٨٠- عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ مِنّا يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ؟ فقال النبي ﷺ: «اسمُ الله على كلِّ مسلم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٩٤ (٤٧٦٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/٤٠٢ (١٨٨٩٤) واللفظ له. وفيه مروان بن سالم؛ قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/١٢٠-١٢١: «عامَّة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه». وقال الدارقطني في سننه ٥/٥٣٤ (٤٨٠٣): «مروان بن سالم ضعيف». قال البيهقي: «هذا الحديث منكر بهذا الإسناد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٣٧٧ (٤٤٩): «مروان هذا متروك الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٩١: «قال النسائي: مروان بن سالم متروك الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٢٧: «هذا إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٠ (٦٠١٦): «فيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك». وقال العيني في عمدة القاري ١٣/٤٩: «ضعيف». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٨٠: «حديث ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/ ٢٩١ (٢٧٧٤): «موضوع».]]. (٦/١٨٩) ٢٦٠٨١- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: كان قومٌ أسلموا على عهد النبي ﷺ، فقدِموا بلَحْمٍ إلى المدينة يبيعونه، فتَجَيَّشَتْ[[تجيشت: أي: غثت، وهو مِن الارتفاع، كأن ما في بطونهم ارتفع إلى حلوقهم فحصل الغثى. النهاية (جَيَشَ).]] أنفسُ أصحاب النبي ﷺ منه، وقالوا: لعلهم لم يُسَمُّوا. فسألوا النبي ﷺ، فقال: «سمُّوا أنتم، وكُلُوا»[[أخرجه عبد الرزاق (٨٥٤٢)، والبيهقي ٩/٢٣٩ من طريق عروة عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٨٨) ٢٦٠٨٢- عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، قال: كُلوا ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مِمّا ذُكِر اسمُ الله عليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٨٩) ٢٦٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن ذبَح فنَسِيَ أن يُسَمِّيَ فليذكُرِ اسم الله عليه، وليأكُلْ، ولا يدَعْه للشيطان إذا ذبَح على الفطرة؛ فإنّ اسم الله في قلب كل مسلم[[أخرجه عبد الرزاق (٨٥٣٨) من طريق عكرمة بلفظ: المسلم اسمٌ من أسماء الله، فإذا نسي أحدكم أن يسمي على الذبيحة فلْيُسَمِّ، وليأكل، وسعيد بن منصور (٩١٤ - تفسير) بنحوه، والبيهقي في سننه ٩/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨٧) ٢٦٠٨٤- عن مَعْمَر، قال: بلغني: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني. فتلا عليه: ﴿أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]. وتلا عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. وتلا عليه: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة:٣، النحل:١١٥]. قال: فجعل الرجل يردِّدُ عليه، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود والنصارى وكَفَرة الأعراب؛ فإنّ هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم أُوافِقْهم أنشَئوا يُخاصِموني[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٨٧).]]. (٦/١٩٠) ٢٦٠٨٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تأكُلوا مِمّا لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٤٠.]]. (٦/١٩٠) ٢٦٠٨٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: مع المسلم ذِكْرُ الله، فإن ذبَح ونسِيَ أن يُسَمِّيَ فلْيُسَمِّ، وليأكُلْ، فإنّ المجوسيَّ لو سمّى الله على ذبيحته لم تُؤْكَلْ[[أخرجه عبد الرزاق (٨٥٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٨٩) ٢٦٠٨٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق سلمة بن كهيل- في الرجل يذبح وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا بأس به. قيل: فأين قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾؟ قال: إنّما ذبَحْتَ بدينِك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٨) ٢٦٠٨٨- عن محمد بن سيرين، في الرجل يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا يأكل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣٨٧. (٦/١٩٠) ٢٣٨٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٠-٤٥١) وابنُ كثير (٦/١٤٦-١٥٤) اختلافَ العلماء في حكم التسمية على ثلاثة أقوال: الأول: لا تحل الذبيحة بغير التسمية، وسواء متروك التسمية عمدًا أو سهوًا. والثاني: جواز متروك التسمية سهوًا كان أم عمدًا. والثالث: جواز متروك التسمية سهوًا دون العمد. وساق ابنُ كثير استدلالات كل فريق وأطال فيها. ﴿وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ۝١٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٠٨٩- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، كلُّ خلقِك بيَّنتَ رزقَه، ففيمَ رزقي؟ قال: فيما لم يُذكَر اسمي عليه»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٨٣، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/٣٦٠-٣٦١ (٣٨٥). قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٧٩: «هذا حديث غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٢٥-٣٢٦ (٧٠٨): «الحديث صحيح الإسناد».]]. (٦/١٩٠) ٢٦٠٩٠- عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عند ابن عباس، وحجَّ المختارُ بن أبي عبيد، فجاء رجل، فقال: يا أبا عباس، زعم أبو إسحاق أنّه أُوحِي إليه الليلة. فقال ابن عباس: صدَق. فنَفَرْتُ، وقلتُ: يقول ابن عباس: صدَق! فقال ابن عباس: هما وحيان؛ وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ﷺ، ووحي الشيطان إلى أوليائه. ثم قرأ: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٩.]]. (٦/١٩١) ٢٦٠٩١- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي إسحاق- أنّه قيل له: إنّ المختار يزعُمُ أنه يُوحى إليه. قال: صدَق؛ ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٩.]]. (٦/١٩١)

الأنعام 6:122

﴿أَوَمَن كَانَ مَیۡتࣰا فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٢٢﴾ - نزول الآية ٢٦٠٩٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿وجعلنا له نورا﴾ يريد: حمزة بن عبد المطلب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يريد: أبا جهل بن هشام. وذلك أنّ أبا جهل رمى رسول الله ﷺ بفَرْث، فأُخبر حمزةُ بما فعل أبو جهل وهو راجع مِن قَنصِه، وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس، وهو يتضرع إليه، ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به؟ سفَّه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا، فقال حمزة: ومَن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. فأنزل الله هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٤، والثعلبي ٤/١٨٦-١٨٧.]]. (ز) ٢٦٠٩٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ يعني: أبا جهل بن هشام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٩٣) ٢٦٠٩٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ قال: عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: أبو جهل بن هشام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨١، ١٣٨٣. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٨٧، وتفسير البغوي ٣/١٨٤ بلفظ: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل.]]. (٦/١٩٣) ٢٦٠٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشر بن تيم، عن رجل حدَّثه- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: نزَلت في عمّار بن ياسر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٢) ٢٦٠٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشر بن تَيْمٍ- ﴿كمن مثله في الظلمات﴾، قال: أبو جهل بن هشام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٣.]]. (ز) ٢٦٠٩٧- عن زيد بن أسلم -من طريق خالد بن حميد، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات﴾، قال: أُنزِلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام، كانا ميِّتَيْن في ضلالتِهما، فأحيا اللهُ عمر بالإسلام وأعزَّه، وأقَرَّ أبا جهل في ضلالته وموته، وذلك أنّ رسول الله ﷺ دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أعِزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨١ (٧٨٥٣) مرسلًا.]]. (٦/١٩٣) ٢٦٠٩٨- عن أبي سنان الشيباني [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق يحيى بن الضُّرَيْسِ- ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ قال: نزلت في عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: أبو جهل بن هشام[[أخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢ شطره الأول، وعلَّق ٤/١٣٨٣ شطره الثاني. وعزا السيوطيُّ شطره الأول إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩٣) ٢٦٠٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٧، وتفسير البغوي ٣/١٨٥.]]. (ز) ٢٦١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ ... نزلت في النبي ﷺ ...، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ ... يعني: أبا جهل ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز) ٢٦١٠١- قال يحيى بن سلام: بلغني: أنّها نزلت في عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، ثم هي عامَّةٌ بعدُ[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٦.]]٢٣٨٨. (ز) ٢٣٨٨ اختُلِف في المراد بهذا المثل؛ فقيل: عمر بن الخطاب هو الذي كان ميتًا فأحياه الله، وجعل له نورًا يمشي به في الناس. وقيل: عمار بن ياسر. وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها: أبو جهل عمرو بن هشام. ورجَّح ابنُ كثير (٦/١٦٠) العموم في الآية، فقال: «والصحيح أنّ الآية عامة، يدخل فيها كل مؤمن وكافر». ولم يذكر مستندًا. ﴿أَوَمَن كَانَ مَیۡتࣰا فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ﴾ - تفسير ٢٦١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: مَن كان كافرًا فهديناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ يعني بالنور: القرآن، مَن صدَّق به وعمل به، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يعني بالظلمات: الكفر والضلالة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨١-١٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وآخره إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٢) ٢٦١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: يقول: الهدى يمشي به في الناس، وهو الكافر يهديه الله إلى الإسلام. يقول: كان مشركًا فهديناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢.]]. (ز) ٢٦١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو من كان ميتا﴾ قال: ضالًّا ﴿فأحييناه﴾ فهدَيناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: هُدًى، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: في الضلالة أبدًا[[تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٣٤، كما أخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢ آخره. وعلَّق ٤/١٣٨١ نحو أوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٨٩. (٦/١٩٢) ٢٣٨٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٢) أنّ الآيات السابقة ذكرت قومًا مؤمنين أُمِرُوا بترك ظاهر الإثم وباطنه وغير ذلك، وكذا ذكرت قومًا يُضِلُّون بأهوائهم وغير ذلك، فمثَّل الله ﷿ في الطائفتين بأن شبَّه الذين آمنوا بعد كفرهم بأموات أُحيُوا، وشبَّه الكافرين وحيرة جهلهم بقوم في ظلمات يترددون فيها ولا يمكنهم الخروج منها؛ ليبين ﷿ الفرق بين الطائفتين والبَوْن بين المنزلتين، ثم قال: «هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما». ٢٦١٠٥- عن عمر بن عبد العزيز، نحو آخره[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢.]]. (ز) ٢٦١٠٦- قال الحسن البصري: قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: بالإسلام، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات﴾ يعني: ظلمات الكفر ﴿ليس بخارج منها﴾ أي: هو مُتَحَيِّر فيها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٥-.]]. (ز) ٢٦١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: هذا المؤمن، معه من الله بيِّنة، بها يعمل، وبها يأخذ، وإليها ينتهي، وهو كتاب الله، ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ قال: مَثلُ الكافر في ضلالته، متحيِّر فيها، مُتَسَكِّع فيها، لا يجِدُ منها مخْرجًا، ولا مَنفذًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢-١٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٣) ٢٦١٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، يقول: مَن كان كافرًا فجعلناه مسلمًا، وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس، وهو الإسلام. يقول: هذا كمن هو في الظلمات، يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢ مختصرًا.]]٢٣٩٠. (ز) ٢٣٩٠ اختُلِف في المراد بالنور؛ فقال قوم: هو القرآن. وقال آخرون: الإسلام. وعلَّق ابنُ كثير (٦/١٥٩) بعد ذكره للقولين بقوله: «والكلُّ صحيح». ٢٦١٠٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: الكافر حيُّ الجسد، ميِّتُ القلب، وهو قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾. يقول: أو مَن كان كافرًا فهدَيناه[[أخرجه سعيد بن منصور (٩١٧ - تفسير)، والبيهقي في عذاب القبر (٥٤).]]. (٦/١٩٢) ٢٦١١٠- عن أبي سنان الشيباني [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿أومن كان ميتا﴾ يعني: كان كافرًا ضالًّا ﴿فأحييناه﴾ يعني: فهديناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: يعمل به في الناس، قال: نزلت في عمر بن الخطاب[[أخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٢ آخره من طريق يحيى بن الضريس. وعلَّق ٤/١٣٨١ أوَّله.]]. (ز) ٢٦١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: أوَمَن كان ضالًّا فهديناه. نزلت في النبي ﷺ، ﴿وجعلنا له نورا﴾ يعني: إيمانًا ﴿يمشي به﴾ يعني: يهتدي به ﴿في الناس﴾، أهو ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يعني: كشبه مَن هو في الشرك، يعني: أبا جهل، ﴿ليس بخارج منها﴾ يعني: من الشرك، يعني: ليس بمهتدٍ هو فيها، متحير، لا يجد منفذًا؟! ليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز) ٢٦١١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: الإسلام الذي هداه الله إليه، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ ليس من أهل الإسلام. وقرأ: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة:٢٥٧]. قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج. قال: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ لا يدري ما يأتي، ولا ما يَقَع عليه[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٣ مختصرًا من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٢٢﴾ - تفسير ٢٦١١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾، يريد: زَيَّن لهم الشيطانُ عبادةَ الأصنام[[تفسير البغوي ٣/١٨٥.]]. (ز) ٢٦١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زين للكافرين﴾ يعني: للمشركين ﴿ما كانوا يعملون﴾ يعني: أبا جهل، وذلك أنّه قال: زَحَمَتْنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفَرَسَيْ رِهان قالوا: مِنّا نبي يُوحى إليه. فمَن يُدرِك هذا؟! واللهِ، لا نؤمن به، ولا نتَّبعه أبدًا، أو يأتينا وحيٌ كما يأتيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز)

الأنعام 6:123

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةٍ أَكَـٰبِرَ مُجۡرِمِیهَا لِیَمۡكُرُوا۟ فِیهَاۖ وَمَا یَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝١٢٣﴾ - نزول الآية ٢٦١١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾، قال: نزلت في المستهزئين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٩١. (٦/١٩٤) ٢٣٩١ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٥٣) على قول عكرمة بقوله: «يعني: أنّ التمثيل لهم». ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةٍ أَكَـٰبِرَ مُجۡرِمِیهَا لِیَمۡكُرُوا۟ فِیهَاۖ وَمَا یَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝١٢٣﴾ - تفسير الآية ٢٦١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾، قال: سلَّطْنا شِرارَها فعصَوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٣.]]. (٦/١٩٤) ٢٦١١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أكابر مجرميها﴾، قال: عظماؤُها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٧-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٣٩٢. (٦/١٩٤) ٢٣٩٢ علَّق ابنُ كثير (٦/١٦١) على قول قتادة ومجاهد بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين﴾ [سبأ:٣٤-٣٥]، وقال تعالى: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]». ٢٦١١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أكابر مجرميها﴾، قال: عظماءها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٨.]]. (ز) ٢٦١١٩- عن قتادة بن دعامة: معنى أكابر: جَبابِرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٦-.]]. (ز) ٢٦١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا في كل قرية﴾ خَلَتْ، يعني: عصت ﴿أكابر مجرميها﴾ يعني: جبابرتها وكبراءها، جعلنا بمكة المستهزئين من قريش؛ ﴿ليمكروا فيها﴾ يعني: في القرية بالمعاصي، حين أجلسوا في كل طريقٍ أربعةً منهم. يقول الله: ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم﴾ وما معصيتهم إلا على أنفسهم، ﴿وما يشعرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز)

الأنعام 6:124

﴿وَإِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ قَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَیۡثُ یَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَمۡكُرُونَ ۝١٢٤﴾ - نزول الآية ٢٦١٢١- عن مقاتل بن سليمان: [أنّ] أبا جهل ... قال: زَحَمَتْنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفَرَسَيْ رِهان قالوا: مِنّا نبي يُوحى إليه. فمَن يُدرِك هذا؟! واللهِ، لا نؤمن به، ولا نتبعه أبدًا، أو يأتينا وحي كما يأتيه. فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ...﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز) ﴿وَإِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَةࣱ قَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَاۤ أُوتِیَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ﴾ - تفسير ٢٦١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءتهم آية﴾ يعني: انشقاق القمر، والدخان؛ ﴿قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ يعني: النبي ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٧.]]. (ز) ٢٦١٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾: وذلك أنّهم قالوا لمحمد ﷺ حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق: لو كان هذا حقًّا لكان فينا مَن هو أحقُّ أن يأتيَ به من محمد. ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف:٣١][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٤) ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَیۡثُ یَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾ - تفسير ٢٦١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾، اللهُ أعلم حيث يختصُّ بنبوته مَن يشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ﴿سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٢٦١٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سيصيب الذين أجرموا﴾ قال: أشرَكوا ﴿صغار﴾ قال: هَوان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٩٥) ٢٦١٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿صغار﴾، قال: ذِلَّة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤.]]. (٦/١٩٦) ٢٦١٢٧- قال أبو رَوْق الهمداني: ﴿صغار﴾ في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٧.]]. (ز) ٢٦١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله﴾، يعني: مَذَلَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ﴿وَعَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَمۡكُرُونَ ۝١٢٤﴾ - تفسير ٢٦١٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عمر بن عطاء- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾ إلى قوله: ﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾، قال: بدين الله، وبنبيه ﵇، وعباده المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٣٨.]]. (ز) ٢٦١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعذاب شديد بما كانوا يمكرون﴾، يعني: يقولون، لقولهم: لو كان هذا القرآنُ حقًّا لنزل على الوليد بن المغيرة، أو على أبي مسعود الثقفي. وذلك قولهم: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف:٣١][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ٢٦١٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بما كانوا يمكرون﴾، قال: بدين الله، ونبيه، وعباده المؤمنين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٩٦) ٢٦١٣٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: كلُّ مَكْر في القرآن فهو عَمَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٣.]]. (ز) ﴿وَعَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَمۡكُرُونَ ۝١٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦١٣٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعَثَه برسالته، ثم نظَر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يُقاتِلون على دينه، فما رأى المسلمون حَسَنًا فهو عند الله حَسَن، وما رأَوْه سَيِّئًا فهو عند الله سَيِّء[[أخرجه أحمد ٦/٨٤ (٣٦٠٠).]]. (٦/١٩٥)

الأنعام 6:125

﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٢٥﴾ - قراءات ٢٦١٣٤- عن أبي الصَّلْتِ الثقفي: أنّ عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿ومَن يُرِدْ أن يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصب الراء= (ز) ٢٦١٣٥- وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤-٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. و‹حَرِجًا› بخفض الراء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الراء. انظر: النشر ٢/٢٦٢، والإتحاف ص٢٧٣.]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٣٦- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹ضيِّقًا حَرِجًا› بكسر الراء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣٩٣. (٦/١٩٩) ٢٣٩٣ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿حرجا﴾؛ فقرأه قوم بفتح الراء، وقرأه آخرون بخفضها. وذكر ابنُ جرير (٩/٥٤٧) أنّ قراءة الفتح تأتي بمعنى جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها. ثم ذكر أنّ مَن قرأوا بالخفض اختلفوا في معناه؛ فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدَّنَف والدَّنِف. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرِج. ثم رجَّح صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما، وإلى اللغة، فقال: «والقولُ عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنًى واحد، وبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب؛ لاتِّفاق معنييهما». ﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٢٥﴾ - نزول الآية ٢٦١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ نزلت في النبي ﷺ، ... ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾ ... يعني: أبا جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ﴾ - تفسير ٢٦١٣٨- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قال: «إذا أدخَل الله النور القلبَ انشَرَح وانفسَح». قالوا: فهل لذلك مِن آية يُعرفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٣)، وابن جرير ٩/٥٤٣. وفيه عدي بن الفضل؛ قال الذهبي في التلخيص: «عدي بن الفضل ساقط». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٥/١٨٩ (٨١٢): «الصواب عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلًا، عن النبي ﷺ. كذلك قاله الثوري. وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٨٣ (٩٦٥): «ضعيف».]]. (٦/١٩٧) ٢٦١٣٩- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وانظر تخريج الحديث السابق. قال ابن كثير ٦/١٦٩ بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: «فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يَشُدُّ بعضُها بعضًا».]]. (٦/١٩٧) ٢٦١٤٠- عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية عَلَمٌ تُعرَفُ به؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزِل»[[ذكره ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ص٧٨-٧٩ (١٤٣) مرسلًا بلا إسناد.]]. (٦/١٩٧) ٢٦١٤١- عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤ (٨٥٢)، وابن أبي شيبة ٧/٧٦ (٣٤٣١٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٩٩ (٣٢٥)، وابن جرير ٩/٥٤١-٥٤٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤ (٧٨٧٢). قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٤: «مرسل، له شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٨٤: «وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، والمتصل يقوي المرسل». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٢/٣٨٦ (٩٦٥): «هذا سند مرسل هالك ... وجملة القول: أنّ هذا الحديث ضعيف، لا يطمئن القلب لثبوته عن رسول الله ﷺ؛ لشدة الضعف الذي في جميع طرقه، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، فليس فيها ما ضعفه يسير يمكن أن ينجبر، خلافًا لما ذهب إليه ابن كثير، وإن قلده في ذلك جماعة مِمَّن ألفوا في التفسير».]]. (٦/١٩٦) ٢٦١٤٢- عن الفُضَيل، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، فكيف الشرح؟ قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قذَف في قلبه النور، فانفسَح لذلك صدرُه». فقال: يا رسول الله، هل لذلك مِن آية يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم». قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: «التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحُسْنُ الاستعداد للموت قبلَ نزوله»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٦) ٢٦١٤٣- عن عبد الله بن المِسْور -من طريق عمرو بن مُرَّة، وخالد بن أبي كريمة- وكان مِن ولدِ جعفر بن أبي طالب، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قالوا: يا رسول الله، ما هو هذا الشرح؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ به في القلب، ينفَسِحُ له القلب». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٠٠ (٣٢٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٨٦-٨٨ (٩١٨)، وابن جرير ٩/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤ (٧٨٧٣). وأورده الثعلبي ٨/٢٢٩. قال البيهقي: «هذا منقطع». وانظر حديث أبي جعفر المدائني قبل السابق.]]. (٦/١٩٨) ٢٦١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله تعالى: ﴿من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، يقول: يُوَسِّع قلبه للتوحيد، والإيمان به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤-١٣٨٥.]]. (ز) ٢٦١٤٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤-١٣٨٥.]]٢٣٩٤. (ز) ٢٣٩٤ علَّق ابنُ كثير (٦/١٦٧) على هذا القول بقوله: «وهو ظاهر». ٢٦١٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾: أمّا ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ فيُوَسِّع صدره للإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤.]]. (ز) ٢٦١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ، يعني: يُوَسِّع قلبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٥. (ز) ٢٣٩٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٦) أنّ في ﴿يشرح﴾ ضميرٌ عائد على الهدى، ثم رجَّح عوده على الله، وانتقد عوده على الهدى مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والقول بأنّ الضمير عائد على الهدى قولٌ يتركَّب عليه مذهب القدرية في خلق الأفعال، وينبغي أن يُعْتَقَد ضعفُه، وأنّ الضمير إنّما هو عائد على اسم الله ﷿؛ فإنّ هذا يعضده اللفظ والمعنى». ٢٦١٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك-: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ بلا إله إلا الله، يجعل لها في صدره مُتَّسَعًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤.]]. (ز) ﴿وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا﴾ - تفسير ٢٦١٤٩- عن أبي الصَّلْتِ الثقفي أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض، فقال عمر: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانة، واجعَلوه راعيًا، وليكنْ مُدْلِجيًّا. فأتَوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرِجَةُ فيكم؟ قال: الحَرِجَةُ فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصلُ إليها راعيةٌ، ولا وحْشِيَّةٌ، ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصلُ إليه شيءٌ من الخير[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤-٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد الله أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيِّقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. يقول: ما في الإسلام من ضِيق[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٤).]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: شاكًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٨) ٢٦١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق نضر عن عكرمة- ﴿حرجا﴾، قال: ضيِّقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز) ٢٦١٥٣- عن أبي العالية الرياحي= (ز) ٢٦١٥٤- وسعيد بن جبير= (ز) ٢٦١٥٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦١٥٦- والقاسم بن محمد بن أبي بكر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز) ٢٦١٥٧- قال عبد الله بن عباس: إذا سمع ذكرَ اللهِ اشمأَزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيئًا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك[[تفسير البغوي ٣/١٨٦.]]. (ز) ٢٦١٥٨- قال عبيد بن عمير: قرأ عبد الله بن عباس هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشَّجَر، المتمسك، الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٨.]]. (ز) ٢٦١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول ... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/٦٣٨ (١٠٢٤) مطولًا.]]. (ز) ٢٦١٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، قال: لا يجِد مسلكًا إلا صُعُدًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦.]]. (ز) ٢٦١٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿ضيقا حرجا﴾، قال: شاكًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥.]]. (ز) ٢٦١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: مُلْتَبِسًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ضيقا حرجا﴾: أمّا ﴿حرجا﴾ فشاكًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥.]]. (ز) ٢٦١٦٤- عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨، وابن جرير ٩/٥٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز) ٢٦١٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذٌ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤.]]. (ز) ٢٦١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني: أبا جهل، حتى لا يجد التوحيدُ مِن الضِّيق مجازًا. ثم قال: ﴿حرجا﴾ شاكًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ٢٦١٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: بلا إله إلا الله، لا يستطيع أن يُدخِلَها في صدرِه، لا يجدُ لها في صدرِه مساغًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٦٨- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه-: ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾، كيف يستطيع مَن جعل صدره ضيِّقًا أن يكون مسلمًا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦.]]. (ز) ﴿كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ﴾ - قراءات ٢٦١٦٩- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (كَأَنَّما يَتَصَعَّدُ فِي السَّمَآءِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مصرف، والأعمش. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٦، والبحر المحيط ٤/٢٢٠.]]. (ز) ﴿كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ﴾ - تفسير الآية ٢٦١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: كما لا يستطيعُ ابنُ آدم أن يبلُغَ السماء، فكذلك لا يقدِرُ على أن يُدخِلَ التوحيد والإيمان قلبَه حتى يُدخِلَه اللهُ في قلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٨) ٢٦١٧١- عن مجاهد بن جبر: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن شِدَّة ذلك عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩) ٢٦١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن ضِيق صدره[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦.]]. (ز) ٢٦١٧٣- عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٨، وابن جرير ٩/٥٤٩-٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٠) ٢٦١٧٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨.]]. (ز) ٢٦١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: هو بمنزلة المُتَكَلِّف الصعودَ إلى السماء، لا يقدر عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٦. (ز) ٢٣٩٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٨) أنّ أبا عليٍّ قال بأنه هنا لم يرد السماء المظلة بعينها، وأنّ مِن هذا قوله تعالى:﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤] أي: في وجهة الجو. ثم علَّق بقوله: «وهذا على غير مَن تأوَّل تقلب الوجه: أنّه الدعاء إلى الله ﷿ في الهداية إلى قِبْلة، فإنّ مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في السماء المظلة حسب عادة الداعين، إذ قد ألفوا مجيء النعم والآلاء من تلك الجهة» ثم قال: «وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها في الهواء». ٢٦١٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجّاج- ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيعَ أن تَدخُله، ﴿كأنما يصعد في السماء﴾من شِدَّة ذلك عليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٠.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٢٥﴾ - تفسير ٢٦١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الرجس﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٢.]]. (ز) ٢٦١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس﴾، قال: الرجسُ: ما لا خيرَ فيه[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٠) ٢٦١٧٩- قال عطاء: الرجس: العذاب، مثل الرِّجز[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٩، وتفسير البغوي ٣/١٨٧.]]. (ز) ٢٦١٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، هو المأثم[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٨، وتفسير البغوي ٣/١٨٧.]]. (ز) ٢٦١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يجعل الله الرجس﴾ يقول: الشَّرَّ ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ٢٦١٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال: الرجس: عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٢.]]٢٣٩٧. (ز) ٢٣٩٧ اختُلِف في معنى الرجس على ثلاثة معانٍ: الأول: كل ما لا خير فيه. والثاني: العذاب. والثالث: الشيطان. وذكر ابن جرير (٩/٥٥٢) أن بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين كان يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسًا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وأنه كان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب. ثم رجَّح القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إنّ الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم». ... وقد بين هذا الخبرُ أنّ الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان».

الأنعام 6:126

﴿وَهَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طُ رَبِّكَ مُسۡتَقِیمࣰاۗ﴾ - تفسير ٢٦١٨٣- قال عبد الله بن مسعود: هو القرآن. وقال: إنّ الصراط مُحْتَضَر، يحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلُمَّ، هذا الطريق. ليصدوا عن سبيل الله؛ فاعتَصِمُوا بحبل الله، وهو كتاب الله[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٩.]]. (ز) ٢٦١٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾، يعني به: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٤.]]. (ز) ٢٦١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ التوحيد ﴿صراط ربك﴾ يعني: دين ربك ﴿مستقيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز) ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ ۝١٢٦﴾ - تفسير ٢٦١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾، قال: بيَّنّا الآيات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦-١٣٨٧.]]. (٦/٢٠٠) ٢٦١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يعني: قد بيَّنّا الآيات في أمر القلوب في الهدى والضلالة، يعني:الذي يشرح صدره للإسلام،والذي جعله ضيِّقًا حرجًا ﴿لقوم يذكرون﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)

الأنعام 6:127

﴿لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٢٦١٨٨- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي المنيب- قال: السلام هو الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧ وزاد: وهو اسم من أسماء الله.]]. (٦/٢٠٠) ٢٦١٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم دار السلام﴾، قال: الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦-١٣٨٧.]]. (٦/٢٠٠) ٢٦١٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لهم دار السلام﴾: الله هو السلام، والدار الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٤.]]. (ز) ٢٦١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أعَدَّ للمُوَحِّدين، فقال: ﴿لهم دار السلام﴾ يعني: جنة الله ﴿عند ربهم﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٨. (ز) ٢٣٩٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٩) أنّ ﴿السلام﴾ يتجه فيه معنيان: الأول: أنّ ﴿السلام﴾ اسم من أسماء الله ﷿، فأضاف الدار إليه، وهي ملْكه وخلقه. الثاني: أنّه المصدر بمعنى السلامة، كما تقول: السلام عليك، وكقوله ﷿: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [يونس:١٠]، يريد: في الآخرة بعد الحشر. ﴿وَهُوَ وَلِیُّهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٢٧﴾ - تفسير ٢٦١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو وليهم﴾ يقول: الله وليهم في الآخرة؛ ﴿بما كانوا يعملون﴾ له في الدنيا، يعني: يُوَحِّدون ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)

الأنعام 6:128

﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ - تفسير ٢٦١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: في ضلالتكم إياهم. يعني: أضلَلْتم منهم كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١) ٢٦١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: كَثُر مَن أغْوَيْتُم[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١) ٢٦١٩٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: استَكْثَرَ ربُّكم أهلَ النار يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١) ٢٦١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٦.]]. (ز) ٢٦١٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: أضلَلْتم كثيرًا من الإنس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠١) ٢٦١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾ يعني: كفار الإنس والشياطين والجن. يقول: ويوم نجمعهم ﴿جميعا يا معشر الجن﴾، ثم يقول للشياطين: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ يعني: من ضُلّال الإنس فيما أضللتم منهم، وذلك أنّ كفار الإنس كانوا تَوَلَّوا الجِنَّ، وأعاذوا بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٩. (ز) ٢٣٩٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٠) أنّ الضمير في قوله: ﴿يحشرهم﴾ عائد على الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم، وهم جميع الكفار جنًّا وإنسًا، والذين لهم دار السلام جِنًّا وإنسًا، ثم قال: «ويدل على ذلك التأكيد العام بقوله: ﴿جميعا﴾». ﴿وَقَالَ أَوۡلِیَاۤؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضࣲ﴾ - تفسير ٢٦١٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: وما كان استمتاعُ بعضِهم ببعض إلا أنّ الجنَّ أمَرَت، وعمِلَتِ الإنس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١) ٢٦٢٠٠- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: الصحابة في الدنيا[[أخرجه سعيد بن منصور ٩١٩-تفسير، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٢) ٢٦٢٠١- قال محمد بن كعب القُرَظي، في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾: هو طاعة بعضهم بعضًا، وموافقة بعضهم لبعض[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠، وتفسير البغوي ٣/١٨٨.]]. (ز) ٢٦٢٠٢- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} استمتاع الإنس بالجن: هو أنّ الرجل كان إذا سافر، ونزل بأرض قَفْرٍ، وخاف على نفسه مِن الجِنِّ؛ قال: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جِوارهم. وأمّا استمتاع الجِنِّ بالإنس: فهو أنّهم قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن، حتى عاذوا بنا. فيزدادون شرفًا في قومهم، وعِظَمًا في أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠، وتفسير البغوي ٣/١٨٨. وقال عقبه: وهذا كقوله تعالى: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ [الجن:٦].]]. (ز) ٢٦٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس﴾ يعني: أولياء الجِنِّ من كُفّار الإنس: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ كاستمتاع الإنس بالجنِّ؛ وذلك أنّ الرجل كان إذا سافر، فأدركه الليل بأرض القَفْرِ؛ خاف؛ فيقول: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جواره آمِنًا. وكان استمتاع الجن بالإنس: أن يقولوا لقد سوَّدَتْنا الإنسُ حين فزعوا إلينا. فيزدادوا بذلك شرفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨-٥٨٩.]]. (ز) ٢٦٢٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية ينزِلُ بالأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استِمتاعُهم٢٤٠٠، فاعتَذَروا به يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٢) ٢٤٠٠ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٠) على ما ذُكِرَ مِن استمتاعٍ في الآثار بقوله: «هذا مثال في الاستمتاع، ولو تُتُبِّعَ لَتَبَيَّنَتْ له وجوه أُخر، كُلُّها دنيوية». ﴿وَبَلَغۡنَاۤ أَجَلَنَا ٱلَّذِیۤ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ - تفسير ٢٦٢٠٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت[[أخرجه سعيد بن منصور (٩١٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٢) ٢٦٢٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: فالموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨.]]. (ز) ٢٦٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قالت: ﴿بلغنا أجلنا﴾ الموت ﴿الذي أجلت لنا﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨-٥٨٩.]]. (ز) ٢٦٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٢) ﴿قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ۝١٢٨﴾ - تفسير ٢٦٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾، قال: إنّ هذه الآية آيةٌ لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا يُنزِلهم جَنَّةً ولا نارًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٠١. (٦/٢٠١) ٢٤٠١ علَّقَ ابنُ تيمية (٣/١٠٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «دلَّ على أنّ هذا الاستثناء عنده يقتضي دفع العذاب عنهم، وهذا مدلول الآية، وأنّه لأجل هذه الآية يجب أن يتوقف، فلا يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا، وهذا يناقض قولَ مَن يقول: سوى ما شاء الله من أنواع العذاب. و: إلا مدة مقامهم قبل الدخول من حين بعثوا إلى أن دخلوا. فإنّ ذلك معلوم أنه قبل الدخول لم يكونوا فيها، وقولَ مَن يقول: في أهل الجنة. فإنّها صريحةٌ في تناول الكفار. لكن ذكر البغوي أنّ ابن عباس قال: الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله، وأنهم يسلمون فيخرجون من النار. ولم يذكر مَن نقل هذا عن ابن عباس، فإن أريد بذلك: مَن أسلم في الدنيا؛ فليس كذلك، فإنّ الخطاب إنما هو لمن كان من أولياء الشيطان والجن الذين استمتع بعضهم ببعض، وهؤلاء من جملة المسلمين، وجميع مَن أسلم سبق فيه علم الله أنه يسلم. وكأنّ قائل هذا القول ظنَّ أن هذا خطاب للأحياء، وليس كذلك، بل هذا خطاب لهم يوم القيامة. وإن أراد: أنهم يسلمون في جهنم فيخرجون منها، وهذا خلاف ما دلَّ عليه القرآن في غير موضع، فعن عبد الله بن مسعود قال: لَيَأتينَّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا، وهؤلاء هم الكفار. وعن أبي هريرة مثله. قال البغوي: ومعناه عند أهل السنة -إن ثبت-: ألا يبقى فيها أحدٌ مِن أهل الإيمان». ٢٦٢١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٧-.]]. (ز) ٢٦٢١١- قال عبد الله بن عباس: الاستثناء يرجع إلى قومٍ سبق فيهم علمُ الله أنّهم يُسْلِمون، فيخرجون من النار[[تفسير البغوي ٣/١٨٩.]]٢٤٠٢. (ز) ٢٤٠٢ وجَّهَ ابنُ عطية (٣/٤٦١-٤٦٢) الاستثناء في الآية بقوله: «ويتَّجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ﷺ وأمته، وليس مما يُقال يوم القيامة، والمستثنى هو مَن كان مِن الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله، كأنّه لَمّا أخبرهم أنّه قال للكفار: ﴿النار مثواكم﴾ استثنى لهم مَن يمكن أن يؤمن منهم». واسْتَدْرَكَ على ما قاله ابن جرير عن ابن عباس أنّه كان يتناول في هذا الاستثناء أنّه مبلغ حال هؤلاء في علم الله بقوله: «الإجماع على التخليد الأبدي في الكفار، ولا يصح هذا عن ابن عباس ﵄». ٢٦٢١٢- قال عطاء: ﴿إلا ما شاء الله﴾ مَن سبق في علمه أن يُؤْمِن؛ فمنهم مَن آمن قبل الفتح، ومنهم مَن آمن بعد الفتح[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠.]]. (ز) ٢٦٢١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وكان ما شاء الله أبدًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠. وحكى نحوه ابن الجوزي في زاد المسير ٤/١٦٠ عن ابن عباس من طريق أبي صالح.]]. (ز) ٢٦٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: رد الله عليهم: ﴿قال النار مثواكم﴾ ومثوى الكافرين ﴿خالدين فيها﴾ أبدًا، ﴿إلا ما شاء الله﴾ واستثنى أهل التوحيد أنّهم لا يُخَلَّدون فيها، ﴿إن ربك حكيم﴾ يعني: حَكَم النار لِمَن عصاه، ﴿عليم﴾ يقول: عالِمٌ بمَن لا يعصيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٩. وسيأتي قول آخر لمقاتل بعد آيتين عَقِب تفسير قوله تعالى:﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾. وأنّ خازن النار يرد عليهم: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾. وأنّ ذلك من باب التقديم.]]. (ز)

الأنعام 6:129

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝١٢٩﴾ - تفسير ٢٦٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في تفسيرها: أنّ الله تعالى إذا أراد بقوم خيرًا ولّى أمرَهم خيارَهم، وإذا أراد بقوم شرًا ولّى أمرَهم شِرارَهم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩١، وتفسير البغوي ٣/١٨٩.]]. (ز) ٢٦٢١٦- قال الحسن البصري: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، المشركون بعضهم أولياء بعض، كما أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٧-.]]. (ز) ٢٦٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: يُوَلِّي الله بعضَ الظالمين بعضًا في الدنيا، يَتبَعُ بعضُهم بعضًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨، وابن جرير ٩/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٢) ٢٦٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: إنّما يُوَلِّي اللهُ بين الناس بأعمالهم؛ فالمؤمن ولِيُّ المؤمن مِن أين كان، وحيثُما كان، والكافر وليُّ الكافر من أين كان، وحيثُما كان، ليس الإيمان بالله بالتَّمَنِّي ولا بالتَّحلِّي[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨، كذلك أخرجه ٤/١٣٨٩ من طريق شيبان بنحوه، وزاد: ولَعَمري لو عمِلتَ بطاعة الله ولم تعرِف أهل طاعة الله ما ضرَّك ذلك، ولو عمِلتَ بمعصية الله وتولَّيتَ أهل طاعة الله ما نفَعَك ذلك شيئًا. وعزاه السيوطي بتمامه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٠٣. (٦/٢٠٣) ٢٤٠٣ أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿نُوَلّي﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: معناه: نجعل بعضهم لبعض ولِيًّا، على الكفر بالله. ثانيها: معناه: نُتْبع بعضهم بعضًا في النار، من الموالاة، وهو: المتابعة بين الشيء والشيء. ثالثها: معناه: نُسَلِّط بعضَ الظلمة على بعض. ورجَّحَ ابن جرير (٩/٥٥٩) القولَ الأولَ -وهو قول قتادة- استنادًا إلى دلالة السياق، وقال: «لأنّ الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين، فقال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربّنا استمتع بعضنا ببعض﴾. وأخبر -جلَّ ثناؤه-: أنّ بعضهم أولياء بعض، ثم عقَّب خبره ذلك بخبره عن أنّ ولاية بعضهم بعضًا بتوليته إياهم، فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضَهم أولياء بعض في كلِّ الأمور، ﴿بما كانوا يكسبون﴾ من معاصي الله ويعملونه». وكذلك علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٢) قائلًا: «وهذا التأويل يؤيده ما تقدم من ذكر الجن والإنس، واستمتاع بعضهم ببعض». ٢٦٢١٩- عن مالك بن دينار -من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطّار- قال: قرأتُ في الزَّبور: إنِّي أنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقمُ من المنافقينَ جميعًا. وذلك في كتاب الله قولُ الله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٩. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٩١ بلفظ: قرأت في كتب الله المنزلة: إنّ الله تعالى قال: أُفنِي أعدائي بأعدائي، ثم أفنيهم بأوليائي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٣) ٢٦٢٢٠- عن منصور بن أبي الأسود، قال: سألتُ الأعمش عن قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، ما سمِعتَهم يقولون فيه؟ قال: سمِعتُهم يقولون: إذا فسَد الناسُ أُمِّر عليهم شِرارُهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٣) ٢٦٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نولي بعض الظالمين بعضا﴾ فولّى الله ظلمة الإنسِ ظلمةَ الجن، وولّى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم الخبيثة، فذلك قوله: ﴿بما كانوا يكسبون﴾ يعني: يعملون من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٩.]]. (ز) ٢٦٢٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: ظالمي الجنِّ، وظالمي الإنس. وقرأ: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ [الزخرف:٣٦]. قال: ونُسَلِّطُ ظلمةَ الجنِّ على ظَلَمة الإنس[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٩ بلفظ: ظالمي الجن، وظالمي الإنس. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٤٠٤. (٦/٢٠٢) ٢٤٠٤ استدرك ابنُ عطية (٣/٤٦٢) استنادًا إلى ظاهر ألفاظ الآية على قولِ ابن زيد هذا قائلًا: «هذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية المتقدمة، أما إنه حفظ في استعمال الصحابة والتابعين، من ذلك ما روي عن عبد الله بن الزبير لَمّا بلغه أنّ عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق صعد المنبر، فقال: إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان، ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون﴾». ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝١٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٢٢٣- عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان ظالِمًا سلَّطه الله تعالى عليه»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٤/٤ (٣٦٦٣). وأورده الثعلبي ٤/١٩١. قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٣٩: «وهذا حديث غريب». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ١/٦٢٤ (١٠٦٣): «... وابن زكريا هو العدوي، متهم بالوضع، فهو آفته». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢١١ (٢١): «وفي إسناده متهم بالوضع». وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص٢٦٠ (١٣٣٩): «وفيه الحسن بن زكريا، مُتَّهم بالوضع». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤١٢ (١٩٣٧): «موضوع».]]. (ز) ٢٦٢٢٤- عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كما تكونوا كذلك يُؤَمَّرُ عليكم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٤٩٢ (٧٠٠٦). قال البيهقي: «هذا منقطع، وراويه يحيى بن هاشم ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٩٠ (٣٢٠): «ضعيف».]]. (٦/٢٠٤) ٢٦٢٢٥- عن كعب الأحبار -من طريق السميط- قال: إنّ لِكُلِّ زمانٍ ملِكًا يبعثُه الله على نحو قلوب أهله، فإذا أراد صلاحَهم بعَث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد هلَكَتَهم بعَث عليهم مُتْرَفيهم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٣٨٩).]]. (٦/٢٠٤) ٢٦٢٢٦- عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند-: إنّ بني إسرائيل سألوا موسى، قالوا: سلْ لنا ربَّك يُبيِّنْ لنا عَلَمَ رضاه عنّا، وعَلَمَ سَخطِه. فسأله، فقال: يا موسى، أنبِئْهم أنّ رِضايَ عنهم أن أسْتَعْمِلَ عليهم خيارَهم، وأنّ سَخَطِي عليهم أن أسْتَعْمِلَ عليهم شرارَهم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٣٨٨).]]. (٦/٢٠٤)

الأنعام 6:130

﴿یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ﴾ - تفسير ٢٦٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: ليس في الجنِّ رُسُل، إنّما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وقرأ: ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٠٥) ٢٦٢٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عُبيد بن سليمان- أنّه سُئل عن الجن، هل كان فيهم نبي قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ؟ قال: ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾. يعني بذلك: رسلًا من الإنس، ورسلًا من الجن؟ قالوا: بلى[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦٠.]]٢٤٠٥. (٦/٢٠٦) ٢٤٠٥ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية، وابن كثير على قولِ الضحاك هذا، واستدلاله بتلك الآية، فقال ابنُ عطية (٣/٤٦٣): «هذا ضعيف». وقال ابنُ كثير (٦/١٧٥-١٧٦): «وفي الاستدلال بها على ذلك نظر؛ لأنها محتملة، وليست بصريحة، وهي -والله أعلم-كقوله: ﴿مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان﴾ إلى أن قال: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن:١٩-٢٢]، ومعلوم أنّ اللؤلؤ والمرجان إنما يستخرجان من الملح لا من الحلو، وهذا واضح». ٢٦٢٢٩- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الرسل من قبل أن يُبْعَث محمد ﷺ يُبْعَثون إلى الجن وإلى الإنس جميعًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٩١، وتفسير البغوي ٣/١٩٠.]]. (ز) ٢٦٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم عند ذلك: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ يعني: كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به: الشياطين؛ لأنّ الشياطين هم أغَرُّوا كفار الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس [إلى] الإنس، ﴿يقصون﴾، فذلك قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾، يعني: من أنفسكم؛ الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٩.]]. (ز) ٢٦٢٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿رسل منكم﴾، قال: رُسُل الرُّسُل. وقرأ: ﴿ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف:٢٩][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٥) ٢٦٢٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: جمعهم كما جمع قوله: ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر:١٢]، ولا يخرج من الأنهار حلية.= (ز) ٢٦٢٣٣- قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: هم الجنُّ الذين لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦١.]]٢٤٠٦. (ز) ٢٤٠٦ أفادت الآثار الاختلاف في إرسال رسل من الجنّ إليهم أكان أم لم يكن؟ على قولين: أحدهما: أرسل إلى الجن رسل منهم، كما أرسل إلى الإنس رسل من الإنس. وهو قول الضحاك. الآخر: ليس في الجنِّ رسل، إنما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وهو قول مجاهد، وابن جريج، وغيرهما. وعلَّقَ ابن جرير (٩/٥٦١) على تأويل ابن عباس هذا قائلًا: «تأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوَّله ابن عباس: ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم؟ فأمّا رسل الإنس فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن فرسُل رُسُلِ الله من بني آدم، وهم الذين إذا سَمِعوا القرآنَ ولّوا إلى قومهم منذرين. وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إنّ الله -تعالى ذكره- أخبرَ أنّ من الجن رسلًا أرسلوا إليهم، كما أخبر أنّ من الإنس رسلًا أرسلوا إليهم، قالوا: ولو جاز أن يكون خبرُه عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رُسُل الجنّ. قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدلُّ على أنّ الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رُسُل الله؛ لأنّ ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره». ورجَّحَ ابنُ كثير (٦/١٧٦) القولَ الثاني استنادًا إلى القرآن، ودلالة العقل، فقال: «الدليل على أنّ الرسل إنما هم من الإنس قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ إلى قوله: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء:١٦٣-١٦٥]، وقال تعالى عن إبراهيم: ﴿وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب﴾ [العنكبوت:٢٧]، فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد من الناس: إنّ النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل، ثم انقطعت عنهم ببعثته. وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ [الفرقان:٢٠]، وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ [يوسف:١٠٩]، ومعلوم أنّ الجن تَبَع للإنس في هذا الباب، ولهذا قال تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ [الأحقاف:٢٩-٣٢]. وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: أنّ رسول الله ﷺ تلا عليهم سورة الرحمن، وفيها قوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٣) أنّ قوله: ﴿غرتهم الحياة الدنيا﴾ التفاتة فصيحة، تضمَّنت أنّ كفرهم كان بأذمِّ الوجوه لهم؛ وهو الاغترار الذي لا يُواقِعه عاقل، ثم قال: «ويحتمل ﴿غرتهم﴾ أن يكون بمعنى: أشبعتهم وأطعمتهم بحلوائها، كما يقال: غرَّ الطائرُ فرخَه». ﴿قَالُوا۟ شَهِدۡنَا عَلَىٰۤ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰفِرِینَ ۝١٣٠﴾ - تفسير ٢٦٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الإنس والجن: ﴿شهدنا على أنفسنا﴾ بذلك أنّا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، قال الله للنبي ﷺ: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي ﷺ: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ في الآخرة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا٢٤٠٧، ثم قال الخازن في التقديم: ﴿النار مثواكم﴾ يعني: مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ثم استثنى فقال: ﴿إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام:١٢٨] حكم عليهم حقًّا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٩.]]. (ز) ٢٤٠٧ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٣) على قوله تعالى: ﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾ قائلًا: «تظهر بينه وبين ما في القرآن من الآيات التي تقتضي إنكارَ المشركين الإشراكَ مناقضةٌ، والجمع بينهما هو إما طوائف، وإما طائفة واحدة في مواطن شتى، وإما أن يريد سبحانه بقوله هنا: ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ شهادة الأيدي والأرجل والجلود بعد إنكارهم بالألسنة. قال القاضي أبو محمد: واللفظ ها هنا يبعد من هذا».

الأنعام 6:131

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ أَن لَّمۡ یَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا غَـٰفِلُونَ ۝١٣١﴾ - تفسير ٢٦٢٣٥- قال محمد بن السائب الكلبي: لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل[[تفسير البغوي ٣/١٩٠.]]. (ز) ٢٦٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى ﴿بظلم﴾ بغير ذنب في الدنيا ﴿وأهلها غافلون﴾ عن العذاب حتى يبعث في أُمِّها رسولا ينذرهم بالعذاب حُجَّةً عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]٢٤٠٨. (ز) ٢٤٠٨ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ﴾ يتوجه فيه معنيان: أحدهما: وما كان ربك مهلك القرى بظلم أهلها حتى يقدم إنذارهم، ويرفع أعذارهم، ويخرجوا من حكم الغافلين فيما ينزل بهم. والثاني: وما كان ربك مهلك القرى بظلم منه، ولكن بحق استوجبوا به الهلكة. وهو معنى قول مقاتل. وذَهَبَ ابن جرير (٩/٥٦٣-٥٦٤ بتصرف)، وابنُ عطية (٣/٤٦٣-٤٦٤)، وابنُ كثير (٦/١٧٧) إلى القول الأول استنادًا إلى دلالة السياق، قال ابن جرير: «وأولى القولين بالصواب عندي أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم، وذلك أنّ قوله: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم﴾ عقيب قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي﴾، فكان في ذلك الدليل الواضح على أنّ نص قوله: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم﴾ إنّما هو: إنّما فعلنا ذلك من أجل أنّا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه».

الأنعام 6:132

﴿وَلِكُلࣲّ دَرَجَـٰتࣱ مِّمَّا عَمِلُوا۟ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ۝١٣٢﴾ - تفسير ٢٦٢٣٧- عن ابن أبي ليلى[[الأظهر أنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (ت:١٤٨)، ويبعد أن يكون أباه (ت:٨٤).]] -من طريق يعقوب- قال: للجنِّ ثواب، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٩.]]. (٦/٢٠٦) ٢٦٢٣٨- عن وهب بن منبِّه، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، وفيه (١١٦٣): عن حرملة، قال: سُئِل ابن وهب وأنا أسمع: هل للجن ثواب وعقاب؟ فقال ابن وهب: قال الله: ﴿حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس﴾ إلى قوله: ﴿مما عملوا﴾ [الأحقاف:١٨-١٩].]]. (٦/٢٠٧) ٢٦٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل﴾ يعني: كفار الجن والإنس ﴿درجات﴾ يعني: فضائل من العذاب في الآخرة ﴿مما عملوا﴾ في الدنيا، ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ هذا وعيد. نظيرها في الأحقاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون﴾ [الأحقاف:١٩].]]. (ز) ﴿وَلِكُلࣲّ دَرَجَـٰتࣱ مِّمَّا عَمِلُوا۟ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ۝١٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٢٤٠- عن أبي المتوكل الناجي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدَّرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإنّ العبد مِن أهل الجنة لَيَرفع بصره في لَمْعٍ له برق يكاد يخطف بصره، فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك فلان. فيقول: أخي فلان كُنّا في الدنيا نعمل جميعًا، وقد فُضِّل عَلَيَّ هكذا! فيُقال له: إنّه كان أفضل منك عملًا. ثم يجعل في قلبه الرِّضا حتى يرضى»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/٣٣ (١٠٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٦٢، ١٢٥، ٢٦٨ مرسلًا.]]. (ز) ٢٦٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الخَلْقُ أربعة: فخَلْقٌ في الجنة كلُّهم، وخَلْقٌ في النار كلُّهم، وخَلْقانِ في الجنة والنار؛ فأما الذين في الجنة كلُّهم فالملائكة، وأما الذين في النار كلُّهم فالشياطين، وأما الذين في الجنة والنار فالجنُّ والإنس، لهم الثواب وعليهم العقاب[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٦٠).]]. (٦/٢٠٧) ٢٦٢٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجِنُّ يدخُلون الجنة، ويأكُلون، ويشرَبون[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٦) ٢٦٢٤٣- عن الحسن البصري، قال: الجنُّ ولدُ إبليس، والإنسُ ولدُ آدم، ومن هؤلاء مؤمنون، ومن هؤلاء مؤمنون، وهم شُرَكاؤهم في الثواب والعقاب، ومَن كان مِن هؤلاء وهؤلاء مؤمنًا فهو وليُّ الله، ومَن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرًا فهو شيطان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٧) ٢٦٢٤٤- عن ليث بن أبي سُليم، قال: بلَغني: أنّ الجن ليس لهم ثواب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٦) ٢٦٢٤٥- عن ليث بن أبي سُليم -من طريق المطلب بن زياد- قال: مسلمو الجنِّ لا يدخلون الجنة ولا النار، وذلك أنّ الله أخرَج أباهم من الجنة فلا يُعيدُه، ولا يُعيدُ ولَدَه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٦٤).]]. (٦/٢٠٦) ٢٦٢٤٦- عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُمَ، قال: الجِنُّ ثلاث: صِنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصِنف طَيّارون فيما بين السماء والأرض، وصِنف حَيّات وكلاب. والإنس ثلاثة أصناف: صِنف يظلُّهمُ الله بظلِّ عرشِه يوم القيامة، وصِنف هم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلًا، وصِنف في صوَرِ الناس على قلوب الشياطين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٢٠٨)

الأنعام 6:133

﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِیُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ﴾ - تفسير ٢٦٢٤٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿ذو الرحمة﴾ بأوليائه، وأهل طاعته[[تفسير البغوي ٣/١٩١.]]. (ز) ٢٦٢٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ذو الرحمة﴾ بخلقه، ذو التجاوز[[تفسير البغوي ٣/١٩١.]]. (ز) ٢٦٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿وربك الغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿ذو الرحمة﴾ يعني: النعمة، فلا تعجل عليهم بالعذاب، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]. (ز) ﴿إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا یَشَاۤءُ﴾ - تفسير ٢٦٢٥٠- قال عطاء: ﴿ويستخلف من بعدكم ما يشاء﴾، يريد: الصحابة، والتابعين[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٢.]]. (ز) ٢٦٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بهلاك، ﴿ويستخلف من بعدكم﴾ خَلْقًا من غيركم بعد هلاككم ﴿ما يشاء﴾ إن شاء مثلكم، وإن شاء أمثل وأطوع لله منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]. (ز) ﴿كَمَاۤ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّیَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِینَ ۝١٣٣﴾ - قراءات ٢٦٢٥٢- عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- أنّه كان يقرأ: (ذِرَّيَةِ قَوْمٍ ءاخَرِينَ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٥٧ (١٢٧). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي وجزة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب ١/١٥٦.]]. (ز) ﴿كَمَاۤ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّیَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِینَ ۝١٣٣﴾ - تفسير الآية ٢٦٢٥٣- عن أبان بن عثمان بن عفان -من طريق يعقوب بن عتبة- قال: الذرِّيةُ: الأصل. والذرِّيةُ: النَّسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٩) ٢٦٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أنشأكم﴾ يعني: كما خلقكم ﴿من ذرية قوم آخرين﴾ يعني: ذرية أهل سفينة نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]. (ز)

الأنعام 6:134

﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتࣲۖ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٢٦٢٥٥- عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتَرى أسامة بن زيد وليدةً بمائة دينار إلى شهر، فسمعتُ النبي ﷺ يقول: «ألا تَعْجبون مِن أسامة المشتَرِي إلى شهر؟! إنّ أسامةَ لَطويلُ الأمل، والذي نفسي بيده، ما طَرَفت عيناي وظننتُ أن شُفْريَّ[[الشُّفْرُ -بالضم، وقد يُفتح-: حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر. النهاية (شَفَرَ).]] يلتقيان حتى أُقبَضَ، ولا رَفَعْتُ طرْفي وظننتُ أني واضِعُه حتى أُقبَض، ولا لَقِمْتُ لُقمةً فظننتُ أنِّي أُسِيغُها حتى أُغصَّ بالموت، يا بني آدم، إن كنتم تَعقِلون فعُدُّوا أنفسَكم في الموتى، والذي نفسي بيده: ﴿إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمل ص٢٨-٢٩ (٦)، والبيهقي في الشعب ١٣/١٤٣ (١٠٠٨٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠ (٧٩٠٧). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٣١: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٢٨ (٤٩٧٧): «ضعيف».]]. (٦/٢٠٩) ٢٦٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وما أنتم بمعجزين﴾، يقول: بسابقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١٠) ٢٦٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ما توعدون﴾ من العذاب في الدنيا ﴿لآت﴾ يعني: لَكائِن، ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ يعني: بسابقي اللهَ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]. (ز)

الأنعام 6:135

﴿قُلۡ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَامِلࣱۖ﴾ - تفسير ٢٦٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿على مكانتكم﴾، قال: على ناحيتكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١٠) ٢٦٢٥٩- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٦٢٦٠- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠.]]. (ز) ٢٦٢٦١- قال مجاهد بن جبر: ﴿على مكانتكم﴾: على وتيرتكم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٦٢- عن أبي مالك غزوان الغفاري ﴿على مكانتكم﴾، يعني: على جَدِيلتِكم[[الجديلة: الناحية والحال والطريقة. النهاية (جدل).]]، وناحيتِكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١٠) ٢٦٢٦٣- قال عطاء: ﴿على مكانتكم﴾: على حالتكم التي أنتم عليها[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٦٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿على مكانتكم﴾: على منازلكم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: اعملوا ما أمكنكم من أمري، فإنِّي عامل في أموركم بإهلاك[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ يعني: جديلتكم، يعني: كفار مكة، ﴿إني عامل﴾ على جديلتي التي أمرني بها ربي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠.]]. (ز) ٢٦٢٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿على مكانتكم﴾: على حيالكم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ﴾ - تفسير ٢٦٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار﴾، يعني: الجنة، أنحن أم أنتم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠-٥٩١.]]٢٤٠٩. (ز) ٢٤٠٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٥) أنّ قوله: ﴿عاقبة الدار﴾ معناه: مآل الآخرة. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد: مآل الدنيا بالنصر والظهور، ففي الآية إعلام بغيب». ﴿إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝١٣٥﴾ - تفسير ٢٦٢٦٩- قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، معناه: لا يَسْعَدُ مَن كفر بي وأشرك[[تفسير البغوي ٣/١٩٢.]]. (ز) ٢٦٢٧٠- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾: لا يفوز[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣، وتفسير البغوي ٣/١٩٢.]]. (ز) ٢٦٢٧١- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾: لا يبقى في الثواب[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٧٢- قال عطاء: لا يسعد [[تفسير الثعلبي ٤/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قال للنبي ﷺ: ﴿إنه لا يفلح﴾ يعني: لا يَسْعَد ﴿الظالمون﴾ في الآخرة، يعني: المشركين. نظيرها في القصص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٠-٥٩١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْدِهِ ومَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [القصص: ٣٧].]]. (ز)

الأنعام 6:136

﴿وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ نَصِیبࣰا فَقَالُوا۟ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَـٰذَا لِشُرَكَاۤىِٕنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَاۤىِٕهِمۡ فَلَا یَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ یَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَاۤىِٕهِمۡۗ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ۝١٣٦﴾ - تفسير ٢٦٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ﴾ الآية، قال: جعَلوا لله مِن ثمارهم ومائهم نصيبًا، وللشيطان والأوثان نصيبًا، فإن سقَط مِن ثمرةِ ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مِمّا جعلوا للشيطان في نصيب الله ردُّوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفَجَر مِن سَقْيِ ما جعلوا لله في نصيب الشيطان ترَكوه، وإن انفجَر مِن سَقْيِ ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرَّحوه، فهذا ما جُعِل لله مِن الحرث وسَقْيِ الماء، وأمّا ما جعَلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ [المائدة:١٠٣] الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦٩-٥٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٠، والبيهقي في سننه ١٠/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١٠) ٢٦٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا﴾ الآية، قال: كانوا إذا احتَرَثوا حَرْثًا أو كانت لهم ثمرة جعَلوا لله منه جزءًا، وجزءًا للوثن، فما كان مِن حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حَفِظوه وأحْصَوه، فإن سقَط منه شيء فيما سُمِّي للصَّمَد ردُّوه إلى ما جعَلوه للوثن، وإن سبَقهم الماء الذي جعَلوه للوثن فسقى شيئًا مِمّا جعَلوه لله جعَلوه للوثن، وإن سقَط شيء مِن الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختَلَط بالذي جعلوه للوَثَن قالوا: هذا فقير. ولم يردُّوه إلى ما جعَلُوا لله، وإن سبَقهم الماء الذي سمَّوا لله فسَقى ما سمَّوا للوثن ترَكوه للوثن، وكانوا يُحرِّمون من أنعامهم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِيَ، فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم يُحَرِّمونه لله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩١.]]. (٦/٢١١) ٢٦٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ﴾ الآية، قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حِزَمًا جعلوا منها لله سهمًا، وسهمًا لآلهتهم، وكان إذا هَبَّت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم، وإذا هبَّت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقرُّوه ولم يرُدُّوه، فذلك قوله: ﴿ساء ما يحكمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٦٩.]]. (ز) ٢٦٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث﴾، قال: يُسَمُّون لله جزءًا من الحرث، ولشركائِهم وأوثانهم جزءًا، فما ذهَب به الريح مما سمَّوا لله إلى جزء أوثانِهم ترَكوه، وقالوا: اللهُ عن هذا غنيٌّ. وما ذهَبَت به الريح مِن جزء أوثانهم إلى جزء الله أخَذوه. والأنعام التي سمَّوا لله: البحيرةُ، والسائبة[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٧٠-٥٧١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٢) ٢٦٢٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا﴾ الآية، عمد ناسٌ من أهل الضلالة فجزَّؤوا مِن حروثهم ومواشيهم جزءًا لله، وجزءًا لشركائهم، وكانوا إذا خالط شيءٌ مما جزَّؤوا لله فيما جزَّؤوا لشركائهم خَلَّوه، فإذا خالط شيء مما جزَّؤوا لشركائهم فيما جزَّؤوا لله ردُّوه على شركائهم، وكانوا إذا أصابتهم السَّنَةُ استعانوا بما جزَّؤوا لله، وأقرُّوا ما جزَّؤوا لشركائهم. قال الله: ﴿ساء ما يحكمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧١.]]. (ز) ٢٦٢٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا﴾، قال: كانوا يُجَزِّئون من أموالهم شيئًا، فيقولون: هذا لله، وهذا للأصنام التي يعبدون. فإذا ذهب بعيرٌ مما جعلوا لشركائهم فخالَط ما جعلوا لله ردُّوه، وإن ذهب مِمّا جعلوه لله فخالط شيئًا مِمّا جعلوه لشركائهم تركوه، وإن أصابتهم سَنَةٌ أكلوا ما جعلوا لله، وتركوا ما جعلوا لشركائهم؛ فقال الله: ﴿ساء ما يحكمون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢١٨، وابن جرير ٩/٥٧١.]]. (ز) ٢٦٢٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا﴾ إلى ﴿يحكمون﴾، قال: كانوا يقسمون من أموالهم قسمًا فيجعلونه لله، ويزرعون زرعًا فيجعلونه لله، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك، فما خرج للآلهة أنفقوه عليها، وما خرج لله تصدَّقوا به، فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم وكثُر الذي لله قالوا: ليس بُدٌّ لآلهتنا من نفقة. وأخذوا الذي لله، فأنفقوه على آلهتهم، وإذا أجدب الذي لله وكثُر الذي لآلهتهم قالوا: لو شاء أزكى الذي له. فلا يَرُدُّون عليه شيئًا مِمّا للآلهة. قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذًا ما حكموا أن يأخذوا مِنِّي ولا يعطوني. فذلك حين يقول: ﴿ساء ما يحكمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٢.]]. (ز) ٢٦٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلوا لله﴾ يعني: وصفوا لله ﴿مما ذرأ﴾ يعني: مِمّا خلق ﴿من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ يعني: النصيب لآلهتهم مثل ذلك، فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من الحرث قالوا: هذا لله. فيتصدقون به على المساكين، وما أخرج الله من نصيب الآلهة أنفقوه عليها، فإن زكا نصيب الآلهة ولم يَزْكُ نصيبُ الله تركوه للآلهة، وقالوا: لو شاء اللهُ لأزكى نصيبَه. وإن زكا نصيبُ الله ولم يزكُ نصيبُ الآلهة خدجت أنعامهم وأَجْدَبَتْ أرضهم، وقالوا: ليس لآلهتنا بُدٌّ من نفقة. فأخذوا نصيب الله، فقسموه بين المساكين والآلهة نصفين، فذلك قوله: ﴿فما كان لشركائهم﴾ يعني: لآلهتهم مِمّا خرج من الحرث والأنعام ﴿فلا يصل إلى الله﴾ يعني: إلى المساكين، ﴿وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾ يعني: آلهتهم. يقول الله: ﴿ساء﴾ يعني: بئس ﴿ما يحكمون﴾ يقول: لو كان معي شريك كما يقولون ما عَدَلوا في القسمة أن يأخذوا مِنِّي ولا يُعطوني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩١.]]. (ز) ٢٦٢٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا﴾ حتى بلغ: ﴿وما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾، قال: كلُّ شيء جعلوه لله من ذَبْح يذبحونه لا يأكلونه أبدًا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه. وقرأ الآية حتى بلغ: ﴿ساء ما يحكمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٢ من طريق أصبغ.]]٢٤١٠. (ز) ٢٤١٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة النصيب الذي جعلوا لله، والذي جعلوه لشركائهم من الأوثان والشيطان، على قولين: أحدهما: أنهم كانوا يقسمون جزءًا من حُروثهم وأنعامهم لله، وجزءًا آخر لهؤلاء. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسديّ، وغيرهم. والآخر: أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسمّوا الآلهة، وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابن جرير (٩/٥٧٣) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني، مستندًا إلى السياق، والإجماع، والدلالة العقلية، فقال: «أوْلى التأويلين بالآية ما قال ابنُ عباس ومَن قال بمثل قوله في ذلك؛ لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسمًا مُقَدَّرًا، فقالوا: ﴿هذا لله﴾. وجعلوا مثله لشركائهم، وهم أوثانهم بإجماع من أهل التأويل عليه، فقالوا: ﴿هذا لشركائنا﴾. وأنّ نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله، بمعنى: لا يصل إلى نصيب الله، وما كان لله وصَل إلى نصيب شركائهم. فلو كان وصول ذلك بالتسمية وترك التسمية كان أعيانُ ما أخبر الله عنه أنّه لم يصل جائزًا أن تكون قد وصلت، وما أخبر عنه أنه قد وصل لم يصل. وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر الكلام؛ لأنّ الذبيحتين تُذبح إحداهما لله والأخرى للآلهة جائزٌ أن تكون لحومهما قد اختلطت وخلطوهما، إذ كان المكروه كان عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحًا للآلهة، دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض».

الأنعام 6:137

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زَیَّنَ لِكَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ﴾ - تفسير ٢٦٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: زيَّنوا لهم مِن قتل أولادهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٤-٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١٣) ٢٦٢٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: شياطينُهم يأمُرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خِيفةَ العَيْلَة[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٣) ٢٦٢٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم﴾ الآية، قال: شركاؤهم زيَّنوا لهم ذلك، ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم﴾، أمَرَتْهم الشياطينُ أن يقتلوا البنات[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٥.]]. (ز) ٢٦٢٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿شركاؤهم﴾: سَدَنَةُ آلهتِهم الذين كانوا يُزَيِّنون للكفار قتلَ الأولاد، فكان الرجل منهم يحلف لَئِن وُلِد له كذا غلامًا لَيَنْحَرَنَّ أحدَهم، كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٤، وتفسير البغوي ٣/١٩٣-١٩٤.]]. (ز) ٢٦٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ كما زيَّنوا لهم تحريم الحرث والأنعام، يعني: دفن البناتِ وهُنَّ أحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩١.]]. (ز) ٢٦٢٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾، قال: شياطينهم التي عبدوها زيَّنوا لهم قتل أولادهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٥.]]. (ز) ﴿لِیُرۡدُوهُمۡ وَلِیَلۡبِسُوا۟ عَلَیۡهِمۡ دِینَهُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٦٢٩٠- قال عبد الله بن عباس: قوله ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾: لِيُدْخِلوا عليهم الشكَّ في دينهم، وكانوا على دين إسماعيل، فرجعوا عنه بلَبْس الشيطان[[تفسير البغوي ٣/١٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿ليردوهم﴾ فيُهلكوهم، وأما ﴿ليلبسوا عليهم دينهم﴾ فيَخْلِطوا عليهم دينهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليردوهم﴾ يعني: لِيُهلِكوهم، ﴿وليلبسوا عليهم﴾ يعني: وليَخْلِطوا عليهم ﴿دينهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩١.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ ۝١٣٧﴾ - تفسير ٢٦٢٩٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ذرهم﴾، يعني: خلِّ عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣.]]. (ز) ٢٦٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فذرهم﴾ يعني: فخلِّ عنهم ﴿وما يفترون﴾ من الكذب، لقولهم في الأعراف [٢٨]: ﴿والله أمرنا بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩١-٥٩٢.]]. (ز)

الأنعام 6:138

﴿وَقَالُوا۟ هَـٰذِهِۦۤ أَنۡعَـٰمࣱ وَحَرۡثٌ حِجۡرࣱ لَّا یَطۡعَمُهَاۤ إِلَّا مَن نَّشَاۤءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَـٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَـٰمࣱ لَّا یَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا ٱفۡتِرَاۤءً عَلَیۡهِۚ سَیَجۡزِیهِم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ۝١٣٨﴾ - قراءات ٢٦٢٩٥- عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن الأنباري في المصاحف. وهذه قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي بن كعب، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب ١/٢٣١.]]. (٦/٢١٦) ٢٦٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو- أنّه كان يَقْرؤُها: (وحَرْثٌ حِرْجٌ)[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٦/٢١٦) ٢٦٢٩٧- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- أنّه قرأ: (أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٢١-تفسير)، وصححه محققه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١٦) ٢٦٢٩٨- عن أبان بن عثمان أنّه قرأها: (هَذِهِ نَعَمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والبحر المحيط ٤/٢٣٣.]]. (٦/٢١٥) ٢٦٢٩٩- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (وحَرْثٌ حُجْرٌ) بضم الحاء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/٤٤، والبحر المحيط ٤/٢٣٣.]]. (٦/٢١٦) ٢٦٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- أنّه كان يقرؤها: (وحَرْثٌ حُجْرٌ)، يقول: حرام، مضمومة الحاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٩.]]٢٤١١. (ز) ٢٤١١ بيَّنَ ابن جرير (٩/٥٧٨) أنّ الحِجْر في كلام العرب: هو الحرام. ثم رجَّحَ (٩/٥٧٨) قراءة الكسر، وهي قراءة الجمهور، مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء، وأنها الأجود لغة، فقال: «وأمّا القَرَأة من الحجاز والعراق والشام بعدُ فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها؛ لإجماع الحجة مِن القَرَأة عليها، وأنّها اللغة الجُودى من لغات العرب». ٢٦٣٠١- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرَأ: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بنصب الزاي فيهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهذه هي قراءة العشرة، ما عدا الكسائي، فإنّه قرأ ﴿بِزُعْمِهِمْ﴾ بضَمِّ الزاي فيهما. انظر: النشر ٢/٢٦٣، والإتحاف ص٢٧٤.]]. (٦/٢١٦) ﴿وَقَالُوا۟ هَـٰذِهِۦۤ أَنۡعَـٰمࣱ﴾ - تفسير ٢٦٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- الأنعام: السائبة، والبحيرة التي سَمَّوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٧٨.]]. (ز) ﴿وَحَرۡثٌ حِجۡرࣱ لَّا یَطۡعَمُهَاۤ إِلَّا مَن نَّشَاۤءُ بِزَعۡمِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٦٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾، قال: الحِجْرُ: ما حرَّموا مِن الوصيلة، وتحريم ما حرَّموا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢١٤) ٢٦٣٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾، قال: ما جعلوا لله، ولشركائهم[[تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢١٤) ٢٦٣٠٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٦٣٠٦- وأبي عمرو بن العلاء -من طريق حميد- ﴿وحرث حجر﴾، يقول: حرام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٠.]]. (ز) ٢٦٣٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿أنعام وحرث حجر﴾: أمّا ﴿حجر﴾ يقول: مُحَرَّم، وذلك أنّهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يُحَرِّمون مِن أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم، ويقولون: لا يحِلُّ لنا ما سَمَّيْنا لآلهتنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٠.]]. (ز) ٢٦٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ الآية، تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظٌ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٠.]]. (ز) ٢٦٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وحرث حجر﴾، قال: حرام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٩، وابن جرير ٩/٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢١٤) ٢٦٣١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾، يقولون: حرامٌ أن نُطْعِمَ إلا مَن شئنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١٥) ٢٦٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ يعني: حرام، ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ يعني: الرجال دون النساء، وكانت مشيئتهم أنّهم جعلوا اللحوم والألبان للرجال دون النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢.]]. (ز) ٢٦٣١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ قال: إنما احتَجروا ذلك الحرثَ لآلهتِهم. وفي قوله: ﴿لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ قالوا: نَحتَجِرُها عن النساء، ونَجعلُها للرجال. وقالوا: إن شئنا جعَلْنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعلْ. وهذا أمرٌ افترَوه على الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٣-١٣٩٤.]]٢٤١٢. (٦/٢١٤) ٢٤١٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٩/٥٨٩) قول ابن زيد هذا لظاهر الآية، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد؛ لأنّ ظاهرها يدُلُّ على أنّهم قالوا: إن يكن ما في بطونها ميتةً فنحن فيه شركاء. بغير شرط مشيئة، وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم». وذكر ابنُ عطية (٣/٤٧١) أنّ المهدوي حكى أنّه قيل: إنّ الأنعام كانت وقفًا لمطعم سَدَنَة بيوت الأصنام وخَدَمَتها. ﴿وَأَنۡعَـٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا﴾ - تفسير ٢٦٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، كانت تُحَرَّم عليهم من أموالهم من الشيطان، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشيطان، ولم يكن ذلك من الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٩٤.]]. (ز) ٢٦٣١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، قال: البحيرة، والسائبة، والحامي[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١٥) ٢٦٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾، يعني: الحام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢.]]. (ز) ٢٦٣١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٣.]]. (ز) ﴿وَأَنۡعَـٰمࣱ لَّا یَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَیۡهَا ٱفۡتِرَاۤءً عَلَیۡهِۚ سَیَجۡزِیهِم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ۝١٣٨﴾ - تفسير ٢٦٣١٧- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- في قوله: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾، قال: لم يكن يُحَجُّ عليها، وهي البحيرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٤ دون ذكر لفظ: وهي البحيرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢١٥) ٢٦٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾، قال: كان من إبلهم طائفةٌ لا يذكرون اسم الله عليها، ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منحوا، ولا إن عملوا شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨١.]]. (ز) ٢٦٣١٩- قال الضحاك بن مزاحم: هي التي إذا ذَكّوها أهَلُّوا عليها بأصنامهم، ولا يذكرون اسم الله عليها[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٦.]]. (ز) ٢٦٣٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾، قال: لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولَّدوها، ولا إن نَحَرُوها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢١٥) ٢٦٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها﴾ يعني: البحيرة إن نَتَجُوها[[نتجوها: من نَتَجْتُ الناقةَ أنتِجُها، إذا ولَّدتها. النهاية (نتج).]] أو نحروها لم يذكروا اسم الله عليها ﴿افتراء عليه﴾ على الله، يعني: كذبًا على الله، ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ حين زعموا أنّ الله أمرهم بتحريمه حين قالوا في الأعراف [٢٨]: ﴿والله أمرنا بها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢.]]. (ز)

الأنعام 6:139

﴿وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَاۖ وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُۚ سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ۝١٣٩﴾ - قراءات ٢٦٣٢٢- عن يزيد بن القعقاع [أبي جعفر المدني] -من طريق إسماعيل بن جعفر- أنّه قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيِّتَةٌ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٨. وهي قراءة متواترة، ووافقه على تأنيث ‹تَكُن› ابن عامر، وأبو بكر، وعلى رفع ‹ميتةٌ› ابن كثير، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة ﴿يَكُن﴾ بالتذكير، و﴿ميتَةً﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٢٦٦، والإتحاف ص٢٧٦.]]٢٤١٣. (ز) ٢٤١٣ علَّقَ ابنُ جرير (٩/٥٨٨) على قراءة ﴿يكن﴾ بقوله: «وكأنّ مَن قرأ: ﴿وإن يكن﴾ بالياء، ﴿ميتة﴾بالنصب، أراد: وإن يكن ما في بطون تلك الأنعام. فذَكَّر ﴿يكن﴾ لتذكير ﴿ما﴾، ونصب الميتة لأنه خبر ﴿يكن﴾». ٢٦٣٢٣- عن طلحة بن مُصرِّف -من طريق عيسى- ‹وإن تَكُن مَّيْتَةٌ› بالتاء في ‹تَكُن›، ورفع ‹مَّيْتَةٌ›[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٨.]]. (ز) ٢٦٣٢٤- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيْتَةً› بالتاء منصوبة مُنوَّنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٤١٤. (٦/٢١٨) ٢٤١٤ علَّقَ ابنُ جرير (٩/٥٨٨) على قراءة ‹تَكُن› بقوله: «أمّا مَن قرأ: ‹وإن تَكُن مَّيْتَةً› فإنّه -إن شاء الله- أراد: وإن تكن ما في بطون تلك الأنعام ميتة. فأنّثَ ‹تَكُن› لتأنيث ‹مَّيْتَةً›». ﴿وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَاۖ وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُۚ﴾ - تفسير ٢٦٣٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي هذيل- ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾، قال: اللبن[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٩-، وابن جرير ٩/٥٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٦) ٢٦٣٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾، قال: كانت الشاةُ إذا ولَدت ذكَرًا ذبَحوه، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى ترَكوها فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتةً كانوا فيه شركاء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وقالوا ما بطون هذه الأنعام﴾ الآية، قال: اللَّبنُ كانوا يُحَرِّمونه على إناثِهم، ويُشرِبونه ذُكرانَهم، كانت الشاة إذا ولَدت ذكرًا ذبَحوه، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكتْ فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتةً فهم فيه شركاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥.]]. (٦/٢١٨) ٢٦٣٢٨- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٦٣٢٩- وعامر الشعبي= (ز) ٢٦٣٣٠- وقتادة بن دعامة: أراد: أجِنَّة البَحائِر والسَّوائِب، فما وُلِد منها حيًّا فهو خالِص للرجال دون النساء، وما وُلِد ميتًا أكله الرجال والنساء جميعًا[[تفسير البغوي ٣/١٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦ عن قتادة. وفي تفسير الثعلبي ٤/١٩٦: يعني: ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورُهم وإناثُهم".]]. (ز) ٢٦٣٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾، قال: السّائبةُ، والبَحِيرة[[تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٣٢- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٤.]]. (ز) ٢٦٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾، قال: ألبانُ البحائر كانت للذكور دونَ النساء، وإن كانت ميتةً اشترَك فيها ذكرُهُم وأُنثاهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾، فهذه الأنعام ما وُلِد منها من حيٍّ فهو خالِص للرجال دون النساء، وأمّا ما وُلِد من ميت فيأكله الرجال والنساء[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٣٣٦- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦.]]. (ز) ٢٦٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا﴾ يعني: من الولد، والألبان، ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فكانوا إذا أنتجوه حيًّا ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء، وكذلك الألبان، وإن وضعته ميتًا اشترك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله: ﴿وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢.]]٢٤١٥. (ز) ٢٤١٥ أفادت الآثارُ الاختلاف في المعنيِّ بقوله: ﴿ما في بطون هذ الأنعام﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد: اللَّبن. وهو قول ابن عباس، وقتادة، وعامر الشعبيّ. والآخر: أنّ المراد: الأجِنَّة. وهو قول السديِّ، ومجاهد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٥٨٦) أنّ لفظ الآية يَعُمُّهما مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا. واللبن ما في بطونها، وكذلك أجنتها، ولم يخصِّص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا: بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يُقال: إنّهم قالوا: ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم خالصة دون إناثهم. وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء». ٢٦٣٣٨- عن سفيان بن حسين -من طريق حصين بن نمير- ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة﴾، قال: خالصة لأزواجنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة فهم فيه شركاء، وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعل[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٩.]]٢٤١٦. (ز) ٢٤١٦ انتَقَد ابنُ جرير ٩/٥٨٩ تأويل ابن زيد مستندًا إلى الظاهر، فقال: «وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابنُ زيد؛ لأنّ ظاهرها يدل على أنهم قالوا: إن لم يكن ما في بطونها ميتة فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة. وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم». ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَاۖ﴾ - تفسير ٢٦٣٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾، قال: النساء[[تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٨٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ومحرم على أزواجنا﴾، قال: الأزواج: البنات، وقالوا: ليس للبنات منه شيء[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٨٧.]]٢٤١٧. (ز) ٢٤١٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بالأزواج في قوله: ﴿ومحرم على أزواجنا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد بالأزواج: النساء. وهذا قول مجاهد، ومَن قال بقوله. والآخر: أنّ المراد بالأزواج: البنات. وهذا قول ابن زيد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/٥٨٧) إلى الجمع بينهما لدلالة العقل، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام -يعني: أنعامهم-: هذا محرم على أزواجنا. والأزواج إنّما هي نساؤهم في كلامهم، وهُنَّ لا شك بناتُ مَن هُنَّ أولادُه، وحلائلُ مَن هُنَّ أزواجُه». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٧٣) تأويل ابن زيد بقوله: «هذا يبعد تحليقه على المعنى». ﴿سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ۝١٣٩﴾ - تفسير ٢٦٣٤٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، فال:كَذِبهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦ بنحوه.]]. (ز) ٢٦٣٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، قال: قولَهم الكذب في ذلك[[تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾، أي: كَذِبَهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٧) ٢٦٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيجزيهم﴾ الله العذاب في الآخرة ﴿وصفهم﴾ ذلك بالتحليل والتحريم، أي: جزاءه، ﴿إنه حكيم﴾ حكم عليهم العذاب، ﴿عليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢.]]. (ز) ﴿سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ۝١٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٣٤٦- عن عائشة -من طريق عَمْرَة- قالت: يعمِدُ أحدُكم إلى المال فيجعلُه للذكور مِن ولدِه، إن هذا إلّا كما قال الله: ﴿خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/٧.]]. (٦/٢١٨)

الأنعام 6:140

﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ قَتَلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَاۤءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٤٠﴾ - قراءات ٢٦٣٤٧- عن أبي رَزِين مسعود بن مالك أنّه قرَأ: (قَدْ ضَلُّواْ قَبْلَ ذَلِكَ وما كانُواْ مُهْتَدِينَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٨/٣٧.]]. (٦/٢٢٠) ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ قَتَلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَاۤءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٤٠﴾ - نزول الآية ٢٦٣٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾، قال: نزلت في مَن كان يَئِدُ البنات مِن مُضَرَ وربيعة، كان الرجل يشتَرِطُ على امرأتِه أنّك تَئِدين جارية وتَسْتَحْيِين أُخرى، فإذا كانت الجارية التي تُوأَدُ غَدا مِن عند أهلِه أو راح، وقال: أنتِ عليَّ كأُمِّي إن رجَعتُ إليك ولم تَئِدِيها. فتُرْسِلُ إلى نسوتِها، فيَحفِرْن لها حفرة، فيتداولْنَها بينَهنَّ، فإذا بصُرْن به مقبلًا دسَسْنها في حفرتِها، وسوَّين عليها التراب[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٩) ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ قَتَلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَاۤءً عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٢٦٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إذا سرَّك أن تعلَمَ جَهْلَ العرب فاقرَأْ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها﴾ إلى قوله: ﴿وما كانوا مهتدين﴾[[أخرجه البخاري (٣٥٢٤)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٤٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢١٩) ٢٦٣٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، وشيبان- في قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ قال: هذا صُنْعُ أهل الجاهلية، كان أحدُهم يقتُلُ ابنتَه مخافةَ السِّباء والفاقة، ويغذُو كلْبَه. وفي قوله: ﴿وحرموا ما رزقهم الله﴾ قال: جعَلوا بحيرةً وسائبةً ووصيلةً وحاميًا؛ تحكُّمًا مِن الشيطان في أموالِهم، وحَرَّموا مِن مواشيهم وحروثِهم، فكان ذلك مِن الشيطان افتراءً على الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٠) ٢٦٣٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ثُمَّ ذكر ما صنعوا في أولادهم وأموالهم، فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦.]]. (ز) ٢٦٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عابهم[[في النسخة التي حققها شحاتة: عليهم، والتصحيح من نسخة دار الكتب العلمية ١/٣٧٤.]] بقتل أولادهم، وتحريم الحرث والأنعام، فقال: ﴿قد خسر﴾ في الآخرة ﴿الذين قتلوا أولادهم﴾ يعني: دفن البنات أحياء ﴿سفها﴾ يعني: جهلًا ﴿بغير علم وحرموا ما رزقهم الله﴾ من الحرث والأنعام ﴿افتراء على الله﴾ الكذب حين زعموا أنّ الله أمرهم بهذا، يعني: بتحريمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢-٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٣٥٣- عن عبد العزيز -من طريق الحارث- قال: إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام؛ قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٢.]]. (ز) ﴿قَدۡ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٤٠﴾ - تفسير ٢٦٣٥٤- عن أبي رَزِين مسعود بن مالك -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم﴾ إلى قوله: ﴿قد ضلوا﴾، قال: قد ضلُّوا قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٦.]]. (ز) ٢٦٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿قد ضلوا﴾ عن الهدى، ﴿وما كانوا مهتدين﴾، وكانت ربيعة ومضر يدفنون البنات وهُنَّ أحياء، غير بني كنانة كانوا لا يفعلون ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٢-٥٩٣.]]٢٤١٨. (ز) ٢٤١٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٧٤) أن قوله: ﴿وما كانوا مهتدين﴾ معناه: في هذه الفعلة. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يُريد: وما كانوا قبل ضلالهم بهذه الفعلة مهتدين، ولكنهم زادوا بهذه الفعلة ضلالًا».

الأنعام 6:141

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰتࣲ مَّعۡرُوشَـٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰتࣲ﴾ - تفسير ٢٦٣٥٦- عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- في قوله: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات﴾،قال: المعروشات: ما عُرِش للناس. وغير المعروشات: ما خرَج في الجبال والبَرِّيَّة من الثمرات[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٢٢٠) ٢٦٣٥٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿معروشات﴾، قال: الكَرْمُ خاصَّة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢١) ٢٦٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿معروشات﴾: ما يُعْرَشُ مِن الكَرْم وغير ذلك، ﴿وغير معروشات﴾: ما لا يُعْرَشُ منها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٤. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٨٧ إلى ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢١) ٢٦٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿معروشات﴾، يقول: مَسْمُوكات[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٣٦٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿معروشات﴾: ما انبسط على وجه الأرض وانتشر مما يُعرَش، مثل: الكرم، والقرع، والبطيخ، وغيرها، ﴿وغير معروشات﴾: ما قام على ساق وبَسَق[[بَسَقَ: أي: طال، والباسِقُ: المرتفع في عُلوه. لسان العرب (بسق).]]، مثل: النخل، والزرع، وسائر الأشجار[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٧، وتفسير البغوي ٣/١٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٦١- قال مجاهد بن جبر: العنب؛ منه معروش، وغير معروش[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٠٢-.]]. (ز) ٢٦٣٦٢- قال الضحاك بن مزاحم: كلاهما الكرم خاصَّة؛ منها ما عُرِش، ومنها ما لم يُعْرَش[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٧، وتفسير البغوي ٣/١٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٦٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿معروشات﴾ قال: بالعيدان والقَصَب، ﴿وغير معروشات﴾ قال: الضّاحِي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. الشَّجرة الضّاحية: البارزة للشمسِ، والضاحي عودها: الذي نبت في غير ظل. لسان العرب (ضحو).]]. (٦/٢٢١) ٢٦٣٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿جنات﴾ فالبساتين، وأمّا ﴿المعروشات﴾ فما عُرِش كهيئة الكَرْم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات﴾ يعني: الكروم، وما يُعْرَش، ﴿وغير معروشات﴾ يعني: قائمة على أصولها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]٢٤١٩. (ز) ٢٤١٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٧٤) قولين آخرين: الأول: أنّ المعروش: هو ما يعترشه بنو آدم من أنواع الشجر. وغير المعروش: ما يحدث في الجبال والصحراء ونحو ذلك. الثاني: أنّ المعروش: ما حُلِّق بحائط. وغير المعروش: ما لم يُحَلَّق. ﴿وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ﴾ - تفسير ٢٦٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنخل والزرع مختلفا أكله﴾، يعني: طعمه؛ منه الجَيِّد، ومنه الدُّون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ﴿وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِهࣲۚ﴾ - تفسير ٢٦٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزيتون والرمان متشابها﴾ ورقها في النظير، يُشبِه ورقَ الزيتون، ورق الرمان، ﴿وغير متشابه﴾ ثمرُها وطعمها، وهما متشابهان في اللون مُختلِفان في الطَّعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٣٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿متشابها﴾ قال: في المنظر، ﴿وغير متشابه﴾ قال: في الطَّعْم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢١) ﴿كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ﴾ - تفسير ٢٦٣٦٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه، وما كان، فإذا كان يوم الحصاد فأعْطُوا حقَّه يوم حصاده[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٣٧٠- عن موسى بن عبيدة -من طريق محمد بن الزِّبْرِقان- ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٥.]]. (ز) ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ﴾ - النسخ في الآية ٢٦٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: نسَخها العُشْرُ، ونِصف العُشْر[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٨ - تفسير)، وابن جرير ٩/٦٠٨، وابن أبي شيبة ٣/١٨٥-١٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨ بلفظ: العُشر، ونصف العشر، والنحاس ص٤٢٠، والبيهقي في سننه ٤/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٢١) ٢٦٣٧٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم-: نسخت الزكاةُ كُلَّ نفقة في القرآن[[تفسير البغوي ٣/١٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٧٣- عن محمد ابن الحنفية -من طريق سالم- قال: نسخها العُشْر، ونصف العُشْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٨.]]. (ز) ٢٦٣٧٤- قال سعيد بن جبير -من طريق سالم-: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، هذا قبل الزكاة، فلمّا نزلت الزكاةُ نَسَخَتْها، فكانوا يُعْطُون الضِّغْث[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٩. والضغث: هو ملءُ اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية (ضَغَثَ).]]. (ز) ٢٦٣٧٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- ﴿وآتواحقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يفعلون ذلك حتى سُنَّ العُشْر ونصف العُشْر، فلمّا سُنَّ العُشْر ونصف العُشْر تُرِك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٠١-١٠٢ (٩٢٧)، وابن جرير ٩/٦٠٩. وأخرج سفيان الثوري في تفسيره ص١٠٩ نحوه من طريق مغيرة.]]. (ز) ٢٦٣٧٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق شِباكٍ- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هذه السورة مَكِّيَّة، نسختها العشر ونصف العشر. قلتُ: عمَّن؟ قال: عن العلماء[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٠.]]. (ز) ٢٦٣٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- قال: نسَختِ الزكاةُ كلَّ صدقة في القرآن[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٤، وابن أبي شيبة ٣/١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٢٣) ٢٦٣٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: نسخَتِ الزكاة كلَّ صدقة في القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (٦/٢٢٣) ٢٦٣٧٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: نَسَخَتْها الزَّكاةُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٩.]]. (ز) ٢٦٣٨٠- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا إذا حصَدوا، وإذا دِيس، وإذا غُرْبِل؛ أعْطَوا منه شيئًا، فنسَخَها العُشر ونصف العُشر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٦ مختصرًا، وابن جرير ٩/٦١٠-٦١١، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (٦/٢٢٢) ٢٦٣٨١- عن سفيان، قال: سألتُ السُّدِّيَّ عن هذه الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. قال: هي مَكِّيَّة، نسَخها العُشر ونصف العُشْر. قلتُ له: عمَّن؟ قال: عن العلماء[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٦، وابن جرير ٩/٦١٠ بلفظ: نسختها الزكاة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٦/٢٢٢) ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ﴾ - تفسير الآية ٢٦٣٨٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: «ما سقَط مِن السُّنبُل»[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٤٢٧-٤٢٨، وابن زنجويه في الأموال ٢/٧٩٣ (١٣٧٣). قال النحاس: «وهذا الحديث لو كان مِمّا تقوم به حُجَّةٌ لجاز أن يكون منسوخًا كالآية».]]. (٦/٢٢١) ٢٦٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: العُشْر، ونصف العُشْر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٥-٥٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (ز) ٢٦٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، يعني: الزكاة المفروضة، يومَ يُكالُ، ويُعْلَم كَيْلُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٢٩) ٢٦٣٨٥- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (ز) ٢٦٣٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده؛ لم يُخْرِج مما حصد شيئًا؛ فقال الله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهو أن يعلم ما كَيْلُه وحقُّه، فيُخرج من كل عشرة واحدًا، وما يلقط الناس من سنبله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٣٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُعْطُون مَن اعْتَرَّ[[المعتر: هو الذي يتعرض للسؤال من غير طلب. النهاية (عرر).]] بهم شيئًا سِوى الصدقة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٥، والنحاس في ناسخه ص٤٢٣، والطبراني في الأوسط (٦٠٤١)، والبيهقي في سُننه ٤/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٢٣) ٢٦٣٨٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق أشعث- قال: يُطْعِم المعتَرَّ سوى ما يُعْطِي من العُشر ونصف العُشر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٤. وعزا ابن حجر في الفتح ٣/٣٥١ نحوه إلى ابن مردويه، بلفظ: هو شيء سوى الزكاة.]]. (ز) ٢٦٣٨٩- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨، والنحاس ص٤٢١، وابن عدي ٧/٢٧٣٢، والبيهقي في سننه ٤/١٣٢.]]. (٦/٢٢٨) ٢٦٣٩٠- عن محمد ابن الحنفية -من طريق سالم المكي- قوله: ﴿وآتواحقه يوم حصاده﴾، قال: يوم كَيْله، يُعطي العشرَ أو نصفَ العُشر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (ز) ٢٦٣٩١- قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب= (ز) ٢٦٣٩٢- والحكم [بن عتيبة]: هو حقٌّ في المال سوى الزكاة[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٨، وتفسير البغوي ٣/١٩٥.]]. (ز) ٢٦٣٩٣- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق حيّان الأعرج- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٦.]]. (ز) ٢٦٣٩٤- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد= (ز) ٢٦٣٩٥- وسعيد بن المسيب= (ز) ٢٦٣٩٦- وإبراهيم النخعي= (ز) ٢٦٣٩٧- والضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٢٦٣٩٨- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٣٩٩- وطاووس بن كيسان= (ز) ٢٦٤٠٠- والحسن البصري= (ز) ٢٦٤٠١- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٦٤٠٢- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٦٤٠٣- وعطاء الخراساني= (ز) ٢٦٤٠٤- ومالك بن أنس، أنّهم قالوا: العُشْر، ونصف العُشْر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨.]]. (ز) ٢٦٤٠٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق عمرو بن سليم، وغيره- أنّه قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الصدقة المفروضة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٤٥-١٤٦ (٧٢٦٧)، وابن جرير ٩/٥٩٦.]]. (ز) ٢٦٤٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: العَلَفُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٧.]]. (ز) ٢٦٤٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كان هذا قبلَ أن تنزِل الزكاة؛ الرجلُ يُعْطِي مِن زرعه، ويعلِفُ الدابَّة، ويُعْطِي اليتامى والمساكين، ويُعْطِي الضِّغْثَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٧ بنحوه، والنحاس ص٤١٩، والبيهقي ٤/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٢) ٢٦٤٠٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-= (ز) ٢٦٤٠٩- وأبي جعفر -من طريق جابر- قالا: يُعْطِي ضِغْثًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٥.]]. (ز) ٢٦٤١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: إذا حصَدْتَ فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم مِن السُّنبُل، فإذا طيَّبْتَه وكرَّسْتَه[[التَّكْرِيس: ضم الشيء بعضه إلى بعض. النهاية (كَرَّسَ).]] فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا دُسْتَه[[من دَوْس الطعام ودقِّه ليخرج الحب منه. لسان العرب (دوس).]] وذَرَيْتَه[[ذَرَّ الشيء يَذُرُّه: أخذه بأطراف أصابعه ثم نَثَرَهُ على الشيء. لسان العرب (ذرر).]] فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا ذرَيتَه وجمَعتَه وعرَفت كيلَه فاعزِلْ زكاتَه، وإذا بلَغ النخلُ فحضرك المساكينُ فاطرَحْ لهم من الثَّفاريق[[قال في اللسان (ثفرق) بعد أن أورد قول مجاهد: الأصل في الثفاريق: الأقماع التي تلزق في البُسر، واحدها ثفروق، ولم يُردها هاهنا وإنما كنى بها عن شيء من البسر يعطونه. قال القتيبي: كأن الثُّفروق -على معنى هذا الحديث- شُعبة من شِمراخ العذق.]] والبُسْر، فإذا جَدَدْتَه[[الجَداد -بالفتح والكسر-: صِرام النخل، وهو قطع ثمرتِها. النهاية (جدد).]] فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا جمَعتَه وعرَفْتَ كيلَه فاعزِلْ زكاتَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٣ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٣/١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٩/٦٠٣ بنحوه، وابن جرير ٩/٦٠٣ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨ من طريق منصور وابن أبي نجيح، والبيهقي ٤/١٣٢ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٣) ٢٦٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: عند الزرع يُعطي القبض، وعند الصرام يُعطي القبض، ويتركهم يتبعون آثار الصِّرام[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٩، وابن جرير ٩/٦٠٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨ بنحوه.]]. (ز) ٢٦٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: كانوا يُعَلِّقون العِذْقَ[[العِذْق: القِنْوُ من النخل، والعُنقود من العنب. لسان العرب (عذق).]] عند الصِّرام، فيأكل منه الضيفُ ومَن مَرَّ به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٩، وابن جرير ٩/٦٠٧ بنحوه.]]. (ز) ٢٦٤١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: سوى الفريضة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٩٩ (٩٢٥)، وابن جرير ٩/٦٠٢.]]. (ز) ٢٦٤١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: يعني: يوم كيله ما كان من بُرٍّ أو تمر أو زبيب. وحقّه: زكاته[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٩.]]. (ز) ٢٦٤١٥- عن يزيد بن الأصم= (ز) ٢٦٤١٦- وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقان- قالا: كان أهل المدينة إذا صرَموا النخل يَجِيئون بالعِذْقِ، فيضعونه في المسجد، فيجيءُ السائل، فيضرِبُه بالعصا، فيَسقُطُ منه؛ فهو قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٤) ٢٦٤١٧- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: إنّ في المال حقًّا سِوى الزكاة[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٢٣/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٢٥) ٢٦٤١٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزَّكاة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٤٥ (٧٢٦٦)، وابن جرير ٩/٥٩٥ وجاء أيضًا من طريق معمر، والبيهقي ٤/١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي داود في ناسخه.]]. (٦/٢٢٩) ٢٦٤١٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هو الصدقة مِن الحبِّ والثِّمار[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٢، وابن جرير ٩/٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٦/٢٢٥) ٢٦٤٢٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- أنّه قال في هذه الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الزكاة إذا كِلْتَه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٩.]]. (ز) ٢٦٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: قرابته من اليهود والنصارى والمجوس يَرْضَخُ[[الرَّضْخُ: العَطيَّة القليلة. النهاية (رضخ).]] لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨، وابن جرير ٩/٦١٠ بلفظ: كانوا يرضخون لقرابتهم من المشركين.]]. (ز) ٢٦٤٢٢- عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث- قال: كانوا يُعطون مَن اعْتَرَّ بهم الشيءَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٧.]]. (ز) ٢٦٤٢٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: القَبْضة مِن الطعام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٠.]]. (ز) ٢٦٤٢٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: يُعطي مِن حصاده يومئذٍ ما تَيَسَّر، وليس بالزكاة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٠٥ (٩٢٩)، وابن جرير ٩/٦٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٧.]]. (ز) ٢٦٤٢٥- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيت ما حصدتُ من الفواكه؟ قال: ومنها أيضًا تُؤْتِي. وقال: مِن كل شيء حصدت تُؤتِي منه حقَّه يوم حصاده؛ من نخل، أو عِنَب، أو حبٍّ، أو فواكه، أو خضر، أو قَصَب، من كل شيء من ذلك. قلت لعطاء: أواجب على الناس ذلك كله؟ قال: نعم. ثم تلا: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾. قال: قلت لعطاء: ﴿وآتَوْا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، هل في ذلك شيء مُؤَقَّت معلوم؟ قال: لا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٤٣-١٤٤ (٧٢٦٣)، وابن جرير ٩/٦٠١.]]. (ز) ٢٦٤٢٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الصدقة التي فيه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سنَّ فيما سقَتِ السماء، أو العين السائحة، أو سقى السَّيلُ، أو كان بَعْلًا[[البعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها. النهاية (بَعَلَ).]]؛ العشرَ كاملًا، وفيما سُقِي بالرِّشاءِ[[الرِّشاء: الذي يُتَوَصَّلُ به إلى الماء. النهاية (رشا).]] نصفَ العشر، وهذا فيما يُكالُ مِن الثمر. قال: وكان يقال: إذا بلَغتِ الثمرة خمسةَ أوسُق -وهو ثلاثُمائة صاع- فقد حقَّتْ فيه الزكاة. قال: وكانوا يَستحِبُّون أن يُعْطِيَ مِمّا لا يُكالُ مِن الثمرة على نحوِ ما يُكالُ منها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٧-٥٩٨ مرسلًا.]]. (٦/٢٢٨) ٢٦٤٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: هو الزكاة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٤٥ (٧٢٦٦)، وابن جرير ٩/٥٩٨، وجاء أيضًا من طريق ابن طاووس.]]. (ز) ٢٦٤٢٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن رفاعة- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: ما قلَّ منه، أو كَثُر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٧.]]. (ز) ٢٦٤٢٩- عن حماد بن أبي سليمان -من طريق العلاء بن المُسَيِّب- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُطْعِمون منه رَطْبًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٤) ٢٦٤٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أمّا ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فكانوا إذا مَرَّ بهم أحدٌ يوم الحصاد أو الجَدادِ[[الجَداد -بالفتح والكسر-: صِرام النخل، وهو قطع ثمرتِها. النهاية (جدد).]] أطعموه منه، فنسخها الله عنهم بالزكاة، وكان فيما أنبتت الأرض العُشر ونصف العُشر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٠.]]. (ز) ٢٦٤٣١- عن ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- في قول الله﷿: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: واجب حين يُصرَم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٤.]]. (ز) ٢٦٤٣٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: عُشورَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٠، وابن جرير ٩/٦٠٠ بنحوه.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٣٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: لَقَطُ السُّنبُلِ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٦.]]. (ز) ٢٦٤٣٤- عن جعفر الصادق -من طريق محمد بن جعفر- ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: شيئًا سِوى الحقِّ الواجب.= (ز) ٢٦٤٣٥- قال: وكان في كتابه: عن علي بن الحسين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٠.]]. (ز) ٢٦٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾ حين يكون غضًّا، ثم قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٤٣٧- قال مالك بن أنس: في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ أن ذلك الزكاة، والله أعلم، وقد سمعتُ مَن يقول ذلك[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٣٦٨ (٧٣٨).]]٢٤٢٠. (ز) ٢٤٢٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة من الثمر والحبِّ. وهو قول ابن عباس، وابن الحنفية، والحسن، وأنس، وطاووس، وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه، وغيرهم. ثانيها: أنّ هذا حقٌّ أوجبه الله في المال، غيرُ الصدقة المفروضة. وهو قول مجاهد، وعطاء، وحماد، وابن سيرين، ويزيد بن الأصم، والربيع بن أنس، وغيرهم، وقول آخر لابن الحنفية. ثالثها: أنّ هذا كان شيئًا أمر الله به المؤمنين قبل أن تفرض عليهم الصدقة المؤقتة، ثم نسخته الصدقة المعلومة. وهو قول السديّ، وإبراهيم النخعيّ، وعطية العوفي، وقول آخر لابن عباس، وابن الحنفية، والحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦١١-٦١٤ بتصرف) القولَ الثالثَ -وهو القول بالنسخ- استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، والإجماع على أنّ صدقة الحرث لا تؤخذ إلا بعد الدِّياس والتنقية والتذرية، وأنّ صدقة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجفاف. وبيَّنَ أنّ نصَّ الآية يفيد أنّ إيتاء الحقِّ يوم الحصاد، فعلى ذلك يكون الحقُّ المذكور في الآية مغايرًا للزكاة المفروضة المجمع على صفتها. ثم انتَقَدَ القولَ بإيجاب حقٍّ في المال سوى الصدقة المفروضة بأنّه لا يخلو أن يكون ذلك فرضًا واجبًا، أو نَفْلًا. فإن يكن فرضًا واجبًا يكن مَن فرَّط في أدائه إلى أهله آثمًا، وفي قيام الحجة بأن لا فرض لله في المال بعد الزكاة ما يُنبِئُ عن أنّ ذلك ليس كذلك. أو يكون ذلك نَفْلًا فيجب على ذلك أن يكون الخيارُ في إعطاء ذلك إلى ربِّ الحرث والثمر، وفي إيجاب القائلين بوجوب ذلك ما يُنبِئ عن أنّ ذلك ليسَ كذلك. وإذا خرجت الآية من أن يكون مرادًا بها الندب، وكان غير جائز أن يكون لها مخرجٌ في وجوب الفرض بها في هذا الوقت؛ عُلِم أنها منسوخة. ثم قال: «ومِمّا يُؤَيِّد ما قلنا في ذلك من القول دليلًا على صحته أنّه -جلَّ ثناؤه- أتبع قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، ومعلومٌ أنّ مِن حُكْم الله في عباده مُذْ فَرَض في أموالهم الصدقة المفروضةَ المؤقتةَ القدرِ أنّ القائم بأخذ ذلك ساستهم ورُعاتهم. وإذا كان ذلك كذلك فما وجه نهي ربِّ المال عن الإسراف في إيتاء ذلك، والآخِذ مُجْبِرٌ، وإنما يأخذ الحق الذي فرض لله فيه؟ فإن ظن ظانٌّ أن ذلك إنما هو نهيٌ من الله القيِّمَ بأخذ ذلك من الرعاة عن التعدِّي في مال رب المال، والتجاوزِ إلى أخْذِ ما لم يُبَحْ له أخذه، فإنّ آخر الآية -وهو قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾- معطوف على أوله، وهو قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. فإن كان المنهيَّ عن الإسراف القيِّمُ بقبض ذلك، فقد يجب أن يكون المأمورُ بإيتائه المنهيَّ عن الإسراف فيه، وهو السلطان. وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ كان خارجًا من قول جميع أهل التأويل، ومخالفًا المعهود من الخطاب، وكفى بذلك شاهدًا على خطئه. فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معنى قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: وآتوا حقَّه يوم كيله، لا يوم قصله وقطعه، ولا يوم جداده وقطافه، فقد علمتَ مَن قال ذلك من أهل التأويل؟... قيل: لأنّ يوم كيله غير يوم حصاده، ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكونوا وجّهوا معنى الحصاد إلى معنى الكيل، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب؛ لأنّ الحصاد والحصد في كلامهم: الجدّ والقطع، لا الكيل. أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ إلى: وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كِلتموه. فذلك خلاف ظاهر التنزيل، وذلك أنّ الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحقِّ منه يوم حصاده، لا بعد يوم حصاده، ولا فرقَ بين قائلٍ: إنما عنى الله بقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: بعد يوم حصاده. وآخرَ قال: عنى بذلك قبل يوم حصاده. لأنهما جميعًا قائلان قولًا دليلُ ظاهر التنزيل بخلافه». واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٦/١٨٩) على هذا القول بقوله: «وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل، ثم إنّه فصّل بيانه، وبين مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٧٦) مستندًا إلى إمكان الجمع بين هذه الآية، وآية الزكاة القولَ بالنسخ، فقال: «والنسخ غير مترتب في هذه الآية؛ لأنّ هذه الآية وآية الزكاة لا تتعارض، بل تنبني هذه على الندب، وتلك على الفرض». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٤٧٥) أيضًا -مستندًا إلى أحوال النزول، وأنّ بعض ما ذُكِرَ في الآية لا زكاة فيه- القولَ بأنها في الزكاة المفروضة، بقوله: «هذا قولٌ مُعْتَرَض بأنّ السورة مكية، وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة، وحكى الزجّاج أنّ هذه الآية قيل فيها: إنها نزلت بالمدينة. ومعترض أيضًا بأنّه لا زكاة فيما ذُكِر من الرمان وجميع ما هو في معناه». ٢٦٤٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾، قال: كُلْ مِنه، وإذا حصدته فآتِ حقَّه. وحقه: عُشوره[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٩٩.]]. (ز) ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ۝١٤١﴾ - نزول الآية ٢٦٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- أنّ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ صَرَم خمسمائة نخلة، وقسمها في يوم واحد، ولم يترك لأهله شيئًا؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾[[أورده الثعلبي ٤/١٩٨، والبغوي في تفسيره ٣/١٩٥، وابن الجوزي في زاد المسير ٢/٨٥. وإسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٢٦٤٤٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: كانوا يُعْطُون شيئًا سِوى الزكاة، ثم إنهم تباذَروا وأسرَفوا؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٤٥-١٤٦ (٧٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٣/١٨٥ مقتصرًا على أوله، وابن جرير ٩/٦١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٥) ٢٦٤٤١- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق-: جذَّ معاذُ بن جبل ﵄ نَخْلَهُ، فلم يزل يتصدق مِن ثمره حتى لم يبق منه شيء؛ فنزلت: ﴿ولا تسرفوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، ١٤٦٥.]]. (ز) ٢٦٤٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس؛ جَدَّ نخلًا، فقال: لا يأتيني اليوم أحدٌ إلا أطعمْتُه. فأطْعَم حتى أمسى وليست له ثمرة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعنده أنّها نزلت في معاذ بن جبل كما تقدم.]]. (٦/٢٢٦) ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ۝١٤١﴾ - تفسير الآية ٢٦٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- يعني: قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: أحَلَّ اللهُ الأكلَ والشربَ ما لم يكن سَرَفًا، أو مَخِيلَةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، وكذا ٥/١٤٦٥ عند قوله تعالى: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١]، وهو ألصق بآية الأعراف بدلالة السياق.]]. (ز) ٢٦٤٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: في الطعام، والشراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، وهو مثل سابقه.]]. (ز) ٢٦٤٤٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق عمرو بن سليم، وغيره- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تمنعوا الصدقة فتَعْصُوا[[أخرجه عبد الرزاق (٧٢٦٧)، وابن جرير ٩/٦١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، ١٤٦٥.]]. (٦/٢٢٦) ٢٦٤٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: لو أنفقْتَ مثلَ أبي قُبَيْسٍ ذهبًا في طاعة الله لم يكن إسرافًا، ولو أنفقْتَ صاعًا في معصية الله كان إسرافًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، ١٤٦٥.]]. (٦/٢٢٦) ٢٦٤٤٧- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿ولاتسرفوا﴾، يقول: لا تُسْرِفوا فيما يُؤْتى يوم الحصاد، أم في كل شيء؟ قال: بلى في كل شيء، ينهى عن السَّرَف. قال: ثم عاودته بعد حين، فقلتُ: ما قوله: ﴿ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين﴾؟ قال: ينهى عن السَّرَف في كل شيء. ثم تلا: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٥.]]. (ز) ٢٦٤٤٨- عن عون بن عبد الله -من طريق أبي معدان- في قوله: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: الذي يأكُلُ مالَ غيرِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، ١٤٦٥.]]. (٦/٢٢٦) ٢٦٤٤٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: السَّرَفُ ألّا يُعْطِيَ في حقٍّ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩، ١٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٥٠- عن أبي بِشْرٍ، قال: أطاف الناس بإياس بن معاوية، فقالوا: ما السَّرَفُ؟ قال: ما تجاوزتَ به أمر الله فهو سَرَف[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٥١- قال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿ولا تسرفوا﴾: لا تُنفقوا في المعصية[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٨، وتفسير البغوي ٣/١٩٦.]]. (ز) ٢٦٤٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تُعْطُوا أموالَكم وتقْعُدوا فقراء[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: عُشورَه، وقال للولاة: ﴿ولا تسرفوا﴾ لا تأخُذوا ما ليس لكم بحق، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ فأمَر هؤلاء أن يؤدُّوا حقَّه، وأمر الولاة ألا يأخُذوا إلا بالحقِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٠.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٥٤- عن عمر مولى غُفْرَةَ -من طريق إبراهيم بن نشيط- قال: ليس شيء أنفقْتَه في طاعة الله إسرافًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦.]]. (٦/٢٢٦) ٢٦٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾، يقول: ولا تُشرِكوا الآلهة في تحريم الحَرْث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٤٥٦- قال سفيان بن حسين -من طريق يزيد بن هارون-: وما قَصَّرْتَ به عن أمر الله فهو سَرَف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٧) ٢٦٤٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾، قال: قال للسلطان: لا تسرفوا، لا تأخذوا بغير حق. فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس، يعني: قوله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٧.]]. (ز) ٢٦٤٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الإسراف: ما لا يقدر على رده إلى الصلاح. والفساد: ما يقدر على ردِّه إلى الصلاح[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٨-١٩٩.]]٢٤٢١. (ز) ٢٤٢١ أفادت الآثارُ الاختلاف في الإسراف الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومَن المنهيُّ عنه؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المنهيّ عنه: ربّ النخل والزرع والثمر، والسرف: مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال. وهذا قول أبي العالية، وابن جريج، وعطاء، وإياس بن معاوية، والسديّ. ثانيها: أنّ الإسراف: منعُ الصدقةِ والحقِّ الذي أمر الله ربَّ المال بإيتائه أهلَه بقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. وهذا قول سعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب. ثالثها: أنّ المخاطَبَ بهذا السلطان، نُهِي أن يأخذ مِن ربِّ المال فوق الذي ألزم الله ماله. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦١٧-٦١٨) أنّ الآية تشمل الأقوال الثلاثة استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، فقال: "والصواب مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى بقوله: ﴿ولا تسرفوا﴾ عن جميع معاني الإسراف، ولم يخصص منها معنًى دون معنى. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الإسراف في كلام العرب: الإخطاءَ بإصابة الحق في العطية، إما بتجاوز حدِّه في الزيادة، وإما بتقصير عن حدّه الواجب؛ كان معلومًا أنّ المُفَرِّق مالَه مباراةً، والباذلَهُ للناس حتى أجحفت به عطيته؛ مُسْرِفٌ بتجاوزه حدَّ الله إلى ما ليس له. وكذلك المقصِّر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهلَ سُهْمان الصدقة إذا وجبت فيه، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها. وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه. كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون، داخلون في معنى مَن أتى ما نهى الله عنه من الإسراف بقوله: ﴿ولا تسرفوا﴾ في عطيتكم من أموالكم ما يُجْحِف بكم؛ إذ كان ما قبله من الكلام أمرًا من الله بإيتاء الواجب فيه أهلَه يوم حصاده؛ فإنّ الآية قد كانت تنزل على رسول الله ﷺ بسبب خاصٍّ من الأمور، والحكم بها على العامِّ، بل عامَّة آيِ القرآن كذلك، فكذلك قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى الإسراف أنّه على ما قلنا قولُ الشاعر: أعْطَوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثَمانِيَةٌ ما فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ يعني بالسرف: الخطأ في العطيّة". واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٦/١٩٠) على اختيار ابن جرير استنادًا إلى السياق، والنظائر قائلًا: «اختار ابن جرير قول عطاء: إنه نهيٌ عن الإسراف في كل شيء. ولا شك أنّه صحيح، لكن الظاهر -والله أعلم- من سياق الآية حيث قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ أن يكون عائدًا على الأكل، أي: لا تسرفوا في الأكل؛ لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف:٣١]، وفي صحيح البخاري تعليقًا: «كلوا، واشربوا، والبسوا، وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة». وهذا من هذا». وقال ابنُ عطية (٣/٤٧٦ ط: دار الكتب العلمية) مُعَلِّقًا على تلك الأقوال: «مَن قال: إن الآية في الزكاة المفروضة. جعل هذا النهي عن الإسراف؛ إما للناس عن التمنُّع عن أدائها لأنّ ذلك إسراف من الفعل، وقاله سعيد بن المسيب. وإمّا للولاة عن التَشَطُّط على الناس والإذاية لهم، فذلك إسراف من الفعل، وقاله ابن زيد. ومَن جعل الآية على جهة الندب إلى حقوق غير الزكاة تَرَتَّب له النهي عن الإسراف في تلك الحقوق لِما في ذلك من الإجحاف بالمال وإضاعته». ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ۝١٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٤٥٩- عن أنس، أنّ رجلًا مِن بني تميم قال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ذو مالٍ كثير، وأهل، وولد، وحاضِرة، فأخبِرني كيف أُنفِقُ، وكيف أصنع؟ قال: «تُخْرِجُ زكاةَ مالِك؛ فإنّها طُهْرةٌ تُطَهِّرُك، وتَصِلُ أقاربَك، وتعرِفُ حقَّ السائل، والجار، والمسكين»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٨٦ (١٢٣٩٤)، والحاكم ٢/٣٩٢ (٣٣٧٤)، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ١/٣٤-٣٥ (٤٦) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٩٩ (١١٠٤)، والهيثمي في المجمع ٣/٦٣ (٤٣٣٢): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٢١٤ (٢١٩٠): «ضعيف».]]. (٦/٢٢٥)

الأنعام 6:142

﴿وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ حَمُولَةࣰ وَفَرۡشࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٦٤٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الحَمولة: ما حُمِل عليه من الإبل. والفَرْشُ: صِغارُ الإبل التي لا تَحْمِلُ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٠-، وابن جرير ٩/٦١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٠، والطبراني (٩٠١٨)، والحاكم ٢/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٩) ٢٦٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحَمولة: الكِبار مِن الإبل. والفَرْشُ: الصِّغار من الإبل[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠١ في شطره الثاني من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٢٩) ٢٦٤٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾، قال: الإبل خاصة، والحَمولة: ما حُمِل عليه. والفَرْشُ: ما أُكِل منه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٠) ٢٦٤٦٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿حمولة وفرشا﴾. قال: الفَرْشُ: الصِّغار مِن الأنعام. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أميةَ بن أبي الصلت وهو يقول: لَيتَني كنتُ قبلَ ما قدْ رآني في قِلالِ الجبال أرْعى الحَمُولا[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٦١)-.]]. (٦/٢٣٠) ٢٦٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - قال: الحمولة: الإبل، والخيل، والبِغال، والحمير، وكلُّ شيءٍ يُحمَلُ عليه٢٤٢٢. والفَرْشُ: الغنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٠-١٤٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٣٠) ٢٤٢٢ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٧٧) على قول ابن عباس هذا بقوله: «هذا منه تفسيرٌ لنفس اللفظة، لا من حيث هي في هذه الآية، ولا مدخل في الآية لغير الأنعام، وإنّما خُصَّت بالذكر من جهة ما شرعت فيها العرب». ٢٦٤٦٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿حمولة وفرشا﴾، قال: الحمولة: الإبل، والبقر. والفَرْشُ: الضَّأن، والمعْز[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/٢٣٠) ٢٦٤٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله ﷿: ﴿حمولة وفرشا﴾، قال: الحمولة: ما يُحمَل عليها من الإبل. والفَرْش: الصغار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٠٩-١١٠ (٩٣٢).]]. (ز) ٢٦٤٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: الحمولة: ما حُمِل من الإبل. والفَرْش: ما لم يَحْمِل[[أخرجه ابن جرير ٩/٦١٩.]]. (ز) ٢٦٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿وفرشا﴾، قال: صِغار الإبل[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٥.]]. (ز) ٢٦٤٦٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿حمولة وفرشا﴾: الحمولة: الإبل. والفَرش: الغنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (ز) ٢٦٤٧٠- قال الحسن البصري -من طريق سليمان التيمي-: الحمولة من الإبل والبقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٠ من طريق الربيع.]]. (ز) ٢٦٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿وفرشا﴾، قال: الفَرْش: الغنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (ز) ٢٦٤٧٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿حمولة وفرشا﴾، قال: الحمولة: ما حُمِل عليه. والفَرْش: حواشيها، يعني: صغارها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٩-٢٢٠، وابن جرير ٩/٦٢٠.]]. (ز) ٢٦٤٧٣- قال قتادة:كان غير الحسن يقول: الحمولة: الإبل، والبقر. والفَرْش: الغنم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٩/٦٢١.]]. (ز) ٢٦٤٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾، قال: أمّا الحمولة: فالإبل والبقر. قال: وأمّا الفرش: فالغنم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (ز) ٢٦٤٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾: أمّا الحمولة: فالإبل. وأمّا الفَرْشُ: فالفُصْلانُ[[الفَصِيل من أولاد الإبل، وهو ما فُصِلَ عن اللبن، فَعِيل بمعنى مَفْعُولٌ. وقد يُقال في البقر. النهاية (فصل).]]، والعَجاجِيلُ[[العَجاجِيل: جمع عِجل، وهو ولد البقرة. القاموس (عجل).]]، والغنم، وما حُمِل عليه فهو حمولة[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٢.]]. (ز) ٢٦٤٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: الحمولة من الإبل والبقر، ﴿وفرشا﴾: المعز، والضَّأن[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (ز) ٢٦٤٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الأنعام حمولة﴾ يعني: الإبل، والبقر، ﴿وفرشا﴾ والفرش: الغنم الصغار مما لا يُحْمَل عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]٢٤٢٣. (ز) ٢٤٢٣ أفادت الآثارُ الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الحمولة: ما حُمِل عليه مِن كبار الإبل ومسانّها، والفرش: صغارها التي لا يحمل عليها لصغرها. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس من طريق عكرمة، ومجاهد، والحسن من طريق سليمان التيمي. ثانيها: أنّ الحمولة من الإبل، وما لم يكن من الحمولة فهو الفرش. وهذا قول ثانٍ لابن عباس، والحسن من طريق قتادة. ثالثها: أنّ الحمولة: ما حُمِل عليه من الإبل والخيل والبغال وغير ذلك، والفرش: الغنم. وهذا قول الربيع بن أنس، وقتادة، والسديّ، والضحاك، وابن زيد، وهو قولٌ ثالث لابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والحسن من طريق أبي بكر الهذلي. وحكى ابنُ جرير (٩/٦٢٢-٦٢٣) قولًا رابعًا، ولم ينسبه، وهو أنّ الحمولة: من البقر، والفرش: الغنم. ثم رجَّحَ استنادًا إلى دلالة اللغة، والعموم أنّ الحمولة صفة صالحة لكل ما حُمِل على ظهره من الأنعام، وكذلك الفرش صفة لما لَطُف فقرب من الأرض جسمه، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الحمولة: هي ما حُمِل من الأنعام؛ لأنّ ذلك من صفتها إذا حملت، لا أنّه اسم لها كالإبل والخيل والبغال، فإذا كانت إنما سُمِّيَت حمولة لأنها تحمل؛ فالواجب أن يكون كل ما حَمَل على ظهره من الأنعام فحمولة، وهي جمع لا واحد لها من لفظها، كالرَّكوبة، والجَزُورة. وكذلك الفرش إنّما هو صفة لما لطُف فقرُب من الأرض جسمه، ويقال له: الفرش. وأحسبها سميت بذلك تمثيلًا لها في استواء أسنانها ولُطْفِها بالفَرْش من الأرض، وهي الأرض المستوية التي يتوطَّؤُها الناس». ٢٦٤٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حمولة وفرشًا﴾، قال: الحَمُولة: ما تركبون. والفَرْش: ما تأكلون وتحلبون، شاةٌ لا تحمل تأكلون لحمها، وتتخذون من أصوافها لحافًا وفرشًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٢.]]٢٤٢٤. (ز) ٢٤٢٤ استحسنَ ابنُ كثير (٦/١٩٢) قولَ ابن زيد هذا، من جهة ما لَه من النظائر، وقال معلِّقًا عليه: «هذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن، يشهد له قوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾ [يس:٧١-٧٢]، وقال تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾ إلى أن قال: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين﴾ [النحل: ٦٩-٨٠]، وقال تعالى: ﴿الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون﴾ [غافر:٧٩-٨١]». ﴿كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا﴾ - تفسير ٢٦٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ من الأنعام والحرث حلالًا طيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ۝١٤٢﴾ - تفسير ٢٦٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: ما خالف فهو من خطوات الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (ز) ٢٦٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيين الشيطان، فتُحَرِّمونه، ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ كلَّم النبي ﷺ في ذلك عوف بن مالك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣.]]. (ز) ٢٦٤٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: لا تَتَّبِعوا طاعته، هي ذنوب لكم، وهي طاعة للخبيث[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٢ من طريق أصبغ بن الفرج. وقد تقدمت آثار أخرى عديدة عند تفسير الآية في سورة البقرة: ٦٨.]]. (ز)

الأنعام 6:143

﴿ثَمَـٰنِیَةَ أَزۡوَ ٰ⁠جࣲۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَیۡنِۗ﴾ - قراءات ٢٦٤٨٣- عن لهيعة بن عقبة: أنّه سمع أبان بن عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر يقرأ سورة الأنعام: (مِنَ الضَّأْنِ اثْنانِ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٤٥ (٨٩). وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦-٤٧.]]. (ز) ﴿ثَمَـٰنِیَةَ أَزۡوَ ٰ⁠جࣲۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَیۡنِۗ﴾ - تفسير الآية ٢٦٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأزواجُ الثمانية؛ من الإبل، والبقر، والضَّأْن، والمعز[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦ من طريقي عطاء والنعمان بن مالك، ٥/١٤٠٢، والبيهقي في سننه ٩/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٢٣١) ٢٦٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾، قال: فهذه أربعة أزواج[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٢٣٢) ٢٦٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثمانية أزواج﴾، قال: في شأن ما نَهى الله عنه؛ عن البحيرة، والسائبة[[تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٢٧، وكذلك من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣١) ٢٦٤٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿من الضأن اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿ومن البقر اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿ومن الإبل اثنين﴾ ذكر وأنثى[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٤.]]. (ز) ٢٦٤٨٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿ثمانية أزواج﴾، قال: الذكر والأنثى زوجان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٣١) ٢٦٤٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثمانية أزواج﴾ الآية، يقول: أنزَلتُ لكم ثمانيةَ أزواجٍ من هذا الذي عدَدْتُ، ذكرًا وأُنثى[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٢.]]. (٦/٢٣١) ٢٦٤٩٠- عن ليث بن أبي سليم -من طريق حسن بن صالح - قال: الجاموس والبُخْتِيُّ مِن الأزواج الثمانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٣.]]. (٦/٢٣١) ٢٦٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: أنزل ﴿ثمانية أزواج﴾ قبل خلق آدم ﵇، ﴿من الضأن اثنين﴾ يعني: ذكرًا وأنثى، ﴿ومن المعز اثنين﴾ ذكرًا وأنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز) ٢٦٤٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، قال: الأنعام هي: الإبل، والضأن، والمعز، هذه الأنعام التي قال الله: ﴿ثمانيةأزواج﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٤.]]. (ز) ﴿قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ نَبِّـُٔونِی بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١٤٣﴾ - تفسير ٢٦٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي، وعلي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل آلذكرين حرم أم الأنثيين﴾ يقول: لم أُحرِّمْ شيئًا مِن ذلك، ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ يعني: هل تشتمِلُ الرَّحِمُ إلا على ذكر أو أنثى، فلِمَ تحرِّمون بعضًا وتُحِلُّون بعضًا؟ ﴿نبئوني بعلم إن كنتم صادقين﴾ يقول: كلُّه حلال، يعني: ما تقدَّم ذِكْرُه مما حرَّمه أهلُ الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٣٢) ٢٦٤٩٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾، قال: ما حمَلت الرَّحِم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٢) ٢٦٤٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ الآية: إنّ كُلَّ هذا لم أُحَرِّم منه قليلًا ولا كثيرًا، ذكرًا ولا أنثى[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٦.]]. (ز) ٢٦٤٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ قال: سَلْهُم ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: لم أحرم من هذا شيئًا، ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فذكر من الإبل والبقر نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٠، وابن جرير ٩/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٣-١٤٠٤.]]. (ز) ٢٦٤٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، ﴿ومِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ﴾، يقول: أنزلت لكم ثمانية أزواج من هذا الذي عدَدْتُ، ذكرًا وأنثى، فالذكرين حرَّمت عليكم أم الأنثيين، أمّا اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ يقول: أي: ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين، ما تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فما حرَّمْتُ عليكم ذكرًا ولا أنثى من الثمانية، إنّما ذَكَر هذا مِن أجل ما حرَّموا من الأنعام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٢-١٤٠٤.]]. (ز) ٢٦٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد، لِمَن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى، ونسب ذلك إلى الله: ﴿آلذكرين﴾ من الضأن والمعز ﴿حرَّم﴾ الله ﴿عليكم أم الأنثيين﴾ منهما، ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾ ذَكَرًا كان أو أنثى؟ ﴿نبئوني بعلم﴾ عن كيفية تحريم ذلك؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ فيه. المعنى: من أين جاء التحريم؟ فإن كان مِن قبل الذُّكُورة فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة فجميع الإناث، أو اشتمال الرحم فالزوجان، فمن أين التخصيص؟! والاستفهام للاستنكار. ﴿نبئوني بعلم إن كنتم صادقين﴾ يقول الله لنبيه ﷺ: قل لهم: نبئوني بعلم إن كنتم صادقين بأنّ الله حرَّم هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٣-٥٩٤.]]. (ز) ٢٦٤٩٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- يقول: مِن أين حرَّمت هذا؟ من قِبَل الذكرين أم من قِبَل الأنثيين، أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ وإنها لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فمن أين جاء التحريم؟! فأجابوا هم: وجدنا آباءنا كذلك يفعلون[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٧.]]. (ز) ٢٦٥٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾، قال: هذا لقولهم: ﴿ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعامُ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ [الأنعام:١٣٩]. قال: وقال ابن زيد، في قوله: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾، قال: الأنعام هي: الإبل، والضأن، والمعز، هذه الأنعام التي قال الله: ﴿ثمانية أزواج﴾. قال: وقال في قوله: ﴿هذه أنعام وحرث حجر﴾ [الأنعام:١٣٨]: نحتجرها على من نُريد وعمَّن نريد. وقوله: ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ فقال: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: هذين حرَّم على هؤلاء، أي: أن تكون لهؤلاء حِلًّا، وعلى هؤلاء حرامًا؟![[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٤.]]. (ز)

الأنعام 6:144

﴿وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَیۡنِۗ﴾ - تفسير ٢٦٥٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿من الضأن اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿ومن البقر اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿ومن الإبل اثنين﴾ ذكر وأنثى[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٢٤.]]. (ز) ٢٦٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الإبل اثنين﴾ ذكر وأنثى، ﴿ومن البقر اثنين﴾ ذكر وأنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٤-٥٩٥.]]. (ز) ﴿قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا لِّیُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٤٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٦٥٠٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿آلذكرين حرم﴾ الآية، قال: إنّما ذكَر هذا مِن أجلِ ما حرَّموا مِن الأنعام، وكانوا يقولون: اللهُ أمرنا بهذا. فقال الله: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣١ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٤.]]. (٦/٢٣٢) ٢٦٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿آلذكرين حرم أم الأنثيين﴾ يعني: من أين تحريم الأنعام؟ من قِبَل الذكرين أم قِبَل الأنثيين؟ ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾؟ يقول: على ما اشتمل؟ ما يشتمل الرَّحِم إلا ذكرًا أو أنثى، فأين هذا الذي جاء التحريم من قِبَله؟ وما اشتمل الرَّحِم إلا على مثلها. يقول: ما تلد الغنم إلا الغنم، وما تلد الناقة إلا مثلها، يعني: أنّ الغنم لا تلد البقر، ولا البقر تلد الغنم. فإن قالوا: حرَّم الأنثيين. خصُّوا، ولم يجُزْ لهم أن يأكلوا الإناث من الأنعام، وإن قالوا: الذكرين. لم يجُزْ لهم أن يأكلوا ذكور الأنعام، فسكتوا. ثم قال: ﴿أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا﴾ التحريم؟ فسكتوا، فلم يجيبوه، إلا أنّهم قالوا: حرَّمها آباؤنا. فقال لهم النبي ﷺ: «فمِن أين حرَّمه آباؤكم؟». قالوا: الله أمرهم بتحريمه. فأنزل الله: ﴿فمن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٤-٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٥٠٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا﴾ الذي تقولون[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٠.]]. (ز)

الأنعام 6:145

﴿قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُۥۤ إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٤٥﴾ - نزول الآية ٢٦٥٠٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: إنّ أهل الجاهلية كانوا يُحَرِّمون أشياء، ويسْتَحِلُّون أشياء. فنزَلت: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٣٣) ٢٦٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: يا محمد، فمِن أين حرَّمه آباؤنا؟ فأوحى الله إلى نبيه ﷺ: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿قُل لَّاۤ أَجِدُ فِی مَاۤ أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ یَطۡعَمُهُۥۤ﴾ الآية - تفسير ٢٦٥٠٨- عن عائشة -من طريق القاسم- أنّها كانت إذا سُئِلتْ عن كلِّ ذي ناب من السِّباع، ومِخْلَبٍ من الطير؛ قرَأت: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤٥١ (٢٠٢٣٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧، والنحاس ص٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٣٤) ٢٦٥٠٩- عن عائشة= (ز) ٢٦٥١٠- وعبد الله بن عمر، قالا: لا بأس بأكل كلِّ شيء، إلا ما ذَكَر الله في هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٣٧) ٢٦٥١١- عن عمرو بن دينار، قال: قلتُ لجابر بن زيد: إنّهم يَزعُمون: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحُمُر الأهلية زمَنَ خيبر. فقال: قد كان يقولُ ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندَنا بالبصرة عن رسول الله ﷺ، ولكن أبى ذلك البحرُ عبد الله بن عباس، وقرأ: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٥٢٥ (٨٧٢٧) بنحوه، وأحمد ٢٩/٤٠٥ (١٧٨٦١)، والبخاري (٥٥٢٩)، وأبو داود (٣٨٠٨)، والنحاس ص٤٣٤، وعند النحاس: عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٣) ٢٦٥١٢- عن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن ثمن الكلب، والذئب، والهِرِّ، وأشباه ذلك. فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة:١٠١]، كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يَكرهُون أشياء فلا يُحَرِّمونه، وإنّ الله أنزَل كتابًا، فأحَلَّ فيه حلالًا، وحرَّم فيه حرامًا، وأنزَل في كتابه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٢٣٧) ٢٦٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- أنّه تلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾، فقال: ما خلا هذا فهو حلال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٣٣) ٢٦٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الشَّعثاء- قال: كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذُّرًا، فبعث الله نبيه، وأنزَل كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامَه؛ فما أحلَّ فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكَت عنه فهو عفوٌ منه. ثم تلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أبو داود ٥/٦١٧-٦١٨ (٣٨٠٠)، والحاكم ٤/١٢٨ (٧١١٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٤-١٤٠٥ (٨٠٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٥٣: «ورواه أبو داود منفردًا به».]]. (٦/٢٣٣) ٢٦٥١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس من الدوابِّ شيءٌ حرام إلا ما حرَّم الله في كتابه: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦.]]. (٦/٢٣٤) ٢٦٥١٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق عيسى بن نُمَيْلَةَ الفزاري، عن أبيه- أنّه سُئِل عن أكلِ القُنفُذ. فقرأ: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية. فقال شيخٌ عندَه: سمِعتُ أبا هريرة يقول: ذُكِرَ عندَ النبي ﷺ، فقال: «خبيثةٌ من الخبائث». فقال ابن عمر: إن كان النبي ﷺ قاله فهو كما قال[[أخرجه أحمد ١٤/٥١٥ (٨٩٥٤)، وأبو داود ٥/٦١٧ (٣٧٩٩)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦ (٨٠٠٧). قال الخطابي في معالم السنن ٤/٢٤٨: «ليس إسناده بذلك». وقال البيهقي في الكبرى ٩/٥٤٧ (١٩٤٣١): «هذا حديث لم يُرْوَ إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف». وقال في معرفة السنن والآثار ١٤/٩١ (١٩٢٤٥): «إسناد غير قوي، وراويه شيخ مجهول». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/١٧١ (١٣٢٦): «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٤٤ (٢٤٩٢): «ضعيف».]]٢٤٢٥. (٦/٢٣٤) ٢٤٢٥ قال ابنُ عطية (٣/٤٨٠-٤٨١): «هذه الآية نزلت بمكة، ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت شيءٌ مُحَرَّم غير هذه الأشياء، ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة، وزِيدَ في المحرمات؛ كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة. فإنّ هذه وإن كانت في حكم الميتة فكان في النظر احتمال أن تلحق بالمذكيات؛ لأنها بأسباب وليست حتف الأنف. فلما بيَّن النصُ إلحاقها بالميتة كان زيادة في المحرمات، ثم نزل النص على رسول الله ﷺ في تحريم الحمر بوحي غير معجز، وبتحريم كل ذي ناب من السباع، فهذه كلها زيادات في التحريم». وقال ابنُ كثير (٦/١٩٤): «قيل: معناه: لا أجد شيئًا مما حرَّمتم حرامًا سوى هذه. وقيل: معناه: لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعًا لمفهوم هذه الآية، ومِن الناس مَن يسمي ذلك نسخًا، والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا؛ لأنّه من باب رفع مباح الأصل». وبنحو كلام ابن كثير قال ابنُ تيمية (٢/١٠٩). ٢٦٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾، يعني: على آكل يأكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن یَكُونَ مَیۡتَةً﴾ - تفسير ٢٦٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ شاةً لسَوْدَة بنت زَمْعَة ماتت، فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة. تعني: الشاة، قال: «فلولا أخَذْتم مَسْكَها[[المسْك: الجِلْد. النهاية ٤/٣٣١.]]». قالت: يا رسول الله، أنأخُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت؟ فقرأ النبي ﷺ: «﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾، وإنكم لا تَطْعَمُونَه، وإنما تَدْبُغونه حتى تَنتَفِعُوا به». فأرسَلت إليها، فسَلَختْها، ثم دَبَغَته، فاتَّخذتْ منه قِربةً حتى تخرَّقت عندَها[[أخرجه أحمد ٥/١٥٦ (٣٠٢٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٥-١٤٠٦ (٨٠٠٣، ٨٠٠٥). وأخرجه البخاري ٨/١٣٩ (٦٦٨٦) مختصرًا دون ذكر الآية.]]. (٦/٢٣٤) ٢٦٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عتبة- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ إلى آخر الآية، وقال: إنّما حُرِّم من الميتة ما يُؤكلُ منها وهو اللحم، فأما الجِلد، والقَدُّ[[القَدّ: جلد السَّخْلة. النهاية (قدد).]]، والسِنُّ، والعظمُ، والشَّعَر، والصوف؛ فهو حلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٣٥) ٢٦٥٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- ﴿قُلْ لا أجِدُ فِي ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، قال: مِمّا كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرمًا من ذلك ﴿على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ميتة، أو دمًا مسفوحًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٣.]]. (ز) ٢٦٥٢١- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿قُلْ لا أجِدُ فِي ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ قال: ما يُؤكَل. قلت: في الجاهلية؟ قال: نعم، وكذلك كان يقول: ﴿إلا أن يكون ميتة أودما مسفوحا﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا﴾ - تفسير ٢٦٥٢٢- عن عائشة -من طريق القاسم بن محمد- قالت، وذكرت هذه الآية: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قلت: وإنّ البُرْمةَ[[البُرْمَة: القِدْر. النهاية (برم).]] لَيُرى في مائها الصُّفرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٥، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤٥١ (٢٠٢٣٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧.]]. (ز) ٢٦٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قال: مُهَراقًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٥) ٢٦٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهل الجاهلية إذا ذبَحوا أودَجوا[[ودَجَ الدابة: قطع ودَجَها، وهو عِرْقٌ فِي العُنق يقطعه الذابح. اللسان (ودج).]] الدابَّة، وأخذوا الدم، فأكَلوه، قالوا: هو دمٌ مسفوح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧.]]. (٦/٢٣٥) ٢٦٥٢٥- عن عكرمة، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال له: آكُلُ الطِّحالَ؟ قال: نعم. قال: إنّ عامَّتَها دمٌ! قال: إنّما حرَّم الله الدم المسفوح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦، والبيهقي في سننه١٠/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٦) ٢٦٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا بأس بأكل الطِّحال. ثم تلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٥٠. وعند ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦: عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: آكل الطحال؟ قال: نعم. قال: إن عامتها دم؟ قال: إنما حرم الله الدم المسفوح. وذكره في الدر ١٣/٦٣٩.]]. (ز) ٢٦٥٢٧- قال إبراهيم النخعي: لا بأس بالدم في عِرْق أو مُخٍّ، إلا المسفوح الذي تُعُمِّد ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠١، وتفسير البغوي ٣/١٩٨.]]. (ز) ٢٦٥٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لولا هذه الآية: ﴿أو دما مسفوحا﴾ لاتَّبَع المسلمون من العروق ما تَتَبَّع منه اليهود[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٠، وسعيد بن منصور (٩٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٩/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٦) ٢٦٥٢٩- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْرٍ- في الدم يكون في مَذْبحِ الشاة، أو الدم يكون على أعلى القِدْر، قال: لا بأس، إنّما نُهِيَ عن الدم المسفوح[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٤/١٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٦) ٢٦٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: حُرِّم الدم ما كان مسفوحًا، فأمّا لحمٌ يُخالطُه الدم فلا بأسَ به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢١، وابن جرير ٩/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٣٦) ٢٦٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو دما مسفوحا﴾، يعني: يَسيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٥٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، قال: المسفوح الذي يُهَراق، ولا بأسَ بما كان في العروق منها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٣٦) ٢٦٥٣٣- عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن حنبل- يقول في قوله: ﴿أو دما مسفوحا﴾، المسفوح: العَبِيطُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٦.]]. (ز) ﴿أَوۡ لَحۡمَ خِنزِیرࣲ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ﴾ - تفسير ٢٦٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو لحم خنزير﴾، قال: حرَّم الله الميتة، والدم، ولحم الخنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٧.]]. (ز) ٢٦٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾، يعني: إثمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ﴾ - تفسير ٢٦٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو فسقا﴾ يعني: معصية ﴿أهل لغير الله به﴾ يعني: ذُبِح لغير الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٥٣٧- قال مالك بن أنس: ... والفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/٥٢٢ (١١٥٣). هذا وقد تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته في سورة البقرة [١٧٣] عند قوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، وسورة المائدة [٣] في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.]]. (ز) ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ﴾ - تفسير ٢٦٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرَّمْتُ عليه ﴿غير باغ﴾ ليستحله في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا معتديًا لم يضطر إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥. كذلك تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته عند تفسير الآية (٧٣) في سورة البقرة.]]. (ز) ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٤٥﴾ - تفسير ٢٦٥٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فإن ربك غفور﴾ يعني: لِما أُكِل من الحرام، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا به إذ أحَلَّ له الحرام في الاضطرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٩.]]. (ز) ٢٦٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن ربك غفور﴾ لأكله الحرام، ﴿رحيم﴾ به إذا رخَّص له في الحرام في الاضطرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٤٥﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٢٦٥٤١- عن ابن عمر، قال: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحُمُر الأهلية يومَ خيبر[[أخرجه البخاري ٥/١٣٦ (٤٢١٧، ٤٢١٨)، ٧/٩٥ (٥٥٢١، ٥٥٢٢)، ومسلم ٣/١٥٣٨ (٥٦١).]]. (٦/٢٣٨) ٢٦٥٤٢- عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمُر الأهلية، ورخَّص في لحوم الخيل[[أخرجه البخاري ٧/٩٥ (٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم ٣/١٥٤١ (١٩٤١). وأورده الثعلبي ٦/٨.]]. (٦/٢٣٨) ٢٦٥٤٣- عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن أكلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع[[أخرجه البخاري ٧/٩٦ (٥٥٣٠)، ومسلم ٣/١٥٣٣ (١٩٣٢).]]. (٦/٢٣٩) ٢٦٥٤٤- عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير[[أخرجه مسلم ٣/١٥٣٤ (١٩٣٤).]]. (٦/٢٣٩) ٢٦٥٤٥- عن خالد بن الوليد، قال: غزَوتُ مع رسول الله ﷺ يوم خيبر، فأتتِ اليهود، فشكَوْا أنّ الناس قد أسرعوا إلى حظائرِهم، فقال رسول الله ﷺ: «ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدِين إلا بحقِّها، حرامٌ عليكم حَميرُ الأهلية، وخيلُها، وبغالُها، وكلُّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلُّ ذي مِخْلَب من الطير»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٥-١٦ (١٦٨١٦)، ٢٨/١٩-٢٠ (١٦٨١٨)، وأبو داود ٥/٦٢٣ (٣٨٠٦) واللفظ له. قال الدارقطني في السنن ٥/٥١٨ (٤٧٧١): «وهذا حديث ضعيف، وزعم الواقدي أنّ خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/٩٦ (١٩٢٥٨): «فهذا حديث إسناده مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٩/٣٢٨: «ورجال هذا السند ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٣٧٤ (١٩٩٤): «حديث خالد لا يصح، فقد قال أحمد: إنه حديث منكر. وقال أبو داود: إنه منسوخ». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٧٣ (٣٩٠٢): «ضعيف».]]. (٦/٢٣٩) ٢٦٥٤٦- عن جابر، قال: حرَّم رسول الله ﷺ يوم خيبر الحمُر الإنسيةَ، ولحومَ البغال، وكلَّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطير، وحرَّم المُجَثَّمَةَ[[المجثمة: كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض، أي: يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهي بمنزلة البروك للإبل. النهاية (جَثَمَ).]]، والخُلْسةَ، والنُّهبةَ[[أخرجه أحمد ٢٢/٣٥٤-٣٥٥ (١٤٤٦٣) واللفظ له، والترمذي ٣/٣٠٢ (١٥٤٧) مختصرًا. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٤٧ (٨٠٥٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني عمر بن حفص السدوسي، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٣٨: «ورجاله ثقات رجال مسلم، لكن عكرمة بن عمار صدوق يغلط».]]. (٦/٢٣٩) ٢٦٥٤٧- عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نهى عن أكْلِ الهِرَّة، وأكْلِ ثمنِها[[أخرجه أبو داود ٥/٣٤٧ (٣٤٨٠)، والترمذي ٣/١٣٠ (١٣٢٦)، وابن ماجه ٤/٣٩٥ (٣٢٥٠) واللفظ له، والحاكم ٢/٤٠ (٢٢٤٦). وفيه عمر بن زيد؛ قال الترمذي: «حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق». وقال الحاكم ٢/٤٠ (٢٢٤٦): «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عمر بن زيد واه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٣٠٥ (٤٧٢٣): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٤٠ (٢٤٨٧): «ضعيف».]]. (٦/٢٤١) ٢٦٥٤٨- عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحم الضَّبِّ[[أخرجه أبو داود ٥/٦١٥ (٣٧٩٦). قال البغوي في شرح السنة ١١/٢٣٩: «ليس إسناده بذاك». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٢٦٩-٢٧٠ (٦٠٨): «حديث منكر، وإسناده ليس بمتصل». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٧٢ (١٠٩٧): «هذا حديث لا يصح، وإسماعيل بن عياش ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/١٩٥: «قال الخطابي: ليس إسناده بذاك. وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، إنما تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٦٦٥: «بسند حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٠٥ (٢٣٩٠).]]. (٦/٢٤١) ٢٦٥٤٩- عن ابن عمر، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الضَّبِّ. فقال: «لستُ آكُلُه، ولا أُحرِّمُه»[[أخرجه البخاري ٧/٩٧ (٥٥٣٦)، ومسلم ٣/١٥٤١، ١٥٤٢ (١٩٤٣).]]. (٦/٢٤١) ٢٦٥٥٠- عن خالد بن الوليد: أنّه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأُتِي بضَبٍّ محْنُوذٍ[[المحنوذ: المشوي بالحجارة المحماة. لسان العرب (حنذ).]]، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النِّسوة: أخْبِروا رسول الله ﷺ بما يريدُ أن يأكُلَ. فقالوا: هو ضبٌّ، يا رسول الله. فرفَع يده، فقلتُ: أحرامٌ هو، يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجِدُني أعافُه». قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلتُه، ورسول الله ﷺ ينظُرُ[[أخرجه البخاري ٧/٧١ (٥٣٩١)، ٧/٩٧ (٥٥٣٧)، ومسلم ٣/١٥٤٣ (١٩٤٥، ١٩٤٦).]]. (٦/٢٤١) ٢٦٥٥١- عن خُزَيْمة بن جَزْءٍ السُّلَمي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن أكل الضَّبُع، فقال: «ويأكُلُ الضَّبُعَ أحدٌ؟». وسألتُه عن أكل الذئب، قال: «ويأكُلُ الذئبَ أحدٌ فيه خير؟». وفي لفظ لابن ماجه: قلتُ: يا رسول الله، جئتُك لأَسألَكَ عن أحْناشِ الأرض، ما تقولُ في الثعلب؟ قال: «ومَن يأكُلُ الثعلب؟». قلتُ: ما تقول في الضَّبِّ؟ قال: «لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه». قلتُ: ولِمَ، يا رسول الله؟ قال: «فُقِدَت أُمةٌ من الأمم، ورأيتُ خَلْقًا رابَني». قلتُ: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه». قلتُ: ولِمَ، يا رسول الله؟ قال: «نُبِّئْتُ أنها تَدْمى»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٣، والترمذي ٣/٥٦٩ (١٨٩٥)، وابن ماجه ٤/٣٨٤ (٣٢٣٥)، ٤/٣٨٥ (٣٢٣٧)، ٤/٣٩١ (٣٢٤٥). قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بالقوي». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٢٦٥ (٦٠٦): «هذا حديث باطل، وليس بصحيح». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٧٢-١٧٣ (١٠٩٩): «وهذا لا يصح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣٩: «إسناد حديثه ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٣٧٦: «ضعيف». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧/٢١٨: «وروى ابن أبي شيبة بسند ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/١٣٨: «الحديث ضعيف».]]. (٦/٢٤٣) ٢٦٥٥٢- عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: قلتُ لجابر: الضَّبُعُ، أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: آكُلُها؟ قال: نعم. قلتُ: أقاله رسول الله ﷺ؟ قال: نعم[[أخرجه أحمد ٢٢/٧٢ (١٤١٦٥)، ٢٢/٣١٦ (١٤٤٢٥)، ٢٢/٣٤٣ (١٤٤٤٩)، والترمذي ٢/٣٧٠-٣٧١ (٨٦٧)، ٣/٥٦٨-٥٦٩ (١٨٩٤)، والنسائي ٥/١٩١ (٢٨٣٦)، ٧/٢٠٠ (٤٣٢٣)، وابن ماجه ٤/٣٨٥ (٣٢٣٦)، والحاكم ١/٦٢٢ (١٦٦٢)، وابن خزيمة ٤/٣١٤ (٢٦٤٥)، وابن حبان ٩/٢٧٨ (٣٩٦٥). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال في العلل ص٢٩٧ (٥٥١) عن البخاري: «هو حديث صحيح». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٢٦٦ (٦٠٧): «هذا حديث حسن». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٣٦٨: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٤٥ (٢٤٩٤): «صحيح».]]. (٦/٢٤٤) ٢٦٥٥٣- عن جابر بن زيد، قال: سألتُ البحرَ -يعني: عبد الله بن عباس- في رجل ذبح، ونسي أن يذكر. فتلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٥.]]. (ز) ٢٦٥٥٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عروة- قال: مَن يأكُلُ الغرابَ وقد سمّاه رسول الله ﷺ فاسقًا؟! واللهِ، ما هو من الطيبات[[أخرجه ابن ماجه (٣٢٤٨). صححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه-٢٦٢٨).]]. (٦/٢٤٣) ٢٦٥٥٥- عن محمد بن علي ابن الحنفية -من طريق منذر- أنّه سُئِل عن أكل الجِرِّيثِ[[الجِرِّيث: ضرب من السمك، ويقال له: الجِرِّيُّ. لسان العرب (جرث).]]. فقال: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٨٦، ١٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٧) ٢٦٥٥٦- عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية، قال: سألتُه عن الطحال والجِرِّيِّ[[ضرب من السمك. لسان العرب (جرث).]]. فتلا هذه الآية: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٥٣٦ (٨٧٧٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٢/٣٦٥ (٢٤٨٥٢).]]. (ز) ٢٦٥٥٧- عن زيد أبي أسامة، قال: سألتُ سالِم [بن عبد الله بن عمر]= (ز) ٢٦٥٥٨- والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] عن كسب الحجام. فلم يريا به بأسًا، وتَلَوا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٦٧ (٢١٣٧٤).]]. (ز) ٢٦٥٥٩- عن عامر الشعبي: أنّه سُئِل عن لحم الفيل، والأسد. فتلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٣٧)

الأنعام 6:146

﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير ٢٦٥٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: تَهَوَّدت اليهود يوم السبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠٩.]]. (ز) ٢٦٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن ما حَرَّم على اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِی ظُفُرࣲۖ﴾ - تفسير ٢٦٥٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: هو الذي ليس بمُنفَرِج الأصابع. يعني: ليس بمشقوق الأصابع؛ منها: الإبل، والنعام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (٦/٢٤٤) ٢٦٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٦٥٦٤- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٥٦٥- وعطاء الخراساني= (ز) ٢٦٥٦٦- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٦٧- وعن إسماعيل السدي= (ز) ٢٦٥٦٨- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك، وزاد فيه: والوز[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: هو البعير، والنعامة[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٨، والبيهقي في سُنَنه ١٠/٥٣. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٢٩٥ إلى ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٤٤) ٢٦٥٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك، وفي لفظ: هو ليس الذي بمنفرج الأصابع[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠. وعزا السيوطي ٦/٢٤٥ إلى أبي الشيخ قوله: الديكُ منه.]]. (ز) ٢٦٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قوائمُه من البهائم، وما انفَرَج أكَلتْه اليهود. قال: انفَذَّت قوائمُ الدجاج والعصافير، فيهود تأكُلُه، ولم تُفرَجْ قائمة البعير؛ خفُّه، ولا خفُّ النعامة، ولا قائمةُ الوَزِّينةِ[[الوزِّينة: الإوزة. التاج (وزز).]]، فلا تأكُلُ اليهود الإبل، ولا النعام، ولا الوَزِّينة، ولا كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قائمتُه كذلك، ولا تأكُلُ حمار الوحش[[تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٥) ٢٦٥٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كان يُقال: هو البعير، والنعامة، في أشياءَ[[كذا في المطبوع من الدر ٦/٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٣٩ بلفظ: وأشباهه.]] من الطير، والحِيتان[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٤٥) ٢٦٥٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كل ذي ظفر﴾، قال: الإبل والنعام، ظفر يد البعير ورجله، والنعام أيضًا كذلك، وحرم عليهم أيضًا من الطير البط وشبهه، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١، وابن جرير ٩/٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿كل ذي ظفر﴾ فالإبل، والنعام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٧٥- عن حنش الصنعاني -من طريق ربيعة بن أبي سليم - في قول الله: ﴿حرمنا﴾ عليهم، ﴿كل ذي ظفر﴾ إنّه الخنزير، والنعام، والبعير[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨١ (١٨٢).]]. (ز) ٢٦٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، يعني: الإبل، والنعامة، والوَزُّ[[الوَزُّ، لغةٌ فِي الإوَزِّ، وهو من طير الماء. تاج العروس (وزز).]]، والبط، وكل شيء له خُفٌّ وظُفُر من الدوابِّ والطير، فهو عليهم حرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٥٧٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿حرمنا كل ذي ظفر﴾، قال: كلَّ شيءٍ لم تُفْرَجْ قوائمُه من البهائم، وما انفَرَجَت قوائمُه أكَلُوه، ولا يأكلون البعير، ولا النعامة، ولا البطَّ، ولا الوَزَّ، ولا حمار الوَحْش[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٥) ٢٦٥٧٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾: الإبل قط[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٠.]]٢٤٢٦. (ز) ٢٤٢٦ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد به: كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير؛ كالإبل، والنعام، والإوزّ، والبط. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسديّ، وغيرهم. والآخر: أنّ المراد به: الإبل فقط. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/٦٤١) القولَ الأولَ استنادًا إلى عموم الآية، وقول الأكثر، وقال: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر أنه حرَّم على اليهود كلَّ ذي ظفر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر، إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النعامُ وكلُّ ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلًا في ظاهر التنزيل؛ وجب أن يُحْكَم له بأنه داخل في الخبر؛ إذ لم يأتِ بأن بعض ذلك غير داخلٍ في الآية خبرٌ عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ». وحكى ابنُ عطية (٣/٤٨٣) تضعيف التخصيص الذي قال به ابن زيد. وذكر أنّ النقاش حكى عن ثعلب أنّ كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر، وما يصيد فهو ذو مخلب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا غير مُطَّرِد؛ لأنّ الأسد ذو ظفر». ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ شُحُومَهُمَاۤ﴾ - تفسير ٢٦٥٧٩- عن جابر بن عبد الله: سمعتُ النبي ﷺ قال: «قاتَل اللهُ اليهودَ؛ لَمّا حرَّم الله عليهم شحومَها جَمَلُوهُ[[جمَلُوه: أذابوه واستخرجوا دهنه. النهاية (جمل).]]، ثم باعوه، فأَكَلُوها»[[أخرجه البخاري ٣/٨٤ (٢٢٣٦)، ٦/٥٧ (٤٦٣٣)، ومسلم ٣/١٢٠٧ (١٥٨١).]]. (٦/٢٤٥) ٢٦٥٨٠- عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود؛ حُرِّمت عليهم الشحوم، فباعُوها، وأَكَلُوا أثمانَها»[[أخرجه الحاكم ٤/٢١٥ (٧٤١٤)، والدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١/٧٨ (٦) واللفظ له. قال البزار في مسنده ٧/٥٩ (٢٦٠٨): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أسامة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٦/٢٤٦) ٢٦٥٨١- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله اليهود؛ حُرِّمَت عليهم الشحوم، فباعُوها، وأَكَلُوا أثمانَها»[[أخرجه البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٣)، ٤/١٧٠ (٣٤٦٠)، ومسلم ٣/١٢٠٧ (١٥٨٢).]]. (٦/٢٤٦) ٢٦٥٨٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قاتل الله اليهود؛ حرَّم الله عليهم الشحوم، فباعوه، وأكَلوا ثمنَه»[[أخرجه البخاري ٣/٨٢ (٢٢٢٤)، ٤/١٧٠ (٣٤٦٠)، ومسلم ٣/١٢٠٨ (١٥٨٣).]]. (٦/٢٤٦) ٢٦٥٨٣- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لعن الله اليهود -ثلاثًا-؛ إنّ الله حرَّم عليهم الشحوم، فباعُوها، وأكَلُوا أثمانَها، وإن الله لم يُحرِّمْ على قومٍ أكْلَ شيءٍ إلا حرَّم عليهم ثمنَه»[[أخرجه أحمد ٤/٩٥ (٢٢٢١)، ٤/٤١٦ (٢٦٧٨)، ٥/١١٥ (٢٩٦١)، وأبو داود ٥/٣٥٢ (٣٤٨٨). قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/٢٠٤ (١١٧٧): «بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١١٥٣ (٣٥٣٣): «ورجال إسناده ثقات».]]. (٦/٢٤٦) ٢٦٥٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾: الثُّرُوب[[الثُّرُوبُ: الشحم الرقيق الذي يُغَشّي الكَرِش والأمعاء، الواحد: ثَرْب. النهاية (ثرب).]]. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «قاتل الله اليهود؛ حرَّم اللهُ عليهم الثُّرُوب، ثم أكلوا أثمانها»[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤١.]]. (ز) ٢٦٥٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾، قال: حرَّم الله عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَتَيْن[[الكُلْيَتان، بالضم، من الإنسانِ وغيرِه من الحيوان: لحمتان حَمْراوانِ لازقتان بعَظْم الصُّلْبِ عند الخاصِرَتَيْن، في كُظْرَيْن من الشحم. تاج العروس (كلى). والأثر أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾، وحرَّم عليهم الشحوم من البقر والغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٥٨٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: إنّما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَة، وكلَّ شحم كان ليس في عظم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حرمنا عليهم شحومهما﴾، قال: إنّما حرم عليهم الثُّرُوب والكُلْيَتَيْن[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٢، وقال: هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه الكلى.]]٢٤٢٧. (ز) ٢٤٢٧ أفادت الآثارُ الاختلاف في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرَّمها على اليهود من البقر والغنم على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها شحوم الثُّرُوبِ خاصَّةً [والثروب، جمع ثَرْب: وهو شحم غشي الكرش والأمعاء، رقيق]. وهذا قول قتادة. ثانيها: أنّها كل شحم لم يكن مُختلطًا بعظم، ولا على عظم. وهذا قول ابن جريج. ثالثها: أنّها شحم الثَّرْب والكُلى. وهو قول السديّ، وابن زيد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/٦٤٢) إلى أنّ المراد: كل شحم إلا ما استثني. استنادًا إلى العموم، والسنة، فقال: «والصواب في ذلك من القول أن يقال: إنّ الله أخبر أنه كان حرَّم على اليهود من البقر والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها، مما حملت ظهورهما أو الحَوايا أو ما اختلط بعظم، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم فإنه كان محرَّمًا عليهم. وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وذلك قوله: «قاتل الله اليهود، حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها»». وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (٣/٤٨٣). ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَاۤ﴾ - تفسير ٢٦٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما﴾، يعني: ما عَلِق بالظَّهرِ من الشحم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٠، والبيهقي في سننه ١٠/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٢٦٥٩١- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٩٢- عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾، قال: الأَلْيةُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. والأَلْيَةُ: طرف الشاة. النهاية (ألا).]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿ما حملت ظهورهما﴾ فالألْياتُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٣. وعلَقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠.]]. (ز) ٢٦٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: استثنى ما أحل لهم من الشحوم، فقال: ﴿إلا ما حملت ظهورهما﴾. يعني: ظهور البقر، والغنم، والأكتاف، والألْيةُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ﴿أَوِ ٱلۡحَوَایَاۤ أَوۡ﴾ - تفسير ٢٦٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾: هو المِبْعَرُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٠، والبيهقي في سننه ١٠/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والمبْعَرُ -بكسر الميم، وفتحها-: مكان البَعر من كل ذي أربع، والجمع: المباعر. لسان العرب (بعر).]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المَباعِر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠-١٤١١.]]. (ز) ٢٦٥٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المَباعِر[[تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠-١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الحوايا﴾: المِبْعَرُ، والمَرْبِضُ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٤.]]. (ز) ٢٦٥٩٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المرابضُ، والمباعر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٦٠٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: أمّا قوله: ﴿أو الحوايا﴾ فالبطون غير الثروب[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٥، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١ من طريق علي بن الحكم، ثم قال: وخالفه عبيد بن سلمان عن الضحاك فقال: يعني بالثروب: غير البطون.]]. (ز) ٢٦٦٠١- عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦٠٢- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿أو الحوايا﴾، قال: المِبْعَرُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٦٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المِبْعَر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٥، وعبد الرزاق ٢/٢٢١ من طريق معمر. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠، ١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦٠٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أوالحوايا﴾، قال: المباعِر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠، ١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦٠٥- عن عطاء الخراساني= (ز) ٢٦٦٠٦- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٠، ١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو الحوايا﴾، يعني: المِعى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٦٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الحوايا﴾: المرابِض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسَطَها، وهي بنات اللَّبَن[[بنات اللَّبَن: ما صغُر من الأمعاء. لسان العرب (بنو).]]، وهي في كلام العرب تُدْعى: المرابِض[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤١١ من طريق أصبغ.]]٢٤٢٨. (٦/٢٤٨) ٢٤٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٨٥) أنّ ﴿الحَوايا﴾ معطوف على ما في قول: ﴿إلّا ما حَمَلَتْ﴾، فهي في موضع نصب عطفًا على المنصوب بالاستثناء، ثم ذكر أنّ البعض قال بعطفها على الشحوم. وانتَقَده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وعلى هذا تدخل ﴿الحَوايا﴾ في التحريم، وهذا قولٌ لا يعضده اللفظ ولا المعنى، بل يدفعانه». ﴿أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمࣲۚ﴾ - تفسير ٢٦٦٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: الأَلْيَةُ؛ اخْتَلَط شحم الأَلْية بالعُصْعُص[[العُصْعُصُ والعَصْعَصُ: أصل الذَّنَبِ. لسان العرب (عصص).]] فهو حلال، وكلُّ شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون: قد اختلَط ذلك بعظم. فهو حلال لهم، إنما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وشحم الكُلْيَة، وكلَّ شيءٍ كان كذلك ليس في عظم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٨) ٢٦٦١٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: ما أُلْزِق بالعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٦١١- عن أبي صالح باذام -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: الشَّحْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٧) ٢٦٦١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو ما اختلط بعظم﴾: فما كان من شحم على عظم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦١٣- عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١١.]]. (ز) ٢٦٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما اختلط﴾ من الشحم ﴿بعظم﴾، فكلُّ هذا حلال لهم، وحُرِّم عليهم شحوم الكُلْيَتين، والثُّرُوبُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٦١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أو ما اختلط بعظم﴾، قال: شحم الأَلْية بالعُصْعُص، فهو حلال، وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٦.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِبَغۡیِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ۝١٤٦﴾ - تفسير ٢٦٦١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾، قال: إنّما حرَّم الله ذلك عليهم عقوبةً ببغيِهم، فشدَّد عليهم بذلك، وما هو بخبيث[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤١١ كلاهما بلفظ: إنّما حرَّم ذلك عليهم عقوبة ببغيهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٨) ٢٦٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ التحريم ﴿جزيناهم ببغيهم﴾ يعني: عقوبة بقتلهم الأنبياء، وبصدِّهم عن سبيل الله، وبأكلهم الربا، واستحلالهم أموال الناس بالباطل، فهذا البغي، ﴿وإنا لصادقون﴾ بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥.]]. (ز) ٢٦٦١٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾، يقول: باستحلالهم ما كان الله حرَّم عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٤، ٥/١٤١٢.]]. (ز) ٢٦٦١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم﴾: فعلنا ذلك بهم ببغيهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٧.]]. (ز)

الأنعام 6:147

﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةࣲ وَ ٰ⁠سِعَةࣲ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝١٤٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٦٦٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإن كذبوك﴾، قال: اليهود[[تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٨) ٢٦٦٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كانت اليهودُ يقولون: إنّما حرَّمه إسرائيل فنحن نُحَرِّمُه. فذلك قوله: ﴿فإن كذبوك فقل ربكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٢.]]. (٦/٢٤٩) ٢٦٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: هذا ما أوحى الله إلى نبيه ﷺ أنّه مُحَرَّم؛ منه على المسلمين، ومنه على اليهود، فقال كفار العرب للنبي ﷺ: فإنّك لم تُصِب. يقول الله: ﴿فإن كذبوك﴾ بما تقول من التحريم فقل لكُفّار مكة: ﴿ربكم ذو رحمة واسعة﴾، ملأت رحمتُه كلَّ شيء، لا يعجل عليكم بالعقوبة، ﴿ولا يرد بأسه﴾ يقول: عذابه إذا جاء الوقت على مَن كذَّب بما يقول ﴿عن القوم المجرمين﴾ يعني: كفار العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٥-٥٩٦.]]. (ز)

الأنعام 6:148

﴿سَیَقُولُ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكۡنَا وَلَاۤ ءَابَاۤؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَیۡءࣲۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمࣲ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَاۤۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ۝١٤٨﴾ - تفسير ٢٦٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لوشاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾، وقال: ﴿كذلك كذب الذين من قبلهم﴾، ثم قال: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ [الأنعام:١٠٧]، فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تُقَرِّبنا إلى الله زُلْفى. فأخبرهم الله أنّها لا تقربهم. وقوله: ﴿ولوشاء الله ما أشركوا﴾ يقول الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٢ مختصرًا.]]. (ز) ٢٦٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله﴾ الآية، قال: هذا قولُ قريش: إنّ الله حرَّم هذا. يَعنون: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام[[تفسير مجاهد ص٣٣٠، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٩) ٢٦٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول الذين أشركوا﴾ مع الله آلهةً، يعني: مشركي العرب: ﴿لو شاء الله ما أشركنا ولا﴾ أشرك ﴿آباؤنا ولا حرمنا من شيء﴾ يعني: الحرث والأنعام، ولكنَّ الله أمر بتحريمه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿كذب الذين من قبلهم﴾ من الأمم الخالية رسلَهم، كما كذَّب كفارُ مكة بمحمد ﷺ ﴿حتى ذاقوا بأسنا﴾ يعني: عذابنا، ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ يعني: بيانًا من الله بتحريمه فتُبَيِّنوه لنا، يقول الله: ﴿إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون﴾ الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]٢٤٢٩. (ز) ٢٤٢٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٨٦) أن بعض المفسرين قال: إن هذه المقالة من المشركين على جهة الاستهزاء. وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف».

الأنعام 6:149

﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَـٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝١٤٩﴾ - تفسير ٢٦٦٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿قل فلله الحجة البالغة﴾، قال: السلطان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٠) ٢٦٦٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: لا حُجَّة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقال الله: ﴿فلو شاء لهداكم أجمعين﴾. قال: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ [الأنبياء:٢٣][[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٣.]]. (ز) ٢٦٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]. (ز) ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَـٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝١٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه قيل له: إنّ ناسًا يقولون: ليس الشرُّ بقَدَر. فقال ابن عباس: بينَنا وبين أهل القدر هذه الآية: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا﴾ إلى قوله: ﴿قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾. قال ابن عباس: والعجزُ والكَيْسُ من القَدَر[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٠٧٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٢-١٤١٣ كلاهما دون آخره، والحاكم ٢/٣١٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٤٩) ٢٦٦٣٠- عن علي بن زيد، قال: انقَطَعَت حُجَّةُ القدرية عند هذه الآية: ﴿قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٠)

الأنعام 6:150

﴿قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ یَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَاۖ﴾ - تفسير ٢٦٦٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿الذين يشهدون أن الله حرم هذا﴾، قال: البحائِرَ، والسَّوائب[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٠) ٢٦٦٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا﴾، يقول: قل: أروني الذين يشهدون أنّ الله حرَّم هذا مما حَرَّمت العرب، وقالوا: أمرنا الله به. قال الله لرسوله: ﴿فإن شهدوا فلا تشهد معهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٣.]]. (٦/٢٥٠) ٢٦٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا﴾ الحرثَ، والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]. (ز) ﴿فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ یَعۡدِلُونَ ۝١٥٠﴾ - تفسير ٢٦٦٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن شهدوا﴾ أنّ الله حرمه ﴿فلا تشهد معهم﴾ يأمر نبيه ﷺ أن لا يصدق قولهم، ﴿ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن الذي فيه تحليل ما حرموا، ﴿والذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿و﴾ الذين ﴿هم بربهم يعدلون﴾ يعني: يُشرِكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]. (ز)

الأنعام 6:151

﴿قُلۡ تَعَالَوۡا۟ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَیۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡـࣰٔاۖ﴾ - تفسير ٢٦٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ يقول: تعالوا حتى أقرأ ما حرَّم عليكم: ﴿ألا تشركوا به شيئا﴾ مِن خلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]. (ز) ﴿وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنࣰاۖ﴾ - تفسير ٢٦٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني بِرًّا بهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦.]]. (ز) ٢٦٦٣٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، قال: قولوا صِدقًا فيما أمركم به، وفيما أمركم به من حقِّ الوالدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَـٰقࣲ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِیَّاهُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٦٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: خشية الفقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٢٤٣٠. (٦/٢٥٤) ٢٤٣٠ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩١) أنّ الإملاق: «الفقر وعدم المال... يقال: أملق الرجل إذا افتقر». ونسبه لابن عباس وغيره، ثم علَّق بقوله: «ويشبه أن يكون معناه: أمْلَق، أي: لم يبق له إلا المَلَق، كما قالوا: أتْرَبَ إذا لم يبق له إلا التراب، وأَرْمَلَ إذا لم يبق له إلا الرمل». ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «والمَلَق: الحجارة السود. واحدته: مَلَقَة، وذكر منذر بن سعيد أنّ الإملاق: الإنفاق، ويقال: أمْلَق ماله، بمعنى: أنفقه، وذُكِرَ أنّ عليًّا قال لامرأة: أمْلقي من مالك ما شئت. وذكر النقاش عن محمد بن نعيم الترمذي أنّه: السرف في الإنفاق، وحكى أيضًا النقاش عن مُؤَرِّجٍ أنه قال: الإملاق: الجوع، بلغة لخم». ٢٦٦٣٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿من إملاق﴾، يعني: من خشية فقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٩.]]. (ز) ٢٦٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: من خشية الفاقَة. قال: وكان أهل الجاهلية يقتُلُ أحدُهم ابنتَه مخافة الفاقة عليها والسِّباءِ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٤) ٢٦٦٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾، قال: الإملاق: الفقر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٨.]]. (ز) ٢٦٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ يعني: دفن البنات وهُنَّ أحياء ﴿من إملاق﴾ يعني: خشية الفقر، ﴿نحن نرزقكم وإياهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٦-٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٦٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿من إملاق﴾، قال: شياطينهم يأمرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خيفة العَيْلَة[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٩.]]. (ز) ﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلۡفَوَ ٰ⁠حِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ - تفسير ٢٦٦٤٤- عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأَيتُم الزاني والسارق وشارب الخمر، ما تقولون فيهم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنَّ فواحش، وفيهِنَّ عقوبة»[[أخرجه الحارث في مسنده ١/١٧٦ (٢٩)، والطبراني في الكبير ١٨/١٤٠ (٢٩٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٥ (٨٠٦١)، ٥/١٤٦٠-١٤٦١ (٨٣٥٥) واللفظ له. قال البيهقي في السنن الكبرى ٨/٣٦٤ (١٦٩٠١): «تفرَّد به عمر بن سعيد الدمشقي، وهو منكر الحديث، وإنما يعرف من حديث النعمان بن مرة مرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٣ (٣٨٤): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، إلا أنّ الحسن مُدَلِّس وعنعنه».]]. (٦/٢٥٤) ٢٦٦٤٥- عن أبي حازم الرهاويّ، أنّه سمِع مولاه يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: «مسألة الناس من الفواحش»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٥ (٨٠٦٢)، ٥/١٤٦٩ (٨٤٠٨). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٥٦٤ (٣): «لم أجد له أصلًا». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٦٥ (١٦): «قال في المختصر: لم يوجد». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٦٢: «لم يوجد».]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: نكاح الأمهات والبنات، ﴿وما بطن﴾ قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦-١٤١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٦٤٧- عن سعيد بن جبير، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/٣٠٢ إلى ابن جرير.]]. (ز) ٢٦٦٤٨- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٢٦٦٤٩- ومحمد بن قيس، نحو شطره الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٧.]]. (ز) ٢٦٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: العلانية، ﴿وما بطن﴾ قال: السِّرّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦ شطره الثاني.]]. (٦/٢٥٤) ٢٦٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٦٥٢- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٦٦٥٣- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٦٦٥٤- وعطاء الخرساني= (ز) ٢٦٦٥٥- والربيع بن أنس، نحو شطره الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦.]]. (ز) ٢٦٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: كانوا في الجاهلية لا يَرون بالزِّنا بأسًا في السِّرِّ، ويَسْتَقبِحُونه في العلانية، فحرَّم الله الزِّنا في السر والعلانية[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٢٥٤) ٢٦٦٥٧- عن علي بن حسين= (ز) ٢٦٦٥٨- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٦٥٩- وأبي صالح باذام= (ز) ٢٦٦٦٠- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٦٦٦١- وإسماعيل السُّدِّيّ = (ز) ٢٦٦٦٢- وعطاء الخراساني= (ز) ٢٦٦٦٣- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦.]]. (ز) ٢٦٦٦٤- عن علي بن حسين -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ما بطن: نكاح امرأة الأب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٧.]]. (ز) ٢٦٦٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الفواحش﴾، يعني: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٥.]]. (ز) ٢٦٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ قال: ما ظهر: جمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده، ﴿وما بطن﴾: الزنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦١، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٦ بلفظ: أمّا ﴿ما ظهر منها﴾ فقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء:٢٢]، وقوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء:٢٣]".]]. (ز) ٢٦٦٦٧- عن مجاهد بن جبر في قوله:﴿ما ظهر﴾ نكاح الأمهات[[عزاه ابن حجر في الفتح ٨/٣٠٢ إلى ابن جرير.]]. (ز) ٢٦٦٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عيسى بن أبي حفصة- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ﴿ما ظهر﴾: الخمر. ﴿وما بطن﴾: الزنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦١.]]. (ز) ٢٦٦٦٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السر[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٠٥.]]. (ز) ٢٦٦٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها﴾ قال: ظلم الناس، ﴿وما بطن﴾ قال: الزِّنا، والسرقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦-١٤١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٦٧١- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٦٦٧٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٥.]]. (ز) ٢٦٦٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: سِرّها، وعلانيتها[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٤) ٢٦٦٧٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿الفواحش ما ظهر منها﴾، قال: العُرِيُّ، وكانوا يطوفون بالبيت عُراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٦.]]. (ز) ٢٦٦٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: أمّا ﴿ما ظهر منها﴾ فزواني الحوانيت، وأما ﴿ما بطن﴾ فما خفي[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٥٩.]]. (ز) ٢٦٦٧٦- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قول الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾، قال: كانوا يمشون حول البيت عُراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٥.]]. (ز) ٢٦٦٧٧- عن يحيى بن جابر -من طريق سليمان بن سليم- قال: بلغني: أنّ من الفواحش التي نهى الله عنها في كتابه تزويجُ الرجل المرأة، فإذا نَفَضَتْ له ولدَها طلَّقها من غير رِيبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٥.]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ يعني: الزنا؛ ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: السِّفاح علانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: الزِّنا في السِّر، تتخذ الخليلَ فيأتيها في السِّرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٦٧٩- عن معمر بن راشد، في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: سرها، وعلانيتها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢١.]]٢٤٣١. (ز) ٢٤٣١ رجَّح ابنُ جرير (٩/٦٥٩)، وابنُ عطية (٣/٤٩١) استنادًا إلى دلالة العموم قول قتادة من طريق سعيد أنّ معنى: ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، أي: علانيتها وسرها؛ لكون النهيِ عامًّا عن جميع أنواع الفواحش، ولأنّ ﴿ظَهَرَ﴾ و﴿بَطَنَ﴾ حالتان تستوفيان أقسام ما جُعلَتْ له من الأشياء. وبيَّن ابنُ جرير أنّ مَن خصَّص المعنى ببعض الفواحش ليس بمدفوعٍ صحته، غير أنه انتَقَده بقوله: «أنّ دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كلِّ فاحشةٍ وباطنها، ولا خبرَ يَقْطَع العذر بأنّه عُنِي به بعضٌ دون جميع، وغير جائزٍ إحالة ظاهر كتاب الله إلى باطنٍ إلا بحجةٍ يجب التسليم لها». ووافقه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ هذا التخصيص «لا تقوم عليه حجة، بل هو دعوى مُجَرَّدة». ﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٢٦٦٨٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»[[أخرجه البخاري ٩/٥ (٦٨٧٨)، ومسلم ٣/١٣٠٢-١٣٠٣ (١٦٧٦) واللفظ له.]]. (ز) ٢٦٦٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ يعني: نفس المؤمن ﴿التي حرم الله﴾ قتلَها ﴿إلا بالحق﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٧.]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها ﴿إلا بالحق﴾ يعني: بالقصاص، والثيب الزاني بالرجم، والمرتد عن الإسلام، فهذا الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ۝١٥١﴾ - تفسير ٢٦٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تعقلون﴾ أنّه لم يُحَرِّم إلا ما ذكر في هذه الآيات الثلاث، ولم يُحَرِّم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز)

الأنعام 6:152

﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُوا۟ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُوا۟ۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝١٥٢﴾ - نزول الآية ٢٦٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ عَزَلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يَفْسُدُ، واللحمُ يُنتِنُ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠]، قال: فخالطوهم[[أخرجه أحمد ٥/١٤٠ (٣٠٠٠) واللفظ له، وأبو داود ٤/٤٩٣ (٢٨٧١)، والنسائي ٦/٢٥٦ (٣٦٦٩)، والحاكم ٢/١١٣ (٢٤٩٩)، ٢/٣٠٦ (٣١٠٣)، ٢/٣٣١ (٣١٨٤)، ٢/٣٤٨ (٣٢٣٩)، وابن جرير ٣/٦٩٩، ٣/٧٠١-٧٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨١)، ٥/١٤١٨ (٨٠٧٩). وأورده الثعلبي ٢/١٥٣. قال الحاكم ٢/١١٣: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه».]]. (ز) ﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ﴾ - تفسير ٢٦٦٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم﴾، قال: لا تُقرِضْ منه[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٨١).]]. (٦/٢٥٦) ٢٦٦٨٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٨٢).]]. (٦/٢٥٦) ٢٦٦٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ولا تقربوا مال اليتيم﴾، قال: ليس له أن يَلْبَسَ من مالِه قَلَنْسُوة، ولا عِمامة، ولكن يدُه مع يدِه[[أخرجه ابن جرير ٦/٤١٨ من طريق عمارة بلفظ: في مال اليتيم: يدك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قلنسوة، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٦٨٨- قال عامر الشعبي: مَن خالط مال اليتيم حتى يُفضِل عليه فليخالطه، ومَن خالطه ليأكل منه فليدعه حتى يبلغ أشُدَّه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٦٨٩- عن أبي إسحاق [السَّبِيعي] -من طريق شريك- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: لا يشتري منه شيئًا، أحسبه الوصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٨.]]. (ز) ﴿إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - تفسير ٢٦٦٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التِّجارة فيه[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٢.]]. (ز) ٢٦٦٩١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سَلِيط بن بلال- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: يَبْتَغى لليتيم في ماله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/١٦٢ (٢١٧٩١)، وابن جرير ٩/٦٦٢ وزاد: ولا يأخذ من ربحه شيئًا، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٨-١٤١٩.]]. (٦/٢٥٦) ٢٦٦٩٢- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: طَلَب التجارة فيه، والربح فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٨.]]. (٦/٢٥٦) ٢٦٦٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾: فليُثَمِّر ماله[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٢.]]. (ز) ٢٦٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾: إلا لِيُثَمِّر لليتيم ماله بالأرباح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٦٩٥- عن الحسن بن صالح -من طريق أبي غسان- في هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: يبتغي له من فضل الله، ولا يكون للذي يبتغي له فيه من شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (ز) ٢٦٦٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التي هي أحسن أن يأكل بالمعروف إن افْتَقَر، وإن اسْتَغْنى فلا يأكل، قال الله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء:٦]. فسُئِل عن الكِسْوة. فقال: لم يذكُرِ الله كِسوة، وإنما ذكَر الأكل[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (٦/٢٥٦) ﴿حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ - تفسير ٢٦٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿أشده﴾، قال: ثلاث وثلاثون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (ز) ٢٦٦٩٨- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٦٦٩٩- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (ز) ٢٦٧٠٠- قال أبو العالية الرياحي: ﴿حتى يبلغ أشده﴾: حتى يعقل، وتجتمع قوَّته[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٤، وتفسير البغوي ٣/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٧٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، قال: ثماني عشرة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩-١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧٠٢- قال يحيى بن يعمر: بلوغ الحُلُم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٧٠٣- قال الضحاك بن مزاحم: عشرون سنة[[تفسير البغوي ٣/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٧٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿أشده﴾، قال: خمس وعشرون سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧٠٥- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- في قوله: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، قال: الأشدُّ: الحُلُم، إذا كُتبتْ له الحسنات، وكُتبتْ عليه السيئات[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٧٠٦- عن الحسن البصري -من طريق منصور- ﴿أشده﴾، قال: أربعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]. (ز) ٢٦٧٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حتى يبلغ أشده﴾، قال: أما ﴿أشده﴾ فثلاثون سنة، ثم جاء بعدها: ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء:٦][[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧٠٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الأشدُّ: الحُلُم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٧٠٩- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه كان يقول في هذه الآية: الأشدُّ: الحُلُم؛ لقوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء:٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١١٠ (٢١٦)، وابن جرير ٩/٦٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٧١٠- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، قال: خمسَ عشرةَ سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٧١١- قال محمد بن السائب الكلبي: الأشد: ما بين الثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٤، وتفسير البغوي ٣/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، يعني: ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٧١٣- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهب- قال: يقولون: ﴿الأشد﴾: الحلم، لهذه الآية: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء:٦]. قال: الأشد: الحُلُم، والحيضة[[جامع عبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٦٧ (٣٥٤).]]. (ز) ٢٦٧١٤- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- قال: بلغني: أنّ ما بين ثلاث سنين إلى تسع سنين، وقد طُرِح يوسف وهو غلام[[جامع عبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٣٢ (٢٥٩).]]. (ز) ٢٦٧١٥- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- ﴿حتى يبلغ أشده﴾، قال: الحُلُم[[جامع عبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٣٢ (٢٥٩)، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤١٩.]]٢٤٣٢. (ز) ٢٤٣٢ قال ابنُ عطية (٣/٤٩٣ بتصرف): «وقال ربيعة، والشعبي، ومالك فيما روي عنه، وأبو حنيفة: بلوغ الأشد: البلوغ، مع أن لا يثبت سفه. وحكى الزجاج عن فرقة: ثمانية عشرة سنة، وضعَّفه، ورجح البلوغ مع الرشد. والفقه ما رجح الزجاج، وهو قول مالك». ثم رجَّح قولهم مستندًا إلى مناسبة الموضع، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال وأليقُها بهذا الموضع». وانتقد ابنُ كثير (٦/٢١٥) قول مَن قال إنّه: ثلاثون، أو أربعون، أو ستون سنة، فقال: «وهذا كله بعيد هاهنا». ﴿وَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ - تفسير ٢٦٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿بالقسط﴾، قال: يعني: بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧١٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأوفوا الكيل والميزان بالقسط﴾، يعني: بالعدل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٨) ٢٦٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بالقسط﴾: بالعدل[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٥.]]. (ز) ٢٦٧١٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بالقسط﴾، قال: بالعدل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٨) ٢٦٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوفوا الكيل والميزان بالقسط﴾، يعني: بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ﴾ - تفسير ٢٦٧٢١- عن سعيد بن المسيب، قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، فقال: «مَن أوْفى على يديه في الكيل والميزان، والله يعلمُ صحة نيتِه بالوفاء فيهما؛ لم يُؤاخَذ». وذلك تأويل: ﴿وسعها﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٦٤-. قال ابن كثير: «هذا مرسل غريب». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٤: «بسند ضعيف من مرسل سعيد بن المسيب».]]. (٦/٢٥٧) ٢٦٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، قال: هم المؤمنون، وسَّع اللهُ عليهم أمرَ دينهم، فقال: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، يعني: إلا طاقتَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٨) ٢٦٧٢٤- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾: إلّا ما عمِلت لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٠.]]. (ز) ٢٦٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، يقول: لا نُكَلِّفها من العمل إلا طاقتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٧٢٦- عن سفيان الثوري -من طريق فضيل بن عياض- في قوله: ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾، قال: أداء الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢١.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُوا۟ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ﴾ - تفسير ٢٦٧٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾، يعني: ولو كان قرابتَك فقلْ فيه الحقَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢١.]]. (٦/٢٥٨) ٢٦٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾، يعني: أولي قربى، إذا تكلمتم فقولوا الحق، وإن كان ذو قرابتك فقل فيه الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٧٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾، قال: قولوا الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٨) ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُوا۟ۚ﴾ - تفسير ٢٦٧٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿وبعهد الله أوفوا﴾، وقوله في النحل: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ [النحل:٩١]، وقوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل:٩١]، يعني: بعد تغليظها وتشديدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢١.]]. (ز) ٢٦٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبعهد الله أوفوا﴾ فيما بينكم وبين الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]٢٤٣٣. (ز) ٢٤٣٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٣) احتمالين في معنى: ﴿وبِعَهْدِ الله﴾: الأول: «أن يُراد: جميع ما عهده الله إلى عباده». والثاني: «أن يُراد به: جميع ذلك، مع جميع ما انعقد بين إنسانين، ويضاف إلى ذلك العهد إلى الله من حيث قد أمر بحفظه والوفاء به». ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝١٥٢﴾ - تفسير ٢٦٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾ في أمره ونهيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ۝١٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٧٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر التُّجّار، إنّكم قد وُلِّيتُم أمرًا هلكَتْ فيه الأمم السالفة قبلكم؛ المكيال والميزان»[[أخرجه الترمذي ٣/٧٤-٧٥ (١٢٦٠). قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث. وقد روي هذا بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفًا». وقال البيهقي في الكبرى ٦/٥٣ (١١١٦٦): «أسنده أبو علي حنش، ووقفه غيره من وجه آخر عن ابن عباس».]]. (٦/٢٥٨)

الأنعام 6:153

﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ﴾ - قراءات ٢٦٧٣٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وهَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٦. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/٢٥٤.]]. (ز) ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية ٢٦٧٣٥- عن ابن مسعود، قال: خطَّ رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: «هذا سبيلُ الله مستقيمًا». ثم خطَّ خطوطًا عن يمين ذلك الخط، وعن شماله، ثم قال: «وهذه السُّبُلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه». ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾[[أخرجه أحمد ٧/٢٠٧-٢٠٨ (٤١٤٢)، ٧/٤٣٦ (٤٤٣٧)، واللفظ له، وابن حبان ١/١٨٠ (٦)، والحاكم ٢/٢٦١ (٢٩٣٨)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١١٢ (٩٣٥)، وابن جرير ٩/٦٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٢ (٨١٠٢)، والثعلبي ١/١٢١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البزار في مسنده ٥/٢٥١ (١٨٦٥): «وهذا الكلام قد روي عن عبد الله من غير وجه نحوه أو قريبًا منه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢ (١١٠٠٥): «رواه أحمد، والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه ضعف».]]٢٤٣٤. (٦/٢٥٩) ٢٤٣٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٥) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الآية تَعُمُّ أهلَ الأهواء، والبدع، والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد». ٢٦٧٣٦- عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا جلوسًا عند النبي ﷺ، فخطَّ خطًّا هكذا أمامَه، فقال: «هذا سبيل الله». وخطَّين عن يمينه، وخطَّين عن شماله، وقال: «هذا سبيل الشيطان». ثم وضَع يدَه في الخطِّ الأوسط، وتلا: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٢٣/٤١٧-٤١٨ (١٥٢٧٧)، وابن ماجه ١/٨ (١١)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢١ (٨١٠١)، وفيه مجالد. قال الحاكم ٢/٣٤٨ (٣٢٤١) عند حديث ابن مسعود: «وشاهده لفظًا واحدًا حديث الشعبي، عن جابر من وجه غير معتمد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠٨ (٥٦٩٥): «مجالد ضعيف». وقال في مصباح الزجاجة ١/٦ (٥): «هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد».]]. (٦/٢٥٩) ٢٦٧٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبان- أنّ رجلًا سأله: ما الصراط المستقيم؟ قال: ترَكنا محمد ﷺ في أدْناه، وطرَفُه الجنة، وعن يمينه جَوادُّ[[الجَوادُّ: الطرق، واحدها: جادة، وهي سواء الطريق ووسطه. النهاية (جَدَدَ).]]، وعن شماله جَوادُّ، وثَمَّ رجال يَدْعُون مَن مَرَّ بهم، فمَن أخَذ في تلك الجوادِّ انتهَتْ به إلى النار، ومَن أخَذ على الصراط المستقيم انتَهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٣، وابن جرير ٩/٦٧١، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٦٢-.]]. (٦/٢٦٠) ٢٦٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، وقوله: و﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة، وأخبرهم أنّه إنّما هلك من كان قبلهم بالمِراء، والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٠.]]. (ز) ٢٦٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: الضلالات[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٢.]]. (٦/٢٦٠) ٢٦٧٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: البِدَع، والشُّبُهات[[تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه الدارمي في سننه ١/٢٨٦ (٢٠٩)، وابن جرير ٦/٦٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٦٠) ٢٦٧٤١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾، قال: اعلموا أنّما السبيل سبيلٌ واحد، جِماعُهُ الهُدى، ومصيرُه الجنة، وأنّ إبليس اشْتَرَع سُبُلًا متفرقةً جِماعُها الضلالة، ومصيرُها النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٥٩) ٢٦٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن هذا﴾ الذي ذُكِر في هذه الآيات مِن أمر الله ونهيه ﴿صراطي مستقيما﴾ يعني: دينًا مستقيمًا؛ ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ يعني: طرق الضلالة فيما حَرَّموا؛ ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ يعني: فيُضِلّكم عن دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٧٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، قال: سبيله الإسلام، وصراطه الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾: عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٢ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٥٣﴾ - تفسير ٢٦٧٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلكم تطيعوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٢.]]. (ز) ٢٦٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٥٣﴾ - النسخ في الآيات ٢٦٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- قال: هُنَّ الآيات المحكمات؛ قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ ثلاث آيات[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٧ دون قوله: ثلاث آيات، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٤.]]. (ز) ٢٦٧٤٧- قال عبد الله بن عباس: هذه الآيات محكمات في جميع الكتب، لم ينسَخْهُنَّ شيء، وهُنَّ مُحَرَّمات على بني آدم كلهم، وهُنَّ أُمُّ الكتاب، مَن عمل بِهِنَّ دخل الجنة، ومَن تركهنَّ دخل النار[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٥، وتفسير البغوي ٣/٢٠٤.]]. (ز) ٢٦٧٤٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٨.]]. (ز) ٢٦٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: هذه الآيات المحكمات لم يَنسَخْهُنَّ شيء من جميع الكتب، وهُنَّ مُحْكَماتٌ على بني آدم كُلِّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآيات ٢٦٧٥٠- عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّكم يُبايعُني على هؤلاء الآيات الثلاث؟». ثم تلا: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى ثلاث آيات، ثم قال: «فمَن وفّى بِهِنَّ فأجرُه على الله، ومَن انتَقَص منهنَّ شيئًا فأدْرَكه اللهُ في الدنيا كانت عقوبتَه، ومَن أخَّره إلى الآخرة كان أمرُه إلى الله؛ إن شاء آخَذَهُ، وإن شاء عفا عنه»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٨ (٣٢٤٠)، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٧-١٤١٨ (٨٠٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٦/٢٥١) ٢٦٧٥١- عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ في حِجَّة الوداع: «ألا إنّما هي أربع: لا تُشْركوا بالله شيئًا، ولا تَقتُلُوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا». فما أنا بأشحَّ عليهنَّ منِّي إذ سمِعتُهنَّ من رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٣١/٣٢٤ (١٨٩٩٠) واللفظ له، والحاكم ٤/٣٩١ (٨٠٣٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٠٤ (٣٨٨): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٥٤ (١٧٥٩): «وهذا إسناد صحيح».]]. (٦/٢٥٥) ٢٦٧٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: مَن سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾[[أخرجه الترمذي (٣٠٧٠)، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٤، والطبراني (١٠٠٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٩١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٥٠) ٢٦٧٥٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا أمَر الله نبيه ﷺ أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرَج إلى مِنًى، وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر رجلًا نَسّابةً، فوقَف على منازلهم ومضاربِهم بمِنًى، فسلَّم عليهم، فَردُّوا السلام، وكان في القوم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قَبِيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شَريك، وكان أقربَ القوم إلى أبي بكر مَفْروق، وكان مفروق قد غلَب عليهم بيانًا ولسانًا، فالتَفَتَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إلامَ تدعو، يا أخا قريش؟ فتقدَّم رسول الله ﷺ، فجلس، وقام أبو بكر يُظِلُّه بثوبه، فقال النبي ﷺ: «أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنِّي رسول الله، وأن تُؤْووني وتَنْصُروني وتَمْنَعُوني حتى أُؤَدِّيَ عن الله الذي أمرني به، فإنّ قريشًا قد تَظاهرت على أمر الله، وكذَّبتْ رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد». قال له: وإلامَ تَدْعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فتَلا رسول الله ﷺ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ إلى قوله: ﴿تتقون﴾. فقال له مفروق: وإلامَ تدعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فواللهِ، ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان من كلامهم لعرَفْناه. فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية [النحل:٩٠]. فقال له مفروق: دعوتَ -واللهِ- يا قرشيُّ إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك، وظاهَرُوا عليك. وقال هانِئ بن قبيصة: قد سمِعتُ مقالتك، واستحسنتُ قولك، يا أخا قريش، وأَعجَبني ما تكلَّمتَ به. ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «إن لم تَلْبثُوا إلا يسيرًا حتى يَمنحَكَم الله بلادهم وأموالهم». يعني: أرض فارس، وأنهار كسرى، «ويُفرِشَكم بناتِهم، أتُسَبِّحُون الله وتُقَدِّسُونه؟». فقال له النعمان بن شَريك: اللهم، وإنّ ذلك لك، يا أخا قريش؟! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ الآية [الأحزاب:٤٥-٤٦]. ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٨٢-٢٨٨ (٢١٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٤٢٢-٤٢٧. قال البيهقي: «وقد رواه أيضًا محمد بن زكريا الغلابي، وهو متروك ... وروي أيضًا بإسناد آخر مجهول عن أبان بن تغلب». وقال العقيلي في الضعفاء ١/٣٧: «ليس لهذا الحديث أصل، ولا يروى من وجه يثبت إلا شيء يروى في مغازي الواقدي وغيره مرسلًا». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٣٦٠: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٢٢٠: «إسناد حسن». وضعّفه الألباني في الضعيفة ١٣/١٠٢٦-١٠٢٧.]]. (٦/٢٥٢) ٢٦٧٥٤- عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمِع كعبُ الأحبار رجلًا يقرأ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. فقال كعب: والذي نفسُ كعبٍ بيده، إنّها لَأَوَّلُ آيةٍ في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قلْ تعالَوْا أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عَلَيْكم﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٧-٦٦٨، وأبو نعيم ٥/٣٨٣ من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٥١) ٢٦٧٥٥- عن منذر الثَّوري، قال: قال الربيع بن خُثَيْم: أيسُرُّك أن تَلْقى صحيفةً من محمد ﷺ بخاتَمِهِ؟ قلت: نعم. فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه أبو عبيد ص١٤٧، وابن جرير ٩/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٥١) ٢٦٧٥٦- عن مزاحم بن زُفَرَ، قال: قال رجلٌ للربيع بن خُثَيْم: أوْصِني. قال: ائتني بصَحِيفة. فكتَب فيها: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ الآيات، قال: إنّما أتيتُك لتُوصِيَني. قال: عليك بهؤلاء[[أخرجه ابن سعد ٦/١٨٦-١٨٧.]]. (٦/٢٥٢) ٢٦٧٥٧- عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- قال: جاء إليه نفرٌ، فقالوا: قد جالستُ أصحاب محمدٍ، فحدِّثنا عن الوحيِ. فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فما عندنا وحيٌ غيرُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٨.]]. (ز)

الأنعام 6:154

﴿ثُمَّ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ﴾ - قراءات ٢٦٧٥٨- عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (تَمامًا عَلى الَّذِينَ أحْسَنُواْ)[[علَّقه ابن جرير ٩/٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن محيصن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٧.]]. (٦/٢٦١) ٢٦٧٥٩- عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق أبي عمرو بن العلاء- أنّه قرأ: (تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنُ) رفعًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٧. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٢٣٤.]]. (ز) ٢٦٧٦٠- عن هارون، قال: قراءةُ الحسن البصري: (تَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٨/٥٩.]]. (٦/٢٦١) ﴿ثُمَّ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ﴾ - تفسير الآية ٢٦٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿تماما على الذي أحسن﴾، قال: على المؤمنين المحسنين[[تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ٩/٦٧٤ بلفظ: المؤمنين والمحسنين، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٣ بلفظ: المؤمنين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٣٥. (٦/٢٦٠) ٢٤٣٥ اختلفت توجيهات المفسرين لقول مجاهد، فوجّهه ابنُ جرير (٩/٦٧٤) بقوله: «وكأنّ مجاهدًا وجَّه تأويل الكلام ومعناه إلى أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر عن موسى أنّه آتاه الكتاب فضيلةً على ما آتى المحسنين من عباده. وإذا كان المعنى كذلك كان قوله: ﴿أحْسَنَ﴾ فعلًا ماضيًا، فيكونُ نصبُه لذلك». وبنحوه حملَه ابنُ كثير (٦/٢٢٤) أنّ إيتاء موسى الكتاب كان فضيلة لموسى، فقال بعد أن ذكر قول مجاهد: «وكذا قال أبوعبيدة، وقال البغوي: المحسنون الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم. قلت: كقوله تعالى: ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف:١٤٤]». وحمله ابنُ عطية (٣/٤٩٦) على أنّ مراده: تفضُّلٌ على المحسنين، فقال: «وكأنّ الكلام: وآتينا موسى الكتاب تفضُّلًا على المحسنين من أهل ملته، وإتمامًا للنعمة عندهم». ٢٦٧٦٢- قال عبد الله بن بُريدة: معناه: تمامًا مِنِّي على وإحساني إلى موسى[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٦.]]. (ز) ٢٦٧٦٣- قال الحسن البصري: منهم المحسن، ومنهم المسيء، فنزل الكتاب تمامًا على المحسنين[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٦.]]. (ز) ٢٦٧٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد- في قوله: ﴿تماما على الذي أحسن﴾، قال: مَن أحسنَ في الدنيا تمَّم الله ذلك له في الآخرة. وفي لفظ: تمَّتْ له كرامةُ الله يومَ القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٦ بنحو اللفظ الثاني من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٣ بنحو اللفظ الأول من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٦١) ٢٦٧٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن﴾ فيما أعطاه الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٣.]]٢٤٣٦. (ز) ٢٤٣٦ وجَّه ابنُ جرير (٩/٦٧٦) قول الربيع، فقال: «وعلى هذا التأويل الذي تأوَّله الربيع يكونُ ﴿أحْسَنَ﴾ نصبًا لأنه فعلٌ ماضٍ، و﴿الَّذِي﴾ بمعنى: ما، وكان الكلام حينئذٍ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى، أي: آتيناه الكتاب لأُتَمِّم له كرامتي في الآخرة، تمامًا على إحسانه في الدنيا في عبادة الله، والقيام بما كلَّفه به من طاعته». ٢٦٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: أعطيته التوراة ﴿تماما على الذي أحسن﴾ يقول: تَمَّت الكرامة على مَن أحسن منهم في الدنيا والآخرة، فتَمَّم الله لبني إسرائيل ما وعدهم من قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا﴾ ... إلى آيتين [القصص:٥-٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٧.]]. (ز) ٢٦٧٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تماما على الذي أحسن﴾، قال: تمامًا لِنَعمِه عليهم، وإحسانه إليهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٣.]]٢٤٣٧. (٦/٢٦١) ٢٤٣٧ وجَّه ابنُ جرير (٩/٦٧٧) قول ابن زيد، فقال: «و﴿أحْسَنَ﴾ على هذا التأويل أيضًا في موضع نصبٍ على أنه فعلٌ ماضٍ، و﴿الَّذِي﴾ على هذا القول والقول الذي قاله الربيع بمعنى: ما». ووافقه ابنُ عطية (٣/٤٩٦). ٢٦٧٦٨- عن أبي صخر حميد بن زياد -من طريق المُفَضَّل بن فَضالَة- في قوله: ﴿تماما على الذي أحسن﴾، قال: تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم/١٤٢٣ بلفظ: الله هو الذي أحسن، آتى محمدًا الكتاب من عنده، تمامًا لِما قد كان من إحسانه إليه، يقول: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما﴾ على أنّ الذي أتم ذلك له، فالله الذي أحسن".]]٢٤٣٨. (٦/٢٦١) ٢٤٣٨ رجَّح ابن جرير (٩/٦٧٧) مستندًا إلى أنّه أظهر معاني الكلام قولَ الربيع، وقتادة، وأنّ المعنى: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا لِنِعَمِنا عنده على الذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا. وعلَّل ذلك، فقال: «لأنّ ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأنّ إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من الله عليه، ومِنَّةٌ عظيمةٌ، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنّه أنْعم بذلك عليه لما سَلَف له من صالح عملٍ، وحسن طاعةٍ». ثم انتَقَد (٩/٦٧٨) قولَ ابن زيد، فقال: «ولو كان التأويل على ما قاله ابنُ زيد كان الكلام: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسنّا. أو: ثم آتى الله موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن. وفي وصفه -جلَّ ثناؤُه- نفسَه بإيتائه الكتاب، ثم صَرْفِه الخبر بقوله: ﴿أحْسَنَ﴾ إلى غير المُخْبِر عن نفسه، بِقُرْبِ ما بين الخبرين؛ الدليلُ الواضح على أنّ القول غيرُ الذي قاله ابن زيد». وانتقد أيضًا قولَ مجاهد، فقال: «وأمّا ما ذُكِر عن مجاهدٍ من توجيهه ﴿الَّذِي﴾ إلى معنى الجميع، فلا دليل في الكلام يدل على صحة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالذي اخترنا من القول أشْبَه، وإذا تُنُوزِع في تأويل الكلام كان أوْلى معانيه به أغلبه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضحٌ على أنه معنيٌّ به غير ذلك». ﴿وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير ٢٦٧٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾، قال: ما أُمِروا به، وما نُهوا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٤.]]. (٦/٢٦١) ٢٦٧٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: لَمّا ألقى موسى الألواحَ بقِي الهدى والرحمة، وذهَب التفصيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٤.]]. (٦/٢٦١) ٢٦٧٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾، أي: تبيانًا لكلِّ شيء، وفيه حلالُه وحرامُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٧٨ بلفظ: فيه حلاله وحرامه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٦١) ﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ ۝١٥٤﴾ - تفسير ٢٦٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾التوراة ﴿هدى﴾ من الضلالة، ﴿ورحمة﴾ من العذاب، ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز)

الأنعام 6:155

﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَكࣱ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝١٥٥﴾ - تفسير ٢٦٧٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ قال: هو القرآنُ الذي أنزَله الله على محمد ﷺ، ﴿فاتبعوه واتقوا﴾ يقول: فاتَّبِعوا ما أُحِلَّ فيه، واتَّقُوا ما حُرِّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٤-١٤٢٥ من طريق سعيد، سوى قوله: واتَّقُوا ما حُرِّم، فمن طريق شيبان. وأخرج ابن جرير ١٠/٥ شطره الأول من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٦٢) ٢٦٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كتاب﴾ أنزلناه ﴿مبارك﴾ فهو بركةٌ لِمَن آمن به، ﴿فاتبعوه﴾ فاقتدوا به، ﴿واتقوا﴾ الله، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَكࣱ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۝١٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٧٧٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُمَثَّلُ القرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى الرجلُ قد حمَله فخالَف أمْرَه، فيَنتَتِلُ[[ينتتل له خصمًا: أي: يتقدم ويستعد لخصامه. وخصمًا منصوب على الحال. النهاية (نَتَلَ).]] له خصمًا، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي، فبئْسَ حاملي؛ تعدّى حدُودِي، وضيَّع فَرائضِي، وركِب مَعْصِيَتي، وترَك طاعتي. فما يزالُ يَقذِفُ عليه بالحُجَج حتى يقال: فشأنَكَ. فيأخُذُ بيده، فما يُرسِلُه حتى يكُبَّه على مَنخَرِه في النار، ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمَله، وحفِظ أمرَه، فيَنتَتِل له خصمًا دونَه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي؛ فحفِظ حدودي، وعمِل بفرائضِي، واجتنَب معصيتي، واتَّبَع طاعتي. فما يزالُ يقذِفُ له بالحجج حتى يقال له: شأنَكَ به. فيأخُذُ بيده، فما يُرْسِلُه حتى يُلبِسَه حُلَّةَ الإستبرق، ويَعقِدَ عليه تاجَ الملك، ويَسقيَه كأس الخمر»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٢٩ (٣٠٠٤٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن ص٥٥ (٩١). قال الجوزقاني في الأباطيل ٢/٣٤٣ (٦٨٥): «هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٠-١٦١ (١١٦٣٨): «رواه البزار، وفيه إسحاق وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٣٦: «هذا إسناد حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٣٨٢ (٣٤٩١): «هذا إسناد حسن».]]. (٦/٢٦٢) ٢٦٧٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زبيد- قال: إنّ هذا القرآن شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ[[أي: خصمٌ مجادل مصدَّق، وقيل: ساعٍ مصَدَّق، من قولهم: محَل بفلان: إذا سعى به إلى السلطان. يعني: أنّ مَن اتبعه وعمل بما فيه فإنّه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدَّق عليه فيما يُرفع من مساويه إذا ترك العمل به. النهاية (مَحَلَ).]]، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومَن جعله خلفه ساقه إلى النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٧-٤٩٨، وابن الضريس (٩٣، ٩٦، ١٠٧)، كما أخرجه ابن الضريس (٩٦)، والطبراني (٨٦٥٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وأخرجه وأحمد في الزهد ص١٥٥ من طريق فلان بن عبد الرحمن بن يزيد. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر. وجاء عند الطبراني (١٠٤٥٠) مرفوعًا، قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٦٤: «فيه الربيع بن بدر، وهو متروك».]]. (٦/٢٦٢) ٢٦٧٧٧- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي كنانة- قال: إنّ هذا القرآن كائنٌ لكم ذِكْرًا، أو كائنٌ عليكم وِزْرًا، فتعلَّموه، واتَّبِعوه، فإنّكم إن تَتَّبِعُوا القرآن يوردْ بكم رياض الجنة، وإن يتَّبِعْكم القرآنُ يزُخَّ[[زخَّ: دفع ورمى. النهاية (زَخَخَ).]] في أقفائِكم حتى يُورِدكُم إلى النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (٦/٢٦٣)

الأنعام 6:156

﴿أَن تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أُنزِلَ ٱلۡكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَاۤىِٕفَتَیۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَـٰفِلِینَ ۝١٥٦﴾ - نزول الآية ٢٦٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذَّبوا أنبياءهم! فواللهِ، لو جاءنا نذير وكتاب لَكُنّا أهدى منهم. فنزلت هذه الآية فيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ﴿أَن تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أُنزِلَ ٱلۡكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَاۤىِٕفَتَیۡنِ مِن قَبۡلِنَا﴾ - تفسير ٢٦٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿على طائفتين من قبلنا﴾، قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾، قال: اليهود والنصارى؛ خاف أن تقولَه قريش[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن تقولوا، إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾: وهم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧.]]. (ز) ٢٦٧٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾، أمّا الطائفتان: فاليهود، والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧.]]. (ز) ٢٦٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تقولوا﴾ يعني: لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ يعني: اليهود، والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]٢٤٣٩. (ز) ٢٤٣٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٧) أنّ «﴿أنْ﴾ من قوله تعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ في موضع نصب، والعامل فيه ﴿أنْزَلْناهُ﴾، والتقدير: وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن». ثم رجَّحه لاتساق نظم الآية قائلًا: «وهذا أصحُّ الأقوال وأضبطها للمعنى المقصود». ثم نقل احتمالًا آخر، فقال: «وقيل: العامل في ﴿أنْ﴾ قوله تعالى: ﴿واتَّقُوا﴾». ووجَّهه بقوله: «فكأنه قال: واتقوا أن تقولوا. وهذا تأويل يتخرج على معنى: واتقوا أن تقولوا كذا لأنّه لا حجة لكم فيه». ثم استدرك عليه قائلًا: «ولكن يعرض فيه قلق لقوله تعالى أثناء ذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وفي التأويل الأول يتَّسق نظم الآية». ٢٦٧٨٤- قال علي بن حمزة الكسائي: معناه: اتَّقوا أن تقولوا، يا أهل مكة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٠٧.]]. (ز) ﴿وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَـٰفِلِینَ ۝١٥٦﴾ - تفسير ٢٦٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم﴾، قال: تلاوتِهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، أي: عن قراءتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨.]]. (ز) ٢٦٧٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، قال: إن كُنّا عن قراءتهم لغافلين، لا نعلم ما هي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٥.]]. (ز) ٢٦٧٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾، قال: الدراسة: القراءة والعلم. وقرأ ﴿ودرسوا ما فيه﴾ [الأعراف:١٦٩]، قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٥ من طريق أصبغ.]]. (ز)

الأنعام 6:157

﴿أَوۡ تَقُولُوا۟ لَوۡ أَنَّاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡكِتَـٰبُ لَكُنَّاۤ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِی ٱلَّذِینَ یَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَایَـٰتِنَا سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡدِفُونَ ۝١٥٧﴾ - نزول الآية ٢٦٧٨٩- عن أبي هلال، أنّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيا ما كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشدَّ تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ [الصافات:١٦٧-١٦٨]، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيا يخرج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/ ٣٠٨) ٢٦٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذَّبوا أنبياءهم! فواللهِ، لو جاءنا نذير وكتاب لَكُنّا أهدى منهم. فنزلت هذه الآية فيهم: ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم﴾ يعني: اليهود والنصارى. يقول الله لكفار مكة: ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة﴾ فكذَّبوا به؛ فنزلت: ﴿فمن أظلم ممن كذب بآيات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ﴿أَوۡ تَقُولُوا۟ لَوۡ أَنَّاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡكِتَـٰبُ لَكُنَّاۤ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ - تفسير ٢٦٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم﴾، قال: هذا قولُ كُفّار العرب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩-١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لو أنا أنزل علينا الكتاب﴾، قال: اليهود، والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦.]]. (ز) ٢٦٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم﴾، يعني: اليهود، والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱۚ﴾ - تفسير ٢٦٧٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم﴾، يقول: قد جاءكم بينةٌ؛ لسانٌ عربيٌّ مبين، حين لم تعرِفوا دراسة الطائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتاب لَكُنّا أهدى منهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦ بنحوه.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لكُفّار مكة: ﴿فقد جاءكم بينة من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم؛ القرآن ﴿و﴾هو ﴿هدى﴾ من الضلالة، ﴿ورحمة﴾ من العذاب لقوم يؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨. وينظر: (ط: دار الكتب العلمية) ١/٣٧٩.]]. (ز) ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ﴾ - تفسير ٢٦٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وصدف عنها﴾، قال: أعرَض عنها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٦٤) ٢٦٧٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٦٧٩٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦.]]. (ز) ٢٦٧٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وصدف عنها﴾: أعْرَض عنها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١.]]. (ز) ٢٦٨٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وصدف عنها﴾: فَصَدَّ عنها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١.]]٢٤٤٠. (ز) ٢٤٤٠ رجَّح ابنُ كثير (٦/٢٢٦) مستندًا إلى النظائر قول السدي، ووصفه بأنّه أقوى وأظهر، وقال: «لأنّه قال: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْها﴾ كما تقدم في أول السورة: ﴿وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ وإنْ يُهْلِكُونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام:٢٦]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ [النحل:٨٨]، وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾». ووجَّه قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، بأن مرادهم: «أي: لا آمن بها ولا عمل بها، كقوله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى * ولَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [القيامة:٣١-٣٢]، ونحو ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه». ٢٦٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أظلم ممن كذب بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿وصدف عنها﴾ يعني: وأعرض عن آيات القرآن فلم يُؤمِن بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ﴿سَنَجۡزِی ٱلَّذِینَ یَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَایَـٰتِنَا سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡدِفُونَ ۝١٥٧﴾ - تفسير ٢٦٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يصدفون﴾: يُعرِضون عنها، والصَّدْفُ: الإعراض[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦.]]. (ز) ٢٦٨٠٣- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يصدفون﴾، قال: يُعرِضون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٦٥) ٢٦٨٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا﴾: يُعرِضون[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦.]]. (ز) ٢٦٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: أوعدهم الله، فقال: ﴿سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا﴾ يعني: يعرضون عن إيمانٍ بالقرآن ﴿سوء العذاب﴾ يعني: شدة العذاب ﴿بما كانوا يصدفون﴾ يعني: بما كانوا يُعرِضون عن إيمانٍ بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز)

الأنعام 6:158

﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَوۡ یَأۡتِیَ رَبُّكَ﴾ - تفسير ٢٦٨٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ قال: عند الموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٦٥) ٢٦٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ يقول: عند الموت حين توفاهم، ﴿أو يأتي ربك﴾ ذلك يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦ شطره الأول.]]٢٤٤١. (ز) ٢٤٤١ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٩٨) أنّ «﴿الملائكة﴾ هنا يراد بها: ملائكة الموت الذي يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأرواح». ثم ذكر احتمالًا آخر، وهو «أن يريد: الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة». ٢٦٨٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ قال: بالموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ قال: يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٢، وابن جرير ١٠/١٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٤٤٢. (٦/٢٦٥) ٢٤٤٢ رجَّح ابنُ عطية (٣/٤٩٩) مستندًا إلى النظائر أنّ الإتيان في قوله تعالى: ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ إنما هو بحذف مضاف، وقال: «تقديره: أمر ربك، أو بطش ربك، أو حساب ربك، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حقِّ الله تعالى، ألا ترى أنّ الله تعالى يقول: ﴿فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر:٢]، فهذا إتيان قد وقع، وهو على المجاز وحذف المضاف». انتهى كلامه. وما قاله باطل، والحق إثبات صفة المجيء لله على ما يليق بكماله وجلاله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣/ ١١٤٧- ١١٧٧، الإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠. ٢٦٨٠٩- عن الحسن البصري، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧ فقط في تفسير قوله ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾.]]. (ز) ٢٦٨١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ عند الموت[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٦.]]. (ز) ٢٦٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَدهم، فقال: ﴿هل ينظرون﴾ يعني: ما ينتظر كفار مكة بالإيمان ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده بالموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ يوم القيامة في ظُلَل من الغمام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨.]]. (ز) ٢٦٨١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ قال: بالموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ قال: يوم القيامة في ظُلَلٍ من الغمام[[علَّق ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني.]]. (٦/٢٦٥) ٢٦٨١٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بقبض الأنفس بالموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ يوم القيامة، ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ یَأۡتِیَ بَعۡضُ ءَایَـٰتِ رَبِّكَۗ یَوۡمَ یَأۡتِی بَعۡضُ ءَایَـٰتِ رَبِّكَ لَا یَنفَعُ نَفۡسًا إِیمَـٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِیۤ إِیمَـٰنِهَا خَیۡرࣰاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوۤا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ۝١٥٨﴾ - تفسير ٢٦٨١٤- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله ﷿: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: «طلوع الشمس من مغربها»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٦٨ (١١٢٦٦)، ١٨/٤٢١ (١١٩٣٨)، والترمذي ٥/٣٠٩ (٣٣٢٥)، وابن جرير ١٠/١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧ (٨١٤١). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه». وقال أبو نعيم في الحلية ٨/٣٧٧: «لا أعلم رواه عن عطية مرفوعًا إلا ابن أبي ليلى».]]. (٦/٢٦٥) ٢٦٨١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: «طلوع الشمس من مغربها»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٩٤ (٢٠٢٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٥٢ في ترجمة أحمد بن الحسن بن عبد الملك. قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢ (١١٠٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨١٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمَنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانُها» ثم قرأ الآية[[أخرجه البخاري ٦/٥٨ (٤٦٣٥، ٤٦٣٦)، ٨/١٠٦ (٦٥٠٦)، ٩/٥٩ (٧١٢١)، ومسلم ١/١٣٧ (١٥٧)، وابن جرير ١٠/١٦، ١٩، ٢٢، ٢٥.]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨١٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثٌ إذا خرجت لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل: الدَّجّال، والدّابَّة، وطلوع الشمس من مغربها»[[أخرجه مسلم ١/١٣٧-١٣٨ (١٥٨)، وابن جرير ١٠/٢٧.]]. (٦/٢٦٧) ٢٦٨١٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تاب قبل أن تطلُعَ الشمس من مغربها تاب الله عليه»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٧٦ (٢٧٠٣).]]. (٦/٢٧٥) ٢٦٨١٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ لا أدرِي أيَّتهن أولُ من الآيات، وأيَّتهن جاءتْ لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ أو كسَبتْ في إيمانِها خيرًا: طلوعُ الشمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج، والدُّخان، والدّابَّة»[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٥٣ (١٨٣٩)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن إسحاق بن أبي فروة، عن زيد بن أبي عتاب، سمع أبا هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه سويد بن عبدالعزيز السلمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٩٢): «ضعيف جدًّا». وفيه إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة الأموي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك».]]. (٦/٢٩٠) ٢٦٨٢٠- عن حذيفة، قال: سألتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، ما آيةُ طلوع الشمس من مغربها؟ فقال: «تطولُ تلك الليلة حتى تكون قدْرَ ليلتين، فينتَبِهُ الذين كانوا يصلُّون فيها، فيعملون كما كانوا، والنجوم لا تُرى قد قامت مكانها، ثم يرقُدُون، ثم يقومون فيعمَلون، ثم يرقُدُون، ثم يقومون، فتَكِلُّ عليهم جُنوبُهم حتى يتطاول عليهم الليل، فيَفزَعُ الناس ولا يُصبِحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعتْ من مغربها، فإذا رآها الناس آمَنوا ولا ينفعُهم إيمانُهم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في اللآلئ المصنوعة للسيوطي ١/٥٩-. قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٣: «وليس في الكتب الستة من هذا الوجه».]]. (٦/٢٦٨) ٢٦٨٢١- عن أبي ذرٍّ، أنّ النبي ﷺ قال يوًما: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخِرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئتِ. فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخِرُّ ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبِحي طالعةً من مغربِكِ. فتصبح طالعةً من مغربها». فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون متى ذاكُم؟ ذاك حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾»[[أخرجه مسلم ١/١٣٨ (١٥٩)، وابن جرير ١٠/١٤-١٥، ٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧-١٤٢٨ (٨١٤٣).]]. (٦/٢٦٩) ٢٦٨٢٢- عن عبد الله بن أبي أوفى: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيَأْتِيَنَّ على الناس ليلةٌ بقدْرِ ثلاث ليال من ليالِيكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفُها المصلُّون، يقوم أحدُهم فيقرأُ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم، فيقرأُ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم، فبينما هم كذلك ماجَ الناسُ بعضُهم في بعض، فقالوا: ما هذا؟ فيفزَعُون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلَعتْ من مغربها، فضجَّ الناس ضجَّةً واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجَعتْ وطَلعتْ من مَطْلِعِها، وحينَئذٍ لا ينفعُ نفسًا إيمانُها»[[أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٢١٧-٢١٨ (١٥٥). وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٢٠ (٣٤٥٤). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٤: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس هو في شيء من الكتب الستة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٠٩ (٧٦٠٢): «رواه أبو يعلى الموصلي، وفي سنده سليمان بن زيد أبو إدام، وهو ضعيف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٥٩.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٢٣- عن صفوان بن عسّال، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله جعل بالمغرب بابًا عرضُه سبعون عامًا، مفتوحًا للتوبة، لا يُغلَقُ ما لم تطلُعِ الشمس من قِبَلِه، فذلك قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾» الآية. ولفظ ابن ماجه: «فإذا طلَعت من نحوِه لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا»[[أخرجه أحمد ٣٠/١٦-١٧ (١٨٠٩٣)، ٣٠/١٨-٢٠ (١٨٠٩٥)، ٣٠/٢٤ (١٨١٠٠)، والترمذي ٦/١٣٧-١٣٩ (٣٨٤٥، ٣٨٤٦)، وابن ماجه ٥/١٨٧ (٤٠٧٠)، وابن حبان ٤/١٤٩ (١٣٢١)، وابن خزيمة ١/٣٠٠-٣٠١ (١٩٣)، وعبد الرزاق ٢/٧٢ (٨٧٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١١٩-١٢٠ (٩٤٠)، وابن جرير ١٠/١٥-١٦، ١٠/١٨-١٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/١٨٣: «قال الشيخ تقي الدين في الإمام: ذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة، وهو مشهور من حديث عاصم». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٨٩ (٧٣٣٦): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال ابن علان في دليل الفالحين ١/١٠٦: «وليس في هذه الروايات ولا الأولى تصريح برفعه كما صرّح به البيهقي، وإسناده صحيح أيضًا».]]. (٦/٢٧٤) ٢٦٨٢٤- عن صفوان بن عسّال، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فأنشَأ يحدِّثُنا: «إنّ للتوبة بابًا عرضُ ما بينَ مصراعَيْه ما بين المشرق والمغرب، لا يُغلَقُ حتى تطلُعَ الشمس من مغربها». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٦٥ (٧٣٨٣). قال الألباني في الضعيفة ١٤/١٠٤٤ (٦٩٥١): «منكر جدًّا بلفظ: المشرق والمغرب».]]. (٦/٢٧٤) ٢٦٨٢٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: حفِظتُ من رسول الله ﷺ أنّ أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضُحًى٢٤٤٣، فأيتُهما كانت قبل صاحبتِها فالأُخرى على أثرِها. (ز) ٢٤٤٣ وجَّه ابنُ كثير في البداية والنهاية (١٩/٢٥٤) ذلك بقوله: «أي: أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ﵇ من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بشر، مشاهدتهم وأمثالهم معروفة مألوفة، فأما خروج الدابة على شكل غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووسمها إياهم بالإيمان والكفر؛ فأمر خارج عن مجارى العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أنّ طلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية، فإنها تطلع على خلاف عادتها المألوفة». ٢٦٨٢٦- ثم قال عبد الله [بن عمرو] -وكان قرأ الكتب-: وأظنُّ أولَهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غرَبتْ أتَتْ تحت العرش، فسجدتْ، واستأذَنَتْ في الرجوع، فأُذِنَ لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلُع عن مغربها فعَلت كما كانت تفعل؛ أتت تحت العرش، فسجدتْ، واستأذنتْ في الرجوع، فلم يُرَدَّ عليها شيء، ثم تستأذنُ في الرجوع، فلا يُرَدَّ عليها شيء، حتى إذا ذهَب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرَفت أنّه إن أُذِن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت: ربِّ، ما أبعدَ المشرق! مَن لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طَوْقٌ استأذنتْ في الرجوع، فيُقال لها: من مكانِك فاطلُعي. فطلعتْ على الناس مِن مغربها. ثم تلا عبد الله هذه الآية: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾[[أخرجه أحمد ١١/٤٦٩-٤٧٠ (٦٨٨١)، وابن جرير ١٠/١٧-١٨. وأخرج مسلم ٤/٢٢٦٠ (٢٩٤١)، وأبو داود ٦/٣٦٨-٣٦٩ (٤٣١٠)، وابن ماجه ٥/١٨٧ (٤٠٦٩) المرفوع منه فقط. قال الهيثمي في المجمع ٨/٨-٩ (١٢٥٧٩): «في الصحيح طرف من أوله. رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٢٦٧) ٢٦٨٢٧- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنقطِعُ الهجرةُ حتى تنقطِعَ التوبة، ولا تنقطِعُ التوبةُ حتى تطلُعَ الشمس من مغربها»[[أخرجه أحمد ٢٨/١١١ (١٦٩٠٦)، وأبو داود ٤/١٣٦ (٢٤٧٩). قال البغوي في شرح السنة ١٠/٣٧١: «وهذا حديث في إسناده مقال». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٣ (١٢٠٨): «صحيح». وكذا في صحيح أبي داود ٧/٢٤٣ (٢٢٤١).]]. (٦/٢٧٥) ٢٦٨٢٨- عن مالك بن يَخامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الهجرةُ خصلتان: إحداهما أن تَهجُر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطِعُ الهجرة ما تُقْبلُ التوبة، ولا تزالُ التوبة مقبولة حتى تطلُعَ الشمس من المغرب، فإذا طَلَعتْ طُبِعَ على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِي الناسُ العَمَل»[[أخرجه أحمد ٣/٢٠٦ (١٦٧١). قال ابن عساكر في تاريخه ٣١/٣٠٦: «قال ابن منده: غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٥: «هذا الحديث حسن الإسناد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة». وقال في البداية والنهاية ١٩/٢٦٣: «وهذا إسناد جيد قوي». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٥٠-٢٥١ (٩٢٨٠): «ورجال أحمد ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٤: «وهذا إسناد شامي حسن».]]. (٦/٢٧٥) ٢٦٨٢٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صبيحةَ تطلُعُ الشمس من مغربها يصيرُ في هذه الأمة قِرَدةٌ وخنازير، وتُطْوى الدَّواوين، وتجِفُّ الأقلام، لا يُزادُ في حسنة، ولا يُنقَصُ من سيئة، ولا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسَبَتْ في إيمانها خيرًا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٧٦) ٢٦٨٣٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «خلقَ الله عند المشرق حجابًا من الظُّلمة على البحر السابع على مِقْدار ليالي الدُّنيا كلِّها، فإذا كان غروب الشمس أقبَل ملَكٌ من الملائكة قد وُكِّلَ بالليل، فيقبِضُ قبضةً من ظُلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبِلُ المغرب، فلا يزالُ يُرْسِلُ تلك الظُّلمة من خلال أصابعه قليلًا قليلًا، وهو يُراعي الشَّفَق، فإذا غاب الشَّفَقُ أرسَل الظُّلمة كلَّها، ثم ينشُرُ جناحيه، فيبلغان أقطار الأرض وأكناف السماء، فيُجاوِزان ما شاء الله أن يُجاوِزا في الهواء، فيشُقُّ ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله، حتى يبلُغَ المغرب على قدْرِ ساعات الليل، فإذا بلَغَ المغرب انفجَرَ الصُّبحُ من المشرق، ضمَّ جناحَه، وضمَّ الظُّلمة بعضَها إلى بعض بكفَّيه، حتى يقبِضَ عليها بكفٍّ واحدة مثل قبضتِه حين تناوَلَها من الحجاب بالمشرق، ثم يضعُها عند المغرب على البحر السابع، فمِن هناك تكون ظلمة الليل، فإذا حوَّلَ ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نَفَخَ في الصُّور، فضوء النهار من قِبَلِ الشمس، وظُلمة الليل من قِبَلِ ذلك الحجاب، فلا تزال الشمس تجري من مَطْلِعِها إلى مَغْرِبِها حتى يأتي الوقت الذي جعلَ الله لتوبة عباده، فتستأذن الشمس من أين تطلُعُ، ويَستأذِنُ القمر من أين يطلُعُ، فلا يؤذَنُ لهما، فيُحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر، فلا يَعْرِفُ مقدار حبسِهما إلا قليلٌ من الناس، وهم بقيةُ أهل الأرض، وحمَلةُ القرآن، يقرأُ كلُّ رجلٍ منهم وِرْدَهُ في تلك الليلة، حتى إذا فرَغَ منه نظَرَ فإذا ليلتُه على حالِها، فيعودُ، فيقرأُ وِرْدَه، فإذا فرَغَ منه نظَرَ فإذا الليلة على حالها، فيعودُ، فيقرأُ وِرْدَه، فإذا فرغَ منه نظر فإذا الليلة على حالها، فلا يعرِف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن، فينادي بعضُهم بعضًا، فيجتمِعون في مساجدهم بالتضرُّع والبكاء والصُّراخ بقية تلك الليلة، ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال، ثم يرسِلُ الله جبريل ﵇ إلى الشمس والقمر، فيقول: إنّ الرب ﷿ أمَرَكما أن ترجعا إلى مغارِبِكما فتطلُعا منها، فإنّه لا ضوء لكما عندنا ولا نور. فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت، فيرجِعُ الشمس والقمر فيطلُعان مِن مغارِبهما، فبينا الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله ﷿، والغافلون في غَفَلاتِهم، إذْ نادى منادٍ: ألا إنّ باب التوبة قد أُغلِقَ، والشمس والقمر قد طلَعا من مغارِبِهما. فينظر الناس فإذا هما أسودان كالعِكْمين، لا ضوء لهما ولا نور، فذلك قوله: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ [القيامة:٩]. فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقورَين، يُنازِعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه استباقًا، ويتصايحُ أهل الدنيا، وتذهَلُ الأُمهات، وتضعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها، فأمّا الصالحون والأبرار فإنه ينفَعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويُكتَبُ لهم عبادة، وأمّا الفاسقون والفجّار فلا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويُكتبُ عليهم حسرة، فإذا بلغتِ الشمس والقمر سُرَّةَ السماء -وهو مَنصِفُها- جاءَهما جبريل ﵇، فأخَذَ بقرونهما، فردَّهما إلى المغرب، فلا يُغرِبُهما في مغارِبِهما، ولكن يُغرِبُهما مغارِبِها التي في باب التوبة». فقال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ: وما بابُ التوبة؟ فقال: «يا عمر، خلَقَ الله بابًا للتوبة خلفَ المغرب، وهو من أبواب الجنة، له مِصْراعان من ذهب، مُكَلَّلان بالدُّرِّ والجوهر، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ مسيرة أربعين عامًا للراكب المُسْرِع، فذلك الباب المفتوح منذ خلقَ الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طُلوع الشمس والقمر من مغاربهما، ولم يَتُبْ عبدٌ من عباد الله توبةً نصوحًا من لدُنْ آدم إلى ذلك اليوم إلا ولَجَتْ تلك التوبة في ذلك الباب، ثم تُرفعُ إلى الله». فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، وما التَّوبة النَّصُوح؟ قال: «أن يندمَ العبدُ على الذنب الذي أصاب، فيهرُبَ إلى الله منه، ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضَّرْع». قال: «فيُغرِبُهما جبريل في ذلك الباب، ثم يَرُدُّ المصراعين، فيلتئمُ ما بينهما، ويصيران كأنّهما لم يكن فيهما صَدْعٌ قطُّ ولا خَلَلٌ، فإذا أُغلِقَ باب التوبة لم تُقبَلْ لعبدٍ بعد ذلك توبة، ولم تنفعْهُ حسنةٌ يعمَلُها بعد ذلك إلا ما كان قبلَ ذلك، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك، فذلك قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾». فقال أُبَيُّ بن كعب: يا رسول الله، فِداكَ أبي وأمي، فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك؟ وكيف بالناس والدنيا؟ قال: «يا أُبَيُّ، إنّ الشمس والقمر يُكسَيانِ بعدَ ذلك ضوء النُّور، ثم يطلُعان على الناس ويَغرُبان كما كانا قبل ذلك، وأمّا الناس فإنهم حين رأَوْا ما رأَوْا من تلك الآية وعِظَمْها يُلِحُّونَ على الدنيا فيعمُرُونها، ويُجرُون فيها الأنهار، ويغرِسُون فيها الأشجار، ويبنُون فيها البنيان، فأمّا الدنيا فإنه لو نُتِجَ رجلٌ مُهرًا لم يُركَبْ حتى تقوم الساعة من لدُن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم يُنْفَخُ في الصُّور»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٧٦-. قال ابن كثير: «وهو حديث غريب جدًّا، بل منكر، بل موضوع -والله أعلم- إنّ ادعى أنه مرفوع، فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه -وهو الأشبه- فغير مدفوع». وقال السيوطي: «بسند واهٍ».]]. (٦/٢٨١) ٢٦٨٣١- عن أبي سَرِيحة حذيفة بن أسِيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «تجيءُ الريحُ التي يَقبِضُ الله تعالى فيها نفسَ كلِّ مؤمن، ثم طلوع الشمس من مغربها، وهي الآية التي ذكَرها الله في كتابه»[[أخرجه الحاكم ٣/٦٨٦ (٦٥٢٠). قال الهيثمي في المجمع ٨/٩ (١٢٥٨٠): «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن إسحاق العطار، وهو متروك».]]. (٦/٢٩٠) ٢٦٨٣٢- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «بين أُذُنَي حِمارِ الدَّجّال أربعون ذراعًا، وخطوةُ حِمارِه مسيرة ثلاثة أيام، يخوضُ البحرَ على حماره كما يخوضُ أحدُكم السّاقيةَ على فرسه، ويقول: أنا ربُّ العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني، أفتُريدُون أن أحبِسَها؟ فتُحبَسُ الشمس حتى يجعلَ اليوم كالشهر والجُمُعة، ويقول: أتريدُون أن أُسيِّرَها؟ فيقولون: نعم. فيجعلُ اليوم كالساعة، وتأتيه المرأة فتقول: يا ربِّ، أحْيِ لي ابني وأخي وزوجي. حتى إنّها تُعانِقُ شيطانًا، وبيوتُهم مملوءةٌ شياطين، ويأتيه الأعرابي، فيقول: يا ربِّ، أحْيِ لنا إبلَنا وغَنَمنا. فيُعطيهم شياطين أمثال إبلِهم وغنمهم سواءً بالسِّنِّ والسِّمَة، فيقولون: لو لم يكن هذا ربَّنا لم يُحْيِ لنا موتانا. ومعه جبلٌ من مَرَقٍ، وعُراقُ اللحم حارٌّ لا يبرُدُ، ونهر جارٍ، وجبلٌ من جِنان وخُضرة، وجبلٌ من نار ودُخان، يقول: هذه جنتي، وهذه ناري، وهذا طعامي، وهذا شرابي. واليَسَعُ ﵇ معه يُنذِرُ الناس، يقول: هذا المسيح الكذّاب؛ فاحذَرُوه -لعَنَه الله-. ويُعطيه اللهُ من السُّرعة والخِفَّة ما لا يلحَقُه الدجال، فإذا قال: أنا ربُّ العالمين. قال له الناس: كذَبْتَ. ويقول اليَسَع: صدَقَ الناس. فيمُرُّ بمكة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل، بعثني الله لأمنَعَه من حَرَمِه. ويمرُّ بالمدينة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا جبريل، بعثني الله لأمنَعَهُ مِن حَرَم رسوله. فيمُرُّ الدجال بمكة، فإذا رأى ميكائيل ولّى هاربًا، ويَصيحُ، فيخرُجُ إليه من مكة منافقُوها، ومن المدينة كذلك، ويأتي النذير إلى الذين فتَحُوا القسطنطينية، ومَن تألَّفَ من المسلمين ببيت المقدس. قال: فيتناولُ الدجال ذلك الرجل، فيقول: هذا الذي يزعُمُ أنِّي لا أقدِرُ عليه، فاقتُلُوه. فيُنشَرُ، ثم يقول: أنا أُحْيِيه، قُمْ. ولا يأذنُ الله لنفسٍ غيرِها، فيقول: أليسَ قد أمتُّكَ ثم أحييتُكَ؟ فيقول: الآن ازدَدتُ فيك يقينًا؛ بشَّرني رسول الله ﷺ أنّك تقتُلُني ثم أُحْيا بإذن الله. فيوضَعُ على جلْدِه صفائحُ من نُحاس فلا يَحِيكُ[[حاك السيف يحيك حَيكًا: إذا أثَّر. تاج العروس (حيك).]] فيه سلاحُهم، فيقول: اطرَحُوه في ناري. فيُحَوِّلُ اللهُ ذلك الجبلَ على النذير جِنانًا، فيشُكُّ الناس فيه، ويبادِرُ إلى بيت المقدس، فإذا صعِدَ على عَقَبَةِ أفِيقَ[[أفِيق: قرية من حوران في طريق الغور -وهو الأردن-. معجم البلدان ١/٣٣٢، ٣٣٣.]] وقَعَ ظِلُّه على المسلمين، فيُوتِرونَ قِسِيَّهم لقتاله، فأقواهم مَن بَرَكَ أو جَلَسَ من الجوع والضَّعف، ويسمعون النداء: جاءكُمُ الغَوْث. فيقولون: هذا كلام رجلٍ شبعان. وتُشرِقُ الأرض بنور ربِّها، وينزِلُ عيسى ابن مريم، ويقول: يا معشر المسلمين، احمَدُوا ربَّكم، وسبِّحُوهُ. فيفعلون، ويُريدون الفِرار، فيُضيِّقُ الله عليهم الأرض، فإذا أتَوا باب لُدٍّ[[لدّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين. معجم البلدان ٤/٣٥٤.]] في نصف ساعة فيُوافِقون عيسى، فإذا نظَرَ إلى عيسى يقول: أقِمِ الصلاة. فيقول الدجال: يا نبي الله، قد أُقيمتِ الصلاة. فيقول: يا عدوَّ الله، زعَمتَ أنك ربُّ العالمين، فلمَن تُصلِّي؟! فيضرِبهُ بمِقْرَعةٍ فيقتُلُه، فلا يبقى أحدٌ من أنصاره خلفَ شيءٍ إلا نادى: يا مؤمن، هذا دجالي فاقتُلْه. فيُمتَّعُون أربعين سنة، لا يموتُ أحدٌ، ولا يمرَضُ أحد، ويقول الرجل لغَنَمِه ولدوابِّه: اذهَبُوا فارعَوا. وتمرُّ الماشية بين الزَّرعين لا تأكلُ منه سُنبُلة، والحيّاتُ والعقارب لا تُؤذِي أحدًا، والسَّبُعُ على أبواب الدُّورِ لا يؤذي أحدًا، ويأخُذُ الرجل المُدَّ من القمح فيَبذُرُه بلا حرثٍ، فيجيءُ منه سبعمائة مُدٍّ، فيمكثُون في ذلك حتى يُكسَرَ سدُّ يأجوج ومأجُوج، فيموجُون ويُفسِدون، ويستغيثُ الناس فلا يُسْتجابُ لهم، وأهل طور سَيْناءَ هُمُ الذين فتَحَ الله عليهم، فيَدْعُون، فيبعثُ الله دابَّةً من الأرض ذاتَ قوائم، فتدخُلُ في آذانهم، فيُصبحون مَوْتى أجمعين، وتُنتِنُ الأرضُ منهم، فيؤذُون الناس بنَتَنِهم أشدَّ من حياتهم، فيستغيثُون بالله، فيبعثُ الله ريحًا يَمانيةً غبراءَ، فتصيرُ على الناس غمًّا ودخانًا، وتقعُ عليهم الزُّكْمة، ويُكشَفُ ما بهم بعدَ ثلاث، وقد قُذِفتْ جِيَفُهم في البحر، ولا يلبَثُون إلا قليلًا حتى تطلُعَ الشمس من مغرِبِها، وجفَّتِ الأقلام، وطُويتِ الصُّحف، ولا يُقبَلُ من أحد توبة، ويَخِرُّ إبليس ساجدًا يُنادِي: إلهي، مُرْنِي أن أسجُدَ لمن شئتَ. وتجتمعُ إليه الشياطين، فتقول: يا سيِّدَنا، إلى مَن تَفزَعُ؟ فيقول: إنّما سألتُ ربِّي أن يُنظِرني إلى يوم البعث، وقد طلَعتِ الشمس من مغربها، وهذا الوقتُ المعلوم. وتصيرُ الشياطين ظاهرةً في الأرض حتى يقولَ الرجل: هذا قريني الذي كان يُغويني، فالحمد لله الذي أخزاه. ولا يزالُ إبليسُ ساجدًا باكيًا حتى تخرُجَ الدابَّةُ فتقتُلَه وهو ساجد، ويتمتَّعُ المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنَّوْن شيئًا إلا أُعطُوه، حتى تتِمَّ أربعون سنة بعد الدابة، ثم يعودُ فيهم الموت ويُسرِعُ، فلا يَبقى مؤمن، ويَبقى الكُفّار يتهارَجُون في الطُّرُق كالبهائم، حتى يَنكِحَ الرجلُ أُمَّه في وسَطِ الطريق، يقومُ واحدٌ عنها، وينزِلُ واحد، وأفضلُهم يقول: لو تنحَّيتُم عن الطريق كان أحسن. فيكونون على مثلِ ذلك حتى لا يولَدَ أحدٌ من نكاح، ثم يَعْقِمُ اللهُ النساءَ ثلاثين سنة، ويكونون كلُّهم أولادَ زنى، شرارَ الناس، عليهم تقومُ الساعة»[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٥٤٣-٥٤٦ (١٥٢٧)، وأخرج الحاكم بعضه ٤/٥٦٦ (٨٥٩٠)، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم البناني. قال الحاكم: «محمد بن ثابت بن أسلم البناني من أعزِّ البصريين وأولاد التابعين، إلا أن عبد الوهاب بن الحسين مجهول». وقال الذهبي في التلخيص: «موضوع». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩/٢١١-٢١٤: «خبر عجيب، ونبأ غريب ... قال شيخنا الحافظ الذهبي: وهذا الحديث شبه موضوع، وأبو عمر مجهول، وعبد الوهاب كذلك، وشيخه يقال له: البناني».]]. (٦/٢٨٥) ٢٦٨٣٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إذا طلَعتِ الشمس من مغربها تَذهَلُ الأمهات عن أولادها، والأَحِبَّةُ عن ثمرات قلوبها، وتَشتغِلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها، ولا يُقبَلُ بعدها لأحدٍ توبة، إلا مَن كان محسنًا في إيمانه، فإنه يُكتبُ لهم بعدَ ذلك كما كان يُكتبُ لهم قبلَ ذلك، وأمّا الكُفّار فتكون عليهم حسرةً وندامة، لو أنّ رجلًا أنتَج فرسًا لم يَرْكَبْه حتى تقوم الساعة، مِن لَدُن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ والناسُ في أسواقهم، قد نشَر الرجلان الثوبَ فلا يَتبايعانِه ولا يَطويانِه، وقد رفَع الرجل لقمتَه إلى فيهِ فلا يَطْعَمُها». ثم تلا: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ [العنكبوت:٥٣][[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٥٥ (١٨٤٤)، من طريق نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده تالف؛ فيه نوح بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): «كذّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع».]]. (٦/٢٩١) ٢٦٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾، فهو آية، لا ينفعُ مشركًا إيمانُه عند الآيات، وينفعُ أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسَبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن عباس: خرَج رسول الله ﷺ عشيةً من العشيّات، فقال لهم: «يا عباد الله، توبوا إلى الله بقِرابٍ[[بقِراب: مثلثة القاف، أي: بقُرَب. التاج (قرب).]]، فإنّكم تُوشِكون أن ترَوُا الشمس من قِبَلِ المغرب، فإذا فعلتْ ذلك حُبِست التوبة، وطُوِي العمل، وخُتِم الإيمان». فقال الناس: هل لذلك من آيةٍ، يا رسول الله؟ فقال: «آيةُ تلكم الليلة أن تطولَ كقدْرِ ثلاث ليال، فيَستَيْقِظ الذين يخشون ربهم، فيُصَلُّون له، ثم يقضُون صلاتَهم والليلُ كأنه لم ينقضِ، فيضطجعون، حتى إذا استيقَظوا والليل مكانَه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكونَ ذلك بينَ يدَيْ أمر عظيم، فإذا أصبَحوا فطال عليهم طلوع الشمس، فبينما هم ينتظِرونها إذ طلَعتْ عليهم من قِبَلِ المغرب، فإذا فعَلتْ ذلك لم ينفَعْ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمنتْ مِن قبل»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١ دون قوله:«بقِرابٍ»، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٨ (٨١٤٥) واللفظ له، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدِّثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٦/٢٧٠) ٢٦٨٣٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «بادِروا بالأعمال سِتًّا: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، والدُّخان، ودابة الأرض، وخُوَيْصَّةَ أحدِكم[[يريد: حادثة الموت التي تخص كل إنسان، وهي تصغير خاصة، وصُغِّرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك. النهاية (خصص).]]، وأمرَ العامة؛ القيامة». ذُكِر لنا: أنّ قائلًا قال: يا نبي الله، ما آيةُ طلوع الشمس من مغربها؟ قال: «تطولُ تلك الليلة حتى تكون قدْرَ ليلتين، فيقوم المتهَجِّدون لحينِهم الذي كانوا يُصَلُّون فيه، فيُصَلُّون حتى يقضوا صلاتَهم والنجومُ مكانها لا تَسْرِى، ثم يأتون فُرُشَهم، فيرقُدون حتى تَكِلَّ جُنوبُهم، ثم يقومون فيُصَلُّون حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزَعُ الناس، ثم يُصْبِحون، ولا يُصْبِحون إلا عصرًا عصرًا، فبينما هم ينتظِرونها من مشرقها إذ فجِئَتْهم من مغربها»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٧٠) ٢٦٨٣٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زُرارة بن أوْفى- في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٣٩ - تفسير)، وابن جرير ١٠/٢٢، وابن أبي شيبة ١٥/١٧٩، ونعيم بن حماد في الفِتن (١٨٤١، ١٨٤٨) من طريق مسروق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والطبراني.]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨٣٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: طلوع الشمس والقمر من مغربهما مُقْتَرِنَيْن، كالبعيرين القَرِينَيْن. ثم قرأ: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ [القيامة:٩][[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤ بلفظ: طلوع الشمس من مغربها مع القمر كالبعيرين القرينين، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٧ بلفظ: طلوع الشمس والقمر كالبعيرين القرينين من مغربها، وأبو الشيخ (٦٦٥)، والطبراني (٩٠١٩) بلفظ: طلوع الشمس مع القمر من مغربها كالبعيرين القرينين. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨٣٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: التوبة معروضةٌ على ابن آدم، ما لم يخرُجْ إحدى ثلاث: ما لم تطلُعِ الشمس من مغربها، أو تخرُجِ الدّابَّةُ، أو يخرُجْ يأجوج ومأجوج. وقال: مهما يأتي عليكم عامٌ فالآخرُ شرٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦، والطبراني (٩٨٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٤٤٤. (٦/٢٧٥) ٢٤٤٤ رجَّح ابنُ جرير (١٠/٢٨) مستندًا إلى السُّنَّة قول ابن عباس، وعبد الله بن عمرو من طريق عبدالله بن أبي مليكة، وابن مسعود من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، ومسروق، وصفوان بن عسال، وعبيد بن عمير، ومجاهد، والضحاك، ومحمد بن كعب، والسدي؛ أنّ الآية في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ هي: طلوع الشمس من مغربها؛ لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ذلك حين تطلع الشمس من مغربها». وانتَقَد ابنُ عطية (٣/٥٠٠) مستندًا إلى السُّنَّة قول ابن مسعود، فقال: «وهذا فيه نظر؛ لأن الأحاديث تردُّه، وتُخَصِّص الشمس». ٢٦٨٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: مضَتِ الآياتُ غير أربعة: الدَّجّال، والدّابَّة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، والآية التي يختِمُ الله بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها. ثم قرأ: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ الآية. قال: فهي طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣، وابن أبي شيبة ١٥/٦٥-٦٦، ١٧٩-١٨٠، والحاكم ٤/٥٤٥، والبيهقي في الاعتقاد ص٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٦/٢٧٦) ٢٦٨٤٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه- في قوله: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾، قال: لا تزال التوبةُ مبسوطةً ما لم تطلع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥.]]. (ز) ٢٦٨٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ الناس بعدَ الآية يُصَلُّون ويَصومون ويحُجُّون، فيتقبَّل الله ممن كان يتقبَّلُ منه قبل الآية، ومَن لم يتقبَّلْ منه قبل الآية لم يتقبَّلْ منه بعد الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٧٨) ٢٦٨٤٢- عن عبد الله بن مسعود أنّه قال ذات يوم لجُلسائه: أرأيتم قول الله ﷿: ﴿تغرب في عين حمئة﴾ [الكهف:٨٦]، ماذا يعني بها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنّها إذا غرَبتْ سجدَتْ له، وسبَّحتْه، وعظَّمَتْه، وكانت تحت العرش، فإذا حضَرَ طلوعُها سجَدتْ له، وسبَّحته، وعظَّمته، واستأذَنَته، فيؤذنُ لها، فإذا كان اليومُ الذي تُحبَسُ فيه سجدَتْ له، وسبَّحَتْه، وعظَّمَتْه، ثم استأذَنَته، فيقال لها: اثبُتي. فإذا حضر طلوعها سجدَت له، وسبَّحته، وعظَّمته، ثم استأذَنَته، فيُقال لها: اثبُتي. فتُحبَسُ مقدار ليلتين. قال: ويفزَعُ إليها المُتَهَجِّدون، ويُنادي الرجلُ جاره: يا فلان، ما شأنُنا الليلة؟ لقد نمِتُ حتى شبِعتُ، وصلَّيتُ حتى أعْيَيْتُ! ثم يقال لها: اطلُعي من حيث غرَبْتِ، فذاك يوم ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ الآية[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣٧). وعزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٦/٢٨٠) ٢٦٨٤٣- عن أبي هريرة -من طريق ابن سيرين- قال: التوبةُ مقبولةٌ ما لم تطلع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧.]]. (ز) ٢٦٨٤٤- عن عائشة -من طريق عامر الشعبي- قالت: إذا خرَجت أولُ الآيات طُرِحَتِ الأقلام، وطُويَتِ الصحف، وحُبِسَتِ الحفَظَة، وشهِدَتِ الأجساد على الأعمال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٢، وابن جرير ١٠/٢٧، وابن أبي شيبة ١٥/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٧٦) ٢٦٨٤٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨٤٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- قال: الآيةُ التي لا ينفع نفسًا إيمانُها: إذا طلعتِ الشمسُ من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٤٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق وهب بن جابر الخَيْوانِيِّ- قال: إنّ الشمس إذا غرَبت سلَّمتْ، وسجَدَتْ، واستأذَنتْ، فيُؤْذَنُ لها، حتى إذا كان يومًا غرَبت، فسلَّمتْ، وسجدتْ، واستأذَنتْ، فلا يُؤْذَنُ لها، فتقول: يا ربِّ، إنّ المشرق بعيد، وإنِّي إلّا يؤذَنْ لي لا أبلُغْ. قال: فتُحبَسُ ما شاء الله، ثم يقال لها: اطلُعي من حيث غرَبْتِ. فمن يومِئذٍ إلى يوم القيامة ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت﴾ الآية[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣١) في تفسير قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ [يس:٣٨] من طريق وهب بن جابر، والحاكم ٤/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٤٧ مطولًا بلفظ يختلف قليلًا، وفيه: ثم تستأذن فلا يؤذن لها، فتقول: يا رب إن المشرق بعيد ولا أبلغه إلا بجهد، فتُحبس حتى يجيء القمر، فيُسلِّم فلا يُردُّ عليه، فيسجد فلا يُنظر إليه، ويستأذن فلا يُؤذن له، ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما. فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، وهو قوله:﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ وهو طلوع الشمس من المغرب.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٤٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: إنّ يأجوج ومأجوج ما يموتُ الرجل منهم حتى يُولَدَ له مِن صُلْبِه ألفٌ فصاعدًا، وإنّ مِن ورائهم ثلاثَ أُمَم ما يعلم عِدَّتَهم إلا الله: منسكُ، وتأويلُ، وتاريسُ، وإنّ الشمس إذا طلَعتْ كلَّ يوم أبصَرَها الخلقُ كلُّهم، فإذا غربتْ خرَّت ساجدة، فتُسَلِّمُ، وتستأذنُ، فلا يؤذَنُ لها، ثم تستأذِنُ فلا يؤذَنُ لها، ثم الثالثة فلا يؤذَنُ لها، فتقول: يا ربِّ، إنّ عبادك ينظُرُوني والمدى بعيد. فلا يؤذَنُ لها، حتى إذا كان قدْرُ ليلتين أو ثلاث قيل لها: اطلُعي من حيثُ غرَبْتِ. فتطلُعُ، فيراها أهلُ الأرضِ كلُّهم، وهي -فيما بلَغَنا- أولُ الآيات؛ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل، فيذهب الناس فيتصدَّقون بالذهب الأحمر، فلا يؤخَذُ منهم، ويقال: لو كان بالأمس[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٦/٢٧٩) ٢٦٨٤٩- عن صفوان بن عسال -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: إذا طلعت الشمس من مغربها فيومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١.]]. (ز) ٢٦٨٥٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن البَيْلَمانيِّ- قال: يبيتُ الناس يسيرون إلى جَمْعٍ[[جمع: المزدلفة. النهاية (جَمَعَ).]]، وتبيتُ دابَّةُ الأرض تسرِي إليهم، فيُصبِحون وقد جعَلَتهم بين رأسها وذَنَبها، فما مِن مؤمن إلا تمسَحُه، ولا منافقٍ ولا كافر إلا تخطِمُه، وإنّ التوبة لَمَفتوحة، ثم يخرُجُ الدَّجّال، فيأخُذُ المؤمن منه كهيئة الزُّكْمة، ويدخُلُ في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالشيء الحنِيذ، وإنّ التوبة لَمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها[[أخرجه الحاكم ٤/٤٨٥.]]. (٦/٢٧٨) ٢٦٨٥١- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣١١ (٣٦١٥٠)، وابن جرير ١٠/٢٥.]]. (ز) ٢٦٨٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: طلوع الشمس من مغربها[[تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٦٦) ٢٦٨٥٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن عقبة أبي كِيرانَ- ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾، قال: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥.]]. (ز) ٢٦٨٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول، في قوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾، قال: مَن أدركه بعضُ الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قَبِل الله منه العمل بعد نزول الآية، كما قَبِل منه قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩.]]. (ز) ٢٦٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾، قال: آية موجبة؛ طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٢، وابن جرير ١٠/١٢.]]٢٤٤٥. (ز) ٢٤٤٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٠) احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويصِحُّ أن يريد بقوله تعالى: ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ جميع ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة، ثم خصص بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ الآية التي ترفع التوبة معها، وقد بيَّنت الأحاديثُ أنها طلوع الشمس من مغربها». ٢٦٨٥٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾، يقول: إذا جاءت الآيات لم ينفع نفسًا إيمانها، يقول: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٧٥ (١٤٥).]]. (ز) ٢٦٨٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾، يقول: طلوع الشمس من مغربها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢.]]. (ز) ٢٦٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ يعني: طلوع الشمس من المغرب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ يعني: نفسًا كافرة حين لم تُؤمِن قبل أن تجيء هذه الآية ﴿لم تكن آمنت من قبل﴾ يقول: لم تكن صدَّقت من قبل طلوع الشمس من مغربها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨-٥٩٩.]]. (ز) ﴿أَوۡ كَسَبَتۡ فِیۤ إِیمَـٰنِهَا خَیۡرࣰاۗ﴾ - تفسير ٢٦٨٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، يقول: كسبتْ في تصديقها عملًا صالحًا، هؤلاء أهلُ القبلة، وإن كانت مُصَدِّقةً لم تعملْ قبلَ ذلك خيرًا فعمِلت بعدَ أن رأتِ الآية لم يُقْبَلْ منها، وإن عمِلَتْ قبل الآية خيرًا ثم عمِلَتْ بعد الآية خيرًا قُبِل منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٨-١٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٧١) ٢٦٨٦٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، لا تُقْبَل التوبةُ يومئذ مِمَّن لم يكن مؤمنًا، ولا مِمَّن كان يدَّعي الإيمان إذا لم يكن مُخلِصًا[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٠٨.]]. (ز) ٢٦٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو﴾ لم تكن ﴿كسبت في إيمانها خيرا﴾ يقول: لم تكن هذه النفس عملت قَبْل طلوع الشمس من مغربها، ولم يُقْبَل منها بعد طلوعها، ومَن كان يُقْبَل منه عمله قبل طلوع الشمس من مغربها فإنّه يُتَقَبَّل منه بعد طلوعها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨-٥٩٩.]]. (ز) ٢٦٨٦٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، يعني: المسلم الذي لم يعملْ في إيمانه خيرًا، وكان قبل الآية مقيمًا على الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٧٢) ٢٦٨٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، قال: لا ينفعُها الإيمانُ إن آمنت، ولا تزداد في عملٍ إن لم تكنْ عمِلَتْه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٧١) ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ۝١٥٨﴾ - تفسير ٢٦٨٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- يعني: قوله: ﴿قل انتظروا إنا منتظرون﴾، خَوَّفهم عذابَه، وعقوبتَه، ونقمتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٩.]]. (ز) ٢٦٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم العذاب، فقال الله لنبيه ﷺ: ﴿قل انتظروا﴾ العذاب؛ ﴿إنا منتظرون﴾ بكم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٨-٥٩٩.]]. (ز) ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ۝١٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٨٦٦- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يبسُطُ يده بالليل لِيتوب مُسِيءُ النهار، ويبسُطُ يده بالنهار لِيتوب مُسِيءُ الليل، حتى تطلُعَ الشمس من مغربها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١١٣ (٢٧٥٩).]]. (٦/٢٨٩) ٢٦٨٦٧- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «بادِرُوا بالأعمال سِتًّا: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، والدُّخان، ودابَّة الأرض، وخُوَيْصَّة أحدِكم، وأَمْر العامَّة». قال قتادة: خُوَيْصَّةُ أحدِكم: الموت، وأمرُ العامَّة: أمرُ الساعة[[أخرجه أحمد ١٤/٥٦ (٨٣٠٣) وقال: كان قتادة يقول: إذا قال: وأمر العامة، قال: أي: أمر الساعة، وأخرجه مسلم ٤/٢٢٦٧ (٢٩٤٧) دون ذكر قول قتادة.]]. (٦/٢٧٦) ٢٦٨٦٨- عن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «بادِروا بالأعمال سِتًّا: طلوع الشمس من مغربها، والدُّخان، ودابَّة الأرض، والدَّجّال، وخُوَيْصَّة أحدكم، وأمرَ العامة»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٧٨ (٤٠٥٦). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٩٦ (١٣٤١): «هذا إسناد حسن».]]. (٦/٢٧٧) ٢٦٨٦٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران، فيقول أحدُهما لصاحبه: متى وُلِدتَ؟ فيقول: زمن طلعتِ الشمس من مغربها»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٧٧) ٢٦٨٧٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أولَ الآيات طلوع الشمس من مغربها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٦٣ (٨٠٢٢)، والخطيب في تاريخه ٢/٥٣٩ (٤٢٣)، ٦/١٦٠ (١٦٨١). قال ابن حبان في المجروحين ٢/٢٠٤ (٨٦١): «فضال بن جبير ... يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه، لا يحِلُّ الاحتجاج به بحال». وقال ابن عدي في الكامل ٧/١٣١ (١٥٦٨) ترجمة فضال بن جبير: «ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث، كلها غير محفوظة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩ (١٢٥٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه فضالة بن جبير، وهو ضعيف، وأنكر هذا الحديث». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ١٠/٣٩٥: «هذا حديث ضعيف الإسناد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٨٩٤-٨٩٥ (٣٣٠٥): «الحديث صحيح بشاهده».]]. (٦/٢٧٨) ٢٦٨٧١- عن حذيفة بن أسِيدٍ، قال: أشرَفَ علينا رسول الله ﷺ من عُلِّيَّةٍ[[عُلِّيَّة -بضم العين وكسرها-: الغُرفة. النهاية (علا).]] ونحن نتذاكر، فقال: «ما تَذْكُرون؟». قلنا: نتذاكَر الساعة. قال: «فإنّها لا تقوم حتى تَرَوْا قبلَها عشر آيات: الدُّخان، والدجال، وعيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرُجُ من قعر عدن أو اليمن، تطرُدُ الناس إلى المحشر، تنزِلُ معهم إذا نزَلوا، وتَقيلُ معهم إذا قالُوا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٢٥-٢٢٢٧ (٢٩٠١). وأورده الثعلبي ٤/٢٠٩-٢١٠.]]. (٦/٢٧٩) ٢٦٨٧٢- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «العظائمُ سبعٌ، مضتْ واحدة، وهي الطوفان، وبقِيت فيكم سِتٌّ: طلوع الشمس من مغربها، والدُّخان، والدجال، ودابَّة الأرض، ويأجوج ومأجوج، والصُّور»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٧٧) ٢٦٨٧٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا طَلَعتِ الشمسُ من مغربها خرَّ إبليسُ ساجدًا، ينادي، ويجهَرُ: إلهي، مُرْني أن أسجد لمن شئتَ. فتجتمِعُ إليه زبانيتُه، فيقولون: يا سيِّدَهم، ما هذا التضرُّعُ؟! فيقول: إنّما سألتُ ربي أن يُنظرَني إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم. قال: وتخرُجُ دابَّة الأرض من صَدْعٍ في الصَّفا، فأولُ خُطوةٍ تَضَعُها بأَنطاكِيَةَ[[أنْطاكِية: مدينة تاريخية قديمة، وتقع اليوم في جنوب تركيا. ينظر: الموسوعة العربية العالمية (أنطاكية).]]، فتأتي إبليسَ، فتَخْطِمُهُ[[تَخْطِمُه: أي: تسِمُه بِسِمَةٍ يُعرف بها. لسان العرب (خطم).]]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٤٦ (١١١)، وفي الأوسط ١/٣٦ (٩٤). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٥: «هذا حديث غريب جدًّا، وسنده ضعيف». وقال أيضًا في البداية والنهاية ١٩/٢٦٠: «وهذا حديث غريب جدًّا، ورفعه فيه نكارة، لعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما أشياء غرائب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٨ (١٢٥٧٨): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وهو ضعيف».]]. (٦/٢٨٨) ٢٦٨٧٤- عن ابن عباس، قال: خطَبَنا عمر بن الخطاب، فقال: أيُّها الناس، سيكون قومٌ من هذه الأمة يُكَذِّبون بالرَّجْم، ويكذِّبون بالدَّجّال، ويُكَذِّبون بطلوع الشمس من مغربها، ويُكَذِّبون بعذاب القبر، ويُكَذِّبون بالشفاعة، ويُكَذِّبون بقومٍ يخرجون من النار بعدما امْتَحَشُوا[[أخرجه البيهقي -كما في الفتح ١١/٤٢٦-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، والحارث بن أبي أسامة. وامْتَحَشُوا: أي: احترقوا. والمَحْشُ: احتراق الجلد وظهور العظم. النهاية (مَحَشَ).]]. (٦/٢٨٠) ٢٦٨٧٥- عن حذيفة [بن اليمان] -من طريق عبد الله بن مُرَّة- قال: لو أنّ رجلًا ارْتَبَطَ فرسًا في سبيل الله، فأَنتَجَتْ مهرًا عند أول الآيات؛ ما رَكِب المُهْرَ حتى يَرى آخرَها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٣.]]. (٦/٢٧٢) ٢٦٨٧٦- عن حذيفة [بن اليمان] -من طريق صلة- قال: إذا رأيتم أول الآيات تتابَعْت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٨٢.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٧٧- عن جُندُب بن عبد الله البَجَلِيِّ، قال: استأذنتُ على حذيفة ثلاث مرات، فلم يأذَن لي، فرجَعْتُ، فإذا رسوله قد لحقِني، فقال: ما ردَّك؟ قلتُ: ظنَنتُ أنّك نائم. قال: ما كنتُ لأنام حتى أنظُرَ مِن أين تطلُعُ الشمس. قال ابن عون: فحدَّثتُ به محمدًا، فقال: قد فعَلَه غيرُ واحدٍ من أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٧-٣٨، ١٣/٣٨٢.]]. (٦/٢٨٩) ٢٦٨٧٨- عن أبي هريرة -من طريق أبِي المُهَزَّمِ- قال: الآياتُ كلُّها في ثمانية أشهر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٧٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: الآياتُ خرزاتٌ مَنظُومات في سِلْك، انقطَع السِّلْك فتبِعَ بعضُهنَّ بعضًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٧٧) ٢٦٨٨٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق وهب بن جابر- قال: إذا طلَعَتِ الشمسُ من مغربها ذهَبَ الرجلُ إلى المال كَنَزَه، فيستخرِجُه، فيحملُه على ظهره، فيقول: مَن له في هذه؟ فيُقال له: أفَلا جئتَ به بالأمس! فلا يُقبَلُ منه، فيجيءُ إلى المكان الذي احتَفَرَه، فيضرِبُ به الأرض، ويقول: ليتني لم أرَك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٧٨.]]. (٦/٢٨٩) ٢٦٨٨١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي خيثمة- قال: يبقى الناسُ بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٧٢) ٢٦٨٨٢- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: إذا أراد اللهُ أن تطلُعَ الشمس من مغربها أدارَها بالقُطْبِ، فجعَلَ مشرقَها مغربها، ومغربَها مشرقَها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٨/٣٤١، وأبو الشيخ في العظمة (٦٣٨)، وابن عساكر ٦٥/٢٣٧.]]. (٦/٢٨١) ٢٦٨٨٣- عن أبي العالية الرِّياحي، قال: الآياتُ كلُّها في ستة أشهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٧٣) ٢٦٨٨٤- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق محمد بن عمرو- قال: إن صبحَ يوم القيامة تطُولُ تلك الليلة كطُولِ ثلاث ليال، فيقوم الذين يخشون ربهم فيُصَلُّون، حتى إذا فرَغُوا مِن صلاتِهم أصبَحُوا ينظُرون إلى الشمس مِن مَطلِعِها، فإذا هي قد طلَعتْ من مغربها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٧.]]. (٦/٢٩٠) ٢٦٨٨٥- عن قتادة بن دعامة، قال: كُنّا نحدَّثُ: أنّ الآيات يَتَتابَعْنَ تتابُعَ النِّظامِ[[النِّظامُ: العِقْدُ من الجَوْهَرِ والخَرَزِ ونحوهما. النهاية (نَظَمَ).]] في الخيط عامًا فعامًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٧٧)

الأنعام 6:159

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝١٥٩﴾ - قراءات ٢٦٨٨٦- عن أبي هريرة: سمعتُ النبي ﷺ يقرَأ: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›[[أخرجه حفص الدوري في جزء قراءات النبي ﷺ ص٩٦-٩٧ (٤٦)، من طريق عباد، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبّاد بن أبي كثير الثقفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (٣١٣٩): «متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب». وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه؛ فتُرِك». و‹فارَقُواْ› بالألف مع تخفيف الراء قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَرَّقُواْ﴾ بدون ألف مع تشديد الراء. انظر: النشر ٢/٢٦٦، والإتحاف ص٢٧٨.]]. (٦/٢٩٤) ٢٦٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- أنّه كان يقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ﴾ بغير ألف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٩٣) ٢٦٨٨٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن دينار- أنّه قرَأها: ‹إنَّ الَّذِينَ فارَقُواْ دِينَهُمْ› بالألف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠، وكذلك روي من طريق حمزة الزيات، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٩ من طريق عمرو بن مرة أنّه سمع عليًّا قرأ عنده رجل التي في الأنعام: ﴿فرقوا دينهم﴾، فقال علي: لا ما فرقوا دينهم؛ ولكنهم فارقوا دينهم". وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]] ٢٤٤٦. (٦/٢٩٣) ٢٤٤٦ وجَّه ابنُ جرير (١٠/٣٠) قراءة عليٍّ بقوله: «وكأنّ عليًا ذهب بقوله: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›: خرجوا فارتدوا عنه، من المفارقة». ثم وجَّه قراءة ابن مسعود (١٠/٣٠) بقوله: «وكأنّ عبد الله تأول بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرَّق ذلك اليهود والنصارى، فتَهَوَّد قوم، وتنَصَّر آخرون، فجعلوه شِيَعًا متفرقة». ثم علَّق على القراءتين فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأَتْ بكل واحدةٍ منهما أئمةٌ من القُرّاء، وهما متفقتا المعنى غير مختَلِفَتَيْه. وذلك أن كل ضالٍّ فَلِدِينه مُفارق، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ الله الذي ارتضاه لعباده، فتَهَوَّد بعضٌ، وتنَصَّر آخرون، وتَمَجَّس بعضٌ، وذلك هو التفريق بعَيْنِهن ومصير أهله شِيَعًا متفرقين غير مجتمعين، فَهُم لدين الله الحق مُفارقون وله مُفَرِّقون، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فهو للحق مُصيب، غير أني أختارُ القراءة بالذي عليه عُظْمُ القُرّاء، وذلك تشديد الراء من ﴿فرَّقوا﴾». ٢٦٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان-: ‹فارَقُواْ دِينَهُمْ›[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝١٥٩﴾ - نزول الآية ٢٦٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: اختَلَفتِ اليهود والنصارى قبلَ أن يُبعثَ محمد ﷺ، فتفرَّقُوا، فلمّا بُعثَ محمد ﷺ أُنزِلَ عليه: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٠ (٨١٥٣)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٦/٢٩١) ٢٦٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: نزلت بمكة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٤٢.]]. (٦/٢٩١) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰا﴾ - تفسير ٢٦٨٩٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: «هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٠٧ (٦٦٤). قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٥: «بسند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٢-٢٣ (١١٠٠٩): «ورجاله رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل وهو ثقة». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٩/١٤٧: «سند صحيح».]]. (٦/٢٩٢) ٢٦٨٩٣- عن أبي غالب -من طريق حميد بن مهران المالكي الخرّاط- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾. فقال: حدثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ: أنهم الخوارج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٢٩ (٨١٥٠). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٧: «وروي عنه -أبي أمامة- مرفوعًا، ولا يصِحُّ».]]. (٦/٢٩٢) ٢٦٨٩٤- عن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال لعائشة: «يا عائِشُ، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، ليست لهم توبة. يا عائشة، إنّ لكلِّ صاحب ذنب توبةً، غيرَ أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مِنِّي بُرَآءُ»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/١٣٧-١٣٨، والطبراني في الصغير ١/٣٣٨ (٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٠ (٨١٥٧). وأورده الثعلبي ٧/٣٠٣. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرَّد به بَقِيَّة». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٧٧: «وهو غريب أيضًا، ولا يصِحُّ رفعه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٨٨ (٨٩٦): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه بقية ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف». وقال في ٧/٢٢ (١١٠٠٨): «رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد».]]. (٦/٢٩٣) ٢٦٨٩٥- عن أبي هريرة -من طريق طاووس- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الآية، قال: هم في هذه الأُمَّة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣ بلفظ: نزلت هذه الآية في هذه الأمة، وابن أبي حاتم ٥/١٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٩٢) ٢٦٨٩٦- عن أبي هريرة -من طريق طاووس- ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: هم أهل الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣. ذكر محققوه أن جاء في بعض النسخ: أهل الضلالة. والمثبت صحيح المعنى يوضحه الأثر السابق، وينظر تعليق الشيخ شاكر على ذلك في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٢/٢٧٠.]]. (ز) ٢٦٨٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ قال: اليهود والنصارى، ترَكوا الإسلام والدِّين الذي أُمِرُوا به، ﴿وكانوا شيعا﴾: فِرَقًا، أحزابًا مختلفة، ﴿لست منهم في شيء﴾. نزلت بمكة، ثم نسَخها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٤٤٢، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.]]. (٦/٢٩١) ٢٦٨٩٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿وكانوا شيعا﴾، قال: مِلَلًا شتّى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٩٢) ٢٦٨٩٩- عن أبي أُمامة، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، قال: هم الحَرُورِيَّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٢٩٢) ٢٦٩٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٢٩٤) ٢٦٩٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾، يعني: اليهود، والنصارى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢.]]. (ز) ٢٦٩٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾، قال: هم اليهود، والنصارى[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٢، وابن جرير ١٠/٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٠. وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٠٨ زيادة لفظ: والصائبون، وغيرهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٤٤٧. (٦/٢٩٤) ٢٤٤٧ علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠١) على قول قتادة وما في معناه بقوله: «أي: فرَّقوا دين إبراهيم الحنيفية». ٢٦٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ قال: تَرَكُوا دينهم، وهم اليهود والنصارى، ﴿وكانوا شيعا﴾ قال: فِرَقًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٩٤) ٢٦٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الإسلام الذي أُمِروا به، ودخلوا في غيره، يعني: اليهود والنصارى قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، ﴿وكانوا شيعا﴾ يعني: أحزابًا؛ يهود، ونصارى، وصابئين، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٩.]]٢٤٤٨. (ز) ٢٤٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١٠/٣٣-٣٤)، وابنُ كثير (٦/٢٤٠) استنادًا إلى دلالة العموم أنّ الآيةَ عامَّةٌ في كُلِّ مَن فارق دين الله وفرَّقه، وكانوا فِرَقًا فيه وأحزابًا وشِيَعًا، فهو بريء من النبي ﷺ، والنبي ﷺ منه بريء. ﴿لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝١٥٩﴾ - تفسير ٢٦٩٠٥- عن أُمِّ سلمة هند بنت أبي أُمَيَّة، قالت: لِيَتَّقِيَنَّ امرُؤٌ ألّا يكون مِن رسول الله ﷺ في شيء. ثم قَرَأَتْ هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥، وابن منيع -كما في المطالب العالية ٨/٥٦٧-٥٦٨ (٣٩٧٥)-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٩٥) ٢٦٩٠٦- عن مُرَّة الطيِّب -من طريق عمرو بن قيس المُلائيِّ- قال: لِيتَّقِ امرؤٌ ألّا يكون من رسول الله ﷺ في شيء. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (٦/٢٩٤) ٢٦٩٠٧- عن أبي الأحوص عوف بن مالك -من طريق علي بن الأقمر- في قوله: ﴿لست منهم في شيء﴾، قال: بُرِّئَ منهم نبيكم ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٩٤) ﴿لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝١٥٩﴾ - النسخ في الآية ٢٦٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾: نزلت بمكة، ثم نسَخها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٤٢.]]. (٦/٢٩١) ٢٦٩٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لست منهم في شيء﴾، قال: لم يُؤمَرْ بقتالهم، ثم نُسِختْ، فأُمِرَ بقتالهم في سورة براءة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٤٤٩. (٦/٢٩٤) ٢٤٤٩ ذكر ابنُ جرير اختلاف المفسرين في أي شيء نزلت على النبي ﷺ: ﴿لَسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلى اللَّهِ﴾؟ على قولين: الأول: نزلت بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم، ثم نسخها الأمر بقتالهم بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]. وهو قول السدي، ومقاتل بن سليمان. الثاني: نزلت إعلامًا مِن الله له أنّ مِن أُمَّته مَن يُحْدِث بعده في دينه، وليست بمنسوخة. وهو قول أم سلمة، ومرة الطيب، وأبي الأحوص. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٣٥-٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، واستدل قائلًا: «وليس في إعلامه ذلك –أي: النبي ﷺ- ما يُوجِب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنّه غيرُ مُحالٍ أن يُقال في الكلام: لست من دين اليهود والنصارى في شيءٍ، فقاتِلْهم، فإنّ أمْرَهم إلى الله في أن يتفضَّل على مَن شاء منهم فيتوب عليه، ويُهلِك مَن أراد إهلاكه منهم كافرًا، فيقبِضَ روحه، أو يَقْتُلَه بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مَقْدَمهم عليه». ثم انتَقَد مستندًا إلى عدم الدليل القولَ بنسخ الآية، فقال: «وإذ كان غيرُ مستحيلٍ اجتماع الأمر بقتالهم وقوله: ﴿لَسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلى اللَّهِ﴾، ولم يكن في الآية دليلٌ واضحٌ على أنها منسوخةٌ، ولا ورد بأنها منسوخةٌ عن الرسولِ خبرٌ، كان غير جائزٍ أن يُقْضى عليها بأنها منسوخةٌ حتى تقوم حجةٌ موجِبَةٌ صحة القول بذلك؛ لِما قد بيَّنّا من أنّ المنسوخ هو ما لم يَجُزِ اجتماعه وناسخه في حالٍ واحدةٍ ...». وانتقد ابنُ عطية (٣/٥٠٢) قول السدي بأنّ الآية منسوخة، فقال: «وهذا كلام غير متقن، فإنّ الآية خبرٌ لا يَدخُله نسخ». غير أنه وجَّهه بقوله: «ولكنها تضمنت بالمعنى أمرًا بالموادعة، فيُشبه أن يُقال: إنّ النسخ وقع في ذلك المعنى الذي تقرَّر في آيات أُخَر». ٢٦٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لست منهم﴾ يا محمد ﴿في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾، فنَسَخَتْها آية «براءة»: ﴿قاتلوا الذين ...﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون (٢٩)﴾ [التوبة:٢٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٩.]]. (ز) ﴿لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٩١١- عن الحسن، قال: رأيتُ يومَ قُتِلَ عثمان ذراع امرأةٍ من أزواج النبي ﷺ قد أُخرِجَتْ من بين الحائط والسِّتر، وهي تنادي: ألا إنّ الله ورسوله بَرِئا مِن الذين فارَقُوا دينهم، وكانوا شِيَعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٢٩٥)