Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنعام 6:160 – الأعراف 7:82
المحتويات
- الأنعام 6:160
- الأنعام 6:161
- الأنعام 6:162
- الأنعام 6:163
- الأنعام 6:164
- الأنعام 6:165
- الأعراف 7:1
- الأعراف 7:2
- الأعراف 7:3
- الأعراف 7:4
- الأعراف 7:5
- الأعراف 7:6
- الأعراف 7:7
- الأعراف 7:8
- الأعراف 7:9
- الأعراف 7:10
- الأعراف 7:11
- الأعراف 7:12
- الأعراف 7:13
- الأعراف 7:14
- الأعراف 7:15
- الأعراف 7:16
- الأعراف 7:17
- الأعراف 7:18
- الأعراف 7:19
- الأعراف 7:20
- الأعراف 7:21
- الأعراف 7:22
- الأعراف 7:23
- الأعراف 7:24
- الأعراف 7:25
- الأعراف 7:26
- الأعراف 7:27
- الأعراف 7:28
- الأعراف 7:29
- الأعراف 7:30
- الأعراف 7:31
- الأعراف 7:32
- الأعراف 7:33
- الأعراف 7:34
- الأعراف 7:35
- الأعراف 7:36
- الأعراف 7:37
- الأعراف 7:38
- الأعراف 7:39
- الأعراف 7:40
- الأعراف 7:41
- الأعراف 7:42
- الأعراف 7:43
- الأعراف 7:44
- الأعراف 7:45
- الأعراف 7:46
- الأعراف 7:47
- الأعراف 7:48
- الأعراف 7:49
- الأعراف 7:50
- الأعراف 7:51
- الأعراف 7:52
- الأعراف 7:53
- الأعراف 7:54
- الأعراف 7:55
- الأعراف 7:56
- الأعراف 7:57
- الأعراف 7:58
- الأعراف 7:59
- الأعراف 7:60
- الأعراف 7:61
- الأعراف 7:62
- الأعراف 7:63
- الأعراف 7:64
- الأعراف 7:65
- الأعراف 7:66
- الأعراف 7:67
- الأعراف 7:68
- الأعراف 7:69
- الأعراف 7:70
- الأعراف 7:71
- الأعراف 7:72
- الأعراف 7:73
- الأعراف 7:74
- الأعراف 7:75
- الأعراف 7:76
- الأعراف 7:77
- الأعراف 7:78
- الأعراف 7:79
- الأعراف 7:80
- الأعراف 7:81
- الأعراف 7:82
الأنعام 6:160
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ١٦٠﴾ - نزول الآية
٢٦٩١٢- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر فذلك صيام الدهر». فأنزل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾؛ اليومُ بعشرة أيام[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٢٧ (٢١٣٠١)، والترمذي ٢/٢٨٨ (٧٧٢)، وابن ماجه ٢/٦٠٦ (١٧٠٨)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١ (٨١٦٦).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣/٦٢، ٦٣ (٦٩٠): «قال أبي: حديث أبي ذرٍّ أشبه؛ لأنه يروى هذا الكلام عن أبي ذر». وقال ابن عدي ٨/١٩٠ (١٩١٥) في ترجمة مخول النهدي: «ومخول هذا كأنه قد يقبل بإسرائيل، وأكثر رواياته عنه، وقد روى عنه أحاديث لا يرويها غيره، وهو في جملة مُتَشَيِّعي أهل الكوفة».]]. (٦/٢٩٧)
٢٦٩١٣- عن أُمِّ هانئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِري! فإنّ الله ﷿ قد أنزل لأمتي الخير كُلَّه، وقد أنزل: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾». [هود:١١٤] فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري! فإنّه قد نزل خيرٌ لا شرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتي. فأنزل الله -تبارك اسمه-: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:٢٦١]. فقلت: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر والثواب عليه ص٣٩ (٣٩)، من طريق إسحاق بن إدريس، حدثنا محمد بن عيسى أبو مالك، حدثني محمد بن عبد الله، عن عوف بن محمد، عن أبيه، عن أم هانئ به.
إسناده تالف؛ إن كان إسحاق بن إدريس الذي في إسناده هو الأسواري البصري أبو يعقوب، فقد تركه ابن المديني، وقال أبو زرعة: «واهٍ». وقال البخاري: «تركه الناس». وقال ابن معين: «كذّاب يضع الحديث». ينظر: لسان الميزان ٢/٤١.]]. (ز)
٢٦٩١٤- عن سفيان الثوري: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال النبي ﷺ: «ربي، زدني». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «يا ربِّ، زِدْ أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «ربِّ، أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠][[أورده الثعلبي ٤/٢١٢.]]. (ز)
٢٦٩١٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: نزلتْ هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. والأضعاف للمهاجرين. وفي لفظ: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، ما للمهاجرين؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء:٤٠]. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم[[أخرجه الطبراني في الكبير (ت: الحميد والجريسي) ١٣/١٦٥ (١٣٨٥٧)، وابن جرير ٧/٣٦، ١٠/٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٩٥٥ (٥٣٣٨)، ٥/١٤٣٢ (٨١٦٨)، وابن المنذر٢/٧١٠ (١٧٧٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤/١٢٥٢ (٦٣٦)، من طريق الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطِئ كثيرًا».]]٢٤٥٠. (٦/٢٩٧)
٢٤٥٠ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٥٠٢) مستندًا إلى عدم الدليل الخبري في تحديد أمر غيبيٍّ قولَ ابن عمر من طريق العوفي، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة من طريق المحرر، وابن عباس، فقال: «وهذا تأويل يحتاج إلى سند يقطع العُذْر».
٢٦٩١٦- عن أبي هريرة -من طريق المحرر بن أبي هريرة- أنّه قال: ما تقولون: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، لِمَن هي؟ قُلنا: للمسلمين. قال: لا، واللهِ، ما هي إلا للأعراب خاصة، فأمّا المهاجرون فسبعُمائة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (٦/٢٩٧)
٢٦٩١٧- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي الصديق الناجي- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢.]]. (ز)
٢٦٩١٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: إنّما هي للأعراب، ومُضَعَّفَةٌ للمهاجرين بسبعمائة ضِعف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٢٩٧)
٢٦٩١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالهم، ثم نزَلتِ الفرائضُ بعدَ ذلك؛ صوم رمضان والزكاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣.]]. (٦/٢٩٦)
﴿مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ - تفسير
٢٦٩٢٠- عن أبي هريرة -أُراهُ رفَعَه- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: «لا إله إلا الله»[[أخرجه إسحاق في مسنده ١/٤٦٥ (٥٤٢)، والمحاملي في أماليه ص٣٩٤ (٤٥٨)، وابن جرير ١٨/١٣٩-١٤٠، من طرق، عن يحيى بن أيوب، قال: سمعت أبا زرعة يقول: قال أبو هريرة به.
إسناده صحيح.]]. (٦/٢٩٦)
٢٦٩٢١- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، علِّمني عملًا يُقَرِّبُني من الجنة، ويُباعِدُني من النار. قال: «إذا عمِلتَ سيئةً فاعمَلْ حسنة، فإنها عشر أمثالها». قلتُ: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟ قال: «هي أحسنُ الحسنات»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٢١٧-٢١٨، والطبراني في الدعاء ص٤٣٩ (١٤٩٨)، وابن جرير ١٠/٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١ (٨١٦٤، ٨١٦٤)، ٩/٢٩٣٤ (١٦٦٤٣)، ٩/٣٠٢٤ (١٧١٨٨).
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٢٩: «هذا حديث حسن».]]. (٦/٢٩٧)
٢٦٩٢٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله تعالى -وقولُه الحق-: إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتُبُوها له حسنة، فإن عمِلَها فاكْتُبوها له بعشر أمثالها، وإذا همَّ بسيئة فلا تكتُبوها، فإن عمِلَها فاكتُبُوها بمثلها، فإن ترَكَها فاكتُبوها له حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٣١٠ (٣٣٢٧). وأصله في البخاري ٩/١٤٤-١٤٥ (٧٥٠١)، ومسلم ١/١١٧ (١٢٨) دون ذكر الآية.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٦/٢٩٩)
٢٦٩٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُعطي بالحسنة الواحدة ألفَ ألفِ حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١، ١٧/٩٧ دون ذكر الآية، وقد أخرجها بهذا السياق أبو إسحاق المزكي في المزكيات ص٢٣١ (١٣١).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥: «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». قلنا: لكن في إسنادي أحمد علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، كما قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤)، وقد ذكر الحديث بنحوه الدارقطني في العلل ٨/٢٦١، وذكر ما في أسانيده من اختلاف بين رفعه ووقفه على أبي هريرة.]]. (٦/٣٠٣)
٢٦٩٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال رجل من المسلمين: يا رسول الله، لا إله إلا الله حسنة؟ قال: «نعم، أفضلُ الحسنات»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨.]]. (٦/٢٩٥)
٢٦٩٢٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إذا همَّ العبدُ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتِبَتْ له حسنة، وإذا همَّ بسيئة ثم عمِلَها كُتِبَتْ له سيئة»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٣ (٨١٧٢).]]. (٦/٢٩٨)
٢٦٩٢٦- عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأعمال سِتَّةٌ: مُوجِبةٌ ومُوجِبةٌ، ومُضْعِفةٌ ومُضْعِفةٌ، ومِثْلٌ ومِثْلٌ. فأما المُوجِبتان: فمَن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقي الله مشركًا به دخل النار. وأما المُضْعِفُ والمُضْعِفُ: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشرُ أمثالها. وأما مِثْلٌ ومِثْلٌ: فإذا همَّ العبد بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنة، وإذا هَمَّ بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢. وأورده الثعلبي ٤/٢١١-٢١٢.]]. (ز)
٢٦٩٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: تعلَّموا القرآن، واتلُوه؛ فإنّكم تُؤجَرون به بكل حرفٍ منه عشر حسنات، أما إني لا أقول: ﴿ألم﴾ عشر، ولكن ألفٌ ولامٌ وميمٌ ثلاثون حسنة، ذلك بأنّ الله ﷿ يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾[[أخرجه الطبراني (٨٦٤٨، ٨٦٤٩).]]. (٦/٣٠٢)
٢٦٩٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣١، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٢٩٥)
٢٦٩٢٩- عن أبي هريرة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٩٦)
٢٦٩٣١- قال عبد الله بن عمر: الآية في غير الصدقات من الحسنات، فأمّا الصدقاتُ تضاعف سبعمائة ضعف[[تفسير البغوي ٣/٢١١.]]. (ز)
٢٦٩٣٢- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله كلمةُ الإخلاص[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩.]]. (ز)
٢٦٩٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المحجل- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠، ومن طريق أبي المحجل عن أبي معشر مثله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٣٨- عن علي بن الحسين= (ز)
٢٦٩٣٩- وأبي صالح ذكوان السمان= (ز)
٢٦٩٤٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٦٩٤١- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٦٩٤٢- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٢٦٩٤٣- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٤٤- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠.]]. (ز)
٢٦٩٤٥- عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]. (ز)
٢٦٩٤٦- عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠.]]. (ز)
٢٦٩٤٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣١.]]٢٤٥١. (ز)
٢٤٥١ علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠٣) على قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير من طريق سالم، والضحاك، والحسن، وأبي وائل، والقاسم بن أبي بزة، والنخعي من طريق أبي المحجل، وأبي صالح، وعطاء، والقرظي، فقال: «وهذه هي الغاية من الطرفين».
واستدل ابنُ تيمية (٣/١٢١ بتصرف) لقولهم من القرآن، فقال: «دليله: قوله تعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]، وذلك لأنّ جميع أعمال البر هي داخلة في التوحيد، فجميع الأعمال الحسنة تضاعف لصاحبها، وجميعها من عبادة الله وحده، وهي من فروع قول: لا إله إلا الله».
ثم وجَّه قولهم بقوله: "فمَن قال: الحسنة لا إله إلا الله. لم يُرِد أنّ هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها، بل هي عنده الشجرة الجامعة، والأعمال داخلة فيها وفروع لها. وكذلك السيئة هي العمل لغير الله، وهذا هو الشرك. والذنوب كلها جزء من الشرك، وهي من فروعه، فإنها جميعها طاعة للشيطان واتباع لخطواته، قال الله تعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]. لكن إذا كان الإنسان موحدًا وقد فعل بعض الذنوب نقص إيمانه وتوحيده بحسب ذلك، كما قال النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٥٠٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الظاهر هو أنّ الحسنة والسيئة لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات.
٢٦٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء﴾ في الآخرة ﴿بالحسنة﴾ بالتوحيد، والعمل الصالح؛ ﴿فله عشر أمثالها﴾ في الأضعاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٩.]]. (ز)
﴿وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ١٦٠﴾ - تفسير
٢٦٩٤٩- عن عقبة بن عامر: تلقّاني أصحابي، فقالوا: قال النبي ﷺ: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: «هي كلمة الإشراك»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/١٨٦-١٨٧ (٢٤٦) مطولًا، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢ (٨١٧٠) واللفظ له، من طريق محمد بن عزيز الأيلي، حدثني سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عقبة به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن عزيز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): «فيه ضعف، وقد تكلموا في صحّة سماعه من عمّه سلامة». وفيه عمّه سلامة بن روح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): «صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمّه -عقيل بن خالد الأيلي-، وإنّما يحدث من كتبه».]]. (ز)
٢٦٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن ابن أبي طلحة- قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥١- عن أنس بن مالك، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥٢- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر-= (ز)
٢٦٩٥٤- وعن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-= (ز)
٢٦٩٥٥- والقاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قالوا: بالشِّرك، وبالكفر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩.]]. (ز)
٢٦٩٥٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المُحَجَّلِ- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠، وكذا من طريق أبي المحجل عن أبي معشر مثله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥٨- عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩-٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٥٩- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٦٩٦٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٦٩٦١- والحسن البصري= (ز)
٢٦٩٦٢- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٦٩٦٣- ومحمد بن كعب القرظي= (ز)
٢٦٩٦٤- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٢٦٩٦٥- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٦٩٦٦- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢.]]. (ز)
٢٦٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن جاء﴾ في الآخرة ﴿بالسيئة﴾ يعني: الشرك ﴿فلا يجزى إلا مثلها﴾ في العِظم، فجزاء الشرك أعظمُ الذنوب، والنار أعظم العقوبة، وذلك قوله: ﴿جزاء وفاقا﴾ [النبأ:٢٦]، وافق الجزاءُ العملَ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ كلا الفريقين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٩٩-٦٠٠.]]. (ز)
٢٦٩٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- ﴿وهم لا يظلمون﴾، أي: لا يَضِيع لهم شيءٌ عند الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٣.]]. (ز)
﴿وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ١٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٦٩٦٩- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فيما يروى عن ربِّه، قال: «إنّ الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٣ (٦٤٩١)، ومسلم ١/١١٨ (١٣١).]]. (٦/٢٩٨)
٢٦٩٧٠- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿: مَن عمِلَ حسنة فله عشر أمثالها وأَزِيدُ، ومَن عمِلَ سيئة فجزاؤُها مثلُها أو أغفِرُ، ومَن عمِلَ قُرابَ الأرض خطيئةً ثم لقِيَني لا يُشرِكُ بي شيئًا جعلتُ له مثلَها مغفرة، ومَن اقتَرَبَ إلَيَّ شبرًا اقترَبتُ إليه ذِراعًا، ومَن اقترَبَ إلَيَّ ذراعًا اقترَبتُ إليه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٨ (٢٦٨٧)، وأحمد ٣٥/٢٨٩ (٢١٣٦٠)، ٣٥/٣٨٦ (٢١٤٨٨) واللفظ له.]]. (٦/٢٩٩)
٢٦٩٧١- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلَها كُتبتْ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئة فلم يعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شيء، فإن عمِلَها كُتبتْ عليه سيئة»[[أخرجه أبو يعلى ٦/١٧٠ (٣٤٥١)، والحارث في مسنده ٢/٩٥١ (١٠٥٠). وأخرجه مسلم ١/١٤٥ (١٦٢) في حديث طويل.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٧): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٢٩٩)
٢٦٩٧٢- عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها»[[أخرجه الروياني في مسنده ٢/٤٩٠ (١٥١٧)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٤٦٦ (١٤١٠) في ترجمة عنبسة بن سعيد.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٥٩ (٢٧٠٩): «رواه عنبسة بن سعيد القطان البصري الغنوي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ ... وعنبسة ضعيف».]]. (٦/٣٠١)
٢٦٩٧٣- عن خُرَيْمِ بن فاتكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «الناس أربعة، والأعمال ستة؛ فمُوجِبتان، ومِثْلٌ بمثل، وعشرةُ أضعاف، وسبعُمائة ضعف: فمَن ماتَ كافرًا وجَبتْ له النار، ومَن مات مؤمنًا وجبتْ له الجنة، والعبد يعملُ بالسيئة فلا يُجزى إلا مِثلها، والعبدُ يَهُمُّ بالحسنة فتُكْتبُ له حسنة، والعبد يعملُ بالحسنة فتُكتبُ له عشرًا، والعبد يُنفقُ النفقة في سبيل الله فتُضاعَفُ له سبعمائة ضِعف. والناس أربعة: فمُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُوَسَّع عليه في الآخرة، ومُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُقَتَّرٌ عليه في الآخرة، ومُقتَّرٌ عليه في الدنيا وموسَّعٌ عليه في الآخرة، ومُقَتَّرٌ عليه في الدنيا والآخرة»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٨٣ (١٩٠٣٥)، وابن حبان ١٤/٤٥-٤٦ (٦١٧١)، والحاكم ٢/٩٦ (٢٤٤٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢١ (٣٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنه قال: عن الركين بن الربيع، عن رجل، عن خريم. وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٢٠١ (٢٦٠٤).]]. (٦/٣٠٢)
٢٦٩٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ حسنةٍ يعملُها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»[[أخرجه مسلم ٢/٨٠٧ (١١٥١) بلفظ: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف ...» الحديث.]]. (٦/٣٠٢)
٢٦٩٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن همَّ بحسنة فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلها كُتِبتْ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها»[[أخرجه أحمد ١٢/١٢٣ (٧١٩٦)، ١٥/١٨٨ (٩٣٢٥) بزيادة فيه، من طريق محمد بن جعفر، ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به.
إسناده صحيح.]]. (٦/٣٠٣)
٢٦٩٧٦- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعل حسنةَ ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، والصوم لي، وأنا أجزي به»[[أخرجه أحمد ٧/٢٨٩-٣٩٠ (٤٢٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٧٩-١٨٠ (٥٠٧٢): «وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمع، وهو ضعيف».]]. (٦/٣٠١)
٢٦٩٧٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أُخبِرَ رسول الله ﷺ أنِّي أقولُ: واللهِ، لَأَصُومَنَّ النهارَ، ولأَقُومنَّ الليل ما عشتُ. فقلتُ له: قد قلتُه، يا رسول الله. قال: «فإنّك لا تستطيعُ ذلك؛ صمْ وأفطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهر ثلاثة أيام، فإنّ الحسنة بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر»[[أخرجه البخاري ٣/٣٩ (١٩٧٥)، ٣/٤٠ (١٩٧٦، ١٩٧٧)، ٤/١٦٠ (٣٤١٨)، ومسلم ٢/٨١٣-٨١٤ (١١٥٩).]]. (٦/٢٩٦)
٢٦٩٧٨- عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَل يوم الجمعة، واستاك، ومسَّ من طِيبٍ إن كان عنده، ولَبِس مِن أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، ولم يتخَطَّ رقاب الناس، ثم ركَع ما شاء أن يركع، ثم أنصَتَ إذا خرج الإمام، فلم يتكلم حتى يفرُغَ من صلاته؛ كانت كفارةً لِما بينها وبين الجمعة التي قبلها». وكان أبو هريرة يقول: ثلاثة أيام زيادة، إنّ الله جعلَ الحسنة بعشر أمثالها[[أخرجه أحمد ١٨/٢٩٢ (١١٧٦٨)، وأبو داود ١/٢٥٧ (٣٤٣)، وابن حبان ٧/١٦-١٧ (٢٧٧٨)، والحاكم ١/٤١٩ (١٠٤٦)، وابن خزيمة ٣/٢٤٣-٢٤٤ (١٧٦٢).
قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٧٩-٧٨٠ (٢٧٣٤): «إسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٧٢ (٣٧١): «إسناده حسن».]]. (٦/٢٩٨)
٢٦٩٧٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة كفارةٌ لما بينها وبين الجُمعة الأخرى وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله تعالى قال: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٨ (٣٤٥٩).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٧٣-١٧٤ (٣٠٥٨): «وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا».]]. (٦/٣٠٠)
٢٦٩٨٠- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «يحضُرُ الجمعة ثلاثةُ نفر: رجلٌ حضرَها يلغُو فهو حظُّه منها، ورجلٌ حَضَرها يَدْعو؛ فإن شاء الله أعطاه، وإن شاء منَعه، ورجلٌ حضَرَها بإنصات وسكوت، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤذِ أحدًا، فهي كفارةٌ له إلى الجُمعة التي تليها وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»[[أخرجه أحمد ١١/٣٠٤ (٦٧٠١)، ١١/٥٨٠-٥٨١ (٧٠٠٢)، وأبو داود ٢/٣٣٠ (١١١٣)، وابن خزيمة ٣/٢٨٣ (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٢ (٨١٦٧).
قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٠٤ (٢٨٣٦): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٦٨٣: «إسناد صحيح».]]. (٦/٣٠٠)
٢٦٩٨١- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَلَ يوم الجمعة، ومسَّ من طِيبٍ إن كان يجدُه، ثم أتى المسجد فلم يؤذِ أحدًا، ولم يتخطَّ أحدًا؛ كانت كفارةً لما بينها وبينَ الجمعة الثانية، وزيادةُ ثلاثة أيام؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»[[اخرجه أحمد ٣٦/٥٩ (٢١٧٢٩) دون ذكر الآية.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٧٨ (١٠٣١): «رواه أحمد، والطبراني، من رواية حرب عن أبي الدرداء، ولم يسمع منه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٧١ (٣٠٣٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء، وحرب لم يسمع من أبي الدرداء».]]. (٦/٣٠٠)
٢٦٩٨٢- عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كلِّه؛ يومٌ بعشرة أيام: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٣٠١)
٢٦٩٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن الحسين-، موقوفًا[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٥/٤٣٠.]]. (٦/٣٠١)
٢٦٩٨٤- عن ابن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «خَصْلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومَن يَعْمَلُ بهما قليل: يُسبِّح الله دُبُرَ كلِّ صلاة عشرًا، ويحمدُ عشرًا، ويكبِّرُ عشرًا، فذلك خمسون ومائةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمائة في الميزان، ويُكبِّرُ أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجَعَه، ويَحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ويُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان، وأيُّكم يعمَلُ في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟!»[[أخرجه أحمد ١١/٤٠-٤١ (٦٤٩٨)، ١١/٥٠٩-٥١٠ (٦٩١٠)، وأبو داود ٧/٤٠١-٤٠٢ (٥٠٦٥)، والترمذي ٦/٣٣-٣٤ (٣٧٠٩)، والنسائي ٣/٧٤ (١٣٤٨)، وابن ماجه ٢/٨٦ (٩٢٦)، وابن حبان ٥/٣٥٤ (٢٠١٢)، ٥/٣٦١ (٢٠١٨)، وابن جرير ٢٣/٣٩٥-٣٩٦.
قال الترمذي ٦/٣٣-٣٤ (٣٧٠٩): «هذا حديث حسن صحيح». وقال النووي في الأذكار ص٧٣: «إسناده صحيح، إلا أنّ فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا».]]. (٦/٣٠١)
٢٦٩٨٥- عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن عاد مريضًا، أو أماطَ أذًى عن طريق؛ فحسنةٌ بعشر أمثالها»[[أخرجه أحمد مطولًا ٣/٢٢٠ (١٦٩٠)، ٣/٢٢٧-٢٢٨ (١٧٠٠، ١٧٠١)، والحاكم ٣/٢٩٧ (٥١٥٣)، والدارمي ٢/٤٠٥ (٢٧٦٣)، وابن أبي شيبة ٢/٤٤٤ (١٠٨٣٨)، ٥/٣٠٥ (٢٦٣٤٥) واللفظ له، من طرق، عن بشار بن أبي سيف، [عن الوليد بن عبد الرحمن]، عن غُضَيف بن الحارث، قال: سمعت أبا عبيدة به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة بشار بن أبي سيف، وإسناده مضطرب، فيذكر بعض رواته: الوليد بن عبد الرحمن، ويسقطه بعضهم.]]. (٦/٣٠٢)
٢٦٩٨٦- عن أبي عثمان، قال: كُنّا مع أبي هريرة في سفر، فحضَر الطعام، فبعَثْنا إلى أبي هريرة، فجاء الرسول، فذكَر أنّه صائم، فوُضِعَ الطعام ليؤكَلَ، فجاء أبو هريرة، فجعل يأكُلُ، فنظَروا إلى الرجل الذي أرسَلُوه، فقال: ما تَنظُرُون إلَيَّ؟ قد -واللهِ- أخبرني أنّه صائم. قال: صدَق. ثم قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صومُ شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر؛ صومُ الدَّهْر». فأنا صائمٌ في تضعيف الله، ومُفْطِرٌ في تخفيفه. ولفظ ابن حبّان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام ثلاثة أيام من كلِّ شهر فقد صام الشهر كلَّه». وقد صُمتُ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وإنِّي الشهرَ كلَّه صائم، ووجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾[[أخرجه أحمد ١٤/٥٣٨ (٨٩٨٦)، ١٦/٣٨٨ (١٠٦٦٣)، وابن حبان ٨/٤١٧-٤١٨ (٣٦٥٩).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٧٣ (٢٢٠٤): «رواه أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى بسند الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤/٩٩ (٩٤٦): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (٦/٣٠٣)
٢٦٩٨٧- عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم، قال: كُنّا على باب معاوية ومعنا أبو ذر، فذكَر أنّه صائم، فلمّا دخلنا وُضِعَت الموائد، جعلَ أبو ذر يأكُلُ، فنظَرتُ إليه، فقال: ما لك؟ قلتُ: ألم تُخبِر أنّك صائم؟ قال: بلى، أقرَأتَ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: لعلَّك قرأتَ المفردة منه، ولم تقرَأ المضعَّف؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. ثم قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صوم شهر الصبر، وثلاثة من كلِّ شهر -حسبتُه قال: صومُ الدهر-، يُذهبُ مَغْلَةَ[[المَغْلَة: الفساد. التاج (مغل).]] الصدر». قلت: وما مَغْلَةُ الصدر؟ قال: «رِجزُ الشيطان»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٩٢- ٢٩٣ (٢١٣٦٤)، والطيالسي ١/٣٨٨ (٤٨٤) واللفظ له.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٧٢ (٢٢٠٣): «رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف، لجهالة بعض رواته».]]. (٦/٣٠٣)
٢٦٩٨٨- عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام رمضان، وأتْبَعه سِتًّا من شوال؛ فذاك صيام الدهر»[[أخرجه مسلم ٢/٨٢٢ (١١٦٤).]]. (٦/٣٠٤)
٢٦٩٨٩- عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «صيامُ شهرٍ بعشرة أشهر، وسِتَّةُ أيام بعدَه بشهرين، فذلك تمام السنة». يعني: رمضان، وستة أيام بعده[[أخرجه أحمد ٣٧/٩٤ (٢٢٤١٢)، والدارمي ٢/٣٤-٣٥ (١٧٥٥) واللفظ له، وابن خزيمة ٤/٥١٩ (٢١١٥).
قال المناوي في التيسير ١/٤٨٦: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤/١٠٧: «إسنادهم جميعًا صحيح».]]. (٦/٣٠٤)
٢٦٩٩٠- عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ: «مَن صام ستةَ أيام بعد الفطر كان تمام السنة؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»[[أخرجه أحمد ٣٧/٩٤ (٢٢٤١٢)، وابن ماجه ٢/٦١١ (١٧١٥) وهذا لفظه، وابن حبان ٨/٣٩٨ (٣٦٣٥)، من طرق، عن يحيى بن الحارث الذماري، قال: سمعت أبا أسماء الرحبي، عن ثوبان به.
إسناده صحيح.]]. (٦/٣٠٥)
٢٦٩٩١- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كانت أول خُطبة خطَبها رسول الله ﷺ بالمدينة أنّه قام فيهم، فحمِد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: «أما بعدُ، أيُّها الناس، فقدِّموا لأنفسِكم، تَعْلَمُنَّ -واللهِ- لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم ليدَعنَّ غنمَه ليس لها راعٍ، ثم ليَقُولَنَّ له ربُّه ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبُه دونَه: ألم يأتِك رسولي، فبلَّغك، وآتيتُك مالًا، وأفْضَلتُ عليك، فما قدَّمتَ؟ فيَنظُرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم ليَنظُرَنَّ قُدّامَه فلا يرى غير جهنم، فمَن استطاع أن يَقِيَ وجهه من النار ولو بشِقِّ من تمرة فلْيفعَل، ومَن لم يَجدْ فبكلمة طيبة؛ فإنّ بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمةُ الله وبركاته ...»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١٢/٥٢٤-٥٢٥.]]. (٦/٣٠٥)
الأنعام 6:161
﴿قُلۡ إِنَّنِی هَدَىٰنِی رَبِّیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ دِینࣰا قِیَمࣰا مِّلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٦١﴾ - قراءات
٢٦٩٩٢- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ بكسر القاف، ونصب الياء مخففة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹قَيِّمًا› بفتح القاف، وكسر الياء مشددة. انظر: النشر ٢/٢٦٧، والإتحاف ص٢٧٨.]]. (٦/٣٠٦)
﴿قُلۡ إِنَّنِی هَدَىٰنِی رَبِّیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ دِینࣰا قِیَمࣰا مِّلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٦١﴾ - تفسير الآية
٢٦٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ يعني: الإسلام، ﴿دينا قيما﴾ مستقيمًا لا عِوَج فيه، ﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان﴾ إبراهيم ﴿من المشركين﴾ من اليهود والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠. وقد تقدم معنى ﴿حنيفا﴾ في سورة البقرة، آية ١٣٥.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّنِی هَدَىٰنِی رَبِّیۤ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ دِینࣰا قِیَمࣰا مِّلَّةَ إِبۡرَ ٰهِیمَ حَنِیفࣰاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٦٩٩٤- عن ابن أبْزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبَح قال: «أصبَحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ، وملة أبينا إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين». وإذا أمسى قال مثلَ ذلك[[أخرجه أحمد ٢٤/٧٧ (١٥٣٦٠)، ٢٤/٧٩ (١٥٣٦٣)، ٢٤/٨٠ (١٥٣٦٤)، ٢٤/٨١ (١٥٣٦٧)، ٣٥/٨١ (٢١١٤٤)، والدارمي ٢/٣٧٨ (٢٦٨٨).
قال النووي في الأذكار ص٨٢ (٢٢٥): «وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح». وقال ابن الإمام في سلاح المؤمن ص٢٨١ (٥٠٧): «رواه النسائي من طُرُق، ورجال إسناده رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٦ (١٧٠٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٨٩ (٩): «أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الرحمن بن أبزى بسند صحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧/٢٥٧: «رجال ثقات». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٢٤٠: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٢٣٠ (٢٩٨٩).]]. (٦/٣٠٦)
الأنعام 6:162
﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٦٢﴾ - تفسير
٢٦٩٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل- ﴿إن صلاتي ونسكي﴾، قال: ذَبيحَتي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧ وفي لفظ له: ذبحي، وفي لفظ آخر: صلاتي وذبيحتي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٧)
٢٦٩٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ذَبيحَتي في الحجِّ والعمرة[[تفسير مجاهد ص٣٣٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٧)
٢٦٩٩٧- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٦٩٩٨- والحسن البصري= (ز)
٢٦٩٩٩- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٧٠٠٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤.]]. (ز)
٢٧٠٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿صلاتي ونسكي﴾، قال: الصلاة: الصلاة. والنسك: الذبح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨.]]. (ز)
٢٧٠٠٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿إن صلاتي ونسكي﴾، قال: حَجِّي، ومَذبَحي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٧)
٢٧٠٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ضَحِيَّتي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ١٠/٤٧ بلفظ: ذبحي، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤-١٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٠٧)
٢٧٠٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ونسكي﴾، قال: ذبيحتي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧.]]٢٤٥٢. (ز)
٢٤٥٢ علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠٦) على قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن سليمان، فقال: «ويُحَسِّن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية أنّها نازلة قد تقدَّم ذكرها والجدل فيها في السورة».
٢٧٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن صلاتي﴾ الخمس، ﴿ونسكي﴾ يعني: وذبحي، ﴿ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]٢٤٥٣. (ز)
٢٤٥٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٥) أنّ قوله تعالى ﴿قل إن صلاتي﴾ الآية: «أمرٌ من الله ﷿ أن يعلن بأنّ مقصده في صلاته وطاعته من ذبيحة وغيرها، وتصرفه مدة حياته، وحاله من الإخلاص والإيمان عند مماته إنّما هو لله ﷿، وإرادة وجهه، وطلب رضاه، وفي إعلان النبي ﷺ بهذه المقالة ما يُلْزِم المؤمنين التأسي به حتى يلتزموا في جميع أعمالهم قصد وجه الله ﷿». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بهذه المقالة أنّ صلاته ونسكه وحياته وموته بيد الله ﷿، يصرفه في جميع ذلك كيف يشاء، وأنّه قد هداه من ذلك إلى صراط مستقيم، ويكون قوله تعالى: ﴿وبِذلِكَ أُمِرْتُ﴾ على هذا التأويل راجعًا إلى قوله تعالى: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ فقط، أو راجعًا إلى القول الأول، وعلى التأويل الأول يرجع إلى جميع ما ذكر من صلاة وغيرها، أي: أُمِرْتُ بأن أقصد وجه الله ﷿ في ذلك، وأن ألْتَزِم العمل».
٢٧٠٠٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿قل إن صلاتي﴾ قال: صلاتي المفروضة، ﴿ونسكي﴾ قال: يعني: الحج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤.]]٢٤٥٤. (٦/٣٠٧)
٢٤٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٦-٤٨) في معنى: ﴿ونُسُكِي﴾ سوى قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، والسدي.
﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٠٠٧- عن عمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا فاطمة، قومي فاشهدي أُضحيتَكِ؛ فإنّه يُغفَرُ لك بأول قطرة تَقْطُرُ مِن دمها كلُّ ذنب عَمِلْتِيه، وقُولي: ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين﴾». قلتُ: يا رسول الله، هذا لكَ ولأهل بيتك خاصة، فأهلُ ذلك أنتم، أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة»[[أخرجه الحاكم ٤/٢٤٧ (٧٥٢٤). وأورده الثعلبي ٤/٢١٢. وفيه أبو حمزة الثمالي.
قال الطبراني في الأوسط ٣/٦٩ (٢٥٠٩): «لا يروى هذا الحديث عن عمران بن الحصين إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو حمزة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل أبو حمزة ضعيف جدًّا». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٩/٤٥٣ (٦٩٥٧): «قال الإمام أحمد ﵀: هذا، والذي قبله، والأحاديث الأربعة التي قبله وقبل أثر علي ﵁؛ في أسانيدها مقال». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨/٢٦٧ (١٩٦٦) في ترجمة النضر بن كثير السعدي: «وهذا لا يرويه عن أبي حمزة الثمالي غير النضر، وللنضر غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به». وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/٢١٩: «رواه البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه، قال البيهقي: في إسناده مقال». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٣١٣: «فيه نظر؛ لأن في إسناده أبا حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية مولى المهلب بن أبي صفرة، وهو ضعيف جدًّا. قال أحمد وابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان: فَحُش خطؤه، وكثُر وهمه؛ فاستحق التَّرك». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٧ (٥٩٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٥ (٥٢٨): «منكر».]]. (٦/٣٠٧). (ز)
٢٧٠٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: ضحّى رسول الله ﷺ في العيد كبشين، وقال حين وجَّههما: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾ [الأنعام:٧٩]، ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ إلى آخر الآيتين[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٦٧ (١٥٠٢٢)، وأبو داود ٤/٤٢١ (٢٧٩٥)، وابن ماجه ٤/٣٠٠ (٣١٢١)، وابن خزيمة ٤/٤٨٧ (٢٨٩٩)، والحاكم ١/٦٣٩ (١٧١٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤ (٨١٨٣)، ٨/٢٤٩٣ (١٣٩٣٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٤/٣٥٠: «ورجاله ثقات، غير أبي عياش هذا، وهو المعافري المصري، وهو مستور، روى عنه ثلاثة من الثقات».]]. (ز)
٢٧٠٠٩- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا موسى قال: ودِدتُ أن كلَّ مسلمٍ يقرَأُ هذه الآية مع ما يَقْرَأُ من كتاب الله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٦)
الأنعام 6:163
﴿لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ١٦٣﴾ - تفسير
٢٧٠١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأنا أول المسلمين﴾، قال: مِن هذه الأُمَّة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٢-٢٢٣، وابن جرير ١٠/٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٤-١٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٤٥٥. (٦/٣٠٧)
٢٤٥٥ علَّق ابنُ كثير (٦/٢٥٠-٢٥١) على قول قتادة، فقال: «وهو كما قال، فإنّ جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وقد أخبر تعالى عن نوح أنه قال لقومه: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٧٢]، وقال تعالى: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ * إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ * ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٠-١٣٢]، وقال يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ أنْتَ ولِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [يوسف:١٠١]، وقال موسى: ﴿يا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقالُوا عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ * ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [يونس:٨٤-٨٦]، وقال تعالى: ﴿إنّا أنزلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ الآية [المائدة:٤٤]، وقال تعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة:١١١]».
٢٧٠١١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأنا أول المسلمين﴾: أول مَن أطاع الله مِن أهل زمانه[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٢.]]. (ز)
٢٧٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا شريك له﴾ يقول: ليس معه شريك، ﴿وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ يعني: المخلصين من أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]٢٤٥٦. (ز)
٢٤٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٨) في معنى: ﴿وأَنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ سوى قول قتادة من طريق معمر.
وذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٧) قولين: الأول: أنّ المعنى: وأنا أول المسلمين من هذه الأمة، وهو قول قتادة. والثاني: من أهل مكة، وهو قول مقاتل. ثم جمع بينهما قائلًا: «والمعنى واحد». ثم قدَّم الأول، فقال: «بل الأول أعمُّ وأحسن».
الأنعام 6:164
﴿قُلۡ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِی رَبࣰّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَیۡءࣲۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤﴾ - نزول الآية
٢٧٠١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء﴾، وذلك أنّ الكفار كانوا يقولون للنبي ﷺ: ارجع إلى ديننا. قال ابن عباس: كان الوليد بن المغيرة يقول: اتَّبعوا سبيلي أحمل عنكم أوزاركم. فقال الله تعالى: ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾[[تفسير البغوي ٣/٢١٢.]]. (ز)
٢٧٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: ارجع عن هذا الأمر، فنحن لك كُفلاء بما أصابك من تَبِعَة. فأنزل الله: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أغير الله أبغي ربا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]. (ز)
﴿قُلۡ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِی رَبࣰّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَیۡءࣲۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير
٢٧٠١٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿قل أغير الله أبغي ربا﴾: سيٍّدًا، وإلهًا[[تفسير البغوي ٣/٢١٢.]]. (ز)
٢٧٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أغير الله أبغي ربا﴾ يعني: أتَّخِذ ربًّا، ﴿وهو رب كل شيء﴾ في السموات والأرض، ﴿ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾ يعني: إلا على نفسها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ - تفسير
٢٧٠١٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، قال: لا يُؤْخذُ أحدٌ بذنبِ غيره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٥٣-٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٠٨)
٢٧٠١٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، قال: لا يحملُ الله على عبدٍ ذنبَ غيره، ولا يُؤاخِذُه إلا بعمله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٠٩)
٢٧٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، يعني: لا تَحْمِل نفسٌ خطيئةَ نفس أخرى، لقولهم للنبي ﷺ: نحن لك الكُفلاء بما أصابك من تَبِعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]. (ز)
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤﴾ - تفسير
٢٧٠٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: يبعثهم من بعد الموت، فيبعث أولياءه وأعداءه، فينبئهم بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٥.]]. (ز)
٢٧٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إلى ربكم﴾ في الآخرة ﴿مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه﴾ في الدين، أنتم وكل قبيلة في الدين ﴿تختلفون﴾ أنتم وكفار مكة. نظيرُها في الروم[[كذا في المطبوع من تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠. ولعل مراده سورة الزمر، فآيتها نظير هذه الآية في معظمها، قال تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الزمر:٧].]]٢٤٥٧. (ز)
٢٤٥٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٧) أنّ قوله: «تبارك وتعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ يريد على ما حكى بعض المتأولين: من أمري في قول بعضكم: هو ساحر. وبعضكم: هو شاعر. وبعضكم: افتراه. وبعضكم: اكتتبه. ونحو هذا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل يحسن في هذا الموضع، وإن كان اللفظ يعم جميع أنواع الاختلافات من الأديان والملل والمذاهب وغير ذلك».
﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٠٢٢- عن أبي رِمْثَةَ، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته قال لي أبي: هل تدري من هذا؟. قلتُ: لا. فقال لي أبي: هذا رسول الله ﷺ. فاقْشَعْرَرْتُ حين قال ذاك، وكنت أظنُّ رسول الله ﷺ شيئًا لا يُشبِه الناس! فإذا بَشَرٌ له وفْرَة -قال عفان في حديثه: ذو وفرة-، وبها رَدْع من حِنّاء، عليه ثوبان أخضران، فسلَّم عليه أبي، ثم جلسنا، فتحدثنا ساعة، ثم إنّ رسول الله ﷺ قال لأبي: «ابنُك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «حَقًّا؟». قال: أشهدُ به، فتبَسَّم رسول الله ﷺ ضاحِكًا من ثَبَتِ شبهي في أبي، ومن حَلِف أبي عَلَيَّ، ثم قال: «أما إنّه لا يَجْنِي عليك، ولا تَجْنِي عليه». قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام:١٦٤]، قال: ثم نظر إلى مثل السِّلْعَة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني كأطَبِّ الرجال، ألا أُعالِجُها لك؟ قال: «لا، طَبِيبها الذي خَلَقَها»[[أخرجه أحمد ١١/٦٧٨-٦٩١ (٧١٠٦، ٧١٠٧، ٧١٠٨، ٧١٠٩، ٧١١٠، ٧١١١، ٧١١٢، ٧١١٣، ٧١١٤، ٧١١٥، ٧١١٦، ٧١١٧، ٧١١٩)، وأبو داود ٦/٥٤٦ (٤٤٩٥)، والنسائي ٨/٥٣ (٤٨٣٢)، وابن حبان ١٣/٣٣٧ (٥٩٩٥)، والحاكم ٢/٤٦١ (٣٥٩٠)، والثعلبي في تفسيره ٩/١٥٣.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/٤٧٢: «الحديث صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٣٧٤-٣٧٥ (٧٤٩): «وهذا سند صحيح».]]. (ز)
٢٧٠٢٣- عن عائشة، قالتْ: قال رسول الله ﷺ: «ليس على ولد الزِّنا مِن وزْرِ أبويه شيءٌ، ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾»[[أخرجه الحاكم ٤/١١٢ (٧٠٥٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وصحَّ ضِدُّه». وقال البيهقي في الكبرى ١٠/١٠٠ (١٩٩٩٢): «رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢١٨ (٢١٨٦): «أما إنه صحيح ففيه عندي نظر».]]. (٦/٣٠٨)
٢٧٠٢٤- عن عروة، قال: سُئِلتْ عائشةُ عن ولد الزِّنا. فقالت: ليس عليه من خطيئة أبويه شيء. وقرَأتْ: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦٠، ١٣٨٦١)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٥.]]. (٦/٣٠٨)
٢٧٠٢٥- عن ابن أبي مُليكَة، قال: تُوُفِّيَت ابنةٌ لعثمان ﵁ بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر، وابن عباس ﵃، وإنِّي لَجالِس بينهما -أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي- فقال عبد الله بن عمر ﵄ لعمرو بن عثمان: ألا تَنهى عن البكاء؛ فإنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المَيِّتَ لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه». فقال ابن عباس ﵄: قد كان عمر ﵁ يقول بعض ذلك، ثم حدث، قال: صدرت مع عمر ﵁ من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سَمُرَة، فقال: اذهب، فانظر من هؤلاء الركب. قال: فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته فقال: ادعُه لي. فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحِلْ، فالحَقْ أميرَ المؤمنين. فلمّا أُصيب عمر دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه وا صاحباه. فقال عمر ﵁: يا صهيبُ، أتبكي عليَّ، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنّ الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه». قال ابن عباس ﵄: فلمّا مات عمر ﵁ ذكرتُ ذلك لعائشة ﵂، فقالت: رحِم اللهُ عمر، واللهِ، ما حدَّث رسول الله ﷺ: «إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه». ولكن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه». وقالت: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾[[أخرجه البخاري ٢/٧٩ (١٢٨٦-١٢٨٧)، ومسلم ٢/٦٤٠-٦٤٢ (٩٢٨-٩٢٩).]]. (٦/٣٠٨)
٢٧٠٢٦- عن أبي نَهيك، قال: سألت طاووسًا عن امرأة تُوُفِّيت، وقد بقي عليها من نُسُكها. قال: يُقضى عنها. وسألت القاسم [بن محمد]. فقال: لا علم لي بما قال طاووس، قال الله: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٣٨٨ (١٤٣٢٤).]]. (ز)
٢٧٠٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال. فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدًا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: ﴿قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء﴾ إلى قوله: ﴿فيه تختلفون﴾، وفي ذلك قال: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤][[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩.]]. (ز)
الأنعام 6:165
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورࣱ رَّحِیمُۢ ١٦٥﴾ - نزول الآية
٢٧٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾، يعني بالدرجات: الفضائل، والرزق، لقولهم للنبي ﷺ: ما يحملك على الذي أتيتنا به إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فنزلت: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٧٠٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾، قال: أهلك القرونَ، واستخلَفَنا فيها من بعدهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٥-١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٩)
٢٧٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض﴾، يعني: من بعد هلاك الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠.]]. (ز)
٢٧٠٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿جعلكم خلائف الأرض﴾، قال: يستخلِفُ في الأرض قومًا بعد قوم، وقومًا بعد قوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٥.]]٢٤٥٨. (٦/٣٠٩)
٢٤٥٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٨) أن «﴿خلائف﴾ جمع خليفة، أي: يخلف بعضكم بعضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا يُتَصَوَّر في جميع الأمم وسائر أصناف الناس، لأنّ مَن أتى خليفةٌ لمن مضى، ولكنه يحسن في أمة محمد ﷺ أن يسمى أهلها بجملتهم خلائف للأمم، وليس لهم من يخلفهم؛ لأنهم آخر الأمم، وعليهم قيام الساعة».
﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ - تفسير
٢٧٠٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾، قال: في الرِّزْق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٩)
٢٧٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم﴾، يعني: ليبتليكم فيما أعطاكم. يقول: يبتلي بعض المؤمنين المُوسِر بالغني، ويبتلي بعض المؤمنين المُعْسِر بالفاقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠٠-٦٠١.]]. (ز)
٢٧٠٣٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾ يعني: في الفضل والغِنى، ﴿ليبلوكم في ما آتاكم﴾ يقول: ليبتَليَكم فيما أعطاكم؛ ليبلوَ الغني والفقير، والشريف والوضيع، والحُرَّ والعبد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٠٩)
﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورࣱ رَّحِیمُۢ ١٦٥﴾ - تفسير
٢٧٠٣٥- قال عطاء: ﴿سريع العقاب﴾ لأعدائه، ﴿وإنه لغفور رحيم﴾ لأوليائه[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٣.]]. (ز)
٢٧٠٣٦- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا عاقب فعقابه سريع[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٣.]]. (ز)
٢٧٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك سريع العقاب﴾ لِمَن عصاه في فاقَةٍ أو غِنى، يخوفهم، كأنّه قد جاء ذلك اليوم، ﴿وإنه لغفور رحيم﴾ بعد التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٦٠١.]]. (ز)
الأعراف 7:1
مقدمة السورة
٢٧٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٣٥٨ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (ز)
٢٧٠٣٩- عن عبد الله بن عباس، قال: سورة الأعراف نزلت بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٦/٣١٠)
٢٧٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد ص[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٢٧٠٤١- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزل بمكة الأعراف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٦/٣١٠)
٢٧٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكية[[أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز)
٢٧٠٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: آيةٌ من الأعراف مدنيةٌ، وهي: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ إلى آخر الآية [١٦٣]، وسائرها مكيةٌ[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣١٠)
٢٧٠٤٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، وسماها: ﴿المص﴾، وذكر أنّها نزلت بعد ص[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٢٧٠٤٥- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٢٧٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأعراف مكية، إلا قوله تعالى: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [١٦٣-١٧٢] هذه الآيات مدنيات، وهي مائتان وست آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧-٢٨.]]. (ز)
٢٧٠٤٧- عن مروان بن الحكم -من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عروة بن الزبير- قال: قال لي زيد بن ثابتٍ: ما لك تقرأُ في المغربِ بقِصار المفَصَّل، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأُ المغرب بطُولى الطُّولَيَيْن؟ قلتُ: ما طُولى الطُّوليَيْن؟ قال: الأعراف، والأخرى الأنعام. وسألتُ ابن أبي مُليكة، فقال مِن قِبَل نفسِه: المائدة، والأعراف[[أخرجه أبو داود ٢/١٠٨ (٨١٢). وأخرجه البخاري ١/١٥٣ (٧٦٤) دون تفسير طولى الطوليين.]]. (٦/٣١٠)
﴿الۤمۤصۤ ١﴾ - تفسير
٢٧٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قولِه: ﴿المص﴾، قال: أنا اللهُ أفْصِلُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧ وسقط منه: ابن عباس، ولفظه: أنا الله أفعل، والبيهقيُّ في الأسماء والصفات (١٦٧)، وابن النجار في تاريخه ١٧/٣-٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣١١)
٢٧٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿المص﴾، و﴿طه﴾، و﴿طسم﴾، و﴿يس﴾، و﴿ص﴾، و﴿حم﴾، و﴿عسق﴾، و﴿ق﴾، و﴿ن﴾، وأشباه هذا، فإنّه قسمٌ أقسم الله به، وهي من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣١٢)
٢٧٠٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿المص﴾، قال: أنا اللهُ أفْصِل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢.]]. (٦/٣١٢)
٢٧٠٥١- قال سعيد بن جبير: أنا الله أصدق[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٤.]]. (ز)
٢٧٠٥٢- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق عطاء- في قوله: ﴿المص﴾، يقول: أنا الله أفعل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧.]]. (ز)
٢٧٠٥٣- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿المص﴾، هذه فواتحُ يفتح الله بها القرآن. قلت: ألم تكن تقول هي أسماء؟ قال: لا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧.]]. (ز)
٢٧٠٥٤- عن الضحاكِ بن مزاحم، ﴿المص﴾، قال: أنا الله ُالصادقُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٥٥- قال عامر الشعبي: فواتح افتتح الله بها، وهي أسماء من أسماء الله تعالى، إذا وصلتها كانت اسمًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٤.]]. (ز)
٢٧٠٥٦- قال الحسن البصري: لا أدري ما تفسير ﴿المص﴾، وأشباه ذلك من حروف المعجم التي في أوائل السور، غير أن قومًا من السلف كانوا يقولون: أسماء السور، وفواتحها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١١-.]]. (ز)
٢٧٠٥٧- قال عطاء بن أبي رباح: هو من ثناء الله سبحانه على نفسه[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٤.]]. (ز)
٢٧٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿المص﴾، قال: اسم من أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥، وابن جرير ١٠/٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧.]]. (ز)
٢٧٠٥٩- عن محمد بن كعب القرظيِّ، في قوله: ﴿المص﴾، قال: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢١٤: الألف افتتاح اسمه أحد، أول، آخر، واللام افتتاح اسمه لطيف، والميم افتتاح اسمه مجيد،وملك،والصاد افتتاح اسمه صمد،وصادق الوعد وصانع المصنوعات.]]. (٦/٣١٢)
٢٧٠٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿المص﴾، قال: هو المُصَوِّر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧.]]. (٦/٣١٢)
٢٧٠٦١- قال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني: أنا الله العالم الصّادق[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٤.]]. (ز)
الأعراف 7:2
﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِی صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
٢٧٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير- ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾، قال: الشكُّ. وقال لأعرابِيٍّ: ما الحرجُ فيكم؟ قال: الشك؛ اللَّبسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨ وفيه إلى قوله: الشك. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٦٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾، قال: لا تكن في شكٍّ منه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٦٤- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: ﴿حرج﴾، أي: ضيق[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٥، وتفسير البغوي ٣/٢١٣.]]. (ز)
٢٧٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-} فلا يكن في صدرك حرجٌ منه}، قال: شكٌّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٤-٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٦٦- ورُوِي عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٧٠٦٧- وعكرمة مولى ابن عباس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨.]]. (ز)
٢٧٠٦٨- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾، قال: ضيق[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٦٩- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾: إثم[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٥.]]. (ز)
٢٧٠٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾، قال: لا يكن في صدرك شكٌّ منه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ١٠/٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨.]]. (ز)
٢٧٠٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾: أمّا الحرج فشكٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨.]]. (ز)
٢٧٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب أنزل إليك﴾ يعني: القرآن، ﴿فلا يكن في صدرك﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿حرج منه﴾ يقول: فلا يكن في قلبك شكٌّ من القرآن بأنّه من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]٢٤٥٩. (ز)
٢٤٥٩ اختار ابن جرير (١٠/٥٤-٥٥) أنّ معنى الحرج: الضيق؛ لأنّه الغالب في كلام العرب.
ثم وجَّه قولَ مَن فسره بالشك كابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، فقال: «لأنّ الشك فيه لا يكون إلا من ضيق الصدر به، وقلة الاتساع لتوجيهه وِجْهتَه التي هي وِجْهتُه الصحيحة. وإنّما اخترنا العبارة عنه بمعنى الضيق لأن ذلك هو الغالب عليه من معناه في كلام العرب».
﴿لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٢﴾ - تفسير
٢٧٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتنذر به﴾ بما في القرآن من الوعيد، ﴿وذكرى للمؤمنين﴾ يعني: تذكرة للمُصَدِّقين بالقرآن بأنّه من الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]. (ز)
الأعراف 7:3
﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣﴾ - تفسير
٢٧٠٧٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾، أي: هذا القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: قال لأهل مكة: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ يعني: القرآن، ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ يعني: أربابًا، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿قليلا ما تذكرون﴾ يعني بالقليل: أنّهم لا يعقلون فيعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]. (ز)
الأعراف 7:4
﴿وَكَم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا فَجَاۤءَهَا بَأۡسُنَا بَیَـٰتًا أَوۡ هُمۡ قَاۤىِٕلُونَ ٤﴾ - تفسير
٢٧٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: وعَظَهم، فقال: ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب، ﴿فجاءها بأسنا بياتا﴾ وهم نائمون، يعني: ليلًا، ﴿أو﴾ جاءهم العذاب [و]﴿هم قائلون﴾ يعني: بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]٢٤٦٠. (ز)
٢٤٦٠ نقل ابن عطية (٣/٥١١) في معنى: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قولين: الأول: أن «المراد: وكم من أهل قرية، وحُذِف المضاف، وأُقِيم المضاف إليه مقام المضاف». الثاني: «إنما عبر بالقرية لأنها أعظم في العقوبة؛ إذ أهلك البشر وقريتهم، وقد بيَّن في آخر الآية بقوله سبحانه: ﴿أوْ هُمْ﴾ أنّ البشر داخلون في الهلاك». ثم وجَّهه بقوله: «فالآية -على هذا التأويل- تتضمن هلاكَ القرية وأهلَها جميعًا، وعلى التأويل الأول تتضمن هلاك الأهل».
﴿وَكَم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَا فَجَاۤءَهَا بَأۡسُنَا بَیَـٰتًا أَوۡ هُمۡ قَاۤىِٕلُونَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٠٧٧- قال مالك بن دينار: قالت ابنة الربيع لأبيها: يا أبتاه، مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: إنِّي أخاف البَيات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٨.]]. (ز)
الأعراف 7:5
﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَاۤءَهُم بَأۡسُنَاۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ٥﴾ - تفسير
٢٧٠٧٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الملك الزَرّادِ- قال: ما هلك قومٌ حتى يُعْذِروا مِن أنفسهم، ثم قرأ: ﴿فما كان دعْواهُم إذ جاءهُم بأسُنآ إلا أن قالوا إنّا كنا ظالمينَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٩ (٨٢١٢).]]. (٦/٣١٣)
٢٧٠٧٩- عن ابن مسعودٍ مرفوعًا، مثله[[أخرج ابن جرير ١٠/٦٢-٦٣، من طريق جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن ابن مسعود به. وأورده الثعلبي ٤/٢١٥.
قال ابن جرير: «صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله». ولكن إسناده منقطع؛ فإنّ عبدالملك بن ميسرة الزراد لم يسمع ابنَ مسعود، بل يروي عمَّن سمع منه، ولم يصرّح بذكره هنا.]]. (٦/٣١٤)
٢٧٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا﴾ يقول: فما كان قولهم عند نزول العذاب بهم ﴿إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين﴾ لقولهم في ﴿حم﴾ المؤمن: ﴿آمنا بالله وحده﴾ [غافر:٨٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]. (ز)
الأعراف 7:6
﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِینَ أُرۡسِلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٦﴾ - تفسير
٢٧٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾، قال: نسألُ الناس عما أجابوا المرسلين، ونسأل المرسلين عما بلَّغوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في البعث.]]. (٦/٣١٤)
٢٧٠٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم﴾ يقولُ: الناسَ؛ تسألُهم عن لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿ولنسألنَّ المرسلينَ﴾ قال: جبريلَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٩-١٤٤٠.]]. (٦/٣١٤)
٢٧٠٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد المدني- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم﴾: الأمم، ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمنّاهم عليه، هل بلَّغوا؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥.]]. (ز)
٢٧٠٨٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- أنّه قرأ هذه الآية، فقال: الإمامُ يُسْأَلُ عن الناسِ، والرجلُ يُسْأَلُ عن أهله، والمرأةُ تُسْأَلُ عن بيت زوجها، والعبد يُسْأَلُ عن مال سيده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٩، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٨٤- وفيه: عن ابن طاووس.]]. (٦/٣١٨)
٢٧٠٨٥- عن القاسم أبي عبد الرحمن -من طريق يحيى بن الحارث- أنّه تلا هذه الآية، فقال: يُسْأَلُ العبد يوم القيامة عن أربع خصال؛ يقول ربُّك: ألم أجعل لك جسدًا، ففِيمَ أبْلَيْتَه؟ ألم أجعل لك عِلْمًا، ففيم عَمِلْت؟ ألم أجعل لك مالًا، ففيم أنفقته؛ في طاعتي أم في معصيتي؟ ألم أجعل لك عُمُرًا، ففيم أفنيته؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٩.]]. (٦/٣١٥)
٢٧٠٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾، يقول: فلنسألن الأمم: ما عمِلوا فيما جاءت به الرُّسُل؟ ولنسألن الرسل: هل بلَّغوا ما أُرسِلوا به؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥.]]. (ز)
٢٧٠٨٧- عن فرقدٍ: ﴿فلنسألن لَّذين أُرسل إليهم ولنسألنَّ المرسلينَ﴾، قال: أحدهما الأنبياءُ، وأحدهما الملائكةُ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد]]. (٦/٣١٤)
٢٧٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلنسئلن﴾ فى الآخرة ﴿الذين أرسل إليهم﴾ يعني: الأمم الخالية الذين أُهلِكوا في الدنيا: ما أجابوا الرسل في التوحيد؟ ﴿ولنسئلن المرسلين﴾ ماذا أُجيبوا في التوحيد؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩.]]. (ز)
٢٧٠٨٩- عن وُهَيْبِ بن الوَرْدِ -من طريق مؤمل- قال: بلَغني: أنّ أقرب الخلق إلى الله إسرافيلُ، والعرشُ على كاهلِه، فإذا نزل الوحي دُلِّي اللَّوح من نحو العرش، فيقرعُ جبهةَ إسرافيلَ، فينظرُ فيه، فيُرسلُ إلى جبريل فيدعوه، فيرسلُه، فإذا كان يوم القيامة دُعي إسرافيلُ، فيؤتى به تُرْعَدُ فرائصُه[[أي: تَرْجُفُ وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رَعَدَ).]]، فيُقال له: ما صنعتَ فيما أدّى إليك اللَّوح؟ فيقولُ: أيْ ربِّ، أدَّيْتُه إلى جبريل. فيُدْعى جبريلُ، فيُؤْتى به تُرْعَدُ فرائصه، فيُقال له: ما صنعت فيما أدّى إليك إسرافيل؟ فيقولُ: أي ربِّ، بلغتُ الرسل. فيُدْعى بالرسل، فيُؤتى بهم تُرْعَدُ فرائصهم، فيُقال لهم: ما صنعتم فيما أدّى إليكم جبريلُ؟ فيقولون: أي ربِّ، بلَّغنا الناس. قال: فهو قولُه: ﴿فلنسألنَّ الذين أرسلَ إليهمْ ولنسألنَّ المرسلينَ﴾[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣١٥)
٢٧٠٩٠- عن سفيان الثوريِّ -من طريق عبد العزيز بن أبي عثمان- في قوله: ﴿فلنسألنَّ الذين أرسلَ إليهمْ﴾ قال: هل بلَّغَكم الرسلُ؟ ﴿ولنسألنَّ المرسلينَ﴾ قال: ماذا ردُّوا عليكم؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٣٩-١٤٤٠.]]. (٦/٣١٥)
﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِینَ أُرۡسِلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٠٩١- عن معاويةَ بن حَيْدة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ ربي داعِيَّ، وإنّه سائلي: هل بلَّغتَ عبادي؟ وإنِّي قائلٌ: ربِّ، إني قد بلَّغتهم. فلْيُبَلِّغ الشاهدُ منكم الغائبَ، ثم إنّكم تدعون مُفدَّمةٌ أفواهكم بالفِدامِ، إن أوَّل ما يَبينُ عن أحدكم لَفِخذُه وكفُّه»[[أخرج أحمد ٣٣/٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/٢٤٢ (٢٠٠٤٣)، والحاكم ٤/٦٤٣، وابن جرير ٢٠/٤٠٨، وعبدالرزاق في تفسيره ٣/١٨٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١٥/١٥١: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٤٠٠): «رواه أحمد في حديث طويل، ورجاله ثقات». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٩ (٢٧١٣).]]. (٦/٣١٨)
٢٧٠٩٢- عن ابن عمر، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسئول عن رعيته، فالإمامُ يُسْأَلُ عن الناسِ، والرجلُ يُسألُ عن أهلهِ، والمرأةُ تُسْأَلُ عن بيت زوجِها، والعبد يُسْألُ عن مال سيده»[[أخرجه البخاري ٢/٥ (٨٩٣)، ٣/١٢٠ (٢٤٠٩)، ٣/١٥٠-١٥١ (٢٥٥٤، ٢٥٥٨)، ٤/٥-٦ (٢٧٥١)، ٧/٢٦-٢٧ (٥١٨٨)، ٧/٣١-٣٢ (٥٢٠٠)، ٩/٦٢ (٧١٣٨)، ومسلم ٣/١٤٥٩ (١٨٢٩).]]. (٦/٣١٨)
٢٧٠٩٣- عن إياد بن لَقِيط قال: قال جَعدة بن هُبيرة لجلسائه: إني قد علمتُ ما لم تعلموا، وأدركتُ ما لم تُدركوا، إنه سيجيء بعد هذا - يعني معاوية - أمراء، ليس من رجاله ولا من ضربائه، وليس فيهم أصغرُ أو أبترُ حتى تقوم الساعة، هذا السلطان سلطان الله، جعَله وليس أنتم تجعلونه، ألا وإن للراعي على الرعية حقًّا، وللرعية على الراعي حقًّا، فأدُّوا إليهم حقَّهم، فإن ظلموكم فكِلوهُم إلى الله، فإنكم وإياهم تختصمون يوم القيامة، وإن الخصمَ لصاحبه الذي أدّى إليه الحق الذي عليه في الدنيا. ثم قرأ: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾. حتى بلغ: (والوزن يومئذ القسط) هكذا قرأ[[عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.]]. (١١/٣٩٢)
٢٧٠٩٤- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إذا كان يومُ القيامة يقولُ الله ﷿: يا إسرافيلُ، هاتِ ما وكَّلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، في الصُّور كذا وكذا ثقبةً، وكذا روحٍ؛ للإنس منها كذا وكذا، وللجِنِّ منها كذا وكذا، وللشياطينِ منها كذا وكذا، وللوحوشِ منها كذا وكذا، وللطير منها كذا وكذا، وللبهائم منها كذا وكذا، وللهوامِّ منها كذا وكذا، وللحيتان منها كذا وكذا. فيقولُ اللهُ ﷿: خُذْه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا يَنقُصُ، ثم يقولُ اللهُ ﷿: هاتِ ما وكَّلتُك، يا ميكائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ من السماءِ كذا وكذا كيلةً، وزِنَةَ كذا وكذا مِثْقالًا، وزِنَة كذا وكذا قِيراطًا، وزِنَة كذا وكذا خَرْدَلَةً، وزِنَة كذا وكذا ذرَّةً، أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا، وفي شهرِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي جمعةِ كذا وكذا كذا وكذا، وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا، وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا، أنزلتُ للزرع منه كذا وكذا، وأنزلتُ للشياطين منه كذا وكذا، وأنزلتُ للإنسِ منه كذا وكذا، وأنزلت للبهائم كذا وكذا، وأنزلتُ للوحوشِ كذا وكذا، وللطيرِ كذا وكذا، وللحيتان كذا وكذا، وللهوامِّ كذا وكذا، فذلك كلُّه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقول: يا جبريلُ، هاتِ ما وكلتُك به. فيقولُ: نعم، يا ربِّ، أنزلتُ على نبيِّك فلان كذا وكذا آية، في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا، وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية، وكذا وكذا سورة، فيها كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا آيةً، فذلك كذا وكذا حرفًا، وأهلكتُ كذا وكذا مدينةً، وخسفتُ بكذا وكذا. فيقول: خُذه من اللَّوح. فإذا هو مِثْلًا بمِثْل، لا يزيدُ ولا ينقص. ثم يقولُ: هاتِ ما وكلتُك به، يا عِزرائيلُ. فيقول: نعم، يا ربِّ، قبضتُ روح كذا وكذا إنسيٍّ، وكذا وكذا جنيٍّ، وكذا وكذا شيطانٍ، وكذا وكذا غريقٍ، وكذا وكذا حريقٍ، وكذا وكذا كافرٍ، وكذا وكذا شهيدٍ، وكذا وكذا هديمٍ، وكذا وكذا لديغٍ، وكذا وكذا في سهلٍ، وكذا وكذا في جبلِ، وكذا وكذا طيرًا، وكذا وكذا هوامٍّ، وكذا وكذا وحش، فذلك كذا وكذا، جملتُه كذا وكذا. فيقولُ: خذه من اللَّوْح. فإذا مِثْلًا بمِثْلٍ، لا يزيدُ ولا ينقص[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٦).]]. (٦/٣١٦)
الأعراف 7:7
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَیۡهِم بِعِلۡمࣲۖ وَمَا كُنَّا غَاۤىِٕبِینَ ٧﴾ - تفسير
٢٧٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فلنقصنَّ عليهم بعلمٍ﴾، قال: يُوضَع الكتابُ يوم القيامة، فيتكلَّم بما كانوا يعملون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في البعث.]]٢٤٦١. (٦/٣١٤)
٢٤٦١ بيَّن ابن جرير (١٠/٦٧) أنّ قول ابن عباس غير بعيد من الحق، غير أنه انتَقَده مستندًا إلى مخالفته السنة بأنّ «الصحيح من الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما منكم من أحد إلا سيُكَلِّمه ربُّه يوم القيامة، ليس بينه وبينه تُرْجُمان، فيقول له: أتَذْكُر يوم فعلْتَ كذا وفعلْتَ كذا؟ حتى يُذَكِّرَه ما فعل في الدنيا». والتسليم لخبر رسول الله ﷺ أوْلى من التسليم لغيره».
ووجَّه ابن عطية (٣/٥١٤) قول ابن عباس، فقال: «يُشبِه أن يكون الكلام هنا استعارةً؛ إذ كل شيء فيه مُقَيَّد».
٢٧٠٩٦- عن فرقدٍ: ﴿فلنقصَّنَّ عليهم بعلمٍ وما كناَّ غائبينَ﴾، قال: ذلك قولُ الله[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد]]. (٦/٣١٤)
٢٧٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلنقصن عليهم﴾ أعمالهم ﴿بعلم وما كنا غائبين﴾ عن أعمالهم، يعني: عنهم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
الأعراف 7:8
﴿وَٱلۡوَزۡنُ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡحَقُّۚ﴾ - تفسير
٢٧٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- في قوله: ﴿والوزن يومئذٍ الحقُّ﴾، أنّه قال: له لسانٌ، وكفَّتان، يُوزنُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٢٢)
٢٧٠٩٩- قال عبد الله بن عباس: توزن الأعمال[[تفسير البغوي ٣/٢١٥.]]. (ز)
٢٧١٠٠- قال عُبَيد بن عُمَير الليثي -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: يُؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يَزِن جناحَ بعوضة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٣-، وابن جرير ١٠/٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٠.]]. (ز)
٢٧١٠١- قال ابن جريج: قال لي عمرو بن دينار: قوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾، قال: إنّا نرى ميزانًا وكِفَّتَين.= (ز)
٢٧١٠٢- سمعت عُبَيد بن عُمَير يقول: يُجعَل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٩.]]. (ز)
٢٧١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذ الحقُّ﴾، قال: العَدْل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٢١)
٢٧١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والوزن يومئذ﴾: القضاء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٠ من طريق عبد الله بن كثير.]]. (ز)
٢٧١٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والوزنُ يومئذٍ الحقُّ﴾، قال: تُوزَنُ الأعمالُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٠.]]. (٦/٣٢١)
٢٧١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ يقول: وزن الأعمال يومئذ العدَل في الآخرة، ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته ﴿فأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]٢٤٦٢. (ز)
٢٤٦٢ رجَّح ابن جرير (١٠/٧٠) مستندًا إلى السنة قول عمرو بن دينار وما في معناه أنّ الميزان: هو الميزان المعروف الذي يوزَن به، له لسان وكِفَّتان، وأنّ الله -جلَّ ثناؤه- يزِن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات. وقال معلِّلًا: «لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله: «ما وُضِعَ في الميزان شيءٌ أثقل من حسن الخلق». ونحو ذلك من الأخبار التي تُحَقِّقُ أنّ ذلك ميزانٌ توزن به الأعمال على ما وصَفْتُ».
ووافقه ابن عطية (٣/٥١٥-٥١٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالات العقلية، وعلَّل ذلك من ثلاث جهات، فقال: «أولها: أنّ ظواهر كتاب الله تقتضيه، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام ينطق به، من ذلك قوله لبعض الصحابة -وقد قال له: يا رسول الله، أين أجدك في يوم القيامة؟- فقال: «اطلبني عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان». ولو لم يكن الميزان مرئيًا محسوسًا لَما أحاله رسول الله ﷺ على الطلب عنده. وجهة أخرى: أنّ النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه، ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ نَخْرُج من حقيقة الأمر إلى مجازه دون عِلَّة؟ وجهة ثالثة: وهي أنّ القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سَمْعًا، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أنّ الميزان والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر ... فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها على حقائقها».
وذكر ابن كثير (٦/٢٦١) ثلاثة أقوال في الذي يوضع في الميزان يوم القيامة: الأول: الأعمال. الثاني: كتاب الأعمال. الثالث: صاحب العمل. ثُمَّ علَّق عليها قائلًا: «وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا؛ فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالُّها، وتارة يوزن فاعلها».
ونقل ابن عطية (٣/٥١٦) عن الحسن قوله: «فيما روي عنه: بلغني أنّ لكل أحد يوم القيامة ميزانًا على حِدَة». ثم انتَقَدَه قائلًا: «وهذا قول مردود، والناس على خلافه، وإنّما لكل أحد وزن يختص به، والميزان واحد».
الأعراف 7:9
﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَظۡلِمُونَ ٩﴾ - تفسير
٢٧١٠٧- عن قتادة، في قوله: ﴿فمن ثقلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحونَ﴾، قال: قال للنبيِّ ﷺ بعضُ أهلِه: يا رسولَ الله، هل يذكُرُ الناسُ أهليهم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فَلا: عندَ الميزان، وعندَ تطايُر الصُّحف في الأيدي، وعندَ الصراط»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٢٠ (١٩٨٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، مرسلًا.]]. (٦/٣٢٣)
٢٧١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبي- في قوله: ﴿فمن ثقُلتْ موازينهُ فأولئكَ هُمُ المفلحون * ومن خفَّت موازينه فأُولئكَ الذين خسرُوا أنفُسهم﴾ ومنازلَهم في الجنة ﴿بما كانوا بآياتنا تظلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٢٢)
٢٧١٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: يُحاسَبُ الناس يومَ القيامةِ؛ فمَن كانتْ حسناتُه أكثرَ من سيئاتِه بواحدةٍ دخل الجنةَ، ومَن كانت سيئاتُه أكثرَ مِن حسناتِه بواحدةٍ دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ الآيتين، ثم قال: إنّ الميزانَ يخِفُّ بمثقال حبةٍ ويرجَحُ، ومَن استوتْ حسناتُه وسيئاتُه كان مِن أصحابِ الأعراف، فوقفوا على الصراط[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٢٣)
٢٧١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ قال: حسناتُه، ﴿ومن خفت موازينه﴾ قال: حسناتُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٩، ٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٢١)
٢٧١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ من المؤمنين وزنَ ذرَّةٍ على سيئاته؛ ﴿فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه﴾ يعني: الكفار؛ ﴿فأولئك الذين خسروا أنفسهم﴾ يعني: غَبِنُوا أنفسهم، فصاروا إلى النار ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾ يعني: بالقرآن يجحدون بأنّه ليس من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَظۡلِمُونَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧١١٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللهِ وبحمده، سبحان الله العظيمِ»[[أخرجه البخاري ٨/٨٦ (٦٤٠٦)، ٨/١٣٩ (٦٦٨٢)، ٩/١٦٢ (٧٥٦٣)، ومسلم ٤/٢٠٧٢ (٢٦٩٤).]]. (٦/٣٢٩)
٢٧١١٣- عن أنسٍ، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعِلٌ». قلتُ: يا رسول اللهِ، أين أطلبُك؟ قال: «اطلُبني أوَّل ما تطلُبُني على الصراط». قلتُ: فإن لم ألقَك على الصراط؟ قال: «فاطلُبني عندَ الميزان». قلتُ: فإن لم ألقَك عند الميزان؟ قال: «فاطلُبني عند الحوضِ؛ فإنِّي لا أُخْطِئُ هذه الثلاثَ المواطن»[[أخرجه أحمد ٢٠/٢١٠ (١٢٨٢٥)، والترمذي ٤/٤٢٩-٤٣٠ (٢٦٠٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص٢٧ (٨): «إسناده جيد». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٢٦٨ (٢٦٣٠).]]. (٦/٣٢٦)
٢٧١١٤- عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «يُوضَع الميزانُ يوم القيامة، فلو وُزِن فيه السمواتُ والأرضُ لَوَسِعَتْ. فتقولُ الملائكةُ: يا ربُّ، لِمَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ: لِمَن شئتُ مِن خَلْقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك. ويوضعُ الصراطُ مثلَ حدِّ المُوسى[[المُوسى: آلة الحديد التي يُحْلَقُ بها. تاج العروس (موس).]]. فتقول الملائكة: مَن تُنجِي على هذا؟ فيقولُ: مَن شِئْتُ مِن خلقِي. فيقولون: سبحانَك، ما عبدناك حقَّ عبادتِك»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٢٩ (٨٧٣٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/١٨: «صحَّ عن سلمان». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦١٩ (٩٤١): «وفيه نظر، فإنّ هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم فإنّ الراوي عنه المسيب بن زهير، لم أرَ مَن وثَّقه، وقد ترجم له الخطيب ١٣/١٤٩، وكنّاه أبا مسلم التاجر، وذكر أنّه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، و لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد رواه الآجري في الشريعة (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفًا على سلمان، وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنّه لا يُقال مِن قِبَل الرأي».]]. (٦/٣٢٤)
٢٧١١٥- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول ﷺ: «يُصاحُ برجلٍ مِن أُمَّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فيُنشَر له تسعةٌ وتسعونَ سِجِلًّا، كلُّ سِجِلٍّ منها مدُّ البصرِ، فيقولُ: أتُنكِرُ مِن هذا شيئًا؟ أظَلَمَك كتبتي الحافظون؟ فيقولُ: لا، يا ربِّ. فيقولُ: أفَلَك عُذْرٌ أو حسنة. فيهاب الرجل، فيقول: لا، يا ربِّ. فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنة، وإنّه لا ظُلم عليك اليومَ. فيُخْرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه. فيقولُ: يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجلّات؟ فيقالُ: إنّك لا تُظْلَم. فتُوضَعُ السِجِلّات في كفَّة، والبطاقةُ في كفَّة، فطاشت السِّجلّات، وثقلت البطاقةُ، ولا يثقلُ مع اسم الله شيءٌ»[[أخرجه أحمد ١١/٥٧٠-٥٧١ (٦٩٩٤)، والترمذي ٤/٥٨٥ (٢٨٢٩، ٢٨٣٠)، وابن ماجه ٥/٣٥٦ (٤٣٠٠) واللفظ له، وابن حبان ١/٤٦١ (٢٢٥)، والحاكم ١/٤٦ (٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، لم يخرج في الصحيحين، وهو صحيح على شرط مسلم». وقال المرتضى الزبيدي في أماليه ص٢١: «هذا حديث جيد الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢٦١ (١٣٥).]]. (٦/٣٢٦)
٢٧١١٦- عن عائشة: أنّها ذَكَرَتِ النارَ فبَكَتْ، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما لكِ؟». قالت: ذكرتُ النارَ، فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يومَ القيامة؟ قال: «أمّا في ثلاثة مواطنَ فلا يذكرُ أحدٌ أحدًا: حيث يُوضعُ الميزانُ حتى يَعْلمَ يخِفُّ ميزانُه أم يثقلُ، وعندَ تطاير الكتبِ حين يُقال: ﴿هآؤمُ اقرءوا كتابيه﴾ [الحاقة:١٩] حتى يعلم أين يقعُ كتابُه؛ أفي يمينه، أم في شماله، أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وُضع بينَ ظهري جهنمَ، حافتاه كلاليب كثيرةٌ، وحسكٌ كثيٌر، يحبسُ اللهُ بها مَن شاء مِن خلقه، حتى يعلمَ أينجُو أم لا»[[أخرجه أبو داود ٧/١٣٣ (٤٧٥٥)، والحاكم ٤/٦٢٢ (٨٧٢٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة، على أنه قد صحّت الروايات أن الحسن كان يدخل وهو صبي منزل عائشة ﵂، وأم سلمة»، وقال العراقي في تخريج الإحياء ١/١٩٠٦ (١): «وإسناده جيد».]]. (٦/٣٢٤)
٢٧١١٧- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من شيء يُوضَع في الميزان يومَ القيامة أثقلُ من خُلُق حسنٍ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٨٧ (٢٧٤٩٦)، والترمذي ٤/١٠٣ (٢١٢١)، وأبو داود ٧/١٧٧ (٤٧٩٩). وابن حبان ٢/٢٣٠ (٤٨١)، والثعلبي ١٠/١٠.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٨٣ (٨٠٤٦) على رواية أحمد وأبي داود: «وفيه محمد بن كثير، قال في الكاشف: مختلف فيه، ثقة، اختلط بآخره». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥٣٥ (٨٧٦): «إسناده صحيح».]]. (٦/٣٣٠)
٢٧١١٨- عن أبي الأزهر الأنماريِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه قال: «اللهمَّ، اغفر لي، وأَخْسِئْ شيطاني، وفُكَّ رهاني، وثقِّل ميزاني، واجعلني في النَّدِيِّ[[النَّدِيُّ -بالتشديد-: النادي. أي: اجعلني مع الملإ الأعلى من الملائكة. النهاية (نَدا).]] الأعلى»[[أخرجه أبو داود ٧/٣٩٤ (٥٠٥٤)، والحاكم ١/٧٢٤ (١٩٨٢)، ١/٧٣٣ (٢٠١٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٦: «وإسناده حسن».]]. (٦/٣٣٤)
٢٧١١٩- قال أبو بكر الصديق حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب: إنّما ثَقُلَتْ موازينُ مَن ثَقُلَتْ موازينُه يوم القيامة باتِّباعهم الحقَّ في الدنيا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يُوضَع فيه الحقُّ غدًا أن يكون ثقيلًا، وإنّما خَفَّتْ موازينُ مَن خفَّت موازينه يوم القيامة باتِّباعهم الباطلَ في الدنيا، وخِفَّته عليهم، وحُقَّ لِمِيزانٍ يُوضَع فيه الباطلُ غدًا أن يكون خفيفًا[[تفسير البغوي ٣/٢١٥-٢١٦.]]. (ز)
٢٧١٢٠- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: يُوضَع الميزانُ وله كفَّتان، لو وُضِع في إحداهما السمواتُ والأرضُ ومَن فيهنَّ لَوَسِعَه، فتقولُ الملائكةُ: مَن يزِنُ هذا؟ فيقولُ: مَن شئتُ مِن خلقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك، ما عبدناك حقَّ عبادتك[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٧)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٢-، والآجُرِّيُّ في الشريعة (٨٩٤)، واللّالكائيُّ في أصول الاعتقاد (٢٢٠٨).]]. (٦/٣٢٥)
٢٧١٢١- عن أبي الدَّرداء -من طريق سعيد بن أبي هلال- قال: من كان الأجوفانِ همَّه خَسِر ميزانُه يوم القيامة[[أخرجه ابن المبارك (٦١٢).]]. (٦/٣٣٣)
٢٧١٢٢- عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق بلال بن يحيى- قال: صاحبُ الموازين يوم القيامة جبريلُ ﵇، يرُدُّ بعضَهم على بعض، فيُؤخَذُ مِن حسنات الظالمِ فتُرَدُّ على المظلوم، فإن لم تكن له حسناتٌ أُخِذ مِن سيئاتِ المظلوم فرُدَّت على الظالم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٩، واللّالكائيُّ (٢٢٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٦/٣٢٢)
٢٧١٢٣- عن عليِّ بن أبي طالب، قال: مَن كان ظاهرُه أرجحَ من باطنه خفَّ ميزانُه يوم القيامة، ومَن كان باطنُه أرْجح َمِن ظاهره ثَقُل ميزانُه يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص.]]. (٦/٣٢٣)
٢٧١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن الكلبيِّ- قال: الميزانُ له لسانٌ وكفَّتان، يوزنُ فيه الحسناتُ والسيئاتُ، فيُؤْتى بالحسنات في أحسن صورةٍ فتوضعُ في كفَّة الميزان، فتثقُلُ على السيئاتِ، فتُؤْخَذُ فتوضع في الجنة عند منازله، ثم يُقالُ للمؤمن: الحَقْ بعملك. فينطلقُ إلى الجنة، فيعرف منازله بعمله، ويُؤْتى بالسيئات في أقبح صورةٍ، فتُوضَع في كفَّة الميزان، فتَخِفُّ، والباطل خفيفٌ، فتُطْرَحُ في جهنم إلى منازله فيها، ويُقال له: الحَقْ بعملك إلى النار. فيأتي النارَ، فيعرف منازله بعمله وما أعدَّ الله له فيها من ألوان العذاب. قال ابنُ عباس: فلَهُم أعرفُ بمنازلِهم في الجنةِ والنارِ بعملهم مِن القومِ ينصرفون يومَ الجمعة راجعين إلى منازلهم[[أخرجه البيهقيُّ في شعب الإيمان ص٢٨٢.]]. (٦/٣٢٥)
٢٧١٢٥- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ذُكِر الميزانُ عند الحسنِ، فقال: له لسانٌ وكفَّتان[[أخرجه اللّالكائيُّ (٢٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٢٢)
٢٧١٢٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزنُ من الأعمال خواتيمُها؛ فمَن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بخير عمله، ومَن أراد به شرًّا خَتَم له بشرٍّ عملُه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، ٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقد أورد السيوطي ٦/٣٢٠–٣٣٣ آثارًا عديدة أخرى عن الأعمال التي توزن.]]. (٦/٣٢١)
الأعراف 7:10
﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٢٧١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾، يقول: أعطيناهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤١.]]. (ز)
٢٧١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد مكناكم في الأرض﴾، يقول: ولقد أعطيناكم -يا أهل مكة- من الخير والتمكين في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠﴾ - تفسير
٢٧١٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾، يعني: الأنعام سخَّرها لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤١.]]. (ز)
٢٧١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ من الرزق؛ لتشكروه، فتُوَحِّدوه، فلم تفعلوا، فأخبر عنهم، فقال: ﴿قليلا ما تشكرون﴾ يعني بالقليل: أنّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
الأعراف 7:11
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَـٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَـٰكُمۡ﴾ - تفسير
٢٧١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: خُلِقوا في أصْلاب الرجال، وصُوِّروا في أرحام النساء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٧ من قول عكرمة، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢، والحاكم ٢/٣١٩، والبيهقيُّ في شعبِ الإيمانِ (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حميد،، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٤)
٢٧١٣٢- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: خُلِقوا في ظهر آدم، ثُمَّ صُوِّروا في الأرحام[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٦/٣٣٤)
٢٧١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أمّا قوله: ﴿خلقناكم﴾ فآدم، ﴿ثم صورناكم﴾ فذريته[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٥-٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (٦/٣٣٤)
٢٧١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد خلقناكم﴾ قال: آدم، ﴿ثم صورناكم﴾ قال: في ظهرِ آدم[[تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ١٠/٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٣- في شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٤)
٢٧١٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد المدني- في قوله: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: في ظهر آدم لِما تصيرون إليه من الثواب في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٩.]]. (ز)
٢٧١٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق نصر بن مُشارِس-: ﴿خلقناكم﴾ آدم، ﴿ثم صورناكم﴾ قال: ذريته[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (ز)
٢٧١٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (ز)
٢٧١٣٨- قال عطاء: خُلِقوا في ظهر آدم، ثم صُوِّروا في الأرحام[[تفسير الثعلبي ٤/٢١٨.]]. (ز)
٢٧١٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: خلق اللهُ آدمَ من طين، ثم صوَّركم في بطون أمهاتكم، خلقًا من بعد خلق؛ علقةً، ثم مضغةً، ثم عظامًا، ثم كسا العظامَ لحمًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٣٥)
٢٧١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: خلق الله آدم، ثم صوَّر ذريته بعده[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٦-٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (ز)
٢٧١٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، يقول: خلقنا آدم، ثُمَّ صوَّرنا الذُّرِّيَّة في الأرحام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (ز)
٢٧١٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، يقول: ﴿خلقناكم﴾ خَلَقَ آدم، ﴿ثم صوَّرناكم﴾ في بطون أمهاتكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٢.]]. (ز)
٢٧١٤٣- عن سفيان، قال: سمعتُ الأعمش يقرأ: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، ثم صوَّرناكم في أرحام النساء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٧٨.]]. (ز)
٢٧١٤٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾، قال: خلق الإنسان في الرَّحِم، ثم صوَّره، فشَقَّ سمعه وبصره وأصابعه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٥، وابن جرير ١٠/٧٩ مبهمًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٥)
٢٧١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد خلقناكم﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثم صورناكم﴾ يعني: ذرية آدم؛ ذكرًا وأنثى، وأبيض وأسود، سويًّا وغير سويٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.
وقد تقدمت آثار تفسير ذلك في سورة البقرة [٣٤]، وقد كررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.]]٢٤٦٣. (ز)
٢٤٦٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ على أقوال: الأول: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ يعني: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ ذرية آدم في أرحام النساء. وهو قول ابن عباس، والربيع، والسدي، وقتادة، والضحاك. الثاني: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ في أصلاب آبائكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم. وهو قول عكرمة، والأعمش. الثالث: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ يعني: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ في ظهره. وهو قول مجاهد. الرابع: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ فيها. وهو قول الكلبي.
ورجَّح ابن جرير (١٠/٨٠) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب القولَ بأنّ المراد: خلقنا آدم، ثم صورنا آدم. وذلك قريب المعنى من القول الثالث، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الذي يتلو ذلك قوله: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾، ومعلوم أنّ الله -تبارك وتعالى- قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يُصَوِّر ذُرِّيَّته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلق أمهاتهم. و»ثم«في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها، وذلك كقول القائل: قمتُ ثم قعدتُ. لا يكون القعود إذا عُطِف به بـ»ثم«على قوله: قمت، إلا بعد القيام، وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل: قمتُ وقعدتُ ... فلِما وصفنا قلنا: إنّ قوله: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ لا يصح تأويله إلا على ما ذكرناه».
وانتَقَد ابن كثير (٦/٢٦٤) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وهذا فيه نظر؛ لأنّه قال بعده: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾. فدلَّ على أن المراد بذلك آدم، وإنّما قيل ذلك بالجمع لأنّه أبو البشر، كما قال الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي ﷺ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ وأَنزلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ [البقرة:٥٧]، والمراد: آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى، ولكن لَمّا كان ذلك مِنَّةً على الآباء الذين هم أصلٌ صار كأنه واقع على الأبناء».
ووجَّه ابن عطية (٣/٥٢٠) قولَ مجاهد والقولَ الذي رجحه ابن جرير بأن تكون ﴿ثم﴾ على بابها في الترتيب والمهلة.
﴿ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ لَمۡ یَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِینَ ١١﴾ - تفسير
٢٧١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم قلنا للملائكة﴾ الذين هم في الأرض، ومنهم إبليس عدو الله: ﴿اسجدوا لآدم﴾ فسجدوا له، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾ لآدم مع الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
الأعراف 7:12
﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّارࣲ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِینࣲ ١٢﴾ - تفسير
٢٧١٤٧- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أوَّلُ مَن قاسَ أمْرَ الدِّين بِرَأْيِه إبليسُ، قال اللهُ له: اسجد لآدم. فقال: ﴿أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقتهُ من طينٍ﴾». قال جعفرٌ: فمَن قاس أمْرَ الدِّين برأيِه قَرنَه اللهُ تعالى يومَ القيامة بإبليسَ؛ لأنّه اتَّبعه بالقياس[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٧، من طريق الحسن بن محمد، حدثنا سعيد بن عنبسة، حدثنا عمرو بن جميع، ومن طريق هشام بن عمار، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن شبرمة. كلاهما [ابن جميع وابن شبرمة] عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا.
إسناده ضعيف؛ عمرو بن جميع قال فيه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٢٢٤: «عن ابن معين، قال: عمرو بن جميع ... كان كذابًا. قال: سمعت أبي يقول: عمرو بن جميع ضعيف الحديث». وهشام بن عمار قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣٠٣): «صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصح».
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٢٦ مختصرًا من طريق ابن شبرمة، مقطوعًا على جعفر بن علي من قوله.]]. (٦/٣٣٦)
٢٧١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصَّة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر، لِما كان حَدَّث نفسَه مِن كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنًّا، وأقوى خَلْقًا، ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ يقول: إنّ النار أقوى من الطين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨٧.]]. (ز)
٢٧١٤٩- قال عبد الله بن عباس: أوَّل مَن قاس إبليسُ، فأخطأ القياس، فمَن قاس الدِّين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس[[تفسير البغوي ٣/٢١٧.]]. (ز)
٢٧١٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿خلقتني من نار﴾، قال: ثُمَّ جعل ذريته من ماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨٨.]]. (ز)
٢٧١٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح- قال: خُلِق إبليسُ مِن نارِ العِزَّة، وخُلِقت الملائكةُ من نور العِزَّة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣١٣).]]. (٦/٣٣٥)
٢٧١٥٢- عن الحسن البصري -من طريق مطر الورّاق- في قوله: ﴿خلقْتني من نارٍ وخلقتهُ من طينٍ﴾، قال: قاسَ إبليسُ، وهو أوَّلُ مَن قاس[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٨٠ (١٩٦)، وابن جرير ١٠/٨٧.]]. (٦/٣٣٦)
٢٧١٥٣- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام- قال: أوَّلُ مَن قاس إبليس، وما عُبِدَت الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨٧.]]٢٤٦٤. (ز)
٢٤٦٤ علَّق ابن جرير (١٠/٨٦) على قول الحسن وابن سيرين بقوله: «يعنيان بذلك: القياس الخطأ».
وانتقده ابن عطية (٣/٥٢٢)، فقال: «ولا دليل من لفظهما عليه». ثم وجَّه قولهما قائلًا: «ولا يتأول عليهما إنكار القياس، وإنما خرج كلامهما نهيًا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم، فأرادا حمْلَ الناس على الجادَّة».
٢٧١٥٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقتهُ من طينٍ﴾، قال: حسَد عدوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه اللهُ من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدءُ الذنوب الكِبْر؛ استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم، فأهلكه اللهُ بكِبْره وحسده[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٥)
٢٧١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾، والنار تغلِب الطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
الأعراف 7:13
﴿قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا یَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِیهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ ١٣﴾ - تفسير
٢٧١٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فما يكوُنٌ لك أن تتكبرَ فيها﴾، يعني: فما ينبغي لك أن تتكبر فيها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٦)
٢٧١٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاخرج إنك من الصاغرين﴾، والصغار: هو الذُّلُّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٨٩.]]. (ز)
٢٧١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فاهبط منها﴾ قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة، فاخرج من الجنة، يا إبليس، ﴿فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ فما ينبغي لك أن تتعَظَّم فيها، يعني: في الجنة، ﴿فاخرج منها إنك من الصاغرين﴾ يعني: مِن المُذَلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠.]]. (ز)
الأعراف 7:14
﴿قَالَ أَنظِرۡنِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ١٤﴾ - تفسير
٢٧١٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم﴾ [الحجر:٣٦-٣٨]، فلم يُنظِره إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم يُنفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السموات ومن في الأرض، فمات[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٠.]]٢٤٦٥. (ز)
٢٤٦٥ نقل ابن عطية (٣/٥٢٣) ما ذُكر في تحديد الوقت المعلوم فقال: «... قال أكثر الناس الوقت المعلوم هو النفخة الأولى في الصور التي يصعق لها من في السماوات ومن في الأرض من المخلوقين، وقالت فرقة: بل أحاله على وقت معلوم عنده ﷿، يريد به: يوم موت إبليس وحضور أجله، دون أن يُعيِّن له ذلك، وإنما تركه في عماء الجهل به ليغمه ذلك ما عاش. قال القاضي أبو محمد: وقال بعض أهل هذه المقالة: إنّ إبليس قتلته الملائكة يوم بدر، ورَوَوا في ذلك أثرًا ضعيفًا». ثم رجَّح -دون مستند- قائلًا: «والأول من هذه الأقوال أصحُّ وأشهرُ في الشرع».
٢٧١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبليس لربه: ﴿أنظرني إلى يوم يبعثون﴾. يعني: النفخة الآخرة، يوم يُبعَث آدم ﵇ وذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠-٣١.]]. (ز)
الأعراف 7:15
﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ١٥﴾ - تفسير
٢٧١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله: ﴿إنك من المنظرين﴾، فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم. يعني: أجلًا معلومًا، وهي النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
الأعراف 7:16
﴿قَالَ فَبِمَاۤ أَغۡوَیۡتَنِی﴾ - تفسير
٢٧١٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فبما أغويتني﴾، قال: أضْلَلْتَني[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩١، واللالكائيُّ في السنة (١٠٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٣٦)
٢٧١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فبما أغويتني﴾، قال: أمّا إذ أضللتني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
٢٧١٦٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فبما أغويتني﴾، قال: فبما أضللتني[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩١.]]٢٤٦٦. (ز)
٢٤٦٦ نقل ابن عطية (٣/٥٢٤) في تفسير ﴿أغويتني﴾ قولين آخرين: أحدهما: لعنْتَني. ونسَبَه للحسن. والآخر: خيَّبْتَني، ثم وجَّه ذلك بقوله: «وهذا كلُّه تفسيرٌ بأشياء لزمت إغواءه».
﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَ ٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ١٦﴾ - تفسير
٢٧١٦٥- عن سَبْرةَ بنِ الفاكِهِ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ الشيطانَ قَعَد لابن آدمَ في طُرُقِه؛ فقَعَد له بطريق الإسلام، فقال له: تُسْلِمُ وتذَرُ دينَك ودينَ آباِئك؟! فعَصاه، فأسلَم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجرُ، وتَذَرُ أرضَك وسماءَك، وإنّما مَثَلُ المُهاجِر كالفَرَسِ في طِوَلِه[[الطِّوَل –بالكسر-: الحبْل الطويل يُشَدُّ أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).]]؟! فعَصاه، فهاجَر، ثم قَعد له بطريق الجهاد، فقال: هو جَهْدُ النفسِ والمالِ، فتُقاتِل فتقتل، فتنكحُ المرأةُ، ويُقسَّم المالُ؟! فعصاه فجاهد». قال رسولُ الله ﷺ: «فمَن فعل ذلك منهم، فمات أو وقَصَتْه دابَّتُه كان حقًّا على اللهِ أن يُدخله الجنةَ»[[أخرجه أحمد ٢٥/٣١٥ (١٥٩٥٨)، والنسائي ٦/٢١ (٣١٣٤)، وابن حبان ١٠/٤٥٣ (٤٥٩٣). وعلَّقه ابن جرير ١٠/٩٣-٩٤.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٠٦: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١١٨٦ (٢٩٧٩): «إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، و في بعضهم كلام لا يضُرُّ».]]. (٦/٣٣٧)
٢٧١٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لأقعدنَّ لهُم صراطكَ المستقيمَ﴾، قال: طريق مكة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٣٧)
٢٧١٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾، قال: الحقَّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٦٧. (٦/٣٣٧)
٢٤٦٧ نقل ابن القيم (١/٣٧٨) في معنى صراطك المستقيم أقوالًا أخرى مع قول مجاهد المثبت هنا، فقال: «قال ابن عباس: دينك الواضح. وقال ابن مسعود: هو كتاب الله. وقال جابر: هو الإسلام. وقال مجاهد: هو الحق». ثم علَّق عليها بقوله: «والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق إلى الله تعالى».
٢٧١٦٨- عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن رُفْقةٍ تخرُجُ إلى مكةَ إلّا جهَّز إبليسُ معهم بمثلِ عدَّتِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٣٧)
٢٧١٦٩- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، يقول: أقعُدُ لهم، فأصُدُّهم عن سبيلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٧)
٢٧١٧٠- عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق محمد بن سُوقَةَ- ﴿لأقعدن لهُم صراطَكَ المُستقيمَ﴾، قال: طريق مكة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]٢٤٦٨. (٦/٣٣٧)
٢٤٦٨ استَدْرَك ابن جرير (١٠/٩٤) على قول عون، فقال: «والذي قال عونٌ من ذلك، وإن كان من صراط الله المستقيم؛ فليس هو الصراط كله، وإنّما أخبر عدوُّ اللهِ أنّه يقعد لهم صراط الله المستقيم، ولم يَخْصُصْ منه شيئًا دون شيء، فالذي روي في ذلك عن رسول الله ﷺ أشبه بظاهر التنزيل، وأَوْلى بالتأويل؛ لأنّ الخبيث لا يَأْلو عباد الله الصَّدَّ عن كل ما كان لهم قربة إلى الله».
وانتقد ابن عطية (٣/٥٢٥) قول عون، فقال: «وهذا تخصيص ضعيف».
٢٧١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عون بن عبد الله-، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٧)
٢٧١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾، يعني: لَأَصُدَّنَّهم عن دينك المستقيم، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَ ٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧١٧٣- عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، قال: قال أبي الحسينُ بن علي بن أبي طالب ﵃: واللهِ، ما قالت القدرية بقول الله، ولا بقول الملائكة، ولا بقول النبيين، ولا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول صاحبهم إبليس. فقالوا له: تُفَسِّره لنا، يا ابن رسول الله. فقال: قال الله ﷿: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء﴾ [يونس:٢٥]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]. وقال نوح ﵇: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [هود:٣٤]. فأما موسى ﵇ فقال: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ [الأعراف:١٥٥]. وأما أهل الجنة فإنهم قالوا: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وأمّا أهل النار فإنهم قالوا: ﴿لو هدانا الله لهديناكم﴾ [إبراهيم:٢١]. وأما أخوهم إبليس فقال: ﴿فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ [الأعراف:١٦]. فزعمت القدريَّةُ أنّ الله لا يُغْوِي[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٢/٧٣٩.]]. (ز)
٢٧١٧٤- قال أبو معاوية الضرير، عن رجل لم يُسَمَّ، قال: كنتُ عند طاووس في المسجد الحرام، فجاء رجل ممن يُرمي [بـ]القَّدَر من كبار الفقهاء، فجلس إليه، فقال طاووس: [تقوم، أو تُقام]. فقام الرجل. [فقيل] لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليسُ أفقهُ منه، يقول إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾. ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي[[أخرجه الثعلبي ٤/٢٢٠. وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٥.]]. (ز)
٢٧١٧٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- قال: قاتل الله القدرية، لَإبليسُ أعلمُ بالله منهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٣.]]. (ز)
٢٧١٧٦- عن أرطاة، عن رجلٍ من أهل الطائف، في قوله: ﴿فبما أغويتني﴾، قال: عَرَف إبليسُ أنّ الغِوايَةَ جاءتْه من قِبَل الله؛ فآمن بالقَدَر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٣٦)
الأعراف 7:17
﴿ثُمَّ لَـَٔاتِیَنَّهُم مِّنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَیۡمَـٰنِهِمۡ وَعَن شَمَاۤىِٕلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَـٰكِرِینَ ١٧﴾ - تفسير الآية
٢٧١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ قال: أُشَكِّكهم في آخرتهم، ﴿ومن خلفهم﴾ فأُرَغِّبهم في دُنْياهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ أُشَبِّه عليهم أمرَ دينهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ أُشَهِّي لهم المعاصيَ، وأُخِفُّ عليهم الباطلَ، ﴿ولا تجدُ أكثرهُم شاكرين﴾ قال: مُوَحِّدين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٦-٩٧، ١٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤-١٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٣٨)
٢٧١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ من قِبَل الدنيا، ﴿ومن خلفهم﴾ من قِبَل الآخرة، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ من قِبَل حسناتهم، ﴿وعن شمآئلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤.]]. (٦/٣٣٨)
٢٧١٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لم يستطيع أن يقولَ: مِن فوقهم. علِم أنّ اللهَ من فوقهم. وفي لفظٍ: لأنّ الرحمةَ تنزلُ من فوقهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠١، واللّالكائي في السنة (٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٣٩)
٢٧١٨٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾، قال: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن قِبَل دنياهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل آخرتهم، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ مِن قِبَل حسناتهم، ﴿وعن شمآئلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥-١٤٤٦.]]. (ز)
٢٧١٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ يقول: من حيثُ يُبصِرون، ﴿ومن خلفهم﴾ من حيث لا يُبصِرون، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ من حيثُ يبُصِرون، ﴿وعن شمآئلهم﴾ من حيثُ لا يُبْصِرون[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤-١٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٣٩)
٢٧١٨٢- عن عكرمةَ مولى ابن عباس، قال: يأتيك -يا ابنَ آدمَ- مِن كلِّ جهةٍ، غيرَ أنّه لا يستطيعُ أن يحولَ بينَك وبينَ رحمة الله، إنّما تأْتيك الرحمةُ مِن فوقك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٠)
٢٧١٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجاهد- قال: قال إبليسُ: ﴿لأَتينهُم من بين أيديهمْ ومنْ خلفهمْ وعنْ أيمانهمْ وعن شمآئلهم﴾، قال الله: أُنزِلُ عليهم الرحمةَ من فوقهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٦.]]. (٦/٣٤٠)
٢٧١٨٤- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ثم لآتينهُم من بين أيديهمْ﴾ من سُبُلِ الحق، ﴿ومنْ خَلفهمْ﴾ من سُبُل الباطل، ﴿وعنْ أيمانِهمْ﴾ مِن أمر الآخرة، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن أمر الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٠)
٢٧١٨٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿ومن خلفهم﴾ قال: الآخرة أُشَكِّكُهم فيها، وأُباعِدها عليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ قال: الوحي، أُشَكِّكهم فيه، ﴿وعن شمائلهم﴾ الباطل أُخْفِيه عليهم، وأُرَغِّبهم فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥.]]. (ز)
٢٧١٨٦- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٧١٨٧- ومجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥.]]. (ز)
٢٧١٨٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ قال: مِن قِبَل الآخرة، تكذيبًا بالبعث والجنة والنار، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل دنياهم، يُزَيِّنها لهم؛ يُهَيِّؤُها إليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ يقول: مِن قِبَل الحسنات، يُبَطِّئهم عنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤، ١٤٤٥، ١٤٤٦.]]. (ز)
٢٧١٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤، ١٤٤٥، ١٤٤٦.]]. (ز)
٢٧١٩٠- عن الحكم [بن عُتَيبة] -من طريق منصور- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾، قال: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن دنياهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن آخرتهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن حسناتهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٨.]]. (ز)
٢٧١٩١- عن الحكم [بن عُتَيبة] -من طريق منصور- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾ قال: مِن قِبَل الدنيا يُزَيِّنها لهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل الآخرة يُبَطِّئهم عنها، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل الحق يَصُدُّهم عنه، ﴿وعن شمائلهم﴾ من قِبَل الباطل يُرَغِّبهم فيه، ويُزَيِّنه لهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥-١٤٤٦.]]. (ز)
٢٧١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم لأتينهُم من بين أيديهمْ﴾ قال لهم: أن لا بعثَ ولا جنةَ ولا نارَ، ﴿ومنْ خلفهمْ﴾ مِن أمر الدنيا، فزيَّنها، ودَعاهم إليها، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل حسناتهم، بطَّأهم عنها، ﴿وعن شمائلهم﴾ زيَّن لهم السيئاتِ والمعاصيَ، ودعاهم إليها، وأمرهم بها. أتاك -يا ابن آدم- مِن قِبَل وجْهك، غير أنّه لم يأْتك من فوقك، لا يستطيعُ أن يكونَ بينَك وبينَ رحمةِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٧-٩٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤-١٤٤٦.]]. (٦/٣٣٩)
٢٧١٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾: أمّا ﴿من بين أيديهم﴾ فالدنيا أدعوهم إليها، وأُرَغِّبهم فيها، ﴿ومن خلفهم﴾ فمِن الآخرة، أُشَكِّكهم فيها، وأُبْعِدُها عليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ يعني: الحق، فأُشَكِّكهم فيه، ﴿وعن شمائلهم﴾ يعني: الباطل، أُخَفِّفه عليهم، وأُرَغِّبهم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٥.]]. (ز)
٢٧١٩٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ قال: من دنياهم، ومن آخرتهم، حتى يُكَذِّبوا بالآخرة، وحتى أطغيهم في دنياهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل حسناتهم حتى أعجبهم بها، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن قِبَل شهواتهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥.]]. (ز)
٢٧١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾ مِن قِبَل الآخرة، فأُزَيِّن لهم التكذيب بالبعث وبالجنة وبالنار، ﴿ومن خلفهم﴾ يعني: مِن قِبَل الدنيا، فأُزَيِّنها في أعينهم، وأُرَغِّبهم فيها، ولا يُعْطُون فيها حقًّا، ﴿وعن أيمانهم﴾ يعني: مِن قِبَل دينهم، فإن كانوا على هُدًى شَبَّهته عليهم، حتى يشُكُّوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زيَّنتها لهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ يعني: من قِبَل الشهوات واللَّذّات من المعاصي، [أُشَهِّيها] إليهم، ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ لنعمتك، فلا يُوَحِّدونك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
٢٧١٩٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن دنياهم، أُرَغِّبهم فيها، ﴿ومن خلفهم﴾ آخرتهم، أُكَفِّرهم بها، وأُزَهِّدهم فيها، ﴿وعن أيمانهم﴾ حسناتهم، أُزَهِّدهم فيها، ﴿وعن شمائلهم﴾ مساوئ أعمالهم، أُحَسِّنها إليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٩٩.]]٢٤٦٩. (ز)
٢٤٦٩ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ على أقوال: الأول: معنى قوله: ﴿لآتِيَنَّهُمْ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ مِن قِبَلِ الآخرة، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من قبل الدنيا، ﴿وعَنْ أيْمانِهِمْ﴾ من قبل الحق، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ من قبل الباطل. وهو قول ابن عباس، وقتادة. الثاني: معنى قوله: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ من قبل دنياهم، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ من قبل آخرتهم. وهو قول النخعي، والحكم، والسدي، وابن جريج. الثالث: معنى ذلك: من حيث يبصرون، ومن حيث لا يبصرون. وهو قول مجاهد.
ورجَّح ابن جرير (١٠/١٠٠) مستندًا إلى السياق أنّ المراد من قِبَل جميع وجوه الحقّ، فيصدّهم عنها، ومن قِبَل جميع وجوه الباطل، فيُزَيِّنها لهم. وقال: «وذلك أنّ ذلك عقيب قوله: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾، فأخبر أنّه يقعد لبني آدم على الطريق الذي أمرهم الله أن يسلكوه، وهو ما وصفنا من دين الله دين الحق، فيأتيهم في ذلك من كل وجوهه، من الوجه الذي أمرهم الله به، فيصدهم عنه، وذلك ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾، ﴿عَنْ أيْمانِهِمْ﴾، ومن الوجه الذي نهاهم الله عنه، فيزينه لهم، ويدعوهم إليه، وذلك ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾، ﴿وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾».
﴿ثُمَّ لَـَٔاتِیَنَّهُم مِّنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَیۡمَـٰنِهِمۡ وَعَن شَمَاۤىِٕلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَـٰكِرِینَ ١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧١٩٧- عن ابن عمر، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ حين يُصبِحُ وحينَ يُمْسي: «اللَّهُمَّ، احفَظْنِي مِن بين يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتالَ مِن تحتي»[[أخرجه أحمد ٨/٤٠٣ (٤٧٨٥)، وأبو داود ٧/٤٠٨-٤٠٩ (٥٠٧٤)، وابن ماجه ٥/٣٧-٣٨ (٣٨٧١)، وابن حبان ٣/٢٤١ (٩٦١)، والحاكم ١/٦٩٨ (١٩٠٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في الأذكار ص٧٩-٨٠ (٢١٧): «وروينا بالأسانيد الصحيحة».]]. (٦/٣٤٠)
الأعراف 7:18
﴿قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومࣰا مَّدۡحُورࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٧١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قال اخْرُج منْها مذْءُومًا﴾ قال: مَلُومًا، ﴿مَّدْحُورًا﴾ قال: مَقْيتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧.]]. (٦/٣٤٠)
٢٧١٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مذءومًا﴾ قال: مذمومًا، ﴿مدحُورًا﴾ قال: مَنفِيًّا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤١)
٢٧٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قال اخرج منها مذءوما﴾، يقول: صغيرًا مَقيتًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧.]]. (ز)
٢٧٢٠١- عن التميمي، أنّه سأل ابنَ عباس عن قوله: ﴿مدحورا﴾. قال: مَقِيتًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧.]]. (ز)
٢٧٢٠٢- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧.]]. (ز)
٢٧٢٠٣- قال أبو العالية الرياحي: ﴿مذْءُومًا﴾: مَزْرِيًّا[[أزرى به إزراءً: قصَّر به، وحقَّره، وهوَّنه. لسان العرب (زري).]] به[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٢.]]. (ز)
٢٧٢٠٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق العوّام بن حَوْشَب- قال: ﴿اخرج منها﴾، قال: من الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٦.]]. (ز)
٢٧٢٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مذءُومًا﴾ قال: مَنفيًّا، ﴿مَّدْحُورًا﴾ قال: مَطرودًا[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٤١)
٢٧٢٠٦- قال عطاء: ﴿مذءُومًا﴾: ملعونًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٢.]]. (ز)
٢٧٢٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مذؤوما﴾ قال: مَعِيبًا، ﴿مدحورا﴾ قال: منفيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٢ بلفظ: لعينًا منفيًّا، وابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٤١)
٢٧٢٠٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿اخرج منها مذءوما مدحورا﴾: أما ﴿مذءومًا﴾ فمنفيًّا، وأما ﴿مدحورا﴾ فمطرودًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٣.]]. (ز)
٢٧٢٠٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قوله: ﴿مدحورا﴾: ملومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧.]]. (ز)
٢٧٢١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿اخرج منها مذءوما مدحورا﴾، قال: ﴿مذءوما﴾: منفيًّا، والمدحور: المُصَغَّرُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٣.]]. (ز)
٢٧٢١١- عن الربيع بن أنس: ﴿مذءُومًا﴾: منفيًا مصغرًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٢.]]. (ز)
٢٧٢١٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مذءوما مدحورا﴾: مقصيًّا من الجنة، ومن كل خير[[تفسير البغوي ٣/٢١٩. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٢٢ بلفظ: ﴿مذؤمًا﴾: ملومًا، ﴿مدحورًا﴾: مقصيًا من الجنة ومن كل خير.]]. (ز)
٢٧٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ له: ﴿اخرج منها﴾ يعني: من الجنة ﴿مذؤوما﴾ منفيًّا، ﴿مدحورا﴾ يعني: مطرودًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
٢٧٢١٤- قال علي بن حمزة الكسائي: المذؤوم: المقبوح[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٢.]]. (ز)
٢٧٢١٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اخرج منها مذءوما مدحورا﴾، فقال: ما نعرف المذءوم والمذموم إلا واحدًا، ولكن تكون الحروف منتقصة، وقد قال الشاعر لعامر: يا عام. ولحارث: يا حار. وإنّما أُنزِل القرآن على كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٤.]]. (ز)
﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِینَ ١٨﴾ - تفسير
٢٧٢١٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- قال: تقول جهنم: ربِّ، قد وعدتني أن تملأني. يقول الله هكذا، وتقول جهنم: قط قط، وفَتْ ذِمَّةُ ربِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٧-١٤٤٨.]]. (ز)
٢٧٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن تبعك منهم﴾ على دينك ﴿لأملأن جهنم منكم أجمعين﴾ يعني: إبليس، وذريته، وكفار ذرية آدم، منهم جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.]]. (ز)
الأعراف 7:19
﴿وَیَـٰۤـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٩﴾ - تفسير
٢٧٢١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾، قال: ابتلى اللهُ آدمَ كما ابتلى الملائكةَ قبله، وكلُّ شيءٍ خُلِق مُبْتَلًى، ولم يدع اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاءُ بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٩-١٤٥٠.]]. (ز)
٢٧٢١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ في التقديم، ﴿فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة﴾ وهي السُّنبُلَة؛ الحنطة، وقالوا: هي الشجرة التي تَحْتَكُّ بها الملائكة للخلود، ﴿فتكونا من الظالمين﴾ لأنفسكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١.
وقد تقدمت آثارُ تفسير الآية في سورة البقرة [٣٥]، وقد كررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.]]. (ز)
الأعراف 7:20
﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِیُبۡدِیَ لَهُمَا مَا وُۥرِیَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَ ٰ تِهِمَا﴾ - تفسير
٢٧٢٢٠- عن وهبِ بن مُنَبِّه -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ليُبدي لهُما ما وُري عنهُما من سوآتهما﴾، قال: كان على كلِّ واحدٍ منهما نورٌ، لا يُبصِرُ كلُّ واحدٍ منهما عَوْرَةَ صاحبِه، فلمّا أصابا الخطيئةَ نُزِع عنهما[[أخرجه الحكيم الترمذيُّ في نوادر الأصول ٢/٢٠٦، وابن جرير ١٠/١١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩، وابن عساكر ٧/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٤)
٢٧٢٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: لِيَهْتِك لباسَهما، وكان قد علم أنّ لهما سوأةً؛ لِما كان يقرأُ مِن كتب الملائكة، ولم يكنْ آدمُ يعلم ذلك، وكان لباسُهما الظُّفُرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠.]]. (٦/٣٤٤)
٢٧٢٢٢- عن محمد بن قيسٍ -من طريق أبي معشر- قال: نهى الله ُآدمَ وحوّاء أن يأكُلا من شجرةٍ واحدةٍ في الجنة، فجاء الشيطانُ فدخَل في جوف الحيَّة، فكلَّم حوّاءَ، ووَسوس إلى آدم، فقال: ﴿ما نهاكُما ربُّكما عَنْ هذهِ الشَجَرةِ إلَّآ أن تكُونا مَلَكَيْن أو تكُونا من الخالدين * وقاسمهُما إني لكُما لمن النّاصحين﴾. فقطعت حوّاء الشجرةَ، فدَمِيَتِ الشجرةُ، وسقط عنهما رِياشُهما الذي كان عليهما، ﴿وطَفقا يخصفان عليهما من ورق الجنَّة وناداهُما ربُّهما ألمْ أنهكُما عن تِلكُما الشجرة وأقُل لكمآ إنّ الشيطانَ لكما عدوٌ مبينٌ﴾، لِمَ أكَلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا ربِّ، أطْعَمَتْني حواءُ. قال لحوّاء: لِمَ أطْعَمْتِيه؟ قالتْ: أمَرَتْنِي الحيَّةُ. قال للحيَّة: لِمَ أمَرْتِها؟ قالتْ: أمرَني إبليسُ. قال: ملعونٌ مَدْحورٌ، أمّا أنتِ يا حواءُ كما أدْمَيْتِ الشجرةَ تَدْمَيْنَ في كلِّ هلالٍ، وأمّا أنتِ يا حيَّةُ فأقطعُ قوائِمَك، فتمشين جرًّا على وجهك، وسيشدَخُ رأسَك مَن لَقِيَك بالحجر، ﴿اهبطُوا بعضُكم لبعضٍ عدوٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٧.]]٢٤٧٠. (٦/٣٤١)
٢٤٧٠ نقل ابن عطية (٣/٥٣٢) روايتين -غير ما ذُكِر- في صورة الوسوسة: الأولى: «روي أنّ آدم وحواء كانا يخرجان خارج الجنة، فيتمَكَّنُ إبليسُ منهما». والثانية: «أنّ الله تعالى أقدره على الإلقاء في نَفْسَيْهِما، فأغواهما، وهو في الأرض». ثم انتقدها مستندًا إلى لفظ القرآن قائلًا: «وهذا قول ضعيف، يَرُدُّه لفظُ القرآن».
٢٧٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ يعني: إبليس وحده، ﴿ليبدي لهما ما ووري عنهما﴾ يعني: ما غُطِّي عنهما ﴿من سوآتهما﴾ يعني: لِيُظْهِر لهما عورتَهما، وقال إبليس لهما: إنِّي خُلِقْت قبلكما، وإنِّي أعلمُ منكما، فأطِيعاني تَرْشُدا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١-٣٢.]]٢٤٧١. (ز)
٢٤٧١ نقل ابن عطية (٣/٥٣٣) في قوله تعالى: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ عن طائفة أنّ «هذه العبارة إنما قُصِد بها أنّها كَشَفَت لهما معانيهما، وما يسوءهما، ولم يقصد بها العورة». ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا قولٌ كان اللفظ يحتمله، إلا أنّ ذِكْرَ خَصْفِ الورق يردُّه». غير أنّه ذكر لقولهم وجْهًا يمكن أن يُحْمَل عليه، فقال: «إلّا أن يُقَدَّر الضمير في ﴿عَلَيْهِما﴾ عائد على بدنيهما إذ تمزقت عنهما ثياب الجنة، فيصِحُّ القول المذكور».
٢٧٢٢٤- عن أبي غُنَيمٍ سعيد بن حُدَيرٍ الحضْرميِّ، قال: لَمّا أسْكَنَ اللهُ آدمَ وحواءَ الجنةَ خرَج آدمُ يطوفُ في الجنة، فاغْتنم إبليسُ غَيْبتَه، فأقبَل حتى بلغ المكان الذي فيه حوّاء، فصفَّر بقصبةٍ معه صفيرًا سَمِعَتْه حوّاء، وبينها وبينه سبعون قُبَّةً، بعضُها في جوفِ بعض، فأَشْرَفَتْ حوّاء عليه، فجعل يُصَفِّرُ صفيرًا لم يَسمع السّامعون بمثلِه من اللذَّةِ والشهوةِ والسَّماع، حتى ما بَقِي مِن حوّاء عُضْوٌ مع آخر إلا تَخَلَّج، فقالت: أنشُدُك بالله العظيم لَما أقْصَرْتَ عنِّي؛ فإنّك قد أهلكتني. فنَزع القَصَبة، ثم قلبها، فصفَّر صفيرًا آخرَ، فجاش البكاءُ والنَّوح والحزنُ بشيءٍ لم يَسْمعِ السامعون بمثلِه، حتى قطَّع فؤادَها بالحزن والبكاء، فقالت: أنشُدُك بالله العظيم لَما أقْصَرْتَ عنِّي. ففعل، فقالت له: ما هذا الذي جئتَ به، أخَذتني بأَمْرِ الفرح، وأخذتني بأَمْرِ الحزن. قال: ذَكرتُ منزلتكما من الجنة، وكرامةَ اللهِ إيّاكما، ففرحتُ لكما بمكانكما، وذكرتُ أنكما تخرجان منها، فبكيتُ لكما، وحزنتُ عليكما، ألم يقل لكما ربُّكما: متى تأكلان من هذه الشجرةِ تموتانِ وتخرجانِ منها. انظري إلَيَّ، يا حواءُ، فإذا أنا أكلْتُها؛ فإنْ أنا مُتُّ أو تغيَّر من خلقي شيءٌ فلا تأكُلا منها، أقسمُ لكما باللهِ إنِّي لكما لمن الناصحين. فانطلق إبليسُ حتى تناول من تلك الشجرة، فأكل منها، وجعل يقولُ: يا حواءُ، انظُري هل تغيَّر مِن خلْقي شيءٌ؟ هل متُّ؟ قد أخبرتُكِ ما أخبرتُكِ. ثم أدْبَر مُنطَلِقًا، وأقبل آدمُ من مكانه الذي كان يطُوفُ به مِن الجنة، فوجدها مُنكَبَّة على وجهها حزينةً، فقال لها آدمُ: ما شأنُكِ؟ قالت: أتاني الناصحُ المشفق. قال: ويْحك، لعله إبليسُ الذي حذَّرَناه اللهُ. قالت: يا آدمُ، واللهِ، لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظرُ، فما مات، ولا تغيَّر من جسده شيء. فلم تَزَلْ به تُدَلِّيه بالغُرور، حتى مضى آدمُ وحواءُ إلى الشجرة، فأهوى آدمُ بيده إلى الثمرة ليأخُذَها من الشجرة، فناداه جميعُ شجرِ الجنة: يا آدمُ، لا تأكُلْها؛ فإنّك إن أكلتها تخرج منها. فعَزَم آدمُ على المعصية، فأخذ ليتناول الشجرة، فجعلت الشجرةُ تَتَطاوَل، ثم جعل يمد يده ليأخُذها، فلما وضع يده على الثمرةِ اشْتَدَّت، فلما رأى اللهُ منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها، وناول حواءَ فأكلت، فسقط منهما لباسُ الجمالِ الذي كان عليها في الجنة، ﴿وبدت لهما سوأتهما﴾، وابتدَرا يَسْتَكِنّان بورق الجنةِ؛ ﴿يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾، ويعلمُ أن ّالله ينظرُ إليهما، فأقبل الربُّ في الجنة، فقال: يا آدمُ، أين أنت؟ اخْرُجْ. قال: يا ربِّ، أنا ذا أستحي أخرج إليك. قال: فلعلَّك أكَلتَ من الشجرةِ التي نَهيتُك عنها! قال: يا ربِّ، هذه التي جَعَلْتَها معي أغْوَتْني. قال: فمِنِّي تَخْتَبِئُ، يا آدم؟! أوَلَم تعلمْ أنّ كلَّ شيءٍ لي، يا آدمُ؟ وأنّه لا يخفْى عليَّ شيءٌ في ظلمةٍ ولا في نهار؟ قال: فبعث إليهما ملائكةً يدْفعان في رِقابِهما حتى أخرجوهما من الجنةِ، فأُوقِفا عُرْيانَيْن، وإبليسُ معهما بينَ يدي الله، فعند ذلك قضى عليهما وعلى إبليسَ ما قَضى، وعند ذلك أُهبِط إبليسُ معهما، وتلقّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ فتاب عليه، وأُهبِطوا جميعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٤٢)
﴿وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ﴾ - قراءات
٢٧٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- أنّه كان يقرأُ: (إلَّآ أن تَكُونا مَلِكَيْنِ) بكسرِ اللامِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، والزهري، ويحيى بن كثير. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨.]]. (٦/٣٤٥)
٢٧٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- أنّه كان يقرأ: ﴿إلَّآ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بنصب اللام، من الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠.
وهي قراءة العشرة.]]. (٦/٣٤٥)
٢٧٢٢٧- عن طلحة بن مُصَرِّف= (ز)
٢٧٢٢٨- والأعرج= (ز)
٢٧٢٢٩- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٧٢٣٠- وسليمان الأعمش، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠.]]. (ز)
٢٧٢٣١- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق يعلى بن حكيم- أنّه قرأها (مَلِكَيْنِ) بكسر اللام[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٠٨.]]٢٤٧٢. (ز)
٢٤٧٢ وجَّه ابنُ جرير (١٠/١٠٨) قراءَة ابن عباس ويحيى بن أبي كثير بقوله: «وكأَنَّ ابن عباس ويحيى وجَّها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملِكَيْن) من الملوك، وأنهما تأوَّلا في ذلك قول الله في موضع آخر: ﴿قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. ثم رجَّح مستندًا إلى أنها القراءة المستفيضة، فقال:»والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي فتح اللام من ﴿مَلَكَيْنِ﴾، بمعنى: مَلَكَيْن من الملائكة، لِما قد تقدم من بياننا في أن كل ما كان مستفيضًا في قراءة الإسلام من القراءة، فهو الصواب الذي لا يجوز خلافه".
﴿وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ﴾ - تفسير الآية
٢٧٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عمَّن حدَّثه- قال: أتاهما إبليسُ، قال: ﴿ما نهاكُما ربُّكما عنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إلآ أن تكُونا مَلَكَيْنِ﴾: تكونا مثلَه، يعني: مثلَ الله ﷿، فلَمْ يُصَدِّقاه حتى دخَل في جوف الحيَّةِ، فكلَّمهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٤٥)
٢٧٢٣٣- عن عبد الله بن عباس، أنّه كان يقرأ هذه الآية: (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَّآ أن تَكُونا مَلِكَيْنِ)، فإن أخطأكما أن تكونا ملِكَيْن لم يُخطِئْكما أن تكونا خالدِيَن، فلا تموتانِ فيها أبدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٣٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إلا أن تكُونا ملكين﴾، قال: ذكر تفْضيل الملائكة؛ فُضِّلوا بالصُّوَر، وفُضِّلوا بالأجنحة، وفُضِّلوا بالكرامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٥)
٢٧٢٣٥- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ في الجنة شجرةً لها غُصنانِ؛ أحدُهما تطوفُ به الملائكةُ، والآخرُ قوله: ﴿ما نهاكُما ربُكما عن هذِهِ الشجرةِ إلَّآ أن تكُونا ملكين﴾، يعني: من الملائكة الذين يَطُوفون بذلك الغُصْنِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٥)
٢٧٢٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾يقول: أي لكيلا تكونا ملَكَيْن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٨٤.]]. (ز)
﴿أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَـٰلِدِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٢٧٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو تكونا من الخالدين﴾، يقول: لا تموتون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٣٨- عن وهب بن مُنَبِّه= (ز)
٢٧٢٣٩- ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (ز)
٢٧٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قال لهما: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾. يقول: إن لم تكونا مَلَكَيْن كنتما من الخالدين لا تموتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
٢٧٢٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾يقول: أي لكيلا تكونا ملَكَيْن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٨٤.]]. (ز)
الأعراف 7:21
﴿وَقَاسَمَهُمَاۤ إِنِّی لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٢١﴾ - قراءات
٢٧٢٤٢- عن الربيع بن أنس، قال: في بعض القراءة: (وقاسَمَهُما بِاللهِ إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/٢٨٠.]]. (٦/٣٤٦)
﴿وَقَاسَمَهُمَاۤ إِنِّی لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٢١﴾ - تفسير الآية
٢٧٢٤٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وقاسمهُما﴾ قال: حَلَف لهما ﴿إني لكُما لِمن الناصحينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٤٤- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق قتادة- يعني: قوله: ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾، قال لهما: إنِّي خُلِقُت قبلكما، وأنا أعلمُ منكما؛ فاتَّبِعاني أُرْشِدْكما. وإنّما يُخدعُ المؤمنُ بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (ز)
٢٧٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقاسَمَهُما إني لكُما لمَنَ الناصحين﴾، قال: حلَف لهما باللهِ حتى خدعهما، وقد يُخْدَعُ المؤمنُ باللهِ، قال لهما: إنِّي خُلقِتُ قبلكما، وأعلمُ منكما؛ فاتَّبِعاني أُرْشِدْكما. قال قتادةُ: وكان بعضُ أهل العلم يقول: مَن خادَعَنا بالله خُدِعْنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٠-١١١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٥-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقاسمهما﴾، قال: حلف لهما بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٤٧- عن محمد بن كعب القرظي، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (ز)
٢٧٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاسمهما﴾ يعني: حلف بالله لهما ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ إنها شجرة الخلد؛ مَن أكل منها لم يَمُت. فكان إبليسُ أوَّلَ مَن يحلف بالله كاذبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
الأعراف 7:22
﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورࣲۚ﴾ - تفسير
٢٧٢٤٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿فدلاهما بغرور﴾، قال: مَنّاهما بغرور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٦)
٢٧٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فدلاهما بغرور﴾ يعني: زيَّن لهما الباطل، لقوله: ﴿تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾. وحلف على قوله، فغرَّهما بهذه اليمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ - قراءات
٢٧٢٥١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- أنّه كان يقرأ: (يَخِصِّفانِ عَلَيْهِما مِن وَّرَقِ الجَنَّةِ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٤٩-٥٠ (١٠٢).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، والأعرج، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨، والمحتسب ١/٢٤٥، والبحر المحيط ٤/٢٨١.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ - تفسير الآية
٢٧٢٥٢- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان آدمُ كأنّه نخلة سَحُوقٌ[[النخلة السَّحُوق: أي: الطويلة التي بَعُد ثمرُها على المُجْتَني. النهاية (سَحَقَ).]]، كثير شَعَر الرأس، فلمّا وقع بالخطيئة بَدَتْ له عورتُه، وكان لا يراها، فانطلق فارًّا، فعَرَضَتْ له شجرةٌ، فحَبَسَتْه بشعره، فقال لها: أرْسِلِيني. فقالت: لستُ بِمُرْسِلَتِك. فناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولكني أستحييك»[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٨، وابن جرير ١٠/١١١، عن الحسن عن أُبَي بن كعب به. وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢/٢٨٨، عن قتادة، عن الحسن، عن عُتيى بن ضمرة، عن أبي بن كعب به. وأخرجه ابن جرير ١٠/١١٣، وابن أبي حاتم ١/٨٧، ٥/١٤٥١، ١٤٥٣ عن قتادة عن أُبَي بن كعب به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقد أورده ابن كثير في تفسيره ٣/٣٩٧-٣٩٨ موقوفًا على أبي بن كعب من قوله، ثم قال: «وقد رواه ابن جرير وابن مردويه من طرق عن الحسن، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ، والموقوف أصح إسنادًا». وقال في موضع آخر من تفسيره ٥/٣٢١: «وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٦٧ عن رواية ابن أبي حاتم: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٠ (٦٠٣٣): «ضعيف».]]. (ز)
٢٧٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان لباسُ آدمَ وحواءَ كالظُّفْر، فلمّا أكلا مِن الشَّجرة لم يبق عليهما إلا مثلُ الظُّفر، ﴿وطَفقا يخصفانِ عليهما من ورَق الجنَّة﴾، قال: ينزِعان ورَقَ التِّين، فيجعلانِه على سوآتهما[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١١، ١١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٢، والبيهقيُّ في سُنَنِه ٢/٢٤٤، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٠٢-٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَردُويه.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٢٥٤- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أسْكَنَ اللهُ آدمَ الجنةَ كساه سِرْبالًا مِنَ الظُّفْرِ، فلمّا أصاب الخطيئةَ سَلَبَه السِّربال، فبقيَ في أطراف أصابعه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان لباسُ آدمَ الظُّفْر، بمنزلةِ الرِّيش على الطَّير، فلمّا عصى سقَط عنه لباسُه، وتُركَتِ الأظفارُ زينةً ومنافعَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت الشجرةُ التي نهى الله عنها آدمَ وزوجتَه: السُّنبُلة، فلمّا أكلا منها بَدَتْ لهما سوآتهما، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارَهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ ورق التين، يُلْصِقان بعضها إلى بعض، فانطلق آدمُ مُوَلِّيًا في الجنة، فأخَذَتْ برأسه شجرةٌ من الجنة، فناداه: أيْ آدمُ، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولكني استحييك، يا ربِّ. قال: أما كان لك فيما منحتُك من الجنة وأَبَحْتُك منها مندوحةٌ عمّا حرَّمْتُ عليك؟ قال: بلى، يا ربِّ، ولكن -وعِزَّتِك- ما حسِبْتُ أنّ أحدًا يحلِف بك كاذبًا. قال: وهو قول الله: ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾. قال: فبِعِزَّتي، لَأُهْبِطَنَّك إلى الأرض، ثم لا تنال العيشَ إلا كَدًّا. قال: فأُهْبِط من الجنة، وكانا يأكلان فيها رغدًا، فأُهْبِطا إلى غير رَغَد من طعام وشراب، فعُلِّم صنعة الحديد، وأُمِر بالحرث، فَحَرث، وزرع، ثم سقى، حتى إذا بلغ حصده، ثم داسَه، ثم ذرّاه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١١.]]. (ز)
٢٧٢٥٧- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٢٧٢٥٨- قال عبد الله بن عباس: قبل أنِ ازْدَرَدا أخَذَتْهُما العقوبةُ[[تفسير البغوي ٣/٢٢٠.]]. (ز)
٢٧٢٥٩- عن أنس بن مالك -من طريق سهل- قال: كان لباسُ آدمَ في الجنةِ الياقوتَ، فلمّا عَصى قُلِّص فصار الظُّفْرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٢٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله:﴿وطفقا يَخْصِفان﴾، قال: يُرَقِّعانِ كهيئة الثَّوْب[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١١٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٦١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عمر بن عبد الرحمن-: لَمّا أسكن اللهُ آدمَ الجنةَ وزوجتَه نهاه عن الشجرة، وكانت الشجرةُ غصونُها يَتَشَعَّبُ بعضُها في بعض، وكان لها ثمر تأكلها الملائكة لخلودهم، وهي الشجرة التي نهى اللهُ آدم وزوجته، فلمّا أراد إبليسُ أن يستزلهما دخل في جوف الحيَّة، وكانت الحيةُ لها أربعُ قوائم، كأنها بُخْتِيَّةٌ، مِن أحسن دابَّةٍ خلقها الله، فلمّا دخلت الحيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدمَ وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري هذه الشجرة؛ ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأَكَلَتْ منها، ثم ذهبَتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة؛ ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أين أنت؟ قال: ها أنا ذا، يا ربِّ. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحي منك، يا ربِّ. قال: ملعونةٌ الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً تَتَحَوَّلُ ثمارُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرتان أفضل من الطَّلْح، والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ التي غررتِ عبدي؛ فإنّك لا تحملين حَمْلًا إلا حملتِه كرهًا، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنِك أشرفتِ على الموت مرارًا. وقال للحيَّة: أنتِ التي دخل الملعونُ في جوفك حتى غرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنتِ لعنةً تتحولُ قوائمك في بطنك، ولا يكون لكِ رزق إلا التراب، أنتِ عدُوَّة بني آدم، وهم أعداؤك، حيث لقيتِ أحدًا منهم أخذتِ بعَقِبه، وحيثما لَقِيَك شَدَخَ رأسكِ. قال عمر: فقيل لوهب: وهل كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٣ مختصرًا.]]. (ز)
٢٧٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، قال: وكانا قبل ذلك لا يراها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ١٠/١١٢-١١٣ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يخصفانِ عليهما من ورقِ الجنَّة﴾، قال: يُوصِلان عليهما من ورق الجنَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٦٤- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق حسام بن مِصَكٍّ-= (ز)
٢٧٢٦٥- وعن غير قتادة -من طريق أبي بكر- قال: كان لباسُ آدم في الجنة ظُفْرًا كله، فلمّا وقع بالذنب كُشِط عنه، وبدت سوأته. قال أبو بكر: قال غير قتادة: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾، قال: ورق التِّين[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٣. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٢٤، وتفسير البغوي ٣/٢٢٠ نحوه عن قتادة، وفي آخره: ﴿يخصفان﴾: يرقعان ويلزقان ويصلان، ﴿عليهما من ورق الجنة﴾ وهو ورق التين، حتى صار كهيئة الثوب.]]. (ز)
٢٧٢٦٦- عن محمد بن كعبٍ القُرَظيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿وطَفقا يَخصفان عليهما من ورقِ الجنَّة﴾، قال: يأخذانِ ما يُوارِيان به عورَتهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٣.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فأبى آدمُ أن يأكل منها، فتقدَّمَتْ حواءُ، فأكلَت، ثم قالت: يا آدمُ، كُلْ؛ فإنِّي قد أكلتُ، فلم [تَضُرَّني]. فلمّا أكل آدمُ بَدَت لهما سوآتهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥١.]]. (ز)
٢٧٢٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾، قال: أقْبَلا يُغَطِّيان عليهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٢.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان آدمُ طولُه ستُّون ذراعًا، فكَساه اللهُ هذا الجلدَ، وأعانَه بالظُّفْرِ يحتكُّ به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٧٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فلما ذاقا الشجرة﴾: فلمّا أكلا منها[[تفسير البغوي ٣/٢٢٠.]]. (ز)
٢٧٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما﴾ يعني: ظَهَرَتْ لهما عوراتُهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾ يقول: أخذا يُغَطِّيان عوراتِهما ﴿من ورق الجنة﴾ يعني: ورق التِّين الذي في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
﴿وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَاۤ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَاۤ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٢٢﴾ - تفسير
٢٧٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أكل آدمُ من الشجرة قيل له: لِمَ أكلت من الشجرة التي نهيتُك عنها؟ قال: حواءُ أمَرَتْني. قال: فإنِّي قد أعقبتُها أن لا تحمل إلا كُرْهًا، ولا تضع إلا كرهًا. قال: فرَنَّتْ[[رَنَّتْ: صاحت. لسان العرب (رَنَنَ).]] حواءُ عند ذلك، فقيل لها: الرَّنَّةُ عليك وعلى ولدِك[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٥.]]. (ز)
٢٧٢٧٣- عن إسماعيل السديِّ -من طريق أسباط- ﴿وناداهُما ربُّهما ألمْ أنهكُما عن تلكُما الشجرِة﴾، قال آدمُ: ربِّ، إنّه حلف لي بك، ولم أكُن أظنُّ أنّ أحدًا مِن خلقِك يحلف بك إلا صادقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٣.]]. (٦/٣٤٨)
٢٧٢٧٤- قال محمد بن قيس -من طريق أبي معشر-: ﴿وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، لِمَ أكَلْتَها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا ربِّ، أطْعَمَتْني حواء. قال لحواء: لِمَ أطعمتِه؟ قالت: أمَرَتْني الحيَّةُ. قال للحية: لِمَ أمرتِها؟ قالت: أمرني إبليس. قال: ملعون مدحور، أمّا أنت -يا حواءُ- فكما أدميْتِ الشجرة تَدْمَيْن كل شهر، وأمّا أنت -يا حيَّةُ- فأَقْطَعُ قوائمَك، فتمشين على وجهك، وسَيَشْدَخُ رأسَك مَن لَقِيَك، ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٤-١١٥.]]. (ز)
٢٧٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وناداهما ربهما﴾ يقول: وقال لهما ربُّهما يوحي إليهما: ﴿ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما﴾ يعني: آدم وحواء: ﴿إن الشيطان﴾ يعني: إبليس ﴿لكما عدو مبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]٢٤٧٣. (ز)
٢٤٧٣ نقل ابنُ عطية (٣/٥٣٦) في قوله تعالى: ﴿وناداهُما﴾ عن الجمهور أن «هذا النداء نداءُ وحيٍ بواسطة». ثم علَّق عليه بقوله: «ويُؤَيِّد ذلك أنّا نتلقى من الشرع أنّ موسى ﵇ هو الذي خُصِّص بين العالَم بالكلام، وأيضًا ففي حديث الشفاعة أنّ بني آدم المؤمنين يقولون لموسى يوم القيامة: «أنت خصَّك الله بكلامه، واصطفاك برسالته؛ اذهب فاشفع للناس». وهذا ظاهره أنه مُخَصَّص ... ويُؤَيَّد أنّه نداء وحي اشتراكُ حواء فيه، ولم يُرْوَ قطُّ أنّ الله ﷿ كلم حواء».
ونَقَل عن فرقة قولهم: «بل هو نداء تكليم». ثم علَّق عليه بقوله: «وحُجَّة هذا المذهب أنّه وقع في أول ورقة من تاريخ ابن أبي خيثمة أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن آدم. فقال: «نبيٌّ مُكَلَّم». وأيضًا فإنّ موسى خُصِّص بين البشر الساكنين في الأرض، وأمّا آدم إذ كان في الجنة فكان في غير رتبة سكان الأرض، فليس في تكليمه ما يُفْسِد تخصيص موسى ﵇ ... ويُتَأَوَّل قوله عليه الصلاة والسلام: «نبيٌّ مُكَلَّم». أنه بمعنى: مُوصَل إليه كلام الله -تبارك وتعالى-».
الأعراف 7:23
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٢٧٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿قالا﴾ قال: آدمُ وحوّاءُ: ﴿ربَّنا ظلمنا أنفُسنا﴾ يعني: ذنبًا أذْنبْناه، فغفَره لهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٤.]]. (٦/٣٤٩)
٢٧٢٧٧- عن الحسن البصري: ﴿قالا ربَّنا ظلمنا أنفُسَنا﴾ الآية، قال: هي الكلماتُ التي تلقّى آدمُ من ربِّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٤٩)
٢٧٢٧٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٤٩)
٢٧٢٧٩- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال آدم: يا ربِّ، أرأيتَ إن تبتُ فاستغفرتُ؟ قال: إذًا أُدْخِلُك الجنَّة. وأمّا إبليس فلم يستغفر، وإنما سأل النَّظِرةَ[[النَّظِرَةُ -بكسر الظاء-: التأْخير فِي الأَمر. لسان العرب (نظر).]]، فأعطى كل واحد منهما الذي سَأَل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ١٠/١١٦.]]. (ز)
٢٧٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا﴾ ذنوبنا، ﴿وترحمنا﴾ وتتجاوز عنّا؛ ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ في العقوبة، فتاب آدمُ ﵇ يوم عاشوراء يوم الجمعة، فتاب اللهُ عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٢٨١- عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ المؤمنَ ليستحي ربَّه من الذنب إذا وقَع به، ثم يعلمُ بحمدِ الله أينَ المخرجُ؛ يعلمُ أنّ المخرجَ في الاستغفار والتوبة إلى الله ﷿، فلا يحتشِمنَّ رجلٌ من التوبةِ، فإنّه لولا التوبةُ لم يُخْلِص أحدٌ من عبادِ اللهِ، وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيسَ في الخيرِ من الذنب حين وقع فيه[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وأبي الشَّيخ.]]. (٦/٣٤٩)
الأعراف 7:24
﴿قَالَ ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ﴾ - تفسير
٢٧٢٨٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ- قال: هبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدست ميسان من البصرة على أميال، وهبطت الحية بأصبهان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٤-١٤٥٥.
وقد تقدمت الآثار عن ذلك في سورة البقرة [٣٥]، وكررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.]]٢٤٧٤. (ز)
٢٤٧٤ علَّق ابنُ كثير (٦/٢٧٦) عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ بقوله: «وقد ذكر المفسرون الأماكنَ التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصلُ تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدةٌ تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لَذكرها الله تعالى في كتابه، أو رسولُه ﷺ».
٢٧٢٨٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي سالم- ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وحواء، والحيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٧.]]. (ز)
٢٧٢٨٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: فلَعَن الحيَّةَ، وقَطَع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأُهبِطوا إلى الأرض: آدم، وحواء، وإبليس، والحيَّة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٣٥ (٩٤٣) بنحوه، وابن جرير ١٠/١١٧.]]٢٤٧٥. (ز)
٢٤٧٥ نقل ابنُ عطية (٣/٥٣٨) في معنى الآية عن فرقة قولهم: «هي مخاطبةٌ لآدم وذريته، وإبليس وذريته». ثم انتقدهم مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لِعَدَمهم في ذلك الوقت، فإن قيل: خاطبهم وأمرهم بشرط الوجود. فذلك يبعُد في هذه النازلة؛ لأنّ الأمر بشرط الوجود إنّما يصح إذا تَرَتَّب على المأمور بعد وجوده، وصحَّ معناه عليه، كالصلاة والصوم ونحو ذلك، وأما هنا فإنّ معنى الهبوط لا يُتَصَوَّر في بني آدم بعد وجودهم، ولا يتعلق بهم من الأمر به شيء. وأمّا قوله تعالى في آية أخرى: ﴿اهْبِطا﴾ [طه:١٢٣] فهي مخاطبة لآدم وإبليس؛ بدليل بيانه العداوة بينهما».
٢٧٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: وأوحى إليهما: ﴿قال اهبطوا﴾ من الجنة؛ آدم، وحواء، وإبليس، والحية، ﴿بعضكم لبعض عدو﴾ يقول: إبليس لهما عدو، وهما لإبليس عدو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ﴾ - تفسير
٢٧٢٨٦- عن كُرَيْبٍ، قال: دعاني ابنُ عبّاس، فقال: اكتُبْ: بسم الله الرحمنِ الرحيمِ، من عبد الله إلى فلانٍ حبرِ تيماءَ، حدِّثْني عن قوله: ﴿ولَكُم في الأرضِ مستقرٌّ ومتاعُ إلى حينٍ﴾. فقال: هو مستقرُّه فوقَ الأرضِ، ومستقرُّه في الرَّحِم، ومستقرُّه تحت الأرض، ومستقرُّه حيثُ يصيرُ إلى الجنَّة أو إلى النارِ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٤٩)
٢٧٢٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٥.]]. (ز)
٢٧٢٨٨- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٢٧٢٨٩- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٥.]]. (ز)
٢٧٢٩٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ [البقرة:٢٢][[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٥.]]٢٤٧٦. (ز)
٢٤٧٦ رجَّح ابنُ جرير (١٠/١١٨) مستندًا إلى دلالة العموم، والنظائر عمومَ معنى المستقر، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر آدم وحواء وإبليس والحية إذ أهبطهم إلى الأرض أنّهم عدوٌّ بعضهم لبعض، وأنّ لهم مستقرًّا يستقرون فيه، ولم يَخْصُصْها بأنّ لهم فيها مستقرًّا في حال حياتهم دون حال موتهم، بل عمَّ الخبرُ عنها بأنّ لهم فيها مستقرًّا، فذلك على عمومه، كما عمَّ خبر الله ولهم فيها مستقرٌّ في حياتهم على ظهرها، وبعد وفاتهم في بطنها، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتًا * أحْياءً وأَمْواتًا﴾ [المرسلات:٢٥-٢٦]».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٥٣٩) على قول أبي العالية، وابن عباس، فقال: «واللفظ يَعُمُّهما».
﴿وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ ٢٤﴾ - تفسير
٢٧٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦.]]. (ز)
٢٧٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حدَّثه- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة، وإلى انقطاع الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١١٨.]]. (ز)
٢٧٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحين الذي لا يُدْرَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦.]]. (ز)
٢٧٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، يقول: بلاغ إلى الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦.]]. (ز)
٢٧٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾، يعني: إلى مُنتَهى آجالكم، وإبليس في النفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
الأعراف 7:25
﴿قَالَ فِیهَا تَحۡیَوۡنَ وَفِیهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥﴾ - تفسير
٢٧٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فيها تحيون﴾ يعني: في الأرض، ﴿وفيها تموتون﴾ عند مُنتَهى آجالكم، ﴿ومنها تخرجون﴾ يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢.]]. (ز)
الأعراف 7:26
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكُمۡ لِبَاسࣰا یُوَ ٰرِی سَوۡءَ ٰ تِكُمۡ﴾ - نزول الآية
٢٧٢٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد المدني- يقول في قوله: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا﴾، قال: أربعُ آياتٍ نَزَلت في قريش، كانوا في الجاهلية لا يطوفون بالبيت إلا عُراة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٠.]]. (ز)
٢٧٢٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قولِه: ﴿قد أنزلنا عليكُم لباسًا يُواري سوءاتكم﴾، قال: نزَلت في الحُمْسِ من قريشٍ، ومَن كان يأخذُ مأخذها من قبائل العرب الأنصار؛ الأوس، والخزرج، وخزاعة، وثقيف، وبني عامر بن صعصعةَ، وبُطون كنانةَ بن بكر، كانوا لا يأكلون اللحم، ولا يأتونَ البيوتَ إلا من أدبارِها، ولا يَضطرِبُون[[يَضطرِبُون: يَنصِبُون ويُقِيمون على أوتاد مضروبة في الأرض. النهاية (ضرب).]] وبرًا ولا شعَرًا، إنما يَضطرِبُون الأُدْمَ، ويُلبِسون صِبيانَهم الرِّهاطَ[[الرَّهْط: جلد قَدْر ما بين الركبة والسُّرّة، تلبسه الجارية الصغيرة قبل أن تُدرك، وتلبسه أيضًا وهي حائض. لسان العرب (رهط).]]، وكانوا يطوفونَ عراةً إلا قريشًا، فإذا قدِمُوا طرَحُوا ثيابَهم التي قدِموا فيها، وقالوا: هذه ثيابُنا التي تطهَّرنا إلى ربِّنا فيها من الذنوبِ والخطايا. ثم قالوا لقريشٍ: مَن يُعِيرُنا مِئزَرًا؟ فإن لم يجدُوا طافوا عُراةً، فإذا فرغُوا من طوافهم أخَذوا ثيابَهم التي كانوا وضَعُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٥٠)
٢٧٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثقيف، وبني عامر بن صَعْصَعة، وخزاعة، وبني مدلج، وعامر والحارث ابْنَيْ عبدِ مناة، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي نُقارِف فيها الذنوب، ولا يضربون على أنفسهم خِباءً من وبَر ولا صوف ولا شعر ولا أدَم[[الأَدَم: الجلد. لسان العرب (أدم).]]. فكانوا يطوفون بالبيت عراة، ونساءهم يَطُفْنَ بالليل؛ فأنزل الله: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢-٣٣.]]. (ز)
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكُمۡ لِبَاسࣰا یُوَ ٰرِی سَوۡءَ ٰ تِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٢٧٣٠٠- عن معبد الجُهَنِيِّ -من طريق عوف- يقول في قوله: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا﴾، قال: اللِّباس الذي يلبسون[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٠.]]. (ز)
٢٧٣٠١- عن عُروة بن الزُّبير -من طريق أبي سعد، عمَّن سمعه- في قوله: ﴿لباسًا يُواري سَوْءاتكُم﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢١.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكُم لباسًا يُواري سوْءاتكُم﴾، قال: كان أُناسٌ من العرب يَطوفونَ بالبيت عُراةً، فلا يلْبسُ أحدُهم ثوبًا طاف فيه[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٧٧. (٦/٣٥٠)
٢٤٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٤٤) في معنى الآية قوله: «هذه المخاطبة لجميع العالَم، والمقصود بها في ذلك الوقت مَن كان يطوف من العرب بالبيت عُراة».
ثم نقل أقوالًا في كونها عادةَ قبيلة من العرب قائلًا: «فقيل: كان ذلك من عادة قريش، وقال قتادة والضحاك: كان ذلك من عادة قبيلة من اليمن. وقيل: كانت العرب تطوف عُراة، إلا الحُمْس، وهم قريش ومن والاها».
ثم رجَّح الأخيرَ مستندًا إلى دلالة الواقع قائلًا: «وهذا هو الصحيح؛ لأنّ قريشًا لَمّا سَنُّوا بعد عام الفيل سُنَنًا عظَّموا بها حرمتهم كانت هذه من ذلك، فكان العربيُّ إمّا أن يعيره أحدٌ من الحُمْس ثوبًا فيطوف فيه، وإمّا أن يطوف في ثيابه ثم يلقيها، وتمادى الأمرُ حتى صار عند العرب قُرْبة، فكانت العرب تقول: نطوف عُراةً كما خرجنا من بطون أمهاتنا، ولا نطوف في ثيابٍ قد تَدَنَّسنا فيها بالذنوب. ومن طاف في ثيابه فكانت سُنَّتهم كما ذكرنا أن يرمي تلك الثياب ولا ينتفع بها، وتُسَمّى تلك الثياب: اللَّقى، ... فنهى اللهُ ﷿ عن جميع ذلك، ونُودِي بمكة في سنة تسع: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان».
٢٧٣٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم﴾، قال: يعني: ثياب الرجل التي يلبسها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦.]]٢٤٧٨. (ز)
٢٤٧٨ نقل ابنُ عطية (٣/٥٤١) في معنى: ﴿أنزلنا﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد التدَرُّج». ووجَّهه بقوله: "أي: لما أنزلنا المطر فكان عنه جميع ما يُلْبس قال عن اللباس: ﴿أنزلنا﴾. وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرًا:
أقْبَلَ في المُسْتَنِّ مِن سَحابه أسْنِمةُ الآبالِ في ربابِهِ
أي: بالمال«، والثاني:»أن يريد: خلقنا«. ثم علَّق عليه بقوله:»فجاءت العبارة بـ﴿أنْزَلْنا﴾ كقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ [الحديد:٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر:٦]، وأيضًا فخلْق الله ﷿ وأفعاله إنما هي من علوٍّ في القدر والمنزلة".
٢٧٣٠٤- عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق عيسى بن المسيب- في قوله: ﴿لباسًا يُواري سوءاتكُم﴾، قال: لباسَ العامَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لباسًا يُواري سوءاتكُم﴾، قال: هي الثيابُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢١.]]. (٦/٣٥٤)
﴿وَرِیشࣰاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱۚ﴾ - قراءات
٢٧٣٠٦- عن عثمانَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقرأ: (ورِياشًا)، ولم يَقُلْ:﴿ورِيشًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقراءة (ورِياشًا) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عن عاصم، وعن الحسن، وعن جماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨، والمحتسب ١/٢٤٦. وقراءة العشرة ﴿ورِيشًا﴾.]]. (٦/٣٥٢)
٢٧٣٠٧- عن زرِّ بن حبيش -من طريق عاصم- أنّه قرأها: (ورِياشًا)[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٢.]]. (٦/٣٥٣)
٢٧٣٠٨- عن مجاهد بن جبر أنّه قرأها: ﴿ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى﴾ بالرفع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، والكسائي، فإنهم قرؤوا: ‹ولِباسَ التَّقْوى› بفتح السين. انظر: النشر ٢/٢٦٨، والإتحاف ص٢٨٢.]]. (٦/٣٥٢)
٢٧٣٠٩- عن الحسن البصري أنّه قرأها: (ورِياشًا)[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٢.]]. (ز)
٢٧٣١٠- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿ورِيشًا﴾ بغير ألفٍ، ﴿ولِباسُ التَّقْوى﴾ بالرفعِ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٢)
﴿وَرِیشࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٧٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وريشًا﴾، قال: المالَ، واللباسَ، والعيشَ، والنعيم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: (ورِياشًا)، يقولُ: مالًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣١٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿وريشًا﴾. قال: الرِّياش: المالُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقولُ:
فرِشْني بخيرٍ طالما قد بَرَيْتَني وخَيْرُ الموالي مَن يَريشُ ولا يَبْري[[أخرجه الطَّسْتيُّ -كما في الإتقان ٢/٦٩-.]]٢٤٧٩. (٦/٣٥٢)
٢٤٧٩ نقل ابنُ عطية (٣/٥٤٢) في معنى الرياش أنه: «جمع ريش، كبيرٍ وبيار، وذيب وذياب، ولِصْبٍ ولِصاب، وشِعْب وشِعاب. وقيل: الرياش: مصدر، مِن أراشه الله يريشه إذا أنعم عليه، والريش مصدر أيضًا من ذلك، وفي الحديث: «رجلٌ راشه الله مالًا». ثم علَّق بقوله:»ويشبه أنّ هذا كله من معنى ريش الطائر، وريش السهم، إذ هو لباسه وسُتْرَتُه وعونه على النفوذ، وراشَ الله مأخوذ من ذلك، ألا ترى أنها تُقرَن بِـ:بَرى". ثم استشهد ببيت الشعر الوارد في الأثر.
٢٧٣١٤- عن معبد الجهني -من طريق عوف- (ورِياشًا)، قال: الرِّياش: المَعاش[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٤.]]. (ز)
٢٧٣١٥- عن عُروة بن الزُّبير -من طريق أبي سعد، عمَّن سمِعه- في قوله (ورِياشًا)، قال: المالَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٤.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (ورِياشًا)، قال: المال[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٠)
٢٧٣١٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: (ورِياشًا)، يعني: المال[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٤.]]. (ز)
٢٧٣١٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لباسًا يُواري سوءاتِكم وريشًا﴾، قال: هو اللباسُ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٢)
٢٧٣١٩- عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق عيسى بن المسيب- في قوله: ﴿وريشًا﴾ قال: لباسَ الزينة، ﴿ولباسُ التَّقوى﴾ قال: الإسلامُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: (رِياشًا)، قال: المال[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٣-١٢٤.]]. (٦/٣٥٤)
٢٧٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: من أمري كان اللباس في الأرض، ﴿يواري سوآتكم﴾ يعني: يُغَطِّي عوراتكم، ﴿وريشا﴾ يعني: المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
٢٧٣٢٢- عن سفيان الثوري، في قول الله (لِباسًا يُوارِي سَوْءاتِكُمْ ورِياشًا ولِباس التَّقْوى)، قال: الريش: المال. والرِّياش: الثياب[[تفسير الثوري ص١١٢.]]. (ز)
٢٧٣٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الرياشُ: الجمالُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧.]]٢٤٨٠. (٦/٣٥٢)
٢٤٨٠ رجَّح ابنُ تيمية (٣/١٤٣) أنّ الريش: هو الأثاث والمتاع، مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصحيح أنّ الريش هو الأثاث والمتاع، قال أبو عمر: والعرب تقول: أعطاني فلان ريشَه، أي: كسوته وجهازه. وقال غيره: الرياش في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها». ووجَّه ابنُ تيمية قولَ ابن زيد، فقال: «وهذا لأنّه مأخوذ من ريش الطائر، وهو ما يَرُوش به، ويدفع عنه الحرَّ والبرد، وجمال الطائر: ريشه».
﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱۚ﴾ - تفسير
٢٧٣٢٤- عن الحسن، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ما مِن عبدٍ عَمِل خيًرا أو شرًّا إلا كُسِيَ رداءَ عملِه حتى يعرِفوه، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿ولباسُ التَّقوى ذلكَ خيرٌ﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٤)
٢٧٣٢٥- عن الحسن، قال: رأيتُ عثمانَ على المنبر، قال: يا أيُّها الناسُ، اتَّقوا الله في هذه السرائر، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «والذي نفسُ محمد بيده، ما عَمِل أحدٌ عملًا قطُّ سِرًّا إلّا ألْبسه اللهُ رداءَه علانيةً؛ إنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ». ثم تلا هذه الآية (ورِياشًا -ولم يقل: ﴿وريشا﴾- ولِباس التَّقْوى ذَلِكَ خير)، قال: السَّمْتُ الحَسَن[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٨ (٨٣٤٢). وأورده الثعلبي ٤/٢٢٦.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٠١: «هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم، وفيه ضعف».]]. (٦/٣٥٤)
٢٧٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾ قال: الإيمانُ، والعملُ الصالح، ﴿ذلك خيرٌ﴾ قال: الإيمانُ والعملُ خيرٌ من الرِّيش، واللِّباس[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق زياد بن عمرو- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾، قال: السَّمْتُ الحَسَنُ في الوجه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٦-١٢٧.]]. (٦/٣٥٣)
٢٧٣٢٨- عن مَعْبدٍ الجُهَنيِّ -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾ قال: هو الحياءُ، ألم تَرَ أن الله قال: ﴿يا بني آدم قد أنزلْنا عليكُم لباسًا يُوارِي سوءاتكُم وريشًا ولباسُ التَّقوى﴾؟! فاللِّباس الذي يُواري سوآتكم: هو لبُوسكم. والرِّياش: المعاشُ. ولباس التقوى: الحياءُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٥-١٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٣)
٢٧٣٢٩- عن عُروة بن الزُّبير -من طريق أبي سعد المدني، عمَّن سمعه- في قوله: ﴿ولباسُ التقوى﴾، قال: خشيةُ الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٧.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾، قال: ما يَلْبسُ المتَّقون يومَ القيامة، ذلك خيرٌ مِن لباس أهل الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٨.]]. (٦/٣٥٣)
٢٧٣٣١- عن عطاء، في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى ذلك خيرُ﴾، قال: ما يلبسُ المتَّقون يومَ القيامةِ خيرٌ مما يلبسُ أهلُ الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٣)
٢٧٣٣٢- قال وهب بن مُنَبِّه: الإيمان عُرْيانٌ، لِباسه التقوى، وزِينَته الحياء، وفأله الفقه، ومآله العِفَّة، وثمره العمل الصالح[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾، قال: هو الإيمانُ، وقد أنزل اللهُ اللباسَ. ثم قال: خيرُ اللباس التقوى[[أخرج ابن جرير ١٠/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٢)
٢٧٣٣٤- عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق عيسى بن المسيب- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾، قال: الإسلامُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٨.]]. (٦/٣٥١)
٢٧٣٣٥- قال زيد بن علي بن الحسين: لباس التقوى: الآلات التي يُتَّقى بها في الحرب؛ كالدِّرع، والمِغْفَر، والسّاعد، والساقين[[تفسير البغوي ٣/٢٢٢. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٢٦ غير منسوب لقائل.]]. (ز)
٢٧٣٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾ قال: الإيمانُ، ﴿ذلك خيرٌ﴾ يقولُ: ذلك خيرٌ من الرِّياشِ والِّلباسِ يُوارِي سوآتكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٥، ١٣١.]]. (٦/٣٥٤)
٢٧٣٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: هو العفاف[[تفسير البغوي ٣/٢٢٢.]]. (ز)
٢٧٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولباس التقوى﴾ يعني: من العمل الصالح، ﴿ذلك خير﴾ يقول: العمل الصالح خيرٌ من الثياب والمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
٢٧٣٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ولباس التقوى﴾: الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٥.]]. (ز)
٢٧٣٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولباسُ التَّقوى﴾، قال: يتَّقي اللهَ، فيُوارِي عورتَه، ذاك لباسُ التقوى[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٨.]]٢٤٨١. (٦/٣٥٣)
٢٤٨١ رجَّح ابنُ جرير (١٠/١٣١) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ المعنى: استشعار النفوس تقوى الله في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه، والعمل بما أمر به من طاعته. ثم قال مُعَلِّلًا: «وإنّما قُلنا: عنى بلباس التقوى: استشعار النفس والقلب ذلك. لأنّ اللباسَ إنما هو ادِّراع ما يُلْبَس، واجتياب ما يُكْتَسى، أو تغطية بدنه أو بعضه به، فكلُّ من ادَّرَع شيئًا واجتابه حتى يُرى عينُه أو أثره عليه فهو له لابسٌ، ولذلك جعل -جلَّ ثناؤه- الرجال للنساء لباسًا، وهُنَّ لهم لباسًا، وجعل الليل لعباده لباسًا». وبيَّن أن جميع ما قيل في لباس التقوى داخلٌ تحت هذا المعنى، فقال: «لأنّ مَن اتقى الله كان به مؤمنًا، وبما أمره به عاملًا، ومنه خائفًا، وله مُراقِبًا، ومِن أن يُرى عند ما يَكْرَهه من عباده مُسْتَحْيِيًا، ومن كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سَمْتُه وهَدْيه، ورُئِيَت عليه بهجة الإيمان ونوره».
ووجَّه ابنُ عطية(٣/٥٤٣) قول ابن عباس، ومعبد الجهني، وعثمان بن عفان، وعروة بن الزبير، وابن جريج، وابن زيد، وزيد بن علي، فقال: «وهذه كلها مُثُل، وهي من لباس التقوى».
وعلَّق ابنُ كثير (٦/٢٧٩) بقوله: «وكلُّ هذه متقاربة».
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٢٧٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ذلك الثياب والمال مِن آيات الله، ومن صنعه ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يذَّكَّرون﴾ فيعتبروا في صُنْعِه؛ فيُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ ٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٣٤٢- عن عَلِيٍّ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا لبس ثوبًا جديدًا قال: «الحمد للهِ الذي كساني من الرِّياش ما أُوارِي به عَوْرتي، وأتجمَّل به في الناس»[[أخرجه أحمد ٢/٤٥٧ (١٣٥٣)، ٢/٤٥٨ (١٣٥٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٧ (٨٣٣٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/١١٨-١١٩ (٨٤٩١، ٨٤٩٢): «وفيه مختار بن نافع، وهو ضعيف». وقال المغربي في جمع الفوائد ٢/٤٠٠ (٥٧٤٥): «لأحمد والموصلي بضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٥٦١ (٦٢٦٣): «ضعيف».]]. (٦/٣٥١)
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ﴾ - تفسير
٢٧٣٤٣- عن عبد الرحمن بن مَعْقِلٍ، قال: ذُكِر الجَدُّ عند ابن عباس: فقال: أيُّ أبٍ لكم أكبرُ؟ فقال: آدم. قال: فإنّ الله يقول: ﴿يا بني آدم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩.]]. (ز)
٢٧٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني آدم﴾ يعنيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
الأعراف 7:27
﴿لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَ ٰ تِهِمَاۤۚ﴾ - تفسير
٢٧٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- ﴿ينزع عنهما لباسهما﴾، قال: كان لباسهما الظُّفْر، بمنزلة الريش على الطير، فلمّا أصابا الخطيئة نُزِع عنهما، وتُرِكَت الأظفارُ تذكرة وزينة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩ بنحوه.]]. (ز)
٢٧٣٤٦- عن أنس بن مالك -من طريق سهل- قال: كان لِباسُ آدمَ في الجنة الياقوت، فلمّا عصى قَلَصَ[[بمعنى: انضم وانزوى. لسان العرب (قلص).]] فصار الظُّفْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٥٩.]]. (ز)
٢٧٣٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ينزعُ عنهمُا لباسهما﴾، قال: التَّقوى[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٨٢. (٦/٣٥٤)
٢٤٨٢ عبَّر ابنُ عطية (٣/٥٤٥) عن قول مجاهد، فقال: «وقال مجاهد: هي استعارة، وإنما أراد لبسة التُّقى المنزلة. ثم انتَقَده بقوله:»وهذا ضعيف".
٢٧٣٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شريك- ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾، قال: لباسُ كلِّ دابَّةٍ منها، ولباسُ الإنسانِ الظُّفْر، فأدْركت آدمَ التوبةُ عند ظُفْرِه، أو قال: أظفاره[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٤٧)
٢٧٣٤٩- عن وهبِ بنِ مُنَبِّه -من طريق عمرو- ﴿ينزعُ عنهُما لباسَهُما﴾، قال: النُّور[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يفتننكم الشيطان﴾ في دينكم؛ أمر الثياب، فيدعها عنكم، فتبدي عوراتكم، ﴿كما أخرج أبويكم﴾ يعني: كما فعل بأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما من الجنة، وبدت عورتهما، فذلك قوله: ﴿ينزع عنهما لباسهما﴾ يعني ثيابهما؛ ﴿ليريهما سوآتهما﴾ يعني: عوراتهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]٢٤٨٣. (ز)
٢٤٨٣ اختلف المفسرون في صفة اللباس الذي نزعه الشيطان عن آدم وحواء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/١٣٥) مستندًا إلى ظاهر اللفظ أنّ المراد: مطلق اللباس، دون تخصيص ذلك بلباس دون آخر، فقال: «إنّ الله تعالى حذَّر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء، وأن يُجَرِّدهم من لباس الله الذي أنزله إليهم، كما نزع عن أبويهم لباسهما، واللباس المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس: هو ما اجتاب فيه اللابس من أنواع الكُسى، أو غطّى بدنه أو بعضه. وإذ كان ذلك كذلك فالحقُّ أن يُقال: إنّ الذي أخبر اللهُ عن آدمَ وحواءَ من لباسهما الذي نزعه عنهما الشيطان هو بعض ما كانا يُواريان به أبدانهما وعورتهما. وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظُفُرًا، ويجوز أن يكون ذلك كان نورًا، ويجوز أن يكون كان غير ذلك، ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك كان تثبت به الحجة، فلا قول في ذلك أصوبُ من أن يقال كما قال الله: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما﴾».
﴿إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ٢٧﴾ - تفسير
٢٧٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مخرمة- قال: أيُّما رجلٍ منكم تَخَيَّل له الشيطانُ حتى يراه فلا يَصُدَّنَّ عنه، ولْيَمْضِ قُدُمًا، فإنّهم منكم أشدُّ فَرَقًا منكم منهم، فإنّه إن صدَّ عنه ركبه، وإن مضى هرب منه.= (ز)
٢٧٣٥٢- قال مجاهدٌ: فأنا ابتُلِيتُ به حتى رأيتُه، فذكرتُ قولَ ابن عباس، فمضيتُ قُدُمًا، فهرَب مِنِّي[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٥٠).]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٥٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وقبيله﴾: هو، وولده[[تفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٥٤- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق ثابت- أنّه كان يقولُ: لو أنّ رجلًا رأى صيدًا، والصيدُ لا يَراه، فخَتَلَه؛ ألم يُوشِك أن يأخذه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ الشيطانَ يرانا، ونحنُ لا نراه، وهو يُصِيبُ مِنّا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٠.]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٥٥- عن مجاهد بن جبر، قال: سأل أن يَرى ولا يُرى، وأن يخرُج مِن تحت الثَّرى، وأنّه متى شاب عاد فتًى، فأُجيب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنهُ يراكُم هُو وقَبيلُهُ﴾، قال: الجِنُّ، والشياطينُ[[تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٤)
٢٧٣٥٧- قال قتادة بن دعامة: ﴿قبيله﴾: الجن والشياطين[[تفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿إنهُ يراكُم هُوَ وقبيلُهُ من حيثُ لا ترونهُم﴾، قال: واللهِ، إنّ عدوًّا يراك من حيثُ لا تَراه لَشديدُ المُؤنِة، إلا مَن عَصَم اللهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٥٩- قال مالك بن دينار: ﴿من حيث لا ترونهم﴾، إنّ عدوًّا يراك ولا تراه لَشديد الخصومة والمُؤْنَة، إلّا مَن عَصَم اللهُ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٧، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾، يقول: يراكم إبليسُ وجنودُه من الشياطين من حيث لا ترونهم، ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
٢٧٣٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقَبيلُهُ﴾، قال: نسلُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٠.]]. (٦/٣٥٥)
٢٧٣٦٢- عن نُعيْم بن عمرَ، قال: الجنُّ لا يَرَوْن الشياطينَ بمنزلةِ الإنس[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٩٤).]]. (٦/٣٥٦)
الأعراف 7:28
﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةࣰ قَالُوا۟ وَجَدۡنَا عَلَیۡهَاۤ ءَابَاۤءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٢٧٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشةً قالُوا وجدْنا عليهآ ءابآءنا﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٦)
٢٧٣٦٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٧٣٦٥- وعامر الشعبي -من طريق عطاء السائب- ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٧.]]. (ز)
٢٧٣٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾، قال: الفاحشة ظُلم، والظُّلم فاحشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦١.]]. (ز)
٢٧٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾، قال: فاحشتهم أنّهم كانوا يطوفون حول البيت عُراة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦١.]]. (٦/٣٥٦)
٢٧٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتُنا. فتضع المرأةُ على قُبُلِها النِّسْعَةَ[[النِّسْعة -بالكسر-: سَيْرٌ مضفور، يُجعل زمامًا للبعير وغيره. لسان العرب (نسع).]] أو الشيءَ، فتقول:
اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه فما بدا منه فلا أُحِلُّه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٧.]]. (ز)
٢٧٣٦٩- قال عطاء: الشرك[[تفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٧٠- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: واللهِ، ما أكرَم اللهُ عبدًا قطُّ على معصيته، ولا رَضِيها له، ولا أمَر بها، ولكن رَضي لكم بطاعته، ونهاكم عن معصيته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٣٧١- عن محمد بن كعب القُرَظيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- قال:كان المشركون؛ الرجالُ يطوفون بالبيت بالنهار عُراةً، والنساءُ بالليل عُراةً، ويقولون: إنّا وجدْنا عليها آباءنا، واللهُ أمرنا بها. فلما جاء الإسلامُ وأخلاقُه الكريمةُ نُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦١، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢١-١٢٢ (٢٤٠).]]. (٦/٣٥٦)
٢٧٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ – من طريق أسباط - في قوله:﴿وإذا فعلُوا فاحشةً﴾ الآية، قال: كان قبيلةٌ مِن العرب مِن أهل اليمن يطوفون بالبيت عُراةً، فإذا قيل لهم: لِمَ تفعلون ذلك؟ قالوا: وجدْنا عليها آباءَنا، واللهُ أمرنا بها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦١.]]. (٦/٣٥٦)
٢٧٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: معصيةً فيما حرَّموا من الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، فنُهُوا عن تحريم ذلك، ﴿قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ يعني: بتحريم ذلك. ثم قال: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، فيحرم ذلك، وقل لهم: ﴿أتقولون على الله﴾ ربكم إنّه حرم عليكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنّه حرَّمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
٢٧٣٧٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾، أي: إن أتَوْا فاحشةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٠.]]. (ز)
الأعراف 7:29
﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّی بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ - تفسير
٢٧٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿بالقسط﴾، قال: بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢.]]. (ز)
٢٧٣٧٦- عن قتادة بن دعامة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢.]]= (ز)
٢٧٣٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾: بلا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٧، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُل أمرَ ربّي بالقسْط﴾، قال: بالعدل[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٣٧٩- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿قُل أمرَ ربّي بالقسْط﴾: بالتوحيد[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٧، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾، والقسط: العَدْل[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢.]]. (ز)
٢٧٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أمر ربي بالقسط﴾ يعني: بالعَدْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣.]]. (ز)
﴿وَأَقِیمُوا۟ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ﴾ - تفسير
٢٧٣٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأقيمُوا وُجُوهّكُمْ عند كلُّ مسجدٍ﴾، قال: إلى الكعبةِ حيثُ صلَّيَّتم؛ في كنيسةٍ، أو غيرها[[تفسير مجاهد ص٣٣٥، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٤٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٣٨٣- قال الضحاك بن مُزاحِم: إذا حضرت الصلاةُ وأنتم عند مسجدٍ فصلوا فيه، ولا يقولنَّ أحدُكم: أُصَلِّي في مسجدي[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٧، وتفسير البغوي ٣/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٣٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾: هو المسجد الكعبة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٠.]]٢٤٨٤. (ز)
٢٤٨٤ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٧) قول مجاهد، والسدي، فقال: «والمقصد على هذا: شرع القبلة، والأمر بالتزامها».
ووجَّه ابنُ تيمية (٣/١٥١) قول مجاهد، والسدي، وابن زيد، فقال: «وعلى هذا فإقامةُ الوجه: استقبال الكعبة».
ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا فيه نظر؛ فإنّ الآية مَكِّيَّة، والكعبة إنّما فُرِضَت في المدينة». غير أنّه ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يُراد بإقامة الوجه: الاستقبال المأمور به».
٢٧٣٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾، قال: في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤١.]]٢٤٨٥. (ز)
٢٤٨٥ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٧) قولَ الربيع، فقال: «فلا يُؤخَذ الوجه على أنّه الجارحة، بل هو المقصد والمنزع».
٢٧٣٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا وجوهكم﴾ يعني: وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم، يعني: إلى القبلة ﴿عند كل مسجد﴾ في بِيعَة، أو كنيسة، أو غيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣-٣٤.]]. (ز)
٢٧٣٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾، قال: أقيموها للقبلة، هذه القبلة التي أمركم الله بها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٠.]]٢٤٨٦. (ز)
٢٤٨٦ رجَّح ابنُ جرير (١٠/١٤١) مستندًا إلى أحوال النُّزول، والدلالات العقلية قولَ الربيع «وهو أنّ القوم أُمِروا أن يتوجَّهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصًا، لا مكاءً، ولا تصدية». وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- إنّما خاطب بهذه الآية قومًا من مشركي العرب، لم يكونوا أهل كنائس وبِيَعٍ، وإنما كانت الكنائس والبِيَع لأهل الكتابَيْن، فغير معقولٍ أن يُقال لمن لا يُصَلِّي في كنيسة ولا بِيعة: وجِّه وجْهك إلى الكعبة في كنيسة أو بِيعة».
﴿وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَۚ﴾ - تفسير
٢٧٣٨٨- عن أبي العاليةِ الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وادعُوهُ مُخلصينَ لهُ الدّينَ كما بدأكمْ تعودونَ﴾، يقولُ: أخلِصوا له الدينَ كما بدأكم في زمانِ آدم؛ حيث فَطَرهم على الإسلام. يقول: فادعُوه كذلك، لا تدْعو إلهًا غيره. وأمرَهم أن يُخلصوا له الدينَ، والدعوةَ، والعملَ، ثم يوجِّهوا وجوهَهم إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٣٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وادعوه مخلصين له الدين﴾، قال: أن تُخْلِصوا له الدين، والدعوة، والعمل، ثم تَوَجَّهون إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٢.]]. (ز)
٢٧٣٩٠- قال مقاتل بن سليمان: وأمرهم بالصلاة والتوحيد، فذلك قوله: ﴿وادعوه مخلصين﴾ يعني: مُوَحِّدين ﴿له الدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣-٣٤.]]. (ز)
﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٢٧٣٩١- عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاريِّ، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسولَ الله قال: «إنّ الله تعالى يمسَخُ خَلْقًا كثيرًا، وإنّ الإنسانَ يَخْلو بمعصيته، فيقولُ الله تعالى: استهانةً بي؟! فيمسخُه، ثم يبعثُه يوم القيامة إنسانًا، يقولُ: ﴿كما بدأكم تعودونَ﴾، ثم يُدْخِلُه النارَ»[[أخرجه البخاري في الضعفاء -كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٢/٦٤٢-.
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٥٥ (٦٨٣١): «موضوع».]]. (٦/٣٦٠)
٢٧٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله:﴿كما بدأكم تعودُوُن﴾ الآية: إنّ الله بدأ خلق بني آدم مؤمنًا وكافرًا، كما قال:﴿هو الَّذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمنٌ﴾ [التغابن:٢]، ثُمَّ يُعيدُهم يومَ القيامة كما بدأ مؤمنًا وكافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى خُشَيش في الاستقامة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، يقول: كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣.]]. (٦/٣٥٩)
٢٧٣٩٤- عن جابر [بن عبد الله] -من طريق رجل- في الآية، قال: يُبْعثون على ما كانوا عليه؛ المؤمن على إيمانه، والمنافقُ على نفاقه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٢-١٤٣.]]. (٦/٣٥٨)
٢٧٣٩٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودُونَ﴾، قال: عادُوا إلى الله فيهم، ألا ترى أن يقولُ: ﴿فريقًا هَدى وفريقًا حقَّ عبهم الضلالةُ﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٨)
٢٧٣٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿كما بدأكُم تعوُدُون﴾، قال: كما كَتَب عليكم تكونون، ﴿فريقًا هَدى وفريقًا حقَّ عليهمُ الضَّلالةُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.]]. (٦/٣٦٠)
٢٧٣٩٧- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٢٧٣٩٨- وابن رزين[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: أبو رزين، تصحَّف.]]، قالا: إلى علمه تصيرون[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣.]]. (ز)
٢٧٣٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يزيد- في قوله: ﴿كما بدأكُم تعُوُدُون﴾، قال:يُبْعَثُ المؤمنُ مؤمنًا، ويُبعَثُ الكافرُ كافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد.]]. (٦/٣٥٨)
٢٧٤٠٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله:﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: هو الشقاوةُ، والسعادةُ[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينةَ في جامعه.]]. (٦/٣٦١)
٢٧٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَما بدأكُم تَعُودُنَ﴾، قال: شقيٌّ، أو سعيدٌ[[تفسير مجاهد ص٣٣٥، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٧)
٢٧٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَما بدأكُم تَعُودُنَ﴾ يحييكم بعد موتكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٦.]]. (ز)
٢٧٤٠٣- عن الحسنِ البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿كما بدأكُم تعُوُدونَ﴾، قال:كما بدَأكم ولم تكونوا شيئًا فأحياكم، كذلك يُميتُكم ثم يُحييكم يومَ القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر.]]. (٦/٣٥٩)
٢٧٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥، وابن جرير ١٠/١٤٦.]]. (ز)
٢٧٤٠٥- قال قتادة بن دعامة: بدأهم من التراب، وإلى التراب يعودون[[تفسير البغوي ٣/٢٢٤-٢٢٥. وعقَّب عليه بقوله: نظيره قوله تعالى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم﴾ [طه:٥٥].]]. (ز)
٢٧٤٠٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: مَن ابتدأ اللهُ خلْقَه على الهُدى والسعادةِ صيَّره إلى ما ابتَدأ عليه خلْقَه، كما فعل بالسَّحَرة؛ ابتدأ خَلْقَهم على الهُدى والسعادةِ حتى توفّاهم مسلمين، وكما فعَل إبليسَ؛ ابتدأ خلْقَه على الكُفرِ والضَّلالة، وعَمِل بعملِ الملائكةِ، فصيَّره اللهُ إلى ما ابتدأ خلْقَه عليه من الكُفر، قال اللهُ تعالى: ﴿وكانَ من الكافرينَ﴾ [البقرة:٣٤][[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٣، وابن حاتم ٥/١٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٥٨)
٢٧٤٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾، يقول: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ كما خلقناكم فريق مهتدون وفريق ضال؛ كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣ بنحوه.]]. (ز)
٢٧٤٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كما بدأكُمْ تعُودُونَ﴾، قال: خلقهم من الترابِ، وإلى التراب يعودون. قال: وقيل في الحكمة: ما فخَر من خُلِق من التراب وإلى التراب يعود، وما تكبَّر مَن هو اليومَ حيٌّ وغدًا يموت، وإنّ الله وعد المتكبِّرين أن يضعَهم ويرفع المستضعفين، فقال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾ [طه:٥]. ثم قال: ﴿فريقًا هدى وفريقًا حقَّ عليهمُ الضلالةُ﴾ ذلك بأنهم ﴿اتخذُوا الشَّياطين أوليآء مِن اللهِ ويحسبُونَ أنهُم ُمْهتدونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣.]]. (٦/٣٥٩)
٢٧٤٠٩- قال الربيع بن أنس: كما بدأكم [عرايا] تعودون [إليه عرايا][[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٨، وعقَّب عليه بقوله: نظيره قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام:٩٤].]]. (ز)
٢٧٤١٠- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كما بدأهم؛ كما خلقهم كذلك يعودون، مَن خلقه مؤمنًا وكافرًا أعاده كما بدأه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٥.]]. (ز)
٢٧٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، يعني: كما خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣-٣٤.]]. (ز)
٢٧٤١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾، قال: كما خلقهم أوَّلًا كذلك يعيدهم آخِرًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٦.]]٢٤٨٧. (ز)
٢٤٨٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ على قولين: الأول: كما بدأكم أشقياء وسعداء كذلك تبعثون يوم القيامة. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وجابر، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب، والسدي. الثاني: كما خلقكم ولم تكونوا شيئًا تعودون بعد الفناء. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد، وابن زيد.
ووجَّه ابنُ عطية (٣/٥٤٨) القول الأول بقوله: «فالوَقْف في هذا التأويل على قوله: ﴿تَعُودُونَ﴾ غير حسن، و﴿فَرِيقًا﴾ على هذا التأويل نصبٌ على الحال، والثاني عطف على الأول». ووجَّه (٣/٥٤٧) القول الثاني بقوله: «أي: كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم بعد الموت، فالوقف على هذا التأويل على ﴿تَعُودُونَ﴾، و﴿فَرِيقًا﴾ نصب على ﴿هَدى﴾، والثاني منصوب بفعل تقديره: وعذَّب فريقًا أو أضل فريقًا حق عليهم».
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/١٤٦-١٤٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلَّل ذلك بأنّ الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يُعْلِم بما في هذه الآية قومًا مشركين أهل جاهلية، لا يؤمنون بالمعاد، ولا يصدقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بالبعث، والثواب والعقاب، «وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يُؤْمَر بدعاء مَن كان جاحدًا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشَر مَن نُشِر، وإنّما يؤمر بالدعاء إلى ذلك مَن كان بالبعث مُصَدِّقًا، فأمّا مَن كان له جاحدًا فإنّما يُدعى إلى الإقرار به، ثم يُعَرَّف كيف شرائط البعث».
ووافقه ابنُ القيم (١/٣٨٥)، وانتَقَد القول الأول، فقال: «وهذا المعنى صحيحٌ في نفسه، دلَّ عليه القرآن، والسنة، والآثار السلفية، وإجماع أهل السنة، وأمّا كونه هو المراد بالآية ففيه ما فيه».
٢٧٤١٣- عن عمر بن أبي معروف، قال: حدَّثني رجلٌ ثقةٌ، في قوله: ﴿كما بدأكُم تعودونَ﴾، قال: قُلْفًا[[الأَقْلَف: هو الذي لم يُخْتَن، والقُلْفَة: الجلدة التي تُقْطع من ذكر الصبي. النهاية (قَلَفَ).]] بُظْرًا[[البَظْرُ -بفتح الباء-: الهَنة التي تَقْطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. النهاية (بَظَرَ).]][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٦٠)
٢٧٤١٤- عن مقاتل بن وهب العبديِّ: أنّ تأويلَ هذه الآية: ﴿كما بدأكُم تعُودُون﴾ يكونُ في آخر هذه الأمَّة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٦٠)
﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٤١٥- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يُحْشَر الناسُ عُراةً غُرْلًا، وأولُ مَن يكسى إبراهيمُ ﵇». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء:١٠٤][[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٧.]]. (ز)
٢٧٤١٦- عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «تُبْعَث كلُّ نفسٍ على ما كانت عليه»[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٤٤، وأخرجه مسلم ٤/٢٢٠٦ (٢٨٧٨) بلفظ: «يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه».]]. (ز)
٢٧٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عمَّن حدَّثه- أنّه ذَكَر القَدَرِيَّة، فقال: قاتلهم الله، أليس قد قال الله:﴿كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقا حقَّ عليهم الضلالةُ﴾؟![[أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٤٥ - تفسير)، والبيهقي في القضاء والقدر ٢/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٥٨)
الأعراف 7:30
﴿فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ﴾ - تفسير
٢٧٤١٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فريقا هدى﴾، قال: في علمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣.]]. (ز)
٢٧٤١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فريقا هدى﴾، يقول: فريقًا مُهْتَدِين، ﴿وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ يقول: فريق ضُلّال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٣.]]. (ز)
٢٧٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فريقا هدى﴾ لدينه، ﴿وفريقا حق عليهم الضلالة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٢٧٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿كَما بدأكُمْ تعُودُونَ﴾، قال: إن تموتوا يحسبُ المُهْتدي أنّه على هُدًى، ويحسبُ الغنيُّ أنّه على هُدًى، حتى يتبيَّن له عندَ الموت، وكذلك يُبْعثون يومَ القيامة، وذلك قولُه: ﴿ويحسبُون أنّهُم مُهْتَدونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٤.]]. (٦/٣٦٠)
٢٧٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم اتخذوا الشياطين أولياء﴾ يعني: أربابًا ﴿من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾ أنهم على الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
الأعراف 7:31
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٣١﴾ - نزول الآية
٢٧٤٢٣- عن أنس مرفوعًا: أنها أُنزِلت في الصلاة في النعال[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/١٢٠ (٢٥٢)، والخطيب في تاريخه ١٦/٤١٩ (٧٥٣٧) في ترجمة يعقوب بن إسحاق أبو يوسف الدعاء.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٠٦: «ولكن في صحته نظر». وقال ابن حجر في الفتح ١/٤٩٤: «حديث ضعيف جدًّا».]]. (ز)
٢٧٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ النساءَ كُنَّ يَطُفْن عُراةً، إلا أن تجعلَ المرأةُ على فرجِها خِرْقةً، وتقولُ:
اليوم يَبْدو بعضُه أو كلُّه وما بدا منه فلا أُحِلُّه
فنزلت هذه الآيةُ:}خذُوا زينتكم عند كُلّ مَسجدٍ}[[أخرجه مسلم ٤/٢٣٢٠ (٣٠٢٨)، وابن جرير ١٠/١٤٩-١٥١.]]. (٦/٣٦١)
٢٧٤٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان المشركون يطوفون بالبيت عُراةً، يأتون البيوتَ من ظهورها، فيدخلونها من ظهورها، وهم حَيٌّ من قريشٍ يُقالُ لهم: الحُمْسُ؛ فأنزل اللهُ: ﴿يا بني آدم خُذُوا زينتكُم عند كلُّ مسجدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٣٦٢)
٢٧٤٢٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كان ناسٌ من العرب يطوفون بالبيت عُراةً، حتى إن كانت المرأةُ لَتطوفُ بالبيت وهي عُريانةٌ؛ فأنزل اللهُ: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكُم عند كل مسجدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٣٦٢)
٢٧٤٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت العربُ إذا حجُّوا فنزلوا أدنى الحرم نزعوا ثيابهم، ووضعوا رداءهم، ودخلوا مكة بغير رداءٍ، إلا أن يكون للرجل منهم صديقٌ من الحُمْسِ، فيُعِيره ثوبَه، ويطعمه من طعامه؛ فأنزل اللهُ: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٣٦٣)
٢٧٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة، يُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل من حرم زينة الله﴾. فأُمِروا بالثياب[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٣ (١٢٣٢٤)، وابن جرير ١١/١٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦ (٨٣٩٠، ٨٣٩١).
وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣ (١١٠١١):«رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. (ز)
٢٧٤٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: كان الناسُ يطوفون بالبيت عُراةً، يقولون: لا نطوفُ في ثيابٍ أذْنَبْنا فيها. فجاءت امرأةٌ، فألقت ثيابَها، وطافَت، ووضَعت يدها على قُبُلِها، وقالت:
اليومَ يَبْدو بعضُه أو كلُّه فما بدا منه فلا أُحِلُّه
فنزلت هذه الآية: ﴿والطيباتِ من الرزق﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٦١)
٢٧٤٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، قال: كان ناس يطوفون بالبيت عُراةً، فَنُهُوا عن ذلك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٣٧-١٣٨ (٩٤٦)، وابن جرير ١٠/١٥٢.]]. (ز)
٢٧٤٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ في قريش؛ لِتَركهم الثيابَ في الطواف[[تفسير مجاهد ص٣٣٥، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٥٢.]]. (ز)
٢٧٤٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الآية: كان ناس من أهل اليمن والأعراب إذا حَجُّوا البيتَ يطوفون به عُراةً ليلًا؛ فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم، ولا يَتَعَرَّوْا في المسجد[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٤.]]. (ز)
٢٧٤٣٣- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن كثير- في الآية، قال: لم يأمرْهم بلُبْس الحرير والدِّيباج، ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، وكانوا إذا قدِموا يضعون ثيابهم خارجًا من المسجد، ثم يدخلون، وكان إذا دخل رجلٌ وعليه ثيابُه يُضرَبُ، وتنزع منه ثيابهُ؛ فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧ (٨٣٩٣) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٦٣)
٢٧٤٣٤- قال الحسن البصري: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، كان أهلُ الجاهلية يطوفون بالبيت عُراةً؛ فأمر الله المسلمين، فقال: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٩-.]]. (ز)
٢٧٤٣٥- عن عطاءٍ، قال: كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عُراةً؛ فأنزل الله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٦٣)
٢٧٤٣٦- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان حيٌّ مِن أهل اليمن يطوفون بالبيت وهم عراةٌ، إلّا أن يستعيرَ أحدُهم مِئزَرًا مِن مآزِر أهل مكة، فيطوفَ فيه؛ فأنزل الله: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ.]]. (٦/٣٦٣)
٢٧٤٣٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ العرب كانت تطوف بالبيت عُراة، إلا الحُمس؛ قريش وأحلافهم، فمَن جاء مِن غيرهم وضع ثيابه، وطاف في ثياب أحْمَس، فإنّه لا يَحِلُّ له أن يلبس ثيابه، فإن لم يجد مَن يعيره مِن الحُمْس فإنّه يُلْقِي ثيابه، ويطوف عُريانًا، وإن طاف في ثياب نفسِه ألقاها إذا قضى طوافَه يُحَرِّمها، فيجعلها حرامًا عليه؛ فلذلك قال: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ١٠/١٥٤.]]. (ز)
٢٧٤٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجِّهم من الطعام إلا قُوتًا، ولا يأكلون دَسَمًا، يُعَظِّمون بذلك حجَّهم، فقال المسلمون: نحن أحقُّ أن نفعل ذلك، يا رسول الله. فأنزل الله ﷿: ﴿وكلوا﴾ يعني: اللحم، والدَّسَم، ﴿واشربوا﴾ اللبن، ﴿ولا تسرفوا﴾ بتحريم ما أحلَّ الله لكم مِن اللَّحم والدَّسم، ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ الذين يفعلون ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٩، وتفسير البغوي ٣/٢٢٥، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٨٥ بلفظ: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتًا، ولا يأكلون دسمًا في أيام حجهم، يُعَظِّمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: يا رسول الله، نحن أحقُّ بذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿وكلوا﴾ أي: اللحم والدسم، ﴿واشربوا﴾.]]. (ز)
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ﴾ - تفسير
٢٧٤٣٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «خُذوا زينةَ الصلاةِ». قالوا: وما زينةُ الصلاةِ؟ قال: «البسوا نِعالكم، فصلُّوا فيها»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٣٥٦ (١٦٥٠)، وأبو نعيم في الحلية ٥/٨٣، من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن كرز بن وبرة، عن عطاء، عن أبي هريرة به.
قال ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٦٥: «رواه محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد هذا متروك». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/٣٤٢-٣٤٣ (٤١٦): «قال أبي: هذا حديث منكر». وضعَّفه الألباني في الضعيفة ١٣/١٩٣، ضمن حديث (٦٠٨٣).]]. (٦/٣٦٤)
٢٧٤٤٠- عن أنسٍ، عن النبي ﷺ، في قول الله: ﴿خذُوا زينتكم عند كُلِ مسجدٍ﴾، قال: «صلُّوا في نعالكم»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/١٤٢ في ترجمة عباد بن جويرية (١١٢٦)، وتمام في فوائده ١/٣٤٦-٣٤٧ (٨٨٩).
قال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ١/١٨٧ (٤٤٣): «رواه عباد بن مصعب بن جويرية، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس. وعباد هذا من أهل البصرة، متروك الحديث، كذَّبه أحمدُ بن حنبل». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٩٥: «هذا حديث لا يصح، ولا يعرف إلا بعباد بن جويرية، ولا يتابع عليه. قال أحمد والبخاري: هو كذاب». وقال ابنُ عطية ٣/٥٤٩: «وذكر مكيٌّ حديثًا أنّ معنى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾: صلُّوا في النعال، وما أحسبه يصح». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٥٥: «أخرج ابن مردويه وغيره بسند ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٠٦: «في صِحَّته نظر». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/١٠١: «فيه عباد بن جويرية، تفرد به عن الأوزاعي، (تعقب) في الثلاثة بأنّ لها شواهد تقضي بعدم الحكم عليها بالوضع». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٩١ (٦٠٨٣): «منكر».]]. (٦/٣٦٤)
٢٧٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿خُذُوا زينتكم عندَ كلِّ مَسْجدٍ﴾، قال: كان رجالٌ يطوفون بالبيتِ عُراةً، فأمرهم الله ُبالزينة، والزينةُ: اللباسُ، وهو ما يُوارِي السَّوْأَةَ، وما سِوى ذلك من جيِّد البزِّ والمتاعِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٤ (٨٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٣٦١)
٢٧٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿خُذُوا زينتكُم عند كل مسجدٍ﴾، قال: الثيابَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٦٢)
٢٧٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ﴾، قال: كانوا يَطوفون بالبيت عُراةً بالليل، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم، ولا يَتَعَرَّوْا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦١ (٨٣٧٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.]]. (٦/٣٦٣)
٢٧٤٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٢.]]. (ز)
٢٧٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿خُذُوا زينتَّكُم عندَ كُلِّ مسجدٍ﴾، قال: ما وارى العورةَ، ولو عباءةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٥ (٨٣٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٦٢)
٢٧٤٤٦- قال مجاهد بن جبر: أمرهم أن يلبسوا الثياب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١٩-]]. (ز)
٢٧٤٤٧- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: الشَّمْلةُ[[الكِساء والمئزرُ يُتَّشح به. النهاية (شمم).]] مِن الزينة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٢٨، وفي مصنفه ٣/٢٠٤ (٥٣٣٣)، وابن جرير ١٠/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٨٨. (٦/٣٦٢)
٢٤٨٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٤٩) قول مجاهد، وقول طاووس، ثم عَلَّق بقوله: «ويدخل فيها ما كان من الطيب للجمعة، والسواك، وبدل الثياب، وكل ما وجد استحسانه في الشريعة، ولم يَقْصِد به مستعملُه الخُيَلاء».
٢٧٤٤٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق عمرو- ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، قال: الثياب[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/٢٠٤ (٥٣٣٣)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١٣٨ (٩٤٧)، وابن جرير ١٠/١٥٣.]]. (ز)
٢٧٤٤٩- قال أبو رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز)
٢٧٤٥٠- وعطية بن سعد العوفي= (ز)
٢٧٤٥١- وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: الِمشْطْ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٢٩.]]. (ز)
٢٧٤٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال الله: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، يقول: ما يُوارِي العورة عند كل مسجد[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٣.]]. (ز)
٢٧٤٥٣- قال محمد بن السائب الكلبي: الزينة: ما يُوارِي العورةَ عند كل مسجد؛ لطواف، أو صلاة[[تفسير البغوي ٣/٢٢٥.]]. (ز)
٢٧٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾؛ في كنيسة، أو بيعة، أو غيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
٢٧٤٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿خذوا زينتكم﴾، قال: زينتهم: ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويَتَعَرَّوْن[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٤.]]٢٤٨٩. (ز)
٢٤٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٤٩-١٥٤) غير هذا القول، وما في معناه.
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٤٥٦- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحسنَ ما زرتم اللهَ به في قبورِكم ومساجدِكم البياضُ»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٥٨٠ (٣٥٦٨).
قال ابن رجب في فتح الباري ٦/٥٤: «بإسناد فيه ضعف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٦٧٥: «بإسناد كل رجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٨٤ (٧٤٢١): «هذا إسناد ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٧/٢٧٧٦: «قال مِيرَكُ: وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري، متروك الحديث، وباقي رجاله ثقات». وقال السندي في حاشيته ٢/٣٧٠: «وفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء».]]. (٦/٣٦٧)
٢٧٤٥٧- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «البسوا مِن ثيابكم البياضَ؛ فإنّها مِن خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم»[[أخرجه أحمد ٤/٩٤ (٢٢١٩)، ٥/١٦١ (٣٠٣٥)، ٥/٣٩٨ (٣٤٢٦)، وأبو داود ٦/٢٧-٢٨ (٣٨٧٨)، ٦/١٦٨ (٤٠٦١)، والترمذي ٢/٤٨٣ (١٠١٥) واللفظ له، وابن ماجة٢/٤٥٣ (١٤٧٢)، ٤/٥٧٩ (٣٥٦٦)، وابن حبان ١٢/٢٤٢ (٥٤٢٣).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال النووي في المجموع ٧/١٩٢: «فحديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٠٦: «هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٦٧١: «هذا الحديث صحيح». وصحّحه الألباني في أحكام الجنائز ص٦٢.]]. (٦/٣٦٧)
٢٧٤٥٨- عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «البسوا ثيابَ البياض؛ فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها موتاكم»[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٢٧-٣٢٨ (٢٠١٥٤)، ٣٣/٣٥٤ (٢٠١٨٥)، ٣٣/٣٧٢-٣٧٣ (٢٠٢١٨)، والترمذي ٥/٩٢-٩٣ (٣٠١٨)، والنسائي ٤/٣٤ (١٨٩٦)، ٨/٢٠٥ (٥٣٢٢)، وابن ماجه ٤/٥٨٠ (٣٥٦٧)، والحاكم ١/٥٠٦ (١٣٠٩)، ٤/٢٠٦ (٧٣٧٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٠٦: «بإسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٣/١٣٥: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في أحكام الجنائز ص٦٣: «سنده صحيح».]]. (٦/٣٦٧)
٢٧٤٥٩- عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا صلّى أحدُكم فلْيَلْبس ثوبَيه؛ فإنّ الله ﷿ أحقُّ مَن تُزُيِّن له، فإن لم يكن له ثوبان فلْيَأْتَزِرْ إذا صلّى، ولا يشْتمِل أحدُكم في صلاتِه اشتمال اليهود»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٣٧٧-٣٧٨ (٢٢١٨)، والطبراني في الأوسط ٩/١٤٤-١٤٥ (٩٣٦٨).
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٥/٢٨٣: «وهذا الحديث أعرف له طريقًا جيِّدًا». وقال النووي في المجموع ٣/١٧٥: «إسناده صحيح». والهيثمي في المجمع ٢/٥١ (٢٢٢٧): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٥٦ (١٣٦٩): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٦/٣٦٦)
٢٧٤٦٠- عن عليِّ بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، قال: «زَينُ الصلاةِ الحِذاءُ»[[أخرجه أبو يعلي ١/٤٠٥ (٥٣٢)، وتمّام في فوائده ١/٣٤٥ (٨٨٥).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٥٤ (٢٢٤٤): «رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٦٨: «قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: هذا ليس له أصل عن عبد الملك، وهو مِمّا وضعه محمد بن الحجاج». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٢ (٦٨٩): «موضوع».
وقد أورد السيوطي ٦/٣٦٤–٣٦٦ آثارًا أخرى عن فضل الصلاة في النعال.]]. (٦/٣٦٥)
٢٧٤٦١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيءٌ»[[أخرجه البخاري ١/٨١ (٣٥٩)، ومسلم ١/٣٦٨ (٥١٦).]]. (٦/٣٦٧)
٢٧٤٦٢- عن بُرَيْدَة، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُصَلِّي الرجلُ في لِحافٍ لا يَتَوَشَّح به، ونهى أن يُصَلِّي الرجلُ في سراويلَ وليس عليه رداءٌ[[أخرجه أبو داود ١/٤٧٤ (٦٣٦)، والحاكم ١/٣٧٩ (٩١٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٤٢١-٤٢٢ (١٣٢١): «أخرجه أبو داود بإسناد فيه أبو تمُيلْة يحيى بن واضح الأنصاري، وعبد الله بن عبد الله العتكي، فيهما مقال». وقال الألباني في أصل صفة الصلاة ١/١٤٦، وصحيح أبي داود ٣/٢٠٢ (٦٤٦): «إسناده حسن».]]. (٦/٣٦٧)
٢٧٤٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: وجَّهني عليُّ بن أبي طالب إلى ابن الكَوّاء وأصحابه، وعَلَيَّ قميصٌ رقيقٌ وحُلَّة، فقالوا لي: أنت ابنُ عباس وتلْبسُ مثل هذه الثياب؟! فقلتُ: أوَّلُ ما أُخاصمُكم به، قال اللهُ: ﴿قُل من حرَّم زينة الله الَّتي أخرج لعباده﴾، و﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. وكان رسول الله ﷺ يلبسُ في العيدَين بُردَيْ حِبَرَةٍ[[بُرْد حِبَرَة -بوزن عِنَبة-: هو بُرْد يماني. النهاية (حبر).]][[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٦/٣٦٦)
﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٣١﴾ - تفسير
٢٧٤٦٤- عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «كُلوا، واشربوا، وتصدَّقوا، والبسوا، في غير مَخِيلَةٍ ولا سَرَفٍ؛ فإنّ الله سُبحانه يُحِبُّ أن يَرى أثرَ نعمتِه على عبده»[[أخرجه أحمد ١١/٣١٢ (٦٧٠٨)، وابن ماجه ٤/٦٠٠ (٣٦٠٥)، والنسائي ٥/٧٩ (٢٥٥٩)، والحاكم ٤/١٥٠ (٧١٨٨) واللفظ له، وعلّقه البخاري في صحيحه ٧/١٨٢ بصيغة الجزم.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ١/٣٢: «هذا حديث حسن». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٥٤: «صح».]]. (٦/٣٦٩)
٢٧٤٦٥- عن عائشة، قالت: رآني النبيُّ ﷺ وقد أكلتُ في اليوم مرَّتين، فقال: «يا عائشةُ، أما تُحِبِّين أن يكونَ لك شُغْلٌ إلا في جوفك! الأكلُ في اليومِ مرَّتين مِن الإسراف، واللهُ لا يُحِبُّ المسرفين»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٤٤١-٤٤٢ (٥٢٥٢، ٥٢٥٣). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٤٢٨ (٨٦٣٦).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٠١ (٣٢٤٦): «رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٥٤: «بسند فيه ابن لهيعة». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٢٣ (٣٥٧)، و ١١/٦٠٠ (٥٣٦٢): «موضوع».]]. (٦/٣٧٠)
٢٧٤٦٦- عن أنس، قال: قال النبي ﷺ: «إنّ من الإسراف أن تأكلَ كُلَّ ما اشتهيتَ»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٥٠ (٣٣٥٢)، والبيهقي في الشعب ٧/٤٨٣-٤٨٤ (٥٣٣٤) واللفظ له.
قال ابن القيسراني في معرفة التذكرة ١/١٢٤ (٢٨٧): «فيه نوح بن ذكوان، هو منكر الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٣٠: «هذا حديث لا يَصِحُّ». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٣١: «هذا إسناد ضعيف». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٥٤: «وصحَّ خبرُ: «من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت»». وقال السندي في حاشيته ٢/٣٢٢: «وفي الزوائد: هذا إسناده ضعيف؛ لأن نوح بن ذكوان متفق على تضعيفه ... وقال الدميري: هذا الحديث مما أُنكِر عليه». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤١٤ (٢٤١): «موضوع».]]. (٦/٣٧٠)
٢٧٤٦٧- عن الحسن، قال: دخَل عمرُ على ابنِه عبد الله بن عمر، إذا عندهم لحمٌ، فقال: ما هذا اللحمُ؟ قال: اشتهيته. قال: وكُلَّما اشتهيتَ شيئًا أكلتَه! كفى بالمرءِ إسرافًا أن يأكلَ كلَّ ما اشْتهى[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٢٣.]]. (٦/٣٧٠)
٢٧٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾، قال: في الثياب، والطعام، والشراب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦ (٨٣٨٦).]]. (٦/٣٦٩)
٢٧٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾، قال: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مِمّا رزقهم الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٥.]]. (ز)
٢٧٤٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولا تُسرفوا﴾، قال: في الثياب، والطعام، والشراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦ (٨٣٨٦).]]. (٦/٣٦٩)
٢٧٤٧١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: من السَّرَف أن يكْتسي الإنسانُ ويأكل ويشرب ما ليس عندَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧٠)
٢٧٤٧٢- عن عَوْن بن عبد الله الهذلي -من طريق أبي مَعْدانَ- ﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾، قال: الذي يأكل مال غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٥.]]. (ز)
٢٧٤٧٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾: والسرف ألّا يُعْطى في حقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٥.]]. (ز)
٢٧٤٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان الذين يطوفون بالبيت عُراةً يُحَرِّمون عليهم الوَدَكَ[[الوَدَكُ: هو دسم اللحم ودُهْنُه الذي يُستخرج منه. النهاية (ودِكَ).]] ما أقاموا بالموسم؛ فقال الله لهم: ﴿كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. يقول: لا تسرفوا في التحريم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٥.]]٢٤٩٠. (ز)
٢٤٩٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٥٥) في تفسير قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾ غير هذا القول، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الآتي بعد.
٢٧٤٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تسرفوا﴾ يعني: لا تُحَرِّموا طيبات ما أحل الله لكم؛ ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ المجاوزين الحلال إلى الحرام في الشراب والطعام[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٠.]]. (ز)
٢٧٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلوا﴾ مِن الحرث والأنعام، ﴿واشربوا﴾ من الألبان، ﴿ولا تسرفوا﴾ يقول: ولا تُشْرِكوا الآلهةَ في تحريم الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، مِمّا هو حِلٌّ لكم؛ ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
٢٧٤٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تسرفوا﴾، قال: لا تأكلوا حرامًا؛ ذلك إسراف[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦ (٨٣٨٧).]]. (٦/٣٦٩)
﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٤٧٨- عن سلمان: أنّه أُكرِه على طعامٍ يأكلُه، فقال: حَسْبي أني سمعتُ رسول ﷺ يقول: «إنّ أكثر الناس شَبَعًا في الدنيا أطولُهم جوعًا يوم القيامة»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٤٤٩-٤٥٠ (٣٣٥١).
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٣٦٠ (١٣٩٣): «عطية بن عامر عن سلمان، في إسناده نظر»، ثم أورد له هذا الحديث مما يُنكَر عليه. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٣٠: «هذا إسناد فيه مقال». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٥٢٨: «بسند لين». وقال الألباني في الصحيحة ١/٦٧٧: «أرى أنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال».]]. (٦/٣٧١)
٢٧٤٧٩- عن ابن عمر، قال: تَجَشَّأ رجلٌ عند النبي ﷺ، فقال: «كُفَّ جُشاءَك عنّا، فإنّ أطولكم جوعًا يوم القيامة أكثركم شبعًا في دار الدنيا»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٦٤-٤٦٥ (٢٦٤٦)، وابن ماجه ٤/٤٤٩ (٣٣٥٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٥/١٩٠(١٩١٠): «قال أبي: هذا الحديث منكر». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/٣٢٥٢ (٥١٩٣): «قال الشيخ الجزري: في سند هذا الحديث عبد العزيز بن عبد الله، عن يحيى البكاء، وهما ضعيفان». وقال الألباني في الصحيحة ١/٦٧٢(٣٤٣): «أرى أنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال».]]. (٦/٣٧١)
٢٧٤٨٠- عن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شَرًّا مِن بطن، حسبُ ابن آدم لُقيماتٌ يُقِمْن صُلْبه، فإن كان لا محالةَ؛ فثُلثٌ لطعامه، وثُلثٌ لشرابه، وثُلثٌ لنفسه»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٢٢-٤٢٣ (١٧١٨٦)، والترمذي ٤/٣٩١-٣٩٢ (٢٥٣٧، ٢٥٣٨)، وابن ماجه ٤/٤٤٨ (٣٣٤٩)، وابن حبان ٢/٤٤٩ (٦٧٤)، ١٢/٤١ (٥٢٣٦)، والحاكم ٤/١٣٥ (٧١٣٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٢٤٩ (٤٠٤٨): «هذا حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٥٢٨: «حديث حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٣٣٦ (٢٢٦٥).]]. (٦/٣٧١)
٢٧٤٨١- عن عبد الرحمن بن المُرَقَّعِ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لم يخلُقْ وِعاءً إذا مُلِئَ شرًّا مِن بطنٍ، فإن كان لا بُدَّ فاجعلوا ثُلُثًا للطعام، وثُلُثًا للشراب، وثلثًا للريحِ»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع ص٢٥ (٢)، وأبو نعيم في الطب النبوي ١/٢٤١- ٢٤٢ (١٢٤)، من طريق عبد الله بن عبيد الله أبي عاصم العباداني، حدثنا المحبر بن هارون، عن أبي يزيد المدني، عن عبد الرحمن بن المرقع به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبوعاصم العباداني، قال عنهابن حجر في التقريب (٨١٩٥): «لَيِّن الحديث».]]. (٦/٣٧٢)
٢٧٤٨٢- عن أنس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أصلُ كلِّ داءٍ البَرَدَةُ[[البَرَدَةُ: هِي التُّخَمة وثِقل الطعام على المَعِدة، سميت بذلك لأنها تُبْرد المعدة فلا تَستمرِئ الطعام. النهاية (بَرَدَ).]]»[[أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي ١/٢٤٥ (١٣٠)، ٢/٥٥٦ (٥٧٨). وأورده الدارقطني في العلل ١٢/٧٣ (٢٤٣٣).
قال ابن عدي في الكامل ٢/٢٨٠: «عن تمام بن نجيح، وهو في الجملة منكر». وقال ابن القيسراني في معرفة التذكرة ص١٠٠ (١١٤): «فيه تمام بن نجيح الملطي، يروي الموضوعات عن الثقات، كأنّه المعتمد بها». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٠٩ (٢٣٨٨): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٣٧٢)
٢٧٤٨٣- من حديث أبي سعيد الخدريِّ، مثله[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/١٤، وابن عساكر في تاريخه ٥٥/١٩٤-١٩٥ (٦٩٥٩) ترجمة أبي الحسن الخشاب.
قال ابن عدي: «بهذا الإسناد باطل». وقال ابن القيسراني في معرفة التذكرة ص١٠٠ (١١٤): «فيه تمام بن نجيح الملطي، يروي الموضوعات عن الثقات، كأنه المعتمد بها». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٤٠٩ (٢٣٨٨): «ضعيف جدًّا».
وقد أورد السيوطي ٦/٣٧٢–٣٧٣ آثارًا أخرى عن كون المعدة رأس الداء.]]. (٦/٣٧٢)
٢٧٤٨٤- عن أبي الأحوصِ، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في ثوبٍ دُونٍ، فقال: «ألك مالٌ؟». قال: نعم. قال: «مِن أيِّ المالِ؟». قال: قد آتاني الله من الإبل، والغنم، والخيل، والرقيق. قال: «فإذا آتاك اللهُ فلْيُرَ أثرُ نعمةِ اللهِ عليك، وكرامتُه»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٢٢ (١٥٨٨٧)، ٢٨/٤٦٦-٤٦٧ (١٧٢٢٩، ١٧٢٣١)، وأبو داود ٦/١٦٨-١٦٩ (٤٠٦٣) واللفظ له، والنسائي ٨/١٨١ (٥٢٢٤)، وابن حبان ١٢/٢٣٤-٢٣٥ (٥٤١٦، ٥٤١٧)، من طرقٍ، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة به.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٣١: «هذا حديث صحيح». وصحّحه الألباني في غاية المرام ص٦٣ (٧٥).]]. (٦/٣٦٨)
٢٧٤٨٥- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يُحِبُّ أن يرى أثر نعمتِه على عبدِه»[[أخرجه الترمذي ٥/١٠٠ (٣٠٢٩)، والحاكم في ٤/١٥٠، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٥٤٨: «وإسناده جيد إلى عمرو، وحديثه حسن». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص ٣٢: «هذا حديث حسن».]]. (٦/٣٦٨)
٢٧٤٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَدخُلُ النارَ مَن كان في قلْبه مثقالُ حَبَّة مِن إيمانٍ، ولا يدخلُ الجنة مَن كان في قلبه مثقالُ حبة من كِبْر». قال رجلٌ: يا رسول الله، إنّه يُعجبُني أن يكون ثوبي غسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِراكُ نعلي جديدًا -وذكر أشياءَ، حتى ذكر علاقةَ سوْطه-، فمِن الكِبْر ذاك، يا رسول الله؟ قال: «لا، ذاك الجَمالُ، إنّ الله ﷿ جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، ولكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِه الحقَّ، وازْدرى الناسَ»[[أخرجه مسلم ١/٩٣ (٩١)، وأحمد ٦/٣٣٨ (٣٧٨٩) واللفظ له.]]. (٦/٣٦٨)
٢٧٤٨٧- عن جندب بن مكيثٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا قدِم الوفدُ لبس أحسن ثيابه، وأمَر عِلْيةَ أصحابِه بذلك[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/٢٥٨ ترجمة جندب بن مكيث (٥٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٥٨٤ (١٥٩٤)، من طريق الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن محجن بن وهب بن أبي بسرة الجهني، عن جندب بن مكيث به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (٦/٣٦٨)
٢٧٤٨٨- عن سهل بن الحنظلية، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فقال: «إنّكم قادمون على إخوانكم، فأصلِحوا رحالكم، وأصلحوا لِباسَكم حتى تكونوا في الناس كأنّكم شامَةٌ؛ فإنّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ، ولا التَّفَحُّشَ»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٥٨-١٥٩ (١٧٦٢٢)، ٢٩/١٦٣-١٦٤ (١٧٦٢٤)، وأبو داود ٦/١٨٥-١٨٨ (٤٠٨٩)، والحاكم ٤/٢٠٣ (٧٣٧١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٢٦٠: «رواه أبو داود بإسناد حسن، إلا قيس بن بشر، فاختلفوا في توثيقه وتضعفيه، وقد روى له مسلم». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٩٩ (٢٠٨٢): «ضعيف».]]. (٦/٣٦٨)
٢٧٤٨٩- عن عمر بن الخطاب، قال: إيّاكم والبِطْنَة في الطعامِ والشَّراب؛ فإنّها مُفْسِدَةٌ للجَسَد، مُورِثَةٌ للسَّقَم، مُكَسِّلةٌ عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنّه أصْلَحُ للجسد، وأبعدُ مِن السَّرَف، وإنّ الله تعالى لَيُبْغِضُ الحبْرَ السَّمين، وإنّ الرجل لن يهلك حتى يُؤْثر شهوتَه على دينه[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٦/٣٧٢)
٢٧٤٩٠- عن محمد بن سيرين: أنّ تميمًا الدّارِيَّ اشترى رِداءً بألف، فكان يُصَلِّي فيه[[أخرجه الطبراني -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٠٦-.]]. (ز)
٢٧٤٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: لَمّا خرجت الحَرُورِيَّةُ أتيتُ عليًّا، فقال: ائتِ هؤلاء القومَ. فلبستُ أحسنَ ما يكونُ مِن حُلَل اليمنِ، فأتيتُهم، فقالوا: مَرْحبًا بك، يا ابن عباس، ما هذه الحُلَّة؟! قلتُ: ما تعيبون عَلَيَّ؟! لقد رأيتُ على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكونُ مِن الحُلَلِ[[أخرجه أبو داود (٤٠٣٧).]]. (٦/٣٦٦)
٢٧٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: أحلَّ اللهُ الأكل والشرب، ما لم يكن سَرَفًا أو مخيلةً[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢٨، وابن جرير ١٠/١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٥ (٨٤٧٩)، والبيهقيُّ في شعب الإيمان (٦٥٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٦٩)
٢٧٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كُلْ ما شئت، واشربْ ما شئتَ، والبس ما شئتَ إذا أخطأتْك اثنتان: سَرَفٌ، أو مَخِيلَةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٢٤٩١. (٦/٣٧٠)
٢٤٩١ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٠) عن ابن عباس أنّه قال: «ليس في الحلال سرف، إنّما السرف في ارتكاب المعصية». وعلَّق عليه قائلًا: «يريد في الحلال: القصد». ثم قال: «واللفظ يقتضي النهي عن السرف مطلقًا، فمَن تَلَبَّس بفعلٍ حرامٍ فتأَوَّل تلبسه به حصل من المسرفين، وتَوَجَّه النهي عليه، ومَن تلبَّس بفعل مباح فإن مشى فيه على القصد وأوساط الأمور فحَسَن، وإن أفرط حتى دخل الضرر حصل أيضًا من المسرفين، وتَوَجَّه النهي عليه، مثل ذلك أن يفرط الإنسان في شراء ثياب ونحوها، ويستنفد في ذلك جُلَّ مالِه، أو يعطي مالَه أجمع، ويُكابِد بعياله الفقر بعد ذلك ونحوه، فالله ﷿ لا يحب شيئًا من هذا، وقد نهت الشريعة عنه ...».
٢٧٤٩٤- عن سعيد بن جبير أنّه سُئِل: ما الإسرافُ في المالِ؟ قال: أن يرزقك الله مالًا حلالًا، فتنفقَه في حرامٍ حرَّمه عليك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٩٦ من طريق محمد بن سوقة، وفيه: سأله رجل عن إضاعة المال.]]. (٦/٣٧١)
الأعراف 7:32
﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣٢﴾ - قراءات
٢٧٤٩٥- عن عاصم، قال: سمعتُ الحجاج بن يوسف يقرأ: ‹قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةٌ› بالرفع٢٤٩٢. قال عاصمٌ: ولم يبصِرِ الحجاجُ إعرابَها.= (ز)
٢٤٩٢ علَّق ابنُ جرير (١٠/١٦٢ بتصرف) على قراءة الرفع، فقال: «المعنى على هذه القراءة: قل: هي خالصة للذين آمنوا».
٢٧٤٩٦- وقرأها عاصمٌ بالنصبِ: ﴿خالصةً﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ نافع: ‹خالِصَةٌ› بالرفع، وقرأ بقية العشرة: ﴿خالِصَةً﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢/٢٦٩، والإتحاف ص٢٨٢.]]٢٤٩٣. (٦/٣٧٦)
٢٤٩٣ علّق ابنُ جرير (١٠/١٦٢) على قراءة النصب، فقال: «وقرأه سائر قراء الأمصار: ﴿خالصة﴾ بنصبها، على الحال من: لهم، وقد تُرِك ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفتُ في تأويل الكلام أنّ معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة».
وعلّق عليها ابنُ عطية (٣/٥٥١)، فقال: «من نصب ﴿خالصة﴾ فعلى الحال من الذكر الذي في قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، التقدير: هي ثابتة أو مستقرة للذين آمنوا في حال خلوص لهم، والعامل فيها ما في اللام من معنى الفعل في قوله: ﴿لِلَّذِينَ﴾».
﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣٢﴾ - نزول الآية
٢٧٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريشٌ يطوفون بالبيت وهم عُراةٌ، يُصَفِّرون، ويُصفِّقون؛ فأنزل اللهُ: ﴿قُل مَن حَرَّمَ زينة اللَّه﴾. فأُمِروا بالثيابِ أن يَلْبَسوها: ﴿قُلْ هي للَّذين آمنُوا في الحياة الدُّنيا خالصةً يوم القيامةِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦، والطبراني (١٢٣٢٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردُويه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٣: «وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. (٦/٣٧٤)
٢٧٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أهل ُالجاهلية يُحَرِّمون أشياءَ أحلَّها اللهُ من الثياب وغيرها، وهو قول الله: ﴿قل أرأيتُم ما أنزل اللهُ لكم من رزقٍ فجعلتُم منهُ حرامًا وحلالًا﴾ [يونس:٥٩]. وهو هذا؛ فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من حرَّم زينة اللهِ التي أخرج لعبادهِ والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدُّنيا﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/١٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٦/٣٧٥)
٢٧٤٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان قومٌ يُحَرِّمون من الشاةِ لبنَها ولحمَها وسمنَها؛ فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زينَة اللهِ التي أخْرج لعباده والطيبات من الرزق﴾. قال: والزينةُ: الثيابُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧٥)
٢٧٥٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به حُرِّمت عليهم ثيابُهم التي طافوا فيها، فإن وجدوا من يُعيرُهم ثيابًا وإلّا طافوا بالبيت عُراة؛ فقال: ﴿من حرم زينة الله﴾. قال: ثياب الله ﴿التي أخرج لعباده﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ﴾ - تفسير
٢٧٥٠١- عن عبد الله بن عباس:﴿والطَّيّباتِ من الرزقِ﴾، قال: الوَدَكُ[[الوَدَكُ: هو دسم اللحم ودُهْنُه الذي يُستخرج منه. النهاية (ودِكَ).]]، واللحمُ، والسَّمْنُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧٤)
٢٧٥٠٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿والطيبات من الرزق﴾: ما حرَّم أهلُ الجاهلية مِن البحائر، والسَّوائِب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٠، وتفسير البغوي ٣/٢٢٥ واللفظ له.]]. (ز)
٢٧٥٠٣- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿والطيبات من الرزق﴾، قال: الطيبات: الطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧.]]. (ز)
٢٧٥٠٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن كثير- أنّه قرأ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ﴾، ثم قال: لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكنه كان إذا طاف أحدُهم وعليه ثيابه ضُرِب، وانتُزِعَت منه، وإذا طاف عُريانًا وضع ثيابه وجدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧.]]. (ز)
٢٧٥٠٥- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لَمّا بعث محمدًا، فقال: هذا نبيِّي، هذا خياري، اسْتَنُّوا به، خذوا في سُنَّته وسبيله؛ لم تغلق دونه الأبواب، ولم تُقَم دونه الحجب، ولم يُغْدَ عليه بالجِفان، ولم يُرْجَع عليه بها، وكان يجلس بالأرض، ويأكل طعامه بالأرض، ويَلْعَق يده، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويُرْدَف بعده، وكان يقول: «مَن رغب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سُنَّته، التاركين لها! ثم إنّ عُلُوجًا فُسّاقًا، أكَلَة الرِّبا والغُلول، قد سفَّههم ربي ومَقَتَهم؛ زعموا: أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخرفوا هذه البيوت، يتَأَوَّلون هذه الآية: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، وإنّما جعل ذلك لأولياء الشيطان، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٦ وفي آخره: من كلام لم يحفظه سفيان.]]. (ز)
٢٧٥٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والطَّيّباتِ من الرِزّق﴾، قال: هو ما حرَّم أهلُ الجاهليةِ عليهم في أموالهم؛ البحيرةُ، والسائبةُ، والوصيلةُ، والحامِي[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧ (٨٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٧٥)
٢٧٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾، قال: الحلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧.]]. (ز)
٢٧٥٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾، وهو الوَدَكُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧.]]٢٤٩٤. (ز)
٢٤٩٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٤٩) قول السدي، ثم قال مُعَلِّقًا: «وتدخل مع ذلك أيضًا البحيرةُ والسائبةُ ونحو ذلك، وقد نَصَّ على ذلك مجاهدٌ».
٢٧٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من حرم زينة الله﴾ يعني: الثياب ﴿التي أخرج لعباده والطيبات﴾ يعني: الحلال ﴿من الرزق﴾ يعني: الحرث، والأنعام، والألبان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]٢٤٩٥. (ز)
٢٤٩٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٠) ما جاء في أقوال السلف أنّ المراد بقوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾: المحللات، ثم نقل عن الشافعي وغيره أنّه قال: «يريد: المُسْتَلَذّات». ثم عَلَّق عليه قائلًا: «إلّا أنّ ذلك ولا بُدَّ يشترط فيه أن يكون من الحلال، وإنّما قاد الشافعيَّ إلى هذا تحريمُه المستقذراتِ كالوزغ وغيرها، فإنّه يقول: هي من الخبائث مُحَرَّمة».
٢٧٥١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، الذي حرَّموا على أنفسهم قال: كانوا إذا حَجُّوا أوِ اعتمروا حرَّموا الشاةَ عليهم، وما يخرج منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٧.]]. (ز)
٢٧٥١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، قال: والزينة من الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٢٧٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿قُلْ هي للَّذين آمنُوا في الحياة الدُّنيا خالصةً يوم القيامةِ﴾، قال: ينتفعون بها في الدنيا، لا يَتْبَعُهم فيها مَأْثمٌ يوم القيامة[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٣ (١٢٣٢٤)، وابن جرير ١١/١٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦ (٨٣٩٠، ٨٣٩١)، ٥/١٤٦٨ (٨٣٩٩).]]. (٦/٣٧٤)
٢٧٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ من حرَّم زينة اللهِ التي أخرج لعبادهِ والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدُّنيا﴾، يعني: شارَك المسلمون الكفارَ في الطيبات في الحياة الدنيا، فأكلوا من طيبات طعامِها، ولبسوا مِن جيادِ ثيابِها، ونكحوا من صالح نسائها، ثم يُخْلِصُ اللهُ الطيباتِ في الآخرةِ للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيءٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٢/٢٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٦-١٤٦٧(٨٣٩٢).]]. (٦/٣٧٥)
٢٧٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: قال لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾. يقول: قل هي في الآخرة خالصة لمن آمن بي في الدنيا، لا يشركهم فيها أحد، وذلك أنّ الزينة في الدنيا لكل بني آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٠.]]. (ز)
٢٧٥١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب القُمِّيِّ- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦١.]]٢٤٩٦. (ز)
٢٤٩٦ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٥٠) قول سعيد، فقال: «... هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا، وخلوصها أنّهم لا يعاقبون عليها، ولا يُعَذَّبون، فقوله: ﴿في الحياة الدنيا﴾ متعلق بـ﴿آمنوا﴾. وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير».
٢٧٥١٦- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿قُلْ هي للَّذين آمنُوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامةِ﴾، قال: المشركون يُشارِكون المؤمنين في زَهْرة الدنيا، وهي خالصةٌ يوم القيامة للمؤمنين دونَ المشركين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٠/١٦١ من طريق عبيد بن سليمان، ولفظه: المشركون يشاركون المؤمنين في الدنيا في اللباس والطعام والشراب، ويوم القيامة يخلص اللباس والطعام والشراب للمؤمنين، وليس للمشركين في شيء من ذلك نصيب.]]. (٦/٣٧٤)
٢٧٥١٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: اليهود والنصارى يَشْرَكُونَكُم فيها في الدنيا، وهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٨.]]. (ز)
٢٧٥١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- قال: الزينةُ تخلُصُ يوم القيامةِ لِمَن آمَن في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٩ (٨٤٠٥).]]. (٦/٣٧٥)
٢٧٥١٩- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾: خالصة للمؤمنين في الآخرة، لا يشاركهم فيها الكفار، فأمّا في الدنيا فقد شاركوهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ١٠/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٨.]]. (ز)
٢٧٥٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾: مَن عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة، ومَن ترك الإيمان في الدنيا قدم على ربه لا عُذْرَ له[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٨ بنحوه من طريق سعيد بن بشير.]]. (ز)
٢٧٥٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ يشترك فيها معهم المشركون، ﴿خالصة يوم القيامة﴾ للذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦١.]]. (ز)
٢٧٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، يقول: أُشْرِكُ في الطيبات في الدنيا المؤمنَ والكافرَ، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
٢٧٥٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: الدنيا يصيب منها المؤمن والكافر، ويخلص خير الآخرة للمؤمنين، وليس للكافر فيها نصيب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦١.]]٢٤٩٧. (ز)
٢٤٩٧ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٥١) معنى الآية على قول عبد الملك ابن جُرَيْج وما في معناه بقوله: «قوله: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ على هذا التأويل متعلق بالمحذوف المقدر في قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، كأنّه قال: هي خالصة أو ثابتة في الحياة الدنيا للذين آمنوا، و›خالِصَةٌ‹ بالرفع خبر بعد خبر، أو خبر ابتداء مُقَدَّر، تقديره: وهي خالصة يوم القيامة، و﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يراد به: استمرار الكون في الجنة».
ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٥٩-١٦٢) في معنى الآية غير هذا القول وما في معناه من أنّ الكفار يشاركون المؤمنين في الطيبات في الدنيا، ويُحْرَمُونها في الآخرة.
٢٧٥٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يَشْرَكُهُم فيها أهل الكفر، ويَشْرَكُونَهم فيها في الدنيا، وإذا كان يومُ القيامة فليس لهم فيها قليل ولا كثير[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦١.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣٢﴾ - تفسير
٢٧٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك نفصل﴾ يقول: هكذا نُبَيِّن ﴿الآيات﴾ يعني: أمور ما ذُكِر في هذه الآية ﴿لقوم يعلمون﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٥٢٦- عن عائشة: أنّها سُئِلت عن مقانع القزِّ. فقالت: ما حرِّم اللهُ شيئًا من الزينة[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر.]]. (٦/٣٧٤)
٢٧٥٢٧- عن عمر بن علي بن حسين، عن أبيه: أنّه كان يلبس الكساء بخمسين ومائتين، ويتلو: ﴿قل من حرم زينة الله﴾[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٧٣.]]. (ز)
٢٧٥٢٨- عن المعلى بن أسيد، عن أبيه، أنّ سنان بن سلمة كان يلبس الخَزَّ، فقال له الناس: يا أبا عبد الرحمن، مثلك يلبس الخَزَّ؟! فقال لهم: مَن ذا الذي حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٧.]]. (ز)
الأعراف 7:33
﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ ٱلۡفَوَ ٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ - تفسير
٢٧٥٢٩- عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا أحدَ أغيرُ مِن الله، فلذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»[[أخرجه البخاري ٦/٥٧ (٤٦٣٤)، ٦/٥٩ (٤٦٣٧)، ٧/٣٥ (٥٢٢٠)، ٩/١٢٠ (٧٤٠٣)، ومسلم ٤/٢١١٣ (٢٧٦٠).]]. (٦/٣٧٦)
٢٧٥٣٠- عن المغيرة بن شعبة، قال: قال سعدُ بن عبادةَ: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «أتَعْجَبُون مِن غَيْرَةِ سعدٍ؟! فواللهِ، لَأنا أغْيَرُ مِن سعد، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِن أجله حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغْيَرُ من الله»[[أخرجه البخاري ٨/١٧٣ (٦٨٤٦)، ٩/١٢٣-١٢٤ (٧٤١٦)، ومسلم ٢/١١٣٦ (١٤٩٩).]]. (٦/٣٧٦)
٢٧٥٣١- عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسولَ الله، أما تغارُ؟ قال: «واللهِ، إنِّي لَأغارُ، واللهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِن غَيْرتِه نهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطَن»[[أخرجه أحمد ١٤/٦٩ (٨٣٢١).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٢٨ (٧٧٢٨): «رواه أحمد، وفيه كامل أبو العلاء، وفيه كلام لا يضر، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال أيضًا ٦/٢٥٤ (١٠٥٣١): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (٦/٣٧٧)
٢٧٥٣٢- عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، أقِمْه عَلَيَّ. فجلده، ثم صعد المنبر، والغضبُ يُعْرَفُ في وجهه، فقال: «أيُّها الناسُ، إنّ الله حرَّم عليكم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطَن، فمَن أصاب منها شيئًا فلْيَسْتَتِرْ بستر الله، فإنّه مَن يَرْفَعْ إلينا من ذلك شيئًا نُقِمْه عليه»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٦٩ (١٣٥١٥).]]. (٦/٣٧٧)
٢٧٥٣٣- عن عبد الله بن عباس، في قولِه: ﴿قل إنّما حرَّم ربّي الفواحشَ ما ظهر منْها وما بطنَ﴾ قال: ﴿ما ظهر﴾: العُريَةُ. ﴿وما بطن﴾: الزِّنا. كانوا يطوفون بالبيت عُراةً[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٤٩٨. (٦/٣٧٦)
٢٤٩٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٣ بتصرف) نحو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق أبي سعد، أنّه فسر ما ظهر من الفواحش بأنه: الطواف عريانًا. وما بطن منها: بالزِّنا. ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا مما يأتي على طريق المثال، وقوله: ﴿وما بَطَنَ﴾ يجمع النوع كله؛ لأنّه تقسيم لا يخرج عنه شيء، وهو لفظ عامٌّ في جميع الفواحش».
٢٧٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزِّنا بأسًا في السِّرِّ، ويستقبحونه في العلانية، فحرَّم اللهُ الزِّنا في السِّرِّ والعلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٩.]]. (ز)
٢٧٥٣٥- عن عطاء الخراساني= (ز)
٢٧٥٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٧٥٣٧- وأبي صالح باذام= (ز)
٢٧٥٣٨- وعلي بن الحسين= (ز)
٢٧٥٣٩- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٧٥٤٠- ومطر الوراق= (ز)
٢٧٥٤١- والربيع بن أنس= (ز)
٢٧٥٤٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٩.]]. (ز)
٢٧٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿الفواحش﴾ قال: نكاح الأمهات والبنات، ﴿وما بطن﴾ قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٤٤- عن سعيد بن جبير، نحو الشطر الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٤٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٧٥٤٦- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو الشطر الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما بطن﴾، قال: السِّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٧٥٤٩- وقتادة بن دعامة= (ز)
٢٧٥٥٠- وعطاء الخراساني= (ز)
٢٧٥٥١- والربيع بن أنس= (ز)
٢٧٥٥٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة حدَّثه- في قول الله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ﴿ما ظهر منها﴾ فنكاح الأبناء نساءَ الآباء، وجَمْعٌ بين الأختين، أو تُنكَح المرأةُ على عمَّتها أو على خالتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾، يعني: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٦٩.]]. (ز)
٢٧٥٥٥- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق ثابت- قوله: ﴿وما بطن﴾: نكاح امرأةِ الأب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧١.]]٢٤٩٩. (ز)
٢٤٩٩ ذكر ابنُ تيمية (٣/١٥٦-١٥٧) ما جاء في هذا القول ونحوه من أنّ نكاح زوجة الأب من الفواحش الباطنة، ولم ينسبه لأحد، ثم قال مُعَلِّقًا: «فظهر أن الفاحشة تتناول العقود الفاحشة، كما تتناول المباشرة بالفاحشة؛ فإن قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء﴾ يتناول العقد والوطء، وفي قوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ عمومٌ لأنواع كثيرة من الأقوال والأفعال».
٢٧٥٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف-: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ فقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ [النساء:٢٢]، وقوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء:٢٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾، قال: ﴿ما ظهر منها﴾: طوافُ أهل الجاهلية عُراة، ﴿وما بطن﴾: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٣.]]. (ز)
٢٧٥٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿ما ظهر منها﴾: الظلم؛ ظلم الناس، ﴿وما بطن﴾ من الفواحش: الزِّنا، والسرقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠-١٤٧١.]]. (ز)
٢٧٥٥٩- عن الحسن البصري: ﴿قُل إنما حرَّم ربّي الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطن﴾، قال: ﴿ما ظهر منها﴾: الاغتسال بغير سُتْرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٧٧)
٢٧٥٦٠- قال الحسن البصري: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، يعني: الزِّنا؛ سِرّه، وعلانيته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٠-.]]. (ز)
٢٧٥٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: العُري، وكانوا يطوفون بالبيت عُراةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٠.]]. (ز)
٢٧٥٦٢- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿الفواحش﴾، قال: كانوا يمشون حول البيت عُراةً[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/١١١ (٩٣٤)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٦٩.]]. (ز)
٢٧٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبرهم بما حرَّم الله، فقال: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾ يعني: الزنا، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ في السِّرِّ، وكانوا يتكرَّمون عن الزنا في العلانية، [ويفعلونه] في السر، وحرَّم شرب الخمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
﴿وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡیَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٢٧٥٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي﴾، قال: نهى عن الإثم، وهي المعاصي كلها، وأخبر أنّ الباغيَ بغيُه كائِنٌ على نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٤.]]. (ز)
٢٧٥٦٥- قال الضحاك بن مزاحم: الذَّنب الَّذي لا حدَّ فيه[[تفسير البغوي ٣/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٥٦٦- قال الحسن البصري: الإثم: الخمر[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣١، وتفسير البغوي ٣/٢٢٦.]]٢٥٠٠. (ز)
٢٥٠٠ رجّح ابنُ عطية (٣/٥٥٣) أنّ الإثم في الآيةِ لفظ عامٌّ لجميع الأقوال والأفعال التي يتعلق بمرتكبها إثم، قال: «﴿والإثْمَ﴾: لفظه عامٌّ لجميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم».
ثم أشار إلى ما جاء في قول الحسن من أنّ الإثم الخمر، وانتَقَدَه (٣/٥٥٣-٥٥٤) مستندًا إلى زمن النزول، واللغة، ودلالة العقل قائلًا: "وقال بعضُ الناس: هي الخمر. واحتجَّ على ذلك بقول الشاعر:
شربت الإثم حتى طار عقلي
وهذا قول مردودٌ؛ لأنّ هذه السورة مكية، ولم تعن الشريعة لتحريم الخمر إلا بالمدينة بعد أُحُد؛ لأن جماعة من الصحابة اصطحبوها يوم أحد، وماتوا شهداء وهي في أجوافهم، وأيضًا فبيت الشعر يُقال: إنّه مصنوع مُخْتَلق. وإن صحَّ فهو على حذف مضاف، وكان ظاهر القرآن على هذا القول أنّ تحريم الخمر من قوله تعالى: ﴿«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٩]، وهو في هذه الآية قد حرم، فيأتي من هذا أنّ الخمر إثم، والإثم مُحَرَّم؛ فالخمر محرمة. ولكن لا يصح هذا؛ لأن قوله: ﴿فِيهِما إثْمٌ﴾ لفظ محتمل أن يراد به: أنه يلحق الخمر من فساد العقل والافتراء وقتل النفس وغير ذلك آثام، فكأنه قال: في الخمر هذه الآثام، أي: هي بسببها ومعها، وهذه الأشياء محرمة لا محالة، وخرجت الخمر من التحريم على هذا، ولم يترتب القياس الذي ذهب إليه قائل ما ذكرناه، ويعضد هذا أنّا وجدنا الصحابة يشربون الخمر بعد نزول قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ﴾، وفي بعض الأحاديث: فتَرَكها قومٌ للإثم الذي فيها، وشربها قوم للمنافع. وإنّما حُرِّمت الخمر بظواهر القرآن، ونصوص الأحاديث، وإجماع الأمة».
٢٧٥٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والإثم﴾ قال: المعصية. ﴿والبغي﴾ قال: أن تبغي على الناسِ بغير حقٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٣-١٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧١ (٨٤٢٢، ٨٤٢٣).]]٢٥٠١. (٦/٣٧٨)
٢٥٠١ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٦٣) غير قول إسماعيل السدي.
٢٧٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والإثم﴾: والمعاصي، ﴿والبغي﴾ يعني: ظلم الناس ﴿بغير الحق﴾ إلا أن يقتصَّ منه بحق، ﴿و﴾حرَّم ﴿أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: كتابًا فيه حُجَّتكم بأنّ معه شريكًا، ﴿و﴾حرَّم ﴿أن تقولوا على الله﴾ بأنّه حرَّم الحرث والأنعام والألبان والثياب ﴿ما لا تعلمون﴾ أنّه حرَّمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤.]]. (ز)
الأعراف 7:34
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلࣱۖ فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٢٧٥٦٩- عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا زيادةَ العُمُرِ عند رسول الله ﷺ، فقلنا: مَن وصَل رَحِمَه أُنسِئَ في أجلِه. فقال: «إنّه ليس بزائدٍ في عُمُره، قال اللهُ: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. ولكنَّ الرجل يكون له الذُّرِّيَّة الصالحةُ، فيدعون الله له من بعده، فيبلُغه ذلك، فذلك الذي يُنسأ في أجله». وفي لفظ: «فيلحقُه دعاؤُهم في قبرِه، فذلك زيادةُ العُمُر»[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ١/١٢٤ (٤٩)، والطبراني في الأوسط ١/١٥ (٣٤).
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٥٣ (١٣٤٦٨) «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وليس في إسناده متروك، ولكنهم ضُعِّفوا».]]. (٦/٣٧٨)
٢٧٥٧٠- وقال عبد الله بن عباس= (ز)
٢٧٥٧١- والحسن البصري= (ز)
٢٧٥٧٢- وعطاء: ﴿ولكل أمة أجل﴾، يعني: وقتًا لِنُزُول العذابِ بهم[[تفسير البغوي ٣/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٥٧٣- عن سعيد بن المسيِّب، قال: لَمّا طُعِن عمرُ قال كعبٌ: لو دعا اللهَ عمرُ لَأَخَّر في أجله. فقيل له: أليس قد قال اللهُ: ﴿فإذا جاءَ أجلُهُم لا يستأْخِرُون ساعةً ولا يستقدمونَ﴾. قال كعبٌ: وقد قال اللهُ: ﴿وما يُعمَّرُ من مُّعمَّر ولا يُنقَصُ من عُمُرِهِ إلا في كتابٍ﴾ [فاطر:١١].= (ز)
٢٧٥٧٤- قال الزهريُّ: وليس أحدٌ إلا له عُمُرٌ مكتوبٌ. فرأى أنّه ما لم يحضُرْ أجلُه فإنّ الله يُؤَخِّر ما يشاءُ وينقُصُ، فإذا جاء أجلُه فلا يستأخر ساعةً ولا يستقدم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٣٧، وفي المصنف (٢٠٣٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٦/٣٧٨)
٢٧٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم بالعذاب، فقال: ﴿ولكل أمة أجل﴾ العذاب، ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ يقول: لا يتأخرون ولا يَتَقَدَّمون حتى يُعَذَّبوا، وذلك حين سألوا النبيَّ ﷺ عن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلࣱۖ فَإِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ لَا یَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٥٧٦- عن ثوبان، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سرَّه النَّساءُ في الأجل، والزيادةُ في الرِّزق؛ فلْيَصِلْ رَحِمَه»[[أخرجه أحمد ٣٧/٨٦-٨٧ (٢٢٤٠٠)، من طريق محمد بن بكر، عن ميمون أبي محمد المزني التميمي، ثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان به.
إسناده حسن، قال ابن كثير في تفسيره ٤/١٨٠: «تفرّد به أحمد، وله شاهد في الصحيح».]]. (٦/٣٨٠)
٢٧٥٧٧- عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: لَمّا طُعِن عمرُ جاء كعب [الأحبار]، فجعل يبكي بالباب، ويقول: واللهِ، لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على اللهِ أن يُؤَخِّره لأخَّره. فدخل ابنُ عباس عليه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا كعبٌ يقولُ كذا وكذا. قال: إذن -واللهِ- لا أسألُه[[أخرجه ابن سعد ٣/٣٦١.]]. (٦/٣٨٠)
٢٧٥٧٨- عن كعب الأحبار -من طريق شدّاد بن أوس- قال: كان في بني إسرائيل مَلِكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عمرَ، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيٌّ يُوحى إليه، فأوحى اللهُ إلى النبيِّ أن يقول له: اعهدْ عهدك، واكتب إلَيَّ وصيتك، فإنّك ميتٌ إلى ثلاثة أيامٍ. فأخبره النبيُّ بذلك، فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجُدُر وبين السرير، ثُمَّ جَأَر إلى ربِّه، فقال: اللهمَّ، إن كنت تعلمُ أنِّي كنتُ أعدلُ في الحُكمِ، وإذا اختلفت الأمورُ اتَّبعتُ هُداك، وكنتُ وكنتُ؛ فزِدْنِي في عُمُري حتى يكبر طفلي، وتربُو أُمَّتِي. فأوحى الله إلى النبيِّ: إنّه قد قال كذا وكذا، وقد صدَق، وقد زدتُه في عُمُره خمسَ عشرةَ سنةً، ففي ذلك ما يكبرُ طفلُه وتربُو أُمَّتُه. فلمّا طُعِن عمرُ قال كعبٌ: لئن سأل عمرُ لَيُبْقِيَنَّه. فأُخْبِر بذلك عمرُ، فقال: اللَّهُمَّ، اقبِضْني إليك غير عاجز ولا مَلُوم[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٣٥٣-٣٥٤.]]. (٦/٣٧٩)
٢٧٥٧٩- عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه، قال: دعا سعدُ بن أبي وقاص، فقال: يا ربِّ، إنّ لي بنين صغارًا، فأخِّر عنِّي الموت حتى يبلُغوا. فأخّر عنه الموت عشرين سنةً[[أخرجه البيهقيُّ في الدلائل ٦/١٩١، وابن عساكر ٢٠/٣٥٠.]]. (٦/٣٨٠)
٢٧٥٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق مغراء- قال: مَن اتَّقى ربَّه، ووصَل رَحِمَه؛ نُسِئ له في عُمُره، وثَرا مالُه، وأحبَّه أهلُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٤٩.]]. (٦/٣٨٠)
٢٧٥٨١- عن سعيد بن أبي عروبةَ، قال: كان الحسنُ [البصري] يقولُ: ما أحْمَقَ هؤلاء القوم! يقولون: اللهُمَّ، أطِلْ عُمُرَه. واللهُ يقولُ: ﴿فإذا جاء أجلُهُم لا يستأْخرونَ ساعةً ولا يستقدمونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧١، وأورده أيضًا ٤/ ١٣٨٩ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ [الأنعام:١٣٠].]]. (٦/٣٧٨)
الأعراف 7:35
﴿یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ﴾ - تفسير
٢٧٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني آدم﴾ يعني: مشركي العرب، ﴿إما﴾ فإن ﴿يأتينكم رسل منكم﴾ محمد ﷺ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]٢٥٠٢. (ز)
٢٥٠٢ علّق ابنُ عطية (٣/٥٥٦ بتصرف) على قول مَن قال: إنّ الرسل هم محمد ﷺ وحده. فقال: «وهذا من حيث لا نبيَّ بعده، فكأنّ المخاطبين هم المراد ببني آدم لا غير، إذ غيرهم لم ينله الخطاب. ذكره النَّقّاش».
﴿یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٢٧٥٨٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿يقصون عليكم آياتي﴾: فرائضي، وأحكامي[[تفسير البغوي ٣/٢٢٧.]]. (ز)
٢٧٥٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وأصلح﴾ يعني: العمل؛ ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٢.]]. (ز)
٢٧٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: يتلون عليكم القرآن، ﴿فمن اتقى﴾ الشِّرْكَ، ﴿وأصلح﴾ العملَ، وآمن بالله؛ ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)
﴿یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يأتينكم رسل منكم﴾، قال: ليس في الجن رُسُل، وإنّما في الإنس، والنذارة في الجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٢.]]. (ز)
٢٧٥٨٧- عن أبي سيّار السُّلَمِيِّ -من طريق عبد الرحمن بن زياد- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- جعل آدم وذرِّيته في كَفِّه، فقال: ﴿يا بني آدم إما يأتينكُم رسلٌ منكُم يقُصُّون عليكم آياتي فمن اتَّقى وأصْلَحَ فلا خوفٌ عليهمْ ولا هُم يحزنُون﴾. ثم نظر إلى الرسل، فقال: ﴿يا أيها الرُّسُلٌ كُلُوا مِن الطَّيباتِ واعملُوا صالحًا إني بما تعملون عليم* وإنّ هذه أمَّتكم أمَّة واحدةً وأنا ربُّكم فاتقونِ﴾ [المؤمنون:٥١-٥٢]. ثُمَّ بَثَّهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٦.]]٢٥٠٣. (٦/٣٨١)
٢٥٠٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٦٦) غير هذا القول.
وعلّق ابنُ عطية (٣/٥٥٦) عليه قائلًا: «ولا محالة أنّ هذه المخاطبة في الأزَل».
الأعراف 7:36
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٢٧٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النارَ لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٢.]]. (ز)
٢٧٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿هم فيها خالدون﴾، أي: خالدًا أبدًا، لا انقطاع له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣.]]. (ز)
٢٧٥٩٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿أولئك أصحاب النار﴾، فهم أصحاب النار يُعَذَّبون فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣.]]. (ز)
٢٧٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بالقرآن أنّه ليس من الله، ﴿واستكبروا عنها﴾ وتكبَّروا عن الإيمان بآيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)
الأعراف 7:37
﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ﴾ - تفسير
٢٧٥٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أظلم﴾ يعني: فلا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾ بأنّ معه شريكًا، وأنّه أمر بتحريم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب، ﴿أو كذب بآياته﴾ يعني: بآيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَنَالُهُمۡ نَصِیبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِۖ﴾ - تفسير
٢٧٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أولئك ينالهُم نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما قُدِّر لهم مِن خيرٍ وشرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨١)
٢٧٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أولئكَ ينالهُمْ نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: من الأعمالِ؛ مَن عَمِل خيرًا جُزِيَ به، ومن عمل شرّا جُزِيَ به[[أخرجه ابن جرير١٠/١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٨١)
٢٧٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أُولئكَ ينالهم نصيبهم من الكتابِ﴾، قال: ما كُتب عليهم، ومِن الشَّقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩-١٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨١)
٢٧٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أولئكَ ينالهُمْ نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: قومٌ يعملون أعمالًا لا بدَّ لهم أن يعمَلوها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ينالهم ما كُتِب عليهم. يقول: قد كُتِب لِمَن يفتري على الله أنّ وجهه مُسْوَدٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤.]]. (ز)
٢٧٥٩٨- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم﴾، قال: من الشقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)
٢٧٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿أولئك ينالهُم نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما سبق من الكتابِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٣ (٨٤٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿نصيبُهُم من الكتابِ﴾، قال: ما وُعِدُوا فيه من خيرٍ، أو شرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: ما كُتِب عليهم من الشقاوة والسعادة، كـ﴿شقي وسعيد﴾ [هود:١٠٥][[تفسير مجاهد ص٣٣٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٦٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢١- مختصرًا.]]٢٥٠٤. (ز)
٢٥٠٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٨) قول مجاهد، وقول سعيد بن جبير في معناه، ثم قال معلّقًا: «ويؤيد هذا القولَ الحديثُ المشهور الذي يتضمن أنّ الملك يأتي إذا خلق الجنين في الرحم، فيكتب رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد».
٢٧٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ما قُضِي أو قُدِّر عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠.]]. (ز)
٢٧٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر الطويل- في قول الله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: قوم يعملون أعمالًا لا بُدَّ لهم أن يعملوها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧١.]]. (ز)
٢٧٦٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: مِن أحكام الكتاب على قَدْر أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧١.]]. (ز)
٢٧٦٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ينالهم نصيبهم من العمل. يقول: إن عمل من ذلك نصيبَ خيرٍ جُزِيَ خيرًا، وإنْ عمل شرًّا جُزِيَ مثله[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٢.]]. (ز)
٢٧٦٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ما وُعِدوا من خيرٍ أو شرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤.]]. (ز)
٢٧٦٠٧- عن أبي صالحٍ باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٦٠٨- عن الحسن البصري -من طريق كثير بن زياد-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٦٠٩- عن الحسن البصري، قال: ما كُتِب عليهم من الشقاء والسعادة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)
٢٧٦١٠- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: ما سَبَق لهم في الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٠.]]. (ز)
٢٧٦١١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي إسرائيل- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: كتاب الصادق. وفي لفظ: الكتاب السابق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)
٢٧٦١٢- قال عطية بن سعد العوفي: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣١.]]٢٥٠٥. (ز)
٢٥٠٥ وجَّه ابنُ القيم (١/٣٨٩) معنى الآية على قول عطية ومَن وافقه بقوله: «والمعنى على قول هؤلاء: أدركهم ما كُتِب لهم من الشقاوة وأسبابها، والكتاب على هذا القول: الكتاب الأول».
٢٧٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: ينالهم نصيبهم في الآخرة من أعمالهم التي عمِلوا وأسْلَفُوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٨، وابن جرير ١٠/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)
٢٧٦١٤- قال قتادة بن دعامة: يعني: أعمالهم التي عملوها، وكُتِب عليهم من خير وشرٍّ يُجْزى عليها[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٧.]]. (ز)
٢٧٦١٥- عن سليمان التيمي: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾: زعم قتادة: من أعمالهم التي عملوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٢.]]. (ز)
٢٧٦١٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أولئك ينالهُمُ نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: رزقُه، وأجلُه، وعملُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤ (٨٤٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٣٨٢)
٢٧٦١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، يقول: ما كُتِب لهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٦٨.]]. (ز)
٢٧٦١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ينالهُم نصيبهُم من الكتابِ﴾، قال: مِمّا كُتِب لهم من الرزق[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤(٨٤٤٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٣)
٢٧٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم﴾ يعني: حَظَّهم ﴿من الكتاب﴾، وذلك أنّ الله قال في الكتب كلها: إنّه مَنِ افترى على الله كذبًا فإنه يَسْوَدُّ وجهُه، فهذا ينالهم في الآخرة. نظيرُها في الزمر [٦٠]: ﴿ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥.]]. (ز)
٢٧٦٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾، قال: من الأعمال والأرزاق والأعمار، فإذا فَنِي هذا جاءتهم رسلُنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٥.]]٢٥٠٦. (ز)
٢٥٠٦ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تعيين النصيب الذي ذكر لهم في قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ على أقوال: الأول: أنّه عذاب الله لهم. والثاني: أنّه أعمالهم وما سَبَق لهم من الشقاء والسعادة. والثالث: أنّه جزاؤهم على افترائهم على الله؛ وهو اسوداد وجوههم ونحوه. والرابع: أنه ما كُتبَ لهم من الرزق والعمر والعمل.
ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/١٧٥) القول الثاني والرابع، وهو قول عبدالله بن عباس من طُرُق، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن كعب، والربيع، وإسماعيل السدي مستندًا في هذا إلى السياق، والدلالة العقلية، وقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أتْبَع ذلك قوله: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله﴾، فأبان بإتباعه ذلك قوله: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ أنّ الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضِيًّا عليهم في الدنيا أن ينالهم، لأنّه قد أخبر أنّ ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم، ولو كان ذلك نصيبَهم من الكتاب أو مِمّا قد أُعِدَّ لهم في الآخرة لم يكن محدودًا بأنّه ينالهم إلى مجيء رسل الله لو فاتهم؛ لأنّ رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة، وأنّ عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء؛ فإنّ الله قد قضى عليهم بالخلود فيه، فبيَّن بذلك أنّ معناه ما اخترنا من القول فيه».
وبنحو ذلك قال ابنُ القيم (١/٣٨٩)، وابنُ كثير (٦/٤١٠).
وذكر ابنُ كثير أن نظير الآية على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾ [يونس:٦٩-٧٠]، وقوله: ﴿ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾ [لقمان:٢٣-٢٤].
ووجَّه ابنُ عطية (٣/٥٥٨-٥٥٩) معنى الآية على قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بقوله: «معنى الآية على هذا التأويل: أولئك يتمتعون ويتصرفون من الدنيا بقدر ما كُتِب لهم، حتى إذا جاءتهم رسلنا لموتهم، وهذا تأويل جماعة في مجيء الرسل للتوفي».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا یَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوۤا۟ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ كَـٰفِرِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٢٧٦٢١- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: الرُّسُل تتوفى الأنفس، ثم يذهب بها مَلَكُ الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٤.]]. (ز)
٢٧٦٢٢- قال الحسن البصري: ﴿يتوفونهم﴾، هذه وفاة أهلِ النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢١-.]]. (ز)
٢٧٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ يعني: مَلَك الموت وحده، ثم قالت لهم خزنة جهنم قبل دخول النار في الآخرة: ﴿قالوا أين ما كنتم تدعون﴾ يعني: تعبدون ﴿من دون الله﴾ من الآلهة، هل يمنعونكم من النار؟! ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ يعني: ضلَّتِ الآلهةُ عنّا. يقول الله: ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾. وذلك حين قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فشهدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتِ الألسن من الشرك والكفر. نظيرها في الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥-٣٦. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾ [الأنعام:١٣٠].]]٢٥٠٧. (ز)
٢٥٠٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٥٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقةٌ: ﴿رسلنا﴾ يريد بهم: ملائكة العذاب يوم القيامة، و﴿يتوفونهم﴾ معناه: يستوفونهم عددًا في السوق إلى جهنم». ثم علّق عليه قائلًا: «ويتَرَتَّب هذا التأويل مع التأويلات المتقدمة في قوله: ﴿نصيبهم من الكتاب﴾؛ لأنّ النصيب على تلك التأويلات إنما ينالهم في الآخرة، وقد قضى مجيء رسل الموت».
الأعراف 7:38
﴿قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةࣱ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ﴾ - تفسير
٢٧٦٢٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿قد خلت﴾، يعني: قد مَضَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥.]]. (ز)
٢٧٦٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قدْ خَلَت﴾ قال: قد مَضَت، ﴿كلَّما دخلتْ أمة لعنتْ أُختَها﴾ قال: كلَّما دخلت أهلُ مِلَّةٍ لعنوا أصحابهم على ذلك الدِّين؛ يلعن المشركون المشركين، واليهودُ اليهودَ، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوسُ المجوسَ، تلعنُ الآخرةُ الأولى[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٧-١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)
٢٧٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أي: قالت الخزنة: ﴿ادخلوا﴾ النار ﴿في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة﴾ النارَ ﴿لعنت أختها﴾ لَعَنَتْ أهلَ مِلَّتِهم؛ يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهودُ اليهودَ، ويلعن النصارى النصارى، ويلعن المجوسُ المجوسَ، ويلعن الصابئون الصابئين، ويلعن الأتباعُ القادةَ، يقولون: لعنكم الله، أنتم ألقيتمونا في هذا الملقى حين أطعناكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعࣰا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ﴾ - تفسير
٢٧٦٢٧- قال عبد الله بن عباس: يعني: آخر كُلِّ أُمَّةٍ لأولاها[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٨.]]. (ز)
٢٧٦٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حتىَّ إذا ادّاركُوا فيها جميعًا قالت أُخراهُم﴾ الذين كانوا في آخر الزمان ﴿لأُولاهُم﴾ الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.]]٢٥٠٨. (٦/٣٨٣)
٢٥٠٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/١٧٨) غير هذا القول.
٢٧٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا اداركوا فيها﴾ يعني: حتى إذا اجتمعوا في النار جميعًا؛ القادةُ والأتباعُ، وقد دخلتِ القادة والأتباع؛ ﴿قالت أخراهم﴾ دخولًا النارَ، وهم الأتباع ﴿لأولاهم﴾ دخولًا النارَ، وهم القادَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦، وتفسير الثعلبي ٤/٢٣٢، وتفسير البغوي ٣/٢٢٨.]]. (ز)
﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٢٧٦٣٠- عن عبد الله -من طريق مُرَّة- ﴿فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾، قال: حيّات، وأفاعي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٠ (٩٤)-، وابن جرير ١٠/١٧٩.]]. (ز)
٢٧٦٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذابًا ضعفًا﴾ قال: مُضاعَفًا، ﴿قال لكلِّ ضعفٌ﴾ قال: مُضاعَفٌ[[تفسير مجاهد (ص٣٣٦)، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٧٨-١٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)
٢٧٦٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قال لكُلِّ ضعفٌ﴾: للأولى، والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)
٢٧٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا هؤلاء﴾ القادة ﴿أضلونا﴾ عن الهُدى؛ ﴿فآتهم عذابا ضعفا﴾ يعني: أعْطِهم عذابًا مُضاعَفًا ﴿من النار قال﴾ يقول الله: ﴿لكل﴾ يعني: الأتباع، والقادة ﴿ضعف﴾ يُضاعَف العذاب، ﴿ولكن لا تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)
﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٦٣٤- عن قتادة بن دعامة، قال: الحسنُ: الجنُّ لا يموتون. فقلتُ له: ألم يقل اللهُ: ﴿في أممٍ قد خلتْ من قبلكُم من الجن والإنسِ﴾؟ وإنّما يكونُ ما خلا ما قد ذَهَب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٨٤)
٢٧٦٣٥- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهب-: أنّ الشياطين يموتون كما يموت الناس. قال: وذكر الله ذلك في القرآن حين يقول: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٩ (٣٣١).]]. (ز)
الأعراف 7:39
﴿وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلࣲ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٢٧٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فما كان لكُم علينا من فضلٍ﴾، قال: تخفيفٌ من العذابِ[[تفسير مجاهد ص٣٣٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/ ١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦ (٨٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٠٩. (٦/٣٨٣)
٢٥٠٩ وجَّه ابنُ عطية (٣/٥٦٢) قول مجاهد، فقال: «معناه: أنّه لَمّا قال الله: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ قال الأولون للآخرين: لم تبلغوا أملًا في أن يكون عذابُكم أخفَّ من عذابنا، ولا فُضِّلْتُم بالإسعاف. والنصُّ عليه».
وانتقد ابنُ جرير (١٠/١٨١) قول مجاهد لمخالفته اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «هذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد قولٌ لا معنًى له؛ لأنّ قول القائلين: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ لمن قالوا ذلك إنّما هو توبيخ منهم على ما سَلَف منهم قبل تلك الحال، يدل على ذلك دخول ﴿كان﴾ في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم: ﴿آتهم عذابا ضعفا من النار﴾ لكان التوبيخ أن يُقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا. ولم يقل: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾».
٢٧٦٣٧- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران- في قوله: ﴿وقالت أولاُهم لأخراهُم فما كان لكُم علينا من فضل﴾، يقول: قد بُيِّن لكم ما صُنِع بنا من العذاب حين عَصَيْنا، وحُذِّرتم، فما فضلكم علينا؟!٢٥١٠[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٠-١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦ (٨٤٥٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٤)
٢٥١٠ رَجَّح ابنُ جرير (١٠/١٨٠-١٨١) معنى قول أبي مجلز، والسدي بعده مستندًا إلى أقوال السلف في ذلك.
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٥٦٢) عليه بقوله: «فقوله: ﴿فذوقوا﴾ على هذا من كلام الأمة المتقدمة للأمة المتأخرة». ثم ذكر قولًا لم ينسبه لأحد: أنّ ذلك من كلام الله تعالى.
٢٧٦٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وقالت أولاهُم لأخراهُم فما كانَ لكُم علينا من فضْل﴾ وقد ضللْتم كما ضللْنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٥، ١٤٧٦ (٨٤٥٠، ٨٤٥١، ٨٤٥٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٣)
٢٧٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت أولاهم﴾ دخولًا النار، وهم القادة ﴿لأخراهم﴾ دخولًا النار، وهم الأتباع: ﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ في شيء، فقد ضللتم كما ضللنا، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ يعني: تقولون من الشرك والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦.]]. (ز)
الأعراف 7:40
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰبُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٤٠﴾ - قراءات
٢٧٦٤٠- عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ: (لا يُفْتَحُ لَهُمْ) بالياء[[عزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨.]]٢٥١١. (٦/٣٨٥)
٢٥١١ وجّه ابنُ جرير (١٠/١٨٦) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى على هذه القراءة: لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدة وفتحة واحدة».
وقد ذكر ابنُ جرير هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بالتاء، وبيَّن تقاربهما، ثم قال: «والصواب في ذلك عندي من القول أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أنّ أرواح الكُفّار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرة واحدة، ولا مرة بعد مرة، وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح».
٢٧٦٤١- عن مجاهد، قال: في قراءة ابن مسعود: (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ الأَصْفَرُ فِي سَمِّ الخَيّاطِ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٢٠.]]. (٦/٣٩١)
٢٧٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- أنّه كان يقرأ: (الجُمَّلُ). يعني: بضمٍّ الجيم، وتشديد الميم[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٤٩ - تفسير)، وأبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠/١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن محيصن، وأبي رزين، والشعبي، وغيرهم. انظر: البحر المحيط ٤/٣٠٠.]]٢٥١٢. (٦/٣٩١)
٢٥١٢ نقل ابنُ عطية (٣/٥٦٣) هذه القراءة عن عبدالله بن عباس، وأورد عن الكسائي أنّ مَن نقل عن عبد الله بن عباس هذه القراءة كان أعجمِيًّا؛ فشدد الميم لِعُجْمَتِه. ثم انتقد قول الكسائي بقوله: «وهذا ضعيفٌ؛ لكثرة أصحاب عبد الله بن عباس على القراءة المذكورة».
٢٧٦٤٣- عن عكرمةَ مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في الآية، قال: (الجُمُّلُ): الحبلُ الذي يُصعدُ به إلى النخل. الميمُ مرفوعةٌ مُشَدَّدةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٣. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذّة.]]. (٦/٣٩١)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰبُ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
٢٧٦٤٤- عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الميِّتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ صالحًا قال: اخرُجي أيتُها النفسُ الطيِّبةُ، كانت في الجسد الطيِّب، اخرُجي حميدةً، وأبشِري برَوْح وريحانٍ وربٍّ راضٍ غير غضبانَ. فلا يزالُ يُقالُ لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَجُ إلى السماءِ، فيُفتح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. فيُقال: مرحبًا بالنفسِ الطيَّبة كانت في الجسدِ الطيِّب، ادخُلي حميدةً، وأبشِري برَوْحٍ وريحان وربٍّ راضٍ غيرِ غضبان. فلا تزالُ يُقال لها ذلك حتى تنتهيَ إلى السماءِ السابعةِ. فإذا كان الرجلُ السّوء قال: اخرُجي أيَّتُها النفس الخبيثةُ، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشِري بحميم وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُسْتَفْتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيُقال: فلانٌ. فيُقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثةِ كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّها لا تُفتَّح لك أبوابُ السماءِ. فتُرْسَلُ من السماء، ثم تصيرُ إلى القبر»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٧٧-٣٧٨ (٨٧٦٩)، ٤٢/١٤-١٥ (٢٥٠٩٠)، وابن ماجه ٥/٣٢٩-٣٣٠ (٤٢٦٢)، وابن جرير ١٠/١٨٥-١٨٦.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٠ (٤٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».]]. (٦/٣٨٥)
٢٧٦٤٥- عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، وكأنّ على رءوسنا الطيرَ، وفي يده عُودٌ ينكُتُ[[أصله من النَّكْتِ بالحصى، ونَكْت الأرض بالقَضيب، وهو أن يؤثر فيها بطَرَفِه، فِعْلَ المُفَكِّر المَهْموم. النهاية (نَكَتَ).]] به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر». مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه، كأنّ وجوهم الشمسُ، معهم أكفانٌ من كفن الجنة، وحَنوطٌ من حَنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفَة عين حتى يأخُذوها، فيجعلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحَنُوط، فيخرجُ منها كأَطْيَبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّبُ؟! فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيُفتح لهم، فيُشَيِّعه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقولُ الله: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أخرى. فتُعاد رُوحُه في جسده، فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقولُ: ربِّي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولانِ له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلمُك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السماءِ: أن صَدَق عبدي، فأَفْرِشُوهُ من الجنة، وأَلْبِسُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثِّياب، طَيِّبُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالحُ. فيقول: ربِّ، أقِمِ الساعةَ، ربِّ، أقم الساعةَ حتى أرْجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم المُسُوُحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصرِ، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتها النفسُ الخبيثةُ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرَّق في جسده، فينتزعُها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ[[السَّفُّودُ والسُّفُّود –بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة، معروف، يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).]] مِن الصوف المبلولِ، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفْتَحُ له». ثم قرأ رسول ُالله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السَّماء﴾. «فيقول الله ﷿: اكتُبوا كتابه في سِجِّين، في الأرض السُّفلى. فتُطْرَح روحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك بالله فكأنّما خرَّ من السماءِ فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ رُوحُه في جسده، ويأتيه مَلَكان، فيُجلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه. فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأَفْرِشُوهُ من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الِّريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد. فيقول: مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشرِّ. فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقول: ربِّ، لا تُقم الساعةَ»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩-٥٠٣ (١٨٥٣٤)، ٣٠/٥٠٦ (١٨٥٣٥)، ٣٠/٥٧٦-٥٧٩ (١٨٦١٤، ١٨٦١٥)، وأبو داود ٧/١٣١-١٣٣ (٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والحاكم ١/٩٣-٩٤ (١٠٧)، ١/٩٥-٩٧ (١٠٩-١١٤)، ١/٩٨ (١١٧).
قال ابن منده في الإيمان ٢/٩٦٢-٩٦٥ (١٠٦٤): «هذا إسناد متصل مشهور». وقال الحاكم: «هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة، على شرط الشيخين». قال الهيثمي في المجمع ٣/٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٣٨٦)
٢٧٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُمْ أبوابُ السماءِ﴾، يعني: لا يصعدُ إلى اللهِ من عملِهم شيءٌ[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧ (٨٤٦٠).]]. (٦/٣٨٤)
٢٧٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السمآءِ﴾، قال: لا تُفتَّح لهم لعملٍ، ولا دعاءٍ[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧ (٨٤٦٢) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٤)
٢٧٦٤٨- عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧.]]. (ز)
٢٧٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السَّمآءِ﴾، قال: وعُني بها الكُفّار؛ أنّ السماءَ لا تُفتَّحُ لأرواحِهم، وهي تُفتَّح لأرواحِ المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦ (٨٤٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٨٤)
٢٧٦٥٠- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٦.]]. (ز)
٢٧٦٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يُرفَع لهم عملٌ، ولا دعاء[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٤.]]. (٦/٣٨٩)
٢٧٦٥٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ، ولا دعاء[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧.]]. (ز)
٢٧٦٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يصعدُ لهم كلامٌ، ولا عملٌ[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٤.]]. (٦/٣٨٩)
٢٧٦٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، يقول: ليس لهم عملٌ صالحٌ يفتح لهم أبواب السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧.]]. (ز)
٢٧٦٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تفتَّح لهم أبواب السمآء﴾، قال: إنّ الكافر إذا أُخذ رُوحُه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماءَ الدنيا ضربته ملائكةُ السماء، فهبط، فضربته ملائكة الأرض، فارتفع، فضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضينَ. وإذا كان مؤمنًا رُفع رُوحه، وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرُّ بملَك إلا حيّاه، وسلَّم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيُعطيه حاجته، ثم يقول الله: رُدُّوا روح عبدي فيه إلى الأرض؛ فإنِّي قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعودُ، ومنه يخرج[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٢-١٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٧ (٨٤٦٣).]]. (٦/٣٨٩)
٢٧٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن، ﴿واستكبروا عنها﴾ يعني: وتكبَّروا عن الإيمان بآيات القرآن؛ ﴿لا تفتح لهم﴾ يعني: لأرواحهم، ولا لأعمالهم ﴿أبواب السماء﴾ كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧.]]. (ز)
٢٧٦٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبواب السمآء﴾، قال: لأرواحهم، ولا لأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨٤.]]٢٥١٣. (٦/٣٨٩)
٢٥١٣ اختلف المفسرون في تفسير قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ على أقوال: الأول: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء. والثاني: لا تفتح لأعمالهم ودعائهم أبواب السماء فلا يصعد منها إلى الله شيء. والثالث: لا تفتح لأرواحهم وأعمالهم ودعائهم أبواب السماء. كما قال ابن جريج وما في معناه.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٠/١٨٤) القول الثالث -قول ابن جريج- مستندًا إلى دلالة العموم، والسُّنَّة، حيث قال: «وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله -جل ثناؤه- أنّ أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنّه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء، مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك». وذكر حديثي رسول الله عن أبي هريرة وعن البراء المثبتان أعلاه.
وعلّق ابنُ كثير (٣/٤١٤) على قول عبد الملك ابن جُرَيْج، فقال: «وهذا فيه جَمْعٌ بين القولين».
﴿وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٢٧٦٥٨- عن أبي موسى الأشعريِّ -من طريق شقيق- قال: تخرجُ نفسُ المؤمنِ وهي أطيبُ ريحًا مِن المسك، فيصعدُ بها الملائكةُ الذين يتوفَّونها، فتلقاهم ملائكةٌ دونَ السماء، فيقولون: مَن هذا معكم؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون: حيّاكم الله، وحيّا مَن معكم. فيفتح له أبواب السماء، فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عملُه منه، فيشرقُ وجهُه، فيأتي الربَّ ولوجهه برهانٌ مثل الشمس. قال: وأمّا الكافرُ فتخرجُ نفسه وهي أنتَنُ مِن الجيفة، فيصعد بها الملائكةُ الذين يتوفونها، فتلقاهم ملائكةٌ دون السماء، فيقولون: مَن هذا؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكُرونه بأسوأ عملِه، فيقولون: رُدُّوه، فما ظلمه الله شيئًا. فيُرَدُّ إلى أسفل الأرَضينَ إلى الثَّرى. وقرَأ أبو موسى: ﴿ولا يدخلونَ الجنَّة حتى يلجَ الجمل في سمِّ الخياطِ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٢-١٢٣- ثم أدرج به قول عبدالله بن عباس: فيرد إلى وادٍ يُقال له: برهوت، أسفل الثرى من الأرضين السبع، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/٣٨٢-٣٨٣، ١٣/٣٨٤-٣٨٥، واللّالكائيُّ في السُّنَّة (٢١٦٣). وعزاه السيوطي إلى الطيالسيِّ، والبيهقيِّ في البعث.]]. (٦/٣٨٦)
٢٧٦٥٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: زَوْج الناقة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٢، وسعيد بن منصور (٩٤٨ - تفسير)، وابن جرير١٠/١٨٨، والطبراني في الكبير (٨٦٩١). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٣-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٠)
٢٧٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾ قال: ذو القوائم، ﴿في سم الخياطِ﴾ قال: في خَرْقِ[[الخَرْقُ: الشَّقُّ. النهاية (خرق).]] الإبْرَة[[أخرجه ابن جرير١٠/١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩٠)
٢٧٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (الجُمَّلُ)، يعني: بضمٍّ الجيمِ، وتشديد الميم. وقال: الجُمَّل: الحبلُ الغليظُ، وهو مِن حبال السُّفن[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٤٩ - تفسير)، وأبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠/١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ من طُرُق.]]. (٦/٣٩١)
٢٧٦٦٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: حبال السفينة في ثَقْبِ الإبرة[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٢.]]. (ز)
٢٧٦٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: هو الجمل العظيم، لا يدخل في خَرْق الإبرة من أجل أنّه أعظم منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩١.]]. (ز)
٢٧٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿في سم الخياط﴾، يقول: جحر الإبرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٦.]]. (ز)
٢٧٦٦٥- عن عبد الله بن عمر أنّه سُئِل عن: ﴿سمِّ الخياطِ﴾. قال: الجملُ في ثَقْبِ الإبرة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٦٦- عن أبي العالية الرياحي -من طريق شعيب بن الحَبْحاب- ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: الجمل: الذي له أربع قوائم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٦-، وابن جرير ١٠/١٩٠.]]. (ز)
٢٧٦٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأها: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، يعني: قُلُوسُ السُّفُن، يعني: الحبال الغِلاظ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٣.]]. (ز)
٢٧٦٦٨- عن عمر بن سالم بن عجلان الأَفْطَس، قال: قرأتُ على أبِي: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ). فقال: (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ) خفيفة، هو حبل السفينة، هكذا أقرأنيها سعيد بن جبير[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٣.]]. (ز)
٢٧٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، قال: الجُمَّلُ: حبلُ السفينةِ، وسمُّ الخياط: ثقبُه[[تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير١٠/١٩٤، ١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩١)
٢٧٦٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه كان يقرأ: ﴿الجمل﴾، وهو الذي له أربع قوائم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٠.]]. (ز)
٢٧٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في الآية، قال: (الجُمُّلُ): الحبلُ الذي يُصعدُ به إلى النخل. الميمُ مرفوعةٌ مُشَدَّدةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩١)
٢٧٦٧٢- عن عكرمةَ مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿فِي سَمِّ الخِياطِ﴾: في خَرْقِ الإبرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٥.]]. (ز)
٢٧٦٧٣- عن الحسن البصري -من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾، قال: ابنُ الناقة الذي يقوم في المِرْبَدِ[[المِرْبَدُ: الموضع الذي تُحبس فيه الإبل والغنم. النهاية (ربد).]] على أربع قوائم[[أخرجه ابن جرير١٠/١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥١٤. (٦/٣٩٠)
٢٥١٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٣) هذا القول عن الحسن، وأنّه سُئِل عن معناه غير ما مرّة، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهذه عبارةٌ تَدُلُّ على حرج السائل لارتياب السائلين، لا شك باللفظة؛ من أجل القراءات المختلفة».
٢٧٦٧٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: حتى يدخل البعيرُ في خَرْقِ الإبرة[[أخرجه ابن جرير١٠/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩١)
٢٧٦٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- قال: هو الجمل. فلمّا أكثروا عليه قال: هو الأُشْتُرُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٨٩.
والأُشْتُرْ: الجمل بالفارسية. ذكره محققو ابن جرير نقلًا عن الألفاظ الفارسية المعربة ص١٠، والمعجم الذهبي ص٦٨.]]. (ز)
٢٧٦٧٦- عن يحيى بن عتيق، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾. قال: ثقب الإبرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٥.]]. (ز)
٢٧٦٧٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿في سم الخياط﴾: في جحر الإبرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٦.]]. (ز)
٢٧٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ يقول: حتى يدخل البعير في خرق الإبرة، ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نجزي المجرمين﴾ لا يدخلون الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧.]]. (ز)
٢٧٦٧٩- عن مصعبٍ، قال: إن قُرِئَت: ﴿الجَمَلُ﴾ فإنّا نعرف طيرًا يُقال له: الجَمَلُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩١)
الأعراف 7:41
﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادࣱ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشࣲۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤١﴾ - تفسير
٢٧٦٨٠- عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُكسى الكافرُ لَوْحَيْن من نارٍ في قبرِه، فذلك قولُه: ﴿لهُم من جهنَّم مهادٌ ومن فوقهمْ غواشٍ﴾»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٢٦١ (٣٩٠)، والرافعي في تاريخ قزوين ١/١٧٥.
قال الألباني في الضعيفة ٧/٢٤٤ (٣٢٤٨): «منكر».]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٨١- عن عائشة: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾، قال: «هي طبقاتٌ مِن فوقه، وطبقاتٌ من تحته، لا يدري ما فوقه أكثر أو ما تحته، غير أنّه ترفعُه الطبقاتُ السُّفلى، وتضَعُه الطبقاتُ العُليا، ويضيق فيما بينهما، حتى يكون بمنزلة الزُّجِّ[[الزُّجُّ: الحديدة التي تُركب في أسفل الرمح. ويقال لنَصْل السهم: زُجٌّ. لسان العرب (زجج).]] في القِدْحِ[[القدح: السهم. النهاية (قدح).]]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَهُم من جهنَّم مهادٌ﴾ قال: الفُرُش، ﴿ومِن فوقهمْ غَواشٍ﴾ قال: اللُّحُفُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٨٣- عن محمد بن كعب القُرَظيِّ -من طريق موسى بن عبيدة-، مثلَه[[أخرجه هنادٌ (٢٦٤)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٧ (١٢٥)-، وابن جرير١٠/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٨٤- عن سُويد بن غَفَلة -من طريق خيثمة- قال: إذا أراد الله أن ينسى[[النسيان: الترك. لسان العرب (نسا).]] أهل النار؛ جَعَل لكلِّ إنسانٍ منهم تابوتًا من نار على قدره، ثم أُقفِل عليه بأقفال من نار، فلا يُضْرَب منه عِرْقٌ إلا وفيه مسمار من نار، ثم جعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ثم أُقْفِل عليه بأقفال من نار، ثم يُضرَم بينهما نار، فلا يَرى أحدٌ منهم أنّ في النار أحدًا غيرَه، فذلك قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر:١٦]، وذلك قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٤٢٣-٤٢٤ (٣٦٥٦٣).]]. (ز)
٢٧٦٨٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿ومن فوقهم غواش﴾: هي اللُّحُفُ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٣.]]. (ز)
٢٧٦٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾، قال: المهاد: الفرش. والغواشي: اللُّحُفُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٧.]]. (ز)
٢٧٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾: أمّا المهاد لهم كهيئة الفراش، والغواشي تَتَغَشّاهم من فوقهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٧.]]. (ز)
٢٧٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر ما أعد لهم في النار، فقال: ﴿لهم من جهنم مهاد﴾ يعني: فراش من نار، ﴿ومن فوقهم غواش﴾ يعني: لُحُفًا، يعني: ظُلُلًا من النار، وذلك قوله في الزمر [١٦]: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾. يقول: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نجزي الظالمين﴾ جهنم، وما فيها من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧.]]. (ز)
الأعراف 7:42
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٢٧٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ يقول: لا نُكَلِّفها من العمل إلا ما تُطِيق، ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧.]]. (ز)
الأعراف 7:43
﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلࣲّ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوۤا۟ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣﴾ - نزول الآية
٢٧٦٩٠- عن الحسن، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: فينا -واللهِ- أهلَ بدرٍ نزلت هذه الآيةُ: ﴿ونزعْنا ما في ُصدُورهم منْ غلٍ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٠ (٩٠٢)، وابن جرير ١٠/١٩٨-١٩٩، ١٤/٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨ (٨٤٦٦)، من طريق ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن البصري، عن علي.
إسناده منقطع؛ لم يدرك الحسنُ البصريُّ عليَّ بن أبي طالب، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٦٢: «روايته عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ مُرْسَلَةٌ بلا شك، وكذلك عن علي ﵁ أيضًا؛ لأنّ عليًّا خرج إلى العراق عقب بيعته، وأقام الحسن بالمدينة، فلم يلقه بعد ذلك».]]. (٦/٣٩٢)
٢٧٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في عشرة: في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن مسعود ﵃[[ذكره في الإيماء ٣/٥٤٥ (٢٩٢٩)، وعزاه لجزء حديث أبي الفضل الزهري (٤٢٧).
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلࣲّ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ﴾ - تفسير
٢٧٦٩٢- عن الحسن، قال: بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يُحبَسُ أهلُ الجنةِ بعد ما يَجوزُون الصراط، حتى يُؤْخَذ لبعضهم من بعض ظُلاماتُهم في الدنيا، فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غِلٌّ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨ (٨٤٦٨)، ٧/٢٢٦٧ (١٢٤٠٢).]]. (٦/٣٩٣)
٢٧٦٩٣- قال عليُّ بن أبي طالب -من طريق قتادة-: إنِّي لَأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير من الذين قال لهم الله ﷿: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٩.]]٢٥١٥. (ز)
٢٥١٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٦) قول علي هذا والذي قبله، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «وهذا هو المعنى الصحيح؛ فإنّ الآية عامَّةٌ في أهل الجنة».
٢٧٦٩٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صُدُورهم من غلٍ﴾، قال: هي العداوةُ[[أخرجه ابن جرير١٠/١٩٨، ١٤/٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨ (٨٤٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٣)
٢٧٦٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: هي الإحَن[[أخرجه ابن جرير ١٠/١٩٨.]]. (ز)
٢٧٦٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ أهل الجنة إذا سِيقُوا إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرةً، في أصل ساقها عينان، فيشربون من إحداهما، فينزعُ ما في صدُورهم من غلٍّ، فهو الشَّراب الطَّهور، واغتسلوا من الأخرى، فجَرَتْ عليهم نضرةُ النعيم، فلن يشعثوا، ولن يشحبوا بعدها أبدًا[[أخرجه ابن جرير١٠/١٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٧٨-١٤٧٩ (٨٤٧٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٣)
٢٧٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، يعني: ما كان في الدنيا في قلوبهم من غِشٍّ، يعني: بعضهم لبعض. وذلك أنّ أهل الجنة إذا هُم بشجرة، يَنبُع مِن ساقها عينان، فيميلون إلى أحدهما، فيشربون منها، فيُخْرِج اللهُ ما كان في أجوافهم من غِلٍّ أو [قذر]، فيُطَهِّر اللهُ أجوافَهم، ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ [الإنسان:٢١]. ثُمَّ يميلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون فيها، فيُطَيِّب اللهُ أجسادَهم من كل دَرَن، وجرت عليهم [النَّضْرة]، فلا تشعث رءُوسُهم، ولا تَغْبَرُّ وجوههم، ولا تَشْحب أجسادُهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة، فينادونهم، يعني: قالوا لهم: ﴿أن تلكم الجنة﴾ يقول: هاكم الجنة ﴿أورثتموها بما كنتم تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧-٣٨.]]. (ز)
﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلࣲّ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٦٩٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَخْلُصُ المؤمنون من النار، فيُحْبَسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقْتَصُّ لبعضهم من بعضٍ مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمد بيده، لَأَحَدُهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا»[[أخرجه البخاري ٨/١١١ (٦٥٣٥) واللفظ له، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/٢٠٤ (٢٨٧٥)، وابن جرير ١٤/٧٩، ٢١/١٩١-١٩٢، و ابن أبي حاتم ٧/٢٢٦٦-٢٢٦٧ (١٢٤٠١).]]. (ز)
٢٧٦٩٩- عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العَبْدِي] -من طريق الجريري- قال: يُحْبَس أهل الجنةِ دون الجنةِ، حتى يُقتضى لبعضهم من بعضٍ، حتى يدخلوا الجنة حين يدخُلونها ولا يطلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بِقُلامَةِ[[القلامة: ما قُطع من طرف الظفر. وقلامة الظفر مَثَلٌ في القِلَّة والحقارة. المعجم الوسيط (قلم).]] ظُفُرٍ ظَلَمها إيّاه، ويُحبسُ أهلُ النار دونَ النار حتى يُقتضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النارَ حين يدخلونها ولا يطلُب أحدٌ منهم أحدًا بِقُلامَةِ ظُفْرٍ ظَلَمَها إيّاه[[أخرجه ابن جرير١٠/١٩٩.]]. (٦/٣٩٣)
﴿وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِیَ لَوۡلَاۤ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير
٢٧٧٠٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «كلُّ أهلِ النار يرى منزلَه من الجنة، يقولُ: لو أنّ الله هدانا! فيكون حسرةً عليهم. وكلُّ أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولُ: لولا أن هدانا اللهُ! فهذا شكرُهم»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٨١-٣٨٢ (١٠٦٥٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٢٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٩ (١٨٦٦٠-١٨٦٦١): «رواه كله أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٤ (٢٠٣٤).]]٢٥١٦. (٦/٣٩٤)
٢٥١٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٠٠) غير هذا القول.
٢٧٧٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- أنّه ذَكَر الجنة، فقال: يدخلون، فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارُهم، ولا تَغْبَرُّ أبشارهم. ويشربون من الأخرى، فيخرج كلُّ قذًى وقَذَر -أو: شيء في بطونهم-. قال: ثُمَّ يفتح لهم باب الجنة، فيُقال لهم: ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر:٧٣]. قال: فتستقبلهم الولدان، فيَحُفُّونَ بهم كما تَحُفُّ الوِلدان بالحميم إذا جاء مِن غَيْبَتِه، ثم يأتون فيُبَشِّرون أزواجهم، فيُسَمُّونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقُلْن: أنت رأيتَه؟ قال: فيَسْتَخِفَّهُنَّ الفرحُ. قال: فيجِئْنَ، حتى يَقِفْنَ على أُسْكُفَّةِ[[الأُسْكُفَّةُ والأَسْكُوفَةُ: عتبة الباب التي يُوطَأُ عليها. لسان العرب (سكف).]] الباب. قال: فيجيئون، فيدخلون، فإذا أُسُّ[[الأُسُّ والأَساس: أصل البناء. لسان العرب (أسس).]] بيوتهم بجَندلِ[[الجَندَل: الحجارة. لسان العرب (جندل).]] اللُّؤْلُؤ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ وحُمْرٌ ومِن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أنّ الله قدَّرها لهم لالتُمِعتْ أبصارهم مما يرون فيها، فيُعانِقون الأزواج، ويقعدون على السُّرُر، ويقولون: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٧٦، وابن أبي شيبة ١٣/١١٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٢١ (٨)-، وابن جرير ١٠/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٠. وعزاه السيوطي في الدر ١٢/٧٢٦ إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٢٧٧٠٢- عن أبي هاشم، قال: كتب عديُّ بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ مِن قِبَلِنا مِن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خيرٌ حتى خِفْتُ عليهم. فكتب إليه عمرُ: قد فهمتُ كتابك، وإنّ الله لَمّا أدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ رضي منهم بأن قالوا: ﴿الحمدُ لله الذي هدانا لهذا﴾. فَمُرْ مَن قِبَلِك أن يحمدوا الله[[أخرجه البيهقيُّ في الشُّعَب (٤٤٠١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصورٍ، وأبي عبيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٣٩٤)
٢٧٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا استقروا في منازلهم ﴿تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ أي: للإسلام، ولهذا الخير، ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ لدينه ما كنا لنهتدي، في التقديم، ﴿لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ بأنّ هذا اليوم حقٌّ، فصدَّقناهم، ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧-٣٨.]]. (ز)
﴿وَنُودُوۤا۟ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٢٧٧٠٤- عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي ﷺ: ﴿ونُودوا أن تلكمُ الجنَّة أورثتُمُوها بما كُنتُم تعملونَ﴾، قال: «نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تَسْقَمُوا، وانعَمُوا فلا تبْأَسوا، وشِبُّوا فلا تهرموا، واخْلُدوا فلا تموتوا»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٨٢ (٢٨٣٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/١٣٧ (٢٦٤٨)، وابن جرير ١٠/٢٠٣ من طريق أبي سعيد، وابن ابي حاتم ٥/١٤٨٠ (٨٤٧٧).]]. (٦/٣٩٥)
٢٧٧٠٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن أحد إلا وله منزله في الجنة ومنزله في النار، فأمّا الكافر فإنّه يَرِثُ المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمنُ يَرِثُ الكافرَ منزلَه من الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥، وابن أبي حاتم ١٠/٣٢٨٦ (١٨٥٢٤) واللفظ له، من طرقٍ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
إسناده صحيح.]]. (ز)
٢٧٧٠٦- عن أبي معاذٍ البصري، قال: قال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خرجوا من قبورهم يُسْتَقْبَلُون بنوقٍ بيضٍ لها أجنحةٌ، عليها رِحال الذَّهَب، شُرُكُ[[الشِّراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها. النهاية (شرك).]] نعالهم نورٌ يتلألَأُ، كلُّ خطوةٍ منها مدُّ البصرِ، فينتهون إلى شجرة ينبعُ من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما، فتغسلُ ما في بطونهم من دَنَسٍ، ويغتسلون من الأخرى، فلا تشعثُ أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرةُ النعيم، فينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقةٌ من ياقوتة حمراءَ على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفحة، فيُسمع لها طنينٌ، فيبلغ كلَّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتبعثُ قَيِّمها، فيُفْتَح له، فإذا رآه خرَّ له ساجدًا، فيقولُ: ارفَع رأسك، إنّما أنا قَيِّمُك، وُكلت بأمرك. فيتبعُه، ويقفو أثَرَه، فيستخفُّ الحوراء العجلةُ، فتخرج من خيام الدُّرِّ والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت حُبِّي، وأنا حُبُّك، وأنا الخالدة التي لا أموتُ، وأنا الناعمةُ التي لا أباسُ، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعَنُ. فيدخل بيتًا مِن أُسِّه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤْلؤِ طرائق؛ أصفر، وأحمر، وأخضر، ليس منها طريقةٌ تُشاكِل صاحبتَها، في البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون حَشِيَّةً[[الحَشِيَّة: الفِراش المحشو. تاج العروس (حشو).]]، على كل حشية سبعون زوجةً، على كل زوجة سبعون حُلَّة، يُرى مخُّ ساقها من باطن الحُلَل، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه، الأنهارُ من تحتهم تطَّرد؛ أنهارٌ من ماء غير آسن، فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء أكل قاعدًا، وإن شاء أكل مُتَّكِئًا». ثم تلا: ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا﴾ [الإنسان:١٤]. «فيشتهي الطعامَ، فيأتيه طيرٌ أبيضُ، فترفع أجنحتها، فيأكُلُ من جنوبها أيَّ الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملَكُ، فيقول: سلامٌ عليكم، ﴿تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٠-١٤٨١ (٨٤٧٨).
قال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٩٩-٥٠٠ (٦٧٢٤): «وإسناده ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٣٩٦)
٢٧٧٠٧- عن أبي سعيدٍ [الخدري]، قال: إذا أُدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى مُنادٍ: يا أهل الجنة، إنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تَبْأَسوا أبدًا، وإنّ لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإنّ لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا. فذلك قولُه: ﴿ونُودوا أن تلكمُ الجنةُ أورثتُمُوها بما كنتم تعملونَ﴾[[أخرجه هنادٌ ١/١٣٤ (١٧٥)، وابن جرير ١٠/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٣٩٥)
٢٧٧٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ونودوا أن تلكمُ الجنةُ أورثتمُوها بما كنتُم تعملونَ﴾، قال: ليس من مؤمنٍ ولا كافرٍ إلا وله في الجنة والنّار منزلٌ مُبِينٌ، فإذا دخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ودخلوا منازلهم؛ رُفِعَتِ الجنةُ لأهل النار، فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل: هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله. ثم يقال: يا أهل الجنة، رِثُوهم بما كنتم تعملون. فيقتسم أهلُ الجنةِ منازلَهم[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٥)
٢٧٧٠٩- قال سفيان الثوري: معناه: الحمد لله الذي هدانا لعمَلٍ هذا ثوابُه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٤، وتفسير البغوي ٣/٢٣٠.]]٢٥١٧. (ز)
٢٥١٧ أفاد قولُ سفيان أنّهم حمدوا الله على هداية الله لهم في الدنيا وتوفيقه لهم فيها إلى الأعمال الصالحة. وقد أشار ابنُ القيم (١/٣٩٢) إلى هذا المعنى، وذكر قولًا آخر: أنّهم إنّما حمدوا الله على الهداية إلى طريق الجنة. ثم جمع بينهما بقوله: «ولو قيل: إنّ كِلا الأمرين مرادٌ لهم، وأنهم حمدوا الله على هدايته لهم في الدنيا، وهدايتهم إلى طريق الجنة؛ كان أحسن وأبلغ».
وذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٦) الاحتمالين، وعلَّق عليهما قائلًا: «ولكل واحد من الوجهين أمثلة في القرآن».
٢٧٧١٠- عن الأغر -من طريق أبي إسحاق- ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾، قال: نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تسقموا، واخلدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تبأسوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٠٣.]]٢٥١٨. (ز)
٢٥١٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٠٢-٢٠٣) غير قول الأغر، وقول السدي، وأبي سعيد.
الأعراف 7:44
﴿وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقࣰّا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقࣰّاۖ قَالُوا۟ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَیۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٢٧٧١١- عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ وقف على قَلِيب بدرٍ من المشركين، فقال: ﴿قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا﴾؟ فقال له الناسُ: أليسوا أمواتًا؟! فقال: «إنّهم يسمعون كما تسمعون»[[أخرجه أحمد ٩/٢٠-٢١ (٤٩٥٨)، والنسائي ٤/١١٠ (٢٠٧٦) كلاهما بنحوه، وأصله في البخاري (٣٩٨٠)، ومسلم (٩٣٢).]]. (٦/٣٩٧)
٢٧٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: قوله: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا﴾، وذلك أنّ الله وعَد أهل الجنة النعيمَ والكرامةَ وكلَّ خير؛ علِمه الناسُ أو لم يعلموه، ووعد أهلَ النار كلَّ خزي وعذابٍ؛ علمه الناس، أو لم يعلموه، فذلك قوله: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ [ص:٥٨]. قال: فنادى أصحابُ الجنة أصحابَ النار: ﴿أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾. يقول: مِن الخزي والهوان والعذاب، قال أهل الجنة: فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا من النعيم والكرامة. ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨١-١٤٨٢ (٨٤٨٠).]]. (٦/٣٩٧)
٢٧٧١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وجد أهلُ الجنةِ ما وُعِدوا من ثوابٍ، ووَجَد أهلُ النار ما وُعِدوا من عذابٍ[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٢ (٨٤٨١). وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٧)
٢٧٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا﴾ من الخير والثواب في الدنيا، ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا﴾ في الدنيا من العذاب؟ ﴿قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم﴾ وهو مَلَكٌ يُنادي: ﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾. يعني: عذاب الله على المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨.]]. (ز)
الأعراف 7:45
﴿ٱلَّذِینَ یَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٢٧٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- في قوله: ﴿يصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٢.]]. (ز)
٢٧٧١٦- قال عبد الله بن عباس: يُصَلُّون لغير الله، ويُعَظِّمون ما لم يُعَظِّمه اللهُ[[تفسير البغوي ٣/٢٣١.]]. (ز)
٢٧٧١٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ويبغونها عوجا﴾، قال: يرجون بمكة غير الإسلام دينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٢-١٤٨٣.]]. (ز)
٢٧٧١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويبغونها عوجا﴾، قال: بَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣.]]. (ز)
٢٧٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَ أعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿ويبغونها عوجا﴾ ويريدون بِمِلَّة الإسلام زيفًا، ﴿وهم بالآخرة﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨.]]. (ز)
الأعراف 7:46
﴿وَبَیۡنَهُمَا حِجَابࣱۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ﴾ - تفسير
٢٧٧٢٠- عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار[[أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٣٩٨)
٢٧٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأعرافُ: سورٌ له عُرْفٌ كعُرف الدِّيك[[أخرجه هنادٌ (٢٠٤)، وابن جرير ١٠/٢١١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣ (٨٤٩١). وعزاه السيوطي إلي الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٨)
٢٧٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: الأعرافُ: هو الشيءُ المُشْرِفُ[[أخرجه عبد الرزاق١/٢٢٩-٢٣٠، وسعيد بن منصور (٩٥٧ - تفسير)، وابن جرير ١٠/٢١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣ (٨٤٩٣)، والبيهقيُّ في البعث والنشور (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٨)
٢٧٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: إنّ الأعرافَ تلٌّ بين الجنة والنار، حُبِسَ عليه ناسٌ مِن أهل الذنوب بين الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١٠-٢١١.]]. (٦/٣٩٩)
٢٧٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: سُورٌ بين الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١١.]]. (٦/٣٩٩)
٢٧٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: يعني بالأعراف: السُّور الذي ذَكَر اللهُ في القرآن، وهو بين الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١١.]]. (٦/٣٩٩)
٢٧٧٢٦- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن الهناد- قال: الأعرافُ في كتاب الله عُمْقانا سُقْطانا. قال ابنُ لهيعةَ: وادٍ عميقٌ خلف جبل مُرْتَفِع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤.]]. (٦/٣٩٩)
٢٧٧٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن بشر- قال: الأعرافُ: جِبالٌ بين الجنة والنار، فهم على أعرافها. يقول: على ذُراها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤ (٨٤٩٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٨)
٢٧٧٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأعرافُ: حِجابٌ بين الجنة والنار، سورٌ له بابٌ[[أخرجه هنّادٌ (٢٠٣)، وابن جرير ١٠/٢١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣ (٨٤٩٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٣٩٨)
٢٧٧٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول: الأعراف: السُّور الذي بين الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣.]]. (ز)
٢٧٧٣٠- عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد، قال: الأعراف: مكانٌ مُرتفع[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٨)
٢٧٧٣١- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- قال: الأعراف: سُور بين الجنة والنار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١١.]]. (ز)
٢٧٧٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩، وابن جرير١٠/٢١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٤٠٤)
٢٧٧٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبينهما حجابٌ﴾، قال: هو السورُ، وهو الأعرافُ، وإنّما سُمِّي: الأعراف؛ لأنّ أصحابه يعرفون الناس[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٠٨-٢٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٣ (٨٤٩٠، ٨٤٩٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥١٩. (٦/٣٩٨)
٢٥١٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٥٧٠) ما ذكره السدي من أنّهم إنّما سُمُّوا بهذا لأنهم يعرفون الناس. واستند للغة العرب في ذلك، فقال: «وقال السديُّ: سُمِّي الأعراف: أعرافًا؛ لأنّ أصحابه يعرفون الناس. وهذه عجمة، وإنّما المراد: على أعراف ذلك الحجاب؛ أعاليه».
٢٧٧٣٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أصحاب الأعراف﴾، قال: كل شيء مُرْتَفِع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٩.]]. (ز)
٢٧٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وبينهما حجاب﴾ يقول: بين الجنة والنار سورٌ، ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ يعني: على السور رجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨-٣٩.]]. (ز)
٢٧٧٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زعَموا أنّه الصراطُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤ (٨٤٩٦).]]. (٦/٣٩٩)
﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالࣱ﴾ - تفسير
٢٧٧٣٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسناتُ والسيئاتُ؛ فمَن رجحت حسناتُه على سيئاته مثقال صُؤابَةٍ[[الصُّؤابة -بالهمز-: بيض البرغوث والقمل. لسان العرب (صأب).]] دخل الجنة، ومَن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صُؤابَةٍ دخل النار». قيل: يا رسولَ الله، فمَن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: «أولئك أصحاب الأعراف، ﴿لم يدخلوها وهم يطمعونَ﴾»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٤/٣١٣ ترجمة الحسين بن محمد بن سنان.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤١٨: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٥٦: «له شواهد». وقال الألباني في الضعفية ١٣/٦٦ (٦٠٣٠): «منكر».]]. (٦/٤٠٣)
٢٧٧٣٨- عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم آخِرُ مَن يُفْصَلُ بينهم من العباد، فإذا فَرَغَ ربُّ العالمين مِن فصلٍ بين العباد قال: أنتم قومٌ أخرجتكم حسناتكم مِن النارِ، ولم تدخلوا الجنة، فأنتم عُتَقائِي، فارعوا من الجنة حيث شئتم»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢١-٢٢٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٢٠: «وهذا مرسل حسن».]]. (٦/٤٠٣)
٢٧٧٣٩- عن حذيفةَ، أُراه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجمعُ الناس ُيوم القيامة، فيُؤمر بأهل الجنة إلى الجنة، ويُؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يُقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرَك. فيُقال لهم: إنّ حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم، فادخلوا بمغفرتي ورحمتي»[[أخرجه ابن البختري في مصنفاته ص١٦٠-١٦١ (١٠٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٠٦ (١٠٣).
قال البيهقي: «وروي فيه حديثان مرفوعان في إسنادهم ضعف».]]. (٦/٤٠٤)
٢٧٧٤٠- عن عبد الرحمن المزني، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلُهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصيةُ آبائهم»[[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١٢٠ (٢٤٢)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٠٦ (١٠٤، ١٠٥)، ومجاهد في تفسيره ص٣٣٧، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٤٣-١٤٤ (٩٥٤)، وابن جرير ١٠/٢١٨-٢١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٤ (٨٤٩٨).
في إسناده أبو معشر، قال البيهقي: «وأبو معشر نجيح المزني هذا ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٠٧ (٢٧٩١): «منكر».]]. (٦/٤٠٥)
٢٧٧٤١- عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رِجالٌ قُتِلوا في سبيل الله وهم عُصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنة، وهم على سُور بين الجنة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ اللهُ من حساب الخلائق، فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغَمَّدهم منه برحمة، فأدخلهم الجنة برحمته»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٢٤٩ (٣٠٥٣)، ٥/٥١ (٤٦٤٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣ (١١٠١٣): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه محمد بن مخلد الرعيني، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٦٨ (٦٠٣١): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٤٠٦)
٢٧٧٤٢- عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. قال: «هم قومٌ قُتِلوا في سبيل الله وهُم لآبائهم عاصون، فمُنِعوا الجنةَ بمعصيتهم آبائهم، ومُنِعوا النار بقتلهم في سبيل الله»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٧٢٣ (٧١٤)، من طريق الواقدي، عن إبراهيم بن جعفر، عن الزهري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جِدًّا، فيه الواقدي، وهو متروك، وبه ضعَّفه البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢١٠.
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص١٠٧ (١٠٧)، من طريق الواقدي أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر، قال عنه البيهقي: «وأبو معشر نجيح المزني هذا ضعيف».]]. (٦/٤٠٦)
٢٧٧٤٣- عن عبد الله بن مالك الهلالي، عن أبيه: قال قائلٌ: يا رسول الله، ما أصحابُ الأعراف؟ قال: «قومٌ خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم، فاستُشْهِدوا، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم معصيةُ آبائهم أن يدخلوا الجنة، فهم آخرُ مَن يدخل الجنةَ»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٧٢٢ (٧١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٤٨٣ (٦٠٤٢).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة عن إسناد الحارث ٦/٢١٠ (٥٠٧٣): «هذا إسناد فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف».]]. (٦/٤٠٧)
٢٧٧٤٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أصحاب الأعراف قومٌ خرجوا غُزاةً في سبيل الله، وآباؤُهم وأمهاتُهم ساخطون عليهم، وخرجوا من عندهم بغير إذنهم، فأُوقِفوا عن النار بشهادتهم، وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٤٠٧)
٢٧٧٤٥- عن رجل من مُزَيْنَة -من طريق محمد بن المنكدر- أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: «إنّهم قومٌ خرجوا عُصاةً بغير إذن آبائهم، فقُتِلوا في سبيل الله»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤١٨-. وأورده ابن أبي زمنين ٢/١٢. وقد ذكر ابن كثير إسناده، فقال: عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن رجل من مزينة به.
فيه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٣٢٦): «صدوق صحيح الكتاب، يُخْطِىء من حفظه». فإن حدّث من كتابه فسنده صحيح.]]. (٦/٤٠٧)
٢٧٧٤٦- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مُؤمني الجنِّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ». فسألناه عن ثوابهم، فقال: «على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمدٍ». فسألناه: وما الأعرافُ؟ قال: «حائطُ الجنة، تجري فيه الأنهار، وتنبتُ فيه الأشجارُ والثمار»[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص١٠٧ (١٠٨)، وابن عساكر في تاريخه ٦٣/٢٩٨-٢٩٩ (٨٠٥٠) ترجمة الوليد بن موسى.
قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/١٤٨ (٩٤٨) ترجمة ابن أبي نصر الطوسي: «هذا حديث مُنكَرٌ جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٥٧ (٦١١٣): «موضوع».]]. (٦/٤٠٧)
٢٧٧٤٧- عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أُحُدًا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وإنّه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار، يحبس عليه أقوامٌ يعرِفون كُلًّا بسيماهم، هم -إن شاء الله- من أهل الجنة»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٥-.]]. (ز)
٢٧٧٤٨- عن يحيى بن شبل: أنّ رجلًا من بني النَّضير، أخبره عن رجل من بني هلال، أنّ أباه أخبره: أنّه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رجالٌ غزوا في سبيل الله عُصاةً لآبائهم، فقُتِلوا، فأُعْفُوا من النار لقتلهم في سبيل الله، وحُبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٨. وأورده الثعلبي ٤/٢٣٦.
إسناده ضعيف؛ لحال المجاهيل المبهمين المذكورين فيه.]]. (ز)
٢٧٧٤٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحاب الأعراف قومٌ كانت لهم أعمالٌ، أنجاهم اللهُ من النارِ، وهم آخرُ من يدخل الجنة، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١٤-٢١٥.]]. (٦/٤٠٠)
٢٧٧٥٠- عن حذيفة بن اليمان -من طريق السدي- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتُهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتُهم عن النار، فجُعِلوا على الأعراف، يعرفون الناسَ بسيماهم، فلمّا قُضِي بين العباد أُذن لهم في طلب الشفاعة، فأَتَوْا آدم، فقالوا: يا آدمُ، أنت أبونا، اشْفَع لنا عند ربِّك. فقال: هل تعلمون أحدًا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من رُوحه، وسبقت رحمةُ الله إليه غضبه، وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: ما علمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيسألونه أن يشفع لهم عند ربِّه، فيقولُ: هل تعلمون أحدًا اتَّخذه اللهُ خليلًا؟ هل تعلمون أحدًا أحرقه قومُه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمتُ كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى. فيأتون موسى، فيقول: هل تعلمون من أحد كلَّمه الله تكليمًا وقرَّبه نجيًّا غيري ؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمت كُنه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى. فيأتونه، فيقولون: اشفع لنا عند ربِّك. فيقول: هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أبٍ غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: هل تعلمون من أحد كان يُبْرِئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحْيِي الموتى -بإذن الله- غيري؟ فيقولون: لا. فيقولُ: أنا حجيجُ نفسي، ما علِمتُ كُنْه ما أستطيعُ أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ. قال رسول الله ﷺ: «فيأتونني، فأضربُ بيدي على صدري، ثم أقولُ: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرشِ، فأُثنِي على ربِّي، فيفتحُ لي من الثناء ما لم يسمعِ السامعون بمثله قطُّ، ثم أسجدُ، فيُقالُ لي: يا محمدُ، ارفع رأسك، سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع. فأرفعُ رأسي، ثم أُثنِي على ربِّي، ثم أخِرُّ ساجدًا، فيُقال لي: ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَهْ، واشفع تُشَفَّع. فأرفع رأسي، فأقول: ربِّ، أُمَّتي. فيقولُ: هم لك. فلا يبقى نبيٌّ مُرْسَلٌ ولا مَلَكٌ مقربٌ إلا غبطني يومئذٍ بذلك المقام، وهو المقام المحمود، فآتي بهم بابَ الجنة، فأستفتحُ، فيُفْتَح لي ولهم، فيُذهب بهم إلى نهرٍ يقالُ له: نهرُ الحيوانِ، حافتاه قصبٌ من ذهبٍ، مُكلَّلٌ باللؤلؤ، ترابه المسكُ، وحصباؤُه الياقوتُ، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوانُ أهل الجنة، وريحُ أهل الجنةِ، ويصيرون كأنّهم الكواكب الدُرِّيَّة، ويَبقى في صدورهم شاماتٌ بيض يُعرفون بها، يقال لهم: مساكينُ أهلِ الجنة»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٢-٢٣٣، من طريق أسباط، عن السدي، عن حذيفة به.
إسناده ضعيف؛ ففي أسباط بن نصر والسدي مقال، تنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧، ٣/١٣٢.]]. (٦/٤٠٠)
٢٧٧٥١- عن حذيفة بن اليمان -من طريق الشعبي- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيئاتهم، تجاوزت بهم حسناتُهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، جُعِلوا على سورٍ بين الجنة والنار حتى يُقضى بين الناس، فبينما هم كذلك إذ اَّطلع عليهم ربُّهم، فقال لهم: قوموا، فادخُلوا الجنَّة؛ فإنِّي غفرتُ لكم[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٥٥، ٩٥٦ - تفسير)، وهناد بنُ السريِّ (٢٠١)، وابن جرير١٠/٢١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٥ (٨٤٩٩)، والبيهقيُّ في البعث (١١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن المنذر.]]. (٦/٤٠٢)
٢٧٧٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: مَنِ استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٣-٢١٤.]]. (٦/٤٠٩)
٢٧٧٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُحاسَبُ الناسُ يوم القيامة، فمَن كانت حسناتُه أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومَن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ: ﴿فمن ثقلت موازينُهُ فأولئكَ همُ المفلحونَ * ومن خفتْ موازينُهُ فأولئك الذين خسروا أنفسهُم﴾ [المؤمنون:١٠٢-١٠٣]. ثم قال: إنّ الميزانَ يَخِفُّ بمثقال حبة، ويرجح. قال: ومَن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوَقَفُوا على الصراط، ثم عُرِض أهلُ الجنة وأهلُ النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سلامٌ عليكمْ﴾. وإذا صرَفوا أبصارَهم إلى يسارهم أصحاب النار قالوا:﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾. فتعوَّذوا بالله من منازلهم، فأمّا أصحابُ الحسنات فإنهم يُعْطَون نورًا، فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويُعطى كلُّ عبد مؤمن نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلَب الله نورَ كل منافق ومنافقةٍ، فلما رأى أهلُ الجنة ما لقي المنافقون قالوا:﴿ربنا أتمم لنا نورنا﴾ [التحريم:٨]. وأَمّا أصحابُ الأعراف فإنّ النورَ كان في أيديهم، فلم ينزعْ من أيديهم، فهُنالك يقولُ الله: ﴿لم يدخلُوها وهم يطمعونَ﴾. فكان الطمعُ دخولًا. قال ابن مسعود: على أنّ العبد إذا عمل حسنةً كُتب له بها عشرٌ، وإذا عمل سيئةً لم تُكتبْ إلا واحدةً. ثم يقولُ: هلك مَن غلب وحدانُه أعشارَه[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١٣-٢١٤.]]. (٦/٣٩٩)
٢٧٧٥٤- عن أبي هريرة أنّه قال: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعهم من دخول الجنة سيئاتُهم، ومنعهم من دخول النار حسناتُهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٥.]]. (ز)
٢٧٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: مَن استوت حسناتُه وسيئاته كان من أصحاب الأعراف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٥ (٨٥٠١). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٤- نحوه.]]. (٦/٤٠٩)
٢٧٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٢٢-٢٢٣، ٢٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦، ١٤٨٩ وبعضه من طريق الضحاك، والبيهقي في البعث (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٣)
٢٧٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٥ (٨٥٠١). وعزاه السيوطي إلي عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر.]]. (٦/٤٠٤)
٢٧٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة[[أخرجه هنادُ بن السريِّ (٢٠٠)، وابن جرير١٠/٢١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٥ (٨٥٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٥)
٢٧٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأمة- قال: أصحاب الأعراف: أولاد الزِّنا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٦.]]. (ز)
٢٧٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مُزاحِم- في قوله ﷿: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: الأعراف: مَوْضِعٌ عالٍ من الصراط، عليه العباس، وحمزة، وعلي بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين يعرفون مُحِبِّيهم ببياض الوجوه، ومُبغِضيهم بسواد الوجوه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٦.]]. (ز)
٢٧٧٦١- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق مجاهد- قال: أصحابُ الأعرافِ أُناسٌ تستوي حسناتهم وسيئاتهم، فيُذهَب بهم إلى نهرٍ يُقال له: الحياةُ. تربتُه ورْسٌ[[الوَرْسُ: نبت أصفر يُصبغ به. النهاية (ورس).]] وزعفرانٌ، وحافتاه قصب من ذهبٍ، مكلَّلٌ باللؤلؤ، فيغتسلون منه، فتبدو في نحورهم شامةٌ بيضاءُ، ثم يغتسلون، ويزدادون بياضًا، ثم يُقال لهم: تمنَّوا ما شئتُم. فيتمَنَّوْن ما شاءوا، فيُقال: لكم مثلُ ما تمنَّيتم سبعين مرَّة. فأولئك مساكينُ الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٩، وهناد (١٩٨)، وابن جرير١٠/٢١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٥)
٢٧٧٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- قال: أصحاب الأعراف اسْتَوَتْ أعمالُهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٧.]]. (ز)
٢٧٧٦٣- قال مسلم بن يسار -من طريق قتادة-: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦ (٨٥٠٤، ٨٥٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٨)
٢٧٧٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في أصحاب الأعراف، قال: هم قومٌ قد استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم على سورٍ بين الجنة والنار، وهم على طَمَع من دخول الجنةِ، وهم داخلون[[تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه البيهقيُّ في البعث (١١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٩)
٢٧٧٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن خصيف- قال: أصحابُ الأعراف: قومٌ صالحون، فقهاء، علماءُ[[أخرجه هنادٌ (٢٠٣)، وابن جرير ١٠/٢١٩، وابن أبي حاتم ٥/٤٨٦ (٨٥٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٢٠. (٦/٤٠٨)
٢٥٢٠ انتَقَد ابنُ كثير (٣/٤٢١) هذا القول عن مجاهد بن جبر، فقال: «وهذا قول فيه غرابة».
٢٧٧٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف- في قوله ﷿: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾، قال: هم رجالٌ أعطاهم الله عِلْمًا وفضلًا، فبكثوا[[كذا في المطبوع.]] هؤلاء بأعمالهم، وبكثوا هؤلاء بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦.]]. (ز)
٢٧٧٦٧- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّهم أقوامٌ رَضِي عنهم أحدُ الأبوين دون الآخر، يحبسون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٦، وتفسير البغوي ٣/٢٣٢-٢٣٣.]]٢٥٢١. (ز)
٢٥٢١ ذكر ابنُ القيم (١/٣٩٣) هذا القول، وبيَّن أنّه من جنس قول مَن قال: إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. فلا تعارض بينهما.
٢٧٧٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ اسْتَوَتْ حسناتُهم وسيئاتُهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٧.]]. (ز)
٢٧٧٦٩- عن عامر الشعبي أنّه سُئِل عن أصحاب الأعراف. فقال: أُخبِرْتُ: أنّ ربَّك أتاهم بعدما أدْخَل أهلَ الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النار، قال: ما حبسكم محبسكم هذا؟ قالوا: أنت ربُّنا، وأنت خلقتنا، وأنت أعلمُ بنا. فيقولُ: علام فارقتم الدنيا؟ فيقولون: على شهادة أن لا إله إلا الله. قال لهم ربُّهم: لا أُوليكم غيري، إنّ حسناتكم جوَّزت بكم النار، وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٩)
٢٧٧٧٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مُرْتَفِع، عليه رجالٌ من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ قال: أصحابُ الأعراف ينادون أصحاب الجنة: ﴿أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخلوها. قيل: يا أبا مِجْلَز، اللهُ يقول: ﴿رجالٌ﴾. وأنت تقولُ: الملائكة! قال: إنهم ذكورٌ ليسوا بإناث[[أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠/٢١٩-٢٢١،، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٢٢. (٦/٤٠٨)
٢٥٢٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٠) قول أبي مجلز، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «وقد سمّى الله رجالًا في الجن».
وانتَقَدَه ابنُ جرير (١٠/٢٢١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنّ المتعارف بين أهل لسان العرب أنّ الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم».
وانتقده كذلك ابنُ القيم (١/٣٩٤)، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ صريحٌ في أنّهم من بني آدم، وليسوا من الملائكة».
وكذا انتَقَده ابنُ كثير (٣/٤٢١) لدلالة السياق، فقال: «وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق».
٢٧٧٧١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: أصحابُ الأعراف قومٌ كان فيهم عجبٌ= (ز)
٢٧٧٧٢- قال قتادة: وقال مسلم بن يسارٍ: هم قومٌ كان عليهم دَيْنٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦ (٨٥٠٤، ٨٥٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٨)
٢٧٧٧٣- قال الحسن البصري: هم أهل الفضل من المؤمنين، عَلَوْا على الأعراف، فيَطَّلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعًا، ويُطالِعون أحوال الفريقين[[تفسير البغوي ٣/٢٣٣.]]. (ز)
٢٧٧٧٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ﴾، قال: الأعرافُ: حائطٌ بين الجنة والنار.= (ز)
٢٧٧٧٥- وذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عباس كان يقولُ: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلَم تفضل حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحُبِسوا هنالك[[أخرجه ابن جرير١٠/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٤٠٤)
٢٧٧٧٦- عن شُرَحْبيل بن سعد -من طريق أبي معشر- قال: هم قومٌ خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٨.]]. (ز)
٢٧٧٧٧- عن أبي علقمة مولى لعثمان -من طريق شفيع- قال: أصحاب الأعراف: قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٨.]]. (ز)
٢٧٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: إنّ أصحاب الأعراف مِن أُمَّة محمد ﷺ خاصَّة، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فحُبِسوا على الصراط من أجل ذنوبهم، ثم دخلوا الجنةَ بعد ذلك بشفاعة محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩-٤٠.]]٢٥٢٣. (ز)
٢٥٢٣ ذكر ابنُ جرير (١٠/٢٢١) اختلاف أهل التفسير في بيان من هم أصحاب الأعراف، فأورد أقوالهم كالآتي: أوّلًا: هم رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم. وثانيًا: هم قوم قتلوا في سبيل الله، وكانوا عصاة لآبائهم في الدنيا. وثالثًا: هم قوم فقهاء صالحون. ورابعًا: هم رجال من الملائكة، وليسوا من بني آدم.
واختار صوابَ الأقوال الثلاثة الأولى دون ما قاله أبو مجلز في القول الرابع؛ مستندًا إلى دلالة السنّة، وأقوال السلف، واللغة، فقال: «والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يُقال كما قال الله -جل ثناؤه- فيهم: هم رجال يعرفون كُلًّا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يصح سنده ولا آية متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يُدرَك قياسًا، وكان المُتعارَف بين أهل لسان العرب أنّ الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم؛ كان بيِّنًا أنّ ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله ﷺ، ومع ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها». ثم ذكر حديث أبي زُرعة بن عمرو بن جرير المرفوع المتقدم.
وعند ابن عطية (٣/٥٧١) نحوه، فقد ذكر اختلاف المفسرين، ثم قال: «واللازم من الآية أنّ على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء الله تعالى رجالًا من أهل الجنة، يتأخر دخولهم، ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في الفريقين».
ورجّح ابنُ كثير (٣/٤١٨) مستندًا إلى أقوال السلف قولَ مَن قال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وقال: «واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف مَن هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد، وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. نص عليه حذيفة، وابن عباس، وابن مسعود، وغير واحد من السلف والخلف».
وبنحو ما قال ابنُ كثير قال ابنُ القيم (١/٣٩٣)، حيث ذكر اختلاف السلف في أصحاب الأعراف، ثم قال مُعَلِّقًا: «والثابت عن الصحابة هو القول الأول [يعني: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم]، وقد رُوِيَت فيه آثارٌ كثيرة مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها».
وزاد ابن عطية (٣/٥٧١) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولَيْن آخَرَين، أحدهما: أنهم الشهداء. الثاني: أنهم عدول يوم القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم، وهم في كل أمة.
﴿یَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِیمَىٰهُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٧٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٢.]]. (٦/٤٠٣)
٢٧٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦.]]. (ز)
٢٧٧٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وعَلى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾، قال: أنزلهم الله بتلك المنزلة ليعرفوا مَن في الجنة والنار، وليعرفوا أهلَ النار بسواد الوجوه، ويتعوَّذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم في ذلك يُحَيُّون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٢-٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٧٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعلى الأعرافِ رجالٌ يعرفونَ كلّا بسيماهمْ﴾؛ الكفار بسواد الوجوه، وزُرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيضَّة وجوههم[[تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧.]]. (٦/٤٠٩)
٢٧٧٨٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾: زعموا أنّ أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب أصابوا ذنوبًا، وكان حَسْمُ أمرهم لله، فجعلهم الله على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوَّذوا بالله من النار، وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: ﴿أن سلام عليكم﴾. قال الله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾.= (ز)
٢٧٧٨٤- قال: وهذا قول ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٣.]]. (ز)
٢٧٧٨٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٤.]]. (ز)
٢٧٧٨٦- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- قال: الأعراف: مكانٌ مرتفع، عليه رجالٌ من الملائكة، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ[[أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠/٢١٩-٢٢١، ٢٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٨)
٢٧٧٨٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿بسيماهم﴾، قال: بسواد الوجوه، وزُرْقَة العيون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٥.]]. (ز)
٢٧٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٤.]]. (ز)
٢٧٧٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾: يعرفون الناس بسيماهم؛ يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٤.]]. (ز)
٢٧٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعرفون كلا﴾ من الفريقين ﴿بسيماهم﴾ يعرفون أهل الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨-٣٩.]]. (ز)
٢٧٧٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أهل الجنة بسيماهم بيض الوجوه، وأهل النار بسيماهم سود الوجوه. قال: وقوله: ﴿يعرفون كلا بسيماهم﴾ قال: أصحاب الجنة، وأصحاب النار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٤.]]. (ز)
﴿وَنَادَوۡا۟ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٧٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾، يُسَلِّم أصحابُ الأعراف على أهل الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨-٣٩.]]. (ز)
٢٧٧٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾، قال: حين رأوا وجوههم قد ابْيِضَّت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ یَطۡمَعُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٢٧٧٩٤- عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: أمّا أصحاب الأعراف فإنّ النور كان في أيديهم، فانتزع من أيديهم، يقول الله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قال: في دخولها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، قال: في دخولها. قال ابن عباس: فأدخل اللهُ أصحاب الأعراف الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٧٩٦- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريد بهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٦، وتفسير البغوي ٣/٢٣٣.]]٢٥٢٤. (ز)
٢٥٢٤ استند ابنُ القيم (١/٣٩٤) إلى قول أبي العالية هذا في انتقاده لقول مَن قال: إنّ أصحاب الأعراف هم أفاضل المؤمنين عَلَوا على الأعراف ليطالعوا أحوال الناس. وقال: «وفي هذا [أي: قول أبي العالية] ردٌّ على قول مَن قال: إنهم أفاضل المؤمنين علوا على الأعراف يطالعون أحوال الفريقين. فعاد الصواب إلى تفسير الصحابة، وهم أعلم الأمة بكتاب الله ومراده منه».
٢٧٧٩٧- قال سعيد بن جبير: الطمع في قلوبهم لأن الله تعالى سلب نور المنافقين، وهم على الصراط وبقي نورهم فلم يطفأ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٧.]]٢٥٢٥. (ز)
٢٥٢٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٢) في قوله: ﴿ونادوا أصحاب الجنة﴾ احتمالين، ووجَّههما، فقال: «ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم يدخلوها بعد، فيكون أيضًا قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ محتملًا أن يعنى به أهل الجنة، وهو تأويل أبي مجلز، إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة، ومحتملًا أن يعنى به أهل الأعراف. ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها، فلا يحتمل حينئذ قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ إلا أهل الأعراف فقط، وهو تأويل السدي، وقتادة، وابن مسعود، والحسن، وقال: والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم».
ثم رجّح قول الحسن بقوله: «وهذا هو الأظهر الأليق، ولا نظر لأحد مع قول النبي ﷺ».
٢٧٧٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-= (ز)
٢٧٧٩٩- وعطاء -من طريق جابر- ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قالا: في دخولها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٧.]]. (ز)
٢٧٨٠٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي-: ... ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ في دخولها[[أخرجه سعيدُ بن منصور (٩٥٨ - تفسير)، وابن جرير١٠/٢١٩-٢٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦ (٨٥٠٧)، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٦٩، والبيهقي في البعث (١٢١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٨)
٢٧٨٠١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾، قال: واللهِ، ما جعل ذلك الطمعُ في قلوبهم إلا لكرامةٍ يُريدُها بهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٠، وابن جرير ١٠/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٨ (٨٥١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١٠)
٢٧٨٠٢- عن أبي عبيدة بن محمد بن عمارٍ -من طريق الحكم بن الصلت- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾. قال: سلَّمت عليهم الملائكةُ وهم لم يدخلوها، وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلَّمت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٠)
٢٧٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾، قال: قد أنبأكم الله بمكانهم من الطمع[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٦.]]. (ز)
٢٧٨٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أصحابُ الأعراف يعرفون الناس بسيماهم؛ وأهلَ النار بسواد وجوههم، وأهلَ الجنة ببياض وجوهم، فإذا مرُّوا بزُمرةٍ يُذْهَب بهم إلى الجنة قالوا: سلامٌ عليكم. يقول الله لأهل الأعراف: ﴿لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ أن يدخلوها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٦، ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٠)
٢٧٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ يُسَلِّم أصحاب الأعراف على أهل الجنة. يقول الله: ﴿لم يدخلوها﴾ يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السِّراج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٨-٣٩.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ یَطۡمَعُونَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٨٠٦- عن قتادة، قال: قال سالمٌ مولى أبي حذيفةَ: وددت أنِّي بمنزلة أصحاب الأعراف[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٦/٤١٠)
الأعراف 7:47
﴿وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَـٰرُهُمۡ تِلۡقَاۤءَ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٧﴾ - تفسير
٢٧٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا: ﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٨.]]. (ز)
٢٧٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين، عن أخيه- في قوله: ﴿وإذا صُرفت أبصارُهُم تِلقاء أصحاب النار﴾، قال: تُجَرَّدُ وجوهُهم للنار، فإذا رأوا أهل الجنةِ ذهَبَ ذلك عنهم[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٨ (٨٥١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٤١٠)
٢٧٨٠٩- عن أبي مجلز لاحق بن حميد، ﴿وإذا صُرفت أبصارُهُم﴾ قال: إذا صُرفت أبصارُ أهل الجنةِ تلقاء أصحاب النارِ ﴿قالوا ربَّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ.]]. (٦/٤١١)
٢٧٨١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وإذا مرُّوا بهم -يعني: بأصحاب الأعراف- بزُمْرَةٍ يُذْهَب بها إلى النار قالوا: ﴿ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٨.]]٢٥٢٦. (٦/٤١٠)
٢٥٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٢٧-٢٢٨) غير هذا القول، وقول ابن عباس، وقول عكرمة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
٢٧٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا صرفت أبصارهم﴾ يعني: قلبت وجوههم ﴿تلقاء أصحاب النار﴾ يقول: وإذا نظر أصحاب الأعراف ِقَبل أهل النار ﴿قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ يعني: مع المشركين في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩.]]. (ز)
٢٧٨١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا صُرفت أبصارُهُم تِلقاء أصحاب النارِ﴾ فرأوا وُجُوهَهم مُسْوَدَّةً، وأعينهم مُزْرَقَّةً ﴿قالُوا ربَّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمينَ﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٨ (٨٥١٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١١)
الأعراف 7:48
﴿وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالࣰا یَعۡرِفُونَهُم بِسِیمَىٰهُمۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٢٧٨١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ونادى أصحابُ الأعرافِ رجالًا﴾ قال: في النار ﴿يعرفونهُم بسيماهُم قالوا ما أغنى عنكُم جمعكم﴾: تكثُّرُكم، ﴿وما كنتم تستكبرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩.]]. (٦/٤١١)
٢٧٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يعرفونهُم بسيماهُمْ﴾، قال: بسواد الوجوه، وزُرْقة العيون[[تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١١)
٢٧٨١٥- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿ونادى أصحابُ الأعراف رجالًا﴾، قال: هذا حين دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢١٩، ٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٥٢٧. (٦/٤١٢)
٢٥٢٧ قال ابنُ عطية (٣/٥٧٢) في وقت مناداة أهل الأعراف: «ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم يدخلوها بعد، فيكون أيضًا قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ محتملًا أن يعنى به أهل الجنة، وهو تأويل أبي مجلز لاحق بن حميد؛ إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة، ومحتملًا أن يعنى به أهل الأعراف، ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها، فلا يحتمل حينئذ قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ إلا أهل الأعراف فقط، وهو تأويل إسماعيل السدي، وقتادة بن دعامة، وعبد الله بن مسعود، والحسن البصري. وقال: واللهِ، ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم. وهذا هو الأظهر الأليق، ولا نظر لأحد مع قول النبي ﷺ».
وقال أيضًا مضيفًا (٣/٥٧٢-٥٧٣): «ويحتمل أن يكون هذا النداء وأهل النار في النار، فتكون معرفتهم بعلامات معرفة بأنهم أولئك الذين عرفوا في الدنيا، ويحتمل أن يكون هذا النداء وهم يُحْمَلون إلى النار، فتكون السيما التي عرفوا بها أنهم أهل النار تسويد الوجوه وتشويه الخلق».
٢٧٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾، قال: نَزَع الله جمعَهم، وصار كبرهم في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩.]]. (ز)
٢٧٨١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونادى أصحابُ الأعرافِ﴾ قال: مرَّ بهم ناسٌ من الجبّارين، عرفوهم بسيماهم، فناداهم أصحابُ الأعراف: ﴿قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُم الله برحمةٍ﴾ قال: هم الضعفاء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩.]]. (٦/٤١٢)
٢٧٨١٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ينادون وهم على السور: يا وليد بن المغيرة، ويا أبا جهل بن هشام، ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنَّة، فيرون فيها الفقراء والضعفاء مِمَّن كانوا يستهزءون بهم، مثل سلمان، وصهيب، وخبّاب، وبلال، وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: ﴿أهؤلاء الذين أقسمتم﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٧، وتفسير البغوي ٣/٢٣٣.]]. (ز)
٢٧٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا﴾ هم في النار ﴿يعرفونهم بسيماهم﴾ يعني: بسواد الوجوه من القادة والكبراء، ﴿قالوا ما أغنى عنكم جمعكم﴾ في الدنيا، ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ يعني: وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩.]]. (ز)
٢٧٨٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم﴾ قال: رجال عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عَرَف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار، وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة، ﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ قال: عن أهل طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩ مقتصرًا على آخر الآية.]]. (ز)
الأعراف 7:49
﴿أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا یَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٢٧٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: قال الله لأهل التَّكَبُّر: ﴿أهؤلاءِ الذينَ أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخلوا الجنَّة لا خوفٌ عليكم ولا أنتُم تحزنونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩.]]٢٥٢٨. (٦/٤١١)
٢٥٢٨ وجَّه ابنُ جرير (١٠/٢٣٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن عبد الله بن عباس، ومَن ذكرنا قوله فيه: قال اللهُ لأهل التكبر عن الإقرار بوحدانية الله والإذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا الأموال مكاثرة ورياء: أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: قد غفرتُ لهم، ورحمتهم بفضلي ورحمتي، ادخلوا -يا أصحاب الأعراف- الجنة، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تُعاقَبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والإجرام، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم في دنياكم».
٢٧٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه ﴿رجالٌ﴾ كانت لهم ذنوبٌ عظامٌ، وكان حسمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوهِ، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٢٢٢-٢٢٣، ٢٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٦، ١٤٨٩ وبعضه من طريق الضحاك، والبيهقيُّ في البعث (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٠٣)
٢٧٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنة؛ لقوله: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣١.]]. (ز)
٢٧٨٢٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: إنّ الله أدخلهم بعدُ -أصحابَ الأعراف- الجنةَ، وهو قوله: ﴿ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾، يعني: أصحاب الأعراف. وهذا قول عبد الله بن عباس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٤.]]. (ز)
٢٧٨٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُم اللهُ برحمةٍ ادخلُوا الجنةَ﴾، قال: دخَلوا الجنةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١٢)
٢٧٨٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ هم الضعفاءُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٨٩.]]. (٦/٤١٢)
٢٧٨٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ادخلُوا الجنَّة لا خوف عليكُم ولا أنتم تحزنون﴾، قال: كان رجالٌ في النار قد أقسموا بالله: لا ينالُ أصحابَ الأعرافِ من الله رحمةٌ. فأكْذَبهم اللهُ، فكانوا آخر أهل الجنةِ دخولًا، فيما سمِعْناه عن أصحاب النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٢)
٢٧٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فأقسم أهلُ النار أنّ أهل الأعراف سيدخلون النار معهم، قالت الملائكة الذين حَبَسَوا أصحابَ الأعراف على الصراط: ﴿أهؤلاء﴾ يعني: أصحاب الأعراف ﴿الذين أقسمتم﴾ يا أهل النار أنّهم ﴿لا ينالهم الله برحمة﴾. ثم قالت الملائكة: يا أصحاب الأعراف، ﴿ادخلوا الجنة لا خوف عليكم﴾ من العذاب، ﴿ولا أنتم تحزنون﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩.]]٢٥٢٩. (ز)
٢٥٢٩ ذكر ابنُ القيم (١/٣٩٥) ما أفاده قول مقاتل من أنّ الملائكة هم الذين يقولون لأهل النار: ﴿أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة﴾. وقولًا آخرَ أنّ القائلين ذلك إنما هم أصحاب الأعراف لأهل النار، يعنون بـ«هؤلاء»: الضعفاء من أهل الجنة الذين كانوا مستضعفين في الدنيا مِن قِبَل أهل النار. ثم علّق بقوله: «والقولان قويّان محتملان».
٢٧٨٢٩- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿لا ينالهم الله برحمة﴾ قال: انقطع كلامُ الملائكة، وقال الله لهم: ﴿ادخلوا الجنة﴾[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٧٧ (٩).]]. (ز)
الأعراف 7:50
﴿وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِیضُوا۟ عَلَیۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٠﴾ - تفسير
٢٧٨٣٠- عن زيد بن رُفَيْع، رَفَعَه، قال: «إنّ أهلَ النار إذا دخلوا النار بَكَوا الدموعَ زمانًا، ثم بكَوا القيحَ زمانًا، فتقولُ لهم الخَزَنَة: يا معشرَ الأشقياء، تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهْلُها؛ في الدنيا، هل تَجِدون اليوم مَن تستغيثون به؟ فيرفعون أصواتهم: يا أهل الجنة، يا معشر الآباء والأُمَّهات والأولاد، خرجنا مِن القبور عِطاشًا، وكنا طُولَ المَوْقِف عِطاشًا، ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفيضوا علينا مِن الماء أو ممّا رزقكم الله. فيَدْعُون أربعين سنةً لا يُجِيبهم، ثم يُجِيبهم: إنّكم ماكِثون. فيَيْأَسون مِن كل خيرٍ»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص١٣٢-١٣٣ (٢١١) مرسلًا.]]. (٧/٤٧٥)
٢٧٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ونادى أصحاب النّار أصحابَ الجنَّة﴾ الآية، قال: يُنادي الرجلُ أخاه، فيقول: يا أخي، أغِثْني؛ فإنِّي قد احترَقْتُ، فأفِضْ عَلَيَّ مِن الماء. فيُقالُ: أجِبْه. فيقول: ﴿إنّ الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٩، وهناد (٢٨٨)، وابن جرير ١٠/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١١٣ بلفظ: يُنادِي الرجلُ معرفته من أهل الجنة: أن أغِثني، يا فلان، فقد احترقت. فيقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾.]]. (٦/٤١٣)
٢٧٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: لَمّا صار أصحابُ الأعراف إلى الجنة طَمِع أهلُ النار في الفَرَج، وقالوا: يا ربِّ، إنّ لنا قراباتٍ من أهل الجنة، فأْذَن لنا حتى نراهم ونكلمهم. فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم، فيعرفونهم، ولم يعرفهم أهلُ الجنة لسواد وجوههم، فيُنادي أصحابُ النار أصحابَ الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله. ﴿قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾، يعني: الماء، والطعام[[تفسير البغوي ٣/٢٣٤.]]. (ز)
٢٧٨٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عثمان- ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ قال: يُنادِي الرجلُ أخاه: يا أخي، قد احترَقْتُ، فأغِثْنِي. فيقول: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٦.]]. (ز)
٢٧٨٣٤- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: لَمّا مَرِض أبو طالب قالوا له: لو أرسلتَ إلى ابنِ أخيك، فيُرسلَ إليك بعُنقُود مِن جنَّتِه، لعلَّه يَشفيك. فجاءه الرسولُ، وأبو بكر عند النبي ﷺ، فقال أبو بكر: ﴿إنّ الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٣، ٥/١٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٤١٣)
٢٧٨٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أفيضُوا علينا من الماءِ أو ممّا رزقكم الله﴾، قال: من الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٠-١٤٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٣)
٢٧٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ يقول: اسقونا من الماء نشرب، ﴿أو﴾ أطعِمُونا ﴿مما رزقكم الله﴾ من الطعام نأكل، فإنّ فينا معارفَكم، وفيكم معارفنا. فردَّ عليهم أهلُ الجنة، قالوا: ﴿إن الله حرمهما﴾ يعني: الطعام والشراب ﴿على الكافرين﴾. وذلك أنّ الله ﷿ رفع أهلَ الجنة لأهل النار، فرَأَوْا ما فيهما من الخير والرزق، فنادوا عند ذلك: ﴿أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ من الشراب والطعام. قال لهم أهل الجنة: ﴿إن الله حرمهما على الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]. (ز)
٢٧٨٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفيضُوا علينا من الماءِ أو ممّا رزقكم الله﴾ قال: يسْتَسْقونهم، ويستَطْعِمونهم. وفي قوله: ﴿إن الله حرَّمهما على الكافرينَ﴾ قال: طعام الجنة، وشرابها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٥-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩١.]]٢٥٣٠. (٦/٤١٤)
٢٥٣٠ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٤-٥٧٥) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون قولُهم هذا وهم يرون أهل الجنة بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو. الثاني: أن يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر. ثم قال مُعَلِّقًا: «والأشنع على الكافرين في هذه المقالة أن يكون بعضُهم يرى بعضًا؛ فإنّه أخزى وأنكى للنفس».
﴿وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِیضُوا۟ عَلَیۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٨٣٨- عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل: أيُّ الصدقة أفضلُ؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُ الصدقةِ سَقْيُ الماءِ، ألم تسمع إلى أهل النارِ لَمّا استغاثوا بأهل الجنة، قالوا: ﴿أفيضُوا علينا من الماء أو ممّا رزقكُمُ الله﴾؟!»[[أخرجه أبو يعلى ٥/٧٧ (٢٦٧٣)، والطبراني في الأوسط ١/٣٠٢ (١٠١١)، ٦/٢٠٣ (٦١٩٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٠ (٨٥٣٣). وأورده الثعلبي ٤/٢٣٧.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٣١-١٣٢ (٤٧٢٧): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن المغيرة، وهو مجهول».]]. (٦/٤١٢)
٢٧٨٣٩- عن سعدِ بن عبادة، أنّ أُمَّه ماتَتْ، فقال: يا رسول الله، أتصدَّقُ عليها؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «سَقْيُ الماءِ»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٢٤ (٢٢٤٥٩)، ٣٩/٢٦٤ (٢٣٨٤٥)، وأبو داود ٣/١٠٩ (١٦٨١)، وابن ماجه ٤/٦٤٣-٦٤٤ (٣٦٨٤)، والنسائي ٦/٢٥٤ (٣٦٦٤)، وابن حبان ٨/١٣٥-١٣٦ (٣٣٤٨)، وابن خزيمة ٤/٢٠٨ (٢٤٩٦، ٢٤٩٧)، والحاكم ١/٥٧٤ (١٥١١، ١٥١٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٦٠٤ (١١١٢): «مرسل». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٧٦٥ (٢٣٧٧): «رواه أحمد، والنسائي ... ورجال النسائي ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٦٦-٣٦٧ (١٤٧٤): «إسناده مرسل صحيح».]]. (٦/٤١٣)
٢٧٨٤٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَلْقى إبراهيمُ أباه يوم القيامة وعلى وجْهه قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول: يا ربِّ، إنّك وعَدتني ألا تُخْزِيَني، فأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبي الأبعد في النار. فيقول الله: إنِّي حَرَّمْتُ الجنةَ على الكافرين»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٥٠)، ٦/١١١ (٤٧٦٨، ٤٧٦٩).]]. (٦/٤١٤)
٢٧٨٤١- عن عقيل بن سُمَير الرِّياحِيِّ، قال: شَرِب عبدُ الله بن عمر ماءً باردًا، فبكى، فاشتدَّ بكاؤُه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ [سبأ:٥٤]، فعرفتُ أنّ أهل النار لا يشتهون شيئًا إلا الماء البارد، وقد قال الله ﷿: ﴿أفيضُوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٩٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٤).]]. (٦/٤١٤)
الأعراف 7:51
﴿ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَهۡوࣰا وَلَعِبࣰا﴾ - تفسير
٢٧٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا﴾، قال: لَعِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩١.]]. (ز)
٢٧٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: كُلُّ لَعِب لَهْوٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢.]]. (ز)
٢٧٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق عمر بن نبهان- قوله: ﴿اتخذوا دينهم لهوا ولعبا﴾، قال: أكلًا، وشُرْبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩١.]]. (ز)
٢٧٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين اتخذوا دينهم الإسلام لهوا ولعبا﴾، يعني: لهوًا عنه، ﴿ولعبا﴾ يعني: باطلًا، ودخلوا في غير دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]. (ز)
﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ﴾ - تفسير
٢٧٨٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: غرَّهم ما كانوا يفترون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧، ٥/١٤٩٢.]]. (ز)
٢٧٨٤٧- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: دينهم، أي عيدهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]. (ز)
﴿فَٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُوا۟ لِقَاۤءَ یَوۡمِهِمۡ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَجۡحَدُونَ ٥١﴾ - تفسير
٢٧٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاليومَ ننساهُم كما نسُوا لقاءَ يومهمْ هَذا﴾، يقول: نتركُهم في النار كما تركوا لقاء يومِهم هذا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٥٣١. (٦/٤١٥)
٢٥٣١ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٥) ما جاء في أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فاليوم ننساهم﴾، ثم قال: «وإن قُدِّر النسيانُ بمعنى: الذهول من الكفرة، فهو في جهة ذكر الله تسمية العقوبة باسم الذنب».
٢٧٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، قال: نَسِيَهم اللهُ مِن الخير، ولم يَنسَهم مِن الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢.]]. (٦/٤١٥)
٢٧٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فاليومَ ننساهُم﴾، قال: نُؤَخِّرُهم في النار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢.]]. (٦/٤١٥)
٢٧٨٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-: ﴿فاليومَ ننساهُم﴾، نُسُوا في العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢.]]. (ز)
٢٧٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاليوم ننساهم﴾ يقول: نتركهم في النار، ﴿كما نسوا﴾ يقول: كما تَرَكوا أن يعملوا ليومهم هذا[[تفسير مجاهد بن جبر ص٣٣٧، وأخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٠، وابن جرير ١٠/٢٣٨ مقتصرًا على شطره الأول.]]. (ز)
٢٧٨٥٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾، قال: كما تركتم أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢.]]. (ز)
٢٧٨٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاليومَ ننساهُم﴾ قال: نتركُهم من الرحمة، ﴿كما نسُوا لقاءَ يومهمْ هذا﴾ قال: كما تَرَكوا أن يَعْملوا للقاء يومِهم هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١٥)
٢٧٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليوم﴾ في الآخرة ﴿ننساهم كما نسوا﴾ يقول: فاليوم في الآخرة نتركهم في النار كما تركوا الإيمان [بـ]﴿لقاء يومهم هذا﴾ يعني: بالبعث، ﴿وما كانوا بآياتنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿يجحدون﴾ بأنّه ليس من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]. (ز)
﴿فَٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُوا۟ لِقَاۤءَ یَوۡمِهِمۡ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَجۡحَدُونَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٨٥٧- عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال: إنّ في جهنَّم لَآبارًا، مَن أُلْقِي فيها نُسِيَ، يتردّى فيها سبعين عامًا قبل أن يبلغ القرار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٤١٥)
الأعراف 7:52
﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَـٰهُم بِكِتَـٰبࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٢٧٨٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَصَّلْناهُ﴾، يقول: بَيَّنّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٣.]]. (ز)
٢٧٨٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ورحمة﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٣.]]. (ز)
٢٧٨٦٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٣.]]. (ز)
٢٧٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه﴾ يعني: بيَّنّاه ﴿على علم﴾ وهو القرآن، ﴿هدى﴾ من الضلالة، ﴿ورحمة﴾ من العذاب ﴿لقوم يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن بأنّه من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]٢٥٣٢. (ز)
٢٥٣٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٦) قولَ مَن قال: المراد بالكتاب: القرآن. كما في قول مقاتل، ثم قال مُعَلِّقًا: «ويحتمل أن يكون اسم جنس في جميع الكتب المنزلة على تأويل مَن يرى الضمير في ﴿جِئْناهُمْ﴾ لِمَن تقدَّم ذكره».
٢٧٨٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿هدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾، أي: مغفرة لِما رَكِبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٣.]]. (ز)
الأعراف 7:53
﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ﴾ - تفسير
٢٧٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يومَ يأتِي تأويلُهُ﴾، قال: يومَ القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤.]]. (٦/٤١٦)
٢٧٨٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ يعني: جزاءَه، وثوابه، ﴿يوم يأتي تأويلُهُ﴾ قال: جزاؤُه[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١٦)
٢٧٨٦٥- عن معاوية بن قُرَّة -من طريق الفُرات- ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾، قال: الجزاء به في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤.]]. (ز)
٢٧٨٦٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿هل ينظرونَ إلا تأويله﴾، يعني: الجزاء به في الآخرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٦-.]]. (ز)
٢٧٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿هل ينظرونَ إلا تأويله﴾، قال: عاقبته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٠، وابن جرير ١٠/٢٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٥)
٢٧٨٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿هل ينظرونَ إلا تأويله﴾ أي: ثوابه، ﴿يوم يأتي تأويله﴾ أي: ثوابه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤١.]]. (ز)
٢٧٨٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يومَ يأتي تأويلُهُ﴾، قال: عواقبُه؛ مثلُ وقعة بدرٍ، والقيامة، وما وُعِد فيه من مَوْعدٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٣٣. (٦/٤١٦)
٢٥٣٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٧٦) قول السدي، ثم وجَّه معنى الآية عليه قائلًا: «والمراد: هل ينتظر هؤلاء الكفارُ إلا مآل الحالِ في هذا الدين، وما دعوا إليه، وما صدُّوهم عنه، وهم يعتقدون مآله جميلًا لهم؟ فأخبر الله ﷿ أنّ مآله يوم يأتي يقع معه ندمهم، ويقولون تأسفًا على ما فاتهم من الإيمان: لقد صَدَقَت الرسلُ، وجاءوا بالحق. فالتأويل على هذا مأخوذٌ من آل يَؤُولُ».
وزاد ابنُ عطية في معنى التأويل قولين آخرين، فقال: «وقال الخطابيُّ: أوَّلْتُ الشيء: رددته إلى أوله، فاللفظة مأخوذة من الأول، حكاه النقاش. وقد قيل: أوَّلْتُ، معناه: طَلَبْتُ أوَّلَ الوجوه والمعاني».
٢٧٨٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: لا يزالُ يقعُ من تأويله أمرٌ، حتى يَتِمَّ تأويلُه يوم القيامة، حتى يدخُل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فيَتِمَّ تأويلُه يومئذٍ، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿يومَ يأْتي تأويلُهُ﴾ حيثُ أثاب الله أولياءَه وأعداءَه ثوابَ أعمالهم، ﴿يقول﴾ يومئذٍ ﴿الَّذين نسوهُ من قبلُ قدْ جاءتْ رُسُلُ ربنا بالحقِّ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤-١٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٦)
٢٧٨٧١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾، قال: تأويله: عاقِبَته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٠.]]. (ز)
٢٧٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: رجع في التقديم إلى الذين جحدوا بالقرآن، فقال: ﴿هل ينظرون﴾ يُخَوِّفهم ﴿إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾ يعني: العاقبة؛ ما وعَد اللهُ في القرآن من الوعد والوعيد، والخير والشر، على ألسنة الرُّسُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠.]]. (ز)
٢٧٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:﴿يوم يأْتي تأويلُهُ﴾، قال: تَحْقِيقه. وقرأ: ﴿هذا تأويل رُءيايَ من قبلُ﴾ [يوسف:١٠٠]، قال: هذا تحقيقُها. وقرأ: ﴿وما يعلمُ تأويلهُ إلّا اللهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: ما يعلمُ تحقيقَه إلا اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٢-٢٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤.]]. (٦/٤١٦)
﴿یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاۤءَ فَیَشۡفَعُوا۟ لَنَاۤ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ - تفسير
٢٧٨٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يقول الذين نسوه من قبل﴾، قال: أعْرَضوا عنه[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤١٦)
٢٧٨٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ [غافر:١٨]، قال: أزِفَت –واللهِ- عقولُهم، وطارت قلوبُهم، فتردَّدَتْ في أجوافهم بالغُصص إلى حناجرهم لَمّا أُمِر بهم مَلَكٌ يسوقهم إلى النار، فيقول بعضهم لبعض: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾. فيُنادَوْن: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ [غافر:١٨][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٣-٤٥٤ (٢٥٠)-.]]. (ز)
٢٧٨٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾: أما ﴿الذين نسوه﴾ فتركوه، فلمّا رأوا ما وعدهم أنبياؤُهم استيقنوا، فقالوا: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٥.]]. (ز)
٢٧٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقول الذين نسوه من قبل﴾ يعني: يقول في الآخرة الذين تركوا الإيمان في الدنيا بالبعث، فإذا ذكروه وعاينوا قول الرسل، قالوا: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ بأنّ هذا اليوم كائن، وهو حق، ﴿فهل لنا من شفعاء﴾ من الملائكة والنبيين وغيرها؛ ﴿فيشفعوا لنا أو نرد﴾ إلى الدنيا؛ ﴿فنعمل﴾ من الخير ﴿غير الذي كنا نعمل﴾ من الشر، يعني: الشرك، والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٠-٤١.]]. (ز)
﴿قَدۡ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير
٢٧٨٧٨- عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي]-من طريق الأعمش- في قوله: ﴿قد د خسروا أنفسهم﴾، قال: قد ضَلُّوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٥.]]. (ز)
٢٧٨٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قد خسروا أنفسهم﴾، يقول: بشَّروها بخسران[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٥.]]٢٥٣٤. (ز)
٢٥٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٥) غير هذا القول.
٢٧٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿قد خسروا أنفسهم﴾، يقول: قد غَبَنُوا أنفسَهم، فساروا إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٢٧٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وضلَّ عنهُم ما كانُوا يفترُون﴾، قال: ما كانوا يَكذِبون في الدُّنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦.]]. (٦/٤١٧)
٢٧٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما كانُوا يفترونَ﴾، أي: يُشرِكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦.]]. (٦/٤١٧)
٢٧٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضل عنهم﴾ في الآخرة ﴿ما كانوا يفترون﴾ في الدنيا من التكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
الأعراف 7:54
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ الآية - نزول الآية
٢٧٨٨٤- عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَةَ، قال: نزلت هذه الآية: ﴿إن ربَّكُمُ الله الذي خلق السماوات والأرض﴾، لُقِيَ ركبٌ عظيمٌ لا يُرَوْنَ إلا أنّهم من العرب، فقالوا لهم: مَن أنتم؟ قالوا: مِن الجنِّ، خرَجنا من المدينة، أخرَجَتْنا هذه الآيةُ[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٥٨ (١١٤٩)، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦ (٨٥٧٢)، ٦/١٩٢٤ (١٠٢٠٧) مرسلًا.]]. (٦/٤١٧)
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ - تفسير
٢٧٨٨٥- عن أبي هريرة، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: «يا أبا هريرةَ، إنّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستَّة أيامٍ، ثُمَّ استوى على العرش، فخلق التُّربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، وكذا يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدوابَّ يوم الخميس، وآدم يومَ الجُمعة في آخر ساعةٍ من النَّهار»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ٢٠/٣٨٣-٣٨٤ كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]٢٥٣٥. (٦/٤٢٠)
٢٥٣٥ ذكر ابنُ كثير (٦/٣١٩ بتصرف) هذا الحديث مُخَرَّجًا في مسند الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: «وقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه، والنسائي من غير وجه، عن حجاج -وهو ابن محمد الأعور-، عن عبد الملك ابن جريج به. وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال في ستة أيام؛ ولهذا تكلم البخاريُّ وغيرُ واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة، عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا».
٢٧٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خلق السماواتِ والأرضَ﴾، قال: كلُّ يومٍ مقدارُه ألفُ سنةٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٤١٩)
٢٧٨٨٧- عن زيد بن أرقم، قال: إنّ الله ﷿ خلق السماوات والأرض في سِتَّة أيام، لكلِّ يومٍ منها اسمٌ: أبو جادٍ، هوّازٌ، حُطِّي، كَلَمُونَ، سَعْفَصُ، قَرْشاتُ[[عزاه السيوطي إلى سمُّويه في فوائده.]]. (٦/٤١٩)
٢٧٨٨٨- عن كعب الأحبار -من طريق أبي صالح- قال: بدأ الله بخلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجُمعة، وجعلَ كُلَّ يومٍ ألفَ سنةٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٢٦.]]. (٦/٤٢٠)
٢٧٨٨٩- قال سعيد بن جبير: قَدِر اللهُ ﷿ على خلق السماوات والأرض في لَمْحَة ولَحْظَة، وإنّما خَلَقَهُنَّ في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرِّفق والتثبت في الأمور[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٨.]]٢٥٣٦. (ز)
٢٥٣٦ أبان قولُ سعيد بن جبير عن الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام على ما ذكر، وقد جعل ابنُ عطية (٣/٥٧٧) حكمة هذا مما انفرد الله بعلمه، وبيّن أنّ كل ما قيل في هذا إنما هو من باب التَّخَرُّص.
٢٧٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: بَدْءُ الخلقِ العرشُ والماء والهواءُ، وخُلقتِ الأرضُ من الماء، وكان بَدْءُ الخلق يوم الأحد ويوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجمَع الخلق في يوم الجُمعة، وتهوَّدتِ اليهودُ يوم السبت، ويومٌ من الستَّة أيامٍ كألف سنة مما تعُدُّون[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ٦/٢٩٠-، وابن أبي شيبة ١٤/١٠٦، وابن جرير ١٠/٢٤٥-٢٤٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٢٥٣٧. (٦/٤١٩)
٢٥٣٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٥) غير قول مجاهد بن جبر.
وعلّق عليه ابنُ عطية (٣/٥٧٧) قائلًا: «وهذا كلُّه والساعةُ اليسيرةُ سواءٌ في قُدْرَةِ الله تعالى».
٢٧٨٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ اللهَ بَدَأَ خلق السماوات والأرض وما بينهما يوم الأحد، ثم استوى على العرش يوم الجُمعة في ثلاث ساعات، فخلق في ساعةٍ منها الشُّموس كي يَرغَبَ الناسُ إلى ربهم في الدعاء والمسألة، وخلق في ساعة النَّتَن الذي يقعُ على ابن آدم إذا ماتَ؛ لكي يُقبرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٧.]]. (٦/٤١٩)
٢٧٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
٢٧٨٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ابتَدَع السمواتِ والأرضَ، ولم يكونا إلا بقدرته، ولم يَسْتَعِن على ذلك بأحدٍ مِن خلقه، ولم يُشْرِكه في شيءٍ مِن أمر سلطانه القاهر وقولِه النافذ، الذي يقول له لِما أراد أن يكون: كن. فيكون، ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ - تفسير
٢٧٨٩٤- عن أُمِّ سلمة أمِّ المؤمنين -من طريق الحسن، عن أُمِّه- في قوله تعالى: ﴿ثمُّ استوى على العرشِ﴾، قالت: الكَيْفُ غيرُ معقولٍ، والاستواءُ غير مجهولٍ، والإقرار به إيمانٌ، والجحود به كفرٌ[[أخرجه اللالكائي في السنة (٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٤٢١)
٢٧٨٩٥- عن أبي العالية الرياحي-من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم استوى﴾ يقول: ارتفع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٥.]]. (ز)
٢٧٨٩٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢٧٨٩٧- والربيع بن أنس مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٥. وقد أورد هذين الأثرين قبلُ في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [البقرة: ٢٩].]]. (ز)
٢٧٨٩٨- مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿استوى﴾، قال: عَلا على العرش[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٦/٤٢١)
٢٧٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثمَّ استوى على العرشِ﴾، قال: يومَ السابعِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٧.]]. (٦/٤٢١)
٢٧٩٠٠- عن ابن عُيَيْنَة، قال: سُئِل ربيعةُ [بن أبي عبد الرحمن] عن قوله: ﴿استوى على العرشِ﴾، كيف استوى؟ قال: الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكَيْفُ غيرُ معقولٍ، ومِن الله الرسالةُ، وعلى الرسول البلاغُ، وعلينا التصديقُ[[أخرجه اللالكائي (٦٦٥).]]. (٦/٤٢١)
٢٧٩٠١- عن عبد الله بن صالح بن مسلم، قال: سُئِل ربيعةُ [بن أبي عبد الرحمن]. فذَكَرَه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٨).]]. (٦/٤٢٢)
٢٧٩٠٢- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز)
٢٧٩٠٣- ومقاتل: ﴿ثم استوى على العرش﴾: اسْتَقَرَّ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٨، وتفسير البغوي ٣/٢٣٥.]]. (ز)
٢٧٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
٢٧٩٠٥- عن محمد بن شعيب بن شابور، عن أبيه: أنّ رجلًا سأل الأوزاعي في قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. فقال: هو على العرش كما وصَف نفسَه، وإنِّي لَأراك رجلًا ضالًّا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٣٩.]]. (ز)
٢٧٩٠٦- عن جعفر بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى مالك بن أنس، فقال له: يا أبا عبد الله، ﴿استوى على العرش﴾، كيف استوى؟ قال: فما رأيتُ مالِكًا وجِدَ من شيءٍ كمَوجِدَتِه مِن مقالتِه، وعلاه الرُّحَضاءُ -يعني: العرق-، وأطْرَقَ القومُ، قال: فَسُرِّيَ عن مالك، فقال: الكيفُ غيرُ معقولٍ، والاستواءُ منه غيرُ مجهولٍ، والإيمان به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ، وإنِّي أخافُ أن تكونَ ضالًّا. وأمَر به فأُخرِجَ[[أخرجه اللالكائي (٦٦٤).]]. (٦/٤٢٢)
٢٧٩٠٧- عن عبد الله بن وهبٍ، قال: كُنّا عند مالك بن أنس، فدخل رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرحمنُ على العرش استوى﴾، كيف استواؤُه؟ فأطرَقَ مالِكٌ، وأخَذَته الرُّحَضاءُ، ثم رفَعَ رأسه، فقال: الرحمنُ على العرش استوى كما وصَف نفسَه، ولا يقالُ له: كيف، وكيف عنه مرفوعٌ، وأنت رجلُ سَوءٍ صاحبُ بدعةٍ، أخرِجُوه. قال: فأُخرِجَ الرجلُ[[أخرجه البيهقي (٨٦٦).]]. (٦/٤٢٢)
٢٧٩٠٨- عن أحمدَ بن أبي الحواريِّ، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ، يقول: كُلَّ ما وصفَ اللهُ مِن نفسِه في كتابه فتفسيرُه: تلاوتُه، والسكوتُ عليه[[أخرجه البيهقي (٨٦٩).]]. (٦/٤٢٣)
٢٧٩٠٩- عن إسحاقَ بن موسى، قال: سمعتُ ابنَ عُيَيْنةَ يقولُ: ما وصفَ اللهُ به نفسَه فتفسيرُه قراءتُه، ليس لأحدٍ أن يُفَسِّرَه إلا اللهُ تعالى، ورسلُه -صلواتُ الله عليهم-[[أخرجه البيهقي (٩٠٦).]]. (٦/٤٢٣)
﴿ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ - تفسير
٢٧٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- قال: إنّما سُمِّي العرشُ: عرشًا؛ لارتفاعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٩.]]. (٧/٦١٦)
٢٧٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما يَقْدُرُ قدرَ العرش إلا الذي خَلَقه، وإنّ السماوات في خَلْق الرحمن مِثْلُ قُبَّةٍ في صحراء[[أخرج أبو الشيخ في العظمة (١٩٨). كما أخرج أوَّله يحيى بن سلام ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٢٠، والحاكم ٢/٢٨٢.]]. (٧/٦١٨)
٢٧٩١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما أخَذَتِ السماواتُ والأرضُ مِن العرشِ إلا كما تَأْخُذُ الحَلقةُ مِن أرضِ الفَلاةِ[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩٢٠، وأبو الشيخ (٢٢٠، ٢٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٧/٦١٨)
٢٧٩١٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إلياس ابن ابنة وهب بن منبه- قال: إنّ الله خلق العرش من نوره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٧، ٦/١٩٢٥.]]٢٥٣٨. (ز)
٢٥٣٨ علَّق ابن كثير (٧/٣٣٣) على قول وهب بقوله: «وهذا غريب».
﴿یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ - تفسير
٢٧٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُغْشي الَّليل النَّهار﴾، قال: يُلْبِسُ الليلَ النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩.]]. (٦/٤٢٤)
٢٧٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يُغشي الَّليل﴾، قال: يُغشي الليلَ النهارَ، فيَذهبُ بضوئِه، ويطلبُه سرِيعًا حتى يُدركَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٧-١٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٤)
﴿یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا﴾ - تفسير
٢٧٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حثيثًا﴾، قال: سريعًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (٦/٤٢٤)
٢٧٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (٦/٤٢٤)
٢٧٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يطلبه حثيثا﴾، يعني: سريعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ﴾ - تفسير
٢٧٩١٩- عن أنسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الشمسَ والقمرَ والنجومَ خُلِقْنَ مِن نور العرشِ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٥٣ (٦٠٦٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١١٣٩-١١٤٠.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٢ (١٣٣٦٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه معقل بن مالك، وثَّقه ابنُ حِبّان، وقال الأزدي: متروك. وفيه مَن لم أعرفه».]]. (٦/٤٢٤)
٢٧٩٢٠- عن حسّان بن عطية -من طريق الأوزاعي- قال: الشمس والقمر والنجوم مسخرات في فَلَكٍ من السماء والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (ز)
٢٧٩٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ لبني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٥٤﴾ - تفسير
٢٧٩٢٢- عن عبد العزيز الشّامي، عن أبيه -وكانت له صحبةٌ-، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَمْ يحمَدِ اللهَ على ما عمِلَ مِن عملٍ صالحٍ، وحمِدَ نفسَه؛ فقد كفَرَ وحبِطَ عملُه، ومَن زعم أنّ الله جعل للعباد من الأمر شيئًا فقد كَفر بما أنزَلَ الله على أنبيائه؛ لقوله: ﴿ألا لهُ الخلقُ والأمرُ تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٧.
قال الألباني في الضعيفة ١٣/١٦٤ (٦٠٦٤): «موضوع».]]٢٥٣٩. (٦/٤٢٥)
٢٥٣٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٧) غير هذا القول.
٢٧٩٢٣- قال أبو هريرة -من طريق عبد الله بن موهب-: الخلقُ خلقُ الله، والأمرُ أمرُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (ز)
٢٧٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- قال: يوم القيامة يُدِينُهم بأعمالهم، إلّا مَن عفا عنه، فالأمرُ أمرُه، ثم قال: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (ز)
٢٧٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا له الخلق﴾ يعني: كُل شيء خلق، ﴿والأمر﴾ يعني: قضاءه في الخلق الذي في اللوح المحفوظ، فله المشيئة في الخلق والأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
٢٧٩٢٦- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق أبي زرعة الخراساني- في قوله: ﴿ألا لهُ الخلقُ والأمرُ﴾، قال:الخلْقُ ما دون العرشِ، والأمرُ ما فوقَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (٦/٤٢٥)
٢٧٩٢٧- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق بشّار بن موسى- قال: الخلقُ هو الخلقُ، والأمرُ هو الكلامُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٤٨) مُطَوَّلًا.]]. (٦/٤٢٥)
٢٧٩٢٨- قال سفيان بن عُيَيْنة: بيَّن اللهُ الخلقَ من الأمر؛ لقوله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾[[علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ٦/٢٧٤٦.]]. (ز)
٢٧٩٢٩- عن عبد الجبار بن العلاء العطّار، قال: سألتُ سفيان بن عُيَيْنة عن قوله: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾. فقال: فرَّق اللهُ بين الخلق والأمر، ومَن جمع بينهما فقد كَفَر[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٤/٢٣٩، وتفسير البغوي ٣/٢٣٦.]]٢٥٤٠. (ز)
٢٥٤٠ قال ابنُ عطية (٣/٥٧٩-٥٨٠): «وأخذ المفسرون الخَلْق بمعنى: المخلوقات، أي: هي له كلها وملكه واختراعه، وأخذوا الأَمْرُ مصدرًا من أمر يأمر، وعلى هذا قال النقّاش وغيرُه: إنّ الآية ترُدُّ على القائلين بخلق القرآن؛ لأنّه فرق فيها بين المخلوقات وبين الكلام؛ إذ الأمر كلامه ﷿. ويحتمل أن تؤخذ لفظة الخَلْق على المصدر مِن خلق يخلق خلقًا، أي: له هذه الصفة؛ إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم، ويؤخذ الأَمْرُ على أنّه واحد الأمور، إلا أنّه يدل على الجنس فيكون بمنزلة قوله: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود:١٢٣]، وبمنزلة قوله: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البقرة:٢١٠]، فإذا أُخِذَت اللفظتان هكذا خرجتا عن مسألة الكلام».
﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٥٤﴾ - تفسير
٢٧٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم-: ﴿تبارك﴾ تَفاعُلٌ مِن البَرَكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٨.]]. (ز)
٢٧٩٣١- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تبارك﴾: تَعَظَّم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٢٧٩٣٢- وقال الحسن البصري: تجيء البركة مِن قِبَلِه[[تفسير الثعلبي ٣/١٢٣.]]. (ز)
٢٧٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبارك الله رب العالمين﴾، فيُخْبِرُ بعَظَمَته، وقُدْرَته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٩٣٤- عن كعب الأحبار -من طريق السلولي- قال: إنّ اللهَ حين خلق الخلْقَ استوى على العرش، فسبَّحَه العرشُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٧.]]. (٦/٤٢١)
٢٧٩٣٥- عن حيّان الأعرج، قال: كَتَبَ يزيدُ بن أبي مسلمٍ إلى جابر بن زيدٍ، يسأله عن بدء الخلق. قال: العرشُ والماءُ والقلمُ، والله أعلمُ أيّ ذلك بَدَأ قبلُ[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٥).]]. (٦/٤٢٠)
٢٧٩٣٦- قال وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد-: قال عُزَيْرٌ: يا ربِّ، أمَرْتَ الماءَ فجمد على وسط الهوا، فجعلت منه سبعًا، وسَمَّيْتَها: السموات، ثم أمرت الماءَ ينفتق من التراب، ثم أمرت التراب أن يَتَمَيَّز من الماء، فكان كذلك، فسَمَّيْتَ جميع ذلك: الأرضين، وجميع الماء: البحار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٦.]]. (ز)
٢٧٩٣٧- عن سُمَيطٍ، قال: دلَّنا ربُّنا -تبارك وتعالى- على نفسِه في هذه الآية: ﴿إنّ ربَّكمُ الله الَّذي خلق السماواتِ والأرضَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤١٧)
الأعراف 7:55
﴿ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةًۚ﴾ - تفسير
٢٧٩٣٨- عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء هو العبادة»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٩٧-٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٠/٣٣٦ (١٨٣٨٦)، ٣٠/٣٤٠ (١٨٣٩١)، ٣٠/٣٨٠ (١٨٤٣٢)، ٣٠/٣٨٢-٣٨٣ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٤/٦٠٣ (١٤٧٩)، والترمذي ٥/٢٢٧-٢٢٨ (٣٢٠٧)، ٥/٤٥٢ (٣٥٢٨)، ٦/٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥/٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ٣/١٧٢ (٨٩٠)، والحاكم ١/٦٦٧ (١٨٠٢، ١٨٠٣، ١٨٠٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣/١٤٧ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٣/٢٢٨، ٢٠/٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٤٩٩ (٨٥٩٠)، ١٠/٣٢٦٩ (١٨٤٤٤)، والثعلبي ٨/٢٨٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في الأذكار ص٦١٢ (١٩٧٢): «روينا بالأسانيد الصحيحة...». وقال ابن حجر في الفتح ١/٤٩: «أخرجه أصحاب السنن بسند جيد». وقال المناوي في التيسير ٢/١١: «أسانيد صحيحة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢١٩ (١٣٢٩): «إسناده صحيح».]]٢٥٤١. (ز)
٢٥٤١ للدعاء نوعان: دعاء العبادة، ودعاء المسألة. وقد أشار هذا الحديثُ إلى النوع الأول من أنواع الدعاء، وهو دعاء العبادة. وقد بيّن ابنُ تيمية (٣/١٦٣-١٦٥) أنّ النوعين متلازمان، فكلُّ دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء متضمن مستلزم لدعاء العبادة، وذكر العديدَ من الآيات التي تبين هذا وتوضحه. وليس قوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ فيما يرى ابنُ تيمية مقصورًا على أحد نوعي الدعاء، بل هو شاملٌ لكليهما، وإن كان أظهرَ في دعاء المسألة، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «ولهذا أمر بإخفائه وإسراره».
٢٧٩٣٩- عن أبي موسى، قال: كان النبيُّ ﷺ في غَزاة، فأشرفوا على وادٍ، فجعل الناسُ يُكَبِّرون، ويُهَلِّلون، ويرفعون أصواتهم، فقال: «أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، إنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّكم تدعون سميعًا قريبًا، إنّه معكم»[[أخرجه البخاري ٤/٥٧ (٢٩٩٢)، ٥/١٣٣ (٤٢٠٥)، ٨/٨٢ (٦٣٨٤)، ٨/٨٧ (٦٤٠٩)، ٨/١٢٥ (٦٦١٠)، ٩/١١٧-١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٤/٢٠٧٦ (٢٧٠٤)، وابن جرير ١٠/٢٤٨. وأورده الثعلبي ٤/٢٤٠.]]٢٥٤٢. (ز)
٢٥٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٨) غير هذا الأثر، وقول ابن عباس، والحسن البصري من طريق المبارك بن فضالة.
٢٧٩٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ادعُوا ربَّكم تضرُّعا وخُفية﴾، قال: السِّرّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٥)
٢٧٩٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرُّعا﴾ يعني: مُسْتَكِينًا، ﴿وخفيةً﴾ يعني: في خفضٍ وسكونٍ في حاجاتِكم مِن أمر الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٩.]]. (٦/٤٢٦)
٢٧٩٤٢- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لقد كان المسلمون يجتهدُون في الدعاء، وما سُمِعَ لهم صوتٌ، إن كان إلّا همسًا بينَهم وبينَ ربِّهم، وذلك أنّ الله يقولُ: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا وخُفية﴾. وذلك أنّ الله ذَكَر عبدًا صالحًا، فرضِي له قولَه، فقال: ﴿إذْ نادى ربهُ نداءً خفيا﴾ [مريم:٣][[أخرجه ابن المبارك (١٤٠)، وابن جرير ١٠/٢٤٧-٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٤٣. (٦/٤٢٨)
٢٥٤٣ ذهب بعضُ السلف إلى أنّ التضرع علانيةً، والخفية سِرًّا، كما في قول قتادة. وقد أفاد قولُ الحسن هذا أنّ التضرع والخفية في معنى السرِّ جميعًا. وقد ذكر ابنُ عطية (٣/٥٨١ بتصرف) هذا عن الحسن، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فكأنّ التضرع على قول الحسن فِعْلٌ للقلب». ثم زاد قولًا آخر عن الزجاج: أنّ قوله: ﴿تضرعا وخفية﴾ معناه: باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب".
٢٧٩٤٣- عن قتادة بن دعامة، قال: التضرُّع علانيةٌ، والخفيةُ سِرٌّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٥)
٢٧٩٤٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي الرجال- في قول الله: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا وخُفية﴾، قال: عنى بذلك: القراءة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٩.]]. (ز)
٢٧٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن كيف يدعونه، فقال: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا﴾ يعني: مستكينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، كقوله: ﴿ولا تُخافت بها﴾ [الإسراء:١١٠]، يعني: تُسِرّ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ٥٥﴾ - تفسير
٢٧٩٤٦- عن عبد الله بن مُغَفَّل، أنّه سمِعَ ابنه يقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخَلْتُها. فقال: أيْ بُنيَّ، سلِ اللهَ الجنَّة، وتعوَّذْ به من النار، فإنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يعتدُون في الدُّعاء والطَّهُور»[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٥٦ (١٦٨٠١)، ٣٤/١٧٢ (٢٠٥٥٤)، وأبو داود ١/٧١ (٩٦)، وابن ماجه ٥/٣٢ (٣٨٦٤)، وابن حبان ١٥/١٦٦ (٦٧٦٣)، ١٥/١٦٦-١٦٧ (٦٧٦٤)، والحاكم ١/٢٦٧ (٥٧٩)، ١/٧٢٤ (١٩٧٩).
قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في الموضع الأول: «فيه إرسال». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٢٩: «إسناد حسن، لا بأس به». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/١٦٣ (٨٦): «إسناده صحيح».]]٢٥٤٤. (٦/٤٢٧)
٢٥٤٤ ذكر ابنُ كثير (٦/٤٢٣-٤٢٤) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهكذا رواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان به. وأخرجه أبو داود، عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نعامة -واسمه: قيس ابن عباية الحنفي البصري-، وهو إسناد حسن لا بأس به».
٢٧٩٤٧- عن سعد بن أبي وقاص، أنّه سمِعَ ابنًا له يدعُو، ويقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسِلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرٍّ كثيرٍ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ». وقرأ هذه الآية: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرعًا وخفية إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾. وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ[[أخرجه أحمد ٣/٧٩-٨٠ (١٤٨٣)، ٣/١٤٦-١٤٧ (١٥٨٤)، وأبو داود ٢/٦٠٤ (١٤٨٠)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٠ (٨٥٩٥).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٢٠ (١٣٣٠): «حديث حسن».]]. (٦/٤٢٧)
٢٧٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾ في الدعاء، ولا في غيره[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٥)
٢٧٩٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾، يقول: لا تدعُوا على المؤمنِ والمؤمنةِ بالشرِّ؛ اللهمَّ، اخْزِه، والعَنْه، ونحو ذلك؛ فإن ذلك عُدوانٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٠.]]. (٦/٤٢٦)
٢٧٩٥٠- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق علقمة- في قوله: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾، قال: لا تسألُوا منازلَ الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٢٦)
٢٧٩٥١- قال عطية بن سعد العوفي: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يَحِلُّ، فيقولون: اللَّهُمَّ، اخْزِهِم، اللَّهُمَّ، العنهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠، وتفسير البغوي ٣/٢٣٧.]]. (ز)
٢٧٩٥٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿إن ربكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ﴾ قال: لَمّا أنبَأكم الله بقُدرتِه وعظمتِه وجلاله بيَّن لكم كيف تدعُونَه على تفِئةِ[[على تفئة ذلك: أي على إثر ذلك. النهاية (تفأ).]] ذلك، فقال: ﴿ادعوا ربكُم تضرُّعا وخُفية إنّه لا يُحبُ المعتدينَ﴾. قال: تعلَّموا أن في بعض الدعاءِ اعتداءً، فاجتنبوا العدوانَ والاعتداء إن استطعتم، ولا قُوة إلا بالله. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ مجالدَ بن مسعودٍ أخا بني سُليم سمِعَ قومًا يَعِجُّون[[العَجُّ: رفع الصوت. النهاية (عجج).]] في دعائهم، فمشى إليهم، فقال: أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا على مَن كان قبلكم، أو لقد هلَكتُم. فجعلوا يتسلَّلون رجلًا رجلًا، حتى ترَكُوا بُقْعَتَهم التي كانوا فيها. قال: وذُكِر لنا: أنّ ابن عمر أتى على قومٍ يرفعُون أيديَهم، فقال: ما يتناولُ هؤلاءِ القومُ؟! فواللهِ، لو كانوا على أطولِ جبل في الأرض ما ازدادُوا من الله قُربًا. قال قتادة: وإنّ اللهَ إنما يُتقرَّبُ إليه بطاعته، فما كان من دعائكم اللهَ فلْيَكُن في سكينةٍ، ووقارٍ، وحُسْنِ سَمتٍ، وزيٍّ[[الزِّيّ: الهيئة والمنظر. لسان العرب (زوي).]]، وهَدْيٍ، وحُسنِ دَعَةٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٦)
٢٧٩٥٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾، قال: لا يُحِبُّ الاعتداء في الدعاء، ولا في غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٠.]]٢٥٤٥. (ز)
٢٥٤٥ رجّح ابنُ تيمية (٣/١٦٩) مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل أنّ قوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ يشمل الدعاء وغيره، كما في قول عطاء، فقد ذكر قولَ مَن جعلها في الدعاء خاصة، ثم قال: «وبعد، فالآية أعمُّ من ذلك كُلِّه، وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادًا بها فهو من جملة المراد، والله لا يحب المعتدين في كل شيء، دعاء كان أو غيره، كما قال: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠، المائدة:٨٧]. وعلى هذا فيكون قد أمَر بدعائه وعبادته، وأخبر أنّه لا يحب أهل العدوان، وهم الذين يدعون معه غيره، فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانًا؛ فإنّ أعظم العدوان هو الشرك، وهو داخل ولا بُدَّ في قوله: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾».
وبمثله قال ابنُ القيم (١/٤٠٣-٤٠٤).
٢٧٩٥٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي الرجال-: كان يُرى أنّ الجهر بالدعاء الاعتداء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٠.]]. (٦/٤٢٦)
٢٧٩٥٥- عن الربيع بن أنس، في الآية، قال: إيّاك أن تسألَ ربَّك أمرًا قد نُهيتَ عنه، أو ما لا ينبغي لك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٨)
٢٧٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ... فادعوه في حاجتكم، ولا تدعوه فيما لا يَحِلُّ لكم على مؤمن أو مؤمنة، تقول: اللَّهُمَّ، اخزه، والعنه، اللَّهُمَّ، أهلكه، أو افعل به كذا وكذا، فذلك عدوان؛ ﴿إنه﴾ الله ﴿لا يحب المعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤١.]]. (ز)
٢٧٩٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: إنّ من الدعاء اعْتداء؛ يُكرَهُ رفعُ الصوتِ، والنداءُ، والصياحُ بالدعاء، ويُؤمرُ بالتضرُّع، والاستكانة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٤٦. (٦/٤٢٩)
٢٥٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٩) غير قول ا بن جريج، وقول أبي مجلز، وقول ابن عباس.
الأعراف 7:56
﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَا﴾ - تفسير
٢٧٩٥٨- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٢٧٩٥٩- والحسن البصري= (ز)
٢٧٩٦٠- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٧٩٦١- ومحمد بن السائب الكلبي:﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾، أي: لا تُفْسِدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إيّاها ببَعْثِ الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله[[تفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]٢٥٤٧. (ز)
٢٥٤٧ علّق ابنُ عطية (٣/٥٨٢) على قول الضحاك، والحسن، والسدي، والكلبي، فقال: «وقال بعضُ الناس: المراد: ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل، وتقرير الشرائع، ووضوح ملة محمد ﷺ. وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاحٍ، فخصَّه بالذِّكْر». وذكر ابنُ عطية عن الضحاك قولًا آخر؛ أنّ ذلك معناه: «لا تغوروا الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارًا».
وقد رجّح ابنُ عطية أنّ اللفظَ عامٌّ يتضمَّنُ كُلَّ إفساد بعد إصلاح قلَّ أو كثر، وبيَّن أنّ تخصيص شيء دون شيء في هذا تَحَكُّمٌ، إلا أن يُقال على سبيل المثال.
٢٧٩٦٢- قال عطية بن سعد العوفي: لا تعصوا في الأرض؛ فيُمْسِك اللهُ المطرَ، ويُهْلِكُ الحرثَ بمعاصيكم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٦٣- عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرض بعدَ إصلاحها﴾، قال: بعدَ ما أصلَحَتْها الأنبياءُ وأصحابُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١.]]. (٦/٤٢٩)
٢٧٩٦٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ]، في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، قال: قد أحلَلتُ حلالي، وحرَّمتُ حرامي، وحدَدتُ حدُودي، فلا تُفْسِدُوها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، وذلك أنّ الله إذا بعث نبيًّا إلى الناس فأطاعوه صلحت الأرض، وصلح أهلها، وأنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها. يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٦٦- عن أبي بكر بن عياش -من طريق سُنَيد- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ولا تُفسدُوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. فقال: إنّ الله بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فسادٍ، فأصلَحَهم الله بمحمدٍ ﷺ، فمَن دعا إلى خلافِ ما جاءَ به محمدٌ ﷺ فهو من المفسدين في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٢٩)
﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفࣰا وَطَمَعًاۚ﴾ - تفسير
٢٧٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وادعوُهُ خوفًا وطمعًا﴾، قال: خوفًا منه، وطمعًا لِما عنده[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٦٨- قال عطاء: ﴿خوفًا﴾ مِن النيران، ﴿وطمعًا﴾ في الجنان[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
٢٧٩٦٩- قال الربيع بن أنس: ﴿خوفا وطمعا﴾ كقوله: ﴿رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء:٩٠][[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
٢٧٩٧٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾: خوفًا منه ومن عذابه، وطمعًا فيما عنده من مغفرته وثوابه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٠.]]. (ز)
٢٧٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادعوه خوفا﴾ من عذابه، ﴿وطمعا﴾ في رحمته، فمَن فعل ذلك وهو مُحْسِن، فذلك قوله: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٧٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: خوف العدل، وطمع الفضل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٢٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّ رحمت الله قريبٌ من المحسنينَ﴾، يعني: من المؤمنين، ومَن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٧٤- قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا: الثواب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٧٥- عن مطر الورّاق -من طريق جعفر- قال: تَنَجَّزُوا موعودَ الله بطاعة الله؛ فإنّه قضى أنّ رحمتَه قريبٌ من المحسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٠)
٢٧٩٧٦- قال أبو عمرو بن العلاء: القريبُ في اللغة يكون بمعنى القُرْب، وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٢، وتفسير البغوي ٣/٢٣٨.]]. (ز)
٢٧٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾، يعني بالرحمة: المَطَر. يقول: الرحمة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
٢٧٩٧٨- قال الكسائي: ﴿إن رحمت الله قريب﴾: مكانها قريب، كقوله: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، أي: إتيانها قريب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤١.]]٢٥٤٨. (ز)
٢٥٤٨ رجّح ابنُ القيم (١/٤٠٨-٤٠٩) مستندًا إلى اللغة في سبب الإخبار عن الرحمة -وهي مؤنثة- بقوله: ﴿قريب﴾ -وهو مذكر-: أنّ الأصل في الآية: إنّ الله قريب من المحسنين، وإنّ رحمة الله قريبة من المحسنين. فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر لظهور المعنى؛ فإنّ قربَ اللهِ من المحسنين مُسْتَلْزِمٌ لقرب رحمته منهم.
وذكر ابنُ عطية (٣/٥٨٣-٥٨٤) فيها أقوالًا، فقال: «واختلف الناسُ في وجه حذف التاء مِن ﴿قريب﴾ في صفة الرحمة على أقوال؛ منها: أنه على جهة النسَب، أي: ذات قرب. ومنها: أنّه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى: كفٍّ خَضيب، ولحيةٍ دَهين. ومنها: أنها بمعنى مُذكَّر، فذُكِّر الوصف لذلك. وقال أبو عبيدة: قريب في الآية ليس بصفةٍ للرحمة، وإنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى: مقربة قالوا: قريبة وقريبتان وقريبات. وذكر الطبريُّ أن قوله: ﴿قريب﴾ إنما يُراد به مقاربة الأرواح للأجساد، أي: عند ذلك تنالهم الرحمة».
الأعراف 7:57
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِۚ كَذَ ٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧﴾ - قراءات
٢٧٩٧٩- عن عاصمٍ أنّه قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ على الجِماع[[قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم بالجمع، وقرأ بقية العشرة: ‹الرِّيحَ› بالإفراد. النشر ٢/٢٢٣، والإتحاف ص١٩٦.]]٢٥٤٩، ﴿بُشْرًا﴾ خفيفةً، بالباءِ[[علَّقه ابن جرير ١٠/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٥٥٠. (٦/٤٣٠)
٢٥٤٩ قال ابنُ عطية (٣/٥٨٥) مُعَلِّقًا: «ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد، وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة، كقوله: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٥]، وقوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢] وغيرهما، وأكثر ذكر الريح مفردة إنما هو بقرينة عذاب، كقوله: ﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقوله: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦] وغيرهما. وفي الحديث: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريح يقول: «اللَّهُمَّ، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا»».
٢٥٥٠ ذكر ابنُ جرير (١٠/٢٥٣) اختلاف القرّاء في قراءة قوله: ﴿بشرا﴾، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ قراءة من قرأ ذلك ‹نَشْرًا› و‹نُشُرًا› بفتح النون وسكون الشين، وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أُحِبُّ القراءة بها، وإن كان لها معنًى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة».
٢٧٩٨٠- عن عبد الله بن اليمانيِّ أنّه كان يقرؤها: (بُشْرى) مِن قبلِ مُبَشِّرات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن محمد بن السَّميفع، وابن قطيب. انظر: المحتسب ١/١٥٥.]]. (٦/٤٣١)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِۚ﴾ - تفسير
٢٧٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بُشرا بين يدي رحمتِه﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣١)
٢٧٩٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمّا ﴿رحمته﴾ فهو المطرُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥١. (٦/٤٣٠)
٢٥٥١ لم يذكر ابنُ جرير غير هذا القول (١٠/٢٥٤).
وعلّق عليه ابنُ عطية (٣/٥٨٨) قائلًا: «وهذا التفصيل لم يثبت عن النبي ﷺ».
٢٧٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم:٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٢٧٩٨٤- قال أبو هريرة= (ز)
٢٧٩٨٥- وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس:٥٢][[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٣. وعلَّق ابنُ جرير ١٠/٢٥٥-٢٥٦ نحوه.]]٢٥٥٢. (ز)
٢٥٥٢ قال ابنُ عطية (٣/٥٨٨): «وقوله -تبارك وتعالى-: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾ يحتمل مقصدين: أحدهما: أن يُراد: كهذه القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من الأجداث، وهذه مثال لها، ويحتمل أن يراد: أنّ هكذا يُصْنَع بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به، فيكون الكلام خبرًا لا مَثَلًا، وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة أنّ الناس إذا ماتوا ...». وذكر هذا الأثر.
٢٧٩٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر كإحيائِه الأرضَ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣١)
٢٧٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك نُخرجُ الموتى﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣.]]. (٦/٤٣١)
٢٧٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩].]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٧٩٨٩- عن خالد بن يزيد [بن معاوية] -من طريق سيار- أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النَّبات فمِمّا كان من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٢.]]. (ز)
٢٧٩٩٠- قال أبو بكر بن عياش: لا تَقْطُر من السماء قطرةٌ حتى يُعْمِل فيها أربعٌ: رياح الصَّبا تُهَيِّجُهُ، والشمال تَجمعه، والجنوب تُدِرُّهُ، والدَّبُور تُفَرِّقُهُ[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)
الأعراف 7:58
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ٥٨﴾ - قراءات
٢٧٩٩١- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾، بنصب الياء، ورفع الراء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا ابن وردان عن أبي جعفر، فإنه قرأ: ‹يُخْرِجُ› بضم الياء، وكسر الراء. انظر: النشر ٢/٢٧٠.]]. (٦/٤٣٤)
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ٥٨﴾ - تفسير الآية
٢٧٩٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للمؤمنِ، يقولُ: هو طيِّبٌ، وعملُه طيِّب، كما أنّ البلد الطيِّب ثمرُها طيِّبٌ، ﴿والَّذي خبُث﴾ ضربَ مثلًا للكافر كالبلد السَّبِخَةِ[[أرض سَبِخة: ذات سِباخ، والسِّباخ: جمع سَبَخَة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبِت إلا بعض الشجر. اللسان (سبخ).]] المالحة، التي لا يخرُجُ منها البركةُ، والكافر هو الخبيثُ، وعملُه خبيثٌ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣-١٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣٢)
٢٧٩٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾، ﴿والذي خبُثَ﴾، قال:كلُّ ذلك في الأرض السِّباخ وغيرها، مثلُ آدم وذريَّته؛ فيهم طيِّبٌ، وخبيثٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٨-٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٢)
٢٧٩٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: الطيِّبُ ينفعُه المطرُ فيُنبِتُ، ﴿والَّذي خبثَ﴾ السِّباخُ، لا ينفعُه المطرُ، ﴿لا يخرُجُ﴾ نباتهُ ﴿إلا نكدًا﴾. هذا مَثلٌ ضربه الله لآدم وذُرِّيته كلِّهم، إنّما خُلِقوا من نفس واحدة؛ فمنهم مَن آمن باللهِ وكتابِه فطاب، ومنهم مَن كفر بالله وكتابه فخَبُث[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩-٢٦٠.]]. (٦/٤٣٤)
٢٧٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله في الكافر والمؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩.]]. (٦/٤٣٤)
٢٧٩٩٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ قال: هذا مَثلُ المؤمن، سمع كتابَ الله، فوعاه، وأخذ به، وعمِل به، وانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيثُ، فأنبتتْ، وأمْرَعَتْ[[أمْرَعَت الأرض: إذا أعْشَبت، وإذا شبع غنمها. لسان العرب (مرع).]]، ﴿والَّذي خبُثَ﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر، لم يعقِل القرآن، ولم يَعِه، ولم يأخذ به، ولم ينتفعْ، فهو كمَثل الأرض الخبيثة أصابها الغيثُ، فلم تُنبِتْ شيئًا، ولم تُمرِعْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٣)
٢٧٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا﴾، النَّكِد: الشيء القليل الذي لا ينفع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤.]]. (ز)
٢٧٩٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للقلوب، يقولُ: ينزلُ الماءُ، فيُخرجُ البلدُ الطيبُ نباتَه بإذن الله، والذي خبُث هي السَّبخةُ، لا تُخرِجُ نباتَها إلا نكِدًا، فكذلك القلوبُ؛ لَمّا نزلَ القرآنُ بقلب المؤمن آمَنَ به، وثبتَ الإيمانُ في قلبه، وقلبُ الكافرِ لَمّا دخلَه القرآنُ لم يتعلَّقْ منه بشيءٍ ينفعُه، ولم يثبُتْ فيه من الإيمان شيءٌ إلا ما لا ينفع، كما لم يُخرِجْ هذا البلدُ إلا ما لم ينفعْ من النبات. والنَّكِدُ: الشيءُ القليلُ الذي لا ينفعُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٣٣)
٢٧٩٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ما عمِل من شيء ابتغاء وجه الله، ﴿والذي خبث﴾ مثل المنافق لا يُعْطِي شيئًا، ولا يعمله ﴿إلا نكدا﴾ أي: ليست له فيه حُسْبَة، ﴿كذلك نصرف الآيات﴾ نُبَيِّنها ﴿لقوم يشكرون﴾ يؤمنون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٨-.]]. (ز)
٢٨٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفّار، فقال: ﴿والبلد الطيب﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿والذي خبث﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لا يخرج إلا نكدا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه،كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لقوم يشكرون﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]. (ز)
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّیِّبُ یَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِی خَبُثَ لَا یَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَشۡكُرُونَ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨٠٠١- عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهﷺ: «مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمَثَل الغيث الكثير أصابَ أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قبِلت الماء، فأنبتَتِ الكلأَ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكَتِ الماء، فنفَعَ الله بها الناس، فشَرِبُوا، وسَقَوْا، وزَرَعُوا، وأصابَ منها طائفة أُخرى؛ إنّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلَأً، فذلك مَثَلُ مَن فقِهَ في دين الله ونفَعه ما بعَثِني اللهُ به فعلِمَ وعلَّم، ومَثلُ مَن لم يَرفَعْ بذلك رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدى الله الذي أُرسِلتُ به»[[أخرجه البخاري ١/٢٧ (٧٩) واللفظ له، ومسلم ٤/١٧٨٧ (٢٢٨٢).]]. (٦/٤٣٥)
٢٨٠٠٢- قال أبو عبد الرحمن الحبلي -من طريق زهرة بن معبد القرشي- يقول: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكلُّ خير تفعله لله شكر، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤.]]. (ز)
الأعراف 7:59
﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير
٢٨٠٠٣- عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أوَّلُ نبيٍّ أُرسِل نوحٌ»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤ (٨٦٢٢)، ٦/١٩٦٨ (١٠٤٧٨)، ٦/٢٠٢١ (١٠٨٠٧)، ٨/٢٧٨٧ (١٥٧٦٤).]]. (٦/٤٣٥)
٢٨٠٠٤- قال عبد الله بن عباس: بعثه الله إلى قومه وهو ابن أربعين سنة[[تفسير الثعلبي ٧/٤٤، وتفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)
٢٨٠٠٥- قال عبد الله بن عباس: سُمِّي: نُوحًا؛ لكثرة ما ناح على نفسه[[تفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)
٢٨٠٠٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه كان ينوحُ على نفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٣٦)
٢٨٠٠٧- عن يزيد الرَّقاشيِّ -من طريق أبي عبد الله العباداني- قال: إنّما سُمِّي نوحٌ ﵇: نوحًا؛ لِطُول ما ناحَ على نفسه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥، وأبو نعيم ٣/٥١، وابن عساكر ٦٢/٢٤١، ٦٥/٨٥، ٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥٣. (٦/٤٣٥)
٢٥٥٣ انتَقَد ابنُ عطية (٣/٥٩٠) هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف».
٢٨٠٠٨- قال مقاتل: بعثه الله إلى قومه وهو ابن مائة سنة[[تفسير البغوي ٣/٢٤٠.]]. (ز)
٢٨٠٠٩- عن مقاتل= (ز)
٢٨٠١٠- وجُوَيْبِر -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ آدم حين كَبِر ورقَّ عظمُه قال: يا ربِّ، إلى متى أكِدُّ وأسعى؟ قال: يا آدمُ، حتى يُولَدَ لك ولَدٌ مختونٌ. فوُلِدَ له نوحٌ بعد عشْرة أبطُن، وهو يومئذٍ ابنُ ألف سنة إلا ستِّين عامًا، فكان نوحُ بنُ لامَكَ بن متُّوشلخَ بن إدريسَ، وهو أخنوخُ بن يَرْدَ بن مهلائيلَ بن قينان بن أنُوشَ بن شيثِ بن آدم، وكان اسمُ نوح: السَّكَنَ، وإنما سُمي نوحٌ: السَّكَن؛ لأنّ الناس بعد آدم سكَنُوا إليه، فهو أبُوهم، وإنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه ناحَ على قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله، فإذا كفرُوا بكى وناحَ عليهم[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤١.]]. (٦/٤٣٦)
﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٥٩﴾ - تفسير
٢٨٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿اعْبُدُوا﴾، أي: وحِّدوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥.]]. (ز)
٢٨٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه، فإن لم تعبدوه ﴿إني أخاف عليكم﴾ في الدنيا ﴿عذاب يوم عظيم﴾ لِشِدَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]. (ز)
﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٥٩﴾ - قصة نوح ﵇ مع قومه
٢٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ نوحًا بُعِث في الألفِ الثاني، وإنّ آدم لم يمُتْ حتى وُلِدَ له نوحُ في آخر الألف الأوَّل، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصي، وكثُرتِ الجبابرةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ يدعوهم ليلًا ونهارًا، سِرًّا وعلانيةً، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ من الأنبياء أشدَّ مما لقِي نوحٌ، فكانوا يدخُلون عليه، فيخنُقُونه، ويُضرَبُ في المجالس، ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم، ويقولَ: يا ربِّ، اغفِرْ لقومي فإنّهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم ذلك إلّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجل منهم، فيَلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه في أُذنَيه لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جعلُوا أصابعهم في آذانهم واستغْشوا ثيابهم﴾ [نوح:٧]. ثم قامُوا من المجلس، فأسرعوا المشي، وقالوا: امضُوا؛ فإنه كذّابٌ. واشتد عليه البلاء، وكان ينتظِرُ القرن بعد القرن، والجيل بعد الجيل، فلا يأتي قَرْنٌ إلا وهو أخبثُ مِن الأوَّل، وأَعْتى مِن الأوَّل، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا، فلم يزلْ هكذا مجنونًا! وكان الرجلُ منهم إذا أوصى عند الوفاة يقولُ لأولادِه: احذرُوا هذا المجنونَ، فإنّه قد حدثني آبائي أنّ هلاك الناس على يَدَيْ هذا. فكانوا كذلك يتوارثُون الوصيَّة بينهم، حتى إن كان الرجل لَيَحْمِلُ ولدَه على عاتقِه، ثم يقِفُ به عليه، فيقولُ: يا بُنيَّ، إن عشتَ ومِتُّ أنا فاحذَرْ هذا الشيخ. فلمّا طال ذلك به وبهم قالوا: ﴿يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود:٣٢][[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٣-٢٤٥.]]. (٦/٤٣٧)
٢٨٠١٤- عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق، عن مَن لا يُتَّهم- أنّه كان يُحَدِّث: أنّه بَلَغَه: أنّهم كانوا يَبْطِشُون به، يعني: نوحًا، فيخنقونه، حتى يُغْشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تمادَوْا في المعصية، وعَظُمَت فيهم في الأرض الخطيئةُ، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر الجيلَ بعد الجيل، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن الذي كان قبله، حتى كان الآخِرُ منهم لَيَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى الله ﷿، وقال كما قصَّ اللهُ علينا في كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)
٢٨٠١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيه ﷺ، وما يذكر أهل الكتاب من أهل التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح -فيما يذكر أهلُ العلم- حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلّا يسمع شيئًا مِن قولِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤-١٥٠٦.]]. (ز)
﴿فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨٠١٦- عن عائشة مرفوعًا: «نوحٌ كبيرُ الأنبياء، لم يَخرُجْ مِن خلاءٍ قطُّ إلا قال: الحمدُ لله الذي أذاقني طَعْمَه، وأبقى فِيَّ منفعتَه، وأخرَج منِّي أذاه»[[أخرجه الخرائطي في كتاب فضيلة الشكر لله ص٤٠ (٢١)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٧٢.]]. (٦/٤٤٠)
٢٨٠١٧- عن عُبيد بن عُمير -من طريق مجاهد بن جبر- قال: إن كان نوحٌ لَيَضْرِبُه قومُه حتى يُغمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُ: اهدِ قومي؛ فإنّهم لا يعلمون.= (ز)
٢٨٠١٨- وقال شقيقٌ: قال عبدُ الله: لقد رأيتُ النبيَّ ﷺوهو يمسحُ الدم عن وجهه، وهو يحكِي نبيًّا من الأنبياء وهو يقول: «اللهمَّ، اهدِ قومي؛ فإنّهم لا يعلمون»[[أخرجه أحمد في كتاب الزهد ص٤٥ (٢٧٨، ٢٨٠) دون المرفوع، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٤٧ واللفظ له.]]. (٦/٤٣٩)
٢٨٠١٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: كأنِّي أنظرُ إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء قد ضرَبَه قومُه، وهو يمسحُ الدم عن جبينه، ويقول: «اللَّهُمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٥-١٧٦ (٣٤٧٧)، ٩/١٦ (٦٩٢٩)، ومسلم ٣/١٤١٧ (١٧٩٢).]]. (٦/٤٣٩)
٢٨٠٢٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: بعث اللهُ نوحًا، فما أهلك أُمَّتَه إلا الزنادقةُ، ثم نبيٌّ فنبيٌّ، واللهِ، لا يُهلِكُ هذه الأمةَ إلا الزنادقةُ[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٣٥.]]. (٦/٤٤٠)
٢٨٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بين آدم ونوحٍ عشرةُ قرونٍ، كلُّهم على شريعةٍ من الحقِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦، والحاكم ٢/٤٨٠ (٣٦٥٤).]]. (٦/٤٣٦)
٢٨٠٢٢- عن نوف البِكالي -من طريق عبد الله بن جابر- قال: خمسةٌ من الأنبياء من العرب: محمد، ونوحٌ، وهود، وصالح، وشعيب -عليهم الصَّلاة والسلامُ-[[أخرجه ابن عساكر ٢/٢٤٢.]]. (٦/٤٣٧)
٢٨٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يضرِبون نوحًا حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: ربِّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٧.]]. (٦/٤٣٨)
٢٨٠٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان قوم نوحٍ يخنُقُونه حتى تَبْرُقَ عيناه، فإذا ترَكوه قال: اللهمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٣٩)
٢٨٠٢٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن الضحاك، عن أبيه- قال: كان بين نوح وآدم عشرةُ آباءٍ، وكان بين إبراهيم ونوح عشرةُ آباء[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤١-٢٤٢.]]. (٦/٤٣٦)
٢٨٠٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ نوحًا بُعِثَ من الجزيرة، وهُودًا من أرض الشِّحْرِ[[الشِّحْر: ساحل البحر بين عُمان وعدَن. معجم البلدان، ولسان العرب (شحر).]] أرضِ مَهْرَةَ[[مَهْرة: قبيلة من قُضاعة، تنسب إليهم الإبل المهْريّة، و بلاد مَهْرة بأقصى شرق اليمن. معجم البلدان (مهرة).]]، وصالحًا من الحِجْر، ولوطًا من سَدُومَ، وشُعَيبًا من مَدْين، وماتَ إبراهيمُ وآدمُ وإسحاقُ ويوسفُ بأرض فلسطين، وقُتِل يحيى بن زكريّا بدمشق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٣٨)
٢٨٠٢٧- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل، حتى ما يقدرُ أهل السهل أن يَرْتَقُوا إلى الجبلِ، ولا أهلُ الجبل أن يَنزِلوا إلى أهل السهل في زمان نوحٍ، قال: حُشُّوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (٦/٤٤١)
٢٨٠٢٨- عن أبي المهاجر الرَّقِّي، قال: لَبِثَ نوحٌ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا في بيتٍ مِن شَعَرٍ، فيقالُ له: يا نبيَّ الله، ابنِ بيتًا. فيقولُ: أموتُ اليومَ، أموتُ غدًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قِصَر الأمل (٢٥١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٧٥٠).]]. (٦/٤٤٠)
٢٨٠٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ما عُذِّب قومُ نوحٍ حتى ما كان في الأرض سهلٌ ولا جبلٌ إلا له عامِرٌ يعمُرُه، وحائِزٌ يحُوزُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (٦/٤٤١)
الأعراف 7:60
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٦٠ قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَـٰلَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦١﴾ - تفسير
٢٨٠٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿قال الملأُ﴾، يعني: الأشرافُ من قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥.]]. (٦/٤٤٤)
٢٨٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ من قومه﴾ وهم القادة والكبراء لنوح: ﴿إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]٢٥٥٤. (ز)
٢٥٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩١) في وجه إطلاق لفظ الملأ على الأشراف والكبراء أنّه قيل: هم مأخوذون من أنهم يملؤون النفس والعين، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون من أنهم إذا تمالؤوا على أمر تَمَّ».
الأعراف 7:61
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٦٠ قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَـٰلَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦١﴾ - تفسير
٢٨٠٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿قال الملأُ﴾، يعني: الأشرافُ من قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٥.]]. (٦/٤٤٤)
٢٨٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ من قومه﴾ وهم القادة والكبراء لنوح: ﴿إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣.]]٢٥٥٤. (ز)
٢٥٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩١) في وجه إطلاق لفظ الملأ على الأشراف والكبراء أنّه قيل: هم مأخوذون من أنهم يملؤون النفس والعين، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون من أنهم إذا تمالؤوا على أمر تَمَّ».
الأعراف 7:62
﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٢٨٠٣٢- قال الحسن البصري: يقول: أعْلَمُ من الله أنّه مهلككم ومعذبكم؛ إن لم تؤمنوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٢٩-.]]. (ز)
٢٨٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿وأنصح لكم﴾ فيها، وأُحَذِّركم من عذابه في الدنيا، ﴿وأعلم من الله﴾ في نزول العذاب بكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم. وذلك أنّ قوم نوح لم يسمعوا بقومٍ قطُّ عُذِّبوا، وقد سَمِعَتِ الأممُ بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح، ألا ترى أنّ هودًا قال لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ [الأعراف:٦٩]. وقال صالح لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد﴾ هلاك ﴿عاد﴾ [الأعراف:٧٤]. وحذَّر شعيبُ قومَه، فقال: ﴿أن يصيبكم من العذاب مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود:٨٩]. فمن ثَمَّ قال نوح لقومه: وأعلم ما لا تعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٣-٤٤.]]. (ز)
الأعراف 7:63
﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٢٨٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أوعجبتُمْ أن جاءكُم ذكرٌ من ربكم﴾، يقول: بيانٌ مِن ربِّكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٤)
٢٨٠٣٥- عن عطاء بن دينار -من طريق ابن لهيعة- في قوله: ﴿ولعلكم ترحمون﴾: لكي ﴿تُرْحمون﴾ فَلا تُعَذَّبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)
٢٨٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال بعضُهم لبعضٍ؛ الكبراءُ للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟! فرد عليهم نوح: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا، ﴿ولتتقوا﴾ الشركَ، وتُوَحِّدوا ربكم، ﴿ولعلكم﴾ يعني: ولكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)
الأعراف 7:64
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ﴾ - تفسير
٢٨٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رَجُلًا، أحدهم جُرْهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٦.]]. (ز)
٢٨٠٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثمانين إنسانًا؛ أربعون ذكورًا، وأربعون امرأة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٢٨٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه﴾ في العذاب أنّه ليس بنازِل بِنا، يقول الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿في الفلك﴾ يعني: السفينة مِن الغرق برحمة منا، ﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: نزول العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)
٢٨٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: نوحٌ وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، وأزواجهم، وسِتَّةُ أُناسِيَّ مِمَّن كان آمن به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٣.]]٢٥٥٥. (ز)
٢٥٥٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٣) في عدد مَن كان مع نوح في السفينة إلا قول محمد بن إسحاق.
٢٨٠٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلقد غَرِقَتِ الأرضُ وما فيها، وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه، وما جاوز الماءُ ركبتَه، ودأب الماءُ حين أرسله خمسين ومائة، كما يزعم أهل التوراة، فكان بين أن أرسل اللهُ الطوفان وبين أن غاض الماءُ سِتَّة أشهر وعشر ليال، ولَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك أرسل الله ريحًا على وجه الماء، فسكن الماءُ، واشتَدَّت ينابيع الأرض الغَمْرُ[[ماء غَمْر: كثير مغرق، يغمُر من دخله ويُغطيه. تاج العروس (غمر).]] الأكبر وأبواب السماء، فجعل الماء ينقص ويَغِيض ويُدْبِر، فكان استواءُ الفلك على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مَضَت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر رَأى رؤوسَ الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فتح نوح -عليه الصلاة والسلام- كُوَّةُ[[الكَوَّة: بالفتح -ويُضم-: الخَرْقُ فِي الحائط ونحوه. تاج العروس (كوى).]] الفُلْك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، فلم يجد لرجلها موضعًا، فبسط يده للحمامة، فأخذها، فأدخلها، فمكث سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت إليه حين أمْسَت وفي فمها ورقة زيتونة، فعلم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها، فلم ترجع إليه، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد بَرَزَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (ز)
٢٨٠٤٢- عن أبي زهير، عن رجل من أصحابه، قال: بلغني: أنّ قوم نوح عاشوا في ذلك الغَرَقِ أربعين يومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (ز)
﴿إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمًا عَمِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٢٨٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: كُفّارًا[[أخرجه ابن جرير -كما في الإتقان ٢/٦٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٧.]]. (٦/٤٤٤)
٢٨٠٤٤- قال عبد الله بن عباس: عَمِيَتْ قلوبُهم عن معرفة الله[[تفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)
٢٨٠٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عن الحقِّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٤٤)
٢٨٠٤٦- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عمين﴾ كُفّارًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٢٨٠٤٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عُماةً عن الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)
٢٨٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: عَمَوا عن نزول العذاب بهم، وهو الغَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)
٢٨٠٤٩- عن سفيان بن حسين: ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: أُعموا عن ذلك الشيء، ليسوا [عُميًا]، إنّما هم عَموا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)
٢٨٠٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قوما عمين﴾، قال: العَمى: العامِي عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٤.]]٢٥٥٦. (ز)
٢٥٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٤) غير هذا القول، وقول مجاهد بن جبر قبله.
الأعراف 7:65
﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥﴾ - قصة هود ﵇ مع عاد
٢٨٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل عن الضحاك، ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سمّاهم، ومن طريق الكلبي- قالوا جميعًا: إنّ عادًا كانوا أصحاب أوثانٍ يعبُدُونها، اتخذوا أصنامًا على مثال وُدٍّ، وسُواعٍ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخذوا صَنَمًا يُقال له: صَمُودُ، وصَنمًا يقال له: الهتالُ، فبعث الله إليهم هودًا، وكان هودٌ مِن قبيلة يُقال لها: الخلودُ، وكان مِن أوسطِهم نَسَبًا، وأفضلِهم موضعًا، وأشرفِهم نفسًا، وأصبَحِهم وجهًا، وكان في مثل أجسادهم، أبيضَ، جَعْدًا، باديَ العَنفَقَةِ[[العَنْفَقَة: الشعر الذي في الشَّفَة السُّفلى. النهاية (عنفق).]]، طويلَ اللحية، فدعاهم إلى الله، وأمرهم أن يُوَحِّدوه، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرْهم بغير ذلك، ولم يَدْعُهم إلى شريعة ولا إلى صلاةٍ، فأبَوْا ذلك، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشدُّ منا قوةً﴾ [فصلت:١٥]. فذلك قولُه تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُم هودًا﴾ كان من قومهم، ولم يكنْ أخاهم في الدينِ، ﴿قال يا قومِ اعبُدُوا الله﴾ يعني: وحِّدُوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا، ﴿مّا لكم﴾ يقول: ليس لكم مِن إله غيرُه، ﴿أفلا تتقُون﴾ يعني: فكيف لا تتَّقون؟ ﴿واذكرُوا إذ جعلكُم خلفآء﴾ يعني: سُكّانًا في الأرض ﴿من بعد قومِ نوحٍ﴾ فكيف لا تعتبِروا فتؤمِنوا، وقد علِمتُم ما نَزَل بقوم نوح مِن النِّقمة حين عصَوه؟! ﴿فاذكروا آلاء اللهِ لعلكم﴾ يعني: هذه النعم، ﴿لعلكُم تُفلحونَ﴾ أي: كي تُفلِحوا. وكانت منازلهُم بالأحقافِ، والأحقافُ: الرَّمْلُ فيما بين عُمان إلى حضرموتَ باليمن، وكانوا مع ذلك قد أفسَدوا في الأرض كلِّها، وقهَروا أهلَها بفضل قوَّتِهم التي آتاهم اللهُ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٦)
٢٨٠٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، إنّ عادًا أتاهم هود، فوَعَظَهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم العذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾. وإنّ عادا أصابهم حين كفروا قحوط المطر، حتى جهدوا لذلك جهدًا شديدًا، وذلك أنّ هودًا دعا عليهم، فبعث الله عليهم الريح العقيم، وهي الريح التي لا تلقح الشجر، فلما نظروا إليها قالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلمّا دَنَتْ منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأوها تَنادَوا: البيوتَ. فلمّا دخلوا البيوتَ دَخَلَتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿في يوم نحس﴾ والنحس: هو الشؤم، و﴿مستمر﴾ [القمر:١٩]، استَمَرَّ عليهم العذاب ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ [الحاقة:٧] حَسَمَتْ كُلَّ شيءٍ مَرَّت به. فلما أخرجتهم من البيوت قال الله: ﴿تنزع الناس﴾ من البيوت، ﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠] انقَعَر من أصوله، ﴿خاوية﴾ [الحاقة: ٧]: خَوَتْ، فسَقَطَتْ. فلمّا أهلكهم الله أرسل إليهم طيرًا سُودًا، فنقلتهم إلى البحر، فألقتهم فيه، فذلك قوله: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم تخرج ريحٌ قطُّ إلا بمكيال إلا يومئذ، فإنّها عَتَت على الخَزَنَة، فغَلَبَتْهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، وذلك قوله: ﴿فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة: ٦]، والصرصر: ذات الصوت الشديد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٧٨.]]. (ز)
٢٨٠٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت:١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود:٥٣-٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨-١٥٠٩، ١٥١١ مختصرًا.]]. (ز)
٢٨٠٥٤- قال ابن إسحاق: فلمّا أبَوْا إلا الكفرَ به أمْسَكَ اللهُ عنهم القَطْرَ ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك. قال: وكان الناس إذا جهدهم أمرٌ في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه؛ إنّما يطلبونه بحُرْمَة ومكان بيته، وكان معروفًا عند المِلَل، وبه العماليق مقيمون، وهم مِن سلالة عِمْلِيقُ بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيِّدُهم إذ ذاك رجلًا يُقال له: معاوية بن بكر، وكانت له أُمٌّ من قوم عاد، واسمها: كَلْهدةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ، قال: فبَعَثَتْ عادٌ وفدًا قريبًا من سبعين رجلًا إلى الحرم؛ لِيَسْتَسْقوا لهم عند الحرم، فمَرُّوا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرًا، يشربون الخمر، وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قَيْنَتانِ[[القَيْنَة: الأمَة، وكثيرًا ما تُطْلق على المغنية من الإماء. النهاية (قين).]] لمعاوية بن بكر، وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلمّا طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عَمِل شعرًا يُعَرِّض لهم بالانصراف، وأمر القَيْنَتَيْنِ أن تغنياهم به، فقال:
ألا يا قَيْلُ ويحك قم فَهَيْنِمْ لعل الله يصبحنا غَماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادًا قد أمسوا لا يُبِينون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهمُ بخير فقد أمست نساؤهمُ عَرامى
وإن الوحش تأتيهم جهارًا ولا تخشى لعادِيٍّ سهاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما
فقُبِّح وفدُكم من وفد قوم ولا لقوا التحية والسلاما
قال: فعند ذلك تَنَبَّه القومُ لِما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودَعَوْا لقومهم، فدعا داعيهم، وهو: قَيْلُ بن عَنزٍ، فأنشأ الله سحابات ثلاثًا: بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه منادٍ من السماء: اختر لنفسك -أو: لقومك- من هذا السحاب. فقال: اخترت هذه السحابة السوداء؛ فإنّها أكثر السحاب ماءً. فناداه منادٍ: اخترتَ رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي مِن عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته همدا، إلا بني اللُّوذِيَّةِ المُهَدّى، قال: وبنو اللوذية: بطنٌ من عادٍ، مقيمون بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء -فيما يذكرون- التي اختارها قَيْلُ بن عَنزٍ بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من وادٍ يُقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾. يقول: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ [الأحقاف:٢٤-٢٥] أي: تُهْلِك كلَّ شيء مَرَّت به، فكان أول مَن أبصر ما فيها وعرف أنها ريح -فيما يذكرون- امرأة من عاد يُقال لها: مَهْدُ، فلمّا تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلمّا أفاقت قالوا: ما رأيتِ، يا مَهْدُ؟ قالتْ: ريحًا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخَّرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله. والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك، واعتزل هود ﵇فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومَن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها لَتَمُرُّ على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة[[أخرجه محمد بن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٣٦-٤٣٧-، وابن جرير ١٠/٢٦٩-٢٧٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٧٩٨ مختصرًا. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦-٢٤٩ بنحوه عن ابن إسحاق والسدي وغيرهما من الرواة المفسرين مع زيادة في آخره.]]٢٥٥٧. (ز)
٢٥٥٧ علَّق ابنُ كثير (٦/٣٣٤) على أثر محمد بن إسحاق قائلًا: «وهذا سياق غريب، فيه فوائد كثيرة».
﴿وَإِلَىٰ عَادٍ﴾ - تفسير
٢٨٠٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عادًا كانوا باليمن بالأحقاف، والأحقافُ: هي الرمالُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٥٨. (٦/٤٤٨)
٢٥٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٨) في مساكن عاد غير هذا القول عن السدي.
٢٨٠٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ولد عاد بن عَوْصِ بن إرمَ بن سامِ بن نوحٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٨.]]. (ز)
﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٨٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هودًا﴾، قال: ليس بأخيهم في الدِّين، ولكنَّه أخوهم في النسب؛ لأنّه منهم، فلذلك جعَلَه أخاهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٤٥)
٢٨٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان هود أولَ مَن تكَلَّم بالعربية، ووُلِد لهود أربعةٌ: قحطانُ، ومقحطٌ، وقاحطٌ، وفالغٌ، فهو أبو مُضرَ، وقحطانُ أبو اليمنِ، والباقون ليس لهم نَسْلٌ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٥)
٢٨٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: وأرسلنا ﴿إلى عاد أخاهم هودا﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النَّسَب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)
٢٨٠٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: يزعُمون أنّ هودًا مِن بني عبد الضَّخْمِ من حَضْرموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٤٥)
٢٨٠٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان من حديث عادٍ -فيما بلغني، والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نَسَبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨.]]. (ز)
٢٨٠٦٢- قال محمد بن إسحاق: هود بن شالخ بن أرفخشذَ بن سام بن نوح[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥، وتفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)
٢٨٠٦٣- عن الشرقيِّ بن قُطاميِّ، قال: هود اسمُه: عابرُ بنُ شالخَ بن أرفخشذَ بن سام بن نوحٍ[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٤٥)
٢٨٠٦٤- عن سفيان، قال: من الأنبياء من العرب: النبيُّ ﷺ، وصالحٌ، وشعيبٌ، وهودٌ، وإسماعيلٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٦)
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٢٨٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ما لكم ربٌّ غيرُه، ﴿أفلا تتقون﴾ يعني: الشرك؛ أفلا تُوَحِّدون ربَّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤.]]. (ز)
الأعراف 7:66
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی سَفَاهَةࣲ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٦٦﴾ - تفسير
٢٨٠٦٦- قال عبد الله بن عباس: تدعونا إلى دينٍ لا نعرفه[[تفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)
٢٨٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ وهم الكبراء، لهود والقادة: ﴿إنا لنراك في سفاهة﴾ يعني: في حُمْق، ﴿وإنا لنظنك﴾ يعني: لَنَحْسَبُك ﴿من الكاذبين﴾ فيما تقول في نزول العذاب بِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٤-٤٥.]]. (ز)
الأعراف 7:67
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی سَفَاهَةࣱ وَلَـٰكِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٦٧﴾ - تفسير
٢٨٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم ليس بي سفاهة﴾ يعني: حُمْق، ﴿ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
الأعراف 7:68
﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی﴾ - تفسير
٢٨٠٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأتاهم -يعني: هودًا-، فوَعَظهم، وذَكَّرهم بما قَصَّ الله في كتابه، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾ [الأحقاف:٢٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٩.]]. (ز)
٢٨٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِینٌ ٦٨﴾ - تفسير
٢٨٠٧١- قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، أمينٌ على الرسالة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥.]]. (ز)
٢٨٠٧٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، كنتُ فيكم قبل اليوم أمينًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٥، وتفسير البغوي ٣/٢٤٢.]]. (ز)
٢٨٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا لكم ناصح﴾ فيما أُحَذِّركم من عذابه، ﴿أمين﴾ فيما بيني وبينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]٢٥٥٩. (ز)
٢٥٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى ﴿أمين﴾ احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد به: أمين من الأمن، أي: جهتي ذات أمن مِن الكذب والغِشِّ».
الأعراف 7:69
﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٢٨٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفَتَتَّبِعونه؟! فرَدَّ عليهم هود: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه؛ ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحࣲ﴾ - تفسير
٢٨٠٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذكُرُوا إذ جعلكُم خُلفاء من بعدِ قوم نوحٍ﴾، قال: ذهب بقوم نوحٍ، واستخلَفَكم بعدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٨)
٢٨٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ في الأرض ﴿من بعد﴾ هلاك ﴿قوم نوح﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
٢٨٠٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾، أي: ساكني الأرض بعد قوم نوح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]٢٥٦٠. (ز)
٢٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٦) غيرَ هذا القول، وقول السدي قبله.
﴿وَزَادَكُمۡ فِی ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةࣰۖ﴾ - تفسير
٢٨٠٧٨- عن هريم بن حمزة، قال: سأل النبيُّ ﷺ ربَّه أن يُرِيَه رجلًا مِن قوم عادٍ، فكشَف الله له عن الغطاء، فإذا رأسُه بالمدينة، ورِجلاه بذي الحُلَيْفة؛ أربعةُ أميالٍ طولُه([[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٢٦-١٥٢٧، من طريق أبي علي بن إبراهيم، عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله، عن معمر بن عبد الله، عن هريم بن حمزة به.
وفي سنده معمر بن عبد الله، والأقرب أنه ابن حنظلة، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/١٥٥: «كان في زمن التابعين، لا يُعْرَف». وفيه هريم بن حمزة، لم نجد له ترجمة، ولا يعرف هل هو صحابي أم لا.]]. (٦/٤٥٢)
٢٨٠٧٩- عن أبي هريرة، قال: إن كان الرجلُ مِن قوم عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ[[مِصْراعا الباب: بابان منصوبان ينضمان جميعًا، مدخلهما في الوسط مِن المصراعين. لسان العرب (صرع).]] مِن الحجارة، لو اجتمَع عليه خمسُمائة مِن هذه الأُمَّة لم يستطيعوا أن يُقِلُّوه، وإن كان أحدُهم لَيُدِخِلُ قدمَه في الأرض فتَدخُلُ فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٤٩)
٢٨٠٨٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كان الرجلُ مِمَّن كان قبلَكم بين مَنكِبَيه مِيلٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٤٤٨)
٢٨٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: شِدَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٩)
٢٨٠٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الرجلُ في خلْقِه ثمانون باعًا، وكانت البُرَّةُ فيهم كَكُلْيَة البَقَر، والرُّمّانة الواحدة يقعد في قِشْرِها عشرةُ نفر[[علَّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٥١.]]. (٦/٤٤٩)
٢٨٠٨٣- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: كان الرجلُ مِن عادٍ ستين ذراعًا بذراعهم، وكان هامةُ الرجل مثل القُبَّة العظيمة، وكان عينُ الرجل لَتُفْرِخُ فيها السِّباعُ، وكذلك مناخِرُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٤٨)
٢٨٠٨٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا اثنَيْ عشر ذراعًا طُولًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٤٨)
٢٨٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: في الطُّول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٠٨، ٦/٢٠٤٤، ٨/٢٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٤٨)
٢٨٠٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزادكم في الخلق بسطة﴾، قال: ما لِقُوَّةِ قوم عاد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧.]]٢٥٦١. (ز)
٢٥٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٦٧) غير قول السدي.
٢٨٠٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٨٠٨٨- ومحمد بن السائب الكلبي: كانت قامةُ الطويل منهم مائةَ ذراع، وقامةُ القصير منهم ستون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦ دون السدي، وتفسير البغوي ٣/٢٤٣.]]. (ز)
٢٨٠٨٩- قال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦، وتفسير البغوي ٣/٣٤٣.]]. (ز)
٢٨٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾ على غيركم، كان طولُ كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا ونصفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٤٦، وتفسير البغوي ٣/٣٤٣: طول كل رجل اثنا عشر ذراعًا. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٢٨٠٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، قال: في القُوَّة قُوَّة عاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]٢٥٦٢. (ز)
٢٥٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٥) خلافًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، هل المراد: على أهل زمانهم؟ أم على جميع العوالم؟.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أنّ المراد: على جميع العالم، قال: «واللفظ يقتضي أنّ الزيادة هي على جميع العالم، وهو الذي يقتضي ما يُذكَر عنهم».
﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٢٨٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ءالآء الله﴾، قال: نِعَمَ الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٦، ١٠/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٨، ٥/١٥١٠ بلفظ: اذكروا نعم الله عليكم من الآلاء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٥٠)
٢٨٠٩٣- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٨٠٩٤- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)
٢٨٠٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿ءآلاء الله﴾ أي: فنِعَم الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)
٢٨٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله؛ فوَحِّدوه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾ ولا تعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
٢٨٠٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾، قال: آلاؤه: نِعَمه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٠.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨٠٩٨- عن ثور بن زيدٍ، قال: جئتُ اليمنَ، فإذا أنا برجل لم أرَ أطولَ منه قطُّ، فعجِبتُ، قالوا: تعجبُ من هذا؟ قلتُ: واللهِ، ما رأيتُ أطولَ من ذا قطُّ. قالوا: فواللهِ، لقد وجدنا ساقًا أو ذِراعًا، فذرَعْناها بذراع هذا، فوجَدناها ستَّ عشرةَ ذِراعًا[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار.]]. (٦/٤٥٠)
الأعراف 7:70
﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٢٨٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر﴾ عبادةَ ﴿ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من الصادقين﴾ أنّ العذاب نازِل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
٢٨١٠٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كانوا أصحابَ أوثانٍ يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يُقال له: صَمُودُ، وصنم يُقال له: الهَباءُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٦٩. وينظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٣٥.]]. (ز)
الأعراف 7:71
﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسࣱ وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ ٧١﴾ - تفسير
٢٨١٠١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿رجسٌ وغضبٌ﴾. قال: الرجس: اللعنةُ. والغضب: العذاب. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعر وهو يقولُ:
إذا سَنَةٌ كانت بِنَجْدٍ مُحِيطةً وكان عليهم رِجْسُها وعَذابُها[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع بن الأزرق (٢٨٤).]]. (٦/٤٥٠)
٢٨١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رجسٌ﴾، قال: سَخَطٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٨، ٥/١٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٦٣. (٦/٤٥٠)
٢٥٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٨٠) غير قول عبد الله بن عباس.
٢٨١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ يعني: إثم، وعذاب، ﴿أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أنّها آلهة، ﴿ما نزل الله بها من سلطان﴾ يعني: من كتاب لكم فيه حُجَّة بأنّ معه شريكا، ﴿فانتظروا﴾ العذاب؛ ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ بكم العذابَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥.]]. (ز)
٢٨١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿قد وقعَ عليكُم من ربكُم رجسٌ﴾، قال: جاءهم منه عذابٌ، والرجسُ كلُّه عذابٌ في القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١١.]]. (٦/٤٥٠)
الأعراف 7:72
﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا﴾ - تفسير
٢٨١٠٥- عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لَمّا أوحى اللهُ إلى العقيم أن تَخرُجَ على قوم عادٍ، فتَنتَقمَ له منهم، فخرَجت بغيرِ كَيْلٍ على قدرِ منخرِ ثورٍ، حتى رجَفتِ الأرضُ ما بين المشرق والمغرب. فقال الخزّانُ: ربِّ، لن نُطيقَها، ولو خرَجت على حالِها لأهلَكتْ ما بين مشارق الأرض ومغاربِها. فأوحى الله إليها: أنِ ارْجِعي. فرجَعت، فخرَجت على قدرِ خرقِ الخاتم، وهي الحلقةُ، فأوحى الله إلى هودٍ أن يَعتزلَ بمَن معه من المؤمنين في حظيرة، فاعتزَلوا، وخطَّ عليهم خطًّا، وأقبَلتِ الريحُ، فكانت لا تدخُلُ حظيرة هودٍ، ولا تُجاوِزُ الخطَّ، إنّما يدخُلُ عليهم منها بقدرِ ما تَلَذُّ به أنفُسُهم، وتلينُ عليه الجلود، وإنّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بالظَّعْنِ بين السماء والأرض، فتَدْمَغُهم بالحجارة، وأوحى الله إلى الحيّات والعقارب أن تأخذَ عليهم الطرقَ، فلم تَدَعْ عادِيًّا يُجاوِزُهم[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٥١)
٢٨١٠٦- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أرسل اللهُ الريح على عادٍ اعتزَل هودٌ ومَن معه من المؤمنين في حظيرةٍ، ما يُصيبُهم من الريح إلا ما تلِينُ عليه الجلودُ، وتَلْتَذُّه الأنفسُ، وإنها لَتَمُرُّ بالعاديِّ فتحمِلُه بين السماء والأرض، وتدمَغُه بالحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٥١)
٢٨١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: هودًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿برحمة منا﴾ يعني: بنعمة مِنّا من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥-٤٦.]]. (ز)
٢٨١٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: واعتزل هو -فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها تَمُرُّ مِن عاد بالظَّعْنِ ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١١.]]. (ز)
﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٢٨١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقطعنا دابر﴾ يعني: أصل القوم ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بنزول العذاب، ﴿وما كانوا مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بالعذاب أنّه نازِلٌ بهم، وهي الريح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
٢٨١١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقطعنا دابر الذين كذبوا﴾، قال: اسْتَأْصَلْناهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨١-٢٨٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٥٦٤. (٦/٤٥١)
٢٥٦٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٨١) غير هذا القول.
﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ٧٢﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٢٨١١١- عن الحارث بن حسان البكري، قال: قَدِمْتُ على رسول الله ﷺ، فمَرَرْتُ على امرأةٍ بالرَّبَذَة، فقالتْ: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ؟ قلتُ: نعم. فحملتها حتى قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلال مُتَقَلِّدٌ السيفَ، وإذا راياتٌ سود، قال: قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته. فلمّا نزل رسول الله ﷺ مِن على منبره أتيتُه، فاستأذنتُ، فأُذِن لي، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ بالباب امرأة من بني تميم، وقد سَأَلَتْنِي أن أحملها إليك. قال: يا بلال، ائذن لها. قال: فدخلتُ، فلما جلستُ قال لي رسول الله ﷺ: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلتُ: نعم، وكانت الدَّبْرَةُ[[أي: الدولة والظَّفَرُ والنُّصْرة، وتُفتح الباء وتُسكَّن. النهاية (دبر).]] عليهم، فإن رأيتَ أن تجعل الدَّهْناءَ[[موضع معروف ببلاد تميم. النهاية (دهن).]] بيننا وبينهم حاجِزًا فعلت. قال: تقول المرأة: فأين تضطرُّ مُضَرَك، يا رسول الله؟ قال: قلت: إنّ مَثَلي مَثَلُ مِعْزًى حَمَلَتْ حَتْفَها. قال: قلتُ: وحملتُكِ تكونين عَلَيَّ خصمًا؟ أعوذ بالله أن أكون كوافد عادٍ. فقال رسول الله ﷺ: «وما وافِد عاد؟». قال: قلتُ: على الخبير سقطتَ، إنّ عادًا قحطت، فبَعَثَتْ مَن يستسقي لها، فبعثوا رجالًا، فمَرُّوا على بكر بن معاوية، فسقاهم الخمر، وتَغَنَّتهم الجرادتان شهرًا، ثم فَصَلُوا من عنده، حتى أتوا جبال مَهَرةَ، فدَعَوْا، فجاءت سحابات، فنُودي منها: خذها رمادًا رمددا، لا تدع من عاد أحدا. قال: فسمعه، وكتمهم، حتى جاءهم العذاب[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٠٤-٣٠٥ (١٥٩٥٣)، ٢٥/٣٠٦-٣٠٨ (١٥٩٥٤)، وابن جرير ١٠/٢٧٥-٢٧٦، ٢٧٦-٢٧٨، من طريق سلام بن سليمان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري به.
قال ابن حجر في فتح الباري ٨/٥٧٩: «إسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٧٣: «سند حسن».]]. (ز)
٢٨١١٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة- قال: قبرُ هود بحضرموت، في كثيبٍ أحمر، عندَ رأسِه سِدْرةٌ[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/١٣٥، وابن جرير ١٠/٢٦٨-٢٦٩، وابن عساكر ٣٦/١٣٨-١٣٩.]]٢٥٦٥. (٦/٤٥٣)
٢٥٦٥ علّق ابنُ كثير (٦/٣٣٠) على هذا الأثر عن علي بقوله: «وهذا فيه فائدة أنّ مساكنهم كانت باليمن، وأنّ هودًا ﵇ دُفِن هناك، وقد كان من أشرف قومه نَسَبًا؛ لأنّ الرسل إنما يبعثهم الله من أفضل القبائل وأشرفهم، ولكن كان قومه كما شدد خلقهم شدد على قلوبهم، وكانوا مِن أشدِّ الأمم تكذيبًا للحق؛ ولهذا دعاهم هود ﵇ إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعته، وتقواه».
٢٨١١٣- عن أبي هريرة، قال: كان عُمُرُ هودٍ أربعَمائة واثنين وسبعين سنةً[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٥٤)
٢٨١١٤- عن الربيع بن خُثيم، قال: كانت عادٌ ما بينَ اليمن إلى الشام مِثْل الذَّرِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٩٢.]]. (٦/٤٤٧)
٢٨١١٥- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: بين المقام والركن وزمزم قبرُ تسعة وسبعين نبيًّا، وإنّ قبر نوح وهود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة[[علَّقه ابن عساكر ٦٢/٢٨٨.]]. (٦/٤٥٢)
٢٨١١٦- عن زيد بن أسلمَ، قال: كان في الزمن الأول تمضي أربعُمائة سنةٍ ولم يُسْمَعْ فيها بجنازةٍ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار.]]. (٦/٤٥٠)
٢٨١١٧- عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: ما يُعلَمُ قبرُ نبيٍّ مِن الأنبياء إلا ثلاثةً: قبر إسماعيل؛ فإنّه تحت المِيزاب بين الركن والبيت، وقبر هودٍ؛ فإنّه في حِقْفٍ، تحت جبل من جبال اليمن، عليه شجرةٌ، وموضعُه أشدُّ الأرض حَرًّا، وقبر رسول الله ﷺ، فإنّ هذه قبورُهم بحقٍّ[[أخرجه ابن سعد ١/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٥٣)
٢٨١١٨- عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: قِبلةُ مسجد دمشق قبرُ هود ﵇[[علَّقه ابن عساكر ٢/٢٦٠.]]. (٦/٤٥٣)
الأعراف 7:73
﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ﴾ الآيات - قصة صالح ﵇ مع ثمود
٢٨١١٩- عن عمرو بن خارجة، عن رسول الله ﷺ، قال: «كانت ثمودُ قوم صالح أعْمَرهم الله في الدنيا، فأطال أعمارَهم حتى جعل أحدُهم يبني المسكن مِن المَدَرِ[[المَدَر: الطين المتماسك. النهاية (مدر).]] فينهدِمُ والرجلُ منهم حيٌّ، فلَمّا رأوْا ذلك اتَّخذوا من الجبال بيوتًا، فنحَتوها، وجابوها، وخرَقوها، وكانوا في سَعَةٍ مِن معايشِهم، فقالوا: يا صالحُ، ادع لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا آيةً نعلمُ أنّك رسولُ الله. فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرَج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يومًا، وشِرْبُهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء، وحلَبوها لبنًا، ملَئوا كل إناء ووعاء وسِقاء، حتى إذا كان يوم شِرْبِهم صرَفوها عن الماء، فلم تشرَبْ منه شيئًا، فملَئوا كل إناء ووعاء وسقاءٍ، فأوحى الله إلى صالح: إنّ قومَك سيَعِقرون ناقتَك. فقال لهم، فقالوا: ما كُنّا لِنفعل. فقال: إلّا تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أن يولدَ فيكم مولودٌ يعقِرُها. قالوا: فما علامة ذلك المولود، فواللهِ، لا نجِدُه إلّا قتَلْناه؟ قال: فإنّه غلامٌ أشقر، أزرق، أصهبُ، أحمرُ. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابنٌ يُرغَبُ به عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا يَجِدُ لها كُفْئًا، فجَمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعُك أن تُزَوِّجَ ابنَك؟ قال: لا أجِدُ له كُفْئًا. قال: فإنّ ابنتي كُفْؤٌ له، فأنا أُزَوِّجُك. فزوَّجه، فوُلِد بينهما ذلك المولودُ، وكان في المدينة ثمانيةُ رهطٍ يُفْسدون في الأرض ولا يُصلِحون، فلمّا قال لهم صالحٌ: إنّما يعقِرُها مولودٌ فيكم. اختاروا ثماني نسوةٍ قوابلَ مِن القرية، وجعلوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجَدوا المرأة تُمْخَضُ نظروا ما ولدُها؛ إن كان غلامًا قلَبْنه، فنظرْن ما هو، وإن كانت جاريةً أعرضْنَ عنها، فلمّا وجَدوا ذلك المولودَ صرَخ النسوةُ، وقُلنَ: هذا الذي يريدُ رسولُ الله صالحٌ. فأراد الشُّرَطُ أن يأخذوه، فحال جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنّ صالحًا أراد هذا قتَلْناه. فكان شرَّ مولودٍ، وكان يَشِبُّ في اليوم شبابَ غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شباب غيره في السنة، فاجتَمَع الثمانيةُ الذين يُفْسِدون في الأرض ولا يُصْلِحون وفيهم الشيخانِ، فقالوا: استعمل علينا هذا الغلام لمنزلتِه وشرفِ جَدَّيه. فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينامُ معهم في القرية، كان يَبِيتُ في مسجده، فإذا أصبَح أتاهم، فوعَظهم، وذكَّرهم، وإذا أمسى خرَج إلى مسجدِه، فبات فيه». قال حجاجٌ: وقال ابن جريج: لَمّا قال لهم صالحٌ: إنه سيولدُ غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يديه. قالوا: فكيف تأمُرُنا؟ قال: آمُرُكم بقتلِهم. فقتلوهم إلا واحدًا، قال: فلما بلغ ذلك المولودُ قالوا: لو كُنّا لم نقتُلْ أولادنا لكان لكلِّ رجلٍ منا مِثلُ هذا، هذا عملُ صالحٍ. فائتمروا بينهم بقتلِه، وقالوا: نَخرُجُ مسافرين، والناسُ يروننا علانيةً، ثم نرجِعُ مِن ليلة كذا مِن شهر كذا وكذا، فنرصُدُه عند مُصلّاه، فنقتُلُه، فلا يحسَبُ الناسُ إلا أنّا مسافرون كما نحن. فأقْبَلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصُدُونه، فأرسل الله عليهم الصخرةَ، فرضَخَتْهم[[الرَّضْخُ: كسر الرأس. لسان العرب (رضخ).]]، فأصبَحوا رَضْخًا، فانطلق رجالٌ مِمَّن قدِ اطَّلَع على ذلك منهم، فإذا هم رَضْخٌ، فرجَعوا يصيحون في القرية: أيْ عبادَ الله، أما رَضِي صالحٌ أن أمَرهم أن يقتُلوا أولادَهم حتى قتَلهم. فاجْتَمع أهلُ القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجَموا عنها إلا ذلك ابن العاشر. ثم رجَع الحديثُ إلى حديث رسول الله ﷺ، قال: «وأرادوا أن يمكُروا بصالحٍ، فمَشَوا حتى أتوا على سَرَبٍ[[السَّرَبُ: حَفِير تحت الأرض. لسان العرب (سرب).]] على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خرج علينا قتلْناه، وأتينا أهلَه فبيَّتْناهم. فأمر الله الأرضَ فاسْتَوَتْ عليهم، فاجتمعوا، ومشوا إلى الناقة وهي على حوضِها قائمةٌ، فقال الشقيُّ لأحدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها. فأتاها، فتعاظَمه ذلك، فأضرَب عن ذلك، فبعَث آخر، فأعظَمه ذلك، فجعَل لا يبعثُ رجلًا إلّا تعاظَمه أمرُها، حتى مشى إليها، وتطاول، فضرَب عُرْقوبَيْها، فوقَعت تركُضُ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدْرِكِ الناقة؛ فقد عُقِرت. فأقبَل، وخرجوا يتلقَّونه، ويَعْتذرون إليه: يا نبيَّ الله، إنّما عقَرها فلانٌ، إنّه لا ذنبَ لنا. قال: فانظُروا هل تُدْرِكون فصيلَها؟ فإن أدْرَكتُموه فعسى الله أن يرفَعَ عنكم العذاب. فخرَجوا يطلُبونه، ولما رأى الفصيلُ أمَّه تضطربُ أتى جبلًا -يُقال له: القارةُ- قصيرًا، فصَعِد، وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما تنالُه الطيرُ، ودخل صالحٌ القرية، فلمّا رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحًا، فرغا رغوةً، ثم رغا أُخرى، ثم رغا أُخرى، فقال صالحٌ لقومه: لكلِّ رغوةٍ أجلُ يوم؛ فتَمَتَّعوا في دارِكم ثلاثة أيام، ﴿ذلك وعدٌ غيرُ مكذوبٍ﴾ [هود:٦٥]. ألا إنّ آية العذاب أنّ اليوم الأول تُصبحُ وجوهُكم مُصْفَرَّةً، واليوم الثاني محمرَّةً، واليوم الثالث مُسْوَدَّةً، فلمّا أصبَحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُلِيت بالخَلُوقِ[[الخلوق: طيب مركب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. النهاية (خلق).]]؛ صغيرُهم وكبيرهم، ذكرُهم وأنثاهم، فلما أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومٌ مِن الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوهُهم مُحْمَرَّةٌ، كأنّها خُضِبت بالدماءِ، فصاحوا، وضجُّوا، وبكَوا، وعرفوا أنّه العذاب، فلمّا أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مُسْوَدَّةٌ، كأنها طُلِيتْ بالقار، فصاحوا جميعًا: ألا قد حضَركم العذاب. فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، وكان حنوطهم الصَّبرَ والمَغَرَ[[المَغَرَةُ والمَغْرَة: طين أحمر يُصبغ به. لسان العرب (مغر).]]، وكانت أكفانهم الأنطاعَ[[النِّطْعُ -بالكسر، وبالفتح، وبالتحريك-: بِساط من الأديم. تاج العروس (نطع).]]، ثم ألقوا أنفسَهم بالأرض، فجعلوا يُقَلِّبون أبصارَهم، فينظُرون إلى السماء مرَّة، وإلى الأرض مرَّة، فلا يَدْرون مِن أين يأتيهمُ العذاب؛ مِن فوقهم مِن السماء، أم من تحتِ أرجلِهم مِن الأرض، خسفًا أو قَذْفًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين»[[أخرجه الحاكم ٢/٦١٧-٦١٨ (٤٠٦٩)، وابن جرير ١٢/٤٥٨-٤٦٢ واللفظ له، من طريق حجاج المصيصي، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشبٍ، عن عمرو بن خارجة به.
قال الحاكم: «هذا حديث جامِع لذكر هلاك آل ثمود، تفرَّد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد غيرها، ولم يستغن عن إخراجه، وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلَّ على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو بكر بن عبد الله واهٍ». وضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري.]]. (٦/٤٥٥)
٢٨١٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾، قال: إنّ الله بعَث صالحًا إلى ثمود، فدعاهم، فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، فسألوا أن يأتيَهم بآيةٍ، فجاءهم بالناقة لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يوم معلومٍ، وقال: ﴿ذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء﴾. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك قوله: ﴿فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على وجه النفاق والتَّقِيَّة، فكانت الناقةُ لها شِرْبٌ، فيومَ تشرَبُ فيه الماء تمرُّ بين جبلين فيزْحَمانها، ففيهما أثرُها حتى الساعة، ثم تأتي فتقِفُ لهم حتى يَحْتَلِبون الَّلبنَ، فترويهم، ويوم يشرَبون الماء لا تأتيهم، وكان معها فصيلٌ لها، فقال لهم صالحٌ: إنه يولدُ في شهركم هذا مولودٌ يكون هلا كُكم على يدَيْه. فوُلِد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِد للعاشر، فأبى أن يذبَحَ ابنه، وكان لم يولَدْ له قبلَه شيءٌ، وكان أبو العاشر أزرق أحمر، فنَبت نباتًا سريعًا، فإذا مرَّ بالتسعة فرأَوْه قالوا: لو كان أبناؤُنا أحياءً كانوا مثلَ هذا. فغَضِب التسعةُ على صالحٍ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم، فـ﴿تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾ [النمل:٤٩]. قالوا: نخرج، فيرى النّاسُ أنّا قد خرجنا إلى سفر، فنأتي الغار، فنكون فيه، حتى إذا كان الليلُ وخرج صالحٌ إلى المسجد أتيناه فقتلناه، ثم رجعنا إلى الغار فكُنّا فيه، ثم رجعنا فقلنا: ﴿ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾، يُصَدِّقوننا يعلمون أنّا قد خرجنا إلى سفر. فانطلقوا، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا من الليل، فسقط عليهم الغار، فقتلهم، فذلك قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ حتى بلغ ههنا: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل:٤٨-٥١]. وكبر الغلام ابن العاشر، ونبت نباتًا عجبًا من السرعة، فجلس مع قوم يصيبون من الشراب، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم، وقالوا في شأن الناقة: ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة فنسقيه أنعامَنا وحروثَنا كان خيرًا لنا. فقال الغلام ابن العاشر: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم. فأظهروا دينهم، فأتاها الغلام، فلما بصرت به شدَّت عليه، فهرب منها، فلما رأى ذلك دخل خلف صخرةٍ على طريقها، فاسْتَتَر بها، فقال: أحيشوها[[الحَيْشُ: الفزع والنفور. النهاية (حيش).]] عَلَيَّ. فأحاشوها عليه، فلمّا جازَت به نادوه: عليك. فتناولها، فعقرها، فسقطت، فذلك قوله تعالى: ﴿فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر﴾ [القمر:٢٩]. وأظهروا حينئذ أمرهم، وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا: يا صالح، ائتنا بما تعدنا. وفزع ناس منهم إلى صالح، وأخبروه أنّ الناقة قد عقرت، فقال: عَلَيَّ بالفصيل. فطلبوا الفصيل، فوجدوه على رابية من الأرض، فطلبوه، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء، فلم يقدروا عليه، ثم رغا الفصيل إلى الله، فأوحى الله إلى صالح أن مُرْهُم فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فقال لهم صالح: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود:٦٥]، وآية ذلك أن تصبح وجوهكم أول يوم مصفرة، والثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة، واليوم الرابع فيه العذاب. فلما رأوا العلامات تكفَّنوا، وتَحَنَّطوا، ولطخوا أنفسهم بالمُرِّ[[المُرُّ: دواء كالصَّبِر، سمي به لمرارته. النهاية (مرر).]]، ولبسوا الأنطاع، وحفروا الأسراب، فدخلوا فيها ينتظرون الصيحة، حتى جاءهم العذاب، فهلكوا، فذلك قوله: فـ﴿دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل:٥١][[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٢- ١٥١٥ مختصرًا. وعزا السيوطي أوَّله إلى أبي الشيخ. وجزء منه أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٥٣٩.]]. (ز) (٦/٤٦٣)
٢٨١٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أهلك الله عادًا وتَقَضّى أمرُها عَمِرَتْ ثمود بعدها، واستُخْلِفوا في الأرض، فنزلوا فيها، وانتشروا، ثم عَتَوْا على الله، فلمّا ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث إليهم صالحًا، وكانوا قومًا عربًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا رسولًا. وكانت منازلهم الحِجر إلى قُرْحٍ، وهو وادي القُرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى الله، حتى شَمِطَ وكَبِرَ، لا يتبعه منهم إلا قليلٌ مستضعفون، فلما ألَحَّ عليهم صالح بالدعاء، وأكثر لهم التحذير، وخوَّفهم من الله العذاب والنقمة؛ سألوه أن يريَهم آيةً تكون مِصْداقًا لِما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا -وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون الله، في يوم معلوم من السنة-، فتدعو إلهك، وندعو آلهتنا، فإن استُجِيب لك اتَّبَعْناك، وإن استُجِيب لنا اتَّبَعْتنا. فقال لهم صالح: نعم. فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى الله، فدعوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال له جُندَعُ بن عمرو بن جَوّاسِ بن عمرو بن الدُّمَيْلِ -وكان يومئذ سيِّدَ ثمود وعظيمَهم-: يا صالح، أخرج لنا من هذه الصخرة -لِصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثِبةُ- ناقةً مُخْتَرَجَةً جَوْفاءَ وبْراء -والمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ[[البُخْت: جمال طِوال الأعناق. النهاية (بخت).]] من الإبل. وقالت ثمودُ لصالح مثل ما قال جُنْدَعُ بن عمرو-، فإن فَعَلْتَ آمنّا بك، وصدَّقْناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقٌّ. وأخذ عليهم صالحٌ مواثيقهم: لَئِن فعلتُ وفَعل اللهُ لَتُصَدِّقُنِّي، ولَتُؤْمِنُنَّ بي؟ قالوا: نعم. فأَعْطَوه على ذلك عهودَهم، فدعا صالحٌ ربَّه بأن يخرجها لهم من تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٠ مختصرًا.]]. (ز)
٢٨١٢٢- عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس -من طريق ابن إسحاق- أنه حدّث: أنّهم نظروا إلى الهَضَبَة حين دعا اللهَ صالحٌ بما دَعا به، تَتَمَخَّض بالناقة تَمَخُّض النَّتُوجُ[[النَّتُوجُ من الخيل وجميع الحافر: الحامل. لسان العرب (نتج).]] بولدها، فتحركت الهضبة، ثم انتَفَضَت بالناقة، فانصَدَعَتْ عن ناقةٍ -كما وصفوا- جَوْفاء وبْراء نَتُوجًا، ما بين جنبيها لا يعلمه إلا الله عِظَمًا، فآمن به جُندَعُ بن عمرو ومَن كان معه على أمره مِن رَهْطِه، وأراد أشرافُ ثمود أن يؤمنوا به ويُصَدِّقوا، فنهاهم ذُؤابُ بن عمرو بن لبيد، والحُبابُ صاحب أوثانهم، ورَبابُ بن صَمْعَرِ بن جَلْهسٍ، وكانوا من أشراف ثمود، فردُّوا أشرافَها عن الإسلام، والدخول فيما دعاهم إليه صالح من الرحمة والنجاة. وكان لجُندَعٍ ابنُ عمٍّ يُقال له: شهاب بن خليفة بن مخلاةَ بن لبيد بن جَوّاسٍ، فأراد أن يُسْلِم، فنهاه أولئك الرهط عن ذلك، فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يُقال له: مهْرَشُ بنُ غَنمةَ بنِ الدُّمَيلِ، وكان مسلمًا:
وكانت عُصبة من آل عمرو إلى دين النبيِّ دعوا شهابا
عزيز ثمود كلهم جميعًا فهَمَّ بأن يُجِيب ولو أجابا
لأصبح صالحًا فينا عزيزًا وما عدلوا بصاحبهم ذُؤابا
ولكن الغُواةَ مِنَ الِ حُجْرٍ تولوا بعد رشدهم ذئابا
فمكثت الناقة التي أخرجها الله لهم معها سَقْبُها[[السَّقْب: ولدُ الناقة. لسان العرب (سقب).]] في أرض ثمود، ترعى الشجر، وتشرب الماء، فقال لهم صالح ﵇: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾. وقال الله لصالح: إنّ الماء ﴿قسمة بينهم كل شرب محتضر﴾ [القمر:٢٨]. أي: أنّ الماء نصفان: لهم يوم، ولها يوم، وهي مُحْتَضَرَة، فيومها لا تَدَعُ شُرْبَها. وقال: ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء:١٥٥]. فكانَتْ -فيما بلغني، والله أعلم- إذا ورَدَتْ -وكانت تَرِدُ غِبًّا- وضَعَتْ رأسها في بئر في الحِجْر، يُقال لها: بئر الناقة، فيزعمون أنّها منها كانت تشرب، إذا وردت تضع رأسها فيها، فما ترفعه حتى تشرب كُلَّ قطرةِ ماءٍ في الوادي، ثم ترفع رأسها فتفشَّحُ -يعني: تَفَحَّجُ[[تفشَّح وتَفَحَّج: تُفَرِّج ما بين رِجلَيها. التاج (فشح، فحج).]] لهم-، فيحتلبون ما شاءوا من لبن، فيشربون، ويَدَّخِرون، حتى يملئوا كُلَّ آنيتهم، ثم تصدر مِن غير الفجِّ الذي منه ورَدْت، لا تقدر على أن تصدر من حيث تَرِد؛ يضيق عنها، فلا ترجع منه، حتى إذا كان الغدُ كان يومهم، فيشربون ما شاءوا من الماء، ويدَّخرون ما شاءوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سَعَة. وكانت الناقة -فيما يذكرون- تصيفُ إذا كان الحرُّ ظهرَ الوادي، فتهرب منها المواشي؛ أغنامهم وأبقارهم وإبلهم، فتهبط إلى بطن الوادي في حرِّه وجَدْبِه، وذلك أنّ المواشي تنفر منها إذا رأتها، وتشتو في بطن الوادي إذا كان الشتاء، فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب، فأضرَّ ذلك بمواشيهم؛ للبلاء والاختبار. وكانت مراتِعُها -فيما يزعمون- الجَنابَ وحِسْمى، كل ذلك ترعى مع وادي الحِجْر، فكَبُر ذلك عليهم، فعَتَوْا عن أمر ربهم، وأجمعوا في عَقْرِ الناقة رأيَهم. وكانت امرأةٌ من ثمود يُقال لها: عُنَيزةُ بنت غُنمٍ بن مِجْلَزِ، تُكنى بأم غُنمٍ، وهي من بني عبيد بن المهلِ أخي زُمَيلِ بن المهلِ، وكانت امرأة ذُؤابِ بن عمرو، وكانت عجوزًا مُسِنَّة، وكانت ذات بنات حِسان، وكانت ذات مال مِن إبل وبقر وغنم، وامرأة أخرى يُقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيّا بن زهير بن المحيّا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، وكان الوادي يُقال له: وادي المحيّا، وهو المحيّا الأكبر جد المحيّا الأصغر أبي صَدُوفَ. وكانت صَدُوفُ مِن أحسن الناس، وكانت غنيةً ذات مال من إبل وغنم وبقر، وكانتا مِن أشد امرأتين في ثمود عداوةً لصالحٍ، وأعظمه به كُفْرًا، وكانتا تحتالان أن تُعقر الناقة مع كفرهما به لِما أضَرَّت به من مواشيهما. وكانت صَدُوفُ عند ابنِ خالٍ لها يُقال له: صنيمُ بن هراوةَ بن سعد بن الغطريفِ من بني هليلٍ، فأسلم، فحسُن إسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضت إليه مالَها، فأنفقه على من أسلم معه مِن أصحاب صالح حتى رَقَّ المالُ، فاطَّلعت على ذلك من إسلامه صَدُوفُ، فعاتبته على ذلك، فأظهر لها دينه، ودعاها إلى الله وإلى الإسلام، فأَبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأخذت بنيه وبناته منه، فغيَّبَتْهم في بني عبيد؛ بطنها الذي هي منه، وكان صنيم زوجها من بني هليلٍ، وكان ابنَ خالها، فقال لها: رُدِّي عَلَيَّ ولدي. فقالت: حتى أُنافِرَك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني جُندَعِ بن عبيد. فقال لها صنيمٌ: بل أنا أقول إلى بني مِرْداس بن عبيد. وذلك أن بني مِرْداس بن عبيد كانوا قد سارعوا في الإسلام، وأبطأ عنه الآخرون، فقالت: لا أُنافِرُك إلّا إلى مَن دعوتُك إليه. فقال بنو مِرْداس: واللهِ، لَتُعْطِيَنَّه ولده طائعةً أو كارهة، فلمّا رَأَتْ ذلك أعْطَتْهُ إياهم. ثم إن صَدوف وعُنيزة محَلتا في عقر الناقة للشَّقاء الذي نزل، فدعت صَدُوفُ رجلًا من ثمود يُقال له: الحبابُ، لِعَقْر الناقة، وعرضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعل، فأبى عليها، فدعت ابنَ عمٍّ لها يُقال [له]: مِصْدَعُ بن مَهْرَجِ بن المحيّا، وجعلت له نفسَها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس، وكانت غنِيَّةً كثيرة المال، فأجابها إلى ذلك. ودعت عُنَيزةُ بنتُ غُنْمٍ قُدارَ بن سالفِ بن جُنْدَعِ؛ رجلًا من أهل قُرْحَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمر أزرق قصيرًا، يزعمون أنّه كان لِزَنْيَةٍ مِن رجل يُقال له: صهيادُ، ولم يكن لأبيه سالف الذي يُدعى إليه، ولكنه قد وُلِد على فراش سالف، وكان يُدعى له، ويُنسَب إليه، فقالت: أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة. وكانت عُنَيزةُ شريفة من نساء ثمود، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو من أشراف رجال ثمود، وكان قُدار عزيزًا منيعًا في قومه، فانطلق قُدار بن سالف ومِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فاستنفرا غُواةً من ثمود، فاتَّبعهما سبعة نفر، فكانوا تسعة نفر، أحد النفر الذين اتبعوهما رجل يُقال له: هويلُ بن ميلغٍ خال قدار بن سالف، أخو أُمِّه لأبيها وأمها، وكان عزيزًا من أهل حِجْرٍ، ودُعَيرُ بن غنم بن داعر، وهو من بني حلاوة بن المهل، ودأب بن مَهْرَجٍ أخو مِصْدَعِ بن مَهْرَجٍ، وخمسة لم تُحْفَظ لنا أسماؤهم. فرصدوا الناقة حين صَدَرت عن الماء، وقد كمَن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى، فمَرَّت على مصدع فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غُنْمٍ؛ عُنَيزة، وأمرت ابنتها، وكانتْ مِن أحسن الناس وجهًا، فأسفرت عنه لقُدار، وأَرَتْه إيّاه، ثم ذمَّرَتْه[[أي: تُشَجِّعه وتحضه. النهاية (ذمر).]]، فشدَّ على الناقة بالسيف، فكسف عرقوبها، فخرَّت، ورغت رغاة واحدة تحذر سَقْبَها. ثم طعن في لُبَّتها فنحرها، وانطلق سقبها حتى أتى جبلًا منيعًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل فرَغا، ولاذ بها، واسم الجبل فيما يزعمون: صور، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقة قد عقرت قال: انتهكتم حرمة الله، فأبشِروا بعذاب الله -تبارك وتعالى- ونقمته. فاتبع السَّقْبَ أربعةُ نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فرماه مِصْدَعٌ بسهم، فانتظَمَ قلبه، ثم جَرَّ برجله فأنزله، ثم ألقوا لحمه مع لحم أمه. فلمّا قال لهم صالح: أبشروا بعذاب الله ونقمته؛ قالوا له وهم يهزءون به: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: دُبار، والأربعاء: جُبارَ، والخميس: مُؤْنِسَ، والجمعة: العروبة، والسبت: شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك: تصبحون غداة يوم مُؤْنِسَ -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، ثم تصبحون يوم العروبة -يعني: يوم الجمعة- ووجوهكم مُحْمَرَّة، ثم تصبحون يوم شيار –يعني: يوم السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكم العذاب يوم الأول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم صالح ذلك، قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمُّوا فلْنَقْتُلْ صالحًا؛ إن كان صادقًا عَجَّلْناه قبلنا، وإن كان كاذبًا يكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا لِيُبَيِّتُوه في أهله، فدَمَغَتْهم الملائكةُ بالحجارة، فلمّا أبْطَئُوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم هَمُّوا به، فقامت عشيرتُه دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، فقد وعدكم أنّ العذاب نازِلٌ بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم عليكم إلا غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك، والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ إلى قوله: ﴿لآية لقوم يعلمون﴾ [النمل:٤٨-٥٢]، فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أنّ صالحًا قد صَدَقَهم، فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هاربًا منهم حتى لجأ إلى بطنٍ من ثمود يُقال لهم: بنو غنم، فنزل على سيِّدهم؛ رجل منهم يُقال له: نفيل، يكنى بأبي هُدْبٍ، وهو مشرك، فغَيَّبَه، فلم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب صالح، فعذَّبوهم لِيَدُلُّوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح -يقال له: ميدعُ بن هرمٍ-: يا نبيَّ الله، إنّهم لَيُعَذِّبوننا لِنَدُلَّهم عليك، أفَنَدُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدلهم عليه ميدع بن هرم، فلما علموا بمكان صالح أتَوا أبا هدب، فكلَّموه، فقال لهم: عندي صالح، وليس لكم إليه سبيل. فأعرضوا عنه، وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه، فجعل بعضهم يُخْبِر بعضًا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس، وذلك أنّ وجوههم أصبحت مصفرة، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرة، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنزل رملةَ فلسطين، وتخلَّف رجل من أصحابه يُقال له: ميدعُ بن هرمٍ، فنزل [قُرْحًا]، وهي وادي القرى، وبين القُرْحِ وبين الحِجْر ثمانية عشر ميلًا، فنزل على سيِّدهم؛ رجل يقال له: عمرو بن غُنْمٍ، وقد كان أكل من لحم الناقة، ولم يَشْرَكْ في قتلها، فقال له ميدعُ بن هرمٍ: يا عمرو بن غُنْمٍ، اخرُجْ من هذا البلد، فإن صالحًا قال: من أقام فيه هلك، ومن خرج منه نجا. فقال عمرو: ما شَرِكتُ في عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِع بها. فلمّا كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، إلا جارية مُقْعَدَة يُقال لها: الزُّريْعة، وهي الكلبةُ ابنةُ السِّلْقِ، كانت كافرةً شديدة العداوة لصالح، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع ما يُرى شيء قط، حتى أتت أهل قُرْحَ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب، وما أصاب ثمود منه، ثم استسقت من الماء فسُقيت، فلما شَرِبَت ماتت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٨٧-٢٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٢، ٩/٢٨٠٣ مختصرًا. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/٤٣٦-٤٣٩.]]٢٥٦٦. (ز)
٢٥٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٠٠) اختلافًا في أمر الناقة: أجاء بها صالح ﵇ من تلقاء نفسه؟ أم كانت مقترحة عليه ؟
ثم رجّح مستندًا إلى آثار السلف أنها كانت مقترحة بقوله: «وهذا ألْيَق بما ورد في الآثار من أمرهم».
﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةࣰۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٧٣﴾ - تفسير
٢٨١٢٣- عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزل الحِجْرَ قام فخطَب الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، لا تسألوا نبيَّكم عن الآيات؛ فإنّ قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعثَ إليهم آية، فبَعث الله إليهم الناقة، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ ماءَهم يوم وِرْدِها، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذي كانوا يأخُذون مِن مائها يوم غِبِّها، وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوْا عن أمر ربِّهم، فعقَروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة فأهلَك الله مَن كان منهم تحتَ مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلًا كان في حَرَمِ الله، فمنَعه حَرَمُ الله مِن عذاب الله». فقيل: يا رسول الله، مَن هو؟ قال: «أبو رِغالٍ، فلمّا خرج مِن الحرم أصابَه ما أصاب قومَه»[[أخرجه أحمد ٢٢/٦٦ (١٤١٦٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٣ (٩١٥)، وابن جرير١٠/٢٩٦-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦ (٨٦٨٥-٨٦٨٦)، ٦/٢٠٥٠ (١٠٩٩٠)، ٩/٢٨٠٤ (١٥٨٦٦).
وصحَّحه ابنُ حِبّان ١٤/٧٧ (٦١٩٧)، والحاكم ٢/٣٥١(٣٢٤٨)، ٢/٣٧١ (٣٣٠٤)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط البخاري ومسلم». وقال في الموضع الثاني: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٣٦-٤٣٩: «وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة، وهو على شرط مسلم». وفي البداية والنهاية ٧/١٦٥: «إسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٤ (١٠٣٢٦): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الدميري في حياة الحيوان ٢/٤٥٦ بعد عزوه لأحمد: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١٨ (٤٣٣٤): «ضعيف».]]. (٦/٤٦٠)
٢٨١٢٤- من حديث أبي الطفيل مرفوعًا، مثلَه([[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٣-٤٦٤، وفي تاريخه ١/٢٣١-٢٣٢، من طريق إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، عن محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل به.
وفي سنده محمد بن كثير المصيصي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٢٥١): «صدوق، كثير الغلط».]]. (٦/٤٦١)
٢٨١٢٥- عن إسماعيل بن أمية -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ مَرَّ بقبر أبي رِغالٍ، فقال: «أتدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا قبرُ أبي رغال». قالوا: فمَن أبو رغال؟ قال: «رجلٌ مِن ثمود كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله عذابَ الله، فلمّا خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ههنا، ودفن معه غُصْنٌ من ذهب، فنزل القوم، فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عليه، فاستخرجوا الغصن». قال معمر: وقال الزهري: أبو رغال أبو ثقيف[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٤ (٩١٦)، وابن جرير ١٠/٢٩٧.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٤٣: «هذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي مُتَّصِلًا من وجه آخر، كما قال محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: «هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم فدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدُفِن فيه. وآية ذلك أنّه دُفِن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس، فاستخرجوا منه الغصن». وهكذا رواه أبو داود، عن يحيى بن معين، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق به. قال شيخنا أبو الحجاج المزي: وهو حديث حسن عزيز. قلتُ: تفرد بوصله بجير بن أبي بجير هذا، وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث. قال يحيى ابن معين: ولم أسمع أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن أمية. قلت: وعلى هذا فيُخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو مما أخذه من الزاملتين. قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك: وهذا محتمل». وقال الشيخ أحمد شاكر: «مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٨٤: «وهذا معضل».]]٢٥٦٧. (ز)
٢٥٦٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٠٣) هذا الأثر، ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وهذا الخبر يريد ما في السير من أنّ أبا رغال هو دليل الفيل وحبيسه إلى مكة»أ.ه. وجاءت كلمة «يؤيد» في طبعة دار الكتب العلمية: «يريد»، وكلا اللفظين لا يستقيم مع الخبر، ولعلها: «يردُّ» ويدل عليه تعليق ابن عطية على الأثر في موضع آخر (٤/٦٠٤) بقوله: «وفي هذا نظر، وخلافه في السير».
٢٨١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صالحًا بعثه الله إلى قومه فآمَنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام. فأحيا الله لهم صالحًا وبعثه اليهم، فقال: أنا صالح. فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحًا فأت بآية إن كنت من الصادقين. فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا، فأُهلِكوا. وعاقرها رجلٌ نسّاج يقال له: قُدار بن سالِف[[أخرجه ابن جَرِير ١٧/٦٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب«من عاش بعد الموت».]]. (١١/٢٨٨)
٢٨١٢٧- عن أبي الطفيل -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال ثمود لصالح: ائْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرُجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ من الأرض، فإذا هي تَمخَّضُ كما تَمخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت، فخرَجت الناقة مِن وسطِها، فقال صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف:٧٣]، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء:١٥٥]. فلمّا ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود:٦٥].= (ز)
٢٨١٢٨- قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر: أنّ صالحًا قال لهم: إنّ آية العذاب أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليوم الثاني صُفْرًا، واليوم الثالث سُودًا. قال: فصبَّحهم العذاب، فلمّا رأوا ذلك تَحَنَّطوا، واستعدوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٠-٢٣١، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٥٩ (١٣٣)-، وابن جرير ١٠/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٥٩)
٢٨١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الله ثمودَ قومَ صالح، فقال: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى ثمود أخاهم صالحا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني بالبينة: الناقة، فقال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ لتعتبروا؛ فتُوَحِّدوا ربكم، وكانت من غير نسل، وكان الفصيل من نسلٍ، ﴿فذروها تأكل في أرض الله﴾ يقول: خلُّوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا تكلفكم مؤونة، ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ لا تصيبوها بعَقْر؛ ﴿فيأخذكم﴾ يعني: فيصيبكم ﴿عذاب أليم﴾ يعني: وجيع في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]٢٥٦٨. (ز)
٢٥٦٨ أفاد قولُ مقاتل أنّ صالحًا ﵇ كان أخوهم في النسب، وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٣/٦٠٠)، وزاد احتمالًا آخر عن الزجاج، فقال: «وقال الزجاج: يحتمل أن تكون أُخُوَّة الآدَمِيَّة».
﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةࣰۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨١٣٠- قال أبو موسى -من طريق أبي إسحاق-: أتيتُ أرض ثمود، فذرعت مصدر الناقة، فوجدته سِتِّين ذراعًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٧.]]٢٥٦٩. (ز)
٢٥٦٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٠٢) أثر أبي موسى، ثم قال مُعَلِّقًا: «وبلاد ثَمُودَ هي بين الشام والمدينة، وهي التي مرَّ بها رسول الله ﷺ مع المسلمين في غزوة تبوك، فقال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم». ثم اعتجر بعمامته، وأسرع السير ﷺ».
٢٨١٣١- عن مطلب بن زياد، قال: سألتُ عبد الله بن أبي ليلى عن اليهوديِّ والنصرانيِّ، يُقال له: أخٌ؟ قال: الأخُ في الدار، ألا ترى إلى قول الله: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٥٥)
٢٨١٣٢- قال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيت: ثمود؛ لقلة مائها، والثَمَدُ: الماء القليل. وكانت مساكنُهم الحِجْرَ، بين الحجاز والشام إلى وادي القُرى[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥١، وتفسير البغوي ٣/٢٤٧.]]. (ز)
الأعراف 7:74
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادࣲ وَبَوَّأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورࣰا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُیُوتࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٨١٣٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، قال: حاذِقين بنَحْتِها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٣، ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٢٨١٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، كانوا ينقبون في الجبال البيوت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]٢٥٧٠. (ز)
٢٥٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٩٩) غير هذا القول.
٢٨١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ من بعد هلاك عاد، ﴿وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾ يعني: تبنون في الجبال من الحجارة بيوتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ٧٤﴾ - تفسير
٢٨١٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسعوا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]. (ز)
٢٨١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٣.]]. (ز)
٢٨١٣٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يعني: لا تمشوا بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٤.]]. (ز)
٢٨١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله في القصور والبيوت؛ فتُوَحِّدوه، ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ يعني: ولا تَسْعَوا فيها بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
الأعراف 7:75
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحࣰا مُّرۡسَلࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥ قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا بِٱلَّذِیۤ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٧٦﴾ - تفسير
٢٨١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا﴾ يعني: الذين تَكَبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء من قومه، أي: من قوم صالح ﴿للذين استضعفوا لمن آمن منهم﴾ يعني: لِمَن صدَّق منهم بالتوحيد: ﴿أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به﴾ يعني: صدَّقتم به من العذاب والتوحيد ﴿كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
الأعراف 7:76
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحࣰا مُّرۡسَلࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥ قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا بِٱلَّذِیۤ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ٧٦﴾ - تفسير
٢٨١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا﴾ يعني: الذين تَكَبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء من قومه، أي: من قوم صالح ﴿للذين استضعفوا لمن آمن منهم﴾ يعني: لِمَن صدَّق منهم بالتوحيد: ﴿أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به﴾ يعني: صدَّقتم به من العذاب والتوحيد ﴿كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦.]]. (ز)
الأعراف 7:77
﴿فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُوا۟ یَـٰصَـٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٧٧﴾ - تفسير
٢٨١٤١- عن عبد الله بن زَمْعة، قال: سمعت النبي ﷺ، وذكر الذي عقر الناقة، قال: «انتَدَب لها رجلٌ ذو عِزٍّ ومَنَعَة في قومه، كأبي زَمْعَة» [[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٧)، ٦/١٦٩ (٤٩٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥.]]. (ز)
٢٨١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعتوا﴾ عن الحَقِّ لا يُبْصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠١.]]. (ز)
٢٨١٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم﴾، قال: غَلَوْا في الباطل[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠١.]]. (ز)
٢٨١٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ صالحًا قال لهم حين عقَروا الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام. ثم قال لهم: آيةُ هلاكِكم أن تُصبِحَ وجوهُكم غدًا مُصْفَرَّةً، وتُصبِحَ اليوم الثاني مُحْمَرَّةً، ثم تُصبحَ اليوم الثالث مُسْوَدَّة. فأصبحت كذلك، فلما كان اليوم الثالث أيقَنوا بالهلاك، فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، ثم أخَذتْهم الصيحة، فأهمَدَتْهم. وقال عاقرُ الناقة: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على المرأة في خِدْرِها، فيقولون: أترضَين؟ فتقول: نعم. والصبي، حتى رَضُوا أجمعين، فعقَروها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣١، وابن جرير ١٠/٢٩٥-٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٥، ٦/٢٠٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٧١. (٦/٤٦٠)
٢٥٧١ علّق ابنُ كثير (٦/٣٤٠) على قول قتادة، فقال: «وهذا هو الظاهر [يعني: أنهم رضوا جميعا بقتلها]؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ [الشمس:١٤]. وقال: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها﴾ [الإسراء:٥٩]. وقال: ﴿فعقروا الناقة﴾. فأسند ذلك على مجموع القبيلة، فدلَّ على رضا جميعهم بذلك».
٢٨١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعقروا الناقة﴾ ليلة الأربعاء، ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾ يعني: التوحيد، ﴿وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من المرسلين﴾ الصادقين بأنّ العذاب نازِل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾، وأجمعوا في عقر الناقة رأيَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٥.]]. (ز)
الأعراف 7:78
﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - تفسير
٢٨١٤٧- في حديث عمرو بن خارجة، المرفوع: «... فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين»[[تقدم بتمامه مع تخريجه في أول قصة الآيات.]]. (٦/٤٥٥)
٢٨١٤٨- عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا عُقِرتِ الناقة صعِد بِكْرُها فوق جبلٍ، فرَغا، فما سَمِعه شيءٌ إلا همَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٥، ٦/٢٠٥٠.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: الصَّيحة[[تفسير مجاهد ص٣٨٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦.]]. (ز)
٢٨١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِعه- قال: لَمّا عقَرت ثمودُ الناقةَ ذهب فصيلُها حتى صَعِد تلًّا، فقال: ياربِّ، أين أُمِّي؟ ثم رَغا رَغْوَةً، فنزَلتِ الصيحةُ، فأخَذَتْهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣١، وابن جرير ١٠/٢٩٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٤)
٢٨١٥١- قال الحسن البصري: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾: تحرَّكت بهم الأرض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣١-.]]. (ز)
٢٨١٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد-: أنّ ثمود لَمّا عقروا الناقة تغامزوا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفصيلُ القارَةَ -جبلًا-، حتى إذا كان يومًا استقبَل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي. فأُرْسِلت عليهم الصيحة عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٤، ٦/٢٠٤٩-٢٠٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٩.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٥٣- قال قتادة بن دعامة: وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم، لبسوا الأنْطاع، والأكسية، وأطلُّوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفرَّ وجوهكم في اليوم الأول، وتحمرَّ في الثاني، وتسوَدَّ في اليوم الثالث [[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٩.]]. (ز)
٢٨١٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، وهي الصيحة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٣.]]٢٥٧٢. (ز)
٢٥٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣٠٢-٣٠٣) في معنى الرجفة غير قول السدي.
٢٨١٥٥- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: لَمّا قتل قومُ صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث مسودةً. فلمّا أصبحوا أوَّل يومٍ احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ وجوهُهم، فلما كان اليوم الثالثُ أصبحت وجوههم مسودَّة، فأيْقَنوا بالعذاب، فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت أرواحُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٠٦-٢٨٠٧.]]. (٦/٤٦٢)
٢٨١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: فأصابهم العذاب بُكْرَةً يوم السبت من صيحة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٥٧- عن عبد العزيز بن رُفيع، حدثني رجلٌ أن صالحًا قال لهم: إن آية العذاب أن تُصبح وجوهكم غدًا صُفرًا، واليوم الثاني حُمرًا أو خُضرًا، واليوم الثالث سُودًا، ثم يُصَبِّحُكم العذاب. قال: فتحنَّطوا، واستعدُّوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «العقوبات» - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا (٤/٤٥٩) رقم (١٣٤)، وإسحاق البستي في تفسيره، ص٥٣٩.]]. (ز)
﴿فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ٧٨﴾ - تفسير
٢٨١٥٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: ميِّتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٥٧٣. (٦/٤٦٤)
٢٥٧٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣٠٣) في قوله: ﴿جاثمين﴾ غير قول ابن زيد.
وبَيَّن ابنُ عطية (٣/٦٠٥-٦٠٦) أنّ الجاثم هو: «اللاطئ بالأرض على صدره، مع قبض ساقيه، كما يرقد الأرنب والطير، فإنّ جثومها على وجهها». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض المفسرين: معناه: حممًا محترقين، كالرماد الجاثم».
٢٨١٥٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم﴾، يعني: العسكر كلَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ٩/٣٠٥٩.]]. (٦/٤٦٤)
٢٨١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، يعني: في منازلهم خامدين أمواتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، ١٥٢٤، ٦/٢٠٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٤)
الأعراف 7:79
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٧٩﴾ - تفسير
٢٨١٦٢- عن وهب بن منبه، قال: إنّ صالحًا لَمّا نَجا هو والذين معه قال: يا قومِ، إنّ هذه دارٌ قد سَخِط الله عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا، والحقوا بحرم الله وأمنِه. فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحج، وانطلقوا حتى ورَدوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورُهم في غَرْبيِّ الكعبة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم﴾، قال: إنّ نبيَّ الله صالِحًا أسمع قومه، كما -واللهِ- أسمع محمدًا ﷺ قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز)
٢٨١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه، ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ يعني نفسَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ ٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٢٨١٦٥- عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: «علامَ تَدْخُلُون على قومٍ غَضِب الله عليهم؟». فقال رجلٌ: نعْجَبُ منهم، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنّ الله لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، سيأْتي اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٥٨-٥٦١ (١٨٠٢٩، ١٨٠٣٠)، من طريق المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه به.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٣٣٨: «لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وأبو كبشة اسمه: عمر بن سعد، ويقال: عامر بن سعد». وقال في البداية والنهاية ١/٣٢٢، ٧/١٦٥: «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٤(١٠٣٢٥): «فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط».]]. (٦/٤٦١)
٢٨١٦٦- عن الزهري، قال: لَمّا مر النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم، إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم». ثم قال: «هذا وادي النَّفَرِ». ثم رفع رأسه، وأسرع السير حتى أجازَ الوادي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٨ مرسلًا.]]٢٥٧٤. (ز)
٢٥٧٤ ذكر ابن كثير (٦/٣٣٧) هذا الحديث مخرجًا في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر، ثم علّق عليه بقوله: «وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه».
٢٨١٦٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله ﵇: «يا علي، أتدري مَن أشقى الأوَّلين؟». قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «عاقر الناقة». قال: «أتدري مَن أشقى الآخرين؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «قاتلك»[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٧٨.]]. (ز)
٢٨١٦٨- عن عمّار، قال: إنّ قوم صالحٍ سألوا الناقة، فأُوتُوها، فعقَروها، وإنّ بني إسرائيل سألوا المائدة، فنزَلت، فكفَروا بها، وإنّ فتنتَكم في الدينار والدرهم[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه- قال: كان يقال: إنّ أحمرَ ثمود الذي عقر الناقة كان ولدَ زَنْيَة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٢٩٧.]]. (ز)
الأعراف 7:80
﴿وَلُوطًا﴾ - تفسير
٢٨١٧٠- عن سليمان بن صُرَد -من طريق أبي إسحاق- قال: أبو لوطٍ هو عمُّ إبراهيمَ[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٠٨.]]. (٦/٤٦٥)
الأعراف 7:81
﴿إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنَ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٨٠ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ ٨١﴾ - تفسير
٢٨١٧١- عن أبي صخرة جامع بن شدّاد، رفعه، قال: «كان اللّواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنةً»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي ص١٠٦-١٠٧(١٤٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/٣١٩-٣٢٠.
حكم عليه بالإرسال السيوطي في جامع الأحاديث ١٥/٢٤٧، والمتقي الهندي في كنز العمال ٥/٣٤١. وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٧٩ (٦٩١٨): «منكر».]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٢- عن حذيفة -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّما حَقَّ القولُ على قوم لوط حين استغنى النساءُ بالنساء، والرجال بالرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٤)، والبيهقي (٥٤٦٠)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُرسِل لوطٌ إلى المؤتفكات، وكانت قُرى لوط أربع مدائن: سَدُوم، وأمورا، وعامورا، وصبويرَ، وكان في كلِّ قرية مائة ألف مقاتلٍ، وكانت أعظم مدائِنِهم سَدُوم، وكان لوطٌ يسكُنُها، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلةٍ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن عمَّ لوط بن هاران بن تارَخَ، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قوم لوطِ، وكان الله قد أمهَل قوم لوط، فخرَقوا حِجاب الإسلام، وانتهَكوا المحارم، وأتَوُا الفاحشة الكبرى، فكان إبراهيم يركَبُ على حمارِه حتى يأتي مدائنَ قومِ لوطٍ، فيَنصحُهم، فيأبَون أن يَقْبلوا، فكان بعد ذلك يجيءُ على حماره، فينظُرُ إلى سَدُومَ، فيقولُ: يا سدومُ، أيُّ يوم لك مِن الله؟! سَدُومُ، إنما أنّهاكم ألّا تَتَعَرَّضوا لعقوبة الله. حتى بلغ الكتابُ أجلَه، فبعث اللهُ جبريلَ في نفرٍ من الملائكة، فهبَطوا في صورة الرجال، حتى انتَهَوْا إلى إبراهيم وهو في زرعٍ له يُثِيرُ الأرض، كلَّما بلغ الماءُ إلى مسكنِه من الأرض ركَز مِسْحاتَه[[المِسْحاة: المِجرفة من الحديد. النهاية (مسح).]] في الأرض، فصلّى خلفَها ركعتين، فنظرتِ الملائكة إلى إبراهيم، فقالوا: لو كان الله يبتغي أن يَتَّخذ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أنّ الله قد اتَّخذه خليلًا[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٥)
٢٨١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿أتأتون الفاحشة﴾، قال: أدبار الرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذمِّ الملاهي (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٢٩٠٤، ٣٠٥٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٩٩)، وابن عساكر ٥٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٦)
٢٨١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان الذي حمَلهم على إتيان الرجال دون النساءِ أنّهم كانت لهم ثمارٌ في منازلهم وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قحطٌ وقِلَّةٌ مِن الثمار، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناء السبيل كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بأيِّ شيءٍ نمنعُها؟ قالوا: اجعلوا سُنَّتَكم مَن أخَذتم في بلادِكم غريبًا سَنَنتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعة دراهم، فإنّ الناس لا يَظْهَرون ببلادكم إذا فعَلتُم ذلك. فذلك الذي حمَلهم على ما ارتَكبوا مِنَ الحدثِ العظيم الذي لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٢، ٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض رُواة ابن عباس- قال: إنّما كان بَدْءُ عمل قوم لوط أنّ إبليس جاءهم عند ذِكْرِهم ما ذكَروا في هيئة صبيٍّ أجملَ صبيٍّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسِه، فنكَحوه، ثم جَرَوْا على ذلك[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٧- عن أبي حمزة، قال: قلتُ لمحمد بن عليٍّ: عذَّب اللهُ نساء قوم لوط بعمل رجالِهم؟ قال: اللهُ أعدلُ مِن ذلك؛ استغنى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساء[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٠)، والبيهقي (٥٤٦٣)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٧٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق محمد بن مسلم- أنّه سُئِل عن الرجل يأتي المرأة في عَجِيزَتِها. قال: إنّما بَدْءُ قوم لوط ذاك، صنَعه الرجال بالنساء، ثم صنَعه الرجالُ بالرجال[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٧٧)، وابن عساكر ٥٠/٣٢٠.]]. (٦/٤٦٧)
٢٨١٧٩- قال الحسن البصري: كانوا لا ينكحون إلا الرجال[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
٢٨١٨٠- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: كان سَدُوم الذين فيهم لوطٌ قومَ سوء، قد استَغْنَوْا عن النساء بالرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)
٢٨١٨١- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾، قال: ما نَزا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٥٩)، وابن جرير ١٠/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٣٠٥٤، والبيهقي (٥٤٠٠)، وابن عساكر ٥٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٦)
٢٨١٨٢- قال محمد بن السائب الكلبي: أوَّلُ مَن عَمِل عَمل قوم لوط إبليسٌ الخبيث؛ لأنّ بلادهم أخْصَبَت، فانتَجَعَها[[الانتجاع: طلب الكلأ ومَساقِط الغيث. النهاية (نجع).]] أهلُ البلدان، فتَمَثَّل لهم إبليس في صورة شابٍّ، ثم دعا في دُبُرِه، فنُكِح في دُبُره، ثم عَتَوا بذلك العمل، فأكثر فيهم ذلك، فعجَّت الأرض إلى ربها، فسمعت السماء، فعجَّت إلى ربها، فسمع العرشُ، فعجَّ إلى ربه، فأمر الله السماء أن تَحْصِبهم، وأمر الأرض أن تَخْسِف بهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
٢٨١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها فاحشةٌ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين فيما مضى قبلكم، ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ يعني: الذنب العظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]٢٥٧٥. (ز)
٢٥٧٥ أشار ابنُ عطية (٣/٦٠٧) عند تفسيره قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها أحد من العالمين﴾ إلى قول مَن قال: إنّ قوم لوط لم يسبقهم إلى الفاحشة أحدٌ قبلهم. ثم ذكر أنّ الآية قد تحتمل تأويلًا آخر، وهو: «أن يُراد بها: ما سبقكم أحدٌ إلى لزومها وتشهيرها». أي: أنّ أحدا لم يلزم فعلها ولم يُشِعها كما كان من قوم لوط، وإن كان فَعَلَها قبلهم أُناسٌ.
٢٨١٨٤- قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرًى لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا نجوتم. فأبَوْا، فلمّا ألَحَّ عليهم الناسُ قصدوهم، فأصابوهم غلمانًا صِباحًا[[الصَّباحةُ: الجَمال. لسان العرب (صبح).]]، فأخذوهم، وقهروهم على أنفسهم، فأخبثوا، واسْتَحْكَم ذلك فيهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٥٩، وتفسير البغوي ٣/٢٥٥.]]. (ز)
الأعراف 7:82
﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ ٨٢﴾ - تفسير
٢٨١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنهم أناسٌ يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال، ومِن أدبار النساء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٨)
٢٨١٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاءً بهم[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٦-٣٠٧، ١٨/٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابيِّ، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: عابوهم بغير عَيْبٍ، وذمُّوهم بغير ذمٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: يَتَحَرَّجون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)
٢٨١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان جواب قومه﴾ أي: قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم﴾ آل لوط ﴿من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يعني: لوطًا وحده، يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧.]]. (ز)
٢٨١٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: من أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨.]]. (ز)