Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأعراف 7:83 – الأعراف 7:168

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الأعراف 7:83
  2. الأعراف 7:84
  3. الأعراف 7:85
  4. الأعراف 7:86
  5. الأعراف 7:87
  6. الأعراف 7:88
  7. الأعراف 7:89
  8. الأعراف 7:90
  9. الأعراف 7:91
  10. الأعراف 7:92
  11. الأعراف 7:93
  12. الأعراف 7:94
  13. الأعراف 7:95
  14. الأعراف 7:96
  15. الأعراف 7:97
  16. الأعراف 7:98
  17. الأعراف 7:99
  18. الأعراف 7:100
  19. الأعراف 7:101
  20. الأعراف 7:102
  21. الأعراف 7:103
  22. الأعراف 7:104
  23. الأعراف 7:105
  24. الأعراف 7:106
  25. الأعراف 7:107
  26. الأعراف 7:108
  27. الأعراف 7:109
  28. الأعراف 7:110
  29. الأعراف 7:111
  30. الأعراف 7:112
  31. الأعراف 7:113
  32. الأعراف 7:114
  33. الأعراف 7:115
  34. الأعراف 7:116
  35. الأعراف 7:117
  36. الأعراف 7:118
  37. الأعراف 7:119
  38. الأعراف 7:120
  39. الأعراف 7:121
  40. الأعراف 7:122
  41. الأعراف 7:123
  42. الأعراف 7:124
  43. الأعراف 7:125
  44. الأعراف 7:126
  45. الأعراف 7:127
  46. الأعراف 7:128
  47. الأعراف 7:129
  48. الأعراف 7:130
  49. الأعراف 7:131
  50. الأعراف 7:132
  51. الأعراف 7:133
  52. الأعراف 7:134
  53. الأعراف 7:135
  54. الأعراف 7:136
  55. الأعراف 7:137
  56. الأعراف 7:138
  57. الأعراف 7:139
  58. الأعراف 7:140
  59. الأعراف 7:141
  60. الأعراف 7:142
  61. الأعراف 7:143
  62. الأعراف 7:144
  63. الأعراف 7:145
  64. الأعراف 7:146
  65. الأعراف 7:147
  66. الأعراف 7:148
  67. الأعراف 7:149
  68. الأعراف 7:150
  69. الأعراف 7:151
  70. الأعراف 7:152
  71. الأعراف 7:153
  72. الأعراف 7:154
  73. الأعراف 7:155
  74. الأعراف 7:156
  75. الأعراف 7:157
  76. الأعراف 7:158
  77. الأعراف 7:159
  78. الأعراف 7:160
  79. الأعراف 7:161
  80. الأعراف 7:162
  81. الأعراف 7:163
  82. الأعراف 7:164
  83. الأعراف 7:165
  84. الأعراف 7:166
  85. الأعراف 7:167
  86. الأعراف 7:168

الأعراف 7:83

﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٢٨١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا ولَجَ رُسُلُ الله على لوطٍ ظَنَّ أنهم ضيفان، قال: فأخرج بناته بالطريق، وجعل ضيفانه بينه وبين بناته. قال: وجاءه قومه يُهْرَعون إليه، فقال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ إلى قوله: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود:٧٨-٨٠]. قال: فالتفت إليه جبريل، فقال: لا تخف؛ ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ [هود:٨١]. قال: فلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُمْيًا يركب بعضُهم بعضًا، حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أسْحَرِ الناس، طُمِست أبصارنا. قال: فانطلقوا يركب بعضهم بعضًا حتى دخلوا المدينة، فكان في جوف الليل، فرُفِعت، حتى إنّهم لَيَسْمَعُون صوتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت عليهم، فمَن أصابته الائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْه. قال: ومَن خرج منها اتبعه حجر حيث كان، فقتله. قال: وخرج لوطٌ منها ببناته، وهُنَّ ثلاث ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٨-١٥١٩.]]. (ز) ٢٨١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾، قال: مِن الباقين في عذاب الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٠٩ في سورة الشعراء، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩، ٩/٢٨٠٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٢٥٧٦. (٦/٤٦٩) ٢٥٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٦٠٩) في تفسير قوله: ﴿كانت من الغابرين﴾ قولَ قتادة، وقولًا آخر أنّ معناه: أنّها كانت مِمَّن أسنَّ وبقي من عصره إلى عصر غيره، فكانت غابرة إلى أن هلكت مع قومها. ثم قال مُعَلِّقًا: "فكأنّ قوله: ﴿إلّا امْرَأَتَهُ﴾ اكتفى به في أنها لم تنج، ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفةٍ لا تتعلق بها النجاة ولا الهلكة، والأول أظهر [يعني: قول قتادة]، وقد يجيء الغابر بمعنى: الماضي، وكذلك حكى أهل اللغة: غبر بمعنى: بقي، وبمعنى: مضى، وأما قول الأعشى: عض بما أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر فالظاهر أنه أراد: الماضي، وذلك بالنسبة إلى وقت الهجاء، ويحتمل أن يريد في الزمن الباقي، وذلك بالنسبة إلى الحين هو غابر بعد الإبقاء، ويحتمل أن يعلق في الزمن بعض؛ فيكون الباقي على الإطلاق. والأول أظهر". وقد ذكر ابنُ كثير (٦/٤٤٦) قولًا آخر؛ أنّ الغابرين بمعنى: الهالكين. ثم وجهه بقوله: «وهذا تفسير باللازم». ٢٨١٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهريِّ -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ لوطًا لَمّا عذَّب اللهُ قومَه لَحِق بإبراهيم، فلم يَزَلْ معه حتى قبَضه الله إليه[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٢٦ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٦/٤٦٩) ٢٨١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه وأهله﴾ من العذاب، ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ يعني: مِن الباقين في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧-٤٨.]]٢٥٧٧. (ز) ٢٥٧٧ أورد ابنُ كثير (٦/٣٤٧) خلافًا في كون امرأة لوط خرجت مع لوط حين سار بأهله فالتفتت فأصابها العذاب، أم أنها بقيت في البلد ولم تخرج منها حتى جاءهم العذاب. وقد رجَّح ابنُ كثير أنّها لم تخرج، مستندًا إلى ظاهر اللفظ، فقال: «ولهذا لَمّا أُمر لوط ﵇ أن يسري بأهله أُمِر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول: بل اتبعتهم، فلما جاء العذاب التفتت هي، فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ أي: الباقين. ومنهم مَن فسر ذلك ﴿من الغابرين﴾: من الهالكين، وهو تفسير باللازم».

الأعراف 7:84

﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٨٤﴾ - تفسير ٢٨١٩٥- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: على أهل بَوادِيهم، وعلى رِعائِهم، وعلى مُسافريهم، فلم يَنفَلِتْ منهم أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨، ٩/٢٨١٠.]]. (٦/٤٦٩) ٢٨١٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كانوا -يعني: قوم لوط- أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مَرَدَة، فذلك أربعة آلاف ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز) ٢٨١٩٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: الكِبْريت، والنار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٠.]]٢٥٧٨. (٦/٤٧٠) ٢٥٧٨ قال ابنُ عطية (٣/٦٠٩): «وقوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الآية، نصٌّ على إمطار، وتظاهرت الآيات في غير هذه السورة أنّه بحجارة». ٢٨١٩٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: فأدخل ميكائيلُ -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفلَ الأرض، ثم حمل قُراهم، فقلبها عليهم، ونزلت حجارةٌ من السماء، فتبعت مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله ﷿، ونجا لوطٌ وأهلُه إلا امرأته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز) ٢٨١٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: أمطر اللهُ على بقايا قوم لوط حجارةً من السماء؛ فأهلَكتْهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩، ٩/٢٨٠٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٤٦٩) ٢٨٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحكم بن عبد الملك- قال: قريةُ لوطٍ حين رفعها جبريل وفيها أربعمائة ألف، فسمع أهلُ السماءِ نُباحَ الكلاب، وأصوات الدِّيَكة، ثم قلب أسفلها أعلاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز) ٢٨٢٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن زياد الترمذي- قال:كان في مدينة لوط التي جعل الله عاليها سافلها أربعةُ آلاف ألفِ نَفْس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز) ٢٨٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الحجارة من فوقهم ﴿مطرا فساء مطر المنذرين﴾ يعني: فبِئس مطرُ الذين أُنذِروا العذاب، فانظر -يا محمد- كيف كان عاقبة المجرمين، يعني: قوم لوط؛ كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ٢٨٢٠٣- عن سعيد بن أبي عَروبة، قال: كان قومُ لوط أربعةَ آلافِ ألفٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٠) ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝٨٤﴾ - أحكام وآثار متعلقة بالآية ٢٨٢٠٤- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لعَن اللهُ مَن تولّى غيرَ مواليه، ولعن اللهُ مَن غيَّر تُخُومَ الأرض، ولعَن اللهُ مَن كمَهَ أعمى عن السبيل، ولعن الله مَن لعن والِدَيْه، ولعن اللهُ مَن ذبَح لغير الله، ولعن الله مَن وقَع على بهيمةٍ، ولعن الله مَن عمِل عملَ قومِ لوطٍ» ثلاث مراتٍ([[أخرجه أحمد ٥/٨٣ (٢٩١٣)، ٥/٨٤ (٢٩١٥)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٧٢-٢٧٣ (٤٩٨٨) واللفظ له، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. صحَّحه ابن حبان ١٠/٢٦٥ (٤٤١٧)، والحاكم ٤/٣٩٦ (٨٠٥٢) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». واختاره الضياء المقدسي في المختارة (٢٣٤). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٦/٢٣٥١ (٣٥٨٣): «رواه أحمد بسند حسن عن ابن عباس». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٨: «إسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٦٤ (٣٤٦٢).]]. (٦/٤٧٠) ٢٨٢٠٥- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أخوفِ ما أخافُ على أُمَّتي عملَ قومِ لوطٍ»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٥٩٥-٥٩٦ (٢٥٦٣)، والترمذي ٣/٢٨٥ (١٥٢٤)، من طريق القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله به. قال الترمذي: «حسن غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه». وصحَّحه الحاكم ٤/٣٩٧ (٨٠٥٧) وقال: «صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وحسَّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ٣/٢٩٨، وقال المناوي في التيسير ١/٣٠٩: «إسناد حسن».]]. (٦/٤٧٠) ٢٨٢٠٦- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أربعةٌ يُصْبِحون في غضب الله، ويُمْسون في سَخَط الله». قيل: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «المُتَشَبِّهون مِن الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهاتُ من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجلَ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٦٣-٦٤ (٦٨٥٨)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٧٨-٢٧٩ (٥٠٠١)، من طريق ابن أبي فديك، عن محمد بن سلام الخزاعي، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال ابن عدي في الكامل ٧/٤٦٢-٤٦٣ (١٦٩٨) في ترجمة محمد بن سلام الخزاعي: «وهذا كما ذكره البخاري منكر، لا يتابع محمد بن سلام عليه، وعندي أنّ أنكر شيء لمحمد بن سلام هذا الحديث، وهذا الذي أنكره البخاري، ولا أعلم رواه عن محمد بن سلام غير ابن أبي فديك». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦١٥ (٥٣٧٠): «ضعيف».]]. (٦/٤٧١) ٢٨٢٠٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لعن الله سبعةً مِن خلْقِه فوق سبع سماواتٍ، فردَّد لعنتَه على واحدةٍ منها ثلاثًا، ولعن بعدُ كلَّ واحدة لعنةً لعنةً، قال: ملعونٌ، ملعونٌ، ملعونٌ مَن عمِل عملَ قوم لوطٍ، ملعونٌ مَن أتى شيئًا من البهائم، ملعونٌ مَن جمع بين امرأةٍ وابنتِها، ملعونٌ مَن عقَّ والديه، ملعونٌ مَن ذبح لغير الله، ملعونٌ مَن غيَّر حدود الأرض، ملعونٌ مَن تولّى غيرَ مواليه»[[أخرجه الطبراني في ٨/٢٣٤ (٨٤٩٧)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٣٠ (٥٠٨٩) واللفظ له، من طريق محرر بن هارون القرشي، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٧٢: «فيه محرز بن هارون، ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». قال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٥/٢٥٤ (١٩٢٦٤): «إسناده واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦١٠ (٥٣٦٨): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٤٧٤) ٢٨٢٠٨- عن عائشة: أنّها رأت النبِيَّ ﷺ حزينًا، فقالت: يا رسول الله، وما الذي يُحْزِنُك؟ قال: «شيءٌ تخوَّفْتُه على أُمَّتي؛ أن يَعملوا بعدي بعمل قوم لوط»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٦٥ (١٣٤٩٣)، من طريق إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. وفي سنده إبراهيم بن محمد، وهو الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١): «متروك».]]. (٦/٤٧٥) ٢٨٢٠٩- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي المعتمر، أو أبي الجويرية- أنّه قال على المنبر: سلُوني. فقال ابنُ الكوّاء: تُؤْتى النساءُ في أعجازِهنَّ؟ فقال عليٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ الله بك، ألم تسمعْ إلى قوله: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكُم بها من أحدٍ من العالمينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٢٩٠٤، ٣٠٥٣، والبيهقي في سننه ٧/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٧) ٢٨٢١٠- عن أبي الشعثاء جابر بن زيدٍ -من طريق قتادة- قال: حُرْمَةُ الدُّبُر أشدُّ مِن حُرمة الفرْجِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٣٢، وابن أبي الدنيا (١٥٨).]]. (٦/٤٧٤) ٢٨٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن كثير- قال: لو أنّ الذي يعملُ ذلك العملَ -يعني: عملَ قوم لوطٍ- اغتسل بكُلِّ قطرةٍ في السماءِ، وكُلِّ قطرة في الأرض؛ لَم يَزَلْ نَجِسًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤١)، والبيهقي (٥٤٠٣).]]. (٦/٤٧٣) ٢٨٢١٢- عن محمد بن سيرين -من طريق عرفطة العبدي- قال: ليس شيءٌ مِن الدوابِّ يعملُ عمل قوم لوط، إلا الخنزير، والحمار[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٦٠)، والحكيم الترمذي ٢/١٤، والبيهقي (٥٤٠١).]]. (٦/٤٧٣) ٢٨٢١٣- عن أبي سهل، قال: سيكون في هذه الأمة قومٌ يُقالُ لهم: اللُّوطِيُّون، على ثلاثة أصناف: صِنفٌ ينظُرون، وصِنفٌ يُصافِحون، وصِنفٌ يعملون ذلك العمل[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤٠)، والبيهقي (٥٤٠٢). وقد أورد السيوطي ٦/٣٧٢–٣٧٣ آثارًا عن حد من عمل كعمل قوم لوط، والتحذير من الأسباب الموقعة فيه.]]. (٦/٤٧٣)

الأعراف 7:85

﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٨٥﴾ - قصة شعيب ﵇ مع قومه ٢٨٢١٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان شعيبٌ نبيًّا رسولًا من بعد يوسف، وكان مِن خبره وخبر قومه ما ذكَر الله في القرآن، يقول اللهُ: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُهُ﴾. فكانوا -مع ما كان فيهم مِن الشرك- أهلَ بَخْسٍ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبهم نبيَّهم، وكانوا قومًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسون على الطريق، فيَبْخَسون الناس أموالَهم، يعني: يُعشِّرونَهُ[[يُعشِّرونَه: يأخذون عُشْرَه. النهاية (عشر).]]، وكان أول مَن سنَّ ذلك هُم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه، ويقولون: دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقَطِّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْس، يعني: بالنقصان، فذلك قولُه: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. وكانت بلادُهم بلادَ مِيرَة، يمتارُ الناس منهم، فكانوا يَقْعدون على الطريق، فيَصُدُّون الناسَ عن شعيب؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قولُه: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناسَ: إن اتَّبعْتم شعيبًا فتَنَكم. ثم إنهم تواعدوه، فقالوا: يا شعيبُ، لنخرِجَنَّك مِن قريتِنا، ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾. أي: إلى دين آبائِنا، فقال عند ذلك: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت﴾ وهو الذي يعصمني، ﴿وإليه أنيب﴾ [هود:٨٨] يقول: إليه أرْجِعُ. ثم قال: ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول: إلى الرجعة إلى دينكم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد افتَرَيْنا على الله كذبًا، ﴿وما يكون لنا﴾ يقول: وما يَنبغِي لنا ﴿أن نعود فيها﴾ بعدَ إذ نجّانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ خاف العاقبةَ فردَّ المشيئة إلى الله تعالى، فقال: ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علمًا﴾ ما نَدْري ما سبَق لنا، عليه توكَّلنا، ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: الفاصلين. قال ابن عباس: كان حليمًا صادقًا وقورًا، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكَر شعيبًا يقول: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لِحُسن مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه، وكذَّبوه، وتواعدوه بالرَّجم، والنفي من بلادِهم. وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا: ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾. فلم ينتَهِ شعيب أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على الله أخَذَتْهم الرجفة؛ وذلك أنّ جبريل نزَل فوقف عليهم، فصاح صيحةً رجَفتْ منها الجبال والأرض، فخرَجت أرواحُهم مِن أبدانهم، فذلك قوله: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحة قاموا قيامًا، وفزِعوا لها، فرَجَفَتْ بهم الأرضُ، فرمَتْهم مَيِّتِين، فلما رَدُّوا عليه النصيحة، وأخَذَهم الله بعذابه؛ قال: ﴿يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كفرين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣/٧٤-٧٦ مفرقًا، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن أبي حذيفة، عن مقاتل أو جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٨٤: «تركوه». ومقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذبوه». وجويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٤٧٦) ٢٨٢١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة: هي الغَيْضَةُ[[الشجر المُلتَف. النهاية (غيض).]] من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكَذَّبوه سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، فلم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، ثم إنّه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظُّلَة، عليكم بها. فلما اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء:١٨٩][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز) ٢٨٢١٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم -وكان صادقًا-: ﴿ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٣.]]. (ز) ﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٨٢١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٨٢١٨- وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: ما بعَث الله نبيًّا مرَّتين إلّا شعيبًا: مرةً إلى مدين، فأخَذهم الله بالصيحة، ومرَّةً أُخرى إلى أصحاب الأيكة، فأخَذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٧٨) ٢٨٢١٩- قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٠، وتفسير البغوي ٣/٢٥٦.]]. (ز) ٢٨٢٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأَيكة: هي الغَيْضَةُ من الشجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز) ٢٨٢٢١- عن الشَّرْقيِّ بن القُطاميِّ -وكان نسّابةً عالمًا بالأنساب، من طريق إسحاق بن بشرٍ- قال: هو يثروبُ بالعِبرانية، وشعيبٌ بالعربية، ابنُ عنقاء بن يَوْبَبَ بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. يَوْبَبَ: بوزن جَعْفَرٍ، أولُه مُثَنّاةٌ تحيتةٌ، وبعد الواو مُوحَّدتان[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٧٦) ٢٨٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى مدين﴾ ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهم شعيبا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ٢٨٢٢٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾: وأرسلنا إلى ولد مدين، ومدين: هم ولد مديان بن إبراهيم خليل الرحمن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]٢٥٧٩. (ز) ٢٥٧٩ ذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) هذا القول عن ابن إسحاق، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فإن كان الأمر كما قال فمدين قبيلة كتميم». ٢٨٢٢٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إنّ شعيبًا الذي ذكر الله أنّه أرسله إليهم من ولد مديان هذا، وإنّه شعيب بن ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمه بالسريانية: بثرون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩ وفيه: يشجر، بدل: يشجن. وفي تفسير البغوي ٣/٢٥٦: هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط.]]٢٥٨٠. (ز) ٢٥٨٠ قال ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) مُعَلِّقًا: «فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله، والانتهاء، إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله». وقال ابنُ عطية (٣/٦١٠) مُعَلِّقًا: «ومَن رأى مَدْيَنَ اسم رجل لم يصرفه؛ لأنه معرفة أعجمي، ومن رآه اسمًا للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يُصْرَف». ٢٨٢٢٥- عن إسحاق بن بشر، قال: أخبرني عبيد الله بنُ زياد بنِ سمعانَ، عن بعض مَن قرأ الكُتبَ، قال: إنّ أهل التوراة يَزعُمون أن شعيبًا اسمُه في التوراة: ميكائيلُ، واسمُه بالسُّريانية: حرى بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّة: شعيب بن يشخرَ بن لاوي بن يعقوبَ ﵇[[ينظر: مختصر تاريخ دمشق ١٠/٣٠٧ فقد سقط من التاريخ أول ترجمة شعيب ﵇. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٧٥) ﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٨٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم، فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكذَّبوا سألوه العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز) ٢٨٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ﴿فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير ٢٨٢٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تبخسوا الناس﴾، قال: لا تَظْلِمُوا الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (٦/٤٧٨) ٢٨٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَظْلموهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٨) ٢٨٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز) ٢٨٢٣١- عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطا- قال: هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرَّزِينَة[[الرَّزينُ: الثقيل من كل شيء. لسان العرب (رزن).]]، ويعطون بالخفيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز) ٢٨٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ٢٨٢٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تنقصوهم؛ تُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ تعطيه غير ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠، ٦/٢٠٧١.]]. (ز) ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٨٥﴾ - تفسير ٢٨٢٣٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِي] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قال: قد أحللتُ حلالي، وحرَّمت حرامي، وحَدَدتُ حدودي؛ فلا تُغَيِّروها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز) ٢٨٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها، ﴿ذلكم﴾ يقول: وفاء الكيل والميزان ﴿خير لكم﴾ من النقصان؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يقول: إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خيرٌ لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا. نظيرُها في هود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)﴾.]]. (ز) ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٢٣٦- عن سنيد بن داود، قال: قيل لأبي بكر ابن عياش: ما قوله في كتابه: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾؟ فقال أبو بكر: إنّ الله ﷿ بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد ﷺ، فمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد ﷺ فهو من المفسدين في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)

الأعراف 7:86

﴿وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰ⁠طࣲ تُوعِدُونَ﴾ - تفسير ٢٨٢٣٧- عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو العالية[[عند ابن جرير: أبو جعفر الرازي.]]-، قال: أتى النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا مثلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٣١٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٠٩-٢٣١٠ (١٣١٨٤) مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره به. وفي سنده أبو جعفر الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة». وفيه الربيع بن أنس البكري، قال عنه في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، له أوهام».]]٢٥٨١. (٦/٤٧٩) ٢٥٨١ علّق ابنُ جرير (١٠/٣١٤) على أثر أبي هريرة قائلًا: «وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدلُّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أنّ نبيَّ الله شعيبًا إنّما نهى قومه بقوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ عن قطع الطريق، وأنّهم كانوا قطاع الطريق». ٢٨٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتى عليهم أنّ شعيبًا كذّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٧٨) ٢٨٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ﴾ قال: طريقٍ ﴿توعدون﴾ قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١.]]٢٥٨٢. (٦/٤٧٨) ٢٥٨٢ علّق ابنُ عطية (٣/٦١١) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، وقتادة، والسدي في معناه مِن أنّهم كانوا يخوفون الناس ويتوعدونهم أن يأتوا شعيبًا. بقوله: «وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول». وبيَّن ابنُ عطية أيضًا أنّ الضمير في قوله: ﴿من آمن به﴾ عائد على هذا القول على شعيب. ثم بيّن احتمال عوده على اسم الله -تبارك وتعالى-، أو على السبيل في لغة من يُذكِّر السبيل. ٢٨٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: العاشِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز) ٢٨٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: بكُلِّ سبيلِ حقٍّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩) ٢٨٢٤٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: هم العُشّارُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩) ٢٨٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه، وأراد الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١، ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٨) ٢٨٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق قيس- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: العاشِر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٨٣. (٦/٤٧٩) ٢٥٨٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) هذا القول عن السدي من طريق قيس، ونحوه عن أبي هريرة، وقوّاهما بالسياق، وقال: «وما تقدَّم قبلُ من النهي في شأن المال في الموازين والأكيال والبخس يُؤَيِّد هذين القولين ويشبههما، وفي هذا كله تَوَعُّدٌ للناس إن لم يتركوا أموالهم». ٢٨٢٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: تُوعِدون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١.]]. (ز) ٢٨٢٤٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٨٢٤٧- وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا عشّارين[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦١.]]. (ز) ٢٨٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، يعني: ولا ترصدوا بكل طريق تُوعِدون أهلَ الإيمان بالقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ٢٨٢٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقطعون الطريق[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦١.]]٢٥٨٤. (ز) ٢٥٨٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ...﴾ على قولين: الأول: أنّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا. وقد رجّح ابنُ كثير (٦/٣٤٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: «لأنه قال: ﴿بكل صراط﴾، وهي الطرق». ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٢) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل. ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٨٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تَصُدُّون أهلها، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: تَلْتَمِسون لها الزَّيْغ[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩) ٢٨٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتبغونها﴾ قال: تَبْغُون السبيل ﴿عوجا﴾ قال: عن الحق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩) ٢٨٢٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تصدُّون عن الإسلام، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩) ٢٨٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿من آمن به﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وتبغونها عوجا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلࣰا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝٨٦﴾ - تفسير ٢٨٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فكثركم﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨-٤٩. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)﴾.]]٢٥٨٥. (ز) ٢٥٨٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) في قوله: ﴿إذ كنتم قليلا فكثركم﴾ قولًا أنّ معنى الآية: أغناكم بعدَ فقر، ووجَّهه بقوله: «فالمعنى على هذا: إذ كنتم قليلًا قَدْرُكم».

الأعراف 7:87

﴿وَإِن كَانَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنكُمۡ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَاۤىِٕفَةࣱ لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ فَٱصۡبِرُوا۟ حَتَّىٰ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَیۡنَنَاۚ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٢٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به﴾ من العذاب، ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ ﴿فاصبروا حتى يحكم الله﴾ حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]٢٥٨٦. (ز) ٢٥٨٦ أفاد قولُ مقاتلِ بن سليمان أنّ الخطاب بقوله: ﴿فاصبروا﴾ مُوَجَّه للكافرين على سبيل التهديد والوعيد. وذكر ابنُ عطية (٢/٤٢٧) قولًا آخر، فقال: «وحكى منذر بن سعيد، عن عبد الله بن عباس: أنّ الخطاب بقوله: ﴿فاصبروا﴾ للمؤمنين، على معنى الوعد لهم، وقاله مقاتل بن حيان». وقد رجّح ابنُ عطية (٣/٦١٢) قولَ مقاتل بن سليمان مستندًا إلى ظاهر الألفاظ، قال: «وفي قوله: ﴿فاصبروا﴾ قوة التهديد والوعيد، هذا ظاهر الكلام، وأنّ المخاطبة بجميع الآية للكفار». وبين أنّه قول الجماعة.

الأعراف 7:88

﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ یَـٰشُعَیۡبُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرۡیَتِنَاۤ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِی مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَـٰرِهِینَ ۝٨٨﴾ - تفسير ٢٨٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه﴾ يعني: الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعنون: الشرك؛ أو لتدخلن في ملتنا، ﴿قال أولو كنا كارهين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]. (ز)

الأعراف 7:89

﴿قَدِ ٱفۡتَرَیۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِی مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ﴾ - تفسير ٢٨٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهم شعيب: ﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم﴾ الشرك، يعني: إن دخلنا في دينكم ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾ يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]٢٥٨٧. (ز) ٢٥٨٧ بيّن ابنُ عطية (٣/٦١٣-٦١٤) أن لـ﴿عدنا﴾ معنيين في كلام العرب، الأول: أن تكون بمعنى عَوْد الشيء إلى حال كان عليها قبل ذلك. الثاني: أن تكون بمعنى: صار، ولا تتضمن أن الحال كانت متقدمة. ثم قال معلِّقًا: «وشعيب ﵇ لم يكن قط كافرًا، يقتضي أنها بمعنى: صار، وأمّا في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر، ويخرج عنه شعيب، إلا أن يريدوا عَوْدته إلى حال سكوته قبل أن يبعث». والظاهر مِن كلام ابن تيمية (٣/١٧٤- ١٧٨) أنه فسَّر ﴿إن عدنا في ملتكم﴾ بأنّ العَوْد هنا هو الرجوع إلى حال قومه من الكفر. ﴿وَمَا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّعُودَ فِیهَاۤ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَیۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ﴾ - تفسير ٢٨٢٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ قال: ما ينْبغِي لنا أن نعودَ في شِرْكِكم بعدَ إذْ نجّانا الله، ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ واللهُ لا يشاءُ الشرك، ولكن يقول: إلا أن يكونَ اللهُ قد عَلِم شيئًا؛ فإنّه قد وسِع كلَّ شيءٍ علمًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٨٨. (٦/٤٨٠) ٢٥٨٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٩) في تفسير قوله تعالى: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا﴾ غير قول السدي. وذكر ابنُ عطية (٣/٦١٥ بتصرف) عدة احتمالات في الاستثناء الوارد في الآية: أولها: أن يريد: إلا أن يسبق علينا من الله في ذلك سابقٌ وسوء وينفذ منه قضاء لا يرد. وهو موافق لقول السدي، وقد وجَّهه بقوله: «والمؤمنون هم المُجَوِّزون لذلك، وشعيب قد عَصَمَتْه النبوة». ورجّحه مستندًا إلى ظاهر الآية بقوله: «وهذا أظهر ما يحتمل القول ... وقوله: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ استسلام لله، وتمسك بلفظه، وذلك يؤيد التأويل الأول في قوله: ﴿إلا أن يشاء الله﴾». ثانيها: ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يَتعبد اللهُ به المؤمنين مما يفعله الكفار من القربات. ثالثها: ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستبعاد، كما تقول: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب. وهذا تأويل إنما هو للمعتزلة الذين من مذهبهم أنّ الكفر والإيمان ليسا بمشيئة من الله تعالى، فلا يترتب هذا التأويل إلا عندهم، وهذا تأويل حكاه المفسرون ولم يشعروا بما فيه. رابعها: إنّ هذا الاستثناء إنما هو تستر وتأدب. ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء، ولو كان في الكلام «إن شاء الله» قوي هذا التأويل. ٢٨٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم الشرك، ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ فيدخلنا في ملتكم، ﴿وسع﴾ يعني: مَلَأَ ﴿ربنا كل شيء علما﴾ فعلمه، ﴿على الله توكلنا﴾ لقولهم لشعيب: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]. (ز) ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰتِحِینَ ۝٨٩﴾ - تفسير ٢٨٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ما كنتُ أدري ما قولُه: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ حتّى سمعتُ ابنةَ ذي يَزَنَ تقولُ: تعال أُفاتِحُك. يعني: أُقاضِيك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٩، وابن جرير ١٠/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ربنا افتح﴾، يقول: اقْضِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق ابن جريج-: ﴿افتح﴾ الحكم؛ احكم بيننا وبين قومنا، و﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ [الفتح:١]: حكمنا لك حكمًا مبينًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢١.]]. (ز) ٢٨٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾، قال: ربنا اقضِ بيننا وبين قومنا بالحق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٢١.]]. (ز) ٢٨٢٦٤- قال قتادة بن دعامة: وإذا دعا النبيُّ ربَّه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٣-.]]. (ز) ٢٨٢٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا﴾، فيقول: احكم بيننا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢١.]]. (ز) ٢٨٢٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الفتحُ: القضاء، لغةٌ يَمانِية، إذا قال أحدُهم: تعالَ أُقاضِيك القضاء، قال: تعالَ أُفاتِحك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: قال شعيب: ﴿ربنا افتح﴾ يعني: اقضِ ﴿بيننا وبين قومنا بالحق﴾ يعني: بالعدل في نزول العذاب بهم، ﴿وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: القاضين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]. (ز) ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰتِحِینَ ۝٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٢٦٨- عن عون، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿اركبوا فيها بسم الله﴾ [هود:٤١]، وقال: ﴿على الله توكلنا﴾[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/١٨٠ (٨٨٨٩).]]. (ز) ٢٨٢٦٩- عن زيد بن أسلم أنّه قال في القَدَرِيَّة: واللهِ، ما قالوا كما قال الله، ولا كما قال النَّبِيُّون، ولا كما قال أصحابُ الجنة، ولا كما قال أصحابُ النار، ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان:٣٠]. وقال شعيبٌ: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾. وقال أصحاب الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]. وقال أصحاب النار: ﴿ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ [الزمر:٧١]. وقال إبليسُ: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر:٣٩][[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في الموفَّقِيات.]]. (٦/٤٨٠)

الأعراف 7:90

﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَیۡبًا إِنَّكُمۡ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ۝٩٠﴾ - تفسير ٢٨٢٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: مَغْبُونُون[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٢.]]. (ز) ٢٨٢٧١- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: عجَزَة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٢.]]. (ز) ٢٨٢٧٢- قال عطاء: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: جاهلون[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٢.]]. (ز) ٢٨٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملأ الذين كفروا بالله من قومه﴾ وهم الكبراء للضعفاء: ﴿لئن اتبعتم شعيبا﴾ على دينه ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزة. نظيرها في يوسف: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (١٤)﴾ يعني: لَعَجَزَة ظالمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز)

الأعراف 7:91

﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - تفسير ٢٨٢٧٤- قال عبد الله بن عباس، وغيره: فتح الله عليهم بابًا من جهنم، فأرسل عليهم حرًّا شديدًّا، فأخذ بأنفاسهم، ولم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب لِيَتَبَرَّدوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرًّا مِن الظاهر، فخرجوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّة، فبعث الله سحابة فيها ريحٌ طَيِّبة، فأظلَّتْهُم، أو هي الظُّلَّة، فوجدوا لها بردًا ونسيمًا، فنادى بعضهم بعضًا، حتى اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- ألهبها الله عليهم نارًا، ورجفت بهم الأرض، فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي، وصاروا رمادًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٤، وتفسير البغوي ٣/٢٥٨.]]٢٥٨٩. (ز) ٢٥٨٩ قال ابنُ عطية (٣/٦١٧): «ويحتمل أنّ فرقة من قوم شعيب أُهْلِكَت بالرجفة، وفرقة بالظلة، ويحتمل أن الظلة والرجفة كانتا في حينٍ واحد». ٢٨٢٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿الرجفة﴾، قال: الصَّيْحَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٣.]]. (ز) ٢٨٢٧٦- قال محمد بن السائب الكلبي: الزَّلْزَلة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٢، وتفسير البغوي ٣/٢٥٨.]]. (ز) ٢٨٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٢٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ الله سلَّط عليهم الحر، حتى إذا أنضجهم أنشأ لهم الظُّلَّة كالسحابة السوداء، فلمّا رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مِمّا هم فيه، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت، فهلكوا جميعًا، ونجّى الله ﷿ شعيبًا والذين آمنوا معه برحمته[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤.]]. (ز) ﴿فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٨٢٧٩- قال أبو العالية الرِّياحِيُّ: ديارهم: منازلهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٣.]]. (ز) ٢٨٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا﴾ من صيحة جبريل ﵇ ﴿في دارهم﴾ يعني: قريتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٢٨١- قال محمد بن مروان: كل شيء في القرآن ﴿دارهم﴾ فهو: مدينتهم، وكل شيء ﴿ديارهم﴾ فهو: عساكرهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٣.]]. (ز) ﴿جَـٰثِمِینَ ۝٩١﴾ - تفسير ٢٨٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاثمين﴾، يعني: أمواتًا خامدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٢٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿جاثِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤.]]. (ز)

الأعراف 7:92

﴿ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۚ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ شُعَیۡبࣰا كَانُوا۟ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝٩٢﴾ - تفسير ٢٨٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعْمُروا فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعِيشوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٨٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤.]]. (ز) ٢٨٢٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، يقول: كأن لم يَعِيشوا فيها، كأن لم ينعموا فيها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها﴾ يعني: كأن لم يكونوا فيها قط، ﴿الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٢٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها قطُّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٦.]]. (ز)

الأعراف 7:93

﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٨٢٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله شعيبًا أسمَعَ قومه، وأنّ نبي الله صالحًا أسمَعَ قومه، كما أسمَعَ -واللهِ- نبيُّكم محمدٌ ﷺ قومَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٨١) ٢٨٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، نظيرُها في هود[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هُوَ كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥)﴾.]]، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ﴿فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ ۝٩٣﴾ - تفسير ٢٨٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فكيف آسى﴾، قال: أحْزَن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨٢) ٢٨٢٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف آسى﴾، يقول: فكيف أحزن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٧.]]. (ز) ٢٨٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف آسى﴾ يقول: فكيف أحزن بعد الصيحة ﴿على قوم كافرين﴾ إذا عُذِّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٢٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصاب شعيبًا على قومه حُزْنٌ لِما نزل بهم من نقمة الله، ثم قال يُعَزِّي نفسَه -فيما ذَكَرَ اللهُ عنه-: ﴿يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٤.]]. (ز) ﴿فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ ۝٩٣﴾ - آثار متعلقة بالقصة ٢٨٢٩٦- عن ابن إسحاق، قال: ذكَر لي يعقوب بن أبي سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ذكَر شعيبًا قال: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لحُسْنِ مراجعتِه قومَه فيما يُرادُّهم[[رادَّه القول: راجعه. التاج (ردد).]] به، فلمّا كذَّبوه، وتوعَّدُوه بالرجم والنفي من بلاده، وعَتَوْا على الله؛ أخَذهم عذاب يوم الظُّلَّة. فبلغني: أنّ رجلًا مِن أهل مدين يُقال له: عمرو بن جَلْهاءَ، لَمّا رآها قال: يا قومِ إنّ شعيبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عنكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بن شداد إنِّي أرى غَبْيَةً[[الغبية: الدفعة من المطر. اللسان (غبا).]]يا قومِ قد طلَعت تَدْعُو بصوتٍ على صَمّانةِ[[الصَّمّان والصَّمّانة: أرض صُلْبة ذات حجارة إلى جنب رَمْل. لسان العرب (صمم).]] الوادي وإنه لن تَرْوا فيه ضَحاءَ غدٍ إلا الرَّقيمُ يُمَشِّي بين أنجادِ[[الأنجاد: جمع نَجْد، وهو ما غلظ من الأرض وأشرف وارتفع واستوى. اللسان (نجد).]] وسُمَيرٌ وعِمرانُ كاهِناهم، والرَّقيمُ كَلْبُهم[[أخرجه الحاكم ٢/٦٢٠ (٤٠٧١) مختصرًا، وابن جرير١٠/٣٢٣-٣٢٤، وابن أبي حاتم ٩/١٨١٣-٢٨١٤ (١٥٩٢١) من مرسل يعقوب بن أبي سلمة.]]. (٦/٤٨٣) ٢٨٢٩٧- عن مالك بن أنسٍ - من طريق ابن وهب - قال: كان شعيبٌ خطيب الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٢.]]. (٦/٤٨٣) ٢٨٢٩٨- عن أبي عبد الله البجلي -من طريق سلمة- قال: أبو جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان مَلِكُهم يومَ الظلة في زمان شعيب: كَلَمُن، فقالت أخت كَلَمُن تبكيه: كلمون هدَّ ركني هُلْكُهُ وسْطَ المَحِلَّهْ سيِّد القوم أتاه الـ ـحتف نارًا وسْطَ ظُلَّهْ جُعلت نارًا عليهم دارهم كالمُضْمَحِلَّه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٤.]]٢٥٩٠. (ز) ٢٥٩٠ علّق ابن عطية (٣/٦١٨) على هذه الحكاية قائلًا: «وهذه حكاية مظنون بها». ٢٨٢٩٩- عن جبلة بن عبد الله، قال: بعَث الله جبريلَ إلى أهل مدين شَطْرَ الليل، ليأفِكَ بهم[[يأفك بهم: يقلبهم. ينظر لسان العرب (أفك).]] مَغانِيَهم[[المغاني: المنازل التي كان بها أهلوها، واحدها مَغْنًى. لسان العرب (غنى).]]، فألَفى رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله، فهاله أن يُهلِكَه فيمَن يُهْلِك، فرجَع إلى المعراج، فقال: اللَّهُمَّ، أنت سُبُّوحٌ قدوسٌ، بَعثتني إلى مَدْينَ لأَفْكِ مَغانِيهم، فأَصبتُ رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله. فأوحى الله: ما أعرَفَني به، هو فلان بن فلان؛ فابدَأْ به، فإنّه لم يَدْفَعْ عن مَحارمي إلا مُوادِعًا[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٤.]]. (٦/٤٨٢)

الأعراف 7:94

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِی قَرۡیَةࣲ مِّن نَّبِیٍّ إِلَّاۤ أَخَذۡنَاۤ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ لَعَلَّهُمۡ یَضَّرَّعُونَ ۝٩٤﴾ - تفسير ٢٨٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- في الآية، قال: البأساء: الفقر. والضراء: السقم[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٩١، والحاكم ٢/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٥١) ٢٨٣٠١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿بالبأساء﴾ قال: البلاء، ﴿والضراء﴾ هذه الأمراض، والجوع، ونحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١، ٥/١٥٢٥.]]. (ز) ٢٨٣٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أخذنا أهلها بالبأساء والضراء﴾، يقول: بالفقر، والجوع[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٨.]]٢٥٩١. (ز) ٢٥٩١ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣٢٨) في تفسير قوله: ﴿بالبأساء والضراء﴾ غير قول السدي. ثم قال: «وقد ذكرنا فيما مضى الشواهد على صحة القول بما قلنا في معنى البأساء والضراء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع». ٢٨٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا في قرية من نبي﴾ فكذَّبوه ﴿إلا أخذنا أهلها بالبأساء﴾ يعني: قحط المطر، فأصابهم البؤس، وهو الشِّدَّة، ﴿والضراء﴾ يعني: البلاء؛ ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يضرعون﴾ إلى ربهم، فيُوَحِّدونه، فيرحمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠. وقد تقدم تفصيلٌ أكثر عند قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْسِ﴾ [البقرة:١٧٧].]]. (ز)

الأعراف 7:95

﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّیِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ﴾ - تفسير ٢٨٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾، قال: مكان الشِدَّةِ الرَّخاءَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة﴾ قال: الشر، ﴿الحسنة﴾ قال: الرخاء، والعدل، والولد[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مكان السيئة الحسنة﴾ قال: مكان الشدة رخاءً ﴿حتى عفوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٢٩.]]. (ز) ٢٨٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾، يقول: حوَّلنا مكان الشدةِ الرخاءَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٣٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا﴾ قال: بدَّلنا مكان ما كرهوا ما أحَبُّوا في الدنيا، حتى عفوا من ذلك العذاب، ﴿وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ عَفَوا۟﴾ - تفسير ٢٨٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حتى عفوا﴾، قال: كَثُروا، وكثُرت أموالُهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى عفوا﴾، قال: جَمُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وجاء في مطبوعة تفسير الثعلبي ٤/٢٦٤: جهدوا. ولعلها تصحَّفت.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣١١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿حتى عفوا﴾، قال: حتى جمُّوا وكثروا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣١.]]. (ز) ٢٨٣١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى عفوا﴾، يقول: حتى كثُرت أموالُهم وأولادُهم[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٩-٣٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿حتى عفوا﴾، يعني: جمُّوا؛ كثروا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣١.]]. (ز) ٢٨٣١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد بن أبي سعيد- ﴿حتى عفوا﴾، قال: أشِرُوا، وبَطِروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٧.]]. (ز) ٢٨٣١٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي حمزة العطّار- في قوله: ﴿حتى عفوا﴾، قال: حتّى سمنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٧.]]. (ز) ٢٨٣١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿حتى عفوا﴾، يقول: حتى سُرُّوا بذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٣١.]]٢٥٩٢. (ز) ٢٥٩٢ انتَقَد ابنُ جرير (١٠/٣٣٢) قول قتادة لمخالفته للغة العرب، قال: «وهذا الذي قاله قتادة في معنى ﴿عفوا﴾ تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يعرف العفو بمعنى السرور في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرة أموالهم، فيكون ذلك وجهًا، وإن بَعُد». ٢٨٣١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿حتى عفوا﴾: حتى كَثُروا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٠.]]. (ز) ٢٨٣١٨- قال مقاتل بن حيان:﴿عفوا﴾حتى أشروا وبطروا ولم يشكروا ربهم، وأصله من الكثرة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٤.]].(ز) (ز) ٢٨٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى عفوا﴾ يقول: حموا، وسمتوا[[كذا في المطبوع، ولعلها: جمُّوا وسَمنوا. تصحَّفت.]]، فلم يشكروا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠.]]. (ز) ٢٨٣٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى عفوا﴾: كثروا كما يكثر النبات والريش، ثم أخذهم عند ذلك بغتة وهم لا يشعرون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣١.]]٢٥٩٣. (ز) ٢٥٩٣ ذكر ابنُ جرير (١٠/٣٢٩) قولين للسلف في تفسير قوله تعالى: ﴿حتى عفو﴾: أحدهما: أنّ معناه: حتى كثروا. وهو قول جمهور السلف. وثانيها: أن معناه: حتى سروا وفرحوا، وهو قول قتادة. وقد رجّح ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى لغة العرب، قال: "قوله: ﴿حتى عفوا﴾ يقول: حتى كثروا، وكذلك كل شيء كثر فإنه يقال فيه: قد عفا، كما قال الشاعر: ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم". ﴿وَّقَالُوا۟ قَدۡ مَسَّ ءَابَاۤءَنَا ٱلضَّرَّاۤءُ وَٱلسَّرَّاۤءُ﴾ - تفسير ٢٨٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء﴾، قال: قالوا: قد أتى على آبائِنا مثلُ هذا فلم يَكُن شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ... فلم يشكروا ربَّهم، فقالوا مِن غِيرتهم وجهلهم: ﴿وقالوا قد مس آباءنا﴾ يعني: أصاب آباءَنا ﴿الضراء والسراء﴾ يعني: الشدة والرخاء، مثل ما أصابنا، فلم يك شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠-٥١.]]. (ز) ﴿فَأَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير ٢٨٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون﴾، قال: بغَت القومَ أمرُ الله، وما أخَذ الله قومًا قطُّ إلا عند سُلْوَتِهم وغِرَّتِهم ونعمتِهم، فلا تَغْتَرُّوا بالله؛ إنّه لا يَغْتَرُّ بالله إلا القوم الفاسقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٨٤) ٢٨٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فأخذناهم بغتة﴾، يقول: أخذهم العذابُ بغتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٧.]]. (ز) ٢٨٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فأخذناهم﴾ بالعذاب ﴿بغتة﴾: فجأة، ﴿وهم لا يشعرون﴾ أعَزُّ ما كانوا حتى نزل بهم، وقد أنذَرَتْهم رسلُهم العذابَ من قبل أن ينزل بهم، فذلك قوله: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم﴾ بالشرك ﴿وأهلها غافلون﴾ [الأنعام:١٣١][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٠-٥١.]]. (ز) ٢٨٣٢٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- قوله: ﴿فأخذناهم بغتة﴾، قال: بعد سِتِّين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨.]]. (ز) ٢٨٣٢٧- عن محمد بن النضر الحارثي -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فأخذناهم بغتة﴾، قال: أُمْهِلُوا عشرين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨.]]. (ز)

الأعراف 7:96

﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذۡنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٩٦﴾ - تفسير ٢٨٣٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله:﴿ولو أن أهل القرى آمنوا﴾ قال: بما أُنزِل، ﴿واتقوا﴾ قال: ما حرَّم الله؛ ﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ يقول: لَأعْطَتْهم السماءُ بركتَها، والأرضُ نباتَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٤- بلفظ: لأعطتهم السماء قطرها، والأرض نباتها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٨٥) ٢٨٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم، فقال: ﴿ولو أن أهل القرى﴾ التي عُذِّبت ﴿آمنوا﴾ بتوحيد الله، ﴿واتقوا﴾ الشرك؛ ما قحط عليهم المطر، و﴿لفتحنا عليهم بركات من السماء﴾ يعني: المطر، ﴿والأرض﴾ يعني: النبات، ﴿ولكن كذبوا فأخذناهم بالعذاب بما كانوا يكسبون﴾ من الشرك والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذۡنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٣٣٠- من طريق معاذ بن رفاعة، عن موسى الطائفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أكْرِموا الخُبْزَ؛ فإنّ الله أنزَله مِن بركات السماء، وأخرَجه من بركات الأرض»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٨/١٢ (١٩٦٧)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨ (٨٧٦٦) واللفظ له. قال الألباني في الضعيفة ٦/٤٢٣: «إسناد ضعيف، موسى الطائفي لم أجد له ترجمة، وليس صحابيًّا».]]. (٦/٤٨٥) ٢٨٣٣١- عن عبد الله بن أمِّ حرام، قال: صَلَّيْتُ القبلتَين مع رسول اللهﷺ، وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أكْرِموا الخُبز؛ فإنّ الله أنزَله مِن بركات السماء، وسخَّر له بركات الأرض، ومَن يتَّبِعْ ما يسقُطُ مِن السُّفْرة غُفِرَ له»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٣٣٤ (٢٨٧٧)-، وتمام في فوائده ١/٣٢٩ (٨٤٢). قال البزار: «لا نعلم روى ابنُ أم حرام إلا هذا». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٩٠: «هذا حديث لا يصح». وقال العراقي في تخريج الإحياء بعد تخريجه من البزار ص٤٣٥: «إسناد ضعيف جدًّا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٢٩٣: سند ضعيف«. وقال السيوطي:»سند ضعيف«. وقال المناوي في فيض القدير ٢/٩٢ (١٤٢٦):»وطرق الحديث كلها مطعون فيها، لكن صنيع الحافظ العراقي يُؤذِن بأنّه شديد الضعف لا موضوع، وأمثل طرقه الأول«. وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤١٨ (٢٨٨٥):»ضعيف".]]. (٦/٤٨٥) ٢٨٣٣٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: كان أهلُ قريةٍ أوسَع الله عليهم، حتى كانوا يَسْتنجُون بالخُبزِ، فبعَث الله عليهم الجوعَ، حتى إنهم كانوا يأكُلون ما يقعُدون به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٩.]]. (٦/٤٨٦)

الأعراف 7:97

﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا بَیَـٰتࣰا وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ۝٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحࣰى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ۝٩٨﴾ - تفسير ٢٨٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا﴾ يعني: عذابنا ليلًا ﴿وهم نائمون﴾، ﴿أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ يعني: عذابنا نهارًا ﴿وهم يلعبون﴾ يعني: لاهون عنه. نظيرها في طه: ﴿وأن يحشر الناس ضحى (٥٩)﴾، يعني: نهارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا بَیَـٰتࣰا وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ۝٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحࣰى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ۝٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمران الشقري- قال: لا تتَّخِذوا الدجاج والكلاب، فتكونوا مِن أهل القرى. وتلا: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩ لكن فيه أنّه تلا قوله: ﴿أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٦) ٢٨٣٣٥- عن المعلى بن زياد، قال: كان هَرِم بن حَيّان يخرج في وسط الليل، ثم يقرأ: ﴿أفَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وهُمْ نائِمُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨.]]. (ز)

الأعراف 7:98

﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا بَیَـٰتࣰا وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ۝٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحࣰى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ۝٩٨﴾ - تفسير ٢٨٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا﴾ يعني: عذابنا ليلًا ﴿وهم نائمون﴾، ﴿أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى﴾ يعني: عذابنا نهارًا ﴿وهم يلعبون﴾ يعني: لاهون عنه. نظيرها في طه: ﴿وأن يحشر الناس ضحى (٥٩)﴾، يعني: نهارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا بَیَـٰتࣰا وَهُمۡ نَاۤىِٕمُونَ ۝٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰۤ أَن یَأۡتِیَهُم بَأۡسُنَا ضُحࣰى وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ۝٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمران الشقري- قال: لا تتَّخِذوا الدجاج والكلاب، فتكونوا مِن أهل القرى. وتلا: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩ لكن فيه أنّه تلا قوله: ﴿أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٦) ٢٨٣٣٥- عن المعلى بن زياد، قال: كان هَرِم بن حَيّان يخرج في وسط الليل، ثم يقرأ: ﴿أفَأَمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وهُمْ نائِمُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٨.]]. (ز)

الأعراف 7:99

﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا یَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير ٢٨٣٣٦- قال عطية بن سعد العوفي: يعني: أخْذَه وعذابَه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٥.]]. (ز) ٢٨٣٣٧- قال قتادة بن دعامة: ﴿مكر الله﴾: استدراجه بطُول الصِّحَّة، وتَظاهر النِّعَم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٥.]]. (ز) ٢٨٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله﴾ يعني: عذاب الله ﴿إلا القوم الخاسرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا یَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٩٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٣٣٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالِ- أنّه قال: الكبائر ثلاث: أن تأمن من مكر الله، وأن تَيْأَس مِن رَوْح الله -جلَّ وعزَّ-، وأن تقنط من رحمة الله. ثم قرأ، فقال: قال الله -جلَّ وعزَّ لقوم: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون﴾. وقال يعقوب لبنيه: ﴿لا يايئس من روح الله الا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]. وقال إبراهيم: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر:٥٦]. قال: بِمَ؟ قال: الخسران، والكفر، والضلال[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٩٤.]]. (ز) ٢٨٣٤٠- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن-: أنّ الله -تبارك وتعالى- قال للملائكة: ما هذا الخوفُ الذي قد بلَغكم، وقد أنزلتُكم المنزلة التي لم أُنزِلْها غيرَكم؟ قالوا: ربَّنا، لا نأمَنُ مَكْرَك، لا يأمَنُ مَكْرَك إلا القومُ الخاسرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩.]]. (٦/٤٨٦) ٢٨٣٤١- عن هشام بن عروة، قال: كتَب رجلٌ إلى صاحبٍ له: إذا أصَبْتَ مِن الله شيئًا يَسُرُّك فلا تأمَن أن يكون فيه مِن الله مكرٌ؛ فإنّه لا يأمَنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩.]]. (٦/٤٨٦) ٢٨٣٤٢- عن إسماعيل بن رافع -من طريق أيُّوب بن سويد- قال: مِن الأمن لمكر الله: إقامةُ العبد على الذنب يَتَمنّى على الله المغفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩.]]. (٦/٤٨٧)

الأعراف 7:100

﴿أَوَلَمۡ یَهۡدِ﴾ - تفسير ٢٨٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أولم يهد﴾، قال: أولم يُبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٧) ٢٨٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أولم يهد﴾، قال: يُبَيَّن[[تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٨٧) ٢٨٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أولم يهد﴾، قال: أوَلَمْ يُبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩.]]. (ز) ٢٨٣٤٦- عن عطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٩.]]. (ز) ٢٨٣٤٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾: أوَلَمْ نُبَيِّن لهم ﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾. قال: والهُدى: البيان الذي بُعِث هاديًا لهم مُبَيِّنًا لهم حتى يعرفوا، ولولا البيان لم يعرفوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿لِلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَاۤ﴾ - تفسير ٢٨٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾، قال: المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠.]]. (٦/٤٨٧) ٢٨٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض﴾ يعني: ورِثوا الأرض ﴿من بعد﴾ هلاك ﴿أهلها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿أَن لَّوۡ نَشَاۤءُ أَصَبۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ۝١٠٠﴾ - تفسير ٢٨٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ بعذابٍ ﴿بذنوبهم﴾، يُخَوِّف كُفّار مكة، ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ بالكفر ﴿فهم لا يسمعون﴾ بالإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز)

الأعراف 7:101

﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤىِٕهَاۚ﴾ - تفسير ٢٨٣٥١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿أنباء﴾ [آل عمران:٤٤]، يعني: أحاديث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠.]]. (ز) ٢٨٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: رجع إلى القرى الخالية التي عُذِّبت، فقال: ﴿تلك القرى نقص عليك من أنبائها﴾ يعني: حديثها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥١.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٠١﴾ - نزول الآية ٢٨٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني: بيان العذاب؛ فإنّه نازل بهم في الدنيا، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبر كُفّار مكة بأنّ العذاب نازل بهم، فكذَّبوه بالعذاب؛ فأنزل الله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٠١﴾ - تفسير الآية ٢٨٣٥٤- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: كان في عِلْم الله يوم أقرُّوا له بالميثاق مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٩٤. (٦/٤٨٨) ٢٥٩٤ نقل ابنُ جرير اختلاف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ ذلك كان يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم. الثاني: أنّ معناه: ما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنّهم يُكَذِّبون به يوم أخرجهم من صلب آدم ﵇. الثالث: أنّ معنى الآية: ما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله لِيؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٠/٣٣٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني الذي هو قول أبي بن كعب، والربيع، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وذلك أنّ مَن سبق في علم الله -تبارك وتعالى- أنّه لا يؤمن به فلن يؤمن أبدًا، وقد كان سبق في علم الله تعالى لمن هلك من الأمم التي قصَّ نبأَهم في هذه السورة أنّه لا يؤمن أبدًا، فأخبر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون في سابق علمه قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم. ولو قيل: تأويله: فما كان هؤلاء الذين ورثوا الأرض -يا محمد- من مشركي قومك من بعد أهلها الذين كانوا بها من عاد وثمود ليؤمنوا بما كذب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده. كان وجهًا ومذهبًا، غير أني لا أعلم قائلًا قاله مِمَّن يُعْتَمد على علمه بتأويل القرآن». وهذا القول الذي جوّز صوابَه ابنُ جرير غيرَ ألاّ قائل له من أهل التأويل الذين يُعتمدُ على قولِهم قال به مقاتل بن سليمان، كما سيأتي في آثار تفسير الآية. وقد أشار ابنُ عطية (٤/١١) إلى قول أبي كعب، ثم علَّق عليه قائلًا: «فجعل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم، لا سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرسل». ٢٨٣٥٥- قال عبد الله بن عباس: يعني: فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل؛ يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم، فأقرُّوا باللسان، وأضمروا التَّكذيب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٥، وتفسير البغوي ٣/٢٦١.]]. (ز) ٢٨٣٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: مثل قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام:٢٨][[تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٥٩٥. (٦/٤٨٨) ٢٥٩٥ علَّق ابنُ عطية (٤/١١ بتصرف) على قول مجاهد قائلًا: «وهذه صِفَةٌ بليغة في اللِّجاج والثبوت على الكفر، بل هي غاية في ذلك». وانتقد ابنُ جرير (١٠/٣٣٩) قول مجاهد؛ لعدم استناده لدليل يقوم عليه، قال: «وأمّا الذي قاله مجاهد مِن أنّ معناه: لو رُدُّوا ما كانوا ليؤمنوا. فتأويلٌ لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح». ٢٨٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: ذلك يوم أخَذ منهم الميثاق فآمَنوا كَرْهًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٨) ٢٨٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولقد جاءتهم رُسُلُهُم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾، قال: نَفَذ عِلْمُه فيهم أيُّهم المطيع مِن العاصي، حيثُ خلَقهم في زمان آدم. قال: وتصديقُ ذلك حين قال لنوح: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ [هود:٤٨]. ففي ذلك قال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام:٢٩]. وفي ذلك: ﴿وما كُنّا معذبين حتىَّ نبعث رسولا﴾ [الإسراء:١٥][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٣٧-٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٨) ٢٨٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ يقول: ﴿فما كان﴾ كفار مكة ﴿ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا ﴿بما﴾ كذَّبت به أوائلهم من الأمم الخالية ﴿من قَبْل﴾ كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب. يقول الله: ﴿كذلك يطبع الله﴾ يعني: هكذا يختم الله بالكفر ﴿على قلوب الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]٢٥٩٦. (ز) ٢٥٩٦ علَّق ابنُ عطية (٤/١١) على ما أفاده قولُ مقاتل بن سليمان من أنّ معنى الآية: ﴿فما كانوا﴾ أي: الكفار المتأخرين في الزمان ﴿ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾: أي بما كذّب به أوائلهم وأسلافهم في الكفر قديمًا، فقال: «فكأنّ الضمير في قوله: ﴿كانُوا﴾ يختص بالآخرين، والضمير في قوله: ﴿كَذَّبُوا﴾ يختص بالقدماء منهم». هذا، وقد ذكر ابن عطية في تفسير الآية الكريمة احتمالًا آخر لم نقف عليه في الآثار، وهو قوله: «ويحتمل أن يريد: أنّ الرسول جاء لكل فريق منهم، فكذبوه لأول أمره، ثم استبانت حُجَّته، وظهرت الآياتُ الدالَّة على صدقه، مع استمرار دعوته، فلَجُّوا هم في كفرهم، ولم يؤمنوا بما تبين به تكذيبهم من قبل». وعَلَّق (٤/١٠) عليه قائلًا: «وكأنّه وصفهم على هذا التأويل باللجاج في الكفر والصرامة عليه، ويؤيد هذا قوله: ﴿كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾. ويحتمل في هذا الوجه أن يكون المعنى: ﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: ما كانوا ليوفقهم الله إلى الإيمان بسبب أنّهم كذبوا قبل فكان تكذيبهم سببًا لأن يمنعوا الإيمان بعد». ٢٨٣٦٠- عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: أخرَجهم مِثْلَ الذَّرِّ، فرَكَّب فيهم العقول، ثم اسْتَنطَقهم، فقال لهم: ﴿ألستُ بربِّكم﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿بلى﴾. فأقرُّوا بألسنتهم، وأسَرَّ بعضُهم الكفرَ في قلوبهم يومَ الميثاق، فهو قوله: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم﴾ بعد البلاغ ﴿بالبينات فما كانوا ليؤمنوا﴾ بعد البلوغ ﴿بما كذبوا﴾ يعني: يوم الميثاق، ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٩)

الأعراف 7:102

﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدࣲۖ وَإِن وَجَدۡنَاۤ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَـٰسِقِینَ ۝١٠٢﴾ - تفسير ٢٨٣٦١- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾، قال: الميثاق الذي أخَذه في ظهرِ آدم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٠.]]. (٦/٤٩٠) ٢٨٣٦٢- عن أُبيِّ بن كعب، في قوله: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ قال: عَلِم اللهُ يومئذٍ مَن يَفِي مِمَّن لا يَفِي، فقال: ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٩٠) ٢٨٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾، قال: وذلك أنّ الله إنّما أهلَك القرى لأنّهم لم يَكونوا حَفِظوا ما أوصاهم به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣١، ٦/١٩٧٣.]]. (٦/٤٩٠) ٢٨٣٦٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهدٍ﴾، قال: هو ذاك العهد يوم أخَذ الميثاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٠.]]٢٥٩٧. (٦/٤٨٩) ٢٥٩٧ ذكر ابنُ عطية (٤/١١) قول أبي العالية، ثم بَيَّن احتمالَ الآية معنًى آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الكلام عبارة عن أنهم لم يصرفوا عقولهم في الآيات المنصوبة، ولا شكروا نِعَم الله، ولا قادَتْهم معجزات الأنبياء؛ لأنّ هذه الأمور عهد في رقاب العقلاء كالعهود ينبغي أن يُوفى بها، وأيضًا فمِن لدن آدم تَقَرَّر العهدُ الذي هو بمعنى الوصية، وبه فسَّر الحسنُ هذه الآية، فيجيء المعنى: وما وجدنا لأكثرهم التزامَ عهد وقبولَ وصاة. ذكره المهدوي». ٢٨٣٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ قال: الذي أُخِذ مَن بني آدم في ظهرِ آدم لم يفُوا به، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ قال: القرون الماضية[[تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٠) ٢٨٣٦٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله:﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾، قال: الوفاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣١.]]. (٦/٤٨٩) ٢٨٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾، يقول: فيما ابتَلاهم به ثُمَّ عافاهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٨٩) ٢٨٣٦٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهدٍ﴾، قال: لَمّا ابتلاهم بالشِّدة والجَهد والبلاء، ثم أتاهم بالرخاء والعافية، ذمَّ الله أكثرَهم عندَ ذلك، فقال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٨٩) ٢٨٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ وذلك أنّ الله أخذ ميثاق ذرية آدم على المعرفة، فأقرُّوا بذلك، فلما بلغوا العمل نقضوا العهد، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز)

الأعراف 7:103

﴿ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ﴾ - تفسير ٢٨٣٧٠- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما سُمِّي: موسى؛ لأنّه أُلقِي بين ماء وشجر، فالماءُ بالقِبْطِيَّةِ: مُو، والشجرُ: سى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩١) ٢٨٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بعثنا من بعدهم﴾ يعني: من بعد الرسل ﴿موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه﴾ يعني: اليد، والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز) ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ﴾ - تفسير ٢٨٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان فرعون فارسِيًّا من أهل إصْطَخْرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣١.]]. (٦/٤٩١) ٢٨٣٧٣- عن الحسن البصري -من طريق خليد- قال: كان فرعون عِلْجًا مِن هَمَذانَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٤.]]. (٦/٤٩١) ٢٨٣٧٤- عن عبد الله بن عبيد بن عُمير -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: كان يُغلَقُ دونَ فرعون ثمانون بابًا، فما يأتي موسى بابًا منها إلا انفَتَح له، ولا يُكَلِّمُ أحدًا حتى يقومَ بين يديه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٨.]]. (٦/٤٩٢) ٢٨٣٧٥- عن محمد بن المنكدر -من طريق موسى بن عبيدة- قال: عاش فرعون ثلاثَمائة سنةٍ؛ منها مائتان وعشرون سنةً لم يَرَ فيها ما يُقْذِي عينيه، ودعاه موسى ثمانين سنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣١، ٦/١٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩١) ٢٨٣٧٦- عن علي بن أبي طلحة: أنّ فرعون كان قِبْطِيًّا ولدَ زِنًا، طولُه سبعةُ أشبارٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٩١) ٢٨٣٧٧- عن ابن لَهِيعة -من طريق ابن وهب-: أنّ فرعون كان من أبناء مصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣١.]]. (٦/٤٩١) ﴿فَظَلَمُوا۟ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝١٠٣﴾ - تفسير ٢٨٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظلموا بها﴾ يعني: فجحدوا بالآيات، وقالوا: ليست من الله؛ فإنّها سحر، ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي، فكان عاقبتهم الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز) ﴿فَظَلَمُوا۟ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق وهب- قال: قال موسى ﵇: يا ربِّ، أمْهَلتَ فرعون أربعمائة سنة وهو يقولُ: أنا ربُّكم الأعلى. ويُكذِّبُ بآلائِك، ويَجحدُ رسلَك. فأوحى الله إليه: إنّه كان حَسَن الخُلُق، سَهْلَ الحِجاب، فأحببتُ أن أُكاِفئَه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٤٧٦، ٨٠٤٢).]]. (٦/٤٩١)

الأعراف 7:104

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٠٤﴾ - تفسير ٢٨٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما زاده إلا رَغْمًا، قال ﴿إني رسول من رب العالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣١.]]. (ز)

الأعراف 7:105

﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔایَةࣲ فَأۡتِ بِهَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝١٠٦﴾ - قراءات ٢٨٣٨١- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: ‹حَقِيقٌ عَلَيَّ أن لَّآ أقُولَ›[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَلى﴾. انظر: النشر ٢/٢٧٠، والإتحاف ص٢٨٦.]]٢٥٩٨. (٦/٤٩٢) ٢٥٩٨ ذكر ابنُ جرير (١٠/٣٤٢) هذه القراءة، ثم عَلَّق عليها بقوله: «المعنى على هذه القراءة: واجبٌ عَلَيَّ أن لا أقول، وحقٌّ علي أن لا أقول». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/١٩١). وعلّق ابنُ عطية (٤/١٣ بتصرف) على هذه القراءة بقوله: «وإعراب»أنْ«على قراءة مَن فتح الياء مشددة رفعٌ». وقد ذكر ابنُ جرير أيضًا قراءة من قرأ ذلك بإرسال الياء مِن ﴿على﴾، ولم يرجح إحداهما على الأخرى، وبيَّن أنّ القراءتين متقاربتا المعنى؛ بأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب. ﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔایَةࣲ فَأۡتِ بِهَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝١٠٦﴾ - تفسير الآية ٢٨٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فقال فرعون لموسى: ما تريد؟ قال: أريد أن تؤمن بالله، وأن ترسل معي بني إسرائيل. فأبى عليه ذلك، وقال: [ائت] بآية إن كنت من الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢.]]. (ز) ٢٨٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ فإنّه بعثني رسولًا، ﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ يعني: اليد، والعصا؛ بأنِّي رسول الله، ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ إلى فلسطين. قال فرعون: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ بأنّك رسول رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز)

الأعراف 7:106

﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔایَةࣲ فَأۡتِ بِهَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝١٠٦﴾ - قراءات ٢٨٣٨١- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: ‹حَقِيقٌ عَلَيَّ أن لَّآ أقُولَ›[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَلى﴾. انظر: النشر ٢/٢٧٠، والإتحاف ص٢٨٦.]]٢٥٩٨. (٦/٤٩٢) ٢٥٩٨ ذكر ابنُ جرير (١٠/٣٤٢) هذه القراءة، ثم عَلَّق عليها بقوله: «المعنى على هذه القراءة: واجبٌ عَلَيَّ أن لا أقول، وحقٌّ علي أن لا أقول». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/١٩١). وعلّق ابنُ عطية (٤/١٣ بتصرف) على هذه القراءة بقوله: «وإعراب»أنْ«على قراءة مَن فتح الياء مشددة رفعٌ». وقد ذكر ابنُ جرير أيضًا قراءة من قرأ ذلك بإرسال الياء مِن ﴿على﴾، ولم يرجح إحداهما على الأخرى، وبيَّن أنّ القراءتين متقاربتا المعنى؛ بأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب. ﴿حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔایَةࣲ فَأۡتِ بِهَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ۝١٠٦﴾ - تفسير الآية ٢٨٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فقال فرعون لموسى: ما تريد؟ قال: أريد أن تؤمن بالله، وأن ترسل معي بني إسرائيل. فأبى عليه ذلك، وقال: [ائت] بآية إن كنت من الصادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢.]]. (ز) ٢٨٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ فإنّه بعثني رسولًا، ﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ يعني: اليد، والعصا؛ بأنِّي رسول الله، ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ إلى فلسطين. قال فرعون: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ بأنّك رسول رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢.]]. (ز)

الأعراف 7:107

﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ﴾ - تفسير ٢٨٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: عصا موسى اسمُها: ماشا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦، ٩/٢٨٤٨.]]. (٦/٤٩٤) ٢٨٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: وفي يد موسى عصا، فزعم ابن عباس أن مَلَكًا من الملائكة دفعها إليه حين توجه إلى مدين، فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدي؟ قال فرعون: عصا. فألقى موسى عصاه مِن يده؛ فإذا هي ثعبان مبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢-٥٣.]]. (ز) ٢٨٣٨٦- عن سعيد بن جبير، قال: كانتْ عصا موسى من عَوْسَجٍ[[العَوْسَج: شجر من شجر الشوك. لسان العرب (عسج).]] فقط[[علقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٥٨.]]. (ز) ٢٨٣٨٧- عن الحكم [بن عُتَيبة] -من طريق ابن أبي غنية- قال: كانتْ عصا موسى مِن عَوْسَجٍ، ولم يُسَخَّرِ العَوْسَجُ لأحدٍ بعدَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢، ٨/٢٧٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٩٤) ٢٨٣٨٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فألقى عصاه﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ تلك العصا عصا آدم، أعطاه إياها مَلَكٌ حين توجَّه إلى مَدْيَن، فكانت تُضِيءُ له بالليل، ويَضْرِبُ بها الأرضَ بالنهار فيَخرُجُ له رزقُه، ويَهُشُّ بها على غنمِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٣) ٢٨٣٨٩- عن مسلم -من طريق حبيب بن حسان- قال: عصا موسى هي الدابَّةُ. يعني: دابة الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٧٤.]]. (٦/٤٩٤) ﴿فَإِذَا هِیَ ثُعۡبَانࣱ مُّبِینࣱ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٢٨٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الحيَّة الذَّكَر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢، ٨/٢٧٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٤) ٢٨٣٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: حية تَسْعى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٥.]]. (ز) ٢٨٣٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الحَيَّة الذَّكَر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٦.]]. (ز) ٢٨٣٩٣- عن وهب بن مُنبِّه -من طريق عيسى بن عبيد بن زرارة- قال: كان بين لَحْيَي الثعبان الذي مِن عصا موسى اثنا عشر ذِراعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٥٨-٢٧٥٩.]]. (٦/٤٩٥) ٢٨٣٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ﴾، قال: تحوَّلتْ حيَّةً عظيمة.= (ز) ٢٨٣٩٥- قال معمر: قال غيره: مثلَ المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣، ٨/٢٧٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٤) ٢٨٣٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، يقول: فإذا هي حيَّة كاد يَسُورُه، يعني: يَثِب عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: حيةٌ تكاد تُساوِرُه.]]. (٦/٤٩٣) ٢٨٣٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الذَّكَرُ مِن الحيّات[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٣-٣٤٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٥٩.]]. (٦/٤٩٥) ٢٨٣٩٨- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: حيَّةٌ صفراء ذَكَرٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٥) ٢٨٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، يعني: حيَّة بَيِّنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز) ﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِیَ ثُعۡبَانࣱ مُّبِینࣱ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٢٨٤٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: ألقى العصا، فصارت حيَّة، فوضعت فُقْمًا[[الفَقْم: أحد اللَّحْيَيْن، وهما الفكّان. اللسان (فقم) (فكك).]] لها أسفلَ القُبَّة، وفُقْمًا لها أعلى القُبَّة -قال عبد الكريم: قال إبراهيم: وأشار سفيان بإصبعه الإبهام والسبابة هكذا شبه الطاقِ-، فلمّا أرادت أن تأخذه قال فرعون: يا موسى، خذها، خذها. فأخذها موسى بيده، فصارت عصا كما كانت أول مرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٤.]]. (ز) ٢٨٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿فألقى عصاه﴾ فتحوَّلَتْ حيَّة عظيمة فاغرة فاها، مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون أنّها قاصدة إليه خافها، فاقتحم على سريره، واستغاث بموسى أن يَكُفَّها عنه، ففعل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢.]]. (ز) ٢٨٤٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: لقد دخل موسى على فرعون وعليه زُرْمانِقةٌ[[الزُّرْمانقة: جُبَّة من صوف. وهي كلمة أعجمية. النهاية (زَرْمَقَ).]] مِن صوفٍ، ما تُجاوِزُ مِرْفَقَه، فاستُؤْذِن على فرعون، فقال: أدْخِلوه. فدخَل، فقال: إنّ إلهي أرسَلني إليك. فقال للقوم حولَه: ما عَلمتُ لكم من إله غيري، خُذوه. قال: إنِّي قد جِئتُك بآيةٍ. قال: فائتِ بها إن كنتَ من الصادقين. فألقى عصاه، فصارت ثعبانًا، ما بينَ لَحْيَيه ما بين السقف إلى الأرض، وأدخل يدَه في جيبه، فأخرَجَها مثل البرق تَلْتَمِعُ الأبصار، فخَرُّوا على وجوهِهم، وأخَذ موسى عصاه، ثم خرَج، ليس أحدٌ من الناس إلا يَفِرُّ منه، فلما أفاق وذهَب عن فرعون الرَّوْعُ قال للملأ حولَه: ماذا تأْمُرون؟ قالوا: أرْجِئْه وأخاه، لا تَأتِنا به، ولا يَقْرَبُنا، وأرسِلْ في المدائن حاشِرِين. وكانت السحرةُ يَخشَون من فرعون، فلمّا أرسَل إليهم قالوا: قد احتاج إليكم إلهُكم. قال: إنّ هذا فعَل كذا وكذا. قالوا: إنّ هذا ساحرٌ يَسْحرُ، أئنَّ لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين؟ قال: ساحرٌ يَسْحرُ الناس، ولا يَسْحرُ الساحرُ الساحرَ. قال: نعم، وإنكم إذنْ لمن المقربين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤، ٨/٢٧٥٣-٢٧٦٣ وبعضه من طريق مقسم.]]. (٦/٤٩٣) ٢٨٤٠٣- عن المنهال -من طريق الأعمش- قال: ارتفعتِ الحيةُ في السماء مِيلًا، فأقبلَتْ إلى فرعون، فجعلت تقولُ: يا موسى، مُرْنِي بما شئتَ. وجعل فرعون يقولُ: يا موسى، أسألُك بالذي أرْسَلك. قال: وأخَذه بَطْنُه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٣) ٢٨٤٠٤- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: لَمّا دخل موسى على فرعون قال له موسى: أُعَرِّفُك؟ قال: نعم. قال: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨]؟. قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، فقال فرعون: خذوه. فبادره موسى، فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا، قتل بعضُهم بعضًا، وقام فرعون منهزمًا حتى دخل البيت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٢.]]٢٥٩٩. (ز) ٢٥٩٩ علّق ابنُ كثير (٦/٣٦٠) على رواية وهب، فقال: «رواه ابن جرير، والإمام أحمد في كتابه الزهد، وابن أبي حاتم، وفيه غرابة في سياقه». ٢٨٤٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الذَّكَرُ من الحيّات، فاتحةً فَمَها، واضعةً لَحْيَها الأسفل في الأرض، والأعلى على سُور القصر، ثم توجَّهتْ نحو فرعون لِتأخُذَه، فلمّا رآها ذُعِرَ منها، ووثَب فأحْدَث، ولم يكنْ يُحدِثُ قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خُذْها وأنا أومنُ بك وأُرْسلُ معك بني إسرائيل. فأخَذها موسى، فصارت عصًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٣-٣٤٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٥٩.]]. (٦/٤٩٥) ٢٨٤٠٦- عن فَرْقَد السَّبخي -من طريق ديلم بن غزوان- قال: كان فرعون إذا كانت له حاجةٌ ذهبت به السَّحرة مسيرةَ خمسين فَرْسخًا، فإذا قضى حاجتَه جاءوا به، حتى كان يومُ عصا موسى، فإنها فَتَحتْ فاها، فكان ما بينَ لَحْيَيْها أربعين ذراعًا؛ فأحْدَث يومئذٍ أربعين مَرَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٥٩.]]. (٦/٤٩٥)

الأعراف 7:108

﴿وَنَزَعَ یَدَهُۥ فَإِذَا هِیَ بَیۡضَاۤءُ لِلنَّـٰظِرِینَ ۝١٠٨﴾ - تفسير ٢٨٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، قال: أخرج يده من جيبه، فرآها بيضاء من غير سوء، يعني به: البرص، ثم أعادها في كُمِّه، فصارت إلى لونها الأول[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣.]]. (ز) ٢٨٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ من غير بَرَص[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٦.]]. (ز) ٢٨٤٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿ونزع يده﴾ قال: نزع يده من جيبه، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، وكان موسى رجلًا آدَمَ، فأخرج يده، فإذا هي بيضاء أشد بياضًا من اللبن، ﴿من غير سوء﴾ [طه:٢٢] قال: من غير بَرَص، آيةً لفرعون[[تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٧.]]. (ز) ٢٨٤١٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿ونزع يده﴾، قال: الكَفّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونَزَعَ يَدَهُ﴾ أخرجها من جيبه، ﴿فَإذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٤٧.]]. (ز) ٢٨٤١٢- قال محمد بن السائب الكلبي: بلغنا: أنّ موسى قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين، قد ملأت الدار من عظمها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه، فنادى: يا موسى، يا موسى. فأخذ موسى بذنبها، فإذا هي عصا بيده، فقال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم. قال: ما هي؟ قال: فأخرج موسى يده، فقال: ما هذه، يا فرعون؟ قال: هذه يدك. فأدخلها موسى في جيبه، ثم أخرجها، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، أي: تغشى البصرَ من بياضها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٥-.]]. (ز) ٢٨٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: فقال فرعون: فهل من آية غيرها. قال: نعم. فأخرج يده، وقال لفرعون: ما هذه؟ قال: هذه يدك. فأدخل موسى يده في جيبه وعليه مِدْرَعَةٌ من صوف مُضَرِيَّة، ثم أخرجها، فذلك قوله: ﴿ونزع يده﴾ يعني: أخرج يده من جيبه، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ لها شعاع كشعاع الشمس، يغشي البصر من شدة بياضها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز)

الأعراف 7:109

﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمࣱ ۝١٠٩﴾ - تفسير ٢٨٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ﴾ وهم الكبراء ﴿من قوم فرعون إن هذا﴾ يعني: موسى ﴿لساحر عليم﴾ يعني: عالم بالسحر، وذلك أنّ فرعون بدأ بهذه المقالة، فصدَّقه قومه. نظيرُها في الشعراء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤)﴾.]]. (ز)

الأعراف 7:110

﴿یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ۝١١٠﴾ - تفسير ٢٨٤١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فاستشار الملأَ فيما رأى، فقالوا: هذان ساحران، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣.]]. (ز) ٢٨٤١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يريد أن يخرجكم﴾، قال: يَسْتَخرِجَكم من أرضكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهم فرعون: ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ وهي مصر؛ ﴿فماذا تأمرون﴾ يعني: تُشِيرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز)

الأعراف 7:111

﴿قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ - تفسير ٢٨٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أرْجِهْ﴾، قال: أخِّرْه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣، ٨/٢٧٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤١٩- قال عطاء: ﴿أرْجِهْ﴾: احْبِسه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٨، تفسير البغوي ٣/٢٦٣.]]٢٦٠٠. (ز) ٢٦٠٠ قال ابنُ جرير (١٠/٣٤٩): «يقول -تعالى ذِكْرُه-: قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: ﴿أرجه﴾، أي: أخره. وقال بعضهم: معناه: احبس. والإرجاء في كلام العرب: التأخير، يقال منه: أرجيت هذا الأمر وأرجأته إذا أخرته، ومنه قول الله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ [الأحزاب:٥١]: تُؤَخِّر». ٢٨٤٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾، قال: احْبِسْه وأَخاه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: فردَّ عليه كُبراء قومه: ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ يقول: أرجئ أمرهم، يقول: أوقف أمرهم حتى ننظر في أمرهما، ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز) ﴿وَأَرۡسِلۡ فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ۝١١١﴾ - تفسير ٢٨٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾، قال: الشُّرَط[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥١-٣٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤، ٨/٢٧٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه- ﴿وابعث في المدائن حاشرين﴾ [الشعراء:٣٦]، قال: الشُّرَط[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥١.]]. (ز) ٢٨٤٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق قيس- ﴿وابعث في المدائن حاشرين﴾، قال: الشُّرَط[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥١.]]. (ز)

الأعراف 7:112

﴿یَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِیمࣲ ۝١١٢﴾ - تفسير ٢٨٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- يعني: قوله: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾: فحُشِر له كلُّ ساحر مُتعالِم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤.]]. (ز) ٢٨٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم-: ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾، وكانت السحرةُ يَخشَون من فرعون، فلمّا أرسَل إليهم قالوا: قد احتاج إليكم إلهُكم. قال: إنّ هذا فعَل كذا وكذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤.]]. (٦/٤٩٣) ٢٨٤٢٧- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٨٤٢٨- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٢٨٤٢٩- ومحمد بن إسحاق: قال فرعون لَمّا رأى مِن سلطان الله في العصا ما رأى: إنّا لا نُغالِب إلا بِمَن هو أعلم منه. فاتَّخذ غلمانًا من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية يُقال لها: الفرحاء، يُعَلِّمونهم السحر، فعلَّموهم سحرًا كثيرًا، وواعد فرعونُ موسى موعدًا، فبعث إلى السحرة، فجاءوا ومعلمهم معهم، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قد علَّمْتُهم سِحرًا لا يُطِيقه سَحَرَةُ أهل الأرض، إلا أن يكون أمرًا من السماء، فإنّه لا طاقة لهم به. ثم بعث فرعونُ في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحرًا إلا أتى به[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٨، وتفسير البغوي ٣/٢٦٤.]]. (ز) ٢٨٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فأرسل في المدائن حاشرين، فحُشِر له كلُّ ساحر مُتعالِم، فلمّا أتَوْا فرعون قالوا: بِمَ يَعْمَل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيّات. قالوا: واللهِ، ما في الأرض قومٌ يعملون بالسحر والحيات والحبال والعُصِيِّ أعلمَ منا، فما أجرُنا إن غُلِبْنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتي وحامتي، وأنا صانع إليكم كلَّ شيء أحببتم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤.]]. (ز) ٢٨٤٣١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم﴾ [الشعراء:٣٦-٣٧]، أي: كاثِرْه بالسحرة، لعلَّك أن تجد في السحرة مَن يأتي بمثل ما جاء به، وقد كان موسى وهارون خرجا من عنده حين أراهم مِن سلطان الله ما أراهم، وبعث فرعونُ في مملكته مكانه، فلم يترك في سلطانه ساحر إلا أتى به. فذُكِر لي -والله أعلم-: أنّه جُمِع له خمسة عشر ألف ساحر، فلما اجتمعوا إليه أمرهم أمره، وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قط، وإنّكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم، وقربتكم على أهل مملكتي، قالوا: وإنّ لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٤.]]. (ز) ٢٨٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأتوك﴾ يحشرون عليك، ﴿بكل ساحر عليم﴾ يَعنُون: عالِم بالسحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز)

الأعراف 7:113

﴿وَجَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير ٢٨٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: كان السحرةُ سبعين رجلًا، أصبحوا سَحَرةً، وأمسَوا شهداء. وفي لفظٍ: كانوا سحرة في أول النهار، وشهداءَ آخر النهار حين قُتلوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٤، وابن جرير ١٠/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٦) ٢٨٤٣٤- قال عبد الله بن عباس: كانوا اثنين وسبعين ساحرًا، مع كل واحد منهم حبلٌ و عصًا [[تفسير الثعلبي ٦/٢٤٩.]].(ز) (ز) ٢٨٤٣٥- عن كعب الأحبار -من طريق جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن خيثمة، عن أبي سودة- قال: كان سَحرةُ فرعون اثني عشر ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤، ٨/٢٧٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٧) ٢٨٤٣٦- عن كعب الأحبار -من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن خيثمة- قال: كانت السحرة سبعة عشر ألفا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-.]].(ز) (ز) ٢٨٤٣٧- عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سودة- قال: كانت سَحَرَةُ فرعون تسعة عشر ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤، ٨/٢٧٦٥.]]. (ز) ٢٨٤٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قال: السَّحَرة كانوا سبعين. قال أبو جعفر: أحسبه أنا قال: ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٥ والشكُّ منه.]]. (ز) ٢٨٤٣٩- عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق هشام الدستوائي- قال: سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٧) ٢٨٤٤٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كانَتِ السحرةُ الذين تَوفّاهم الله مسلمين ثمانين ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٤، ٨/٢٧٦٥.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٤١- عن محمد بن المنكدر، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٥.]]. (ز) ٢٨٤٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان السحرةُ بضعةً وثلاثينَ ألفًا، ليس منهم رجلٌ إلا معه حبلٌ أو عصًا، فلمّا ألقَوا سحَروا أعيُنَ الناس واستَرْهبُوهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٥، ٦/٢٧٦٤، ٨/٢٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٧) ٢٨٤٤٣- عن محمد بن المنكدر -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان السحرة ثمانين ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٥.]]. (ز) ٢٨٤٤٤- عن أبي ثُمامة [الحنّاط] -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: سحرة فرعون سبعة عشر ألفًا. وفي لفظٍ: تسعةَ عشر ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٩٧) ٢٨٤٤٥- قال محمد بن السائب الكلبي: كان الذين يُعلِّمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى، وكانوا سبعين غير رئيسهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٩، وتفسير البغوي ٣/٢٦٤.]]. (ز) ٢٨٤٤٦- قال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين؛ اثنان من القبط، وهما رأسا القوم، وسبعون من بني إسرائيل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٨، وتفسير البغوي ٣/٢٦٤.]]. (ز) ٢٨٤٤٧- قال مقاتل: كان رئيس السحرة شمعون[[تفسير البغوي ٣/٢٦٤.]]. (ز) ٢٨٤٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: السحرةُ ثلاثُمائة مِن فيُّومَ، ثلاثمائة من العريش، ويشكُّون في ثلاثمائة من الإسْكَندرِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٤٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: رئيس السحرة يوحنا[[تفسير البغوي ٣/٢٦٤.]]. (ز) ٢٨٤٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: جُمِع له خمسة عشر ألف ساحرٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٢.]]٢٦٠١. (٦/٤٩٧) ٢٦٠١ ذكر ابنُ عطية (٤/١٣) قول محمد بن إسحاق في عدد السحرة الذين أتي بهم إلى فرعون، وقول ابن جريج، وقول محمد بن المنكدر، وقول السدي، ثم عَلَّق عليها جميعًا بقوله: «وهذه الأقوال ليس لها سند يوقف عنده». ﴿قَالُوۤا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَـٰلِبِینَ ۝١١٣﴾ - تفسير ٢٨٤٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال فرعون: لا نُغالِبه -يعني: موسى- إلا بمن هو منه. فأعَدَّ غِلمانًا مِن بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها: الفَرَما[[الفَرَما: مدينة بقرب مصر. لسان العرب (فرم).]]، يُعَلِّمونهم السحر، كما يُعَلَّم الصبيان الكِتاب في الكُتّاب. قال: فعلموهم سحرًا كثيرًا. قال: وواعد موسى فرعون موعدًا، فلمّا كان في ذلك الموعد بعث فرعونُ إلى السحرة، فجاء بهم، وجاء بمعلمهم معهم، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قد علمتهم من السحر سحرًا لا يُطِيقه سحرُ أهل الأرض، إلا أن يكون أمرًا من السماء، فإنّه لا طاقة لهم به، فأمّا سحر أهل الأرض فإنه لن يغلبهم. فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون: ﴿إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [الشعراء:٤١-٤٢][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٣.]]. (ز) ٢٨٤٥٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا إن لنا لأجرا﴾، أي: أئِنَّ لنا لَعطاءً وفضيلةً[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٥٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، فحشروا عليه السحرة، فلما جاء السحرة فرعون ﴿قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين﴾ يقول: عَطِيَّة تُعطينا ﴿إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٤.]]. (ز) ٢٨٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا﴾ يعنى: جُعْلًا؛ ﴿إن كنا نحن الغالبين﴾ لموسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣.]]. (ز)

الأعراف 7:114

﴿قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ ۝١١٤﴾ - تفسير ٢٨٤٥٥- قال محمد بن السائب الكلبي: أول مَن يدخل عَلَيَّ، وآخر مَن يخرج، ﴿قالوا﴾ يعني: السحرة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٩، وتفسير البغوي ٣/٢٦٥.]]. (ز) ٢٨٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ فرعون: ﴿نعم وإنكم لمن المقربين﴾ في المنزلة سوى العظمة، كان هذا يوم السبت في المحرم، والسحرة اثنان وسبعون رجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣-٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:115

﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِمَّاۤ أَن تُلۡقِیَ وَإِمَّاۤ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِینَ ۝١١٥﴾ - تفسير ٢٨٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على السحرة وفرعون هو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيدٍ قال الناسُ بعضُهم لبعض: انطلقوا، فلنحضر هذا الأمر، ونتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. يعني بذلك: موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم، استهزاءً بهما، ﴿قالوا يا موسى﴾ لقدرتهم بسحرهم: ﴿إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال: ألْقُوا﴾. ﴿فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء:٤٤]، فرأى موسى مِن سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله ﷿ إليه أن ألق العصا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٥.]]. (ز) ٢٨٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا موسى﴾ فقالت السحرة لموسى: ﴿إما أن تلقي﴾ ما في يدك، يعني: عصاه، ﴿وإما أن نكون نحن الملقين﴾ ما في أيدينا من الحبال والعصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:116

﴿قَالَ أَلۡقُوا۟ۖ فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ سَحَرُوۤا۟ أَعۡیُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَاۤءُو بِسِحۡرٍ عَظِیمࣲ ۝١١٦﴾ - تفسير ٢٨٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فلما ألقوا﴾، قال: ألقَوْا حِبالًا غِلاظا، وخُشُبًا طِوالًا، فأقبَلتْ تُخَيَّلُ إليه من سحرهم أنها تسعى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٧.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٦٠- عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق هشام الدستوائي- قال: سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحرِ، فألقَوْا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا، حتى جعَل موسى يُخيَّلُ إليه من سِحْرِهم أنها تسعى، فأوحى الله إليه: يا موسى، ألْقِ عصاك. فألقى عصاه، فإذا هي ثعبانٌ فاغِرٌ فاهُ، فابتلَع حبالَهم وعصِيَّهم، فأُلقِيَ السحرة عندَ ذلك سُجَّدًا، فما رفَعوا رءُوسَهم حتى رأوُا الجنة والنارَ وثوابَ أهلِها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٨-٣٥٩، ١٦/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٧) ٢٨٤٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم﴾ [الشعراء:٤٣-٤٤]، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس منهم رجل إلا معه حبل وعصا، ﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم﴾ يقول: فَرَقُوهم، ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه:٦٧][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٦.]]. (ز) ٢٨٤٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: صَفَّ خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعِصِيُّه، وخرج موسى معه أخوه يَتَّكِئُ على عصاه، حتى أتى الجمع، وفرعونُ في مجلسه مع أشراف مملكته، ثم قال السحرة: ﴿يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى* قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [طه: ٦٥-٦٦]، فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعْدُ، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضًا. ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه:٦٧]، وقال: واللهِ، إن كانت لَعِصِيًّا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو عصاي هذا؟ أو كما حدَّث نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٧.]]. (ز) ٢٨٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لَهُمْ مُوسى: ﴿ألقوا﴾ ما أنتم ملقون، ﴿فلما ألقوا﴾ الحبال والعصي ﴿سحروا أعين الناس واسترهبوهم﴾ يعنى: وخَوَّفوهم، ﴿وجاؤا بسحر عظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:117

﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ﴾ - تفسير ٢٨٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك﴾، قال: فأوحى الله إليه: أن ألق العصا. فلما ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فاغرة فاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٥.]]. (ز) ٢٨٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك﴾. فألقى عصاه، فتحولتْ حيَّةً، فأكلتْ سحرَهم كلَّه، وعِصِيَّهم، وحبالَهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٤، وابن جرير ١٠/٣٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك﴾، قال: أوحى الله إلى موسى أن: ألْقِ ما في يمينك. فألْقى عصاه، فأكَلتْ كلَّ حيَّة لهم، فلما رأوا ذلك سَجَدوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٨) ٢٨٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾، فصارت حيَّةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز) ﴿فَإِذَا هِیَ تَلۡقَفُ مَا یَأۡفِكُونَ ۝١١٧﴾ - قراءات ٢٨٤٦٨- عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ:(فَإذا هِيَ تَلْقَمُ ما يَأْفِكُونَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٩٠. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النخعي، وأبي حيوة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٠.]]. (٦/٤٩٩) ﴿فَإِذَا هِیَ تَلۡقَفُ مَا یَأۡفِكُونَ ۝١١٧﴾ - تفسير الآية ٢٨٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿تلقف ما يأفكون﴾، قال: يَكْذِبون[[تفسير مجاهد ص٣٤٠، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٩-٣٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٤٩٩) ٢٨٤٧٠- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- في قوله: ﴿تلقف ما يأفكون﴾، قال: تَسْتَرِطُ[[استرطه: ابتلعه من غير مضغ. تاج العروس (سرط).]] حبالهم، وعِصيَّهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٩) ٢٨٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا هِيَ تَلْقَفُ﴾ يعني: تلقم ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ يعني: ما جاءوا به من الكَذِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز) ٢٨٤٧٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أوحى اللهُ إليه: أنْ ألق ما في يمينك. فألقى عصاه من يده، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم -وهي حيّات في عين فرعون وأعين الناس تسعى-، فجعلت تلقفها: تبتلعها حيَّة حيَّة، حتى ما يُرى بالوادي قليلٌ ولا كثيرٌ مِمّا ألقوه، ثم أخذها موسى، فإذا هي عصاه في يده كما كانت، ووقع السحرة سُجَّدًا، قالوا: ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾، لو كان هذا سحرًا ما غَلَبَنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٩.]]. (ز)

الأعراف 7:118

﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١١٨﴾ - تفسير ٢٨٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- يعني: قوله: ﴿فوقع الحق﴾، قال: ظَهَر الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦.]]. (ز) ٢٨٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق مهاجر- في قوله: ﴿فوقع الحق﴾ قال: ظهر، ﴿وبطل ما كانوا يعملون﴾ قال: ذهَب الإفكُ الذي كانوا يعملون[[تفسير مجاهد ص٣٤٠ بنحوه في شطره الأول، وأخرجه ابن جرير١٠/٣٦٠-٣٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٠) ٢٨٤٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فوقع الحق﴾، قال: ظَهَر موسى[[أخرجه ابن جرير١٠/٣٦١.]]. (ز) ٢٨٤٧٦- قال الحسن البصري: ﴿فوقع الحق﴾: ظهر الحق، ﴿وبطل ما كانوا يعملون﴾ من السحر[[تفسير البغوي ٣/٢٦٥.]]. (ز) ٢٨٤٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: وقال السحرة بعضُهم لبعض: لو كان هذا سِحْرًا لَبَقِيَتْ حبالنُا وعِصِيُّنا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٦-.]]. (ز) ٢٨٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ يعني: فظهر الحقُّ بأنّه ليس بسِحْر، ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بطل ما كانوا يعملون من السحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:119

﴿فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِینَ ۝١١٩﴾ - تفسير ٢٨٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾، فكسر اللهُ ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦.]]. (ز) ٢٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك، ﴿وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ يعني: فرجعوا إلى منازلهم مُذَلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:120

﴿وَأُلۡقِیَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِینَ ۝١٢٠﴾ - تفسير ٢٨٤٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿وألقي السحرةُ ساجدين﴾، قال: رأوا منازلَهم تُبنى لهم وهم في سُجودهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٦، ٨/٢٧٦٦.]]. (٦/٥٠٠) ٢٨٤٨٢- قال مقاتل: ألقاهم الله[[تفسير البغوي ٣/٢٦٦.]]. (ز) ٢٨٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز) ٢٨٤٨٤- عن الأوزاعي قال: لَمّا خرَّ السحرةُ سُجَّدًا رُفِعت لهم الجنة حتى نظَروا إليها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٠٠)

الأعراف 7:121

﴿قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٢١ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١٢٢﴾ - تفسير ٢٨٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: فألقى عصاه، فإذا هي حَيَّة جعلت تلقف ما يأفكون، لا تَمُرُّ بشيء من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التَقَمَتْه، فعرفت السَّحَرَةُ أنّ هذا أمرٌ من السماء، وليس هذا بسِحْر، فخرُّوا سُجَّدًا، وقالوا: ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٨.]]. (ز) ٢٨٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فلمّا عرفت السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سِحْرًا لم يبلغ من سحرنا كُلَّ هذا، ولكن هذا أمرٌ من الله؛ آمنّا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مِمّا كُنّا عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧.]]. (ز) ٢٨٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿آمنا برب العالمين﴾، قال: كانوا سحرة في أول النهار، وشهداء آخر النهار. يعني: حين قُتِلوا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧ من طريقه لكنه أبهم الكلبي.]]. (ز) ٢٨٤٨٨- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا ألقَوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فتَحتْ فمًا لها مِثْلَ الرَّحى، فوَضَعتْ مِشْفَرَها على الأرض، ورفَعت المِشْفَرَ الآخر، فاسْتَوعَبتْ كلَّ شيء ألقَوه من حبالهم وعِصيِّهم، ثُمَّ جاء إليها، فأخَذها، فصارت عصًا كما كانت، فخرَّت بنو إسرائيل سُجَّدًا، وقالوا: آمنا بربِّ موسى وهارون.}قال آمنتم له قبل أن آذن لكم} الآية [طه:٧١][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٨٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ السحرة قالوا حين اجتَمَعوا: إن يكُ ما جاء به سِحرًا فلن نُغْلَبَ، وإن يكُ مِن الله فسَتَرَوْنَ. فلمّا ألقى عصاه أكلتْ ما أفَكوا من سحرهم، وعادَت كما كانت؛ علِموا أنّه من الله، فأُلقُوا عندَ ذلك ساجدين، ﴿قالوا ءامنا برب العالمين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٩٩) ٢٨٤٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن رءوس السحرة الذين جمَعَ فرعون لموسى -فيما بلغني-: سابُورُ، وعاذُورُ، وحَطْحَطُ، ومُصْفى، أربعةٌ هم الذين آمَنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله، فآمَنت معهم السحرةُ جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٦.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ قال السحرة: آمنا بـ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾. فبُهِت فرعون لِردِّهم عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:122

﴿قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٢١ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۝١٢٢﴾ - تفسير ٢٨٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: فألقى عصاه، فإذا هي حَيَّة جعلت تلقف ما يأفكون، لا تَمُرُّ بشيء من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التَقَمَتْه، فعرفت السَّحَرَةُ أنّ هذا أمرٌ من السماء، وليس هذا بسِحْر، فخرُّوا سُجَّدًا، وقالوا: ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٥٨.]]. (ز) ٢٨٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فلمّا عرفت السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سِحْرًا لم يبلغ من سحرنا كُلَّ هذا، ولكن هذا أمرٌ من الله؛ آمنّا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مِمّا كُنّا عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧.]]. (ز) ٢٨٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿آمنا برب العالمين﴾، قال: كانوا سحرة في أول النهار، وشهداء آخر النهار. يعني: حين قُتِلوا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧ من طريقه لكنه أبهم الكلبي.]]. (ز) ٢٨٤٨٨- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا ألقَوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فتَحتْ فمًا لها مِثْلَ الرَّحى، فوَضَعتْ مِشْفَرَها على الأرض، ورفَعت المِشْفَرَ الآخر، فاسْتَوعَبتْ كلَّ شيء ألقَوه من حبالهم وعِصيِّهم، ثُمَّ جاء إليها، فأخَذها، فصارت عصًا كما كانت، فخرَّت بنو إسرائيل سُجَّدًا، وقالوا: آمنا بربِّ موسى وهارون.}قال آمنتم له قبل أن آذن لكم} الآية [طه:٧١][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٨٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ السحرة قالوا حين اجتَمَعوا: إن يكُ ما جاء به سِحرًا فلن نُغْلَبَ، وإن يكُ مِن الله فسَتَرَوْنَ. فلمّا ألقى عصاه أكلتْ ما أفَكوا من سحرهم، وعادَت كما كانت؛ علِموا أنّه من الله، فأُلقُوا عندَ ذلك ساجدين، ﴿قالوا ءامنا برب العالمين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٤٩٩) ٢٨٤٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن رءوس السحرة الذين جمَعَ فرعون لموسى -فيما بلغني-: سابُورُ، وعاذُورُ، وحَطْحَطُ، ومُصْفى، أربعةٌ هم الذين آمَنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله، فآمَنت معهم السحرةُ جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٦.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ قال السحرة: آمنا بـ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾. فبُهِت فرعون لِردِّهم عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤.]]. (ز)

الأعراف 7:123

﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرࣱ مَّكَرۡتُمُوهُ فِی ٱلۡمَدِینَةِ لِتُخۡرِجُوا۟ مِنۡهَاۤ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ۝١٢٣﴾ - تفسير ٢٨٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-= (ز) ٢٨٤٩٣- وعن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق مرة- قال: التَقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيتَك إن غلبْتُك أتؤمنُ بي وتَشْهَدُ أنّ ما جِئْتُ به حقٌّ؟ قال الساحر: لآتِينَّ غدًا بسِحْر لا يَغْلِبُه سِحْرٌ، فواللهِ، لَِئنْ غلَبْتَني لأومِنَنَّ بك، ولأَشهدَنَّ أنك حقٌّ. وفرعون يَنظُرُ إليهم، وهو قول فرعون: إنّ هذا لَمَكرٌ مَكَرْتموه في المدينة، إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٢-٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٩٩) ٢٨٤٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾: إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها، ﴿لأقطعن أيديكم﴾ الآية. قال: فقتَلَهم، وقطَّعهم، كما قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٠) ٢٨٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: و﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ للسحرة: ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ يعني: صدّقتم بموسى ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ﴾ يقول: إنّ هذا الإيمان لَقَوْلٌ قلتموه في المدينة، يعني: في أهل مصر في متابعتكم إياه. وذلك أنّ موسى قال للساحر الأكبر -واسمه: شمعون-: أتؤمن لي إن غلبتُك؟ قال: لَآتِيَنَّ بسحر لا يغلبه سحرك، ولَئِن غلبتني لأؤمن لك. وفرعون ينظر، فمِن ثَمَّ قال فرعون: ﴿لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها﴾ من أرض مصر، يعني: موسى، وهارون، وشمعون رئيس السحرة، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤-٥٥.]]. (ز)

الأعراف 7:124

﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَیۡدِیَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَـٰفࣲ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝١٢٤﴾ - تفسير ٢٨٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان أولَ مَن صلَّب فرعون، وهو أولُ مَن قطَّع الأيدي والأرجل مِن خلاف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧ وعنده من قول سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ الآية، قال: فكان أولَ مَن قطَّع مِن خِلاف، وأولَ مَن صلَّب في الأرض: فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٠١) ٢٨٤٩٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾، قال: يدًا مِن هاهنا، ورِجْلًا مِن هاهنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٤٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾: إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها، ﴿لأقطعن أيديكم﴾ الآية. قال: فقتَلَهم وقطَّعهم، كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٠٢. (٦/٥٠٠) ٢٦٠٢ قال ابنُ عطية (٤/٢٢): «والظاهر من هذه الآيات: أنّ فرعون تَوَعَّد، وليس في القرآن نصٌّ على أنه أنفذ ذلك وأوقعه، ولكنه رُوي: أنّه صلب بعضهم، وقطع». ٢٨٥٠٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لأقطعن أيديكم﴾ اليمنى، ﴿وأرجلكم﴾ اليسرى، ﴿ثم لأصلبنكم أجمعين﴾ على شاطئ نهر مصر[[تفسير البغوي ٣/٢٦٦.]]. (ز) ٢٨٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: فأوعدهم ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِن خِلافٍ﴾ يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى، ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أجْمَعِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز)

الأعراف 7:125

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ۝١٢٥﴾ - تفسير ٢٨٥٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾، يعني: إنّا إلى ربنا راجعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٧.]]. (ز) ٢٨٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ السحرةُ على فرعون، ﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾. يعني: راجعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز)

الأعراف 7:126

﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا﴾ - تفسير ٢٨٥٠٤- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وما تنقم منا﴾: وما تطعن علينا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧١، وتفسير البغوي ٣/٢٦٦.]]. (ز) ٢٨٥٠٥- قال عطاء: ﴿وما تنقم منا﴾: ما لنا عندك مِن ذنب، وما ارتكبنا منك مكروهًا تُعَذِّبنا عليه؛ إلا أن آمَنّا بآيات ربنا لَمّا جاءتنا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧١، وتفسير البغوي ٣/٢٦٦ مختصرًا.]]. (ز) ٢٨٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَنْقِمُ مِنّا﴾ يعني: وما نقمت منا ﴿إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا﴾ يعني: صدَّقنا باليد والعصا؛ آيتان من ربنا ﴿لَمّا جاءَتْنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز) ﴿رَبَّنَاۤ أَفۡرِغۡ عَلَیۡنَا صَبۡرࣰا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِینَ ۝١٢٦﴾ - تفسير ٢٨٥٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾، فقتلهم وصلبهم.= (ز) ٢٨٥٠٨- كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾، قال: كانوا في أول النهار سَحَرَة، وفى آخر النهار شهداء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨.]]. (ز) ٢٨٥٠٩- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: كانت السَّحَرَةُ أولَ النهار سَحَرَةً، وآخرَ النهار شهداءَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٤.]]. (ز) ٢٨٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق قتادة- قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا أولَ النهار سحرةً، وآخرَه شهداء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٤-٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا﴾ يعنى: ألْقِ علينا ﴿صَبْرًا﴾ عند القطع والصلب، ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ يعني: مخلصين لله حتى لا يَرُدَّنا البلاءُ عن ديننا، فصلبهم فرعون من يومه، فكانوا أولَ النهار سحرةً كُفّارًا، وآخر النهار شهداء مسلمين، لَمّا آمنت السحرةُ لموسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز) ٢٨٥١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾، قال: كانوا أولَ النهارِ سَحَرَةً، وآخره شهداءَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٥.]]. (ز)

الأعراف 7:127

﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِیُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٢٨٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا آمنتِ السحرةُ اتَّبَع موسى سِتُّمائة ألفٍ من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧١.]]. (٦/٥٠٤) ٢٨٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ المَلَأُ﴾ يعني: الأشراف ﴿مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ بني إسرائيل قد آمنوا بموسى ﴿لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: مصر، يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيي نساءكم، يعني: ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم. نظيرها في ﴿حم﴾ المؤمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥. يشير إلى قوله: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أوْ أنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسادَ﴾ [غافر:٢٦].]]. (ز) ﴿وَیَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ﴾ - قراءات ٢٨٥١٥- عن هارون، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ)[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٦. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ٢٨٥١٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٦.]]. (ز) ٢٨٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير ١/١٢٢، ١٠/٣٦٨-٣٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود، و مجاهد، والضحاك، وبكر بن عبد الله، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٠، والمحتسب ١/٢٥٦.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥١٨- عن مجاهد بن جبر، مثله[[علَّقه ابن جرير ١٠/٣٦٧.]]. (ز) ٢٨٥١٩- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥٢٠- عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربيّة؟ فقلتُ: نعم.= (ز) ٢٨٥٢١- فجاء الحسنُ، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسن: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٢٢- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ)[[علَّقه ابن جرير ١٠/٣٦٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن نعيم بن ميسرة. انظر: المحتسب ١/٢٥٦.]]. (ز) ﴿وَیَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ﴾ - تفسير الآية ٢٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال: عبادتَك. وقال: إنما كان فرعون يُعبَدُ، ولا يَعبُدُ[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير ١/١٢٢، ١٠/٣٦٨-٣٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: يترُكُ عبادتَك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعنون الأصنام، إنّما يعنون بـ﴿وءالهتك﴾: تَعْظِيمَك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كان فرعونُ يصنع لقومه أصنامًا صغارًا، ويأمرهم بعبادتها، ويقول لهم: أنا ربكم وربُّ هذه الأصنام. وذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤][[تفسير الثعلبي ٤/٢٧١.]]. (ز) ٢٨٥٢٧- عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربية؟ فقلتُ: نعم. فجاء الحسن، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسنُ: ﴿ويذرك وآلهتك﴾. فقلتُ للحسن: أوَكان يَعبُدُ شيئًا؟ قال: إي، واللهِ، إن كان لَيَعبُدُ.= (ز) ٢٨٥٢٨- قال سليمان التيمي: بَلَغَني: أنّه كان يَجعَلُ في عُنُقِه شيئًا يَعبُدُه. (ز) ٢٨٥٢٩- قال: وبلغني: أيضًا عن ابن عباس: أنّه كان يعبُدُ البقر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨، وعلَّق ابن جرير ١٠/٣٦٦ قول ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٣٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويذرك وآلهتك﴾: وآلهته فيما زعم ابنُ عباس كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرةً حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلًا وبقرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٤/٢٧١، وتفسير البغوي ٣/٢٦٧.]]. (ز) ٢٨٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: وعبادتَك[[تفسير مجاهد ص٣٤١، وأخرجه ابن جرير ١/١٢٢، ١٠/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٢) ٢٨٥٣٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة- أنّه قال: كيف تقرءُون هذه الآية: ﴿ويَذَرَكَ﴾؟ قالوا: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾. فقال الضحاك: إنما هي: (إلاهَتَكَ). أي: عبادتَك، ألا ترى أنّه يقول: أنا ربُّكم الأعلى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعْنون به: الأصنام، إنما يَعْنون: تَعظيمَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: كان فرعون له آلهةٌ يَعبُدُها سِرًّا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٣) ٢٨٥٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان لفرعون جُمانَةٌ[[الجُمان: هو اللُّؤلؤ الصغار. النهاية (جمن).]] مُعَلَّقة في نحره، يعبدها، ويسجد لها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٦٧.]]. (ز) ٢٨٥٣٦- قال الحسن البصري: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، كان فرعون يعبد الأوثان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٧-.]]. (ز) ٢٨٥٣٧- قال الحسن البصري: كان قد علَّق على عُنُقه صليبًا يعبده[[تفسير البغوي ٣/٢٦٧.]]. (ز) ٢٨٥٣٨- قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنّه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئًا؟ قال: نعم، كان يعبد تَيْسًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧١.]]. (ز) ٢٨٥٣٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان فرعون قد اتَّخذ لقومه أصنامًا، وأمرهم بعبادتها، وقال لقومه: هذه آلهتكم، وأنا ربها وربكم. فذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤][[تفسير البغوي ٣/٢٦٧.]]٢٦٠٣. (ز) ٢٦٠٣ قال ابنُ جرير (١٠/٣٦٥-٣٦٦): «وفي قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾ وجهان من التأويل: أحدهما: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟! وإذا وُجِّه الكلامُ إلى هذا الوجه من التأويل كان النصبُ في قوله: ﴿ويذرك﴾ على الصَّرْف، لا على العطف به على قوله: ﴿ليفسدوا﴾. والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وليذرك وآلهتك. كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب ﴿ويذرك﴾ على العطف على ﴿ليفسدوا﴾. والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب ﴿ويذرك﴾ على الصرف؛ لأن التأويل مِن أهل التأويل به جاء. وبعدُ فإنّ في قراءة أبي بن كعب الذي حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) دلالةٌ واضحة على أنّ نصب ذلك على الصرف. وقد روي عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ ذلك: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ) عطفًا بقوله: (ويَذَرُكَ) على قوله: ﴿أتذر موسى﴾، كأنّه وجه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه، ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض، وهو يذرك وآلهتك؟ فيكون (يَذَرُكَ) مرفوعًا على ابتداء الكلام». وقال ابن جرير أيضًا (١٠/٣٦٧): «وقد رُوِي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك. والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها هي القراءة التي عليها قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة من القراء عليها». ٢٨٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾، يعني: ويترك عبادتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز) ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَـٰهِرُونَ ۝١٢٧﴾ - تفسير ٢٨٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ فرعون عند ذلك: ﴿سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يعني: بناتهم، ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾. ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم في البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥.]]. (ز) ٢٨٥٤٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿نستحيي نساءهم﴾، قال: لا نَقْتُلُهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٣٩.]]. (ز)

الأعراف 7:128

﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ یُورِثُهَا مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ ۝١٢٨﴾ - تفسير ٢٨٥٤٣- قال عبد الله بن عباس: كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل: إنه يولد مولود يذهب بمُلْكِك. فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى بالرسالة، وكان مِن أمره ما كان، فقال فرعون: أعيدوا عليهم القتل. فأعادوا عليهم القتل، فشَكَتْ ذلك بنو إسرائيل إلى موسى ﵇، فعند ذلك ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٢، وتفسير البغوي ٣/٢٦٧.]]. (ز) ٢٨٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: وكان فرعون قد كلَّفهم من العمل ما لم يُطِيقوا، فمرَّ بهم موسى ﵇، فـ﴿قالَ﴾ لهم ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ في التقديم: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ﴾ على فرعون وقومه، ﴿واصْبِرُوا﴾ على البلاء؛ ﴿إنَّ الأَرْضَ﴾ أرض مصر٢٦٠٤ ﴿لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: للمُوَحِّدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥-٥٦.]]. (ز) ٢٦٠٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٥) ما أفاده هذا القول من أنّ المراد بالأرض في الآية: أرض الدنيا. وذكر قولًا آخر لم ينسبه لأحد من السلف: أنّ المراد بالأرض: أرض الجنة. ورجّح مستندًا إلى السياق القول الأول بقوله: «والأرض: أرض الدنيا، وهو الأظهر». ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوۤا۟ۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ یُورِثُهَا مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَـٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِینَ ۝١٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٥٤٥- عن أبي هريرة، قال: فبينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «انطلِقوا إلى اليهود». خرجنا معه حتى جئنا المِدْراس، فقام وناداهم، فقال في الثالثة: «اعلموا أنما الأرض لله ولرسوله، وأني أريد أن أخرجكم من هذه الأرض»[[أخرجه البخاري ٤/٩٩ (٣١٦٧)، ٩/٢٠ (٦٩٤٤)، ٩/١٠٧ (٧٣٤٨)، ومسلم ٣/١٣٨٧ (١٧٦٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٣٩ (٨٨٢٩) واللفظ له.]]. (ز)

الأعراف 7:129

﴿قَالُوۤا۟ أُوذِینَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِیَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرَ كَیۡفَ تَعۡمَلُونَ ۝١٢٩﴾ - نزول الآية ٢٨٥٤٦- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بنا أهلَ البيت يُفْتَحُ ويُخْتَمُ، فلا بُدَّ أن تقعَ دَوْلةٌ لبني هاشم، فانظُروا في مَن تكونوا[[كذا في الأصل.]] مِن بني هاشم». وفيهم نَزلتْ: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤١ (٨٨٣٨)، من طريق سعد بن عثمان الرازي، عن علي بن علي قاضي الري، عن عمر بن قيس، عن جابر، عن تميم بن جذلم، عن عبد الله بن عباس به. سنده ضعيف؛ فيه سعد بن عثمان، قال ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٢٥٠): «مقبول».]]. (٦/٥٠٥) ﴿قَالُوۤا۟ أُوذِینَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِیَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرَ كَیۡفَ تَعۡمَلُونَ ۝١٢٩﴾ - تفسير الآية ٢٨٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أسْرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتَفَتُوا فإذا هم بِرَهَجِ[[الرَّهْج والرَّهَج: الغبار. اللسان (رهج).]] دوابِّ فرعون، فقالوا: يا موسى ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بِمَن معه. قال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٣.]]. (ز) ٢٨٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما آمنت السحرة اتّبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، قالُوا -يعني قوم موسى-: أُوذِينا بقتل الأبناء واستخدام النساء والتسخير. ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة، ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة؛ وإعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال والأتعاب في العمل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٢، وتفسير البغوي ٣/٢٦٨ دون ذكر الطريق بلفظ: ﴿قالوا أوذينا﴾ لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقالوا -يعني: قوم موسى-: إنا أوذينا، ﴿من قبل أن تأتينا﴾ بالرسالة بقتل الأبناء، ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ بإعادة القتل علينا.]]. (ز) ٢٨٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، قال: مِن قبل إرسال الله إيّاك، ومِن بعدِه[[تفسير مجاهد ص٣٤١، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٢-٣٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٠٤) ٢٨٥٥٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سنان- في الآية، قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: كان فرعون يُكَلِّفنا اللَّبِنَ قبلَ أن تأتيَنا، فلما جئتَ كلَّفَنا اللَّبِنَ مع التِّبْن أيضًا. فقال موسى: إي، ربِّ، أهلِكْ فرعون، حتى متى تُبْقِيه؟ فأوحى الله إليه: أنّهم لم يعمَلوا الذنبَ الذي أُهْلِكُهم به[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٤١-، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٤) ٢٨٥٥١- عن قتادة بن دعامة: ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ قال: أما قبلَ أن يُبْعَثَ حزا لعدوِّ الله فرعونَ حازٍ[[أي: كاهن. النهاية (حزا).]]: أنه يُولَدُ في هذا العام غلامٌ يَسْلُبُك مُلكَك. قال: فتَتَبَّع أولادَهم في ذلك العام؛ يَذْبحُ الذُّكور منهم، ثم ذَبَحهم أيضًا بعدَما جاءَهم موسى، وهذا قولُ بني إسرائيل يَشْكونَ إلى موسى، فقال لهم موسى: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٠٤) ٢٨٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم، قالوا: ﴿إنا لمدركون﴾ [الشعراء:٦١]. قالوا: يا موسى، ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾، كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنّا لَمُدْرَكون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٣.]]. (ز) ٢٨٥٥٣- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّهم كانوا يضربون له اللَّبِن بتِبْن فرعون، فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بتِبْنٍ من عندهم[[تفسير البغوي ٣/٢٦٨.]]. (ز) ٢٨٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالُوا أُوذِينا﴾ في سببك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة. يعنون الأذى: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿و﴾أوذينا ﴿مِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة. يعنون: حين كلّفهم فرعون من العمل ما لم يُطِيقوا؛ مُضارَّةً باتباعهم موسى ﵇، ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ يعني: فرعون وقومه، ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ﴾ من بعد هلاكهم ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر، ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. فإنّما قال لهم موسى ﵇ ذلك من قول الله تعالى في القصص [٥-٦]: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ...﴾ إلى آيتين، ففعل اللهُ ذلك بهم، فأهلك عدوهم، واستخلفهم في الأرض، فاتَّخذوا العِجْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٦.]]. (ز)

الأعراف 7:130

﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِینَ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ ۝١٣٠﴾ - تفسير ٢٨٥٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾، قال: السِّنونَ: الجوع[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٥) ٢٨٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا أخذ الله آلَ فرعون بالسِّنينَ يَبِس كلُّ شجرٍ لهم، وذهبتْ مواشِيهم، حتى يَبِس نيلُ مصر، واجتَمَعوا إلى فرعون، فقالوا له: إن كنتَ تَزْعُمُ فأْتِنا في نيلِ مصرَ بماءٍ. قال: غُدْوَةً يُصَبِّحُكم الماءُ. فلما خرَجوا مِن عنده قال: أيُّ شيءٍ صَنَعتُ؟ أنا أقْدِرُ على أن أُجريَ في نيل مصرَ ماءً! غدوةً أُصبحُ فَيُكَذِّبوني. فلمّا كان في جوف الليل قام، واغْتَسَلَ، ولَبِس مَدْرعَةَ صوفٍ، ثم خرَج حافيًا حتى أتى نيل مصر، فقام في بطنه، فقال: اللَّهُمَّ، إنّك تعلمُ أنِّي أعلمُ أنّك تَقْدِرُ على أن تَملأَ نيلَ مصر ماءً؛ فاملأْه. فما علِم إلا بخرير الماء يُقْبِلُ، فخَرَج وأقبَل النيل يَزُخُّ بالماء؛ لِما أرادَ اللهُ بهم من الهَلَكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٦/٥٠٦) ٢٨٥٥٧- عن كعب الأحبار -من طريق رجاء بن حيوة- قال: يأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة إلا تمرةً واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٥.]]. (ز) ٢٨٥٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: الجَوائح، ﴿ونقص من الثمرات﴾ دونَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٢-١٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٥) ٢٨٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: يعني: بالجوع، ﴿ونقص من الثمرات﴾ يعني: دون ذلك[[تفسير مجاهد ص٣٤١.]]. (ز) ٢٨٥٦٠- عن رجاء بن حَيْوةَ -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ونقص من الثمرات﴾، قال: حتى لا تَحْمِلُ النَّخلةُ إلا بُسْرةً واحدةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٦) ٢٨٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: أخذهم الله بالسنين؛ بالجوع عامًا فعامًا، ﴿ونقص من الثمرات﴾؛ فأما السِّنون فكان ذلك في بادِيَتِهم وأهل مواشِيهم، وأمّا نقصٌ من الثمرات فكان في أمصارِهم وقُراهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٥) ٢٨٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: أهل مصر ﴿بِالسِّنِينَ﴾ يعني: قحط المطر، ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فأصابهم الجوع، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يعني: لعلهم يتذكرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٦.]]. (ز)

الأعراف 7:131

﴿فَإِذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَطَّیَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤۗ﴾ - تفسير ٢٨٥٦٣- قال سعيد بن جبير= (ز) ٢٨٥٦٤- ومحمد بن المنكدر: كان مُلْك فرعون أربعمائة سنة، وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروهًا، ولو كان له في تلك المدة جُوعُ يوم، أو حُمّى ليلة، أو وجَع ساعة؛ لَما ادَّعى الربوبية قطُّ[[تفسير البغوي ٣/٢٦٨.]]. (ز) ٢٨٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: العافيةُ والرخاءُ؛ ﴿قالوا لنا هذه﴾ ونحن أحقُّ بها، ﴿وإن تُصبهم سيئةٌ﴾ قال: بلاءٌ وعقوبةٌ؛ ﴿يطيَّروا بمُوسى﴾ قال: يتشاءموا به[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٧) ٢٨٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ يعني: الخير والخِصْب؛ ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ يعنون: نحن أحقُّ بهذا. ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: الجوع، والبلاء، وقحط المطر، وهلاك الثمار، والمواشي؛ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ على دينه، تسألوا[[كذا في المطبوع.]]: أصابنا هذا الشر من سِحر موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٦-٥٧.]]. (ز) ٢٨٥٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾، قالوا: ما أصابنا هذا الشرُّ إلا بك -يا موسى- وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك. وقوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: الحسنة: ما يُحِبُّون، وإذا كان ما يكرهون قالوا: إنما أصابنا هذا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا.كما قال قوم صالح: ﴿اطيرنا بك وبمن معك﴾. فقال الله إنما: ﴿طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون﴾ [النمل: ٤٧][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿أَلَاۤ إِنَّمَا طَـٰۤىِٕرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٣١﴾ - تفسير ٢٨٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم﴾، قال: مصائبُهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٧.]]. (٦/٥٠٧) ٢٨٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾، قال: الأمرُ مِن قِبَلِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٦٠٥. (٦/٥٠٧) ٢٦٠٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧) قولًا آخر عن ابن عباس أنّه قال: «طائرهم: حظُّهم ونصيبُهم». ثم قال مُعَلِّقًا: «وهو مأخوذ من زجر الطير، فسُمِّي ما عند الله من القدر للإنسان: طائرًا؛ لَمّا كان الإنسانُ يعتقد أنّ كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر، فهي لفظة مستعارة». ٢٨٥٧٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿طائرهم﴾: ما قضى الله عليهم، وقَدَّر لهم. وفي رواية عنه: شؤمهم عند الله، ومِن قِبَل الله[[تفسير البغوي ٣/٢٦٩ وعقَّب عليه بقوله: أي: إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله.]]. (ز) ٢٨٥٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾، يقول: الأمرُ مِن قِبَلِ الله، ما أصابكم مِن أمر الله فمِنَ الله؛ بما كسَبتْ أيديكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٣.]]. (٦/٥٠٧) ٢٨٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألا إنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: إنّ الذي أصابهم هو من الله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يعني: أهل مصر ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّه من الله الذي أصابهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٦-٥٧.]]. (ز) ٢٨٥٧٣- قال يحيى بن سلام: المعنى: ألا إنّما الشُّؤْم الذي يلحقهم هو الذي وُعِدوا به في الآخرة، لا ما ينالهم به في الدنيا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٨-.]]. (ز)

الأعراف 7:132

﴿وَقَالُوا۟ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَایَةࣲ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ ۝١٣٢﴾ - تفسير ٢٨٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها﴾ يعني: الآيات التسع؛ ﴿فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بمُصَدِّقين، يعني: بأنّك رسولٌ مِن رب العالمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧.]]. (ز) ٢٨٥٧٥- عن سفيان بن حسين: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾: مهما تأتنا به من شيء ﴿لتسحرنا بها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]. (ز) ٢٨٥٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية﴾، قال: إن ما تأْتِنا به مِن آية. قال: وهذه فيها زيادة «ما»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]. (٦/٥٠٧)

الأعراف 7:133

﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ﴾ - تفسير ٢٨٥٧٧- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الطُّوفان: الموت»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٠-٣٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤ (٨٨٥٥، ٨٨٥٦)، ٩/٣٠٤٢ (١٧١٩٩). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٦١ معلقًا على رواية ابن جرير: «كذا رواه ابن مردويه، من حديث يحيى بن يمان به، وهو حديث غريب». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٣٠٠: «وعند ابن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة». وضعفه الشيخ أحمد شاكر ١٣/٥١. وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٠٤ (٣٨٤٣): «ضعيف».]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الطوفان: الغَرَقُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الطوفان: أن مُطِروا دائمًا بالليل والنهار ثمانيةَ أيامٍ. والقُمَّلُ: الجرادُ الذي ليس له أجنحةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاء موسى بالآيات كان أول الآيات: الطوفان، فأرسل اللهُ عليهم السماءَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩.]]. (ز) ٢٨٥٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الطوفان: أمرٌ من أمر ربِّك. ثم قرأ: ﴿فطاف عليها طائف من ربك﴾ [القلم:١٩][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٦٠٦. (٦/٥٠٩) ٢٦٠٦ نقل ابنُ جرير (١٠/٣٨٢) اختلاف السلف في معنى الطوفان على أقوال كما هو موضح في الآثار. وقد رجّح ابنُ جرير قول ابن عباس أنّ المراد بالطوفان: أمرٌ من الله طاف بهم. مستندًا إلى اللغة، وجعل بقية الأقوال مندرجة تحت عموم قول ابن عباس، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي: ما قاله ابن عباس، على ما رواه عنه أبو ظبيان: أنّه أمر من الله طاف بهم. وأنّه مصدر من قول القائل: طاف بهم أمرُ الله يطوف طوفانًا، كما يقال: نقص هذا الشيء ينقص نقصانًا. وإذا كان ذلك كذلك جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد، وجاز أن يكون الموت الذريع». ٢٨٥٨٢- عن سعيد بن جبير، قال: الطوفان: المطرُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطوفان: الموتُ على كلِّ حال[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩-٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: الماء، والطاعون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥-١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١١) ٢٨٥٨٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الطوفان: الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥ بلفظ: الغرق.]]. (ز) ٢٨٥٨٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: أمطر الله عليهم السماء، حتى امتنع عنهم كلُّ شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]. (ز) ٢٨٥٨٧- قال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: الطوفان: الجُدَرِيُّ، وهم أوَّلُ مَن عُذِّبوا به، فبقي في الأرض[[تفسير البغوي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ٢٨٥٨٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل- قال: الطوفان: الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]. (ز) ٢٨٥٨٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الطوفان: الموتُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٥٩٠- قال وهب بن منبه: الطوفان: الطاعون، بلغة اليمن[[تفسير البغوي ٣/٢٦٩.]]. (ز) ٢٨٥٩١- عن قتادة بن دعامة: أنّه الماء[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]. (ز) ٢٨٥٩٢- عن عبد الله بن كثير -من طريق حجّاج- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٠.]]. (ز) ٢٨٥٩٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: المطر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤.]]٢٦٠٧. (ز) ٢٦٠٧ قال ابنُ جرير (١٠/٣٨٢) مُعَلِّقًا على قول من فسر الطوفان بالمطر: «ومن الدلالة على أنّ المطر الشديد قد يسمى طوفانًا قول الحسن بن عرفطة: غير الجدة من آياتها... خرق الريح وطوفان المطر ويروى: خرق الريح بطوفان المطر. وقول الراعي: تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها خرقاء يعتادها الطوفان والزؤد وقول أبي النجم: قد مد طوفان فبث مددا ... شهرًا شآبيب وشهرًا بَرَدا». ٢٨٥٩٤- عن إسماعيل بن عبيد الله -من طريق الهيثم بن عمران- قال: كان الطوفانُ الذي أصاب الناس في نيسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥.]]. (ز) ٢٨٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ... فأمّا الطوفان فهو الماء، طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردًا ثمانية أيام، في ظلمة شديدة، لا يرون فيها شمسًا ولا قمرًا، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال: يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فقال: لا أفعل ما زعمتم أنِّي ساحر. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك. فدعا ربَّه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم يُرَ مثله قط. فقالوا: لقد جزعنا من أمرٍ كان خيرًا لنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧.]]. (ز) ٢٨٥٩٦- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن الطوفان. فقال: هو الماء[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٦ (٢٧١).]]. (ز) ﴿وَٱلۡجَرَادَ﴾ - تفسير ٢٨٥٩٧- عن سعيد بن جبير، قال: الجرادُ: هذا الجراد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والجراد﴾، قال: تأكلُ مساميرَ رُتُجِهم -يعني: أبوابَهم-، وثيابَهم[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١١) ٢٨٥٩٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والجراد﴾، فأرسل الله عليهم الجرادَ الذي لا أجنحة له، فتَتَبَّع ما بقي من حروفهم[[كذا في المطبوع، ولعله: «حروثهم».]]، وشجرهم، وسائر نباتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦.]]. (ز) ٢٨٦٠٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ الجراد لَمّا سُلِّط على بني إسرائيل[[كذا في المطبوع من الدر.]] أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرَهم[[أخرجه أبو الشيخ (١٣١٥).]]. (٦/٥١١) ٢٨٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: فنَكَثُوا العهد، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام، ومُلِئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته قدر ذراع، فأكل النباتَ حتى خافوا ألّا يبقى لهم شيء، فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنّا؛ فنؤمن لك. فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحًا، فاحتملت الجراد، فألقته في البحر، قالوا: قد بقي لنا ما نَتَبَلَّغ به حتى يُدركنا الغَيْث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧-٥٨.]]. (ز) ٢٨٦٠٢- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَأَرْسَلْنا عليهم الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ﴾، سمعتُ: أنّ ذلك الجراد كان يأكل المسامير[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١١ (٢٥٣). وقد أورد السيوطي ٦/٥١٢–٥١٧ في الآية آثارًا عديدة عن الجراد وخَلْقه.]]. (ز) ﴿وَٱلۡقُمَّلَ﴾ - تفسير ٢٨٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القُمَّلُ: الدَّبى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٦٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿والقُمَّل والضَّفادع﴾. قال: القُمَّلُ: الدَّبى، والضَّفادع هي هذه. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقولُ: يُبادِرُون النخلَ مِن آنِها كأنّهم في السَّرَقِ القُمَّلُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي -كما في مسائل نافع (٢٨٥)-.]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: القُمَّلُ: الجرادُ الذي ليس له أجنحةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٠٨) ٢٨٦٠٦- عن سعيد بن جبير= (ز) ٢٨٦٠٧- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٨٦٠٨- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٨٦٠٩- وعطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦.]]. (ز) ٢٨٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: القُمَّل: السوس الذي يخرج من الحنطة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣.]]. (ز) ٢٨٦١١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: القُمَّلُ: الدّابةُ التي تكونُ في الحِنطة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٦١٢- عن سعيد بن جبير= (ز) ٢٨٦١٣- والحسن البصري -من طريق أبي بكر- قالا: القُمَّل: دواب سودٌ صغار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٥.]]. (ز) ٢٨٦١٤- قال سعيد بن المسيب: القُمَّلُ: السوس الذي يخرج من الحبوب. وكان الرجل يُخْرِجُ عشرة أجْرِبَةٍ إلى الرَّحا فلا يَرُدُّ منها ثلاثةَ أقْفِزَة، فلم يُصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من القُمَّلُ، وأخذ أشعارهم، وأبشارهم، وأشفار عيونهم، وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنّه الجُدَرِيُّ عليهم، ومنعهم النوم والقرار، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب؛ فادعُ لنا ربَّك يكشف عنا البلاء. فدعا موسى ﵇ اللهَ، فرفع اللهُ القملَ عنهم بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فنكثوا، وعادوا إلى أخبث أعمالهم. وقالوا: ما كنا قَطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحِرٌ مِنّا اليوم؛ يجعل الرملَ دوابَّ[[تفسير البغوي ٣/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز) ٢٨٦١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والقمل﴾: الدَّبى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١١) ٢٨٦١٦- وقال مجاهد بن جبر= (ز) ٢٨٦١٧- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٨٦١٨- وإسماعيل السدي= (ز) ٢٨٦١٩- ومحمد بن السائب الكلبي: القُمَّلُ: الدَّبى، والجراد الطيارة التي لها أجنحة، والدَّبى: الصغار التي لا أجنحة لها[[تفسير البغوي ٣/٢٧٠.]]. (ز) ٢٨٦٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس، عمَّن ذَكَرَه- قال: القُمَّل: الجَنادِبُ بناتُ الجراد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٢١- عن الحسن البصري -من طريق عامر الأحول- قال: القُمَّلُ: هو القَمْل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٧.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٦٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق زهير-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٧.]]. (ز) ٢٨٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: القُمَّلُ: هي الدَّبى، وهي أولاد الجراد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣.]]. (ز) ٢٨٦٢٤- عن حبيب بن أبي ثابتٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: القُمَّل: الجِعْلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. والجِعْلان: جمع جُعَل، وهو دابة سوداء من دواب الأرض. لسان العرب (جعل).]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٢٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: الدَّبى: هو القمل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٣.]]. (ز) ٢٨٦٢٦- قال عطاء الخراساني: هو القَمْل[[تفسير البغوي ٣/٢٧٠.]]. (ز) ٢٨٦٢٧- عن عفيف، عن رجلٍ من أهل الشام، قال: القُمَّلُ: البراغيثُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدَّبى، فغشي كلَّ شيء منهم، فلم يُبْقِ عودًا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله. قال فرعون لموسى: ادع لنا ربك أن يكشفه عنا، ونؤمن لك. فدعا ربَّه، فأمات القمل، وبقي لهم ما يتبلَّغون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨.]]. (ز) ٢٨٦٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: زعم بعضُ الناس في القُمَّل: أنها البَراغيث[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٣٠- عن أبي صَخْر [حميد بن زياد الخراط] -من طريق مفضل- قال: القُمَّلُ: الجراد الذي لا يَطِير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٧.]]. (٦/٥١٥) ﴿وَٱلضَّفَادِعَ﴾ - تفسير ٢٨٦٣١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عكرمة- قال: لا تَقْتُلوا الضفادع؛ فإنّها لَمّا أُرسِلتْ على آل فرعون انطَلقَ ضِفدعٌ منها، فوقَعَ في تنُّورٍ فيه نارٌ، طَلَبتْ بذلك مرضاة الله، فأبْدلَهُنَّ اللهُ أبْردَ شيءٍ نَعْلَمُه؛ الماء، وجعل نَقيقَهُنَّ التَّسبيح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٨.]]. (٦/٥١٧) ٢٨٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الضفادع بَرِّيَّةً، فلما أرسَلها اللهُ على آل فرعون سمِعت وأطاعَت، فجعَلَت تَقْذِفُ نَفْسَها في القِدْرِ وهي تَغْلِي، وفي التنانيرِ وهي تفور، فأثابَها الله بحسنِ طاعتِها بَرْدَ الماءِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٨.]]. (٦/٥١٦) ٢٨٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لم يكن شيءٌ أشدَّ على آل فرعون من الضَّفادع، كانت تأتي القُدُور وهي تَغْلِي فتُلْقي أنْفُسَها فيها، فأوْرَثَها الله بَرْدَ الماء والثَّرى إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٧) ٢٨٦٣٤- قال سعيد بن المسيب: ... فأرسل الله عليهم الضفادع، فامتلأت منها بيوتُهم وأفنيتُهم وأطعمتُهم وآنيتُهم، فلا يكشف أحدٌ إناءً ولا طعامًا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس في الضفادع إلى ذقنه، ويهم أن يتكلم فيَثِبُ الضفدع في فيه، وكانت تثب في قدورهم فتُفْسِد عليهم طعامهم، وتطفئ نيرانهم، وكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه ركامًا حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى شِقِّه الآخر، ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تَشَدَّخت فيه، ولا يفتح قِدْرًا إلا امتلأت ضفادع، فلقوا منها أذًى شديدًا[[تفسير البغوي ٣/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز) ٢٨٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والضفادع﴾ تَسْقُطُ على فُرُشِهم، وفي أطْعِمَتِهم[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥-١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١١) ٢٨٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، قالوا: يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشدَّ من هذا؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدَبَّت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة. فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يُعَذَّب أحدٌ قطُّ بالضفادع. فدعا موسى ربه، فأمات الضفادع، فأرسل الله مطرًا جوادًا، فجرى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا؛ فلن يعود إلينا أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨.]]. (ز) ﴿وَٱلدَّمَ﴾ - تفسير ٢٨٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: سال النيلُ دمًا، فكان الإسرائيليُّ يَسْتَقِي ماءً طيِّبًا، ويَسْتَقِي الفِرعَوْنيُّ دمًا، ويشتركان في إناء واحدٍ، فيكون ما يَلي الإسرائيليَّ ماءً طيبًا، وما يلي الفرعونيَّ دمًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٧) ٢٨٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والدَّم﴾ يكون في ثيابهم، ومائهم، وطعامهم[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١١) ٢٨٦٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أرْسَل الله عليهم الدَّم، فكانوا لا يَغْتَرِفون من مائِهم إلا دمًا أحمر، حتى لقد ذُكِر لنا: أنّ فِرعونَ كان يَجْمَعُ بين الرجلين على الإناء الواحد؛ القبطيِّ والإسْرائيليَّ، فيكونُ ما يلي الإسرائيليَّ ماءً، وما يلي القِبْطِيَّ دمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥١٨) ٢٨٦٤٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه حدّث: أنّ المرأة من آل فرعون كانت تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جَهَدهم العطش، فتقول: اسقيني من مائك. فتغرف لها مِن جَرَّتها، أو تَصُبُّ لها من قِرْبَتها، فيعود في الإناء دمًا، حتى إن كانت لتقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه فِي فِيَّ، فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مَجَّتْهُ في فيها صار دمًا، فمكثوا في ذلك سبعة أيام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٣.]]. (ز) ٢٨٦٤١- عن زيد بن أسلمَ -من طريق زهير- في قوله: ﴿والدَّم﴾، قال: سلَّط الله عليهم الرُّعاف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٩.]]. (٦/٥١٨) ٢٨٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، فأرسل الله عليهم الدم حتى صارت أنهارُهم وركاباهم[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحَّفت من: ركاياهم، جمع ركِيَّة، أي: آبارهم، ينظر: النهاية (ركا).]] دمًا، وأنهارُ بني إسرائيل ماءً عذبًا، فإذا دخل القبطيُّ لِيَسْتَقِي من ماء بني إسرائيل صار دمًا ما بين يديه، وما خلفَه صافٍ، إذا تَحَوَّل ليأخذ مِن الصافي صار دمًا وخلفَه صافٍ، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماءً صافيًا، فقالوا لفرعون: هلكنا، وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش. فقال لموسى: ادع لنا ربك ليكشف عنّا، ونعطيك ميثاقًا لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، ولَمّا شرِبوا الماءَ نكثوا العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨.]]. (ز) ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَایَـٰتࣲ مُّفَصَّلَـٰتࣲ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ۝١٣٣﴾ - تفسير ٢٨٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ وهو المطرُ، حتى خافوا الهلاك، فأتَوْا موسى، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنّا المطر، فإنّا نُؤمِنُ لك، ونُرسِلُ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكَشفَ عنهم المطر، فأنبَتَ الله به حَرْثَهم، وأخْصَبتْ بلادُهم، فقالوا: ما نُحِبُّ أنّا لم نُمْطَرْ، ولن نَتْرُكَ آلهَتَنا ونؤمنَ بك، ولن نُرْسِلَ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم الجراد، فأسْرَعَ في فساد زُرُوعِهم وثمارِهم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنّا الجراد، فإنّا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشفَ عنهم الجراد، وكان قد بَقِي من زَرْعِهم ومعايشِهم بقايا، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافِينا، فلن نُؤْمِنَ لك، ولن نُرْسِلَ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم القُمَّل، وهو الدَّبى، فتَتَبَّع ما كان ترَك الجرادُ، فجزِعوا، وخَشوا الهلاك، فقالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربك يَكشِفْ عنا الدَّبى، فإنّا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الدَّبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين، ولا مُرْسِلين معك بني إسرائيل. فأرسَلَ الله عليهم الضفادعَ، فملَأ بيوتَهم منها، ولَقُوا منها أذًى شديدًا لم يَلْقَوا مثلَه فيما كان قبله، كانت تَثِبُ في قُدُورِهم، فتُفْسِدُ عليهم طعامَهم، وتُطْفِئُ نيرانَهم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنا الضفادع، فقد لقِينا منها بلاءً وأذًى، فإنا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الضفادع، فقالوا: لا نُؤْمِنُ لك، ولا نُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم الدم، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم، ولا يشربون إلا الدم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربك أن يَكْشِفَ عنا الدم، فإنا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكَشَفَ عنهم الدم، فقالوا: يا موسى، لن نُؤْمن لك، ولن نُرْسِل معك بني إسرائيل. فكانت آياتٍ مُفصَّلات بعضُها إثرَ بعض، لتكونَ لله الحجةُ عليهم، فأخَذَهم الله بذنوبهم، فأغْرَقهم في اليمِّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٩-٣٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥-١٥٤٩، ١٥٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥١٠) ٢٨٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أرْسلَ اللهُ على قوم فرعون الطوفان، وهو المطرُ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا المطر، فنؤمنَ لك، ونُرْسلَ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشَفَ عنهم، فأنبَت الله لهم في تلك السنة شيئًا لم يُنبِتْه قبلَ ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نَتَمَنّى. فأرسَل الله عليهم الجراد، فسَلَّطه عليهم، فلمّا رأوْه عَرَفوا أنه لا يُبقِي الزرع؛ قالوا مثلَ ذلك، فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الجراد، فَداسُوه، وأحرَزوه في البيوت، فقالوا: قد أحرَزْنا. فأرْسَل اللهُ عليهم القُمَّلَ، وهو السُّوسُ الذي يَخرُجُ من الحِنطَة، فكان الرَّجل يَخرجُ بالحِنطة عشرة أجْرِبةٍ إلى الرَّحى، فلا يَرُدُّ منها بثلاثة أقْفِزَة، فقالوا مثلَ ذلك، فكشَف عنهم، فأبَوْا أن يُرسِلوا معه بني إسرائيل، فبينا موسى عند فرعون إذ سَمِعَ نَقِيقَ ضِفْدعٍ مِن نهر، فقال: يا فرعونُ، ما تَلْقى أنتَ وقومُك مِن هذا الضِّفدع؟ فقال: وما عسى أن يكون عندَ هذا الضِّفدع؟! فما أمْسَوا حتى كان الرجلُ يَجْلِسُ إلى ذَقَنِه في الضَّفادع، وما منهم من أحدٍ يتكلَّم إلا وثَب ضِفدعٌ في فِيه، وما مِن شيء من آنيَتِهم إلا وهي ممتلئةٌ من الضَّفادع، فقالوا مثلَ ذلك، فكَشَفَ عنهم، فلم يَفُوا، فأرْسلَ الله عليهم الدمَ، فصارت أنهارُهم دمًا، وصارت آبارُهم دمًا، فشَكَوْا إلى فرعون ذلك، فقال: ويحَكم، قد سحَرَكم. فقالوا: ليس نجدُ من مائِنا شيئًا في إناءٍ ولا بئرٍ ولا نهرٍ إلا ونَجدُه طعمَ الدَّمِ العَبِيط. فقال فرعونُ: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكشِفْ عنهم. فكشَفَ عنهم الدم، فلم يَفُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٥-١٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ١٠/٣٨٩-٣٩٠ بنحوه من طريق عطية العوفي.]]. (٦/٥٠٩) ٢٨٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي– بنحوه، وزاد في آخره: فكشف الله عنهم فلم يفعلوا؛ فأنزل الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ إلى ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٣٥-١٣٦][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩١-٣٩٢.]]. (ز) ٢٨٦٤٦- وعن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- نحو قول ابن عباس من طريق سعيد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٦.]]. (ز) ٢٨٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الضفادع بَرِّيَّةً، فلمّا أرسلها الله على آل فرعون سمِعَت وأطاعت، فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها بَرْدَ الماء، فلمّا رأوا ذلك بَكَوْا، وشكوا ذلك إلى موسى، وقالوا: هذه المرةَ نتوبُ، ولا نعود. فأخذ عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا ربَّه، فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم نقضوا العهد، وعادوا لكفرهم، فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم الدم، فسال النِّيل عليهم دمًا، وصارت مياههم دمًا، وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه دمًا عبيطًا أحمر، فشكوا إلى فرعون، وقالوا: ليس لنا شراب. فقال: إنّه سَحَرَكم. فقالوا: من أين سَحَرَنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا دمًا عبيطًا؟! وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد، فيكون ما يلي الإسرائيليَّ ماءً، والقبطيَّ دَمًا، ويقومان إلى الجَرَّة فيها الماء، فيَخْرُج للإسرائيلي ماءٌ، وللقبطيِّ دمٌ، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأةَ من بني إسرائيل حين جَهَدَهم العطش، فتقول: اسقني من مائِك. فتَصُبُّ لها من قِرْبَتِها، فيعود في الإناء دمًا، حتى كانت تقول: اجعليه في فيكِ، ثُمَّ مُجِّيه في فِيَّ. فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مَجَّته في فيها صار دمًا، وإنّ فرعون اعتراه العطش حتى إنه لَيضطر إلى مَضْغ الأشجار الرطبة، فإذا مضغها يصير ماؤُها في فيه مِلْحًا أُجاجًا، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم[[تفسير البغوي ٣/٢٧١.]]. (ز) ٢٨٦٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمن بعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمة علينا، وخِصْبًا لبلادنا، ما نُحِبُّ أنه لم يكن.= (ز) ٢٨٦٤٩- قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتًا كان أو ماء؟= (ز) ٢٨٦٥٠- فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت، حين ذكر الله قوم نوح، فقال: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت:١٤]؟! أرأيتَ لو ماتوا؛ إلى مَن جاء موسى ﵇ بالآيات الأربع بعد الطوفان؟!. قال [سعيد بن جبير]: فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ ربِّ، خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عِظَةً، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية. قال: فبعث الله عليهم الجرادَ، فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يُبْقِ جَنًى، حتى إذا أفنى الخَضِر كلها أكَل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت، وابتُلِي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنّه لا يدخل بيوت بني إسرائيل، فعَجُّوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرَّةَ ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم ولإنكارهم، ولأعمالهم أعمال السوء، قال: فقال موسى: يا ربِّ، عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا موعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم القُمَّل.= (ز) ٢٨٦٥١- قال أبو بكر: سمعت سعيد بن جبير= (ز) ٢٨٦٥٢- والحسن يقولان: كان إلى جنبهم كثيبٌ أعفرُ بقرية من قرى مصر، تُدْعى: عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربةً صار قملًا تدب إليهم -وهي دواب سود صغار-، فدب إليهم القمل، فأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنه الجُدَرِيُّ عليهم، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب، ولا نعود، فادع لنا ربك. فدعا ربَّه فرفع عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا، وقالوا: ما كُنّا قطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحرٌ مِنّا اليوم، جعل الرَّمْلَ دوابَّ، وعِزَّةِ فرعونَ، لا نصدقه أبدًا، ولا نتبعه. فعادوا لتكذيبهم وإنكارهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم الضفادع، فكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه رُكامًا، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر، ويفتح فاه لِأَكْلَتِه فيسبق الضفدعُ أكْلَتَه إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تسدَّحت فيه، ولا يطبخ قدرًا إلا امتلأت ضفادع، فعُذِّبوا بها أشد العذاب، فبكوا إلى موسى ﵇، وقالوا: هذه المرة نتوب، ولا نعود. فأخذ عهدهم وميثاقهم، ثم دعا ربه، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم، وقالوا: قد تبين لكم سحره، ويجعل التراب دواب، ويجيء بالضفادع في غير ماء. فآذوا موسى ﵇، فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فابتلاهم الله بالدم، فأفسد عليهم معايشهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيل فيستقيان، فيخرج للإسرائيلي ماءً، ويخرج للقبطي دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ[[الحُبُّ: الجَرَّةُ الضخمة. لسان العرب (حبب، جرر).]] فيه الماء؛ فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء، وللقبطي دمًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٤.]]. (ز) ٢٨٦٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- نحوه مختصرًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٢.]]. (ز) ٢٨٦٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا، ثم كشف عنهم، فلم ينتفعوا، وأخصبت بلادهم خصبًا لم تخصب مثله، فأرسل الله عليه الجراد، فأكله إلا قليلًا، فلم يؤمنوا أيضًا، فأرسل الله القمل، وهي الدَّبى، وهو أولاد الجراد، فأكلت ما بقي من زروعهم، فلم يؤمنوا، فأرسل عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت في آنيتهم وفرشهم، فلم يؤمنوا، ثم أرسل الله عليهم الدم، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دمًا، قال الله: ﴿آيات مفصلات﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٣٤، وابن جرير ١٠/٣٨٨.]]. (ز) ٢٨٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ حتى بلغ: ﴿مجرمين﴾، قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا، فدعوا موسى، فدعا ربَّه، فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، ثم أنبتت أرضهم، ثم أرسل الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، ثم دَعَوْا موسى، فدعا ربَّه، فكشف عنهم، ثم عادوا بشَرِّ ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم القُمَّل، هذا الدَّبى الذي رأيتم، فأكل ما أبقى الجرادُ من حروثهم، فلحسه، فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، تم عادوا بشَرِّ ما بحضرتهم، ثم أرسل الله عليهم الضفادع، حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم، فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا بأشر ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دمًا أحمر، حتى لقد ذُكِر: أنّ عدو الله فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد؛ القبطي والإسرائيلي، فيكون مما يلي الإسرائيلي ماء، ومما يلي القبطي دمًا، فدعوا موسى، فدعا ربَّه، فكشفه عنهم في تسع آيات: السنين، ونقص من الثمرات، وأراهم يد موسى ﵇، وعصاه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٩-.]]. (ز) ٢٨٦٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ إنّ الله أرسل عليهم -يعني: على قوم فرعون- الطوفان، وهو المطر، فغرق كلُّ شيء لهم، فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا، ونحن نؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل. فكشف الله عنهم، ونبتت به زروعهم، فقالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لَمْ نُمْطَر. فبعث الله عليهم الجراد، فأكل حروثهم، فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه، ويؤمنوا به، فدعا، فكشفه، وقد بقي من زروعهم بقية، فقالوا: لِمَ تؤمنون وقد بقي من زرعنا بَقِيَّةٌ تكفينا؟ فبعث الله عليهم الدَّبى، وهو القمل، فلحس الأرض كلها، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه، وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ دبى، حتى إنّ أحدهم ليبني الأسطوانة بالجَصِّ فيُزْلِقُها حتى لا يرتقي فوقها شيء، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دَبّى، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من الدَّبى، وهو الرجز الذي ذكر الله في القرآن أنّه وقع عليهم، فسألوا موسى أن يدعو ربه، فيكشف عنهم، ويؤمنوا به، فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا، فأرسل الله عليهم الدم، فكان الإسرائيليُّ يأتي هو والقبطيُّ يستقيان من ماء واحد، فيخرج ماء هذا القبطي دمًا، ويخرج للإسرائيلي ماءً، فلما اشتدَّ ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه، ويؤمنوا به، فكشف ذلك، فأبوا أن يؤمنوا، فذلك حين يقول الله: ﴿فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾ [الزخرف:٥٠][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٧.]]. (ز) ﴿ءَایَـٰتࣲ مُّفَصَّلَـٰتࣲ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ۝١٣٣﴾ - تفسير ٢٨٦٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: مكَث موسى في آل فرعون بعدَما غلب السَّحرة أربعين سنةً يُريهم الآيات: الجراد، والقُمَّل، والضفادِعَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥١٨) ٢٨٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿آياتٍ مفصلاتٍ﴾، قال: كانت آياتٍ مُفَّصلاتٍ بعضُها على إثرِ بعض؛ ليكون لله الحُجَّةُ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٩.]]. (٦/٥١٨) ٢٨٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آياتٍ مُفصلاتٍ﴾، قال: يتْبَعُ بعضُها بعضًا، تمكثُ فيهم سبتًا إلى سبتٍ، ثم تُرَفَعُ عنهم شهرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥١٩) ٢٨٦٦٠- عن سعيد بن جبير، قال: كان بين كلِّ آيتين من هذه الآيات ثلاثون يومًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥١٩) ٢٨٦٦١- عن نوف الشامي -من طريق سماك- قال: مكث موسى في آل فرعون بعدَما غلَب السَّحرَةَ عشرين سنةً يُرِيهم الآيات: الجراد، والقُمَّل، والضَّفادِعَ، والدَّم، فيأبَون أن يُسْلِموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥١٨) ٢٨٦٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- يقول في ﴿آيات مفصلات﴾، قال: معلومات[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٨.]]. (ز) ٢٨٦٦٣- عن زيد بن أسلم، قال: كانت الآياتُ التسعُ في تسعِ سنين، في كلِّ سنةٍ آيةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥١٩) ٢٨٦٦٤- قال زيد بن أسلم: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات﴾ يتبع بعضُها بعضًا، وتفصيلها: أنّ كل عذاب يَمْتَدُّ أسبوعًا، وبين كُلِّ عذابين شهرًا[[تفسير البغوي ٣/٢٧٢.]]. (ز) ٢٨٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا﴾ فلمّا قالوا ذلك أرسل الله عَلَيْهِمُ السنين، ونقص من الثمرات والنبات، و﴿الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ يعني: بينات، بعضها من بعض، بين كل آيتين ثلاثين يومًا، ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: فتكبَّروا عن الإيمان، ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧.]]. (ز) ٢٨٦٦٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿آيات مفصلات﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا؛ ليكون لله الحُجَّة عليهم، فينتقم منهم بعد ذلك. وكانت -زعموا- تمكث فيهم من السبت إلى السبت، وترتفع عنهم شهرًا. قال الله ﷿: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ [الأعراف:١٣٦][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٨.]]٢٦٠٨. (ز) ٢٦٠٨ قال ابنُ عطية (٤/٢٩) مُعَلِّقًا على قول مَن فسر ﴿مفصلات﴾ بأنّها مفصلات في الزمن::وقالت فرقة من المفسرين: ﴿مُفَصَّلاتٍ﴾ يراد به: مُفَرَّقات بالزمن، والمعنى: أنّه كان العذاب يرتفع، ثم يبقون مدة شهر، وقيل: ثمانية أيام ثم يرد الآخر، فالمراد أنّ هذه الأنواع من العذاب لم تجئ جملة ولا متصلة". ٢٨٦٦٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿آيات مفصلات﴾، أي: آية بعد آية، يتبع بعضها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٨.]]. (ز) ﴿ءَایَـٰتࣲ مُّفَصَّلَـٰتࣲ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ ۝١٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٦٦٨- عن سلمان، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الجراد. فقال: «أكثرُ جنود اللهِ، لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه»[[أخرجه أبو داود ٥/٦٢٩-٦٣٠ (٣٨١٣)، وابن ماجه ٤/٣٧٣ (٣٢١٩). قال ابن أبي حاتم في علله ٤/٣٧٤ (١٤٩٥): «قال أبي: هذا خطأ، الصحيح: مرسل؛ ليس فيه سلمان». وقال التبريزي في مشكاة المصابيح ٢/١٢٠٤ (٤١٣٤): «قال محيي السنة: ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٤: «المحفوظ عن سليمان التيمي مرسل».]]٢٦٠٩. (٦/٥١٣) ٢٦٠٩ قال ابن كثير (٦/٣٧٠) مُعَلِّقًا على هذا الأثر: «وإنّما تركه ﵇ لأنّه كان يعافه، كما عافَتْ نفسُه الشريفةُ أكلَ الضب، وأذِن فيه». ٢٨٦٦٩- عن أبي زُهَيْر النُّمَيْريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُقاتِلوا الجرادَ؛ فإنّه جُندٌ مِن جُند الله الأعْظم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٢٩٧ (٧٥٧)، والبيهقي في الشعب ١٢/٤٠٩ (٩٦٥٤) كلاهما بلفظ: «لا تقتلوا الجراد ...». قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٦٣: «غريب جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٩ (٦٠٧٣): «فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٩٧: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٥٤-٥٥٥ (٢٤٢٨): «الإسناد جيد».]]. (٦/٥١٣) ٢٨٦٧٠- عن الحسين بن عليٍّ، قال: كُنّا على مائدة أنا وأخي محمد ابن الحنيفةِ، وبني عمي عبد الله بن عباس وقُثَمَ والفضل، فوقَعت جرادةٌ، فأخَذها عبد الله بن عباسٍ، فقال للحسين: تَعْلَمُ ما مكتوبٌ على جناح الجرادة؟ فقال: سألتُ أبي. فقال: سألتُ رسول الله ﷺ. فقال لي: «على جناح الجرادة مكتوبٌ: إنِّي أنا الله لا إله إلا أنا، ربُّ الجرادة، ورازِقُها، إذا شِئتُ بَعَثْتُها رِزْقًا لقومٍ، وإن شِئتُ على قومٍ بلاءً». فقال عبد الله بن عباس: هذا -واللهِ- مِن مَكْنون العلم[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٢/٤١١-٤١٢ (٩٦٥٨)، من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي به. وفي سنده عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح الطائي، قال عنه الدارقطني في سؤالات السهمي (ص١٧٩): «كان أُمِّيًّا، لم يكن بالمَرْضِيِّ، روى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا».]]. (٦/٥١٤) ٢٨٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال لي عبد الله بن عباس: مكتوبٌ على الجرادةِ بالسُّريانية: إنِّي أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، الجرادُ جُندٌ من جُندِي، أُسَلِّطُه على مَن أشاءُ مِن عبادي[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣.]]. (٦/٥١٥) ٢٨٦٧٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: لَمّا خلق الله آدمَ فضَل من طينَتِه شيءٌ، فخَلَق منه الجراد[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٣١٤).]]. (٦/٥١٥) ٢٨٦٧٣- عن سعيد بن أبي الحسن، مثله[[أخرجه أبو الشيخ (١٣١٣، ١٣١٨).]]. (٦/٥١٥)

الأعراف 7:134

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَیۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَىِٕن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٣٤﴾ - تفسير ٢٨٦٧٤- عن عائشةَ، عن النبي ﷺ، قال: «الرِّجزُ: العذاب»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥١٩) ٢٨٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لئن كشفتَ عنّا الرجزَ﴾، قال: الطاعون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٠.]]. (ز) ٢٨٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمَر موسى بني إسرائيل، فقال: لِيذبَحْ كلُّ رجلٍ منكم كَبْشًا، ثُمَّ ليَخْضِبْ كفَّه في دمِه، ثم ليَضْرِبْ على بابِه. فقالتِ القِبْطُ لبني إسرائيل: لِمَ تجعَلون هذا الدَّم على بابِكم؟ قالوا: إنّ الله يرسلُ عليكم عذابًا؛ فنَسلَمُ، وتَهلِكون. قال القِبْطُ: فما يَعرِفُكم اللهُ إلا بهذه العلامات! قالوا: هكذا أمرنا نبيُّنا. فأصبَحوا وقد طُعِن من قوم فرعون سبعون ألفًا، فأمسَوا وهم لا يتدافَنون، فقال فرعونُ عند ذلك: ﴿ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنّا الرجزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾. والرِّجْزُ: الطاعون، فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، قال: اذهَبْ ببني إسرائيل حيثُ شئتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٠.]]. (٦/٥١٩) ٢٨٦٧٧- عن سعيد بن جبير: ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾، قال: الطاعون[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٢٠) ٢٨٦٧٨- عن سعيد بن جبير، قال: ألقى اللهُ الطاعونَ على آل فرعون، فشغَلهم بذلك حتى خرَج موسى، فقال موسى لبني إسرائيل: اجعَلوا أكُفَّكم في الطِّين والرماد، ثم ضَعُوه على أبوابِكم؛ كَيما يجتنبُكم مَلَكُ الموت. قال فرعونُ: أما يموتُ من عبيدِنا أحدٌ؟ قالوا: لا. قال: أليس هذا عجبًا؛ أنّا نُؤخَذُ ولا يُؤخَذون؟![[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٢٠) ٢٨٦٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: وأمر موسى قومه من بني إسرائيل -وذلك بعد ما جاء قومَ فرعون بالآيات الخمسِ: الطوفان، وما ذكر الله في هذه الآية، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل- فقال: لِيذبح كلُّ رجل منكم كبشًا، ثم ليخضب كفَّه في دمه، ثم ليضرب به على بابه. فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تعالجون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إنّ الله يرسل عليكم عذابًا؛ فنسلم، وتهلكون. فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ فقالوا: هكذا أمرَنا به نبيُّنا. فأصبحوا وقد طُعِنَ[[طُعِنَ: أصابه الطّاعُون. النهاية (طعن).]] من قوم فرعون سبعون ألفًا ذَرا[[الذَّرا والذُّرِّيَّة: الخَلْق. لسان العرب (ذرا).]]، فأمسوا وهم لا يتدافنون، فقال فرعون عند ذلك: ﴿ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز﴾ وهو الطاعون ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾. فدعا ربَّه، فكشفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، فقال لموسى: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٩٩.]]٢٦١٠. (ز) ٢٦١٠ عَلَّق ابنُ عطية (٤/٣٠) على قول سعيد بن جبير، فقال: «ورُوِي في ذلك: أنّ موسى ﵇ أمر بني إسرائيل بأن يذبحوا كبشًا، ويضمخوا أبوابهم بالدم؛ ليكون ذلك فرقًا بينهم وبين القبط في نزول العذاب». ثم انتقده مستندًا إلى مجيئه عن بني إسرائيل قائلًا: «وهذا ضعيف، وهذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب بني إسرائيل؛ فلذلك ضُعِّفَت». ٢٨٦٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز﴾، قال: العذاب[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٠-١٥٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٢٠) ٢٨٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الرِّجز: العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٠-٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٢٠) ٢٨٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ يعني: العذاب الذي كان نزل بهم؛ ﴿قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ﴾ يعني: هذا العذاب كله؛ ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى فلسطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨-٥٩.]]. (ز) ٢٨٦٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾، قال: الرجز: العذاب الذي سلطه الله عليهم؛ من الجراد، والقمل، وغير ذلك، وكل ذلك يعاهدونه ثم ينكثون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠١.]]٢٦١١. (ز) ٢٦١١ رجّحَ ابنُ جرير (١٠/٤٠١) الجمعَ بين المعاني التي ذكرها المفسرون لدخولها تحت معنى ﴿الرجز﴾، ولا مخصّص لأحدها دون الآخر، فقال: «وأولى القولين بالصواب في هذا الموضع أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن فرعون وقومه أنّهم لَمّا وقع عليهم الرجز -وهو العذاب والسخط من الله عليهم- فزعوا إلى موسى بمسألته ربَّه كشف ذلك عنهم. وجائزٌ أن يكون ذلك الرجز كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم؛ لأنّ كل ذلك كان عذابًا عليهم، وجائز أن يكون ذلك الرجز كان طاعونًا. ولم يخبرنا الله أي ذلك كان؟ ولا صح عن رسول الله ﷺ بأي ذلك كان خبرٌ فنسلم له. فالصواب أن نقول فيه كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾. ولا نتعداه إلا بالبيان الذي لا تمانع فيه بين أهل التأويل». وبمثله قال ابن عطية(٤/٣٠) مستندًا إلى السياق: «والظاهر من الآية أن المراد بالرجز هاهنا العذاب المتقدم الذكر من الطوفان والجراد وغيره». ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَیۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَىِٕن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ۝١٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٦٨٤- عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا الطاعون رِجْزٌ، وبَقِيَّةُ عذاب عُذِّب به أناسٌ مِن قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنّه بأرض فلا تدخلوها»[[أخرجه مسلم (٢٢١٨)، وأحمد ٣٦/٨٢ (٢١٧٥١)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٣)، وابن جرير ١/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (١/٣٨١)

الأعراف 7:135

﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰۤ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ﴾ - تفسير ٢٨٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾، قال: الغَرَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦١٢. (٦/٥٢٠) ٢٦١٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١) نحو ما رُوِي عن ابن عباس من أنّه فَسَّر الأجل: بالغرق عن يحيى بن سلام، وعَلَّق عليه قائلًا: «وإنما هذا القول؛ لأنّه رأى جمهور هذه الطائفة قد اتفق أن هلكت غرقًا، فاعتقد أنّ الإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق، وهذا ليس بلازم؛ لأنّه لا بد أنّه مات منهم قبل الغرق عالَمٌ، وهم ممن أُخِّر وكشف عنهم العذاب إلى أجل بلغه، ودخل في هذه الآية، فأين الغرق من هؤلاء؟ وأين هو ممن بقي بمصر ولم يغرق؟». ثم رجّح مستندًا لدلالة العقل أنّ الأجل في الآية إنما: «يُراد به: غاية كل واحد منهم بما يخصه من الهلاك والموت. وهذا اللازم من اللفظ، كما تقول: أخذت كذا إلى وقت. وأنت لا تريد وقتًا بعينه». ٢٨٦٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغُوهُ﴾، قال: عددٍ مسمًّى معهم من أيّامِهم[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٠، ٤٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٠-١٥٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٢٠) ٢٨٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ﴾، يعني: الغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩.]]. (ز) ﴿إِذَا هُمۡ یَنكُثُونَ ۝١٣٥﴾ - تفسير ٢٨٦٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا هُمْ ينكثون﴾، قال: ما أعطَوا من العهود[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥١.]]. (٦/٥٢١) ٢٨٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ العهدَ الذي عاهدوا عليه موسى ﵇، لقولهم: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى فلسطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩.]]. (ز)

الأعراف 7:136

﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - تفسير ٢٨٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: يعني: قوله: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾: فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم الله في اليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥١.]]. (ز) ٢٨٦٩١- عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: فانتقَم اللهُ منهم بعد ذلك، فأغرقهم في اليمِّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٢١) ﴿فِی ٱلۡیَمِّ﴾ - تفسير ٢٨٦٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: اليمُّ: البَحْرُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٢١) ٢٨٦٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اليم: هو البحر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٤٢.]]. (٦/٥٢١) ٢٨٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي اليَمِّ﴾ بلسان العبرانية، يعني به: البحر، وهو نَهَر بمصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩.]]. (ز) ﴿بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنۡهَا غَـٰفِلِینَ ۝١٣٦﴾ - تفسير ٢٨٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنّها سحر، وليست من الله. ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعْرِضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى في ﴿حم﴾ الزخرف [٤٩]: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أنِّي ساحر. فقال في الأعراف: ﴿يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. يعني: سَل لنا ربَّك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩.]]. (ز)

الأعراف 7:137

﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ یُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَاۖ﴾ - تفسير ٢٨٦٩٦- عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عياش، عمَّن حدَّثه- قال: إنّ الله تعالى بارَك في الشام من الفرات إلى العريش[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٣-١٤٤.]]. (٦/٥٢٢) ٢٨٦٩٧- عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٥، وابن جرير ١٠/٤٠٤-٤٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥١، وابن عساكر ١/١٤١-١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٣٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٢١) ٢٨٦٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي أرضُ الشام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٤، وابن جرير ١٠/٤٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥١، وابن عساكر ١/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦١٣. (٦/٥٢١) ٢٦١٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٠٤-٤٠٥) في تفسير قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾ غير قول قتادة، وقول الحسن قبله. وقد رجّح ابنُ عطية (٤/٣٢-٣٣) ما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «والذي يليق بمعنى الآية ورُوي فيها هو أنّه مُلْك أبناء المستضعفين بأعيانهم مشارق الأرض ومغاربها، لا سيما بوصفه الأرض بأنّها التي بارك فيها، ولا يتصف بهذه الصفة وينفرد بها أكثر من غيرها إلا أرض الشام؛ لما بها من الماء والشجر والنعم والفوائد». وزاد ابنُ عطية إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا أن المراد: الأرض كلها. وعلَّق عليه قائلًا: «وهذا يَتَّجه؛ إما على المجاز لأنّه ملكهم بلادًا كثيرة، وإمّا على الحقيقة في أنه ملَّك ذريتهم، وهو سليمان بن داود». ٢٨٦٩٩- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿التي باركنا فيها﴾، قال: قرى الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٥٢٢) ٢٨٧٠٠- عن أبي الأَعْيَسِ -وكان قد أدرَك أصحابَ النبيِّ ﷺ- أنّه سُئِل عن البركة التي بُورِك في الشام؛ أين مَبلغُ حدِّه؟ قال: أولُ حدوده عريشُ مصر، والحدُّ الآخَر طرَفُ الثَّنِيَّةِ، والحدُّ الآخَرُ الفرات، والحدُّ الآخَر جبلٌ فيه قبرُ هود النبيِّ ﵇[[أخرجه ابن عساكر ١/١٩٦.]]. (٦/٥٢٢) ٢٨٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل، يعني بالاستضعاف: قتل الأبناء، واستحياء النساء بأرض مصر، وورَّثهم ﴿مَشارِقَ الأَرْضِ﴾ المقدسة، ﴿ومَغارِبَها﴾ وهي الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني بالبركة: الماء، والثمار الكثيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩-٦٠.]]. (ز) ٢٨٧٠٢- عن عبد الله بن شَوْذب، في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾، قال: فِلَسْطين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٢٢) ٢٨٧٠٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَها﴾، قال: الشام[[تفسير سفيان الثوري ص١١٣.]]. (ز) ٢٨٧٠٤- عن الليث بن سعد، في قوله: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي مصرُ، وهي مُبارَكةٌ في كتاب الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦١٤. (٦/٥٣٢) ٢٦١٤ انتَقَد ابنُ جرير (١٠/٤٠٦) قول الليث بن سعد لِبُعده عن الظاهر من الخطاب، وخروجه عن أقوال أهل التأويل، قائلًا: «إن قال قائل: فإنّ معناه: في مشارق أرض مصر ومغاربها. فإنّ ذلك بعيدٌ من المفهوم في الخطاب، مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير». ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ بِمَا صَبَرُوا۟ۖ﴾ - تفسير ٢٨٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتمتْ كلمتُ ربك الحسنى﴾، قال: ظهورُ قومِ موسى على فرعونَ، وتمكينُ الله لهم في الأرض، وما ورَّثَهم منها[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦١٥. (٦/٥٣٤) ٢٦١٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٠٦) غير قول مجاهد. ٢٨٧٠٦- عن الحسن البصري -من طريق عمر بن يزيد- قال: لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا من قِبَلِ سلطانهم بشيءٍ صبَروا ودعَوُا الله؛ لم يَلْبَثوا أن يرفعَ اللهُ ذلك عنهم، ولكنهم يفزَعون إلى السيف، فيُوكَلون إليه، واللهِ، ما جاءوا بيومِ خيرٍ قطُّ. ثم تلا هذه الآية: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾[[أخرجه ابن سعد ٧/١٦٤-١٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٤) ٢٨٧٠٧- عن الحسن البصري، في الآية، قال: ما أُوتِيَتْ بنو إسرائيل ما أُوتِيَتْ إلا بصبرهم، وما فزِعت هذه الأمةُ إلى السيف قطُّ فجاءت بخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٤) ٢٨٧٠٨- عن موسى بن عليِّ [بن رباح]، عن أبيه، قال: كانت بنو إسرائيل بالرَّبْعِ[[الرَّبْعُ: المنزل ودار الإقامة. النهاية (ربع).]] من آل فرعون، وولِيَهم فرعونُ أربعمائةٍ وأربعين سنة، فأضعَف اللهُ ذلك لبني إسرائيل؛ فولّاهم ثمانِمائةِ عامٍ وثمانين عامًا. قال: وإن كان الرجلُ لَيُعَمَّرُ ألفَ سنة في القرون الأولى، وما يحتلمُ حتى يبلغَ عشرين ومائة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٢ من طريق ابن وهب.]]. (٦/٥٣٤) ٢٨٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ وهي النعمة ﴿عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ حين كُلِّفوا بأرض مصر ما لا يُطِيقون من استعبادهم إيّاهم، يعني بالكلمة: التي في القصص؛ من قوله: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ ...﴾ إلى آيتين [٥-٦]، وأهلك الله عدوَّهم، ومَكَّن لهم في الأرض، فهي الكلمة، وهي النعمة التي تَمَّت على بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩-٦٠.]]. (ز) ﴿وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ یَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ﴾ - تفسير ٢٨٧١٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾، قال: إنّ الله تعالى لا يُملي للكافر إلا قليلًا حتى يوبقَه بعملِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٥) ٢٨٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾، يعني: وأهلكنا عمل فرعون وقومَه القبطَ في مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩-٦٠.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانُوا۟ یَعۡرِشُونَ ۝١٣٧﴾ - تفسير ٢٨٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾، قال: يَبْنُون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٢.]]. (٦/٥٣٥) ٢٨٧١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾، قال: يبنون البُيوتَ والمساكنَ ما بلَغَت، وكان عِنَبُهُم غيرَ معروشٍ[[تفسير مجاهد ص٣٤٢، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٠- بلفظ: يبنون. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦١٦. (٦/٥٣٥) ٢٦١٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٠٧) غير قول مجاهد، وقول ابن عباس قبله. ٢٨٧١٤- قال الحسن البصري: ﴿يعرشون﴾ من الأشجار، والثمار، والأعناب[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٣، وتفسير البغوي ٣/٢٧٣.]]. (ز) ٢٨٧١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أهلكنا ﴿ما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ يعني: يبنون من البيوت، والمنازل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩-٦٠.]]. (ز) ﴿وَمَا كَانُوا۟ یَعۡرِشُونَ ۝١٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٧١٦- عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّكم ستُجَنِّدون أجنادًا؛ جُندًا بالشام، ومصر، والعراق، واليمن». قلنا: فخِرْ لنا، يا رسولَ الله. قال: «عليكم بالشام؛ فإنّ الله قد تكفَّل لي بالشام»[[أخرجه البزار ١٠/٧٩ (٤١٤٤)، والطبراني في مسند الشاميين ٣/٢٦٢-٢٦٣ (٢٢١٧) كلاهما بنحوه، من طريق هشام بن عمار، عن سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ أحسن من حديث أبي الدرداء هذا، وقد روي عن غير أبي الدرداء نحو من هذا الكلام، وذكرنا حديث أبي الدرداء؛ لجلالته وحُسن إسناده». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٨ (١٦٦٤٥): «رواه البزار، والطبراني ...، وفيهما سليمان بن عقبة، وقد وثَّقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (٦/٥٢٥) ٢٨٧١٧- عن عبد الله بن حَوالَةَ الأزدي، عن رسول ﷺ، قال: «إنّكم ستُجَنِّدون أجنادًا؛ جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن». فقال الحَواليُّ: خِرْ لي، يا رسول الله. قال: «عليكم بالشام، فمَن أبى فلْيَلْحَقْ بيمَنِه، وليُسْقَ مِن غُدُرِه؛ فإنّ الله قد تكفَّل لي بالشام وأهله»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٦٦-٤٦٧ (٢٠٣٥٦)، وابن حبان ١٦/٢٩٥ (٧٣٠٦)، والحاكم ٤/٥٥٥ (٨٥٥٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٦/٥٢٦) ٢٨٧١٨- عن ابن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، بارِك لنا في شامِنا، ويَمَننا». قالوا: وفي نجدِنا؟ وفي لفظ: وفي مشرقِنا؟ قال: «هناك الزَّلازلُ والفِتَنُ، وبها يطلُعُ قَرنُ الشيطان». زاد ابن عساكر في رواية: «وبها تسعةُ أعشار الشَّرِّ»[[أخرجه البخاري ٢/٣٣ (١٠٣٧)، ٩/٥٤ (٧٠٩٤)، وأحمد ٩/٤٥٨-٤٥٩ (٥٦٤٢)، ١٠/١٩٣-١٩٤ (٥٩٨٧) واللفظ له، وابن عساكر ١/١٣٤-١٣٦، وهذه الزيادة عند أحمد أيضًا. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٧ (١٦٦٣٧): «ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن عطاء، وهو ثقة، وفيه خلاف لا يضر». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٦٠ (٥٨٠٠): «منكر بزيادة الأعشار».]]. (٦/٥٢٩) ٢٨٧١٩- عن ابن عمرو، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «الخيرُ عشرةُ أعشار؛ تسعةٌ بالشام، وواحدٌ في سائر البلدان، والشرُّ عشرةُ أعشارٍ؛ واحدٌ بالشام، وتسعةٌ في سائر البلدان، وإذا فسَد أهلُ الشام فلا خيرَ فيكم»[[أخرجه السمعاني في فضائل الشام ص٣٧ (٧)، وابن عساكر في تاريخه ١/١٥٤. قال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٦٠ (٦٣٨٥): «منكر».]]. (٦/٥٣٠) ٢٨٧٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سُراقة- قال: قسَّم الله الخيرَ، فجعَله عشرةَ أعشارٍ؛ فجعل تسعةَ أعشار بالشام، وبقيتَه في سائر الأرَضينَ، وقسَّم الشرَّ، فجعله عشرة أعشارٍ؛ فجعل جزءًا منه بالشام، وبقيتَه في سائر الأرَضين[[أخرجه الطبراني (٨٨٨١)، وابن عساكر ١/١٥٥.]]. (٦/٥٣٠) ٢٨٧٢١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: مصرُ أطيبُ الأرض ترابًا، وأبعدُه خرابًا، ولن يزالَ فيها بركةٌ ما دام في شيءٍ من الأرَضين بركةٌ[[أخرجه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى محمد ابن الربيع الجيزيِّ في مسند الصحابة الذين دخَلوا مصر.]]. (٦/٥٣٢) ٢٨٧٢٢- عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق الحارث بن الحارث- قال: إنّ ربَّك قال لإبراهيمَ ﵇: اعمُرْ مِن العريش إلى الفرات؛ الأرض المباركة. وكان أولَ مَن اختَتَن، وقرى الضيف[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤١.]]. (٦/٥٢٢) ٢٨٧٢٣- عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق يزيد بن خمير- قال: لَيُهاجِرَنَّ الرعدُ، والبرقُ، والبركاتُ إلى الشام[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٩٠.]]. (٦/٥٢٨) ٢٨٧٢٤- عن مكحول الشامي -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- أنّه سأل رجلًا: أين تسكنُ؟ قال: الغُوطَةَ. قال له مكحولٌ: ما يمنعُك أن تسكُنَ دِمشْقَ؛ فإنّ البركةَ فيها مُضَعَّفةٌ؟![[أخرجه ابن عساكر ١/٢٥١-٢٥٢.]]. (٦/٥٢٤) ٢٨٧٢٥- عن ثابت بن مَعْبَد -من طريق الأوزاعي- قال: قال الله تعالى: يا شامُ، أنت خِيرَتي من بلدي، أُسكِنُكِ خِيرَتي من عبادي[[أخرجه ابن عساكر ١/١٢٣-١٢٤.]]. (٦/٥٢٤) ٢٨٧٢٦- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: قلتُ لأبي سَلّام الأسود: ما نَقَلَكَ من حِمْصَ إلى دِمشقَ؟ قال: بلَغَني: أنّ البركة تضعف بها ضِعفَين[[أخرجه ابن عساكر ١/٢٥١، ٦٠/٢٦٧.]]. (٦/٥٢٣) ٢٨٧٢٧- عن أبي عبد الملك الجَزَرِيِّ -من طريق سليمان بن عبد الرحمن- قال: إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية، وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافيةٍ، وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيتُ المقدس في رخاء وعافية. وقال: الشام مباركةٌ، وفِلَسْطِينُ مُقدَّسةٌ، وبيتُ المقدس قُدِّس ألف مرة[[أخرجه ابن عساكر ١/١٤٥. وقد أورد السيوطي ٦/٥٢٣–٥٣٥ آثارًا أخرى عن الشام ومصر.]]. (٦/٥٢٣)

الأعراف 7:138

﴿وَجَـٰوَزۡنَا بِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ - تفسير ٢٨٧٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾: عبر بهم موسى البحر يوم عاشوراء، بعد مهلك فرعون وقومه، فصامه شكرًا لله ﷿[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٣، وتفسير البغوي ٣/٢٧٣.]]. (ز) ٢٨٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾، يعني: النيل؛ نهر مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]. (ز) ﴿فَأَتَوۡا۟ عَلَىٰ قَوۡمࣲ یَعۡكُفُونَ عَلَىٰۤ أَصۡنَامࣲ لَّهُمۡۚ﴾ - تفسير ٢٨٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوّام- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: على لَخْمٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٩-٤١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. ولخم: حي من جُذام؛ قال ابن سِيدَهْ: لَخْم حي من اليمن، ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية. لسان العرب (لخم).]]. (٦/٥٣٦) ٢٨٧٣١- عن أبي عمران الجَونيِّ -من طريق أبي قدامة- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: هم لَخْمٌ، وجُذامُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣. قال ابن سِيدَهْ: جُذامٌ حي من اليمن، قيل: هم من ولد أسد بن خزيمة. لسان العرب (جذم).]]. (٦/٥٣٦) ٢٨٧٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: تماثيل بقرٍ من نُحاسٍ، فلمّا كان عِجلُ السامريِّ شُبِّه لهم أنّه من تلك البقر، فذاك كان أولَ شأن العجل؛ لتكونَ لله عليهم حُجَّةٌ، فينتقمَ منهم بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٣٦) ٢٨٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ يعني: فمَرُّوا على العمالقة، يقيمون ﴿عَلى أصْنامٍ لَهُمْ﴾ يعبدونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَاۤ إِلَـٰهࣰا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةࣱۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ ۝١٣٨﴾ - تفسير ٢٨٧٣٤- قال قتادة بن دعامة: كان أولئك القوم من لَخْمٍ، وكانوا نزولًا بالرَّقَّةِ[[الرَّقَّةُ: مدينة مشهورة على الفرات، معدودة في بلاد الجزيرة [بين النهرين]. معجم البلدان ٣/٥٩.]]، فقالت بنو إسرائيل لَمّا رَأَوْا ذلك: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها﴾ أي: مثالًا نعبده، ﴿كما لهم آلهة﴾. ولم يكن ذلك شكًّا من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنّما معناه: اجعل لنا شيئًا نُعَظِّمه، ونَتَقَرَّب بتعظيمه إلى الله ﷿، وظنَّوا أن ذلك لا يضر الديانة، وكان ذلك لشدة جهلهم[[تفسير البغوي ٣/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز) ٢٨٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: فقالت بنو إسرائيل: ﴿قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ نعبده، ﴿كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ يعبدونها. ﴿قالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَاۤ إِلَـٰهࣰا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةࣱۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ ۝١٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٧٣٦- عن كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: غزَونا مع رسول الله ﷺ عام الفتح، ونحن ألفٌ ونيِّف، ففتَح الله له مكَّة وحُنَيْنًا، حتى إذا كُنّا بين حُنين والطائف أبصَر شجرةَ نَبقٍ عظيمة؛ سدرةً كان يُناطُ بها السلاحُ، فسُمِّيت: ذاتَ أنواط، وكانت تُعبدُ من دون الله، فلمّا رآها رسول الله ﷺ صرَف عنها في يومٍ صائف إلى ظلٍّ هو أدنى منها، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، اجعلْ لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطٍ. فقال رسول الله ﷺ: «إنّها السُّنَنُ، قلتم -والذي نفسُ محمدٍ بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٢١ (٢٧)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٤ (٨٩١٠). قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٤ (١١٠١٦): «فيه كثير بن عبد الله، وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن الترمذيُّ حديثه».]]. (٦/٥٣٧) ٢٨٧٣٧- عن أبي واقد الليثيِّ، قال: خرَجنا مع رسول ﷺ قِبَلَ حُنَين، فمرَرْنا بسِدْرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، اجعل لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط. وكان الكفارُ يَنوطون سلاحَهم بسِدْرَةٍ، ويَعكُفون حولَها، فقال النبيُّ ﷺ: «الله أكبرُ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ﴾. إنكم تركَبون سَنَنَ الذين مِن قبلكم»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٢٥-٢٢٦ (٢١٨٩٧)، ٣٦/٢٣١ (٢١٩٠٠)، والترمذي ٤/٢٥١-٢٥٢ (٢٣٢١)، وابن حبان ١٥/٩٤ (٦٧٠٢)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨٨ (٩٣١)، وابن جرير ١٠/٤١٠-٤١١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣ (٨٩٠٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]٢٦١٧. (٦/٥٣٦) ٢٦١٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٥-٣٦ بتصرف) على هذا الحديث قائلًا: «ولم يقصد أبو واقد بمقالته فسادًا، وإنما أراد أبو واقد وغيرُه أن يشرع ذلك رسول الله ﷺ في الإسلام، فرأى رسولُ الله ﷺ أنها ذريعة إلى عبادة تلك السرحة، فأنكره، وعلى هذا الذي قلتُ يقع التشابه الذي قَصَّه النبيُّ ﷺ وبين مقالة بني إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنا إلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. فالظاهر أنّهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم، فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى، وفي جملة ما يُتَقَرَّب به إلى الله، وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى: اجعل لنا صنمًا نُفْرِده بالعبادة، ونكفر بربك. فعرَّفهم موسى أنّ هذا جهلٌ منهم؛ إذ سألوا أمرًا حرامًا فيه الإشراك في العبادة، ومنه يتطرق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر بالله ﷿». ٢٨٧٣٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، قال: يا سبحان الله! قومٌ أنجاهم الله من العبودية، وأقطَعهم البحر، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآيات العظامَ، ثم سألوا الشركَ صُراحِيَةً![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٦)

الأعراف 7:139

﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مُتَبَّرࣱ مَّا هُمۡ فِیهِ وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٣٩﴾ - تفسير ٢٨٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿متبرٌ﴾، قال: خُسران[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٨) ٢٨٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿متبر﴾، قال: هالِك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣ بلفظ: هالك ما هم فيه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٨) ٢٨٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾، يقول: مُهْلَكٌ ما هم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣.]]. (ز) ٢٨٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ﴾ يعني: مُدمَّر ﴿ما هُمْ فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]. (ز) ٢٨٧٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطلٌ﴾، قال: المُتَبَّرُ: المُخَسَّرُ. وقال: المُتبَّرُ والباطلُ سواءٌ، كلُّه واحدٌ، كهيئةِ: ﴿غفور رحيمٌ﴾، ﴿عفوٌّ غفورٌ﴾. والعربُ تقولُ: إنّه البائسُ المُتَبَّرُ، وإنّه البائسُ المُخَسَّرُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣-١٥٥٤.]]. (٦/٥٣٨)

الأعراف 7:140

﴿قَالَ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِیكُمۡ إِلَـٰهࣰا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٤٠﴾ - تفسير ٢٨٧٤٤- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿فضلكم على العالمين﴾، قال: ما أُعْطُوا من المُلْك والرُّسُل والكُتُب على عالَمٍ كان في ذلك الزمان، فإنّ لِكُلِّ زمان عالَمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٤.]]. (ز) ٢٨٧٤٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٨٧٤٦- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٨٧٤٧- والربيع بن أنس= (ز) ٢٨٧٤٨- وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٤.]]. (ز) ٢٨٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لهم موسى: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكُمْ إلَهًا﴾ يعني: ربًّا، ﴿وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالمي أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]٢٦١٨. (ز) ٢٦١٨ قال ابنُ عطية (٤/٣٧): «و﴿العالمين﴾ لفظ عام يراد به تخصيص عالَم زمانهم؛ لأنّ أمة محمد ﷺ أفضل منهم بإجماع، ولقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]، اللهم إلا أن يُراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم، فإنهم فُضِّلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق».

الأعراف 7:141

﴿وَإِذۡ أَنجَیۡنَـٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یُقَتِّلُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَ ٰ⁠لِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ۝١٤١﴾ - تفسير ٢٨٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أنْجَيْناكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: بني إسرائيل؛ ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ﴾ يعني: يعذبونكم أشد العذاب؛ ﴿يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ يعني: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ يعني بالعِظَم: شِدَّة ما نزل بهم من البلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠. وقد تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وإذْ نَجَّيْناكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ [البقرة:٤٩]، وكررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.]]. (ز)

الأعراف 7:142

﴿وَوَ ٰ⁠عَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَـٰهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَـٰتُ رَبِّهِۦۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰۚ﴾ - تفسير ٢٨٧٥١- عن عبد الله بن عباس، رَفَعه: «لَمّا أتى موسى ربَّه، وأراد أن يُكلِّمَه بعدَ الثلاثين يومًا، وقد صام ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، فكره أن يُكَلِّمَ ربَّه وريحُ فمه ريحُ فم الصائم، فتناولَ من نبات الأرض، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أفطرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذي كان. قال: أيْ ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمي طيِّبُ الريح. قال: أوَما علِمتَ -يا موسى- أنّ ريحَ فم الصائم عندي أطيبُ من ريح المسك، ارجِعْ فصُمْ عشرةَ أيام، ثم ائتِني. ففعَل موسى الذي أمَره ربُّه، فلمّا كلَّم اللهُ موسى قال له ما قال»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٧٢-١٨٣، وأبو يعلى في مسنده ٥/١٠-٢٧ مطوّلًا، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٦. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٤٢٧ (٥٣٠٩). وهذا الحديث معروف بحديث الفتون، قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٣٠٧: «والأشبه -والله أعلم- أنّه موقوفٌ، وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه مُتَلَقًّى من الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مُصَرَّحٌ برفعه في أثناء الكلام، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٦٦: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٤٤: «هذا إسناد صحيح، القاسم بن أبي أيوب وثّقه ابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وأصبغ بن زيد وثّقه أحمد وابن معين والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين».]]. (٦/٥٤٠) ٢٨٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: ذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٣٨) ٢٨٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِفَ هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلمّا مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل، فأخذ مِن أثَرِ الفَرَس قَبْضَةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا من حُلِيِّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحرقُها. فأتوه بما عندهم من حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثم ألقى الحُلِيَّ في النارِ، فلما ذاب الحُلي ألقى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عجلًا جسدا له خُوارٌ، فخار خَوْرةً واحدةً لم يَثْنِ، فقال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ -تبارك وتعالى- لموسى وهو يناجيه: ﴿قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُ * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ [طه:٨٥-٨٦] قال: يعني: حزينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨-١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٣٩) ٢٨٧٥٤- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأتممناها بعشر﴾، قال: عشر الأضحى[[أخرجه جرير ١٠/٤١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٦.]]. (ز) ٢٨٧٥٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشرٍ﴾، يعني: ذا القعدة، وعشرًا من ذي الحجة، خَلَف موسى أصحابه، واستخلَف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأُنزِل عليه التوراة في الألواح، فقرَّبه الربُّ نَجِيًّا، وكلَّمه، وسَمِع صريفَ القلم. وبلَغَنا: أنّه لم يُحدِثْ في الأربعين ليلةً حتى هبَط من الطور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٧.]]. (٦/٥٣٩) ٢٨٧٥٦- قال أبو العالية الرياحي: أكل من لِحاءِ شجرة، فقالت له الملائكة: كنا نَشُمُّ مِن فيك رائحةَ المسك، فأفسدته بالسواك. فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة، وقال: أما علمت أنّ خَلُوف فمِ الصائم أطيبُ عندي مِن ريح المِسْك؟! فكانت فتنتُهم في العشر التي زادها[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٥، وتفسير البغوي ٣/٢٧٥.]]. (ز) ٢٨٧٥٧- عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن عَمَلٍ في أيام مِن السَّنَةِ أفضل منه في العشر من ذي الحجة، وهي العشرُ التي أتمَّها الله لموسى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٣٩) ٢٨٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وأتممناها بعشرٍ﴾ قال: عشر ذي الحجة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٦ بلفظ: ﴿وأتممناها بعشر﴾ قال: عشر ذي الحجة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٣٩) ٢٨٧٥٩- عن وهب بن منبه -من طريق المنذر- قال: قال الربُّ -تبارك وتعالى- لموسى ﵇: مُرْ قومَك أن يُنيبوا إلَيَّ، ويدعوني في العشر -يعني: عشر ذي الحجة-، فإذا كان اليوم العاشر فلْيخرُجوا إلَيَّ أغْفِرْ لهم. قال وهبٌ: اليوم الذي طلَبته اليهودُ فأخطَئوه، وليس عَدَدٌ[[يعني: حساب شهورهم الهلالية، بخلاف اليهود فإن شهورهم هلالية لكن ينسئونها كل ثلاث سنين بشهر حتى توافق الشهور الشمسية.]] أصوبَ مِن عَدَدِ العرب[[أخرجه أحمد في الزهد ص٦٧.]]. (٦/٥٤٠) ٢٨٧٦٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وأتممناها بعشر﴾ قال: عشر ذي الحجة[[أخرج ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٦ شطره الأول، وعلَّق شطره الثاني.]]. (ز) ٢٨٧٦١- عن سليمان التيميِّ، قال: زعم حضرميٌّ [بن لاحق التميمي السعدي] أنّ الثلاثين ليلةً التي وُعِد موسى: ذو القعدة، والعشرُ التي تمَّم الله بها الأربعين ليلةً عشرُ ذي الحجة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٧.]]. (٦/٥٣٨) ٢٨٧٦٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن اليمان، عن رجل حدَّثه- ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا﴾، قال: الموعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٧.]]. (ز) ٢٨٧٦٣- عن ابن لهيعة: أنّه سمع الحارث [...][[[كذا في المطبوع، ولعله الحارث بن يزيد الحضرمي، فهو الوحيد مِمَّن يسمى الحارث من شيوخ ابن لهيعة. ينظر: تهذيب الكمال ١٥/٤٨٨.]]] يقول في قول الله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: ثلاثين [...]، وعشر من ذي الحجة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٨ (٣٠١).]]. (ز) ٢٨٧٦٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى لَمّا قطع البحر ببني إسرائيل، وغَرَّق الله آل فرعون؛ قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، ائْتِنا بكتابٍ من ربِّنا كما وعدتنا، وزعمتَ أنّك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لينطلقوا معه، فلما تجهَّزوا قال الله: يا موسى، أخبِر قومك أنّك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمَّت بعشر، فلمّا خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلَّمه الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إنّ بني إسرائيل عَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلةً، فقالوا: قد أخْلَفَنا موسى الوَعْد! وجعل لهم السامريُّ العجلَ؛ فعبدوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٠-١٤١-.]]٢٦١٩. (ز) ٢٦١٩ نقل ابنُ عطية (٤/٣٨) رواية «أنّ الثلاثين إنّما وُعِد بأن يصومها، ويَتَهَيَّأ فيها للمناجاة، ويَسْتَعِدّ، وأنّ مُدَّة المناجاة هي العشر». ٢٨٧٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتم ميقات ربه﴾، قال: فبلغ ميقات ربِّه أربعين ليلة[[أخرجه جرير ١٠/٤١٦.]]. (ز) ٢٨٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ من ذي القعدة، واعدناه الجبل، ﴿وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجة؛ ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ﴾ يعني: ربه ﴿أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، وكان موسى ومَن معه قد قطعوا البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء، ثم أُعطي التوراة يوم النحر، بينهما أحد عشر شهرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠.]]. (ز) ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَـٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِی فِی قَوۡمِی وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ۝١٤٢﴾ - تفسير ٢٨٧٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾، وكان من إصلاحه أن لا يدع العِجْلَ يُعْبَد[[أخرجه جرير ١٠/٤١٦.]]. (ز) ٢٨٧٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ الآية، قال: يقول: إنّ ذلك بعد ما فرغ من فرعون، وقبل الطور، لَمّا نجّى الله موسى ﵇ من البحر، وغَرَّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة؛ أنزل الله عليهم فيها المنَّ والسلوى، وأمره ربُّه أن يلقاه، فلمّا أراد لقاء ربِّه استخلف هارونَ على قومه، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادًا مِن قِبَلِه من غير أمر ربِّه ولا ميعاده، فتَوَجَّه ليلقى ربه، فلمّا تمت ثلاثون ليلة قال عدوُّ الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه. فناشدهم هارون، وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا، فإن جاء، وإلا فعلتم ما بدا لكم. فقالوا: نعم. فلما أصبحوا مِن غَدٍ ولم يروا موسى عاد السامريُّ لِمِثْل قوله بالأمس، قال: وأَحْدَثَ اللهُ الأجلَ بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا، فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، فعاد هارون فناشدهم، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا، فإن جاء، وإلّا فعلتم ما بدا لكم. ثم عاد السامريُّ الثالثة لمثل قوله لهم، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروه[[أخرجه جرير ١٠/٤١٦-٤١٧، وقال محققوه: كذا في النسخ ليس فيها تتمة لهذا الأثر.]]. (ز) ٢٨٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ بني إسرائيل بخير، حين خرج إلى الجبل، ﴿وأَصْلِحْ﴾ يعني: وارفق بهم. نظيرها في القصص: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ (٢٧)﴾ يعني: الرافقين بك. ﴿ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠-٦١.]]. (ز)

الأعراف 7:143

﴿وَلَمَّا جَاۤءَ مُوسَىٰ لِمِیقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ﴾ - تفسير ٢٨٧٧٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور كلَّمه بغيرِ الكلام الذي كلَّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، أهذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرةِ آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كلِّها وأقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن. فقال: لا تستطيعونه، ألم ترَوا إلى أصواتِ الصَّواعق التي تُقبِلُ في أحلى حلاوةٍ سمِعْتموه؟! فذاك قريبٌ منه، وليس به»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/٢١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣١-٣٢ (٦٠١)، وابن أبي حاتم ٤/١١١٩ (٦٢٨٦)، ٥/١٥٥٧-١٥٥٨ (٨٩٢٥)، ٩/٢٩٧٣ (١٦٨٨٢). قال أبو نعيم: «هذه الأحاديث مما تفرَّد بها الفضل، عن محمد بن المنكدر، ولم يُتابَع عليه، وما رواه عنه أبو عاصم العباداني فمن مفاريده عن الفضل، واسمه عبد الله بن عبيد الله المري، بصري، سكن عبادان، وفيه وفي الفضل ضعف ولين». وقال البيهقي: «حديث ضعيف؛ الفضل بن عيسى الرقاشي ضعيف الحديث، جرَّحه أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٣: «وليس هذا حديث؛ ليس بصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٥ معلقًا على رواية ابن أبي حاتم وابن مردويه: «وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ الفضل هذا الرقاشي ضعيف بمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٤ (١٣٧٨٢): «رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف».]]. (٦/٥٤١) ٢٨٧٧١- عن أبي هريرة، رفعه: «لَمّا خرج أخي موسى إلى مُناجاةِ ربِّه كلَّمه ألفَ كلمة ومائتي كلمة، فأوَّل ما كلَّمه بالبَرْبَرِيَّة أن قال: يا موسى، ونفسي معبرا. أي: أنا الله الأكبر. قال موسى: يا ربِّ، أعْطَيْتَ الدنيا لأعدائِك، ومنَعتها أولياءَك، فما الحكمة في ذلك؟ فأوحى الله إليه: أعطَيتُها أعدائي لِيَتَمَرَّغوا، ومنَعتُها أوليائي ليتضرَّعوا»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي. وهو في الفردوس ولكن من رواية ابن عباس ٣/٤٢٥ (٥٣٠٤).]]. (٦/٥٤٣) ٢٨٧٧٢- عن الضحاك -من طريق جويبر- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلامَ الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعه من كلام الربِّ ﷿، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لَمْ يَتَصَنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزُّهْد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المُتَقَرِّبون بمثل الوَرَع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتّى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأمّا الورِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحساب، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلّا الورِعون فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأُدخِلُهم الجنَّةَ بغير حساب، وأمّا الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٠ (١٢٦٥٠)، والبيهقي في الشعب ١٣/١١٨-١١٩ (١٠٠٤٧). قال ابن كثير في تفسيره ٢/٤٧٤: «هذا إسناد ضعيف؛ فإنّ جويبر ضعيف، والضحاك لم يدرك ابن عباس». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣ (١٣٧٧٦): «رواه الطبراني، وفيه جويبر، وهو ضعيف جدًّا».]]. (٦/٥٤٥) ٢٨٧٧٣- عن كعب الأحبار، قال: لَمّا كلم الله موسى قال: يا ربِّ، أهكذا كلامُك؟ قال: يا موسى، إنّما أُكَلِّمُك بقوةِ عشرة آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الألسنة كُلِّها، ولو كلَّمتُك بكُنْهِ كلامي لم تكُ شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٦/٥٤١) ٢٨٧٧٤- عن كعب الأحبار -من طريق جرير بن جابر- قال: لَمّا كلَّم الله موسى كلَّمه بالألسنة كلها قبلَ كلامِه -يعني: كلامَ موسى-، فجعَل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه آخرَ الألسنة بلسانِه بمثلِ صوتِه، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، لو سمعتَ كلامي -أي: على وجهه- لم تكُ شيئًا. قال: يا ربِّ، هل في خلقِك شيءٌ يُشْبِهُ كلامَك؟ قال: لا، وأقربُ خَلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما سَمِع الناسُ من الصواعق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٨-٢٣٩، وابن جرير ٧/٦٨٩-٦٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤٢) ٢٨٧٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: أدْناهُ حتى سَمِع صريفَ الأقلام[[أخرجه جرير ١٠/٤٥٥.]]. (ز) ٢٨٧٧٦- عن وهب بن منبه -من طريق عطاء بن مسلم- قال: كلَّم الله موسى في ألفِ مقام، فكان كلَّما كلَّمه رأى النورَ على وجهه ثلاثة أيام. قال: وما قَرِبَ موسى امرأةً منذُ كلَّمه ربُّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٤٤) ٢٨٧٧٧- عن أبي الحُوَيْرِث عبد الرحمن بن معاوية -من طريق أبي معشر- قال: إنّما كلَّم الله موسى بقدر ما يُطيقُ من كلامه، ولو تكلَّم بكلامِه كلِّه لم يُطِقْه شيءٌ، فمكث موسى أربعين ليلةً لا يراه أحدٌ إلا مات مِن نور ربِّ العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٨، والحاكم ٢/٥٧٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤٢) ٢٨٧٧٨- عن [محمد] بن عَجْلان -من طريق بكر بن مضر- قال: كلَّم الله موسى بالألسنة كلِّها، وكان فيما كلَّمه لسانُ البربرِ، فقال كلِمتَه بالبربرية: أنا الله الكبيرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٨. وقد أورد السيوطي ٦/٥٤٤– ٥٥٤ آثارًا عديدة عن بعض ما كلَّم به موسى ﵇ ربَّه.]]. (٦/٥٤٣) ٢٨٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى﴾ الجبلَ ﴿لِمِيقاتِنا﴾ يعني: لميعادنا؛ لتمام الأربعين يومًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ﴾ - تفسير ٢٨٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قال رب أرني﴾، يقول: أعطِنِي أنظرْ إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٥٥) ٢٨٧٨١- قال الحسن البصري: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا ...﴾، لَمّا كلَّمه ربُّه دَخَل قلبُ موسى من السرور مِن كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثلُه قطُّ، فدَعَتْ موسى نفسُه إلى أن يسأل ربَّه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عُهِد إليه قبلَ ذلك أنّه لا يُرى لَمْ يسأل ربَّه بما يعلم أنّه لا يعطيه إيّاه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤١-.]]. (ز) ٢٨٧٨٢- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾، قال: لَمّا سمع الكلامَ طَمِع في الرُّؤْيَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٥٥) ٢٨٧٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ: لَمّا كلَّم اللهُ موسى غاص الخبيثُ إبليسُ في الأرض حتى خرج بين قَدَمَيْ موسى، فوسوس إليه، وقال: إنّ مُكَلِّمَك الشيطانُ. فعند ذلك سأل الرؤية[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٥، وتفسير البغوي ٣/٢٧٦.]]. (ز) ٢٨٧٨٤- عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾ [مريم:٥٢]، قال: حدثني مَن لَقِي أصحابَ النبي ﷺ: أنّه قرَّبه الربُّ حتى سمع صريف القلم، فقال عند ذلك مِن الشوق إليه: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٩.]]. (ز) ٢٨٧٨٥- عن أبي بكر الهذلي -من طريق حجّاج- قال: لَمّا تخلف موسى بعد الثلاثين حتى سمع كلام اللهَ اشتاق إلى النظر إليه، فقال: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني﴾، وليس لبشر أن يُطِيق أن ينظر إلَيَّ في الدنيا، مَن نَظَر إلَيَّ مات. قال: إلهي، سمعتُ منطقك، واشتقتُ إلى النظر إليك، ولَأن أنظرَ إليك ثم أموتُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أعيش ولا أراك. قال: فانظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني[[أخرجه جرير ١٠/٤١٩.]]. (ز) ٢٨٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمع كلام ربه استحلاه، واشتاق إلى رؤية ربه، قال: يا ﴿رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ٢٨٧٨٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: استخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إنِّي مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا لِلُقِيِّه شوقًا إليه، وأقام هارونُ في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى لِيُلْحِقَهم به. فلمّا كلم اللهُ موسى طَمِع في رؤيته، فسأل ربَّه أن ينظر إليه، فقال الله له: إنّك ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ الآية. قال ابن إسحاق: فهذا ما وصل إلينا في كتاب الله عن خبر موسى لَمّا طلب النظر إلى ربه، وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة: أن قد كان لذلك تفسيرٌ، وقِصَّةٌ، وأمور كثيرة، ومراجعة لم تَأْتِنا في كتاب الله، والله أعلم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٠. وسيأتي ذكر ابن إسحاق لما نقله عن أهل الكتاب في خبر طويل جدًّا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾.]]. (ز) ﴿قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ﴾ - تفسير ٢٨٧٨٨- عن عبد الله بن عباس: ظهر نورُ ربه للجبل؛ جبل زبير[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٧، وتفسير البغوي٣/٢٧٧. وقال البغوي ٣/٢٧٦: وهو أعظم جبل بمدين، يُقال له: زبير.]]. (ز) ٢٨٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الجبلُ الذي أمر اللهُ أن ينظر إليه: الطور[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٥٨) ٢٨٧٩٠- عن نَوْفٍ البِكاليِّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي نازِلٌ على جبلٍ منكم. قال: فشَمَخَتِ الجبالُ كلُّها إلا جبل الطُّور، فإنّه تَواضَعَ، قال: أرْضى بما قُسِم لي. فكان الأمرُ عليه. وفي لفظٍ: قال: إن قُدِّر لي شيءٌ فسيأتيني. فأوحى الله إليه: إنِّي سأَنزِلُ عليك بتواضُعِك لي، ورِضاك بقُدْرَتي[[أخرجه أحمد في الزهد ص٦٦، وأبي نعيم في الحلية ٦/٤٩ دون آخره.]]. (٦/٥٥٤) ٢٨٧٩١- عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا قيل للجبال: إنّه يُريدُ أن يَتَجلّى. تطاوَلَتِ الجبال كلُّها، وتَواضعَ الجبلُ الذي تَجَلّى له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٥٣) ﴿فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ﴾ - تفسير ٢٨٧٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾. قال: «قال الله ﷿: يا موسى، إنّه لا يراني حيٌّ إلّا مات، ولا يابسٌ إلا تَدَهْدَه[[أي: تدحْرج وسقط. النهاية (دَأْدَأَ).]]، ولا رطب إلا تفرَّق، وإنّما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٣/٢٣٥، وأبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص١٧٥-١٧٦، من طريق الحكيم الترمذي، عن محمد بن رزام الأيلي، قال: حدثنا محمد بن عطاء الهجيمي، حدثنا محمد بن نصير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. كذا سياق الإسناد في طبقات الصوفية، وفي الحلية: محمد بن عطاء، عن الهجيمي. وكلاهما غلط، والصواب: أحمد بن عطاء الهجيمي. ففي لسان الميزان لابن حجر ١/٥٣٧: «قال الدارقطني:»متروك«. والراوي عنه -وهو محمد بن رزام الأيلي- إن كان هو السليطي فقد قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٧/١٣٣:»متهم بوضع الحديث، يكنى أبا عبد الملك، قال الأزدي: تركوه. وقال الدارقطني: يُحَدِّث بأباطيل".]]. (٦/٥٥٦) ٢٨٧٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أوحى الله إلى موسى بن عمران: إنِّي مُكَلِّمك على جبل طور سيناء. صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربع فراسخ في أربع فراسخ رعدٌ وبرقٌ وصواعقُ، فكانت ليلةَ قُرٍّ[[القُرُّ: البَرْد. النهاية (قَرَرَ).]]، فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء، فإذا هو بشجرة خضراء، الماء يقطر منها، وتكادُ النار تلفح من جوفها، فوقف موسى مُتَعَجِّبًا، فنُودِيَ من جوف الشجرة: يا ميشا. فوقف موسى مستمعًا للصوت، فقال موسى: مَن هذا الصوت العِبْرانيُّ يُكَلِّمني؟ فقال الله له: يا موسى، إنِّي لست بعِبْرانيٍّ، إنِّي أنا الله رب العالمين. فكلَّم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة، ليس منها لغة إلا وهي مخالفة لِلُّغة الأخرى، وكتب له التوراة في ذلك المقام، فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك. قال: يا موسى، إنه لا يراني أحد إلا مات. فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك وأموت. فأجاب موسى جبلُ طور سيناء: يا موسى بن عمران، لقد سألتَ أمرًا عظيمًا، لقد ارْتَعَدَتِ السموات السبع ومَن فيهنَّ، والأرَضُونَ السبع ومَن فيهنَّ، وزالت الجبال، واضطَرَبَتِ البحار؛ لِعِظَم ما سألت، يا ابن عمران. فقال موسى، وأعاد الكلام: ربِّ، أرني أنظر إليك. فقال: يا موسى، انظر إلى الجبل، فإن استقرَّ مكانه فإنّك تراني. فلما تجلّى ربُّه للجبل جعله دكًّا، وخَرَّ موسى صَعِقًا مقدار جُمُعةٍ، فلما أفاق موسى مسح التُّراب عن وجهه، وهو يقول: سبحانك، تُبتُ إليك، وأنا أول المؤمنين. فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحدٌ إلا مات، واتخذ موسى على وجهه البُرْقُعَ، فجعل يُكَلِّم الناسَ بقَفاه، فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرًا، حتى انتهوا إلى الضَّريحِ، فجاء موسى حتى أشرف عليهم، فقال لهم: لِمَن تَحْفِرُون هذا القبر؟ قالوا: لرجلٍ كأنّه أنت، أو مثُلك، أو في طولك، أو نحوك، فلو نزلت فقَدَرْنا عليك هذا الضريحَ. فنزل موسى، فتَمَدَّد في الضَّريح، فأمر اللهُ الأرض فانطَبَقَتْ به»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٥٦) ٢٨٧٩٤- عن عبد الله بن عباس، قال: حين قال موسى لربِّه -تبارك وتعالى-: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾. قال الله له: يا موسى، إنك ﴿لن تراني﴾. قال: يقول: ليس تراني. قال: لا يكون ذلك أبدًا، يا موسى، إنّه لا يراني أحدٌ فيَحْيا. فقال موسى: ربِّ، أن أراك ثم أموت أحبُّ إلَيَّ مِن ألّا أراك ثم أحيا. فقال الله لموسى: يا موسى، انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد، ﴿فإن استقر مكانه﴾ يقول: فإن ثبت مكانه لم يَتَضَعْضَعْ، ولم يَنْهَدَّ لبعض ما يرى مِن عِظَمي ﴿فسوف تراني﴾ أنت لِضَعْفِك وذِلَّتِك، وإنِ الجبلُ تَضَعْضَعْ وانْهَدَّ بقوَّته وشدته وعظمه فأنت أضْعَفُ وأَذَلُّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٥٥) ٢٨٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾؛ فإنّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا[[أخرجه جرير ١٠/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٥٦) ٢٨٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾: يا ﴿رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ﴾ له ربُّه: إنك ﴿لَنْ تَرانِي ولَكِنِ﴾ اجعل بيني وبينك عَلَمًا هو أقوى منك، يعني: الجبل ﴿انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾ وإن لم يستقر الجبلُ مكانَه فإنّك لن تطيق رؤيتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ﴾ - تفسير ٢٨٧٩٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾، قال: «أخرج خِنصَرَه»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٧٠-. قال ابن كثير: «لا يصح».]]. (٦/٥٦٠) ٢٨٧٩٨- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، قال: «هكذا». وأشار بإصبعيه، ووضع طرف إبهامه على أُنمُلَةِ الخِنصَرِ، وفي لفظ: على المَفْصِلِ الأعلى مِن الخِنصَرِ «فساخ الجبلُ، وخرَّ موسى صَعِقًا»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤١١ (١٣١٧٨)، والترمذي ٥/٣١٠-٣١١ (٣٣٢٨)، والحاكم ٢/٦٣٠ (٤١٠٤)، وابن جرير ١٠/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠ (٨٩٤٠). وأورده الثعلبي ٤/٢٧٨. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٧٠: «ورواه أبو محمد الحسن بن محمد الخلاّل ... وقال: هذا إسناد صحيح، لا عِلَّة فيه».]]. وفي لفظ: «فساخ الجبلُ في الأرض، فهو يَهْوِي فيها إلى يوم القيامة»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٧٠- واللفظ له، وابن الأعرابي في معجمه ٢/٤٩٠ (٩٢٤) بنحوه.]]. (٦/٥٥٧) ٢٨٧٩٩- عن أنس -من طريق ثابت- عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: «أظْهَرَ مِقدار هذا». ووضع الإبهام على خِنصَرِ الإصبع الصغرى. فقال حميدٌ: يا أبا محمد، ما تريد إلى هذا؟ فضرب في صدره، وقال: مَن أنت يا حُميدُ، وما أنت يا حُميدُ؟! يُحَدِّثني أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ، وتقول أنت: ما تريد إلى هذا؟![[أخرجه أحمد ١٩/٢٨١ (١٢٢٦٠)، والحاكم ٢/٣٥١ (٣٢٤٩)، وابن جرير ١٠/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٩ (٨٩٣٦)، ٥/١٥٦٠ (٨٩٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٢٢: «وهذا حديث لا يثبت». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٠: «هذا الحديث صحيح».]]. (٦/٥٥٨) ٢٨٨٠٠- قال عبد الله بن سلام= (ز) ٢٨٨٠١- وكعب الأحبار: ما تَجَلّى من عظمة الله للجبل إلا مِثْلُ سَمِّ الخِياط، يعني: صار دَكًّا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨، وتفسير البغوي ٣/٢٧٧.]]. (ز) ٢٨٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ موسى لَمّا كلَّمه ربُّه أحَبَّ أن ينظر إليه، فسأله، فقال: ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾. قال: فحفَّ حولَ الجبل بالملائكة، وحفَّ حول الملائكة بنارٍ، وحفَّ حول النار بالملائكة، وحفَّ حولهم بنار، ثم تجلّى ربُّك للجبل، تَجَلّى منه مثل الخِنصَرِ، فجعل الجبلَ دَكًّا، وخرَّ موسى صَعِقًا، فلم يزل صَعِقًا ما شاء الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٩، ٤٢٧، وذكر أوله عن السدي، والحاكم ٢/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٦١) ٢٨٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: ما تجلّى منه إلا قَدْرُ الخِنصَرِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في الرؤية.]]. (٦/٥٥٨) ٢٨٨٠٤- حُكي عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ الله تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورًا قَدْرَ الدِّرهم، فجعل الجبلَ دَكًّا، أي: مُسْتَوِيًا بالأرض[[تفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾؛ فإنّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا. قال: فلمّا تجلّى ربُّه للجبل، فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبلُ يَندَكُّ على أوَّلِه، فلمّا رأى موسى ما يصنعُ الجبلُ خرَّ موسى صَعِقًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٦٢٠. (٦/٥٥٦) ٢٦٢٠ عبَّر ابنُ عطية (٤/٤١) عن قول مجاهد، فقال: «وقال مجاهد وغيره: إنّ الله ﷿ قال لموسى: ﴿لَنْ تَرانِي﴾، ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد، فإن استَقَرَّ وأطاق الصَّبر لِهَيْبَتِي فسيُمْكِنك أنت رؤيتي». ثم وجَّهه بقوله: «فعلى هذا إنما جعل الله الجبلَ مثالًا». ثم نقل عن فرقة أنّ «المعنى: سأَتَبَدّى لك على الجبل، فإن اسْتَقَرَّ لعظمتي فسوف تراني». ٢٨٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: كَشَف بعض الحُجُب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦١) ٢٨٨٠٧- قال الضحاك بن مزاحم: أظهر الله من نور الحُجُب مثلَ منخر ثور[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٧، وتفسير البغوي ٣/٢٧٧.]]. (ز) ٢٨٨٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ موسى ﵇ لَمّا كلَّمه ربُّه أحبَّ أن ينظر إليه، ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾. فحفَّ حول الجبل، وحفَّ حول الملائكة بنار، وحفَّ حول النار بملائكة، وحفَّ حول الملائكة بنار، ثم تجلّى ربُّه للجبل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٩.]]. (ز) ٢٨٨٠٩- عن أبي مَعْشَرٍ، قال: مكث موسى أربعين ليلةً لا يَنظُرُ إليه أحدٌ إلا ماتَ؛ مِن نور ربِّ العالمين، ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨١٠- قال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب: أنّهم يجدون في تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربِّه؛ أنّه كان من كلامه إيّاه حين طمع في رؤيته، وطلب ذلك منه، ورَدَّ عليه ربُّه منه ما رَدَّ: أنّ موسى كان تَطَهَّر، وطَهَّر ثيابه، وصام للقاء ربه، فلمّا أتى طور سيناء ودنا اللهُ له في الغمام فكَلَّمه سَبَّحه، وحمده، وكبَّره، وقدَّسه، معَ تَضَرُّع وبكاء حزين، ثم أخذ في مدحته، فقال: ربِّ، ما أعظمك، وأعظم شأنك كله، من عظمتك أنّه لم يكن شيء قبلك، فأنت الواحدُ القهار، كأنّ عرشك تحت عظمتك نارًا توقد لك، وجعلت سُرادقًا من دونه سرادق من نور، فما أعظمك، ربِّ، وأعظم ملكك، جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمائة عام، فما أعظمك ربِّ، وأعظم ملكك وسلطانك، فإذا أردت شيئًا تقضيه في جنودك الذين في السماء، أو الذين في الأرض، وجنودك الذين في البحر؛ بعثت الريح من عندك لا يراها شيءٌ من خلقك إلا أنت إن شئت، فدَخَلَتْ في جوف مِن شئت من أنبيائك، فبَلغوا ما أردت من عبادك، وليس أحدٌ من ملائكتك يستطيع شيئًا من عظمتك، ولا من عرشك، ولا يسمع صوتك، فقد أنعمت عَلَيَّ، وأَعْظَمْتَ عَلَيَّ الفضل، وأحسنت إلَيَّ كُلَّ الإحسان، عَظَّمْتَنِي في أمم الأرض، وعَظَّمْتَني عند ملائكتك، وأَسْمَعْتَنِي صوتَك، وبَذَلْتَ لي كلامك، وآتيتني حِكْمَتك، فإنْ أعُدَّ نعماك لا أحصها، وإن أُرد شكرك لا أستطعه. دعوتك -ربِّ- على فرعون بالآيات العظام، والعقوبة الشديدة، فضربت بعصاي التي في يدي البحر، فانفلق لي ولِمَن معي، ودعوتُك حين أجزت البحر، فأغرقتَ عدوَّك وعدوي، وسألتُك الماء لي ولأُمَّتي، فضربتَ بعصاي التي في يدي الحَجَر، فمنه أرويتني وأُمَّتي، وسألتك لِأُمَّتي طعامًا لم يأكله أحدٌ كان قبلهم، فأمرتني أن أدعوك من قِبَل المشرق ومِن قِبَل المغرب، فناديتك من شرقي أمتي، فأعطيتني المَنَّ من مشرقي لنفسي، وآتيتهم السلوى من غَرْبِيِّهم مِن قِبَل البحر، واشتكيت الحرَّ، فناديتُك، فظَلَّلْتَ عليهم الغمام، فما أطيق نعماك عَلَيَّ أن أعدها ولا أحصيها، وإن أردت شكرها لا أستطيعها. فجِئْتُك اليومَ راغبًا طالبًا سائلًا مُتَضَرِّعًا؛ لِتُعْطيني ما مَنَعْتَ غيري، أطلب إليك وأسألك -يا ذا العظمة والعِزَّة والسلطان- أن تريني أنظر إليك، فإنِّي قد أحببتُ أن أرى وجهَك الذي لم يَرَهُ شيءٌ من خلقك. قال له ربُّ العِزَّة: ألا ترى -يا ابن عمران- ما تقول؟! تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحدٌ فيحيا، أليس في السموات معمري؟! فإنّهُنَّ قد ضعفن أن يحملن عظمتي، أوليس في الأرض معمري؟! فإنها قد ضعفت أن تسع لجندي، فلستُ في مكان واحدٍ فأتَجَلّى لعينٍ تنظر إلي. قال موسى: ربِّ، أن أراك فأموت أحبُّ إلَيَّ مِن أن لا أراك فأحيا. قال له ربُّ العِزَّة: يا ابن عمران، تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحد فيحيا. قال: ربِّ، تَمِّم عَلَيَّ نعماك، وتَمِّمْ عَلَيَّ فضلك، وتَمِّمْ عَلَيَّ إحسانك بهذا الذي سألتك، ليس لي أن أراك فأقبض، ولكن أحب أن أراك فيطمئن قلبي. قال له: يا ابن عمران، لن يراني أحدٌ فيحيا. قال موسى: ربِّ، تَمِّمْ عَلَيَّ نعماك وفضلك، وتَمِّمْ إلَيَّ إحسانك، بهذا الذي سألتُك، فأموت على إثر ذلك أحب إلَيَّ مِن الحياة. فقال الرحمنُ المُتَرَحِّم على خلقه: قد طلبتَ، يا موسى، وجئت لأُعطيتُك سُؤْلَك إن استطعت أن تنظر إلَيَّ، فاذهب فاتَّخِذْ لَوْحَيْن، ثم انظر إلى الحجر الأكبر في رأس الجبل، فإنّ ما وراءه وما دونه مضيق لا يسع إلا مجلسك، يا ابن عمران، ثم انظر فإنِّي أهْبِط إليك وجنودي من قليل وكثير. ففعل موسى كما أمره ربُّه، نَحَتَ لوحين، ثم صعد بهما إلى الجبل، فجلس على الحجر، فلمّا استوى عليه أمر الله جنودَه الذين في السماء الدنيا، فقال: ضعِي أكْنافَك حول الجبل. فسَمِعَت السماء ما قال الربُّ، ففعلت أمره، ثم أرسل الله الصواعق والظلمة والضباب على ما كان يلي الجبل الذي عليه موسى؛ أربعة فراسخ من كل ناحية، ثم أمر اللهُ ملائكةَ السماء الدنيا أن يمُرُّوا بموسى، فاعترضوا عليه، فمَرُّوا به كثيران البقر، تنبُع أفواههم بالتَّقْدِيس والتَّسبيح بأصوات عظيمة كصوت الرَّعد الشديد، فقال موسى بن عمران ﵇: ربِّ، إنِّي كنتُ عن هذا غَنِيًّا، ما ترى عيناي شيئًا، قد ذهب بصرُهما من شعاع النور المُتَضَعِّفِ على ملائكة ربي. ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه. فهبطوا أمثال الأُسْدِ، لهم لَجَبٌ[[اللَّجَبُ: الصوت والغَلَبة مع اختلاط، وكأنه مقلوب الجَلَبة. النهاية (لجب).]] بالتسبيح والتقديس، ففزع العبدُ الضعيفُ ابنُ عمران مِمّا رأى ومِمّا سَمِع، فاقْشَعَرَّت كلُّ شعرة في رأسه وفي جلده، ثم قال: ندِمْتُ على مسألتي إيّاك، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شيء؟ فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا موسى، اصْبِر لِما سألتَ، فقليلٌ من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة: أن اهبطوا على موسى، فاعْتَرِضُوا عليه. فأقبلوا أمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلب الجيش العظيم، أو كلهب النار، ففزِع موسى، وأَسِيَتْ[[حزنت. لسان العرب (أسي).]] نفسُه، وأساء ظنَّه، وأَيِس من الحياة، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: مكانَك، يا ابن عمران، حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة: أن اهبطوا، فاعْتَرِضُوا على موسى بن عمران. فأقبلوا، فهبطوا عليه، لا يشبههم شيء من الذين مرُّوا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مرُّوا به قبلهم، فاصْطَكَّت ركبتاه، وأَرْعَدَ قلبُه، واشتدَّ بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، اصْبِر لِما سألتَ، فقليل من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة: أنِ اهبطوا، فاعترِضوا على موسى، فهبطوا عليه سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يُتْبِعَهم طَرْفَه، لم يرَ مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، وامتلأ جوفُه خوفًا، واشْتَدَّ حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، مكانَك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة: أنِ اهبطوا على عبدي الذي طلب أن يراني موسى بن عمران، فاعترِضوا عليه. فهبطوا عليه، في يدِ كُلِّ مَلَك مثل النخلة الطويلة نارٌ، أشدّ ضوءًا من الشمس، ولباسهم كلَهَب النار، إذا سَبَّحوا وقدَّسُوا جاوبهم مَن كان قبلهم من ملائكة السموات، كلهم يقولون بشدة أصواتهم: سُبُّوح قُدُّوسٌ ربُّ العِزَّة أبدًا لا يموت. في رأس كل مَلَك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته يُسَبِّح معهم حين سَبَّحوا، وهو يبكي، ويقول: ربِّ، اذكرني، ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفَلِتُ مِمّا أنا فيه أم لا؟ إن خرجتُ احترقتُ، وإن مَكَثْتُ مِتُّ. فقال له كبيرُ الملائكة ورئيسُهم: قد أوشكتَ -يا ابن عمران- أن يمتلئ جوفك، وينخلع قلبك، ويشتد بكاؤك؛ فاصبر للذي جلست لتنظر إليه يا ابن عمران. وكان جبلُ موسى جبلًا عظيمًا، فأمر الله أن يحمل عرشه، ثم قال: مُرُّوا بي على عبدي ليراني، فقليل من كثير ما رأى. فانفرج الجبلُ مِن عَظَمة الرب، وغشي ضوء عرش الرحمن جبلَ موسى، ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعًا، فارتجُّ الجبلُ، فاندَكَّ وكلُّ شجرة كانت فيه، وخرَّ العبدُ الضعيف موسى بن عمران صَعِقًا على وجهه، ليس معه روحه، فأرسل الله الحياة برحمته، فتَغَشّاه الروح برحمته، وقلب الحجر الذي كان عليه وجعله كالمَعِدَةِ، كهيئة القُبَّة؛ لِئَلّا يحترق موسى، فأقامه الروح مثل الأم أقامت جنينها حين يصرع، قال: فقام موسى يُسَبِّح الله، ويقول: آمنتُ أنّك ربي، وصدَّقْتُ أنّه لا يراك أحدٌ فيحيا، ومَن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبُه، فما أعظمك ربِّ وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب، وإله الآلهة، وملك الملوك، تأمر الجنود الذين هم عبيدك فيطيعونك، وتأمر السماء وما فيها فتطيعك، لا تستنكف من ذلك، ولا يعدلك شيء، ولا يقوم لك شيء، ربِّ تُبْتُ إليك، الحمد لله الذي لا شريك لك، ما أعظمك وأجلَّك، ربَّ العالمين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٠-٤٢٧. وينظر: تفسير الثعلبي ٤/٢٧٦- ٢٧٧، وتفسير البغوي ٣/٢٧٦، ٢٧٧. وتقدم في تفسير أول الآية قول ابن إسحاق: وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة أن قد كان لذلك تفسير وقصة وأمور كثيرة ومراجعة لم تأتنا في كتاب الله، والله أعلم.]]٢٦٢١. (ز) ٢٦٢١ انتقد ابنُ كثير (ت: سلامة ٣/٤٧٢) هذا الأثر، فقال: «وقد ذكر محمد بن جرير في تفسيره هاهنا أثرًا طويلًا، فيه غرائب وعجائب، عن محمد بن إسحاق بن يسار، وكأنّه تلقاه من الإسرائيليات». ٢٨٨١١- عن وهب بن مُنَبِّه، نحوه مختصرًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٦-٢٧٧، وتفسير البغوي ٣/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز) ﴿جَعَلَهُۥ دَكࣰّا﴾ - قراءات ٢٨٨١٢- عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ‹فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّآءَ› مُثَقَّلةً ممدودةً[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿دَكًّا﴾ مُنونًا من غير همز. انظر: النشر ٢/٢٧٢، والإتحاف ص٢٨٩.]]. (٦/٥٦٠) ٢٨٨١٣- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿دَكًّا﴾ منونة ولم يمده[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦١ (٢٩٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]٢٦٢٢. (٦/٥٦٠) ٢٦٢٢ وجَّه ابنُ جرير (١٠/ ٤٣٠) قراءة ﴿دَكًّا﴾ بأنها «بمعنى: دكَّ الله الجبل دكًّا أي: فتَّته، واعتبارا بقول الله: ﴿كلا إذا دكت الأرض دكا دكا﴾ [الفجر: ٢١]، وقوله: ﴿وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة﴾ [الحاقة: ١٤]، ثم ذكر (١٠/ ٤٣١) الخلاف في توجيه قراءة ‹دَكَّآءَ› فقال:» .. قال بعض نحويي البصرة: العرب تقول: ناقة دكّاء: ليس لها سنام، وقال: الجبل مُذكَّر، فلا يشبه أن يكون منه إلا أن يكون: جعله مِثْل دكّاء، حذف مثل، وأجراه مجرى: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢]. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: معنى ذلك: جعل الجبل أرضًا دكاء، ثم حذفت الأرض وأقيمت الدكاء مقامها إذْ أدَّت عنها". ثم رَجَّح (١٠/ ٤٣٢) مستندًا إلى السنة فقال: «وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأ: ‹جَعَلَهُ دَكَّآءَ› بالمد، وترك الجر لدلالة الخبر الذي رَويناه عن رسول الله ﷺ على صحته [وهو حديث أنس المتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾]. وذلك أنه رُوي عنه ﷺ أنه قال: «فساخ الجبل»، ولم يقل: فتفتت، ولا تحوَّل ترابًا. ولا شك أنه إذا ساخ فذهب ظهر وجه الأرض، فصار بمنزلة الناقة التي قد ذهب سنامها، وصارت دكّاء بلا سنام. وأما إذا دُكَّ بعضُه فإنما يكسِرُ بعضه بعضًا ويتفتت ولا يسوخ. وأما الدكّاء فإنها خَلَفٌ من الأرض، فلذلك أُنِّثت على ما قد بيَّنتُ». ﴿جَعَلَهُۥ دَكࣰّا﴾ - تفسير الآية ٢٨٨١٤- عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لَمّا تجلى الله للجبل طارت لعظمته سِتَّةُ أجْبُلٍ، فوقعت ثلاثة بالمدينة: أُحُدٌ، ووَرِقانُ، ورَضْوى، وبمكة: حِراءٌ، وثَبِيرٌ، وثَوْرٌ»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٧٩، وأبو نعيم في الحلية ٦/٣١٤-٣١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠ (٨٩٣٩). وأورده الثعلبي ٤/٢٧٨. قال ابن حبان في المجروحين ١/٢١١ (١٧٦) في ترجمة جلد بن أيوب: «موضوع، لا أصل له». وقال أبو نعيم: «غريب من حديث معاوية بن قرة والجلد، ومعاوية الضال تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي». وقال الخطيب في تاريخه ١٢/٢٠٠ (٣٥٢٩): «هذا الحديث غريب جدًّا». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٧١ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب، بل منكر». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/١٤٣ عن رواية الخطيب: «وفيه عبد العزيز بن عمران، متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١/٣٠٠ (١٦٢): «موضوع».]]. (٦/٥٥٩) ٢٨٨١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا تجلى الله تعالى لموسى كان يُبْصِرُ دَبيبَ النملة على الصَّفا في الليلة الظَّلماء، من مسيرة عشرة فَراسِخَ»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣: «رواه الطبراني في الصغير، وفيه [الحسن] بن [جعفر] الحفري، وهو متروك». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٧٣: «وفي صحّته نظر، ولا يخلو رجال إسناده من مجاهيل لا يعرفون، ومثل هذا إنما يقبل من رواية العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى منتهاه».]]. (٦/٥٥٩) ٢٨٨١٦- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا تجلى الله لموسى تَطايَرَتْ سبعةُ أجبال؛ ففي الحجاز منها خمسةٌ، وفي اليمن اثنان؛ في الحجاز: أُحُدٌ، وثَبيرٌ، وحراءٌ، وثَورٌ، ووَرِقانُ، وفي اليمن: حَضُورٌ، وصَبِيرٌ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٥٨ (٨٢٦٣) بلفظ: (وفي اليمن: حصور، وصبير). قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٤ (١١٠١٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه طلحة بن عمرو المكي، وهو متروك».]]. (٦/٥٥٩) ٢٨٨١٧- عن معاوية بن قُرَّةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «فلمّا تجلّى ربُّه للجبل طارت لعظمته سِتَّةُ أجْبُلٍ، فوقعن بالمدينة: أحدٌ، ووَرِقانُ، ورضوى، ووقع بمكة: ثَوْرٌ، وثبير، وحِراءٌ»[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.]]. (٦/٥٦٠) ٢٨٨١٨- عن عليِّ بن أبي طالب، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾، قال: أسْمَعَ موسى، قال له: إنِّي أنا الله. قال: وذاكَ عَشِيَّةَ عَرَفَة، وكان الجبل بالموقف، فانقطع على سبع قطع؛ قطعةٌ سقطت بين يديه، وهو الذي يقوم الإمامُ عنده في الموقف يوم عرفة، وبالمدينة ثلاثةٌ: طيبة، وأحدٌ ورضوى، وطور سيناء بالشام، وإنما سُمِّي: الطور؛ لأنه طار في الهواء إلى الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٦٠) ٢٨٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جعله دكًا﴾، قال: ترابًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٢٣. (٦/٥٦٢) ٢٦٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢) في معنى: ﴿دكًّا﴾ أن «الدكّاء: الناقة التي لا سنام لها، فالمعنى: جعله أرضًا دكاءَ تشبيهًا بالناقة». ثم ذكر أقوالًا في كيفية دكِّه، فقال: «فرُوِي أنّه ذهب الجبل برُمَّته. وقيل: ذهب أعلاه، وبقي أكثره. وروي: أنّ الجبل تفتَّت وانسحق حتى صار غبارًا تذروه الرياح». ٢٨٨٢٠- عن أبي عمران الجوني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠.]]. (ز) ٢٨٨٢١- عن مسروق بن الأجدع الهمداني: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، صار صخرًا ترابًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد بن حازم- أنّه كان يقرأُ هذا الحرفَ: ‹فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّآءَ›[[ينظر ابن جرير ١٠/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. قال: كان حجرًا أصمَّ، فلمّا تجلى له صار تَلًّا ترابًا، دكّاءُ من الدَّكّاواتِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣١ وفيه: صار صخره ترابًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٦١) ٢٨٨٢٣- قال الحسن البصري: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: ذاهِبًا أصلًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٢٤- قال الحسن البصري: أوحى الله تعالى إلى الجبل: هل تطيق رؤيتي. فغار الجبل، وساخ في الأرض، وموسى ينظر حتى ذهب أجمع[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٢٥- قال عطية بن سعد العوفي: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: رملًا هائلًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿جعله دكا﴾، قال: دَكَّ بعضُه بعضًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن جرير ١٠/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكا﴾، قال: تَقَعَّر بعضُه على بعض[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨. وعند يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤١- بلفظ: تفتَّت الجبلُ بعضُه على بعض.]]. (ز) ٢٨٨٢٨- عن عُرْوة بن رُوَيْم -من طريق حُصين بن غلاق- قال: كانت الجبالُ قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صُمًّا مُلْسًا؛ ليس فيها كهوفٌ ولا شقوقٌ، فلمّا تجلى الله لموسى على الطور صار الطُّورُ دَكًّا، وتفَطَّرت الجبال، فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠-١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا﴾، وذلك أنّ الجبل حين كُشِف الغطاء، ورأى النور؛ صار مثلَ دَكٍّ مِن الدِّكاكِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٠.]]. (ز) ٢٨٨٣٠- عن سليمان بن مهران الأَعْمَشِ -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- في قوله: ﴿دكا﴾، قال: الأرض المستوية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٣١- عن أبي بكر الهذلي -من طريق حجاج- ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾: انقَعَرَ، فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز) ٢٨٨٣٢- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: كِسَرًا جِبالًا صِغارًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٨، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يعني: قِطَعًا، فصار الجبلُ دَكًّا، يعني: قِطَعًا على ستة فرق، فوقع ثلاثةٌ بأجبل مكة: ثبير، وغار ثور، وحزن[[كذا في المطبوع، ولعله تصحَّف من: حراء.]]. ووقع بالمدينة: رضوى، وورقان، وجبل أحد. فذلك قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ٢٨٨٣٤- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، قال: ساخ الجبلُ في الأرض حتى وقع في البحر، فهو يَذْهَبُ بَعْدُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير سفيان الثوري ص١١٣: بعضه ذهب في البحور، وبعضه هصر، يعني: الجبل لما تجلى ربه.]]. (٦/٥٦١) ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٨٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وخر موسى صعقًا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في الرؤية.]]. (٦/٥٥٨) ٢٨٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: غُشِيَ عليه، إلّا أنّ روحه في جسده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخرَّ موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٤. (٦/٥٦٣) ٢٦٢٤ انتقد ابنُ كثير (٦/٣٨٧) مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والسياق قولَ قتادة، فقال: «والمعروف أنّ الصعق: هو الغشي هاهنا، كما فسره ابن عباس وغيره، لا كما فسره قتادة: بالموت، وإن كان صحيحًا في اللغة، كقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨]، فإنّ هناك قرينة تدل على الموت، كما أنّ هنا قرينة تدل على الغشي، وهي قوله: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾، والإفاقة إنما تكون من غشي». وقال نحوه ابنُ عطية (٤/٤٢). ٢٨٨٣٨- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} خرَّ موسى صَعِقًا يوم الخميس يوم عرفة، وأُعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر[[تفسير الثعلبي ٤/٢٧٩، وتفسير البغوي ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٢٨٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، يعني: ميِّتًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ٢٨٨٤٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وخر موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز) ٢٨٨٤١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٢٨.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير ٢٨٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿فلما أفاق قال﴾ لِعِظَم ما رأى: ﴿سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يراه أحدٌ، ﴿تبت إليك﴾: رجعتُ عن الأمر الذي كنتُ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح وغيره- في قوله: ﴿تبت إليك﴾، قال: من سُؤالي إيّاك الرؤيةَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٣) ٢٨٨٤٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فلما أفاق﴾، قال: فلمّا ردَّ الله عليه روحه ونفسه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٣) ٢٨٨٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا رأى موسى ذلك وأفاق؛ عَرَف أنّه قد سأل أمرًا لا ينبغي له، فقال: ﴿سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣.]]. (ز) ٢٨٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ يعني: ردَّ عليه نفسَه؛ ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ من قولي: ربِّ، أرني أنظر إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١، ٦٢.]]. (ز) ﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٤٣﴾ - تفسير ٢٨٨٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول: أوَّل المُصَدِّقين الآن أنّه لا يراك أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٢) ٢٨٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، فمرَّت به الملائكة وقد صعِق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألتَ ربَّك أمرًا عظيمًا. فلمّا أفاق قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، تبت إليك، ﴿وأنا أول المؤمنين﴾. يقول: أنا أول مَن يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٦٣) ٢٨٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ثُمَّ إنّه أفاق، فقال: ﴿سبحانك تبتُ إليك وأنا أول المؤمنينَ﴾. يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٥، والحاكم ٢/٥٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٦١) ٢٨٨٥٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوَّلُ منْ آمنَ بأنّه لا يراك أحدٌ مِن خلقك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٥. (٦/٥٦٣) ٢٦٢٥ علَّق ابنُ كثير (٦/٣٨٨) على قول ابن عباس، وأبي العالية، فقال: «وهذا قول حسنٌ، له اتِّجاهٌ». ٢٨٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: أول قومي إيمانًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٦. (٦/٥٦٣) ٢٦٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٣) في قوله تعالى: ﴿تبت إليك﴾ أنّ: «معناه: مِن أن أسألك الرؤية في الدنيا، وأنت لا تبيحها». ثُمَّ ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل عندي أنّه لفظٌ قاله لِشِدَّة هول ما اطلع، ولم يعن به التوبة من شيء معين، ولكنه لفظ يصلح لذلك المقام». ٢٨٨٥٢- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾ أنّه لن تراك نفسٌ فتَحْيا، وإليها يَفْزَعُ كل عالِمٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٢٧. (٦/٥٦٣) ٢٦٢٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ على قولين: الأول: أول المؤمنين أنّك لن ترى في الدنيا. الثاني: أول المؤمنين بك من بني إسرائيل. الثالث: أول المؤمنين أنه لن تراك نفس فتحيا. ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، وما في معناه، وقال معلِّلًا: «لأنّه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء، منهم ولد إسرائيل لصلبه، كانوا مؤمنين وأنبياء». وذكر ابنُ عطية (٤/٤٣) احتمالًا بأنّ المعنى: أول من آمن «من أهل زمانه؛ أن كان الكفر قد طبق الآفاق». ٢٨٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أول المُصَدِّقين بأنّك لن تُرى في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٨٥٤- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُخَيِّروني من بين الأنبياء؛ فإنّ الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول مَن يُفِيقُ، فإذا موسى آخِذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاقَ قَبْلَي أم جُزِي بصعقة الطور؟»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٣-١٥٤ (٣٣٩٨)، ٦/٥٩ (٤٦٣٨)، ٩/١٣ (٦٩١٧) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٤٥ (٢٣٧٤).]]. (٦/٥٦٤) ٢٨٨٥٥- عن ابن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-، عن النبيِّ ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلام الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعِه مِن كلام الربِّ ﷿، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لم يتصنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المتقرِّبون بمثل الورع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيْتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأما الوَرِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحسابَ، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلا الورِعون؛ فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأدخِلُهم الجنة بغير حساب، وأمّا الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٠ (١٢٦٥٠)، والبيهقي في الشعب ١٣/١١٨-١١٩ (١٠٠٤٧). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣ (١٣٧٧٦): «رواه الطبراني، وفيه جُوَيْبِر، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٥٤٥) ٢٨٨٥٦- عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كان عليه جُبَّةُ صوفٍ، وكساءُ صوف، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ[[الكُمَّة: القَلَنسُوَة. لسان العرب (كمم).]] صوفٍ، ونعلان من جلد حمار غير ذكيٍّ»[[أخرجه الترمذي ٣/٥٢٦-٥٢٧ (١٨٣١)، والحاكم ١/٨١ (٧٦)، ٢/٤١١ (٣٤٣١)، وابن جرير ١٦/٢٥، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٥٣ (٩٦٠). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج». وقال ابن جرير: «في إسناده نظر، يجب التثبت فيه». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل ليس على شرط البخاري». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٨١٠ (٦٥٩٠): «رواه حميد بن علي، وقيل: ابن عطاء الكوفي الأعرج، عن عبيد الله بن الحارث، عن ابن مسعود. وحميد هذا ضعيف، لا يُتابَع عليه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٨٩ (١٢٤٠): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٥٤٣) ٢٨٨٥٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا قُرِّبَ موسى نَجِيًّا أبصَر في ظلِّ العرش رجلًا، فغَبَطه بمكانه، فسَأَل عنه، فلم يُخبَرْ باسمه، وأُخبِرَ بعمله، فقال له: هذا رجلٌ كان لا يحسُدُ الناس على ما آتاهم الله مِن فضله، بَرٌّ بالوالدين، لا يمشي بالنميمة. قال: فقال الله: يا موسى، ما جئتَ تطلب؟ قال: جئتُ أطلبُ الهدى، يا ربِّ. قال: قد وجدتَ، يا موسى. قال: ربِّ، اغفِرْ لي ما مضى من ذنوبي، وما غبَر، وما غبَر، وما بين ذلك، وما أنت أعلمُ به مِنِّي، وأعوذ بك مِن وسوسة نفسي وسوءِ عملي. فقيل له: قد كُفِيتَ، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ العملِ أحَبُّ إليك أن أعملَه؟ قال: اذكُرْني، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أتْقى؟ قال: الذي يذكُرُني ولا ينساني. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يقنعُ بما يؤتى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أفضل؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبِعُ الهوى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلبُ علم الناس إلى علمِه، لعله يسمعُ كلمةً تدُلُّه على هُدًى، أو تَرُدُّه عن رَدًى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أحبُّ إليك عملًا؟ قال: الذي لا يكذبُ لسانُه، ولا يزني فرجُه، ولا يَفجُرُ قلبُه. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: قلبٌ مؤمن في خُلُق حَسَن. قال: ربِّ، أيُّ عبادِك أبغضُ إليك. قال: قلبٌ كافرٌ في خُلُقٍ سَيِّء. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: جِيفةٌ بالليل بطّالٌ بالنهار[[عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في كتاب العلم.]]. (٦/٥٥٠) ٢٨٨٥٨- عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن حمزة- قال: قيل لموسى ﵇: ما شبَّهتَ كلام ربِّك مِمّا خلَق ؟ فقال موسى: الرَّعد الساكنُ[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٤٢)

الأعراف 7:144

﴿قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّی ٱصۡطَفَیۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِی وَبِكَلَـٰمِی﴾ - تفسير ٢٨٨٥٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ موسى لَمّا نزلت عليه التوراةُ وقرأها فوجد فيها ذِكْرُ هذه الأُمَّة، قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمستجابُ لهم، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في صدورهم، يقرأونه ظاهرًا، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يأكلون الفيءَ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة يجعلون الصَّدَقة في بطونهم يُؤْجَرون عليها، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنةً، وإن عملها كُتِبَت له عشر حسناتٍ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً يُؤْتَون العلم الأول، والعلم الآخر، فيقتلون قرون الضلالة، والمسيح الدجال، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني مِن أُمَّةِ أحمد. فأُعطِي عند ذلك خصلتين: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾. قال: قد رضيتُ، يا ربِّ»[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٨ (٣١)، وفي جزء من أحاديثه عن أبي علي الصواف ص٢٨ (١). قال أبو نعيم: «تفرد به الربيع بن النعمان ...، عن سهيل، وفيه لين».]]. (٦/٥٨٠) ٢٨٨٦٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أعطى اللهُ تعالى موسى الألواحَ، فنظر فيه؛ قال: يا ربِّ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدًا قبلي. ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ بِجِدٍّ، ومحافظةٍ، وموتٍ على حُبِّ محمد ﷺ. قال موسى: يا ربِّ، ومَن محمد؟ قال: أحمد النبي، الذي أثْبَتُّ اسمَه على عرشي مِن قبل أن أخلق السماوات بألفي عام، إنّه نبيي، وصَفِيِّي، وحبيبي، وخيرتي من خلقي، وهو أحبُّ إلَيَّ مِن جميع خلقي، وجميع ملائكتي. قال موسى: يا ربِّ، إن كان محمدٌ أحبَّ إليك من جميع خلقك؛ فهل خلقتَ أُمَّتَه أكرمَ عليك مِن أُمَّتِي؟ قال: يا موسى، إنّ فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على جميع خلقي. قال: يا ربِّ، ليتني رأيتهم. قال: يا موسى، إنّك لن تراهم، لو أردتَ أن تسمع كلامهم أسمعتك. قال: يا ربِّ، فإنِّي أريد أن أسمع كلامهم. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد. فأجبنا كلُّنا مِن أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا: لَبَّيك اللهم لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي سبق حسابي، قد أعطيتُكم مِن قبل أن تسألوني، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وقد غفرت لكم قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدي ورسولي دخل الجنة، ولو كانت ذنوبُه أكثرَ مِن زَبَد البحر. وهذا قوله ﷿: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ [القصص:٤٦][[أخرجه الثعلبي ٤/٢٨٠-٢٨١.]]. (ز) ٢٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَبايَةَ الأسَدي- قال: إنّ الله يقول في كتابه لموسى: ﴿إني اصطفيتك على الناس﴾، ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾. قال: فكان يُرى أنّ جميع الأشياء قد أُثبتت له، كما ترون أنتم علماءكم قد أثبتوا لكم، فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالِم، فاستنطقه، فأقرَّ له بفضل علمه، ولم يحسده ... الحديث[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٧٣-٥٧٤.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٦٢- عن عبد الرحمن المغافريِّ، عن أبيه: أنّ كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي، فقال له: ما يُبكيك؟ قال: ذكرتُ بعض الأمر. فقال له كعبٌ: أنشدك بالله، لَئِن أخبرتُك ما أبكاك لَتُصَدِّقَنِّي؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجد أُمَّةً في التوراة خيرَ أُمَّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأوَّل، والكتاب الآخر، ويُقاتِلون أهلَ الضلالة حتى يُقاتِلوا الأعور الدجال. فقال موسى: ربِّ، اجعلهم أمتي. قال: هُمْ أُمَّةُ أحمد؟ قال الحَبرُ: نعم. قال كعبٌ: فأنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجِدُ أُمَّةً هم الحمّادون، رعاة الشَّمس، المحكَّمون، إذا أرادوا أمرًا قال: أفعلُه إن شاء الله. فاجعلهم أُمَّتي. قال: هُم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد أُمَّةً إذا أشرف أحدهم على شَرَفٍ[[الشَّرَفُ: العلو والمكان العالي. لسان العرب (شرف).]] كَبَّر الله، وإذا هَبَط واديًا حمِد الله، الصعيدُ لهم طهورٌ، والأرض لهم مسجدٌ، حيثما كانوا يَتَطَهَّرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غُرٌّ مُحَجَّلون من آثار الوضوء، فاجعلهم أُمَّتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إني أجد أُمَّةً مرحومة ضعفاء، يرثون الكتاب، واصطفيتهم؛ فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات، ولا أجد أحدًا منهم إلّا مرحومًا، فاجعلهم أمتي. قال: هم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة أمَّةً مصاحفُهم في صدورهم، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، يَصُفُّون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدَوِيِّ النحل، لا يدخل النار منهم أحدٌ إلا مَن برِئَ من الحسنات مثل ما برِئَ الحجر مِن ورَق الشجر، فاجعلهم أمَّتي. قال: هم أُمَّةُ أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. فلمّا عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدًا وأمَّته قال: يا ليتني مِن أمَّة أحمدَ. فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهنَّ: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ الآية. فرضي موسى كُلَّ الرِّضا[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٨٤-٣٨٦.]]. (٦/٥٨١) ٢٨٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون يوم القيامة؛ الآخرون في الخَلْق، والسابقون في دخول الجنة، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في قلوبهم يقرءونها -قال قتادة: وكان من قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئًا- ولم يعُوه، وإنّ الله أعطاكم -أيتُها الأمةُ- من الحفظ شيئًا لم يُعْطِه أحدًا من الأمم قبلكم، خاصةٌ خصَّكم بها، وكرامةٌ أكرمكم بها-. قال: فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ويُؤْجَرُون عليها -قال قتادة: وكان مَن قبلَكم إذا تصدَّق بصدقة فقُبِلَتْ منه بَعَثَ الله عليها نارًا فأكلتها، وإن رُدَّت تُرِكَت فأكلتها السِّباع والطيرُ، وإنّ الله أخذ صدقاتكم مِن غنيِّكم لفقيركم؛ رحمةً رحمكم بها، وتخفيفًا خَفَّف به عنكم-، فاجعلهم أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بحسنةٍ ثم لم يعملها كُتبت له حسنةً، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت سيئة واحدةً، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نَبَذ الألواح٢٦٢٨، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد. قال: فأعطي اثنتين لم يُعطهما أحدٌ: ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾. قال: فرضي نبيُّ الله، ثم أُعْطِي الثانية: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٥٩]. قال: فرضِيَ نبيُّ الله موسى كلَّ الرِّضا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٤، ١٥٦٥. وهو بتمامه عند ابن جرير ١٠/٤٥٢-٤٥٤ من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٧٢) ٢٦٢٨ انتَقَد ابنُ كثير (٦/٣٩٦) قول قتادة مستندًا إلى أنّه أخذه عن بني إسرائيل، فقال: «ظاهر السياق أنّه إنّما ألقى الألواح غضبًا على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولًا غريبًا، لا يصِحُّ إسناده إلى حكاية قتادة، وقد ردَّه ابن عطية وغير واحد من العلماء، وهو جدير بالرَّدِّ، وكأنّه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذّابون ووضّاعون وأفّاكون وزنادقة». كذلك انتقد ابنُ عطية (٤/٥٢) قول قتادة، فقال: «وهذا قولٌ رديءٌ، لا ينبغي أن يوصف موسى به». ٢٨٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ له ربُّه: ﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾. يقول: اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحيٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢.]]. (ز) ﴿فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ۝١٤٤﴾ - تفسير ٢٨٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ بقوة يقول: ما أعطيتك من التوراة بالجد، والمواظبة عليه ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لله في هذه النعم يعني الرسالة، والكلام من غير وحي [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢.]].(ز) (ز) ﴿فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ۝١٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٨٦٦- عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن- قال: قال موسى: يا ربِّ، دُلَّني على عمل إذا عملتُه كان شكرًا لك فيما اصطنعتَ إلَيَّ. قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ. قال: فكان موسى أراد مِن العمل ما هو أنْهَكُ لجسمه مِمّا أُمِرَ به، فقال له: يا موسى، لو أنّ السموات السبع والأرضين السبع وُضِعت في كفَّة، ووضعت لا إله إلا الله في كفَّة؛ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٠٤.]]. (٦/٥٦٤) ٢٨٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن. فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، وغَفَر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ﷺ وعليهم أجمعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢.]]. (ز) ٢٨٨٦٨- عن العلاء بن كثير، قال: إنّ الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لِمَ كلَّمتُك؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأنِّي لم أخْلُقْ خَلْقًا تَواضَعَ لي تَواضُعَك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٥٤) ٢٨٨٦٩- عن ابن شوذب، قال: أوحى الله إلى موسى: أتدْري لِمَ اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: إنّه لم يتواضعْ لي تواضعَك أحدٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٤) ٢٨٨٧٠- عن أبي سليمان [الداراني] -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيِّ- قال: إنّ الله اطَّلَع في قلوب الآدمِيِّين، فلم يَجِدْ قلبًا أشدَّ تَواضُعًا مِن قلب موسى ﵇، فخصَّه بالكلام لتواضُعِه. قال: وقال غيرُ أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي مُكَلِّمٌ عليكِ عبدًا من عبيدي. فتطاوَلتِ الجبال لِيُكلِّمَه عليها، وتواضعَ الطُّور، قال: إن قُدِّر شيءٌ كان. قال: فكلَّمه عليه لتواضُعِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٢١٩).]]. (٦/٥٥٣)

الأعراف 7:145

﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِی ٱلۡأَلۡوَاحِ﴾ - تفسير ٢٨٨٧١- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «الألواحُ التي أُنزِلت على موسى كانت من سِدْر الجنة، كان طولُ اللوح اثني عشر ذِراعًا»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٣ (٨٩٥٨)، من طريق سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. في إسناده أبو علي مولى جعفر بن محمد، لم نجد له ترجمة.]]. (٦/٥٦٥) ٢٨٨٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عمارة- قال: كتب الله الألواحَ لموسى وهو يسمعُ صَرِيفَ الأقلام في الألواح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٥) ٢٨٨٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُعْطِي موسى التوراة في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تبيانٌ لكُلِّ شيءٍ وموعظةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عُكوفًا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده، فتَحَطَّمَتْ، فرفع الله منها ستة أسباع، وبقي سُبُعٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢-١٥٦٣، ١٥٧٢.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٧٤- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: كانت ألواحُ موسى مِن بَرَدٍ[[أخرج ابن جرير ١٠/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٥) ٢٨٨٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كانوا يقولون: كانت الألواح من ياقوتةٍ. وأنا أقول: إنما كانت من زُمُرُّدٍ، وكتابُها الذهب، كتبها الله بيده، فسمع أهل السموات صَرِيفَ القلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٣، وابن جرير ١٠/٤٥٦ بنحوه ولفظه: كانت من ياقوتة، كتابة الذهب، كتبه الرحمن بيده، فسمع أهل السموات صريف القلم وهو يكتبها.]]. (٦/٥٦٥) ٢٨٨٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّد أخضر، أمرَ الربُّ تعالى جبريلَ فجاء بها من عَدَن، فكتبها الرب بيده؛ بالقلم الذي كتب به الذِّكْر، واسْتَمَدَّ الربُّ من نهر النور، وكتب به الألواح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٦٦) ٢٨٨٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: كُتِبَت التوراة بأقلام من ذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٦٥) ٢٨٨٧٨- عن الحسن البصري: كانت الألواح من خشب[[تفسير البغوي ٣/٢٨١.]]. (ز) ٢٨٨٧٩- عن عطاء، قال: كتب الله التوراة لموسى بيده، وهو مُسْنِدٌ ظهره إلى الصخرة، يسمع صَريفَ القلم، في ألواح من زُمُرُّد، ليس بينه وبينه إلا الحجاب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٦) ٢٨٨٨٠- قال وهب بن منبه: أمره الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صَمّاء لَيَّنها اللهُ له، فقطعها بيده، ثم شقَّها بأصابعه، وسمع موسى صريرَ القلم بالكلمات العشر، وكان ذلك أولَ يوم من ذي القعدة، وكانت الألواح عشرةً، على طول موسى ﵇[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٢، وتفسير البغوي ٣/٢٨١.]]. (ز) ٢٨٨٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: أُنزِلت التوراة وهي سبعون وِقْر بعير، يُقْرَأ منها الجزء في سنة، لم يقرأها إلا أربعةُ نفر: موسى بن عمران، وعيسى، وعُزَير، ويوشع بن نون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٥.]]٢٦٢٩. (ز) ٢٦٢٩ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٢) قولَ الربيع قائلًا: «وهذا ضعيف مُفْرط». ٢٨٨٨٢- قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الألواح من زَبَرْجَدَةٍ خضراء، وياقوتة حمراء، كتب الله فيها ثماني عشرة آية من بني إسرائيل، وهي عشر آيات في التوراة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٢، وتفسير البغوي ٣/٢٨١.]]. (ز) ٢٨٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ﴾ نَقْرًا كنقش الخاتم، وهي تسعة ألواح، ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ ...، والألواح من زُمُرُّدٍ، وياقوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢.]]. (ز) ٢٨٨٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: أُخبِرْتُ: أنّ الألواح من زَبَرْجَدٍ، ومن زُمُرُّدِ الجنة، أمر الربُّ تعالى جبريلَ فجاء بها من عَدَنٍ، وكتبها بيده بالقلم الذي كتب به الذِّكر، واستمد الربُّ من نهر النور، وكتب به الألواح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٦ وفيه: أنّ الذي أخبره عبد الله بن عباس بلفظ: الألواح من زبرجد وزمرد، من الجنة". وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٣٠. (٦/٥٦٥) ٢٦٣٠ زاد ابنُ عطية (٤/٤٤) نقلًا في عدد الألواح وماهيتها، فقال: «وقيل: كانت الألواح اثنين ... وقال الحسن: من خشب». ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِی ٱلۡأَلۡوَاحِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٨٨٥- عن عبد الله بن عمر، قال: خلق اللهُ آدمَ بيده، وخلقَ جَنَّةَ عَدَن بيده، وكَتَب التوراة بيده، ثم قال لسائر الأشياء: كن. فكان[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٨٦- عن حكيم بن جابر -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: أُخبِرتُ: أنّ الله -تبارك وتعالى- لم يَمَسَّ مِن خلقه بيده شيئًا إلا ثلاثة أشياء: غَرَس الجنَّة بيده، وجعل ترابها الوَرْسَ والزَّعفرانَ، وجبالها المسك، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة لموسى بيده[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٦٩، وهناد (٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٦٦) ٢٨٨٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله لم يَمَسَّ شيئًا إلا ثلاثة: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٦٦) ٢٨٨٨٨- عن مُغيث الشاميِّ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لم يخلُقْ بيده إلا ثلاثة أشياءَ: الجنة غرسها بيده، وآدم خلقه بيده، والتوراة كتبها بيده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٨٩- عن وردان أبي خالد، قال: خلق الله آدم بيده، وخلق جبريل بيده، وخلق القلم بيده، وخلق عرشه بيده، وكتب الكتاب الذي عنده بيده، لا يطَّلعُ عليه غيرُه، وكتب التوراةَ بيده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٦٦) ﴿مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡعِظَةࣰ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير ٢٨٨٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾، قال: ما أُمِروا به، ونُهوا عنه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٥.]]. (ز) ٢٨٨٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه[[تفسير مجاهد ص٣٤٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٩٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾، قال: كتب له: اعبُدني، ولا تشرك بي شيئًا من أهل السماء ولا من أهل الأرض، فإنّ كلَّ ذلك خلقي، فإذا أشرك بي غضبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، وإنّ لعنتي تُدْرِكُ الرابعَ من الولد، وإنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيتُ، وإذا رَضِيتُ باركتُ، والبركة مِنِّي تُدْرِك الأُمَّة بعد الأُمَّة، ولا تحلف باسمي كاذبًا، فإني لا أُزَكِّي مَن حلف باسمي كاذبًا، ووقِّرْ والديك، فإنّه مَن وقَّر والديه مددتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَبَرُّه، ومَن عقَّ والديه قصَّرْتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَعُقُّه، واحفظ السبتَ فإنّه آخرَ يومٍ فرغت فيه مِن خلقي، ولا تَزْنِ، ولا تسرقْ، ولا تُولِّ وجهك عن عدوِّي، ولا تزنِ بامرأة جارك الذي يَأْمَنُك، ولا تغلِبْ جارَك على ماله، ولا تَخلُفْه على امرأتِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٨-٤٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٩) ٢٨٨٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سهل بن عثمان، عن رجل حدَّثه-: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾ أُمروا به، ونُهوا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾ من الحلال، والحرام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٧-٤٣٨.]]. (ز) ٢٨٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَوْعِظَةً﴾ من الجهل، ﴿وتَفْصِيلًا﴾ يعني: بيانًا ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الأمر، والنهي، والحدِّ، وكتبه الله ﷿ بيده، فكتب فيها: إنِّي أنا الله الذي لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئًا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ولا تقطعوا السبيل، ولا تسبوا الوالِدَين، ووَعَظَهم في ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢-٦٣. وقد أورد السيوطي ٦/٥٦٨– ٥٨٩ آثارًا كثيرة عن بعض ما كُتب في التوراة.]]. (ز) ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةࣲ﴾ - تفسير ٢٨٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فخذها بقوة﴾، قال: بِجَدٍّ وحَزْم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٨٩) ٢٨٨٩٧- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾: بطاعة[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٣، وتفسير البغوي ٣/٢٨١.]]. (ز) ٢٨٨٩٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿فخذها بقوة﴾، قال: إنّ الله تعالى يُحِبُّ أن يُؤْخَذ أمرُه بِقُوَّة وجَدٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخذها بقوة﴾، يعني: بِجِدٍّ واجتهاد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٥-١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فخذها بقوة﴾، قال: بطاعةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٩-٤٤٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾، يعني: التوراة، بالجِدِّ والمواظبة عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣.]]. (ز) ٢٨٩٠٢- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿فخذها بقوة﴾، يقول: بعمل، وقوله تعالى: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم:١٢]، قال: بعمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٥-١٥٦٦.]]. (ز) ﴿وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ یَأۡخُذُوا۟ بِأَحۡسَنِهَاۚ﴾ - تفسير ٢٨٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها﴾، قال: أُمِر موسى أن يأخذها بأشدَّ مِمّا أُمِر به قومُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٤٠.]]. (٦/٥٨٩) ٢٨٩٠٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها﴾، قال: بأحسنِ ما يجدون منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٤٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٣١. (٦/٥٩٠) ٢٦٣١ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٤-٤٥) في معنى: ﴿بِأَحْسَنِها﴾ احتمالين: الأول: «التفضيل». ووجَّهه بقوله: «كأنّه قال: إذا اعترض فيها مباحان فيأخذون الأحسن منهما؛ كالعفو والقصاص، والصبر والانتصار». ثم علَّق عليه بقوله: «هذا على القول أنّ أفعل التفضيل لا يقال إلا لما لهما اشتراك في المفضَّل فيه، وأما على القول الآخر فقد يراد بالأحسن: المأمور به بالإضافة للمنهي عنه؛ لأنه أحسن منه، وكذلك كالناسخ بالنسبة للمنسوخ ونحو هذا، وذهب إلى هذا المعنى الطبريُّ. قال القاضي أبو محمد: ويؤيد هذا التأويل أنّه تدخل فيه الفرائض، وهي لا تدخل في التأويل الأول، وقد يمكن أن يتصور اشتراك في حُسْن من المأمور به والمنهي عنه ولو بحسب الملاذ وشهوات النفس الأمارة». والثاني: «أن يريد بـ»أحْسَن«وصف الشريعة بجملتها». ووجَّهه بقوله: «فكأنّه قال: قد جعلنا لكم شريعة هي أحسن، كما تقول: الله أكبر. دون مقايسة، ثم قال: فمرهم يأخذوا بأحسنها الذي شرعناه لهم». ثم علَّق عليه بقوله: «وفي هذا التأويل اعتراضات». ٢٨٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ بني إسرائيل ﴿يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها﴾ يعني: بأحسن ما فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣.]]. (ز) ﴿سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝١٤٥﴾ - قراءات ٢٨٩٠٦- عن عوف، عن قسامة بن زهير أنّه قرأ: (سَأُورِثُكُمْ)[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ١/١٨٣. وأورد عقبه: وهو حسن لقوله تعالى: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون﴾ [الأعراف:١٣٧]، ويقويه إثبات الواو في ﴿سأوريكم﴾، وكان الوجه على قراءة العامة أن نكتب ﴿سأريكم﴾ بغير واو، لكنهم كتبوا ﴿أولئك﴾ بالواو ولا واو في اللفظ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥١.]]. (ز) ﴿سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝١٤٥﴾ - تفسير الآية ٢٨٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿سأُريكم دارَ الفاسقين﴾، قال: دار الكفّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٨٩) ٢٨٩٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت- في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: رُفِعت لموسى حتى نظر إليها[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سأُريكم دارَ الفاسقين﴾، قال: مصيرهم في الآخرة[[تفسير مجاهد ص٣٤٣، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩١٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: جهنَّم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩١١- قال عطية بن سعد العوفي: معناه: سأريكم دار فرعون وقومه، وهي مصر[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٣، وتفسير البغوي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ٢٨٩١٢- قال عطاء: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾، يعني: جهنَّم[[تفسير البغوي ٣/٢٨٢.]]. (ز) ٢٨٩١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿دار الفاسقين﴾، قال: منازلهم في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن جرير ١٠/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٠) ٢٨٩١٤- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: مصر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٣٢. (٦/٥٩١) ٢٦٣٢ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ على أقوال: الأول: أنها جهنم. الثاني: أنها منازل مَن هلك مِن الجبابرة والعمالقة، يريهم إياها عند دخولهم الشام. الثالث: أنها دار فرعون وقومه، وهي مصر. ووجَّه ابنُ عطية (٤/٤٦) القول الأول بقوله: «والمراد الكفرة بموسى عامة». ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٤٢) مستندًا إلى السياق أنّها جهنم، وهو قول الحسن، ومجاهد، وقال مُعلِّلًا: «لأنّ الذي قبل قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ أمرٌ من الله لموسى وقومِه بالعمل بما في التوراة، فأَوْلى الأمور بحكمة الله تعالى أن يختم ذلك بالوعيد على مَن ضيَّعه، وفرَّط في العمل به، وحاد عن سبيله، دون الخبر عما قد انقطع الخبر عنه، أو عمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ». ووافقه ابنُ كثير (٦/٣٩٢). ونقل ابنُ عطية حكاية النقاش عن الكلبي أنّ «﴿دار الفاسقين﴾: دور ثمود، وعاد، والأمم الخالية». ثم وجَّهه بقوله: «أي: سَنَقُصُّها عليكم فترونها». ٢٨٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ سُنَّة أهل مصر، فزعم ابنُ عباس: أنّ الله حين أغرق فرعون وقومه أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل، ففعل البحرُ ذلك، فنظر إليهم بنو إسرائيل، فأراهم سُنَّة الفاسقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣.]]. (ز) ٢٨٩١٦- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿دار الفاسقين﴾، قال: هلاك الفاسقين[[تفسير سفيان الثوري ص١١٤، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦.]]. (ز) ٢٨٩١٧- قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾. يقول: سأبين كيف ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٦.]]. (ز) ﴿سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝١٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٩١٨- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأُوَل في أوَّل ما كتب عشرةُ أبواب: يا موسى، لا تُشرك بي شيئًا؛ فقد حقَّ القولُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وجوهَ المشركين النارُ. واشكرْ لي ولوالديك أقِكَ المَتالِفَ، وأَنسَأْ في عُمُرك، وأُحِييكَ حياةً طيبةً، وأقلبك إلى خيرٍ منها. ولا تقتل النفس التي حرَّمتُ إلا بالحقِّ؛ فتضيق عليك الأرضُ برحبها، والسماء بأقطارها، وتبوء بسخطي والنار. ولا تحلف باسمي كاذبًا ولا آثمًا؛ فإنِّي لا أُطَهِّر ولا أُزَكِّي مَن لَمْ يُنَزِّهْنِي ويُعَظِّم أسمائي. ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تَنفُسْ[[نَفِسْتُ عليه الشيء: إذا ضَنِنْتَ به ولم تُحِبَّ أن يصل إليه. لسان العرب (نفس).]] عليهم نعمتي ورزقي؛ فإنّ الحاسدَ عدوُّ نعمتي، رادٌّ لقضائي، ساخِطٌ لِقِسْمَتِي التي أقْسِم بين عبادي، ومَن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني. ولا تشهد بما لم يعِ سمعُك، ويحفظ عقلك، وتَعْقِد عليه قلبَك؛ فإنِّي واقِفٌ أهلَ الشهادات على شهادتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالًا حثيثًا. ولا تَزْنِ. ولا تسرقْ. ولا تزنِ بحليلة جارك؛ فأحجب عنك وجهي. ولا تغلق عنك أبواب السماء. وأحببْ للناس ما تُحِبُّ لنفسك. ولا تَذْبَحَنَّ لغيري؛ فإنِّي لا أقبل من القربان إلا ما ذُكِر عليه اسمي وكان خالصًا لوجهي. وتَفَرَّغ لي يوم السبت، وفَرِّغ لي نفسَك وجميعَ أهل بيتك». فقال رسول ﷺ: «إنّ الله جعل السبت لموسى عيدًا، واختار لنا الجُمُعة فجعلها لنا عيدًا»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٢٦٥-٢٦٦، وابن عساكر في تاريخه ٦١/١٢٨-١٢٩. قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي جعفر، وحديث ربيعة، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه».]]. (٦/٥٧٠) ٢٨٩١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ موسى لَمّا كَرَبَه الموتُ قال: هذا من أجل آدم، قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموتُ، فخطأُ آدمَ أنزلنا هنا. فقال الله لموسى: أبْعَثُ لك آدمَ فتُخاصِمَه؟ قال: نعم. فلمّا بعث اللهُ آدمَ سأله موسى، فقال: لولا أنت لم نكن ههنا. فقال له آدم: قد آتاك اللهُ من كل شيء موعظة وتفصيلًا، أفلست تعلم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها. قال موسى: بلى. فخَصَمَه آدمُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٣٨.]]. (٦/٥٦٨) ٢٨٩٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان اللهُ ﷿ كتب في الألواح ذِكْرَ محمد ﷺ وذِكْرَ أُمَّتِه، وما ذَخَرَ لهم مِن عنده، وما يَسَّر عليهم في دينهم، وما وسَّع عليهم فيما أحَلَّ لهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٣.]]. (٦/٥٦٨) ٢٨٩٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: فيما ناجى موسى ربَّه فيما وهَب اللهُ لمحمدٍ وأُمَّتَه حيثُ قرأ التوراة، وأصاب فيها نعتَ النبيِّ وأمته، قال: يا ربِّ، مَن هذا النبيُّ الذي جعلته وأُمَّته أولًا وآخِرًا؟ قال: هذا محمدٌ النبيُّ الأُمِّيُّ العربيُّ الحرميُّ التِّهاميُّ، من ولد قاذَرَ بن إسماعيل، جعلته أولًا في المحشر، وجعلته آخِرًا ختمت به الرُّسل، يا موسى، ختمتُ بشريعته الشرائع، وبكتابه الكتب، وبسننه السُّنن، وبدينه الأديان. قال: يا ربِّ، إنّك اصطفيتني وكلَّمتني! قال: يا موسى، إنّك صَفِيٌّ، وهو حبيبي، أبعثه يوم القيامة على كَوْمٍ[[الكَوم: المواضع المشرفة المرتفعة، واحدها: كَومة. النهاية (كوم).]]، أجعل حوضَه أعرض الحياض، وأكثرهم وارِدًا، وأكثرهم تبعًا. قال: ربِّ، لقد كَرَّمتَه وشَرَّفتَه. قال: يا موسى، حُقَّ لي أن أُكَرِّمه وأُفَضِّله وأُفَضِّل أُمَّته؛ لأنهم يؤمنون بي، وبرسلي كلِّهم، وبكُتبي كلِّها، وبغَيبي كله، ما كان فيهم شاهدًا -يعني: النبيَّ ﷺ-، ومن بعد موته إلى يوم القيامة. قال: يا ربِّ، هذا نعتُهم؟ قال: نعم. قال: يا ربِّ، وهبتَ لهم الجمعة أو لأُمَّتي؟ قال: بل لهم الجمعةُ دونَ أُمَّتك. قال: ربِّ، إنِّي نظرتُ في التوراة إلى نعتِ قومٍ غُرٍّ مُحَجَّلين، فمَن هم؟ أمِن بني إسرائيل هم أم من غيرهم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد، الغُرُّ المُحَجَّلون من آثار الوضوء. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا يمرُّون على الصِّراط كالبرق والريح، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا يُصَلُّون الصلوات الخمس، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراةِ قومًا يتَّزِرُون إلى أنصافهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ قومًا يُراعون الشمس، مناديهم في جوِّ السماءِ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة يذكرونك على كلِّ شَرَفٍ ووادٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة قومًا الحسنة منهم بعشرةٍ، والسيئة بواحدةٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم شاهرين سيوفهم، لا تُردُّ لهم حاجةٌ. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا إذا أرادوا أمرًا استخاروك ثم ركبوه، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قومٍ يُشَفَّعُ مُحْسِنُهم في مُسيئِهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قومٍ يحجُّون البيت الحرام لا يَنْأَوْنَ عنه أبدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ، لا يقضُون منه وطرًا أبدًا. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ قُربانهم دماؤهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم يقاتلون في سبيلك صفوفًا زحوفًا، يُفْرَغ عليهم الصبرُ إفراغًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يُذْنِبُ أحدُهم الذَّنب فيتوضأُ فيُغْفَر له، ويصلِّي فتجعل الصلاة له نافلةً بلا ذنب، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قومٍ يشهدون لِرُسُلك بما بلَّغوا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يجعلون الصدقة في بطونهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ الغنائمُ لهم حلالٌ، وهي مُحَرَّمةٌ على الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم جُعِلَت الأرضُ لهم طهورًا ومسجدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعتَ قوم الرجلُ منهم خيرٌ من ثلاثين ممَّن كان قبلهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد، يا موسى، الرجلُ من الأمم السالفةِ أعبَدُ من الرجل مِن أمة محمدٍ ﷺ بثلاثين ضعفًا، وهم خيرٌ بثلاثين ضعفًا؛ بإيمانه بالكتب كلِّها. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعت قوم يأوُون إلى ذِكْرِك، ويَتَحابُّون عليه، كما تأوي النُّسور إلى وكورها، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ إذا غضبوا هلَّلوك، وإذا تنازعوا سبَّحوك، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النَّمِرُ الحَرِبُ[[حَرِبَ: أي: غَضِبَ. النهاية (حرب).]] لنفسه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم، وتباشرُ بهم الملائكة، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تتباشرُ بهم الأشجار والجبال بمَمَرِّهم عليها؛ لتسبيحهم لك، وتقديسهم لك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة، ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتُك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب، ومقتصدهم يُحاسَب حسابًا يسيرًا، وظالمهم يغفر له، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني منهم. قال: يا موسى، أنت منهم وهم منك؛ لأنّك على ديني وهم على ديني، ولكن قد فضَّلتك برسالاتي وبكلامي، فكن من الشاكرين. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفًا، يُهَوَّن عليهم الموقفُ، لا يُدْرِكُ فضلَهم أحدٌ من الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائمٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم أذِلَّة على المؤمنين أعِزَّة على الكافرين، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم صدِّيقُهم أفضلُ الصديقين، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لقد كرَّمته وفضَّلته. قال: يا موسى، هو كذلك نبيِّي وصفِيِّي وحبيبي، وأُمَّته خيرُ أمةٍ. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم محرَّمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيُّهم وأمتُه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لبني إسرائيل ما بالهُم؟ قال: يا موسى، إنّ قومك من بني إسرائيل يبدِّلون دينك من بعدك، ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك، وإن أمة محمدٍ لا يغيِّرون سنته، ولا يُبطِلون الكتاب الذي أنزَلتُ عليه إلى أن تقوم الساعة؛ فلذلك بلَّغتُهم سَنامَ كرامَتي، وفضَّلتهم على الأمم، وجعلت نبيَّهم أفضل الأنبياء؛ أولهم في الحشر، وأوَّلهم في انشقاق الأرض، وأولهم شافعًا، وأولهم مشفَّعًا. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماءَ، كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، يا موسى، أُعْطُوا العِلمَ الأولَ الآخر. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة قومًا توضع المائدة بين أيديهم، فما يرفعونها حتى يغفر لهم، فمن هم؟ قال: أولئك أمة أحمدَ. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قومٍ يَلْبِسُ أحدهم الثوب فما ينفُضُه حتى يغفر له، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة نعت قومٍ إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، أوليائي -يا موسى- الذين أنتقم بهم مِن عَبَدَةِ النيران والأوثان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٧٥) ٢٨٩٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال موسى: يا ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً خير أمةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أمةُ أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً إذا همَّ أحدُهم بالحسنة كتبت له حسنةً، وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإذا عملها كتبت سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أُمَّة أناجيلُهم في صدورهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً هم المشفَّعون والمشفِّع لهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً يُنصَرون على من ناوأهم حتى يُقاتِلوا الأعورَ الدجالَ، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمدَ. قال: فانتبذ الألواح من يده، وقال: ربِّ، فاجعلني من أمة أحمد. فأنزل اللهُ: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبهِ يعدلونَ﴾. فرضي ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦-٢٣٧، وابن جرير ١٠/٤٥٢-٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٧٤)

الأعراف 7:146

﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَایَـٰتِیَ ٱلَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةࣲ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلرُّشۡدِ لَا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلࣰا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلۡغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنۡهَا غَـٰفِلِینَ ۝١٤٦﴾ - تفسير ٢٨٩٢٣- قال الحسن البصري: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض﴾، يقول: سأصرفهم عنها؛ حتى لا يؤمنوا بها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٢-.]]. (ز) ٢٨٩٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون﴾، يقول: سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩١) ٢٨٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام -يعني: المتكبرين-، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بأنّها من الله، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يعني: طريق الهدى ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يعني: لا يتخذوه دينًا فيَتَّبِعونه، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ يعني: طريق الضلالة ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يقول: اتَّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع، ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٣-٦٤.]]. (ز) ٢٨٩٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي﴾، قال: عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها، أو يعتبروا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩١) ٢٨٩٢٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق محمد بن عبد الله بن بكر- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾، يقول: أنزع عنهم فَهْمَ القرآن[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/١٤٧ (٣٢٢)-، وابن جرير ١٠/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٣٣. (٦/٥٩١) ٢٦٣٣ وجَّه ابنُ جرير (١٠/٤٤٣) قول سفيان بن عيينة، فقال: «وتأويل ابن عيينة هذا يدُلُّ على أنّ هذا الكلام كان عنده من الله وعيدًا لأهل الكفر بالله مِمَّن بُعِث إليه نبيُّنا محمد ﷺ دون قوم موسى؛ لأن القرآن إنما أنزل على نبينا محمد ﷺ دون موسى ﵇». واستدرك عليه ابنُ كثير (٦/٣٩٣)، فقال: «ليس هذا بلازم؛ لأنّ ابن عيينة إنّما أراد أنّ هذا مُطَّرِدٌ في حَقِّ كُلِّ أُمَّة، ولا فرق بين أحَدٍ وأَحَدٍ في هذا». ٢٨٩٢٨- عن [محمد بن يوسف] الفريابي -من طريق الوليد بن عتبة- في قول الله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾، قال: أمنع قلوبَهم من التفكير في أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧.]]٢٦٣٤. (ز) ٢٦٣٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ على أقوال: الأول: أنّ الآيات هي الكتب المتلوَّة، والمعنى: سيَنزِع عنهم فهمها. الثاني: أنّ الآيات هي الآيات المشاهَدَة، والمعنى: سيَصْرِفُهم عن الاعتبار بها. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٤٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآية تشمل المعنيين، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه سيَصْرِف عن آياته، وهي أدلَّتُه وأعلامُه على حقيقة ما أمر به عباده، وفَرَض عليهم من طاعته في توحيده وعدْلِه وغير ذلك من فرائضه، والسماوات والأرض وكلُّ موجودٍ من خلْقِه فمن آياته، والقرآن أيضًا من آياته». ووافقه ابنُ عطية (٤/٤٧)، فقال: «واللفظ يَعُمُّ الوجهَيْن».

الأعراف 7:147

﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡۚ هَلۡ یُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١٤٧﴾ - تفسير ٢٨٩٢٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بطلت أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧.]]. (ز) ٢٨٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ وكذَّبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ التي أرادوا بها وجه الله؛ لأنها كانت في غير إيمان، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤.]]. (ز)

الأعراف 7:148

﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا﴾ - تفسير ٢٨٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: وكان هارونُ قد خَطَبَهم، فقال: إنّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون، وعواري، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وإني أرى أن تحبسوا ما لهم عندكم، ولا أُحِلُّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُموها، أو عاريةً؛ فلسنا برادِّي شيئًا من ذلك إليهم، ولا مُمْسِكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، فأمر كلَّ قوم عندهم شيءٌ من ذلك مِن متاع أو حِلْيَةٍ أن يقذفوه في تلك الحفرة، ثم أوقد عليه النار فحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا من قوم يعبدون البقر؛ جيرانٍ لهم، ليس من بني إسرائيل، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أنّه رأى أثرًا، فأخذ منه قبضة، فمَرَّ بهارون، فقال له هارون: يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدك! وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء، إلا أن تدعوا الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد. قال: فألقِها. ودعا له هارونُ، فقال: أريد أن يكون عِجْلًا. فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع ونحاس أو حلي أو حديد فصار عجلًا أجوفَ، ليس فيه روحٌ، وله خُوار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧-١٥٦٨.]]. (ز) ٢٨٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان السامريُّ قد أبصر جبريل ﵇ على فرسٍ، وأخذ مِن أثر الفرس قبضةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلة: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِّيِّ آل فرعون، وهذا حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندكم نحرقها. فأتوه ما كان عندهم، فأوقدوا نارًا، فألقى الحُلِيَّ في النار، فلمّا ذاب الحُلِيُّ ألقى تلك القبضة من تراب في النار، فصار عجلًا له جسدٌ، له خوارٌ، فخار خواره لم يثني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز) ٢٨٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حُلِيِهم عجلا جسدا﴾، قال: حين دفنوها ألقى عليها السامريُّ قبضةً من تراب مِن أثر فرس جبريل ﵇[[تفسير مجاهد ص٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٩١) ٢٨٩٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن ميسرة المِنقَرِيّ - قال: اسمُ عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يهبوث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (ز) ٢٨٩٣٥- قال وهب بن منبه: ﴿جَسَدًا﴾: لحمًا ودمًا، له خُوار، وهو صوت البقر، خار خورة واحدة، ثم لم تعد[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥.]]. (ز) ٢٨٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من حليهم عجلا جسدا له خُوارٌ﴾، قال: استعاروا حُلِيًّا مِن آل فرعون، فجمعه السامريُّ، فصاغ منه عجلًا، فجعله الله جسدًا؛ لحمًا ودمًا، له خُوارٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٣٥. (٦/٥٩٢) ٢٦٣٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤٩) مستندًا إلى أقوال السلف قول من قال: إنّ الله جعل للعجل لحمًا ودمًا. فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّ الآثار في أنّ موسى برده بالمبارد تُكَذِّب ذلك». وعلَّق ابنُ كثير (٦/٣٩٤) ولم يُرَجِّح، فقال: «وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحمًا ودمًا له خوار؟ أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنّه يدخل فيه الهواء فيصوِّت كالبقر؟ على قولين». ٢٨٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتَّخذوا العجلَ، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذًا أضللتَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز) ٢٨٩٣٨- قال أبو بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجّاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبْطِ حُلِيًّا كثيرًا من زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحُلِيِّ يبيعونه ويُنفقونه، وإنّما كان عارِيَةً مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنَرُدُّها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأيٌ؛ إمّا يُقَرِّبها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قُلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حُلِيِّ آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوَّ اللهِ الخبيثَ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل ﵇ إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يَخُرْ إلا مرةً واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنّما تَخَلَّف موسى بعد الثلاثين ليلةً يلتمس هذا، ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: إنّ موسى ﵇ نَسِيَ ربَّه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٧.]]٢٦٣٦. (ز) ٢٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٨-٤٩) احتمالين في إضافة الحُلِيِّ إلى بني إسرائيل، فقال: «وأضاف الحُلِيَّ إلى بني إسرائيل وإن كان مستعارًا من القبط -إذ كانوا قد تَمَلَّكوه- إمّا بأن نَفَّلوه كما روي، وحكى يحيى بن سلام عن الحسن أنّه قال: استعار بنو إسرائيل حُلِيَّ القِبط ليوم الزينة، فلما أمر موسى أن يسري بهم ليلًا تَعَذَّر عليهم رَدُّ العواري، وأيضًا فخشوا أن يفتضح سرهم، ثم إنّ الله نَفَّلهم إيّاه. ويحتمل أن يضاف الحلي إلى بني إسرائيل من حيث تصرفت أيديهم فيه بعد غزو آل فرعون». ٢٨٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ بني إسرائيل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ حين انطلقوا إلى الطور ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يعني: صورة عجل جسد، يقول: ليس فيه روح ...، وكان السامريُّ جَمَعَ الحُلِيَّ بعد خمسة وثلاثين يومًا مِن يوم فارقهم موسى ﵇، وكان السامريُّ صائِغًا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامريُّ أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى ﵇ قبل ذلك: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]. فعبدوا العِجْل لتمام تسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى مِن الغد لتمام الأربعين يومًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤-٦٥.]]. (ز) ﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ - تفسير ٢٨٩٤٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿عجلا جسدا له خوار﴾. قال: يعني: له صياحٌ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: كأنّ بني معاوية بن بكر إلى الإسلام ضاحيةٌ تخورُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (٦/٥٩٢) ٢٨٩٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- ﴿له خوار﴾، قال: واللهِ، ما كان له صوتٌ قطُّ، ولكنَّ الريح كانت تدخل في دُبُرِه وتخرج مِن فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز) ٢٨٩٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: خار العِجْلُ خورةً لم يَثْنِ، ألم ترَ أنّ الله قال: ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]٢٦٣٧. (٦/٥٩٢) ٢٦٣٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٩) على هذا القول بقوله: «وذلك بحيلةٍ صِناعِيَّةٍ مِن السامري، أو بسحرٍ تَرَكَّب له من قبضه القبضة من أثر الرسول، أو بأنّ الله أخار العِجْلَ لفَتْن بني إسرائيل». ٢٨٩٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿له خوار﴾، قال: الصوت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٩٢) ٢٨٩٤٤- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، وهو صوت البقر، خار خَوْرَةً واحدة، ثم لم تعد[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥.]]. (ز) ٢٨٩٤٥- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، كان يُسمَع مِنهُ الخُوار، إلّا أنّه لا يتحرك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥، وتفسير البغوي ٣/٢٨٣.]]. (ز) ٢٨٩٤٦- قال قتادة بن دعامة: جعل يخور خوار البقرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٢-.]]. (ز) ٢٨٩٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان يخور ويمشي[[تفسير البغوي ٣/٢٨٣.]]. (ز) ٢٨٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، يعني: له صوت البهائم، ثم لَمْ يُصَوِّت غير مرةٍ واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤.]]. (ز)

الأعراف 7:149

﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِیۤ أَیۡدِیهِمۡ وَرَأَوۡا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ یَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَیَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝١٤٩﴾ - قراءات ٢٨٩٤٩- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قالُواْ رَبَّنَآ إلّا تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٦. وهي قراءة شاذة، وتروى عنه، وعن ابن عباس بلفظ: (قالُواْ رَبَّنا لَئِن لَّمْ تَرْحَمْنا وتَغْفِرْ لَنا). انظر: البحر المحيط ٤/٣٩٢.]]. (ز) ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِیۤ أَیۡدِیهِمۡ وَرَأَوۡا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ یَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَیَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝١٤٩﴾ - تفسير الآية ٢٨٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾، قال: نَدِموا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٦٣٨. (٦/٥٩٢) ٢٦٣٨ علَّق ابنُ عطية (٤/٥٠) بقوله: «والندم عندي عَرَضٌ يعرض صاحب هذه الحال، وقد لا يعرضه، فليس الندم بأصلٍ في هذا أما أن أكثر أصحاب هذه الحال يصحبهم النَدَم». وذكر في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يُقال:»سُقِط في يديه«على معنى التشبيه بالأسير الذي تكتف يداه». ووجَّهه بقوله: «فكأنّ صاحب هذه الحال يستأسر، ويقع ظهور الغلبة عليه في يده، أو كأنّ المراد: سقط بالغلب والقهر في يده». ٢٨٩٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أُسْقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى ﵇، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ ﴿قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾. فأبى الله ﷿ أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]. (ز) ٢٨٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا سُقِطَ فِي أيْدِيهِمْ﴾ ندامةً، وندِموا، ﴿ورَأَوْا﴾ وعلموا ﴿أنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى؛ ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ يعنى: ويتجاوز عنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة. فلم يقبل الله توبتَهم إلا بالقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤.]]. (ز)

الأعراف 7:150

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٢٨٩٥٣- عن أبي الدرداء -من طريق نصر بن علقمة- قال: الأسَف منزلةٌ وراء الغضب، أشدُّ من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٠ بلفظ: الأسف: منزلة وراء الغضب أشد من ذلك، وتفسير ذلك في كتاب الله: ذهب إلى قومه غضبان، وذهب أسفًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٣) ٢٨٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أسِفًا﴾، قال: حزينًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٢) ٢٨٩٥٥- عن مالك بن دينار، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]. (ز) ٢٨٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿غضبان أسفا﴾، قال: حزينًا. وفي الزخرف [٥٥]: ﴿فلما آسفونا﴾، يقول: أغضبونا. والأسَف على وجهين: الغضب، والحزن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]. (٦/٥٩٣) ٢٨٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿غضبان أسفا﴾، قال: جَزِعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٩٣) ٢٨٩٥٨- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: غضبان حزينًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]. (ز) ٢٨٩٥٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: حزينًا على ما صنع قومُه مِن بعده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢٦٣٩. (٦/٥٩٣) ٢٦٣٩ نقل ابنُ عطية (٤/٥٢) عن ابن إسحاق أنّ موسى ﵇ «لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع أصواتهم، فقال: هذه أصواتُ قومٍ لاهين. فلمّا تحقق عكوفَهم على عبادة العجل داخله الغضب والأسف، وألقى الألواح». ٢٨٩٦٠- عن محمد بن كعب القرظي، قال: الأسَف: الغضب الشديدُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٣) ٢٨٩٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أسفا﴾، قال: حزينًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٠.]]. (ز) ٢٨٩٦٢- عن زيد بن أسلم، قال: كان موسى ﵇ إذا غَضِب اشتعلتْ قَلَنسُوَتُه نارًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٤) ٢٨٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ مِن الجَبَل ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ يعني: حزينًا في صنع قومه في عبادة العجل، وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يقول: استعجلتم ميقات ربكم أربعين يومًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤-٦٥.]]. (ز) ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ - تفسير ٢٨٩٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ: «يرحمُ اللهُ موسى، ليس المُعايِنُ كالمُخْبَرِ، أخبره ربُّه -تبارك وتعالى- أنّ قومه فُتنوا بعده، فلم يُلقِ الألواح، فلمّا رآهم وعايَنهم ألقى الألواح؛ فتكسَّر ما تكسَّر»[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٠-٢٦١ (٢٤٤٧)، وابن حبان ١٤/٩٦ (٦٢١٣)، ١٤/٩٧ (٦٢١٤)، والحاكم ٢/٣٥١ (٣٢٥٠)، ٢/٤١٢ (٣٤٣٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٠ (٨٩٩٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري، ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٥٣ (٦٨٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصحَّحه ابنُ حِبّان».]]. (٦/٥٩٣) ٢٨٩٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أُوتِي رسولُ الله ﷺ السبعَ المثاني؛ وهي الطُّوَلُ، وأُوتِي موسى سِتًّا، فلمّا ألقى الألواح رُفِعَت اثنتان، وبَقِيَت أربعٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٥٩٤) ٢٨٩٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كتب الله لموسى في الألواح فيها: ﴿موعظةً وتفصيلا لكل شيء﴾، فلمّا ألقاها رفع الله منها سِتَّةَ أسباعِها، وبقي سُبُعٌ، يقول الله: ﴿وفي نسختها هدى ورحمة﴾ يقولُ: فيما بَقِيَ منها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٤) ٢٨٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا ألقى موسى الألواحَ تَكَسَّرَتْ، فرُفِعَتْ إلا سُدُسَها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٤) ٢٨٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُعْطِي موسى التوراة في سبعة ألواح من زُبُرْجُدٍ، فيها تبيانٌ لكل شيءٍ وموعظةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عُكوفًا على عبادة العجل؛ رمى بالتوراة من يده، فتَحَطَّمَتْ، فرفع الله منها سِتَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٢-١٥٦٣، ١٥٧٢.]]. (٦/٥٦٧) ٢٨٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: لَمّا رجع موسى إلى قومه عضبان أسفًا، فأخذ برأس أخيه يَجُرُّه إليه، وألقى الألواح من الغضب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥١.]]. (ز) ٢٨٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكان قريبًا منهم؛ سمع أصواتهم، فقال: إنِّي لأسمع أصواتَ قوم لاهين. فلمّا عاينهم وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح، فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥١-٤٥٢.]]. (ز) ٢٨٩٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: ... قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نبذ الألواح، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد ...[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، و ابن جرير ١٠/٤٥٢-٤٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٤-١٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وقد تقدم مُطَوَّلًا بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾.]]. (٦/٥٧٢) ٢٨٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخذ موسى الألواحَ، ثم رجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ إلى قوله: ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ [طه:٨٦-٨٧]. فألقى موسى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ﴿قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ [طه:٩٤][[أخرجه جرير ١٠/٤٥٢.]]٢٦٤٠. (ز) ٢٦٤٠ أفادت الآثار اختلافًا في السبب الذي لأجله ألقى موسى ﵇ الألواحَ على قولين: الأول: غضبًا على قومه حين رآهم قد عبدوا العجل. الثاني: أنّه لَمّا رأى فضائل غير أمته من أُمَّة محمد ﷺ اشتَدَّ عليه، فألقاها. وهو قول قتادة. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٥٤) مستندًا إلى القرآن أنّ موسى ﵇ ألقاها غضبًا على قومه لعبادتهم العجل، وعلَّل قائلًا: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- بذلك أخبر في كتابه، فقال: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ وأَلْقى الأَلْواحَ وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾». ووافقه ابنُ كثير (٦/٣٩٦) مستندًا إلى دلالة الظاهر، والسياق، وقال: «وهذا قول جمهور العلماء سلفًا وخلفًا». وانتقد قولَ قتادة مستندًا إلى أنّه أخذه عن بني إسرائيل، فقال: «وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولًا غريبًا، لا يَصِحُّ إسناده إلى حكاية قتادة، وقد ردَّه ابنُ عطية وغيرُ واحد من العلماء، وهو جديرٌ بالرد، وكأنّه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذّابون ووضّاعون وأفّاكون وزنادقة». ووافقهما ابنُ عطية (٤/٥٢)، ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول قتادة، فقال: «وهذا قولٌ رديءٌ لا ينبغي أن يوصف موسى ﵇ به». ٢٨٩٧٣- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وألقى الألواح﴾، قال: ذُكِر أنّه رُفِع من الألواح خمسة أشياء، وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس، ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٣٤][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٤) ٢٨٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقى الأَلْواحَ﴾ من عاتِقه، فذهب منها خُمُس، وبقيت أربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز) ٢٨٩٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُخبِرتُ: أنّ ألواح موسى كانت تسعةً، فرُفِع منها لوحان، وبقي سبعةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٩٥) ﴿وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٥٠﴾ - قراءات ٢٨٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن قيس- أنّه قرأ: (فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأَعْداءُ)[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٠. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مالك بن دينار. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥١، والمحتسب ١/٢٥٩.]] ٢٦٤١. (ز) ٢٦٤١ ذكر ابنُ جرير (١٠/٤٦٠) القراءة المتواترة وقراءة مجاهد ثم رجَّح (١٠/ ٤٦١) مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء ولغة العرب فقال: «والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءة إلا بها قراءةُ من قرأ: ﴿فلا تشمت﴾، بضم التاء الأولى وكسر الميم- من أشمتُّ به عدوَّه أشْمِته به- ونصب ﴿الأعداء﴾؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها، وشذوذ ما خالفها من القراءة، وكفى بذلك شاهدًا على ما خالفها، هذا مع إنكار معرفةِ عامةِ أهل العلم بكلام العرب: شمَّت فلانٌ فلانًا بفلانٍ، وشمَت فلانٌ بفلانٍ يشمِت. وإنما المعروف من كلامهم إذا أخبروا عن شماتة الرجل بعدوِّه: شمِت به -بكسر الميم- يشمَت به. بفتحها في الاستقبال». ﴿وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٥٠﴾ - تفسير الآية ٢٨٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فرجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال لهم ما سمعتم في القرآن، ﴿وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾، وألقى الألواح من الغَضَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٠.]]٢٦٤٢. (ز) ٢٦٤٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٣) أنّ موسى ﵇بالجملة- كان في خُلُقِه ضيق «وذلك مُسْتَقِرٌّ في غير موضع». ثم قال: «وأَخْذُه برأس أخيه ولحيته من الخُلُق المذكور، هذا ظاهر اللفظ». ونقل رواية «أنّ ذلك إنما كان لِيُسارَّه، فخشي هارون أن يتوهم الناظرُ إليهما أنّه لغضبٍ؛ فلذلك نهاه، ورَغِب إليه». وانتَقَدَها لدلالة القرآن قائلًا: «وهذا ضعيف، والأول هو الصحيح لقوله: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه:٩٤]». ٢٨٩٧٨- عن كعب الأحبار، قال: لَمّا أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال لجبريل: ادخل الجنَّةَ، فائْتِنِي بلوحين من شجرة الجنة. فدخل جبريل الجنةَ، فاستقبلته شجرةٌ من شجر الجنة من ياقوت الجنة، فقطع منها لوحين، فتابعته على ما أمره الرحمن -تبارك وتعالى-، فأتى بهما الرحمنَ، فأخذهما بيده، فعاد اللوحان نورًا لَمّا مسَّهما الرحمنُ -تبارك وتعالى-، وتحت العرش نهرٌ يجري من نور لا يدري حَمَلَةُ العرش أين يجيءُ، ولا أين يذهب منذُ خلق اللهُ الخلقَ، فلَمّا استمدَّ منه الرحمنُ جَفَّ فلم يَجْرِ، فلمّا كتب لموسى التوراةَ بيده ناول اللوحين موسى، فلمّا أخذهما موسى عادا حِجارةً، فلمّا رجع إلى بني إسرائيل وإلى هارون وهو مُغْضَبٌ أخذ بلحيته ورأسه يَجُرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمِّ، إنّ القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني، ومع ذلك إنِّي خفت أن آتيك، فتقول: فرَّقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي. فاستغفر موسى ربَّه -تبارك وتعالى-، واستغفر لأخيه، وقد تكسَّرت الألواحُ لَمّا ألقاها من يده[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٨٨) ٢٨٩٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا انتهى موسى إلى قومه، فرأى ما هم عليه من عبادة العجل؛ ألقى الألواح من يده، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته يقول: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألّا تَتَّبِعَنِ أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه:٩٣][[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٢.]]. (ز) ٢٨٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ يعني: إلى نفسه، ﴿قالَ﴾ هارون لموسى: ﴿ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز) ﴿وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٥٠﴾ - تفسير ٢٨٩٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تجعلني مع القوم الظالمين﴾، قال: مَعَ أصحاب العجل[[تفسير مجاهد ص٣٤٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٦١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٩٥)

الأعراف 7:151

﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِأَخِی وَأَدۡخِلۡنَا فِی رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ۝١٥١﴾ - تفسير ٢٨٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- يعني: قوله: ﴿قال رب اغفر لي ولأخي﴾، قال: ثُمَّ إنّه عَذَر أخاه بعُذْرِه، واستغفر له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٠.]]. (ز) ٢٨٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ يعني: تجاوَز عني، ﴿ولِأَخِي﴾ هارون، ﴿وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز)

الأعراف 7:152

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ سَیَنَالُهُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُفۡتَرِینَ ۝١٥٢﴾ - تفسير ٢٨٩٨٤- عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إن الذين اتخذوا العجْل سينالهُم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٧٩)-.]]. (٦/٥٩٥) ٢٨٩٨٥- عن قيس بن عُباد، وجارية بن قدامة، أنّهما دخلا على علي بن أبي طالب ﵁، فقالا: أرأيتَ هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ الله ﷺ، أم رأيٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرِضا عن هذا. فقالا: واللهِ، لا نُعْرِضُ عنه حتى تُخْبِرنا. فقال: ما عَهِد إلَيَّ رسولُ الله ﷺ إلا كتابًا في قِرابِ[[قِرابُ السيف: غِمْدُه وحِمالَتُه. لسان العرب (قرب).]] سيفي هذا. فاسْتَلَّه، فأخرج الكتابَ من قِرابِ سيفه، وإذا فيه: «إنّه لم يكن نبيٌّ إلا له حَرَم، وإنِّي حَرَّمت المدينة كما حَرَّم إبراهيمُ ﵇ مَكَّة؛ لا يُحْمَل فيها السلاح لقتال، مَن أحدث حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ». فلمّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا، وتركاه، وقالا: إنّا سمعنا الله يقول في كتابه: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، وإنّ القوم قد افتروا فِرْيَةً، ولا أرى إلا ستنزل بهم ذِلَّة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (ز) ٢٨٩٨٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو الجِزْية[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٦، وتفسير البغوي ٣/٢٨٥.]]. (ز) ٢٨٩٨٧- قال أبو العالية الرياحي: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو ما أُمِروا به من قتل أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٦، وتفسير البغوي ٣/٢٨٥.]]. (ز) ٢٨٩٨٨- عن أيوب، قال: تلا أبو قِلابةَ هذه الآية: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من ربهم وذلةٌ في الحياة الدُّنيا وكذلك نجزي المفترينَ﴾. قال: هو جزاءُ كُلُّ مُفْترٍ إلى يوم القيامة؛ أن يُذِلَّه الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٥) ٢٨٩٨٩- عن سعيد بن جبير، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (ز) ٢٨٩٩٠- قال عطية بن سعد العوفي: أراد: ﴿سينالهم﴾ أولادهم الكبير كابرًا على عهد رسول الله ﷺ ﴿غضب﴾ ... ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهو ما أصاب بني قُرَيْظَة والنضير من القتل والجلاء؛ لتوليتهم متخذي العجل، ورضاهم به[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٦، وتفسير البغوي ٣/٢٨٥.]]. (ز) ٢٨٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا، فزَعَمُوا أنّ هذا إلهكم -يعني: العجل- وإله موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز) ٢٨٩٩٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: هذا لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٢.]]٢٦٤٣. (ز) ٢٦٤٣ وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٤) قول ابن جريج، فقال: «والغضب -على هذا- والذِّلَّة هو عذاب الآخرة». وبيَّن ابنُ جرير (١٠/٤٦٣) أنّ قول ابن جريج له وجْه، ثُمَّ انتَقَدَه لظاهر اللفظ، وعمومه، وأقوال السلف، فقال: «ظاهِرُ كتاب الله مع تأويل أكثر أهل التأويل بخلافه؛ وذلك أنّ الله عمَّ بالخبر عمَّن اتخذ العجل أنّه سيناله غضب من ربهم وذِلَّة في الحياة الدنيا، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأنّ الله -إذ رَجَع إلى بني إسرائيل موسى- تاب على عَبَدة العجل مِن فِعْلهم بما أخبر به عن قيل موسى لهم في كتابه، وذلك قوله: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة:٥٤]، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم ﵇، فكان أمْرُ الله إياهم بما أمرهم به من قَتْل بعضهم أنفُسَ بعض عن غضبٍ منه عليهم لعبادتهم العجل، فكان قَتْلُ بعضهم بعضًا هوانًا لهم، وذلةً أذلهم الله بها في الحياة الدنيا، وتوبةً منهم إلى الله قَبِلَها، وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه في خاصٍّ مِمّا عمَّه الظاهر بغير برهان من حجةِ خبرٍ أو عقل، ولا نعلم خبرًا جاء يوجب نقل ظاهرِ قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾ إلى باطنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقل عليه دليل، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه». ونقل ابنُ عطية عن بعض المفسرين أن «الذِّلَّة: الجِزْية». ووجَّهه بقوله: «ووجْه هذا القول: أنّ الغضب والذِّلَّة بقيت في عَقِب هؤلاء المقصودين بها أولًا، وكأنّ المراد: سينال أعقابهم». ٢٨٩٩٣- عن الفضيل بن عياض -من طريق الفيض بن إسحاق- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك يفعل بالمفترين، ونحو هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١-١٥٧٢.]]. (ز) ٢٨٩٩٤- قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله الغَزِّيّ-: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلا وتجد فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين[[أخرجه الثعلبي ٤/٢٨٧.]]. (ز) ٢٨٩٩٥- قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ سَیَنَالُهُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُفۡتَرِینَ ۝١٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٩٩٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: كلُّ صاحب بدعةٍ ذليلٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧١ من طريق ابن أبي عمر العدني.]]. (٦/٥٩٥) ٢٨٩٩٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق- قال: لا تجدُ مُبْتَدِعًا إلا وجدته ذليلًا، ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من رَّبهم وذلة في الحياة الدنيا﴾؟[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٢).]]. (٦/٥٩٦) ٢٨٩٩٨- عن سفيان بن عيينة، قال: ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟ قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إنّ الذين اتخذوا العجل﴾ الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العجل خاصَّةً؟ قال: كلّا، اقرأ ما بعدها: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾. فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدعٍ إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٥٩٦)

الأعراف 7:153

﴿وَٱلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوۤا۟﴾ - تفسير ٢٨٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الشرك؛ الذين عبدوا العجل، ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ أي: بعد الشرك، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله أنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٥٣﴾ - تفسير ٢٩٠٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لغفور﴾ يعني: الذنوب الكثيرة، أو الكبيرة -شك يزيد-، ﴿رحيم﴾ قال: بعباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٢.]]. (ز) ٢٩٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الشرك ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٠٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها. فتلا: ﴿والذين عملوا السيئات ثُم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٢.]]. (٦/٥٩٦)

الأعراف 7:154

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ﴾ - تفسير ٢٩٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى اللهُ موسى التوراةَ في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، ومَوْعِظَةُ التوراةِ مكتوبةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده، فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبعٌ، فلما ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾. قال: فيما بَقِي منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٢-١٥٧٣.]]. (٦/٥٩٦) ٢٩٠٠٤- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٩٠٠٥- وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يومًا، فلمّا ألقى الألواح فتكَسَّرت صام مثلها؛ فرُدَّت عليه، وأُعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر، ولم يفقد منها شيئًا؛ هُدًى ورحمةً[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٧، وتفسير البغوي ٣/٢٨٥.]]. (ز) ٢٩٠٠٦- قال عطاء: يعني: فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود و الأحكام شيء[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٧.]]. (ز) ٢٩٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ يعنى: سكن ﴿أخَذَ الأَلْواحَ﴾ بعد ما ألقاها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥. وينظر: (ط: دار الكتب العلمية) ١/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَفِی نُسۡخَتِهَا هُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ یَرۡهَبُونَ ۝١٥٤﴾ - تفسير ٢٩٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى الله موسى التوراةَ في سبعة ألواح مِن زَبَرْجدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، وموعظةُ التوراة مكتوبةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده؛ فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ، فلمّا ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾. قال: فما بَقِي منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٢-١٥٧٣.]]. (٦/٥٩٦) ٢٩٠٠٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾: يخافون[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٧.]]. (ز) ٢٩٠١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٩٠١١- أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّدٍ، فلما ألقاها موسى ذهب التفصيلُ، وبقي الهدى والرحمة. وقرأ: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلًا لكل شيء﴾. وقرأ: ﴿ولما سكت عن موسى الغضبُ أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة﴾. قال: ولم يَذكر التفصيل ها هنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٥٦-٤٥٧، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٩٧) ٢٩٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ فيما بقي منها ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يعني: يخافون الله، وأُعطي موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة فلم يُطِق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربَّه ويتضرَّع، حتى خُفِّفت عليه، فحملها على عاتِقِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٥-٦٦.]]. (ز) ٢٩٠١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿للذين هم لربهم يرهبون﴾، قال: يخافون، ويتقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٣.]]٢٦٤٤. (ز) ٢٦٤٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٦) في قوله تعالى: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ ثلاث احتمالات، فقال: «واللام في قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ يحتمل وجوهًا: مذهب المبرد: أنّها تتعلق بمصدرٍ، كأنه قال: الذين رهبتهم لربهم. ويحتمل أنّه لما تقدم المفعول ضعُف الفعل، فقُوِّي على التعدي باللام. ويحتمل أن يكون المعنى: هم لأجل طاعة ربهم وخوف ربهم يرهبون العقاب والوعيد ونحو هذا».

الأعراف 7:155

﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَـٰتِنَاۖ فَلَمَّاۤ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - تفسير ٢٩٠١٤- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عبد السلولي- قال: لَمّا حضر أجَلُ هارون أوحى الله إلى موسى: أنِ انطلق أنت وهارونُ وابنُ هارونَ إلى غارٍ في الجبل، فأنا قابِضٌ رُوحَه. فانطلق موسى وهارونُ وابن هارونَ، فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سريرٌ، فاضطَجَع عليه موسى، ثم قام عنه، فقال: ما أحسنَ هذا المكان، يا هارون! فاضطَجَع هارون، فقبض روحه، فرجع موسى وابنُ هارون إلى بني إسرائيل حزينَينِ، فقالوا له: أين هارون؟ قال: مات. قالوا: بل قتلته، كنتَ تعلم أنّا نُحِبُّه. فقال لهم موسى: ويلكم، أقتل أخي وقد سألتُه الله وزيرًا؟! ولو أنِّي أردت قتله أكان ابنُه يدعُني؟! قالوا له: بلى، قتَلْتَه، حَسَدْتَناهُ. قال: فاختاروا سبعين رجلًا. فانطَلَق بهم، فمرِض رجلان في الطريق، فخطَّ عليهما خطًّا، فانطلق موسى وابنُ هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون، فقال: يا هارون، مَن قتلك؟ قال: لم يقتلني أحدٌ، ولكني متُّ. قالوا: ما نقضي، يا موسى؟ ادعُ لنا ربَّك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خُلِّفوا، وقام موسى يدعو ربَّه: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأحياهم اللهُ، فرجعوا إلى قومهم أنبياءَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، وأبي الشيخ.]]٢٦٤٥. (٦/٥٩٩) ٢٦٤٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٦) في معنى الآية: «أنّ موسى ﵇ اختار من قومه هذه العِدَّة ليذهب بهم إلى موضع عبادة وابتهال ودعاء؛ ليكون منه ومنهم اعتذار إلى الله ﷿ من خطأ بني إسرائيل في عبادة العجل، وطلب لكمال العفو عمَّن بقي منهم». وذكر أنه «روي عن علي بن أبي طالب ﵄ أنّ اختيارهم إنّما كان بسبب قول بني إسرائيل: أنّ موسى قتل هارون حين ذهب معه ولم يرجع. فاختار هؤلاء ليذهبوا فيكلمهم هارون بأنّه مات بأجله». ثم رَجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة لفظ الآية، واللغة، وانتقد قولَ علي ﵄ قائلًا: «وقوله: ﴿لِمِيقاتِنا﴾ يؤيد القول الأول، وينافر هذا القول؛ لأنّها تقتضي أنّ ذلك كان عن توقيت من الله ﷿ وعِدَة في الوقت الموضع، وتقدير الكلام: واختار موسى من قومه. فلما انحذف الخافضُ تَعَدّى الفعلُ فنَصَب، وهذا كثير في كلام العرب». ونقل (٤/٥٧) في سبب الرجفة التي حلَّت بهم عن السدي قوله: «كانت على عبادتهم العجل بأنفسهم، وخفي ذلك عن موسى في وقت الاختيار حتى أعلمه الله». ٢٩٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ الآية، قال: كان اللهُ أمره أن يختار من قومه سبعين رجلًا، فاختار سبعين رجلًا، فبَرَزَ بهم ليدعوا ربَّهم، فكان فيما دعوا اللهَ أن قالوا: اللهمَّ، أعطِنا ما لم تُعْطِه أحدًا مِن قبلنا، ولا تُعْطِه أحدًا بعدنا. فكره اللهُ ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة، قال موسى: ربِّ، لو شئت أهلكتهم من قبل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى المنذر.]]. (٦/٥٩٧) ٢٩٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن حيان- قال: إنّ السبعين الذين اختارهم موسى من قومه إنّما أخذتهم الرَّجفة لأنهم لم يرْضَوْا بالعجل، ولم يَنْهَوا عنه[[أخرجه ابن أبي عمر -كما في المطالب العالية (٣٩٨١)-، وابن جرير ١٠/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٢) ٢٩٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأخذتهم الرجفة، وكان فيهم مَن قد اطَّلَع الله منه على ما أُشْرِب قلبُه مِن حُبِّ العجل، والإيمان به؛ فلذلك رَجَفَتْ بهم الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٥.]]. (ز) ٢٩٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: رُجِف بهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٥.]]. (ز) ٢٩٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ثُمَّ انصرف -يعني: موسى- إلى السامريِّ، فقال له: ما حَمَلَك على ما صنعت؟ قال: قبضتُ قبضة من أثر رسول الله، فَطِنتُ، وعَمِيَت عليكم، فقذفتها، ﴿وكذلك سولت لي نفسي﴾ إلى قوله: ﴿ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه:٩٦-٩٧]، ولو كان إلهًا لم يخلص إلى ذلك منه. فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيُهم فيه رأيَ هارون، قالوا بجماعتهم لموسى: سلْ ربَّك أن يفتح لنا بابَ توبةٍ نصنعها؛ تُكَفِّر لنا ما عملنا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لذلك، لا يألون الخير، خيار بني إسرائيل ومَن لم يشرك في العجل، فانطلق يسأل ربَّه ﷿ لقومه التوبة، فرجفت به الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٣-١٥٧٤.]]. (ز) ٢٩٠٢٠- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿السُّفَهاءُ مِنّا﴾، ذُكر لنا: أنّ ابن عباس كان يقول: إنّما تناولتهم الرجفة لأنهم لم يُزايِلوا القومَ حين نصبوا العجل، وقد كَرِهوا أن يجامعوهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧١.]]. (ز) ٢٩٠٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾، قال: اختار موسى من قومه اثني عشر نقيبًا، مِن اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سبطٍ رَجُلًا، يعني بالنقيب: النافذ في الأمر، وأخذه له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٤.]]. (ز) ٢٩٠٢٢- عن نوف الحِمْيرِيِّ -من طريق شهر بن حوشب- قال: لَمّا اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقات ربِّه قال اللهُ لموسى: أجْعَلُ لكم الأرض مسجدًا وطهورًا، وأَجْعَلُ السكينةَ معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، فيقرؤها الرجل منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغيرُ والكبيرُ. فقال موسى: إنّ الله قد جعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا. قالوا: لا نريد أن نصلِّي إلا في الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراةَ عن ظهور قلوبكم، فيقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ والعبدُ والصغيرُ والكبيرُ. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرًا. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾. قال موسى: أتيتُك بوفدِ قومي، فجعلت وِفادتهم لغيرِهم! اجعلني نبيَّ هذه الأمة. قال: إنّ نبَّيهم منهم. قال: اجعلني مِن هذه الأمة. قال: إنّك لن تُدركهم. قال: ربِّ، أتيتك بوفد قومي، فجعلت وفادتهم لغيرهم! قال: فأوحى الله إليه: ﴿ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلونَ﴾ [الأعراف:١٥٩]. قال: فرضِيَ موسى. قال نوفٌ: ألا تحمدون ربًّا شهد غيبتكم، وأخذ لكم بسمعكم، وجعل وِفادةَ غيرِكم لكم![[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٩-٤٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٠) ٢٩٠٢٣- عن نوف البِكاليِّ -من طريق أبي هارون العبدي-: إنّ موسى لَمّا اختار من قومه سبعين رجلًا قال لهم: فِدُوا إلى الله، وسَلُوه. فكانت لموسى مسألةٌ، ولهم مسألةٌ، فلما انتهى إلى الطور -المكان الذي وعده الله به- قال لهم موسى: سلوا اللهَ. قالوا: أرِنا الله جهرةً. قال: ويحكم، تسألون الله هذا! مرتين. قالوا: هي مسألتنا، أرِنا اللهَ جهرةً. فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، فقال موسى: أيْ ربِّ، جئتُك بسبعين مِن خيار بني إسرائيل، فأرجع إليهم وليس معي منهم أحدٌ؟! فكيف أصنع ببني إسرائيل؟ أليس يقتلوني؟ فقيل له: سلْ مسألتَك. قال: أيْ ربِّ، إنِّي أسألُك أن تبعثهم. فبعثهم الله، فذهبت مسألتُهم ومسألتُه، وجُعِلت تلك الدعوة لهذه الأُمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٤-١٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٠) ٢٩٠٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله، ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء، فلم يستجب لهم؛ علِم موسى أنّهم قد أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم.= (ز) ٢٩٠٢٥- قال أبو سعد: فحدثني محمد بن كعب القرظيُّ، قال: لم يستجبْ لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر، ولم يأمروهم بالمعروف، فأخذتهم الرجفة فماتوا، ثم أحياهم الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٨) ٢٩٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ قال: لتمام الموعدِ. وفي قوله: ﴿فلمّا أخذتهم الرجفة﴾ قال: ماتوا ثم أحياهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٥ بشطره الأخير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وينظر: تفسير مجاهد ص٣٤٤.]]. (٦/٦٠١) ٢٩٠٢٧- عن أبي سعيد الرَّقاشِي -من طريق الربيع بن حبيب- في قوله: ﴿واختارَ موسى قومهُ سبعين رجلا﴾، قال: كانوا قد جاوَزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين، وذلك أنّ من جاوز الثلاثينَ فقد ذهب جهله وصِباه، ومَن بلغ الأربعين لم يفقِدْ مِن عقله شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٤. وفيه: جاوزوا العشرين فلم يبلغوا الأربعين، وذلك أنّ ابن العشرين قد ذهب جهله وصباه .... وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠١) ٢٩٠٢٨- قال وهب بن منبه: قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: إنّ طائفةً يزعمون أنّ الله لا يكلمك، ولو كلَّمك ما قمت لكلامه، ألم ترَ أنّ طائفةً مِنّا سألوه النظر إليه فماتوا؟!، أفلا تسأله أن يُنزِل طائفة مِنّا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه؛ فيُؤمنوا، وتذهب التهمة. فأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: أنِ اختر من خيارهم سبعين رجلًا، ثم ارتقِ بهم إلى الجبل أنت وهارون. واستخلف على بني إسرائيل يوشع بن نون، يقول كما أمر الله تعالى: واختار ... سبعين رجلًا[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٨.]]. (ز) ٢٩٠٢٩- قال وهب بن منبه: لم تكن الرَّجفةُ صوتًا، ولكنَّ القوم لَمّا رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة، وقَلِقُوا، ورَجَفُوا، حتى كادت أن تَبِين مفاصلُهم، فلمّا رأى موسى ذلك رَحِمَهم، وخاف عليهم الموت، فاشتد عليه فقدُهم، وكانوا له وزراء على الخير، سامعين مطيعين، فعند ذلك دعا، وبكى، وناشد ربه، فكشف الله عنهم تلك الرجفة، فاطمأنُّوا، وسمعوا كلام ربهم، فذلك قوله ﷿: ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٩، وتفسير البغوي ٣/٢٨٦.]]. (ز) ٢٩٠٣٠- عن قتادة بن دعامة: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: اختارهم ليقوموا مع هارون على قومه بأمر الله، فلمّا أخذتهم الرجفة تناولتهم الصاعقة حين أخذت قومهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٨) ٢٩٠٣١- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطُّهْرَةِ؛ ثيابٌ يغزِله وينسِجُه العَذارى، ثم يتبرَّزون صَبيحةَ ليلة المطر إلى البَرِّيَّةِ، فيدعون الله فيها، فواللهِ، ما سأل القومُ يومئذ شيئًا إلا أعطاه اللهُ هذه الأُمَّةَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٢) ٢٩٠٣٢- عن ابن أبي نجيح، عن الرقي وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: اختارهم لتمام الموعد[[تفسير مجاهد ص٣٤٤، وهوكذا فيه: عن ابن أبي نجيح عن الرقي وقتادة، ولم يتبين لنا مَن الرقي.]]. (ز) ٢٩٠٣٣- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقانَ- ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: لموعدهم الذي وعَدهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٦٩.]]. (ز) ٢٩٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله أمر موسى ﵇ أن يأتيه في ناسٍ من بني إسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: لن نؤمن لك -يا موسى- حتى نرى الله جهرةً، فإنّك قد كلمته؛ فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكت خيارهم؟! لو شئتَ أهلكتهم من قبل وإياي[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧١، ١٠/٤٦٨.]]٢٦٤٦. (ز) ٢٦٤٦ قال ابنُ عطية (٤/٥٧): «ورُوِي: أنّهم ماتوا في رجفتهم هذه. ويحتمل أن كانت كالإغماء ونحوه». وذكر أنّ موسى ﵇ لما رأى رجفتهم «أسِف عليهم، وعلم أنّ أمر بني إسرائيل سيتشعب عليه إذا لم يأت بالقوم، فجعل يستعطف ربَّه: أيْ ربِّ، لو أهلكتهم قبل هذه الحال وإيّاي لكان أحقَّ عَلَيَّ، وهذا وقتٌ هلاكهم فيه مُفْسِدٌ عليَّ، مؤذٍ لي. ثم استفهم على جهة الرغبة والتضرع والتذلل». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل قوله: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ أن يريد وقتَ إغضائهم على عبادة العجل، أي: وقت عبادتهم -على القول بذلك -، وفي نفسه هو وقت قتله القبطي، أي: فأنت قد سترت وعفوت حينئذ، فكيف الآن إذ رجوعي دونهم فسادٌ لبني إسرائيل». ثم وجَّههما بقوله: «فمنحى الكلام -على هذا- محضُ استعطاف، وعلى التأويل الأول منحاه الإدلاءُ بالحُجَّة في صيغة استعطاف». ٢٩٠٣٥- عن سعيد بن حيّان -من طريق عوف- قال: إنّ السبعين إنّما أخذتهم الرجفة لأنّهم لم يأمروا بالعجل، ولم يَنْهَوْا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٥.]]. (ز) ٢٩٠٣٦- عن الفضل بن عيسى ابن أخي الرَّقاشِيِّ: أنّ بني إسرائيل قالوا ذات يوم لموسى: ألستَ ابن عمِّنا ومِنّا، وتزعم أنّك كلَّمت ربَّ العزة؟ فإنّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً. فلمّا أن أبَوْا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى: أنِ اختر من قومك سبعين رجلًا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا خيرة، ثم قال لهم: اخرُجوا. فلمّا برزوا جاءهم ما لا قِبَل لهم به، فأخذتهم الرجفة، قالوا: يا موسى، رُدَّنا. فقال لهم موسى: ليس لي من الأمر شيءٌ، سألتم شيئًا فقد جاءكم. فماتوا جميعًا. قيل: يا موسى، ارجِعْ. قال: ربِّ، إلى أين الرجعة، ﴿رب لو شئتَ أهلكتهم من قبلُ وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ إلى قوله: ﴿فسأكتبُها للذين يتقون﴾ الآية. قال عكرمة: كُتِبتِ الرحمةُ يومئذ لهذه الأمة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٥٩٨) ٢٩٠٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ السبعين [قالوا] لموسى حين كلمه ربه: يا موسى، لنا عليك حقٌّ؛ كُنّا أصحابك، ولم نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومُنا؛ فأرِنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا، واللهِ، ما رأيته، ولقد أردتُّه على ذلك، فأبى، وتجلّى للجبل، فكان دكًّا، وهو أشدُّ مِنِّي، وخررت صعِقًا، فلمّا أفقتُ سألتُ اللهَ، واعترفتُ بالخطيئة. فقالوا: إنّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا مِن آخرهم، فظنَّ موسى أنّهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العِجْل، فقال موسى: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ يعني: أصحاب العجل، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ إلى آخر الآية، ثُمَّ بعثهم الله من بعد موتهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٥-.]]. (ز) ٢٩٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ من اثني عشر سِبْطًا سِتَّةً سِتَّةً؛ فصاروا اثنين وسبعين رجلًا، قال موسى: إنما أمرني ربي بسبعين رجلًا، فمَن قعد عَنِّي فلم يجئْ فله الجنة. فقعد يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا ﴿لِمِيقاتِنا﴾ يعني: لميعادنا، يعني: الأربعين يومًا، فانطلق بهم، فتركهم في أصل الجبل، فلمّا نزل موسى إليهم قالوا: أرِنا الله جهرة. فأخذتهم الرجفة -يعني: الموت- عقوبةً لِما قالوا، وبقي موسى وحده يبكي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦.]]. (ز) ٢٩٠٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ مِمَّن لم يكن قال ذلك القولَ على أنّهم لم يُجامعوهم عليه، فأخذتهم الرجفة من أجل أنّهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل، فلما خرجوا ودَعَوْا أماتهم الله، ثم أحياهم، ﴿فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٢.]]. (ز) ٢٩٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلًا الخيِّرَ فالخيِّرَ، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، واسألوه التوبةَ على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابَكم، فخرج بهم إلى طور سينا لميقاتٍ وقَّته له ربُّه، وكان لا يأتيه إلا بإذنٍ منه وعلمٍ، فقال السبعون -فيما ذُكِر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء ربه: يا موسى، اطلب لنا نسمعْ كلامَ ربِّنا. فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقَعَ عليه عمودُ الغَمام حتى تَغَشّى الجبلَ كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نورٌ ساطع، لا يستطيع أحدٌ من بني آدم أن ينظر إليه؛ فضُرِب دونه بالحجاب، ودنا القومُ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يُكَلِّم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلمّا فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة:٥٥]. فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فانفَلَتَتْ أرواحُهم، فماتوا جميعًا، وقام موسى ﵇ يُناشِد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: ربِّ، لو شئتَ أهلكتَهم مِن قبلُ وإيّاي، قد سفهوا، أفتهلك مَن ورائي مِن بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٣، ١٠/٤٦٨.]]. (ز) ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَـٰتِنَاۖ فَلَمَّاۤ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٠٤١- عن علِي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ الجمعة نزَل جبريلُ ﵇ إلى المسجد الحرام، فرَكَز لِواءَه بالمسجد الحرام، وغَدا سائرُ الملائكة إلى المساجد التي يُجَمِّعُ فيها الناسُ يوم الجمعة، فركَزوا ألويتَهم وراياتِهم بأبواب المساجد، ثم نَشَروا قَراطيسَ مِن فضة، وأقلامًا مِن ذهبٍ، ثم كتبوا الأولَ فالأولَ؛ مَن بَكَّر إلى الجمعة، فإذا بلَغَ مَن في المسجد سبعين رجلًا قد بَكَّروا؛ طَوَوُا القَراطيسَ، فكان أولئك السَّبعون كالذين اخْتارهم موسى مِن قومه، والذين اخْتارهم موسى مِن قومِه كانوا أنبياء»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢١-٢٢-. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٢١٥: «أخرجه ابن مردويه ... بإسناد ضعيف».]]. (٦/٦٠٩) ٢٩٠٤٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا راحَ مِنّا إلى الجُمُعة سبعون رجلًا كانوا كسبعين موسى الذين وفَدوا إلى ربِّهم، أو أفضل»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٦٣ (٥٨٠٢). وأورده الديلمي في الفردوس ١/٣٢٣ (١٢٨٠). قال الهيثمي في المجمع ٢/١٧٦ (٣٠٧٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن بكر البالسي؛ قال الأزدي: كان يضع الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١٠٩ (٢٦٠١): «موضوع».]]. (٦/٦٠٩) ٢٩٠٤٣- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عن كَثِيرٍ النَّوّاء، عن بعض أصحابنا- أنّه سُئِل عن أبي بكر وعمر. فقال: إنّهما من السبعين الذين سألهم موسى بن عمرانَ، فأُخِّرا حتى أُعطِيَهما محمد ﷺ. وتلا هذه الآية: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٦٠٩) ٢٩٠٤٤- عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن: أنّ السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يُعرَفون بخِضابِ السَّواد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٣) ﴿قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِیَّـٰیَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَّاۤۖ﴾ - تفسير ٢٩٠٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧١، ١٠/٤٧٥.]]. (ز) ٢٩٠٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أخذت الرجفةُ السبعين، فماتوا جميعًا؛ قام موسى يُناشد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه؛ يقول: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي﴾، قد سفهوا، أفَتُهْلِك مَن ورائي مِن بني إسرائيل بما فعل السفهاء مِنّا؟! أي: إنّ هذا لهم هلاك، قد اخترتُ منهم سبعين رجلًا الخَيِّرَ فالخَيِّر، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد؟! فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني عليه بعد هذا؟![[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٣، ١٠/٤٧٦.]]. (ز) ٢٩٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ﴾ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكتَ خيارهم؟! ربِّ، ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ﴾ يعني: أمَتَّهم ﴿مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ معهم مِن قبل أن يصحبوني، ﴿أتُهْلِكُنا﴾ عقوبةً ﴿بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾؟! وظنَّ موسى ﵇ أنَّما عُوقِبوا باتخاذ بني إسرائيل العِجْلَ، فهم السفهاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦.]]. (ز) ٢٩٠٤٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾: أتُؤاخِذُنا وليس مِنّا رجلٌ واحِدٌ ترك عبادتك، ولا استبدل بك غيرك؟![[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٦.]]٢٦٤٧. (ز) ٢٦٤٧ أفادت الآثار اختلافًا في معنى: ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ على أقوال: الأول: أتهلك هؤلاء بعبادة من عبد العجل من السفهاء، وكان الله قد أهلكهم لأنّهم كانوا ممن عبدو العجل، ولم يكن لموسى ﵇ علم بما وقع منهم، فالضمير في قوله: ﴿أتهلكنا﴾ لموسى ﵇ وللسبعين، و﴿السفهاء﴾ إشارة إلى العَبَدة من بني إسرائيل. الثاني: إنّ إهلاك هؤلاء هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل إذا انصرفتُ إليهم وليسوا معي، فالضمير في قوله: ﴿أتهلكنا﴾ يريد به: نفسه وبني إسرائيل، أي: بالتفرق والكفر والعصيان يكون هلاكهم، ويكون قوله: ﴿السفهاء﴾ إشارة إلى السبعين. الثالث: أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك؟ ولا استبدل بك غيرك؟ ورَجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٧٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: إنّ موسى إنّما حزن على هلاك السبعين بقوله: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾، وإنّه إنّما عنى بالسفهاء: عبدة العجل، وذلك أنّه محال أن يكون موسى ﵇كان تَخَيَّر من قومه لمسألة ربه ما أراد أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منه، ومحال أن يكون الأفضل كان عنده مِن شرك في عبادة العجل، واتخذه دون الله إلهًا». ﴿إِنۡ هِیَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاۤءُ وَتَهۡدِی مَن تَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير ٢٩٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن هي إلّا فتنتكَ﴾، قال: مَشِيئتُك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٢) ٢٩٠٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنْ هِيَ إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾، قال: إنْ هو إلا عذابُك تصيب به من تشاءُ، وتصرفُه عمَّن تشاء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٥٩٧) ٢٩٠٥١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إن هي إلا فتنتك﴾، قال: بَلِيتُك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠١) ٢٩٠٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿إلا فتنتك﴾: إلا بَلِيَّتُك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٦.]]. (ز) ٢٩٠٥٣- عن راشد بن سعد: أنّ موسى لَمّا أتى ربَّه لموعده قال: يا موسى، إنّ قومك افَتَتَنوا مِن بعدك. قال: يا ربِّ، وكيف يُفتَنون وقد أنجيتَهم من فرعون، ونجيتهم من البحر، وأنعمت عليهم؟! قال: يا موسى، إنّهم اتَّخذوا مِن بعدك عِجْلًا جسدًا له خُوارٌ. قال: يا ربِّ، فمَن جعل فيه الروح؟ قال: أنا. قال: فأنتَ أضللتهم، يا ربِّ. قال: يا موسى، يا رأسَ النبيِّين، يا أبا الحكماءِ، إنِّي رأيتُ ذلك في قلوبهم؛ فيَسَّرْتُه لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢٦٤٨. (٦/٦٠٢) ٢٦٤٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨) في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يشير بـ﴿هي﴾ إلى قولهم: ﴿أرِنا الله﴾؛ إذ كانت فتنة من الله أوجبت الرجفة». وعلَّق عليه بقوله: «وفي هذه الآية ردٌّ على المعتزلة». ٢٩٠٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرَهم أن يتَّخذوا العجل، أرأيتَ الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الربُّ: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذًا أضلَلْتَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (٦/٦٠٢) ٢٩٠٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن هي إلا فتنتك﴾، قال: بليتك[[أخرجه جرير ١٠/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٦ من طريق أبي جعفر الرازي.]]. (ز) ٢٩٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: فقال موسى: ﴿إنْ هِيَ إلّا فِتْنَتُكَ﴾ يعني: ما هي إلا بلاؤك؛ ﴿تُضِلُّ بِها﴾ بالفتنة ﴿مَن تَشاءُ وتَهْدِي﴾ من الفتنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦.]]. (ز) ٢٩٠٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ أنت فَتَنتَهُم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿أَنتَ وَلِیُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡغَـٰفِرِینَ ۝١٥٥﴾ - تفسير ٢٩٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أنت ولينا فاغفر لنا﴾، يعني: قال: ربَّنا، اغفر لنا، وارحمنا، وأنت خيرُ الغافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٦.]]. (ز) ٢٩٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْتَ ولِيُّنا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾، قال: فلم يَعْبُدِ العجلَ منهم إلا اثنا عشر ألفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦.]]. (ز)

الأعراف 7:156

﴿وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير ٢٩٠٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أُنيس أبي العُريان- في قوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ قال: فلم يُعطِها موسى، ﴿قال عذابي أصيبُ به من أشاء﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٤ - تفسير)، وابن جرير ١٠/٤٨٥.]]. (٦/٦٠٣) ٢٩٠٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾، قال: فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأُمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٦.]]. (٦/٦٠٣) ٢٩٠٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة﴾، قال: مغفرةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٣) ٢٩٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ يعني: المغفرة، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ حسنة، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٢٩٠٦٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾، سأل موسى هذا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٦.]]. (ز) ﴿إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ﴾ - قراءات ٢٩٠٦٥- عن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا وجْزَةَ السَّعْدِيّ -وكان من أعلم الناس بالعربية- قال: لا واللهِ، لا أعلمُها في كلام أحدٍ من العرب ﴿هدنا﴾. قيل: فكيف؟ قال: (هِدنا) بكسر الهاء. يقول: مِلنا[[أخرجه ابن المنذر -كما في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ص١٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. والقراءة شاذة كما في مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب لابن جني ١/٢٦٠.]]. (٦/٦٠٤) ﴿إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ﴾ - تفسير الآية ٢٩٠٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: نحن أعلم مِن حيثُ تَسَمَّت اليهود باليهودية منهم كلمة موسى ﷺ: ﴿إنا هدنا إليك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٦٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ- قال: إنّما سُمِّيَت: اليهود؛ لأنهم قالوا: ﴿هدنا إليك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٢.]]. (ز) ٢٩٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾، قال: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٧٩-٤٨٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٠٣) ٢٩٠٦٩- عن أبي الطفيل، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٠- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧١- عن سعيد ين جبير -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني- في قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾، قال: تُبْنا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (٦/٦٠٣) ٢٩٠٧٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: تبنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنا هدنا إليك﴾، يقول: تُبنا إليك[[تفسير مجاهد ص٣٤٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي حُجَيْرٍ- قال: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٥- عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَبٍ- قال: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٣٠٣ (٣٦١٢١)، وابن جرير ١٠/٤٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنا هدنا إليك﴾، أي: إنّا تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنا هدنا إليك﴾، يقول: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١.]]. (ز) ٢٩٠٧٩- عن عطاء الخراساني= (ز) ٢٩٠٨٠- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (ز) ٢٩٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾، يعني: تُبْنا إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٢٩٠٨٢- عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ رجلًا يسأل سعيد [بن عبدالعزيز]: ﴿إنا هدنا إليك﴾. قال: إنّا تُبنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨١. ولعمرو ثلاثة شيوخ اسمهم سعيد: سعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن عطية، وسعيد بن بشر. ينظر: تهذيب الكمال ٢٢/٥٣. ويظهر بالاستقراء أن أكثر من يروي عنه منهم سعيد بن عبد العزيز الدمشقي.]]. (ز) ﴿قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ﴾ - تفسير ٢٩٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ الله: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٢٩٠٨٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾، لِلعذابِ الذي ذكر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٦٤٩. (ز) ٢٦٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩) أنّ قوله تعالى: ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ معناه: أنّ الرجفة التي أُنزلت بالقوم هي عذابي أصيب به من شئتُ. ثم أخبر بعد ذلك عن رحمته، ثم أورد احتمالًا آخر، ورجَّحه فقال: «ويحتمل -وهو الأظهر- أنّ الكلام قُصِد به الخبر عن عذابه وعن رحمته مِن أول ما ابتدأ، ويندرج أمر أصحاب الرجفة في عموم قوله: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾». ﴿وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير ٢٩٠٨٥- عن سلمان، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إنّ الله خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض، كلُّ رحمةٍ منها طِباقَ ما بين السماء والأرض، فأهْبَط منها رحمةً إلى الأرض، فيها تَراحَمُ الخلائق، وبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، وبها يشربُ الطير والوحوش مِن الماء، وبها يعيشُ الخلائقُ، فإذا كان يومُ القيامة انتَزَعها مِن خلقِه، ثم أفاضَها على المتَّقين، وزادَ تسعةً وتسعين رحمةً». ثُمَّ قرأ: ﴿ورحمتي وسعت كلَّ شيءٍ فسأكتبها للذين يتقونَ﴾[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/٤٤٠ (٢٢٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٦٠ (٣٤٢٠٦) عن سلمان موقوفًا. وأصله في صحيح مسلم مرفوعًا، كما سيأتي في الآثار المتعلقة بالآية.]]. (٦/٦٠٥) ٢٩٠٨٦- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: خَلَق اللهُ مئةَ رحمةٍ، فجعل منها رحمةً بين الخلائق، كلُّ رحمةٍ أعظمُ مِمّا بين السماء والأرض، فبها تَعْطِفُ الوالدةُ على ولدها، وبها يشرب الطيرُ والوحش الماءَ، فإذا كان يومُ القيامة قبضها الله من الخلائق، فجعلها والتسعَ والتسعين للمتقين، فذلك قوله: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/٥٣١ (٣٥٣٤٧).]]. (ز) ٢٩٠٨٧- قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله ﷾: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾[[تفسير البغوي ٣/٢٨٨.]]. (ز) ٢٩٠٨٨- قال عبد الله بن عباس -من طريق أُنيس أبي العُريان- ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قال: فلم يُعْطِها موسى، ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:١٥٧][[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٥.]]. (ز) ٢٩٠٨٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق علي-: كان اللهُ كتب في الألواح ذِكْرَ محمد، وذِكْرَ أُمَّته، وما ادَّخر لهم عنده، وما يسَّر عليهم في دينهم، وما وسَّع عليهم فيما أحَلَّ لهم، فقال: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٩.]]. (ز) ٢٩٠٩٠- عن الحسن البصري= (ز) ٢٩٠٩١- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ورحمتي وسعتْ كل شيءٍ﴾، قالا: وسِعَت في الدنيا البَرَّ والفاجرَ، وهي يوم القيامة للذين اتَّقوا خاصَّةً[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٣، وابن جرير ١٠/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٤) ٢٩٠٩٢- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن ذكوان- في قوله: ﴿ورحمتي وسعتْ كل شيءٍ﴾، قال: اشترك في هذه الآيةِ في الدنيا المسلمُ والكافرُ، فإذا كان يومُ القيامة كانت للمتقين خاصَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨.]]. (ز) ٢٩٠٩٣- قال عطية العوفي: ﴿وسعتْ كل شيءٍ﴾، ولكن لا تَجِبُ إلا للَّذين يتقون، وذلك أنّ الكافر يُرْزَق ويُدْفَع عنه بالمؤمنين؛ لِسَعَة رحمة الله للمؤمنين، فيعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجَبَتْ للمؤمنين خاصة، كالمستضيء بنارِ غيره إذا ذَهَبَ صاحبُ السراجِ بسراجه[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٠، وتفسير البغوي ٣/٢٨٧.]]. (ز) ٢٩٠٩٤- عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾، قال: رحمتُه في الدنيا على خلقِه كلِّهم، يَتَقَلَّبون فيها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٤) ٢٩٠٩٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عمرو بن دينار- قال: إنّ الله خلق رحمتَه مائةَ رحمةٍ، فقسم بين خلقه رَحْمَةً، وادَّخَر لنفسه تسعةً وتسعين، فمِن تلك الرحمةِ يتعاطف بها بنو آدم بعضُهم على بعض، والبهائمُ بعضُها على بعض، حتى يُوجِدَ الطير على فراخه، فإذا كان يومُ القيامة يجمع تلك الرحمةَ إلى التسعة والتسعين؛ فوَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨.]]. (ز) ٢٩٠٩٦- قال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، يعني: الرحمة التي قسمها بين الخلائق، يعطف بها بعضُهم على بعض[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٠.]]. (ز) ٢٩٠٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي ونُؤْتِي الزكاةَ. قال الله: ﴿الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي﴾. فعزَلها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٧) ٢٩٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤-٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٧) ٢٩٠٩٩- عن سِماكِ بن الفضل -من طريق إبراهيم بن خالد- أنّه ذُكِر عندَه: أيُّ شيءٍ أعظمُ؟ فذكَروا السماواتِ والأرضَ وهو ساكِتٌ، فقالوا: ما تقولُ، يا أبا الفضل؟ فقال: ما مِن شيءٍ أعظمُ مِن رحمته؛ قال الله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨-١٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٤) ٢٩١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، يعني: ملأت كلَّ شيء، قال إبليس: فأنا مِن كل شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٢٩١٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورحمتي﴾: التوبة، ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال: فرحمته: التوبة التي سأل موسى كتبها الله لنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩١٠٢- عن جُندَب بن عبد الله البَجَليِّ، قال: جاء أعرابيٌّ، فأناخَ راحلتَه، ثم عَقَلها، ثم صلّى خلف رسول الله ﷺ، ثم نادى: اللهمَّ، ارحمني ومحمدًا، ولا تُشْرِكْ في رحمتِنا أحدًا. فقال رسول الله ﷺ: «لقد حَظَرْتَ رحمةً واسعةً، إنّ الله خلق مائة رحمة، فأنزَل رحمةً يَتعاطف بها الخلق؛ جِنُّها وإنسُها وبَهائِمُها، وعندَه تسعةٌ وتسعون»[[أخرجه أحمد ٣١/٩٩ (١٨٧٩٩)، وأبو داود ٧/٢٤٦-٢٤٧ (٤٨٨٥) مختصرًا، والحاكم ١/١٢٤ (١٨٧)، ٤/٢٧٦ (٧٦٣٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢١٦: «إسناده غير محفوظ، ومتنه معروف بغير هذا الإسناد، لا يُتابَع عليه ولا على شيء من حديثه، وأما المتن فقد روي بغير هذا الإسناد بأسانيد صحاح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٧ معلقًا على الحاكم والذهبي: «هو كما قالا».]]. (٦/٦٠٤) ٢٩١٠٣- عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ لله مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخلق، وبها تَعْطِفُ الوحوش على أولادِها، وأخَّر تسعةً وتسعين إلى يوم القيامة»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٠٨-٢١٠٩ (٢٧٥٣)، وأحمد ٣٩/١٢٤-١٢٥ (٢٣٧٢٠) واللفظ له.]]. (٦/٦٠٥) ٢٩١٠٤- عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ الفاجرُ في دينِه الأحمقُ في معيشتِه، والذي نفسي بيده، ليَدْخُلَنَّ الجنةَ الذي قد مَحَشَتْهُ[[مَحَشَته النار وامْتَحَشَتْه: أحرقته. لسان العرب (محش).]] النارُ بذنبِه، والذي نفسي بيده، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ يوم القيامة مغفرةً يتطاولُ لها إبليسُ رجاءَ أن تُصِيبَه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/١٦٨ (٣٠٢٢)، والأوسط ٥/٢٥٠ (٥٢٢٧). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٨٢: «هذا حديث غريب جدًّا، وسعد هذا لا أعرفه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٦ (١٧٦٣٢): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط... وفي إسناد الكبير سعد بن طالب أبو غيلان، وثَّقه أبو زرعة، وابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجال الكبير ثقات». وأخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٣١٧ من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، ثم نقل عن ابن معين قوله عنه: «ليس بشي. وقال البخاري: منكر الحديث». ثم قال: «وعامة أحاديثه مما لا يتابعه عليه الثقات».]]. (٦/٦٠٥) ٢٩١٠٥- عن أبي سعيد الخدريِّ، أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «افْتَخَرَتِ الجنةُ والنار؛ فقالت النارُ: يا ربِّ، يدخُلُني الجبابرةُ والملوكُ والأشرافُ. وقالت الجنةُ: يا ربِّ، يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. فقال الله للنار: أنتِ عذابي أصيبُ بك مَن أشاء. وقال للجنة: أنتِ رحمتي وسِعْتِ كلَّ شيء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها»[[أخرجه أحمد ١٧/١٦٣-١٦٤ (١١٠٩٩)، ١٨/٢٦٧ (١١٧٤٠)، وابن حبان ١٦/٤٩٢ (٧٤٥٤)، وهو في مسلم ٤/٢١٨٧ (٢٨٤٧) من حديث أبي هريرة. قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٢ (١١٣٦٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات؛ لأن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط».]]. (٦/٦٠٦) ٢٩١٠٦- عن ابن معيقيب -من طريق عامر بن إبراهيم بن يعقوب، عن أخيه أبي بكر- قال: يُنادِي مُنادٍ يومَ القيامة من السماء: رحمتي وسعت كل شيء. قال: فيطمع فيها البرُّ والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ والفاجر، ثم ينادي: ﴿رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. قال: فيطمع فيها أهلُها، ويَيْأَس مَن ليس لها بأهل[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٦٥.]]. (ز) ﴿فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٥٦﴾ - نزول الآية، ونسخها ٢٩١٠٧- قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله ﷾: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. فتَمَنّاها اليهودُ والنصارى، وقالوا: نحن نتقي، ونؤمن، ونؤتي الزكاة. فجعلها الله لهذه الأمة، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٤/٢٩٠-٢٩١، والبغوي في تفسيره ٣/٢٨٨.]]. (ز) ٢٩١٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد– قوله: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فأنزل الله: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٧٩ بنحوه.]]. (ز) ٢٩١٠٩- عن إسماعيل السدي، قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ قال إبليس: وأنا مِن الشيء. فنسَخها الله، فأنزل: ﴿فسأكتبُها للذين يتقونَ﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٦) ٢٩١١٠- قال أبو بكر الهذلي -من طريق سفيان-: فلمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من الشيء. فنزعها الله من إبليس، قال: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا. فنزعها الله من اليهود، وقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس، ومن اليهود، وجعلها لهذه الأمة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٣. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٦) ٢٩١١١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي، ونُؤْتِي الزكاة. قال الله: ﴿الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي﴾. فعزَلها الله عن إبليس، وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٧) ٢٩١١٢- عن سفيان بن عُيَينةَ -من طريق يحيى بن آدم- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ مدَّ إبليسُ عُنُقَه، فقال: أنا مِن الشيء. فنزلت: ﴿فسأكتُبها للذين يتقونَ ويؤتون الزكاةَ والذين هم بئاياتنا يؤمنون﴾. فمَدَّت اليهودُ والنصارى أعناقَها، فقالوا: نحن نؤمنُ بالتوراةِ والإنجيل، ونؤدِّي الزكاة. فاختَلَسَها الله من إبليس، واليهود، والنصارى، فجعَلها لهذه الأمة خاصةً، فقال: ﴿الذين يتبعون﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٩) عن أبي بكر الهذلي.]]. (٦/٦٠٧) ﴿فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٥٦﴾ - تفسير الآية ٢٩١١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: يَتَّقون الشِّرك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٧.]]. (٦/٦٠٨) ٢٩١١٤- عن عبد الله بن عباس قال: سأل موسى ربَّه مسألةً، فأعطاها محمدًا ﷺ؛ قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ إلى قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾. فأعطى محمدًا ﷺ كلَّ شيء سأل موسى ربَّه في هذه الآية[[أخرجه البزار (٢٢١٣ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٦٠٧) ٢٩١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: كتَبها الله لهذه الأمة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٠٣، وابن جرير ١٠/٤٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٦٠٨) ٢٩١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: دعا موسى، فبعَث الله سبعين، فجعَل دعاءَه حينَ دَعاه لِمَن آمن بمحمد ﷺ واتَّبَعه؛ قولُه: ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾، فيما كتَبها للذين يتَّقون، ويُؤْتون الزكاة، والذين يَتَّبِعون محمدًا ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٢.]]. (٦/٦٠٨) ٢٩١١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾، فقال موسى: ربِّ، سألتُك التوبةَ لقومي، فقلتَ: إنّ رحمتك كتبتَها لقومٍ غيرِ قومك! فليتك أخَّرتني حتى تخرجني حيًّا في أُمَّة ذلك الرجل المرحومة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠.]]. (ز) ٢٩١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ويؤتون الزكاة﴾، قال: يطيعون الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨١.]] ٢٦٥٠. (ز) ٢٦٥٠ اختلف في المراد بالزكاة على قولين: الأول: أنها زكاة الأموال. الثاني: أنها زكاة النفس بالطاعة. ووجَّه ابنُ جرير (١٠/٤٨٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، فقال: «فكأن ابن عباس تأول ذلك بمعنى أنه العمل بما يُزَكِّي النَّفْس ويطهِّرها من صالحات الأعمال». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٦٠) القول الأول، فقال: «الظاهر من قوله:﴿يُؤْتُونَ﴾ أنها الزكاة المختصة بالمال، وخصَّها هنا بالذكر تشريفًا لها، وجعلها مثالًا لجميع الطاعات». ٢٩١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾: الَّذين يتبعون محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨١.]]. (ز) ٢٩١٢٠- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨١.]]. (ز) ٢٩١٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: أُمَّةُ محمدٍ ﷺ. فقال موسى: يا ليتَني أُخِّرْتُ في أمةِ أحمد. فقالت اليهود لموسى: أيخلُقُ ربُّك خلقًا ثم يُعَذِّبُهم؟ فأوحى الله إليه: يا موسى، ازرَعْ. قال: قد زَرَعْتُ. قال: احصُدْ. قال: قد حَصدتُ. قال: دُسْ. قال: قد دُسْتُ. قال: ذَرْه. قال: قد ذرَيْتُه. قال: ما بقِي؟ قال: ما بَقِي شيءٌ فيه خير. قال: كذلك لا أُعَذِّبُ مِن خَلقي إلا مَن لا خيرَ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٩ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٠٨) ٢٩١٢٢- قال نوف البكالي الحميري -من طريق شهر-: لَمّا اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتِ ربِّه؛ قال اللهُ لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ والعبد والصغير والكبير. فقال موسى لقومه: إنّ الله قد يجعل لكم الأرض طهورًا ومسجدًا. قالوا: لا نُريد أن نُصَلِّي إلا في الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكون كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، ويقرؤها الرجلُ منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغير والكبير. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرًا. فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠ بنحوه.]]. (ز) ٢٩١٢٣- عن الحسن البصري= (ز) ٢٩١٢٤- ومحمد بن سيرين -من طريق محمد بن مسلم البصري- ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قالا: يتَّقون الشركَ، وعبادةَ الأوثان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠.]]. (ز) ٢٩١٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ معاصيَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠.]]٢٦٥١. (ز) ٢٦٥١ قال ابنُ عطية (٤/٦٠): «ومن قال: الشرك لا غير. خرج إلى قول المرجئة، ويَرِد عليه من الآية شرطُ الأعمال بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾. ومن قال: المعاصي ولا بُدّ. خرج إلى قول المعتزلة، والصوابُ أن تكون اللفظةُ عامَّةً، ولكن ليس بأن نقول: ولا بُدّ من اتقاء المعاصي. بل أن نقول: مع أنّ مُواقِع المعاصي في مشيئة الله تعالى». ٢٩١٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، قال: هؤلاء أُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩١.]]. (ز) ٢٩١٢٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يزيد بن سمرة- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: ليس لك، ولا لأصحابك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٠.]]. (ز) ٢٩١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُها﴾ يعني: الرحمة ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فعزل إبليس، يعني: للذين يُوَحِّدون ربَّهم، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ يعني: أُمَّة محمد ﷺ، ﴿والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن؛ يُصَدِّقون أنّه من الله. قالت اليهود: فنحن نتقي الله، ونؤتي الزكاة. فعزل إبليسَ واليهودَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٦-٦٧.]]. (ز) ٢٩١٢٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورحمتي﴾ التوبة، ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال: فرحمته التوبة التي سأل موسى، كتبها الله لنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٦.]]٢٦٥٢. (ز) ٢٦٥٢ وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٩) هذا القول، فقال: «وهي خاصَّةٌ -على هذا - في الرحمة وفي الأشياء؛ لأنّ المراد مَن قد تقع منه التوبة».

الأعراف 7:157

﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ﴾ - تفسير ٢٩١٣٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا كالمُوَدِّعِ، فقال: «أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، ولا نبيَّ بعدي، أُوتيتُ فواتِحَ الكَلِم، وخواتِمَه، وجوامعَه، وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النار، وحملةَ العرش؛ فاسْمَعوا وأطِيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم كتابَ الله؛ أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه»[[أخرجه أحمد ١١/١٧٩-١٨٠ (٦٦٠٦، ٦٦٠٧)، ١١/٥٦٣-٥٦٤ (٦٩٨١). قال الهيثمي في المجمع ١/١٦٩: «وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٢٨: «وهذا سند ضعيف مِن أجل ابن لهيعة».]]. (٦/٦١٠) ٢٩١٣١- قال عبد الله بن عباس: هو نبيُّكم، كان أُمِّيًّا لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب[[تفسير البغوي ٣/٢٨٨.]]٢٦٥٣. (ز) ٢٦٥٣ على هذا القول فالنبيُّ منسوبٌ لعدمه الكتابة والحساب إلى الأُمِّ، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٤/٦٠) بقوله: «أي: هو على حالِ الصُّدُور عن الأُمِّ في عدم الكتابة». ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنه نُسب إلى أُمِّ القرى وهي مكة. وعلَّق عليه بقوله: «واللفظة على هذا مختصة بالنبي ﷺ، وغيرُ مُضَمَّنة معنى عدم الكتابة». الثاني: أنه منسوب إلى الأُمَّة. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا مُضَمَّنٌ عدمَ الكتابة؛ لأنّ الأُمَّة بجملتها غير كاتبة، حتى تحدث فيها الكتابة كسائر الصنائع». ٢٩١٣٢- عن إبراهيم النخعيِّ، في قوله: ﴿النبيَّ الأميَّ﴾، قال: كان لا يقرأُ، ولا يكتُبُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٢، ٩/٣٠٧١ من طريق منصور: يقرأ ولا يكتب.]]. (٦/٦١٠) ٢٩١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾، فتمنتها اليهودُ والنصارى؛ فأنزل الله ﷿ شرطًا وثيقًا بيِّنًا، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ قال: هو نبيُّكم ﷺ، كان أُمِّيٍّا لا يكتُبُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨١ مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦١٠). (ز) ٢٩١٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾: هذا محمد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩١.]]. (ز) ٢٩١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ على دينه، يعني: محمدًا ﷺ، يعني بالأمي: الذي لا يقرأ الكتب، ولا يَخُطُّها بيمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩١٣٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكْتُبُ ولا نحسُبُ، وإنّ الشهرَ كذا وكذا». وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً[[أخرجه البخاري ٣/٢٧-٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٢/٧٦١ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٢/٦٣. جميعهم دون قوله: وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً.]]. (٦/٦١٠) ٢٩١٣٧- عن مجالدٍ، قال: حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: ما مات النَّبِيُّ ﷺ حتى قَرَأ وكتب.= (ز) ٢٩١٣٨- فذكرت هذا الحديثَ للشعبيِّ، فقال: صدَق؛ سمِعتُ أصحابَنا يقولون ذلك[[أخرجه البيهقي ٧/٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. قال البيهقي: «حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين».]]. (٦/٦١١) ﴿ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ﴾ - تفسير ٢٩١٣٩- عن رجلٍ مِن الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً[[الجَلُوبَة -بالفتح-: ما يُجْلَبُ للبيع من كل شيء. لسان العرب (جلب).]] إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فَرَغْتُ مِن بَيْعَتي قلتُ: لأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ، ولأَسمعَنَّ منه. فتَلَقّاني بين أبي بكر وعمر يَمْشُون، فتَبِعْتُهم حتى أتَوا على رجل من اليهود ناشِرًا التوراةَ يَقْرَؤها، يُعَزِّي بها نفسَه عن ابنٍ له في الموت، كأحسن الفِتْيانِ وأجْمَلِه، فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزَل التوراةَ، هل تَجِدُ في كتابِك ذا صِفَتي ومَخْرَجي؟». فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنُه: إي، والذي أنزَل التوراة، إنّا لَنجِدُ في كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فقال: «أقِيموا اليهوديَّ عن أخِيكم». ثُمَّ ولِي كَفَنَه، والصلاةَ عليه[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٧٦-٤٧٧ (٢٣٤٩٢). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٨٣: «هذا حديث جيِّد قوِيٌّ، له شاهد في الصحيح عن أنس». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٣٤ (١٣٨٩١): «رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٧٥ (٢٠): «هذا إسناد رجاله ثقات». وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢/٤٨٣-٤٨٤ (١٣١٤) عن أبي صخر العقيلي: «أبو صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الاعراب بحديث قصة إسلام ولد اليهودي، وعنه الجريري، قلت: اسمه عبد الله بن قدامة، وهو مختلف في صحبته، وجزم البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهم أنّ له صحبة، واختلف على الجريري في إسناده، فقال ابن علية عنه هكذا عند أحمد ...». ثم ذكر اضطرابًا في المتن. وقال الألباني في الصحيحة ٧/٧٩٩ (٣٢٦٩): «وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي صخر العقيلي».]]. (٦/٦١١) ٢٩١٤٠- عن عبد الله بن سَلام، قال: صفةُ رسول الله ﷺ في التوراة: يا أيُّها النَّبيُّ، إنّا أرسلناك شاهدًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك: المتوكِّلَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يجزي بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضَه الله حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاء، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٠-٣٦١، والدارمي في مسنده ١/٥، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٦، وابن عساكر ٣/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٦/٦١٢) ٢٩١٤١- عن عليِّ بن أبي طالب: أنّ يهوديًّا كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتقاضى النَّبِيَّ ﷺ، فقال له: «ما عندي ما أُعطيك». قال: فإنِّي لا أُفارقُك -يا محمد- حتى تُعطيَني. قال: «إذن أجلِسَ معك». فجلَس معَه، فصلّى النَّبِيُّ ﷺ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتَهَدَّدون اليهوديَّ ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: «منَعني ربِّي أن أظلِمَ مُعاهِدًا ولا غيرَه». فلما تَرَجَّلَ[[ترجل النهار: ارتفع. النهاية (رجل).]] النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في سبيلِ اللهِ، أما -واللهِ- ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ: محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشامِ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوّالٍ للخَنا[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٨ (٤٢٤٢). قال ابن حجر في الإصابة ٢/١٤٨: «من طريق أبي علي بن الأشعث، أحد الضعفاء». وقال الذهبي في التلخيص: «الحديث منكر بمرة». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٨ (١٧٩٥): «موضوع».]]. (٦/٦١٥) ٢٩١٤٢- عن الزهريِّ: أنّ يهوديًّا قال: ما كان بَقِيَ شيءٌ مِن نعتِ رسول الله ﷺ في التوراةِ إلا رأَيتُه، إلا الحِلْمُ، وإنِّي أسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا في تمرٍ إلى أجل معلوم، فتركتُه حتى إذا بَقِيَ من الأجلِ يومٌ أتَيْتُه، فقلتُ: يا محمدُ، اقضِني حقِّي، فإنّكم -معاشرَ بني عبد المطلب- مُطُلٌ. فقال عمرُ: يا يهوديُّ الخبيثُ، أما -واللهِ- لولا مكانُه لضَرَبْتُ الذي فيه عيناك. فقال رسول الله ﷺ: «غفَر الله لك، يا أبا حفصٍ، نُحْنُ كنّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ؛ إلى أن تكونَ أمَرْتَني بقضاءِ ما عَلَيَّ، وهو إلى أن تكون أعَنتَه في قضاءِ حقِّه أحوجُ». فلم يزِدْه جهلي عليه إلا حِلْمًا، قال: «يا يهوديُّ، إنّما يَحِلُّ حقُّك غدًا». ثم قال: «يا أبا حفصٍ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذي كان سأل أوَّلَ يومٍ، فإن رَضِيَه فأعطِه كذا وكذا صاعًا، وزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم يرضَ فأَعْطِه ذلك من حائطِ كذا وكذا». فأتى به الحائطَ، فرَضِيَ تمرَه، فأعطاه ما قال رسولُ الله ﷺ، وما أمَره من الزيادة، فلمّا قبَض اليهوديُّ تمرَه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّه رسول الله، وإنّه -واللهِ- ما حَمَلَني على ما رأَيتَني صَنَعتُ -يا عمرُ- إلا أنِّي قد كنتُ رأيتُ في رسول الله صفَتَه في التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ، فاختبَرْتُ حِلمَه اليومَ، فوجدتُه على ما وُصِف في التوراةِ، وإنِّي أُشهِدُك أن هذا التمرَ وشَطْرَ مالي في فقراءِ المسلمين. فقال عمرُ: فقلتُ: أو بعضِهم؟ فقال: أو بعضِهم. قال: وأسلَم أهلُ بيت اليهوديِّ كلُّهم، إلا شيخًا كان ابن مائةِ سنةٍ، فَعَسا[[عَسا: كَبِرَ وأَسَنَّ. النهاية (عَسا).]] على الكفر[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٣٦١، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ٢/٢٥٥-٢٥٦.]]. (٦/٦١٦) ٢٩١٤٣- عن أبي هريرة، قال: أتى رسولُ الله ﷺ بيتَ الِمدْراسِ[[المدراس: البيت الذي يدرس فيه اليهود. النهاية (درس).]]، فقال: «أخْرِجُوا إلَيَّ أعلَمَكم». فقالوا: عبد الله بن صُورِيا. فخلا به رسولُ الله ﷺ، فناشَده بديِنه، وبما أنعَمَ الله به عليهم وأطعَمهم مِن المَنِّ والسلوى، وظلَّلهم به من الغَمامِ: «أتعلَمُ أنِّي رسولُ الله؟». قال: اللَّهُمَّ، نعم، وإنّ القومَ لَيَعرِفون ما أعرِفُ، وإنّ صِفَتَك ونعتَك لَمُبيَّنٌ في التوراة، ولكنهم حسَدوك. قال: «فما يمنعُك أنت؟!». قال: أكرهُ خلافَ قومي، وعسى أن يتَّبِعوك ويُسلِموا فأُسلِمَ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٦٤، ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص٦٦، من طريق علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه علي بن مجاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٩٠): «متروك». وأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٤-٥٦٥-، والبيهقي في الكبرى ٨/٤٣٠-٤٣١ (١٧١١٩)، وابن جرير ٨/٤١٤-٤١٥، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه رجلٌ مبهم، وهو الرجل المزني.]]. (٦/٦١٧) ٢٩١٤٤- عن الفَلَتانِ بن عاصم، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ، فجاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: «أتقرأُ التوراة؟». قال: نعم. قال: «والإنجيل؟». قال: نعم. فناشَده: «هل تجدُني في التوراةِ والإنجيلِ؟». قال: نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك، ومثلَ هيئتِك ومخرجِك، وكُنّا نرجو أن تكونَ منا، فلمّا خرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولِمَ ذاك؟». قال: إنّ معه مِن أُمَّتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم حسابٌ ولا عذابٌ، وإنّما معك نفرٌ يسيرٌ. قال: «والذي نفسي بيدِه، لأنا هو، إنّهم لَأُمَّتي، وإنّهم لَأكثرُ من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًا»[[أخرجه الطبراني ١٨/٣٣٢، ٣٣٤ (٨٥٤، ٨٥٥) بلفظ مقارب، وابن حبان ١٤/٥٤١-٥٤٢ (٦٥٨٠). قال ابن كثير في البداية ٣/٥٤١: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤٢ (١٣٩٠٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات من أحد الطريقين». وقال أيضًا في ١٠/٤٠٧-٤٠٨ (١٨٦٩٩): «رواه البزار، ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١٣٤(١٢٢): «قال أبو بكر بن أبي شيبة ...» -وذكر الحديث- ثم قال: «ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٥٧٢ بعد ذكره لكلام الهيثمي في الموضعين: «فالإسناد حسن».]]. (٦/٦١٨) ٢٩١٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم الجارودُ بنُ عبد الله على النَّبِيِّ ﷺ، فأسلم، وقال: والَّذي بعَثك بالحقِّ، لقد وجَدتُ وصفَك في الإنجيلِ، ولقد بشَّر بك ابنُ البَتُولِ[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٦/٦١٩) ٢٩١٤٦- عن عائشة -من طريق العَيْزارِ بن حُرَيْثٍ- قالت: إنّ النبيَّ ﷺ مكتوبٌ في الإنجيل: لا فَظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سَخّاٌب في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ مثلَها، ولكن يعفُو ويَصْفَحُ[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٣، والحاكم ٢/٦١٤، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٧-٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٦/٦١٩) ٢٩١٤٧- عن عطاءِ بن يسار، قال: لَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو بن العاصي، قلتُ: أخبِرْني عن صفةِ رسول الله ﷺ. قال: أجَلْ، واللهِ، إنّه لَمَوْصوفٌ في التوراةِ ببعض صفتِه في القرآنِ: يا أيُّها النَّبِيُّ، إنّا أرسلناك شاهِدًا، ومُبشِّرًا، ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُك: المُتَوَكِّل، ليس بفَظِّ، ولا غليظٍ، ولا سَخّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِي بالسيئة السيئةَ، ولكن يَعْفو ويصفحُ، ولن يَقْبِضَه اللهُ حتى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا.= (ز) ٢٩١٤٨- قال عطاء: ثم لقيت كعبًا، فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفًا، إلا أن كعبا قال بِلُغَتِه: قلوبًا غلوفيا، وآذانًا صموميا، وأعينًا عموميا[[أخرجه البخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، وابن سعد ١/٣٦٢، وابن جرير ١٠/٤٩١-٤٩٢، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٣-٣٧٥.]]٢٦٥٤. (٦/٦١٢) ٢٦٥٤ علَّق ابنُ جرير (١٠/٤٩٢)، على قول كعب، فقال: «وهذه لغة حِمْيَريَّة». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٦٣) بقوله: «وأظُنُّ هذا وهْمًا وعُجمةً». ٢٩١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعَثَتْ قريشٌ النضرَ بن الحارث، وعُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، وغيرَهما إلى يهود يثربَ، وقالوا لهم: سَلُوهم عن محمد. فقَدِموا المدينةَ، فقالوا: أتَيْناكم لأمرٍ حدَث فينا؛ مِنّا غلامٌ يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أنّه رسول الرحمنِ! قالوا: صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا لهم، قالوا: فمَن تَبِعَه منكم؟ قالوا: سَفِلَتُنا. فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال: هذا النَّبِيُّ الذي نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه أشدَّ الناسِ له عداوةً[[أخرجه ابن سعد ١/١٦٥.]]. (٦/٦١٨) ٢٩١٥٠- عن كعب الأحبار -من طريق ذكوان- قال: في السَّطر الأوَّلِ: محمدٌ رسول الله، عبدِي المختارُ، لا فظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ولا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفو ويغفِرُ، مولدُه بمكَّةَ، وهجرتُه بطَيبة، وملكُه بالشّام. وفي السَّطرِ الثاني: محمدٌ رسول الله، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدُون الله في السرّاءِ والضرّاءِ، يحمدُون الله في كلِّ منزلةٍ، ويُكَبِّرونَه على كلِّ شَرف، رُعاةُ الشَّمس، يُصَلُّون الصلاةَ إذا جاء وقتُها ولو كانوا على رأسِ كُناسةٍ، ويأتزرُونَ على أوساطِهم، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، وأصواتُهم بالليلِ في جوِّ السماءِ كأصواتِ النحلِ[[أخرجه الدارمي ١/٥-٦.]]. (٦/٦١٣) ٢٩١٥١- عن أبي فروةَ، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعب الأحبار: كيف تجدُ نَعْتَ رسول الله ﷺ في التوراة؟ فقال كعبٌ: نجِدُه: محمد بن عبد الله، يُولَدُ بمكَّةَ، ويُهاجِرُ إلى طابةَ، ويكون ملكُه بالشامِ، وليس بفحّاشٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يكافئُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويغفرُ، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدونَ الله في كلِّ سرّاء، ويكبِّرونَ الله على كلِّ نجْدٍ، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، ويَأْتَزِرُون في أوساطِهم، يَصفُّون في صلاتهم كما يَصفُّون في قتالهم، دويُّهم في مساجدهم كدويِّ النحل، يُسمَعُ منادِيهم في جوِّ السماءِ[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٠، والدارمي ١/٦، وابن عساكر ١/١٨٥-١٨٦.]]. (٦/٦١٣) ٢٩١٥٢- عن أمِّ الدرداء، قالت: قلتُ لكعبٍ: كيف تجدُون صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟ قال: نَجِدُه موصوفًا فيها: محمدٌ رسول الله، اسمُه: المُتَوَكِّلُ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، وأُعطيَ المفاتيحَ ليُبصِّرَ اللهُ به أعينًا عُورًا، ويُسمِعُ به آذانًا صُمًّا، ويُقيمَ به ألسنةً مُعْوَجَّةً، حتى يُشْهَدَ: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. يُعِينُ المظلومَ، ويمنعُه من أن يُستضعَفَ[[أخرجه البيهقي ١/٣٧٦-٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٦/٦١٤) ٢٩١٥٣- عن ثعلبة بن مالك، عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل أبا مالك عن صفة النبي ﷺ في التوراة -وكان من علماء اليهود-، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يُغَيَّر ولم يُبَدَّل: أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ومن آخر الأنبياء، وهو النبيُّ العربيُّ الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأْتَزِر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حُمْرَة، وبين كتفيه خاتم النبوة مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَة[[الحَجَلَةُ –بالتحريك-: بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب وتكون له أزرار كبار، وتجمع على حِجال. النهاية (حجل).]]، ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشَّملة، ويجري بالبغلة، ويركب الحمار، ويمشي في الأسواق، مَعَه حربٌ وقتلٌ وسَبْيٌ، سيفه على عاتقه، لا يُبالي مَن لَقِيَ مِن الناس، معه صلاةٌ لو كانت في قوم نوح ما أُهلِكوا بالطوفان، ولو كانت في عاد ما أُهلِكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أُهلِكوا بالصيحة. مولده بمكة، ومنشأه بها، وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حَرَّةٍ[[الحَرَّة: هي الأرض ذات الحجارة السُّود. النهاية (حرر).]] ونَخْلٍ وسَبَخَة[[السَّبَخةُ: الأرض المالحة. لسان العرب (سبخ).]]، وهو أُمِّيٌّ لا يكتب بيده، هو بجهاد، يحمد الله على كُلِّ شِدَّة ورخاء، سلطانه الشام، صاحبه من الملائكة جبرئيل، يلقى من قومه أذًى شديدًا، ويجبهونه جبهًا شديدًا، ثم يُدال على قومه، يحصرهم حصر الجَرِين[[الجَرِينُ: هو موضع تجفيف التَّمْرِ. النهاية (جرن).]]، يكون له وقَعات في يثرب، منها له، ومنها عليه، ثم يكون له العاقبة بَعْدُ، ومعه أقوامٌ هُمْ إلى الموت أسرعُ من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلُهم، قُربانُهم دِماؤُهم، ليوث النهار ورهبان بالليل، يُرْعَبُ منه عدوُّه بمسيرة شهر، يُباشِر القتال بنفسه حتى يُجرَح ويُكلَم، لا شُرْطَةَ معه، ولا حرس يحرُسه[[أخرجه الثعلبي ٤/٢٩٣.]]. (ز) ٢٩١٥٤- عن كثير بن مُرَّةَ -من طريق خالد بن معدان- قال: إنّ الله يقولُ: لقد جاءكم رسولٌ ليس بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًا، ويُسمِعُ آذانًا صُمًّا، ويختِنُ قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنَّةً كانت عوجاءَ، حتى يُقال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢.]]. (٦/٦١٧) ٢٩١٥٥- عن وهب بن منبه -من طريق إدريس بن سنان- قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ عصى الله تعالى مائتي سنةٍ، ثم مات، فأخَذوه، فألقَوْه على مَزْبَلَةٍ، فأوحى الله إلى موسى ﵇: أن اخرُجْ فصَلِّ عليه. قال: يا ربِّ، بنو إسرائيل شهِدوا أنّه عصاك مائتي سنةٍ! فأوحى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنّه كان كُلَّما نَشَر التوراةَ ونظَر إلى اسمِ محمدٍ ﷺ قبَّلَه، ووضَعَه على عينيه، وصلّى عليه، فشكَرتُ له ذلك، وغفَرت ذنوبَه، وزوَّجتُه سبعين حَوْراء[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٤٢.]]. (٦/٦١٩) ٢٩١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾، قال: يَجدون نَعْتَه، وأمْرَه، ونُبُوَّتَه مكتوبًا عندَهم[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ١٠/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦١١) ٢٩١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بَلَغَنا: أنّ نَعْتَ رسول الله ﷺ في بعض الكتب: محمدٌ رسول الله، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ في الأسواق، ولا يَجزِي بالسيئة مثلَها، ولكن يَعْفُو ويصفَح، أُمَّتُه الحَمّادون على كلِّ حال[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢.]]. (٦/٦١١) ٢٩١٥٨- عن سهلٍ مولى خيثمةَ -من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعِيِّ– قال: قرَأتُ في الإنجيلِ نعتَ محمد ﷺ: أنّه لا قصيرٌ ولا طويلٌ، أبيضُ، ذو ضِفْرَين، بين كَتِفَيه خاتَمٌ، يُكْثِرُ الاحْتِباءَ، ولا يَقبل الصدقة، ويركبُ الحمار والبعير، ويَحْتَلِبُ الشاةَ، ويلبَسُ قميصًا مرقوعًا، ومَن فعل ذلك فقد برِئ مِن الكِبْرَ، وهو يفعلُ ذلك، وهو مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، اسمُه: أحمد[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٣، وابن عساكر ٣/٣٨٩-٣٩٠.]]. (٦/٦٢٠) ﴿ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩١٥٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِفتي: أحمدُ المتوكِّلُ، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، يجزِي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يُكافِئُ بالسيئة، أُمَّتُه الحمّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويُوَضِّئون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصُفُّون للصلاة كما يَصُفُّون للقتال، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إلَيَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنَّهار»[[أخرجه الطبراني في الكبير١٠/٨٩ (١٠٠٤٦). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٧١ (١٤٠١٨): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٩٥ (٤٩٩٩): «رمز المصنف -السيوطي- لِحُسنه». وقال في التيسير ٢/٩٠: «وفيه مَن لا يعرف، فقول المؤلف: حسن. غير حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٤٤ (٣٧٧٠): «ضعيف».]]. (٦/٦١٤) ٢٩١٦٠- عن كعب الأحبار، قال: إنّ أبي كان مِن أعلمِ الناسِ بما أنزَلَ اللهُ على موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّي شيئًا مِمّا كان يعلمُ، فلمّا حضَره الموتُ دعاني، فقال لي: يا بُنيَّ، إنّك قد علمتَ أنِّي لم أدَّخِرْ عنك شيئًا مِمّا كنتُ أعلمُهُ، إلا أنِّي قد حبَستُ عنك ورقتين، فيهما نبيٌّ يُبْعَثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرِهتُ أن أُخبِرَ بذلك، فلا آمنُ عليك أن يخرُجَ بعضُ هؤلاء الكذّابين فتطيعَه، وقد جعلتُها في هذه الكَوَّةِ[[الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت. لسان العرب (كوي).]] التي تَرى، وطيَّنتُ عليها، فلا تعرِضَنَّ لهما، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك هذا، فإنّ الله إن يُرِدْ بكَ خيرًا ويخرُجْ ذلك النَّبِيُّ تتَّبعْهُ. ثمَّ إنّه ماتَ، فدفَنّاه، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن أن أنظُرَ في الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ، ثم استخْرَجتُ الورقتين، فإذا فيهما: محمدٌ رسول الله، خاتمُ النبيِّين، لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظّ، ولا غليظ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ويَجزي بالسيئةِ الحسنةَ، ويعفو ويصفحُ، أُمَّتُه الحمّادون الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ، تُذلَّلُ ألسنتُهم بالتكبير، ويُنصَرُ نبيُّهم على كلِّ مَن ناوأهُ، يغسِلونَ فروجَهم، ويأتزرون على أوساطِهم، أناجيلُهم في صدورِهم، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بني الدمِ، وهم أوَّلُ مَن يدخل الجنَّةَ يوم القِيامةِ مِن الأمم. فمكثتُ ما شاء الله، ثمَّ بَلَغني: أنّ النَّبِيَّ ﷺ قد خرج بمكَّة، فأخَّرتُ حتى أستثْبِتَ. ثم بلَغني: أنّه تُوُفِّي، وأنّ خليفتَه قد قام مقامَه، وجاءتنا جنوده، فقلتُ: لا أدخُلُ في هذا الدينِ حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافِعُ ذلك وأؤخِّرُه لأستثْبِتَ، حتى قدِمَتْ علينا عمّالُ عمر بن الخطّاب، فلمّا رأيتُ وفاءَهم بالعهد، وما صَنَعَ الله لهم على الأعداءِ؛ علمتُ أنّهم هم الذين كنتُ أنتظِرُ، فواللهِ، إنِّي لَذاتَ ليلةٍ فوقَ سطحِي فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قول الله: ﴿يأيُّها الذين أُوتُوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء:٤٧]. فلمّا سمعتُ هذه الآية خَشِيتُ ألّا أُصبِحَ حتى يُحوَّلَ وجهي في قفاي، فما كان شيءٌ أحبَّ إلَيَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٦/٦١٤) ٢٩١٦١- عن وهبِ بن منبَّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: أوحى الله تعالى إلى أشْعِياءَ: إنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشامِ، عبديَ المتوكِّلُ، المصطَفى، المرفوعُ، الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويصفحُ ويغفرُ، رحيمًا بالمؤمنين، يبكِي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوّالٍ لِلْخَنا، لو يَمُرُّ إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْه مِن سكينتِه، ولو يمشي على القَصَبِ الرَّعراعِ -يعني: اليابسَ- لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَثُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميل، وأهَبُ له كُلَّ خُلُقٍ كريمٍ، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أهدِي به من بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمالَةِ[[الخامِل: الخفيُّ الساقط. لسان العرب (خمل).]]، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ، وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ وأهواءٍ مُتَشَتِّتةٍ وأُمَمٍ مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ، ونهيًا عن المنكرِ، وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رُعاُة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي، ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجدِهم، ومجالسِهم، ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا، ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ، وبديِنهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِن بكتابِهم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس مِنِّي، وهو مِنِّي بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف، قُربانُهم دماؤُهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثٌ بالنهار، ينادى مناديِهم في جوٍّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى ديِنهم ومناهجِهم وشريعتِهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاُء، وأنا ذو الفضلِ العظيمِ[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٦٢٠) ٢٩١٦٢- عن وهب بن منبِّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: إنّ الله أوحى في الزَّبورِ: يا داود، إنّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطَيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب في البلايا -إذا صبَروا وقالوا: إنّا لله وإنا إليه راجعون- الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمّا أن أصرِفَ عنهم سُوءًا، وإمّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/٣٨٠-٣٨١.]]. (٦/٦٢٢) ﴿یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير ٢٩١٦٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ آيةٍ ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهيَ عن المنكر؛ [فالنهي] عن عبادة الأوثان والشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٧، ٥/١٥٨٢.]]. (ز) ٢٩١٦٤- قال عطاء: يأمرهم بالمعروف: بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام. وينهاهم عن المنكر: عن عبادة الأوثان، وقَطْع الأرحام[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٣، وتفسير البغوي ٣/٢٨٩.]]. (ز) ٢٩١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان، ﴿ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]٢٦٥٥. (ز) ٢٦٥٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٣) أنّ قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد ابتداءَ وصف الله -تبارك تعالى- النبي ﷺ. الثاني: أن يجعله متعلقًا بـ﴿يَجِدُونَهُ﴾ في موضع الحال على تجوز، أي: يجدونه في التوراة آمرًا بشرط وجوده. ثم علَّق بقوله: «فالمعنى الأول لا يقتضي أنهم علموا مِن التوراة أنّه يأمرهم وينهاهم ويُحِلُّ ويُحَرِّم، والمعنى الثاني يقتضي ذلك، فالمعنى الثاني على هذا ذمٌّ لهم، ونحا إلى هذا أبو إسحاق الزجّاج». ثم بيّن أنّ أبا علي الفارسي قال بأن ﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ تفسير لما كتب مِن ذكره، كما أن قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران:٥٩] تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالًا مِن الضمير في ﴿يَجِدُونَهُ﴾؛ لأنّ الضمير للذكر والاسم، والذكر والاسم لا يأمران، ثم قال: «وما قدمته من التجوز وشرط الوجود يقرب ما منع منه أبو علي، وانظر». ﴿وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ﴾ - تفسير ٢٩١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويُحَرِمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ﴾، قال: كلحمِ الخِنزيرِ، والرِّبا، وما كانوا يستحِلُّون مِن المحرَّمات مِن المآكلِ التي حرَّمها الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٣-٤٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في سُنَنه.]]. (٦/٦٢٤) ٢٩١٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿الطيبات﴾، يعني: الذبائح الحلال طَيِّبة لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز) ٢٩١٦٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الطيبات﴾، فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه، فهو حلال من الرزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز) ٢٩١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: ما حَرَّم اللهُ من اللحوم، والشحوم، ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الخَبائِثَ﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز) ٢٩١٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويُحِلُّ لهم الطَّيِباتِ﴾، قال: الحلال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في سننه.]]. (٦/٦٢٤) ﴿وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩١٧١- عن خُبَيبِ بن سليمان بن سَمُرَةَ، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبيَّ ﷺ أتاه رجلٌ من الأعراب يسْتَفْتِيه عن الرجل؛ ما الذي يحِلُّ له والذي يحرُمُ عليه في ماله، ونُسُكه، وماشيته، وعِتْرِه[[والعتيرة أنه كان الرجل من العرب ينذر النذر يقول: إذا كان كذا وكذا، أو بلغ شاؤه كذا، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا، وكانوا يسمونها العتائر. وقَدْ عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْرًا، إذا ذبح العتيرة. وهكذا كان في صدر الإسلام وأوله، ثم نسخ. النهاية (عَتِرَ).]]، وفَرَعِه[[الفَرَعَةُ والفَرَعُ: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنُهي المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بَكْرًا فنحره لصنمه وهو الفَرَع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نُسخ. النهاية (فَرَعَ).]] مِن نتاج إبله وغنمه؟ فقال له رسول الله ﷺ: «أُحِلُّ لك الطيبات، وأُحَرِّمُ عليك الخبائثَ، إلّا أن تفتقرَ إلى طعامٍ فتأكُلَ منه حتى تستغنيَ عنه». قال: ما فقري الذي آكُلُ ذلك إذا بلَغتُه؟ أم ما غِناي الذي يُغنيني عنه؟ قال: «إذا كنتَ ترجو نتاجًا فتبلَّغْ إليه بلحوم ماشيتِك إلى نتاجِك، أو كنتَ ترجو عَشاءً تُصيبُه مُدْرِكًا فتبلَّغْ إليه بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ ترجو فائدةً تنالُها فتبلَّغْها بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ لا ترجو من ذلك شيئًا فأَطْعِمْ أهلك ما بدا لك حتى تستغنيَ عنه». قال الأعرابيُّ: وما غنائي الذي أدعُه إذا وجَدتُه؟ قال: «إذا رَوَيْتَ أهْلَكَ غَبُوقًا من اللبنِ فاجتنِبْ ما حُرِّم عليك مِن الطعام، وأمّا مالُك فإنّه مَيْسورٌ كلُّه، ليس منه حرامٌ، غيرَ أن نتاجك مِن إبلِك فَرَعًا، وفي نتاجِك من غنمِك فَرَعًا، تغذوه ماشيتُك حتى تستغنيَ، ثم إن شئتَ فأطعِمْه أهلَك، وإن شئتَ تصدَّقْ بلحمِه». وأمَره أن يَعْتِرَ من الغنمِ في كلِّ مائةٍ عشرًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٥٢ (٧٠٢٨)، ٧/٢٥٧ (٧٠٤٦)، والبزار ١٠/٤٥٥ (٤٦٢٥) مختصرًا. قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٨ (٦٠٠٤): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال في ٤/١٦٣-١٦٤ (٦٨٢٣): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار، باختصار كثير، وفي إسناد الطبراني مساتير، وإسناد البزار ضعيف».]]. (٦/٦٢٣) ﴿وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير ٢٩١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويضعُ عنهم إصرهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، قال: هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرَّم عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٣-٤٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه.]]. (٦/٦٢٤) ٢٩١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: عهدَهم ومواثيقَهم في تحريمِ ما أحلَّ اللهُ لهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٣-٤٩٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٥) ٢٩١٧٤- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٩١٧٥- ومجاهد بن جبر= (ز) ٢٩١٧٦- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٩١٧٧- والحسن البصري= (ز) ٢٩١٧٨- وإسماعيل السدي: يعني: العهد الثقيل، كان أخَذَ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة[[تفسير البغوي ٣/٢٨٩.]]. (ز) ٢٩١٧٩- عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة لعبد الله بن عباس: ما علينا في الدين مِن حرجٍ أن نزني ونسرق؟ قال: بلى، ولكنَّ الإصْرَ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٦.]]. (ز) ٢٩١٨٠- عن أبي إدريس [الخولاني] -من طريق أبي قلابة- ﴿والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، قال: هي ما تركوا من كتاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٤.]]. (ز) ٢٩١٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ويضعُ عَنْهُم إصْرَهُم﴾، قال: ما غُلِّظ على بني إسرائيلَ مِن قَرْضِ البولِ مِن جلودِهم إذا أصابَهم، ونحوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٢٥) ٢٩١٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ويَضَعُ عنهُم إصرَهُم﴾، قال: ما غلَّظوا على أنفسِهم مِن قَطْعِ أثَرِ البَوْلِ، وتَتَبُّعِ العُروقِ في اللحمِ، وشِبْهِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٥ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٦) ٢٩١٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: التشديدَ في العبادة، كان أحدُهم يُذْنِبُ الذنبَ فيُكْتَبُ على باب دارِه: إنّ توبتَك أن تخرُجَ أنت وأهلُكَ ومالُك إلى العدوِّ، فلا ترجِعَ حتى يأتيَ الموتُ على آخرِكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (٦/٦٢٥) ٢٩١٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: شِدَّة العمل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز) ٢٩١٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، قال: مَنِ اتَّبع محمدًا ودينَه مِن أهل الكتاب وضَعَ عنهم ما كان عليهم من التشديد في دينهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٥-٤٩٦.]]. (ز) ٢٩١٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن قيس- ﴿ويَضَعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: عهدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (٦/٦٢٦) ٢٩١٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز) ٢٩١٨٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: عهدهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩١.]]. (ز) ٢٩١٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿والأغلال﴾، قال: التَّوكيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٤.]]. (ز) ٢٩١٩٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾، قال: العهود التي أعْطَوْها مِن أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٤.]]. (ز) ٢٩١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَضَعُ عنهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهِم﴾، قال: تشديدٌ شُدِّد على القوم، فجاء محمدٌ ﷺ بالتَّجاوُزِ عنهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٦) ٢٩١٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويضعُ عَنْهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، يقول: يضعُ عنهم عهودَهم ومواثيقَهم التي أُخِذت عليهم في التوراةِ والإنجيلِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٥) ٢٩١٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عَلَيْهِم﴾، قال: التثقيلَ الذي كان في دينِهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقي في سننه.]]. (٦/٦٢٤) ٢٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَضَعُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ يعني: مِمّا عَهِد اللهُ إليهم؛ مِن تحريم اللحوم، والشحوم، ولحمِ كُلِّ ذي ظُفُرٍ، ﴿و﴾يضع محمد ﷺ ﴿الأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ واجبةً مِن التغليظ والتشديد، الذي منه أن يُقْتَل قاتِلُ العَمَدِ البَتَّةَ، ولا يُعفى عنه، ولا يُؤْخَذ منه الدية، ويُقْتَل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولِيُّ المقتول فيعفو عنه، ونحوه، ولو صَدَّقوا النبيَّ ﷺ لَوَضَع ذلك كُلَّه عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز) ٢٩١٩٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾، قال: ﴿إصرهم﴾: الدِّينَ الذي جعله عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٤ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٦٥٦. (ز) ٢٦٥٦ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ على أقوال: الأول: أنّه العهد الذي أُخِذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة. الثاني: أنه التشديد الذي كان عليهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٤٩٦) مستندًا إلى أقوال أهل التأويل أنّ الإصر: هو العهد، وجمع بين القولين في معنى الآية، فقال: «معنى الكلام: ويضع النبيُّ الأمِّيُّ العهد الذي كان الله أخذه على بني إسرائيل من إقامة التوراة، والعمل بما فيها من الأعمال الشديدة؛ كقطع الجلد من البول، وتحريم الغنائم، ونحو ذلك من الأعمال التي كانت عليهم مفروضة، فنسخها حكم القرآن». ولم يذكر مستندًا. ووافقه ابنُ عطية (٤/٦٤)، فقال: «وقد جَمَعَتْ هذه الآيةُ المعنيين». ٢٩١٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قول الله: ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾، قال: الأغلال التي جعلها عليهم. وقرأ: ﴿غلت أيديهم﴾ [المائدة:٦٤]. قال: تلك الأغلال. قال: دعاهم إلى أن يؤمنوا بالنبي ﷺ، فيَضَع ذلك عنهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٤-١٥٨٥.]]. (ز) ٢٩١٩٧- عن ابن شَوْذَبٍ -من طريق ضَمْرَة- في قوله: ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال: إصرهم: الآثام، ﴿والأَغْلالَ التي كانت عليهِم﴾ قال: الشدائدَ التي كانت عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٤.]]. (٦/٦٢٦) ﴿فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝١٥٧﴾ - قراءات ٢٩١٩٨- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ مُثَقَّلة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]. (٦/٦٢٧) ﴿فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝١٥٧﴾ - تفسير الآية ٢٩١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، يعني: عظَّموه، ووَقَّروه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٢٦) ٢٩٢٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن قيس- ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، قال: شدَّدوا أمره، وأعانوا رسوله، ونصَروه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٢٧) ٢٩٢٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بشير- في قوله: ﴿وعزروه﴾، قال: يُقاتِلون معه بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٥.]]. (ز) ٢٩٢٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فما نقموا -يعني: اليهود- إلّا أن حسدوا نبيَّ الله، فقال اللهُ: ﴿الذين آمنوا به وعزروه ونصروه﴾. في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، يقول: نصَروه. قال: فأمّا نصرُه وتعزيرُه قد سُبِقْتم به، ولكن خيرُكم مَن آمَنَ واتَّبَعَ النورَ الذي أُنزِل معه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٦٥٧. (٦/٦٢٦) ٢٦٥٧ وجَّه ابنُ جرير (١٠/٤٩٨) قول قتادة، فقال: «يريد قتادة بقوله: فما نقموا إلا أن حسدوا نبيَّ الله. أنّ اليهود كان مجيءُ محمدٍ بما جاء به من عند الله رحمةً عليهم لو اتبعوه؛ لأنّه جاء بوضع الإصر والأغلال عنهم، فحملهم الحسد على الكفر به، وتَرْكِ قَبول التخفيف؛ لغلبة خذلان الله عليهم». ٢٩٢٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق رجل- في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ﴾، قال: بالسيف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٥٨. (٦/٦٢٦) ٢٦٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٤٩٧) في معنى: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ سوى قول ابن عباس، ومجاهد. ٢٩٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ يعني: صَدَّقوا النبيَّ ﷺ، ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ يعني: أعانوه على أمره، ﴿ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾، فمَن فعل هذا فـ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾. فقال موسى عند ذلك: اللَّهُمَّ، اجعلني مِن أُمَّة محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز) ﴿فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝١٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٢٠٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أجدُ في الكُتُب: أنّ هذه الأُمَّةَ تُحِبُّ ذِكْرَ الله، كما تُحِبُّ الحمامةُ وكْرَها، ولَهُمْ أسْرَعُ إلى ذكر الله مِن الإبل إلى وِرْدِها يومَ ظِمْئِها[[علَّقه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٥٤.]]. (٦/٦٢٣)

الأعراف 7:158

﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ﴾ - تفسير ٢٩٢٠٦- عن أبي الدرداء، قال: كانت بين أبي بكر وعمر مُحاوَرةٌ، فأغضَب أبو بكر عمرَ، فانصَرَف عنه عُمَرُ مُغْضَبًا، فاتَّبَعَه أبو بكر، فسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعَلْ، حتى أغلَق بابَه في وجهِه، فأقبَل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، وندِم عمرُ على ما كان منه، فأقبَل حتى سلَّم وجلَس إلى النَّبِيِّ ﷺ، وقصَّ الخبرَ، فغضِب رسول الله ﷺ، فقال: «هل أنتم تارِكو لي صاحبي؟! إنِّي قُلتُ: يا أيُّها الناسُ، إنِّي رسول الله إليكم جميعًا. فقلتم: كذَبتَ. وقال أبو بكر: صدَقتَ»[[أخرجه البخاري ٥/٥ (٣٦٦١)، ٦/٥٩-٦٠ (٤٦٤٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بلفظه.]]. (٦/٦٢٧) ٢٩٢٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كَتَب رسولُ الله ﷺ إلى يهودَ: «مِن محمد رسول الله أخي موسى وصاحبِه، بَعَثَه اللهُ بما بعثه، أنشدكم بالله وبما أنزل موسى يوم طور سيناء، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأهلك عدوَّكم، وأطعمكم المنَّ والسلوى، وظلَّل عليكم الغمام، هل تجِدون في كتابِكم أنِّي رسولُ الله إليكم كافَّةً؟ فإن كان ذلك كذلك فاتَّقوا اللهَ، وأسلِموا، وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم»[[أخرجه البيهقي ١٠/٣٠٣ (٢٠٧١٧)، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٢ (٢٥٤٨)، ٥/١٥٨٥-١٥٨٦ (٨٣٦١).]]٢٦٥٩. (ز) ٢٦٥٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٦) أنّ هذه الآيةَ خاصَّةٌ لمحمد ﷺ بين الرسل؛ فإنّ محمدًا ﷺ بُعِث إلى الناس كافة وإلى الجن، ونسبه لحسن. ثم علَّق بقوله: «وتقتضيه الأحاديث، وكلُّ نبيٍّ إنّما بُعِث إلى فرقة دون العموم». ٢٩٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: بعَث الله محمدًا ﷺ إلى الأحمرِ والأسودِ، فقال: ﴿يا أيُّها الناسَ إني رسَولَ اللهِ إليكُم جمِيعًا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٦٢٧) ٢٩٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا إلَهَ إلّا هُوَ يُحْيِي﴾ الأموات، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨.]]. (ز) ﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝١٥٨﴾ - قراءات ٢٩٢١٠- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِماتِهِ﴾ على الجِماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.]]. (٦/٦٢٨) ﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝١٥٨﴾ - تفسير الآية ٢٩٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: (يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِمَتِهِ)، قال: عيسى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٧. وفيهما: ﴿وكَلِماتِهِ﴾. وأورده بقراءة الإفراد السيوطي، وعزا الأثر إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة تنسب إلى مجاهد. ينظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص٥٢.]]. (٦/٦٢٨) ٢٩٢١٢- قال الحسن البصري: ﴿يؤمن بالله وكلماته﴾، يعني: وحيه الذي أنزل على محمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٦-.]]. (ز) ٢٩٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُؤمِنُ بالله وكَلِمَتِهِ﴾، قال: آياتِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٢٧) ٢٩٢١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذي يؤمن بالله وكلماته﴾، قال: عيسى ابن مريم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٠.]]. (ز) ٢٩٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمِنُوا﴾ يعني: فصَدِّقُوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنّه واحد لا شريك له، ﴿ورَسُولِهِ﴾ ﵇ ﴿النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ يعني: الذي يُصَدِّق بالله بأنّه واحدٌ لا شريك له، وبآياته، يعني: القرآن٢٦٦٠، ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ يعني: محمدًا ﵇، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨.]]. (ز) ٢٦٦٠ رَجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٠٠) مستندًا إلى دلالة العموم عمومَ معنى الكلمات، فقال: بـ«أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمَرَ عباده أن يُصَدِّقوا بنُبُوَّة النبيِّ الأمِّيِّ الذي يؤمن بالله وكلماته، ولم يَخْصُص الخبرَ -جلَّ ثناؤه- عن إيمانه من كلمات الله ببعضٍ دون بعض، بل أخبرهم فعَمَّ الخبر عن جميع الكلمات، فالحقُّ في ذلك أن يُعَمَّ القول، فإنّ رسول الله ﷺ كان يؤمن بكلمات الله كُلِّها على ما جاء به ظاهرُ كتاب الله».

الأعراف 7:159

﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰۤ أُمَّةࣱ یَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ یَعۡدِلُونَ ۝١٥٩﴾ - تفسير ٢٩٢١٦- عن أبي ليلى الكِندِيِّ، قال: قرأ عبد الله بن مسعود: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾، فقال رجلٌ: ما أُحِبُّ أنِّي منهم. فقال عبدُ الله: لِمَ؟ ما يزيدُ صالِحوكم على أن يكونوا مثلَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٨) ٢٩٢١٧- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: افترَقَتْ بنو إسرائيل بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً، كلُّها في النارِ إلا فرقةً، وافترَقَتِ النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً، وتفتِرُق هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً؛ فأمّا اليهودُ فإنّ الله يقول: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾. فهذه التي تنجو، وأما النصارى فإنّ الله يقول: ﴿مِنهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة:٦٦]. فهذه التي تنجو، وأمّا نحن فيقول: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾ [الأعراف:١٨١]. فهذه التي تنجو مِن هذه الأُمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٧-١٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٢٩) ٢٩٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال موسى: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً إنجيلُهم في قلوبِهم. قال: تلك أُمَّةٌ تكونُ بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً يُصَلُّون الخمسَ تكونُ كَفّاراتٍ لما بينَهن. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجدُ أُمَّةً يُعْطُون صدقاتِ أموالِهم ثم تَرجِعُ فيهم فيأكُلون. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك، أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، اجعَلْني من أُمَّةِ أحمد. فأنزل اللهُ تعالى كهيئةِ المُرضيةِ لموسى: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهدُونَ بالحَقِ وبهِ يَعِدلُون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٦/٦٢٨) ٢٩٢١٩- قال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٢٩٢٢٠- والربيع بن أنس= (ز) ٢٩٢٢١- ومحمد بن السائب الكلبي: هم قومٌ خَلْفَ الصِّين، بأقصى الشرق، على نهرٍ يُجْرِي الرَّمْلَ، يُسَمّى: نهر أوداف، ليس لأحدٍ منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون بالليل، ويُصحون بالنهار، ويزرعون حتى لا يصل إليهم مِنّا أحد، وهم على الحق[[تفسير البغوي ٣/٢٩٠.]]. (ز) ٢٩٢٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ – من طريق صدقة أبي الهذيل- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِ وبِهِ يَعِدلُونَ﴾، قال: بينَكم وبينَهم نَهَرٌ مِن سِهْلٍ -يعني: مِن رَمْلٍ- يجرِي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠١ بلفظ: من شهد. بدل: من سهل، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٨.]]. (٦/٦٣٠) ٢٩٢٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآية، قال: بلَغني: أنّ بني إسرائيل لَمّا قتَلوا أنبياءَهم، وكفَروا، وكانوا اثني عشر سِبْطًا؛ تبرَّأ سِبْطٌ منهم مِمّا صنَعوا، واعتَذَروا، وسألوا الله أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حُنفاءُ مُسلِمون، يَستَقْبِلون قِبلتَنا.= (ز) ٢٩٢٢٤- قال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وقُلْنا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إسرائيلَ اسْكُنُوا الأَرضَ فإذا جَآءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء:١٠٤]، ووَعْدُ الآخرةِ: عيسى ابن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠١-٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٦١. (٦/٦٢٩) ٢٦٦١ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٦) أنّ هذه الآية تحتمل عدة احتمالات: الأول: أن يريد به وصفَ المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى وما والاه من الزمن، فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل. الثاني: أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد ﷺ من بني إسرائيل على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم. الثالث: ما جاء في قول ابن جريج ومَن وافقه. ثم علَّق ابنُ عطية (٤/٦٧) عليه بقوله: «وهذا حديث بعيد». ووصَف ابنُ كثير (٦/٤٢١) أثر ابن جريج بأنّه خبرٌ عجيب. ٢٩٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عصابة يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعني: الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أُسْرِي بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرًا من الأردن من رَمْلٍ يُسَمّى: أردق، من وراء الصين، يجري كجري الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنةً ونِصْفًا، فإذا نَزَل عيسى ابن مريم كان معه يوشع بن نون، وهم مَن آمن مِن أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨.]]. (ز) ٢٩٢٢٦- عن صفوان بن عمرو -من طريق الوليد- قال: هم الذين قال الله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ﴾، يعني: سِبْطان مِن أسباطِ بني إسرائيل، يومَ الملحمةِ العُظْمى ينصُرون الإسلامَ وأهلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٨.]]. (٦/٦٣٠) ﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰۤ أُمَّةࣱ یَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ یَعۡدِلُونَ ۝١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٢٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق الفُرات بن سلمان- قال: إنّ لله عبادًا مِن وراءِ الأندَلُس كما بينَنا وبين الأندَلُسِ، لا يَرَوْن أنّ الله عصاه مخلوقٌ، رَضْراضُهم[[الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رَضْرَضَ).]] الدُّرُّ والياقوتُ، وجِبالُهم الذهبُ والفضةُ، لا يزرَعون، ولا يحصُدون، ولا يعمَلون عملًا، لهم شجرٌ على أبوابِهم، لها أوراقٌ عِراضٌ، هي لَبوسُهم، ولهم شجرٌ على أبوابِهم لها ثمرٌ، فمنها يأكُلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٨.]]. (٦/٦٣١) ٢٩٢٢٨- عن مقاتلٍ، قال: إنّ مِمّا فضَّل اللهُ به محمدًا ﷺ أنّه عايَنَ ليلة المعراج قومَ موسى الذين من وراءِ الصِّين، وذلك أنّ بني إسرائيل حين عمِلوا بالمعاصي، وقَتَلوا الذين يأْمُرون بالقِسْطِ من الناس؛ دعَوْا ربَّهم وهم بالأرضِ المقدسةِ، فقالوا: اللَّهُمَّ، أخرِجْنا مِن بين أظهُرِهم. فاستجاب لهم، فجعَل لهم سَرَبًا في الأرض، فدخَلوا فيه، وجعَل معهم نَهَرًا يجري، وجعَل لهم مصباحًا من نورٍ بين أيديهم، فساروا فيه سنةً ونصفًا، وذلك مِن بيتِ المقدسِ إلى مجلسِهم الذي هم فيه، فأخرَجهم الله إلى أرضٍ تجتمِعُ فيها الهوامُّ والبهائمُ والسِّباعُ مختلِطين بها، ليس فيها ذُنوبٌ ولا معاصٍ، فأتاهم النَّبِيُّ ﷺ تلك الليلةَ ومعه جبريلُ، فآمَنوا به وصدَّقوه، وعلَّمهم الصلاةَ، وقالوا: إنّ موسى قد بشَّرَهم به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٠)

الأعراف 7:160

﴿وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمࣰاۚ﴾ - تفسير ٢٩٢٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فَدَخَلَتْ بنو إسرائيل البحرَ، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريقٍ سِبْطٌ، وكانت الطُّرُقُ إذ انفلقت بجدران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى عليه الصلاة والسلام دعا اللهَ -تبارك وتعالى-، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطبقات، ينظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٩.]]. (ز) ٢٩٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ يعني: فَرَّقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ يعني: فِرقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨.]]. (ز) ﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ - تفسير ٢٩٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التِّيه: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾. ففَعَل، وكان من الطور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨. وقد تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا واشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠]، وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم إيرادها هنا ٥/١٥٨٩ كعادته.]]. (ز) ﴿فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ﴾ - تفسير ٢٩٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فانبَجَسَتْ﴾، قال: فانفجَرت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣١) ٢٩٢٣٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿فانبَجَسَتْ مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا﴾. قال: أجرى اللهُ من الصخرة اثنتي عشرة عينًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عينٌ يشرَبون منها. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ بِشرَ بن أبي خازم يقول: فأسبَلَتِ العينانِ منِّي بواكِفٍ[[وكَفَت العينُ الدمعَ: أسالته. لسان العرب (وكف).]] كما انهَلَّ مِن واهى الكُلى[[كُلْيَةُ المَزادة والراوية: جُلَيْدة مستديرة مشدودة العروة قد خرزت مع الأديم تحت عروة المزادة. اللسان (كلى).]] المُتَبَجِّسِ[[البَجْسُ: انشقاق في قربة أو حجر أو أرض ينبع منه الماء، فإن لم ينبع فليس بانبِجاسٍ. لسان العرب (بجس).]] [[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٨٦)-.]]. (٦/٦٣١) ٢٩٢٣٤- قال عطاء: كان يظهرُ على كُلِّ موضعٍ من الحجر يضربُه موسى ﵇ مِثْلُ ثديِ المرأةِ، فيعرق أولًا، ثم يسيل[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٥.]]. (ز) ٢٩٢٣٥- قال أبو عمرو بن العلاء: عرقت، وهو الانبجاس، ثم انفجرت[[تفسير البغوي ٣/٢٩٢. وتقدم في سورة البقرة نقله عن أبي عمرو ١/١٠٠ قوله: انبجست: عرقت، وانفجرت، أي: سالت.]]. (ز) ٢٩٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ يعني: فانفجرت من الحجر ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ماءً بارِدًا فُراتًا رواءً[[من الرِّيِّ والارْتِواء. لسان العرب (روي).]] بإذن الله، وكان الحجرُ خفيفًا، كلُّ سِبْطٍ من بني إسرائيل لهم عين تجري، لا يُخالطهم غيرُهم فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٨.]]. (ز) ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ۝١٦٠﴾ - تفسير ٢٩٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ يعني: كل سِبْط مشربهم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ بالنهار، يعني: سحابة بيضاء ليس فيها ماء، تقيهم من حرِّ الشمس، وهم في التيه، ﴿وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ﴾ يعني: التَّرَنجَبِين، ﴿والسَّلْوى﴾ طيرٌ أحمر يُشْبِهُ السمّان، ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾ يعني: مِن حلال ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن المَنِّ والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني: لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا، وقدَّدوا، فدوَّد عليهم، ﴿وما ظَلَمُونا﴾ يعني: وما ضرُّونا، يعني: وما نقصونا حين رفعوا، وقدَّدوا، ودوَّد عليهم، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني: يضُرُّون، وينقصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٩. تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة:٥٧] وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٩-١٥٩٣ إيرادها هنا كعادته.]]. (ز)

الأعراف 7:161

﴿وَإِذۡ قِیلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ وَكُلُوا۟ مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُوا۟ حِطَّةࣱ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ سَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٦١ فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَظۡلِمُونَ ۝١٦٢﴾ - تفسير ٢٩٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾اذكر ﴿إذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، ﴿وقُولُوا﴾ أمرُنا ﴿حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ﴾ أي: باب القرية ﴿سُجَّدًا﴾ سجود انحناء؛ ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنون والتاء مبنيًّا للمفعول، ﴿سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابًا. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا: حَبَّة في شعرة. ودخلوا يزحفون على أستاهِهم، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٩. أيضًا تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة:٥٨-٥٩] وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٣-١٥٩٧ إيرادها هنا كعادته.]]. (ز)

الأعراف 7:162

﴿وَإِذۡ قِیلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ وَكُلُوا۟ مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُوا۟ حِطَّةࣱ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ سَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٦١ فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَظۡلِمُونَ ۝١٦٢﴾ - تفسير ٢٩٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾اذكر ﴿إذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، ﴿وقُولُوا﴾ أمرُنا ﴿حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ﴾ أي: باب القرية ﴿سُجَّدًا﴾ سجود انحناء؛ ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنون والتاء مبنيًّا للمفعول، ﴿سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابًا. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا: حَبَّة في شعرة. ودخلوا يزحفون على أستاهِهم، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٩. أيضًا تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة:٥٨-٥٩] وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٣-١٥٩٧ إيرادها هنا كعادته.]]. (ز)

الأعراف 7:163

﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِی كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ یَعۡدُونَ فِی ٱلسَّبۡتِ﴾ - تفسير ٢٩٢٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخَلْتُ على عبد الله بن عباس وهو يقرَأُ هذه الآية: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾. قال: يا عكرمة مولى ابن عباس، هل تدري أيَّ قريةٍ هذه؟ قلتُ: لا. قال: هي أيْلَةُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧ وفيه: مدين بين أيلة والطور. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٢) ٢٩٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يُقال لها: أيلة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٤) ٢٩٢٤٢- عن سعيد بن جبير، ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي أيْلَةُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٣٢) ٢٩٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، قال: أيْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٨.]]. (ز) ٢٩٢٤٤- عن الضحاك بن مزاحم، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧.]]. (ز) ٢٩٢٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَةُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٣٦) ٢٩٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ الآية، ذُكِر لنا: أنها كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٨.]]. (ز) ٢٩٢٤٧- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: سمعنا: أنّها أيْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٧.]]. (ز) ٢٩٢٤٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي طَبَرِيَّةُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧)، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧.]]. (٦/٦٣٢) ٢٩٢٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هم أهل أيْلَة، القرية التي كانت حاضرة البحر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٨.]]. (ز) ٢٩٢٥٠- قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة، وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٨-١٤٩-.]]. (ز) ٢٩٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، اسمها: أيْلَة، على مسيرة يومين من البحر، بين المدينة والشام، مُسِخُوا على عهد داود ﵇ قِرَدَةً، يعني: اليهود، وإنّما أمَر اللهُ النبيَّ ﷺ أن يسألهم: أمَسَخَ اللهُ منكم قِرَدَةً وخنازير؟ لأنهم قالوا: إنّا أبناء الله وأحباؤه، وإنّ الله لا يُعَذِّبنا في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لِأَنّا مِن سِبْطِ خليله إبراهيم، ومِن سِبْط إسرائيل، وهو بِكْرُ نَبِيِّه، ومِن سِبْطِ كليم الله موسى، ومِن سِبْطِ ولده عزيز[[كذا في المصدر: عزيز بالزاي، والذي في القرآن عزير بالراء، ولم نجد أنه يقرأ بالزاي أيضا، أو أنه بمعنى عزيز؛ فالظاهر أنه خطأ طباعي.]]، فنحن مِن أولادهم، فقال الله لنبيه ﷺ: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، أما عذَّبهم الله بذنوبهم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ٢٩٢٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَقْنا[[مَقْنا: قرب أيلة. معجم البلدان ٤/٦١٠.]]، بين مَدْينَ وعَيْنُونى[[عَيْنونى وعَيْنون -بالفتح-: قيل: هي من قرى بيت المقدس. وقيل: من وراء البثَنيّة من دون القلزم في طرف الشام. معجم البلدان ٣/٧٩٥، وينظر: طبقات ابن سعد ١/٢٦٧.]][[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧-١٥٩٨ من طريق أصبغ.]]٢٦٦٢. (٦/٦٣٢) ٢٦٦٢ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في هذه القرية على أقوال: الأول: أيْلة. الثاني: ساحل مدين. الثالث: مَقْنا. الرابع: مدين. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٠٩) جواز أن تكون أيَّ قرية منها؛ فكُلُّها حاضرة البحر مستندًا إلى صحّة جميعها، وعدم الدليل القاطع بتعيين هذه القرية. وذكر ابنُ عطية (٤/٧٠) أنّ قوله: ﴿حاضِرَةَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد معنى الحضور، أي: البحر فيها حاضر. الثاني: أن يريد معنى الحضارة على جهة التعظيم لها، أي: هي الحاضرة في مدن البحر. ﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِی كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ یَعۡدُونَ فِی ٱلسَّبۡتِ﴾ - قصة أصحاب السبت ٢٩٢٥٣- عن عطاء، قال: كنتُ جالسًا في المسجد، فإذا شيخٌ قد جاء، وجلس الناسُ إليه، فقالوا: هذا مِن أصحاب عبد الله بن مسعود. فقال: قال ابن مسعود: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾الآية، قال: لَمّا حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن، وتجيء، فلا يستطيعون أن يَمَسُّوها، وكان إذا ذهب السبتُ ذَهَبَتْ، فكانوا يَتَصَيَّدون كما يَتَصَيَّدُ الناسُ، فلمّا أرادوا أن يَعْدُوا في السبت اصطادوا، فنهاهم قومٌ مِن صالحيهم، فأَبَوْا، وكَثَرَهُم[[يقال: كاثَرْتُه فكَثَرْتُه إذا غَلَبْتَه وكنت أكثر منه. النهاية (كثر).]] الفجار، فأراد الفجارُ قتالهم، فكان فيهم مَن لا يشتهون قتاله؛ أبو أحدهم، وأخوه، أو قريبه. فلمّا نَهَوْهُم وأَبَوْا قال الصالحون: إنْ أبَيْتُم فإنّا نجعلُ بيننا وبينكم حائطًا. ففعلوا، فلمّا فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتُم إلى إخوانكم ما فعلوا؟ فنظروا، فإذا هم قد مُسِخُوا قِرَدَةً، يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم، وكان هذا بعد موسى ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٤.]]. (ز) ٢٩٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر﴾ إلى قوله: ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، وذلك أنّ أهل قريةٍ كانت حاضرةَ البحر كانت تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم، يقول: إذا كانوا يوم يسبتون تأتيهم شرعًا، يعني: من كل مكان، ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ وأنّهم قالوا: لو أنّا أخَذْنا مِن هذه الحيتان يوم تجيءُ ما يكفينا فيما سوى ذلك مِن الأيام. فوعظهم قومٌ مؤمنون، ونَهَوْهم، وقالت طائفةٌ من المؤمنين: إنّ هؤلاء قوم قد هَمُّوا بأمرٍ ليسوا بمنتهين دونه، واللهُ مخزيهم ومُعَذِّبُهم عذابًا شديدًا. قال المؤمنون بعضُهم لبعض: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾؛ إن كان هلاكٌ فلعلَّنا ننجو، وإمّا أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا. وقد كان الله جعل على بني إسرائيل يومًا يعبدونه، ويتفرغون له فيه، وهو يوم الاثنين، فتعدّى الخبثاء مِن الاثنين إلى السبت، وقالوا: هو يوم السبت. فنهاهم موسى، فاختلفوا فيه، فجعل عليهم السبت، ونهاهم أن يعملوا فيه، وأن يعتدوا فيه. وإنّ رجلا منهم ذهب لِيَحْتَطِب، فأخذه موسى ﵇، فسأله: هل أمَرَك بهذا أحدٌ؟ فلم يجد أحدًا أمَرَه، فرجمه أصحابُه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٣.]]. (ز) ٢٩٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصرَ والمدينةِ، يُقال لها: أيْلَةُ، فحرَّم الله عليهمُ الحِيتانَ يوم سَبْتِهم، فكانت تَأتِيهم يوم سبتِهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبتِ لم يَقْدِروا عليها، فمَكَثوا كذلك ما شاء الله، ثم إنّ طائفةً منهم أخَذوا الحيتانَ يوم سبتِهم، فنَهَتْهم طائفةٌ، فلم يَزْدادوا إلا غَيًّا، فقالت طائفةٌ مِن النُّهاةِ: تَعْلَمون أنّ هؤلاء قومٌ قد حقَّ عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم﴾؟! وكانوا أشدَّ غضَبًا مِن الطائفةِ الأُخْرى، وكلٌّ قد كانوا يَنهَوْن، فلَمّا وقَع عليهم غضبُ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِكُم﴾. وأهلَك اللهُ أهلَ معصيتِه الذين أخَذوا الحيتانَ، فجَعَلَهم قِرَدَةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٢-٥١٣. وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩، ١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: إنّ الله إنّما افْتَرَض على بني إسرائيل اليوم الذي افْتَرَض عليكم؛ يوم الجُمُعةِ، فخالَفوا إلى السبت، فعَظَّموه، وتَرَكوا ما أُمِروا به، فلمّا ابْتَدَعوا السبت ابْتُلُوا فيه، فحُرِّمَت عليهم الحيتان، وهي قريةٌ يقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ، فكانوا إذا كان يوم السبتِ شَرَعَتْ لهم الحيتانُ يَنظُرون إليها في البحر، فإذا انقَضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثلِه مِن السبت المُقْبِل، فإذا جاء السبتُ عادتْ شُرَّعًا. ثم إنّ رجلًا منهم أخذ حُوتًا، فحَزَمه بخَيْطٍ، ثم ضَرَب له وتَدًا في الساحل، ورَبَطَه، وترَكه في الماء، فلَمّا كان الغدُ جاء فأَخَذه، فأكَلَه سِرًّا، ففَعَلوا ذلك وهم يَنظُرون، ولا يَتَناهَوْن إلا بقِيَّةٌ منهم، فَنَهَوْهم، حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق عَلانيَةً قالت طائفةٌ للذين يَنْهَونَهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالوا مَعذِرَةً إلى رَبكُم﴾ في سَخَطِنا أعمالهَم، ﴿ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فكانوا أثلاثًا؛ ثُلُثًا نَهى، وثُلُثًا قالوا: لِمَ تَعِظون؟ وثُلثًا أصحابُ الخطيئةِ، فما نَجا إلا الذين نَهَوْا، وهَلَك سائِرُهم، فأصْبَح الذين نَهَوْا ذاتَ غَداةٍ في مجالسِهم يَتَفَقَّدون الناس لا يَرَوْنَهم، وقد باتوا من ليلتهم وغَلَّقوا عليهم دُورهم، فجَعَلوا يقولون: إنّ للناسِ لَشَأْنًا، فانظُروا ما شَأْنُهم. فاطَّلَعوا في دُورِهم، فإذا القومُ قد مُسِخوا، يَعْرِفون الرَّجل بعينِه وإنّه لقردٌ، والمرأةَ بعيِنها وإنّها لَقِرْدَةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٠-٥٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٧-١٦٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٦٣. (٦/٦٣٤) ٢٦٦٣ علَّق ابنُ كثير (٦/٤٢٨) على أثر بن عباس، فقال: «وهذا إسناد جيِّدٌ عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة مولى ابن عباس في نجاة الساكتين أوْلى من القول بهذا؛ لأنه تبيَّن حالهم بعد ذلك». ٢٩٢٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جئتُ عبد الله بن عباس يومًا وهو يَبْكي، وإذا المصحفُ في حِجْرِه، فقلتُ: ما يُبْكيك، يا عبد الله بن عباس؟ فقال: هؤلاء الوَرَقاتُ. وإذا في سورةِ الأعراف. قال: تَعْرِفُ أيْلَةَ؟ قلت: نعم. قال: فإنّه كان بها حَيٌّ مِن يهود، سِيقَتِ الحِيتانُ إليهم يوم السبت، ثم غاصَتْ، لا يَقْدِرون عليها حتى يغُوصوا عليها بعدَ كَدٍّ ومُؤْنَةٍ شديدةٍ، وكانت تَأْتيهم يوم السبتِ شُرَّعًا بيضًا سِمانًا، كأنّها الماخِضُ[[الماخِض: هي التي أخذها المخاض لتضع، والمخاض: الطَّلْق عند الولادة. النهاية (مخض).]]، فكانوا كذلك بُرْهَةً من الدهرِ، ثم إنّ الشيطانَ أوْحى إليهم، فقال: إنّما نُهِيتُم عن أكْلِها يوم السبتِ، فخُذُوها فيه، وكُلُوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفةٌ منهم، وقالت طائفةٌ: بل نُهِيتم عن أكْلِها وأخْذِها وصَيْدِها في يوم السبت. فَغَدَتْ طائفةٌ بأنفُسِها وأبنائِها ونسائِها، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليمين وتَنَحَّتْ، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليسارِ وسَكَتَتْ، وقال الأيمَنُون: ويْلَكم، لا تَتَعَّرضُوا لعقوبة الله. وقال الأيْسَرُون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا﴾. قال الأيمَنُون: ﴿مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾؛ إن يَنتَهُوا فهو أحَبُّ إلينا ألّا يُصابوا ولا يَهْلِكوا، وإن لم يَنتَهوا فمَعْذِرَة إلى ربِّكم. فمَضَوْا على الخطيئة، وقال الأيمَنُون: قد فعلتُم يا أعداء الله! واللهِ، لَنُبايِنَنَّكُمُ الليلةَ في مدينتكم، واللهِ، ما أراكم تُصْبِحون حتى يُصَبِّحَكم اللهُ بخَسْفٍ أو قَذْفٍ أو بعض ما عنده من العذاب. فلَمّا أصْبَحوا ضَرَبوا عليهم الباب، ونادَوْا، فلم يُجابوا، فوَضَعوا سُلَّمًا، وأعلَوْا سورَ المدينةِ رَجُلًا، فالتَفَتَ إليهم، فقال: أيْ عبادَ الله، قِرَدَةٌ –واللهِ- تَعاوى، لها أذنابٌ! ففتحوا، فدخلوا عليهم، فعَرَفت القِرَدَةُ أنسابَها مِن الإنس، ولا تعرف الإنسُ أنسابَها مِن القِرَدة، فجعَلَتِ القِردةُ تأتي نَسيبَها من الإنس، فتَشَمُّ ثيابه، وتبكي، فيقول: ألم نَنْهكم؟ فتقول برأسِها، أي: نعم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِرُوا بِهِ أنجَينا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وأخَذنا الَّذينَ ظَلَمُوا بِعَذابِ بَئِيسِ﴾. قال: أليمٍ وجيعِ. قال: فأَرى الذين نَهَوْا قد نَجَوْا، ولا أرى الآخَرين ذُكِروا، ونحن نَرى أشياءَ نُنكِرُها ولا نقول فيها. قلت: إي، جعَلني الله فِداك، ألا تَرى أنّهم قد كَرِهوا ما هم عليه، وخالَفوهم، وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلكُهُم﴾؟ قال: فأَمَر بي، فكُسِيتُ ثوبَيْن غَلِيظَيْن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٠، وابن جرير ١٠/٥١٥-٥١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٨، ١٦٠٠، ١٦٠١، والبيهقي في سننه ١٠/٩٢.]]. (٦/٦٣٤) ٢٩٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: حُرِّمت عليهم الحيتان يوم السبت، وكانت تأتيهم يوم السبت شُرَّعًا، بلاء ابْتُلُوا به، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها، بلاء أيضًا ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصية، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. إلا طائفةً منهم لم يعتدوا، ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٧.]]. (ز) ٢٩٢٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩.]]. (ز) ٢٩٢٦٠- عن ماهان الحنفي أبي صالح -من طريق جعفر- في قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيامُ سِتَّةً، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يومَ السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوَكَّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تَشْرَعُ يوم السبت، فيتَّقُون أن يُصيبوا منها، حتى قال رجلٌ منهم: واللهِ، ما السبتُ بيوم وكَّده الله علينا، ونحن وكَّدناه على أنفسنا، فلو تناولتُ مِن هذا السمك. فتناول حوتًا من الحيتان، فسمع بذلك جارُه، فخاف العقوبة، فهرب من منزله، فلمّا مكث ما شاء الله ولم تُصِبْه عقوبةٌ تناول غيرُه أيضًا في يوم السبت، فلمّا لم تُصِبْهم العقوبةُ كَثُر مَن تَناوَلَ في يوم السبت، واتَّخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدًا يشربون فيه الخمور، ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤُهم: ويْحَكم، انتهوا عما تفعلون، إنّ اللهَ مُهْلِكُكم أو مُعَذِّبُكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟! ولا تعدوا في السبت. فأَبَوْا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تَأَذَّوْا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلةُ التي مُسِخُوا فيها سَكَنَتْ أصواتُهم أولَ الليل، فقال خيارُهم: ما شأنُ قومِكم قد سكنت أصواتُهم الليلةَ؟ فقال بعضُهم: لعلَّ الخمرَ غلبتهم، فناموا. فلمّا أصبحوا لم يسمعوا لهم حِسًّا، فقال بعضُهم لبعض: ما لنا لا نسمع مِن قومكم حِسًّا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط، وانظر ما شأنُهم؟ فصعد الحائط، فرآهم يمُوج بعضهم في بعض، قد مُسِخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا، فانظروا إلى قومكم ما لقوا. فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتَوَسَّمون فيه، فيقولون: أيْ فلان، أنت فلان؟ فيُومِئُ بيده إلى صدره، أي: نعم، بما كسبت يداي[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٢.]]. (ز) ٢٩٢٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةٌ على ساحل البحر يُقال لها: أيْلَةُ، وكان على ساحل البحر صَنَمانِ مِن حجارةٍ مُسْتَقْبِلان الماء، يُقال لأحدِهما: لُقيمٌ، والآخَر: لقمانةُ. فأَوحى الله إلى السَّمك: أنْ حُجَّ يوم السبتِ إلى الصَّنمينِ. وأَوحى إلى أهل القرية: إنِّي قد أمَرتُ السَّمكَ أن يَحُجُّوا إلى الصَّنمين يوم السبتِ، فلا تَعرَّضوا للسَّمك يوم لا يَمتنعُ منكم، فإذا ذهب السبتُ فشأنَكم به فصيدُوه. فكان إذا طلَع الفجرُ يوم السبت أقبَل السَّمَكُ شُرَّعًا إلى الصَّنمين، لا يمتنعُ من آخِذٍ يأخُذُه، فظهَر يومَ السبتِ شيءٌ من السَّمك في القرية، فقالوا: نأخذُه يوم السَّبت، فنأكُلُه يوم الأحد. فلمّا كان يومُ السبت الآخَر ظهَر أكثرُ من ذلك، فلمّا كان السَّبتُ الآخَر ظهَر السَّمكُ في القريةِ، فقام إليهم قومٌ منهم، فوعَظُوهم، فقالوا: اتقُوا الله. فقام آخَرون، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فلمّا كان سبتٌ من تلك الأسْباتِ فشى السَّمكُ في القرية، فقام الذين نَهَوا عن السُّوءِ فقالوا: لا نبيتُ معكم الليلةَ في هذه القريةِ. فقيل لهم: لو أصبَحتم فانقلَبتُم بذرارِيكم ونسائِكم؟! قالوا: لا نبِيتُ معَكم الليلةَ في هذه القريةِ، فإن أصبَحنا غدَونا، فأخرَجْنا ذرارينا وأمتِعتَنا من بين ظَهرانيكم. وكان القومُ شاتِينَ، فلمّا أمْسَوا أغلَقُوا أبوابَهم، فلمّا أصبَحُوا لم يَسمَعِ القومُ لهم صوتًا، ولم يرَوْا سَرْحًا[[السَّرْحُ: الماشية. النهاية (سرح).]] خرَج من القرية، قالوا: قد أصابَ أهلَ القرية شَرٌّ. فبَعَثوا رجلًا منهم ينظُر إليهم، فلمّا أتى القريةَ إذا الأبوابُ مُغلَقةٌ عليهم، فاطَّلعَ في دار، فإذا هم قُرودٌ كلُّهم؛ المرأةُ أُنثى، والرجلُ ذَكَرٌ، ثم اطَّلَع في دارٍ أُخرى فإذا هم كذلك؛ الصغيرُ صغيرٌ، والكبيرُ كبيرٌ، ورجع إلى القومِ، فقال: يا قوم، نزَل بأهلِ القريةِ ما كنتُم تَحذَرُون، أصبَحُوا قِرَدةً كلُّهم، لا يستَطيعُون أن يفتَحوا الأبوابَ. فدخَلوا عليهم، فإذا هم قردَةٌ كلُّهم، فجعَلَ الرجل يُومِئُ إلى القِردِ منهم: أنتَ فلانٌ؟ فيُومِئُ برأسِه: نعم. وهم يَبكُون، فقالوا: أبعدَكم الله، قد حذَّرناكم هذا. ففتَحُوا لهم الأبوابَ، فخرَجوا، فلَحِقوا بالبَرِّيَّةِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٣٦) ٢٩٢٦٢- عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: كان حوتًا حرَّمه الله عليهم في يومٍ، وأحلَّه لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم، كأنّه المَخاضُ ما يَمتِنعُ من أحد، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون -وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثر الاهتمام بالذَّنبِ إلا واقَعَه-، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلوا بها، واللهِ، أوْخَم أكْلَةٍ أكَلَها قومٌ قطُّ؛ أبقاهُ خِزيًا في الدنيا، وأشدَّه عقوبةً في الآخرة، وايْمُ اللهِ، لَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرمةً عند الله مِن حوت، ولكنَّ الله ﷿ جعَل موعدَ قومٍ الساعةَ، والساعةُ أدْهى وأمَرُّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣١، وابن جرير ١٠/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩ من طريق مبارك بن فضالة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٨) ٢٩٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، ذُكِر لنا: أنّه إذا كان يومُ السبت أقبلت الحيتان حتى تنبطح على سواحلهم وأفنيتهم لِما بَلَغَها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت بعدت في الماء، حتى يطلبها طالِبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنّما حُرِّم عليكم أكلُها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت، وكلوها فيما بعد. قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾: صار القومُ ثلاثةَ أصناف: أمّا صِنفٌ فأمسكوا عن حرمة الله، ونهوا عن معصية الله، وأمّا صِنفٌ فأمسك عن حُرْمَةِ الله هَيْبَةً لله، وأمّا صِنفٌ فانتَهَكَ الحُرْمَةَ، ووقع في الخطيئة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٦.]]. (ز) ٢٩٢٦٤- عن مالك قال: زعم ابن رومان أنّ قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساءُ ذهبت، فلا يُرى منها شيءٌ إلى السبت، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خيطًا ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناسُ ريحَه، فأتوه، فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجدناه. فلمّا كان السبتُ الآخَرُ فَعَل مثل ذلك، ولا أدري لعلَّه قال: ربط حوتين، فلمّا أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتُم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثُر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبَضٌ[[الرَّبَضُ: سور المدينة وما حولها. وقيل: الفضاء حول المدينة. تاج العروس (ربض).]]، فغلقوها عليهم، فأصابهم مِن المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانُهم مِمَّن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادَوْا، فلم يجيبوهم، فتَسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِرَدَةٌ، فجعل القِرْدُ يدنو يَتَمَسَّحُ بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويَتَمَسَّح به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٩.]]. (ز) ٢٩٢٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة. وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر، فإذا جاء السبتُ لم يَمَسُّوا منها شيئًا، فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، وملَّحوا، وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبةٌ؛ فاستبشروا، وقالوا: إنّا نرى السبت قد حَلَّ، وذَهَبَتْ حُرْمَتُه، إنّما كان يُعاقَب به آباؤنا. فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثْرَوْا منه، وتَزَوَّجوا النساء، واتَّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف مِن صالحيهم؛ فقالوا: يا قوم، انتهكتم حُرْمَة سبتِكم، وعصيتم ربَّكم، وخالفتم سُنَّةَ نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالوا: فلِم تَعِظُونَنا إذ كنتم علمتم أنّ اللهَ مُهْلِكُنا؟ وإن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرًا. قالوا: ويلكم، لا تَغْتَرُّوا، ولا تأمنوا بأس الله، [...] كأنه قد نزل بكم. قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٨-١٤٩-.]]. (ز) ٢٩٢٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ حتى بلغ: ﴿ولعلهم يتقون﴾: لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بكَفِّ الحيتان عنهم، وكانوا يَسْبِتون[[السَّبْتُ: الراحة والسكون، أو من القَطْع وترك الأعمال، وقِيل: سُمِّيَ بذلك؛ لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن العمل والتصرف. لسان العرب (سبت).]] في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غيرُ يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِمُوا[[قرِم إلى اللحم: اشتهاه، والقَرَم: شدة الشهوة إلى اللحم. لسان العرب (قرم).]] بحُبِّ الحيتان، ولَقَوْا منه بلاءً، فأخذ رجلٌ منهم حوتًا، فربط في ذَنَبِه خَيْطًا، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ[[الخشفة، وبالحاء المهملة أيضًا: حجارة تنبت في الأرض نباتًا، أو صخرة رخوة في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف)، (خشف).]]، ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمسُ من يوم الأحد اجْتَرَّه بالخيط، ثُمَّ شواه، فوجد جارٌ له ريحَ حوت، فقال: يا فلان، إنِّي أجد في بيتك ريحَ نُونٍ! فقال: لا. قال: فتَطَلَّع في تَنُّوره، فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنِّي أرى اللهَ سيُعَذِّبك. قال: فلمّا لم يَرَهُ عَجَّل عذابًا، فلمّا أتى السبتُ الآخَرُ أخذ اثنين، فربطهما، ثم اطَّلع جارٌ له عليه، فلمّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونه، فاطَّلع أهلُ القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر؛ فكانوا فِرقتين: فرقة تنهاهم وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكُفُّون: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾. فقال الله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ إلى قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾. قال الله: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمّا كان الليلُ طَرَقَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْك نِقْماتِ الله؟! ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض. فقرأ: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٧.]]. (ز) ﴿إِذۡ یَعۡدُونَ فِی ٱلسَّبۡتِ﴾ - تفسير ٢٩٢٦٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَبْتِ﴾، قال: يَظْلِمون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ذنوبهم، فقال: ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾. يعني: يعتدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ﴿إِذۡ یَعۡدُونَ فِی ٱلسَّبۡتِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٢٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أخَذَ موسى ﵇ رجلًا يَحمِلُ حَطَبًا يوم السَّبت، وكان موسى يَسبِتُ، فصَلَبه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٦٣٩) ٢٩٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، قال: احتَطَبَ رجلٌ في السبت، وكان داود ﵇ يَسبتُ، فصَلَبه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٩) ٢٩٢٧١- عن سعيد بن جبير، أو أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق إسماعيل السدي- قال: رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل قَصَبًا يوم السبت، فضَرَبَ عُنُقَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٩.]]. (ز) ﴿إِذۡ تَأۡتِیهِمۡ حِیتَانُهُمۡ یَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعࣰا﴾ - تفسير ٢٩٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، يقول: مِن كلِّ مكانٍ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٠.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: ظاهرةً على الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٠.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: وارِدةً[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٣٣) ٢٩٢٧٥- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾: مُتَتابِعَةً[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٥، وتفسير البغوي ٣/٢٩٣.]]٢٦٦٤. (ز) ٢٦٦٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٥١٠) في معنى: ﴿شُرَّعًا﴾ سوى قول ابن عباس من طريقي الضحاك والعوفي. ٢٩٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ يعني: السمك ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ يعني: شارِعَة مِن غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني: الشطَّ، أمِنَت أن يُصَدْنَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ﴿وَیَوۡمَ لَا یَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِیهِمۡۚ﴾ - تفسير ٢٩٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾، قال: فإذا انقضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثله مِن السبت المقبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩.]]. (ز) ٢٩٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾: فحرَّم اللهُ عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبت لم يقدروا عليها، فمكثوا بذلك ما شاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩.]]. (ز) ٢٩٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ يعني: حين لا يكون يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ۝١٦٣﴾ - تفسير ٢٩٢٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصيةً لله ﷿[[تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٩٩.]]. (ز) ٢٩٢٨١- عن الحسن البصري: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعملون قبل ذلك من المعاصي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٠.]]. (ز) ٢٩٢٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعصون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٠.]]. (ز) ٢٩٢٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾، أي: بما تَعَمَّدوا مِن أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٠.]]. (ز) ٢٩٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ يعني: نبتليهم بتحريم السمك في السبت؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ جزاءً مِنّا، يعني: بما كانوا يَعْصُون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز)

الأعراف 7:164

﴿وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةࣱ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ﴾ - تفسير ٢٩٢٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق معمر، عن قتادة- ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾، قال: هم ثلاثُ فِرَق: الفِرْقَةُ التي وعَظَتْ، والموعوظة التي وُعِظَت، واللهُ أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾؟!.= (ز) ٢٩٢٨٦- وقال محمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر-: هما فرقتان: الفرقة التي وعَظَتْ، والفرقة التي قالت: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. قال: هي الموعوظة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢١.]]٢٦٦٥. (ز) ٢٦٦٥ رجَّح ابنُ عطية (٤/٧٢) مستندًا إلى لفظ الآية أنّ بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق، مُبَيِّنًا أنّ ما يؤيِّد ذلك «الضمائر في قوله: ﴿إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ﴾، فهذه المخاطبة تقتضي مخاطِبًا ومخاطَبًا ومَكْنِيًّا عنه». ٢٩٢٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ يعني: عصابة منهم، وهي الظَّلَمة للواعِظة: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا﴾. وذلك أنّ الواعظة نَهَوْهُم عن الحيتان، وخوَّفوهم، فلم ينتبهوا، فرَدَّت عليهم الواعظة، ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ۝١٦٤﴾ - تفسير ٢٩٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ لسُخْطنا أعمالهم، ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ينزِعون عمّا هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١١.]]. (ز) ٢٩٢٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولعلهم يتقون﴾، قال: يتركون هذا العملَ الذي هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ٢٩٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ينتهوا فيُؤَخَّروا، أو يُعَذَّبوا فينجوا، ﴿ولَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿يَتَّقُونَ﴾ المعاصيَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠.]]. (ز) ﴿قَالُوا۟ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ۝١٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٢٩١- عن سفيان، قال: قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العُمَريِّ العابِدِ في الأمر بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر: تَأمُرُ مَن لا يَقبلُ منك؟! قال: يكونُ معذِرةً. وقرأ: ﴿قالُوا مَعذِرَةً إلى رَبِكُم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٠)

الأعراف 7:165

﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۤ أَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوۤءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابِۭ بَـِٔیسِۭ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ۝١٦٥﴾ - قراءات ٢٩٢٩٢- عن أبي بكر بن عيّاشٍ، قال: كان حِفْظي عن عاصم: ‹بِعَذابٍ بَيْئَسٍ› على معنى: فَيْعَل، ثم دخَلني منها شكٌّ، فترَكْتُ روايتَها عن عاصم= (ز) ٢٩٢٩٣- وأخَذْتُها عن الأعمشِ: ﴿بِعَذابِ بَئِيسٍ﴾، على معنى: فَعِيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ‹بِعَذابٍ بَيْئَسٍ› على وزن «فَيْعَل» قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم بخلف عنه، وقرأ نافع، وأبو جفعر: ‹بِيسٍ› بياء مكسورة، بعدها ياء ساكنة، وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه همز الياء: ‹بِئْسٍ›، وقرأ بقية العشرة بخلف عن أبي بكر عن عاصم: ﴿بِعَذابِ بَئِيسٍ﴾ على وزن: فَعِيل. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩١-٢٩٢.]]. (٦/٦٣٩) ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۤ أَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوۤءِ﴾ - تفسير ٢٩٢٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعني: تَرَكوا ما ذُكِّروا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠١.]]. (ز) ٢٩٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نجا النّاهون، وهلَك الفاعِلُون، ولا أدْرِي ما صُنِعَ بالسّاكتِين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٧) ٢٩٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، قال: يا ليت شعري، ما السوء الذي نَهَوْا عنه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٥.]]. (ز) ٢٩٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: واللهِ، لَأن أكونَ علِمتُ أنّ القومَ الذين قالوا: لِمَ تعظُون قومًا نَجَوْا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ؛ أحبُّ إلَيَّ ممّا عُدِلَ به -وفي لفظٍ: من حُمْرِ النَّعَمِ-، ولكنِّي أخافُ أن تكونَ العقوبةُ نزَلتْ بهم جميعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٨) ٢٩٢٩٨- قال قتادة: وبلغنا: أنّه دُخل على عبد الله بن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، فقال: قد علمتُ أنّ الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجّى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٩-.]]. (ز) ٢٩٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾. فليت شعري، ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢١.]]. (ز) ٢٩٣٠٠- عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن عباس: ما أدْري أنَجا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾ أم لا؟ قال: فما زلتُ أُبَصِّرُه حتى عرَف أنهم قد نجَوا، فكساني حُلَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥١٤، ٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٣٨) ٢٩٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: فلمّا وقع عليهم غضبٌ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله أهلَ معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردةً وخنازير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٢.]]. (ز) ٢٩٣٠٢- قال الحسن البصري: وأيُّ نهيٍ يكونُ أشَدَّ مِن أنّهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوَّفوهم العذاب، فقالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٩-.]]. (ز) ٢٩٣٠٣- قال الحسن البصري: نَجَتِ الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾. والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان[[تفسير البغوي ٣/٢٩٤.]]. (ز) ٢٩٣٠٤- عن ليث بن أبي سليم، قال: مُسِخُوا حِجارةً؛ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهْلِكُهُم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٣٨) ٢٩٣٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرازق- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾، قال: فلمّا نَسُوا موعظةَ المؤمنين إيّاهم؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٠، وابن جرير ١٠/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠١.]]. (ز) ٢٩٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ يعني: فلما تَرَكُوا ما وُعِظُوا به مِن أمر الحيتان؛ ﴿أنْجَيْنا﴾ من العذاب ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ يعني: المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠-٧١.]]. (ز) ٢٩٣٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَجَتِ الناهيةُ، وهلكتِ الفرقتان، وهذه أشدُّ آيةٍ في ترك النهي عن المنكر[[تفسير البغوي ٣/٢٩٤.]]٢٦٦٦. (ز) ٢٦٦٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٧٢) أنّ ﴿ما﴾ في قوله: ﴿ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ بمعنى: الذي، وبين أنه يحتمل أن يراد به: الذكر نفسه، ويحتمل أن يراد به: ما كان فيه الذكر. ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابِۭ بَـِٔیسِۭ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ۝١٦٥﴾ - تفسير ٢٩٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾، قال: فأصبح الذين نَهَوا عن السوء ذات غَداةٍ في مجالسهم يَتَفَقَّدون الناس، لا يروا منهم، وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم. قال فجعلوا يقولون: إنّ لِلناس لَشأنًا! فانظروا ما شأنهم. قال: فاطَّلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مُسِخوا في دورهم، يعرفون الرجل بعينه، وإنّه لَقِرد، والمرأةَ بعينها، وإنّها لقردة. قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٦٦][[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز) ٢٩٣٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: لا رحمةَ فيه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٣٩) ٢٩٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ وجيعٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٢، وابن جرير ١٠/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٢.]]. (٦/٦٣٩) ٢٩٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ شديدٍ[[تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٤٠) ٢٩٣١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: وجيعٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٩، وابن جرير ١٠/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٣٩) ٢٩٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: وأصبنا الذين ظلموا ﴿بِعَذابٍ﴾ يعني: المسخ ﴿بَئِيسٍ﴾ يعني: شديد؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يعني: يعصون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٠-٧١.]]. (ز) ٢٩٣١٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿بعذاب بئيس﴾، قال: بعذاب شديد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٨.]]. (ز)

الأعراف 7:166

﴿فَلَمَّا عَتَوۡا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنۡهُ﴾ - تفسير ٢٩٣١٥- قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾: أبَوْا أن يرجعوا عن المعصية[[تفسير البغوي ٣/٢٩٤.]]. (ز) ٢٩٣١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التَّجَبُّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٢.]]. (ز) ٢٩٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ يعني: عَصَوْا ﴿عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ﴾ من الحيتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ﴿قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔینَ ۝١٦٦﴾ - تفسير ٢٩٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فلما عتوا عن ما، نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾: فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم: أنّ شباب القوم صاروا قِرَدَةً، وأن المشيخة صاروا خنازير[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٩.]]. (ز) ٢٩٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنما كان الذين اعْتَدَوْا في السبت فَجُعِلُوا قِرَدة فَواقًا[[الفواق: قدر ما بين الحلبتين من الراحة. لسان العرب (فوق).]]، ثم هلَكوا، ما كان للمسخِ نسلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٢.]]. (١/٤٠٠) ٢٩٣٢٠- عن ماهانَ الحنفيِّ= (ز) ٢٩٣٢١- وسعيد بن جبير، قالا: لَمّا مُسِخُوا جَعَل الرجلُ يُشْبِهُ الرجلَ وهو قِرْدٌ، فيُقال: أنت فلانٌ؟ فيُومِئُ إلى يديَه؛ بما كسَبت يدايَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٤٠) ٢٩٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾ يقول: لَمّا مَرَد القومُ على المعصية ﴿قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فصاروا قِرَدَةً لها أذناب تَعاوى، بعد ما كانوا رجالًا ونساءً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٢٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٩-.]]٢٦٦٧. (ز) ٢٦٦٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٧٥) أنّ الزجّاج نقل عن قومٍ أنّهم قالوا: يجوز أن تكون هذه القردة من نسلهم. وعلَّق عليه بقوله: «وتعلق هؤلاء بقول النبي ﷺ: «إنّ أُمَّة من الأُمَم فُقِدَت، وما أراها إلا الفأر، إذا قُرِّب لها لبن لم تشرب». وبقوله ﷺ في الضب». ٢٩٣٢٣- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: نُودِيَ الذين اعتَدَوا في السَّبتِ ثلاثةَ أصواتٍ؛ نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهت طائفةٌ، ثم نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهتْ طائفةٌ أكثرُ من الأولى، ثم نُودوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَه الرجالُ والنساءُ والصِّبيانُ، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. فجعَلَ الذين نَهَوْهم يدخُلون عليهم، فيقولون: يا فلانُ، ألم ننْهَكم؟ فيقولون برءوسِهم؛ أي: بَلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣.]]. (٦/٦٤٠) ٢٩٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا لَهُمْ﴾ ليلًا: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ يعني: صاغرين بعد ما أصابوا الحيتان سنين، ثم مُسِخوا قِرَدَةً، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ﴿قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔینَ ۝١٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٣٢٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا ترتكِبوا ما ارْتَكَبَتِ اليهودُ؛ فتَسْتَحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيَلِ»[[أخرجه ابن بطة في إبطال الحيل ص٤٦-٤٧. قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٤/٢٠: «بإسناد حسن ...». وقال أيضًا في الفتاوى الكبرى ٦/٣٣: «هذا إسناد جيد، يُصَحِّح مثلَه الترمذيُّ وغيره تارةً، ويُحَسِّنه تارةً». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/٣٤٨: «وهذا إسناد جيد، يصحح مثله الترمذي». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٢٩٣، ٣/٤٩٣: «وهذا إسناد جيد». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٧٥ (١٥٣٥): «وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال التهذيب، غير أبى الحسن أحمد بن محمد بن مسلم».]]. (٦/٦٤٠)

الأعراف 7:167

﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ - تفسير ٢٩٣٢٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿تأذن ربك﴾: قال ربُّك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٩.]]. (ز) ٢٩٣٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يقول: قال ربُّك[[تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٠، ٥٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٢٨- عن سفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣.]]. (ز) ٢٩٣٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿وإذ تأذن ربك﴾، قال: أمَرَ ربُّك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٠.]]٢٦٦٨. (ز) ٢٦٦٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٧٧) قول مجاهد، ثم ذكر قولًا مفاده أنّ معنى: ﴿تأذن﴾: تألّى، ووجّهه بقوله: «وقادهم إلى هذا القول دخولُ اللام في الجواب». وانتَقَدَه لمخالفته ظاهر لفظ الآية بقوله: «وأمّا اللفظةُ فبعيدة عن هذا». ٢٩٣٣٠- قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: أعْلَمَ ربُّك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠-.]]. (ز) ٢٩٣٣١- عن يحي بن سلّام: في تفسير قتادة: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربك= (ز) ٢٩٣٣٢- وقال الحسن: أشعر ربك، قال ربك[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١١٩، ١١٨.]]. (ز) ٢٩٣٣٣- قال عطاء بن أبي رباح: ﴿وإذ تأذن ربك﴾: حَكَم ربُّك[[تفسير البغوي ٣/٢٩٥. وفي تفسير الثعلبي ٤/٢٩٩ بلفظ: حتم.]]. (ز) ٢٩٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربُّك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ﴿لَیَبۡعَثَنَّ عَلَیۡهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَن یَسُومُهُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ - تفسير ٢٩٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: الذين يَسُومونهم سوءَ العذاب محمدٌ ﷺ وأمَّتُه إلى يوم القيامة٢٦٦٩، وسوءُ العذاب الجِزْية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٦٤١) ٢٦٦٩ رجَّح ابنُ عطية (٤/٧٧) العمومَ في الآية، فقال مُعَلِّقًا على قول ابن عباس: «والصحيحُ أنّها عامَّةٌ في كل مَن حالُ اليهودِ معه هذه الحالُ». ٢٩٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: هم اليهود، بعَث عليهم العرب يَجْبُونهم الخراج، فهو سوءُ العذاب، ولم يكن من نبيٍّ جَبا الخراجَ إلا موسى ﵇، جَباه ثلاثَ عشرة سنة، ثم كفَّ عنه، وإلا النبيّ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣، ١٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾: فهي المسكنة، وأَخْذُ الجزيةِ منهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٠.]]. (ز) ٢٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: يهود، وما ضرب عليهم من الذِّلَّة والمسكنة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣١.]]. (ز) ٢٩٣٣٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري-: أنّه كان يَسْتَحِبُّ أن يبعث الأنباط في الجزية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥، وابن جرير ١٠/٥٣٢.]]. (ز) ٢٩٣٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم العربَ يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يَجْبِ نبيٌّ الخراجَ قطُّ إلا موسى ﷺ ثلاثَ عشرة سنة ثم أمْسَكَ، وإلا النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤ مختصرًا.]]. (ز) ٢٩٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ قال: على اليهود والنصارى ﴿إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعَث الله عليهم أُمَّةَ محمد ﷺ يأخُذون منهم الجزية وهم صاغِرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم﴾، قال: بَعَث عليهم هذا الحيَّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة.= (ز) ٢٩٣٤٣- وقال عبد الكريم بن مالك الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٤ بنحوه، وابن جرير ١٠/٥٣١، وله أيضًا من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠- بلفظ فيه: فهم منه في عذاب بالجزية والذل.]]. (ز) ٢٩٣٤٤- عن مطر الورّاق -من طريق ابن شوذب- في قول الله: ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: سلَّط الله عليهم العربَ؛ فهم منهم في عَناء إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤.]]. (ز) ٢٩٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، يقول: إنّ ربك يبعث على بني إسرائيل العربَ، فيسومونهم سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية، ويقتلونهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٢.]]. (ز) ٢٩٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعث الله المسلمين عليهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ يعني: يُعَذِّبهم شِدَّةَ العذاب، يعني: القتل، والجزية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ٢٩٣٤٧- عن حسن بن صالح -من طريق أبي غسان- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ في الذين سكتوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤.]]. (ز) ٢٩٣٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة﴾: ليبعثن على يهود[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٦٧﴾ - تفسير ٢٩٣٤٩- قال الحسن البصري: قوله: ﴿إن ربك لسريع العقاب﴾، إذا أراد الله أن يُعَذِّب قومًا كان عذابُه إيّاهم أسْرَعَ مِن الطَّرْف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠-.]]. (ز)

الأعراف 7:168

﴿وَقَطَّعۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أُمَمࣰاۖ﴾ - تفسير ٢٩٣٥٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾، ما الأُمَم؟ قال: الفِرَق. وقال فيه بشرُ بن أبي خازم: مِن قيسِ عَيلانَ في ذوائِبِها منهم وهم بعدُ قادةُ الأمم[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٦/٦٤٢) ٢٩٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وقطعناهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، بسَطهم الله في الأرض؛ فليس في الأرض بقعةٌ إلا وفيها عصابةٌ منهم وطائفة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣، ١٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾، قال: يهود[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٥٣- عن سعيد بن جبير، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٥.]]. (ز) ٢٩٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وقطعناهم﴾ يعني: وفرَّقناهم في الأرض ﴿أمما﴾ يعني: فِرَقًا، يعني: بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]٢٦٧٠. (ز) ٢٦٧٠ ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٧٧) مستندًا لدلالة العقل أنّ الظاهر في المشار إليهم في هذه الآية أنّهم: الذين بعد سليمان وقت زوال ملكهم، وأنّ هذا كان قبل وقت عيسى ﵇؛ لأنّه لم يكن فيهم صالح بعد كفرهم بعيسى. وبنحوه قال ابنُ جرير (١٠/٥٤٣). ﴿مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ - تفسير ٢٩٣٥٥- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٩٣٥٦- ومجاهد بن جبر: ﴿منهم الصالحون﴾، يريد الذين أدركوا رسولَ الله ﷺ، وآمنوا به[[تفسير البغوي ٣/٢٩٥.]]. (ز) ٢٩٣٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قوله: ﴿منهم الصالحون﴾، قال: مِن أُمَّة محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٤.]]. (ز) ٢٩٣٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿منهم الصالحون﴾: وهم مُسْلِمَةُ أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ﴿وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ﴾ - تفسير ٢٩٣٥٩- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٩٣٦٠- ومجاهد بن جبر: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، يعني: الذين بَقَوْا على الكُفر[[تفسير البغوي ٣/٢٩٥.]]. (ز) ٢٩٣٦١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قوله: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، قال: مَن لم يُؤْمِن بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٥.]]. (ز) ٢٩٣٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿منهم الصالحون﴾ يعني: المؤمنين، ﴿ومنهم دون ذلك﴾ يعني: دون الصالحين؛ فهُمُ الكُفّار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ﴿وَبَلَوۡنَـٰهُم بِٱلۡحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّیِّـَٔاتِ﴾ - تفسير ٢٩٣٦٤- عن عبد الله بن عباس: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾، قال: بالخِصْب، والجَدْب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٢) ٢٩٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿والسيئات﴾، قال: البلاء والعقوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز) ٢٩٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبلوناهم بالحسنات﴾ قال: الرَّخاء والعافية، ﴿والسيئات﴾ قال: البلاء والعقوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٣-١٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤١) ٢٩٣٦٧- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: ابْتُلُوا بالرَّخاء فلم يصبِروا، قال: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز) ٢٩٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾، يقول: ابتليناهم بالخِصْب، والشِّدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز) ﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝١٦٨﴾ - تفسير ٢٩٣٦٩- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يتوبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز) ٢٩٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز)