Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأعراف 7:169 – الأعراف 7:206
المحتويات
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:170
- الأعراف 7:171
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:173
- الأعراف 7:174
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:177
- الأعراف 7:178
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:181
- الأعراف 7:182
- الأعراف 7:183
- الأعراف 7:184
- الأعراف 7:185
- الأعراف 7:186
- الأعراف 7:187
- الأعراف 7:188
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:191
- الأعراف 7:192
- الأعراف 7:193
- الأعراف 7:194
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:196
- الأعراف 7:197
- الأعراف 7:198
- الأعراف 7:199
- الأعراف 7:200
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:202
- الأعراف 7:203
- الأعراف 7:204
- الأعراف 7:205
- الأعراف 7:206
الأعراف 7:169
﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٢٩٣٧١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- في هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز)
٢٩٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: النصارى[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٦٧١. (٦/٦٤٢)
٢٦٧١ علَّق ابنُ كثير (٦/٤٣٠) على قول مجاهد بقوله: «وقد يكون أعمَّ من ذلك».
٢٩٣٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون[[التَّرادُفُ: كناية عن فعل قبيح. لسان العرب (ردف). وفي القاموس (ردف): تَرادَفا: تناكحا.]] في الطُّرُق كما تَرادَفُ الأنعامُ، لا يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز)
٢٩٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)
٢٩٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورثوا الكتاب﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد إليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)
٢٩٣٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة المُرْجِئَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)
٢٩٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]٢٦٧٢. (ز)
٢٦٧٢ أفادتِ الآثارُ الاختلافَ في الخلْف الذين ذكر اللهُ في هذه الآية أنّهم خَلَفوا مَن قبلهم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٣٥) أنّهم اليهود، وهو قول مقاتل، وانتَقَدَ القول بأنّهم النصارى؛ لمخالفته السياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما وصف أنّه خَلَف القومَ -الذين قصَّ قصصهم في الآيات التي مضت- خَلْف سوءٍ رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ، فإنّ ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك؛ فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على صَرْفِ الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليلٌ يُوجِبُ صِحَّة القول به».
﴿یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُۥ یَأۡخُذُوهُۚ﴾ - تفسير
٢٩٣٧٨- عن عبد الله بن عباس: أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٢)
٢٩٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩.]]. (٦/٦٤٣)
٢٩٣٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٦ - تفسير)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥، وابن جرير ١٠/٥٣٧، ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)
٢٩٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩.]]. (ز)
٢٩٣٨٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان- ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: الذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)
٢٩٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥١- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٤٢)
٢٩٣٨٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ من الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨.]]. (ز)
٢٩٣٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)
٢٩٣٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالًا، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥، وابن جرير ١٠/٥٣٨.]]. (ز)
٢٩٣٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٨. وعزاه السيوطي ٦/٦٤٤ لأبي الشيخ بلفظ: كانت بنو إسرائيل لا يستَقْضُون قاضيًا إلا ارتشى في الحكْم، فإذا قيل له، يقول: سيُغفَرُ لي.]]. (ز)
٢٩٣٨٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)
٢٩٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز)
٢٩٣٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ[[المَثْناة: هي أنّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى ﵇ وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا).]]، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]٢٦٧٣. (ز)
٢٦٧٣ ذكر ابنُ جرير (١٠/٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿الأدنى﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف.
﴿أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ﴾ - تفسير
٢٩٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)
٢٩٣٩٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨.]]. (ز)
﴿وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِۗ﴾ - تفسير
٢٩٣٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِموا ما فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)
٢٩٣٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، يعني: فأقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)
٢٩٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز)
٢٩٣٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأتُوه بجهالة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٦٤٥)
﴿وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ - تفسير
٢٩٣٩٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)
٢٩٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والدار الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿خير للذين يتقون﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أفلا تعقلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٣٩٩- عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنّ ما قال اللهُ كما قال الله، والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)
٢٩٤٠٠- عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ[[المداهنة: المصانَعة واللِّين، وقيل: إظهار خلاف ما يُضمر. لسان العرب (دهن).]][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)
الأعراف 7:170
﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ١٧٠﴾ - قراءات
٢٩٤٠١- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (إنَّ الَّذِينَ اسْتَمْسَكُواْ بِالكِتابِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٧.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط ٤/٤١٦.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ١٧٠﴾ - نزول الآية
٢٩٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ نَزَلَتْ في ابن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ١٧٠﴾ - تفسير الآية
٢٩٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: مِن اليهود والنصارى[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٥)
٢٩٤٠٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم، ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨-١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٥)
٢٩٤٠٥- قال عطاء بن أبي رباح: هم أُمَّةُ محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٠١، وتفسير البغوي ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٢٩٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مؤمنيهم، فقال: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، يعني: يتمسكون بالتوراة، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه، ولا يَسْتَحِلُّون مُحَرَّمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)
٢٩٤٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: الذي جاء به موسى ﵇[[أخرجه ابن جرير١٠/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٦٤٥)
الأعراف 7:171
﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١﴾ - تفسير
٢٩٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، يقول: رفَعناه، وهو قوله: ﴿ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم﴾ [النساء:١٥٤]. فقال: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ وإلّا أرسلتُه عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٠ حتى قوله: ﴿ما آتيناكم بقوة﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٤٥)
٢٩٤٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، فقال لهم موسى: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبلُ فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة. ثُمَّ نَكَثوا بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢ مختصرا.]]. (ز)
٢٩٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ قال: رفَعَتْه الملائكةُ فوق رءوسِهِم، فقيل لهم: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. فكانوا إذا نظَرُوا إلى الجبل قالوا: سمِعنا وأطعْنا. وإذا نظَرُوا إلى الكتاب قالوا: سمِعْنا وعَصَينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠-١٦١١.]]. (٦/٦٤٦)
٢٩٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- قال: إنِّي لَأعلمُ لِمَ تَسجُدُ اليهود على حرفٍ، قال الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم﴾. قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِينَّكم به. فسجَدُوا وهم ينظُرون إليه مخافةَ أن يَسقُطَ عليهم، فكانت سجدةً رَضِيَها اللهُ تعالى، فاتَّخَذُوها سُنَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٦)
٢٩٤١٢- عن عكرمة، قال: أتى عبدَ الله بن عباس يهوديٌّ ونصرانيٌّ، فقال لليهوديِّ: ما دعاكُم أن تسجُدُوا بجباهِكم؟ فلم يدرِ ما يُجِيبُه، فقال: سجدتُم بجباهِكم لقول الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾. فخَرَرتُم لجِباهِكم تَنظُرون إليه. وقال للنصرانيِّ: سجدتُم إلى الشرق لقول الله: ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾ [مريم:١٦][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٦)
٢٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: إنما اتخذت النصارى المشرق قبلةً؛ لأن مريم اتخذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فاتخذوا ميلاده قبلةً، وإنما سجَدَت اليهود على حرْف، حين نتَق فوقهم الجبل، فجعلوا يتَخوَّفون وهم ينظرون إليه، يتخوَّفون أن يقَع عليهم، فسجدوا سجدةً رضِيَها الله، فاتخذوها سُنَّةً[[أخرجه ابن جرير١٠/٥٤٣، ١٥/٤٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره، مختصرا ص١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٩)
٢٩٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر-: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم يعصون، ينظرون إلى الأرض، والكتاب الذي أخذوا بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١١.]]. (ز)
٢٩٤١٥- عن الكلبي، قال: كتَب هِرَقْل مَلِكُ الرُّوم إلى معاوية يَسأله عن الشيء، وعن لا شيء، وعن دينٍ لا يَقبَلُ الله غيرَه، وعن مفتاح الصلاة، وعن غَرْس الجنة، وعن صلاة كلِّ شيء، وعن أربعةٍ فيهم الرُّوح ولم يرَكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء، وعن رجلٍ لا أبَ له، وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جرى بصاحبه، وعن قوسِ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ طلَعت عليها الشمس مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها، وعن ظاعنٍ ظعَنَ مرةً لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدها، وعن شجرة نَبتَتْ بغير ماء، وعن شيءٍ يَتنفَّسُ لا رُوحَ له، وعن اليوم، وأمس، وغدٍ، وبعد غد، ما أجزاؤها في الكلام، وعن البرق والرعد وصوتِه، وعن المجَرَّة، وعن المحَو الذي في القمر. فقيل لمعاوية: لستَ هناك، وإنّك متى تُخطِئْ شيئًا في كتابك إليه يَغْتَمِزْ فيك[[يَغْتَمز فيك: يَطْعن فيك. لسان العرب (غمز).]]، فاكتُبْ إلى ابن عباس. فكتَب إليه فأجابَه ابن عباس: أمّا الشيءُ فالماء؛ قال الله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء:٣]. وأما لا شيء فالدنيا تَبِيدُ وتَفنى، وأما الدِّين الذي لا يَقبلُ الله غيرَه فلا إله إلا الله، وأما مِفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غَرْسُ الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأما صلاةُ كلِّ شيء فسبحان الله وبحمده، وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يَرْكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدمُ، وحواء، وعصا موسى، والكَبْشُ الذي فدى الله به إسحاق، وأما الرجلُ الذي لا أبَ له فعيسى ابن مريم، وأما الرجل الذي لا قَومَ له فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونُس في البحر، وأما قوسُ قُزَح فأمانُ الله لعباده مِن الغَرق، وأما البقعةُ التي طلَعت عليها الشمس مَرَّةً ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها فالبحر حيث انفَلَق لبني إسرائيل، وأما الظاعِنُ الذي ظعَنَ مرَّةً لم يظعَنْ قبلها ولا بعدها فجبلُ طُور سَيناء؛ كان بينه وبين الأرض المقدَّسة أربعُ ليالٍ، فلمّا عصَتْ بنو إسرائيل أطارَهُ الله بجناحَين من نور فيه ألوان العذاب، فأظلَّه الله عليهم، وناداهم منادٍ: إن قبِلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم. فأخذُوا التوراة مُعَذِّرينَ[[المعذِّرون: الذين يعتذرون بلا عذر كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم. لسان العرب (عذر).]]، فردَّه الله إلى موضِعه، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ إلى آخِر الآية. وأما الشجرة التي نبتَتْ مِن غير ماء فاليقطينة التي أُنبِتَت على يونس، وأما الذي يَتَنفَّسُ بلا رُوح فالصبح؛ قال الله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير:١٨]. وأما اليوم فعملٌ، وأما أمسِ فمَثَلٌ، وأما غدٌ فأجَلٌ، وبعد غدٍ فأملٌ، وأما البرق فمَخارِيقُ[[المخاريق: جمع مِخراق، وهو آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتَسوقه. النهاية (خرق).]] بأيدي الملائكة تَضْرِبُ بها السَّحاب، وأما الرعد فاسم الملَك الذي يَسوقُ السحاب، وصوتُه زجْرُه، وأما المجَرَّةُ فأبواب السماء، ومنها تُفْتحُ الأبواب، وأما المحْو الذي في القمر فقول الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ [الإسراء:١٢]، ولولا ذلك المَحْوُ لم يُعرَفِ الليلُ من النهار، ولا النهار من الليل. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصر، وكتَب إليه جوابَ مسائله، فقال قيصر: ما يعلمُ هذا إلا نبيٌّ، أو رجلٌ مِن أهل بيت نبي[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفَّقِيّات.]]. (٦/٦٤٧)
٢٩٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: كما تُنتَقُ الزُّبْدَةُ أخرجْنا الجبل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)
٢٩٤١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ هذا الجبلَ جبل الطُّور هو الذي رُفِعَ على بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠.]]. (٦/٦٤٧)
٢٩٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: انتزَعه الله مِن أصلِه، ثم جعَله فوقَ رءوسِهم، ثم قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِيَنَّكم به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)
٢٩٤١٩- عن ثابت بن الحجّاج -من طريق جعفر بن برقان- قال: جاءتْهم التوراة جملةً واحدةً، فكَبُر عليهم، فأبَوا أن يأخُذوه حتى ظلَّلَ الله عليهم الجبل، فأخَذُوه عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)
٢٩٤٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٢.]]. (ز)
٢٩٤٢١- عن أبي بكر بن عبد الله العامري -من طريق حجّاج- قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنّ فيه بيانَ ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ ربي؟ لَئِن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لَأَرْمِيَنَّكم بهذا الجبل.= (ز)
٢٩٤٢٢- قال: فحدَّثني الحسن البصري، قال: لَمّا نظروا إلى الجبل خَرَّ كُلُّ رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرَقًا مِن أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدةُ التي رُفِعَتْ عَنّا بها العقوبةُ. قال أبو بكر: فلمّا نشر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيده؛ لَمْ يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهْتَزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقْرَأ عليه التوراةُ إلا اهْتَزَّ ونَغَضَ لها رأسَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤.]]. (ز)
٢٩٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ يعني: وإذ رفعنا ﴿الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ حين أتاهم بالتوراة، [ووجدوا] فيها القتلَ، والرجمَ، والحدودَ، والتغليظَ؛ أبَوْا أن يقبلوا التوراةَ، فأمر اللهُ الجبلَ عند بيت المقدس فانقطع من مكانه، فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قُل لهم: إن لم يُقِرُّوا بالتوراةِ طَرَحْتُ عليهم الجبلَ، وأَرْضَخُ به رءُوسَهم. فلمّا رأوا ذلك أقرُّوا بالتوراة، ورجع الجبلُ إلى مكانه، فذلك قوله: ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ يعني: وأيقنوا أنّ الجبل واقع بهم، يعني: عليهم٢٦٧٤، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة، ﴿واذكروا ما فيه﴾ يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)
٢٦٧٤ رجَّح ابنُ عطية (٤/٨٢-٨٣) أن المراد بالظَّنِّ هنا: هو غلبته مع بقاء الرجاء. وانتَقَدَ تفسيره باليقين كما في قول مقاتل مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وليس الأمر عندي كذلك، بل هو موضع غلبة الظن مع بقاء الرجاء، وكيف يوقنون بوقوعه وموسى ﵇ يقول: إنّ الرمي به إنما هو بشرط أن لا يقبلوا التوراة، والظنُّ إنما يقع ويستعمل في اليقين متى كان ذلك المتيقن لم يخرج إلى الحواس».
٢٩٤٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: كانوا أبَوُا التوراةَ أن يقبلوها أو يُؤْمِنوا بها، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ قال: يقول: لَتُؤْمِنُنَّ بالتوراة ولَتَقْبَلُنَّها، أو لَيَقَعَنَّ عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤.]]. (ز)
الأعراف 7:172
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - قراءات
٢٩٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه تلا: ‹أن يَّقُولُواْ يَومَ القِيامَةِ›. هكذا قرَأها: ‹يَقُولُواْ› بالياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿أن تَقُولُواْ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.]]٢٦٧٥. (٦/٦٥٢)
٢٦٧٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تقولوا﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ غيرهم بالباء. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٦٥) أنّ قراءة الياء بمعنى: شهدنا لِئَلّا يقولوا، على وجه الخبر عن الغيب. وقراءة التاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٨٦).
ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كِلتا القراءتين مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك: أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأنّ العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: ﴿لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] و‹لَيُبَيِّنُنَه›».
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - تفسير الآية
٢٩٤٢٦- عن أبي محمد -رجلٍ من أهل المدينة- قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ كما سألْتَني، فقال: «خلَق اللهُ آدمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأُخرى -وكلتا يديه يمين-، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٤.]]. (٦/٦٥٤)
٢٩٤٢٧- عن مسلم بن يسار الجُهني: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها، فقال: «إنّ اللهَ خلَق آدم، ثم مسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إنّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِق العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار»[[أخرجه أحمد ١/٣٩٩-٤٠٠ (٣١١)، وأبو داود ٧/٨٩-٩٠ (٤٧٠٣)، والترمذي ٥/٣١١-٣١٢ (٣٣٣٠)، وابن حبان ١٤/٣٧-٣٨ (٦١٦٦)، والحاكم ١/٨٠، ٢/٥٩٣ (٧٤، ٤٠٠١)، وابن جرير ١٠/٥٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢.
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «فيه إرسال»، وقال في الموضع الثاني: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٧١ (٣٠٧١): «ضعيف».]]. (٦/٦٥٦)
٢٩٤٢٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ أخَذ ربُّكَ مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: «أخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿ألست بربكم﴾؟ قالوا: ﴿بلى﴾. قالت الملائكة: ‹شَهِدْنَآ أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِليَنَ›»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢.
قال الطبري ١٠/٥٦٤: «لا أعلمه صحيحًا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه». وبيَّن ابنُ كثير في تفسيره ١/٥٠٢-٥٠٣ أنّ وقفه أصح.]]. (٦/٦٥٨)
٢٩٤٢٩- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه». قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلِفون في القدَر[[أخرجه البزار ١٢/١٨٣ (٥٨٣٣) واللفظ له، والطبراني في الصغير ١/٢٢٥ (٣٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨٣): «رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٢ (٤٦): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٣٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أخذ الميثاق مِن ظهر آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِه كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا[[قبلًا: أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته. النهاية (قبل).]] قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾»[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٧ (٢٤٥٥)، والحاكم ٢/٥٩٣ (٤٠٠٠)، وابن جرير ٨/٥٤٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وضعفه ابن تيمية ٣/٢٢٧. وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٢١١: «هو بإسناد جيد قوي، على شرط مسلم ... وهكذا رواه العوفي، والوالبي، والضحاك، وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله. وهذا أكثر وأثبت». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٦-٤٣٧: «وقد روى هذا الحديثَ النسائيُّ في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة-، عن حسين بن محمد المروزي به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت». وذكر طرقًا أخرى تقوي صحة وقفه عن ابن عباس. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٥ (١١٠٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٦٥٧)
٢٩٤٣١- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلُّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنّه يبتلِيه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بذُرِّيَّتي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْه مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ». قال رسول الله ﷺ: «فلمّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا». قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٥٣ مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤ (٨٥٣٥).
قال الألباني في الضعيفة ١٣/١١٣٧ (٦٤٩٩): «منكر جدًّا».]]. (٦/٦٥٨)
٢٩٤٣٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا[[الوَبِيص: البريق. النهاية (وبص).]] مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»[[أخرجه الترمذي ٥/٣١٢-٣١٣ (٣٣٣١)، والحاكم ٢/٣٥٤ (٣٢٥٧)، ٢/٦٤٠ (٤١٣٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]. (٦/٦٦١)
٢٩٤٣٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدمَ الأيمن، فأخرَج ذَرْوًا[[الذَّرْوُ والذَّرا والذُّرِّيَّة: الخَلق. لسان العرب (ذرا).]] كالذَّرِّ[[الذَّرّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَمِ[[الحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. لسان العرب (حمم).]]، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار»[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٨-٢٦٩ (٤٢٢)، والآجري في الشريعة ٢/٧٥٠-٧٥١ (٣٣١).
قال ابن عدي في الكامل ٨/١٦٥: «وهذا عن الزهري، يرويه عنه مبشر، ومبشر هذا بين الأمر في الضعيف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم».]]. (٦/٦٧١)
٢٩٤٣٤- عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خلق الله الخلْقَ وقضى القَضِيَّة[[القَضاء: الحُكْمُ، والقَضِيَّةُ مثله. لسان العرب (قضي).]]، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينِه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [المؤمنون:٦٣]، ‹أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ›. ثم ردَّهم في صُلْبِ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها». فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: «يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلِهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهِد[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الكبير ٨/٢٤١، ٢٤٢ (٧٩٤٠، ٧٩٤٣).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٩ (١١٧٩٤): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».]]. (٦/٦٦٠)
٢٩٤٣٥- عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفَّيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠ (٢١٤٠)-، والطبراني في الكبير ٢٢/١٦٩ (٤٣٥)، وابن جرير ١٠/٥٦٢.
قال البزار: «لا نعلم روى هشامٌ إلا هذا الحديثَ وآخرَ». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٤٧٠ (٢٩٦٢): «هذا حديث غريب».]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٣٦- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا». فضمَّ إحدى يدَيه على الأُخرى[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٣٨٣ (٨٩٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٧ (١١٧٨٦): «فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك».]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤُهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣١٤.
قال المناوي في الفيض ٣/١٨: «ساقه بلفظ يروى عن أنس، ولم يذكر له سندًا».]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٨- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشركَ بي، فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٤)، ٨/١١٥ (٦٥٥٧)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٥)، وأحمد ١٩/٣٠٢ (١٢٢٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٣٩.]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٩- عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ-، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٠٦ (١٧٦٦٠)، وابن حبان ٢/٥٠ (٣٣٨)، والحاكم ١/٨٥ (٨٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما إلى الصحابي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٧٩): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/١١٣ (٤٨).]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٤٠- عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ، قال: «خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَة[[الحُمَمَة: الفَحْمة. النهاية (حمم).]]، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٨١ (٢٧٤٨٨).
قال البزار في مسنده عقب ذكره ١٠/٧٨ (٤١٤٣): «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٥ (١١٧٧٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٨: «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٤ (٤٩): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٤١- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- يومَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن»[[أخرجه البزار ٨/٤٦-٤٧ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩/١٤٧ (٩٣٧٥).
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨١): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح. وضعفه غيره».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٤٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠-٢١ (٢١٤٢)-، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣/٣١٢ (١٣٣٣).
قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والنمر بصري ليس به بأس، حدث عنه عمران القطان، ومسلم لم يتابع على هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦(١١٧٨٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٤٣- عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ[[أي: يُعْرب. النهاية (بين).]] عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٥٦-٣٥٧ (١٥٥٨٩)، ٢٦/٢٣١ (١٦٣٠٣)، والدارمي ٣/١٦٠١ (٢٥٠٦) مختصرًا، وابن حبان ١/٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٥٦٦، ٢٥٦٧)، وابن جرير ١٠/٥٥١-٥٥٢ واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «تابعه يونس، عن الحسن، ثنا الأسود بهذا، على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٤-٤٣٥: «وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك». وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٤٤ (٦٠١): «وهذا أولى أن يكون صحيحًا لموافقته رواية غيره عن الحسن، والحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من الأسود بن سريع». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٥٩ (٤٠٢)، وقال مُعَلِّقًا على الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، وقد صرَّح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع في رواية الحاكم».]]. (ز)
٢٩٤٤٤- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهمْ﴾ إلى قوله: ﴿بما فعل المبطلون﴾، قال: جمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِلُ عليكم كتبي. قالوا: شَهِدْنا بأنّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ الآية [الأحزاب:٧]. وهو قوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم:٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [يونس:٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ١٠/٥٥٧-٥٥٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٤ (٣٢٥٦/٣٧٣)، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣٠، ٣٣)، واللالكائي (٩٩١) ٣/٦١٨، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٢٢١ (٧٨٥)، والضياء في المختارة ٣/٣٦٥ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٥)
٢٩٤٤٥- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٤٦- عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني-= (ز)
٢٩٤٤٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قالوا: لَمّا أخرَج اللهُ آدمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه من السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنّه ربُّه، وذلك قوله ﷿: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/٨٥-٨٦، كما أخرج ابن جرير ١٠/٥٦١ نحوه عن السدي من قوله، وسيأتي.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٤٨- عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِئٌ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٦٠)
٢٩٤٤٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله ﷿. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ[[الرَّقّ –بالفتح-: ما يُكتب فيه. لسان العرب (رقق).]]، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ[[ذُلَقٌ: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٨ (١٦٨٢).
قال الحاكم: «ليس من شرط الشيخين، فإنّهما لم يحتجّا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي». وقال الذهبي كما في كنز العمال ٥/١٧٨: «فيه أبو هارون، ساقط». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٥/٤٨١: «أبو هارون العبدي غير قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٤٦٢: «في إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٦٦٧)
٢٩٤٥٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظُهُورهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بالمُشْط مِن الرأس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣ بلفظ: استخرجهم من صلبه كما يستخرج المشط من الرامي، واللالكائي في السنة (٩٩٣) من طريق ابن عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مولاه أبي فراس- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدمَ نفَضَه نفْضَ المِزْوَد[[المِزْوَدُ: وعاء يُجعل فيه الزاد. لسان العرب (زود).]]، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ[[النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١٣).]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدمَ، وأخَذ ميثاقَه أنّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وخُشَيْشُ بن أصْرَم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٩)
٢٩٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٩، ٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٣.]]. (٦/٦٥٠)
٢٩٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُهبِط آدم ﵇ حينَ أُهبِط بدَحْناءَ[[دحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير في أثر آخر عن ابن عباس، وهي أيضًا من مخاليف الطائف. كما في معجم البلدان ٢/٥٥٧. وينظر: البداية والنهاية ١/١٨٦-١٨٧.]] [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٨-٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤، واللالكائي في السنة (٩٩٢).]]. (٦/٦٥٠)
٢٩٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عن أبي جمرة الضبعي- في الآية، قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيٍّ[[الآذِيُّ- بالمد والتشديد-: الموج الشديد. النهاية (أذى).]] من الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠-٥٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣١) من طريق أبي حمزة، وفي طبعة الطبري لشاكر أنه خطأ صرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي آخره: فأخرَج منه كل نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٦٠- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٦١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف:١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة:٧][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٨)
٢٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)
٢٩٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥.]]. (ز)
٢٩٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ ﵇ في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦.]]٢٦٧٦. (ز)
٢٦٧٦ رجَّح ابنُ القيم (١/٤٢١-٤٢٢) تفسير الميثاق بالفطرة؛ مستندًا إلى السنة، ودلالة العقل، وظاهر اللفظ، والنظائر، فقال: «وأحسن ما فسرت به الآية قوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه». فالميثاق الذي أخذه سبحانه عليهم، والإشهاد الذي أشهدهم على أنفسهم، والإقرار الذي أقروا به؛ هو الفطرة التي فُطِروا عليها؛ لأنه سبحانه احتج عليهم بذلك، وهو لا يحتج عليهم بما لا يعرفه أحدٌ منهم ولا يذكره، بل بما يشتركون في معرفته والإقرار به. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإذْ أخَذَ ربك منْ بني آدَمَ مِن ظُهورِهمْ ذريتهُمْ﴾ ولم يقل: من آدم، ثم قال: ﴿من ظهورهم﴾، ولم يقل: من ظهره، ثم قال: ﴿ذريتهم﴾ ولم يقل: ذريته، ثم قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ وهذا يقتضي إقرارهم بربوبيته إقرارًا تقوم عليهم به الحجة. وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهِم على ألسنة رسله كقوله تعالى: ﴿ولَئنْ سألْتهَمْ منْ خَلَقَهمْ لَيقوِلُن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ﴿ولَئنْ سَألْتَهُمْ من خَلَقَ السموات والأرْضَ ليَقُولُن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨] ... يحتج عليهم بما فُطِروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم، ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألّا يشركوا به شيئًا، هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية ... ولهذا قال في آخرها: ﴿أن تُقولُوا يَوِمَ القيامَة إنا كنا عَن هذا غافلينَ أو تَقُولُوا إنما أشرَكَ آباونا مَن قبل وكنا ذُرية منْ بعْدهم أفتهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطَلَونَ﴾، فاحتج عليهم بما أقرُّوا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره، وألّا يعتذروا؛ إمّا بالغفلة عن الحق، وإمّا بالتقليد في الباطل».
٢٩٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٦٦- عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥١.]]٢٦٧٧. (٦/٦٦٠)
٢٦٧٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ العهد الثاني يعني: الحياة المعقولة الآن.
٢٩٤٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عُمُرُ آدمَ ﵇ ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة. قال: أخبِر آدمَ أنّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٨، كما أخرج نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.]]. (ز)
٢٩٤٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-: أخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمانَ -ونَعْمانُ من وراء عرفة-: ›أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ‹: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إنّ الله أخرَج مِن ظهر آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرَجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبَض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة. ثم قبَض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٢)
٢٩٤٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي بِسْطام- قال: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدم ﵇، وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلى بأنواع البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أردتُ أن أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٢)
٢٩٤٧٢- عن الحسن البصري= (ز)
٢٩٤٧٣- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قالا: لَمّا عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه، فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أفَهَلّا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبي شيبة ١٣/٥٠٨ من طريق ابن الأشهب، ولم يذكر ابن أبي شيبة قتادة، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٢).]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٧٤- وعن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق أبي هلال-، مثلَه[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٧٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٧٦- عن وهب بن منبه= (ز)
٢٩٤٧٧- وعبد الملك بن أبي يزيد -من طريق مرداس بن يافنة- في قول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ إلى قوله: ﴿ألست بربكم﴾، قالا: الرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)
٢٩٤٧٨- عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنّ الله لَمّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى﴾. فأقرُّوا، وأجرى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)
٢٩٤٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- قال: [أقرَّتْ] له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: خلَق الله الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٠.]]. (ز)
٢٩٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف:٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]٢٦٧٨٢٦٧٩. (ز)
٢٦٧٨ اختُلِف في قائل قوله: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾؛ فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته بشهادتهم على إقرار المقرين بربوبية الله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض.
وانتَقَد ابنُ جرير (١٠/٥٦٤-٥٦٥) القول الأول، وذكر أنّه يُؤَيِّده حديث عبد الله بن عمرو المرفوع -المتقدم في أول تفسير الآية-، وبيَّن أنه لولا ضعفه لحَكَم بصحة هذا القول.
ورجَّح القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه -جل ثناؤه- قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّه على القول الأول يحسن الوقف على ﴿بلى﴾، وعلى الثاني لا يحسن الوقف عليها.
٢٦٧٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى».
٢٩٤٨٣- عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق النمل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)
٢٩٤٨٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٢، وابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)
٢٩٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ يقول: وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ بإقرارهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنّ الله ﷿ مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال آدم: نعم، يا رب. فلمّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنّك ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا. يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا﴾ عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غافلين﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أو تقولوا﴾ لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا: ﴿وكنا ذرية من بعدهم﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ يعني: أفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون: آباءَهم. كقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]. ثم أفاضهم إفاضَة القِدْحِ[[إفاضَة القِدْح: هي الضرب به وإجالَته عند القمار. والقِدْح: السّهم، واحد القداح التي كانوا يُقامرون بها. النهاية (فيض).]]، فقال للبِيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم ﵇. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لقد أحصاهم﴾ يوم القيامة ﴿وعدهم عدا﴾ [مريم:٩٤]. فمَن مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم ﵇، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢] يعني: لَعاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢، ٧٣، ٧٤.]]. (ز)
٢٩٤٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أن يقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلين﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أو يقولوا إنّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل المبطلون؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٢)
٢٩٤٨٨- عن حماد بن سلمة -من طريق حجاج-: أنّه كان يفسر حديث «كل مولود يولد على الفطرة»، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم، حيث قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾[[أخرجه أبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/٩٩ (٤٧١٦).]]. (ز)
٢٩٤٨٩- عن نضر بن عَرَبِيٍّ -من طريق ابن نمير- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٤٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العَزْل. فقال: «لا عليكم ألّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها الروح»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/١٢٧ (٢٢٢٠)، وابن بشران في أماليه ١/١٩٠ (٤٤٠)، وأخرجه بنحوه من غير ذكر الميثاق البخاري ٣/٨٣ (٢٢٢٩)، ٣/١٤٨ (٢٥٤٢)، ٥/١١٥-١١٦ (٤١٣٨)، ٨/١٢٣ (٦٦٠٣)، ٩/١٢١ (٧٤٠٩)، ومسلم ٢/١٠٦١-١٠٦٤ (١٤٣٨).]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩١- عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو خالقُها»[[أخرجه أحمد ١٩/٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠ (١٥٢٧٣) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٦ (٧٥٧٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٤: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٣٣٣): «وهذا سند حسن، أو محتمل للحسن».]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن العزل. فقال: لو أخَذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرَغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٨).]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٣- عن علي بن حسين -من طريق جعفر، عن أبيه- أنّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ هذه الآية: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بني آدمَ مِن ظهورِهم ذرِّياتِهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٨، وابن جرير ١٠/٥٦٢.]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٤- عن فاطمة بنت حسين -من طريق محمد بن سفيان- قالت: لَمّا أخَذ الله الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٨٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٨٠. (٦/٦٦٦)
٢٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ الزجاج حكى عن قوم أنّهم قالوا: إنّ هذه الآية عبارة عن أنّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: «وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث المأثورة، مُطَّرِحٌ لها».
الأعراف 7:173
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - قراءات
٢٩٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه تلا: ‹أن يَّقُولُواْ يَومَ القِيامَةِ›. هكذا قرَأها: ‹يَقُولُواْ› بالياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿أن تَقُولُواْ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.]]٢٦٧٥. (٦/٦٥٢)
٢٦٧٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تقولوا﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ غيرهم بالباء. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٦٥) أنّ قراءة الياء بمعنى: شهدنا لِئَلّا يقولوا، على وجه الخبر عن الغيب. وقراءة التاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٨٦).
ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كِلتا القراءتين مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك: أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأنّ العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: ﴿لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] و‹لَيُبَيِّنُنَه›».
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - تفسير الآية
٢٩٤٢٦- عن أبي محمد -رجلٍ من أهل المدينة- قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ كما سألْتَني، فقال: «خلَق اللهُ آدمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأُخرى -وكلتا يديه يمين-، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٤.]]. (٦/٦٥٤)
٢٩٤٢٧- عن مسلم بن يسار الجُهني: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها، فقال: «إنّ اللهَ خلَق آدم، ثم مسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إنّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِق العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار»[[أخرجه أحمد ١/٣٩٩-٤٠٠ (٣١١)، وأبو داود ٧/٨٩-٩٠ (٤٧٠٣)، والترمذي ٥/٣١١-٣١٢ (٣٣٣٠)، وابن حبان ١٤/٣٧-٣٨ (٦١٦٦)، والحاكم ١/٨٠، ٢/٥٩٣ (٧٤، ٤٠٠١)، وابن جرير ١٠/٥٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢.
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «فيه إرسال»، وقال في الموضع الثاني: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٧١ (٣٠٧١): «ضعيف».]]. (٦/٦٥٦)
٢٩٤٢٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ أخَذ ربُّكَ مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: «أخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿ألست بربكم﴾؟ قالوا: ﴿بلى﴾. قالت الملائكة: ‹شَهِدْنَآ أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِليَنَ›»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢.
قال الطبري ١٠/٥٦٤: «لا أعلمه صحيحًا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه». وبيَّن ابنُ كثير في تفسيره ١/٥٠٢-٥٠٣ أنّ وقفه أصح.]]. (٦/٦٥٨)
٢٩٤٢٩- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه». قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلِفون في القدَر[[أخرجه البزار ١٢/١٨٣ (٥٨٣٣) واللفظ له، والطبراني في الصغير ١/٢٢٥ (٣٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨٣): «رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٢ (٤٦): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٣٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أخذ الميثاق مِن ظهر آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِه كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا[[قبلًا: أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته. النهاية (قبل).]] قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾»[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٧ (٢٤٥٥)، والحاكم ٢/٥٩٣ (٤٠٠٠)، وابن جرير ٨/٥٤٧.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وضعفه ابن تيمية ٣/٢٢٧. وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٢١١: «هو بإسناد جيد قوي، على شرط مسلم ... وهكذا رواه العوفي، والوالبي، والضحاك، وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله. وهذا أكثر وأثبت». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٦-٤٣٧: «وقد روى هذا الحديثَ النسائيُّ في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة-، عن حسين بن محمد المروزي به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت». وذكر طرقًا أخرى تقوي صحة وقفه عن ابن عباس. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٥ (١١٠٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٦٥٧)
٢٩٤٣١- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلُّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنّه يبتلِيه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بذُرِّيَّتي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْه مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ». قال رسول الله ﷺ: «فلمّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا». قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٥٣ مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤ (٨٥٣٥).
قال الألباني في الضعيفة ١٣/١١٣٧ (٦٤٩٩): «منكر جدًّا».]]. (٦/٦٥٨)
٢٩٤٣٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا[[الوَبِيص: البريق. النهاية (وبص).]] مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»[[أخرجه الترمذي ٥/٣١٢-٣١٣ (٣٣٣١)، والحاكم ٢/٣٥٤ (٣٢٥٧)، ٢/٦٤٠ (٤١٣٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]. (٦/٦٦١)
٢٩٤٣٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدمَ الأيمن، فأخرَج ذَرْوًا[[الذَّرْوُ والذَّرا والذُّرِّيَّة: الخَلق. لسان العرب (ذرا).]] كالذَّرِّ[[الذَّرّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَمِ[[الحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. لسان العرب (حمم).]]، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار»[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٨-٢٦٩ (٤٢٢)، والآجري في الشريعة ٢/٧٥٠-٧٥١ (٣٣١).
قال ابن عدي في الكامل ٨/١٦٥: «وهذا عن الزهري، يرويه عنه مبشر، ومبشر هذا بين الأمر في الضعيف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم».]]. (٦/٦٧١)
٢٩٤٣٤- عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خلق الله الخلْقَ وقضى القَضِيَّة[[القَضاء: الحُكْمُ، والقَضِيَّةُ مثله. لسان العرب (قضي).]]، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينِه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [المؤمنون:٦٣]، ‹أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ›. ثم ردَّهم في صُلْبِ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها». فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: «يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلِهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهِد[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الكبير ٨/٢٤١، ٢٤٢ (٧٩٤٠، ٧٩٤٣).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٩ (١١٧٩٤): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».]]. (٦/٦٦٠)
٢٩٤٣٥- عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفَّيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠ (٢١٤٠)-، والطبراني في الكبير ٢٢/١٦٩ (٤٣٥)، وابن جرير ١٠/٥٦٢.
قال البزار: «لا نعلم روى هشامٌ إلا هذا الحديثَ وآخرَ». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٤٧٠ (٢٩٦٢): «هذا حديث غريب».]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٣٦- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا». فضمَّ إحدى يدَيه على الأُخرى[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٣٨٣ (٨٩٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٧ (١١٧٨٦): «فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك».]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤُهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣١٤.
قال المناوي في الفيض ٣/١٨: «ساقه بلفظ يروى عن أنس، ولم يذكر له سندًا».]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٨- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشركَ بي، فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٤)، ٨/١١٥ (٦٥٥٧)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٥)، وأحمد ١٩/٣٠٢ (١٢٢٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٣٩.]]. (٦/٦٦٤)
٢٩٤٣٩- عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ-، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٠٦ (١٧٦٦٠)، وابن حبان ٢/٥٠ (٣٣٨)، والحاكم ١/٨٥ (٨٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما إلى الصحابي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٧٩): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/١١٣ (٤٨).]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٤٠- عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ، قال: «خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَة[[الحُمَمَة: الفَحْمة. النهاية (حمم).]]، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٨١ (٢٧٤٨٨).
قال البزار في مسنده عقب ذكره ١٠/٧٨ (٤١٤٣): «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٥ (١١٧٧٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٨: «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٤ (٤٩): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٤١- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- يومَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن»[[أخرجه البزار ٨/٤٦-٤٧ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩/١٤٧ (٩٣٧٥).
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨١): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح. وضعفه غيره».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٤٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠-٢١ (٢١٤٢)-، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣/٣١٢ (١٣٣٣).
قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والنمر بصري ليس به بأس، حدث عنه عمران القطان، ومسلم لم يتابع على هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦(١١٧٨٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم».]]. (٦/٦٧٠)
٢٩٤٤٣- عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ[[أي: يُعْرب. النهاية (بين).]] عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٥٦-٣٥٧ (١٥٥٨٩)، ٢٦/٢٣١ (١٦٣٠٣)، والدارمي ٣/١٦٠١ (٢٥٠٦) مختصرًا، وابن حبان ١/٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٥٦٦، ٢٥٦٧)، وابن جرير ١٠/٥٥١-٥٥٢ واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «تابعه يونس، عن الحسن، ثنا الأسود بهذا، على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٤-٤٣٥: «وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك». وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٤٤ (٦٠١): «وهذا أولى أن يكون صحيحًا لموافقته رواية غيره عن الحسن، والحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من الأسود بن سريع». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٥٩ (٤٠٢)، وقال مُعَلِّقًا على الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، وقد صرَّح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع في رواية الحاكم».]]. (ز)
٢٩٤٤٤- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهمْ﴾ إلى قوله: ﴿بما فعل المبطلون﴾، قال: جمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِلُ عليكم كتبي. قالوا: شَهِدْنا بأنّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ الآية [الأحزاب:٧]. وهو قوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم:٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [يونس:٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ١٠/٥٥٧-٥٥٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٤ (٣٢٥٦/٣٧٣)، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣٠، ٣٣)، واللالكائي (٩٩١) ٣/٦١٨، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٢٢١ (٧٨٥)، والضياء في المختارة ٣/٣٦٥ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٥)
٢٩٤٤٥- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٤٦- عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني-= (ز)
٢٩٤٤٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قالوا: لَمّا أخرَج اللهُ آدمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه من السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنّه ربُّه، وذلك قوله ﷿: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/٨٥-٨٦، كما أخرج ابن جرير ١٠/٥٦١ نحوه عن السدي من قوله، وسيأتي.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٤٨- عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِئٌ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٦٠)
٢٩٤٤٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله ﷿. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ[[الرَّقّ –بالفتح-: ما يُكتب فيه. لسان العرب (رقق).]]، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ[[ذُلَقٌ: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٨ (١٦٨٢).
قال الحاكم: «ليس من شرط الشيخين، فإنّهما لم يحتجّا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي». وقال الذهبي كما في كنز العمال ٥/١٧٨: «فيه أبو هارون، ساقط». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٥/٤٨١: «أبو هارون العبدي غير قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٤٦٢: «في إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٦٦٧)
٢٩٤٥٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظُهُورهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بالمُشْط مِن الرأس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣ بلفظ: استخرجهم من صلبه كما يستخرج المشط من الرامي، واللالكائي في السنة (٩٩٣) من طريق ابن عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مولاه أبي فراس- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدمَ نفَضَه نفْضَ المِزْوَد[[المِزْوَدُ: وعاء يُجعل فيه الزاد. لسان العرب (زود).]]، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ[[النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١٣).]]. (٦/٦٦٩)
٢٩٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدمَ، وأخَذ ميثاقَه أنّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وخُشَيْشُ بن أصْرَم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٩)
٢٩٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٩، ٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٣.]]. (٦/٦٥٠)
٢٩٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُهبِط آدم ﵇ حينَ أُهبِط بدَحْناءَ[[دحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير في أثر آخر عن ابن عباس، وهي أيضًا من مخاليف الطائف. كما في معجم البلدان ٢/٥٥٧. وينظر: البداية والنهاية ١/١٨٦-١٨٧.]] [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٨-٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤، واللالكائي في السنة (٩٩٢).]]. (٦/٦٥٠)
٢٩٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)
٢٩٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عن أبي جمرة الضبعي- في الآية، قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيٍّ[[الآذِيُّ- بالمد والتشديد-: الموج الشديد. النهاية (أذى).]] من الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠-٥٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣١) من طريق أبي حمزة، وفي طبعة الطبري لشاكر أنه خطأ صرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي آخره: فأخرَج منه كل نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٤٦٠- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٦١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف:١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة:٧][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٨)
٢٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)
٢٩٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥.]]. (ز)
٢٩٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ ﵇ في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦.]]٢٦٧٦. (ز)
٢٦٧٦ رجَّح ابنُ القيم (١/٤٢١-٤٢٢) تفسير الميثاق بالفطرة؛ مستندًا إلى السنة، ودلالة العقل، وظاهر اللفظ، والنظائر، فقال: «وأحسن ما فسرت به الآية قوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه». فالميثاق الذي أخذه سبحانه عليهم، والإشهاد الذي أشهدهم على أنفسهم، والإقرار الذي أقروا به؛ هو الفطرة التي فُطِروا عليها؛ لأنه سبحانه احتج عليهم بذلك، وهو لا يحتج عليهم بما لا يعرفه أحدٌ منهم ولا يذكره، بل بما يشتركون في معرفته والإقرار به. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإذْ أخَذَ ربك منْ بني آدَمَ مِن ظُهورِهمْ ذريتهُمْ﴾ ولم يقل: من آدم، ثم قال: ﴿من ظهورهم﴾، ولم يقل: من ظهره، ثم قال: ﴿ذريتهم﴾ ولم يقل: ذريته، ثم قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ وهذا يقتضي إقرارهم بربوبيته إقرارًا تقوم عليهم به الحجة. وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهِم على ألسنة رسله كقوله تعالى: ﴿ولَئنْ سألْتهَمْ منْ خَلَقَهمْ لَيقوِلُن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ﴿ولَئنْ سَألْتَهُمْ من خَلَقَ السموات والأرْضَ ليَقُولُن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨] ... يحتج عليهم بما فُطِروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم، ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألّا يشركوا به شيئًا، هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية ... ولهذا قال في آخرها: ﴿أن تُقولُوا يَوِمَ القيامَة إنا كنا عَن هذا غافلينَ أو تَقُولُوا إنما أشرَكَ آباونا مَن قبل وكنا ذُرية منْ بعْدهم أفتهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطَلَونَ﴾، فاحتج عليهم بما أقرُّوا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره، وألّا يعتذروا؛ إمّا بالغفلة عن الحق، وإمّا بالتقليد في الباطل».
٢٩٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٦٦- عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥١.]]٢٦٧٧. (٦/٦٦٠)
٢٦٧٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ العهد الثاني يعني: الحياة المعقولة الآن.
٢٩٤٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عُمُرُ آدمَ ﵇ ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة. قال: أخبِر آدمَ أنّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٨، كما أخرج نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.]]. (ز)
٢٩٤٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-: أخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمانَ -ونَعْمانُ من وراء عرفة-: ›أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ‹: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)
٢٩٤٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إنّ الله أخرَج مِن ظهر آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرَجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبَض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة. ثم قبَض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٢)
٢٩٤٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي بِسْطام- قال: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدم ﵇، وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلى بأنواع البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أردتُ أن أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٢)
٢٩٤٧٢- عن الحسن البصري= (ز)
٢٩٤٧٣- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قالا: لَمّا عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه، فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أفَهَلّا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبي شيبة ١٣/٥٠٨ من طريق ابن الأشهب، ولم يذكر ابن أبي شيبة قتادة، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٢).]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٧٤- وعن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق أبي هلال-، مثلَه[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.]]. (٦/٦٦٣)
٢٩٤٧٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
٢٩٤٧٦- عن وهب بن منبه= (ز)
٢٩٤٧٧- وعبد الملك بن أبي يزيد -من طريق مرداس بن يافنة- في قول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ إلى قوله: ﴿ألست بربكم﴾، قالا: الرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)
٢٩٤٧٨- عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنّ الله لَمّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى﴾. فأقرُّوا، وأجرى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)
٢٩٤٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- قال: [أقرَّتْ] له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: خلَق الله الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٠.]]. (ز)
٢٩٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف:٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]٢٦٧٨٢٦٧٩. (ز)
٢٦٧٨ اختُلِف في قائل قوله: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾؛ فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته بشهادتهم على إقرار المقرين بربوبية الله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض.
وانتَقَد ابنُ جرير (١٠/٥٦٤-٥٦٥) القول الأول، وذكر أنّه يُؤَيِّده حديث عبد الله بن عمرو المرفوع -المتقدم في أول تفسير الآية-، وبيَّن أنه لولا ضعفه لحَكَم بصحة هذا القول.
ورجَّح القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه -جل ثناؤه- قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّه على القول الأول يحسن الوقف على ﴿بلى﴾، وعلى الثاني لا يحسن الوقف عليها.
٢٦٧٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى».
٢٩٤٨٣- عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق النمل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)
٢٩٤٨٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)
٢٩٤٨٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٢، وابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)
٢٩٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ يقول: وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ بإقرارهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنّ الله ﷿ مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال آدم: نعم، يا رب. فلمّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنّك ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا. يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا﴾ عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غافلين﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أو تقولوا﴾ لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا: ﴿وكنا ذرية من بعدهم﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ يعني: أفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون: آباءَهم. كقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]. ثم أفاضهم إفاضَة القِدْحِ[[إفاضَة القِدْح: هي الضرب به وإجالَته عند القمار. والقِدْح: السّهم، واحد القداح التي كانوا يُقامرون بها. النهاية (فيض).]]، فقال للبِيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم ﵇. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لقد أحصاهم﴾ يوم القيامة ﴿وعدهم عدا﴾ [مريم:٩٤]. فمَن مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم ﵇، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢] يعني: لَعاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢، ٧٣، ٧٤.]]. (ز)
٢٩٤٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أن يقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلين﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أو يقولوا إنّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل المبطلون؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٢)
٢٩٤٨٨- عن حماد بن سلمة -من طريق حجاج-: أنّه كان يفسر حديث «كل مولود يولد على الفطرة»، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم، حيث قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾[[أخرجه أبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/٩٩ (٤٧١٦).]]. (ز)
٢٩٤٨٩- عن نضر بن عَرَبِيٍّ -من طريق ابن نمير- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٤٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العَزْل. فقال: «لا عليكم ألّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها الروح»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/١٢٧ (٢٢٢٠)، وابن بشران في أماليه ١/١٩٠ (٤٤٠)، وأخرجه بنحوه من غير ذكر الميثاق البخاري ٣/٨٣ (٢٢٢٩)، ٣/١٤٨ (٢٥٤٢)، ٥/١١٥-١١٦ (٤١٣٨)، ٨/١٢٣ (٦٦٠٣)، ٩/١٢١ (٧٤٠٩)، ومسلم ٢/١٠٦١-١٠٦٤ (١٤٣٨).]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩١- عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو خالقُها»[[أخرجه أحمد ١٩/٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠ (١٥٢٧٣) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٦ (٧٥٧٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٤: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٣٣٣): «وهذا سند حسن، أو محتمل للحسن».]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن العزل. فقال: لو أخَذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرَغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٨).]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٣- عن علي بن حسين -من طريق جعفر، عن أبيه- أنّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ هذه الآية: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بني آدمَ مِن ظهورِهم ذرِّياتِهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٨، وابن جرير ١٠/٥٦٢.]]. (٦/٦٦٥)
٢٩٤٩٤- عن فاطمة بنت حسين -من طريق محمد بن سفيان- قالت: لَمّا أخَذ الله الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٨٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٨٠. (٦/٦٦٦)
٢٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ الزجاج حكى عن قوم أنّهم قالوا: إنّ هذه الآية عبارة عن أنّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: «وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث المأثورة، مُطَّرِحٌ لها».
الأعراف 7:174
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ١٧٤﴾ - تفسير
٢٩٤٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾: أمّا نفصل: فنُبَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)
٢٩٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾ يعني: هكذا نُبَيِّن الآيات في أمر الميثاق، ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٤.]]. (ز)
الأعراف 7:175
﴿وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٢٩٤٩٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: قدِمَتِ الفارِعَةُ أختُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، فقال لها: «هل تحفظين من شِعر أخيكِ شيئًا؟». قالت: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «يا فارِعةُ، إنّ مَثَلَ أخيك كمَثَلِ الذي آتاه الله آياته فانسَلَخَ منها»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٩/٢٨٢-٢٨٤ مُطَوَّلًا.]]. (٦/٦٧٥)
٢٩٤٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت:
ألا رسولٌ لنا مِنّا يُخَبِّرُنا ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا
قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبَّأ رسولُ الله ﷺ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ﷺ في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، حتى إذا فرَغ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ أنّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِه. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمّا أُخبِر بقتلى بدرٍ ترَك الإسلام، ورجَع إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٩/٢٨٥-٢٨٧ مطولًا.]]. (٦/٦٧٥)
٢٩٤٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو بَلْعَمُ. وقال: نزلت في أُمَيَّة[[أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٠٣ (١١١٢٩)، كما أخرجه من طريق نافع بن عاصم رقم (١١١٢٨) بلفظ: نزلت في أمية، وأخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٦ (٣٢٥٨/٣٧٥) عنه أنّه بلعم، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)
٢٩٥٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو رجلٌ من بني إسرائيل، يُقال له: بَلْعَمُ بن أبَر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٣، والنسائي في الكبرى (١١١٩٣)، وابن جرير ١٠/٥٦٧-٥٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٦، والطبراني (٩٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٦٧٢)
٢٩٥٠١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يعقوب ونافع ابنَيْ عاصم- ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت الثقفي. وفي لفظ: نزَلَت في صاحبِكم أمية بن أبي الصَّلْت[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١١٩٢)، وابن جرير ١٠/٥٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٦، ١٦٢٠، والطبراني -كما في المجمع ٧/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٦٧٥)
٢٩٥٠٢- عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: إنِّي لفي حلْقةٍ فيها عبد الله بن عمرو بن العاص، فقرَأ رجلٌ من القوم الآيةَ التي في الأعراف: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فقال: أتدرون مَن هو؟ فقال بعضهم: هو صَيْفِيُّ بن الراهب. وقال بعضهم: هو بَلْعَمُ -رجلٌ من بني إسرائيل-. فقال: لا. فقالوا: مَن هو؟ قال: أميةُ بن أبي الصَّلْت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦، وابن مردويه -كما في البداية ٣/٢٧٥-، وابن عساكر ٩/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٦)
٢٩٥٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث، وغيره- قال: هو بَلْعَمُ بن باعوراء. وفي لفظ: بَلعامُ بن باعر الذي أُوتيَ الاسم، كان في بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٧ بلفظ: بلعم بن باعرا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٦٧٣)
٢٩٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية، قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين، يُقال له: بَلْعَمُ. تعلَّم اسمَ الله الأكبر، فلمّا نزَل بهم موسى أتاه بنو عمِّه وقومُه، فقالوا: إنّ موسى رجلٌ حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهَرْ علينا يُهلِكْنا، فادعُ اللهَ أن يردَّ عنا موسى ومَن معه. قال: إنِّي إن دعوتُ الله أن يردَّ موسى ومَن معه مضَت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسُلِخ[[كل شيء خرج من شيء فقد انسلخ منه. جمهرة اللغة (سلخ).]] مما كان فيه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٨، ٥٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٦، ١٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٧٣)
٢٩٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه﴾ الآية، قال: هو رجلٌ أُعطِيَ ثلاثَ دعواتٍ يُستجابُ له فيهن، وكانت له امرأةٌ له منها ولد، فقالت: اجعَلْ لي منها واحدة. قال: فلكِ واحدةٌ، فما الذي تُريدين؟ قالت: ادعُ الله أن يجعَلَني أجملَ امرأة في بني إسرائيل. فدعا الله، فجعَلها أجملَ امرأةٍ في بني إسرائيل، فلما علِمت أن ليس فيهم مثلُها رغِبَتْ عنه، وأرادت شيئًا آخر، فدعا اللهَ أن يجعلَها كلبةً، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان، فجاء بنوها، فقالوا: ليس بنا على هذا قرارٌ، قد صارت أمُّنا كلبةً يُعيِّرُنا الناس بها، فادعُ الله أن يردَّها إلى الحال التي كانت عليه. فدعا اللهَ، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث، وسُمِّيت: البَسُوس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٧-١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٤)
٢٩٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: هو رجلٌ يُدعى: بَلْعَم، من أهل اليمن، آتاه الله آياتِه، فترَكَها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٩، ٥٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٨.]]. (٦/٦٧٥)
٢٩٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو رجل من بني إسرائيل يُقال له: بَلْعَمُ بن باعُورا. وكانت الأنصار تقول: هو ابن الراهب الذي بُنِي له مسجد الشِّقاق. وكانت ثقيفٌ تقول: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦٧٦)
٢٩٥٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو صَيْفِيُّ بن الراهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعكرمة- قال: كان في بني إسرائيل بَلعامُ بن باعرَ أوتي كتابًا[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٣.]]. (ز)
٢٩٥١٠- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾: هو بَلْعَمُ بن [باعُورا]، وكان رجلًا من أهل البَلْقا[[ذكر في معجم البلدان ١/٤٨٩ أن البَلْقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، ومنها قرية الجبارين.]]، وكان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب، مع الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٧.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥١١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: كان اسمُه: بَلْعَم، وكان يُحسِنُ اسمًا من أسماء الله، فغَزاهم موسى في سبعين ألفًا، فجاءَه قومُه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. وكانوا إذا غَزاهم أحدٌ أتَوه، فدَعا عليهم، فهَلَكوا، وكان لا يَدْعو حتى يَنامَ فيَنظُرَ ما يُؤْمَرُ به في منامه، فنام، فقيل له: ادعُ الله لهم، ولا تدعُ عليهم. فاستَيقَظ، فأبى أن يَدعُوَ عليهم، فقال لهم: زَيِّنوا لهم النساء؛ فإنّهم إذا رَأَوهنَّ لم يَصْبِروا حتى يُصِيبوا من الذنوب، فتُدالُوا عليهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٨٠)
٢٩٥١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فانسلخ منها﴾، قال: بَلعامُ بن باعرَ، من بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٣- باسم: بلعان بن بعران.]]. (ز)
٢٩٥١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد، عن رجل حدَّثه- في الآية، قال: هو نبيٌّ في بني إسرائيل -يعني: بَلْعَمَ- أُوتِي النبوة، فَرَشاه قومُه على أن يَسْكُتَ، ففعَل، وترَكهم على ما هم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٣-٥٧٤.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: أُناسٌ من اليهود والنصارى والحنفاء، مِمَّن أعطاهم الله مِن آياته وكتابه، فانسَلَخ منها، فجعَله مِثْل الكلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- قال في الذي ﴿آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو بَلْعامُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٨.]]. (ز)
٢٩٥١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- قال: قالت امرأةٌ منهم: أرُوني موسى، فأنا أفْتِنُه. قال: فتَطَيَّبَتْ، فمَرَّت على رجل يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابنُ هارون، فأُخْبِر، فأخذ سيفًا، فطعن به في إحْلِيلِه حتى أخرجه وأخرجه مِن قُبُلِها، ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى، ففُضِّل آلُ هارون في القُرْبان على آل موسى بالكَتِف والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو ﴿الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، يعني: بَلْعَمَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٢.]]. (ز)
٢٩٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه الله لِمَن عُرِض عليه الهُدى، فأَبى أن يَقْبَلَه، وترَكه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥١٨- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: يشك فيه، يقول بعضهم: بَلْعَمُ. ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٣، وابن جرير ١٠/٥٧٢.]]. (ز)
٢٩٥١٩- عن قتادة بن دعامة: أنّه أمية بن أبي الصلت[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)
٢٩٥٢٠- عن مالك بن دينار -من طريق جعفر بن سلمة- قال: بعَث نبيُّ الله موسى بَلْعامَ بن باعُورا إلى مَلِك مَدْيَنَ يَدْعوهم إلى الله، وكان مُجابَ الدعوة، وكان من علماء بني إسرائيل، فكان موسى يُقَدِّمُه في الشدائد، فأقطَعَه وأعطاه، فترَك دينَ موسى، وتَبِع دينَه؛ فأنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله لَمّا انقضت الأربعون سنة -يعني: التي قال الله فيها: ﴿إنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ [المائدة:٢٦]- بعث يُوشَع بن نُون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنّه نبيٌّ، وأنّ الله قد أمره أن يُقاتِل الجبّارين، فبايعوه، وصدَّقوه. وانطلق رجل مِن بني إسرائيل يقال له: بَلْعَمُ، وكان عالِمًا يعلم الاسمَ الأعظمَ المكتوم، فكفر، وأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبُوا بني إسرائيل، فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدْعُو عليهم دعوةً فيهلكون. وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنّه كان لا يستطيع أن يأتي النساء مِن عِظَمِهِنَّ، فكان ينكح أتانًا له، وهو الذي يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ أي: تَبَصَّر ﴿فانسلخ منها﴾ إلى قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٢.]]٢٦٨١. (ز)
٢٦٨١ اختلف أهل التفسير في الآيات التي أوتيها المذكور في الآية على أقوال؛ الأول: هي اسم الله الأعظم. الثاني: كتاب من كتب الله. الثالث: النبوة.
وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٧٤-٥٧٥) أنّ الآيات هي الحجج، وأنها تحتمل معنيين: ١- ما تعلمه المذكور في الآية من بعض كتب الله التي أنزلها، وعلى هذا يجوز أن يكون الذي أوتيها: بلعم أو أمية؛ لأنّ أمية كان فيما يُقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب. ٢- كتاب أنزله الله على من أمر نبي الله أن يتلو على قومه نبأه، أو بمعنى اسم الله الأعظم، أو بمعنى النبوة، فغير جائز أن يكون معنيًّا به أُمَيَّة؛ لأنّ أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك. ثم قال: «ولا خبر بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ يُوجِب الحجة، ولا في العقل دلالة على أنّ ذلك المعني به من أيٍّ».
وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٨٨) قولَ مجاهد، وسليمان التيمي أنّها النُّبُوَّة بقوله: «وهو قول مردود، لا يصح عن مجاهد، ومَن أُعْطِي النبوة فقد أُعْطِي العِصْمَة ولا بُدَّ، ثبت هذا بالشرع».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/٤٥١).
وذكر ابنُ عطية (٤/٨٨-٨٩) أنّ الزجاج نقل أنه قيل: إنّ الإشارة بالقصة إلى منافقي أهل الكتاب. وعلَّق عليه بقوله: «وصواب هذا أن يُقال: إلى كُفّار أهل الكتاب؛ لأنه لم يكن منهم منافق، إنما كانوا مجاهرين».
٢٩٥٢٢- عن المعتمِر، قال: سُئل سليمان التيمي عن هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فحَدَّث عن سَيار أنّه كان رجلًا يُقال له: بَلْعامُ، وكان قد أُوتي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٦-٥٧٨ مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٩)
٢٩٥٢٣- عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق- ... في بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٩.]]. (ز)
٢٩٥٢٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٣، وابن جرير ١٠/٥٧٢. وأخرج عبد الرزاق ٢/٢٤٣ أيضًا عن معمر عن الكلبي قال: بينما أمية بن أبي الصلت راقد ومعه ابنتان له إذ فزعت إحداهما، فصاحتْ عليه، قال: ما شأنُكِ؟ قالت: رأيتُ نسرين كَشَطا سقف البيت، فنزل أحدهما إليك، فشَقَّ بطنُكَ، والآخر واقفٌ على ظهر البيت، فناداه، فقال: أوَعى؟ قال: وعى. قال: أزَكا؟ قال: أبى. قال أُمَيَّة: ذلك خيرٌ أريد بأبيكما فلم يقبله.]]. (ز)
٢٩٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿نبأ﴾ يعني: حديث ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ يعني: أعطيناه الاسم الأعظم، يعني: بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر من أهل عَمّان، وهي البلقاء التي كان فيها الجبّارون بالشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٤-٧٥.]]٢٦٨٢. (ز)
٢٦٨٢ اختُلِف في هذا الرجل على أقوال: الأول: رجل من بني إسرائيل يدعى: بلعم. والثاني: رجل من اليمن. والثالث: كان من الكنعانيين. والرابع: هو أمية بن أبي الصلت.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٧٤-٥٧٥) جواز صحة بعض تلك الأقوال، وعدم القطع بصحة أحدها دون الآخر لعدم الدليل على ذلك، فقال: «وجائز أن يكون الذي آتاه الله الآيات: بلعم. وجائز أن يكون: أمية ... فالصواب أن يُقال فيه ما قال الله، ويُقَرُّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله».
ورجَّح ابنُ كثير (٦/٤٥٠) القول الأول، فقال: «وأمّا المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة فإنّما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل».
وعلَّق ابنُ كثير على قول عبد الله ابن عمرو بقوله: «وقد روي من غير وجه، عنه وهو صحيح إليه». ثم وجَّهه بقوله: «وكأنّه إنما أراد أنّ أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنّه أدرك زمانَ رسول الله ﷺ، وبَلَغَتْه أعلامُه وآياتُه ومعجزاتُه، وظهرت لكل مَن له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يَتَّبِعْه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة -قبحه الله تعالى-، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه ممن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه. فإنّ له أشعارًا ربّانِيَّةً، وحِكَمًا، وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام». وقد قال بقول ابن عمرو الزهريُّ، وقتادةُ، وسعيدُ بن جبير، وابنُ السائب.
٢٩٥٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها﴾، قال: كان لا يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٣.]]. (ز)
﴿وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا﴾ - قصة بَلْعَم
٢٩٥٢٧- عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه حدث: أنّ موسى لَمّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قومُ بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم، إنّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا، ويقتلنا، ويُحِلُّها بني إسرائيل، ويسكنها، وإنّا قومُك، وليس لنا منزل، وأنت رجلٌ مُجابُ الدعوة، فاخرج وادعُ الله عليهم. فقال: ويلَكم، نبيُّ الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم مِن الله ما أعلم؟! قالوا: ما لنا مِن منزل. فلم يزالوا به يُرَقِّقونه، ويتَضَرَّعون إليه حتى فتنوه، فافْتُتِن. فركب حمارةً له متوجهًا إلى الجبل الذي يُطْلِعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل: حُسْبانَ، فلمّا سار عليها غيرَ كثير رَبَضَتْ[[من رَبَضَ في المكان يَرْبِضُ: إذا لَصِقَ به وأقام مُلازمًا له. النهاية (ربض).]] به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذْلَقها[[أي: أقلقها. النهاية (ذلق).]] قامتْ، فرَكِبَها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعل بها مثل ذلك، فقامتْ، فركبها، فلم تَسِر به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، فضربها حتى إذا أذلقها أذِنَ الله لها، فكلَّمَتْهُ حُجَّةً عليه، قالت: ويحك، يا بلعمُ، أين تذهب؟! أما ترى الملائكة أمامي تَرُدُّني عن وجهي هذا؟! أتذهب إلى نبيِّ الله والمؤمنين تدعو عليهم؟! فلم ينزع عنها يضربها، فخلّى اللهُ سبيلًها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به، حتى إذا أشرفت على رأس جبل حُسْبانَ، على عسكر موسى وبني إسرائيل؛ جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري -يا بلعم- ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندَلَعَ[[انْدَلَعَ: خرج من الفم واسترخى وسقط على العَنْفقة كلسان الكلب. لسان العرب (دلع).]] لسانُه، فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذَهَبَتِ الآنَ مِنِّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلُوا النساء، وأعطوهن السِّلَع، ثم أرسِلُوهُنَّ إلى العسكر يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهُنَّ فلا تمنعُ امرأةٌ نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعلوا، فلمّا دخل النساءُ العسكرَ مَرَّت امرأةٌ مِن الكنعانيين -اسمها: كسى ابنة صور رأس أُمَّتِه- برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمرى بن شَلُومَ، رأسُ سِبْطِ شَمْعُون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها، حتى وقف بها على موسى ﵇، فقال: إنِّي أظنُّك ستقول: هذه حرام عليك؟ فقال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فواللهِ، لا نطيعك في هذا، فدخل بها قُبَّتَه، فوقع عليها. وأرسل اللهُ الطاعونَ في بني إسرائيل، وكان فِنْحاصُ بن العَيْزارِ بن هارون صاحبَ أمر موسى، وكان رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الخلق، وقُوَّةً في البطش، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شَلُومَ ما صنع، فجاء والطاعون يَحُوسُ في بني إسرائيل، فأُخْبِر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديدٍ كلها، ثم دخل عليه القُبَّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بِكْرَ العَيْزارِ، وجعل يقول: اللَّهُمَّ، هكذا نفعل بمن يعصيك. ورُفِع الطاعون، فحُسِب مَن هَلَك مِن بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فِنْحاصُ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمُقَلِّل يقول: عشرون ألفًا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فِنْحاصَ بن العَيْزارِ بن هارون مِن كل ذبيحة ذبحوها القِبَةَ والذراعَ واللَّحْيَ؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته، والبِكْرَ مِن كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بِكرَ العَيْزارِ. ففي بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٩.]]. (ز)
٢٩٥٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق رجلٌ من بني إسرائيل يُقال له: بلعم، فأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبوا من بني إسرائيل؛ فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم. فخرج يوشع يُقاتِل الجبّارين في الناس، وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانِه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكُلَّما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبّارين، فقال الجبّارون: إنّك إنّما تدعو علينا. فيقول: إنّما أردتُ بني إسرائيل. فلمّا بلغ باب المدينة أخذ مَلَكٌ بذَنَب الأتان، فأمسكها، فجعل يُحَرِّكها فلا تتحرك، فلمّا أكثر ضربها تَكَلَّمَتْ، فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار! ويلي منك، ولو أنِّي أطقتُ الخروجَ لَخَرَجْتُ، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨١.]]. (ز)
٢٩٥٢٩- عن المعتمِر، قال: سُئِل سليمان التيميِّ عن هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فحَدَّث عن سَيّار أنّه كان رجلًا يقال له: بَلعام. وكان قد أُوتِي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة، ثم إنّ موسى أقبَل في بني إسرئيل يريدُ الأرض التي فيها بَلعام، فرُعِب الناسُ منه رُعبًا شديدًا، فأتَوا بَلعامَ، فقالوا: ادعُ الله على هذا الرجل. قال: حتى أُوامِرَ ربي. فوامَرَ في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإن فيهم عبادي، وفيهم نبيُّهم. فقال لقومه: قد وامرْتُ في الدعاء عليهم، وإني قد نُهِيت. قال: فأهدَوا إليه هديةً فقَبِلها، ثم راجَعوه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. فقال: حتى أُوامِرَ. فوامَرَ فلم يُحَرْ[[لم يُحِرْ: أي لم يرجع ولم يرد. لسان العرب (حور).]] إليه شيء، فقال: قد وامَرْتُ فلم يُحَرْ إلَيَّ شيءٌ. فقالوا: لو كَرِه ربُّك أن تَدْعُوَ عليهم لنَهاك كما نَهاك المرة الأولى. فأخَذَ يَدْعو عليهم، فإذا دَعا جَرى على لسانه الدعاء على قومه، فإذا أرْسَلَ أن يُفْتَحَ على قومه جرى على لسانه أن يُفْتَحَ على موسى وجيشه، فقالوا: ما نَراك إلا تَدْعو علينا! قال: ما يَجْرِي على لساني إلا هكذا، ولو دَعوتُ عليهم ما استُجيب لي، ولكن سأدُلُّكم على أمرٍ عسى أن يكونَ فيه هلاكُهم؛ إنّ الله يُبْغِضُ الزِّنا، وإن هم وقَعوا بالزِّنا هلَكوا، فأخرِجوا النساءَ، فإنّهم قومٌ مسافرون، فعسى أن يَزْنُوا فيَهْلِكوا. فأخْرَجوا النساء لِيَسْتَقْبِلْنَهُم، فوَقَعوا في الزِّنا، فسَلَّط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٦-٥٧٨ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٩)
٢٩٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾... يعني: بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر، مِن أهل عمّان وهي البلقاء التي كان فيها الجبّارون بالشام، فإنما سُمِّيَت: البلقاء؛ مِن أجل أنّ مَلِكَها رجلٌ اسمه: بالق، وذلك أنّ الملك -واسمه بانوس ابن ستشروث- قال لبَلْعام: ادعُ على موسى. فقال بَلْعام: إنّه مِن أهل دين لا ينبغي أن يُدْعى عليه. فأمر الملِك أن تُنحَتَ خشبةً لِيَصْلِبَه عليها، فلمّا رأى ذلك خرج على أتًانٍ له ليدعو على موسى ﵇، فلما عاين عسكره قامت به الأتان، فضربها، فقالت الأتان: لِمَ تضرِبُنِي، وهذه نارٌ تَتَوَقَّدُ قد منعتني أن أمشي، فارْجِع. فرجع، فأخبرَ المَلِك، فقال له المَلِك: إمّا أن تدعو، وإمّا أن أصلبك. فدعا على موسى ﵇ باسم الله الأعظم: ألّا يدخل المدينة. فاستجاب الله له، فبلغ موسى ﵇، فدعا اللهَ أن ينزع ذلك الاسمَ منه، فنزع منه الاسمَ الأعظم، فذلك قوله: ﴿فانسلخ منها﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ يعني: من الضالين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٤-٧٥.]]٢٦٨٣. (ز)
٢٦٨٣ علَّق ابنُ عطية (٤/٨٩) بعد ذكره لعدد من روايات هذه القصة، فقال: «وفي هذه القصة روايات اختصرتها لتعذر صحتها، واقتصرت على ما يخص ألفاظ الآية».
﴿فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ ١٧٥﴾ - تفسير
٢٩٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فانسلخ منها﴾، قال: نُزِع منه العلم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانسلخ منها﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ يعني: من الضالين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٤-٧٥.]]. (ز)
الأعراف 7:176
﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَـٰهُ بِهَا﴾ - تفسير
٢٩٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لَرَفَعَه الله بعِلْمِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٧)
٢٩٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لدَفَعنا عنه بها[[تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٨٤. (٦/٦٧٨)
٢٦٨٤ ذكر ابنُ القيم (١/٤٢٨) أنّ الضمير على قول مجاهد وعطاء عائد على الكفر. والمعنى: ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا.
٢٩٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لو شِئْنا لرفعناه بإيتائِه الهدى، فلم يكن للشيطان عليه سبيل، ولكن الله يبتلي مَن يشاء من عباده[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شئنا لرفعناه﴾ في الآخرة ﴿بها﴾ بما علَّمناه من آياتنا، يعني: الاسم الأعظم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٥.]]. (ز)
٢٩٥٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: بتلك الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٢٦٨٥. (ز)
٢٦٨٥ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾؛ فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها. وقال آخرون: معناه: لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا.
ورجَّح ابن جرير (١٠/٥٨٣) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عم الخبر بقوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ أنّه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعم معانيَ كثيرة: منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها، ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل».
وذكر ابنُ عطية (٤/٩٠) قولًا آخر مفادهُ: أن رفعناه بمعنى: أخذناه. وذكر أنه كما تقول: «رفع الظالم إذا هلك» وأن الضمير في ﴿بها﴾ عائد على المعصية في الانسلاخ. وكذا نقل عن ابن أبي نجيح أنه قال بأن رفعناه معناه: لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها. وعلَّق عليه بقوله: «والضمير على هذا عائدٌ على الآيات».
ورجَّح ابنُ القيم (١/٤٢٨) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ القول الأول هو مراد الآية، وأنّ الثاني حقٌّ، وهو من لوازم المراد.
﴿وَلَـٰكِنَّهُۥۤ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ﴾ - تفسير
٢٩٥٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعكرمة- قال: كان في بني إسرائيل بَلْعامُ بن باعرَ أوتي كتابًا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذَّتها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٤.]]٢٦٨٦. (ز)
٢٦٨٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٩١-٩٢) أنّ قوله: ﴿إلى الأرض﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: ما ورد في هذا القول، وهو أن يكون: أخلد إلى شهواتها وملذاتها. والآخر: أن يراد بها العبارة عن الأسفل والأخس، كما يقال: فلان في الحضيض. وبيَّن أن هذا يتأيد من جهة المعنى المعقول، وذلك أنّ الأرض وما ارتكز فيها هي الدنيا، وكل ما عليها فانٍ، مَن أخلد إليها فقد حُرِم حظَّ الآخرة الباقية.
٢٩٥٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم - في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: ركَنَ؛ نزَع[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٤ مع إضافة ﴿إلى الأرض﴾، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٩)
٢٩٥٤٠- عن حدير بن كريب أبي الزاهرية -من طريق شريح بن عبيد- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: تَصَدّى له إبليسُ على عُلُوِّه من قنطرة بَلِيناسٍ، فسجدتِ الحمارةُ لله، وسجد بَلْعَمُ للشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٠.]]. (ز)
٢٩٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: سكَن[[أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾، قال: أبى أن يَصْحَبَ الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥٤٣- عن عبد الرحمن بن جبير -من طريق صفوان بن عمرو- في قوله: ﴿أخلد إلى الأرض﴾: سجوده للشيطان حين ترائى له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٩.]]. (ز)
٢٩٥٤٤- عن يزيد بن ميسرة -من طريق شريح بن عبيد-، بمثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٩.]]. (ز)
٢٩٥٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾: أما ﴿أخْلَدَ إلى الأَرْضِ﴾ فاتَّبع الدنيا، ورَكَن إليها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٤.]]. (ز)
٢٩٥٤٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: مال إلى الدنيا؛ رَكَنَ إليها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٤.]]. (ز)
٢٩٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ يعني: رَضِيَ بالدنيا، ورَكَن إليها، ﴿واتبع هواه﴾ أي: هوى المُلْك مع هواه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٥.]]. (ز)
٢٩٥٤٨- قال سفيان الثوري -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾: إلى الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٠.]]. (ز)
٢٩٥٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتبع هواه﴾، قال: كان هواه مع القوم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَیۡهِ یَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ یَلۡهَثۚ ذَّ ٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۚ﴾ - تفسير
٢٩٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، قال: إن حُمِّل الحكمة لم يحمِلْها، وإن تُرِك لم يهتدِ لخير، كالكلب إن كان رابضًا لهَث، وإن طُرِد لهَث[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٠ من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٦٨٧. (٦/٦٧٣)
٢٦٨٧ علَّق ابنُ كثير (٦/٤٥٦) على هذا القول بقوله: «كما قال تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة:٦]، ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة:٨٠] ونحو ذلك».
٢٩٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾: إن تَطْرُدْه بدابتِك ورجلَيك، وهو مَثَلُ الذي يقرأُ الكتاب ولا يَعملُ به[[تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق سهل السراج- في قوله: ﴿إن تحمل عليه﴾، قال: إن تَسْعَ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٩)
٢٩٥٥٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: هو المنافق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧.]]. (ز)
٢٩٥٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ الآية، قال: هذا مثَلُ الكافر؛ مَيِّتُ الفؤاد كما أُمِيت فؤادُ الكلب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٨)
٢٩٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب، وأما ﴿تحمل عليه﴾: فَتَشُدُّ عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٨.]]. (ز)
٢٩٥٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- يعني قوله: ﴿فانسلخ منها﴾: انسلخ من الآيات، ودعا بهلاكهم، فنزع منه ما أوتي من العلم، وصار لعينًا مُتَقَلِّبًا على عَقِبَيْه من ذلك فيما ذكر، ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وأهلك العدو الذي دعا عليهم، وإنما هذا مَثَلٌ، فكذلك كلُّ عالم نُهِيَ أن يسأل ربه ما لا ينبغي له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢١.]]. (ز)
٢٩٥٥٧- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾: فذلك الكافر هو ضالٌّ إن وعَظْتَه أو لم تَعِظْه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٤، وابن جرير ١٠/٥٨٧ بإبهام القائل، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٣-.]]. (ز)
٢٩٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ بنفسك ودابَّتك تطرده ﴿يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ﴾ فلا تحمل عليه شيء ﴿يَلْهَثْ﴾ إذا أصابه الحرُّ. فهذا مَثَلُ الكافرِ؛ إن وعظته فهو ضالٌّ، وإن تركتَه فهو ضالٌّ، مَثَل بَلْعام والكفار، يعني: كفار مكة ﴿مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٥.]]٢٦٨٨. (ز)
٢٦٨٨ اختلف أهل التفسير في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب؛ فقال بعضهم: مثَّله به لتركه العمل بآيات الله سواء وُعِظ أم لم يوعظ. وقال آخرون: إنّما مَثَّله بالكلب لأنّه كان يلهث كما يلهث الكلب.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٨٨) القولَ الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، وانتقد الثاني الذي قاله السدي لمخالفته الواقع، فقال: «لدلالة قوله تعالى: ﴿ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾، فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أنّ اللِهاث ليس في خِلْقة كلِّ مكذب كُتِب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وإن ذلك إنما هو مَثَلٌ ضربه الله لهم، فكان معلومًا بذلك أنّه لِلَّذي وصف اللهُ صفته في هذه الآية -كما هو لسائر المكذبين بآيات الله- مَثَلٌ».
٢٩٥٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾، قال: الكلب منقطِعُ الفؤاد، لا فؤادَ له، مِثلُ الذي يَتْرُكُ الهدى لا فؤادَ له، إنّما فؤادُه منقطِعٌ، كان ضالًّا قبلُ وبعد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٨٩. (٦/٦٧٩)
٢٦٨٩ علَّق ابنُ القيم (١/٤٢٦) على قول ابن جريج بقوله: «قلتُ: مراده بانقطاع فؤاده: أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر، وترك اللهث».
﴿فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ ١٧٦﴾ - تفسير
٢٩٥٦٠- عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق-﴿فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتَهم بخبرِ ما كان فيهم مما يُخْفُون عليك، ﴿لعلهم يتفكرون﴾ فيعرفون أنّه لم يأتِ بهذا الخبرِ عمّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبر السماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٨٩.]]. (ز)
٢٩٥٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢١.]]. (ز)
٢٩٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ يعني: القرآن عليهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٥-٧٦.]]. (ز)
الأعراف 7:177
﴿سَاۤءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُوا۟ یَظۡلِمُونَ ١٧٧﴾ - تفسير
٢٩٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ساءَ﴾ يعني: بِئْس ﴿مَثَلًا القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، يعني: كفار مكة، ﴿وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ يعني: أنفسهم ضرُّوا بتكذيبهم القرآنَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٦.]]. (ز)
الأعراف 7:178
﴿مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِیۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٧٨﴾ - تفسير
٢٩٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ﴾ عن دينه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يعنيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٦.]]. (ز)
﴿مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِیۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٥٦٥- عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في الخطبة: «الحمد لله، نَحْمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفرُه، ونَعوذ بالله من شرور أنفسنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه»[[أخرجه أبو داود ٢/٣١٩ (١٠٩٧) بنحوه، والطبراني في الأوسط ٣/٧٤ (٢٥٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال العيني في شرح سنن أبي داود ٤/٤٣٩: «وقد أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، بأتمَّ منه في خطبة النكاح، وفي مختصر السنن: في إسناده عمران بن داور أبو العوام، قال عفان: كان ثقة، واستشهد به البخاري. وقال ابن معين والنسائي: ضعيف الحديث. وقال يحيى مرَّةً: ليس بشيء. وقال يزيد بن زريع: كان عمران حروريًّا، وكان يرى السيف على أهل القبلة». وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود على الموضع الأول لأبي داود ٢/٦ (٢٠٢): «إسناده ضعيف».]]. (٦/٦٨١)
٢٩٥٦٦- عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يقولُ في خطبتِه، يَحمدُ الله ويُثْني عليه بما هو أهلُه، ثم يقول: «مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، أصدقُ الحديثِ كتاب الله، وأحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ، وشرُّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلُّ مُحدَثةٍ بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وكلُّ ضلالةٍ في النار». ثم يقول: «بُعِثتُ أنا والساعةُ كهاتين»[[أخرجه مسلم ٢/٥٩٢-٥٩٣ (٨٦٧)، والنسائي ٣/١٨٨ (١٥٧٨) واللفظ له.]]. (٦/٦٨١)
٢٩٥٦٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله خلق خلقَه في ظُلمة، ثم ألْقى عليهم مِن نورِه، فمَن أصابَه مِن ذلك النور يومئذٍ شيءٌ اهتَدى، ومَن أخطَأَه ضلَّ». فلذلك أقول: جفَّ القلمُ على علم الله[[أخرجه أحمد ١١/٢١٩-٢٢٠ (٦٦٤٤)، والترمذي ٤/٥٨٧ (٢٨٣٣)، وابن حبان ١٤/٤٣-٤٤ (٦١٦٩)، والحاكم ١/٨٤ (٨٣)، وابن أبي حاتم ١٠/٣١٧٢ (١٧٩٣٢). وأورده الثعلبي ٤/١٣٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئِمَّة، وقد احْتَجّا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له عِلَّةً». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا عِلَّة له». وقال ابن القيم في بدائع الفوائد ١/٦٢: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٣-١٩٤ (١١٨١٢، ١١٨١٣): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار، والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٦٤ (١٠٧٦): «إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٦/٦٨١)
الأعراف 7:179
﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ﴾ - تفسير
٢٩٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولقد ذرأنا﴾، قال: خَلَقْنا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٨٢)
٢٩٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم﴾، قال: لقد خلَقنا لجهنم[[تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٢.]]. (٦/٦٨٣)
٢٩٥٧٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ولقد ذرأنا لجهنم﴾، قال: خَلَقْنا لجهنم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٨٢)
٢٩٥٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولقد ذرأنا﴾، يقول: خلقنا لجهنم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٢.]]٢٦٩٠. (ز)
٢٦٩٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٩٢-٩٣ بتصرف) قولًا أنّ اللام في ﴿لجهنم﴾ هي لام العاقبة. أي: ليكون أمرهم ومآلهم لجهنم. وانتقده لمخالفته اللغة، فقال: «وهذا ليس بصحيح، ولام العاقبة إنما يُتَصَوَّرُ إذا كان فِعْلُ الفاعل لم يُقْصَد به ما يصير الأمر إليه. وأما هنا فالفعل قُصِد به ما يصير الأمرُ إليه مِن سكناهم جهنم».
﴿كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ﴾ - تفسير
٢٩٥٧٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَمّا ذرَأ لجهنمَ مَن ذرأ كان ولدُ الزِّنا مِمَّن ذَرَأ لجهنم»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/١٨١ (٤١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ١٨/٦٦ (٥٨٧) في ترجمة علي بن أحمد بن علي بن الحكم أبي الحسن الحامدي، وابن جرير ١٠/٥٩١-٥٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢ (٨٥٧٧). وأورده الثعلبي ٤/٣١٠.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٢٦ (٧٨٤٢): «رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ».]]. (٦/٦٨٢)
٢٩٥٧٣- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِبِ آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٥٢)
٢٩٥٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق علي بن بَذِيمَةَ- قال: أولادُ الزِّنا مِمّا ذرأ اللهُ لجهنم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢.]]. (ز)
﴿لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡیُنࣱ لَّا یُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانࣱ لَّا یَسۡمَعُونَ بِهَاۤۚ﴾ - تفسير
٢٩٥٧٥- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «خَلَقَ اللهُ الجِنَّ ثلاثةَ أصناف: صنفٌ حيّاتٌ وعقاربُ وخَشاشُ[[خشاش الأرض: هوامّها وحشراتها. النهاية (خشش).]] الأرض، وصنفٌ كالريح في الهواء، وصنفٌ عليهم الحساب والعقاب. وخلق الله الإنسَ ثلاثة أصناف: صنفٌ كالبهائم، قال الله: ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾، وجنسٌ أجسادُهم أجسادُ بني آدم وأرواحُهم أرواح الشياطين، وصنفٌ في ظلِّ الله يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّه»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٣٩-١٦٤٠، وأبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/١٧٠ (٥٦٠٠)-. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهواتف ص١٢٦ (١٥٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢ (٨٥٧٩) مختصرًا. وأورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٢/١٨٩ (٢٩٤٢).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٨٦ (٧٧٥٤): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته، وضعف بعضهم». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٤٤٨ (٣٩٣١): «فيه يزيد بن سنان الزهاوي؛ قال في الميزان: ضعَّفه ابنُ معين وغيره، وتركه النسائي، ثم ساق له مناكير هذا منها». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٠ (٣٥٤٩): «ضعيف».]]. (٦/٦٨٢)
٢٩٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ قال: لا يفقَهون شيئًا من أمْرِ الآخرة، ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ الهُدى، ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٤.]]. (٦/٦٨٣)
٢٩٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ لقول الله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة:٧] فلم تفقه قلوبهم، ولم تُبْصِر أعينُهم، ولم تسمع آذانُهم الإيمانَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٦.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ ١٧٩﴾ - تفسير
٢٩٥٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- قال: ثم جعَلهم كالأنعام، ثم جعَلهم شرًّا من الأنعام، فقال: ﴿بل هم أضل﴾. ثم أخبَرَ أنهم الغافلون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٤.]]. (٦/٦٨٣)
٢٩٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا، فقال: ﴿أُولَئِكَ كالأَنْعامِ﴾ يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام هِمَّةٌ غير الأكل والشرب والسِّفادُ[[السِّفاد: نَزْوُ الذكر على الأُنثى. لسان العرب (سفد).]]، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار. ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿أضَلُّ﴾ يعني: أضل سبيلًا -يعني: الطريق- من الأنعام. ثم قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾؛ لأنّ الأنعام تعرف ربَّها، وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم، ولا يُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٦.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ ١٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٥٨٠- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي البحتري- قال: القلوبُ أربعة: قلب أغْلَف[[أي: عليه غِشاءٌ عن سماع الحق وقبوله. النهاية (غلف).]]، فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق، وقلب مُصْفَحٌ[[المُصْفَح: الذي له وجهان يلقى أهل الكفر بوجه وأهل الإيمان بوجه. النهاية (صفح).]]، فذاك قلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان كمثل البقلة يسقيها الماء، ومثل النفاق فيه كمثل القُرْحَةِ يسقيها الصديد، فهما يقتتلان في جوفه، فأيَّتهما ما غَلَبَتْ أكلتْ صاحبَها، حتى يُصَيِّره الله تعالى إلى ما يُصَيِّره، وقلبٌ أجْرَدُ[[أجْرَد: ليس فيه غل ولا غش. النهاية (جرد).]] فيه سِراجٌ، وسراجه نوره، وذلك قلب المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦.]]. (ز)
الأعراف 7:180
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٨٠﴾ - قراءات
٢٩٥٨١- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مبشر بن عبيد القرشي- أنّه قرَأ: ‹يَلْحَدُونَ› بنصب الياء والحاء، من اللَّحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بضم الياء وكسر الحاء. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.]]٢٦٩١. (٦/٦٨٩)
٢٦٩١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿يلحدون﴾ بين مَن قرأ بضم الياء، ومَن قرأ بفتحها. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٩٨) أنّ قراءة الضم من ألحَد يُلحِد، وقراءة الفتح من لحَد يَلحَد.
وصحَّحَ كلتا القراءتين مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك: أنهما لغتان بمعنًى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصوابَ في ذلك».
ثم رجَّح (١٠/٥٩٨-٥٩٩) قراءة الضم؛ لأنّها أشهر وأفصح لغة، فقال: «غير أنِّي أختار القراءة بضم الياء على لغة مَن قال: ألحد؛ لأنها أشهر اللغتين، وأفصحهما».
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٨٠﴾ - نزول الآية
٢٩٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾، وذلك أنّ رجلًا دعا اللهَ في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجلٌ من مشركي مكة -وهو أبو جهل-: أليس يزعم محمدٌ وأصحابُه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربَّيْن اثنين؟! فأنزل الله: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فدعا النبيُّ ﷺ الرجلَ، فقال: ادعُ الله، وادعُ الرحمنَ، ورغمًا لأنف المشركين فإنّك ما دعوتَ من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٦-٧٧.]]. (ز)
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ - تفسير
٢٩٥٨٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، مَن أحصاها دخَل الجنة، إنّه وِترُ يُحِبُّ الوِتْرَ»[[أخرجه البخاري ٣/١٩٨ (٢٧٣٦)، ٨/٨٧ (٦٤١٠)، ٩/١١٨-١١٩ (٧٣٩٢)، ومسلم ٤/٢٠٦٢-٢٠٦٣ (٢٦٧٧) واللفظ له، وابن جرير ١٠/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢ (٨٥٨١).]]. (٦/٦٨٣)
٢٩٥٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لله مائةُ اسمٍ غيرَ اسم، مَن دعا بها استجابَ الله له دعاءَه»[[أخرجه أبو نعيم في كتابه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ص١٢٢-١٢٦ (٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٣٧: «هذا حديث غريب بهذا اللفظ، تفرَّد به حصين بن مخارق؛ وهو كوفي ليس بالقوي».]]. (٦/٦٨٤)
٢٩٥٨٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: لي تسعةٌ وتسعون اسمًا، مَن أحْصاها دخل الجنة»[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الغرائب.
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٣٥: «زيادة مستغربة جِدًّا، لم أرها في شيء من طرقه -أي: الدارقطني-».]]. (٦/٦٨٤)
٢٩٥٨٦- عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً غيرَ واحدٍ، مَن أحْصاها دخل الجنة»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ص٣٦٣ (٨٣٧) وفيه زيادة: «وهي من القرآن»، وأبو نعيم في كتابه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسمًا ١/١٥٨ (٨٧) وفيه زيادة: «وهي في القرآن».
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه ليث بن أبي سُليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢١): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك». والراوي عنه نصر بن طريف أجمعوا على ضعفه كما في اللسان ٦/١٥٣.]]. (٦/٦٨٤)
٢٩٥٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة، إنّه وِترٌ يُحبُّ الوِتْر، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملكُ، القُدُّوس، السَّلام، المُؤْمِن، المُهَيْمِن، العزيز، الجبّار، المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المُصَوِّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابِض، الباسِط، الخافِض، الرافِع، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المُقِيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المُجيب، الواسِع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحقُّ، الوكيل، القويُّ، المتين، الوليُّ، الحميد، المُحْصِي، المُبْدِئ، المُعِيد، المُحْيِي، المُمِيت، الحيُّ، القيوم، الواجِد، الماجِد، الواحِد، الأحد، الصمد، القادِر، المُقْتَدِر، المُقَدِّم، المُؤَخِّر، الأول، الآخر، الظاهِر، الباطِن، البَرُّ، التوّاب، المُنتَقِم، العَفُوُّ، الرءوف، مالكُ المُلك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعال، المُقْسِطُ، الجامع، الغنيُّ، المغني، المانِع، الضّارُّ، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»[[أخرجه الترمذي ٦/١١٤-١١٥ (٣٨١٦)، وابن ماجه ٥/٢٨-٣٠ (٣٨٦١) بنحوه، وابن حبان ٣/٨٨-٨٩ (٨٠٨)، والحاكم ١/٦٢ (٤١).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، حدَّثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدمُ بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة، دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أنّ الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش، وأقرانهم من أصحاب شعيب، ثم نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحصين، عن أيوب السختياني، وهشام بن حسان جميعًا، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بطوله». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يخرجا الأسامي لتفرد الوليد بها، وليس ذا بعلة؛ فالوليد أوثق وأحفظ من أبي اليمان وعلي بن عياش».]]. (٦/٦٨٤)
٢٩٥٨٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخَل الجنة، أسألُ[[كذا في الدر المنثور، ولم نجدها في المستدرك.]] الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدُّوس، السَّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المصوِّر، الحليم، العليم، السَّميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنّان، المنّان، البديع، الغفور، الودود، الشكور، المجيد، المبدِئ، المعيد، النور، البادئ -وفي لفظ: القائم-، الأول، الآخر، الظّاهر، الباطن، العفوُّ، الغفّار، الوهّاب، الفرد -وفي لفظ: القادر-، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، المغيث، الدائم، المتعالي، ذا الجلال والإكرام، المولى، النَّصير، الحق، المبين، الوارث، المنير، الباعث، القدير -وفي لفظ: المجيب-، المُحْيِي، المميت، الحميد -وفي لفظ: الجميل-، الصادق، الحفيظ، المحيط، الكبير، القريب، الرقيب، الفتّاح، التوّاب، القديم، الوِتْر، الفاطر، الرزاق، العلّام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرءوف، المُدَبِّر، المالك، القاهر، الهادي، الشّاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذا الطَّوْلِ، ذا المعارج، ذا الفضل، الخلّاق، الكفيل، الجليل»[[أخرجه الحاكم ١/٦٣ (٤٢) بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مختصرًا، دون ذكر الأسامي الزائدة فيها، كلها في القرآن، وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة، وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول». وقال الذهبي في التلخيص: «بل ضعفوه، يعني: عبد العزيز بن حصين الترجمان». وقال المناوي في التيسير ١/٣٣٤: «عن أبي هريرة بأسانيد ضعيفة».]]. (٦/٦٨٥)
٢٩٥٨٩- عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لله تسعةٌ وتسعون اسمًا، مَن أحصاها دخل الجنة، وهي في القرآن»[[أخرجه أبو نعيم في كتاب طرق حديث لله تسعة وتسعون اسمًا ص١٥٨ (٨٧).
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٤٨: «هذا حديث غريب، وفي إسناده ضعف، والمستغرب من متنه الزيادة الأخيرة».]]. (٦/٦٨٦)
٢٩٥٩٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أصابَه همٌّ أو حُزنٌ فليقُل: اللَّهُمَّ، إنِّي عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أمَتِك، ناصِيَتي في يدك، ماضٍ فِيَّ حُكْمُك، عَدْلٌ فِيَّ قضاؤُك، أسالُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزَلْتَه في كتابك، أو علَّمته أحدًا مِن خلقك، أو استأثرتَ به في عِلْمِ الغيب عندَك: أن تجعلَ القرآن ربيعَ قلبي، ونورَ صَدْري، وذَهاب همِّي، وجَلاءَ حُزْني». قال رسول الله ﷺ: «ما قالَهُنَّ مهمومٌ قطُّ إلا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَله بهمِّه فرحًا». قالوا: يا رسول الله، افلا نتعلَّمُ هذه الكلمات؟ قال: «بلى، فتعَلَّمُوهُنَّ وعَلِّمُوهُنَّ»[[أخرجه أحمد ٦/٢٤٦-٢٤٧ (٣٧١٢)، ٧/٣٤١ (٤٣١٨)، وابن حبان ٣/٢٥٣ (٩٧٢)، والحاكم ١/٦٩٠ (١٨٧٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم إن سلم مِن إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنّه مختلف في سماعه عن أبيه». وقال ابن القيم في الجواب الكافي ص٢٠٨: «وفي الحديث الصحيح» فذكره. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٦-١٨٧ (١٧٤٤٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، والبزار ... ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، غير أبي سلمة الجهني، وقد وثَّقه ابن حبان». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٣٨٣ (١٩٩).]]. (٦/٦٨٧)
٢٩٥٩١- عن عائشة، أنّها قالت: يا رسول الله، علِّمني اسمَ الله الذي إذا دُعِي به أجاب. قال لها: «قومي، فتوضَّئي، وادخُلي المسجد، فصلِّي ركعتين، ثم ادعِي حتى أسمَعَ». ففعَلت، فلمّا جلَست للدعاء قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، وفِّقْها». فقالت: اللَّهُمَّ، إنِّي أسالُك بجميع أسمائِك الحُسنى كلِّها، ما علِمنا منها وما لم نعلمْ، وأسألُك باسمِك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر، الذي مَن دعاك به أجَبْتَه، ومَن سألَك به أعطيتَه. قال النبيُّ ﷺ: «أصبتِهِ أصبتِه»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٠-٣١ (٩).
إسناده ضعيف؛ فيه صالح بن بشير المري القاص الزاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٦١): «ضعيف».]]. (٦/٦٨٨)
٢٩٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾، ومن أسمائه: العزيز الجبار، وكل أسماء الله حَسَن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٦، وابن أبي حاتم /١٦٢٣.]]. (ز)
٢٩٥٩٣- عن محمد بن جعفر، قال: سألتُ أبي جعفر بن محمد الصّادق عن الأسماء التِّسعة والتسعين التي مَن أحصاها دخل الجنة، فقال: هي في القرآن؛ ففي الفاتحة خمسةُ أسماء: يا الله، يا رب، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك. وفي البقرة ثلاثةٌ وثلاثون اسمًا: يا محيط، يا قدير، يا عليم، يا حكيم، يا عليُّ، يا عظيم، يا تواب، يا بصير، يا ولي، يا واسع، يا كافي، يا رءوف، يا بديع، يا شاكر، يا واحد، يا سميع، يا قابض، يا باسط، يا حي، يا قيوم، يا غني، يا حميد، يا غفور، يا حليم، يا إله، يا قريب، يا مجيب، يا عزيز، يا نصير، يا قوي، يا شديد، يا سريع، يا خبير. وفي آل عمران: يا وهّاب، يا قائم، يا صادق، يا باعث، يا مُنعِم، يا مُتَفَضِّل. وفي النساء: يا رقيب، يا حسيب، يا شهيد، يا مقيت، يا وكيل، يا علي، يا كبير. وفي الأنعام: يا فاطر، يا قاهر، يا لطيف، يا برهان. وفي الأعراف: يا مُحْيِي، يا مُمِيت. وفي الأنفال: يا نِعْمَ المولى، يا نِعْمَ النَّصير. وفي هود: يا حفيظ، يا مجيد، يا ودود، يا فعّالُ لما يريد. وفي الرعد: يا كبير، يا متعال. وفي إبراهيم: يا منّان، يا وارث. وفي الحِجْر: يا خَلّاق. وفي مريم: يا فَرْد. وفي طه: يا غفّار. وفي قد أفلح: يا كريم. وفي النور: يا حقُّ، يا مبين. وفي الفرقان: يا هادي. وفي سبأ: يا فتّاح. وفي الزمر: يا عالم. وفي غافر: يا غافر، يا قابِلَ التَّوْبِ، يا ذا الطَّولِ، يا رفيع. وفي الذاريات: يا رزّاق، يا ذا القُوَّة، يا متين. وفي الطور: يا بَرُّ. وفي اقتربت: يا مليك، يا مقتدر. وفي الرحمن: يا ذا الجلال والإكرام، يا ربَّ المَشْرِقَيْن، يا ربَّ المَغْرِبَيْن، يا باقي، يا مهيمن. وفي الحديد: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن. وفي الحشر: يا ملك، يا قُدُّوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبّار، يا متكبِّر، يا خالق، يا بارئُ، يا مصوِّر. وفي البروج: يا مُبْدِئُ، يا معيد. وفي الفجر: يا وِتر. وفي الإخلاص: يا أحد، يا صمد[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٦/٦٨٦)
﴿وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٨٠﴾ - تفسير
٢٩٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الإلحادُ: التَّكذيب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٨٨)
٢٩٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾، قال: الإلحاد: أن دعَوُا اللاتَ والعزّى في أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٧ دون ذكر العزى، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣.]]. (٦/٦٨٩)
٢٩٥٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾، قال: اشْتَقُّوا العُزّى من العزيز، واشتقوا اللّات مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٧.]]. (ز)
٢٩٥٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾، قال: يُشْرِكون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٤٤ بلفظ: يقول في آياته، قال: يشركون، وابن جرير ١٠/٥٩٧-٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٨٩)
٢٩٥٩٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿يلحدون في أسمائه﴾، قال: يُكَذِّبون في أسمائه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨٩)
٢٩٥٩٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في الآية، قال: الإلحادُ: المُضاهاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣.]]. (٦/٦٨٩)
٢٩٦٠٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مبشر بن عبيد القرشي- أنّه قرَأ: ›يَلْحَدُونَ‹ بنصب الياء والحاء، من اللَّحد. وقال: تفسيرُها: يُدْخِلُون فيها ما ليس منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣.]]. (٦/٦٨٩)
٢٩٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسْمائِهِ﴾، يعني: يميلون في أسمائه عن الحقِّ، فيُسَمُّون الآلهة: اللات، والعزى، وهُبَل، ونحوها، وإساف، ونائلة، فمنعهم اللَّه أن يسموا شيئًا من آلهتهم باسم الله. ثم قال: ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ العذاب في الآخرة ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧.]]. (ز)
٢٩٦٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾، قال: اشتقُّوا العُزّى مِن العزيز، واشتقُّوا اللاتَ مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٧ عن ابن جريج عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٨٩)
﴿وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٨٠﴾ - النسخ في الآية
٢٩٦٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نُسِخ، نَسَخَهُ القتال[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٩٩.]]٢٦٩٢. (ز)
٢٦٩٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/٥٩٩) قول ابن زيد بالنسخ مستندًا إلى نظائر القرآن، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ ليس بأمرٍ من الله لنبيه ﷺ بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنّما هو تهديد مِن الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، كما قال في موضع آخر: ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ [الحجر:٣] الآية، وكقوله: ﴿ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون﴾ [العنكبوت:٦٦]، وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون -يا محمد- في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون -إذا جاءهم أجل الله الذي أجلهم إليهم- جزاءَ أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك؛ من الكفر بالله، والإلحاد في أسمائه، وتكذيب رسوله».
الأعراف 7:181
﴿وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَاۤ أُمَّةࣱ یَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ یَعۡدِلُونَ ١٨١﴾ - تفسير
٢٩٦٠٤- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق﴾، قال: ذُكِر لنا: [أنّ] النبي ﷺ قال: «هذه أُمَّتي، بالحقِّ يَحْكُمون، ويَقْضُون، ويأخُذون، ويُعْطُون»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٠.]]. (٦/٦٩٠)
٢٩٦٠٥- عن الربيع، في قوله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أمتي قومًا على الحقِّ حتى ينزِلَ عيسى ابن مريم متى نزَل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣ (٨٥٨٩). وأورده الثعلبي ٤/٣١١.]]. (٦/٦٩٠)
٢٩٦٠٦- عن قتادة، في قوله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق﴾، قال: بلَغَنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقولُ إذا قرأها: «هذه لكم، وقدْ أُعطِيَ القومُ بين أيديكم مِثلَها، ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٠.]]. (٦/٦٩٠)
٢٩٦٠٧- عن علي بن أبي طالب، قال: لَتَفْتَرِقنَّ هذه الأُمَّةُ على ثلاثٍ وسبعين فِرقة، كلُّها في النار إلا فرقة، يقول الله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾، فهذه هي التي تنجو مِن هذه الأُمَّة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٠)
٢٩٦٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾، قال: يعني: هذه الأمة، يهدون بالحق، وبه يعدلون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٣.]]. (ز)
٢٩٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عُصْبَةً يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فقال النبي ﷺ: «هذه لكم، وقد أعطى اللهُ موسى ﵇ مثلَها»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧.]]. (ز)
الأعراف 7:182
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٢﴾ - نزول الآية
٢٩٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلت في المستهزئين مِن قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٢﴾ - تفسير الآية
٢٩٦١١- عن ثابت البُناني -من طريق علي بن الحسين، عن شيخ له- أنّه سُئِل عن الاستدراج، فقال: ذلك مَكْرُ الله بالعباد المُضَيِّعِين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١١٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢٣).]]. (٦/٦٩١)
٢٩٦١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سنستدرجهم﴾ يقول: سنأخُذُهم، ﴿من حيث لا يعلمون﴾ قال: عذابُ بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٠)
٢٩٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: سنأخذهم بالعذاب من حيثُ يَجْهَلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧.]]. (ز)
٢٩٦١٤- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الله بن داود- في قوله: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾، قال: نُسْبِغُ عليهم النِّعَم، ونَمْنَعُهم شُكْرَها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١١٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢٤).]]. (٦/٦٩١)
٢٩٦١٥- عن يحيى بن المُثنّى، ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾، قال: كُلَّما أحدَثوا ذنبًا جَدَّدْنا لهم نِعمةً تُنسِيهم الاستغفار[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩١)
الأعراف 7:183
﴿وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ ١٨٣﴾ - تفسير الآية
٢٩٦١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: كيدُ اللهِ: العذابُ، والنِّقْمة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٦٩١)
٢٩٦١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾، يقول: كُفَّ عنهم، وأَخِّرْهم على رِسْلِهم، إنّ مَكْري شديد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩١)
٢٩٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ يعني: لا أُعَجِّل عليهم بالعذاب، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ يعني: إنّ أخذي شديد، قتلهم اللَّه فِي ليلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧.]]. (ز)
﴿وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ ١٨٣﴾ - النسخ في الآية
٢٩٦١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ... نَسَخها اللهُ، فأنزَل: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ الآية [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩١)
الأعراف 7:184
﴿أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ١٨٤﴾ - نزول الآية
٢٩٦٢٠- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قامَ على الصَّفا، فدَعا قريشًا فخْذًا فخْذًا: «يا بني فلان، يا بني فلان». يُحَذِّرُهم بأسَ الله، ووقائعَ الله، إلى الصَّباح، حتى قال قائلُهم: إنّ صاحبَكم هذا لَمجنون، باتَ يُهوِّتُ[[يُهَوِّت: ينادي عشيرته، والأصل فيه حكاية الصوت. النهاية (هوت).]] حتى أصبح. فأنزل الله: ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤ (٨٥٩٢). وأورده الثعلبي ٤/٣١٢. جميعهم بلفظ: بات يُصَوِّت .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٩١)
﴿أَوَلَمۡ یَتَفَكَّرُوا۟ۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ١٨٤﴾ - تفسير الآية
٢٩٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾، يعني: النبي ﷺ، يعني: من جنون. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ صعد الصفا ليلًا، فدعا قريشًا إلى عبادة الله ﷿، قال: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما محمد إلا رسول بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٧-٧٨.]]. (ز)
الأعراف 7:185
﴿أَوَلَمۡ یَنظُرُوا۟ فِی مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٢٩٦٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، يعني: خَلْق السموات والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤.]]. (ز)
٢٩٦٢٣- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك في إحدى الروايات[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤.]]. (ز)
٢٩٦٢٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤.]]. (ز)
٢٩٦٢٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٢٩٦٢٦- وسفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٤.]]. (ز)
٢٩٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَهم لِيَعْتَبِروا في صنيعه، فيُوَحِّدُوه، فقال: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ و﴾إلى ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ مِن الآيات التي فيها، فيعتبروا أنّ الَّذِي خلق ما ترون لَرَبٌّ واحِدٌ لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿وَأَنۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ١٨٥﴾ - تفسير
٢٩٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ يعني: يكون قد دنا هلاكهم ببدرٍ، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ أي: بعد هذا القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]٢٦٩٣. (ز)
٢٦٩٣ ذكر ابنُ عطية (٤/١٠٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿بعده﴾ يُراد به القرآن، ثم قال: «وقيل: المراد به: محمد ﷺ وقصته وأمره أجمع. وقيل: هو عائد على الأجل بعد الأجل؛ إذ لا عمل بعد الموت».
﴿وَأَنۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ ١٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٦٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلةَ أُسرِيَ بي فلمّا انتهَيْنا إلى السماء السابعة نظرتُ فوقي، فإذا أنا برعدٍ وبرقٍ وصواعق». قال: «وأتيتُ على قومٍ بطونُهم كالبيوت، فيها الحيّاتُ، تُرى مِن خارج بطونهم. قلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا. فلما نزَلتُ إلى السماء الدنيا فنظَرتُ إلى أسفلَ مني فإذا أنا برهَجٍ[[الرَّهْج: الغبار. النهاية (رهج).]] ودخان وأصوات، فقلتُ: ما هذا، يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يَحرِفون[[يحرفون: من حرف الشيء عن وجهه: صرفه. تاج العروس (حرف).]] على أعين بني آدم ألّا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذلك لرأَوا العجائب»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٨٥-٢٨٦ (٨٦٤٠)، ١٤/٣٦٥-٣٦٦ (٨٧٥٧)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٣/٢٤٨-٤٢٩ (٧٤٤٤) في ترجمة أبي الصلت، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩-.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٥١٨ مُعَلِّقًا على رواية أحمد: «علي بن زيد بن جدعان له منكرات». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦٦ (٢٣٢): «رواه أحمد، وروى ابن ماجه منه قصة أكلة الربا، وفيه أبو الصلت لا يُعْرَف، ولم يروِ عنه غيرُ علي بن زيد».]]. (٦/٦٩٢)
الأعراف 7:186
﴿مَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِیَ لَهُۥۚ وَیَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ ١٨٦﴾ - تفسير
٢٩٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: في كفرهم يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٥. وقد تقدم تفسير ذلك عند قوله تعالى: ﴿ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)﴾ [البقرة:١٥]، وأعادها ابن أبي حاتم هنا كعادته.]]. (ز)
٢٩٦٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ يعني: في ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتَرَدَّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿مَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِیَ لَهُۥۚ وَیَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ ١٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٦٣٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن الحارث- أنّه خطَب بالجابِيَة، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادي له. فقال له قسٌّ بين يديه كلمةً بالفارسية، فقال عمر لمترجم يُترْجِمُ له: ما يقول؟ قال: يزعُمُ أنّ الله لا يُضِلُّ أحدًا. فقال عمر: كَذبْتَ، يا عدوَّ الله، بل اللهُ خلقَك، وهو أضلَّك، وهو يُدْخِلُك النارَ إن شاء الله، ولولا ولْثُ[[الولث: العهد غير المحكم والمؤكد. وقيل: العهد المحكم. وقيل: الشيء اليسير من العهد. النهاية (ولث).]] عَقْدٍ لَضَرَبْتُ عُنُقَك. فتفرَّق الناسُ وما يختلِفون في القدَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٣)
الأعراف 7:187
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰۗ یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٧﴾ - قراءات
٢٩٦٣٣- عن عمرو بن دينار، قال: كان ابنُ عباس يقرأ: (كَأَنَّكَ حَفِيٌّ[[«حفى بها» قراءة ابن مسعود. وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص٥٣، والبحر المحيط ٤/٤٣٥.]] بِها)[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٠-تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٣، والمحتسب ١/٢٦٩.]]٢٦٩٤. (٦/٦٩٨)
٢٦٩٤ علَّق ابنُ عطية (٦/١٠٥)على هذا القراءة بقوله: «لأنّ ﴿حفي﴾ معناه: مُهْتَبِل، مُجْتَهِد في السؤال، مُبالِغٌ في الإقبال على ما يُسْأَل عنه».
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰۗ یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٧﴾ - نزول الآية
٢٩٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق- قال: قال جَبَل بن أبي قُشَيْرٍ وسَمَوَّلُ بن زيد لرسول الله ﷺ: أخبِرنا متى الساعة إن كنتَ نبيًّا كما تقول، فإنّا نعلمُ ما هي. فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي﴾ إلى قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٩-، وابن جرير ١٠/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٦/٦٩٣)
٢٩٦٣٥- عن طارق بن شهاب -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان النبي ﷺ لا يزال يذكر من شأن الساعة، حتّى نزلت: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٥.]]. (ز)
٢٩٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالت قريش لمحمد ﷺ: إنّ بيننا وبينك قرابة، فأسِرَّ إلينا متى الساعة. فقال الله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٤.]]٢٦٩٥. (٦/٦٩٩)
٢٦٩٥ اختلف أنزلت هذه الآية في قريش، أم في نفر من اليهود؟
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٦٠٥) جوازَ القولين دون القطع بأحدهما؛ لعدم الدليل على ذلك، فقال: «وجائز أن يكون كانوا من قريش، وجائز أن يكونوا كانوا من اليهود، ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان».
ورجَّح ابنُ كثير (٦/٤٩٦) القول الأول الذي قاله قتادة مستندًا لأحوال النزول، فقال: «والأوَّلُ أشبه؛ لأن الآية مكية».
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ﴾ - تفسير
٢٩٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أيان مرساها﴾، قال: مُنتهاها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٦-٦٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٦ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٦٩٦. (٦/٦٩٤)
٢٦٩٦ ذكر ابنُ جرير (١٠/٦٠٦) أنّ قول ابن عباس قريبُ المعنى مِن معنى مَن قال: ﴿مرساها﴾ معناه: قيامها؛ لأن انتهاءها بلوغها وقتها.
٢٩٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾، أي: متى قيامُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٩٣)
٢٩٦٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾، يقول: متى قيامها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٦.]]. (ز)
٢٩٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ وذلك أنّ كفار قريش سألوا النبيَّ ﷺ عن الساعة ﴿أيّانَ مُرْساها﴾ يعني: متى حينها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ﴾ - تفسير
٢٩٦٤١- عن حذيفة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الساعة. قال: «﴿علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، ولكن أُخْبِرُكم بمشاريطِها، وما يكونُ بينَ يديها، إنّ بين يديها فتنةً وهَرْجًا». قالوا: يا رسول الله، الفتنةُ قد عَرَفْناها، والهَرْجُ ما هو؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٥ (٢٣٣٠٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠٩ (١٢٣٦٨): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٦٣٨ (٢٧٧١): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (٦/٦٩٤)
٢٩٦٤٢- عن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهدٌ. فقال: «لا يعلمُها إلا الله، ولا يُجَلِّيها لوقتِها إلا هو، ولكن سأُخبِرُكم بمشاريطِها؛ ما بين يديها مِن الفتن والهَرْج». فقال رجل: وما الهَرْجُ، يا رسول الله؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل، وأن تَجِفَّ قلوب الناس، ويُلْقى بينهم التناكر فلا يكادُ أحدٌ يعرِفُ أحدًا، ويُرفَعُ ذو الحِجا، وتَبْقى رِجْراجَةٌ[[الرِّجراجَة: رذال الناس ورعاعهم الذين لا عقول لهم. تاج العروس (رجج).]] مِن الناس لا يَعرِفون معروفًا، ولا يُنكِرون منكرًا»[[أخرجه أبو يعلى ١٣/١٩٨-١٩٩ (٧٢٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢٤ (١٢٤٣٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم يُسَمَّ».]]. (٦/٦٩٤)
٢٩٦٤٣- عن جابر بن عبد الله، قال: سمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول قبل أن يموتَ بشهر: «تسألوني عن الساعة! وإنّما عِلْمُها عند الله، وأُقسمُ باللهِ، ما على ظهر الأرض اليومَ مِن نفْسٍ منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنة»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٦٦ (٢٥٣٨)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٦ (٨٦٠٢)، ٥/١٦٢٦-١٦٢٧ (٨٦٠٦).]]. (٦/٦٩٥)
٢٩٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾، وما لي بها مِن علم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ﴾ - تفسير
٢٩٦٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، يقول: لا يأتي بها إلا الله[[تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٥)
٢٩٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هو يُجَلِّيها لوقْتِها، لا يعلمُ ذلك إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧.]]. (٦/٦٩٥)
٢٩٦٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، يقول: لا يُرْسِلُها لوقْتِها إلا هو[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٠ بلفظ: يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها﴾ يعني: لا يكشفها ﴿إلّا هُوَ﴾ إذا جاءت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٢٩٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: ليس شيءٌ مِن الخلْق إلّا يُصِيبُه مِن ضررِ يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٦)
٢٩٦٥٠- قال الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-: إذا جاءت ثقُلتْ على أهل السماوات والأرض. يقول: كبُرت عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٦٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٩٦)
٢٩٦٥١- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، يعني: على السموات والأرض، حتى تَشَقَّقت لها السموات، وانتَثَرَتِ النجوم، وذهبتْ جبالُ الأرض وبحارُها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٧-.]]. (ز)
٢٩٦٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾، أي: على السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٩.]]. (ز)
٢٩٦٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: ثقُل عِلمُها على أهل السماوات والأرض أنّهم لا يعلمون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٦٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٩٦)
٢٩٦٥٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٥٨٧ بإبهام القائل.]]. (ز)
٢٩٦٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال بعضُ الناس في ﴿ثقلت﴾: عظُمَتْ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٠٩.]]. (ز)
٢٩٦٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، يقول: خَفِيَتْ في السماوات والأرض، فلم يَعْلَمْ قيامَها متى تقومُ مَلكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرْسَل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن شأنها، فقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. يقول: ثَقُل على مَن فيهما علمُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
٢٩٦٥٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: إذا جاءتِ انشقَّتِ السماء، وانتثرَتِ النجوم، وكُوِّرتِ الشمس، وسُيِّرت الجبال، وما يُصِيبُ الأرض، وكان ما قال الله، فذلك ثِقَلُها فيهما[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٣٦ (١٧)-، وابن جرير ١٠/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٩٧. (٦/٦٩٦)
٢٦٩٧ اختُلِف في معنى قوله: ﴿ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم إلا بغتة﴾ على أقوال: الأول: ثقلت الساعة على أهل السموات والأرض أن يعرفوا وقتها ومجيئها؛ لخفائها عنهم، واستئثار الله بعلمها. الثاني: أنها كبرت عند مجيئها على أهل السموات والأرض. الثالث: معنى قوله: ﴿في السموات والأرض﴾ على السموات والأرض.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٦٠٩-٦١٠) القولَ الأول الذي قاله السدي، وقتادة من طريق معمر مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله أخفى ذلك عن خلقه، فلم يطلع عليه منهم أحدًا. وذلك أنّ الله أخبر بذلك بعد قوله: ﴿قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾. وأخبر بعده أنّها لا تأتي إلا بغتة، فالذي هو أوْلى أن يكون ما بين ذلك أيضًا خبرًا عن خفاء علمها عن الخلق؛ إذ كان ما قبله وما بعده كذلك».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٤٧٠) مستندًا إلى السياق، وذلك لقوله تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾. ثم قال: «ولا ينفي ذلك ثقل مجيئها على أهل السماوات والأرض».
﴿لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰۗ﴾ - تفسير
٢٩٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تَهِيجُ الساعة بالناس والرجلُ يَسْقِي على ماشيتِه، والرجل يُصلِحُ حَوْضَه، والرجلُ يخفِضُ ميزانَه ويرفعُه، والرجل يُقِيمُ سِلْعتَه في السوق؛ قضاءُ الله لا تأتيكم إلا بغتة»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٠، ١٩/٤٥١. وأورده الثعلبي ٤/٣١٣.]]. (٦/٦٩٣)
٢٩٦٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾، قال: فجأةً آمِنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٩٤.]]. (٦/٦٩٦)
٢٩٦٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا تقومُ الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتَتْكم الساعة، أتَتْكم الساعة. ثلاثًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾: قضى اللهُ أنّها لا تأتيكم إلا بغتة[[أخرجه يحي بن سلام في تفسيره ٢/٨١٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٧.]]. (ز)
٢٩٦٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾، قال: تَبْغَتُهم؛ تأتيهم على غَفلة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٠ بلفظ: يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَأْتِيكُمْ إلّا بَغْتَةً﴾، يعني: فجأة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ﴾ - تفسير
٢٩٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، يقول: كأنّك عالِمٌ بها. أي: لستَ تَعلمُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿كأنك حفي عنها﴾ يقول: كأنك يعجبك سؤالهم إياك، ﴿قل إنما علمها عند الله﴾. وقوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، يقول: لطِيفٌ بها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، يقول: كأنّ بينك وبينهم مودة، كأنّك صديقٌ لهم. قال ابن عباس: لَمّا سأل الناسُ محمدًا ﷺ عن الساعةِ؛ سألوه سُؤالَ قومٍ كأنهم يَرَون أنّ محمدًا ﷺ حَفِيٌّ بهم، فأوحى الله إليه أنّما عِلْمُها عندَه، استأْثَر بعلمِها، فلم يُطْلِعْ عليها مَلكًا، ولا رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٨-١٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٦٩٨)
٢٩٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: قريب منهم وتَحَفّى عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٢.]]. (ز)
٢٩٦٦٩- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٩٦٧٠- ومجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال أحدهما: عالمٌ بها. وقال الآخَر: يُحِبُّ أن يُسألَ عنها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٦٩٧)
٢٩٦٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: استَحْفَيْتَ عنها السؤالَ حتى عَلِمْتَها[[تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٩٨. (٦/٦٩٧)
٢٦٩٨ ذكر ابنُ كثير (٦/٤٧١) أنّ هذا القول هو الصحيح عن مجاهد.
٢٩٦٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف-: ﴿يسألونك كأنك حَفِيٌّ﴾ بسؤالِهم. قال: كأنك تُحبُّ أن يسألوك عنها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٩٨)
٢٩٦٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾ يقول: يسألونك عن الساعة كأنّك عندك علمًا منها، ﴿قل إنما علمها عند الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٣.]]. (ز)
٢٩٦٧٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنّك يُعْجِبُك أن يسألوك عنها لنُخْبِرَك بها، فأخفاها منه، فلم يُخْبِرْه، فقال: ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ [النازعات:٤٣]. وقال: ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه:١٥]. وقراءة أُبَيٍّ: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
والقراءة شاذة. ينظر: تفسير القرطبي ١١/١٨٤، والبحر المحيط ٦/٢٣٢.]]. (٦/٦٩٨)
٢٩٦٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿يسئلونك كأنك حفي عنها﴾، قال: قد أتينا منك، وبحثنا عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٨.]]. (ز)
٢٩٦٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: حَفِيٌّ بهم حين يسألونك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٢.]]. (ز)
٢٩٦٧٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنك حَفِيٌّ بهم حين يأتونك يسألونك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ١٠/٦١٢ نحوه من طريق سماك، ولفظه: كأنك حفي بهم فتحدثهم.]]. (٦/٦٩٨)
٢٩٦٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالت قريشٌ لمحمد ﷺ: إنّ بينَنا وبينَك قرابة، فأسِرَّ إلينا متى الساعة. فقال الله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٧-، وابن جرير ١٠/٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٩٩)
٢٩٦٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾: كأنّك صديق لهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٢.]]٢٦٩٩. (ز)
٢٦٩٩ علَّق ابنُ عطية (٤/١٠٥) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وعكرمة، وقتادة، وعكرمة، ومجاهد من طريق خُصَيْف، والسدي، وأبو مالك بقوله: «أي: محتف، ومهتبل، وهذا ينحو إلى ما قالت قريش: إنّا قرابتك فأخبرنا».
٢٩٦٨٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: يقول: كأنّك عالِمٌ بها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٦١٣ بإبهام القائل.]]. (ز)
٢٩٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ عنها، في التقديم، ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ يقول: كأنّك قد استحفيت عنها السؤال حتى علمتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
٢٩٦٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنّك عالِم بها. وقال: أخفى علمَها على خلقه. وقرأ: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان:٣٤] حتى ختم السورة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٤.]]٢٧٠٠. (ز)
٢٧٠٠ اختُلِف في معنى قوله: ﴿يسألونك كانك حفي عنها﴾؛ فقال بعضهم: يسألونك عنها كأنك حفي بهم. فمعنى: ﴿عنها﴾ التقديم وإن كان مؤخرًا. وقال آخرون: كأنك استحفيت المسألة عنها فعلمتها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٦١٤) القول الثاني الذي قاله ابنُ عباس من طريق علي، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد، مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: كأنّك حفيٌّ بالمسألة عنها فتعلمها». ثم قال: «فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿حفي عنها﴾ ولم يقل: حفي بها، إن كان ذلك تأويل الكلام؟ قيل: إنّ ذلك قيل كذلك؛ لأنّ الحفاوة إنما تكون في المسألة، وهي البشاشة للمسئول عند المسألة، والإكثار من السؤال عنه، والسؤال يوصل بـ»عن«مرة وبـ»الباء«مرة، فيقال: سألت عنه، وسألت به. فلما وضع قوله ﴿حفي﴾ موضع السؤال وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما السؤال، وهو»عن"، كما قال الشاعر:
سؤال حفي عن أخيه كأنه ... يذكره وسنان أو متواسن".
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٤٧١)، ولم يذكر مستندًا.
ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: «فوجَّه هؤلاء تأويلَ قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، أي: حفيٌّ بها، وقالوا: تقول العرب: تحفيت له في المسألة، وتحفيت عنه. قالوا: ولذلك قيل: أتينا فلانًا نسأل به، بمعنى: نسأل عنه».
﴿قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٧﴾ - تفسير
٢٩٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾: وما لي بها من علم، ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: أكثر أهْل مكة لا يعلمون أنّها كائنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ١٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٦٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقوم الساعة على رجل أكْلتُه في فِيه، فلا يَلوكُها، ولا يُسِيغُها، ولا يلفِظُها، وعلى رَجُلين قد نشَرا بينَهما ثوبًا يتبايعانِه، فلا يَطْوِيانِه، ولا يتبايعانِه»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠ (٧٢٢٣)، ٧/٢٢٠٩ (١٢٠٤٤). وأخرجه البخاري ٦/٢٦٠٥ (٦٧٠٤) ولفظه عنده: «لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها».]]. (٦/٦٩٦)
٢٩٦٨٥- عن عامر الشعبي، قال: لَقِي عيسى جبريلَ، فقال: السلامُ عليك، يا روحَ الله. قال: وعليك، يا روحَ الله. قال: يا جبريل، متى الساعة؟ فانتَفض جبريلُ في أجنحتِه، ثم قال: ما المسئولُ عنها بأعلَمَ مِن السائل، ﴿ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة﴾. أو قال: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٥)
الأعراف 7:188
﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ١٨٨﴾ - نزول الآية
٢٩٦٨٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله تعالى: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا﴾: إنّ أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا يخبرك ربك بالسِّعر الرخيص قبل أن يغلو؛ فتشري فتربح؟ وبالأرض التي يريد أن تُجْدِب؛ فترحل عنها إلى ما قد أخصب؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أسباب النزول للواحدي ٣٨٨.]]. (ز)
﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٢٩٦٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا﴾، قال: الهُدى، والضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٩)
٢٩٦٨٨- عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٩.]]. (ز)
٢٩٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قل لهم، يا محمد: ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾. يقول: لا أقدر على أن أسوق إليها خيرًا، ولا أدفع عنها ضرًا -يعني: سوءًا- حين ينزل بي، فكيف أملك علم الساعة؟! ثم قال: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فيصيبني ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ﴾ - تفسير
٢٩٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾، قال: لَعَلِمْتُ إذا اشترَيْتُ شيئًا ما أربحُ فيه؛ فلا أبيعُ شيئًا إلا ربِحْتُ فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٩)
٢٩٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾: من المال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٩.]]٢٧٠١. (ز)
٢٧٠١ ذكر ابنُ كثير (٦/٤٧٨) أنّ هذا القولَ أحسنُ ما قيل في الآية، ولم يذكر مستندًا.
٢٩٦٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾، قال: ﴿أعلم الغيب﴾ متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٢٩ من طريق منصور.]]. (ز)
٢٩٦٩٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولو كنت أعلم الغيب﴾ متى أموت، ﴿لاستكثرت من الخير﴾ قال: العمل الصالح[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٠٢. (٦/٦٩٩)
٢٧٠٢ انتَقَدَ ابنُ كثير (٦/٤٧٨) هذا القول الذي قاله مجاهد، وابن جريج مستندًا لمخالفته السُّنَّة، فقال: «وفيه نظر؛ لأنّ عمل رسول الله ﷺ كان دِيمةً. وفي رواية: كان إذا عمل عملًا أثبته، فجميع عمله كان على منوالٍ واحد، كأنّه ينظر إلى الله ﷿ في جميع أحواله، اللَّهُمَّ إلا أن يكون المرادُ أن يُرْشِد غيره إلى الاستعداد لذلك».
٢٩٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ يعني: أعلم غيب الضُّرِّ والنفع إذا جاء ﴿لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ يعني: مِن النفع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٨-٧٩.]]٢٧٠٣. (ز)
٢٧٠٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الخير في قوله:﴿لاستكثرت من الخير﴾. ورجَّح ابنُ عطية (٤/١٠٧) العموم مستندًا للفظ الآية.
﴿وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ﴾ - تفسير
٢٩٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وما مسني السوء﴾، قال: ولا يصيبُني الفقر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٩)
٢٩٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾، يعني: ما أصابني الضُّرُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
٢٩٦٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما مسني السوء﴾، قال: لاجْتَنَبْتُ ما يكون مِن الشرِّ قبلَ أن يكون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٩٩)
﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ١٨٨﴾ - تفسير
٢٩٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿نذير﴾ قال: نذير من النار، ﴿وبشير﴾ قال: بشير بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠.]]. (ز)
٢٩٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ﴾ من النار، ﴿وبَشِيرٌ﴾ بالجنة، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
الأعراف 7:189
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِیَسۡكُنَ إِلَیۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِیفࣰا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّاۤ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَىِٕنۡ ءَاتَیۡتَنَا صَـٰلِحࣰا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٨٩﴾ - قراءات
٢٩٧٠٠- عن عبد الله بن عباس أنّه قرَأها: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٣، والمحتسب ١/٢٦٩.]]. (٦/٧٠٣)
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِیَسۡكُنَ إِلَیۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِیفࣰا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّاۤ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَىِٕنۡ ءَاتَیۡتَنَا صَـٰلِحࣰا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٨٩﴾ - نزول الآية
٢٩٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت حواءُ تَلِدُ لآدم أولادًا، فتُعَبِّدُهم لله، وتُسَمِّيه: عبدَ الله، وعُبَيدَ الله، ونحو ذلك، فيُصِيبُهم الموت، فأتاها إبليسُ وآدمَ، فقال: إنّكما لو تُسَمِّيانِه بغيرِ الذي تُسَمِّيانه لعاش. فوَلَدت له رجلًا فسَمّاه: عبد الحارث؛ ففيه أنزَل الله: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٤-٦٢٥، من طريق ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه داود بن الحصين، وروايته عن عكرمة ضعيفة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٧٧٩): «ثقة إلا في عكرمة».]]. (٦/٧٠٢)
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَ ٰحِدَةࣲ﴾ - تفسير
٢٩٧٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠.]]. (ز)
٢٩٧٠٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾، قال: يعني: آدم ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠.]]. (ز)
٢٩٧٠٤- عن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
٢٩٧٠٥- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٩٧٠٦- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠.]]. (ز)
٢٩٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾: مِن آدم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠.]]. (ز)
٢٩٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾، يعني: مِن نفس آدم ﵇ وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِیَسۡكُنَ إِلَیۡهَاۖ﴾ - تفسير
٢٩٧٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعل منها زوجها﴾: حواء، فجُعِلَت مِن ضِلَعٍ من أضلاعه؛ ﴿ليسكن إليها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣١.
وقد تقدم تفصيل أكثر عند قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النساء:١].]]. (ز)
٢٩٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾، يعني: خَلَق مِن ضلع آدمَ زوجَه حواء يومَ الجمعة وهو نائمٌ، فاستيقظ آدمُ وهي عند رأسه، فقال لها: مَن أنت؟ فقالت بالسريانية: أنا امرأة. فقال آدم: فلِمَ خُلِقْتِ؟ قالتْ: لِتَسْكُنَ إلَيَّ. وكان وحده في الجنة، قالت الملائكة: يا آدم، ما اسمها؟ قال: حواء. لأنّها خُلِقَتْ مِن حَيٍّ، وسُمِّي: آدم؛ لأنّه خُلق من أديم الأرض كلها؛ من العَذَبَةِ، والسَّبَخَةِ[[السَّبَخَة: هي الأرض التي تعْلُوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر. النهاية (سبخ).]]، من الطينة السوداء، والبيضاء، والحمراء، كذلك نسلُه طَيِّبٌ، وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا﴾ - تفسير
٢٩٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿فلما تغشاها﴾ آدمُ ﴿حملت﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣١.]]. (ز)
٢٩٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾، يعني: جامَعَها آدمُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِیفࣰا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٢٩٧١٣- عن سَمُرَة بن جندب، في قوله: ﴿حملت حملا خفيفا﴾ قال: خفيفًا لَم يَسْتَبِن، ﴿فمرت به﴾ لَمّا اسْتَبان حَمْلُها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٧٠٣)
٢٩٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، قال: فشَكَّت؛ أحَمَلَت أم لا؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣١.]]. (٦/٧٠٣)
٢٩٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فمرت به﴾، قال: فاسْتَمَرَّت به[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٢ - تفسير) بلفظ فيه: كان ابن عباس يقرأ: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فاسْتَمَرَّتْ بِهِ). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فمرت به﴾، قال: فاستمرَّت بحمله[[تفسير مجاهد ص٣٤٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦١٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧١٧- عن أيوب، قال: سُئِل الحسن البصري عن قوله: ﴿حملت حملا خفيفا فمرت به﴾. قال: لو كنتَ عربيًّا لَعَرَفْتَها، إنما هي: استمَرَّت بالحمل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٨ وفيه: أنّ السائل أبو أيوب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٣)
٢٩٧١٨- عن ميمون بن مِهْرانَ -من طريق ابنه عمرو- في قوله: ﴿فمرت به﴾، قال: اسْتَخَفَّتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به﴾: اسْتَبان حملُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣١ من طريق سعيد بن زريع.]]. (ز)
٢٩٧٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿حملت حملا خفيفا﴾ قال: هي النطفة، ﴿فمرت به﴾ يقول: اسْتَمَرَّت به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٨-٦١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣١ بلفظ: فوقع على حواء، فحملت حملًا خفيفًا، فمرَّت به، وهي النطفة.]]. (٦/٧٠٣)
٢٩٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ هان عليها الحمل، ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ يعني: اسْتَمَرَّت ﴿به﴾ بالولد، يقول: تقوم، وتقعد، وتلعب، ولا تكترث، فأتاها إبليسُ وغَيَّرَ صورتَه، واسمه: الحارث، فقال: يا حواءُ، لعلَّ الذي في بطنِك بَهِيمَةٌ. فقالت: ما أدري. ثُمَّ انصرف عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]٢٧٠٤. (ز)
٢٧٠٤ ذكر ابنُ جرير (١٠/٦١٨-٦١٩) أنّ أهل التأويل اختلفوا في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَرتْ به﴾ على قولين: أحدهما: استمرَّت بالماء، قامت به وقعدت، وأتمَّت الحمل. وهو قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسديّ، وغيرهم. والآخر: فشكَّت به. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي.
﴿فَلَمَّاۤ أَثۡقَلَت﴾ - تفسير
٢٩٧٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلما أثقلت﴾، قال: كَبِر الولدُ في بطنِها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٠٥. (٦/٧٠٤)
٢٧٠٥ قال ابنُ جرير (١٠/٦١٩) مُبَيِّنًا معنى الآية: «ويعني بقوله: ﴿فلما أثقلت﴾: فلمّا صار ما في بطنها من الحمل -الذي كان خفيفًا- ثقيلًا، ودَنَتْ ولادتُها. يُقال منه: أثقلت فلانة. إذا صارت ذات ثِقْل بحملها، كما يقال: أتْمَرَ فلان. إذا صار ذا تَمْر». واستدلَّ بأثر السديّ، ولم يذكر غيره.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/١٠٨)، وابنُ كثير (٦/٤٨٠).
٢٩٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾، يقول: فلمّا أثقل الولدُ في بطنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩.]]. (ز)
﴿دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَىِٕنۡ ءَاتَیۡتَنَا صَـٰلِحࣰا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ ١٨٩﴾ - تفسير
٢٩٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أشفقا أن يكون بهيمةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢١.]]. (ز)
٢٩٧٢٥- عن أبي البَخْتَرِيِّ سعيد بن فيروز -من طريق زيد بن جبير الجُشَمِيِّ- في قوله: ﴿لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين﴾، قال: أشفقا أن يكون شيئًا دون الإنسان[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣ نحوه.]]. (ز)
٢٩٧٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم بن أبي حفصة- في هذه الآية: ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾: مِثْلَ خلقنا ﴿لنكونن من الشاكرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣.]]. (ز)
٢٩٧٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣.]]. (ز)
٢٩٧٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أشْفَقا ألّا يكونَ إنسانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧٢٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣.]]. (ز)
٢٩٧٣٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾، قال: غلامًا سَوِيًّا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٨، وابن جرير ١٠/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧٣١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾، قال: أشْفَقا أن يكونَ بهيمةً، فقالا: لئن آتَيْتنا بشرًا سَوِيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٠-٦٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٤)
٢٩٧٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾، كبُر الولد في بطنها، جاءها إبليسُ، فخوَّفها، وقال لها: ما يُدريك ما في بطنك، كلب أو خنزير أو حمار؟ وما يدريك مِن أين يخرج، مِن دُبُرِك فيقتلك، أم مِن قُبُلِك أن ينشق بطنُك فيقتلك؟ فذلك حين دَعَوا اللهَ ربهما[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢.]]٢٧٠٦. (ز)
٢٧٠٦ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالصلاح في قوله تعالى: ﴿صالحًا﴾ على قولين: أحدهما: أن يكون الحَمْلُ غلامًا. وهذا قول الحسن. والآخر: أن يكون المولود بشرًا سَوِيًّا، ولا يكون بهيمة. وهذا قول ابن عباس، وأبي البختريّ، وأبي صالح، وسعيد بن جبير، والسديّ.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٢٢) أنّ الآية تشمل جميع معاني الصلاح استنادًا إلى عموم لفظها، وعدم المُخَصِّص، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عن آدم وحواء أنّهُما دعَوا الله ربَّهما بحمل حواء، وأقسما لَئِن أعطاهما ما في بطن حواء صالحًا ليكونان لله من الشاكرين. والصلاح قد يشمل معاني كثيرة: منها الصلاح في استواء الخَلْق، ومنها الصلاح في الدِّين، والصلاح في العقل والتدبير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول يُوجِب الحجةَ بأنّ ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض، ولا فيه من العقل دليلٌ؛ وجب أن يُعَمَّ كما عمَّه الله، فيُقال: إنّهما قالا: ﴿لئن آتيتنا صالحًا﴾ بجميع معاني الصلاح».
ومالَ ابنُ عطية (٤/١٠٩) إلى القول الثاني، حيث قال: «قال ابن عباس ﵄وهو الأظهر-: بشرًا سَوِيًّا سليمًا».
الأعراف 7:190
﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُمَا صَـٰلِحࣰا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَاۤءَ فِیمَاۤ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١٩٠﴾ - قراءات
٢٩٧٣٣- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرَأ: ‹جَعَلا لَهُ شِرْكًا› بكسر الشين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿شُرَكَآءَ﴾ بضم الشين، وفتح الراء، والمد، وهمزة مفتوحة، من غير تنوين. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.]]٢٧٠٧. (٦/٧٠٥)
٢٧٠٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/٦٣٠-٦٣١) هذه القراءة لمخالفتها لظاهر الآية، فقال: «القراءة لو صَحَّت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا. لأنّ آدم وحواء لم يَدِينا بأنّ ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شِرْكًا بتسميتهما إياه بـ:عبد الله، وإنما كانا يدينان -لا شكَّ- بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه: عبد الحارث. فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم. فلو كانت قراءة مَن قرأ: ›شِرْكًا‹ صحيحةً وجَبَ ما قلنا مِن أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: ﴿جعلا له﴾ ما يُوضِحُ عن أنّ الصحيح من القراءة: ﴿شُرَكاء﴾ بضم الشين على ما بَيَّنتُ قبلُ. فإن قال قائل: فإنّ آدم وحواء إنّما سَمَّيا ابنَهما: عبد الحارث، والحارث واحد، وقوله: ﴿شركاء﴾ جماعة؛ فكيف وصفهما -جل ثناؤه- بأنّهما ﴿جعلا له شركاء﴾، وإنّما أشركا واحِدًا؟ قيل: قد دللنا فيما مضى على أنّ العرب تُخْرِج الخبرَ عن الواحد مُخْرَج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه، ولم تُسَمِّه، كقوله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، [آل عمران:١٧٣] وإنما كان القائل ذلك واحدًا، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصدَه، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها».
﴿جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَاۤءَ فِیمَاۤ ءَاتَىٰهُمَاۚ﴾ - تفسير
٢٩٧٣٤- عن سَمُرة بن جندب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا ولَدتْ حواءُ طاف بها إبليسُ، وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيه: عبد الحارث؛ فإنّه يَعِيش. فسمَّتْه: عبد الحارث، فعاش، فكان ذلك مِن وحي الشيطان وأمرِه»[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٠٥ (٢٠١١٧)، والترمذي ٥/٣١٣-٣١٤ (٣٣٣٢)، والحاكم ٢/٥٩٤ (٤٠٠٣)، وابن جرير ١٠/٦٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣١ (٨٦٣٧).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٥٢٦: «هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثَّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يُحْتَجُّ به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، فالله أعلم. الثاني: أنّه قد رُوِي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا... الثالث: أنّ الحسن نفسه فسَّر الآية بغير هذا،... ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلُّك على أنّه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب مَن آمن منهم، مثل كعب، أو وهب بن منبه وغيرهما». وقال في البداية والنهاية ١/٢٢٥-٢٢٦ بعد ذكره قول الترمذي: «فهذه عِلَّةٌ قادحة في الحديث؛ أنّه روي موقوفًا على الصحابي، وهذا أشبه، والظاهر أنّه تلقاه من الإسرائيليات. وهكذا رُوِي موقوفًا على ابن عباس، والظاهر أنّ هذا مُتَلَقًّى عن كعب الأحبار، ومَن دونه، والله أعلم. وقد فسر الحسنُ البصريُّ راوي الحديث هذه الآية بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعًا لَما عدل عنه إلى غيره». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١٦ (٣٤٢): «ضعيف».]]. (٦/٦٩٩)
٢٩٧٣٥- عن سَمُرَة بن جندب -من طريق أبي العلاء- في قوله: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء﴾، قال: سَمَّياه: عبد الحارث[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٦/٧٠٠)
٢٩٧٣٦- عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا حمَلتْ حواءُ -وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ- أتاها الشيطان، فقال: سمِّياه: عبد الحارث؛ يَعِيشُ لكما. فسمَّياه: عبد الحارث، فكان ذلك مِن وحْيِ الشيطان وأمره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٠)
٢٩٧٣٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا حمَلتْ حواءُ أتاها الشيطان، فقال: أتُطِيعيني ويَسْلَمَ لك ولدُكِ؟ سمِّيه: عبد الحارث. فلم تَفْعَلْ، فولَدتْ، فمات، ثم حمَلتْ، فقال لها مِثلَ ذلك، فلَم تَفْعلْ، ثم حمَلتِ الثالثَ، فجاءها، فقال لها: إن تُطِيعيني يَسْلَمْ لك، وإلا فإنّه يكون بهيمة. فهيَّبها، فأطاعَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٠)
٢٩٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا وُلِد له أوَّلُ ولدٍ أتاه إبليس، فقال: إنِّي سأنصح لك في شأن ولدك هذا، تُسَمِّيه: عبد الحارث. فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك. -قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء الحارث- قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إنِّي أطعتُكَ في أكل الشجرة فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولدُه، ثم وُلِد له بعد ذلك ولَدٌ آخر، فقال: أطعني، وإلّا مات كما مات الأول. فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه: عبد الحارث. فلم يزل به حتى سماه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، أشْرَكَه في طاعته في غير عبادة، ولم يُشْرِك بالله، ولكن أطاعه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٤-٦٢٥.]]. (ز)
٢٩٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: قوله في آدم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، فشَكَّت أحبلت أم لا؟ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ الآية، فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يُولَد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطلَ إنّه غَوِيٌّ مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين، فماتا، فقال لهما الشيطان: إنّكما إن لم تُسَمِّياه بي لم يخرج سَوِيًّا، ومات كما مات الأوَّلان. فسَمَّيا ولدهما: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٤.]]. (ز)
٢٩٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: حمَلت حواءُ، فأتاها إبليس، فقال: إنِّي صاحِبُكما الذي أخرَجْتُكما مِن الجنة، لَتُطِيعِيني أو لَأجْعَلَنَّ له قَرْنَي إيَّلٍ، فيخرجُ مِن بطنك، فيَشُقُّه، ولَأَفعلَنَّ ولَأَفعلَنَّ -فخوَّفَهما-، سَمِّياه: عبد الحارث. فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج ميتًا، ثم حمَلت، فأتاهما أيضًا، فقال مثلَ ذلك، فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج مَيِّتًا، ثم حمَلت، فأتاهما، فذكَر لهما، فأدْرَكَهما حُبُّ الولد، فسَمَّياه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٣ - تفسير) من طريق سعيد بن جبير ومجاهد باختلاف يسير، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٧٠٨. (٦/٧٠٢)
٢٧٠٨ علَّقَ ابنُ كثير (٦/٤٨٤) على أثر ابن عباس هذا -وأثرين آخرين له بنفس المعنى- بقوله: «وقد تُلُقِّي هذا الأثرُ عن ابن عباس من أصحابه: كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعاتٌ لا يُحْصَوْن كثرة، وكأنّه -والله أعلم- أصلُه مأخوذٌ من أهل الكتاب؛ فإنّ ابن عباس رواه عن أبي بن كعب،... وهذه الآثار يظهر عليها -والله أعلم- أنّها من آثار أهل الكتاب، وقد صحَّ الحديث عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم، ولا تُكَذِّبوهم». ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها ما علمنا صِحَّته بما دلَّ عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما علمنا كذبه بما دلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا، ومنها ما هو مسكوت عنه؛ فهو المأذون في روايته بقوله ﵇: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». وهو الذي لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب؛ لقوله: «فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم». وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث -فيه نظر-، فأمّا مَن حَدَّث به مِن صحابي أو تابعي فإنّه يراه من القسم الثالث».
٢٩٧٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: كان شِرْكًا في طاعة، ولم يكن شِرْكًا في عبادة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما أشرَك آدم؛ إنّ أولَها شُكْر، وآخِرَها مَثَلٌ ضَرَبه لِمَن بعدَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا أهبَط الله آدمَ وحواءَ ألقى في نفسِه الشهوةَ لامرأتِه، فتَحرَّك ذلك منه، فأصابَها، فليس إلّا أن أصابَها حمَلتْ، فليس إلّا أن حمَلت تَحَرَّك ولدُها في بطنها، فقالت: ما هذا؟ فجاءها إبليس، فقال لها: إنّكِ قد حمَلْتِ، فتَلِدِين. قالت: ما ألِدُ؟ قال: هل تَرَيْن إلا ناقةً أو بقرةً أو ماعزةً أو ضانيةً؟ هو بعضُ ذلك، ويَخرجُ من أنفك أو من عينك أو من أُذُنك. قالت: واللهِ، ما مِنِّي مِن شيءٍ إلا وهو يَضِيقُ عن ذلك. قال: فأطِيعيني، وسَمِّيه: عبد الحارث -وكان اسمُه في الملائكة: الحارث- تلِدي مِثْلَك. فذكَرَت ذلك لآدم، فقال: هو صاحِبُنا الذي قد علِمْتِ. فماتَ، ثم حمَلت بآخر، فجاءها، فقال: أطِيعيني أو قتَلْتُه؛ فإنِّي أنا قتَلْتُ الأول. فذكَرتْ ذلك لآدم، فقال مثلَ قولِه الأول، ثم حمَلتْ بالثالث، فجاءها، فقال لها مثلَ ما قال، فذكَرَتْ ذلك لآدم، فكأنّه لم يَكْرهْ ذلك، فسَمَّتْه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢ من طريق سالم بن أبي حفصة مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠١)
٢٩٧٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم بن أبي حفصة- قوله: ﴿أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، قال: لَمّا حملت حواءُ في أوَّلِ ولَدٍ ولدته حين أثقلت؛ أتاها إبليس قبل أن تَلِد، فقال: يا حواء، ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيتِ إن خرج سليمًا أتطيعيني أنتِ فيما آمرُكِ به؟ قالت: نعم. قال: سميه: عبد الحارث. وقد كان يسمى إبليس: الحارث، فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آتٍ في النوم، فقال لي كذا وكذا. فقال: إنّ ذلك الشيطان؛ فاحذريه؛ فإنّه عدوُّنا الذي أخرجنا من الجنة. ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلمّا وضعته أخرجه الله سليمًا، فسَمَّته: عبد الحارث، فهو قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٦.]]. (ز)
٢٩٧٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جرير وابن فضيل عن عبد الملك- قال: قيل له: أشْرَكَ آدمُ؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أنّ آدم أشرك، ولكنَّ حواء لَمّا أثقلت أتاها إبليس، فقال لها: من أين يخرج هذا، مِن أنفك أو مِن عينك أو مِن فيكِ؟ فقَنَّطها، ثم قال: أرأيتِ إن خرج سَوِيًّا -زاد ابن فضيل: لم يضُرّكِ ولم يقتلك- أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسَمِّيه: عبد الحارث. ففعلت. -زاد جرير: فإنّما كان شركه في الاسم-[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٧.]]. (ز)
٢٩٧٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: كان لا يعيشُ لآدم وامرأتِه ولدٌ، فقال لهما الشيطان: إذا وُلِد لكما ولَدٌ فسَمِّياه: عبد الحارث. ففعلا، وأطاعاه، فذلك قول الله: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء﴾ الآية[[تفسير مجاهد ص٣٤٨، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٦.]]. (ز)
٢٩٧٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ- قال: ما أشرك آدمُ ولا حواءُ، وكان لا يعيش لهما ولدٌ، فأتاهما الشيطان، فقال: إن سَرَّكُما أن يعيش لكما ولَدٌ فَسَمِّياه: عبد الحارث. فهو قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٥.]]. (ز)
٢٩٧٤٨- قال عكرمة مولى ابن عباس: لم يَخُصَّ بها آدمَ، ولكن جعلها عامَّةً لجميع بني آدم مِن بعد آدم[[تفسير الثعلبي ٤/٣١٦.]]. (ز)
٢٩٧٤٩- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق سليمان التيمي-: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ أنّ آدم سمّى ابنه: عبد الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤.]]. (ز)
٢٩٧٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في الآية، قال: كان هذا في بعض أهلِ الملل، وليس بآدم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٣)
٢٩٧٥١- عن الحسن البصري، في الآية، قال: هذا في الكُفّار، يَدْعُون اللهَ، فإذا آتاهما صالحًا هَوَّدا ونصَّرا، ثم قال: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾ يقول: يُطِيعون ما لا يخلقُ شيئًا؛ وهي الشياطين لا تَخْلقُ شيئًا وهي تُخْلَقُ، ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا﴾ يقول: لِمَن يَدْعُوهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٦)
٢٩٧٥٢- قال الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-: إنّما عنى بها: ذُرِّية آدم؛ مَن أشرك مِنهم بعده[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٦٢٩.]]. (ز)
٢٩٧٥٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هم اليهود والنصارى، رزَقهم الله أولادًا فهَوَّدوا ونَصَّروا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٧٠٩. (٦/٧٠٦)
٢٧٠٩ علَّقَ ابنُ كثير (٦/٤٨٢) على آثار الحسن هذه -ما عدا الثاني منها- بقوله: «هذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵄ أنّه فسَّر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأَوْلى ما حُمِلَت عليه الآية».
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٠/٦٢٨) المعنى على قول الحسن -ومَن قال بقوله-، فقال: «قالوا: معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها -أيها الرجل الكافر- حملت حملًا خفيفًا، فلما أثقلَتْ دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مِمّا ابتُدِئ به الكلامُ على وجْه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس:٢٢]».
٢٩٧٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، ذُكِر لنا: أنّه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه: عبد الحارث. وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شِرْكًا في طاعته، ولم يكن شِرْكًا في عبادته[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٦.]]. (ز)
٢٩٧٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: كان شِركًا في طاعته، ولم يكنْ شِركًا في عبادته[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٩- بلفظ: فكان شركًا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه: عبد الحارث، ولم يكن شركًا في عبادة.]]. (٦/٧٠٦)
٢٩٧٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)
٢٩٧٥٧- ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا﴾، قال: كان آدمُ لا يُولَد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إنّ شَرْطَ أن يعيش ولدُك هذا فسمِّه: عبد الحارث. ففعل. قال: فأشركا في الاسم، ولم يُشركا في العبادة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٥.]]. (ز)
٢٩٧٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- قال: هذا مِن الموصولِ والمفصول، قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ في شأن آدم وحواء، يعني: في الأسماء، ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ يقول: عمّا يُشْرِكُ المشركون، ولم يَعْنِهما[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٦ بلفظ: هذا من المفصول المفصل، وابن جرير ١٠/٦٣٢ أنّ صدقة يحدث عن السدي، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤ من طريق صدقة عن أبيه عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ أولَ اسمٍ سمَّياه: عبد الرحمن، فمات، ثم سمَّياه: صالحًا، فمات. يعني: آدم وحواء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٠٢)
٢٩٧٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فولَدَتْ غلامًا -يعني: حواء-، فأتاها إبليسُ، فقال: سَمُّوه عبدي، وإلا قتلته. قال له آدم ﵇: قد أطعتُكَ وأخرجتني من الجنة. فأبى أن يطيعه، فسمّاه: عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس، فقتله، فحملت بآخر، فلمّا ولدته قال لها: سمِّيه عبدي وإلّا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسمّاه: صالحًا، فقتله، فلمّا أن كان الثالث قال لهما: فإذا غلبتموني فسموه: عبد الحارث. وكان اسم إبليس، وإنّما سُمِّي: إبليس حين أبْلَسَ. فَعَنَوا[[عَنَوا: خَضَعا. تاج العروس (عنو).]]، فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾. يعني: في الأسماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٧.]]. (ز)
٢٩٧٦١- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ إبليسَ أتى حواءَ في صورة رجل لَمّا أثقلت في أوَّل ما حملت، فقال: ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري. قال: إنِّي أخاف أن يكون بهيمة. فقالت ذلك لآدم، فلم يزالا في غَمٍّ من ذلك، ثم عاد إليها، فقال: إنِّي مِن الله مُنَزَّلٌ، فإن دعوتُ اللهَ فوَلَدتِ إنسانًا أتُسَمِّينهُ بي؟ قالت: نعم. قال: فإنِّي أدعو الله. فأتاها وقد ولَدَت، فقال: سمِّيه باسمي. فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث. ولو سمّى نفسَه لَعَرَفَتْه، فسمَّته: عبد الحارث[[تفسير الثعلبي ٤/٣١٥، وتفسير البغوي ٣/٣١٢.]]. (ز)
٢٩٧٦٢- قال مقاتل بن سليمان: أتاها -أي: حواء- إبليسُ وغيَّر صورته، واسمه: الحارث، فقال: يا حواء، لعلَّ الذي في بطنكِ بهيمةٌ. فقالت: ما أدري. ثم انصرف عنها، ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ يقول: فلمّا أثقل الولدُ في بطنها رجع إبليس إليها الثانية، فقال: كيف نجدكِ، يا حواء؟ وهي لا تعرفه، قالت: إنِّي أخافُ أن يكون في جوفي الذي خَوَّفتَني به، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: أفرأيتِ إن دعوتُ الله فجعله إنسانًا مثلك ومثل آدم؛ أتُسَمِّينه بي؟ قالت: نعم. ثُمَّ انصرف عنها، فقالت لآدم ﵇: لقد أتاني آتٍ، فزعم أنّ الذي في بطني بهيمةٌ، وإنِّي لَأَجِدُ له ثِقَلًا، وقد خِفْتُ أن يكون مثلَ ما قال. فلم يكن لآدم وحواء هَمٌّ غير الذي في بطنها، فجعلا يدعوان الله؛ ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ يقولان: لَئِن أعطيتنا هذا الولد سَوِيًّا صالحَ الخَلْق ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ في هذه النعمة. فوَلَدَتْ سَوِيًّا صالِحًا، فجاءها إبليس وهي لا تعرفه، فقال: لِمَ لا تسميه بي كما وعدتِني. قالت: عبد الحرث. فكذَّبها، فسمَّتْه: عبد الحارث، فرَضِي به آدم، فمات الولد، ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا﴾ يعني: أعطاهما الولدَ صالحَ الخَلْقِ؛ ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ يعني: إبليس شريكًا في الاسم، سمَّتْه: عبد الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شِرْكًا في عبادة ربهم. ثُمَّ انقطع الكلام، فذكر كُفّارَ مكة، فرجع إلى أول الآية، فقال الله: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٩-٨٠.]]. (ز)
٢٩٧٦٣- عن سفيان: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: أشركاه في الاسم. قال: وكنية إبليس: أبو كَدُّوسٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وُلِد لآدم ولدٌ، فسمّاه: عبدَ الله، فأتاهما إبليس، فقال: ما سمَّيْتُما ابنَكما هذا؟ قال: عبد الله. وكان وُلِد لهما قبلَ ذلك ولد، فسمَّياه: عبدَ الله، فقال إبليس: أتظنّان أنّ الله تاركٌ عبدَه عندَكما، وواللهِ، ليَذْهبَنَّ به كما ذهَب بالآخر، ولكن أدلُّكما على اسمٍ يَبْقى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥ (٨٦٦٤) من طريق أصبغ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.]]٢٧١٠. (٦/٧٠١)
٢٧١٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ على قولين: أحدهما: أنّ آدم وحواء جعلا له شركاء في الاسم، لا في العبادة. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسديّ. والآخر: أنّ المعنيّ بذلك: رجل وامرأة من أهل الكفر، جعلا لله شركاء مِن الآلهة والأوثان حين رزقهما الولد. وهذا قول الحسن.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٢٩-٦٣٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى إجماع الحجة، فقال: «وأَوْلى القولين بالصواب قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء﴾ في الاسم، لا في العبادة، وأنّ المعنيَّ بذلك: آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. فإن قال قائل: فما أنت قائل -إذ كان الأمر على ما وصفتَ في تأويل هذه الآية، وأنّ المعنيَّ بها: آدم وحواء- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾؟ أهو استِنكافٌ من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: في الأسماء. دلَّ على فساده قوله: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾. وإن قلتَ: في العبادة. قيل لك: أفكان آدمُ أشرك في عبادة الله غيره؟ قيل له: إنّ القول في تأويل قوله: ﴿فتعالى عما يشركون﴾ ليس بالذي طننتَ، وإنّما القول فيه: فتعالى الله عما يُشرِك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأمّا الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله:﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، ثم استؤنف قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾». واستشهد بأثر السديّ.
واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٤/١١٠) على كلام ابن جرير الأخير قائلًا: «هذا تَحَكُّمٌ لا يُساعِدُه اللفظُ، ويَتَّجِه أن يُقال: تعالى الله عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم. ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء ﵉، وجاء الضمير في ﴿يشركون﴾ ضمير جمع؛ لأنّ إبليس مُدَبِّرٌ معهما تسمية الولد: عبد الحارث».
ورجَّحَ ابنُ كثير (٦/٤٨٥ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «أمّا نحن فعلى مذهب الحسن البصري ﵀ في هذا، وأنّه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك: المشركون من ذريته، ولهذا قال الله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾...، فذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهم من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذِكر الشخص إلى الجنس، كقوله: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ الآية [الملك:٥]، ومعلوم أنّ المصابيح -وهي النجوم التي زينت بها السماء- ليست هي التي يُرْمى بها، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن».
﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ١٩٠﴾ - تفسير
٢٩٧٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: هو الإنكافُ، أنكَف نفسَه -يقول: عَظَّم نفسَه-، وأنكَفَتْه الملائكةُ وما سبَّح له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٦)
٢٩٧٦٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: يعني بها: ذُرِّيَّةَ آدم، ومَن أشرَك منهم بعدَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٢٩.]]. (٦/٧٠٦)
٢٩٧٦٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في الآية، قال: هذه مَفْصولةٌ، أطاعاه في الولد، ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ هذه لقوم محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾: هذه فَصْلٌ مِن آية آدم، خاصةٌ في آلهة العرب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥.]]. (٦/٧٠٥)
٢٩٧٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، يقول: عمّا أشرك المشركون، ولم يَعْنِهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٤-١٦٣٥.]]. (ز)
٢٩٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، يقول: ارتفع عظمة اللَّه عمّا يُشْرِك مشركو مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٠.]]. (ز)
٢٩٧٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: هو الإنكاف، أنكف نفسَه جل وعز -يقول: عظَّم نفسه-، وأنكَفَتْه الملائكةُ وما سَبَّح له[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣١.]]. (ز)
الأعراف 7:191
﴿أَیُشۡرِكُونَ مَا لَا یَخۡلُقُ شَیۡـࣰٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ ١٩١﴾ - تفسير
٢٩٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيُشْرِكُونَ﴾ الآلهة مع الله، يعني: اللات، والعزى، ومناة، والآلهة، ﴿ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ ذبابًا ولا غيره، ﴿وهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يعني: الآلهة، يعني: يصنعونها بأيديهم، وينحتونها؛ فهي لا تخلق شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٠.]]. (ز)
٢٩٧٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال إبليس: أتَظُنّانِ أنّ الله تارِكٌ عبدَه عندكما؟ لا، واللهِ، لَيَذْهَبَنَّ به كما ذهب بالآخر، ولكن أدُلُّكما على اسمٍ يَبْقى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾. الشمسُ تخلقُ شيئًا حتى يكون لها عبدٌ؟! إنّما هي مخلوقة، وقد قال رسول الله ﷺ: «خدعهما مرتين: خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥(٨٦٦٤) من طريق أصبغ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.]]. (٦/٧٠١)
الأعراف 7:192
﴿وَلَا یَسۡتَطِیعُونَ لَهُمۡ نَصۡرࣰا وَلَاۤ أَنفُسَهُمۡ یَنصُرُونَ ١٩٢﴾ - تفسير
٢٩٧٧٤- عن الحسن البصري: ﴿ولا أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾: لا يدفعون عن أنفسهم مكروهَ مَن أراد بهم، بكسر أو نحوه[[تفسير البغوي ٣/٣١٤.]]. (ز)
٢٩٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ يقول: لا تَقْدِر الآلهةُ منعَ السوء إذا نزل بمن يعبدها مِن كفار مكة، ﴿ولا أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ يقول: ولا تمنع الآلهةُ مَن أراد بها سوءًا، فكيف تعبدون مَن هَذِهِ منزلته، وتتركون عبادة ربكم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٠.]]٢٧١١. (ز)
٢٧١١ قال ابنُ عطية (٤/١١١): «قوله تعالى: ﴿ولا يستطيعون﴾ الآية، هذه تُخَرَّج على تأويل مَن قال: إنّ المراد: آدم وحواء والشمس. على ما تقدم، ولكن بقلق وتعسّف مِن المُتَأَوِّل في المعنى. وإنّما تتسق هذه الآيات ويروق نظمها ويتناصر معناها على التأويل الآخر، والمعنى: ولا ينصرون أنفسهم من أمر الله وإرادته، ومَن لا يدفع عن نفسه فأحرى أن لا يدفع عن غيره».
الأعراف 7:193
﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَـٰمِتُونَ ١٩٣﴾ - تفسير
٢٩٧٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنْ أجاب مَن يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥.]]. (ز)
٢٩٧٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى﴾ لا يسمعوا دُعاهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧.]]. (ز)
٢٩٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال للنبي ﷺ: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿إلى الهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ أدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ إلى الهدى ﴿أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ يعني: ساكتون، يعني: النبي ﷺ؛ لأنّهم لا يتبعوكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٠.]]٢٧١٢. (ز)
٢٧١٢ قال ابنُ عطية (٤/١١١): «مَن قال: إنّ الآيات في آدم ﵇. قال: إن هذه مخاطبةٌ للنبي ﷺ وأمته، مستأنفة في أمر الكفار المعاصرين للنبي ﷺ، ولهم الهاء والميم من ﴿تدعوهم﴾. ومَن قال بالقول الآخر قال: إنّ هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار على قراءة مَن قرأ ﴿يشركون﴾ بالياء من تحت، وللكفار فقط على مَن قرأ بالتاء من فوق على جهة التوقيف، أي: إنّ هذه حال الأصنام معكم؛ إن دعوتموهم لم يجيبوكم؛ إذ ليس لهم حواسُّ ولا إدراكات».
الأعراف 7:194
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٩٤﴾ - تفسير
٢٩٧٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: يُجاءُ بالشمس والقمر حتى يُلْقَيان بين يَدَيِ الله، ويُجاءُ بِمَن كان يعبدُهما، فيُقال: ﴿فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٦)
٢٩٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن الآلهة، فقال: قُل لكفار مكة: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة؛ إنّهم ﴿عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ وليسوا بآلهة، ﴿فادْعُوهُمْ﴾ يعني: فاسألوهم؛ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ بأنّهم آلهة ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّها آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٠-٨١.]]. (ز)
الأعراف 7:195
﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلࣱ یَمۡشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَیۡدࣲ یَبۡطِشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡیُنࣱ یُبۡصِرُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ كِیدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥﴾ - تفسير
٢٩٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن الآلهة، فقال: ﴿ألَهُمْ أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهُمْ أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهُمْ أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾؟! ثم قال لكفار مكة: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ يعنى: الآلهة، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم الآلهة جميعًا بِشَرٍّ، ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
الأعراف 7:196
﴿إِنَّ وَلِـِّۧیَ ٱللَّهُ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡكِتَـٰبَۖ وَهُوَ یَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٩٦﴾ - تفسير
٢٩٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿نزل الكتاب﴾: هو القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦.]]. (ز)
٢٩٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ﴾ يعني: القرآن، ﴿وهُوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
الأعراف 7:197
﴿وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَاۤ أَنفُسَهُمۡ یَنصُرُونَ ١٩٧﴾ - تفسير
٢٩٧٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين تدعون من دونه﴾، قال: هذا الوَثَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦.]]. (ز)
٢٩٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال لكفار مكة: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ [لا] يَقْدِر الآلهةُ مَنعَ السوء إذا نزل بكم، ﴿ولا أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ يقول: ولا تمنع الآلهةُ مَن أرادها بسوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
الأعراف 7:198
﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَسۡمَعُوا۟ۖ وَتَرَىٰهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير
٢٩٧٨٦- عن الحسن البصري: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا﴾، يعني: المشركين لا يسمعوا، ولا يعقلوا ذلك بقلوبهم، ﴿وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ بأعينهم[[تفسير البغوي ٣/٣١٦.]]. (ز)
٢٩٧٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك﴾، قال: هؤلاء المشركون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧١٣. (٦/٧٠٧)
٢٧١٣ علَّقَ ابنُ جرير (١٠/٦٣٧) على قول السديّ هذا بقوله: «قد يحتمل قول السدي هذا أن يكون أراد بقوله: هؤلاء المشركون. قول الله: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا﴾».
٢٩٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: قال للنبي ﷺ: ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ إلى الهُدى﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَسْمَعُوا﴾ الهدى، ﴿وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
﴿وَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ ١٩٨﴾ - تفسير
٢٩٧٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ما تَدْعوهم إليه مِن الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧١٤. (٦/٧٠٧)
٢٧١٤ رجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٣٨) بالسياق أنّ المراد بالضمير المذكور في ﴿ينظرون﴾ و﴿يبصرون﴾: الأصنام. ووصْفُهم بالنظر كنايةٌ عن المحاذاة والمقابلة، وما فيها من تخييل النظر، كما تقول: دار فلان تنظر إلى دار فلان.
وعلَّقَ على قول مجاهد هذا بقوله: «كأنّ مجاهدًا وجَّه معنى الكلام إلى أنّ معناه: وترى المشركين ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فهو وجْهٌ، ولكن الكلام في سياق الخبر عن الآلهة، فهو بوصفها أشبه».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٦/٤٨٨) إلى ما ذهب إليه ابنُ جرير.
ويُفْهَم ذلك أيضًا من كلام ابن عطية (٤/١١٦ بتصرف) حين بيَّنَ معنى الآية على اختيار ابن جرير، فقال: «ومعنى الآية على هذا تبيين جمودية الأصنام، وصغر شأنها... وإنّما تكرر القول في هذا، وترددت الآيات فيه؛ لأنّ أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا في نفوس العرب في ذلك الزمن، ومستوليًا على عقولها؛ فأوعب القول في ذلك لُطْفًا من الله تعالى بهم».
٢٩٧٩٠- عن الحسن البصري: ﴿وهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ بقلوبهم[[تفسير البغوي ٣/٣١٦.]]. (ز)
الأعراف 7:199
﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ١٩٩﴾ - نزول الآية وتفسيرها
٢٩٧٩١- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، ما تأويلُ هذه الآية؟». قال: حتّى أسألَ. فصَعِد، ثم نزَل، فقال: يا محمد، إنّ الله يأمُرُك أن تصفحَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أدُلُّكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة». قالوا: وما ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تَعفُو عمَّن ظَلمك، وتُعْطِي مَن حرَمك، وتَصِلُ مَن قَطَعك»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ١/٤٧٧-.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٣٠: «أخرجه ابن مردويه من حديث جابر، وقيس بن سعد بن عبادة، وأنس، بأسانيد حسان». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٣٠٦: «وروى الطبري مرسلًا، وابن مردويه موصولًا، من حديث جابر...».]]٢٧١٥. (٦/٧٠٨)
٢٧١٥ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١١٧) على هذا الحديث مُبَيّنًا أنّ ما ورد فيه مِن مكارم الأخلاق إنّما هي غايات عُليا، وأنّ ما دونها مِن خير مطلوب فِعْلُه أيضًا، فقال: «هذا نصب غايات، والمراد: فما دون هذا من فعل الخير».
٢٩٧٩٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: ما نزلت هذه الآيةُ إلّا في أخلاق الناس: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وفي لفظ: أمَر الله نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس[[أخرجه البخاري ٦/٦٠، ٦١ (٤٦٤٣، ٤٦٤٤)، وابن جرير ١٠/٦٤٠.]]. (٦/٧٠٧)
٢٩٧٩٣- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مكارم الأخلاق عند الله أن تعفوَ عمَّن ظلَمك، وتصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٢٨(١٤٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ١/٣٢٩ دون ذكر الآية.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٨٥٠ (١٦٩٤): «رواه عبد الحكيم بن عبد الله القسملي عن أنس، وعبد الحكيم منكر الحديث».]]. (٦/٧١٢)
٢٩٧٩٤- عن قيس بن سعد بن عبادة -من طريق العلاء بن بدر- قال: لَمّا نظَر رسولُ الله ﷺ إلى حمزة بن عبد المطلب قال: «واللهِ، لَأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ منهم». فجاءَه جبريل بهذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. فقال: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: لا أدري. ثم عادَ، فقال: إنّ الله يأمُرُك أن تَعْفُوَ عمَّن ظلَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/٢٣١٠(٥٦٩٧)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ١/٤٧٧-، من طريق محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا عبادة بن مسلم، عن العلاء بن بدر، عن قيس بن سعد بن عبادة به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن يونس وهو الكديمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٩): «ضعيف».]]. (٦/٧٠٩)
٢٩٧٩٥- عن عامر الشعبي -من طريق أميٍّ الصيرفي- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: لا أدري، حتّى أسألَ العالِمَ. فذهَب، ثم رجَع، فقال: إنّ الله أمَرك أن تعفوَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٣١-.
قال ابن كثير في تفسيره: «مرسل».]]. (٦/٧٠٨)
٢٩٧٩٦- عن إبراهيم بن أدهم -من طريق سهل بن هاشم- قال: لَمّا أنزَل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن آخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٤ (٢٤).]]. (٦/٧٠٨)
٢٩٧٩٧- عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سَمّاه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: ما أدري، حتى أسأل العالِم. قال: ثم قال جبريل: يا محمدُ، إنّ الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي مَن حرمك، وتعفو عَمَّن ظلمك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٣.]]. (ز)
﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ - تفسير
٢٩٧٩٨- عن عائشة، في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: ما عُفِي لك مِن مكارم الأخلاق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/٧٠٩)
٢٩٧٩٩- عن عائشة -من طريق عروة-: أُمِرَ رسول الله ﷺ أن يقبل ما عفا من أموالهم وأخلاقهم. تعني: في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾[[أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (٥١) -كما في الإيماء ٧/١٥٠ (٦٥١٨)-.]]. (ز)
٢٩٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءةُ بفرائض الصدقات، وتفصيلها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذِ الفَضْلَ؛ أنفقِ الفَضْلَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه-: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿خذ العفو﴾. قال: خُذِ الفضلَ مِن أموالهم؛ أمَر الله النبيَّ ﷺ أن يأخُذَ ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عبيد بن الأبرص وهو يقول:
يَعْفُو عن الجهل والسَّوآتِ كما يُدْرِكُ غَيْثَ الربيعِ ذو الطَّرَدِ[[مسائل نافع (٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: رضِي اللهُ بالعفوِ، وأمَر به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٢)
٢٩٨٠٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧، والطبراني في الأوسط (١٢١٦)، والحاكم ١/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٧٠٧)
٢٩٨٠٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق وهب بن كيسان- ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، قال: مِن أخلاق الناس، واللهِ، لآخُذَنَّه منهم ما صَحِبْتُهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٠.]]. (ز)
٢٩٨٠٦- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: خذ ما عفى لك مِن أخلاقهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٥، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦٤ (١٤٢) بنحوه.]]. (ز)
٢٩٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خذ العفو﴾ مِن أخلاق الناس وأعمالهم، بغير تَجسيسٍ[[تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٤١ بلفظ: تَجَسُّسٍ أو تَحَسُّسٍ، شك أبو عاصم أحد الرواة، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٢- بلفظ: تحسس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧١٦. (٦/٧٠٩)
٢٧١٦ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٧) أنّ مَكِّيًّا حكى عن مجاهد أنّ ﴿خذ العفو﴾ معناه: خذ الزكاة المفروضة. وانتَقَدَه بقوله: «وهذا شاذٌّ».
٢٩٨٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾: عفو أخلاق الناس، وعفو أمورهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٠.]]. (ز)
٢٩٨٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا مِن أموالهم، وهذا قبل أن تنزل الصدقةُ المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]. (ز)
٢٩٨١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿خذ العفو﴾. قال: ما لم يُسْرِفوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]. (ز)
٢٩٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: خُلُقٌ أمَر اللهُ به نبيَّه، ودَلَّه عليه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧١٠)
٢٩٨١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: الفضل مِن المال، نَسَخَتْه الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤١، والنحاس في ناسخه ص٤٤٦.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، يقول للنبي ﷺ: خذ ما أعْطَوْك مِن الصدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
٢٩٨١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: عفا عن المشركين عشر سنين بمكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]٢٧١٧. (ز)
٢٧١٧ أفادت الآثارُ الاختلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها أمْرٌ بأخذ العفو من أخلاق الناس وهو الفضل، وما لايجهدهم. وهذا قول عائشة، وابن عمر، وعروة، ومجاهد. ثانيها: أنّها أمْرٌ بأخذ العفو من أموال الناس، وهو الفضل، وهذا قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخَ. وهذا قول عبد الله بن عباس، والضحاك، والسديّ. ثالثها: أنّها أمْرٌ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم، قبل أن يُفْرَضُ قتالُهم. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٢) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه ﷺ محاجَّته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون﴾، وعقَّبه بقوله: ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ*وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه ﷺ في عشرتهم به أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين».
ومالَ ابنُ كثير (٦/٤٩٠) إلى القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «هذا أشهر الأقوال، ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعًا: حدثنا يونس، حدثنا سفيان -هو ابن عيينة-، عن أُمَيّ، قال: لَمّا أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: إنّ الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك»».
﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾ - تفسير
٢٩٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨١٦- عن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]. (ز)
٢٩٨١٧- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٥، وابن جرير ١٠/٦٤٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]. (ز)
٢٩٨١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٠٩)
٢٩٨١٩- قال عطاء: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: لا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ٤/٣١٨.]]. (ز)
٢٩٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأمر بالعرف﴾، أي: بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٤.]]. (ز)
٢٩٨٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: أمّا العرفُ فالمعروف[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: بالمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]٢٧١٨. (ز)
٢٧١٨ ذَكَرَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٤-٦٤٥) اختلاف أهلِ التأويل في المراد بـ«العُرْف» المذكور في الآية على قولين: أحدهما: أنّ المراد به: صِلةُ رَحِمِ مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، كما ورد في حديث النبي ﷺ. ولم ينسبه ابن جرير لأحد. والآخر: أنّ المراد به: المعروف. وهذا قول ابن عباس، وعروة، ومجاهد، والسديّ، وسفيان الثوري، وقتادة، ومقاتل.
ورجَّحَ ابنُ جرير القولَ الثاني، وهو قول الجمهور استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، وعدم المُخَصِّص، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعُرْف -وهو المعروف في كلام العرب-، مصدرٌ في معنى: المعروف، يقال: أوليتُه عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً. كل ذلك بمعنى المعروف. فإذ كان معنى العُرْف ذلك فمن المعروف: صِلةُ رَحِمِ مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، وكلُّ ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه فهو من العُرْف، ولم يَخْصُصِ اللهُ من ذلك معنًى دون معنًى؛ فالحقُّ فيه أن يُقال: قد أمر الله نبيَّه ﷺ أن يأمر عبادَه بالمعروف كلِّه، لا ببعض معانيه دون بعض».
﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ١٩٩﴾ - تفسير
٢٩٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الإعراض عن الناس: أن يُكَلِّمك أحدٌ وأنت مُعْرِضٌ عنه، وتَتَكَبَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٩.]]. (ز)
٢٩٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾، يعني: أبا جهلٍ حين جَهِل على النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١.]]. (ز)
٢٩٨٢٥- قال جعفر الصادق: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمعَ لمكارم الأخلاق من هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٤/٣١٨، وتفسير البغوي ٣/٣١٦.]]. (ز)
٢٩٨٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: أمَرَهُ فأعرض عنهم عشر سنين، ثم أمره بالجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٩.]]. (ز)
﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ١٩٩﴾ - النسخ في الآية
٢٩٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٣٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٨.]]. (ز)
٢٩٨٢٩- قال عطاء: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه. نسختها آيةُ السيف[[تفسير الثعلبي ٤/٣١٨، وتفسير البغوي ٣/٣١٦.]]. (ز)
٢٩٨٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو﴾ فكان الرجل يُمْسِكُ مِن مالِه ما يَكْفِيه، ويتصدَّقُ بالفضل، فنَسَخَها الله بالزكاة، ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: بالمعروف، ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال: نزَلت هذه الآية قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاة والزكاة والقتال، أمَره الله بالكَفِّ، ثم نَسَخها القتالُ، وأنزَل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٣)
٢٩٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: فنسخت العفوَ الآيةُ التي في براءة؛ آية الصدقات، ونسخَ الإعراضَ آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨١-٨٢.]]. (ز)
٢٩٨٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمره، فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مرصد، وأن يحصرهم، ثم قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ الآية كلها [التوبة:٥]. وقرأ: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة:٧٣]. قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة:١٢٣]، بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، ثُمَّ لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلامَ أو القتل. فنسخت هذه الآيةُ العفوَ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٥٩.]]٢٧١٩. (ز)
٢٧١٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٣) القولَ بالنسخ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا دلالة عندنا على أنّه منسوخ؛ إذ كان جائزًا أن يكون -وإن كان اللهُ أنزله على نبيه ﷺ في تعريفه عِشْرةَ مَن لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين- مرادًا به تأديبُ نبيِّ الله والمسلمين جميعًا في عِشْرة الناس، وأمرُهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون -وإن كان من أجلهم نزل- تعليمًا من الله خلقه صفةَ عِشْرةِ بعضِهم بعضًا، لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، فإذا وجب استعمال ذلك فيهم استعمل الواجبَ، فيكون قوله: ﴿خذ العفو﴾ أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيرُه أخذ الواجبَ وغيرَ الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يُحْكَم على الآية بأنها منسوخة».
وانتَقَدَه ابنُ عطية (٤/١١٧) مُسْتَدِلًّا بفعْل الصحابي، حيث قال: «حديث الحر بن قيس حين أدخل عمَّه عيينة بن حصن على عمر دليلٌ على أنّها مُحْكَمة مستمرة؛ لأن الحُرَّ احتج بها على عمر، فقرَّرها، ووقف عندها».
﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ١٩٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٨٣٣- عن عَلِيٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على خيرِ أخلاق الأولين والآخرين؟». قال: قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «تُعْطِي مَن حرَمك، وتَعْفو عمَّن ظَلمك، وتَصِلُ مَن قطَعك»[[أخرجه البيهقي في الشعب١٠/٣٣٥ (٧٥٨٤)، ١٠/٤١٥-٤١٦ (٧٧٢١) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٥/٣٦٤ (٥٥٦٧).
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٨-١٨٩ (١٣٦٩١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٣٧٩ (٦٦٦٠): «ضعيف».]]. (٦/٧١٠)
٢٩٨٣٤- عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؛ تصِلُ مَن قطَعك، وتُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلَمك»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢) مُطَوَّلًا، والحاكم ٤/١٧٨ (٧٢٨٥).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٧٩ (٤): «أخرجه ابن أبي الدنيا، والطبراني في مكارم الأخلاق، والبيهقي في الشعب، بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٨ (١٣٦٨٩، ١٣٦٩٠): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/١٣٣: «وأحمد بإسنادين، أحدهما رواته ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥٥٢ (٨٩١): «وهذا إسناد صحيح».]]. (٦/٧١١)
٢٩٨٣٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِلْ مَن قطَعك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/٣٣٥-٣٣٦ (٧٥٨٥).]]. (٦/٧١١)
٢٩٨٣٦- عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «ألا أدُلُّكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطيَ من حرَمك، وتَجاوزَ عمَّن ظلَمك»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/٤١٧-٤١٨ (٧٧٢٤).]]. (٦/٧١١)
٢٩٨٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «صِلْ مَن قطَعك، وأعْطِ مَن حرَمك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/٤١٨ (٧٧٢٥).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٦١١: «رواه البيهقي في الشعب، من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يَسْمَع منه».]]. (٦/٧١١)
٢٩٨٣٨- عن ابن أبي حسين، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك، وتعفوَ عمَّن ظلَمك»[[أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١١/١٧٢ (٢٠٢٣٧)، والبيهقي في الشعب ١٠/٥٣٤ (٧٩٤٧).
قال البيهقي: «هذا مرسل حسن».]]. (٦/٧١١)
٢٩٨٣٩- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لن ينالَ عبدٌ صريحَ الإيمان حتى يَصِلَ مَن قطَعه، ويعفوَ عمَّن ظلَمه، ويغفرَ لَمن شتَمه، ويُحْسِنَ إلى مَن أساء إليه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٣ (٢٢)، من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد، أنّه سمع عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة به.
إسناده تالف؛ فيه الحكم بن عبد الله بن سعد، وهو الأيلي، قال عنه ابن حجر في اللسان ٣/٢٤٤: «قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة... وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث».]]. (٦/٧١٢)
٢٩٨٤٠- عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «أفضلُ الفضائل أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك، وتَصْفَحَ عمَّن شتَمك»[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٣ (١٥٦١٨).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٧٩: «بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٩ (١٣٦٩٣): «رواه الطبراني، وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/١٨٧: «ضعيف؛ لضعف زياد بن فائد وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٣ (٢٦٠٤): «ضعيف».]]. (٦/٧١٢)
٢٩٨٤١- عن ابن عباس، قال: قَدِم عُيينةُ بن حصنِ بن بدر، فنزَل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس، وكان مِن النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القُرّاءُ أصحابَ مجالس عمر ومشاورتِه؛ كُهولًا كانوا أو شُبّانًا، فقال عُيَيْنَةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي، لك وجْهٌ عندَ هذا الأمير؛ فاستأذِنْ لي عليه. قال: سأستأذِنُ لك عليه. قال ابن عباس: فاسْتأذَن الحرُّ لعُيينة، فأذِن له عمر، فلما دخل قال: هِي، يا ابن الخطاب[[قال الحافظ في فتح الباري ١٣/٢٥٩ بعد أن ذكر الخلاف في معنى العبارة: «والذي يقتضيه السياق أنّه أراد بهذه الكلمة الزجر والكف، لا الازدياد».]]، فواللهِ، ما تُعْطِينا الجَزْلَ، ولا تَحكُمُ بينَنا بالعدل. فغضِب عمر حتى همَّ أن يُوقِعَ به، فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله ﷿ قال لنبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وإنّ هذا مِن الجاهلين. واللهِ، ما جاوَزها عمرُ حين تَلاها عليه، وكان وقّافًا عندَ كتاب الله ﷿[[أخرجه البخاري (٤٦٤٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٣١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٧٠٩)
الأعراف 7:200
﴿وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ٢٠٠﴾ - نزول الآية
٢٩٨٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا نزلت: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: «كيف بالغضبِ، يا ربِّ؟». فنزل: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٦.]]٢٧٢٠. (٦/٧١٤)
٢٧٢٠ قال ابنُ عطية (٤/١١٩): «قوله: ﴿سميع﴾ يصلح مع الاستعاذة، ويصلح أيضًا مع ما يقول فيه الكفار من الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك، و﴿عليم﴾ كذلك». ثم بيَّن أنه بهذه الآية تعلَّق ابنُ القاسم في قوله: إنّ الاستعاذة عند القراءة: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».
﴿وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ٢٠٠﴾ - تفسير الآية
٢٩٨٤٣- قال الحسن البصري: النَّزْغُ: الوسوسة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٢-.]]. (ز)
٢٩٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾، قال: علِم اللهُ أنّ هذا العدوَّ مُبْتَغٍ ومَرِيدٌ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٤)
٢٩٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ يعني: وإما يَفْتِنَنَّك ﴿مِنَ الشَّيْطان﴾ فتنةٌ في أمر أبي جهل؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ بالاستعاذة، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها. نظيرها في ﴿حم﴾ السجدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦].]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ٢٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٨٤٦- عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، أنّه كان يقول: «اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذُ بك مِن الشيطان؛ مِن هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه». قال: فهَمْزُه: المُوتَةُ[[الموتة: الجنون، وأصل الهمز: النَّخْس والغَمْز، وكل شيء دفعته فقد همزته. النهاية (موت)، (همز).]]. ونَفْثُه: الشِّعْرُ. ونفخُه: الكبرياء[[أخرجه أحمد ٦/٣٧٨ (٣٨٢٨)، ٦/٣٨٠ (٣٨٣٠)، وابن ماجه ٢/٩ (٨٠٨)، وابن خزيمة ١/٥٣٣ (٤٧٢)، والحاكم ١/٣٢٥ (٧٤٩)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠ (٨٤٢٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وقد استشهد البخاري بعطاء». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٠٣ (٣٠٤): «هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بآخره، وسمع منه محمد بن الفضيل بعد الاختلاط، وقد قيل: إنّ أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود، رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى، عن ابن فضيل به». وقال الألباني في الإرواء ٢/٥٦ تعقيبًا على كلام البوصيري: «قلت: قد أثبت سماعَه من ابن مسعود البخاريُّ في تاريخه، والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي».]]. (٦/٧١٤)
الأعراف 7:201
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰۤىِٕفࣱ مِّنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١﴾ - قراءات
٢٩٨٤٧- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿إذا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ﴾ بالألف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، والكسائي، ويعقوب، فإنهم قرؤوا: ‹طَيْفٌ› بياء ساكنة، من غير ألف. انظر: النشر ٢/٢٧٥، والإتحاف ص٢٩٥.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٤٨- عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: ﴿إذا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ﴾ بالألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي نهشل- أنّه قرأ: ﴿إذا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطانِ﴾ بالألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤١.]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٥٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش-= (ز)
٢٩٨٥١- ويحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- قرأ أحدُهما: ﴿طائِفٌ﴾. والآخر: ‹طَيْفٌ›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٧٢١. (٦/٧١٦)
٢٧٢١ رجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٧-٦٤٨) قراءة ﴿طائف﴾ بالألف مستندًا إلى أقوال أهل التأويل من السلف، وقال: «وأَوْلى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأ: ﴿طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾؛ لأنّ أهل التأويل تأوَّلوا ذلك بمعنى: الغضب أو الزلة تكون من المَطيف به. وإذا كان ذلك معناه كان معلومًا -إذ كان الطيف إنما هو مصدر من قول القائل: طاف يطيف- أنّ ذلك خبرٌ من الله عما يمسُّ الذين اتقوا من الشيطان، وإنّما يمسُّهم ما طاف بهم من أسبابه، وذلك كالغضب والوسوسة. وإنما يطوف الشيطان بابن آدم لِيَسْتَزِلَّه عن طاعة ربه، أو ليوسوس له. والوسوسة والاستزلال هو الطائف من الشيطان، وأمّا الطيف فإنما هو: الخيال، وهو مصدر من: طاف يطيف».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟﴾ - تفسير
٢٩٨٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إن الذين اتقوا﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٤)
٢٩٨٥٣- عن محمد بن كعب القرظي، قال: إنّ الله لم يُسَمِّ عبدَه المؤمن كافِرًا. ثم قرأ: ‹إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِّنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا›. فقال: لم يُسَمِّه كافرًا، ولكن سَمّاه مُتَّقِيًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظ النبيَّ ﷺ في أمر أبي جهل، فأَخْبَر عن مصير المؤمنين والكفار، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢.]]. (ز)
﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَـٰۤىِٕفࣱ مِّنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ﴾ - تفسير
٢٩٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: الطائفُ: اللَّمَّةُ مِن الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ يقول: نَزْغٌ من الشيطان ﴿تَذَكَّرُوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٩.]]. (ز)
٢٩٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الطَّيْفُ: الغَضَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠.]]. (ز)
٢٩٨٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سعيد- ﴿إذا مسهم طائف﴾، قال: الطَّيْف: الغضب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠.]]. (ز)
٢٩٨٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- في قوله: ‹إذا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِّنَ الشَّيْطانِ›، قال: الغضب[[تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٦١- قال الحسن البصري: ﴿طائف﴾ من الطوفان، أي: يطوف عليهم بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٢-.]]. (ز)
٢٩٨٦٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾: ذَنب[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٠.]]. (ز)
٢٩٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾: أصابهم نزغٌ مِن الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢.]]٢٧٢٢. (ز)
٢٧٢٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالطائف المذكور في الآية على قولين: أحدهما: أنّ المراد به: الغضب. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد. والآخر: أنّ المراد به: اللمَّة والزلَّة من الشيطان. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ، والسديّ، ومقاتل.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٥٠) أنّ القولين قريبان، وتحتملهما الآية استنادًا إلى دلالة العموم، وعدم وجود المُخَصِّص، فقال: «هذان التأويلان متقاربا المعنى؛ لأنّ الغضب من استزلال الشيطان، واللّمة من الخطيئة أيضًا منه، وكل ذلك من طائف الشيطان. وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لخصوص معنًى منه دون معنى، بل الصواب أن يعُمَّ كما عمَّه -جلَّ ثناؤُه-، فيُقال: إنّ الذين اتقوا إذا عرَض لهم عارضٌ من أسباب الشيطان -ما كان ذلك العارض- تذكروا أمرَ الله، وانتهوا إلى أمره».
﴿تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١﴾ - تفسير
٢٩٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تذكروا فإذا هم مبصرون﴾، يقول: إذا هم مُنتَهون عن المعصية، آخِذُون بأمر الله، عاصُون للشيطان[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٦٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سليط بن عبد الله بن يسار- يقول: إذا مسَّهم طائف من الشيطان تأمَّلوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤١.]]. (ز)
٢٩٨٦٦- عن سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله، فيكظِم الغيظ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٠، وتفسير البغوي ٣/٣١٨.]]. (ز)
٢٩٨٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: هو الرجل هَمَّ بالذنب، فيذكر الله، فيَدَعه[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٠، وتفسير البغوي ٣/٣١٨.]]. (ز)
٢٩٨٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي نهشل- أنّه قرأ: ﴿إذا مسهم طائف من الشيطان﴾ بالألف ﴿تذكروا﴾ قال: هَمَّ بفاحشةٍ فلم يعمَلْها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤١ وفيه زيادة: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان﴾ بالآلام. وفي آخره ذكر رواية أخرى بلفظ: قد عملها.]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٦٩- عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عندَ الحسن البصري، إذ جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا سعيد، ما تقولُ في العبد يُذْنِبُ الذَّنب ثم يتوب؟ قال: لم يَزْدَدْ بتوبتِه مِن الله إلا دُنُوًّا. قال: ثم عادَ في ذَنبه ثم تابَ؟ قال: لم يَزْدَدْ بتوبتِه إلا شَرفًا عند الله. قال: ثم قال لي: ألم تسمعْ ما قال رسول الله ﷺ؟ قلتُ: وما قال؟ قال: «مثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبلَة؛ تَمِيلُ أحيانًا، وتَستقيمُ أحيانًا، وفي ذلك تَكْبَرُ، فإذا حصَدها صاحبُها حمِد أمْرَه كما حمِد صاحبُ السُّنبلة بُرَّه». ثم قرأ: ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٣٠٦-٣٠٧ (٦٦٩٤).]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٧٠- قال الحسن البصري: ﴿فإذا هم مبصرون﴾، أي: تائبون من المعصية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٢-.]]. (ز)
٢٩٨٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ‹إذا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِّنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا›، يقول: إذا زَلُّوا تابوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧١٥)
٢٩٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَذَكَّرُوا﴾، وعرفوا أنّها معصية، ففزعوا منها مِن مخافة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢.]]. (ز)
٢٩٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿تذكروا فإذا هم مبصرون﴾، يُبْصِرون ما هم فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤١.]]. (ز)
﴿تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٨٧٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ وبها طَيْفٌ، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يشفيني. فقال: «إن شئتِ دعوتُ اللهَ فشفاكِ، وإن شئتُ فاصبري ولا حساب عليك». فقالت: بل أصبرُ، ولا حساب عَلَيَّ[[أخرجه أحمد ١٥/٤٣١ (٩٦٨٩)، وابن حبان ٧/١٦٩-١٧٠ (٢٩٠٩) بلفظ: بها لَمَمٌ، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٣٤-.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١١٦ (٨٤٧٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن عمرو، وهو ثقة، وفيه ضعف».]]. (ز)
الأعراف 7:202
﴿وَإِخۡوَ ٰنُهُمۡ یَمُدُّونَهُمۡ فِی ٱلۡغَیِّ ثُمَّ لَا یُقۡصِرُونَ ٢٠٢﴾ - تفسير
٢٩٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾ قال: هم الجِنُّ، يُوحُون إلى أوليائهم مِن الإنس، ﴿ثم لا يقصرون﴾ يقول: لا يَسْأمُون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢-١٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/٧١٧)
٢٩٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾، قال: لا الإنس يُقْصِرون عمّا يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُمْسِك عنهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥١.]]. (ز)
٢٩٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾: يَؤُزُّونهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢.]]. (ز)
٢٩٨٧٨- عن عطاء الخراساني، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢.]]. (ز)
٢٩٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وإخوانهم﴾ من الشياطين، ﴿يمدونهم في الغي﴾ قال: استِجهالًا[[تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٢-٦٥٣ دون تفسير قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٧)
٢٩٨٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾، قال: إخوان الشياطين يَمُدُّهم الشياطينُ في الغي، ثم لا يقصرون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٥-٢٤٦، وابن جرير ١٠/٦٥٢.]]. (ز)
٢٩٨٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾ عنهم، ولا يرحمونهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٣.]]. (ز)
٢٩٨٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، قال: إخوانُ الشيطان من المشركين يَمُدُّهم الشيطانُ في الغَيِّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤١.]]. (ز)
٢٩٨٨٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- في قوله: ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، يقول: هم مِن الجِنِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢.]]. (ز)
٢٩٨٨٤- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج-: وإخوانهم من الجن يُمِدُّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول: لا يقصر الإنسان. قال: والمَدُّ: الزيادة، يعني: أهل الشرك، يقول: لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا؛ لأنهم لا يحجزهم الإيمان.= (ز)
٢٩٨٨٥- قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ من الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ استجهالًا يَمُدُّون أهل الشرك.= (ز)
٢٩٨٨٦- قال ابن جُرَيْج: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]، قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢ مقتصرًا على قول ابن كثير.]]. (ز)
٢٩٨٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي: لكُلِّ كافرٍ أخٌ من الشياطين[[تفسير البغوي ٣/٣١٨.]]. (ز)
٢٩٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ذكر الكافر، فقال: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ يعني: وأصحابهم، يعني: إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يعني: يلجونهم ﴿فِي الغَيِّ﴾ يعني: الشرك والضلالة والمعاصي، ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ عنها، ولا يبصرونها، كَما قصر المتقون عنها حين أبصروها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢.]]٢٧٢٣. (ز)
٢٧٢٣ قال ابنُ عطية (٤/١٢١-١٢٢) مُبَيّنًا الاحتمالات الواردة في الآية: «في هذه الضمائر احتمالات: قال الزجاج: هذه الآية متصلة في المعنى بقوله: ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون﴾. قال القاضي أبو محمد: في هذا نظر. وقال الجمهور: إنّ الآية مُقَرَّرَةٌ في موضعها، إلا أنّ الضمير في قوله: ﴿وإخوانهم﴾ عائد على الشياطين، والضمير في قوله: ﴿يمدونهم﴾ عائد على الكفار، وهم المراد بالإخوان، والشيطان في الآية قبل هذه للجنس، فلذلك عاد عليهم هاهنا ضمير جمع. فالتقدير على هذا التأويل: وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي. وقال قتادة: إنّ الضميرين في الهاء والميم للكفار. قال القاضي أبو محمد: فتجيء الآية على هذه مُعادِلة للتي قبلها، أي: إنّ المتقين حالهم كذا وكذا، وهؤلاء الكفار يمدهم إخوانهم من الشياطين ثم لا يقصرون. وقوله: ﴿في الغي﴾ يحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿يمدونهم﴾، وعليه يترتب التأويل الذي ذكرنا أولًا عن الجمهور. ويحتمل أن يتعلق بالإخوان؛ فعلى هذا يحتمل أن يعود الضميران جميعًا على الكفار كما ذكرناه عن قتادة. ويحتمل أن يعودا جميعًا على الشياطين، ويكون المعنى: وإخوان الشياطين في الغي -بخلاف الأخوة في الله- يمدون الشياطين، أي: بطاعتهم لهم، وقبولهم منهم. ولا يترتب هذا التأويل على أن يتعلق ﴿في الغي﴾ بالإمداد؛ لأن الإنس لا يغوون الشياطين. والمراد بهذه الآية: وصف حالة الكفار مع الشياطين كما وصف حالة المتقين معهم قبل ... وقوله: ﴿ثم لا يقصرون﴾ عائد على الجميع، أي: هؤلاء لا يقصرون في الطاعة للشياطين والكفر بالله ﷿».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٥٠-٦٥١) قولَ الجمهور مستندًا إلى السياق، فقال: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي، يعني بقوله: ﴿يمدونهم﴾: يزيدونهم، ثم لا ينقُصون عما نقَص عنه الذين اتقوا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان. وإنّما هذا خبرٌ من الله عن فريقَي الإيمان والكفر بأنّ فريقَ الإيمان وأهلَ تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمةَ الله وعقابه، فكفَّتهم رهبتُه عن معاصيه، وردّتهم إلى التوبة والإنابة إلى الله مِمّا كان منهم زلَّةً، وأنّ فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيًّا إلى غيِّهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله، ولا يحجزُهم تقوى الله، ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها والزيادة منها، فهو أبدًا في زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبدًا، لا يُقصِر الإنسيُّ عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشيطان من مدِّه منه». ثم قال (١٠/٦٥٣): «وإنّما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك على ما بيَّنّاه لأنّ الله وصفَ في الآية قبلها أهلَ الإيمان به، وارتداعَهم عن معصيته وما يكرهه إلى محبته عند تذكرهم عظمته، ثم أتبع ذلك الخبرَ عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه، وكان الأَوْلى وصفَهم بتماديهم فيها؛ إذ كان عَقِيب الخبر عن تقصير المؤمنين عنها».
٢٩٨٨٩- عن سفيان [الثوري]-من طريق مِهْران- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، قال: قولهم له: لولا فعلت كذا وكذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٢.]]. (ز)
﴿وَإِخۡوَ ٰنُهُمۡ یَمُدُّونَهُمۡ فِی ٱلۡغَیِّ ثُمَّ لَا یُقۡصِرُونَ ٢٠٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٨٩٠- عن عمر بن الخطاب، قال: أتاني رسولُ الله ﷺ وأنا أعرِف الحزنَ في وجهه، فأخَذَ بلِحْيتي، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجِعون، أتاني جبريلُ آنِفًا، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعون. قلتُ: أجلْ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فمِمَّ ذاك، يا جبريل؟ فقال: إنّ أمتَك مُفْتَتَنةٌ بعدَك بقليلٍ من الدهر غيرِ كثير. قلتُ: فتنةُ كفر، أو فتنةُ ضلالة؟ قال: كلُّ ذلك سيكون. قلتُ: ومِن أين ذاك وأنا تاركٌ فيهم كتاب الله؟ قال: بكتاب الله يَضِلُّون، وأولُ ذلك مِن قِبَلِ قُرّائِهم وأُمرائِهم؛ يمنعُ الأمراءُ الناسَ حقوقَهم فلا يُعْطُونها، فيَقْتَتِلون، وتَتبَعُ القُرّاءُ أهواءَ الأمراء، فيَمُدُّونهم في الغَي ثم لا يُقْصِرون. قلت: يا جبريل، فبمَ يَسْلَمُ مَن سَلِم منهم؟ قال: بالكَفِّ والصبر؛ إن أُعطُوا الذي لهم أخَذوه، وإن مُنِعوه ترَكوه»[[أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٣٠٨-٣٠٩، وأبو نعيم في الحلية ٥/١١٩.
قال الفسوي: «ولا يصح هذا الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٤٧ (٦٣٨١): «ضعيف جدًّا».]]. (٦/٧١٧)
الأعراف 7:203
﴿وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔایَةࣲ قَالُوا۟ لَوۡلَا ٱجۡتَبَیۡتَهَاۚ﴾ - تفسير
٢٩٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها﴾، يقول: لولا أحْدَثْتَها؛ لولا تَلَقَّيتَها فأنشَأتَها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/٧١٦)
٢٩٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾، يقول: لولا تَقَبَّلْتها من الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٦.]]. (ز)
٢٩٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾، يقولون: هلّا افْتَعَلْتَها مِن تلقاء نفسك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٣.]]. (ز)
٢٩٨٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾، قال: ابتَدَعْتَها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٧)
٢٩٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قوله: ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها﴾، قالوا: لولا اقْتَضَبْتَها. قالوا: تُخْرِجها مِن نفسك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٥.]]. (ز)
٢٩٨٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾: ابتدعتها من عندك، قال تعالى: ﴿قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي﴾[[تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٤.]]. (ز)
٢٩٨٩٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾، يقول: لولا أخذتها أنتَ، فجئت بها من السماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٣.]]. (ز)
٢٩٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها﴾: لولا أتيتنا بها من قِبَل نفسك. هذا قولُ كفار قريش[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٤.]]. (ز)
٢٩٨٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾، قال: لولا جئت بها مِن نفسك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧، وابن جرير ١٠/٦٥٥.]]. (ز)
٢٩٩٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لولا اجتبيتها﴾، يقول: لولا تَقَبَّلتها مِن ربك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٦.]]. (ز)
٢٩٩٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالوا لولا اجتبيتها﴾، يقول: لولا أحْدَثْتَها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٣.]]. (ز)
٢٩٩٠٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لولا اجتبيتها﴾، قال: هلّا تَلَقَّيْتَها مِن ربك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٦-٢٤٧.]]. (ز)
٢٩٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ يعني: بحديث من القرآن، وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة؛ ﴿قالُواْ﴾ قال كفار مكة: ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾ يعنى: هلّا ابتدعتها من تلقاء نفسك، يا محمد، لقولهم: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس:١٥] مِن تلقاء نفسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٢-٨٣.]]. (ز)
٢٩٩٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها﴾، قالوا: لولا تَقَوَّلْتَها؛ جئتَ بها مِن عندك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٥.]]٢٧٢٤. (ز)
٢٧٢٤ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿لولا اجتبيتها﴾ على قولين: أحدهما: أنّها بمعنى: هَلّا افتعلتها مِن قِبَلِ نفسِك، واختلقتها. وهذا قول ابن عباس من طريق عليّ، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد. والآخر: أنّها بمعنى: هلّا أخذتها مِن ربِّك، وتقبّلتها منه. وهذا قول الضحاك، وقول آخر لابن عباس، وقتادة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٥٦) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، فقال: «أوْلى التأويلين بالصواب في ذلك تأويلُ مَن قال تأويله: هلّا أحدثتها من نفسك. لدلالة قول الله: ﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾، يُبَيِّن ذلك أنّ الله إنّما أمر نبيَّه ﷺ بأن يجيبهم بالخبر عن نفسه أنّه إنما يتبع ما ينزِّل عليه ربُّه ويوحيه إليه، لا أنّه يُحْدِث من قِبَلِ نفسه قولًا ويُنشِئُه فيدعو الناس إليه».
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَتَّبِعُ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ مِن رَّبِّیۚ هَـٰذَا بَصَاۤىِٕرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٢٠٣﴾ - تفسير
٢٩٩٠٥- عن قتادة بن دعامة: ﴿قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي﴾ قال: هذا القرآن، ﴿هذا بصائر من ربكم﴾ أي: بَيِّناتٌ؛ فاعْقِلوه، ﴿وهدى ورحمة﴾ لَمن آمَن به، وعمِل به، ثُمَّ مات عليه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٨)
٢٩٩٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بصائر من ربكم﴾، أي: بَيِّنة من ربكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٤.]]. (ز)
٢٩٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي﴾ إذا أُمِرْتُ بأمر اتبعته، ﴿هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ يعني: برهانٌ، يعني: هَذا القرآن بيانٌ من ربكم، ﴿و﴾القرآن ﴿هدى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقُون بأنّ القرآن من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٣.]]. (ز)
٢٩٩٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿بصائر من ربكم﴾، قال: البصائر: الهدى، بصائر ما في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج:٤٦]. وقال: إنّما الدين بصره وسمعه في هذا القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٤.]]. (ز)
الأعراف 7:204
﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤﴾ - نزول الآية
٢٩٩٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنّه سلَّمَ على رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي، فلم يَرُدَّ عليه، وكان الرجلُ قبل ذلك يتكلَّمُ في صلاته، ويأمُرُ بحاجتِه، فلما فرَغَ ردَّ عليه، وقال: «إنّ الله يفعلُ ما يشاء، وإنّها نزلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٥ (٨٧٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر، عن عمران بن داور، عن عاصم، عن أبى وائل، عن ابن مسعود به.
إسناده حسن.]]. (٦/٧٢٢)
٢٩٩١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: كُنّا يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ في الصلاة؛ فجاء القرآن: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٨.
قال ابن رجب في تفسيره ١/١٨٢: «وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود».]]. (٦/٧٢٢)
٢٩٩١١- عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: نزَلت في رفع الأصوات وهُم خلفَ رسول الله ﷺ في الصلاة[[أخرجه الدارقطني ٢/١١٣ (١٢٣٩)، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص١١٥ (٢٧٩)، وابن جرير ١٠/٦٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٥ (٨٧٢٦). وأورده الثعلبي ٤/٣٢١.
قال الدارقطني: «عبد الله بن عامر ضعيف».]]. (٦/٧١٨)
٢٩٩١٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي عياض- قال: كانوا يتكلَّمون في الصلاة؛ فنزَلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٢٥ (٨٣٨٠)، والبيهقي ٢/٢٢٢ (٢٨٨٧)، وابن جرير ١٠/٦٦٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٥ (٨٧٢٨)، من طريق الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه الهجري، وهو إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق العبدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «لين الحديث، رفع موقوفات».]]. (٦/٧٢١)
٢٩٩١٣- عن عبد الله بن مغفَّل -من طريق معاوية بن قرة المزني- أنّه سُئِل: أكُلُّ مَن سمِعَ القرآن يُقْرَأُ وجَبَ عليه الاستماعُ والإنصاتُ؟ قال: لا، إنّما نزَلتْ هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ في قراءة الإمام؛ إذا قرَأَ الإمامُ فاستمِعْ له وأنصِتْ[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٣/١٠٥٦ (١٨٥٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٨ (٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦ (٨٧٣٢) وعنده: عن عبد الله بن مفضل!
قال البيهقي: «هذا حديث مداره على هشام بن زياد بن المقدام، واختلف عليه في إسناده، وليس بالقوي، فرواه عنه أبو أسامة».]]. (٦/٧١٩)
٢٩٩١٤- عن عبد الله بن مغفَّل، قال: كان النّاس يتكلَّمون في الصلاة؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾. فنهانا النبيُّ ﷺ عن الكلام في الصلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في سننه.]]. (٦/٧٢٢)
٢٩٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن هبيرة- قال: صلّى النبيُّ ﷺ، فقرَأ خلفَه قومٌ، فخلَطوا عليه، فنزلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فهذه في المكتوبة. ثم قال ابن عباس: وإن كنّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ؛ إنّا إذن لأَجْفى من الحمير[[أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٩ (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البيهقي: «وهذا إسناد فيه ضعف».]]. (٦/٧١٨)
٢٩٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾، قال: نزَلتْ في صلاة الجُمُعة، وفي صلاة العيدين، وفيما جُهِرَ به مِن القراءة في الصلاة[[أخرجه البيهقي ٢/٢٢١ (٢٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦ (٨٧٣٣)، من طريق مسكين بن بكير، ثنا ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
إسناده لين؛ فيه مسكين بن بكير، وهو الحراني أبو عبد الرحمن الحذّاء، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٦١٥): «صدوق يخطىء».]]. (٦/٧٢٣)
٢٩٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: نزَلتْ في رفع الأصوات خلفَ رسول الله ﷺ في الصلاة، وفي الخطبة يوم الجُمعة، وفي العيدين، فنهاهم عن الكلام في الصلاة وفي الخطبة؛ لأنها صلاة، وقال: «مَن تكلَّمَ يوم الجمعة والإمام يخطُبُ فلا صلاةَ له»[[أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١١٥ (٢٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق عاصم بن عمر، عن حميد بن قيس، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه عاصم بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٦٨): «ضعيف».]]. (٦/٧٢٤)
٢٩٩١٨- عن عبد الله بن عمر، قال: كانت بنو إسرائيل إذا قرَأت أئمَّتُهم جاوبُوهم، فكرِه الله ذلك لهذه الأمة، فقال: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢١)
٢٩٩١٩- عن أبي العالية الرياحي -من طريق المهاجر-: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا صلّى بأصحابه فقرَأ قرَأ أصحابُه خلفَه؛ فنزَلتْ هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فسكَت القومُ، وقرَأ النبيُّ ﷺ[[أخرجه البيهقي في كتاب القراءة في الصلاة (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
قال البيهقي: «هذا منقطع».]]. (٦/٧٢١)
٢٩٩٢٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق أشعث- قال: كان النبيُّ ﷺ يقرَأُ، ورجُلٌ يقرَأُ؛ فنزَلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/٤٧٨.]]. (٦/٧٢١)
٢٩٩٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قرَأ رجلٌ من الأنصار خلفَ النبيِّ ﷺ في الصلاة؛ فأُنزلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية[[تفسير مجاهد ص٣٥٠، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩-١٠ (١٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦ دون لفظ: من الأنصار، والبيهقي في سننه ٢/١٥٥من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧١٩)
٢٩٩٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة؛ فأنزَلَ الله: ﴿وإذا قرئ القرآن﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٢٣)
٢٩٩٢٣- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾: كانوا يتكلمون في الصلاة حتّى نزلت هذه الآية[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٣-.]]. (ز)
٢٩٩٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بلَغَني: أنّ المسلمين كانوا يتكلَّمون في الصلاة كما يتكلَّمُ اليهود والنصارى حتّى نزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٤٤).]]. (٦/٧٢٢)
٢٩٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة أولَ ما أُمِروا بها، كان الرجل يجيءُ وهم في الصلاة فيقول لصاحبه: كم صلَّيتم؟ فيقول: كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٧، وابن جرير ١٠/٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٣)
٢٩٩٢٦- عن محمد بن كعب القُرظِي -من طريق أبي صخر- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرَأ في الصلاة أجابه مَن وراءَه؛ إذا قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قالوا مثلَ ما يقولُ، حتى تنقَضِيَ فاتحة الكتاب والسورة، فلَبِث ما شاء اللهُ أن يَلْبَثَ، ثم نزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية. فقرَأ، وأنصَتوا[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٨ - تفسير) من طريق أبي معشر، بلفظ فيه: كانوا يتلقفون من رسول الله ﷺ؛ إذا قرأ شيئًا قرءوا معه، حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٩ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في القراءة خلف الإمام.
قال محقق سنن سعيد بن منصور: «سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، وإرساله».]]. (٦/٧١٩)
٢٩٩٢٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أشعث- قال: نزَلت هذه الآية في فتًى من الأنصار؛ كان رسولُ الله ﷺ كلَّما قرَأ شيئًا قرَأه؛ فنزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٩، والبيهقي في القراءة (٢٨١).]]٢٧٢٥. (٦/٧٢١)
٢٧٢٥ ضَعَّفَ ابنُ عطية (٤/١٢٤) هذه الرواية.
٢٩٩٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: كانوا يرفعُون أصواتَهم في الصلاة حينَ يسمعُون ذكرَ الجنة والنار؛ فأنزَل الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٧٢٦. (٦/٧٢٥)
٢٧٢٦ قال ابنُ تيمية (٣/٢٤٢): «أجمع الناسُ أنّها نزلت في الصلاة، وقد قيل في الخطبة، والصحيح أنّها نزلت في ذلك كله».
﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤﴾ - تفسير
٢٩٩٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يُسَيْر بن جابر- أنّه صلّى بأصحابه، فسمِعَ ناسًا يقرءون خلفَه، فلمّا انصرفَ قال: أما آنَ لكم أن تفهمُوا! أما آن لكم أن تعقِلُوا! ﴿وإذا قُرِئَ القرآنُ فاستمِعوا له وأنصِتُوا﴾ كما أمَرَكم الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦، والبيهقي في القراءة (٢٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧١٩)
٢٩٩٣٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنّه قال في القراءة خلف الإمام: أنصِتْ للقرآن كما أُمِرْتَ؛ فإنّ في الصلاة شُغلًا، وسيَكفيك ذاك الإمامُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٦، والطبراني في الأوسط (٨٠٤٩)، والبيهقي في القراءة (٢٥٧).]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، يعني: في الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٣، وابن المنذر في الأوسط ٣/١٠٥، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام (٢٥٤).]]. (٦/٧١٨)
٢٩٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية، قال: في الصلاة، وحينَ ينزلُ الوحي عن الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٥)
٢٩٩٣٣- عن عطاء، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، هذا لكلِّ قارئٍ؟ قال: لا، ولكن هذا في الصلاة[[أخرجه البيهقي في كتاب القراءة (٢٥٦) وقال: هكذا قال: عن ابن عباس. والصحيح عن ابن جريج، عن عطاء في هذا المعنى من قوله غير مرفوع إلى ابن عباس.]]. (٦/٧٢٥)
٢٩٩٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن هبيرة- أنّه كان يقول في هذه: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾: هذا في المكتوبة، وأمّا ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك فإنّما هي نافلة ... وإن كنّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ إنّا إذن لَأَجْفى من الحمير[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٤ دون آخره، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (ز)
٢٩٩٣٥- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: رأيت عُبيد بن عُمير= (ز)
٢٩٩٣٦- وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ يَقُصُّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذِّكْر، وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُّ، فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُ الثالثة. قال: فنظرا إلَيَّ، فقالا: إنّما ذلك في الصلاة: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٥٩.]]. (ز)
٢٩٩٣٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٠.]]. (ز)
٢٩٩٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق الحكم-= (ز)
٢٩٩٣٩- وعن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، والقاسم بن أبي بَزَّة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: في الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦١.]]. (ز)
٢٩٩٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت بن عجلان- يقول في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: الإنصاتُ يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٦.]]٢٧٢٧. (ز)
٢٧٢٧ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٢٤) على أثر سعيد بن جبير هذا بقوله: «وهذا قولٌ جَمَع فيه ما أوجبته هذه الآيةُ وغيرها من السّنّة في الإنصات».
٢٩٩٤١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: في الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦١.]]. (ز)
٢٩٩٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي حرَّةَ[[ينظر: التاريخ الكبير ١/٢٨١. وفي تحقيق شاكر: حمزة.]]- في هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: هذا في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٤٧، وفي المصنف (٤٠٥٦)، وسعيد بن منصور (٩٧٧ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٢/٤٧٨-٤٧٩، وابن جرير ١٠/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦، والبيهقي في القراءة (٢٦٣، ٢٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٤)
٢٩٩٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: في الصلاة المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦١.]]. (ز)
٢٩٩٤٤- عن عامر الشعبي - من طريق حريث- قال: في الصلاة المكتوبة [[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٢.]]. (ز)
٢٩٩٤٥- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن صبيح- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: عند الصلاة المكتوبة، وعندَ الذِّكْر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٧٨، وابن جرير ١٠ /٦٦٦.]]. (٦/٧٢٥)
٢٩٩٤٦- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: إذا جَلَسْتَ إلى القرآن فأَنصِتْ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٧.]]. (ز)
٢٩٩٤٧- عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: ليس هؤلاء بالأئمة الذين أُمِرْنا بالإنصات لهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٢١)
٢٩٩٤٨- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما أوجَبَ الإنصاتَ يومَ الجمعة؟ قال: قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. قال: ذاكَ زعَمُوا في الصلاة، وفي الجمعة. قلتُ: والإنصات يوم الجمعة كالإنصات في القراءة سواءٌ؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/٢١٢ (٥٣٦٩)، وابن جرير ١٠/٦٦٦ دون طريقة السؤال، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٤)
٢٩٩٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ... فأُمروا بالاستماع والإنصات، علِمَ أنّ الإنصات هو أحرى أن يستمعَ العبدُ ويعِيَه ويحفظَه، علِمَ أن لن يفقهُوا حتى يُنصِتوا، والإنصاتُ باللسان، والاستماع بالأذنين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٧، وابن جرير ١٠/٦٦١-٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٣)
٢٩٩٥٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لا يقرأ مَن وراء الإمام فيما يجهر به من القراءة؛ تكفيهم قراءةُ الإمام وإن لم يُسْمِعْهم صوتَه، ولكنهم يقرءون فيما لم يجهر به سِرًّا في أنفسهم، ولا يصلح لأحد خلفَه أن يقرأ معه فيما يجهر به سِرًّا ولا علانية؛ قال الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٤.]]. (ز)
٢٩٩٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: إذا قُرِئ في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٣.]]. (ز)
٢٩٩٥٢- عن عمرو بن دينار= (ز)
٢٩٩٥٣- وشهر بن حوشب: هذا في الخطبة؛ أمَر بالإنصات للإمام يوم الجمعة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٢.]]. (ز)
٢٩٩٥٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: حين أنزلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ قال: يكون قائمًا في الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦.]]. (ز)
٢٩٩٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: هذا إذا أقامَ الإمامُ الصلاة فاستمِعوا له وأنصِتوا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٦)
٢٩٩٥٦- عن عثمان بن زائدة: أنّه كان إذا قُرئ عليه القرآن غطّى وجهَه بثوبِه، ويتأَوَّلُ مِن ذلك قولَ الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فيَكرهُ أن يشْغَلَ بصَرَه وشيئًا من جوارحِه بغير استماع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٢٨. (٦/٧٢٦)
٢٧٢٨ أفادت الآثارُ الاختلاف في الحال التي أمر الله بالاستماع، والإنصات لقارئ القرآن فيها على ثلاثة أقوال: أولها: حال كون المصلي مُؤْتَمًّا في الصلاة، وهو يسمع قراءة الإمام. ثانيها: حال قراءة الإمام للقرآن في خطبة الجمعة. ثالثها: حال القراءة في الصلاة، وفي الخطبة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٢) القولَ الثالثَ، وهو قول مجاهد من طريق إبراهيم بن أبي حرّة، وجابر، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير؛ استنادًا إلى السُّنَّة، والإجماع، فقال: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لِصِحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا قرأ الإمامُ فأنصتوا». وإجماع الجميع على أنّ مَن سمع خطبة الإمام مِمَّن عليه الجمعة؛ الاستماعُ والإنصاتُ لها، مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك عن رسول الله ﷺ، وأنّه لا وقت يجب على أحد استماعُ القرآن والإنصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين، على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا من قوله: «إذا قرأ الإمامُ فأنصِتوا». فالإنصات خلفه لقراءته واجبٌ على مَن كان به مُؤْتَمًّا سامعًا قراءته، بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله ﷺ».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٢٤٢).
وقال ابنُ عطية (٤/١٢٤): «هذه الآيةُ واجبةُ الحكم في الصلاة أن يُنصِت عن الحديث وما عدا القراءة، واجبةُ الحكم أيضًا في الخطبة من السّنّة لا من هذه الآية، ويجب من الآية الإنصاتُ إذا قرأ الخطيب القرآن أثناء الخطبة».
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٤/١٢٣) القولَ الثاني، وهو قول مجاهد من طريق سعيد بن مسروق، والعوّام مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «ضعيف؛ لأنّ الآية مكية، والخطبة لم تكن إلا بعد هجرة النبي ﷺ من مكة».
وذكر (٤/١٢٤) أنّ الزجاج قال: «ويجوز أن يكون ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾: اعملوا بما فيه، ولا تُجاوِزوه».
﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢٩٩٥٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرَأ فأنصِتوا»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٦٩ (٨٨٨٩)، ١٥/٢٥٧-٢٥٨ (٩٤٣٨)، وأبو داود ١/٤٥٢-٤٥٣ (٦٠٤)، وابن ماجه ٢/٣٠-٣١ (٨٤٦)، والنسائي ٢/١٤١-١٤٢ (٩٢١، ٩٢٢).
قال أبو داود: «وهذه الزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد». وقال البزار في مسنده ١٥/٣٣٩ (٨٨٩٨): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: «فإذا قرأ فأنصتوا» إلا ابن عجلان، عن زيد، عن أبي صالح، ولا نعلم رواه عن ابن عجلان عن زيد إلا أبو خالد ومحمد بن سعد، وقد خالفهما الليث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٣٣٤ (١٠٤٩) «رواه الخمسة إلا الترمذي، وقال مسلم: صحيح. وأصل الحديث في الصحيحين بدون قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا»». وصححه الألباني في الإرواء ٢/١٢٠-١٢١.]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٥٨- عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءتُه له قراءةٌ»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٢ (١٤٦٤٣)، وابن ماجه ٢/٣٣ (٨٥٠)، والثعلبي ١/١٣٢.
قال البيهقي في الكبرى ٢/١٦٠: «الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذاك مِمّا لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٠٩: «في إسناده ضعف ... وقد رُوِي هذا الحديث من طُرقٍ، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٣٢: «حديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة». وقد تكلّم على تفاصيل عللها البيهقي في كتابه القراءة خلف الإمام.]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٥٩- عن عَلِيِّ بن أبي طالب -من طريق ابن أبي ليلى- قال: مَن قرَأ خلفَ الإمام فقد أخطَأَ الفِطرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٦.]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٦٠- عن زيد بن ثابت -من طريق عطاء بن يسار- قال: لا قراءةَ خلفَ الإمام[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٦.]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المؤمن في سَعَةٍ من الاستماع إليه؛ إلا في صلاة الجُمعة، وفي صلاة العيدين، وفيما جُهِرَ به مِن القراءة في الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٦ بلفظ فيه: أو في صلاة مكتوبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٣)
٢٩٩٦٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: أوَّلُ ما أحدَثوا القراءةُ خلف الإمام، وكانوا لا يقرءون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وفيه ١٤/٩٩ بلفظ: أول من أحدث القراءة خلف الإمام المختار، وكانوا لا يقرءون.]]. (٦/٧٢٠)
٢٩٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: وجَبَ الإنصاتُ في اثنتين: في الصلاة والإمام يقرَأُ، ويوم الجمعة والإمامُ يخطُبُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٧ من طريق الثوري، وسعيد بن منصور (٩٧٦ - تفسير)، وابن جرير ١٠/٦٦٥-٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٢٤)
٢٩٩٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: أنّه كَرِه إذا مرَّ الإمامُ بآيةِ خَوْفٍ أو آيةِ رحمةٍ أن يقولَ أحدٌ من خلفِه شيئًا، قال: السكوت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٨، وفي المصنف (٤٠٥٥)، وابن جرير ١٠/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٢٥)
٢٩٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لا بأس إذا قُرِئ القرآن في غير الصلاة أن يتكلم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٧.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٩٦٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن استمَعَ إلى آيةٍ مِن كتاب الله كُتِبتْ له حسنةً مضاعفة، ومَن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٤/١٩١-١٩٢ (٨٤٩٤).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٣١: «أخرجه أحمد ... وفيه ضعف، وانقطاع». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٢ (١١٦٥٠): «رواه أحمد، وفيه عباد بن ميسرة، ضعفه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان». وقال السيوطي: «وأخرج أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان، بسند حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٩٧: «وفيه ضعف، وانقطاع».]]. (٦/٧٢٦)
٢٩٩٦٧- عن الحسن البصري -من طريق ليث، عن رجل حدَّثه- قال: مَن استمَع إلى آية من كتاب الله كُتِبتْ له حسنةً مضاعفة، ومَن قرَأها كانت له نورًا يوم القيامة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٥٦).]]. (٦/٧٢٦)
الأعراف 7:205
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعࣰا وَخِیفَةࣰ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ - تفسير
٢٩٩٦٨- عن عُبيد بن عُمير -من طريق حيان بن عمير- في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾، قال: يقول الله: إذا ذكَرني عبدي في نفسِه ذكرتُه في نفسِي، وإذا ذكَرني عبدي وحدَه ذكرتُه وحدي، وإذا ذكَرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ أحسنَ منهم وأكرَم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن شاهين في الترغيب في الذِّكْر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٧)
٢٩٩٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- يقول في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يذكروه في الصدور تَضَرُّعًا وخيفة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٨.]]. (ز)
٢٩٩٧٠- عن الحكم بن عُتَيبة -من طريق مطرف- في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾، قال: إذا أسمعك الإمامُ القراءةَ فلا تَنطِقَنَّ بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٧.]]. (ز)
٢٩٩٧١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿دون الجهر من القول﴾، قال: لا تجهر بالغُدُوِّ والآصال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٧.]]. (ز)
٢٩٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ يعني بالذِّكْر: القراءة في الصلاة ﴿فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا﴾ مُسْتَكينًا، ﴿وخِيفَةً﴾ يعني: وخوفًا من عذابه، ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ يعني: دون العلانية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٣.]]. (ز)
٢٩٩٧٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾، قال: يؤمر بالتضرع في الدعاء والاستكانة، ويُكْرَه رفع الصوت، والنداء، والصياح بالدعاء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٩.]]. (ز)
٢٩٩٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذكر ربك﴾ أيُّها المنصِتُ ﴿في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ قال: لا تجهَرْ بذاك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٦)
﴿بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ﴾ - تفسير
٢٩٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- أنّه سُئِل عن صلاة الفجر. فقال: إنّها لَفِي كتاب الله، ولا يقوم عليها. ثم قرأ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [النور:٣٦][[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٧٠.]]. (ز)
٢٩٩٧٦- عن مُعَرِّفِ بن واصل، قال: سمِعتُ أبا وائل [شَقيق بن سلمة] يقول لغلامه عند مَغِيب الشمس: آصَلْنا بعدُ؟[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٧٢٧)
٢٩٩٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿بالغدو﴾ قال: آخرُ الفجر صلاة الصبح، ﴿والآصال﴾ آخرُ العشِي صلاة العصر، وكلُّ ذلك لها وقتٌ، أولُ الفجر وآخرُه، وذلك مثلُ قوله في سورة آل عمران [٤١]: ﴿بالعشي والإبكار﴾. وقيل: العشِيُّ: مَيلُ الشمس إلى أن تَغيب. والإبكارُ: أول الفجر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٧)
٢٩٩٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمَره الله أن يذكُرَه، ونهاه عن الغفلة، أمّا ﴿بالغدو﴾ فصلاة الصبح، ﴿والآصال﴾ بالعشِي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٦، وابن جرير ١٠/٦٧٠-٦٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٧-١٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٧٢٦)
٢٩٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، يعني: بالغداة، والعشيِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٣.]]. (ز)
٢٩٩٨٠- قال الليث بن سعد -من طريق ابن وهب- ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، فقال: الآصال: العَشِيّ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٥ (٣٤٩).]]. (ز)
٢٩٩٨١- عن أبي صخر [حميد بن زياد الخَرّاط] -من طريق مُفَضَّلِ بنِ فَضالَةَ- قال: الآصالُ: ما بين الظهر والعصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٨.]]. (٦/٧٢٦)
٢٩٩٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بالغدو والآصال﴾: بالبُكَرِ والعَشِيّ، ﴿ولا تكن من الغافلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٦)
﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ ٢٠٥﴾ - تفسير
٢٩٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ عن القراءة في الصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ ٢٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٩٨٤- عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ذاكِرُ الله في الغافِلين كالمقاتلِ عن الفارِّين»[[أخرجه البزار ٥/١٦٦ (١٧٥٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٠/١٦ (٩٧٩٧).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٨٠-٨١ (١٦٧٩٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، ورجال الأوسط وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٢١ (٦٧٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٦/٧٢٨)
٢٩٩٨٥- عن ابن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الغفلة في ثلاث: عن ذكر الله، ومن حينِ يُصَلّي الصبح إلى طلوع الشمس، وأن يغفُلَ الرجلُ عن نفسِه في الدَّيْنِ حتى يَرْكَبَه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٤٩ (١٢١) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٩٣ (٥٦٦).
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٢٨ (٦٦٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه حديج بن صومى، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٣٧١ (٢٩١٨/١): «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٤١ (٣٩٧٠): «ضعيف».]]. (٦/٧٢٨)
٢٩٩٨٦- عن بُكير بن الأخنس -من طريق عمرو بن مرة- قال: ما أتى يومُ الجمعة على أحد وهو لا يعلمُ أنّه يوم جُمعة إلا كُتِبَ من الغافلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٨.]]. (٦/٧٢٨)
الأعراف 7:206
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ یَسۡجُدُونَ﴾ - تفسير
٢٩٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُسَبِّح، قال: يُصَلِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٨.]]. (ز)
٢٩٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة: ﴿وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان:٦٠]، واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أنّ الملائكة ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون ﴿عَنْ عِبادَتِهِ﴾ كفعل كُفّار مكة، وأخبر عن الملائكة، فقال: ﴿ويُسَبِّحُونَهُ﴾ يعني: يذكرون ربهم، ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ يقول: يُصَلُّون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٨٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ یَسۡجُدُونَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٩٨٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرَأَ ابنُ آدم السجدة فسجَدَ اعتزَل الشيطانُ يبكي، يقول: يا ويلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدم بالسجود فسجَدَ فله الجنة، وأُمرِتُ بالسجود فأبَيتُ فليَ النار»[[أخرجه مسلم ١/٨٧ (٨١). وأورده الثعلبي ١/١٨١.]]. (٦/٧٢٩)
٢٩٩٩٠- عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرَأُ علينا القرآن، فيقرَأُ السورة فيها السجدة فيسجُدُ، ونسجُدُ معه، حتى لا يجدُ أحدُنا مكانًا لموضعِ جبهتِه[[أخرجه البخاري ٢/٤١ (١٠٧٥، ١٠٧٦)، ٢/٤٢ (١٠٧٩)، ومسلم ١/٤٠٥ (٥٧٥).]]. (٦/٧٢٩)
٢٩٩٩١- عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرَأُ علينا القرآنَ، فإذا مرَّ بالسجدة كبَّر وسجَد، وسجَدْنا معه[[أخرجه أبو داود ٢/٥٥٥ (١٤١٣).
قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٦٢٤ (٢١٤٨): «رواه أبو داود، وإسناده ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٩: «وفيه العمري عبد الله المكبر، وهو ضعيف ... وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر بلفظ آخر». وقال الألباني في الإرواء ٢/٢٢٤ (٤٧٢): «ضعيف».]]. (٦/٧٣٠)
٢٩٩٩٢- عن ابن سيرين، قال: سُئِلَتْ عائشة عن سجود القرآن. فقالت: حقٌّ لله تُؤدِّيه، أو تطوُّعٌ تَطوَّعُه، وما مِن مسلمٍ سجَدَ لله سجدةً إلا رفَعه الله بها درجة، أو حطَّ عنه بها خطيئة، أو جمَعهما له كلتيهما[[أخرجه البيهقي ٢/٣٢٢.]]. (٦/٧٣٠)
٢٩٩٩٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كانوا يَكْرَهُون إذا أتَوْا على السجدة أن يجاوِزُوها حتى يسجُدُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨.]]. (٦/٧٣١)
٢٩٩٩٤- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مرارًا: «سجَدَ وجْهِي للذي خلَقَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه بحوله وقوته، فتباركَ الله أحسنُ الخالقين»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٣ (٢٤٠٢٢)، ٤٣/٢١ (٢٥٨٢١)، وأبو داود ٢/٥٥٥-٥٥٦ (١٤١٤)، والترمذي ٢/١٢٣ (٥٨٧)، والنسائي ٢/٢٢٢ (١١٢٩)، والحاكم ١/٣٤٢ (٨٠٢) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤/٢٦٦: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/١٥٧ (١٢٧٣): «حديث صحيح».]]. (٦/٧٣٠)
٢٩٩٩٥- عن قيس بن السَّكَن، قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا سجد: «سجَد وجهي للذي خلَقَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه». قال: وبلَغني: أنّ داود ﵇ كان يقول: سجَد وجهي مُتَعَفِّرًا في التراب لخالقي، وحُقَّ له. ثم قال: سبحان الله! ما أشبَهَ كلامَ الأنبياء بعضِهم ببعض![[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٨٠ (٤٣٧٦).]]. (٦/٧٣٠)
٢٩٩٩٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق زياد بن الحصين- أنّه كان يقولُ في سجوده: اللهمَّ، لك سجَد سوادِي، وبِكَ آمنَ فؤادِي، اللهمَّ، ارزُقْني عِلمًا ينفَعُني، وعملًا يرفَعُني[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠.]]. (٦/٧٣١)
٢٩٩٩٧- عن أبي الدرداء، قال: سجدتُ مع النبيِّ ﷺ إحدى عشرة سجدة، ليس فيها من المُفَصَّل شيءٌ: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج سجدة، والفرقان، وسليمان؛ سورة النمل، والسجدة، وص، وسجدة الحواميم[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٦٧-١٦٨ (١٠٥٦).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٢٧: «هذا إسناد ضعيف».]]. (٦/٧٢٩)
٢٩٩٩٨- عن عمرو بن العاصي: أنّ النبيَّ ﷺ أقرَأَه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن؛ منها ثلاثٌ في المُفَصَّل، وفي سورة الحج سجدَتَين[[أخرجه أبو داود ٢/٥٤٧-٥٤٨ (١٤٠١)، وابن ماجه ٢/١٦٨ (١٠٥٧)، والحاكم ١/٣٤٥ (٨١١).
قال الحاكم: «هذا حديث رواته مصريون، قد احتجَّ الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتمَّ منه، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «رواته مصريون، احتجا بأكثرهم». وضعّفه ابن الملقّن في البدر المنير ٤/٢٥٨، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٩: «وحسّنه المنذري، والنووي، وضعّفه عبد الحق، وابن القطان، وفيه عبد الله بن منين، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي، وهو لا يعرف أيضًا، وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٧٢ (٢٤٨): «إسناده ضعيف».]]. (٦/٧٢٩)
٢٩٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العُريانِ المجاشعي- أنّه ذكَرَ سجود القرآن، فقال: الأعراف، والرعد، والنحل، وبنو إسرائيل، ومريم، والحج سجدة واحدة، والنمل، والفرقان، و﴿آلم تنزيل﴾، و﴿حم تنزيل﴾، وص، وليس في المُفَصَّلِ سجود[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧.]]. (٦/٧٢٨)
٣٠٠٠٠- عن عطاء، قال: عُدَّ على ابن عباس عشْرُ سَجَداتٍ في القرآن: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج الأُولى منها، والفرقان، والنمل، و﴿تنزيل﴾ السجدة، و﴿حم﴾ السجدة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٧٢٩)