Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنفال 8:1 – الأنفال 8:49
المحتويات
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:2
- الأنفال 8:3
- الأنفال 8:4
- الأنفال 8:5
- الأنفال 8:6
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:8
- الأنفال 8:9
- الأنفال 8:10
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:12
- الأنفال 8:13
- الأنفال 8:14
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:18
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:20
- الأنفال 8:21
- الأنفال 8:22
- الأنفال 8:23
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:26
- الأنفال 8:27
- الأنفال 8:28
- الأنفال 8:29
- الأنفال 8:30
- الأنفال 8:31
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:33
- الأنفال 8:34
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:36
- الأنفال 8:37
- الأنفال 8:38
- الأنفال 8:39
- الأنفال 8:40
- الأنفال 8:41
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:43
- الأنفال 8:44
- الأنفال 8:45
- الأنفال 8:46
- الأنفال 8:47
- الأنفال 8:48
- الأنفال 8:49
الأنفال 8:1
مقدمة السورة
٣٠٠٠١- عن زيد بن ثابت، قال: نزَلت الأنفال بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٢- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: سورة الأنفال. قال: نزَلتْ في بدر. وفي لفظ: تلك سورةُ بدر[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٤ - تفسير)، والبخاري (٤٨٨٢، ٦٤٤٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٣٠٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزَلتْ سورة الأنفال بالمدينة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، نزلت بعد البقرة[[أخرجه ابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٣٠٠٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة الأنفال[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥)
٣٠٠٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٠٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٣٠٠٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٣٠٠١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد البقرة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٣٠٠١١- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٠٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: مدنية كلها غير آية واحدة ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية [٣٠]، وهي خمس وسبعون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٩٧.]]٢٧٢٩. (ز)
٢٧٢٩ قال ابنُ عطية (٤/١٢٦): «هي مدنية كلها، كذا قال أكثر الناس. وقال مقاتل: هي مدنية غير آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية كلها. وهذه الآية نزلت في قصة وقعت بمكة، ويمكن أن تنزل الآية في ذلك بالمدينة، ولا خلاف في هذه السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه».
وقال ابنُ تيمية (٣/٢٤٧): «نزلت عقيب بدر بالاتفاق».
كما نصَّ ابنُ كثير (٧/٥) على مدنيتها.
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - قراءات
٣٠٠١٣- عن الضحاك، قال: هي في قراءة [عبد الله] بن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن الحسين، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن مصرّف، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤، والمحتسب ١/٢٧٢.]]. (٧/١٦)
٣٠٠١٤- عن [عبد الله] بن مسعود -من طريق شَقِيق- أنه قرَأ: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٦)
٣٠٠١٥- عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. ٢٧٣٠ (٧/١٧)
٢٧٣٠ بيَّنَ ابن جرير (١١/١٩) أنّ هذه القراءة تأتي على تأويل ﴿عن﴾ بمعنى: مِن. ومعنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - نزول الآية
٣٠٠١٦- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله ﷺ، ونزَل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك»[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري ٦/٢١٢ (٥٧١٢)، والمطالب العالية لابن حجر ١٤/٦٧٢ (٣٦١٣)-.
قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب».]]. (٧/٩)
٣٠٠١٧- عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي ﷺ، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ[[القَبَض –بالتحريك-: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. النهاية (قبض).]]». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فخذ سيفك»[[أخرجه أحمد ٣/١٢٩ (١٥٥٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٩٨-١٩٩(٩٨٣)، وابن جرير ١١/١٦-١٧.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢١٢ (٥٧١٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بسند رواته ثقات».]]. (٧/٦)
٣٠٠١٨- عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾[[أخرجه أحمد ٣/١١٧-١١٨ (١٥٣٨)، وأبو داود ٤/٣٧١-٣٧٢ (٢٧٤٠)، والترمذي ٥/٣١٤-٣١٥ (٣٣٣٣)، والحاكم ٢/١٤٤ (٢٥٩٥)، وابن جرير ١١/١٥-١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٠ (٨٧٥٦). وأورده الثعلبي ٤/٣٢٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٦)
٣٠٠١٩- عن سعد بن أبي وقاص، قال: أصاب رسول الله غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ، فقلت: نَفِّلْني هذا السيف، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: «رُدَّه مِن حيث أخَذْتَه». فرجَعتُ به، حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه في القَبَض لامَتْني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعْطِنيه. فشدَّ لي صوتَه، وقال: «رُدَّه من حيث أخَذْتَه». فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه مسلم ٤/١٨٧٧ (١٧٤٨) مطولًا.]]. (٧/٧)
٣٠٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا وكذا، ومَن أسَر أسيرًا فله كذا وكذا». فأما المَشْيَخَةُ فثبتُوا تحتَ الرايات، وأما الشُبّان فتسارعُوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخةُ للشبان: أشرِكُونا معكم، فإنّا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيءٌ لَلجَأتم إلينا. فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾. فقسَم الغنائمَ بينهم بالسَّوِيَّة[[أخرجه أبو داود ٤/٣٦٩-٣٧١ (٢٧٣٧-٢٧٣٩)، وابن حبان ١١/٤٩٠ (٥٠٩٣)، والحاكم ٢/١٤٣ (٢٥٩٤)، ٢/٢٤١ (٢٨٧٦)، وابن جرير ١١/١٢، ١٣.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بعكرمة، وقد احتج مسلم بداود بن أبي هند، ولم يُخَرِّجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، ولم يُخَرِّجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٩٣ (٥٢٦٤): «صححه أبو الفتح في الاقتراح على شرط البخاري».]]. (٧/١٠)
٣٠٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا، ومَن جاء بأَسِيرٍ فله كذا». فجاء أبو اليَسَرِ بن عمرو الأنصاري بأسيرين، فقال: يا رسول الله، إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إنك إن أعطيت هؤلاء لم يَبْقَ لأصحابك شيء، وإنه لم يَمْنَعْنا مِن هذا زهادة في الأجر، ولا جُبْن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك مِن ورائك. فتشاجروا، فنزَل القرآن: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وكان أصحابُ عبد الله يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ قُلِ الأَنفالُ للهِ والرَّسُولِ فاتَّقُواْ اللهَ وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ)، فسلَّموا الغنيمة لرسول الله ﷺ، ونزل القرآن: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ إلى آخر الآية [الأنفال:٤١][[أخرجه عبد الرزاق ٥/٢٣٩ (٩٤٨٣)، وأبو نعيم في الحلية ٧/١٠٢.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.
(وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ) قراءة شاذة.]]. (٧/١١)
٣٠٠٢٢- عن عثمان بن الأرقم، عن عمه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «ردوا ما كان من الأنفال». فوضع أبو أُسَيْدٍ الساعدي سيفَ ابن عائذ المَرْزُبان، فعرفه الأرقم، فقال: هَبْه لي يا رسول الله. قال: فأعطاه إياه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨، من طريق يحيى بن عمران، عن جده عثمان بن الأرقم= وعن عمه، عن جده به.
إسناده ضعيف، فيه يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال أبوحاتم في الجرح والتعديل ٩/١٧٨: «سألت أبي عنه، فقال: مجهول».]]. (ز)
٣٠٠٢٣- عن أبي أُمامة، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال: فينا أصحابَ بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفْل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله مِن أيدينا، وجَعَلَه إلى رسول الله ﷺ، فقَسَمَه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَواءٍ. يقول: عن سواءٍ[[أخرجه أحمد ٣٧/٤١٠-٤١١ (٢٢٧٤٧)، ٣٧/٤١٤-٥١٥ (٢٢٧٥٣)، والحاكم ٢/١٤٨ (٢٦٠٨)، ٢/٣٥٦ (٣٢٥٩)، وابن جرير ١١/١٤-١٥، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠-. وأورده الثعلبي ٤/٣٢٥.
قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦ (١١٠٢٤، ١١٠٢٥): «رواه أحمد ... ورجال الطريقين ثقات».]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٤- عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي أمامة-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فشهِدتُ معه بدرًا، فالتَقى الناس، فهَزَمَ الله العدوَّ، فانطَلَقَتْ طائفة في آثارهم يَهْزِمون ويَقْتُلُون، وأكَبَّتْ طائفة على العسكر يَحُوزُونه ويَجمَعونه، وأحدَقَت طائفة برسول الله ﷺ لا يُصِيب العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليل، وفاءَ الناس بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمَعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمَعناها، فليس لأحدٍ فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحَقَّ بها منّا، نحن نفَيْنا عنها العدو وهزَمْناهم. وقال الذين أحدقُوا برسول الله ﷺ: لستم بأحقِّ بها منّا، نحن أحْدَقنا برسول الله ﷺ، وخِفنا أن يُصيبَ العدو منه غِرَّة، واشتَغَلنا به. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فقسَمها رسول الله ﷺ بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغارَ في أرض العدو نفَّلَ الربُع، وإذا أقْبَلَ راجعًا وكَلَّ الناس نفَّلَ الثلث، وكان يَكرَهُ الأنفال، ويقول: «لِيَرُدَّ قويُّ المسلمين على ضعيفهم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٤٢١-٤٢٢ (٢٢٧٦٢)، وابن حبان ١١/١٩٣ (٤٨٥٥)، والحاكم ٢/١٤٧ (٢٦٠٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/ ١٨٧-١٨٨ (٩٨٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٣-١٦٥٤ (٨٧٦٨).
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٩٢ (١٠٠٣٢): «ورجال أحمد ثقات». وقال الشوكاني في الدراري المضيئة ٢/٤٤٩: «أحمد برجال الصحيح».]]. (٧/٩)
٣٠٠٢٥- عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أُسيد مالك بن ربيعة، يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يُدْعى: المَرْزُبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يَرُدُّوا ما في أيديهم من النَّفْل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئًا يُسْأَله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله ﷺ، فأعطاه إياه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧.]]. (ز)
٣٠٠٢٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نَفَّلَني النبي ﷺ يوم بدر سيفًا، ونَزَلَ فِيَّ النَّفْل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٧- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: أصبتُ سيفًا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، نفِّلْنيه. فقال: «ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وهي في قراءة عبد الله هكذا: (يسْألُونَك الأنفالَ)[[أخرجه أحمد ٣/١٣٦-١٣٧ (١٥٦٧) بنحوه، والطيالسي في مسنده ١/١٦٨-١٦٩ (٢٠٥)، وأبونعيم في معرفة الصحابة ١/١٣٠ (٥٠٤)، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه.
إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن قد أخرجه مسلم ٣/١٣٦٧ (١٧٤٨) من نفس الطريق بنحوه مختصرًا، دون ذكر القراءة في الآية.]]. (٧/٨)
٣٠٠٢٨- عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات: بِرُّ الوالدين، والنَّفْلُ، والثُّلُثُ، وتحريم الخمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٧)
٣٠٠٢٩- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي، أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ، فأنزَل الله تحريم الخمر[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢٢ (٢٤) واللفظ له، ومسلم ٣/١٣٦٧، ٤/١٨٧٧،١٨٧٨ (١٧٤٨).]]. (٧/٧)
٣٠٠٣٠- عن عائشة: أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر، وقدِمَ المدينة؛ أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتَبَه في إحلال غنيمة بدر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قسَمَها بين أصحابه؛ لِما كان بهم من الحاجة إليها، واختلافِهم في النفْل، يقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾، فرَدَّها الله على رسوله، فقَسَمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعتُه، وطاعةُ رسوله، وصلاحُ ذات البَيْن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣١- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناس سألوا النَّبِيّ ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلتْ: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠ من طريق عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطأ والتدليس». وقد نصّ الأئمة على تدليسه في عمرو بن شعيب خاصة، فقال ابن معين: «صدوق ليس بالقوي، يدلّس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب». وقال أبو حاتم: «صدوق، يدلس عن الضعفاء». وقال ابن المبارك: «كان الحجاج يدلّس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب ممّا يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نُقِرُّ به». ينظر: تهذيب الكمال للمزّي ٥/٤٢٥.]]. (٧/١٠)
٣٠٠٣٢- عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السريَّة غنائم، فقَسَمها رسول الله بينهم كلهم، فقال أهل السريَّة: يُقاسمُنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يَشْخَصُوا معنا! فقال رسول الله ﷺ: «وهل تُنْصَرون إلا بضُعفائِكم». فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: الأنفال المغانم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحدٍ منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتَوْه به، فمن حبَسَ منه إبرةً أو سِلْكًا فهو غُلول، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُعطِيَهم منها شيئًا، فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي، جعلتُها لرسولي، ليس لكم فيها شيء، ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾. ثم أنزَل الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١]، ثم قسَم ذلك الخُمُسَ لرسول الله ﷺ ولذي القُربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء؛ للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٦/٤٧٩-٤٨٠ (١٢٧١٨)، وابن جرير ١١/١٩-٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩ (٨٧٥٤)، ٥/١٦٥٣ (٨٧٦٦).
قال الألباني في الإرواء ٥/٦٣ عن سند البيهقي: «هذا سند ضعيف، فيه عِلَّتان».]]. (٧/١٤)
٣٠٠٣٤- عن الحجاج بن سُهيل النَّصْري، وقيل: إن له صحبةً -من طريق مكحول-، قال: لما كان يوم بدر قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفة عند رسول الله ﷺ، فجاءت الطائفة التي قاتَلَت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقُسِمتِ الغنيمة بينهم، ولم يُقْسَم للطائفة التي لم تقاتِل، فقالت الطائفة التي لم تقاتِل: اقسِمُوا لنا. فأبَت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فكان صلاح ذات بينهم أن ردُّوا الذي كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذوا[[أخرجه ابن عساكر ١٢/٩٨.]]. (٧/١٣)
٣٠٠٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: أن سعدًا ورجلًا من الأنصار خرجا يَتَنَفَّلان، فوجدا سيفًا مُلقًى، فخَرّا عليه جميعًا، فقال سعد: هو لي. وقال الأنصاري: هو لي. قال: لا أُسْلِمُه حتى آتِيَ رسول الله ﷺ. فأتَياه، فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله: «ليس لك يا سعد، ولا للأنصاري، ولكنه لي». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾. يقول: سلِّما السيف إلى رسول الله ﷺ. ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال:٤١][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٥٥-٤٥٦.
قال النحاس: «هذه الزيادة حسنة، وإن كانت غير متصلة».]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم سألوا النبي ﷺ عن الخُمُس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: قال سعد: كنت أخذت سيف سعيد بن العاص بن أُمَيَّة، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: أعطني هذا السيف، يا رسول الله. فسكت، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨.]]. (ز)
٣٠٠٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: كان هذا يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: «مَن صنع كذا فله من النفل كذا». فخرج شبان الرجال، فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم. فأنزل الله في ذلك: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤.]]. (ز)
٣٠٠٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: كان نبي الله يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
٣٠٠٤١- قال عبد الملك ابن جريج: كان نبي الله ﷺ يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، وكان يُنَفِّل على قدر عنائه وبلائه، حتى إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة بالغنائم. فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٧.]]. (ز)
٣٠٠٤٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن جاء برأسٍ فله كذا وكذا، ومَن جاء بأسير فله كذا وكذا». فلما هُزِم المشركون تبعهم أناس من المسلمين، وبقي مع النبي ﷺ ناس، فقال الذين بقوا مع النبي ﷺ: يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فتَمارَوْا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ثم أخبر الله تعالى بمواضعها، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١] الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٣٩ (٩٤٨٤)، وفي تفسيره ٢/١١١ (٩٨٩).]]. (ز)
٣٠٠٤٣- قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ[[السَّرَعان -بفتح السين والراء، ويجوز تسكين الراء-: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقْبِلون عليه بسُرْع. النهاية (سرع).]] من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار[[أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٤-١٦٥-.]]. (ز)
٣٠٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من عسكرهم كذا وكذا -إن شاء الله-، ومن جاء برأس فله غُرَّة». فلما تواقعوا انهزم المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلًا، فقال أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛ العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرِ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بنى ساعدة للنبي ﷺ: ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة، فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله ﷿: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ ...، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله ﷺ. فلم تُقْسَمِ الغنيمةُ حتى رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع الخمس منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٩٩-١٠٠.]]. (ز)
٣٠٠٤٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج-: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه كما أراه الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠.]]. (ز)
٣٠٠٤٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: بلغني: أن النبي ﷺ كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
٣٠٠٤٧- قال محمد بن إسحاق: أمر رسول الله ﷺ بما في العسكر، فجُمِعَ، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، قد كان رسول الله ﷺ نَفَّل كلَّ امرئٍ ما أصاب. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: لولا نحن ما أصبتموه. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ: لقد رأينا أن نقتل العدو، وأن نأخذ المتاع، ولكنا خِفْنا على رسول الله ﷺ كَرَّة العدوِّ، وقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا[[تفسير البغوي ٣/٣٢٤.]]. ٢٧٣١ (ز)
٢٧٣١ اختُلِفَ في السبب الذي من أجله أُنزلت الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنها نزلت في غنائم بدر؛ نفَّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلى أقوام، وتخلَّف آخرون مع رسول الله ﷺ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله، يُعْلِمُهم أن ما فعل فيها رسول الله ﷺ فماضٍ جائزٌ. وثانيها: أنها أُنزِلت لأن بعض أصحاب رسول الله ﷺ سأله من المغنم شيئًا قبل قِسْمَتِها، فلم يعطه إياه؛ إذ كان شِرْكًا بين الجيش، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله ﷺ. وثالثها: أنها نزلت؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر، فأعلمهم الله أنّ ذلك لله ولرسوله دونهم، ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى ﴿عن﴾ في هذا الموضع: مِن. وإنما معنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
وبيَّنَ ابن جرير (١١/٢١) أنّ الأقوال الثلاثة جائزة في الآية، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله ﷺ الأنفالَ أن يُعْطِيهُمُوها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنه جعلها لرسوله. وإذا كان ذلك معناه، جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فيها، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون من أجل مسألة مَن سأله قَسْم ذلك بين الجيش».
وقال ابنُ عطية (٤/١٢٩): «يجيء من مجموع هذه الآثار: أنّ نفوس أهل بدر تنافرت، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما مَن أبلى، فأنزل الله ﷿ الآية، فرضي المسلمون وسلّموا، فأصلح الله ذات بينهم، ورَدَّ عليهم غنائمهم».
ومال ابنُ تيمية (٣/٢٤٧) للقول الأول، فقال: «قد تنازع المسلمون يوم بدر في الأنفال، فقال الآخذون: هي لنا. وقال الذاهبون خلف العدو: هي لنا. وقال الحافظون لرسول الله ﷺ: هي لنا. حتى أنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾».
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ﴾ - تفسير
٣٠٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يسألونك﴾، يعني: قَرابة النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يقولون: أعْطِنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠.]]. (ز)
٣٠٠٥١- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ يسألونك الأنفال[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠، ٢١.]]. (ز)
٣٠٠٥٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ هو سؤال طلب[[تفسير البغوي ٣/٣٢٥.]]. ٢٧٣٢ (ز)
٢٧٣٢ قال ابنُ عطية (٤/١٢٧): «السؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنىً في نفس المسؤول، وقد يجيء لاقتضاء مالٍ أو نحوه. والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال، فهو من الضرب الأول. وقالت فرقة: إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها. واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، وطلحة بن مُصَرِّف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء (يسألونك الأنفال)، وقالوا في قراءة مَن قرأ: ﴿عن﴾ أنها بمعنى: مِن. فهذا الضرب الثاني من السؤال».
﴿عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ﴾ - تفسير
٣٠٠٥٣- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ﷺ بعدَ إذْ أُنزِلت عليه: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من الخُمس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٠)
٣٠٠٥٤- عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُنَفِّلُ الثلث بعد الخُمس[[أخرجه أحمد ٢٩/٧ (١٧٤٦٢)، ٢٩/٩-١٠ (١٧٤٦٥)، ٢٩/١٠-١١ (١٧٤٦٦، ١٧٤٦٧، ١٧٤٦٨)، وأبو داود ٤/٣٧٧-٣٧٨ (٢٧٤٨، ٢٧٤٩)، وابن ماجه ٤/١١٤ (٢٨٥١)، وابن حبان ١١/١٦٥ (٤٨٣٥)، والحاكم ٢/١٤٥ (٢٥٩٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٤/٤٢١ (١٩٩٨): «وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارِيَةَ، عن حبيب بن مسلمة، وزياد بن جارية شيخ مجهول، قاله أبو حاتم». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٦١٤ (٣٠٩٢): «رواه أبو داود، عن القواريري، عن ابن مهدي، عن معاوية، وقد رواه غير واحد عن مكحول، وفي إسناده اختلاف، ورواه سليمان بن موسى، عن زياد، ورواه أيضًا عن مكحول عنه، وقد روي من حديث عبادة بن الصامت».]]. (٧/١٠)
٣٠٠٥٥- عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سُلَيْمً يُقال له: مَعْنُ بن يزيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٤ (١٥٨٦٢)، وأبو داود ٤/٣٨٣ (٢٧٥٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢ (٨٧٦٠).
قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٥٩ (٨١٦): «بإسناد صحيح». وقال الرُّباعي في فتح الغفار ٤/١٨١٥ (٥٣٢٠): «وفي إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي وصححه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٨/٩٥ (٢٤٥٩): «هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (ز)
٣٠٠٥٦- عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعَثَ سريَّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إبلًا كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشَر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا[[أخرجه البخاري ٤/٩٠ (٣١٣٤)، ٥/١٦٠ (٤٣٣٨)، ومسلم ٣/١٣٦٨ (١٧٤٩).]]. (٧/١٣)
٣٠٠٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ الزحفان -أو قال: الصفان- فإذا التقى الصفان -أو قال: الزحفان- فالمغنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢، ١٦٥٣.]]. (ز)
٣٠٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الأنفال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦ -كذلك من طريق العوفي-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩، وزاد: كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد منها شيء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٥)
٣٠٠٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ويقال: الأنفال: ما أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/٨.]]. (ز)
٣٠٠٦٠- عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟ قال: الفرس، الدرع، الرمح[[أخرجه ابن جرير ١١/٨.]]. (ز)
٣٠٠٦١- عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه[[أخرجه مالك ٢/٤٥٥، وابن أبي شيبة ١٢/٤٢٧، وأبو عبيد في الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، وعبد الرزاق ٢/٢٤٩، وابن جرير ١١/٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥١، والنحاس في ناسخه ص٤٥٦، ٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٤)
٣٠٠٦٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٩، وابن جرير ١١/٩.]]. ٢٧٣٣ (ز)
٢٧٣٣ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٦) على هذا الأثر بقوله: «هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل».
٣٠٠٦٣- عن سلمة بن الأكوع -من طريق ابنه إياس- قال: غزونا مع أبي بكر هوازن على عهد رسول الله ﷺ، فنَفَّلني جاريةً من بني فَزارَة أجمل العرب، عليها قِشْعٌ[[القِشْع: الفرو الخَلِق. النهاية (قشع).]] لها، فما كشفتُ لها عن ثوب حتى أتيت المدينة، فلقيني النبي ﷺ في السوق، فقال: «لله أبوك، هبها لي». فوهبتها له، فبعث بها، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا بمكة[[أخرجه مسلم مطولًا ٣/١٣٧٥ (١٧٥٥)، وابن ماجه ٤/١١١ (٢٨٤٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢ (٨٧٦٣).]]. (ز)
٣٠٠٦٤- عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن سيرين-: أن أميرًا من الأمراء أراد أن يُنَفِّله قبل أن يُخَمِّسه، فأبى أنس أن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسه[[أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٢ وعنده: أن الأمير هو عبيد الله بن أبي بكرة.]]. (٧/١٦)
٣٠٠٦٥- عن عبدة[[قال محققه: كذا في النسخ، والشعبي يروي عن عَبيدة السلماني، لا عن عبدة، ومع ذلك فلعله عبدة بن حزن النصري، فإنه مختلف في صحبته، وهو من طبقة شيوخ الشعبي.]] -من طريق الشعبي-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: ما شذَّ من المشركين من العدو إلى المسلمين من عبد، أو متاع، أو دابة فهي الأنفال التي يقضي فيها ما أحبَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ١٨/٦٧ (٣٣٩٦٠).]]. (ز)
٣٠٠٦٦- عن مسروق بن الأجدع الهمداني أنه قال: لا نفل يوم الزحف[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٣.]]. (ز)
٣٠٠٦٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق خالد بن يحيى بن سعيد-: أن النبي ﷺ لم يكن يُنَفِّل إلا مِن الخُمس[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٤٤) مرسلًا.]]. (٧/١٦)
٣٠٠٦٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد-، قال: ما كانوا يُنَفِّلُون إلا مِن الخُمُس[[أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٢)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١٦)
٣٠٠٦٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي عاصم- قال: لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خُمس الخُمس[[أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤١).]]. (٧/١٦)
٣٠٠٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم[[تفسير مجاهد (ص٣٥١)، وأخرجه ابن جرير ١١/٥، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو الخمس، قال المهاجرون: لِمَ يُرْفعُ عنا هذا الخمس؟ لِمَ يُخْرَجُ مِنّا؟ فقال الله: هو لله والرسول[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/٣٧٥.]]. ٢٧٣٤ (ز)
٢٧٣٤ علَّقَ ابن عطية (٤/١٢٩بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا قول قليل التناسب مع الآية».
٣٠٠٧٢- عن الضحاك بن مزاحم، قال: المغانم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٧٣- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حماد-: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ الأنفال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥.]]. (ز)
٣٠٠٧٤- عن عامر الشعبي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: ما أصابتِ السَّرايا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. ٢٧٣٥ (٧/١٧)
٢٧٣٥ نقل ابن عطية (٤/١٣٠) قولًا آخر عن عامر الشعبي، فقال: «حكى النقاش عن الشعبي أنه قال: الأنفال: الأسارى». ثم علَّقَ عليه بقوله: «وهذا إنما هو على جهة المثال، فيعني: كل ما يُغْنَم».
٣٠٠٧٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من عبد، أو دابة، أو متاع، فذلك للنبي ﷺ يَصنعُ به ما شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٢٦، وابن جرير ١١/٧، ٩، والنحاس ص٤٥٧، ٤٥٨ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. ٢٧٣٦ (٧/١٥)
٢٧٣٦ علَّقَ ابن كثير (٧/٧) على هذا الأثر، بقوله: «هذا يقتضي أنه فسَّر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال».
وعلَّقَ ابن عطية (٤/١٣٠) على هذا القول، وقول ابن عباس السابق -من طريق عطية العوفي- قائلًا: «هذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر، ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال، وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف».
٣٠٠٧٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦، وعبد الرزاق ٢/٢٥١ من طريق معمر. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٥.]]. (ز)
٣٠٠٧٨- عن إسماعيل السدي: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الفيءُ ما أُصيبَ من أموال المشركين مما لم يُوجَفْ[[الإيجاف: سرعة السير. النهاية (وجف).]] عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فهو للنبي ﷺ خاصة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٧)
٣٠٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله ﷿: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٩٩، ١٠٠.]]. (ز)
٣٠٠٨٠- عن مقاتل بن حيان، قال: المغانم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٤٩.]]. (ز)
٣٠٠٨١- عن علي بن صالح بن حَيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: السرايا[[أخرجه ابن جرير ١١/٧، وفي الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/٣٧٥ بأنه من قوله.]]. ٢٧٣٧ (ز)
٢٧٣٧ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٢٩) على هذا القول قائلًا: «هذا القول بعيد عن الآية، غير ملتئم مع الأسباب المذكورة، بل يجيء خارجًا عن يوم بدر».
٣٠٠٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأنفال: الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦.]]. (ز)
٣٠٠٨٣- قال ابن أبي حاتم: أخبرني علي بن عبد العزيز، فيما كتب إليَّ قال: قال أبو عُبَيْد [القاسم بن سلّام] في الأنفال: إنها المغانم، وفي كل نَيْل ناله المسلمون؛ لقول الله ﷿: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، فقسمها يوم بدر على ما أراه الله من غير أن يُخَمِّسها٢٧٣٨، على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذاك آية الخُمُسِ فنَسَخَتِ الأولى، وفي ذلك آثار. والأنفال أصلها: جِماعُ الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة.
ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تَفَضُّلًا من غير أن يجب ذلك عليه، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء خصهم الله به تَطَوُّلًا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنَفَّلها الله هذه الأمة، فهذا أصل النفل٢٧٣٩، وبه سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلًا، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك على قدر الغَناءُ عن الإسلام، والنكاية في العدو.
وفي النفل الذي ينفله الإمام سُنَنٌ أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى.
فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السَّلَب.
والثانية: النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث بعد الخمس.
والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تُحازَ الغنيمةُ كلُّها، ثم تُخَمَّسَ، فإذا صار الخُمُس في يدي الإمام نَفَّل منه على قدر ما يرى.
والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يُخَمَّسَ منها شيء، وهو أن تُعطى الأدِلّاءُ[[الأدِلّاءُ جمع دليل وهو الدّالُّ. اللسان (دلل).]] ورِعاءُ الماشِيَةِ والسُّوّاقُ[[السُّوّاق: جمع سائِق. النهاية (سوق).]] لها، وفي كل ذلك اختلاف= (ز)
٢٧٣٨ علَّقَ ابن كثير (٧/٦ بتصرف) على هذا بقوله: «في ... قوله: إن غنائم بدر لم تُخَمَّس. نظر. ويَرِد عليه حديث علي بن أبي طالب في شارفيه اللذين حصلا له من الخمس يوم بدر».
٢٧٣٩ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٦) على هذا بقوله: «شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي» فذكر الحديث، إلى أن قال: «وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»، وذكر تمام الحديث».
٣٠٠٨٤- قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: الأنفال: أن لا يَخْرُجَ من رأس الغنيمة قبل الخُمُسِ شيءٌ غيرُ السَّلَبِ.[[في تفسير ابن كثير ٤/ ١٠ قبل هذا النص: قال أبو عبيد. وليس في مطبوعة ابن أبي حاتم.]]والوجه الثاني من النفل: هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خُمُس النبي ﷺ، فإن له خُمُس الخُمُس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقَلَّ مَن بإزائه مِنَ المسلمين؛ نَفَّل منه اتِّباعًا لسنة رسول الله ﷺ، وإذا لم يكن ذلك لم يُنَفِّل.
والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سَرِيًّة أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: من غَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غَزَوا، وبه رَضُوا[[تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥١. ونقله ابن كثير بنصه في تفسيره ٤/١٠ معزوا إلى أبي عبيد في كتاب الأموال. وأصله في كتاب الأموال لأبي عبيد ١/٣٨٧.]]. ٢٧٤٠ (ز)
٢٧٤٠ اختُلِفَ في معنى الأنفال المذكورة في الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها الغنائم عامة. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، وقتادة، والضحاك. وثانيها: أنها ما تجيء به السرايا التي تتقدم الجيش خاصة. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنها ما نَدَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من دابة، أو عبد، وما أشبه ذلك. وهذا أحد قولي ابن عباس. ورابعها: أنها الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ عطية (٤/١٣٠) القول الأول استنادًا إلى أحوال النزول، فقال: «أولى هذه الأقوال وأوضحها القول الأول، الذي تظاهرت الروايات بأسبابه، وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه».
ويفهم ذلك أيضًا من كلام ابن تيمية (٣/٢٤٧-٢٤٨).
وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/١٠بتصرف) استنادًا إلى اللغة إلى أنها زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش لما قد يراه من الصلاح، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال، قولُ من قال: هي زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش أو جميعهم، إما مِن سَهْمه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه؛ ترغيبًا له، وتحريضًا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما وصلوا إليه بغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقَهر. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن»النفل«في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء. فالفصل -إذ كان الأمر على ما وصفنا- بين الغنيمة والنفل أنّ الغنيمة: هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل. والنفل: هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَناء عن الجيش على غير قسمة».
﴿عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ﴾ - النسخ في الآية
٣٠٠٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هي الغنائم. ثم نسَخَها: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١][[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وعند أبي عبيد الأثر التالي.]]. (٧/١٤)
٣٠٠٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه خاصة، ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله ﷿: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال:٤١]. قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه ولليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماسه الناس فيه سواء؛ للفرس منه سهمان، ولصاحبه سهم، وللرّاجِل سهم[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه (ت: المديفر) ص٢١٧.]]. (ز)
٣٠٠٨٧- عن محمد بن عمرو، قال: أرسَلْنا إلى سعيد بن المسيب نسألُه عن الأنفال. فقال: تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نفل بعد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٥٧، ٤٥٨، وابن جرير ١١/٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٥)
٣٠٠٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- قال: ...ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال:٤١][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٤٥٥-٤٥٦. وتقدم بتمامه في نزول الآية.]]. (٧/١٢)
٣٠٠٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ أسلموا السيف إليه، ثم نسخت: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (ز)
٣٠٠٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٣٠٠٩١- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: كانت الأنفال لله والرسول، حتى نسَخَها آيةُ الخُمس: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال:٤١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٢٦، وابن جرير ١١/٢١، والنحاس في ناسخه ص٤٥٢، ٤٥٣، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/١٨٧- ١٨٩ عن عكرمة، وابن جرير ١١/٢٢ في رواية أخرى عن مجاهد وعكرمة، أو عكرمة وعامر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٧)
٣٠٠٩٢- عن مجاهد وعكرمة أو عكرمة وعامر [الشعبي] -من طريق جابر- قالا: نسخت الأنفال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢. وعلَّق قولَ الشعبيِّ النَّحّاسُ في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٦٦.]]. (ز)
٣٠٠٩٣- عن الضحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٦٦.]]. (ز)
٣٠٠٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي ﷺ، فأخذه النبي ﷺ منهم، فقال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾. فكانت الغنائم يومئذ للنبي ﷺ خاصة، فنسخها الله بالخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢ مرسلا. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٦٦.]]. (ز)
٣٠٠٩٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال:٤١] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي ﷺ يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم». يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحَبّا، ويضعانه حيث أحَبّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك، ثم قرأ الآية: ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:٧][[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢-٢٣ مرسلا.]]. ٢٧٤١ (ز)
٢٧٤١ اختُلِفَ في حكم هذه الآية، أمنسوخَةٌ هي أم محكَمَةٌ؟، على قولين: أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ...﴾ الآية. والآخر: أنها محكمة، وليست منسوخة. ومعناها: قل الأنفال لله، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخِرَةِ، و«للرسول» يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/٢٣) القولَ الثاني -وهو قول ابن زيد- لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه ﷺ، يُنفِّل من شاء، فنفَّلَ القاتِلَ السَّلَبَ، وجعل للجيش في البَدْأة الربعَ، وفي الرجعة الثلثَ بعد الخمس. ونفَّل قومًا بعد سُهْمانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي. فجعل الله -تعالى ذكره- حكم الأنفال إلى نبيه ﷺ، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين، وعلى مَن بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك. وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ؛ لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت. وغيرُ جائِزٍ أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها».
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٠٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: هذا تحْرِيجٌ من الله على المؤمنين أن يتَّقُوا الله، وأن يُصلِحوا ذاتَ بينهم، حيثُ اختَلفوا في الأنفال[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٩٢)، وابن جرير ١١/٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٣، وابن أبي شيبة ١٣/٣٧١، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٨٤) بلفظ: هذا مخرج من الله ﷿ على المؤمنين أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٣٠٤).]]. (٧/١٧)
٣٠٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأنفال: المغانم، أُمِرُوا أن يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فيَرُدَّ القويُّ على الضعيف[[أخرج أوله ابن جرير ١١/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر..]]. (٧/١٥)
٣٠٠٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قول الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: حَرَّج عليهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
٣٠٠٩٩- عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: كان صلاح ذات بينهم أن رُدَّتِ الغنائم، فقُسِمَت بين مَن ثَبَت عند رسول الله ﷺ وبين مَن قاتَل وغَنِم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (٧/١٨)
٣٠١٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ أمرهم أن يَرُدَّ بعضهم على بعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (ز)
٣٠١٠١- عن مطر الوَرّاق، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (ز)
٣٠١٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: لا تَسْتَبُّوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (٧/١٨)
٣٠١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾، يقول: لِيَرُدَّ بعضكم على بعض الغنيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
٣٠١٠٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥.]]. (ز)
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - تفسير
٣٠١٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾: أسْلِموا السيف إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (ز)
٣٠١٠٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباعُ الكتاب والسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٤.]]. (٧/١٨)
٣٠١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فى أمر الصلح، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد، فأصلِحوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
٣٠١٠٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾: فسَلِّموا لله ولرسوله، يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠١٠٩- عن أنس، قال: بينا رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحِك حتى بدَتْ ثَناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «رجلان جَثَيا من أمتي بين يَدْيَ ربِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتِي من أخي. قال الله: أعطِ أخاك مَظْلِمَتَهُ. قال: يا ربِّ، لم يَبْقَ من حسناتي شيء. قال: يا ربِّ، يَحْمِلُ عني من أوزاري». وفاضَتْ عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: «إن ذلك لَيومٌ عظيم، يوم يحتاج الناس إلى أن يُتَحَمَّل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفعْ بصرَك فانظرْ في الجِنان. فرفع رأسه فقال: يا ربِّ، أرى مدائنَ من فضة، وقصورًا من ذهب مكلَّلةً باللؤلؤ، لأيِّ نبيٍّ هذا؟! لأيِّ صدِّيقٍ هذا؟! لأيِّ شهيدٍ هذا؟! قال: هذا لِمَن أعطى الثَّمَن. قال: يا ربِّ، ومن يَملِك ثَمَنه؟! قال: أنت. قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك. قال: يا ربِّ، قد عفَوْتُ عنه. قال: خُذْ بيد أخيك فأدخِلْه الجنة». ثم قال رسول الله ﷺ: «اتَّقوا الله وأصلِحوا ذات بينكم، فإن الله يُصْلِح بين المؤمنين يوم القيامة»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٢٠ (٨٧١٨). وفيه عباد بن شيبة الحَبَطِيُّ.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عَبّاد ضعيف، وشيخه لا يُعْرَف». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٤٠ بعد عزوه لأبي يعلى: «إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن عجيب». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٥٩ (٥): «ضعفه البخاري، وابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٠٤ (٧٧٨٧): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف سعيد بن أنس، وعباد بن شيبة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٨/٦٢٣ (٤٥٩٠) عن سند أبي يعلى: «ضعيف جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٢٧ (١٢٣): «رده الذهبي بأن فيه عباد بن شيبة الحبطي، ضعفوه، وشيخه سعيد بن أنس لا يعرف، فأنى له الصحة!».]]. (٧/١٨)
الأنفال 8:2
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ - تفسير
٣٠١١٠- عن أبي الدرداء -من طريق شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: الوَجَل في القلب كاحتراق السَّعَفَةِ[[السَّعَفَة -بالتحريك-: هي أغصان النخيل. وقيل: إذا يبست سُمِّيت سَعَفَة، وإذا كانت رطبة فهي شطبة. النهاية (سعف).]]، أما تجِدُ قُشَعْريرةً؟ قلتُ: بلى. قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء يذهب بذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩. كما أخرج نحوَه الحكيمُ الترمذيُّ ١/٣٧٩ عن أم الدرداء. كذلك عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل ص٨٩: «سمعت أبي يقول: لم يسمع شهر بن حوشب من أبي الدرداء، وسمع من أم الدرداء عن أبي الدرداء».]]. (٧/٢٠)
٣٠١١١- عن عائشة، قالت: ما الوَجَل في قلب المؤمن إلا كضَرَمَة[[الضَّرَمَة –بالتحريك-: النار. النهاية (ضرم).]] السَّعَفَة، فإذا وجَد أحدُكم فليدْعُ عند ذلك[[أخرجه الحكيم الترمذي ١/٣٧٩.]]. (٧/٢٠)
٣٠١١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرِقتْ قُلوبُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥.]]. (٧/١٩)
٣٠١١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: المنافقون لا يدخُلُ قُلوبَهم شيءٌ من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولا يُصَلُّون إذا غابوا، ولا يُؤَدُّون زكاة أموالهم، فأَخبَر الله أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، فأدَّوا فرائضه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧، ٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥.]]. (٧/٢٠)
٣٠١١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرِقت[[تفسير مجاهد ص٣٥١، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥.]]. (ز)
٣٠١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرَقًا من الله -تبارك وتعالى-، ووجلًا من الله، وخوفًا من الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥.]]. (ز)
٣٠١١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق وكيع، عن سفيان الثوري- ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، يقول: إذا ذُكِر الله عند الشيء وجِلَ قلبُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥ من طريق سفيان.]]. (ز)
٣٠١١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: هو الرجل يريد أن يَظلِم أو يَهُمَّ بمعصية، فيقال له: اتقِ الله. فيَجِلُ قلبُه[[تفسير سفيان الثوري ص١١٥، و أخرجه ابن جرير ١١/٢٩ من طريق ابن المبارك عن سفيان، وكذلك ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١)
﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠١١٨- عن ثابت البُناني، قال: قال فلان: إني لأعلمُ متى يُستجابُ لي. قالوا: ومِن أينَ تَعلمُ ذلك؟ قال: إذا اقْشَعَرَّ جِلدي، ووجِل قلبي، وفاضت عيناي، فذاك حينَ يُستجابُ لي[[أخرجه الحكيم الترمذي ١/٣٧٩.]]. (٧/٢٠)
﴿وَإِذَا تُلِیَتۡ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٣٠١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: تصديقًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧، ٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (٧/٢١)
٣٠١٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿آياته﴾، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (ز)
٣٠١٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل حَدَّثه- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقُص، وهو قول وعمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١)
٣٠١٢٢- قال الضحاك بن مزاحم: يقينًا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٧.]]. (ز)
٣٠١٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾، قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم، ووَصَفَهم فأثبت صِفَتَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (ز)
٣٠١٢٤- عن حسان بن عطية، قال: إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾، ثم صيَّرهم إلى العمل، فقال: ﴿الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣)
٣٠١٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: زادَتْهم خَشْيَةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩، ٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١)
٣٠١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ﴾ في أمر الصلح ﴿زادَتْهُمْ إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا مع إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
٣٠١٢٧- عن سفيان بن عُيَينة، قال: نطَق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه، قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾ فهذه زيادة الإيمان، وقوله: ﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [التوبة:١٢٥] فهذا نُقصانُ الإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١)
﴿وَإِذَا تُلِیَتۡ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠١٢٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلٍ- قال: لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرَجَح إيمان أبي بكر[[أخرجه الحكيم الترمذي ١/٢٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦).]]. (٧/٢٢)
٣٠١٢٩- عن عُمير بن حبيب بن حُباشةَ الصحابي، قال: إن الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادتُه وما نُقصانُه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخَشِيناه فذلك زيادته، وإذا غفَلنا ونسِينا وضيَّعنا فذلك نقصانه[[أخرجه ابن سعد ٤/٣٨١.]]. (٧/٢١)
﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٢﴾ - تفسير
٣٠١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾، يقول: لا يَرْجُون غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (٧/٢٢)
٣٠١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: التَّوَكُّل جِماعُ الإيمان[[أخرجه البيهقي (١٣٢٤).]]. (٧/٢٢)
٣٠١٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سِنان- قال: التَّوَكُّل على الله جِماعُ الإيمان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٨، وأحمد في الزهد ص١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٢٢)
٣٠١٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق ضِرارِ بنِ مُرَّةَ- قال: التُّوَكُّل على الله نصف الإيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (٧/٢٢)
٣٠١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يعني: وبه يَثِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
الأنفال 8:3
﴿ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير
٣٠١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾، يقول: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٦.]]. (ز)
٣٠١٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿يقيمون الصلاة﴾، إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.]]. (ز)
٣٠١٣٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿يقيمون الصلاة﴾، إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.]]. (ز)
٣٠١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعني: يُتمّون الصلاة؛ ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣﴾ - تفسير
٣٠١٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، يقول: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.]]. ٢٧٤٢ (ز)
٢٧٤٢ قال ابنُ عطية (٤/١٣٦بتصرف): «قال جماعة من المفسرين: هي الزكاة. وإنما حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة الصلاة، وإلا فهو لفظ عام في الزكاة، ونوافل الخير، وصلاة المستحقين. ولفظ ابن عباس في هذا المعنى محتمل».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/١٥).
٣٠١٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فأنفقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عواريُّ وودائع عندك يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.]]. (ز)
٣٠١٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.]]. (ز)
٣٠١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
الأنفال 8:4
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ﴾ - تفسير
٣٠١٤٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم يَأْنَفْ مِن ثلاث فهو مؤمن حقًّا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامات المؤمنين الذين وصفهم الله ﷿ في كتابه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾»[[أخرجه تمام في فوائده ١/٧٥ (١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٩، من طريق أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي نا إسحاق بن عبدالله الدامغاني نا الحسين بن عيسى البسطامي نا عبيدالله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة بن عبدالرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
إسناده من الحسين بن عيسى إلى منتهاه ثقات، غير أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي وشيخه، فلم نجد لهما ترجمة!]]. (ز)
٣٠١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: بَرِئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ [النساء: ١٥٠،١٥١]، فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقا، وجعل الكافر كافرًا حقًّا، وهو قوله: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن:٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، ٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧ مختصرًا.]]. (٧/٢٣)
٣٠١٤٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: خالصًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣)
٣٠١٤٦- وقال عبد الله بن عباس: مَن لم يكن منافقًا فهو مؤمن حقًّا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨.]]. (ز)
٣٠١٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: اسْتَحقُّوا الإيمان بحقٍّ فأحقَّه الله لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣)
٣٠١٤٨- عن أبي سنان، قال: سُئلَ عمرو بن مُرَّة عن قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾. قال: إنما أُنزِل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيِّد حقًّا. وفي القومِ سادةٌ، وفلانٌ شاعرٌ حقًّا. وفي القوم شعراء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨.]]. (٧/٢٣)
٣٠١٤٩- عن عمرو بن مُرَّة، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: فضَّلَ بعضَهم على بعض، وكلٌّ مؤمنون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤)
٣٠١٥٠- عن أبي رَوْقٍ عطيةَ بن الحارث الهمداني، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: كان قوم يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان، وقوم يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، فأراد الله أن يُميِّزَ بين هؤلاء، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ الذين يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، لا هؤلاء الذين يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤)
٣٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠. وفي تفسير البغوي ٣/٣٢٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠١٥٢- عن الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مرَّ برسول الله ﷺ، فقال له: «كيف أصبحتَ يا حارث؟». قال: أصبحتُ مؤمنًا حقًّا. قال: «انظر ما تقول، فإن لكلِّ شيءٍ حقيقة، فما حقيقةُ إيمانِك؟». فقال: عزَفَتْ نفسي عن الدنيا، فأَسْهَرْتُ ليلي، وأَظْمَأْتُ نهاري، وكأني أنظُر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظُر إلى أهل النار يَتَضاغَوْنَ[[أي: يصيحون ويبكون. النهاية (ضغا).]] فيها. قال: «يا حارث، عرَفْتَ فالزَمْ» ثلاثًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٦٦ (٣٣٦٧)، والبيهقي في الشعب ١٣/١٥٩ (١٠١٠٧).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/١٢٧: «روي من وجوه مرسلة، وروي متصلًا، والمرسل أصح». وقال في فتح الباري ١/٢١٢: «وهو حديث مرسل، وقد روي مسندًا، بإسناد ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٥٧٥ (٦): «أخرجه البزار من حديث أنس، والطبراني من حديث الحارث بن مالك، وكلا الحديثين ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٧ (١٨٩): «وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٥٤ (٧٣٢٣): «رواه عبد بن حميد بسند ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة».]]. (٧/٢٤)
٣٠١٥٣- قال علقمة: كنا في سفر، فلقينا قومًا، فقلنا: من القوم؟ قالوا: نحن المؤمنون حقًّا. فلم ندر ما نجيبهم، حتى لقينا عبد الله بن مسعود، فأخبرناه بما قالوا، قال: فما رددتم عليهم؟ قلنا: لم نرد عليهم شيئًا. قال: أفلا قلتم: أمِن أهل الجنة أنتم؟! إن المؤمنين أهل الجنة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨، وتفسير البغوي ٣/٣٢٦، ٣٢٧.]]. (ز)
٣٠١٥٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق عُمر بن ذر- قال: إذا قيل لأحدكم: أمؤمن أنت حقًّا؟ فليقل: إني مؤمن حقًّا. فإن كان صادقًا فإن الله لا يعذب على الصدق، ولكن يثيب عليه، فإن كان كاذبًا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له: إني مؤمن حقًّا[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٤/٣٢٨.]]. (ز)
٣٠١٥٥- قال ابن أبي نجيح: سأل رجل الحسن [البصري]، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب، فأنا بها مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الآية، فلا أدري أمنهم أنا أم لا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨، وتفسير البغوي ٣/٣٢٦.]]. (ز)
٣٠١٥٦- قال سفيان الثوري: من زعم أنه مؤمن حقًّا أو عند الله، ثم لم يشهد أنه في الجنة؛ فقد آمن بنصف الآية دون النصف[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨، وتفسير البغوي ٣/٣٢٧.]]. (ز)
﴿لَّهُمۡ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٣٠١٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، يعني: فضائلُ ورحمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨.]]. (٧/٢٤)
٣٠١٥٨- عن عبد الله بن مُحَيْرِيز -من طريق جَبَلَةَ بن عطية-: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حُضْرُ[[الحُضْر -بالضم-: العَدْو. النهاية (حضر).]] الفرس الجواد المُضَمَّر[[تَضْمِير الخَيل: هو أن يُظاهر عليها بالعَلَف حتى تَسْمَن، ثم لا تُعْلَف إلا قُوتًا لتَخِفَّ. وقيل: تُشَدُّ عليها سروجها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حتى تَعْرَقَ تحتها فيذهَبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحمُها. النهاية (ضمر).]] سبعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢.]]. (ز)
٣٠١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القَتّات-: في قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: أعمال رفيعة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥)
٣٠١٦٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْطٍ- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، قال: أهل الجنة بعضُهم فوقَ بعض، فيَرى الذي هو فوقُ فضْلَه على الذي هو أسفلُ منه، ولا يَرى الذي هو أسفلُ أنه فُضِّلَ عليه أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٢٥)
٣٠١٦١- قال عطاء: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، يعني: درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨، وتفسير البغوي ٣/٣٢٧.]]. (ز)
٣٠١٦٢- قال الربيع بن أنس: سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْرُ الفرس المُضَمَّرِ سبعين سنة[[تفسير البغوي ٣/٣٢٧.]]. (ز)
٣٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: لهم بذلك ﴿دَرَجاتٌ﴾ يعني: فضائل ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
﴿وَمَغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ٤﴾ - تفسير
٣٠١٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ومغفرة﴾ قال: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الجنة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢.]]. (ز)
٣٠١٦٥- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي حازم- قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿ورزق كريم﴾ فهي الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨.]]. (٧/٢٥)
٣٠١٦٦- عن هشام بن عروة: يعني: ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب، وهَنِيِّ العيش[[تفسير الثعلبي ٤/٣٢٨.]]. (ز)
٣٠١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: حَسَن في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠.]]. (ز)
٣٠١٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ومغفرة﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن أبي حاتم /١٦٥٨، ١٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥)
الأنفال 8:5
﴿كَمَاۤ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَیۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لَكَـٰرِهُونَ ٥﴾ - نزول الآيات
٣٠١٦٩- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة، وبلَغَه أنّ عِير أبي سفيان قد أقْبَلتْ، فقال: «ما تَرَوْن فيها؟ لعلَّ الله يُغْنِمُناها ويُسَلِّمُنا». فخرجنا، فلما سِرْنا يومًا أو يومين أمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَتَعادَّ، ففعَلنا، فإذا نحن ثلاثُمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، فأخبَرْنا النبي ﷺ بعِدَّتنا، فسُرَّ بذلك، وحمِد الله، وقال: «عِدَّةُ أصحاب طالوت». فقال: «ما تَرَون في القوم، فإنهم قد أُخبِرُوا بمَخْرَجكم؟». فقُلنا: يا رسول الله، لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتال القوم، إنما خَرَجْنا للعير. ثم قال: «ما تَرَوْن في قتال القوم؟». فقلنا مثلَ ذلك، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا هاهنا قاعدون. فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾. فلما وعَدَنا الله إحدى الطائفتين؛ إما القومَ وإما العِيرَ، طابتْ أنفسُنا، ثم إنّا اجْتَمَعْنا مع القوم فصَفَفْنا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أنشُدُك وعدَك». فقال ابن رَواحة: يا رسول الله، إني أريدُ أن أُشيرَ عليك، ورسول الله أفضلُ ممن يُشِيرُ عليه؛ إن الله -أجلُّ وأعظمُ- من أن تَنْشُدَه وعدَه. فقال: «يا ابن رواحة، لأَنشُدنَّ الله وعدَه، فإنّ الله لا يُخلِفُ الميعاد». فأخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم، فانهزَمُوا، فأنزَل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشر الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَل عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية [الأنفال:٦٧][[أخرجه الطبراني في الكبير مطوَّلًا ٤/١٧٤-١٧٥ (٤٠٥٦)، وأخرجه مختصرًا البيهقي في الدلائل ٣/٣٧، وابن جرير ١١/٤٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩ (٨٨٠٥)، ٥/١٦٦٠-١٦٦١ (٨٨١٤).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٤ (٩٩٥٠): «وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٢٠: «وأما ما رواه الطبراني في الكبير ... فلا يثبت إسناده، وإن حسنه الهيثمي؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، هذا إن سلم من شيخ الطبراني بكر بن سهل؛ فقد ضَعَّفه النسائي».]]. (٧/٢٥)
٣٠١٧٠- عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ خطَب الناس، فقال: «كيف تَرَوْن؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلَغَنا أنهم كذا وكذا. ثم خطب الناس، فقال: «كيف تَرَوْن؟». فقال عمر مثلَ قول أبي بكر، ثم خطَب الناس، فقال: «كيف ترون؟». فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، إيّانا تريد؟ فوالذي أكْرَمَك وأَنزَل عليك الكتاب، ما سَلَكْتُها قطُّ ولا لي بها علم، ولئن سِرتَ حتى تأتي بَرْكَ الغِمادِ[[بَرْكَ الغِمادِ -بفتح الباء وكسرها، وضم الغين وكسرها-: وهو اسم موضع باليمن. وقيل: هو موضع وراء مكة بخمس ليال. النهاية (برك).]] من ذي يَمَنٍ لَنَسِيرَنَّ معك، ولا نَكُونَنَّ كالذين قالوا لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا معكم مُتَّبِعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدَثَ الله إليك غيرَه، فانظُر الذي أحدَث الله إليك فامضِ له، فصِلْ حبالَ مَن شِئتَ، واقطعْ حبالَ مَن شئتَ، وعادِ مَن شئتَ، وسالِم مَن شئت، وخُذْ مِن أموالِنا ما شئتَ. فنزل القرآن على قول سعد: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾. وإنما خرج رسول الله ﷺ يريد غنيمةً مع أبي سفيان، فأحدَثَ الله إليه القتال[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٥٣ (٣٦٦٦٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/١٥-.
قال ابن حجر في الفتح ٧/٢٨٨: «وعند ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٢٠: «وسنده حسن».]]. (٧/٢٧)
٣٠١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-، قال: لَمّا شاوَر النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشَّوْكَة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان، فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٧٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة-= (ز)
٣٠١٧٣- وموسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا: ... نزل القرآن يُعَرِّفُهم الله نِعْمَتَه فيما كَرِهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، هذه الآية وثلاثَ آيات معها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩. وسيأتي بتمامه مطولًا في سياق قصة غزوة بدر مرسلًا.]]. (٧/٢٩)
٣٠١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ وذلك أن عِير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة، فيها أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومَخْرَمَةُ بن نَوْفَل الزُّهْرِي في العِير، فبلغهم أنّ رسول الله ﷺ يريدهم، فبعثوا عمرو بن ضَمْضَم الغِفارِيّ إلى مكة مُسْتَغِيثًا، فخرجت قريش، وبعث النبي ﷺ عَدِيَّ بن أبي الزَّغْباءِ عينًا على العِير ليعلم أمرهم، ونزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بعير أهل مكة، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إن الله يعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، وإما النصر والغنيمة، فما ترون؟» فأشاروا عليه: بل نسير إلى العِير. وكرهوا القتال، وقالوا: إنا لم نأخذ أُهْبَةَ[[الأُهْبَة -بالضم-: العُدَّة. القاموس (أهبة).]] القتال، وإنَّما نَفَرْنا إلى العير. ثم أعاد النبي ﷺ المشورة: فأشاروا عليه بالعير. فقال سعد بن عبادة الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامْضِ له، فو الله لو سِرْت بنا إلى عَدَنٍ ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ففرح النبي ﷺ، حتى عُرِف السرور في وجهه. فقال المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ: إنا معك. فضحك النبي ﷺ، وقال لهم معروفًا. فأنزل الله ﷿: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ للقتال، فلذلك ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ في أمر الغنيمة، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٠-١٠١.]]. (ز)
٣٠١٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم ذكر القوم -يعني: أصحاب رسول الله ﷺ- ومسيرهم مع رسول الله ﷺ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿لكارهون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧ مرسلًا.]]. (ز)
﴿كَمَاۤ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَیۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٣٠١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: كذلك أخرجك ربُّك، إلى قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾، قال: القتال[[تفسير مجاهد (ص٣٥١)، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٣/٣٢٧ قال مجاهد: معناه: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كُرْه فريق منهم، كذلك يكرهون القتال ويجادلون فيه.]]. ٢٧٤٣ (٧/٢٨)
٢٧٤٣ علَّقَ ابن عطية (٤/١٣٨) على تأويل مجاهد هذا بقوله: «والتقدير على هذا التأويل: يجادلونك في الحق مجادلة ككراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك. فالمجادلة على هذا التأويل بمثابة الكراهية، وكذلك وقع التشبيه في المعنى، وقائل هذه المقالة يقول: إن المجادلين هم المؤمنون».
٣٠١٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ ... ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الآية، أي: إنّ هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرًا لك[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣.]]. (ز)
٣٠١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: خروج النبي ﷺ إلى بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. ٢٧٤٤ (٧/٢٨)
٢٧٤٤ اختُلِف في تأويل الآية، ومعنى الكاف في قوله تعالى:﴿كما أخرجك﴾ على خمسة أقوال: أولها: أنّ الكاف للتشبيه، والآية أمْرٌ من الله لرسوله ﷺ أن يمضي لأمره في الغنائم، على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العِير وهم كارهون. وثانيها: أنها للتشبيه، والمعنى: كما أخرجك ربك -يا محمد- من بيتك بالحق على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم. وثالثها: أنها للتشبيه، والمعنى: أصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم، كما أخرج الله محمدًا ﷺ من بيته بالحقّ، فكان خيرًا له. ورابعها: أنها للتشبيه، والمعنى: يسألونك عن الأنفال مجادلةً، كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للعِير، ولم تعلمنا قتالًا فنستعدَّ له. وخامسها: أنّ الكاف للقسم، بمعنى الواو، والمعنى: لهم درجات ومغفرة ورزق كريم والذي أخرجك.
وعلَّقَ ابن عطية (٤/١٣٨) على القولين: الأول، والثاني، بقوله: «هذان قولان مُطَّرِدان، يَتِمُّ بهما المعنى، ويحسن رَصْف اللفظ».
ورجَّحَ ابن جرير (١١/٣٥) القولَ الثانيَ، وهو قول مجاهد والسديّ، استنادًا إلى أحوال النزول والسياق، فقال: «أوْلى هذه الأقوال عندي بالصواب قولُ من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال: معناه: كما أخرجك ربك بالحقّ على كُرْه من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحق بعد ما تبين؛ لأن كلا الأمرين قد كان، أعني: خروج بعض من خرج من المدينة كارهًا، وجدالهم في لقاء العدو وعند دنوِّ القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض، مع قرب أحدهما من الآخر، أولى من تشبيهه بما بَعُد عنه».
﴿مِنۢ بَیۡتِكَ﴾ - تفسير
٣٠١٧٩- عن محمد بن عَبّاد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: من المدينة إلى بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦.]]. (ز)
٣٠١٨٠- عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شِبْل-: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك﴾ المدينة إلى بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لَكَـٰرِهُونَ ٥﴾ - تفسير
٣٠١٨١- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق أبي سلمة- قال: نزَلَ الإسلام بالكُرْه والشِّدَّة، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُره؛ خرجنا مع النبي ﷺ من مكة، فأَسْكَنَنا سَبَخَةً[[السَّبخَة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر. النهاية (سبخ).]] بينَ ظَهْرانَي حَرَّةٍ[[الحَرَّة: أرض ذات حجارة سود نخرات كأنها أحرقت بالنار. اللسان (حرر).]]، فجَعَل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفَر، وخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر على الحال التي ذكر الله: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾، فجعل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفر، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُرْه[[أخرجه البزار ٣/٢٤٨-٢٤٩ (١٠٣٨) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٣٦/٣٢٢.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧ (١١٠٢٦): «وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/٢٨)
٣٠١٨٢- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٣٠١٨٣- وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام، ندب إليهم المسلمين، وقال: هذه عِير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعلَّ الله أن يُنَفِّلَكُمُوها. فانتدب الناس، فخَفَّ بعضهم، وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٠٦- ٦٠٧-، ومن طريقه ابن جرير ١١/٤١ من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس به.
إسناده حسن.]]. (٧/٤٦)
٣٠١٨٤- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة-= (ز)
٣٠١٨٥- وموسى بن عُقْبَة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا: ... نزَل القرآن يُعَرِّفهم الله نعمتَه فيما كرِهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾...[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وسيأتي بتمامه مطولًا في سياق قصة غزوة بدر.]]. (٧/٢٩)
٣٠١٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ – من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، قال: لطلب المشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٨٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكارهون﴾، أي: كراهية للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧ مرسلًا.]]. (ز)
الأنفال 8:6
﴿یُجَـٰدِلُونَكَ فِی ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٣٠١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا شاوَر النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشَّوكة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان؛ فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧ من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٨٩- عن الزُّهري، قال: كان رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يُفَسِّر: ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ خروجَ رسول الله ﷺ إلى العير[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨.]]. (٧/٢٩)
٣٠١٩٠- قال الحسن البصري: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق﴾، يعني: في القتال. ومعنى مجادلتهم: أنهم كانوا يريدون العِير، ورسول الله يريد ذات الشوكة[[ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٦.]]. (ز)
٣٠١٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم ذكر القوم –يعني: أصحاب رسول الله ﷺ- ومسيرهم مع رسول الله ﷺ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ ... إلى قوله: ﴿لكارهون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠١٩٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾، قال: هؤلاء المشركون جادلوك في الحق، كأنما يساقون إلى الموت حين يُدْعَون إلى الإسلام، وهم ينظرون. قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مُبْتَدَأَة لأهل الكفر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. ٢٧٤٥ (ز)
٢٧٤٥ اختُلِف في المراد بالحقّ، وفي المجادلين فيه، في قوله تعالى: ﴿يجادلونك في الحقّ﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد بالحق: القتال، والمجادلون فيه: المؤمنون. وهذا قول ابن عباس، وابن إسحاق. والآخر: أنّ المراد بالحق: شريعة الإسلام، والمجادلون فيه: المشركون. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابن جرير (١١/٣٨-٣٩)، وابن كثير (٧/٢١) القول الأول، وانْتَقَدا القول الثاني استنادًا إلى السياق، فقال ابن جرير: «الصواب من القول في ذلك: ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبيَّ الله ﷺ أن قالوا: لم يُعلمنا أنّا نَلْقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعِير. ومما يدلّ على صحته قولُه: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فَهِم عن الله، أنّ القوم قد كانوا للشوكة كارهين، وأنّ جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد؛ كراهيةً منهم له. وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأنّ الذي قبل قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾ خبرٌ عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبرٌ عنهم، فأن يكون خبرًا عنهم أوْلى منه بأن يكون خبرًا عمن لم يجرِ له ذكرٌ».
وقال ابنُ كثير: «هذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام».
﴿بَعۡدَ مَا تَبَیَّنَ﴾ - تفسير
٣٠١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ معناه: يجادلونك في القتال بعد ما أُمِرْت به[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩.]]. (ز)
٣٠١٩٤- قال الحسن البصري: ﴿بعد ما تبين﴾، يقول لهم: بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٦-.]]. (ز)
٣٠١٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين﴾ أنّك لا تصنعُ إلا ما أمَرك الله به[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله، ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠١.]]. (ز)
﴿كَأَنَّمَا یُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ یَنظُرُونَ ٦﴾ - تفسير
٣٠١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ- قال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾، أي: كراهيةً للقاء المشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ حينَ قيل: هم المشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٨)
٣٠١٩٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾، أي: كراهةً للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠.]]. (ز)
٣٠٢٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾، قال: هؤلاء المشركون جادلوك في الحق، كأنما يساقون إلى الموت حين يُدْعَوْن إلى الإسلام وهم ينظرون[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
الأنفال 8:7
﴿وَإِذۡ یَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّاۤىِٕفَتَیۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَیۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَیُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَیَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧﴾ - سياق قصة غزوة بدر
٣٠٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: أرادوا العِير. قال: ودخل رسول الله ﷺ المدينة في شهر ربيع الأول، فأغار كُرْزُ بن جابر الفِهْرِيُّ يريد سَرْحَ[[السَّرْح: الماشية. النهاية (سرح).]] المدينة، حَتّى بلغ الصَّفْراء، فبلغ النبي ﷺ، فركب في أثره، فسبقه كُرْزُ بن جابر، فرجع النبي ﷺ، فأقام سَنَتَه. ثم إنّ أبا سفيان أقبل من الشام في عِيرٍ لقريش، حتى إذا كان قريبًا من بدر، نزل جبريل على النبي ﷺ، فأوحى إليه: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، فنَفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين. وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطم[[كذا في المطبوع. وقد رجح الشيخ شاكر ١٣/٤٠٤ أن هذه الكلمة تحريف (إضم) واد بجبال تهامة وهو الوادي الذي فيه المدينة.]]، فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة، فنفرت قريش وغضبت[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٣٠٢٠٢- عن عبد الله بن عباس = (ز)
٣٠٢٠٣- وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قال: لما سَمِع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مُقْبِلًا من الشام، ندَب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عِيرُ قريش، فيها أموالهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ الله يُنَفِّلُكموها». فانتدَب الناس، فخفَّ بعضُهم، وثقُلَ بعضُهم، وذلك أنهم لم يظُنُّوا أن رسول الله ﷺ يَلقى حربًا، وكان أبو سفيان حينَ دنا من الحجاز يَتَحَسَّسُ الأخبار، ويسألُ من لَقِيَ من الرُّكْبان؛ تخوُّفًا عن أمرِ الناس، حتى أصاب خبرًا من بعضِ الرُّكْبان أنّ محمدًا قد استنفَر لك أصحابَه. فحذِر عند ذلك، فاستأجَر ضَمْضَمَ بن عمرو الغِفاري، فبعَثه إلى مكة، وأمَره أن يأتيَ قريشًا، فيستنفِرَهم إلى أموالهم، ويخبرَهم أنّ محمدًا ﷺ قد عرَض لها في أصحابه، فخرج سريعًا إلى مكة، وخرج رسول الله ﷺ حتى بلغ واديًا يقال له: ذَفِرانُ. فأتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم، فاستشار النبي ﷺ الناس، فقام أبو بكر فقال فأَحْسَن، ثم قام عمر فقال فأَحْسَن، ثم المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضِ لما أمَرَك الله، فنحن معك، والله لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنا معكم مقاتلون، فوالذي بعَثك بالحقِّ، لئن سِرْتَ بنا إلى بَرْكِ الغِمادِ لجالَدْنا معك مَن دونَه حتى تبلُغه. فقال له رسول الله ﷺ خيرًا، ودعا له، وقال له سعد بن معاذ: لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضْتَه لخضنا معَك ما تخلَّف منا رجلٌ واحد، وما نكرَهُ أن تلقى بنا عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ في اللقاء، لعل الله يُريك منّا ما تَقَرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله ﷺ بقول سعدٍ، ونشَّطه ذلك، ثم قال: «سيروا، وأبشِروا، فإن الله قد وعَدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظرُ إلى مصارعِ القوم»[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٠٦- ٦٠٧، ٦١٤-٦١٥-، ومن طريقه ابن جرير ١١/٣٦، ٤١-٤٣، من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس به.
إسناده حسن.]]. (٧/٤٦)
٣٠٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾، قال: أقبلَت عِيرُ أهل مكة من الشام، فبلَغ أهلَ المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله ﷺ يريدُ العِير، فبلغ أهلَ مكة ذلك، فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلِبَ عليها رسول الله ﷺ وأصحابُه، فسبَقتِ العيرُ رسول الله ﷺ، وكان الله ﷿ وعَدَهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يلقَوُا العيرَ أحبَّ إليهم، وأيسرَ شوكة، وأخصرَ نفرًا، فلما سبقتِ العير وفاتتْ رسول الله ﷺ سار رسول الله ﷺ بالمسلمين يريدُ القوم، فكَرِه القومُ مسِيرَهم؛ لِشَوْكَة القوم، فنزل النبي ﷺ والمسلمون، بينَهم وبينَ الماء رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ[[الدِّعْصَةُ -بكسر الدال-: قطعة من الرمل مستديرة، أو الكثيبُ المجتمع، أو الصغير. القاموس (دعص).]]، فأصاب المسلمين ضعفٌ شديد، وألقى الشيطانُ في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينَهم يوسوسُهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسولُه وقد غلَبَكم المشركون على الماء وأنتم تُصَلُّون مُجْنِبين؟! فأمْطَر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشَرِب المسلمون وتَطَهَّروا، فأذهب الله عنهم رِجْزَ الشيطان، وأشفَّ[[شفَّ الماء: تقصّى شربَه. اللسان (ش ف ف).]] الرملُ من إصابة المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمدَّ الله نبيه ﷺ والمؤمنين بأَلْف من الملائكة، فكان جبريل في خمسِمائة من الملائكة مُجَنِّبةً[[مُجَنِّبَة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مُجَنِّبتان. النهاية (جنب).]]، وميكائيلُ في خمسِمائة من الملائكة مُجَنِّبةً، وجاء إبليس في جندٍ من الشياطين معه رايتُه، في صورة رجال من بني مُدْلِجٍ، والشيطان في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال الشيطان للمشركين: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ [الأنفال:٤٨]. فلما اصطَفَّ القوم قال أبو جهل: اللهم أوْلانا بالحقِّ فانصُرْه. ورفَع رسول الله ﷺ يدَيه فقال: «يا ربِّ، إن تَهْلِكْ هذه العِصابةُ في الأرض فلن تُعبَدَ في الأرض أبدًا». فقال له جبريل: خذْ قبضةً من التراب فارمِ به وجوههم. فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومَنخِرَيهِ وفمَه من تلك القبضة، فولَّوا مُدْبِرِين، وأقبَل جبريل إلى إبليس، فلما رآه -وكانت يده في يد رجل من المشركين- انتزَع إبليسُ يدَه، ثم ولّى مُدْبِرًا هو وشيعتُه، فقال الرجل: يا سراقة، أتزعُمُ أنّك لنا جارٌ؟! فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾ [الأنفال:٤٨]. فذلك حين رأى الملائكة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٧٨-٧٩، وابن جرير ١١/٤٥، ٦٤، ٨٦، ٢٢١.
إسناده جيد، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٧)
٣٠٢٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أن أبا سفيان أقبل من الشام في عير قريش، وخرج المشركون مُغْوِثِينَ[[قال في النهاية (غوث): أي: مُغِيثين، فجاء به على الأصل ولم يُعِلَّهُ كاستحوذ واستنوق، ولو روي «مُغَوِّثين» بالتشديد من غَوَّثَ بمعنى أغاث لكان وجها.]] لعيرهم، وخرج النبي ﷺ يريد أبا سفيان وأصحابه، فأرسل رسول الله ﷺ رجلين من أصحابه عينًا طليعةً ينظران بأيِّ ماء هو، فانطلقا، حتى إذا علما علمه وأخبرا خبره جاءا سريعين، فأخبرا النبي ﷺ، وجاء أبو سفيان فنزل على الماء الذي كان به الرجلان، فقال لأهل الماء: هل أحسستم أحدًا من أهل يثرب؟ قالوا: لا. قال: فهل مر بكم؟ قالوا: ما رأينا إلا رجلين من أهل كذا وكذا. قال أبو سفيان: فأين كان مُناخُهُما[[المُناخ: مَبْرَكُ الإبل. القاموس (نوخ).]]؟ فدلوه عليه، فانطلق حتى أتى بَعْرَ إبلهما، ففَتَّه، فإذا فيه نوًى، فقال: هذه نَواضِحُ[[النواضح: الإبل التي يُسْتَقى عليها. النهاية (نضح).]] أهل يثرب. فترك الطريق، وأخذ سِيف البحر، وجاء الرجلان، فأخبرا النبي ﷺ خبره، فقال: أيكم أخذ هذه الطريق؟ فقال أبو بكر: هم بماء كذا وكذا، ونحن بماء كذا وكذا، فيرتحل فينزل بماء كذا وكذا، وننزل نحن بماء كذا، ثم ينزل بماء كذا، وتنزل بماء كذا وكذا، ثم نلتقي بماء كذا وكذا، كأَنّا فَرَسا رِهان. فسار النبي ﷺ حتى نزل بدرًا، فوجد على ماء بدر بعض رقيق قريش ممن خرج يغيث أبا سفيان، فأخذهم أصحابه، فجعلوا يسائلونهم، فإذا صدقوهم ضربوهم، وإذا كذبوهم تركوهم، فمر بهم النبي ﷺ وهم يفعلون ذلك، فقال: «إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم؟». ثم دعا واحدًا منهم، فقال: «من يطعم القوم؟». فقال: فلان وفلان. فعَدَّد رجالًا، يطعمهم كل رجل يومًا، قال: «فكم يُنْحَر لهم؟». فقال: عشرة من الجُزُر. فقال النبي ﷺ: «الجَزُورُ بمائة، وهم ما بين الألف والتسعمائة». فلما جاء المشركون صافُّوهم، وكان النبي ﷺ قد استشار قبل ذلك في قتالهم، فقام أبو بكر يشير عليه، فأجلسه النبي ﷺ، ثم استشارهم، فقام عمر يشير عليه، فأجلسه النبي ﷺ، ثم استشارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال: يا نبي الله، والله لكأنك تُعَرِّضُ بنا منذ اليوم لتعلَمَ ما في نفوسنا، والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ بَرْكَ الغِمادِ من ذي يَمَنٍ لكنا معك. فوَطَّنَ النبي ﷺ أصحابه على القتال والصبر، وسُرَّ بذلك منهم، فلما التَقَوْا سار في قريش عتبة بن ربيعة، فقال: أيْ قوم، أطيعوني اليوم، ولا تقاتلوا محمدًا وأصحابه، فإنكم إن قاتلتموه لم تزل بينكم إحْنَة ما بقيتم وفساد، لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه، وقاتل ابن عمه، فإن يكن مَلِكًا أكلتم في مُلْك أخيكم، وإن يك نبيًّا فأنتم أسعد الناس به، وإن يك كاذبًا كَفَتْكُمُوه ذُؤْبانُ العرب. فأبوا أن يسمعوا مقالته، وأبوا أن يطيعوا، فقال: أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن تجعلوها أندادًا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات. فقال أبو جهل: لقد ملأت سَحَرَك[[السَّحْر: الرئة، انتفخ سَحْرُك أي: رئتك، يقال ذلك للجبان. النهاية (سحر).]] رعبًا. ثم سار في قريش، فقال: إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا؛ لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، فهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه. فغضب عتبة، وقال: أيْ مُصَفِّرُ اسْتِهِ[[قال ابن الأثير: رماه بالأُبْنَة، وأنه كان يُزَعْفِر استَهُ. وقيل: هي كلمة تقال للمُتَنَعّم المُتْرَفِ الذي لم تُحَنّكُه التجارب والشدائد. وقِيل: أراد يا مُضَرِّط نفسه، من الصَّفِير، وهو الصوت بالفم والشفتين، كأنه قال: يا ضَرّاط. نسبه إلى الجُبن والخَوَر. النهاية (صفر).]]، ستعلم أيُّنا أجبن وأَلْأَم وأقتل لقومه اليوم. ثم نزل، ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد بن عتبة، فقال: أبْرِزُوا إلينا أكفاءنا. فقام ناس من الأنصار من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ، فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فاختلف كل رجل منهم وقرينه ضربتين، فقتل كل رجل منهم صاحبه، وأعان حمزة عليًّا على قتل صاحبه فقتله، وقطعت رجل عبيدة، فمات بعد ذلك، وكان أول قتيل قتل يومئذ من المسلمين مِهْجَعٌ مولى عمر بن الخطاب، ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوه، وقُتِل أبو جهل بن هشام، فأُخْبِرَ بقتله النبي ﷺ، فقال: «أفعلتم؟». فقالوا: نعم، يا نبي الله. فسُرَّ بذلك، وقال: «إنّ عهدي به وفي ركبته حَوَرٌ، فاذهبوا فانظروا، هل ترون ذلك؟». فنظروا، فرأوه، وأُسِرَ يومئذ ناس من قريش، ثم أمر النبي ﷺ بالقتلى فجُرُّوا حتى ألقوا في القَلِيبِ[[القَلِيب: البئر التي لم تُطْوَ، يُذكَّر ويُؤنَّث. النهاية (قلب).]]، ثم أشرف عليهم النبي ﷺ، فقال: «أيْ عتبة بن ربيعة، أيْ أمية بن خلف» فجعل يسميهم رجلًا رجلًا «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فقالوا: يا نبي الله، أوَيسمعون ما تقول؟[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٤٨-٣٥٢ (٩٧٢٧)، وفي تفسيره ٢/١١١-١١٣ (٩٩٠)، وابن المنذر ١/٣٦٢-٣٦٥ (٨٨٠) مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٢٠٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة-= (ز)
٣٠٢٠٧- وموسى بن عُقْبَة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبَة-، قالا: مكث رسول الله ﷺ بعد قَتْل ابن الحضْرمي شَهْرين، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عِير لقريش من الشام، ومعه سبعون راكبًا من بطون قريش كلِّها، وفيهم مَخْرَمةُ بن نَوْفَل، وعمرُو بن العاصي، وكانوا تُجّارًا بالشام، ومعهم خزائن أهل مكة، ويقال: كانت عِيرُهم ألفَ بعير، ولم يكن لأحدٍ من قريش أُوقيَّةٌ فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان، إلا حُوَيطِبَ بن عبد العُزّى، فلذلك كان تخلَّفَ عن بدر فلم يشهده، فذُكِروا لرسول الله ﷺ وأصحابه، وقد كانت الحربُ بينهم قبل ذلك، وقتْلُ ابن الحضْرمي، وأَسْرُ الرجلين؛ عثمان والحكم، فلما ذُكِرت عِيرُ أبي سفيان لرسول الله ﷺ بعَث رسول الله ﷺ عَدِيَّ بن أبي الزَّغْباءِ الأنصاري من بني غَنْمٍ -وأصلُه من جُهَينة- وبَسْبَسًا -يعني: ابن عمرو- إلى العِير عَيْنًا له، فسارا حتى أتَيا حيًّا من جُهَيْنة قريبًا من ساحل البحر، فسألُوهم عن العِير وعن تجار قريش، فأخبَرُوهما بخبر القوم، فرجعا إلى رسول الله ﷺ، فأخبراه، فاستنفَرَ المسلمين للعير، وذلك في رمضان. وقدم أبو سفيان على الجُهَنِيِّين وهو مُتَخَوِّفٌ من رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: أحِسُّوا من محمد. فأخبَروه خبر الراكبين؛ عدي بن أبي الزَّغْباءِ وبَسبَسٍ، وأشاروا له إلى مُناخِهِما، فقال أبو سفيان: خُذوا من بَعْرِ بعيرِهما. ففَتَّه فوجَد فيه النَّوى، فقال: هذه علائفُ أهل يثرب، وهذه عيون محمدٍ وأصحابه. فسارُوا سِراعًا خائفين للطلب، وبعَثَ أبو سفيان رجلًا من بني غِفار -يقال له: ضَمْضمُ بن عمرو- إلى قريش: أن انفِرُوا، فاحمُوا عِيرَكم من محمد وأصحابه؛ فإنه قد استَنْفَر أصحابَه ليَعرِضُوا لنا.
وكانت عاتكة بنتُ عبد المطلب ساكنةً بمكة، وهي عمة رسول الله ﷺ، وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبل بدر، وقبل قدوم ضَمْضَمٍ عليهم، ففزِعتْ منها، فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها، فجاءها العباس، فقالت: رأيتُ الليلة رُؤْيا قد أشفَقتُ منها، وخشِيتُ على قومِك منها الهَلَكة. قال: وماذا رأيتِ؟ قالت: لن أُحدِّثَك حتى تعاهِدَني أنك لا تذكُرُها؛ فإنهم إن سمِعوها آذَوْنا، وأسمعُونا ما لا نحبُّ. فعاهَدَها العباس، فقالت: رأيتُ راكبًا أقبَل من أعلى مكة على راحلته، يصيح بأعلى صوته: يا لَغُدُرُ، اخرُجوا في ليلتين أو ثلاث. فأقبَل يصيحُ حتى دخل المسجد على راحلتِه، فصاح ثلاث صيحات، ومال عليه الرجال والنساء والصبيان، وفزِعَ له الناس أشدَّ الفزع، قالت: ثم أُراهُ مَثَلَ على ظهر الكعبة على راحلتِه، فصاح ثلاث صيحات، فقال: يا لَغُدُرُ، ويا لَفُجَرُ، اخرُجوا في ليلتين أو ثلاث. ثم أُراهُ مَثَلَ على ظهر أبي قُبَيْسٍ[[أبو قبيس: هو الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قُعَيْقِعان. معجم البلدان ١/١٠٢.]] كذلك يقول: يا لَغُدُرُ، ويا لَفُجَرُ. حتى أسمَعَ مَن بينَ الأخْشَبَيْن[[الأخشبان: جبلان يضافان تارة إلى مكة، وتارة إلى منى، وهما واحد، أحدهما أبو قبيس، والآخر قعيقعان، ويقال: بل هما أبو قبيس والجبل الأحمر. معجم البلدان ١/١٦٣.]] من أهل مكة، ثم عمَدَ إلى صخرة فنزعها مِن أصلها، ثم أرْسَلَها على أهل مكة، فأقبلت الصخرة لها حسٌّ شديد، حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفَضَّت[[أي: تفرقت. النهاية (رفض).]]، فلا أعلمُ بمكة دارًا ولا بيتًا إلا وقد دخَلَتها فِلْقةٌ من تلك الصخرة، فقد خشيتُ على قومك. ففزِعَ العباس من رؤياها، ثم خرج من عندها فلَقِيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر تلك الليلة، وكان الوليد خليلًا للعباس، فقصَّ عليه رؤيا عاتكة، وأمره ألا يذكُرها لأحد، فذكَرَها الوليد لأبيه عتبة، وذكَرَها عتبة لأخيه شيبة، فارتفَعَ الحديث حتى بلَغَ أبا جهل بن هشام، واستفاض في أهل مكة. فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت، فوجد في المسجد أبا جهل، وعتبة وشيبة ابنيْ ربيعة، وأميةَ وأُبَيًّا ابنيْ خَلَف، وزَمْعَةَ بن الأسود، وأبا البَخْتريّ في نفرٍ من قريش يتحدَّثون، فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل: يا أبا الفضل، إذا قضيتَ طوافَك فهلُمَّ إلينا. فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم، فقال له أبو جهل: ما رؤيا رأَتْها عاتكة؟ فقال: ما رأَتْ من شيء. فقال أبو جهل: أما رضِيتُم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتُمونا بكذب النساء؟ إنّا وإياكم كفَرَسَيْ رِهانٍ، فاسْتَبَقْنا المجدَ منذُ حين، فلما تحاكَّتِ الرُّكَبُ قلتُم: منّا نبيٌّ. فما بقِيَ إلا أن تقولوا: مِنّا نَبِيَّةٌ. فما أعلمُ في قريش أهل بيتٍ أكذبَ امرأة ولا رجلًا منكم. وآذاهُ أشدَّ الأذى، وقال أبو جهل: زعمتْ عاتكة أن الراكب قال: اخرُجوا في ليلتين أو ثلاث. فلو قد مضتْ هذه الثلاثُ تبيَّنتْ قريشٌ كذِبَكم، وكتَبْنا سِجِلًّا أنكم أكذَبُ أهل بيت في العرب رجلًا وامرأة، أما رضيتمُ يا بني قُصَيٍّ إن ذهَبتم بالحِجابة، والنَّدوة، والسِّقاية، واللواء، والرِّفادة، حتى جئتُمونا بنبيٍّ منكم؟! فقال العباس: هل أنتَ مُنتهٍ؟ فإنّ الكذبَ منك وفي أهل بيتك. فقال مَن حضَرَهما: ما كنتَ يا أبا الفضل جهولًا ولا خَرِقًا. ولقِيَ العباس من عاتكة فيما أفْشى عليها من رؤياها أذىً شديدًا. فلما كان مساءُ الليلة الثالثة من الليلة التي رأتْ عاتكة فيها الرؤيا، جاءَهم الراكب الذي بعَثَ أبو سفيان، وهو ضَمْضَمُ بن عمرو الغِفاري، فصاح وقال: يا آل غالب بن فِهْرٍ، انفِرُوا، فقد خرَجَ محمد وأهل يثرب يعترِضُون لأبي سفيان، فأحرِزُوا[[أحرز الشيء: إذا حفظه وضمه إليه وصانه عن الأخذ. النهاية (حرز).]] عِيرَكم. ففَزِعتْ قريشٌ أشدَّ الفزع، وأشفقُوا مِن رؤيا عاتكة. وقال العباس: هذا زعمتم كذا، وكذَّبَ عاتكة. فنفرُوا على كلِّ صَعْبٍ وذَلول، وقال أبو جهل: أيظُنُّ محمدٌ أن يصيبَ مثلَ ما أصابَ بِنَخْلَةَ[[نخلة: موضع بين مكة والطائف. وقد قتل فيه عمرو بن الحضرمي؛ قتله عبد الله بن جحش في سرية بعثها النبي ﷺ، وهي التي أشار إليها أبو جهل في كلامه. اللسان (نخل)، والبداية والنهاية ٥/٣٦-٤٤.]]؟! سيعلمُ أنمنعُ عيرَنا أم لا. فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل، وساقُوا مائة فرس، ولم يَتْرُكوا كارهًا للخروج يظنُّون أنه في صَغْوِ[[الصَّغْو: الميل. يقال: صغا إليه يصغى ويصغو صَغْوًا وصُغُوًّا وصغًا: مال. اللسان (صغو).]] محمدٍ وأصحابه، ولا مسلمًا يعلمُون إسلامَه، ولا أحدًا من بني هاشم -إلا مَن لا يتَّهمون- إلا أشْخَصُوه معهم، فكان مِمَّن أشْخَصُوا العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وطالب بن أبي طالب، وعقيلُ بن أبي طالب في آخرين. فهنالك يقول طالب بن أبي طالب:
لاهُمَّ إمّا يخرُجَنَّ طالبْ
بمِقْنَبٍ من هذه المقانِبْ[[المِقْنَب –بالكَسْر-: جَماعة الخيْل والفُرْسان. النهاية (قنب).]]
في نفَرٍ مُقاتلٍ يُحاربْ
وليكن المسلوبَ غيرَ السّالبْ
والرّاجعَ المغْلوبَ غيرَ الغالبْ
فسارُوا حتى نزَلُوا الجُحْفَة، نزلُوها عِشاءً يتزوَّدُون من الماء، وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مَناف، يقال له: جُهَيْمُ بن الصَّلت بن مَخْرَمة. فوَضَعَ جُهَيْمٌ رأسَه فأغْفى، ثم فزِع، فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقَفَ عَلَيَّ آنِفًا؟ فقالوا: لا، إنك مجنون. فقال: قد وقَفَ عَلَيَّ فارسٌ آنِفًا، فقال: قُتِل أبو جهل، وعُتبة، وشيبة، وزَمْعَة، وأبو البَخْتَرِيّ، وأُميَّةُ بن خلف. فعدَّ أشرافًا مِن كفار قريش، فقال له أصحابه: إنما لعِب بك الشيطان. ورُفِع حديثُ جُهَيمٍ إلى أبي جهل، فقال: قد جئتُم بكذِب بني المطلب مع كذب بني هاشم، سَتَرَوْنَ غدًا مَن يُقتَلُ.
ثم ذُكرَ لرسول الله ﷺ عِيرُ قريش، جاءتْ من الشام وفيها أبو سفيان بن حرب، ومَخْرَمةُ بن نَوْفَل، وعمرو بن العاصي، وجماعةٌ مِن قريش، فخرَج إليهم رسول الله ﷺ، فسلَك حينَ خرج إلى بدر على نَقْبِ[[النَّقْبُ: هو الطريق بين الجبلين. النهاية (نقب).]] بني دينار، ورجَعَ حين رجَعَ من ثَنِيَّة الوَداع، فنَفَر رسول الله ﷺ حين نَفَرَ ومعه ثلاثُمائةٍ وستةَ عشرَ رجلًا -وفي رواية ابن فُلَيْح: ثلاثُمائةٍ وثلاثةَ عشرَ رجلًا-، وأَبْطَأَ عنه كثير من أصحابه، وتَرَبَّصُوا، وكانت أولَ وقْعةٍ أعزَّ الله فيها الإسلام. فخرج في رمضان على رأس ثمانيةَ عشرَ شهرًا من مَقْدَمِه المدينة، ومعه المسلمون لا يُريدون إلا العِير، فسَلَك على نَقْبِ بني دينار، والمسلمون غيرُ مُقْوِين[[مقوون: كاملو أداة الحرب. اللسان (قوي).]] من الظَّهْر، إنما خرَجُوا على النَّواضِح[[النواضح من الإبل: التي يستقى عليها. اللسان (نضح).]]، يعتقِبُ النفرُ منهم على البعير الواحد، وكان زَميلُ رسول الله ﷺ عَلِيَّ بن أبي طالب، ومَرْثَدَ بن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوي حليفَ حمزة، فهم معه ليس معهم إلا بعيرٌ واحد، فسارُوا، حتى إذا كانوا بعِرْقِ الظُّبْيَة[[عرق الظبية: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان ٣/٥٧٤، ٦٥٢.]] لَقِيَهم راكبٌ من قِبَلِ تِهامة، والمسلمون يسيرُون، فوافَقَه نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، فسألُوه عن أبي سفيان، فقال: لا عِلمَ لي به. فلما يَئِسُوا مِن خبره قالوا له: سلِّم على النبي ﷺ. فقال: وفيكم رسول الله؟! قالوا: نعم. قال: أيُّكم هو؟ فأشاروا له إليه، فقال الأعرابي: أنتَ رسول الله كما تقول؟ قال: «نعم». قال: إن كنتَ رسول الله كما تزعُمُ فحدِّثني بما في بطن ناقتي هذه؟ فغضب رجل من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل يقال له: سلمةُ بن سلامةَ بن وقْشٍ. فقال للأعرابي: وقَعْتَ على ناقتِك فحمَلتْ منك. فكَرِه رسول الله ﷺ ما قال سلمةُ حينَ سمِعَه أفْحَشَ، فأَعْرَضَ عنه، ثم سار رسول الله ﷺ لا يلقاه خبرٌ، ولا يعلمُ بنَفْرة قريش، فقال رسول الله ﷺ: «أشِيرُوا علينا في أمرنا ومسيرنا». فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنا أعلمُ الناس بمسافة الأرض، أخْبَرنا عدي بن أبي الزَّغْباءِ أن العِيرَ كانت بوادِي كذا وكذا، فكأَنّا وإيّاهم فرسا رهانٍ إلى بدر. ثم قال: «أشيروا عَلَيَّ». فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، إنها قريشٌ وعِزُّها، واللهِ ما ذلَّت منذُ عزَّت، ولا آمنتْ منذ كفرت، والله لتُقاتِلَنَّك، فتأهَّبْ لذلك أُهْبَتَه، وأعِددْ له عُدَّتَه. فقال رسول الله ﷺ: «أشِيروا عَلَيَّ». فقال المِقْداد بن عمرو: إنا لا نقولُ لك كما قال أصحاب موسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنّا معكم مُتَّبِعون. فقال رسول الله ﷺ: «أشِيروا عَلَيَّ». فلما رأى سعد بن معاذ كثرةَ استشارة النبي ﷺ أصحابَه، فيُشيرون، فيَرجِعُ إلى المشورة، ظنَّ سعدٌ أنه يستنطِقُ الأنصار شَفَقًا ألّا يَسْتَحْوِذُوا معه على ما يريدُ من أمره، فقال سعد بن معاذ: لعلك يا رسول الله تخشى ألا تكون الأنصار يريدون مواساتَك، ولا يرَوْنها حقًّا عليهم إلا بأن يرَوْا عدوًّا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم، وإني أقول عن الأنصار وأُجيب عنهم يا رسول الله، فاظْعَنْ حيث شئتَ، وخُذْ من أموالنا ما شِئْتَ، ثم أعْطِنا ما شئتَ، وما أخَذتَه منّا أحبُّ إلينا مما ترَكتَ، وما ائتمَرْتَ من أمر فأَمْرُنا بأمرِك فيه تَبَعٌ، فوالله لو سِرْتَ حتى تبلغَ البَرْكَ من غِمْدِ ذي يَمَنٍ لَسِرْنا معك. فلما قال ذلك سعد قال رسول الله ﷺ: «سيروا على اسم الله، فإني قد رأيتُ مَصارِعَ القوم». فعَمَد لبدرٍ.
وخفَض أبو سفيان فلَصِقَ بساحل البحر، وكتب إلى قريش حين خالف مسيرَ رسول الله ﷺ، ورأى أنه قد أحرَز ما معه، وأمرهم أن يرجعوا؛ فإنما خرَجتُم لتُحرِزوا رَكْبَكم فقد أُحرِزَ لكم. فلَقِيَهم هذا الخبر بالجُحْفَة، فقال أبو جهل: والله لا نرجعُ حتى نَقدَمَ بدرًا، فنُقيم بها، ونُطعِم مَن حَضَرَنا من العرب؛ فإنه لن يرانا أحدٌ فيُقاتلَنا. فكَرِه ذلك الأَخْنَسُ بن شَرِيقٍ، فأحبَّ أن يرجِعوا، وأشار عليهم بالرجعة، فأبَوْا وعَصَوْا، وأخَذَتهم حَمِيَّةُ الجاهلية، فلما يئِسَ الأخنسُ من رجوع قريش أكَبَّ على بني زُهْرةَ، فأطاعوه فرجَعوا، فلم يشهَد أحد منهم بدرًا، واغْتَبَطُوا برأي الأخنس، وتَبَرَّكوا به، فلم يزَلْ فيهم مُطاعًا حتى مات، وأرادَتْ بنو هاشم الرجوعَ فيمن رجَع، فاشتَدَّ عليهم أبو جهل، وقال: والله لا تُفارِقُنا هذه العصابة حتى نرجع. وسار رسول الله ﷺ حتى نزل أدنى شيء من بدر، ثم بعث عليَّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وبَسْبَسًا الأنصاري، في عصابةٍ من أصحابه، فقال لهم: «اندفِعوا إلى هذه الظِّرابَ[[الظراب: الجبال الصغار، واحدها: ظَرِب. النهاية (ظرب).]]». وهي في ناحية بدر، «فإني أرجو أن تجدُوا الخبرَ عندَ القَلِيبِ الذي يلى الظِّرابَ». فانطَلَقوا متوشِّحِي السيوف، فوجدوا وارِدَ قريشٍ عند القَلِيبِ الذي ذكَر رسول الله ﷺ، فأخَذوا غلامين؛ أحدُهما لبني الحجاج بن أسود، والآخرُ لأبي العاصي يقال له: أسلَم، وأفلَت أصحابُهما قِبَلَ قريش، فأقبَلوا بهما حتى أتَوا بهما رسول الله ﷺ وهو في مُعَرَّسِهِ[[المُعَرَّسُ: موضع التعريس. والتعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلةً للنوم والاستراحة. النهاية (عرس).]] دونَ الماء، فجعَلوا يسأَلون العَبدَينِ عن أبي سفيان وأصحابه، لا يرَوْن إلا أنهما لهم، فطَفِقا يُحدِّثانِهم عن قريش ومَن خرج منهم وعن رءُوسهم فيكذِّبونهما، وهم أكرَهُ شيء للذي يُخبرانِهم، وكانوا يطمَعون بأبي سفيان وأصحابِه ويكرَهون قريشًا، وكان رسول الله ﷺ قائمًا يصلِّي، يسمعُ ويرى الذي يصنعون بالعبدَيْن، فجعل العبدان إذا أذلَقُوهما[[أذْلَقَهُ: أقلقه وأضعفه. القاموس (ذلق).]] بالضرب يقولان: نعم، هذا أبو سفيان. والرَّكبُ كما قال الله تعالى: ﴿أسفل منكم﴾. قال الله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ [الأنفال:٤٢]. قال: فطفِقوا إذا قال العبدان: هذه قريشٌ قد جاءَتْكم. كذَّبوهما، وإذا قالا: هذا أبو سفيان. ترَكوهما، فلما رأى رسول الله ﷺ صَنِيعَهم بهما سلَّم من صلاته، وقال: «ماذا أخبَراكم؟». قالوا: أخبرانا أن قريشًا قد جاءت. قال: «فإنهما قد صدَقا، والله إنكم لتضرِبونهما إذا صدَقا، وتترُكونهما إذا كذَبا، خرَجت قريش لتُحرِزَ رَكْبَها، وخافوكم عليهم». ثم دعا رسول الله ﷺ العبدَين، فسأَلهما، فأخبَراه بقريش، وقالا: لا عِلْمَ لنا بأبي سفيان. فسألهما رسول الله ﷺ: «كم القوم؟». قالا: لا ندري، والله هم كثير. فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «مَن أطعَمَهم أمس؟». فَسَمَّيا رجلًا من القوم، قال: «كم نَحَر لهم؟». قالا: عشْرَ جزائرَ. قال: «فمن أطعمهم أولَ أمس؟». فسمَّيا رجلًا آخرَ من القوم، قال: «كم نَحَر لهم؟». قالا: تسعًا. فزعَموا أن رسول الله ﷺ قال: «القومُ ما بينَ التسعِمائة والألف». يعتبرُ ذلك بتسع جزائرَ ينحَرونها يومًا، وعشرٍ ينحَرونها يومًا، فقام رسول الله ﷺ فقال: «أشيروا عليَّ في المنزل». فقام الحُبابُ بن المنذر، أحد بني سَلِمة، فقال: يا رسول الله، أنا عالمٌ بها وبقُلُبِها، إن رأيتَ أن تسيرَ إلى قَلِيبٍ منها قد عرَفتُها كثيرةَ الماء عذبة، فتنزِلَ إليها، وتَسْبِقَ القومَ إليها، وتُغَوِّرَ ما سِواها. فقال رسول الله ﷺ: «سِيروا، فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم». فوقع في قلوب ناس كثير الخوف، وكان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان، فسار رسول الله ﷺ والمسلمون مُسابِقين إلى الماء، وسار المشركون سِراعًا يريدون الماء، فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطرًا واحدًا؛ فكان على المشركين بلاءً شديدًا منعهم أن يسيروا، وكان على المسلمين دِيمةً[[الدِّيمة: المطر الدائم في سكون. النهاية (ديم).]] خفيفة، لَبَّد[[أي: جعل الأرض التي يسيرون عليها قوية لا تَسُوخُ فيها الأرجل وكذا المنزلُ الذي ينزلونه. النهاية (لبد).]] لهم المسيرَ والمَنزلَ، وكانت بَطْحاءُ[[بطحاء الوادي وأَبْطَحُهُ: حصاه اللِّيِّنُ في بطن المَسِيل. النهاية (بطح).]]، فسبَق المسلمون إلى الماء، فنزَلوا عليه شَطرَ الليل، فاقْتَحَم القوم في القليبِ فماحُوها[[الميح: أن يدخل البئر فيملأ الدلو، وذلك إذا قل ماؤها. اللسان (ميح).]] حتى كثُر ماؤُها، وصنَعوا حوضًا عظيمًا، ثم غَوَّروا ما سواه من المياه، وقال رسول الله ﷺ: «هذه مَصارِعُهم -إن شاء الله- بالغداة». وأنزَل الله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ ويُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ويُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدامَ›[[و‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ› بفتح الياء والشين وألف بعدها، ورفع ‹النُّعاسُ› قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ نافع، وأبو جعفر: ‹إذْ يُغْشِيكُمُ النُّعاسَ› بضم الياء، وكسر الشين، وياء بعدها، ونصب ‹النُّعاسَ›، وكذلك بقية العشرة إلا أنهم فتحوا العين، وشدّدوا الشين ‹إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ›. انظر: النشر ١/٢٧٦، والإتحاف ص٢٩٧.]]. ثم صفَّ رسول الله ﷺ على الحِياضِ، فلما طلَع المشركون قال رسول الله ﷺ: «اللهمّ هذه قريش قد جاءت بِخُيَلائِها وفخرِها، تُحادُّك وتكذِّبُ رسولك، اللهمَّ إني أسألك ما وعَدتَني». ورسول الله ﷺ ممسكٌ بعَضُدِ أبي بكر، يقول: «اللهم إني أسألك ما وعَدتَني». فقال أبو بكر: أبشِرْ، فوالذي نفسي بيده، ليُنجِزَنَّ اللهُ لك ما وعَدَك. فاستنصَرَ المسلمون الله واستغاثوه، فاستجاب الله لنبيِّه وللمسلمين.
وأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سُراقةَ بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ يحدِّثُهم أن بني كِنانَةَ وراءهم قد أقبلوا لنصرهم، وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم، لما أخبَرهم من مَسِير بني كِنانَةَ، وأنزل الله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾. هذه الآية والتي بعدها [الأنفال:٤٧-٤٨]، وقال رجال من المشركين لَمّا رأوا قِلَّةَ مَن مع محمد ﷺ: غَرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾ [الأنفال:٤٩].
وأقبل المشركون حتى نزلوا وتَعَبَّوْا للقتال، والشيطان معهم لا يُفارقُهم، فسعى حكيمُ بن حِزام إلى عُتْبَةَ بن رَبِيعَة، فقال له: هل لك أن تكون سيدَ قريش ما عِشْتَ؟ قال عتبة: فأفعلُ ماذا؟ قال: تُجِيرُ بينَ الناس[[تجير بين الناس: أي: تفصل بينهم. التاج (جور).]]، وتَحْمِلُ[[الحَمالَةُ –بالفتح٠: ما يَتَحَمَّلُهُ الإنسان عن غيره من دِيَة أو غَرامة، مثل أن يقع حرب بين فريقين تُسْفَك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل دِياتِ القتلى ليُصْلح ذات البين. والتَّحَمُّل: أن يَحْمِلَها عنهم على نفسه. النهاية (حمل).]] دمَ ابن الحضرمي وبما أصاب محمدٌ من تلك العير، فإنهم لا يطلُبون من محمدٍ غيرَ هذه العير ودم هذا الرجل. قال عتبة: نعم، قد فعَلتُ، ونِعِمّا قلتَ ونِعمّا دَعَوتَ إليه، فاسعَ في عشيرتِك فأنا أتحمَّلُ بها. فسعى حكيمٌ في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه، وركِبَ عُتْبَة جملًا له، فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه، فقال: يا قومِ، أطيعوني، فإنكم لا تطلُبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عِيرِكم تلك، وأنا أتحمَّلُ بوفاءِ ذلك، ودَعُوا هذا الرجل؛ فإن كان كاذبًا ولِيَ قتلَه غيرُكم من العرب، فإنّ فيهم رجالًا لكم فيهم قرابةٌ قَرِيبَةٌ، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه، أو ابنه، أو ابن أخيه، أو ابن عمِّه، فيُوَرِّثُ ذلك فيهم إحَنًا وضَغائِن، وإن كان هذا الرجلُ مَلِكًا كنتم في مُلْكِ أخيكم، وإن كان نَبِيًّا لِمَ تَقتُلوا النبي فتُسَبُّوا به؟! ولن تَخْلُصُوا إليهم حتى يُصِيبوا أعدادَهم، ولا آمَنُ أن تكونَ لهم الدَّبْرَةُ[[الدَّبْرَة: نقيض الدولة والعاقبة والهزيمة في القتال. القاموس (دبر).]] عليكم. فحسده أبو جهل على مقالته، وأبى الله إلا أن يُنفِذَ أمره، وعَمَد أبو جهل إلى ابن الحَضْرَمِيّ، وهو أخو المقتول، فقال: هذا عتبةُ يُخَذِّلُ بين الناس، وقد تحمَّلَ بدِيَةِ أخيك يزعمُ أنك قابلُها، أفلا تَسْتَحْيُون من ذلك أن تَقْبَلوا الدِّيَة؟! فزعَموا أن النبي ﷺ قال وهو ينظر إلى عتبة: «إن يكن عند أحد من القوم خيرٌ فهو عند صاحب الجمل الأحمر، وإن يطيعوه يَرشُدوا». فلما حَرَّض أبو جهل قريشًا على القتال أمَر النساء يُعْوِلْنَ عَمْرًا، فقُمْن يَصِحْنَ: واعَمْراه، واعَمْراه. تحريضًا على القتال، فاجتمَعت قريشٌ على القتال، فقال عتبة لأبي جهل: ستَعلمُ اليوم أيّ الأمرين أرشد. وأخَذَت قريش مَصافَّ هذا القتال، وقالوا لعُمَير بن وهب: اركَبْ فاحْزُرْ لنا محمدًا وأصحابَه. فقعَد عُميرٌ على فرسِه، فأطاف برسول الله ﷺ وأصحابه، ثم رجع إلى المشركين، فقال: حَزَرْتُهم بثلاثمائة مقاتل، زادوا شيئًا أو نقَصوا شيئًا، وحزَرتُ سبعين بعيرًا أو نحوَ ذلك، لكن أنظِروني حتى أنظرَ هل لهم مَدَد أو كَمِين؟ فأطاف حولَهم، وبعَثوا خيلهم معه فأطافوا حولهم، ثم رجعوا فقالوا: لا مَدَدَ لهم ولا كَمِينَ، وإنما هم أكَلَةُ جَزُورٍ[[يقال: إنما هم أكلة رأس. يُضرب مثلًا للقوم يقِلُّ عددهم. مجمع الأمثال للميداني ١/٨١.]]. وقالوا لعمير: حَرِّشْ بينَ القوم. فحمَل عُمَيرٌ على الصفِّ بمائةِ فارس، واضطجَع رسول الله ﷺ، وقال لأصحابه: «لا تُقاتِلوا حتى أُوذِنَكم». وغَشِيَه نومٌ فغلبه، فلما نظر بعضُ القوم إلى بعض، جعل أبو بكر يقول: يا رسول الله، قد دنا القومُ ونالوا مِنّا. فاستيقظ رسول الله ﷺ، وقد أراه الله إياهم في منامه قليلًا، وقلَّل المسلمين في أعين المشركين، حتى طَمِع بعضُ القوم في بعض، ولو أراه عددًا كثيرًا لفشِلوا وتنازَعوا في الأمر كما قال الله.
وقام رسول الله ﷺ في الناس فوعَظهم، وأخبَرهم أن الله قد أوجَب الجنة لمن استُشهِد اليوم، فقام عُمَيْرُ بن الحُمامِ عن عجينٍ كان يعجنُه لأصحابه حين سمع قول النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن لي الجنة إن قُتِلتُ؟ قال: «نعم». فشَدَّ على أعداء الله مكانَه فاستُشهِد، وكان أولَ قتيلٍ قُتِل. ثم أقبَل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلفُ بآلهته لَيَشْرَبَنَّ من الحوض الذي صنَع محمدٌ، ولَيَهْدِمَنَّه، فلما دنا من الحوض لَقِيَه حمزة بن عبد المطلب، فضَرَب رِجْلَه، فقطَعها، فأقبَل يحبو حتى وقَع في جَوْف الحوض، وأَتْبَعه حمزة حتى قتله، ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله، ونادى: هل من مُبارِز؟ ولَحِقَه أخوه شيبة والوليد ابنُه، فنادَيا يسألان المُبارزة، فقام إليهم ثلاثةٌ من الأنصار، فاسْتَحْيا النبي ﷺ من ذلك، فناداهم: أن ارجِعوا إلى مَصافِّكم، ولْيَقُمْ إليهم بنو عمِّهم. فقام حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعُبيدةُ بن الحارث بن المطلب؛ فقتَل حمزةُ عتبة، وقتَل عبيدةُ شيبة، وقتَل عليٌّ الوليد، وضرَب شيبةُ رِجْلَ عبيدة فقطَعها، فاستَنْقَذه حمزة وعلي، فحُمِل حتى تُوفِّيَ بالصَّفْراء[[الصفراء: وادٍ من ناحية المدينة. معجم البلدان ٣/٣٩٩.]]، وعندَ ذلك نذَرت هند بنتُ عتبة لَتَأْكُلَنَّ من كَبِدِ حمزة إن قَدرت عليها، فكان قَتْلُ هؤلاء النفر قبل التقاءِ الجَمْعَين، وعَجَّ المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأَوُا القتال قد نَشِبَ، ورفع رسول الله ﷺ يَدَيْه إلى الله يسأله ما وعَدَه، ويسأله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظُهِر على هذه العصابة ظَهَر الشِّرْكُ، ولم يقُمْ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: يا رسول الله، والذي نفسي بيده لَيَنصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزل الله من الملائكة جُندًا في أكْنافِ العدو، فقال رسول الله ﷺ: «قد أنزل الله نصره، ونزلت الملائكة، أبشِرْ يا أبا بكر، فإني قد رأيتُ جبريل مُعْتَجِرًا[[الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذَقَنِهِ. النهاية (عجر).]] يقود فرسًا بين السماء والأرض، فلما هبَط إلى الأرض جلس عليها، فتَغيَّب عني ساعة، ثم رأيتُ على شَفَتِه غُبارًا».
وقال أبو جهل: اللهمَّ انصُرْ خيرَ الدِّينَيْن، اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث. ونكَص الشيطان على عَقِبَيه حين رأى الملائكة، وتَبَرَّأ من نُصرة أصحابه، وأخذ رسول الله ﷺ مِلءَ كفِّه من الحَصْباءِ[[الحَصْباءُ: الحصى الصغار. النهاية (حصب).]]، فرمى بها وجوهَ المشركين، فجعل الله تلك الحَصْباءَ عظيمًا شأنُها، لم تترُكْ من المشركين رجلًا إلا ملأَت عينيه، والملائكة يقتُلونهم ويأسِرونهم، ويجِدون النفرَ كلَّ رجلٍ منهم مُنكَبًّا على وجهه لا يدري أين يتوجَّهُ، يُعالِجُ التراب ينزِعُه من عينيه. ورجَعت قريش إلى مكة مُنهَزِمين مَغلوبين، وأذلَّ الله بوقعة بدر رقابَ المشركين والمنافقين، فلم يبقَ بالمدينة منافقٌ ولا يهوديٌّ إلا وهو خاضعٌ عنقُه لوقعة بدر، وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرَّق الله بين الشرك والإيمان، وقالت اليهود تيقُّنًا: إنه النبي الذي نجد نعته في التوراة، والله لا يرفعُ رايةً بعد اليوم إلا ظهرت.
ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فدخل من ثَنِيَّةِ الوداع، ونزَل القرآن يُعَرِّفُهم الله نعمتَه فيما كرِهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ هذه الآية وثلاثَ آيات معها، وقال فيما استجاب للرسول وللمؤمنين: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾ الآية وأخرى معها، وأنزَل فيما غشِيَهم من النُّعاس: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ› الآية، ثم أخبَرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرِهم، فقال: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ الآية والتي بعدها، وأنزَل في قتلِ المشركين والقبضةِ التي رمى بها رسول الله ﷺ: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾ الآية والتي بعدها [الأنفال:١٧، ١٨]، وأنزل في استفتاحِهم: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ [الأنفال:١٩]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله﴾ في سبعِ آيات منها [الأنفال:٢٠-٢٦]، وأنزل في منازلهم: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ الآية والتي بعدها [الأنفال:٤٢، ٤٣]، وأنزل فيما يَعِظُهم به: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا﴾ الآية وثلاث آيات معها [الأنفال:٤٥-٤٨]، وأنزل فيما تكلَّم به مَن رأى قِلَّة المسلمين: ﴿غر هؤلاء دينهم﴾ الآية [الأنفال:٤٩]، وأنزل في قتلى المشركين ومَن اتَّبَعَهم: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ الآية وثمانَ آياتٍ معها [الأنفال:٥٠-٥٨][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه -كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٢/١٠٣-١١٢- مرسلًا.
قال الذهبي: «حذفتُ من هذه القصة كثيرًا مما سلف من الأحاديث الصحيحة استغناءً بما تقدم».]]. (٧/٢٩- ٤٦)
٣٠٢٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أبا سفيان أقبل في عِير من الشام فيها تجارة قريش، وهي اللَّطِيمة[[اللَّطيمة: الجِمال التي تحمل العِطْر والبَزَّ غيرَ المِيَرة. النهاية (لطم).]]، فبلغ رسولَ الله ﷺ أنها قد أقبلت، فاستنفر الناس، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، فبعث عينًا له من جُهَيْنَة حَلِيفًا للأنصار يدعى: ابن الأُرَيْقِطِ، فأتاه بخبر القوم. وبلغ أبا سفيان خروجُ محمد ﷺ، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم، فبعث رجلًا من بني غِفار يدعى ضَمْضَم بن عمرو، فخرج النبي ﷺ ولا يشعر بخروج قريش، فأخبره الله بخروجهم، فتخوف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا: إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا. فأقبل على أصحابه، فاستشارهم في طلب العير، فقال له أبو بكر ﵁: إني قد سلكت هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا، فسكت النبي ﷺ، ثم عاد فشاورهم، فجعلوا يشيرون عليه بالعِير. فلما أكثر المشورة تكلم سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك، وتعود فتشاورهم، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك، وكأنك تتخوف أن تتخلف عنك الأنصار، أنت رسول الله، وعليك أُنزِل الكتاب، وقد أمرك الله بالقتال، ووعدك النصر، والله لا يخلف الميعاد، امضِ لما أُمِرْت به، فوالذي بعثك بالحق لا يتخلف عنك رجل من الأنصار. ثم قام المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكِنّا نقول: أقْدِم فقاتل، إنا معك مقاتلون. ففرح رسول الله ﷺ بذلك، وقال: «إنّ ربي وعدني القوم، وقد خرجوا، فسيروا إليهم». فساروا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣-٤٤ مرسلًا.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ یَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّاۤىِٕفَتَیۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَیۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ﴾ - تفسير
٣٠٢٠٩- قال أبو أيوب الأنصاري -من طريق أبي عِمْران-: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قالوا: الشَّوْكة: القوم. وغير الشوكة: العِير. فلَمّا وعَدَنا الله إحدى الطائفتين: إما العير، وإما القوم، طابَتْ أنفسنا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦١.]]. (ز)
٣٠٢١٠- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، أي: الغنيمة، دون الحرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦١.]]. (ز)
٣٠٢١١- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ أبا سفيان أقبل ومن معه من رُكْبان قريش مُقْبِلِين من الشّام، فسلكوا طريق الساحل، فلما سمع بهم النبي ﷺ ندب أصحابه، وحَدَّثَهم بما معهم من الأموال، وبِقِلَّة عددهم. فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه، لا يرونها إلا غنيمةً لهم، لا يظنون أن يكون كبيرُ قتال إذا رأوهم. وهي ما أنزل الله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٢١٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: هي عِيرُ أبي سفيان، ودَّ أصحابُ محمد ﷺ أنّ العِيرَ كانت لهم، وأن القتالَ صُرِف عنهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩)
٣٠٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾، قال: الطائفتان: إحداهما أبو سفيان أقبَل بالعِيرِ من الشام، والطائفة الأخرى أبو جهل بن هشام معه نفرٌ من قريش، فكَرِه المسلمون الشَّوْكَة والقتال، وأَحَبُّوا أن يَلْتَقُوا العِير، وأراد الله ما أراد[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤، ٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦١ بلفظ: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ فالطائفتان: إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى: أبو جهل بن هشام معه نفير قريش. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٩)
٣٠٢١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ أرادوا العير، والله يريد أن يحق الحق بكلماته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢.]]. (ز)
٣٠٢١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: كان جبريل ﵇ قد نزل، فأخبره بمسير قريش وهي تريد عِيرها، ووعده إما العير، وإما قريشًا، وذلك كان ببدر، وأخذوا السُّقاة وسألوهم، فأخبروهم، فذلك قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾. هم أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦.]]. (ز)
٣٠٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ العير، أو هزيمة المشركين وعسكرهم ﴿أنَّها لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ يعني: العير ﴿تَكُونُ لَكُمْ ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يقول: يحقق الإسلام بما أنزل إليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠١، ١٠٢.]]٢٧٤٦. (ز)
٢٧٤٦ ذكر ابنُ عطية (٤/١٤١) أنّ المعنى في قوله: ﴿بِكَلِماتِهِ﴾يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: بأوامره وأمره للملائكة والنصر لجميع ما يظهر الإسلام. الثاني: أن يريد: بكلماته التي سبقت في الأزل، ثم علَّق بقوله: «والمعنى قريب».
٣٠٢١٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، أي: الغنيمة دون الحرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨.]]. (ز)
٣٠٢١٨- عن سفيان الثوري، في قول الله: ﴿إحدى الطائفتين أنها لكم﴾، قال: عِير أبي سفيان[[تفسير سفيان الثوري ص١١٦.]]. (ز)
٣٠٢١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ إلى آخر الآية، خرج النبي ﷺ إلى بدر، وهم يريدون يعترضون عِيرًا لقريش. قال: وخرج الشيطان في صورة سُراقَةَ بنِ جُعْشُمٍ، حتى أتى أهل مكة، فاستغواهم، وقال: إن محمدًا وأصحابه قد عرضوا لعِيركم. وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، مَن مثلكم؟! وإني جار لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا، ونادَوا أن لا يتخلف مِنّا أحد إلا هدمنا داره واستبحناه، وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوْحاءِ[[الرَّوْحاء: موضع بين مكة والمدينة. ينظر: النهاية (سد)، ومعجم البلدان ٣/٧٦.]] عَيْنًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسول الله ﷺ: إن الله قد وعدكم العِير أو القوم. فكانت العِير أحبَّ إلى القوم من القوم، كان القتال في الشَّوْكة، والعِير ليس فيها قتال، وذلك قول الله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، قال: الشوكة: القتال. وغير الشوكة: العير[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦-٤٧.]]. (ز)
٣٠٢٢٠- عن يعقوب بن محمد، قال: حدثني غير واحد في قوله: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾: إن الشوكة قريش[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ یَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّاۤىِٕفَتَیۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَیۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قيل لرسول الله ﷺ حين فرَغ من بدر: عليك العيرَ ليس دونَها شيء. فناداه العباس وهو أسيرٌ في وثاقِه: إنه لا يصلُحُ لك. قال: «ولِمَ؟». قال: لأن الله إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك. قال: «صدقتَ»[[أخرجه أحمد ٣/٤٦٦ (٢٠٢٢)، ٥/٦٠ (٢٨٧٣)، ٥/١٤١-١٤٢ (٣٠٠١)، والترمذي ٥/٣١٦ (٣٣٣٥)، والحاكم ٢/٣٥٧ (٣٢٦١)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١١٦ (٩٩٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠ (٨٨١٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/١٦: «إسناد جيد».]]. (٧/٥٠)
﴿وَیُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَیَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧﴾ - تفسير
٣٠٢٢٢- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿دابر﴾، يعني: أصل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢.]]. (ز)
٣٠٢٢٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾، أي: شَأْفَتَهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٥٠)
٣٠٢٢٤- قال صفوان بن سليم -من طريق محمد بن عمرو-: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ فأوحى الله إليه القتال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢.]]. (ز)
٣٠٢٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾، يقول: يحقق الإسلام بما أنزل إليك، ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ يعني: أصل الكافرين ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠١، ١٠٢.]]. (ز)
٣٠٢٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين﴾، أي: الوقعة التي أوقع بصناديد قريش وقادتهم يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩، ٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢.]]. (ز)
٣٠٢٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته﴾: أن يقتل هؤلاء الذين أراد أن يقطع دابرهم، هذا خير لكم من العير[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩.]]. (ز)
الأنفال 8:8
﴿لِیُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَیُبۡطِلَ ٱلۡبَـٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨﴾ - تفسير
٣٠٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون﴾: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠.]]. (ز)
٣٠٢٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون﴾: وهم المشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢.]]. (ز)
٣٠٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ﴾ يعني: الإسلام، ﴿ويُبْطِلَ الباطِلَ﴾ يعني: الشرك، يعني: عبادة الشيطان، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٢.]]. (ز)
الأنفال 8:9
﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُرۡدِفِینَ ٩﴾ - نزول الآية
٣٠٢٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر نظَر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القبلة، ثم مدَّ يديه، وجعل يهتِفُ برَبِّه: «اللهمَّ أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِكْ هذه العِصابة من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض». فما زال يهتِفُ بربِّه مادًّا يدَيه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءَه فألقاه على مَنكِبَيْه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كَذاكَ[[قال النووي: هكذا وقع لجماهير رواة مسلم «كذاك» بالذال، ولبعضهم «كفاك» بالفاء، وفي رواية البخاري: حسبك مناشدتك ربك. وكلٌّ بمعنى. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٥.]] مناشدَتك ربَّك، فإنه سيُنجِزُ لك ما وعَدك. فأنزل الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾. فلما كان يومئذٍ والتقَوا هزَم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخُذَ منهم الفدية، فيكونُ ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديَهم فيكونوا لنا عضُدًا. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قلتُ: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنَني من فلانٍ -قريبٍ لعمر- فأضربَ عنقَه حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا مودةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمتُهم وقادتُهم. فهَوِي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخَذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: فغدوتُ إلى النبي ﷺ، فإذا هو قاعدٌ وأبو بكر وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرْني ماذا يُبكيك أنت وصاحبَك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيتُ لبكائِكما. قال النبي ﷺ: «الذي عرَض عليَّ أصحابُك من أخذِ الفداء، قد عُرض عَلَيَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة» لِشَجرة قريبة. وأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] من الفِداءِ. ثم أحلَّ لهم الغنائم، فلما كان يومُ أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنَعوا يومَ بدر من أخذِهم الفِداءَ، فقُتل منهم سبعون، وفرَّ أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ، وكُسِرت رَباعِيَتُه، وهُشِّمت البَيْضَةُ[[البيضة: الخوذة. النهاية (بيض).]] على رأسِه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل الله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بأَخْذِكم الفداء. قال ابن عباس:بينما رجلٌ من المسلمين يشتدُّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمِع ضربةً بالسوط فوقَه، وصوتُ الفارس يقول: أقدِمْ حَيْزُومُ[[حيزوم: اسم فرس الملك. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨٥.]]. إذ نظَر إلى المشرك أمامه فخرَّ مُسْتَلْقِيًا، فنظَر إليه فإذا هو قد خُطِمَ[[أي: أصيب خَطْمه، وهو أنفه. النهاية (خطم).]] وشُقَّ وجهُه كضربةِ السوط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ فحدَّث ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدَقْتَ، ذاك من مَدَدِ السماء الثالثة». فقتَلوا يومئذٍ سبعين، وأسَرُوا سبعين[[أخرجه مسلم ٣/١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣) بنحوه، وابن جرير ١١/٥١، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢ (٨٨٢٥)، ١٧٣٠-١٧٣١ (٩١٥٠).]]. (٧/٥٠-٥٣)
٣٠٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قام النبي ﷺ، فقال: «اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد». فأتاه جبريل ﵇، فأنزل الله: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥][[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٣٠٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٢-١٠٣.]]. (ز)
﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ - تفسير
٣٠٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا اصْطَفَّ القوم قال أبو جهل: اللهم أوْلانا بالحق فانصره. ورفع رسول الله ﷺ يده، فقال: «يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا»[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩-٤٧٠ (٤٠٠)، والبيهقي في الدلائل ٣/٧٨-٧٩ مطولًا، وابن جرير ١١/٥١-٥٢ واللفظ له.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٣٠٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله ﷿ ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ[[النقع: الغبار. مختار الصحاح (نقع).]]، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٥٣-٥٤، من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك». وقال عن ابن أبي حبيبة (١٤٦): «ضعيف». وقال عن داود بن الحصين (١٧٧٩): «ثقة إلا في عكرمة».]]. (٧/٦٢)
٣٠٢٣٦- عن زيد بن يُثَيْعٍ، قال: كان أبو بكر الصديق ﵁ مع رسول الله ﷺ في العريش، فجعل النبي ﷺ يدعو، يقول: «اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض». قال: فقال أبو بكر: بعض مناشدتك، منجزك ما وعدك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٥٨-٣٥٩ (٣٦٦٨٨)، وابن جرير ١١/٥٢ واللفظ له، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: كان أبو بكر ...، فذكره.
رجال إسناده ثقات، لكن يخشى من تدليس أبي إسحاق السبيعي.]]. (ز)
٣٠٢٣٧- عن أبي صالح -من طريق أبي حصين- قال: لما كان يوم بدر جعل النبي ﷺ يناشد ربه أشَدَّ النِّشْدَةِ، يدعو، فأتاه عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله، بعضَ نشدتك، فوالله لَيَفِيَنَّ الله لك بما وعدك[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٢٣٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل النبي ﷺ يدعو الله، ويستغيثه، ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢ مرسلا.]]. (ز)
٣٠٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما رأى المشركين يوم بدر، وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله؛ دعا ربه، فقال: «اللهم إنك أمرتنى بالقتال، ووعدتني النصر، وإنك لا تخلف الميعاد». فاستجاب له ربه، فأنزل الله: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾ في النصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٢-١٠٣.]]. (ز)
٣٠٢٤٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾، قال: دعاء النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣.]]. (ز)
٣٠٢٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: بدعائكم، حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم، ﴿فاستجاب لكم﴾ بدعاء رسول الله ﷺ، ودعائكم معه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ أي: دعاء رسول الله ﷺ، والمسلمين معه.]]. (ز)
﴿أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - تفسير
٣٠٢٤٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن جبير- قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن مَيْمَنَة النبي ﷺ، وفيها أبو بكر، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن مَيْسَرَة النبي ﷺ، وأنا في الميسرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨.]]٢٧٤٧. (٧/٥٣)
٢٧٤٧ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٧) على هذا الأثر بقوله: «هذا يقتضي -لو صح إسناده- أن الألف مردفة بمثلها؛ ولهذا قرأ بعضهم: ‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، فالله أعلم. والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة».
٣٠٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ... أمدَّ الله نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً، وميكائيلُ في خمسمائة من الملائكة مُجَنِّبةً ...[[تقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.]]. (٧/٤٧)
٣٠٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- قال: ما أُمِدَّ النبي ﷺ بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله في الأنفال، وما ذَكَر الثلاثةَ آلاف أو الخمسة آلاف إلا بُشْرى، ثم أُمِدُّوا بالألف، ما أُمِدُّوا بأكثرَ منه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد، وأبي الشيخ. وقد تقدمت الآثار في تفصيل ذلك عند قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:١٢٤، ١٢٥]، وأحال ابن جرير ١١/٥٩ إلى ذلك. ينظر: تفسير ابن جرير ٦/٢٠ وما بعدها.]]. (٧/٥٣)
٣٠٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ يوم بدر ...، فنزل جبريل ﵇ في ألف من الملائكة، فقام جبريل ﵇ فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل ﵇ فى خمسمائة على ميسرة الناس معهم عمر، في صور الرجال، عليهم البياض وعمائم البيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٢-١٠٣.]]٢٧٤٨. (ز)
٢٧٤٨ ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٣) أنه رُوِي في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر، ونقل أنه قيل: لم تقاتل يوم بدر وإنما وقفت وحضرت، وانتقده، بقوله: «وهذا ضعيف».
﴿مُرۡدِفِینَ ٩﴾ - قراءات
٣٠٢٤٦- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق-: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، و‹مُرْدَفِينَ›، و(مُرَدِّفِينَ) مُثقّل على معنى: مُرْتَدِفِينَ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧، ٥٨.
و‹مُرْدَفِينَ› بفتح الدال، قراءة متواترة، قرأ بها نافع وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة ﴿مُرْدِفِينَ﴾ بكسر الدال، أما قراءة (مُرَدِّفِينَ) بتشديد الدال فهي شاذّة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤، والمحتسب ١/٢٧٣.]]. (ز)
﴿مُرۡدِفِینَ ٩﴾ - تفسير الآية
٣٠٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾، يقول: المزيد، كما تقول: ائت الرجل فزده كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: المدد. وكذا هو في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٤/٢٠.]]. (٧/٥٤)
٣٠٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيانَ- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: وراء كلِّ ملَكٍ ملَكٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧٤٩. (٧/٥٤)
٢٧٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٢-١٤٣بتصرف) أن ابن عباس فسر الإرداف بأنه: خلف كل ملَك ملك، ثم علَّق بقوله: «وهذا معنى التتابع، يقال: ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء».
وذكر قولًا بأن معنى «مردفين»: أن كل ملك أردف مَلَكًا وراءه، وانتقده بأنه: «قول ضعيف، لم يأت بمقتضاه رواية».
وبين أن قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ معناه: متبعين، ثم قال: «ويحتمل أن يراد بالمردَفين: المؤمنين، أي: أُرْدِفوا بالملائكة فـ﴿مُرْدِفِينَ﴾ على هذا حال من الضمير في قوله: ﴿مُمِدُّكُمْ﴾، ويحتمل أن يراد به: الملائكة، أي: أردف بعضهم ببعض، وهذه القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم، وقرأ سائر السبعة غير نافع ﴿مردِفين﴾ بكسر الدال، وهي قراءة الحسن ومجاهد، والمعنى فيها: تابَع بعضهم بعضًا،، ويحتمل أن يراد: مردِفين المؤمنين. ويحتمل أن يراد: مردفين بعضهم بعضًا».
٣٠٢٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤)
٣٠٢٥٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز)
٣٠٢٥١- ومحمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (ز)
٣٠٢٥٢- عن أبي ظَبْيانَ حُصَيْنِ بن جُنْدَبٍ -من طريق ابنه قابوس- ﴿مردفين﴾، قال: الملائكة بعضهم على إثر بعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤.]]. (ز)
٣٠٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: مُمدِّين[[تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٥ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٥)
٣٠٢٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: ﴿مردفين﴾، قال: بعضهم على إثر بعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤.]]. (ز)
٣٠٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤.]]. (ز)
٣٠٢٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: متتابعين يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (ز)
٣٠٢٥٧- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان ألفٌ مُردفين، وثلاثةُ آلافٍ مُنزلين، فكانوا أربعة آلاف، وهم مدد المسلمين في ثُغُورِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (٧/٥٥)
٣٠٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مردفين﴾، قال: متتابعين، أمدَّهم الله بألفٍ، ثم بثلاثة، ثم أكْمَلَهم خمسةَ آلاف، ﴿وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن قلوبكم به﴾ [آل عمران:١٢٦]، قال: يعني: نزولَ الملائكة. قال: وذُكِر لنا: أن عمر قال: أما يوم بدر فلا نشكُّ أن الملائكة كانوا معنا، وأما بعد ذلك فالله أعلم[[أخرجه ابن جرير ٦/٢٥، ١١/٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر أوله يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]٢٧٥٠. (٧/٥٥)
٢٧٥٠ قال ابنُ القيم (١/٤٣٧): «إن قيل: ها هنا ذكر أنه أمدهم بألف، وفي سورة آل عمران قال: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، فكيف الجمع بينهما؟ قيل: قد اختُلِف في هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف، والذي بالخمسة على قولين: أحدهما: أنه كان يوم أحد، وكان إمدادًا مُعَلقًّا على شرط، فلما فات شرطه فات الإمداد. وهذا قول الضحاك، ومقاتل، وإحدى الروايتين عن عكرمة. والثاني: أنه كان يوم بدر. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والرواية الأخرى عن عكرمة، اختاره جماعة من المفسرين. وحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ [آل عمران:١٢٣-١٢٥] إلى أن قال: ﴿وما جعله الله﴾ أي: هذا الإمداد ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾. قال هؤلاء: فلما استغاثوا أمدهم بتمام ثلاثة آلاف، ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف لما صبروا واتقوا، فكان هذا التدريج ومتابعة الإمداد أحسن موقعًا، وأقوى لنفوسهم وأسَرّ لها من أن يأتي به مرة واحدة، وهو بمنزلة متابعة الوحي، ونزوله مرة بعد مرة. وقالت الفرقة الأولى: القصة في سياق أُحُد، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضًا في أثنائها؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران:١٢١] ثم قال: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾، فذَكَّرَهم نعمته عليهم لما نصرهم ببدر وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة أُحُد، وأخبر عن قول رسوله لهم: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف، فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى. وهذا بخمسة آلاف، وإمداد بدر بألف. وهذا مُعلَّق على شرط، وذلك مطلق. والقصة في سورة آل عمران هي قصة أُحُد مستوفاة مطولة، وبدر ذكرت فيها اعتراضًا، والقصة في سورة الأنفال قصة بدر مستوفاة مطولة، فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال. يوضح هذا أن قوله: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ [آل عمران:١٢٥] قد قال مجاهد: إنه يوم أحد، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه، فلا يصح قوله: إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر، وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد».
٣٠٢٥٩- عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿مردفين﴾، الإرداف: الإمداد بهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥.]]. (ز)
٣٠٢٦٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾: يتبع بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (ز)
٣٠٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، يعني: متتابعين، كقوله في المؤمنين: ﴿رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون:٤٤]، وقوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ [الفيل:٣]، وقوله: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ [نوح:١١]، يعني: متتابع قطرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٢-١٠٣.]]. (ز)
٣٠٢٦٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾، قال: مُتَتابِعِين[[تفسير سفيان الثوري ص١١٦.]]. (ز)
٣٠٢٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿مردفين﴾، قال: بعضُهم على إثْرِ بعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٥)
﴿مُرۡدِفِینَ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٢٦٤- عن رِفاعَةَ بن رافع الزُّرَقِيِّ -وكان من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين»، أو كلمةً نَحوَها. قال: وكذلك مَن شهِد بدرًا من الملائكة[[أخرجه البخاري ٥/٨٠ (٣٩٩٢).]]. (٧/٥٤)
٣٠٢٦٥- قال عبد الله بن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم حُنَين عمائم خضر، ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه عددًا ومددًا[[تفسير البغوي ٣/٣٣٣.]]. (ز)
٣٠٢٦٦- عن عكرمة: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «هذا جبريل آخِذٌ برأس فرسه، عليه أداة الحرب»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٥٤ (٣٦٦٦٧) مرسلًا.]]. (٧/٥٣)
٣٠٢٦٧- عن عطية بن قيس، قال: وقف جبريل على رسول الله ﷺ، وجبريل على فرسٍ أخضر أنثى، قد علاه الغبار، وبيَدِ جبريل رمحٌ، وعليه درع، فقال: يا محمد، إن الله بعَثني إليك فأمَرني ألا أفارقَك حتى ترضى، فهل رضِيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٧/٥٤)
الأنفال 8:10
﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ﴾ - تفسير
٣٠٢٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما جعله الله إلا بشرى﴾، قال: إنما جعلهم الله ليستبشِروا بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٥٥، ٥/١٦٦٣.]]. (٧/٥٥)
٣٠٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- قال: ما مَدّ النبي ﷺ مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين، وذكر الثلاثة والخمسة فكانت بشرى[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٣)
٣٠٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ يعني: مدد الملائكة ﴿إلّا بُشْرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣.]]٢٧٥١. (ز)
٢٧٥١ قال ابنُ عطية (٤/١٤٣-١٤٤): «الضمير في ﴿جعله﴾ عائد على الوعد ...، وهذا عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى. وقال الزجاج: الضمير عائد على المدد، ويحتمل أن يعود على الإمداد، وهذا يحسن مع قول مَن يقول: إن الملائكة لم تقاتل، وإنما أنست بحضورها مع المسلمين. قال القاضي أبو محمد: وهذا عندي ضعيف، تردّه الأحاديث الواردة بقتال الملائكة، وما رأى من ذلك أصحاب النبي ﷺ كابن مسعود وغيره. ويحتمل أن يعود على الإرداف، وهو قول الطبري، وهذا أيضًا يجري مجرى القول الذي قبله. ويحتمل أن يعود على الألْف، وهذا أيضًا كذلك؛ لأن البشرى بالشيء إنما هي ما لم يقع بعد».
﴿وَلِتَطۡمَىِٕنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٠٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾: تطمئنوا إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (ز)
٣٠٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: لِتَسْكُن إليه قلوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣.]]. (ز)
﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٣٠٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما النَّصْرُ﴾ وليس النصر ﴿إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣.]]. (ز)
٣٠٢٧٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾: إلا من عندي، إلا بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إلَيَّ، لا إلى أحد من خلقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ١٠﴾ - تفسير
٣٠٢٧٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إن الله عزيز حكيم﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]. (ز)
٣٠٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حكم النصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣.]]. (ز)
٣٠٢٧٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عزيز حكيم﴾: العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]٢٧٥٢. (ز)
٢٧٥٢ قال ابنُ عطية (٤/١٤٤): «هذه القصة كلها -مِن قصة الكفار، وغلبة المؤمنين لهم- تليق بها مِن صفات الله ﷿ العزة والحكمة إذا تُؤُمِّل ذلك».
الأنفال 8:11
﴿إِذۡ یُغَشِّیكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةࣰ مِّنۡهُ وَیُنَزِّلُ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ لِّیُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَیُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ وَلِیَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَیُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١﴾ - قراءات
٣٠٢٧٨- عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وُينْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءً لِّيُطْهِرَكُم بِهِ)[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨.
و(لِّيُطْهِرَكُم) بإسكان الطاء مخففة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.]]. (ز)
﴿إِذۡ یُغَشِّیكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةࣰ مِّنۡهُ وَیُنَزِّلُ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ لِّیُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَیُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ وَلِیَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَیُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١﴾ - نزول الآية
٣٠٢٧٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ›، قال: بلَغَنا: أن هذه الآية أُنزلت في المؤمنين يومَ بدر فيما أغْشاهم اللهُ من النعاس أمنةً منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]. (٧/٥٦)
٣٠٢٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ إلى قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله حِياضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ربك إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٧-.]]. (ز)
٣٠٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ﷺ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء٢٧٥٣، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس -لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة][[ذكر محققه أنه أدرج هذه الكلمة ليستقيم النص.]] المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدْرُع، فأنزل الله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣-١٠٤.]]. (ز)
٢٧٥٣ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٤٧) على هذا القول بقوله: "الصحيح من القول -وهو الذي في سيرة ابن إسحاق، وغيرها-: أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر، وفي هذا كلام حُباب بن المنذر الأنصاري حين نزل رسول الله ﷺ على أول ماء، فقال له حباب: أبِوَحْي يا رسول الله هو المنزل؛ فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو عندك الرأي والمكيدة. الحديث المستوعب في السيرة ... ولكن نزول المطر كان قبل وصولهم إلى الماء، وذلك أن القوم من المؤمنين لحقتهم في سفرهم الجنابات، وعدموا الماء قريب بدر، فصلوا كذلك».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٣١).
﴿إِذۡ یُغَشِّیكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةࣰ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
٣٠٢٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رَزِينٍ- قال: النعاس في القتال أمَنَةٌ من الله ﷿، وفي الصلاة من الشيطان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٦، وابن جرير ١١/٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]٢٧٥٤. (ز)
٢٧٥٤ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٤٦) على قول ابن مسعود هذا بقوله: «هذا إنما طريقه الوحي، فهو لا محالة إنما يسنده».
٣٠٢٨٣- قال أبو طلحة [زيد بن سهل الأنصاري] -من طريق أنس-: كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مِرارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]. (ز)
٣٠٢٨٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المِقْداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ يصلِّي تحتَ الشجرة حتى أصبَح[[أخرجه أبو يعلى (٢٨٠، ٣٠٥)، والبيهقي في الدلائل ٣/٣٨، ٣٩. والحديث عند أحمد ٢/٢٩٩، ٣٦٢، ٣٦٣ (١٠٢٣، ١١٦١).
قال محققو المسند: «إسناده صحيح».]]. (٧/٥٦)
٣٠٢٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: أمْنًا من الله[[تفسير مجاهد (ص٣٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٦)
٣٠٢٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: رحمة منه، أمنةً من العدو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥.]]. (٧/٥٦)
٣٠٢٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: النعاس في الرأس، والنوم في القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٤.]]. (٧/٥٧)
٣٠٢٨٨- عن قتادة بن دعامة، قال: كان النعاس أمنةً من الله، وكان النعاسُ نعاسين؛ نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٥٧)
٣٠٢٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ‹إذ يَغْشاكم النُّعاسُ أمَنَةً منه›، أي: أنزلت عليكم الأمنة؛ حتى نمتم لا تخافون[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٦.]]. (ز)
٣٠٢٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾، قال: أنزل الله ﷿ النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران:١٥٤][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠.]]. (ز)
﴿وَیُنَزِّلُ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ لِّیُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾ - تفسير
٣٠٢٩١- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة-، قال: أصابنا مِن الليل طَشٌّ[[الطش: الضعيف القليل من المطر. النهاية (طشش).]] من المطر، يعني: الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَفِ[[الحَجَفُ -محركة-: التُّرُوسُ من جلودٍ بلا خشب ولا عَقَبٍ، واحدتها حَجَفَةٌ. القاموس واللسان (حجف).]]، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». فلما أن طلع الفجر نادى: «الصلاة عباد الله». فجاء الناس من تحت الشجر والحَجَفِ، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرّض على القتال[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢.]]. (ز)
٣٠٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: أن المشركين غلَبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج ابن جرير ١١/٦٤، ٦٥ نحوه من طريق علي والعوفي.]]. (٧/٥٨)
٣٠٢٩٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٩، وابن جرير ١١/٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٧)
٣٠٢٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس، فأَطْفَأ بالمطر الغبار، والتَبَدَتْ[[تَلَبَّدَتِ الأرضُ بالمطر: أصبحت قوية لا تسوخ فيها الأرجل. اللسان (لبد).]] به الأرض، وطابتْ به أنفسُهم، وثَبَتَتْ به أقدامُهم[[تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٧)
٣٠٢٩٥- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥.]]. (ز)
٣٠٢٩٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر، فثَبَّت الله به الأقدام[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠/٣٠٦ (٣٧٨٢٦)، وابن جرير ١١/٦٣، ٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥.]]. (ز)
٣٠٢٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ› الآية، ذكر لنا: أنهم مُطِرُوا يومئذ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب أعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣.]]. (ز)
٣٠٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾: وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله ﷺ إلى الماء، فقدم رسول الله ﷺ، فنزل بحيالهم، وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: أنتم تزعمون أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، وقد سبقكم المشركون إلى الماء؟! فمُطِرُوا، فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله ﷺ بحِياض؛ فشربوا وسقوا، فقال: ﴿ليطهركم به﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥-١٦٦٦ (٨٨٦٤) مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٢٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحاءَ تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٣٠٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليطهركم به﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٥٥.]]. (ز)
٣٠٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مِن الأحداث، والجنابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]. (ز)
٣٠٣٠٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ونَزَّل عليكم من السماء المطرَ الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلِّي سبيل المؤمنين إليه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧.]]. (ز)
٣٠٣٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥ نحوَه.]]. (ز)
﴿وَیُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ﴾ - تفسير
٣٠٣٠٤- قال سعيد بن المسيب: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: وسوسة الشيطان[[تفسير الثعلبي ٤/٣٣٣.]]. (ز)
٣٠٣٠٥- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: ليذهب عنكم شكَّ الشيطان؛ لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦.]]. (ز)
٣٠٣٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رجز الشيطان﴾، قال: وسْوَسَته[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٨)
٣٠٣٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦.]]. (ز)
٣٠٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦.]]. (ز)
٣٠٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾، يعني: الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]. (ز)
٣٠٣١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٦.]]. (ز)
٣٠٣١١- عن سفيان الثوري، ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: الوسوسة[[تفسير سفيان الثوري ص١١٦.]]. (ز)
٣٠٣١٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: الذي ألقى في قلوبكم، ليس لكم بهؤلاء طاقة، ﴿وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿وَلِیَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٠٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وليربط على قلوبكم﴾، قال: بالصَّبْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦.]]. (٧/٥٨)
٣٠٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ بالإيمان مِن تخويف الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]. (ز)
﴿وَیُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١﴾ - تفسير
٣٠٣١٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي تلك الليلة؛ ليلة بدر، ويقول: «اللهمَّ إن تَهلِكْ هذه العصابة لا تُعْبَدْ». وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾[[أخرجه أحمد ٢/٢٥٩-٢٦٠ (٩٤٨)، وابن جرير ١١/٦٢-٦٣ بنحوه، من طريق إسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
إسناده صحيح.]]. (٧/٥٩)
٣٠٣١٦- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رُومانَ- قال: بعَث الله السماء، وكان الوادي دَهْسًا[[الدَّهْس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا. النهاية (دهس).]]، وأصاب رسول الله ﷺ وأصحابَه منها ما لَبَّدَ الأرضَ ولم يمنعْهم المسيرَ، وأصاب قريشًا ما لم يَقْدِروا على أن يرتحِلوا معه[[أخرجه ابن إسحاق (١/٦١٩، ٦٢٠ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٥.]]. (٧/٥٧)
٣٠٣١٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ‹إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ› إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾: إنّ المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظَّمَأ، وصَلَّوْا مُحْدِثين مُجْنِبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غُلِبْتُم على الماء، وأنتم تصلون مُحْدِثِين مُجْنِبِين، فأمطر الله السماء حتى سال كلُّ وادٍ، فشرب المسلمون، وملئوا أسقيتهم، وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثَبَّت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تَجُوزُها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشْتَدَّت، وثَبَتَتْ فيها الأقدام[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٦.]]. (ز)
٣٠٣١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: كان ببطن الوادي دَهاسٌ، فلما مُطِروا اشتدَّتِ الرملة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٧.]]. (٧/٥٨)
٣٠٣١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: حتى يشتدَّ على الرمل، وهو وجه الأرض[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٨)
٣٠٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿الأَقْدامَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٣، ١٠٤.]]٢٧٥٥. (ز)
٢٧٥٥ قال ابنُ عطية (٤/١٤٨): «هذا أحد ما يحتمله قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، والضمير في ﴿به﴾ على هذا الاحتمال عائد على الماء. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿به﴾ على ربط القلوب؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وبيِّنٌ أن الرابط الجأش تثبت قدمه عند مكافحة الهول».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (١١/٦٨-٦٩) الاحتمال الثاني الذي ذكره ابن عطية؛ لمخالفته لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، فقال: «ذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحَسْبُ قولٍ خطأً أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بَيَّنّا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتَلْبِيد المطرِ الرَّمْلَ حتى لا تَسُوخَ فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهم».
٣٠٣٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوَّهم، واسْتِجْلادِ[[استجلاد الأرض: من الجَلَد -بفتحتين-: وهي الأرض الصلبة، يعني أنها صارت أرضًا صلبة غليظة، بعد أن كانت رملة ميثاء لينة. و«استجلدت الأرض»، مما لم تذكره معاجم اللغة، وهو عريق فصيح. انتهى من كلام العلامة شاكر على هامش تفسير الطبري ١٣/٤٢٧.]] الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧.]]. (ز)
الأنفال 8:12
﴿إِذۡ یُوحِی رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ أَنِّی مَعَكُمۡ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٣٠٣٢٢- عن بعض بني ساعدة قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة [الساعدي] بعدَما أُصِيب بصرُه يقول: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآن ومعي بصرى لأخبَرْتُكم بالشِّعْبِ الذي خرَجتْ منه الملائكة، لا أشكُّ ولا أتمارى، فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾، وتثبيتُهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرِفُه، فيقول: أبشِروا، فإنهم ليسوا بشيءٍ والله معكم، كُرُّوا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريءٌ منكم. وهو في صورة سُراقة، وأقبَل أبو جهل يُحَضِّضُ أصحابَه، ويقول: لا يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةَ إيّاكم، فإنه كان على موعدٍ من محمد وأصحابه. ثم قال: واللاتِ والعزّى لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه في الحبال، فلا تقتُلوا، وخذوهم أخذًا[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٥٣، ٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٢)
٣٠٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن المشركين من قريش لما خرجوا لِيَنصروا العِير ويُقاتِلوا عليها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلَبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظَّمَأ، فجعلوا يصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزنَ، فقال لهم: أتزعُمون أن فيكم النبي، وأنكم أولياء الله، وقد غُلِبتم على الماء، وأنتم تصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين؟! حتى تعاظمَ ذلك في صدور أصحاب النبي ﷺ، فأنزل الله من السماء ماءً حتى سال الوادي، فشَرِب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقَوُا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طَهورًا، وثَبَّت الأقدام، وذلك أنه كانت بينَهم وبين القوم رَمْلَةٌ، فبعث الله المطرَ عليها، فضربها حتى اشتدَّت وثبَت عليها الأقدام، ونفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرُهم من المهاجرين، وسيِّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكِبَر سِنِّه، فقال عتبة: يا معشر قريش، إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدَّخِرُ النصيحة لكم بعد اليوم، وقد بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان، فارجعوا وأنتم سالمون، فإن يكن محمد صادقًا فأنتم أسعدُ الناس بصدقه، وإن يكُ كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حقَن دمه. فالتفتَ إليه أبو جهل، فشَتمه، وقَبَّح وجهه، وقال له: قد امتلأتْ أحشاؤك رعبًا. فقال له عتبة: ستَعلَمُ اليوم مَن الجبان المفسد لقومه. فنزَل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، حتى إذا كانوا قُرْبَ أسِنَّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم. فقام غِلْمَةٌ من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ، ثم قال: «يا بني هاشم، أتبعثون إلى إخوتكم -والنبي منكم- غِلْمَة بني الخزرج؟». فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشَوا إليهم في الحديد، فقال عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزة: أنا أسدُ الله، وأسدُ رسول الله ﷺ. فقال له عتبة: كُفْءٌ كريم. فوثَب إليه شيبة، فاختلفا ضربتين، فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا ضربتين، فضرَبه عليٌّ فقتَله، ثم قام عبيدة، فخرَج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين، فجرَح كلُّ واحد منهما صاحبَه، وكَرَّ حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ﷺ، فقال: «اللهمَّ ربَّنا، أنزَلتَ عَلَيَّ الكتاب، وأَمَرْتني بالقتال، ووَعَدتني النصر، ولا تخلفُ الميعاد». فأتاه جبريل، فأنزَل عليه: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ [آل عمران:١٢٤]. فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾. فقُتل أبو جهل في تسعةٍ وستين رجلًا، وأُسرَ عُقْبَة بن أبي مُعَيطٍ فقُتل صبرًا، فوفّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٩)
٣٠٣٢٤- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- قال: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: وآزِروا الذين آمنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٧.]]. (ز)
٣٠٣٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خُثَيْمٍ- قال: لم تُقاتلِ الملائكةُ إلا يومَ بدر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٤.]]. (٧/٥٩)
٣٠٣٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: ثم أخْبَرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم، فقال: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم﴾ الآية والتي بعدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٧، والبيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق قصة بدر.]]. (٧/٤٦)
٣٠٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ﴾ ولَمّا صَفَّ القوم أوحى الله ﷿ ﴿إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا﴾ فبشروا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالنصر، فكان الملَك في صورة بشر في الصف الأول، فيقول: أبشروا، فإنكم كثير وعددهم قليل؛ فالله ناصركم. فيرى الناس أنه منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤. وفي تفسير البغوي ٣/٣٣٤ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٣٠٣٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: فآزِروا الذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩.]]٢٧٥٦. (ز)
٢٧٥٦ قال ابن عطية (٤/١٤٩-١٥٠بتصرف): «قوله: ﴿فثبتوا﴾ يحتمل أن يكون بالقتال معهم على ما روي، ويحتمل بالحضور في حَيِّزهم والتأنيس لهم بذلك، ويحتمل أن يريد: فَثَبِّتوهم بأقوال مُؤْنِسَة مُقَوِّيَة للقلب، وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة الآدميين، فكان أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين: لقد بلغني أن الكفار قالوا: لئن حمل المسلمون علينا لننكشفن. ويقول آخر: ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا. ويقول آخر: أقدِمْ يا فلان. ونحو هذا من الأقوال المثبتة ...، ويحتمل أيضًا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه الملك في قلب الإنسان بلمته مِن تَوَهُّم الظَّفَر واحتقار الكفار، ويجري عليه من خواطر تشجيعه، ويقوِّي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت، ولكنه أشبه بهذا؛ إذ هي من جنس واحد ...، وعلى هذا التأويل يجيء قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ مخاطبة للملائكة، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عن صورة الحال، كما تقول -إذا وصفت حربًا لمن تخاطبه-: لقينا القوم وهزمناهم، فاضرب بسيفك حيث شئت، واقتل، وخذ أسيرك. أي: هذه كانت صفة الحال ...، ويحتمل أن يكون ﴿سألقي﴾ إلى آخر الآية خبرًا يخاطب به المؤمنين عما يفعله في الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي، ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان تشجيعًا لهم وحضًّا على نصرة الدين».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٦٩)، وابنُ كثير (٧/٣٢).
وقال ابنُ القيم (١/٤٣٨): «قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبهم، وبَشِّروهم بالنصر. وقيل: احضروا معهم القتال. والقولان حقّ؛ فإنهم حضروا معهم القتال، وثبتوا قلوبهم».
٣٠٣٢٩- عن أحمد بن داود الحدّاد -من طريق عباد بن الوليد- يقول: لم يقل الله لشيء إنَّه معه إلا للملائكة يوم بدر، قال: ﴿أني معكم﴾ بالنصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٧.]]. (٧/٥٩)
﴿سَأُلۡقِی فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعۡبَ﴾ - تفسير
٣٠٣٣٠- قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، يريد: الخوف من أوليائي[[تفسير البغوي ٣/٣٣٤.]]. (ز)
٣٠٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ بتوحيد الله ﷿ يوم بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]. (ز)
﴿فَٱضۡرِبُوا۟ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ - تفسير
٣٠٣٣٢- قال عبد الله بن عباس: معناه: واضربوا فوق الأعناق، أي: الأعناق فما فوقها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٣٤. وقال عَقِبَه: نظيره قوله: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ أي: اثنتين فما فوقهما.]]٢٧٥٧. (ز)
٢٧٥٧ قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا عِلَّة هذا القول: «قالوا:»على«و»فوق«معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر».
٣٠٣٣٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: اضربوا الرِّقاب[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٣)
٣٠٣٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: الرُّءوس[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠، ٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]٢٧٥٨. (٧/٦٣)
٢٧٥٨ بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧١) عِلَّة هذه المقالة بقوله: «واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق: الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال: تحت الأعناق، فيكون معناه: الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعاني الكلام».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥٠) على هذا التأويل، بقوله: «وهذا التأويل أنبلها». ونقل عن المبرد قوله: «وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه».
٣٠٣٣٥- قال الحسن البصري: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يعني: فاضربوا الأعناق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٨-.]]. (ز)
٣٠٣٣٦- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، قال: اضرِبوا الأعناق[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٧٥٩. (٧/٦٣)
٢٧٥٩ بيَّنَ ابنُ جرير (١١/٧٠) حجة هذا القول بقوله: «احتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: رأيت نفس فلان. بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، إنما معناه: فاضربوا الأعناق».
وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٣بتصرف) عليه بقوله: «يشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد:٤]. وقال رسول الله ﷺ: «إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشَدِّ الوَثاق»».
٣٠٣٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناق وعلى البَنان، مثلَ سِمَةِ النار قد أُحرِق به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]. (٧/٦٣)
٣٠٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: علّمهم الله كيف يصنعون، فقال: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾، يعني: الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك. يعني: الرقاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]٢٧٦٠. (ز)
٢٧٦٠ أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ معناه: فاضربوا الأعناق، و﴿فوق﴾ صلة زائدة في الكلام. والثاني: أنّ معناه: واضربوا الرؤوس. والثالث: فاضربوا على الأعناق.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٧١) إلى أنّ الآية تحتمل الأقوال الثلاثة؛ لعدم الدليل على تخصيص أحدها، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ محتمل أن يكون مرادًا به: الرؤوس، ومحتمل أن يكون مرادًا به: من فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال: معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملًا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه ﷺ الذين شهدوا معه بدرًا».
وزاد ابنُ عطية (٤/١٥٠-١٥١) قولين آخرين، فقال: «ويحتمل عندي أن يريد بقوله: ﴿فوق الأعناق﴾ وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس في المفصل، وينظر إلى هذا المعنى قول دُريد بن الصِّمَّة الجُشَمَيّ لابن الدُّغُنَّة السُّلَمي، حين قال له: خذ سيفي، وارفع به عن العظم، واخفض عن الدماغ، فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال. ... فيجيء على هذا ﴿فوق الأعناق﴾ متمكنًا. وقال ابن قتيبة: ﴿فوق﴾ في هذه الآية بمعنى (دون)». ثم اسْتَدْرَكَ على قول ابن قتيبة قائلًا: «وهذا خَطَأٌ بيِّنٌ، وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى: ﴿ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة:٢٦] أي: فما دونها. قال القاضي أبو محمد: وليست ﴿فوق﴾ هنا بمعنى: دون، وإنما المراد فما فوقها في القلة والصغر، فأشبه المعنى دون».
﴿فَٱضۡرِبُوا۟ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٣٣٩- عن القاسم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لم أُبْعَث لأُعَذِّب بعذاب الله، إنما بُعِثْتُ لضرب الأعناق، وشَدِّ الوثاق»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٨٥ (٣٣١٤٥)، وابن جرير ١١/٧٠ مرسلا. وأورده الثعلبي ٤/٣٣٤.]]. (ز)
٣٠٣٤٠- عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيفٍ، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا يوم بدر، وإنّ أحدَنا لَيُشيرُ بسيفِه إلى رأس المشرك، فيقعُ رأسُه عن جسده قبل أن يصلَ إليه السيف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥٩)
٣٠٣٤١- عن أبي داود المازني، قال: بَيْنا أنا أتَّبِعُ رجلًا من المشركين يوم بدر، فأَهْوَيْتُ إليه بسيفي، فوَقَع رأسُه قبل أنْ يصل سيفي إليه، فعرَفتُ أن قد قَتَله غيري[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (٧/٦٤)
٣٠٣٤٢- عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح[[جمع قَدَحٍ، وهو الذي يُؤكل فيه. وقيل: هي جمع قِدْح، وهو السهم الذي كانوا يَسْتّقْسِمون به، أو الذي يُرْمى به عن القوس. النهاية (قدح).]] وأَنْحَتُها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنْحَتُ القِداح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طُنُبِ[[الطُّنُبُ: أحد أطناب الخيمة، فاسْتعير للطرف والناحية. ينظر: النهاية (طنب).]] الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إلَيَّ يا ابن أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ[[البُلْقُ جمع أبْلَق، والبَلَقُ -محركة-: سواد وبياض. القاموس (بلق).]] بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاوَرْتُه[[المثاورة: المواثبة. الصحاح (ثور).]]، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة، وقالت: تستضعفه أنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ[[العَدَسَةُ: هي بَثْرةٌ تُشبه العَدَسَةَ، تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطّاعون، تَقْتُل صاحبها غالبًا. النهاية (عدس).]] فقتلته[[تفسير الثعلبي ٤/٣٣٤، ٣٣٥، وتفسير البغوي ٣/٣٣٥، ٣٣٦.]]. (ز)
٣٠٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ سِماكٍ الحنفي-، قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحَدَّث بذلك رسول الله ﷺ، فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة»[[أخرجه مسلم ٣/١٣٨٣-١٣٨٥ (١٧٦٣). وأورده الثعلبي ٤/٣٣٢.]]. (ز)
٣٠٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسَرْتَ العباس؟». قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه ملك كريم»[[أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ص٤٤٧، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧١-٤٧٢ (٤٠٢)، وابن جرير ٦/٢٤-٢٥. وأورده الثعلبي ٤/٣٣٥، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة قال فيه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): «متروك». والحكم بن عتيبة مدلّسٌ وفي سماعه من مقسم كلام. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٦٧.]]. (ز)
﴿وَٱضۡرِبُوا۟ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانࣲ ١٢﴾ - تفسير
٣٠٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: يعني بالبنان: الأطراف[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٢-٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٦٣)
٣٠٣٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرْني عن قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾. قال: أطرافُ الأصابع، وبلغة هُذَيْل: الجسدُ كلُّه. قال: فأنشِدْني في كِلْتَيْهما. قال: نعم، أما أطرافُ الأصابع فقول عنترةَ العبسي[[شرح ديوان عنترة ص١٥٥.]]:
فنِعْمَ فوارسُ الهَيْجاءِ قَوْمي إذا عُلِق الأعنَّة بالبنانِ
وقال الهُذَليُّ في الجسد:
لها أسدٌ شاكي البنانِ مُقَذَّفٌ[[أي: كثير اللحم. اللسان (قذف).]] له لِبَدٌ[[اللِّبْدة -بالكسر-: شعر زُبرة الأسد، أي: ما بين الكتفين. اللسان (زبر).]] أظفارُه لم تُقَلَّمِ[[عزاه السيوطي إلى الطستي، وينظر: الإتقان ٢/١٠٢ وفيه دون البيت الأخير.]]٢٧٦١. (٧/٦٤)
٢٧٦١ رجَّحَ ابن عطية (٤/١٥١) أنّ البنان: أطراف الأصابع، فقال: «هذا هو القول الصحيح. فعلى هذا التأويل -وإن كان الضرب في كل موضع مباحًا- فإنما قصد أبلغ المواضع؛ لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر، ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال».
وهذا ما ذَهَبَ إليه ابن جرير (١١/٧٢) أيضًا.
٣٠٣٤٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كل مَفْصِلٍ[[المَفصِل: هو ما بين كل أُنْمُلَتَين. النهاية (فصل).]] [[أخرجه ابن جرير ١١/٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]. (ز)
٣٠٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]. (ز)
٣٠٣٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾: يعني: الأطراف[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٣.]]. (ز)
٣٠٣٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف. ويقال: كلُّ مَفْصِلٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]٢٧٦٢. (ز)
٢٧٦٢ علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٥١) على هذا القول بقوله: «المعنى على هذا: واضربوا منهم في كل موضع».
٣٠٣٥١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كلَّ مَفْصِلٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٤)
٣٠٣٥٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: ما وقَعتْ يومئذ ضربة إلا برأس أو وجْه أو مَفْصِلٍ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٦٥)
٣٠٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبُوا﴾ بالسيف ﴿مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ يعني: الأطراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤.]]. (ز)
٣٠٣٥٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٣.]]. (ز)
٣٠٣٥٥- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق هِقْلِ بن زياد- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: اضْرِبْ منه الوجه والعين، وارْمِه بشهاب من نار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]. (٧/٦٤)
الأنفال 8:13
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَاۤقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن یُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣﴾ - تفسير
٣٠٣٥٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ الشقاق: الفراق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٩-.]]. (ز)
٣٠٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي نزل بهم ﴿أنَّهُمْ شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: عادوا الله ورسوله، ﴿ومَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٤-١٠٥.]]٢٧٦٣. (ز)
٢٧٦٣ قال ابنُ عطية (٤/١٥١-١٥٢): «﴿شاقوا﴾ معناه: خالفوا ونابذوا وقطعوا، وهو مأخوذ من الشّقّ وهو القطع والفصل بين شيئين، وهذه مفاعلة فكأن الله لما شرع شرعًا وأمر بأوامر وكذبوا هم وصدوا تباعد ما بينهم وانفصل وانشقّ، والشّقّ مأخوذ من هذا لأنه مع شقه الآخر تباعدا وانفصلا».
ثم ذكر أن المفسرين قالوا بأن قوله: ﴿شاقُّوا﴾ معناه: صاروا في شق غير شقه. ثم علَّق بقوله: «وهذا وإن كان معناه صحيحًا فتحرير الاشتقاق إنما هو ما ذكرناه».
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَاۤقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن یُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٣٥٨- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق علي بن زيد- أنّه تلا هذه الآية: ﴿شديد العقاب﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله، ونكال الله؛ لَما رَقى لهم دمع، وما قَرَّت أعينهم بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨.]]. (ز)
الأنفال 8:14
﴿ذَ ٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤﴾ - تفسير
٣٠٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ القتل ﴿فَذُوقُوهُ﴾ يوم بدر في الدنيا، ثم قال: ﴿وأَنَّ لِلْكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله ﷿ مع القتل، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار؛ أيضًا لهم في الآخرة ﴿عَذابَ النّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥.]]. (ز)
الأنفال 8:15
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ زَحۡفࣰا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥﴾ - تفسير
٣٠٣٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾، يعني: يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٩.]]. (ز)
٣٠٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﷿ يوم بدر ﴿زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥.]]. (ز)
٣٠٣٦٢- قال الليث: الزحف: جماعة يزحفون إلى عَدُوٍّ لهم بمرة، فهم الزحف، والجمع: الزحوف[[تفسير البغوي ٣/٣٣٧.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ زَحۡفࣰا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٣٦٣- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أبلغك أنه لا يجب الإنصات عند الزحف؟ قال: إي لَعَمْرِي! إنه لواجب، ثم تلا: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ﴾ ﴿واذْكُرُوا﴾ [الأنفال:٤٥]. قال: فوجب الذكر يومئذ. قال: ولا حديث يومئذ إلا الذكر. قلت: أتجهرون بالذكر؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/٢١٨ (٥٣٩٨).]]. (ز)
الأنفال 8:16
﴿وَمَن یُوَلِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ دُبُرَهُۥۤ إِلَّا مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَیِّزًا إِلَىٰ فِئَةࣲ فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٦﴾ - نزول الآية، ونسخها
٣٠٣٦٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: لا تغرَّنَّكم هذه الآية، فإنها كانت يوم بدر، وأنا فِئَةٌ لكلِّ مسلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧١، وسفيان الثوري ص١١٦-١١٧، وابن أبي شيبة ١٢/٥٣٦، وابن جرير ١١/٨١ ثلاثتهم من طريق مجاهد بلفظ: أنا فئة كل مسلم.]]٢٧٦٤. (٧/٦٦)
٢٧٦٤ قال ابنُ عطية (٤/١٥٥بتصرف): «الفئة ها هنا: الجماعة من الناس الحاضرة للحرب، هذا على قول الجمهور في أنّ الفرار من الزحف كبيرة. وأما على القول الآخر فتكون الفئة: المدينة، والإمام، وجماعة المسلمين حيث كانوا. روي هذا القول عن عمر ﵄ وأنه قال: أنا فئتكم أيها المسلمون. وهذا منه على جهة الحيطة على المؤمنين؛ إذ كانوا في ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارًا».
٣٠٣٦٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾[[أخرجه أبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣/٢٧٦-٢٧٧ (٢٦٤١)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٨/٤٢ (٨٦٠٠)، وابن جرير ١١/٧٧.]]. (ز)
٣٠٣٦٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنها كانت لأهلِ بدرٍ خاصة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٥)
٣٠٣٦٧- وعن يزيد بن أبي حبيب= (ز)
٣٠٣٦٨- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠.]]. (ز)
٣٠٣٦٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: إنما كان ذلك يوم بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله ﷺ، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٧.]]. (ز)
٣٠٣٧٠- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قوله ﷿: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازُوا، ولو انْحازوا انْحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٦.]]. (ز)
٣٠٣٧١- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: نزَلت في أهل بدر خاصةً؛ ما كان لهم أن ينهزِموا عن رسول الله ﷺ ويَتْرُكوه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٦٦)
٣٠٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٨١.]]. (ز)
٣٠٣٧٣- عن ابن عمر -من طريق وِقاءِ بن إياس-، قال: لما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ الآية؛ قال لنا رسول الله ﷺ: «قولُوا كما قال الله». ولما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]؛ قال رسول الله ﷺ: «قُولوا كما قال الله»[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/١٤٩ (٣١)، من طريق جبارة بن مغلس، حدثنا أنس بن مالك الكوفي، عن وقاء بن إياس، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ جبارة بن المغلس قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٩٠): «ضعيف». وقال عن وقاء بن إياس (٧٤١١): «ليّن الحديث».]]. (٧/٧٠)
٣٠٣٧٤- عن نافع، أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: إنا قوم لا نَثْبُت عند قتال عدوِّنا، ولا ندري مَن الفئة؛ إمامُنا أو عسكرُنا؟ فقال لي: الفئة رسول الله ﷺ. فقلت: إن الله يقول: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾. قال: إنما أُنْزِلت هذه الآية في أهل بدر، لا قبلها ولا بعدها[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/١٨٨، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٥)
٣٠٣٧٥- عن أبي نضرةَ [المنذر بن مالك] -من طريق داود- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال: نزَلت يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازوا، ولو انحازوا لم ينحازوا إلا إلى المشركين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٠، وابن جرير ١١/٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠ بنحوه.]]. (٧/٦٥)
٣٠٣٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال: ... هذا يوم بدر خاصة، كأن الله شدَّد على المسلمين يومئذ ليقطعَ دابر الكافرين، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٧)
٣٠٣٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: إنما كان يوم بدر، ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٦، وعبد الرزاق في المصنف (٩٥٢١) واللفظ له، وابن جرير ١١/٧٨ بلفظ: إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه، فأما اليوم فليس فرار. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٧/٦٦)
٣٠٣٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق رجل- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠.]]. (ز)
٣٠٣٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: ذاك في يوم بدر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٦)
٣٠٣٨٠- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنما كانت يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٠-، وابن أبي شيبة ١٤/٣٨٦، وابن جرير ١١/٧٨، والنحاس في ناسخه ص٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٦)
٣٠٣٨١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾، قال: ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي ﷺ فأين يذهب؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار فقد فاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧١، وابن جرير ١١/٧٩ وآخره بلفظ: فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال: فلا بأس به.]]٢٧٦٥. (ز)
٢٧٦٥ بيَّنَ ابنُ كثير (٧/٣٩) حُجَّة مَن قال بهذا القول بقوله: «حجتهم في هذا: أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها سوى عصابتهم تلك، كما قال النبي ﷺ: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض»».
٣٠٣٨٢- عن قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال:٦٦]. قال: وليس لقوم أن يفروا من مثليهم. قال: ونسَخَت تلك إلا هذه العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ بلفظ: هذه منسوخةٌ بالآية التي في الأنفال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية [الأنفال:٦٦].]]. (٧/٦٨)
٣٠٣٨٣- عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع مولى ابن عمر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. قال: إنما هذا يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠]]. (ز)
٣٠٣٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذاكم يوم بدر، لأنهم كانوا مع رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٦٦)
٣٠٣٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يَرَوْن أن ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٩٥٢٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٩ بنحوه.]]. (٧/٦٧)
٣٠٣٨٦- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعَة- قال: أوْجَب الله تعالى لِمَن فرَّ يوم بدر النار، قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ إلى قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾. فلما كان يومُ أحد بعدَ ذلك قال: ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ [آل عمران:١٥٥]. ثم كان يوم حُنَيْن بعد ذلك بسبع سنين، فقال: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ [التوبة:٢٥، ٢٧][[أخرجه ابن جرير ١١/٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٧٦٦. (٧/٦٧)
٢٧٦٦ اختُلِف في حكم هذه الآية، هل هو في أهل بدر خاصّة، أم هو في المؤمنين جميعًا؟ على قولين: أحدهما: أنه لأهل بدر خاصّة، ثم نُسِخ. والآخر: أنّ الآية محكمة، وحكمها ثابت في كلّ المؤمنين.
ورجَّحَ ابن جرير (١١/٨٢) القول الثاني، وهو قول ابن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة-، وانتَقَدَ الأول؛ لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال: «هي محكمة غير منسوخة، لِما قد بَيَّنّا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره: أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ، وله في غير النسخ وجه، إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر يقطع العذر، أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله ﷿: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة﴾».
وإلى ذلك ذَهَبَ ابن كثير (٧/٣٩-٤٠) أيضًا.
وقال ابن عطية (٤/١٣٨): «أمر الله ﷿ في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار، وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مِثْلَيِ المؤمنين، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنة من المشركين فالفرض أن لا يفروا أمامهم، فالفرار هناك كبيرة موبقة بظاهر القرآن، والحديث، وإجماع الأكثر من الأمة، والذي يراعي العدد حسب ما في كتاب الله ﷿، وهذا قول جمهور الأمة. وقالت فرقة -منهم ابن الماجشون في الواضحة-: يُراعى أيضًا الضعف والقوة والعدة، فيجوز على قولهم أن يَفِرّ مائة فارس إذا علموا أن عند المشركين من العدة والنجدة والبسالة ضعف ما عندهم، وأمام أقل أو أكثر بحسب ذلك، وأما على قول الجمهور فلا يحل فرار مائة إلا أمام ما زاد على مائتين».
﴿وَمَن یُوَلِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ دُبُرَهُۥۤ إِلَّا مُتَحَرِّفࣰا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَیِّزًا إِلَىٰ فِئَةࣲ﴾ - تفسير
٣٠٣٨٧- عن ابن عمر قال: كنا في غَزاةٍ، فَحاصَ الناسُ حَيْصَةً[[حاص الناس: أي: جالوا جولة يطلبون الفرار. ويروى بالجيم والضاد المعجمة. النهاية (حيص).]]، قلنا: كيف نَلْقى النبي ﷺ وقد فَرَرْنا من الزَّحْف وبُؤْنا بالغضب؟ فأَتَيْنا النبي ﷺ قبل صلاة الفجر، فخرج، فقال: «مَن القوم؟». فقلنا: نحن الفَرّارون. فقال: «لا، بل أنتم العَكّارُونَ[[العكارون: أي: الكرّارون إلى الحرب والعطّافون نحوها. النهاية (عكر).]]». فقَبَّلْنا يدَه، فقال: «أنا فئتكم، وأنا فئة المسلمين». ثم قرأ: ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾[[أخرجه أحمد ٩/٢٨١-٢٨٢ (٥٣٨٤)، ٩/٤٢١ (٥٥٩١)، ١٠/٤٠-٤١ (٥٧٥٢)، ١٠/١٣٥ (٥٨٩٥)، وأبو داود ٤/٢٨٤ (٢٦٤٧)، والترمذي ٣/٥١١-٥١٢ (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧١ (٨٨٩٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٢٠١ (٩٨٥) بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٣/٦١٩ (١٤٣٠): «قال فيه -الإشبيلي-: حسن». وقال الألباني في الإرواء ٥/٢٧ (١٢٠٣): «ضعيف».]]. (٧/٦٩)
٣٠٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن فَرَّ مِن ثلاثة فلم يفرَّ، ومَن فرَّ مِن اثنين فقد فَرَّ[[أخرجه الشافعي ٢/٢٣٥ (٣٨٨)، وابن أبي شيبة ١٢/٥٣٧ من طريق عطاء.]]. (٧/٧٠)
٣٠٣٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يعني: يوم بدر خاصةً مُنهزِمًا، ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ على المشركين، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ يعني: أو ينحازُ إلى أصحابه من غير هزيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٧)
٣٠٣٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المُتَحَرِّف: المُتَقَدِّم في أصحابه، أن يَرى عورة مِن العدو فيصيبَها. والمُتَحَيِّز: الفارُّ إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وكذلك مَن فَرَّ اليوم إلى أميره وأصحابه. قال: وإنما هذه وعيد من الله لأصحاب محمد ﷺ ألّا يَفِرُّوا، وإنما كان النبي ﷺ فِئَتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٦٧)
٣٠٣٩١- قال الحسن البصري: ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: يدع موقف مكان لمكان، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ أي: ينحاز إلى جماعة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٦٩-.]]. (ز)
٣٠٣٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ أما المتحرف؛ يقول: إلا مُسْتَطْرِدًا يريد العودة، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إنْ هو كَرَّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعْذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠ بعضه.]]. (ز)
٣٠٣٩٣- قال محمد بن السائب الكلبي: مَن قُتِلَ اليوم مُقْبِلًا أو مُدْبِرًا فهو شهيد، ولكن سبق المُقْبِلُ المُدْبِرَ الى الجنة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٣٧.]]. (ز)
٣٠٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يريد الكَرَّة للقتال، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يقول: أو ينحاز إلى صَفِّ النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٦﴾ - تفسير
٣٠٣٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا من الله، ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٧)
٣٠٣٩٦- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾: تحريضًا لهم على عدوهم؛ لئلا يَنكُلُوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ما وعدهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٢.]]. (ز)
٣٠٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: فقد استوجب من الله الغضب، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ يعني: ومصيره جهنم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٦﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٣٠٣٩٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق مالك بن جرير عن الحضرمي- قال: الفِرار مِن الزحف من الكبائر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٦٩.]]. (٧/٦٨)
٣٠٣٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الفرار من الزحف من الكبائر؛ لأن الله قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال﴾ الآية[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٦١، وابن جرير ١١/٨١ بلفظ: أكبر الكبائر: الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾.]]. (٧/٦٨)
٣٠٤٠٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق طَيْسَلَةَ بن علي- قال: الفرار من الزحف من الكبائر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٣٧.]]. (٧/٦٨)
٣٠٤٠١- عن أبي سلمة -من طريق محمد بن عمرو- قال: المُوجِبات: الفرار من الزحف. ثم قرأ: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٩.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ بَاۤءَ بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٤٠٢- عن عمرو بن العاصي، عن النبي ﷺ: أنّه اسْتَعاذ مِن سبع مَوْتاتٍ؛ موت الفَجْأة، ومن لدغ الحَيَّة، ومن السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق، ومن أن يَخِرَّ عليه شيءٌ، ومن القتل عند فرار الزَّحْف[[أخرجه أحمد ١١/١٦٨ (٦٥٩٤)، ٢٩/٣٥٢-٣٥٣ (١٧٨١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٣١٨ (٣٨٨٤): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (٧/٧٠)
٣٠٤٠٣- عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: «اللهمَّ إني أعوذ بك من الهَدْم[[الهَدْم -بالتحريك-: البناء المهدوم، -وبالسكون-: الفعل نفسه. النهاية (هدم).]]، وأعوذ بك من التَّرَدِّي، وأعوذ بك من الغَمِّ والغَرَق والحَرَق، وأعوذ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا»[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٨١-٢٨٣ (١٥٥٢٣، ١٥٥٢٤)، وأبو داود ٢/٦٤٩ (١٥٥٢)، والنسائي ٨/٢٨٢ (٥٥٣١)، والحاكم ١/٧١٣ (١٩٤٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٧٥ (١٣٨٨): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]. (٧/٧٠)
٣٠٤٠٤- عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبي ﷺ يقول: «مَن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القَيُّوم وأتوب إليه. غُفِر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْف»[[أخرجه أبو داود ٢/٦٢٧ (١٥١٧)، والترمذي ٦/١٧٤-١٧٥ (٣٨٩٤).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣١٠-٣١١ (٢٥٠٩): «إسناده جيد متصل». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٧٠: «رجاله موثوقون». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٤٨ (١٣٥٨): «حديث صحيح».]]٢٧٦٧. (٧/٧١)
٢٧٦٧ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٩) على هذا الحديث، بقوله: «لا يعرف لزيد مولى النبي ﷺ عنه سواه».
٣٠٤٠٥- عن أُمَيْمَةَ[[في الدر: أُمامة، ينظر ترجمتها في أسد الغابة ٧/٢٦، والإصابة ٧/٥١٦.]] مَوْلاةِ النبي ﷺ، قالت: كنتُ أُوَضِّئُ النبي ﷺ؛ أُفرِغُ على يَدَيْه، إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، أريد اللُّحُوقَ بأهلي، فأَوْصِني بوَصِيَّةٍ أحْفَظْها عنك. قال: «ولا تَفِرَّ يومَ الزَّحْف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبِئْس المصير»[[أخرجه الحاكم ٤/٤٤ (٦٨٣٠) مطولًا.
قال الذهبي في التلخيص: «سنده واه». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢١٧ (٧١١٧): «رواه الطبراني، وفيه يزيد بن سنان الرهاوي، وثقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٧/٦٩)
الأنفال 8:17
﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَیۡتَ إِذۡ رَمَیۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٠٤٠٦- عن أبي أيوب الأنصاري: [أن رسول الله ﷺ] أخَذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلنا، وأَسَرنا[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الآية.]]. (٧/٢٥)
٣٠٤٠٧- عن حَكِيم بن حِزام، قال: لما كان يوم بدر، سَمِعْنا صوتًا وقَع مِن السماء إلى الأرض، كأنه صوت حَصاة وقَعتْ في طَسْتٍ، ورمى رسول الله ﷺ بتلك الحَصَيات، وقال: «شاهَتِ[[أي: قَبُحَت. النهاية (شوه).]] الوُجُوهُ». فانْهَزَمْنا. فذلك قول الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٠٣ (٣١٢٨)، وأبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة ص٢٢٧ (٣٣١)، وابن جرير ١١/٨٤-٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٢ (٨٩٠٦). وأورده الثعلبي ٤/٣٣٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٣١: «غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٨٤ (٩٩٩٨): «إسناده حسن».]]. (٧/٧٣)
٣٠٤٠٨- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت صوت حَصَياتٍ وقَعْنَ من السماء يوم بدر، كأنّهُنَّ وقَعْنَ في طَسْتٍ، فلَمّا اصْطَفَّ الناس أخَذَهُنَّ رسول الله ﷺ، فرمى بهنَّ في وجوه المشركين، فانهَزَموا، فذلك قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾[[أخرجه إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة ص٢٢٧ (٣٣٠)، من طريق إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانئ، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن جابر به.
إسناده ضعيف، إبراهيم بن يحيى بن عباد هو الشجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٨): «ليّن الحديث». وقال عن أبيه يحيى بن عباد (٧٦٣٧): «ضعيف، وكان يتلقّن».]]. (٧/٧٣)
٣٠٤٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: قال رسول الله ﷺ لِعَلِيٍّ: «ناوِلْني قَبْضَةً مِن حَصْباءَ». فناوَلَه، فرَمى بها في وجوه القوم، فما بَقِيَ أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحَصْباء، فنزلت هذه الآية: ﴿وما رميت إذ رميت﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٨٥ (١١٧٥٠).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٨٤ (٩٩٩٩): «رجاله رجال الصحيح».]]. (٧/٧٤)
٣٠٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: رفع رسول الله ﷺ يده، فقال: «يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا». فقال له جبريل ﵇: خذ قبضة من التراب. فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجههم، فما بقي من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومِنخَرَيْهِ وفمه تراب من تلك القبضة؛ فوَلَّوا مدبرين[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ص١٧٥ (١٤٥)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٦٩-٤٧٠ (٤٠٠) مطولًا، وابن جرير ١١/٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣ (٨٩٠٧).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٣٠٤١١- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لما كان يوم أُحُد أخَذ أُبَيُّ بن خلف يَرْكُضُ فرسَه، حتى دنا من رسول الله ﷺ، واعترض رجال من المسلمين لأُبَيِّ بن خلف لِيقتلوه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «اسْتَأْخِروا». فاسْتَأْخَروا، فأخذ رسول الله ﷺ حَرْبَتَه في يده، فرَمى بها أُبَيَّ بن خلف، وكَسَر ضِلَعًا من أضلاعه، فرجع أبيُّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلًا، فاحْتَمَلُوه حين ولَّوْا قافِلِين، فطَفِقوا يقولون: لا بأس. فقال أُبَيٌّ حينَ قالوا ذلك له: واللهِ لو كانت بالناس لَقَتَلَتْهم، ألم يَقُلْ: «إني أقْتُلُك -إن شاء الله-؟». فانطَلَق به أصحابه يُنْعِشُونَهُ حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣ (٨٩١٠) مرسلا. وأورده الثعلبي ٤/٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٧٤)
٣٠٤١٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق مَعْمَر-= (ز)
٣٠٤١٣- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-، قالا: أُنْزِلَتْ في رمية رسول الله ﷺ يومَ أُحُد أُبَيَّ بن خلف بالحَرْبَة وهو في لَأْمَتِهِ[[اللامَة: الدِّرْع، جمعها لُؤَمٌ. اللسان (لأم).]]، فخَدَشَه في تَرْقُوَتِه[[التَّرْقُوِة: هي العظم الذي بين ثُغْرَة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين. النهاية (ترق).]]، فجعل يَتَدَأْدَأُ[[أي: يتدحرج. القاموس (دأدأ).]] عن فرسه مرارًا، حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم، مَوْصولًا بعذاب البَرْزَخ المتصل بعذاب الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم مرسلًا. وفي ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣ عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه بلفظ أطول. وعند ابن جرير ١١/٨٧ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري دون سعيد بسياق مختلف! قال فيه: جاء أُبَي بن خلف الجُمَحي إلى النبي ﷺ بعظم حائل، فقال: الله محيي هذا يا محمد وهو رميم؟ وهو يفُتُّ العظم. فقال النبي ﷺ: «يحييه الله، ثم يميتك، ثم يدخلك النار» قال: فلما كان يوم أحد قال: والله لأقتلن محمدا إذا رأيته، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «بل أنا أقتله إن شاء الله». وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٥٦.]]٢٧٦٨. (٧/٧٥)
٢٧٦٨ علَّقَ ابن كثير (٧/٤٣) على قول ابن المسيب، والزهري، بقوله: «هذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضًا جدًّا، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم».
واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٤/١٥٨) على هذا القول لدلالة السياق بقوله: «هذا ضعيف؛ لأن الآية نزلت عقب بدر، وعلى هذا القول تكون أجنبية مما قبلها وما بعدها، وذلك بعيد».
٣٠٤١٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: حيث رَمى أُبيَّ بن خلف يوم أُحُدٍ بحربته، فقيل له: إن يَكُ إلا جَحْشٌ[[أي: خَدْشٌ، والجحش: سَحْجُ الجلد وقَشْرُهُ من شيء يصيبه. التاج (جحش).]]. قال: أليس قال: «أنا أقتلك؟». والله لو قالها لجميع الخَلْق لَماتوا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر مرسلًا.]]. (٧/٧٦)
٣٠٤١٥- قال عروة بن الزبير -من طريق هشام-: لَمّا ورد رسول الله ﷺ بدرًا قال: «هذه مَصارِعهم». ووجد المشركون النبي ﷺ قد سبقهم إليه، ونزل إليه، فلما طلعوا عليه زعموا أن النبي ﷺ قال: «هذه قريش قد جاءت بجلبتها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني». فلما أقبلوا استقبلهم، فحثا في وجوههم، فهزمهم الله ﷿[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/٨٤، وفي تاريخه ٢/٤٢١ مطولًا مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٤١٦- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿ولكن الله رمى﴾، أي: لم يكن ذلك برَمْيَتِك؛ لولا الذي جعل الله من نَصْرِك، وما ألْقى في صدور عدوِّك منها حتى هَزَمْتَهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٨-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٤.]]. (٧/٧٦)
٣٠٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلم تقتلوهم﴾، قال: لأصحاب محمد ﷺ حين قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قتَلتُ ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. قال: لمحمد ﷺ حين حَصَبَ الكفارَ[[تفسير مجاهد (ص٣٥٢)، وأخرجه ابن جرير ١١/٨٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٢ مرسلا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٣/٣٣٩ بلفظ: سبب هذه الآية أنهم لما انصرفوا عن القتال كان الرجل يقول: أنا قتلت فلانًا. ويقول الآخر مثله؛ فنزلت الآية.]]. (٧/٧٢)
٣٠٤١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ما وقَع من الحَصْباء شيءٌ إلا في عَيْن رجلٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٦، وابن جرير ١١/٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٧٢)
٣٠٤١٩- قال صفوان بن عمرو: حدثنا عبد الرحمن بن جُبير: أن رسول الله ﷺ يومَ ابن أبي الحُقَيقِ دعا بقَوس، فأُتِيَ بقوس طويلة، فقال: «جِيئُوني بقوسٍ غيرها». فجاءوه بقوس كَبْداءَ[[قوس كبداء: شديدة. النهاية (كبد).]]، فرمى رسول الله ﷺ الحصن، فأقبل السهم يَهْوِي حتى قتل ابن أبي الحُقيق في فراشه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾[[أخرجه ابن جرير -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣١-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣-١٦٧٤ (٨٩١١) مرسلًا. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٣٣، والثعلبي ٤/٣٣٨-٣٣٩. ولم يرد الأثر في نُسخ تفسير ابن جرير المطبوعة، وقد تنبه إلى ذلك العلامة شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٣/٤٤٧، ه١.]]٢٧٦٩. (٧/٧٦)
٢٧٦٩ علَّقَ ابن كثير (٧/٤٢) على قول عبد الرحمن بن جبير بقوله: «وهذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم».
واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٤/١٥٨بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا فاسدٌ ...، والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا».
٣٠٤٢٠- عن مكحول الشامي، قال: لما كَرَّ عليٌّ وحمزة على شَيْبَة بن ربيعة غضِب المشركون، وقالوا: اثنان بواحد! فاشْتَعَل القتال، فقال رسول الله ﷺ: «اللهمَّ إنك أمَرْتَني بالقتال، ووَعَدْتني النصر، ولا خُلْفَ لوَعْدِك». وأخذ قبضة مِن حَصًى، فرمى بها في وجوههم، فانْهَزَموا بإذن الله، فذلك قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤١/٤٥٦ (٨٣٢٩) مرسلًا.]]. (٧/٧٣)
٣٠٤٢١- عن محمد بن كعب القُرَظي= (ز)
٣٠٤٢٢- ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: لما دنا القوم بعضهم مِن بعض، أخذ رسول الله ﷺ قبضة مِن تراب، فرمى بها في وجوه القوم، وقال: «شاهَتِ الوجوه». فدَخَلتْ في أعْيُنِهم كلِّهم، وأقبل أصحاب رسول الله ﷺ يَقْتُلُونهم ويأسِرونَهم، وكانت هزيمتُهم في رَمْيَة رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٥.]]. (٧/٧٤)
٣٠٤٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: رماهم يوم بدر بالحَصْباء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٥، ٢٥٦، وابن جرير ١١/٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٧٢)
٣٠٤٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية، ذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ أخذ يوم بدر ثلاثة أحجار، ورمى بها وجوه الكفار، فهُزِموا عند الحجر الثالث[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٥ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٤٢٥- عن إسماعيل السدي، قال: قال رسول الله ﷺ حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي: «أعطِني حصًى من الأرض». فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفَهُمُ[[رَدِفَه: تَبِعَه. القاموس (ردف).]] المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم. فذكر رمية النبي ﷺ، فقال: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٥-٨٦ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٤٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، قال: لَمّا صافَّ رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حَصْباء الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابًا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، واتَّبَعَهم المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧١-.]]. (ز)
٣٠٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم تقتلوهم﴾ يعني: ما قتلتموهم، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت؛ فنزلت: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾، وذلك أن النبي ﷺ حين صافَّ المشركين، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي ورَمْلِه، فناوله عليُّ بن أبي طالب، فرمى بها في وجوه العدو، وقال: «اللهم أرْعِب قلوبهم، وزلزل أقدامهم». فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية، فانهزموا عند الرمية الثالثة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥-١٠٦.]]. (ز)
٣٠٤٢٨- عن سفيان الثوري، ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، قال: رمى الرمي بالتراب حين قال: «شاهت الوجوه»[[تفسير سفيان الثوري ص١١٧.]]. (ز)
٣٠٤٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال الله ﷿ في رمي رسول الله ﷺ المشركين بالحصباء من يده حين رماهم: ﴿ولكن الله رمى﴾. أي: لم يكن ذلك برميتك، لولا الذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور عدوك منها حين هزمهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٦.]]. (ز)
٣٠٤٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله ﷺ ثلاثَ حَصَيات، فرَمى بحَصاةٍ في ميمنة القوم، وحصاةٍ في ميسرة القوم، وحصاةٍ بين أظْهُرِهم، فقال: «شاهَتِ الوجوه». فانْهزَموا[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٦.]]٢٧٧٠. (٧/٧٢)
٢٧٧٠ قال ابن تيمية (٣/٢٥٦): «في قوله: ﴿فلم تقتلوهم﴾ الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مبني على أن الفعل المتولد ليس من فعل الآدمي، بل من فعل الله، والقتل هو الإزهاق وذاك متولد، وهذا قد يقوله من ينفي التولد وهو ضعيف؛ لأنه نفى الرمي أيضًا، وهو فعل مباشر، ولأنه قال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [البقرة:٥٤]. وقال: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ [النساء:٩٣]، فأثبت القتل. ولأن القتل هو الفعل الصالح للإزهاق، ليس هو الزهوق، بخلاف الإماتة. الثاني: أنه مبني على خلق الأفعال، وهذا قد يقوله كثير من الصوفية، وأظنه مأثورًا عن الجُنَيْد: سلب العبد الفعل نظرًا إلى الحقيقة؛ لأن الله هو خالق كل صانع وصنعته، وهذا ضعيف لوجهين:أحدهما: أنّا وإن قلنا بخلق الفعل، فالعبد لا يُسْلَبُه، بل يضاف الفعل إليه أيضًا، فلا يقال: ما آمنت ولا صليت ولا صمت ولا صدقت ولا علمت، فإن هذا مكابرة؛ إذ أقل أحواله الاتصاف، وهو ثابت. وأيضًا فإن هذا لم يأت في شيء من الأفعال المأمور بها إلا في القتل والرمي ببدر، ولو كان هذا لعموم خلق الله أفعال العباد لم يختص ببدر. الثالث: أن الله سبحانه خرق العادة في ذلك، فصارت رءوس المشركين تطير قبل وصول السلاح إليها بالإشارة، وصارت الجريدة تصير سيفًا يقتل به. وكذلك رمية رسول الله ﷺ أصابت مَن لم يكن في قدرته أن يصيبه، فكان ما وجد من القتل وإصابة الرمية خارجًا عن قدرتهم المعهودة؛ فسلبوه لانتفاء قدرتهم عليه. وهذا أصح، وبه يصح الجمع بين النفي والإثبات ﴿وما رميت﴾ أي: ما أصبت ﴿إذ رميت﴾ إذ طرحت ﴿ولكن الله رمى﴾ أصاب. وهكذا كل ما فعله الله من الأفعال الخارجة عن القدرة المعتادة بسبب ضعيف كإنباع الماء، وغيره من خوارق العادات، أو الأمور الخارجة عن قدرة الفاعل. وهذا ظاهر، فلا حجة فيه لا على الجبر، ولا على نفي التولد».
وقال ابنُ القيم (١/٤٣٩): «اعتقد جماعةٌ أن المراد بالآية سلب فعل الرسول عنه، وإضافته إلى الرب تعالى، وجعلوا ذلك أصلًا في الجبر وإبطال نسبة الأفعال إلى العباد، وتحقيق نسبتها إلى الرب وحده، وهذا غلط منهم في فهم القرآن، فلو صح ذلك لوجب طرده في جميع الأعمال، فيقال: ما صليت إذ صليت، وما صمت إذ صمت، وما ضحيت إذ ضحيت، ولا فعلت كل فعل إذ فعلته، ولكن الله فعل ذلك، فإن طردوا ذلك لزمهم في جميع أفعال العباد طاعتهم ومعاصيهم؛ إذ لا فرق، فإن خصوه بالرسول وحده وأفعاله جميعها أو رميه وحده تناقضوا، فهؤلاء لم يوفقوا لفهم ما أريد بالآية. وبعد، فهذه الآية نزلت في شأن رميه المشركين يوم بدر بقبصة من الحصباء، فلم تدع وجه أحد منهم إلا أصابته، ومعلوم أن تلك الرمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه مبدأ الرمي، وهو الحذف، ومن الله ﷾ نهايته، وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه، ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته، ونظير هذا قوله في الآية نفسها: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾، ثم قال: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، فأخْبَرَه أنه هو وحده هو الذي تفرد بقتلهم، ولم يكن ذلك بكم أنتم، كما تفرد بإيصال الحصى إلى أعينهم، ولم يكن ذلك من رسوله، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه أقام أسبابًا ظاهرة؛ كدفع المشركين، وتولى دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنصرة مضافًا إليه به، وهو خير الناصرين».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٨٢-٨٣)، وكذا ابنُ عطية (٤/١٥٦-١٥٧).
وذكر ابنُ عطية أن قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن يكون مرادًا به ما أيضًا ما في قوله: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾. الثاني: أن يريد، وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت حصياتك، ولكن الله رماه، وذكر أنه منصوص في المهدوي وغيره. الثالث: أن يريد: وما أغنيت إذ رميت حصياتك، ولكن الله رمى، أي أعانك وأظفرك، والعرب تقول في الدعاء: رمى الله لك، أي: أعانك وصنع لك. وذكر أن أبا عبيدة حكاه في كتاب المجاز.
﴿وَلِیُبۡلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡهُ بَلَاۤءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ١٧﴾ - تفسير
٣٠٤٣١- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- في قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا﴾، أي: ليُعَرِّفَ المؤمنين مِن نعمته عليهم في إظهارهم على عدوِّهم، مع كثرة عدوِّهم وقلة عددِهم؛ ليَعْرِفوا بذلك حقَّه، ويَشْكُروا بذلك نعمتَه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٨-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٤.]]. (٧/٧٦)
٣٠٤٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٨.]]. (ز)
٣٠٤٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ يعني: القتل والأسر، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لدعاء النبي ﷺ، ﴿عَلِيمٌ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٥-١٠٦.]]. (ز)
الأنفال 8:18
﴿ذَ ٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَیۡدِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ١٨﴾ - تفسير
٣٠٤٣٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿موهن﴾، يعني: ضعيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٤. ووقع كذا في المطبوع منه، ولعلها تحرفت من «مُضْعِف».]]. (ز)
٣٠٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ النصر، ﴿وأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ﴾ يعني: مُضْعِف ﴿كَيْدِ الكافِرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٦.]]. (ز)
٣٠٤٣٦- عن سفيان الثوري، في قول الله: ﴿موهن كيد الكافرين﴾: وموهن كيد الكافرين[[كذا في تفسير سفيان الثوري ص١١٧. وذكر محققه: أن الصواب لعله: مُضْعِف. ويمكن أن يكون مراد الكاتب: أن الثوري قرأه: ›مُوَهِّن‹ من التوهين.]]. (ز)
الأنفال 8:19
﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُوا۟ فَقَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِیَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٩﴾ - قراءات
٣٠٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يَقْرَأ: (إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفَتْحُ وإن تَنْتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ نَعُدْ ولَن تُغْنِيَ عَنهُمْ فِئَتُهُمْ مِّنَ اللهِ شَيْئًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٢، ١٧٣.
وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٧/٧٨)
﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُوا۟ فَقَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِیَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٩﴾ - نزول الآية
٣٠٤٣٨- عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أبا جهل قال حين التَقى القوم: اللهمَّ، أقْطَعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنْهُ[[أحنه: من أحانه الله، أي: أهلكه ولم يوفقه للرشاد. اللسان (حين).]] الغَداة. فكان ذلك اسْتِفْتاحًا منه، فنزَلتْ: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٩/٦٥-٦٦ (٢٣٦٦١)، والحاكم ٢/٣٥٧ (٣٢٦٤)، وابن جرير ١١/٩١، ٩٣، ٩٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥ (٨٩١٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/٧٧)
٣٠٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: كفار قريش في قولِهم: ربَّنا افتحْ بيننا وبين محمد وأصحابه. ففتح بينهم يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٧٨)
٣٠٤٤٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾: وذلك حين خرج المشركون ينظرون عِيرهم، وإن أهل العِير -أبا سفيان وأصحابه- أرسلوا إلى المشركين بمكة يستنصرونهم، فقال أبو جهل: أينا كان خيرًا عندك فانصره. وهو قوله: ﴿إن تستفتحوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]. (ز)
٣٠٤٤١- قال عكرمة مولى ابن عباس: قال المشركون: والله، لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله ﷿: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: إن تَسْتَقْضوا فقد جاءكم القضاء[[تفسير الثعلبي ٤/٣٤٠، وتفسير البغوي ٣/٣٤٢.]]. (ز)
٣٠٤٤٢- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مُطَرِّف- قال: قال أبو جهل يوم بدر: اللهمَّ، انْصُرْ أهْدى الفِئَتَيْن، وأفْضَلَ الفئتَيْن، وخيرَ الفئتَيْن. فنزَلتْ: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٧٨)
٣٠٤٤٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ أبا جهل هو الذي استفتح يوم بدر، فقال: اللهم، أينا كان أفجر بك، وأقطع لرحمه؛ فأحِنه اليوم. فأنزل الله: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠/٣١٤ (٣٧٨٣٦) واللفظ له، وابن جرير ١١/٩١.]]. (ز)
٣٠٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي ﷺ من مكة، أخذوا بأستار الكعبة، واستنصروا الله، وقالوا: اللهم انصر أعَزَّ الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين. فقال الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾. يقول: نصرت ما قلتم، وهو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]. (ز)
٣٠٤٤٥- عن يزيد بن رومان، وغيره -من طريق أبي معشر- قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أحب الدينين إليك، ديننا العتيق، أم دينهم الحديث، فأنزل الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٤.]]. (ز)
٣٠٤٤٦- قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي ﷺ من مكة أخذوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدِّينَيْن. ففيه نزلت: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾[[أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٩٦.]]. (ز)
٣٠٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ وذلك أنّ عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام: كأَنَّ فارسًا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهر من قريش، انفروا في ليلة أو ليلتين. ثم صعد فوق الكعبة، فنادى مثلها، ثم صعد أبا قُبَيْس فنادى مثلها، ثم نقض صخرة من الجبل، فرفعها المنادي، فضرب بها الجبل، فانفلقت، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه، فلَمّا أصبحت أخبرت أخاها العباس ورجلًا وعنده أبو جهل بن هشام، فقال أبو جهل: يا آل قريش، ألا تعذرونا من بني عبد المطلب!، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم! ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم، وتنبأت نساؤكم، والله لَتَنتَهُنَّ. وأَوْعَدَهم، فقال العباس: إن شئتم ناجَزْناكم الساعة. فلما قدم ضَمْضَم بن عمرو الغفاري قال: أدرِكوا العِير أو لا تدركوا. فعمد أبو جهل وأصحابه فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين، وأكرم القبيلتين. ثم خرجوا على كل صَعْب وذَلُول لِيُعِينُوا أبا سفيان، فترك أبو سفيان الطريق، وأغز[[كذا أثبته محققه، وذكر أن في بعض النسخ: وأخذ.]] على ساحل البحر، فقدم مكة، وسبق أبو جهل النبي ﷺ ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما التَقَوْا قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد، اللهم أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك فانصره. ففعل الله ﷿ ذلك، وهزم المشركين، وقتلهم، ونصر المؤمنين، فأنزل الله في قول أبي جهل: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٦-١٠٧.]]. (ز)
﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُوا۟ فَقَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ - تفسير
٣٠٤٤٨- قال أبي بن كعب= (ز)
٣٠٤٤٩- وعطاء الخراساني: هذا خطاب لأصحاب رسول الله ﷺ، قال الله تعالى للمسلمين: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: إن تستنصروا فقد جاءكم الفتح والنصر[[تفسير الثعلبي ٤/٣٤٠، وتفسير البغوي ٣/٣٤٢ دون ذكر عطاء الخراساني.]]. (ز)
٣٠٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: المشركين، إن تَسْتَنْصِروا فقد جاءكم المَدَد[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٧٧)
٣٠٤٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن كثير- قوله: ﴿إن تستفتحوا﴾، قال: إن تَسْتَقْضوا القضاء، وإنه كان يقول: ﴿وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا﴾. قلت: للمشركين؟ قال: لا نعلم إلا ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٠.]]. (ز)
٣٠٤٥٢- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: لقول أبي جهل: اللهم أقطعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا يُعْرَف؛ فأَحِنْه الغداة. والاستفتاح: الإنصاف في الدعاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥.]]. (ز)
٣٠٤٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿إن تستفتحوا﴾، يقول: تستنصروا[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]. (ز)
٣٠٤٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تَسْتَقْضُوا فقد جاءكم القضاء[[أخرجه ابن جرير ١١/٨٩.]]. (ز)
٣٠٤٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تستَقْضُوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٧٩)
٣٠٤٥٦- عن الحسن البصري -من طريق سهل بن السراج- في قول الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: القضاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥.]]. (ز)
٣٠٤٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ الآية، يقول: قد كانت بدر قضاء وعبرة لمن اعتبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]. (ز)
٣٠٤٥٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿فقد جاءكم الفتح﴾، يعني: أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٥.]]. (ز)
٣٠٤٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، بلغنا: أنّ المشركين لَمّا صافُّوا رسول الله ﷺ يوم بدر قالوا: اللهم ربنا، أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك؛ فانصره. فنصر الله نبيه، وقال: ﴿إن تستفتحوا﴾ يعني: تستنصروا ﴿فقد جاءكم الفتح﴾ النصر، يعني: أن الله قد نصر نبيه، ﴿وإن تنتهوا﴾ يعني: عن قتال محمد[[ذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧١.]]. (ز)
٣٠٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾، يقول: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، فقد نصرت من قلتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
٣٠٤٦١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فقال الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، لقول أبي جهل: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنه الغَداةَ. قال: الاستفتاح: الإنصاف في الدعاء[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٤.]]. (ز)
٣٠٤٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تستفتحوا العذاب، فعذبوا يوم بدر. قال: وكان استفتاحهم بمكة، قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. قال: فجاءهم العذاب يوم بدر. وأخبر عن يوم أحد: ﴿وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]٢٧٧١. (ز)
٢٧٧١ قال ابن عطية (٤/١٥٩-١٦٠): «قال بعض المتأولين: هذه الآية مخاطبة للمؤمنين الحاضرين يوم بدر، قال الله لهم: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، وهو الحكم بينكم وبين الكافرين، فقد جاءكم وقد حكم الله لكم، ﴿وإن تنتهوا﴾ عَمّا فعلتم من الكلام في أمر الغنائم، وما شجر بينكم فيها، وعن تفاخركم بأفعالكم من قتل وغيره؛ فهو خير لكم، ﴿وإن تعودوا﴾ لهذه الأفعال ﴿نعُد﴾ لتوبيخكم، ثم أعلمهم أن الفئة -وهي الجماعة- لا تغني -وإن كثرت- إلا بنصر الله تعالى ومعونته، ثم آنسهم بقوله وإيجابه أنه مع المؤمنين. وقال أكثر المتأولين: هذه الآية مخاطبة للكفار أهل مكة، وذلك أنه روي أن أبا جهل كان يدعو أبدًا في محافل قريش، ويقول: اللهم أقطعنا للرَّحِم، وآتانا بما لا يعرف؛ فأهلكه، واجعله المغلوب. يريد محمدًا ﷺ وإياهم، ورُوِي أن قريشًا لما عزموا على الخروج إلى حماية العِير تعلقوا بأستار الكعبة واستفتحوا، وروي أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر: اللهم انصر أحب الفئتين إليك، وأظهر خير الدينين عندك، اللهم أقطعنا للرحم فأَحِنْه الغداة. ونحو هذا، فقال لهم الله: إن تطلبوا الفتح فقد جاءكم، أي: كما ترونه عليكم لا لكم. قال القاضي أبو محمد: وفي هذا توبيخ، ثم قال لهم: ﴿وإن تنتهوا﴾ عن كفركم وغيكم ﴿فهو خير لكم﴾، ثم أخبرهم أنهم إن عادوا للاستفتاح عاد بمثل الوقعة يوم بدر عليهم، ثم أعلمهم أن فئتهم لا تغني شيئًا وإن كانت كثيرة، ثم أعلمهم أنه مع المؤمنين. وقالت فرقة من المتأولين: قوله: ﴿وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ هي مخاطبة للمؤمنين، وسائر الآية مخاطبة للمشركين، كأنه قال: وأنتم الكفار إن تنتهوا فهو خير لكم».
﴿وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٠٤٦٣- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وإن تنتهوا﴾، أي: لقريش، فهو خير لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦.]]. (ز)
٣٠٤٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن تنتهوا﴾، قال: عن قتال محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٧٩)
٣٠٤٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإن تنتهوا﴾، يعني: عن قتال محمد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧١-.]]. (ز)
٣٠٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من القتال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
﴿وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدۡ﴾ - تفسير
٣٠٤٦٧- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وإن تعودوا نعد﴾، أي: بمثل الواقعة التي أصابكم بها يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦.]]. (ز)
٣٠٤٦٨- عن قتادة بن دعامة: ﴿وإن تعودوا نعد﴾، يقول: نَعُدْ لكم بالأسرِ والقتل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٧٩)
٣٠٤٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن تعودوا نعد﴾، قال: إن تَسْتَفْتِحوا الثانيةَ أفتَحْ لمحمدٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٧٢. (٧/٧٩)
٢٧٧٢ اسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (٦/٥٨٤) على قول السديّ لدلالة القرآن والواقع بقوله: «قيل: إن معنى قوله: ﴿وإن تعودوا نعد﴾: وإن تعودوا للاستفتاح نعد لفتح محمد ﷺ. وهذا القول لا معنى له؛ لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه ﵇ حين أذِن له في حرب أعدائه إظهارَ دينه وإعلاءَ كلمته، من قبل أن يستفتح أبو جهل وحزبه، فلا وجه لأن يقال -والأمر كذلك-: إن تنتهوا عن الاستفتاح فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد. لأن الله قد كان وعد نبيه ﷺ الفتح بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج:٣٩]، استفتح المشركون أو لم يستفتحوا».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٤٤).
٣٠٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَعُودُوا﴾ لقتالهم ﴿نَعُدْ﴾ عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
٣٠٤٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإن تنتهوا فهو خير لكم﴾، قال: يقول لقريش: وإن تعودوا نعد لمثل الواقعة التي أصابتكم يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٥.]]. (ز)
٣٠٤٧٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أخبر عن يوم أحد: ﴿وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٢.]]. (ز)
﴿وَلَن تُغۡنِیَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ - تفسير
٣٠٤٧٣- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿ولن تغني عنكم فئتكم شيئا﴾، أي: وإن كثر عددكم في أنفسكم لم يغن عنكم شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦.]]. (ز)
٣٠٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا﴾ يعني: جماعتكم شيئًا، ﴿ولَوْ كَثُرَتْ﴾ فئتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
٣٠٤٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت﴾، أي: وإن كثر عددكم في أنفسكم لن يغني عنكم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٦.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٩﴾ - قراءات
٣٠٤٧٦- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (واللهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ)[[علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/٤٧٣.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٩﴾ - تفسير الآية
٣٠٤٧٧- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾: وأنا مع المؤمنين، أنصرهم على من خالفهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦.]]. (ز)
٣٠٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾، قال: مع محمدٍ وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٧٩)
٣٠٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ في النصر لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
٣٠٤٨٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾: ينصرهم على مَن خالفهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٦.]]. (ز)
الأنفال 8:20
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير
٣٠٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في أمر الغنيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ﴾ - تفسير
٣٠٤٨٢- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾، أي: لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧.]]. (ز)
٣٠٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾، يعني: ولا تعرضوا عنه، يعني: أمر الرسول ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]٢٧٧٣. (ز)
٢٧٧٣ قال ابنُ عطية (٤/١٦٠-١٦١): «قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله﴾ الآية، الخطاب للمؤمنين المُصَدِّقين، جُدِّد عليهم الأمر بطاعة الله والرسول، ونُهُوا عن التولي عنه، وهذا قول الجمهور. ويكون هذا متناصرًا مع قول من يقول: إن الخطاب بقوله: ﴿وإن تنتهوا﴾ هو للمؤمنين. فيجيء الكلام من نمط واحد في معناه. وأما على قول مَن يقول: إن المخاطبة بـ﴿وإن تنتهوا﴾ هي للكفار. فيرى أن هذه الآية إنما نزلت بسبب اختلافهم في النَّفْل، ومجادلتهم في الحق، وكراهيتهم خروج رسول الله ﷺ، وتفاخرهم بقتل الكفار والنكاية فيهم. وقالت فرقة: الخطاب بهذه الآية إنما هو للمنافقين، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم فقط. قال القاضي أبو محمد: وهذا وإن كان محتملًا على بُعْد فهو ضعيف جدًّا؛ لأجل أن الله وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان، والإيمان التصديق، والمنافقون لا يتصفون من التصديق بشيء. وقيل: إن الخطاب لبني إسرائيل. وهذا أجنبي من الآية».
﴿وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٣٠٤٨٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿وأنتم تسمعون﴾ القرآن ومواعظه[[تفسير الثعلبي ٤/٣٤١.]]. (ز)
٣٠٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ المواعظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
الأنفال 8:21
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٢١﴾ - تفسير
٣٠٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يسمعون﴾، قال: عاصون[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/٩٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٧٩)
٣٠٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ المؤمنين، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا﴾ الإيمان ﴿وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ يعني: المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧.]]. (ز)
٣٠٤٨٨- عن محمد بن إسحاق: ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون﴾، أي: كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة، ويُسِرُّون المعصية[[أخرجه ابن جرير ١١/٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٤٨٩- عن بكر، قال: كان الربيع [بن خُثَيم] يقول إذا أصبح: اعملوا خيرًا، وقولوا خيرًا، ودوموا على صالح، وإذا أسأتم فتوبوا، وإذا أحسنتم فزيدوا، ما علمتم فأقيموا، وما شككتم فكِلُوه إلى الله، المؤمنَ فلا تؤذوه، والجاهل فلا تُجاهِلوه، ولا يَطُلْ عليكم الأمدُ فتقسو قلوبكم: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٤٦٣ (٣٦٧٠٨).]]. (ز)
الأنفال 8:22
﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ ٢٢﴾ - نزول الآية
٣٠٤٩٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عثمان بن سَنَّةَ الخُزاعِيِّ- في قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله﴾ الآية، قال: إن هذه الآية أُنزِلتْ في فلانٍ وأصحابٍ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧ (٨٩٣٤)، وابن عساكر في تاريخه ٦٧/٧٥.
في إسناده أبو عثمان بن سَنَّة الخزاعي الكعبي الشامي، قال أبو زرعة الرازي: «لا أعرف اسمه». وقال الزهري: «كان من أهل دمشق، وكان لحق بعلي بن أبي طالب في الذين خرجوا إليه من أهل الشام، فكان يخصهم بمجلسه في حديثه دون أهل العراق». ينظر: تهذيب الكمال ٣٤/٦٧. وقال ابن حجر في التقريب (٨٢٣٧): «مقبول».]]. (٧/٨٠)
٣٠٤٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله﴾، قال: هم نفرٌ مِن قريشٍ مِن بني عبد الدار [[أخرجه البخاري ٦/٦١ (٤٦٤٦)، وابن جرير ١١/١٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٩ (٩١٨٠).]]. (٧/٨٠)
٣٠٤٩٢- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن جعفر بن الزبير- ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾، أي: المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨.]]. (ز)
٣٠٤٩٣- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: أُنزِلت في حيٍّ من أحياء العرب من بني عبد الدار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٠)
٣٠٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾، يعني: ابن عبد الدار بن قصي، وأبو الحارث بن علقمة، وطلحة بن عثمان، وعثمان، وشافع، وأبو الجُلاسِ، وأبو سعد، والحارث، والقاسط بن شريح، وأَرْطاة بن شُرَحْبِيلَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧-١٠٨.]]. (ز)
٣٠٤٩٥- عن عبد الملك ابن جريج، قال: نزلت هذه الآية في النضرِ بن الحارث وقومِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٠)
٣٠٤٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾، أي: المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠١.]]٢٧٧٤. (ز)
٢٧٧٤ أفادت الآثارُ اختلافًا في مَن عُنِي بقوله تعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِي بها نفرٌ من المشركين. وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومجاهد. الثاني: عُنِي بها المنافقون. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٠٢) القول الأوّل مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنها في سياق الخبر عنهم».
ووجَّه ابنُ كثير (٧/٤٥) هذين القولين، فقال: «ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلاًّ منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح».
﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٠٤٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله﴾، قال: الدوابُّ: الخَلْقُ. وقرأ: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر:٤٥]، و﴿وما من دابة في الأرض إلا على رزقها﴾ [هود:٦]. قال: هذا يَدْخُلُ في هذا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٧/٨١)
﴿ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٣٠٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿الصم البكم الذين لا يعقلون﴾، قال: نفر من بني عبد الدار، لا يَتَّبِعون الحق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧ دون آخره.]]. (٧/٨٠)
٣٠٤٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم﴾، قال: الأبكم: الأخرس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨.]]. (ز)
٣٠٥٠٠- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن جعفر بن الزبير- ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾، أي: المنافقين، لا يعرفون ما عليهم في ذلك مِن النِّقْمة والتِّباعَةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨.]]. (ز)
٣٠٥٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿الصم البكم الذين لا يعقلون﴾، قال: لا يَتَّبِعون الحق[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/١٠٠.]]. (ز)
٣٠٥٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: قالوا: نحن صمٌّ عمّا يَدْعُونا إليه محمدٌ لا نسمَعُه، بُكْمٌ لا نُجيِبُه فيه بتصديق. قُتِلوا جميعًا بأُحُد، وكانوا أصحاب اللِّواء يوم أُحُدٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: صم عن الحق فهم لا يسمعونه، بكم فهم لا ينطقون به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨.]]. (ز)
٣٠٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ﴾ عن الإيمان، ﴿البُكْمُ﴾ يعني: الخُرْس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون، ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٧-١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ أي: المنافقون الذين نهيتكم أن تكونوا مثلهم، بُكْم عن الخير، صُمٌّ عن الحق، ﴿لا يعقلون﴾ لا يعرفون ما عليهم في ذلك من النقمة والتِّباعَةِ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠١.]]٢٧٧٥. (ز)
٢٧٧٥ أفادت الآثار اختلافًا في مَن عُنِي بقوله تعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ على أقوال: الأول: عُنِي بها نفرٌ من المشركين. وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومجاهد، الثاني: عُنِي بها المنافقون. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٠٢) القول الأوّل مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنها في سياق الخبر عنهم».
وذكر ابنُ عطية (٤/١٦١) القول الأول، ثم قال: «وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتّصف بهذه الأوصاف».
ووجَّه ابنُ كثير (٧/٤٥) هذين القولين، فقال: «ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كُلاًّ منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح».
٣٠٥٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾: وليس بالأصم في الدنيا ولا بالأبكم، ولكن صم القلوب وبكمها وعميها. وقرأ: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج:٤٦][[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: ﴿الصم﴾ وليس بالصُّم في الدنيا، ولكن صُم القلب.]]. (ز)
الأنفال 8:23
﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِیهِمۡ خَیۡرࣰا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٠٥٠٧- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾، أي: لأَنفَذ لهم قولَهم الذي قالوا بألسنتِهم، ولكنَّ القلوب خالفَتْ ذلك منهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٩-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨.]]. (٧/٨١)
٣٠٥٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٣.]]. (ز)
٣٠٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ يعني: لأعطاهم الإيمان، ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾ يقول: ولو أعطاهم الإيمان ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ يقول: لأعرضوا عنه ﴿وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾؛ لِما سبق لهم في علم الله من الشقاء، وفيهم نزلت: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً...﴾ إلى آخر الآية [الأنفال:٣٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥١٠- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم﴾ لقالوا: ائت بقرآن غير هذا. ولقالوا: لولا اجتبيتها. ولو جاءهم بقرآن غيره ﴿لتولوا وهم معرضون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٣٠٥١١- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾: ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون، ما وفَّوْا لكم بشيء مما خرجوا عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩.]]. (ز)
٣٠٥١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٣.]]. (ز)
٣٠٥١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أسمعهم﴾، قال: بعد أن يعلم أن لا خيرَ فيهم، ما نفعهم بعد أن يَنفُذَ علمُه بأنهم لا ينتفعون به[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. كما أخرجه ابن جرير ١١/١٠٢ من طريق ابن وهب بلفظ آخر، قال: لو أسمعهم بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون.]]٢٧٧٦. (٧/٨١)
٢٧٧٦ أفادت الآثار اختلافًا في من عُنِيَ بقوله تعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾، وفي معناها على أقوال: الأول: عُنِيَ بها المشركون. وهو قول ابن جريج، وابن زيد. الثاني: عُنِيَ بها المنافقون. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابن جرير (١١/١٠٣) القول الأوّل مستندًا إلى السياق، لنَفْسِ العلة التي رجَّح بها الآية قبلها، وبأن ما ذُكِر في الآية ليس من صفة المنافقين.
وحكى ابنُ عطية (٤/١٦٢) عن ابن جرير تضعيفَه لمن قال بأن المعنيّ بهذه الآية المنافقون، ثم وافقه بقوله: «وكذلك هو ضعيف».
الأنفال 8:24
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٠٥١٤- عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ على أُبَيٍّ وهو يصلي، فدعاه: «أيْ أُبَيُّ». فالتفت إليه أُبَيٌّ، ولم يُجِبْه، ثم إن أُبَيًّا خَفَّف الصلاة، ثم انصرف إلى النبي ﷺ، فقال: السلام عليك، أيْ رسولَ الله. قال: «وعليك، ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني؟». قال: يا رسول الله، كنت أصلي. قال: «أفَلَمْ تَجِدْ فيما أُوحِي إلَيَّ أن ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾؟». قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود[[أخرجه الترمذي ٥/١٤٧-١٤٨ (٣٠٩٢)، وابن خزيمة ٢/٨٧ (٨٦١)، والحاكم ١/٧٤٥ (٢٠٥١)، وابن جرير ١١/١٠٦ واللفظ له.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».]]. (ز)
٣٠٥١٥- عن أبي سعيد بن المُعَلّى أن رسول الله ﷺ كان في المسجد وأنا أصلي، فدعاني فصليتُ ثم جئت فقال: «ما منعك أن تجيب حين دعوتك؟ أما سمعت الله ﷿ يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾»[[أخرجه البخاري ٦/١٧ (٤٤٧٤)، ٦/٦١-٦٢ (٤٦٤٧)، ٦/٨١ (٤٧٠٣)، ٦/١٨٧ (٥٠٠٦)، وابن جرير ١٤/١٢٤-١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩ (٨٩٤٧) واللفظ له.]]. (ز)
٣٠٥١٦- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، أي: للحرب التي أعزَّكم الله بها بعد الذُّلّ، وقوّاكم بها بعد الضعف، ومَنَعَكم بها من عدوِّكم بعد القَهْر منهم لكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٩-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: للحقِّ[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/١٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: هو هذا القرآن؛ فيه الحياة، والثِّقة، والنجاة، والعِصْمَة في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٢)
٣٠٥١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾، قال: أما ﴿يحييكم﴾ فهو الإسلام، أحياهم بعد موتهم، بعد كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]. (ز)
٣٠٥٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾، يقول: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠.]]٢٧٧٧. (ز)
٢٧٧٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ على أقوال: الأول: إذا دعاكم للإيمان. وهو قول السدي. الثاني: إذا دعاكم للحق. وهو قول مجاهد. الثالث: إذا دعاكم إلى ما في القرآن. وهو قول قتادة. الرابع: إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدوّ. وهو قول ابن إسحاق.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٠٥، ١٠٦) مستندًا إلى السنة القول الثاني، وجعل القول الثالث والرابع داخلَيْن في معنى القول الثاني، فقال: «معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلًا فيه الأمر بإجابتهم لقتال العدوّ والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فيقال: الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة، وأما في الآخرة، فحياة الأَبَد في الجِنان والخلود فيها».
ووجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٢) الأقوال الثلاثة الأولى، فقال: «وهذا إحياءٌ مستعارٌ؛ لأنه من موت الكفر والجهل». ووجَّه القول الرابع قائلًا: «وهو يُحْيي بالعزة والغلبة والظفر، فَسَمّى ذلك حياة، كما تقول: حَيِيَتْ حال فلان إذا ارتفعت، ويُحيي أيضًا كما يُحيي الإسلام والطاعة وغير ذلك بأنه يؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة».
ووجَّه ابنُ القيم (١/٤٤١) جميع الأقوال، فقال: «وهذه كلها عبارات عن حقيقة واحدة: وهي القيام بما جاء به الرسول ﷺ ظاهرًا وباطنًا». وعلَّق على القول الرابع قائلًا: «الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة. أما في الدنيا: فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد. وأما في البرزخ: فقد قال تعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبهم يرْزقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩]. وأما في الآخرة: فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم».
وانتقد ابنُ جرير (١١/١٠٦) مستندًا إلى مخالفة ظاهر لفظ الآية القولَ الأول، قائلًا: «وأما قول من قال: معناه: الإسلام، فقولٌ لا معنى له؛ لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾، فلا وجْه لأن يُقال للمؤمن: استَجِبْ لله وللرسول إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان». ثم ذكر بسنده روايتين لحديث أبي هريرة حين دعا النبي ﷺ أُبَيَّ بن كعب وهو يصلي فلم يُجِبْه، فلما انتهى من صلاته اعتذر إلى النبي ﷺ بأنه كان يصلي، فقال له النبي ﷺ: «أفلم تجد فيما أوحي إليّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾؟». قال: بلى، يا رسول الله، لا أعود. ثم ذكر (١١/١٠٧) بأن في هذا الحديث: «ما يُبِينُ عن أن المعنيَّ بالآية هم الذين يدعوهم رسول الله ﷺ إلى ما فيه حياتهم بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم؛ لأن أُبَيًّا لا شك أنه كان مسلمًا في الوقت الذي قال له النبي ﷺ ما ذكرنا في هذين الخبرين».
ووافقه ابنُ عطية (٤/١٦٢).
وزاد ابنُ عطية قولًا عن النقاش أنه قال: «المراد: إذا دعاكم للشهادة». ثم علّق بقوله: «فهذه صلة حياة الدنيا بحياة الآخرة».
٣٠٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ في الطاعة في أمر القتال ﴿إذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ يعني: الحرب التي وعدكم الله، يقول: أحياكم بعد الذل، وقَوّاكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ - تفسير
٣٠٥٢٢- عن ابن عباس، قال: سألتُ النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: «يحول بين المؤمن والكفر، ويحول بين الكافر وبين الهُدى»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن جرير ١١/١٠٨ عن ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: «بين الكافر والإيمان».
قال ابن عدي في الكامل ٦/١٦٨: «منكر موضوع». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٥١٤: «بسند ضعيف».]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٣- عن أبي غالب، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: قد سُبِقْتُ بها عند رسول الله ﷺ، إذ وصَف لهم عن القضاء، قال لعُمَر وغيره ممن سأله من أصحابه: «اعمَلْ فكلٌّ مُيَسَّرٌ». قال: وما ذاك التَّيْسِيرُ؟ قال: «صاحبُ النار مُيَسَّرٌ لعمل النار، وصاحبُ الجنة مُيَسَّر لعمل الجنة»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٢٤- عن أبي غالب الخُلْجِيّ، قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾. قال: يحولُ بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجبُ بها الهَلَكة، فلا بدَّ لابن آدم أن يُصيبَ دون ذلك، ولا يُدْخِلُ على قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين، ويَحول بين الكافر وبين طاعته؛ فلا يصيب مِن طاعته ما يستوجب ما يُصِيبُ أولياؤُه مِن الخير شيئًا، وكان ذلك في العلم السابق الذي يَنْتهِي إليه أمرُ الله، وتستقِرُّ عندَه أعمالُ العباد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، ١٦٨١.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله، ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٨-١١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، والحاكم ٢/٣٢٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وخُشَيْش بن أصْرم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٦- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: يحول بين الكافر وبين أن يَعِيَ بابًا من الخير، أو يعملَه، أو يهتديَ له[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٣)
٣٠٥٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن عبد الله الرازي- ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٧، وعبد الرزاق ١/٢٧٧، وابن جرير ١١/١٠٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: حتى يتركَه لا يعقِل[[تفسير مجاهد ص٣٥٣، وأخرجه ابن جرير ١١/١١١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل؟![[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٢- عن ليث، قال: سألت مجاهدًا، قال: قلنا: ما ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾؟ قال: إذا حال بين المرء وقلبه هلك[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٧-١١٨.]]. (ز)
٣٠٥٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي رَوّاد- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين الكافر وطاعته، وبين المؤمن ومعصيته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٧، وابن جرير ١١/١٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: يحول بين المرء وبين أن يكفر، وبين الكافر وبين أن يؤمن[[أخرجه ابن جرير ١١/١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٥٣٦- وأبي صالح باذام= (ز)
٣٠٥٣٧- وإسماعيل السدي، أنهم قالوا: يحول بين المؤمن أن يكفر، وبين الكافر أن يؤمن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٣٨- عن الحسن البصري: في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: في القُرْبِ منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٣٩- قال عطية بن سعد العوفي= (ز)
٣٠٥٤٠- ومقاتل بن حيان: بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن ومعصيته[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
٣٠٥٤١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، قال: يحول بينه وبين المعاصي[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٠.]]. (ز)
٣٠٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: هي كقوله: ﴿أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق:١٦][[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥.]]٢٧٧٨. (ز)
٢٧٧٨ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٣) معنى قول قتادة قائلًا: «فكأنّ هذا المعنى يحضُّ على المراقبة والخوف لله المُطَّلِعِ على الضمائر».
٣٠٥٤٣- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٧٧.]]. (ز)
٣٠٥٤٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واعلموا أن الله، يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: يحول بين الإنسان وقلبه؛ فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه[[أخرجه ابن جرير ١١/١١١.]]. (ز)
٣٠٥٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾، قال: عِلمُه يحول بين المرء وقلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (٧/٨٤)
٣٠٥٤٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: يحول بين المؤمن وبين الكفر، ويحول بين الكافر وبين الإيمان[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٧٧.]]. (ز)
٣٠٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾، يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر وبين الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]٢٧٧٩. (ز)
٢٧٧٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ على أقوال: الأول: يحول بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكفر. وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. الثاني: يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل. وهو قول مجاهد. الثالث: يحول بين المرء وقلبه أن يَقْدِر على إيمانٍ أو كفرٍ إلا بإذنه. وهو قول السدي. الرابع: معناه أنه قريب من قلبه لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسرَّه. وهو قول قتادة.
ورجَّح ابن جرير (١١/١١٢) العموم، فذكر «أن الحول بين الشيء والشيء إنما هو الحجز بينهما، وإذا حجز -جلَّ ثناؤه- بين عبدٍ وقلبه في شيءٍ أن يدركه أو يفهمه، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللهُ قلبَه إدراكَه سبيل، وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان، وقول من قال: يحول بينه وبيْن عقله، وقول من قال: يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه». ثم ختم كلامه بقوله: «غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمَّ بقوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ الخبر أنه يحول بيْن العبد وقلبه، ولم يَخْصُص من المعاني التي ذكرنا شيئًا دون شيء، والكلام مُحْتَمِلٌ كلَّ هذه المعاني، فالخبر على العموم حتى يَخُصَّه ما يجب التسليم له».
وذهب ابن القيم (١/٤٤٣) إلى القول الرابع بدلالة السياق، فقال بعد أن ذكر قول قتادة: «وكأن هذا أنسب بالسياق؛ لأن الاستجابة أصلها بالقلب، فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون القلب، فإن الله سبحانه بين العبد وبين قلبه، فيعلم هل استجاب له قلبه، وهل أضمر ذلك أو أضمر خلافه؟». ثم ذكر وجْه المناسبة بيْن القول الأول ومعنى الآية، فقال: «وعلى القول الأول فوَجْه المناسبة: إنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة، وأبطأتم عنها، فلا تَأْمَنوا أن الله يحول بينكم وبين قلوبكم، فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة، وعقوبة لكم على تَرْكِها بعد وضوح الحق واستبانته، فيكون كقوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام:١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥]، وقوله: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ [الأعراف:١٠١]، ففي الآية تحذير عن ترك الاستجابة بالقلب، وان استجاب بالجوارح».
وانتقد ابنُ عطية (٤/١٦٤) القول الأول قائلًا: «وقال المفسرون في ذلك أقوالًا هي أجنبية من ألفاظ الآية، حكاها الطبري، منها: أن الله يحول بيْن المؤمن والكافر، وبيْن الكفر والإيمان، ونحو هذا».
وزاد ابنُ عطية (٤/١٦٣ بتصرف) في معنى الآية احتمالين آخرين، الأول: أن يكون المعنى حضّ على المبادرة والاستعجال في الطاعة التي دعاهم للاستجابة لها، فقال: «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه بالموت والقبض، أي: فبادروا بالطاعات». وعلق عليه قائلًا: «ويلتئم مع هذا التأويل قوله:﴿وأنه إليه تحشرون﴾ أي فبادروا الطاعات وتزودوها ليوم الحشر». الثاني: «أن يكون المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف الذي في قلوبهم من كثرة العدو فيجعله جرأة وقوة وبضد ذلك الكفار، فإن الله هو مقلب القلوب كما كان قسم النبي ﷺ، قال بعض الناس: ومنه لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا حول على معصية ولا قوة على طاعة إلا بالله».
﴿وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٣٠٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وأنه إليه تحشرون﴾، يعني: إليه ترجعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
﴿وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٥٥٠- عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قالوا: يا رسول الله، آمَنّا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم». قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يُقَلِّبها»[[أخرجه أحمد ١٩/١٦٠ (١٢١٠٧)، ٢١/٢٥٩ (١٣٦٩٦)، والترمذي ٤/٢١٩ (٢٢٧٧)، وابن ماجه ٥/٩ (٣٨٣٤).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس. وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ. وحديث أبي سفيان عن أنس أصح».]]. (ز)
٣٠٥٥١- عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم مقلب القلوب، ثَبِّت قلبي على دينك». قلت: يا رسول الله، وإنّ القلوب لَتَتَقَلَّب؟ قال: «نعم، ما من خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربَّنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا الله، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب». قلت: يا رسول الله، ألّا تُعَلِّمُني دعوة أدعو بها لنفسي. قال: «بلى، قُولِي: اللهم ربَّ النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأَجِرْني من مُضِلّات الفتن ما أحْيَيْتَني»[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣٨ (٢٦٥١٩) مختصرًا، ٤٤/٢٠٠ (٢٦٥٧٦)، ٤٤/٢٧٨ (٢٦٦٧٩)، وابن جرير ٥/٢٢٩.
قال ابن جرير ١٢/٤٣٥: «ولا نعلم لشَهْر سماعًا يصح عن أم سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٥ (١٠٨٨٨): «قلت: روى الترمذي بعضه. رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو ضعيف، وقد وُثِّق». وقال في ١٠/١٧٦ (١٧٣٨١): «قلت: عند الترمذي بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن».]]. (ز)
٣٠٥٥٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه سمع غلامًا يدعو: اللَّهم، إنك تحول بين المرء وقلبه، فحُلْ بيني وبين الخطايا فلا أعملَ بشيء منها. فقال عمر: رحمك الله. ودعا له بخير[[أخرجه أحمد في الزهد ص١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٥)
الأنفال 8:25
﴿وَٱتَّقُوا۟ فِتۡنَةࣰ لَّا تُصِیبَنَّ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمۡ خَاۤصَّةࣰۖ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٠٥٥٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم-: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، إن الله يقول: ﴿إنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]؛ فليستعذ بالله من مُضِلّات الفتن[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٦.]]. (ز)
٣٠٥٥٤- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ وما نظننا أهلها، ونحن عُنينا بها[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٤، وعبد الرزاق ٢/٢٧٧ بنحوه.]]. (ز)
٣٠٥٥٥- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- في هذه الآية: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: لقد نزلت، وما ندري من يخلُف لها. قال: فقال بعضهم: يا أبا عبد الله! فلِمَ جئتَ إلى البصرة؟ قال: ويْحَك، إنّا نُبْصِر، ولكنا لا نَصْبِر[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٦/١٠٠ (٣١٢٦٤).]]. (ز)
٣٠٥٥٦- عن الزبير بن العوام -من طريق ابن صُهْبانَ- قال: لقد قرَأْناها زمانًا وما نَرى أنّا مِن أهلها، فإذا نحنُ المعنيُّون بها: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٨، وابن أبي شيبة ١١/١١٥، ونعيم بن حماد في الفتن (١٩٣)، وابن جرير ١١/١١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٥٧- عن مطرِّف، قال: قلنا للزُّبَيْر: يا أبا عبد الله، ضيَّعْتم الخليفةَ حتى قُتِل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير: إنا قرَأْنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، ولم نكن نَحسَب أنّا أهلُها، حتى وقَعتْ فينا حيث وقَعت[[أخرجه أحمد ٣/٣١، ٤٧ (١٤١٤، ١٤٣٨)، والبزار (٩٧٦)، وابن عساكر ١٨/٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وقال محققو المسند: إسناده جيد.]]. (٧/٨٥)
٣٠٥٥٨- عن الحسن، قال: قرأ الزبير: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: البلاءُ والأمرُ الذي هو كائن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٥٩- عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- قال: لقد خُوِّفنا بها، يعني: قوله: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٦.]]. (ز)
٣٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتقوا فتنة﴾ الآية، قال: أمَرَ اللهُ المؤمنين ألّا يُقِرُّوا المنكرَ بين أظْهُرهم؛ فيَعُمَّهم الله بالعذاب[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧٨٠. (٧/٨٨)
٢٧٨٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٥١) على قول ابن عباس قائلًا: «وهذا تفسير حسن جدًّا».
وذكر ابنُ عطية (٤/١٦٥-١٦٦) قول ابن عباس وقول الزبير، ثم علّق قائلًا: «فيجيء قوله: ﴿لا تصيبن﴾ على هذا التأويل صفة لـ﴿فتنة﴾، فكان الواجب إذا قدَّرنا ذلك أن يكون اللفظ: لا تصيب».
ثم ذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولًا آخر، فقال: «والتأويل الآخر في الآية هو أن يكون قوله: ﴿واتقوا فتنة﴾ خطابًا عامًّا لجميع المؤمنين مستقلًّا بنفسه، تم الكلام عنده ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأُخرج النهي على جهة المخاطبة للفتنة فهو نهي محول».
٣٠٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: هي أيضًا لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥.]]. (ز)
٣٠٥٦٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: هي مِثْلُ: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ حتى يتركَه لا يَعْقِل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٨)
٣٠٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نزَلتْ في أصحاب النبي ﷺ خاصة[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٦٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: تُصِيبُ الظالم والصالح عامَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٦٥- عن حبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٦٦- عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: نزَلت في عليٍّ، وعثمان، وطلحة، والزبير[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٣-١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٦٧- قال الحسن البصري: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ خاطَبَ بهذا أصحابَ النبي ﷺ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٢-.]]. (ز)
٣٠٥٦٨- عن الحسن البصري، في الآية، قال: أما واللهِ لقد عَلِم أقوامٌ حين نزلت أنه سيُخَصُّ بها قوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٨٦)
٣٠٥٦٩- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: عَلِم والله ذوو الألباب من أصحاب محمد ﷺ حين نزَلتْ هذه الآية أنه سيكون فِتَن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: أُخْبِرتُ أنهم أصحاب الجمل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٧٦، وابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذه نزلت في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يومَ الجمل فاقْتَتلوا، فكان من المقتولين طلحة والزبير، وهما من أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٨٧)
٣٠٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ تكون من بعدكم، يُحَذِّركم الله، تكون مع علي بن أبي طالب، ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصَّةً﴾ فقد أصابتهم يوم الجَمَل؛ منهم طلحة والزبير، ثم حذّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨.]]. (ز)
٣٠٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: الفتنة: الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨١.]]. (ز)
الأنفال 8:26
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِیلࣱ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن یَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَیَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦﴾ - نزول الآية
٣٠٥٧٤- عن قتادة بن دعامة، أو محمد بن السائب الكلبي، أو كليهما -من طريق معمر- ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون﴾: أنّها نزلت في يوم بدر، كانوا يومئذ يخافون أن يَتَخَطَّفَهم الناس، فآواهم الله وأَيَّدَهم بنصره[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٨، وابن جرير ١١/١١٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ألفًا يومئذ أو راهَقُوا ذلك، وكان أول قتال قاتَلَه نبيُّ الله ﷺ يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢.]]. (ز)
٣٠٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾، يعني: كفار مكة، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِیلࣱ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن یَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير
٣٠٥٧٧- عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾، قيل: يا رسول الله، ومَن الناس؟ قال: «أهلُ فارِس»[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٢٨. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٠٧-٤٠٨ (٧١٨٤).
إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرِك».]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾، قال: يعني: بمكة مع النبي ﷺ ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٨.]]٢٧٨١. (ز)
٢٧٨١ وجَّه ابن عطية (٤/١٦٧) قول عكرمة قائلًا: «والمأوى على هذا التأويل: المدينة والأنصار. والتأييد بالنصر: وقعة بدر، وما انجرَّ معها في وقتها. والطيبات: الغنائم، وسائر ما فتح الله عليهم به».
٣٠٥٧٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه-: في قوله: ﴿يتخطفكم الناس﴾، قال: الناسُ إذ ذاك فارس والروم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٨، وابن جرير ١١/١١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٨٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- يقول: قرأ: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ والناس إذ ذاك فارس والروم[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، وعبد الرزاق ٢/٢٧٨ مقتصرًا على فارس.]]. (ز)
٣٠٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ أذَلَّ الناس ذُلًّا، وأشقاه عَيْشًا، وأجوعَه بطونًا، وأَعْراه جُلُودًا، وأبينَه ضلالةً، مَكْعُومين[[مكعومين: مقهورين خائفين. اللسان (كعم).]] على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا واللهِ ما في بلادهم شيءٌ يُحسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّيَ في النار، يُؤْكَلون ولا يَأْكُلون، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضر الأرض يومئذٍ كان أشرَّ مَنزِلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكَّن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعَلكم به ملوكًا على رِقاب الناس، وبالإسلام أعطى اللهُ ما رأَيْتم، فاشكُروا لله نعمَه؛ فإنّ ربَّكم مُنعِم يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكر في مَزِيد مِن الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٥٩، ١١/١١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٧٨٢. (٧/٨٨)
٢٧٨٢ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من عني بـ﴿الناس﴾ في قوله تعالى: ﴿أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ على أقوال: الأول: هم كفار قريش. وهو قول عكرمة، وقتادة أو الكلبي أو كليهما. الثاني: هم غير كفار قريش. وهو قول وهب بن منبه، وقتادة من طريق سعيد.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١١٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من غيرهم؛ لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم، وأشدهم عليهم يومئذٍ، مع كثرة عددِهم، وقلة عدد المسلمين».
ووجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٨) القول الثاني قائلًا: «والناس الذين يخاف تَخَطُّفهم -على هذا التأويل-: فارس والروم. والمأوى -على هذا-: هو النبوة والشريعة. والتأييد بالنصر: هو فتح البلاد وغلبة الملوك. والطيبات: هي نعم المآكل والمشارب والملابس». ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول بقوله: «وهذا التأويل يَرُدُّه أن العرب كانت في وقت نزول هذه الآية كافرة إلا القليل، ولم تترتب الأحوال التي ذكرها هذا المتأَوِّل». غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب بهذه الآية في آخر زمن عمر بن الخطاب، فإن تمثَّل أحد بهذه الآية لحالة العرب فتمثُّلُه صحيح، وأما أن تكون حالة العرب هي سبب الآية فبعيد لِما ذكرناه».
٣٠٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ يعني: المهاجرين خاصة، ﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٨٣- قال يحيى بن سلام: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ فارس والروم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٥٨.]]. (ز)
﴿فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَیَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦﴾ - تفسير
٣٠٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات﴾، يعني: بالمدينة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٠.]]. (ز)
٣٠٥٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فآواكم﴾، قال: إلى الأنصار بالمدينة، ﴿وأيدكم بنصره﴾ قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٨٣. (٧/٨٩)
٢٧٨٣ لم يذكر ابنُ جرير (١١/١٢٠) في معنى: ﴿فَآواكُمْ وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ سوى قول عكرمة، والسدي.
٣٠٥٨٦- عن عبد الملك ابن جريج: في قوله: ﴿يتخطفكم الناس﴾ قال: في الجاهلية بمكة، ﴿فآواكم﴾ إلى الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآواكُمْ﴾ إلى المدينة والأنصار، ﴿وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ يعني: وقوّاكم بنصره يوم بدر، ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبات﴾ يعني: الحلال من الرزق، وغنيمة بدر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يعني: لكي تشكرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾، يعني: الحلال من الرزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣.]]. (ز)
الأنفال 8:27
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها
٣٠٥٨٩- عن المغيرة بن شعبة -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: نَزَلَت هذه الآية في قتل عثمان[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٢.]]٢٧٨٤. (٧/٩٣)
٢٧٨٤ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٦٩) قول المغيرة بن شعبة قائلًا: «يُشْبِه أن يمثل بالآية في قتل عثمان، فقد كانت خيانة لله وللرسول والأمانات».
٣٠٥٩٠- عن جابر بن عبد الله: أنّ أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان بمكان كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكْتُموا». فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: إنّ محمدًا يريدُكم، فخُذُوا حِذْرَكم. فأنزَل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٦/١٠٩٥ (١٨٨٠)، وابن عدي في الكامل ٧/٣٢٥ مطولًا، وابن جرير ١١/١٢١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤/٣٤٦.
وفيه محمد المُحْرِمُ، قال ابن عدي ٧/٣٢٦: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما له لا يتابع عليه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤١: «هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر».]]. (٧/٨٩)
٣٠٥٩١- عن عبد الله بن أبي قتادة -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: نزلت هذه الآية: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ في أبي لُبابةَ بن عبد المنذر، سأَلوه يومَ قريظة: ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فنزَلت. قال أبو لُبابة: ما زالت قَدَماي حتى علِمتُ أنِّي خُنْتُ اللهَ ورسولَه[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٧ - تفسير)، وابن جرير ١١/١٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. قال محقق سنن سعيد: «سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله».]]. (٧/٩٠)
٣٠٥٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما كان شأنُ بني قريظة بَعَث إليهم النبي ﷺ عَلِيًّا فيمن كان عنده من الناس، فلما انتهى إليهم وقَعوا في رسول الله ﷺ، وجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ على فرسٍ أبْلَقَ، فقالت عائشة: فلكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يَمْسَح الغُبار عن وجه جبريل، فقلتُ: هذا دِحْيةُ، يا رسول الله؟ قال: «هذا جبريل». فقال: يا رسول الله، ما يمنعُك من بني قريظة أن تأتيَهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «فكيف لي بحصْنهم؟». فقال جبريل: إني أُدخِلُ فرسي هذا عليهم. فركِب رسول الله ﷺ فرسًا مُعْرَوْرًى[[اعْرَوْرى فرسَه: إذا ركبه عُريًا. النهاية (عرا).]]، فلما رآه عَلِيٌّ قال: يا رسول الله، لا عليك ألا تأتيَهم فإنهم يشتُمونك. فقال: «كلا، إنها ستكون تَحِيَّة». فأتاهم النبي ﷺ، فقال: «يا إخوةَ القردة والخنازير». فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فحّاشًا. فقالوا: لا ننزِل على حُكْم محمد، ولكنّا ننزِل على حكم سعد بن معاذ. فنزَلَ، فحَكَم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم، وتُسْبى ذراريُّهم. فقال رسول الله ﷺ: «بذلك طَرَقَني المَلَكُ سَحَرًا». فنزل فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. نزلت في أبي لُبابة، أشار إلى بني قريظة حين قالوا: ننزِل على حكم سعد بن معاذ: لا تفعلوا، فإنّه الذبح. وأشار بيده إلى حَلْقِه[[أخرجه أبو جعفر البختري الرزاز -مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ص٣١٧ (٣٩٧)- مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٩١)
٣٠٥٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: نزلت في أبي لبابة، بعَثه رسول الله ﷺ، فأشار إلى حَلْقِه أنّه الذبح، فقال أبو لُبابة: لا واللهِ، لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لُبابة، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكونَ رسول الله ﷺ هو الذي يَحُلُّني. فجاءه فحَلَّه بيده[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢١ مرسلًا.]]. (٧/٩٠)
٣٠٥٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، قال: نزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، نسخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ [التوبة:١٠٢][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكر أوله يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٣- مُبْهمًا.]]٢٧٨٥. (٧/٩١)
٢٧٨٥ رجَّح ابن كثير (٧/٥٦) مستندًا إلى دلالة العموم بأن «الآية عامة، وإن صَحَّ أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء. والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار، اللازمة والمتعدية».
٣٠٥٩٥- عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا لُبابة إلى قُرَيْظَة، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. فقال رسول الله ﷺ لأمرأةِ أبي لبابة: «ما شأنُه؟ أيُصَلِّي ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل من الجنابة، ويحبُّ الله ورسولَه. فبعَث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني لأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ[[أي: نظرت. النهاية (بهش).]] إلى النساء والصبيان فرقَقتُ لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٩١)
٣٠٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾، يعني: أبا لُبابة، وفيه نزلت هذه الآية -نظيرها فى المُتَحَرِّمِ[[المُتَحَرَّمُ: مصدر ميمي من تَحَرَّمَ منه بمعنى تَمَنَّعَ وتَحَمّى فالكلمة بمعنى التحريم، والمتَحَرَّم اسم آخر لسورة التحريم كما في بصائر ذوي التمييز ١/٤٧١، والإتقان للسيوطي ١/١٥٤.]] ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم:١٠]، يعني: فخالفتاهما في الدين، ولم يكن في الفَرْج-، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، وذلك أن النبي ﷺ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلْح على مثل صُلْح أهل النَّضِير على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أذْرِعاتٍ وأَرِيحا في أرض الشام، وأبى النبي ﷺ أن ينزلوا إلا على الحُكْم، فَأَبَوْا، وقالوا: أرْسِل إلينا أبا لُبابَة. وكان مناصحَهم، وهو حليف لهم، فبعثه النبي ﷺ إليهم، فلما أتاهم قالوا: يا أبا لُبابة، أننزل على حكم محمد ﷺ؟ فأشار أبو لُبابة بيده إلى حلقه: إنّه الذبح؛ فلا تنزلوا على الحكم. فأطاعوه، وكان أبو لُبابة وولده معهم، فغَشَّ المسلمين وخان؛ فنزلت في أبي لبابة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٩.]]. (ز)
٣٠٥٩٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ دينكم، ﴿وأنتم تعلمون﴾ قال: قد فعل ذلك المنافقون، وهم يعلمون أنهم كفار يُظْهِرون الإيمان. وقرأ: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء:١٤٢] الآية، قال: هؤلاء المنافقون أمَّنَهم الله ورسوله على دينه، فخانوا؛ أظهروا الإيمان وأسَرُّوا الكفر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥.]]٢٧٨٦. (ز)
٢٧٨٦ زاد ابنُ عطية (٤/١٦٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقيل: المعنى: وتخونوا ذوي أماناتكم، وأظن الفارسي أبا علِيٍّ حكاه».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٠٥٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تخونوا الله﴾، قال: بترك فرائضه، ﴿والرسول﴾ بترك سنته وارتكاب معصيته، ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ يقول: لا تنقُصوها[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣-١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: لا تنقُضوها.]]. (٧/٩٢)
٣٠٥٩٩- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، أي: لا تُظْهِروا له من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفونه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤.]]. (ز)
٣٠٦٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ الآية، قال: كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث، فيفشونه حتى يبلغ المشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٣.]]. (ز)
٣٠٦٠١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ فإنهم إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٣.]]. (ز)
٣٠٦٠٢- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق مَسْلَمَة بن علي- في قوله: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ هو الإخْلال بالسِّلاح في المغازي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٩٣)
٣٠٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها خيانة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٩.]]. (ز)
٣٠٦٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾، أي: لا تظهروا لله من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٤.]]٢٧٨٧. (ز)
٢٧٨٧ وجَّه ابنُ جرير (١١/١٢٤) قول السدي وابن إسحاق قائلًا: «فعلى هذا التأويل، قوله: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ في موضع نصب على الصرف، كما قال الشاعر:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ ... عارٌ عليكَ إذا فعَلتَ عظيمُ
ويروى: وتأتِي مثله».
٣٠٦٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾، قال: نهاهم أن يخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤.]]. (ز)
﴿أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٠٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾: والأمانةُ: الأعمالُ التي ائتَمَن الله عليها العباد[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣-١٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٩٢)
٣٠٦٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾: دينكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥.]]. (ز)
الأنفال 8:28
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰلُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱ﴾ - تفسير
٣٠٦٠٨- عن بُرَيْدَة، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فأقبل الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران، يَعْثُران ويقومان، فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: «صدق الله، ﴿إنّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]، رأيت هذين فلم أصبر». ثم أخذ في الخطبة[[أخرجه أحمد في مسنده ٣٨/١٠٠ (٢٢٩٩٥)، وأبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٢/٣٢٦-٣٢٧ (١١٠٩)، والترمذي ٦/٣٢٨ (٤١٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (ت: ماهر الفحل) ٣/٢٧٥ (١٨٠١).
قال الترمذي: «حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد». وقال محقق أبي دواد: «إسناده قوي من أجل حسين بن واقد، فهو صدوق لا بأس به».]]. (ز)
٣٠٦٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: ما منكم مِن أحد إلا وهو يشتمِل على فتنة؛ لأن الله يقول: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [التغابن:١٥]. فمن استعاذ منكم فليستعِذْ بالله مِن مُضِلّاتِ الفِتَن[[أخرجه ابن جرير ١١/١١٥، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٩٣)
٣٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، يعني: بلاء؛ لأنه ما نصحهم إلا من أجل ماله وولده؛ لأنه كان في أيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٩-١١٠.]]. (ز)
٣٠٦١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾، قال: فتنةُ الاختبار؛ اختَبَرهم. وقرأ قول الله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء:٣٥][[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٩٣)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٣٠٦١٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- ﴿أجر عظيم﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥.]]. (ز)
٣٠٦١٣- عن سعيد بن جُبَيْر= (ز)
٣٠٦١٤- والضحاك بن مُزاحِم= (ز)
٣٠٦١٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٦١٦- والحسن البصري= (ز)
٣٠٦١٧- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥.]]. (ز)
٣٠٦١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطية بن دينار- في قول الله: ﴿أجر عظيم﴾، يعني: جزاء وافرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥.]]. (ز)
٣٠٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٠٩-١١٠.]]. (ز)
الأنفال 8:29
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانࣰا﴾ - تفسير
٣٠٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نصرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نجاةً[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: هو المَخْرَج[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٢٣- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٣٠٦٢٤- وإسماعيل السُّدِّيِّ= (ز)
٣٠٦٢٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٢٦- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر الله به حَقَّكم، ويُطْفِئ به باطلَ من خالفكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، يقول: مَخْرَجًا في الدنيا والآخرة[[تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٤٥ (٩٥)، وابن جرير ١١/١٢٩، وسفيان الثوري ص١١٨ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن رجل حَدَّثه- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: النجاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٨، وابن جرير ١١/١٣٠.]]. (ز)
٣٠٦٢٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر وعبيد- ﴿فرقانا﴾، قال: مَخْرَجًا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٣٠- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: بيانًا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٤٧، وتفسير البغوي ٣/٣٤٩.]]. (ز)
٣٠٦٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: نجاةً[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٠.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- قال: الفرقان: المخرج[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٣٣- عن عطاء -من طريق غالب- في قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: يجعل لكم مخرجًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٤٥ (٩٥).]]. (ز)
٣٠٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، أي: نجاة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٠.]]. (ز)
٣٠٦٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نجاة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٣٦- قال إسماعيل السُّدِّيِّ: يعني: مخرجًا في الدين من الشبهة والضلالة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٣-.]]. (ز)
٣٠٦٣٧- عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: نصْرًا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٤٧.]]. (ز)
٣٠٦٣٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر به حقكم، ويُخْفِي به باطل من خالفكم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣١.]]٢٧٨٨. (ز)
٢٧٨٨ وجَّه ابنُ جرير (١١/١٢٨) الأقوال الواردة في معنى: ﴿فرقانًا﴾، فقال: «وكل ذلك متقارب المعنى، وإن اختلفت العبارات عنها».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/١٧٠-١٧١).
وعلَّق ابنُ كثير (٧/٥٨) على قول ابن إسحاق، فقال: «وهذا التفسير من ابن إسحاق أعَمُّ مما تقدم، وقد يستلزم ذلك كله؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وُفِّقَ لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة».
٣٠٦٣٩- قال مقاتل: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ منفذًا [[تفسير الثعلبي ٤/٣٤٧.]]. (ز)
٣٠٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تعصوه؛ ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ يعني: مخرجًا من الشبهات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٠.]]. (ز)
٣٠٦٤١- عن ابن وهب قال: سألت مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾. قال: مخرجًا. ثم قرأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢، ٣][[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٣٨(٢٧٨).]]. (ز)
﴿وَیُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ - تفسير
٣٠٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر﴾ الكثير من الذنوب لمن يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٤٣- عن سفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يعني: ويمحو عنكم خطاياكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ يقول: ويتجاوز عنكم، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٠.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٢٩﴾ - تفسير
٣٠٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إذا قال الله للشيء عظيم فهو عظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
٣٠٦٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿العظيم﴾، يعني: وافِرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦.]]. (ز)
الأنفال 8:30
﴿وَإِذۡ یَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیُثۡبِتُوكَ أَوۡ یَقۡتُلُوكَ أَوۡ یُخۡرِجُوكَۚ وَیَمۡكُرُونَ وَیَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ٣٠﴾ - نزول الآية، وقصتها
٣٠٦٤٧- عن أنس بن مالك، قال: سُئل النَّبِيّ ﷺ عن الأيام؛ سُئِل عن يوم السبت، فقال: «هو يومُ مَكْر وخَدِيعة». قالوا: وكيف ذاك، يا رسول الله؟ قال: «فيه مَكَرتْ قريشٌ في دار الندوة، إذ قال الله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٩٩)
٣٠٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾، قال: تشاوَرَتْ قريش ليلةً بمكة، فقال بعضهم: إذا أصْبَح فأَثْبِتوه بالوَثاق. يريدون النبي ﷺ، وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخْرِجوه. فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، فبات عليٌّ على فراش النبي ﷺ، وخرج النبي ﷺ حتى لَحِق بالغار، وبات المشركون يَحْرُسون عليًّا يحسبونه النبي ﷺ، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه، فلما رَأَوْا عليًّا ردَّ الله مَكْرهم، فقالوا: أين صاحبُك هذا؟ قال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أثَره، فلما بلَغوا الجبل اختلَط عليهم، فصَعِدوا في الجبل، فمرُّوا بالغار، فرأَوا على بابه نَسْج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نَسْجُ العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال[[أخرجه أحمد ٥/٣٠١ (٣٢٥١)، وابن جرير ١١/١٣٦-١٣٧.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٤٥١: «وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما روي في قصة نَسْج العنكبوت على فَمِ الغار، وذلك من حماية الله رسوله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧ (١١٠٢٨): «فيه عثمان بن عمرو الجزري، وثَّقه ابن حبان، وضَعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣/٢٦٢.]]. (٧/٩٤)
٣٠٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ نفرًا من قريش ومن أشراف كلِّ قبيلة اجتمَعوا لِيَدْخلوا دار الندوة، واعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رَأَوْه قالوا: مَن أنت؟ قال: شيخٌ من أهل نَجْد، سمعتُ بما اجتمَعْتم له؛ فأرَدْتُ أن أحضُرَكم، ولن يَعْدَمَكم مِنِّي رَأْي ونصح. قالوا: أجل، فادخل. فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، فواللهِ، لَيُوشِكَنَّ أن يُواتِيَكم[[المُواتاةُ: حسنُ المُطاوعة والموافقة. النهاية (أتى).]] في أمركم بأمره. فقال قائل: احبِسوه في وثاق، ثم تَرَبَّصوا به المنون حتى يهلك كما هلك مَن كان قبله مِن الشعراء؛ زُهَيرٌ ونابِغَة، فإنما هو كأحدهم. فقال عدوُّ الله الشيخُ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأْي، والله لَيَخْرُجَنَّ رأْيُه مِن مَحْبِسِه لأصحابه، فلَيُوشِكَنَّ أن يَثِبوا عليه حتى يأخذوه مِن أيديكم، ثم يمنعوه منكم، فما آمَنُ عليكم أن يُخْرِجوكم مِن بلادكم، فانظروا في غير هذا الرَّأْي. فقال قائل منهم: فأخْرِجوه مِن بين أظهركم فاستريحوا منه، فإنه إذا خرج لم يضُرَّكم ما صَنَع وأين وقَع، وإذا غاب عنكم أذاهُ استرحتم منه، وكان أمره في غيركم. فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأْي، ألَمْ تَرَوْا حلاوة قوله، وطَلاقة لسانه، وأَخْذَه للقلوب بما يُستَمَعُ مِن حديثه، والله لئن فعلتم ثم اسْتَعْرَض العربَ لَتَجْتَمِعَنَّ إليه، ثم لَيَسِيرَنَّ إليكم حتى يُخْرِجَكم مِن بلادكم ويَقْتُلَ أشرافكم. قالوا: صدَق والله، فانظروا رَأْيًا غير هذا. فقال أبو جهل: والله، لَأُشِيرَنَّ عليكم برأيٍ أبْصَرْتُموه بعد، ما أرى غيرَه. قالوا: وما هذا؟ قال: نأخذ مِن كلِّ قبيلة غلامًا وسِيطًا[[الوسيط: الحسيب في قومه. النهاية (وسط).]] شابًّا نَهْدًا[[النهد: القوي الضخم. النهاية (نهد).]]، ثم يُعْطى كلُّ غلام منهم سيفًا صارِمًا، ثم يضربونه، يعني: ضربةَ رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرَّق دمُه في القبائل كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحيَّ من بني هاشم يَقْدِرون على حرب قريش كلِّهم، وإنّهم إذا رَأَوْا ذلك قَبِلوا العَقْلَ[[العقل: الدية. النهاية (عقل).]]، واسترحنا وقطَعْنا عنّا أذاه. فقال الشيخ النَّجديُّ: هذا والله هو الرأي، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه. فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجْمِعُون له، فأتى جبريلُ رسولَ الله ﷺ، فأمَره ألّا يَبِيتَ في مَضْجعِه الذي كان يَبِيتُ فيه، وأخبره بمكر القوم، فلم يَبِتْ رسول الله ﷺ في بيته تلك الليلة، وأَذِن الله له عند ذلك في الخروج، وأمَرهم بالهجرة، وافترَض عليهم القتال، فأنزَل الله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ [الحج:٣٩]. فكانت هاتان الآيتان أولَ ما نزل في الحرب، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكُرُ نعمتَه عليه: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٤٦٨-٤٦٩، وأبو نعيم في دلائل النبوة ٢٠٠-٢٠٤ (١٥٤)، وابن جرير ١١/١٣٤- ١٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦-١٦٨٧ (٨٩٩٤). وأورده الثعلبي ٤/٣٤٨-٣٤٩.
إسناده حسن، وقد احتج بالحديث ابن كثير في تفسيره ٤/٤٤.]]. (٧/٩٥)
٣٠٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن ميمون-، قال: شَرى عَلِيٌّ نفسَه، ولَبِس ثوبَ النبي ﷺ، ثم نام مكانه، وكان المشركون يَرْمُون[[أي: يريدون. اللسان (رمى).]] رسول الله ﷺ، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ﷺ، فجعلوا يَرْمُون عليًّا، ويُرَوْنه النبي ﷺ، وجعل عَلِيٌّ يَتَضَوَّرُ[[التضوُّر: التقلُّب ظهرًا لبطن مِن جوع أو غيره. اللسان (ضور).]]، فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنّك لَلَئِيمٌ، إنّك لَتَتَضَوَّرُ، وكان صاحبك لا يَتَضَوَّر، ولقد استنكرناه منك[[أخرجه الحاكم ٣/٥ (٤٢٦٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/١٠١)
٣٠٦٥١- عن عبدالله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: دخلت فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: «ما يُبكِيكِ، يا بُنَيَّةُ؟». قالت: يا أبتِ، و ما لي لا أبكي، وهؤلاء الملأ مِن قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم إلا مَن قد عرف نصيبه من دمك! فقال: «يا بُنَيَّة، ائتني بوضوء». فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى المسجد، فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا. فطأطؤوا رؤوسهم، وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا أبصارهم. فتناول رسول الله ﷺ قبضة من تراب، فحصبهم بها، وقال: «شاهَت الوجوه». فما أصاب رجلًا منهم حصاةٌ مِن حصياته إلا قُتِل يوم بدر كافرًا[[أخرجه أحمد ٤/٤٨٦-٤٨٧ (٢٧٦٢)، ٥/٤٤٢ (٣٤٨٥)، وابن حبان ١٤/٤٣٠ (٦٥٠٢)، والحاكم ١/٢٦٨ (٥٨٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح...، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٨ (١٣٨٧٢): «رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٧٨١-٧٨٢ (٢٨٢٤): «وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن يحيى بن سليم، وهو الطائفي، فيه كلام من جهة حفظه، لكنه قد تُوبع مِن جَمْعٍ، فأمنّا بذلك سوء حفظه، وصحّ الحديث والحمد لله».]]. (ز)
٣٠٦٥٢- عن المُطَّلِبِ بن أبي وداعَةَ -من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر- قال: إنّ أبا طالب قال للنبي ﷺ: ما يَأْتَمِرُ بك قومُك؟ قال: «يُريدون أن يَسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو يُخْرجوني». قال: مَن حَدَّثك بهذا؟ قال: «رَبِّي». قال: نِعْمَ الربُّ ربُّك، فاستوصِ به خيرًا. قال: «أنا أستوصِي به! بل هو يستوصِي بي». فنزلت: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٣.]]. (٧/٩٨)
٣٠٦٥٣- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عطاء- قال: لَمّا ائْتَمَروا بالنبي ﷺ ليُثبِتوه، أو يَقْتُلوه، أو يُخْرِجوه، قال له عمُّه أبو طالب: هل تَدري ما ائْتَمروا بك؟ قال: «يريدون أن يسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو يُخْرجوني». قال: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: «ربِّي». قال: نِعْم الربُّ ربُّك، استوصِ به خيرًا. قال: «أنا أستوصِي به! بل هو يستوصِي بي»[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٣-١٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨ (٨٩٩٨) مرسلا.]]٢٧٨٩. (٧/٩٨)
٢٧٨٩ انتقد ابن كثير (٧/٥٩) مستندًا إلى مخالفة التاريخ، ومستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف قولَ المطلب بن أبي وداعة، وعبيد بن عمير، فقال: «وذِكْر أبي طالب في هذا غريبٌ جدًّا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة، واجتماع قريش على هذا الائتِمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين، لَمّا تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا: ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي...». وذكر أثر ابن عباس بأنّ نفرًا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة... إلخ.
واستدرك ابن عطية (٤/١٧٢) على قولهما، فقال: «وهذا المَكْرُ الذي ذَكَره الله في هذه الآية هو بإجماع من المفسرين إشارةٌ إلى اجتماع قريش في دار النَّدْوَة بمَحْضَر إبليس في صورة شَيْخٍ نَجْدِيٍّ على ما نَصَّ ابن إسحاق في سِيَرِه. الحديث بطوله، وهو الذي كان خروج النبي ﷺ من مكة بسببه، ولا خلاف أن ذلك كان بعد موت أبي طالب».
٣٠٦٥٤- عن مِقْسَمِ بنِ بُجْرَةَ -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾، قالا: تشاوَروا فيه ليلة وهم بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأَوْثِقوه بالوَثاق. وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخْرِجوه. فلما أصْبَحوا رَأَوْا عَلِيًّا، فرَدَّ الله مَكْرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٦.]]. (ز)
٣٠٦٥٥- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: هذه مكية[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٠.]]. (ز)
٣٠٦٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾، قال: هي مكِّية[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٠-١٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٩٠. (٧/٩٨)
٢٧٩٠ رجّح ابن عطية (٤/١٧١) أنّ هذه الآية مدنية كسائر السورة بقوله: «وهذا هو الصواب». ولم يذكر مستندًا.
ثم وجَّه ابنُ عطية (٤/١٧١) قولَ مجاهد، وعكرمة من طريق ابن جريج قائلًا: «ويحتمل عندي قول عكرمة ومجاهد: هذه مكية. أنْ أشارا إلى القصة لا إلى الآية».
٣٠٦٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه-، قال: لَمّا خرج النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، أمَرَ عَلَيّ بن أبي طالب، فنام في مَضْجَعِهِ، فبات المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي ﷺ فتركوه، فلما أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون أنّه النبي ﷺ فإذا هم بعلي، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري. قال: فرَكِبوا الصَّعْب والذَّلُول في طلبه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٩، وابن جرير ١١/١٣٦.]]. (ز)
٣٠٦٥٨- عن معاوية بن قُرَّةَ: أنّ قريشًا اجتمَعتْ في بيتٍ، وقالوا: لا يَدْخُلْ معكم اليوم إلا مَن هو منكم. فجاء إبليس، فقالوا له: مَن أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهل نجد، وأنا ابن أختكم. فقالوا: ابن أخت القوم منهم. فقال بعضهم: أوْثِقوه. فقال: أيَرْضى بنو هاشم بذلك؟ فقال بعضهم: أخْرِجوه. فقال: يُؤْوِيه غيرُكم. فقال أبو جهل: لِيَجْتَمِعْ مِن كلِّ بني أبٍ رجلٌ فيَقتُلوه. فقال إبليس: هذا الأمرُ الذي قال الفتى. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١٠٠)
٣٠٦٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: دَخَلوا دار النَّدْوَة يَأْتَمِرون بالنبي ﷺ، فقالوا: لا يدخُلْ معكم أحدٌ ليس منكم. فدخل معهم الشيطان في صورة شيخٍ مِن أهل نجد، فتشاوروا، فقال رجل منهم: أرى أن تُرْكِبوه بعيرًا، ثم تُخرِجوه. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، هو قد كاد أن يُفْسِدَ فيما بينكم وهو بين أظهُرِكم، فكيف إذا أخْرَجتُموه فأَفْسَد الناس، ثم حَمَلهم عليكم يُقاتِلونكم؟! قالوا: نِعْمَ ما رأى هذا الشيخ. فقال قائل آخر: فإنِّي أرى أن تجعلوه في بيتٍ، وتُطَيِّنوا عليه بابَه، وتَدَعوه فيه حتى يموت. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، فتَرى قومَه يَتْرُكونه فيه؟! لا بُدَّ أن يغضبوا له فيُخرِجوه. فقال أبو جهل: فإني أرى أن تُخرِجوا من كلِّ قبيلة رجلًا، ثم يأخذوا أسيافَهم، فيَضرِبونه ضربةً واحدة، فلا يُدرى مَن قتَله، فتَدُونَه[[أي: تعطون ديته. النهاية (ودا).]]. فقال الشيطان: نِعْمَ ما رأى هذا. فأطلع الله نبيَّه ﷺ على ذلك؛ فخرج هو وأبو بكر إلى غارٍ في جبل يقال له: ثَوْر. وقام عَلِيٌّ عَلى فراش النبي ﷺ، وباتوا يَحْرُسونه يحسَبون أنه النبي ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فإذا هم بعليٍّ، فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أثَرَه حتى بلَغُوا الغار، ثم رجَعوا، ومكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليالٍ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ١١/١٣٦ بنحوه مختصرًا جدًّا. مرسلًا.]]. (٧/٩٩)
٣٠٦٦٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط -: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، قال: اجتمعت مَشْيَخَةُ قريش يتشاورون في النبي ﷺ بعد ما أسْلَمَت الأنصار، وفَرِقُوا[[أي: فزعوا. النهاية (فرق).]] أن يَتَعالى أمرُه إذا وجَد مَلْجَأً لَجَأَ إليه. فجاء إبليس في صورة رجل من أهل نجد، فدخل معهم في دار النَّدْوَة، فلَمّا أنكروه قالوا: من أنت؟! فوالله ما كلّ قومنا أعْلَمْناهم مَجْلِسَنا هذا. قال: أنا رجل من أهل نجد، أسمع من حديثكم، وأُشِير عليكم. فاستحيوا، فخَلّوا عنه. فقال بعضهم: خذوا محمدًا إذا اصطبح على فراشه، فاجعلوه في بيت نتربص به رَيْبَ المَنُون -والرَّيْب: هو الموت، والمَنُون: هو الدهر-. قال إبليس: بِئْسَما قلتَ، تجعلونه في بيت فيأتي أصحابه فيخرجونه؛ فيكون بينكم قتال، قالوا: صدق الشيخ. قال: أخْرِجوه من قريتكم. قال إبليس: بِئْسَما قلتَ، تخرجونه من قريتكم وقد أفْسَد سفهاءكم، فيأتي قريةً أخرى فيفسد سفهاءهم، فيأتيكم بالخيل والرجال. قالوا: صدق الشيخ. قال أبو جهل -وكان أوْلاهم بطاعة إبليس-: بل نَعْمِدُ إلى كل بَطْن من بُطُون قريش، فنُخْرِج منهم رَجُلًا، فنعطيهم السلاح، فيَشِدُّون على محمد جميعًا، فيضربونه ضربة رجل واحد، فلا يستطيع بنو عبد المطلب أن يقتلوا قريشًا، فليس لهم إلا الدِّيَة. قال إبليس: صدق هذا الفتى، هو أجْوَدُكم رأيًا. فقاموا على ذلك، وأخبر اللهُ رسولَه ﷺ، فنام على الفراش، وجعلوا عليه العيون. فلما كان في بعض الليل، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار، ونام عليُّ بن أبي طالب على الفراش، فذلك حين يقول الله: ﴿ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾. والإثْبات: هو الحبس والوَثاق، وهو قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾ [الإسراء:٧٦]، يقول: يهلكهم. فلَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة لَقِيَه عمر، فقال له: ما فَعَل القوم؟ وهو يرى أنهم قد أُهْلِكوا حين خَرَج النبي ﷺ من بين أظْهُرهم، وكذلك كان يُصْنَع بالأمم، فقال النبي ﷺ: «أُخِّرُوا بالقتال»[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٧ مرسلا.]]. (ز)
٣٠٦٦١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية، بَلَغَنا: أنّ عِصابة من قريش اجتمعوا في دار النَّدْوَة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس، عليه ثياب، له أظفار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرًا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر بنبي الله، فقال البَخْتَرِيُّ بنُ هشام -أحد بني أسَد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى لكم من الرَّأْي أن تأخذوا محمدًا، فتجعلوه في بيت، ثم تَسُدُّوا عليه بابَه، وتجعلوا فيه كُوَّة يُدْخَل إليه منها طعامه وشرابه، ثم تَذَرُوه فيه حتى يموت، فقال القوم: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ، وقد سَمِع به من حولكم، فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو الأسود -وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي- فقال: أمّا أنا، فأرى أن تحملوا محمدًا على بعير، ثم تُخْرِجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْت. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتَّبَعَتْه منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل، فقال: أمّا أنا فأرى من الرَّأْيِ أن تأخذوا من كل بطنٍ من قريش رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يَأْخُذُون به، وتُودِي قريش دِيَتَه. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكَما قال. فاتَّفَقُوا على ذلك، فنزل جبريل على النبي ﷺ فأخبره، وأمره بالخروج، فخرج من ليلته إلى المدينة، فدخل الغار. قال الله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٤-١٧٥-.]]. (ز)
٣٠٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذلك أن نفرًا من قريش؛ منهم أبو جهل بن هشام، وعُتْبَة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، وأُمَيَّة بن خلف، وعُقْبَة بن أبى مُعَيْط، وعُيَيْنَة بن حِصْن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنَّضْر بن الحارث، وأُبَيّ بن خلف، اجتمعوا في دار الندوة بمكة [يومًا] -وهو يوم السبت-؛ ليمكروا بالنبي ﷺ، فأتاهم إبليس في صورة رجل شيخ كبير، فجلس معهم. فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال: إنَّما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة، فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيّبة ريحكم، نَقِيَّة ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من عندكم. فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة؛ فلا بأس عليكم منه، فتَعَمَّلوا بالمكر بمحمد. فقال أبو البَخْتَرِيِّ بن هشام من بني أسد بن عبد العُزّى: أما أنا فرأيي أن تأخذوا محمدًا فتجعلوه في بيت، وتَسُدُّوا بابَه، وتَدَعُوا له كُوَّة يُدْخَل منها طعامه وشرابه حتى يموت. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأَّيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ قد سمع به من حولكم فتحبسونه، فتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم، ويسفك دماءكم. فقالوا: صدق والله الشيخ. فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لُؤَيّ: أمّا أنا فرأيي أن تحملوا محمدًا على بعير، فيُخْرَج من أرضكم، فيَذْهَب حيث شاء، ٣ويليه غيرُكم. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شَتَّت وأفسد جماعتكم، واتَّبعه منكم طائفة، فتُخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك والله أن يُقْبِل بهم عليكم، ويتولى الصَّغْوُ الذي له فيكم. قالوا: صدق والله الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، فتأخذوا من كل بَطْن رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيضربونه جميعًا بأسيافهم، فلا يدري قومُه من يأخذون به، وتُؤَدِّي قريشٌ دِيَتَه. قال إبليس: صدق والله الشاب، إن الأمر لَكَما قال. فتَفَرَّقوا على قول أبي جهل، فنزل جبريل ﵇، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، فخرج النبي ﷺ من ليلته إلى الغار، وأنزل الله ﷿: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٠-١١٢.]]. (ز)
٣٠٦٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية، قال: اجْتَمَعوا، فتَشاوَرُوا في رسول الله ﷺ، فقالوا: اقتلوا هذا الرجل. فقال بعضهم: لا يقتله رجل إلا قُتِل به. قالوا: خذوه فاسجنوه، واجعلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعكم أهلُ بيته. قالوا: أخْرِجُوه. قالوا: إذًا يَسْتَغْوِي الناسَ عليكم. قال: وإبليس معهم في صورة رجلٍ من أهل نجد، واجتمع رأيُهم أنّه إذا جاء يطوف البيت ويستلم أن يجتمعوا عليه فَيَغُمُّوهُ[[أي: يُغَطُّوه. اللسان (غم).]] ويقتلوه، فإنه لا يدري أهلُه مَن قتله، فيرضون بالعَقْل، فنقتله ونستريح ونَعْقِله. فلَمّا أن جاء يطوف بالبيت اجتمعوا عليه، فَغَمَّوهُ، فأتى أبو بكر، فقيل له ذاك، فأتى فلم يجد مدخلًا، فلَمّا أن لم يجد مدخلًا قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ [غافر:٢٨]؟ قال: ثم فَرَّجَها اللهُ عنه، فلَمّا أن كان الليل أتاه جبريل ﵇، فقال: مَن أصحابُك؟ فقال: فلان، وفلان، وفلان. فقال: لا، نحن أعلم بهم منك يا محمد، هو ناموس ليل. قال: وأُخِذَ أولئك من مضاجعهم وهم نيام، فأُتِي بهم النبي ﷺ، فقَدِم أحدُهم إلى جبريل، فكَحَلَه، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. ثم قدم آخر، فنَقَر فوق رأسه بِعَصًا نقرةً، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ فقال: كُفِيتَه يا نبي الله. ثم أُتِيَ بآخر، فنقر في ركبته، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه. ثم أُتِي بآخر، فسقاه مَذْقَةً[[المَذْقَة: الشربَةُ من اللبن المَمْذُوق. النهاية (مذق).]]، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. وأُتِيَ بالخامس، فلما غَدا من بيته مَرَّ بنِبالٍ، فتَعَلَّق مِشْقَصٌ[[المِشْقَص: نَصْلُ السهم إذا كان طويلًا غير عريض. النهاية (شقص).]] برِدائِه فالتَوى، فقطع الأَكْحَلَ[[الأَكْحَل: عِرْق في وسط الذِّراع يكثر فَصْدُه. النهاية (كحل).]] مِن رجله، وأَمّا الذي كُحِّلَت عيناه فأصبح وقد عَمِي، وأما الذي سُقِي مَذْقَةً فأصبح وقد اسْتَسْقى بطنُه، وأما الذي نُقِرَ فوق رأسه فأخذته النَّقْرَة –والنَّقْرَة: قُرْحَة عظيمة-، أخذته في رأسه، وأما الذي طُعِن في رُكْبَتِه فأَصْبَح وقد أُقْعِد. فذلك قول الله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٩-١٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ یَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير
٣٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية، هو النبي ﷺ، مكروا به وهو بمكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٩.]]. (ز)
﴿لِیُثۡبِتُوكَ أَوۡ یَقۡتُلُوكَ أَوۡ یُخۡرِجُوكَۚ﴾ - تفسير
٣٠٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ليثبتوك﴾، يعني: ليُوثِقوك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٩٩)
٣٠٦٦٦- عن مِقْسَمِ بنِ بُجْرَةَ -من طريق مَعْمَر- قال: قالوا: أوْثِقُوه بالوَثاق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢.]]. (ز)
٣٠٦٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾، قال: كفار قريش، أرادوا ذلك بمحمد ﷺ قبل أن يَخْرُج من مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٠١)
٣٠٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليثبتوك﴾: لِيُوثِقُوك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢.]]. (ز)
٣٠٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾، قال: يُوبِقُوك[[وبَقَ: هلك. النهاية (وبق).]] ذلك[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٨.]]. (ز)
٣٠٦٧٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ليثبتوك﴾، قال: لِيَسجِنوك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢-١٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٩٩)
٣٠٦٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية، يقول: لِيَشُدُّوك وثاقًا، وأرادوا بذلك نبيَّ الله ﷺ وهو يومئذ بمكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢، وبنحوه من طريق مَعْمَر. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨ نحوه.]]. (ز)
٣٠٦٧٢- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ليثبتوك﴾، قال: يسجنوك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨.]]. (ز)
٣٠٦٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ليثبتوك﴾، قال: الإثْبات: هو الحبس والوَثاق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨.]]. (ز)
٣٠٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من قريش؛ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يعني: ليحبسوك في بيت، يعني: أبا البَخْتَرِيِّ ابن هشام، ﴿أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ يعني: أبا جهل، ﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ من مكة، يعني به: هشام بن عمرو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٢.]]. (ز)
٣٠٦٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قالوا: اسجنوه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٣٣.]]٢٧٩١. (ز)
٢٧٩١ ذكر ابنُ كثير (٧/٥٩) مَن قال بأن معنى ﴿ليثبتوك﴾: لِيُقَيِّدوك. ومن قال بأن المعنى: لِيَحْبِسُوك. ثم علَّق على قول السدي قائلًا: «وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء، وهو مَجْمَع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء».
وزاد ابنُ عطية (٤/١٧٣) قولًا نقله عن الطبري أن المعنى: «ليسحروك».
﴿وَیَمۡكُرُونَ وَیَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ٣٠﴾ - تفسير
٣٠٦٧٦- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- قال: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، أي: فمكرت بهم بِكَيْدِي المتين حتى خَلَّصْتُك منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨.]]. (ز)
٣٠٦٧٧- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويصنعون ويصنع الله[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٠، وتفسير البغوي ٣/٣٥٠.]]. (ز)
٣٠٦٧٨- قال الحسن البصري: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويقولون ويقول الله[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٠.]]. (ز)
٣٠٦٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، أي: فمكرتُ لهم بكَيْدِي المتين حتى خَلَّصْتُك منهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٠.]]. (ز)
٣٠٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْكُرُونَ﴾ بالنبي ﷺ الشَّرَّ، ﴿ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أفضل مكرًا منهم. وأنزل الله: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا﴾ [الزخرف:٧٩]، يقول: أم أجمعوا على أمر، ﴿فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ يقول: لَنُخْرِجَنَّهم إلى بدر؛ فنقتلهم، أو نُعَجِّل أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٠-١١٢.]]. (ز)
﴿وَیَمۡكُرُونَ وَیَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَیۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِینَ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٦٨١- عن عليِّ بن الحسين، قال: إن أوَّلَ من شَرى نفسَه ابتغاء رضوان الله عليٌّ، وقال في ذلك:
وقَيتُ بنفسي خيرَ مَن وطِئ الحصى ومَن طاف بالبيتِ العتيقِ وبالحِجْرِ
رسولَ الإله خاف أن يَمْكُروا بهِ فنَجّاهُ ذو الطَّوْلِ الإله من المكرِ
وبات رسولُ الله في الغار آمِنًا مُوَقًّى وفي حفظِ الإله وفي سِترِ
وبِتُّ أراعيهمْ وما يَتْهِمُونَني وقد وُطِّنَتْ نفسي على القتلِ والأسرِ[[أخرجه الحاكم ٣/٤.]]. (٧/١٠٢)
الأنفال 8:31
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَاۤءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَـٰذَاۤ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣١﴾ - نزول الآية
٣٠٦٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- قال: قَتَل النبيُّ ﷺ يوم بدرٍ صَبْرًا عُقبةَ بن أبي مُعَيط، وطُعَيمة بن عدِيٍّ، والنضر بن الحارث، وكان المقدادُ أسَرَ النَّضْر، فلما أُمِر بقَتْلِه قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه كان يقولُ في كتاب الله ما يقول». قال: وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٣ مرسلًا.]]. (٧/١٠٢)
٣٠٦٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر-: أنّ رسول الله ﷺ قَتَل يوم بدر ثلاثة رَهْط من قريش صبرًا: المُطْعِم بن عَدِيٍّ، والنَّضْر بن الحارث، وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط. قال: فلما أمر بقتل النَّضْر قال المِقْداد بن الأسود: أسيري، يا رسول الله. قال: «إنّه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول». قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، أغْنِ المقداد من فضلك». وكان المِقْداد أسَر النَّضْرَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٦٠ (٣٦٦٩٢) بنحوه، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/١٦٧، وابن جرير ١١/١٤٣ مرسلًا، واللفظ له.]]٢٧٩٢. (ز)
٢٧٩٢ انتقد ابنُ عطية (٤/١٧٥) قول سعيد بن جبير، فقال: «وهذا وهْم عظيم في خبر المُطْعِم، فقد كان مات قبل يوم بدر، وفيه قال النبي ﷺ: «لو كان المُطعِم حيًّا، وكلَّمني في هؤلاء النَّتْنى؛ لتركتهم له». يعني: أسرى بدر».
ووافقه ابنُ كثير (٧/٦٤).
٣٠٦٨٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: كان النَّضْرُ بن الحارث يختلِفُ إلى الحِيرَةِ، فيسمع سَجْعَ أهلِها وكلامَهم، فلَمّا قَدِم مكة سمع كلام النبي ﷺ والقرآنَ، فقال: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إنْ هذا إلا أساطير الأولين[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩ مرسلا.]]. (٧/١٠٢)
٣٠٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار بن قُصَيّ، ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمَحِيّ: اتق الله، يا نضر؛ فإنّ محمدًا يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإنّ محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكنَّ الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله ﷿ في حم الزخرف [٨١] فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول الموحدين من أهل مكة، فقال عند ذلك: ألا ترون، قَدْ صَدَّقَنِي ﴿إن كان للرحمن ولد﴾. قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صَدَّقَك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففَطِنَ لها النضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٢-١١٣.]]. (ز)
٣٠٦٨٦- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾، قال: كان النَّضْر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارِس، فيمر بالعِباد[[العِباد: قوم من قبائل عربية شتّى نزلوا الحيرة واجتمعوا على النصرانية، وتسموا بالعِباد أنَفَةً مِن أن يتسمَّوا بالعبيد. اللسان (عبد).]] وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء مكة، فوجد محمدًا ﷺ قد أُنزِل عليه، وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا. لِلَّذِي سَمِع من العِبادِ. فنزلت: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾. قال: فَقَصَّ ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصَّ قولَهم: ﴿إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٢.]]٢٧٩٣. (ز)
٢٧٩٣ علَّق ابنُ عطية (٤/١٧٥) على قول من قال بأن قائل هذه المقالة هو النَّضر بن الحارث قائلًا: «وتَرَتَّب أن يقول النضر بن الحارث مقالةً وينسبها القرآن إلى جميعهم؛ لأن النَّضر كان فيهم موسومًا بالنُّبْل والفهم، مسكونًا إلى قوله، فكان إذا قال قولًا قاله منهم كثير، واتَّبعوه عليه، حسبما يفعله الناس أبدًا بعلمائهم وفقهائهم».
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَاۤءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَـٰذَاۤ﴾ - تفسير
٣٠٦٨٧- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿وإذا﴾ يعني: لم يكن، وقوله: ﴿وإذْ﴾ فقد كان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩.]]. (ز)
٣٠٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قُصَيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٢-١١٣.]]. (ز)
﴿إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣١﴾ - تفسير
٣٠٦٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، أي: أحاديث الأولين وباطلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩.]]. (ز)
٣٠٦٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾، يقول: أساجِيع أهل الحيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩.]]. (ز)
٣٠٦٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ لَمّا قَصَّ رسولُ الله على قومه شَأْنَ القرون الأولى، قال النَّضْرُ بن الحارث -أحد بني عبد الدار-: لو شئتُ لقلتُ مثلَ هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب الأولين وباطلهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٥-.]]. (ز)
٣٠٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد من القرآن ﴿إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يُحَدِّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٢-١١٣.]]. (ز)
الأنفال 8:32
﴿وَإِذۡ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَیۡنَا حِجَارَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ٣٢﴾ - نزول الآية
٣٠٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، قال: هو النَّضْر بن الحارث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠ (٩٠٠٨).
إسناده ضعيف؛ فيه رجل مبهم لم يسمَّ.]]. (ز)
٣٠٦٩٤- عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد- قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزَلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾[[أخرجه البخاري ٦/٦٢ (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ومسلم ٤/٢١٥٤ (٢٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩١ (٩٠١٦).]]. (٧/١٠٣)
٣٠٦٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، قال: نزَلت في النَّضْر بن الحارث[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩.]]. (٧/١٠٣)
٣٠٦٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ قولُ النَّضْر بن الحارث بن كَلَدَةَ[[تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٠٣)
٣٠٦٩٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- قال: نزلت في النَّضْر: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص:١٦]، ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام:٩٤]، و﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ [المعارج:١]. قال عطاء: لقد نزَل فيه بضعَ عشْرةَ آيةً مِن كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٥.]]. (٧/١٠٤)
٣٠٦٩٨- عن قتادة بن دعامة: في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنها نزَلت في أبي جهل بن هشام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١٠٣)
٣٠٦٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقال -يعني: النضر بن الحارث-: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قال الله: ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين﴾ [المعارج:١، ٢][[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠ دون آية المعارج.]]. (ز)
٣٠٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ... وأنزل الله ﷿ في قول النضر أيضًا حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾، يعنى: وجيع؛ أنزل ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج:١] إلى آيات منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَیۡنَا حِجَارَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
٣٠٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾، قال: هو النضر بن الحارث، يعني: ابن كَلَدَةَ. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع﴾ [المعارج:١، ٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠.]]. (ز)
٣٠٧٠٢- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، أي: ما جاء به محمد ﷺ. ثم ذَكَر غِرَّةَ[[يعني اغترارهم بأمرهم، وغفلتهم عن الحق. أ.ه. من هامش تحقيق العلامة شاكر لتفسير ابن جرير ١٣/٥٠٧.]] قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، أي: كما أمطرتها على قوم لوط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠.]]. (ز)
٣٠٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية، قال: ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين﴾ [المعارج:١، ٢][[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٥.]]. (ز)
٣٠٧٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية، قال: قال ذلك سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها، فعاد الله بعائِدَتِه ورحمته على سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠.]]. (ز)
٣٠٧٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، قال: ثم ذكر غِرَّةَ قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ أي: ما جاء به محمد ﴿فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٦.]]. (ز)
٣٠٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا﴾ ما يقول محمد ﴿هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣.]]. (ز)
﴿أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ٣٢﴾ - تفسير
٣٠٧٠٧- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾، أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩١.]]. (ز)
٣٠٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾، يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣.]]. (ز)
٣٠٧٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾، أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٦.]]. (ز)
﴿أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٧١٠- عن بُريدة، قال: رأيتُ عمرَو بن العاصي واقفًا يوم أُحُد على فرس وهو يقول: اللهم إن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا فاخسِفْ بي وبِفَرَسي[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٨-.
إسناده رجاله ثقات، غير شيخ ابن مردويه محمد بن إبراهيم، ولعله ابن بُندار البصير، الذي قال فيه القزويني في التدوين ص١٣٨: «شيخ صالح خاشع». والله أعلم.]]. (٧/١٠٤)
الأنفال 8:33
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣﴾ - نزول الآية
٣٠٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريكَ لك. فيقول النبي ﷺ: «قَدْ[[أي: حسب. النهاية (قد).]]، قَدْ». ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك. فأنزَل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ الآية. فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفارُ، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/٧٢ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١١/١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩١ (٩٠١٧). والحديث عند مسلم ٢/٨٤٣ (١١٨٥) دون قولهم: غفرانك... إلخ.]]. (٧/١٠٤)
٣٠٧١٢- عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد-، قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ، إن كان هذا هو الحق من عندِك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾[[أخرجه البخاري ٦/٦٢ (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ومسلم ٤/٢١٥٤ (٢٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩١ (٩٠١٦).]]. (٧/١٠٣)
٣٠٧١٣- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة-، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. فخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية. فأَذِن في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعَدَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٠٥)
٣٠٧١٤- عن يزيد بن رُومانَ= (ز)
٣٠٧١٥- ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: قالت قريشٌ بعضُها لبعض: محمدٌ أكرَمه الله من بينِنا؟!، ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ الآية. فلما أمْسَوْا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانَك، اللهم. فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ إلى قوله: ﴿لا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥١.]]. (٧/١٠٤)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣﴾ - تفسير الآية
٣٠٧١٦- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل الله عَلَيَّ أمانَيْن لأُمَّتِي: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. فإذا مَضَيْتُ تَرَكتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة»[[أخرجه الترمذي ٥/٣١٦-٣١٧ (٣٣٣٦).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف في الحديث». وقال المناوي في التيسير ١/٣٧٩: «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٨٦ (١٦٩٠): «ضعيف».]]. (٧/١٠٨)
٣٠٧١٧- عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الأرض أمانان؛ أنا أمان، والاستغفار أمان، وأنا مَذْهوبٌ بي، ويبقى أمانُ الاستغفار، فعليكم بالاستغفار عند كلِّ حَدَث وذَنب»[[أورده الدَّيْلَمِي في الفردوس ٣/١٣٦ (٤٣٦٦).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن أشرس بن موسى السلمي، قال ابن عيينة كما في ضعفاء الدارقطني (٢٨٩٢): «ضعيف». وقال الذهبي في الميزان ٣/٤٨٥: «متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله ابن الأخرم الحافظ، وغيره».]]. (٧/١١٢)
٣٠٧١٨- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بُرْدَةَ- قال: إنه قد كان فيكم أمانان؛ قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، فأما رسول الله ﷺ فقد مَضى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائِنٌ فيكم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٢، والطبراني في الأوسط (٣٣٤٦)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٩٠-، والحاكم ١/٥٤٢، وابن عساكر ١٧/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٠٩)
٣٠٧١٩- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب- قال: كان فيكم أمانان؛ مضى أحدُهما، وبقِي الآخر، قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ١/٥٤٢ وصحَّحه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٠٨)
٣٠٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- قال: إنّ الله جعل في هذه الأمة أمانَيْن، لا يزالون معصومين من قَوارعِ العذاب ما داما بين أظْهُرِهم؛ فأمانٌ قبَضه الله تعالى إليه، وأمانٌ بقِي فيكم، قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٠٨)
٣٠٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في هذه الأمة أمانان؛ رسول الله ﷺ، والاستغفار، فذهَب أمانٌ -يعني: رسول الله ﷺ-، وبقِي أمانٌ -يعني: الاستغفار-[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٩١).]]. (٧/١٠٩)
٣٠٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يعني: يُصَلُّون، يعني بهذا: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٦.]]. (ز)
٣٠٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: ما كان الله ليعذِّبَ قومًا وأنبياؤُهم بين أظهُرِهم حتى يُخرجَهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. يقول: وفيهم مَن قد سبَق له من الله الدخول في الإيمان؛ وهو الاستغفار. وقال للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. فيَميزَ الله أهل السعادة مِن أهل الشقاوة، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف. [[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]] (٧/١١٢)
٣٠٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٠.]]. (ز)
٣٠٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: لم يُعَذِّب قريةً حتى يُخْرِج النبيَّ منها والذين آمنوا معه، ويُلْحِقَه بحيث أمر، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين، ثم أعاد إلى المشركين، فقال: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٠.]]. (ز)
٣٠٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفار، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/٧٢ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١١/١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩١ (٩٠١٧).]]. (٧/١٠٤)
٣٠٧٢٧- عن [سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى] -من طريق أبي جعفر بن المغيرة- قال: ... ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية، فأَذِن في فتح مكة، فهو العذابُ الذي وعَدهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وتقدم بتمامه في نزول الآية.]]. (٧/١٠٥)
٣٠٧٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّه سُئِل عن الاستغفار. فقال: قال الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: يعمَلون على الغفران، وعلِمتُ أن ناسًا سيَدخُلون جهنمَ ممن يستغفرون بألسنتِهم؛ ممن يَدَّعى الإسلام وسائر الملل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢.]]. (٧/١٠٦)
٣٠٧٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: بين أظهُرِهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يُسلِمون[[تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/١٥٤، ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٠٦)
٣٠٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يُصَلُّون[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٦.]]. (ز)
٣٠٧٣١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: المشركين الذين بمكة، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: المؤمنين بمكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩١، والنحاس ص٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٣٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُصَلُّون[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٦.]]. (ز)
٣٠٧٣٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
٣٠٧٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يَدخُلون في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (٧/١٠٦)
٣٠٧٣٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَيْن- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني: مَن بها من المسلمين، ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: مكة، وفيها الكفار[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: وفيهم المؤمنون يَستغفِرون.]]. (٧/١٠٧)
٣٠٧٣٦- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فُضَيل- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: المشركين، حتى يُخرجَك منهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يعني: المؤمنين، ثم أعاد المشركين فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٠٥)
٣٠٧٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: إنّ القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الاستغفار والتوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٣. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص٤٦٧ مختصرًا.]]. (ز)
٣٠٧٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال الله لرسوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، لو استغفَروا وأقَرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢.]]. (٧/١٠٥) (ز)
٣٠٧٣٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: وما كان الله معذبَهم وهو لا يزالُ الرجلُ منهم يَدخُلُ في الإسلام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٠٦)
٣٠٧٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: كانوا يقولون -يعني: المشركين-: واللهِ، إنّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، أي: لقولهم: إنّا نستغفر ومحمد بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥١.]]. (ز)
٣٠٧٤١- عن أبي العلاء -من طريق عامر أبي الخطاب الثوري- قال: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٣.]]. (ز)
٣٠٧٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم ﴿وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بين أظهرهم، حتى يُخْرِجك عنهم، كما أخرجت الأنبياء عن قومهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون لله، كقوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨]، يعني: يُصَلُّون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا نُصَلِّي عند البيت؛ فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣.]]. (ز)
٣٠٧٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾، قال: يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٠.]]. (ز)
٣٠٧٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يقول: لو استغفروا لم أعذبهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٤. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص٤٦٧ مختصرًا.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣﴾ - النسخ في الآية
٣٠٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٠٧٤٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قالا: نسَختها الآية التي تلِيها: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾؛ فقُوتِلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحَصَرُ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣.]]. (٧/١٠٧)
٣٠٧٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثلُهُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٠٧)
٣٠٧٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٤ (١٦٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣.]]٢٧٩٤. (ز)
٢٧٩٤ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أقوال: الأول: خطاب للنبي ﷺ وهو مقيم بمكة بقوله: وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وأنت مقيم بين أظهرهم، وما كان الله معذبهم وقد بقي فيهم من المسلمين قوم يستغفرون. ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم فعُذِّب الكفار. الثاني: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم، وما كان الله معذبهم وهم يقولون: يا رب غفرانك. وقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ في الآخرة. الثالث: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أن لو استغفروا. الرابع: وما كان الله معذبهم وهم يسلمون، فالاستغفار في هذا الموضع الإسلام. الخامس: وما كان الله معذب من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام. السادس: وما كان الله معذبهم وهم يصلون. السابع: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾.
ورجَّح ابن جرير (١١/١٥٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثالث، بأن المعنى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أن لو استغفروا، ولكنهم لا يستغفرون. وهو قول قتادة، والسدي، وابن زيد.
ثم انتَقَدَ (١١/١٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني قائلًا: «ولا وجْه لإيعادهم العذاب في الآخرة وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون، بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا».
وانتقد مستندًا إلى السياق القول الأول قائلًا: «وكذلك لا وجْه لقول من وجَّه قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى أنه عُنِي به المؤمنون، وهو في سياق الخبر عنهم، وعَمّا الله فاعل بهم، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقَضّى، وعلى أن ذلك به عُنُوا، وألا خلاف في تأويله من أهله موجود».
ووافقه ابنُ عطية (٤/١٧٨)، فقال: «ويدفع في صدر هذا القول أن المؤمنين الذين ردَّ الضمير عليهم لم يَجْرِ لهم ذِكْر».
ثمّ انتقد ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ السابعَ قائلًا: "وكذلك أيضًا لا وجْه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: ﴿وما لَهُمْ ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ الآية؛ لأن قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ خبر، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر أو النهي.
ووافقه ابنُ عطية (٤/١٨٠).
وبيَّن (٤/١٧٨) أن من قال بأن معنى ﴿يَسْتَغْفِرون﴾: يُسلِمون. ومن قال: يُصلُّون. تتقارب أقوالهم مع قول قتادة.
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِیهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٧٤٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قال: وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبرحُ أُغوِي عبادَك ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهم. قال الربُّ: وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفَروني»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣٧-٣٣٨ (١١٢٣٧)، ١٧/٣٤٤ (١١٢٤٤)، ١٧/٤٦٠-٤٦١ (١١٣٦٧)، ١٨/٢٥٢-٢٥٣ (١١٧٢٩)، والحاكم ٤/٢٩٠ (٧٦٧٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال في العُلُوِّ ص٩٠ (٢١٥): «فيه دَرّاج، وهو واهٍ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠٧ (١٧٥٧٣): «أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٣٦-١٣٧ (١١٢): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٢٨٩: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٢١٢ (١٠٤).]]. (٧/١٠٩)
٣٠٧٥٠- عن فَضالَةَ بن عُبَيْد، عن النبي ﷺ، قال: «العبدُ آمِنٌ من عذاب الله ما استغفَر الله»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٧٦ (٢٣٩٥٣).
إسناده ضعيف؛ فيه رشدين بن سعد، قال ابن حجر في التقريب (١٩٤٢): «ضعيف، رَجَّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخَلَّط في الحديث»، والراوي عن فضالة رجل مبهم لم يسمَّ.]]. (٧/١٠٩)
٣٠٧٥١- عن عبد الله بن عمرو، قال: انكَسَفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فلم يكَدْ يركَعُ، ثم ركَع فلم يكدْ يَرْفَعُ، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكدْ يرفَع، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكَدْ يرفَع، ثم رفَع، وفعَل في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم نفَخ في آخر سجوده، ثم قال: «ربِّ، ألَمْ تَعِدْني ألّا تعذِّبَهم وأنا فيهم؟ ربِّ، ألَمْ تعِدْني ألّا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفِرُك». ففرَغ رسول الله ﷺ من صلاتِه وقد انمَحَصَتِ[[أي: ظهرت من الكسوف وانجلت. وأصل المحص: التخليص. النهاية (محص).]] الشمس[[أخرجه أحمد ١١/٢١-٢٢ (٦٤٨٣)، وأبو داود ٢/٣٩٤-٣٩٥ (١١٩٤) واللفظ له، والنسائي ٣/١٣٧ (١٤٨٢)، ٣/١٤٩ (١٤٩٦)، وابن حِبّان ٧/٧٩-٨٠ (٢٨٣٨)، وابن خزيمة ٢/٥٢٠-٥٢١ (١٣٩٢).
قال الرُّباعي في فتح الغفار ٢/٦٧٣ (٢٠٨١): «عند أبي داود، ورجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٥٤ (١٠٧٩): «حديث صحيح».]]. (٧/١١١)
٣٠٧٥٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلُّكم على دائِكم ودوائِكم؟ ألا إن داءَكم الذنوبُ، ودواءَكم الاستغفار»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٣٤٨ (٦٧٤٦). وأورده الديلمي في الفردوس ١/١٣٦ (٤٧٨).
قال البيهقي ٩/٣٤٧ عَقِب (٦٧٤٥): «وقد رُوِي هذا بإسناد مجهول مرفوعًا». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٠٩ (٢٥٠١): «وقد رُوِي عن قتادة من قوله، وهو أشبه بالصواب».]]. (٧/١٠٧)
٣٠٧٥٣- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أكْثَرَ من الاستغفار؛ جعل الله له مِن كلِّ همٍّ فرجًا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقَه مِن حيثُ لا يحتسب»[[أخرجه أحمد ٤/١٠٤ (٢٢٣٤) واللفظ له، وأبو داود ٢/٦٢٨ (١٥١٨)، وابن ماجه ٤/٧٢١ (٣٨١٩)، والحاكم ٤/٢٩١ (٧٦٧٧)، والثعلبي ٩/٣٣٨.
وفيه الحكم بن مصعب. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «الحكم بن مصعب فيه جهالة». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢١١: «هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، تفرد به عنه الحكم بن مصعب». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٧٩ (١٢٩٦): «هذا حديث يرويه الحكم بن مصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٥١: «هذا حديث حسن غريب». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٨٢ (٨٥٠٨): «وقال الصدر المناوي: فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٤٢ (٧٠٥): «ضعيف». وقال في ضعيف أبي داود ٢/٩٧ (٢٦٨): «وهذا إسناد ضعيف؛ الحكم هذا مجهول».]]. (٧/١١٠)
٣٠٧٥٤- عن قتادة بن دِعامة، قال: إن القرآن يَدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم؛ أمّا داؤُكم فذنوبُكم، وأما دواؤُكم فالاستغفار[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٤٦).]]. (٧/١٠٧)
الأنفال 8:34
﴿وَمَا لَهُمۡ أَلَّا یُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ یَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٣٠٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٢)
٣٠٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، ثم اسْتَثْنى أهل الشرك، فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣.]]. (٧/١١٢)
٣٠٧٥٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: عذابُهم فتحُ مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٥٨- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: كفار مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٤٩، والنحاس في ناسخه ص٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٥٩- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى-: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيات الله، ويكذِّبون رسله، وإن كان فيهم ما يدَّعُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٦٠- عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾، أي: مَن آمن بالله وعبَدَه؛ أنت ومَن اتَّبعَك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، يقول: وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يَستغفِرون؟! ﴿وهم يصدون﴾ محمدًا ﷺ عن المسجد الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢-١٦٩٤.]]. (٧/١٠٥) (ز)
٣٠٧٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٥١.]]. (ز)
٣٠٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي ﷺ إلى المدينة من أهل مكة ﴿وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ يعني: أولياء الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٣-١١٤.]]. (ز)
﴿إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٣٠٧٦٤- عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: مَن آلُك؟ فقال: «كلُّ تقيٍّ». وتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٣٣٨ (٣٣٣٢)، وفي الصغير ١/١٩٩ (٣١٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/٢١٨ (٢٨٧٣) من غير الآية، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥١-.
وفيه نوح بن أبي مريم، قال البيهقي عنه: «وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله». وأورده ابن عدي في الكامل ٨/٢٩٣ (١٩٧٥) في ترجمة نوح بن أبي مريم. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤٣٨ (٣١٥١): «نوح متروك الحديث». وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٢٢٢: «ونوح هذا ونافع لا يَحْتَجُّ بهما أحدٌ من أهل العلم، وقد رُمِيا بالكذب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٩ (١٧٩٤٦): «وفيه نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ٥/٣٩٨: «الضعف على رواياته بيّن». وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/١٦١: «سنده واهٍ جِدًّا». وقال الحرضي في بهجة المحافل ١/٤: «بسند فيه ضعف». وقال المناوي في التيسير ١/١٠: «ضعيف؛ لضعف نوح بن أبي مريم». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٦٨ (١٣٠٤): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/١١٥)
٣٠٧٦٥- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجُون منه، ويقيمُون الصلاة عنده. أي: أنت ومَن آمن بك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٠-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]٢٧٩٥. (٧/١١٣)
٢٧٩٥ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٩) في عَوْد الضمير من قوله:﴿أولياؤه﴾ قولين، الأول: أن يعود على البيت، كما أفاده قول عروة بن الزبير. الثاني: أن يعود على الله تعالى. وعلّق عليها بقوله: «كل ذلك جيد».
٣٠٧٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، قال: مَن كانوا، حيث كانوا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٣)
٣٠٧٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾: هم أصحاب رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤.]]. (ز)
٣٠٧٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت، يعني: النبي ﷺ ومن آمن بك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٠.]]. (ز)
٣٠٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ﴾ يعني: ما أولياء الله ﴿إلّا المُتَّقُونَ﴾ الشركَ، يعني: المؤمنين أصحاب النبي ﷺ، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)
﴿إِنۡ أَوۡلِیَاۤؤُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٧٧٠- عن رفاعة بن رافع، أن النبي ﷺ قال لعمر: «اجمعْ لي قومك». فجمَعهم، فلما حَضَروا باب النبي ﷺ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي. فسمع ذلك الأنصار، فقالوا: قد نزل في قريش الوحي. فجاء المستمع والناظر ما يُقال لهم، فخرج النبي ﷺ، فقام بين أظْهُرِهم، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: نعم، فينا حليفُنا، وابنُ أختِنا، وموالينا. قال النبي ﷺ: «حليفُنا مِنّا، وابنُ أختنا مِنّا، وموالينا مِنّا، أنتم تسمَعون؛ إنّ أوليائي منكم المتقون، فإن كنتُم أولئك فذاك، وإلا فانظُروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال فيُعرَضُ عنكم»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٤٠ (٧٥)، والطبراني في الكبير ٥/٤٥ (٤٥٤٤).
عزاه العراقي في محجة القرب ص٢١٢ للبزار، وقال: «رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (٥٥): «حسن».]]. (٧/١١٤)
٣٠٧٧١- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإنْ كان نسبٌ أقربَ من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحمِلونها على رِقابكم، فتقولون: يا محمد. فأقولُ هكذا وهكذا: لا»، وأعرَض في كِلا عِطْفَيْه[[العِطْفان: ناحيتا العُنُقِ. النهاية (عطف).]][[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٠٩ (٨٩٧)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٩٣-٩٤ (٢١٣)، ٢/٤٨٦ (١٠١٢).]]. (٧/١١٤)
٣٠٧٧٢- عن عمرو بن العاصي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آلَ فلان ليسُوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين»[[أخرجه البخاري ٨/٦ (٥٩٩٠)، ومسلم ١/١٩٧ (٢١٥).]]. (٧/١١٥)
٣٠٧٧٣- عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوْلى الناس بي المتقون؛ مَن كانوا، وحيث كانوا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣٧٦ (٢٢٠٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٢ (١٤٢٣٨): «رواه أحمد بإسنادين... ورجال الإسنادين رجال الصحيح، غير راشد بن سعد، وعاصم بن حميد، وهما ثقتان». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٦٦٥ (٢٤٩٧): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٧/١١٥)
الأنفال 8:35
﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَیۡتِ إِلَّا مُكَاۤءࣰ وَتَصۡدِیَةࣰۚ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥﴾ - نزول الآية
٣٠٧٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، قال: كانت قريشٌ تطوفُ بالكعبة عُراة، تُصَفِّر وتُصَفِّق؛ فأنزل الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾. قال: والمُكاء: الصَّفِير، وإنما شُبِّهوا بصَفير الطير وتَصدية التَّصفيق، وأُنزِل فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله﴾ الآية [الأعراف:٣٢][[أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة ١٠/١١٧ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦ (٩٠٤٥).]]. (٧/١١٦)
٣٠٧٧٥- عن نُبَيْط -وكان من الصحابة- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ الآية، قال: كانوا يَطوفُون بالبيت الحرام وهم يُصَفِّرون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١١٥)
٣٠٧٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كانت قريش يُعارِضون النبي ﷺ في الطَّواف؛ يَسْتَهْزِئون به، ويُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١١٥)
﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَیۡتِ إِلَّا مُكَاۤءࣰ وَتَصۡدِیَةࣰۚ﴾ - تفسير
٣٠٧٧٧- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿إلّا مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾. قال: المُكّاء[[المُكاء –بالتخفيف-: الصفير، والمُكَّاء –بالتشديد-: طائر في ضرب القُنبَرة إلا أن جناحيه بَلَقًا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنا. اللسان (مكا).
وإن ثبت (مُكَّآءً) بتشديد الكاف قراءة، فهي شاذّة.]]: القُنبَرَةُ[[القُنبَرة: طائر من العصافير. اللسان (قبر، حمر).]]، والتَّصديةُ: صوتُ العصافير، وهو التصفيق، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة، كان يُصَلِّي قائمًا بين الحِجْر والرُّكْن اليَمانِيّ، فَيَجيءُ رجلان من بني سَهْم، يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويصيح أحدهما كما يصيح المُكّاء، والآخرُ يُصَفِّق بيديه تصديةَ العصافير؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَه. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ حسان بن ثابت يقول:
نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا وهمُّكمُ التَّصَدِّي والمُكاءُ
وقال آخرُ مِن الشُّعراء في التصدية:
حتى تنبَّهنا سُحَيــ ـرًا قبلَ تَصْدَيةِ العَصافِرْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٧/١١٦)
٣٠٧٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: المُكاءُ: الصفير؛ كان أحدهما يضع يدَه على الأخرى ثم يصفِّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦ بنحوه، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٧)
٣٠٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: التصفير، والتصديةُ: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/١١٧)
٣٠٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عُراة، يُصَفِّرون ويُصَفِّقون، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف:٣٢]، فأُمِروا بالثياب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٤.]]. (ز)
٣٠٧٨١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. وقال قُرَّةُ: وحكى لنا عطية العوفي فِعْلَ عبد الله بن عمر، فصَفَّر، وأمال خَدَّه، وصَفَّق بيديه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه دون آخره.]]. (٧/١١٧) (ز)
٣٠٧٨٢- عن نُبَيْطِ بن شَرِيطٍ الأشجَعِيِّ= (ز)
٣٠٧٨٣- وأبي رجاء العطاردي: المكاء: الصفير[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)
٣٠٧٨٤- عن ابن أبْزى، قال: التصدية: التصفيق[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)
٣٠٧٨٥- عن حُجْرِ بنِ عَنبَسٍ -من طريق موسى بن قيس- ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)
٣٠٧٨٦- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة- يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال بكر: فجمع لي جعفر كَفَّيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/١١٢-١١٣ (٢٢١)، وابن جرير ١١/١٦٣.]]. (ز)
٣٠٧٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿إلا مكاء﴾، قال: كانوا يُشَبِّكون أصابعَهم ويُصَفِّرون فيهنَّ. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يَمُكُّون فيه نحوَ أبي قُبَيْس، ﴿وتصدية﴾ قال: صدُّهم الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٧٩٦. (٧/١١٨)
٢٧٩٦ انتقد ابن جرير (١١/١٦٧) مستندًا إلى لغة العرب قولَ سعيد بن جبير قائلًا: «وقد قيل في التصدية: إنها الصَّد عن بيت الله الحرام. وذلك قولٌ لا وجْه له؛ لأن التصدية مصدر من قول القائل: صدَّيْتُ تصدِيَة. وأما الصَّد فلا يقال منه: صدَّيْت، إنما يقال منه: صدَدْتُ، فإن شدَّدتَ منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدَّدْتُ تصديةً». ثمَّ ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه التصدية إلى أنه من صدَدْتُ، ثم قُلِبت إحدى دالَيْه ياء، كما يقال: تظنَّيْتُ من ظَنَنْتُ، وكما قال الراجز: تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ. يعني: تقضُّضَ البازي، فقلب إحدى ضاديه ياءً، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه».
وذكر ابنُ عطية (٤/١٨٣) ثلاثة معانٍ للتصدية، هي: التصفيق، والضجيج والصياح، والصد والمنع، ثم بيَّن بأنّ «التصدية يمكن أن تكون من صَدّى يُصَدِّي إذا صوَّت، والصدى: الصوت»، واستشهد ببيت من الشعر. ثم وجَّه هذه المعاني قائلًا: «فيلتئم -على هذا الاشتقاق- قولُ من قال: هو التصفيق، وقول من قال: الضجيج، ولا يلتئم عليه قول من قال: هو الصدُّ والمنع»، إلا أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يُجعَل التصويت إنما يقصد به المنع، ففسَّر اللفظ بالمقصود لا بما يخصه من معناه ... أو أن تكون التصدية من صد يصُدّ فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصدُّ عن البيت والمنع».
٣٠٧٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المُكاء: إدخال أصابِعهم في أفواههم. والتصدية: الصفير. يُخلِّطون بذلك كلِّه على محمد ﷺ صلاتَه[[تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/١٦٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥-١٦٩٦، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٦- مقتصرًا على شَطْره الأخير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/١١٧)
٣٠٧٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: المُكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦.]]. (ز)
٣٠٧٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٣٠٧٩١- ومحمد بن كعب القرظي، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥-١٦٩٦.]]. (ز)
٣٠٧٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت على الشِّمال، وهو قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، فالمكاء: مثلُ نفخِ البوق. والتصدية: طوافُهم على الشِّمال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/١١٨)
٣٠٧٩٣- قال الحسن البصري: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٦-.]]. (ز)
٣٠٧٩٤- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: التصفيق، والصفير[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)
٣٠٧٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي. والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦.]]٢٧٩٧. (ز)
٢٧٩٧ انتقد ابنُ عطية (٤/١٨٣) قول قتادة من طريق سعيد بأنّه ضعيف.
٣٠٧٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٩، وابن جرير ١١/١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)
٣٠٧٩٧- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أخيه- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ١/١٤٤ (٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٦.]]. (ز)
٣٠٧٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المكاءُ: الصفير على نحوِ طيرٍ أبيضَ، يُقال له: المُكّاء، يكون بأرض الحجاز. والتصدية: التصفيق[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (٧/١١٨)
٣٠٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ﴾ يعني: عند الكعبة الحرام؛ ﴿إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ يعني بالتصدية: الصفير والتصفية[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «التصفيق».]]، وذلك أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبي ﷺ فيُصَفِّران كما يُصَفِّر المُكّاءُ، يعني به: طيرًا اسمه المُكّاءُ، ورجلان عن يسار النبي ﷺ فيُصَفِّقان بأيديهما ليُخَلِّطا على النبي ﷺ صلاتَه وقراءتَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)
٣٠٨٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله، ولا يحب، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥.]]. (ز)
٣٠٨٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضًا: صفير في أيديهم ولعب، ﴿وتصدية﴾ قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة، وعن دين الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٧. وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥، وأخرج شطره الثاني ٥/١٦٩٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٣٠٨٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧.]]. (ز)
٣٠٨٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: يعني: أهل بدر، عذَّبهم الله بالقتل والأسر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٨)
٣٠٨٠٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٩.]]. (ز)
٣٠٨٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل[[أخرجه ابن جرير ١١/١٦٨.]]٢٧٩٨. (ز)
٢٧٩٨ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٨٥) قول الضحاك، وابن جريج، وابن إسحاق قائلًا: «فيلزم من هذا أنّ هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بُدّ». ثم استدرك قائلًا: «والأشبه أنّ الكل نزل بعد بدر حكايةً عمّا مضى».
٣٠٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول الله ولبقية بني عبد الدار: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ يعني: القتل ببدر ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤.]]. (ز)
الأنفال 8:36
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ لِیَصُدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیۡهِمۡ حَسۡرَةࣰ ثُمَّ یُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ یُحۡشَرُونَ ٣٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٠٨٠٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١١٩)
٣٠٨٠٨- عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ[[أي: طلب منهم الجيوش. النهاية (جيش).]] من العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧١.]]. (ز)
٣٠٨٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان ابن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحابِيشِ[[الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا. والتحبش: التجمع. وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك. النهاية ١/٣٣٠.]] من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ مِن العرب، فأنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك:
وجِئْنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وسْطَه أحابيشُ منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ
ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيَّةٌ[[النَّصيَّة من القوم: خيارهم وأشرافهم. اللسان (نصى).]] ثلاثُ مئينٍ إن كثُرَن فأربَعُ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٠-١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧، وابن عساكر ٢٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٠)
٣٠٨١٠- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله ﷺ، ففعَلوا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧١-، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه من قول ابن إسحاق.]]. (٧/١٢١)
٣٠٨١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)
٣٠٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٧/١١٩)
٣٠٨١٣- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: هم أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)
٣٠٨١٤- عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق خَطّابِ بن عثمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، أنفَقَ على مشركي قريش يومَ أُحُد أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وكانت الأُوقِيَّةُ يومئذ اثنين وأربعين مِثْقالًا من ذهب[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٠)
٣٠٨١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٣٠٨١٦- ومحمد بن يحيى بن حبّان= (ز)
٣٠٨١٧- وعاصم بن عمر بن قتادة = (ز)
٣٠٨١٨- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو -من طريق ابن إسحاق- قالوا: لما أصيبتْ قريش يوم بدر، ورجَع فَلُّهم[[الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَل: الكسر. النهاية (فلل).]] إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه؛ مَشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجالٍ من قريش أُصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلَّموا أبا سفيان ومَن كانت له في تلك العِير من قريشٍ تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتَرَكُمْ[[كلُّ مَن أدركته بمكروه فقد وتَرْتَه. والموتور: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمه؛ تقول منه: وتَرَه يَتِرُه وتْرًا وتِرَةً. اللسان (وتر).]]، وقتَل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حَرْبِه، فلعلَّنا أن نُدرِك منه ثأرًا. ففعَلوا، ففيهم -كما ذُكِر عن ابن عباس- أنزَل الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٦٠-، وابن جرير ١١/١٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٣/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١١٨)
٣٠٨١٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: لَمّا قَدِم أبو سفيان بِالعِير إلى مكة؛ أشَبَّ[[قال في القاموس: أشْبَبْتُه: هَيَّجْتُه. (شباب).]] الناسَ، ودعاهم إلى القتال، حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢.]]. (ز)
٣٠٨٢٠- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب-: في قول الله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٤ (٢٨٧)، وابن جرير ١١/١٧٤.]]. (ز)
٣٠٨٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال الله فيما كان المشركون -ومنهم أبو سفيان- يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وهو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]٢٧٩٩. (ز) (٧/١٢١)
٢٧٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من تَوَلّى النفقة في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، على قولين: الأول: تَوَلّى ذلك أبو سفيان. الثاني: تولى ذلك المشركون من أهل بدر.
ورجَّح ابن جرير (١١/١٧٤) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله أخبر عن الذين كفروا من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعليه فَكِلا القولين مندرج تحت عموم الآية، ثم قال: "وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ -جلَّ ثناؤه- الذين كفروا من قريش.
ووافقه ابنُ كثير (٧/٧٤)، فقال: «وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًّا».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/١٨٦) على كلا القولين، فقال: «وعلى القولين فإنما أُنفِق المال في غزوة أحد، فأخبر الله تعالى في هذه الآية خبرًا لفظه عام في الكفار، والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام، ثم أخبر خبرًا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، إذ لا تتم لهم إرادة، ويذهب المال باطلًا».
٣٠٨٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز)
٣٠٨٢٣- ومقاتل بن سليمان: نزلت في المُطْعِمِين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلًا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ونُبَيهٌ ومُنَبِّه ابنا حجاج، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٩.]]. (ز)
٣٠٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالًا من قبائل العرب أعوانًا لهم على قتال النبي ﷺ، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر، ويومًا تسعة. ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله﴾ يعني: عن دين الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)
﴿فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیۡهِمۡ حَسۡرَةࣰ ثُمَّ یُغۡلَبُونَۗ﴾ - تفسير
٣٠٨٢٥- عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿يغلبون﴾ فأخبرهم بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]. (ز)
٣٠٨٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة﴾، يقول: ندامةً يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٠٠. (٧/١٢١)
٢٨٠٠ ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٦بتصرف) هذا القول وقولًا آخر أن معنى الحسرة التلهف على الفائت، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر، وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم».
٣٠٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني: ندامة، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يُهزمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ یُحۡشَرُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٣٠٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فآلت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨.]]. (ز)
٣٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿يُحْشَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٤-١١٥.]]. (ز)
الأنفال 8:37
﴿لِیَمِیزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِیثَ مِنَ ٱلطَّیِّبِ﴾ - تفسير
٣٠٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾، فمَيَّز أهلَ السعادة من أهل الشقاوة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٥.]]. (ز)
٣٠٨٣١- قال مُرَّة الهَمْدانِيّ: يعني: يَمِيز المؤمن -في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه طَيِّبًا- من الخبيث الكافر -في علمه السابق الذي خلقه خبيثًا-[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٦.]]. (ز)
٣٠٨٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذَكَر المشركين، وما يصنع بهم يوم القيامة، فقال: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾، يقول: يميز المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩.]]٢٨٠١٢٨٠٢. (ز)
٢٨٠١ لم يذكر ابن جرير (١١/١٧٥) في معنى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ سوى قول ابن عباس، والسدي.
٢٨٠٢ وجَّه ابن كثير (٧/٧٤) قولَ ابن عباس والسدي قائلًا: «وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كقوله: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس:٢٨]، وقال تعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم:١٤]، وقال في الآية الأخرى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم:٤٣]، وقال تعالى: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩]. ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا، بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، وتكون»اللام«مُعَلِّلة لِما جعل الله للكفار من مال ينفقونه في الصد عن سبيل الله، أي: إنما أقْدَرْناهم على ذلك: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، أي: من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك، كقوله: ﴿وما أصابَكُمْ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ * ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ الآية [آل عمران:١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ﴾ الآية [آل عمران:١٧٩]، وقال تعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٢]، ونظيرتها في براءة أيضًا».
ووجَّهه ابن عطية (٤/١٨٨) قائلًا: «واللام -على هذا التأويل- من قوله: ﴿لِيَمِيزَ﴾ متعلق بـ﴿يُحْشَرُونَ﴾، والمعنى: أنّ الله يحشر الكافرين إلى جهنم لِيَمِيز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعًا فيلقيهم في جهنم».
وزاد ابن عطية قولًا آخر حكاه عن ابن سلّام والزجاج أنهما قالا: «المعني بـ»الخبيث«المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، والطيب هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله». ووجّهه بقوله: «واللام على هذا التأويل من قوله ﴿ليميز﴾ متعلقة بـ﴿يغلبون﴾، والمعنى: الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب، وقوله تعالى -على هذا التأويل-: ﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض﴾ إلى قوله: ﴿في جهنم﴾ مترتب على ما رُوي عن رسول الله ﷺ أن الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار».
٣٠٨٣٣- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾، قال: يَمِيزُ يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا، ثم تُؤْخَذُ الدنيا بأَسْرِها فتُلقى في جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٢١)
٣٠٨٣٤- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح، فيُثِيب على الأعمال الصالحة الجنةَ، ويُثِيب على الأعمال الخبيثة النارَ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٥، وتفسير البغوي ٣/٣٤٩.]]. (ز)
٣٠٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، يعني: يَمِيز الكافرَ من المؤمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: الإنفاقَ الطَّيِّبَ في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان، فجعل نفقاتهم في قَعْر جهنم، ثم يقال لهم: الحَقُوا بها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَیَجۡعَلَ ٱلۡخَبِیثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فَیَرۡكُمَهُۥ جَمِیعࣰا فَیَجۡعَلَهُۥ فِی جَهَنَّمَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٣٠٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلَ﴾ في الآخرة ﴿الخَبِيثَ﴾ أنفسهم ﴿بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يعني: المُطْعِمِين في غزوة بدر؛ أبا جهل، والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومُنَبِّه ونُبَيْه ابنا الحجاج، وأبا البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، و[حكيم] بن حزام، وأُبَيَّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، كلهم من قريش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيركمه جميعا﴾، قال: يجمَعُه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩.]]٢٨٠٣. (٧/١٢١)
٢٨٠٣ ذكر ابن عطية (٤/١٨٩) عن أبي عليٍّ في قوله:﴿يركمه﴾ أن معناه: «يلقي». ثم علّق عليه قائلا: «و﴿أولئك هم الخاسرون﴾ على هذا التأويل يراد المنافقون من الكفار، ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة المال وبغير ذلك من الجهات».
٣٠٨٣٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾: في الآخرة، يقول: هم أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩.]]. (ز)
الأنفال 8:38
﴿قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَنتَهُوا۟ یُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ - تفسير
٣٠٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد: ﴿إن يَنْتَهُوا﴾ عن الشرك ويتوبوا ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ﴾ من شركهم قبل الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٤١- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: لا يُؤْخَذُ كافرٌ بشيء صنَعه في كفرِه إذا أسلَم، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠.]]. (٧/١٢٢)
﴿قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَنتَهُوا۟ یُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٨٤٢- عن عمرو بن العاصي، قال: لَمّا جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبي ﷺ فقلت: ابسُطْ يمينك فلْأُبايعْك. فبسَط يمينَه، فقبَضتُ يدي، قال: «ما لك؟». قلتُ: أردتُ أن أشترِط. قال: «تشترِط ماذا؟». قلت: أن يُغْفَر لي. قال: «ما علِمتَ أنّ الإسلام يهدِمُ ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدِمُ ما كان قبلها، وأنّ الحج يهدِمُ ما كان قبله؟»[[أخرجه مسلم ١/١١٢ (١٢١).]]. (٧/١٢١)
٣٠٨٤٣- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- أنّه قال في طلاق المشركين نساءهم، ثم يتناكحون بعد إسلامهم: لا يُعَدُّ طلاقهم شيئًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠.]]. (ز)
﴿وَإِن یَعُودُوا۟﴾ - تفسير
٣٠٨٤٤- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد-: ﴿وإن يعودوا﴾ لحربك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠.]]. (ز)
٣٠٨٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٨.]]. (ز)
٣٠٨٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن يعودوا﴾ لقتالك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٨.]]. (ز)
٣٠٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ لقتال النبي ﷺ، ولم يتوبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٣٠٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾، قال: في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٧، ١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٢)
٣٠٨٤٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿مضت﴾، يعني: خلت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠.]]. (ز)
٣٠٨٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾ من أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٨.]]. (ز)
٣٠٨٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: في قوله: ﴿فقد مضت سنة الأولين﴾، أي: من قتل منهم يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٨.]]٢٨٠٤. (ز)
٢٨٠٤ ذكر ابن عطية (٤/١٩٠) أنّ معنى الآية: فقد رأيتم ببدرٍ وسمعتم عن الأمم ما حلَّ. ثم علَّق قائلًا: «والتخويف عليهم بيوم بدرٍ أشدُّ، إذ هي القريبة منهم، والمعايَنَةُ عندهم».
٣٠٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ﴾، يعني: القتل ببدر، فحذّرهم العقوبة؛ لِئَلّا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٥٣- قال سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين﴾: في أهل بدر وأمثالنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠.]]. (ز)
الأنفال 8:39
﴿وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ﴾ - تفسير
٣٠٨٥٤- عن عمران بن الحُصَين، قال: أتى نافع بن الأزْرَق وأصحابه. فقالوا: هلكت يا عمران. قال: ما هلكت. قالوا بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم؛ فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، شهدت رسول الله ﷺ وبعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لُحْمَتي[[اللُّحْمَةُ -بالضم-: القرابَةُ. القاموس واللسان (لحم).]] على رجل من المشركين بالرُّمْح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم. فطعنه فقتله، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكتُ. قال: «وما الذي صنعت؟» مرة أو مرتين. فأخبره بالذي صنع. فقال له رسول الله ﷺ: «فهَلّا شققت عن بطنه، فعلمت ما في قلبه؟». قال: يا رسول الله، لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه. قال: «فلا أنت قَبِلْت ما تَكَلَّم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه». قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدَفَنّاه، فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نَبَشَه. فَدَفَنّاه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا. فدفناه، ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب[[أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٨٣-٨٤ (٣٩٣٠).
قال المحقق: «إسناده ضعيف لإعضاله؛ فإن بين السميط وعمران اثنين».]]. (ز)
٣٠٨٥٥- عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد: قد قاتلت مع رسول الله ﷺ حتى لم تكن فتنة، فأما أنت وذا البُطَيْن تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٠، ١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٥٦- عن ابن عمر-من طريق نافع-: أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إنّ الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حَرَّم عَلَيَّ دم أخي المسلم. قالوا: أو لم يقل الله: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٥، ٥٦-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]٢٨٠٥. (ز)
٢٨٠٥ علَّق ابن عطية (٤/١٩١) على قول ابن عمر، فقال: «فمذهب ابن عمر أن الفتنة: الشرك في هذه الآية»، ثم رجَّحه قائلًا: «وهو الظاهر»، ثم وجَّه هذا المعنى قائلًا: «ومن قال: المعنى: حتى لا يكون شرك. فالآية عنده يراد بها الخصوص فيمن لا تُقبَل منه جِزْيَة».
٣٠٨٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يعني: حتى لا يكون شرك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٥٨- عن أبي العالية الرياحي= (ز)
٣٠٨٥٩- ومجاهد بن جبر= (ز)
٣٠٨٦٠- والحسن البصري= (ز)
٣٠٨٦١- وزيد بن أسلم= (ز)
٣٠٨٦٢- والربيع بن أنس= (ز)
٣٠٨٦٣- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٦٤- عن عروة بن الزبير، وغيره من العلماء -من طريق الزهري-: أنه أنزل عليه ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: حتى لا يُفْتَن مؤمن عن دينه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٦٥- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك كتبت إلَيَّ تسألني عن مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله ﷺ من مكة أنّ الله أعطاه النبوة، فنِعْم النبي، ونِعْم السيد، ونِعْم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لَمّا دعا قومَه لِما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه؛ لم ينفروا منه أول ما دعاهم إليه، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكر ذلك عليه ناس، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال، وأَغْرَوْا به من أطاعهم، فانعطف عنه عامة الناس، فتركوه، إلا من حفظه الله منهم وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم ائْتَمَرت رءوسهم بأن يفتنوا مَنِ اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النَّجاشِيُّ لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة مَتْجَرًا لقريش يَتَّجِرُون فيها، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها رَفاغًا[[عيش رافغ: واسع. النهاية (رفغ).]] من الرزق وأمنًا ومتجرًا حسنًا. فأمرهم بها النبي ﷺ، فذهب إليها عامتهم لَمّا قُهِرُوا بمكة، وخافوا عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث ذلك سنوات يَشْتَدُّون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعَتهم، فلما رَأَوْا ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ﷺ قِبَل أرض الحبشة مخافةً وفرارًا مِمّا كانوا فيه من الفِتَن والزلزال. فلما اسْتُرْخِي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تَحَدَّث بهذا الاسترخاء عنهم، فبلغ ذلك مَن كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قد اسْتُرْخِي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يُفْتَنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله ﷺ بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تَوامَرَتْ على أن يفتنوهم، ويَشُدُّوا عليهم، فأخذوهم، وحَرَصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، فكانت ثنتين: فتنة أخْرَجَت مَن خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم رسول الله ﷺ بها وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لَمّا رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله ﷺ من المدينة سبعون نفسًا؛ رءوس الذين أسلموا، فوافَوْه بالحج، فبايعوه بالعَقَبَة، وأعَطْوَه على: أنّا منك وأنت منا، وعلى: أنّ من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنّا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشْتَدَّت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخْرَج فيها رسولُ الله ﷺ أصحابَه وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٠-١٨٢ مرسلًا.
قال ابن كثير (٧/٨٠) في تفسيره: «وهذا صحيح إلى عروة».]]. (ز)
٣٠٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: يِسافُ ونائِلَةُ صنمان كانا يُعبدانِ[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٣.]]. (ز)
٣٠٨٦٧- عن الحسن البصري -من طريق فَضالة- ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون بلاء[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٩.]]. (ز)
٣٠٨٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١ نحوه.]]. (ز)
٣٠٨٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شرك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١ نحوه.]]. (ز)
٣٠٨٧٠- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، أي: لا يَفْتُر مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٩.]]. (ز)
٣٠٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: شركًا، ويُوَحِّدوا ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٧٢- عن سفيان الثوري، ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: الشرك[[تفسير سفيان الثوري ص١١٩.]]. (ز)
٣٠٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٠.]]٢٨٠٦. (ز)
٢٨٠٦ علّق ابنُ عطية (٤/١٩١) على أقوال السلف في الآية فقال: وهذه المعاني تتلازم كلها، وقال الحسن: «حتى لا يكون بلاء». وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين الفئة الباغية، وعلى سائر ما ذكرناه من الأقوال يكون المعتزل في فسحة، وعلى هذا جاء قول عبد الله بن عمر ﵁: «أما نحن فقد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وأما أنت وأصحابك فتريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة».
﴿وَیَكُونَ ٱلدِّینُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير
٣٠٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾، قال: يُخْلِص التوحيد لله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾: حتى يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل النبي ﷺ، وإليها دعا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٧٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠١ بنحوه.]]٢٨٠٧. (ز)
٢٨٠٧ وجَّه ابنُ عطية (٤/١٩١) قول قتادة، وابن عباس، فقال: «وهذه المعاني تتلازم كلها».
٣٠٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَكُونَ﴾ يعني: ويقوم ﴿الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، ولا يُعبد غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾: لا يكون مع دينكم كفر[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٠.]]. (ز)
﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٣٩﴾ - تفسير
٣٠٨٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: فإن تابوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]. (ز)
٣٠٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عن الشرك فوَحَّدوا ربهم ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥.]]. (ز)
٣٠٨٨٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن انتهوا﴾: عن قتالكم، وأسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١.]]٢٨٠٨. (ز)
٢٨٠٨ رجَّح ابنُ جرير (١١/١٨٣) أنّ معنى: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بالله؛ مستندًا لدلالة العقل، وقال: «لأن المشركين وإن انتهَوا عن القتال، فإنه كان فرضًا على المؤمنين قتالهم حتى يُسلِموا».
الأنفال 8:40
﴿وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ ٤٠﴾ - تفسير
٣٠٨٨١- عن عباد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عباد-: ﴿وإن تولوا﴾ عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢.]]. (ز)
٣٠٨٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإن تولوا﴾ عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم فإن الله هو مولاكم الذي أعزكم ونصركم عليهم يوم بدر، في كثرة عددهم وقلة عددكم، ﴿نعم المولى ونعم النصير﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢.]]. (ز)
٣٠٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: وإن أبَوْا أن يتوبوا من الشرك ﴿فاعْلَمُوا أن﴾ يا معشر المؤمنين ﴿أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ يعني: وليكم، ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ حين نصركم، ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يعني: ونعم النصير لكم؛ كما نصركم ببدر. وكانت وقعة بدر ليلة الجمعة في سبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكانت وقعة أحد في عشر ليال خلت من شوال يوم السبت، بينهما سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٥-١١٦.]]. (ز)
﴿وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٨٨٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «راحة نفسي مع أصحابي، وقُرَّة عيني في الصلاة، وثمرة فؤادي ذكر الله، وغمي لأجل أمتي الذين يكونون في آخر الزمان، وشَوْقي إلى مولاي». ثم قرأ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾[[أخرجه ابن عساكر في معجم الشيوخ ١/١٤٦ (١٥٩).
قال ابن عساكر بعده: «هذا إسناد باطل، ومتن منكر، وفيه غير واحد من المجهولين، ومأمون بن أحمد غير ثقة ولا مأمون».]]. (ز)
الأنفال 8:41
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٤١﴾ - نزول الآية
٣٠٨٨٥- عن عبادة بن الصامت، قال: سَلَّمْنا الأنفال لله والرسول، ولم يُخَمِّسْ رسول الله ﷺ بدرًا، ونَزَلتْ بعدُ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، فاستقبَل رسول الله ﷺ بالمسلمين الخُمُس فيما كان مِن كلِّ غنيمةٍ بعد بدر[[أخرجه الواقدي في المغازي ١/٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وفيه الواقدي، وهو متروك على سعة علمه كما في التقريب (٦١٧٥).]]. (٧/١٣٢)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا غَنِمۡتُم﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها
٣٠٨٨٦- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ثم وضَع مَقاسِمَ الفَيْء، وأعلَمَه، قال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ بعد الذي مضى مِن بدر، ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢.]]. (٧/١٢٢)
٣٠٨٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الحشر: ٧]، قال: كان الفَيْء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الحشر، وجُعِل الخمس لمن كان له الفَيْء في سورة الحشر، وسائر ذلك لمن قاتل عليه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٥.]]٢٨٠٩. (ز)
٢٨٠٩ وجَّه ابن كثير (٧/٨١) قول قتادة بأنه جعل الفيء والغنيمة بمعنى واحد، ولذا قال بالنسخ.
وانتقد ابنُ جرير (١١/١٨٦) قول قتادة بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: «وأما قول من قال: الآية التي في سورة الأنفال ناسخةٌ الآيةَ في سورة الحشر فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى».
وانتقده ابن عطية (٤/١٩٣) مستندًا لأحوال النزول، ودلالة العقل، فقال: «وهذا قول ضعيف، نَصَّ العلماء على ضعفه، وأن لا وجه له من جهات؛ منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر، هذه ببدر وتلك في بني النضير وقرى عرينة، ولأن الآيتين متفقتان، وحكم الخُمُس وحكم تلك الآية واحد؛ لأنها نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا، وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال المسلمون ما لهم دون إيجاف».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٨١).
ونقل ابنُ عطية (٤/١٩٣-١٩٤) قولًا لأبي عبيدة بأن هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة: ﴿قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآية، وأن رسول الله ﷺ لم يُخَمِّس غنائم بدر، فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذه الآية، وانتقده مستندًا للسنة بقوله: «ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله ﷺ من الخُمُس حينئذ. أن غنيمة بدر خُمِّست، فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة». ثم قال: «ويحتمل أن يكون الخُمُس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد، فقد كانت غزوة بني سليم، وغزوة السويق، وغزوة ذي أمر، وغزوة بُحران، ولم يحفظ فيها قتال، ولكن يمكن أن غنمت غنائم».
٣٠٨٨٨- عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: إنما المال ثلاثة: مَغنمٌ، أو فَيْءٌ، أو صدقة، فليس فيه درهمٌ إلا قد بيَّن الله موضِعَه، قال في الـمَغْنَم: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله﴾ تحرُّجًا عليهم، وقال في الفَيْء: ﴿كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ [الحشر: ٧]، وقال في الصدقة: ﴿فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ [التوبة:٦٠][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٣)
٣٠٨٨٩- عن عطاء بن السائب -من طريق الحسن بن صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، وقوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر:٧]: ما الفَيْءُ؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، فأَخَذوهم عَنْوةً، فما أخَذوا مِن مال ظهَروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهو فَيْءٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٣، وابن جرير ١١/١٨٤.]]. (٧/١٣١)
٣٠٨٩٠- عن سفيان الثوري -من طريق ابن وكيع، عن أبيه-، قال: الغنيمة: ما أصابَ المسلمون عَنْوةً، فهو لِمَن سَمّى الله، وأربعةُ أخماسٍ لِمَن شَهِدها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٤، وابن جرير ١١/١٨٥.]]٢٨١٠. (٧/١٣٢)
٢٨١٠ اخْتُلِفَ هل الغنيمة والفيء بمعنى واحد، أم يختلفان؟ على قولين: الأوّل: أنهما يختلفان، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أن الغنيمة: ما ظُهر عليه من أموال المشركين، والفيء: ما ظُهر عليه من الأرض. قاله عطاء بن السائب. والآخر: أن الغنيمة: ما أُخذ عنوةً، والفيء: ما أُخذ عن صلح. قاله سفيان الثوري. والثاني: أنهما واحد، وهما كل ما نِيل من المشركين، قاله قتادة.
وذكر ابن عطية (٤/١٩٢-١٩٣بتصرف) أن الغنيمة هي: ما يناله المسلمون من عدوهم بالسَّعْيِ وإيجاف الخيل. والفيء: مأخوذ من (فاء يفيء) إذا رجع، وهو كل ما دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرض، وجزية الجماجم، وخمس الغنيمة، وساق قول عطاء والثوري، ثم علَّق بقوله: «وهذا قريب مما بيناه».
وذكر ابن كثير (٧/٨١) أن من يفرّق بين الغنيمة والفيء يقول بأن قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ نزلت في أمر الفيء، وقوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾ نزلت في أمر الغنيمة.
﴿مِّن شَیۡءࣲ﴾ - تفسير
٣٠٨٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، يعني: مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٨٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث-: في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، قال: المِخْيَطُ[[أي: الإبرة. النهاية (خيط).]] مِن الشيء[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وعبد الرزاق في المصنف (٩٤٩٥)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٣٤، وابن جرير ١١/١٨٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٢٣)
٣٠٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا﴾ يخبر المؤمنين ﴿أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يوم بدر ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]. (ز)
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ﴾ - تفسير
٣٠٨٩٤- عن جُبير بن مُطْعِم، أن رسول الله ﷺ تناول شيئًا مِن الأرض، أو وبَرَةً[[الوَبَر -محرَّكة-: صوف الإبل والأرانب ونحوها. اللسان (وبر).]] مِن بعير، فقال: «والذي نفسي بيده، ما لي مما أفاءَ الله عليكم ولا مِثْلُ هذه، إلا الخُمُس، والخُمُسُ مَرْدودٌ عليكم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٣ (٩٠٨٧).
قال الألباني في الإرواء ٥/٧٣ (١٢٤٠): «صحيح».]]. (٧/١٢٦)
٣٠٨٩٥- عن عبد الله بن شقيق، عن رجلٍ مِن بَلْقَيْن، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما تقولُ في هذا المال؟ قال: «لله خُمُسُه، وأربعةُ أخماسِه لهؤلاء» يعني: للمسلمين. قلتُ: فهل أحدٌ أحقُّ به مِن أحد؟ قال: «لا، ولو انتزَعْتَ سهمًا مِن جنبِك لم تَكُن بأحقَّ به مِن أخيك المسلم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٦/١٧١-١٧٢ (٤٠٢٠)، وفي السنن الكبرى ٦/٣٢٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٤٦١-٤٦٢ (٣٨٩).
قال الذهبي في المهذب ٧/٣٥٨٤: «إسناده قوي». وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٦٠ إلى البيهقي، وقال: «بإسناد صحيح».]]. (٧/١٣٠)
٣٠٨٩٦- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ كان يُنَفِّلُ قبل أن تنزِل فريضة الخُمُس في الـمَغْنَم، فلَمّا نزَلت: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية؛ ترك النَّفَل الذي كان يُنَفِّلُ، وجعل ذلك في خُمُس الخُمُس، وهو سهمُ الله، وسهم النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٩٩ (٣٣٢٨٤)، وأبو داود في المراسيل (٣٥٥)، وابن زنجويه في الأموال ١/٩٩ (٧٣)، وليس في روايتهما: «عن جده»، بل هو عندهما مرسل عن النبي ﷺ.
وإسناده ثابت إلى عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه، وحديثه حسن وفوق الحسن كما قال الذهبي في المغني ٢/٤٨٤.]]. (٧/١٣٠)
٣٠٨٩٧- عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من الـمَغْنَم، فلما سلّم قام رسول الله ﷺ فتناول وبَرَةً بين أنمْلَتَيْهِ، فقال: «إنّ هذه مِن غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدُّوا الخيط والمِخْيَط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهِدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهِدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي به الله من الهمِّ والغمِّ»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٥٥ (٢٢٦٨٠)، ٣٧/٣٧١-٣٧٢ (٢٢٦٩٩)، ٣٧/٣٨٧ (٢٢٧١٤)، ٣٧/٣٩١ (٢٢٧١٨)، ٣٧/٣٩٢ (٢٢٧١٩)، ٣٧/٤٣٥-٤٣٦ (٢٢٧٧٦، ٢٢٧٧٧)، ٣٧/٤٥٥-٤٥٦ (٢٢٧٩٥)، وابن ماجه ٤/١١٣ (٢٨٥٠)، والنسائي ٧/١٣١ (٤١٣٨)، وابن حبان ١١/١٩٣-١٩٤ (٤٨٥٥)، والحاكم ٢/٨٤ (٢٤٠٤)، ٣/٥١ (٤٣٧٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/١٨٧-١٨٨ (٩٨٢).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٣٨ (٩٧٣٧): «رواه أحمد، وفيه أبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٧٣ (٩٠٠١): «هذا إسناد حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦٢٠ (١٩٧٢) عن رواية أحمد: «وهذا إسناد ضعيف». وقال في الإرواء ٥/٧٥: «وهذا إسناد جيدٌ في المتابعات».]]٢٨١١. (ز)
٢٨١١ علق ابنُ كثير (ط: سلامة ٤/٦١) على هذا الحديث بقوله: هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.
٣٠٨٩٨- عن جابر بن عبد الله، أنّه سُئِل: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع في الخُمُس؟ قال: كان يحمل الرَّجُل في سبيل الله، ثم الرَّجُل، ثم الرَّجُل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٠٢ (٣٣٣١٩)، وأحمد ٢٣/١٩٦ (١٤٩٣٢).
إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق كثير الخطإ والتدليس».]]. (٧/١٣٢)
٣٠٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعَثَ سَرِيَّةً فغَنِموا؛ خَمَّس الغَنيمة، فضَرب ذلك الخُمس في خمسة. ثم قرأ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾، قال: قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ مفتاحُ كلامٍ؛ لله ما في السماوات وما في الأرض، فجعل الله سهمَ الله والرسول واحدًا، ولذي القربى، فجعل هذين السهمين قوةً في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم، وجعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمين، ولراكبه سهم، وللرّاجل سهم[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٤ (١٢٦٦٠)، وابن جرير ١١/١٨٨.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٣٤٠ (٩٧٥١): «فيه نَهْشَل بن سعيد، وهو متروك».]]. (٧/١٢٤)
٣٠٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -مِن طريق أبي مالك- قال: كان رسول الله ﷺ يَقْسِمُ ما افْتَتح على خمسة أخماس؛ فأربعةُ أخماس لِمن شَهِده، ويأخُذُ الخُمس؛ خُمُسَ الله، فيَقْسِمُه على ستة أسْهُم؛ فسَهْمٌ لله، وسهم للرسول، وسهم لذي القُربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وكان النبي ﷺ يجعل سهم الله في السلاح، والكُراع[[الكُراع: اسم لجميع الخيل. النهاية (كرع).]]، وفي سبيل الله، وفي كُسوة الكعبة، وطِيبِها، وما تحتاج إليه الكعبة، ويجعل سهم الرسول ﷺ في الكُراع والسلاح ونفقة أهله، وسهم ذي القُربى لِقَرابته، ويَضَعُ رسول الله ﷺ فَيْئَهم مع سهمهم مع الناس، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثةُ أسهم، يضَعُه رسول الله ﷺ في مَن شاء وحيث شاء، ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهمٌ، ولرسول الله ﷺ سهمه مع سِهام الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٦)
٣٠٩٠١- عن قتادة: أن أبا بكر أوْصى بالخمُس، وقال: أُوصِي بما رَضِي الله به لنفسه. ثم تلا: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٦٣)، وابن جرير ١١/١٨٩ من طريق الحسن دون ذكر الآية.]]. (٧/١٣٣)
٣٠٩٠٢- عن مالك بن عبد الله الخَثْعَمي، قال: كُنّا جلوسًا عند عثمان، قال: مَن هاهنا مِن أهل الشام؟ فقُمْتُ، فقال: أبْلِغْ معاوية إذا غَنِم غنيمةً أن يأخُذَ خمسةَ أسهم، فيكتُبَ على كلِّ سَهْمٍ منها: لله، ثم ليُقْرِعْ، فحيثُما خرَج منها فليأْخُذْه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٥١، ٣٥٢.]]. (٧/١٣١)
٣٠٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانت الغنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةِ أخماس؛ فأربعةٌ منها بين مَن قاتَل عليها، وخُمُسٌ واحد يُقْسَمُ على أربعة أخماس؛ فرُبُعٌ لله ولرسوله ولذي القربى -يعني: قرابة رسول الله ﷺ-، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ، ولم يأْخُذِ النبي ﷺ مِنَ الخُمُسِ شيئًا، والرُّبُعُ الثاني لليتامى، والرُّبُعُ الثالث للمساكين، والرُّبُعُ الرابع لابن السبيل؛ وهو الضيف الفقير الذي يَنزِل بالمسلمين[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٠، ١٩١، ١٩٧، ١٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٤)
٣٠٩٠٤- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٣٠٩٠٥- وإبراهيم النخعي= (ز)
٣٠٩٠٦- وعامر الشعبي= (ز)
٣٠٩٠٧- وعبد الله بن بُرَيْدَة= (ز)
٣٠٩٠٨- والحسن البصري= (ز)
٣٠٩٠٩- وقتادة بن دعامة: أنهم قالوا: سهم الله وسهم الرسول واحد[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٣.]]. (ز)
٣٠٩١٠- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية، قال: كان يُجاءُ بالغنيمة، فتُوضَعُ، فيَقْسِمُها رسول الله ﷺ على خمسة أسهم، فيَعْزِل سهمًا منه، ويَقْسِم أربعة أسْهُم بين الناس -يعني: لِمَن شَهِد الوَقْعة-، ثم يَضْرِبُ بيده في جميع السهم الذي عَزَله، فما قبَض عليه مِن شيءٍ جعله للكعبة، فهو الذي سُمِّي لله، لا تَجْعلوا لله نصيبًا؛ فإن لله الدنيا والآخرة، ثم يَعْمِدُ إلى بقية السهم فيَقْسِمُه على خمسة أسهم؛ سهم للنبي ﷺ، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٢٩، وابن جرير ١١/١٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٥)
٣٠٩١١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ يعني: الضيف. وكان المسلمون إذا غَنِموا في عهد النبي ﷺ أخْرَجوا خُمُسَه، فيَجْعَلون ذلك الخُمُس الواحد أربعةَ أرباعٍ؛ فرُبُعُه لله وللرسول ولقرابة النبي ﷺ، فما كان لله فهو للرسول والقرابة، وكان للنبي ﷺ نصيبُ رَجُلٍ مِن القرابة، والرُّبعُ الثاني للنبي ﷺ، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، ويَعْمِدون إلى التي بَقِيَت فيَقْسِمونها على سُهْمانِهم، فلما تُوُفِّي النبي ﷺ رَدَّ أبو بكر نَصِيبَ القرابة، فجعَل يحمِلُ به في سبيل الله تعالى، وبَقِي نصيبُ اليتامى والمساكين وابن السبيل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩١٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: لله كل شيء، وخُمُس لله ورسوله، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٥، ١٨٨.]]. (ز)
٣٠٩١٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة، عن أصحابه- ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: كل شيء لله، الخُمُس للرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل[[أخرجه ابن جرير ١١/١٨٩.]]. (ز)
٣٠٩١٤- عن قيس بن مسلمٍ الجَدَليِّ، قال: سألتُ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية، عن قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾. قال: هذا مفتاحُ كلامٍ؛ لله الدنيا والآخرة، ﴿وللرسول ولذي القربى﴾ فاختلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هذين السهمين؛ قال قائل: سَهْم ذي القُربى لِقَرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سَهْم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة مِن بعده. واجتمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخَيْل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر ﵄[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٣١، ٤٧١، ٤٧٢، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤/٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١/١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ١٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢، ١٧٠٣،والحاكم ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٨١٢. (٧/١٢٣)
٢٨١٢ اختلف في معنى قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾ وتقسيم الخمس الخامس، على أقوال؛ الأول: ذِكْر الله هنا استفتاح كلام للتَّبَرُّك، ومعنى الكلام: فأن للرسول خمسه، وعلى هذا فالخمس مقسوم على خمسة أسهم: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. الثاني: أن لبيْت الله خمسه وللرسول، وهو قول يقتضي أن يقسم الخمس على ستة أسهم. الثالث: أنه يقسم على أربعة أسهم، فسهم الله وسهم رسوله عائد على ذوي القربى؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يأخذ منه شيئًا.
ورجَّح ابن جرير (١١/١٩١) مستندًا إلى الإجماع في عدم تقسيم الخمس على ستة القولَ الأولَ الذي قاله الحسن بن محمد، والحسن البصري، وعطاء، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن بريدة.
وانتقد الثاني الذي قاله أبو العالية، فقال: «لإجماع الحجة على أن الخُمُس غير جائز قَسْمُهُ على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم -كما قال أبو العالية- لوجب أن يكون خُمُس الغنيمة مقسومًا على ستة أسهم، وإنما اختلف أهل العلم في قَسْمه على خمسة فما دونها، فأَمّا على أكثر من ذلك فمما لا نعلم قائلًا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية، وفي إجماع من ذَكَرْتُ الدلالةُ الواضحة على صحة ما اخترنا». ثم ذكر أن من قال بالقول الثالث: سهم الرسول لذوي القربى «فقد أوجب للرسول سهمًا، وإن كان ﷺ صرفه إلى ذوي قرابته، فلم يخرج من أن يكون القَسْم كان على خمسة أسهم».
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٣/٢٧٨-٢٧٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، فقال: «وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال».
وذكر ابنُ كثير (٧/٨٢-٨٥) أنّ القول الأول يؤيده حديث عبد الله بن شقيق، وأنه أعم وأشمل؛ لإفادته أن الرسول ﷺ كان يتصرف في الخمس كيف يشاء، ويردّه في أمته كيف يشاء، وهو الأمر الذي شهدت له الأحاديث والآثار، حيث كان للنبي ﷺ من المغانم شيء يصطفيه لنفسه، كما هو في حديث جبير بن مطعم، حيث قال النبي ﷺ: «ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخُمُس».
٣٠٩١٥- عن أبي العالية الرِّياحِيّ= (ز)
٣٠٩١٦- وإبراهيم النَخَعِيّ= (ز)
٣٠٩١٧- وعامر الشعبي= (ز)
٣٠٩١٨- والحسن البصري= (ز)
٣٠٩١٩- وعطاء، نحو تفسير قوله تعالى: ﴿فأن لله خمسه﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢-١٧٠٣.]]. (ز)
٣٠٩٢٠- عن عامر الشعبي -من طريق أشْعَث- ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: سهم الله وسهم النبي ﷺ واحد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣١.]]. (٧/١٣١)
٣٠٩٢١- قال الحسن البصري: هذا عند القتال، ما غَنِمُوا من شيء فلله خمسه، يُرْفَع الخُمُس فيرده الله على الرسول، وعلى قرابة الرسول، وعلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، ذلك لهم على قدر ما يصلحهم، ليس لذلك وقت، وأربعة أخماس لمن قاتل عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٨-.]]. (ز)
٣٠٩٢٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في الآية، قال: خُمُس الله والرسول واحد، كان النبي ﷺ يَحْمِلُ فيه، ويَصْنعُ فيه ما شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣١، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤/٣٢٩ (٤٤٤٤)، وابن جرير ١١/١٨٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٦)
٣٠٩٢٣- عن حسين المُعَلِّم، قال: سألتُ عبد الله بن بُرَيدة عن قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾. فقال: الذي لله لنَبِيِّه، والذي للرسول لأزواجه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٤.]]. (٧/١٢٧)
٣٠٩٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فأن لله خمسه﴾، يقول: هو لله، ثم قَسَم الخُمُسَ خَمْسةَ أخماس؛ للرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٤٨١).]]. (٧/١٢٤)
٣٠٩٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ الآية، قال: كان نَبِيُّ الله ﷺ إذا غَنِم غنيمة جعلت أخماسًا، فكان خمس لله ولرسوله، ويَقْسِم المسلمون ما بقي، وكان الخُمُس الذي جعل لله ولرسوله ولذوي القربى واليتامى وللمساكين وابن السبيل، فكان هذا الخمس خمسة أخماس: خمس لله ورسوله، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩١ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٩٢٦- عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي ﷺ. فقال: هو خُمْس الخُمُس[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢١٥ (٩٩٤)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤/٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١/١٩٢.]]. (ز)
٣٠٩٢٧- عن الربيع بن أنس، قال: كان يُجاء بالغنيمة، فيقسمها رسول الله ﷺ خمسة أسهم، فجعل أربعة لمن شهد القتال، ويعزل سهمًا، فيضرب يده في جميع ذلك السهم، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي سُمّي لله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم: سهم للنبي ﷺ، وسهم لذي القربى، وسهم اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل [[تفسير الثعلبي ٤/٣٥٧ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠٩٢٨- عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- ﴿فأن لله خمسه﴾، قال: أربعة أخماس لمن حضر البَأْس، والخُمُس الباقي لله، وللرسول خُمُسه يضعه حيث رأى، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، ولابن السبيل خمسه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٤.]]. (ز)
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٣٠٩٢٩- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ جعَل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٥/١٨٥ (٩٣٢٠).
في إسناده عبد الله بن عمر العمري، قال ابن حبان في المجروحين ١/٤٩٩: «فَحُش خطؤه؛ فاستحق الترك». وقال ابن حزم في المحلى ٧/٣٣٠: «فيه عبد الله بن عمر الذي يروي عن نافع، في غاية الضعف». وقال البيهقي في السنن: «عبد الله العمري كثير الوهم»، وقال المُعَلِّمِيُّ في التنكيل ٢/٧٧: «شك فيه العمري، وهو مع ذلك كثير الخطأ».]]. (٧/١٣٣)
٣٠٩٣٠- عن مكحول الشامي، يَرْفَعه إلى النبي ﷺ، قال: «لا سَهْمَ مِن الخيل إلا لفرسَيْن، وإن كان معه ألفُ فرس، إذا دخَل بها أرضَ العدو». قال: قَسَم رسول الله ﷺ يوم بدر للفارس سَهْمَين، وللراجل سهم[[أخرجه عبد الرزاق ٥/١٨٤ (٩٣١٦) مرسلًا.]]. (٧/١٣٣)
٣٠٩٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: كان للنبي ﷺ شيءٌ واحدٌ في الـمَغْنَم يَصْطَفيه لنفسِه؛ إما خادم، وإما فرس، ثم نصيبُه بعد ذلك مِن الخُمُس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٣٢)
٣٠٩٣٢- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: كان سهمُ النبي ﷺ يُدْعى الصَّفِيَّ، إن شاء عبدًا، وإن شاء فرسًا، يختارُه قبل الخُمُس، ويُضْرَبُ له بسهمِه إن شهِد وإن غاب، وكانت صَفِيَّةُ ابنة حُيَيٍّ من الصَّفِيِّ[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٥)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٣٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٦)
٣٠٩٣٣- عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- قال: في المَغْنَم خُمُس لله، وسَهْم للنبي ﷺ والصَّفِيُّ، كان يُصْطَفى له في المغنم خيرُ رأسٍ مِن السَّبْي، إن سَبيٌ وإلا غيرُه، ثم يُخرِجُ الخمس، ثم يُضرَبُ له بسهمِه -شهِد أو غاب- مع المسلمين بعدَ الصَّفِيِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٢.]]. (٧/١٣١)
﴿وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير
٣٠٩٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَغِبْتُ لكم عن غُسالة الأيدي؛ لأن لكم في خُمُس الخمُس ما يُغْنِيكم، أو يَكْفِيكم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٥ (٩٠٩٣).
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٦٤: «هذا حديث حسن الإسناد، وإبراهيم بن مهدي هذا وثَّقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكير».]]. (٧/١٢٨)
٣٠٩٣٥- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: قَسَم رسول الله ﷺ سهمَ ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب، قال: فمشَيتُ أنا وعثمان بن عفان حتى دخَلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوانُك مِن بني هاشم، لا نُنكِرُ فضلَهم لمكانِك الذي وضَعك الله به منهم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بني المطلب أعطَيتَهم دونَنا، وإنما نحن وهُم بمنزلةٍ واحدةٍ في النَّسَب؟ فقال: «إنهم لم يُفارِقُونا في الجاهلية والإسلام»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٩٣ (٣٦٨٧٥) واللفظ له. وأخرجه البخاري ٤/٩١ (٣١٤٠)، ٤/١٧٩ (٣٥٠٢)، ٥/١٣٧ (٤٢٢٩) بنحوه.
قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧/٣١٧: «هذا الحديث صحيح».]]٢٨١٣. (٧/١٢٩)
٢٨١٣ علَّق ابنُ عطية (٤/١٩٧) على هذا الأثر بقوله: «كانوا مع بني هاشم في الشِّعْب».
٣٠٩٣٦- عن علي، قال: قلتُ: يا رسول الله، ألا تُوَلِّيني ما خَصَّنا الله به مِن الخُمُس! فوَلّانِيه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥١٦ (٣٣٤٤٩)، وأحمد ٢/٧٥ (٦٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، واللفظ له.
وإسناده ضعيف؛ فيه الحسين بن ميمون الكوفي لين الحديث كما في التقريب (١٣٥٧)، وأورد البخاري في التاريخ الكبير ٢:٣٨٥ (٢٨٦٠) حديثه هذا، وقال: «هو حديث لم يُتابع عليه».]]. (٧/١٣٢)
٣٠٩٣٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألتُ عليًّا، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أخبِرني كيف كان صُنْعُ أبي بكر وعمر في الخُمُس نصيبِكم؟ فقال: أما أبو بكر فلم تكن في ولايَتِه أخماس، وأما عمر فلم يَزَلْ يدفعُه إلَيَّ في كلِّ خُمُسٍ، حتى كان خُمُسُ السُّوسِ[[السُّوس: بلدة بخوزستان، فيها قبر دانيال النبيّ ﵇. معجم البلدان ٣/٢٨٠.]] وجُندَيْسابُورَ[[جُنْدَيْسابُور: مدينة بخوزستان، بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه، وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده. معجم البلدان ٢/١٧٠.]]، فقال وأنا عنده: هذا نصيبُكم أهل البيت مِن الخُمُس، وقد أحَلَّ ببعض المسلمين واشْتدَّت حاجتُهم. فقلتُ: نعم. فوثَب العباس بن عبد المطلب، فقال: لا تَعْرِضْ في الذي لنا. فقلتُ: ألَسْنا أحقَّ مَن أرفق المسلمين. وشَفَع أميرَ المؤمنين فقبَضه، فوالله ما قبَضناه، ولا قدَرتُ عليه في ولاية عثمان، ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: إن الله حَرَّم الصدقة على رسوله ﷺ، فعَوَّضه سَهْمًا مِن الخُمُس عِوَضًا عما حَرَّم عليه، وحرَّمها على أهل بيته خاصةً دونَ أمتِه، فضرَب لهم مع رسول الله ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مما حرّم عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٨)
٣٠٩٣٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: ولّاني رسول الله ﷺ خُمُسَ الخُمْس، فوَضَعْتُه مَواضِعَه حياةَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر[[أخرجه الحاكم ٢/١٢٨، ٣/٣٩، ٤٠ وصححه.]]. (٧/١٣٣)
٣٠٩٣٩- عن زيد بن أرقم، قال: آلُ محمد ﷺ الذين أُعْطُوا الخُمُس؛ آلُ عليٍّ، وآلُ عبّاس، وآلُ جعفر، وآلُ عقيل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ نَجْدَة كَتَب إليه: يسألُه عن ذَوِي القُربى الذين ذكَر الله. فكتب إليه: إنّا كُنّا نَرى أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومُنا، وقالوا: قريش كلُّها ذَوُو قُرْبى[[أخرجه الشافعي ٢/٢٤٥ (٤٠٦ - شفاء العي)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٤٥٥)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٧٢، ومسلم (١٨١٢)، وابن جرير ١١/١٩٤، ١٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٤، والبيهقي في سننه ٦/٣٤٥، ٩/٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال ابن كثير (٧/٨٨): «وهذا الحديث صحيح، رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى ... فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا. والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف».]]٢٨١٤. (٧/١٢٧)
٢٨١٤ علَّق ابن عطية (٤/١٩٧) على قول ابن عباس بقوله: «والمراد: يتامى قريش، ومساكينها».
٣٠٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن هُرْمُز-: أنّ نَجْدَة الحَرُورِيَّ أرسَل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذَكَر اللهُ، ويقول: لِمَن تَراه؟ فقال ابن عباس: هو لقربى رسول الله ﷺ، قَسَمه لهم رسول الله ﷺ، وقد كان عمر عَرَض علينا مِن ذلك عَرْضًا رَأَيناه دون حَقِّنا، فَرَدَدْناه عليه، وأبَيْنا أن نقبله، وكان عَرَض عليهم أن يُعِينَ ناكِحَهم، وأن يقضي عن غارِمهم، وأن يُعطِيَ فقيرَهم، وأبى أن يَزيدهم على ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٨)
٣٠٩٤٢- عن ابن الدَّيْلَمِيّ، قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأتَ في الأنفال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ الآية؟ قال: نعم. قال: فإنكم لَأنتم هم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٣.]]. (ز)
٣٠٩٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾، يعني: قرابة النبي ﷺ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: كان آلُ محمد ﷺ لا تَحِلُّ لهم الصدقة، فجعل لهم خُمُسَ الخُمُس[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٥، ١٢/٤٣٥، وابن جرير ١١/١٩٣.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قد علم الله أنّ في بني هاشم الفقراء، فجعل لهم الخُمُس مكان الصدقة[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٣.]]. (ز)
٣٠٩٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، قال: كان النبي ﷺ وذو قرابته لا يأكلون مِن الصدقات شيئًا لا يَحِلُّ لهم؛ فللنبي ﷺ خُمُسُ الخُمُس، ولذي قرابته خُمُسُ الخُمُس، ولليتامى مثلُ ذلك، وللمساكين مثلُ ذلك، ولابن السبيل مثلُ ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٣ مرسلًا. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٥)
٣٠٩٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرابة النبي ﷺ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٥.]]. (ز)
٣٠٩٤٨- قال الحسن البصري -من طريق قتادة - في سهم ذي القربى: هو لقرابة الخُلَفاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٥.]]. (ز)
٣٠٩٤٩- عن محمد بن شهاب الزهري= (ز)
٣٠٩٥٠- وعبد الله بن أبي بكر -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ النبي ﷺ قَسَم سَهْمَ ذي القُربى مِن خيبر على بني هاشم، وبني المُطَّلِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٥ مرسلًا. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن- ﴿ولذي القربى﴾، قال: هم بنو عبد المطلب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٧٢.]]. (٧/١٢٧)
٣٠٩٥٢- عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- ﴿فأن لله خمسه﴾، قال: أربعة أخماس لمن حضر البأس، والخمس الباقي لله، وللرسول خمسه يضعه حيث رأى، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، ولابن السبيل خمسه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٤.]]. (ز)
٣٠٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِذِي القُرْبى﴾، يعني: قرابة النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]٢٨١٥. (ز)
٢٨١٥ اختُلِف في المراد بذوي القربى على أقوال: الأول: كان هذا السهم للرسول ﷺ، ثم صار لولي الأمر من بعده. والثاني: قرابة رسول الله ﷺ من بني هاشم. والثالث: هم قريش كلها. والرابع: هم بنو هاشم وحُلَفاؤُهم من بني المطلب خاصة.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٩٦) مستندًا إلى السنة القولَ الأخيرَ، ونسبه للشافعي، فقال: «لأن حليف القوم منهم، ولصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله ﷺ». يعني: حديث جُبَيْر بن مُطْعِم.
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/٨٦-٨٧)، وذكر أنه قول جمهور العلماء.
﴿وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - من أحكام الآية
٣٠٩٥٤- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق الأعمش- قال: كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكُراعِ والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان عليٌّ يقول فيه؟ قال: كان عليٌّ أشدَّهم فيه[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٧.]]. (ز)
٣٠٩٥٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق حكيم بن سعد- قال: يُعطى كلُّ إنسان نصيبَه من الخُمُس، ويلي الإمامُ سَهْمَ الله ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٨.]]. (ز)
٣٠٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: جُعِل سهم الله وسهم الرسول واحدًا ولذي القربى، فجعل هذان السهمان في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطى غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٦.]]. (ز)
٣٠٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانت الغنيمة تُقْسَم على خمسة أخماس؛ فأربعة منها بين مَن قاتَل عليها، وخُمُس واحد يُقْسَم على أربعة أخماس؛ فرُبُعٌ لله ولرسوله ولذي القربى -يعني: قرابة رسول الله ﷺ-، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ، ولم يأْخُذ النبي ﷺ مِن الخُمُسِ شيئًا، فلما قَبَض اللهُ رسولَه ﷺ؛ رَدَّ أبو بكر نصيب القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تَرَكْنا صدقةٌ»[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
٣٠٩٥٨- عن سعيد بن جبير، قال:كان المسلمون إذا غَنِموا في عهد النبي ﷺ أخرجوا خُمُسَه، فيجعلون ذلك الخُمُس الواحد أربعةَ أرباعٍ؛ فرُبُعه لله وللرسول ولقرابة النبي ﷺ، فما كان لله فهو للرسول والقرابة، وكان للنبي ﷺ نصيبُ رجلٍ مِن القرابة، والرُّبع الثاني للنبي ﷺ، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل، ويَعْمِدون إلى الَّتي بَقِيَت فيَقْسِمونها على سُهْمانِهم، فلما تُوُفِّي النبي ﷺ رَدَّ أبو بكر نصيبَ القرابة، فجعل يحمِل به في سبيل الله تعالى، وبَقِي نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٩)
٣٠٩٥٩- عن المنهال بن عمرو، قال: سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخُمُس، فقالا: هو لنا. فقلت لعلي: إن الله يقول: ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. فقال: يتامانا ومساكيننا[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٩.]]. (ز)
٣٠٩٦٠- عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية -من طريق قيس بن مسلم الجَدَليِّ- في قوله: ﴿وللرسول ولذي القربى﴾، قال: اختَلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هَذَيْن السهمين؛ قال قائل: سهم ذي القربى لقرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده. واجتَمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخيل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر ﵄[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٣١، ٤٧١، ٤٧٢، والنسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٤/٣٣٠ (٤٤٢٩)، وابن جرير ١١/١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ١٩٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٢، ١٧٠٣، والحاكم ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٢٣)
٣٠٩٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه سُئِل عن سهم ذي القربى. فقال: كان طُعْمَة لرسول الله ﷺ ما كان حيًّا، فلما تُوُفِّي جُعِل لولي الأمر من بعده[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩٥.]]٢٨١٦. (ز)
٢٨١٦ اختلف في حكم سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى بعده، على أقوال: الأول: يُصْرَفان في معونة الإسلام وأهله. والثاني: هما لولي الأمر. والثالث: الخمس كله لقرابة النبي ﷺ. والرابع: سهم رسول الله ﷺ مردود في الخمس، والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم: على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل. ونسبه ابنُ جرير لطائفة من العراق.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/١٩٩-٢٠٠) مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، والحسن بن محمد، وقتادة، وإبراهيم، فقال: «لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات، كما أوجب الأربعة الأخماس لآخرين، وقد أجمعوا أنّ حقّ الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم، فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم، كما غير جائز أن تخرج بعض السُّهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السُّهمان الأُخَر».
وعلَّق ابنُ كثير (٧/٨٦) على هذا القول بقوله: «وهذا قول طائفة كبيرة من العلماء».
﴿وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ﴾ - تفسير
٣٠٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الرُّبُع الثاني لليتامى، والرُّبُع الثالث للمساكين، والرُّبُع الرابع لابن السبيل؛ وهو الضيفُ الفقير الذي ينزِل بالمسلمين[[أخرجه ابن جرير ١١/١٩١، ٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٢٤)
٣٠٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: الضيف نازل عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]. (ز)
﴿إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ - تفسير
٣٠٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ يعني: صَدَّقتم بتوحيد الله، ﴿و﴾صدّقتم بـ﴿ما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ من القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]. (ز)
٣٠٩٦٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾، يقول: أقِرُّوا بحُكْمِي، ﴿وما أنزلنا على عبدنا﴾ يقول: وما أنزَلتُ على محمد ﷺ في القِسْمَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨١٧. (٧/١٣٣)
٢٨١٧ ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٨-١٩٩) أن الزجّاج نقل قولين في قوله تعالى: ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾ الآية، الأول: أن المعنى: فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم، فـ«إن» متعلقة بهذا الوعد. الثاني: إنها متعلقة بقوله:﴿واعلموا أنما غنمتم﴾.ورجَّح ابن عطية المعنى الثاني الموافق لقول قتادة مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وهذا هو الصحيح، لأن قوله:﴿واعلموا﴾ يتضمن بانقياد وتسليم لأمر الله في الغنائم، فعلق»أن«بقوله: ﴿واعلموا﴾ على هذا المعنى أي: إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلِّموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة».
﴿یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ﴾ - تفسير
٣٠٩٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾، قال: كانت بدرٌ لسبعَ عشْرَةَ مضت مِن شهر رمضان[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٩٥ - تفسير)، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٨، والطبراني (٩٠٧٣).]]. (٧/١٣٤)
٣٠٩٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: التَمِسُوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، فإنها صبيحة بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٣٣ (٨٧٧٢).]]. (ز)
٣٠٩٦٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: كانت ليلةُ الفرقان ليلةَ التَقى الجَمْعان في صبيحتها، ليلة الجمُعة لسبعَ عشْرةَ مضت مِن رمضان[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٩-.]]٢٨١٨. (٧/١٣٥)
٢٨١٨ اختلف في وقت غزوة بدر على أقوال: الأول: كانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان. وهو قول الجمهور. والثاني: لتسع عشرة، وشَكَّ في ذلك عروة بن الزبير، وقال: لتسع عشرة أو لسبع عشرة.
ورجَّح ابن عطية (٤/١٩٩) القول الأول، فقال: «والصحيح ما عليه الجمهور». ولم يذكر مستندًا.
وكذا رجَّحه ابن كثير (٧/٩٠) مستندًا إلى التاريخ، فقال: «وهو الصحيح عند أهل المغازي والسِّيَر».
٣٠٩٦٩- عن الحسن بن علي بن أبي طالب -من طريق عبدالله بن حبيب- قال: كانت ليلةُ الفرقان يومَ التقى الجمعان لسبعَ عشرة مضت من رمضان[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٢.]]. (٧/١٣٥)
٣٠٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، قال: هو يوم بدر، وبدرٌ ماءٌ بين مكة والمدينة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٢، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٣٤)
٣٠٩٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، قال: هو يوم بدر؛ فرَق الله فيه بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٠-٢٠١، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦، والحاكم ٣/٢٣، والبيهقي في الدلائل ٣/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/١٣٤)
٣٠٩٧٢- عن عبيد الله بن عبد الله= (ز)
٣٠٩٧٣- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٣٠٩٧٤- وقتادة بن دِعامة= (ز)
٣٠٩٧٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦.]]. (ز)
٣٠٩٧٦- عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِي- قال: أُمِر رسول الله ﷺ بالقتل في آيٍ من القرآن، فكان أولُ مشهدٍ شَهِده رسول الله ﷺ بدرًا، وكان رأس المشركين يومئذ عُتْبَةُ بن ربيعة بن عبد شمس، فالتَقَوْا ببدر يوم الجمُعة لسَبْعَ أو سِتَّ عشرة[[وعند ابن جرير: لتسع عشرة، دون شك.]] ليلة مضت مِن رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ ثلاثُمائة وبضعةَ عشرَ رجلًا، والمشركون بين الألف والتِّسعمائة، وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فَرَق الله بين الحق والباطل، فكان أولَ قتيلٍ قُتِل يومئذٍ مِهْجَعٌ مولى عمر، ورجلٌ مِن الأنصار، وهزَم الله يومئذ المشركين، فقُتِل منهم زيادةٌ على سبعين رجلًا، وأُسِر منهم مِثْلُ ذلك[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٦)، وابن جرير ١١/٢٠١ مرسلًا.]]. (٧/١٣٥)
٣٠٩٧٧- عن مِقْسَمِ بن بُجْرَة -من طريق مَعْمَر- ﴿يوم الفرقان﴾، قال: يوم بدر، فرق الله بين الحق والباطل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٩، وابن جرير ١١/٢٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦.]]. (ز)
٣٠٩٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يوم الفرقان﴾، يعني بالفرقان: يوم بدر، فرق الله بين الحق والباطل[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١/١٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٨-.]]. (٧/١٣٤)
٣٠٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾: وذاكم يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٨-.]]٢٨١٩. (ز)
٢٨١٩ ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) هذا القول، ثم ذكر أنه يحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآنٍ نَزَل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكرّه في هذا التأويل الأخير، ثم ذكر احتمالًا آخر للمعنى بأن يكون: واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم، أي: فانقادوا لذلك وسَلِّموا، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا تأويل حسن في المعنى، ويُعْتَرَض فيه الفصلُ بين الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام».
٣٠٩٨٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيج-: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٢.]]. (ز)
٣٠٩٨١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عطاء بن دينار- قال: في يوم الاثنين وُلِد النبي ﷺ، وهو يوم الفرقان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٦.]]٢٨٢٠. (ز)
٢٨٢٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٨٨) على قول يزيد بقوله: «ولم يُتابع على هذا، وقول الجمهور مُقَدَّم عليه». يعني: أنها كانت يوم الجمعة.
٣٠٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ يعني: يوم النصر، فرّق بين الحق والباطل، فنصر النبي ﷺ وهزم المشركين ببدر، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يعني: جمع النبي ﷺ ببدر وجمع المشركين، فأقِرُّوا الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس، وأصلِحوا ذات بينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]. (ز)
٣٠٩٨٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿يوم الفرقان﴾ يوم بدر، ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جَمْعُ المسلمين وجَمْعُ المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٢١. (٧/١٣٣)
٢٨٢١ ذكر ابنُ عطية (٤/١٩٩) أنّ يوم الفرقان هو يوم وقعة بدر، وأنه لا خلاف في ذلك.
٣٠٩٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾، أي: يوم فُرِق بين الحق والباطل بقدرتي، يوم التقى الجمعان منكم ومنهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٢.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٤١﴾ - تفسير
٣٠٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، يعني: قادر فيما حَكَم من الغنيمة والخمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٠٩٨٦- عن عامر بن ربيعةَ البدري -من طريق عبدالله بن الزبير- قال: كانت بدرٌ يومَ الاثنين لسبعَ عشْرَةَ مِن رمضان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٣، ٣٥٤.]]. (٧/١٣٦)
٣٠٩٨٧- عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق عمرو بن شَيْبَة- أنّه سُئِل: أيُّ ليلةٍ كانت ليلة بدر؟ فقال: هي ليلة الجمُعة لسبعَ عشرةَ ليلة بَقِيتْ مِن رمضان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٤، وفيه: مَضَت، بدلًا من: بَقِيَت.]]. (٧/١٣٥)
٣٠٩٨٨- عن جعفر [[بن محمد بن علي الباقر]]، عن أبيه، قال: كانت بدرٌ لسبعَ عشْرَةَ مِن رمضان في يوم جُمُعة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٣.]]. (٧/١٣٥)
الأنفال 8:42
﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ - تفسير
٣٠٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شاطئ الوادي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٦)
٣٠٩٩٠- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧.]]. (ز)
٣٠٩٩١- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾: مِن الوادي إلى مكة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧.]]. (٧/١٣٧)
٣٠٩٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل- في قوله: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾: أخذوا أسفل الوادي[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤).]]. (ز)
٣٠٩٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ الآية، قال: العُدْوةُ الدنيا: شَفِيرُ الوادي الأدنى. والعُدْوةُ القُصْوى: شَفِيرُ الوادي الأقصى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٣٦)
٣٠٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾، قال: شفير الوادي الأدنى، وهي بشفير الوادي الأقصى[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٩، وابن جرير ١١/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٨-١٧٩-.]]. (ز)
٣٠٩٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذَكَر منازل القوم والعِير، فقال: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٥.]]. (ز)
٣٠٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ يعني: من دون الوادي، على شاطئ مما يلي المدينة، ﴿وهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ من الجانب الآخر مما يلي مكة، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦-١١٧.]]. (ز)
٣٠٩٩٧- عن محمد بن إسحاق: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ إلى المدينة، ﴿وهم بالعدوة القصوى﴾ من الوادي إلى مكة[[أخرج أوَّله ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧ من طريق ابن إدريس، و أخرج آخره ابن جرير ١١/٢٠٤ من طريق سلمة.]]. (ز)
﴿وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٠٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٦)
٣٠٩٩٩- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: كان أبو سفيان أسفلَ الوادي في سبعين راكبًا، ونَفَرَت قريش وكانوا تسعَمائةٍ وخمسين، فبَعَث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجُحْفة: إني قد جاوزتُ القوم؛ فارجِعوا. قالوا: لا والله، لا نرجِعُ حتى نأتيَ ماءَ بدرٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٨.]]. (٧/١٣٦)
٣١٠٠٠- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان وعيرَه، وهي أسفلُ مِن ذلك نحو الساحل[[أخرجه ابن إسحاق (١/٦٧٢ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧.]]. (٧/١٣٧)
٣١٠٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابُه مُقْبِلين مِن الشام تُجّارًا لم يَشْعُروا بأصحاب بدر، ولم يَشْعُرْ أصحاب النبي ﷺ بكفار قريش، ولا كُفّار قريشٍ بهم، حتى التَقَوْا على ماء بدر، فاقْتَتَلوا، فغَلَبهم أصحاب محمد ﷺ، وأسَرُوهم[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٠٤، ٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٨٢٢. (٧/١٣٧)
٢٨٢٢ انتقد ابن عطية (٤/٢٠١) قول مجاهد مستندًا للواقع، فقال: «وفي هذا تعقب، وكان من هذه الفرق شعور بَيِّنٌ من الوقوف على القصة بكمالها».
٣١٠٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٣.]]. (ز)
٣١٠٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿والركب﴾ هو أبو سفيان ﴿أسفل منكم﴾ على شاطئ البحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٥.]]. (ز)
٣١٠٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والركب أسفل منكم﴾، يعني: أبا سفيان والعير؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي -زعموا بثلاثة أميال- في طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧٩-.]]. (ز)
٣١٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، يعني: على ساحل البحر أصحاب العير، أربعين راكبًا أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومَخْرَمَة بن نَوْفَل، وعمرو بن هشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦-١١٧.]]. (ز)
٣١٠٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والركب أسفل منكم﴾، أي: عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها، وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم ولا منهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٤.]]٢٨٢٣. (ز)
٢٨٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠١) أن الركب: عِير أبي سفيان بإجماع المفسرين، ونقل عن القتبي أنه قال: الركب: العشرة ونحوها. وانتقده مستندًا للسُّنَّة بقوله: «وهذا غير جيد؛ لأن النبي ﷺ قد قال: «والثلاثة ركب»».
﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِی ٱلۡمِیعَـٰدِ وَلَـٰكِن لِّیَقۡضِیَ ٱللَّهُ أَمۡرࣰا كَانَ مَفۡعُولࣰا﴾ - تفسير
٣١٠٠٧- عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر: إنّما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٦.]]. (ز)
٣١٠٠٨- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾، أي: ولو كان ذلك عن ميعادٍ منكم ومنهم ثم بلَغكم كثرةُ عددِهم وقِلَّة عددِكم ما لَقِيتُموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليَقْضِيَ ما أراد بقُدْرتِه مِن إعزاز الإسلام وأهلِه، وإذلالِ الكفر وأهلِه مِن غير بلاء منكم، ففعل ما أراد مِن ذلك بلُطْفِه، فأخرَجه الله ومَن معه إلى العِير لا يريدُ غيرَها، وأَخْرَج قريشًا من مكة لا يريدون إلا الدَّفْعَ عن عِيرهم، ثم ألَّفَ بين القوم على الحرب، وكان لا يريد إلا العير، فقال في ذلك: ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ لِيَفْصِلَ بينَ الحق والباطل[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٨.]]. (٧/١٣٧)
٣١٠٠٩- عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون- قال: أقبل أبو سفيان في الرَّكْب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونَهَد الناس بعضهم لبعض[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٧.]]. (ز)
٣١٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أنتم والمشركون ﴿لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعادِ﴾ ولكن الله جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ يقول: أمرًا لا بد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام وأهله، ويُذِلَّ الشرك وأهله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦-١١٧.]]. (ز)
٣١٠١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾ ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بَلَغَكم كثرةُ عددهم وقِلَّة عددكم ما لقيتموهم، ﴿ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأٍ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٦.]]٢٨٢٤. (ز)
٢٨٢٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٢) هذا القول، ثم نقل عن المهدوي أنه قال: المعنى: أي لاختلفتم بالقواطع والعوارض القاطعة بين الناس. ورجَّحه مستندًا إلى اللغة، والسياق، فقال: «وهذا أنبل وأصح، وإيضاحه: أن المقصد من الآية تبيين نعمة الله وقدرته في قصة بدر، وتيسيره ما يسّر من ذلك، والمعنى: إذ هيأ الله لكم هذه الحال، ولو تواعدتم لها لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمّم ذلك، وهذا كما تقول لصاحبك في أمر سنّاه الله دون تعب كثير: ولو بَنَيْنا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا».
﴿لِّیَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَیِّنَةࣲ وَیَحۡیَىٰ مَنۡ حَیَّ عَنۢ بَیِّنَةࣲۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ ٤٢﴾ - تفسير
٣١٠١٢- عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة﴾، أي: ليكفُرَ مَن كَفَر بعد الحُجَّة؛ لِما رَأى مِن الآيات والعِبَر، ويؤمِنَ مَن آمَن على مثل ذلك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢-، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٨.]]. (٧/١٣٧)
٣١٠١٣- قال عطاء: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن علم بما وجد فيه من الفجور، ﴿ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن يقين وعلم بأنه لا إله إلا هو[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٢.]]. (ز)
٣١٠١٤- قال قتادة بن دعامة: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾، لِيَضِلَّ من ضل عن بينة، ويهتدي من اهتدى على بينة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٢، وتفسير البغوي ٣/٣٦٣.]]. (ز)
٣١٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى﴾ بالإيمان ﴿مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٦-١١٧.]]. (ز)
٣١٠١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليهلك من هلك عن بينة﴾، أي: ليكفر من بعد الحجة؛ لِما رأى من الآيات والعِبَر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٠٧.]]٢٨٢٥. (ز)
٢٨٢٥ علَّق ابن عطية (٤/٢٠٢) على قول ابن إسحاق بقوله: «فالحياة والهلاك -على هذا- مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك».
وكذا علَّق عليه ابن كثير (٧/٩٣) بقوله: «وهذا تفسير جيد».
الأنفال 8:43
﴿إِذۡ یُرِیكَهُمُ ٱللَّهُ فِی مَنَامِكَ قَلِیلࣰاۖ﴾ - تفسير
٣١٠١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: أراه الله إيّاهم في منامِه قليلًا، فأخبَر النبيُّ ﷺ أصحابَه بذلك، فكان تَثْبيتًا لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٩، وابن جرير ١١/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٢٦. (٧/١٣٨)
٢٨٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٥) أن الروايات تظاهرت بما جاء في قول مجاهد.
٣١٠١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: حرّش بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (ز)
٣١٠١٩- عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: بعينك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]٢٨٢٧. (ز)
٢٨٢٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٥) على قول الحسن بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الرواية في اليقظة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٢٠٩).
وانتقده ابنُ عطية (٤/٢٠٥بتصرف) مستندًا لظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال: «وهذا القول ضعيف، ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها؛ لأن النبي ﷺ مخاطب في الثانية أيضًا، وقد تظاهرت الرواية أن النبي ﷺ انتبه، وقال لأصحابه: «أبشروا، فلقد نظرت إلى مصارع القوم». ونحو هذا، وقد كان عَلِم أنهم ما بين التسعمائة إلى الألف، فكيف يراهم ببصره بخلاف ما علم؟ والظاهر أنه رآهم في نومه قليلًا قدْرهم وحالهم وبأسهم، مهزومين مصروعين، ويحتمل أنه رآهم قليلًا عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم، فالقِلّة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد، كما قالوا: المرء كثير بأخيه. إلى غير ذلك من الأمثلة».
وانتقده ابنُ كثير (٧/٩٤) مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه».
٣١٠٢٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ إن رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر، وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلًا، فقال رسول الله: «أبشروا؛ فإنّ الله أراني المشركين في منامي قليلًا»[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/١٧٩.]]. (ز)
٣١٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي ﷺ حق، والقوم قليل. فلما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
٣١٠٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفاهم بها ما تُخُوِّفَ عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٠.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِیرࣰا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ﴾ - تفسير
٣١٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾، يقول: لفشلت أنت، فرأى أصحابُك في وجهك الفشل ففشلوا[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (ز)
٣١٠٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾ يقول: لجَبُنتُم، ﴿ولتنازعتم في الأمر﴾ قال: لاخْتَلَفْتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٨)
٣١٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيرًا﴾ حين عاينتموهم ﴿لَفَشِلْتُمْ﴾ يعني: لجَبُنتم، وتركتم، ﴿ولَتَنازَعْتُمْ﴾ يعني: واختلفتم ﴿فِي الأَمْرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ﴾ - تفسير
٣١٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، أي: أتَمَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٩)
٣١٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، يقول: سلَّم لهم أمْرَهم؛ حتى أظْهَرَهم على عَدُوِّهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (٧/١٣٩)
٣١٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولكن الله سلم﴾، قال: سَلَّم أمره فيهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢١٠.]]٢٨٢٨. (ز)
٢٨٢٨ اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ على معنيين: الأول: ولكن الله سلَّم للمؤمنين أمرهم؛ حتى أظهرهم على عدوهم. والثاني: ولكن الله سلَّم أمره فيهم.
ورجَّح ابن جرير (١١/٢١١) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ عقيب قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾، فالذي هو أوْلى بالخبر عنه أنَّه سلَّمَهم منه -جل ثناؤه- ما كان مَخُوفًا منه لو لم يُرَ نبيه ﷺ من قلة القوم في منامه».
ورجَّح ابن عطية (٤/٢٠٥) العموم، فقال: «و﴿سَلَّمَ﴾ لفظ يَعُمُّ كلَّ مُتَخَوَّف اتَّصَل بالأمر، أو عَرَض في وجهه، فسلّم الله من ذلك كله». وذكر أن ما ذُكر من أقوال يندرج فيما قال.
٣١٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾، يقول: أتم المسلمون أمرهم على عدوهم، فهزموهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣﴾ - تفسير
٣١٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ﴾ الله ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر عدوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
٣١٠٣١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿عليم بذات الصدور﴾: بما في قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠.]]. (ز)
٣١٠٣٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مما اسْتَخْفَوْا به منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٠٣٣- قال ابن إسحاق: ثم عَدَل[[عَدَلَ الميزان: سوّاه، وتَعْدِيل الشيء: تقويمه. اللسان والقاموس (عدل).]] رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العَرِيش[[العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).]]، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد». وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك. وقد خَفَق[[خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).]] رسول الله ﷺ خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: «أبْشِرْ، يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذٌ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّقْعُ»[[أرسله ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٢٦-٦٢٧-.
قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص٢٢٧: «إسناده حسن».]]. (٧/١٣٨)
الأنفال 8:44
﴿وَإِذۡ یُرِیكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَیۡتُمۡ فِیۤ أَعۡیُنِكُمۡ قَلِیلࣰا وَیُقَلِّلُكُمۡ فِیۤ أَعۡیُنِهِمۡ﴾ - تفسير
٣١٠٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لقد قُلِّلوا في أعْيُنِنا يوم بدر، حتى قلتُ لرجلٍ إلى جَنْبي: تُراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة. حتى أخَذْنا رجلًا منهم، فسَأَلْناه، قال: كُنّا ألفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧٤، وابن جرير ٥/٢٥١، ١١/٢١١، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٠، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٣١-٣٢-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٢٩. (٧/١٣٩)
٢٨٢٩ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٥) على قول ابن مسعود بقوله: «ويَرِد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله ﷺ حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، قال: «هم ما بين التسعمائة إلى الألف». فإما أنّ عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم بمقالة رسول الله ﷺ، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدْر والمهابة والمنزلة من النجدة».
٣١٠٣٥- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عبّاد- قال: فكان ما أراه الله ﷿ من ذلك من نِعْمَة الله عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفَّ بها عنهم ما تُخُوِّف عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم، ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠.]]. (ز)
٣١٠٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ- في قوله: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾، قال: حَضَّض بعضَهم على بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال ابن كثير ٧/٩٥ عن إسناد أبي حاتم: «إسناد صحيح».]]. (٧/١٣٩)
٣١٠٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال ناس مِن المشركين: إنّ العِير قد انصرفت فارجعوا. فقال أبو جهل: الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه؟ فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم. وقال: يا قوم، لا تقتلوهم بالسلاح، ولكن خذوهم أخْذًا، فاربطوهم بالحبال. يقوله مِن القدرة في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٢.]]. (ز)
٣١٠٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم﴾ إنّ المسلمين لَمّا عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلًا؛ فصَدَّقوا رؤيا رسول الله، وقلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين؛ ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ أي: فيه نصركم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٠-.]]٢٨٣٠. (ز)
٢٨٣٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٥) أنّ الرؤيا في هذا الموضع في اليقظة بإجماع.
٣١٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ إذِ التَقَيْتُمْ فِي أعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ويُقَلِّلُكُمْ﴾ يا معشر المسلمين ﴿فِي أعْيُنِهِمْ﴾ يعني: في أعين المشركين، وذلك حين التقوا ببدر قلّل الله العدو في أعين المؤمنين، وقلّل المؤمنين في أعين المشركين؛ ليَجْتَرِئ بعضهم على بعض فى القتال؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ ليقضي الله أمرًا لابد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام بالنصر، ويُذِلّ أهل الشرك بالقتل والهزيمة، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ يقول: مصير الخلائق إلى الله ﷿. فلمّا رأى عدو الله أبو جهل قِلَّة المؤمنين ببدر، قال: والله لا يُعْبَد اللهُ بعد اليوم. فكذَّبه الله ﷿، وقتله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧-١١٨.]]. (ز)
٣١٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾، أي: لِيُؤَلِّف بينهم على الحرب للنقمة مِمَّن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٢.]]٢٨٣١. (ز)
٢٨٣١ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٥) أن الأمر المفعول في الآيتين هو جميع القصة، ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى أنهما لمعنيين من معاني القصة». ثم رجَّح العموم، فقال: «والعموم أولى».
الأنفال 8:45
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ - نزول الآيات
٣١٠٤١- عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عقبة، قالا: ... وأنزل في منازلهم: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ الآية والتي بعدها، وأنزل فيما يَعِظهم به: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا﴾ الآية وثلاث آيات معها، وأنزل فيما تكلَّم به مَن رأى قِلَّة المسلمين: ﴿غر هؤلاء دينهم﴾ الآية، وأنزل في قتلى المشركين ومَن اتَّبَعَهم: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ الآية، وثمانِ آياتٍ معها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه -كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٢/١٠٣-١١٢-.
وقد تقدم أول السورة بتمامه مطولًا جدًّا في سياق قصة بدر.]]. (٧/٢٩-٤٦)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ - تفسير
٣١٠٤٢- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن قَوْذَر- قال: ما مِن شيءٍ أحبَّ إلى الله مِن قراءة القرآن والذِّكر، ولولا ذلك ما أمَرَ اللهُ الناسَ بالصلاة والقتال، ألا تَرَوْن أنه قد أمَرَ الناس بالذِّكْر عند القتال، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٣١-٣٢ (٤٩)، وابن أبي حاتم ٥/١٧١١.]]. (٧/١٤٠)
٣١٠٤٣- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ثم وعظهم وفَهَّمهم وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا بهم في حربهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة﴾ يقاتلونك في الله ﴿فاثبتوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠-١٧١١.]]. (ز)
٣١٠٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: افْتَرَض اللهُ ذِكْرَه عِندَ أشْغَلِ ما تكونون؛ عندَ الضِّرابِ بالسيوفِ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٢٨٣٢. (٧/١٤٠)
٢٨٣٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٧-٢٠٨) على قول قتادة بقوله: «وهذا ذِكْر خَفِيٌّ؛ لأن رفع الأصوات في موطن القتال رديء مكروه إذا كان ألفاظًا، فأما إن كان من الجمع عند الحملة فحسن فاتٌّ في عَضُد العدو. وقال قيس بن عباد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند ثلاث: عند قراءة القرآن، وعند الجنازة، والقتال». وذكر ابن عطية أنّ ابن عباس كان يقول: يُكره التَّلَثُّم عند القتال، ثم علَّق بقوله: «ولهذا -والله أعلم- تيمّن المرابطون بطرحه عند القتال على ضنانتهم به».
٣١٠٤٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: وجَب الإنصاتُ والذِّكْرُ عندَ الزَّحْف. ثم تَلا: ﴿واذكروا الله كثيرا﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/٢١٨ (٥٣٩٨)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٥/١٧١١.]]. (٧/١٤١)
٣١٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ يعني: كفار مكة ببدر ﴿فاثْبُتُوا﴾ لهم، ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
٣١٠٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة﴾ يقاتلونكم في سبيل الله ﴿فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ اذكروا الله الذي بذلتم له أنفسكم، والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٤.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٠٤٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَتَمنَّوْا لِقاءَ العدوِّ، واسألوا الله العافية، فإن لَقِيتُمُوهم فاثْبُتُوا واذْكُروا الله كثيرًا، فإذا جَلَبُوا وصَيَّحُوا فعليكم بالصَّمْت»[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٢٥٠ (٩٥١٨)، وابن أبي شيبة ٦/٥١٣ (٣٣٤١٨)، والبيهقي في الكبرى ٩/١٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧١١ (٩١٣١).
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال الذهبي في المهذب ٧/٣٧٠٠: «قلت: عبد الرحمن ضعيف».]]. (٧/١٤٠)
٣١٠٤٩- عن عبدالله بن أبي أوفى، أنّ رسول الله ﷺ في أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإن لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». ثم قام النبي ﷺ، فقال: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم». وذكر أيضًا أنّه بلغه: أنّ النبي ﷺ دعا في مثل ذلك، فقال: «اللهم ربنا وربهم، ونحن عبادك، وهم عبادك، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وانصرنا عليهم»[[أخرجه البخاري ٢/٢٢ (٢٨١٨)، ٤/٢٥ (٢٨٣٣)، ٤/٤٤ (٢٩٣٣)، ٤/٥١ (٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، ٤/٦٣ (٣٠٢٤، ٣٠٢٥)، ٥/١١١ (٤١١٥)، ٨/٨٣-٨٤ (٦٣٩٢)، ٩/٨٤-٨٥ (٧٢٣٧)، ٩/١٤٢ (٧٤٨٩)، ومسلم ٣/١٣٦٢-١٣٦٣ (١٧٤٢)، وعبد الرزاق في مصنفه ٥/٢٤٨-٢٤٩ (٩٥١٤، ٩٥١٥) واللفظ له.]]. (٧/١٤١)
٣١٠٥٠- وعن يحيى بن أبي كثير، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تتَمَنَّوْا لقاء العدو، فإنكم لا تَدْرون لعلَّكم ستُبْلَون بهم، وسَلُوا الله العافية، فإذا جاءوكم يُبْرِقُون ويُرْجِفون ويَصِيحون، فالأرضَ الأرضَ جُلُوسًا، ثم قولوا: اللهم ربَّنا وربَّهم، نَواصِينا ونَواصِيهم بيدِك، وإنما تَقْتُلُهم أنت. فإذا دَنَوْا منكم فثُورُوا إليهم، واعْلموا أن الجنة تحتَ البارِقَة[[تحت البارقة أي: تحت السيوف. النهاية (برق).]]»[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٢٤٧ (٩٥١٣) واللفظ له، وسعيد بن منصور ٢/٢٤٣ (٢٥١٩) مرسلًا.]]. (٧/١٤١)
٣١٠٥١- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثِنْتانِ لا تُرَدّان؛ الدعاء عند النِّداء، وعندَ البَأْسِ حين يُلْحِمُ بعضُهم بعضًا»[[أخرجه أبو داود ٤/١٩٣ (٢٥٤٠)، والحاكم ١/٣١٣ (٧١٢)، ٢/١٢٤ (٢٥٣٤).
قال الحاكم: «هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب ... وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد، وله شهود منها حديث سليمان التيمي، عن أنس، وحديث معاوية بن قُرَّة، وحديث يزيد بن أبي مريم، عن أنس». وقال الذهبي في التلخيص: «تفرد به موسى، وله شواهد». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في رياض الصالحين ص٣٧٨ (١٣٢٥): «بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٨٠ (٥٢٣٨): «وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال يحيى بن معين: ثقة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٩٤ (٢٢٩٠): «حديث صحيح دون الزيادة، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وكذا ابن الجارود».]]. (٧/١٤١)
٣١٠٥٢- عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: «إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة» [[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢١٣ (٥١٣٠)، وأبو يعلى، كما في إتحاف الخيرة المهرة ٥/١٤٦-١٤٧ (٤٤٠٩).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩ (٤١٢٩): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه رجل لم يسم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة: «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٥٠٧ (٥٧٢٨): «ضعيف».]]. (ز)
٣١٠٥٣- عن أبي جعفر [محمد الباقر]، قال: أشدُّ الأعمال ثلاثةٌ: ذِكْرُ الله على كلِّ حال، وإنْصافُك مِن نَفْسِك، ومُواساةُ الأخِ في المال[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٣.]]. (٧/١٤٠)
الأنفال 8:46
﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفۡشَلُوا۟﴾ - تفسير
٣١٠٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، قال: يقول: لا تَخْتَلِفوا فتَجْبُنوا، ويَذْهَبَ نَصرُكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٢)
٣١٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فيما أمركم به في أمر القتال، ﴿ولا تَنازَعُوا﴾ يقول: ولا تختلفوا عند القتال ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ يعني: فتَجْبُنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
٣١٠٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا﴾، أي: لا تختلفوا فيتفرق أمْرُكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٥.]]. (ز)
٣١٠٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا﴾، قال: الفَشَل: الضعف عن جهاد عدوه، والانكسار لهم، فذلك الفشل[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٢ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣١٠٥٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- ﴿وتذهب ريحكم﴾، قال: ويذهب جِدُّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢.]]. (ز)
٣١٠٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتذهب ريحكم﴾، قال: نَصْرُكم، وذهَبت ريحُ أصحاب محمد ﷺ حين نازعوه يوم أحد[[تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ١١/٢١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٢.]]٢٨٣٣. (ز)
٢٨٣٣ ذَكَر ابنُ عطية (٤/٢٠٩١) أنّ الجمهور على أنّ الريح هنا مستعارة، والمراد بها: النصر والقوة.
٣١٠٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿وتذهب ريحكم﴾، قال: ريح الحرب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢١٥ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٢.]]. (ز)
٣١٠٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، قال: يقول: لا تَخْتَلِفوا فتَجْبُنوا، ويَذْهَبَ نَصرُكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٢)
٣١٠٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، قال: حِدَّتكم، وجِدُّكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٥.]]. (ز)
٣١٠٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتذهب ريحكم﴾: فيذهب حَدُّكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٥.]]. (ز)
٣١٠٦٤- قال مقاتل: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: حدتكم[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٣، وتفسير البغوي ٣/٣٦٤.]]. (ز)
٣١٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، يعني: الصَّبا[[الصَّبا: ريح معروفة تُقابِل الدَّبور، ومهبُّها من مطلع الثُّرَيّا إلى بنات نعش. اللسان (صب)، والقاموس (صبوة).]]؛ لأن النبي ﷺ قال: «نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور[[الدَّبُور: هي الريح التي تُقابِل الصِّبا والقَبُول. النهاية (دبر).]]»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
٣١٠٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتذهب ريحكم﴾، قال: الريحُ: النَّصر، لم يكنْ نصرٌ قَطُّ إلا بريحٍ يَبْعَثُها الله تَضْرِبُ وجوهَ العدو، وإذا كان كذلك لم يكنْ لهم قِوام[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٥-٢١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٣٤٢٨٣٥. (٧/١٤٣)
٢٨٣٤ علَّق ابن عطية (٤/٢٠٩) على قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بقوله: «واستند بعضهم في هذه المقالة إلى قوله ﷺ: «نُصِرْتُ بالصَّبا»».
٢٨٣٥ ذكر ابن عطية (٤/٢٠٩) قولًا لزيد بن علي، بأن معنى قوله: ﴿وتذهب ريحكم﴾ الرعب من قلوب عدوكم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا حسن، بشرط أن يعلم العدوُّ بالتنازع، وإذا لم يعلم فالذاهب قوة المتنازعين فينهزمون».
﴿وَتَذۡهَبَ رِیحُكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٠٦٧- عن النُّعمان بن مُقَرِّن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان عند القتال لم يُقاتِلْ أوَّلَ النهار وآخِرَه؛ إلى أن تَزُولَ الشمس، وتَهُبَّ الرِّياح، ويَنْزِلَ النصر[[أخرجه أحمد ٣٩/١٥٣ (٢٣٧٤٤)، وأبو داود ٤/٢٩٢ (٢٦٥٥)، والترمذي ٣/٤٢٩ (١٧٠٥)، وابن حبان ١١/٧٠-٧١ (٤٧٥٧)، والحاكم في حديث طويل ٣/٣٣٢ (٥٢٧٩)، وابن أبي شيبة ٦/٤٧٨ (٣٣٠٨١) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٤٠٧ (٢٣٨٥): «إسناده صحيح».]]. (٧/١٤٣)
﴿وَٱصۡبِرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٣١٠٦٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾، أي: إنِّي معكم إذا فعلتم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٣.]]. (ز)
٣١٠٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن راشد- ﴿واصبروا﴾، قال: على الصلوات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٣.]]. (ز)
٣١٠٧٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول: ﴿واصبروا﴾، يقول: واصبروا على دينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢.]]. (ز)
٣١٠٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واصبروا﴾، قال: على حَقِّ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٣.]]. (ز)
٣١٠٧٢- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في قوله: ﴿واصبروا﴾، قال: على الجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٣.]]. (ز)
٣١٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْبِرُوا﴾ لقتال عدوكم، ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: في النصر للمؤمنين على الكافرين بذنوبهم وبعملهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
٣١٠٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾، أي: إنِّي معكم إذا فعلتم ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٥.]]. (ز)
الأنفال 8:47
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِم بَطَرࣰا وَرِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ ٤٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣١٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾، يعني: المشركين الذين قاتَلُوا رسولَ الله ﷺ يومَ بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٤٣)
٣١٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن الزبير، وغيره- قال: لَمّا رأى أبو سفيان أنّه أحْرَزَ عِيرَه، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيرَكم ورجالكم وأموالكم، فقد نَجّاها الله؛ فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: واللهِ، لا نرجع حتى نَرِدَ بدرًا -وكان بدر موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لهم بها سوق كل عام-، فنقيم عليه ثلاثًا، وننحر الجُزُر، ونُطْعِم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدًا، فامْضُوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٧-٢١٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم وغيره به.
وإسناده حسن.]]. (ز)
٣١٠٧٧- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: كانت قريش قبل أن يلقاهم النبي ﷺ يوم بدر قد جاءهم راكبٌ من أبي سفيان والرَّكبِ الذين معه: إنّا قد أجَزْنا القوم، وأَنِ ارجعوا. فجاء الرَّكب الذين بعثهم أبو سفيان الذين يأمرون قريشًا بالرَّجْعَة بالجُحْفَة، فقالوا: والله لا نرجع حتى ننزل بدرًا؛ فنقيم به ثلاث ليال، ويرانا من غَشِيَنا من أهل الحجاز، فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا. وهم الذين قال الله: ﴿كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾. والتقوا هم والنبي ﷺ، ففتح الله على رسوله، وأخزى أئمة الكفر، وشفى صدورَ المؤمنين منهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٧.]]. (ز)
٣١٠٧٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾، أي: لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا نَرْجِع حتى نأتيَ بدرًا، فننحر بها الجزور، ونسقي فيه الخمر، وتعزف علينا فيه القِيان، ويسمع بنا العرب. ﴿بطرا ورئاء الناس﴾ أي: لا يكون أمركم رياء، ولا سمعة، ولا التِماس ما عند الناس، وأَخْلِصُوا لله النيةَ والحسبةَ في نصر دينكم ومؤازرة نبيكم، لا تعملوا إلا لذلك، ولا تطلبوا غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٤.]]. (ز)
٣١٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا﴾، قال: أبو جهل وأصحابُه يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٣٥٦ مطولًا، وأخرجه ابن جرير ١١/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/١٤٣)
٣١٠٨٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿الذين خرجوا من ديارهم بطرا﴾، قال: هم المشركون خرجوا إلى بدر أشرًا وبطرًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٠.]]. (ز)
٣١٠٨١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مَعْشَر- قال: لَمّا خرَجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقِيان والدُّفوف، فأنزل الله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٠.]]. (٧/١٤٣)
٣١٠٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾، قال: هم قريش وأبو جهل وأصحابه الذين خرجوا يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢١٩.]]. (ز)
٣١٠٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: في الآية، قال: كان مُشرِكو قريش الذين قاتَلوا نبيَّ الله ﷺ يوم بدرٍ خرجوا ولهم بَغْيٌ وفَخْر، وقد قيل لهم يومئذ: ارجِعوا؛ فقدِ انطَلَقَت عِيرُكم، وقد ظَفِرتُم. فقالوا: لا والله، حتى يتحدَّثَ أهلُ الحِجاز بمسِيرِنا وعَدَدِنا. وذُكِر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال يومئذ: «اللهمَّ، إنّ قريشًا قد أقبَلَتْ بفَخْرِها وخُيَلائِها؛ لتُجادلَ رسولَك». وذُكِرَ لنا: أنه قال يومئذٍ: «اللهمَّ، إن قريشًا جاءت مِن مكة أفلاذَها[[أراد صَمِيمَ قريش ولُبابَها وأشرافَها، كما يقال: فلان قَلْب عشيرته؛ لأن الكبد من أشرف الأعضاء، والأفْلاذ جمع فِلَذٍ، والفِلَذُ جمع فِلْذَة، وهي القطعة المقطوعة طُولًا. النهاية (فلذ).]]»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٤ (٩١٥٢) مرسلًا. وليس عند ابن أبي حاتم قوله: «إن قريشًا جاءت من مكة أفلاذها». وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٤)
٣١٠٨٤- قال عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: هم مشركو قريش، وذلك خروجهم إلى بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٨.]]. (ز)
٣١٠٨٥- عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عقبة، قالا: ... أقبَل المشركون ومعهم إبليس في صورة سُراقَة بن جُعْشُم المُدلِجِيِّ يحدِّثُهم: أن بني كِنانةَ وراءَهم قد أقبَلوا لنصرهم، وأنّه لا غالبَ لكم اليوم من الناس، وإنِّي جارٌ لكم. لِما أخْبَرهم من مَسِيرِ بني كِنانة، وأنزل الله: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ هذه الآية والتي بعدها[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه -كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٢/١٠٣-١١٢-.
وقد تقدم أول السورة بتمامه مطولًا جدًّا في سياق قصة بدر.]]. (٧/٢٩)
٣١٠٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذَكَر المشركين وما يُطْعِمُون على المياه، فقال: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٩.]]. (ز)
٣١٠٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، يعني: ابن أمية، وابن المغيرة المخزومي، وذلك أنهم كانوا رءوس المشركين في غزوهم بدر، فقال أبو جهل حين نَجَت العِير، وسارت إلى مكة، فأشاروا عليه بالرجعة، قال: لا نرجع حتى ننزل على بدر؛ فننحر الجزر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا القِيان، فتسمع العرب بمسيرنا. فذلك قوله: ﴿بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: ويمنعون أهلَ مكة عن دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
٣١٠٨٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾، أي: لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا نرجع؛ حتى نأتيَ بدرًا، وننحر بها الجُزُر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا. أي: لا يَكُونَنَّ أمركم رياءً، ولا سمعة، ولا التماسَ ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم، ومؤازرة نبيكم، أي: لا تعملوا إلا لله، ولا تطلبوا غيره[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٨.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ ٤٧﴾ - تفسير
٣١٠٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والله بما يعملون محيط﴾، يقول: أحاط علمه بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٤.]]. (ز)
٣١٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أحاط علمُه بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨.]]. (ز)
الأنفال 8:48
﴿وَإِذۡ زَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّی جَارࣱ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَاۤءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ وَقَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكُمۡ إِنِّیۤ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨﴾ - نزول الآية
٣١٠٩١- عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: أنزَل الله تعالى على نبيِّه ﷺ بمكة: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أيُّ جَمْعٍ؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارِهم مُصْلِتًا[[أصلت السيف: إذا جرَّده من غمده. النهاية (صلت).]] بالسيف، يقول: «﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾». وكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعَتْهم الرَّمْيَة، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه وفاه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. وأنزل الله في إبليس: ﴿فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزَل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٥٨ (٩١٢١).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٨ (٩٩٥٨): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)
﴿وَإِذۡ زَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّی جَارࣱ لَّكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣١٠٩٢- عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رُؤِي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر». قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة»[[أخرجه مالك ١/٥٦٢ (١٢٦٩)، وابن جرير ١١/٢٢٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤/٣٦٦.
قال ابن كثير (٧/١٠٣): «مرسل من هذا الوجه».]]. (ز)
٣١٠٩٣- عن رفاعة بن رافع الأنصاري -من طريق عبد رَبِّه بن سعيد- قال: لَمّا رأى إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة ابن مالك، فوكَز في صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم خرَج هاربًا حتى ألَقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللهمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ[[النَّظِرَة -بكسر الظاء-: التأخير في الأمر. اللسان والقاموس (نظر).]] إياي[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٤٧ (٤٥٥٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٠٤-٦٠٥ (٥٤٩).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٧ (٩٩٥٦): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)
٣١٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٧٨-٧٩ بنحوه، وابن جرير ١١/٢٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٥ (٩١٥٧)، ٥/١٧١٦ (٩١٦٢)، ٥/١٧١٧ (٩١٦٨)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾. وأما قوله: ولما دنا القوم ... فأخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨ من قول ابن جُرَيْج.]]. (٧/١٤٤)
٣١٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُدْبرًا. وقال: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال:٤٨] الآيةَ[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٣.]]. (ز)
٣١٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة مولى ابن عباس- قال: لما تَواقفَ الناسُ أُغمِي على رسول الله ﷺ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل ﵇ في جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ[[أي: يَحُضُّهم ويشَّجِّعهم. اللسان (ذمر).]] المشركين، ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يَرى أنّه سُراقة؛ لِما سَمِع مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ، موعدَك الذي وعَدتَني[[أخرجه الواقدي في المغازي ١/٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والواقدي متروك على سعة علمه؛ كما في التقريب (٦١٧٥).]]٢٨٣٦. (٧/١٤٥)
٢٨٣٦ علَّق ابنُ كثير (٧/١٠١) على هذا الأثر بقوله: «وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق».
٣١٠٩٧- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- قال: لَمّا أجمعت قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعني: من الحرب-، فكاد ذلك أن يُثْنِيَهم، فتَبَدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ -وكان من أشراف بني كِنانة-، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنانَةُ بشيء تكرهونه. فخرجوا سِراعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٢.]]. (ز)
٣١٠٩٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مَناة بن كِنانة من الحرب التي كانت بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)
٣١٠٩٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾، قال: قريشٌ يومَ بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٤)
٣١١٠٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وإن الشيطان سار معهم برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تُقاتِلون على دينكم ودين آبائكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)
٣١١٠١- قال الحسن البصري -من طريق حُمَيْد بن هلال- وتلا هذه الآية: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببَدْر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تُغْلَبُوا كثرةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٤.]]٢٨٣٧. (ز)
٢٨٣٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١١) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقى بالوسوسة».
٣١١٠٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنا جارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٥.]]. (ز)
٣١١٠٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أتى المشركين إبليسُ في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِناني الشاعر ثم المُدْلِجِيِّ، فجاء على فرس، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس. فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتَوْكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢١.]]. (ز)
٣١١٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾ إنّ المشركين لَمّا خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أنَّ عِيرَهم قد نَجَت، فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا قومِ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عِيرُكم، وأنا جار لكم على بني كنانة ألّا تَمُرُّوا بحي من بني كِنانة إلا أمَدَّكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سُراقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ، وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُراقة، ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أتَيْتَنا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا عَلِموا أنه الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨١-، وأخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠ مختصرًا.]]. (ز)
٣١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل ﵇، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨-١١٩.]]. (ز)
٣١١٠٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ فذَكَر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فلما تراءت الفئتان﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾، وصدق عدو الله أنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنّهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أيْ سُراق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٢.]]٢٨٣٨. (ز)
٢٨٣٨ ذكر ابنُ القيم (١/٤٤٧) أنّ السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويَقْضيَ حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه، كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار، ويقول لهم: ﴿إنِّى كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢].
﴿فَلَمَّا تَرَاۤءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ وَقَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكُمۡ إِنِّیۤ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨﴾ - تفسير
٣١١٠٧- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: فلما تَراءَتِ الفئتان نَظَر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّدَ الله بهم رسوله والمؤمنين على عَدُوِّهم؛ نكص على عقبيه، قال: كان الذي رآه نكَصَ حينَ نكَصَ الحارثُ بن هشام، أو عُمَير بن وهب الجُمَحِيُّ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٣-، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٦.]]. (ز) (٧/١٤٧)
٣١١٠٨- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عُبَيْد- قال: فلما التَقَوْا نكَصَ على عَقِبَيْه، يقول: رجع مُدْبرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)
٣١١٠٩- عن الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: رأى جبريل ﵇ مُعْتجِرًا بردائه، يقود الفرس بين يَدَي أصحابه ما رَكِبَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٧)
٣١١١٠- قال الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- قال: لما التَقَوْا ﴿نكص على عقبيه﴾، يقول: رجع مدبرًا. وقال: ﴿إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون﴾ يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٤.]]. (ز)
٣١١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه لا يَدانِ[[لا يدان: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه. النهاية (يد).]] له بالملائكة، وقال: ﴿إني أخاف الله﴾، وكذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله، ولكن عَلِم أنّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةَ له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسْلَمَهم شرَّ مُسْلَمٍ، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٣٩. (٧/١٤٧)
٢٨٣٩ علَّق ابن كثير (٧/١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]».
٣١١١٢- قال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يُهلِك[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٦.]]. (ز)
٣١١١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل، ويُعَرِّفَهم حالَه فلا يطيعوه[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٧.]]. (ز)
٣١١١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: وكان صادقًا في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، وأما قوله: ﴿إني أخاف الله﴾ فكذب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨١-١٨٢-.]]٢٨٤٠. (ز)
٢٨٤٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٣) هذا القول الذي قاله قتادة والكلبي، ثم نقل قولًا للزجاج وغيره بأن المعنى: بل خاف مِمّا رأى من الأمر وهوله، وأنه يومه الذي أنظر إليه. ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوّي هذا أنه رأى خَرْقَ العادة، ونزول الملائكة للحرب».
٣١١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ فئة المشركين ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾، يقول: استأخر وراءَه، وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة، فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال تخذلنا؟! وقال إبليس: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾. فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾. وكذب عدو الله؛ ما كان به الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس -وهو في صورة سُراقة-: فهَلّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربًا، فلَمّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف[[كذا في المطبوع.]]. فلما بلغ سُراقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمّا أسلموا علِمُوا أنَّما ذلك الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨-١١٩.]]. (ز)
٣١١١٦- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على سُراقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٧)
الأنفال 8:49
﴿إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٤٩﴾ - نزول الآية
٣١١١٧- عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: قال عُتبة بن ربيعة وناسٌ معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٥٨ (٩١٢١). وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٨ (٩٩٥٨): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)
٣١١١٨- عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عُقْبَة، قالا: ... قال رجالٌ من المشركين لَمّا رَأَوْا قِلَّةَ مَن مع محمد ﷺ: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه -كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٢/١٠٣-١١٢-.
وقد تقدم بتمامه مُطَوَّلًا جدًّا في سياق قصة بدر أول السورة.]]. (٧/٢٩)
٣١١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الكفر، نَزَلَتْ في قيس بن الفاكِه، ولم يَتَجَمَّعْ جَمْعٌ قط منذ يوم كانت الهزيمة أكثر من يوم بدر، وذلك أن إبليس جاء بنفسه، وجاء كل شيطانٍ مُوَكَّلٍ بالدنيا إلا شيطان مُوَكَّل[[كذا في المطبوع.]] بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين عليهم أبو جهل بن هشام، وكان قبل ذلك في ألف رجل، فَرَدَّ منهم أُبَيُّ بن شَرِيقٍ ثلاثمائة من بني زُهْرَة، وذلك أن أُبَيَّ بن شَرِيقٍ خلا بأبي جهل، فقال: يا أبا الحَكَم، أكَذّاب محمد ﷺ؟ فقال: والله ما يكذب محمد ﷺ على الناس، فكيف يكذب على الله. وكان يُسَمّى قبل النبوة الأمين؛ لأنه لم يَكْذِب قط. فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السِّقايَة في بني عبد مناف والحجابة والمشورة والولاية، حتى النبوة أيضًا! فلما سَمِع أُبَيُّ بن شَرِيقٍ قول أبي جهل: إن محمدًا لم يكذب؛ رَدَّ أصحابه عن قتال محمد ﵇، فَخَنَسَ[[أي: انقَبَضَ وتأخَّر. النهاية (خنس).]]، فسُمّي الأَخْنَس بن شَرِيقٍ؛ لأنه خَنَسَ بثلاثمائة رجل من بني زُهْرَة يوم بدر عن قتال محمد ﵇، وبقي سبعمائة عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي ﷺ يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، وسبعين من مؤمني الجن، وألف من الملائكة عليهم جبريل ﵇، فكان جبريل على خمسمائة على مَيْمَنَة الناس، وميكائيل على خمسمائة في مَيْسَرَة الناس، ولم تقاتل الملائكة قتالًا قط إلا يوم بدر، وكانوا يومئذ على صُوَر الرجال، وعلى قُوَّة الرجال، على خُيُول بُلْقٍ[[البَلَقُ: سوادٌ وبياضٌ. مختار الصحاح (بلق).]]، وكان جبريل ﵇ يسير أمام صف المسلمين، ويقول: أبشروا؛ فإنّ النصر لكم. وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٩-١٢٠.]]. (ز)
٣١١٢٠- عن عبد الملك بن جُرَيْج -من طريق علي-، قال: ... لَمّا دَنا القومُ بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل اللهُ المشركين في أعينِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ غَرَّ هؤلاء دينُهم! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعينِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إليه من قول ابن عباس.]]. (٧/١٤٤)
﴿إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ﴾ - تفسير
٣١١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون﴾، قال: وهم يومئذٍ في المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦.]]. (٧/١٤٨)
٣١١٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾، قال: فِئَةٌ من قريش: قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زَمْعَة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب، فحَبَسهم ارتيابُهم، فلمّا رأوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: غر هؤلاء دينهم. حتى قَدِموا على ما قَدِموا عليه مع قِلَّة عددهم وكثرة عدوهم، فشُرِّد بهم مَن خلفهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٧.]]٢٨٤١. (ز)
٢٨٤١ ساق ابنُ عطية (٤/٢١٤) قول مجاهد والشعبي، ثم انتقده مستندًا للواقع، فقال: «ولم يُذْكَر أحدٌ ممن شهد بدرًا بنفاق إلا ما ظهر بعد ذلك من مُعَتِّب بن قُشَيْر أخي بني عمرو بن عوف، فإنه القائل يوم أحد: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا﴾ [آل عمران:١٥٤]». ثم قال: «وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لَمّا وصلهم خروج قريش في قوة عظيمة، قالوا عن المسلمين هذه المقالة، فأخبر الله بها نبيه في هذه الآية».
٣١١٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في الآية، قال: كان أناسٌ مِن أهل مكة تكلَّموا بالإسلام، فخرَجُوا مع المشركين يوم بدر، فلَمّا رأوْا قِلَّة المسلمين قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٨)
٣١١٢٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: هم قومٌ لم يَشهَدُوا القتال يوم بدر؛ فسُمُّوا منافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٨)
٣١١٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله عزيز حكيم﴾، قال: رَأَوْا عِصابة من المؤمنين شَرَدَتْ لأمر الله. وذُكِرَ لنا: أن أبا جهل عدوَّ الله لَمّا أشرف على محمد ﷺ وأصحابه؛ قال: واللهِ، لا يُعْبَد الله بعد اليوم. قسوةً وعُتُوًّا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٧ من طريق يزيد.]]. (ز)
٣١١٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: هم قومٌ كانوا أقرُّوا بالإسلام وهم بمكة، ثم خرجُوا مع المشركين يوم بدر، فلما رَأَوُا المسلمين قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٢- بلفظ: بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر، نفر معهم أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة المؤمنين، ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: غر هؤلاء دينهم. يعنون: المؤمنين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٨)
٣١١٢٧- قال عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: ناس كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم بدر، وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨.]]. (ز)
٣١١٢٨- عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: لَمّا دنا القوم بعضهم من بعض، فقَلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلَّل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: ﴿غر هؤلاء دينهم﴾. وإنما قالوا ذلك من قِلَّتهم في أعينهم، وظَنُّوا أنهم سيهزمونهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨.]]. (ز)
٣١١٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: هم الفِتْية الذين خرجوا مع قريش، احْتَبَسَهم آباؤُهم فخَرَجُوا وهم على الارتياب، فلما رأوا قِلَّةَ أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: ﴿غرَّ هؤلاء دينُهم﴾ حينَ قدِموا على ما قدِموا عليه مِن قلَّة عَددِهم وكثرة عدوِّهم، وهم فِتية مِن قريش، مُسمَّون خمسة؛ قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهِ بن المغيرة المخزوميّان، والحارث بن زَمْعَة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن مُنَبِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦-١٧١٧.]]. (٧/١٤٨)
٣١١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الكفرَ. نزلت في قيس بن الفاكِه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء بن أمية بن خلف الجُمَحِيّ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة، ثم أقاموا بمكة مع المشركين فلم يهاجروا إلى المدينة، فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر معهم، فلما عاينوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في دينهم وارتابوا، فقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾. يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٠-١٢١.]]. (ز)
﴿وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٤٩﴾ - تفسير
٣١١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يعني: المؤمنين، يعني: يثق به في النصر ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حكم النصر. فلما قُتِل هؤلاء النَّفَرُ من المشركين ضربت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)