Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الأنفال 8:50 – التوبة 9:35

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الأنفال 8:50
  2. الأنفال 8:51
  3. الأنفال 8:52
  4. الأنفال 8:53
  5. الأنفال 8:54
  6. الأنفال 8:55
  7. الأنفال 8:56
  8. الأنفال 8:57
  9. الأنفال 8:58
  10. الأنفال 8:59
  11. الأنفال 8:60
  12. الأنفال 8:61
  13. الأنفال 8:62
  14. الأنفال 8:63
  15. الأنفال 8:64
  16. الأنفال 8:65
  17. الأنفال 8:66
  18. الأنفال 8:67
  19. الأنفال 8:68
  20. الأنفال 8:69
  21. الأنفال 8:70
  22. الأنفال 8:71
  23. الأنفال 8:72
  24. الأنفال 8:73
  25. الأنفال 8:74
  26. الأنفال 8:75
  27. التوبة 9:1
  28. التوبة 9:2
  29. التوبة 9:3
  30. التوبة 9:4
  31. التوبة 9:5
  32. التوبة 9:6
  33. التوبة 9:7
  34. التوبة 9:8
  35. التوبة 9:9
  36. التوبة 9:10
  37. التوبة 9:11
  38. التوبة 9:12
  39. التوبة 9:13
  40. التوبة 9:14
  41. التوبة 9:15
  42. التوبة 9:16
  43. التوبة 9:17
  44. التوبة 9:18
  45. التوبة 9:19
  46. التوبة 9:20
  47. التوبة 9:21
  48. التوبة 9:22
  49. التوبة 9:23
  50. التوبة 9:24
  51. التوبة 9:25
  52. التوبة 9:26
  53. التوبة 9:27
  54. التوبة 9:28
  55. التوبة 9:29
  56. التوبة 9:30
  57. التوبة 9:31
  58. التوبة 9:32
  59. التوبة 9:33
  60. التوبة 9:34
  61. التوبة 9:35

الأنفال 8:50

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ یَتَوَفَّى ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَـٰرَهُمۡ﴾ - تفسير ٣١١٣٢- عن مجاهد بن جبر: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: إني حَمَلْتُ على رجل من المشركين، فذهبت لأضربه، فنَدَر[[ندر رأسه: سقط ووقع. النهاية (ندر).]] رأسُه. فقال: «سبَقَك إليه المَلَكُ»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣١ مرسلًا.]]. (ز) ٣١١٣٣- عن الحسن البصري، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رأيت بظهر أبي جهل مثل الشِّراكِ[[الشِّراك: أحد سُيُور النَّعْل التي تكون على وجهها. النهاية (شرك).]]، فما ذاك؟ قال: «ضَرْبُ الملائكةِ»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠-٢٣١. قال ابن كثير ٧/١٠٥: «رواه ابن جرير، وهو مرسل».]]. (ز) ٣١١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: آيتان يُبشَّرُ بهما الكافر عندَ موته: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٧.]]. (٧/١٤٩) ٣١١٣٥- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضَرَبُوا وجوهَهم بالسيوف، وإذا ولَّوا أدركتهم الملائكةُ فضَرَبُوا أدبارَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠.]]٢٨٤٢. (ز) ٢٨٤٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٢١٥) على قول ابن عباس بقوله: «ومعنى هذا: أن الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار، فتضرب أدبارَهم، فأما في حال الإقبال فبَيِّنٌ تَمَكُّنُ ضَرْبِ الوجوهِ». ٣١١٣٦- قال مُرَّة الهَمْدانيُّ= (ز) ٣١١٣٧- وعبد الملك بن جريج: ﴿وجوههم﴾ ما أقبل منهم، ﴿وأدبارهم﴾ ما أدبر منهم[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٨ دون ذكر مُرَّة الهمداني.]]. (ز) ٣١١٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- في قوله: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ قال: إن الله كَنى، ولو شاء لقال: أستاههم. وإنما عنى بأدبارِهم: أستاهَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز) ٣١١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، قال: يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٢٩.]]. (ز) ٣١١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وأدبارهم﴾، قال: وأسْتاهَهم، ولكن الله كريمٌ يَكْنِي[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وسعيد بن منصور (٩٩٧ - تفسير)، وابن جرير ١١١/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٩) ٣١١٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز) ٣١١٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾، قال: الذين قتَلَهم اللهُ ببدر مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٢-.]]. (٧/١٤٩) ٣١١٤٣- عن عمر مولى غُفْرَة -من طريق حَرْمَلَة- قال: إذا سمعتَ اللهَ يقول: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ فإنما يريد: أستاهَهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٧ (١١٣)، وابن جرير ١١/٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨ بنحوه.]]٢٨٤٣. (ز) ٢٨٤٣ ساق ابنُ كثير (٧/١٠٥) أقوال المفسرين، ثم علَّق -واختارَ العمومَ لظاهر الآية ونظائرها- بقوله: «وهذا السياق -وإن كان سببُه وقعةَ بدر- ولكنه عام في حق كل كافر؛ ولهذا لم يُخَصِّصْه تعالى بأهل بدر، بل قال تعالى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام عند قوله: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾ [الأنعام:٩٣]». ٣١١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿المَلائِكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ في الدنيا. ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز) ﴿وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ۝٥٠﴾ - تفسير ٣١١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم: ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)

الأنفال 8:51

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ۝٥١﴾ - تفسير ٣١١٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾، يعني: الذي نزل بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز) ٣١١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتكذيب، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ يقول: ليس يُعَذِّبُهم على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]٢٨٤٤. (ز) ٢٨٤٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٦) أن قوله تعالى: ﴿ذلك بما قدمت أيديكم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول الملائكة في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة. الثاني: أن يكون كلامًا مستأنفًا تقريعًا من الله ﷿ للكافرين حيهم وميتهم.

الأنفال 8:52

﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیࣱّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٥٢﴾ - تفسير ٣١١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كصنيع آل فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز) ٣١١٤٩- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٣١١٥٠- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣١١٥١- وأبي مالك غَزْوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]٢٨٤٥. (ز) ٢٨٤٥ ساق ابنُ عطية (٤/٢١٧) هذا القول، ثم قال: «ويحتمل أن يراد: كعادة آل فرعون وغيرهم، فتكون عادة الأمم بجملتها لا على انفراد أمة، إذ آل فرعون لم يكفروا وأهلكوا مرارًا، بل لكل أمة مرة واحدة. ويحتمل أن يكون المراد: كعادة الله فيهم، فأضاف العادة إليهم؛ إذ لهم نسْبة إليها، كما يضاف المصدر إلى الفاعل، وإلى المفعول». ٣١١٥٢- عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: كفِعْل آل فرعون[[تفسير مجاهد ص٣٥٦. وأخرجه الفريابي- كما في التغليق ٤/٩-، وابن جرير ١١/٢٣٣ من طريق جابر كما في الأثر التالي.]]. (ز) ٣١١٥٣- عن عامر الشعبي= (ز) ٣١١٥٤- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: كفِعْل آل فرعون؛ كَسَنَنِ آل فرعون[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٣.]]. (ز) ٣١١٥٥- قال الحسن البصري: ﴿كدأب آل فرعون﴾، فيها إضمار: فَعَلُوا كفعل آل فرعون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٢-.]]. (ز) ٣١١٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود، ﴿و﴾كأشباه ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل فرعون وقومه من الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: بعذاب الله، بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: فأهلكهم الله ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ يعني: بالكفر والتكذيب، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره حين عَذَّبَهم ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)

الأنفال 8:53

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّرࣰا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝٥٣﴾ - تفسير ٣١١٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: نعمةُ الله: محمد ﷺ، أنْعَمَ الله بها على قريش، فكفروا، فنقَله إلى الأنصار[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٤٩) ٣١١٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أهل مكة، أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وبعث إليهم محمدًا ﵇، فغيّروا نِعمَة الله، وتغييرها كفرانها، وترك شُكْرِها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٨.]]. (ز) ٣١١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مكة؛ أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدًا رسولَه ﷺ، فهذه النعمة التي غيّروها، فلم يعرفوا رَبَّها، فغيّر الله ما بهم من النِّعَم؛ فذلك قوله: ﴿يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١-١٢٢.]]. (ز)

الأنفال 8:54

﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلࣱّ كَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ ۝٥٤﴾ - تفسير ٣١١٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان النَّحْوِيّ- قوله: ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: أغرق الله آل فرعون عدوَّهم، نِعَمًا مِن الله يُعَرِّفُهم بها لكي ما يشكروا ويعرفوا حقَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩.]]. (ز) ٣١١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ﴾ يعني: كأشباه ﴿آل فرعون﴾ وقومه في الهلاك ببدر ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية، ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بعذاب ربهم في الدنيا؛ بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ يقول: فعذّبناهم بذنوبهم في الدنيا، وبكفرهم، وبتكذيبهم، ﴿وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ﴾ يعني: آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا ﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ يعني: مشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز)

الأنفال 8:55

﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٥٥﴾ - نزول الآية ٣١١٦٢- عن سعيد بن جبير، قال: نزلتْ: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ في ستة رَهْطٍ من اليهود؛ منهم ابن تابوت[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٤٦. (٧/١٥٠) ٢٨٤٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٨) أن الآية نزلت في بني قُرَيْظة بإجماع المُتَأَوِّلِين، ثم قال: «وهي بعد تَعُمُّ كُلَّ من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة، ومن قال: إن المراد بـ﴿الدواب﴾: الناس. فقولٌ لا يستوفي المَذَمَّة، ولا مِرْيَة في أنّ الدوابَّ تعم الناسَ وسائرَ الحيوان، وفي تعميم اللفظة في هذه الآية استيفاء المذمة». ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٥٥﴾ - تفسير الآية ٣١١٦٣- قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿إن شر الدواب عند الله﴾، قال: هم نفر من قريش، من بني عبد الدار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩.]]. (ز) ٣١١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿فَهُمْ﴾ يعني: بأنهم ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ وهم يهود قُرَيْظَة، فمنهم حُيَيُّ بن أخْطَب اليهودي، وإخوته، ومالك بن الضَّيْف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز)

الأنفال 8:56

﴿ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ یَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِی كُلِّ مَرَّةࣲ وَهُمۡ لَا یَتَّقُونَ ۝٥٦﴾ - تفسير ٣١١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم﴾، قال: قُرَيْظَة يوم الخندق، مالَئُوا على محمد ﷺ أعداءَه[[تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٠) ٣١١٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة﴾ هؤلاء قوم ممن كان وادَع رسول الله ﷺ، وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٣-.]]٢٨٤٧. (ز) ٢٨٤٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٨) أن قوله: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يريد أنّ الموصوف بـ﴿شَرَّ الدَّوابِّ﴾ هم الذين لا يؤمنون المعاهدون من الكفار، فكانوا شر الدواب على هذا بثلاثة أوصاف: الكفر، والموافاة عليه، والمعاهدة مع النقض، و﴿الَّذِينَ﴾ -على هذا- بدل بعض من كل. والآخر: أن يريد بقوله: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ﴾ الذين الأولى، فتكون بدل كُلٍّ من كُلٍّ، وهما لِعَيْنٍ واحدة، والمعنى -على هذا-: الذين عاهدت فرقة أو طائفة منهم. ٣١١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ يا محمد، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي ﷺ وأصحابه، ثم يقولون: نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ يعني: في كل عام مرة، ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ نَقْضَ العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز)

الأنفال 8:57

﴿فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡحَرۡبِ﴾ - تفسير ٣١١٦٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾، أي: تَظْفَر بهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٣-.]]٢٨٤٨. (ز) ٢٨٤٨ ذكر ابن عطية (٤/٢١٩) قولًا بأنّ المعنى: تُصادِفنَّهم. وانتقده مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وقال بعض الناس: معناه: تصادِفَنَّهم. إلى نحو هذا من الأقوال التي لا ترتبط في المعنى، وذلك أن المصادَف يُغلب فيُمْكِن التشريد به، وقد لا يُغْلَب». ٣١١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾، يقول: فإن أدركتهم في الحرب، يعني: القتال، فأَسَرْتَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز) ﴿فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ﴾ - تفسير ٣١١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن بعدَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٥٠) ٣١١٧١- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠.]]. (ز) ٣١١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٦.]]. (٧/١٥٠) ٣١١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نكِّلْ بهم الذين خَلْفَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٥٠) ٣١١٧٤- عن الحسن البصري= (ز) ٣١١٧٥- وعطاء الخراساني= (ز) ٣١١٧٦- وسفيان بن عيينة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩.]]. (ز) ٣١١٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: أنذِرْ بهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، وابن جرير ١١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٠) ٣١١٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن بعدهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩.]]. (ز) ٣١١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: عِظْ بهم مَن سِواهم مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٩-١٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥١) ٣١١٨٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٧.]]. (ز) ٣١١٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن خلفهم من بعدهم من العدو، لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩-١٧٢٠ مقتصرًا على تفسير قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾.]]. (ز) ٣١١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، يقول: نَكِّل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل عهدك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز) ٣١١٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن وراءَهُم، لعلهم يعقلون[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠.]]. (ز) ٣١١٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: أخِفْهُم بهم، كما تصنعُ بهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٨ بلفظ: أخفهم بما تصنع بهؤلاء. وقرأ: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠.]]٢٨٤٩. (٧/١٥١) ٢٨٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٠) أن قوله: ﴿فشرد بهم﴾ معناه: طَرِّد وخَوِّف، وأن المعنى: بِفِعْلٍ تفعله بهم؛ من قتْل أو نحوه، يكون تخويفًا لِمَن خلفهم. ثم ساق قول ابن عباس، وذَكَرَ أنّ هناك من قال بأن معنى ﴿شرد بهم﴾: سَمِّع بهم. ثم علَّق بقوله: «والمعنى متقارب؛ لأن التسميع بهم في ضمن ما فسرناه أولًا». ﴿لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير ٣١١٨٥- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿لعلهم يذكرون﴾ لعلهم يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠.]]. (ز) ٣١١٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لعلهم يذكرون﴾، يقول: لعلَّهم يَحذَرُون أن ينكُثُوا؛ فيُصنَعَ بهم مثلُ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠.]]. (٧/١٥١) ٣١١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، يقول: لكي يَذَّكَّروا النكال؛ فلا ينقضون العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢.]]. (ز)

الأنفال 8:58

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ۝٥٨﴾ - نزول الآية ٣١١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، قال: قُرَيْظَة[[تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٥٠. (٧/١٥١) ٢٨٥٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٠-٢٢١) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول، ثم رجَّح كَوْن الآية فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة، منتقدًا القول بكونها في بني قريظة، مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل، فقال: «والذي يظهر من ألفاظ القرآن أنّ أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر، وبنو قريظة لم يكونوا في حَدِّ من تُخاف خيانته فتُرَتَّب فيهم هذه الآية، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة، فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة». ٣١١٨٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: دخل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: قد وضَعْتَ السلاح وما زِلْنا في طلبِ القوم! فاخرُجْ، فإنّ الله قد أذِنَ لك في قُريظة. وأنزل فيهم: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية[[أخرجه القاسم بن سلّام في كتاب الأموال ص٢١٨-٢١٩ (٤٦٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ١/٤١٦ (٦٨٣) بنحوه مرسلًا.]]. (٧/١٥١) ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ۝٥٨﴾ - تفسير الآية ٣١١٩٠- عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أبي حبيب- قال: لا تُقاتِلْ عدوَّك حتى تَنبِذَ إليهم على سواء، ﴿إن الله لا يحب الخآئنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١.]]. (٧/١٥٢) ٣١١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا تَخافَنَّ﴾ يقول: وإن تخافن ﴿مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ يعني بالخيانة: نقض العهد ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ يقول: على أمرٍ بَيِّن، فارْمِ إليهم بِعَهْدِهم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٢-١٢٣.]]. (ز) ٣١١٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية، قال: مَن عاهَد رسول الله ﷺ إنْ خِفْتَ أن يختانوك ويَغدروا، فتأتِيَهم، ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١.]]. (٧/١٥١) ٣١١٩٣- عن الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تَبَيَّن لنا أنّ قوله: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ أنه على مهل، كما حدثنا بُكَيْر عن مقاتل بن حيّان في قول الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة:٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٠.]]٢٨٥١. (ز) ٢٨٥١ انتقد ابنُ جرير (١١/٢٤١) قولَ الوليد بن مسلم مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما الذي قاله الوليد بن مسلم مِن أنّ معناه المَهَل، فمما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية (٤/٤٢١) أنّ في قوله: ﴿على سواء﴾ أقوال: الأول: أنّ المعنى: حتى يكون الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم، فتكونون فيه؛ أي: في استشعار الحرب سواء. الثاني: أي: على معدلة، أي: فذلك هو العدل والاستواء في الحق. الثالث: أي: جهرًا لا سرًّا، ونسبه للمهدوي. وعلَّق عليه (٤/٢٢٢) بقوله: «وهذا نحو الأول». ٣١١٩٤- عن يحيى بن سلّام: ﴿وإما تخافن﴾، أي: تَعْلَمَنَّ[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٣.]]٢٨٥٢. (ز) ٢٨٥٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢١) هذا القول عن يحيى بن سلام، وانتقده بقوله: «وليس كذلك». ولم يذكر مُسْتَندًا. وبيّن (٤/٢٢٢) أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون طعنًا على الخائنين من الذين عاهدهم النبي ﷺ. الثاني: أن يريد ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ حتى تبعد عن الخيانة، فإن الله لا يحب الخائنين، وعلَّق عليه، بقوله: «فيكون النَّبْذ -على هذا التأويل- لأجل أن الله لا يحب الخائنين». ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِیَانَةࣰ فَٱنۢبِذۡ إِلَیۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ۝٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١١٩٥- عن سُلَيْم بن عامر، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يَسيرُ حتى يكون قريبًا مِن أرضِهم، فإذا انقضَتِ المدةُ أغارَ عليهم، فجاءَه عمرو بن عَبَسة، فقال: الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدةً ولا يحُلَّها حتى يَنقضِيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء». قال: فرجَعَ معاويةُ بالجيوش[[أخرجه أحمد ٢٨/٢٢٩-٢٣٠ (١٧٠١٥)، ٢٨/٢٤٩-٢٥٠ (١٧٠٢٥)، ٣٢/١٨١-١٨٢ (١٩٤٣٦)، وأبو داود ٤/٣٨٧-٣٨٨ (٢٧٥٩)، والترمذي ٣/٤٠٧ (١٦٧١)، وابن حبان ١١/٢١٥ (٤٨٧١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٤٧٢ (٢٣٥٧).]]. (٧/١٥٢) ٣١١٩٦- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع- قال: ثلاثةٌ المسلم والكافر فيهنَّ سواء: مَن عاهدتَه فَفِ بعهده، مسلمًا كان أو كافرًا، فإنّما العهدُ لله، ومَن كانت بينَك وبينَه رحِمٌ فَصِلْها، مسلمًا كان أو كافرًا، ومَن ائتمَنَك على أمانة فأدِّها إليه، مسلمًا كان أو كافرًا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٢) بنحوه.]]. (٧/١٥٢)

الأنفال 8:59

﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوۤا۟ۚ إِنَّهُمۡ لَا یُعۡجِزُونَ ۝٥٩﴾ - قراءات ٣١١٩٧- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَحْسَبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ) (يَحْسَبُ) بالياء بغير نون[[علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٧. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.]]. (ز) ﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوۤا۟ۚ إِنَّهُمۡ لَا یُعۡجِزُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير الآية ٣١١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنهم لا يعجزون﴾، يقول: لا يَفوتُونا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٥٣) ٣١١٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١.]]٢٨٥٣. (ز) ٢٨٥٣ ذكر ابن عطية (٤/٢٢٣) قولًا بأنّ الآية نزلت فيمن أفْلَتَ من الكفار في حرب النبي ﷺ، كقريش في بدر وغيرهم، ثم علَّق بقوله: «فالمعنى: لا تظنهم ناجين، بل هم مُدْرَكُون». ٣١٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار العرب ﴿سَبَقُوا﴾ سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ يقول: إنهم لن يَفُوقُوا الله بأعمالهم الخبيثة؛ حتى يعاقبهم الله بما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز)

الأنفال 8:60

﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ﴾ - تفسير ٣١٢٠١- عن عقبة بن عامر الجهني، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي» قالها ثلاثًا[[أخرجه مسلم ٣/١٥٢٢ (١٩١٧)، وابن جرير١١/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢(٩١٩٨). وأورده الثعلبي ٤/٣٦٩.]]٢٨٥٤. (٧/١٥٣) ٢٨٥٤ علَّق ابنُ كثير (٩/١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه». ٣١٢٠٢- عن عقبة بن عامر الجُهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، ألا إنّ القوة الرمي -ثلاثًا- إنّ الأرض ستُفْتَحُ لكم، وتُكْفَوْن المُؤْنَة، فلا يعجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأَسْهُمِه»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٢٢ (١٩١٧، ١٩١٨).]]. (٧/١٥٣) ٣١٢٠٣- عن عقبة بن عامر -من طريق أبي الخير-: أنه تلا هذه الآية: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: ألا إنّ القوة الرمي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٣٤٠ (٤٢٩٩)، وفي السنن ١٠/١٣.]]. (٧/١٥٣) ٣١٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٥٤) ٣١٢٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: الرمي، والسيوف، والسلاح[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٥٤) ٣١٢٠٦- عن الأوزاعي، قال: سألتُ الزهريَّ عن قول الله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. قال: قال سعيد بن المسيب: القوة: الفرسُ إلى السَّهم فما دونَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٧/١٥٥) ٣١٢٠٧- عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: أمَرَهم بإعداد الخيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١٥٤) ٣١٢٠٨- عن رجاء بن أبي سلمة، قال: لقي رجلٌ مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد جُوالَِق[[الجوالق: بكسر اللام وفتحها، وعاء من الأوعية. لسان العرب (جلق).]]، قال: فقال مجاهد: هذا من القوة. ومجاهد يَتَجَهَّز للغزو[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز) ٣١٢٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. ورباطُ الخيل: الإناث[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢، وعلَّق آخره.]]. (٧/١٥٤) ٣١٢١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. والرباطُ: الإناث[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٧) من طريق شعبة، عن رجل من بني عجل. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٥٥. (٧/١٥٤) ٢٨٥٥ انتقد ابنُ عطية (٤/٢٢٦) القول بأن القوة: ذكور الخيل، وأن الرباط: الإناث، بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مستندًا. ٣١٢١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قال: الحُصون، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: الإناث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٨٣، وابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٥) ٣١٢١٢- عن مكحول الشامي، قال: ما بينَ الهَدَفين رَوضةٌ مِن رياض الجنة، فتعلَّموا الرمي، فإني سمعتُ الله يقول: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٥٤) ٣١٢١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾: مِن سلاح[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز) ٣١٢١٤- عن عمرو بن دينار، ﴿ومن رباط الخيل﴾: الإناث[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]. (ز) ٣١٢١٥- قال زيد بن أسلم: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ القُوَّة ها هنا: القتل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٤-.]]. (ز) ٣١٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾، يعني: السلاح، وهو الرمي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ٣١٢١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعدوا لهم﴾ قال: الجهاد ﴿ما استطعتم من قوة﴾ القوة: السلاح، وما سواه من قوة الجهاد، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: هي الخيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١-١٧٢٣، وبعضه معلَّق.]]. (ز) ٣١٢١٨- عن أبي صخر حُمَيْدِ بن زياد أنّه قال: القُوَّة: العُدَّة؛ إعداد ما استطعتَ لهم مِن عُدة[[علّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢.]]٢٨٥٦. (ز) ٢٨٥٦ أفادت الآثار الاختلاف في معنى القوة ورباط الخيل، ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩) العمومَ؛ لعمومِ اللفظِ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عُنِيَ بالقوة معنىً دون معنى من معاني القوة، وقد عَمَّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإنّ رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: «ألا إن القوة الرمي». قيل له: إنّ الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: «ألا إن القوة الرمي»، ولم يقل دون غيرها، ومن القوة أيضًا السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ». وبنحوه قال ابن عطية (٤/٢٢٦). وقال ابنُ عطية (٤/٢٢٥-٢٢٦) في بيان المخاطَب في الآية ومَن يراد بقوله: ﴿لهم﴾: «والمخاطَبة في هذه الآية لجميع المؤمنين، والضمير في قوله:﴿لهم﴾ عائد على الذين يُنبذ إليهم العهد، أو على الذين لا يُعجِزون على تأويل من تأوَّل ذلك في الدنيا، ويحتمل أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم استمرت الآية في الأمة عامة، إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار». ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ - قراءات ٣١٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخْزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ)[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٧. و(تُخْزُونَ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، وعكرمة. انظر: البحر المحيط ٤/٥٠٨.]]. (ز) ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ - تفسير الآية ٣١٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، قال: تُخزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وابن جرير ١١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٥٥) ٣١٢٢١- عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣.]]. (ز) ٣١٢٢٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣.]]. (ز) ٣١٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، يعني: كُفّارَ العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ﴿وَءَاخَرِینَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ یَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣١٢٢٤- عن يزيد بن عبد الله بن عَريب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: «هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٦٧٦ (٦٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٦٤٥-١٦٤٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/٢٢٥١-٢٢٥٢ (٥٥٩١)، والطبراني في الكبير ١٧/١٨٩ (٥٠٦)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣ (٩١٠٧). قال ابن كثير في تفسيره ٤/٨٢: «وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧ (١١٠٣٠): «رواه الطبراني، وفيه مجاهيل». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٧٢ (٣٤٧٥): «موضوع».]]. (٧/١٨٥) ٣١٢٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، يعني: الشيطان، لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير، فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٥ عن سند ابن مردويه: «وهذا سند واهٍ، جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس».]]. (٧/١٨٦) ٣١٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قُرَيْظَة[[تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٨٦) ٣١٢٢٧- عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: الجنُّ، قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٨٦) ٣١٢٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: أهلُ فارس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣-١٧٢٤.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني: اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ٣١٢٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: يعني: المنافقين، ﴿الله يعلمهم﴾ يقول: الله يعلمُ ما في قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذي يُسِرُّون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٦) ٣١٢٣١- عن سفيان [بن عيينة]، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قال ابنُ اليمان: هم الشياطينُ التي في الدُّورِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال:٥٧]، قال: أخِفهم بِهم لِما تَصْنَعُ بهؤلاء. وقرأ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٨.]]. (ز) ٣١٢٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم؛ لأنهم معَكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزُون معكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣-١٧٢٤.]]٢٨٥٧. (٧/١٨٦) ٢٨٥٧ اختلف في هؤلاء الآخرين مَن هم وما هم؟ على أقوال؛ الأول: هم بنو قريظة. والثاني: من فارس. والثالث: المنافقون. والرابع: قوم من الجن. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٤٩-٢٥٠) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والدلالات العقلية القولَ الأخير الذي قاله ابن اليمان، وابن عباس، وسليمان بن موسى، وانتقد البقية، وذلك أن الله قال: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم؛ فالأولى أن ينصرف المعنى إلى جنس آخر من غير بني آدم لا يعلمون أماكنهم وأحوالهم. وقيل: إن صهيل الخيل يُرْهِب الجن، وإن الجنَّ لا تقرب دارًا فيها فرس. ثم قال: «فإن قال قائل: فإن المؤمنين كانوا لا يعلمون ما عليه المنافقون، فما تنكر أن يكون عُنِي بذلك المنافقون؟ قيل: فإن المنافقين لم يكن تَرُوعُهم خيل المسلمين ولا سلاحهم، وإنما كان يَرُوعُهم أن يظهر المسلمون على سرائرهم التي كانوا يستسرون من الكفر، وإنما أمر المؤمنون بإعداد القوة لإرهاب العدو، فأما من لم يرهبه ذلك، فغير داخل في معنى من أمر بإعداد ذلك له المؤمنون». وذكر ابن عطية (٤/٢٢٩) أن ما رجحه ابن جرير مُحْتَمِلٌ، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وكان الأهم في هذه الآيات أن يَبْرُزَ معناها في كل ما يُقَوّي المسلمين على عدوهم من الإنس، وهم المحاربون والذين يدافعون على الكفر، ورهبتهم من المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله، ورهبة الجن وفزعهم لا غناء له في ظهور الإسلام، وهو أجنبي جدًّا، والأولى أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعَزُّوا هابَهم من جاورهم من العدو المحارب لهم، فإذا اتَّصَلَتْ حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة، وإن لم يقصد المسلمون إرهابهم، فأولئك هم الآخرون». وعلَّق على الاختلاف في قوله: ﴿وآخرين﴾ بقوله: «وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على ما يتوجه من المعنى في قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فإذا حملنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ على عمومه، ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة، وكان العلم بمعنى المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، لم يثبت من الخلاف في قوله: ﴿آخَرِينَ﴾ إلا قول من قال: الإشارة إلى المنافقين، وقول من قال: الإشارة إلى الجن، وإذا جعلنا قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ مُحارِبين أو نحو هذا مما تفيد به نفي العلم عنهم حسنت الأقوال، وكان العلم متعديا إلى مفعولين». ثمَّ رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: «وهذا الوجه أشبه عندي». ولم يذكر مستندًا. ورجَّح ابنُ كثير (٩/١١٢) القول بأنهم المنافقون الذي قاله مقاتل، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة:١٠١]». وذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٩-٢٣٠) أنه يحسن أن يُقَدَّر قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ بمعنى: لا تعلمونهم فازعين راهبين، ولا تظنون ذلك بهم، والله تعالى يعلمهم بتلك الحالة، ثم قال: «ويحسن أيضًا أن تكون الإشارة إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم، والتنبيه على سوء حالهم، وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقًا إذا سمع الآية، ولفزعهم ورهبتهم غناء كثير في ظهور الإسلام وعلوه». ﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٦٠﴾ - تفسير ٣١٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عن النبي ﷺ أنّه كان يأمر بأن لا يُصَّدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دِين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤ (٩١١٤). قال ابن كثير في تفسيره ٤/٨٣: «غريب». وقال الألباني في الصحيحة (٦/٦٢٩): «إسناده حسن».]]. (ز) ٣١٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ٣١٢٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفِه في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤.]]. (ز) ﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٢٣٧- عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تَحضُرُ الملائكة مِن اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته، وإجراء[[أي: مسابقة الفرسان بالأفْراس بقصد التَّأَهُّب للجهاد. فيض القدير للمناوي ١/١٧٣.]] الخيل، والنِّضال[[ناضَلَه مُناضَلَةً ونِضالا ونِيضالًا: باراه في الرَّمْي. اللسان (نضل).]]»[[أخرجه الذهبي في تذكرة الحفاظ ٤/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى الثقفي في فوائده. وفيه عبد الله بن عبد العزيز، قال عنه الذهبي: «عبد الله هو الليثي، مدني، ضعفه أبو حاتم». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/١٠٦٩ (٦٤٧٦): «منكر».]]. (٧/١٥٩) ٣١٢٣٨- عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله وجابر بن عُمَيْر الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما، فجلس، فقال الآخر: كَسِلْتَ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ شيء ليس مِن ذكر الله فهو لغوٌ وسهوٌ، إلا أربعَ خصال: مَشيَ الرجلِ بين الغَرَضين[[الغَرَضَين: مثنى الغَرَض: وهو الهدَف. النهاية (غرض).]]، وتأديبَ فرسِه، وملاعبتَه أهلَه، وتعليمَ السباحة»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٧٦-١٧٧ (٨٨٨٩، ٨٨٩٠، ٨٨٩١)، والطبراني في الكبير ٢/١٩٣ (١٧٨٥). قال أبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص٢٨٧ (٥٦٨): «هذا حديث غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٨٠ (٢٠١٤): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦٩ (٩٣٩٠): «رجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الوهاب بن بخت، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الإصابة ١/٥٥٠ (١٠٣٦) في ترجمة جابر ابن عمير الأنصاري: «رواه النسائي بإسناد صحيح». وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٢٤٠: «أخرجه النسائي، وإسحاق، والطبراني، والبزار، بإسناد حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٣ (٦٣١٦): «رمز -السيوطي- لحسنه، وهو تقصير، فقد قال ابن حجر في الإصابة: إسناده صحيح. فكان حق المصنف أن يرمز لصحته». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٦٢٥ (٣١٥).]]. (٧/١٥٩) ٣١٢٣٩- عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبِك فرسَك، ورميِك بقوسِك، وملاعبتِك أهلَك»[[أخرجه القَرّاب في فضائل الرمي في سبيل الله ص٥٤-٥٥ (١٣). إسناده ضعيف؛ فإن مكحولًا لم يصح له سماع من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك، كما في تحفة التحصيل ص٣١٤.]]. (٧/١٦٠) ٣١٢٤٠- عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقودٌ في نَواصِيها الخير إلى يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٤٩)، ٤/٢٠٧-٢٠٨ (٣٦٤٤)، ومسلم ٣/١٤٩٢-١٤٩٣ (١٨٧١).]]. (٧/١٦٩) ٣١٢٤١- عن عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أن النبي ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة». قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الأجرُ والغنيمة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٢)، ٤/٨٥ (٣١١٩)، ومسلم ٣/١٤٩٣ (١٨٧٣).]]. (٧/١٦٩) ٣١٢٤٢- عن أبي كَبْشَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانُون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصَّدقة»[[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٣٠ (٤٦٧٤)، والحاكم ٢/١٠٠ (٢٤٥٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وفيها له شاهد». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٥٩ (٩٣٢٨): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (٧/١٧٠) ٣١٢٤٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقَ موعودِ الله، فإن شِبَعُه ورِيُّه وروثُه وبَوْلُه في ميزانِه إلى يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٣).]]. (٧/١٧٧) ٣١٢٤٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أجرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيل الله، فأطالَ لها في مرْجٍ[[المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب. النهاية (مرج).]] أو روضةٍ[[الروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. النهاية (روض).]]، فما أصابتْ في طِيَلِها[[الطِّوَل والطِّيَل –بالكسر-: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).]] ذلك من المرْجِ أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين[[استن الفرس يستن استنانًا: لمرحه ونشاطه ولا راكب عليه. شرفًا أو شرفين: شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).]] كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربَطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً[[أي: معاداةً لهم. النهاية (نوأ).]] لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر»[[أخرجه البخاري ٣/١١٣ (٢٣٧١)، ٤/٢٩-٣٠ (٢٨٦٠)، ٤/٢٠٨ (٣٦٤٦)، ٦/١٧٥-١٧٦ (٤٩٦٢)، ٩/١٠٩ (٧٣٥٦)، ومسلم ٢/٦٨٢ (٩٨٧). وأورده الثعلبي ٣/٢٧.]]. (٧/١٦٧) ٣١٢٤٥- عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ في نواصِيها الخيرُ مَعْقُودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمَن رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفَق عليها احتسابًا في سبيل الله، فإن شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرْواثَها وأَبْوالَها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة، ومَن ربَطها رياءً وسُمعة وفرحًا ومرحًا فإن شِبعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها وأرواثَها وأبوالَها خُسْرانٌ في موازينِه يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٥٦ (٢٧٥٧٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٦٦ (١٩٤٨): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٦١ (٩٣٣٩): «وفيه شهر، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٦٩ (٦٨٣٦): «ضعيف بهذا التمام».]]. (٧/١٧١) ٣١٢٤٦- عن سلمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ مسلم إلا حقٌّ عليه أن يَرْتَبِطَ فرسًا إذا أطاقَ ذلك»[[أخرجه المحاملي في أماليه -رواية ابن يحيى البيع- ص٣٩٣ (٤٥٦)، وأبو مسهر في نسخته ص٣٦ (٢٧). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إسماعيل بن زياد قاضي الموصل، متروك، كذَّبوه كما في التقريب (٤٤٦)، والراوي عنه مندل بن علي العنزي، ضعيف كما في التقريب (٦٨٨٣).]]. (٧/١٧٦) ٣١٢٤٧- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن فَرَسٍ عربيٍّ إلا يُؤْذَنُ له عندَ كلِّ سَحَرٍ بدَعْوَتَيْن، يقول: اللهمَّ، كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني مِن بني آدمَ فاجْعَلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٢ (٢١٤٩٧)، والنسائي ٦/٢٢٣ (٣٥٧٩)، والحاكم ٢/١٠١ (٢٤٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/١٧٨) ٣١٢٤٨- عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يُسَمِّي الأُنثى مِن الخيل فَرَسًا[[أخرجه أبو داود ٤/١٩٨-١٩٩ (٢٥٤٦)، والحاكم ٢/١٥٧ (٢٦٣٩)، وابن حبان ١٠/٥٣٤ (٤٦٨٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٢/٢٧٦: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٩٩ (٢٢٩٤): «إسناده صحيح». وقد أورد السيوطي ٧/١٥٥-١٨٥ آثارًا أخرى كثيرة في فضل الجهاد وتعلم الرمي واحتباس الخيل في سبيل الله ونحو ذلك.]]. (٧/١٧٨)

الأنفال 8:61

﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - قراءات ٣١٢٤٩- عن عبد الرحمن بن أبْزى، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِلسَّلْمِ﴾، بفتح السين. انظر: النشر ٢/٢٧٧، والإتحاف ص٢٩٩.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرأ: ‹وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ›، يعني: بالخفض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٥١- عن مُبَشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥. وهي قراءة الجماعة عدا شعبة. النشر ٢/١٧١.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٥٢- عن سفيان الثوري أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٠.]]٢٨٥٨. (ز) ٢٨٥٨ اختلف في قراءة قوله: ﴿للسّلم﴾؛ فقرأ قوم بفتح السين، وقرأ غيرهم بكسرها، وعلَّق ابنُ عطية (٤/٢٣١) بعد ذكره للقراءتين بقوله: «وهما لغتان في المسالمة». ﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - نزول الآية ٣١٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: قُرَيْظَة[[تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نزلت في بني قريظة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٥٩. (٧/١٨٧) ٢٨٥٩ انتقد ابنُ كثير (٧/١١٤) قولَ السدي ومجاهد بنُزولها في قُرَيْظة مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا فيه نظر؛ لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مُكْتَنِفٌ لهذا كله». ﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ - تفسير ٣١٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجَزَرِيّ، عن الضحاك- قوله: ‹وإنْ جَنَحُوا للسِّلمِ›، يعني: بالخفض، وهو الصُّلح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٥٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: إن رَضُوا فارْضَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٥٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم على الإسلام؛ فصالِحْهُم عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥-١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٥٩- عن مُبشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين، يعني: الصلح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، أي: للصُّلْح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، والنحاس في ناسخه ص٤٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، يقول: إذا أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٦٢- عن عطاء الخراساني= (ز) ٣١٢٦٣- وسفيان الثوري، قالا: الصلح[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز) ٣١٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ٣١٢٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم -إلى الإسلام- فصالحهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز) ٣١٢٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهُم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - تفسير ٣١٢٦٧- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد- قوله: ﴿وتوكل على الله﴾: إنّ الله كافيك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٤.]]. (ز) ٣١٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يقول: وثِق بالله؛ فإنّه معك في النصر إن نَقَضُوا الصلح، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أرادوا من الصلح، ﴿العَلِيمُ﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - النسخ في الآية ٣١٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: نسَخَتها هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥ عن عبد الله -دون تعيينه- من طريق ابن جُرَيْج، وعثمان بن عطاء.]]. (٧/١٨٨) ٣١٢٧١- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٣١٢٧٢- وعطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز) ٣١٢٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣١٢٧٤- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ نسختها الآية التي في براءة، قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز) ٣١٢٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ أي: للصُّلْح، ﴿فاجنح لها﴾. قال: كانت قبلَ براءة، وكان النبيّ ﷺ يُوادِعُ الناس إلى أجلٍ، فإمّا أن يُسلموا وإمّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك في براءة، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦]، نَبَذَ إلى كلِّ ذي عَهْدٍ بعهدِه، وأمَره أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويُسْلِموا، وألّا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان في هذه السورة وغيرها، وكلُّ صُلْحٍ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأُمِر بقتالِهم قبلَها على كلِّ حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٢، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، والنحاس في ناسخه ص٤٦٨ مختصرًا من طريق معمر. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٨٦٠. (٧/١٨٨) ٢٨٦٠ انتقد ابن جرير (١١/٢٥٣-٢٥٤ بتصرف) القولَ بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض مبينًا أنه: «قول لا دلالة عليه من كتاب، ولا سنة، ولا فطرة عقل. وقد دَلَلْنا على أنّ الناسخ لا يكون إلا ما نفى حُكْمَ المنسوخ من كل وجه، فأما ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخًا. وقول الله في براءة: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥] غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾؛ لأن قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودًا أهل كتاب، وقد أذن الله -جل ثناؤه- للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم. وأما قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قَبُول الجزية منهم، فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه». وانتقده ابن كثير (٧/١١٤) أيضًا مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: «لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي ﷺ يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص». وذكر ابن عطية (٤/٢٣١-٢٣٢) أنّ عدم النسخ محتمل، ثم علَّق بقوله: «وقول الجماعة [يعني: من قالوا بالنسخ] صحيح أيضًا؛ إذْ كان الجنوح إلى سلْم العرب مستقرًا في صدر الإسلام، فنسخت ذلك آية براءة، ونبذت إليهم عهودهم». وحكى أيضًا (٤/٢٣٢) قولًا لابن عباس بنسخ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران:١٣٩]، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا قول بعيد من أن يقوله ابن عباس ﵁؛ لأن الآيتين مدنيتان». ٣١٢٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ إلى آخر الآية [محمد:٣٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٨٧) ٣١٢٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، فنسختها الآية التي في براءة: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣-٧٤ (١٦١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥.]]. (ز) ٣١٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ: ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣.]]. (ز) ٣١٢٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٣.]]. (ز) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٢٨٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّه سيكون بعدي اختلاف، أو أمر، فإن استطعت أن يكون السِّلم فافعل»[[أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند ٢/١٠٥-١٠٦ (٦٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٣٤ (١٢٠٢٣): «رواه عبدالله، ورجاله ثقات».]]. (ز)

الأنفال 8:62

﴿وَإِن یُرِیدُوۤا۟ أَن یَخۡدَعُوكَ﴾ - تفسير ٣١٢٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك﴾، قال: قُرَيْظَة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٨٩) ٣١٢٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك﴾، قال: وإن كانوا يريدون خديعتك، أو مكرًا بك؛ فإنّ حسبك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾ يا محمد بالصلح؛ لِتَكُفَّ عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك، يعني: يهود قريظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣-١٢٤.]]. (ز) ﴿فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٣١٢٨٤- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- ﴿فإن حسبك الله﴾: هو مِن وراء ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٦.]]. (ز) ﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٦٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣١٢٨٦- عن أبي هريرة -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: مكتوبٌ على العرش: لا إله إلا الله، وحدي لا شريك لي، محمدٌ عبدي ورسولي، أيَّدْتُه بعَلِيٍّ. وذلك قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/٣٦٠. قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/١٩٦: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث». وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٣٨٢ (٤١٦٠) في ترجمة العباس بن بكار الضبي وقال عنه: «قال الدارقطني: كذاب. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير.. ومن أباطيله» ثم ذكر هذا الحديث، وأورده ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٤٠١ (١٦٣).]]٢٨٦١. (٧/١٨٩) ٢٨٦١ انتقد ابنُ تيمية هذا الأثر في منهاج السنة النبوية (٧/١٩٦) بأنّه كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وانتقد مضمونه مستندًا إلى السياق، فقال: «الوجه الثالث: أنّ الله تعالى قال: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. وهذا نص في أن المؤمنين عدد مؤلَّف بين قلوبهم، وعَليٌّ واحد منهم ليس له قلوب يؤلَّف بينها، والمؤمنون صيغة جمع، فهذا نص صريح لا يحتمل أنه أراد به واحدًا معيَّنًا، وكيف يجوز أن يقال: المراد بهذا عَليٌّ وحده؟!». كذلك انتقد مضمونه مستندًا إلى وقائع البعثة وتاريخ السيرة النبوية فقال -بتصرف يسير-:«الوجه الرابع: أن يقال: من المعلوم بالضرورة والتواتر أن النبي ﷺ ما كان قيام دينه بمجرد موافقة علِيٍّ، فإن عليًّا كان من أول من أسلم، فكان الإسلام ضعيفًا، فلولا أن الله هدى من هداه إلى الإيمان والهجرة والنصرة؛ لم يحصل بعليٍّ وحده شيء من التأييد، ولم يكن إيمان الناس وهجرتهم ولا نُصرتهم على يد عليٍّ، ولم يكن عليٌّ منتصبًا -لا بمكة ولا بالمدينة- للدعوة إلى الإيمان، كما كان أبو بكر منتصبًا لذلك، ولم ينقل أنه أسلم على يد عليٍّ أحد من السابقين الأولين، لا من المهاجرين ولا من الأنصار ...، ولا كان يدعو المشركين ويناظرهم، كما كان أبو بكر يدعوهم ويناظرهم، ولا كان المشركون يخافونه، كما يخافون أبا بكر وعمر، ... الوجه الخامس: أنه لم يكن لعليٍّ في الإسلام أثر حسن إلا ولغيره من الصحابة مثله، ولبعضهم آثار أعظم من آثاره. وهذا معلوم لمن عرف السيرة الصحيحة الثابتة بالنقل ...». ٣١٢٨٧- عن النعمان بن بشير، في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ الآية، قال: نزَلت في الأنصار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٨٩) ٣١٢٨٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾، قال: هم الأنصار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٨٩) ٣١٢٨٩- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عباد- قال: ﴿هو الذي أيدك بنصره﴾، يعني: بعد الضعف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾، قال: بالأنصار[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (٧/١٨٩) ٣١٢٩١- عن بشير بن ثابت الأنصاري، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦.]]. (ز) ٣١٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ يعني: هو الذي قوّاك ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يعني: بجبريل ﵇ وبمن معه، ﴿وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ من الأنصار يوم بدر، وهو فاعل ذلك أيضًا، وأيّدك على يهود قريظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٣-١٢٤.]]. (ز)

الأنفال 8:63

﴿وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣١٢٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص-: أنّ هذه الآية نزلت في المُتَحابِّين في الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (١٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢١٠)، والبزار (٢٠٧٧)، وابن جرير ١١/٢٥٨، ٢٥٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧، والحاكم ٢/٣٢٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال الحاكم في مستدركه: «صحيح». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٧، ٢٨: «رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وهو ثقة».]]٢٨٦٢. (٧/١٩٠) ٢٨٦٢ علَّق ابن عطية (٤/٢٣٢-٢٣٣) على هذا القول وقول مجاهد الآتي بقوله: «وهذا كله تمثل حسن بالآية، لا أن الآية نزلت في ذلك، بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج». ثم قال: «ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار، وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التَّحابّ حتى تكون أُلْفَةُ الأوس والخزرج جزءًا من ذلك؛ لساغ ذلك». ٣١٢٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قَرابةُ الرَّحِم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ المُنْعِم تُكفَرُ، ولم نَرَ مثلَ تقاربِ القلوب، يقول الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. وذلك موجودٌ في الشعر، قال الشاعر: إذا مَتَّ ذو القُرْبى إليك برَحْمِه فغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذي رَحْمِ ولكنَّ ذا القُرْبى الذي إن دَعَوْتَ أجاب، ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي ومن ذلك قول القائل: ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم[[سبر فلانًا: خَبَرَه وجرَّبه ليعرف ما عنده. لسان العرب (سبر).]] وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسباب فإذا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا وإذا المودةُ أقربُ الأنساب[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣٤) واللفظ له، وقال: هكذا وجدتُه موصولًا بقول ابن عباس، ولا أدري قوله: «وذلك موجودٌ في الشعر» مِن قولِه، أو مِن قولِ مَن قبلَه مِن الرواة. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٩٠) ٣١٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: النِّعمة تُكْفَرُ، والرَّحِمُ يُقْطَعُ، وإنّ الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحها شيء. ثم تلا: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ الآية[[أخرجه ابن المبارك (٣٦٢)، وعبد الرزاق (٢٠٢٣٣)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧، والحاكم ٢/٣٢٨، ٣٢٩، والبيهقي (٩٠٣٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٩١) ٣١٢٩٦- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد-: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جَمَعَهم عليه، يعني: الأوس والخزرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧.]]. (ز) ٣١٢٩٧- عن بشير بن ثابت -من طريق شعبة- أنّه قال في هذه الآية: ﴿لَوْ أنْفَقَتْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: الأنصار[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٧.]]. (ز) ٣١٢٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عَبْدَة بن أبي لُبابة- قال: إذا لَقِي الرجلُ أخاه فصافَحه تَحاتَّتِ[[تَحاتَّت: تساقطت. لسان العرب (حتت).]] الذنوب بينَهما كما يَنْثُرُ الريحُ الورَقَ. فقال رجلٌ: إن هذا مِن العمل اليسير. فقال: ألم تسمَعِ الله قال: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٦٧، وابن جرير ١١/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٩١) ٣١٢٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾، قال: هؤلاء الأنصار ألَّف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٧.]]. (ز) ٣١٣٠٠- عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون-، قال: كنا نتحدث أنّ أول ما يرفع من الناس -أو قال: عن الناس- الأُلْفَة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٨.]]. (ز) ٣١٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٤.]]. (ز) ٣١٣٠٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾ على الهدى الذي بعثك به إليهم، ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جمعهم عليه، يعني: الأوس والخزرج[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٥٧. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿وألف بين قلوبهم﴾ بالإسلام الذي هداهم له.]]. (ز)

الأنفال 8:64

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٦٤﴾ - نزول الآية ٣١٣٠٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق طارق- قال: أسْلَمْتُ رابعَ أربعين؛ فنزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ في الأول مِن تحديثه، وقد أخرجه دون ذكر نزول الآية أبو نعيم في الحلية ١/٤١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤/٣٩، من طريق حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر به. إسناده ضعيف جدًّا، فيه حصين بن عمر الأحمسي، قال ابن حجر في التقريب (١٣٧٨): «متروك».]]. (٧/١٩٣) ٣١٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا أسْلَم عمر قال المشركون: قد انتصَف القوم مِنّا اليوم. وأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/١٧٢ (٢٤٩٥)-. قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٥ (١٤٤١٦): «رواه البزار والطبراني باختصار، وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٠٠: «بسند ضعيف».]]. (٧/١٩٢) ٣١٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ تسعةٌ وثلاثون رجلًا وامرأة، ثم إنّ عمر أسلم فصاروا أربعين؛ فنزل: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾[[أخرجه الآجري في الشريعة ٤/١٨٨٣-١٨٨٤ (١٣٥٣)، والطبراني في الكبير ١٢/٦٠ (١٢٤٧٠)، من طريق إسحاق بن بشر، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده تالف، فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة الكاهلي البخاري، قال ابن حجر في اللسان ٢/٤٤: «تركوه، وكذَّبه علي بن المديني ... وقال الدارقطني: كذّاب متروك».]]٢٨٦٣. (٧/١٩٢) ٢٨٦٣ نسب ابنُ عطية (٤/٢٣٣) هذا القول لأنس وابن عمر، وعلَّق عليه بقوله: «فهي على هذا مكية [يعني: الآية]». وانتقد ابنُ كثير (٧/١١٨) هذا القول الذي قاله عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب مستندًا لمخالفته لأحوال النزول، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة». ٣١٣٠٦- عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا أسلَم عمرُ أنزَل الله في إسلامه: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٩٢) ٣١٣٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ ثلاثةٌ وثلاثون رجلًا وسِتُّ نسوة، ثم أسلَم عمر نزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/١٩٢) ٣١٣٠٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يُقال: نزلت في الأنصار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٧/١٩٢) ٣١٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بالله ﷿، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال، وفيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٦٤﴾ - تفسير الآية ٣١٣١٠- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: يقول: حَسْبُك الله والمؤمنين[[عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ. وذكر محققوه أن في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة: «والمؤمنون». وهو أشبه بالتعليق التالي.]]٢٨٦٤. (٧/١٩٣) ٢٨٦٤ علَّق ابن عطية (٤/٢٣٣) على قول مجاهد بقوله: «فـ﴿مَنِ﴾ في هذا التأويل رُفِع عطفًا على اسم الله ﷿». وانتقد ابنُ القيم (١/٤٤٩) هذا التقدير مستندًا إلى ظاهر الآية، ودلالة العقل، فقال: «وهذا خطأ من جهة المعنى، ... -وإن قال به بعض الناس- فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه؛ فإن»الحسب«و»الكفاية«لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة. قال الله تعالى: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال:٦٢]، ففرّق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده». ٣١٣١١- عن عامر الشعبي -من طريق شَوْذَب- في قوله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: حَسْبُك اللهُ، وحَسْبُ مَن اتَّبَعك من المؤمنين اللهُ[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢١ بنحوه، والبخاري في تاريخه ٤/٢٦١، وابن جرير ١١/٢٦٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي لفظ عند ابن جرير، وهو لفظ ابن أبي حاتم: حسبك الله وحسب من شهد معك. وفي لفظ ثالث: وحسب من معك.]]. (٧/١٩٣) ٣١٣١٢- عن عطاء الخراساني، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧.]]. (ز) ٣١٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يا أيها النبي، حسبُك الله وحسبُ مَن اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧.]]٢٨٦٥. (ز) ٢٨٦٥ علَّق ابنُ جرير (١١/٢٦٠-٢٦١بتصرف) على قول عامر الشعبي وابن زيد بقوله: «فـ﴿مَن﴾ على هذا التأويل نُصب عطفًا على معنى الكاف في قوله: ﴿حسبك الله﴾ لا على لفظه؛ لأنها في محل خفض في الظاهر، وفي محل نصب في المعنى؛ لأن معنى الكلام: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين». وبنحوه قال ابن عطية (٤/٢٣٣).

الأنفال 8:65

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ﴾ - تفسير ٣١٣١٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمي] -من طريق أبي رجاء، عن رجل حَدَّثه- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾، قال: عِظْهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨.]]٢٨٦٦. (ز) ٢٨٦٦ ذكر ابن عطية (٤/٢٣٥) أن بعض المفسرين قال: المعنى: حرِّض على القتال، حتى يُبَيَّن لك فيمن تركه أنه حُرّض. وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا قول غير ملتئم، ولا لازم من اللفظ». ٣١٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾، يعني: حضِّض المؤمنين على القتال ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٤.]]. (ز) ﴿إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - نزول الآية ٣١٣١٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: نزلت فينا؛ أصحابَ محمد ﷺ[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣١-.]]. (٧/١٩٦) ٣١٣١٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: نزلت في أهل بدر، شُدِّد عليهم، فجاءتِ الرخصةُ بعد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٩٦) ﴿إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير الآية ٣١٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾، إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤَشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف عنهم فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٤.]]. (ز) ٣١٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، وأبي معبد- قال: إنَمّا أُمِرَ الرجل أن يُصَبِّر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة؛ إذ المسلمون قليل، فلما كثر المسلمون خَفَّف الله عنهم، فأُمِر الرجل أن يُصَبِّر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة للمائتين[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٦.]]. (ز) ٣١٣٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يعني: يقتلوا مائتين من المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩.]]. (ز) ٣١٣٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان هذا واجبًا أن لا يَفِرَّ واحد من عشرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦١، وفي مصنفه ٥/٢٥٣ (٩٥٢٦)، وابن جرير ١١/٢٦٥.]]. (ز) ٣١٣٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ﴾، قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفّف عنهم فجعل عليهم أن لا يَفِرَّ رجل من رجلين[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٢.]]. (ز) ٣١٣٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جُعِل الواحد باثنين، لا ينبغي له أن يَفِرَّ منهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦١، وابن جرير ١١/٢٦٢.]]. (ز) ٣١٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا﴾ يعني: يُقاتِلوا ﴿مِائَتَيْنِ﴾، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد، كفار مكة ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٤.]]. (ز) ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير ٣١٣٢٥- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: لا يُقاتِلُون على نية، ولا حَقِّ فيه، ولا معرفةٍ لخير ولا شر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩.]]. (ز) ٣١٣٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٨.]]. (ز) ٣١٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخبر، فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يُطِقِ المؤمنون ذلك، فخفّف الله عنهم بعد قتال بدر، فأنزل الله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥.]]. (ز)

الأنفال 8:66

﴿ٱلۡـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِیكُمۡ ضَعۡفࣰاۚ فَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ صَابِرَةࣱ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفَیۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝٦٦﴾ - قراءات ٣١٣٢٨- عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ‹الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا› رفَع[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦١ (٢٩٤١). وفيه سلام بن سليمان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سلام بن سليمان نزل دمشق، واهٍ». وهذه قراءة متواترة، قرأ العشرة، ما عدا عاصمًا، وحمزة، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ﴿ضُعْفًا﴾ بضم الضاء، وإسكان العين، وما عدا أبا جعفر، فإنه قرأ: ‹ضُعَفَآءَ› جمع ضعيف. انظر: النشر ٢/٢٧٧، والإتحاف ص٢٩٩.]]. (٧/١٩٦) ٣١٣٢٩- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ أنَّه قرَأ: ‹وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٩٦) ٣١٣٣٠- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّهُ قرأ: ‹وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا›، وقرَأ كلَّ شيءٍ في القرآن ضُعفٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢٨٦٧. (٧/١٩٦) ٢٨٦٧ اختلف في قراءة قوله: ﴿ضعفا﴾؛ فقرأ قوم بضم الضاد، وقرأ آخرون بفتحها، وقرأ غيرهم ‹ضُعَفَآءَ›. وذكر ابنُ جرير (١١/٢٦٩) أن قراءة الضم من المصدر من ضَعُف الرجل ضُعفان، وأن قراءة الفتح على المصدر أيضًا من ضَعُف، وأن قراءة ‹ضُعَفَآءَ› إنما هي على تقدير: فُعَلاء، فجُمع ضعيف على ضعفاء، كما يُجمع الشريك شركاء. وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٣٧-٢٣٨). ورجَّح ابنُ جرير (١١/٢٧٠) قراءة الضم والفتح مستندًا إلى اشتهارهما في اللغة، فقال: «لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب». وانتقد قراءة ‹ضُعَفَآءَ›، فقال: «فإنها عن قراءة القرآء شاذة، وإن كان لها في الصحة مخرج، فلا أُحِبُّ لقارئ القراءةَ بها». ﴿ٱلۡـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِیكُمۡ ضَعۡفࣰاۚ فَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ صَابِرَةࣱ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفَیۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝٦٦﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها ٣١٣٣١- عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم[[أخرجه البخاري ٦/٦٣ (٤٦٥٢)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨ (٩١٣٨، ٩١٣٩).]]. (٧/١٩٣). (ز) ٣١٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشرة، فثَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب (٣٩٩٣، ٤٧٢٤/١)-، وابن جرير ١١/٢٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨، والطبراني في الأوسط (٨١٠٧) واللفظ له، وابن مروديه -كما في المطالب (٤٧٢٤/٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٩٤) ٣١٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن الصبر بقَدْرِ ما خفَّف عنهم[[أخرجه البخاري (٤٦٥٣)، وابن جرير ١١/٢٦٧، والنحاس في ناسخه ص٤٧٠، وابن مردويه -كما في الفتح ٨/٣١٢-، والبيهقي في سننه ٩/٧٦.]]. (٧/١٩٤) ٣١٣٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء ﵈ يأكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو لله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨، ١٧٢٩، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/١٩٤) ٣١٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإنّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ][[[ذكره محققوه أنها زيادة يقتضيها السياق. ونحوه في تحقيق الشيخ شاكر. ونَكَل: أي نَكَص وجَبُن. لسان العرب (نكل).]]] عمَّن لَقِي مِن الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة:٢٠٧]، وقال الله: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء:٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في «الأنفال»، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٤.]]. (ز) ٣١٣٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ الآية، قال: كان يومَ بدرٍ، جعل الله على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ الواحدُ منهم عشرةً من المشركين؛ لِيَقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم الله المشركين وقطَع دابرَهم خفَّف على المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، يعني: بعد قتالِ بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩.]]. (٧/١٩٥) ٣١٣٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا لأصحاب محمد ﷺ يوم بدر، جُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ عشرة من الكفار، فضَجُّوا مِن ذلك، فجُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ رَجُلَين؛ فنزل التخفيف من الله ﷿، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾[[تفسير مجاهد ص٣٥٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩ نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٩٦) ٣١٣٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣١٣٣٩- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩ نحوه.]]. (ز) ٣١٣٤٠- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٣١٣٤١- وعطاء [بن أبي رباح]= (ز) ٣١٣٤٢- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨، ١٧٢٩.]]. (ز) ٣١٣٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾: جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا الحديث عن ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٦.]]. (ز) ٣١٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يقول: يُقاتِلُوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخَفَّف، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾، فجعل أولَ مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٧.]]. (ز) ٣١٣٤٥- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا؛ فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، وقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٦. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، وابن جرير ١١/٢٦٧ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وسيأتي.]]. (ز) ٣١٣٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة الأنفال: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نُسخت بالآية التي تليها، فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣ (١٦٠). وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩ نحوه.]]٢٨٦٨. (ز) ٢٨٦٨ رجَّح ابنُ جرير (١١/٢٦٨-٢٦٩) القول بالنسخ مستندًا إلى دلالة العقل، ووجود التعارض، فقال: «وهذه الآية، وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر، يدل على ذلك قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل، ولو كان ثبوت العشرة منهم للمائة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف وكان ندْبا لم يكن للتخفيف وجْه؛ لأن التخفيف إنما هو ترخيص في ترك الواحد من المسلمين الثبوت للعشرة من العدو، وإذا لم يكن التشديد قد كان له متقدمًا لم يكن للترخيص وجه؛ إذ كان المفهوم من الترخيص إنما هو بعد التشديد. وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أنّ حكم قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ ناسخ لحكم قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا﴾، وقد بَيَّنّا أنّ كل خبر من الله وعَدَ فيه عباده على عملٍ ثوابًا وجزاءً، وعلى تركه عقابًا وعذابًا، وإن لم يكن خارجًا ظاهره مخرج الأمر، ففي معنى الأمر». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٣٦)، وذكر أنّه رُوِي عن ابن عباس أن ثبوت الواحد للعشرة إنما كان على جهة ندْب المؤمنين إليه، ثم حُطَّ ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد للاثنين، وأن كثيرًا من المفسرين قال: وهذا تخفيف لا نسخ؛ إذ لم يستقر لفرض العَشرة حكم شرعي، وذكر قولًا لمكي بأن قوله: ﴿الآن خفف...﴾ إنما هو كتخفيف الفطر في السفر، وهو لو صام لم يأثم وأجزأه. ثم انتقد القول بعدم النسخ مستندًا إلى النظائر، فقال: «وفي هذا نظر، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحًا من أن يقال: نُسخ، واعْتبر ذلك في صدقة النّجوى، وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة، وسواء كان الثبوت للعشرة فرضًا أو ندبًا هو حكم شرعي على كل حال، وقد ذكر القاضي ابن الطيب أنّ الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ؛ لأنه حينئذ ليس بالأول، وهو غيره، وذكر في ذلك خلافًا. والذي يظهر في ذلك أن النسخ إنما يقال حينئذ على الحكم الأول مقيدًا لا بإطلاق، واعتبر ذلك في نسخ الصلاة إلى بيت المقدس». ﴿ٱلۡـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِیكُمۡ ضَعۡفࣰاۚ فَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةࣱ صَابِرَةࣱ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفࣱ یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفَیۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣١٣٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآية، قال: فرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿ألفين﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٦٣ بنحوه، وابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨-١٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٩٥) ٣١٣٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا﴾ يعني: يقتلوا مائتين من المشركين، ﴿وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾ يعني: ألف رجل يغلبوا -يعني: يقتلوا- ألفين من المشركين -بإذن الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٠.]]. (ز) ٣١٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غَلَبُوهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١، وابن جرير ١١/٢٦٧.]]. (ز) ٣١٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ يعني: بعد قتال بدر، ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ﴾ عِدَّة ﴿مِائَةٌ﴾ رجل ﴿صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يعني: يقاتلوا مائتين، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ﴾ رجل ﴿يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ۝٦٦﴾ - تفسير ٣١٣٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله مع الصابرين﴾، يعني: من المسلمين في النصر لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٠.]]. (ز) ٣١٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥.]]. (ز)

الأنفال 8:67

﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٧﴾ - قراءات ٣١٣٥٣- عن أنس، أن النبي ﷺ قرأ: ‹أن تَكُونَ لَهُ أسْرى›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦١ (٢٩٤٢). قال الحاكم: «صحيح». و‹أن تَكُونَ لَهُ› بالتاء قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقيّة العشرة ﴿أّن يَّكُونَ لَهُ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٢٧٧، والإتحاف ص٣٠٠.]]٢٨٦٩. (٧/١٩٧) ٢٨٦٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٤٠) أن هذه القراءة على التأنيث مراعاة للفظ الأسرى. ﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٧﴾ - نزول الآية ٣١٣٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: لما كان يومُ بدر جِيءَ بالأُسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله ﷺ: «ما تَرَوْن في هؤلاء الأُسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم لعلَّ الله أن يتوبَ عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كَذَّبوك وأخرَجوك وقاتَلوك، قَدِّمْهم فاضْرِبْ أعناقَهم. وقال عبد الله بن رَواحَة: يا رسول الله، انظُرْ واديًا كثير الحطب فأضْرِمْه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخل النبي ﷺ ولم يَرُدَّ عليهم شيئًا، فقال أناس: يأخُذ بقول أبي بكر. وقال أناس: يأخذ بقول عمر. وقال أناس: يأخذ بقول عبد الله بن رَواحَة. فخرج رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ الله ليُلَيِّنُ قلوبَ رجال حتى تكون ألينَ مِن اللبن، وإنّ الله ليُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ مِن الحجارة، مَثَلُك يا أبا بكر مَثَلُ إبراهيم ﵇، قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم:٣٦]، ومَثَلُك يا أبا بكر كمَثَلِ عيسى ﵇، قال: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ نوح ﵇ إذ قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦]، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ موسى ﵇ إذ قال: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس:٨٨]، أنتم عالةٌ فلا يَنفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إلا بفِداءٍ أو ضرْبةِ عُنُقٍ». فقال عبد الله: يا رسول الله، إلّا سهيلَ ابن بَيْضاء، فإني سمِعتُه يذكُرُ الإسلام. فسكَت رسول الله ﷺ، فما رأيتُني في يومٍ أخوفَ مِن أن تقعَ عليَّ الحجارةُ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ: إلا سهيلَ ابن بَيْضاء. فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى حتّى يُثْخِنَ في الأرضِ﴾ إلى آخر الآيتين[[أخرجه أحمد ٦/١٣٨-١٤٠ (٣٦٣٢)، ٦/١٤٢ (٣٦٣٤)، والترمذي ٥/٣١٧-٣١٨ (٣٣٣٨) مختصرًا، والحاكم ٣/٢٤ (٤٣٠٤)، وابن جرير ١١/٢٧٣-٢٧٤، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣١-١٧٣٢ (٩١٥١). وأورده الثعلبي ٤/٣٧١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٤/٢٠٨: «هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة، لم يروه عنه إلا عمرو بن مرة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٨٧ (١٠٠٠٨-١٠٠١٠): «رواه أحمد ... ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٥/٤٨: «منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه».]]. (٧/١٩٨) ٣١٣٥٥- عن أبي أيوب الأنصاري: [أنّ رسول الله ﷺ] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنّما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشرَ الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَلَ عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٧٤-١٧٥ (٤٠٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٤ (٩٩٥٠): «وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٢٠: «وأما ما رواه الطبراني في الكبير ... فلا يثبت إسناده، وإن حَسَّنَه الهيثميُّ؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، هذا إن سَلِم من شيخ الطبراني بكر بن سهل؛ فقد ضَعَّفَه النسائي». وقد تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الآية.]]. (٧/٢٥) ٣١٣٥٦- عن أبي هريرة، في هذه الآية، قال: استشارَ رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال: يا رسول الله، قد أعطاك الله الظَّفَرَ، ونصَرك عليهم، فَفادِهمْ، فيكونَ عونًا لأصحابِك. واستشارَ عمر، فقال: يا رسول الله، اضرِبْ أعناقَهم. فقال رسول الله ﷺ: «رحِمكُما الله، ما أشبهَكُما باثنين مَضَيا قبلَكما؛ نوح وإبراهيم؛ أما نوحٌ فقال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦]، وأما إبراهيم فإنه يقول: ربِّ ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم:٣٦]» وفادى بهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/١٩٧) ٣١٣٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: استشارَ النبي ﷺ أبا بكر وعمرَ في أُسارى بدر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، اسْتَبْقِ قومَك، وخُذِ الفداءَ. وقال عمر: يا رسول الله، اقتُلْهم. فقال رسول الله ﷺ: «لو اجْتَمَعْتُما ما عَصَيْتُكما». فأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٠٠) ٣١٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: لَمّا أسروا الأسارى -يعني: يوم بدر- قال رسول الله ﷺ: «أين أبو بكر، وعمر، وعلي؟». قال: «ما ترون في الأسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العَمِّ والعَشِيرة، وأرى أن تأخذ منهم فِدْيَة تكون لنا قُوَّةً على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «ما ترى يا ابن الخَطّاب؟». فقال: لا والذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي رأى أبو بكر، يا نبي الله، ولكن أرى أن تُمَكِّنَنا منهم، فتُمَكِّنَ عليًّا من عَقِيلٍ فيضرب عنقه، وتُمَكِّن حمزةَ من العباسِ فيضربَ عنقه، وتمكنني من فلان -نَسِيبٍ لعمر- فأضربَ عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ﷺ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولقد عُرِضَ عَلَيَّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة» -شجرة قريبة من رسول الله ﷺ-، فأنزل الله ﷿: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿حلالا طيبا﴾، وأحلَّ الله الغنيمة لهم[[أخرجه مسلم ٣/١٣٨٥ (١٧٦٣) مطولًا، وابن جرير ١١/٢٧٥-٢٧٦.]]. (ز) ٣١٣٥٩- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لَمّا أسَر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكرٍ، فقال: قومُك وعترتك -أو وعشيرتُك- فخلِّ سبيلَهم. فاستشارَ عمر، فقال: اقتُلْهم. ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى﴾ الآية. فلَقِي رسول الله ﷺ عمر، فقال: «كاد أن يُصيبَنا في خلافِك شرٌ –أو بلاء-»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٤٣، والحاكم ٢/٣٥٩ (٣٢٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٢٠١) ٣١٣٦٠- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا أُسِر الأُسارى يوم بدر أُسِر العباس فيمَن أُسِر؛ أسَرَه رجلٌ مِن الأنصار، وقد وعَدَتْه الأنصار أن يقتلوه، فبلَغ ذلك النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «لَمْ أنَمِ الليلةَ مِن أجلِ عَمِّي العباس، وقد زَعَمتِ الأنصارُ أنهم قاتِلوه». فقال له عمر: فآتِيهم؟ قال: «نعم». فأتى عمرُ الأنصار، فقال لهم: أرْسِلوا العباس. فقالوا: لا واللهِ، لا نُرْسِلُه. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله ﷺ رِضًا. قالوا: فإن كان لرسول الله ﷺ رِضًا فخُذْه. فأخَذه عمر، فلما صارَ في يدِه قال له: يا عباس، أسلِمْ، فواللهِ، لَأَن تُسْلِمَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يُسْلِمَ الخَطّابُ، وما ذاك إلا لِما رأيتُ رسول الله ﷺ يُعْجبُه إسلامُك. قال: فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: عَشِيرتُكَ، فأرسِلْهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٩ (٣٢٧٠) مختصرًا دون قصة العباس، وابن مردويه واللفظ له -كما في تفسير ابن كثير ٤/٨٩-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي: «صحيح على شرط مسلم».]]. (٧/٢٠٢) ٣١٣٦١- عن أنس، قال: استشار النبي ﷺ الناس في الأُسارى يوم بدر، فقال: إنّ اللهَ قد أمْكَنَكم منهم. فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأَعْرَضَ عنه النبي ﷺ، ثم عاد رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الله قد أمكَنَكم منهم، وإنما هم إخوانُكم بالأمس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد فقال للناس مثلَ ذلك، فقام أبو بكر الصديق، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفِداء. فعفا عنهم، وقَبِل منهم الفِداء، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٢١/١٨٠-١٨١ (١٣٥٥٥). قال الهيثمي في المجمع ٦/٨٧ (١٠٠١٢): «رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب، وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء عن سند أحمد ٥/٤٧: «وعليٌّ هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب».]]. (٧/١٩٧) ٣١٣٦٢- قال مجاهد بن جبر – من طريق حبيب -: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله ﷺ استشار في أسارى «بدر»، فقال المسلمون: بنو عمك افدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/٦٠-٦١ (٣٣٩٣٦)، وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص٤٠١.]]. (ز) ٣١٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ قد استشار أصحابَه في أسارى بدر، فقال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ: اقتُلْهم؛ فإنهم رءوس الكفر، وأئمة الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم؛ فقد شَفى الله الصدورَ، وقَتَل المشركين، وهَزَمَهم، فآدِهِم أنفسَهم، ولْيَكُن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين، وعونًا على حرب المشركين، وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا. فأُعْجِب النبي ﷺ بقول أبي بكر الصديق، وكان النبي ﷺ رحيمًا، وأبو بكر أيضًا رحيمًا، وكان عمر ماضِيًا، فأخذ النبي ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله ﷿ توفيقًا لقول عمر: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾. فقال النبي ﷺ لعمر: «احمد الله؛ إنَّ ربَّك واتاك[[واتاك: وافقك. لسان العرب (أتى).]] على قولك». فقال عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي في أُسارى بدر. وقال النبي ﷺ: «لو نَزَل عذابٌ من السماء ما نجا مِنّا أحدٌ إلا عمر بن الخطاب، إنه نهاني فَأَبَيْتُ»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٨-١٣٠.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٧﴾ - آثار متعلقة بنزول الآية ٣١٣٦٤- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في الأُسارى يومَ بدر: «إن شئتُم قتَلتُموهم، وإن شئتُم فادَيْتُم واسْتَمتَعتُم بالفداء، واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتِهم». فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، استُشْهِد باليمامة[[أخرجه الحاكم ٢/١٥١ (٢٦١٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٢/٣٨-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٩٠: «ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلًا». قلنا: وسيأتي قريبًا. وقال: «رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به، وهذا حديث غريب جدًّا».]]. (٧/٢٠٠) ٣١٣٦٥- عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا اسْتَشار النبي ﷺ الناسَ في أُسارى بدر، قال رسول الله ﷺ: «مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أحْلى مِن الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ مِن الصَّبِر، ونَبِيّان مِن الأنبياء أحدُهما أحلى على قومِه من الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ على قومه من الصَّبِر؛ فأمّا النَّبِيان فنوحٌ قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾، وأما الآخر فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾؛ وأما المَلَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشِّدَّة، وهذا صاحبُ اللِّين، ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/١٦٨-١٦٩ (٣٨٥)، ١/٣٧٠-٣٧١ (٨٥٠)، من طريق الحسن بن سلام، ثنا عبد الرحمن بن حفص، ثنا زياد البكائي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن [أو عمر بن عبد الرحمن]، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر به. إسناده ضعيف جدًا إن كان عبدالرحمن بن حفص هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني، فقد قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٢٢): «متروك».]]. (٧/٢٠٠) ٣١٣٦٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «ألا أُخْبِرُكما بمَثَلِكما في الملائكة ومَثَلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك يا أبا بكر في الملائكة مَثَلُ ميكائيل، ينزل بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. ومَثَلُك يا عمر في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾»[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢/٦١٧-٦١٨ (١٤٢٤)، وابن عدي في الكامل ٤/١٠٦ (٦٨٠) في ترجمة رباح بن أبي معروف. قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٣٠٤: «غريب من حديث سعيد بن جبير، تفرّد به رباح عن ابن عجلان». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٧٥ (١٤٨٠): «ورباح تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، لا يتابع على هذا الحديث».]]. (٧/٢٠١) ٣١٣٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: فُضِّل عمر على الناس بأربعٍ: بذِكْرِه الأُسارى يومَ بدر، فأمَرَ بقَتْلِهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وبذِكْرِه الحجاب، أمَرَ نساءَ النبي ﷺ، فقالت زينب: وإنَّك لَتَغارُ علينا والوَحْيُ ينزِلُ في بيوتنا. فأنزل الله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]، ودعوةِ نبي الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أّيِّدِ الإسلامَ بعُمَر». ورأيِه في أبي بكر، كان أولَ الناس بايَعه[[أخرجه أحمد ٧/٣٧٢ (٤٣٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٧ (١٤٤٣٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٧/١٩٩) ٣١٣٦٨- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ يومَ بدر، فقال: إن ربَّك يُخبِرُك: إن شئتَ أن تقتُلَ هؤلاء الأُسارى، وإن شئتَ أن تُفادِيَ بهم ويُقْتَلَ مِن أصحابِك مثلُهم. فاستشارَ أصحابَه، فقالوا: نُفادِيهم، فنَتَقَوّى بهم، ويُكْرِمُ الله بالشهادة مَن يشاء[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٢٠٩ (٩٤٠٢).]]٢٨٧٠. (٧/٢٠٠) ٢٨٧٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٤١) أنه على هذه الرواية فالتخيير من عند الله، وهو إعلام بغيب، ثم استدرك قائلًا: «وإذا خُيِّرُوا فكيف يقع التوبيخ بعدُ بقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾». ثم رَجَّح (٤/٢٤١-٢٤٢بتصرف) أنّ العَتَبَ لم يكن للنبيِّ، وإنما كان لأصحابه على استبقاء الرجال وقت الهزيمة رغبةً في أخذ المال منهم، وأنّ التخيير وقع لَمّا سِيق الأسرى إلى المدينة، وأنفذ رسول الله ﷺ القتلَ في النّضر وعقبة، والمنَّ في أبي عزّة وغيره، وجعل يرتئي في سائرهم، فاستشار ﷺ حينئذ، فاستمر عمر ﵁ على أولِ رأيه في القتل، ورأى أبو بكر ﵁ المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء، ومالَ رسول الله ﷺ إلى رأي أبي بكر، وأن كلا الرأيين كان اجتهادًا بعد تخيير، فلم ينزل على شيء من هذا عتب. وانتقد القول بأن الآية نزلت بسبب المشورة والآراء مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أن التخيير لا يستلزم العتب، ثم ذكر الدافع للمفسرين للقول بهذا القول، فقال: «ووجْه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في أمرين، أحدهما غير جيد على جهة الاختبار لهم، فاختاروا المفضول، فوقع العتْب، ولم يكن تخييرًا في مستويين، وهذا كما أتي رسول الله ﷺ ليلة الإسراء بإناءين فاختار الفاضل». ٣١٣٦٩- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: أسَرَ المسلمون من المشركين سبعين، وقَتَلُوا سبعين، فقال رسول الله ﷺ: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء، فتقووا به على عدوكم، وإن قَبِلْتُمُوه قُتِل منكم سبعون، أو تقتلوهم». فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، وقُتِلَ منهم سبعون. قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما[[أخرجه ابن جرير ٦/٢١٩، ١١/٢٧٩.]]. (ز) ٣١٣٧٠- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: كان فداءُ أسارى بدر مائةَ أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، ومن الدنانير ستة دنانير[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٩.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَكُونَ لَهُۥۤ أَسۡرَىٰ﴾ - تفسير ٣١٣٧١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، يعني: الذين أُسِرُوا ببدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢.]]. (ز) ٣١٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ مِن قبلك يا محمد ﴿أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥-١٢٦.]]. (ز) ٣١٣٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾ من عدوه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٣.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ٣١٣٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حتى يثخن في الأرض﴾، يقول: حتى يَظْهَرَ على الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٠٥) ٣١٣٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، قال: إذا أسرتموهم فلا تُفادُوهم؛ حتى تُثْخِنُوا فيهم القتل[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢ بنحوه.]]. (ز) ٣١٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق حبيب بن أبي عمرة- قال: الإثْخانُ هو القتل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٢٠، وابن جرير ١١/٢٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٠٥) ٣١٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يُثْخِنَ﴾ عدوُّه ﴿فِي الأَرْضِ﴾ ويَظْهَرَ عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥-١٢٦.]]. (ز) ٣١٣٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حتى يثخن في الأرض﴾، أي: يُثْخِنَ عدُوَّه، حتى ينفيهم من الأرض[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٣.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یُثۡخِنَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - النسخ في الآية ٣١٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾، قال: ذلك يومَ بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كَثُروا واشتدَّ سلطانُهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأُسارى: ﴿فإما منا وإما فداء﴾ [محمد:٤]. فجعل الله النبي والمؤمنين في أمرِ الأُسارى بالخيار؛ إن شاءوا قتَلوهم، وإن شاءوا استعبَدوهم، وإن شاءوا فادَوهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧١-٢٧٢، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢، والنحاس في ناسخه ص٤٧٢، والبيهقي ٦/٣٢٣-٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٢٠٤) ٣١٣٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خَصِيف- في قوله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى حتى يُثْخنَ في الأرضِ﴾، قال: نزَلت الرخصة بعدُ؛ إن شئتَ فمُنَّ، وإن شئتَ ففادِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٢٠٥) ﴿تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٧﴾ - تفسير ٣١٣٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾، يعني: الخَراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٣.]]. (٧/٢٠٥) ٣١٣٨٢- عن الحسن البصري -من طريق القاسم- قال: لو لم يكُن لنا ذُنُوبٌ نخافُ على أنفسِنا منها إلا حُبُّنا للدنيا لخَشِينا على أنفسِنا، إنّ الله يقول: ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾. أرِيدوا ما أرادَ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٠٥) ٣١٣٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾، قال: أراد أصحاب محمد ﷺ يومَ بدر الفِداء، ففادَوهم بأربعةِ آلاف أربعةِ آلاف، ولَعَمْرَي ما كان أثخنَ رسول الله ﷺ يومئذ، وكان أولَ قتال قاتله المشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٠٥) ٣١٣٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ أي: المتاع والفداء بأخذ الرجال، ﴿والله يريد الآخرة﴾ بقتلهم، لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٣.]]. (ز) ٣١٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ يعني: المال، وهو الفِداء من المشركين، نزلت بعد قتال بدر، ﴿واللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم ﴿الآخِرَةَ﴾، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. وذلك أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحدٍ من الأنبياء ولا المؤمنين قبلَ محمد ﷺ، وأخبر اللهُ الأممَ: إنِّي أحللت الغنائمَ للمجاهدين من أمة محمد ﷺ، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس، والأسارى، والدواب، وهذا في الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٥-١٢٦.]]. (ز) ﴿تُرِیدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡیَا وَٱللَّهُ یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٣٨٦- عن سعيد بن جبير: أنّ النبي ﷺ لم يَقْتُل يومَ بدر صَبْرًا إلا ثلاثةً: عقبة بن أبي مُعَيط، والنضر بن الحارث، وطُعْمةَ بن عَدِي، وكان النضرُ أسَره المِقْداد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧٢.]]. (٧/٢٠٢)

الأنفال 8:68

﴿لَّوۡلَا كِتَـٰبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِیمَاۤ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٦٨﴾ - نزول الآية ٣١٣٨٧- عن أبي هريرة، قال: لَمّا كان يومُ بدر تَعجَّل الناسُ إلى الغنائم، فأصابوها قبل أن تَحِلَّ لهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الغنيمة لم تَحِلَّ لأحد سُودِ الرءوسِ قبلكم، كان النبي وأصحابُه إذا غنِموا جمعوها، ونزلت نار من السماء فأكلتها». فأنزل الله هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ إلى آخر الآيتين[[أخرجه أحمد ١٢/٤٠٣-٤٠٤ (٧٤٣٣)، والترمذي ٥/٣١٨-٣١٩ (٣٣٣٩)، وابن حبان ١١/١٣٤ (٤٨٠٦)، وابن جرير ١١/٢٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٣-١٧٣٤ (٩٨٩٥) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/١٨٨ (٢١٥٥).]]. (٧/٢٠٣) ٣١٣٨٨- عن أبي هريرة -من طريق ذكوان- قال: لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد أسودِ الرأسِ قبلكم، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢١-١٢٢.]]. (ز) ٣١٣٨٩- عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كان سعدٌ جالسًا ذاتَ يوم، وعنده نَفَرٌ مِن أصحابه، إذ ذَكَرَ رجلًا فنالوا منه، فقال: مَهْلًا عن أصحاب رسول الله ﷺ، فإنّا أذْنَبْنا مع رسول الله ﷺ ذَنبًا، فأنزَل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، فكُنّا نرى أنها رحمةٌ مِن الله سَبَقَت لنا[[أخرجه الحاكم ٢/٣٥٩ (٣٢٧١)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤ (٩١٦٣) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٣٨ (٦٩٩٨): «رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية عن سند إسحاق ١٧/٩٤ (٤١٧٢): «هذا إسناد صحيح».]]. (٧/٢٠٦) ٣١٣٩٠- عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارى بدر، فاستشارَ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل: أرادُوا قَتْلَ رسول الله ﷺ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَره بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إن كاد لَيمَسُّنا في خلافِ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر»[[أخرجه ابن المنذر في الأوسط ١١/٢٢٦-٢٢٧ (٦٦٢٣). قال الزيلعي في تخريج الكشاف ٢/٣٩: «رواه ابن مردويه في تفسيره بسند مُتَّصِل».]]. (٧/٢٠٢) ٣١٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده-: لَمّا رَغِبوا في الفِداء أُنزِلت: ﴿ما كان لنبي﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية. قال: سَبَق مِن الله رحمتُه لِمَن شَهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/١٠٧١ (٦٦٠)، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح بن علي البصري، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البزار بمصر، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني، حدثني علي بن الوليد، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، أخبرنا سعيد بن سلمة الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال ابن عباس، به. رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا.]]. (٧/٢٠٨) ﴿لَّوۡلَا كِتَـٰبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِیمَاۤ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٦٨﴾ - تفسير الآية ٣١٣٩٢- عن أبي هريرة -من طريق سعيد- قال: قرأ هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، قال: يعني: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم من الأسارى عذابٌ عظيم[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢ بنحوه، وابن جرير ١١/٢٧٨.]]. (ز) ٣١٣٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، يعني: غنائم بدر قبلَ أن يُحِلَّها لهم. يقول: لولا أني أُعذِّبُ مَن عَصاني حتى أتقدَّمَ إليه لَمَسَّكم عذاب عظيم[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٩٣)-، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٦، والطبراني في الأوسط (٨١٠٧)، وابن مردويه -كما في المطالب (٤٧٢٤/٢)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٠٤) ٣١٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يعني: في الكتاب الأول، إنّ المغانمَ والأُسارى حلالٌ لكم؛ ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ مِن الأُسارى ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾. قال: وكان الله تعالى قد كتَب في أمِّ الكتاب: المغانمُ والأُسارى حلالٌ لمحمد ﷺ وأمتِه، ولم يكنْ أحلَّه لأُمةٍ قبلَهم، وأخَذوا المغانم، وأسَروا الأُسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك[[أخرج أوله ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤، والنحاس في ناسخه ص٤٧٢، والبيهقي ٦/٣٢٣-٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٢٠٤) ٣١٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال: سَبَق من الله رحمتُه لِمَن شهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/١٠٧١ (٦٦٠). رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا.]]. (٧/٢٠٨) ٣١٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سَبَقَت لهم مِن الله الرحمةُ قبلَ أن يَعْمَلوا بالمعصية[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٢١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٠٦) ٣١٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كانت الغنائمُ قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ في الأمم إذا أصابوا منه جعَلوه للقُرْبان، وحرَّم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلًا أو كثيرًا، حرَّم ذلك على كلِّ نبيٍّ وعلى أُمَّتِه، فكانوا لا يأكلون منه، ولا يَغُلُّون منه، ولا يأخذون منه قليلًا ولا كثيرًا؛ إلّا عذَّبهم اللهُ عليه، وكان الله حرَّمه عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يُحِلَّه لنبيٍّ إلا لمحمد ﷺ. قد كان سَبَق مِن الله في قضائِه أنّ المغنمَ له ولأُمَّتِه حلالٌ، فذلك قوله يوم بدر في أخْذِه الفِداءَ مِن الأُسارى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٧.]]. (٧/٢٠٨) ٣١٣٩٨- عن سعيد بن جبير -طريق سالم- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ قال: ما سبَق لأهل بدر من السعادة ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ قال: مِن الفداء ﴿عذاب عظيم﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٥٨- بنحوه، وابن جرير ١١/٢٨٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥، ١٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٠٦) ٣١٣٩٩- عن سعيد بن جبير، قال: سبق عِلْمي أنِّي أحللت لكم المغانم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤.]]. (ز) ٣١٤٠٠- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤.]]. (ز) ٣١٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: ألّا يُعَذِّبَ أحدًا حتى يُبَيِّنَ له ويتقدَّمَ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٠٦) ٣١٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبَق لهم المغفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥.]]. (٧/٢٠٦) ٣١٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ لأهل بدر، ومشهدهم إياه[[تفسير مجاهد ص٣٥٨، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٨٠-٢٨١.]]. (ز) ٣١٤٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق؛ لقوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥]، سبق ذلك، وسبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨١.]]. (ز) ٣١٤٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كان المغنم مُحَرَّمًا على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غَنِمُوا يجعلون المغنم لله قربانًا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة، يأكلون في بطونهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٧٩.]]. (ز) ٣١٤٠٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية: وذلك يوم بدر، أخذ أصحابُ النبي ﷺ المغانمَ والأُسارى قبل أن يُؤْمَرُوا به، وكان الله -تبارك وتعالى- قد كَتَب في أُمِّ الكتاب: المغانمُ والأسارى حلالٌ لمحمد وأمته. ولم يكن أحلَّه لأمة قبلهم، فأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾. يعني: في الكتاب الأول أنّ المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٢٧ (١٠٠٢) مختصرًا، وابن جرير ١١/٢٧٦.]]٢٨٧١. (ز) ٢٨٧١ علَّق ابنُ كثير (٧/١٢١) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، والأعمش، والضحاك بقوله: «ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تُحَلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة»». ٣١٤٠٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبق من الله خيرٌ لأهل بدر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢، وابن جرير ١١/٢٨٠.]]. (ز) ٣١٤٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبق أن لا يُعَذِّب أحدًا من أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥.]]. (ز) ٣١٤٠٩- عن عطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥.]]. (ز) ٣١٤١٠- عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق ابن إسحاق- قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرْت بالرُّعب، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيت جَوامع الكَلِم، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تُحَلَّ لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهَنَّ نبيٌّ كان قبلي». قال محمد: فقال: ﴿ما كان لنبي﴾ أي: قبلك ﴿أن يكون له أسرى﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ أي: من الأسارى والمغانم ﴿عذاب عظيم﴾ أي: لولا أنه سَبَق مِنِّي أن لا أُعَذِّب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم؛ لَعَذَّبْتُكم فيما صَنَعْتُم. ثم أحَلَّها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم[[أخرجه ابن اسحاق في السير والمغازي ص٣٠٦-٣٠٧، وابن جرير ١١/٢٨٢.]]. (ز) ٣١٤١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤ نحوه.]]. (ز) ٣١٤١٢- عن عطاء -من طريق جرير- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم﴾ قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ بأنه أحل لهم الغنائم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٠.]]. (ز) ٣١٤١٣- قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾: سَبَقَ مِن الله أنْ أحلَّ لهم الغنيمةَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢، وابن جرير ١١/٢٧٨.]]. (ز) ٣١٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في تحليل الغنائم لأمة محمد ﷺ في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم؛ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٦.]]. (ز) ٣١٤١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عاتبه في الأسارى وأَخْذِ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا مِن عدوٍّ له[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٢.]]. (ز) ٣١٤١٦- عن سفيان الثوري -من طريق قَبِيصَة- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كتاب أحَلَّ لكم الغنيمة سَبَقَ المغفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥.]]. (ز) ٣١٤١٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: لَمَسَّكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أُحِلَّها لكم؛ فقال: سبق من الله العفوُ عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسولَه ومن آمن به وهاجر معه ونصره[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨١.]]٢٨٧٢. (ز) ٢٨٧٢ اختلف في المراد بالكتاب السابق على أقوال: الأول: هو مغفرة الله لأهل بدر. والثاني: ما قضاه الله في الأَزَل من إحلال الغنائم. والثالث: قضاء الله ألا يعاقب أحدًا بذنب أتاه على جهالة. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٨٢-٢٨٣) العموم؛ لعموم اللفظِ، فقال: «وذلك أنّ قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ خبرٌ عامٌّ غيرُ محصور على معنى دون معنى، وكل هذه المعاني التي ذُكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم، وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عَمَّ الله الخبرَ بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/٤٥٠). وانتقد ابنُ عطية (٤/٢٤٢) القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن جريج لمخالفته أدلّة الشرع بقوله: «وهو قول ضعيف، تعارضه مواضع من الشريعة». ﴿لَمَسَّكُمۡ فِیمَاۤ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٦٨﴾ - تفسير ٣١٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: ﴿فكلوا مما غنمتم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨١.]]. (ز) ٣١٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ يعني: لأصابكم ﴿فِيما أخَذْتُمْ﴾ من الغنيمة ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٦.]]. (ز) ٣١٤٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾: لعذبتكم فيما صنعتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٦.]]. (ز) ﴿لَمَسَّكُمۡ فِیمَاۤ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٤٢١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا نزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ: «لو نزل عذابٌ من السماء لم ينجُ منه إلا سعد بن معاذ». لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحبَّ إلي من استبقاء الرجال[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/٤٧٧، وفي تفسيره ١١/٢٨٣.]]. (ز) ٣١٤٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لم يكن من المؤمنين أحدٌ ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يَلْقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعْبَدَ الله، فقال رسول الله ﷺ: «لو عُذِّبْنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك». قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٣.]]. (ز)

الأنفال 8:69

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰاۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٦٩﴾ - نزول الآية ٣١٤٢٣- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحد كان قبلنا، فطَيَّبها الله لنا؛ لِما عَلِم من ضَعْفنا». فأنزل الله فيما سبَق مِن كتابه إحلالَ الغنائم: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخذ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢٨٧٣. (٧/٢٠٧) ٢٨٧٣ انتقد ابن عطية (٤/٢٤١) القول بتحليل الغنيمة من هذه الآيات مستندًا لمخالفته لدلالة التاريخ، فقال: «لأنّ حكم الله تعالى بتحليل المغنم لهذه الأمة قد كان تَقَدَّم قبل بدر، وذلك في السَّرِيَّة التي قُتل فيها عمرو بن الحضرمي، وإنما المبتَدع في بدر استبقاء الرجال لأجل المال، والذي منّ الله به فيها إلحاق فدية الكافر بالمغانم التي قد تقدم تحليلها». ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰاۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٦٩﴾ - تفسير الآية ٣١٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ﴾ ببدر ﴿حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم إذ أحلها لكم [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٦.]]. (ز) ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰاۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٤٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعْطِيتُ جوامع الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، وجُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسِلتُ إلى الخلق كافةً، وخُتِم بيَ النبيون»[[أخرجه مسلم ١/٣٧١ (٥٢٣).]]. (٧/٢٠٦) ٣١٤٢٦- عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُن أحدٌ قبلي؛ بُعِثتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب؛ فيَرْعَبُ العدو وهو منِّي مسيرةَ شهر، وقيل لي: سَلْ تُعْطَه. فاخْتَبأتُ دَعْوتي شفاعةً لأمتي، وهي نائلةٌ منكم -إن شاء الله- مَن لَقِي الله لا يشرِكُ به شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٤٢-٢٤٣ (٢١٣١٤)، ٣٥/٣٤٣ (٢١٤٣٥)، والدارمي ٢/٢٩٥ (٢٤٦٧)، وابن حبان ١٤/٣٧٥ (٦٤٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٥٩ (١٣٩٥٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١/٤٣٦: «رواها كلها أحمد بأسانيد حسان». وقال الألباني في الإرواء ١/٣١٧: «بإسناد صحيح».]]. (٧/٢٠٧)

الأنفال 8:70

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّمَن فِیۤ أَیۡدِیكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰۤ إِن یَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِی قُلُوبِكُمۡ خَیۡرࣰا یُؤۡتِكُمۡ خَیۡرࣰا مِّمَّاۤ أُخِذَ مِنكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٧٠﴾ - نزول الآية ٣١٤٢٧- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحدٍ كان قبلنا، فطَيَّبها الله لنا لِما علِم مِن ضَعْفِنا». فأنزل الله فيما سَبَق من كتابه إحْلالَ الغنائم: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم، فأنزَل الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾. فلما أحَلَّ الله لهم فِداهم وأموالَهم قال الأُسارى: ما لنا عندَ الله مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأُسِرْنا. فأنزَل الله يُبَشِّرُهم: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٠٧) ٣١٤٢٨- عن عائشة، قالت: لَمّا بَعَث أهلُ مكة في فداءِ أسْراهم بَعَثَت زينب بنتُ رسول الله ﷺ في فِداءِ أبي العاصي، وبَعَثَتْ فيه بقِلادةٍ، فلَمّا رَآها رسول الله ﷺ رَقَّ رِقَّةً شديدةً، وقال: «إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها». وقال العباس: إنِّي كنتُ مسلمًا، يا رسول الله. قال: «الله أعلمُ بإسلامِك، فإن تكن كما تقول فاللهُ يَجْزِيك، فافْدِ نفسَك وابنَي أخوَيْك؛ نَوْفلَ بن الحارث، وعَقِيل بن أبي طالب، وحليفَك عُتْبة بن عمرو». قال: ما ذاك عندي، يا رسول الله. قال: «فأين المالُ الذي دَفَنْتَ أنت وأمُّ الفضل؟ فقلتَ لها: إن أُصِبْتُ فهذا المال لِبَنِيِّ». فقال: والله يا رسول الله، إنّ هذا لَشَيْءٌ ما علِمَه غيري وغيرُها، فاحسُبْ لي ما أصبتُم مِنِّي عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان معي. فقال: «أفعلُ». ففَدى نفسَه وابنَي أخوَيه وحليفَه، ونزَلت: ‹قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى إن يَّعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ›. فأعْطاني مكانَ العشرين أوقيةً في الإسلام عشرين عبدًا، كلُّهم في يدِه مالٌ يضْرِبُ به، مع ما أرجُو مِن مغفرة الله[[أخرجه أحمد ٤٣/٣٨١ (٢٦٣٦٢)، وأبو داود ٤/٣٢٨-٣٢٩ (٢٦٩٢)، والحاكم ٣/٢٥ (٤٣٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٦/٥٢٣-٥٢٤ (١٢٨٤٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير (٩/١١٧): «بإسناد حسنٍ». و‹مِنَ الأُسارى› بضم الهمزة، وفتح السين وألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة ﴿الأَسْرى﴾ بفتح الهمزة، وإسكان السين من غير ألف. ينظر: النشر ٢/٢٧٧.]]. (٧/٢٠٨) ٣١٤٢٩- عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وأبي نعيم. ينظر إمتاع الأسماع للمقريزي ١٢/١٦٨. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢١١) ٣١٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، قال: لَمّا نزلت: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، وكان العباس يقول: فِيَّ نزلت هذه الآية، حين أخبَرتُ رسول الله ﷺ بإسلامي، فسألتُه أن يحاسبَني بالعشرين أُوقِيَّةً التي أُخِذت مني يومَ بدر، فأبى رسول الله ﷺ، فأعطاني الله بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية ١٧/٣١٧ (٤٢٤٨)-، والطبراني في الكبير ١١/١٧١ (١١٣٩٨)، وابن جرير ١١/٢٨٤-٢٨٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧ (٩١٧٩). قال ابن حجر في المطالب العالية بعد ذكره حديث إسحاق بن راهويه: «هذا إسناد صحيح».]]. (٧/٢١٠) ٣١٤٣١- عن أبي هريرة -من طريق سعيد-: في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: يقول: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم عذابٌ عظيم. قال: وكان العباس بن عبد المطلب يقول: أعْطاني الله هذه الآية: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، وأعْطاني مكانَ ما أخَذ منِّي أربعين أُوقِيًّةً أربعين عبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤، ١٧٣٦ (٩١٦٥، ٩١٧٥)، من طريق أبو صيفي، قال: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيفٌ جدًا؛ فيه أبو صيفي، وهو بشير بن ميمون، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٢٥): «متروك، متهم».]]. (٧/٢٠٣) ٣١٤٣٢- عن سعيد بن جبير، نحو شطره الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٦.]]. (ز) ٣١٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أسَر رسولُ الله ﷺ يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس: لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها، فآتاني الله خيرًا منها[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٦ (٤١٠). قال ابن حجر في الفتح ٧/٣٢٢: «بإسناد حسن».]]. (٧/٢١٠) ٣١٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان العباسُ قد أُسِر يومَ بدر، فافْتدى نفسَه بأربعين أُوقِيَّةً مِن ذهب، فقال حين نزلت: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾: لقد أعْطاني خَصْلتَين، ما أُحبُّ أن لي بهما الدنيا؛ إنَّي أُسِرْتُ يومَ بدر، ففَدَيْتُ نفسي بأربعين أُوقِيَّةً، فأعْطاني الله أربعين عبدًا، وإني أرجُو المغفرة التي وعَدَنا اللهُ[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/١٤٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٦/٢٩٣، وابن جرير ١١/٢٨٥-٢٦٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧ (٩١٧٨)، من طريق عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢١١) ٣١٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ‹قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، قال: عَبّاسٌ وأصحابُه، قالوا للنبي ﷺ: آمَنّا بما جئتَ به، ونشهدُ أنك رسول الله. فنزَل: ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا﴾ إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه. فكان عباسٌ يقول: ما أُحِبُّ أن هذه الآية لم تنزِلْ فينا وأنّ لي ما في الدنيا مِن شيء، فلقد أعْطاني الله خيرًا مما أخَذ مني مائة ضعفٍ، وأرجُو أن يكونَ غفَر لي[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٦، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. في جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩، قال ابن القطان: «ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه»، وعطاء الخراساني «لم يسمع من ابن عباس شيئًا»، قاله الإمام أحمد كما في جامع التحصيل ٢٣٨.]]. (٧/٢١١) ٣١٤٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ‹يأيها النَّبِيُّ قُل لمن في أيديكُم من الأُسارى› الآية، قال: نزَلت في الأُسارى يوم بدر؛ منهم العباس بن عبد المطلب، ونَوْفَل بن الحارث، وعَقِيلُ بن أبي طالب[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/١٠، وابن عساكر في تاريخه ٤١/١٣، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢١٢) ٣١٤٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أُوقِيَّة من الذهب، وكان خرج بها معه إلى بدر ليُطْعِم بها الناس، وكان أحدَ العشرة الذين ضَمِنُوا إطعامَ أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبة حتى أُسر، فأُخِذَت منه، وأخذها رسول الله ﷺ منه، قال: فكلّمت رسول الله ﷺ أن يجعل لي العشرين الأوقِيَّة الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عَلَيَّ، وقال: «أمّا شيء خرجتَ تستعين به علينا فلا». وكلّفني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أُوقِيَّة من فضة، فقلت له: تركتني والله أسأل قريشًا بِكَفِّي والناسَ ما بَقِيتُ. قال: «فأين الذهبُ الذي دَفَعْتَهُ إلى أُمِّ الفَضْل قبل مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حَدَثَ بي حَدَثٌ في وجهي هذا فهو لك، ولعبد الله، والفضل، وقُثَم؟». قال: قلت: وما يدريك؟ قال: «أخبرني الله بذلك». قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد دفعت إليها ذهبًا ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله خيرًا مما أُخِذ مني -كما قال-؛ عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير مكان العشرين أُوقِيَّة، وأنا أرجو المغفرة من ربي[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٠.]]. (ز) ٣١٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ جعل عمر بن الخطاب وخَبّاب بن الأَرَتِّ أولياءَ القبض يوم بدر، وقسمها النبي ﷺ بالمدينة، وانطلق بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب يوم أُسر أُخذ منه عشرين أُوقِيَّة من ذهب، فلم تُحْسَب له من الفِداء، وكان فِداءُ كل أسير من المشركين أربعين أُوقِيَّة من ذهب، وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضَمْرَة بن صُبَيْرَةَ السهمي، وسهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي القُرَشِيّان. فقال النبي ﷺ: «أضْعِفُوا الفداءَ على العباس». وكُلِّف أن يفتدي ابنَيْ أخيه، فأَدّى عنهما ثمانين أُوقِيَّة من ذهب، وكان فداء العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أُوقِيَّة، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية، فقال العباس للنبي ﷺ: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشًا بكَفِّي. وقال له ﷺ: «أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل». فقال العباس: أيُّ الذهب؟ فقال له رسول الله ﷺ: «إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي ما حدث فهو لك ولولدك». فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: «الله أخبرني». قال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم، قد علمت أنه لم يُطْلِعْك عليه إلا عالمُ السَّرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، وكفرت بما سواه. وأمر ابنَيْ أخيه فأسلما، ففيهما نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾، ... فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما؛ أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني فآتاني الله خيرًا منه عشرين عبدًا، وأما الثانية فتنجيز موعود الله الصادق وهو المغفرة، فليس أحد أفضل من هذا. ومن كان من أسارى بدر وليس له فدًى فإنه يُدْفَع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب، فإذا حَذَقُوا[[حَذَقوا: عرفوا وأتقنوا. لسان العرب (حذق).]] بَرِئَ الأسير من الفِداء، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّمَن فِیۤ أَیۡدِیكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰۤ إِن یَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِی قُلُوبِكُمۡ خَیۡرࣰا یُؤۡتِكُمۡ خَیۡرࣰا مِّمَّاۤ أُخِذَ مِنكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٧٠﴾ - تفسير الآية ٣١٤٣٩- عن أبي موسى: أنّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البحرين بثمانين ألْفًا، فما أتى رسولَ الله ﷺ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء الناس، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ، فجاء العباس، فقال: يا رسول الله، إني أعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِني مِن هذا المال. فقال: «خُذْ». فحَثى في خَمِيصَتِه[[الخميصة: ثوبُ خز أو صوف مُعْكم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. النهاية (خمص).]]، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفَع رأسه، وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وهو يقول: أمّا أحَدُ ما وعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: ‹قُلْ لمِن في أيدِيكم من الأُسارى إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم›، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة[[أخرجه الحاكم ٣/٣٧٢ (٥٤٢٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٢٠٩) ٣١٤٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم﴾: إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١١) ٣١٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يعني بذلك: مَن أُسِرَ يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي أتيتكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغفرت لكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٦.]]. (ز) ٣١٤٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، يعني: العباس وأصحابه أُسِرُوا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي، ونصحتم لي ولرسولي؛ أعطيتكم خيرًا مما أُخِذَ منكم، وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدًا، وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧ بنحوه.]]. (ز) ٣١٤٤٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، فقال عامر: أُسِرَ يوم بدر العباس، وعَقِيل، ونَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٦.]]. (ز) ٣١٤٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٥.]]. (ز) ٣١٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ يعني: العباس وابنَيْ أخيه ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ٣١٤٤٦- عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله ﷿ ليس لغيره، وعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ -يعني: إلى يوم القيامة-، تكون له ولولده من بعده، قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ للعباس: «وفَيْتَ فَوَفّى الله ﷿ لك»، وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه[[ذكره في الإيماء ٧/٥٦٧-٥٦٨ (٧٣٧٨) في المراسيل. وعزاه لمصنفات ابن البختري ١٥٤- (٢٢).]]. (ز)

الأنفال 8:71

﴿وَإِن یُرِیدُوا۟ خِیَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ۝٧١﴾ - نزول الآية ٣١٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾، يعني: العباس وأصحابه، في قولهم: آمَنّا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لَنَنصَحَنَّ لك على قومنا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٧، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. في جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩ قال ابن القطان: «ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه»، وعطاء الخراساني «لم يسمع من ابن عباس شيئًا»، قاله الإمام أحمد كما في جامع التحصيل ص٢٣٨.]]. (ز) ٣١٤٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ رجلًا كتب لنبي الله ﷺ، ثم عَمَدَ فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلَمّا سمع ذلك رجلٌ من الأنصار نَذَر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومِقْيَسَ بْنَ صُبابَةَ، وابن خَطَلٍ، وامرأة كانت تدعو على النبي ﷺ كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا. فأعرض نبي الله ﷺ، فلَمّا سَمِع به الأنصاري أقبل مُتَقَلِّدًا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله ﷺ رجاء أن يومئ إليه، ثم إن رسول الله ﷺ قَدَّم يدَه فبايعه، فقال: «أما واللهِ لقد تَلَوَّمْتُك فيه[[تَلَوَّمْتُك فيه: انتظرت أن تفعل فيه ما قلت في نذرك. لسان العرب (لوم).]]؛ لتوفي نذرك». فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي هِبْتُك، فلولا أوْمَضْتَ إلَيَّ. فقال: «إنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يُومِض[[يومض: يومئ أو يشير إشارة خفيفة. لسان العرب (ومض).]]»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧ بنحوه من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عند تفسير هذه الآية.]]٢٨٧٤. (ز) ٢٨٧٤ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٤٥) على تفسير الآية بقصة ابن أبي سرح بقوله: «وأما تفسير هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح فينبغي أن يُحَرَّر، فإن جُلِبَت قصة عبد الله بن أبي سرح على أنها مثال كما يمكن أن تجلب أمثلة في عصرنا من ذلك فحسن، وإن جلبت على أن الآية نزلت في ذلك فخطأ، لأن ابن أبي سرح إنما تبين أمره في يوم فتح مكة، وهذه الآية نزلت عَقِيب بدر». ﴿وَإِن یُرِیدُوا۟ خِیَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ۝٧١﴾ - تفسير ٣١٤٤٩- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾: إن كان قولُهم كَذِبًا ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ فقد كَفَروا وقاتَلوك، فأمْكَنك منهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١٢) ٣١٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يقول: إن كان قولهم خيانة ﴿فقد خانوا الله من قبل فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يقول: قد كفروا وقاتلوك، فأمكنك الله منهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٧.]]. (ز) ٣١٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم﴾، يقول: قد كَفَروا بالله، ونقضوا عَهْده، فأمكن منهم ببدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨.]]٢٨٧٥. (ز) ٢٨٧٥ على قول السدي فالآية عامة، وهو ما رجَّحه ابنُ كثير (٧/١٢٧) مستندًا إلى دلالة العموم بقوله: «وفسرها السدي على العموم، وهو أشمل وأظهر». ٣١٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يعني: الكفر بعد إسلامهم، واستحيائك إياهم ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يقول: فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر، ﴿فَأَمْكَنَ﴾ اللهُ ﴿مِنهُمْ﴾ النبيَّ ﵇، يقول: إن خانوا أمْكَنْتُكَ منهم، فقتلتَهم، وأَسَرْتَهم، كما فعلت بهم ببدر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَم أن يُمَكِّنَه منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٨-١٣٠.]]. (ز) ٣١٤٥٣- قال يعقوب الزهري -من طريق إسحاق بن الحجاج- قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾، يعني: الأسرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨.]]. (ز)

الأنفال 8:72

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوۤا۟ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰیَتِهِم مِّن شَیۡءٍ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - تفسير الآية إجمالًا، والنسخ فيها ٣١٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾، قال: إنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاثِ منازل؛ منهم المؤمنُ المهاجر المُباينُ لقومِه في الهجرة، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارهم وعقارِهم وأموالِهم. وفي قوله: ﴿والذين ءاووا ونصروا﴾ قال: آوَوْا ونصَروا، وأعلَنوا ما أعلَن أهلُ الهجرة، وشَهَروا السيوف على مَن كذَّب وجحَد، فهذان مؤمنان، جعَل الله بعضَهم أولياء بعض. وفي قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ قال: كانوا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّيَ المؤمنُ المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلِ أنه لم يُهاجرْ ولم يَنْصُرْ، فبَرَّأ الله المؤمنين المهاجرين مِن ميراثِهم، وهي الولاية التي قال الله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا، إلا أن يَسْتَنْصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم، ثم أنزَل الله تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلَّ ذي رحمٍ برحِمِه مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا، لقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠-٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨-١٧٤٠ (٩١٨٥-٩١٩٢) مفرقًا.]]. (٧/٢١٢) ٣١٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٣) ٣١٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩-١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٤) ٣١٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: كان المهاجر لا يَتَولّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن المنذر.]]. (٧/٢١٥) ٣١٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهِنَّ ذِكْرُ ما كان من ولاية رسول الله ﷺ بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرُها: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩١.]]. (ز) ٣١٤٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: نزلت هذه الآية فتَوارَث المسلمون بالهجرة، فكان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ شيئًا، ثم نُسِخ ذلك بعدُ في سورة الأحزاب [٦]: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين﴾، فخلَط اللهُ بعضَهم ببعض، وصارت المواريثُ بالمِلَلِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢، وابن جرير ١١/٢٩٢-٢٩٤، والنحاس في ناسخه ص٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١٥) ٣١٤٦٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون بصير﴾، قال: بَلَغَنا أنّها كانت في الميراث، لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزل بعدُ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾، فتوارثوا ولم يهاجروا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩١.]]. (ز) ٣١٤٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ وهؤلاء الأعراب ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ في الميراث، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يقول: بأنهم مسلمون ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتَوارَثَ الأعرابُ والمهاجرون[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٣.]]٢٨٧٦. (ز) ٢٨٧٦ على هذا القول فالموالاة التي ذكرتها الآية: هي في الميراث. وذكر ابنُ عطية (٤/٢٤٦بتصرف) أن هناك من جعلها المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي، وذكر أنّه لازِمٌ مِن دلالة اللفظ. ثم علَّق بقوله: «ومن ذَهَبَ إلى أنها في التَّآزر والتعاون فإنما يَحمل نفْي الله تعالى ولايتهم عن المسلمين على أنها صفة الحال، لا أنّ الله حَكم بأن لا ولاية بين المهاجرين وبينهم جملة، وذلك أن حالهم إذا كانوا متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إنْ حَزَبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به، فعلى هذه الجهة نفي الولاية، وعلى التأويلين ففي الآية حض للأعراب على الهجرة، ... ومن رأى الولاية في الموارثة فهو حكْم من الله ينفي الولاية في الموارثة، قالوا: ونسخ ذلك قوله تعالى: ﴿وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾». ٣١٤٦٢- عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم-، أنّه قال: وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾، فكان الأعرابيُّ لا يرث المُهاجِرِيَّ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣-٧٤ (١٦١).]]. (ز) ٣١٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿وهاجَرُوا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ النبيَّ ﷺ ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ، ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث؛ لِيُرَغِّبَهم بذلك في الهجرة، فقال الزبير بن العوام ونفرٌ معه: كيف يَرِثُنا غيرُ أوليائنا وأولياؤنا على ديننا، فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز) ٣١٤٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿وفساد كبير﴾، قال: كان المؤمنُ المهاجرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخَوَيْن مؤمِنَيْن. قال: وذلك لأنّ هذا الدين كان بهذا البلد قليلًا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح». وقرأ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٦.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰیَتِهِم مِّن شَیۡءٍ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ۚ﴾ - تفسير ٣١٤٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾: هؤلاء الأعراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩.]]. (ز) ٣١٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز) ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - تفسير ٣١٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩-١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٤) ٣١٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قُوتِلوا، إلّا أن يَسْتَنصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم، إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠-٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨-١٧٤٠ (٩١٨٥-٩١٩٢) مُفَرَّقًا.]]. (٧/٢١٢) ٣١٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: تَرَك رسولُ الله ﷺ الناسَ يوم تُوُفِّي على أربعةِ منازل: مؤمنٍ مهاجر، والأنصار، وأعرابيٍّ مؤمنٍ لم يهاجر، إن استَنصَره النبيُّ نَصَرَه، وإن ترَكه فهو إذنٌ له، وإن استَنصَروا النبيَّ ﷺ كان حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم، وذلك قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، والرابعة: التابعين بإحسان[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١٩) ٣١٤٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢.]]. (٧/٢١٩) ٣١٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نُهِي المسلمون عن أهل ميثاقِهم، فواللهِ لَأَخُوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةً وحَقًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١٧) ٣١٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾، يقول: بأنّهم مسلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٠.]]. (ز) ٣١٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يا معشر المهاجرين، إخوانُكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوُّهم من المشركين فقاتلوهم لِيَرُدُّوهم عن الإسلام ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فانصروهم، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، يقول: إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم فلا تنصروهم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز) ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٤٧٤- عن بُرَيْدَة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَعَث أميرًا على سَرِيَّة أو جيش؛ أوصاه في خاصَّةِ نفسِه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «اغْزُوا باسم الله في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله، إذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادْعُهم إلى إحدى ثلاثِ خصال، فأيَّتهن ما أجابوك إليها فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم؛ ادْعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأَعْلِمْهم إن فعَلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا واختارُوا دارَهم فأعْلِمْهم أنّهم يَكُونون كأعراب المسلمين، يَجْري عليهم حُكمُ الله الذي يَجْري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الفَيْءِ والغنيمة نصيبٌ، إلّا أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هُمْ أبَوْا فادْعُهم إلى إعْطاءِ الجزية، فإن أجابُوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستَعِنْ بالله ثم قاتِلْهم»[[أخرجه مسلم ٣/١٣٥٧ (١٧٣١).]]. (٧/٢١٦) ٣١٤٧٥- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «جاهِدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٢ (١٢٢٤٦)، ٢٠/٢٦ (١٢٥٥٥)، ٢١/٢٣٢ (١٣٦٣٨)، وأبو داود ٤/١٥٨-١٥٩ (٢٥٠٤)، والنسائي ٦/٧ (٣٠٩٦)، ٦/٥١ (٣١٩٢)، وابن حبان ١١/٦ (٤٧٠٨)، والحاكم ٢/٩١ (٢٤٢٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١-٣٨٢ (١٣٤٩): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٣٨ (٥١١٨): «رجال إسناده رجال الصحيح، وصَحَّحه النسائي». قال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٦٥ (٢٢٦٢): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]. (٧/٢١٦) ٣١٤٧٦- عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «المهاجرون بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطُّلَقاءُ من قريشٍ والعُتَقاءُ من ثَقِيف بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة»[[أخرجه أحمد ٣١/٥٤٧ (١٩٢١٥)، ٣١/٥٤٩ (١٩٢١٨)، والحاكم ٤/٩١ (٦٩٧٨). قال ابن كثير في تفسيره (٧/١٢٨): «تفرد به أحمد». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٠-٣١ (١٠٣٦).]]. (٧/٢١٨)

الأنفال 8:73

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - نزول الآية ٣١٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: قال رجلٌ من المسلمين: لَنُوَرِّثَن ذوي القُرْبى منّا من المشركين. فنزَلت: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١ (٩١٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٧) ٣١٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: نزَلت في مواريثِ مُشْرِكي أهلِ العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٦ بلفظ: مشركي أهل العهد. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢١٧) ٣١٤٧٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق إسماعيل السدي-: قال رجل: نُوَرِّثُ أرحامنا من المشركين. فنزلت: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍۚ﴾ - تفسير ٣١٤٨٠- عن أسامة، عن النبي ﷺ، قال: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْن، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٢ (٢٩٤٤). وأصله في البخاري ٨/١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/١٢٣٣ (١٦١٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». و﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء قراءة العشرة.]]. (٧/٢١٨) ٣١٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، يعني: في المواريث[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢١٧) ٣١٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم، وإن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم. فأبى اللهُ عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلم ونارُ مشرك إلا صاحب جزية مُقِرًّا بالخَراج[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]. (ز) ٣١٤٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حَضَّ الله المؤمنين على التَّواصُل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفارَ بعضهم أولياء بعض، ثم قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]. (ز) ٣١٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث والنصرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز) ﴿إِلَّا تَفۡعَلُوهُ﴾ - تفسير ٣١٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يقول: إلّا تأخُذوا في الميراثِ بما أمَرْتُكم به[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٧٧. (٧/٢١٧) ٢٨٧٧ على هذا القول فقوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ عائد على الموارثة والتزامها، وهو ما علَّق عليه ابن عطية (٤/٢٤٨) بقوله: «وهذا لا تقع الفتنة عنه إلا عن بُعد، وبوساطة كثيرة». ٣١٤٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يعني: إلا تولي الكافرِ الكافرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز) ٣١٤٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون: لا نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار. فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين، وإما أن يلحقوا بالكفار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢.]]. (ز) ٣١٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾، أي: إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز) ٣١٤٨٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، قال: إلّا تَعاونوا وتَناصروا في الدين؛ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨.]]. (ز) ٣١٤٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ أن يَتَوَلّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنِ. ثم رَدَّ المواريثَ إلى الأرحام[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨.]]. (ز) ٣١٤٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾: إلّا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ قال: ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل الإيمان إلّا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]٢٨٧٨. (ز) ٢٨٧٨ اختلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ على قولين: الأول: عائد على الموارثة والتزامها. والثاني: عائد على المؤازرة واتصال الأيدي والمعاونة. ورجَّح ابن جرير (١١/٢٩٩) مستندًا إلى اللغة والسياق القولَ الثانيَ الذي قال به ابن إسحاق، وابن جريج، فقال: «لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي: أنه النصير والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلّا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنًى بعيدٌ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أوْلى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ أنّ أوْلى التأويلين بقوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به ... وهذه الآية [يعني: قوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾] تُنبِئُ عن صحة ما قلنا؛ لأنه -جل ثناؤه- عَقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا ...﴾، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عَقِيب ذلك إلا الحث على مُضِيِّ الميراث على ما أمر». وكذا رجَّحه ابن عطية (٤/٢٤٩) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «هذا تقع الفتنة عنه عن قُرب، فهو آكد من الأول، ويظهر أيضًا عَوْدُه على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه قوله: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها»، ثم قال: «ويظهر أن يعود الضميرُ على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين، ويجوز أن يعود الضميرُ مُجْمَلًا على جميع ما ذُكِر». ﴿تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - تفسير ٣١٤٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، يعني: لا يصلح لمسلم أن يَرِثَ الكافرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز) ٣١٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: كُفْرٌ في الأرض، ﴿و﴾ يكن ﴿فَسادٌ كَبِيرٌ﴾ في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز) ٣١٤٩٤- عن سفيان الثوري -من طريق مِهْران- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض﴾، قال: كفر وفساد كبير. قال سفيان: لا أدري أيتهما قال: الكفر: الفتنة، أو الفساد؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز) ﴿تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٤٩٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من تَرْضَون أمانتَه وخُلُقَه فأَنكِحُوه، كائنًا ما كان، فإلّا تَفْعَلوا تَكُن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٥٢ (١٠٣٢٥).]]. (٧/٢١٨)

الأنفال 8:74

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوۤا۟ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ۝٧٤﴾ - تفسير ٣١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجَرُوا﴾ من مكة إلى المدينة، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، فهؤلاء المهاجرون، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هَجَرُوا قومَهم من المشركين، وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم. قال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ يعني: ضَمُّوا النبيَّ ﷺ إلى أنفسهم بالمدينة، ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ فهؤلاء الأنصار. ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: المصدّقين ﴿حَقًّا لَهُمْ﴾ بذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الآخرة، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣١.]]. (ز) ٣١٤٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قول الله: ﴿مغفرة﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢.]]. (ز)

الأنفال 8:75

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مِنكُمۡۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝٧٥﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها[[تقدمت بعض الآثار التي ذَكَرَتْ أن هذه الآية ناسخة، عند قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ الآية.]] ٣١٤٩٨- عن الزبير بن العوام -من طريق عُرْوَة- قال: أنزل الله فينا خاصَّةً؛ معشرَ قريشٍ والأنصار: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، وذلك أنّا معشرَ قريشٍ لَمّا قَدِمنا المدينةَ قَدِمنا ولا أموالَ لنا، فوَجَدْنا الأنصارَ نِعمَ الإخوان، فواخَيْناهم ووارَثْناهم، فآخى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخى عمرُ فلانًا، وآخى عثمان بن عفان رجلًا من بني زُرَيق بن سعد الزُّرَقي. قال الزبير: وواخَيْتُ أنا كعب بن مالك، ووارَثونا ووارَثْناهم، فلما كان يومُ أحدٍ قيل لي: قد قُتِل أخوك كعبُ بن مالك. فجِئتُه، فانتَقَلْتُه، فوجَدتُ السلاحَ قد ثَقَله فيما نرى، فوالله يا بُنَيَّ لو مات يومئذٍ عن الدنيا ما ورِثه غيري، حتى أنزَل الله هذه الآية فينا معشرَ قريشٍ والأنصارِ خاصة، فرجَعنا إلى مواريثِنا[[أخرجه الحاكم ٤/٣٨٣ (٨٠٠٥)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢-١٧٤٣ (٩٢٠٦) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٢١٩) ٣١٤٩٩- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عيسى بن الحارث-، أنه كَتَب إلى شُرَيْح القاضي: إنّما نزَلت هذه الآية أنّ الرجلَ كان يُعاقِدُ الرجل، يقول: تَرِثُني وأَرِثُك. فنزلت: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فلما نزَلت تُرِك ذلك[[أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/١٢١، والدارقطني في السنن ٥/٢١٠، وابن جرير ١١/٣٠٢، من طرق عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث به. إسناده حسن.]]. (٧/٢٢٠) ٣١٥٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن عبيد الله- أنّه قيل له: إنّ ابن مسعود لا يُوَرِّثُ المواليَ دونَ ذَوِي الأرحام، ويقول: إن ذَوِي الأرحام بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله. فقال ابن عباس: هيهاتَ هيهاتَ! أين ذهب؟! إنما كان المهاجرون يَتَوارثون دون الأعراب؛ فنزلت: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾. يعني: أنه يُوَرِّثُ المَوْلى[[أخرجه الحاكم ٤/٣٨٢ (٨٠٠١)، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٣ (٩٢٠٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٧/٢٢٠) ٣١٥٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: آخى رسولُ الله ﷺ بين أصحابه، ووَرَّث بعضَهم من بعض، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فتركوا ذلك، وتَوارَثوا بالنَّسَب[[أخرجه الطيالسي ٤/٣٩٨ (٢٧٩٨)، والطبراني في الكبير ١١/٢٨٤ (١١٧٤٨)، من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حجر عن رواية سماك بن حرب عن عكرمة في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وقد تغير بأَخَرَةٍ، فكان ربما تَلَقَّنَ».]]. (٧/٢٢١) ٣١٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: تَوارَثَ المسلمون لَمّا قَدِموا المدينةَ بالهجرة، ثم نُسِخ ذلك، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٢١) ٣١٥٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، قال: نَسَخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها من مواريثِ العَقْدِ والحِلفِ والمواريثِ بالهجرة، وصارت لذوِي الأرحام. قال: والوالدُ أوْلى من الأخ، والأخُ والأختُ أوْلى من ابن الأخ، وابنُ الأخ أوْلى من العمِّ، والعمُّ أوْلى من ابن العمِّ، وابنُ العمِّ أوْلى من الخال، وليس للخالِ ولا العمةِ ولا الخالةِ من الميراثِ نصيبٌ في قول زيد، وكان عمر بن الخطاب يُعْطِي ثُلُثَي المال للعَمَّة والثُّلثَ للخالة؛ إذا لم يكن له وارثٌ، وكان عليٌّ وعبد الله بن مسعود يَرُدّان ما فضَل من الميراث على ذَوي الأرحام، على قَدْرِ سُهْمانِهم، غيرَ الزوجِ والمرأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٣.]]. (٧/٢٢٠) ٣١٥٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن الزبير- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾، قال: لُبِث بُرْهةٌ والأعرابيٌّ لا يَرِثُ المهاجرَ، ولا المهاجرُ يَرِثُ الأعرابيَّ، حتى فُتِحت مكة، ودخل الناسُ في الدين أفواجًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩.]]. (٧/٢١٥) ٣١٥٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣١٥٠٦- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ وكان الأعرابيُّ لا يَرِث المهاجرَ، ولا يَرِثه المهاجرُ، فنسخها، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٢.]]. (ز) ٣١٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سليمان- قال: كان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، حتى أنزل اللهُ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠١.]]. (٧/٢٢١) ٣١٥٠٨- عن زيد بن أسلم أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩]، وقال: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣]، كان الرجلُ يُحالِفُ الرجلَ، يقول: تَرِثُني، أرِثُك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٩-٧٠ (١٥٦).]]. (ز) ٣١٥٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾ هؤلاء المهاجرين والأنصار، ﴿وهاجَرُوا﴾ من ديارهم إلى المدينة، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدو معكم؛ ﴿أُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ في الميراث. ثم نسخَ هؤلاء الآيات بعدُ هذه الآيةُ: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣١-١٣٢.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ مَعَكُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مِنكُمۡۚ﴾ - تفسير ٣١٥١٠- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي مَعْشَرٍ-: ... ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وأخذ عمر بيده، فقال: من أقرأك بها؟ قال: أبي بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لَمّا جاءه قالَ عمر: أنت أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنت سمعتَها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قد كنت أظُنُّ أنّا قد رُفِعْنا رِفْعَةً لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة، وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال، في سورة الجمعة و[...] ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠]، وفي سورة الأنفال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١ (١).]].(ز) (ز) ٣١٥١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حَضَّ الله المؤمنين على التواصل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون مَن سواهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝٧٥﴾ - تفسير ٣١٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾ في الميراث، فوَرِث المسلمون بعضُهم بعضًا؛ مَن هاجر ومَن لم يهاجر في الرَّحِم والقرابة ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ في أمر المواريث حين حَرَمَهم الميراثَ، وحين أشْرَكَهم بعدَ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣١-١٣٢.]]. (ز) ٣١٥١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم رَدَّ المواريثَ إلى الأرحام التي بينهم، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ أي: في الميراث، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ ۝٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٥١٤- عن نُسَيْرِ بن ذُعْلُوق، قال: قال عُرْوَةُ بن ثابت لرَبِيع بن خُثَيْم: أوْصِ لي بمُصْحَفِك. قال: فنظر إلى ابنٍ له صغير، فقال: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٤.]]. (ز) ٣١٥١٥- عن حكيم بن عقال، أن شُريحًا أُتِي في امرأة تركت ابني عمها، أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، فجعل للزوج النصف، وجعل النصف الباقي للأخ من الأم، فأتوا عليًّا فذكروا ذلك له، فأرسل إلى شريح، فلما أتاه قال: كيف قضيت بين هؤلاء؟ فأخبره بما قضى، فقال له: وما حملك على ذلك؟ قال: قول الله ﷿: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾. فقال له عليٌّ: أفلا أعطيت الزوج فريضته في كتاب الله النصف، وأعطيت الأخ فريضته السدس، وجعلت ما بقي بينهما نصفين؟[[أخرجه سنن سعيد بن منصور في سننه -كتاب ولاية العصبة (ت: حبيب الرحمن الأعظمي) القسم الأول من المجلد الثالث ص٨٣ (١٣٠).]]. (ز)

التوبة 9:1

مقدمة السورة ٣١٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٩٦ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.]]. (ز) ٣١٥١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت براءةُ بعد فتح مكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٢) ٣١٥١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورةُ التوبة بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٢٢) ٣١٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، ونزلت بعد المائدة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٣١٥٢٠- عن البراءِ بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: آخرُ آيةٍ نزَلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء:١٧٦]، وآخرُ سورة نزَلت تامَّةً براءة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٤٠، والبخاري (٤٣٦٤، ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢١٢)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٩، ٢٠)، والنحاس في ناسخه ص٤٨٤-٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٢٣) ٣١٥٢١- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِل بالمدينة سورة براءة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٢٢) ٣١٥٢٢- عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال: ... وآخر سورة نزلت في المدينة براءة[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٠٦.]]. (ز) ٣١٥٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣١٥٢٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٣١٥٢٥- عن قتادة بن دعامة، قال: مِمّا نزل في المدينة من القرآن براءة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج نحوه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (٧/٢٢٢) ٣١٥٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد المائدة، وهي آخر ما نزل من القرآن[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٣١٥٢٧- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٣١٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة التوبة سورة براءة مدنية كلها غير آيتين، هما قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ إلى آخر السورة، فإنهما مكيتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٤.]]. (ز) ٣١٥٢٩- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلت سورة براءة قال رسول الله ﷺ: «بُعِثتُ بمُداراةِ الناس»[[أخرجه أبو سعد الماليني في كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية ص١٢٤-١٢٥، والبيهقي في الشعب ١١/٣٥-٣٦ (٨١١٧). قال البيهقي: «غريب بهذا الإسناد، وقد رويناه من وجه آخر عن جابر، وفي كلا الإسنادين ضعف». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٢٠٣ (٣١٥١): «فيه عبد الله بن لؤلؤة، عن عمير بن واصل. قال في لسان الميزان: يروي عنه الموضوع. وعمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع، وفيه أيضًا مالك بن دينار الزاهد، أورده الذهبي في الضعفاء، ووثَّقه بعضهم». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٦ (٦٩٥): «موضوع».]]. (٧/٢٢٧) ٣١٥٣٠- عن عبد الله بن عباس، أنّ عمر قيل له: سورة التوبة. قال: هي إلى العذاب أقرب، ما أقْلَعَتْ عن الناسِ حتى ما كادت تَدَعُ منهم أحدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي عوانة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٢٥) ٣١٥٣١- عن عكرمة، قال: قال عمر: ما فُرِغ من تنزيل براءة حتى ظَنَنّا أنّه لم يَبْقَ مِنّا أحدٌ إلا سيَنزِلُ فيه، وكانت تُسمّى: الفاضحة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٥) ٣١٥٣٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: يُسَمُّونها سورة التوبة، وإنّها لَسورةُ عذابٍ. يعني: براءة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٢٦) ٣١٥٣٣- عن أبي راشدٍ الحُبْرانيِّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله ﷺ بحمصَ يُريدُ الغزوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أبَتْ علينا سورة البُحوث: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. يعني: سورة التوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٣-٤٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢، والطبراني (٥٥٦)، والحاكم ٣/٣٤٩.]]. (٧/٣٨٩) ٣١٥٣٤- عن حذيفة بن اليمان، قال: ما تَقْرءُون ثُلثَها. يعني: سورة التوبة[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٦) ٣١٥٣٥- عن حذيفة بن اليمان -من طريق زر- في براءة: يُسَمُّونها: سورةَ التوبة، وهي سورةُ العذاب[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٢٥) ٣١٥٣٦- عن حذيفة بن اليمان -من طريق زِرٍّ- قال: التي تُسَمُّون: سورة التوبة؛ هي سورةُ العذاب، واللهِ، ما تَرَكَتْ أحدًا إلا نالت منه، ولا تَقْرءُون منها مِمّا كنا نقرأُ إلا ربُعَها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٥٤، والطبراني في الأوسط (١٣٣٠)، والحاكم ٢/٣٣٠-٣٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٢٤) ٣١٥٣٧- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة التوبة. قال: التوبة! بل هي الفاضحة، ما زالت تَنزِلُ: ﴿ومنهم﴾، ﴿ومنهم﴾ حتى ظَنَنّا ألّا يَبْقى مِنّا أحدٌ إلا ذُكِر فيها[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٢٥) ٣١٥٣٨- قال عبد الله بن عباس: أنزل الله تعالى ذِكْرَ سبعين رجلًا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمةً للمؤمنين، لِئَلّا يُعَيِّر بعضُهم بعضًا؛ لأنّ أولادهم كانوا مؤمنين[[تفسير البغوي ٤/٦٨.]]. (ز) ٣١٥٣٩- عن زيد بن أسلم، أنّ رجلًا قال لعبد الله [بن عمر]: سورة التوبة. فقال [عبد الله] بن عمر: وأيَّتُهن سورةُ التوبة؟ فقال: براءة. فقال ابنُ عمر: وهل فعَل بالناس الأفاعيلَ إلا هي؟! ما كُنّا نَدْعُوها إلا: المُقَشْقِشَة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. والمقشقشة: التي تبرئ من الشرك والنفاق كإبراء المريض من علته. اللسان (قشش).]]. (٧/٢٢٥) ٣١٥٤٠- قال الحسن البصري: كان المسلمون يُسَمُّون هذه السورة: الحفّارة؛ حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته[[تفسير الثعلبي ٥/٦٤.]]. (ز) ٣١٥٤١- عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: كانت براءةُ تُسمّى: المُنَقِّرةَ؛ نقَّرت عما في قلوب المشركين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٦) ٣١٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت هذه السورةُ تسمّى: الفاضحة؛ فاضحة المنافقين، وكان يُقالُ لها: المثِيرةُ، أنبأت بمثالِبِهم وعوْراتِهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٩، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/٦٨: هذه السورة تسمى: الفاضحة، والمبعثرة، والمثيرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم.]]. (٧/٤٢٤) ٣١٥٤٣- عن محمد بن إسحاق، قال: كانت براءةُ تُسمّى في زمان النبيِّ ﷺ وبعدَه: المُبَعْثِرة؛ لِما كشَفت من سرائرِ الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٢٦) ٣١٥٤٤- عن عثمان بن عفان -من طريق يزيد الفارسي- قال: كانت الأنفال وبراءة تُدْعَيان في زمن رسول الله ﷺ: القَرِينَتَين، فلذلك جعَلتُهما في السبع الطُّوَلِ[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٧٨.]]. (٧/٢٢٣) ٣١٥٤٥- عن عَسْعَسَ بن سَلامة، قال: قلتُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، ما بالُ الأنفال وبراءة ليس بينَهما: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال: كانت تَنزِلُ السورةُ، فلا تزالُ تُكتَبُ حتى تَنزِلَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا جاءت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كُتِبتْ سورةٌ أخرى، فنزَلت الأنفال ولم تُكتَبْ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه الدارقطني في العلل ٣/٤٣ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى الدار قطني في الأفراد.]]. (٧/٢٢٤) ٣١٥٤٦- عن ابن عباس -من طريق يزيد الفارسي- قال: قلتُ لعثمان بن عفان: ما حمَلكم أن عَمَدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المِئِين، فقَرَنتم بينَهما، ولم تَكْتُبوا سطرَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضَعتُمُوها في السَّبعِ الطُّوَلِ، ما حمَلكم على ذلك؟ فقال عثمانُ: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمانُ وهو يَنزِلُ عليه السُّوَرُ ذواتُ العَدَد، فكان إذا نزَل عليه الشيءُ دعا بعضَ مَن كان يَكْتُبُ، فيقولُ: «ضَعُوا هؤلاء الآياتِ في السورة ِالتي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا». وكانت الأنفال من أوائل ما نزَل بالمدينة، وكانت براءة مِن آخِر القرآن نزولًا، وكانت قصَّتُها شبيهةً بقصَّتِها، فظَنَنتُ أنها منها، فقُبِض رسول الله ﷺ ولم يُبَيِّن لنا أنها منها، فمِن أجلِ ذلك قَرَنتُ بينَهما، ولم أكْتُبْ بينَهما سطر: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضَعتهُما في السَّبع الطَّوَل[[أخرجه أحمد ١/٤٥٩-٤٦٠ (٣٩٩)، ١/٥٢٩-٥٣٠ (٤٩٩)، وأبو داود ٢/٩٠-٩١ (٧٨٦، ٧٨٧)، والترمذي ٥/٣١٩-٣٢٠ (٣٣٤٠)، وابن حبان ١/٢٣٠-٢٣١ (٤٣)، والحاكم ٢/٢٤١ (٢٨٧٥)، ٢/٣٦٠ (٣٢٧٢)، والثعلبي ٥/٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٠٦ (١٤٠): «إسناده ضعيف؛ يزيد الفارسي ضعّفه البخاريُّ، والعسقلاني».]]٢٨٧٩. (٧/٢٢٢) ٢٨٧٩ ذكر ابن عطية (٤/٢٥٢) بأنه «روي أن كتبة المصحف في مدة عثمان ﵄ اختلفوا في الأنفال وبراءة، هل هما سورة واحدة أو هما سورتان؟ فتركوا فصلا بينهما مراعاة لقول من قال: هما سورتان، ولم يكتبوا ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ مراعاة لقول من قال منهم: هما واحدة، فرضي جميعهم بذلك»، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا القول يضعفه النظر أن يُختَلف في كتاب الله هكذا»، وذكر رواية أخرى «عن أبيّ بن كعب أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بوضع ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول كل سورة، ولم يأمرنا في هذه بشيء، فلذلك لم نضعه نحن». ٣١٥٤٧- عن ابن عباس، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ في براءة: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال: لأنّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أمانٌ، وبراءة نزَلت بالسيف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]٢٨٨٠. (٧/٢٢٧) ٢٨٨٠ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٥٢) على قول علي بن أبي طالب قائلًا: «ويُعْزى هذا القول للمُبَرِّد، وهو لعلي بن أبي طالب ﵁، وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضِب: أما بعد. دون تقريظ، ولا استفتاح بِتَبْجِيل». ٣١٥٤٨- عن أبي رجاء، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن الأنفال وبراءة، أسُورتان أو سورة؟ قال: سورتان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٣) ٣١٥٤٩- قال ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: يقولون: إنّ الأنفال والتوبة سورة واحدة، فلذلك لم يُكتب بينهما سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٣.]]. (ز) ٣١٥٥٠- عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، قال: الأنفال وبراءة سورةٌ واحدة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٢٣) ٣١٥٥١- عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: يقولون: إنّ براءة من ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾. قالوا: وإنّما تُرك ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أن يكتب في براءة لأنها من ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٣٤ (٥٥).]]. (ز) ٣١٥٥٢- قال معمر بن راشد: قوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ قال: يُقال: إنّها سورة واحدة؛ الأنفال والتوبة؛ فلذلك لم يُكتب بينهما: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٣.]]. (ز)

التوبة 9:2

﴿بَرَاۤءَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۤ إِلَى ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝١ فَسِیحُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرࣲ﴾ - نزول الآيات، وتفسيرها ٣١٥٥٣- عن علي، قال: لَمّا نزَلت عَشْرُ آياتٍ من براءة على النبيِّ ﷺ؛ دعا أبا بكر لِيَقْرَأَها على أهلِ مكة، ثم دعاني، فقال لي: «أدْرِكْ أبا بكر، فحيثما لَقِيتَهُ فخذِ الكتابَ منه، فاقْرأْه على أهل مكة». فلَحِقْتُه، فأخَذتُ الكتابَ منه، ورجَع أبو بكر، فقال: يا رسول الله، نزَل فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، ولكنَّ جبريلَ جاءني، فقال: لن يُؤدِّيَ عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٤٢٧ (١٢٩٧). قال ابن كثير في تفسيره ٧/١٤١: «هذا إسناد فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩ (١١٠٣٩): «فيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف، وقد وُثّق».]]٢٨٨١. (٧/٢٢٨) ٢٨٨١ قال ابنُ كثير في البداية والنهاية ١١/٩٢: «فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق؛ فإن الصديق لم يرجع، بل كان هو أمير الحج في سنة تسع». لكن أجاب عن ذلك وعلَّق عليه في تفسيره (٧/١٤١) بقوله: «وليس المراد أنّ أبا بكر ﵁ رجع من فوره، بل بعد قضائه المناسك التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ». ٣١٥٥٤- عن زيد بن يُثَيْع -من طريق أبي إسحاق- قال: نزلت براءةُ، فبعث بها رسولُ الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا، فأخذها منه. فلمّا رجع أبو بكر قال: هل نزل فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، ولكِنِّي أُمِرْتُ أن أُبَلِّغَها أنا، أو رجل من أهل بيتي». فانطلق إلى مكة، فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهده إلى مُدَّته[[أخرجه أحمد ١/١٨٣ (٤)، وابن جرير ١١/٣١٤-٣١٥ واللفظ له. قال ابن حجر في أطراف المسند ٦/٨٣ (٧٨٠٠): «وهذا منقطع». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٧٠ (١٢٤): «هذا حديث منكر».]]. (ز) ٣١٥٥٥- عن زيد بن يُثَيْعٍ، قال: سألْنا عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ مع أبي بكر في الحجِّ؟ قال: بُعِثْتُ بأربع: لا يَدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُريان، ولا يَجْتمِعُ مؤمنٌ وكافرٌ بالمسجد الحرام بعدَ عامِه هذا، ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه، ومَن لم يكنْ له عهدٌ فأجلُه أربعةُ أشهر[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٠٥ - تفسير)، وابن أبي شيبة ص٣٧٤ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأحمد ٢/٣٢ (٥٩٤)، والترمذي (٨٧١، ٨٧٢، ٣٠٩٢)، وابن جرير ١١/٣١٥، والنحاس ص٤٨٨، والحاكم ٣/٥٢، ٤/١٧٨، والبيهقي في الدلائل ٥/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وصححه الترمذي، والحاكم، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٦٩١، ٢٤٦٩).]]. (٧/٢٣٢) ٣١٥٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق زيد بن يُثَيْعٍ- قال: أمرت بأربع: أن لا يقرب البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٦٥، وابن جرير ١١/٣١٧.]]. (ز) ٣١٥٥٧- قال معمر: قال قتادة مثله أيضًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٦٥، وابن جرير ١١/٣١٧. وعلَّقه النحاس (ت: اللاحم) ٢/٤١٦ بلفظ: وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده. وقال محققه: لم أقف عليه مخرجًا من حديث علي بهذا اللفظ.]]. (ز) ٣١٥٥٨- عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعَث عليًّا على أثَرِه، فأخَذها منه، فكأنّ أبا بكر وجَد في نفسِه، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا بكر، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا، أو رجلٌ مِنِّي»[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٥/١٢٩ (٨٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/١٣١: «هذه الروايات كلها مضطربة، مختلفة، منكرة».]]. (٧/٢٢٨) ٣١٥٥٩- عن سعد بن أبي وقاص: أنّ رسول الله ﷺ بعَث عليًّا بأربع: لا يَطُوفَنَّ بالبيت عُريان، ولا يَجْتَمِعُ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهم، ومَن كان بينَه وبينَ رسول الله ﷺ عهدٌ فهو إلى عهدِه، وأنّ اللهَ ورسولَه بريءٌ من المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٩ (٩٢٣٣). إسناده ضعيف؛ فيه علي بن عابس الأسدي الكوفي، وشيخه مسلم بن كيسان الملائي، كلاهما ضعيف كما في التقريب (٤٧٥٧، ٦٦٤١).]]. (٧/٢٢٩) ٣١٥٦٠- عن أبي هريرة -من طريق ابنه المحرر- قال: كنتُ مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنتُ أنادي حتى صَحِلَ[[صَحِلَ صوته: بَحَّ، والبُحَّة -بالضم-: غِلْظة في الصوت. النهاية واللسان (صحل) و(بحح).]] صوتي. فقلتُ: بأيِّ شيءٍ كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنّه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلَّ الأجلُ فإنّ الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطُفْ بالبيت عُريان، ولا يحُجَّ بعد العام مشرك[[أخرجه أحمد ١٣/٣٥٦ (٧٩٧٧)، والنسائي ٥/٢٣٤ (٢٩٥٨)، والحاكم ٤/١٩٨ (٧٣٥٥)، والدارمي ١/٣٩٣ (١٤٣٠)، ٢/٣٠٩ (٢٥٠٦)، وابن جرير ١١/٣١٣-٣١٤. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء ٤/٣٠١.]]٢٨٨٢. (٧/٢٢٩) ٢٨٨٢ ذكر ابنُ جرير (١١/٣١٣) هذا الحديث بسنده عن قيس، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مُدَّتِه. ثم قال: «وقد حدَّث بهذا الحديثَ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجل». ثم ذكر هذا الحديث بسنده عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر. ثم استدرك (١١/٣١٤) بقوله: «وأخشى أن يكون هذا الخبر وهْمًا مِن ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيسٍ شعبة في نفس هذا الحديث على ما بيَّنتَه». ٣١٥٦١- عن أبي هريرة: أنّ أبا بكر أمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة في حِجَّة أبي بكر بمكة. قال أبو هريرة: ثم أتْبَعَنا النَّبِيُّ ﷺ عليًّا، أمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة، وأبو بكرٍ على الموسم كما هو. أو قال: على هيئتِه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٣١ (١٠٣٧، ١٠٣٨)، ومن طريقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٥ (٩٩٤٨). إسناده صحيح على شرط الشيخين.]]. (٧/٢٢٩) ٣١٥٦٢- عن أبي هريرة، قال: بعَثَني أبو بكرٍ في تلك الحِجة في مؤذِّنِين بعَثهم يومَ النحر، يُؤَذِّنون بمنًى: ألّا يَحُجَّ بعدَ هذا العامِ مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُريان. ثم أرْدَف النَّبِيُّ ﷺ بعليِّ بن أبي طالب، فأمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة، فأذَّن معنا عليٌّ في أهل مِنًى يومَ النحر ببراءة: ألّا يَحُجَّ بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ عُريان[[أخرجه البخاري ١/٨٢-٨٣ (٣٦٩)، ٢/١٥٣ (١٦٢٢)، ٤/١٠٢ (٣١٧٧)، ٥/١٦٧ (٤٣٦٣)، ٦/٦٤ (٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧) واللفظ له، ومسلم ٢/٩٨٢ (١٣٤٧)، وابن جرير ١١/٣٣١. وأورده الثعلبي ٥/١٠.]]. (٧/٢٣١) ٣١٥٦٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: بعَث رسولُ الله ﷺ أبا بكر يُؤدِّي عنه براءة، فلمّا أرسَله بعَث إلى عليٍّ، فقال: «يا عليُّ، إنّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو أنت». فحمَله على ناقتِه العَضْباء، فسار حتى لَحِق أبا بكر، فأخَذ منه براءة، فأتى أبو بكر النبيَّ ﷺ وقد دخَله مِن ذلك؛ مخافةَ أن يكونَ قد أُنزِل فيه شيء، فلمّا أتاه قال: ما لي، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ، أنت أخي وصاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض، غيرَ أنه لا يُبَلِّغُ عنِّي غيري، أو رجلٌ مِنِّي»[[أخرجه ابن حبان ١٥/١٦-١٧ (٦٦٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه أبو ربيعة، وهو زيد بن عوف، قال الدارقطني: «ضعيف». وكتب عنه أبو حاتم، وقال: «تعرف، وتنكر». وقال الفلاس: «متروك». وذكره أبو زرعة واتَّهمه بسرقة حديثين. ينظر: ميزان الاعتدال ٢/٥٠٩ (٢٠٤١).]]. (٧/٢٣٠) ٣١٥٦٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ بَعَث أبا بكر بسورةِ التوبة، وبعَث عليًّا على أثَرِه، فقال أبو بكر: يا عليُّ، لعلَّ اللهَ ونبيَّه سَخِطا عَلَيَّ؟ فقال عليٌّ: لا، ولكنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا يَنبَغِي أن يُبَلِّغَ عنِّي إلا رجلٌ مِنِّي»[[أخرجه أحمد ٥/١٧٨-١٨١ (٣٠٦١)، والطبراني في الكبير ١٢/٩٧ (١٢٥٩٣) في حديث طويل، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٣/٢٨ (٣٤). قال ابن تيمية في منهاج السنة ٥/٣٤-٣٦: «فيه ألفاظٌ هي كَذِبٌ على رسول الله ﷺ، كقوله: «أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى غير أنك لست بنبِيٍّ، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي». فإنّ النبي ﷺ ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينًا والطائفَ وعليٌّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وحجَّ حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة، وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال ... وكذلك قوله: «وسد الأبواب كلها إلا باب علي». فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإنّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنّه قال في مرضه الذي مات فيه: «إنّ أمَنَّ الناسِ عَلَيَّ في مالِه وصُحْبَتِه أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا غيرَ ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خَوْخَةٌ إلا سُدَّتْ إلا خَوْخَة أبي بكر» ... ومثل قوله: «أنت ولِيِّي في كُلِّ مؤمن بعدي». فإن هذا موضوع باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث».]]. (٧/٢٣٠) ٣١٥٦٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا بكرٍ، وأمَره أن يُنادِيَ بهؤلاء الكلماتِ، ثم أتْبَعَه عليًّا، وأمَره أن ينادِيَ بهولاء الكلمات، فانطَلَقا، فحَجّا، فقام عليٌّ في أيام التشريق، فنادى: إنّ الله بريءٌ من المشركين ورسولُه، فسِيحوا في الأرض أربعةَ أشهر، ولا يَحُجَّن بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُريان، ولا يَدْخُلُ الجنة إلا مؤمن. فكان عليٌّ ينادي، فإذا أعْيا قام أبو بكر فنادى بها[[أخرجه الترمذي ٥/٣٢٣-٣٢٤ (٣٣٤٥)، والحاكم ٣/٥٣ (٤٣٧٥)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٥ (٩٢١٥). قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه، عن ابن عباس». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء عن إسناد الترمذي ٤/٣٠٣: «ورجاله كلهم ثقات، رجال البخاري، فهو صحيح الإسناد».]]. (٧/٢٣١) ٣١٥٦٦- عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، حدث فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ». وكان الذي بعث به عليًّا أربعًا: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمة، ولا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/١٦٣-١٦٤ (٢٤٨٥)-، والطبراني في الكبير ١١/٤٠٠ (١٢١٢٧)، وابن جرير ١١/٣١٥-٣١٦. وفيه سليمان بن قرم. قال ابن عدي في الكامل ٤/٢٣٩ (٧٣٥) ترجمة سليمان بن قرم الضبي: «وهذه الأحاديث عن الأعمش وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يتابع سليمان عليها». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٥٠ (١٤٣٣٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٣١: «الحديث ضعيف».]]. (ز) ٣١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿براءة من الله ورسوله﴾، قال: بَرِئ إليهم رسولُ الله ﷺ مِن عهودِهم، كما ذكَر الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٣٤) ٣١٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ الآية، قال: حدَّ اللهُ للذين عاهَدوا رسولَ الله ﷺ أربعةَ أشهرٍ يَسِيحُون فيها حيث شاءوا، وحَدَّ أجَلَ مَن ليس له عهدٌ انسلاخَ الأربعةِ الأشهرِ الحُرم؛ مِن يوم النحر إلى انسلاخ المُحَرَّمِ خمسين ليلة، فإذا انسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ أمَره أن يَضَعَ السيفَ في مَن عاهدَ إن لم يَدْخُلوا في الإسلام، ونقَض ما سَمّى لهم مِن العهد والميثاق، وأَذْهَبَ الميثاق، وأَذْهَب الشرطَ الأوَّل، ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٦، ١٧٥١، ١٧٥٢، ١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٣٣) ٣١٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت ﴿براءة من الله﴾ إلى ﴿وأن الله مخزي الكافرين﴾، يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد يومَ نزلت براءة، فجعل مُدَّةَ مَن كان له عهدٌ قبل أن تنزل براءة أربعةَ أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وجعل مُدَّة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذَّن ببراءة إلى انسلاخ المُحَرَّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم. ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ إلى قوله: ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾، يقول: لم يبقَ لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا ذِمَّةٌ منذ نزلت براءة وانسلخ الأشهر الحرم، ومُدَّةُ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعةَ أشهر مِن يوم أذَّن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٦.]]. (ز) ٣١٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان لقومٍ عهودٌ، فأمَر الله النبيَّ ﷺ أن يُؤَجِّلَهم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحون فيها، ولا عهدَ لهم بعدَها، وأبطَل ما بعدَها، وكان قومٌ لا عُهُودَ لهم، فأجَّلَهم خمسين يومًا؛ عشرين مِن ذي الحجَّة، والمحرَّمَ كلَّه، فذلك قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. قال: ولم يعاهِدْ رسولُ الله ﷺ بعدَ هذه الآية أحدًا[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٨٦.]]. (٧/٢٣٤) ٣١٥٧١- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ استَعمَل أبا بكر على الحج، ثم أرسَل عليًّا ببراءة على أثَرِه، ثم حَجَّ النبيُّ ﷺ العام المقبل، ثم خرَج فتُوُفِّي، فوَلِي أبو بكر، فاستَعمَل عمرَ على الحج، ثم حجَّ أبو بكر قابِلَ، ثم مات، ثم ولِي عمر فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم كان يَحُجُّ بعدَ ذلك هو حتى مات، ثم ولِي عثمان فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحجِّ، ثم كان يَحُجُّ هو حتى قُتِل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٣٠) ٣١٥٧٢- عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ بعَث أبا بكرٍ على الحج، ثم أرسلَ عليًّا ببراءة، فقرَأها على الناسِ في مواقفِ الحجِّ، حتى ختَمها[[أخرجه النسائي ٥/٢٤٧ (٢٩٩٣) مُطَوَّلًا، وابن خزيمة ٤/٥٣٨ (٢٩٧٤)، وابن حبان ١٥/١٩ (٦٦٤٥). قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٧٥ (١٢٩): «هذا حديث حسن».]]. (٧/٢٣٢) ٣١٥٧٣- عن أنس، قال: بعَث النبيُّ ﷺ ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه، فقال: «لا يَنبِغي لأحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رجلٌ من أهلي». فدعا عليًّا، فأعطاه إيّاه[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٣٤ (١٣٢١٤)، ٢١/٤٢٠ (١٤٠١٩)، والترمذي ٥/٣٢٣ (٣٣٤٤) واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن غريب، من حديث أنس بن مالك». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٣٢٠: «أخرجه أحمد بسند حسن».]]. (٧/٢٢٨) ٣١٥٧٤- عن أبي رافع، قال: بعَث رسولُ الله ﷺ أبا بكر ببراءة إلى المَوْسِم، فأتى جبريلُ، فقال له: إنّه لن يُؤَدِّيَها عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك. فبَعث عليًّا في أثَرِه، حتى لَحِقَه بينَ مكةَ والمدينة، فأخَذَها، فقَرَأها على الناسِ في الموْسِم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٣١) ٣١٥٧٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله﴾، قال: لَمّا قَفَلَ النبيُّ ﷺ زمان حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِن الجعرانة، وأمَّر أبا بكر على تلك الحجة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٥.]]٢٨٨٣. (ز) ٢٨٨٣ انتَقَدَ ابنُ كثير (٧/١٣٩) مستندًا إلى التاريخ هذا القول بقوله: «وهذا السياق فيه غرابةٌ مِن جهة أنّ أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنّما كان أميرًا سنة تسع». ٣١٥٧٦- عن عُروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: بعَث رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ أميرًا على الناسِ سنةَ تسعٍ، وكتَب له سُنَنَ الحجِّ، وبعَث معه عليَّ بنَ أبي طالب بآياتٍ من براءة، فأمَره أن يُؤَذِّنَ بمكة، وبمِنًى، وبعرفة، وبالمشاعر كلِّها بأنّه بَرِئت ذمَّةُ لله وذِمَّةُ رسولِه مِن كلِّ مشركٍ حَجَّ بعدَ العام، أو طاف بالبيتِ عُريان، وأجَّل مَن كان بينَه وبينَ رسول الله ﷺ عهدٌ أربعةَ أشهر. وسار عليٌّ على راحلتِه في الناسِ كلِّهم يَقْرَأُ عليهم القرآن: ﴿براءة من الله ورسوله﴾. وقرأ عليهم: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الآية [الأعراف:٣١][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢٩٨ من مرسل عروة.]]. (٧/٢٣٣) ٣١٥٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾: إلى أهل العهد؛ خُزاعة، ومُدْلِجٍ، ومَن كان له عهدٌ، وغيرِهم، أقبَل رسول الله ﷺ مِن تبوك حينَ فرَغ منها، فأراد الحج، ثم قال: «إنّه يَحْضُرُ البيتَ مشركون يَطُوفون عُراةً، فلا أُحِبُّ أن أحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك». فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا، فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتِهم التي كانوا يَبِيعون بها، وبالموْسِم كلِّه، فآذَنوا أصحابَ العهد أن يَأمَنوا أربعةَ أشهرٍ، وهي الأشهرُ الحرُمُ المُنسَلِخاتُ المُتَوالِياتُ؛ عشرون من آخِر ذي الحجة إلى عَشْرٍ تَخْلُو من ربيعٍ الآخِر، ثم لا عهدَ لهم، وآذَن الناسَ كلَّهم بالقتال إلى أن يَمُوتوا[[أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ص٢١٢-٢١٣ (٤٤٩)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ص٤٠٣ (٦٦٣)، ومجاهد في تفسيره ص٣٦٣-٣٦٤، وابن جرير ١١/٣٠٩-٣١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٦ (٩٢١٧، ٩٢٢٠). وعلَّقه النحاس ٢/٤١٠ بلفظ: وأول هذه الأشهر التي هي أشهر السياحة يوم الحج الأكبر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر.]]. (٧/٢٢٧) ٣١٥٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾: قبل أن تنزل براءةُ عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءةٌ مِن الله إلى كل أحد مِمَّن كان عاهدك من المشركين، فإنِّي أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين. وأجَّل مَن لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهدٌ انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ مِن يوم أذَّن ببراءة، وأذَّن بها يومَ النحر، فكان عشرين من ذي الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر اللهُ نبيَّه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيفَ فيمن لم يكن بينه وبين نبيِّ الله ﷺ عهدٌ يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضًا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مُدَّةُ مَن لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلة من يوم النحر، ومُدَّةُ مَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ أربعةُ أشهر مِن يوم النحر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٧. وعلق ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٦ نحوه مختصرًا.]]. (ز) ٣١٥٧٩- عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- قال: بعث النبيُّ ﷺ عليًّا ﵁، فنادى: ألا لا يَحُجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجلُه إلى مُدَّته، واللهُ بريءٌ من المشركين ورسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/٣١٦ من مرسل الشعبي.]]. (ز) ٣١٥٨٠- قال الحسن البصري: كان النبيُّ قد أمَرَ أبا بكر أن يُؤَذِّن الناس بالبراءة، فلمّا مضى دعاه، فقال: «إنّه لا يُبَلِّغ عَنِّي في هذا الأمرِ إلا مَن هو مِن أهل بيتي»[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/١٩٣ من مرسل الحسن.]]. (ز) ٣١٥٨١- قال الحسن البصري: أمر الله ﷿ رسولَه ﷺ بقتالِ مَن قاتله مِن المشركين، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ [البقرة:١٩٠]. فكان لا يُقاتِل إلا مَن قاتله، ثُمَّ أمره بقتال المشركين والبراءة منهم، وأجَّلهم أربعةَ أشهر، فلم يكن لأحدٍ منهم أجلٌ أكثرَ من أربعة أشهر، لا مَن كان له عهدٌ قبل البراءة، ولا مَن لم يكن له عهد، فكان الأجلُ لجميعهم أربعةَ أشهر، وأحلَّ دماء جميعهم من أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل[[تفسير الثعلبي ٥/٧ قريبًا منه، وتفسير البغوي ٤/٩ وهذا لفظه.]]. (ز) ٣١٥٨٢- عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي -من طريق حكيم بن حكيم- قال: لَمّا نزلت براءة على رسول الله ﷺ -وقد كان بعث أبا بكر الصديق ﵁ ليقيم الحج للناس- قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال: «لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا رجلٌ مِن أهل بيتي». ثُمَّ دعا عليَّ بن أبي طالب ﵁، فقال: «اخرج بهذه القصة مِن صدر براءة، وأذِّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنّه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فهو إلى مُدَّته». فخرج عليُّ بن أبي طالب ﵁ على ناقة رسول الله ﷺ العَضْباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق، فلمّا رآه أبو بكر قال: أميرٌ، أو مأمور؟ قال: مأمور. ثم مضيا ﵄، فأقام أبو بكر للناس الحجَّ، والعربُ إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم مِن الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام عليُّ بن أبي طالب ﵁، فأذَّن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومَن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مُدَّته. فلم يَحُجَّ بعد ذلك العامَ مشركٌ، ولم يَطُفْ بالبيت عُرْيان. ثم قدما على رسول الله ﷺ، وكان هذا مِن براءة فيمَن كان مِن أهل الشرك مِن أهل العهد العامِّ وأهلِ المُدَّة إلى الأجل المُسَمّى[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٤٥-٥٤٦-، وابن جرير ١١/٣١٦-٣١٧ واللفظ له. قال ابن كثير في البداية ٧/٢٢٤: «وهذا مرسلٌ مِن هذا الوجه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٨٣: «وقد ذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل». وقال الألباني في الإرواء ٤/٣٠٤:«أخرجه ابن إسحاق في السيرة بسند حسن مرسل».]]. (ز) ٣١٥٨٣- عن محمد بن كعب القرظي، وغيره -من طريق أبي معشر- قالوا: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليَّ بن أبي طالب ﵁ بثلاثين أو أربعين آيةً مِن براءة، فقرأها على الناسِ، يُؤَجِّلُ المشركين أربعةَ أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يَحُجَّنَّ بعد عامنا هذا مشركٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيت عريان[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/١٢٣، وفي تفسيره ١١/٣٠٩ مرسلًا.]]٢٨٨٤. (ز) ٢٨٨٤ نقل ابنُ عطية (٤/٢٥٨) أقوالًا أخرى في عدد الآيات التي بُعِث بها عليُّ بن أبي طالب ليقرأها على الناس، فقال: «وقيل: عشرين. وفي بعض الروايات: عشر آيات. وفي بعضها: تسع آيات. ذكرها النقاش، وقال سليمان بن موسى الشامي: ذلك ثمان وعشرون آية». ٣١٥٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ إلى قوله: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجِّ أبو بكر، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٢- بلفظ: إنّ أبا بكر أُمِّرَ على الحاجِّ يومئذ، ونادى عليٌّ فيه بالأذان، وكان عامًا حجَّ فيه المسلمون والمشركون.]]. (ز) ٣١٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾: عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر، كان ذلك عهدهم الذي بينهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٥-٢٦٦، وابن جرير ١١/٣٠٩.]]. (ز) ٣١٥٨٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾، قال: نزَلتْ في شوال، فهي الأربعةُ أشهر؛ شوالٌ، وذو القَعْدة، وذو الحِجة، والمحرَّم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٥، وابن جرير ١١/٣١١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧، والنحاس ص٤٨٧.]]. (٧/٢٣٤) ٣١٥٨٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ بَرِئ مِن عهدِ كُلِّ مشرك، ولم يُعاهِد بعدها إلا مَن كان عاهد، وأجرى لكُلٍّ مُدَّتَهم، ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ لِمَن دخل عهدُه فيها مِن عشر ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٦. وعلَّقه النحاس ٢/٤١٦.]]. (ز) ٣١٥٨٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا نزلت هذه الآياتُ إلى رأس أربعين آيةً؛ بَعَثَ بِهِنَّ رسولُ الله ﷺ مع أبي بكر، وأمَّرَه على الحج، فلمّا سار فبلغ الشجرةَ من ذي الحُلَيْفَةِ أتْبَعَه بعليٍّ، فأخذها منه، فرجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أُنزِل في شأني شيء؟ قال: «لا، ولكن لا يُبَلِّغ عنِّي غيري، أو رجل مِنِّي. أما ترضى -يا أبا بكر- أنّك كنتَ معي في الغار، وأنّك صاحبي على الحوض؟». قال: بلى، يا رسول الله. فسار أبو بكر على الحاجِّ، وعليٌّ يُؤَذِّن ببراءة، فقام يوم الأضحى، فقال: لا يَقْرَبَنَّ المسجدَ الحرامَ مشركٌ بعد عامه هذا، ولا يطوفنَّ بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فله عهده إلى مُدَّته، وإنّ هذه أيام أكل وشرب، وإنّ الله لا يُدخل الجنةَ إلا مَن كان مسلمًا. فقالوا: نحن نبرأُ مِن عهدك وعهدِ ابنِ عمك إلّا مِن الطعن والضرب. فرجع المشركون، فلام بعضهم بعضًا، وقالوا: ما تصنعون وقد أسْلَمَتْ قريش؟ فأسلموا[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣/١٢٢-١٢٣، وفي تفسيره ١١/٣١٧ مرسلًا.]]. (ز) ٣١٥٨٩- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: إنّما كانت الأربعةُ الأشهرُ لِمَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ دون الأربعة الأشهر، فأتمَّ له الأربعة. ومَن كان له عهدٌ أكثرَ مِن أربعة أشهر فهو الذي أُمِر أن يُتِمَّ له عهده، وقال: ﴿أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٦، وابن جرير ١١/٣١١.]]. (ز) ٣١٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت براءةُ بَعَثَ النبيُّ ﷺ أبا بكر الصديق على حَجِّ الناس، وبعث معه ببراءة مِن أول السورة إلى تسع آيات. فنزل جبريل، فقال: يا محمد، إنّه لا يُؤَدِّي عنك إلا رجل منك. ثم أتبعه عليَّ بن أبي طالب، فأدركه بذي الحُلَيْفَة على ناقة رسول الله ﷺ، فأخذها منه، ثم رجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال له: بأبي أنت وأمي، هل أنزل الله فِيَّ مِن شيء؟ قال: «لا، ولكن لا يُبَلِّغ عني إلّا رجلٌ مِنِّي، أما ترضى -يا أبا بكر- أنّك صاحبي في الغار، وأنّك أخي في الإسلام، وأنّك تَرِدُ عَلَيَّ الحوض يوم القيامة؟». قال: بلى، يا رسول الله. فمضى أبو بكر على الناس، ومضى عليٌّ ببراءة من أول السورة إلى تسع آيات، فقام عليٌّ يومَ النحر بمنًى فقرأها على الناس. ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ من العهد غير أربعة أشهر، ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، منهم: خزاعة، ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك بن [جُشْعُم] الكناني، وفي بني خزيمة[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحَّفَت من: بني جَذِيمةَ.]] بن عامر، وهما حيّان من كنانة، كان النبي ﷺ عاهدهم بالحديبية سنتين، صالح عليهم المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش، فجعل الله ﷿ للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر، ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ يقول: سيروا في الأرض ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ آمِنين حيثُ شِئتُم، ... ثم جعل مَن لا عهد له أجلُه خمسين يومًا من يوم النحر إلى انسلاخ الـمُحَرَّم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦.]]. (ز) ٣١٥٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ أميرًا على الحاجِّ من سنة تسع ليقيم للناس حجَّهم، والناسُ مِن أهل الشرك على منازلهم مِن حجِّهم. فخرج أبو بكر ومَن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءةَ في نَقْضِ ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحدٌ جاءَه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس مِن أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل مِن العرب خصائص إلى أجل مُسَمًّى، فنزلت فيه وفيمن تخلَّف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول مَن قال منهم، فكشف الله فيها سرائرَ أقوامٍ كانوا يَسْتَخْفُون بغير ما يُظهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم مَن لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ أي: لأهل العهد العامِّ مِن أهل الشرك من العرب، ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ إلى قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ أي: بعد هذه الحجة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠٤-٣٠٥ عن ابن إسحاق معضلًا. وعنه في تفسير الثعلبي ٥/٦: هم صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر، فأُمْهِل تمام أربعة أشهر. والآخر: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقصر به على أربعة أشهر؛ ليرتاد لنفسه ...]]. (ز) ٣١٥٩٢- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿أربعة أشهر﴾: عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفرًا، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٣.]]٢٨٨٥. (ز) ٢٨٨٥ ذكر ابنُ تيمية (٣/٣٠١) ثلاثة أقوال في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية: الأول: أنّها الأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، المذكورة في قوله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾. الثاني: أولها يوم النحر، وآخرها العاشر من ربيع الآخر. الثالث: أن آخرها عاشر من ربيع الأول. ورجَّح ابنُ تيمية القول الثاني مستندًا إلى الإجماع، وهو قول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وسفيان الثوري. وذكر أنّ القول الثاني يُحكى عن ابن عباس، ثم انتَقَدَه بقوله: «ولا يصِحُّ عنه». وجمع بين القولين الثاني والثالث بقوله: «ولا منافاة بين القولين؛ فإنه باتفاق الناس أنّ الصديق نادى بذلك في الموسم في المشركين: إنّ لكم أربعة أشهر تسيحون فيها، ويوم النحر كان ذلك العام بالاتفاق عاشر ذي القعدة». ٣١٥٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَقَضَ كلَّ عهد كان أكثر من أربعة أشهر، فردَّه إلى الأربعة[[تفسير الثعلبي ٥/٧.]]٢٨٨٦. (ز) ٢٨٨٦ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين فيمن أُذِن له بالسياحة في الأرض أربعة أشهر مِمَّن برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين على أقوال: الأول: مَن كان له عهد مع النبي ﷺ، فمَن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها، ومَن كانت مدة عهده بغير أجل محدود قُصِر به على أربعة أشهر، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب. الثاني: مَن كان له عهد أُمهِل بالسياحة أربعة أشهر، ومَن لم يكن له عهد فإنّما كان أجله خمسين ليلة؛ عشرون من ذي الحجة والمحرم كله. وهؤلاء انقسموا إلى فريقين في ابتداء مدة الإمهال وانقضائها: الفريق الأول: قالوا: مَن كان له عهد: فابتداء إمهاله يوم نزول براءة أول شوال، ومَن لم يكن له عهد فابتداء إمهاله يوم النداء، وهو يوم الحج الأكبر، وانقضاؤهما: بانسلاخ الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. والفريق الثاني: قالوا: مَن كان له عهد، ومن لم يكن له عهد، فابتداء الإمهال لهما واحد: وهو يوم النداء بالحج، ثم مَن كان له عهد فانقضاء إمهاله إلى العاشر من شهر ربيع الآخر، ومن لم يكن له عهد فانقضاء إمهاله بانسلاخ الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الثالث: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ ومَن لم يكن له عهدٌ مِن المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه بانقضاء عشرٍ من ربيعٍ الآخر. الرابع: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ ومَن لم يكن له عهد من المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: كان ابتداؤه يوم نزلت براءة، وانقضاؤه بانقضاء الأشهر الحرُم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الخامس: مَن كان له عهد أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها، ومَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فإنه ﷺ أُمِر أن يُتِمَّ له عهده إلى مدته. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣١١) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّ «الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين، وأَذِن لهم بالسياحة فيه بقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ إنّما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله ﷺ، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يُظاهِروا عليه فإنّ الله -جلَّ ثناؤه- أمَر نبيَّه ﷺ بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَدًا فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة:٤]». ثم قال (١١/٣١٨): «وعلى ذلك دلَّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ». وبيَّن ابنُ جرير أنّ ابتداء الأشهر الأربعة -لِمَن كان له هذا الإمهال- مِن يوم الحج الأكبر، وانقضاؤها بانقضاء عشرٍ من ربيعٍ الآخر، وانتَقَدَ (١١/٣١٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية مَن قال بأنّ الإمهال كان في شوال مِن وقت نزول براءة بأنّ ذلك «غيرُ جائزٍ أن يكون صحيحًا؛ لأنّ المجعول له أجلَ السياحة إلى وقتٍ محدود إذا لم يَعْلَم ما جُعِل له -ولا سيَّما مع عَهْدٍ له قد تَقَدَّم قبل ذلك بخلافه- فكمَن لم يُجعَل له ذلك؛ لأنه إذا لم يَعْلَم ما له في الأجل الذي جُعِل له، وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعِل له من الأجل، ومعلومٌ أنّ القوم لم يعلموا بما جُعِل لهم من ذلك إلا حين نودي فيهم بالموسم». وكذا انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٢٥٤) مَن قال بذلك، فقال: «اعتُرِض هذا بأنّ الأجل لا يلزم إلا مِن يوم سُمِع». إلا أنّه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «ويحتمل أنّ البراءة قد كانت سُمِعت من أول شوال، ثم كرر إشهارها مع الأذان يوم الحج الأكبر». وحكى ابنُ كثير (٧/١٣٨) هذا القول عن الزهري، ثم انتَقَدَه بنحو ما ذكر ابنُ جرير، وابنُ عطية. وانتَقَدَ ابنُ جرير (١١/٣١٢) مستندًا إلى القرآن مَن ظنَّ بأنّ قوله تعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ يدلُّ على أنّ الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحُرُم قتلَ كلِّ مُشْرِك، بأنّ الآية التي تتلو ذلك -وهي قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة:٧]- تُنبِئُ عن صحة ما قال «فهؤلاء مشركون، وقد أمَر الله نبيَّه ﷺ والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بتَرْكِ نَقْضِ صُلْحِهم، وتَرْكِ مظاهرة عَدُوِّهم عليهم». ﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُمۡ غَیۡرُ مُعۡجِزِی ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِی ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٣١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فلَم يعاهد النبيُّ ﷺ بعد هذه الآيةِ أحدًا من الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦.]]. (ز) ٣١٥٩٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: بَلَغَنا -واللهُ أعلم- في قوله: ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ يقول: أنّكم غير سابقي اللهِ في الأرض، ﴿وأنّ الله مخزي الكافرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧.]]. (ز) ﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُمۡ غَیۡرُ مُعۡجِزِی ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِی ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٥٩٦- عن علي بن أبي طالب، قال: بعَثني رسول الله ﷺ إلى اليمن ببراءة، فقلتُ: يا رسولَ الله، تَبْعَثُني وأنا غلامٌ حديثُ السِّنِّ، وأُسألُ عن القضاءِ ولا أدْرِي ما أُجِيبُ؟! قال: «ما بُدٌّ مِن أن تَذْهَبَ بها، أو أذهبَ بها». قلتُ: إن كان لا بُدَّ فأنا أذهبُ. قال: «انطَلِقْ، فإنّ الله يُثبِّتُ لسانَك، ويَهْدِي قلبَك». ثم قال: «انطَلِقْ، فاقرَأْها على الناس»[[أخرجه ابن حبان ١١/٤٥١ (٥٠٦٥)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي به. وهذا إسناد ضعيف؛ سماك في روايته عن عكرمة اضطراب. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/١٢٠).]]. (٧/٢٣٣)

التوبة 9:3

﴿وَأَذَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۤ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير ٣١٥٩٧- عن حكيم بن حميد، قال: قال لي عليُّ بن الحسين: إنّ لعليٍّ في كتابِ اللهِ اسمًا، ولكن لا تَعْرِفونه. قلت: ما هو؟ قال: ألم تسمَعْ قولَ الله: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾؟ هو -واللهِ- الأذانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١/٩٤: «ولم ينزل في عليٍّ شيءٌ من القرآن بخصوصيته، وكان ما يوردونه في قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ [الرعد:٧]، وقوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ [الإنسان:٨]، وقوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ [التوبة:١٩]، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لا يصح شيء منها».]]. (٧/٢٣٥) ٣١٥٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: زعم سليمان بن موسى الشامي أنّ قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾، قال: الأذان: القصص، فاتحة براءة حتى تختم: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ [التوبة:٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧.]]. (ز) ٣١٥٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾، قال: هو إعلامٌ مِن الله ورسولِه[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧.]]. (٧/٢٣٥) ﴿یَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ - تفسير ٣١٦٠٠- عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن يوم الحجِّ الأكبر. فقال: «يومُ النحر»[[أخرجه الترمذي ٢/٤٥١ (٩٧٨)، ٥/٣٢٢ (٣٣٤٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧ (٩٢٢٦). قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٥٩: «وله شاهد عن ابن عمر عند ابن جرير». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٩٢: «عند الترمذي بسند ضعيف».]]. (٧/٢٣٥) ٣١٦٠١- عن علي بن أبي طالب، قال: أربعٌ حفِظتُهنَّ مِن رسول الله ﷺ: أنّ الصلاةَ الوسطى العصر، وأنّ الحجَّ الأكبرَ يومُ النحر، وأنّ إدبارَ السجودِ الركعتانِ بعد المغرب، وأنّ أدبارَ النجومِ الركعتانِ قبلَ صلاة الفجر[[أخرجه الدارقطني -كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/١٠٠٦-. قال السيوطي: «أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف».]]. (٧/٢٣٥) ٣١٦٠٢- عن عمرو بن الأحْوَص: أنّه شهِد حَجَّة الوداع مع رسول الله ﷺ، فحمِد الله، وأثنى عليه، وذكَّر، ووعَظ، ثم قال: «أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟». فقال الناس: يومُ الحجِّ الأكبر، يا رسولَ الله[[أخرجه الترمذي ٥/٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه٤/٢٤٣ (٣٠٥٥) كلاهما مُطَوَّلًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (٧/٢٣٦) ٣١٦٠٣- عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ أنّه قال يومَ الأضحى: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٢٩ (٥٩٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٤٧٧ (٣٩٧) واللفظ له. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ مرفوعًا عن الشيباني إلا حفصُ بن عمر، تفرَّد به محمد بن بكار». وقال أبو العباس العصمي في جزئه ص١٤٢ (٢٠): «غريب من حديث سليمان الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، لا نعلم رواه عنه مرفوعًا غيرُ حفص، وهو ابن عمر الحلبي، وجبارة يقول: حفص بن معاوية. والصواب عمر». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٣ (٥٦١٠): «فيه حفص بن عمر قاضي حلب، وهو ضعيف».]]. (٧/٢٣٦) ٣١٦٠٤- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسولَ الله ﷺ وقَف يومَ النحر بين الجمراتِ في الحَجَّةِ التي حجَّ، فقال: «أيُّ يومٍ هذا؟». قالوا: يومُ النحر. قال: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»[[أخرجه أبو داود ٣/٣١٧-٣١٨ (١٩٤٥)، وابن ماجه ٤/٢٤٦ (٣٠٥٨) مطولًا، والحاكم ٢/٣٦١ (٣٢٧٦)، وابن جرير ١١/٣٣٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨ (٩٢٢٧). وعلَّقه البخاري ٢/١٧٧ (١٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ٧/١٢٢: «وقد صح عن ابن عمر». وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤/٢٣٢: «وعند أبي داود بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٩١ (١٧٠٠): «إسناده صحيح، وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم».]]. (٧/٢٣٦) ٣١٦٠٥- عن سَمرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يومُ الحجِّ الأكبر يومَُ حَجَّ أبو بكرٍ بالناس»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢١٥ (٦٨٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩ (١١٠٣٦): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ معاذ بن هشام قال: وجدتُ في كتاب أبي».]]. (٧/٢٣٨) ٣١٦٠٦- عن سَمُرةَ بن جُندُب، أنّ رسولَ الله ﷺ قال زمنَ الفتح: «إنّ هذا عامُ الحجِّ الأكبر». قال: «اجتمَع حجُّ المسلمين وحجُّ المشركين في ثلاثةِ أيامٍ متتابعات، واجتمَع حجُّ النصارى واليهودُ في ثلاثة أيام متتابعات، فاجتمَع حجُّ المسلمين والمشركين والنصارى واليهود العامَ في ستةِ أيامٍ متتابعات، ولم يجتمِعْ منذُ خُلِقتِ السماواتُ والأرضُ كذلك قبلَ العام، ولا يجتمِعُ بعدَ العامِ حتى تقومَ الساعة»[[أخرجه البزار في مسنده ١٠/٤٦٧ (٤٦٥٦)، والطبراني في الكبير ٧/٢٥٦ (٧٠٤٠). قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ إلا عن سمرة بهذا الإسناد». وقال ابن رجب في لطائف المعارف ص١١٥ عن سند البزار: «وفي إسناده يوسف السمتي، وهو ضعيف جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٨ (١٠٢٦٣): «رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف». وقال ٧/٢٩ (١١٠٣٧): «رواه الطبراني، ورجاله موثقون، ولكن متنه منكر».]]. (٧/٢٣٨) ٣١٦٠٧- عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ عرفة: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٤ (٣٠٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٤٧٦-٤٧٧ (٣٩٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦٠٨- عن محمد بن قيس بن مخرمة، أنّ رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال: «هذا يومُ الحج الأكبر»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٧(١٥١٨٤)، وابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٤)، وابن جرير ١١/٣٢٣، ٣٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨ (٩٢٢٨). قال ابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٤): «وهذا ليس بشيء؛ لأنه رواية رجل مجهول لا ندري مَن هو، على أنّه قد روى هذا كثيرٌ عن الأئمة الأفاضل». وقال البيهقي في الكبرى ٥/٢٠٤ (٩٥٢١): «مرسلًا». وقال ابن كثير ٤/١٠٨: «حديث مرسل».]]. (ز) ٣١٦٠٩- عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: لَمّا كان يوم ذلك قَعَدَ على بعيرٍ له النبيُّ، وأخذ إنسان بخطامه -أو زمامه-، فقال: «أيُّ يومٍ هذا؟». قال: فسكتنا، حتى ظننّا أنه سيسميه غير اسمه، فقال: «أليس يوم الحج؟»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٩١ (١٤٥٨)، وابن جرير ١١/٣٣٣. ذكر ابنُ كثير ٧/١٤٦ هذا الحديثَ من رواية ابن جرير، عن أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه مرفوعًا، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، وأصله مخرج في الصحيحين».]]. (ز) ٣١٦١٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبّاد العصري -قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ عرفة[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٨١، ٧/١٢٥، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٢، ٣٢٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦١١- عن سعيد بن المسيب، عن عمر أو ابن عمر أنّه كان ينهى عن صوم يوم عرفة، ويقول: هو يوم الحج الأكبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٢.]]. (ز) ٣١٦١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: يوم الحج الأكبر يومُ النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٥.]]. (ز) ٣١٦١٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: يومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٦، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والترمذي (٣٠٨٩)، وابن جرير ١١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣٥) ٣١٦١٤- عن أبي الصَّهَباءِ البكريِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالب عن يومِ الحجِّ الأكبر. فقال: يومُ عرفة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢١.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦١٥- عن أبي الصهباء البكري، قال: سألتُ علي بن أبي طالب ﵁ عن يوم الحج الأكبر. فقال: إنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة ﵁ يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة، فخطب الناسَ يوم عرفة، فلما قضى خطبتَه التَفَتَ إلَيَّ، فقال: قم، يا عليُّ، وأَدِّ رسالةَ رسول الله ﷺ. فقمتُ، فقرأتُ عليهم أربعين آيةً من براءة، ثُمَّ صدرنا حتى أتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمتُ أن أهل الجَمْعِ لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطَفِقْتُ أتَتَبَّع بها الفَساطيط أقْرَؤُها عليهم، فمِن ثَمَّ إخالُ حسِبتُم أنّه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة[[أخرجه ابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٥) مختصرًا، وابن جرير ١١/٣٢١-٣٢٢ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٥/٩. قال الشيخ شاكر في تحقيق تفسير الطبري ١٤/١١٣ (١٦٣٨٢): «هو إسناد صحيح».]]. (ز) ٣١٦١٦- عن المغيرة بن شعبة -من طريق عبد الله بن سنان- أنّه خطَب يومَ الأضحى، فقال: اليومُ النحر، واليومُ الحجُّ الأكبر[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٠٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٧.]]. (٧/٢٣٧) ٣١٦١٧- عن أبي هريرة -من طريق مُحَرَّر- قال: بعَثني أبو بكر في مَن يُؤَذِّنُ يومَ النحر بمِنًى: ألّا يَحُجَّ بعدَ العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيت عُريان، ويومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر، والحجُّ الأكبرُ الحجُّ. وإنما قيل: ﴿الأكبرُ﴾ مِن أجلِ قولِ الناس: الحجُّ الأصغر. فنبَذ أبو بكرٍ إلى الناسِ في ذلك العامِ، فلم يُحجَّ عامَ حَجةِ الوداع الذي حجَّ فيه رسول الله ﷺ مشرك، وأنزَل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية [التوبة:٢٨][[أخرجه البخاري (٣١٧٧)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي (٢٩٥٧)، وابن جرير ١١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٣٦) ٣١٦١٨- عن سمُرةَ [بن جندب]، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: كان عامَ حجَّ فيه المسلمون والمشركون في ثلاثةِ أيام، واليهودُ والنصارى في ثلاثةِ أيام، فاتَّفَق حجُّ المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستةِ أيام[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٣٨) ٣١٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك، عن عكرمة- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٨.]]. (٧/٢٣٧) ٣١٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سلمة بن بُخْت، عن عكرمة- قال: إنّ يومَ عرفة يومُ الحجِّ الأكبر، يُباهِي اللهُ ملائِكتَه في السماء بأهلِ الأرض، يقول: جاءوني شُعْثًا غُبْرًا، آمَنوا بي ولم يَرَوْني، وعِزَّتي، لَأَغْفِرنَّ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨، وابن جرير ١١/٣٢٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، كان ابنُ عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول: إنّه يوم عرفة، إلا ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٤.]]. (ز) ٣١٦٢٢- عن مَعقِل بن داود، قال: سمعتُ ابنَ الزبير يقولُ يوم عرفة: هذا يومُ الحجِّ الأكبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨.]]. (٧/٢٤٠) ٣١٦٢٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾: كان ابنُ عمر يقول: هو يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٤.]]. (ز) ٣١٦٢٤- عن عبد الله بن أبي أوفى -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: الحجُّ الأكبر يومُ النحر، يُوضَعُ فيه الشَّعَرُ، ويُهَراقُ[[أي: يُراق. النهاية (هرق).]] فيه الدم، ويَحِلُّ فيه الحرام[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وعبد الرزاق ١/٢٦٧، وسعيد بن منصور (١٠٠٧-تفسير)، وابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٥-٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٣٧) ٣١٦٢٥- عن أبي جُحيفة [وهب بن عبد الله السوائي] -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٨.]]. (٧/٢٣٧) ٣١٦٢٦- عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ أبا جحيفة عن يوم الحج الأكبر. فقال: يوم عرفة. فقلتُ: أمِن عندك أو مِن أصحابِ محمد؟ قال: كلُّ ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٧، وابن جرير ١١/٣٢٢.]]. (ز) ٣١٦٢٧- عن قيس بن عبادة -من طريق سليمان، عن رجلٍ حدَّثه، عن أبيه- قال: ذو الحجة العاشر النحرُ، وهو يوم الحج الأكبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٩.]]. (ز) ٣١٦٢٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن يعلى- قال: الحجُّ الأكبرُ اليومُ الثاني مِن يومِ النحر، ألم ترَ أنّ الإمامَ يخطبُ فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦٢٩- عن سعيد بن المسيب: أنّه يوم عرفة[[علقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨ وذكر أن ذلك في إحدى الروايات عنه.]]. (ز) ٣١٦٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سليمان الشيباني- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وابن أبي شيبة ص٤٣٨-٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٨.]]. (٧/٢٣٧) ٣١٦٣١- عن أبي بشر، قال: اختصم عليُّ بن عبد الله بن عباس ورجل من آل شيبة في يوم الحج الأكبر، قال علي: هو يوم النحر.= (ز) ٣١٦٣٢- وقال الذي من آل شيبة: هو يوم عرفة.= (ز) ٣١٦٣٣- فأرسل إلى سعيد بن جبير، فسألوه، فقال: هو يوم النحر، ألا ترى أنّ مَن فاته يوم عرفة لم يَفُتْهُ الحجُّ، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج؟[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٨.]]. (ز) ٣١٦٣٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه قال: يومُ الحجِّ الأكبرِ يومُ النحر؛ الَّذي يَحِلُّ فيه كلُّ حرام[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٠.]]. (ز) ٣١٦٣٥- عن مسلم الحَجَبِي، قال: سألتُ نافع بن جبير بن مطعم عن يومِ الحجِّ الأكبر. قال: يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٩.]]. (ز) ٣١٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- قال: يومُ الحجِّ الأكبرِ يومُ عرفة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٣.]]. (ز) ٣١٦٣٧- عن عمر بن ذرٍّ، قال: سألتُ مجاهدًا عن يوم الحج الأكبر. فقال: هو يوم النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٠.]]. (ز) ٣١٦٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ حين الحج، أيامه كلها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وابن جرير ١١/٣٣٥.]]. (ز) ٣١٦٣٩- عن مجاهد -من طريق جابر- قال: يوم يجمع فيه الحج كله، وهو يوم الحج الأكبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٠.]]. (ز) ٣١٦٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الحجُّ الأكبرُ أيامُ مِنى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المَجاز وعُكاظ ومَجَنَّة، حين نُودِي فيهم: أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، وأن لا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٥.]]. (ز) ٣١٦٤١- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: يومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر، يوم تُهْراق فيه الدماء، ويحِلُّ فيه الحرام[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٠.]]. (ز) ٣١٦٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٠.]]. (ز) ٣١٦٤٣- عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قلنا: ما الحجُّ الأكبرُ؟ قال: يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨.]]. (ز) ٣١٦٤٤- عن ابن عون، قال: سألتُ محمد [بن سيرين] عن يوم الحجِّ الأكبر. قال: كان يومَ وافَق فيه حجُّ رسولِ الله ﷺ وحجُّ أهلِ الوَبَر[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٣٩، وابن جرير ١١/٣٣٠. وعزاه السيوطي إليهما بلفظ: وحج أهلِ المِلَل.]]. (٧/٢٣٨) ٣١٦٤٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج بن أرطأة- قال: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٤.]]. (ز) ٣١٦٤٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج- قال: الحج الأكبر يومُ عرفة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٦، وابن جرير ١١/٣٢٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨.]]. (ز) ٣١٦٤٧- عن محمد بن علي -من طريق عبد الأعلى-: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣١.]]. (ز) ٣١٦٤٨- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: يومُ النحر يومُ الحج الأكبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٦.]]. (ز) ٣١٦٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: يومُ الأضحى يومُ الحجِّ الأكبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٥.]]. (ز) ٣١٦٥٠- قال زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النَّحْرِ يومٌ يَحِلُّ فيه المحرم، ويُنحَرُ فيه البُدْن[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٤.]]. (ز) ٣١٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم: ﴿وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ يعني: يوم النحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦-١٥٧.]]. (ز) ٣١٦٥٢- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾: يوم النحر[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٣.]]. (ز) ٣١٦٥٣- عن أبي عُبَيد، قال: كان سفيان[[يظهر أنه ابن عيينة (١٠٧-١٩٨ه)، لأن الراوي عنه أبو عُبيد القاسم بن سلّام (١٥٤-٢٢٤ه) وهو من تلاميذه، ويبعد أن يكون الثوري (٩٧-١٦١ه)، وقد يُشكل على هذا ما أورده الحافظ في الفتح ٨/ ٣٢١ حيث قال: «وعن الثوري: أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح»، ولكن الظاهر أن هذه موافقة، ولا سيما أن لفظ أحدهما لا يطابق لفظ الآخر.]] يقول: يومُ الحج، ويومُ الجمل، ويومُ صفين؛ أي: أيامُه كلُّها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٦.]]. (ز) ٣١٦٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النحر يومُ يَحِلُّ فيه المحرم، وينحر فيه البدن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحجُّ يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليومُ لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٤.]]٢٨٨٧. (ز) ٢٨٨٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: الحج الأكبر على أقوال: الأول: أنه يوم عرفة. الثاني: أنه يوم النَّحْر. الثالث: أنه أيام الحج كلها، لا يوم بعينه. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٣٦) مستندًا إلى السُّنَّة، وأقوال السلف، ودلالة العقل القول الثاني، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁ وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار عن جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أنّ عليًّا نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم براءة يوم النَّحْر. هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنّه قال يوم النَّحْر: «أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ هذا يوم الحج ِّالأكبر»». ثم بيَّن أن «اليوم إنما يضاف إلى المعنى الذي يكون فيه، كقول الناس: يوم عرفة، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة ... وكذلك: يومُ الحجّ، يومٌ يَحُجُّون فيه. وإنما يَحُجُّ الناس ويقضون مناسكهم يوم النَّحْر؛ لأن في ليلة نهار يوم النَّحْر الوقوفَ بعرفة غير فائتٍ إلى طلوع الفجر، وفي صبيحتها يُعْمَل أعمال الحج". وانتقد (١١/٣٣٧) القولَ الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «فأمّا يوم عرفة -فإنّه وإن كان فيه الوقوف بعرفة- فغير فائتٍ الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النَّحْر، والحجُّ كلُّه يوم النَّحْر». وانتقد مستندًا إلى مخالفة الأَشْهَر في لغة العرب القول الثالث قائلًا: «وأمّا ما قال مجاهد -من أنّ يوم الحج إنما هو أيامه كلها- فإنّ ذلك وإن كان جائزًا في كلام العرب فليس بالأشهر الأعْرف في كلام العرب من معانيه، بل أغلب على معنى اليوم عندهم أنّه من غروب الشمس إلى مثله من الغد، وإنما مَحْمَل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه». ووجَّه ابنُ عطية (٤/٢٥٦) تفسير اليوم بالأيام على قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج، وسفيان بن عيينة -وهم أصحاب القول الثالث- بقوله: «وهذا كما قال عثمان لعمر ﵄ حين عرض عليه زواج حفصة ﵂: إنِّي قد رأيتُ ألّا أتزوج يومي هذا، وكما ذكر سيبويه أنّك تقول لرجل: ما شغلك اليوم؟ وأنت تريد: في أيامك هذه». وبيَّن ابنُ عطية (٤/٢٥٥ بتصرف) قائلًا: «تظاهرتِ الأحاديثُ بأنّ عليًّا ﵁ أذَّن بتلك الآية يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر ﵁، ثم رأى أنّه لم يعلم الناسُ بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر، وفي ذلك اليوم بعث معه أبو بكر مَن يُعيْنُه بالأذان بها كأبي هريرة ﵁ وغيره، وتَتَبَّعوا بها أيضًا أسواق العرب كذي المجاز وغيره». ثم علَّق بقوله: «فمِن هنا يترجح قولُ سفيان: إنّ يَوْمَ في هذه الآية بمعنى أيام». وبناءً على ما ذكره ابنُ عطية مِن أذان علي يوم عرفة ببراءة وجَّه (٤/٢٥٥) تسمية يوم عرفة بالحج الأكبر لكون أول الأذان ببراءة وقع فيه، ووجَّه القولَ بأنه يوم النحر: لكون إكمال الأذان وقع فيه، وذكر بأنّ أصحاب القول الثاني -القائلين بأنّ يوم الحج الأكبر هو يوم النحر- احتجوا أيضًا بأنّه مَن فاته الوقوف يوم عرفة فإنه يجزيه الوقوف ليلة النحر، فليس يوم عرفة على هذا يوم الحج الأكبر«. وانتقد ذلك بقوله:»ولا حُجَّة في هذا". ﴿ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ - تفسير ٣١٦٥٥- عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو] عن أبيه عن جده قال: كانوا يجعلون عامًا شهرًا وعامًا شهرين، يعني يحجُّون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجُّون في الثالث في شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسمّاه الله الحج الأكبر[[عزاه الحافظ في الفتح ٨/ ٣٢٢ إلى ابن مردويه.]]. (ز) ٣١٦٥٦- عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ عبدَ الله بن شداد عن الحجِّ الأكبر. فقال: الحجُّ الأكبرُ: يومُ النحر، والحجُّ الأصغرُ: العمرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٢٩.]]. (٧/٢٤٠) ٣١٦٥٧- قال عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق علي بن زيد-: يوم الحج الأكبر كانت حجَّة الوداع، اجتمع فيه حجُّ المسلمين والنصارى واليهود، ولم يجتمع قبلَه ولا بعدَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٧-٣٣٨.]]. (ز) ٣١٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان يُقال: العمرة هي الحجةُ الصُّغرى[[أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٣٩.]]. (٧/٢٤٠) ٣١٦٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق حماد- قال: كان يقال: الحج الأكبر والحج الأصغر؛ فالحج الأكبر: القِران، والحج الأصغر: إفراد الحج[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٨.]]. (ز) ٣١٦٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق عبد الأعلى- أنّه سُئِل: هذا الحجُّ الأكبر، فما الحجُّ الأصغر؟ قال: عمرةٌ في رمضان[[أخرجه ابن أبي شيبة ص١٢٨ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١/٣٣٩.]]. (٧/٢٤٠) ٣١٦٦١- قال عامر الشعبي: الحجُّ الأكبرُ: الحج، والحج الأصغر: العمرة، قيل لها: الأصغر؛ لنقصان أعمالها[[تفسير الثعلبي ٥/١١، وتفسير البغوي ٤/١٢.]]. (ز) ٣١٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- أنّه سُئِل عن الحجِّ الأكبر. فقال: ما لكم وللحجِّ الأكبر؟! ذاك عامٌ حجَّ فيه أبو بكر؛ استخلَفه رسولُ الله ﷺ، فحجَّ بالناس، واجتمَع فيه المسلمون والمشركون، فلذلك سُمِّي: الحجَّ الأكبر، ووافَق عيدَ اليهود والنصارى[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٦، وابن جرير ١١/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٣٩) ٣١٦٦٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ قال: إنِّما سُمِّي: الحج الأكبر؛ لأنّه يوم حج فيه أبو بكر، ونُبِذَت فيه العهود[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٨.]]. (ز) ٣١٦٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق محمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج- قال: الحجُّ الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٣٨.]]. (ز) ٣١٦٦٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: أنّ أهل الجاهلية كانوا يسمون الحج الأصغر: العمرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٦، وابن جرير ١١/٣٣٩.]]. (ز) ٣١٦٦٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة، قيل لها: الأصغر؛ لنقصان أعمالها[[تفسير الثعلبي ٥/١١، وتفسير البغوي ٤/١٢.]]. (ز) ٣١٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: وإنما سُمِّي: الحج الأكبر؛ لأنّ العمرة هي الحج الأصغر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦-١٥٧.]]٢٨٨٨. (ز) ٢٨٨٨ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في سبب تسمية هذا اليوم بالحج الأكبر على أقوال: الأول: سُمِّيَ بذلك لأنّ ذلك كان في سنة اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين. الثاني: الحج الأكبر: القِران، والأصغر: الإفراد. الثالث: الحج الأكبر: الحج، والأصغر: العمرة. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٣٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثالث، وهو قول عطاء من طريق ابن جريج، والشعبي، ومجاهد من طريق منصور، والزهري من طريق معمر، وعبد الله بن شداد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها، فقيل له: الأكبر؛ لذلك. وأما الأصغر فالعمرة؛ لأن عملها أقل مِن عمل الحجّ، فلذلك قيل لها: الأصغر؛ لنقصان عملها عن عمله». وذكر ابنُ عطية (٤/٢٥٥) قولًا آخر في سبب التسمية، نسبه للمنذر بن سعيد وغيره: أنّ الناس كانوا يوم عرفة مفترقين؛ إذ كانت الحُمُس تقِف بالمزدلفة، وكان الجمع يوم النحر بمنى، فلذلك كانوا يسمونه: الحج الأكبر، أي: من الأصغر الذي هم فيه مفترقون. وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٢٥٦-٢٥٧) قول الحسن، وعبد الله بن الحارث بن نوفل -وهم أصحاب القول الأول- مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا ضعيف أن يصفه الله تعالى في كتابه بالكبر لهذا«. وبيَّن أن الأقرب مِن نظر الحسن هو قوله الآخر من طريق مَعْمَر، بأنه سُمِّي: أكبر؛ لأنه حج فيه أبو بكر ﵁، ونُبِذَت فيه العهود، وبيّن علَّة ذلك القول بأنّ»ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وإمارة الإسلام بتقديم رسول الله ﷺ، ونبذت فيه العهود، وعَزَّ فيه الدينُ، وذلَّ الشرك، ولم يكن ذلك في عام ثمان حين ولى رسول الله ﷺ الحج عتّاب بن أسِيد، بل كان أمر العرب على أوله، فكلُّ حجٍ بعد حجِّ أبي بكر ﵁ فمُتَرَكِّب عليه، فحقُّه لهذا أن يُسمّى: أكبر". وانتقد (٤/٢٥٧) قولَ مجاهد من طريق حماد مستندًا إلى دلالة الظاهر بقوله: «وهذا ليس من الآية في شيء». ثم ذكر قولًا آخر حكم بوجاهته، فقال: «ويتَّجِه أن يوصَف بالأكبر على جهة المدح، لا بالإضافة إلى أصغر معين، بل يكون المعنى: الأكبر من سائر الأيام». ﴿ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٦٦٨- عن عبد الله بن قُرْطٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعظمُ الأيامِ عندَ الله يومُ النحر، ثم يومُ القَرِّ[[هو حادي عشر ذي الحجة، سمى به لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإذا كان الغد من يوم النحر قرُّوا بمنى، فسمى يوم القرّ. التاج (قرر).]]»[[أخرجه أحمد ٣١/٤٢٧ (١٩٠٧٥)، وأبو داود ٣/١٧٩-١٨٠ (١٧٦٥)، وابن حبان ٧/٥١ (٢٨١١)، والحاكم ٤/٢٤٦ (٧٥٢٢)، وابن خزيمة ٤/٤٦٤-٤٦٥ (٢٨٦٦)، ٤/٥٠٠ (٢٩١٧)، ٤/٥٣٣ (٢٩٦٦). قال الطبراني في الأوسط ٣/٤٤ (٢٤٢١): «لا يُرْوى هذا الحديث عن عبد الله بن قرط إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ثور». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البيهقي في الكبرى ٧/٤٧٠ (١٤٦٨٥): «إسناده حسن». وقال الذهبي في السير ٢/٢٩٣: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٤ (١٥٤٩): «إسناده صحيح».]]. (٧/٢٣٦) ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِیۤءࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ - تفسير ٣١٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ من العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦-١٥٧.]]. (ز) ٣١٦٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، أي: بعد الحجة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٠.]]. (ز) ٣١٦٧١- عن أبي حَيْوةَ -من طريق هارون الأعور- في قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، قال: برِئَ رسولُه ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٩.]]. (٧/٢٤٠) ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِیۤءࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٦٧٢- عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه ؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥/١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.]]. (٧/٢٤٠) ٣١٦٧٣- عن عَبّاد المهلَّبي، قال: سمِع أبو الأسود الدُّؤَلِي رجلًا يقرأُ: أنّ اللهَ برِيءٌ من المشركين ورسولِه. بالجر، فقال: لا أظنُّني يسَعُني إلا أن أضَعَ شيئًا يُصْلَحُ به لحنُ هذا. أو كلامًا هذا معناه[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٧/٢٤١) ﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُمۡ غَیۡرُ مُعۡجِزِی ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣١٦٧٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإن تبتم﴾، يقول: إن عملتم بالذي أمرتكم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٩.]]. (ز) ٣١٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ يا معشر المشركين من الشرك ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الشرك، ﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يقول: إن أبيتم التوبةَ فلم تتوبوا؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ خوَّفهم كما خوَّف أهل العهد: أنّكم أيضًا غير سابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦-١٥٧.]]. (ز) ٣١٦٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فإن تبتم﴾، قال: آمنتم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٠.]]٢٨٨٩. (ز) ٢٨٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٤٠) في معنى: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ سوى قول ابن جريج. ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ۝٣﴾ - تفسير ٣١٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٦-١٥٧.]]. (ز) ٣١٦٧٨- عن محمد بن مِسْعَر، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن البشارة: أتكونُ في المكروه؟ قال: ألم تسمَعْ قوله تعالى: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٩.]]. (٧/٢٤٢)

التوبة 9:4

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ - تفسير ٣١٦٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٩.]]. (٧/٢٤٢) ٣١٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: مُدَّةُ مَن كان له عهد المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر؛ مِن يوم أُذِّن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر، فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدُوًّا فلا عهد لهم، وإن وفوا بعهدِهم الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، ولم يُظاهِرُوا عليه عَدُوًّا؛ فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٢.]]. (ز) ٣١٦٨١- عن محمد بن عباد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم بنو جَذِيمةَ بن عامر، من بني بكرِ بن كنانة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٢) ٣١٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم مشركو قريش الذين عاهَدهم نبيُّ الله زمنَ الحديبية، وكان بقِيَ مِن مُدَّتِهم أربعةُ أشهرٍ بعدَ يومِ النحر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠.]]٢٨٩٠. (٧/٢٤٢) ٢٨٩٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٢٦٠) مستندًا إلى دلالة التاريخ قول قتادة قائلًا: «وهذا مردود بإسلام قريش في الفتح قبل الأذان بهذا كله». ٣١٦٨٣- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هؤلاء بنو ضَمْرةَ، وبنو مُدلِجٍ، حَيّان من بني كِنانة، كانوا حلفاء النبيِّ ﷺ في غزوة العُشَيرة من بطن يَنبُع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٣) ٣١٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من: بني جَذِيمةَ.]] -في التقديم-، فاستثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، فلم يبين[[كذا في المطبوع.]] الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز) ٣١٦٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، أي: العهد الخاص إلى الأجل المسمى، ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤١.]]. (ز) ﴿ثُمَّ لَمۡ یَنقُصُوكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَمۡ یُظَـٰهِرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ أَحَدࣰا فَأَتِمُّوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٤﴾ - تفسير ٣١٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ الآية، قال: فإن نَقَض المشركون عهدَهم، وظاهَروا عدوًّا؛ فلا عهدَ لهم، وإن وفَّوا بعهدِهم الذي بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ، ولم يُظاهِروا عليه عدوًّا؛ فقد أُمِر أن يؤدِّيَ إليهم عهدَهم، ويَفِيَ به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٤٢) ٣١٦٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾، قال: كان بقِى لبني مُدْلِج وخُزاعة عَهْدٌ، فهو الذي قال الله: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠.]]. (٧/٢٤٣) ٣١٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ الآية، قال: هم مُشْرِكو قريش الذين عاهدهم رسولُ الله ﷺ زمنَ الحُدَيْبِيَة، وكان بقي مِن مُدَّتهم أربعةُ أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيَّه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومَن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ويَنبِذَ إلى كُلِّ ذي عَهْدٍ عهدَه، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠.]]. (ز) ٣١٦٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾: ثم لم يَنقُضوا عهدَكم بغَدْرٍ، ﴿ولم يظاهروا عليكم أحدًا﴾ قال:لم يُظاهِروا عدوَّكم عليكم؛ ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ يقول: أجلَهم الذي شَرَطْتُم لهم[[أخرج ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠ آخره من طريق أسباط. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٣) ٣١٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ في الأشهر الأربعة، ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَدًا﴾ يعني: ولم يُعِينوا على قتالكم أحدًا من المشركين، يقول الله: إن لم يفعلوا ذلك ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يعني: الأشهر الأربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٤﴾ - تفسير ٣١٦٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن الله يحب المتقين﴾، يقول: الذين يَتَّقون الله تعالى فيما حرَّم عليهم، فيَفُون بالعهد. قال: فلم يُعاهِد النبيُّ ﷺ بعدَ هؤلاء الآياتِ أحدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٣) ٣١٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ الذين يتَّقون نَقْضَ العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز)

التوبة 9:5

﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ﴾ - تفسير ٣١٦٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾: انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم؛ خمسين ليلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥١.]]. (ز) ٣١٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر-: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ أنها الأربعة التي قال الله: ﴿فسيحوا في الأرض﴾، قال: هي الحرم؛ من أجل أنهم أومِنوا فيها حتى يسيحوها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٥، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٤) (ز) ٣١٦٩٥- عن عمرو بن شعيب -من طريق إبراهيم بن أبي بكر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٥.]]. (ز) ٣١٦٩٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾، قال: عشرٌ مِن ذي القَعدة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم؛ سبعونَ ليلةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]. (٧/٢٤٤) ٣١٦٩٧- عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- في قول الله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾: فهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]. (ز) ٣١٦٩٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ الآية، قال: كان عَهدٌ بينَ رسول الله ﷺ وبينَ قريشٍ أربعةَ أشهرٍ بعد يوم النحر، كانت تلك بقيةَ مُدَّتِهم، ومَن لا عهدَ له إلى انسلاخِ المُحَرَّم، فأمَر الله نبيَّه ﷺ إذا مضى هذا الأجلُ أن يُقاتِلَهم في الحِلِّ والحرَمِ وعندَ البيتِ، حتى يشهَدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسولُ الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٤٤) ٣١٦٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾، قال: هي الأربعة؛ عشرون مِن ذي الحِجة، والمحرم، وصفر، وشهرُ ربيعٍ الأول، وعشرٌ مِن شهرِ ربيع الآخِر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]. (٧/٢٤٣) ٣١٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مَن لم يكن له عهد غيرَ خمسين يومًا، فقال: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ﴾، يعني: عشرين من ذي الحجة، وثلاثين يومًا من المُحَرَّم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز) ٣١٧٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ يعني: الأربعة التي ضرب الله لهم أجلًا لأهل العهد العامِّ من المشركين؛ ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٦.]]. (ز) ٣١٧٠٢- قال محمد بن إسحاق: هي شهور العهد، فمَن كان له عهدٌ فعهدُه أربعة أشهر، ومَن لا عهد له فأجلُه إلى انقضاء المحرم خمسون يومًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٢ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤/١٣.]]. (ز) ٣١٧٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي شهور العهد[[تفسير الثعلبي ٥/١٢.]]٢٨٩١. (ز) ٢٨٩١ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية على قولين: الأول: هي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. والثاني: أنها الأربعة التي قال الله فيها: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾، وهي: عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع أول، وعشر من ربيع الآخر. ورجَّح ابنُ كثير (٧/١٤٨) مستندًا إلى السياق، وإلى لغة العرب القولَ الثاني، فقال: «والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابنُ عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾، ثم قال: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾، أي: إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرَّمنا عليكم فيها قتالهم، وأجَّلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم؛ لأن عود العهد على مذكور أولى من مُقَدَّر؛ ثم إنّ الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آيةٍ أخرى بعدُ في هذه السورة الكريمة». وانتقد ابنُ تيمية (٨/٥١٤ منهاج السنة النبوية) القولَ الأول قائلًا: «وهذه الحرم المذكورة في قوله: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية ليس المراد الحرم المذكورة في قوله: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:٣٦]، ومن قال ذلك فقد غلط غلطًا معروفًا عند أهل العلم». ﴿فَٱقۡتُلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُوا۟ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدࣲۚ﴾ - تفسير ٣١٧٠٤- قال علي بن أبي طالب -من طريق سفيان بن عيينة-: بُعِث النبيُّ ﷺ بأربعة أسياف: سيف في المشركين من العرب، قال الله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]٢٨٩٢. (ز) ٢٨٩٢ علَّق ابنُ كثير (٧/١٥٠) على قول علي بن أبي طالب ﵁ قائلًا: «هكذا رواه مختصرًا، وأظنُّ أنّ السيف الثاني: هو قتال أهل الكتاب، في قوله تعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]، والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة:٧٣، والتحريم:٩]، والرابع: قتال الباغين في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]». ٣١٧٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾: أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونَقَضَ ما سُمِّي لهم من العهد والميثاق، وأَذْهَب الميثاق، وأَذْهَبَ الشرط الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]. (ز) ٣١٧٠٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿واحصروهم﴾، يريد: إن تحصَّنوا فاحصروهم، أي: امنعوهم من الخروج[[تفسير البغوي ٤/١٣.]]. (ز) ٣١٧٠٧- عن أبي عمران الجوني -من طريق رجل- قال: الرِّباطُ في كتاب الله قولُه: ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (٧/٢٤٥) ٣١٧٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ يعني: هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يومًا، أين أدركتموهم في الحل والحرم، ﴿وخُذُوهُمْ﴾ يعني: وأْسُرُوهم، ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ يعني: والتَمِسُوهم، ﴿واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ يقول: وأَرْصِدُوهم بكل طريق وهم كفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز) ٣١٧٠٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾، أمره الله أن يضع السيف فيهم، وأن يقتلهم، ويقعد لهم بكل مرصد، فيأخذهم، ويحصرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (ز) ٣١٧١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحصروهم﴾ قال: ضَيِّقوا عليهم، ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ قال: لا تَتْرُكوهم يضرِبوا في البلاد، ولا يخرُجوا للتجارة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (٧/٢٤٤) ﴿فَٱقۡتُلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُوا۟ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدࣲۚ﴾ - النسخ في الآية ٣١٧١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾: ثم نسَخ واستثْنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. وقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٧/٢٤٥) ٣١٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نسخت هذه الآيةُ: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ قولَه تعالى ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]؛ فإمّا السيفُ والقتلُ، وإمّا الإسلام[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢١١ (٩٤٠٥)، والنحاس في ناسخه ٢/٤٢٥.]]. (ز) ٣١٧١٣- عن ليث، قال: قلتُ لمجاهد: إنّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلُّ الأسارى؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ [محمد:٤]= (ز) ٣١٧١٤- قال مجاهد: لا يُعْبَأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحاب محمد ﷺ كلُّهم ينكرُ هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المدة التي كانت بين نبي الله ﷺ والمشركين، فأمّا اليوم فلقول الله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾؛ فإن كانوا مِن مشركي العرب لم يقبل منهم إلا الإسلام، وإن أبَوْا قُتِلوا، فأمّا مِن سواهم فإذا أُسِرُوا فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا اسْتَحْيَوْا، وإن شاءوا فادوا، إذا لم يتحولوا عن دينهم، فإن أظهروا الإسلام لم يُفادَوْا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢١٠-٢١١ (٩٤٠٤).]]. (ز) ٣١٧١٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلُّ آيةٍ في كتاب الله تعالى فيها ميثاقٌ بين النبيِّ ﷺ وبينَ أحدٍ مِن المشركين، وكلُّ عهدٍ ومدةٍ؛ نسَختها سورةُ براءة: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢.]]. (٧/٢٤٤) ٣١٧١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾، نَسَخَتْها: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢١١ (٩٤٠٥)، وابن جرير ١١/٣٤٨. وعلَّقه النحاس في ناسخه ٢/٤٢٣.]]. (ز) ٣١٧١٧- قال عطاء: قوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ منسوخةٌ بقوله: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧][[تفسير الثعلبي ٥/١٢.]]. (ز) ٣١٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد:٤٧] نسخها قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٩.]]. (ز) ٣١٧١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة:١٩١]: فأمر نبيَّه ﷺ أن لا يُقاتلوهم عند المسجد الحرام، إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسختها: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ [البقرة:٢١٧]، نسخها هاتان الآيتان قوله: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠/٣٠٠ (٣٧٨٠٧).]]. (ز) ٣١٧٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان-: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ نسختها: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٢١١ (٩٤٠٥)، وابن جرير ١١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣. وعلَّقه النحاس في ناسخه ٢/٤٢٣.]]. (ز) ٣١٧٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم اسْتَثْنى، فنَسَخ منها، فقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (٩١)﴾. وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (٨)﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون فيها، وأبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٠-٧٢ (١٥٨).]]. (ز) ٣١٧٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾، قال: إن لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه ويُخبَرُ به فأبلِغْه مأمنَه، وليس هذا بمنسوخ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦.]]٢٨٩٣. (٧/٢٤٧) ٢٨٩٣ ساق ابنُ جرير (١١/٣٤٨-٣٤٩) آثار النسخ الواردة في هذه الآية بعد تفسيره للآية التالية لها، وهي قول الله تعالى: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثم أبلغه مأمنه﴾، وذكر من ذلك قولَ ابن زيد السابق، واستفادَ منه ابن جرير (١١/٣٤٩) أنّ الآية ليست بمنسوخةٍ، وهو اختياره؛ لعدم الدليل، ولا تعارض بين النصَّيْن. وقد حكى ابنُ عطية (٤/٢٦١، ٢٦٣) اختلافًا في النسخ في كلتا الآيتين. ولم يحكِ ابنُ كثير (٧/١٥٠) النسخَ إلا في هذه الآية، دون التالية لها، ودون إشارة لأثر ابن زيد. ﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِیلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٥﴾ - تفسير ٣١٧٢٤- عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فارَق الدنيا على الإخلاص لله، وعبادته وحدَه لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فارَقها واللهُ عنه راضٍ». قال أنس: وهو دينُ الله الذي جاءت به الرسل، وبَلَّغوه عن ربِّهم مِن قَبْلِ هَرْجِ[[هَرَج في الحديث: إذا أفاض فأكثر، أو إذا خلَّط فيه. التاج (هرج).]] الأحاديث، واختلافِ الأهواء. قال أنس: وتصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى في آخرِ ما أنزَل: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. قال: توبتُهم خَلْعُ الأوثان، وعبادةُ ربِّهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ثم قال في آية أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [التوبة:١١][[أخرجه ابن ماجه ١/٤٩ (٧٠)، والحاكم ٢/٣٦٢ (٣٢٧٧)، وابن جرير ١١/٣٤٤، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣ (٩٢٧٢) مختصرًا. قال البزار في مسنده ١٣/١٣٢ (٦٥٢٤): «آخر الحديث عندي -والله أعلم-: فارقها وهو عنها راض. وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدر الخبر مرفوع، وسائره مُدْرَج فيما أرى». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٢ (٢٤): «هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا».]]. (٧/٢٤٥) ٣١٧٢٥- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿فإن تابوا﴾ مِن الشرك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (ز) ٣١٧٢٦- عن الحسن البصري، ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ دماءَ أهلِ القبلة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٦) ٣١٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: خلُّوا سبيلَ مَن أمركم اللهُ أن تُخْلُوا سبيلَه، فإنّما الناسُ ثلاثةُ نفرٍ: مسلمٌ عليه الزكاة، ومشركٌ عليه الجزية، وصاحبُ حربٍ يأمَنُ بتجارتِه إذا أعطى عُشْرَ ماله[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٦) ٣١٧٢٨- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: ثُمَّ خلطهم بالمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٥.]]. (ز) ٣١٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ يقول: فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ما كان في الشرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧.]]. (ز) ٣١٧٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن تابوا﴾ من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة؛ لم تقتلهم، وكُفَّ عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (ز) ٣١٧٣١- عن عبد الرحمن الأوزاعي -من طريق أبي إسحاق- قوله: ﴿فإن تابوا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٣.]]. (ز) ﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِیلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٧٣٢- عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتَتح رسولُ الله ﷺ مكة، ثم انصرَف إلى الطائف، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعة، ثم أوغَل غَدوةً أو رَوحة، ثم نزَل، ثم هجَّرَ[[التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. النهاية (هجر).]]، ثم قال: «أيُّها الناس، إنِّي لكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بعِتْرتي خيرًا، مَوْعِدُكم الحوض، والذي نفسي بيدِه، لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزكاة، أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلًا مِنِّي أو كنفسي فليَضْرِبنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَراريهم». فرَأى الناسُ أنّه يعني أبا بكرٍ أو عمر، فأخَذ بيدِ عليٍّ، فقال: «هذا»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٣١ (٢٥٥٩). في إسناده طلحة بن خير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «طلحة ليس بعمدة».]]. (٧/٢٤٦) ٣١٧٣٣- عن عبد الرحمن بن الربيع الظَّفَرِي -وكانت له صحبةٌ-، قال: بعَث رسول الله ﷺ إلى رجلٍ مِن أشجعَ تؤخَذُ صَدَقتُه، فجاءه الرسول، فرَدَّه، فقال رسول الله ﷺ: «اذهبْ إليه، فإن لم يُعْطِ صَدَقتَه فاضرِبْ عُنُقَه»[[أخرجه البغوي في معجم الصحابة ٤/٤٨١-٤٨٢ (١٩٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٨٦٢-١٨٦٣ (٤٦٨٩). قال ابن حزم في المحلى ١١/٣١٣: «هذا حديث موضوع، مملوءٌ آفات مِن مجهولين ومُتَّهمين». وقال ابن حجر في الإصابة ٦/٤٧٩: «مداره عندهم على الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامي عن حكيم، وذكره الواقدي في أول كتاب الردة».]]. (٧/٢٤٧)

التوبة 9:6

﴿وَإِنۡ أَحَدࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ - تفسير ٣١٧٣٤- عن جعفر، عن سعيد، قال: خرج رسول الله ﷺ غازيًا، فلقي العدو، وأخرج المسلمون رجلًا من المشركين، وأشْرَعُوا فيه الأَسِنَّة، فقال الرجل: ارفعوا عنِّي سلاحكم، وأسمعوني كلام الله تعالى. فقالوا: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتخلع الأنداد، وتَتَبَرَّأ مِن اللات والعُزّى؟ فقال: فإنِّي أُشهِدُكم أنِّي قد فعلت[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٧.]]. (ز) ٣١٧٣٥- قال سعيد بن جبير: جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب، فقال: إن أراد الرجل مِنّا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء هذا الأجل فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة قتل؟! فقال علي: لا؛ لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٥/١٣.]]. (ز) ٣١٧٣٦- عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾، يقول: مَن جاءك واستمعَ ما تقول، واستمَع ما أُنزِل إليك؛ فهو آمن، حتى يأتيَك فيسمعَ كلامَ الله، حتى يبلُغَ مأمنَه مِن حيثُ جاء[[تفسير مجاهد ص٣٦٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٤٧) ٣١٧٣٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾، قال: أمَر مَن أراد ذلك منه أن يُؤَمِّنَه، فإن قَبِل فذاك، وإلا خَلّى عنه حتى يأتيَ مَأمَنَه، وأمَر أن يُنفِقَ عليهم على حالِهم ذلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٧) ٣١٧٣٨- قال عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل مِن أهل الشرك يأتي المسلمين بغير عهد، قال: يُخَيِّره؛ إمّا أن يُقِرَّه، وإما أن يبلغه مأمنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦.]]. (ز) ٣١٧٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم اسْتَثْنى، فنَسَخ منها، فقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾، وهو كلامُك بالقرآن، فأمِّنْه، ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ يقول: حتى يبلغَ مأمنَه مِن بلادِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ أي: من هؤلاء الذين أمرتُك بقتالهم؛ ﴿فأجره﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٧.]]. (ز) ٣١٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ يقول: فإن اسْتَأْمَنَك أحدٌ من المشركين بعد خمسين يومًا فأمِّنْه من القتل، ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، فإن كره أن يقبل ما في القرآن ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأمَنَهُ﴾ يقول: رُدَّه مِن حيث أتاك، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧-١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٤٢- عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: كان الرجلُ يجيءُ إذا سمِع كلامَ الله، وأقرَّ به، وأسلَم، فذاك الذي دُعِي إليه، وإن أنكَر ولم يُقِرَّ به رُدَّ إلى مأمنِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾، قال: إن لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه، ويُخبَرُ به؛ فأبلِغْه مأمنَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦.]]. (٧/٢٤٧) ﴿حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣١٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: القرآن كلام الله، أما سمعت اللهَ يقول: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٨٣) ٣١٧٤٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿حتى يسمع كلام الله﴾، أي: كتابَ الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأجره حتى يسمع كلام الله﴾: أمّا كلامُ الله فالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٧.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٤٨- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿حتى يسمع كلام الله﴾: كتاب الله[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٣.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ ۝٦﴾ - تفسير ٣١٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٧-١٥٨.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ ۝٦﴾ - النسخ في الآية ٣١٧٥٠- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾: هي مُحْكَمَة إلى يوم القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٤-.]]. (ز) ٣١٧٥١- عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: كان الرجلُ يجيءُ إذا سمِع كلامَ الله وأقرَّ به وأسلَم، فذاك الذي دُعِي إليه، وإن أنكَر ولم يُقِرَّ به رُدَّ إلى مأمنِه، ثم نسَخ ذلك فقال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾، قال: إن لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه ويُخبَرُ به فأبلِغْه مأمنَه، وليس هذا بمنسوخ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦.]]. (٧/٢٤٧) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٧٥٣- عن أبي هريرة، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجلٌ يسأله عن القرآن: أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فقام عمر، فأخذ بمجامع ثوبه حتى قاده إلى علي بن أبي طالب، فقال: يا أبا الحسن، أما تسمع ما يقول هذا؟ قال: وما يقول؟ قال: جاءني يسألني عن القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فقال علي: هذه كلمة، وسيكون لها ثمرة، لو وُلِّيتُ مِن الأمرِ ما وُلِّيتَ ضربتُ عُنقَه[[عزاه السيوطي إلى نصر المقدسي في الحجة.]]. (٣/٤٦٥)

التوبة 9:7

﴿كَیۡفَ یَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِینَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦۤ﴾ - تفسير ٣١٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكَّرهم أيضًا مشركي مكة، فقال: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿كيف يكون للمشركين﴾ الذين كانوا هم وأنتم على العهد العامِّ بأن لا تُخيفوهم ولا يُخِيفوكم من الحرمة، ولا في الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥١.]]. (ز) ﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ عَـٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِیمُوا۟ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٧﴾ - تفسير ٣١٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: قريش[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٢.]]. (ز) ٣١٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبي ﷺ مُدَّةٌ، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام، ولا مَن يعطي المسلم الجزية، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ يعني: أهل العهد من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٢.]]. (ز) ٣١٧٥٩- عن محمد بن عبّاد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾، قال: هم جَذِيمة بكر كنانة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٠.]]. (ز) ٣١٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: أهل العهد من خزاعة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٣.]]. (ز) ٣١٧٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ قال: هو يوم الحديبية، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ قال: فلم يَسْتَقيِموا ونَقَضوا عهدَهم، أعانوا بني بكرٍ حِلفَ قريش على خزاعةَ حُلفاء النبيِّ ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٧-٢٦٨، وابن جرير ١١/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٦٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: هم بنو جَذِيمة بن فلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦. وأخرجه ابن جرير ١١/٣٥٠ بلفظ: بنو جَذِيمة بن الدُّئِل. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٤/١٤١: هكذا جاء هنا: بنو جذيمة بن الدئل ... ولا أعلم في الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: جذيمة؛ فإنّ جذيمة كنانة إنما هم: بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، أبناء عمومة الدئل، وبكر بن عبد مناة.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٦٣- قال محمد بن السائب الكلبي: هم من قبائل بكر: بنو جَذِيمة، وبنو مُدْلِج، وبنو ضَمْرَة، وبنو الدِّيل، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهدَ إلا قريشٌ وبنو الديل من بني بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لَم ينقض، وهم بنو ضَمْرَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٤، وتفسير البغوي ٤/١٤.]]. (ز) ٣١٧٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من: بني جَذِيمةَ.]]، الذين أجَّلهم أربعة أشهر، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ بالحديبية، فلهم العهد، ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ بالوفاء إلى مدتهم، يعني: تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر، ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ بالوفاء، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٦٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: كان النبيُّ ﷺ قد عاهَده أناسٌ من المشركين، وعاهَد أيضًا أناسًا مِن بني ضَمْرةَ بن بكر وكِنانة خاصَّةً، عاهَدهم عند المسجد الحرام، وجعَل مُدَّتَهم أربعةَ أشهر، وهم الذين ذكَر الله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾. يقول: ما وفَّوا لكم بالعهد فوَفُّوا لهم ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٦-١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٨) ٣١٧٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش، وعقدتم يوم الحديبية، إلى المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحيُّ من قريش، وبنو الدُّئِل من بكر، فأُمِر بإتمام العهد لمن لم يكن نَقَضَ عهده من بني بكر إلى مدته، ﴿فما استقاموا لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥١.]]. (ز) ٣١٧٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾، قال: هؤلاء قريش[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٧.]]٢٨٩٤. (٧/٢٤٨) ٢٨٩٤ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المعنيين بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ على أقوال: الأول: أنهم جَذِيمَة بكر كنانة. الثاني: أنهم قريش. الثالث: أنهم قوم من خزاعة. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٥٣) مستندًا إلى دلالة التاريخ القول الأول، وهو قول السدي، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن إسحاق، وانتقد القولين الآخرين، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قولُ مَن قال: هم بعض بني بكر من كنانة، ... وإنما قلتُ: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لأنّ الله تعالى أمر نبيَّه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بيَّنّا أن هذه الآيات إنما نادى بها عليٌّ ﵁ في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافرٌ يومئذٍ بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده؛ لأنّ مَن كان منهم من ساكني مكة كان قد نقض العهد، وحورب قبل نزول هذه الآيات». وانتقد ابنُ عطية (٤/٢٦٤) مستندًا إلى دلالة التاريخ القول الثالث بقوله: «وهو مردود بإسلام خزاعة عام الفتح». وانتقد قولَ ابن زيد في القول بأنهم قريش، وأنّ هذه الآية نزلت فلم يستقيموا ... الخ، مستندًا إلى دلالة التاريخ قائلًا: «وهو ضعيف مُتناقِض؛ لأنّ قريشًا وقت الأذان بالأربعة الأشهر لم يكن منهم إلا مسلم، وذلك بعد فتح مكة بسنة، وكذلك خزاعة».

التوبة 9:8

﴿كَیۡفَ وَإِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير ٣١٧٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف وإن يظهروا عليكم﴾: المشركون[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٧.]]. (ز) ٣١٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم حَرَّض المؤمنين على قتال كُفّار مكة الذين لا عهد لهم؛ لأنّهم نقضوا العهد، ﴿كَيْفَ﴾ لا تقاتلونهم ﴿وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كيف وإن يظهروا عليكم﴾ أي: المشركون الذين لا عهد لهم إلى مُدَّة مِن أهل العهد العام ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٩.]]. (ز) ﴿لَا یَرۡقُبُوا۟ فِیكُمۡ﴾ - تفسير ٣١٧٧١- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يرقبوا﴾: لا يحفظوا[[تفسير الثعلبي ٥/١٤.]]. (ز) ٣١٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم﴾: لا يرقبوا في محمد ﷺ إلًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٧.]]. (ز) ٣١٧٧٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿لا يرقبوا﴾: لا ينتظروا[[تفسير الثعلبي ٥/١٤، وتفسير البغوي ٤/١٥.]]. (ز) ﴿إِلࣰّا وَلَا ذِمَّةࣰۚ﴾ - تفسير ٣١٧٧٤- عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان- في قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾، قال: مِثل قوله: جبرائيل، ميكائيل، إسرافيل، كأنه يقول: يضيف جبر وميكا وإسراف إلى إيل.= (ز) ٣١٧٧٥- يقول عبد الله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾، كأنه يقول: لا يرقبون الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٥.]]. (ز) ٣١٧٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا ولا ذمة﴾، قال: الإلُّ: القرابة، والذِّمَّةُ: العهد[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿إلا ولا ذمة﴾. قال: الإلُّ: القرابة، والذِّمَّة: العهد. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول: جَزى الله إلًّا كان بَيْني وبَيْنَهُم جَزاءَ ظَلُومٍ لا يُؤخِّرُ عاجِلا[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٩٨.]]. (٧/٢٥٠) ٣١٧٧٨- عن ميمون بن مهران، أنّ نافع بن الأزرق قال لابن عباس: أخبِرني عن قول الله تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾. قال: الرَّحِمُ، وقال فيه حسان بن ثابت: لعَمْرُك إن إلَّك مِن قُريش كإلِّ السَّقْبِ[[السَّقْبُ: ولد الناقة، وقيل: الذَّكَر من ولد الناقة. اللسان (سقب).]] مِن رَأْلِ[[الرأْل: ولدُ النعام، وخصَّ بعضهم به الحَوْليَّ منها. اللسان (رأل).]] النَّعام[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء]]. (٧/٢٥٠) ٣١٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾، قال: الإلُّ: القرابة، والذِّمَّة: العهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٠- عن الضحاك بن مزاحم في أحد قوليه= (ز) ٣١٧٨١- وقتادة بن دعامة: أنّ الذِّمَّة: العهد[[علقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إلا﴾ قال: إلهًا، ﴿ولا ذمة﴾ قال: العقد[[علقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾: لا يراقبون اللهَ، ولا غيره[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٨، وابن جرير ١١/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- قال: الإلُّ: الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿إلا﴾، قال: عهدًا[[تفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٥٧ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- ﴿ولا ذمة﴾، قال: الذِّمَّة: العهد[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق حوشب-: الإلُّ: القرابة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: في قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾، الإلُّ: القرابة، والذِّمة: الميثاق[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٦.]]. (ز) ٣١٧٩٠- عن الضحاك بن مزاحم - من طريق بديل- ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾، قال: الذمة: الحِلْف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩.]]. (ز) ٣١٧٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الإلُّ: الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الإلُّ: الحِلْفُ، والذِّمَّةُ: العهد[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨ وعلَّق آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٤٩) ٣١٧٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: لا يرقبوا فيكم عهدًا، ولا قرابة، ولا ميثاقًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨.]]. (ز) ٣١٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾، يقول: لا يحفظوا فيكم قرابةً ولا عهدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز) ٣١٧٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ قال: لا يرقبوا فيكم عهدًا ولا ذِمَّةً. قال: إحداهما من صاحبتها كهيئة ﴿غفور رحيم﴾. قال: فالكلمة واحدة، وهي تفترق. قال: والعهد: هو الذمة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٥٧.]]٢٨٩٥. (ز) ٢٨٩٥ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: الإلّ على أقوال: الأول: أنه القرابة. الثاني: أنه الله تعالى. الثالث: أنه الحِلف. الرابع: أنه العهد. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى اللفظ لجميع الأقوال، فبيَّن أن الإلّ: «اسم يشتمل على معانٍ ثلاثة: وهي العهد والعقد، والحِلف، والقرابة، وهو أيضًا بمعنى: الله. فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خصَّ من ذلك معنًى دون معنًى؛ فالصواب أن يَعُمَّ ذلك كما عمَّ بها -جلَّ ثناؤه- معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمنٍ الله، ولا قرابة، ولا عهدًا، ولا ميثاقًا». ورجَّح ابنُ كثير (٧/١٥٤) القول الأول لكونِه الأشهر لغة، والأظهر لفظًا، وعليه الأكثر من المفسّرين، وهو قول ابن عباس، والضحاك، والسدي من طريق أسباط، فقال: «والقول الأول أشهر وأظهر، وعليه الأكثر». ﴿یُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٨﴾ - تفسير ٣١٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وأكثرهم فاسقون﴾، قال: القرون الماضية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩.]]. (ز) ٣١٧٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأكثرهم فاسقون﴾، قال: ذَمَّ اللهُ تعالى أكثرَ الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩.]]. (٧/٢٥٠) ٣١٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، ﴿وتَأبى قُلُوبُهُمْ﴾ وكانوا يُحْسِنون القول للمؤمنين، فيرضونهم، وفي قلوبهم غيرُ ذلك، فأخبر عن قولهم، فذلك قوله: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، ﴿وتَأبى قُلُوبُهُمْ وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨.]]. (ز)

التوبة 9:9

﴿ٱشۡتَرَوۡا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِهِۦۤۚ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٣١٧٩٩- قال عبد الله بن عباس: وذلك أنّ أهلَ الطائف أمَدُّوهم بالأموال؛ لِيُقَوُّوهم على حربِ رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٥/١٥، وتفسير البغوي ٤/١٦.]]. (ز) ٣١٨٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾، قال: أبو سفيان بن حرب أطعَم حلفاءَه، وترَك حلفاءَ محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣٦٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٨٩٦. (٧/٢٥٠) ٢٨٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٦٠) في معنى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ سوى قول مجاهد. ٣١٨٠١- قال عطاء: كان أبو سفيان يُعْطِي الناقةَ والطعامَ لِيَصُدَّ الناس بذلك عن مُتابَعَةِ النبي ﷺ[[تفسير الثعلبي ٥/١٥.]]. (ز) ٣١٨٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿عن سبيله﴾، قال: عن الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩.]]. (ز) ٣١٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، يعني: باعوا إيمانًا بالقرآن بعَرَضٍ من الدنيا [يسيرٍ]، وذلك أنّ أبا سفيان كان يُعْطِي الناقةَ والطعامَ والشيءَ ليصد بذلك الناسَ عن متابعة النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿فَصَدُّوا﴾ الناسَ ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: عن سبيل الله، يعني: عن دين الله، وهو الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ﴾ يعني: بئس ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما عملوا بصدِّهم عن الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٨-١٥٩.]]٢٨٩٧. (ز) ٢٨٩٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٦٨) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية في اليهود، ثم انتَقَدَه مستندًا إلى مخالفة السياق قائلًا: «وهذا القول وإن كانت ألفاظُ هذه الآية تقتضيه؛ فما قبلها وما بعدها يَرُدُّه، ويتبرأ منه، ويختل أسلوب القول به».

التوبة 9:10

﴿لَا یَرۡقُبُونَ فِی مُؤۡمِنٍ إِلࣰّا وَلَا ذِمَّةࣰۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ۝١٠﴾ - تفسير ٣١٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾ يعني: لا يحفظون في مؤمن قرابةً ولا عهدًا، ﴿وأُولئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز)

التوبة 9:11

﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير ٣١٨٠٥- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق أبي عبيدة- قال: أُمِرْتُم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومَن لم يُزَكِّ فلا صلاة له[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢.]]. (ز) ٣١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ قتالَ أو دماءَ أهلِ الصلاة: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥١) ٣١٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، يقول: إن ترَكوا اللاتَ والعُزّى، وشهِدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؛ فإخوانُكم في الدين[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٥٠) ٣١٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ أي: أقرُّوا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز) ٣١٨٠٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا، لم يُفَرَّق بينهما. وقرأ: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، وأبى أن يقبلَ الصلاةَ إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢.]]٢٨٩٨. (ز) ٢٨٩٨ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٦٨) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا مرَّ أبو بكر ﵄ وقت الرِّدَّة». ﴿فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - تفسير ٣١٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فإخوانكم في الدين﴾، قال: فكونوا مِن إخوة الإسلام، مِمَّن يرعاهم، ويعاهد عليها، ويعظم حقَّها، فإنّ أفضل المسلمين أوصلُهم لإخوة الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠.]]. (ز) ٣١٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ ونبين الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز) ﴿فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٨١٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلمُ الذي له ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسوله، فلا تَخْفِروا[[تُخْفِروا الله: أي لا تنقُضوا عهدَه وذِمامه. النهاية (خفر).]] اللهَ في ذِمَّته»[[أخرجه البخاري ١/٨٧ (٣٩١).]]. (ز) ٣١٨١٣- عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِن العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمَن قال: لا إله إلا الله. عَصَمَ مِنِّي مالَه، ونفسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على الله»؟! فقال أبو بكر: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عَناقًا[[العَناق: الأنثى من أولاد المَعْز ما لم يَتِمَّ له سنة. النهاية (عنق).]] كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله ﷺ لَقاتلتُهم على منعها. قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن قد شُرِح صدرُ أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنّه الحق[[أخرجه البخاري ٢/١٠٥-١٠٦ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، ٩/١٥ (٦٩٢٤، ٦٩٢٥)، ٩/٩٣-٩٤ (٧٢٨٤)، ومسلم ١/٥١ (٢٠).]]. (ز)

التوبة 9:12

﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَىِٕمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَاۤ أَیۡمَـٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَنتَهُونَ ۝١٢﴾ - قراءات ٣١٨١٤- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹إنَّهُمْ لَآ إيمانَ› بكسر الألف[[علقه ابن جرير ١١/٣٦٦. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَآ أيْمانَ﴾ بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢.]]٢٨٩٩. (ز) ٢٨٩٩ وجَّه ابن جرير (١١/ ٣٦٦) قراءة الحسن فذكر أنها: «بمعنى: لا إسلام لهم. وقد يُتوجَّه لقراءته كذلك وجه غير هذا، وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك: أنهم لا أمان لهم، أي لا تُؤمِنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: آمنته، فأنا أومنه إيمانًا». ثم انتقدها مستندًا إلى الإجماع فقال: «والصواب من القراءات في ذلك الذي لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح الألف دون كسرها؛ لإجماع الحجة من القراء على القراءة به ورفض خلافه؛ ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله لا عهد لهم. والأيمان التي هي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح الألف؛ لأنها جمع يمين كانت على عقد كان بين المتوادعين». ﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَىِٕمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَاۤ أَیۡمَـٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَنتَهُونَ ۝١٢﴾ - نزول الآية ٣١٨١٥- قال عبد الله بن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسول[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٣، والثعلبي ٥/١٦.]]. (ز) ٣١٨١٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾: إنّ رسول الله ﷺ كان وادَعَ أهل مكة سنة، وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه على أنّك ترجع عامَك هذا، ولا تَطَأ بلدَنا، ولا تنحر البُدْن من أرضنا، وأن نُخَلِّيها لك عامًا قابلًا ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحًا تجعلها في قِراب[[القِراب: هو شبه الجِراب يطرح فيه الراكب سيفَه بغِمْدِهِ وسوطِهِ، وقد يطرح فيه زاده من تَمْرٍ وغيره. النهاية (قرب).]]، وأنّه مَن صَبَأَ مِنّا إليك فهو إلينا رَدٌّ. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، ثم إنّ حلفاء رسول الله من خُزاعة قاتلوا حلفاء بني أُمِيَّة مِن بني كنانة؛ فأَمَدَّتْ بنو أُمَيَّةَ حلفاءَهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلًا من حُلفاء رسول الله من خُزاعة، فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحِلْف، فأمر رسول الله ﷺ أن يعين حلفاءه، وأنزل الله على نبيه: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم؛ ﴿لعلهم ينتهون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٦-.]]. (ز) ﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ﴾ - تفسير ٣١٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾، يقول اللهُ لنبيِّه ﷺ: وإن نكَثوا العهدَ الذي بينك وبينهم فقاتِلْهم؛ إنهم أئمةُ الكفر[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠-١٧٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٥١) ٣١٨١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾، قال: عهدَهم[[تفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٥-٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٢٥١) ٣١٨١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٦.]]. (ز) ٣١٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ واعد كُفّار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كِنانة بالسِّلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صُلْح النبي ﷺ، فكان في ذلك نكثٌ للعهد، فاستحلَّ النبيُّ ﷺ قتالَهم، فذلك قوله: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾، ﴿وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فقالوا: ليس دينُ محمد بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز) ﴿فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَىِٕمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ﴾ - تفسير ٣١٨٢١- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: أنّه كان في عهد أبي بكر إلى الناس حينَ وجَّهَهم إلى الشام، فقال: إنّكم ستَجِدون قومًا مُحَوَّقةً[[محوقة: مكنوسة. إذ الحوق: الكنس. أراد أنهم حلقوا وسط رءوسهم، فشبَّه إزالة الشعر منه بالكنس. النهاية (حوق).]] رءوسُهم، فاضرِبوا مقاعدَ الشيطان منهم بالسيوف، فواللهِ، لأن أقتُلَ رجلًا منهم أحبُّ إلَيَّ مِن أن أقتُلَ سبعينَ مِن غيرِهم، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦١.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٢٢- عن زيد بن وهب، في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: كُنّا عندَ حذيفةَ [بن اليمان]، فقال: ما بَقِي مِن أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا مِن المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابيٌّ: إنّكم -أصحابَ محمدٍ ﷺ- تُخْبِروننا بأمورٍ لا نَدْري، فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون[[يَبْقُرون بيوتنا: أي: يفتحونها ويوسِّعونها. النهاية (بقر).]] بيوتَنا، ويَسْرِقون أعلاقَنا[[الأعلاق جمع العِلْق -بالكسر-: وهو النَّفِيس من كل شيء. القاموس (علق).]]؟ قال: أولئك الفُسّاق، أجَلْ، لم يَبْقَ منهم إلا أربعة؛ أحدُهم شيخٌ كبيرٌ، لو شَرِب الماءَ البارد لَما وجَد بَرْدَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٠٨، والبخاري (٤٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٢٣- عن حذيفة بن اليمان -من طريق زيد بن وهب- أنّهم ذكَروا عندَه هذه الآية، فقال: ما قُوتِل أهلُ هذه الآيةِ بعد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٢، ١٠٨، وابن جرير ١١/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٢٤- عن علي بن أبي طالب، قال: واللهِ، ما قُوتِل أهلُ هذه الآية منذُ أُنزِلت: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٢٥- عن مصعب بن سعد، قال: مَرَّ سعد [بن أبي وقاص] برجلٍ مِن الخوارج، فقال الخارجيُّ لسعد: هذا مِن أئمةِ الكفر. فقال سعد: كَذَبْتَ، بل أنا قاتَلْتُ أئِمَّةَ الكفر[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٩-.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٢٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: رءوس قريش[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: أهل العهد من المشركين، سمّاهم: أئمة الكفر، وهم كذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦١.]]. (ز) ٣١٨٢٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦١، وعقّب عليه بقوله: يعني قبل أن يسلم. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٢٩- عن سعيد بن جبير، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦١.]]. (ز) ٣١٨٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٤، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ١٢/٥١-، وفي التاريخ ٢٣/٤٣٨ تداخلٌ بين أثري مالك ومجاهد.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٣١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: رءوس المشركين، أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦١.]]. (ز) ٣١٨٣٢- عن الحسن البصري، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: الدَّيْلمُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. والدَّيْلم: جٍيْل من الناس معروف يُسمّى التُّرْك. اللسان (دلم). وفي تاج العروس (دلم): هم أصحاب الشُّور الأعاجم من بلاد الشَّرق. وقال كراع: هم التُّرك.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب، وأُمَيَّةُ بن خلف، وعُتْبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسُهَيلُ بن عمرو، وهم الذين نكَثوا عهدَ الله، وهَمُّوا بإخراجِ الرسول ﷺ من مكة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٨، وابن جرير ١١/٣٦٤-٣٦٥ وزاد: وليس -واللهِ- كما يتأوَّلُه أهلُ الشبهات والبدع والفرى على الله وعلى كتابه، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥١) ٣١٨٣٤- عن مالك بن أنس، مثلَه[[أخرجه ابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ١٢/٥١-، وفي التاريخ ٢٣/٤٣٨ تداخل بين أثري مالك ومجاهد.]]. (٧/٢٥٢) ٣١٨٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ إلى: ﴿ينتهون﴾: هؤلاء قريش، يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلوهم [[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٤.]]. (ز) ٣١٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾، يعني: قادة الكُفْر؛ كفار قريش: أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]٢٩٠٠. (ز) ٢٩٠٠ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المعنيين بأئمة الكفر على قولين: الأول: هم أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ونظراؤهم. والثاني: أنه لم يأتِ أهلها بعدُ. ورجَّح ابنُ عطية (٤/٢٧٠) مستندًا إلى دلالة العموم شمول الآية لهذه الأقوال، فقال: «وأَصْوَبُ ما في هذا أن يُقال: إنّه لا يُعنى بها مُعيَّن، وإنما وقع الأمر بقتال أئمة الناكثين بالعهود من الكَفَرة إلى يوم القيامة دون تعيين، واقتضت حال كفار العرب ومحاربي رسول الله ﷺ أن تكون الإشارة إليهم أولًا بقوله: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾، وهم حصلوا حينئذ تحت اللفظة؛ إذ الذي يتولى قتال النبي ﷺ والدفع في صدر شريعته هو إمام مَن يَكْفُر بذلك الشرع إلى يوم القيامة، ثم تأتي في كل جيل من الكفار أئمة خاصة بجيلٍ جيل». ووافقه ابنُ كثير (٧/١٥٥) فقال: «الآية عامَّةٌ، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش، فهي عامَّة لهم ولغيرهم». وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى التاريخ قول قتادة بأنّه أبو جهل وأضرابه قائلًا: «وهذا -إن لم يُتَأَوَّل أنّه ذكرهم على جهة المثال- ضعيف؛ لأن الآية نزلت بعد بدر بكثير». ووجَّه قول حذيفة ﵁ بقوله: «يريد: لم ينقرضوا، فهم يحيون أبدًا ويُقاتلون». ﴿إِنَّهُمۡ لَاۤ أَیۡمَـٰنَ لَهُمۡ﴾ - تفسير ٣١٨٣٧- عن حذيفة بن اليمان -من طريق صِلَة بن زُفَر- ﴿لا أيمان لهم﴾، قال: لا عُهُودَ لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٣٨- عن عمار بن ياسر -من طريق صِلَة بن زُفَر- ﴿لا أيمان لهم﴾: لا عُهُودَ لهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٥/٦٣٠ (٣١٠٨١)، وابن جرير ١١/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٣٩- عن صِلَة بن زُفَر -من طريق أبي إسحاق- ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.]]. (ز) ٣١٨٤٠- عن عطية العوفي، قال: لا دين لهم [[تفسير الثعلبي ٥/١٦.]]. (ز) ٣١٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ﴾؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز) ﴿لَعَلَّهُمۡ یَنتَهُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٣١٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لعلهم ينتهون﴾، يعني: أهل العهد من المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.]]. (ز) ٣١٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَنْتَهُونَ﴾ عن نقض العهد، ولا يَنقُضون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.]]. (ز)

التوبة 9:13

﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٣﴾ - نزول الآية ٣١٨٤٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾، قال: قتالُ قريشٍ حلفاءَ النبي ﷺ، وهَمُّهم بإخراجِ الرسول زعَموا أنّ ذلك عامَ عمرة النبيِّ ﷺ، في العام السابع للحديبية، نكَثتْ قريشٌ العهد عهدَ الحديبية، وجعَلوا في أنفسِهم إذا دخَلوا مكةَ أن يُخْرِجوه منها، فذلك هَمُّهم بإخراجِه، فلم تُتابِعْهم خُزاعة على ذلك، فلمّا خرَج النبيُّ ﷺ مِن مكة قالت قريشٌ لخزاعة: عَمَّيتُمونا عن إخراجِه. فقاتَلوهم فقَتَلوا منهم رجالًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٣) ٣١٨٤٥- عن عكرمة -من طريق أيوب- في حديث فتح مكة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أغلق بابَه فهو آمِن، ومَن ألقى سلاحه فهو آمِن». قال: فقاتلهم خزاعةُ إلى نصف النهار؛ وأنزل الله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢ (١٠٠٢٨) من مرسل عكرمة.]]. (ز) ﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ - تفسير ٣١٨٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾، قال: مِن بين أظهُرِهم، فأخرَجوه[[تفسير مجاهد ص٣٦٥.]]. (ز) ٣١٨٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يأثر ذلك الله تبارك وتعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.]]. (ز) ٣١٨٤٨- قال مجاهد بن جبر: الذين هموا بإخراج الرسول هم أهل فارس والروم[[تفسير الثعلبي ٥/١٦، وتفسير البغوي ٤/١٧.]]. (ز) ٣١٨٤٩- قال الحسن البصري: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ من المدينة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٦-.]]٢٩٠١. (ز) ٢٩٠١ وجَّه ابنُ عطية (٤/٢٧١) قول الحسن قائلًا: «وهذا يستقيم؛ كغزوة أحد، والأحزاب، وغيرهما». ٣١٨٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ من بعد عهدهم، ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يقول: هموا بإخراجه، فأخرجوه[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢ بلفظ: وهموا بإخراج الرسول، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه.]]٢٩٠٢. (ز) ٢٩٠٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٧١-٢٧٢) على قول السدي قائلًا: «فهذا على أن يكون المعنى: همُّوا وفعلوا، أو على أن يُقال: همُّوا بإخراجه بأيديهم فلم يصلوا إلى ذلك، بل خرج بأمر الله ﷿». ثم وجَّه هذا الاحتمال بقوله: «وهذا يجري مع إنكار النبي ﷺ على أبي سفيان بن الحارث قوله: وردني لله مَن طَرَّدْتُ كل مُطَرَّد». ٣١٨٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمر اللهُ رسولَه بجهاد أهل الشرك؛ مِمَّن نَقَض مِن أهل العهد، ومَن كان من أهل العهد العامِّ بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلًا، إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨.]]. (ز) ٣١٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي ﷺ، ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يعني: النبي ﷺ من مكة حين هَمُّوا في دار الندوة بقتل النبي ﷺ، أو بوثاقه، أو بإخراجه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩-١٦٠.]]. (ز) ﴿وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ - تفسير ٣١٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وهم بدؤكم أول مرة﴾: قتال قريشٍ حلفاءَ محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.]]. (ز) ٣١٨٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.]]. (ز) ٣١٨٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهم بدءوكم أول مرة﴾ بالقتال[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣.]]. (ز) ٣١٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ بَدَؤُكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بالقتال، حين ساروا إلى قتالكم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩-١٦٠.]]. (ز) ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٣﴾ - تفسير ٣١٨٥٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿مؤمنين﴾، قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣.]]. (ز) ٣١٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ فلا تقاتلونهم؟! ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ في ترك أمره؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ به، يعني: إن كنتم مصدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩-١٦٠.]]. (ز)

التوبة 9:14

﴿قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ۝١٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣١٨٥٩- عن المِسْورِ بن مَخْرمة= (ز) ٣١٨٦٠- ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله ﷺ يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله ﷺ وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله ﷺ. وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله ﷺ عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله ﷺ يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله ﷺ أنشَده إياها: لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا كُنّا والدًا وكنتَ ولدا ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَدا[[أعتدا: حاضرًا. شرح غريب السيرة ٣/٧٥.]] وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا ونَـَقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا هـم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم». فما برِح رسولُ الله ﷺ حتى مَرَّت عَنانةٌ[[عَنانة: سَحابَة. النهاية (عنن).]] في السماء، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب». وأمَر رسولُ الله ﷺ الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٣٩٠، ٣٩٤-٣٩٥-، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٥-٧ واللفظ له. إسناده حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢٥): «إمام المغازي صدوق يُدَلِّس». وقد صرح بالتحديث.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل، ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي ﷺ، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ ﷺ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي ﷺ بالمدينة مستعينًا به، فقال له: اللهم إني ناشد محمدا... حلف أبينا وأبيه الأتلدا كان لنا أبًا وكُنّا ولدا... نحن ولدناكم فكنتم ولدا[[كذا في مطبوعة المصدر، وهو يختلف كثيرًا عما في مصادر السيرة المشهورة، ينظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٩٤.]] ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا... فانصر رسول الله نصرا أيِّدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزيدا ... إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... ونصبوا لي في الطريق مرصدا وبيتونا بالوتير هجدا ... وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا وزعموا أن لستُ أدعو أحدا... وهم أذلُّ وأقلُّ عددا قال: فدمعت عينا النبيِّ ﷺ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله ﷿، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ هذه السحابة لَتَسْتَهِلُّ بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر». ثم خرج النبيُّ ﷺ من المدينة، فعسكر، وكتب حاطِبُ إلى أهل مكة بالعَسْكَر، وسار النبيُّ ﷺ إلى مكة، فافتتحها، وقال لأصحابه: «كُفُّوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر». وقال لخزاعة أيضًا: «كُفُّوا إلا عن بني بكر». فأنزل الله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٠-١٦١.]]. (ز) ﴿وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ۝١٤﴾ - تفسير ٣١٨٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: خُزاعةَ؛ حلفاء رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣٠٣ (٤١٧)-، وابن جرير ١١/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٠٣. (٧/٢٥٤) ٢٩٠٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧٢-٢٧٣) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد: جماعة المؤمنين، لأنّ كل ما يَهُدُّ مِن الكفر هو شفاءٌ مِن هَمِّ صدور المؤمنين». والثاني: «أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين». ووجَّه قول مجاهد وما في معناه بقوله: «ووجْه تخصيصهم: أنهم الذين نُقِض فيهم العهد، ونالتهم الحرب، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير». ٣١٨٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ مِن خزاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: هم خُزاعة، يَشْفِي صدورَهم مِن بني بكرٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣-١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، يعني: قلوب قوم مؤمنين، يعني: خُزاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٠-١٦١.]]. (ز)

التوبة 9:15

﴿وَیُذۡهِبۡ غَیۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ﴾ - تفسير ٣١٨٦٩- ورُوِي: أنّ النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «ارفعوا السيف، إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر»[[أخرجه أحمد ١١/٢٦٤ (٦٦٨١)، ١١/٥٢٥ (٦٩٣٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن حبان ١٣/٣٤٠ (٥٩٩٦) عن مجاهد، عن ابن عمر مطولًا. وأورده البغوي في تفسيره ٤/١٨ واللفظ له. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٥٨١ بعد ذكره لرواية أحمد: «وهذا غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٧-١٧٨ (١٠٢٦٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (ز) ٣١٨٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: هذا حينَ قتَلهم بنو بكر، وأعانَهم قريش[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣-١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤) ٣١٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، وشفى اللهُ قلوبَ خزاعة مِن بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١.]]. (ز) ﴿وَیَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ۝١٥﴾ - تفسير ٣١٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾: خزاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤.]]. (ز) ٣١٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ فيهديهم لدينه، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١.]]. (ز)

التوبة 9:16

﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُوا۟ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ﴾ - تفسير ٣١٨٧٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، يقول: ولَمْ أختبركم بالشِّدَة، وأبتليكم بالمكاره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤.]]. (ز) ٣١٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ على الإيمان ولا تُبْتَلَوْا بالقتل، ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ يعني: ولَمّا يرى الله ﴿الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿مِنكُمْ﴾ في سبيله، يقول: لا يرى جهادَكم حتى تجاهدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١-١٦٢.]]. (ز) ٣١٨٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ إلى قوله: ﴿وليجة﴾، قال: أبي أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص. وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران:١٤٢]، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة:٢١٤] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت:٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت:٣]، أبى اللهُ إلا أن يُمَحِّص[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٣.]]. (٧/٢٥٧) (ز) ﴿وَلَمۡ یَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَلِیجَةࣰۚ﴾ - تفسير ٣١٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الوَلِيجَةُ: البِطانةُ من غيرِ دينِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٧) ٣١٨٧٨- قال الضحاك بن مزاحم: خديعة[[تفسير الثعلبي ٥/١٧، وتفسير البغوي ٤/١٩.]]. (ز) ٣١٨٧٩- قال عطاء: أولياء[[تفسير الثعلبي ٥/١٧، وتفسير البغوي ٤/١٩.]]. (ز) ٣١٨٨٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وليجة﴾، قال: هو الكفر والنفاق -أو قال أحدهما-[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٨، وابن جرير ١١/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز) ٣١٨٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وليجة﴾، أي: خيانة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٢٥٧) ٣١٨٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا المؤمنين وليجة﴾ يَتَوَلَّجُها من الولاية للمشركين[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز) ٣١٨٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليجة﴾، قال: دَخَل[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥ بلفظ: دخلاء.]]٢٩٠٤. (ز) ٢٩٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٧٣-٣٧٤) في معنى: ﴿وليجة﴾ سوى قول السدي، والربيع، وابن زيد، والحسن. ٣١٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا﴾ مِن دون ﴿رَسُولِهِ ولا﴾ مِن دون ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ يَتَوَلَّجُها، يعني: البِطانة من الولاية للمشركين، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١-١٦٢.]]. (ز)

التوبة 9:17

﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝١٧﴾ - قراءات ٣١٨٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥. ›أن يَعْمُرواْ مَسْجِدَ اللهِ‹ بالتوحيد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿مَساجِدَ﴾ بالجمع. أما ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ﴾ فاتفق العشرة على الجمع، وما روي فيه عن حماد، والجحدري من التوحيد فقراءة شاذة. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢، والبحر المحيط ٥/٢١.]]. (٧/٢٥٧) ٣١٨٨٦- عن حماد، قال: سمعتُ عبدَ الله بن كثير يقرأُ هذا الحرف: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›، (إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ)[[أخرجه ابن مجاهد في السبعة ص٣١٣ من طريق حماد به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٥٨) ﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝١٧﴾ - نزول الآية ٣١٨٨٧- قال عبد الله بن عباس: لَمّا أُسِر العباسُ يوم بدر عيَّره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ عليٌّ له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا تذكرون محاسِننا؟! فقال له عليٌّ: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاجَّ. فأنزل الله ﷿ ردًّا على العباس: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾[[أورده الثعلبي ٥/١٧-١٨، والبغوي ٤/١٩ واللفظ له.]]. (ز) ٣١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم، فسبُّوهم، وعيَّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّخُ العباس بقتال النبي ﷺ، وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوِئَنا وتكتمون محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني-يعني: الأسير-. فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟﴾ - تفسير ٣١٨٨٩- قال الحسن البصري: ما كان للمشركين أن يُتْرَكُوا، فيكونوا أهل المسجد الحرام[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز) ٣١٨٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز) ٣١٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز) ﴿مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣١٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›. قال: إنّما هو مسجدٌ واحد. وقال: إنّ الصفا والمروة من مساجد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (٧/٢٥٧) ٣١٨٩٣- قال الحسن البصري: إنما قال: ﴿مساجد﴾؛ لأنّه قبلة المساجد كلها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز) ٣١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾، يعني: المسجد الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز) ﴿شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ﴾ - تفسير ٣١٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودُهم للأصنام وإقرارُهم بأنها مخلوقة. وذلك أنّ كفار قريش كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عُراةً، كُلَّما طافوا شوطًا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز) ٣١٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- معناه: شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنّه ما من بطن إلا ولَدَتْه[[تفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز) ٣١٨٩٧- قال الحسن البصري: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر[[تفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز) ٣١٨٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾، فإنّ النصرانيَّ يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودي، فيقول: يهودي. والصابئ، فيقول: صابئ. والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك. لم يكن لِيَقوله أحدٌ إلا العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]٢٩٠٥. (ز) ٢٩٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٧٥) في معنى: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ سوى قول السدي. وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٢٧٦) قول السدي قائلًا: «وهذا لم يُحفَظ». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝١٧﴾ - تفسير ٣١٨٩٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بطلَت أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز) ٣١٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: ما ذكروا مِن محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ﴾ بالمطر ﴿مِدْرارًا﴾ يعني: مُتتابعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ [نوح:١١-١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال: ﴿وفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز)

التوبة 9:18

﴿إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١٨﴾ - تفسير ٣١٩٠١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمان، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾»[[أخرجه أحمد ١٨/١٩٤ (١١٦٥١)، ١٨/٢٥١ (١١٧٢٥)، والترمذي ٤/٥٦٨-٥٦٩ (٢٨٠٥)، ٥/٣٢٥ (٣٣٤٩)، وابن ماجه ١/٥١٣ (٨٠٢)، وابن خزيمة ٣/٣٠ (١٥٠٢)، وابن حبان ٥/٦ (١٧٢١)، والحاكم ١/٣٣٢ (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٦ (١٠٠٥٥). وفيه أبو الهيثم دراج. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شَيْخَيِ الصحيحِ لم يخرجاه، وقد سقت القول في صحته فيما تقدم». وقال الذهبي في التلخيص: «درّاج كثير المناكير». وقال مغلطاي في شرحه لابن ماجه ٤/١٣٤٥: «هذا حديث ضعيف الإسناد». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٣٢ بعد ذكره لهذا الحديث: «وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير». وقال المناوي في التيسير ١/٩٩: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٧٨: «ضعيف».]]. (٧/٢٥٨) ٣١٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›. وقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله﴾ فنفى المشركين من المسجد، ﴿من آمن بالله واليوم الآخر﴾ يقول: مَن وحَّد الله، وآمَن بما أنزَل الله، ﴿وأقام الصلاة﴾ يعني: الصلواتِ الخمس، ﴿ولم يخش إلا الله﴾ يقول: لم يعبُدْ إلا الله، ﴿فعسى أولئك﴾ يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيِّه ﷺ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]. يقول: إنّ ربَّك سيبعثُك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعةُ، وكلُّ ﴿عسى﴾ في القرآنِ فهي واجبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٦-٣٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٧) ٣١٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يعني: صدّق بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: مَن صدّق بتوحيد الله، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وأَقامَ الصَّلاةَ﴾ لوقتها؛ أتَمَّ ركوعَها وسجودَها، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ يعني: وأعطى زكاة ماله، ﴿ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ﴾ يعني: ولم يعبد إلا الله، ﴿فَعَسى أُولئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ مِن الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.]]. (ز) ٣١٩٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ فأولئك عُمّارُها، ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. و﴿عسى﴾ مِن الله حقٌّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٧.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٩٠٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله سبحانه يقول: إنِّي لَأَهُمُّ بأهلِ الأرض عذابًا، فإذا نظَرتُ إلى عُمّارِ بُيوتي، والمتحابِّين فِيَّ، والمستغفرين بالأسحار؛ صرَفتُ عنهم»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٩٤، والبيهقي في الشعب ٤/٣٧٩ (٢٦٨٥)، ١١/٣٤٥ (٨٦٣٣). وأورده الثعلبي ٣/٣٠. وفيه صالح المري. قال المناوي في التيسير ١/٢٧٧: «ضعيف؛ لضعف صالح المري». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٢٠٢ (٧١٠٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/٢٥٩) ٣١٩٠٦- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ عُمّارَ بيوتِ الله هم أهلُ الله»[[أخرجه البزار ١٣/٣٢٩ (٦٩٤١)، وأبو يعلى ٦/١٣٢ (٣٤٠٦). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا صالح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٣ (٢٠٣٠): «وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٧٧ (١٦٨٢): «ضعيف».]]. (٧/٢٦١) ٣١٩٠٧- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عاهَةٌ[[العاهة: البلايا والآفات. اللسان (عوه).]] من السماء أُنْزِلتْ صُرِفَتْ عن عُمّارِ المساجد»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/١٩٦، والبيهقي في الشعب ٤/٣٧٩-٣٨٠ (٢٦٨٦). قال الألباني في الضعيفة ٥/٤٦٦ (٢٤٤٩): «منكر».]]. (٧/٢٦١) ٣١٩٠٨- عن أبي الدرداء، أنّه كتَب إلى سلمان: يا أخي، ليكنِ المسجدُ بيتَك؛ فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المسجدُ بيتُ كُلِّ تقيٍّ، وقد ضَمِن اللهُ لمن كانت المساجدُ بيوتَهم بالرَّوْحِ والراحة، والجوازِ إلى الصِّراطِ إلى رِضوانِ الربِّ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٥٤ (٦١٤٣)، والبيهقي في الشعب ٤/٣٨١ (٢٦٨٩). قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٢ (٢٠٢٧): «وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٣٣ (٧١٦).]]. (٧/٢٥٩) ٣١٩٠٩- عن الحسن بن علي، قال: سمعتُ جَدِّي رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أدْمَن الاختلافَ إلى المسجد أصاب أخًا مُسْتَفادًا في الله، وعِلمًا مُسْتَظرَفًا، وكلمةً تدعوه إلى الهُدى، وكلمةً تصرِفُه عن الرَّدَي، ويَترُكُ الذنوبَ حياءً وخشية، أو نعمةً أو رحمةً منتظرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٨٨ (٢٧٥٠)، وابن عدي في الكامل ٤/٣٨٤. قال ابن القيسراني في معرفة التذكرة ص٢٠٠ (٧٣٢): «فيه سعد بن طريف، كان يضع الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٢-٢٣ (٢٠٢٩): «فيه سعد بن طريف الإسكاف، وقد أجمعوا على ضعفه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٦١٥ (٦٢٨٣): «موضوع».]]. (٧/٢٦١) ٣١٩١٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَنى لله مسجدًا بَنى الله له بيتًا أوسعَ منه في الجنة»[[أخرجه أحمد ١١/٦٣١ (٧٠٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٢/٧ (١٩٣٥): «وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُتَكَلَّم فيه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/١٣ (٩٣٩): «والحجاج ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣١٨ (٣٤٤٥).]]. (٧/٢٦٣) ٣١٩١١- عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَن بنى للهِ مسجدًا، ولو كمَفْحَصِ[[المفحص: حفرة تحفرها القطاة أو الدجاجة في الأرض لتبيض وترقد فيها. الوسيط (فحص).]] قطاةٍ[[القَطاة: واحدة القَطا، وهو نوع من اليمام. المعجم الوسيط (القطاة).]] لبيضِها؛ بنى اللهُ له بيتًا في الجنة»[[أخرجه أحمد ٤/٥٤ (٢١٥٧). قال الهيثمي في المجمع ٢/٧ (١٩٣٧): «فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٠٨: «إسناد ضعيف».]]. (٧/٢٦٤) ٣١٩١٢- عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن بنى مسجدًا يُذكَرُ اسمُ الله، بنى اللهُ له بيتًا في الجنة»[[أخرجه أحمد ١/٢٧٧-٢٧٨ (١٢٦) مُطَوَّلًا، وابن ماجه ١/٤٧٣ (٧٣٥)، وابن حبان ٤/٤٨٦ (١٦٠٨)، من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٩٣ (٢٧٦): «هذا إسناد مرسل، عثمان بن عبد الله بن سراقة روى عن عمر بن الخطاب، وهو جده لأمه، ولم يسمع منه».]]. (٧/٢٦٥) ٣١٩١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: مَن سَمِع النداءَ بالصلاة، ثُمَّ لم يُجِبْ ويأتِ المسجد فيصلِّيَ؛ فلا صلاةَ له، وقد عَصى اللهَ ورسولَه، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد أورد السيوطي آثارًا أخرى ٧/٢٥٩-٢٦٨ في فضل عمارة المساجد بناءً وعبادةً، والتحذير من زخرفتها.]]. (٧/٢٥٨)

التوبة 9:19

﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - قراءات ٣١٩١٤- عن أبي وجْزَةَ السَّعدي أنّه قرَأ: ›أجَعَلْتُمْ سُقاةَ الحَآجِّ وعَمَرَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ‹[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن وردان على خلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِقايَةَ..وعِمارَةَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢.]]. (٧/٢٧٢) ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - نزول الآية ٣١٩١٥- عن النعمان بن بشير، قال: كنتُ عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ في نفرٍ من أصحابه، فقال رجلٌ منهم: ما أُبالِي ألّا أعملَ لله عملًا بعدَ الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: بل عمارةُ المسجد الحرام. وقال آخر: بل الجهادُ في سبيل الله خيرٌ مما قلتم. فزجَرهم عمرُ، وقال: لا ترفَعوا أصواتَكم عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ -وذلك يوم الجمُعة-، ولكن إذا صلَّيتُ الجُمُعة دخلتُ على رسول الله ﷺ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتم فيه. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾[[أخرجه مسلم ٣/١٤٩٩ (١٨٧٩)، وعبد الرزاق ٢/١٣٨ (١٠٦٠)، وابن جرير ١١/٣٧٧-٣٧٨، ٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٧ (١٠٠٦٣). وأورده الثعلبي ٥/١٩.]]. (٧/٢٦٨) ٣١٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية: وذلك أنّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن وجاهد. فكانوا يفخَرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمّارُه، فذكَر الله استِكْبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرمِ من المشركين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون:٦٦-٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿به سامرا﴾ كانوا به يَسْمُرُون، ويهجُرون القرآن والنبي ﷺ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٨-٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٧ (١٠٠٦٢) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٦٩) ٣١٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال العباسُ حينَ أُسِر يومَ بدر: إن كنتم سبَقتمُونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمُرُ المسجدَ الحرام، ونَسقي الحاج، ونفُكُّ العاني. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية. يعني: أنّ ذلك كان في الشرك، فلا أقبلُ ما كان في الشرك[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨ (١٠٠٦٦). وعلّقه الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٤، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٦٩) ٣١٩١٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، والعبّاس[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩١٩- عن أنس بن مالك، قال: قعَد العباس وشيبةُ صاحبُ البيت يفتخِران، فقال له العباس: أنا أشرفُ منك؛ أنا عمُّ رسول الله ﷺ، ووَصِيُّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرفُ منك؛ أنا أمينُ الله على بيتِه، وخازنُه، أفلا ائْتمَنَك كما ائْتمَنَني! فاطَّلع عليهما عليٌّ، فأخبَراه بما قالا، فقال عليٌّ: أنا أشرفُ منكما؛ أنا أوَّلُ مَن آمَن وهاجَر وجاهد. فانطلَقوا ثلاثتُهم إلى النبيِّ ﷺ، فأخبَروه، فما أجابهم بشيءٍ، فانصرَفوا، فنزَل عليه الوحي بعدَ أيام، فأرسَل إليهم، فقرَأ عليهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى آخر العَشْر[[أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٨٥-١٨٦ (١٣١)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء ص٨١-٨٢ (٧٣) واللفظ له. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١/٩٤ على ما نزل في علي من الآيات: «لا يصح شيء منها».]]. (٧/٢٧٢) ٣١٩٢٠- قال مجاهد بن جبر: أُمِروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا حاجب الكعبة؛ فلا نُهاجِر. فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾، وكان هذا قبل فتح مكة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٨-. وهو في تفسير مجاهد ص٣٦٥ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ [التوبة:٢٣]، وكذا أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠، وسيأتي.]]. (ز) ٣١٩٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: أقبَل المسلمون على العباس وأصحابِه الذين أُسِروا يومَ بدر، يُعَيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أما -واللهِ- لقد كُنّا نعمُرُ المسجد الحرام، ونفُكُّ العانيَ، ونَحْجُبُ البيت، ونَسقِي الحاج. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٧١) ٣١٩٢٢- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: تفاخَر عليٌّ والعباسُ وشيبةُ في السِّقاية والحِجابة؛ فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ في عباسٍ وعليٍّ، تكلَّما في ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٩، وابن أبي شيبة ١٢/٨١، وابن جرير ١١/٣٨٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٢٤- عن عامر الشعبي، قال: كانت بينَ عليٍّ والعباس مُنازعةٌ، فقال العباسُ لعليٍّ: أنا عمُّ النبيِّ، وأنت ابنُ عمِّه، وإلَيَّ سِقايةُ الحاجِّ وعِمارةُ المسجد الحرام. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٢٥- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: نزَلت في عليٍّ، وعباسٍ، وعثمان، وشيبة، تكلَّموا في ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٩.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٢٦- عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث بن سوّار- قال: قدِم عليُّ بن أبي طالب مكةَ، فقال للعباس: أيْ عمِّ، ألا تُهاجِرُ! ألا تلحَقُ برسول الله ﷺ! فقال: أعمُرُ المسجدَ الحرام، وأحجُبُ البيت. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية. وقال لقوم قد سمّاهم: ألا تهاجرون! ألا تَلحَقون برسول الله ﷺ! فقالوا: نقيمُ مع إخوانِنا، وعشائرِنا، ومساكنِنا. فأنزل الله تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم﴾ الآية كلها [التوبة:٢٤][[أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/٧٤٥. وأورده الثعلبي ٥/٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٢٧- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- قال: افتخَر طلحةُ بن شيبة، والعباس، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحبُ البيت، معي مِفتاحُه. وقال العباس: أنا صاحبُ السِّقايةِ، والقائمُ عليها. فقال عليٌّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلَّيتُ إلى القبلة قبلَ الناس، وأنا صاحبُ الجهاد. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٠.]]. (٧/٢٧١) ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ - تفسير ٣١٩٢٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: أرادوا أن يَدَعُوا السقاية والحجابة، فقال رسول الله ﷺ: «لا تَدَعُوها؛ فإنّ لكم فيها خيرًا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٧٢) ٣١٩٢٩- عن عطاء -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: زمزم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١١/١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٧٥) ٣١٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ يعني: العباس، ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ يعني: شيبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.]]. (ز) ﴿كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - تفسير ٣١٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: فخيَّر الإيمانَ بالله والجهادَ مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيتَ، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه، قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨ مختصرًا.]]. (٧/٢٦٩) ٣١٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدّق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، يعني: عليًّا ومَن معه، ﴿وجاهد﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ فى الفضلِ، هؤلاء أفضل، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين إلى الحُجَّة، فما لهم حُجَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.]]. (ز) ﴿كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٩٣٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّك، فائتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندِها. فقال: «اسْقِني». فقال: يا رسول الله، إنهم يجعَلون أيديَهم فيه. فقال: «اسقِني». فشَرِب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَسقُون ويعمَلون فيها، فقال: «اعمَلوا؛ فإنّكم على عمل صالح، لولا أن تُغلَبوا لنَزَلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه». وأشار إلى عاتِقِه[[أخرجه البخاري ٢/١٥٦ (١٦٣٥).]]. (٧/٢٧٣) ٣١٩٣٤- عن جعفر بن تمّام، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: أرأَيتَ ما تَسقُون الناسَ مِن نبيذِ هذا الزبيب؛ أسُنَّةٌ تتَّبِعُونها، أم تجدون هذا أهونَ عليكم مِن اللَّبَن والعسل؟ قال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقِي الناس، فقال: «اسقِني». فدعا العباسُ بعِساسٍ[[العساس: الأقداح. التاج (عسس).]] مِن نبيذٍ، فتناوَل رسول الله ﷺ عُسًّا منها، فشرِب، ثم قال: «أحسَنتم، هكذا فاصنَعوا». قال ابن عباس: فما يَسُرُّني أنّ سِقايتَها جرَت عَلَيَّ لبنًا وعسلًا مكانَ قولِ رسول الله ﷺ: «أحسَنتم، هكذا فافعلوا»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/١٨، من طريق مِندل بن علي، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: حدثني جعفر بن تمام به. إسناده ضعيف؛ فيه مندل بن علي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٨٣): «ضعيف». وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٣٢٦): «ضعيف». وقد أخرجه أحمد ٥/١٠٣ (٢٩٤٤)، ٥/٢٢٤ (٣١١٤)، من طريق ابن جريج، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وداود بن علي بن عبد الله بن عباس: أنّ رجلا نادى ابن عباس، فذكر بنحوه. إسناده ضعيف؛ حسين تقدم ضعفه، وداود بن علي لم يسمع من ابن عباس. ينظر: تهذيب الكمال ٨/ ٤٢٣.]]. (٧/٢٧٤) ٣١٩٣٥- عن أبي مَحذورة، قال: جعَل رسول الله ﷺ الأذانَ لنا ولموالينا، والسقايةَ لبني هاشم، والحجابةَ لبني عبد الدار[[أخرجه أحمد ٤٥/٢٢٥ (٢٧٢٥٣). قال محققوه: «إسناده ضعيف».]]. (٧/٢٧٣) ٣١٩٣٦- عن عبد الله بن عمر، قال: استأذَن العباسُ النبيَّ ﷺ أن يبيتَ لياليَ مِنًى بمكةَ؛ من أجلِ سِقايَتِه، فأَذِن له[[أخرجه البخاري ٢/١٥٥ (١٦٣٤)، ٢/١٧٧ (١٧٤٥)، ومسلم ٢/٩٥٣ (١٣١٥).]]. (٧/٢٧٤) ٣١٩٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن زُرَيْر- قال: قال عبد المطلب: إنِّي لَنائم في الحِجْرِ إذ أتاني آتٍ، فقال: احفِرْ طَيبَةَ. قلتُ: وما طَيبةُ؟ فذهب عنِّي، فلمّا كان مِن الغد رجعتُ إلى مَضجَعي، فنِمتُ فيه، فجاءني، فقال: احفِرْ زمزم. فقلتُ: وما زمزم؟ قال: لا تنزِفُ ولا تُذَمُّ، تَسْقى الحجيج الأعظم، عند قرية النمل. قال: فلمّا أبان له شأنَها، ودُّلَّ على موضعها، وعرف أن قد صُدِق؛ غدا بِمعْوَلِه ومعه ابنُه الحارث، ليس له يومئذ غيره، فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطيُّ[[الطَيّ: البئر. تاج العروس (طوى).]] كبرَّ، فعرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا عبدَ المطلب، إنّها بئر إسماعيل، وإنّ لنا فيها حقًّا، فأشْرِكْنا معك فيها. فقال: ما أنا بفاعِل، إنّ هذا الأمرَ خُصِصْتُ به دونكم، وأُعطِيتُه من بينِكم. قالوا: فأنصِفْنا، فإنّا غيرُ تاركيك حتى نحاكمك. قال: فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أُحاكمكم. قالوا: كاهنة بني سعْدِ هُذَيْم؟ قال: نعم. وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر مِن بني عبد مناف، وركِب مِن كل قبيلة مِن قريش نفر، والأرض إذ ذاك مَفاوِز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوِز بين الحجاز والشام فَنِيَ ماءُ عبد المطلب وأصحابِه، فظَمِئوا، حتى أيقنوا بالهَلَكَة، فاستَسْقوا مِمَّن معهم مِن قبائل قريش، فأبَوْا عليهم، وقالوا: إنّا في مَفازَةٍ نخشى فيها على أنفسنا مثلَ ما أصابكم. فلمّا رأى عبدُ المطلب ما صنع القومُ، وما يَتَخَوَّفُ على نفسه وأصحابه؛ قال: ماذا ترَون؟ قالوا: ما رأيُنا إلا تبَعٌ لرأيِك، فمُرْنا بما شئتَ. قال: فإنِّي أرى أن يحفِرَ كلُ رجل منكم لنفسه؛ لِما بكم الآن من القوة، كُلَّما مات رجلٌ دَفَعه أصحابه في حفرته، ثم وارَوْه، حتى يكون آخركم رجلًا، فضَيْعَة رجل واحدٍ أيسرُ مِن ضيعة رَكْبٍ جميعًا. قالوا: سمِعنا ما أرَدت. فقام كلُّ رجل منهم يحفِرُ حفرتَه، ثم قعدوا ينتظرون الموتَ عطشًا، ثم إنّ عبد المطلب قال لأصحابه: واللهِ، إنّ إلقاءَنا بأيدينا لَعْجَزٌ، ما نبتغي لأنفسنا حيلة؟! عسى الله أن يرزقَنا ماءً ببعض البلاد، ارْتحِلُوا. فارتحَلوا حتى فَرَغُوا، ومَن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، فقام عبد المطلب إلى راحلته فركِبها، فلمّا انبعَثَت انفجَرت مِن تحت خُفِّها عينٌ مِن ماءٍ عَذْبٍ، فكبَّر عبدُ المطلب، وكبَّر أصحابُه، ثم نزَل فشرِب وشربوا، واستَقَوا حتى مَلَئُوا أسْقِيَتَهم، ثم دعا القبائلَ التي معه من قريش فقال: هلمَّ الماءَ، قد سقانا الله تعالى، فاشربوا، واسْتَقُوا. فقالت القبائلُ التي نازَعَته: قد -واللهِ- قضى اللهُ لك علينا، يا عبد المطلب، واللهِ، لا نُخاصِمُك في زمزم أبدًا، فارجع إلى سقايتك راشِدًا. فرجع، ورجعوا معه، ولم يَمْضُوا إلى الكاهنة، وخلَّوا بينه وبين زمزم[[أخرجه الأزرقي ٢/٤٢-٤٦، والبيهقي في الدلائل ١/٩٣-٩٥.]]. (٧/٢٧٨) ٣١٩٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر بن راشد- قال: أولُ ما ذُكِر من عبد المطلب جدِّ رسول الله ﷺ أنّ قريشًا خرَجت مِن الحرم فارَّةً مِن أصحاب الفيلِ وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: واللهِ، لا أخرُجُ مِن حَرَم الله أبتغِي العزَّ في غيرِه. فجلَس عندَ البيت، وأَجْلَتْ عنه قريش، فقال: لاهُمَّ إنّ المرء يمـ ـنعُ رَحْلَه فامنَعْ رِحالَكْ لا يَغلِبَنَّ صليبُهُمْ وضلالُهم عدْوًا مِحالَكْ فلم يزَلْ ثابتًا في الحرمِ حتى أهلَك اللهُ الفيلَ وأصحابَه، فرجَعت قريشٌ وقد عظُم فيها لصبرِه وتعظيمِه محارَمَ الله، فبينما هو في ذلك وقد وُلِد له أكبرُ بَنيه فأدرَك، وهو الحارثُ بن عبد المطلب، فأُتِيَ عبدُ المطلب في المنام، فقيل له: احفِرْ زمزمَ، خَبيئةَ الشيخ الأعظم. فاستيقَظَ، فقال: اللَّهُمَّ، بيِّن لي. فأُتِيَ في المنامِ مَرَّةً أخرى، فقيل له: احفِرْ تُكْتَمَ[[تُكتَم: اسم بئر زمزم، سميت به؛ لأنها كانت قد اندفنت بعد جرهم وصارت مكتومة، حتى أظهرها عبد المطلب. النهاية (كتم).]] بينَ الفرثِ والدم، في مَبحثِ الغراب، في قريةِ النمل، مُستقبلَ الأنصابِ الحُمْرِ. فقام عبدُ المطلب، فمشى حتى جلَس في المسجد الحرام ينتظرُ ما سُمِّيَ له من الآيات، فنُحِرَت بقرةٌ بالحَزْوَرةِ[[الحزورة: كانت سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه. معجم البلدان ٢/٣٦٢.]]، فانفَلَتَتْ من جازرِها بحُشاشةِ[[الحشاشة: روح القلب ورمق حياة النفس، وكل بقية حُشاشة، والحشاشة بقية الروح في المريض. اللسان (حشش).]] نفسِها، حتى غلَبها الموتُ في المسجد في موضع زمزم، فجُزِرت تلك البقرةُ من مكانِها حتى احتُمِل لحمُها، فأقبَل غرابٌ يهوِي حتى وقَع في الفرث، فبحَث عن قرية النمل، فقام عبدُ المطلب فحفَر هنالك، فجاءته قريشٌ، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنّا لم نكنْ نَزُنُّك[[زنَّه بكذا وأزنَّه: اتّهمه به وظنّه فيه. النهاية (زنن).]] بالجهل، لِمَ تحفِرُ في مسجدِنا؟ فقال عبد المطلب: إنِّي لَحافرٌ هذا البئر، ومجاهِدٌ مَن صَدَّني عنها. فطَفِق هو وولدُه الحارث، وليس له ولدٌ يومئذٍ غيرُه، فسَفِه عليهما يومئذٍ ناسٌ من قريشٍ، فنازَعوهما، وقاتَلوهما، وتناهى عنه ناسٌ مِن قريش لِما يعلمون من عِتْقِ نسبه، وصدقه، واجتهاده في دينهم، حتى إذا أمكَن الحفرُ، واشتَدَّ عليه الأذى؛ نَذَر إن وفى له عشرةٌ من الولد أن ينحر أحدهم، ثُمَّ حفر حتى أدرك سيوفًا دُفِنت في زمزم حين دُفنت، فلمّا رأت قريشٌ أنّه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أجْدِنا[[أجْدِنا: أعطنا. النهاية (جدا).]] مما وجَدت. فقال عبد المطلب: هذه السيوفُ لبيت الله. فحفر حتى أنبَطَ[[النَّبَط: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر البئر إذا حُفرت، وكل ما أُنبِطَ: فقد أُظهِرَ. اللسان (نبط).]] الماء في التراب، وبَحَرَها[[بحرها: أي: شقَّها ووسعها. اللسان (بحر).]] حتى لا تنزِف، وبنى عليها حوضًا، فطفِق هو وابنُه ينزِعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجُّ، فيكسِرُه أناسٌ حَسَدةٌ مِن قريش بالليل، فيُصلِحُه عبدُ المطلب حين يصبح، فلمّا أكثروا فسادَه دعا عبدُ المطلب ربَّه، فأُرِيَ في المنام، فقيل له: قل: اللَّهُمَّ، لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِل، ولكن هي للشارب حِلٌّ وبِلٌّ[[البل: المباح. وقيل: الشفاء. مِن قولهم: بَلّ من مرضه وأبَلّ. النهاية (بلل).]]، ثم كُفيتَهم. فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أُرِيَ، ثم انصرف، فلم يكن يُفسِد حوضَه ذلك عليه أحدٌ من قريش إلا رُمِيَ في جسده بداء، حتى تركوا حوضَه وسقايته. ثم تزوج عبدُ المطلب النساء، فوُلِد له عشرةُ رَهْط، فقال: اللَّهُمَّ، إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أحدهم، وإنِّي أُقرِعُ بينهم، فأصِبْ بذلك مَن شئت. فأقرَعَ بينهم، فطارت القرعةُ على عبد الله، وكان أحبَّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللَّهُمَّ، هو أحبُّ إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/٣١٣-٣١٧، والأزرقي في تاريخ مكة ٢/٤٢-٤٤، والبيهقي في الدلائل ١/٨٥-٨٧.]]. (٧/٢٧٥) ٣١٩٣٩- عن عبد الله بن السائب -من طريق السائب- قال: اشرَبْ مِن سقاية العبّاس؛ فإنّها مِن السُّنَّة وفي لفظ ابن أبي شيبة: فإنّها مِن تَمامِ الحجِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ص١٧٠ (القسم الأول من الجزء الرابع). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٧٣) ٣١٩٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: اشرَبْ مِن سقايةِ آلِ العباس؛ فإنّها مِن السُّنَّة[[أخرجه ابن سعد ٤/٢٦. وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرةً ٧/٢٨٠-٢٩٢ عن ماء زمزم وفضله.]]. (٧/٢٧٥)

التوبة 9:20

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ۝٢٠﴾ - نزول الآية ٣١٩٤١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾، قال: افتخر عليٌّ، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلُكم؛ أنا أسقي حُجّاجَ بيت الله. وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله ﷺ، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ إلى: ﴿نعيم مقيم﴾[[أخرجه ابن جرير١١/٣٨٠.]]. (ز) ٣١٩٤٢- عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قال: قال عليُّ بن أبي طالب للعباس: لو هاجرتَ إلى المدينة؟ قال: أوَلَسْتُ في أفضلَ من الهجرة؟! ألستُ أسقِي الحاجَّ وأعمُرُ المسجد الحرام؟! فنزَلت هذه الآية. يعني: قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾، فجعَل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٧٠) ﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير ٣١٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين امنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾، يقول: لا هجرةَ بعدَ الفتح، إنّما هو الشهادة بعد ذلك، وذلك أنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاث منازل، منهم: المؤمن المهاجر المُبايِن لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩.]]. (ز) ٣١٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعت المهاجرين عليًّا وأصحابه، فقال: ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.]]. (ز) ﴿أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٣١٩٤٥- عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾: فجعل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٢٧٠) ٣١٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: أولئك ﴿أعظم درجة﴾ يعني: فضيلة ﴿عند الله﴾ مِن الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهُم كُفّار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ۝٢٠﴾ - تفسير ٣١٩٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾، قال: إلى نعيم مقيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩.]]. (ز) ٣١٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال: ﴿وأولئك هم الفائزون﴾، يعني: الناجون من النار يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز)

التوبة 9:21

﴿یُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم﴾ - قراءات الآية وتفسيرها ٣١٩٤٩- عن طلحة بن مُصَرِّف أنّه قرأ: ‹يَبْشُرُهُمْ رَبُّهُم›[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. ‹يَبْشُرُهُمْ› هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُبّشِّرُهُمْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٢٣٩، والإتحاف ص٣٠٢.]]. (٧/٢٩٢) ٣١٩٥٠- عن معاذ الكوفيِّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمّاد- قال: مَن قرأ: ﴿يُبَشِّرُهُم﴾ مُثَقَّلَة فإنّه مِن البِشارة، ومَن قرأ (يَبْشُرُهم) مخففة بنصب الياء فإنّه مِن السرور: يَسُرُّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦٩.]]٢٩٠٦. (٣/٥٢٩) ٢٩٠٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٣٦٩) قولَ معاذ الكوفي مستنِدًا إلى اللغة، فقال: "وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيِّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهلَ العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِما حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة: يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير فقد علم أنّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد". ﴿یُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ﴾ - تفسير ٣١٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبشرهم ربهم برحمة منه﴾، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣲ﴾ - تفسير ٣١٩٥٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيْك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرْضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ مِن ذلك؟! فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا»[[أخرجه البخاري ٨/١١٤ (٦٥٤٩)، ٩/١٥١ (٧٥١٨)، ومسلم ٤/٢١٧٦ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦١٣ (٣٢٨٨).]]. (ز) ٣١٩٥٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قال الله سبحانه: «أعطيكم أفضل من هذا؟». فيقولون: ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا؟ قال: «رضواني»[[أخرجه ابن جرير١١/٣٨٢.]]. (ز) ٣١٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورضوان﴾، يعني: ورِضا الربِّ عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿وَجَنَّـٰتࣲ لَّهُمۡ فِیهَا نَعِیمࣱ مُّقِیمٌ ۝٢١﴾ - تفسير ٣١٩٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿مقيم﴾، يعني: دائِمًا لا ينقطع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩.]]. (ز) ٣١٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنات لهم فيها نعيم مقيم﴾، يعني: لا يزول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز)

التوبة 9:22

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًاۚ﴾ - تفسير ٣١٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق- ﴿خالدين فيها﴾: يخبرهم أنّ الثواب بالخير مقيمٌ على أهله، لا انقطاع له أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠.]]. (ز) ٣١٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ۝٢٢﴾ - تفسير ٣١٩٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿أجر عظيم﴾، يعني: جزاءً وافِرًا في الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠.]]. (ز) ٣١٩٦٠- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- ﴿أجر عظيم﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠.]]. (ز) ٣١٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله عنده﴾ يعني: عند الله ﴿أجر﴾ يعني: جزاء ﴿عظيم﴾ وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز)

التوبة 9:23

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوۤا۟ ءَابَاۤءَكُمۡ وَإِخۡوَ ٰ⁠نَكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِیمَـٰنِۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٢٣﴾ - نزول الآية ٣١٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا أمر النبيُّ ﷺ الناسَ بالهجرة إلى المدينة، فمنهم مَن يتعلَّقُ به أهلُه وولُده، يقولون: ننشدك باللهِ أن لا تضيعنا. فيَرِقُّ لهم، فيقيم عليهم، ويدع الهجرة؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية[[أورده البغوي ٤/٢٤. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٩٠٧. (ز) ٢٩٠٧ قال ابنُ عطية (٤/٢٨١): «روت فرقةٌ: أنّ هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة، ورفض بلاد الكفر. فالمخاطبة على هذا هي للمؤمنين الذين كانوا في مكة وغيرها من بلاد العرب، خُوطِبوا بأن لا يُوالوا الآباء والإخوة، فيكونون لهم تبعًا في سُكْنى بلاد الكفر». ثم قال (٤/٢٨٢) عن الآية التي تليها: «هذه الآية تُقَوِّي مذهبَ مَن رأى أنّ هذه والتي قبلها إنما مقصودها الحضّ على الهجرة». ٣١٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أُمِروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسْقِي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدّار: أنا أحْجُبُ الكعبة، فلا نُهاجرُ. فأُنزِلَت: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾[[تفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨، ١٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٠٨. (٧/٢٩٢) ٢٩٠٨ قال ابنُ جرير (١١/٣٨٤): «قيل: إنّ ذلك نزل نهيًا مِن الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يُهاجِروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام». ثم ذكر أثر مجاهد هذا. ٣١٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ ... نزلت في السبعة الذين ارتَدُّوا عن الإسلام، فلحقوا بمكة من المدينة، فنهى الله عن ولايتهم ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوۤا۟ ءَابَاۤءَكُمۡ وَإِخۡوَ ٰ⁠نَكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِیمَـٰنِۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٢٣﴾ - تفسير الآية ٣١٩٦٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿استحبوا﴾، قال: اختارُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠.]]. (ز) ٣١٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾، يعني: اختاروا الكفر على الإيمان، يعني: التوحيد ... فنهى اللهُ عن ولايتهم، فقال: ﴿ومن يتولهم منكم﴾ يا معشر المؤمنين ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ وهو منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ٣١٩٦٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في هذه الآية، قال: هي في الهجرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٠.]]. (٧/٢٩٢)

التوبة 9:24

﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ وَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُكُمۡ وَعَشِیرَتُكُمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةࣱ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَاۤ أَحَبَّ إِلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادࣲ فِی سَبِیلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٤﴾ - قراءات ٣١٩٦٨- قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (وإن كانَ آبَآؤُكُمْ وأَبْنَآؤُكُمْ وإخْوانُكُمْ وأَزْواجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ)[[تفسير سفيان الثوري ص١٢٤. وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿قُلۡ إِن كَانَ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَأَبۡنَاۤؤُكُمۡ وَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جُكُمۡ وَعَشِیرَتُكُمۡ وَأَمۡوَ ٰ⁠لٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا﴾ - تفسير ٣١٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأموال اقترفتموها﴾، قال: أصَبْتُموها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٢) ٣١٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿وأموال اقترفتموها﴾، قال: اغْتَصَبْتُموها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧١.]]. (ز) ٣١٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأموال اقترفتموها﴾، يعني: كَسِبْتُموها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]٢٩٠٩. (ز) ٢٩٠٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٣٨٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ومثلُه ابنُ عطية (٤/٢٨٢) مستندًا إلى اللغة، وكذا ابنُ القيم (٢/٧) مستندًا إلى دلالة العقل، إلى أنّ معنى ﴿اقترفتموها﴾: «اكتسبتموها». ومثلهم ابنُ كثير (٧/١٦٤)، ولم يذكر مستندًا. ﴿وَتِجَـٰرَةࣱ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا﴾ - تفسير ٣١٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله:﴿وتجارة تخشون كسادها﴾، يقول: تَخْشَوْن أن تَكْسَد فتبيعونها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٢) ﴿وَمَسَـٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَاۤ﴾ - تفسير ٣١٩٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومساكن ترضونها﴾، قال: هي القصور، والمنازل[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٢) ٣١٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساكن ترضونها﴾، يعني: ومنازل ترضونها، يعني: تفرحون بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿أَحَبَّ إِلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادࣲ فِی سَبِیلِهِۦ﴾ - تفسير ٣١٩٧٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وجهاد في سبيله﴾، يعني: الهجرة إلى نبيِّ الله ﷺ، يأمرها بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧١.]]. (ز) ﴿فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٣١٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: بالفتح في أمره بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة[[تفسير مجاهد ص٣٦٦، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٣) ٣١٩٧٧- قال عطاء: بقضائه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٢، وتفسير البغوي ٤/٢٥.]]. (ز) ٣١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾ في فتح مكة، ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ٣١٩٧٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، وكان أمرُه فيهم القتلَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢.]]. (ز) ٣١٩٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قال في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢.]]. (ز) ﴿فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٩٨١- عن عبد الله بن هشام، قال: كُنّا مع النبي ﷺ وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لَأنتَ أحبُّ إلَيَّ مِن كل شيءِّ إلّا مِن نفسي، فقال النبي ﷺ: «لا، والَّذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنّه الآن –واللهِ- لأنت أحبُّ إلَيَّ مِن نفسي. فقال النبي ﷺ: «الآن، يا عمر»[[أخرجه البخاري ٨/١٢٩ (٦٦٣٢).]]. (٧/٢٩٣) ٣١٩٨٢- عن علي بن بَحِير المَعافِرِي: أنّ رجلًا أراد الجهاد في سبيل الله، فمَنَعَتْهُ أُمُّه، فأتى عمرو بن يزيد الخولاني يسأله عن ذلك، فقال له عمرو بن يزيد: ﴿قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧١.]]. (ز) ٣١٩٨٣- عن ابن عون [المزني] -من طريق علي بن بكار- قال: كان إذا شاوَرَه أحدٌ في الغزوِ ولَه أبوان تَلا عليه هذه الآية: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم﴾ إلى آخر الآية. ثم سكت، فلا يقول له: اخْرُجْ، ولا أقِمْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧١.]]. (ز)

التوبة 9:25

﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِی مَوَاطِنَ كَثِیرَةࣲ وَیَوۡمَ حُنَیۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَضَاقَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّیۡتُم مُّدۡبِرِینَ ۝٢٥﴾ - نزول الآية ٣١٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان يوم حُنين ولّى المشركون، ووَلّى المسلمون، وثَبَت النبيُّ ﷺ، فقال: «أنا محمد رسول الله» ثلاث مرات. وإلى جنبه عمُّه العباس، فقال النبيُّ ﷺ لعَمِّه: «يا عباسُ، أذِّنْ: يا أهلَ الشجرة». فجاءوه مِن كل مكان: لَبَّيْك لَبَّيْك. حتى أظَلُّوه برِماحِهم، ثم مضى، فوَهَب اللهُ له الظَّفَر؛ فأنزل الله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٩) ٣١٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هي أوَّلُ ما أنزل الله تعالى من سورة براءة[[عزاه السيوطي إلى الفِرْيابيّ.]]. (٧/٢٩٣) ٣١٩٨٦- عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: ... رجع رسول الله ﷺ بِمَن معه مِن قريش -وهي كنانة- ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ[[القُبُل: أوّل الشيء. النهاية (قبل).]] الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن[[عَجُزُ هوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جُشَمَ بن بكر، كأنه آخرهم. اللسان (عجز).]]، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه ﷺ والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٧٤-٣٧٩ (٩٧٣٩).]]. (ز) ٣١٩٨٧- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ رجلا قال يوم حُنَيْن: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ، فشَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ ...[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/١٢٣.]]. (٧/٢٩٥) ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِی مَوَاطِنَ كَثِیرَةࣲ﴾ - تفسير ٣١٩٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أول ما نزل من براءة: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يُعَرِّفُهم نصرَه، ويُوَطِّنُهم لغزوة تبوك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وسُنَيْد، وابن المنذر.]]. (٧/٢٩٣) ٣١٩٨٩- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هذا مِمّا يَمُنُّ الله به عليهم؛ مِن نصره إيّاهم في مواطن كثيرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٤) ٣١٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يعني: يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿وَیَوۡمَ حُنَیۡنٍ﴾ - تفسير ٣١٩٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم حنين﴾، وحنين: فيما بين مكة والمدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢.]]. (ز) ٣١٩٩٢- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢.]]. (ز) ٣١٩٩٣- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ النبيَّ ﷺ أقام عام الفتح نصفَ شهر، ولم يَزِد على ذلك، حتى جاءته هوازنُ وثَقيفٌ، فنزلوا بحُنين، وحُنين: وادٍ إلى جَنب ذي المَجاز[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٣.]]. (٧/٢٩٤) ٣١٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُنَيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل نبيَّ الله ﷺ هَوازِنُ وثَقِيفٌ، وعلى هَوازِنَ مالكُ بن عوف، وعلى ثَقِيفٍ عبدُ يالِيل بن عمرو الثقفي[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٩٤) ٣١٩٩٥- عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: .. حنين: وادٍ في قُبُل الطائف، ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن، ومعهم ثقيف[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٧٤-٣٧٩ (٩٧٣٩).]]. (ز) ٣١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾نصركم ﴿يوم حنين﴾، وهو وادٍ بين الطائف ومكة، ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ - تفسير ٣١٩٩٧- عن الحسن البصري، قال: لَمّا اجتمع أهلُ مكة وأهلُ المدينة قالوا: الآنَ –واللهِ- نُقاِتلُ حين اجْتَمَعْنا. فكَرِه رسولُ الله ﷺ ما قالوا، وما أعْجَبَهم من كَثْرَتِهم، فالتَقَوا، فهُزِموا حتى ما يقومُ منهم أحَدٌ على أحدٍ، حتى جعَل رسولُ الله ﷺ ينادي أحياء العرب: «إلَيَّ إلَيَّ». فواللهِ، ما يَعْرُجُ إليه أحدٌ، حتى أعْرى موضعه[[أعرى موضعه: كشفه وأظهره. اللسان (عرا).]]، فالتَفَتَ إلى الأنصار وهم ناحيةٌ، فناداهم: «أيا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله، إلَيَّ عِبادَ اللهِ، أنا رسول الله». فَجَثَوا يَبْكون، وقالوا: يا رسولَ الله، وربِّ الكعبة، إليك، واللهِ. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم يبكون، وقَدَّموا أسيافَهم يَضْرِبون بين يَدَيْ رسول الله ﷺ، حتى فتح الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٩٤) ٣١٩٩٨- قال عطاء: كانوا ستة عشر ألفًا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤، وتفسير البغوي ٤/٢٦.]]. (ز) ٣١٩٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلا قال يومئذ: لن نُغْلَب اليوم بكثرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٧-٣٨٩.]]. (ز) ٣٢٠٠٠- قال الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وكانوا اثْنَيْ عشر ألفًا، منهم ألفان من أهل مكة[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/١٢٣.]]. (٧/٢٩٥) ٣٢٠٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ الآية: إنّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم حُنَيْن قال: يا رسول الله، لن نُغْلَب اليوم مِن قِلَّةٍ. وأعْجَبَتْه كثرةُ الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ﷺ، فوُكِلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله ﷺ، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن ابن أم أيمن، قُتِل يومئذ بين يديه. فنادى رسولُ الله ﷺ: «أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟». فتراجع الناسُ، فأنزل اللهُ الملائكةَ بالنصر، فهزموا المشركين يومئذ، وذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٩-٣٩٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٣ (١٠٠٩٧) مختصرًا.]]. (ز) ٣٢٠٠٢- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق مالك بن مغول- في قوله: ﴿ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم﴾، فقال رجل: لا نغلب اليومَ لكثرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٣.]]. (ز) ٣٢٠٠٣- عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير الليثيّ، قال: كان مع النَّبيِّ ﷺ أربعةُ آلاف من الأنصار، وألفٌ مِن جُهَينة، وألفٌ مِن مُزَيْنَة، وألفٌ مِن أسْلَم، وألفٌ مِن غِفار، وألفٌ مِن أشْجَع، وألفٌ مِن المهاجرين وغيرهم؛ فكان معه عشرة آلاف، وخرج باثْنَيْ عشر ألفًا، وفيها قال الله تعالى في كتابه: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٠) ٣٢٠٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا عشرةَ آلاف، وكانوا يومئذ أكثرَ ما كانوا قَطُّ، والمشركون أربعةُ آلاف مِن هوازنَ وثقيفٍ، وعلى هوازنَ مالكُ بن عوف النصري، وعلى ثقيفٍ كنانةُ بن عبد ياليل الثقفي، فلمّا التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يُقال له: سلمة بن سلامة بن وقش: لن نُغْلَب اليوم عن قِلَّة. فساء رسولَ الله ﷺ كلامُه، ووُكِلوا إلى كلمة الرجل. وفي رواية: فلم يرضَ اللهُ قولَه، ووَكَلَهم إلى أنفسهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم المشركون، وخَلَّوْا عن الذَّراري، ثم نادَوْا: يا حُماةَ السَّوادِ، اذكروا الفضائح. فتراجعوا، وانكشف المسلمون[[تفسير البغوي ٤/٢٦.]]. (ز) ٣٢٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفًا وخمسمائة، والمشركون أربعةُ آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النَّصْرِي على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلمّا التقَوْا قال رجلٌ من المسلمين: لن نُغْلَب اليوم مِن كثرتنا على عدوِّنا. ولم يَسْتَثْنِ في قوله، فكره النبيُّ ﷺ قولَه؛ لأنّه كان قال ولم يَسْتَثْنِ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ٣٢٠٠٦- قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني بعض أهل مكة: أنّ رسول الله ﷺ قال حين فَصَل من مكة إلى حُنَيْنٍ، ورأى كثرة مَن معه من جنود الله: «لَن نُغْلَب اليومَ مِن قِلَّة». قال ابن إسحاق: وزعم بعضُ الناس: أن رجلًا مِن بني بكر قالها[[علَّقه ابن جرير١١/٣٨٦. أورده ابن هشام في السيرة ٢/٤٤٤، والسهيلي في الروض الأنف ٧/٢٨٦. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن إسحاق والنبي ﷺ، وإبهام شيخه فيه.]]. (ز) ٣٢٠٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾، قال: كانوا اثني عشر ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٤.]]. (ز) ﴿فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَضَاقَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ - تفسير ٣٢٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾، يعني: برَحْبها، وسَعَتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿ثُمَّ وَلَّیۡتُم مُّدۡبِرِینَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٣٢٠٠٩- عن أنس بن مالك: أنّ هوازن جاءت يوم حُنين بالصِّبيان والنساء والإبل والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ لِيُكثِّرُوا على رسول الله ﷺ، فالتَقى المسلمون والمشركون، فوَلّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله ﷿، فقال رسول الله ﷺ: «يا عبادَ الله، أنا عبد الله ورسوله». ثم قال: «يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله». فَهزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَب بسيف، ولم يُطْعَن برُمْح[[أخرجه أحمد ٢٠/٢٩١-٢٩٢ (١٢٩٧٧)، والحاكم ٢/١٤٢ (٢٥٩١) مطولًا. قال البزار ١٣/٨٥ (٦٤٣٩): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسحاق عن أنس إلا حمادٌ وحده». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٥/١٤٣ (٢١٠٩) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٧/٢٩٦) ٣٢٠١٠- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا اجتمع يوم حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة أعْجَبَتْهُم كَثْرَتُهم، فقال القوم: اليومَ -واللهِ- نُقاتِل. فَلَمّا التَقوا واشْتَدَّ القتالُ ولَّوْا مُدْبِرين، فنَدَب رسولُ الله ﷺ الأنصارَ، فقال: «يا معشر المسلمين، إلَيَّ، عبادَ الله، أنا رسولُ الله». فقالوا: إليك -واللهِ- جِئْنا. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم، ثم قاتَلوا حتى فَتَح الله عليهم[[أخرجه الحاكم ٣/٥٠ (٤٣٦٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٧/٢٩٩) ٣٢٠١١- عن عبد الله بن عمر، قال: رَأَيتُنا يومَ حُنين وإنّ الفِئَتَيْن لَمُوَلِّيتان، وما مع رسول الله مائة رجل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢٩٩) ٣٢٠١٢- عن البراء بن عازب أنّه قيل له: هل كنتم ولَّيْتم يومَ حُنَيْن؟ قال: واللهِ، ما ولّى رسولُ الله ﷺ، ولكنْ خَرَج شُبّانُ أصحابِه وأخِفّاؤُهم حُسَّرًا ليس عليهم سلاحٌ، فلَقَوْا جمعًا رُماةَ هوازن وبني نَصْر، ما يكاد يسقط لهم سَهْمٌ، فرَشَقُوهم رَشْقًا ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هنالك إلى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقُود به، فنزل، ودعا، واسْتَنصَر، ثم قال: «أنا النبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبد المطلب»٢٩١٠. ثم صفَّ أصحابَه[[أخرجه البخاري ٤/٤٣ (٢٩٣٠)، ومسلم ٣/١٤٠٠ (١٧٧٦)، وابن جرير ١١/٣٩٣ بنحوه.]]. (٧/٣٠٠) ٢٩١٠ علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٦٩-١٧٠) على أثر البراء هذا بقوله: «قلتُ: وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة، أنّه في مِثل هذا اليوم في حَوْمَة الوغى، وقد انكشف عنه جيشُه، وهو مع ذلك على بغلةٍ وليست سريعة الجري، ولا تصلح لكَرٍّ ولا لِفَرٍّ ولا لهرب، وهو مع هذا أيضًا يركضها إلى وجوههم، ويُنَوِّه باسمه لِيَعْرِفُه مَن لم يعرفه -صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين-، وما هذا كله إلا ثقة بالله، وتوكُّلٌ عليه، وعِلْمٌ منه بأنّه سينصره، ويُتِمُّ ما أرسله به، ويُظْهِر دينه على سائر الأديان». ٣٢٠١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾، يعني: مُنهَزِمين عن النبي ﷺ، فبلغ فلالُ المسلمين مكة، فلم يجعلِ اللهُ لهم النار، وهذا بعد قتال أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤.]]. (ز) ٣٢٠١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: كان حولَ رسول الله ﷺ ثلاثمائةٌ مِن المسلمين، وانهزم سائرُ الناس[[تفسير البغوي ٤/٢٧.]]. (ز) ٣٢٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ لا تَلْوُون على شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ﴿ثُمَّ وَلَّیۡتُم مُّدۡبِرِینَ ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٠١٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قوله: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾، قال: هكذا يقع ذنبُ المؤمن مِن قلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤.]]. (ز) ﴿ثُمَّ وَلَّیۡتُم مُّدۡبِرِینَ ۝٢٥﴾ - آثار في سياق غزوة حنين ٣٢٠١٧- عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ الله ﷺ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِه الشَّهْباء التي أهْداها له فَرْوَةُ بن نُفاثةَ الجُذامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرين، وطَفِق النَّبيُّ ﷺ يَرْكُضُ[[يَرْكُضُ بغلته: أي يضربُها برِجله. انظر: النهاية (ركض).]] بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِها أكُفُّها إرادةَ ألّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز[[الغرز: ركاب الرِّجل. اللسان (غرز).]] رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة». وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ[[قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ١٢/١١٦: هكذا هو في النسخ، وهو بنصب الكفار، أي: مع الكفار.]]، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرج، فتطاول رسولُ اللهِ ﷺ وهو على بَغْلَتِه، فقال: «هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ»[[حمى الوطيس: مثل يضرب للأمر إذا اشتد. مجمع الأمثال ٢/٤٩٦، ٤٩٧.]]. ثُمَّ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ حَصَياتٍ، فرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال: «انْهَزَموا، وربِّ الكعبة». فذَهَبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياته، فما زلتُ أرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ ﷿[[أخرجه مسلم ٣/١٣٩٨ (١٧٧٥) بنحوه، وأحمد ٣/٢٩٦-٢٩٧ (١٧٧٥) واللفظ له.]]. (٧/٢٩٧) ٣٢٠١٨- عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في حُنَيْن، فسِرْنا في يوم قائِظٍ شديدِ الحَرِّ، فنزلنا تحت ظِلال الشَّجَر، فلَمّا زالتِ الشمسُ لَبِستُ لَأْمَتي، ورَكِبتُ فرسي، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في فُسطاطِه، فقلتُ: السلامُ عليك -يا رسول الله- ورحمةُ الله، قد حان الرَّواحُ؟ قال: «أجل». ثم قال رسول الله ﷺ: «يا بلالُ». فثار مِن تحت سَمُرَةٍ كأن ظِلَّه ظِلُّ طائر، فقال: لبَّيْك وسَعْديْك، وأنا فِداؤُك. ثم قال: «أسْرِجْ لي فرسي». فأتاه بدَفَّتَيْن مِن لِيفٍ ليس فيهما أشَرٌ ولا بَطَرٌ. قال: فرَكِب فرسَه، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فلَقِينا العدُوَّ، وتَشامَّتِ[[تشامّت: قرُب بعضها من بعض كأنها تشمّ بعضها بعضًا. النهاية (شمم).]] الخَيْلان، فقاتَلْناهم، فولّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله ﷿، فجعَل رسولُ الله ﷺ يقول: «يا عبادَ الله، أنا عبدُ الله ورسولُه، يا أيها الناس، إلَيَّ، أنا عبد الله ورسوله». فاقْتَحَم رسولُ الله ﷺ عن فرسه. وحَدَّثني مَن كان أقْرَبَ إليه مِنِّي: أنّه أخذ حَفْنَةً مِن تراب، فحَثاها في وُجُوهِ القوم، وقال: «شاهَتِ الوُجُوه». قال يعلى بن عطاء: فأخْبَرَنا أبناؤُهم عن آبائِهم أنّهم قالوا: ما بَقِيَ مِنّا أحدٌ إلا امْتَلَأَتْ عَيناهُ وفَمُه مِن التراب، وسَمِعْنا صَلْصَلَةً من السماء كمَرِّ الحديد على الطَّسْت الحديد، فهزمهم اللهُ ﷿[[أخرجه أحمد ٣٧/١٣٤-١٣٥ (٢٢٤٦٧)، وأبو داود ٧/٥١٨-٥١٩ (٥٢٣٣)، والبزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٥٠ (١٨٣٣)- واللفظ له. قال أبو داود: «أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيلٌ جاء به حمّاد بن سلمة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٨١-١٨٢ (١٠٢٧٢): «رواه البزار، والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٢٥٠-٢٥١ (٤٦١٦): «هذا إسناد صحيح».]]. (٧/٢٩٥) ٣٢٠١٩- عن سَلَمَة بن الأَكْوَع، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حُنينًا، فلمّا واجَهْنا العدوَّ تقدَّمتُ فأَعْلُو ثَنِيَّةً، فاستقبلني رجلٌ مِن العدو، فأرْميه بسهم، فتوارى عنِّي، فما دَرَيْتُ ما صَنَع، فنظرتُ إلى القوم فإذا هم قد طلَعوا مِن ثَنِيَّةٍ أخرى، فالتقَوا هُم وأصحابَ النبيِّ ﷺ، وأنا مُتَّزِرٌ، وأرْجِعُ منهزمًا، وعَلَيَّ بُرْدتان مُتَّزِرًا بإحداهما، مُرْتَديًا بالأخرى، فاستَطْلَقَ إزاري، فجمَعتُهما جميعًا، ومررتُ على رسول الله ﷺ مُنهزِمًا[[أي: أن حال ابن الأكوع منهزم، وليس النبيَّ ﷺ. ينظر: شرح النووي على مسلم ١٢/١٢٢.]]، وهو على بغلتِه الشَّهْباء، فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأى ابنُ الأكوع فَزعًا». فلمّا غَشُوا رسولَ الله ﷺ نزَلَ عن البغلة، ثم قبَض قبْضةً مِن تراب مِن الأرض، ثم استقبَل به وجوهَهم، فقال: «شاهَتِ الوجوه». فما خلَق الله منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه ترابًا بتلك القَبْضة، فوَلَّوا مدبرين، فهزَمهم الله، وقسَم رسولُ الله ﷺ غنائمَهم بينَ المسلمين[[أخرجه مسلم ٣/١٤٠٢ (١٧٧٧).]]. (٧/٣٠٢) ٣٢٠٢٠- عن جابر بن عبد الله، قال: نَدَب رسولُ الله ﷺ يومَ حُنين الأنصارَ، فقال: «يا معشرَ الأنصار». فأجابوه: لبيك، بأبينا أنتَ وأُمِّنا، يا رسول الله. قال: «أقْبِلُوا بوجوهِكم إلى الله ورسوله؛ يُدْخِلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار». فأَقْبَلُوا ولهم حَنينٌ، حتى أحْدَقُوا به كَبْكَبَةً[[بالضم والفتح: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. النهاية (كبكب).]]، تَحاكُّ مَناكِبُهم، يُقاتِلون، حتى هزَم اللهُ المشركين[[أخرجه الحاكم ٣/٥٠ (٤٣٦٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث المبارك بن فضالة الذي حدثناه ...». ثم ذكر نحوه عن أنس.]]. (٧/٢٩٨) ٣٢٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ حتى بلغ: ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: وحُنَيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليوم بكثرةٍ. قال: وذُكِر لنا: أنّ الطُّلَقاء انجَفَلوا يومئذٍ بالناس، وجَلَوا عن نبي الله ﷺ حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله قال: «أيْ ربِّ، آتِني ما وعدتني». قال: والعباسُ آخِذٌ بلِجامِ بغلةِ رسول الله ﷺ، فقال له النبيُّ: «نادِ: يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين». فجعل ينادي الأنصار فخذًا فخذًا، ثم قال: «يا أصحاب سورة البقرة». قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا[[عُنُقًا واحدا: أي طائفة واحدة. اللسان (عنق).]]. فالتفت نبيُّ الله ﷺ، وإذا عصابةٌ من الأنصار، فقال: «هل معكم غيركم؟». فقالوا: يا نبيَّ الله، واللهِ، لو عَمَدْتَ إلى بَرْكِ الغِماد[[بَرك الغماد –بفتح الباء وكسرها، وضم الغين وكسرها-: موضع باليمن. وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليالٍ مما يلي البحر. النهاية (برك)، واللسان (غمد)، ومعجم البلدان ١/٣٩٩.]] مِن ذي يَمَنٍ لَكُنّا معك. ثم أنزل الله نصرَه، وهزم عدوَّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسولُ الله كفًّا مِن تراب، أو قبضة من حَصْباء، فرمى بها وجوهَ الكفار، وقال: «شاهَتِ الوجوهُ». فانهزموا. فلمّا جمع رسولُ الله ﷺ الغنائمَ، وأتى الجِعْرانَة، فقسم بها مَغانِمَ حنين، وتَأَلَّف أُناسًا مِن الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: أمِنَ الرجلُ وآثَرَ قومَه. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ وهو في قُبَّةٍ له مِن أدَم[[آَدَم: جِلْد. النهاية (أدم).]]، فقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟! ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله، وكنتم أذِلَّةً فأعَزَّكم الله، وكنتم، وكنتم؟!». قال: فقال سعد بن عبادة: ائْذَن لي فأَتَكَلَّم. قال: «تكلم». قال: أمّا قولك: «كُنتم ضُلّالًا فهداكم الله» فكُنّا كذلك، «وكنتم أذلة فأعزكم الله» فقد علمت العرب ما كان حَيٌّ مِن أحياءِ العرب أمنعَ لِما وراء ظهورهم مِنّا. فقال عمر: يا سعدُ، أتدري مَن تُكَلِّم؟! فقال: نعم، أُكَلِّم رسولَ الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو سَلَكَتِ الأنصارُ وادِيًا والناسُ وادِيًا لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأً مِن الأنصار». وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «الأنصار كرشي وعيبتي[[كرشي وعيبتي: خاصَّتي وموضع سِرِّي. النهاية (عيب) (كرش).]]، فاقْبَلُوا مِن مُحسِنهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم». ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، أما تَرْضَوْن أن ينقلِبَ الناسُ بالإبِل والشّاءِ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم؟». فقالت الأنصار: رضينا عن اللهِ ورسوله، واللهِ، ما قلنا ذلك إلا ضَنًّا برسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذُرانِكم»[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٧-٣٨٩.]]. (ز) ٣٢٠٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُمَّ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظِئْرَه مِن بني سعد بن بكر أتَتْهُ، فسَأَلَتْهُ سبايا يومَ حُنَيْن، فقال رسول الله ﷺ: «إنِّي لا أملكهم، وإنّما لي منهم نصيبي، ولكن ائْتِيني غدًا فسليني والناسُ عندي، فإنِّي إذا أعطيتُكِ نصيبي أعطاكِ الناسُ». فجاءت الغدَ، فبسط لها ثوبًا، فقَعَدَتْ عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبَه، فلما رأى ذلك الناسُ أعْطَوْها أنصباءَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٨٩.]]. (ز) ٣٢٠٢٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري-= (ز) ٣٢٠٢٤- وعن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّهم أصابوا يومئذٍ سِتَّةَ آلافِ سَبْيٍ، ثم جاء قومُهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خيرُ الناس، وأبَرُّ الناس، وقد أخَذْتَ أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال النبيُّ ﷺ: «إنّ عندي مَن ترون، وإنّ خيرَ القولِ أصدقُه، اختاروا إمّا ذراريكم ونساءَكم، وإمّا أموالكم». قالوا: ما كنا نَعْدِل بالأحسابِ شيئًا. فقام رسول الله ﷺ، فقال: «إنّ هؤلاء قد جاءوني مسلمين، وإنّا خيَّرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدِلوا بالأحساب شيئًا، فمَن كان بيده منهم شيءٌ فطابت نفسُه أن يَرُدَّه فبسبيل ذلك، ومَن لا فلْيُعْطِنا، ولْيَكُن قرضًا علينا حتى نصيبَ شيئًا فنعطيَه مكانَه». فقالوا: يا نبيَّ الله، رضِينا وسَلَّمْنا. فقال: «إنِّي لا أدري، لعلَّ منكم مَن لا يَرْضى، فمُرُوا عُرَفاءَكم فليرفعوا ذلك إلينا». فرَفَعَتْ إليه العُرفاءُ أن قد رَضُوا وسَلَّموا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩١.]]. (ز)

التوبة 9:26

﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير ٣٢٠٢٥- قال عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه-: كنتُ مع النبيِّ ﷺ يوم حُنَيْنٍ، فولّى الناسُ عنه، وبَقِيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين، نَكَصْنا على أقدامِنا نحوًا مِن ثمانين قدمًا، ولم نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلَ جُنُودࣰا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ - تفسير ٣٢٠٢٦- عن جبير بن مطعم -من طريق إسحاق- قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القومِ والناسُ يَقْتَتِلون مِثْلَ البِجاد الأسود[[البجاد: الكِساء. أراد: الملائكة الذين أيدهم الله بهم. النهاية (بجد).]] أقْبَلَ من السماءِ حتى سقَط بين القوم، فنظرتُ فإذا نملٌ أسود مَبْثوثٌ قد مَلأ الوادي، لم أشُكَّ أنّها الملائكةُ، ولم يكنْ إلّا هزيمةُ القوم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٤٤٩-، والبيهقي في الدلائل ٥/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم.]]. (٧/٣٠١) ٣٢٠٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: في يوم حُنَيْنٍ أمدَّ اللهُ رسولَه ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مُسَومين، ويومئذٍ سَمّى اللهُ تعالى الأنصارَ مؤمنين، قال: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٣-٣٩٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤.]]. (٧/٣٠١) ٣٢٠٢٨- عن الحسن البصري: كانوا ثمانيةَ آلافٍ [[تفسير الثعلبي ٥/٢٣.]]. (ز) ٣٢٠٢٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٧/٣٠١) ٣٢٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ... اقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم المشركون، وجَلَوا عن الذَّراري، ثُمَّ نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائحَ. فتراجعوا، وانكشف المسلمون، فنادى العباسُ بنُ عبد المطلب -وكان رجُلًا [صَيِّتًا][[في المطبوع: صبيًا.]] ثباتًا[[كذا في المطبوع.]]-: يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله الذين آوَوْا ونصروا، يا معشرَ المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسولُ الله ﷺ، فمَن كان له فيه حاجةٌ فلْيَأْتِه. فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكةُ عليهم البياضُ على خيول بُلْقٍ، فوقفوا ولم يُقاتِلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾، يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ﴿وَعَذَّبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢٦﴾ - تفسير ٣٢٠٣١- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: بالهزيمة، والقتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٠٢) ٣٢٠٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: بالهزيمة[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٠١) ٣٢٠٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: قتَلَهم بالسَّيْف[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤.]]. (٧/٣٠١) ٣٢٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بالقتل، والهزيمة، ﴿وذلك﴾ العذابُ ﴿جزاء الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ٣٢٠٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: مَن بَقِيَ منهم[[أخرجه ابن جرير١١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤ من طريق أصبغ.]]. (ز) ﴿وَعَذَّبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٠٣٦- عن عبد الله بن عِياض بن الحارث، عن أبيه، قال: إنّ رسول الله ﷺ أتى هوازنَ في اثنَيْ عشر ألفًا، فقُتِل مِن الطائف يومَ حُنين مثل مَن قُتِلَ يوم بدر، وأخذ رسولُ الله ﷺ كَفًّا مِن حصباءَ، فرمى بها وجوهَنا، فانهَزَمْنا[[أخرجه الحاكم ٢/١٣٢ (٢٥٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٨٢ (١٠٢٧٥): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عياض، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٧/٣٠٢) ٣٢٠٣٧- عن عمرو بن سفيان الثقفي، قال: قبَض رسول الله ﷺ يومَ حُنين قَبْضةً مِن الحصى، فرمى بها في وجوهِنا، فانهَزَمنا، فما خُيِّل إلينا إلا أنّ كلَّ حجرٍ أو شجرٍ فارسٌ يَطْلُبُنا[[أخرجه البخاري في التاريخ ٦/٣١٠، والبيهقي في الدلائل ٥/١٤٣.]]. (٧/٣٠٣) ٣٢٠٣٨- عن يزيد بن عامر السُّوائي -وكان شهِدَ حُنينًا مع المشركين، ثُمَّ أسلَم- قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ يومَ حنين قبضةً من الأرض، فرمى بها في وجوه المشركين، وقال: «ارجِعُوا، شاهتِ الوجوه». فما أحدٌ يَلقاهُ أخوهُ إلا وهو يشْكُو قذًى في عينَيِه، ويمسَحُ عينَيهِ[[أخرجه البخاري في تاريخه ٨/٣١٦ (٣١٥٢) في ترجمة يزيد بن عامر السوائي، والطبراني في الكبير ٢٢/٢٣٧ (٦٢٢)، وابن جرير ١١/٣٩٤. قال الهيثمي في المجمع ٦/١٨٢-١٨٣ (١٠٢٧٩): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (٧/٣٠٣) ٣٢٠٣٩- عن عبد الرحمن مولى أمِّ بُرْثُن، قال: حدَّثني رجلٌ كان من المشركين يوم حُنَيْن، قال: لَمّا التقَينا نحن وأصحابُ رسول الله ﷺ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلا كُفِيناهم، فبينا نحنُ نَسُوقُهم في أدبارهم إذ انتهَيْنا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسولُ الله ﷺ، فتَلَقَّتْنا عندَه رجالٌ بِيضٌ حِسانُ الوجوه، قالوا لنا: شاهتِ الوجوه، ارجِعوا. فرجَعنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إيّاها[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٤٧٩٩)-، وابن جرير ١١/٣٩٥، والبيهقي في الدلائل ٥/١٤٣، وابن عساكر ٣٤/١٧٣.]]. (٧/٣٠٤) ٣٢٠٤٠- عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني أُمَيَّةُ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، أنّهُ حُدِّث: أنّ مالك بن عوف بَعَث عُيونًا، فأتَوه وقد تَقطَّعت أوصالُهم، فقال: ويلَكم! ما شأنُكم؟ فقالوا: أتانا رجالٌ بِيضٌ على خَيْلٍ بُلْقٍ، فواللهِ، ما تماسَكْنا أن أصابَنا ما ترى[[أخرجه البيهقي ٥/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي نُعيم.]]. (٧/٣٠٤) ٣٢٠٤١- عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع النَّبِيّ ﷺ يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريش، فواللهِ، إنِّي لَواقِفٌ مع رسول الله ﷺ إذ قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى خَيْلًا بُلْقًا. قال: «يا شيبةُ، إنّه لا يراها إلا كافر». فضرب بيده صَدْري، فقال: «اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ». ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ ﷺ يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إلَيَّ منه. فقال: فالتقى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل النَّبِيُّ ﷺ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ[[ثَفَر الدابة -بالتحريك، وقد يُسَكَّن-: السَّيْر في مُؤَخَّر السَّرج. القاموس (ثفر).]]، فنادى العباسُ: أين المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ -بصوتٍ عالٍ- هذا رسول الله ﷺ. فأقبَل الناسُ والنبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب». فأقبَل المسلمون فاصْطَكُّوا بالسيوف، فقال النبيُّ ﷺ: «الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/١٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٢٣/٢٥٤-٢٥٥ واللفظ له، من طريق محمد بن بكير الحضرمي، قال: حدثنا أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ فيه أيوب بن جابر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٠٧): «ضعيف». وفي صدقة بن سعيد كلام.]]. (٧/٣٠٤)

التوبة 9:27

﴿ثُمَّ یَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٢٧﴾ - تفسير ٣٢٠٤٢- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾، قال: على الذين انهزَمُوا عن النبيِّ ﷺ يوم حُنَيْن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤-١٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٠٢) ٣٢٠٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿يتوب الله﴾، يعني: يَتَجاوَز[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥.]]. (ز) ٣٢٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ يعني: بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، ﴿والله غفور﴾ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز)

التوبة 9:28

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۤ إِن شَاۤءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٢٨﴾ - نزول الآية ٣٢٠٤٥- عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية. فكان المشركون يُوافُون بالتجارة، فيَنتفِعُ بها المسلمون، فلمّا حرَّم اللهُ على المشركين أن يَقْرَبُوا المسجد الحرام؛ وجَد المسلمون في أنفسهم مِمّا قُطِعَ عنهم من التجارة التي كان المشركون يُوافُون بها؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأحلَّ في الآية الأخرى التي تَتبَعُها الجزيةَ، ولم تكن تُؤْخَذُ قبلَ ذلك، فجعلها عِوضًا ممّا منعهم مِن موافاةِ المشركين بتجاراتِهم، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾. فلمّا أحقَّ الله ذلك للمسلمين عرَفوا أنّه قد عاضَهم أفضلَ ممّا كانوا وجدوا عليه ممّا كان المشركون يُوافُون به من التجارة[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/١٨٤-١٨٥ (٣٠٦٧)، والبيهقي في الكبرى ٩/٣١٢ (١٨٦٣٥)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٩ (١٠٠٣١) مختصرًا، من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة به.]]. (٧/٣١٠) ٣٢٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام يَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا عن أن يأتوا البيتَ قال المسلمون: فمِن أينَ لنا الطعامُ؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل الله عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب المشركون عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧ (١٠٠٢٠)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخرة، فكان ربما تلقّن».]]. (٧/٣٠٦) ٣٢٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطانُ في قلوب المؤمنين، فقال: مِن أينَ تأكلون وقد نُفِي المشركون، وانقطعت عنكم العِيرُ؟ قال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأمَرَهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٠، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٣٠٧) ٣٢٠٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق واقِد- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ ﷺ، وقالوا: مِن يأتِينا بطعامِنا وبالمتاع؟ فنزلت: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٧) ٣٢٠٤٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾: كان ناسٌ من المسلمين يَتَأَلَّفون العِيرَ، فلمّا نزلت براءةُ بقتال المشركين حيثما ثُقِفُوا، وأن يقعدوا لهم كل مرصد؛ قذف الشيطانُ في قلوب المؤمنين: فمِن أين تعيشون وقد أُمِرْتُم بقتال أهل العِير؟! فعَلِم اللهُ من ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإنِّي سوف أغنيكم مِن فضلي. فتَوَكَّل لهم اللهُ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٢.]]. (ز) ٣٢٠٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾، قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام، ويَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا أن يأتوا البيت قال المسلمون: مِن أينَ لنا طعام؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل اللهُ عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب عنهم المشركون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٠.]]. (ز) ٣٢٠٥١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قيل: ولا يَحُجُّ بعد العام مشرك. قالوا: قد كُنّا نُصيب من بياعاتِهِم[[البِياعَة: السِّلْعة. اللسان (بيع).]] في الموسم. قال: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، يعني: بما فاتهم مِن بياعاتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠١.]]. (ز) ٣٢٠٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعاتٍ ينتفع بذلك المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن جرير١١/٤٠٣-٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٦) ٣٢٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ وذلك أنّ الله ﷿ أنزل بعد غزاة تبوك: ﴿فاقتلوا المشركين...﴾ إلى قوله: ﴿كل مرصد﴾ [التوبة:٥]، فوسوس الشيطانُ إلى أهل مكة، فقال: مِن أين تجدون ما تأكلون، وقد أُمِر أنّه مَن لم يكن مسلمًا أن يُقْتَل ويُؤْخَذ الغنم، ويُقْتَل مَن فيها؟! فقال الله تعالى: امضوا لأمري، وأمر رسولي، ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٦.]]. (ز) ٣٢٠٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عنّا الأسواق، فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كُنّا نُصِيب فيها مِن المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٥.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ﴾ - تفسير ٣٢٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله: ﴿انما المشركون نجس﴾، قال: النجس: الكلب، والخنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥. وذكر ابن جرير ١١/ ٣٩٨ نحوه، ثم قال: وهذا قولٌ روي عن ابن عباس من وجه غير حميد؛ فكرِهنا ذِكْرَه.]]. (ز) ٣٢٠٥٦- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ[[تفسير البغوي ٤/٣١.]]. (ز) ٣٢٠٥٧- عن الحسن البصري، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: ﴿إنما المشركون نجس﴾؛ فمَن صافَحهم فلْيَتوضَّأْ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٩) ٣٢٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، أي: أجْنابٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٧، وبنحوه من طريق معمر.]]. (٧/٣٠٦) ٣٢٠٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: لا يَمَسُّه في الآخرة إلا المطهرون، فأمّا في الدنيا فقد مسَّه الكافِرُ النَّجِس، والـمُنافق الرجِس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢.]]. (ز) ٣٢٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، يعني: مشركي العرب، والنَّجَس: الذي ليس بطاهر. الأنجاس: الأخباث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]٢٩١١. (ز) ٢٩١١ اختُلِف في نجاسة المشركين، أمعنوية هي أم حسيّة؟ واختُلِفَ في سبب تسمية المشركين بذلك على قولين، حكاهما ابنُ جرير (١١/٣٩٧-٣٩٨ بتصرف)، فقال: «اختَلَفَ أهلُ التأويل في معنى النّجس، وما السبب الذي مِن أجله سمّاهم بذلك. فقال بعضهم: سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد الحرام لأنّ الجُنُب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنزير أو كلب. وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا ذكرَه». وقال ابنُ عطية (٤/٢٨٦): "مَن قال: بسبب الجنابة. أوْجَبَ الغُسْلَ على مَن يُسْلِم مِن المشركين، ومَن قال بالقول الآخر لم يُوجِب الغسل». ولم يُرَجِّحا شيئًا. ﴿فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير ٣٢٠٦٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخلُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعد عامي هذا أبدًا، إلّا أهلَ العهد وخدمَكم»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٨ (١٤٦٤٩)، ٢٣/٣٨٧ (١٥٢٢١)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥ (١٠٠١٠) واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٤/١٣١ بعد ذكره لرواية أحمد: «تفرد به أحمد مرفوعًا، والموقوف أصح إسنادًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٠ (٥٨٩٢): «وفيه أشعث بن سوار، وفيه ضعف، وقد وُثِّق». وقال العيني في عمدة القاري ٤/٢٣٧: «بسند جيد».]]. (٧/٣٠٥) ٣٢٠٦٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- في قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: إلّا أن يكون عبدًا، أو أحدًا مِن أهل الذِّمَّة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٧١-٢٧٢، وفي مصنفه ٦/٥٣ (٩٩٨٢) بلفظ: «... أو أحدًا من أهل الجزية»، وابن خزيمة في صحيحه (ت: ماهر الفحل) ٢/٤٧٠ (١٣٢٩)، وابن جرير ١١/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَردُويَه.]]. (٧/٣٠٥) ﴿ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ - تفسير ٣٢٠٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الحرم كله المسجد الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦.]]. (ز) ٣٢٠٦٥- عن عبد الله بن مسلم -يعني: ابن هرمز-، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: الحرم كله مسجد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦.]]. (ز) ٣٢٠٦٦- وعن مجاهد بن جبر، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦.]]. (ز) ٣٢٠٦٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الحرم كله قِبْلَةٌ ومسجد، قال: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ لم يعنِ المسجد وحدَه، إنّما عنى مكَّةَ، والحرم. قال ذلك غير مرة. وفي لفظٍ: لا يدخُل الحرمَ كلَّه مُشْرِكٌ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨٠)، وابن جرير ١١/٣٩٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦، والنحاس في ناسخه ص٤٩٧.]]. (٧/٣٠٧) ٣٢٠٦٨- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال: يُرِيدُ: الحرم كلَّه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨١)، والنحاس في ناسخه ص٤٩٧.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، يعني: أرض مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ﴿بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَاۚ﴾ - تفسير ٣٢٠٧٠- عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ إلّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يقرَبُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجلُه مُدَّتُه»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٦٤٠، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٤٧، من طريق سوار بن مصعب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه سوار بن مصعب الهمداني الأعمى، قال ابن معين: «ليس بشيء». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال النسائي وغيره: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٤/٢١٦. وعطية ضعيف أيضًا كما تقدم.]]. (٧/٣٠٩) ٣٢٠٧١- عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال عام الفتح: «لا يدخُلُ المسجد الحرام مشركٌ، ولا يُؤَدِّي مسلمٌ جزيةً»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٠٩) ٣٢٠٧٢- عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣١٠) ٣٢٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: وهو العامُ الذي حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونادى عليٌّ بالأذان، وذلك لتسع سنينَ من الهجرة، وحجَّ رسول الله ﷺ من العام المقبل حجَّةَ الوداع، لم يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجر، فلمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، فأغناهم الله بهذا الخَراجِ الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجد الحرام بعدَ عامِهم ذلك، إلّا صاحبَ الجزية، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧١ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١١/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥-١٧٧٧ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٦) ٣٢٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بعد عامهم هذا﴾، يعني: بعد عامِ كان أبو بكر على الموسم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٥.]]. (ز) ﴿بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَاۚ﴾ - من أحكام بالآية ٣٢٠٧٥- عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء، فقال: «أين كنت، يا أبا هريرة؟». قال: كُنتُ جُنُبًا، فكرهتُ أن أُجالِسَك وأنا على غيرِ طهارةٍ. فقال: «سبحان الله! إن المسلم لا ينجس»[[أخرجه البخاري ١/ ٦٥ (٢٨٣، ٢٨٥)، ومسلم ١/٢٨٢ (٣٧١).]]. (ز) ٣٢٠٧٦- عن معمر، قال: وبلغني: أنّ النبي ﷺ لَقِيَ حذيفةَ، وأخذ النبيُّ ﷺ بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُبٌ. فقال: «إنّ المؤمنَ لا ينجُس»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/١٢٤ (٤٥٦)، وفي تفسيره ٢/١٤١ (١٠٦٦)، وابن جرير ١١/٣٩٧. وأصله في مسلم ١/٢٨٢ (٣٧٢).]]. (ز) ٣٢٠٧٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال:كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو كافر، غير أنّ ذلك لا يَحِلُّ في المسجد الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦.]]. (ز) ٣٢٠٧٨- عن الأوزاعيِّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُمنَعَ أن يدخُلَ اليهودُ والنصارى المساجدَ، وأتْبَع نهيَه: ﴿إنما المشركون نجس﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٧٩- عن حُصين، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا يَقْعُدَنَّ قاضٍ في المسجد يدخل عليه فيه المشركون؛ فإنهم نجس، قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ١١/٢٦٩ (٢٢٢٥٧).]]. (ز) ٣٢٠٨٠- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق مَعْمَر- قال: أدركتُ وما يُتْرَكُ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ يدخلون الحرم، وما يَطَؤوْنه إلا مُسارَقَةً[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٥٣ (٩٩٨٣).]]. (ز) ٣٢٠٨١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- وسُئِل عن المشركين. فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، فكان ولاة الأمر لا يُرَخِّصون للمشركين في دخول مكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦. وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٣٠٩-٣١٠ آثارًا عن إخراج المشركين ونحوهم من جزيرة العرب.]]٢٩١٢. (ز) ٢٩١٢ قال ابنُ عطية (٤/٢٨٧): «نَصَّ اللهُ تعالى في هذه الآية على المشركين وعلى المسجد الحرام، فقاس مالكٌ ﵀ وغيرُه جميعَ الكفار مِن أهل الكتاب وغيرِهم على المشركين، وقاس سائرَ المساجد على المسجد الحرام، ومنع مِن دخول الجميع في جميع المساجد. وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله، ونزع في كتابه بهذه الآية، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور:٣٦]. وقال الشافعي: هي عامة في الكفار، خاصة في المسجد الحرام. فأباح دخولَ اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد. ومن حُجَّته حديثُ: ربط ثمامة بن أثال. وقال أبو حنيفة: هي خاصة في عبدة الأوثان، وفي المسجد الحرام. فأباح دخول اليهود والنصارى في المسجد الحرام وغيره، ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد. وقال عطاء: وصْفُ المسجدِ بالحرامِ، ومنعُ القُرْبِ؛ يقتضي منعَهم مِن جميع الحرم». ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ﴾ - تفسير ٣٢٠٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق واقد مولى زيد بن خلدة- ﴿عيلة﴾، قال: الفقر[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧ نحوه.]]. (ز) ٣٢٠٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، قال: الفاقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٨٤- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧.]]. (ز) ٣٢٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، يعني: الفقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٦.]]. (ز) ﴿فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۤ إِن شَاۤءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٢٨﴾ - تفسير ٣٢٠٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: بالجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال المؤمنون: قد كُنّا نُصِيبُ من مَتاجر المشركين. فوعَدهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله عِوضًا لهم بألّا يَقْرَبوا المسجد الحرام، فهذه الآية في أوَّلِ براءة في القراءة، وفي آخرِها التأويل[[تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٣٠٧) ٣٢٠٨٩- قال عكرمة مولى ابن عباس: فأغناهم اللهُ ﷿ بأن أنزل عليهم المطر مِدرارًا؛ فكَثُر خيرُهم[[تفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: أغناهم اللهُ بالجزيةِ الجاريةِ شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٢، وابن جرير ١١/٤٠٤-٤٠٥.]]. (٧/٣٠٨) ٣٢٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾، ففرِحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يَتَخَوَّفون، فأسلمَ أهلُ نجدٍ، وجُرَش، وأهلُ صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظَّهْر[[الظَّهْر: الإبل التي يُحمل عليها وتُركب. النهاية (ظهر).]]، فذلك قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٦.]]. (ز) ٣٢٠٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عَنّا الأسواق؛ فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كنا نصيب فيها من المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ مِن وجه غير ذلك ﴿إن شاء﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾. ففي هذا عِوَضٌ مِمّا تخوفتم مِن قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قَطَعَ عنهم مِن أمر الشرك ما أعطاهم مِن أعناق أهل الكتاب مِن الجزية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٥.]]. (ز)

التوبة 9:29

﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَلَا یُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا یَدِینُونَ دِینَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حَتَّىٰ یُعۡطُوا۟ ٱلۡجِزۡیَةَ عَن یَدࣲ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ۝٢٩﴾ - نزول الآية ٣٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية، قال: نزلت هذه حين أُمِر محمدٌ ﷺ وأصحابُه بغزوة تبوك[[تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨، والبيهقي في سننه ٩/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣١١) ٣٢٠٩٤- قال محمد بن السائب الكلبي: نَزَلَتْ في قريظة والنضير مِن اليهود، فصالحهم، وكانت أولَ جزيةٍ أصابها أهلُ الإسلام، وأولَ ذُلٍّ أصابَ أهلَ الكتاب بأيدي المسلمين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨، وتفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢٠٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في الآية، قال: لَمّا فرَغ رسولُ الله ﷺ مِن قتال مَن يَلِيه من العرب؛ أمَره بجهاد أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨.]]. (٧/٣١٢) ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَلَا یُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ - تفسير ٣٢٠٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، والخِنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٢) ٣٢٠٩٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: قاتلَ رسولُ الله ﷺ أهلَ هذه الجزيرة مِن العرب على الإسلام، لم يَقْبَلْ منهم غيرَه، وكان أفضلَ الجهاد، وكان بعدُ جهادٌ آخرُ على هذه الأمةِ في شأن أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٦) ٣٢٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، ولحم الخنزير، وقد بُيِّن أمرُهما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٦.]]. (ز) ﴿وَلَا یَدِینُونَ دِینَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير ٣٢٠٩٩- عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنّ كلَّ دينٍ غير الاسلام باطلٌ، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: من اليهود والنصارى؛ أُوتوا الكتابَ مِن قَبْلِ المسلمين أُمَّةِ محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨، ١٧٨٠ بزيادة: لأنّ كل دين غير الاسلام. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٢) ٣٢١٠٠- عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: دين الحق الإسلامُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨.]]. (ز) ٣٢١٠١- قال قتادة بن دعامة: الحقُّ هو الله، ودينه الإسلام [[تفسير الثعلبي ٥/٢٨، وتفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢١٠٢- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: أُنزِلَت في كفار قريشٍ والعربِ: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ [البقرة:١٩٣]، وأُنزلت في أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾. فكان أوَّلَ مَن أعطى الجزيةَ أهلُ نجران[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣١٢) ٣٢١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾: الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام باطل، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یُعۡطُوا۟ ٱلۡجِزۡیَةَ﴾ - تفسير ٣٢١٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن: ﴿الجزية عن يد﴾. قال: «جِزيةُ الأرضِ والرقبة، جِزيةُ الأرض والرقبة»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٩ (١٠٠٣٤)، من طريق عوسجة بن زياد، ثنا عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثنا أبي علي، عن جدي عبد الله بن عباس به. إسناده ضعيف؛ عبد الصمد بن علي قال عنه ابن حجر في اللسان ٥/١٨٧-١٨٨: «وما عبد الصمد بحُجَّة ... وقد ذكره العقيلي في الضعفاء ... وقال: حديثه غير محفوظ».]]. (٧/٣١٢) ٣٢١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثان على الإسلام، ويُقاتَلُ أهلُ الكتاب على الجزيةِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٣٩-٢٤٠، والبيهقي في سننه ٩/١٣٦.]]. (٧/٣١٧) ٣٢١٠٦- عن قتادة بن دعامة –من طريق همام- ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أمر بقتالهم حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٦٣٣.]]. (ز) ﴿عَن یَدࣲ﴾ - تفسير ٣٢١٠٧- قال عبد الله بن عباس: يعطونها بأيديهم، ولا يرسلون بها على يد غيرهم[[تفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢١٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عَن قَهْرٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٣) ٣٢١٠٩- عن أبي سِنان -من طريق حمزة بن اسماعيل- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عن قُدْرَةٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٣) ٣٢١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد﴾، يعني: عن أنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ٣٢١١١- عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: مِن يده، ولا يَبعَثُ بها مع غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠.]]٢٩١٣. (٧/٣١٣) ٢٩١٣ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿عن يد﴾ في الآية على أربعة أقوال: أولها: عن قَهْرٍ منكم وغَلَبَة، واستسلام منهم وانقياد. وثانيها: أن يروا أنّ لنا في أخذها منهم نعمةً عليهم بحقن دمائهم بها. وثالثها: أن يؤدوها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون. ورابعها: عن غِنًى وقدرة منهم، فلا تؤخذ من عاجز عنها. ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الأولَ، فقال: «الصحيح القول الأول، وعليه الناس». وإليه ذَهَبَ ابنُ كثير (٧/١٧٦). ويظهر مِن كلام ابن جرير (١١/٤٠٦-٤٠٧) أنّه جمع بين القولين الأول والثالث. ثم انتَقَدَ ابنُ القيم (٢/٨) القولَ الرابعَ؛ لبُعْده، وعدم وروده عن السلف، فقال: «أبْعَدَ كُلَّ البُعْدِ، ولم يُصِبْ مرادَ الله مَن قال:» المعنى: عن يد منهم، أي: عن قدرة على أدائها، فلا تؤخذ من عاجز عنها«. وهذا الحكم صحيح، وحملُ الآية عليه باطل، ولم يُفَسِّر به أحدٌ من الصحابة، ولا التابعين، ولا سلف الأمة، وإنما هو مِن حذاقة بعض المتأخرين». ﴿وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ۝٢٩﴾ - تفسير ٣٢١١٢- عن سلمان الفارسي -من طريق أبى البختري- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: غيرُ مَحْمُودين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣١٣) ٣٢١١٣- عن سَلْمان الفارسي أنّه قال لأهل حِصْنٍ حاصَرَهم: الإسلامَ، أو الجزيةَ وأنتم صاغرون. قالوا: وما الجزيةُ؟ قال: نأخُذُ منكم الدراهمَ والترابُ على رءُوسِكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٤) ٣٢١١٤- عن المغيرة بن شعبة -من طريق أبي سعد- أنّه بُعِثَ إلى رُسْتُم، فقال له رُسْتُم: إلامَ تَدْعُو؟ فقال له: أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلَمتَ فلك ما لنا، وعليكَ ما علينا. قال: فإنْ أبَيْتُ؟ قال: فتُعْطِي الجزيةَ عن يدٍ وأنت صاغرٌ. فقال لتُرْجُمانِه: قل له: أمّا إعطاءُ الجزيةِ فقد عرَفتُها، فما قولُك: وأنت صاغرٌ؟ قال: تُعطِيها وأنت قائمٌ وأنا جالسٌ، والسَّوطُ على رأسِك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠، وفيه: وقال غير أبى سعد: والسوط على رأسك.]]. (٧/٣١٤) ٣٢١١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عن يد وهم صاغرون﴾، قال: يَمْشُون بها مُتَلْتَلِين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتَلْتَلَه: ساقه سوقًا عنيفًا. النهاية والوسيط (تلتل).]]. (٧/٣١٣) ٣٢١١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الرعيني، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: ويُلْكَزُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠.]]. (٧/٣١٣) ٣٢١١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: تُؤْخَذُ منه، ويُوطَأ عنقُه[[تفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢١١٨- عن سعيد بن المسيّب، قال: أُحِبُّ لأهل الذِّمَّة أن يُتْعَبُوا في أداءِ الجزيةِ؛ لقول الله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٤) ٣٢١١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣١٢) ٣٢١٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن سعد- ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أي: تأخذها وأنت جالسٌ وهو قائم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٨.]]. (ز) ٣٢١٢١- عن أبي صالح -من طريق مروان بن عمرو- في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: لا يمشون بها، هُمْ يُتَلْتَلُون فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٠.]]. (ز) ٣٢١٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا أعطى صُفِع في قفاه[[تفسير البغوي ٤/٣٣.]]. (ز) ٣٢١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون؛ إن أعْطَوْا عفوًا لم يُؤْجَرُوا، وإن أخَذُوا منهم كُرْهًا لم يُثابوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]٢٩١٤. (ز) ٢٩١٤ اختُلِف في المراد بالصَّغار في الآية على أربعة أقوال: أولها: أن يكونوا قيامًا، والآخِذ لها جالسًا. وثانيها: أن يأتون بها مشيًا لا يركبون، وهم كارهون. وثالثها: أن يكونوا أذلاء مقهورين. ورابعها: أنّ الصَّغار هو التزامهم لجريان أحكام الملّة عليهم، وإعطاء الجزية. وذَهَبَ ابنُ عطية (٤/٢٩٢) إلى العموم، فقال: «وقوله: ﴿وهم صاغرون﴾ لفظٌ يَعُمُّ وجوهًا لا تنحصر لكثرتها». ورجَّحَ ابنُ القيم (٢/٩) القولَ الرابعَ، وانتَقَدَ غيرَه؛ لأنه لا دليل عليه، وهو مخالف لمقتضى الآية، فقال: «هذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نُقِل عن رسول الله ﷺ، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك. والصواب في الآية أنّ الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم، وإعطاء الجزية، فإنّ التزام ذلك هو الصَّغار». ﴿وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ۝٢٩﴾ - النسخ في الآية ٣٢١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾، قال: نُسِخ بهذا العفوُ عن المشركين[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٠٠، والبيهقي في سننه ٩/١١.]]. (٧/٣١٢) ٣٢١٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاعف عنهم واصفح﴾ [المائدة:١٣]، قال: نَسَخَتْها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٥-٨٦ (١٨٥)، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٢ (٩٨٨٣).]]. (ز) ٣٢١٢٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣-٧٤ (١٦١).]]٢٩١٥. (ز) ٢٩١٥ قال ابنُ عطية (٤/٢٨٩): «مَن جعل أهلَ الكتاب مشركين فهذه الآية عنده ناسخة -بما فيها من أخذ الجزية- لقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾». ﴿وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ۝٢٩﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٣٢١٢٧- عن مسروق، قال: لَمّا بعَث رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمن؛ أمَره أن يأخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافِرَ[[مَعافر: هي بُرُود باليمن. تهذيب اللغة والنهاية واللسان (عفر).]][[أخرجه الترمذي ٢/١٦٢ (٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٦/٤٢٨ (٣٢٦٣٨) واللفظ له. روى الترمذي الحديث مسندًا، ثم رواه مرسلًا، وقال: «وهذا أصح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/٤٣٠: «قال الدارقطني في علله: إنّ المرسل أصح».]]. (٧/٣١٤) ٣٢١٢٨- عن بَجالةَ، قال: لم يَكُن يأخُذُ عمرُ الجزيةَ مِن المجوسِ، حتى شهِد عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ أنّ رسولَ الله ﷺ أخَذها من مجوسِ هجرَ[[أخرجه البخاري ٤/٩٦ (٣١٥٦، ٣١٥٧).]]. (٧/٣١٥) ٣٢١٢٩- عن جعفرٍ، عن أبيه: أنّ عمرَ بن الخطاب استشار الناسَ في المجوس في الجزيةِ، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب»[[أخرجه مالك ١/٣٧٥ (٧٥٦)، والثعلبي ٥/٢٩. قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٦٥ (٨٢٩): «وفي إسناده انقطاع. وقد روي نحوه متصلًا من وجه آخر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٤١: «لم يثبت هذا اللفظ». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٦١٧: «وهذا منقطع؛ لأنّ محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، كما نبَّه عليه ابنُ عبد البر في تمهيده». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٦٠ (٥٤٠٠): «رجاله ثقات، إلا أنّه مُنقَطِع». وقال الألباني في الإرواء ٥/٨٨ (١٢٤٨): «ضعيف».]]. (٧/٣١٥) ٣٢١٣٠- عن الحسن بن محمد بن عليٍّ، قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى مجوسِ هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فمَن أسلمَ قَبِلَ منه، ومَن أبى ضُرِبت عليهم الجزيةُ، على ألّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحَ منهم امرأةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٢٩ (٣٢٦٤٥)، ٦/٤٣١ (٣٢٦٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/٣٢٣-٣٢٤ (١٨٦٦٣)، ٩/٤٧٨ (١٩١٧١). قال البيهقي: «هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٦١٩ بعد ذكره لرواية البيهقي: «قال عبد الحق: وهذا مرسل. قلت: ومعلول؛ فإنّ قيس بن الربيع مِمَّن ساء حفظُه بالقضاء؛ كشريك، وابن أبي ليلى». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٢٠٥ (٨٩٩) بعد ذكره لرواية ابن أبي شيبة: «وهو مرسل، جيِّد الإسناد». وقال الألباني في الإرواء ٥/٩٠-٩١ بعد ذكره لرواية البيهقي: «رجال إسناده ثقات».]]. (٧/٣١٥) ٣٢١٣١- عن الزُّهريِّ، قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ الجزيةَ من مجوسِ أهلِ هَجَرَ، ومِن يهودِ اليمن ِونَصاراهم، مِن كلِّ حالمٍ دينارًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٢٩ (٣٢٦٤٩).]]. (٧/٣١٥) ٣٢١٣٢- عن حذيفةَ بن اليَمان، قال: لولا أنِّي رأيتُ أصحابي أخَذوا من المجوسِ ما أخَذتُ منهم. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣١٦) ٣٢١٣٣- عن عليِّ بن أبي طالبٍ -من طريق نصر بن عاصم- أنّه سُئلَ عن أخذِ الجزيةِ من المجوس. فقال: واللهِ، ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منِّي، إنّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمرَ فسَكِر، فوقَع على أختِه، فرآه نفرٌ من المسلمين، فلمّا أصبَح قالت أختُه: إنّك قد صنَعتَ بها كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمع فأعطاهم، ثم قال لهم: قد علِمتُم أنّ آدمَ قد أنكَح بنيه بناتِه. فجاء أولئك الذين رأَوْه، فقالوا: ويلًا للأبعدِ، إنّ في ظهرِك حَدًّا لله. فقتَلهم أولئك الذين كانوا عنده، ثم جاءت امرأةٌ، فقالت له: بلى، قد رأيتُك. فقال لها: ويحًا لبَغِيِّ بني فلانٍ! قالت: أجلْ، واللهِ، لقد كانت بغيَّةً ثم تابت. فقتَلها، ثم أُسرِيَ على ما في قلوبهم وعلى كتبِهم، فلم يُصْبِحْ عندَهم شيءٌ[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٠٢٩).]]. (٧/٣١٦) ٣٢١٣٤- عن سَلْمان الفارسي -من طريق أبي البختري- أنّه انتهى إلى حِصنٍ، فقال: إن أسلَمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتُم فأدُّوا الجزيةَ وأنتم صاغرون، فإن أبيتُم نابَذْناكم على سواءٍ، إنّ الله لا يُحبُّ الخائنين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٣٧، ٣٦١، وأحمد ٣٩/١٢٩ (٢٣٧٢٦)، ٣٩/١٣٧ (٢٣٧٣٤)، ٣٩/١٤٩ (٢٣٧٣٩).]]. (٧/٣١٤) ٣٢١٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: مِن نساء أهل الكتاب مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم مَن لا يَحِلُّ لنا. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾. فمَن أعطى الجِزيةَ حلَّ لنا نساؤُه، ومَن لم يُعطِ الجزيةَ لم يَحِلَّ لنا نساؤه. ولفظُ ابنِ مَرْدُويَه: لا يَحِلُّ نكاحُ أهل الكتاب إذا كانوا حربًا. ثم تلا هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٩، وجاء في آخره: قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣١٧) ٣٢١٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابث- أنّ رجلًا قال له: آخُذُ الأرضَ، فأتقبَّلُها[[يتقبَّل الأرض: هو أن يتكفل بَخراج أو جِباية أكثر مما أعْطى، فذلك الفضل ربا، فإن تقبَّل وزرع فلا بأس. ينظر: النهاية (قبل).]] أرضَ جزيةٍ، فأعْمُرُها، وأؤدِّي خراجَها. فنهاه، ثم قال: لا تَعْمِدْ إلى ما ولّى اللهُ هذا الكافرَ فتَخْلَعَه مِن عُنُقِه وتَجعلَه في عُنُقِك. ثم تلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ حتى ﴿صاغرون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٩٣ (١٠١٠٧).]]. (٧/٣١٧) ٣٢١٣٧- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال مالك: فإنّما يُعْطِي أهلُ الكتاب الجزيةَ مِن ثمن الخمر والخنزير، فذلك حلالٌ للمسلمين أن يأخذوه مِن أهل الكتاب في الجزية، ولا يحل لهم أن يأخذوا في جزيتهم الخنزير ولا الخمر بعينها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٩.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ۝٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢١٣٨- عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «القتالُ قتالان: قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، وقتالُ الفئة الباغية حتى تَفِيءَ إلى أمر الله، فإذا فاءت أُعطِيَت العدل»[[أخرجه تمام في فوائده ٢/٩٠ (١٢١٤)، وابن عساكر ١٠/٢٤٥ (٨٩٥) في ترجمة بشر بن عوف القرشي الجوبري، من طريق بشر بن عون، ثنا بكّار بن تميم، عن مكحول، عن أبي أمامة به. إسناده ضعيف جدًّا؛ بكار بن تميم وبشر بن عون مجهولان، وفي العلل لابن أبي حاتم ٢/٣٨٩، والجرح والتعديل ٢/٤٠٨ عن أبيه، قال: «بشر وبكّار مجهولان». وقال ابن حبان في المجروحين ١/١٩٠ في ترجمة بشر بن عون: «روى عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن وائلة نسخة فيها ستمائة حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال».]]. (٧/٣١١)

التوبة 9:30

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٣٠﴾ - نزول الآية ٣٢١٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ الله ﷺ سلّامُ بن مِشْكمٍ، ونعمانُ بن أوْفى أبو أنس، وشَأْسُ بن قيسٍ، ومالكُ بن الصَّيْف، فقالوا: كيف نتَّبِعُك وقد ترَكت قِبلَتَنا، وأنت لا تزعُمُ أنّ عُزَيرًا ابنُ الله؟! فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالت اليهود﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨١ (١٠٠٤٣)، من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٥/٣٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٣١٧) ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٢١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله؛ مِن أجل أنّ عزيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعَمِلوا بها ما شاء الله أن يَعمَلوا، ثم أضاعوها، وعمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم، فلمّا رأى اللهُ أنهم قد أضاعوا التوراة، وعمِلوا بالأهواء؛ رفع اللهُ عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسَخَها من صدورهم، وأرسَل عليهم مرضًا، فاستطلَقَتْ بُطونُهم منه، حتى جعل الرجلُ يمشي كبِدُه، حتى نسُوا التوراة، ونُسِخَت من صدورهم، وفيهم عُزَيْرٌ، فمكثوا ما شاء الله أن يَمكُثوا بعدما نُسِخت التوراةُ من صدورهم، وكان عُزَيرٌ قَبْلُ من علمائهم، فدعا عزيرٌ اللهَ وابتهل إليه أن يَرُدَّ إليه الذي نُسِخ من صدره، فبينما هو يُصَلِّي مبتهِلًا إلى الله نزل نورٌ من الله فدخَل جوفَه، فعاد إليه الذي كان ذهب مِن جوفِه من التوراة، فأذَّن في قومه، فقال: يا قومِ، قد آتانِيَ اللهُ التوراةَ، وردَّها إلَيَّ. فعَلِق[[عَلِق فلان يفعل كذا: ظلَّ. اللسان (علق).]] يُعلِّمُهم، فمكَثوا ما شاء الله أن يَمْكُثوا وهو يُعلِّمُهم، ثم إنّ التابوت نزَل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلمّا رأوُا التابوت عرَضُوا ما كان فيه على الذي كان عُزَيرٌ يعلِّمهم، فوجدوه مثله، فقالوا: واللهِ، ما أُوتِيَ عزيرٌ هذا إلّا أنّه ابنُ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨١.]]. (٧/٣١٨) ٣٢١٤١- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنَّ نساءُ بني إسرائيل يجتمِعنَ باللَّيل فيُصَلِّينَ، ويَعْتَزِلنَ، ويذْكُرْنَ ما فضَّل اللهُ به بني إسرائيل وما أعطاهم، ثم سُلِّط عليهم شرُّ خلقِه بختُنَصَّرَ، فحرَق التوراة، وخرَّب بيت المقدس، وعزيرٌ يومئذٍ غلامٌ، فقال عزيرٌ: أوَكان هذا؟! فلَحِق الجبالَ والوحشَ، فجعل يتعبَّدُ فيها، وجعل لا يُخالِطُ الناسَ، فإذا هو ذاتَ يومٍ بامرأةٍ عند قبرٍ وهي تبكي، فقال: يا أمَةَ الله، اتَّقِي الله، واحتسِبي، واصبِري، أمّا تعلَمِين أنّ سبيلَ الناسِ إلى الموت؟! فقالت: يا عزيرُ، أتَنْهاني أن أبكيَ وأنت قد خلَّفت بني إسرائيل ولحقِت بالجبال والوحش؟! قالت: إنِّي لستُ بامرأةٍ، ولكني الدنيا، وأنّه سيَنبُعُ في مُصَلّاك عينٌ، وتَنبُتُ شجرةٌ، فاشرَبْ مِن ماء العين، وكُلْ مِن ثمرة الشجرة، فإنّه سيأتيك مَلَكان فاتركهما يَصْنَعان ما أرادا. فلمّا كان مِن الغد نبَعت العينُ، ونبتَت الشجرةُ، فشَرِب من ماء العين، وأكَل مِن ثمرة الشجرة، وجاءه مَلَكان ومعهما قارورةٌ فيها نورٌ، فأوْجَراهُ ما فيها، فألهمه اللهُ التوراةَ، فجاء فأملاه على الناس، فعند ذلك قالوا: عُزيرٌ ابن الله. تعالى اللهُ عن ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٣١٩) ٣٢١٤٢- عن كعب الأحبار، قال: دعا عُزَيرٌ ربَّه أن يُلَقّى التوراة كما أنزَل على موسى في قلبه، فأنزَلها الله عليه، فبعد ذلك قالوا: عزيرٌ ابن الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٠) ٣٢١٤٣- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إنّ اسمه: فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٠٨.]]. (ز) ٣٢١٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّما قالت اليهود: عُزَيرٌ ابن الله. لأنّهم ظهرت عليهم العمالقةُ، فقتلوهم، وأخذوا التوراةَ، وهرب علماؤهم الذين بَقُوا، فدفنوا كتب التوراة في الجبال، وكان عُزَيرٌ يتعبَّدُ في رءوس الجبال، لا ينزِلُ إلّا في يوم عيدٍ، فجعل الغلامُ يبكي، ويقول: ربِّ، تركتَ بني اسرائيل بغير عالِم. فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفارُ عينَيه، فنزل مرةً إلى العيد، فلمّا رجع إذا هو بامرأةٍ قد مثَلَت له عند قبرٍ من تلك القبور تبكي، وتقول: يا مُطْعِماه، يا كاسِياه. فقال لها: ويحَكِ! مَن كان يُطْعِمُكِ أو يَكْسُوكِ أو يَسْقِيكِ قبلَ هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإنّ اللهَ حيٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عزيرُ، فمَن كان يُعلِّمُ العلماءَ قبل بني اسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلِمَ تبكي عليهم؟! فلمّا عرَف أنه قد خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا، فدعَته، فقالت: يا عُزيرُ، إذا أصبحت غدًا فائتِ نهَرَ كذا وكذا، فاغتسِلْ فيه، ثم اخرُجْ، فصَلِّ ركعتين، فإنّه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلمّا أصبَح انطَلق عزيرٌ إلى ذلك النهَر، واغتَسَلْ، ثم خرَج، فصلّى ركعتين، فأتاه شيخٌ، فقال: افتحْ فمَك. ففتَح فمَه، فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمِعٌ كهيئة القوارير، ثلاثَ مراتٍ، فرجَع عزيرٌ وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، إنِّي قد جئتُكم بالتوراة. فقالوا: ما كُنتَ كذّابًا! فعمَد فربَط على كلِّ أُصبُعٍ له قلمًا، ثم كتب بأصابعه كلِّها، فكتب التوراة، فلمّا رجع العلماءُ أُخبِروا بشأن عُزَيْرٍ، واستخرَج أولئك العلماءُ كُتبَهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال، وكانت في خَوابي[[خَوابي: جمع خابية وهي الحُبَّ، والحُبُّ: الجَرَّة الضخمة التي يُجعل فيها الماء. اللسان (خبأ) و(حبب).]] مدفونةٍ، فعرضوها بتوراة عُزَيرٍ، فوجَدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاكَ اللهُ إلّا وأنت ابنُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٠-٤١١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨١-١٧٨٢.]]. (٧/٣٢٠) ٣٢١٤٥- عن محمد ابن شهاب الزهريِّ، قال: كان عُزَيْرٌ يقرأُ التوراةَ ظاهرًا، وكان قد أُعطِي مِن القوة ما إن كان لَينْظُرُ البدرَ في شرَفِ السَّحاب، فعند ذلك قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٠) ٣٢١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، وذلك أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزيرٌ يسيح في الأرض، فأتاه جبريل ﵇، فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم. فعلَّمه جبريلُ التوراةَ كلها، فجاء عزير بالتوراة غضًّا إلى بني إسرائيل، فعلّمهم، فقالوا: لم يعلم عزيرٌ هذا العلمَ إلا لأنّه ابنُ الله. فذلك قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ٣٢١٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيجٍ، في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجلٌ واحدٌ اسمه: فِنحاص[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٩١٦. (٧/٣١٩) ٢٩١٦ قال ابنُ عطية (٤/٢٩٢-٢٩٣): «الذي كثر في كتب أهل العلم: أنّ فرقة من اليهود تقول هذه المقالة. ورُوِي: أنّه لم يقلها إلا فِنْحاص. وقال ابن عباس: قالها أربعة مِن أحبارهم: سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف. وقال النقاش: لم يبقَ يهوديٌّ يقولها، بل انقرضوا. قال القاضي أبو محمد: فإذا قالها واحدٌ فيتوجه أن يلزم الجماعة شنعة المقالة؛ لأجل نباهة القائل فيهم، وأقوال النبهاء أبدًا مشهورة في الناس، يحتج بها، فمن هنا صحَّ أن تقول الجماعة قول نَبِيهها». وقال ابنُ تيمية (٣/٣٤١): «جِنسُ اليهود قال هذا، لم يقل هذا كلُّ يهوديٍّ». ﴿وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ﴾ - تفسير ٣٢١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ يعنون: عيسى ابن مريم، ﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ يقول: هم يقولون بألسنتهم مِن غيرِ علمٍ يعلمونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]٢٩١٧. (ز) ٢٩١٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٩٥) أنّ قوله: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ يتضمن مَعْنَيَين: الأول: إلزامهم المقالة، والتأكيد في ذلك كما قال: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:٧٩]، وكقوله: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام:٣٨]. الثاني: أي: هو ساذج لا حجة عليه ولا برهان، غاية بيانه أن يقال بالأفواه قولًا مُجَرَّدًا نفْس دعوى. ﴿یُضَـٰهِـُٔونَ﴾ - تفسير ٣٢١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يضاهئون﴾، قال: يُشْبِهون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (٧/٣٢٢) ٣٢١٥٠- قال مجاهد بن جبر: يُواطِئون[[تفسير البغوي ٤/٣٨.]]. (ز) ٣٢١٥١- قال الحسن البصري: يُوافِقون[[تفسير البغوي ٤/٣٨.]]. (ز) ٣٢١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضاهئون﴾، يعني: يُشبِهون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ﴿قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير ٣٢١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديان[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (٧/٣٢٢) ٣٢١٥٤- قال مجاهد بن جبر: يضاهئون قول المشركين من قبل، الذين كانوا يقولون: اللات، والعُزّى، ومناة بنات الله[[تفسير البغوي ٤/٣٨.]]. (ز) ٣٢١٥٥- قال الحسن البصري: شَبَّه كفرهم بكفرِ الذين مَضَوْا مِن الأُمَم الكافرة٢٩١٨[[تفسير البغوي ٤/٣٨. وعقبه: كما قال في مشركي العرب: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم﴾ [البقرة:١٨٨].]]. (ز) ٢٩١٨ مال إلى ذلك القول ابنُ كثير (٧/١٧٨)، ولم يذكر مستندًا. ٣٢١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: ضاهت النصارى قولَ اليهود قبلهم؛ فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٢) ٣٢١٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود في عزير[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (ز) ٣٢١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قول الذين كفروا﴾ يعني: قول اليهود، ﴿من قبل﴾ قول النصارى لعيسى: إنّه ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. فضاهأت -يعني: أشبه- قول النصارى في عيسى قولَ اليهود في عزير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ٣٢١٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود[[أخرجه ابن جرير١١/٤١٤.]]٢٩١٩. (ز) ٢٩١٩ اختار هذا القولَ ابنُ جرير (١١/٤١٣)، واستدلَّ له بأقوال السلف. ٣٢١٦٠- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن عبد الغفار الصنعاني- في قول الله تعالى: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: الذين قالوا: الجِنُّ بناتُ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]٢٩٢٠. (ز) ٢٩٢٠ قال ابنُ عطية (٤/٢٩٦): «وإن كان الضمير في ﴿يضاهون﴾ لليهود والنصارى جميعًا فالإشارة بقوله: ﴿الذين كفروا من قبل﴾ هي إمّا لمشركي العرب؛ إذ قالوا: الملائكة بنات الله. وهم أول كافر، وهو قول الضحاك. وإما لأمم سالفة قبلهما. وإما للصدر الأول مِن كفرة اليهود والنصارى، ويكون ﴿يضاهون﴾ لمعاصري محمد ﷺ. وإن كان الضمير في ﴿يضاهون﴾ للنصارى فقط كانت الإشارة بـ﴿الذين كفروا من قبل﴾ إلى اليهود. وعلى هذا فسّر الطبريّ». وقال ابنُ تيمية (٣/٣٤١): «قيل: إنهم قدماؤهم. وقيل: مشركو العرب. وفيهما نظر؛ فإنّ مشركي العرب الذين قالوا هذا ليسوا قبل اليهود والنصارى، وقدمائهم منهم. فلعلَّه الصابئون المشركون الذين كانوا قبل موسى والمسيح بأرض الشام ومصر وغيرها، الذين يجعلون الملائكة أولادًا له». ﴿قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير ٣٢١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: لعنهم الله، وكلُّ شيءٍ في القرآن قَتْلٌ فهو لعنٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٢) ٣٢١٦٢- عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (ز) ٣٢١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلهم الله﴾، يعني: لعنهم الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ٣٢١٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: كلمةٌ من كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٣) ٣٢١٦٥- قال عبد الملك ابن جريجٍ: ﴿قاتلهم الله﴾، أي: قتلهم الله[[تفسير الثعلبي ٥/٣٤، وتفسير البغوي ٤/٣٨.]]. (ز) ٣٢١٦٦- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: عاداهم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (ز) ﴿أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٣٠﴾ - تفسير ٣٢١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾، قال: كيف يُكَذِّبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (ز) ٣٢١٦٨- وعن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣.]]. (ز) ٣٢١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنى يؤفكون﴾، يعني: النصارى، مِن أين يُكَذَّبون بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]٢٩٢١. (ز) ٢٩٢١ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٩٦-٢٩٧) أنّ أبا عبيدة قال بأن قوله: ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ معناه: يحدون. ثم علَّق بقوله: «يريد: مِن قولك: رجل محدود، أي: محروم لا يصيب خيرًا، وكأنّه من الإفك الذي هو الكذب، فكأنّ المأفوك هو الذي تكذبه أراجيه فلا يلقى خيرًا». ثم قال: «ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ ابتداء تقرير، أي: بأي سبب ومن أي جهة يصرفون عن الحق بعد ما تبين لهم؟!». ﴿أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢١٧٠- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: لَمّا كان يومُ أُحُدٍ شُجَّ رسولُ الله ﷺ في وجهه، وكُسِرت رَباعيَتُه، فقام رسولُ الله ﷺ يومئذٍ رافعًا يديْه، يقول: «إنّ الله ﷿ اشتدَّ غضبُه على اليهود أن قالوا: عزيرٌ ابن الله.واشتدَّ غضبه على النصارى أن قالوا: المسيح ابن الله. وإنّ الله اشتد غضبه على مَن أراقَ دمي، وآذاني في عِتْرتي»[[أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٤) بنحوه، والديلمي في الفردوس -كما في الفتح الكبير ١/١٧٥ (١٨٤٠)-مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه واللفظ له. قال ابن تيمية على كتاب ابن المغازلي في منهاج السنة ٧/١٥: «وأما نقل ابن المغازلي الواسطي فأضعف وأضعف، فإنّ هذا قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنّه كذب على مَن له أدنى معرفة بالحديث». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٠/٤٣٥ (٣٠٠٥٠): «ابن النجار؛ وفيه زياد بن المنذر رافضيٌّ متروك». وقال المناوي في التيسير ١/١٥٥ بعد ذكره لرواية الديلمي في الفردوس: «وهو ضعيف؛ لضعف أبي إسرائيل الملائي». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٩٦ (١٣٤): «قال في المختصر: هو موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٢٩٣ (٢٧٧٧): «ضعيف».]]. (٧/٣٢١) ٣٢١٧١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ أشكُّ فيهنَّ: فلا أدري أعُزَيرٌ كان نبيًّا أم لا، ولا أدري ألُعِنَ تُبَّعٌ أم لا». قال: ونَسِيتُ الثالثة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١١/٥، ٤٠/٣١٧. قال الألباني في الضعيفة ٧/٤٤٠ (٣٤٣٣): «ضعيف».]]. (٧/٣٢١) ٣٢١٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهودُ: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الاوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله ﷿ إلى نبيِّه لِيُكَذِّب قولهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ السورة كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (ز) ٣٢١٧٣- عن حُمَيدٍ الخراط: أنّ عزيرًا كان يكتُبُها بعشَرة أقلام، في كلِّ أُصبُعٍ قلمٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٠)

التوبة 9:31

﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٢١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿اتخذوا احبارهم ورهبانهم﴾، قال: الأحبار: القُرّاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٤.]]. (ز) ٣٢١٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: أحبارُهم: قُرّاؤهم. ورهبانُهم: علماؤهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤١٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٧٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ اليهودُ، ﴿ورهبانهم﴾ النَّصارى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النصارى، فقال: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ يعني: علماءَهم، ﴿ورهبانهم﴾ يعني: المجتهدين في دينهم؛ أصحاب الصوامع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ٣٢١٧٨- عن عبد الملك ابن جُرَيجٍ، قال: الأحبارُ من اليهود، والرهبانُ من النَّصارى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٨٠- عن الفضيل بن عياض -من طريق عبد الصمد بن يزيد- قال: الأحبارُ: العلماءُ. والرهبانُ: العُبّاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (٧/٣٢٤) ﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ﴾ - تفسير ٣٢١٨١- عن عديِّ بن حاتمٍ، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يقرأُ في سورة براءة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، فقال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٢٧ (٣٣٥٢)، وابن جرير ١١/٤١٧-٤١٨. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٦١ (٣٢٩٣).]]. (٧/٣٢٣) ٣٢١٨٢- عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق أبي البَخْترَيِّ- ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾، قال: أما إنّهم لم يكونوا يعبُدونهم، ولكنهم أطاعُوهم في معصية الله[[أخرجه ابن جرير١١/٤٢٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٣) ٣٢١٨٣- عن أبي البَخْترَيِّ، قال: سأل رجلٌ حذيفةَ، فقال: أرأيتَ قوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، أكانوا يعبُدُونهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٢، وابن جرير ١١/٤١٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٤، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٣) ٣٢١٨٤- عن أبي العالية الرياحي= (ز) ٣٢١٨٥- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٣٢١٨٦- وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (الباقر)= (ز) ٣٢١٨٧- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٤.]]. (ز) ٣٢١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، يقول: وزَيَّنُوا لهم طاعتَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٠.]]. (ز) ٣٢١٨٩- عن إسماعيل السدي: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، فسمّاهم الله بذلك: أربابًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٠.]]. (ز) ٣٢١٩٠- عن أبي البختري -من طريق عطاء بن السائب- ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، قال: انطلقوا إلى حلالِ الله فجعلوه حرامًا، وانطلقوا إلى حرام الله فجعلوه حلالًا، فأطاعوهم في ذلك، فجعل الله طاعتَهم عبادتهم، ولو قالوا لهم: اعبدونا. لم يفعلوا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٧-، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٢٩٣ (٣٦٠٨٤)، وابن جرير ١١/٤١٩.]]. (ز) ٣٢١٩١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا﴾، قال: قلتُ لأبي العالية: كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: قالوا: ما أمرونا به ائْتَمَرْنا، وما نهونا عنا انتهينا لقولهم. وهم يجدون في كتاب الله ما أُمِرُوا به، وما نُهُوا عنه، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٠.]]. (ز) ٣٢١٩٢- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا﴾، قال: في الطاعة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٠.]]. (ز) ٣٢١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أربابا﴾ يعني: أطاعوهم ﴿من دون الله و﴾اتَّخَذوا ﴿المسيح ابن مريم﴾ ربًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٧.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ﴾ - تفسير ٣٢١٩٤- عن قتادة بن دعامة: ﴿ومآ أمروا﴾ في الكتاب الذي آتاهم وعَهِد إليهم ﴿إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أُمروا﴾ يعني: وما أمرهم عيسى ﴿إلا ليعبدوا إلها واحدا﴾، وذلك أنّ عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم[[آية سورة مريم هي قوله تعالى: ﴿وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (٣٦)﴾.]]، وفي حم الزخرف: ﴿إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (٦٤)﴾، فهذا قول عيسى لبني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز) ﴿لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝٣١﴾ - تفسير ٣٢١٩٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾، سبَّح نفسَه أن يُقالَ عليه البهتانُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾، نزّه نفسه عما قالوا من البُهْتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز)

التوبة 9:32

﴿یُرِیدُونَ أَن یُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٢١٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾، يقول: يريدون أن يَهْلِكَ محمدٌ ﷺ وأصحابُه؛ ألّا يعبُدُوا اللهَ بالإسلام في الأرض. يعني بها: كفارَ العرب، وأهلَ الكتاب؛ مَن حارب منهم النبيَّ ﷺ، وكفَر بآياته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥-١٧٨٦.]]. (٧/٣٢٥) ٣٢١٩٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾، قال: هم اليهودُ، والنصارى[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٧/٣٢٥) ٣٢٢٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾، قال: يريدون أن يُطْفِئوا الإسلامَ بكلامهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥.]]. (٧/٣٢٤) ٣٢٢٠١- قال محمد بن السائب الكلبي: النور: القرآن[[تفسير البغوي ٤/٣٩.]]. (ز) ٣٢٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾، يعني: دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]٢٩٢٢. (ز) ٢٩٢٢ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٢٩٨) على هذه الأقوال بقوله: «لا معنى لتخصيص شيء مما يدخل تحت المقصود بالنور». ﴿بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ﴾ - تفسير ٣٢٢٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بأفواههم﴾، يقول: بكلامهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥.]]. (ز) ٣٢٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿بأفواههم﴾: بألسنتهم؛ بالكتمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]٢٩٢٣. (ز) ٢٩٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٩٨) أنّ قوله: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ عبارة عن قِلَّة حيلتهم وضعفها، أخبر عنهم أنهم يحاولون مقاومة أمر جسيم بسعي ضعيف، فكأنّ الإطفاء بنفخ الأفواه. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يُراد بأقوال لا برهان عليها، فهي لا تُجاوِز الأفواه إلى فهم سامع». ﴿وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٣٢﴾ - تفسير ٣٢٢٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾، يعني بها: كفار العرب، وأهل الكتاب؛ مَن حارب منهم النبيَّ ﷺ، وكفر بآياته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥.]]. (ز) ٣٢٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ يعني: يُظهر دينه الإسلام، ﴿ولو كره الكافرون﴾ أهل الكتاب، بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز)

التوبة 9:33

﴿هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير ٣٢٢٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق شَيْبان- ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾، قال: قاتل اللهُ قومًا ينتحلون دينًا لم يُصَدِّقْه قومٌ قطُّ، ولم يفلحه، ولم ينصره، إذا أظهروه اهْراق[[اهراق: أي إسالة دمائهم. انظر: اللسان (هرق).]] به دماؤُهم، وإذا سكتوا عنه كان فرحًا في قلوبهم، ذلك -واللهِ- دينُ سوءٍ قد ألاصوا هذا الأمرَ منذ بضع وستين سنة، فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦.]]. (ز) ٣٢٢٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾، يعني: بالتوحيد، والقرآن، والإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٥) ٣٢٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿بالهدى ودين الحق﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام باطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز) ﴿لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ﴾ - تفسير ٣٢٢١٠- عن أبي هريرةَ -من طريق نُبَيْح- في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: خروجُ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٧) ٣٢٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾، قال: يُظهِرُ اللهُ نبيَّه ﷺ على أمر الدِّينِ كلِّه، فيعطيه إيّاه كلَّه، ولا يَخفى عليه شيءٌ منه، وكان المشركون واليهودُ يكرهون ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦، والبيهقي في سننه ٩/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣٢٥) ٣٢٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بعث اللهُ محمدًا ﷺ ليظهِرَه على الدين كلِّه، فدينُنا فوقَ المِلل، ورجالُنا فوقَ نسائهم، ولا يكون رجالُهم فوقَ نسائنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦، والبيهقي في سننه ٧/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣٢٦) ٣٢٢١٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي جعفر الباقر- في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: إذا خرج عيسى ابنُ مريم اتَّبَعه أهلُ كلِّ دينٍ[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠١٣ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٩/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٢٦) ٣٢٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ولا صاحبُ مِلَّةٍ إلا الإسلام، وحتى تأمَنَ الشاةُ الذئبَ، والبقرةُ الأسدَ، والإنسانُ الحيَّةَ، وحتى لا تقرِضَ فأرةٌ جِرابًا، وحتى تُوضَعَ الجزيةُ، ويُكسَرَ الصليبُ، ويُقتَلَ الخنزيرُ، وذلك إذا نزل عيسى ابن مريم ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦، والبيهقي في سننه ٩/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٦) ٣٢٢١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبى نجيح- في قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾، قال: إذا نزل عيسى ابن مريم لم يكن في الأرضِ إلا الإسلامُ ليظهره على الدين كله[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/١٨٠.]]. (ز) ٣٢٢١٦- عن الضحاك بن مزاحم أنّه قال: يظهر الإسلام على الدِّينِ؛ كُلِّ الدين[[علقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦.]]. (ز) ٣٢٢١٧- قال الضحاك بن مزاحم: وذلك عند نزول عيسى بن مريم، لا يبقى أهلُ دين إلا دخل في الإسلام[[تفسير البغوي ٤/٤٠.]]. (ز) ٣٢٢١٨- عن الحسن البصري: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، حتى يكون الحاكمُ على أهل الأديان كلها، فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان، وحكم على اليهود والنصارى، فأخذ منهم الجزيةَ، ومِن المجوس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٣-.]]. (ز) ٣٢٢١٩- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق فضيل بن مرزوق، عمَّن سمع أبا جعفر- ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: إذا خرج عيسى ﵇ اتَّبَعه أهلُ كُلِّ دين[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٣.]]. (ز) ٣٢٢٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: الأديانُ ستةٌ: ﴿الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾ [الحج:١٧]، فالأديانُ كلُّها تدخلُ في دين الإسلام، والإسلامُ لا يدخلُ في شيءٍ منها، فإنّ الله قضى فيما حكم وأنزل أن يُظِهرَ دينَه على الدين كلِّه، ولو كره المشركون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٧/٣٢٦) ٣٢٢٢١- قال محمد بن السائب الكلبي: لا يبقى دينٌ إلا ظَهَر عليه الإسلامُ، وسيكون ذلك، ولم يكن بعدُ، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك[[تفسير الثعلبي ٥/٣٦.]]. (ز) ٣٢٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، يقول: لِيعْلُو بدين الإسلام على كُلِّ دين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]٢٩٢٤. (ز) ٢٩٢٤ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ الضمير يعود على الدين، وإظهاره أن تصير الأديان كلها دينًا واحدًا، وهو الإسلام، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵇. وثانيها: أنّ الضمير يعود على الدين، وإظهاره أن يجعله أعلاها وأظهرها، وإن كان معه غيره كان دونه. وثالثها: أنّ الضمير يعود على الرسول ﷺ، وإظهاره على الدين كله أن يطلعه ويعلمه الشرائع كلها، والحلال والحرام. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٢٩٩) على القول الأول بقوله: «كأنّ هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه، أي: حتى لا يبقى معه دين آخر». وعلَّقَ على القول الثاني بقوله: «هذا لا يحتاج إلى نزول عيسى، بل كان هذا في صدر الأمة، وهو حتى الآن -إن شاء الله-». واسْتَدْرَكَ على القول الثالث، ومالَ إلى الثاني مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل بقوله: «هذا التأويل وإن كان صحيحًا جائزًا فالآخرُ أبرعُ منه، وأَلْيَقُ بنظام الآية، وأحرى مع كراهية المشركين». ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير ٣٢٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو كره المشركون﴾، قال: كان المشركون واليهود يكرهون أن يُظْهِرَ اللهُ نبيَّه علي أمرِ الدِّينِ كُلِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (ز) ٣٢٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كره المشركون﴾، يعني: مشركي العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز) ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ۝٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٢٢٥- عن عائشة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يذهَبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبَدَ اللاتُ والعزّى». فقالت عائشة: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ أظنُّ حين أنزل اللهُ: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ أنّ ذلك سيكون تامًّا! فقال: «إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعَثُ اللهُ ريحًا طَيِّبةً، فيتوفّى مَن كان في قلبه مثقالُ حبَّةٍ مِن خردل من خيرٍ، فيبقى مَن لا خيرَ فيه، فيرجِعون إلى دين آبائهم»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٣٠ (٢٩٠٧)، وابن جرير ٢٢/٦١٦. وأورده الثعلبي ٥/٣٦.]]. (٧/٣٢٥) ٣٢٢٢٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في نزول عيسى ﵇، قال: «ويهلك في زمانِه المِلَل كلها، إلا الإسلام»[[أخرجه أحمد ١٥/٣٩٨ (٩٦٣٢)، وأبو داود ٦/٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥/٢٣٣ (٦٨٢١) جميعهم مطولًا. وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢١٤ (٢١٨٢).]]. (ز) ٣٢٢٢٧- عن المقداد، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يَبْقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخله اللهُ كلمةَ الإسلام، بِعِزِّ عزيزٍ أو ذُلِّ ذليلٍ، إما يُعِزُّهم الله فيجعلهم من أهلها، أو يُذِلُّهم فيدينون لها»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٦ (٢٣٨١٤)، وابن حبان ١٥/٩١-٩٣ (٦٦٩٩، ٦٧٠١)، والحاكم ٤/٤٧٦ (٨٣٢٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن عساكر في معجم الشيوخ ٢/٨٠٦ (١٠١٢): «هذا حديث حسن».]]. (ز) ٣٢٢٢٨- عن تميم الداري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخله هذا الدينَ، بعزِّ عزيز أو بذُلِّ ذليل؛ عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلامَ، وذُلًّا يُذِلُّ اللهُ به الكفرَ». فكان تميم الداري يقول: قد عرفتُ ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب مَن أسلم منهم الخيرَ والشرفَ والعِزَّ، ولقد أصاب مَن كان منهم كافرًا الذُّلَ والصغارَ والجزيةَ[[أخرجه أحمد ٢٨/١٥٤-١٥٥ (١٦٩٥٧)، والحاكم ٤/٤٧٧ (٨٣٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٤ (٩٨٠٧): «رجال أحمد رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٣٢ (٣).]]. (ز) ٣٢٢٢٩- عن عدي بن حاتم، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ، فقال: «يا عديُّ، أسلِمْ تسلمْ». فقلتُ: إنِّي مِن أهل دينٍ. قال: «أنا أعلمُ بدينك منك». فقلت: أنت أعلم بديني مِنِّي؟ قال: «نعم، ألست مِن الرَّكُوسية[[الرَّكُوسِيَّة: دين بين النصارى والصابئين. النهاية (ركس).]]، وأنت تأكل مِرباع[[المِرباع: هو الربع من الغنيمة الذي كان الملك يأخذه في الجاهلية دون أصحابه. النهاية (ربع).]] قومك؟». قلتُ: بلى. قال: «فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في دينك». قال: فلم يعدُ أن قالها فتواضعتُ لها، قال: «أما إنِّي أعلمُ ما الذي يمنعك من الإسلام؛ تقول: إنّما اتَّبعه ضَعَفَةُ الناس ومَن لا قُوَّةَ له، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحِيرة؟». قلت: لم أرَها، وقد سمعتُ بها. قال: «فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَنَّ اللهُ هذا الأمرَ، حتى تخرج الظَّعِينَةُ من الحِيرة، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى بن هرمز». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «نعم، كِسْرى بن هُرْمُز، ولَيُبذَلنَّ المالُ حتى لا يقبله أحد». قال عدي بن حاتم: فهذه الظَّعينة تخرج من الحِيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولقد كنت فيمَن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لَتَكُونَنَّ الثالثةُ؛ لأنّ رسول الله ﷺ قد قالها[[أخرجه أحمد ٣٠/١٩٦-١٩٧ (١٨٢٦٠)، ٣٢/١١٩-١٢٢ (١٩٣٧٨) واللفظ له، وابن حبان ١٥/٧١-٧٣ (٦٦٧٩)، والحاكم ٤/٥٦٤ (٨٥٨٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».]]. (ز)

التوبة 9:34

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ﴾ - تفسير ٣٢٢٣٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار﴾ يعني: علماء اليهود، ﴿والرهبان﴾: علماء النصارى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٧) ٣٢٢٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا الأحبار فمِن اليهود، وأمّا الرُّهبان فمِن النصارى[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٢٥. (٧/٣٢٧) ٢٩٢٥ علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٨٣) على قول السديِّ بقوله: «وهو كما قال، فإنّ الأحبار هم علماء اليهود، كما قال تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾ [المائدة:٦٣]، والرهبان: عباد النصارى، والقسيسون: علماؤهم، كما قال تعالى: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة:٨٢]». ٣٢٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار﴾ يعني: اليهود، ﴿والرهبان﴾ يعني: مجتهدي النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]. (ز) ٣٢٢٣٣- عن الفضيل بن عياض -من طريق عبد الصمد بن يزيد- أنّه تلا هذه الآية: ﴿إن كثيرا من الأحبار والرهبان﴾، فقال: تفسير الأحبار: العلماء. وتفسير الرهبان: العُبّاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (ز) ﴿لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير ٣٢٢٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿بالباطل﴾، يعني: بالظُّلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (ز) ٣٢٢٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾: والباطلُ كُتُبٌ كتَبُوها، لم يُنزِلْها اللهُ تعالى، فأكَلوا بها الناس، وذلك قول الله تعالى: ﴿للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله﴾ [آل عمران:٧٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٧) ٣٢٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾، يعني: أهل ملتهم، وذلك أنّهم كانت لهم مأكلة كُلَّ عام من سَفِلَتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم بمحمد ﷺ، ولو أنّهم آمنوا بمحمد ﷺ لَذَهَبَتْ تلك المأكلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]٢٩٢٦. (ز) ٢٩٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٠) صُوَرًا في أكلهم لأموال الناس بالباطل، ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى:﴿بالباطل﴾ يعم كل ذلك». ﴿وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣٢٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: وأمّا سبيل الله: فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٧) ٣٢٢٣٨- عن ابن عون [المزني] -من طريق علي بن بكار- في قول الله: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، قال: هم الذين يُثَبِّطون عن الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٧.]]. (ز) ٣٢٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾، يقول: يمنعون أهلَ دينهم عن دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٨.]]٢٩٢٧. (ز) ٢٩٢٧ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٠): «﴿سبيل الله﴾: الإسلام، وشريعة محمد ﷺ. ويحتمل أن يريد: ويصدون عن سبيل الله في أكلهم الأموال بالباطل. والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٢٤٠- عن الفضيل بن عياض، قال: اتَّبِعوا عالِمَ الآخرة، واحذرُوا عالِمَ الدنيا، لا يَضُرُّكم بسَكَرِه[[أي: بغفلته. تاج العروس (سكر).]]. ثم تلا هذه الآية: ﴿إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٧) ﴿وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ - قراءات ٣٢٢٤١- عن عَلْباءَ بنِ أحمر: أنّ عثمان بن عفان لَمّا أراد أن يكتُبَ المصاحفَ أرادوا أن يُلقُوا الواوَ التي في براءة: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾. قال لهم أُبَيٌّ: لَتُلْحِقُنَّها أو لَأَضَعَنَّ سيفِي على عاتِقِي. فألْحَقُوها[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس. ﴿والَّذِينَ﴾ بالواو قراءة العشرة.]]. (٧/٣٣٢) ﴿وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ - نزول الآية ٣٢٢٤٢- عن ثوبانَ، قال: لَمّا نزَلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كُنّا مع رسول الله ﷺ في بعضِ أسفاره، فقال بعضُ أصحابِه: لو علِمنا أيُّ المالِ خيرٌ فنتَّخذَه؟ فقال: «أفضلُه لِسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكِرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ تعينُه على إيمانه». وفي لفظ: «تعينُه على أمرِ الآخرة»[[أخرجه أحمد ٣٧/٧٥-٧٦ (٢٢٣٩٢)، والترمذي ٥/٣٢٦ (٣٣٥١)، وابن ماجه ٣/٦١ (١٨٥٦)، وابن جرير ١١/٤٣٠، من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/١٢٠: «رجاله ثقات، إلا أنّ فيه انقطاعًا». وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/٢٠٨ (٢١٧٦).]]. (٧/٣٢٩) ٣٢٢٤٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كبُر ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيعُ أحدٌ مِنّا أن يتركَ لولدِه مالًا يبقى بعدَه. فقال عمر: أنا أُفَرِّجُ عنكم. فانطلَق عمرُ، واتَّبَعه ثوبان، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، إنّه قد كبُر على أصحابِك هذه الآية. فقال: «إنّ الله لم يفرضِ الزكاة إلا لَيُطَيِّبَ بها ما بقِي من أموالِكم، وإنّما فرَض المواريثَ من أموالٍ تبقى بعدَكم». فكبَّر عمر، ثم قال له النبيُّ ﷺ: «ألا أخبِرُك بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ؟! المرأةُ الصالحة؛ التي إذا نظَر إليها سرَّته، وإذا أمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حفِظَتْه»[[أخرجه أبو داود ٣/٩٧ (١٦٦٤)، والحاكم ١/٥٦٧ (١٤٨٧)، من طريق يحيى بن يعلى المحاربي، عن أبيه، عن غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/١٠٧٦: «إسناد صحيح». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٤/١٢٧٢: «إسناد صحيح». وأخرجه الحاكم ٢/٣٦٣ (٣٢٨١)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨ (١٠٠٨٠)، من طريق يحيى بن يعلى المحاربي، عن أبيه، عن غيلان، عن عثمان بن اليقظان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٨٤ (١٣١٩): «ضعيف».]]. (٧/٣٣٠) ٣٢٢٤٤- عن بُريدة، قال: لَمّا نزَلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية؛ قال أصحابُ رسول الله ﷺ: نزَل اليومَ في الكنزِ ما نزَل. فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، ماذا نكنِزُ اليومَ؟ قال: «لسانًا ذاكِرًا، وقلبًا شاكِرًا، وزوجةً صالحةً تُعِينُ أحدَكم على إيمانِه»[[أخرجه ابن عساكر في فضيلة ذكر الله ص٢٨، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٧٠-٧١-، من طريق الحكم بن ظهير، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به. وعزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد. قال الزيلعي: «حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب».]]. (٧/٣٣٠) ٣٢٢٤٥- عن زيد بن وهب، قال: مررت بالرَّبَذَة، فإذا أنا بأبي ذرٍّ، فقلت له: ما أنزلك منزِلك هذا؟ قال: كنتُ بالشام، فاختلفتُ أنا ومعاوية في: ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾. قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. فقلتُ: نزلتْ فينا، وفيهم. فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلَيَّ عثمان: أن اقدم المدينة. فقدمتها، فكثر عَلَيَّ الناسُ، حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئتَ تَنَحَّيْتَ فكُنتَ قريبًا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا عَلَيَّ حبشيًّا لَسَمِعْتُ وأطعتُ[[أخرجه البخاري ٢/١٠٧ (١٤٠٦) مُطَوَّلًا، وابن جرير ١١/٤٣٤-٤٣٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩ (١٠٠٨٥). وأورده الثعلبي ٥/٤١.]]. (٧/٣٣٤) ﴿وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ - تفسير الآية ٣٢٢٤٦- عن أُمِّ سلمة أنّها قالت: يا رسولَ الله، إنّ لي أوْضاحًا مِن ذهبٍ أو فضة، أفكَنزٌ هو؟ قال: «كلُّ شيءٍ تُؤَدّى زكاتُه فليس بكنز»[[أخرجه أبو داود ٣/١٤ (١٥٦٤)، والحاكم ١/٥٤٧ (١٤٣٨)، من طريق ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال العيني في عمدة القاري ٨/٢٥٤: «إسناده جيد، ورجاله رجال البخاري». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٤/١٢٩٥ (١٨١٠): «قال ميرك: وإسناده جيد». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٤٥: «إسناده جيِّد». وقال الألباني في الصحيحة ٢/١٠٠ (٥٥٩): «إسناد ضعيف».]]. (٧/٣٢٩) ٣٢٢٤٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّ مالٍ أدَّيْتَ زكاتَه فليس بكَنز»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٢٦٤٧، ٢٦٥٢، من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر به. وأخرجه أيضًا ٩/٩، ١٩، من طريق يحيى بن سعيد الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر به. وأخرجه الخطيب في تاريخه ٨/١١-١٢ في ترجمة الحسين بن أحمد الذهبي (٤٠٤٨)، من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. قال الألباني في الضعيفة ١١/٢٩٩ بعد ذكره لرواية الخطيب: «هذا إسناد ضعيف جدًّا».]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٤٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٠.]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٤٩- عن أبي أُمامة -من طريق محمد بن زياد- قال: حِلْيَةُ السيوفِ مِن الكنوز، ما أُحَدِّثُكم إلا ما سمِعتُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩، والطبراني (٧٥٣٨).]]. (٧/٣٣٢) ٣٢٢٥٠- عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: كنتُ في المسجد، فدخل أبو ذر المسجدَ، فصلّى ركعتين عند سارِيَةٍ، فقال له عثمان: كيف أنت؟ قال: بخير، كيف أنت؟ ثم ولّى واستفتح: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، وكان رجلًا صلب الصوت، فرفع صوتَه، فارْتَجَّ المسجدُ، ثم أقبل على الناس، فقلتُ: يا أبا ذرٍّ -أو قال له الناس-: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صَدَقَتُها، وفي الغنم صَدَقَتُها، -قال أبو عاصم: وأظنه قال: في البقر صدقتها-، وفي البَزِّ صَدَقَتُه، وفي الذهب والفِضَّة والتِّبْرِ صَدَقَتُه، ومَن جمع مالًا فلم يُنفقه في سبيل الله وفي الغارمين وابن السبيل كان كَيَّةً عليه يوم القيامة». قلتُ: يا أبا ذرٍّ، اتَّقِ اللهَ، وانظر ما تقول، فإنّ الناس قد كَثُرَتْ الأموال في أيديهم. قال: ابنَ أخي، انتَسِبْ لي. فانتَسَبْتُ له، فقال: قد عرفتُ نسبك الأكبر، أفتقرأُ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ إلى آخر الآية. قال: فافْقَهْ إذًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٣ (١٠٨٠٣)، والبزار ٩/٣٤٠-٣٤١ (٣٨٩٥) واللفظ له، من طريق موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان به. قال الهيثمي في المجمع ٣/٧٢ (٤٣٨٥): «فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٠(٢٠٥٨): «سند ضعيف؛ لانقطاعه، وضعف بعض رواته». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٢٣(١١٧٨): «ضعيف».]]. (ز) ٣٢٢٥١- عن علي بن أبي طالب -من طريق جَعْدَةَ بنِ هُبَيرةَ- قال: أربعةُ آلافٍ فما دونَها نفقة، وما فوقَها كَنزٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٢٨. (٧/٣٣٢) ٢٩٢٨ علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٨٥) على أثر عليّ ﵁ بقوله: «هذا غريب». ٣٢٢٥٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي الضَّيْف- قال: مَن ترك عشرة آلافِ درهمٍ جُعِلت صَفائِحُ يُعَذَّبُ بها صاحِبُها يوم القيامة قبل القضاء[[تفسير الثعلبي ٥/٣٨.]]. (ز) ٣٢٢٥٣- عن جابر بن عبد الله، قال: إذا أخْرَجْتَ صدقةَ كنزِك فقد أذهَبتَ شرَّه، وليس بكنزٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٣٣١) ٣٢٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أُدِّي زكاتُه فليس بكنزٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَلِيٍّ- في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية، قال: هم الذين لا يُؤَدُّون زكاةَ أموالِهم، وكلُّ مالٍ لا تُؤَدّى زكاتُه، كان على ظهرِ الأرض أو في بطنِها؛ فهو كَنزٌ، وكلُّ مالٍ أُدِّي زكاتُه فليس بكَنز، كان على ظهر الأرض أو في بطنها[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾، يقول: هم أهل الكتاب. وقال: هي خاصَّة وعامَّة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢٩٢٩. (٧/٣٣١) ٢٩٢٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (١١/٤٣٢) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وقال: «يعني بقوله:»هي خاصة وعامة«: هي خاصَّة في المسلمين فيمن لم يؤدِّ زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب؛ لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا». واستدلَّ على صحة ما قال في تأويل قول ابن عباس هذا بأثر ابن عباس السابق عليه، وأثرِ ابن زيد، ولغة العرب، ودلالة العقل. وقال: «وإنما قلنا: ذلك على الخصوص؛ لأنّ الكنز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضُه على بعضٍ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها. وإذا كان ذلك معنى الكنز عندهم، وكان قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ معناه: والذين يجمعون الذهب والفضة بعضَها إلى بعض ولا ينفقونها في سبيل الله، وهو عامٌّ في التلاوة، ولم يكن في الآية بيانُ كم ذلك القدر من الذهب والفضّة الذي إذا جمع بعضه إلى بعض استحقَّ الوعيدَ؛ كان معلومًا أنّ خصوص ذلك إنما أُدْرِك لوقْفِ الرسول عليه، وذلك كما بيّنّا من أنّه المال الذي لم يُؤَدَّ حقُّ الله منه من الزكاة دون غيره، لِما قد أوضحنا من الدلالة على صِحَّته». ٣٢٢٥٧- عن عبد الله بن عمر، قال: ما أُدِّي زكاتُه فليس بكنزٍ، وإن كان تحتَ سبعِ أرَضين، وما لم تُؤدَّ زكاتُه فهو كَنزٌ، وإن كان ظاهرًا[[أخرجه مالك ١/٢٥٦، وابن أبي شيبة ٣/١٩٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٥٨- عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، مثلَه[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٦٣ (٨٢٧٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/١٤٠ (٧٢٣٣)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. قال البيهقي: «ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٤ (٤٣٣٨): «فيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٩٧ (٥١٨٤): «منكر».]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٥٩- عن خالد بن أسلم، قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر، فقال أعرابيٌّ: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله﴾. قال ابن عمر: مَن كَنَزَها فلم يُؤَدِّ زكاتها فويلٌ له، إنّما كان هذا قبلَ أن تنزلَ الزكاة، فلمّا أُنزلت جعَلها اللهُ طُهْرًا للأموال. ثم التفت، فقال: ما أُبالي لو كان عندي مِثْلُ أُحُدٍ ذهبًا؛ أعلمُ عددَه أُزَكِّيه، وأعملُ فيه بطاعةِ الله[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٥، والبخاري (٤٦٦١) دون آخره، وابن ماجه (١٧٨٧)، والبيهقي في سننه ٤/٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٧/٣٢٨) ٣٢٢٦٠- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية، قال: هذه عامَّةٌ في أهلِ الكتاب وفي المسلمين، مَن كسَب مالًا حلالًا فلم يُعْطِ حَقَّ الله منه كان كنزًا، وإن كان كثيرًا فأعطى حقَّ الله مِنه ودفَنه في الأرض لم يكنْ كَنزًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣١) ٣٢٢٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الشَّيباني- قال: ما أدَّيْتَ زكاتَه فليس بكَنزٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٦.]]. (ز) ٣٢٢٦٢- عن جابر، قال: قلتُ لعامر [الشعبي]: مالٌ على رَفٍّ بين السماء والأرض لا تُؤَدّى زكاتُه، أكَنزٌ هو؟ قال: يُكْوى به يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٦.]]. (ز) ٣٢٢٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾، قال: هؤلاء أهلُ القبلة، والكنزُ ما لم تُؤَدَّ زكاتُه وإن كان على ظهر الأرض، وإن قلَّ، وإن كان كثيرًا قد أُدِّيَتْ زكاتُه فليس بكَنزٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩ أوله.]]. (٧/٣٣٢) (ز) ٣٢٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾، يعني بالكنْز: مَنع الزكاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز) ٣٢٢٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الكَنزُ ما كُنِزَ عن طاعةِ الله وفريضتِه، ذلك الكنزُ. وقال: افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا، لم يُفرَّقْ بينَهما[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٣٠. (٧/٣٣١) ٢٩٣٠ اختُلِف في معنى «الكنز» على ثلاثة أقوال: أولها: أنّه كلُّ مالٍ وجَبَت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ زكاته، سواء كان مدفونًا أو غير مدفون. وثانيها: أنّه كلُّ مالٍ زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز، أدّيت منه الزكاة أو لم تُؤَدَّ. وثالثها: أنّه كلُّ ما فضل من المالِ عن حاجة صاحبه إليه. ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/٤٣٠ بتصرف) القولَ الأولَ، وهو قول ابن عمر، وعكرمة، والسديّ، وعامر الشعبيّ استنادًا إلى السّنّة، والدلالة العقلية، وعلَّلَ ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله أوجب في خمس أواقٍ من الوَرِق على لسان رسوله رُبع عُشْرها، وفي عشرين مثقالًا من الذهب مثل ذلك رُبْع عشرها، فلو كان ما زادَ من المال على أربعة آلاف درهم، أو ما فضل عن حاجة ربِّه التي لا بد منها مما يستحق صاحبُه باقتنائه -إذا أدّى إلى أهل السُّهْمان حقوقهم منها من الصدقة- وعيدَ الله، لم يكن اللازمُ ربَّه فيه رُبْع عشره، بل كان اللازم له الخروج من جميعه إلى أهله، وصرفه فيما يجب عليه صرفه». ثم ذكر حديث أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من رجل لا يُؤَدِّي زكاةَ ماله إلا جُعل يوم القيامة صفائحَ من نار يُكْوى بها جبينه وجبهته وظهره...»«. ثم قال (١١/٤٣٢):»وفي نظائر ذلك من الأخبار التي كرهنا الإطالة بذكرها الدلالةُ الواضحة على أنّ الوعيد إنّما هو من الله على الأموال التي لم تُؤَدَّ الوظائفُ المفروضةُ فيها لأهلها من الصدقة، لا على اقتنائها واكتنازها. وفيما بيّنا من ذلك البيانُ الواضح على أن الآية لخاصٍّ، كما قال ابن عباس". وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/١٣٨ بتصرف) على القولين الثاني والثالث بقوله: «هذان القولان يقتضيان أنّ الذمَّ في حَبْسِ المال، لا في مَنعِ زكاته فقط. ولكن قال عمر بن عبد العزيز: هي منسوخة بقوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ فأتى فرض الزكاة على هذا كله. كأنّ مضمن الآية: لا تجمعوا مالًا فتُعَذَّبوا. فنسخه التقرير الذي في قوله: ﴿خذ من أموالهم﴾». ﴿وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٣٤﴾ - تفسير ٣٢٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا ينفقونها﴾ يعني: الكنوز ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله؛ ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ يعني: وجيع في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]٢٩٣١. (ز) ٢٩٣١ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿يُنْفِقُونَها﴾ يجوز أن يعود على الأموال والكنوز التي يتضمنها المعنى، ويجوز أن يعود على الذهب والفضة إذ هما أنواع. ثم نقل أنّه قيل بعوده على الفضة، واكتُفِي بضمير واحد عن ضمير الآخر إذ أفهمه المعنى، وعلَّق عليه بقوله: "وهذا نحو قول الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما عندك... راض والرأي مختلف". ٣٢٢٦٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾، يعني: الزكاة المفروضة، والنفقة في سبيل الله، وفي طاعته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩.]]. (ز) ﴿وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٣٤﴾ - النسخ في الآية ٣٢٢٦٨- عن عِراك بن مالك= (ز) ٣٢٢٦٩- وعمر بن عبد العزيز -من طريق راشد بن مسلم- أنّهما قالا في قول الله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾، قالا: نسَخَتْها الآيةُ الأخرى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة:١٠٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣٢) ٣٢٢٧٠- قال يحيى بن سلّام: وسمعتُهم يقولون: نَسَخَتِ الزكاةُ كُلَّ صدقةٍ كانت قبلها[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٣.]]. (ز) ﴿وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٢٧١- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «الدِّينارُ كَنزٌ، والدِّرهمُ كنزٌ، والقِيراطُ كنزٌ»[[أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٣/٣٠٥-٣٠٧ (١٢٧٢) مطولًا، من طريق ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن أبي حاتم في العلل ٢/٦١٢-٦١٣ (٦٣٧): «قال أبي: هذا حديث مُنكَر». وقال المناوي في التيسير ٢/١٦ على رواية ابن مردويه: «إسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٤٣ (٧٢١).]]. (٧/٣٣٥) ٣٢٢٧٢- عن ثوبان، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن مات وهو بَريءٌ من ثلاثٍ -مِن الغلول، والكنز، والدَّين- دخَل الجنة[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣ (٢٢٣٦٩)، ٣٧/١٠٤-١٠٥ (٢٢٤٢٧-٢٢٤٢٨)، وابن ماجه ٣/٤٨٨ (٢٤١٢)، والترمذي ٣/٤٠١ (١٦٧٣) واللفظ له، وابن حبان ١/٤٢٧ (١٩٨)، والحاكم ٢/٣١ (٢٢١٧-٢٢١٨)، من طريق قتادة، عن سالم، عن معدان، عن ثوبان به. قال الترمذي: «هكذا قال سعيد: الكنز. وقال أبو عوانة في حديثه: الكبر. ولم يذكر فيه: عن معدان، ورواية سعيد أصح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «تابعه أبو عوانة عن قتادة في إقامة هذا الإسناد». وعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «تابعه أبو عوانة على شرط البخاري ومسلم». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قال المنذري في الترغيب ٣/٣٥١ معلقًا على رواية (الكنز): «وقد ضبطه بعض الحفاظ: الكنز، بالنون والزاي، وليس بمشهور». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٦٦٤ (٢٧٨٥).]]. (٧/٣٣٥) ٣٢٢٧٣- عن أبي سعيد الخدري، عن بلال، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بلالُ، القَ الله فقيرًا، ولا تَلْقَه غنيًّا».قلتُ: وكيف لي بذلك؟ قال: «إذا رُزِقتَ فلا تَخْبَأْ[[خَبَأَ الشيء يَخْبَؤُه خَبْأً: ستره. لسان العرب (خبأ).]]، وإذا سُئِلتَ فلا تَمْنَعْ». قلتُ: وكيف لي بذاك؟ قال: «هُو ذاكَ، وإلّا فالنار»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٢ (٧٨٨٧)، من طريق أبي فروة يزيد بن محمد الرهاوي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري، عن بلال به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «واهٍ». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/١٤٣: «إسناده ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٥٤٥: «ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥٣٧ (٦٧٤٢): «ضعيف».]]. (٧/٣٣٧) ٣٢٢٧٤- عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله فرَض على أغنياءِ المسلمين في أموالِهم بقَدْرِ الذي يسَعُ فقراءَهم، ولن يُجْهَدَ الفقراءُ إذا جاعوا وعرُوا إلا بما يمنَعُ أغنياؤهم، ألا وإنّ اللهَ يُحاسِبُهم حسابًا شديدًا، أو يُعَذِّبُهم عذابًا أليمًا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٤٨-٤٩ (٣٥٧٩)، من طريق ثابت بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن حرب بن سريج، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن محمد ابن الحنفية، عن علي به. قال الطبراني في الصغير ١/٢٧٥ (٤٥٣): «لم يروِه عن أبي جعفر إلا حرب بن سريج، ولا عنه إلا المحاربي، تفرد به ثابت بن محمد، وقد روي عن علي ﵇ مِن وجوه غير مُسْنَدة». وقال المنذري في الترغيب ١/٣٠٦ (١١٣٠): «ثابت ثقة صدوق، روى عنه البخاري وغيره، وبقية رواته لا بأس بهم، ورُوِي موقوفًا على علي ﵁، وهو أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٢ (٤٣٢٤): «ثابت من رجال الصحيح، وبقية رجاله وُثِّقوا، وفيهم كلام». وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغَيلانيّاتِ ١/٩٤-٩٥ (٤٨)، من طريق أبي إسماعيل حفص بن عمر، عن عبيد الله، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن عمه محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب به. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١ (٨١٣): «هذا حديث لا يَصِحُّ عن رسول الله ﷺ».]]. (٧/٣٣٦) ٣٢٢٧٥- عن أبي أُمامة، قال: تُوُفِّي رجلٌ مِن أهل الصُّفَّة، فوُجِد في إزاره دينار، فقال النبيُّ ﷺ: «كَيَّةٌ». ثم تُوُفِّي آخرُ، فوُجِد في إزاره ديناران، فقال النبي ﷺ: «كَيَّتان»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥١١ (٢٢١٧٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١٤٥ (١٠٧٨)، وابن جرير ١١/٤٢٩-٤٣٠، من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به. قال المنذري في الترغيب ٢/٣١ (١٣٧٩): «رواه أحمد والطبراني من طرق، ورواة بعضها ثقات أثبات غير شهر بن حوشب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٠ (١٧٧٧٠): «رواه كله أحمد بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وقد وُثِّق». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٧٢ (١٩١٠): «سند صحيح».]]٢٩٣٢. (ز) ٢٩٣٢ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣٠٤) على حديث أبي أُمامة بقوله: «وهذا إمّا لأنّهما كانا يعيشان مِن الصدقات وعندهما التِّبْر، وإمّا لأنّ هذا كان في صدر الإسلام، ثم قرَّر الشرعُ ضبطَ المال، وأداءَ حقِّه. ولو كان ضبطُ المال ممنوعًا لكان حقُّه أن يُخْرَج كلُّه، لا زكاتُه فقط، وليس في الأمة مَن يُلْزِم هذا». ٣٢٢٧٦- عن الحسن البصري، قال: قال نبيُّ الله ﷺ: «مَن أدّى زكاةَ مالِه أدّى الحقَّ الذي عليه، ومَن زاد فهو خيرٌ له»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٥٤ (٩٨٤١)، وأبو داود في المراسيل ص١٤١ (١٣٠). قال المنذري في الترغيب ١/٣٠١ (١١١٢): «رواه أبو داود في المراسيل، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن جماعة من الصحابة مرفوعًا متصلًا، والمرسل أشبه». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٩٢: «رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا، وهو البصري، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٩ (١٥٦٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/٣٣١) ٣٢٢٧٧- عن سعيد بن أبي سعيد: أنّ رجلًا باع دارًا على عهدِ عمر، فقال له عمر: أحْرِزْ ثَمنَها؛ احفِرْ تحتَ فراشِ امرأتِك. فقال: يا أميرَ المؤمنين، أوَليس بكَنزٍ؟ قال: ليس بكنزٍ ما أُدِّي زكاتُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٢٩) ٣٢٢٧٨- عن أبي بكر بن المُنكَدِر، قال: بعَث حبيبُ بن مَسلمةَ إلى أبي ذرٍّ -وهو أميرُ الشام- بثلاثِمائة دينار، وقال: استعِنْ بها على حاجتِك. فقال أبو ذر: ارجِعْ بها إليه، أما وجَد أحدًا أغرَّ بالله مِنّا؟! ما لَنا إلا الظِّلُّ نتوارى به، وثلاثةٌ مِن غنَمٍ تروحُ علينا، ومولاةٌ لنا تصَّدَّقت علينا بخدمتِها، ثم إنِّي لأنا أتخوَّفُ الفَضْل[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤٧.]]. (٧/٣٣٧) ٣٢٢٧٩- عن أبي ذرٍّ -من طريق التَّيْمِيِّ- قال: ذو الدِّرهمين أشدُّ حَبْسًا مِن ذي الدِّرهم[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤٧.]]. (٧/٣٣٨) ٣٢٢٨٠- عن أبي ذرٍّ، قال: إنّ خليلي عهِدَ إليَّ: أنّ أيَّ مال -ذهبٍ أو فضةٍ- أُوكِيَ[[الوِكاء: الخيط الذي تُشَدُّ به الصُّرَّة والكيس، وغيرهما. النهاية (وكا).]] عليه فهو جَمْرٌ على صاحبِه، حتى يُفرِغَه في سبيل الله، وكان إذا أخَذ عطاءَه دعا خادمَه، فسأله عمّا يكفيه لسنةٍ، فاشتراه، ثم اشترى فلوسًا بما بَقِي[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٠٧- ٣٠٨ (٢١٣٨٤)، ٣٥/٤٢٠ (٢١٥٢٨)، والبزار ٩/٣٥٩ (٣٩٢٦). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٠ (١٧٧٦٢): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤٣٦ (٧٢٧٠): «سند صحيح».]]. (٧/٣٣٥) ٣٢٢٨١- عن الأحنف بن قيس، قال: جاء أبو ذرٍّ، فقال: بشِّر الكانزين بِكَيٍّ مِن قِبَلِ ظهورِهم، يخرُجُ مِن جنوبِهم، وكيٍّ مِن جباهِهم يخرُجُ مِن أقفائِهم. فقلتُ: ماذا؟ قال: ما قلتُ إلا ما سمعتُ مِن نبيِّهم ﷺ[[أخرجه البخاري ٢/١٠٧ (١٤٠٧)، ومسلم ٢/٦٩٠ (٩٩٢) واللفظ له.]]. (٧/٣٣٤) ٣٢٢٨٢- عن الأحنف بن قيس، قال: جلستُ إلى مَلَأٍ من قريش، فجاءَ رجلٌ خشِنُ الشَّعَرِ والثيابِ والهيئة، حتى قامَ عليهم، فسلَّم، ثم قال: بشِّرِ الكانزين برَضْفٍ[[الرضف: الحجارة المحماة على النار. النهاية (رضف).]] يُحمى عليه في نارِ جهنم، ثم يوضعُ على حَلَمَةِ ثَدْيِ أحدِهم، حتى يخرُجَ من نُغْضِ[[النُّغض والنَّغض: أعلى الكتف. وقيل: العظم الرقيق الذي على طرفه. النهاية (نغض).]] كَتِفِه، ويوضعُ على نُغْضِ كَتِفِه، حتى يخرُجَ من حلمةِ ثَديه، فيتَدَلْدَلُ[[يقال: يتدلدل في مشيه إذا اضطرب. النهاية (دلدل).]]. ثُمَّ ولّى، فجلس إلى سارِيَة، وتبِعتُه، وجلَستُ إليه، وأنا لا أدرِي مَن هو، فقلتُ: لا أرى القومَ إلا قد كرِهوا الذي قلتَ. قال: إنّهم لا يعقِلون شيئًا، قال لي خليلي. قلتُ: مَن خليلُك؟ قال: النبيُّ ﷺ: «أتُبْصِرُ أُحُدًا؟». قلتُ: نعم. قال: «ما أُحِبُّ أن يكونَ لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا، أُنفِقُه كلَّه إلا ثلاثةَ دنانير». وإنّ هؤلاء لا يعقِلون، إنّما يجمَعون للدنيا، واللهِ، لا أسألُهم دُنْيا، ولا أستفتِيهم عن دينٍ حتى ألقى الله[[أخرجه البخاري ٢/١٠٧ (١٤٠٧-١٤٠٨) واللفظ له، ومسلم ٢/٦٨٩ (٩٩٢).]]. (٧/٣٣٨) ٣٢٢٨٣- عن شدّاد بن أوس، قال: كان أبو ذرٍّ يَسمعُ مِن رسول الله ﷺ الأمرَ فيه الشِّدَّة، ثم يخرُج إلى باديتِه، ثم يُرَخِّصُ فيه رسولُ الله ﷺ بعدَ ذلك، فيُحفَظُ مِن رسول الله ﷺ في ذلك الأمرِ الرُّخْصَةَ، فلا يسمَعُها أبو ذرٍّ، فيأخُذُ أبو ذَرٍّ بالأمرِ الأوَّلِ الذي سمِعَ قبلَ ذلك[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٦٠، ٣٦١ (١٧١٣٧)، والطبراني (٧١٦٦) واللفظ له. وقال محققو المسند: حديث حسن.]]٢٩٣٣. (٧/٣٣٨) ٢٩٣٣ قال ابن كثير(٧/١٩٠):«في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: «ما يسرني أن عندي مثل أُحد ذهبًا يمر عليه ثالثة وعندي منه شيء، إلا دينار أرصده لدين». فهذا -والله أعلم- هو الذي حدا أبا ذر على القول بهذا». ٣٢٢٨٤- عن ملحان بن ثروان، قال: سمعتُ عمّار بن ياسر يقول: إنّ أهل المائدة سألوا المائدة، ثُمَّ نزلت، فكفروا بها. وإنّ قوم صالح سألوا الناقة، فلما أُعطوها كفروا بها. وإنّكم قد نُهيتم عن كنز الذهب والفضة، فسَتَكْنِزُونها. فقال رجلٌ: نكنِزُها وقد سمعنا قولَه؟! قال: نعم، ويقتُل عليه بعضُكم بعضًا[[تفسير الثعلبي ٥/٣٨.]]. (ز)

التوبة 9:35

﴿یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير ٣٢٢٨٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي حقَّها إلا جُعِلت له يومَ القيامة صفائحَ، ثم أُحمِي عليها في نارِ جهنم، ثم يُكوى بها جُنبُه وجبهتُه وظهرُه، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضى بين الناس، فيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنة، وإمّا إلى النار»[[أخرجه البخاري ٢/١١٩ (١٤٦٠)، ومسلم ٢/٦٨٠-٦٨١ (٩٨٧) مُطَوَّلًا واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠ (١٠٠٩٠).]]. (٧/٣٣٢) ٣٢٢٨٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يوضَعُ الدينارُ على الدينار، ولا الدرهمُ على الدرهم، ولكن يُوسَّعُ جِلْدُه، ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾»[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤/١٤٤-، من طريق سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير عقب روايته له: «سيف هذا كذّاب، متروك». وقال ٤/١٤١: «وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح رفعه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٦ (٢٠٥٠): «سند ضعيف؛ لضعف سيف بن محمد الثوري، لكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الطبراني في الكبير موقوفًا بسند صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٦٨٨ (٣٦١٩): «ضعيف جِدًّا؛ لضعف سيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥٢٢ (٦٧٣٦): «موضوع».]]. (٧/٣٣٢) ٣٢٢٨٧- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الإبل صَدَقتُها، وفي البقر صَدَقتُها، وفي الغنم صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه، فمَن رفَع دينارًا، أو دِرهمًا، أو تِبْرًا، أو فضةً لا يُعِدُّه لغريمٍ، ولا ينفِقُه في سبيل الله؛ فهو كَنزٌ يُكوى به يومَ القيامة»[[تقدم في تفسير الآية السابقة من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر. قال الحاكم: «كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/٨٥ (١٥٧٠) مُعَقِّبًا على تصحيح الحاكم: «وفيه نظرٌ». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ١/٢٦٠ (٣٣٤): «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٤٥ (٥٩٠٥): «وقال في المهذب: إسناده جيد، ولم يخرجوه. وقال ابن حجر في تخريج الرافعي: إسناده لا بأس به. وقال في تخريج المختصر: حديث غريب، رواته ثقات، لكنَّه معلول. قال الترمذي: سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عنه. فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٢٣-٣٢٤ (١١٧٨): «ضعيف».]]. (٧/٣٣٥) ٣٢٢٨٨- عن أبي هريرة مرفوعًا، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٢٥: «وطريق أبي هريرة لابد أن يكون ضعيفًا، وحسبك دليلًا على ذلك تفرُّدِ ابن مردويه به».]]. (٧/٣٣٥) ٣٢٢٨٩- عن أبي مُجيبٍ الشامي، قال: كان نعلُ سيفِ أبي هريرةَ مِن فِضَّة، فقال له أبو ذرٍّ: أما سمِعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ ترَك صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها»؟[[أخرجه البخاري في تاريخه ٦/٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، وابن جرير ١١/٤٢٧-٤٢٨ واللفظ له، من طريق عبد الواحد الثقفي، عن أبي المجيب، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد ٣٥/٣٨٠-٣٨١ (٢١٤٨٠)، والبخاري في تاريخه ٦/٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، من طريق ابن عبد الواحد، عن أبي مجيب، عن أبي ذر به. قال الذهبي في الميزان ٤/٣٩٤ مشيرًا إلى نكارته في ترجمة يحيى بن عبد الواحد: «ويروي عنه شعبة عن أبي المجيب بحديث منكر».]]. (٧/٣٣٦) ٣٢٢٩٠- عن أبي أُمامة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن أحدٍ يموتُ فيتركُ صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها يومَ القيامة، مغفورًا له بعدُ أو مُعَذَّبًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٤٣ (٧٦٣٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن عمارة بن راشد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٥ (٤٦٨٩): «فيه بقية، وهو مدلس». وأحرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٧٢-، من طريق عن محمد بن كثير المصيصي، عن أرطأة بن المنذر، عن يوسف الألهاني، عن أبي أمامة به.]]. (٧/٣٣٦) ٣٢٢٩١- عن ثوبان، قال: ما مِن رجلٍ يموتُ وعندَه أحمرُ أو أبيضُ إلا جعَل اللهُ له بكلِّ قيراطٍ صفحةً من نارٍ يُكْوى بها قدمُه إلى ذَقَنِه، مغفورًا له بعدُ أو معذَّبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠.]]. (٧/٣٣٤) ٣٢٢٩٢- عن ثوبان مرفوعًا، نحوَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠ (١٠٠٩٣)، من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفرديسي، عن معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن أرطأة، عن أبي عامر الهوزني، عن ثوبان به. وسنده حسن.]]. (٧/٣٣٤) ٣٢٢٩٣- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن ذي كنزٍ لا يُؤَدِّي حَقَّه إلا جيءَ به يومَ القيامة، يُكوى به جِبينُه وجبهتُه، وقيل له: هذا كنزُك الذي بخِلت به»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/٢٣٤ (٢٢٥٥)، من طريق حصين بن مخارق السلولي أبي جنادة، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسنده شديد الضعف؛ فيه حصين بن مخارق السلولي أبو جنادة، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال (١/٥٥٤). وفيه ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨١٨): «ضعيف رافضي».]]٢٩٣٤. (٧/٣٣٦) ٢٩٣٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٤-٣٠٥ بتصرف) أنّ الضمير في ﴿عليها﴾ يحتمل العود على الكنوز، أو الأموال. وأنّ قوله: ﴿هذا ما كَنَزْتُمْ﴾ إشارة إلى المال الذي كُوِي به، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون إلى الفعل النازل بهم، أي: هذا جزاء ما كنزتم». ٣٢٢٩٤- عن أبي ذرٍّ -من طريق قتادة- قال: بُشِّر أصحابُ الكنوزِ بكيٍّ في الجِباه، وفي الجُنُوب، وفي الظهور[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦٨٦٥)، وابن جرير ١١/٤٣٨.]]. (٧/٣٣٤) ٣٢٢٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾، قال: لا يُعَذَّبُ رجلٌ بكنزٍ يكنِزُه، فيمَسّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا، ولكن يُوَسَّعُ جِلدُه حتى يُوضَعَ كلُّ دينارٍ ودرهمٍ على حِدَتِه، ولا يمسُّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠، والطبراني (٨٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣٣) ٣٢٢٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: ثعبان ينقُرُ رأسَ أحدهم، فيقول: أنا مالُكَ الذي بخِلْتَ. يعني: قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ [آل عمران:١٨٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠.]]. (ز) ٣٢٢٩٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتكوى بها﴾ الآية، قال: يُوَسَّعُ بها جِلدُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر]]. (٧/٣٣٣) ٣٢٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها﴾ الآية، قال: حَيَّةٌ تنطَوِي على جَنبَيْهِ وجبهتِه، فتقولُ: أنا مالُك الذي بخِلْتَ بي[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣٣) ٣٢٢٩٩- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: بلغني: أنّ الكنوز تَتَحَوَّل يوم القيامة شُجاعًا يَتْبَعُ صاحبَه، وهو يَفِرُّ منه ويقول: أنا كنزُك. لا يُدْرِك منه شيئًا إلا أخَذَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٩.]]. (ز) ﴿یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٣٠٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مانِعُ الزكاة يومَ القيامة في النار»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/١٤٥ (٩٣٥)، وأبو الطاهر السلفي في مشيخة الرازي ص٢٧٧-٢٧٨ (١١٠)، من طريق سعد بن سنان، عن أنس بن مالك به. وأورده الثعلبي ٣/٢٢١. قال الطبراني: «لم يروه عن الليث إلا أشهب الفقيه، تفرد به بحر بن نصر». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٤ (٤٣٣٧): «فيه سنان بن سعد، وفيه كلام كثير، وقد وُثِّق». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٠: «قال ابن حجر: إن كان محفوظًا فهو حسن». وقال في كشف الخفاء ٢/٢٣٩: «سند حسن».]]. (٧/٣٣٦) ٣٢٣٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: ما مانعُ الزكاةِ بمُسلمٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٤.]]. (٧/٣٣٧) ٣٢٣٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحارث بن عبد الله- قال: لاوِي الصدقةِ -يعني: مانعها- ملعونٌ على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٥.]]. (٧/٣٣٧)