Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — التوبة 9:36 – التوبة 9:99

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. التوبة 9:36
  2. التوبة 9:37
  3. التوبة 9:38
  4. التوبة 9:39
  5. التوبة 9:40
  6. التوبة 9:41
  7. التوبة 9:42
  8. التوبة 9:43
  9. التوبة 9:44
  10. التوبة 9:45
  11. التوبة 9:46
  12. التوبة 9:47
  13. التوبة 9:48
  14. التوبة 9:49
  15. التوبة 9:50
  16. التوبة 9:51
  17. التوبة 9:52
  18. التوبة 9:53
  19. التوبة 9:54
  20. التوبة 9:55
  21. التوبة 9:56
  22. التوبة 9:57
  23. التوبة 9:58
  24. التوبة 9:59
  25. التوبة 9:60
  26. التوبة 9:61
  27. التوبة 9:62
  28. التوبة 9:63
  29. التوبة 9:64
  30. التوبة 9:65
  31. التوبة 9:66
  32. التوبة 9:67
  33. التوبة 9:68
  34. التوبة 9:69
  35. التوبة 9:70
  36. التوبة 9:71
  37. التوبة 9:72
  38. التوبة 9:73
  39. التوبة 9:74
  40. التوبة 9:75
  41. التوبة 9:76
  42. التوبة 9:77
  43. التوبة 9:78
  44. التوبة 9:79
  45. التوبة 9:80
  46. التوبة 9:81
  47. التوبة 9:82
  48. التوبة 9:83
  49. التوبة 9:84
  50. التوبة 9:85
  51. التوبة 9:86
  52. التوبة 9:87
  53. التوبة 9:88
  54. التوبة 9:89
  55. التوبة 9:90
  56. التوبة 9:91
  57. التوبة 9:92
  58. التوبة 9:93
  59. التوبة 9:94
  60. التوبة 9:95
  61. التوبة 9:96
  62. التوبة 9:97
  63. التوبة 9:98
  64. التوبة 9:99

التوبة 9:36

﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ﴾ - نزول الآية ٣٢٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾، وذلك أنّ المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح اللهُ على النبيِّ ﷺ، فقالوا: إنا نخاف أن يُقاتِلنا كُفّار مكة في الشهر الحرام. فأنزل الله ﷿: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩]]. (ز) ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ﴾ - تفسير الآية ٣٢٣٠٤- عن أبي بكرة، أنّ النبيَّ ﷺ خطَبَ في حِجَّتِه، فقال: «ألا إنّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، السنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثةٌ مُتَوالِيات؛ ذو القَعدة وذو الحِجَّة والمحرَّم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٧ (٣١٩٧)، ٥/١٧٧ (٤٤٠٦)، ٦/٦٦ (٤٦٦٢)، ٧/١٠٠ (٥٥٥٠)، ٩/١٣٣ (٧٤٤٧)، ومسلم ٣/١٣٠٥ (١٦٧٩)، وابن جرير ١١/٤٤١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ (١٠٠٩٩).]]. (٧/٣٣٩) ٣٢٣٠٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماوات والأرض، منها أربعةٌ حُرُمٌ؛ ثلاثةٌ متواليات، ورجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٥ (١١٤٢)-، وابن جرير ١١/٤٤٠، من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. قال الدارقطني في العلل ١٠/٤٠ (١٨٤٢): «اختُلِف فيه على ابن سيرين، فرواه أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٨ (٥٦٢٤): «فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف، وقد وُثِّق».]]. (٧/٣٣٩) ٣٢٣٠٦- عن ابن عمر، قال: خطَب رسولُ الله ﷺ في حِجة الوداع بمنًى في أوسطِ أيامِ التشريق، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الزمانَ قد استدارَ، فهو اليومَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم؛ أوَّلُهنَّ رجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة، والمحرم»[[أخرجه البزار ١٢/٢٩٨ (٦١٣٥)، والروياني في مسنده ٢/٤١٠-٤١٢ (١٤١٦) كلاهما مُطَوَّلًا، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار وصدقة بن يسار، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن جرير ١١/٤٤٠ بسنده لكنه عن صدقة وحده، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ (١٠٠٩٦) بسنده لكن عن عبد الله بن دينار وحده. قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٦-٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي».]]. (٧/٣٣٩) ٣٢٣٠٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ خطَب الناس، فقال: «إنّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يوم خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثٌ متواليات، ورَجَبُ مُضَرَ حرام، ألا وإنّ النَّسِيءَ زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفَروا»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٨٧ (١٤٥٤) دون ذكر النسيء، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده حسن.]]٢٩٣٥. (٧/٣٤٠) ٢٩٣٥ علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٩٥بتصرف) على هذا الحديث بقوله: «قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث: إنّ المراد بقوله: «قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»: أنّه اتَّفَق أن حَجَّ رسولُ الله ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة، وأنّ العرب قد كانت نسأت النسيء، يَحُجُّون في كثير من السنين -بل أكثرها- في غير ذي الحجة، وزعموا أنّ حجَّة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر،... وأغرب منه ما رواه الطبراني، عن بعض السلف، في جملة حديث: أنّه اتفق حجُّ المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد، وهو يوم النحر، عام حجة الوداع». ٣٢٣٠٨- عن أبي حُرَّةَ الرَّقاشِيِّ، عن عمِّه -وكانت له صُحبةٌ- قال: كُنتُ آخِذًا بزِمامِ ناقةِ رسول الله ﷺ في أوسطِ أيّام التشريق، أذودُ الناسَ عنه، فقال: «يا أيُّها الناسُ، هل تدرون في أيِّ شهرٍ أنتم؟ وفي أيِّ يومٍ أنتم؟ وفي أيِّ بلدٍ أنتم؟». قالوا: في يومٍ حَرام، وشهرٍ حَرام، وبلدٍ حَرام. قال: «فإنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، إلى يومِ تَلْقَونَه». ثم قال: «اسْمَعُوا مِنِّي تعيشُوا، ألا لا تَظالموا، ألا لا تَظالموا، إنّه لا يحِلُّ مالُ امرئٍ إلا بطيبِ نفسٍ منه، ألا إنّ كلَّ دمٍ ومالٍ ومأثُرةٍ كانت في الجاهلية تحتَ قدمي هذه إلى يومِ القيامة، وإنّ أولَ دمٍ يُوضَعُ دمُ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ كان مُسْتَرْضَعًا في بني ليث، فقتَلته هُذيلٌ، ألا وإنّ كلَّ رِبًا كان في الجاهلية موضوع، وإنّ الله قَضى أنّ أولَ رِبًا يُوضَعُ رِبا العباس بن عبد المطلب، لكم رءوسُ أموالِكم، لا تظلِمون ولا تُظلَمون، ألا إنّ الزمان قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، ألا وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا في كتاب الله يومَ خلَق الله السمواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرم، ذلك الدينُ القيم فلا تظلِموا فيهنَّ أنفسَكم، ألا لا ترجِعوا بعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض، إلا إنّ الشيطانَ قد أيِسَ أن يعبُدَه المصلُّون، ولكن في التحريشِ بينَهم، واتقوا اللهَ في النساء؛ فإنّهن عَوانٌ عندَكم، لا يملِكن لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنّ لهنَّ عليكم حقًّا، ولكم عليهِنَّ حقًّا أن لا يُوطِئْنَ فرُشَكم أحدًا غيرَكم، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لأحدٍ تكرهونه، فإن خِفتم نشوزَهُنَّ فعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المضاجع، واضْرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكِسوتُهن بالمعروف، وإنّما أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ الله، واستحلَلتم فُروجَهُنَّ بكلمةِ الله، ألا ومَن كانت عندَه أمانةٌ فلْيُؤَدِّها إلى مَن ائتمنَه عليها». وبسَط يديه، وقال: «اللهمَّ هل بلَّغتُ، ألا هل بلَّغتُ». ثم قال: «لِيُبلِّغِِ الشاهدُ الغائبَ؛ فإنّه رُبَّ مبلَّغٍ أسعدُ مِن سامِعٍ»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٢٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، والدارمي ٢/٣٢٠ (٢٥٣٤) مختصرًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه به. قال الهيثمي في المجمع (٣/٢٦٦): «أبو حرة الرقاشي وثَّقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين. وفيه علي بن زيد، وفيه كلام».]]. (٧/٣٤٠) ٣٢٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿منها أربعة حرم﴾، قال: المُحَرَّمُ، ورجبُ، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠١٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٤١) ٣٢٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: ثم اختصَّ مِن ذلك أربعةَ أشهرٍ، فجعَلَهُنَّ حُرُمًا، وعظَّم حُرُماتِهِنَّ، وجعَل الذَّنبَ فيهِنَّ أعظمَ، والعملَ الصالح والأجرَ أعظم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥) ٣٢٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله﴾، قال: يُعْرَفُ شأنُ النسيءِ، ما نقَص مِن السَّنَة[[تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٥) ٣٢٣١٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: إنّما سُمِّينَ حُرُمًا لِئلّا يكونَ فيهن حَرْبٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤١) ٣٢٣١٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: يعني: في كتاب الله الذي تُنسَخُ مِنه كُتُبُ الأنبياء، وفي جميع كُتُبِ الله، ﴿منها أربعةً حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤-.]]. (ز) ٣٢٣١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾: أمّا أربعة حُرُم: فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأما ﴿كتاب الله﴾ فالذي عنده[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ مختصرًا.]]. (ز) ٣٢٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ يعني: اللوح المحفوظ٢٩٣٦، ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز) ٢٩٣٦ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٧): «ويقْلقُ أن يكون الكتابُ: القرآنَ في هذا الموضع، وتأمَّلْ». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ﴾ - تفسير ٣٢٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: القضاءُ القَيِّمُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٣٧. (٧/٣٤١) ٢٩٣٧ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣٠٨) على هذا القول وغيره بقوله: «الأصوبُ عندي: أن يكون ﴿الدّين﴾ ها هنا على أشهر وجوهه، أي: ذلك الشرع والطاعة لله. ﴿القيم﴾ أي: القائم المستقيم». ٣٢٣١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: المُستقيم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز) ٣٢٣١٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عمر بن محمد- في قوله: ﴿الدين القيم﴾، قال: الحمد لله رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز) ٣٢٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يعني بالدِّين: الحساب المستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز) ٣٢٣٢٠- عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يقول: ذلك الحساب البَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز) ٣٢٣٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: الأمر القَيِّم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣.]]. (ز) ﴿فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٢٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في كُلِّهِنِّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥) ٣٢٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في الشهورِ كُلِّها[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٦) ٣٢٣٢٤- عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: لا تَحْرِمُوهُنَّ كحرمتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز) ٣٢٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: ظُلْمُ أنفسِكم: أن لا تُحَرِّمُوهُنَّ كحُرْمَتِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥.]]. (ز) ٣٢٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: إنّ الظُّلْمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزرًا مِن الظُّلمِ فيما سواه، وإن كان الظُّلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا، ولكن اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء. وقال: إنّ الله اصطفى صفايا مِن خلقِه؛ اصطفى مِن الملائكةِ رُسُلًا، ومِن الناسِ رُسُلًا، واصطفى مِن الكلامِ ذِكْرَه، واصطفى مِن الأرضِ المساجدَ، واصطفى مِن الشهورِ رمضانَ، واصطفى مِن الأيام يومَ الجمُعة، واصطفى مِن الليالي ليلةَ القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنّما تُعَظَّمُ الأمورُ لِما عظَّمها اللهُ به عندَ أهلِ الفهمِ والعقل[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤- مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٦) ٣٢٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، يعني: في الأشهر الحرام، يعني بالظلم: ألّا تقتلوا فيهِنَّ أحدًا مِن مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز) ٣٢٣٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا﴾ إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، أي: لا تجعلوا حرامها حلالًا، ولا حلالها حرامًا، كما فعل أهل الشرك، فإنّما النَّسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣. وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٣٤٢-٣٤٧ آثارًا عديدةً عن تعظيم الأشهر الحُرُم عمومًا وشهر رجب خصوصًا.]]٢٩٣٨. (ز) ٢٩٣٨ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فيهن﴾ على قولين: أحدهما: أنّ الضمير يعود على الاثني عشر شهرًا، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر كلِّها أنفسكم. وثانيهما: أنّ الضمير يعود على الأشهر الأربعة، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة الحُرُم أنفسكم. وهذا قول قتادة. أو فلا تظلموا -في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالًا، وحلالها حرامًا- أنفسَكم. وهذا قول الحسن بن محمد، ومحمد بن إسحاق. ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/٤٤٦) عودَ الضمير على الأشهر الأربعة استنادًا إلى الأشهر، والأفصحِ لغة، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها؛ فإنّ الله عظَّمها وعظَّم حرمتها. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾، فأخرج الكناية عنه مُخْرَج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وذلك أنّ العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة -إذا كَنَتْ عنه-: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين. وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله -جل ثناؤه-: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وإخراجِه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة، الدليلُ الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة، دون الاثني العشر؛ لأنّ ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر الشهر؛ لكان: فلا تظلموا فيها أنفُسكم». ثُمَّ قال (١١/٤٤٧-٤٤٨ بتصرف) عن القولِ الأول: «ذلك وإن كان جائزًا فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلام العرب، وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف أوْلى مِن توجيهه إلى الأنكر. فإن قال قائل: فإن كان الأمرُ على ما وصفتَ فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسِنا في غيرهن مِن سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرامٌ علينا في كل وقتٍ وزمانٍ، ولكنَّ الله عظَّم حُرْمَة هؤلاء الأشهر، وشرَّفهن على سائر شهور السنة، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصّهن بالتشريف، وذلك نظيرُ قوله: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة:٢٣٨]، ولا شك أنّ الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، ولم يُبِح تَرْك المحافظة عليهنَّ بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه -تعالى ذِكْرُه- زادَها تعظيمًا، وعلى المحافظة عليها توكيدًا، وفي تضييعها تشديدًا. فكذلك ذلك في قوله: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾». ٣٢٣٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: الظلمُ: العملُ لمعاصي الله، والتركُ لطاعتِه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (٧/٣٤٦) ﴿فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية ٣٢٣٣٠- قال ابن جُرَيج: حلف باللهِ عطاءُ بن أبي رباح: ما يَحِلُّ للناس أن يغزوا في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، إلا أن يُقاتَلوا فيها، وما نُسِخَت[[تفسير الثعلبي ٥/٤٣، وتفسير البغوي ٤/٤٥.وقد أخرجه ابن جرير مطولًا ٣/٦٦٣ بلفظ «وما يستحب» بدل «وما نسخت».]]٢٩٣٩. (ز) ٢٩٣٩ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٨): «حكى المهدويُّ أنّه قيل: لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتل. ثم نُسِخ بفرض القتال في كل زمن. قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري: كان رسولُ الله ﷺ يُحَرِّم القتالَ في الأشهر الحرم بما أنزل الله في ذلك حتى نزلت براءة». وقال ابنُ كثير (٧/١٩٨-١٩٩): «اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم؟ على قولين: أحدهما -وهو الأشهر-: أنّه منسوخ؛ لأنه تعالى قال هاهنا: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مُشْعِرٌ بأنه أمر بذلك أمرًا عامًّا، فلو كان مُحَرَّمًا في الشهر الحرام لأوشك أن يُقَيِّده بانسلاخها؛ ولأنّ رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف في شهرٍ حرامٍ -وهو ذو القعدة- كما ثبت في الصحيحين: أنّه خرج إلى هوازن في شوال، فلمّا كسرهم، واستفاء أموالهم، ورجع فلُّهم، فلجئوا إلى الطائف؛ عمد إلى الطائف، فحاصرها أربعين يومًا، وانصرف ولم يفتتحها. فثبت أنّه حاصر في الشهر الحرام. والقول الآخر: أنّ ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام﴾ [المائدة:٢]، وقال: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥]». ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٣٦﴾ - تفسير ٣٢٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، يقول: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥) ٣٢٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، أي: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨.]]. (ز) ٣٢٣٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾: أمّا ﴿كافة﴾ فجميعٌ، وأمركم مُجْتَمِع[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣.]]. (ز) ٣٢٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوا المشركين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿كآفة﴾ يعني: جميعًا، ﴿كما يقاتلونكم كآفة﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز) ٣٢٣٣٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كما يقاتلونكم كافة﴾، قال: جميعًا[[تفسير الثوري ص١٢٦.]]٢٩٤٠. (ز) ٢٩٤٠ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٩بتصرف): «قال بعض الناس: كان الفَرْضُ بهذه الآية قد تَوَجَّه على الأعيان، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ، وجُعِل فرض كفاية. وهذا الذي قالوه لم يُعْلَم قطُّ مِن شرع النبيِّ ﷺ أنّه ألزم الأمة جميعًا النفر، وإنما معنى الآية: الحضّ على قتالهم، والتحزّب عليهم، وجمع الكلمة. ثم قيَّدها بقوله: ﴿كما يقاتلونكم﴾ فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم، وأمّا الجهاد الذي يُنتَدب إليه فإنّما هو فرضٌ على الكفاية إذا قام به بعضُ الأمة سقط عن الغير». ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٣٦﴾ - النسخ في الآية ٣٢٣٣٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ كُلَّ آيةٍ فيها رُخْصَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٧)

التوبة 9:37

﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٣٧﴾ - قراءات ٣٢٣٣٧- قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبدِ الله بن مسعود يقرءونها: ‹يَضِلُّ›[[تفسير الثوري ص١٢٦. وهي قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف العاشر، فإنّهم قرؤوا ‹يُضِلُّ› بضم الياء. انظر: النشر ٢/٢٧٩، والإتحاف ص٣٠٣.]]٢٩٤١. (ز) ٢٩٤١ اختَلَف القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ فقرأه بعضهم: ﴿يُضَلُّ﴾ بضمّ الياء، وفتح الضاد، بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٢) على هذه القراءة بقوله: «ويُؤَيّد ذلك قولُه تعالى: ﴿زُيِّنَ﴾؛ للتناسب في اللفظ». وقرأه بعضهم: ›يَضِلُّ‹ بفتح الياء، وكسر الضاد، والمعنى: يزولُ عن محجةِ الله التي جعلها لعباده طريقًا يسلكونه إلى مرضاته الذين كفروا". وصوَّبَ ابنُ جرير (١١/٤٥٠) القراءتين، فقال: «الصوابُ من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قَرَأَتْ بكل واحدةٍ القرأةُ أهلُ العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأنّ مَن أضله الله فهو ضالٌّ، ومَن ضلَّ فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيب». وحَكى قراءة ثالثة بضمّ الياء، وكسر الضاد، هكذا: (يُضِلُّ). ونسبها ابنُ عطية (٤/٣١٢) لابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وعمرو بن ميمون، وبَيَّنَ أنّ معناها مُحتَمل بقوله: «إما على معنى: يُضِلُّ اللهُ...، وإمّا على معنى: يُضِلُّ به الذين كفروا أتباعَهم. فـ﴿الذين﴾ في التأويل الأول في موضع نصب، وفي الثاني في موضع رفع». ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٣٧﴾ - نزول الآية ٣٢٣٣٨- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق سفيان- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: نزَلت في رجلٍ من بني كِنانةَ يُقالُ له: نَسِيءٌ، كان يجعلُ المُحرَّم صفرَ[[قال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرًا إلا أبا عبيدة فإنه قال: لا ينصرف. اللسان (صرف). وينظر الخصائص لابن جنى ٢/١٨٩.]]، يستحِلُّ فيه المغانم[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن جرير ١١/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٩٤٢. (٧/٣٥٠) ٢٩٤٢ علَّقَ ابنُ تيمية (٣/٣٤٩) على قول أبي وائل هذا بقوله: «وهذا مِمّا أجمع عليه أهل العلم بالأخبار والتفسير والحديث، وفي ذلك نزل قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا...﴾ الآية والتي بعدها». ٣٢٣٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦.]]. (ز) ٣٢٣٤٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَين- قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشر شهرًا، فيجعلون المحرَّمَ صفرًا، فيستحِلُّون فيه الحُرُمات؛ فأنزَل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ]]. (٧/٣٤٩) ٣٢٣٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية، قال: هذا رجل مِن بني كنانة، يُقال له: القَلَمَّسُ، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرام، يلقى الرجلُ قاتلَ أبيه فلا يَمُدُّ إليه يدَه. فلما كان هو قال: اخرُجوا بنا. قالوا له: هذا المُحَرَّم! فقال: نَنسَؤُه العامَ، هما العامَ صفران، فإذا كان عامُ قابلٍ قضينا فجعلناهما مُحَرَّمَيْن. قال: ففعل ذلك. فلمّا كان عامُ قابِلٍ قال: لا تغزوا في صَفَر. حَرِّموه مع المُحَرَّم، هُما مُحَرَّمان٢٩٤٣، المحرم أنسأناه عامًا أول ونقضيه. ذلك الإنساء. وقال مُنافِرُهم: ومِنّا مُنسِئُ الشِّهْرِ القَلَمَّس وأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٦.]]. (ز) ٢٩٤٣ اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٧/٢٠١) على قول ابن زيد هذا بقوله: «هذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾؟!». ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ﴾ - تفسير ٣٢٣٤٢- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصِيبون الحجَّ إلا في كُلِّ ستةٍ وعشرين سنةً مرَّةً، وهو النسيءُ الذي ذكَر الله تعالى في كتابه، فلمّا كان عامُ حجَّ أبو بكر بالناسِ وافَق ذلك العامُ الحجَّ، فسمّاه اللهُ الحجَّ الأكبر، ثم حجَّ رسولُ الله ﷺ من العام المُقْبِل، فاستقبل الناسُ الأهِلَّة، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق الله السماوات والأرض»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٩٠-٩١ (١٤٥٧)، والطبراني في الأوسط ٣/١٩٦ (٢٩٠٩)، من طريق الصلت بن مسعود الجحدري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا داود بن أبي هند، ولا عن داود إلا محمد بن عبد الرحمن، تفرَّد به الصلت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩ (١١٠٣٨): «رجاله ثقات».]]. (٧/٣٤٧) ٣٢٣٤٣- عن عبد الله بن عمر، قال: وقَف رسولُ الله ﷺ بالعَقَبة، فقال: «إنّ النسيءَ من الشيطان زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفروا، يُحِلُّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا». فكانوا يُحرِّمون المحرَّم عامًا ويَسْتَحِلُّون صَفَرَ، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويَسْتَحِلُّون المُحَرَّم، وهو النَّسِيء[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٧ (٥٩٠٨)-، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤ (١٠٠١٩) واللفظ له. وهو جزء من الحديث المتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ عن ابن عمر في خطبة الرسول ﷺ في حِجة الوداع بمنًى، وتقدم تخريجه هناك.]]. (٧/٣٤٨) ٣٢٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: المُحَرَّمُ كانوا يُسَمُّونه: صفر، وصفرُ يقولون: صَفَران؛ الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لهم مرةً الأول، ومَرَّةً الآخِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (٧/٣٤٩) ٣٢٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فهو المُحَرَّم، كان يُحَرَّم عامًا، وصفر عامًا، وزيد صفر آخَرُ في الأشهر الحرم، وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرَّةً، ويُحِلُّونه مرَّةً، فعاب اللهُ ذلك، وكانت هوازِنُ وغَطَفان وبنو سليم تفعله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٢.]]. (ز) ٣٢٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿النسيء﴾ أنّ جُنادة بن عوف بن أُميّة الكِناني كان يُوافي الموسمَ كلَّ عام، وكان يُكْنى: أبا ثُمامة، فينادي: ألا إنّ أبا ثُمامة لا يُحابُ[[الحَوْبُ: الإثم. النهاية (حوب).]]، ولا يُعابُ، ألا وإنّ صفرَ الأول العامَ حلالٌ، فيُحِلُّه للناس، فيُحَرِّمُ صفرَ عامًا، ويُحرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ إلى قوله:﴿الكافرين﴾. وقوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ يقول: يَتْرُكون المحرّم عامًا٢٩٤٤، وعامًا يُحَرِّمُونَه، ﴿ليواطئوا﴾: ليشبهوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥١-٤٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣-١٧٩٤.وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٣٤٨) ٢٩٤٤ علَّقَ ابنُ جرير (١١/٤٥٢) على قول ابن عباس هذا بقوله: «هذا التأويلُ مِن تأويل ابن عباس يدُلُّ على صِحَّة قراءة مَن قرأ:(النَّسْيُ)، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه: فَعْلٌ من قول القائل: نسيت الشيء أنساه، ومن قول الله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧]، بمعنى: تركوا الله فتركهم». ٣٢٣٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت النَّسَأَةُ حيًّا مِن بني مالك مِن كنانة مِن بني فُقَيْمٍ، فكان آخرُهم رجلًا يُقالُ له: القَلَمَّسُ، وهو الذي أنسَأ المحرَّم، وكان ملِكًا، كان يُحِلُّ المحرَّمَ عامًا ويُحَرِّمِه عامًا، فإذا حرَّمه كانت ثلاثةُ أشهرٍ متوالية؛ ذو القَعدة وذو الحِجة والمحرَّم، وهي العِدَّةُ التي حرَّم اللهُ في عهد إبراهيم ﵇، فإذا أحلَّه دخَل مكانَه صفرٌ في المحرم لِيُواطِئَ العِدَّة، يقول: قد أكملتُ الأربعةَ كما كانت؛ لأنِّي لم أُحِلَّ شهرًا إلا وقد حرَّمتُ مكانَه شهرًا. فكانت على ذلك العَرَبُ مَن يَدِينُ للقَلَمَّسِ بمُلْكِه، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ، فأكملَ الحُرُم، ثلاثة أشهر متوالية، ورجبُ شهرُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٥٠) ٣٢٣٤٨- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق منصور- قال: كان الناسِئُ رجلًا مِن كنانةَ ذا رأيٍ يأخذون مِن رأيه، رأسًا فيهم٢٩٤٥، فكان عامًا يجعلُ المحرمَ صفرَ، فيُغِيرون فيه، ويستحِلُّونه، فيُصِيبون فيَغْنَمون، وكان عامًا يُحَرِّمُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (٧/٣٥١) ٢٩٤٥ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٠) على قول أبي وائل: كان الناسِئُ رجلًا من بني كنانة. بقوله: «هذا ضعيف». ٣٢٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: حَجُّوا في ذي الحِجَّة عامين، ثم حَجُّوا في المُحَرَّم عامين، ثم حجُّوا في صفر عامين، فكانوا يَحُجُّون في كل سنةٍ في كل شهرٍ عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخِر مِن العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ بسنة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ مِن قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ٣/٤٨٦-٤٨٧، ١١/٤٥٥-٤٥٦ مرسلًا.]]. (ز) ٣٢٣٥٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فرَض الله الحجَّ في ذي الحجة، وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعٌ، وربيعٌ، وجُمادى، وجُمادى، ورجبُ، وشعبان، ورمضان، وشوّال، وذو القَعدة، وذو الحِجة، ثم يَحُجُّون فيه، ثم يسكُتون عن المحرَّم، فلا يذكُرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفرَ صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ جمادى الآخرة، ثم يسمُّون شعبان رمضان، ورمضانَ شوال، ويسمُّون ذا القَعدةِ شوال، ثم يسمُّون ذا الحجة ذا القَعدة، ثم يسمُّون المحرَّمَ ذا الحِجة، ثم يحُجُّون فيه، واسمُه عندَهم ذو الحجة، ثم عادوا مثلَ هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامًا، حتى وافَق حجةُ أبي بكرٍ الآخرةَ من العام في ذي القعدة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ حجتَه التي حجَّ فيها فوافَق ذا الحجة، فذلك حين يقولُ النبيُّ ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلَق الله السماواتِ والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ١١/٤٥٤-٤٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥ (١٠٠٢١) دون ذكر المرفوع مرسلًا.]]٢٩٤٦. (٧/٣٥٢) ٢٩٤٦ استغرب ابنُ كثير (٧/٢٠١) قول مجاهد هذا، واسْتَدْرَكَ عليه مستندًا لدلالة العقل، وظاهر القرآن بقوله: «هذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضًا، وكيف تصِحُّ حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة؟!، وأنّى هذا، وقد قال الله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ الآية، وإنّما نُودِي بذلك في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى: ﴿يوم الحج الأكبر﴾؟! ولا يلزم مِن فِعْلِهم النسيءَ هذا الذي ذكره مِن دوران السنة عليهم، وحجهم في كلّ شهر عامين؛ فإنّ النسيء حاصل بدون هذا». ٣٢٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (ز) ٣٢٣٥٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: وهو جنادةُ بن عوف بن أميةَ الكِناني، ويُكْنى: أبا ثُمامة، كان يُوافِي الموسم كلَّ عامٍ، فيُنادِي: ألا إنّ أبا ثمامةَ لا يُحابُ، ولا يُعابُ. فيقول: ألا إنّ صفرَ الأولَ حلالٌ. وكان طوائفُ من العرب إذا أرادوا أن يُغِيروا على بعضِ عدوِّهم أتَوْه، فقالوا: أحِلَّ لنا هذا الشهر. يعنون: صفرَ، وكانت العربُ لا تقاتلُ في الأشهرِ الحرم، فيُحِلُّه لهم عامًا، ويُحَرِّمُه عليهم في العام الآخر، ويُحَرِّمُ المحرَّمَ في قابلٍ، ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ يقول: ليجعلوا الحُرُمَ أربعةً، غيرَ أنهم جعلوا صفرَ عامًا حلالًا وعامًا حرامًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٩) ٣٢٣٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: النسيء: المُحَرَّم، وكان يُحَرِّم المحرمَ عامًا، ويُحَرِّم صفرًا عامًا، فالزيادة صَفَر، وكانوا يُؤَخِّرون الشهورَ حتى يجعلون صفر المحرم، فيُحِلُّوا ما حرَّم الله، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يُعَظِّمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٤.]]. (ز) ٣٢٣٥٤- عن طاووس بن كيسان، قال: الشهرُ الذي نزَعه اللهُ من الشيطان: المُحَرَّم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٩) ٣٢٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة الكفر﴾ الآية، قال: عمَد أناسٌ مِن أهلِ الضلالة فزادوا صفرَ في أشهرِ الحُرُم، وكان يقومُ قائمُهم في الموسم، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمَت المُحَرَّم. فيُحَرِّمونه ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمت صفر. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يُقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أوَّلَ من نسَأ النسيءَ بنو مالكٍ من كنانة، وكانوا ثلاثةً؛ أبو ثُمامة صفوانُ بن أمية، أحدُ بني فُقَيمِ بن الحارث، ثم أحدُ بني كنانة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٥١) ٣٢٣٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان رجلٌ من بني مالك بن كنانة يقالُ له: جُنادةُ بن عوف، يُكنى: أبا أمامة، يُنسِئُ الشهور، وكانت العرب يَشْتَدُّ عليهم أن يمكُثوا ثلاثةَ أشهرٍ لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ، فإذا أراد أن يُغيرَ على أحدٍ قام يومَ مِنًى، فخطَب، فقال: إنِّي قد أحلَلتُ المُحرَّمَ وحرَّمتُ صفرَ مكانَه. فيقاتِلُ الناسُ في المحرم، فإذا كان صفرُ غمدوا السيوف، ووضَعوا الأسِنَّة، ثم يقومُ في قابلٍ فيقول: إنِّي قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرم. فيواطِئوا أربعةَ أشهرٍ، فيُحِلُّوا المحرَّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥.]]. (٧/٣٥٢) ٣٢٣٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿النسيء﴾ هو المُحَرَّم، كانوا يسمونه: صفرَ الأول، وكان الذي يُحِلُّه للناس جنادةُ بن عوف الكناني، كان يُنادي بالموسم: إنّ الصفر الأول حلالٌ. فيُحِلُّه للناس، ويُحَرِّم صفر مكان المحرم؛ فإذا كان العامُ المقبل حَرَّم المُحَرَّم وأَحَلَّ صفرَ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤-٢٠٥-.]]. (ز) ٣٢٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما النسيء زيادة﴾ يعني به: في المحرم زيادة ﴿في الكفر﴾، وذلك أنّ أبا ثمامة الكناني -اسمه: جبارة[[كذا في المطبوع، وفي المصادر الأخرى (جنادة).]] بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة[[كذا في المطبوع.]] في رجب- كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في المُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلٍ نادى: إنّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: ﴿إنما النسيء﴾ يعني: ترك المحرم ﴿زيادة في الكفر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز) ﴿یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا﴾ - تفسير ٣٢٣٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، قال: هو صفر،كانت هوازنُ وغطَفان يُحِلُّونه سنةً، ويُحَرِّمونه سنةً[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٥٣) ٣٢٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، يقول: يَسْتَحِلُّون المُحَرَّم عامًا فيُصِيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ويُحَرِّمونه عامًا فلا يُصيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ولا يَسْتَحِلُّونها فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]٢٩٤٧. (ز) ٢٩٤٧ قال ابنُ عطية (٤/٣١٢ بتصرف): «قوله: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾ معناه: عامًا من الأعوام، وليس يريد أنّ تلك مداولة في الشهر بعينه؛ عام حلال وعام حرام. وقد تأوَّل بعضُ الناس القصةَ: أنّهم كانوا إذا شقَّ عليهم توالي الأشهر الحُرُم أحلّ لهم المحرم وحرّم عليهم صفر بدلًا منه، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة، فإذا كان مِن قابل حرّم المحرم على حقّه وأحلّ صفر، ومشت الشهور مستقيمة. ورأت هذه الطائفةُ أنّ هذه كانت حالة القوم. والذي قدّمناه قبلُ ألْيَقُ بألفاظ الآيات، وقد بَيَّنه مجاهد، وأبو مالك، وهو مقتضي قول النبي ﷺ: «إنّ الزمان قد استدار...». مع أنّ هذا الأمر كله قد تقضّى، والله أعلم أيَّ ذلك كان». ﴿لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٣٢٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾، يقول: يُشبهون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧.]]٢٩٤٨. (ز) ٢٩٤٨ علَّق ابنُ جرير (١١/٤٥٧) على قول ابن عباس هذا بقوله: «ذلك قريب المعنى مما بَيَّنّا، وذلك أنّ ما شابه الشيء فقد وافقه من الوجه الذي شابهه. وإنما معنى الكلام: أنهم يوافقون بعدّة الشهور التي يُحَرِّمونها عِدَّة الأشهر الأربعة التي حرَّمها الله، لا يزيدون عليها ولا ينقصون منها، وإن قدَّموا وأخَّروا. فذلك مواطأة عِدتهم عدَّةَ ما حرّم الله». ٣٢٣٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كان رجلٌ من بني كِنانة يأتي كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول: أيُّها الناس، إنِّي لا أُعابُ ولا أُحابُ، ولا مَرَدَّ لِما أقول، إنّا قد حَرَّمنا المُحَرَّم، وأخَّرْنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته، ويقول: إنّا قد حَرَّمنا صفر، وأخَّرنا المحرم. فهو قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ قال: يعني: الأربعة، ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ لتأخير هذا الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٣.]]. (ز) ٣٢٣٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾: فيواطئوا أربعةَ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥.]]. (ز) ٣٢٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله﴾ فيه مِن الدماء والأموال، ﴿زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز) ﴿زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٣٧﴾ - تفسير ٣٢٣٦٥- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿زين لهم﴾. قال: زَيَّن لهم الشيطانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]٢٩٤٩. (ز) ٢٩٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٣) أنّ قوله: ﴿زُيِّنَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يضاف إلى الله ﷿ والمراد به خلقه لكفرهم وإقرارهم عليه وتحبيبه لهم. الثاني: أن يضاف إلى مُغويهم ومُضِلِّهم من الإنس والجن.

التوبة 9:38

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - نزول الآية ٣٢٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا﴾ الآية، قال: هذا حينَ أُمِروا بغزوة تبوك بعدَ الفتح وحُنَين، أمَرهم بالنفيرِ في الصيف حينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ[[خرَف النخلَ واخْتَرَفَهُ: صرمه واجتناه. لسان العرب (خرف).]]، وطابَتِ الثمار، واشْتَهَوُا الظِّلالَ، وشقَّ عليهم المخْرجُ؛ فأنزَل اللهُ ﷾: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٦٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٦-. وعزاه السيوطي إلى سُنيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٥٣) ٣٢٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾ نزلت في المؤمنين، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ الناس بالسَّيْر إلى غزوة تبوك في حَرٍّ شديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]٢٩٥٠. (ز) ٢٩٥٠ قال ابنُ عطية (٤/٣١٤): «هذه الآية هي بلا اختلاف نازِلَةٌ عتابًا على تَخَلُّف مَن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك». ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير الآية ٣٢٣٦٨- عن شريح بن عبيد، قال: قال أبو ثعلبة: اللهُ أحبُّ إليكم أم الدنيا؟ قالوا: بل الله. قال: فما بالُكم ﴿إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾، فلم تخرجوا حتى يُخْرِجكم الشُّرَطُ من منازلكم؟! وإذا قيل لكم انصرفوا على بركة الله مأذونًا لكم ضربتم أكبادَها وأسهرتم عيونها حتى تبلغوا أهليكم؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]. (ز) ٣٢٣٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فيقول: حين قعدوا، وأَبَوُا الخروج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]. (ز) ٣٢٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فتَثاقلوا عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز) ﴿أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ ۝٣٨﴾ - تفسير ٣٢٣٧١- عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟![[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥ دون ذكر الآية، من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠) واللفظ له، من طريق زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به. قال البزار في مسنده ١٧/١٨(٩٥٠٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁، بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمانُ بن المغيرة أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٨-١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسندٍ مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٨/٣٦٦: «حديث صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٨٩: «أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، فيه ضعف من قِبَل حفظه».]]. (٧/٣٦٠) ٣٢٣٧٢- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، قال: كزادِ الرّاعي[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧.]]. (٧/٣٦٠) ٣٢٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، يعني: إلا ساعةً مِن ساعات الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز) ﴿أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ ۝٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٣٧٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعَل الدنيا قليلًا، وما بقِيَ منها إلا القليل، كالثَّغَبِ -يعني: الغدير- شُرِب صَفْوُه، وبَقِي كدَرُه»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٦ (٧٩٠٤). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٦٤ (١٦٢٥) مُعَقِّبًا على كلام الحاكم والذهبي: «وإنما هو حسن فقط».]]. (٧/٣٥٤) ٣٢٣٧٥- عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنّا عندَ النبيِّ ﷺ، فتذاكَروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله ﷺ: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/٣٥٤) ٣٢٣٧٦- عن المُسْتَورِدِ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعلُ أحدُكم أُصبُعَه في اليمِّ، ثم يرفعُها، فلينظُرْ بمَ يرجِعُ»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٣ (٢٨٥٨)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦ (١٠٠٢٩).]]. (٧/٣٦٠) ٣٢٣٧٧- عن المُسْتَورِدِ بن شداد، قال: كنتُ في رَكْبٍ مع رسول الله ﷺ إذ مَرَّ بسَخْلَةٍ ميتةٍ، فقال: «أترَون هذه هانَت على أهلِها حينَ ألقَوْها؟». قالوا: من هَوانِها ألقَوْها، يا رسول الله. قال: «فالدُّنيا أهْوَنُ على اللهِ مِن هذه على أهلِها»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٤١-٥٤٢ (١٨٠١٣)، ٢٩/٥٤٩ (١٨٠٢١)، وابن ماجه ٥/٢٣٠-٢٣١ (٤١١١)، والترمذي ٤/٣٥٦-٣٥٧ (٢٤٧٤)، من حديث المستورد بن شداد به. قال الترمذي: «حديث المستورد حديث حسن».]]. (٧/٣٥٤) ٣٢٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل عمرُ على النبيِّ ﷺ وهو على حَصِير قد أثَّرَ في جنبِه، فقال: يا رسول الله، لو اتَّخذتَ فِراشًا أوْثَرَ مِن هذا. فقال: «ما لِي وللدُّنيا؟! وما لِلدُّنيا وما لي؟! والذي نفسي بيده،ما مَثَلي ومَثَلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار في يومٍ صائف، فاستظَلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً، ثم راح وترَكها»[[أخرجه أحمد ٤/٤٧٣-٤٧٤ (٢٧٤٤)، وابن حبان ١٤/٢٦٥ (٦٣٥٢)، والحاكم ٤/٣٤٤ (٧٨٥٨)، من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وشاهده حديث عبد الله بن مسعود». ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٤٢: «هذا حديث ثابت من غير وجه، رواه ابن مسعود وغيره عن النبي ﷺ، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرَّد به عنه هلال». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢٦ (١٨٢٩٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٨٠٠ (٤٣٩).]]. (٧/٣٥٤) ٣٢٣٧٩- عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيَّ ﷺ نام على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبِه، فقلنا: يا رسول الله، لوِ اتَّخَذنا لك. فقال: «ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدُّنيا إلا كراكبٍ استظَلَّ تحتَ شجرةٍ، ثم راح وترَكها»[[أخرجه أحمد ٦/٢٤١-٢٤٢ (٣٧٠٩)، ٧/٢٥٩ (٤٢٠٨)، وابن ماجه ٥/٢٢٩ (٤١٠٩)، والترمذي ٤/٣٩٠ (٢٥٣٤)، والحاكم ٤/٣٤٥ (٧٨٥٩)، من طريق المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٢/١٠٢: «لم يروِه عن عمرو بن مرة متصلًا مرفوعًا إلا المسعودي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢٦ (١٨٣٠٠): «فيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٨٠٠ (٤٣٨).]]. (٧/٣٥٥) ٣٢٣٨٠- عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحَبَّ دنياه أضَرَّ بآخرتِه، ومَن أحَبَّ آخِرَتَه أضَرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يَبقى على ما يَفْنى»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٧٠-٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨)، وابن حبان ٢/٤٨٦ (٧٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٣ (٧٨٥٣)، ٤/٣٥٤ (٧٨٩٧)، والبغوي ٣/٩٤، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري به. قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبيُّ في بقوله: «فيه انقطاع». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح». ووافقه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب ٤/٨٤ (٤٩٠٣): «رواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٨٢: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٩ (١٧٨٢٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/٣٢٤٢ (٥١٧٩): «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٨٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٣٧ (٥٦٥٠): «ضعيف».]]. (٧/٣٥٥) ٣٢٣٨١- عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخَل سعدٌ على سلمان يَعُودُه، فبكى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك، يا أبا عبد الله؟ تُوفِّي رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوض، وتَلقى أصحابَك! قال: ما أبكِي جَزَعًا من الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكنَّ رسول الله ﷺ عَهِد إلينا عهدًا، قال: «لِيكُن بُلْغَةُ أحدِكم مِن الدنيا كزادِ الراكب». وحولي هذه الأَساوِدَةُ[[الأساود: الشخوص من المتاع الذي كان عنده. النهاية (سود).]]! قال: وإنّما حولَه إجّانةٌ[[الإجّانة: إناء تغسل فيه الثياب. النهاية (خضب)، واللسان (أجن).]]، وجَفْنَةٌ[[الجَفْنة: أعظم ما يكون من القِصاع. لسان العرب (جفن).]]، ومِطْهَرَةٌ[[المِطْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأُ به ويُتَطَهَّر به. لسان العرب (طهر).]] [[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٢٠ (٣٥٤٥٣)، والحاكم ٤/٣٥٣ (٧٨٩١)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٤(١٧١٦): «وهو كما قالا». وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٣٥٥-٣٦١ آثارًا أخرى عن حقارة الدنيا وفضل الزهد فيها.]]. (٧/٣٥٨)

التوبة 9:39

﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡـࣰٔاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝٣٩﴾ - نزول الآية ٣٢٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق نَجْدة الخُراساني- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: إنّ رسولَ الله ﷺ استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ العَرَب، فتثاقَلوا عنه؛ فأنزَل الله هذه الآية، فأُمسِك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم[[أخرجه أبو داود ٤/١٦٠-١٦١ (٢٥٠٦)، والحاكم ٢/١١٤ (٢٥٠٤)، وابن جرير ١١/٤٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٣)، من طريق زيد بن الحباب، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن نجدة بن نفيع، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٠٣ (٤٣٢): «إسناده ضعيف؛ لجهالة نجدة».]]. (٧/٣٦١) ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡـࣰٔاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝٣٩﴾ - تفسير الآية ٣٢٣٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾: استنفر اللهُ المؤمنين في لَهَبانِ[[اللَّهَبانُ: شدة الحر في الرَّمْضاءِ ونحوها. لسان العرب (لهب).]] الحَرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشام، على ما يعلم الله مِن الجَهْدِ[[الجهد -بالضم-: الوُسْع والطّاقة. –وبالفتح-: المَشَقَّة. وقيل: هما لُغتان في الوُسْع والطّاقَة، فأما في المشَقَّة والغاية فالفتح لا غير. النهاية (جهد).]][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦١.]]. (ز) ٣٢٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إلا تنفروا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا، ﴿ويستبدل قوما غيركم﴾ أمْثَل منكم، وأَطْوَع لله منكم، ﴿ولا تضروه شيئا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكم إيّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿والله على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾؛ إن شاء عذَّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧١.]]٢٩٥١. (ز) ٢٩٥١ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون عائدًا على الله ﷿، أي: لا ينقص ذلك مِن عِزِّه وعِزِّ دينه. الثاني: أن يعود على النبي ﷺ. وعلَّق عليه بقوله: «وهو ألْيَق». ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡـࣰٔاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝٣٩﴾ - النسخ في الآية ٣٢٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾[[أخرجه أبو داود (٢٥٠٥)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٨، والنحاس في ناسخه ص٥٠٣، والبيهقي ٩/٤٧.]]. (٧/٣٦٢) ٣٢٣٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزَلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ في البدوِ يُفَقِّهون قومَهم، فقال المنافقون: قد بقِيَ ناسٌ في البوادي. وقالوا: هلَك أصحابُ البوادي. فنزَلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة:١٢٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧-١٧٩٨.]]. (٧/٣٦١) ٣٢٣٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٢٣٨٨- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة:١٢٠]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي تَلَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٢.]]٢٩٥٢. (ز) ٢٩٥٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (١١/٤٦٢-٤٦٣بتصرّف) قول عكرمة، والحسن؛ لعدم الدليل الدالّ على النسخ، فقال: «لا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن مِن نسخ حُكْم هذه الآية التي ذكَرا يجب التسليم له، ولا حجةَ باتٌّ بصحة ذلك، وقد رأى ثبوتَ الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين، وجائزٌ أن يكون قولُه: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ لخاصٍّ مِن الناس، ويكون المراد به مَن استنفرَه رسولُ الله ﷺ فلم ينفِر، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك كان قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ نهيًا مِن الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها، وإعلامًا مِنه لهم أنّ الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض، وذلك على مَن استُنفِرَ منهم دون مَن لم يُسْتَنفَر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسْخٌ للأخرى، وكان حُكْم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به». وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٥) على قول ابن جرير بقوله: «هذا له اتِّجاهٌ». ٣٢٣٨٩- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾. وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ [التوبة:١٢٠] الآيةَ كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢][[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٤-٧٥ (١٦٣).]]. (ز)

التوبة 9:40

﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ - تفسير ٣٢٣٩٠- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أنت صاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض»[[أخرجه الترمذي ٦/٢٥٢ (٤٠٠١)، من طريق يوسف بن موسى القطان البغدادي، عن مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، عن كثير أبي إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن سمعون في أماليه ص١٥٤ (١١٤) واللفظ له، من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، عن أبي داود، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٣٠ (٢٩٥٦): «ضعيف».]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٣٩١- من حديث عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، مثلَه[[أما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٠٠ (١٢١٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٨٩-٩٠، وابن جرير ١١/٣١٥، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به. (تنبيه: سقط ذكر الأعمش من سند الطبراني). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٢٣٩: «وهذه الأحاديث عن الأعمش وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يُتابع سليمان عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٥٠ (١٤٣٣٨): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٥٣١: «الحديث ضعيف». وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان ١٥/١٦-١٧ (٦٦٤٤)، من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة به.]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٣٩٢- عن أبي بكر، قال: ما دخلني إشفاقٌ من شيءٍ، ولا دخلني في الدِّين وحْشةٌ إلى أحدٍ بعد ليلةِ الغار، فإنّ رسولَ الله ﷺ حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدِّين قال لي: «هوِّن عليك؛ فإنّ الله قد قَضى لهذا الأمرِ بالنَّصْر والتَّمام»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/٣١٧، من طريق سيف بن عمر التميمي، عن عبيدة، عن يزيد الضخم به. وفي سنده سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث، عُمْدَة في التاريخ».]]. (٧/٣٧١) ٣٢٣٩٣- عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما»[[أخرجه البخاري ٥/٤ (٣٦٥٣)، ٦/٦٦ (٤٦٦٣)، ومسلم ٤/١٨٥٤ (٢٣٨١)، وابن جرير ١١/٤٦٥-٤٦٦. وأورده الثعلبي ٥/٤٧.]]٢٩٥٣. (٧/٣٧٢) ٢٩٥٣ علَّقَ ابنُ تيمية (٣/٣٦٣) على أثر أنس هذا بقوله: «هذا الحديث مع كونه مما اتَّفق أهل العلم بالحديث على صحته، وتلقيه بالقبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهو مما دلَّ القرآنُ على معناه، يقول: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾». ٣٢٣٩٤- عن أبي بكر الصديق -من طريق نافع بن عمر، عن رجل-: أنّهما لَمّا انتهَيا إلى الغار إذا جُحْرٌ، فألقَمه أبو بكرٍ رِجْلَيه، قال: يا رسول الله، إن كانت لَدْغةٌ أو لَسْعةٌ كانت بي[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (٧/٣٧٣) ٣٢٣٩٥- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الذين طَلَبوهم صعِدوا الجبلَ، فلم يَبْقَ أن يَدْخُلُوا، فقال أبو بكر: أُتينا. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكرٍ، لا تحزنْ؛ إنّ الله معنا». وانقطع الأثر، فذهبوا يمينًا وشمالًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/٨٥، من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وفي سنده أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠٠٢): «أخباريٌّ، متروك الحديث».]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٣٩٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أبو بكر أخي وصاحبي في الغار، فاعرفوا ذلك له، فلو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في هذا المسجد غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ»[[أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٣١٣، وأصله في البخاري ١/١٠٠-١٠١ (٤٦٧) بنحوه.]]. (٧/٣٧٦) ٣٢٣٩٧- عن أسماء بنت أبي بكر: أنّ أبا بكر رأى رجلًا مواجِهَ الغار، فقال: يا رسول الله، إنّه لَرائِينا. قال: «كلّا، إنّ الملائكة تستُرُه الآنَ بأجنحتها». فلم يَنشَبِ الرَّجُلُ أن قعد يَبُولُ مُسْتَقَبلَهما، فقال رسولُ الله ﷺ: «يا أبا بكر، لو كان يرانا ما فعل هذا»[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٧/٣٦٦) ٣٢٣٩٨- عن حُبْشِيِّ بن جُنادة، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنّ أحدًا مِن المشركين رفَع قدَمَه لأبصَرَنا، قال: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/٨٥، من طريق حصين بن مخارق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن حبشي بن جنادة به. وعزاه السيوطي إلى ابن شاهين، وابن مردويه. قال المتقي الهندي في كنز العمال ١٦/٦٦٢ (٤٦٢٨٥): «فيه حصن بن مخارق واهٍ».]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٣٩٩- عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، أنّ أبا بكر الصديق قال: أيُّكم يقرأُ سورة التوبة؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ بكى، وقال: أنا -واللهِ- صاحبُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٠.]]. (٧/٣٧٦) ٣٢٤٠٠- عن سالم بن عبيد، وكان من أهل الصُّفَّة، قال: أخذ عمرُ بيد أبي بكر، فقال: مَن له هذه الثلاثُ: ﴿إذ يقول لصاحبه﴾ مَن صاحبُه؟ ﴿إذ هما في الغار﴾ من هما؟ ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٠.]]. (٧/٣٧٥) ٣٢٤٠١- عن عليِّ بن أبي طالب، قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ، وأَخْرَج أبا بكرٍ معه، لم يأمَن على نفسِه غيرَه، حتى دخلا الغارَ[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٨٨.]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٤٠٢- عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّ الله ذمَّ الناسَ كلَّهم، ومدح أبا بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى خيثمة بن سليمان الأطرابُلسيِّ في فضائل الصحابة.]]. (٧/٣٧١) ٣٢٤٠٣- عن عائشة، قالت: رأيتُ قومًا يَصْعَدون حِراءً، فقلتُ: ما يَلْتَمِسُ هؤلاء في حراء؟ فقالوا: الغار الذي اختبأ فيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكر. قالت عائشة: ما اختبآ في حِراء، إنّما اختبآ في ثَور، وما كان أحدٌ يعلمُ مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر، فإنّهما كانا يختلفان إليهما، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه كان إذا سَرَحَ غنمَه مرَّ بهما، فحَلَب لهما[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣٧٦) ٣٢٤٠٤- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ وأبو بكر ﵁، وكان لأبي بكر مَنِيحة مِن غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامرَ بنَ فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثور، وهو الغارُ الذي سمّاه الله في القرآن[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٥.]]. (ز) ٣٢٤٠٥- عن ابن شهاب= (ز) ٣٢٤٠٦- وعروة: أنّهم ركبوا في كلِّ وجهٍ يطلبون النبيَّ ﷺ، وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم، ويجعلون له الجُعْل العظيم، وأتَوا على ثورٍ؛ الجبلِ الذي فيه الغارُ الذي فيه النبيُّ ﷺ، حتى طلعوا فوقه، وسمع رسولُ الله ﷺ وأبو بكر أصواتهَم، وأشفق أبو بكر، وأقبل عليه الهمُّ والخوفُ، فعند ذلك يقولُ له رسولُ الله ﷺ: «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». ودعا رسولُ الله ﷺ، فنزلت عليه سكينةٌ من الله، ﴿فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٣٢٨ (٢٣٢) من مرسل الزهري وحده، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٧٨ من مرسل الزهري وعروة.]]. (٧/٣٦٩) ٣٢٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: مَكَث أبو بكر مع النبيِّ ﷺ في الغار ثلاثًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٣٤، وابن جرير ١١/٤٦٦.]]. (٧/٣٧٧) ٣٢٤٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾، قال: ذكر ما كان مِن أول شأنه حين بُعِث، يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به، وناصِرُه كما نصَرْتُه إذ ذاك وهو ثانيَ اثنين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٣٣، وابن جرير ١١/٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٦٢) ٣٢٤٠٩- عن عامر الشعبي، قال: والذي لا إله غيرُه، لقد عُوتِب أصحابُ محمدٍ ﷺ كلُّهم في نصرته إلا أبا بكر؛ فإنّ الله قال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾، خرج أبو بكر -واللهِ- مِن المعْتبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٧٥) ٣٢٤١٠- عن محمد بن يحيى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: قال شابٌّ مِن أبناء الصحابة في مجلسٍ فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: واللهِ، ما كان لرسول الله ﷺ من موطنٍ إلا وأنا فيه معه. فقال القاسم: يا ابنَ أخي، لا تَحْلِفْ. قال: هَلُمَّ. قال: بلى، ما لا تَرُدُّه، قال الله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٩٢.]]. (٧/٣٧٢) ٣٢٤١١- عن الحسن البصري، قال: لقد عاتب اللهُ جميعَ أهل الأرض غيرَ أبي بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين﴾[[علَّقه الحكيم الترمذي ٣/١٠.]]. (٧/٣٧٢) ٣٢٤١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان صاحبَه أبو بكر، والغارُ جبلٌ بمكة يُقال له: ثَوْرٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٧٦) ٣٢٤١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ هما في الغار﴾، قال: هو الغار الذي في الجبل الذي يُسمّى: ثَوْرًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٦، وابن جرير ١١/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٧٦) ٣٢٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿إلا تنصروه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فقد نصره الله﴾ هذه أولُ آيةٍ نزلت من براءة، وكانت تُسَمّى: الفاضحة؛ لِما ذكر اللهُ فيها من عيوب المنافقين ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ بتوحيد اللهِ مِن مكة ﴿ثاني اثنين﴾ فهو النبيُّ ﷺ، وأبو بكر ﴿إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ قال لأبى بكر: «لا تحزن؛ إن الله معنا» في الدَّفع عنّا، وذلك حين خاف القافَةَ حول الغار، فقال أبو بكر: أُتينا، يا نبيَّ الله. وحزِن أبو بكر، فقال: إنّما أنا رجل واحد، وإن قُتِلتَ أنت تهلك هذه الأُمَّة. فقال النبيُّ ﷺ: «لا تحزن». ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، أعْمِ أبصارَهم عنّا». ففعل اللهُ ذلك بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧١.]]. (ز) ٣٢٤١٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله- قال: عاتب الله المسلمين جميعًا في نبيِّه ﷺ غيرَ أبي بكرٍ وحده، فإنّه خرج مِن المعاتبة. ثم قرأ: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٩٣.]]٢٩٥٤. (٧/٣٧١) ٢٩٥٤ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٧) على قول سفيان هذا بقوله: «بل خرج منها كلُّ مَن شاهد غزوة تبوك ولم يتخلّف، وإنما المعاتبة لِمَن تخلّف فقط. أما إنّ هذه الآية مُنَوِّهَةٌ بأبي بكر، حاكِمَةٌ بتقدُّمه وسابِقَته في الإسلام». ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ - سياق القصة ٣٢٤١٦- عن البراء بن عازب، قال: اشترى أبو بكر مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشر درهمًا، فقال لعازب: مُرِ البراءَ فلْيحمِلْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيف صنَعتَ حيثُ خرج رسولُ الله ﷺ وأنتَ معه. فقال أبو بكر ﵁: خرَجنا، فأدْلَجْنا، فأحثَثْنا يومَنا وليلتَنا، حتى أظهَرْنا وقام قائِمُ الظهيرة، فضَرَبْتُ ببصري هل أرى ظِلًّا فآويَ إليه، فإذا أنا بصخرةٍ، فأَهْوَيْتُ إليها، فإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها، فسوَّيتُه لرسول الله ﷺ، وفرَشتُ له فَرْوةً، وقلت: اضطَجِعْ، يا رسول الله. فاضطَجَع، ثم خرجتُ أنظُرُ هل أرى أحدًا مِن الطَّلَبِ[[أي أهل الطَّلَب. قال ابن الأعرابي: الطَّلَبةُ الجماعة من الناس. لسان العرب (طلب).]]، فإذا أنا براعي غنم، فقلتُ: لِمَن أنتَ، يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ من قريش. فسمّاه، فعرَفتُه، فقلتُ: هل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نعم. قلتُ: وهل أنت حالِبٌ لي؟ قال: نعم. قال: فأمَرتُه، فاعتَقَل شاةً منها، ثم أمَرتُه، فنفَض ضَرْعَها مِن الغبار، ثم أمَرتُه، فنفَض كَفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ[[الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).]] على فمِها خِرْقةٌ، فحلَب لي كُثْبَةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القَدَحِ حتى بَرَد أسفلُه، ثم أتَيتُ رسولَ الله ﷺ، فوافَقْتُه قد استيقظ، فقلتُ: اشرَبْ، يا رسولَ الله. فشَرِب حتى رَضِيتُ، ثم قلتُ: هل أنى[[أي: أما حان وقَرُب؟ تقول منه: آنَ يَئِين أيْنًا، وهو مثل أنى يَأْنِي أنًى، مقلوب منه. النهاية (آن).]] للرحيل؟ قال: فارتحَلْنا، والقومُ يطلُبونا، فلم يُدرِكنا منهم إلا سُراقةُ على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. فقال: «لا تحزن؛ إن الله معنا». حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدرُ رُمحٍ أو رُمحين أو ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. وبكيت، قال: «لِمَ تبكي؟». قلتُ: أما -واللهِ- ما أبكي على نفسي، ولكني أبكي عليك. فدعا رسولُ الله ﷺ، وقال: «اللَّهُمَّ، اكفِناه بما شئتَ». فساخَتْ فرسُه إلى بطنِها في أرضٍ صَلْدٍ، ووثَب عنها، وقال: يا محمدُ، إنّ هذا عملُك، فادعُ اللهَ أن يُنَجِّيَني مما أنا فيه، فواللهِ، لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطلَبِ، وهذه كِنانتي فخذْ منها سهمًا، فإنّك ستمرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي فيها». ودعا له رسولُ الله ﷺ، فأُطلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فتلقّاه الناسُ، فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجِير[[الأجاجير: جمع إجّار -بالكسر والتشديد-، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).]]، واشتدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطرق: اللهُ أكبرُ، جاء رسولُ الله ﷺ، جاء محمدٌ. وتنازع القومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، فقال رسول الله ﷺ: «أنزِلُ الليلةَ على بني النجار أخوالِ عبد المطلب؛ لِأُكرِمَهم بذلك». فلما أصبَح غدا حيثُ أُمِر[[أخرجه البخاري ٤/٢٠١-٢٠٢ (٣٦١٥)، ٥/٣-٤ (٣٦٥٢)، ومسلم ٣/١٥٩٢ (٢٠٠٩) مختصرًا، وأحمد ١/١٨٢ (٣) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٨-١٧٩٩ (١٠٠٣٧).]]. (٧/٣٦٢) ٣٢٤١٧- عن سُراقةَ بن مالك، قال: خرجتُ أطلبُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر، حتى إذا دنَوْتُ منهم عَثرَت بي فرسي، فقمتُ فركِبتُ، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكثِرُ التَّلَفُّتَ، ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الركبتين، فخَررْتُ عنها، ثم زجرتُها، فنهَضَتْ، فلم تكد تُخرِجُ يديها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديها عُثانٌ[[عُثانٌ: دخان. النهاية (عثن).]] ساطِعٌ في السماءِ مثلُ الدخان، فنادَيتُهما بالأمان، فوقفا لي، ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لَقِيت مِن الحبس عنهما أنّه سيَظهَرُ رسولُ الله ﷺ[[أخرجه البخاري (٣٩٠٦).]]. (٧/٣٦٤) ٣٢٤١٨- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا خرج رسولُ الله ﷺ من الليل، فلحِقَ بغار ثور، قال: وتَبِعه أبو بكر، فلمّا سمع رسولُ الله ﷺ حِسَّه خلفه خاف أن يكون الطَّلَبَ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنح، فلمّا سمع ذلك رسولُ الله ﷺ عرفه، فقام له حتى تَبِعه، فأتيا الغار، فأصبحت قريشٌ في طلبه، فبعثوا إلى رجلٍ من قافَة بني مُدْلِجٍ، فتَبِع الأثرَ حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرةٌ، فبال في أصلها القائِفُ، ثم قال: ما جازَ صاحبُكم الذي تطلبون هذا المكان. قال: فعند ذلك حزِن أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثةَ أيام، يختلِفُ إليهم بالطعام عامِرُ بن فُهَيرة، وعَلِيٌّ يُجَهِّزُهم، فاشتروا ثلاثةَ أباعرَ مِن إبل البحرين، واستأجر لهم دليلًا، فلمّا كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم عليٌّ بالإبل والدليل، فركب رسولُ الله ﷺ راحلةً، وركب أبو بكرٍ أخرى، وركب الدليلُ أخرى، فتوجَّهوا نحوَ المدينة وقد بعَثَت قريشٌ في طلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (٧/٣٦٥) ٣٢٤١٩- عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة، وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولٌ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا[[أخرجه ابن سعد ١/٢٢٧-٢٢٨.]]. (٧/٣٦٥) ٣٢٤٢٠- عن ضبَّة بن مِحْصَنٍ العَنَزِيِّ، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أنت خيرٌ مِن أبي بكر؟ فبكى، وقال: واللهِ، لَلَيْلةٌ مِن أبي بكر ويومٌ خيرٌ مِن عُمُرِ عُمَرَ، هل لك أن أُحَدِّثَك بليلتِه ويومِه؟ قال: قلتُ: نعم، يا أميرَ المؤمنين. قال: أمّا ليلتُه فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ هاربًا مِن أهل مكةَ خرج ليلًا، فتبِعه أبو بكر، فجعل يمشي مَرَّةً أمامَه، ومرَّةً خلفَه، ومرَّةً عن يمينِه، ومرَّةً عن يساره. فقال له رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا أبا بكر؟ ما أعرفُ هذا مِن فعلِك!». قال: يا رسولَ الله، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ أمامك، وأذكرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك، ومرَّةً عن يمينك، ومرةً عن يسارك، لا آمَنُ عليك. فمشى رسولُ الله ﷺ ليلته على أطرافِ أصابعه حتى حَفِيت رجلاه، فلمّا رآه أبو بكر أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعل يشتدُّ به حتى أتى به فمَ الغار، فأنزله، ثم قال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لا تدْخُلْه حتى أدْخُلَه، فإن كان فيه شيءٌ نزل بي قبلك. فدخل، فلم يرَ شيئًا، فحمله فأدخَله، وكان في الغار خَرْقٌ فيه حيّاتٌ وأفاعي، فخَشِي أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ مِنهُنَّ شيءٌ يُؤْذِي رسولَ الله ﷺ، فألقَمه قدمَه، فجعلن يَضْرِبْنَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ و الأفاعي، وجعلت دموعُه تَنْحَدِرُ، ورسولُ الله ﷺ يقول له: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا». فأنزل الله سكينته -أي: طمأنينته- لأبي بكر. فهذه ليلتُه. وأَمّا يومُه فلمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وارتَدَّتِ العربُ، فقال بعضُهم: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. وقال بعضُهم: لا نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. فأتيتُه ولا آلُوه نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفة رسول الله، تَألَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم. فقال: جبّارٌ في الجاهلية خوّارٌ في الإسلام؟! بماذا أتألَّفُهم؛ أبشِعرٍ مفتعَلٍ، أو بشِعرٍ مفتَرى؟! قُبِض رسولُ الله ﷺ، وارتفع الوحي، فواللهِ، لو منعوني عِقالًا مما كانوا يُعْطُون رسولَ الله ﷺ لقاتَلتُهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان -واللهِ- رشيدَ الأمر. فهذا يومُه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٧٦-٤٧٧، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٨٠-٨١، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي، عن عمر به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٤٥٠: «في هذا السياق غرابة ونكارة».]]. (٧/٣٦٨) ٣٢٤٢١- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدينَ، ولم يمرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طرفَي النهار؛ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ولَمّا ابْتُلِي المسلمون خرج أبو بكر مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشة، حتى إذا بلَغ بَرْكَ الغِمادِ لَقِيَه ابن الدَّغِنَةِ، وهو سَيِّدُ القارَةِ[[القارَةِ: وهي قبيلة مشهورة من بني الهُون -بالضم والتخفيف- بن خزيمة بن مُدْرِكَة بن إلْياس بن مُضر، وكانوا حلفاء بني زُهرة من قريش، وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي. الفتح ٧/٢٣٣.]]، فقال ابن الدَّغِنَةِ: أين تريدُ، يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ أعبُدُ ربِّي. قال ابن الدَّغِنَةِ: فإنّ مثلَك -يا أبا بكرٍ- لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ؛ إنّك تَكْسِبُ[[قال في النهاية (عدم): تَكْسِبُ المعدوم: يقال: فلان يَكْسِبُ المعدوم إذا كان مجدودًا محظوظًا: أي يَكْسِب ما يُحْرَمه غيره. وقيل: تَكْسِبُ الناس الشيء المعدوم الذي لا يجدونه مما يحتاجون إليه. وقيل: المعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه.]] المعدومَ، وتَصِلُ الرحمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لك جارٌ، فارْجِعْ فاعبُدْ ربّك ببلدك. فارْتَحَل ابن الدَّغِنَةِ، فرجع مع أبي بكر، فطاف ابن الدَّغِنَةِ في كفار قريش، فقال: لا يَخْرُجُ مثلُه ولا يُخْرَجُ، أتُخْرِجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضيفَ، ويُعينُ على نَوائبِ الحقِّ؟! فأنْفَذَت قريشٌ جوارَ ابن الدَّغِنَةِ، وأمَّنوا أبا بكرٍ، وقالوا لابن الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعْبُدْ ربَّه في داره، ولْيُصَلِّ فيها ما شاء، ولْيَقْرَأ ما شاء، ولا يُؤْذِينا، ولا يَسْتَعلِن بالصلاة والقراءة في غير داره. ففعل، ثم بدا لأبي بكر فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، فكان يُصَلِّي فيه ويَقْرَأُ، فَيَتَقَصَّفُ[[يَتَقَصَّف: يزدحمون. النهاية (قصف).]] عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يَعْجَبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكّاءً لا يَمْلِكُ دمعَه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشرافَ قريش، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَةِ، فقدِم عليهم، فقالوا: إنما أجَرنا أبا بكر على أن يَعْبُدَ ربَّه في داره، وإنّه جاوز ذلك، فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، وأعْلَن الصلاةَ والقراءةَ، وإنّا خشِينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فإن أحبَّ أن يَقْتَصِرَ على أن يعبُدَ ربَّه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يُعْلِنَ ذلك فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك، فإنّا قد كرِهنا أن نُخْفِرَك، ولسنا مُقِرِّين لأبي بكر الاسْتِعلانَ. فأتى ابنُ الدَّغِنَة أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، قد علمِتَ الذي عَقَدْتُ لك عليه، فإمّا أن تقتصِر على ذلك، وإما أن تَرُدَّ إلَيَّ ذِمَّتي، فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنِّي أُخْفِرتُ في عقدِ رجلٍ عقَدتُ له. فقال أبو بكر: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرْضى بجوار الله ورسوله. ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بمكة، قال رسول لله ﷺ للمسلمين: «قد أُريتُ دارَ هِجْرَتِكم، أُرِيتُ سبَخةً ذاتَ نخلٍ بين لابَتَين، وهما حَرَّتان». فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينة حين ذَكَر ذلك رسولُ الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعضُ مَن كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهَّز أبو بكر مُهاجِرًا، فقال له رسول الله ﷺ: «على رِسْلِك؛ فإنِّي أرْجُو أن يُؤذَنَ لي». فقال أبو بكر: وترجو ذلك، بأبي أنت؟! قال: «نعم». فحَبَس أبو بكر نفسَه على رسول الله ﷺ لصحبته، وعلَف راحلتين كانتا عنده ورقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهر، فبينما نحن جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرة قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مُقْبِلًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فِداه أبي وأمي، إن جاء به في هذه الساعة إلّا أمرٌ. فجاء رسولُ الله ﷺ، فاستأذن، فأُذِن له، فدخل، فقال رسول الله ﷺ حين دخل لأبي بكر: «أخرِجْ مَن عندَك». فقال أبو بكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّه قد أُذِن لي بالخروج». فقال أبو بكر: فالصَّحابةَ بأبي أنت يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ: «نعم». فقال أبو بكر: فخُذْ -بأبي أنت يا رسولَ الله- إحدى راحِلَتَيَّ هاتين. فقال رسول اللهﷺ: «بالثمَن». قالت عائشة: فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهاز، فصنعنا لهما سُفْرةً في جرابٍ، فقطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر من نِطاقِها، فأوكَتْ به الجرابَ؛ فلذلك كانت تسمّى: ذاتَ النِّطاق، ولحق رسولُ الله ﷺ وأبو بكر بغارٍ في جبلٍ يُقال له: ثَوْرٌ. فمكثا فيه ثلاثَ ليالٍ، يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبي بكر وهو غلامٌ شابٌّ لَقِنٌ[[لَقِن: فَهِمٌ، حسَنُ التَّلَقُّن لما يسمعه. النهاية (لقن).]] ثَقِفٌ[[ثَقِف: ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يُحتاج إليه. النهاية (ثقف).]]، فيخرُجُ من عندهما سَحَرًا، فيصبحُ مع قريشٍ بمكة كبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ به إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلطُ الظلامُ، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهَيرةَ -مولًى لأبي بكر- مَنِيحةً مِن غنمٍ، فيُريحُها عليهما حين يذهبُ بغَلَسٍ ساعةً من الليل، فيبيتان في رِسلِهما حتى يَنعِقَ بها عامرُ بن فهيرة بغلَسٍ، يفعلُ ذلك كلَّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاث، واستأجَر رسولُ الله ﷺ رجلًا من بني الدِّيل ثم مِن بني عبد بن عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا -والِخرِّيتُ: الماهرُ بالهداية-، قد غَمَس يمين حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمِناه، فدفعا إليه راحِلَتَيْهما، وواعَداه غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحةَ ثلاثِ ليالٍ، فارتحَلا، فانطلق معهما عامرُ بن فُهيرةَ مولى أبي بكر، والدليلُ الدِّيليُّ، فأخذ بهم طريقَ أذاخِرَ، وهو طريقُ الساحل[[أخرجه البخاري ٥/٥٨-٦٠ (٣٩٠٥)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٩ (١٠٠٣٩) مختصرًا.]]. (٧/٣٧٧) ٣٢٤٢٢- قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيُّ -وهو ابن أخي سُراقةَ بن جُعْشُمٍ-، أنّ أباه أخبره، أنّه سمِع سُراقةَ يقول: جاءتنا رسلُ كُفّار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ دِيَة كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالسٌ في مجلسٍ مِن مجالس قومي بني مُدلجٍ أقْبَل رجلٌ منهم حتى قام علينا، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي رأيتُ آنفًا أسْوِدَةً[[أسْوِدَة: جمع قلة لسَواد، وهو الشخصُ؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. النهاية (سود).]] بالساحل، لا أُراها إلا محمدًا وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنّهم هم. فقلتُ: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقوا آنِفًا. ثم لبِثتُ في المجلس حتى قمتُ فدخلتُ بيتي، وأمَرتُ جاريتي أن تُخرِجَ لي فرسي، وهي من وراءِ أكَمَةٍ، فتحبِسَها عَلَيَّ، وأخذتُ رُمْحي، فخرجتُ به من ظَهْر البيت، فخطَطْتُ برمحي الأرض، وخفَضْتُ عاليةَ الرمح حتى أتَيتُ فرسي، فركِبتُها، فدفَعتُها وتُقَرِّبُ بي[[التقريب: السير دون العَدْو وفوق العادة، وقيل: أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. فتح الباري ٧/٢٤١.]]، حتى رأيتُ أسوِدَتَهما، فلما دنَوتُ منهم حيثُ يُسمِعُهم الصوتُ عثَرَت بي فرسي، فَخرَرْتُ عنها، فقمتُ، فأهْوَيتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرَجتُ منها الأزلامَ، فاستقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرَج الذي أكرهُ؛ أَّلا أضُرَّهم، فركِبتُ فرسي، وعصَيتُ الأزلامَ، فدفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسول الله ﷺ -وهو لا يلتفِتُ، وأبو بكر يُكثِرُ الالتفات- ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بَلَغَت الرُّكْبَتَين، فخرَرْتُ عنها، فزجَرتُها، فنَهَضَتْ، فلم تكد تخرُجُ يداها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديْها عُثانٌ ساطِعٌ في السماء من الدُّخان، فاستَقْسَمتُ بالأزلام، فخرج الذي أكرهُ؛ ألّا أضُرَّهم، فنادَيتُهم بالأمان، فوقفا، وركِبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ مِن الحبس عنهم أنّه سيَظهَرُ أمرُ رسول الله ﷺ، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدِّيَة. وأخبرتهم مِن أخبار سفرهم، وما يُريدُ الناسُ بهم، وعرضتُ عليهم الزّادَ والمتاعَ، فلم يَرْزَءُوني شيئًا، ولم يسألوني إلا أن: أخْفِ عنّا. فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابًا مُوادَعةً آمَنُ به، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتب لي في رُقعةٍ من أديم، ثم مضى[[أخرجه البخاري ٥/٦٠ (٣٩٠٦).]]. قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير: أنّه[[يعني النبي ﷺ.]] لَقِيَ الزبيرَ ورَكْبًا من المسلمين، كانوا تجارًا بالشام قافلين إلى مكة، فعرَّضوا النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكرٍ بثيابٍ بياضٍ[[وعرَّضوهما بثياب: أهدَوا لهما، يقال: عرضْتُ الرجل. إذا أهديتَ له. النهاية ٣/٢١٥.]]، وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ، فكانوا يَغْدُون كُلَّ غداةٍ إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يؤذيَهم حَرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أوَوْا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهودَ أُطُمًا[[الأطم: أبنية مرتفعة كالحصون. النهاية (أطم).]] من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضينَ، يزول بهم السرابُ، فلم يتناهى اليهوديُّ أن نادى بأعلى صوته: يا معشرَ العرب، هذا جَدُّكُم[[الجَدُّ: الحظُّ والسَّعادة والغنى. النهاية (جدد).]] الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ الله ﷺ حتى أتَوه بظَهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذاتَ اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقُباء، وذلك يوم الاثنين من شهرِ ربيعٍ الأول، فقام رسولُ الله ﷺ وأبو بكر يُذَكِّرُ الناسَ، وجلس رسولُ الله ﷺ صامتًا، وطَفِق مَن جاء مِن الأنصار مِمَّن لم يكن رأى رسولَ الله ﷺ يحسَبُه أبا بكرٍ، حتى أصابت رسولَ الله ﷺ الشمسُ، فأقبل أبو بكر حتى ظلَّل عليه برادئه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك، فلَبِث رسولُ الله ﷺ في بني عمرو بن عوفٍ بضعَ عشْرةَ ليلةً، وابتَنى المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلّى فيه، ثم ركب رسولُ الله ﷺراحلته، فسار ومشى الناسُ، حتى بَرَكتْ به عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يُصلِّي فيه يومئذٍ رجالٌ مِن المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر لسهلٍ وسُهَيلٍ -غلامين يتمين أخوين في حَجْرِ أبي أُمامة أسعدَ بن زُرارة من بني النجار- فقال رسول الله ﷺ حين بَرَكَتْ به راحلتُه: «هذا المنزِلُ، إن شاء الله». ثم دعا رسولُ الله ﷺ الغلامين، فساوَمَهما بالمِرْبَدِ يتَّخِذُه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهَبُه لك، يا رسول الله. فأبى النَّبِيُّ ﷺ أن يقبَلَه منهما حتى ابتاعه منهما، وبناه مسجدًا، وطفِق رسولُ الله ﷺ ينقل معهم اللَّبن في بنائه، وهو يقول: هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبر هذا أبرُّ ربَّنا وأطهَـرْ اللهمَّ إن الأجرَ أجرُ الآخره فارحم الأنصارَ والمهاجِره ويتمثَّلُ رسول الله ﷺ بشعرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلُغْني في الأحاديث أنّ النَّبِيَّ ﷺ تمثَّل ببيتٍ من شعرٍ تامًّا غيرَ هؤلاء الأبيات، ولكنْ يَرجُزُهم لبناء المسجد، فلمّا قاتل رسولُ الله ﷺ كفار قريش حالَتِ الحربُ بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله ﷺ، حتى لَقُوه بالمدينة زَمَنَ الخندق، فكانت أسماءُ بنت عُمَيسٍ تُحَدِّثُ: أنّ عمرَ بن الخطاب كان يُعيِّرُهم بالمُكْث في أرض الحبشة، فذكرت ذلك أسماء لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «لستُم كذلك». وكانت أولَ آية أنزلت في القتال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ حتى بلغ: ﴿لقوي عزيز﴾ [الحج:٣٩-٤٠][[أخرجه البخاري ٥/٦٠-٦١ (٣٩٠٦) مطولًا.]]. (٧/٣٨٠-٣٨٤) ٣٢٤٢٣- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلَأدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: «ادْخُلْ». فدخل أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ، رسولَ الله. فلمّا أصبح قال له النبيُّ ﷺ: «فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟». فأخبرَه بالذي صنَع، فرفع النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ القيامة». فأوحى اللهُ إليه: أنّ الله قد استجاب لك[[أخرجه الآجري في الشريعة ٤/١٨١٣-١٨١٤ (١٢٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٣، من طريق هلال بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي ميمونة أبي معاذ، عن أنس بن مالك به. زاد الآجري: عن علي بن زيد، وعطاء.]]. (٧/٣٧٣) ٣٢٤٢٤- عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/٤٠٧-٤٠٨، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٩١، من طريق أبي العطوف الجزري، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث مُنكَر». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٧٨-٧٧٩ (١٤٩٢): «رواه أبو العطوف الجراح بن منهال، عن الزهري، عن أنس. والجرّاح متروك الحديث». وقال ابن عساكر: «وهذا الحديث موصوله ومرسله منكر، والبلاء فيه من أبي العطوف».]]. (٧/٣٧٠) ٣٢٤٢٥- عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر، وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ ﷺ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة، وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان أحسن ولا أضوأَ من يومِ دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومِ مات فيه النبيُّ ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٣٦، وأحمد ١٩/٢٦٤، ٢١/٤٥٠، ٤٥١ (١٢٢٣٤، ١٤٠٦٣)، وأخرج البخاري (٣٩١١) منه قول أبي بكر. وقد أورد السيوطي ٧/٣٦٦-٣٨٥ آثارًا أخرى لبعض تفاصيل الهجرة الشريفة.]]. (٧/٣٨٢) ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٢٤٢٦- عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ غارَ حِراء، فقال أبو بكر للنبيِّ ﷺ: لو أنّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإيّاك. فقال: «ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم ترَوها»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه، وذكره ابن حبان في المجروحين ١/١٤٠، في ترجمة أحمد بن محمد بن مالك بن أنس، وعدَّه من مناكيره.]]. (٧/٣٨٥) ٣٢٤٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكرٍ؛ لأنّ النبيَّ ﷺلم تَزَلِ السكينةُ معه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠١، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٠/٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردُويَه.]]٢٩٥٥. (٧/٣٨٥) ٢٩٥٥ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٦) على قول ابن عباس هذا وما أشبهه بقوله: «هذا لا يُنافِي تَجَدُّدَ سكينةٍ خاصَّةٍ بتلك الحال؛ ولهذا قال: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾». ٣٢٤٢٨- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سياه- ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكر، فأمّا النَّبِيُّ ﷺ فقد كانت عليه السكينة[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٤/٣٤٥.]]٢٩٥٦. (٧/٣٨٦) ٢٩٥٦ ذَهَبَ ابنُ القيم إلى هذا القول -كما في المجموع من تفسير ابن تيمية ٣/٣٦٧ نقلًا عن بدائع الفوائد ٣/٦٢٩-. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٨) على قول حبيب هذا بقوله: «هذا قولُ مَن لم يرَ السكينةَ إلا سكون النفس والجأش». ٣٢٤٢٩- قال الحسن البصري: السكينة: الوقار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٦-.]]. (ز) ٣٢٤٣٠- قال مقاتل ين سليمان: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ يعني: النبي ﷺ٢٩٥٧، ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني: الملائكة يومَ بدر، ويومَ الأحزاب، ويومَ خيبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧١.]]. (ز) ٢٩٥٧ ذَهَبَ ابنُ عطية (٤/٣١٨) إلى قول مَن قال: إنّ الضمير في قوله: ﴿عليه﴾ يعود على النبيِّ ﷺ -وهو قول الجمهور-، وقال: «هذا أقوى، والسَّكِينَة عندي إنّما هي ما ينزله الله على أنبيائه من الحِياطة لهم، والخصائص التي لا تصلح إلا لهم، كقوله تعالى: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ [البقرة:٢٤٨]. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿فأنزل الله سكينته﴾ إلى آخر الآية يُراد به ما صنعه الله لنبيِّه إلى وقت تبوك مِن الظهور والفتوح، لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة إلى المدينة، فعلى هذا تكون الجنود: الملائكة النازلين ببدر، وحنين. ومَن رأى أنّ الآية مختصة بتلك القصة قال: الجنود: ملائكة بشَّروه بالنجاة، وبأنّ الكفار لا ينجح لهم سعي. وفي مصحف حفصة: (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِما وأَيَّدَهُما)». وذَهَبَ ابنُ تيمية (٣/٣٦٧، ٣٧١) أيضًا إلى ما ذهب إليه الجمهور. وهو الظاهر من كلام ابن كثير (٧/٢٠٦). ﴿وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ - تفسير ٣٢٤٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بجنود لم تروها﴾، قال: هم الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠١.]]. (ز) ٣٢٤٣٢- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿وأيده﴾، قال: أعانَه جبريلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠١. وقد أورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة:٨٧]، وهو أشبه.]]. (ز) ٣٢٤٣٣- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠١.]]. (ز) ٣٢٤٣٤- قال مقاتل ين سليمان: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾، يعني: الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧١.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ۝٤٠﴾ - تفسير ٣٢٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ قال: هي الشرك بالله، ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٩٥٨. (٧/٣٨٦) ٢٩٥٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٨) هذا القول في تفسير الكلمة العليا، ثم ذكر أنّه قيل: إنها الشَّرع بأسره. ٣٢٤٣٦- عن الضحاك بن مزاحم، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٦) ٣٢٤٣٧- قال مقاتل ين سليمان: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ يعني: دعوة الشرك ﴿السفلى وكلمة الله﴾ يعني: دعوة الإخلاص ﴿هي العليا﴾ يعني: العالي، ﴿والله عزيز﴾ في مُلكِه، ﴿حكيم﴾ حَكَم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧١.]]. (ز) ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ۝٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٤٣٨- عن أبي موسى، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: الرجلُ يُقاتِلُ شجاعةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَن قاتل لِتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله»[[أخرجه البخاري ١/٣٦ (١٢٣)، ٤/٢٠ (٢٨١٠)، ٤/٨٦ (٣١٢٦)، ٩/١٣٦ (٧٤٥٨)، ومسلم ٣/١٥١٣ (١٩٠٤).]]. (٧/٣٨٦)

التوبة 9:41

﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافࣰا وَثِقَالࣰا﴾ - نزول الآية ٣٢٤٣٩- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- قال: أولُ ما أُنزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، ثم نزل أوَّلُها وآخرُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٦٧ (١٩٧٠٧)، وابن جرير ١١/٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٤٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: أوَّلُ شيءٍ نزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٩/٥٧٠-٥٧١ (٣٧٠٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٤٢- عن حضرميٍّ -من طريق المعتمر، عن أبيه- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُناسًا كانوا عسى أن يكون أحدُهم عليلًا أو كبيرًا، فيقول: إنِّي لا آثم. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٢.]]. (٧/٣٨٨) ٣٢٤٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جاء رجلٌ زَعَمُوا أنّه المِقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ فيه: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣-١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٨) ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافࣰا وَثِقَالࣰا﴾ - تفسير الآية ٣٢٤٤٤- عن أبي راشدٍ الحُبْرانيِّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله ﷺ بحمص يُريدُ الغَزْوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أبَتْ علينا سورةُ البُحُوث: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. يعني: سورة التوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٣-٤٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢، والطبراني (٥٥٦)، والحاكم ٣/٣٤٩.]]. (٧/٣٨٩) ٣٢٤٤٥- عن أبي يزيد المدينيِّ، قال: كان أبو أيوب الأنصاريّ= (ز) ٣٢٤٤٦- والمقدادُ بن الأسود يقولان: أُمِرنا أن نَنفِرَ على كلِّ حالٍ. ويتأوَّلان: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣٨٩) ٣٢٤٤٧- عن أبي أيوب -من طريق أبي العوّام-: أنّه أقام عن الجهاد عامًا واحِدًا، فقرأ هذه الآية: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، فغزا مِن عامه، وقال: ما رأيتُ في هذه الآية مِن رُخصَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧١ (١٩٧١٣).]]. (ز) ٣٢٤٤٨- عن محمد بن سيرين، قال: شَهِد أبو أيوبَ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غزوةٍ للمسلمين إلا عامًا واحدًا، وكان يقول: قال الله: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. فلا أجدُني إلا خفيفًا وثقيلًا[[أخرجه ابن سعد ٣/٤٨٥، وابن جرير ١١/٤٧٣، والحاكم ٣/٤٥٨.]]. (٧/٣٨٩) ٣٢٤٤٩- عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها[[أخرجه ابن سعد ٣/٥٠٧، وابن أبي عمر -كما في المطالب (٤٠٠٧)-، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ص٢٥٠، وأبو يعلى (٣٤١٣)، وابن جرير ١١/٤٦٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢، وابن حبان (٧١٨٤)، والحاكم ٣/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عمر العدنيّ في مسنده، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.]]. (٧/٣٨٨) ٣٢٤٥٠- عن علي بن زيد بن جُدْعان، قال: قال أبو طلحة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: كهولًا وشبابًا. قال: ما أرى اللهُ عَذَر أحدًا. فخرج إلى الشام، فجاهد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٤٣ (١٩٨٥٩).]]. (ز) ٣٢٤٥١- عن المغيرة بن النعمان، قال: كان رجلٌ مِن النَّخَع، وكان شيخًا بادِنًا، فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إنّ الله يقول: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾. فأذِن له سعد، فقُتِل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عمر، فقال: ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا: قُتِل، يا أمير المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٨.]]. (ز) ٣٢٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢-١٨٠٣.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٥٣- وعن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-، نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦، وابن جرير ١١/٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣.]]. (ز) ٣٢٤٥٤- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٣٢٤٥٥- وعامر الشعبي، قالا: شُبّانًا، وكهولًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، وأبى أن يَعْذرَهم دون أن يَنفِروا خِفافًا وثِقالًا، وعلى ما كان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٠.]]. (ز) ٣٢٤٥٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: كُهولًا، وشُبّانًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٩.]]. (ز) ٣٢٤٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿خفافًا وثقالًا﴾، قال: شبابًا، وشيوخًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧١ (١٩٧١٨)، ١١/٤٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٦٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: في العُسْر، واليُسْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٦١- قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: شيوخًا، وشُبّانًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٦٢- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الشابُّ، والشيخ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧١ (١٩٧١٥)، وابن جرير ١١/٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٦٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: كل شيخ، وشابٍّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٦٤- عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: أغنياء، وفقراء[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧١.]]. (ز) ٣٢٤٦٥- عن الحَكَم [بن عتيبة] -من طريق منصور- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: مشاغيلَ، وغيرَ مشاغيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧١ (١٩٧١٧)، وابن جرير ١١/٤٧١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧١.]]. (ز) ٣٢٤٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، يقول: غنيًّا وفقيرًا، وقويًّا وضعيفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤.]]. (ز) ٣٢٤٦٨- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: فتيانًا، وكُهولًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٨٧) ٣٢٤٦٩- عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد-: كهولًا، وشُبّانًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٧٠- قال مقاتل ين سليمان: ﴿انفروا﴾ إلى غزاة تبوك ﴿خفافا وثقالا﴾ يعني: نِشاطًا، وغير نِشاط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ٣٢٤٧١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: شُبّانًا، وكهولًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢.]]. (ز) ٣٢٤٧٢- قال أبو عمرو الأوزاعيّ -من طريق الوليد-: إذا كان النفر إلى دروب الشام نفر الناس إليها خفافا ركبانا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافًا وثقالًا؛ ركبانًا ومُشاةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٢.]]٢٩٥٩. (ز) ٢٩٥٩ علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٨) على قول الأوزاعيّ هذا بقوله: «هذا تفصيل في المسألة». وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٩-٣٢٠) على قول الأوزاعيِّ، وقول آخر مفاده: أنّ الخفيف هو الشجاع، والثقيل هو الجبان. فقال: «هذان الوجهان الآخران ينعكسان، وقد قيل ذلك، ولكنه بحسب وطأتهم على العدو، فالشجاع هو الثقيل، وكذلك الفارس، والجبان هو الخفيف، وكذلك الراجل، وكذلك ينعكس الفقير والغني، فيكون الغني هو الثقيل، بمعنى: صاحب الشغل، ومعنى هذا: أنّ الناس أُمِروا جملة». ٣٢٤٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: الثقيلُ الذي له الضَّيْعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته، ويخرج، والخفيفُ الذي لا ضَيْعَة له، فقال الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٢.]]٢٩٦٠. (ز) ٢٩٦٠ اختُلِف في معنى الخِفَّة والثّقَل اللَّذَيْن أمر الله بهما في الآية على ستّة أقوال: أولها: أنّ المعنى: شبابًا، وشيوخًا. وثانيها: أنّ المعنى: مشاغيل، وغير مشاغيل. وثالثها: أنّ المعنى: نِشاطًا، وغيرَ نِشاط. ورابعها: أنّ المعنى: في اليسر والعسر، فقراء وأغنياء. وخامسها: أنّ المعنى: رُكبانًا، ومُشاةً. وسادسها: أنّ المعنى: ذا ضيعةٍ، وغيرَ ذي ضيعةٍ. وذهب ابنُ جرير (١١/٤٧٤) إلى أنّ كلَّ تلك الأقوال تدخل تحت الآية، مستندًا إلى عموم لفظها، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمَرَ المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالًا. وقد يدخل في الخِفاف كلُّ مَن كان سهلًا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه، وشبابه، ومَن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ، وفراغ من الاشتغال، وقادرًا على الظهر والركاب. ويدخل في الثِّقال كلُّ مَن كان بخلاف ذلك، مِن ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومِن مُعسِرٍ من المال، ومشتغلٍ بضَيْعَة ومعاش، ومَن كان لا ظهرَ له ولا ركاب، والشيخ، وذو السِّن، والعِيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال مَن وصفنا مِن أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله -جل ثناؤُه- خصَّ مِن ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نَصَب على خصوصه دليلًا؛ وجب أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالًا مع رسوله ﷺ، على كل حالٍ مِن أحوال الخفّة والثقل». وهو ظاهر قول ابن كثير (٧/٢٠٨). وقال ابنُ عطية (٤/٣٢٠): «هذه الأقوال إنّما هي على معنى المثال في الثِّقل، والخِفَّة». ٣٢٤٧٤- عن حِبّانِ بن زيدٍ الشَّرْعَبِيُّ، قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو -وكان واليًا على حمص قِبَل الأُفْسُوسِ[[الأُفْسُوسِ: بلد بثغور طرسوس، وطرسوس مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب. معجم البلدان ١/٣٣٠، ٣/٥٣٦.]]- إلى الجَراجِمَةِ[[الجَراجِمَةُ: قوم من العجم بالجزيرة أو نَبَط الشام. لسان العرب (جرجم).]]، فلقيت شيخًا كبيرا هِمًّا[[الهِمُّ: الشيخ الكبير البالي. لسان العرب (همم).]] قد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه، فقلتُ: يا عمِّ، لقد أعذر اللهُ إليك. قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن أخي، استنفرنا الله خِفافًا وثِقالًا، مَن يُحِبُّه الله يبتليه، ثم يُعيدُه فيُبقِيه، وإنما يبتلي اللهُ مِن عباده مَن شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٠.]]. (ز) ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافࣰا وَثِقَالࣰا﴾ - النسخ في الآية ٣٢٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾: فنسخ هذه الآيةَ ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]، يقول: لتنفِرْ طائفةٌ، ولتَمْكُثْ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ، فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤.]]. (ز) ٣٢٤٧٦- وعن محمد بن كعب القرظي= (ز) ٣٢٤٧٧- وعطاء الخراساني، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤.]]. (ز) ٣٢٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جاء رجلٌ زعموا: أنّه المِقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ فيه: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. فلما نزلت هذه الآيةُ اشتدَّ على الناس شأنُها؛ فنسخها اللهُ، فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ الآية [التوبة:٩١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣-١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقد تقدم الحديث عن النسخ في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].]]. (٧/٣٨٨) ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٤١﴾ - تفسير ٣٢٤٧٩- قال مقاتل ين سليمان: ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ يعني: الجهاد، ﴿ذلكم خير لكم﴾ مِن القعود، ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٤٨٠- عن الحارث -يعني: أبا مالك الأشعري-، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا آمركم بخمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجهاد في سبيل الله، والجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة»[[أخرجه الترمذي ٥/١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، وابن خزيمة ٣/٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥)، وابن حبان ١٤/١٢٤-١٢٦ (٦٢٣٣)، والحاكم ١/٢٠٤ (٤٠٤-٤٠٦)، ١/٥٨١-٥٨٢ (١٥٣٤) جميعهم مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤ (١٠٠٦٤) واللفظ له، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أبي سلام، عن أبي سلام، عن الحارث الأشعري به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم في الموضع الأخير: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «لم يخرجاه؛ لأن الحارث تفرَّد عنه أبو سلام».]]. (ز)

التوبة 9:42

﴿لَوۡ كَانَ عَرَضࣰا قَرِیبࣰا وَسَفَرࣰا قَاصِدࣰا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ یُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٤٢﴾ - نزول الآية ٣٢٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسولَ الله ﷺ قيل له: ألا تَغزُو بني الأصفر، لعلك أن تُصيبَ ابنةَ عظيم الروم؟ فقال رجلان: قد عَلمِتَ -يا رسولَ الله- أنّ النساءَ فِتنةٌ، فلا تَفْتِنّا بِهِنَّ، فائْذَن لنا. فأذِن لهما، فلما انطلقا قال أحدُهما: إن هو إلا شَحْمةٌ لأَوَّلِ آكلٍ. فسار رسولُ الله ﷺ، ولم ينَزِلْ عليه في ذلك شيءٌ، فلمّا كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: ﴿لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك﴾. ونزل عليه: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾. ونزل عليه: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾. ونزل عليه: ﴿إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ [التوبة:٩٥][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٩.]]. (٧/٣٩٠) ٣٢٤٨٢- قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك حين استنفر رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى تبوك في حرٍّ شديد، وعسرة من الناس، فكره بعضُ الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون في المقام مِن بين [...][[كذا في المطبوع.]] ومَن ليست به علة، فيأذن لِمن شاء أن يأذن، وتخلَّف كثيرٌ منهم بغير إذن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٧-.]]. (ز) ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضࣰا قَرِیبࣰا وَسَفَرࣰا قَاصِدࣰا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ - تفسير ٣٢٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿لو كان عرضًا قريبًا﴾، قال: غنيمةً قريبةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٠) ٣٢٤٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لو كان عرضا قريبا﴾، قال: هي غزوة تبوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦، وابن جرير ١١/٤٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤.]]. (ز) ٣٢٤٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لو كان عرضًا قريبًا﴾ يقول: دنيا يطلُبونها، ﴿وسفرا قاصدا﴾ يقول: قريبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤.]]. (٧/٣٩٠) ٣٢٤٨٦- قال مقاتل ين سليمان: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ يعني: غنيمةً قريبةً، ﴿وسفرا قاصدا﴾ يعني: هَيِّنًا ﴿لاتبعوك﴾ في غزاتك، ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾ - تفسير ٣٢٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾، قال: المَسِير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٠) ﴿وَسَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ یُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٢٤٨٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم﴾، قال: لِحَلِفِهم باللهِ وهم كاذبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥.]]. (ز) ٣٢٤٨٩- قال مقاتل ين سليمان: ﴿وسيحلفون بالله لو استطعنا﴾ يعني: لو وجدنا سَعَةً في المال؛ ﴿لخرجنا معكم﴾ في غزاتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير ٣٢٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾، قال: لقد كانوا يستطيعون الخروج، ولكن كان تَبْطِئةً مِن عند أنفسِهم والشيطان، وزهادةً في الخير[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر بلفظ: وزهادةً في الجهاد.]]. (٧/٣٩٠) ٣٢٤٩١- قال مقاتل ين سليمان: ﴿يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ بأنّ لهم سَعَة في الخروج، ولكنهم لم يريدوا الخروج، منهم: جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، وهما من الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ٣٢٤٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾، أي: إنهم يستطيعون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥.]]. (ز)

التوبة 9:43

﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ﴾ - نزول الآية ٣٢٤٩٣- عن عمرو بن ميمونٍ الأوديِّ -من طريق عمرو بن دينار- قال: اثنتان فعلهما رسولُ الله ﷺ لم يُؤمرْ فيهما بشيءٍ: إذنُه للمنافقين، وأخذُه من الأسارى؛ فأنزل الله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٠٣)، وابن جرير ١١/٤٧٩.]]. (٧/٣٩١) ٣٢٤٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾، استأذنه يومئذ ناسٌ، فأَذِن لهم؛ فقال الله: ﴿لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦.]]. (ز) ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ﴾ - تفسير الآية ٣٢٤٩٥- عن مُورِّقٍ العجليِّ -من طريق موسى بن سَرْوانَ- في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾، قال: عاتَبَه ربُّه ﷿[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩١) ٣٢٤٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾، قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا رسولَ الله ﷺ؛ فإن أذِن لكم فاقعُدوا، وإن لم يأذن لكم فاقعُدوا[[تفسير مجاهد ص٣٦٩، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٣٩١) ٣٢٤٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾ الآية: عاتَبه كما تسمعون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٨.]]. (ز) ٣٢٤٩٨- عن عون بن عبد الله -من طريق مسعر- قال: سمعتم بمعاتبةٍ أحسنَ من هذا، بدأ بالعفوِ قبلَ المعاتبة، فقال: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٨/٥٤٢-٥٤٣ (٣٥٣٦٣)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي رواية عند ابن أبي حاتم: أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب، فقال: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾.]]. (٧/٣٩١) ٣٢٤٩٩- قال مقاتل ين سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ في القعود، يعني: في التَّخَلُّف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكَ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟﴾ - تفسير ٣٢٥٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾: معرفة الذين صدقوا بالخروج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦.]]. (ز) ٣٢٥٠١- قال مقاتل ين سليمان: ﴿حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾ في قولهم، يعني: أهل العذر، منهم: المقداد بن الأسود الكندي، وكان سمينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ۝٤٣﴾ - تفسير ٣٢٥٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وتعلم الكاذبين﴾، قال: معرفة الذين كذبوا بالقعود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦.]]. (ز) ٣٢٥٠٣- قال مقاتل ين سليمان: ﴿وتعلم الكاذبين﴾ في قولهم، يعني: مَن لا قَدْر لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز)

التوبة 9:44

﴿لَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ۝٤٤﴾ - تفسير ٣٢٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخرة﴾، قال: هذا تَعْييرٌ للمنافقين حين استأذَنوا في القعود عن الجهاد بغيرِ عذرٍ، وعذَرَ اللهُ المؤمنين فقال: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم﴾ [النور:٦٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦، والنحاس في ناسخه ص٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٩٢) ٣٢٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يستأذنك﴾ في القعود ﴿الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ يعني: الذين يُصَدِّقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ أنّه كائن، ﴿أن يجاهدوا﴾ العدوَّ مِن غير عذر ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ كراهية الجهاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿لَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ ۝٤٤﴾ - النسخ في الآيات ٣٢٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ الآياتِ الثلاثَ، قال: نسَخَها: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم﴾ [النور:٦٢][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٠٥.]]. (٧/٣٩١) ٣٢٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريقِ عطاءٍ الخُراساني- في قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ الآيتين، قال: نسَختها الآيةُ التي في سورة النور: ﴿إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ [النور:٦٢] فجعل اللهُ النبيَّ ﷺ بأعلى النَّظرَين[[النظرين: الأمرين. النهاية ٥/٧٧.]] في ذلك؛ مَن غزا غزا في فضيلةٍ، ومَن قعَد قعَد في غير حَرَجٍ إن شاء[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦، وعنده عن عطاء الخراساني من قوله كما سيأتي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مَرْدُويَه، والبيهقيّ في سُنَنِه.]]. (٧/٣٩٢) ٣٢٥٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٢٥٠٩- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قوله: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختهما الآية التي في النور: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٦٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨١.]]. (ز) ٣٢٥١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ الآية، قال: ثُمَّ أنزل الله التي في سورة النور، فرَخَّص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقال: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم﴾ [النور:٦٢]، فجعله اللهُ رخصةً في ذلك مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥ بنحوه من طريق همام، والنحاس ص٥٠٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٦١. (٧/٣٩٢) ٢٩٦١ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٢٣) قول قتادة هذا مستندًا إلى دلالة زمن النزول، فقال: «هذا غلطٌ؛ لأنّ آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله ﷺ في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات، فأباح الله له أن يأذن، فتباينت الآيتان في الوقت والمعنى». ٣٢٥١١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿يترددون﴾: فنُسِخَت في سورة النور: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ [النور:٦٢]، فجُعِل رسول الله ﷺ بأعلى النَّظَرَيْن؛ مَن غزا غزا في فضيلةٍ، ومَن قعَد قعَد في غير حَرَجٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦.]]. (ز) ٣٢٥١٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون﴾، نَسَخَتْها الآيةُ التي في النور [٦٢]: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٥ (١٦٤).]]. (ز)

التوبة 9:45

﴿إِنَّمَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ﴾ - تفسير ٣٢٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال: ﴿إنما يستأذنك﴾ في الجهاد وبُعْد الشُّقّة، ﴿الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ لا يصدِّقون بالله، ولا باليوم الآخر، يعني: لا يصدِّقون بالله، ولا بتوحيده، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز) ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ ۝٤٥﴾ - تفسير ٣٢٥١٤- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود- قال: الرَّيْب: الشكُّ، والكُفْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز) ٣٢٥١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وارتابت قلوبهم﴾، يقول: شَكَّت قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز) ٣٢٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارتابت﴾ يعني: شَكَّت ﴿قلوبهم﴾ في الدِّين، ﴿فهم في ريبهم﴾ يعني: في شكِّهم ﴿يترددون﴾، وهم تسعة وثلاثون رجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٢.]]. (ز)

التوبة 9:46

﴿وَلَوۡ أَرَادُوا۟ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةࣰ﴾ - تفسير ٣٢٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾، فأمّا العُدَّة فالقُوَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز) ٣٢٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ إلى العدو؛ ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ يعني به: النِّيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٢٥١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولكن كرهَ اللهُ انبعاثهُم﴾، قال: خروجَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾، يعني: خروجهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ﴿فَثَبَّطَهُمۡ وَقِیلَ ٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير ٣٢٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فثبَّطهم﴾، قال: حبَسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٢٢- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٣٢٥٢٣- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز) ٣٢٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ عن غزاة تبوك، ﴿وقِيلَ اقْعُدُوا﴾ وحيًا إلى قلوبهم ﴿مَعَ القاعِدِينَ﴾ أُلْهِموا ذلك، يعني: مع المتخلفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ٣٢٥٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذين استأذنوه -فيما بلغني- مِن ذَوِي الشَّرَف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول، والجدُّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٢.]]. (ز)

التوبة 9:47

﴿لَوۡ خَرَجُوا۟ فِیكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالࣰا﴾ - تفسير ٣٢٥٢٦- قال الضحاك بن مزاحم: غدرًا ومكرًا [[تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ١٣/٣٩٣.]]. (ز) ٣٢٥٢٧- قال محمد بن السائب الكلبي: شرًّا[[تفسير الثعلبي ٥/٥١.]]. (ز) ٣٢٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ يعني: معكم إلى العدو؛ ﴿ما زادُوكُمْ إلّا خَبالًا﴾ يعني: عِيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ٣٢٥٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لوْ خرجُوا فيكم مّا زادوكُمْ إلا خبالًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك، يُسلِّي الله عنها نبيَّه والمؤمنين، فقال: وما يُحزِنُكم؟ ﴿لوْ خَرجُوا فيكُم مّا زادوكُمْ إلّا خبالًا﴾ يقولُون: قد جُمِع لكم، وفُعِل وفُعل. يُخذِّلونكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: سأل الله عنهم نبيّه .... وبه عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣) ﴿وَلَأَوۡضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمۡ﴾ - تفسير ٣٢٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُمْ﴾، قال: لارْفَضُّوا[[أي: تفرَّقُوا. النهاية (رفض).]][[تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُمْ﴾: لَأسْرَعوا الأزِقَّةَ خلالكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥.]]. (ز) ٣٢٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُم﴾، قال: لأسرعُوا بينكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٦، وابن جرير ١١/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾، يقول: ولأوضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤.]]. (ز) ٣٢٥٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾، يقول: أوضعوا رِحالهم حتى يدخلوا بينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز) ٣٢٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾، يَتَخَلَّل الراكبُ الرجلين، حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]٢٩٦٢. (ز) ٢٩٦٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٦) أنّ الزجّاج قال: ﴿خِلالَكُمْ﴾ معناه: فيما يُخِلُّ بكم. وانتَقَده مستندًا إلى النظائر، فقال: «وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله: ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ [الإسراء:٥]؟». ﴿یَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ﴾ - تفسير ٣٢٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَبغُونكُمُ الفتنَةَ﴾، قال: يُبَطِّئونكم؛ عبد الله بن نَبْتَلٍ، وعبد الله بن أُبَيِّ بنُ سلولَ، ورِفاعةُ بنُ تابوتٍ، وأوس بن قيظيِّ[[تفسير مجاهد ص٣٦٩، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٣٧- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿الفتنة﴾: الشرك[[تفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز) ٣٢٥٣٨- قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الكفر[[تفسير الثعلبي ٥/٥١.]]. (ز) ٣٢٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولأوضعُوا خلالكُم﴾: بينكم، ﴿يَبغُونكُمُ الفتنَةَ﴾ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤.]]. (ز) ٣٢٥٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يبغونكم الفتنة﴾، يقول: الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز) ٣٢٥٤١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يبغونكم الفتنة﴾، يعني: العيب، والشَّرَّ[[تفسير الثعلبي ٥/٥١، وتفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز) ٣٢٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾، يعني: الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ٣٢٥٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾: الكفر[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز) ﴿وَفِیكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير ٣٢٥٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفيكُم سمّاعون لهُم﴾، قال: مُحَدِّثون بأحاديثهم، غير منافقين، هم عيون للمنافقين[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣) ٣٢٥٤٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾، معناه: وفيكم مُحِبُّون لهم، يُؤَدُّون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس[[تفسير الثعلبي ٥/٥١ بنحوه، وتفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز) ٣٢٥٤٦- قال الحسن البصري: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾، يعني: المنافقين؛ أنّهم عيون للمشركين عليكم، يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٩-.]]. (ز) ٣٢٥٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾: وفيكم مَن يسمع كلامَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦.]]. (ز) ٣٢٥٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن أبان- في قوله: ﴿وفيكُم سمّاعون لهُم﴾، قال: مُبَلِّغون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩.]]. (٧/٣٩٤) ٣٢٥٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذين استأذنوا -فيما بلغني- مِن ذَوِي الشرف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، والجَدُّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثَبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده، وكان في جنده قومٌ أهلُ محبةٍ لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه؛ لشرفهم فيهم، فقال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦.]]. (ز) ٣٢٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيكُمْ﴾ معشر المؤمنين ﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ من غير المنافقين، اتَّخذهم المنافقون عيونًا لهم يُحَدِّثونهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ منهم عبد الله بن أُبَيِّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، وجَدُّ بن قيس، ورِفاعة بن التابوت، وأوس بن قيظيِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ٣٢٥٥١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾: يسمعون ما يُؤَدُّونه لعدوكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: يسمعون ما تأتون به لعدوكم.]]٢٩٦٣. (ز) ٢٩٦٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ على قولين: الأول: وفيكم عيون ينقلون إليهم أخباركم. وهو قول مجاهد، والحسن، وابن زيد. والثاني: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم. وهو قول قتادة، وابن إسحاق. وعلَّق ابنُ جرير (١١/٤٨٧) على القول الأول بأنّ المعنى: «﴿وفيكم﴾ منهم ﴿سمّاعون﴾ يسمعون حديثكم لهم، فيبلِّغونهم ويؤدونه إليهم، عيونٌ لهم عليكم». ووجَّه المعنى على القول الثاني قائلًا: «فعلى هذا التأويل: وفيكم أهل سمع وطاعة منكم، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم بتثبيطهم إياهم عن السَّيْر معكم». ووجَّه ابنُ القيم (٢/١١) المعنى على القول الثاني قائلًا: «وفيكم أهل سَمْع وطاعة لهم، لو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم». ورجَّح ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب بقوله: «لأنّ الأغلب من كلام العرب في قولهم: سمّاعٌ، وصْفُ مَن وُصِفَ به أنّه سمّاعٌ للكلام، كما قال الله -جلَّ ثناؤه- في غير موضعٍ من كتابه: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة:٤١، ٤٢]، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث. وأما إذا وصَفوا الرَّجُلَ بسماعِ كلام الرجل وأمْرِه ونهْيِه وقَبوله منه وانتهائه إليه فإنّما يَصِفُه له بأنه له سامعٌ ومطيع، ولا يكاد يقول: هو له سمّاعٌ مطيعٌ». وانتَقَد ابنُ تيمية القول الأول مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وأمّا مَن ظَنَّ أنّ المراد بقوله: ﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾: أنهم جواسيس لمن غاب، وأخذ حكم الجاسوس من هذه الآية؛ فقد غَلِط، فإنّ ما كان يظهره النبي ﷺ حتى يسمعه المنافقون واليهود لم يكن مما يكتمه حتى يكون نقله جسًّا عليه». وكذا انتَقَدَه ابنُ القيم مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «ولم يكن في المؤمنين جواسيس للمنافقين؛ فإنّ المنافقين كانوا مختلطين بالمؤمنين، ينزلون معهم، ويرحلون، ويُصَلُّون معهم، ويجالسونهم، ولم يكونوا متحيِّزين عنهم، قد أرسلوا فيهم العيون ينقلون إليهم أخبارهم، فإنّ هذا إنّما يفعله مَن انحاز عن طائفة ولم يُخالِطها، وأرصد بينهم عيونًا له، فالقول قول قتادة وابن إسحاق». وانتقده ابنُ كثير أيضًا مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم، بل هذا عامٌّ في جميع الأحوال». ورجَّح ابنُ كثير (٧/٢١٢) مستندًا إلى السياق، وكذا ابنُ القيم (٢/١٢)، وقبلهما ابنُ تيمية (٣/٣٧٤-٣٧٥) القول الثاني.

التوبة 9:48

﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - نزول الآية ٣٢٥٥٢- عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيٍّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، ورِفاعةُ بن زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهلَه، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لقد ابتغوا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأمُور﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩-٤٩٠ من طريق عمرو بن عبيد بلفظ: منهم عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القينقاعي.]]. (٧/٣٩٤) ﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير الآية ٣٢٥٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون﴾، أمّا قلبوا لك الأمور: فقلَّبوها ظهرًا لبطن؛ كيف يصنعون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩.]]. (ز) ٣٢٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ ظهرًا لبطن كيف يصنعون، ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ يعني: الإسلام، ﴿وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وهُمْ كارِهُونَ﴾ للإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز) ٣٢٥٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي: لِيُخَذِّلوا عنك أصحابك، ويَرُدُّوا عليك أمرَك، ﴿حتى جاء الحق وظهر أمر الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩.]]. (ز) ﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - قصة ذلك مع سياق غزوة تبوك ٣٢٥٥٦- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز) ٣٢٥٥٧- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٣٢٥٥٨- ويزيد بن رومان= (ز) ٣٢٥٥٩- وعبد الله بن أبي بكر، كلٌّ قد حَدَّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يُحَدِّثُ ما لم يُحَدِّثْ بعضٌ، وكُلٌّ قد اجتمع حديثُه في هذا الحديث -من طريق ابن إسحاق-: أنّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتَّهَيُّؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عُسْرَةٍ من الناس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثِّمار، وأُحِبَّت الظِّلال، والناس يُحِبُّون المقامَ في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخُوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله ﷺ قَلَّما يخرج في غزوة إلا كَنّى عنها، وأخبر أنّه يريد غير الذي يَصْمِدُ له[[أي: يقصده. لسان العرب (صمد).]]، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنّه بَيَّنها للناس لِبُعْدِ الشُّقَّة، وشِدَّة الزمان، وكثرة العدو الذي صَمَد له؛ لِيَتَأَهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه. وأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنّه يريد الروم، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكُرْه لذلك الوجه؛ لِما فيه، مع ما عَظَّموا من ذِكْرِ الروم وغزوِهم. ثم إنّ رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهاد والانكِماشِ[[الانكماش: الإسراع والعزم والجد. ينظر اللسان (كمش).]]، وحضَّ أهل الغِنى على النفقة والحُمْلانِ في سبيل الله. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ ضرب عسكره على ثَنِيَّة الوداع، وضرب عبد الله بن أُبَيّ بن سلول عسكره على ذي حِدَةٍ أسفل منه، نحو ذُبابٍ؛ جبل بالجَبّانَةِ[[الجَبّانة -بالتشديد-: الصحراء. لسان العرب (جبن).]] أسفل من ثَنِيَّة الوداع، وكان -فيما يزعمون- ليس بأقَلِّ العَسْكَرَيْن، فلمّا سار رسول الله ﷺ تخلَّف عنه عبد الله بن أُبَيٍّ فيمَن تَخَلَّف من المنافقين وأهل الرَّيْب، وكان عبد الله بن أُبَيٍّ أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نَبْتَلٍ أخا بني عمرو بن عوف، ورِفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يكيد للإسلام وأهله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩.]]. (ز) ٣٢٥٦٠- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز) ٣٢٥٦١- وعبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ: أنّ رسول الله ﷺ قلَّما كان يخرُجُ في وجهٍ من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريدُ غيرَه، غيرَ أنّه في غزوة تبوك قال: «يا أيها الناسُ، إنِّي أُريدُ الروم». فأعلَمَهم، وذلك في زمان البأس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْب البلادِ، وحين طابت الثمارُ، والناسُ يُحِبُّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخوص عنها، فبينما رسولُ الله ﷺ ذات يوم في جهازه إذ قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في بنات بني الأصفر؟». قال: يا رسول الله، لقد علِم قومي أنّه ليس أحدٌ أشدَّ عجبًا بالنساء مِنِّي، وإنِّي أخافُ إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن يفتِنَّني، فأْذَن لي، يا رسول الله. فأعرض عنه رسولُ الله ﷺ، وقال: «قد أذِنتُ». فأنزل الله ﷿:﴿ومنهُم من يقُولُ ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطُوا﴾. يقولُ: ما وقع فيه من الفتنة بتخلُّفه عن رسول الله ﷺ ورغبته بنفسه عن نفسه أعظمُ مِمّا يخافُ مِن فتنة نساء بني الأصفر، ﴿وإنّ جهنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ يقول: من ورائه. وقال رجلٌ من المنافقين: لا تنفروا في الحَرِّ. فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا لو كانُوا يفقهُون﴾. قال: ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، وأمَرَ الناس بالجهاز، وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان[[الحُمْلان: ما يُحمل عليه من الدواب. لسان العرب (حمل).]] في سبيل الله، فحمل رجالٌ من أهل الغِنى، واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ في ذلك نفقةً عظيمةً، لم يُنفِق أحدٌ أعظمَ منها، وحمل على مائتي بعيرٍ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٥١٦، ٥١٧، ٥١٨- مُفَرَّقًا، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢١٣-٢١٤ واللفظ له مرسلًا.]]. (٧/٣٩٦) ٣٢٥٦٢- عن عروة= (ز) ٣٢٥٦٣- وموسى بن عقبة، قالا: ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ تجهَّزَ غازيًا الشامَ، فأذَّن في الناس بالخروج، وأمرهم به، وكان ذلك في حرٍّ شديدٍ لياليَ الخريف، والناس خارِفُونَ[[خارفون في نخيلهم: أي: أقاموا فيه وقت اختراف -جني- الثمار وهو الخريف. النهاية (خرف).]] في نخيلهم، فأبطأ عنه ناسٌ كثيرٌ، وقالوا: الرومُ، ولا طاقة بهم. فخرج أهل الحَسَبِ، وتخلَّف المنافقون، وحدَّثوا أنفسهم أنّ رسول الله ﷺ لا يَرجعُ إليهم أبدًا، فاعتلُّوا، وثبَّطوا مَن أطاعه، وتخلَّف عنه رجال من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه عذرٌ؛ منهم السقيمُ، والمُعْسِرُ، وجاء سِتَّةُ نفرٍ كلُّهم مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونه، لا يُحِبُّون التَّخَلُّف عنه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «لا أجد ما أحْمِلكم عليه». فتَولَّوا وأعينهم تفيض من الدمَّع حَزَنًا ألّا يجدُوا ما يُنفقون؛ منهم من بني سَلِمةَ عمرُو بنُ عَنَمَة، ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبدُ الرحمن بنُ كعب، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٍ، ومِن بني عمرو بن عوفٍ سالم بنُ عميرٍ، وهَرَمِيُّ بنُ عبد الله، وهم يُدْعَون: بني البكّاء، وعبدُ الله بنُ عمرٍو رجلٌ مِن بني مُزَينةَ، فهؤلاء الذين بَكَوْا، واطَّلع الله ﷿ أنّهم يُحِبُّون الجهادَ، وأنّه الجِدُّ من أنفسهم، فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿ليسَ على الضُّعفاء ولا على المرضى ولا على الَّذين لا يجدُون ما يُنفقُون حرجٌ إذا نصحُوا لله ورسُوله﴾ الآية واللتين بعدها. وأتاه الجَدُّ بن قيس السَّلَمِيُّ وهو في المسجد، معه نفرٌ، فقال: يا رسول الله، ائْذَن لي في القعود؛ فإني ذو ضَيْعةٍ وعِلَّةٍ فيها عُذرٌ لي. فقال رسولُ الله ﷺ: «تجهَّز؛ فإنّك مُوسِرٌ، لعلَّك أن تُحْقِبَ[[احْتَقَبه: أردفه خلفه على حقيبة الرَّحْل. النهاية (حقب).]] بعضَ بناتِ بني الأصفر». فقال: يا رسول الله، ائْذن لي، ولا تَفْتِنِّي. فنزلت: ﴿ومنهُم من يقوُلُ ائذَن لي ولا تفتنِّي﴾ وخمسُ آياتٍ معها، يتبعُ بعضُها بعضًا. فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمؤمنون معه، وكان مِمَّن تخلَّف عنه غَنْمَةُ بنُ وديعة من بني عمرو بن عوف، فقيل له: ما خلَّفك عن رسول الله ﷺ، وأنت مُوسِرٌ؟! فقال: الخوضُ واللعبُ. فأنزل الله فيه وفيمن تخلَّف من المنافقين: ﴿ولئن سألتهُم ليقُولُن إنمّا كُنّا نَخُوضُ ونلعبُ﴾ ثلاثَ آياتٍ متتابعاتٍ[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٢٤-٢٢٥ مرسلًا.]]. (٧/٣٩٧)

التوبة 9:49

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤۚ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٩﴾ - نزول الآية ٣٢٥٦٤- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لجَدٍّ بن قيسٍ: «يا جَدُّ، هل لك في جِلادِ بني الأصفر؟». قال جدٌّ: أوَ تأذنُ لي، يا رسول الله؟ فإنِّي رجلٌ أُحِبُّ النساءَ، وإنِّي أخشى إن أنا رأيتُ نساء بني الأصفر أن أُفْتَتَن. فقال رسول الله ﷺ وهو مُعْرضٌ: «قد أذِنتُ لك». فأنزل الله:﴿ومنهم مَّن يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩ (٩٦٠٠)، من طريق عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن جابر بن عبد الله به. قال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٥ (٢٩٨٨): «وهذا إسناد حسن».]]. (٧/٣٩٥) ٣٢٥٦٥- عن عائشة: ﴿ومنهُم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: نزلت في الجدِّ بن قيسٍ، قال: يا محمدُ، ائذن لي، ولا تَفتني بنساءِ بني الأصفر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ١/٥٧٦: «سند ضعيف».]]. (٧/٣٩٥) ٣٢٥٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أراد النبيُّ ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لِجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ بن قَيس، ما تقولُ في مجاهدةِ بني الأصفر؟». فقال: يا رسول الله، إنِّي امرؤٌ صاحبُ نساءٍ، ومتى أرى نساءَ الأصفر أُفْتَنُ، فأْذَن لي، ولا تَفتنِّي. فأنزل الله: ﴿ومْنهُم مَّن يَقُولُ ائذَن لي ولا تَفْتِني﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٢ (١٢٦٥٤) واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٤٤ (١٧٢٠)، من طريق يحيى الحماني، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع عن إسناد الطبراني ٧/٣٠ (١١٠٤٣): «وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. (٧/٣٩٤) ٣٢٥٦٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «اغزُوا تغنَموا بنات بني الأصفر». فقال ناسٌ مِن المنافقين: إنّه ليَفْتِنُكم بالنساء. فأنزل الله: ﴿ومنهم مَّن يقول ائذن لي ولا تفتني﴾[[أخرجه البزار ١١/١٦٣ (٤٨٩٩)، والطبراني في الكبير ١١/٦٣ (١١٠٥٢)، من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، وإبراهيم بن عثمان لين الحديث، وإنما نذكر من حديثه ما لا نحفظه إلا عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠ (١١٠٤٤): «فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٨: «... الإسناد شديد الضعف لا يُسْتَشهد به».]]. (٧/٣٩٥) ٣٢٥٦٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهُم من يقوُلُ ائذَن لي ولا تفتني﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «اغزُوا تبوكَ تغنموا بناتِ الأصفر؛ نساءَ الرومِ". فقالوا: ائذن لنا، ولا تَفْتِنّا بالنساءِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩١. قال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٨: «وهذا إسناد صحيح مرسل عن مجاهد».]]٢٩٦٤. (٧/٣٩٥) ٢٩٦٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٨) أنّ ما قاله الجد بن قيس في الاعتذار في هذا الأثر أشبه بالنفاق والمحادّة، وأنه يختلف عن قوله: ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكر بنات الأصفر، فقد علم قومي ... ٣٢٥٦٩- عن الضحاك قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يغزُو تبوك قال: «نغزو الرومَ -إن شاء اللهُ-، ونُصِيبُ بنات بني الأصفر». كان يذكر مِن حُسْنِهِنَّ لِيَرْغَبَ المسلمون في الجهادِ، فقام رجلٌ من المنافقين، فقال: يا رسول الله، قد علمت حُبِّي للنساءِ، فائذن لي ولا تخرجْني. فنزلت الآيةُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٧/٣٩٩) ٣٢٥٧٠- عن محمد بن السائب الكلبي- من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: إن رجلا قال للنبي ﵇: ائذن لي ولا تفتني، فأنا أخاف على نفسي الفتنة، إن بنات الأصفر صباح الوجوه، وإني أخاف الفتنة على نفسي، فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾.= (ز) ٣٢٥٧١- قال معمر بن راشد: وبلغني: أنّه الجَدُّ بن قيس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٧.]]. (ز) ٣٢٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك، وذكر بنات الأصفر لقوم، وقال: «لعلكم تصيبون مِنهُنَّ». قال ذلك لِيُرَغِّبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلًا من الحبش، فقضى الله له أن مَلَك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساءً كُنَّ مَثَلًا في الحُسْن، فقال جَدُّ بن قيس [الأنصاري][[في المطبوع: الأنماري، وهو خطأ.]] -من بني سَلِمة بن جشم-: يا رسول الله، قد عَلِمَتِ الأنصارُ حرصي على النساء، وإعجابي بِهِنَّ، وإنِّي أخاف أن أُفتتن بِهِنَّ؛ فأْذَن لي، ولا تفتني ببنات الأصفر. وإنما اعتلَّ بذلك كراهية الغزو؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومِنهُم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣-١٧٤.]]. (ز) ٣٢٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: هو رجل من المنافقين يُقال له: جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ: «العام نغزو بني الأصفر، ونتخذ منهم سراري ووُصَفاء». فقال: أيْ رسولَ الله، ائذن لي ولا تفتِنِّي، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت. فغضب؛ فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾. وكان من بني سَلِمَة، فقال لهم النبي ﷺ: «مَن سيِّدُكم، يا بني سَلِمَة؟». فقالوا: جَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي ﷺ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِن البُخْل؟! ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجَعَد الشَّعَر؛ بشر بن البراء بن معرور»[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٢-٤٩٣ مرسلًا.]]٢٩٦٥. (ز) ٢٩٦٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٨) عن بعض الناس أنّ معنى: ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾: «أي: لا تُصَعِّب عَلَيَّ حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك ومخالفتك، فَسَهِّل أنت عليّ، ودعني غير مُجَلّح». وبيَّن أنّ هذا «تأويل حسن واقف مع اللفظ». غير أنّه انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «لكن تَظاهَرَ ما رُوِي مِن ذِكْرِ بنات الأصفر، وذلك معترض في هذا التأويل». ﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤۚ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ۗ﴾ - تفسير ٣٢٥٧٤- عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَفتنِّي﴾ قال: لا تُحْرِجني، ﴿ألا في الفتنةِ سقطُوا﴾ يعني: في الحرَج[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩-١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٩٩) ٣٢٥٧٥- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَفتنِّي﴾ قال: لا تُؤَثِّمني، ﴿ألا في الفتنةِ﴾ قال: ألا في الإثمِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٩) ٣٢٥٧٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، فيُقال: ائذن لي ولا تُؤَثِّمني، ولا تُكَفِّرني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩-١٨١٠.]]. (ز) ٣٢٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾. يقول الله: ﴿ألا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يقول: ألا في الكفر وقَعوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٩﴾ - تفسير ٣٢٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾، قال: هذا هو البحر الأخضر، تَنتَثِر الكواكب فيه، وتُكَوَّرُ الشمس والقمر فيه، ثم يُوقد؛ فيكون هو جهنم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٠ (١٨٣)-، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٠ مختصرًا بلفظ: البحر.]]. (ز) ٣٢٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس: البحر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠.]]. (ز)

التوبة 9:50

﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِیبَةࣱ یَقُولُوا۟ قَدۡ أَخَذۡنَاۤ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَیَتَوَلَّوا۟ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ۝٥٠﴾ - نزول الآية ٣٢٥٨٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عطية العوفي- قال: جعل المنافقون الذين تخلَّفوا بالمدينة يُخبِرون عن النبيِّ ﷺ أخبار السَّوء، يقولون: إنّ محمدًا وأصحابه قد جَهدُوا في سفرهم، وهلكوا. فبلغهم تكذيبُ حديثهم، وعافيةُ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فساءهم ذلك؛ فأنزل اللهُ: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠ (١٠٣٠٦)، من طريق عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن يحيى بن محمد، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله به.]]. (٧/٣٩٩) ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٢٥٨١- عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾، يقولُ: إن تُصبك في سفرِك هذا لغزوة تبوك حسنةٌ تسُؤهُم. قال: الجَدّ، وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٤-٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى سنيد.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُمْ﴾، قال: العافيةُ، والرَّخاءُ، والغنيمةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾، قال: إن كان فتحٌ للمسلمين كبُرَ ذلك عليهم، وساءهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُمْ﴾، قال: إن أظْفَرَك اللهُ وردَّك سالِمًا ساءهم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، وعن المُتَخَلِّفين بغير عذر؛ فقال: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾، يعني: الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَإِن تُصِبۡكَ مُصِیبَةࣱ﴾ - تفسير ٣٢٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن تُصبك مصيبةٌ﴾، قال: البلاءُ، والشِّدَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾: بلاءٌ مِن العدو يوم أحد، وهزيمة، وشِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿یَقُولُوا۟ قَدۡ أَخَذۡنَاۤ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير ٣٢٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يقُولُوا قد أخذنا أمرَنا من قبلُ﴾، قال: حِذْرَنا[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله:﴿وإن تُصبك مصيبةٌ يقولوا قد أخذنا أمرَنا من قَبْلُ﴾، قال: قد أخذنا أمرنا في القعود مِن قبل أن تصيبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١.]]. (٧/٤٠٠) ٣٢٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ في القعود ﴿مِن قَبْلُ﴾ أن تصبك مصيبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَیَتَوَلَّوا۟ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير ٣٢٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ﴾ لِما أصابك مِن شِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ٣٢٥٩٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قوله: ﴿يتولوا﴾، قال: على كُفْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١.]]. (ز)

التوبة 9:51

﴿قُل لَّن یُصِیبَنَاۤ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝٥١﴾ - تفسير ٣٢٥٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- يقول الله لنبيه ﷺ: ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١.]]. (ز) ٣٢٥٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿قُل لَّن يُصيبنا إلّا ما كَتَبَ الله لَنا﴾، قال: إلا ما قضى اللهُ لنا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠١) ٣٢٥٩٥- قال محمد بن السائب الكلبي: هو أوْلى بنا مِن أنفسنا في الموت والحياة[[تفسير الثعلبي ٥/٥٣، وتفسير البغوي ٤/٥٧.]]. (ز) ٣٢٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ من شِدَّة أو رخاء، ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ يعني: ولِيُّنا، ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يعنى: وبالله فلْيَثِق الواثقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ٣٢٥٩٧- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وعلى الله﴾ لا على الناس ﴿فليتوكل المؤمنون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٢.]]٢٩٦٦. (ز) ٢٩٦٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٣٠) أنّ قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: ما قضى وقدَّر. الثاني: أن يريد: ما كتب الله لنا في قرآننا علينا مِن أنّا إمّا أن نظفر بعدونا، وإمّا أن نستشهد فندخل الجنة. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الاحتمال يرجع إلى الأول». ﴿قُل لَّن یُصِیبَنَاۤ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٥٩٨- عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «لكلِّ شيء حقيقةٌ، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئَه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٨٢ (٢٧٤٩٠)، والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ٢٦١، من طريق أبي الربيع سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء به. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٩٧ (١١٨٣٣): «رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٣٤١: «إسناد حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٠٧ (٢٤٧١).]]. (٧/٤٠١) ٣٢٥٩٩- عن مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]، قال: ليس لأحد أن يصعد فوق بيتٍ فيُلقي نفسَه ثم يقول: قُدِّر لي. ولكن نتَّقي ونحذرُ، فإن أصابنا شيءٌ علِمْنا أنّه لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠١) ٣٢٦٠٠- عن مسلم بن يَسار -من طريق قتادة- قال: الكلامُ في القَدَر واديان عَريضان، يهلك الناسُ فيهما، لا يُدْرَكُ غَوْرُهما، فاعمل عمل رجلٍ يعلمُ أنّه لا يُنجيه إلا عمله، وتوكَّل توكُّل رجل يعلم أنه لا يُصيبُه إلا ما كتب الله له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١-١٨١٢.]]. (٧/٤٠١)

التوبة 9:52

﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَاۤ إِلَّاۤ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَیَیۡنِۖ﴾ - تفسير ٣٢٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ هل تربصُونَ بنا إلّا إحدى الحُسنَينِ﴾، قال: فتح، أو شهادة. وقال مرة أخرى: يقول: القتل، فهي الشهادة والحياة والرزق، وإمّا يخزيكم بأيدينا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون القول الثاني.]]. (٧/٤٠١) ٣٢٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾، يقول: قَتْلٌ فيه الحياةُ والرِّزقُ، وإما أن يغلب فيؤتيه الله أجرًا عظيمًا. وهو مثل قوله: ﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ [النساء:٧٤][[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٧.]]. (ز) ٣٢٦٠٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله:﴿إلّا إحدى الحُسنيينِ﴾، قال: إلّا فَتْحًا أو قَتْلًا في سبيلِ اللهِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٤٠٢) ٣٢٦٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إحدى الحسنيين﴾: القتل في سبيل الله، والظهور على أعداء الله[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٢.]]. (ز) ٣٢٦٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾: إلّا فتحًا، أو قتلًا في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٧.]]. (ز) ٣٢٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾؛ إمّا الفتح والغنيمة في الدنيا، وإمّا شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن یُصِیبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابࣲ مِّنۡ عِندِهِۦۤ أَوۡ بِأَیۡدِینَاۖ﴾ - تفسير ٣٢٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون﴾ إمّا يخزيكم الله بأيدينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٢.]]. (ز) ٣٢٦٠٨- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: ﴿بعذاب من عنده﴾ بالموت، ﴿أو بأيدينا﴾ قال: القتل[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٧.]]. (ز) ٣٢٦٠٩- قال عبد الله بن عباس: يعني: الصواعق[[تفسير الثعلبي ٥/٥٣.]]. (ز) ٣٢٦١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾، أي: قتل[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٢.]]. (ز) ٣٢٦١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ العذاب، والقتل ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ﴾ عذاب ﴿بِأَيْدِينا﴾ فنقتلكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ٣٢٦١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ونحنُ نتربصُ بكُم أن يُصيبكُمُ اللهُ بعذابٍ منْ عندهِ أو بأيدينا﴾، قال: القتل بالسيوف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٥/٥٣ بلفظ: يعني: الموت.]]٢٩٦٧. (٧/٤٠٣) ٢٩٦٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٣٣) أنّ قوله: ﴿بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ معناه: الموت بإحداث الأسف. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون توعدًا بعذاب الآخرة». ﴿فَتَرَبَّصُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ۝٥٢﴾ - تفسير ٣٢٦١٣- قال الحسن البصري: ﴿فتربصوا إنا معكم متربصون﴾: فتربصوا مواعيد الشيطان، إنّا مُتَرَبِّصون مواعيد الله؛ مِن إظهار دينه، واسْتِئْصال مَن خالفه[[تفسير الثعلبي ٣/٥٣، وتفسير البغوي ٤/٥٨.]]. (ز) ٣٢٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ بنا الشر، ﴿إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ بكم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز) ﴿فَتَرَبَّصُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ۝٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٦١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تكفَّل اللهُ لِمَن جاهد في سبيله -لا يُخْرِجه من بيته إلا الجهادُ في سبيله، وتصديقُ كلمته- أن يُدْخِلَه الجنة، أو يُرْجِعَه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة»[[أخرجه البخاري ٤/٨٥-٨٦ (٣١٢٣)، ٩/١٣٦-١٣٧ (٧٤٥٧، ٧٤٦٣)، ومسلم ٣/١٤٩٦ (١٨٧٦).]]. (ز) ٣٢٦١٦- عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: بينما النبيُّ ﷺ بالرَّوْحاء إذ هبط عليه أعرابيٌّ مِن سَرِفٍ[[سَرِف: موضع على مسافة أميال من مكة. معجم البلدان ٣/٧٧.]]، فقال: مَن القومُ؟ وأين تُريدون؟ قيل: بدرًا مع النبيِّ ﷺ. قال: ما لي أراكم بذَّةً هيئتُكم، قليلًا سلاحُكم؟ قالوا: ننتظرُ إحدى الحسنيين؛ إما أن نُقتل فالجنةُ، وإما أن نَغْلِب فيجمعهما الله لنا؛ الظَّفَر، والجنة. قال: أين نبيُّكم؟ قالوا: ها هو ذا. فقال له: يا نبيَّ اللهِ، ليست لي مَصْلحةٌ، آخُذُ مَصْلَحتي ثم ألحق. قال: «اذهبْ إلى أهلك، فخذ مَصْلَحَتَك». فخرج رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، وخرج الرجلُ إلى أهله، حتى فرغ من حاجته، ثم لحق بهم ببدرٍ، فدخل في الصفِّ معهم، فاقتتل الناسُ، فكان في مَن استُشهد، فقام رسولُ الله ﷺ بعد أن انتصر، فمرَّ بين ظهراني الشهداء ومعه عمرُ، فقال: «ها يا عمر، إنّك تُحِبُّ الحديثَ، وإنّ للشهداء سادةً وأشرافًا وملوكًا، وإنّ هذا -يا عمرُ- منهم»[[أخرجه الحاكم ٢/٨٥ (٢٤٠٦)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن داود بن المغيرة، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لا واللهِ، إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس واهٍ». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٣/١٢٥: «تفرد به إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، وفيه نظر».]]. (٧/٤٠٢)

التوبة 9:53

﴿قُلۡ أَنفِقُوا۟ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا لَّن یُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ۝٥٣﴾ - نزول الآية ٣٢٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: قال الجَدُّ بنُ قيسٍ: إنِّي إذا رأيتُ النساءَ لم أصبرْ حتى أفتتن، ولكن أُعِينُك بمالي. قال: ففيه نزلتْ: ﴿أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبَّل منكُم﴾. قال: لقوله: أُعِينُك بمالي[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٩. سنده منقطع بين ابن جريج وابن عباس.]]. (٧/٤٠٣) ﴿قُلۡ أَنفِقُوا۟ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا لَّن یُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ۝٥٣﴾ - تفسير الآية ٣٢٦١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم﴾، قال: هذا في الزكاة، أمر اللهُ أن يأخذها مِن أُمَّتِه طائعين أو كارهين، فأُخِذت منهم، قال المنافقون[[كذا في المطبوع، ولعلها: «للمنافقين».]]: ﴿أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٢-١٨١٣.]]. (ز) ٣٢٦١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم﴾، أمّا ﴿طوعا﴾ فمِن قِبَل أنفسهم، وأمّا ﴿كرها﴾ فمِن الفَرَق مِن محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٢.]]. (ز) ٣٢٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، للمنافقين: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا﴾ مِن قِبَل أنفسكم، ﴿أوْ كَرْهًا﴾ مخافة القتل، ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ النفقة؛ ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ يعني: عصاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

التوبة 9:54

﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَـٰتُهُمۡ إِلَّاۤ أَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ﴾ - تفسير ٣٢٦٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم﴾ يعني: صدقاتهم ﴿إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٣.]]٢٩٦٨. (ز) ٢٩٦٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٣٤) أنّ معنى الآية يحتمل احتمالات: الأول: أن يكون المعنى: وما منعهم الله من أن تقبل إلا لأجل أنهم كفروا بالله. وعلَّق عليه بقوله: «فـ﴿أن﴾ الأولى -على هذا- في موضع خفض، نصبها الفعل حين زال الخافض، و»أن«الثانية في موضع نصب مفعول من أجله. الثاني: أن يكون التقدير: وما منعهم الله قبول نفقاتهم إلا لأجل كفرهم. وعلَّق عليه بقوله:»فالأولى -على هذا- في موضع نصب«. الثالث: أن يكون المعنى: وما منعهم قبولَ نفقاتهم إلا كفرُهم. وعلَّق عليه بقوله:»فالثانية في موضع رفع، فاعلة". ٣٢٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما مَنَعَهُمْ أنْ تُقْبَلَ مِنهُمْ نَفَقاتُهُمْ إلّا أنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ بالتوحيد، ﴿و﴾ كفروا ﴿بِرَسُولِهِ﴾ بمحمد ﷺ أنّه ليس برسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤-١٧٥.]]. (ز) ﴿وَلَا یَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا یُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٥٤﴾ - تفسير ٣٢٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَْاتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهُمْ كُسالى﴾ يعنى: [متثاقلين][[في المطبوع: متناقلين.]]، ولا يرونها واجبةً عليهم، ﴿ولا يُنْفِقُونَ﴾ يعني: المنافقين الأموالَ ﴿إلّا وهُمْ كارِهُونَ﴾ غير مُحْتَسِبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤-١٧٥.]]. (ز) ﴿وَلَا یَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا یُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك الحنفي- أنّه كَرِه أن يقول الرجلُ: إنِّي كسلان. ويتأَوَّل هذه الآية: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٣.]]. (ز)

التوبة 9:55

﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰ⁠لُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٢٦٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلا تُعجبكَ﴾، يقولُ: لا يَغْرُرْك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير ٣٢٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تُعجبكَ أموالهُمُ ولا أولادُهُم إنما يُريدُ الله ليعذبهُم بها﴾ في الآخرةِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٠.]]. (٧/٤٠٣) ٣٢٦٢٧- عن مجاهد بن جبر: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤، وتفسير البغوي ٤/٥٩.]]. (ز) ٣٢٦٢٨- قال الحسن البصري: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾، يعني: أنّهم يُنفِقون أموالهم، ويُشْخِصُونَ[[أشخَصَ فلان: حان سَيره وذهابه. يُقال: نحن على سَفَر قد أشْخَصْنا، أي: حان شُخُوصُنا. تاج العروس (شخص).]] أبدانهم يقاتلون أولياءهم المشركين مع أعدائهم المؤمنين؛ لأنهم يُخْفُون لهم العداوة، فهو تعذيب لهم في الحياة الدنيا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٢-.]]. (ز) ٣٢٦٢٩- عن الحسن البصري -من طريق سليمان البصري- ﴿إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا﴾، قال: بأخذ الزكاة، والنفقة في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠١.]]٢٩٦٩. (ز) ٢٩٦٩ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٣٤) على هذا القول بقوله: «فالضمير في قوله: ﴿بِها﴾ عائد -في هذا القول- على الأموال فقط». ٣٢٦٣٠- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تُعجبكَ أموالهُمُ ولا أولادُهُم﴾، قال: هذه من مقاديم الكلام، يقولُ: لا تُعجبْك أموالهُم ولا أولادُهم في الحياة الدنيا؛ إنّما يُريدُ الله ليعذبهُم بها في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٣) ٣٢٦٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحوه[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤.]]. (ز) ٣٢٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ﴾ يا محمد ﴿أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ﴾ يعني: المنافقين؛ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بما يلْقَون في جمعها من المشقة، وفيها من المصائب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز) ٣٢٦٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنمّا يُريدُ الله ليُعذبهُم بها في الحَياة الدُّنيا﴾، قال: بالمصائب فيهم، هي لهم عذابٌ، وهي للمؤمنين أجرٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠١، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٣.]]٢٩٧٠. (٧/٤٠٤) ٢٩٧٠ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ﴾ الآية على أقوال: الأول: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. ففي الآية تقديم وتأخير. وهو قول قتادة، وابن عباس، ومجاهد. الثاني: أنها على نظمها، والمعنى: ليعذبهم بها في الدنيا بالمصائب في الأموال والأولاد. وهو قول ابن زيد. الثالث: أن المعنى: ليعذبهم بأخذ الزكاة من أموالهم والنفقة في سبيل الله. وهو قول الحسن من طريق سليمان البصري. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٠١) مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية القولَ الثالثَ، وعلَّل ذلك قائلًا: «لأنّ ذلك هو الظاهر من التنزيل، فَصَرْفُ تأويله إلى ما دلَّ عليه ظاهرُه أوْلى من صَرْفِه إلى باطنٍ لا دلالة على صحته». ووافقه ابنُ كثير (٧/٢١٦) بقوله: «واختار ابنُ جرير قول الحسن، وهو القول القويُّ الحسن». وانتقد ابنُ القيم (٢/١٥) القول الثالث لدلالة العقل بقوله: «وهذا أيضًا عدول عن المراد بتعذيبهم في الدنيا بها، وذهاب عن مقصود الآية». وانتقد ابنُ جرير القول الأول لدلالة العقل بقوله: «وإنما وجَّه مَن وجَّهَ ذلك إلى التقديم وهو مؤخَّر؛ لأنّه لم يَعْرِف لتعذيب الله المنافقين بأموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا وجْهًا يوجِّهُهُ إليه، وقال: كيف يعذبهم بذلك في الدنيا، وهي لهم فيها سرور؟ وذهب عنه توجيهه إلى أنّه من عظيم العذاب عليه إلزامُه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه؛ إذ كان يُلْزمه ويُؤخَذ منه، وهو به غير طَيِّب النَّفْس، ولا راجٍ به من الله جزاء، ولا مِن الأخْذِ منه حمدًا ولا شُكْرًا على ضجرٍ منه وكُرْه». وعلَّق ابنُ القيم (٢/١٥) على القول الأول بقوله: «وكأنّهم لما أشكل عليهم وجْه تعذيبهم بالأموال والأولاد في الدنيا، وأنّ سرورهم ولذتهم ونعيمهم بذلك؛ فرُّوا إلى التقديم والتأخير». ورجَّح بأنّ «الصواب -والله أعلم- أن يُقال: تعذيبهم بها هو الأمر المشاهد من تعذيب طلاب الدنيا ومحبيها ومؤثريها على الآخرة: بالحرص على تحصيلها، والتعب العظيم في جمعها، ومقاساة أنواع المشاق في ذلك، فلا تجد أتعب ممن الدنيا أكبر همِّه، وهو حريص بجهده على تحصيلها. والعذاب هنا هو الألم والمشقة والنصب، كقوله ﷺ: «السفر قطعة من العذاب». وقوله: «إنّ الميت لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه». أي: يتألم ويتوجع، لا أنه يعاقَب بأعمالهم، وهكذا من الدنيا كل همِّه أو أكبر همِّه، كما قال ﷺ في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أنس ﵁: «مَن كانت الآخرةُ همَّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومَن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له»». وذَكَر ابنُ عطية (٤/٣٣٥) أنّ القول الثاني الذي قاله ابن زيد، وإن كان يستغرق القول الثالث الذي قاله الحسن، فإنّ قول الحسن يتقوّى تخصيصه بأنّ تعذيبهم بإلزام الشريعة أعظم من تعذيبهم بسائر الرزايا، وذلك لاقتران الذِّلَّة والغلبة بأوامر الشريعة لهم. ﴿وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝٥٥﴾ - تفسير ٣٢٦٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وتزهق﴾، قال: تخرُج أنفسُهم في الدنيا ﴿وهم كافرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ٣٢٦٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتزهَقَ أنفُسُهُم وهُم كافرُون﴾، قال: تزهقُ أنفسُهم في الحياة الدنيا وهم كافرون. قال: هذه آيةٌ فيها تقديمٌ وتأخيرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤.]]٢٩٧١. (٧/٤٠٤) ٢٩٧١ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٣٥) أنّ قوله: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: ويموتون على الكفر. الثاني: أن يريد: وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذي ينالهم. ثم قال: «وقوله: ﴿وهُمْ كافِرُونَ﴾ جملة في موضع الحال على التأويل الأول [أي: قول قتادة ومَن وافقه]، وليس يلزم ذلك على التأويل الثاني [قول الحسن]». ٣٢٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ يعني: ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر، فيُمِيتُهم كُفّارًا، فذلك قوله: ﴿وهُمْ كافِرُونَ﴾ بتوحيد الله، ومصيرهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز)

التوبة 9:56

﴿وَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَـٰكِنَّهُمۡ قَوۡمࣱ یَفۡرَقُونَ ۝٥٦﴾ - تفسير ٣٢٦٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ويحلفُون بالله إنّهم لمَنكُم﴾ الآية، قال: إنّما يحلفون بالله تَقِيَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ٣٢٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ يعنيهم ﴿إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ معشر المؤمنين على دينكم. يقول الله: ﴿وما هُمْ مِنكُمْ﴾ على دينكم، ﴿ولكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ القتلَ؛ فيُظْهِرون الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز)

التوبة 9:57

﴿لَوۡ یَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا﴾ - تفسير ٣٢٦٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ملجأ﴾، يقول: حِرْزًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤.]]. (ز) ٣٢٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لو يجدُون ملجأ﴾ الآية، قال: الملجأُ: الحِرْزُ في الجبال[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ٣٢٦٤١- قال عطاء: ﴿لو يجدون ملجأ﴾: مَهْرَبًا[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤، وتفسير البغوي ٤/٥٩.]]. (ز) ٣٢٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا﴾، يقول: ﴿لو يجدون ملجأ﴾: حصونًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٤.]]. (ز) ٣٢٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾، يعني: حِرْزًا يلجأون إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز) ﴿أَوۡ مَغَـٰرَ ٰ⁠تٍ﴾ - تفسير ٣٢٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: المغاراتُ: الغِيرانُ في الجبال[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤، ونحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٤-١٨١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ٣٢٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أو مغارات﴾، قال: الأسراب في الأرض المخفية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤.]]. (ز) ٣٢٦٤٦- قال عطاء: ﴿أو مغارات﴾: سراديب[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤، وتفسير البغوي ٤/٥٩.]]. (ز) ٣٢٦٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو مغارات﴾: غيرانًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤.]]. (ز) ٣٢٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾، يعني: الغيران في الجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز) ٣٢٦٤٩- عن [عبد الله] بن شَوْذَب -من طريق ضمرة- في قوله: ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات﴾، قال: تذهبون على وجوهكم في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤.]]. (ز) ﴿أَوۡ مُدَّخَلࣰا﴾ - تفسير ٣٢٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: المُدَّخَل: السَّرَبُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٤) ٣٢٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿أو مدخلا﴾، والمُدَّخل: المُتَبَوَّأ. يقول: لو يجدون مُتَبَوَّأً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٥.]]. (ز) ٣٢٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أو مدخلا﴾، يقول: ذهابًا في الأرض، وهو النَّفَق في الأرض، وهو السَّرَب[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤.]]. (ز) ٣٢٦٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لو يجدُون ملجًأ أو مغاراتٍ أو مدخلًا﴾، يقولُ: مَحْرَزًا[[الحِرْز: الموضع الحصين. لسان العرب (حرز).]] لهم يَفِرُّون إليه منكم[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٥) ٣٢٦٥٤- قال الضحاك بن مزاحم: مأوًى يَأْوُون إليه[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤.]]. (ز) ٣٢٦٥٥- قال الحسن البصري: وجهًا يدخلونه على خلاف رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤، وتفسير البغوي ٤/٥٩.]]. (ز) ٣٢٦٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو مدخلا﴾: أسرابًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٤.]]. (ز) ٣٢٦٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: نفقًا في الأرض كنَفَق اليَرْبُوع[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤، وتفسير البغوي ٤/٥٩.]]٢٩٧٢. (ز) ٢٩٧٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٣٧) أنّ الزجّاج قال: «المدّخل، معناه: قوم يدخلونهم في جملتهم». ٣٢٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ مُدَّخَلًا﴾، يعني: سرَبًا في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز) ٣٢٦٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نفقًا كنفق اليَربوع[[تفسير الثعلبي ٥/٥٤.]]. (ز) ﴿لَّوَلَّوۡا۟ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٢٦٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَّولَّوا إليه﴾، قال: لَفرُّوا إليه منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٥) ٣٢٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾، وتركوك، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ یَجۡمَحُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير ٣٢٦٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهُم ْيَجمحُون﴾، قال: يُسْرِعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٥) ٣٢٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾، يعني: يَسْتَبِقون إلى الحِرْز[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥.]]. (ز)

التوبة 9:58

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ ۝٥٨﴾ - نزول الآية ٣٢٦٦٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا قَسَم النَّبِيُّ ﷺ غنائمَ حُنَيْنٍ سمعتُ رجلًا يقول: إنّ هذه لَقِسْمةٌ ما أُرِيد بها وجهُ اللهِ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «رحمةُ الله على موسى، قد أُوذي بأكثرَ من هذا فصَبَرَ». ونزل: ﴿ومنهم مَّن يلمزُك في الصَّدقات﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأصل الحديث في البخاري ٤/٩٥ (٣١٥٠)، ٤/١٥٧ (٣٤٠٥)، ٥/١٥٩-١٦٠ (٤٣٣٥، ٤٣٣٦)، ٨/١٨ (٦٠٥٩)، ٨/٢٥-٢٦ (٦١٠٠)، ٨/٦٥ (٦٢٩١)، ٨/٧٣-٧٤ (٦٣٣٦)، ومسلم ٢/٧٣٩ (١٠٦٢) دون ذكر الآية.]]. (٧/٤٠٧) ٣٢٦٦٥- عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: بينما النَّبيُّ ﷺ يَقْسِم قسمًا إذ جاءه ذو الخُوَيْصِرَة التميميُّ، فقال: اعدِل، يا رسول الله. فقال: «ويلك، ومَن يعدلُ إذا لم أعدل؟!». فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسول الله، ائْذَن لي فيه فأَضْرِبُ عُنُقَه. فقال النبي ﷺ: «دَعْه؛ فإنّ له أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم، يمرقون من الدِّين كما يمرقُ السهمُ من الرَّمِيَّة، فيُنظرُ في قُذَذِه[[القُذذ: ريش السهم، واحدتها: قُذة. النهاية (قذذ).]] فلا يوجَدُ فيه شيءٌ، ثم يُنظر في نضيِّه[[النَّضيُّ: السهم قبل أن ينحت إذا كان قِدْحًا. النهاية (نضض).]] فلا يُرى فيه شيءٌ، ثم يُنظرُ في رِصافِه[[الرِّصاف: هو عَقَب يلوى على مدخل النصل فيه. النهاية (رصف).]] فلا يُرى فيه شيءٌ، ثم ينظر في نَصْله فلا يوجد فيه شيءٌ، قد سبق الفَرْثَ والدم[[سبق الفرث والدم: أي: مر سريعًا في الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشيء من فرثها ودمها لسرعته، شبه به خروجهم من الدين ولم يعلقوا بشيء منه. النهاية (سبق).]]، آيَتُهم رجلٌ أسودُ، إحدى يديه -أو قال: ثَدْيَيْه- مثل ثَدْي المرأة، أو مثلُ البَضْعةِ تَدَرْدَرُ[[تَدَرْدَر: أي: ترجرج تجيء وتذهب. والأصل: تتدردر، فحذف إحدى التائين تخفيفًا. النهاية (دردر).]]، يخرُجون على حين فُرْقَةٍ من الناس». قال: فنزلت فيهم: ﴿ومنهُم من يلمزُك في الصدقاتِ﴾ الآية. قال أبو سعيد: أشهدُ أنِّي سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أنّ عليًّا حين قتلهم وأنا معه جيءَ بالرجلِ على النعتِ الذي نعَت رسولُ اللهِ ﷺ[[أخرجه البخاري ٤/٢٠٠ (٣٦١٠)، ٩/١٧ (٦٩٣٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١٥١ (١٠٩٢)، وابن جرير ١١/٥٠٧-٥٠٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٥-١٨١٦ (١٠٣٤٠).]]. (٧/٤٠٥) ٣٢٦٦٦- عن داود بن أبي عاصم -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أُتي النَّبيُّ ﷺ بصَدَقةٍ، فقسمها ههنا وههنا حتى ذَهَبَتْ، ورآه رجلٌ من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآيةُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى سنيد.]]٢٩٧٣. (٧/٤٠٧) ٢٩٧٣ ساق ابنُ عطية (٤/٣٣٩) هذه الرواية، ثم قال: «وهذه نزعة منافق». ٣٢٦٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾، يقول: ومنهم مَن يطعن عليك في الصدقات. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا من أهل البادية -حديث عهد بأعرابية- أتى نبيَّ الله ﷺ وهو يَقْسِم ذهبًا وفِضَّةً، فقال: يا محمد، واللهِ، لَئِن كان اللهُ أمَرَك أن تعدِل ما عَدَلْت. فقال نبيُّ الله ﷺ: «ويلك، فمَن ذا يعدل عليك بعدي؟». ثم قال نبيُّ الله ﷺ: «احذروا هذا وأشباهَه، فإنّ في أُمَّتي أشباهَ هذا يقرءون القرآن، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم». وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفسي بيده، ما أُعطيكم شيئًا، ولا أمنعكموه، إنّما أنا خازن»[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٦-٥٠٧ مرسلًا.]]. (ز) ٣٢٦٦٨- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم، وهم المنافقون، قال رجل منهم -يُقال له: أبو الخواصر- للنبيِّ الله ﷺ: لم تَقْسِم بالسَّوِيَّة. فأنزل الله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤١٧، وتفسير البغوي ٤/٦٠-٦١ وفيه أنّ الرجل يقال له: أبو الجواظ، وتقدم في حدبث أبي سعيد أنه: ذو الخويصرة.]]. (ز) ٣٢٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع بعضًا، وتعرّض له أبو الخواص[[كذا في المطبوع.]]، فلم يُعْطِه شيئًا، فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم، إنّما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل. فقال النبي ﷺ: «لا أبا لك، أما كان موسى راعيًا، أما كان داودُ راعيًا». فذهب أبو الخواص، فقال النبي ﷺ: «احذروا هذا وأصحابه؛ فإنّهم منافقون». فأنزل الله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٥-١٧٦.]]. (ز) ﴿وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ ۝٥٨﴾ - قراءات ٣٢٦٧٠- عن إياد بن لقيطٍ أنّه قرأ: (وإن لَّمْ يُعْطَوْا مِنهَآ إَذا هُمْ ساخِطُونَ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٦ من طريق عيسى بن راشد أبي الفضل، وعنده عن زياد بن لقيط. عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، وقرأ العشرة: ﴿يَسْخَطُونَ﴾. انظر: روح المعاني ١٠/١١٩.]]. (٧/٤٠٧) ﴿وَمِنۡهُم مَّن یَلۡمِزُكَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُوا۟ مِنۡهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمۡ یُعۡطَوۡا۟ مِنۡهَاۤ إِذَا هُمۡ یَسۡخَطُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير ٣٢٦٧١- عن مجاهدٍ بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهُم من يلمزُك في الصدقاتِ﴾، قال: يتَّهِمُك، يسألُك ويَرُوزُكَ[[الرَّوْزُ: الامتحان والتقدير. النهاية (روز).]][[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرج ابن جرير ١١/٥٠٦ بلفظ: يَرُوزُك؛ يسألُك، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٦ بلفظ: يلمزك، يسألك. وعزا السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ نحوه.]]. (٧/٤٠٦) ٣٢٦٧٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا﴾، كان رسول الله ﷺ يَقْسِم بينهم ما آتاه الله مِن مال قليل أو كثير، فأمّا المؤمنون فكانوا يرضون بما أُعْطُوا، ويحمدون الله عليه، وأمّا المنافقون فإن أعطوا كثيرًا فرحوا، ﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٦.]]. (ز) ٣٢٦٧٣- قال عطاء: يغتابك[[تفسير الثعلبي ٥/٥٦.]]. (ز) ٣٢٦٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومنهُم مَّن يلمزُك في الصَّدقات﴾، قال: يَطعنُ عليك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٧، وابن جرير ١١/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٧) ٣٢٦٧٥- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: ﴿وأما يلمزك في الصدقات﴾؛ فاللَّمْزُ: الطعن عليه في الصدقات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٦.]]. (ز) ٣٢٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ يعني: يطعن عليك. نظيرُها: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]. ... ﴿ومِنهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ يعني: يطعن عليك بأنّك لم تعدل في القِسْمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦.]]. (ز) ٣٢٦٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلّا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنما جاءت من الله، وأنّ هذا أمرٌ من الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٧ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

التوبة 9:59

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُوا۟ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَیُؤۡتِینَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥۤ إِنَّاۤ إِلَى ٱللَّهِ رَ ٰ⁠غِبُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير ٣٢٦٧٨- قال عبد الله بن عباس: إنا إلى الله راغبون فيما يعطينا من الثواب، ويصرِف عنّا من العقاب[[تفسير الثعلبي ٥/٥٦.]]. (ز) ٣٢٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ﴾ يعني: ما أعطاهم ﴿اللَّهُ ورَسُولُهُ وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ سَيُؤْتِينا اللَّهُ﴾ يعنى: سيُغْنِينا الله ﴿مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ﴾ فيها تقديم، ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾. ثم أخبر عن أبي الخواص: أنّ غير أبي الخواص أحقُّ منه بالصدقة، وبيَّن أهلها، فقال: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦.]]. (ز)

التوبة 9:60

﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٦٠﴾ - قراءات ٣٢٦٨٠- عن موسى بن يزيد الكنديِّ، قال: كان ابنُ مسعود يُقْرِئُ رجلًا، فقرأ: (إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ) مُرسَلةً[[أي: مِن غير مد. هداية القارئ ١/٤٨.]]. فقال ابن مسعودٍ: ما هكذا أقرأَنيها النبيُّ ﷺ. فقال: وكيف أقْرَأَكَها؟ قال: أقرَأَنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَآءِ والمَساكِينِ﴾ فمَدَّها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/١٣٧ (٨٦٧٧)، ومن طريقه ابن الجزري في النشر في القراءات العشر ١/٣١٥-٣١٦ عن مسعود بن يزيد الكندي، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٢٥٧-٢٥٨ (١٠٢٣). وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٥ (١١٥٩٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن الجزري: «هذا حديث جليل، حُجَّة ونَصٌّ في هذا الباب، رجال إسناده ثقات». وقال الصفاقسي في تنبيه الغافلين ص١١٧: «حديث جيد، رجال إسناده ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٧٩ (٢٢٣٧): «وهذا إسناد رجاله موثقون غير موسى بن يزيد الكندي، فإني لم أعرفه ولا ذكره الحافظ المزي في شيوخ ابن خراش في التهذيب، وقد ذكره الهيثمي في المجمع من طريق الطبراني، لكن وقع فيه: مسعود بن يزيد الكندي، وقال عقبه: ورجاله ثقات. وفي ثقات ابن حبان: مسعود بن يزيد، يروي عن ابن عمر، روى عنه محمد بن الفضل. قلت: فالظاهر أنه هو، ولم يُورِده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما. ثم رأيت الحديثَ قد أورده الحافظ ابن الجزري في النشر في القراءات العشر بإسناده إلى الطبراني به، وفيه: مسعود بن يزيد الكندي، فدل على أن (موسى) في الطبراني محرف من (مسعود). والله أعلم».]]. (٧/٤٠٨) ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٦٠﴾ - نزول الآية ٣٢٦٨١- عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فسأله وهو يَقْسِمُ قَسْمًا، فأعرض عنه، وجعل يَقْسِمُ، قال: أتُعْطِي رعاءَ الشاءِ؟! واللهِ، ما عَدَلْتَ. فقال: «ويْحك، مَن يعدِلُ إذا أنا لم أعدل؟». فأنزل اللهُ هذه الآية:﴿إنمّا الصدقاتُ للفقراءِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧ (١٠٣٤٧)، من طريق علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا محمد بن الصلت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به. إسناده حسن، لكن فيه عنعنة الأعمش، وهو معروفٌ بالتدليس. وأصل الحديث بنحوه عند البخاري ٤/٢٤٣ (٣٦١٠) ومسلم ٢/٧٤٤ (١٠٦٤)، من حديث أبي سعيد الخدري، وعند مسلم أيضًا من حديث جابر ٢/٧٤٠ (١٠٦٣)، وفي كليهما دون ذكر نزول الآية.]]. (٧/٤٠٧) ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ﴾ الآية - تفسير ٣٢٦٨٢- عن عبد الله بن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «خَفِّفوا على المسلمين في خَرْصِكم؛ فإنّ فيه العرايا، وفيه الوصايا، فأمّا العرايا فالنخلةُ والثلاث والأربع، وأقلُّ مِن ذلك وأكثر، يمنحها الرجل أخاه؛ ثمرتها، فيأكلها هو وعيالُه. وأما الوصايا فثمانيةُ أسهم: ﴿إنما الصَّدقات للفقراءِ والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿والله عليمٌ حكيمٌ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٢٠) ٣٢٦٨٣- عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعْطِني مِن الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَرْض بحُكْمِ نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنت من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك»[[أخرجه أبو داود ٣/٧٣ (١٦٣٠). وقال المناوي في التيسير ١/٢٥٩: «وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٢٤ (٢٨٩): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقي، وبه أعَلَّه المنذري».]]. (٧/٤٠٨) ٣٢٦٨٤- عن عبد الله بن عباسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ الصدقةَ في ثمانية أصنافٍ، ثم توضع في ثمانية أسهُم؛ ففرض في الذهب، والوَرِق، والإبل، والغنم، والبقر، والزَّرع، والكَرْم، والنَّخْل، ثم تُوضع في ثمانية أسهم؛ في أهل هذه الآية: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراء﴾ الآية كلّها[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/١٠ (١٣١٢٧). قال البيهقي: «إسناد هذا ضعيف».]]. (٧/٤١٩) ٣٢٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان:... أخبر عن أبي الخوّاص أنّ غير أبي الخوّاص أحقُّ مِنه بالصدقة، وبيَّن أهلها، فقال: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٦٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنّما جاءت مِن الله، وأنّ هذا أمرٌ مِن الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٨.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ﴾ الآية - من أحكام الآية ٣٢٦٨٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: أيما صنف أعطيته مِن هذا أجْزَأَك[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز) ٣٢٦٨٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء-: أنّه كان يأخذ الفَرْض في الصدقة، ويجعلها في صِنف واحد[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٤.]]. (ز) ٣٢٦٨٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق زِرٍّ- في قوله:﴿إنّما الصَّدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية، قال: إن شئتَ جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن الأصناف الثمانية الذين سمّى اللهُ، أو صنفين، أو ثلاثةٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢، وابن جرير ١١/٥٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٩) ٣٢٦٩٠- قال عليُّ بن أبي طالب: إنّما هو عَلَمٌ جعله اللهُ ﷿، ففي أيِّ صنف منهم جعلتَها أجْزَأك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (ز) ٣٢٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية، قال: إنّما هذا شيءٌ أعلمه اللهُ إيّاه لهم، فأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا منها أجْزَأك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (٧/٤٠٩) ٣٢٦٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: لا بأس ان تجعلها في صِنفٍ واحدٍ مِمّا قال الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢، وابن جرير ١١/٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (٧/٤٠٩) ٣٢٦٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-= (ز) ٣٢٦٩٤- وإبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز) ٣٢٦٩٥- والحسن البصري -من طريق يزيد-= (ز) ٣٢٦٩٦- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢-١٨٣، وابن جرير ١١/٥٣٢-٥٣٣ عن سعيد وإبراهيم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٠) ٣٢٦٩٧- قال إبراهيم النخعي: إن كان المالُ كثيرًا يَحْتَمِلُ الإجزاءَ قَسَمَه على الأصناف، وإن كان قليلًا جاز وضْعُه في صِنف واحد[[تفسير البغوي ٤/٦٦.]]. (ز) ٣٢٦٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس:لا يجوز صرفُها كلُّها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف[[تفسير البغوي ٤/٦٥.]].(ز) (ز) ٣٢٦٩٩- عن عمر بن عبد العزيز: يجب أن تُقْسَم زكاةُ كُلِّ صنف مِن ماله على الموجودين من الأصناف الستة -الذين سُهْمانُهم ثابتة- قِسْمَةً على السواء؛ لأنّ سهمَ المُؤَلَّفَة ساقِطٌ، وسهمَ العامل إذا قسم بنفسه، ثم حصة كل صِنف منهم لا يجوز أن تُصْرَف إلى أقلَّ مِن ثلاثةٍ منهم إن وُجِد منهم ثلاثة أو أكثر، فلو فاوت بين أولئك الثلاث يجوز، فإن لم يُوجَد مِن بعض الأصناف إلا واحِدٌ صُرِف حِصَّةُ ذلك الصنف إليه، ما لم يخرج عن حَدِّ الاستحقاق، فإن انتهت حاجَتُه وفَضُلَ شيءٌ رَدَّه إلى الباقين[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢، وتفسير البغوي ٤/٦٥.]]. (ز) ٣٢٧٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٢٧٠١- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢.]]. (ز) ٣٢٧٠٢- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٣٢٧٠٣- وطاووس بن كيسان= (ز) ٣٢٧٠٤- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِي= (ز) ٣٢٧٠٥- ومقاتل بن حيان أنّهم قالوا: إذا وضعتَ منه في صِنفٍ واحد أجْزَأك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز) ٣٢٧٠٦- عن عطاء -من طريق عبد المطلب- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية، قال: لو وضعتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هذه الأصناف أجْزَأكَ، ولو نظرتَ إلى أهل بيتٍ مِن المسلمين فقراء مُتَعَفِّفين فجَبَرْتَهم بها كان أحَبَّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٢.]]. (ز) ٣٢٧٠٧- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: إذا جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هؤلاء أجْزَأ عنك[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز) ٣٢٧٠٨- عن أبي حنيفة: له قَسْمُها ووَضْعُها في أيِّ الأصناف يشاء[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢.]]. (ز) ٣٢٧٠٩- قال سفيان الثوري: لو صرف الكُلَّ إلى صِنفٍ واحد من هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم يجوز، وإنّما سمّى الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلامًا منه أنّ الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف، لا إيجابًا لقسمها بينهم جميعًا[[تفسير البغوي ٤/٦٥-٦٦.]]. (ز) ٣٢٧١٠- قال مالك بن أنس: يَتَحَرّى موضع الحاجة منهم، ويُقَدِّم الأَوْلى فالأَوْلى مِن أهل الخَلَّةِ[[الخَلَّة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).]] والحاجة، فإن رأى الخَلَّةَ في الفقراء في عامٍ أكْثَرَ قَدَّمهم، وإن رآها في عامٍ في صِنفٍ آخَرَ حَوَّلها إليهم[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤/٦٦.]]٢٩٧٤.(ز) (ز) ٢٩٧٤ اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع إليها، أو إلى ما أمكن منها؟ على قولين: أحدهما: أنه يجب ذلك. وهو قول الشافعي وجماعة. والثاني: أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها، ويعطى جميع الصدقة مع وجود الباقين. وهو قول مالك وجماعة. وذكر ابنُ جرير (١١/٥٣١) أنّ القول الثاني قولُ عامَّةِ أهل العلم. وعلَّق ابنُ كثير (٧/٢١٩) على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا فإنما ذكرتُ الأصناف هاهنا لبيان المَصْرِف، لا لوجوب استيعاب الإعطاء». ورَجَّح ابنُ تيمية (٣/٣٩٠-٣٩١) مستندًا إلى اللغة، والدلالات العقلية القولَ الثاني، وانتَقَد الأولَ، فقال: "هذا خطأٌ لوجوه: أحدها: أن اللام في هذه إنما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ وهذه إذًا صدقات الأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين. ولهذا قال في آية الفدية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة:١٩٦]، لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة، واتفق الأئمة على أنّ فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية، وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين، وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن النبي ﷺ أنّه قال: «كل معروف صدقة». لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين. وهذا جواب مَن يمنع دخول هذه الصدقة في الآية، وهي تَعُمُّ جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يقل مسلمٌ أنّه يجب استيعاب جميع هؤلاء، بل غاية ما قيل: إنه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف، ثم فيه تعيين فقير دون فقير. وأيضًا لم يُوجِب أحدٌ التسويةَ في آحاد كل صنف، فالقول عند الجمهور في الأصناف عمومًا وتسوية، كالقول في آحاد كل صنف عمومًا وتسوية. الوجه الثاني: أن قوله: ﴿إنما الصدقات﴾ للحصر، و﴿إنما﴾ يثبت المذكور وينفي ما عداه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، بل لهؤلاء، فالمثبت من جنس المنفي، ومعلوم أنّه لم يقصد تبيين الملك، بل قصد تبيين الحل، أي: لا تحل الصدقة لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحل لهم، وذلك أنه ذُكِر في معرض الذَّمِّ لِمَن سأله مِن الصدقات وهو لا يستحقها، والمذموم يُذَمُّ على طلب ما لا يحل له، لا على طلب ما يحل له، وإن كان لا يملكه، إذ لو كان كذلك لذم هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الإمام قبل إعطائها، ولو كان الذمُّ عامًّا لم يكن في الحصر ذمٌّ لهؤلاء دون غيرهم، وسياق الآية يقتضي ذمَّهم، والذمُّ الذي اختصوا به سؤال ما لا يحل، فيكون ذلك الذي نفي، ويكون المثبت هذا يحل، وليس من الإحلال للأصناف وآحادهم وجود الاستيعاب والتسوية، كاللام في قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة:٢٩]، وقوله: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية:١٣]، وقوله ﷺ: «أنت ومالك لأبيك». وأمثال ذلك مِمّا جاءت به اللام للإباحة. فقول القائل: إنّه قسمها بينهم بواو التشريك ولام التمليك ممنوعٌ لِما ذكرناه. الوجه الثالث: أنّ الله لَمّا قال في الفرائض: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]، وقال: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إلى قوله: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ [النساء:١٢]، وقال: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١٧٦] لَمّا كانت اللامُ للتمليك وجب استيعاب الأصناف المذكورين، وإيرادُ كلِّ صنف، والتسوية بينهم، فإذا كان لرجل أربع زوجات، وأربعة بنين أو بنات، أو أخوات، أو إخوة، وجب العموم والتسوية في الأفراد؛ لأنّ كُلًّا منهم استحق بالنسب، وهم مستوون فيه. وهناك لم يكن الأمر فيه كذلك، ولم يجب فيه ذلك. ولا يقال: أفراد الصنف لا يمكن استيعابه؛ لأنه يقال: بل يجب أن يقال في الأفراد ما قيل في الأصناف. فإذا قيل: يجب استيعابها بحسب الإمكان، ويسقط المعجوز عنه. قيل في الأفراد كذلك. وليس الأمر كذلك، لكن يجب تحري العدل بحسب الإمكان، كما ذكرناه". ﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ﴾ - تفسير ٣٢٧١١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكين المُتَعَفِّفُ، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» [البقرة: ٢٧٣][[أخرجه البخاري ٦/٣٢ (٤٥٣٩)، ومسلم ٢/٧١٩ (١٠٣٩)، وابن جرير ١١/٥١٥-٥١٦، وابن المنذر ١/٤٤ (١٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١-٥٤٢ (٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٢/٢٧٨.]]. (ز) ٣٢٧١٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المسكين ليس بالطَّوّاف الذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، أو التَّمرة والتَّمرتان». قلتُ: يا رسول الله، فمَن المسكين؟ قال: «الذي لا يسأل الناس، ولا يجِدُ ما يُغْنيه، ولا يُفْطَن له فيُتَصَدَّق عليه»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٤-٢٩٥ (٤٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٩ (١٥٥٣)، ٦/١٨١٩ (١٠٣٦٢) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣/٩٢ (٤٥٠١): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/٣٠ (٢١٠٣): «رواه الحارث، وأحمد بن حنبل، ومدار أسانيدهم على إبراهيم الهجري، وهو ضعيف».]]. (ز) ٣٢٧١٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العبسي- أنّه مرَّ برجل مِن أهل الكتاب مطروحٍ على بابٍ، فقال: اسْتَكَدُّوني[[استكدَّه: طلب منه الكَد، وهو الشدة في العمل وطلب الرزق. لسان العرب (كدد).]]، وأخذوا مِنِّي الجزية حتى كُفَّ بصري، فليس أحدٌ يعودُ عَلَيَّ بشيءٍ. فقال عمرُ: ما أنصَفْنا إذن. ثم قال: هذا مِن الذين قال الله: ﴿إنّما الصدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾. ثم أمَر له أن يُرْزَق، ويُجرى عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٧/٤١٠) ٣٢٧١٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العَبْسِي- في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ﴾، قال: هم زَمْنى أهلِ الكتاب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٧ بنحوه.]]٢٩٧٥. (٧/٤١١) ٢٩٧٥ روى ابنُ كثير (٧/٢٢٠-٢٢١) هذا الأثر من طريق أبي بكر العبسي، ثم انتَقَدَه، فقال: «وهذا قولٌ غريبٌ جِدًّا بتقدير صِحَّة الإسناد، فإنّ أبا بكر هذا، وإن لم ينُصَّ أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول». ٣٢٧١٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن سيرين- قال: ليس المسكينُ بالذي لا مال له، ولكن المسكين: الأخْلَقُ الكَسْبِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠. [وروى ابن جرير عقب الأثر عن يعقوب قال: قال ابن علية: الأخلق: المحارَف عندنا]. أي الذي لا يُصيبُ خيرا مِن وجه توجه له... ويقال للمحروم الذي قُتِّرَ عليه رزقه مُحارَفٌ. لسان العرب (حرف).]]. (ز) ٣٢٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الفقراُء: فقراءُ المسلمين، والمساكينُ: الطوّافون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠، والنحاس ص٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٠) ٣٢٧١٧- كان عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- يقول: المساكين مِن أهل الذِّمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (ز) ٣٢٧١٨- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٣٢٧١٩- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٢٧٢٠- وقتادة بن دعامة: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل[[تفسير البغوي ٤/٦١. وتفسير الثعلبي ٥/٥٧ عن ابن عباس.]]. (ز) ٣٢٧٢١- عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن قاسط- قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدِّرهمَ إلى الدِّرهم، ولا التمرة إلى التمرة؛ إنّما الفقيرُ مَن أنقى ثوبَه ونفسَه، لا يقدِرُ على غِنًى، ﴿يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنيآءَ من التَّعففِ﴾ [البقرة:٢٧٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٨.]]. (٧/٤١١) ٣٢٧٢٢- عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان ناسٌ من المهاجرين لِأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يَحُجَّ عليها ويغزو، فنسبهم الله تعالى إلى أنّهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة[[تفسير الثعلبي ٥/٥٨.]]. (ز) ٣٢٧٢٣- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل- قال: الفقراء: المُتَعَفِّفون، والمساكينُ: الذين يَسألون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٩، وابن جرير ١١/٥١٠.]]. (٧/٤١١) ٣٢٧٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- قال: يُعْطي مِن الزكاة مَن له الدارُ والخادمُ والفَرَسُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٩، وابن جرير ١١/٥١٢.]]. (٧/٤١٢) ٣٢٧٢٥- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٢٧٢٦- وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢.]]. (ز) ٣٢٧٢٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا لا يمنعُون الزكاةَ مَن له البيتُ والخادِمُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٩.]]. (٧/٤١٢) ٣٢٧٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن منصور-: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين. قال سفيان: يعني: ولا يُعطى الأعرابُ منها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢.]]. (ز) ٣٢٧٢٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: إنّما الصدقة لفقراء المهاجرين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨-١٨١٩ وزاد: الذين هاجروا إلى الكوفة ونحوها.]]. (ز) ٣٢٧٣٠- قال إبراهيم النخعي: الفقراء هم المهاجرون، والمساكين مَن لم يهاجروا مِن المسلمين[[تفسير البغوي ٤/٦٢.]]٢٩٧٦. (ز) ٢٩٧٦ وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٢) هذا القول الذي قاله الضحاك، وسفيان، وإبراهيم من طريق منصور، وابن أبزى، وسعيد بن جبير، فقال: «والمسكين: السائل، يُعطى في المدينة وغيرها، وهذا القول هو حكاية الحال وقت نزول الآية، وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس، وتعطى الزكاة لكل مُتَّصِف بفقر». ٣٢٧٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: الفقيرُ: الرجلُ يكونُ فقيرًا وهو بين ظهرَي قومه وذوي قرابته وعشيرته، وليس له مالٌ. والمسكين: الذي لا عشيرة له، ولا قرابةَ، ولا رَحِمَ، وليس له مالٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩، ١٨٢١.]]. (٧/٤١١) ٣٢٧٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٠.]]. (ز) ٣٢٧٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في الآية، قال: الفقراءُ: الذين هاجروا، والمساكينُ: الذين لم يُهاجِروا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٠، وابن جرير ١١/٥١١، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٩-١٨٢٠.]]. (٧/٤١١) ٣٢٧٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: الفقراء: من المهاجرين، والمساكين: من الأعراب. قال: وكان يقول: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: أهل الذِّمَّة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣ (١). وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠ بعضه.]]. (ز) ٣٢٧٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: يعني بالفقراء: أصحاب محمد ﷺ، وهم اليوم على ذلك الموضع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩.]]. (ز) ٣٢٧٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين، إنّما المساكينُ مساكينُ أهلِ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٣.]]. (ز) ٣٢٧٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقير: الجالس في بيته، والمسكين: الذي يَتَتَبَّع[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (ز) ٣٢٧٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفقير: الذي به زَمانَةٌ[[الزَّمانَةُ: العاهةُ. لسان العرب (زمن).]]، والمسكين: المحتاجُ الذي ليس به زَمانَةٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١١. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٨ من طريق معمر بنحوه، والنحاس في ص ٥٠٧-٥٠٨. كذلك أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩-١٨٢٠ من طريق أبي عوانة، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٠) ٣٢٧٣٩- عن إبراهيم النخعي، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩.]]. (ز) ٣٢٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: المساكين: الذين بهم زَمانَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (ز) ٣٢٧٤١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْقِل- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الفقراءُ: الذين في بيوتهم ولا يَسْأَلون، والمساكينُ: الذي يخرُجُون فيسألون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (٧/٤١١) ٣٢٧٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿والمساكين﴾: مساكين اليتامى؛ فإنّ مِن اليتامى أغنياء، فإنما يعني بذلك: مساكين اليتامى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز) ٣٢٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ الذين لا يسألون الناس، ﴿والمَساكِينِ﴾ الذين يسألون الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٧٤٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله ﷿: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: المُتَعَفِّفون مِن أهل الحاجة الذين لا يسألون، ﴿والمساكينُ﴾: الذين يسألون[[أخرج أوَّله ابن أبي حاتم ٦/١٨١٨، وعلَّق آخره ٦/١٨٢٠.]]. (ز) ٣٢٧٤٥- قال سفيان الثوري= (ز) ٣٢٧٤٦- وعبد الله بن المبارك: مَن مَلَك خمسين درهمًا لا تَحِلُّ له الصدقة. وقالوا: لا يجوز أن يُعْطى الرجلُ مِن الزكاة أكثرَ مِن خمسين دِرهمًا[[تفسير البغوي ٤/٦٣.]]. (ز) ٣٢٧٤٧- قال مالك بن أنس في حَدِّ الغَنِيِّ الذي يُمْنَعُ أخْذَ الصَّدَقة: حدُّه: أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة[[تفسير البغوي ٤/٦٢.]]. (ز) ٣٢٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقراء: الذين لا يسألون الناس، وهم أهل حاجة، والمساكين: الذين يسألون الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٠.]]. (ز) ٣٢٧٤٩- قال عبيد الله بن الحسن: المسكين: الذي يخشع ويستكين وإن لم يَسْأَل، والفقير: الذي يحتمل ويقبل الشيء سِرًّا ولا يخشع[[تفسير الثعلبي ٥/٥٧.]]٢٩٧٧. (ز) ٢٩٧٧ اختُلِف في صفة الفقير والمسكين على أقوال: الأول: الفقير من المسلمين، والمسكين من أهل الكتاب. الثاني: الفقير: هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح الجسم منهم. الثالث: الفقراء: فقراء المهاجرين، والمساكين: مَن لم يهاجر وهو محتاج. الرابع: المسكين: الضعيف الكسب. الخامس: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السائل. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٤-٥١٥بتصرف) مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، واللغة القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والحسن، وجابر ابن زيد، والزهري، ومجاهد، وابن زيد، فقال: «وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك، وإن كان الفريقان لم يُعْطَيا إلا بالفقر والحاجة دون الذِّلَّة والمسكنة؛ لإجماع الجميع من أهل العلم أنّ المسكين إنّما يعطى مِن الصدقة المفروضة بالفقر، وأنّ معنى المسكنة عند العرب: الذِّلَّة، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ [البقرة:٦١]، يعني بذلك: الهون والذِّلَّة، لا الفقر. فإذا كان الله -جلَّ ثناؤه- قد صَنَّف مَن قسَم له مِن الصدقة المفروضة قَسْمًا بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلومًا أنّ كلَّ صنف منهم غير الآخر، وإذ كان ذلك كذلك كان لا شك أنّ المقسوم له باسم الفقير غيرُ المقسومِ له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقر المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة؛ وهي الذُّلُّ بالطلب والمسألة ... وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبرٌ ... قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللقمة واللُّقْمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة:٢٧٣]». ومعنى قوله ﷺ: «إنّما المسكين المُتَعَفِّف». على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين مِن الفقير. ومما يُنبِئ عن أنّ ذلك كذلك انتزاعُه ﷺ لقول الله: «اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» وذلك في صفة مَن ابتدأ اللهُ ذِكْرَه ووصفَه بالفقر، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٣٤٢-٣٤٣). ﴿وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا﴾ - تفسير ٣٢٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله:﴿والعاملينَ عليها﴾، قال: السُّعاة؛ أصحاب الصدقةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (٧/٤١٢) ٣٢٧٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: جُباتُها الذين يجمعونها، ويَسْعَوْن فيها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز) ٣٢٧٥٢- عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن العاملين عليها. فقال: السُّعاة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز) ٣٢٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصدقات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٧٥٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وأمّا العاملين عليها: فكانوا يستأجرون أُجَراء يحفظون عليهم الصدقات مِن أصناف الأموال، ومنهم: العُمّال الذين يَجْبُونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز) ٣٢٧٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: هو الذي يَلِي قَبْضَ الصَّدَقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨).]]. (ز) ٣٢٧٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والعاملين عليها﴾: الذي يعمل عليها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز) ﴿وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا﴾ - من أحكام الآية ٣٢٧٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: يكون للعامل عليها إنْ عمِل بالحَقِّ.= (ز) ٣٢٧٥٨- ولم يكن عمر ﵀ تعالى- ولا أولئك يُعْطُون العاملَ الثُّمُن، إنّما يفرضون له بقَدْرِ عمالته[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٨.]]. (ز) ٣٢٧٥٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن زهير العامري، عن أبيه- أنّه سُئِل عن مال الصدقة. فقال: شرُّ مالٍ؛ إنّما هو مالُ الكُسْحانِ، والعُرْجانِ، والعُمْيانِ، وكُلِّ مُنقَطَع به. قيل: فإنّ للعاملين عليها حقًّا، وللمجاهدين في سبيل الله. قال: أمّا العاملون فلهم بقدر عمالتهم، وأمّا المجاهدون في سبيل الله فقوم أُحِلَّ لهم، إنّ الصدقة لا تَحِلُّ لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ[[المِرَّةُ: القوة والشدة. النهاية (مرر).]] سَوِيِّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧-٥١٨، والبيهقي ٧/١٣ عن عبد الله بن عمرو، وآخره مرفوع عند البيهقي، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/٢٦٢-٢٦٣، ٦/٤٦٨-٤٦٩، وابن زنجويه في الأموال (٢٠٤٢) عن عبد الله بن عمر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٩) ٣٢٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والعاملين عليها﴾، قال: يأكل العُمّال مِن السَّهم الثامن[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧.]]. (ز) ٣٢٧٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: وسهم العاملين عليها يُنظَر؛ فمَن سَعى على الصدقات بأمانة وعفافٍ أُعْطِي على قَدْرِ ما ولِيَ وجَمَع مِن الصدقة، وأُعْطِي عُمّاله الذين سَعَوْا معه على قَدْرِ وِلايَتِهم وجَمْعِهم، ولعلَّ ذلك يبلغ قريبًا من رُبُع هذا السهم بعد الذي يُعْطِي عُمّاله ثلاثة أرباع، فيَرُدُّ ما بَقِي مِنه على مَن يَغْزُون مِن الأمدادِ[[الأَمْداد: جمع مَدَد، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يَمُدّون المسلمين في الجهاد. النهاية (مدد).]] والمُشْتَرِطَة[[قيل: هم أول كَتِيبَةٍ تشهد الحرب وتتهيأُ للموت. لسان العرب (شرط).]] -إن شاء الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز) ٣٢٧٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الثوري، عن جُوَيْبِر- قال: يُعطى كلُّ عاملٍ بقدرِ عَمَلِه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٢) ٣٢٧٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق حسن بن صالح، عن جُوَيْبِر- قال: للعاملين عليها الثُّمُن مِن الصدقة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧.]]. (ز) ٣٢٧٦٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾، قال: هو الرَّأس الأكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١-١٨٢٢.]]. (ز) ٣٢٧٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: كان يُعْطى العامِلون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٨.]]. (ز) ٣٢٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصَّدَقات على قَدْر ما جَبَوْا مِن الصدقات، وعلى قَدْرِ ما شغلوا به أنفسَهم عن حاجتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٧٦٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لهم منها رِزْق معلوم، على قَدْر عملهم، وليس لهم منها الثُّمُن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز) ٣٢٧٦٨- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: للعامل قَدْرُ ما يَسَعُه مِن النفقة، والكِسْوة، وهو الذي يَلِي قَبْضَ الصدقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨).]]. (ز) ٣٢٧٦٩- قال مالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، يعطيهم الإمامُ على قَدْر ما يَرى[[تفسير الثعلبي ٥/٥٨.]]٢٩٧٨. (ز) ٢٩٧٨ اختُلِف في قدر ما يُعطى العامِلُ من الصدقات على قولين: أحدهما: الثُّمُن. والآخر: على قَدْرِ عمالته وأجرِ مثله. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٨-٥١٩) مستندًا إلى دلالة اللُّغَة، والعقل القولَ الثاني الذي قاله عمرو بن العاص، والحسن، وابن زيد، والضحاك، ومقاتل، ومالك، والشافعي، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقَه أنّ الصدقات لن تُجاوِز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم». ﴿وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٢٧٧٠- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: بعث عليُّ بن أبي طالب مِن اليمن إلى النبيِّ ﷺ بذُهَيبةٍ[[ذهيبة: تصغير ذهب. النهاية (ذهب).]] فيها تُرْبَتُها، فقسمها بين أربعة مِن المُؤَلَّفة: الأقرع بن حابس الحَنظليِّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامريِّ، وعُيَيْنَة بن بدر الفزاريِّ، وزيد الخيل الطائيِّ، فقالت قريشُ والأنصارُ: أيَقْسِمُ بين صناديدِ أهل نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنّما أتَأَلَّفُهُم»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٧ (٣٣٤٤)، ٩/١٢٧ (٧٤٣٢)، ومسلم ٢/٧٤١ (١٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢ (١٠٣٧٦) واللفظ له.]]. (٧/٤١٣) ٣٢٧٧١- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسولُ الله ﷺ، وإنّه لَأَبْغَضُ الناسِ إلَيَّ، فما برِح يُعْطِيني حتى إنّه لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٠.]]. (ز) ٣٢٧٧٢- عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والمؤلفةِ قُلُوبُهُم﴾، قال: هم قومٌ كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان يَرْضَخُ[[الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ).]] لهم مِن الصدقات، فإذا أعطاهم مِن الصدقة فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دينٌ صالحٌ. وإن كان غيرُ ذلك عابُوه وتَركوه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤١٢) ٣٢٧٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: كانوا ناسًا يَتَأَلَّفهم رسولُ الله ﷺ بالعَطِيَّة؛ عُيَيْنَةُ بنُ بدر ومَن كان معه[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٢٠.]]. (ز) ٣٢٧٧٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المؤلَّفة قلوبُهم: قومٌ مِن وُجُوه العرب، يَقْدُمون عليه، فيُنفِقُ عليهم منها ما داموا، حتى يُسلِموا أو يرجِعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٤) ٣٢٧٧٥- قال طاووس بن كيسان: هم قومٌ مِن أهل الحرب، كان النبيُّ ﷺ يَتَأَلَّفهم بالصَّدَقات لِيَكُفُّوا عن حَرْبِه[[تفسير الثعلبي ٥/٥٩.]]. (ز) ٣٢٧٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: المؤلَّفةُ قلوبهم: الذين يُؤَلَّفون على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣ بلفظ: الذين يدخلون في الإسلام. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٤) ٣٢٧٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: وأمّا المؤلفة قلوبهم: فأُناسٌ مِن الأعراب ومِن غيرهم، كان نبيُّ الله ﷺ يَتَأَلَّفهم بالعَطِيَّة كيما يؤمنوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (ز) ٣٢٧٧٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معقل بن عبيد الله- قال: أنّه سُئل عن المُؤَلَّفة قلوبُهم. قال: مَن أسلم مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ. قلتُ: وإن كان مُوسِرًا؟ قال: وإن كان مُوسِرًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٧٩. (٧/٤١٤) ٢٩٧٩ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٤٥) على قول الزهري بقوله: «يريد: لتبسط نفسه، ويُحَبَّب دينُ الإسلام إليه». ٣٢٧٧٩- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- قال: المُؤَلَّفة قلوبُهم مِن بني هاشمٍ: أبو سفيان بنُ الحارثِ بن عبد المطلبِ، ومن بني أميةَ: أبو سفيان بنُ حربٍ، ومن بني مخزومٍ: الحارثُ بن هشامٍ، وعبد الرحمن بن يربوعٍ، ومن بني أسدٍ: حكيمُ بن حزامٍ، ومن بني عامر: سهيلُ بن عمرو، وحويطبُ بنُ عبد العُزّى، ومن بني جُمحَ: صفوانُ بن أميةَ، ومن بني سَهمٍ: عديُّ بن قيسٍ، ومن ثقيفٍ: العلاءُ بن حارثة أو حارثة، ومن بني فزارةَ: عُيينةُ بنُ حصنٍ، ومن بني تميمٍ: الأقرعُ بن حابسٍ، ومن بني نصرٍ: مالكُ بن عوفٍ، ومن بني سليمٍ: العباسُ بنُ مرداسٍ، أعطى النبيُّ ﷺ كُلَّ رجل منهم مائة ناقةٍ، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحُوَيْطِب بن عبد العزّى؛ فإنّه أعطى كلَّ واحد منهما خمسين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأورده الثعلبي ٥/٥٩-٦٠ مُطَوَّلًا.]]. (٧/٤١٣) ٣٢٧٨٠- عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[أورده الثعلبي ٥/٥٩-٦٠ مُطَوَّلًا.]]. (ز) ٣٢٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يتَأَلَّفهم بالصدقة، يُعطِيهم منها، منهم أبو سفيان، وعُيَيْنة بن حصن، وسهل بن عمرو[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧. و«سهل بن عمرو» كذا جاء في المصدر، ولعله «سهيل»، ولسهيل أخ يدعى سهل، لكنه غير مشهور. ينظر: الإصابة ٣/١٧٠.]]. (ز) ٣٢٧٨٢- عن مقاتل بن حيان: أنّ النبي ﷺ كان يَتَأَلَّفُ الأعرابَ، وغيرَهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ - من أحكام الآية ٣٢٧٨٣- عن عبيدة السلماني، قال: جاء عُيَيْنَةُ بن حِصْنُ والأقرعُ بنُ حابس إلى أبي بكر، فقالا: يا خليفةَ رسول الله، إنّ عندنا أرضًا سَبِخَةً[[سَبِخَة: هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبت إلا بعض الشجر. النهاية (سبخ).]] ليس فيها كَلَأٌ ولا منفعةٌ، فإن رأيت أن تُقْطِعْناها، لعلَّنا نحرثُها ونزرعُها، ولعلَّ الله أن ينفع بها. فأقطعهما إيّاها، وكتب لهما بذلك كتابًا، وأشهَد لهما= (ز) ٣٢٧٨٤- فانطلقا إلى عمر ليُشهداه على ما فيه، فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناولَه من أيديهما، فتَفَل فيه، فمحاه، فتذمَّرا، وقالا له مقالةً سيئةً، فقال عمرُ: إنّ رسول الله ﷺ كان يتألَّفكما والإسلام يومئذٍ قليل، وإنّ الله قد أعزَّ الإسلام، فاذهبا، فاجْهَدا جهدكما، لا أرعى اللهُ عليكما[[يقال: أرعى الله المواشي إذا أنبت لها ما ترعاه. لسان العرب (رعي).]] إن أرعيتُما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢.]]. (٧/٤١٥) ٣٢٧٨٥- عن حبان بن أبي جبلة، قال: قال عمر بن الخطاب وأتاه عُيَيْنَة بن حصن: ﴿الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف:٢٩]، أي: ليس اليومَ مُؤَلَّفة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٢.]]٢٩٨٠. (ز) ٢٩٨٠ وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٤-٣٤٥) هذا القول بقوله: «وقول عمر ﵁ عندي إنما هو لِمُعيَّنين، فإنّه قال لأبي سفيان حين أراد أخذ عطائه القديم: إنّما تأخذ كرجل من المسلمين، فإنّ الله قد أغنى عنك وعن ضُربائِك. يريد: في الاستئلاف، وأما أن ينكر عمر الاستئلاف جملةً، وفي ثغور الإسلام؛ فبعيدٌ». ٣٢٧٨٦- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق مهاجر- أنّه قيل له: ما أصنعُ بنصيب المُؤَلَّفة؟ قال: رُدَّه على الآخَرِين[[أخرجه ابن سعد ٦/٩٧، والثعلبي بأطول منه ٥/٦٠.]]. (٧/٤١٥) ٣٢٧٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٢٧٨٨- وسفيان الثوري= (ز) ٣٢٧٨٩- ومالك بن أنس: أعَزَّ اللهُ الإسلامَ اليومَ، فله الحمد، وأغناه أن يُتَأَلَّف عليه رجال، فلا يُعْطى مُشْرِكٌ تَأَلُّفًا بحال، فالمُؤَلَّفة مُنقَطِعَة، وسهمُهم ساقِطٌ[[تفسير البغوي ٤/٦٤.]]. (ز) ٣٢٧٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: ليست اليومَ مُؤَلَّفةٌ، إنّما كان رجالٌ يَتَألَّفهم النبيُّ ﷺ على الإسلامِ، فلمّا أن كان أبو بكر قطع الرِّشا في الإسلام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٣، وابن جرير ١/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٤) ٣٢٧٩١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: المُؤَلَّفةُ قلوبهم: الَّذين يدخلون في الإسلام إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٤) ٣٢٧٩٢- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: أمّا المُؤَلَّفة قلوبهم فليس اليوم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٢.]]. (ز) ٣٢٧٩٣- عن الحسن البصري= (ز) ٣٢٧٩٤- ومحمد ابن شهاب الزهري: سَهْمُ المُؤَلَّفة قلوبُهم ثابِتٌ[[تفسير البغوي ٤/٦٤.]]. (ز) ٣٢٧٩٥- عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر- قال: في الناسِ اليومَ المُؤَلَّفةُ قلوبُهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٣، وابن جرير ١١/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (ز) ٣٢٧٩٦- عن أبي جعفرٍ [محمد بن علي]، قال: ليس اليومَ مُؤَلَّفةٌ قلوبهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. ولفظ ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم دون: ليس، كما في الرواية السابقة.]]. (٧/٤١٤) ٣٢٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يَتَأَلَّفهم بالصدقة يعطيهم منها، منهم أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل ابن عمرو، وقد انقطع [حقُّ] المُؤَلَّفَةِ اليومَ، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك، فإن أسلموا أُعْطُوا مِن الصدقات تتَأَلَّفهم بذلك؛ ليكونوا دعاةً إلى الدين، ... وكان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلًا، منهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، والأقرَع بن حابِس المجاشعي، وعُيَيْنة بن حصن الفزاريّ، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى القرشي من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النصري، وصفوان بن أُمَيَّة القرشي، وعبد الرحمن بن يَرْبُوع، وقيس بن عَدِيٍّ السهمي، وعمرو بن مِرْداس، والعلاء بن الحارث الثقفي، أعطى كلَّ رجل منهم مائةً من الإبل لِيُرَغِّبهم في الإسلام، ويُناصِحون اللهَ ورسولَه، غير أنّه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال: يا نبيَّ الله، ما كنتُ أرى أنّ أحدًا مِن المسلمين أحقّ بعطائِك مِنِّي. فزاده النبيُّ ﷺ، فكَرِه، ثم زاده عشرةً، فكَرِه، فأتمَّها له مائةً مِن الإبل، فقال حكيم: يا رسول الله، عَطِيَّتُك الأولى التي رَغِبْتُ عنها أهي خيْرٌ أم التي قَنِعْتُ بها؟ فقال النبيُّ ﷺ: «الإبل التي رغبتَ عنها». فقال: واللهِ، لا آخُذُ غيرها. فأخذ السبعين، فمات وهو أكثر قريش مالًا، فشقَّ النبيُّ ﷺ تلك العطايا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي لَأُعطي رجلًا وأترك آخرَ، وإنّ الذي أتركُ أحَبَّ إلَيَّ مِن الذي أُعْطِي، ولكن أتَأَلَّفُ هؤلاء بالعَطِيَّة، وأُوكِلُ المؤمنَ إلى إيمانه»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]٢٩٨١. (ز) ٢٩٨١ اختُلِف في وجود المُؤَلَّفة بعد رسول الله ﷺ وعدمها؟ وهل يُعْطى أحدٌ على التَأَلُّف للإسلام من الصدقة؟ فقيل: قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم. وقيل: المؤلفة قلوبهم في كل زمان، وحقُّهم في الصدقات. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٢٣) القول الثاني مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية، وانتَقَد الأولَ، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ الله جعل الصدقة في معنيين: أحدهما: سَدُّ خُلَّة المسلمين. والآخر: معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يعطاه مَن يُعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يُعطاه معونة للدين، وذلك كما يُعْطى الذي يُعْطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًّا كان أو فقيرًا؛ للغزو، لا لِسَدِّ خُلَّته. وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحًا بإعطائهموه أمرَ الإسلام، وطلب تقويته وتأييده. وقد أعطى النبيُّ ﷺ مَن أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام، وعزَّ أهلُه، فلا حُجَّة لِمُحْتَجٍّ بأن يقول: لا يُتَأَلَّف اليومَ على الإسلام أحد؛ لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم. وقد أعطى النبيُّ ﷺ مَن أعطى منهم في الحال التي وصفتُ». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٣٤٥) بعد ذكره لهذا القول بقوله: «وإذا تأملت الثغورَ وُجِد فيها الحاجة إلى الاسْتِئْلاف». ﴿وَفِی ٱلرِّقَابِ﴾ - تفسير ٣٢٧٩٨- عن الحسن: أنّ مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عَلَيَّ. فحثَّ عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامةً وملاءةً وخاتمًا، حتى ألقوا سوادًا كثيرًا. فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِي عليه قال: اجمعوه. فجُمِع، ثُمَّ أُمِر به فبيع، فأعطى المكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أعطى الفضل في الرِّقاب، ولم يَرُدَّه على الناس، وقال: إنّما أعطى الناسُ في الرِّقاب[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٤.]]. (ز) ٣٢٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يُعطيَ الرجلُ مِن زكاته في الحجِّ، وأن يُعتِق منها رقبةً[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٩-١٨٠. وعلَّقه ابن جرير ١١/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أعْتِقْ مِن زكاة مالِك[[أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٧٨٥، ١٩٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: لا تُعْتِقْ مِن زكاة مالكَ؛ فإنّه يَجُرُّ الوَلاءَ[[أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٩٧٢)، وابن أبي شيبة ٣/١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأَعْقَبَه بقول أبي عبيد القاسم بن سلام: قولُ ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب، وهو أولى بالاتِّباع، وأعلم بالتأويل، وقد وافقه عليه كثيرٌ من أهلِ العلم.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٠٢- قال سعيد بن جبير= (ز) ٣٢٨٠٣- وإبراهيم النخعي= (ز) ٣٢٨٠٤- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٣٢٨٠٥- والليث بن سعد، في قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾: هم المُكاتَبون، لهم سَهْمٌ مِن الصَّدقة[[تفسير البغوي ٤/٦٤. وفي تفسير الثعلبي ٥/٦٠ نسبته إلى الليث بن سعد.]]. (ز) ٣٢٨٠٦- قال سعيد بن جبير= (ز) ٣٢٨٠٧- وأبو حنيفة= (ز) ٣٢٨٠٨- وأبو يوسف= (ز) ٣٢٨٠٩- ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْتِق مِن الزكاة رَقَبَة كاملة، ولكن يُعْطَي منه في رقبة، ويُعان به مُكاتَب[[تفسير الثعلبي ٥/٦١.]]. (ز) ٣٢٨١٠- عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق مغيرة- قال: يُعانُ فيها الرقبةُ، ولا يُعتَقُ منها[[أخرجه أبو عبيد (١٩٧١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨١١- عن إبراهيم النخعيِّ، قال: لا يُعتِقُ من الزكاة رقبةً تامَّةً، ويُعطي في رقبةٍ، ولا بأس بأن يُعينَ به مُكاتَبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨١٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿وفي الرقاب﴾، قال: هم المُكاتَبون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (ز) ٣٢٨١٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يشتري الرجلُ مِن زكاة ماله نَسَمَةً، فيُعْتِقها[[أخرجه أبو عبيد (١٩٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨١٤- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: سهمُ الرِّقاب نصفان: نصفٌ لِكُلِّ مُكاتَبٍ مِمَّن يدَّعي الإسلام، والنصفُ الباقي يُشْتَرى به رِقابٌ مِمَّن صلّى وصام وقدُم إسلامه؛ من ذكر أو أنثى، يُعْتَقون لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٦) ٣٢٨١٥- قال محمد ابن شهاب الزهري، مثله[[تفسير الثعلبي ٥/٦١.]]. (ز) ٣٢٨١٦- عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَبون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (ز) ٣٢٨١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] قال: الخيرُ: القُوَّة على ذلك، قال: ﴿وآتُوهُمْ مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾ [النور:٣٣] قال: ذلك في الزكاة، على الوُلاة يعطونهم مِن الزكاة؛ لقول الله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٣ (١١٥).]]. (ز) ٣٢٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، يعني: وفي فكِّ الرقاب، يعني: أعطوا المُكاتَبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٨١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وفي الرقّاب﴾، قال: هم المُكاتَبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣.]]. (٧/٤١٥) ٣٢٨٢٠- قال مالك بن أنس: يُشْتَرى بسهم الرِّقاب عبيدٌ فيُعْتَقون[[تفسير الثعلبي ٥/٦١، وتفسير البغوي ٤/٦٤.]]. (ز) ٣٢٨٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَب[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٤.]]٢٩٨٢. (ز) ٢٩٨٢ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾؛ فقيل: هم المكاتَبون. وقيل: إنهم عبيد يُشترون بهذا السهم. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٢٥) مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن عباس، والحسن، ومالك، وأبو عبيد، فقال: «لإجماع الحُجَّة على ذلك، فإنّ الله جعل الزكاة حقًّا واجِبًا على مَن أوجبها عليه في ماله يُخرِجها منه، لا يرجع إليه منها نفعٌ مِن عَرَض الدنيا ولا عِوَض، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءَ مَن أعتقه، وذلك نفعٌ يعود إليه منها». وذكر أنّه قولُ الجمهور الأعظم. وذكر ابنُ تيمية (٣/٣٨٨-٣٨٩) أنّه يدخل في الرقاب: إعانةُ المكاتَبين، وافتداء الأسرى، وعتق الرقاب، ثم قال: «وهذا أقوى الأقوال فيها». وذكر ابنُ كثير (٧/٢٢٢) أنّه على القول الثاني فالرِّقاب أعمُّ مِن أن يُعْطِي المكاتَب، أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالًا. ﴿وَٱلۡغَـٰرِمِینَ﴾ - تفسير ٣٢٨٢٢- عن قَبِيصة بن مُخارِق الهِلالِيِّ، قال: تَحَمَّلْتُ حمالةً، فأتيتُ رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقِمْ حتى تأتينا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرُ لك بها». قال: ثم قال: «يا قبيصةُ، إنّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رَجَل تَحَمَّل حَمالَةً، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيبها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائِحَةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيب قِوامًا مِن عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. ورجل أصابته فاقَةٌ، حتى يقوم ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجا مِن قومه، فيقولون: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ. فحلَّت له المسألةُ، حتى يصيب قِوامًا من عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. فما سِواهُنَّ من المسألة سُحْتٌ، يأكلُها صاحبُها سُحتًا»[[أخرجه مسلم ٢/٧٢٢ (١٠٤٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١٥٥ (١١٠٢)، وابن أبي حاتم ٤/١١٣٤ (٦٣٧٨).]]. (ز) ٣٢٨٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: مَن احترق بيتُه، وذهب السَّيلُ بماله، وادّان على عياله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٠، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وابن جرير ١١/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-: هم قومٌ رَكِبَتْهم الديونُ في غير فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعل اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٧.]]. (ز) ٣٢٨٢٥- عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ: أنّه قدم على عمر بن عبد العزيز، فسأله قضاءَ دَيْنِه. فقال: وكم دَينُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك، أنت مِن الغارمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤.]]. (ز) ٣٢٨٢٦- عن خادمٍ لعمر بن عبد العزيز، قال: كتب عمرُ بن عبد العزيز: أن يُعطى الغارِمون. قال أحمد: أكثرُ ظَنِّي مِن الصَّدقات[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٦.]]. (ز) ٣٢٨٢٧- عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر- في قوله:﴿والغارمين﴾، قال: المُسْتَدينين في غير فساد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وابن جرير ١١/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أمّا الغارمون: فقومٌ غَرِقَتْهم الديونُ، في غير إملاقٍ، ولا تبذير، ولا فساد[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٦.]]. (ز) ٣٢٨٢٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أبي أحمد- أنّه سُئِل عن الغارمين. قال: أصحابُ الدَّيْنِ، وابن السبيل وإن كان غَنِيًّا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وابن جرير ١١/٥٢٦.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: هو الذي يسأل في دمٍ، أو جائحةٍ تُصِيبُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٣١- عن مقاتل -من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: هم الذين عليهم الدَّيْن[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤.]]. (ز) ٣٢٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والغارِمِينَ﴾، وهو الرجل يُصِيبُه غُرْمٌ في ماله، مِن غير فساد، ولا معصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٨٣٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الغارم: الذي يدخل عليه الغُرْمُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٦.]]. (ز) ٣٢٨٣٤- قال الشافعي: الغارِمون صِنفان: صِنفٌ استدانوا في مصلحتهم، أو معروف، أو غير معصية، ثم عجَزوا عن أداء ذلك في العَرْضِ والنَّقْد، فيُعْطَون في غُرْمِهم، وصنفٌ استدانوا في حمالات وصلاحِ ذات بينٍ ومعروف، ولهم عروض إن بيعت أضَرَّ بهم، فيُعْطى هؤلاء قدر عروضهم[[تفسير الثعلبي ٥/٦١.]]. (ز) ﴿وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٢٨٣٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارِمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه فأهدى منها لغَنِيٍّ»[[أخرجه أحمد ١٨/٩٦-٩٧ (١١٥٣٨)، وأبو داود ٣/٧٧ (١٦٣٦)، وابن ماجه ٣/٤٩ (١٨٤١)، وابن خزيمة ٤/١١٨-١١٩ (٢٣٦٨)، ٤/١٢٢ (٢٣٧٤)، والحاكم ١/٥٦٦ (١٤٨٠). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لإرسال مالك بن أنس إيّاه عن زيد بن أسلم». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥/٣٣٧ (١٤٤٥): «إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا».]]٢٩٨٣. (٧/٤١٨) ٢٩٨٣ علَّق ابنُ كثير (٧/٢٢٤) على هذا الحديث بقوله: «وقد رواه السفيانان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلًا». ٣٢٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في الجهاد، يُعْطى على قدر ما يبلغه في غزاته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٨٣٧- عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿وفي سبيل الله﴾، قال: هم المجاهدون[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:﴿وفي سبيل الله﴾، قال: الغازي في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٧-٥٢٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٨) ﴿وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - من أحكام الآية ٣٢٨٣٩- عن أم مَعْقِلٍ الأسدِيَّة: أنّ زوجها جعل بَكْرًا[[البَكْرُ: الفَتِيُّ من الإبل. النهاية (بكر).]] في سبيل الله، وأنّها أرادت العمرة، فسألتْ زوجَها البَكْرَ، فأبى عليها، فأتت رسولَ الله ﷺ، فذَكَرَتْ ذلك له، فأمره رسول الله ﷺ أن يعطيها، وقال: «إنّ الحجَّ والعمرةَ لَمِن سبيل الله، وإنّ عمرةً في رمضان تعدل حجَّة، أو تُجْزِئُ بحَجَّةٍ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٦٧-٧١، ٢٦٠ (٢٧١٠٦، ٢٧١٠٧، ٢٧٢٨٦)، وأبو داود ٢/٢٠٤ (١٩٨٧)، وابن خزيمة ٤/٣٦٠ (٣٠٧٥)، والحاكم في المستدرك ١/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥ (١٠٣٩٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٢/ ٣٤٠) ٣٢٨٤٠- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٣٢٨٤١- والحسن البصري: يجوز أن يُصْرَف سهمُ في سبيل الله إلى الحجِّ[[تفسير البغوي ٤/٦٥.]]. (ز) ٣٢٨٤٢- عن محمد بن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُّنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: أسهم في سبيل الله، فمِنه لِمَن فُرِض له رُبُعُ هذا السهم، ومِنه للمشترط الفقير رُبُعه، ومنه لِمَن تصيبه الحاجةُ في ثغرةٍ وهو غازٍ في سبيل الله ثُلُث هذا السهم -إن شاء الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤.]]. (ز) ٣٢٨٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن أبي عروبة- في قوله: ﴿وفي سبيلِ اللهِ﴾، قال: يُحْمَل الرجلُ في سبيل الله مِن الصدقة، ويُعْطى إذا صار لا شيءَ له، ثم يكون سهمٌ له بعدُ مع المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥ وزاد في أوله: يحمل من الصدقة مَن ليس له حملان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون آخره.]]. (٧/٤١٨) ٣٢٨٤٤- قال أبو حنيفة= (ز) ٣٢٨٤٥- وأبو يوسف= (ز) ٣٢٨٤٦- ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْطى الغازي إلا أن يكون مُنقَطِعًا محتاجًا[[تفسير الثعلبي ٥/٦١.]]. (ز) ٣٢٨٤٧- قال مالك بن أنس: يُعْطى الغازي منها وإن كان غنِيًّا[[تفسير الثعلبي ٥/٦١.]]. (ز) ﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ﴾ - تفسير ٣٢٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ابنُ السبيل: هو الضَّيْفُ الفقيرُ الذي ينزلُ بالمسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥.]]. (٧/٤١٨) ٣٢٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وابن السبيل﴾، قال: لابن السبيل حقٌّ مِن الزكاة، وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنقَطَعًا به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٩.]]. (ز) ٣٢٨٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في رجل سافَر وهو غَنِيٌّ، فنَفِد ما معه في سفره، فاحتاج، قال: يُعْطى مِن الصدقة في سفره؛ لأنه ابن سبيلٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١١، وابن جرير ١١/٥٣٠ بنحوه.]]. (٧/٤١٨) ٣٢٨٥١- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُجْتاز من الأرض إلى الأرض[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وابن جرير ١١/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٥٢- عن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥.]]. (ز) ٣٢٨٥٣- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وابن السبيل﴾: الضَّيْف، جُعِل له فيها حقٌّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٠.]]. (ز) ٣٢٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضَّيْفُ والمسافرُ إذا قُطِعَ به، وليس له شيءٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٤١٨) ٣٢٨٥٥- عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن ابن السبيل. قال: يأتي عَلَيَّ ابنُ السبيل وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٠.]]. (ز) ٣٢٨٥٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُنقَطِع به، يُعطى قدْر ما يُبَلِّغُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥.]]. (٧/٤١٧) ٣٢٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: المسافر المُجْتاز وبه حاجَةٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٨٥٨- قال مالك بن أنس: هو الحاجُّ المُنقَطِع[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢.]]. (ز) ٣٢٨٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ابن السبيل﴾: المسافر، مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه، أو فُقِدت، أو أصابها شيءٌ، أو لم يكن معه شيء؛ فحقُّه واجِبٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥ مختصرًا من طريق أصبغ. وكذا عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٨) ﴿فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٦٠﴾ - تفسير ٣٢٨٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فريضةً من اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ﴾، قال: ثمانيةُ أسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللهُ وأَعْلَمَهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٤١٨) ٣٢٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ لهم هذه القِسمة؛ لأنهم أهلُها، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأهلها، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَم قِسْمَتَها. وقال النبي ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ». يعني: القويَّ الصحيح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز) ﴿فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٦٠﴾ - النسخ في الآية ٣٢٨٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صدقةٍ في القرآن: ﴿إنّما الصَّدقات للفقراء والمساكين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٠٩) ٣٢٨٦٣- قال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم [بن محمد]= (ز) ٣٢٨٦٤- وسالم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤-٢٥]. فقالا: المعلومُ منسوخةٌ، وكُلُّ صدقةٍ في القرآن منسوخةٌ، نَسَخَتْها هذه الآيةُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٦ (١٨٦).]]. (ز) ٣٢٨٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: نَسَخَتْ كلَّ صدقةٍ في القرآن: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية[[أخرجه النحاس ص٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٩) ٣٢٨٦٦- عن مقاتل بن سليمان: أنّه لما نَزَل قولُه تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة:٢١٩] شقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة، فكان لهم الفَضْلُ وإن كَثُر إذا أدَّوُا الزكاةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز) ٣٢٨٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القران؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾ [البقرة:٢٧١]، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٩) ﴿فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٦٠﴾ - من أحكام الآية ٣٢٨٦٨- عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ إذ جاء قومٌ يَشْكُون عاملَهم، ثُمَّ قالوا: يا رسول الله، آخَذَنا بشيءٍ كان بيننا وبينه في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: «لا خيرَ للمؤمن في الإمارة». ثم قام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أعطِنِي من الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَكِلْ قسْمَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نبيٍّ مُرسَلٍ، حتى أجزَأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كُنتَ جُزءًا منها أعْطَيْتُك، وإن كنت غنيًّا عنها فإنما هي صُداعٌ في الرأس، وداءٌ في البطن»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢٦٢ (٥٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٢٠٦-١٢٠٨ (٣٠٤١)، كلاهما مُطَوَّلًا. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٠٣-٢٠٤ (٩٠٣١): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف، وقد وثَّقه أحمد بن صالح، وردَّ على مَن تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٧/٤٠٨) ٣٢٨٦٩- عن عطاء بن يسار، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، إلا لخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو رجل كان له جارٌ تُصُدِّق عليه فأهداها له»[[أخرجه أبو داود ٣/٧٧ (١٦٣٥)، والحاكم ١/٥٦٦ (١٤٨١)، وابن جرير ١١/٥٢٨ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنّه صحيح، فقد يُرسِل مالكٌ في الحديث، ويصله، أو يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥/٣٣٧ (١٤٤٥): «إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا». وتقدم نحوه مسندًا عن أبي سعيد عند تفسير قوله تعالى: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.]]. (ز) ٣٢٨٧٠- عن رجل من بني هلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا ذي مِرَّة سَوِيٍّ»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٣٩ (١٦٥٩٤)، ٣٨/٢٤٢ (٢٣١٨٣). قال الهيثمي في المجمع ٣/٩٢ (٤٤٩٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٨١ (٨٧٧): «صحيح».]]. (٧/٤٢٠) ٣٢٨٧١- عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»[[أخرجه أحمد ١١/٨٤ (٦٥٣٠)، ١١/٤٠٣ (٦٧٩٨)، وأبو داود ٣/٧٥-٧٦ (١٦٣٤)، والترمذي ٢/١٩٠-١٩١ (٦٥٨)، والحاكم ١/٥٦٥ (١٤٧٨). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢٣٨: «بسند حسن». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/١٨٩: «حسَّنه الترمذيُّ، وذكر أنّ شعبة لم يرفعه، وفي إسناده ريحان بن يزيد، وثَّقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مجهول. وقال بعضهم: لم يصحَّ إسنادُ هذا الحديث، وإنّما هو موقوف على عبد الله بن عمرو». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣٦ (١٤٤٤): «حديث صحيح».]]. (٧/٤٢٠) ٣٢٨٧٢- عن عبيد الله بن عديِّ بن الخِيارِ، قال: أخبرني رجلان أنّهما أتَيا النبيَّ ﷺ في حجة الوداع وهو يَقْسِمُ الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخَفَضَه، فرآنا جَلْدَيْن، فقال: «إن شئتُما أعْطَيتُكما، ولا حظَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٨٦-٤٨٧ (١٧٩٧٢، ١٧٩٧٣)، ٣٨/١٦٢ (٢٣٠٦٣)، وأبو داود ٣/٧٥ (١٦٣٣)، والنسائي ٥/٩٩ (٢٥٩٨). قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١/٣١٣: «رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما بأسانيد صحيحة، والرجلان المبهمان لا تضرُّ جهالةُ أعيانهما؛ لأنهما صحابيان، والصحابة كلهم عدول». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/١٦٦: «إسناد جيد قوي». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/٤٠١: «وقال صاحب التنقيح: حديث صحيح، ورواته ثقات، قال الإمام أحمد ﵁: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/١٦٠: «قال أحمد: هذا إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٩٢ (٤٤٩٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣٥ (١٤٤٣): «إسناده صحيح، على شرط البخاري، وصحَّحه ابن عبد الهادي، وجوَّده أحمد».]]. (٧/٤٢١) ٣٢٨٧٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سأل وله ما يُغْنِيه جاءت مسألتُه يوم القيامة خُمُوشًا أو كُدُوحًا[[الخمش والكدح: بمعنى الخدش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعود أو نحوه. النهاية (خمش)، (كدح)، (خدش).]]». قالوا: يا رسول الله، وماذا يُغنِيه؟ قال: «خمسون دِرهمًا، أو قيمتُها من الذهب»[[أخرجه أحمد ٦/١٩٤-١٩٥ (٣٦٧٥)، ٧/٢٥٩ (٤٢٠٧)، ٧/٤٣٩ (٤٤٤٠)، وأبو داود ٣/٦٨-٦٩ (١٦٢٦)، والترمذي ٢/١٨٨-١٨٩ (٦٥٦)، والنسائي ٥/٩٧ (٢٥٩٢)، وابن ماجه ٣/٤٨-٤٩ (١٨٤٠)، والحاكم ١/٥٦٥ (١٤٧٩). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال النسائي في الكبرى ٣/٧٧ (٢٣٨٤): «لا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث: زبيد، غير يحيى بن آدم، ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير، وحكيم ضعيف. وسُئِل شعبة عن حديث حكيم، فقال: أخاف النار. وقد كان روى عنه قديمًا». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٤/٩٠-٩١ (٣٦٨٨): «غريب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٢٩ (١٤٣٨): «إسناده صحيح».]]. (٧/٤١٩) ٣٢٨٧٤- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: لا يُعْطى المشركون مِن الزكاةِ، ولا مِن شيءٍ من الكفّارات[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٨.]]. (٧/٤١١)

التوبة 9:61

﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلنَّبِیَّ وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٦١﴾ - نزول الآية ٣٢٨٧٥- عن عمير بن سعد -من طريق كثير بن مُرَّة- قال: فِيَّ أُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿ويقُولُون هو أذنٌ﴾. وذلك أنّ عمير بن سعد كان يسمعُ أحاديثَ أهل المدينة، فيأتي النبيَّ ﷺ فيُسارُّه، حتى كانوا يَتَأذَّوْن بعمير بن سعدٍ، وكرهوا مجالسته، وقالوا: هو أُذُنٌ. فأُنزِلت فيه[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٣٨٦ (٢٥٢٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٦/٤٨٠، من طريق عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، نا أبو علقمة نصر بن خزيمة، أنا محفوظ بن علقمة، أن أباه حدثه عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، قال: قال كثير بن مرة، قال: عمير بن سعد. إسناده ضعيف؛ لجهالة نصر بن خزيمة وأبوه، فلم يذكرهما أحدٌ بجرحٍ أو تعديل، ولهذا الإسناد نسخةٌ كبيرة، رُوِيَت بها أحاديث كثيرة.]]. (٧/٤٢٢) ٣٢٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان نَبْتَلُ بن الحارث يأتي رسولَ الله ﷺ، فيجلسُ إليه، فيسمع منه، ثم ينقلُ حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال لهم: إنّما محمدٌ أُذُنٌ، مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. فأنزل الله فيه:﴿ومنهُمُ الذين يُؤذُون النَّبِيَّ ويقُولُون هو أذنٌ﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٢١-، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٧/٤٢١) ٣٢٨٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: اجتمع ناسٌ مِن المنافقين؛ فيهم جُلاسُ بنُ سويد بن صامتٍ، ومَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، ووديعة بن ثابتٍ، فأرادوا أن يَقَعُوا في النبيِّ ﷺ، فنهى بعضُهم بعضًا، وقالوا: إنّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بكم. وقال بعضهم: إنّما محمدٌ أُذُن، نحلف له فيُصَدِّقنا. فنزل: ﴿ومنهُمُ الَّذين يؤذونَ النبيَّ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦ مُطَوَّلًا.]]. (٧/٤٢١) ٣٢٨٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر اللهُ عيبَهم -يعني: المنافقين- وأذاهم للنبي ﷺ، فقال: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ الآية، وكان الذي يقول تلك المقالة -فيما بلغني- نَبْتَلُ بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنّه قال: إنما محمد أُذُنٌ؛ مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. يقول الله: ﴿قل أذن خير لكم﴾. أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٥.]]. (ز) ٣٢٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمُ﴾ يعني: من المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ ﷺ؛ منهم: الجُلاسُ بن سويد، وشماس بن قيس، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا؛ فإنّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بنا. فقال الجلاس: نقول ما شِئنا، فإنّما محمدٌ أذنٌ سامِعَةٌ، فنأتيه بما نقول. فنزلت في الجلاس: ﴿ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز) ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلنَّبِیَّ وَیَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ﴾ - تفسير ٣٢٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويقولون هُوَ أذنٌ﴾، يعني: أنّه يسمعُ مِن كلِّ أحدٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٦-٥٣٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٢٩٨٤. (٧/٤٢١) ٢٩٨٤ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٥٠بتصرف) على هذا القول، فقال: «فهذا تَشَكُّكٌ من المنافقين، ووَصْفٌ بأنّه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم». ٣٢٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله:﴿ويقولونَ هو أذُنٌ﴾، أي: يسمعُ ما يُقالُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦.]]. (٧/٤٢٢) ٣٢٨٨٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿أُذُن﴾ يُصَدِّقُ[[علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقِب باب: ﴿براءة من الله ورسوله...﴾ ٤/١٧٠٨. قال الحافظ في فتح الباري (٨/٣١٦): وصله ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ويقولون هو أذن﴾ يعني: أنّه يسمع مِن كل أحد، قال الله: ﴿قل أذن خير لكم يؤمن بالله﴾ يعني: يُصَدِّق بالله. وظهر أنّ «يصدق» تفسير ﴿يؤمن﴾، لا تفسير ﴿أذن﴾ كما يفهمه صنيعُ المصنف حيث اختصره.]]. (ز) ٣٢٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويقولون هُوَ أذنٌ﴾، يقولون: سنقولُ له ما شئنا، ثم نحلفُ له فيُصَدِّقُنا[[تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٢) ٣٢٨٨٤- قال الحسن البصري: كانوا يقولون: هذا الرجل أُذُن، مَن شاء صرفه حيث شاء، ليست له عزيمة. فقال الله ﷿ لنبيه: ﴿قل أذن خير لكم يؤمن بالله﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٤-.]]٢٩٨٥. (ز) ٢٩٨٥ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٥٠) على هذا القول الذي قاله مجاهد، والحسن، فقال: «فهذا تنقُّصٌ بقِلَّة الحزامة، والانخداع». ٣٢٨٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾، قال: كانوا يقولون: إنّما محمدٌ أُذُن، لا يُحَدَّث عَنّا شيئًا إلا هو أُذُنٌ، يسمع ما يُقال له[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٧.]]. (ز) ٣٢٨٨٦- عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- قال: الأذنُ: الذي يسمعُ مِن كل أحدٍ، ويُصَدِّقُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٢) ﴿قُلۡ أُذُنُ خَیۡرࣲ لَّكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَیُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير ٣٢٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قل أذُنُ خيرٍ لكُم يؤمنُ باللهِ ويؤمنُ للمؤمنينَ﴾، يعني: يُصَدِّقُ بالله، ويُصَدِّق المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٢١) ٣٢٨٨٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله:﴿يؤمنُ بالله﴾ قال: يُصَدِّق اللهَ بما أنزل إليه، ﴿ويؤمنُ للمؤمنينَ﴾ قال: يصدقُ المؤمنين فيما بينهم؛ في شهاداتهم، وأَيْمانِهم، على حقوقهم، وفروجهم، وأموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٢) ٣٢٨٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يقول: يُؤْمِن إذا حُلِف له بالله، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ويُصَدِّق المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧، وعلَّقه في شطره الثاني.]]. (ز) ٣٢٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: يُصَدِّق بالله، ويُصَدِّق المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز) ٣٢٨٩١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿قل أذن خير لكم﴾، أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٥.]]. (ز) ٣٢٨٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾، قال: يُصَدِّقكم ويسمعُ كلامَكم خير مِن أن لا يُصَدِّقَكم. قال: فكادوه بكل شيء، فقالوا: لا، واللهِ، ما يعلمه هذا إلا يحنَّس الحداد النصراني. وكان أعجَمِيًّا يعمل الحديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧.]]. (ز) ﴿وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٦١﴾ - تفسير ٣٢٨٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾، قال: رحمة لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٨.]]. (ز) ٣٢٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يقول: محمد رحمة للمؤمنين، كقوله: ﴿رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] يعني: للمُصَدِّقين بتوحيد الله رءوف رحيم، ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز)

التوبة 9:62

﴿یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِیُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَحَقُّ أَن یُرۡضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ۝٦٢﴾ - نزول الآية ٣٢٨٩٥- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من المنافقين قال: واللهِ، إنّ هؤلاء لَخيارُنا وأشرافُنا، ولَئِن كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا لَهُم شرٌّ مِن الحُمُر. فسمعها رجلٌ مِن المسلمين، فقال: واللهِ، ما يقولُ محمدٌ لَحَقٌّ، ولَأنت شَرٌّ مِن الحمار. فسعى بها الرجلُ إلى نبيِّ الله ﷺ، فأخبره، فأرسل إلى الرجل، فدعاه، فقال: «ما حملك على الذي قلتَ؟». فجعل يَلْتَعِنُ[[يلتعن: يلعن نفسه. النهاية (لعن).]] ويحلفُ بالله ما قال ذلك، وجعل الرجلُ المسلمُ يقول: اللَّهُمَّ، صدِّق الصادقَ، وكذِّب الكاذبَ. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يحلفون باللهِ لكُم ليُرضوكُم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٨ (١٠٠٤١).]]. (٧/٤٢٣) ٣٢٨٩٦- عن السُدِّيِّ -من طريق أسباط- مثله، وسمّى الرجلَ المسلمَ: عامرَ بن قيسٍ، من الأنصارِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦ (١٠٣٠٠) مطولًا. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٩-٢٥٠، والثعلبي ٥/٦٣-٦٤. وتقدم أوله في نزول الآية السابقة.]]. (٧/٤٢٣) ٣٢٨٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز) ٣٢٨٩٨- ومقاتل: نَزَلَتْ في رَهْطٍ من المنافقين تَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فلمّا رجع رسولُ الله ﷺ أتَوْا إلى المؤمنون يعتذَرِون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلِفون؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٦٤، وتفسير البغوي ٤/٦٨.]]٢٩٨٦. (ز) ٢٩٨٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٥٢) أنّ فرقة قالت: إن المراد بهذه الآية جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله ﷺ وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين، وأنّهم معهم في كل أمر وكل حزب، وهم في ذلك يُبطِنون النفاق، ويَتَرَبَّصون الدوائر. وعلَّق عليه بقوله: «وأنّه ظاهر الآية». ﴿یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِیُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَحَقُّ أَن یُرۡضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ ۝٦٢﴾ - تفسير الآية ٣٢٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾، قال: هذا حين حلفوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٨.]]. (ز) ٣٢٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ بعد اليوم، منهم عبد الله بن أبي، حَلَف ألّا نَتَخَلَّف عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدُوِّك، ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ فيها تقديم، ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز)

التوبة 9:63

﴿أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّهُۥ مَن یُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ - تفسير ٣٢٩٠١- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿ألم يعلمُوا أنّه من يحادِدِ اللهَ ورسوله﴾، يقولُ: يُعادِي اللهَ ورسولَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٣) ٣٢٩٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم﴾، يقول: مَن يُشاقِق اللهَ ورسوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٨.]]. (ز) ٣٢٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ يعني: المنافقين ﴿أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: يُعادي الله ورسوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز) ﴿فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدࣰا فِیهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخِزۡیُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٦٣﴾ - تفسير ٣٢٩٠٤- عن يزيد بن هارون، قال: خطب أبو بكر الصديق، فقال في خُطبته: يؤتى بعبدٍ قد أنعم الله عليه، وبُسِط له في الرزق، قد أصحَّ بدنَه، وقد كفر نعمةَ ربِّه، فيُوقَف بين يدي الله تعالى، فيُقال له: ماذا عمِلتَ ليومك هذا، وما قدَّمت لنفسك؟ فلا يجده قدَّم خيرًا، فيبكي حتى تنفد الدموعُ، ثم يُعَيَّر ويُخزى بما ضيَّع مِن طاعة الله، فيبكي الدم، ثم يُعَيَّرُ ويُخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه، ثم يُعَيَّر ويخزى بما ضيَّع من طاعة الله، فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه، وكلُّ واحد منهما فرسخ في فرسخ، ثم يُعَيَّر ويُخزى، حتى يقول: يا ربِّ، ابعثني إلى النار، وارحمني مِن مقامي هذا. وذلك قوله:﴿أنّه من يُحادد الله ورسوله فأنّ له نار جهنَّم﴾ إلى قوله: ﴿العظيمُ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٤) ٣٢٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها﴾ لا يموت، ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿الخِزْيُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨.]]. (ز)

التوبة 9:64

﴿یَحۡذَرُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَیۡهِمۡ سُورَةࣱ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجࣱ مَّا تَحۡذَرُونَ ۝٦٤﴾ - نزول الآية ٣٢٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ نزلت في الجُلاسِ بن سويد، وسِماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعى، وذلك أنّ المخشي قال لهم: واللهِ، لا أدري أنِّي أشرُّ خليقة الله، واللهِ، لوددت أنِّي جُلِدت مائةَ جلدة وأنّه لا ينزل فينا ما يفضحنا. فنزل: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٨-١٧٩.]]. (ز) ﴿یَحۡذَرُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَیۡهِمۡ سُورَةࣱ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجࣱ مَّا تَحۡذَرُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير الآية ٣٢٩٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يحذرُ المنافقونَ أن تنزَّل عليهم سورةٌ تنبئهم بما في قُلُوبهم﴾، قال: يقولون القول فيما بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يُفِشَي علينا هذا[[تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٤١-٥٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٨٧. (٧/٤٢٤) ٢٩٨٧ قال ابنُ عطية (٤/٣٥٤): «قوله: ﴿يَحْذَرُ﴾ خبرٌ عن حال قلوبهم، وحِذْرهم إنما هو أن تتلى سورة، ومعتقدهم -هل تنزل أم لا- ليس بنصٍّ في الآية، لكنه ظاهر، فإن حُمِل على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أنّ ذلك ليس من عند الله فوجهٌ بَيِّن، وإن قيل: إنهم يعتقدون نزول ذلك مِن عند الله وهم ينافقون مع ذلك فهذا كفر عناد. وقال الزجّاج وبعض من ذهب إلى التحرز من هذا الاحتمال: معنى ﴿يحذر﴾: الأمر وإن كان لفظه لفظ الخبر كأنه يقول: ليحذر». ثم ساق (٤/٣٥٥) ما جاء من قول المنافقين: لعل الله لا يفشي سرنا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يقتضي كفر العناد الذي قلناه». ٣٢٩٠٨- قال الحسن البصري: كان المسلمون يسمون هذه السورة: الحفّارة، حفرت ما في قلوب المنافقين فأَظْهَرَتْه[[تفسير الثعلبي ٥/٦٤.]]. (ز) ٣٢٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت هذه السورةُ تسمّى: الفاضحة، فاضحة المنافقين. وكان يُقالُ لها: المُثِيرةُ، أنبأت بمثالِبِهم وعوْراتِهم[[أخرجه أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٩، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/٦٨: هذه السورة تسمى: الفاضحة، والمبعثرة، والمثيرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم.]]. (٧/٤٢٤) ٣٢٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ يعني: براءة ﴿تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق، وكانت تسمى: الفاضحة، ﴿قُلِ اسْتَهْزِؤُا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُبِينٌ ﴿ما تَحْذَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٩.]]. (ز) ﴿یَحۡذَرُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَیۡهِمۡ سُورَةࣱ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجࣱ مَّا تَحۡذَرُونَ ۝٦٤﴾ - النسخ في السورة ٣٢٩١١- قال عبد الله بن عباس: أنزل الله تعالى ذِكْرَ سبعين رجلًا مِن المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمةً للمؤمنين، لِئَلّا يعير بعضهم بعضًا؛ لأنّ أولادهم كانوا مؤمنين[[تفسير البغوي ٤/٦٨.]]. (ز) ﴿یَحۡذَرُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَیۡهِمۡ سُورَةࣱ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِی قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجࣱ مَّا تَحۡذَرُونَ ۝٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٩١٢- عن المسيّب بن رافعٍ، قال: ما عَمِل رجلٌ مِن حسنةٍ في سبعة أبياتٍ إلا أظهرها الله، ولا عمل رجلُ مِن سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وتصديق ذلك كلام الله، يقول الله: ﴿إنّ الله مخرجٌ ما تحذرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٥)

التوبة 9:65

﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٦٥﴾ - نزول الآية ٣٢٩١٣- عن كعبِ بنِ مالكٍ، قال: قال مَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى على أن يُضربَ كلُّ رجلٍ منكم مائةً مائةً على أن ينجوَ مِن أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ. فقال رسول الله ﷺ لعمارِ بن ياسرٍ: «أدركِ القومَ؛ فإنّهم قد احترقُوا، فسَلْهم عمّا قالوا، فإن هم أنكروا وكتَموا فقل: بلى، قد قلتُم كذا وكذا». فأدرَكهم، فقال لهم، فجاءُوا يعتذِرون؛ فأنزل الله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم﴾ الآية. فكان الذي عفا اللهُ عنه مَخشِيَّ بنَ حُمَيِّرٍ، فتسمّى: عبدَ الرحمنِ، وسأَل اللهَ أن يُقتلَ شهيدًا لا يُعلمُ بمقتَلِه، فقُتِل يومَ اليمامةِ لا يُعلمُ مقتلُه، ولا مَن قتَلَه، ولا يُرى له أثرٌ ولا عَينٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣١ (١٠٤٠٢)، من طريق ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدّه كعب به. إسناده حسن.]]. (٧/٤٢٧) ٣٢٩١٤- عن عبد الله بن عباس، قال: نزَلت هذه الآيةُ في رهطٍ من المنافقين من بني عمرِو بنِ عوفٍ، فيهم وديعةُ بنُ ثابتٍ، ورجلٌ مِن أشجع حليفٌ لهم، يقال له: مَخشِيُّ بنُ حُمَيِّرٍ. كانوا يَسيرون مع رسول الله ﷺ وهو مُنطَلِقٌ إلى تبوك، فقال بعضُهم لبعضٍ: أتحسَبُون قتالَ بني الأصْفرِ كقتال غيرهم؟ والله، لكأنّا بكم غدًا تُقرَنون في الحبال. قال مَخشِيُّ بنُ حُمَيَّرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى. فذكَر الحديثَ مثلَ الذي قبلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٢٨) ٣٢٩١٥- عن عبد الله بن مسعود، نحوه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٢٨) ٣٢٩١٦- عن جابر بن عبد الله، قال: كان فيمن تخلَّف بالمدينةِ مِن المنافقين وداعةُ بنُ ثابتٍ، أحدُ بني عمرو بنِ عوفٍ، فقيل له: ما خلَّفَك عن رسولِ اللهِ ﷺ؟ فقال: الخوضُ، واللَّعِبُ. فأنزَل اللهُ فيه وفي أصحابِه: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلعَبُ﴾ إلى قوله: ﴿مجُرِمِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٢٩) ٣٢٩١٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: رأيتُ عبدَ الله بنَ أُبَيٍّ وهو يَشتدُّ قُدّامَ النبيِّ ﷺ والأحجارُ تنكُبُه[[تنكبه: نالت منه الحجارة وأصابته. النهاية (نكب).]]، وهو يقولُ: يا محمدُ، إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. والنبيُّ ﷺ يقول: ﴿أبِاللَّهِ وءاياتِهِ ورَسُولِهِ كنُتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾[[أخرجه أبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص٥٧-٥٨ (٢٤)، والعقيلي في الضعفاء ١/٩٣ (١٠٦) في ترجمة إسماعيل بن داود بن مخراق، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٠ (١٠٤٠١)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٥٠٧ (٤١٧) واللفظ له، من طريق إسماعيل بن داود المخراقي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر به. قال العقيلي: «حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: إسماعيل بن مخراق منكر الحديث، مدني».]]٢٩٨٨. (٧/٤٢٦) ٢٩٨٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٥٦) أنّ النَّقّاش قال بأنّ المتعلِّق هو ابن سلول. وانتَقَدَه مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ؛ لأنّه لم يشهد تبوك». ٣٢٩١٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: قال رجلٌ في غزوة تبوك في مجلسٍ يومًا: ما رأينا مثل قُرّائنا هؤلاء؛ لا أرْغَب بطونًا، ولا أكْذَب ألسنةً، ولا أجْبَن عند اللقاء. فقال رجلٌ في المجلس: كذبت، ولكنك منافقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رسول الله ﷺ. فبلَغ ذلك رسولَ الله ﷺ، ونزَل القرآنُ. قال عبد الله: فأنا رأَيتُه متعلِّقًا بِحَقَبِ[[الحقب: الحبل المشدود على حقو البعير. النهاية (حقب).]] ناقةِ رسول الله ﷺ، والحجارةُ تنكُبُه وهو يقولُ: يا رسول الله، إنما كنا نخوضُ ونلعبُ، والنبيُّ ﷺ يقول: ﴿أبِاللَّهِ وءاياتِهِ ورَسُولِهِ كنُتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٣-٥٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٩-١٨٣٠ (١٠٠٤٧)، من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر به. وأورده الثعلبي ٥/٦٥. إسناده حسن.]]. (٧/٤٢٥) ٣٢٩١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: بينما النبيُّ ﷺ في مسيرِه وأناسٌ مِن المنافقين يَسيرون أمامَه، فقالوا: إن كان ما يقولُ محمد حقًّا فلَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فأنزَل اللهُ تعالى ما قالوا، فأرسَل إليهم: «ما كنتُم تقولون؟». فقالوا: إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٠ (١٠٤٠٠).]]. (٧/٤٢٧) ٣٢٩٢٠- قال الضحاك بن مزاحم: نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ ورَهْطٍ، كانوا يقولون في رسول الله ﷺ وأصحابه ما لا ينبغي، فإذا بلغ رسولَ الله ﷺ قالوا: إنّما كنا نخوض ونلعب[[تفسير الثعلبي ٥/٦٥.]]. (ز) ٣٢٩٢١- عن شريح بن عُبيد -من طريق ضمضم بن زرعة-: أنّ رجلًا قال لأبي الدرداءِ: يا معشر القُرّاء، ما بالُكم أجبنُ منّا، وأبخلُ إذا سُئِلْتُم، وأعظم لَقْمًا[[اللَّقْم: سرعة الأكل والمبادرة إليه. لسان العرب (لقم).]] إذا أكلتُم. فأعرض عنه أبو الدرداء، ولم يرُدَّ عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فانطلق عمرُ إلى الرجل الذي قال ذلك، فقاله بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبيِّ ﷺ، فقال الرجل: إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأوحى الله تعالى إلى نبيه ﷺ: ﴿ولئن سألتهم ليقولنَّ إنمّا كنّا نخوضُ ونلعبُ﴾[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٢١٠.]]. (٧/٤٢٥) ٣٢٩٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: بينما رسولُ الله ﷺ في غزوتِه إلى تبوك، وبينَ يديهِ أُناسٌ مِن المنافقين، فقالوا: أيرجُو هذا الرجلُ أن يَفتحَ قصورَ الشامِ وحصونَها؟ هيهاتَ هيهاتَ! فأَطْلعَ اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، فقال نبيُّ الله ﷺ: «احْتَبِسوا عَلَيَّ هؤلاءِ الركبَ». فأتاهم، فقال: «قلتُم كذا؟ قلتُم كذا؟». قالوا: يا نبيَّ الله، إنّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأنزل اللهُ فيهم ما تسمَعون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٠ (١٠٠٤٩).]]. (٧/٤٢٦) ٣٢٩٢٣- عن محمد بن كعب القرظي وغيره -من طريق أبي معشر- قالوا: قال رجلٌ من المنافقين: ما أرى قُرّاءَنا هؤلاء إلا أرْغَبَنا بطونًا، وأكذبنا ألسنةً، وأجبنَنا عند اللقاء. فرُفِع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء إلى رسول الله ﷺ وقد ارْتَحَل وركِب ناقتَه، فقال: يا رسول الله، إنّما كنا نخوض ونلعب. فقال: ﴿أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون﴾ إلى قوله: ﴿مجرمين﴾. وإنّ رجليه لتنسِفانِ[[النَّسْف: القَلْع. لسان العرب (نسف).]] الحجارة، وما يلتفت إليه رسولُ الله ﷺ، وهو مُتَعَلِّق بِنِسْعَةِ[[النِّسْعَة: سير مضفور، يُجعل زِمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع).]] رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٥.]]. (ز) ٣٢٩٢٤- قال زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد-: أنّ رجلًا مِن المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لِقُرّائنا هؤلاء؛ أرغبُنا بطونًا، وأكذبُنا ألْسِنَةً، وأجبنُنا عند اللقاء؟! فقال له عوفٌ: كذبت، ولكنَّك منافق، لَأُخْبِرَنَّ رسولَ الله ﷺ. فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره، فوجد القرآنَ قد سبقه، فقال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقة رسول الله ﷺ، تَنْكُبُهُ الحجارة، يقول: إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ. فيقول له النبي ﷺ: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾. ما يزيده[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٣.]]. (ز) ٣٢٩٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم كانوا مجرمين﴾، بَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، بينما هو يسير إذا هو برهط أربعةٍ يسيرون بين يديه، وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي ﷺ، فأخبره أنّهم يستهزئون بالله -تعالى ذِكْرُه- ورسولِه وكتابِه. فبعث رسولُ الله ﷺ عمّار بن ياسر، فقال: «أدركهم قبل أن يحترقوا، واسألهم: مِمَّ يضحكون؟ فإنهم سيقولون: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا». فلحقهم عمّار، فقال: مِمَّ تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مِمّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. فقال عمار: عَرَّفَناهُ اللهُ ﷿، وبلغ الرسولَ، احترقْتُم، لعنكم الله. وكان يُسايِرُهم رجلٌ لم يَنْهَهُم، وجاءوا إلى النبي ﷺ يعتذرون؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ أي: بعد إقراركم، ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ فيُرْجى أن يكون العفو من الله ﷿ لِمَن لم يُمالِئْهم، ولم يَنْهَهم[[أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٦-٢١٧-.]]. (ز) ٣٢٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾، وذلك حين انصرف النبيُّ ﷺ مِن غزاة تبوك إلى المدينة، وبين يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون، ويقولون: إنّ محمدًا يقول: إنّه نزل في إخواننا الذين تَخَلَّفوا في المدينة كذا وكذا وهم يضحكون ويستهزءون، فأتاه جبريلُ، فأخبره بقولهم، فبعث النبيُّ ﷺ عمارَ بن ياسر، وأخبر النبيُّ ﷺ عمارًا أنّهم يستهزءون ويضحكون مِن كتاب الله ورسوله ﷺ، وإنّك إذا سألتهم لَيَقُولن لك: إنّما كُنّا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. قال: «فأَدْرِكْهم قبل أن يحترِقوا». فأدْرَكَهم، فقال: ما تقولون؟ قالوا: فيما يخوض فيه الرَّكْب إذا ساروا. قال عمار: صدق اللهُ ورسولُه، وبلغ الرسولَ ﵇، عليكم غضبُ الله، هَلَكْتُم، أهْلَكَكم الله. ثم انصرف إلى النبي ﷺ، فجاء القومُ إلى النبيِّ ﷺ يعتذرون إليه، فقال المَخشِيُّ: كنت أُسايِرُهم، والَّذي أنزل عليك الكتاب، ما تَكَلَّمْتُ بشيءٍ مما قالوا. فقال النبي ﷺ، ولم يَنْهَهُم عن شيءٍ مِمّا قالوا، وقَبِل العُذْر؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٩.]]. (ز) ٣٢٩٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي قال هذه المقالةَ -فيما بلغني- وديعةُ بنُ ثابت، أخو بني أمية بن زيد من بني عمرو بن عوف[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٢.]]. (ز) ﴿وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُمۡ لَیَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَایَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير الآية ٣٢٩٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾، قال: قال رجلٌ مِن المنافقين: يُحدِّثُنا محمدٌ أنّ ناقةَ فلانٍ بوادِي كذا وكذا، في يومِ كذا وكذا، وما يُدريه بالغيب[[تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٤٥-٥٤٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٦) ٣٢٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ يعني: ونَتَلَّهى، ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ﴾ إذا استهزءوا بمحمد ﷺ وبالقرآن، فقد استهزءوا بالله؛ لأنّهما مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٩-١٨٠.]]. (ز)

التوبة 9:66

﴿لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ۝٦٦﴾ - نزول الآية ٣٢٩٣٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أقْبَل مِن غزوة تبوكَ وبينَ يديه ثلاثةُ رهطٍ استهزءوا باللهِ وبرسولِه وبالقرآنِ، قال: كان رجلٌ منهم لَمْ يُمالِئْهم في الحديثِ، يسيرُ مُجانِبًا لهم، يُقال له: يزيدُ بن وديعة. فنزلت: ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم نُعَذِبْ طائِفَةَ﴾، فسُمِّيَ طائفةً وهو واحدٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٨) ﴿إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ﴾ - تفسير ٣٢٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم نُعَذِبْ طائِفَةَ﴾، قال: الطائفةُ: الرجل، والنَّفَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣١.]]. (٧/٤٢٩) ٣٢٩٣٢- عن عبد الله بن عباس، قال: الطائفةُ: رجلٌ فصاعِدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٤٢٩) ٣٢٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: الطائفةُ: الواحِدُ إلى الألْفِ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٥٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٢٩) ٣٢٩٣٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿إن نعف عن طائفة، منكم﴾، قال: طائفة: رجل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤/٥١٣ (٢٩٣٢١)، وابن جرير ١١/٥٤٧.]]. (ز) ٣٢٩٣٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كان رجلٌ منهم لم يُمالِئْهم في الحديث، يَسيرُ مُجانِبًا لهم، يُقال له: يزيد بن وديعةَ. فنزلت: ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم نُعَذِبْ طائِفَةَ﴾، فسُمِّيَ: طائفة، وهو واحِدٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٢، وابن جرير ١١/٥٤٧ مُبْهِمًا الكلبي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٨) ٣٢٩٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾، يعني: المَخشِيُّ، الذي لم يَخُضْ معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز) ٣٢٩٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي عُفِي عنه -فيما بلغني- مَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعي حليف بني سلمة، وذلك أنّه أنكَر منهم بعض ما سَمِع[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٦.]]. (ز) ﴿إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ۝٦٦﴾ - تفسير ٣٢٩٣٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم نُعَذِبْ طائِفَةَ﴾، يعني: أنّه إن عَفا عن بعضِهم فليس بتاركٍ الآخَريِن أن يُعَذِّبَهم؛ إنهم كانوا مجرمين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٢٩) ٣٢٩٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم كانوا مجرمين﴾، قال: فكان رجل مِمَّن إن شاء اللهُ عفا عنه يقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسمعُ آيةً أنا أُعْنى بها، تَقْشَعِرُّ منها الجلود، وتَجِبُ[[وجَب القلب يَجب: إذا خَفق. النهاية (وجب).]] منها القلوب، اللَّهُمَّ، فاجعل وفاتي قتلًا في سبيلك؛ لا يقول أحد: أنا غسَّلت، أنا كفَّنت، أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة، فما أحد من المسلمين إلا وُجِد؛ غيرُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٤.]]. (ز) ٣٢٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ يعني: المَخشِيُّ، الذي لم يَخُضْ معهم ﴿نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ يعني: الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا ﴿بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ فقال المَخشِيُّ للنبي ﷺ: وكيف لا أكون مُنافِقًا واسمي وأسمائي أخبثُ الأسماء. فقال له النبيُّ ﷺ: ما اسمُك؟ قال: المَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جُشَم. فقال النبيُّ ﷺ: أنت عبد الله بن عبد الرحمن. فقُتِل يوم اليمامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز)

التوبة 9:67

﴿ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير ٣٢٩٤١- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي يحيى- أنّه سُئل عن المُنافق، فقال: الذي يَصِفُ الإسلامَ، ولا يَعْمَلُ به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٣.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: الكذّاب مُنافق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٣.]]. (ز) ٣٢٩٤٣- عن الحسن البصري، قال: النِّفاقُ نفاقانِ: نفاقُ تكذيبٍ بمحمد ﷺ، فذاك كفرٌ، ونفاقُ خطايا وذنوبٍ، فذاك يُرجى لصاحبِه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِن بَعْضٍ﴾، يعني: أولياء بعض في النفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز) ﴿یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ - تفسير ٣٢٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يَأمُرُونَ بِالمنكَرِ﴾ قال: هو التكذيبُ، وهو أنكرُ المنكرِ، ﴿ويَنهَونَ عَنِ المعْرُوفِ﴾ قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، والإقرارُ بما أنزَل اللهُ، وهو أعظمُ المعروفِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣١-١٨٣٢.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٤٦- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الرَّبيع- قال: كلُّ ما ذكره الله في القرآن مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمرُ بالمعروف: دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام، والنهي عن المنكر: النهيُ عن عبادة الأوثان والشياطين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣١ مختصرًا بلفظ: كلُّ آيةٍ ذكَرها اللهُ تعالى في القرآنِ فذكَر المنكرَ، عبادةُ الأوثانِ والشيطانِ. وروى عنه معلقًا ٦/١٨٣٢ قوله في ﴿المعْرُوفِ﴾ قال: التوحيد.]]. (ز) (٧/٤٣٠) ٣٢٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأمُرُونَ بِالمُنْكَرِ﴾ يعني: بالتكذيب بمحمدٍ ﷺ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ يعني: الإيمان بمحمد ﷺ، وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز) ٣٢٩٤٨- عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿بالمنكر﴾، قال: معصية ربِّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢.]]. (ز) ﴿وَیَقۡبِضُونَ أَیۡدِیَهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٢٩٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُم﴾، قال: لا يَبْسُطونَها بنفقةٍ في حقٍّ[[تفسير مجاهد ص٣٧٢، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٥٠- عن قتادة بن دعامة- من طريق معمر- في قوله: ﴿ويَقبِضُونَ أيدِيَهُم﴾. قال: لا يَبسُطونها بخيرٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ أنّه قال: يقبضونها مِن الصدقة والخير[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢.]]. (ز) ٣٢٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾، يعني: يُمْسِكون عن النفقة في خير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز) ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِیَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٦٧﴾ - تفسير ٣٢٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُم﴾، قال: ترَكوا اللهَ فترَكهم مِن كرامتِه وثوابِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣١) ٣٢٩٥٤- عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: إنّ اللهَ لا يَنسى مَن خَلَقه، ولكن نَسِيَهم مِن الخيرِ يومَ القيامةِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٧/٤٣١) ٣٢٩٥٥- عن مجاهد بن جبر، قال: نُسُوا في العذاب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٢ (عَقِب ٨٥٤٣).]]. (٧/٤٣١) ٣٢٩٥٦- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿نَسُوا اللهَ﴾ قال: ترَكوا أمرَ اللهِ، ﴿فَنَسِيَهُم﴾: ترَكهم مِن رحمتِه؛ أن يُعطيَهم إيمانًا وعملًا صالحًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣١) ٣٢٩٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُم﴾، قال: نُسُوا مِن كلِّ خيرٍ، ولم يُنسَوا مِن الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٠) ٣٢٩٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿نسوا الله﴾، قال: تركوا طاعةَ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٢.]]. (ز) ٣٢٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ يقول: تركوا العملَ بأمرِ الله فتركهم اللهُ ﷿ مِن ذكره، ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز)

التوبة 9:68

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ هِیَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ - تفسير ٣٢٩٦٠- عن القاسم بن عبد الرحمن: أنّ ابن مسعود سُئِل عن المنافقين. فقال: يُجعَلُون في توابيتَ مِن نار، فتُطْبَق عليهم، في أسفل درك مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٣.]]. (ز) ٣٢٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ﴾ يعني: مشركي العرب ﴿نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ يقول: حسبهم بجهنم شدة العذاب، ﴿ولَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ ۝٦٨﴾ - تفسير ٣٢٩٦٢- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿عذاب مقيم﴾، يعني: دائمًا لا ينقطِع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٣-١٨٣٤.]]. (ز) ٣٢٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم، هؤلاء المنافقون والكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠.]]. (ز)

التوبة 9:69

﴿كَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَ ٰ⁠لࣰا وَأَوۡلَـٰدࣰا﴾ - تفسير ٣٢٩٦٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لتأخذنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم؛ ذِراعًا بذراع، وشِبرًا بشِبر، وباعًا بباعٍ، حتى لو أنّ أحدًا مِن أولئك دخل جُحْرَ ضَبٍّ لَدخلتموه». قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾. قالوا: يا رسول الله، كما صَنَعَتْ فارسُ والرومُ؟ قال: «فهل الناس إلا هم؟!»[[أخرجه البخاري ٩/١٠٢-١٠٣ (٧٣٢٠) دون ذكر الآية، وأبو يعلى ١١/١٨٢ (٦٢٩٢)، وابن جرير ١١/٥٥١-٥٥٢، واللفظ لهما. وأورده الثعلبي ٥/٦٦-٦٧.]]٢٩٨٩. (ز) ٢٩٨٩ أورد ابنُ جرير هذا الحديث في تفسير الآية، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٣٥٩) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو معنًى لا يلِيق بالآية جِدًّا؛ إذ هي مخاطبةٌ لمنافقين كفار أعمالُهم حابطة، والحديث مخاطبة لموحدين يَتَّبعون سَنَن مَن مضى في أفعال دُنْيَوِيَّة لا تُخرج عن الدين». ٣٢٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أشْبهَ الليلةَ بالبارحةِ؛ ﴿كالَّذِينَ مِن قَبلِكُم كانُوا أشَدَّ مِنكُم قُوَّةً﴾ إلى قوله: ﴿وخُضتُم كالَّذِي خاضُوا﴾. هؤلاء بنو إسرائيلَ أشْبَهناهم، والَّذي نَفْسي بيدِه، لنتَّبِعُنَّهم حتى لو دخَل رجلٌ جُحرَ ضَبٍّ لدخَلتُموه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٣١) ٣٢٩٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبلِكُم﴾، قال: صَنيعُ الكُفّارِ كالكُفّارِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤.]]٢٩٩٠. (٧/٤٣١) ٢٩٩٠ قال ابنُ عطية (٤/٣٥٨): «قوله تعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية، أمَرَ اللهُ نبيَّه أن يُخاطِب بها المنافقين، فيقول لهم: كالذبن من قبلكم، والمعنى: أنتم كالذين، أو مثلكم مثل الذين من قبلكم». ثم ذكر أنّ الزجّاج قال بأنّ المعنى: وعدًا كما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق بـ[وعد]، وانتَقَدَه بقوله: «وهذا قَلِق». ٣٢٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: مِن الأمم الخالية، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وأَكْثَرَ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَـٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَـٰقِهِمۡ﴾ - تفسير ٣٢٩٦٨- عن الربيعِ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حذرَّكم أن تُحْدِثوا في الإسلامِ حدَثًا، وقد علِمَ أنّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ مِن هذه الأمة، فقال الله في ذلك: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾. وإنّما حَسِبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإنّ الفتنةَ عائِدةٌ كما بَدَت»[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥٣ مرسلًا.]]. (ز) ٣٢٩٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ رسولَ الله ﷺ حذرَّكم أن تُحدِثوا حدَثًا في الإسلامِ، وعلِمَ أنّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، فقال الله: ﴿فاستَمتَعُوا بِخَلاقِهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٧٠- عن أبي هريرة -من طريق سعيد- قال: الخلاقُ: الدِّينُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِخَلاقِهِم﴾، قال: بدينِهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٧٢- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾، قال: بدينهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣، وابن جرير ١١/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤.]]. (ز) ٣٢٩٧٣- عن محمد بن كعب القرظي= (ز) ٣٢٩٧٤- أو عن سعيد -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿فاستمتعتم بخلاقكم﴾ الآية، قال: الخَلاق: الدِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٥.]]. (ز) ٣٢٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٥.]]. (ز) ٣٢٩٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاستَمْتَعُوا بِخَلاقِهِم﴾، قال: بنَصيبِهم مِن الدُّنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: يقول: فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم مِن الآخرة كما استمتع الذين مِن قبلكم بنصيبهم من الآخرة، ﴿وخضتم﴾ في الكفر والتكذيب ﴿كالذي خاضوا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٨-.]]٢٩٩١. (ز) ٢٩٩١ ساق ابنُ تيمية (٣/٤١٢) هذه الأقوال، ثُمَّ بيَّن استيعاب الآية لها، فقال: «وحقيقة الأمرِ أنّ الخلاق: هو النصيب والحظُّ، كأنّه الذي خُلِق للإنسان وقُدِّر له، كما يقال: قَسْمُه الذي قُسِم له، ونصيبُه الذي نُصِب له، أي: أُثْبِت، وقطه الذي قط له، أي: قطع، ومنه قوله تعالى: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة:٢٠٠]، أي: مِن نصيب، وقول النبي ﷺ: «إنما يلبس الحرير في الدنيا مَن لا خلاق له في الآخرة». والآية تَعُمَّ ما ذكره العلماءُ جميعُهم، فإنّه سبحانه قال: ﴿كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا﴾ فتلك القُوَّة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا للدنيا والآخرة، وكذلك أموالهم وأولادهم، وتلك القوة والأموال والأولاد هو الخلاق، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال هي دينهم، وتلك الأعمال لو أرادوا بها الله والدار الآخرة لكان لهم ثواب في الآخرة عليها، فتمتُّعهم بها أخذ حظوظهم العاجلة، فدخل في هذا مَن لم يعمل إلا لدنياه، سواء كان جنس العمل من العبادات أو غيرها». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/١٧-١٨). ٣٢٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم من الدنيا، ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ يعني: بنصيبكم من الدنيا، كقوله: ﴿لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:٧٧] يعني: لا نصيب لهم. ثم قال: ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأمم الخالية ﴿بِخَلاقِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ﴿وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِی خَاضُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير ٣٢٩٧٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وخُضتُم كالَّذِي خاضُوا﴾، قال: لَعِبتُم كالذي لَعِبوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُضْتُمْ﴾ أنتم في الباطل والتكذيب ﴿كالَّذِي خاضُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٣٢٩٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول: في قول الله: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾، قال: الخوض: ما يتكلَّمون به مِن الباطل، وما يخوضون فيه مِن أمر الله ورسله، وتكذيبهم إيّاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٥.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير ٣٢٩٨٢- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يقول: بَطَلَتْ أعمالُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٥.]]٢٩٩٢. (ز) ٢٩٩٢ قال ابنُ عطية (٤/٣٥٩): «فيحتمل أن يراد بـ﴿أُولئِكَ﴾: القوم الذين وصفهم بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق، والمعنى: وأنتم أيضًا يعتريكم بإعراضكم عن الحق. ويحتمل أن يريد بـ﴿أُولئِكَ﴾: المنافقين المعاصرين لمحمد ﷺ، ويكون الخطاب لمحمد ﷺ، وفي ذلك خروجٌ مِن خطاب إلى خطاب غير الأول». ثم قال: «ويُقَوِّي أنّ الإشارة بـ﴿أُولئِكَ﴾ إلى المنافقين قوله في الآية المستقبلة: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ﴾. فتأمَّلْه». ٣٢٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم، فلا ثواب لهم ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ لأنّها كانت في غير إيمان، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٠-١٨١.]]. (ز)

التوبة 9:70

﴿أَلَمۡ یَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَأَصۡحَـٰبِ مَدۡیَنَ﴾ - تفسير ٣٢٩٨٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله مِمّا يُعَيِّر به المنافقون: ﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٥.]]. (ز) ٣٢٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ ياتِهِمْ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: عذاب؛ ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأَصْحابِ مَدْيَنَ﴾ يعني: قوم شعيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتِۚ﴾ - تفسير ٣٢٩٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والُمُؤتَفِكاتِ﴾، قال: قومُ لوطٍ، ائتُفِكَت بهم أرضُهم، فجُعِل عالِيها سافِلَها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٣، وابن جرير ١١/٥٥٥ بلفظ: انقلبت بهم أرضُهم، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٣٢) ٣٢٩٨٧- عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿والمؤتفكات﴾، قال: هُنَّ أربعٌ المؤتفكات: دادوما، وسدوم، وعامورا، وصابوما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٨.]]. (ز) ٣٢٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾، يعني: المُكَذِّبات، يعني: قوم لوط؛ القرى الأربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٣٢٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ تُخْبِرُهم: أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا، فكذبوهم، فأُهْلِكوا، ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني: أن يُعَذِّبهم على غير ذنب، ﴿ولكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ٣٢٩٩٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿بالبينات﴾، يعني: البينات؛ ما أنزل الله من الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٨.]]٢٩٩٣. (ز) ٢٩٩٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٠) أنّ الضمير في قوله: ﴿أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ يحتمل أن يعود على الأمم المذكورة، أو على المُؤْتَفِكاتِ خاصَّة، ورجَّح الأول، فقال: «والتأويل الأول في عَوْد الضمير على جميع الأمم أبين». ولم يذكر مستندًا.

التوبة 9:71

﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير ٣٢٩٩١- عن عبد الله بن عباس، ﴿والمُؤمِنُونَ والُمؤمِناتُ بَعضُهُم أولِيآءُ بَعضٍ﴾، قال: إخاؤُهم في اللهِ، يَتَحابُّون بجلالِ اللهِ، والولايةِ لله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٣) ٣٢٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ﴾ يعني: المصدِّقين بتوحيد الله، ﴿والمُؤْمِناتُ﴾ يعني: المُصَدِّقات بالتوحيد، يعني: أصحاب رسول الله ﷺ، منهم علي بن أبي طالب ﵁، ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ﴿یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير ٣٢٩٩٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلُّ ما ذكره اللهُ في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمرُ بالمعروف دعاءٌ مِن الشرك إلى الإسلام، والنهيُ عن المنكر النهيُ عن عبادة الأوثان والشياطين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥٧.]]. (ز) ٣٢٩٩٤- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿والمُؤمِنُونَ والمُؤمِناتُ بَعضُهُمْ أولِيآءُ بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ﴾: يَدعُون إلى الإيمانِ باللهِ ورسولِه، والنفقاتِ في سبيلِ الله، وما كان مِن طاعة الله، ﴿ويَنهَونَ عَنِ الُمنكَرِ﴾: ينهَون عن الشركِ والكفرِ. والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكرِ فريضةٌ مِن فرائض الله، كتَبها الله على المؤمنين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٣٣) ٣٢٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: الإيمان بمحمد ﷺ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ٣٢٩٩٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يأمرون بالمعروف﴾ قال: يأمرون بطاعة ربهم، ﴿وينهون عن المنكر﴾ قال: وينهون عن معصيته، يعني: عن معصية ربهم ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٩.]]. (ز) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٧١﴾ - تفسير ٣٢٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يقيمون الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٥٧.]]٢٩٩٤. (ز) ٢٩٩٤ ساق ابنُ عطية (٤/٣٦١) قول ابن عباس، ثم قال: «وبحسب هذا تكون الزَّكاةَ المفروضة، والمدح عندي بالنوافل أبلغ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرض». ٣٢٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ يعني: ويُتِمُّون الصلوات الخمس، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ يعني: ويُعطُون الزكاة، ﴿ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمْرِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١.]]. (ز) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٩٩٩- عن جرير بن عبد الله، قال: سمعتُ النبيَّ صلى عليه وسلم يقول: «المهاجرون والأنصار بعضُهم أولياءُ بعض في الدنيا والآخرة، والطُّلَقاء مِن قريش والعُتَقاء مِن ثقيف بعضُهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة»[[أخرجه أحمد ٣١/٥٤٧ (١٩٢١٥)، ٣١/٥٤٩ (١٩٢١٨)، وابن حبان ١٦/٢٥٠ (٧٢٦٠)، والحاكم ٤/٩١ (٦٩٧٨)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٣٨-١٨٣٩ (١٠٢٢٢). وأورده الثعلبي ٥/٦٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥ (١٦٣٧٤، ١٦٣٧٥): «رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح، وقد جوَّده ﵁ وعنّا، فإنّه رواه عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير على الصواب، وقد وقع في المسند: عن موسى بن عبد الله بن هلال العبسي، عن جرير ... وموسى بن عبد الله لم يسمع من جرير، وليس هو موسى بن عبد الله بن هلال العبسي». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٠-٣١ (١٠٣٦): «رواه الطبراني في الكبير ...، قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال البخاري غير علي بن عبد العزيز، وهو ثقة؛ وهو الحافظ البغوي».]]. (ز) ٣٣٠٠٠- عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أهلُ المعروفِ في الدنيا أهلُ المعروفِ في الآخرة، وأهلُ المنكرِ في الدنيا أهلُ المنكرِ في الآخرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٢٤٦ (٦١١٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٩٣-٤٩٤ (١٠٦٦٧)، من طريق هشام بن لاحق، قال: حدَّثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.]]. (٧/٤٣٣) ٣٣٠٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أهلُ المعروفِ في الدنيا أهلُ المعروفِ في الآخرة». قيل: وكيف ذاك؟ قال: «إذا كان يومُ القيامةِ جمَعَ اللهُ أهلَ المعروفِ، فقال: قد غفَرتُ لكم على ما كان فيكم، وصانَعتُ عنكم عِبادي، فَهَبُوها اليومَ لِمَن شِئتُم؛ لتكونوا أهلَ المعروفِ في الدنيا وأهلَ المعروفِ في الآخرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٩٠، وفي الأوسط ٩/١٧١. قال الهيثمي في المجمع ٧/٢٦٣: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد الكبير عبد الله بن هارون الفروي وهو ضعيف، وفي الآخر ليث بن أبي سليم».]]. (٧/٤٣٤) ٣٣٠٠٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والَهلَكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ في الآخرة»[[أخرجه الحاكم ١/٢١٣ (٤٢٩). قال الحاكم: «سمعت أبا علي الحافظ، يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن أبي عبد الله الصفار، ومحمد بن إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح». وقال البيهقي في الشعب ١٠/٤٠٥-٤٠٦ (٧٧٠٤): «هذا إسناد ضعيف، والحمل فيه على العسكري، والعمي». وقال المناوي في التيسير ٢/٩٣: «إسناد ضعيف».]]. (٧/٤٣٥) ٣٣٠٠٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامةِ جمَع اللهُ الأوَّلين والآخِرِين، ثمَّ أمَر مُناديًا فنادى: ألا لِيَقُمْ أهلُ المعروفِ في الدنيا. فيقومون حتى يقِفوا بين يَدَيِ الله، فيقولُ الله: أنتم أهلُ المعروفِ في الدنيا؟ فيقولون: نعم. فيقول: وأنتم أهلُ المعروفِ في الآخرةِ، فقُوموا مع الأنبياءِ والرُّسلِ فاشفَعوا لِمَن أحبَبتُم فأَدْخِلوه الجنةَ، حتى تُدخِلوا عليهم المعروفَ في الآخرةِ كما أدخَلتُم عليهم المعروفَ في الدنيا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٣٥)

التوبة 9:72

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ﴾ - تفسير ٣٣٠٠٤- عن الحسن البصري، قال: سألتُ عمرانَ بنَ حصين وأبا هريرةَ عن تفسير: ﴿ومَساكِنَ طَيِبَةً فِي جَنّاتِ عَدنٍ﴾. قالا: على الخبيرِ سقطتَ، سألْنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «قصرٌ مِن لؤلؤةٍ في الجنَّة، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن ياقوتة حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا من زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كُلِّ بيتٍ سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فراشًا مِن كُلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ امرأةٌ مِن الحورِ العينِ، في كلِّ بيتٍ سبعون مائدةً، في كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن كلِّ طعامٍ، في كلِّ بيتٍ سبعون وصيفًا ووصيفةً، فيُعطى المؤمنُ مِن القوةِ في كُلِّ غداةٍ ما يأتي على ذلك كلِّه»[[أخرجه البزار ٩/٤٣-٤٤ (٣٥٦٣)، والطبراني في الكبير ١٨/١٦٠ (٣٥٣)، وابن جرير ١١/٥٥٨-٥٥٩. وأورده الثعلبي ٥/٦٨. وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٩-١٨٤٠ (١٠٣٠٢) عن عمران بن حصين وحده، دون ذكره لأبي هريرة. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين وأبا هريرة، ولا نعلم لهما طريقًا يروى عنهما إلا هذا الطريق، وجسر بن فرقد لين الحديث، وقد روى عنه أهل العلم وحدَّثوا عنه والحسن، فلا يصِحُّ سماعه من أبي هريرة من رواية الثقات عن الحسن». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٥٢-٢٥٣: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وفي إسناده جسر، قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم بن حبان: خرج عن حدِّ العدالة». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٢٨٦: «وهذا الحديث غريب، بل الأشبه أنه موضوع، وإذا كان الخبر ضعيفًا لم يمكن اتصاله، فإنّ جسرًا هذا ضعيف جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠-٣١ (١١٠٤٥): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثَّقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٥١-٤٥٢ (٦٧٠٦): «منكر جِدًّا».]]. (٧/٤٣٨) ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٠٠٥- عن سُليمِ بن عامر، عن رسول الله ﷺ، قال: «الجنةُ مِائةُ درجةٍ، فأوَّلُها مِن فضةٍ؛ أرضُها فضةٌ، ومساكنُها فضةٌ، وآنيتُها فضةٌ، وترابُها مسكٌ، والثانيةُ مِن ذهبٍ؛ أرضُها ذهبٌ، ومساكنُها ذهبٌ، وآنيتُها ذهبٌ، وترابُها مسكٌ، والثالثةُ لؤلؤٌ؛ أرضُها لؤلؤٌ، ومساكنُها لؤلؤٌ، وآنيتُها لؤلؤٌ، وترابُها مسكٌ، وسبعةٌ وتسعون بعدَ ذلك ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سمِعَتْ، ولا خطَر على قلبِ بشرٍ»[[أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ٢/٧١ (٢٣٤)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٠ (١٠٣٠٣).]]. (٧/٤٣٩) ٣٣٠٠٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نُوَيْر- قال: إنّ أدْنى أهلِ الجنةِ منزلةً رجلٌ له ألفُ قصرٍ، ما بينَ كلِّ قصرين مسيرةُ سنةٍ، يَرى أقصاها كما يَرى أدْناها، في كلِّ قصرٍ مِن الحورِ العينِ والرياحينِ والولدانِ، ما يَدْعو بشىءٍ إلا أُتِي به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٣.]]. (٧/٤٣٩) ٣٣٠٠٧- عن كعب الأحبار -من طريق بشر بن كعب- قال: إنّ في الجنةِ ياقوتةً ليس فيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، وفيها سبعون ألفَ دارٍ، في كلِّ دارٍ سبعون ألفًا مِن الحورِ العين، لا يدخُلُها إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ، أو محَكَّمٌ في نفسِه. قيل لكعب: وما المحُكَّمُ في نفسِه؟ قال: الرجلُ يأخُذُه العدُوُّ، فيُحكِّمونه بين أن يكفُرَ أو يَلزمَ الإسلامَ فيُقتلَ، فيختارُ أن يَلزمَ الإسلامَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٧.]]. (٧/٤٤٠) ٣٣٠٠٨- عن مغيثِ بن سُمَيِّ -من طريق مالك بن الحارث- قال: إنّ في الجنةِ قصورًا من ذهبٍ، وقصورًا مِن فضةٍ، وقصورًا مِن ياقوتٍ، وقصورًا مِن زبرجدٍ، جبالُها الِمسكُ، وترابُها الوَرْسُ[[الوَرْس: نبت أصفر يُصْبَغ به. النهاية (ورس).]] والزعفرانُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٣-١٢٤.]]. (٧/٤٣٩) ٣٣٠٠٩- عن أبي حازم -من طريق سعيد- قال: إنّ اللهَ لَيُعِدُّ للعبدِ مِن عبيدِه في الجنةِ لؤلؤةً مسيرةَ أربعةِ بُرُدٍ؛ أبوابُها وغرفُها ومغاليقُها ليس فيها، فَصْمٌ[[الفَصْم: أن يَنصَدع الشيء فلا يَبِين. النهاية (فصم).]] ولا قَصْمٌ[[القَصْم: كسر الشيء وإبانَته. النهاية (قصم).]]، والجنةُ مائةُ درجةٍ، فثلاثٌ منها ورِقٌ وذهبٌ ولؤلؤٌ وزبرجدٌ وياقوتٌ، وسبعةٌ وتسعون لا يعلَمُها إلا الذي خلَقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٣٩) ﴿جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲۚ﴾ - تفسير ٣٣٠١٠- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يفتح الذِّكْرَ في ثلاثِ ساعات يَبْقين مِن الليل؛ في الساعة الأولى مِنهُنَّ ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحدٌ غيرُه، فيمحو ما يشاء ويُثْبِت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي دارُه التي لم ترها عين، ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه مِن بني آدم غير ثلاثة؛ النبيين والصديقين والشهداء، ثم يقول: طوبى لِمَن دَخَلَكِ. وذكر في الساعة الثالثة»[[أخرجه الدارقطني في النزول ص١٥١-١٥٢ (٧٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١/٣٦-٣٧ (٨)، وابن جرير ١١/٥٦٠ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٢: «رواه البزّار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف».]]. (ز) ٣٣٠١١- عن مجاهد: أنّ عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، فقال: وهل تدرون ما جناتُ عدن؟ قال: قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة وعشرون ألفًا من الحور العين، لا يدخله إلا نبيٌّ، هنيئًا لصاحب القبر -وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ-، وصِدِّيقٌ، هنيئًا لأبي بكر، وشهيدٌ، وأنّى لعمر بالشهادة. ثم قال: والذي أخرجني من منزلي، إنّه لَقادِر على أن يسوقها إلَيَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/٤٥٣ (٣٥١٦٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٥٥ (١٧٤)- وقال: قصر في الجنة له أربعة آلاف مِصراع ....]]. (ز) ٣٣٠١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: عدن: بُطْنانُ الجنة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٠ وزاد: يعني: وسطها.]]. (ز) ٣٣٠١٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرَةٌ[[الحَبِير من البُرُود: ما كان مَوْشِيًّا مُخططا. يقال: بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرَة. النهاية (حبر).]]، لا يدخله إلا نبيٌّ أو صِدِّيق[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٣.]]. (ز) ٣٣٠١٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يعقوب بن عاصم- أنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرَةٌ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٣.]]. (ز) ٣٣٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُ الرجلِ الذي يكونُ فيه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٠.]]. (٧/٤٤٠) ٣٣٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُهم فيها أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٠.]]. (٧/٤٤٠) ٣٣٠١٧- عن عبد الله بن عباس –من طريق سعيد بن جبير أو أبي ظبيان-، قال: ﴿جنات عدن﴾ قال: عدن بُطْنان الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره١/٢٣١.]]. (ز) ٣٣٠١٨- عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس سأل كعب [الأحبار] عن ﴿جنات عدن﴾. فقال: هي الكروم، والأعناب بالسريانية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦١.]]٢٩٩٥. (ز) ٢٩٩٥ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٦٢) قول كعب، فقال: «وأظن هذا وهمًا، اختلط بالفردوس». ٣٣٠١٩- عن سعيد بن المسيب –من طريق يحيى بن سعيد-، قال: جنة عدن التي بها موطأ الرب، وموضع عرشه[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره١/٢٣١.]]. (ز) ٣٣٠٢٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿في جنات عدن﴾، قال: هي مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ، والجنات حولها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٣.]]. (ز) ٣٣٠٢١- عن خالد بن مَعدان، قال: إنّ اللهَ خلَق الجنةَ -جنةَ عدنٍ- دَمْلَج[[دملج الشيء: إذا سوّاه وأحسن صنعته. والدُّملج والدُّملوج: الحجر الأملس والمِعْضَدُ من الحلي. النهاية (دملج).]] لؤلؤةً، وغرَس فيها قضيبًا، ثم قال لها: امتدَّي حتى أرْضى. ثم قال لها: أخرِجي ما فيكِ مِن الأنهارِ والثمارِ. ففعَلتْ، فقالتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤمِنُونَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٧/٤٤٠) ٣٣٠٢٢- عن الحسن البصري- من طريق عون بن موسى الكناني- قال: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟! قصرٌ مِن ذهب، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد، أو حَكَم عدل. ورفع به صَوْتَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٢.]]٢٩٩٦. (ز) ٢٩٩٦ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٦٢) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، فقال: «والآية تَأْبى هذا التخصيصَ إذ قد وعَدَ اللهُ بها جميع المؤمنين». ٣٣٠٢٣- قال الحسن البصري: ﴿عدن﴾: اسم من أسماء الجنة[[علّقه يحيى بن سلام في تفسيره١/٢٣١. وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٩.]]. (ز) ٣٣٠٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق واصل بن السائب- قال: ﴿عدن﴾: نهر في الجنة، جناته على حافتيه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٤.]]. (ز) ٣٣٠٢٥- قال مقاتل= (ز) ٣٣٠٢٦- ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿عدن﴾: أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التَّسنيم، والجنان حولها، مُحْدِقة بها، وهي مُغَطّاة مِن حين خلقها الله تعالى حتى ينزِلَها أهلُها: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومَن شاء الله، وفيها قصور الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتَهُبُّ ريحٌ طَيِّبة مِن تحت العرش، فتدخل عليهم كثبان المِسك الأَذْفَر الأبيض[[تفسير البغوي ٤/٧٣.]]. (ز) ٣٣٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، يعني: قصور الياقوت والدُّرِّ، فتهب ريح طيبة مِن تحت العرش، بكثبان المسك الأبيض. نظيرها في ﴿هَلْ أتى﴾: ﴿نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا عاليهم﴾ [الإنسان:٢٠-٢١] كثبان المسك الأبيض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١-١٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٢٨- قال يحيى بن سلّام: بلغني أن الجنان تنسب إليها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٣١.]]. (ز) ﴿وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ - تفسير ٣٣٠٢٩- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال اللهُ: هل تَشتَهون شيئًا فأزيدَكم؟ قالوا: يا ربَّنا، وهل بَقِي شيءٌ إلّا قد أنَلْتَناهُ؟! فيقول: نعم، رِضائي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٤٦٩ (٧٤٣٩)، والحاكم ١/١٥٦ (٢٧٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/١٣٢ (٢٨٣) واللفظ له، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٧٩، ٢/٢١٩-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٣٥٧ مُعَلِّقًا على رواية البزار: «وهذا الحديث على شرط البخاري، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٢٤ (١٣٣٦) مُعَلِّقًا على قول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٧/٤٤١) ٣٣٠٣٠- عن أبي عبد الملك الجهنيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَنَعيمُ أهلِ الجنةِ برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ مِن نعيمِهم بما في الجنانِ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٩ (١٠٢٣٩).]]. (٧/٤٤١) ٣٣٠٣١- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا»[[أخرجه البخاري ٨/١١٤ (٦٥٤٩)، ٩/١٥١ (٧٥١٨)، ومسلم ٤/٢١٧٦ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٦١٣ (٣٢٨٨). وأورده الثعلبي ٣/٢٩، ٥/٦٩.]]. (٧/٤٤١) ٣٣٠٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ﴾، يعني: إذا أُخبِروا أنّ اللهَ عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندَهم مِن التُّحَف، والتسليم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٤١) ٣٣٠٣٣- قال الحسن البصري: يَصِل إلى قلوبهم مِن رضوان الله مِن اللَّذَّة والسرور ما هو ألَذُّ عندهم وأَقَرُّ لأعينهم مِن كل شيءٍ أصابوه مِن لَذَّة الجَنَّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٩-.]]٢٩٩٧. (ز) ٢٩٩٧ ساق ابنُ عطية (٤/٣٦٣) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويظهر أن يكون قوله تعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ إشارة إلى منازل المُقَرَّبين الشاربين مِن تسنيم، والذين يُرون كما يُرى النجم الغائر في الأفق، وجميع من في الجنة راضٍ، والمنازل مختلفة، وفضل الله تعالى مُتَّسِع، والفوز: النجاة والخلاص ﴿فمن أُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران:١٨٥]، والمُقَرَّبون هم في الفوز العظيم، والعبارة عندي عن حالهم بسرورٍ وكمالٍ أجودَ مِن العبارة عنها بلَذَّةٍ، واللَّذَّة أيضًا مستعملةٌ في هذا». ٣٣٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: ورضوان الله عنهم ﴿أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مِمّا أُعطوا في الجنة مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١-١٨٢.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٧٢﴾ - تفسير ٣٣٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾، وذلك أنّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ ولِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨١-١٨٢.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٠٣٦- عن الحسن البصري، قال: بلَغني: أنّ أبا بكرٍ الصِّديقَ كان يقول في دعائِه: اللَّهُمَّ، أسألُك الذي هو خيرٌ في عاقبةِ الخيرِ، اللهمَّ، اجعَلْ آخرَ ما تُعطِيني الخيَر رِضوانَك والدرجاتِ العُلى في جناتِ النعيمِ[[أخرجه أحمد في الزهد ص١١٢.]]. (٧/٤٤٢) ٣٣٠٣٧- عن شِمْرِ بن عطيةَ -من طريق حفص- قال: يَجيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ في صورةِ الرجلِ الشاحبِ حينَ يَنشقُّ عنه قبرُه، فيقول: أبشِرْ بكرامةِ اللهِ تعالى. قال: فله حُلَّةُ الكرامةِ. فيقول: يا ربِّ، زِدْني. قال: له رِضواني، ورِضوانٌ مِن اللهِ أكبرُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٤١)

التوبة 9:73

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝٧٣﴾ - تفسير ٣٣٠٣٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن أبي جندب- في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾، قال: بيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانِه، فإن لم يَستطِعْ فبقلبِه، ولْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف (١٠٩)، وابن جرير ١١/٥٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٤٢) ٣٣٠٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن أبي جندب- قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أُمِر رسولُ الله ﷺ أن يُجاهِدَ بيدِه، فإن لم يَستطِعْ فبلسانهِ، فإن لم يَستطِعْ فلْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٣٧٠).]]. (٧/٤٤٣) ٣٣٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسَّيفِ، ﴿والمُنافِقِينَ﴾ قال: باللِّسانِ، ﴿واغلُظ عَلَيهِم﴾ قال: أذْهِبِ الرِّفْقَ عنهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤١-١٨٤٢، والبيهقي في سننه ٩/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٤٢) ٣٣٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: فأمره اللهُ أن يُجاهد الكُفّار بالسَّيْف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤١.]]. (ز) ٣٣٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾، قال: الكُفّار بالقتال، والمنافقين أن يُغلِظ عليهم بالكلام[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٧.]]. (ز) ٣٣٠٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾، يقول: جاهِد الكُفّار بالسيف، واغلُظ على المنافقين بالكلام، وهو مجاهدتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٢.]]. (ز) ٣٣٠٤٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جاهد المنافقين بالقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٢.]]. (ز) ٣٣٠٤٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جاهد الكُفّار بالسيف، والمنافقين بالحدود؛ أقِم عليهم حدودَ الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣، وابن جرير ١١/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٠-.]]. (ز) ٣٣٠٤٦- قال الحسن البصري: كان أكثر مَن يصيب الحدود يومئذ المنافقون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٠-.]]. (ز) ٣٣٠٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يجاهدَ الكفارَ بالسيفِ، ويَغلُظَ على المنافقين في الحدودِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٤٤٣) ٣٣٠٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿والمنافِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿واغْلُظْ عَلَيهِم﴾ قال: على الفريقين جميعًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٩٨. (٧/٤٤٣) ٢٩٩٨ اختُلِف في صفة الجهاد الذي أمَرَ اللهُ نبيَّه به في المنافقين على أقوال: الأول: جهادهم باليد واللسان، وبكل ما أطاق جهادهم به. والثاني: جهادهم باللسان. والثالث: إقامة الحدود عليهم. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٦٨) مستندًا إلى واقع الحال في عهد رسول الله ﷺ القولَ الأول الذي قاله ابن مسعود، والحسن، فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ما قال ابنُ مسعود مِن أنّ الله أمَرَ نبيَّه ﷺ من جهاد المنافقين بنحو الذي أمَرَه به مِن جهاد المشركين. فإن قال قائل: فكيف تركهم ﷺ مقيمين بين أظهر أصحابه مع علمه بهم؟ قيل: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما أمَرَ بقتال مَن أظهر منهم كلمة الكفر، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك. وأمّا من إذا اطُّلِع عليه منهم أنّه تكلم بكلمة الكفر وأخذ بها أنكرها ورجع عنها، وقال: إنِّي مسلم، فإنّ حكم الله في كل من أظهر الإسلام بلسانه أن يحقن بذلك له دمه وماله وإن كان معتقدًا غير ذلك، وتَوَكَّل هو -جلَّ ثناؤه- بسرائرهم، ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر، فلذلك كان النبي ﷺ مع علمه بهم وإطْلاع الله إيّاه على ضمائرهم واعتقاد صدورهم، كان يقرهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله؛ لأنّ أحدهم كان إذا اطُّلِع عليه أنّه قد قال قولًا كفر فيه بالله ثم أخذ به أنكره، وأظهر الإسلام بلسانه، فلم يكن ﷺ يأخذه إلا بما أظهر له من قوله عند حضوره إيّاه وعزمه على إمضاء الحكم فيه، دون ما سلف من قولٍ كان نطق به قبل ذلك، ودون اعتقاد ضميره الذي لم يبح الله لأحد الأخذ به في الحكم وتَوَلّى الأخذ به هو دون خلقه». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٦٤) هذا القول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «والقتل لا يكون إلا مع التجليح [المكاشفة]، ومَن جلَّح خرج عن رتبة النفاق». وذكر (٤/٣٦٣-٣٦٤) أنّ قوله: ﴿جاهِدِ﴾ مأخوذ مِن بلوغ الجهد، وهي مقصود بها المكافحة والمخالفة، وأنها تتنوع بحسب المجاهد، فجهاد الكافر المعلن بالسيف، وجهاد المنافق المتستر باللسان والتعنيف والاكفهرار في وجهه، ونحو ذلك. ثم رجَّح ذلك مستندًا إلى النظائر، فقال: «ألا ترى أنّ مِن ألفاظ الشرع قوله ﷺ: «والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله». فجهاد النفس إنّما هو مصابرتها باتِّباع الحق وترك الشهوات، فهذا الذي يليق بمعنى هذه الآية». ورأى ابنُ كثير (٧/٢٣٧) تقارب الأقوال مستندًا إلى واقع الحال، فقال: «لا منافاة بين هذه الأقوال؛ لأنّه تارة يؤاخذهم بهذا، وتارة بهذا، بحسب الأحوال». ٣٣٠٤٩- عن الربيع بن أنس= (ز) ٣٣٠٥٠- ومقاتل بن حيان، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤١-١٨٤٢.]]. (ز) ٣٣٠٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾، قال: جهاد المنافقين ألّا تَظْهَر منهم معصيةٌ إلا أُطْفِيت، ولا حدًّا إلا أُقِيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤١.]]. (ز) ٣٣٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ يعني: كُفّار العرب بالسيف، ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ على المنافقين باللسان، ثم ذكر مُسْتَقَرَّهم في الآخرة: ﴿وماواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني: مصيرهم جهنم، يعني: كلا الفريقين، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ يعني: حين يصيرون إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٢.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ جَـٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱغۡلُظۡ عَلَیۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝٧٣﴾ - النسخ في الآية ٣٣٠٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ﴾ قال: بالسيفِ، ﴿والمنافِقِينَ﴾ قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿واغْلُظْ عَلَيهِم﴾ قال: على الفريقين جميعًا. ثم نسَخها، فأنزَل بعدها: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الكُفّارِ وليَجِدُوا فِيكُم غِلظَةً﴾ [التوبة:١٢٣][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٤٣)

التوبة 9:74

﴿یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدۡ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِسۡلَـٰمِهِمۡ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمۡ یَنَالُوا۟ۚ وَمَا نَقَمُوۤا۟ إِلَّاۤ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن یَتُوبُوا۟ یَكُ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۖ وَإِن یَتَوَلَّوۡا۟ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِیمࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ۝٧٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٠٥٤- عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزَل القرآنُ فيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلاسُ، إنّك لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، وأحسنُهم عندي أشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكَر له ما قال الجُلاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥١٩-٥٢٠-، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٣.]]. (٧/٤٤٣) ٣٣٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان رسولُ الله ﷺ جالِسًا في ظلِّ شجرةٍ، فقال: «إنّه سيَأتيكم إنسانٌ ينظُرُ إليكم بعَيْنَيْ شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكلِّموه». فلم يَلبَثوا أن طلَع رجلٌ أزرقُ، فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: «علامَ تَشتُمُني أنت وأصحابُك؟». فانطلَق الرجلُ، فجاء بأصحابهِ، فحلَفوا باللهِ ما قالوا، حتى تجاوَز عنهم؛ فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٤/٢٣١-٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨)، ٥/٣١٦-٣١٧ (٣٢٧٧)، والحاكم ٢/٥٢٤ (٣٧٩٥)، وابن جرير ١١/٥٧١-٥٧٢. وأورده والثعلبي ٥/٦٩. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤٣٢: «رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ورواه الطبراني في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة، والواحدي في أسباب النزول، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وهذا سند جيد، وابن مردويه أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٢ (١١٤٠٨): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح».]]. (٧/٤٤٥) ٣٣٠٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان الجُلاسُ بن سويد بن الصّامِت مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وقال: لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْن شَرٌّ من الحميرِ. فرفَع عميرُ بنُ سعدٍ إلى رسول الله ﷺ، فحلَف الجُلاسُ باللهِ لقد كذَب عَلَيَّ، وما قُلْتُ. فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية. فزعَموا أنّه تاب، وحسُنت توبتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٣، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٧/٤٤٤) ٣٣٠٥٧- عن أنس بن مالك -من طريق عبد الله بن الفضل- قال: سمِع زيدُ بنُ أرقمَ رجلًا مِن المنافقين يقولُ والنبيُّ ﷺ يَخطُبُ: إن كان هذا صادقًا لَنَحْن شَرٌّ مِن الحمير. فقال زيدٌ: هو -واللهِ- صادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فرُفِع ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فجَحَد القائلُ؛ فأنْزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآيةَ. فكانت الآيةُ في تصديقِ زيدٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٢-١٨٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤/٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]٢٩٩٩. (٧/٤٤٤) ٢٩٩٩ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٦٥) على هذا القول بقوله: «والإشارة بكلمة الكفر إلى قوله: إن كان ما يقول محمد حقًّا فنحن شر من الحمر. لأنّ التكذيب في قُوَّة هذا الكلام». ٣٣٠٥٨- عن عروةَ بن الزبير -من طريق ابنه هشام-: أنّ رجلًا مِن الأنصار -يُقال له: الجُلاسُ بن سُويدٍ- قال ليلةً في غزوة تبوك: واللهِ، لَئِن كان ما يقول مُحَمَّدٌ حقًّا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحمير. فسمعه غلامٌ يُقال له: عمير بنُ سعدٍ، وكان ربيبَه، فقال له: أيْ عمِّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلامُ إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فأرسل النبيُّ ﷺ إليه، فجعل يحلفُ ويقولُ: واللهِ، ما قلتُهُ، يا رسول الله. فقال الغلامُ: بلى، واللهِ، لقد قلتَه، فتُبْ إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتُه. فجاء الوحيُ إلى النبيِّ ﷺ، فسكتوا فلا يتحرَّك أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا يتحرَّكون إذا نزل الوحيُ، فرُفِع عن النبيِّ ﷺ، فقال: ﴿يحلفُون باللهِ ما قالُوا ولقد قالوا كلمةَ الكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهُمْ﴾. فقال: قد قلتُه، وقد عرض الله عَلَيَّ التوبة، فأنا أتوب. فقُبِل ذلك منه، وكان له قتيٌل في الإسلام، فوَداه رسولُ الله ﷺ، فأعطاه ديتَه، فاستغنى بذلك، وكان هَمَّ أن يَلحقَ بالمشركين، وقال النبيُّ ﷺ للغلام: «وفَتْ أُذنُك»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/٤٦ (١٨٣٠٣)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/٢٧٧-٢٧٨ في ترجمة عمير بن سعد، وابن جرير ١١/٥٦٩-٥٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦ (١٠٤٠٣).]]. (٧/٤٤٥) ٣٣٠٥٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾، قال: هم الذين أرادوا أن يدفعوا النبيَّ ﷺ ليلةَ العقبة، وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله ﷺ وهم معه في بعض أسفاره، فجعلوا يلتمسون غِرَّته، حتى أخذ في عَقَبَةٍ، فتقدَّم بعضُهم، وتأخَّر بعضُهم، وذلك ليلًا، قالوا: إذا أخذ في العَقَبَة دفعناه عن راحلته في الوادي. فسمع حذيفةُ وهو يسوق النبيَّ ﷺ، وكان قائدُه تلك الليلة عمارَ بن ياسر، وسائقُه حذيفةَ بن اليمان، فسمع حذيفةُ أخفافَ الإبل، فالتَفَتَ، فإذا هو بقومٍ مُتَلَثِّمِين، فقال: إليكم إليكم، يا أعداء الله. فأَمْسَكوا، ومضى النبيُّ ﷺ حتى نزل منزِلَه الذي أراد، فلمّا أصبح أرسل إليهم كلِّهم، فقال: «أردتُم كذا وكذا؟». فحلفوا باللهِ ما قالوا، ولا أرادُوا الذي سألهم عنه، فذلك قولُه: ﴿يحلفون باللهِ ما قالوا ولقدْ قالوا كلمةَ الكُفرِ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٤ (١٠١١١). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٥١-٢٥٢.]]٣٠٠٠. (٧/٤٤٧) ٣٠٠٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٢٤٠) على هذا القول بقوله: «وذلك بين فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث محمد بن إسحاق، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان ...» وساق الأثر التالي. ٣٣٠٦٠- عن حذيفة بن اليمان، قال: كنتُ آخِذًا بخِطام ناقةِ رسول الله ﷺ أقود به وعَمّارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه، حتى إذا كُنّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبًا قد اعترضوا فيها. قال: فأنبهتُ رسولَ الله ﷺ، فصرخ بهم، فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسول الله ﷺ: «هل عرفتم القومَ؟». قلنا: لا، يا رسول الله، كانوا مُتَلَثِّمين، ولكِنّا قد عرفنا الرِّكابَ. قال: «هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرُون ما أرادُوا؟». قلنا: لا. قال: «أرادوا أن يَزحَموا رسول الله في العَقَبَة، فيُلْقُوه منها». قلنا: يا رسول الله، ألا تَبْعَثُ إلى عشائرهم حتى يَبْعَثَ إليك كلُّ قومٍ برأسِ صاحبهم؟ قال: «لا، إنِّي أكْرَه أن تَحَدَّث العربُ بينها: أنّ محمدًا قاتَل بقومٍ، حتى إذا أظهره اللهُ بهم أقبل عليهم يقتُلُهم». ثم قال: «اللَّهُمَّ، ارْمِهم بالدُّبَيْلَةِ[[الدُّبْلة والدُّبَيْلَة: هي خُراج ودُمَّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا. والدُّبَيلة: الداهية. لسان العرب (دبل).]]». قلنا: يا رسول الله، وما الدُّبَيْلَةُ؟ قال: «شِهابٌ مِن نار، يَقَعُ على نِياطِ قلب أحدِهم، فيهلِكُ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٠٢ (٨١٠٠)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٦٠-٢٦١ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١/١٠٩-١١٠ (٤٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن سلمة، وثَّقه جماعة، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ١/٤٦٣ مُعَلِّقًا على رواية البيهقي: «سند صحيح».]]. (٧/٤٥١) ٣٣٠٦١- قال الحسن البصري: لَقِي رجلٌ من المنافقين رجلًا من المسلمين؛ فقال: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا فنحن شَرٌّ مِن الحُمُر. فقال المسلم: أنا أشهد أنّه لَحَقٌّ، وأنّك شَرٌّ مِن حمار. ثم أخبر بذلك النبيَّ ﷺ، فأرسل النبيُّ إلى المنافق: أقُلْتَ كذا؟ فحلف باللهِ ما قاله، وحلف المسلمُ لقد قاله؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ بعد إقرارهم، ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٠-.]]. (ز) ٣٣٠٦٢- عن محمد بن سيرين، قال: قال رجلٌ من المنافقين: لَئِن كان محمدٌ صادِقًا فيما يقول لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحمير. فقال له زيدُ بن أرقم: إنّ محمدًا لَصادقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن الحمار. فكان فيما بينهما ذلك كلامٌ، فلمّا قدموا على النبي ﷺ، فأخبره، فأتاه الآخَرُ، فحلف بالله ما قال؛ فنزلت: ﴿يحلفونَ بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكُفرِ﴾. فقال رسول ﷺ لزيد بن أرقمَ: «وفَتْ أُذُنك»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٤٧) ٣٣٠٦٣- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام بن حسّان- قال: لَمّا نزل القرآنُ أخذ النَّبِيُّ ﷺ بأُذُن عمير، فقال: «وفَتْ أذنُك، يا غلامُ، وصدَّقك ربُّك»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٠/٤٧ (١٨٣٠٤).]]. (٧/٤٤٦) ٣٣٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلين اقتتلا؛ أحدُهما مِن جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنةُ حلفاءَ الأنصارِ، فظهَر الغِفاريُّ على الجُهَنيِّ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، واللهِ، ما مثَلُنا ومثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائل: سمِّنْ كلبَك يأكلْكَ. واللهِ، لَئِن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجن الأعزُّ منها الأذلَّ. فسعى بها رجلٌ من المسلمين إلى رسول الله ﷺ، فأَرْسَل إليه فسأله، فجعَل يحلِفُ باللهِ ما قاله؛ فأنزَل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٣-١٨٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٠٠١. (٧/٤٤٥) ٣٠٠١ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٦٦)على هذا القول بقوله: «والإشارة بكلمة الكفر إلى تمثيله: سمِّن كلبك يأكلك». ٣٣٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾، قال: نزَلت في عبد الله بن أبيِّ بن سَلُول[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣، وابن جرير ١١/٥٧٢.]]. (٧/٤٤٥) ٣٣٠٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد، وذلك أنّ رسول الله ﷺ خَطَب ذات يوم بتبوك، فذكر المنافقين، وسمّاهم رِجْسًا، وعابهم، فقال جلاس: لئن كان محمد صادقًا لنحن شَرٌّ من الحمير. فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل، إنّ محمدًا لَصادق، وأنتم شَرٌّ مِن الحمير. فلمّا انصرف رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه عامر بن قيس، فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب عَلَيَّ، يا رسول الله. وأمرهما رسولُ الله ﷺ أن يحلفا عند المنبر، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله، ولقد كذب عَلَيَّ عامر، ثم قام عامر، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله، وما كذبتُ عليه، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على نبيِّك تصديق الصادق مِنّا. فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون: «آمين». فنزل جبريلُ ﵇ قبل أن يتفرَّقا بهذه الآية، حتى بلغ: ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾. فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله، أسْمَعُ اللهَ ﷿ قد عَرَضَ عَلَيَّ التوبةَ، صَدَق عامرُ بن قيس فيما قاله، لقد قلتُه، وأنا أستغفر اللهَ وأتوب إليه. فقَبِل رسولُ الله ذلك منه، وحَسُنَت توبته[[تفسير البغوي ٤/٧٤-٧٥.]]. (ز) ٣٣٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسًا، فسَمِع مَن غزا مع النبي ﷺ مِن المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المُتَخَلِّفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت: وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري -من بني عمرو بن عوف- الجلاس يقول: واللهِ، لَئِن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لِإخواننا الذين خلفناهم وهم سُراتُنا وأشرافنا لَنَحْنُ أشَرُّ من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجلْ، واللهِ، إنّ محمدًا لصادِقٌ مُصَدَّقٌ، ولأنت أشَرُّ مِن الحمار. فلمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ أخبر عاصمُ بنُ عدي الأنصاريُّ عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبيُّ ﷺ إلى عامر والجلاس، فذكر النبيُّ ﷺ للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظمَ منه. فقال النبي ﷺ: «ما هو؟». قال: أرادوا قتلك. فنفر الجلاس وأصحابه من ذلك، فقال النبي ﷺ: «قُوما، فاحْلِفا». فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأنّ عامرًا كذب، ثم حلف عامر باللهِ إنّه لصادق ولقد سمع قوله، ثم رفع عامر يده فقال: اللَّهُمَّ، أنزِل على عبدك ونبيِّك تكذيب الكاذب، وصِدْقَ الصادق. فقال النبيُّ ﷺ: «آمين». فأنزل في الجلاس: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يعني: بعد إقرارهم بالإيمان، ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ بالعَقَبة، ﴿وما نَقَمُوا إلّا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فقال الجلاس: فقد عرض الله عَلَيَّ التوبةَ، أجلْ، واللهِ، لقد قُلْتُه. فصدَّق عامِرًا، وتاب الجلاس، وحسنت توبته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٢-١٨٣.]]. (ز) ٣٣٠٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذي قال تلك المقالة -فيما بلغني- الجلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عنه رجلٌ كان في حِجْرِه يُقال له: عمير بن سعيد، فأنكر، فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تابَ ونزع، وحسنت توبته، فيما بلغني[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٠.]]٣٠٠٢. (ز) ٣٠٠٢ اختُلِف في الذي نزلت فيه هذه الآية، والقول الذي كان قاله، الذي أخبر الله عنه أنه يحلف بالله ما قاله، على أقوال: الأول: الجلاس بن سويد بن الصامت، قال: إن كان ما جاء به محمد حقًّا فنحن شر من الحمير. ثم حلف أنه ما قال. والثاني: هو عبد الله بن أبي بن سلول. قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. والثالث: هم جماعة من المنافقين قالوا ذلك. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥٧٢) جوازَ تلك الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى أخبر عن المنافقين أنّهم يحلفون بالله كذِبًا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها، وجائز أن يكون ذلك القول ما روي عن عروة أنّ الجلاس قاله، وجائز أن يكون قائله عبد الله بن أبي ابن سلول. والقول ما ذكره قتادة عنه أنه قال، ولا علم لنا بأيِّ ذلك مِن أيٍّ؛ إذ كان لا خبر بأحدهما يُوجِب الحجة، ويتوصل به إلى يقين العلم به، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل، فالصواب أن يُقال فيه كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾». ﴿وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمۡ یَنَالُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٠٦٩- عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾، قال: همَّ رجلٌ -يُقالُ له: الأسودُ- بقتلِ رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥، والطبراني في الأوسط (١٧٥٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٤٨) ٣٣٠٧٠- عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: رجع رسولُ الله ﷺ قافِلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مَكَرَ برسول الله ﷺ ناسٌ مِن أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه مِن عَقَبَةٍ في الطريق، فلمّا بلغوا العَقَبةَ أرادوا أن يسلُكوها معه، فلمّا غشيهم رسولُ الله ﷺ أُخْبِر خبرَهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخُذَ بطن الوادي؛ فإنّه أوسع لكم». وأخذ رسولُ الله ﷺ العقبةَ، وأخذ الناسُ ببَطْن الوادي، إلا النَّفَرَ الذين مكروا برسول الله ﷺ، لَمّا سمعوا ذلك استعدُّوا وتلَثَّموا، وقد همُّوا بأمرٍ عظيمٍ، وأمر رسولُ الله ﷺ حذيفةَ بنَ اليمانِ وعمارَ بن ياسرٍ فمشيا معه مشيًا، فأمر عمارًا أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة يسُوقُها، فبينما هم يسيرُون إذ سمعوا وكْزةَ[[الوَكْز: العَدْو والإسراع. تاج العروس (وكز).]] القوم من ورائهم قد غشُوه، فغضِب رسولُ الله ﷺ، وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفةُ غضب رسول الله ﷺ، فرجع ومعَه مِحْجَنٌ[[المِحْجَنُ: العصا المُعوجّة. لسان العرب (حجن).]]، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربًا بالمِحْجَن، وأبصر القومُ وهم مُتَلَثِّمون لا يشعرُ، إنما ذلك فعل المسافرِ، فرَعَبَهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ، وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناسَ، وأقْبَل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ، فلمّا أدركه قال: «اضربِ الراحلةَ، يا حذيفةُ، وامشِ أنت، يا عمارُ». فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا مِن العَقَبة ينتظرون الناس، فقال النبيُّ ﷺ لحذيفة: «هل عرفْتَ -يا حذيفةُ- مَن هؤلاءِ الرهط، أو أحدًا مهم؟». قال حذيفةُ: عرفتُ راحلةَ فلانٍ وفلانٍ. وقال: كانتْ ظلمة الليل، وغَشِيتُهم وهم مُتَلَثِّمون. فقال النبيُّ ﷺ: «هل علمتُم ما كان شأنهم وما أرادوا؟». قالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله. قال: «فإنّهم مَكَروا ليسيروا معي، حتى إذا طلعتُ في العقبة طرحوني منها». قالوا: أفلا تأمر بهم -يا رسول الله- فتُضرب أعناقُهم؟ قال: «أكره أن يتحدَّث الناسُ ويقولوا: إنّ محمدًا وضع يده في أصحابه». فسمّاهم لهما، وقال: «اكْتُماهم»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٥٦-٢٥٧.]]. (٧/٤٤٨) ٣٣٠٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- نحوه. وزاد بعد قوله لحذيفة: «هل عرفتَ مِن القوم أحدًا». فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، وسأخبرُك بهم -إن شاء اللهُ- عند وجه الصبح». فلمّا أصبح سمّاهم له؛ عبد الله بن أُبيٍّ[[وجاء عند البيهقي: «قال: ادع عبد الله. أظنه ابن سعد بن أبي سرح، وفي الأصل: عبد الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، إلا أن ابن اسحاق ذكر قبل هذا أنّ ابن أبي تخلف في غزوة تبوك، ولا أدري كيف هذا». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٣/٥٤٦، ٥٤٨: «ما ذكرنا من قوله -يريد ابن إسحاق-: فيهم عبد الله بن أبي، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي تخلف في غزوة تبوك».]]، وسعد بن أبي سرحٍ[[قال ابن القيم في زاد المعاد ٣/٥٤٨: «الثالث: أن قوله: وسعد بن أبي سرح. وهْمٌ أيضًا، وخطأ ظاهر، فإنّ سعد بن أبي سرح لم يعرف له إسلام البتة، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر، ثم ارتد ولحق بمكة، حتى استأمن له عثمان النبي ﷺ عام الفتح، فأمَّنه، وأسلم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه، ولم يكن مع هؤلاء الاثنى عشر البتة، فما أدري ما هذا الخطأ الفاحش».]]، وأبا حاصرٍ الأعرابيَّ، وعامرًا، وأبا عامرٍ، والجُلاس بن سويد بن الصامتِ، ومجمِّع بن جاريةَ، ومليحًا التيميَّ، وحصين بن نميرٍ، وطعمةَ ابن أُبيرقٍ، وعبد الله بن عيينة، ومرة بن ربيع، فهم اثنا عشر رجلًا، حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، وذلك قوله ﷿: ﴿وهمُّوا بما لمْ ينالُوا﴾. وكان أبو عامر رأسهم[[قال ابن القيم في زاد المعاد ٣/٥٤٨-٥٤٩: «قوله: وكان أبو عامر رأسهم. وهذا وهم ظاهر لا يخفى على مَن دون ابن إسحاق، بل هو نفسه قد ذكر قصة أبي عامر هذا في قصة الهجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أنّ أبا عامر لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلًا، فلمّا افتتح رسول الله ﷺ مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام فمات طريدًا وحيدًا غريبًا، فأين كان الفاسق وغزة تبوك ذهابًا وإيابًا؟!».]]، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٥٧-٢٥٩ بنحوه، وفيه: والجلاس بن سويد بن الصامت، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من العقبة الليلة، ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنّا إذًا لَغنم وهو الراعي، ولا عقل لنا.]]٣٠٠٣. (٧/٤٥٠) ٣٠٠٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٦-٣٦٧) أنّ فرقة قالت: إنّ الجلاس هو الذي هَمَّ بقتل رسول الله ﷺ. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يشبه الآية، إلا أنّه غير قوي السند». ٣٣٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال أحدهم: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا لَنحن شرٌّ مِن الحمير. فقال رجل مِن المؤمنين: فواللهِ، إنّ ما يقول محمدٌ لَحَقٌ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. فهمَّ بقتله المنافقُ، فذلك همُّهم بما لم يَنالوا[[تفسير مجاهد ص٣٧٢، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٧١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥. وذكرنحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٤٤٧) ٣٣٠٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾، قال: رجل مِن قريش هَمَّ بقتل رسول الله ﷺ، يُقال له: الأسود[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥.]]٣٠٠٤. (ز) ٣٠٠٤ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٦٦) هذا القول، فقال: «وهذا لا يناسب الآية». ٣٣٠٧٤- عن أبي صالحٍ باذام: ﴿وهمُّوا بما لمَ ينالُوا﴾، قال: همُّوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيٍّ بتاجٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٢) ٣٣٠٧٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق محمد بن يزيد- في قوله: ﴿وهمُّوا بما لم ينالُوا﴾، قال: أرادوا أن يُتَوِّجوا عبدَ الله بن أُبَيٍّ، وإن لم يرضَ محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٢) ٣٣٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ مِن قتل النبيِّ ﷺ، يعني: المنافقين أصحابَ العقبة، ليلة همُّوا بقتل النبي ﷺ بالعَقَبَة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أُبَيْرِق، والجلاس بن سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلًا، وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٣-١٨٤، كذا وردت الأسماء في المطبوعة، ولا يخفى ما فيها من وهم وتصحيف، وينظر حاشية الصفحة قبل السابقة.]]. (ز) ﴿وَمَا نَقَمُوۤا۟ إِلَّاۤ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قُتِل رجلٌ على عهد النبيِّ ﷺ، فجعل دِيَتَه اثني عشر ألفًا. وذلك قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضلِهِ﴾، قال: بأخذهم الدِّيَةَ[[أخرجه ابن ماجه (٢٦٣٢)، والترمذي ٣/٦٤ (١٣٨٨)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦/٣٥٦ (٦٩٧٨)، وابن جرير ١١/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥، والبيهقي في سننه ٨/٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٥٧٧).]]. (٧/٤٥٣) ٣٣٠٧٨- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: كان جُلاسٌ يحملُ حَمالةً، أو كان عليه دَينٌ، فأدّى عنه رسولُ الله ﷺ، فذلك قولُه: ﴿وما نقمُوا إلّا أنْ أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦.]]. (٧/٤٥٣) ٣٣٠٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو-: أنّ مولًى لبني عديِّ بن كعب قتل رجلًا من الأنصارِ، فقضى النَّبِيُّ ﷺ بالدِّيَة اثني عشر ألفًا، وفيه نزلت: ﴿وما نقموا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوُلُهُ من فضْلهِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٧٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥- تفسير)، وابن أبي شيبة ٩/١٢٦، وابن جرير ١١/٥٧٤-٥٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٥٢) ٣٣٠٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما نقمُوا إلّا أن أغناهُمُ الله ورسوله من فضلهِ﴾، قال: كانت لعبد الله بن أُبَيٍّ له دِيَةٌ قد غُلِب عليها، فأخرجها له رسولُ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٣٠٠٥. (٧/٤٥٣) ٣٠٠٥ اختُلِف فيمن كانت له الدية، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٤/٣٦٦) بقوله: «وهذا بحسب الخلاف المتقدم فيمن نزلت الآية من أولها». ﴿فَإِن یَتُوبُوا۟ یَكُ خَیۡرࣰا لَّهُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٣٠٨١- عن الحسن، أنّ رسول الله قال: «إنّ قومًا قد همُّوا بِهَمِّ سوءٍ، وأرادوا أمرًا، فليقوموا فليستغفروا». فلم يَقُمْ أحدٌ، ثلاثَ مرارٍ، فقال: «قُمْ، يا فلان، قُم، يا فلان». فقالوا: نستغفر الله، نستغفر الله. فقال رسول الله: «واللهِ، لَأنا دَعَوْتُكم إلى التوبة، واللهُ أسرعُ إليكم بها، وأنا أطيبُ لكم نفسًا بالاستغفار، اخرجوا»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٤) ٣٣٠٨٢- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- ﴿فإن يتوبوا يك خيرا لهم﴾، قال: قال الجلاس: قد استثنى الله لي التوبة، فأنا أتوب. فقَبِل منه رسولُ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦.]]. (ز) ﴿وَإِن یَتَوَلَّوۡا۟ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِیمࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير ٣٣٠٨٣- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ثُمَّ دعاهم إلى التوبة، فقال: ﴿فإن يتوبوا يكُ خيرًا لهم وإن يتولَّوا يُعذبهم اللهُ عذابًا أليمًا في الدُّنيا والآخرةِ﴾، فأمّا عذابُ الدنيا فالقَتلُ، وأمّا عذابُ الآخرة فالنارُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٣) ٣٣٠٨٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وإن يتولوا﴾، قال: على كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦.]]. (ز) ٣٣٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَقَمُوا إلّا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وإنْ يَتَوَلَّوْا عن التوبة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: شديدًا ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَا لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ۝٧٤﴾ - تفسير ٣٣٠٨٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: قال لي ابنُ عباسٍ: احفَظْ عنِّي: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿وما لهم في الأرضِ من وليٍ ولا نصيرٍ﴾ فهي للمشركين، فأمّا المؤمنون فما أكْثَرَ أنصارهم وشفعائهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٤) ٣٣٠٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن ولِيٍّ﴾ يمنعهم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: مانع من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَمَا لَهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ۝٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٠٨٨- عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: لم يُخبِرْ رسولُ الله ﷺ بأسماء المنافقين الذين تَحَسُّوه ليلة العقبة بتبوك غيرَ حذيفةَ، وهم اثنا عشر رجلًا، ليس فيهم قُرَشِيٌّ، وكلُّهم من الأنصار أو مِن حُلفائهم[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (٧/٤٥١)

التوبة 9:75

﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥ فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - نزول الآيات ٣٣٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنهُم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقَنَّ ولنكونَنَّ من الصالحين﴾: وذلك أنّ رجلًا -كان يُقال له: ثعلبةُ- من الأنصار أتى مجلِسًا، فأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩، وابن جرير ١١/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩ (١٠٥٠٠) جميعهم بلفظ: فقصَّ الله مِن شأنه، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣٠٩٠- عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ: «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ ﷿: ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة، فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب ﵁ فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢١٨-٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩-٢٩٢، وابن جرير ١١/٥٧٨-٥٨٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٧ (١٠٤٠٦)، ٦/١٨٤٧-١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٥/٧١-٧٢. قال البيهقي: «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف». وقال ابن حزم في المحلى ١٢/١٣٧: «وهذا باطل بلا شكٍّ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٧٩: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣١-٣٢ (١١٠٤٧): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١١١ (١٦٠٧): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/٤٥٤) ٣٣٠٩١- قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٥/٧٢، وتفسير البغوي ٤/٧٧.]]. (ز) ٣٣٠٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾: رجلان خرجا على ملإٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٤- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣٠٩٥- عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف ﵇، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال:٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦/١٠٩٥-١٠٩٦ (١٨٨٠)، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص٨٥-٨٨ (٥٦)، وابن جرير ١١/٥٨٥-٥٨٦. وأورده الثعلبي ٥/٧٥. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٣٢٦ وقال: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٣): «رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف».]]٣٠٠٦. (ز) ٣٠٠٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩) أنّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأحاديثُ إنّما هي في المنافقين في عصر النبي ﷺ، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق». ثم ذكر أنّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: «ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد ﷺ معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي». ٣٣٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥٣)-.]]. (ز) ٣٣٠٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطِب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام، [فأبطأ عليه] فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله -من رزقه، يعني: المال الذي بالشام- لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه. فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٧٣.]]. (ز) ٣٣٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ...، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «دِيَته». وهي كذلك في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ١٣/٤٩٣.]] إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن[[ذكر محققه أن في بعض نسخه «من». وهو أشبه. وبنحو هذا في تفسير الثعلبي.]] ثعلبة بن حاطب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٣٣٠٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: اعتَبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ لنصَّدقَنَّ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦ - تفسير)، وابن جرير ١١/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦، والطبراني (٩٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣١٠٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق صبيح بن عبد الله- قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان. وتلا هذه الآية: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠١- عن سعيد بن ثابت -من طريق كَهْمَس- قال: قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية، قال: إنّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧.]]٣٠٠٧. (ز) ٣٠٠٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩-٣٧٠ بتصرف) أنّ قوله: ﴿ألم يعلموا﴾ الآيةَ لَفْظٌ تعلق به مَن قال هذا القول، وبيَّن أنّ قائله ذهب إلى أنّ الآية تختص بالفرقة التي عاهدت، وانتقده مستندًا لمخالفته العموم بقوله: «وهذا فيه نظر». ثم بيَّن عموم الآية للمنافقين أجمع. ٣٣١٠٢- عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عثمان بن حكيم- قال: سمعتُ بالثلاثِ التي تُذْكر في المنافق: إذا ائْتُمِن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب. فالتمستُها في الكتاب زمانًا طويلًا، حتى سقطتُ عليها بعدُ؛ حين وجدنا الله يذكُرُ فيه: ﴿ومنهُم منْ عهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾، و﴿إنّا عرضنا الأمانَةَ على السموات والأرض﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٧٢]، و﴿إذا جاءكَ المنافقُّون﴾ إلى قوله:﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون:١][[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ومذمومها (١٤٣) مرفوعًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾، ولَنَصِلَنَّ رَحِمِي، ﴿ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: مِن المؤمنين بتوحيد الله؛ لأنّ المنافقين لا يُخْلِصون بتوحيد الله ﷿، فأتاه الله برزقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ٣٣١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صِنفٌ مِن المنافقين، فلمّا آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلمّا بَخِلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عَفْوٌ، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٣٣١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آتاهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: أعطاهم مِن فضله ﴿بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٠٦- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٣)، ٣/١٨٠ (٢٦٨٢)، ٤/٥ (٢٧٤٩)، ٨/٢٥ (٦٠٩٥)، ومسلم ١/٧٨ (٥٩).]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٧- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: مَثَلُ أصحاب الأهواءِ كمَثَل المنافقين، كلامهم شتّى وجِماع أمرِهم النِّفاق، وكلامُ هولاء شتّى وجِماعُ أمرهم النفاقُ. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾، ﴿ومنهم مَّن يلمزك﴾ [التوبة:٥٨]، ﴿ومنهم الَّذين يُؤذونَ النَّبيَّ﴾ [التوبة:٦١][[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٣١-٢٣٢ (١٠١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٣٣١٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٨. (ز) ٣٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ يعود على الله ﷿، ثم ذكر أنه يحتمل أن يعود على البُخْل المُضَمَّن في الآية، وانتَقَدَه مستندًا إلى السياق، فقال: «ويضعف ذلك الضمير في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾». ٣٣١٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾، فسُمِّي منافقًا بغير جحودٍ بالله ورسوله، ولا شَكٍّ فيهما، ولا في شيء مِمّا جاء به، ولكن بخلفه وكذبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٩. (ز) ٣٠٠٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون نفاق كفر، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام، وتعلُّقه بما فيه احتمال. ويحتمل أن يريد به نفاق معصية وقِلَّة استقامة، فيكون تقريره صحيحًا، ويكون تُرِك في أول الزكاة عقابًا له ونكالًا. ٣٣١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥.]]. (ز) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدوهُ وبما كانوا يكذبون﴾، قال: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ؛ فإنّه بابٌ مِن النِّفاق، وعليكم بالصِّدق؛ فإنّه بابٌ مِن الإيمان. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ حدَّث: «أنّ موسى لَمّا جاء بالتوراة بني إسرائيل؛ قالت بنو إسرائيلَ: إنّ التوراة كثيرةٌ، وإنّا لا نفرغ لها، فسلْ لنا جِماعًا مِن الأمر نُحافِظْ عليه، ونتفرَّغ لمعايِشنا. قال: مهلًا مهلًا، أي قومِ، هذا كتابُ الله، وبيانُ الله، ونورُ الله، وعصمةُ الله. فردُّوا عليه مِثْلَ مقالتهم، فعلَ ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الربُّ -تبارك وتعالى-: فإنِّي آمُرُهم بثلاثٍ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنة بهنَّ؛ أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وألّا يُدْخِلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وألّا يُطْعِموا طعامًا حتى يتوضئوا كوضوء الصلاةِ. فرجع موسى إلى قومه بِهِنَّ، ففرِحوا، ورأوْا أن سيقومون بهنَّ، فواللهِ، إن لَبِثَ القومُ إلّا قليلًا حتى جَنَحوا، فانقطع بهم». فلمّا حدَّث نبيُّ الله ﷺ هذا عن بني إسرائيل قال: «تكفَّلُوا لي بسِتٍّ أتكفَّل لكم بالجنةِ: إذا حدَّثتم فلا تكْذِبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنتُم فلا تخونوا، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيْديَكم، وفرُوجكم». قال قتادةُ: شِدادٌ -واللهِ- إلا مَن عَصَم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ٣٣١١٢- عن معتمر بن سليمان التيمي، يقول: ركِبْتُ البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قومٌ مِنّا نذورًا، ونَوَيْتُ أنا، لم أتكلم به. فلما قدِمت البصرةَ سألت أبي سليمان، فقال لي: يا بُنَيَّ، فِ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧ في معرض استشهاده على أنّ العهد الذي عاهده المنافقون شيء نَوَوْه في أنفسهم ولم يتكلموا به.]]. (ز) ٣٣١١٣- عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنّه لَمّا حضرته الوفاةُ قال: إنّ فلانًا خطب إلَيَّ ابنتي، وإنِّي كنتُ قلتُ له فيها قولًا شبيهًا بالعِدَة، واللهِ، لا ألقى اللهَ بثُلُث النفاق، وأُشْهِدُكم أنِّي قد زَوَّجْتُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٦.]]. (ز)

التوبة 9:76

﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥ فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - نزول الآيات ٣٣٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنهُم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقَنَّ ولنكونَنَّ من الصالحين﴾: وذلك أنّ رجلًا -كان يُقال له: ثعلبةُ- من الأنصار أتى مجلِسًا، فأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩، وابن جرير ١١/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩ (١٠٥٠٠) جميعهم بلفظ: فقصَّ الله مِن شأنه، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣٠٩٠- عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ: «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ ﷿: ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة، فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب ﵁ فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢١٨-٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩-٢٩٢، وابن جرير ١١/٥٧٨-٥٨٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٧ (١٠٤٠٦)، ٦/١٨٤٧-١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٥/٧١-٧٢. قال البيهقي: «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف». وقال ابن حزم في المحلى ١٢/١٣٧: «وهذا باطل بلا شكٍّ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٧٩: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣١-٣٢ (١١٠٤٧): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١١١ (١٦٠٧): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/٤٥٤) ٣٣٠٩١- قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٥/٧٢، وتفسير البغوي ٤/٧٧.]]. (ز) ٣٣٠٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾: رجلان خرجا على ملإٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٤- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣٠٩٥- عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف ﵇، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال:٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦/١٠٩٥-١٠٩٦ (١٨٨٠)، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص٨٥-٨٨ (٥٦)، وابن جرير ١١/٥٨٥-٥٨٦. وأورده الثعلبي ٥/٧٥. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٣٢٦ وقال: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٣): «رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف».]]٣٠٠٦. (ز) ٣٠٠٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩) أنّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأحاديثُ إنّما هي في المنافقين في عصر النبي ﷺ، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق». ثم ذكر أنّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: «ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد ﷺ معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي». ٣٣٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥٣)-.]]. (ز) ٣٣٠٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطِب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام، [فأبطأ عليه] فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله -من رزقه، يعني: المال الذي بالشام- لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه. فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٧٣.]]. (ز) ٣٣٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ...، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «دِيَته». وهي كذلك في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ١٣/٤٩٣.]] إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن[[ذكر محققه أن في بعض نسخه «من». وهو أشبه. وبنحو هذا في تفسير الثعلبي.]] ثعلبة بن حاطب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٣٣٠٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: اعتَبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ لنصَّدقَنَّ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦ - تفسير)، وابن جرير ١١/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦، والطبراني (٩٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣١٠٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق صبيح بن عبد الله- قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان. وتلا هذه الآية: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠١- عن سعيد بن ثابت -من طريق كَهْمَس- قال: قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية، قال: إنّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧.]]٣٠٠٧. (ز) ٣٠٠٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩-٣٧٠ بتصرف) أنّ قوله: ﴿ألم يعلموا﴾ الآيةَ لَفْظٌ تعلق به مَن قال هذا القول، وبيَّن أنّ قائله ذهب إلى أنّ الآية تختص بالفرقة التي عاهدت، وانتقده مستندًا لمخالفته العموم بقوله: «وهذا فيه نظر». ثم بيَّن عموم الآية للمنافقين أجمع. ٣٣١٠٢- عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عثمان بن حكيم- قال: سمعتُ بالثلاثِ التي تُذْكر في المنافق: إذا ائْتُمِن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب. فالتمستُها في الكتاب زمانًا طويلًا، حتى سقطتُ عليها بعدُ؛ حين وجدنا الله يذكُرُ فيه: ﴿ومنهُم منْ عهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾، و﴿إنّا عرضنا الأمانَةَ على السموات والأرض﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٧٢]، و﴿إذا جاءكَ المنافقُّون﴾ إلى قوله:﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون:١][[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ومذمومها (١٤٣) مرفوعًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾، ولَنَصِلَنَّ رَحِمِي، ﴿ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: مِن المؤمنين بتوحيد الله؛ لأنّ المنافقين لا يُخْلِصون بتوحيد الله ﷿، فأتاه الله برزقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ٣٣١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صِنفٌ مِن المنافقين، فلمّا آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلمّا بَخِلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عَفْوٌ، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٣٣١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آتاهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: أعطاهم مِن فضله ﴿بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٠٦- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٣)، ٣/١٨٠ (٢٦٨٢)، ٤/٥ (٢٧٤٩)، ٨/٢٥ (٦٠٩٥)، ومسلم ١/٧٨ (٥٩).]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٧- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: مَثَلُ أصحاب الأهواءِ كمَثَل المنافقين، كلامهم شتّى وجِماع أمرِهم النِّفاق، وكلامُ هولاء شتّى وجِماعُ أمرهم النفاقُ. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾، ﴿ومنهم مَّن يلمزك﴾ [التوبة:٥٨]، ﴿ومنهم الَّذين يُؤذونَ النَّبيَّ﴾ [التوبة:٦١][[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٣١-٢٣٢ (١٠١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٣٣١٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٨. (ز) ٣٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ يعود على الله ﷿، ثم ذكر أنه يحتمل أن يعود على البُخْل المُضَمَّن في الآية، وانتَقَدَه مستندًا إلى السياق، فقال: «ويضعف ذلك الضمير في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾». ٣٣١٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾، فسُمِّي منافقًا بغير جحودٍ بالله ورسوله، ولا شَكٍّ فيهما، ولا في شيء مِمّا جاء به، ولكن بخلفه وكذبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٩. (ز) ٣٠٠٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون نفاق كفر، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام، وتعلُّقه بما فيه احتمال. ويحتمل أن يريد به نفاق معصية وقِلَّة استقامة، فيكون تقريره صحيحًا، ويكون تُرِك في أول الزكاة عقابًا له ونكالًا. ٣٣١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥.]]. (ز) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدوهُ وبما كانوا يكذبون﴾، قال: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ؛ فإنّه بابٌ مِن النِّفاق، وعليكم بالصِّدق؛ فإنّه بابٌ مِن الإيمان. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ حدَّث: «أنّ موسى لَمّا جاء بالتوراة بني إسرائيل؛ قالت بنو إسرائيلَ: إنّ التوراة كثيرةٌ، وإنّا لا نفرغ لها، فسلْ لنا جِماعًا مِن الأمر نُحافِظْ عليه، ونتفرَّغ لمعايِشنا. قال: مهلًا مهلًا، أي قومِ، هذا كتابُ الله، وبيانُ الله، ونورُ الله، وعصمةُ الله. فردُّوا عليه مِثْلَ مقالتهم، فعلَ ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الربُّ -تبارك وتعالى-: فإنِّي آمُرُهم بثلاثٍ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنة بهنَّ؛ أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وألّا يُدْخِلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وألّا يُطْعِموا طعامًا حتى يتوضئوا كوضوء الصلاةِ. فرجع موسى إلى قومه بِهِنَّ، ففرِحوا، ورأوْا أن سيقومون بهنَّ، فواللهِ، إن لَبِثَ القومُ إلّا قليلًا حتى جَنَحوا، فانقطع بهم». فلمّا حدَّث نبيُّ الله ﷺ هذا عن بني إسرائيل قال: «تكفَّلُوا لي بسِتٍّ أتكفَّل لكم بالجنةِ: إذا حدَّثتم فلا تكْذِبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنتُم فلا تخونوا، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيْديَكم، وفرُوجكم». قال قتادةُ: شِدادٌ -واللهِ- إلا مَن عَصَم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ٣٣١١٢- عن معتمر بن سليمان التيمي، يقول: ركِبْتُ البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قومٌ مِنّا نذورًا، ونَوَيْتُ أنا، لم أتكلم به. فلما قدِمت البصرةَ سألت أبي سليمان، فقال لي: يا بُنَيَّ، فِ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧ في معرض استشهاده على أنّ العهد الذي عاهده المنافقون شيء نَوَوْه في أنفسهم ولم يتكلموا به.]]. (ز) ٣٣١١٣- عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنّه لَمّا حضرته الوفاةُ قال: إنّ فلانًا خطب إلَيَّ ابنتي، وإنِّي كنتُ قلتُ له فيها قولًا شبيهًا بالعِدَة، واللهِ، لا ألقى اللهَ بثُلُث النفاق، وأُشْهِدُكم أنِّي قد زَوَّجْتُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٦.]]. (ز)

التوبة 9:77

﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥ فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - نزول الآيات ٣٣٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنهُم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقَنَّ ولنكونَنَّ من الصالحين﴾: وذلك أنّ رجلًا -كان يُقال له: ثعلبةُ- من الأنصار أتى مجلِسًا، فأَشْهَدهم، فقال: لَئِن آتاني اللهُ مِن فضله آتيتُ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ منه، ووصَلْتُ منه للقرابة. فابتلاه اللهُ، فآتاه من فضله، فأخلف ما وعده، فأغضب اللهَ بما أخلفه ما وعده، فقصَّ اللهُ شأنه في القرآن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩، وابن جرير ١١/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩ (١٠٥٠٠) جميعهم بلفظ: فقصَّ الله مِن شأنه، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣٠٩٠- عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ: «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ ﷿: ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة، فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب ﵁ فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢١٨-٢١٩ (٧٨٧٣)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٩-٢٩٢، وابن جرير ١١/٥٧٨-٥٨٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٧ (١٠٤٠٦)، ٦/١٨٤٧-١٨٤٩ (١٠٤٠٨). وأورده الثعلبي ٥/٧١-٧٢. قال البيهقي: «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف». وقال ابن حزم في المحلى ١٢/١٣٧: «وهذا باطل بلا شكٍّ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٧٩: «أخرجه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣١-٣٢ (١١٠٤٧): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١١١ (١٦٠٧): «ضعيف جدًّا».]]. (٧/٤٥٤) ٣٣٠٩١- قال سعيد بن جبير: أتى ثعلبةُ مجلسًا من الأنصار، فأَشْهَدهم: لَئِن آتاني اللهُ من فضله آتيتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتصدَّقت منه، ووَصَلْتُ الرَّحِم، وأحسنت إلى القرابة. فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرَّثه مالًا، فلم يَفِ بما قال؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٥/٧٢، وتفسير البغوي ٤/٧٧.]]. (ز) ٣٣٠٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾: رجلان خرجا على ملإٍ قُعُود، فقالا: واللهِ، لئن رزقنا الله لَنَصَّدَّقَنَّ. فلمّا رزقهم بخلوا به، فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية: وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، هما من بني عمرو بن عوف[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٢.]]. (ز) ٣٣٠٩٤- عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣٠٩٥- عن الحسن البصري -من طريق محمد المُحْرِمُ- يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنّه مُسلِم: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمِن خان». فقلت للحسن: يا أبا سعيد، لَئِن كان لِرجل عَلَيَّ دَيْنٌ فلَقِيَني، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال، فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال: هكذا جاء الحديث. ثم حدّث عن عبد الله بن عمرو أنّ أباه لَمّا حضره الموت قال: زوِّجوا فلانًا؛ فإنِّي وعدته أن أُزَوِّجه، لا ألقى اللهَ بثلث النفاق. قال: قلت: يا أبا سعيد، ويكون ثُلُثُ الرجلِ منافقًا، وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججتُ فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعتُه من الحسن، وبالذي قلتُ له وقال لي، فقال لي: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف ﵇، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه، وحدثوه فكذبوا، وأْتَمَنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء، أبوهم نبيٌّ وجدُّهم نبيٌّ؟ قال: فقلتُ لعطاء: يا أبا محمد، حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ إنّما قال هذا الحديث في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا». قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال:٢٧]. وأنزل في المنافقين: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾. فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦/١٠٩٥-١٠٩٦ (١٨٨٠)، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص٨٥-٨٨ (٥٦)، وابن جرير ١١/٥٨٥-٥٨٦. وأورده الثعلبي ٥/٧٥. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٣٢٦ وقال: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه». قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٨٣ (٢٥٢٣): «رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف».]]٣٠٠٦. (ز) ٣٠٠٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩) أنّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأحاديثُ إنّما هي في المنافقين في عصر النبي ﷺ، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق». ثم ذكر أنّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: «ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد ﷺ معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي». ٣٣٠٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥٣)-.]]. (ز) ٣٣٠٩٧- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في حاطِب بن أبي ثعلبة، كان له مالٌ بالشام، [فأبطأ عليه] فجُهِدَ لذلك جَهْدًا شديدًا، فحلف بالله: لَئِن آتانا الله من فضله -من رزقه، يعني: المال الذي بالشام- لأَصَّدَّقَنَّ منه، ولَأَصِلَنَّ، ولآتِيَنَّ حقَّ الله منه. فآتاه الله ذلك المال، فلم يفعل ما قال؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٧٣.]]. (ز) ٣٣٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ...، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه[[كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من «دِيَته». وهي كذلك في تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ١٣/٤٩٣.]] إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن[[ذكر محققه أن في بعض نسخه «من». وهو أشبه. وبنحو هذا في تفسير الثعلبي.]] ثعلبة بن حاطب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَىِٕنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٣٣٠٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: اعتَبروا المنافق بثلاثٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ لنصَّدقَنَّ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦ - تفسير)، وابن جرير ١١/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦، والطبراني (٩٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٥٧) ٣٣١٠٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق صبيح بن عبد الله- قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان. وتلا هذه الآية: ﴿ومنهُم من عهد الله لئنْ آتانا من فضلهِ﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠١- عن سعيد بن ثابت -من طريق كَهْمَس- قال: قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية، قال: إنّما هو شيء نَوَوْه في أنفسِهم ولم يَتَكَلَّموا به، ألم تسمع إلى قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧.]]٣٠٠٧. (ز) ٣٠٠٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٩-٣٧٠ بتصرف) أنّ قوله: ﴿ألم يعلموا﴾ الآيةَ لَفْظٌ تعلق به مَن قال هذا القول، وبيَّن أنّ قائله ذهب إلى أنّ الآية تختص بالفرقة التي عاهدت، وانتقده مستندًا لمخالفته العموم بقوله: «وهذا فيه نظر». ثم بيَّن عموم الآية للمنافقين أجمع. ٣٣١٠٢- عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ -من طريق عثمان بن حكيم- قال: سمعتُ بالثلاثِ التي تُذْكر في المنافق: إذا ائْتُمِن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب. فالتمستُها في الكتاب زمانًا طويلًا، حتى سقطتُ عليها بعدُ؛ حين وجدنا الله يذكُرُ فيه: ﴿ومنهُم منْ عهد الله لئن آتانا من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾، و﴿إنّا عرضنا الأمانَةَ على السموات والأرض﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٧٢]، و﴿إذا جاءكَ المنافقُّون﴾ إلى قوله:﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون:١][[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ومذمومها (١٤٣) مرفوعًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾، ولَنَصِلَنَّ رَحِمِي، ﴿ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: مِن المؤمنين بتوحيد الله؛ لأنّ المنافقين لا يُخْلِصون بتوحيد الله ﷿، فأتاه الله برزقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ٣٣١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله﴾ الآية، قال: هؤلاء صِنفٌ مِن المنافقين، فلمّا آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلمّا بَخِلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه، ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عَفْوٌ، كما أصاب إبليس حين منعه التوبة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٣.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٣٣١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آتاهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: أعطاهم مِن فضله ﴿بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٤.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ۝٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٠٦- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٣)، ٣/١٨٠ (٢٦٨٢)، ٤/٥ (٢٧٤٩)، ٨/٢٥ (٦٠٩٥)، ومسلم ١/٧٨ (٥٩).]]. (٧/٤٥٨) ٣٣١٠٧- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: مَثَلُ أصحاب الأهواءِ كمَثَل المنافقين، كلامهم شتّى وجِماع أمرِهم النِّفاق، وكلامُ هولاء شتّى وجِماعُ أمرهم النفاقُ. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾، ﴿ومنهم مَّن يلمزك﴾ [التوبة:٥٨]، ﴿ومنهم الَّذين يُؤذونَ النَّبيَّ﴾ [التوبة:٦١][[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٣١-٢٣٢ (١٠١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٣٣١٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾ حين قالوا: لَنَصَّدَّقَنَّ. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الكذب -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢١٤ (٥١)-، وابن جرير ١١/٥٨٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٨. (ز) ٣٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ يعود على الله ﷿، ثم ذكر أنه يحتمل أن يعود على البُخْل المُضَمَّن في الآية، وانتَقَدَه مستندًا إلى السياق، فقال: «ويضعف ذلك الضمير في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾». ٣٣١٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾، فسُمِّي منافقًا بغير جحودٍ بالله ورسوله، ولا شَكٍّ فيهما، ولا في شيء مِمّا جاء به، ولكن بخلفه وكذبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]٣٠٠٩. (ز) ٣٠٠٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٨) أنّ قوله: ﴿نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون نفاق كفر، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام، وتعلُّقه بما فيه احتمال. ويحتمل أن يريد به نفاق معصية وقِلَّة استقامة، فيكون تقريره صحيحًا، ويكون تُرِك في أول الزكاة عقابًا له ونكالًا. ٣٣١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥.]]. (ز) ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقࣰا فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ یَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَاۤ أَخۡلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدوهُ وبما كانوا يكذبون﴾، قال: اجْتَنِبُوا الكَذِبَ؛ فإنّه بابٌ مِن النِّفاق، وعليكم بالصِّدق؛ فإنّه بابٌ مِن الإيمان. وذُكر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ حدَّث: «أنّ موسى لَمّا جاء بالتوراة بني إسرائيل؛ قالت بنو إسرائيلَ: إنّ التوراة كثيرةٌ، وإنّا لا نفرغ لها، فسلْ لنا جِماعًا مِن الأمر نُحافِظْ عليه، ونتفرَّغ لمعايِشنا. قال: مهلًا مهلًا، أي قومِ، هذا كتابُ الله، وبيانُ الله، ونورُ الله، وعصمةُ الله. فردُّوا عليه مِثْلَ مقالتهم، فعلَ ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الربُّ -تبارك وتعالى-: فإنِّي آمُرُهم بثلاثٍ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنة بهنَّ؛ أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها، وألّا يُدْخِلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم، وألّا يُطْعِموا طعامًا حتى يتوضئوا كوضوء الصلاةِ. فرجع موسى إلى قومه بِهِنَّ، ففرِحوا، ورأوْا أن سيقومون بهنَّ، فواللهِ، إن لَبِثَ القومُ إلّا قليلًا حتى جَنَحوا، فانقطع بهم». فلمّا حدَّث نبيُّ الله ﷺ هذا عن بني إسرائيل قال: «تكفَّلُوا لي بسِتٍّ أتكفَّل لكم بالجنةِ: إذا حدَّثتم فلا تكْذِبوا، وإذا وعدتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنتُم فلا تخونوا، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيْديَكم، وفرُوجكم». قال قتادةُ: شِدادٌ -واللهِ- إلا مَن عَصَم اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٠-٥٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٥٩) ٣٣١١٢- عن معتمر بن سليمان التيمي، يقول: ركِبْتُ البحرَ، فأصابنا ريحٌ شديدة، فنذر قومٌ مِنّا نذورًا، ونَوَيْتُ أنا، لم أتكلم به. فلما قدِمت البصرةَ سألت أبي سليمان، فقال لي: يا بُنَيَّ، فِ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٧ في معرض استشهاده على أنّ العهد الذي عاهده المنافقون شيء نَوَوْه في أنفسهم ولم يتكلموا به.]]. (ز) ٣٣١١٣- عن هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنّه لَمّا حضرته الوفاةُ قال: إنّ فلانًا خطب إلَيَّ ابنتي، وإنِّي كنتُ قلتُ له فيها قولًا شبيهًا بالعِدَة، واللهِ، لا ألقى اللهَ بثُلُث النفاق، وأُشْهِدُكم أنِّي قد زَوَّجْتُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٦.]]. (ز)

التوبة 9:78

﴿أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ۝٧٨﴾ - تفسير ٣٣١١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿يعلم السر﴾ [طه:٧]، قال: يعلم ما هو أخفى مِن السِّرِّ مِمّا لم يعمله وهو عامِلُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٩.]]. (ز) ٣٣١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ يعني: الذي أجمعوا عليه مِن قتل النبيِّ ﷺ، ﴿وأَنَّ اللَّهَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥.]]. (ز)

التوبة 9:79

﴿ٱلَّذِینَ یَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِینَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَیَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - نزول الآية ٣٣١١٦- عن أبي مسعود، قال: لَمّا نزلتْ آيةُ الصدقةِ كُنّا نَتَحامَلُ[[أي: نحمل لمن يحمل لنا. النهاية (حمل).]] على ظُهورنا، فجاء رجلٌ فتصدَّق بشيءٍ كثير، فقالوا: مُرائي. وجاء أبو عَقِيلٍ بنصف صاع، فقال المنافقون: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة هذا. فنزلت: ﴿الذين يلمزُون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ والَّذين لا يجدونَ إلا جُهْدهم﴾ الآية[[أخرجه البخاري ٢/١٠٩ (١٤١٥)، ٦/٦٧ (٤٦٦٨)، ومسلم ٢/٧٠٦ (١٠١٨)، وابن جرير ١١/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٠ (١٠٥٠٥) جميعهم بنحوه.]]. (٧/٤٦٠) ٣٣١١٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا؛ فإنِّي أُريدُ أن أبْعَثَ بَعْثًا». فجاء عبدُ الرحمن، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ آلافٍ، ألْفَين أُقْرِضُهما ربي، وألفين لعيالي. فقال: «بارك اللهُ لك فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أمسكتَ». وجاء رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ[[أجُرُّ الجَريرَ: يريد أنه كان يستقى الماء بالحبل. والجَرِير: حَبْل من أدَمٍ نحو الزِّمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. النهاية (جرر).]]، فأَصَبْتُ صاعينْ مِن تمرٍ، فصاعًا أُقْرِضُه ربِّي، وصاعًا لعيالي. فلَمَزَه المنافقون، قالوا: واللهِ، ما أعطى ابنُ عوف الذي أعطى إلا رياءً. وقالوا: أوَلَمْ يكُن اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع هذا! فأنزل اللهُ: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين﴾الآية[[أخرجه البزار ١٥/٢٣٤ (٨٦٧١)، كما أخرجه ١٥/٢٣٤ (٨٦٧٢) من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلًا، وكذلك ابن جرير ١١/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥١ (١٠٥٠٨). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت، عن أبي عوانة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢ (١١٠٤٨): «رواه البزار من طريقين؛ إحداهما متصلة عن أبي هريرة، والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، قال: ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلا طالوت بن عباد. وفيه عمر بن أبي سلمة، وثَّقه العجلي وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات».]]. (٧/٤٦٠) ٣٣١١٨- عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: أمر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المُطَّوِّعون من المؤمنين، وجاء أبو عقيل بصاع، فقال: يا رسول الله، بِتُّ أجُرُّ الجَريرَ، فأصبتُ صاعين من تمرٍ، فجئتُك بأحدهما، وتركتُ الآخر لأهلي؛ قُوتَهم. فقال المنافقون: ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياءً، وإنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عقيل. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلْمزُون المطَّوعينَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٦١) ٣٣١١٩- عن أبي عَقِيل، قال: بِتُّ أجرُّ الجرير على ظهري على صاعين مِن تمرٍ، فانقلبتُ بأحدهما إلى أهلي يتبلَّغون به، وجئتُ بالآخر إلى رسول الله ﷺ أتقرَّبُ به إلى ربِّي، فأخبرته بالذي كان، فقال: «انثرْه في المسجد». فسَخِر القوم، وقالوا: لقد كان الله غَنِيًّا عن صاع هذا المسكين. فأنزل الله: ﴿الَّذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنينَ﴾ الآيتين[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/٤٥ (٣٥٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٨٧٥ (٢٢٦٩)، ٥/٢٩٧٤ (٦٩٢٩)، وابن جرير ١١/٥٩٣-٥٩٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٢ (١٠٥٠٢). وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٢-٣٣ (١١٠٤٩): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثَّقه ولا جرحه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢١٦ (٥٧٢٠) بعد ذكر إسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة: «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الإصابة ٧/٢٣٣: «أخرجه ابن أبي شيبة، والطبراني أيضًا، والطبري، والباوردي، من طريق موسى بن عبيدة، عن خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه: أنّه بات يجر الجرير ... فذكر الحديث. وموسى ضعيف، لكنه يتقوّى بمرسل قتادة».]]. (٧/٤٦١) ٣٣١٢٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أمَرَ النبيُّ ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أُقرِضه اللهَ، وقد بقي لي مثلُه. فقال له: «بُورِك لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياءً، وما أعطى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إن كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْن عن هذا، وما يصنع اللهُ بصاعٍ من شيء[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٦، من طريق حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، عن ابن عباس به. رجال إسناده موثقون، غير أن ابن جريج مُدَلِّس ولم يُصَرِّح هنا بالسماع، وفي جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩: «قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين في القراءة، لم يسمع غير ذلك. وكذلك قال البرديجي وغيره».]]. (ز) ٣٣١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطوعين﴾ الآية، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أُوقِيَّة إلى النبيِّ ﷺ، وجاء رجلٌ مِن الأنصار بصاعٍ مِن طعام، فقال بعضُ المنافقين: واللهِ، ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْنِ عن هذا الصاع[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٠ (١٠٥٠٦)، من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٦٢) ٣٣١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم: «أن اجمعوا صدقاتكم». فجمع الناسُ صدقاتهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم بَمَنٍّ[[المَنّ: لغة في المنا؛ الذي يوزن به، قال الجوهري: وهو رطلان. ينظر: اللسان (منن).]] من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاعٌ مِن تمر، بِتُّ ليلتي أجُرُّ بالجرير الماءَ حتى نِلْتُ صاعين مِن تمر، فأمسكتُ أحدَهما، وأتيتُك بالآخَر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فسَخِر منه رجالٌ، وقالوا: واللهِ، إنّ الله ورسوله لغَنِيّان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء؟! ثُمَّ إنّ عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زُهْرَة- قال لرسول الله ﷺ: هل بقي مِن أحدٍ مِن أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟! فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلمُ ما قلتَ؟! قال: نعم، مالي ثمانية آلاف؛ أمّا أربعة فأُقْرِضُها ربِّي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ لك فيما أمسكتَ، وفيما أعطيتَ». ولَمَزَه المنافقون، فقالوا: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن عَطِيَّته إلا رياءً. وهم كاذبون، إنّما كان بِه مُتَطَوِّعًا؛ فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٨٩-٥٩٠، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٣٣١٢٣- عن سعيد بن عثمان البلوي، عن جدَّته، أنّ أمَّها عُميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصّاعَيْن الذي لَمَزَه المنافقون، أخْبَرتْها: أنّه خرَج بصاعٍ مِن تمرٍ وابنتُه عُميرةَ، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فصَبَّه[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/٢٣١ (٣٤٦٤)، والطبراني في الأوسط ٨/١٢٥ (٨١٦٧) كلاهما مطولًا. قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديث عن عميرة بنت سهل إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن يونس». قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٣ (١١٠٥٠): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه أنيسة بنت عدي، ولم أعرفها، وبقية رجاله ثقات».]]. (٧/٤٦٢) ٣٣١٢٤- عن أنسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ دعا الناسَ بصَدَقةٍ، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف بأربعة آلافٍ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقةٌ. فلَمَزَه بعضُ القوم، فقال: ما جاء بهذه عبدُ الرحمن إلا رياءً. وجاء أبو عقيل بصاعٍ من تمرٍ، فقال بعضُ القومِ: ما كان اللهُ أغْنى عن صاعِ أبي عَقيل. فنَزَلَتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ إلى قوله: ﴿فلن يغفرَ الله لهُم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٠ (١٠٥٠٤)، من طريق مؤمل، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أو غيره. وعزاه الحافظ إليه في الفتح ٨/٣٣٢، وفيه: ثمانية آلاف درهم. إسناده ضعيف؛ فيه مؤمّل بن إسماعيل، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٠٢٩): «صدوق سيِّء الحفظ». فمثلُه لا يحتمل التفرد.]]. (٧/٤٦٣) ٣٣١٢٥- عن أبي أمامة الباهليِّ: أنّه في ثعلبة بن حاطب نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصَّدقة[[تقدم مُطَوَّلًا مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥)﴾.]]. (٧/٤٥٤) ٣٣١٢٦- عن أبي السَّلِيلِ، قال: وقَف علينا شيخٌ في مَجْلِسِنا، فقال: حدَّثني أبي أو عَمِّي، أنّه شَهِد رسول الله ﷺ بالبقيع، قال: «مَن يَتَصدَّقُ اليوم بصدقةٍ أشْهَدُ له بها عند الله يوم القيامة؟». فجاء رجلٌ -لا واللهِ، ما بالبقيع رجلٌ أشَدَّ سوادَ وجْهٍ منه، ولا أقْصَرَ قامةً، ولا أذَمَّ في عينٍ منه- بناقةٍ، لا واللهِ، ما بالبقيع شيءٌ أحسنَ منها. فقال رسول الله ﷺ: «هذه صدقةٌ؟». قال: نعم، يا رسول الله. فلَمَزَه رجلٌ، فقال: يتصدَّقُ بها! واللهِ، لَهِي خيرٌ منه. فسَمِع رسولُ الله ﷺ كلمتَه، فقال: «كَذَبْتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها، كذبتَ، بل هو خيرٌ منك ومنها» ثلاثَ مرارٍ. ثم قال رسولُ الله ﷺ: «إلّا مَن قال بيده هكذا وهكذا، وقليلٌ ما هم». ثم قال: «قد أفْلَح المُزْهِدُ[[المزهد: القليل الشيء. النهاية (زهد).]] المُجْهِدُ، قد أفلحَ المُزْهِدُ المُجْهِدُ»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٧٠-٤٧١ (٢٠٣٦٠)، وابن جرير ١١/٥٩٤، وفي آخر رواية أحمد: «المزهد في العيش، المجهد في العبادة»، من طريق الجريري عن أبي السليل، قال: وقف علينا شيخ في مجلسنا، قال: فقال: حدثني أبي أو عمي، وذكره. إسناده ضعيف؛ لجهالة وإبهام شيخ أبي السليل، وجهالة أبيه أو عمّه.]]. (٧/٤٦٨) ٣٣١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أمَر النبيُّ ﷺ المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافِ دينار صدقةً، فقال: هذا مالٌ أُقْرِضُه اللهَ، وقد بَقِيَ مِثْلُه. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بُوركَ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء أبو نَهِيكٍ -رجلٌ مِن الأنصار- بصاع تمرٍ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلَّه، فلمّا أصْبَح جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال رجلٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن بن عوف لَعَظِيمُ الرِّياء. وقال للآخر: إنّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فأنزل اللهُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ عبد الرحمن بن عَوْفٍ، ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُم﴾ صاحب الصاعِ[[أخرجه ابن ابي حاتم ٦/١٨٥٠-١٨٥١ (١٠٥٠٧).]]. (٧/٤٦٤) ٣٣١٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: لَمّا كان يومُ فِطْرٍ أخْرَج عَبدُ الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأَخْرَج عاصمُ بن عَدِيٍّ كذلك، وأخْرَج رجلٌ صاعين، وآخرُ صاعًا، فقال قائلٌ مِن الناسِ: إنّ عبد الرحمن إنّما جاء بما جاء به فَخْرًا ورياءً، وأمّا صاحبُ الصاع والصاعين فإنّ الله ورسولَه أغْنِياءُ مِن صاعٍ وصاعٍ. فسَخِروا بهم؛ فأُنزِلتْ فيهم هذه الآيةُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعين منَ المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾[[أخرجه ابن ابي حاتم ٦/١٨٥١.]]. (٧/٤٦٥) ٣٣١٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جُهدهُمْ﴾، قال: هو رِفاعةُ بنُ سعدٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٢. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/٣٣١ إلى عبد بن حميد، وجاء فيه: رفاعة بن سهل.]]. (٧/٤٦٦) ٣٣١٣٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾، قال: أمر رسولُ اللهِ بالصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بقَبْضَة ذهب، وجاء رجل مِن الأنصار بصاعٍ مِن تمر، فقال المنافقون لعبد الرحمن بن عوف: ما جاء بهذا إلا رياءً. وقالوا للأنصاريِّ: إن كان الله لغَنِيًّا عن صاع هذا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٣٧٢-.]]. (ز) ٣٣١٣١- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة عظيمة إلى رسول الله ﷺ، فلَمَزَه ناسٌ، وقالوا: ما جاء بهذا إلا رياءً. وجاء آخرون مِن جُهْدِهِمْ بالقليل، فسخروا منهم، وقالوا: انظروا ما جاء به هؤلاء، واللهِ، إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقاتهم. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين﴾ إلى قوله: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣.]]. (ز) ٣٣١٣٢- عن الحسن البصري، قال: قام رسولُ الله ﷺ مَقامًا للناس، فقال: «يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، أشْهَدُ لكم بها يوم القيامة، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أن يَبِيتَ فِصالُه رِواءً وابنُ عَمِّه إلى جنبِه طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحدَكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه مِسكين لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ألا رجلٌ منَح ناقةً مِن إبله، يَغْدو برِفْدٍ[[الرِّفْد: الإعانة. النهاية (رفد).]] ويَرُوحُ برِفْدٍ، يَغْدو بصَبُوحِ أهلِ بيتٍ ويَرُوحُ بغَبُوقِهم، ألا إنّ أجْرَها لَعَظِيمٌ». فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ ذَودٍ[[الذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: مابين الثلاث إلى العشر. النهاية (ذود).]]. فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ، قبيحُ السُّنَّة[[السُّنَّة: الصورة، وما أقْبل عليك من الوجه. وقيل: سُنَّةُ الخد: صَفْحته. النهاية (سنن).]]، يقودُ ناقةً له حَسْناءَ جملاءَ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةً خَفِيَّةً لا يَرى أنّ النبيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسمعها النبيُّ ﷺ، فقال: «كَذَبْتَ، هو خيرٌ منك ومنها». ثم قام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله، عندي ثمانيةُ آلافٍ، تركتُ أربعةً لعيالي وجِئتُ بأربعةٍ أُقَدِّمُها إلى الله. فتَكاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بن عَدِيٍّ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، عندي سبعونَ وسْقًا جَدادُ العام. فتَكاثرَ المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسبعينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعة، فهلّا أخْفَياها؟ فهَلّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصار اسمُه الحَبْحابُ، يُكْنى: أبا عقيلٍ، فقال: يا رسول الله، ما لي مِن مالٍ غيرَ أني آجَرْتُ نفسي البارحةَ مِن بني فُلانٍ أجُرُّ الجريرَ في عُنُقي على صاعين من تمرٍ، فتركتُ صاعًا لعيالي، وجئتُ بصاعٍ أُقَرِّبه إلى الله تعالى. فلمَزَه المنافقون، وقالوا: جاء أهلُ الإبل بالإبل، وجاء أهل الفِضَّة بالفِضَّةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٦٦) ٣٣١٣٣- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ -من طريق ابن شهاب- قال: الذي تَصَدَّق بصاعِ التَّمْرِ فلَمَزَه المنافقون أبو خَيْثَمةَ الأنصاريُّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٥.]]. (٧/٤٦٢) ٣٣١٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنين في الصدقات﴾، قال: تَصَدَّق عبد الرحمن بن عوفٍ بشَطْرِ مالِه ثمانية آلاف دينار، فتصدَّق بأربعةِ آلاف، فقال أناسٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن لَعَظيمُ الرِّياء. فقال الله ﷿: ﴿الَّذين يلمزون المطَّوعين من المُؤمنين في الصَّدقات﴾. وكان لِرجل مِن الأنصار صاعانِ من تمر، فجاء بأحدِهما، فقال ناسٌ مِن المنافقين: إن كان الله عن صاعِ هذا لَغَنيٌّ. وكان المنافقون يَطْعُنون عليهم ويَسْخَرون منهم، فقال اللهُ ﷿: ﴿والذين لا يجدُون إلا جُهْدهم فيسخرُون منهم﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٣، وابن جرير ١١/٥٩١، وابن عساكر ٣٥/٢٦٢، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢١-٢٢٢- بنحوه.]]. (٧/٤٦٢) ٣٣١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أقْبَل رجلٌ مِن فقراء المسلمين يُقال له: الحَبْحابُ أبو عَقيلٍ. فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ أجُرُّ الجريرَ الليلة على صاعين من تمر؛ فأمّا صاعٌ فأمْسَكْتُه لأهلي، وأمّا صاعٌ فهو ذا. فقال المنافقون: إن كان الله ورسولُه لَغَنِيَّيْنِ عن صاع هذا. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٢/١٤٩ (٢٢٨٥)، وابن جرير ١١/٥٩١ بنحوه. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/٣٣١ إلى عبد بن حميد وابن منده.]]. (٧/٤٦٣) ٣٣١٣٦- عن يحيى بن أبي كثير اليمامي -من طريق عامر بن يساف- قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، جئتك بأربعةِ آلاف، فاجْعَلْها في سبيل الله، وأمسكتُ أربعة آلاف لِعيالي. فقال رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله، بِتُّ الليلةَ أجُرُّ الماءَ على صاعين، فأمّا أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتُك به، اجعله في سبيل الله. فقال: «بارك اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فقال ناسٌ من المنافقين: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن إلا رياءً وسُمْعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلان. فأنزل الله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ يعني: صاحب الصاع، ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٥.]]. (ز) ٣٣١٣٧- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: أصاب الناسَ جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَتَصَدَّقوا، فقال: «أيُّها الناس، تَصَدَّقوا». فجعَل أُناسٌ يَتَصدَّقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَب، فقال: يا رسول الله، كان لي ثمانمائة أُوقِيَّة مِن ذهب، فجِئتُ بأربعِمائةِ أُوقِيَّة. فقال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، بارِكْ له فيما أعْطى، وبارِكْ له فيما أمْسَك»[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥١ (١٠٥٠٩) واللفظ له.]]. (٧/٤٦٤) ٣٣١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَر الناسَ بالصدقة وهو يريد غَزاة تبوك، وهي غَزاة العسرة، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف الزُّهْرِيُّ بأربعة آلاف درهم، كلُّ دِرهم مِثقال، فقال النبيُّ ﷺ: «أكْثَرْتَ، يا عبد الرحمن بن عوف، هل تَرَكْتَ لأهلك شيئًا؟». قال: يا رسول الله، مالي ثمانيةُ آلاف، أمّا أربعة آلاف فأَقْرَضتُها ربي، وأما أربعةُ آلافٍ الأُخْرى فأَمْسَكْتُها لنفسي. فقال له النبيُّ ﷺ: «بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». فبارك اللهُ في مال عبد الرحمن حتى إنّه يوم مات بلغ ثُمُنُ مالِه لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لِكُلِّ امرأة تسعون ألفًا، وجاء عاصِمُ بنُ عَدِيٍّ الأنصاريُّ مِن بني عمرو بن عوف بسبعين وسقًا مِن تمر، وهو حِمْلُ بعير، فنَثَرَه في الصدقة، واعتذر إلى النبيِّ ﷺ مِن قِلَّته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصاري مِن بني عمرو بصاع فنثره في الصدقة، فقال: يا نبيَّ الله، بِتُّ ليلتي أعمل في النخل أجُرُّ بالجرير على صاعين، فصاعٌ أقرضته ربي، وصاعٌ تركته لأهلي، فأحببتُ أن يكون لي نَصِيبٌ في الصدقة. ونَفَرٌ مِن المنافقين جُلُوس، فمَن جاء بشيءٍ كثير قالوا: مُراءٍ. ومَن جاء بقليل قالوا: كان هذا أفقرَ إلى ماله. وقالوا لعبد الرحمن وعاصم: ما أنفقتم إلا رياءً وسمعة. وقالوا لأبي عقيل: لقد كان الله ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاع أبي عقيل. فسَخِروا وضَحِكُوا منهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥-١٨٦.]]. (ز) ٣٣١٣٩- عن محمد بن إسحاق، قال: كان الذي تَصَدَّق بجُهْدِه أبو عَقِيلٍ، واسمُه سَهْلُ بن رافِعٍ، أتى بصاعٍ مِن تمر فأفْرَغَها في الصَّدَقة، فتَضاحَكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة أبي عَقيلٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٦٦) ٣٣١٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية: وكان مِن المطوعين مِن المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف، تصدَّق بأربعة آلاف دينار، وعاصم بن عدي أخو بني عجلان، وذلك أنّ رسول الله ﷺ رَغَّب في الصدقة وحَضَّ عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتَصَدَّق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتَصَدَّق بمائة وسقٍ مِن تمر، فلَمَزُوهما، وقالوا: ما هذا إلا رِياءٌ. وكان الذي تصدق بجهده أبو عَقِيل، أخو بني أُنَيْفٍ الإراشِيُّ حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر، فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إنّ الله لَغَنِيٌّ عن صاع أبي عَقيل[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٢.]]. (ز) ٣٣١٤١- عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث [بن سعد] يُحَدِّثُ: أنّ عبد الرحمن بن عوف أتى بصدقة عظيمة، وأتى رجلٌ مِن الأنصار بشيء يسير مِن الصدقة، فقال بعض المنافقون لعبد الرحمن: هذا منه رياء. وقالوا للآخر: وأيُّ شيء هذا؟! يسخرون بهما؛ فأُنزِلَ في عبد الرحمن: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾. [وأَنزَلَ] الله في الآخر: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٨-١٦٩ (٣٥٧).]]. (ز) ٣٣١٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٢.]]. (٧/٤٦٥) ﴿ٱلَّذِینَ یَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِینَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ﴾ - تفسير ٣٣١٤٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿الذينَ يلمزون المطَّوعينَ﴾، أي: يَطْعُنون على المطوِّعين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٦٦) ٣٣١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ يعني: يَطْعَنُون، يعني: مُعَتِّب بن قيس، وحكيم بن زيد ﴿المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ يعني: عبد الرحمن بن عوف، وعاصم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٦.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَیَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - تفسير ٣٣١٤٥- عن عامر الشعبيِّ -من طريق عيسى بن المغيرة- في قوله: ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُمْ﴾، قال: الجُهْدُ في القُوتِ، والجهدُ في العملِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣، وفيه: فالجاهد في القيتة، والجاهد هو الجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٦٦) ٣٣١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ﴾ يعني: أبا عقيل ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾ يعني: من المؤمنين، ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: سخر الله من المنافقين في الآخرة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع. نظيرُها: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ [هود:٣٨]، يعني: سخر الله مِن المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٥-١٨٦.]]. (ز) ٣٣١٤٧- عن سفيان الثوري، في الآية، قال: الجُهدُ جهدُ الإنسانِ، والجهدُ في ذاتِ اليَد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٦٦) ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَیَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٤٨- عن أبي هُرَيْرَةَ، أنّه قال: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: «جُهْدُ المُقِلِّ، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢٤ (٨٧٠٢)، وأبو داود ٣/١٠٧ (١٦٧٧)، وابن خزيمة ٤/١٦٧ (٢٤٤٤)، ٤/١٧١ (٢٤٥١)، وابن حبان ٨/١٣٤ (٣٣٤٦)، والحاكم ١/٥٧٤ (١٥٠٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٣٥٨ (٦٠٣) تعقيبًا على كلام الحاكم: «وليس كذلك؛ فإنّ (يحيى) لم يروِ له مسلم، ولكن وثَّقه أبو حاتم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٦٥ (١٤٧٢): «إسناده صحيح».]]. (٧/٤٦٨)

التوبة 9:80

﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِینَ مَرَّةࣰ فَلَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٨٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها ٣٣١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله ﷺ قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم». فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: ﴿سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، من طريق محمد بن سعد العوفي قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عطية العوفي عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٦٩) ٣٣١٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»[[أخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٦)، ٦/٦٨ (٤٦٧١)، وابن جرير ١١/٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦/١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).]]. (٧/٤٧٠) ٣٣١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٢٣.]]٣٠١٠. (٧/٤٧٠) ٣٠١٠ ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]». ٣٣١٥٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: ﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾ [المنافقون:٨]. فأنزَل اللهُ: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فأنزَل اللهُ: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤ (١٠٥٠٠). وأورده الثعلبي ٥/٧٧.]]. (٧/٤٦٩) ٣٣١٥٣- عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت عبدُ الله»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٣٧٢-٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣-١٨٥٤ (١٠٥٠٨).]]. (٧/٤٧١) ٣٣١٥٤- عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ ﷺ: «ما اسمُك؟». قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ». قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، ولأستغفرن له سبعين وسبعين». قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٣٧٠-٣٧١، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢/٦٥٨، وابن جرير ١١/٦٠٠-٦٠١ واللفظ له.]]. (ز) ٣٣١٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ: «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٣-، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٨٤ (٥٢١)، وابن جرير ١١/٦٠٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/٤٧٤-٤٧٥]]. (٧/٤٦٩) ٣٣١٥٦- قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦][[أورده الثعلبي ٥/٧٧، والبغوي ٤/٧٩.]]. (ز) ٣٣١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، فقال نبيُّ الله: «قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين». فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٠ (١١١٣) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١١/٦٠١. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/٣٣٥ إلى عبد بن حميد.]]. (ز) ٣٣١٥٨- عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ[[يقال: عَزَمْتُ عليك أي: أمرتُك أمرًا جِدًّا، وهي العَزْمَةُ. لسان العرب (عزم).]] في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧١) ٣٣١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ ﷺ: «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!». فأنزل الله ﷿: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [٦]: ﴿أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٦-١٨٧.]]. (ز) ٣٣١٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقلَّ، أو أكثر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤.]]٣٠١١. (ز) ٣٠١١ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٢-٣٧٣) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون لفظ أمر ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ [التوبة:٥٣]. والآخر: أن يكون تخييرًا، كأنّه قال له: إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر. ثم أعلمه أنّه لا يغفر لهم وإن استغفر سَبْعِينَ مَرَّةً. ثم رجَّح الاحتمالَ الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا هو الصحيح؛ لقول رسول الله ﷺ وتبْيِينه ذلك». وساق أثر ابن عباس السابق عن عمر بن الخطاب.

التوبة 9:81

﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ ۝٨١﴾ - نزول الآية ٣٣١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناس أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجالٌ: يا رسول الله، الحرُّ شديدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخروج، فلا تَنفِرْ في الحَرِّ. فقال اللهُ: ﴿قل نارُ جهنمَ أشدُّ حرًا لو كانوا يفقهون﴾، فأمَرَه بالخروج[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥ (١٠٥٠٤)، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٧٢) ٣٣١٦٢- عن جابر بن عبد الله، قال: اسْتَدار برسول الله ﷺ رِجالٌ مِن المنافقين حينَ أذِن للجَدِّ بن قيس، يَسْتَأْذِنُونه، ويقولون: يا رسولَ الله، ائْذَنْ لنا؛ فإنّا لا نَسْتَطِيعُ أن نَنفِرَ في الحَرِّ. فأذِنَ لهم، وأعْرَضَ عنهم؛ فأنزَل الله في ذلك: ﴿قل نارُ جهنم أشدُّ حرًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٧٣) ٣٣١٦٣- عن محمد بن كعب القُرَظيِّ وغيرِه -من طريق أبي معشر- قالوا: خرَج رسول الله ﷺ في حرٍّ شديدٍ إلى تبوك، فقال رجلٌ من بني سَلِمَةَ: لا تَنفِروا في الحَرِّ. فأنزَل اللهُ: ﴿قل نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤.]]. (٧/٤٧٢) ٣٣١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر قول بعضهم لبعض حين أمر رسولُ الله ﷺ بالجهاد، وأجمع السَّيْرَ إلى تبوك على شِدَّةِ الحَرِّ وجَدْبِ البلاد، يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤.]]. (ز) ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٣١٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم، في الآية، قال: يعني: المُتَخَلِّفون؛ بأن قَعَدوا خِلافَ رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٢) ٣٣١٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فرح المُخَلَّفُون بمقعدهم خلافَ رسول اللهِ﴾، قال: عن غزوة تبُوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤، وابن جرير ١١/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة بلفظ: أظنها في غزوة تبوك. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠١٢. (٧/٤٧١) ٣٠١٢ رجَّح ابنُ جرير (١١/٦٠٢) مستندًا إلى القراءات أنّ قوله: ﴿خلاف﴾ مصدر خالَف يُخالِف، فقال: «قوله: ﴿خلاف﴾ مصدرٌ مِن قول القائل: خالف فلانٌ فلانًا فهو يُخالِفه خلافًا، فلذلك جاء مصدره على تقدير: فِعال، كما يُقال: قاتلَه فهو يقاتله قِتالًا، ولو كان مصدرًا مِن خلَفه، لكانت القراءة: بمقعدهم خلْف رسول الله. لأن مصدر خلَفه: خلْف، لا خِلاف، ولكنَّه على ما بيَّنت مِن أنه مصدر: خالف، فقرئ: ﴿خلاف رسول الله﴾، وهي القراءة التي عليها قراءة الأمصار، وهي الصواب عندنا». ثم ساق قولَ مَن قال بمعنى: بعد رسول الله. وبيَّن (١١/٦٠٣) أنّه قريب مِمّا ذُكِر، فقال: «وذلك قريبٌ لمعنى ما قلنا؛ لأنهم قعدوا بعده، على الخلاف له». وذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٥) أنّ قوله: ﴿خلاف﴾ على ما رجَّح ابنُ جرير هي مفعول له، والمعنى: فرِح المخلفون بمقعدهم لخلاف رسول الله ﷺ، أو مصدر. وبيَّنَ أنّ نصبه على القول بمعنى: بعد رسول الله، كأنّه على الظرف. ثم قال (٤/٣٧٦بتصرف): «ويُقَوِّي قولَ الطبري ما تظاهرت به الروايات مِن أنّ رسول الله ﷺ أمرهم بالنفر، فعصوا وخالفوا، وقعدوا مستأذنين». ٣٣١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ عن غزاة تبوك ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وهم بِضْعٌ وثمانون رجلًا، منهم مَنِ اعْتَلَّ بالعُسْرة وبغير ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز) ﴿وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ﴾ - تفسير ٣٣١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تنفرُوا في الحرِّ﴾، قال: قولُ المنافقين يومَ غَزا رسول الله ﷺ تَبُوكًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٢) ٣٣١٦٩- عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، قال: كانت تبوكُ آخِرَ غزوةٍ غَزاها رسول الله ﷺ، وهي غزوةُ الحَرِّ، قالوا: لا تَنفِروا في الحَرِّ. وهي غزوةُ العُسْرَةِ[[أخرجه أبن أبي حاتم ٦/١٨٥٥.]]. (٧/٤٧٢) ٣٣١٧٠- قال قتادة بن دعامة: خرج المؤمنون يومئذٍ إلى تبوك في لَهَبانِ الحَرِّ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٣-.]]. (ز) ٣٣١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿لا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ﴾ مع محمد ﷺ إلى غزاة تبوك، في سبعةِ نفرٍ؛ أبو لبابة وأصحابه، قالوا: بأنّ الحر شديدٌ، والسفرَ بعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز) ﴿قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ ۝٨١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٣٣١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾.= (ز) ٣٣١٧٣- في قراءة ابن مسعود: (لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧. والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٨١.]]. (ز) ٣٣١٧٤- قال الحسن البصري: ﴿لو كانوا يفقهون﴾، يقول: لو كانوا يفقهون لَعَلِمُوا أنّ نار جهنَّم أشدُّ حرًّا مِن نار الدنيا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٣-.]]. (ز)

التوبة 9:82

﴿فَلۡیَضۡحَكُوا۟ قَلِیلࣰا وَلۡیَبۡكُوا۟ كَثِیرࣰا﴾ - تفسير ٣٣١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فليضحكُوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾، قال: هم المنافقون والكُفّارُ الذين اتَّخَذوا دينَهم هُزُوًا ولَعِبًا، يقول الله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا﴾ في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥-١٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٣) ٣٣١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل بن سميع- في قوله: ﴿فليَضْحكوا قليلًا﴾، قال: الدنيا قليلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فيها ما شاءُوا، فإذا انقَطَعَتِ الدنيا وصاروا إلى الله اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنقَطِعُ أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٣) ٣٣١٧٧- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ قال: الدُّنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ قال: الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦.]]. (ز) ٣٣١٧٨- عن أبي رزين، في قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قال: ليضحكوا في الدنيا قليلًا، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب:١٦]، قال: آجالهم. أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٦.]]. (ز) ٣٣١٧٩- عن أبي رزين -من طريق إسماعيل بن سميع- في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا﴾، قال: أيام الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع، وهو الكثير[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٦ (٢١٤)-، وابن جرير ١١/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٧/٤٧٣) ٣٣١٨٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فليضحكوا قليلا﴾، قال: ليضحكوا قليلًا في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ في الآخرة في نار جهنم؛ ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤، وابن جرير ١١/٦٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦.]]. (ز) ٣٣١٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فليضحكوا قليلا﴾ أي: في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ أي: في النار. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». ذُكِر لنا: أنّه نُودِي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٦-٦٠٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦ نحوه.]]. (ز) ٣٣١٨٢- عن زيد بن أسلم= (ز) ٣٣١٨٣- وعون العقيلي، في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ قالوا: في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ قالوا: في الآخرة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦.]]. (ز) ٣٣١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَضْحَكُوا﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل: الاستهزاء، فإنّ ضحكهم ينقطع، ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ في الآخرة في النار ندامةً، والكثير الذي لا ينقطع، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز) ٣٣١٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليضحكوا﴾ في الدنيا ﴿قليلا﴾، ﴿وليبكوا﴾ يوم القيامة ﴿كثيرا﴾. وقال: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ [المطففين:٢٩-٣٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٧.]]٣٠١٣. (ز) ٣٠١٣ بيَّن ابنُ عطية (٤/٣٧٦) أنّ قوله: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ على هذا القول إشارةٌ إلى تأبيد الخلود في النار، فجاء بلفظ الأمر، ومعناه الخبر عن حالهم، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون صفة حالهم، أي: هم لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضَحِكُهم قليلًا وبكاؤهم مِن أجل ذلك كثيرًا، وهذا يقتضي أن يكون وقت الضحك والبكاء في الدنيا على نحو قوله ﷺ لأُمَّته: «لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا»». ﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير ٣٣١٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾، يقول: إنّ مرجعهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦.]]. (ز) ﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٨٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو تَعْلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٢ (٦٤٨٥).]]. (٧/٤٧٣) ٣٣١٨٨- عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لو تعلَمُون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا»[[أخرجه البخاري ٦/٥٤ (٤٦٢١)، ٨/١٠٢ (٦٤٨٦) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٣٢ (٢٣٥٩).]]. (٧/٤٧٤) ٣٣١٨٩- عن أنسٍ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكوا فتَباكَوا؛ فإنّ أهلَ النار يَبْكون حتى تَسِيلَ دموعُهم في وجوهِهم كأنّها جَداوِل، حتى تَنقَطِعَ الدموعُ، فتسيلَ فتُقَرِّحَ العيون، فلو أنّ سُفُنًا أُرخِيَتْ فيها لَجَرَتْ»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٧٤-٣٧٥ (٤٣٢٤)، وأبو يعلى ٧/١٦١ (٤١٣٤) واللفظ له، والبغوي في تفسيره ٤/٨٠. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٢: «أخرجه ابن ماجه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩١ (١٨٦٠٤): «رواه أبو يعلى، وأضعف مَن فيه يزيد الرقاشي، وقد وُثِّق على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٦ (٧٨١٦): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٠٦ (٦٨٨٩): «ضعيف».]]. (٧/٤٧٥) ٣٣١٩٠- عن زيد بن رُفَيْع، رَفَعَه، قال: «إنّ أهلَ النار إذا دَخَلوا النارَ بَكَوا الدموعَ زمانًا، ثم بكَوا القَيْحَ زمانًا، فتقولُ لهم الخَزَنَة: يا معشرَ الأشقياءِ، تَرَكْتُم البكاءَ في الدارِ المرحوم فيها أهْلُها؛ في الدنيا، هل تَجِدون اليومَ مَن تَسْتَغِيثون به؟ فيَرْفَعون أصواتَهم: يا أهلَ الجنة، يا معشرَ الآباء والأُمَّهات والأولاد، خَرَجْنا مِن القبور عِطاشًا، وكُنّا طُولَ المَوْقِفِ عِطاشًا، ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفِيضوا علينا مِن الماء أو مِمّا رَزَقَكم الله. فيَدْعُون أربعين سنةً لا يُجِيبُهم، ثم يُجِيبهُم: إنّكم ماكِثُون. فيَيْأَسُون مِن كلِّ خيرٍ»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص١٣٢-١٣٣ (٢١١).]]. (٧/٤٧٥) ٣٣١٩١- عن أبي موسى الأشعريِّ -من طريق قسامة بن زهير- أنّه خطَب الناسَ بالبَصْرة، فقال: يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكُوا فتَباكَوْا؛ فإنّ أهلَ النار يَبْكون الدموعَ حتى تَنقَطِعَ، ثم يَبْكون الدماءَ، حتى لو أُجْرِيَ فيها السُّفُنُ لَجَرَتْ[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٤-، وابن سعد ٤/١١٠، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٦، وأحمد في الزهد ص١٩٩.]]. (٧/٤٧٥)

التوبة 9:83

﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُوا۟ مَعِیَ أَبَدࣰا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِیَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِیتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةࣲ فَٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡخَـٰلِفِینَ ۝٨٣﴾ - نزول الآية ٣٣١٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: قال رجل: يا رسول الله، الحَرُّ شديد، ولا نستطيع الخروج؛ فلا تنفِر في الحَرِّ. وذلك في غزوة تبوك، فقال الله: ﴿قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾. فأمره الله بالخروج، فتخلَّف عنه رجال، فأَدْرَكَتْهم نفوسُهم، فقالوا: واللهِ، ما صنعنا شيئًا. فانطلق منهم ثلاثة، فلَحِقُوا برسول الله ﷺ، فلمّا أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا تقم على قبره﴾. فقال رسول الله ﷺ: «هَلَك الذين تخلَّفوا». فأنزل الله عذرَهم لَمّا تابوا، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]، وقال: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة:١١٧][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٨-٦٠٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦-١٨٥٧ (١٠٢٠٣)، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُوا۟ مَعِیَ أَبَدࣰا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِیَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِیتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير ٣٣١٩٣- عن الضحاكِ بن مزاحم، في الآية، يقولُ: أرأيتَ إن نَفَرْتَ فاسْتأذَنوكَ أن يَنفِروا معك ﴿فقُل لَّن تخرجُوا معي أبدًا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٦) ٣٣١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن رجعكَ اللهُ إلى طائفةٍ منهُم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا اثْنَي عشرَ رجلًا مِن المنافقين، وفيهم قِيلَ ما قِيل[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩، ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٦) ٣٣١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ مِن غزاة تبوك إلى المدينة ﴿إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ فاسْتَْأذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ في غزاة، ﴿ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني: مَن تَخَلَّف مِن المنافقين، وهي طائفةٌ، وليس كُلُّ مَن تَخَلَّف عن غزاةِ تبوك [منافقًا][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧-١٨٨.]]. (ز) ﴿فَٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡخَـٰلِفِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٣٣١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاقعُدُوا مع الخالفين﴾، قال: هم الرجالُ الذين تَخَلَّفوا عن الغَزْو[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٦) ٣٣١٩٧- قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فاقعُدُوا مع الخالفين﴾ النساء، والصبيان [[تفسير الثعلبي ٥/٧٨.]]. (ز) ٣٣١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ إلى قوله: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾، أي: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩.]]٣٠١٤. (ز) ٣٠١٤ اختُلِف في المراد بالخالفين؛ فقيل: هم النساء والصبيان. وقيل: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٠٩-٦١٠ بتصرف) القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، وانتقد الأولَ مستندًا لِلُّغَة، فقال: «فأمّا ما قال قتادة فقولٌ لا معنى له؛ لأنّ العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن مَعَهُنَّ رجالٍ بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل: فاقعدوا مع الخوالف، أو مع الخالفات. ولكن معناه ما قلنا مِن أنّه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرجال، وأهل زمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر فإنّ العرب تُغَلِّب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾، والمعنى ما ذكرنا». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٣٧٧). وذكر ابنُ جرير (١١/٦١٠) أنّ قوله: ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾ يحتمل أن يريد: مع الفاسدين، فيكون ذلك مأخوذًا من: خَلَف الشيء إذا فسد، ومنه: خُلوف فم الصائم. وانتقده ابنُ عطية مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا تأويل مُقْحَم، والأول [يعني: قول ابن عباس] أفصحُ وأجرى على اللفظة». ٣٣١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْعُدُوا﴾ عن الغزو ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، وجَدُّ بنُ قَيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، وذلك أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ رأسَ المنافقين تُوُفِّي، فجاء ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال: أنشدك بالله أن تشمت بي الأعداء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧-١٨٨.]]. (ز)

التوبة 9:84

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٨٤﴾ - نزول الآية ٣٣٢٠٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- قال: لَمّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه رسول الله ﷺ، فلمّا ماتَ صلّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا لياليَ حتّى نزَلت: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا﴾ الآية[[أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات ٢/١١٩ (١١٧٠)، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر به. إسناده جيد، وأصله في صحيح البخاري ٢/١٢١ (١٣٦٦)، ٦/٨٥ (٤٦٧١) من طريق الزهري به.]]. (٧/٤٧٨) ٣٣٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها». ثُمَّ صلّى عليه رسولُ الله ﷺ، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لي ولِجَراءتي على رسول الله ﷺ، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُمْ على قبرهِ﴾. فما صلّى رسولُ الله ﷺ على منافقٍ بعدَه حتى قبَضه الله ﷿[[أخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٦)، ٦/٦٨ (٤٦٧١) دون قوله: فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق ... إلخ، وابن جرير ١١/٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦/١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).]]. (٧/٤٧٠) ٣٣٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه، ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّي عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله، أتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: «أين؟». فقال:﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفرَ اللهُ لهمْ﴾. قال: «فإنِّي سأزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله ﷿: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٦ (٥٦٦٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٨، من طريق بشر بن السري، حدثنا رباح بن معروف المكي، عن سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد.]]. (٧/٤٧٧) ٣٣٢٠٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيِّ بنُ سلولٍ أتى ابنُه عبدُ الله رسولَ الله ﷺ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعْطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ على المنافقين؟! قال: «إنّ ربِّي خَيَّرني، وقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهُمْ إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفر الله لهم﴾. وسأزِيدُ على السبعين». فقال: إنّه منافقٌ! فصلّى عليه؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾. فترَك الصلاةَ عليهم[[أخرجه البخاري ٢/٧٦ (١٢٦٩)، ٦/٦٧ (٤٦٧٠)، ٦/٦٨ (٤٦٧٢)، ٧/١٤٣ (٥٧٩٦)، ومسلم ٤/١٨٦٥ (٢٤٠٠)، ٤/٢١٤١ (٢٧٧٤)، وابن جرير ١١/٦١١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٧ (١٠٢٠٦).]]. (٧/٤٧٧) ٣٣٢٠٤- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: أتى النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبي بعد ما أُدْخِل في قبره، فأُمِر به فأُخْرِج، ووُضِع على ركبتيه، ونَفَثَ عليه مِن رِيقِه، وألبسه قميصَه، والله أعلم[[أخرجه البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣/٢)، وابن جرير ١١/٦٠٩.]]. (ز) ٣٣٢٠٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق عامر الشعبي- قال: ماتَ رأسُ المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يُصَلِّيَ عليه النبيُّ ﷺ، وأن يُكَفِّنَه في قميصِه، فجاء ابنُه إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ أبي أوصى أن يُكَفَّنَ في قميصِك. فصلّى عليه، وألبَسه قميصَه، وقامَ على قبرِه؛ فأنزَل اللهُ: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾[[أخرجه ابن ماجه ٢/٤٨٤ (١٥٢٤)، وابن جرير ١١/٦١١-٦١٢، من طُرُق، عن يحيى بن سعيد، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به. قال ابن كثير في تفسيره ٤/١٩٥: «هذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له».]]. (٧/٤٧٨) ٣٣٢٠٦- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرَّقاشِيِّ أنّ رسول الله ﷺ أراد أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأخَذ جبريلُ ﵇ بثوبِه، فقال: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٤٤-١٤٥ (٤١١٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٥٤ (١٩)، وابن جرير ١١/٦١٢. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٨٤ (١٢٣٠): «رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، ويزيد هذا تكلموا فيه بأنواع، أصحُّها أنه ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٢ (٤٢٢٤): «رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال ابنُ كثير ٧/٢٦٠: «ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٦٩٨-٦٩٩ (٣٦٢٢): «هذا حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أنّه صلّى عليه، وأنّ الآية إنما نزلت بعد ذلك».]]٣٠١٥. (٧/٤٧٨) ٣٠١٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٧٨) مستندًا إلى السُّنَّة هذا الأثرَ، فقال: «وتظاهرت الروايات أنّ رسول الله ﷺ صلّى عليه، وأن الآية نزلت بعد ذلك». ٣٣٢٠٧- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾: ذُكِر لنا: أنّه مات منافقٌ، فكفَّنه نبيُّ الله في قميصه، وصلّى عليه، ودلّاه في قبره؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية فيه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٤-٢٢٥-.]]. (ز) ٣٣٢٠٨- عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لئن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٩) ٣٣٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: طَلَب إلى النبي ﷺ أن يُصَلِّي على أبيه، فأراد النبيُّ ﷺ أن يفعل؛ فنزلت فيه: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يعنى: بتوحيد الله، ﴿و﴾ كفروا بـ﴿رَسُولِهِ﴾ بأنّه ليس برسول، ﴿وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فلم يُصَلِّ عليه، وأمر أصحابه فصَلوا عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز) ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ ۝٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٢١٠- عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأُتي بالعباس ولم يكن عليه ثوبٌ، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أُبَيّ يَقْدِرُ[[قَدَرْتُ عليه الثوب قَدْرًا فانْقَدَر، أي: جاء على المِقدار. لسان العرب (قدر).]] عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبيُّ ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة:كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه[[أخرجه البخاري ٤/٦٠ (٣٠٠٨).]]. (ز)

التوبة 9:85

﴿وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰ⁠لُهُمۡ وَأَوۡلَـٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝٨٥﴾ - نزول الآية ٣٣٢١١- عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ اللهِ ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لحية النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لَئِن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْك مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنّما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية. قال: فذكَروا القميص. قال: «وما يُغْنِي عنه قميصي، واللهِ، إني لأرجو أن يُسْلِمَ به أكثرُ مِن ألفٍ مِن بني الخزرج». فأنزل الله: ﴿ولا تُعْجبك أموالهُم وأولادهُم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠١٦. (٧/٤٧٩) ٣٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٩) أنّ هناك من قال: إنّه بسبب رغبة ابن سلول الاستغفار والتوبة مِن رسول الله ﷺ أسلم ألفُ رجل من الخزرج. وانتقده مستندًا لواقع الحال، فقال: «وهذا ضعيف، قاله من لم يعرف عِدَّة الأنصار». ﴿وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰ⁠لُهُمۡ وَأَوۡلَـٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝٨٥﴾ - تفسير الآية ٣٣٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز) ٣٣٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: مِن مَقاديم الكلام، ﴿ولا تعجبك أموالهم﴾ في الدنيا وأولادهم، ﴿إنما يريد الله أن يعذبهم بها﴾ أي: في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز) ٣٣٢١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان-: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ في الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٥.]]. (ز) ٣٣٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ﴾ يقول: وتَذْهَب ﴿أنْفُسُهُمْ﴾ كفارًا، يعني: يموتون على الكفر، فذلك قوله: ﴿وهُمْ كافِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز) ٣٣٢١٦- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ في الدنيا، وهم كافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]٣٠١٧. (ز) ٣٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٩) أنّ الخطاب للنبي ﷺ والمراد أُمَّته، إذ هو بإجماعٍ مِمَّن لا تفتِنه زخارفُ الدنيا. ثم قال: «ويحتمل أن يكون معنى الآية: ولا تعجبك أيها الإنسان. والمراد الجنس، ووجه تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه؛ لأنّ الناس كانوا يفتنون بصلاح حال المنافقين في دنياهم».

التوبة 9:86

﴿وَإِذَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ﴾ - تفسير ٣٣٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ يعنى: براءة٣٠١٨، فيها ﴿أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: أن صدِّقوا بالله وبتوحيده ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿مَعَ رَسُولِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]٣٠١٩. (ز) ٣٠١٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٠) أنّ البعض قال بأنّ السورة المشار إليها هي براءة. ثم قال: «ويحتمل أن يكون إلى كل سورة فيها الأمرُ بالإيمان، والجهادِ مع الرسول». ٣٠١٩ قال ابنُ عطية (٤/٣٨٠): «و﴿أنْ﴾ في قوله: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ يحتمل أن تكون مفسرة بمعنى: أي، فهي على هذا لا موضع لها، ويحتمل أن يكون التقدير: بأن، فهي في موضع نصب». ﴿ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُوا۟ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ ۝٨٦﴾ - تفسير ٣٣٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولُوا الطولِ﴾، قال: أهلُ الغِنى[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٧٩) ٣٣٢١٩- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز) ٣٣٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ يا محمد ﴿أُولُوا الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ يعني: أهل السَّعَة من المال منهم، يعني: من المنافقين، ﴿وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ يعني: مع المتخَلِّفين عن الغَزْوِ، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز) ٣٣٢٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم﴾: كان منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، والجَدُّ بن قَيْس، فنعى اللهُ ذلك عليهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)

التوبة 9:87

﴿رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ﴾ - تفسير ٣٣٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رضُوا بأن يكونُوا مع الخوالفِ﴾، قال: مع النساءِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٧٩) ٣٣٢٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٣٢٢٤- وأبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز) ٣٣٢٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿مع الخوالف﴾، قال: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧.]]. (ز) ٣٣٢٢٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: النِّساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز) ٣٣٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٣٧٣، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٦٦ (١٠٢٩)، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز) ٣٣٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رضوا بأن يكوُنُوا مع الخوالفِ﴾، أي: النساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رضُوا بأن يكُونُوا معَ الخوالف﴾، قال: رَضُوا بأن يَقْعُدوا كما قَعَدتِ النساءُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٣٠- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز) ٣٣٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾، يعني: مع النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز) ٣٣٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]٣٠٢٠. (ز) ٣٠٢٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٠) أنّ هذا قول جمهور المفسرين، ثم نقل أنّ أبا جعفر النحاس قال: يُقال للرجل الذي لا خير فيه: خالِفة. وعلَّق عليه بقوله: «فهذا جمعه بحسب اللفظ، والمراد: أخِسَّة الناس وأخلافهم. ثم قال: وقال النضر بن شميل في كتاب النقاش: الخوالف: مَن لا خير فيه. وقالت فرقة: الخوالف: جمع خالف، فهو جارٍ مجرى فوارس ونواكس وهوالك». ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٣٣٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وطُبعَ على قُلُوبهم﴾، أي: بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٣٤- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -من طريق أبي معشر- في قول الله ﷿: ﴿وطبع على قلوبهم﴾، قال: خُتِم على قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز) ٣٣٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطُبِعَ﴾ يعني: وخُتِم ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكُفْر، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ التوحيدَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز) ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٢٣٦- عن سعد بن أبي وقاصٍ: أنّ عليَّ بن أبي طالب خرج مع النبيِّ ﷺ حتى جاء ثَنِيَّة الوداع يريدُ تبوك، وعليٌّ يبكي ويقولُ: تُخَلِّفُني مع الخَوالِفِ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألا تَرْضى أن تكونَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلا النُّبُوَّة»[[أخرجه البخاري ٥/١٩ (٣٧٠٦)، ٦/٣ (٤٤١٦)، ومسلم ٤/١٨٧٠-١٨٧١ (٢٤٠٤)، وأحمد ٣/٦٦-٦٧ (١٤٦٣) واللفظ له.]]. (٧/٤٨٠)

التوبة 9:88

﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ - تفسير ٣٣٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله، ﴿وأُولئِكَ لَهُمُ الخَيْراتُ وأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨-١٨٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٨٨﴾ - تفسير ٣٣٢٣٨- قال عبد الله بن عباس: إنّ الخير لا يعلم معناه إلا الله، كما قال -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة:١٧][[تفسير البغوي ٤/٨٣.]]. (ز) ٣٣٢٣٩- قال الحسن البصري: ﴿وأولئك لهم الخيرات﴾: يعني: النساء الحِسان؛ مثل قوله: ﴿فيهن خيرات حسان﴾ [الرحمن:٧٠][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٥-.]]. (ز)

التوبة 9:89

﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ۝٨٩﴾ - تفسير ٣٣٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثوابُ الذي ذُكِر هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز)

التوبة 9:90

﴿وَجَاۤءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِیُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٩٠﴾ - قراءات ٣٣٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه كان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠. ‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿المُعَذِّرُونَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٢٨٠، والإتحاف ص٣٠٦.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٤٢- قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مُخَفَّفة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥/٢٦٧، وابن جرير ١١/٦٢٢.]]. (ز) ٣٣٢٤٣- كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ)، قال: اعتذروا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١. قراءة قتادة (المُعَذَّرُونَ) بفتح الذال مُشَدَّدة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٩.]]٣٠٢١. (ز) ٣٠٢١ ذكر ابنُ جرير (١١/٦٢١-٦٢٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فقد أخبر من ذكرنا مِن هؤلاء: أنّ هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق -على ما قاله مَن حكينا قوله من هؤلاء- فغيرُ جائز أن يوصَفوا به». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٢-٣٨٣) على هذا القول بقوله: «وكلُّ هذه الفرقة قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، فمنهم مَن قال: أصله: المعتذرون، نقلت حركة التاء إلى العين، وأدغمت التاء في الذال، والمعنى: معتذرون بكذب، ومنهم من قال: هو من التعذير، أي: الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع». ثم قال: «فالآية إلى آخرها في هذا القول إنما وصَفَت صنفًا واحدًا في الكفر ينقسم إلى أعرابيٍّ وحضريٍّ». ٣٣٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجَآءَ المُعَذِّرُونَ﴾ قال: الذين لهم عُذْرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]٣٠٢٢. (٧/٤٨١) ٣٠٢٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿المعذرون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿المعذِّرون﴾. وقرأ آخرون: ‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٠-٦٢١) مستندًا إلى اللغة قراءةَ التشديد، فقال: «فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: ﴿وجاء المعذّرون﴾ وقد علمت أنّ المُعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحْكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوِّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه سبيلًا، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقُّ منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. وإذا وُصِفوا بذلك فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس ... ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة ... قيل: إنّ معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه: وجاء المعتذرون من الأعراب، ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصيرتا ذالًا مُشَدَّدة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: يذّكرون في يتذكرون، ويذّكر في يتذكر. وخَرَجت العين مِن المعذرين إلى الفتح؛ لأن حركة التاء من المعتذرين -وهي الفتحة- نقلت إليها، فحرّكت بما كانت به محركة، والعرب قد تُوَجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول: قد اعتذر فلان في كذا، يعني: أعذر». ﴿وَجَاۤءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِیُؤۡذَنَ لَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٣٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وجآء المعذرون من الأعراب﴾، قال: هم أهلُ الأعذار. وكان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٤٦- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأُ: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ›، ويقول: لَعَن الله المُعذِرين[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٢١.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجآء المُعذرون من الأعرابِ﴾، يعني: أهل العُذْرِ منهم ﴿ليؤذن لهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٨٠) ٣٣٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾، قال: نَفَرٌ مِن بني غِفار جاءوا فاعتذروا، فلم يَعْذُرْهُمُ اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١.]]. (ز) ٣٣٢٤٩- قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة، وقال: هم أهل العذر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٢.]]٣٠٢٣. (ز) ٣٠٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٢) أنّ بعض قائلي هذا القول قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، وأنهم قالوا: وأصله: المتعذرون، فقُلِبَت التاء ذالًا وأدغمت. ثم قال: «ويحتمل المتعذرون في هذا القول معنيين: أحدهما: المتعذرون بأعذار حق. والآخر: أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا». وذكر أنّ الآية على هذا القول وصفت صنفين: مؤمنًا، وكافرًا. ٣٣٢٥٠- قال الضحاك بن مزاحم: هم رهطُ عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يوم تبوك دِفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إن نحن غزونا معك تُغِيرُ أعرابُ طَيءٍ على حلائِلنا وأولادنا ومواشينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «قد أنبأني الله مِن أخباركم، وسَيُغْنِيني اللهُ عنكم»[[أورده الثعلبي ٥/٨٠، والبغوي ٤/٨٣.]]. (ز) ٣٣٢٥١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقرأُ: ﴿وجاءَ المعذِّرونَ﴾، قال: اعتَذَروا بشيءٍ ليس بحَقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨١) ٣٣٢٥٢- كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ). قال: اعتذروا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١.]]. (ز) ٣٣٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجآء المُعَذِرُونَ﴾ قال: الذين لهم عذرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨١) ٣٣٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى النبي ﷺ ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ القعود، وهم خمسون رجلًا، منهم أبو الخواص الأعرابي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]٣٠٢٤. (ز) ٣٠٢٤ اختلف في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ معذرين. فقال قوم: هم المعتذرون بحق اعتذروا به فعُذروا، وهو قول من قرأ بالتخفيف. وقال آخرون: هم المقصرون المعتذرون بالكذب، وهو قول من قرأ بالتشديد. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٢) القولَ الثاني الذي قاله قتادة، والحسن، ومجاهد من طريق ابن جُرَيج، استنادًا لِما رجَّحه من قراءة التشديد، والدلالة العقلية، فقال: «الذي عليه من القراءة قراءُ الأمصار التشديد في الذال، ... ففي ذلك دليلٌ على صِحَّة تأويل مَن تَأَوَّله بمعنى: الاعتذار؛ لأنّ القوم الذين وُصِفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إمّا مجتهد طائع وإمّا منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله ﷺ، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر». وذكر قولًا آخر، فقال: «وقد كان بعضهم يقول: إنّما جاءوا معذرين غير جادين، يعرضون ما لا يريدون فعله». وعلَّق عليه بقوله: «فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أنِّي لا أعلم أحدًا مِن أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحب القول به». ورجَّح ابنُ كثير (٧/٢٦٣) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية؛ لأنه قال بعد هذا: ﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾ أي: لم يأتوا فيعتذروا». وعلق عليه ابنُ عطية (٤/٣٨٣) بقوله: «وقوله: ﴿مِنهُمْ﴾ يريد: أنّ المعذرين كانوا مؤمنين، ويرجحه بعض الترجيح. فتأمَّله». ٣٣٢٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق يحيى بن زكريا- في قوله: ﴿وجاء المعذرونَ من الأعراب﴾، قال: ذُكِر لي: أنّهم نَفَرٌ مِن بني غِفارٍ جاءوا فاعتذَروا، منهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضَةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٢٥. (٧/٤٨١) ٣٠٢٥ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٣) على قول ابن إسحاق بقوله: «وهذا يقتضي أنهم مؤمنون». ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٩٠﴾ - تفسير ٣٣٢٥٦- قال أبو عمرو بن العلاء: كِلا الفريقين كان مُسِيئًا؛ قومٌ تكلَّفوا عُذرًا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وجاء المعذرون﴾، وقومٌ تَخَلَّفوا عن غير تَكَلُّفٍ عُذْرٍ، فقعدوا جُرْأَةً على الله تعالى، وهم المنافقون، فأوعدهم الله بقوله: ﴿سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾[[تفسير البغوي ٤/٨٣-٨٤.]]. (ز) ٣٣٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَعَدَ﴾ عن الغزوِ ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾ يعنى: بتوحيد الله، وكذبوا بـرسوله أنّه ليس برسول، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز)

التوبة 9:91

﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَاۤءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ مَا یُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ مِن سَبِیلࣲۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٩١﴾ - نزول الآية ٣٣٢٥٨- عن زيد بن ثابت، قال: كنتُ أكتبُ لرسول الله ﷺ، فكنتُ أكتبُ براءةَ، فإنِّي لَواضعٌ القلمَ على أُذُني إذ أُمِرْنا بالقتال، فجعَل رسول الله ﷺ ينظرُ ما ينزِلُ عليه، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي -يا رسولَ الله- وأنا أعمى؟ فنزَلت: ﴿ليسَ على الضعفاءِ﴾ الآية. قال: نزلت في عائذ بن عمرو، وفي غيره[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٥٥ (٤٩٢٦)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦١ (١٠٢٠٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧/١٠٧ (١١٣٤٥): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الدر ١٣/٤٧٩: «أخرج الطبراني بسند حسن».]]. (٧/٤٨١) ٣٣٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ إلى قوله: ﴿حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عِصابة مِن أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي، فقالوا: يا رسول الله، احمِلْنا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «واللهِ، ما أجد ما أحمِلكم عليه». فتولوا ولَهُم بُكاء، وعَزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقةً ولا محملًا، فلمّا رأى اللهُ حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه، فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ إلى قوله: ﴿فهم لا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٣-٦٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣-١٨٦٤ (١٠٢٠٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا عمي، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٣٣٢٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَل مِن عند قوله: ﴿عفا اللهُ عنكَ﴾ إلى قوله: ﴿ما على المحُسنينَ من سبيلٍ والله غفورٌ رحيمٌ﴾ في المنافقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦١.]]. (٧/٤٨٢) ٣٣٢٦١- قال الضحاك بن مُزاحِم: نزلت في عبد الله بن أم مكتوم، وكان ضريرَ البَصَر[[تفسير البغوي ٤/٨٤.]]. (ز) ٣٣٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليسَ على الضعفاءِ﴾ الآية، قال: نزَلت في عائذِ بن عمرٍو، وفي غيرِه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦١ وسقط منه الإسناد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٢) ﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَاۤءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ مَا یُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ - تفسير ٣٣٢٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ليس على الضعفاء﴾، يعني: الزَّمْنى، والمشايخ، والعَجَزَة[[تفسير البغوي ٤/٨٤.]]. (ز) ٣٣٢٦٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليس على الضعفاء﴾ يعني: العجزة الذين لا قُوَّة لهم، ﴿ولا على المرضى﴾ يعني: مَن كان به مَرَض، ﴿ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ إثْمٌ في التَّخَلُّف عن الغزو[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٦-.]]. (ز) ٣٣٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ يعني: الزَّمْنى، والشيخ الكبير، ﴿ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ في القُعُود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز) ﴿إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ - تفسير ٣٣٢٦٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذا نصحوا لله ورسوله﴾ إذا كان لهم عُذْر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٦-.]]. (ز) ﴿إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٢٦٧- عن تميم الدّاريِّ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «الدِّينُ النصيحةُ». قالوا: لِمَن، يا رسول الله؟ قال: «للهِ، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئِمَّةِ المسلمين، وعامَّتِهم»[[أخرجه مسلم ١/٧٤ (٥٥)، والثعلبي ٩/٢٩٣.]]. (٧/٤٨٢) ٣٣٢٦٨- عن جرير، قال: بايَعْتُ النبيَّ ﷺ على إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، والنُّصْحِ لكلِّ مُسْلمٍ[[أخرجه البخاري ١/٢١ (٥٧)، ١/١١١ (٥٢٤)، ٢/١٠٦ (١٤٠١)، ٣/١٨٩ (٢٧١٥)، ومسلم ١/٧٥ (٥٦).]]. (٧/٤٨٣) ٣٣٢٦٩- عن أبي أُمامَة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «قال اللهُ ﷿: أحَبُّ ما تَعَبَّدني به عَبْدِي إلَيَّ النُّصْحُ لي»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٢٩ (٢٢١٩١). قال الهيثمي في المجمع ١/٨٧ (٢٨٩): «وفيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/١٨٧: «إسناد ضعيف».]]. (٧/٤٨٣) ٣٣٢٧٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجل مِن أهل صنعاء- أنّ راهِبًا قال لرجلٍ: أُوصِيك بالنُّصْحِ لله نُصْحَ الكلبِ لأهلِه، فإنّهم يُجيعونه ويَطْرُدونه ويأبى إلا أن يَحُوطَهم ويَنْصَحَهم[[أخرجه أحمد في الزهد ص٩٧.]]. (٧/٤٨٣) ٣٣٢٧١- عن أبي ثُمامَةَ الصائِديِّ -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال الحوارِيُّون: يا رُوحَ الله، أخبِرْنا مَنِ الناصحُ لله؟ قال: الذي يُؤْثِرُ حقَّ الله على حقِّ الناس، وإذا حدَث له أمْرانِ، أو بَدا له أمرُ الدنيا وأمرُ الآخرة بدَأ بالذي للآخرة، ثم تَفَرَّغ للذي للدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٩٤-١٩٥، وأحمد في الزهد ص٥٥، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦١.]]. (٧/٤٨٢) ﴿مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ مِن سَبِیلࣲۚ﴾ - تفسير ٣٣٢٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما عَلى المحُسنين من سبيلٍ﴾ الآية، قال: ما على المحسنين مِن سبيل، واللهُ لأهْلِ الإساءةِ غفورٌ رحيمٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٤) ٣٣٢٧٣- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ما على المحُسنين من سبيلٍ﴾، قال: ما على هؤلاء مِن سبيلٍ بأنّهم نصَحوا لله ورسولِه ولم يُطِيقوا الجهاد، فعذَرهم اللهُ، وجعَل لهم مِن الأجرِ ما جعَل للمجاهدين، ألم تسمعْ أنّ اللهَ يقول: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضَّرر﴾ [النساء:٩٥]؟ فجعَل اللهُ لِلَّذين عَذَرَ مِن الضعفاءِ، وأولي الضَّرَر، والَّذين لا يَجدِون ما يُنفِقون؛ مِن الأجرِ مثلَ ما جعَل للمجاهدين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٣) ﴿وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٩١﴾ - تفسير ٣٣٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِتَخَلُّفِهم عن الغَزْوِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم، يعني: جُهَيْنة، ومُزَيْنة، وبني عذرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٢٧٥- عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَفَلَ مِن غزوة تبوك فأشَرَف على المدينة قال: «لقد ترَكتُم بالمدينة رِجالًا، ما سِرْتُم من مسيرٍ، ولا أنفَقتُم مِن نفقةٍ، ولا قَطَعْتُم واديًا؛ إلا كانوا معكم فيه». قالوا: يا رسول الله، كيف يكونون معنا وهُم بالمدينة؟ قال: «حَبَسَهم العُذْرُ»[[أخرجه البخاري ٤/٢٦ (٢٨٣٨، ٢٨٣٩)، ٦/٨ (٤٤٢٣)، وأحمد ٢٠/٧٧ (١٢٦٢٩) واللفظ له، والبغوي في تفسيره ٢/٢٧٠.]]. (٧/٤٨٤) ٣٣٢٧٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لقد خَلَّفْتُم بالمدينة رِجالًا، ما قطَعْتُم واديًا، ولا سَلَكْتُم طريقًا؛ إلا شَرِكُوكم في الأجر، حبَسهم المرضُ»[[أخرجه مسلم ٣/١٥١٨ (١٩١١)، وأحمد ٢٢/١١٨-١١٩ (١٤٢٠٨) واللفظ له.]]. (٧/٤٨٤) ٣٣٢٧٧- عن الأوزاعيِّ، قال: خرج الناسُ إلى الاستسقاء، فقام فيهنَّ بلال بن سعد، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر مَن حَضَر، ألستم مُقِرِّين بالإساءة؟ قالوا: اللَّهُمَّ، نعم. قال: اللَّهُمَّ، إنّا نسمعك تقول: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾، وقد أقررنا بالإساءة؛ فاغفِر لنا، وارحمنا، واسقنا. ورفع يديه، ورفعوا أيديهم، فسُقُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢.]]. (ز)

التوبة 9:92

﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ ۝٩٢﴾ - نزول الآية ٣٣٢٧٨- عن مُجَمِّعِ بن جارية، قال: الذين اسْتَحْملوا النبيَّ ﷺ فقال: «لا أجِدُ ما أحمِلُكم عليه» سبعةُ نفر: عُلْبةُ بن زيد الحارثيُّ، وعَمرُو بن غَنْمٍ الساعديُّ، وهَرَمِيُّ بن عمرو الواقفيُّ، وابن ليلى المزنيُّ، وسالم بن عمرو العُمريُّ، وسَلَمَة بن صخر الزُّرَقِيُّ، وعبد الله بن عمرو المُزَنيُّ[[أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ٢/٣٨٧، ٦/٣٤٠ (٢٠٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٨٦) ٣٣٢٧٩- عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ -من طريق عمرو المزني- قال: إنِّي لَأَحَدُ الرَّهْطِ الذين ذكَر اللهُ: ﴿ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهُم﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٢/١٦٥، ويعقوب بن سفيان في تاريخه ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٨٥) ٣٣٢٨٠- عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جدِّه، قال: إنِّي -واللهِ- أحدُ النَّفرِ الذين أنزَل الله فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحْملهُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٧/٤٨٧) ٣٣٢٨١- عن عبد الله بن عباس – من طريق العوفي - قال: أمَر رسولُ الله ﷺ الناسَ أن يَنْبَعِثوا غازِين معه، فجاءت عصابةٌ مِن أصحابِه؛ فيهم عبدُ الله بنُ مُغَفَّل المزَنيُّ فقالوا: يا رسول الله، احمِلْنا. فقال: «والله ما أجِدُ ما أحمِلُكم عليه». فتَوَلَّوا ولهم بكاءٌ، وعزيزٌ عليهم أن يَجْلِسوا عن الجهاد، ولا يَجِدون نفقةً ولا مَحملًا، فأنزَل الله عُذْرَهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣-١٨٦٤ (١٠٢٠٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي ثنا أبي ثنا عمي عن أبيه عن جده عطية العوفي عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٨٥) ٣٣٢٨٢- عن عبد الله بن عباس – من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوكَ﴾ الآية. قال: منهم سالمُ بن عُمير أحدُ بني عمرو بن عوفٍ[[أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ١/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد الغني بن سعيد في «تفسيره».]]. (٧/٤٨٧) ٣٣٢٨٣- عن أبي العالية الرياحي – من طريق الربيع – عن ابن مغفل المزني، وكان أحد النفر الذين أنزلت فيهم: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢.]]. (ز) ٣٣٢٨٤- عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِي = (ز) ٣٣٢٨٥- وحُجْرِ بن حُجْرِ الكَلاعيِّ – من طريق خالد بن معدان - قالا: أتينا العِرْباضَ بن سارية وكان مِن الذين أنزَل الله فيهم: ﴿ولا على الذينَ إذا ما أتوكَ لتحملهُم﴾ الآية[[أخرجه أبو داود في «سننه» (ت. شعيب الأرناؤوط) (٧/١٧) رقم (٤٦٠٧)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وصحّحه محقق أبي داود.]]. (٧/٤٨٧) ٣٣٢٨٦- عن يحيى بن أبي المطاع قال: حدثنا عرباض، وهو الذي نزل فيه: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾فسلّمنا وقلنا: إنا جئناك زائرين وعائدين ومقتبسين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢.]]. (ز) ٣٣٢٨٧- عن مجاهد بن جبر – من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾. قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن مُزَينةَ، وهم سبعةٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٣٠٢٦٣٠٢٧. (٧/٤٨٧) ٣٠٢٦ قال ابن عطية(٤/٣٨٤): «وبنو مقرن ستة إخوة صحبوا النبي ﷺ وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم، وقيل كانوا سبعة». ٣٠٢٧ ذكر ابن عطية (٤/٣٨٥) أن جمهور المفسرين على هذا القول. ٣٣٢٨٨- عن بكر بن عبد الله المزنيِّ= (ز) ٣٣٢٨٩- والحسن البصري في هذه الآية: ﴿ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾. قالا: نزَلَت في عبد الله بن مُغَفَّلٍ مِن مُزَينة، أتى النَّبِيّ ﷺ ليَحْمِلَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٨) ٣٣٢٩٠- عن الحسن البصري، قال: كان مَعْقِلُ بنُ يسارٍ مِن البَكِّائِين الذين قال الله: ﴿إذا ما أتوك لتحملهُم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٨٨) ٣٣٢٩١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: جاء ناسٌ مِن أصحابِ رسول الله ﷺ يَسْتَحْمِلونه، فقال: «لا أجِدُ ما أحمِلُكم عليه». فأنزَل اللهُ: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهُم﴾ الآية. قال: وهم سبعةُ نفرٍ؛ مِن بني عمرو بن عوف سالم بنُ عُميرٍ، ومِن بني واقفٍ حَرَمِيُّ بن عمرو، ومِن بني مازن بن النَّجّار عبد الرحمن بن كعب، يُكْنى: أبا ليلى، ومن بني المُعَلّى سلمانُ بن صخر، ومِن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة، ومن بني سَلِمة عمرو بنُ غَنَمة، وعبد الله بنُ عمرو المزَنيُّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٦-٦٢٧.]]. (٧/٤٨٥) ٣٣٢٩٢- عن عاصم بن عمرَ بن قتادة= (ز) ٣٣٢٩٣- ومحمد ابن شهاب الزهريِّ= (ز) ٣٣٢٩٤- ويزيدَ بن رُومان= (ز) ٣٣٢٩٥- وعبد الله بن أبي بكر، وغيرِهم: أنّ رجالًا مِن المسلمين أتَوا رسول الله ﷺ، وهم البَكّاءون، وهم سبعةُ نفرٍ مِن الأنصار وغيرِهم: مِن بني عمرو بن عوف سالمُ بن عُمَير، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٍ، ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعبٍ، ومِن بني سَلِمَة عمرو بن حُمامِ بن الجَموح، ومِن بني واقفٍ هَرَمِيُّ بن عمرٍو، ومِن بني مُزَينةَ عبدُ الله بن مُغفَّلٍ، ومِن بني فَزارة عِرْباضُ بن سارية، فاسْتَحْمَلوا رسول الله ﷺ وكانوا أهلَ حاجةٍ، قال: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٧) ٣٣٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾، قال: أقبل رجلان من الأنصار، أحدهما يُقال له: عبد الله بن الأزرق، والآخر: أبو ليلى، فسألوا النبيَّ ﷺ أن يحملهم فيخرجون معه، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه. فبكوا حَزَنًا ألا يجدوا ما ينفقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٤ (١٠٢٠١).]]. (ز) ٣٣٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ حرج ﴿عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، نزلت في سبع نفر، منهم عمرو بن عبسة من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد، والحارث من بني وافد، وعمرو بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار، هؤلاء الستة من الأنصار، وعبد الله بن معقل[[كذا في المطبوع، ولعل الصواب: عبد الله بن مغفل.]] المزني، ويكنى: أبا ليلى عبد الله، وذلك أنهم أتوا النبي ﷺ، فقالوا: احْمِلْنا؛ فإنّا لا نجد ما نخرج عليه. فقال النبي ﷺ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ انصرفوا مِن عنده ﴿وأعينهم تفيض من الدمع حَزَنا ألا يجدوا ما ينفقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩، ١٩٠.]]. (ز) ٣٣٢٩٨- عن ابن لَهِيعة -من طريق ابن وهب-: أنّ أبا شريح الكَعْبيَّ كان مِن الذين قال اللهُ: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن (٢/١٤١) رقم (٢٨٥)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦١.]]. (٧/٤٨٨) ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ ۝٩٢﴾ - تفسير الآية ٣٣٢٩٩- عن عليِّ بن صالح، قال: حدَّثني مَشْيخةٌ مِن جُهينةَ قالوا: أدرَكْنا الذين سألوا رسول الله ﷺ الحُمْلانَ، فقالوا: ما سألْناه إلا الحُمْلانَ على النِّعالِ، ﴿ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٨٩) ٣٣٣٠٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿لتحملهم﴾، سألوه أن يحملهم على الدوابِّ[[تفسير البغوي ٤/٨٤.]]. (ز) ٣٣٣٠١- عن أنس بن مالك -من طريق أبي سفيان- في قوله: ﴿لا أجدُ ما أحملكُم علي﴾، قال: الماء، والزّاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣.]]. (٧/٤٨٨) ٣٣٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْتَ﴾ لهم، يا محمد: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ يعني: انصرفوا عنك، ﴿وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ في غَزاتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز) ٣٣٣٠٣- عن الحسن بن صالح -من طريق الحسن بن عطية- في الآية، قال: اسْتَحْمَلوه النِّعال[[أخرجه ابن ابي حاتم ٦/١٨٦٣.]]٣٠٢٨. (٧/٤٨٩) ٣٠٢٨ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٨٥) هذا القول، فقال: «وهذا بعيد شاذٌّ». ٣٣٣٠٤- عن إبراهيم بن أدهم، عمَّن حدَّثه في قوله: ﴿ولا على الَّذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾، قال: ما سألوه الدوابَّ، ما سألوه إلا النعال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٩) ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ إِذَا مَاۤ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَاۤ أَجِدُ مَاۤ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَیۡهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعۡیُنُهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا یَجِدُوا۟ مَا یُنفِقُونَ ۝٩٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٣٠٥- عن الحسن البصري، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لقد خَلَّفْتُم بالمدينة أقوامًا، ما أنفَقْتُم مِن نفقةٍ، ولا قَطَعْتُم وادِيًا، ولا نِلْتُم مِن عدوٍّ نَيْلًا، إلا وقد شَرِكُوكم في الأجر». ثم قرأ: ﴿ولا على الذينَ إذا ما أتوكَ﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣ (١٠٢٠٥).]]. (٧/٤٨٥)

التوبة 9:93

﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِیَاۤءُۚ رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٩٣﴾ - نزول الآية ٣٣٣٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما السبيل على الذين يستئذنونك﴾، قال: هي وما بعدها إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ في المنافقين[[تفسير مجاهد ص٣٧٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٤، ١٨٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٨٩) ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِیَاۤءُۚ رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٩٣﴾ - تفسير الآية ٣٣٣٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الخوالف﴾، يعني: النساء[[تفسير مجاهد ص٣٧٣.]]. (ز) ٣٣٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتاذِنُونَكَ وهُمْ أغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ يعني: مع النساء بالمدينة، وهم المنافقون، ﴿وطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: وخَتَم على قلوبهم بالكفر، يعني: المنافقين، ﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٠.]]. (ز)

التوبة 9:94

﴿یَعۡتَذِرُونَ إِلَیۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ۝٩٤﴾ - تفسير ٣٣٣٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾، قال: أخْبَرَنا أنّكم لو خرجتم ما زِدتُمونا إلا خَبالًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٩) ٣٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ مِن غزاتكم، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ يعني: لن نصدقكم بما تعتذرون؛ ﴿قَدْ نَبَّأَنا اللَّهُ مِن أخْبارِكُمْ﴾ يقول: قد أخبرنا اللهُ عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إلّا خَبالًا﴾ [التوبة:٤٧]، يعني: إلّا عِيًّا، ﴿ولَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ فهذا الذي نَبَّأنا الله مِن أخباركم. ثم قال: ﴿وسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ﴾ فيما تستأذنون، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادة كل نَجْوى؛ ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٠.]]. (ز) ٣٣٣١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر حَلِفَهم للمسلمين، واعتذارهم إليهم، يعني: قوله: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٤.]]. (ز)

التوبة 9:95

﴿سَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ لِتُعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسࣱۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٩٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٣٣١٢- عن كعب بن مالك، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ من تبوك جلس للناس، فلمّا فعل ذلك جاءه المُخَلَّفون، فطَفِقوا يعتذرون إليه، ويَحْلِفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسولُ الله ﷺ علانيتَهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووَكَل سرائِرَهم إلى الله، وصَدَقْتُه حديثي. فقال كعب: واللهِ، ما أنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِن نعمةٍ قطُّ -بعد أن هداني للإسلام- أعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله ﷺ؛ أن لا أكون كَذَبْتُه فأهلك كما هَلَك الذين كَذَبُوا، إنّ اللهَ قال لِلَّذِين كَذَبُوا -حين أنزل الوَحْيَ- شَرَّ ما قال لأحد: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾[[أخرجه البخاري ٦/٣-٥ (٤٤١٨)، ومسلم ٤/٢١٢٠-٢١٢٧ (٢٧٦٩) كلاهما مُطَوَّلًا، وابن جرير ١١/٦٣٠-٦٣١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٩-١٩٠٣ (١٠٠٨٥).]]. (ز) ٣٣٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا﴾ إلى: ﴿بما كانوا يكسبون﴾، وذلك أنّ رسول الله ﷺ قيل له: ألا تغزو بني الأصفر؛ لعلك أن تُصِيب بنتَ عظيم الروم؛ فإنّهُنَّ حِسانٌ. فقال رجلان: قد علمتَ -يا رسول الله- أنّ النساءَ فِتنة؛ فلا تَفْتِنّا بِهِنَّ؛ فَأْذَن لَنا. فأذِن لهما، فلمّا انطَلقا قال أحدهما: إن هو إلا شَحْمَةٌ لِأَوَّلِ آكِلٍ. فسار رسول الله ﷺ، ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلمّا كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: ﴿لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ [التوبة:٤٢]، ونزل عليه: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة:٤٣]، ونزل عليه: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ [التوبة:٤٤]، ونزل عليه: ﴿إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾. فسمع ذلك رجلٌ مِمَّن غزا مع النبي ﷺ، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أن قد أُنزِل على رسول الله ﷺ بعدكم قرآنٌ؟ قالوا: ما الذي سَمِعتَ؟ قال: ما أدري، غير أنِّي سمعتُ أنّه يقول: ﴿إنهم رجس﴾. فقال رجلٌ يُدْعى مخشيًّا: واللهِ، لَوَدِدتُ أنِّي أُجْلَد مائة جلدة وأنِّي لست معكم. فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: «ما جاء بك؟». فقال: وجْهُ رسولِ الله ﷺ تَسْفَعُه الرِّيحُ، وأنا في الكِنِّ[[الكِنُّ: ما يرُدُّ الحر والبرد من الأبنية والمساكن. النهاية (كنن).]]. فأنزل الله عليه: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ [التوبة:٤٩]، ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر﴾ [التوبة:٨١]. ونزل عليه في الرجل الذي قال: لَوَدِدتُ أنِّي أُجْلَدُ مائة جلدة؛ قولُ الله: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾ [التوبة:٦٤]. فقال رجلٌ مع رسول الله: لَئِن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خيرٌ. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال له: «أنت صاحبُ الكلمة التي سمعتُ؟». فقال: لا، والَّذي أنزَل عليك الكتابَ. فأنزل الله فيه: ﴿ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ [التوبة:٧٤]. وأنزل فيه: ﴿وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين﴾ [التوبة:٤٧][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٩-٦٣٠. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٣٠٢٩. (ز) ٣٠٢٩ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٢٩-٦٣٠) في نزول الآية غيرَ قولِ ابن عباس، وقولِ كعبٍ قبلَه. ٣٣٣١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾، قال: المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٥.]]. (ز) ٣٣٣١٥- عن موسى بن عبد العزيز، قال: سألتُ الحكمَ، قلتُ: قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾. قال: حدثني عكرمة، قال: قال محاش بن عُوَيْمِر[[كذا في المطبوع، وكأنه تصحيف، والمعروف مَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ.]]: إن كانوا هم أرجاسًا فنحنُ أشَرُّ مِن الحمير. ففيهم نزلت هذه الآية، فسأله رسول الله ﷺ: «ما قلتَ؟». فقال: لم أقل شيئًا. فسأله، فقال: «ما قلتَ شيئًا؟». فقال: لا جرم، كيف لا أعترف وقد جاء بها جبريلُ ﵇ مِن السماء؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٥ (١٠٢٠٦).]]. (ز) ٣٣٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ﴾ يعني: إذا رجعتم ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى المدينة؛ ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ في التَّخَلُّف، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْسٌ وماواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فحلف منهم بضع وثمانون رجلًا، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو لبابة، وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٠-١٩١.]]. (ز) ﴿فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسࣱۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير ٣٣٣١٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لِتُعرِضُوا عنهم﴾، يقول: لِتَتَجاوَزُوا عنهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٠) ٣٣٣١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾، قال: لَمّا خرج رسولُ الله ﷺ خَلَّف عَلِيًّا بعده، ولم يخرج به معه، فخاض الناسُ فقالوا: إنّما خَلَّفه لِسُخْطِه [عليه]. فأدركه عليٌّ في الطريق، فأخبره بما قال المنافقون، فقال النبيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «إنّ موسى لَمّا ذهب إلى ربِّه استخلف هارون، وإنِّي أسْتَخْلِفُك بعدي، أفَما ترضى أن تكون مِنِّي كمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه لا نَبِيَّ بعدي». قال: بلى، يا رسول الله. فلمّا رجع استقبله عليٌّ، فأردفه النبيُّ ﷺ خَلْفَه، وقال: لعن اللهُ المنافقين والمُخالفين. فدخل النبيُّ ﷺ المدينةَ وعليٌّ قائِمٌ خلفَه يلعن المنافقين، وقال النبيُّ ﷺ للمؤمنين: «لا تُكَلِّموهم، ولا تُجالِسوهم، فأعرِضُوا عنهم كما أمركم الله ﷿»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٥ (١٠٢٠٧) من مرسل السدي.]]. (ز)

التوبة 9:96

﴿یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٩٦﴾ - تفسير ٣٣٣١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿يحلفون لكم لترضوا﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾، قال: في المنافقين[[تفسير مجاهد ص٣٧٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦.]]. (ز) ٣٣٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ حَلَف للنبيِّ ﷺ باللهِ الذي لا إله إلا هو: لا نَتَخَلَّفُ عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدوِّك. وطَلَب إلى النبيِّ ﷺ بأن يرضى عنه وأصحابه، يقول اللهُ: ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ يعني: عن المنافقين المُتَخَلِّفين؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين. وقال النبيُّ ﷺ حين قَدِموا المدينة: «لا تُجالِسوهم، ولا تُكَلِّموهم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١.]]. (ز)

التوبة 9:97

﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٩٧﴾ - نزول الآية ٣٣٣٢١- عن محمد بن السائب الكلبي، في الآية: أنّها أُنزِلت في أسد، وغطفان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩١) ﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٩٧﴾ - تفسير الآية ٣٣٣٢٢- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾ قال: مِن منافقى المدينة، ﴿وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ يعني: الفرائض، وما أمر به من الجهاد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٠) ٣٣٣٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأجدَر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾، قال: هم أقَلُّ عِلمًا بالسُّنَن[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٣٠. (٧/٤٩٠) ٣٠٣٠ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٣٢) غير قول قتادة. ٣٣٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ يعني: سُنَن ما أنزل اللهُ على رسوله في كتابه. يقول: هُم أقَلُّ فَهْمًا بالسُّنَنِ مِن غيرهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١.]]. (ز) ﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ۝٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٣٢٥- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سَكَن البادية جَفا، ومَن اتَّبَع الصيدَ غَفِل، ومَن أتى السلطان افْتُتِن»[[أخرجه أحمد ٥/٣٦١ (٣٣٦٢)، وأبو داود ٤/٤٨٠-٤٨١ (٢٨٥٩)، والترمذي ٤/٣٠٩-٣١٠ (٢٤٠٦)، والنسائي ٧/١٩٥ (٤٣٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٣٥٠: «إسناده جيد». وقال العيني في عمدة القاري ٢١/٩٢ بعد نقله لتحسين الترمذي: «وأعلَّه الكرابيسي بأبي موسى أحد رواته، وقال: حديثه ليس بالقائم». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٠٧: «رواه الطبراني، عن ابن عباس، وإسناده حسن». وقال في موضع آخر ٢/٤٢٣: «رواه أحمد عن ابن عباس، قال الترمذي: حسن. ونُوزِع بأنّ فيه مجهلًا». وقال الرباعي في فتح الغفار مُعَلِّقًا على كلام الترمذي ٤/٢١٤٢ (٦٢٧٢): «وكفى بالثوري في الثقة والحفظ والأمانة والإتقان، ورجاله من فوق رجال الصحيح، فإنّه رواه الثوري عن إسرائيل بن موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس».]]. (٧/٤٩١) ٣٣٣٢٦- عن إبراهيم، قال: جلس أعرابيٌّ إلى زيد بن صُوحان وهو يُحَدِّث أصحابه، وكانت يدُه قد أُصِيبَت يوم نهاوند، فقال: واللهِ، إنّ حديثك لَيُعْجِبُني، وإنّ يدَك لَتُرِيبُنِي. فقال زيد: وما يَرِيبُك مِن يدي، إنّها الشمال؟ فقال الأعرابي: واللهِ، ما أدري اليمينَ يقطعون أم الشمالَ؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦.]]. (ز) ٣٣٣٢٧- عن محمد بن سيرين، قال: إذا تلا أحدُكم هذه الآية: ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾ فلْيَتْلُ الآيةَ الأخرى ولا يسكت: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩١)

التوبة 9:98

﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ مَغۡرَمࣰا وَیَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَاۤىِٕرَۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝٩٨﴾ - نزول الآية ٣٣٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أعراب مُزَيْنَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ مَغۡرَمࣰا وَیَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَاۤىِٕرَۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝٩٨﴾ - تفسير الآية ٣٣٣٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾ يعني بالمغْرَم: أنّه لا يرجو له ثوابًا عِند الله ولا مُجازاة، وإنّما يُعْطِي ما يُعْطِي مِن صدقات مالِه كَرْهًا، ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾: الهَلَكات[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٢) ٣٣٣٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾ الآية: يَعُدُّ ما يُنفِق في سبيل الله غرامةً يَغرمها، ويَتَرَبَّص بمحمد ﷺ الهلاكَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧.]]. (٧/٤٩٢) ٣٣٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿مَغْرَمًا﴾ لا يَحْتَسِبُها، كأنّ نفقتَه غُرْمٌ يغرمها، ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ يعني: يتربص بمحمد الموت، يقول: يموت فنستريح منه، ولا نعطيه أموالنا. ثم قال: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بمقالتهم ﴿دائِرَةُ السَّوْءِ واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِمَقالَتهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١.]]. (ز) ٣٣٣٣٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويتربص بكم الدوائر﴾ أي: مِن صدقة، أو نفقة في سبيل الله ﴿عليهم دائرة السوء﴾، ﴿سميع عليم﴾ أي: سميع ما يقولون، عليم بما يُخفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧.]]. (ز) ٣٣٣٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مَغرَمًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون مِن الأعراب الذين إنّما يُنفِقون رِياءً، اتقاءً على أن يَغزوا ويُحارِبوا ويُقاتِلوا، ويرون نفقاتِهم مَغْرَمًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦.]]٣٠٣١. (٧/٤٩٢) ٣٠٣١ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٣٣) غير قول ابن زيد.

التوبة 9:99

﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَ ٰ⁠تِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡۚ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٩٩﴾ - نزول الآية ٣٣٣٣٤- عن عبد الله بن مَعْقِلٍ -من طريق البَخْتريِّ بن المختار- قال: كُنّا عشرة ولدَ مُقَرِّنٍ؛ فنَزَلت فينا: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٦. وعزاه السيوطي إليه وإلى أبي الشيخ عن عبد الرحمن بن معقل.]]٣٠٣٢. (٧/٤٩٣) ٣٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩١) قول عبد الله بن معقل، ثم أردف مُعَلِّقًا: «وقوله:«عشرة ولد مقرن»يريد: الستة أولاد مقرن لصلبه، أو السبعة على ما في الاستيعاب من قول سويد بن مقرن، وبنيهم؛ لأنّ هذا هو الذي في مشهور دواوين أهل العلم». ٣٣٣٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ مِن مُزَينة، وهم الذين قال الله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لِتَحمِلَهُم﴾ الآية [التوبة:٩٢][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٥-٦٣٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧. وعزاه السيوطي إلى سنيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٢) ٣٣٣٣٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: يعني: عبد الله ذو البِجادَين، ورهطه[[تفسير الثعلبي ٥/٨٣.]]. (ز) ٣٣٣٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ أسلم، وغفار، وجُهَيْنة[[تفسير الثعلبي ٥/٨٣، وتفسير البغوي ٤/٨٦.]]. (ز) ٣٣٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ ... نزلت في مُقَرِّنٍ المُزَني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١-١٩٢.]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَیَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٣٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾: ثُمَّ استثنى منهم، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٩٠) ٣٣٣٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٣٣٤١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قول الله في براءة: ﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم﴾: قد استثنى، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧.]]. (ز) ٣٣٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله﴾، قال: هذه ثَنِيَّةُ الله[[الثَّنِيَّة: ما استثني. لسان العرب (ثني).]] مِن الأعراب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٣) ٣٣٣٤٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿الأَعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأَجْدَرُ ألّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، واستثنى منها فقال: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٥-٧٦ (١٦٥).]]. (ز) ٣٣٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله أنّه واحِدٌ لا شريك له، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالتوحيد، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ في سبيل الله ﴿قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١-١٩٢.]]. (ز) ٣٣٣٤٥- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا﴾، ثُمَّ استَثْنى، فقال: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٦.]]. (ز) ﴿وَصَلَوَ ٰ⁠تِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَاۤ إِنَّهَا قُرۡبَةࣱ لَّهُمۡۚ سَیُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِی رَحۡمَتِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٩٩﴾ - تفسير ٣٣٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصلوات الرسول﴾، يعني: استِغفار النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٩٣) ٣٣٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وصلوات الرسول﴾، قال: دعاء الرسول[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٣) ٣٣٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ يعني: واستغفار النبي ﷺ، ويَتَّخِذُ النَّفَقةَ والاستغفارَ قُرُباتٍ، يعني: زُلْفى عند الله، فيها تقديم، يقول: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ عند الله، ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: جنَّته، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩١-١٩٢.]]. (ز)