Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — التوبة 9:100 – التوبة 9:129
المحتويات
- التوبة 9:100
- التوبة 9:101
- التوبة 9:102
- التوبة 9:103
- التوبة 9:104
- التوبة 9:105
- التوبة 9:106
- التوبة 9:107
- التوبة 9:108
- التوبة 9:109
- التوبة 9:110
- التوبة 9:111
- التوبة 9:112
- التوبة 9:113
- التوبة 9:114
- التوبة 9:115
- التوبة 9:116
- التوبة 9:117
- التوبة 9:118
- التوبة 9:119
- التوبة 9:120
- التوبة 9:121
- التوبة 9:122
- التوبة 9:123
- التوبة 9:124
- التوبة 9:125
- التوبة 9:126
- التوبة 9:127
- التوبة 9:128
- التوبة 9:129
التوبة 9:100
﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٠٠﴾ - قراءات
٣٣٣٤٩- عن عمرو بن عامر الأنصاري، أنّ عمر بن الخطاب قرأ: (والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنصارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسانٍ). فرفع (الأَنصارُ)، ولم يُلحق الواو في (الَّذِينَ)= (ز)
٣٣٣٥٠- فقال له زيد بن ثابت: ﴿والذين﴾. فقال عمر: (الَّذِينَ). فقال زيد: أميرُ المؤمنين أعلمُ. فقال عمر: ائتونى بأُبَيِّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك= (ز)
٣٣٣٥١- فقال أُبيٌّ: ﴿والذين﴾. فقال عمر: فنَعَم إذن. فتابَع أُبَيًّا[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٣، وابن جرير ١١/٦٤١-٦٤٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعى ٢/٩٦-. وعزاه السيوطي إلى سُنيد، وابن المنذر.
و(الَّذِينَ) بدون واو قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٩.
وقراءة ‹والأَنْصاُر› بالرفع هي قراءة يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿والأنصارِ﴾ بالجر. انظر: النشر ٢/٢٨٠، والإتحاف ص٣٠٦.]]. (٧/٤٩٣)
٣٣٣٥٢- عن أبى سلمة، ومحمد بن إبراهيم التيمى، قالا: مَرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ وهو يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾. فوقف عمر، فقال: انصرِفْ. فانصرَف الرجل، فقال: مَن أقرأك هذه؟ قال: أقْرأنِيها أُبيُّ بن كعب. قال: فانطلِق إليه. فانطلقا إليه، فقال: يا أبا المنذر، أخبَرَنى هذا أنّك أقرأته هذه الآية. قال: صدق، تَلَقَّيْتُها مِن فِي رسول الله ﷺ. قال عمر: أنت تَلَقَّيْتَها من فِي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. فقال في الثالثة وهو غضبان: نعم، واللهِ، لقد أنزلها اللهُ على جبريل، وأنزلها جبريلُ على قلبِ محمد ﷺ، ولم يستأمِر فيها الخطابَّ ولا ابنَه. فخرج عمرُ رافعًا يديه، وهو يقول: اللهُ أكبر، الله أكبر[[أخرجه الحاكم ٣/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٤)
٣٣٣٥٣- عن الحسن البصري أنّه قرأ: (والأَنصارُ) بالرَّفع[[علَّقه ابن جرير ١١/٦٤٢.]]٣٠٣٣. (ز)
٣٠٣٣ رجّح ابنُ جرير (١١/٦٤٢) مستندًا إلى إجماع القرّاء، والمعنى، ورسم المصحف قراءةَ الخفض في ﴿والأنصارِ﴾ وإثبات الواو في ﴿والذين﴾، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز غيرها الخفض في ﴿الأنصار﴾، لإجماع الحجة مِن القراء عليه، وأنّ السابق كان من الفريقين جميعًا من المهاجرين والأنصار. وإنّما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في ﴿الذين اتبعوهم بإحسان﴾؛ لأنّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أنّ التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار».
﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ - تفسير
٣٣٣٥٤- عن أبي موسى الأشعري -من طريق مولًى لأبي موسى- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾. قالوا: هم الذين صَلَّوا القبلتين جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١/٣٤ (٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٥)
٣٣٣٥٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعَلِيٌّ، وسلمان، وعمّار بن ياسر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٩٥)
٣٣٣٥٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: هم الذين صَلَّوُا القِبْلَتَيْن جميعًا، وهُم أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٩ دون آخره، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١/٣٣ (٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٩٥)
٣٣٣٥٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قال: مَن أدرَك بَيْعَة الرضوان، وأَوَّلُ مَن بايعَ بيعةَ الرُّضوان سِنان[[في مصنف ابن أبي شيبة، وتفسير ابن جرير ٢١/٢٧٤: أبو سنان. وقد اختُلف في أول من بايع؛ هل هو سنان، أم أبوه "أبو سنان؟ ورجح ابنُ عبد البر في الاستيعاب ٤/٦٥٨ أنّ أول من بايع هو أبوه أبو سنان.]] بن وهب الأسدِي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٢ (١٠٣٣) دون ذكر أول من بايع، وابن أبي شيبة ١٢/٢٠٤، ١٤/٧٦، ٨٠، وابن جرير ١١/٦٣٧ دون ذكر أول مَن بايع، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨، وأبو نعيم في المعرفة ١/٣٣، ٣٤ (٥، ٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٤٩٦)
٣٣٣٥٨- عن محمد بن سيرين، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨ دون ذكر أول من بايع.]]. (ز)
٣٣٣٥٩- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: المهاجرون الأولون: مَن كان قبل البَيْعَة إلى البَيْعَة فهم المهاجرون الأوَّلون، ومَن كان بعد البَيْعَة فليس مِن المهاجرين الأوَّلِين[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٨.]]. (ز)
٣٣٣٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فَصْلُ ما بين الهجرتين بَيْعَةُ الرضوان، وهي بيعة الحديبية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٨.]]. (ز)
٣٣٣٦١- عن عامر الشعبي: أنّهم الذين صَلَّوْا مع النبيِّ ﷺ القْبَلَتين[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨.]]. (ز)
٣٣٣٦٢- عن الحسن البصري = (ز)
٣٣٣٦٣- ومحمد بن سيرين -من طريق أشعث- في قوله: ﴿والسابقون الأولون﴾، قالا: هم الذين صلَّوُا القبلتين جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٣٩ عن محمد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨، وأبو نعيم ١/٣٤ (٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٩٥)
٣٣٣٦٤- قال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شَهِدوا بدرًا[[تفسير الثعلبي ٥/٨٣، وتفسير البغوي ٤/٨٧.]]. (ز)
٣٣٣٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾، قال: الذين صَلَّوُا القبلتين جميعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٨-.]]٣٠٣٤. (ز)
٣٠٣٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٢) الأقوال في المراد بالسابقين الأولين، ثمّ قال: «ولو قال قائل: إنّ السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقطعت الهجرةُ لكان قولًا يقتضيه اللفظ، وتكون ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس».
٣٣٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسابقون﴾ إلى الإسلام ﴿الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ الذين صلَّوْا إلى القبلتين؛ علي بن أبي طالب، وعشر نفر مِن أهل بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَنصَارِ﴾ - تفسير
٣٣٣٦٧- عن غَيلان بن جرير، قال: قلت لأنس بن مالك: هذا الاسم، الأنصار، أنتم سميتموه أنفسكم أو الله تعالى سَمّاكم من السماء؟ قال: اللهُ سَمّانا مِن السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٩٦)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ﴾ - تفسير
٣٣٣٦٨- عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: مَرَّ عمر برجل يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾. فأخذ عمر بيده، فقال: مَن أقرَأك هذا؟ قال: أُبَيُّ بن كعب. فقال: لا تُفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم. قال: وسمعتَها مِن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: لقد كنتُ أُرى أنّا رُفِعْنا رِفعةً لا يبلغُها أحدٌ بعدنا. فقال أُبَيٌّ: وتَصديقُ هذه الآية في أول سورة الجمعة [٣]: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، وفي سورة الحشر [١٠]: ﴿والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾، وفي الأنفال [٧٥]: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١ (١)، وابن جرير ١١/٦٤٠-٦٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٩٤)
٣٣٣٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان-: أنّه أتاه رجلٌ، فذكر بعضَ الصحابة، فتَنَقَّصَه، فقال ابن عباس: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، أمّا أنت فلم تَتَّبِعْهم بإحسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨.]]. (٧/٥٠٠)
٣٣٣٧٠- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناس على ثلاث منازل: المهاجرون الأوَّلون، والذين اتبعوهم بإحسان، والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر:١٠]. فأحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨.]]. (٧/٥٠٠)
٣٣٣٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اتَّبَعُوهُم بإحسان﴾، قال: التابِعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩.]]. (٧/٥٠٠)
٣٣٣٧٢- عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ. وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب[[أخرجه ابن عساكر ٥٥/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠١)
٣٣٣٧٣- قال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين بالوفاء، والتَّرَحُّم، والدُّعاء، ويذكرون مُجاورَتَهم، ويسألون اللهَ أن يجمع بينهم[[تفسير الثعلبي ٥/٨٣، وتفسير البغوي ٤/٨٨.]]. (ز)
٣٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ على دينهم الإسلام ﴿بِإحْسانٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢.]]. (ز)
٣٣٣٧٥- عن عِصْمة، قال: سألتُ سفيان عن التابعين. قال: هم الذين أدركوا أصحابَ النبيِّ ﷺ، ولم يُدرِكوا النبيَّ ﷺ. سألتُه عن الذين اتبعوهم بإحسان، قال: مَن يجيء بعدَهم. قلتُ: إلى يوم القيامة؟ قال: أرجُو[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠١)
٣٣٣٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾، قال: مَن بقي مِن أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩.]]٣٠٣٥. (٧/٥٠١)
٣٠٣٥ قال ابنُ القيم (٢/٢١) في تفسير قوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾: «فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رِضا اللهِ عنهم، وهم أصحاب رسول الله ﷺ، وكلُّ مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنّما خَصَّ التابعين بمَن رأوا الصحابةَ تخصيصا عُرفيًّا لِيَتَمَيَّزوا به عمَّن بعدهم؛ فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكُلُّ مَن سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو مِمَّن ﵃ ورضوا عنه».
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٠٠﴾ - تفسير
٣٣٣٧٧- عن يحيى بن أبي كثير، والقاسم، ومكحول، وعَبْدة بن أبي لبابة، وحَسّان بن عطية، أنّهم سمِعوا جماعةً مِن أصحاب النبي ﷺ يقولون: لَمّا أُنزلت هذه الآية: ﴿والسابقون الأولون﴾ إلى قوله: ﴿ورضوا عنه﴾ قال رسول الله ﷺ: «هذا لأُمَّتِي كلهم، وليس بعد الرِّضا سخط»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٠٢)
٣٣٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿﵃﴾ بالطّاعة، ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بالثَّواب، ﴿وأَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَها الأَنْهارُ﴾ يعني: بساتين تجري تحتها الأنهار ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢.]]. (ز)
﴿رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٣٧٩- عن معاوية بن أبى سفيان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ»[[أخرجه أحمد ٢٨/٨٤-٨٥ (١٦٨٧١)، ٢٨/١٢١ (١٦٩١٩).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩ (١٦٥١٧): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٨٧: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٨٨: «وهذا إسناد محتمل للتحسين، أو هو حسن لغيره».]]. (٧/٤٩٦)
٣٣٣٨٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصار»[[أخرجه البخاري ٥/٣٢ (٣٧٨٤)، ومسلم ١/٨٥ (٧٤).]]. (٧/٤٩٦)
٣٣٣٨١- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «اللَّهُمَّ، اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار، الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتي، ولو أنّ الناس أخذوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأخَذْتُ شِعْب الأنصار، ولولا الهجرةُ لكُنتُ امرأً مِن الأنصار»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٨-٤٩ (١٢٥٩٤).
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، سوى حرب بن ميمون فمن رجال مسلم. وهو ثابت في الصحيحين مُفَرَّقًا.]]. (٧/٤٩٦)
٣٣٣٨٢- عن الحارث بن زياد، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه الله حين يلقاه، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ حين يَلقاه»[[أخرجه أحمد ٢٩/٤٥٧ (١٧٩٣٧)، وابن حبان ١٦/٢٦٢ (٧٢٧٣).
ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٧٢).]]. (٧/٤٩٧)
٣٣٣٨٣- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغِضهم إلا منافق، ومَن أحبَّهم أحبَّه اللهُ، ومَن أبغضهم أبغضه اللهُ»[[أخرجه البخاري ٥/٣٢ (٣٧٨٣)، ومسلم ١/٨٥ (٧٥).]]. (٧/٤٩٨)
٣٣٣٨٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قريشٌ، والأنصار، وجُهَينة، ومُزَينة، وأسلم، وغِفار، وأشجع؛ مَوالِيَّ، ليس لهم مولًى دون الله ورسوله»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٩-١٨١ (٣٥٠٤، ٣٥١٢)، ومسلم ٤/١٩٥٤ (٢٥٢٠).]]. (٧/٤٩٩)
٣٣٣٨٥- عن أنس: قال رسول الله ﷺ: «ثم يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى فيقول: سلوني أعطكم، قال: فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم قال: فيسألونه الرضا، قال: فيشهدهم أنه قد رضي عنهم» [[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧٧ (٥٥١٧)، والطبراني في الأوسط ٢/٣١٤-٣١٥ (٢٠٨٤) كلاهما مطولًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩ (١٠٣٠٧) واللفظ له.
قال الطبراني: «لم يَروِه عن أبي عمران إلا عبد السلام، تفرَّد به خالد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٣٥: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٧١: «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».]] (ز)
التوبة 9:101
﴿وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَـٰفِقُونَۖ﴾ - تفسير
٣٣٣٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب﴾، قال: جُهَينة، ومُزَينة، وأشجَع، وأسْلم، وغِفار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٠٣)
٣٣٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ﴾، يعني: جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلُهم حولَ المدينة وهم منافقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ - تفسير
٣٣٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ منافقون ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ يعني: حَذَقُوا[[الحِذْق والحَذاقة: المهارة في كل عمل. لسان العرب (حذق).]]، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، وجَدُّ بن قَيس، والجُلاس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، ووَحْوَح بنِ الأسْلتِ، وأبو عامر بن النعمان الرّاهِب الذي سمّاه النبيُّ ﷺ: الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
٣٣٣٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَرَدُوا على النفاق﴾، قال: ماتوا عليه؛ عبد الله بن أُبيٍّ، وأبو عامر الرّاهب، والجَدُّ بن قيس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٠٣)
٣٣٣٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ومن أهل المدينة مردوا على النفاق﴾، أي: لَجُّوا فيه، وأَبَوْا غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩.]]. (ز)
٣٣٣٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن أهل المدينة مَرَدُوا على النفاق﴾، قال: أقامُوا عليه، لم يَتوبوا كما تاب آخرون[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩.]]٣٠٣٦. (٧/٥٠٣)
٣٠٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٤٣) غيرَ قول ابن زيد وابن إسحاق قبله.
وقال ابنُ عطية (٤/٣٩٣): «والظّاهِرُ مِن معنى اللفظ أنّ التمرُّد في الشيء أو المُرُود عليه إنّما هو: اللِّجاج، والاستهتار به، والعُتُّو على الزاجِر، وركوب الرأس في ذلك، وهو مستعمل في الشر لا في الخير، ومن ذلك قولهم: شيطان مارد ومريد، ومن هذا سُمِّيَت: مراد؛ لأنّها تَمَرَّدت، وقال بعضُ الناس: يُقال: تمرَّد الرجلُ في أمر كذا إذا تَجَرَّد له، وهو من قولهم: شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق، ومنه: ﴿صرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل:٤٤]، ومنه قولهم: تَمَرَّد مارِدٌ وعز الأبلق، ومنه: الأمرد الذي لا لحية له، فمعنى ﴿مَرَدُوا﴾ في هذه الآية: لَجُّوا فيه، واستهتروا به، وعَتَوْا على زاجِرهم».
﴿لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٣٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿نحن نعلَمُهُم﴾، يقول: نحن نعرِفهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٣)
٣٣٣٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نعلمهم﴾، قال: فما بالُ أقوامٍ يَتَكَلَّفون على الناسِ، يقولون: فلانٌ في الجنة، وفلان في النار؟! فإذا سألت أحدَهم عن نفسه قال: لا أدري. لَعَمرِي لَأنتَ بنفسك أعلمُ مِنك بأعمال الناس، ولقد تَكَلَّفْتَ شيئًا ما تكَلَّفَه نَبِيٌّ، قال نوح: ﴿وما عِلمِى بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء:١١٢]. وقال شعيب: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ [هود:٨٦]. وقال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نَعلَمُهُم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٥، وابن جرير ١١/٦٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٣)
٣٣٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يقول للنبي ﷺ: لا تعرِف نفاقَهم نحن نعرِفُ نفاقَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَیۡنِ﴾ - تفسير
٣٣٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي عن أبي مالك-، في قوله: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون﴾ الآية، قال: قام رسول الله ﷺ يوم جمعة خطيبًا، فقال: «قُم، يا فلان، فاخرُج؛ فإنّك منافق، اخرُج، يا فلان؛ فإنّك مُنافِق». فأخرجهم بأسمائهم، ففضحهم، ولم يكن عمرُ بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجةٍ كانت له، فلَقِيَهم عمرُ وهم يخرجون مِن المسجد، فاخْتَبَأ منهم استحياءً أنّه لم يشهد الجمعة، وظنَّ أنّ الناس قد انصرفوا، واخْتَبَئوا هم مِن عمر، وظنَّوا أنّه قد علِم بأمرهم، فدخل عمر المسجد، فإذا الناس لم ينصرفوا، فقال له رجل: أبشِر، يا عمر، فقد فضح اللهُ المنافقين اليوم. فهذا العذابُ الأول، والعذاب الثاني عذابُ القبر[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٤١-٢٤٢ (٧٩٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص١٨٨-١٨٩ (١٧٨)، وابن جرير ١١/٦٤٤-٦٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠ (١٠٣٠٣)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٩٧-. وأورده الثعلبي ٥/٨٧. من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا أسباط بن نصر». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٣-٣٤ (١١٠٥٣): «فيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي وهو ضعيف».]]٣٠٣٧. (٧/٥٠٢)
٣٠٣٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٥) هذا الأثر، ثم علَّق عليه بقوله: «وفِعْلُ النبي ﷺ هذا بهم هو على جهة التأديب اجتهادًا منه فيهم، ولم يسلخهم ذلك من الإسلام، وإنما هو كما يُخْرَج العصاة والمتَّهمون، ولا عذاب أعظم من هذا، وكان رسولُ الله ﷺ كثيرًا ما يتكلم فيهم على الإجمال دون تعيين، فهذا أيضًا من العذاب».
٣٣٣٩٦- عن عبد الله بن عباس: بل إحدى المرَّتين الحدود، والأخرى عذاب القبر[[علَّقه ابن جرير ١١/٦٤٨.]]. (ز)
٣٣٣٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَنُعَذِبُهُم مرتين﴾، قال: بالجوع، والقتل[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وذكر ابن جرير أنّ في رواية يحيى بن آدم: بالخوف والقتل.]]٣٠٣٨. (٧/٥٠٤)
٣٠٣٨ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٩٤) مستندًا إلى الواقع قول مجاهد، فقال: «وهذا بعيد؛ لأنّ منهم مَن لم يُصِبه هذا».
٣٣٣٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: بالجوع، والقتل[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٦.]]. (ز)
٣٣٣٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٣ (١٠٣٤)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٠٤)
٣٣٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: القتل، والسِّباءُ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١.]]. (ز)
٣٣٤٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: بلغني: أنّ ناسًا يقولون: ﴿سنعذبهم مرتين﴾ يعني: القتل، وبعد القتل البرزخ، والبرزخ ما بين الموت إلى البعث، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ يعني: عذاب جهنم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٥)
٣٣٤٠٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: بالجوع، وعذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٤)
٣٣٤٠٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: كان النبيُّ ﷺ يُعَذِّبُ المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر، وعذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٥)
٣٣٤٠٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذاب الدُّنيا، وعذاب القبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦٤٧.]]. (ز)
٣٣٤٠٥- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن أرقم-: بل إحدى المرَّتين أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى عذاب القبر[[علَّقه ابن جرير ١١/٦٤٨.]]. (ز)
٣٣٤٠٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: عذاب النبي، وعذاب القبر[[تفسير الثعلبي ٥/٨٨.]]. (ز)
٣٣٤٠٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذاب في القبر، وعذاب في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠، والبيهقي في عذاب القبر (٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٤)
٣٣٤٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سنعذبهم مرتين﴾: عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٦.]]. (ز)
٣٣٤٠٩- قال عطاء: الأمراض في الدنيا، والعذاب في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٥/٨٨.]]. (ز)
٣٣٤١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: يُبتَلَوْن في الدُّنْيا، وعذاب القبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٤)
٣٣٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ عند الموت تضرب الملائكةُ الوجوهَ والأدبار، وفي القبر مُنكَر ونَكِير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
٣٣٤١٢- قال مقاتل بن حيان: الأول بالسيف يوم بدر، والثاني عند الموت[[تفسير الثعلبي ٥/٨٨.]]. (ز)
٣٣٤١٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٧.]]. (ز)
٣٣٤١٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: العذاب الذي وعَدَهم مرَّتين -فيما بلغني عنهم- ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٩.]]. (ز)
٣٣٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين﴾، قال: عذابٌ في الدنيا بالأموال والأولاد. وقرأ: ﴿فلا تُعجِبكَ أموالُهُم ولا أولادهم إنما يريد الله ليُعَذِّبّهُم بها في الحياة الدنيا﴾ [التوبة:٥٥] بالمصائب، فهي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذاب الآخرة في النار، ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾: النار[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٣٩. (٧/٥٠٥)
٣٠٣٩ اختلف السلف في العذاب الذي وعد الله المنافقين في الدنيا، كما هو مبين في الآثار.
وقد رجّح ابنُ جرير (١١/٦٤٩) جوازَ ماوردَ في أقوالِهم، مستندًا إلى العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنّ الله أخبر أنّه يُعَذِّب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلًا نَتَوَصَّل به إلى عِلْمِ صِفة ذينك العذابين، وجائز أن يكون بعضَ ما ذكرنا عن القائلين ما أُنبِئْنا عنهم، وليس عندنا عِلْمٌ بأيِّ ذلك مِن أيٍّ».
ثم ذهب مستندًا إلى ظاهر اللفظ، والعقل إلى أنّ العذاب في المرَّتين قبل دخول النار، وأنّ إحداهما على الأغلب في عذاب القبر، فقال: «على أنّ في قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ دلالةً على أنّ العذاب في المرتين كلتيهما قبل دخولهم النار، والأغلب من إحدى المرتين أنّها في القبر».
وزاد ابنُ عطية (٤/٣٩٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر عزاه لابن إسحاق أنّه قال: «عذابهم هو همُّهم بظهور الإسلام، وعُلُوِّ كَلِمَتِه».
﴿ثُمَّ یُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِیمࣲ ١٠١﴾ - تفسير
٣٣٤١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾، قال: عذاب جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٤)
٣٣٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾، يعني: عذاب جهنَّم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
٣٣٤١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ثم يُرَدُّون إلى عذاب النار[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٧.]]. (ز)
٣٣٤١٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العذابُ العظيمُ الذي يُرَدُّون إليه عذابُ النارِ، والخلدُ فيه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١.]]. (ز)
٣٣٤٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾: النار[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٠٥)
﴿ثُمَّ یُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِیمࣲ ١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٤٢١- عن أبي مسعود الأنصاري، قال: لقد خَطَبَنا النبيُّ ﷺ خُطبةً ما شهِدتُ مثلها قطُّ، فقال: «أيُّها الناسُ، إنّ منكم مُنافقين، فمَن سَمَّيتُه فليَقُم، قُم يا فلانُ، قم يا فلانُ». حتى قام سِتَّة وثلاثون رجلًا، ثم قال: «إنّ منكم، وإنّ منكم، وإنّ منكم، فسَلُوا الله العافيةَ». فلَقِي عمر رجلًا كان بينه وبينه إخاء، فقال: ما شأنك؟ فقال: إنّ رسول الله ﷺ خطبنا، فقال كذا وكذا، فقال عمر: أبْعَدَك اللهُ سائرَ اليوم[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٦ (٢٢٣٤٨).
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٢ (٤٢٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه عياض بن عياض عن أبيه، ولم أرَ من ترجمهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٨٧ (٧٥٤١): «رواه عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل، واللفظ له، ورواته ثقات».]]. (٧/٥٠٥)
٣٣٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ أسَرَّ إلى حذيفة باثني عشر رجلًا مِن المنافقين، فقال: «سِتَّةٌ منهم تَكْفِيكَهُم الدُّبَيلَةُ[[الدُّبَيْلَة: هي خُراج ودُمَّلٌ كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا. النهاية (دبل).]]؛ سِراج مِن نار جهنم يَأْخُذ في كَتِف أحدِهم حتى يُفضِي إلى صدره، وسِتَّة يموتون موتًا». ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا مات رجلٌ يرى أنّه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلّى عليه صلّى عليه، وإلّا تركه. وذُكِر لنا: أنّ عمر قال لحذيفة: أنشدك بالله أمِنهُم أنا؟ قال: لا، واللهِ، ولا أُؤَمِّن منها أحدًا بعدك[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٤٦-٦٤٧ مرسلًا.]]. (ز)
التوبة 9:102
﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُوا۟ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَءَاخَرَ سَیِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٠٢﴾ - نزول الآية
٣٣٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا﴾، قال: كانوا عشرة رهطٍ تَخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فلمّا حَضَر رجوعُ رسول الله ﷺ أوثَق سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَواري المسجد، وكان مَمَرُّ النبيِّ ﷺ إذا رجع في المسجد عليهم، فلمّا رآهم قال: «مَن هؤلاء المُوثِقون أنفسَهم؟». قالوا: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له، تخلَّفوا عنك، يا رسول الله، أوثَقوا أنفسَهم، وحلَفوا أنهم لا يُطلِقُهم أحدٌ حتى يُطْلقهم النبيُّ ﷺ، ويَعْذِرَهم. قال: «وأنا أُقسِمُ بالله لا أُطلِقُهم ولا أعذِرُهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين». فلمّا بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِق أنفسَنا حتى يكون اللهُ هو الذي يُطلِقُنا. فأنزل الله ﷿: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم﴾. و«عسى» من الله واجبٌ، ﴿إن الله غفور رحيم﴾. فلمّا نزلت أرسل إليهم النبيُّ ﷺ، فأطلَقهم، وعَذرهم، فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالُنا فتَصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرتُ أن آخُذ أموالَكم». فأنزل الله ﷿: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾ يقول: استغفِر لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ يقول: رحمةٌ لهم. فأخذ منهم الصَّدَقة، واسْتَغْفَر لهم. وكان ثلاثةُ نفرٍ منهم لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّواري، فأُرجِئوا سَبْتَةً لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١١٧]. وقوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٨]. يعني: إن استقاموا[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٧١-٢٧٢ واللفظ له، وابن جرير ١١/٦٥١-٦٥٢، ٦٥٩، ٦٦٢-٦٦٣، ٦٦٧، ٦٦٩ مفرقًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢ (١٠٣٠٣)، ٦/١٨٧٤-١٨٧٥ (١٠٣٠٧)، ٦/١٨٧٦ (١٠٣٠٧) مفرقًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٩٨-، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٠٦)
٣٣٤٢٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٤-٦٥٥ من مرسل الضحاك.]]. (٧/٥٠٧)
٣٣٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك، فتخلَّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ ﷺ، ثم إنّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكَّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظِّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله ﷺ والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فأَوْثَق نفسَه ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرجع رسولُ الله ﷺ مِن غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمَرَّ عليهم، فقال: «مَن هؤلاء الموثِقون أنفسهم بالسَّواري؟». فقال رجل: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له تَخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ، فعاهَدوا الله ألّا يُطلِقون أنفسَهم حتى تكون أنت الذي تُطْلِقهم وتَرْضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لا أُطلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقهم، ولا أعْذِرُهم حتى يكون الله يَعْذِرُهم وقد تَخَلَّفوا ورَغِبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم». فأنزل الله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية، و«عسى» من الله واجب. فلمّا نزلتِ الآيةُ أطلقهم رسولُ الله ﷺ وعَذَرهم، فانطلق أبو لُبابة وأصحابُه بأموالهم، فأتوا بها رسولَ الله ﷺ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا، فتصدَّق بها عنّا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفر لنا، وطَهِّرنا. فقال: «لا آخذ منها شيئًا حتى أُومَرَ به». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ الآية. قال: وبقي الثلاثةُ الذين خالفوا أبا لُبابة ولم يتوبوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزل عُذرُهم، وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية [التوبة:١٠٦]. فجعل الناس يقولون: هلَكوا إذا لم ينزِل لهم عُذْرٌ. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم. فصاروا مُرجَئِين لأمر الله حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]. يعني: المُرْجَئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٢-٦٥٣، ٦٦٠، ٦٦٩، ٦٧٠ مفرقًا، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢-١٨٧٣ (١٠٣٠٥)، من طريق العوفي، عن ابن عباس.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٠٨)
٣٣٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هُم مِن الأعراب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣، من طريق العوفي، عن ابن عباس.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٣٠٤٠. (ز)
٣٠٤٠ ذكر ابن عطية(٤/٣٩٦) قول ابن عباس ثم قال معلّقا:«فهي آية ترج على هذا».
٣٣٤٢٧- عن جابر بن عبد الله، قال: كان مِمَّن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ستة: أبو لُبابة، وأوس بن خِذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فجاء أبو لُبابة، وأوس، وثعلبة، فربَطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، خذ؛ هذا الذي حَبَسَنا عنك. فقال رسول الله ﷺ: «لا أحُلُّهم حتى يكون قتال». فنزل القرآن: ﴿خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ الآية. وكان مِمَّن خُلِّف عن التوبة وأُرجِئ كعبُ بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فأُرْجِئوا أربعين يومًا، فخرَجوا، وضرَبوا فَساطيطَهم، واعتزلَهم نساؤهم، ولم يتولَّهم المسلمون ولم يتبرَّءوا منهم، فنزل فيهم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى قوله: ﴿التواب الرحيم﴾. فبعثت أمُّ سلمة إلى كَعْب فبَشَّرَته[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٣١٢-٣١٣ (٩٩٨)، وابن عساكر في تاريخه ٥٠/١٩٥-١٩٦ (١٠٦٤٨).
قال السيوطي: «بسند قوي».]]. (٧/٥١١)
٣٣٤٢٨- عن سعيد بن المسيب: أنّ بني قُرَيْظَة كانوا حلفاء لأبي لُبابة، فاطَّلَعوا إليه وهو يَدعُوهم إلى حكم رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا أبا لُبابة، أتأمُرُنا أن ننزِل. فأشار بيده إلى حَلْقِه أنّه الذَّبْح، فأُخبِر عنه رسول الله ﷺ بذلك، فقال له رسولُ الله ﷺ: «أحَسِبْتَ أنّ الله غفل عن يدِك حين تُشِيرُ إليهم بها إلى حلقك». فلَبِث حينًا ورسولُ الله ﷺ عاتِبٌ عليه، ثم غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، وهي غزوة العُسْرَة، فتَخلَّف عنه أبو لُبابة فيمَن تَخلَّف، فلمّا قَفَل رسولُ الله ﷺ منها جاءه أبو لُبابة يُسَلِّمُ عليه، فأعرَض عنه رسولُ الله ﷺ، ففزع أبو لُبابة، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أُمِّ سلمة سبعًا، بين يوم وليلة في حرٍّ شديد، لا يأكل فيهنَّ، ولا يشرب قطرةً، وقال: لا يزال هذا مكاني حتى أُفارِق الدنيا أو يتوب الله عليَّ. فلم يزل كذلك حتى ما يُسمِعَ الصوتَ مِن الجَهْد، ورسول الله ﷺ ينظر إليه بُكرةً وعشيةً، ثم تاب الله عليه، فنُودِي: إنّ الله قد تاب عليك. فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ لِيُطلِقَ عنه رباطه، فأبى أن يطلقه أحدٌ إلا رسول الله ﷺ، فجاءه رسول الله ﷺ فأطلقه عنه بيده، فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله، إنِّي أهجُرُ دار قومي التي أصبت فيها الذَّنبَ، وأنتقل إليك فأُساكِنُك، وإنِّي أختَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله ورسوله ﷺ. فقال: «يُجْزِئُ عنك الثُلُثُ». فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكَن رسولَ الله ﷺ، وتصدَّق بثُلُث ماله، ثم تاب فلم يُرَ منه في الإسلام بعد ذلك إلّا خيرٌ حتى فارقَ الدُّنيا[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٧٠-٢٧١ من مرسل سعيد بن المسيب.]]. (٧/٥٠٧)
٣٣٤٢٩- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- قال: الذين ربطوا أنفسهم بالسَّوارِي هلال، وأبو لُبابة، وكَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبو قيس[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٣.]]. (ز)
٣٣٤٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هو أبو لبابة إذ قال لقُرَيْظَة ما قال، وأشار إلى حلقِه بأنّ محمدًا يذبحُكم إن نَزَلْتُم على حُكْمِه[[تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣، والبيهقي في الدلائل ٥/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٥٠٧)
٣٣٤٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: ربط أبو لبابة نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُحِلُّ نفسي حتى يُحِلّني اللهُ ورسوله. قال: فحلَّه النبيُّ ﷺ، وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣ بنحوه.]]. (ز)
٣٣٤٣٢- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية: هُم نفر مِن المؤمنين كان عَرَضَ في هِمَمِهم شيءٌ، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأَتَوا رسولَ الله ﷺ، فاعترفوا بذنوبهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٩-.]]. (ز)
٣٣٤٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾، قال: هم نَفَرٌ مِمَّن تخلَّف عن غزوة تبوك، منهم أبو لُبابة، ومنهم جَدُّ بن قيس، ثم تِيب عليهم. قال قتادة: وليسوا بالثلاثة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦.]]. (ز)
٣٣٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا سبعة رَهْط تخلَّفوا عن غزوة تبوك؛ منهم أربعة خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا؛ جَدُّ بن قيس، وأبو لُبابة، وجُذام، وأوس، كلُّهم مِن الأنصار تِيبَ عليهم، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٤، وابن أبي حاتم ١٨٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٤١. (ز)
٣٠٤١ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٩٧) مستندًا لدلالة التاريخ ما جاء في قول قتادة مِن أنّه عدَّ جَدَّ بن قيس منهم، فقال: «وذكر قتادة فيهم الجد بن قيس، وهو فيما أعلم وهْمٌ؛ لأن الجدَّ لم تُروَ له توبة».
٣٣٤٣٥- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: كان أبو لُبابة مِمَّن تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فرَبَط نفسه بسارية، فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مغشيًّا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تِيب عليك يا أبا لُبابة. فقال: واللهِ، لا أحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو يَحُلُّني. قال: فجاء النبيُّ ﷺ فَحَلَّه بيده، ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إنّ مِن توبتي أن أهجُر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي كلِّه صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال: «يُجْزِيك -يا أبا لُبابة- الثُّلُث»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٤٠٥-٤٠٦ (٩٧٤٥)، وفي تفسيره ٢/١٦٣، وابن جرير ١١/٦٥٧ مرسلًا.]]. (ز)
٣٣٤٣٦- عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- في قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، قال: هم الثمانية الذين ربَطوا أنفسهم بالسواري، منهم كَرْدم، ومِرْداس، وأبو لُبابة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢.]]. (٧/٥١٠)
٣٣٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ يعني: غَزاةً قبل غَزاةِ تبوك مع النبي ﷺ، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ تخلُّفهم عن غَزاة تبوك. نزلت في أبي لُبابة -اسمه: مروان بن عبد المنذر-، وأوس بن حزام، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار، وذلك حين بَلَغَهم أنّ النبيَّ ﷺ قد أقبل راجِعًا من غزاة تبوك، وبلغهم ما أنزل الله ﷿ في المُتَخَلِّفين، أوْثَقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد، وكان النبيُّ ﷺ إذا قدِم مِن غزاة صلّى في المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله، وإذا خرج إلى غزاة صلّى ركعتين، فلمّا رآهم موثقين سأل عنهم، قيل: هذا أبو لبابة وأصحابه ندِموا على التخلُّف، وأقسموا ألا يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي ﷺ. فقال النبيُّ ﷺ: «وأنا أحلف لا أُطْلِق عنهم حتى أُومَر، ولا أعْذُرهم حتى يُعْذِرهم الله ﷿». فأنزل الله في أبي لبابة وأصحابه: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ الآية ...، فلما نزلت هذه الآية حلَّهم النبيُّ ﵇، فرجعوا إلى منازلهم، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: هذه أموالُنا التي تَخَلَّفنا مِن أجلها عنك، فتَصَدَّق بها. فكره النبيُّ ﷺ أن يأخذها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٣-١٩٤.]]٣٠٤٢. (ز)
٣٠٤٢ اختلف السلف فيمن نزلت فيه الآية على أقوال؛ فقيل: نزلت في أبي لُبابة خاصة. وقيل: نزلت فيه وفي مجموعة من الناس اختلف في عددهم. وقيل: نزلت في الأعراب.
وقد رجّح ابنُ جرير (١١/٦٥٨) القول الثاني، وانتقد قول مَن جعلها في أبي لبابة وحده، مستندًا إلى ظاهر الآية، وإجماع أهل التأويل، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قولُ مَن قال: نزلت هذه الآيةُ في المُعْتَرِفِين بخطأ فعلهم في تخلُّفهم عن رسول الله ﷺ، وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأنّ الذين نزل ذلك فيهم جماعة أحدهم أبو لبابة، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك؛ لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- قال: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾، فأخبر عن اعترافِ جماعةٍ بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -تبارك وتعالى- قد وصَف في قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ بالاعتراف بذنوبهم جماعة؛ عُلِم أنّ الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد، فقد تَبَيَّن بذلك أنّ هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك فيما نقله أهل السير والأخبار، وأجمع عليه أهل التأويل إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك؛ صَحَّ ما قلنا في ذلك، وقلنا: كان منهم أبو لبابة لإجماع الحجة مِن أهل التأويل على ذلك».
﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُوا۟ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَءَاخَرَ سَیِّئًا﴾ - تفسير
٣٣٤٣٨- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصريَّ عن قول الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا﴾. فقال: يا مالك، تابوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥١٢)
٣٣٤٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خلطوا عملًا صالحًا﴾ قال: غَزوهم مع رسول الله ﷺ، ﴿وءاخر سيئًا﴾ قال: تخلُّفهم عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤.]]. (٧/٥١٠)
٣٣٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا﴾ يعني: غزوتهم قبل ذلك، ﴿وآخَرَ سَيِّئًا﴾ يعني: تخلفهم بغير إذْن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٣-١٩٤.]]. (ز)
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٠٢﴾ - تفسير
٣٣٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾: و«عسى» مِن الله واجِبٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥١-٦٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤.]]. (٧/٥٠٦)
٣٣٤٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٤-٦٥٥ مرسلًا.]]. (٧/٥٠٧)
٣٣٤٤٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ= (ز)
٣٣٤٤٤- وإسماعيل السُّدِّيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤.]]. (ز)
٣٣٤٤٥- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن قول الله: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾. [قال]: و«عسى» مِن الله واجبة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥١٢)
٣٣٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِتَخَلُّفهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم. قال مقاتل: العسى من الله واجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٠٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٤٤٧- عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رأيتُ رِجالًا تُقرَضُ جلودُهم بمقاريض من نار، قلتُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يَتَزيَّنون إلى ما لا يَحِلُّ لهم. ورأيت جُبًّا خبيثَ الريح وفيه صياح، قلت: ما هذا؟ قال: هُنَّ نساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ. ورأيت قومًا اغتسلوا من ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٨٧ (٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخه ٥١/٢١٥-٢١٦، كلاهما في ترجمة محمد بن إبراهيم الحلواني قاضي بلخ.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: «لم يكن بذاك». وعابوا عليه أنه حدّث عن أبيه بغير سماع. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/٤٨١ (٧٢٢٥)، وتقريب التهذيب (٤٧٢٦).]]. (٧/٥١٦)
٣٣٤٤٨- عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله ﷺ مِمَّن يُكثِرُ أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟». وإنّه قال لنا ذات غداة: «إنّه أتانى الليلة آتِيان، فقالا لي: انطلِقْ. فانطَلقتُ معهما، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فأتينا على رجل مُضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فَيَثلَغُ رأسَه، فيَتَدَهْدَهُ الحجرُ هاهنا، فيَتْبَع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، قلت لهما: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على رجل مُسْتَلْقٍ لِقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكَلُّوبٍ[[الكَلُّوب -بالتشديد-: حديدة مُعْوَجَّة الرأس. النهاية (كلب).]] مِن حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقَّي وجهِه فَيُشَرْشِرُ شِدقَه إلى قفاه، ومَنخِرَه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعَل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيَفْعَل مثل ما فعَل المرة الأولى، قلت: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لى: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على مثل التَّنُّور، فإذا فيه لَغَط وأصوات، فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عُراة، فإذا هم يأتيهم لَهَب مِن أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا[[ضوضوا: ضجوا واستغاثوا. النهاية (ضوا).]]، قلت: ما هؤلاء؟ فقالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابِح يسبح ما يسبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيَفْغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجرًا، فينطلق فيسبح، ثم يرجع إليه، كلمّا رجع فَغَر له فاه فألقمه حجرًا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فأتينا على رجل كريه المَرْآة كأَكْرَهِ ما أنت راءٍ، وإذا هو عنده نار يَحُشُّها[[يحشها: يوقدها. النهاية (حشش).]] ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على روضة مُعتِمَةٍ، فيها من كل نَوْر الرَّبيع، وإذا بين ظَهْرَيِ الروضةِ رجلٌ طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل مِن أكثر ولدان رأيتهم قط، قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا، فانتهينا إلى روضة عظيمةٍ لم أرَ روضةَ قطُّ أعظمَ منها ولا أحسن. قالا لي: ارْقَ فيها. فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَب ولَبِنِ فضة، فأتينا بابًا، فاسْتَفْتَحْنا ففُتح لنا، فدخلناها، فتَلَقّانا فيها رجال شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم: اذهبوا فقَعُوا في ذلك النهر. فإذا نهر مُعتَرِضٌ يجري كأنّ ماءه المَحْض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلُك. فسما بصرى صُعُدًا، فإذا قصر مثل الرَّبابة البيضاء، قالا لى: هذا منزلك. قلت لهما: بارك الله فيكما، ذَراني فأدخله. قالا: أمّا الآن فلا، وأنت داخله. قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أمّا الرجل الأول الذي أتيتُ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجر فإنّه الرجل يأخذ القرآنَ فيَرفُضُه، وينام عن الصلاة المكتوبة، يُفعَلُ به إلى يوم القيامة، وأَمّا الرجلُ الذي أتيتُ عليه يُشَرشَرُ شِدقُه إلى قفاه، ومَنخِرُه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنّه الرجل يَغدو من بيته فيَكذِب الكذبة تبلغ الآفاق، فيُصنَعُ به إلى يوم القيامة، وأَمّا الرجال والنساء العُراة الذين في مثل التَّنُّور فإنّهم الزُّناة والزواني، وأَمّا الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقَمُ الحجارة فإنّه آكل الربا، وأَمّا الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يَحُشُّها فإنّه مالِكٌ خازن النار، وأَمّا الرجل الطويل الذي في الرَّوضة فإنّه إبراهيم ﷺ، وأَمّا الوِلدان الذين حوله فكلُّ مولودٍ مات على الفِطْرة، وأَمّا القوم الذين كانوا شَطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنّهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا تجاوز الله عنهم، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل»[[أخرجه البخاري ٢/١٠٠ (١٣٨٦)، ٤/١٤٠ (٣٣٥٤)، ٦/٦٩ (٤٦٧٤)، ٩/٤٤ (٧٠٤٧)، وأخرجه مسلم ٤/١٧٨١ (٢٢٧٥) مقتصرًا على السؤال عن الرؤيا.]]. (٧/٥١٣)
٣٣٤٤٩- عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، حدِّثنا ما رأيتَ ليلةَ أُسْرِي بِك؟ قال: «رأيتُ أُمَّتي ضَرْبَيْن؛ ضرب عليهم ثياب أشدُّ بَياضًا مِن القِرطاس، وضرب عليهم ثياب رُمْدٌ[[رُمْدٌ: أي غُبْر فيها كُدورة كلون الرَّماد. النهاية (رمد).]]. فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: أمّا أصحاب الثياب الرُّمْد فإنّهم خلطوا عملًا صالِحًا وآخر سيِّئًا»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤ (١٠٣٠١).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، واسمه: عمارة بن جُوَين، قال ابن حجر في التقريب (٤٨٤٠): «متروك، ومنهم من كذبه».]]. (ز)
٣٣٤٥٠- عن ابن شَوْذَب، قال: قال الأحنف بن قيس: عَرَضت نفسي على القرآن، فلم أجدني بآية أشبه مِنِّي بهذه الآية: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤.]]. (٧/٥١٢)
٣٣٤٥١- عن أبي عثمان النهدي -من طريق حجّاج- قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى عندي لهذه الأُمَّة من قوله: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٨، وابن أبي الدنيا في التوبة (٤٥)، وابن جرير ١١/٦٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥١١)
٣٣٤٥٢- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق ثابت- قال: إنِّي لَأسْتَلْقي من الليل على فراشي، وأتَدَبَّر القرآن، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة؛ ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات:١٧]، ﴿يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا﴾ [الفرقان:٦٤]، ﴿أمن هو قانت ءاناء الليل ساجدًا وقائمًا﴾ [الزمر:٩]، فلا أُراني منهم. فأعرض نفسي على هذه الآية: ﴿ما سلككم في سقر* قالوا لم نَكُ من المصلين﴾ إلى قوله: ﴿نكذب بيوم الدين﴾ [المدثر:٤٢-٤٦] فأرى القوم مُكَذِّبين، فلا أُراني منهم. فأمُرُّ بهذه الآية: ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا﴾ فأرجو أن أكون أنا وأنتم -يا إخوتاه- منهم[[أخرجه البيهقي (٧١٦٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥١١)
التوبة 9:103
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنࣱ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٠٣﴾ - نزول الآية
٣٣٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاءوا بأموالهم -يعني: أبا لبابة وأصحابه- حين أُطلِقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرْتُ أن آخذَ مِن أموالكم شيئًا». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٩، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٠٦)
٣٣٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: لَمّا أطْلَق رسولُ الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه انطَلَق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأَتَوْا بها رسولَ الله ﷺ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا فتَصَدَّق بها عَنّا، وصَلِّ علينا -يقولون: استغفِر لنا-، وطهِّرْنا. فقال رسول الله ﷺ: «لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَر». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. يقول: استغفر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذ رسولُ الله ﷺ جزءًا مِن أموالهم، فتصدَّق بها عنهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٠، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٠٨)
٣٣٤٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال الذين رَبَطُوا أنفسَهم بالسَّواري حين عفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ الله، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشتكى أحدُهم اشتكى الآخران مثلَه، وكان عَمِي منهم اثنان، فلم يزل الآخَرُ يدعو حتى عَمِي[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٠.]]. (ز)
٣٣٤٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أطْلَقَ نبيُّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه أتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فتَصَدَّق به عَنّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله: «لا آخُذ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها». فأنزل الله ﷿: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وصل عليهم﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمره اللهُ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١ من مرسل الضحاك.]]. (ز)
٣٣٤٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأربعة: جَدُّ بن قَيس، وأبو لُبابة، وجذام، وأَوْس، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. أي: وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن يُنفِقوا، ويُجاهِدوا، ويتصدَّقوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٠.]]. (ز)
٣٣٤٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم سبعة رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، أمّا أربعةٌ فهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، وفيهم قيل: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وكانوا وعدوا الله أن يُجاهِدوا ويَتَصَدَّقوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٥.]]. (ز)
٣٣٤٥٩- عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- قال: لَمّا أطلق النبيُّ ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسَهم بالسواري قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٠.]]. (ز)
٣٣٤٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة:٨٤][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٥ من طريق أصبغ بن الفرج]]. (ز)
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ صَدَقَةࣰ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا﴾ - تفسير
٣٣٤٦١- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾: أبو لُبابة، وأصحابُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١.]]. (ز)
٣٣٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٥٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦.]]. (٧/٥٠٦)
٣٣٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، يقول: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا، فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذَ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٠، ٦٧٠.]]٣٠٤٣. (٧/٥٠٨)
٣٠٤٣ أشار ابنُ عطية (٤/٣٩٧-٣٩٨) إلى قول ابن عباس مِن أنّ المَعْنيَّ بهذه الآية هو أبو لبابة وأصحابه، وأنهم أرادوا التصدق بأموالهم زيادة في التوبة، وتكون الصدقة على هذا على بابها، وبيّن أن هذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين. ثم نقل قولًا عن بعض الفقهاء أنّ الصدقة في الآية هي الزكاة المفروضة، وعلّق عليه بقوله: «فقوله على هذا ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾ ضميره لجميع الناس، وهو عموم يراد به الخصوص؛ إذ يخرج من الأموال الأنواع التي لا زكاة فيها كالثياب والرباع ونحوه، والضمير الذي في أمْوالِهِمْ أيضًا كذلك عموم يراد به خصوص؛ إذ يخرج منه العبيد وسواهم».
٣٣٤٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿خُذ مِن أموالهم صدقة تُطَهِرُهُم وتُزَكِيهِم بِها﴾، قال: مِن ذنوبِهم التي أصابوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٥.]]. (٧/٥١٦)
٣٣٤٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، قال: مِن البقر، والإبل، والغنم، وغيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٥.]]. (ز)
٣٣٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن تَخَلُّفهم، ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: وتُصْلِحهم ﴿بِها﴾، ... فأخذ النبيُّ ﷺ مِن أموالهم التي جاءوا بها للثُّلُث، وترك الثُّلُثِين؛ لأنّ الله ﷿ قال: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ أموالهم، فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدّق بها عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَصَلِّ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنࣱ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٠٣﴾ - تفسير
٣٣٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ قال: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي أصابوها، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: رحمة لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١-٦٦٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥١٧)
٣٣٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: قُرْبةٌ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥١٧)
٣٣٤٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيد- قال: ﴿وصل عليهم﴾، يقول: استغفِر لهم. ففَعَلَ نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمَرَهُ اللهُ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦١.]]. (ز)
٣٣٤٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: أمْنٌ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦.]]. (٧/٥١٧)
٣٣٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، أي: وقارٌ لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦.]]. (ز)
٣٣٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ يقول: ادْعُ لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: استِغفارُك يُسَكِّنُ قلوبَهم ويُطَمْئِن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٤٤. (٧/٥١٧)
٣٠٤٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٩٩-٤٠٠) بعض أقوال السلف في تفسير قوله: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، ثم علَّق بقوله: «وإنّما معناه: أنّ مَن يدعو له النبيُّ ﷺ فإنّه تطيب نفسُه ويَقْوى رجاؤه، ويُروى أنّه قد صحَّت وسيلتُه إلى الله -تبارك وتعالى-، وهذا بَيِّنٌ».
٣٣٤٧٣- قال محمد بن السائب الكلبي: طمأنينة لهم أنّ الله قد قَبِل منهم[[تفسير الثعلبي ٥/٩٠.]]. (ز)
٣٣٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: واستغفِر لهم؛ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يعني: إنّ استغفارك لهم سَكَنٌ لقلوبهم، وطُمْأَنِينَة لهم، ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: خُذْ أموالَنا فتصدَّق بها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَصَلِّ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنࣱ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٤٧٥- عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِي بصدقة قال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل فلان». فأتاه أبِي بِصَدَقَتِه، فقال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل أبي أوْفى»[[أخرجه البخاري ٢/١٢٩ (١٤٩٧)، ٥/١٢٤-١٢٥ (٤١٦٦)، ٨/٧٣ (٦٣٣٢)، ٨/٧٧ (٦٣٥٩)، ومسلم ٢/٧٥٦ (١٠٧٨).]]. (٧/٥١٧)
٣٣٤٧٦- عن خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت -وكان أكبر من زيد-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فلمّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة. فعرفها، فقال: «ألا آذنتُمُونِي بها!». قالوا: كُنتَ قائِلًا، فكَرِهنا أن نُؤذِيك. فقال: «لا تفعلوا، ما مات منكم مَيِّتٌ ما دُمتُ بين أظهُرِكم إلا آذنتُموني به؛ فإنّ صلاتي عليه رحمة»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٠١-٢٠٢ (١٩٤٥٢)، والنسائي ٤/٨٤ (٢٠٢٢)، وابن ماجه ٢/٤٨٦-٤٨٧ (١٥٢٨)، وابن حبان ٧/٣٥٦-٣٥٧ (٣٠٨٧).
قال العيني في عمدة القاري ٤/٢٣٠ بعد ذكره لتصحيح ابن حبان للحديث: «وقال صاحب التلويح: وهو يحتاج إلى تأمُّلٍ ونظر، وذلك أنّ يزيد قُتِل باليمامة سنة ثنتي عشرة، وخارجة تُوُفِّي سنة مائة أو أقل من ذلك، وسِنُّهُ سبعون سنة، فلا يَتَّجِه سماعه منه بحال». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٨٥: «بسند صحيح».]]. (٧/٥١٨)
٣٣٤٧٧- عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا النبيُّ ﷺ، فقالت له امرأتي: يا رسول الله، صلِّ عليَّ، وعلى زوجي. فقال: «صلّى اللهُ عليك، وعلى زوجك»[[أخرجه أحمد ٢٣/٤١٩-٤٢٣ (١٥٢٨١) مُطَوَّلًا، وأبو داود ٢/٦٣٧ (١٥٣٣)، وابن حبان ٣/١٩٧-١٩٨ (٩١٦، ٩١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٣٥-١٣٧ (٦٦٧٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا نبيح العنزي، وهو ثقة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٦١ (١٣٧٢): «إسناده صحيح».]]. (٧/٥١٨)
٣٣٤٧٨- عن دَيْسَم السَّدُوسِي، قال: قلنا لبَشِير بن الخَصاصِيَّة: إنّ أصحاب الصَّدَقَة يَعْتَدُون علينا، أفنَكتُمُ مِن أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: إذا جاءوكم فاجمعوها، ثم مُرُوهم فَليُصَلُّوا عليكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾[[عزاه السيوطي إلى الباوردي في معرفة الصحابة، وابن مردويه.]]. (٧/٥١٨)
٣٣٤٧٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أبَلَغَكَ مِن قولٍ يُقال عند أخذ الصدقة؟ قال: لا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٥٧ (٦٩٥٦).]]. (ز)
التوبة 9:104
﴿أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١٠٤﴾ - نزول الآية
٣٣٤٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال الآخرون -يعني: الذين لم يتوبوا مِن المُتَخَلِّفين-: هؤلاء -يعني: الذين تابوا- كانوا معنا بالأمس لا يُكَلَّمُون ولا يُجالَسُون، فما لهم؟ فقال الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٤-٦٦٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إليهما بلفظ: فأنزل الله.]]٣٠٤٥. (٧/٥١٩)
٣٠٤٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٢) أنّ ابن جرير قال في هذه الآية: «المراد بها: الذين اعتذروا من المُتَخَلِّفين، وتابوا». ثم علّق ابنُ عطية قائلًا: «والظاهر أن المراد بها: الذين اعتذروا ولم يتوبوا، وهم المُتَوَعَّدون، وهم الذين في ضمير قوله: ﴿ألم يعلموا﴾ إلّا على الاحتمال الثاني مِن أنّ الآيات كلها في الذين خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا».
﴿أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ﴾ - تفسير
٣٣٤٨١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما مِن عبدٍ يَتَصَدَّق بصدقة طَيِّبة مِن كسب طيِّب -ولا يقبل الله إلا طيِّبًا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيِّبٌ-، فيضعها في حقٍّ؛ إلا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن، فيُربِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّهُ[[الفَلُوّ: المُهْرُ الصغير. وقيل: هو الفَطِيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية (فلا).]] أو فَصِيلَهُ[[الفَصِيل: ما فُصل عن أمه من أولاد الإبل. وأكثر ما يُطلق في الإبل، وقد يُقال في البقر. النهاية (فصل).]]، حتى إنّ اللُّقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم». وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾[[أخرجه الحميدي في مسنده ٢/٢٨٨ (١١٨٨). وأورده الثعلبي ٥/٩١. وأخرجه البخاري ٢/١٠٨ (١٤١٠)، ٩/١٢٦ (٧٤٣٠)، ومسلم ٢/٧٠٢ (١٠١٤) دون ذكر الآية.]]. (٧/٥١٩)
٣٣٤٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدَّقوا؛ فإنّ أحدَكم يُعطي اللُّقمة أو الشيء فتقع في يد الله ﷿ قبل أن تقع في يد السائل -ثم تلا هذه الآية: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾- فيُرَبِّيها كما يُرَبِّي أحدُكم مُهْرَه أو فَصِيلَه، فيُوَفِّيها إيّاه يوم القيامة»[[أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٣٠٢-٣٠٣ (٩٧٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص١١٣ (٣٨٠) واللفظ له.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه عطاء بن عجلان الحنفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٩٤): «متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب».]]. (٧/٥٢٠)
٣٣٤٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «والذي نفسُ محمد بيده، لا يتصدق رجلٌ بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله»[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٧ من مرسل قتادة.]]. (ز)
٣٣٤٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن قتادة- قال: ما تَصَدَّق رجلٌ بصدقة إلّا وقعت في يدِ الله قبل أن تقع في يد السائل. قال: وهو يضعُها في يد السائل. ثم قرأ: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٧، وابن جرير ١١/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧، والطبراني (٨٥٧١). وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٧/٥١٩)
٣٣٤٨٥- عن أبي هريرة -من طريق القاسم بن محمد- في قوله: ﴿ويأخذ الصدقات﴾، قال: إنّ الله هو يقبَل الصدقة إذا كانت مِن طَيِّب، ويأخُذُها بيمينه، وإنّ الرجل لَيَتَصَدَّق بمثل اللُّقمَةِ فيُرَبِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَصيله أو مُهرَه، فتَربُو في كفِّ الله حتى تكون مثل أُحُد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٨٧، وفى المصنف (٢٠٠٥٠) مرفوعًا، وابن جرير ١١/٦٦٦-٦٦٧. وينظر: علل الدارقطني ١١/١٤٧.]]. (٧/٥١٩)
٣٣٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ﴾ يعني: ويقبل ﴿الصَّدَقاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١٠٤﴾ - تفسير
٣٣٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأن الله هو التواب الرحيم﴾، يعني: إن استقاموا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٧.]]. (ز)
التوبة 9:105
﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - قراءات
٣٣٤٨٨- عن سلمة بن الأَكْوع: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٣ (٦٢٦١)، وابن أبي شيبة -كما إتحاف الخيرة ٦/٢١٧ (٥٧٢٢)-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٣ (١١٠٥٢): «فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري: «هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف».
وهذه القراءة هي قراءة العشرة.]]. (٧/٥٢٠)
﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - تفسير الآية
٣٣٤٨٩- عن سلمة بن الأكوع، قال: مُرَّ بجنازةٍ، فأُثْنِيَ عليها، فقال رسول الله ﷺ: «وجَبَتْ». ثم مُرَّ بجنازة أخرى، فأُثْنِي عليها، فقال: «وجَبَتْ». فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فما شهِدتم عليه مِن شيء وجَب». وذلك قول الله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧-١٨٧٨ (١٠٠٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٨٤: «رواه الطبراني في الكبير ... وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (٧/٥٢٠)
٣٣٤٩٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملَكم ورسوله﴾، قال: هذا وعيدٌ مِن الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٤٦. (٧/٥٢٠)
٣٠٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٦٨) غير قول مجاهد.
٣٣٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلِ﴾ لهم، يا محمد: ﴿اعْمَلُوا﴾ فيما تَسْتَأنِفون؛ ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٤٩٢- عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ أحدَكم يعمل في صخرةٍ صمّاء، ليس لها باب ولا كُوَّةٌ؛ لأخرج الله عملَه للناس كائِنًا ما كان»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٢٩-٣٣٠ (١١٢٣٠) واللفظ له، وابن حبان ١٢/٤٩١-٤٩٢ (٥٦٧٨)، والحاكم ٤/٣٤٩ (٧٨٧٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن مُفْلِح في الآداب الشرعية ١/١٣٥: «رواه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٥ (١٧٦٧٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، وإسنادهما حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٤: «بإسناد حسن صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٨٨ (١٨٠٧): «ضعيف».]]. (٧/٥٢١)
٣٣٤٩٣- عن أنس، قال النبي ﷺ: «إنّ أعمالكم تُعْرَض على أقاربكم وعشائركم مِن الأموات، فإن كان خيرًا اسْتَبْشَروا بِه، وإن كان غير ذلك قالوا: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهم حتى تهديهم كما هَدَيْتَنا»[[أخرجه أحمد ٢٠/١١٤ (١٢٦٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٨-٣٢٩ (٣٩٣٣): «فيه رجل لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٥٤ (٨٦٣): «ضعيف».]]. (ز)
٣٣٤٩٤- عن عثمان بن عفان -من طريق ابن سيرين- قال: لو أنّ رجلًا عَمِل في جوف سبعين بيتًا لَكَساه اللهُ ﷿ رِداءَ عملِه؛ خيرًا أو شَرًّا[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٠-.]]. (ز)
٣٣٤٩٥- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: ما احتَقَرتُ أعمالَ أصحابِ رسول الله ﷺ حتى نَجَم القُرّاءُ الذين طعَنوا على عثمان، فقالوا قولًا لا نُحسِن مثلَه، وقرءُوا قراءةً لا نَقْرَأُ مثلها، وصلَّوْا صلاةً لا نُصَلِّي مثلها، فلما تَذكَّرت، إذَن -واللهِ- ما يُقارِبون عملَ أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حُسنَ قولِ امرئٍ منهم فقل: ﴿اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾، ولا يَسْتَخِفَّنَّك أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧.]]. (٧/٥٢١)
التوبة 9:106
﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا یَتُوبُ عَلَیۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠٦﴾ - قراءات
٣٣٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (واللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٣/٩١، وروح المعاني ١١/١٧.]]. (ز)
﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا یَتُوبُ عَلَیۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠٦﴾ - نزول الآية
٣٣٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية -يعني: قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة:١٠٣]- أخَذَ رسولُ الله ﷺ مِن أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لُبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يُوثَقوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزِل عذرُهم، وضاقت عليهم الأرضُ بما رَحُبَتْ، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾. فجعل الناسُ يقولون: هلكوا إذ لم يُنزِل لهم عذرًا. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم. فصاروا مُرْجَئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة:١١٧]. ثم قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ يعني: المُرجَئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها، فقال: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٨][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٩-٦٧٠.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٠٨)
٣٣٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان ثلاثة مِنهم -يعني: مِن المتخلفين عن غزوة تبوك- لم يُوثِقُوا أنفسهم بالسواري، أُرْجِئوا سَبْتَةً[[في المطبوع من ابن أبي حاتم: «سنة»، ولعلها تصحفت. والسبتة: مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة. النهاية (سبت).]]، لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتاب عليهم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٦٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨ (١٠٠٥٦).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٣٠٤٧. (٧/٥٠٦)
٣٠٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٦٩) غير قولي ابن عباس؛ هذا، والذي قبله.
٣٣٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرون مرجون﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن رِبْعِيٍّ، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٢٢)
٣٣٥٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧١.]]. (ز)
٣٣٥٠١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا عن التوبة -يريد: غير أبي لبابة، وأصحابه- ولم يُنزِل اللهُ عذرَهم، فضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين؛ فرقة تقول: هلكوا حين لم يُنزِل اللهُ فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه. وتقول فرقةٌ أخرى: عسى الله أن يعفو عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمر الله، ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾ الآية [التوبة:١١٧]. وأنزل الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية [التوبة:١١٨][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧١.]]. (ز)
٣٣٥٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: هم الثلاثة الذين خُلِّفوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٢)
٣٣٥٠٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنّ أبا لُبابة أشار إلى بني قُرَيْظَة بأُصبُعِه أنّه الذبح، فقال: خُنتُ اللهَ ورسولَه. فنزلت: ﴿لا تخونوا الله والرسول﴾ [الأنفال:٢٧]. ونزلت: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾. فكان مِمَّن تاب اللهُ عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٢٢)
٣٣٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: كُنّا نُحَدِّث أنّهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا؛ كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، رهطٌ مِن الأنصار[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧١.]]. (ز)
٣٣٥٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله﴾، قال: هم الثلاثة الذين تَخَلَّفوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٧، وابن جرير ١١/٦٧٢.]]٣٠٤٨. (ز)
٣٠٤٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٣) قولَ مَن قال: المراد بالآية: الثلاثة الذين خُلِّفوا. كما في قول قتادة وغيره. ثم ذكر قولًا آخر: أنّها نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا مُعَرَّضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار. لم ينسبه إلى أحد، ثم علّق عليه بقوله: «وعلى هذا يكون ﴿والذين اتخذوا﴾ بإسقاط واو العطف بدلًا من ﴿وءاخَرُونَ﴾، أو خبر ابتداء تقديرهم: هم الذين، فالآية على هذا فيها ترجٍّ لهم واستدعاءٌ إلى الإيمان والتوبة».
٣٣٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أُمَيَّة مِن الأنصار مِن أهل قباء مِن بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر مِن بني سلمة، كلهم من الأنصار مِن أهل قباء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥.]]. (ز)
٣٣٥٠٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾، وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨.]]. (ز)
﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٣٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: التوبة عن أمر الله. نظيرها: ﴿أرْجِهْ وأَخاهُ﴾ [الأعراف:١١١] يعني: أوْقِفْه وأخاه حتى ننظر في أمرهما. ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ يعني: موقوفون للتوبة عن أمر الله: مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة، لم يُذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥.]]. (ز)
﴿إِمَّا یُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا یَتُوبُ عَلَیۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠٦﴾ - تفسير
٣٣٥٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إما يعذبهم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، ﴿وإما يتوب عليهم﴾ فأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ حين تاب على النبي ﷺ وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨.]]. (ز)
٣٣٥١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إمّا يُعَذِبُهُم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية، ﴿وإمّا يتوب عليهم﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.]]. (٧/٥٢٢)
٣٣٥١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾: وهم الثلاثة الذين خُلِّفوا، وأرجأ رسولُ الله ﷺ أمرَهم حتى أتَتْهم توبتُهم مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨.]]. (ز)
٣٣٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فيُتَجاوز عنهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥.]]. (ز)
﴿إِمَّا یُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا یَتُوبُ عَلَیۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠٦﴾ - النسخ في الآية
٣٣٥١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إما يعذبهم﴾، يقول: يُمِيتُهم على معصيتهم، وإمّا يتوب عليهم، فأَرْجَأَ أمرَهم، ولم يذكرهم بتوبةٍ حين تاب على النبي ﷺ وأصحابه، ونسَخَها فقال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية [التوبة:١١٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨.]]. (ز)
٣٣٥١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إمّا يُعَذِبُهُم﴾ يقول: يُمِيتُهم على معصية، ﴿وإمّا يتوب عليهم﴾ فأَرْجَأَ أمرَهم، ثم نسخها فقال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة:١١٨][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.]]. (٧/٥٢٢)
التوبة 9:107
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٠٧﴾ - نزول الآية
٣٣٥١٥- عن أبي رُهْمٍ كُلثوم بن الحُصين الغِفاري -وكان مِن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة-، قال: أقبل رسولُ الله ﷺ حتى نزل بذي أوان، بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان من مسجد ضرار[[في سيرة ابن هشام: أصحاب مسجد الضرار.]] قد أتَوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنّا بنينا مسجدًا لذى العِلَّةِ والحاجة واللَّيْلَة الشّاتية واللَّيْلَة المَطِيرة، وإنّا نُحِبُّ أن تأتينا فتُصَلِّي لنا فيه. قال: «إنِّي على جَناح سفر، ولو قدِمنا -إن شاء الله- أتَيناكم، فصَلَّيْنا لكم فيه». فلمّا نزل بذى أوانٍ أتاه خبر المسجد، فدعا رسولُ الله ﷺ مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومَعْنَ بن عَدِيٍّ أو أخاه عاصم بن عَدِيِّ أحد بَلْعَجْلان، فقال: «انطَلِقا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه، فاهدِماه، وحَرِّقاه». فخرجا سريعين حتى أتَيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك لمعن: أنظِرنى حتى أخرُج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سَعَفًا مِن النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يَشْتَدّان وفيه أهله، فحَرَّقاه، وهَدَماه، وتَفرَّقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ إلى آخر القصة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٢٩-٥٣٠-، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠١-.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠١: «ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق، ولم يتجاوز به، وذكره الثعلبي مِن غير سند ولا راو، وذكره الواحدي في أسباب النزول وعزاه للمفسرين، ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث محمد بن إسحاق قال: ذكر ابن شهاب الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن ابن أخي أبي رُهم الغفاري، أنه سمع أبا رهم الغفاري ...». وذكره.]]. (٧/٥٢٥)
٣٣٥١٦- عن الزهري= (ز)
٣٣٥١٧- ويزيد بن رومان= (ز)
٣٣٥١٨- وعبد الله بن أبي بكر= (ز)
٣٣٥١٩- وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم، قالوا: أقبل رسولُ الله ﷺ -يعني: مِن تبوك- حتى نزل بذي أوان -بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار-، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يَتَجَهَّز إلى تبوك، ... إلخ كالرواية السابقة. وزاد في آخره: وكان الذين بَنَوْه اثنَي عشر رجلًا: خِذامُ بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف -ومن داره أخرج مسجد الشِّقاق-، وثعلبة بن حاطب مِن بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومُعَتِّبُ بن قُشَير من بني ضُبَيْعَةَ بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزْعر من بني ضُبَيعة بن زيد، وعبّاد بن حُنيف أخو سَهل بن حُنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه: مُجَمِّعُ بن جارية، وزيد بن جارية، ونَبْتَلُ بن الحارث وهم من بني ضُبيعة، وبَحْزَجُ وهو إلى بني ضُبيعة، وبِجادُ بن عثمان وهو من بني ضُبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية، رهط أبي لُبابة بن عبد المنذر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٢-٦٧٤.]]. (ز)
٣٣٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾، قال: هم أُناسٌ مِن الأنصار ابْتَنَوْا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنُوا مسجدَكم، واستمِدُّوا بما استطعتم مِن قُوَّة وسلاح، فإنِّي ذاهبٌ إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم، فأُخرِجُ محمدًا وأصحابه. فلمّا فرَغوا من مسجدِهم أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فَرَغنا مِن بناء مسجدنا، فنُحِبُّ أن تُصَلِّي فيه، وتدعو بالبَرَكة. فأنزل الله: ﴿لا تقم فيه أبدًا﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٦٢-٢٦٣، وابن جرير ١١/٦٧٥-٦٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨ (١٠٠٦٠)، ٦/١٨٨١ (١٠٠٧٤) مُفَرَّقًا، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٢٢)
٣٣٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا بنى رسولُ الله ﷺ مسجد قُباء خرج رجالٌ مِن الأنصار؛ منهم بَحْزَجٌ جدُّ عبد الله بن حُنَيف، ووَديعة بن خذام، ومُجمِّع بن جارية الأنصارى، فبَنَوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ﷺ لبَحْزَجٍ: «ويلك، يا بَحْزَجُ! ما أردتَ إلى ما أرى؟». قال: يا رسول الله، واللهِ، ما أردتُ إلا الحُسْنى. وهو كاذب، فصَدَّقَه رسولُ الله ﷺ، وأراد أن يَعذِرَه؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾. يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحاربًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج من المدينة محارِبًا لله ولرسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩ (١٠٠٦٦)، ٦/١٨٨٠ (١٠٠٧١) مفرقًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠١-١٠٢-، من طريق العوفي، عن ابن عباس.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٢٣)
٣٣٥٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: دعا رسولُ الله ﷺ مالكَ بن الدُّخْشُم، فقال مالك لعاصم: أنظِرنى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ من أهلي. فدخل على أهله، فأخذ سَعَفاتٍ مِن نار، ثم خرجوا يشتَدُّون حتى دخلوا المسجد وفيه أهلُه، فحَرَّقوه، وهدموه، وخرج أهلُه فتَفَرَّقوا عنه؛ فأنزل الله في شأن المسجد وأهله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ إلى قوله: ﴿عليم حكيم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (٧/٥٢٤)
٣٣٥٢٣- عن سعيد بن جبير، قال: ذُكِر: أنّ بنى عمرو بن عوف ابتَنَوْا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيَهم فيُصَلِّي في مسجدهم، فأتاهم فصلّى فيه، فلمّا رأوا ذلك إخوتُهم بنو غَنْم بن عوف حسَدوهم، فقالوا: نَبنِي نحن أيضًا مسجدًا كما بنى إخواننا، فنُرسِل إلى رسول الله ﷺ فيُصَلِّي فيه، ولعلَّ أبا عامر أن يَمُرَّ بنا فيُصَلِّي فيه. فبَنَوْا مسجدًا، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيُصَلِّي في مسجدهم، كما صلّى في مسجد إخوتهم، فلمّا جاء الرسول قام ليأتيهم، أو هَمَّ أن يأتيهم؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾ إلى قوله: ﴿لا يزال بُنيانُهُم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٤)
٣٣٥٢٤- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾: إنّ رسول الله ﷺ كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار، وبنى مسجد قباء، وهو الذي أُسِّس على التقوى، وكان المنافقون مِن الأنصار بَنَوْا مسجِدًا، فقالوا: نميل به، فإن أتانا محمدٌ فيه وإلا لم [... ][[كذا في المصدر.]]، ونخلو فيه لحوائجِنا، ونبعث إلى أبي عامر الرّاهب -لِمُحارب مِن محاربي الأنصار كان يُقال له: أبو عامر الراهب، وكان رسول الله ﷺ أسره- فيأتينا، فنستشيره في أمورنا. فلمّا بَنَوا المسجد؛ وهو الذي قال الله ﷿: ﴿الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين﴾ أي: بين جماعة المؤمنين ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ يعني: أبا عامر، فجعل رسول الله ﷺ ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا يأتونه، فلمّا طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم، فإنّه ليَزُرَّهُ[[يزُرّه: يشدُّ أزراره عليه. ينظر: لسان العرب (زرر).]] عليه إذ أتاه جبريل، فقال: ﴿لا تقم فيه أبدا﴾ يعني: ذلك المسجد، ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ يعني: مسجد قباء ﴿أحق أن تقوم فيه﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣١-.]]. (ز)
٣٣٥٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذين بَنَوْا اثني عشر رجلًا؛ خِذام بن خالد بن عبيد بن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهَزّالُ بن أمية، ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو حبيبة بن الأزْعَر، وعَبّادُ بن حُنَيف، وجارية بن عامر، وابناه مُجَمِّعٌ وزيد، ونَبْتَلُ بن الحارث، وبحزج بن عثمان، ووَديعة بن ثابت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩-١٨٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٦)
٣٣٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا من المنافقين، وهم من الأنصار كلهم من بني عمرو بن عوف، منهم: حرح بن خِشْف[[في نسخة دار الكتب العلمية ٢/٧٠: حرج بن خشف.]]، وحارثة بن عمرو، وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام بن خالد، ومُجَمِّع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدًا نتحدَّث فيه، ونخلو فيه، فإذا رجع أبو عامر الراهب اليهودي من الشام -أبو حنظلة غسيل الملائكة- قلنا له: بنيناه لتكون إمامَنا فيه. فذلك قوله: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥-١٩٦.]]. (ز)
٣٣٥٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾، قال: مسجد قباء، كانوا يصلون فيه كلُّهم، وكان رجل من رؤساء المنافقين؛ أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة، وصيفي، وأخوه، وكان هؤلاء الثلاثة مِن خيار المسلمين، فخرج أبو عامر هاربًا هو وابن عبدِ ياليل من ثقيف، وعلقمة بن علاثة من قيس، مِن رسول الله ﷺ، حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابنُ عبد ياليل فرجعا، فبايعا النبيَّ ﷺ وأسلما، وأما أبو عامر فتَنَصَّر وأقام. قال: وبنى ناسٌ مِن المنافقين مسجد الضرار لأبي عامر، قالوا: حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه. ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾ يفرقون بين جماعتهم؛ لأنّهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجد قباء، وجاءوا يخدعون النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، رُبَّما جاء السيلُ، فقطع بيننا الوادي، ويحول بيننا وبين القوم، فنُصَلِّي في مسجدنا، فإذا ذهب السيل صلينا معهم. قال: وبَنَوْه على النِّفاق. قال: وانهار مسجدُهم على عهد رسول الله ﷺ. قال: وألقى الناسُ عليه النَّتَنَ والقُمامة؛ فأنزل الله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين﴾ لئلّا يُصَلِّي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين، ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ أبي عامر، ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾[[أخرجه ابنُ جرير ١١/٦٧٩.]]٣٠٤٩. (ز)
٣٠٤٩ قال ابنُ عطية (٤/٤٠٥-٤٠٦): «وقوله: ﴿بين المؤمنين﴾ يريد: بين الجماعة التي كانت تُصَلِّي في مسجد قباء، فإنّ مَن جاوز مسجدهم كانوا يصرفونه إليه، وذلك داعية إلى صرفه عن الإيمان. وقيل: أراد بقوله: ﴿بين المؤمنين﴾ جماعةَ مسجد رسول الله ﷺ، وهذا بحسب الخلاف في المسجد المُؤَسَّس على التقوى».
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا﴾ - تفسير
٣٣٥٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾، قال: هم حَيٌّ يُقال لهم: بنو غَنْمٍ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٧، وابن جرير ١١/٦٧٧-٦٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩.]]. (ز)
٣٣٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا﴾، قال: المنافقون[[تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٤)
٣٣٥٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا﴾، قال: هم ناسٌ مِن الأنصار ابْتَنَوْا مسجِدًا قريبًا مِن مسجد قباء، ومسجد قباء بَلَغَنا أنّه أوَّلُ مسجدٍ بُنِيَ في الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩.]]. (٧/٥٢٥)
٣٣٥٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾: هم ناس مِن المنافقين بنوا مسجدًا بقباء، يُضارُّون به نبيَّ الله والمسلمين[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٩.]]. (ز)
٣٣٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾، قال: إنّ نبيَّ الله ﷺ بنى مسجدًا بقباء، فعارضه المنافقون بآخر، ثم بعثوا إليه لِيُصَلِّي فيه، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩.]]. (٧/٥٢٤)
٣٣٥٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾، قال: ضارُّوا أهلَ قباء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩.]]. (٧/٥٢٦)
٣٣٥٣٤- عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾: هم بنو عمرو بن عوف كلهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٠ (٣٠٤).]]. (ز)
٣٣٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ يعني: مسجد المنافقين، ﴿وكُفْرًا﴾ في قلوبهم، يعني: النِّفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥-١٩٦.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٥٣٦- عن ليث: أنّ شَقِيق [بن سلمة أبا وائل] لم يُدْرِك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يُصَلُّوا بعد. فقال: لا أُحِبُّ أن أُصَلِّي فيه؛ فإنّه بُنِي على ضِرار، وكل مسجد بني ضرارًا أو رياءً أو سُمعةً فإنّ أصلَه ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضِرار[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٠.]]. (ز)
﴿وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ - تفسير
٣٣٥٣٧- قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾: أي: بين جماعة المؤمنين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣١-.]]. (ز)
٣٣٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتفريقًا بين المؤمنين﴾، قال: فإنّ أهل قُباء كانوا يُصَلُّون في مسجد قباء كلهم، فلمّا بُنِي ذلك أقْصَرَ مِن مسجد قُباء مَن كان يحضره، وصلوا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩.]]. (٧/٥٢٦)
٣٣٥٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾: يُفَرِّقون بين جماعتهم؛ لأنّهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجد قباء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٩.]]. (ز)
﴿وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير
٣٣٥٤٠- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بَنَوْا مسجد الضرار: إنّما بنيناه لِيُصَلِّي فيه أبو عامر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٨.]]. (ز)
٣٣٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾، يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحارِبًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج من المدينة مُحارِبًا لله ولرسوله[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠١-١٠٢-.]]. (٧/٥٢٣)
٣٣٥٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾، قال: أبو عامر الراهب انطلق إلى قَيْصَر، فقالوا: إذا جاء يُصَلِّي فيه. كانوا يرون أنّه سيظهر على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٠١-١٠٢-.]]. (ز)
٣٣٥٤٣- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري- قال: الذين بُنِي فيهم المسجدُ الَّذِي أُسِّس على التقوى بنو عمرو بن عوف. قال: وفي قوله تعالى: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: إنّما بنيناه لِيُصَلِّي فيه أبو عامر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٧-٢٨٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٠ آخره.]]. (ز)
٣٣٥٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾، قال: لأبي عامر الرّاهِبِ[[تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٤)
٣٣٥٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾: كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر مِن عند قيصر مِن الروم صلّى فيه. وكانوا يقولون: إذا قدم ظَهَر على نبيِّ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٧٩.]]. (ز)
٣٣٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أبا عامر الذي كان يُسَمّى: الرّاهِب؛ لأنّه كان يَتَعَبَّد، ويلتمس العلم، فمات كافِرًا بقِنَّسْرين؛ لدعوة النبي ﷺ. وإنّهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يبعدُ علينا المشيُ إلى الصلاة؛ فأْذن لنا في بناء مسجد، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبيِّ ﷺ: مَن يَؤُمُّهم؟ قال: «رجل منهم». فأمر مُجمِّع بن حارثة أن يَؤُمَّهُم؛ فنزلت هذه الآية، وحلف مُجَمِّع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله ﷿ في مجمع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ ... ثم إنّ مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يُعَلِّمُهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لَقَّنه القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥-١٩٦.]]. (ز)
﴿وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ١٠٧﴾ - تفسير
٣٣٥٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَيَحلِفُنَّ إن أردنا إلا الحسنى﴾: فحلَفوا ما أرداوا به إلا الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨١.]]. (٧/٥٢٦)
٣٣٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: وحلف مُجَمِّعٌ: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله ﷿ في مُجَمِّع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فيما يحلفون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٥-١٩٦.]]. (ز)
٣٣٥٤٩- قال ⟨يحيى بن سلّام:⟩{تت} وبَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد، فقال: «ما حملكم على بناء هذا المسجد؟». فحلفوا بالله: إن أردنا إلا الحسنى، ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٢٣٢.]]. (ز)
التوبة 9:108
﴿لَا تَقُمۡ فِیهِ أَبَدࣰاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ یَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ﴾ - نزول الآية
٣٣٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فلمّا فرغوا مِن مسجدهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فرغنا مِن بناء مسجدِنا، فنُحِبُّ أن تصلي فيه، وتدعو بالبركة. فأنزل الله: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
﴿لَا تَقُمۡ فِیهِ أَبَدࣰاۚ﴾ - تفسير
٣٣٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ يعني: في مسجد المنافقين، إلى الصلاة أبدًا. فكان النبيُّ ﷺ لا يُصَلِّي فيه، ولا يَمُرُّ عليه، ويأخذ غير ذلك الطريق، وكان قبل ذلك يُصَلِّي فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
﴿لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ یَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِیهِۚ﴾ - تفسير
٣٣٥٥٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: اختلف رجلان؛ رجل من بني خدرة -وفى لفظ: تَمارَيتُ أنا- ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسِّس على التقوى؛ فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال العمري: هو مسجد قباء. فأَتَيا رسولَ الله ﷺ، فسألاه عن ذلك. فقال: «هو هذا المسجد». لِمَسجد رسول الله ﷺ، وقال: «في ذلك خيرٌ كثيرٌ». يعني: مسجد قباء[[أخرجه أحمد ١٧/٢٧١-٢٧٢ (١١١٧٨)، ١٨/٣٧٠ (١١٨٦٤)، والترمذي ٢/١٤٤ (٣٢٣)، والحاكم ١/٦٦٢ (١٧٩١)، وابن جرير ١١/٦٨٦، ٦٨٧-٦٨٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨١ (١٠٠٧٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن حبان (١٦٢٦). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/٥٢٧)
٣٣٥٥٣- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أُسِّس على التقوى؛ فقال أحدهما: هو مسجد الرسول ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأَتَيا النبيَّ ﷺ، فسألاه. فقال: «هو مسجدي هذا»[[أخرجه أحمد ٣٧/٤٦٤-٤٦٥ (٢٢٨٠٥، ٢٢٨٠٦)، وابن حبان ٤/٤٨٢-٤٨٣ (١٦٠٤، ١٦٠٥)، وابن جرير ١١/٦٨٥-٦٨٦.
قال الهيثمي في المجمع ٤/١٠ (٥٨٩٣-٥٨٩٤): «رواه كله أحمد، والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح».]]. (٧/٥٢٧)
٣٣٥٥٤- عن أُبي بن كعب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢-٣٣ (٢١١٠٦، ٢١١٠٧)، والحاكم ٢/٣٦٤ (٣٢٨٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث أبي سعيد الخدري أصح منه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٠ (٥٨٩٥): «رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف». ونقل المناوي في فيض القدير ٦/٢٦٩ (٩٢٠٤) تعقب العراقي للحاكم والذهبي، فقال: «قال الزين العراقي: وليس كذلك، فإن عبد الله بن عامر الأسلمي أحد رجاله ضعيف».]]. (٧/٥٢٨)
٣٣٥٥٥- عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا»[[أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثالث ١/٣٦٨ (١٣٨١/ج)، والطبراني في الكبير ٥/١٣٣ (٤٨٥٤).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٤ (١١٠٥٦): «رواه الطبراني مرفوعًا، وموقوفًا، وفي إسناد المرفوع عبد الله بن عامر الأسلمي هو ضعيف، وأحد إسنادي الموقوف رجاله رجال الصحيح».]]. (٧/٥٢٨)
٣٣٥٥٦- عن زيد بن ثابت -من طريق عروة- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مِن أول يومٍ مسجدُ النبيِّ ﷺ.= (ز)
٣٣٥٥٧- قال عروة: مسجد النبيِّ ﷺ خيرٌ منه، إنّما أُنزِلت في مسجد قباء[[أخرجه الطبرانى (٤٨٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه.]]. (٧/٥٢٨)
٣٣٥٥٨- عن زيد بن ثابت= (ز)
٣٣٥٥٩- وأبي سعيد الخدري= (ز)
٣٣٥٦٠- وعبد الله بن عمر -من طريق عثمان بن عبيد الله- قالوا: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجد الرسول ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار، وابن المنذر.]]. (٧/٥٢٨)
٣٣٥٦١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٢، وابن جرير ١١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥٢٨)
٣٣٥٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لمسجد أُسِّس على التقوى﴾، يعني: مسجد قباء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨١-١٨٨٢، والبيهقى في الدلائل ٥/٣٦٢-٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٥٦٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٢، وابن جرير ١١/٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٥٦٤- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري-: الذين بُني فيهم المسجد الذي أُسس على التقوى بنو عمرو بن عوف[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه.]]. (ز)
٣٣٥٦٥- عن عمار الدُّهْنيِّ، قال: دخلتُ مسجد قباء أُصَلي فيه، فأبصرني أبو سلمة، فقال: أحْبَبْتَ أن تُصلي في مسجد أُسِّس على التقوى مِن أول يوم؟ فأخبرنى أنّ ما بين الصومعة إلى القبلة زيادةٌ زادها عثمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢.]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٥٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لمسجد أُسِّس على التقوى﴾، قال: هو مسجد قباء[[علَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٥٦٧- عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٣٥٦٨- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه.]]. (ز)
٣٣٥٦٩- عن عبد الله بن بريدة -من طريق صالح بن حيان- قال: مسجد قباء الذي أسس على التقوى، بناه نبيُّ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه.]]. (ز)
٣٣٥٧٠- عن محمد بن سيرين -من طريق عون-: أنّه كان يرى كُلَّ مسجد بُني بالمدينة أُسِّس على التقوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢.]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٥٧١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾: هو مسجد قباء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٤. وعلق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه.]]. (ز)
٣٣٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَمَسْجِدٌ﴾ يعني: مسجد قباء، وهو أول مسجد بني بالمدينة ﴿أُسِّسَ﴾ يعني: بُنِي ﴿عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني: أول مرة ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ إلى الصلاة؛ لأنّه كان بُنِي مِن قبل مسجد المنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
٣٣٥٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المسجد الذي أُسِّس على التقوى: مسجد قباء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٥. وعلق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ نحوه.]]٣٠٥٠. (ز)
٣٠٥٠ اختَلَف السلفُ في المسجد الذي عناه الله بقوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ على قولين: الأول: أنّه مسجد قباء. الثاني: أنّه مسجد النبي ﷺ.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (١١/٦٨٥) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: هو مسجد الرسول ﷺ لِصِحَّة الخبر بذلك عن رسول الله». واستدلَّ على ذلك بالأخبار المروية عن النبي ﷺ، المتقدمة في تفسير الآية.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٤٠٧)، فقد ذكر القولين، ثم قال: «ويليق القول الأول بالقصة، إلا أنّ القول الثاني روي عن رسول الله ﷺ، ولا نَظَرَ مع الحديث».
ورجّح ابنُ تيمية (٣/٤٤٨-٤٤٩ بتصرف) مستندًا لدلالة العقل، وسبب النُّزول أنّ هذا الوصف مِن حيث النزول يُراد به مسجد قباء، غير أنّ مسجد النبي أحقُّ بهذا الوصف مِن جهة الحكم، فقال: «قوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ نزلت بسبب مسجد قباء، لكن الحكم يتناوله ويتناول ما هو أحقُّ منه بذلك، وهو مسجد المدينة. وهذا يوجه ما ثَبَت في الصحيح عن النبي ﷺ أنّه سُئِل عن المسجد الذي أسس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا». وكلاهما مُؤَسَّس على التقوى، لكن مسجد المدينة أكمل في هذا النعت، فهو أحقُّ بهذا الاسم، ومسجد قباء كان سبب نزول الآية؛ لأنّه مُجاوِرٌ لِمسجد الضِّرار الذي نُهِي عن القيام فيه».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢١٢-٢١٤بتصرف)، ثم ذكر أنّه لا منافاة بين القولين، فقال: «وقد صرَّح بأنّه مسجد قباء جماعة من السلف، وقد ورد في الحديث الصحيح: أنّ مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح، ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنّه إذا كان مسجد قباء قد أُسِّس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأَحْرى».
﴿فِیهِ رِجَالࣱ یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٣٥٧٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾». قال: «كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية»[[أخرجه أبو داود ١/٣٣ (٤٤)، والترمذي ٥/٣٣١ (٣٣٥٧)، وابن ماجه ١/٢٣٤ (٣٥٧)، وفيه يونس بن الحارث، وإبراهيم بن أبي ميمونة.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال النووي في المجموع ٢/٩٩: «إسناده ضعيف؛ فيه يونس بن الحارث، قد ضعَّفه الأكثرون، وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٣٧٦-٣٧٧: «وفي إسناده رجلان مُتَكَلَّم فيهما: أحدهما: يونس بن الحارث الطائفي، قال أحمد: أحاديثه مضطربة، وضعَّفه. وقال النسائي: ضعيف. وقال يحيى: لا شيء .... الثاني: إبراهيم بن أبي ميمونة، قال ابن القطان: هو مجهول لا يُعْرَف، روى عنه غير يونس بن الحارث. قال: والجهل بحاله كافٍ في تعليل الخبر المذكور». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٣٢٣: «بسند ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٧٤ (٣٤): «حديث صحيح».]]. (٧/٥٣٠)
٣٣٥٧٥- عن يعقوب بن مُجَمِّع، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مُجَمِّع بن جارية، عن النبي ﷺ: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾، وكانوا يغسلون أدبارَهم بالماء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٣٥)
٣٣٥٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لنفر مِن الأنصار: «إنّ الله قد أثْنى عليكم في الطهور، فما طُهوركم؟». قالوا: نَسْتَنجِي بالماء مِن البول والغائط[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٣٤)
٣٣٥٧٧- عن طلحة بن نافع، قال: حدَّثني أبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك أنّ هذه الآية لَمّا نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، إنّ الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور، فما طُهُورُكم هذا؟». قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة. قال: «فهل مع ذلك غيره؟». قالوا: لا، غير أنّ أحدَنا إذا خرج إلى الغائط أحَبَّ أن يستنجي بالماء. قال: «هو ذاك، فعَلَيكُموه»[[أخرجه ابن ماجه ١/٢٣٣ (٣٥٥)، والحاكم ١/٢٥٧ (٥٥٤)، ٢/٣٦٥ (٣٢٨٧)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ (١٠٠٧٩)، وفيه عتبة بن أبي حكيم، ويوسف بن طلحة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ١/١٧٣-١٧٤: «مُعَلَّل بأشياء: الأول: ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي، وابن معين ... الثاني: يوسف بن طلحة بن نافع -وإن كان مسلم خرَّج حديثَه- فقد تكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء. ويعقوب بن سفيان، والحربي، وأبو محمد بن حزم، والأشبيلي، وغيرهم. الثالث: انقطاع حديثه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٥٣ (١٤٦): «هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٠٩ (١٠٣١): «ضعيف بهذا اللفظ».]]. (٧/٥٣١)
٣٣٥٧٨- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ قال: «كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليلَ كله وهم على الجنابة»[[أخرجه الحاكم ١/٢٩٩ (٦٧٣)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣ (١٠٠٨١).
قال الحاكم: «على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١٣ (١٠٦١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤/٣٩٠ (٤٤٢١): «واصل ضعيف».]]. (٧/٥٣٤)
٣٣٥٧٩- عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري: أنّ النبيَّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إنّ الله قد أحسن عليكم الثَّناءَ في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تَطَّهَّرون به؟». قالوا: واللهِ، يا رسول الله، ما نعلم شيئًا إلا أنّه كان لنا جِيران مِن اليهود، فكانوا يغسِلون أدبارَهم مِن الغائط، فغسلنا كما غسلوا[[أخرجه أحمد ٢٤/٢٣٥ (١٥٤٨٥)، وابن خزيمة ١/٢٠٣ (٨٣)، والحاكم ١/٢٥٨ (٥٥٥).
صحَّحه الحاكم ١/٢٥٧ بعد أن أورده شاهدًا لحديث (٥٥٤)، بقوله: «وله شاهد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١٢ (١٠٥٤): «رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعَّفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٧٥ عن إسناد أحمد: «وهذا إسناد حسن».]]. (٧/٥٣١)
٣٣٥٨٠- عن عروة بن الزبير، أنّ عُويم بن ساعدة قال: يا رسول الله، مَنِ الذين قال الله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: «نِعْمَ القومُ، مِنهم عُوَيْم بن ساعِدة». ولم يبلغنا أنّه سَمّى رجلًا غير عويم[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٣٥٠-٣٥١، وابن بشران في أماليه ٢/٢١٥-٢١٦ (١٣٧١)، وابن جرير ١١/٦٩٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢ (١٠٠٨٠).
قال ابن حجر في الإصابة ١٠/٢٩٠: «هذا هو المحفوظ عن الزهري عن عروة مرسلًا، وقد وصله سعيد بن هاشم المخزومي عن مالك عن الزهري، فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أخرجه ابن أبي خيثمة عنه، وسعيد ضعيف، والمحفوظ مرسل عروة».]]. (٧/٥٣٤)
٣٣٥٨١- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى عُوَيْم بن ساعدة، فقال: «ما هذا الطهور الذي أثْنى الله عليكم؟». فقالوا: يا رسول الله، ما خَرَج مِنّا رجلٌ ولا امرأةٌ مِن الغائط إلا غَسَلَ فَرْجَه. أو قال: مقعدته. فقال النبي ﷺ: «هو هذا»[[أخرجه الحاكم ١/٢٩٩ (٦٧٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٣٨٢: «في إسناده ابن إسحاق، وعَنْعَنَه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١٢ (١٠٥٥): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن، إلا أنّ ابن إسحاق مُدَلِّس، وقد عنعنه».]]. (٧/٥٣٠)
٣٣٥٨٢- عن عَبّادِ بن حمزة، أنّه سمِع جابر بن عبد الله يُخْبِرُ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نِعْمَ العبدُ مِن عباد الله والرجل من أهل الجنة عُوَيْم بن ساعدة». قال موسى: وبلغني: أنّه لَمّا نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله ﷺ: «منهم عُوَيْم بن ساعدة». قال موسى: وكان عويم أوَّلَ مَن غَسَل مقْعَدَته بالماء فيما بلغني[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٣٥٠.
إسناده ضعيف؛ موسى بن يعقوب هو الزمعي أبو محمد المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٢٦): «صدوق سيء الحفظ». وشيخه السري بن عبد الرحمن لم يذكروا في الرواة عنه إلا موسى بن يعقوب، ذكره البخاري في تاريخه ٤/١٧٥ (٢٣٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/٢٨٢ (١٢١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/٤٢٦ (٨٤١٢).]]. (٧/٥٣٥)
٣٣٥٨٣- عن أبي سعيد الخدري، في قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية، قال: سألهم رسول الله ﷺ عن طُهورهم الذي أثنى الله به عليهم، قالوا: كُنّا نَسْتَنجي بالماءِ في الجاهلية، فلمّا جاء اللهُ بالإسلام لم نَدَعْه. قال: «فلا تَدَعُوه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٣٥)
٣٣٥٨٤- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سأل النبيُّ ﷺ أهلَ قباء، فقال: «إنّ الله قد أثنى عليكم؟». فقالوا: إنّا نستنجي بالماء. فقال: «إنّكم قد أُثْنِي عليكم، فدُومُوا»[[أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن ١/١٣١ (١٨٠) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه يونس بن خباب، قال عنه الذهبي في الميزان ٤/٤٧٩ (٩٩٠٣): «كان رافضيًّا ... قال يحيى بن سعيد: كان كذابًا. وقال ابن معين: رجلُ سوءٍ ضعيف. وقال ابن حبان: لا تَحِلُّ الرواية عنه. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: رجل سوء فيه شيعية مُفرِطة. وقال البخاري: منكر الحديث».]]. (٧/٥٣٣)
٣٣٥٨٥- عن أبي أُمامة، قال: قال النبيُّ ﷺ لأهل قباء: «ما هذا الطهور الذي خُصِصْتُم به في هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؟». قالوا: يا رسول الله، ما مِنّا أحدٌ يَخْرُج من الغائط إلا غَسَل مقعدته[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٢١ (٧٥٥٥)، والأوسط ٣/٢٣١ (٣٠٠٧).
قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الرزاق». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١٣ (١٠٥٩): «وفيه شهر بن حوشب».]]. (٧/٥٣٣)
٣٣٥٨٦- عن محمد بن عبد الله بن سلام[[عند الطبراني: عن أبيه. وفي تفسير ابن جرير: قال يحيى بن آدم: ولا أعلمه إلا عن أبيه. وفي الإصابة ٦/٢٢: قال أبو هشام: وكتبته مِن أصل كتاب يحيى بن آدم ليس فيه: عن أبيه.]]، قال: أتى رسولُ الله ﷺ المسجدَ الذي أُسِّس على التقوى، فقال: «إنّ الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تُخبروني؟». يعني: قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾. فقالوا: يا رسول الله، إنّا لَنَجِدُ مكتوبًا علينا في التوراةِ الاستنجاءَ بالماء، ونحن نفعله اليومَ[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٥٤ (٢٣٨٣٣)، وابن جرير ١١/٦٩٠، ٦٩٣.
قال الهيثمي في المجمع ١/٢١٣ (١٠٥٨): «فيه شهر بن حوشب».]]. (٧/٥٣٢)
٣٣٥٨٧- عن عامر الشعبي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: «ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم؟». قالوا: ما مِنّا أحد إلا وهو يستنجي بالماء مِن الخلاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٢ (١٦٣١)، وابن جرير ١١/٦٩١ من مرسل الشعبي.]]. (٧/٥٣٢)
٣٣٥٨٨- عن شهر بن حوشب، قال: لَمّا نزل: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟». قالوا: يا رسول الله، نَغْسِلُ أثَرَ الغائط[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٨٨ واللفظ له، ويحيى بن سلام -كما تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٢- بنحوه.]]. (ز)
٣٣٥٨٩- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا الذي ذَكَرَكَم اللهُ به في أمْرِ الطهور، فأَثْنى به عليكم؟» قالوا: نَغْسِل أثَرَ الغائطِ والبولِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٢-٦٩٣ من مرسل الحسن.]]. (ز)
٣٣٥٩٠- عن عطية بن سعد العوفي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ سألهم رسولُ الله ﷺ: «ما طهوركم هذا الذي ذَكَرَ اللهُ؟». قالوا: يا رسول الله، كُنّا نَسْتَنجِي بالماء في الجاهلية، فلمّا جاء الإسلامُ لم نَدَعْه. قال: «فلا تَدَعُوه»[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٣ من مرسل عطية.]]. (ز)
٣٣٥٩١- عن قتادة بن دعامة، أنّ النبيَّ ﷺ قال لبعض الأنصار: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؟». قالوا: نَسْتَطِيب بالماء إذا جِئْنا مِن الغائِط[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٧ (١١٣١)، وابن جرير ١١/٦٨٩ من مرسل قتادة.]]. (٧/٥٣٦)
٣٣٥٩٢- عن مُجَمِّع بن يعقوب بن مُجَمِّع، أنّ رسول الله ﷺ قال لعُوَيم بن ساعدة: «ما هذا الطُّهور الذي أثنى الله عليكم؟». فقالوا: نَغْسِل الأَدْبار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ (١٦٢٩) من مرسل مجمع بن يعقوب.]]. (٧/٥٣٢)
٣٣٥٩٣- عن خزيمة بن ثابت -من طريق شرحبيل بن سعد- قال: نَزَلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يطهروا والله يحب المطهرين﴾، قال: كانوا يغسِلون أدبارهم مِن الغائِط[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩١.
إسناده ضعيف؛ فيه شرحبيل بن سعد، قال الذهبي في الميزان ٢/٢٦٦: «عن ابن أبي ذئب، قال: كان شرحبيل بن سعد متهمًا. وعن ابن معين: ضعيف. وعن مالك: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: فيه لين. وقال ابن سعد: بقي حتى اختلط واحتاج، ليس يُحْتَجُّ به. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: ضعيف يُعْتَبر به. وقال ابن عدى: في عامة ما يرويه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب».]]. (٧/٥٣٣)
٣٣٥٩٤- عن خزيمة بن ثابت -من طريق شرحبيل بن سعد- قال: كان رجال مِنّا إذا خرجوا من الغائِط يغسلون أثَرَ الغائِط؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾[[أخرجه الطبراني (٣٧٩٣).]]. (٧/٥٣٤)
٣٣٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: نزلت هذه الآيةُ في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾، فسألهم رسول الله ﷺ. فقالوا: إنّا نُتْبِع الحجارةَ الماءَ[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/١٣٠-١٣١ (٢٤٧)-.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلّا محمد بن عبد العزيز، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلاّ ابنه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١٢ (١٠٥٣): «وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، ضعّفه البخاري، والنسائي، وغيرهما». قال ابن حجر في بلوغ المرام ١/٢٩ (١٠٦): «سند ضعيف». وقال الصنعاني في سبل السلام ١/٨٣: «رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود، وصحّحه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر الحجارة». وقال الألباني في الإرواء ١/٨٣: «حديث ضعيف».]]. (ز)
٣٣٥٩٦- عن عبد الله بن عمر، في هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآيةَ: أنّها نزلت في أهل قباء، وكانوا يُطَهِّرون مقاعدَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٣٥)
٣٣٥٩٧- عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء، كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية[[أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة ١/٤٩.
إسناده ضعيف جدّا؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه الذهبي في الميزان ٤/٤٣٧: «قال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال علي: ضعيف، ورماه مالك بالكذب. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء، ضعيف. وروى يزيد بن الهيثم عن ابن معين: كان يكذب. وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه».]]. (٧/٥٣٦)
٣٣٥٩٨- عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي ليلى-: كان ناسٌ مِن أهل قباء يَسْتَنجِون بالماء؛ فنَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩١.]]. (ز)
٣٣٥٩٩- عن جعفر [بن محمد بن علي]، عن أبيه: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٣-١٥٤.]]. (٧/٥٣٣)
٣٣٦٠٠- عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- قال: أحدَث قومٌ الوضوءَ بالماء مِن أهل قباء؛ فنَزَلت فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣ بلفظ: ﴿يحب المطهرين﴾ قال: المتطهرين بالماء. وفي تفسير الثعلبي ٥/٩٤، وتفسير البغوي ٤/٩٦: كانوا يستنجون بالماء لا ينامون بالليل على الجنابة.]]. (٧/٥٣٣)
٣٣٦٠١- عن موسى بن أبي كثير -من طريق حصين- قال: بدء حديث هذه الآية في رِجال من الأنصار مِن أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾، فسألهم النبيُّ ﷺ. قالوا: نستنجي بالماء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٢.]]. (ز)
٣٣٦٠٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ هو غَسْلُ الأدبار بالماء[[تفسير الثعلبي ٥/٩٤.]]. (ز)
٣٣٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيهِ رِجالٌ﴾ يعني: في مسجد قباء ﴿يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ مِن الأحداث والجنابة، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في الأنصار، فلمّا نزلت هذه الآية انطَلَق النبيُّ ﷺ حتى قام على بابِ مسجد قباء، وفيه المهاجرون والأنصار، فقال النبيُّ ﷺ لأهل المسجد: «أمُؤْمِنون أنتم؟». فسكتوا، فلم يُجِيبُوه، ثم قال ثانية: «أمُؤْمِنون أنتم؟». قال عمر بن الخطاب: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتُؤْمِنُون بالقضاء؟». قال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتَصْبِرُون على البلاء؟». قال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتشكرون على الرِّخاء؟». فقال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أنتم مؤمنون، وربِّ الكعبة». وقال النبيُّ ﷺ للأنصار: «إنّ الله ﷿ قد أثنى عليكم في أمر الطهور؛ فماذا تصنعون؟». قالوا: نُمِرُّ الماءَ على أثَرِ البول والغائط. فقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
٣٣٦٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في مسجد قباء رجالٌ مِن الأنصار يُوضِّئون سَفِلَتَهم بالماء، يدخلون النخلَ والماءُ يجري فيَتَوَضَّئُون؛ فأثْنى اللهُ بذلك عليهم، فقال: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٣.]]. (ز)
﴿فِیهِ رِجَالࣱ یُحِبُّونَ أَن یَتَطَهَّرُوا۟ۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٦٠٥- عن أُسَيد بن ظُهير، عن النبي ﷺ، قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة»[[أخرجه الترمذي ١/٣٨٢-٣٨٣ (٣٢٤)، وابن ماجه ٢/٤١٦ (١٤١١)، والحاكم ١/٦٦٢ (١٧٩٢)، وفيه أبو الأبرد موسى بن سليم.
قال الترمذي: «حديث أُسيد حديث غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إلا أنّ أبا الأبرد مجهول». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٩٦ في ترجمة زياد أبي الأبرد: «حديث منكر».]]. (٧/٥٢٩)
٣٣٦٠٦- عن سهل بن حُنَيْف، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن خَرَج حتى يأتى هذا المسجد؛ مسجد قباء، فَيُصَلِّي فيه، كان كعِدْلِ عمرة»[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٥٨-٣٦٠ (١٥٩٨١-١٥٩٨٣) واللفظ له، والنسائي ٢/٣٧ (٦٩٩)، والحاكم ٣/١٣ (٤٢٧٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٠٧: «بإسناد صحيح».]]. (٧/٥٣٠)
٣٣٦٠٧- عن مسلم القُرِّيِّ، قال: قلتُ لابن عباس: أصُبُّ على رأسي؟ وهو محرم. قال: ألَمْ تسمع اللهَ يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩١.]]. (ز)
التوبة 9:109
﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنٍ خَیۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠٩﴾ - قراءات
٣٣٦٠٨- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى أُبَيٍّ. انظر: الكشاف ٣/٩٥، والبحر المحيط ٥/١٠٤.]]. (٧/٥٣٨)
﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنٍ خَیۡرٌ﴾ - تفسير
٣٣٦٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: مسجد الرضوان أوَّلُ مسجد بُنِي بالمدينة في الإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٦)
٣٣٦١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾: هذا مسجد قباء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣.]]. (ز)
٣٣٦١١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الله- في قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾ قال: هذا مسجد قباء، ﴿أم مَّن أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ قال: هذا مسجد الضِّرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣.]]. (٧/٥٣٦)
٣٣٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ يعني: مسجد قباء ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ﴾ يقول: مِمّا يُراد فيه مِن الخير ورِضا الرَّبِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
﴿أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠٩﴾ - تفسير
٣٣٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم﴾، قال: يعني: قواعده في نار جهنم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٧)
٣٣٦١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فانهار به﴾: فخَرَّ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦.]]. (ز)
٣٣٦١٥- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ)[[وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]، يقول: خَرَّ مِن قواعده في نار جهنَّم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾، قال: واللهِ، ما تناهى أن وقَع في النار. ذُكِر لنا: أنّه حُفِرَت فيه بُقعة، فرُئِي منها الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٧)
٣٣٦١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾، قال: فمَضى حين خُسِف به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أصل بنيانه ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ يعني: على حَرْفٍ ليس له أصْلٌ ﴿هارٍ﴾ يعني: وقَع، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ فخَرَّ به القواعد ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ يقول: صار البناء إلى نار جهنم، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فلمّا فرغ القومُ مِن بناء المسجد استأذنوا النبيَّ ﷺ في القيام في ذلك المسجد، وجاء أهلُ مسجد قباء، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ أن تأتي مسجدَنا، فتصلي فيه، حتى نقتدي بصلاتك. فمشى رسولُ الله ﷺ في نَفَرٍ مِن أصحابه وهو يريد مسجدَ قباء، فبلغ ذلك المنافقون، فخرجوا يَتَلَقَّوْنَه، فلمّا بلغ المنتصف نزل جبريل بهذه الآية: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ يعني: أهل مسجد قباء، ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ فلمّا قالها جُرِف نظرُ النبيِّ ﷺ إلى المسجد حتى تَهَوَّر في السابعة، فكاد يُغْشى على النبي ﷺ، وأسرع الرجوع إلى موضعه، وجاء المنافقون يعتذرون بعد ذلك، فقَبِل علانيتَهم، ووَكَل سِرَّ أثَرِهم إلى الله ﷿، ... فبعث النبيُّ ﷺ عمار بن ياسر، [ووحشيًّا] مولى المُطْعِم بن عديٍّ، [فحرقاه]، فخُسف به في نار جهنم، وأُمِر أن يُتَّخَذ كُناسَةً، ويُلقى فيه الجِيَف، وكان مسجد قباء في بني سالم، وبُني بعد هجرة النبي ﷺ بأيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
٣٣٦١٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبيَّ ﷺ في بُنيانِه، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فصلَّوْا فيه الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الاثنين. قال: وكان قد استنظرهم ثلاثًا؛ السبت، والأحد، والاثنين، ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ مسجد المنافقين، انهار فلم يَتَناهَ دون أن وقع في النار. ولقد ذُكِر لنا: أنّ رجالًا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦٢٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق أصبغ-: أنّه لا يزال منه دخان يَثُور؛ لقوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾. ويُقال: إنّه بُقعة في نار جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤ وفيه: يفور، عوضًا من: يثور.]]٣٠٥١. (٧/٥٣٨)
٣٠٥١ أفادت الآثارُ أنّ مسجد الضرار قد انهار في نار جهنم حقيقة. وخالف ابنُ عطية (٤/٤١٣) فرجَّح أنّ قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ خرج مخرج المثل، ولم يكن حقيقة، فقال: «وقوله: ﴿فانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ الظاهر منه وما صحَّ من خبرهم وهدم رسول الله ﷺ مسجدهم أنّه خارِجٌ مَخْرَج المَثَل، أي: مَثَل هؤلاء المُضارِّين مِن المنافقين في قصدهم معصية الله وحصولهم من ذلك على سخطه كمن ينهار بنيانه في نار جهنم». ثم انتقد مستندًا لعدمِ الثّبوت قولَ مَن جعل ذلك حقيقةً، فقال: «وقيل: بل ذلك حقيقة، وإنّ ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم، قاله قتادة وابن جريج. وروي عن جابر بن عبد الله وغيره أنّه قال: رأيتُ الدخان يخرج منه على عهد رسول ﷺ. ورُوِي في بعض الكتب: أنّ رسول الله ﷺ رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة، ففزع لذلك رسول الله ﷺ. ورُوِي: أنهم لم يُصَلُّوا فيه أكثر من ثلاثة أيام، أكملوه يوم الجمعة، وصلوا فيه يوم الجمعة وليلة السبت، وانهار يوم الاثنين. وهذا كله بإسناد لين، وما قدمناه أصوب وأصح، وكذلك بقي أمره والصلاة فيه مِن قبل سفر رسول الله ﷺ إلى تبوك إلى أن قَفَل منها».
﴿أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٠٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٦٢١- عن جابر بن عبد الله -من طريق طَلْق بن حبيب- قال: لقد رأيتُ الدُّخان يخرج مِن مسجد الضِّرار، حيثُ انهار على عهد النبي ﷺ[[أخرجه مُسَدَّد -كما في المطالب (٤٠٠٣)-، وابن جرير ١١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤، والحاكم ٤/٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٥٣٧)
٣٣٦٢٢- عن خلف بن ياسين الكوفي، قال: حَجَجْتُ مع أبي في ذلك الزمان -يعني: زمان بني أمية-، فمَرَرْنا بالمدينة، فرأيتُ مسجد القبلتين -يعني: مسجد الرسول-، وفيه قبلة بيت المقدس، فلمّا كان زمان أبي جعفر قالوا: يدخل الجاهلُ فلا يعرف القبلة، فهذا البناء الذي يرون جَرى على يد عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حَجَرٌ يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبَلَة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٧.]]. (ز)
٣٣٦٢٣- عن الحسن البصري، قال: لَمّا أسَّس رسولُ الله ﷺ المسجدَ الذي أسَّسه على التقوى؛ كان كُلَّما رفع لَبِنَةً قال: «اللَّهُمَّ، إنّ الخيرَ خيرُ الآخِرة». ثُمَّ يُناوِلها أخاه، فيقول ما قال رسول الله ﷺ، حتى تنتهى اللَّبِنَة مُنتهاها، ثم يرفع أخرى، فيقول: «اللَّهُمَّ، اغفِرْ للأنصار والمُهاجِرَة». ثم يُناولُها أخاه، فيقول ما قال رسول الله ﷺ، حتى تنتهي اللَّبِنَة مُنتهاها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٥٢. (٧/٥٣٧)
٣٠٥٢ قال ابنُ عطية (٤/٤١١): «وأمّا المراد بالبنيان الَّذي أُسِّس على التقوى والرضوان فهو في ظاهر اللفظ وقول الجمهور: المسجد المذكور قبل، ويَطَّرد فيه الخلاف المتقدم».
التوبة 9:110
﴿لَا یَزَالُ بُنۡیَـٰنُهُمُ ٱلَّذِی بَنَوۡا۟ رِیبَةࣰ فِی قُلُوبِهِمۡ إِلَّاۤ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ١١٠﴾ - قراءات
٣٣٦٢٤- عن سفيان -من طريق عبد العزيز- في قوله: كان أصحاب عبدِ الله يقرءونها: (رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ولَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٠/٣٨٨.]]٣٠٥٣. (٧/٥٣٩)
٣٠٥٣ علّق ابنُ جرير (١١/٧٠٢) على هذه القراءة بقوله: «وعلى الاعتبار بذلك قَرَأ مَن قرأ ذلك: ‹إلَّآ أن تُقَطَّعَ› بضم التاء».
٣٣٦٢٥- عن أيوب، قال: كان عكرمة يقرؤها: (إلَّآ أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ فِي القَبْرِ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٧/٥٣٩)
٣٣٦٢٦- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹إلى أن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ›[[علَّقه ابن جرير ١١/٧٠٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، ووافقه أبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب، وحمزة، وحفص، إلا أنهم قرؤوا: ‹إلَّآ أن› بتشديد اللام، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم ضموا التاء من: ﴿تَقَطَّعَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٨١، والإتحاف ص٣٠٧.]]. (ز)
﴿لَا یَزَالُ بُنۡیَـٰنُهُمُ ٱلَّذِی بَنَوۡا۟ رِیبَةࣰ فِی قُلُوبِهِمۡ﴾ - تفسير
٣٣٦٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: يعني: الشَّكَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤-١٨٨٥، والبيهقي في الدلائل ٥/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦٢٨- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز)
٣٣٦٢٩- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤-١٨٨٥.]]. (ز)
٣٣٦٣٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، قال: شَكًّا. قال: قلت: يا أبا عمران، تقول هذا وقد قرأت القرآن؟! قال: إنّما هي حَزازَةٌ[[الحَزازَة: وجَع فِي القلب من خَوْفٍ أو غيظ ونحوه. لسان العرب (حزز).]][[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠١.]]. (ز)
٣٣٦٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٣٣٦٣٢- قال: قلتُ لإبراهيم: أرأيتَ قول الله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾؟ قال: شَكٌّ. قلتُ: لا. قال: فما تقولُ أنت؟ قلت: القوم بنوا مسجدًا ضِرارًا، وهم كُفّار حين بَنَوْا، فلمّا دخلوا في الإسلام جعلوا لا يزالون يذكرون، فيقع في قلوبهم مَشَقَّةٌ مِن ذلك، فتراجعوا له، فقالوا: يا ليتنا لم نكن فعلنا. وكُلَّما ذكروه وقَع مِن ذلك في قلوبهم مَشَقَّةٌ، وندموا. فقال إبراهيم: أسْتَغْفِرُ الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦٣٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: شكًّا في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠٠.]]. (ز)
٣٣٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: شَكّ في قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨، وابن جرير ١١/٦٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤-١٨٨٥.]]. (ز)
٣٣٦٣٥- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق إسحاق بن سليمان- في قوله: ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: غَيْظًا في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٩)
٣٣٦٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ريبة في قلوبهم﴾، قال: كُفْر. قلت: أكَفَرَ مُجَمّع بن جارية؟ قال: لا، ولكنَّها حَزازَةٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠٠.]]٣٠٥٤. (ز)
٣٠٥٤ علّق ابنُ عطية (٤/٤١٤) على قول السدي، فقال: «ومُجَمَّع ﵀ قد أقسم لِعُمَر أنّه ما عَلِم باطن القوم، ولا قصد سوءًا. والآية إنّما عَنَتْ مَن أبطن سُوءًا؛ فليس مُجَمَّعٌ منهم».
٣٣٦٣٧- قال محمد بن السائب الكلبي: حسرة وندامة؛ لأنّهم ندِموا على بنائه[[تفسير البغوي ٤/٩٧.]]. (ز)
٣٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: حسرة وحَزازةً في قلوبهم؛ لأنّهم ندِموا على بنائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨.]]. (ز)
٣٣٦٣٩- عن سعيد بن أبي عروبة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: شكًّا. وقال غيره: حزازة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥.]]٣٠٥٥. (ز)
٣٠٥٥ قال ابنُ عطية (٣/٤١٤بتصرف): «ومعنى الريبة في هذه الآية: أمرٌ يعمُّ الغيظ والحنق، ويعمُّ اعتقاد صواب فعلهم، ونحو هذا مما يُؤَدِّي كله إلى الريبة في الإسلام، فمقصد الكلام: لا يزال هذا البنيان الذي هُدِم لهم يُبقي في قلوبهم حزازةً وأثرَ سوء. وبالشكِّ فَسَّر ابنُ عباس الرِّيبة هنا، وفَسَّرها السُّدِّيُّ بالكفر. ويحتمل أن يكون المعنى: لا يزالون مريبين بسبب بنائهم الذي اتضح فيه نفاقهم؟ وجملة هذا: أنّ الريبة في الآية تعمُّ معاني كثيرة، يأخذ كلُّ منافق منها بحسب قدْره من النفاق».
٣٣٦٤٠- عن حمزة -من طريق جرير- في قول الله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾، قال: نَدامةً بما صنعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥.]]. (ز)
٣٣٦٤١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم﴾: لا يزال ريبة في قلوبهم راضِين بما صنعوا؛ أولئك المنافقون يَرَوْنَ أنّهم قد أحسنوا وصنعوا، كما حُبِّب العجلُ في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ [البقرة:٩٣]. قال: حُبَّه[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠١.]]. (ز)
﴿إِلَّاۤ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ١١٠﴾ - تفسير
٣٣٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن تقطَّع قلوبهم﴾، يعني: الموت[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥، والبيهقي في الدلائل ٥/٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٨)
٣٣٦٤٣- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٣٣٦٤٤- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥.]]. (ز)
٣٣٦٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا أن تقطع﴾، قال: الموت؛ أن يموتوا[[تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١١/٦٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٩)
٣٣٦٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾: إلى أن يموتوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨، وابن جرير ١١/٦٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥.]]. (ز)
٣٣٦٤٧- عن حبيب بن أبي ثابت، في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: إلى أن يموتوا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٩)
٣٣٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾، يعني: حتّى الممات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨.]]. (ز)
٣٣٦٤٩- عن سفيان -من طريق عبد العزيز- في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: إلا أن يتوبوا. وكان أصحاب عبد الله يقرءونها: (رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ولَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦.]]٣٠٥٦. (٧/٥٣٩)
٣٠٥٦ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية قول مَن فَسَّر ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ بالتوبة بقوله: «وليس هذا بالظاهر، وإلا أن يتأول: أو يتوبوا توبة نصوحًا يكون معها من الندم والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب همًّا وفكرة».
٣٣٦٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾، قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا، يعني: المنافقين[[أخرجه ابن جرير ١١/٧٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥ بنحوه.]]٣٠٥٧. (ز)
٣٠٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٧٠١) غير قول ابن زيد وما في معناه.
٣٣٦٥١- قال يحيى بن سلّام: أخْبَر أنّهم يموتون على النِّفاق[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٣.]]. (ز)
التوبة 9:111
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١١﴾ - قراءات
٣٣٦٥٢- عن الربيع، قال: في قراءة عبد الله: (إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوالَهُم بِالجَنَّةِ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عمر بن الخطاب، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥/١٠٥.]]. (٧/٥٤٣)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١١﴾ - نزول الآية
٣٣٦٥٣- عن جابر بن عبد الله، قال: نَزَلَت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ وهو في المسجد: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية، فكَبَّر الناسُ في المسجد، فأقبل رجلٌ مِن الأنصار ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِه على عاتقه، فقال: يا رسول الله، أنَزَلت هذه الآية؟ قال: «نعم». فقال الأنصار: بيعٌ رَبِيحٌ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦ (١٠٠٠٣)، من طريق أبي شيبة، عن عطاء الخراساني، عن جابر به.
إسناده ضعيف؛ عطاء بن أبي مسلم الخراساني قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق يَهِم كثيرًا، ويُرسِل، ويُدَلِّس». ثم قد قال ابن معين عن روايته عن الصحابة: «لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ». كما في جامع التحصيل للعلائي ص٢٣٨.]]. (٧/٥٤٠)
٣٣٦٥٤- عن محمد بن كعب القُرظي، وغيره، قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ: اشْتَرِط لربِّك ولنفسك ما شئتَ. قال: «أشْتَرِط لربي أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأشترِط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون مِنه أنفسَكم وأموالَكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: «الجنة». قالوا: رَبِح البيعُ، لا نُقيل ولا نَستقيل. فنزلت: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦-٧. وأورده الثعلبي ٥/٩٧، والواحدي في الوسيط ٢/٥٢٦.
قال ابن حجر في الفتح ٦/٤: «مرسل».]]. (٧/٥٣٩)
٣٣٦٥٥- عن إسحاق بن عبد الله المدني، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ دخل على رسول الله ﷺ رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسول الله، نزلت هذه الآية؟ فقال: «نعم». فقال الأنصاري: بيع رابِح، لا نُقِيلُ ولا نَستقِيل. قال عياش: وحدثني إسحاق: أنّ المسلمين كلَّهم قد دخلوا في هذه الآية؛ مَن كان منهم إذا احتِيج إليه نَفَع وأغار، ومَن كان منهم لا يُغِير إذا احتِيج إليه فقد خرج مِن هذه البيعة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٤٢)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ﴾ - تفسير
٣٣٦٥٦- عن المَعْرُور بن سويد، قال: خرجنا مع عمر في حجة حجَّها، فقرأ هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ إلى آخر الآية، فجعل لهم الصفقتين جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٢٠١.]]. (ز)
٣٣٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، قال: ثامَنَهم، واللهِ، وأَغْلى لهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢.]]. (٧/٥٤٢)
٣٣٦٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ يعني: بالجنَّة، ﴿يُقاتِلُونَ﴾ يعني: يُقاتلون المشركين ﴿في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يعني: العدو، ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٢)
٣٣٦٥٩- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنّه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال: أنفُسٌ هو خَلَقها، وأموالٌ هو رَزَقها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٠.]]. (٧/٥٤١)
٣٣٦٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- قال: ما على ظهر الأرض مُؤْمِنٌ إلا قد دخل هذه البيعة -وفي لفظ: اسمَعُوا إلى بيعة بايع الله بها كلَّ مؤمن-: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٢)
٣٣٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾، قال: هم الذين وفَوْا ببَيْعَتِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٦.]]. (ز)
٣٣٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ قال: بايَعَهم، واللهِ، فأَغْلى لهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٧.]]. (ز)
٣٣٦٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية، قال: الغزوُ غزوان: فغزْوٌ يُطاع اللهُ فيه، ويُنهى فيه عن الفساد، ويُحْسَن فيه مشاركةُ الشريك؛ فهذا من خير الغزوِ، وغزوٌ آخرُ يُعْصى الله فيه، ويُظْهَر فيه الفساد، ويُنكَل فيه عن العدوِّ، ويُساء فيه صحابة الصاحِب؛ فهذا مِن شرِّ الغَزْوِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٧.]]. (ز)
٣٣٦٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، قال: ثامَنَهُم، واللهِ، فأَغْلى لهم الثَّمَن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٤٣)
٣٣٦٦٥- عن سليمان بن موسى، قال: وجَبَتْ نصرةُ المسلمين على كلِّ مسلم؛ لدخوله في البَيْعَة التي اشترى الله بها مِن المؤمنين أنفسَهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: بَقِيَّة آجالهم، ﴿وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ﴾ العدوَّ، ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ ثُمَّ يقتلهم العدوُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨.]]٣٠٥٨. (ز)
٣٠٥٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٦) أنّ ابن عيينة قال: معنى الآية: اشترى منهم أنفسَهم ألا يُعْمِلوها إلا في طاعة الله، وأموالهم أن لا ينفقوها إلا في سبيل الله. وعلَّق عليه بقوله: «فالآية على هذا أعمُّ مِن القتل في سبيل الله». ثم قال: «وقوله: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مقطوع ومستأنف، وذلك على تأويل سفيان بن عيينة، وأمّا على تأويل الجمهور مِن أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين فهو في موضع الحال».
﴿وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ - تفسير
٣٣٦٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وعدًا عليه حقًا﴾ يعني: يُنجِزُ ما وعدهم مِن الجنة، ﴿فى التوراة والإنجيل والقرآن﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٢)
٣٣٦٦٨- قال الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وعدا عليه حقا﴾ أين قال؟ ﴿في التوراة والإنجيل والقرآن﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٧.]]. (ز)
٣٣٦٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن﴾، قال: وعَدَهم في التوراةِ والإنجيل أنّه مَن قُتِلَ في سبيل الله أدْخَلَه الجنةَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٤٣)
٣٣٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ حتى يُنجِز لهم ما وعدهم، يعني: ما ذُكِر مِن وعْدِهم في هذه الآية، وذلك أنّ الله عهد إلى عباده أنّ مَن قُتِل في سبيل الله فله الجنَّة، ثم قال: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١١﴾ - تفسير
٣٣٦٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾: فليس أحدٌ أوفى بعهده من الله، ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ الربَّ تبارك بإقراركم بالعهدِ الذي ذكره في هذه الآية، ﴿وذلك﴾ يعني: الذي ذُكِر مِن الثواب في الجنة للقاتل والمقتول، ﴿هو الفوز العظيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٢)
٣٣٦٧٢- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: ما مِن مسلم إلا وللهِ تعالى في عُنُقِه بيعة، وفى بها أو مات عليها: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥-٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٣)
٣٣٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ فليس أحدًا أوفى مِنه عهدًا. ثم قال: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ الربَّ بإقراركم، ﴿وذلِكَ﴾ الثوابُ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١١﴾ - النسخ في الآية
٣٣٦٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن الله اشترى﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها: ﴿ليس على الضعفاء﴾ الآية [التوبة:٩١][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٣)
﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ١١١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٦٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَلَّ سيفه في سبيل الله فقد بايع الله»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٣٣٠-، وابن مردويه -كما في الجامع الصغير للسيوطي- (٨٧٥٤).
وأشار السيوطي لضعفه.]]. (٧/٥٤٠)
٣٣٦٧٦- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أنّ أسعد بن زُرارة أخذ بيد رسول الله ﷺ ليلة العَقَبة، فقال: يا أيها الناس، هل تدرون علام تُبايِعون محمدًا؟ إنّكم تبايعونه على أن تُحارِبوا العَرَبَ والعَجَم، والجنَّ والإنسَ مُجْلِبة[[مُجْلِبة: مُجتمعين على الحرب. النهاية (جلب).]]. فقالوا: نحن حربٌ لِمَن حارب، وسِلْمٌ لِمَن سالم. فقال أسعد بن زرارة: يا رسول الله، اشترِط عليَّ. فقال: «تُبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، وإني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، والسمع والطاعة، ولا تُنازِعوا الأمر أهله، وتمنعوني مِمّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم". قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نعم، هذا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ قال: «الجنَّة، والنصر»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/١٣-١٤ (٤٥٣٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/٤٥٧ واللفظ له.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا بهز بن أسد، تفرد به قتيبة». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٤٩ (٩٨٩٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف وقد وُثِّق».]]٣٠٥٩. (٧/٥٤٠)
٣٠٥٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٥) هذه الرواية، ثم علَّق بقوله: «الآية بعد ذلك عامَّةٌ في كل مَن جاهد في سبيل الله مِن أمة محمد ﷺ إلى يوم القيامة».
٣٣٦٧٧- عن عامر الشعبي، قال: انطَلَق النبيّ ﷺ بالعباس بن عبد المطلب -وكان ذا رأيٍ- إلى السبعين من الأنصار عند العَقَبَة، فقال العبّاس: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكم، ولا يُطِيل الخطبة؛ فإنّ عليكم للمشركين عَيْنًا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم، وهو أبو أُمامة أسعد: يا محمد، سل لربِّك ما شئتَ، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئتَ، ثم أخبِرنا ما لنا مِن الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك. فقال: «أسألُكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تُؤْوُونا وتَنصُرونا وتمنعونا مِمّا تمنعون منه أنفسكم». قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: «الجنَّة». فكان عامر الشعبي إذا حدَّث هذا الحديث قال: ما سمع الشِّيبُ والشُّبّانُ بخُطبة أقصر ولا أبلغ منها[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٠٩ (١٧٠٧٨)، ٢٨/٣١١ (١٧٠٨٠)، وابن سعد في الطبقات ٤/٦ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٤٨ (٩٨٨٧): «رواه أحمد هكذا مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٧/٥٤١)
٣٣٦٧٨- قال الحسن البصري: إنّ الله أعطاك الدُّنْيا، فاشترِ الجنَّةَ ببعضها[[تفسير البغوي ٤/٩٨.]]. (ز)
٣٣٦٧٩- عن واصل بن السائب الرقاشي، قال: سألني عطاء بن أبي رباح: أيُّ دابَّةٍ عليك مكتوبة؟ قال: فقلتُ: فرس. قال: تلك الغاية القصوى مِن الأجر. ثُمَّ ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلُّكم على أحبِّ عباد الله إلى الله بعد النبيين والصديقين والشهداء؟». قال: «عبد مؤمن معتقل رمحَه على فرسه، يميل به النعاسُ يمينًا وشِمالًا في سبيل الله، يستغفر الرحمنَ، ويلعن الشيطانَ». قال: «وتُفتح أبواب السماء، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي. قال: فيستغفرون له». قال: ثم قرأ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/٣٤٦ (١٩٨٦٤).]]. (ز)
التوبة 9:112
﴿ٱلتَّـٰۤىِٕبُونَ ٱلۡعَـٰبِدُونَ ٱلۡحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰۤىِٕحُونَ ٱلرَّ ٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلۡـَٔامِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١١٢﴾ - نزول الآية
٣٣٦٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت هذه الآية في المؤمنين الذين لم يَغْزُوا، والآيةُ التى قبلها في مَن غزا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٩)
﴿ٱلتَّـٰۤىِٕبُونَ ٱلۡعَـٰبِدُونَ ٱلۡحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰۤىِٕحُونَ ٱلرَّ ٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلۡـَٔامِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١١٢﴾ - تفسير الآية
٣٣٦٨١- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: الشهيد مَن لو مات على فراشه دخل الجنَّة.= (ز)
٣٣٦٨٢- قال: وقال عبد الله بن عباس: مَن مات وفيه تِسعٌ فهو شهيد: ﴿التائبون العابدون﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٦٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: مَن مات على هذه التِّسع فهو في سبيل الله: ﴿التائبون العابدون﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٦٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: الشَّهيد مَن كان فيه التِّسْعُ خِصال: ﴿التائبون العابدون﴾ إلى قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٦٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن طفيل العبسي- وسأله رجلٌ عن قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ الآية. قال الرجل: ألا أحْمِلُ على المشركين فأُقاتِل حتى أُقْتَل؟ قال: ويلك أين الشَّرْط؟ ﴿التائبون العابدون﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧.]]. (ز)
٣٣٦٨٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ حتى ختم الآية، قال: هم الذين وفَوْا ببيعتهم. ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ حتى ختم الآية، فقال: هذا عملهم وسيرهم في الرَّخاء، ثم لقوا العدوَّ فصَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٨.]]. (ز)
٣٣٦٨٧- عن الربيع، في هذه الآية، قال: هذه قال فيها أصحاب النبي ﷺ: إنّ الله قَضى على نفسه في التوراة والإنجيل والقرآن لهذه الأُمَّة أنّه مَن قُتِل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيدًا، ومَن مات منهم عليها فقد وجَب أجرُه على الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٦٠. (٧/٥٤٩)
٣٠٦٠ بيَّن ابنُ عطية (٤/٤١٧-٤١٨) أنّ أقوال غالب المفسرين تقتضي أنّ هذه الآية مستقلة بنفسها، وأنه يقع تحت تلك المبايعة كل مُوَحِّد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وإن لم يَتَّصف بالصِّفات التي في الآية الثانية أو بأكثرها. ثم ذكر قول الضحاك الذي يقول بأن الأوصاف الواردة في الآية التالية جاءت على جهة الشرط، والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف، ويبذلون أنفسهم في سبيل الله. وانتقده (٤/٤٨٦)، ورجَّح أنّ الآية الأولى مُسْتَقِلَّة مستندًا إلى المعنى، فقال: «وهذا القول تحريج وتضييق، والله أعلم، والأول أصْوَب».
٣٣٦٨٨- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: ما مِن مِسلم إلا ولله تعالى في عُنُقِه بيعة، وفى بها أو مات عليها: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين﴾ الآية، ثم حلّاهم، فقال: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ إلى ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥-٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٣)
﴿ٱلتَّـٰۤىِٕبُونَ﴾ - تفسير
٣٣٦٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿التائبون﴾، قال: مِن الشرك، والذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٦١. (٧/٥٤٥)
٣٠٦١ قال ابنُ عطية (٤/٤١٨): «و﴿التّائِبُونَ﴾ لفظ يَعُمُّ الرجوعَ مِن الشر إلى الخير، كان ذلك مِن كفر أو معصية، والرجوع مِن حالة إلى ما هي أحسن منها، وإن لم تكن الأولى شرًّا بل خيرًا، وهكذا توبة النبي ﷺ واستغفاره سبعين مرة في اليوم».
٣٣٦٩٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿التائبون﴾، قال: تابوا من الشرك، وبَرِئوا مِن النِّفاق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/٨-٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٦٩١- عن قتادة بن دعامة – من طريق سعيد - في قوله: ﴿التائبون﴾. قال: الذين تابوا من الشرك، ولم ينافقوا في الإسلام [[أخرجه ابن جرير ١٢/٩، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن أبي حاتم.]].(٧/٥٤٥) (٧/٥٤٥)
٣٣٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿التّائِبُونَ﴾ من الذنوب [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨، ١٩٩.]].(ز) (ز)
٣٣٦٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- ﴿التائبون﴾، قال: الَّذين تابوا مِن الذنوب ثم لم يعودوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩.]]٣٠٦٢. (ز)
٣٠٦٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٨) أنّ فرقة قالت: إنّ رفع ﴿التائبون﴾ إنّما هو على الابتداء وما بعده صفة، إلا قوله: ﴿الآمِرُونَ﴾ فإنّه خبر الابتداء، كأنه قال: هم الآمرون. وانتقده مستندًا للسياق،فقال: «وهذا حسن، إلا أنّ معنى الآية ينفصل مِن معنى التي قبلها، وذلك قلق. فتأمَّله».
﴿ٱلۡعَـٰبِدُونَ﴾ - تفسير
٣٣٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿العابدون﴾، قال: الَّذين يُقِيمون الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٦٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿العابدون﴾، يعني: المُوَحِّدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩.]]. (ز)
٣٣٦٩٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿العابدون﴾، قال: العابدون لله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٦٩٧- عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة بن سهيل- في قوله: ﴿العابدون﴾، قال: عبدوا الله في أحايينِهم كلِّها، أما -واللهِ- ما هو بشهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح: ﴿وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا﴾ [مريم:٣١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨-١٨٨٩ كلاهما بلفظ: عبدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٦٩٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿العابدون﴾، قال: الصلاة. يعني: طولها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨.]]. (ز)
٣٣٦٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿العابدون﴾، قال: قومٌ أخذوا مِن أبدانهم في ليلهم ونهارهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿العابِدُونَ﴾ يعني: الموحِّدين [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨، ١٩٩.]].(ز) (ز)
﴿ٱلۡحَـٰمِدُونَ﴾ - تفسير
٣٣٧٠١- عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة- في قوله: ﴿الحامدون﴾، قال: يحمدون الله على كل حال؛ في السرّاء والضرّاء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٧٠٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿الحامدون﴾، قال: الحامِدون على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩ من طريق كثير.]]. (ز)
٣٣٧٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحامدون﴾، قال: قومٌ يَحْمَدون الله على كل حال[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٥)
﴿ٱلۡحَـٰمِدُونَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٧٠٤- عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أتاه الأَمْرُ يَسُرُّه قال: «الحمدُ لله الذي بنعمته تَتِمُّ الصالحات». وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: «الحمد لله على كُلِّ حال»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٧١٣ (٣٨٠٣)، والحاكم ١/٦٧٧ (١٨٤٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في الأذكار ص٣٢٠ (٩٧٢): «إسناد جيد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٣١ (١٣٣١): «هذا إسناد صحيح». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص٥٩ (٥٩): «صَحَّ». وقال تعقيبًا على كلام الحاكم: «اعترضه الذهبي بأنّ زهير له مناكير. وقال ابن معين: ضعيف. فأنّى له بالصحة؟!». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٥٣٠ (٢٦٥).]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجنة الحمّادون؛ الذين يحمدون اللهَ على السَّرّاء والضَّرّاء»[[أخرجه الحاكم ١/٦٨١ (١٨٥١)، والطبراني في الكبير ١٢/١٩ (١٢٣٤٥) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٢٢: «وفيه قيس بن الربيع، ضعَّفه الجمهور». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٥ (١٦٨٨٣): «رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد، وفي أحدها قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوري وغيرهما، وضعَّفه يحيى القطان وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه البزار بنحوه، وإسناده حسن». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٢٤: «هذا حديث غريب، تَفَرَّد به نصر بن حماد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٩٣ (٦٣٢): «ضعيف».]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٧٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: إنّ أوَّل مَن يُدْعى إلى الجَنَّة الذين يحمدون الله على كل حال. أو قال: في السَّرّاء والضَّرّاء[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٠٦).]]. (٧/٥٤٥)
﴿ٱلسَّـٰۤىِٕحُونَ﴾ - تفسير
٣٣٧٠٧- عن ابن مسعود، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن السائحين. فقال: «الصّائِمون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧٠٨- عن أبي هريرة -من طريق عبيد بن عمير- قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن السائحين. فقال: «هم الصّائمون»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٥ (٣٢٨٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، على أنّه مِمّا أرسله أكثر أصحاب ابن عيينة، ولم يذكروا أبا هريرة في إسناده». وقال البيهقي في الشعب ٥/٢٠٠ (٣٣٠٣): «هكذا روي بهذا الإسناد موصولًا، والمحفوظ عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عبيد بن عمير، عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٠٧ (٣٧٢٩): «ضعيف».]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧٠٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: قال رسول الله ﷺ: «السائحون هم الصائمون»[[أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص١٨٧ (٥٧٤)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ١/١٣١ (١٨٥١)، وابن جرير ١٢/١١. وأورده الثعلبي ٥/٩٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٢٠ بعد ذكره للحديث مرفوعًا وموقوفًا: «وهذا الموقوف أصح».]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧١٠- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: ﴿السّائِحون﴾: الصّائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩-١٨٩٠.]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧١١- عن عبيد بن عمير، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ عن السائحين. قال: «هُمُ الصّائِمون»[[أخرجه يحيى بن معين -كما في الجزء الثاني من حديثه رواية أبي بكر المروزي ص٢٣٤ (١٨٧)-، والبيهقي في الكبرى ٤/٥٠٣ (٨٥١٤)، وابن جرير ١٢/١٠-١١.
قال ابن كثير ٤/٢٢٠: «هذا مرسل جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/٦١-٦٢ (٢١٨٢): «رواه مُسَدَّد مرسلًا، بسند الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٦٩٥ (٣٦٢١): «هذا مرسل، صحيح الإسناد».]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧١٢- عن أبي أمامة: أنّ رجلًا استأذن رسولَ الله ﷺ في السِّياحة، فقال: «إنّ سياحة أُمَّتِي الجهاد في سبيل الله»[[أخرجه أبو داود ٤/١٤٣ (٢٤٨٦)، والحاكم ٢/٨٣ (٢٣٩٨)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩ (١٠٠٢٧).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١ (١٣٤٥): «رواه أبو داود بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص: ٩٢١ عن رواية أبي داود: «وإسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٤٨ (٢٢٤٧): «حديث حسن- أو صحيح».]]. (٧/٥٤٨)
٣٣٧١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: ﴿السّائحون﴾: الصّائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩، والطبراني (٩٠٩٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧١٤- عن عائشة -من طريق الوليد بن عبد الله- قالتْ: سِياحةُ هذه الأُمَّةِ الصيامُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٥.]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كلُّ ما ذَكَر الله في القرآن السياحة هم الصائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩-١٨٩٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والطبراني.]]. (٧/٥٤٦)
٣٣٧١٧- عن أبي عمرو العبدي -من طريق ابن أبي الهذيل- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائِمُون الذين يُدِيمون الصيامَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]٣٠٦٣. (٧/٥٤٧)
٣٠٦٣ رجَّح ابنُ كثير (٧/٢٩٣) تفسير السائحين بالصائمين، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال، وأشهرها».
٣٣٧١٨- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق أبي إسحاق- قال: السياحة: الصيام[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (ز)
٣٣٧١٩- عن أبي فاختةَ مولى جَعدةَ بن هُبيرة: أنّ عثمان بن مظعون أراد أن ينظر أيَسْتَطِيع السِّياحة. قال: كانوا يَعُدُّون السياحةَ: قيام الليل، وصيام النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (٧/٥٤٨)
٣٣٧٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أشْعَث- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائِمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٢.]]. (ز)
٣٣٧٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿السائحون﴾، قال: هم الصّائِمون[[تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧٢٢- عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة-، مثله[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/٤٤، وابن جرير ١٢/١٣.]]. (٧/٥٤٧)
٣٣٧٢٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي خالد، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (ز)
٣٣٧٢٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي أسامة، عن جُوَيْبِر- قال: كُلُّ شيء في القرآن ﴿السائحون﴾ فإنّه الصائمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (ز)
٣٣٧٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- في قوله: ﴿السائحون﴾، قال: طَلَبَة العلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٦٤. (٧/٥٤٨)
٣٠٦٤ ساق ابنُ كثير (٧/٢٩٤) قول عكرمة، ثم علَّق بقوله: «وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإنّ هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين».
٣٣٧٢٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائِمون شهرَ رمضان[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤.]]. (ز)
٣٣٧٢٧- قال الحسن البصري: ﴿السائحون﴾: الذين صاموا عن الحلال، وأمسكوا عن الحرام، وهاهنا -واللهِ- أقوامٌ رأيناهم يصومون عن الحلال، ولا يُمْسِكون عن الحرام، فاللهُ ساخِط عليهم[[تفسير الثعلبي ٥/٩٨.]]. (ز)
٣٣٧٢٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: ﴿السائحون﴾: الصّائِمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (ز)
٣٣٧٢٩- قال عطاء: ﴿السائحون﴾: الغُزاة المُجاهِدون في سبيل الله[[تفسير الثعلبي ٥/٩٨، وتفسير البغوي ٤/٩٩.]]. (ز)
٣٣٧٣٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو-: كانت السِّياحة في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنة رأى ما كان يرى السائحون قبله، فساح ولْدُ بَغِيٍّ أربعين سنة، فلم ير شيئًا، فقال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن أساء أبَوايَ وأحسنتُ أنا؟ قال: فأُرِي ما أُرِي السائحون قبله[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٤-١٥.]]. (٧/٥٤٨)
٣٣٧٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿السائحون﴾، قال: قومٌ أخذوا مِن أبدانهم صومًا لله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٧٣٢- عن الربيع بن أنس= (ز)
٣٣٧٣٣- وأبي عياض، أنّهم قالوا: الصائمون[[علَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩-١٨٩٠ نحوه.]]. (ز)
٣٣٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿السّائِحُونَ﴾ يعني: الصائمين [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨، ١٩٩.]].(ز) (ز)
٣٣٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿السائحون﴾، قال: هم المهاجرون، ليس في أُمَّة محمد ﷺ سياحةٌ إلا الهجرة، وكانت سياحتهم الهجرةَ حين هاجروا إلى المدينة، ليس في أُمَّةِ محمد ﷺ تَرَهُّبٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠.]]. (٧/٥٤٨)
٣٣٧٣٦- عن سفيان بن عيينة، قال: إنّما سُمِّي الصائم: السّائح؛ لأنّه تارِكٌ لِلذّات الدنيا كلها؛ من المطعم، والمشرب، والمنكح، فهو تاركٌ للدنيا بمنزلة السائح[[علَّقه ابن جرير ١٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٠٦٥٣٠٦٦. (٧/٥٤٨)
٣٠٦٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٤١٩) أنّ هناك من قال بأنّ السائحين: هم الجائلون بأفكارهم في قدرة الله ومَلَكوته. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن، وهي مِن أفضل العبادات، ومنه قول معاذ بن جبل ﵄: اقعد بنا نؤمن ساعة».
٣٠٦٦ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿السائحون﴾ على أقوال: الأول: الصيام. والثاني: طلب العلم. والثالث: دوام الطاعة، والرابع: الجهاد.
ورجَّح ابنُ القيم (٢/٢٤) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العقل، وجمع بين الأقوال بقوله: «والتحقيق فيها أنها: سياحة القلب في ذكر الله ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه. ويترتب عليها كل ما ذكر من الأفعال؛ ولذلك وصف الله سبحانه نساء النبي ﷺ اللاتي لو طلَّق أزواجه بدلّه بهن بأنهنَّ سائحات، وليست سياحتهن جهادًا، ولا سفرًا في طلب علم، ولا إدامة صيام، وإنما هي سياحة قلوبهن في محبة الله تعالى، وخشيته والإنابة إليه وذكره، وتأمَّل كيف جعل الله سبحانه التوبة والعبادة قرينتين: هذه ترك ما يكره، وهذه فعل ما يحب. والحمد والسياحة قرينتين: هذا الثناء عليه بأوصاف كماله، وسياحة اللسان في أفضل ذكره، وهذه سياحة القلب في حبه وذكره وإجلاله، كما جعل سبحانه العبادة والسياحة قرينتين في صفة الأزواج: فهذه عبادة البدن، وهذه عبادة القلب».
﴿ٱلرَّ ٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ﴾ - تفسير
٣٣٧٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿الراكعون﴾، يعني: في الصلوات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٠-١٨٩١.]]. (ز)
٣٣٧٣٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿الراكعون الساجدون﴾، قال: في الصلوات المفروضات[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٧٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الساجدون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ أقرب ما يكون العبدُ إلى الله في سجوده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١.]]. (ز)
٣٣٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ في الصلاة المكتوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨-١٩٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡـَٔامِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير
٣٣٧٤١- عن عبد الله بن عباس: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ قال: بلا إله إلا الله، ﴿والناهون عن المنكر﴾ قال: الشرك بالله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٧٤٢- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ ما ذَكَر اللهُ في القرآن مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فالأمر بالمعروف: دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام، والنهي عن المنكر: نهيٌ عن عبادة الأوثان والشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٦.]]٣٠٦٧. (ز)
٣٠٦٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٢٠) على هذا القول بقوله: «ولا شكَّ أنّه يتناول هذا، وهو أحرى أن يتناول ما دونه؛ فتعميم اللفظ أوْلى».
٣٣٧٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ يعني: بالتوحيد، ﴿والناهون عن المنكر﴾ يعني: عن الشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١.]]. (ز)
٣٣٧٤٤- عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة بن سهيل- في قوله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ قال: أما إنّهم لم يأمروا الناسَ حتى كانوا مِن أهلها، ﴿والناهون عن المنكر﴾ قال: أما إنّهم لم يَنْهَوْا عن المنكر حتى انتَهَوْا عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠ بنحوه، وابن جرير ١٢/١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٧٤٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ لا إله إلا الله، ﴿والناهون عن المنكر﴾ عن الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩١.]]. (ز)
٣٣٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان بتوحيد الله، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: عن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨-١٩٩.]]٣٠٦٨. (ز)
٣٠٦٨ رجَّح ابنُ جرير (١٢/١٦-١٧) العمومَ في تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال -بعد أن بيَّن أنّ الأمر بالمعروف هو: كُلُّ ما أمر الله به عبادَه أو رسوله ﷺ، والنهي عن المنكر هو: كلُّ ما نهى الله عنه عباده أو رسوله-: «وإذا كان كذلك ولم يكن في الآية دلالةٌ على أنّها عُني بها خصوص دون عموم، ولا خبر عن الرسول، ولا في فِطْرَة عقل؛ فالعموم بها أولى».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٤٢٠).
﴿وَٱلۡحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
٣٣٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، يعني: بالجنة. ثم قال: ﴿التائبون﴾ إلى قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، يعني: القائمين على طاعة الله، وهو شرطٌ اشْتَرَطَهُ الله على أهل الجهاد؛ إذا وفَوْا لله بِشَرْطِه وفى لهم بِشَرْطِهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٧٤٨- عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة بن سهيل- في قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال: القائمون بأمر الله ﷿[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/١٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٤)
٣٣٧٤٩- قال الحسن البصري: أهلُ الوفاءِ ببيعة الله[[تفسير البغوي ٤/٩٩.]]. (ز)
٣٣٧٥٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال: لِفَرائِض الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٨.]]. (ز)
٣٣٧٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال: لفرائضه مِن حلاله وحرامه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن جرير.]]. (٧/٥٤٥)
٣٣٧٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال: لفرائض الله التي افْتَرَضَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾، يعني: ما ذكر في هذه الآية لأهل الجهاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨-١٩٩.]]. (ز)
٣٣٧٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والحافظون لحدود الله﴾، يعني: الحافظين لشرط الله في الجهاد، فمَن وفى بهذا الشرط وفى الله له بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٢.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١١٢﴾ - تفسير
٣٣٧٥٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿وبشر المؤمنين﴾، قال: الذين لم يَغْزُوا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٧٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وبشر المؤمنين﴾، يعني: المُصَدِّقين بما وعَد الله في هذه الآيات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٢-١٨٩٣.]]. (ز)
٣٣٧٥٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾، قال: الذين لم يغزُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٠، وابن جرير ١٢/١٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣ وزاد في آخره: من الفقراء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٦٩. (٧/٥٤٤)
٣٠٦٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢٢) أنّ في قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ قولين: أحدهما: أنها عامة. والآخر: أنها خاصة بمن لم يغزُ. ثم علَّق بقوله: «أي: لَمّا تقدم في الآية وعدُ المجاهدين وفضلُهم أُمِر أن يُبَشِّر سائر الناس مِمَّن لم يغزُ بأنّ الإيمان مُخَلِّصٌ مِن النار».
٣٣٧٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل-: ﴿وبشر المؤمنين﴾ الذين أيضًا لا يُجاهِدُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣.]]. (ز)
٣٣٧٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾، قال: الغازِين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٤٩)
٣٣٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: الصّادقين بهذا الشرط بالجنَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٨-١٩٩.]]. (ز)
التوبة 9:113
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣ وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - نزول الآيتين
٣٣٧٦١- عن ابن مسعود، قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا إلى المقابر، فاتَّبَعْناه، فجاء حتى جلس إلى قبرٍ منها، فناجاه طويلًا، ثم بكى، فبَكَيْنا لِبُكائه، ثم قام، فقام إليه عمر، فدعاه، ثم دعانا، فقال: «ما أبكاكم؟». قلنا: بكينا لبكائك. قال: «إنّ القبرَ الذي جَلَسْتُ عندَه قبرُ آمِنة، وإنِّي استأذنتُ ربِّي في زيارتها، فأَذِن لي، وإنِّي استأذَنتُ ربِّي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، وأنزل عليَّ: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾، فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة مِن الرِّقَّة، فذلك الذي أبكاني»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٦ (٣٢٩٢)، وابن حبان ٣/٢٦١ (٩٨١)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣-١٨٩٤ (١٠٠٥١).
قال الحاكم: «صحيح، على شرطهما، ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا». وقال الذهبي في التلخيص: «أيوب بن هانىء ضعَّفه ابن معين». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٦٧: «وفيه أيوب بن هانئ، ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٢١ (٥١٣١): «ضعيف».]]. (٧/٥٥٥)
٣٣٧٦٢- قال أبو هريرة، وبُرَيْدة: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّة أتى قبرَ أُمَّه آمِنَة، فوقف عليه حتّى حَمِيَت الشمسُ رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٥/١٠٠، والبغوي في تفسيره ٤/١٠١.]]. (ز)
٣٣٧٦٣- عن بُرَيْدَة، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبرَ أُمِّه آمنة، ووَرَدَ الماءَ فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا، فلم يَفْجَأْنا إلا وقد عَلا بُكاؤُه، فعلا بُكاؤُنا لبكائه، ثم انصرف إلينا، فقال: «ما الذي أبكاكم؟». قالوا: بكيتَ، فبكينا، يا رسول الله. قال: «وما ظننتم؟». قالوا: ظَنَنّا أنّ العذاب نازِل علينا بما نعمَل. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء». قالوا: فظَنَنّا أنَّ أُمَّتك كُلِّفَتْ مِن الأعمال ما لا يُطِيقون فرَحِمْتَها. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء، ولكن مررت بقبر أُمِّي آمنة، فصَلَّيت ركعتين، فاستأذنتُ ربِّي أن أستغفر لها، فنُهِيتُ، فبَكَيْتُ، ثُمَّ عدتُ فصَلَّيْتُ ركعتين، فاستأذنتُ ربي أن أستغفر لها، فزُجِرْت زَجْرًا، فعلا بُكائي». ثم دعا براحلته، فرَكِبَها، فما سار إلا هُنَيَّة حتى قامَتِ النّاقة[[قامت الدابة: إذا وقفت عن السير. لسان العرب (قوم).]] لِثِقَل الوحي؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآيتين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٥٦)
٣٣٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أقبل مِن غزوة تبوك اعْتَمَر، فلمّا هَبَط مِن ثَنِيَّة عُسْفان أمَر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة: «حتى أرجع إليكم». فذهب، فنزل على قبر أُمِّه آمنة، فناجى ربَّه طويلًا، ثم إنّه بكى، فاشْتَدَّ بكاؤه، فبكى هؤلاء لبكائه، فقالوا: ما بكى نبيُّ الله هذا البكاء إلا وقد أُحْدِث في أُمَتِّه شيء لم يُطِقْه. فلمّا بكى هؤلاء قام، فرجع إليهم، فقال: «ما يُبكيكم؟». قالوا: يا نبيَّ الله، بكينا لبكائك. قلنا: لعلَّه أُحْدِث في أُمَّتك شيء لم تُطِقْه. قال: «لا، وقد كان بعضه، ولكنِّي نزلتُ على قبر أُمِّي، فدعوت اللهَ ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى أن يأذن لي، فرحِمتُها وهى أُمِّي، فبَكَيْتُ، ثم جاءنى جبريل، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، فتَبَرَّأْ أنت مِن أُمِّك،كما تَبَرَّأ إبراهيمُ مِن أبيه. فرحِمْتُها وهي أُمِّي، فدعوت ربي أن يرفع عن أُمَّتِي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين؛ دعوت ربى أن يرفع عنهم الرجم مِن السماء، والغرق مِن الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وألا يُذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى أن يرفع عنهم القتل، والهرج». قال: وإنما عدَل إلى قبر أُمِّه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء، وكانت عسفان لهم، وبها وُلِد النبيُّ ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٧٤ (١٢٠٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢/١٢٦-١٢٧ (١٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٧ (٤٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، فيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم، ولم أرَ مَن ذكرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٢٣: «وهو أولى بذلك -التضعيف-؛ لأنّ إسحاق بن عبد الله بن كيسان ضعيف جدًّا، وأباه ضعيف».]]٣٠٧٠. (٧/٥٥٤)
٣٠٧٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٢٩٧) على هذا الحديث بقوله: «وهذا حديث غريب، وسياق عجيب».
٣٣٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلمّا نزَلت أمسَكُوا عنِ الاستغفار لأمواتهم، ولم يُنَهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثُمَّ أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية. يعني: استغفَر له ما كان حيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/٢٨٢ (٢٤٨٣) مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٢/٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣ (١٠٠٥٠) واللفظ له، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٥/١٠١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يستغفر لأُمِّه، فنهاه الله عن ذلك، قال: «فإنّ إبراهيم قد استغفر لأبيه». فنزل: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٣.
قال السيوطي: «إنّ هذا الأثر ضعيف معلول؛ فإن عطية ضعيف، وهو مخالف لرواية علي بن أبى طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح، وعليٌّ ثقة جليل».]]. (٧/٥٥٤)
٣٣٧٦٧- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ وقَفَ على قبرِ أُمِّه حتى سخنت عليه الشمس رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها، حتّى نزلت: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢.]]. (ز)
٣٣٧٦٨- عن علي، قال: سمعتُ رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مُشرِكان؟! فقال: أوَلَمْ يستغفرِ إبراهيمُ لأبيه؟! فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٢/١٦٢ (٧٧١)، ٢/٣٢٨ (١٠٨٥)، والترمذي ٥/٣٣١-٣٣٢ (٣٣٥٨)، والنسائي ٤/٩١ (٢٠٣٦)، والحاكم ٢/٣٦٥ (٣٢٨٩)، ٢/٦٠٢ (٤٠٢٨)، وابن جرير ١٢/٢٥-٢٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣ (١٠٠٤٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٥٤٩: «وهذا من أحسن ما رُوِي في الآية، مع استقامة طريقه، وصِحَّة إسناده». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٤٢٤-٤٢٥ (٧٢٤١): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».]]. (٧/٥٥٠)
٣٣٧٦٩- عن علِيٍّ، قال: أخْبَرْتُ رسولَ الله ﷺ بموتِ أبي طالب، فبكى، فقال: «اذهب، فغَسِّله، وكَفِّنه، ووارِه، غفر الله له ورَحِمَه». ففعلتُ، وجعل رسولُ الله ﷺ يستغفر له أيّامًا، ولا يخرج مِن بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٧٠- عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله. أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب، أتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ [القصص:٥٦][[أخرجه البخاري ٢/٩٥ (١٣٦٠)، ٥/٥٢ (٣٨٨٤)، ٦/٦٩ (٤٦٧٥)، ٦/١١٢-١١٣ (٤٧٧٢)، ٨/١٣٩ (٦٦٨١)، ومسلم ١/٥٤ (٢٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٧ (١١٣٢)، وابن جرير ١٢/٢٠-٢١، ١٨/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤ (١٠٠٥٢)، والثعلبي ٧/٢٥٥.]]. (٧/٥٥٠)
٣٣٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١.]]. (ز)
٣٣٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال النبيُّ ﷺ: «إنّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ لنبيه ﷺ: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٧٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: قيل للنبي ﷺ: إنّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: «ونحن نستغفر لآبائنا المشركين». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾. فأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٥-٣٧٦-، وابن عساكر ٦٦/٣٣٧.]]. (ز)
٣٣٧٧٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لَمّا مرِض أبو طالب أتاه النبيُّ ﷺ، فقال المسلمون: هذا محمد ﷺ يستغفر لعَمِّه، وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فاستَغْفَروا لقراباتِهم مِن المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾. ثم أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤، ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٧١. (٧/٥٥١)
٣٠٧١ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٢٢) على هذا القول بقوله: «والآيةُ على هذا ناسِخةٌ لفِعل النبي ﷺ؛ إذ أفعاله في حُكْمِ الشرعِ المُسْتَقِرِّ».
٣٣٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ الله، إنّ مِن آبائنا مَن كان يُحْسِنُ الجِوار، ويَصِل الأرحام، ويَفُكُّ العاني، ويُوفي بالذِّمَم، أفلا نستغفر لهم؟! فقال النبيُّ ﷺ: «بلى، واللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. ثم عَذَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُوحِي إلَيَّ كلمات، قد دَخَلْن في أُذُنِي، ووَقَرْنَ في قلبي، أُمِرْتُ ألّا أستغفر لِمَن مات مُشركًا، ومَن أعطى فضلَ ماله فهو خيرٌ له، ومَن أمْسَك فهو شَرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كفافٍ»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٢٣٥، والثعلبي ٥/١٠١ مختصرًا.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٦/٣٨٣ (١٦١٦٥): «مرسل».]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٦- عن عمرو بن دينار -من طريق شبل- أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْتَغْفَرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِك، فلا أزالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربِّي». وقال أصحابُه: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لآبائنا كما استغفر النبيُّ ﷺ لِعَمِّه. فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١.]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٧- عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا حُضِر أبو طالب أتاه رسولُ الله ﷺ، فقال له: «أيْ عمِّ، إنّك أعظمُ عليَّ حَقًّا مِن والدي، فقُل كلمة تَجِبُ لي بها الشفاعةُ يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله». فذكر نحوَ ما تقدم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢. وأورده الثعلبي ٥/٩٩.]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٨- عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦-٣٣٧.]]٣٠٧٢. (٧/٥٥٣)
٣٠٧٢ ساق ابنُ عطية (٤/٤٢٣) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: «وعلى كُلِّ حالٍ ففي ورود النَّهْيِ عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فنزل رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها».
٣٣٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى آخر الآية، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ سأل بعد ما افْتَتَحَ مكَّةَ: أيُّ أبويه أحْدَثُ به عهدًا؟ قيل له: أُمُّك آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف. قال: «حتى أستغفر لها؛ فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك». فهَمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩.]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣ وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - النسخ في الآية
٣٣٧٨٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى قوله: ﴿كما ربيانى صغيرًا﴾ [الإسراء:٢٣]، قال: ثم استثنى، فقال: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿عن موعدة وعدها إياه﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٧٨١- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٤-.]]. (ز)
٣٣٧٨٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٦-٧٧ (١٦٧).]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣﴾ - تفسير
٣٣٧٨٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿الجحيم﴾، قال: ما عَظُم مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤.]]. (ز)
٣٣٧٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾، قال: تَبَيَّن للنبيِّ ﷺ أنّ أبا طالب حين مات أنّ التوبةَ قد انقَطَعَتْ عنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٩.]]. (ز)
٣٣٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ يعني: ما ينبغي للنبي ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما﴾ كانوا كافرين، فـ﴿تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ حين ماتوا على الكُفْر. نزلت في محمد ﷺ وعليِّ بن أبي طالب ﵇، فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وكان كافرًا، فبيَّن اللهُ كيف كانت هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩.]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٧٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكَة، وهما من الأنصار، فقالا: يا رسول الله، إنّ أُمَّنا كانت تحفظ على البَعْل، وتُكْرِم الضيفَ، وقد وأَدَتْ في الجاهلية، فأين أُمُّنا؟ فقال: «أُمُّكما في النار». فقاما وقد شقَّ ذلك عليهما، فدعاهما رسولُ الله ﷺ، فرجعا، فقال: «ألا إنّ أُمِّي مع أُمِّكما». فقال منافقٌ مِن الناس: أوَما يُغني هذا عن أُمِّه إلا ما يُغني ابنا مُلَيْكَة عن أُمِّهِما ونحن نَطَأُ عَقِبَيْه؟! فقال شابٌّ مِن الأنصار: لم أر رجلًا كان أكثر سؤالًا لرسول الله ﷺ منه: يا رسول الله، وأين أبواك؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما سألتُهما ربِّي فيطيعَني فيهما -وفى لفظ: فيطمِعَني فيهما-، وإنِّي لَقائِم يومئذ المقام المحمود». فقال المنافق للشابِّ الأنصاريِّ: سلْهُ: وما المقام المحمود؟ قال: يا رسول الله، وما المقام المحمود؟ قال: «ذاك يوم ينزِل اللهُ فيه على كُرْسِيِّه، يَئِطُّ به كما يَئِطُّ الرَّحلُ الجديد مِن تَضايُقِه، وهو كَسِعَة ما بين السماء والأرض، ويُجاء بكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أول مَن يُكْسى إبراهيم، يقول الله: اكْسُوا خليلى. فيُؤْتى بِرَيْطَتَيْن[[الرَّيْطة: المُلاءَة إذا كانت قطعة واحدة، وقيل: هو كل ثوب لين دقيق. لسان العرب (ريط).]] بيضاوين مِن رِياط الجَنَّة، ثم أُكسى على أثره، فأقوم عن يمين اللهِ مقامًا يغبطُني فيه الأوَّلون والآخِرون، ويُشَقُّ لي نهرٌ مِن الكوثر إلى حوضي». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قطّ، لَقلَّما جرى نهرٌ قطُّ إلا في حالةٍ[[الحال: الطين الأسود كالحَمْأة. النهاية (حول).]] أو رَضْراضٍ[[الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض).]]! فسَلْه: فيمَ يجري النهر. قال: «في حالة مِن المِسْك ورَضراضٍ». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، لقلَّما جرى نهر قط إلا كان له نبات، فسله: هل لذلك النهر نبات؟ فقال الأنصارى: يا رسول الله، هل لذلك النهر نبات؟ قال: «نعم». قال: ما هو؟ قال: «قُضْبان الذَّهَب». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر، فسله: هل لتلك القضبان ثمار؟ فسأل الأنصاريُّ، قال: يا رسول الله، هل لتلك القضبان ثمار؟ قال: «نعم، اللؤلؤ، والجوهر». فقال المنافق: لم أسمع كاليوم قط، فسله عن شراب الحوض؟ فقال الأنصاري: يا رسول الله، ما شراب الحوض؟ قال: «أشدُّ بياضًا مِن اللَّبَن، وأَحْلى مِن العسل، مَن سقاه الله مِنه شَرْبَةً لم يَظْمَأ بعدَها، ومَن حَرَمَهُ لم يَرْوَ بعدها»[[أخرجه أحمد ٦/٣٢٨-٣٣٠ (٣٧٨٧)، والحاكم ٢/٣٩٦ (٣٣٨٥) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبي في التلخيص، فقال: «لا، والله؛ فعثمان ضعَّفه الدراقطني، والباقون ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦١-٣٦٢ (١٨٤٥٧): «في أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٣٩ (٦٣٣٣): «مُنكَر».]]. (٧/٥٥٧)
٣٣٧٨٧- عن أبي هريرة، قال: زار النبيُّ ﷺ قبرَ أُمِّه، فبكى، وأَبْكى مَن حوله، فقال: «استأذنتُ ربِّي ﷿ في أن أستغفر لها، فلم يُؤْذَن لي، واستأذنته في أن أزور قبرَها، فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنّها تُذَكِّر الموتَ»[[أخرجه مسلم ٢/٦٧١ (٩٧٦)، والبغوي في تفسيره ٤/١٠١.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ﴾ - تفسير
٣٣٧٨٨- عن أبي هريرة -من طريق عصمة بن راشد، عن أبيه- يقول: رَحِم اللهُ رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأُمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا؛ إنّ أبي مات وهو مُشْرك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨.]]٣٠٧٣. (ز)
٣٠٧٣ اختُلِف هل المراد بالاستغفار الصلاة؟ أم الدعاء؟ وذكر ابنُ جرير (١٢/٢٨) أنّ معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب. ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة؛ لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا؛ لأنّ الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له أنّه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالًا أباح فيها الاستغفار له».
٣٣٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية، يعني: استغفر له ما كان حَيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٧٩٠- عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهوديٌّ وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ لم يَدْعُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠ (٩٩٣٧)، وابن جرير ١٢/٢٧.]]. (ز)
٣٣٧٩١- عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٌّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم تلا: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ الآيَةَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٧.]]. (ز)
٣٣٧٩٢- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنّ أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ * وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ قال: لَمّا مات على كُفْرِه تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله، فتَبَرَّأ منه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٧-٢٧٨ (١٠٣٧)، و٥/٢٨٠ (١٠٣٩) مختصرًا.]]. (ز)
٣٣٧٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٩.]]. (ز)
٣٣٧٩٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حبيب بن أبي مرزوق- قال: ما كنتُ أدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلى مِن الزِّنا؛ لأنِّي لم أسمعِ اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٧.]]٣٠٧٤. (ز)
٣٠٧٤ وجَّه ابنُ عطية (٤/٤٢٣) هذا القول بقوله: «والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢/٢٧).
﴿إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ﴾ - تفسير
٣٣٧٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الخليل-: أنزل الله عُذْرَ إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤.]]. (ز)
٣٣٧٩٦- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾، يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧][[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾، وذلك أنّه كان وعَد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٣٣٧٩٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يَلْقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصِني؟! فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم ﵇: يا ربِّ، إنّك وعدتني أن لا تخزيَني يوم يبعثون، فأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرمتُ الجنَّةَ على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ، فيُؤْخَذ بقوائمه فيُلْقى في النار. -وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ-»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٥٠) دون قوله: وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ، والبغوي في تفسيره ٤/١٠٢ واللفظ له.]]. (ز)
٣٣٧٩٩- عن ابن المسيب، عن أبيه، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: لَمّا مات وهو كافِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَم يزل إبراهيمُ يستغفر لأبيه حتى مات، فلمّا مات تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله؛ فتَبَرَّأ منه. وفي لفظ: فلما مات لم يستغفر له[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤-١٨٩٥، والنحاس في ناسخه ٢/ ٤٩٠، والضياء في المختارة ١٠/٣٩٧ (٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي بكر الشافعي في فوائده.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، يقول: لَمّا مات على كُفْرِه[[أخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٧).]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨٠٢- عن عُبيد بن عُمير -من طريق منصور- قال: إنّكم مجموعون يوم القيامة في صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الداعي، ويَنْفُذُكم البصرُ، قال: فتَزْفُرُ جهنَّمُ زفرةً، لا يبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَل إلا وقع لركبتيه، تَرْعَدُ[[أي: ترجف وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رعد).]] فَرائِصُه[[الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف. مختار الصحاح (فرص).]]. قال: فحسبته يقول: نفسي نفسي. قال: ويُضْرَبُ الصِّراط على جسر جهنم كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبيه ملائكة معهم خَطاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدان. قال: فيمضون كالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاوِيد الرِّكاب، وكأجاويد الرِّجال، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. فناجٍ سالِم، ومَخْدُوش ناجٍ، ومَكْدُوس في النار، يقول إبراهيم لأبيه: إنِّي كنت آمُرُك في الدنيا فتعصيني، ولستُ تاركَك اليوم، فخُذْ بِحَقْوِي[[الحقو: معقد الإزار. النهاية (حقا).]]. فيأخذ بِضَبْعَيْه[[الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. لسان العرب (ضبع).]]، فيُمْسَخُ ضَبُعًا، فإذا رآه قد مُسِخ تبرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣.]]. (ز)
٣٣٨٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- يقول: إنّ إبراهيم يقول يوم القيامة: ربِّ، والدي، ربِّ، والدي. فإذا كان الثالثة أخَذَ بيده، فيلتفت إليه وهو ضِبْعان[[ضبعان: الذكر من الضباع. لسان العرب (ضبع).]]، فيَتَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢.]]. (ز)
٣٣٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٩ (١٠٣٨)، وابن جرير ١٢/٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: مَوْتُه وهو كافِر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾: كان إبراهيم -صلوات الله عليه- يرجو أن يُؤْمِن أبوه ما دام حيًّا، فلمّا مات على شِرْكِه تَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٨- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٨٠٩- عن الحكم [بن عيينة] -من طريق ابن أبي غَنِيَّةَ- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: حين مات ولم يُؤْمِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨١٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤-١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: تَبَيَّن له حين مات، وعَلِم التوبةَ قد انقطعت عنه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٩، وابن جرير ١٢/٢٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثُمَّ عذر اللهُ نبيَّه إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله﴾ لَمّا مات على شركه ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨١٣- عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، قال: فلمّا مات على كُفْرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦-٣٣٧. وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١ من طريق شبل بنحوه.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ حين مات كافِرًا لم يستغفر له، و﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]٣٠٧٥. (ز)
٣٠٧٥ اختُلِف في تبيُّن إبراهيم لأبيه أنّه عدو لله على قولين: الأول: بموت أبيه على الكفر. والثاني: يوم القيامة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٣) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ الله، وهو خبرُه عن إبراهيم أنّه لما تبين له أنّ أباه لله عدو تبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنّه لله عدو وهو به مشرك، وهو حال ثبوته على شركه».
وانتقد ابنُ عطية (٤/٤٢٤) القول الثاني، فقال: «وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف».
﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ﴾ - تفسير
٣٣٨١٥- عن جابر: أنّ رجلًا كان يرفَع صوته بالذِّكر، فقال رجلٌ: لو أنّ هذا خَفَضَ صوتَه. فقال رسول الله ﷺ: «دَعْهُ؛ فإنّه أوّاه»[[أخرجه الحاكم ١/٥٢٢ (١٣٦١) مطولًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر به.
إسناده جيد.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٦- عن عقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل يُقال له: ذو البجادين: «إنّه أوّاه». وذلك أنّه كان يُكْثِرُ ذكر الله بالقرآن، والدعاء[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٥٥ (١٧٤٥٣)، والطبراني في الكبير ١٧/٢٩٥ (٨١٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢/٤٤-٤٥.
قال ابن رجب في فتح الباري ٧/٤٠١: «وفي إسناده ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٦٩ (١٥٩٨١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ أدْخَل مَيِّتًا القبرَ، وقال: «رحمك الله؛ إن كُنتَ لأَوّاهًا تَلّاءً للقرآن»[[أخرجه الترمذي ٢/٥٣٥ (١٠٧٩)، وابن جرير ١٢/٤١-٤٢.
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٢٧ (١٣٤٩): «رواه منهال بن خليفة أبو قدامة: عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا عن حجاج يرويه منهال، ومنهال ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٣٩٨: «وإسناده ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/٣٠٠ تعقيبًا على كلام الترمذي: «وأُنكِر عليه، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا، قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري ﵀: فيه نظر».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٨- عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشِع، المتُضَرِّع، الدَّعّاء»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/ ٤٠٥ (١١٥٣)، ونعيم بن حماد في الزهد ١/٤٠٥ (١١٥٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٢٣٣، وابن جرير ١٢/٤٣-٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥-١٨٩٦ (١٠٠٦٢). وأورده الثعلبي ٥/١٠٢.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨١٩- عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت، ويقول في دُعائِه: أوَّه أوَّه. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لأَوّاه»[[أخرجه الحاكم ١/٥٢٣ (١٣٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢/٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥ (١٠٠٦١). وأورده الثعلبي ٥/١٠٣.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٢٦: «هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشّاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٨٩: «رجاله ثقات، إلا أن فيه رجلًا مُبْهَمًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٤٩٤ (١٩٦٤): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الأوّاه: الدَّعّاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤، والطبراني (٩٠٠٤). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢١- عن أبى العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن الأوّاه. فقال: هو الرحيم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٠، وابن جرير ١٢/٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، والطبراني (٩٠٠٢، ٩٠٠٦، ٩٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٢- عن أبي الدرداء -من طريق جُبَيْر بن نُفَيْر- قال: لا يُحافِظ على سُبْحَةِ[[أي: نافلة. النهاية (سبح).]] الضُّحى إلا أوّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧.]]. (ز)
٣٣٨٢٣- عن أبي أيوب -من طريق شُفَيّ بن ماتِع- قال: الأوّاه: الذي إذا ذكَر خطاياه اسْتَغْفَر منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٤- عن عقبة بن عامر -من طريق علي بن رباح- قال: الأوّاه: الكثيرُ ذِكْرِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأوّاه: المُؤْمِنُ، التَّوّاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٦- عن عبد الله بن عباس، قال: الأوّاه: الحليمِ، المؤمن، المُطيع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الأوّاه: المُؤْمِن، بالحبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: ما أُنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمُه، إلا أربع آيات؛ إلا الرقيم، فإني لا أدري ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنّها القرية التى خرجوا منها. ﴿وحنانًا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣] قال: لا أدري ما الحنان، ولكنها الرحمة. والغسلين لا أدري ما هو، ولكنى أظنه الزقوم، قال الله: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ [الدخان:٤٢-٤٣]. قال: والأوّاه: هو المُوقِن، بالحبشية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٣٢- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾، قال: كان إبراهيم ﵇ إذا ذَكَر النارَ قال: أوَّه مِن النار أوَّه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨، وابن جرير ١٢/٤٢-٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٣٣- عن أبي الجوزاء، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٣٤- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٥- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- قال: الأوّاه: الرحيم، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٦- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، بلسان الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٧- عن عبيد بن عمير الليثي- من طريق ابنه عبد الله- قال: الأواه: الدَّعّاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥.]]. (ز)
٣٣٨٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٩- عن سعيد بن جبير، قال: الأوّاه: المُعَلِّم للخير[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٤٠- عن إبراهيم النخعي، قال: كان إبراهيم يُسمّى: الأوّاه؛ لِرِقَّته، ورحمته[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٤١- قال إبراهيم النخعي: هو الفقيه[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُوقِن[[تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح.]]. (ز)
٣٣٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُؤْتَمَن، مُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (ز)
٣٣٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: الأوّاه: الفقيه، الموقن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم- قال: الأوّاه: المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٤٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاه: المُنيب، الفقير[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، عن صاحب له- قال: الأوّاه: الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧.]]. (ز)
٣٣٨٤٩- عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، وهي كلمة حبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩ من طريق رجل، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥٢- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، ٢٠٥٩.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٥٣- عن الحسن البصري -من طريق حبيب- قال: الأوّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ عند الله[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٢٦.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الرَّحيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- قال: الأوّاه: الموقن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥٦- قال عطاء: هو الرّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٥٧- قال عطاء: هو الخائف مِن النار[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث أنّ الأواه: الرَّحيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٩- عن زيد بن أسلم، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، المستكين إلى الله، كهيئة المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٦٠- قال محمد بن السائب الكلبي: الأوّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في الأرض القَفِرَة المُوحِشة[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٢.]]. (ز)
٣٣٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة الحبشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
٣٣٨٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: الأواه: المُؤْمِن، بالحبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (ز)
٣٣٨٦٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩.]]٣٠٧٦. (ز)
٣٠٧٦ اختُلِف في معنى الأواه على أقوال: الأول: الدَّعّاء. الثاني: الرحيم. الثالث: الموقن. الرابع: المؤمن، بلغة الحبشة. الخامس: المُسَبِّح. السادس: الذي يكثر تلاوة القرآن. السابع: المُتَأَوِّه. الثامن: الفقيه. التاسع: المُتَضَرِّع الخاشع.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٤) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وعبيد بن عمير «لأنّ الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيمَ خليلَه ﷺ بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه﴾، وتَرَك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إنّ إبراهيم لدعّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمَّن سبَّه وناله بالمكروه». ثم بَيَّن أنّ أصل الدعاء مِن التأوُّه، وهو التضرُّع والمسألة بالحزن والإشفاق. وبيّن (١٢/٤٦) اندراج أقوال المفسرين تحت هذا المعنى وتقارب بعضها من بعض، فقال: «ولأنّ معنى ذلك: توجَّع، وتحزّن، وتضرع. اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال مَن قال معناه: الرحمة مِن إبراهيم على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر رَبِّه. وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛ لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجَّه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليمٌ﴾».
﴿حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - تفسير
٣٣٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له: هداك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد[[تفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٦٦- عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: الحليم: الرحيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧، ٢٠٥٨.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
التوبة 9:114
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣ وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - نزول الآيتين
٣٣٧٦١- عن ابن مسعود، قال: خرج رسول الله ﷺ يومًا إلى المقابر، فاتَّبَعْناه، فجاء حتى جلس إلى قبرٍ منها، فناجاه طويلًا، ثم بكى، فبَكَيْنا لِبُكائه، ثم قام، فقام إليه عمر، فدعاه، ثم دعانا، فقال: «ما أبكاكم؟». قلنا: بكينا لبكائك. قال: «إنّ القبرَ الذي جَلَسْتُ عندَه قبرُ آمِنة، وإنِّي استأذنتُ ربِّي في زيارتها، فأَذِن لي، وإنِّي استأذَنتُ ربِّي في الاستغفار لها فلم يأذن لي، وأنزل عليَّ: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾، فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة مِن الرِّقَّة، فذلك الذي أبكاني»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٦٦ (٣٢٩٢)، وابن حبان ٣/٢٦١ (٩٨١)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣-١٨٩٤ (١٠٠٥١).
قال الحاكم: «صحيح، على شرطهما، ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا». وقال الذهبي في التلخيص: «أيوب بن هانىء ضعَّفه ابن معين». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٦٧: «وفيه أيوب بن هانئ، ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٢١ (٥١٣١): «ضعيف».]]. (٧/٥٥٥)
٣٣٧٦٢- قال أبو هريرة، وبُرَيْدة: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّة أتى قبرَ أُمَّه آمِنَة، فوقف عليه حتّى حَمِيَت الشمسُ رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٥/١٠٠، والبغوي في تفسيره ٤/١٠١.]]. (ز)
٣٣٧٦٣- عن بُرَيْدَة، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبرَ أُمِّه آمنة، ووَرَدَ الماءَ فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا، فلم يَفْجَأْنا إلا وقد عَلا بُكاؤُه، فعلا بُكاؤُنا لبكائه، ثم انصرف إلينا، فقال: «ما الذي أبكاكم؟». قالوا: بكيتَ، فبكينا، يا رسول الله. قال: «وما ظننتم؟». قالوا: ظَنَنّا أنّ العذاب نازِل علينا بما نعمَل. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء». قالوا: فظَنَنّا أنَّ أُمَّتك كُلِّفَتْ مِن الأعمال ما لا يُطِيقون فرَحِمْتَها. قال: «لم يكن مِن ذلك شيء، ولكن مررت بقبر أُمِّي آمنة، فصَلَّيت ركعتين، فاستأذنتُ ربِّي أن أستغفر لها، فنُهِيتُ، فبَكَيْتُ، ثُمَّ عدتُ فصَلَّيْتُ ركعتين، فاستأذنتُ ربي أن أستغفر لها، فزُجِرْت زَجْرًا، فعلا بُكائي». ثم دعا براحلته، فرَكِبَها، فما سار إلا هُنَيَّة حتى قامَتِ النّاقة[[قامت الدابة: إذا وقفت عن السير. لسان العرب (قوم).]] لِثِقَل الوحي؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآيتين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٥٦)
٣٣٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أقبل مِن غزوة تبوك اعْتَمَر، فلمّا هَبَط مِن ثَنِيَّة عُسْفان أمَر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة: «حتى أرجع إليكم». فذهب، فنزل على قبر أُمِّه آمنة، فناجى ربَّه طويلًا، ثم إنّه بكى، فاشْتَدَّ بكاؤه، فبكى هؤلاء لبكائه، فقالوا: ما بكى نبيُّ الله هذا البكاء إلا وقد أُحْدِث في أُمَتِّه شيء لم يُطِقْه. فلمّا بكى هؤلاء قام، فرجع إليهم، فقال: «ما يُبكيكم؟». قالوا: يا نبيَّ الله، بكينا لبكائك. قلنا: لعلَّه أُحْدِث في أُمَّتك شيء لم تُطِقْه. قال: «لا، وقد كان بعضه، ولكنِّي نزلتُ على قبر أُمِّي، فدعوت اللهَ ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى أن يأذن لي، فرحِمتُها وهى أُمِّي، فبَكَيْتُ، ثم جاءنى جبريل، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، فتَبَرَّأْ أنت مِن أُمِّك،كما تَبَرَّأ إبراهيمُ مِن أبيه. فرحِمْتُها وهي أُمِّي، فدعوت ربي أن يرفع عن أُمَّتِي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين؛ دعوت ربى أن يرفع عنهم الرجم مِن السماء، والغرق مِن الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وألا يُذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى أن يرفع عنهم القتل، والهرج». قال: وإنما عدَل إلى قبر أُمِّه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء، وكانت عسفان لهم، وبها وُلِد النبيُّ ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٧٤ (١٢٠٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢/١٢٦-١٢٧ (١٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/١١٧ (٤٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، فيه أبو الدرداء وعبد الغفار بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم، ولم أرَ مَن ذكرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٢٣: «وهو أولى بذلك -التضعيف-؛ لأنّ إسحاق بن عبد الله بن كيسان ضعيف جدًّا، وأباه ضعيف».]]٣٠٧٠. (٧/٥٥٤)
٣٠٧٠ علَّق ابنُ كثير (٧/٢٩٧) على هذا الحديث بقوله: «وهذا حديث غريب، وسياق عجيب».
٣٣٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلمّا نزَلت أمسَكُوا عنِ الاستغفار لأمواتهم، ولم يُنَهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثُمَّ أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية. يعني: استغفَر له ما كان حيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/٢٨٢ (٢٤٨٣) مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٢/٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣ (١٠٠٥٠) واللفظ له، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٥/١٠١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يستغفر لأُمِّه، فنهاه الله عن ذلك، قال: «فإنّ إبراهيم قد استغفر لأبيه». فنزل: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٣.
قال السيوطي: «إنّ هذا الأثر ضعيف معلول؛ فإن عطية ضعيف، وهو مخالف لرواية علي بن أبى طلحة عن ابن عباس السابقة، وتلك أصح، وعليٌّ ثقة جليل».]]. (٧/٥٥٤)
٣٣٧٦٧- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ وقَفَ على قبرِ أُمِّه حتى سخنت عليه الشمس رجاءَ أن يُؤْذَن له فيَسْتَغْفِر لها، حتّى نزلت: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢.]]. (ز)
٣٣٧٦٨- عن علي، قال: سمعتُ رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مُشرِكان؟! فقال: أوَلَمْ يستغفرِ إبراهيمُ لأبيه؟! فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ؛ فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٢/١٦٢ (٧٧١)، ٢/٣٢٨ (١٠٨٥)، والترمذي ٥/٣٣١-٣٣٢ (٣٣٥٨)، والنسائي ٤/٩١ (٢٠٣٦)، والحاكم ٢/٣٦٥ (٣٢٨٩)، ٢/٦٠٢ (٤٠٢٨)، وابن جرير ١٢/٢٥-٢٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣ (١٠٠٤٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٥٤٩: «وهذا من أحسن ما رُوِي في الآية، مع استقامة طريقه، وصِحَّة إسناده». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٤٢٤-٤٢٥ (٧٢٤١): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».]]. (٧/٥٥٠)
٣٣٧٦٩- عن علِيٍّ، قال: أخْبَرْتُ رسولَ الله ﷺ بموتِ أبي طالب، فبكى، فقال: «اذهب، فغَسِّله، وكَفِّنه، ووارِه، غفر الله له ورَحِمَه». ففعلتُ، وجعل رسولُ الله ﷺ يستغفر له أيّامًا، ولا يخرج مِن بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦، من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): «متروك».]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٧٠- عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله. أُحاجُّ لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب، أتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ﷺ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ [القصص:٥٦][[أخرجه البخاري ٢/٩٥ (١٣٦٠)، ٥/٥٢ (٣٨٨٤)، ٦/٦٩ (٤٦٧٥)، ٦/١١٢-١١٣ (٤٧٧٢)، ٨/١٣٩ (٦٦٨١)، ومسلم ١/٥٤ (٢٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٧ (١١٣٢)، وابن جرير ١٢/٢٠-٢١، ١٨/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤ (١٠٠٥٢)، والثعلبي ٧/٢٥٥.]]. (٧/٥٥٠)
٣٣٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١.]]. (ز)
٣٣٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال النبيُّ ﷺ: «إنّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ ﷺ، فقال اللهُ لنبيه ﷺ: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧]، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٧٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: قيل للنبي ﷺ: إنّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: «ونحن نستغفر لآبائنا المشركين». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾. فأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٥-٣٧٦-، وابن عساكر ٦٦/٣٣٧.]]. (ز)
٣٣٧٧٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لَمّا مرِض أبو طالب أتاه النبيُّ ﷺ، فقال المسلمون: هذا محمد ﷺ يستغفر لعَمِّه، وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فاستَغْفَروا لقراباتِهم مِن المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾. ثم أنزل الله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤، ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٧١. (٧/٥٥١)
٣٠٧١ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٢٢) على هذا القول بقوله: «والآيةُ على هذا ناسِخةٌ لفِعل النبي ﷺ؛ إذ أفعاله في حُكْمِ الشرعِ المُسْتَقِرِّ».
٣٣٧٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ الله، إنّ مِن آبائنا مَن كان يُحْسِنُ الجِوار، ويَصِل الأرحام، ويَفُكُّ العاني، ويُوفي بالذِّمَم، أفلا نستغفر لهم؟! فقال النبيُّ ﷺ: «بلى، واللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه». فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. ثم عَذَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُوحِي إلَيَّ كلمات، قد دَخَلْن في أُذُنِي، ووَقَرْنَ في قلبي، أُمِرْتُ ألّا أستغفر لِمَن مات مُشركًا، ومَن أعطى فضلَ ماله فهو خيرٌ له، ومَن أمْسَك فهو شَرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كفافٍ»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٤. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٢٣٥، والثعلبي ٥/١٠١ مختصرًا.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٦/٣٨٣ (١٦١٦٥): «مرسل».]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٦- عن عمرو بن دينار -من طريق شبل- أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اسْتَغْفَرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِك، فلا أزالُ أسْتَغْفِرُ لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربِّي». وقال أصحابُه: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لآبائنا كما استغفر النبيُّ ﷺ لِعَمِّه. فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢١.]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٧- عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا حُضِر أبو طالب أتاه رسولُ الله ﷺ، فقال له: «أيْ عمِّ، إنّك أعظمُ عليَّ حَقًّا مِن والدي، فقُل كلمة تَجِبُ لي بها الشفاعةُ يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله». فذكر نحوَ ما تقدم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٢. وأورده الثعلبي ٥/٩٩.]]. (٧/٥٥٢)
٣٣٧٧٨- عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦-٣٣٧.]]٣٠٧٢. (٧/٥٥٣)
٣٠٧٢ ساق ابنُ عطية (٤/٤٢٣) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: «وعلى كُلِّ حالٍ ففي ورود النَّهْيِ عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه، فنزل رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها».
٣٣٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى آخر الآية، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ سأل بعد ما افْتَتَحَ مكَّةَ: أيُّ أبويه أحْدَثُ به عهدًا؟ قيل له: أُمُّك آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف. قال: «حتى أستغفر لها؛ فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك». فهَمَّ النبيُّ ﷺ بذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩.]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣ وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - النسخ في الآية
٣٣٧٨٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى قوله: ﴿كما ربيانى صغيرًا﴾ [الإسراء:٢٣]، قال: ثم استثنى، فقال: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى قوله: ﴿عن موعدة وعدها إياه﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٧٨١- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الإسراء:٢٣]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا﴾ الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ، ارحمهما[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٤-.]]. (ز)
٣٣٧٨٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٦-٧٧ (١٦٧).]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣﴾ - تفسير
٣٣٧٨٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿الجحيم﴾، قال: ما عَظُم مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤.]]. (ز)
٣٣٧٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾، قال: تَبَيَّن للنبيِّ ﷺ أنّ أبا طالب حين مات أنّ التوبةَ قد انقَطَعَتْ عنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٩.]]. (ز)
٣٣٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ يعني: ما ينبغي للنبي ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما﴾ كانوا كافرين، فـ﴿تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ حين ماتوا على الكُفْر. نزلت في محمد ﷺ وعليِّ بن أبي طالب ﵇، فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وكان كافرًا، فبيَّن اللهُ كيف كانت هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩.]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِیِّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن یَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِینَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِی قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٧٨٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكَة، وهما من الأنصار، فقالا: يا رسول الله، إنّ أُمَّنا كانت تحفظ على البَعْل، وتُكْرِم الضيفَ، وقد وأَدَتْ في الجاهلية، فأين أُمُّنا؟ فقال: «أُمُّكما في النار». فقاما وقد شقَّ ذلك عليهما، فدعاهما رسولُ الله ﷺ، فرجعا، فقال: «ألا إنّ أُمِّي مع أُمِّكما». فقال منافقٌ مِن الناس: أوَما يُغني هذا عن أُمِّه إلا ما يُغني ابنا مُلَيْكَة عن أُمِّهِما ونحن نَطَأُ عَقِبَيْه؟! فقال شابٌّ مِن الأنصار: لم أر رجلًا كان أكثر سؤالًا لرسول الله ﷺ منه: يا رسول الله، وأين أبواك؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما سألتُهما ربِّي فيطيعَني فيهما -وفى لفظ: فيطمِعَني فيهما-، وإنِّي لَقائِم يومئذ المقام المحمود». فقال المنافق للشابِّ الأنصاريِّ: سلْهُ: وما المقام المحمود؟ قال: يا رسول الله، وما المقام المحمود؟ قال: «ذاك يوم ينزِل اللهُ فيه على كُرْسِيِّه، يَئِطُّ به كما يَئِطُّ الرَّحلُ الجديد مِن تَضايُقِه، وهو كَسِعَة ما بين السماء والأرض، ويُجاء بكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أول مَن يُكْسى إبراهيم، يقول الله: اكْسُوا خليلى. فيُؤْتى بِرَيْطَتَيْن[[الرَّيْطة: المُلاءَة إذا كانت قطعة واحدة، وقيل: هو كل ثوب لين دقيق. لسان العرب (ريط).]] بيضاوين مِن رِياط الجَنَّة، ثم أُكسى على أثره، فأقوم عن يمين اللهِ مقامًا يغبطُني فيه الأوَّلون والآخِرون، ويُشَقُّ لي نهرٌ مِن الكوثر إلى حوضي». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قطّ، لَقلَّما جرى نهرٌ قطُّ إلا في حالةٍ[[الحال: الطين الأسود كالحَمْأة. النهاية (حول).]] أو رَضْراضٍ[[الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض).]]! فسَلْه: فيمَ يجري النهر. قال: «في حالة مِن المِسْك ورَضراضٍ». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، لقلَّما جرى نهر قط إلا كان له نبات، فسله: هل لذلك النهر نبات؟ فقال الأنصارى: يا رسول الله، هل لذلك النهر نبات؟ قال: «نعم». قال: ما هو؟ قال: «قُضْبان الذَّهَب». قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر، فسله: هل لتلك القضبان ثمار؟ فسأل الأنصاريُّ، قال: يا رسول الله، هل لتلك القضبان ثمار؟ قال: «نعم، اللؤلؤ، والجوهر». فقال المنافق: لم أسمع كاليوم قط، فسله عن شراب الحوض؟ فقال الأنصاري: يا رسول الله، ما شراب الحوض؟ قال: «أشدُّ بياضًا مِن اللَّبَن، وأَحْلى مِن العسل، مَن سقاه الله مِنه شَرْبَةً لم يَظْمَأ بعدَها، ومَن حَرَمَهُ لم يَرْوَ بعدها»[[أخرجه أحمد ٦/٣٢٨-٣٣٠ (٣٧٨٧)، والحاكم ٢/٣٩٦ (٣٣٨٥) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبي في التلخيص، فقال: «لا، والله؛ فعثمان ضعَّفه الدراقطني، والباقون ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦١-٣٦٢ (١٨٤٥٧): «في أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٧٣٩ (٦٣٣٣): «مُنكَر».]]. (٧/٥٥٧)
٣٣٧٨٧- عن أبي هريرة، قال: زار النبيُّ ﷺ قبرَ أُمِّه، فبكى، وأَبْكى مَن حوله، فقال: «استأذنتُ ربِّي ﷿ في أن أستغفر لها، فلم يُؤْذَن لي، واستأذنته في أن أزور قبرَها، فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنّها تُذَكِّر الموتَ»[[أخرجه مسلم ٢/٦٧١ (٩٧٦)، والبغوي في تفسيره ٤/١٠١.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ﴾ - تفسير
٣٣٧٨٨- عن أبي هريرة -من طريق عصمة بن راشد، عن أبيه- يقول: رَحِم اللهُ رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأُمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا؛ إنّ أبي مات وهو مُشْرك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٨.]]٣٠٧٣. (ز)
٣٠٧٣ اختُلِف هل المراد بالاستغفار الصلاة؟ أم الدعاء؟ وذكر ابنُ جرير (١٢/٢٨) أنّ معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب. ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة؛ لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا؛ لأنّ الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له أنّه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالًا أباح فيها الاستغفار له».
٣٣٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾ الآية، يعني: استغفر له ما كان حَيًّا، فلمّا مات أمْسَك عن الاستغفار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٧٩٠- عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهوديٌّ وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ لم يَدْعُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٠ (٩٩٣٧)، وابن جرير ١٢/٢٧.]]. (ز)
٣٣٧٩١- عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٌّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم تلا: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ الآيَةَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٧.]]. (ز)
٣٣٧٩٢- عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنّ أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ * وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾ قال: لَمّا مات على كُفْرِه تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله، فتَبَرَّأ منه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٧-٢٧٨ (١٠٣٧)، و٥/٢٨٠ (١٠٣٩) مختصرًا.]]. (ز)
٣٣٧٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٩.]]. (ز)
٣٣٧٩٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حبيب بن أبي مرزوق- قال: ما كنتُ أدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلى مِن الزِّنا؛ لأنِّي لم أسمعِ اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٢٧.]]٣٠٧٤. (ز)
٣٠٧٤ وجَّه ابنُ عطية (٤/٤٢٣) هذا القول بقوله: «والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢/٢٧).
﴿إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ﴾ - تفسير
٣٣٧٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الخليل-: أنزل الله عُذْرَ إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤.]]. (ز)
٣٣٧٩٦- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾، يعني: حين قال: ﴿سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيًا﴾ [مريم:٤٧][[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾، وذلك أنّه كان وعَد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٣٣٧٩٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يَلْقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصِني؟! فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم ﵇: يا ربِّ، إنّك وعدتني أن لا تخزيَني يوم يبعثون، فأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرمتُ الجنَّةَ على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ، فيُؤْخَذ بقوائمه فيُلْقى في النار. -وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ-»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٥٠) دون قوله: وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ، والبغوي في تفسيره ٤/١٠٢ واللفظ له.]]. (ز)
٣٣٧٩٩- عن ابن المسيب، عن أبيه، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: لَمّا مات وهو كافِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَم يزل إبراهيمُ يستغفر لأبيه حتى مات، فلمّا مات تبيَّن له أنّه عدوٌّ لله؛ فتَبَرَّأ منه. وفي لفظ: فلما مات لم يستغفر له[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤-١٨٩٥، والنحاس في ناسخه ٢/ ٤٩٠، والضياء في المختارة ١٠/٣٩٧ (٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي بكر الشافعي في فوائده.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، يقول: لَمّا مات على كُفْرِه[[أخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٧).]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨٠٢- عن عُبيد بن عُمير -من طريق منصور- قال: إنّكم مجموعون يوم القيامة في صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الداعي، ويَنْفُذُكم البصرُ، قال: فتَزْفُرُ جهنَّمُ زفرةً، لا يبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَل إلا وقع لركبتيه، تَرْعَدُ[[أي: ترجف وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رعد).]] فَرائِصُه[[الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف. مختار الصحاح (فرص).]]. قال: فحسبته يقول: نفسي نفسي. قال: ويُضْرَبُ الصِّراط على جسر جهنم كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبيه ملائكة معهم خَطاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدان. قال: فيمضون كالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاوِيد الرِّكاب، وكأجاويد الرِّجال، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. فناجٍ سالِم، ومَخْدُوش ناجٍ، ومَكْدُوس في النار، يقول إبراهيم لأبيه: إنِّي كنت آمُرُك في الدنيا فتعصيني، ولستُ تاركَك اليوم، فخُذْ بِحَقْوِي[[الحقو: معقد الإزار. النهاية (حقا).]]. فيأخذ بِضَبْعَيْه[[الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. لسان العرب (ضبع).]]، فيُمْسَخُ ضَبُعًا، فإذا رآه قد مُسِخ تبرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣.]]. (ز)
٣٣٨٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- يقول: إنّ إبراهيم يقول يوم القيامة: ربِّ، والدي، ربِّ، والدي. فإذا كان الثالثة أخَذَ بيده، فيلتفت إليه وهو ضِبْعان[[ضبعان: الذكر من الضباع. لسان العرب (ضبع).]]، فيَتَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢.]]. (ز)
٣٣٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٧٩ (١٠٣٨)، وابن جرير ١٢/٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: مَوْتُه وهو كافِر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: لَمّا مات[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه﴾: كان إبراهيم -صلوات الله عليه- يرجو أن يُؤْمِن أبوه ما دام حيًّا، فلمّا مات على شِرْكِه تَبَرَّأ منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١.]]. (ز)
٣٣٨٠٨- عن الحسن البصري -من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة- قال: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ يعني: مات على الشرك ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٨٠٩- عن الحكم [بن عيينة] -من طريق ابن أبي غَنِيَّةَ- ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾، قال: حين مات ولم يُؤْمِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨١٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤-١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٥١)
٣٣٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾، قال: تَبَيَّن له حين مات، وعَلِم التوبةَ قد انقطعت عنه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٩، وابن جرير ١٢/٢٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (٧/٥٥٩)
٣٣٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثُمَّ عذر اللهُ نبيَّه إبراهيم، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله﴾ لَمّا مات على شركه ﴿تبرأ منه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥.]]. (ز)
٣٣٨١٣- عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية، قال: فلمّا مات على كُفْرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/٩٩، وابن عساكر في تاريخه ٦٦/٣٣٦-٣٣٧. وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١ من طريق شبل بنحوه.]]. (٧/٥٥٣)
٣٣٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ حين مات كافِرًا لم يستغفر له، و﴿تَبَرَّأَ مِنهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]٣٠٧٥. (ز)
٣٠٧٥ اختُلِف في تبيُّن إبراهيم لأبيه أنّه عدو لله على قولين: الأول: بموت أبيه على الكفر. والثاني: يوم القيامة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٣) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ الله، وهو خبرُه عن إبراهيم أنّه لما تبين له أنّ أباه لله عدو تبرأ منه، وذلك حال علمه ويقينه أنّه لله عدو وهو به مشرك، وهو حال ثبوته على شركه».
وانتقد ابنُ عطية (٤/٤٢٤) القول الثاني، فقال: «وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف».
﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَأَوَّ ٰهٌ﴾ - تفسير
٣٣٨١٥- عن جابر: أنّ رجلًا كان يرفَع صوته بالذِّكر، فقال رجلٌ: لو أنّ هذا خَفَضَ صوتَه. فقال رسول الله ﷺ: «دَعْهُ؛ فإنّه أوّاه»[[أخرجه الحاكم ١/٥٢٢ (١٣٦١) مطولًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد أبو جعفر الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر به.
إسناده جيد.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٦- عن عقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل يُقال له: ذو البجادين: «إنّه أوّاه». وذلك أنّه كان يُكْثِرُ ذكر الله بالقرآن، والدعاء[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٥٥ (١٧٤٥٣)، والطبراني في الكبير ١٧/٢٩٥ (٨١٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢/٤٤-٤٥.
قال ابن رجب في فتح الباري ٧/٤٠١: «وفي إسناده ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٦٩ (١٥٩٨١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ أدْخَل مَيِّتًا القبرَ، وقال: «رحمك الله؛ إن كُنتَ لأَوّاهًا تَلّاءً للقرآن»[[أخرجه الترمذي ٢/٥٣٥ (١٠٧٩)، وابن جرير ١٢/٤١-٤٢.
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٧٢٧ (١٣٤٩): «رواه منهال بن خليفة أبو قدامة: عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا عن حجاج يرويه منهال، ومنهال ضعيف». وقال البغوي في شرح السنة ٥/٣٩٨: «وإسناده ضعيف». وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/٣٠٠ تعقيبًا على كلام الترمذي: «وأُنكِر عليه، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا، قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري ﵀: فيه نظر».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨١٨- عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: «الخاشِع، المتُضَرِّع، الدَّعّاء»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ١/ ٤٠٥ (١١٥٣)، ونعيم بن حماد في الزهد ١/٤٠٥ (١١٥٣)، وابن عساكر في تاريخه ٦/٢٣٣، وابن جرير ١٢/٤٣-٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥-١٨٩٦ (١٠٠٦٢). وأورده الثعلبي ٥/١٠٢.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨١٩- عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت، ويقول في دُعائِه: أوَّه أوَّه. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لأَوّاه»[[أخرجه الحاكم ١/٥٢٣ (١٣٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢/٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٥ (١٠٠٦١). وأورده الثعلبي ٥/١٠٣.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٢٦: «هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشّاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦/٣٨٩: «رجاله ثقات، إلا أن فيه رجلًا مُبْهَمًا». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٤٩٤ (١٩٦٤): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: الأوّاه: الدَّعّاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤، والطبراني (٩٠٠٤). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢١- عن أبى العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن الأوّاه. فقال: هو الرحيم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٠، وابن جرير ١٢/٣٥-٣٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، والطبراني (٩٠٠٢، ٩٠٠٦، ٩٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٢- عن أبي الدرداء -من طريق جُبَيْر بن نُفَيْر- قال: لا يُحافِظ على سُبْحَةِ[[أي: نافلة. النهاية (سبح).]] الضُّحى إلا أوّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧.]]. (ز)
٣٣٨٢٣- عن أبي أيوب -من طريق شُفَيّ بن ماتِع- قال: الأوّاه: الذي إذا ذكَر خطاياه اسْتَغْفَر منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٤- عن عقبة بن عامر -من طريق علي بن رباح- قال: الأوّاه: الكثيرُ ذِكْرِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأوّاه: المُؤْمِنُ، التَّوّاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٦- عن عبد الله بن عباس، قال: الأوّاه: الحليمِ، المؤمن، المُطيع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الأوّاه: المُؤْمِن، بالحبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: ما أُنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمُه، إلا أربع آيات؛ إلا الرقيم، فإني لا أدري ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنّها القرية التى خرجوا منها. ﴿وحنانًا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣] قال: لا أدري ما الحنان، ولكنها الرحمة. والغسلين لا أدري ما هو، ولكنى أظنه الزقوم، قال الله: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ [الدخان:٤٢-٤٣]. قال: والأوّاه: هو المُوقِن، بالحبشية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٣٢- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾، قال: كان إبراهيم ﵇ إذا ذَكَر النارَ قال: أوَّه مِن النار أوَّه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨، وابن جرير ١٢/٤٢-٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٣٣- عن أبي الجوزاء، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٠)
٣٣٨٣٤- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٥- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- قال: الأوّاه: الرحيم، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٦- عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، بلسان الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٧- عن عبيد بن عمير الليثي- من طريق ابنه عبد الله- قال: الأواه: الدَّعّاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥.]]. (ز)
٣٣٨٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٣٩- عن سعيد بن جبير، قال: الأوّاه: المُعَلِّم للخير[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٤٠- عن إبراهيم النخعي، قال: كان إبراهيم يُسمّى: الأوّاه؛ لِرِقَّته، ورحمته[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٤١- قال إبراهيم النخعي: هو الفقيه[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُوقِن[[تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح.]]. (ز)
٣٣٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- قال: أواه: مُؤْتَمَن، مُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (ز)
٣٣٨٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: الأوّاه: الفقيه، الموقن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم- قال: الأوّاه: المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٤٧- عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاه: المُنيب، الفقير[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، عن صاحب له- قال: الأوّاه: الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧.]]. (ز)
٣٣٨٤٩- عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، وهي كلمة حبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩ من طريق رجل، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥٢- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، ٢٠٥٩.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٥٣- عن الحسن البصري -من طريق حبيب- قال: الأوّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ عند الله[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٣٢٦.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الرَّحيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- قال: الأوّاه: الموقن، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩.]]. (٧/٥٦٢)
٣٣٨٥٦- قال عطاء: هو الرّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٥٧- قال عطاء: هو الخائف مِن النار[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث أنّ الأواه: الرَّحيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦.]]. (ز)
٣٣٨٥٩- عن زيد بن أسلم، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، المستكين إلى الله، كهيئة المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦١)
٣٣٨٦٠- قال محمد بن السائب الكلبي: الأوّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في الأرض القَفِرَة المُوحِشة[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٢.]]. (ز)
٣٣٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة الحبشة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
٣٣٨٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: الأواه: المُؤْمِن، بالحبشية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠.]]. (ز)
٣٣٨٦٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: الأوّاه: المُوقِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩.]]٣٠٧٦. (ز)
٣٠٧٦ اختُلِف في معنى الأواه على أقوال: الأول: الدَّعّاء. الثاني: الرحيم. الثالث: الموقن. الرابع: المؤمن، بلغة الحبشة. الخامس: المُسَبِّح. السادس: الذي يكثر تلاوة القرآن. السابع: المُتَأَوِّه. الثامن: الفقيه. التاسع: المُتَضَرِّع الخاشع.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٤) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وعبيد بن عمير «لأنّ الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيمَ خليلَه ﷺ بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه﴾، وتَرَك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إنّ إبراهيم لدعّاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عمَّن سبَّه وناله بالمكروه». ثم بَيَّن أنّ أصل الدعاء مِن التأوُّه، وهو التضرُّع والمسألة بالحزن والإشفاق. وبيّن (١٢/٤٦) اندراج أقوال المفسرين تحت هذا المعنى وتقارب بعضها من بعض، فقال: «ولأنّ معنى ذلك: توجَّع، وتحزّن، وتضرع. اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال مَن قال معناه: الرحمة مِن إبراهيم على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر رَبِّه. وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛ لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجَّه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليمٌ﴾».
﴿حَلِیمࣱ ١١٤﴾ - تفسير
٣٣٨٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له: هداك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد[[تفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٦٦- عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: الحليم: الرحيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧، ٢٠٥٨.]]. (٧/٥٦٣)
٣٣٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٩-٢٠٠.]]. (ز)
التوبة 9:115
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ یُبَیِّنَ لَهُم مَّا یَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ١١٥﴾ - نزول الآية
٣٣٨٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتّى ينهاهم قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٦٥)
٣٣٨٦٩- قال محمد بن السائب الكلبي: هذا في المنسوخ، وذلك أنّ قومًا قدِموا على النبيِّ ﷺ، فأسلموا، ولم تكن الخمرُ حرامًا، ولا القبلةُ مصروفةً إلى الكعبة، فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك، ثُمَّ حُرِّمت الخمر، وصُرِفَت القبلة، ولا علم لهم بذلك، ثم قدموا بعد ذلك المدينة فوجدوا الخمر قد حُرِّمَت، والقبلة قد صُرِفت، فقالوا: يا رسول الله، قد كُنتَ على دينٍ ونحنُ على غيره، فنحنُ ضُلّالٌ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾ يعني: ما كان الله لِيُبطِلَ عَمَلَ قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يتبين لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾[[تفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾، وذلك أنّ الله أنزل فرائضَ، فعمل بها المؤمنون، ثم نزل بعدُ ما نسخ به الأمر الأوَّل فحوّلهم إليه، وقد غاب أناسٌ لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله، كُنّا عندك والخمرُ حلالٌ، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غِبنا عنك، فحُوِّلت القبلة ولم نشعر بها، فصلَّيْنا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا: ما ترى، يا رسول الله؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠.]]٣٠٧٧. (ز)
٣٠٧٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢٦) قولًا بأنّ بعض المسلمين خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين دون أمر من الله تعالى؛ فنزلت الآية مُؤنِسة. ثم ذكر أقوالًا أخرى مفادها نزول الآية فيمن صلّى إلى بيت المقدس زمنًا دون علمه بالتحويل، أو فيمن شرب الخمر زمنًا لعدم علمه بالتحريم.
ورجَّح الأوَّل مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أصوبُ، وأَلْيَق بالآية».
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ یُبَیِّنَ لَهُم مَّا یَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ١١٥﴾ - تفسير الآية
٣٣٨٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤْذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتى ينهاهم قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٦٥)
٣٣٨٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين[[أي: في ترك الاستغفار لهم. ينظر: تفسير ابن جرير ١٢/٤٢، وتفسير البغوي ٤/١٠٣.]] خاصة، وفى بيانه طاعته ومعصيته عامَّة، ما فعلوا أو تركوا[[تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٧-٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٧/٥٦٤)
٣٣٨٧٣- قال الضحاك بن مزاحم: ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا حتى يبين لهم ما يأتون وما يَذَرُون[[تفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: ما يَأْتُونه، وما يَنتَهون عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٧ وقد سقط اسم قتادة منه. وعزاه السيوطي إليه.]]. (٧/٥٦٥)
٣٣٨٧٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾، يعني: ما كان الله لِيُبْطِل عملَ قومٍ قد عَمِلوا بالمنسوخ حتى يَتَبَيَّن لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾[[تفسير البغوي ٤/١٠٣.]]. (ز)
٣٣٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾: المعاصي. يقول: ما كان الله لِيَتْرُك قومًا حتى يُبَيِّن لهم ما يَتَّقُون حين رجعوا مِن الغيبة، وما يَتَّقُون من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِن أمرهم؛ ينسخ ما يشاء مِن القرآن فيجعله منسوخًا، ويُقِرُّ ما يشاء فلا ينسخه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ یُبَیِّنَ لَهُم مَّا یَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٨٧٧- عن يحيى بن عقيل، قال: دفع إلى يحيى بن يَعْمر كتابًا، قال: هذه خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس. ذكر الحديث، ثم قال: فمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا يغدو لسوى ذلك؛ فإنّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي -واللهِ- ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كان الله لِيُضِلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، فقد بَيَّن لكم ما تتقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٥)
التوبة 9:116
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرࣲ ١١٦﴾ - تفسير
٣٣٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ الأحياءَ، ﴿وما لَكُمْ﴾ معشر الكفار ﴿مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: مِن قريب [ينفعكم]، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع، لقول الكفار: إنّ القرآن ليس مِن عند الله، إنّما يقوله محمد مِن تِلْقاء نفسِه. نظيرها في البقرة: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ ...﴾ إلى آخر الآية: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:١٠٦، ١٠٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠. ولعل مراد مقاتل آية سورة البقرة التالية (١٠٧).]]. (ز)
٣٣٨٧٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يحيي ويميت﴾، أي: يُعَجِّل ما يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء، مِن ذلك بآجالهم بقُدْرتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٨.]]. (ز)
التوبة 9:117
﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ فِی سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقࣲ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١١٧﴾ - قراءات
٣٣٨٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم أنّه قرأ: (مِن بَعْدِ ما زاغَتْ قُلُوبُ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٢/١١٢.]]. (٧/٥٦٨)
﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ - تفسير
٣٣٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾، قال: هم الذين هاجروا معه إلى المدينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٨.]]. (ز)
٣٣٨٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والأنصار﴾، قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٨.]]. (ز)
٣٣٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ﴾ يعني: تَجاوَز اللهُ عنهم ﴿عَلى النَّبِيِّ﴾ ﷺ ﴿والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠-٢٠١.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ فِی سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ - تفسير
٣٣٨٨٤- عن عبد الله بن عباس، أنّه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا مِن شَأْنِ ساعة العُسْرَةِ. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عَطَشٌ حتى ظنَنّا أنّ رقابنا سَتُقْطَع، حتى إنّ الرجل لِينْحَرُ بعيرَه فيعصر فَرْثَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إنّ الله قد عَوَّدك في الدعاء خيرًا، فادْعُ لنا. فرفع يديه فلم يرجِعهما حتى قالت السماء، فأَهْطَلَتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فمَلَئُوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر[[أخرجه ابن خزيمة ١/٢١٩-٢٢٠ (١٠١)، وابن حبان ٤/٢٢٣ (١٣٨٣)، والحاكم ١/٢٦٣ (٥٦٦)، وابن جرير ١٢/٥٢-٥٣. وأورده الثعلبي ٥/١٠٥، والبغوي في تفسيره ٤/١٠٤ واللفظ له.
قال البزار في مسنده ١/٣٣١-٣٣٢ (٢١٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/١٢٧-١٢٨ (١١٩) عن رواية ابن خزيمة وابن حبان: «ورجاله كلهم مخرج لهم في الصحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/١٦٠ عن رواية عبد الله بن وهب: «إسناده جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٤-١٩٥ (١٠٣٢٧): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات».]]. (٧/٥٦٦)
٣٣٨٨٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: عُسْرة الظَّهْر، وعُسْرة الزّاد، وعُسْرة الماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٥٦٧)
٣٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فى ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك[[تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٠-٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٦٦)
٣٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك. قال: العسرة: أصابهم جَهْدٌ شديد، حتى إنّ الرَّجُلَيْن لَيَشُقّان التمرة بينهما، وإنهَّم لَيَمُصُّون التمرةَ الواحدة، ويشربون عليها الماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠.]]. (ز)
٣٣٨٨٨- قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ[[طعام مُسوَّس-كمُعظَّم-: مُدوَّد. وكل آكل شيء فهو سوسه، دودًا كان أو غيره. التاج (سوس).]]، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم[[تفسير البغوي ٤/١٠٤.]]. (ز)
٣٣٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنّ الرجلين كانا يَشُقّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُّها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأَقْفَلَهم مِن غزوِهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٦- مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٦)
٣٣٨٩٠- عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير، وخرجوا في حرٍّ شديد، فأصابهم يومًا عطشٌ، حتى جعلوا يَنْحَرُون إبلَهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءَها، فكان ذلك عُسْرَةً مِن الماء، وعُسرةً مِن النفقة، وعُسرةً مِن الظَّهْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٨، والبيهقى في الدلائل ٥/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٦٧)
٣٣٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، يعني: غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يَعْتَقِبُون بعيرًا سِوى ما عليه مِن الزّاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهم إلى التمرة فيَلُوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إيّاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠-٢٠١.]]. (ز)
﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقࣲ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير
٣٣٨٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: هَمَّ ناس بالتَّخَلُّف، ثُمَّ لَحِقوه[[تفسير البغوي ٤/١٠٥.]]. (ز)
٣٣٨٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ﴾ يعني: تَمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُمْ﴾ يعني: طائفة منهم إلى المعصية ألّا ينفروا مع النبيِّ ﷺ إلى غزاة تبوك، فهذا التَّجاوز الذي قال الله: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: تَجاوَزَ عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠-٢٠١.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١١٧﴾ - تفسير
٣٣٨٩٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾: مَن تاب اللهُ عليه لم يُعَذِّبه أبدًا[[تفسير البغوي ٤/١٠٥.]]. (ز)
٣٣٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم حين تاب عليهم، يعني: أبا لُبابة وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٠-٢٠١.]]. (ز)
التوبة 9:118
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١١٨﴾ - قراءات
٣٣٨٩٦- عن عكرمة بن خالد المخزومي -من طريق أبي عمرو- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلَفُواْ) نصب، أي: بعد محمد ﷺ وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥.
وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى زر بن حبيش، وعمرو بن عبيد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٠، والمحتسب ١/٣٠٥.]]. (٧/٥٨٠)
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١١٨﴾ - نزول الآية، وسياق القصة
٣٣٨٩٧- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب مِن بنيه حين عَمِي- قال: سمعتُ كعب بن مالك يُحدِّث حديثَه حين تَخَلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تَخَلَّفْتُ في غزاة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تَخَلَّف عنها، إنّما خرج رسول الله ﷺ يريد عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدُوِّهم على غير ميعاد، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العَقَبَة حين تَواثَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذْكَرَ في الناس منها وأَشْهَر، وكان مِن خَبَرِي حين تَخَلَّفْتُ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة، واللهِ، ما جمعتُ قبلَها راحِلَتَيْن قطُّ حتى جَمَعْتُهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله ﷺ قَلَّما يُريدُ غزاةً إلا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله ﷺ في حَرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفازًا، واستقبل عَدُوًّا كثيرًا، فجَلّى للمسلمين أمرَهم لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهم، فأخبرهم وجهَه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، لا يجمعهم كِتاب حافِظٌ -يريد: الديوان-. قال كعب: فقلَّ رجلٌ يُريد أن يتغيَّبَ إلا ظنَّ أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزِل فيه وحْيٌ مِن الله. وغزا رسولُ الله ﷺ تلك الغزاة حين طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصْعَرُ[[أي: أميَل. النهاية (صعر).]]، فتجهَّز إليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه، وطفِقْتُ أغدو لكي أتَجَهَّزَ معهم، فأرجع ولا أقضي شيئًا، فأقول لنفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أردتُ. فلم يزل ذلك يَتَمادى بي حتى اسْتَمَرَّ بالناس الجِدُّ، فأصبح رسولُ الله ﷺ غادِيًا والمسلمون معه، ولم أقْضِ مِن جَهازي[[ما يحتاجه في سفره... وجَهاز الراحلة: ما عليها. ينظر لسان العرب (جهز).]] شيئًا، وقلت: الجَهازُ بعد يوم أو يومين ثم ألْحَقُه. فغَدَوْتُ بعدما فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فرجعتُ ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثم غدوتُ فرجعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتَهَوْا، وتَفارَطَ[[أي: فات وقته. النهاية (فرط).]] الغزوُ، فهممتُ أن أرتحل فأُدركهم، وليت أنِّي فعلتُ، ثم لم يُقَدَّر ذلك لي، فطَفِقْتُ إذا خرجتُ في الناس بعد رسول الله ﷺ يُحْزِنُني أن لا أرى إلا رجلًا مَغْمُوصًا عليه في النِّفاق، أو رجلًا مِمَّن عَذَرَهُ الله. ولم يذكرني رسولُ الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: «ما فعل كعبُ بنُ مالك؟». قال رجل مِن بني سَلِمةَ: حَبَسَهُ -يا رسول الله- بُرداه، والنَّظَرُ في عِطْفَيْه. فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلتَ، واللهِ، يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله ﷺ. قال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّ رسول الله ﷺ قد تَوَجَّه قافِلًا من تبوك حَضَرَنِي بَثِّي، فطَفِقْتُ أتَفَكَّرُ الكَذِب، وأقول: بِماذا أخرج مِن سخطه غدًا؟ أستعين على ذلك كُلَّ ذي رَأْيٍ مِن أهلي. فلمّا قيل: إنّ رسول الله ﷺ قد أظَلَّ قادِمًا. زاح عَنِّي الباطِل وعرَفت أنِّي لم أنجُ مِنه بشيء أبدًا، فأجمعتُ صِدْقَه، وصبَّح رسول الله ﷺ، وكان إذا قَدِم مِن سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع ركعتين، ثم جلس للناس، فلمّا فعل ذلك جاءه المُتَخَلِّفون، فطفِقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسولُ الله ﷺ عَلانِيَتَهم، واسْتَغْفَر لهم، ويَكِل سرائِرهم إلى الله، حتى جئتُ، فلمّا سلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَب، ثم قال لي: «تعال». فجئتُ أمْشِي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلَّفَكَ؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟». فقلتُ: يا رسول الله، لو جَلَسْتُ عند غيرك مِن أهل الدنيا لَرَأْيتُ أنْ أخْرُجَ مِن سَخَطِه بعُذْرٍ، لقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه -واللهِ- لقد علمتُ لَئِن حدَّثتُك اليوم حَديثَ كَذِبٍ ترضى عنِّي به؛ لَيُوشِكَنَّ الله يُسخِطُك عَلَيَّ، ولَئِن حدَّثتُك الصِّدْقَ تَجِدُ عَلَيَّ فيه، إنِّي لأرجُو قربَ عُقْبى مِن الله، واللهِ، ما كان لي عذر، واللهِ، ما كنت قطُّ أفْرَغ ولا أيْسَر مِنِّى حين تخلَّفتُ عنك. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا هذا فقد صَدَق، فقُم حتى يقضِي اللهُ فيك». فقمتُ، وبادرني رجال مِن بني سلِمة، واتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ، ما علِمناك كنتَ أذْنَبْتَ ذنبًا قبل هذا، ولقد عَجَزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعْتَذر به المُتَخَلِّفون! فلقد كان كافيك مِن ذنبك استغفارُ رسول الله ﷺ. قال: فواللهِ، ما زالوا يُؤَنِّبونني حتى أردتُ أن أرجع فأُكَذِّب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقِي هذا معي أحدٌ؟. قالوا: نعم، لَقِيَه معك رجلان، قالا ما قلتَ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهِدا بدرًا، لي فيهما أُسْوَة، فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسولُ الله ﷺ الناس عن كلامنا -أيُّها الثلاثة- مِن بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناسَ، وتغيَّروا لنا، حتى تَنَكَّرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التى كنت أعرفُ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما، وأمّا أنا فكُنتُ أشدَّ القومِ وأجْلَدَهم، فكنت أشهد الصلاةَ مع المسلمين، وأطوفُ بالأسواق، فلا يُكَلِّمني أحد، وآتي رسولَ الله ﷺ وهو في مَجْلِسه بعد الصلاة فأُسَلِّم وأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بِرَدِّ السلام أم لا؟ ثم أُصَلِّي قريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَر؛ فإذا أقْبَلْتُ على صلاتى نظر إلَيَّ، فإذا التَفَتُّ نحوَه أعْرَض. حتى إذا طال عَلَيَّ ذلك مِن هجر المسلمين مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ الناسِ إلَيَّ، فسلَّمت عليهِ، فواللهِ، ما ردَّ السلام عَلَيَّ، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشُدُك الله، هل تعلم أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسكَتَ. قال: فعُدت فنشَدته، فسكتْ، فعدت فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتَوَلَّيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ الجدارَ. وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطِيُّ مِن أنباط الشام مِمَّن قدِم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: مَن يدُلُّ على كعب بن مالك؟ فطفِق الناس يُشيرون له إلَيَّ، حتى جاء فدفَع إلَيَّ كتابًا مِن مَلِك غَسّان، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمّا بعدُ، فقد بَلَغَنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعة، فالحَقْ بِنا نُواسِكَ. فقلتُ حين قرأتُها: وهذا أيضًا مِن البلاء. فتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فَسَجَرتُه فيها[[سجر التنور: أوقده وأَحماه. لسان العرب (سجر).]]. حتى إذا مضت أربعون ليلة مِن الخمسين إذا برسولِ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنّ رسولَ الله ﷺ يأمُرُك أن تَعْتَزِل امرأتَك. فقلت: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: بلِ اعتزِلها ولا تقربْها. وأرسل إلى صاحِبَيَّ مثلَ ذلك، فقلتُ لامرأتى: الحقي بأهلِك، فكوني عندهم حتى يقضي اللهُ في هذا الأمر. فجاءت امرأةُ هلال بن أمية رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ هلالًا شيخ ضائع، وليس له خادِم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: «لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ». قالت: وإنّه -واللهِ- ما بِه حَرَكَةٌ إلى شيء، واللهِ، ما زال يبكي مِن لدن أن كان مِن أمرِك ما كان إلى يومِه هذا. فقال لي بعضُ أهلي: لو استأذنتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتِك؛ فقد أذِن لامرأة هلال أن تخدمه. فقلتُ: واللهِ، لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ، وما أدري ما يقولُ إذا استأذنتُه وأنا رجل شابٌّ. قال: فلبِثنا عشرَ ليال، فكمل لنا خمسون ليلة مِن حين نهى عن كلامنا. قال: ثُمَّ صليتُ صلاةَ الفجر صباح خمسين ليلة على ظهرِ بيتٍ مِن بيوتنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحال التى ذكر الله عَنّا؛ قد ضاقت عَلَيَّ نفسي، وضاقت عَلَيَّ الأرض بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارِخًا أوْفى على جبل سَلْعٍ يقولُ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبْشِرْ. فخررتُ ساجِدًا، وعرفتُ أن قد جاء فَرَجٌ، فآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتوبةِ الله علينا حين صلّى الفجرَ، فذهب الناسُ يُبَشِّرُوننا، وذهب قِبَل صاحِبَيَّ مُبَشِّرون، وركض إلَيَّ رجلٌ فرسًا، وسعى ساعٍ مِن أسلم وأَوْفى على الجبل، فكان الصوتُ أسرعَ مِن الفرس، فلمّا جاءنى الذي سمعتُ صوتُه يُبَشِّرُني نَزَعت له ثوبَيَّ فكسوتُهما إيّاه ببشارته، واللهِ، ما أملك غيرَهما يومئذ، فاستعرتُ ثوبين فلبستُهما، فانطلقت أؤُمُّ رسولَ الله ﷺ، يَتَلَقّاني الناسُ فَوْجًا بعد فَوْجٍ يُهَنِّئوني بالتوبة، يقولون: لِيَهْنِكَ توبةُ الله عليك. حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ جالس في المسجد حولَه الناس، فقام إلَيَّ طلحةُ بن عبيد الله يُهَرْوِل حتى صافَحني وهنَّأني، واللهِ، ما قام إلَيَّ رجل مِن المهاجرين غيرُه -قال: فكان كعبٌ لا ينساها لطلحة-. قال كعب: فلمّا سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال وهو يَبْرق وجهُه مِن السرور: «أبْشِرْ بخير يومٍ مرَّ عليك منذُ ولَدَتْك أمُّك». قلتُ: أمِن عندِك -يا رسول الله- أم مِن عند الله؟ قال: «لا، بل مِن عند الله». وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ اسْتَنار وجهُه حتّى كأنه قِطْعَةُ قَمَر، فلمّا جلَستُ بين يديه قلتُ: يا رسول الله، إنّ مِن توبتى أن انْخَلِعَ مِن مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله ﷺ. قال: «أمْسِكْ بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك». قلتُ: إنِّي أُمْسِك سهمِي الذي بخيبر. وقلتُ: يا رسول الله، إنّما نجّاني الله بالصِّدق، وإنّ مِن توبتي ألّا أُحَدِّثَ إلا صِدْقًا ما بَقِيتُ. قال: فواللهِ، ما أعلمُ أحدًا مِن المسلمين أبلاه الله مِن الصدق في الحديث منذُ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مِمّا أبلاني الله تعالى، واللهِ، ما تعمَّدتُ كِذبةً منذُ قلتُ ذلك إلى يومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾. فواللهِ، ما أنعم الله عَلَيَّ مِن نعمة قطُّ بعد أن هداني الله للإسلام أعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله ﷺ يومئذ ألّا أكون كذَبتُه فأهلِكَ كما هلَك الذين كذبوه، فإنّ الله قال للذين كَذَبُوه حين أنزل الوحيَ شرَّ ما قال لأحد، فقال: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾ [التوبة:٩٥]. قال: وكُنّا خُلِّفنا -أيُّها الثلاثة- عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله ﷺ حين حلَفُوا، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجَأ رسولُ الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا﴾. وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنا -الذي ذكر مما خُلِّفنا- بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه[[أخرجه البخاري ٦/٣-٧ (٤٤١٨)، ومسلم ٤/٢١٢٠-٢١٢٩ (٢٧٦٩)، وابن جرير ١٢/٥٨-٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٩-١٩٠٣ (١٠٠٨٥).]]. (٧/٥٦٩)
٣٣٨٩٨- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ بِذِي أوانٍ[[ويقال: ذات أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. معجم البلدان ١/٣٦٩.]] خرج عامَّةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يَتَلَقَّوْنَه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «لا تُكلِّمُنَّ رجلًا تَخَلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذَنَ لكم». فلم يُكلِّموهم، فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه الذين تَخَلَّفوا يُسَلِّمون عليه، فأعرض عنهم، وأعرض المؤمنون عنهم، حتى إنّ الرجل ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه وعمُّه، فجعلوا يأتون رسول الله ﷺ، ويعتذرون بالجهد والأسقام، فرحِمهم رسولُ الله ﷺ، فبايعهم، واستغفر لهم، وكان مِمَّن تَخَلَّف عن غير شكٍّ ولا نِفاق ثلاثةُ نَفَر؛ الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة: كعب بن مالك السُلمي، وهلال بن أمية الواقفى، ومُرارة بن ربيعة العامري[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٦٨)
٣٣٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لَمّا غزا رسولُ الله ﷺ تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَها، قد فشَتْ فيه الحُمْرَة والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ ﷺ، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فأَصَبْتُ مِنه. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه دخَل حائطَه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبَق المؤمنون مِن الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بِكَ أيُّها الحائط، اللَّهُمَّ، إنِّي أُشهِدُك أنِّي قد تصدَّقتُ به في سبيلك. وأَمّا الآخَرُ فكان قد تفرَّق عنه مِن أهله ناسٌ، واجتمعوا له، فقال: قد غزوتُ مع رسول الله ﷺ وغزوتُ، فلو أنِّي أقمتُ العام في أهلي. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه قال: ما خَلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبق إليه المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بكم أيها الأهل، اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ ألّا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تَقْضِي فِيَّ. وأَمّا الآخَر فقال: اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم، أو أنقطع. فجعَل يتبَع الوَقْعَ[[الوقع: المكان المرتفع. لسان العرب (وقع).]] والحُزُونَة[[الحزونة: المكان الغليظ الخشن. النهاية (حزن).]] حتى لَحِق بالقوم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبى﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾. قال الحسن: يا سبحان الله، واللهِ، ما أكلُوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنّهم أبطئوا عن شيء مِن الخير؛ الجهاد في سبيل الله، وقد -واللهِ- جاهدوا، وجاهدوا، وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمِعْتُم، فهكذا يبلغُ الذَّنبُ مِن المؤمن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٧٨)
٣٣٩٠٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: غزا رسولُ الله ﷺ غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولَقِيَه بها وفْدُ أذْرُحَ ووَفْدُ أيْلَةَ، فصالحهم رسولُ الله ﷺ على الجزية. ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يُجاوِزْها، وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الآيةَ. والثلاثةُ الذين خُلِّفُوا رهطٌ، منهم كعب بن مالك، وهو أحد بني سلِمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بني واقف، وكانوا تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلًا، فلمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة صدَقَه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذَب سائرُهم، فحلفوا لرسول الله ﷺ ما حَبَسَهُم إلا العُذْرُ، فقَبِل منهم رسولُ الله، وبايعهم، ووكَلَهم في سرائرهم إلى الله، ونهى رسولُ الله ﷺ عن كلام الذين خُلِّفوا، وقال لهم حين حَدَّثوه حديثَهم، واعترفوا بذنوبهم: «قد صَدَقْتُم، فقوموا حتى يقضي الله فيكم». فلمّا أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة، وقال للآخرين: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾ حتى بلغ: ﴿لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة:٩٥-٩٦][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨-٥٩.]]. (ز)
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ﴾ - تفسير
٣٣٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: كعب بن مالك، ومُرارة بن الرَّبيع، وهلال بن أُمَيَّة[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن منده.]]. (٧/٥٦٩)
٣٣٩٠٢- عن مجَمِّع بن جارية، قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا فتاب الله عليهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربعيٍّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٦٨)
٣٣٩٠٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكلُّهم مِن الأنصار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥، وابن عساكر ٥٠/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن منده، وابن مردويه.]]. (٧/٥٦٨)
٣٣٩٠٤- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك وكان شاعِرًا، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكلهم أنصاريٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦.]]. (ز)
٣٣٩٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: الذين أُرْجِئُوا في وسط براءة؛ قوله: ﴿وءاخرون مُرجَونَ لأمر الله﴾ [التوبة:١٠٦]: هلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥.]]. (٧/٥٧٨)
٣٣٩٠٦- عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلهم من الأنصار: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦.]]. (ز)
٣٣٩٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة، وكعب بن مالك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦.]]. (ز)
٣٣٩٠٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال: ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾: هلال بن أُمَيَّة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧.]]. (ز)
٣٣٩٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلَّفوا في غزوة تبوك. ذُكر لنا: أنّ كعب بن مالك أوْثَق نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُطْلِقُها -أو: لا أُطْلِق نفسي- حتى يُطْلِقُني رسولُ الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لا أُطْلِقه حتى يُطْلِقه ربُّه إن شاء». وأمّا الآخَرُ فكان تخلَّف على حائطٍ له كان أدْرَك، فجعله صدقةً في سبيل الله، وقال: واللهِ، لا أطْعَمُه. وأمّا الآخَرُ فرَكِب المفاوِز يتبع رسول الله ﷺ، ترفعه أرضٌ وتضعُه أخرى، وقدماه تَشَلْشَلان[[أي: تقطران دمًا. النهاية (شلشل).]] دمًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦-٥٧ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٤-١٩٠٥ (١٠٠٧٨) وفيه: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أي: عن التوبة.]]. (ز)
٣٣٩١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنّ الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك من بني سلِمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومُرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٦٨)
٣٣٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿و﴾تاب الله ﴿عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه، وهم ثلاثة: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتَهم ولا عقوبتَهم؛ وذلك أنّهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه، فلم ينزِل فيهم شيءٌ شهرًا، فكان الناسُ لا يُكَلِّمونهم، ولا يُخالِطونهم، ولا يُبايِعُونهم، ولا يشترون منهم، ولا يُكَلِّمهم أهلُهم، فضاقت عليهم الأرضُ؛ فأنزل الله ﷿ فيهم بعد شهور أو شهر، وتاب أيضًا على الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: بعد أبي لبابة، وهم مُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟﴾ - تفسير
٣٣٩١٢- عن كعب بن مالك، قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرنا -الذي ذَكَر مِمّا خُلِّفنا- بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه[[أخرجه البخاري ٦/٣-٧ (٤٤١٨)، ومسلم ٤/٢١٢٠-٢١٢٩ (٢٧٦٩)، وابن جرير ١٢/٥٨-٦٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٩٩-١٩٠٣ (١٠٠٨٥). وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية.]]. (٧/٥٦٩)
٣٣٩١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: يعني: خُلِّفوا عن التوبة، لم يتُب عليهم حتى تاب الله على أبي لُبابة وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٨٠)
٣٣٩١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِع عكرمة- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: خُلِّفوا عن التوبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٩٠، وابن جرير ١٢/٥٤، وابن عساكر ٥٠/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٨٠)
٣٣٩١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٣٩١٦- وعامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: أُرْجِئوا في أوسط براءة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥.]]. (ز)
٣٣٩١٧- عن قتادة بن دعامة: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ مُثَقَّلة. يقول: عن غزوة تبوك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، ولم نجده في المطبوع منه، والمثبت في تفسير الآية هو الأثر التالي، وقد يكون المراد قول قتادة المتقدم في تعيين الثلاثة: «كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلفوا في غزوة تبوك ... إلخ». ولا يظهر أنّ هذا اللفظ تفسير لمعنى ﴿خلفوا﴾، ويؤيده ما تقدم في حاشية الأثر من أن لفظ ابن أبي حاتم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أي: عن التوبة.]]٣٠٧٨. (٧/٥٧٨)
٣٠٧٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿خلفوا﴾؛ فقال قوم: خُلِّفوا عن قَبول العذر. وقال قتادة: خُلِّفوا عن الغزو.
ورجَّح ابنُ عطية (٤/٤٣٠)، وابنُ القيم (٢/٢٥) القول الأول، وانتقدا قولَ قتادة استنادًا إلى أحوال النزول، واللغة، وظاهر الآية، فقال ابنُ عطية: «وهذا ضعيف، وقد ردَّه كعب بن مالك بنفسه، وقال: معنى ﴿خُلِّفُوا﴾: تُركوا عن قَبول العذر، وليس بتخلُّفنا عن الغزو. ويُقَوِّي ذلك جعله ﴿إذا ضاقت﴾ غايةً للتَّخَلُّف، ولم يكن ذلك عن تخليفهم عن الغزو، وإنّما ضاقت عليهم الأرض عن تخليفهم عن قبول العذر».
وقال ابنُ القيم: «قد فسرها كعب بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله ﷺ واعتذر من المتخلفين، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم، وأرجأ أمرهم دونهم، وليس ذلك تخلفهم عن الغزو؛ لأنّه لو أراد ذلك لقال: تخلفوا، كما قال تعالى: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ [التوبة:١٢٠]، وذلك لأنهم تخلفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المتخلفين سواهم، فإنّ الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم، ولم يتخلفوا عنه بأنفسهم».
٣٣٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أمّا قوله: ﴿خلفوا﴾ فخُلِّفوا عن التوبة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٤.]]. (ز)
٣٣٩١٩- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري أنّه قال: خُلِّفوا عن التوبة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥.]]. (ز)
٣٣٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿و﴾ تاب اللهُ ﴿عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التَّوبة بعد أبي لبابة وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٣٣٩٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: ما كان مِن ظَنٍّ في القرآن فهو يقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥.]]. (ز)
٣٣٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ يقول: ضاقت الأرض بِسَعَتِها؛ لأنّه لم يخالطهم أحدٌ، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: وأَيْقَنُوا ألا حِرْزَ مِن الله ﴿إلّا إلَيْهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١١٨﴾ - تفسير
٣٣٩٢٣- عن عبد الله بن عباس، قال: دعا اللهُ إلى توبتِه مَن قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيرى﴾ [القصص:٣٨]. ومَن آيَسَ العِبادَ مِن التوبة بعد هؤلاء فقد جَحَد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب اللهُ عليه، وهو قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾ فبَدْءُ التوبة مِن الله ﷿ ليتوبوا، ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ يعني: إن استقاموا[[أخرج ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥ آخره من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٨٠)
٣٣٩٢٤- عن الضحاك بن مزاحم: مثل قوله: فبدءُ التوبة ... إلخ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٥.]]. (ز)
٣٣٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ يعني: تَجاوَز عنهم لكي يتوبوا، ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ﴾ على مَن تاب، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٩٢٦- عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزلت توبتي أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقبَّلْتُ يدَه ورُكْبَتَيْه، وكسوتُ المُبَشِّرَ ثوبين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٥٧٨)
التوبة 9:119
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ١١٩﴾ - قراءات
٣٣٩٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: لا يصلُحُ الكَذِب في جِدٍّ ولا هَزْل، ولا أن يعِدَ أحدُكم صَبِيَّه شيئًا ثم لا يُنجِزه، اقرءوا إن شئتم: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ). قال: وهي في قراءة ابن مسعود هكذا: (مِنَ الصّادِقِينَ). قال: فهل تجدون لأحدٍ رُخْصَةً في الكذب؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٩، ٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦ بهذه القراءة، وأخرجه سعيد بن منصور (١٠٤٧-١٠٥٠- تفسير)، وابن أبي شيبة ٨/٤٠٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٨٩، ٤٧٩٠) بقراءة الجمهور. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وفي رواية عند ابن ابن جرير ١٢/٧٠ مع الشك في أي القراءتين ذكر، لكن عقَّب عليه بقوله: وهو في كتابي: ﴿مع الصادقين﴾.
وقراءة (مِنَ الصّادِقِينَ) شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٥/١١٤.]]٣٠٧٩. (٧/٥٨٢)
٣٠٧٩ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾؛ فقرأها قوم: (مِنَ الصّادِقِينَ)، ووجهوا معنى الآية إلى أنه صِدْق الحديث. وقرأ آخرون: ﴿مع الصادقين﴾ ووجهوا المعنى إلى أنّه أعم من صدق الحديث، وأنّه بمعنى الصحة في الدين والتَّمَكُّن في الخير.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٧٠) مستندًا إلى رسم المصحف القولَ الثانيَ دون الأول الذي قاله ابن مسعود، فقال: «والصحيح من التأويل في ذلك هو التأويل الذي ذكرناه عن نافع والضحاك [سيأتي في تفسير الآية]، وذلك أنّ رسوم المصاحف كلها مجمعة على: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾، وهي القراءة التي لا أستجيز لأحد القراءة بخلافها، وتأويل عبد الله -رحمة الله عليه- في ذلك على قراءته تأويل صحيح، غير أن القراءة بخلافها». وذكر أنّ قائلي هذا القول وجهوا المعنى إلى ما وجههوه إليه؛ لأنّ كون المنافق مع المؤمنين غير نافِعِه بأي وجوه الكون كان معهم إن لم يكن عامِلًا عَمَلَهم، وإذا عمل عملَهم فهو منهم، وإذا كان منهم كان وجْه الكلام أن يُقال: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
٣٣٩٢٨- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: ﴿وكُونُوا مع الصادقين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٧/٥٨٣)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ١١٩﴾ - نزول الآية
٣٣٩٢٩- عن كعب بن مالك، قال: فينا نزلت أيضًا: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾[[أخرجه أحمد ٤٥/١٤٨-١٥٦ (٢٧١٧٥)، والترمذي ٥/٣٣٢-٣٣٣ (٣٣٥٩)، وابن حبان ٨/١٥٥-١٦٣ (٣٣٧٠) جميعهم مطولًا.
وأصله في الصحيحين، وقد تقدم قريبًا.]]. (٧/٥٨١)
٣٣٩٣٠- عن نافع -من طريق زيد بن أسلم- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: نزلت في الثلاثة الذين خُلِّفوا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٧/٥٨١)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ - تفسير
٣٣٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله ﷿، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَعْصُوه في الهِجرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٢.]]. (ز)
٣٣٩٣٢- عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، يعني به: مؤمني أهل الكتاب، يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّ ﷺ، وكونوا مع المهاجرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦-١٩٠٧.]]. (ز)
﴿وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ١١٩﴾ - تفسير
٣٣٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع علي بن أبي طالب[[أخرجه الثعلبي ٥/١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٨٢)
٣٣٩٣٤- قال عبد الله بن عباس: مع الذين صَدَقت نِيّاتُهم، واستقامت قلوبُهم وأعمالُهم، وخرجوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك بإخلاصِ نِيَّةٍ[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٩، وتفسير البغوي ٤/١٠٩.]]. (ز)
٣٣٩٣٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع محمد ﷺ وأصحابِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٥٨١)
٣٣٩٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي هاشم الرُّمّانِيِّ- في قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع أبى بكر وعمر ﵄[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٨.]]. (٧/٥٨١)
٣٣٩٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: أُمِروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦، وابن عساكر ٣٠/٣١٠، ٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٨٢)
٣٣٩٣٨- عن الحسن البصري -من طرق خُلَيدِ بنِ دَعْلَجٍ- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزُّهْدِ في الدنيا، والكَفِّ عن أهلِ المِلَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٧.]]. (ز)
٣٣٩٣٩- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر [الجعفي]- في قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع عليِّ بن أبى طالب[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦١.]]. (٧/٥٨٢)
٣٣٩٤٠- عن نافع -من طريق زيد بن أسلم- في قول الله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع النبيِّ ﷺ وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٧-٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٨١)
٣٣٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: الصِّدق في النية، والصِّدق في العمل، والصِّدق في الليل والنهار، والصِّدق في السِّرِّ والعَلانِيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١١، ٦/١٩٠٧.]]. (ز)
٣٣٩٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: كونوا معَ كعب بن مالك، ومُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٨٢)
٣٣٩٤٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، يعني به: مؤمني أهل الكتاب يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّ ﷺ، وكونوا مع المهاجرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦-١٩٠٧.]]. (ز)
٣٣٩٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع المهاجرين الصّادقين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨.]]. (ز)
٣٣٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحجرات:١٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٢.]]. (ز)
﴿وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ١١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٩٤٦- عن أبي بكر الصديق، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «عليكم بالصِّدق؛ فإنّه يهدي إلى البِرِّ، وهما في الجنة، وإيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّه يَهْدي إلى الفجور، وهما في النار، ولا يزال الرجل يصدق حتى يُكتَبَ عند الله صِدِّيقًا، ولا يزال يكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/١٠١، والبيهقي في الشعب ٦/٤٣٧ (٤٤٤٩) كلاهما بنحوه.
قال ابن عدي: «وهذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد مرفوعًا غريب، لا أعلم يرويه غير عمرو بن ثابت عن إسماعيل، مع زيادة الألفاظ التي في متنه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٩٧ (٣٥٤٥): «رواه عمرو بن ثابت عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر الصديق. وهذا لم يروه عن إسماعيل بهذا الإسناد مرفوعًا غير عمرو بن ثابت، مع زيادة الألفاظ التي في متنه. وعمرو متروك الحديث».]]. (٧/٥٨٣)
٣٣٩٤٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالصِّدق؛ فإنّ الصِّدقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنّ الرجل لَيَصْدُق حتى يُكْتَب عِند الله صِدِّيقًا. وإيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّ الكذب يَهْدِي إلى الفجور، وإنّ الفجور يَهْدِي إلى النار، وإنّ الرجل لَيكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا»[[أخرجه البخاري ٨/٢٥ (٦٠٩٤)، ومسلم ٤/٢٠١٣ (٢٦٠٧)، والبغوي في تفسيره ٢/٦٦.]]. (٧/٥٨٣)
٣٣٩٤٨- عن مالك الجُشَمِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «أرأيتَ لو كان لك عبدان؛ أحدُهما يخونُك ويكذبُك حديثًا، والآخر لا يخونُك ويصدُقُك حديثًا؛ أيُّهما أحبُّ إليك؟». قال: قلتُ: الذي لا يخونني، ويصدقني حديثًا. قال: «كذلك أنتم عند ربِّكم ﷿»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٦٤-٤٦٥ (١٧٢٢٨)، والبيهقي في الشعب ٦/٣٨٥ (٤٣٧٩) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣٢ (١٧٧١٩): «رواه الطبراني». وحكم عليها في الموضع الثاني ١٠/٢٣٢ (١٧٧٢٠) بقوله: «ورجال الرواية الأولى ثقات».]]. (٧/٥٨٤)
٣٣٩٤٩- عن الحسن بن علي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «دَع ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك؛ فإنّ الصِّدق طُمَأْنِينَة، وإنّ الكَذِب رِيبَة»[[أخرجه أحمد ٣/٢٤٨-٢٤٩ (١٧٢٣)، ٣/٢٥٢ (١٧٢٧)، والترمذي ٤/٤٩٠-٤٩١ (٢٦٨٧)، والنسائي ٨/٣٢٧ (٥٧١١)، وابن خزيمة ٤/١٠٣ (٢٣٤٨)، وابن حبان ٢/٤٩٨-٤٩٩ (٧٢٢)، والحاكم ٢/١٥ (٢١٦٩)، ٢/١٦ (٢١٧٠)، ٤/١١٠ (٧٠٤٦).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رُوِي بلفظ آخر». وفي الموضع الثاني قال: «شاهِدُه حديثُ أبي أمامة الباهلي». وفي الموضع الثالث قال الذهبي في التلخيص: «سنده قوي». وقال المناوي في التيسير ٢/٧ عن رواية أحمد والترمذي وابن حبان: «إسناد قوي». وقال الألباني في الإرواء ١/٤٤ (١٢): «صحيح».
وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٥٨٣-٥٩١ آثارًا أخرى عديدةً عن فضل الصدق والتحذير من الكذب.]]. (٧/٥٨٨)
التوبة 9:120
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٢٠﴾ - نزول الآية
٣٣٩٥٠- عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ قال رسولُ الله ﷺ: «والَّذي بعثني بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانتْ سَرِيَّةٌ إلا كنتُ فيها»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/١٥١ (٢٣٠٧)، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٧ (١٠١٠٣)، من طريق ابن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ به.
إسناده صحيح.]]. (٧/٥٩٢)
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٢٠﴾ - النسخ في الآية
٣٣٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾: هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه فليس لأحدٍ أن يتخلف. ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل الله، لكنِّي لا أجد سَعَةً فأنطلق بهم معي، ويَشُقُّ عَلَيَّ -أو أكْرَهُ- أن أدعهم بعدي»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٢.]]. (ز)
٣٣٩٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى تليها: ﴿وما كان المؤمنون لِيَنفِروا كافة﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٣)
٣٣٩٥٣- عن عبد الرحمن الأوزاعي= (ز)
٣٣٩٥٤- وإبراهيم بن محمد الفزاري= (ز)
٣٣٩٥٥- وعبد الله بن المبارك= (ز)
٣٣٩٥٦- وعيسى بن يونس السَّبيعي - من طريق الوليد بن مسلم- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾، قالوا: هذه الآيةُ للمسلمين إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٩.]]. (٧/٥٩٣)
٣٣٩٥٧- عن ابن جابر= (ز)
٣٣٩٥٨- وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالوا في هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ إلى آخر الآية: إنّها لِأَوَّلِ هذه الأُمَّة وآخرِها مِن المجاهدين في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٢.]]. (ز)
٣٣٩٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾، قال: هذا حين كان الإسلام قليلًا، لم يكن لأحد أن يَتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ، فلمّا كَثُر الإسلامُ وفشا قال الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٧.]]٣٠٨٠. (٧/٥٩٢)
٣٠٨٠ اختُلِف هل هذه الآية محكمة أم منسوخة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٧٣-٧٤) مستندًا إلى عدم التنافي بين الآيتين القولَ بالإحكام، دون القول بالنسخ الذي قاله ابن زيد والسدي، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك عندي: أنّ الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾ الآية [التوبة:٩٠]. ثم قال -جلَّ ثناؤه-: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان ندب في غزوته تلك كلَّ مَن أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا مَن أذِن له، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لِمَن قدر على الشخوص التَّخَلُّف، فعدَّد -جلَّ ثناؤه- من تخلف منهم، فأظهر نفاق مَن كان تخلفه منهم نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخلفه كان لعذر، وتاب على مَن كان تخلفه تفريطًا مِن غير شكٍّ ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب مَن خطأ ما كان منه مِن الفعل. فأمّا التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهته منه ﷺ ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إيّاهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً حكم الأخرى مِن كل وجوهه، ولا جاء خبر يُوجِب الحُجَّة بأن إحداهما ناسخة للأخرى».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٢) بعد ذكره للقولين بقوله: «وهذا كلُّه في الانبعاث إلى غزوِ العَدُوِّ على الدخول في الإسلام، وأمّا إذا ألَمَّ العدوُّ بجهةٍ فمُتَعَيِّنٌ على كُلِّ أحدٍ القيامُ بذَبِّه ومكافحته».
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِینَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا یَرۡغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ - تفسير
٣٣٩٦٠- قال الحسن البصري: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم مِن الشدائد، فيختاروا الخَفْضَ والدَّعَة، ورسولُ الله ﷺ في مَشَقَّةِ السَّفَر ومُقاساة التَّعَب[[تفسير الثعلبي ٥/١٠٩، وتفسير البغوي ٤/١٠٩-١١٠.]]. (ز)
٣٣٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فقال: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ عن غَزاة تبوك، ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا یُصِیبُهُمۡ ظَمَأࣱ وَلَا نَصَبࣱ وَلَا مَخۡمَصَةࣱ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٣٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولا مخمصة﴾، قال: مَجاعَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٨.]]. (ز)
٣٣٩٦٣- وعن قتادة بن دعامة= (ز)
٣٣٩٦٤- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٨.]]. (ز)
٣٣٩٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يصيبهم ظمأ﴾ قال: العَطَش، ﴿ولا نصب﴾ قال: العناء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٨. وقد سقط اسم السدي في المطبوعة عند تفسير قوله: ﴿ظمأ﴾.]]. (٧/٥٩٣)
٣٣٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ يعني: عَطَشًا، ﴿ولا نَصَبٌ﴾ يعني: ولا مَشَقَّة في أجسادهم، ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ يعني: الجوع والشِّدة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
﴿وَلَا یَطَـُٔونَ مَوۡطِئࣰا یَغِیظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا یَنَالُونَ مِنۡ عَدُوࣲّ نَّیۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلࣱ صَـٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٢٠﴾ - تفسير
٣٣٩٦٧- عن عليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا[[في المطبوع: جعفر.]]، فأمره أن يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ الله ﷺ فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَما تَخَلَّفْتُ قبل أن أتَكَلَّم، فبَكَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما يُبكيك؟». قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد في سبيل الله؛ لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله ﷺ: «أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن، وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله»[[أخرجه البزار في البحر الزخّار المعروف بمسند البزار ٣/٥٩-٦٠ (٨١٧).
قال البزار: «وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١١٠: «رواه البزار، وفيه حكيم بن جبير، وهو متروك».]]. (ز)
٣٣٩٦٨- قال عبد الله بن عباس: بكُلِّ رَوْعَةٍ[[الروع: الفزع. النهاية (روع).]] تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة [[تفسير الثعلبي ٥/١١٠.]]. (ز)
٣٣٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ مِن عدوِّهم ﴿نَيْلًا﴾ مِن قتلٍ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛ ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
التوبة 9:121
﴿وَلَا یُنفِقُونَ نَفَقَةࣰ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةࣰ﴾ - تفسير
٣٣٩٧٠- عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقةٍ، كُلُّها مخطومة»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠٥ (١٨٩٢).]]. (ز)
٣٣٩٧١- عن خُريم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِب له سبعمائة ضعف»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٨٤ (١٩٠٣٦)، ٣١/٣٨٥ (١٩٠٣٨)، والترمذي ٣/٤٣٩ (١٧١٩)، والنسائي ٦/٤٩ (٣١٨٦)، وابن حبان ١٠/٥٠٤ (٤٦٤٧)، والحاكم ٢/٩٦ (٢٤٤١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٢/٤٠٦: «بأسانيد صحيحة».]]. (ز)
٣٣٩٧٢- عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: ذُكِر لنا: أنّ العمل في سبيل الله يُضاعَف كما تُضاعَف النَّفقة سبعمائة ضعف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٩-.]]. (ز)
٣٣٩٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ الآية، قال: ما ازْدادَ قومٌ مِن أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا مِن الله قُرْبًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٠٩.]].(ز) (ز)
٣٣٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ في سبيل الله ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ يعني: قليلًا ولا كثيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٣.]]. (ز)
﴿وَلَا یَقۡطَعُونَ وَادِیًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٢١﴾ - تفسير
٣٣٩٧٥- عن رجاء بن حَيْوَة= (ز)
٣٣٩٧٦- ومكحول الشامي -من طريق أبي بكر بن أبي مريم-: أنّهما كانا يكرهان التَّلْثِيم مِن الغُبار في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٨.]]. (٧/٥٩٣)
٣٣٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ مِن الأودية مُقْبِلين ومُدْبِرين ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما﴾ يعني: الذي ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٣.]]. (ز)
التوبة 9:122
﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِیَنفِرُوا۟ كَاۤفَّةࣰۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةࣲ مِّنۡهُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ لِّیَتَفَقَّهُوا۟ فِی ٱلدِّینِ وَلِیُنذِرُوا۟ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَحۡذَرُونَ ١٢٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٣٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسنين أجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله ﷺ أنّهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُنذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٩-٨٠، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٣ (١٠١٣٥)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٥٩٥)
٣٣٩٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ ﷺ وحده، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبىِّ ﷺ، قالوا: إنّ الله قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّهم ﷺ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٧-٧٨، وابن أبى حاتم ٦/١٩٠٧-١٩٠٩، ١٩١٢مفرقًا، والبيهقى في المدخل ١/٢٤٤-٢٤٥ (٣٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]٣٠٨١. (٧/٥٩٤)
٣٠٨١ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٥) على قول ابن عباس بقوله: «أي: يجب إذا تخلف ألّا ينفر الناسُ كافَّة فيبقى هو منفردًا، وإنما ينبغي أن تنفر طائفةٌ، وتبقى طائفة لِتَتَفَقَّه هذه الباقية في الدين، ويُنذِروا النافرين إذا رجع النافرون إليهم».
٣٣٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿طائفة﴾، يعني: عصبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١١.]]. (ز)
٣٣٩٨١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: لَمّا أنزل الله ﷿ عيوب المنافقين في غزوة تبوك كان النبيُّ ﷺ يبعث السرايا، فكان المسلمون ينفِرون جميعًا إلى الغزو، ويتركون النبيَّ ﷺ وحده؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية[[أورده البغوي في تفسيره ٤/١١١، والثعلبي ٥/١١١.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٣٣٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، يقول: لتَنفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول الله ﷺ، فالماكِثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون فى الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ من الغزو، ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله فى كتابه، وحُدُوده[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٨٠٣، وفى ٦/١٩٠٩، ١٩٢١ مُفَرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.]]٣٠٨٢. (٧/٥٩٤)
٣٠٨٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٣٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ -على هذا القول- عائدٌ على الطائفة المتخلفة مع النبي ﷺ.
٣٣٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: كان ينطلق مِن كل حَيٍّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبيَّ ﷺ، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبِرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم. قال: فيأمرهم نبيُّ الله بطاعةِ الله، وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة، والزكاة. وكانوا إذا أتَوْا قومَهم نادَوْا: إنّ مَن أسلم فهو مِنّا. وينذرونهم، حتى إنّ الرجل لَيُعَرِّف أباه وأُمَّه، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم، وينذرون قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٠.]]. (ز)
٣٣٩٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- فى قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ناسٌ مِن أصحاب النَّبيِّ ﷺ خرجوا فى البوادي، فأصابوا مِن الناس معروفًا، ومن الخِصبِ ما يَنتَفِعون به، ودَعَوْا مَن وجَدوا مِن الناس إلى الهُدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابَكم وجئتمونا. فوجدوا في أنفسِهم من ذلك تَحَرُّجًا، وأقبلوا من البادية كلِّهم حتى دخلوا على النَّبِيِّ ﷺ، فقال الله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ خرج بعضٌ، وقعد بعضٌ يبتغون الخير؛ ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، وليسمعوا ما في الناس، وما أُنزِل بعدهم، ﴿ولينذروا قومهم﴾ قال: الناس كلهم ﴿إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾[[تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٧٦-٧٧، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٠، ١٩١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٦)
٣٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رَجُلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٢.]]. (ز)
٣٣٩٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية: كان نبيُّ الله إذا غزا بنفسه لم يَحِلَّ لأحدٍ من المسلمين أن يتَخَلَّف عنه، إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأُسِرَّت السرايا لم يَحِلَّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان الرجل إذا أسرى، فنزل بعده قرآنٌ تلاه نبيُّ الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية؛ قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ: إنّ الله أنزل بعدكم على نبيِّه قرآنًا. فيُقْرِئونهم، ويُفَقِّهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني بذلك: أنّه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعِدٌ، ولكن إذا قعد نبيُّ الله تَسَرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٨.]]. (ز)
٣٣٩٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزلت: ﴿إلّا تنفِروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة:٣٩]، و﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية؛ قال المنافقون: هلك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه. وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البدو إلى قومِهم يُفَقِّهونهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية. ونزلت: ﴿والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حُجَّتُهُم داحضة﴾ الآية [الشورى:١٦][[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٠-٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٨٣. (٧/٥٩٦)
٣٠٨٣ ساق ابنُ عطية (٤/٤٣٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فيجيءُ قولُه تعالى: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ﴾ عمومٌ في اللفظ، والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر، وتجيء هذه الآية مُبَيِّنَةً لذلك مُطَّرِدَةَ الألفاظ مُتَّصِلَةَ المعنى من قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ بين في آخر الآية العموم الذي في أولها؛ إذ هو معرض أن يُتَأَوَّل فيه ألا يتخلف بشر، والتَّفَقُّه هو من النافرين، والإنذار هو منهم، والضمير في ﴿رَجَعُوا﴾ لهم أيضًا».
٣٣٩٨٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل-: وكلُّ ما في القرآن ﴿فلولا﴾ فهو: فهلّا، إلّا حرفين: في يونس [٩٨]: ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، والآخر: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ [هود:١١٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٠.]]. (ز)
٣٣٩٨٩- عن الحسن البصري= (ز)
٣٣٩٩٠- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: كافة ويَدَعُوا النبيَّ ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١، وابن جرير ١٢/٨٢.]]. (ز)
٣٣٩٩١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾، قال: لِيَتَفَقَّه الذين خرجوا بما يريهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصْرَة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١ بنحوه، وابن جرير ١٢/٨٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٢.]]. (ز)
٣٣٩٩٢- عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير -من طريق جرير- قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾. أُمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو عذر[[أخرجه ابن ابي حاتم ٦/١٩١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٥)
٣٣٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ الآية، قال: لِيَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ الله، ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١، وابن جرير ١٢/٨٢.]]. (ز)
٣٣٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعْرُوا نبيَّه، وتُقِيمَ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ تَتَفَقَّه في الدين، وتنطلق طائفةٌ تدعو قومَها، وتُحَذِّرهم وقائعَ الله فيمن خلا قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٨.]]٣٠٨٤. (ز)
٣٠٨٤ اختلف المفسرون في المراد بهذا النفير على قولين: أحدهما: أنّه النفير إلى العدو؛ فالمعنى: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفةٌ، وتبقى مع النبي ﷺ طائفةٌ؛ ﴿ليتفقَّهوا في الدين﴾ يعني: الفرقةَ القاعدين. فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآنٌ، أو تجدَّد أمر؛ أعلموهم به، وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم. والآخر: أنّه النفير إلى رسول الله ﷺ، بل تنفر منهم طائفةٌ ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، ولينذروا قومهم المتخلِّفين.
وعلَّق ابنُ القيم (٢/٢٧) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ ﴿ولينذروا﴾ للفرقة التي نفرت منها طائفة».
ثم رجّح مستندًا إلى الأغلب في كلام العرب، والنظائر، فقال: «وهذا قول الأكثرين، وعلى هذا فالنفير جهاد على أصله، فإنه حيث استعمل إنما يفهم منه الجهاد، قال الله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم﴾ [التوبة:٤١]، وقال النبي: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا». وهذا هو المعروف من هذه اللفظة».
وذكر (٢/٢٧) أنّه على القول الثاني فالنَّفِير نفيرُ تَعَلُّمٍ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٨٣ بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- حظر التَّخَلُّف خلاف رسول الله ﷺ على المؤمنين به من أهل المدينة ومن الأعراب لغير عذر يُعذرون به إذا خرج رسول الله لغزوٍ وجهادِ عدوٍّ قبل هذه الآية بقوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾. ثم عقَّب ذلك -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، فكان معلومًا بذلك إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله ﷺ، وشخوصه عن مدينته لجهاد عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خِلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه بعضهم؛ أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله ﷺ بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه بعضهم».
٣٣٩٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾، قال: أقبلت أعرابُ هُذَيْلٍ وأصابهم الجوع، واستعانوا بتمر المدينة، وأظهروا الإسلام، ودخلوا، فقال عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له: أشعرت أنّه قدم مِنّا ألفُ أهلِ بيتٍ أسلموا جميعًا؟ فقال عبد الله: واللهِ، لَوَدِدتُ أنّه لم يبق منهم. فكانوا يفخرون على المؤمنين، ويقولون: نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحنُ خيرٌ منكم. فآذَوُا المؤمنين؛ فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: جميعًا، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يقول: مِن كل بطن منهم طائفة، فأتوا محمدًا ﷺ، فسمعوا كلامه، ثم رجعوا، فأخبروهم الخبر، فجئتم على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١١.]]. (ز)
٣٣٩٩٦- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ أحياء من بني أسد من خزيمة أصابتهم سَنَةٌ شديدة، فأقبلوا بالذَّراري حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقَها بالعذِرات، وأَغْلَوْا أسعارَها؛ فنزل قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ أي: لم يكن لهم أن ينفروا كافَّةً، ولكن مِن كل قبيلة طائفةٌ ليتفقهوا في الدين[[تفسير البغوي ٤/١١٢.]]. (ز)
٣٣٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾، وذلك أنّ الله عاب في القرآن مَن تَخَلَّف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا اللهُ أن نتخلف عن النبيِّ ﷺ في غزاته، ولا في بَعْث سَرِيَّةٍ. فكان النبي ﷺ إذا بعث سَرِيَّةً رَغِبوا فيها رَغْبَةً في الأجر؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ما ينبغي لهم ﴿لِيَنْفِرُوا﴾ إلى عدوهم ﴿كافَّةً﴾ يعني: جميعًا[[كرر ابن أبي حاتم ٦/١٩١٠ هذا القول عن ابن عباس وغيره من التابعين وأتباعهم، وقد ذكره قبل ذلك في آيات أخرى.]]، ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ يعني: فهلّا نفر ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من كل عُصْبَةٍ منهم ﴿طائِفَةٌ﴾، وتُقِيم طائفةٌ مع النبي ﷺ، فيتَعَلَّمون ما يُحْدِث اللهُ ﷿ على نبيه ﷺ مِن أمرٍ، أو نهيٍ، أو سُنَّة، فإذا رجع هؤلاء الغُيَّب تَعَلَّموا من إخوانهم المقيمين، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعنى: المقيمين، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعنى: ولِيُحَذِّروا إخوانهم ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ من غزاتهم؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ يعني: لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٣.]]. (ز)
٣٣٩٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: ليذهبوا كلُّهم، فلولا نفر من كل حيٍّ وقبيلةٍ طائفةٌ، وتخلف طائفةٌ؛ ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ لِيَتَفَقَّه المُتَخَلِّفون مع النبي ﷺ في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم ﴿لعلهم يحذرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٧٧.]]٣٠٨٥. (ز)
٣٠٨٥ اختُلِف في معنى قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ على قولين: الأول: ليتفقهوا في أحكام الدين ومعالم الشرع، وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. الثاني: ليتفقهوا فيما يشاهدونه من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٨٤بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الثاني الذي قاله الحسن، فقال: «لأنّ النَّفْرَ إذا كان مُطْلقًا بغير صلة بشيء فالأغلب مِن استعمال العرب إيّاه في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان -جل ثناؤه- قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾؛ عُلِم أنّ قوله: ﴿ليتفقهوا﴾ إنّما هو شرطٌ للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام».
وانتقد مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ، فقال: «فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أنّ نَفْر الطائفة النافرة لو كان سببًا لتفقه المتخلفة وجَبَ أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه».
وذكر ابنُ عطية (٤/٤٣٥) أنّ الأول قول الجمهور، وأنّه قويٌّ.
﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِیَنفِرُوا۟ كَاۤفَّةࣰۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةࣲ مِّنۡهُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ لِّیَتَفَقَّهُوا۟ فِی ٱلدِّینِ وَلِیُنذِرُوا۟ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَحۡذَرُونَ ١٢٢﴾ - النسخ في الآية
٣٣٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: نسخَ هؤلاء الآيات: ﴿انفروا خِفافًا وثقالًا﴾ [التوبة:٤١]، و﴿إلا تنفِروا يعذبكم﴾ [التوبة:٣٩] قولُه: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٨٠٣، وفي ٦/١٩٢١،١٩٠٩ مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن مردويه.]]. (٧/٥٩٤)
٣٤٠٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٤٠٠١- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة:٣٩]، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة:١٢٠]. فنسختها الآيةُ التي تلتها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٦٢.]]٣٠٨٦. (ز)
٣٠٨٦ تَقَدَّم انتقادُ ابنِ جرير لهذا القول عند تفسير قوله تعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].
٣٤٠٠٢- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة [٣٩]: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ الآية كلها [التوبة:١٢٠]، فنسختها واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٤-٧٥ (١٦٣).]]. (ز)
التوبة 9:123
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِینَ یَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ﴾ - تفسير
٣٤٠٠٣- عن عبد الله بن عمر، أنّه سُئِل عن غزوِ الدَّيْلَمِ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾، قال: «الرُّوم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٩٨)
٣٤٠٠٤- عن عُرْوَة البارِقِيِّ، عن رجل من بني تميم، قال: سألتُ ابن عمر عن قتال الدَّيْلَمِ. قال: عليك بالرُّوم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٦.]]. (ز)
٣٤٠٠٥- قال عبد الله بن عباس: مِثْلُ بني قريظة، والنضير، وخيبر، ونحوها[[تفسير الثعلبي ٥/١١٢، وتفسير البغوي ٤/١١٣.]]. (ز)
٣٤٠٠٦- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- أنّه كان إذا سُئِل عن قتال الرُّوم والدَّيْلَمِ تلا هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٦-٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٨٧. (٧/٥٩٨)
٣٠٨٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٣٥) على هذا القول بقوله: «يعني: في زمنه».
٣٤٠٠٧- قال الرافعي: رأيتُ في بعض مكتوبات شيخنا أبي محمد النجار، عن الحسن البصري: أنّ قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ نزلت في أهل قزوين[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ١/٣٤.]]. (ز)
٣٤٠٠٨- عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين -من طريق عمران- أنّه سُئِل عن قتال الدَّيْلمِ. فقال: قاتِلوهم؛ فإنّهم مِن الذين قال الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٧، وابن ابي حاتم ٦/.١٩١٤. وعزاه السيوطى إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٧)
٣٤٠٠٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قاتلوا الذين يَلُونَكُم من الكفار﴾، قال: الأدنى فالأدنى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٧/٥٩٧)
٣٤٠١٠- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٧)
٣٤٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾، يريد المشركين الذين حول المدينة، أحب أن يُقاتِل كلُّ قوم مَن يليهم، إلا أنه قال: على مكان يُخاف فيه على المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٤.]]. (ز)
٣٤٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله ﷿، ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ﴾ يعني: الأقرب فالأقرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٣-٢٠٤.]]. (ز)
٣٤٠١٣- عن أبي عمرو [الأوزاعي]= (ز)
٣٤٠١٤- وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالا: يُرابِطُ كُلُّ قوم ما يليهم من مسالحهم، وحصونهم. ويتأوَّلان قول الله: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٧.]]. (ز)
٣٤٠١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى الآية، قال: كان الذين يَلُونه من الكُفّارِ العَرَبِ، فقاتَلهم حتى فرغ منهم، فلمّا فرغ قال الله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ حتى بلغ: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]. قال: فلمّا فرغ مِن قتال مَن يليه مِن العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. قال: وجهادُهم أفضلُ الجهاد عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٧ من طريق ابن وهب، وابن ابي حاتم ٦/١٩١٤ أوله مختصرًا من طريق أصبغ.]]٣٠٨٨. (٧/٥٩٧)
٣٠٨٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٣٥) قولًا بأنّ هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافَّةً، فهي من التدريج الذي كان في أول الإسلام. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته لأحوال النزول، فقال: «وهذا قول يُضَعِّفُه أنّ هذه الآية مِن آخر ما نزل».
﴿وَلۡیَجِدُوا۟ فِیكُمۡ غِلۡظَةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ١٢٣﴾ - تفسير
٣٤٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- فى قوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾، قال: شِدَّة[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٨)
٣٤٠١٧- قال الضحاك بن مزاحم: عُنْفًا[[تفسير الثعلبي ٥/١١٢.]]. (ز)
٣٤٠١٨- قال الحسن البصري: صبرًا على جهادهم[[تفسير البغوي ٤/١١٤.]]. (ز)
٣٤٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ يعني: شِدَّة عليهم بالقول، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ في النصر لهم على عدُوِّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٣-٢٠٤.]]. (ز)
التوبة 9:124
﴿وَإِذَا مَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ فَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ أَیُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَـٰذِهِۦۤ إِیمَـٰنࣰاۚ﴾ - تفسير
٣٤٠٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمنهم من يقول أيُكُم زادته هذه إيمانًا﴾، قال: مِن المنافقين مَن يقول[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٧/٥٩٨)
٣٤٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على النبي ﷺ ﴿فَمِنهُمْ﴾ مِن المنافقين ﴿مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ﴾ السورةُ ﴿إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، مع تصديقهم بما أنزل الله ﷿ مِن القرآن مِن قَبْل هذه السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَهُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤﴾ - تفسير
٣٤٠٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانًا﴾، قال: كان إذا أُنزلت سورةٌ آمنوا بها، فزادهم الله إيمانًا وتصديقًا، وكانوا بها يستبشرون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٩، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٥٩٨)
٣٤٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل حدَّثه- يقول: في قوله: ﴿فزادتهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٤.]]. (ز)
٣٤٠٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فزادتهم إيمانا﴾، قال: خَشْيَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٨٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٤.]]. (ز)
٣٤٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيمانًا وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بنزولها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَهُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤﴾ - آيات متعلقة بالآية
٣٤٠٢٦- قال علي بن أبي طالب: إنّ الإيمان يبدو لُمْظَةً[[اللُّمْظَةُ -بالضم-: مِثل النُّكتة من البياض. النهاية (لمظ).]] بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عِظَمًا ازداد ذلك البياض حتى يَبْيَضَّ القلبُ كلُّه، وإنّ النفاق يبدو لُمْظَةً سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد حتى يَسْوَدَّ القلبُ كلُّه، وايمُ اللهِ، لو شَقَقْتُم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود[[تفسير البغوي ٤/١١٤.]]. (ز)
التوبة 9:125
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ﴾ - تفسير
٣٤٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: المرض: النفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥.]]. (ز)
٣٤٠٢٨- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: كان ذلك في بعض أمور النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥. كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة:١٠].]]. (ز)
٣٤٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الشك في القرآن، وهم المنافقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
﴿فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ١٢٥﴾ - تفسير
٣٤٠٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- فى قوله: ﴿فزادتهم رجسًا إلى رجسهم﴾، قال: شَكًّا إلى شَكِّهم[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩١٥.]]. (٧/٥٩٨)
٣٤٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ السورةُ ﴿رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ يعني: إثمًا إلى إثمهم، يعني: نفاقًا مع نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك، ﴿وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
التوبة 9:126
﴿أَوَلَا یَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ یُفۡتَنُونَ فِی كُلِّ عَامࣲ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَیۡنِ ثُمَّ لَا یَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ یَذَّكَّرُونَ ١٢٦﴾ - قراءات
٣٤٠٣٢- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله [بن عبد مسعود]: (أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ وما يَتَذَكَّرُونَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/١١٩.]]. (٧/٦٠٠)
﴿أَوَلَا یَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ یُفۡتَنُونَ فِی كُلِّ عَامࣲ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَیۡنِ ثُمَّ لَا یَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ یَذَّكَّرُونَ ١٢٦﴾ - تفسير الآية
٣٤٠٣٣- عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي الضُّحى- فى قوله: ﴿أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾، قال: كُنّا نسمع في كل عام كِذْبةً أو كِذْبتين، فيَضِلُّ بها فِئامٌ من الناس كثير[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٣، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]٣٠٨٩. (٧/٦٠٠)
٣٠٨٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤٣٩) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو غريبٌ من المعنى».
٣٤٠٣٤- عن أبي سعيد الخدري، ﴿أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾، قال: كانت لهم في كُلِّ عام؛ كذبة أو كذبتين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦٠٠)
٣٤٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- فى قوله: ﴿أوَلا يرون أنهم يفتنون﴾، قال: يُبْتَلَوْن[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩١٥.]]. (٧/٥٩٩)
٣٤٠٣٦- عن مُرَّة الهمداني: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾: يَكْفُرون[[تفسير الثعلبي ٥/١١٣.]]. (ز)
٣٤٠٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- فى قوله: ﴿يفتنون﴾ قال: يُبْتَلَوْن، ﴿فى كل عام مرة أو مرتين﴾ قال: بالسَّنَةِ، والجوع[[تفسير مجاهد ص٣٧٨، وأخرجه ابن جرير ١٢/٩١-٩٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٩)
٣٤٠٣٨- عن الضحاك بن مزاحم: يُفتنون بالغلاء والبلاء، ومنع القطر، وذهاب الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ولا يتفكرون في عظمة الله[[تفسير الثعلبي ٥/١١٣.]]. (ز)
٣٤٠٣٩- قال عكرمة مولى ابن عباس قوله: ﴿أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون[[تفسير الثعلبي ٥/١١٣، تفسير البغوي ٤/١١٥.]]. (ز)
٣٤٠٤٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾. قال: يبتلون بالعدو فى كل عام مرة أو مرتين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٢، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٥، وذكره يحيى بن سلام- تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١ بنحوه.]]. (٧/٥٩٩)
٣٤٠٤١- عن عطية بن سعد العوفي: بالأمراض والأوجاع وهن روائد الموت[[تفسير الثعلبي ٥/١١٣.]]. (ز)
٣٤٠٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- فى قوله: ﴿يفتنون فى كل عام﴾. قال: يبتلون بالغزو في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٢، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٩)
٣٤٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم، وإذا أتوا النبي ﷺ أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء فيعلمون أنه نبي رسول، ثم يأتيهم الشيطان فيحدِّثهم أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم لأنه بلغه عنكم فيشكون فيه فذلك قوله: ﴿يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى، يقول الله: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيما أخبرهم النبي ﷺ بما تكلموا به فيعرفوا ولا يعتبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]].(ز) (ز)
٣٤٠٤٤- قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾: يُفْضَحون بإظهار نفاقهم[[تفسير الثعلبي ٥/١١٣، وتفسير البغوي ٤/١١٥.]]. (ز)
٣٤٠٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿في كل عام مرة أو مرتين﴾ قال: يُفتنون: الضلالة والكفر، ﴿ولا هم يذكرون﴾ قال: وأهلُ الذِّكْر هم أهل القرآن، والقرآن هو الذِّكْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٦.]]. (ز)
٣٤٠٤٦- عن بَكّارِ بن مالك: ﴿أوَلا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين﴾، قال: يمرضون فى كل عام مرَّةً أو مرتين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٩٠. (٧/٥٩٩)
٣٠٩٠ اختُلِف في معنى الفتنة على أقوال: الأول: الجوع والقحط. والثاني: الغزو والجهاد في سبيل الله. والثالث: ما يُلْقُونه من الكذب على رسول الله ﷺ، فيفْتِنون بذلك مَن في قلوبهم مرض. والرابع: ما يُظهِره الله تعالى مِن هَتْك أستارهم وسوء نياتهم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٩٤-٩٣) جوازَ جميعَ تلك الأقوال مستندًا للعموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال: إنّ الله عجَّب عباده المؤمنين من هؤلاء المنافقين، ووَبَّخ المنافقين في أنفسهم بقلة تَذَكُّرِهم، وسُوءِ تَنَبُّهِهِم لمواعظ الله التي يعظهم بها. وجائزٌ أن تكون تلك المواعظ الشدائد التي ينزلها بهم من الجوع والقحط، وجائزٌ أن تكون ما يريهم من نصرة رسوله على أهل الكفر به، ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم، وجائز أن تكون ما يَظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم، بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف المشركين برسول الله ﷺ وأصحابه. ولا خبرَ يُوجِب صِحَّة بعض ذلك دون بعض من الوجه الذي يجب التسليم له، ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أولا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرًا لهم، ثم لا ينزجرون ولا يَتَّعظون».
ورجَّح ابنُ عطية (٤/٤٣٩) مستندًا إلى السياق القولَ الأخير.
وانتقد الأولَ الذي قاله مجاهد، والثاني الذي قاله قتادة، والحسن، فقال: «والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أنّ الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله تعالى أسرارهم، وإفشائه عقائدَهم، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة، وأما الجهاد أو الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه».
﴿أَوَلَا یَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ یُفۡتَنُونَ فِی كُلِّ عَامࣲ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَیۡنِ ثُمَّ لَا یَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ یَذَّكَّرُونَ ١٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٠٤٧- عن العُتبِي، قال: إذا مرض العبدُ، ثم عُوفي، فلم يَزدد خيرًا؛ قالتِ الملائكةُ: هذا الذى داوَيناه فلم ينفعه الدواء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٩٩)
التوبة 9:127
﴿وَإِذَا مَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةࣱ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ﴾ - تفسير
٣٤٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- فى قوله: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضُهم إلى بعض﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٥-٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٦.]]. (٧/٦٠٠)
٣٤٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ﴾ المنافقون ﴿بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ يسخرون بينهم، يعني: يتغامزون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
﴿هَلۡ یَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدࣲ﴾ - تفسير
٣٤٠٥٠- عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾؛ كراهية أن يَغُصَّنا[[غصصت بالماء إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه. النهاية (غصص).]] بها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٠٠)
٣٤٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: فقالوا: ﴿هَلْ يَراكُمْ مِن أحَدٍ﴾، يعني: أصحاب محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
٣٤٠٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى قوله: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ مِمَّن سَمِع خبرَكم؟ رَآكم أحدٌ أخبره؟ إذا نزل شىء يُخبِرُ عن كلامِهم؛ وهم المنافقون. قال: وقرأ: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾ حتى بلغ: ﴿نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ أخبره بهذا؟ أكان معكم أحدٌ سمع كلامكم؟ أحدٌ يخبره بهذا؟[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٦، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٦-١٩١٧ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦٠١)
﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ ١٢٧﴾ - تفسير
٣٤٠٥٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ يعني: عزموا على الكفر، ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ هذا دعاء[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٩٠ (١٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١-.]]. (ز)
٣٤٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عن الإيمان بالسورة، يقول: أعرضوا عن الإيمان بها، ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الإيمان بالقرآن؛ ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ ١٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى، وغيره- قال: لا تقولوا: انصرفنا من الصلاة. فإنّ قومًا انصرفوا صرَف الله قلوبهم، ولكن قولوا: قضينا الصلاة[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٥٢- تفسير)، وابن أبى شيبة ٢/٣٨٢، وابن جرير ١٢/٩٥-٩٦، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦٠١)
التوبة 9:128
﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٢٨﴾ - قراءات
٣٤٠٥٦- عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفَسِكُمْ). فقال علي بن أبى طالب: يا رسول الله، ما معنى (أنفَسِكُم)؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا أنفَسُكُم نسبًا وصِهرًا وحَسَبًا، ليس فيَّ ولا في آبائى مِن لَدُن آدم سِفاحٌ، كلُّنا نكاحٌ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
و(مِن أنفَسِكُمْ) بفتح الفاء قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ، وابنته فاطمة، وابن عباس ﵃ وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٠، والمحتسب ١/٣٠٦.]]. (٧/٦٠٢)
٣٤٠٥٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفَسِكُمْ). يعني: مِن أعظمِكم قَدْرًا[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٢ (٢٩٤٥)، من طريق أبي الحسين بن يعقوب الحافظ، عن العباس بن الفضل المقرئ، عن إبراهيم بن مهران الأيلي، عن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الدمشقي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس به.
وفي سنده مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ في التقريب (٦٦٢٥): «صدوق كثير أوهام». وإبراهيم بن مهران وشيخه لم أعثر على ترجمتهما. انظر: رجال الحاكم في المستدرك ١/١٢٤ و٢/٥٨.]]. (٧/٦٠٢)
﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٢٨﴾ - نزول الآية
٣٤٠٥٨- عن سعد بن أبى وقاص، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جاءته جُهَيْنَة، فقالوا له: إنّك قد نزلت بين أظهُرنا، فأَوْثِق لنا نأمَنك وتأمَنّا. قال: «ولِمَ سألتم هذا؟». قالوا: نطلب الأمن. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٦١٥)
٣٤٠٥٩- عن أبي بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: آخرُ آيةٍ أُنزلت على النَّبيِّ ﷺ -وفي لفظ: إنّ آخر ما نزل من القرآن-: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه إسحاق بن راهويه –كما فى المطالب (٣٩٩٤)-، وابن منيع –كما فى المطالب (٣٩٩٥)-، وابن جرير ١٢/١٠١-١٠٢، والبيهقى في الدلائل ٧/١٣٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٧/٦٠٩)
٣٤٠٦٠- عن أبي بن كعب -من طريق الحسن- قال: إنّ أحدثَ القرآنِ عهدٌ بالله -وفي لفظ: بالسماء- هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٧٣ (١٢٤)، من طريق الحسن البصري، عن أبي بن كعب به.
وسنده منقطع، الحسن لم يسمع من أبي بن كعب. انظر: جامع التحصيل ص١٦٥.]]. (٧/٦٠٩)
٣٤٠٦١- عن أبي بن كعب -من طريق أبى العالية-: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصحفٍ في خلافة أبي بكر، فكان رجالٌ يكتبون، ويُمِلُّ[[يقال: أمْلَلْتُ الكتاب وأَمْلَيْتُه، إذا ألقيْتَه على الكاتب ليكتبه. النهاية (ملل).]] عليهم أبيُّ بن كعب، حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾. فظنُّوا أنّ هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال أبيُّ بن كعب: إنّ النبيَّ ﷺ قد أقرأنى بعدَ هذا آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾. فهذا آخر ما نزل من القرآن. قال: فختم الأمر بما فتح به؛ بـ: لا إله إلا الله. يقول الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء:٢٥][[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٤٩-١٥٠ (٢١٢٢٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن ص٣٨ (٢٧)، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٩ (١٠١٧٢)، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب به.
قال ابن كثير ٧/٣٢٨: «وهذا غريب».]]. (٧/٦٠٩)
٣٤٠٦٢- قال قتادة بن دعامة: يُقال: إنّ أحدثَ القرآنِ باللهِ عهدًا هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤٢-.]]. (ز)
٣٤٠٦٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٤٠٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- فى قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: قد ولَدتُموه، يا معشر العرب[[أخرجه ابن سعد ١/٢١.]]. (٧/٦٠٢)
٣٤٠٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: ليس من العرب قبيلةٌ إلا وقد ولدت النبي ﷺ؛ مُضَرِيُّها، ورَبِيعيُّها، ويَمانِيُّها[[أخرجه ابن عساكر ٣/٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في دلائل النبوة.]]. (٧/٦٠١)
٣٤٠٦٦- عن محمد بن علي -من طريق ابنه جعفر- في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: لم يُصِبه شيء مِن ولادة الجاهلية، وقال رسول الله ﷺ: «خَرَجْتُ من نكاح، ولم أخرج من سِفاح»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٠٣ (١٣٢٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٣٠٨ (١٤٠٧٧)، وابن جرير ١٢/٩٧، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٧ (١٠١٥٨).
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٣٦٢ على رواية عبد الرزاق: «وهذا مرسل جيد». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٣١: «وهذا مرسل، صحيح الإسناد».]]. (٧/٦٠٢)
٣٤٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- فى قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ الآية، قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله مِن النبوة والكرامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٧، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٧-١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦١٣)
٣٤٠٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، يعني: مِن جنسكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١-.]]. (ز)
٣٤٠٦٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: مِن العرب، مِن بني إسماعيل[[تفسير البغوي ٤/١١٥.]]. (ز)
٣٤٠٧٠- قال جعفر بن محمد الصادق: لم يُصِبْه شيءٌ مِن وِلاد الجاهلية، مِن زمان آدم ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/١١٤، وتفسير البغوي ٤/١١٥.]]. (ز)
٣٤٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفونه، ولا تنكرونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٠٧٢- عن علي بن أبي طالب، أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «خرجتُ من نكاح، ولم أخرج من سِفاح، مِن لَدُن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يُصِبني مِن سِفاح الجاهلية شيء»[[أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٤٧٠، والطبراني في الأوسط ٥/٨٠ (٤٧٢٨)، من طريق محمد بن أبي عمر العدني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن جعفر بن محمد إلا محمد بن أبي عمر». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٤ (١٣٨٢٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي، صحح له الحاكم في المستدرك، وقد تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٤: «أخرجه ابن عدي، والطبراني في الأوسط، عن علي بإسناد حسن».]]. (٧/٦٠٣)
٣٤٠٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير العرب مُضَر، وخير مُضَر بنو عبد مناف، وخيرُ بني عبد مناف بنو هاشم، وخيرُ بني هاشم بنو عبد المطلب، واللهِ، ما افترق شُعْبَتانِ منذُ خلق اللهُ آدمَ إلا كنت فى خيرهما»[[أخرجه ابن سعد -كما في الخصائص الكبرى ١/٦٤- من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٦٠٤)
٣٤٠٧٤- عن أنس، قال: خطب النبي ﷺ، فقال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار، وما افترق الناسُ فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما، فأُخرِجتُ من بين أبوي، فلم يُصِبني شيء من عهد الجاهلية، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سِفاح، مِن لدُن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي؛ فأنا خيرُكم نفسًا، وخيركم أبًا»[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١/١٧٤-١٧٥، وابن عساكر في تاريخه ٣/٤٧-٤٨، من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك به.
قال البيهقي: «تفرَّد به أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، هذا وله عن مالك وغيره أفراد لم يتابع عليها». وقال ابن كثير في السيرة النبوية ص١٨٩: «وهذا حديث غريب جدًّا من حديث مالك».]]. (٧/٦٠٤)
٣٤٠٧٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بُعِثت مِن خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت مِن القرن الذى كنت فيه»[[أخرجه البخاري ٤/١٨٩ (٣٥٥٧).]]. (٧/٦٠٤)
٣٤٠٧٦- عن واثلة بن الأَسْقَع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى مِن قريش بني هاشم، واصطفاني مِن بني هاشم»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٨٢ (٢٢٧٦)، وزاد الترمذي ٦/٢٠٣-٢٠٤ (٣٩٣٢): «إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيلَ».
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح».
وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٦٠٢-٦٠٨ آثارًا أخرى عديدةً عن شرف نسب الرسول ﷺ.]]. (٧/٦٠٥)
﴿عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ - تفسير
٣٤٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- فى قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: شديدٌ عليه ما شَقَّ عليكم[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٦١٤)
٣٤٠٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: ما ضللتم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٨.]]. (ز)
٣٤٠٧٩- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٣٤٠٨٠- ومحمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ما عنتم﴾: ما أثِمْتُم[[تفسير الثعلبي ٥/١١٤، وتفسير البغوي ٤/١١٦.]]. (ز)
٣٤٠٨١- قال الحسن البصري: ﴿ما عنتم﴾، يعني: ما ضاق بكم في دينكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١-.]]. (ز)
٣٤٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: عزيز عليه عَنَتُ مؤمنهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٨، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٩١. (٧/٦١٣)
٣٠٩١ اختُلِف في معنى قوله: ﴿ما عنتم﴾ على أقوال: الأول: شديدٌ عليه ما شَقَّ عليكم. الثاني: عزيز عليه عَنَتُ مؤمنكم. الثالث: ما ضللتم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٩٨) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق السدي، فقال: «وذلك أنّ الله عمَّ بالخبر عن نبيِّ الله أنّه عزيز عليه ما عَنَتَ قومَه، ولم يخصص أهلَ الإيمان به، فكان ﷺ كما وصفه الله به عزيزًا عليه عَنَتُ جميعهم. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف ﷺ بأنه كان عزيزًا عليه عَنَتُ جميعهم، وهو يقتل كُفّارهم، ويسبي ذراريهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إنّ إسلامهم لو كانوا أسلموا كان أحبَّ إليه مِن إقامتهم على كفرهم، وتكذيبهم إيّاه حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله -جل ثناؤه- بأنّهُ عزيزٌ عليه عَنَتُهم؛ لأنّه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يعنتهم، وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسباء».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٤٤١)، فقال: «وتعميم عَنَت الجميع أوْجَه». ولم يذكر مستندًا.
٣٤٠٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عزيز عليه﴾، أي: شديد عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١-.]]. (ز)
٣٤٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾، يقول: يَعِزُّ عليه ما أثِمْتُم في دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
﴿حَرِیصٌ عَلَیۡكُم﴾ - تفسير
٣٤٠٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حريص عليكم﴾ أن يُؤْمِن كُفّارُكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦١٤)
٣٤٠٨٦- قال الحسن البصري: ﴿حريص عليكم﴾ أن تؤمنوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٤١-.]]. (ز)
٣٤٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حريص عليكم﴾، قال: حريصٌ على ضالِّهم أن يهديه الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٩٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢٩١، وابن جرير ١٢/٩٩ من طريق مَعْمَر بلفظ: حريص على مَن لم يُسْلِم أن يسلم.]]. (٧/٦١٣)
٣٤٠٨٨- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قوله: ﴿حريص عليكم﴾ أن يؤمن كُفّاركم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٨.]]. (ز)
٣٤٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ بالرُّشْد والهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٢٨﴾ - تفسير
٣٤٠٩٠- عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاء جبريل، فقال لي: يا محمد، إنّ ربك يُقْرِئُك السَّلام، وهذا مَلَكُ الجِبال قد أرسله إليك، وأَمَرَه أن لا يفعل شيئًا إلا بأمرك. فقال له مَلَك الجبال: إنّ الله أمرني أن لا أفعل شيئًا إلا بأمرك؛ إن شئتَ دَمْدَمْتُ عليهم الجبال، وإن شئتَ رميتهم بالحَصباء، وإن شئتَ خسفتُ بهم الأرض». قال: «يا مَلَك الجبال، فإنِّي آنى[[آنيت الشىء: أخرته. اللسان (أنى).]] بهم، لعله أن يخرج منهم ذُرِّيَّةٌ يقولوا: لا إله إلا الله». فقال مَلَك الجبال: أنتَ كما سمّاك ربُّك: رؤوف رحيم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٨ (١٠١٦٩) مرسلًا.]]. (٧/٦١٤)
٣٤٠٩١- عن أبي صالح الحنفي، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رحيم، ولا يضَع رحمتَه إلا على رحيم». قلنا: يا رسول الله، كلُّنا نرحم أموالنا وأولادنا. قال: «ليس بذاك، ولكن كما قال الله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (٧/٦١٤)
٣٤٠٩٢- عن أبي صالح الحنفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رحيم، يُحِبُّ الرحيم، يضع رحمته على كل رحيم». قالوا: يا رسول الله، إنّا لَنَرْحَمُ أنفسَنا وأموالَنا وأزواجَنا. قال: «ليس كذلك، ولكن كونوا كما قال الله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾»[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٠١.
قال السيوطي في الفتح الكبير ١/٣١٢ (٣٣٦٦): «... مرسلًا».]]. (٧/٦١٥)
٣٤٠٩٣- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- في قوله: ﴿بالمؤمنين﴾ كلهم ﴿رؤف رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٨.]]. (ز)
٣٤٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم، رحيمٌ بهم، يعني: حين يَوَدُّهم، كقوله: الرأفة، يعني: الرقة والرحمة، يعني: مودة بعضكم لبعض، كقوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، يعني: مُتَوادِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
٣٤٠٩٥- عن سعيد بن أبي عروبة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿بالمؤمنين رؤف رحيم﴾، قال: ﴿رؤف﴾: رقيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩١٩.]]. (ز)
﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤٠٩٦- عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحْشَر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد، وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا»[[أخرجه مسلم ٤/١٨٢٨ (٢٣٥٤)، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٨ (١٠١٦٧). وأخرجه البخاري ٤/١٨٥ (٣٥٣٢)، ٦/١٥١ (٤٨٩٦) دون قوله: «وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا».]]. (ز)
٣٤٠٩٧- عن جبير بن نفير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لقد جاءكم رسولٌ إليكم ليس بوَهِنٍ ولا كَسِل؛ لِيُحْيِيَ قلوبًا غُلْفًا، ويفتح أعينًا عُمْيًا، ويسمع آذانًا صُمًّا، ويُقِيم ألسنةً عِوَجًا[[العين والواو والجيم أصل صحيح يدل على مَيَلٍ في الشيء. معجم مقاييس اللغة ٤/١٤٧.]]، حتى يُقال: لا إله إلا الله وحده»[[أخرجه الدارمي ١/١٧-١٨ (٩)، وابن أبي حاتم ٦/١٩١٧ (١٠١٥٩)، من طريق بقية بن الوليد الميثمي، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير الحضرمي به.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٥٨٦: «بإسناد صحيح».]]. (ز)
التوبة 9:129
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ حَسۡبِیَ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ﴾ - تفسير
٣٤٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- فى قوله: ﴿فإن تولوا فقل حسبى الله﴾، يعني: الكفار؛ تولوا عن النَّبِيِّ ﷺ، وهذه في المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٠٠، وابن أبى حاتم ٦/١٩١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٦١٥)
٣٤٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عنك، يعني: فإن لم يَتَّبِعوك على الإيمان، يا محمد؛ ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: به واثِقٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.]]. (ز)
﴿وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ١٢٩﴾ - تفسير
٣٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّما سُمِّي العرشُ: عرشًا؛ لارتفاعه[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩١٩.]]. (٧/٦١٦)
٣٤١٠١- عن عبد الله بن عباس –من طريق سعيد- قال: ما يقدُرُ قَدْرَ العرش إلا الذى خلقه، وإنّ السماوات في خَلْق الرحمن مثلُ قُبَّةٍ في صحراء[[أخرجه ابن أبى حاتم ٦/١٩٢٠، وأبو الشيخ (١٩٨).]]. (٧/٦١٨)
٣٤١٠٢- عن كعب الأحبار -من طريق الأعمش- قال: إنّ السموات في العرش كالقنديل مُعَلَّق بين السماء والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٠.]]. (ز)
٣٤١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما أخَذَتِ السماواتُ والأرضُ مِن العرش إلا كما تأخذ الحلقة مِن أرض الفَلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٠، وأبو الشيخ (٢٢٠، ٢٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٧/٦١٨)
٣٤١٠٤- عن وهب [بن منبه] -من طريق عبد الصمد- قال: خَلَق اللهُ العرشَ، وللعرشِ سبعون ألفَ ساقٍ، كلُّ ساقٍ كاستدارة السماء والأرض[[أخرجه أبو الشيخ (٢٩٧).]]. (٧/٦١٩)
٣٤١٠٥- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: أنّ حِزْقيلَ كان فى سَبْيِ بُختِنَصَّرَ معَ دانيال من بيت المقدس، فزعم حِزْقيل أنّه كان نائمًا على شاطِئ الفُرات، فأتاه مَلَك وهو نائم، فأخذ برأسه، فاحْتَمَلَهُ حتى وضعه في خزانة بيت المقدس، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا السماوات منفرجات دون العرش. قال: فبدا لي العرشُ ومَن حوله، فنظرت إليهم مِن تلك الفرجة، فإذا العرشُ إذا نظرتُ إليه مُظِلًّا على السماوات والأرض، وإذا نظرتُ إلى السماوات والأرض رأيتُهُنَّ مُتَعَلِّقات ببطن العرش، ...[[أخرجه أحمد في الزهد مُطَوَّلًا ص٨١، وكذا أبو الشيخ في العظمة (٢٣٣).]]. (٧/٦٢٠)
٣٤١٠٦- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه معتمر- قال: حَدَّثنا بعضُ أصحابي، قال: ما تأخذ الفُسْطاطُ من الأرض كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٢٠.]]. (ز)
٣٤١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾، يعني بالعظيم: العرش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٠٥.
وقد أورد السيوطي في تفسير الآية ٧/٦١٦-٦١٩ آثارًا عديدةً عن بعض صفة العرش وعظم خلقه.]]. (ز)
﴿وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ١٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٤١٠٨- عن أبي الدرداء موقوفًا، وابن السُّنِّي عن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قال حين يُصْبِح وحين يُمْسِي: حسبي اللهُ، لا إله إلا هو، عليه توَكَّلتُ، وهو رب العرش العظيم. سبع مرات؛ كَفاهُ اللهُ ما أهَمَّه مِن أمر الدنيا والآخرة»[[أخرجه أبو داود ٧/٤١٤-٤١٥ (٥٠٨١)، من طريق يزيد بن محمد الدمشقي، عن عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي، عن مدرك بن سعد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء موقوفًا.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٦٧ (٧١)، وابن عساكر في تاريخه ٣٦/١٩٣ (٤٠٤٠)، من طريق عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي، عن مدرك بن سعد أبي سعد، عن يونس بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢٥٥ (٩٦٨): «رواه أبو داود هكذا موقوفًا، ورفعه ابن السني وغيره، وقد يقال: إنّ مثل هذا لا يُقال مِن قِبَل الرأي والاجتهاد، فسبيله سبيل المرفوع». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٢٤٤: «وهذا منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٤٤٩ (٥٢٨٦): «منكر».
وقد أورد السيوطي ٧/٦١٩-٦٢٠ آثارًا أخرى لأدعية يوافق بعضُ لفظها لفظَ الآية.]]. (٧/٦١٦)
﴿وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ١٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآيتين
٣٤١٠٩- عن زيد بن ثابت -من طريق ابن السَّبّاقِ- قال: أرسل إلَيَّ أبو بكر مَقتلَ أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني، فقال: إنّ القتل قدِ اسْتَحَرَّ يومَ اليمامة بالناس، وإنِّي أخشى أن يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرّاءِ في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني أرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلتُ لعمر: كيف أفعلُ شيئًا لم يفعله رسولُ الله ﷺ؟! فقال عمر: هو -واللهِ- خيرٌ. فلَمْ يزل عمرُ يُراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيتُ الذى رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمر جالسٌ عنده لا يتكلم. فقال أبو بكر: إنّك رجلٌ شابٌّ عاقِلٌ ولا نَتَّهمك، كنت تكتب الوحيَ لرسول الله ﷺ؛ فتَتَبَّعِ القرآنَ فاجْمَعْهُ. فواللهِ، لو كلَّفونى نقل جَبَل مِن الجبال ما كان أثقل عَلَيَّ مما أمرانى به مِن جمع القرآن، قلتُ: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟! فقال أبو بكر: هو -واللهِ- خير. فلم أزل أُراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمتُ، فتَتَبَّعْتُ القرآنَ أجمعه مِن الرِّقاع، والأكتاف، والعُسُب، وصدور الرجال، حتى وجدتُ مِن سورة التوبة آيتين معَ خزيمة بن ثابت الأنصارى، لم أجدهما معَ أحدٍ غيره: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ إلى آخرهما، وكانت الصحف التى جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفّاه الله، ثم عند عمر حتى توفّاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر[[أخرجه أحمد ١/٢٢٤ (٥٧)، ١/٢٣٨ (٧٦)، ٣٥/٥٠٦ (٢١٦٤٤)، والبخاري (٤٦٧٩، ٤٩٨٦، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥)، والترمذي (٣١٠١)، والنسائي فى الكبرى (٧٩٩٥، ٨٢٨٨)، وابن أبي داود في المصاحف ص٦-٩، وابن حبان (٤٥٠٦، ٤٥٠٧)، والطبراني (٤٩٠١، ٤٩٠٤)، والبيهقي في سننه ٢/٤٠-٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (٧/٦١٠)
٣٤١١٠- عن عبيد بن عمير الليثي -من طريق عمرو- قال: كان عمرُ لا يُثْبِتُ آيةً فى المصحف حتى يشهد رجلان، فجاء رجلٌ من الأنصار بهاتين الآيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخرها. فقال عمر: لا أسألُك عليها بَيِّنَةً أبدًا؛ كذلك كان رسول الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٩٢. (٧/٦١٢)
٣٠٩٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٤٢) على قول عمر بقوله: «يعني: صفة النبي ﷺ التي تضمنتها الآية، وهذا -والله أعلم- قاله عمر بن الخطاب ﵄ في مدة أبي بكر حين الجمع الأول، وحينئذ فُقِدت الآيتان، ولم يُجْمَع من القرآن شيء في خلافة عمر».
٣٤١١١- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: أتى الحارثُ بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ إلى عمر، فقال: مَن معك على هذا؟ فقال: لا أدري، واللهِ، إلا أني أشهد لَسَمِعتُها من رسول الله ﷺ، ووعيتها، وحفظتُها. فقال عمر: وأنا أشهدُ لَسَمِعْتها مِن رسول الله ﷺ، لو كانت ثلاثَ آيات لجعلتها سورةً على حِدَةٍ، فانظروا سورةً من القرآن فألحقوهما فيها. فأُلْحِقَت فى آخر براءة[[أخرجه أحمد ٣/٢٤٠ (١٧١٥)، وابن أبي داود ص٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
قال محققو المسند: «إسناده ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند ٣/١٦٤ (١٧١٥): «وأما حديث عباد بن عبد الله بن الزبير الذي هنا فإنّه حديث منكر شاذٌّ، مخالف للمتواتر المعلوم من الدين بالضرورة أنّ القرآن بَلَّغه رسولُ الله لأمته سورًا معروفة مفصلة، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة، إلا في أول براءة، ليس لعمر ولا لغيره أن يرتب فيه شيئًا، ولا أن يضع آيةً مكان آية، ولا أن يجمع آياتٍ وحدها فيجعلها سورة، ومعاذَ الله أن يجول شيءٌ من هذا في خاطر عمر ... فهذا الحديث ضعيف الإسناد، منكر المتن، وهو أحد الأحاديث التي يلعب بها المستشرقون وعبيدُهم، وعندنا يزعمون أنها تطعن في ثبوت القرآن، ويفترون على أصحاب رسول الله ما يفترون».]]. (٧/٦١٢)
٣٤١١٢- عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن، فقام فى الناس، فقال: مَن كان تَلَقّى مِن رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فلْيَأْتِنا به. وكانوا كتبوا ذلك في الصحف، والألواح، والعُسُب، وكان لا يقبل مِن أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان، فقُتِل وهو يجمع ذلك إليه، فقام عثمان بن عفان، فقال: مَن كان عنده شيء مِن كتاب الله فلْيَأْتِنا به. وكان لا يقبل من ذلك شيئًا حتى يشهد به شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت، فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. فقالوا: ما هما؟ قال: تَلَقَّيْتُ مِن رسول الله ﷺ: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ إلى آخر السورة. فقال عثمان: وأنا أشهد أنّهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال: اختم بهما آخرَ ما نزلت من القرآن. فخُتمت بهما براءة[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ١٠-١١، ٣٠-٣١.]]. (٧/٦١٣)