Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — هود 11:1 – هود 11:104
المحتويات
- هود 11:1
- هود 11:2
- هود 11:3
- هود 11:4
- هود 11:5
- هود 11:6
- هود 11:7
- هود 11:8
- هود 11:9
- هود 11:10
- هود 11:11
- هود 11:12
- هود 11:13
- هود 11:14
- هود 11:15
- هود 11:16
- هود 11:17
- هود 11:18
- هود 11:19
- هود 11:20
- هود 11:21
- هود 11:22
- هود 11:23
- هود 11:24
- هود 11:25
- هود 11:26
- هود 11:27
- هود 11:28
- هود 11:29
- هود 11:30
- هود 11:31
- هود 11:32
- هود 11:33
- هود 11:34
- هود 11:35
- هود 11:36
- هود 11:37
- هود 11:38
- هود 11:39
- هود 11:40
- هود 11:41
- هود 11:42
- هود 11:43
- هود 11:44
- هود 11:45
- هود 11:46
- هود 11:47
- هود 11:48
- هود 11:49
- هود 11:50
- هود 11:51
- هود 11:52
- هود 11:53
- هود 11:54
- هود 11:55
- هود 11:56
- هود 11:57
- هود 11:58
- هود 11:59
- هود 11:60
- هود 11:61
- هود 11:62
- هود 11:63
- هود 11:64
- هود 11:65
- هود 11:66
- هود 11:67
- هود 11:68
- هود 11:69
- هود 11:70
- هود 11:71
- هود 11:72
- هود 11:73
- هود 11:74
- هود 11:75
- هود 11:76
- هود 11:77
- هود 11:78
- هود 11:79
- هود 11:80
- هود 11:81
- هود 11:82
- هود 11:83
- هود 11:84
- هود 11:85
- هود 11:86
- هود 11:87
- هود 11:88
- هود 11:89
- هود 11:90
- هود 11:91
- هود 11:92
- هود 11:93
- هود 11:94
- هود 11:95
- هود 11:96
- هود 11:97
- هود 11:98
- هود 11:99
- هود 11:100
- هود 11:101
- هود 11:102
- هود 11:103
- هود 11:104
هود 11:1
مقدمة السورة
٣٥٠٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة هود بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٥)
٣٥٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٤٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد يونس[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٣٥٠٠٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة هود بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥)
٣٥٠١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٥٠١١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٣٥٠١٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٣٥٠١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد يونس[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٣٥٠١٤- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٥٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم. وهي مائة وثلاث وعشرون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦-٢٧٠.]]. (ز)
٣٥٠١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شِبْتَ. قال: «شَيَّبَتْنِي هود، والواقعة، والمرسلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَت»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٨٩-٤٩٠ (٣٥٨١)، والحاكم ٢/٣٧٤ (٣٣١٤)، من طريق أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه». وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل ٥/٨٩ (١٨٢٦): «هذا خطأ؛ ليس فيه ابن عباس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٣٩ (٩٥٥) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا». وقد توَسَّع الدارقطني في علله ١/١٩٤ في الكلام حول أسانيده، واختلاف طرقه.]]. (٨/٧)
٣٥٠١٧- عن عليٍّ، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «لا يحفظُ منافِقٌ سورة هود، وبراءة، ويس، والدخان، وعم يتساءلون»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٠٥-٣٠٦ (٧٥٧٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٢٨، من طريق نهشل بن سعيد، عن سفيان بن باذام، عن قنبر، عن علي به.
قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديث عن قنبر عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عامر بن إبراهيم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٧-١٥٨ (١١٦٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نهشل بن سعيد، وهو متروك». وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٩٩ (٥٤). وفي إسناده باذام أو باذان، مولى أم هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف يرسل». وفيه أيضًا قنبر مولى علي، قال الذهبي: «لم يثبت حديثه». وقال الأزدي: «يُقال: كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٣٩٩.]]. (ز)
٣٥٠١٨- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّهُ أن يَنظُرَ إلى يوم القيامة كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فلْيَقْرَأْ: إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وإذا السَّماءُ انفَطَرَتْ، وإذا السَّماءُ انشَقَّتْ». وأحسب أنه قال: «سورة هود»[[أخرجه أحمد ٨/٤٢٣-٤٢٤ (٤٨٠٦)، ٨/٥٢٨ (٤٩٣٤)، ١٠/٤٢ (٥٧٥٥)، والترمذي ٥/٢٩٠ (٣٣٣٣)، والحاكم ٤/٦٢٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٨): «رواه أحمد بإسنادين، ورجالهما ثقات». ونقل الألباني في الصحيحة ٣/٧٠ (١٠٨١) تصحيح الحاكم له، ثم قال: «ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، رجاله ثقات».]]. (ز)
﴿الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ - تفسير
٣٥٠١٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحكمت آياته﴾: لم يُنسَخ بكتاب كما نُسِخَت الكتبُ والشرائعُ به، ﴿ثم فصلت﴾: بُيِّنت بالأحكام، والحلال، والحرام[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٦، وتفسير البغوي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٠- قال أبو العالية الرِّياحِي: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم فصلت﴾، قال: فُسِّرَت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٠، وابن أبى حاتم ٦/١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾، قال: أُحْكِمت بالأمر والنهي، وفُصِّلَت بالوعد والوعيد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٤-١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت﴾، قال: أحكَمَها الله مِن الباطل، ثم فصَّلها بعلمِه، فبيَّن حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٤- قال قتادة بن دعامة: أحكمها الله؛ فليس فيها اختِلاف، ولا تَناقُض[[تفسير البغوي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- أنّه قرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ قال: هي كلها محكمة. يعني: سورة هود، ﴿ثم فصلت﴾ قال: ثُمَّ ذكر محمدًا ﷺ، فحَكَم فيها بينه وبين مَن خالفه. وقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها [هود:٢٤]. ثم ذكر قوم نوح، ثم قوم هود، فكان هذا تفصيل ذلك، وكان أوله مُحْكَمًا.= (ز)
٣٥٠٢٦- قال: وكان أبي يقول ذلك. يعني: زيد بن أسلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٥.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ مِن الباطل، يعني: آيات القرآن، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ يعني: بُيِّنَت: أمره، ونهيه، وحدوده، وأمر ما كان، وما يكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٦٩. (ز)
٣١٦٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿كتاب فصلت آياته ثم أحكمت﴾ على أقوال: الأول: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. الثاني: أحكمت آياته من الباطل، ثم فصلت فبُيِّن منها الحلال والحرام.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٣١٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثاني، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: أحكم الله آياته من الدخل، والخلل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي. وذلك أنّ إحكام الشيء: إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن: إحكامها مِن خللٍ يكون فيها، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها مِن قِبَله. وأما تفصيل آياته فإنّه تمييز بعضها من بعض بالبيان عمّا فيها من حلال، وحرام، وأمر، ونهي». ثم ذكر ابن جرير تفسير مجاهد قوله: ﴿فصلت﴾ بـ:فُسِّرَت، وعلّق عليه بقوله: «وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول». وذكر قول قتادة من طريق سعيد، وعلَّق عليه بقوله: «وهو شبيه المعنى بقول مجاهد».
وقال ابنُ عطية (٤/٥٣٧بتصرف): «﴿وأُحْكِمَتْ﴾ معناه: أتقنت وأُجيدت شبه ما تحكم من الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصفة كان القرآن في الأزل، ثم فصل بتقطيعه وتبيين أحكامه وأوامره على محمد ﷺ في أزمنة مختلفة، فـ﴿ثُمَّ﴾ على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل، إذ الإحكام صفة ذاتية، والتفصيل إنما هو بحسب مَن يُفصَّل له، والكتاب بأجمعه محكم ومفصل، والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك». ثم ذكر ابن عطية القولين الواردين عن السلف في معنى الآية، وعلّق عليهما بقوله: «وهذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى، ولكن لا يقتضيه اللفظ».
﴿مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ ١﴾ - تفسير
٣٥٠٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿حكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من لدن حكيم﴾، يعني: من عند حكيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حكيم خبير﴾، قال: خبير بخلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿حكيم﴾، قال: حكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ يقول: مِن عند حكيم لأمره، ﴿خَبِيرٍ﴾ بأعمال الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
هود 11:2
﴿أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ ٢﴾ - تفسير
٣٥٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿نذير﴾ مِن النار، ﴿وبشير﴾ قال: مُبَشِّر بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَعْبُدُوا﴾ يعني: ألا تُوَحِّدُوا ﴿إلّا اللَّهَ﴾، يعني: كفار مكة، ﴿إنَّنِي لَكُمْ مِنهُ﴾ يعني: مِن الله ﴿نَذِيرٌ﴾ مِن عذابه، ﴿وبَشِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
هود 11:3
﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٣٥٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشرك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿یُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا﴾ - تفسير
٣٥٠٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- ﴿يمتعكم متاعا حسنا﴾، قال: يمتعكم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، ومن طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يمتعكم متاعا حسنا﴾، قال: يمتعكم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُمتعكم متاعًا حسنًا﴾، قال: فأنتم في ذلك المتاع، فخُذُوه بطاعة الله، ومعرفة حقِّه، فإنّ الله مُنعِمٌ، يُحِبُّ الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله، وذلك قضاؤه الذي قضى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٠. (٨/١٠)
٣١٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣١٣) غير قول قتادة.
٣٥٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا﴾، يعني: يعيشكم عيشًا حسنًا في الدنيا في عافية، ولا يعاقبكم بالسنين، ولا بغيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٧١. (ز)
٣١٧١ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٣٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية ما أفاده قول مقاتل، فقال: «وأمّا مَن قال بأنّ المتاع الحسن: هو فوائد الدنيا وزينتها. فيضعف بأنّ الكفرة يتشاركون في ذلك أعظم مشاركة». وبيّن ابنُ عطية أنّ وصف المتاع بالحسن «إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله ﷿ وفي ثوابه، وفرحه بالتقرب إليه بمفترضاته، والسرور بمواعيده، والكافر ليس في شيء من هذا».
﴿إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير
٣٥٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: أجل الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. أورده عن ابن عباس وغيره في هذه الآية، كما أورده قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢]، وهو أشبه، لذا لم يذكر هذا القول ابن جرير وابن عطية.]]. (ز)
٣٥٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أجل مسمى﴾: فهو أجل موت الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: لا يعلمه إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣.]]. (ز)
٣٥٠٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾، يعني: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٢. (٨/١٠)
٣١٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣١٣-٣١٤) غير قول قتادة، وقول مجاهد.
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٨) في الأجل قولين، استظهر الأول منهما، فقال: «والأجل المسمى: هو أجل الموت، معناه: إلى أجَلٍ مُسَمًّى لكل واحد منكم، وهذا ظاهر الآية». وعلّق عليه بقوله: «واليوم الكبير -على هذا- هو يوم القيامة». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون التوعد بتعجيل العذاب إن كفروا، والوعد بتمتيعهم إن آمنوا، فتشبه ما قاله نوح ﵇». وعلّق عليه بقوله: «واليوم الكبير -على هذا-: يوم بدر ونحوه، والمجهلة في أي الأمرين يكون إنما هي بحسب البشر، والأمر عند الله تعالى معلوم محصل، والأجل واحد».
٣٥٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أجل﴾: مُنتَهى. يقول: أجل حياتك إلى أن تموت، وأجل موتك إلى أن تُبْعَث؛ فأنت بين أجلين مِن الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، يعني: إلى مُنتَهى آجالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿وَیُؤۡتِ كُلَّ ذِی فَضۡلࣲ فَضۡلَهُۥۖ﴾ - تفسير
٣٥٠٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: مَن عمِل سيئة كُتبت عليه سيئة، ومَن عمِل حسنة كُتبت له عشر حسنات، فإن عُوقب بالسيِّئة التي كان عَمِلها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يُعاقب بها في الدنيا أُخِذَت مِن الحسنات العشر واحدة، وبَقِيَت له تسعُ حسنات. ثم يقول: هلك مَن غلب آحادُه أعشارَه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٥.]]٣١٧٣. (٨/١١)
٣١٧٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٨-٥٣٩) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: كل ذي إحسان بقوله، أو بفعله، أو قوته، أو بماله، أو غير ذلك، مما يمكن أن يتقرب به. و﴿فَضْلَهُ﴾ يحتمل أن يعود الضمير فيه على ﴿ذي﴾ أي: ثواب فضله وجزاءه. ويحتمل أن يعود الضمير فيه على الله ﷿، أي: يؤتي اللهُ فضلَه كل ذي فضل وعمل صالح من المؤمنين، ونحو هذا المعنى ما وعد به تعالى من تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، ومن التضعيف غير المحصور لمن شاء، وهذا التأويل تأوَّله ابن مسعود، وقال: ويلٌ لِمَن غلبت آحادُه عشراته. ويحتمل أن يكون قولُ ابن مسعود موافقًا للمعنى الأول».
٣٥٠٤٨- قال عبد الله بن عباس: مَن زادت حسناتُه على سيئاتِه دخل الجنة، ومَن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومَن استوت حسناته وسيئاته كان مِن أصحاب الأعراف، ثم يدخل الجنة بعد[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٤٩- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: مَن كثُرَتْ طاعتُه في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة؛ لأنّ الدرجات تكون بالأعمال[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: ما احتسب به من ماله، أو عمل بيديه، أو رجلَيه، أو كلامِه، أو ما تطوَّل به مِن أمره كله[[تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١)
٣٥٠٥١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: يُؤْتِ كلَّ ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١)
٣٥٠٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، أي: في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُؤْتِ﴾ في الآخرة ﴿كُلَّ ذِي فَضْلٍ﴾ في العمل في الدنيا ﴿فَضْلَهُ﴾ في الدرجات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ كَبِیرٍ ٣﴾ - تفسير
٣٥٠٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تولوا﴾، يعني: الكفار، عن النبي ﷺ ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ يعني: تُعْرِضوا عن الإيمان؛ ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: عظيم، فلم يتوبوا، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا العظام، والموتى، والكلاب، والجِيَف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٧٤. (ز)
٣١٧٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٩) في قوله: ﴿يوم كبير﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ توعد بيوم القيامة، ويحتمل أن يريد به يومًا من الدنيا كبدر وغيره». ثم قوّى الاحتمال الأول بقوله: «وقوله تعالى: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ توعد، وهو يؤيد أن اليوم الكبير يوم القيامة؛ لأنّه توعد به».
هود 11:4
﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٤﴾ - تفسير
٣٥٠٥٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- يعني قوله: ﴿إلى الله مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلى الله مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، لا يُغادر منكم أحد، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
هود 11:5
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - قراءات
٣٥٠٥٩- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦/١٩٩٩ (١٠٦٦٣).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، ونصر بن عاصم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤.]]. (٨/١١)
٣٥٠٦٠- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن الأعرج-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوِنُّ صُدُورُهُمْ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٣/٥٢ (١١٠).
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣١٩.]]. (ز)
٣٥٠٦١- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿ألَآ إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾[[أخرجه البخاري (٤٦٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة العشرة.]]٣١٧٥. (٨/١١)
٣١٧٥ ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢١) في قوله: ﴿يثنون﴾ قراءتين: الأولى: ﴿يثنون﴾ على تقدير: يفعلون من الفعل ثنيت، ونسب هذه القراءة إلى عامة قراء الأمصار. الثانية: نسبها ابن جرير لابن عباس أنه قرأ ذلك: ﴿تثنوني﴾ على وزن: تفعوعل. ثم رجّح ابن جرير مستندًا إلى إجماع قراء الأمصار القراءة الأولى، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ على مثال: يفعلون».
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٩-٥٤٠) في معنى الآية احتمالين: الأول: أنّ ذلك كان من الكفار حين يلقون رسول الله تطامنوا، وثنوا صدورهم كالمستتر، ورَدُّوا إليه ظهورهم، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدًا منه وكراهةً للقائه، وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه وعلى الله ﷿. الثاني: أنّ ذلك استعارة للغِلِّ والحِقد الذي كانوا يَنطَوُون عليه ويتكتمون عليه ظنًّا منهم أنه يخفى على الله.
ثم ذكر قراءة ابن عباس وبيّن أنها تحتمل هذين الاحتمالين من التفسير.
وذكر ابنُ كثير (٧/٤١٤) قراءة ابن عباس، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ ابن عباس: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى».
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - نزول الآية
٣٥٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر- أنّه قرأ: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). وقال: أُناسٌ كانوا يستحيون أن يَتَخَلَّوا فيُفضُوا إلى السماء، وأن يُجامِعوا نساءَهم فيُفضوا إلى السماء؛ فنَزل ذلك فيهم[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦/١٩٩٩ (١٠٦٦٣).]]. (٨/١١)
٣٥٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُليكة- يقول: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال: كانوا لا يأتون النساءَ ولا الغائط إلا وقد تَغَشَّوا بثيابهم؛ كراهة أن يُفضُوا بفروجهم إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، وكان رجلًا حلو الكلام حلوَ المنظر، يلقى رسول الله ﷺ بما يُحِبُّ، ويَنطَوِي بقلبه على ما يكره[[لم نجد من أخرجه، وأورده الثعلبي ٥/١٥٧، والبغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٦٥- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: كان المنافقون إذا مرَّ أحدُهم بالنبي ﷺ ثنى صدرَه، وتغشّى ثوبه؛ لكيلا يراه؛ فنزلت[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٤-، وسعيد بن منصور (١٠٧٨ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٣١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، كان يُجالِس النبيَّ ﷺ، يُظْهِر له أمرًا يَسُرُّهُ، ويُضْمِر في قلبه خلافَ ما يُظهِر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾. يقول: يُكْمِنُون[[قال المحقق د. ماهر الفحل: في (ب) و(ص): يكتمون.]] ما في صدورهم مِن العداوة لمحمد ﷺ[[علقه الواحدي في أسباب النزول ص٤٤٣.]]. (ز)
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٣٥٠٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: الشكُّ في الله، وعمل السيئات[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: يكتمون ما في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: يَكُنُّون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٧٠- عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- في الآية، قال: كان أحدهم يَحْنِي ظهرَه، ويستغشي بثوبه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾ قال: تضيق شكًّا وامتراء في الحق؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ قال: مِن الله إن استطاعوا[[تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٦. (٨/١٢)
٣١٧٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤١-٥٤٢) في عود الضمير من قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ احتمالين، رجّح الأول منهما، فقال: «والضمير في ﴿مِنهُ﴾ عائد على الله تعالى، هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى. وعلى بعض التأويلات يمكن أن يعود على محمد ﷺ».
ورجح الأولَ ابنُ كثير (٤/٤١٤) مستندًا إلى السياق، فقال: «وعود الضمير على الله أولى؛ لقوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾».
٣٥٠٧٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: تَثْنَوْنِي صدورُهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٢. وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩ وفيه: تلتوي صدورهم.]]٣١٧٧. (ز)
٣١٧٧ ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) قول الضحاك بن مزاحم، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا التأويل الذي تَأَوَّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أنّ الذي حدَّثنا هكذا ذكر القراءة في الرواية».
٣٥٠٧٣- قال الحسن البصري: ﴿يثنون صدورهم﴾ على ما هُم عليه من الكفر؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ بذلك، يظنون أنّ الله ﷿ لا يعلم الذي يستخفون به. قال بعضهم: هم المنافقون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٨-.]]. (ز)
٣٥٠٧٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: حديث النفس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (ز)
٣٥٠٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾: وهو من جهالتهم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يَحْنُون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٧٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يثنون﴾، أي: يُعْرِضون بقلوبهم، مِن قولهم: ثنيت عِنانِي[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦١.
والعِنانُ: سَيْرُ اللِّجام. لسان العرب (عنن).]]. (ز)
٣٥٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾: لِيَسْتَتِروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٧٩- عن عطاء الخُراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾، يقول: يُطَأْطِئون رءُوسهم، ويحنون ظهورهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يعني: يَلْوُون، وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم؛ كراهية استماع القرآن؛ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ يعني: مِن النبي ﷺ، فاللهُ قد علم ذلك منهم، ثم قال: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، قال: هذا حين يناجي بعضُهم بعضًا. وقرأ: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٠.]]٣١٧٨. (ز)
٣١٧٨ اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، وفي السبب الذي من أجله فعلوا ذلك، على أقوال: الأول: ذلك كان مِن فعل بعض المنافقين، كان إذا مر برسول الله ﷺ غطّى وجهَه، وثنى ظهرَه. الثاني: كانوا يفعلون ذلك جهلًا منهم بالله، وظنًّا أنّ الله يخفى عليه ما تُضْمِره صدورُهم إذا فعلوا ذلك. الثالث: إنما كانوا يفعلون ذلك لِئَلّا يسمعوا كلام الله تعالى. الرابع: إخبار من الله نبيه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرُون له العداوة والبغضاء، ويُبْدُون له المحبة والمودة، وأنّهم معه وعلى دينه. الخامس: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) الخلاف في قراءة ذلك، والخلاف في تأويله، ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الثاني، معللًا ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأنّ قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ بمعنى: ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله: ﴿منه﴾ عائدة على اسم الله، ولم يجرِ لمحمد ذِكْرٌ قبلُ فيُجْعَل مِن ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك كانت بأن تكون مِن ذِكْرِ الله أولى. وإذا صح أنّ ذلك كذلك كان معلومًا أنهم لم يحدثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله إلا بجهلهم به، فلما أخبرهم -جل ثناؤه- أنّه لا يخفى عليه سِرُّ أمورهم وعلانيتها على أي حال كانوا».
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٠) القول الأول، وعلّق عليه بقوله: «و﴿صُدُورَهُمْ﴾ منصوبة على هذا بـ﴿يَثْنُونَ﴾».
﴿أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - تفسير
٣٥٠٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما﴾ عمِلوا بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ قال: يَكُنُّون، ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: يُغَطُّون رُءوسَهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣١٧٩. (٨/١٤)
٣١٧٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٣) في تفسير قوله: ﴿ويستغشون ثيابهم﴾ غير قول عبد الله بن عباس.
٣٥٠٨٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يستغشون ثيابهم﴾: يستكبر، أو يَسْتَكِنُّ مِن الله، والله يراه؛ ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١.]]. (ز)
٣٥٠٨٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: يَتَقنَّع به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٨٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: من جهالتهم به، قال الله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ في ظُلْمَة الليل في أجوف بيوتهم ﴿يعلم﴾ تلك الساعة ﴿ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون﴾. وذلك أخفى ما يكون ابنُ آدم، إذا حنى ظهره، واستغشى بثوبه، وأضمر هَمَّه في نفسه، فإنّ الله لا يخفى ذلك عليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩-٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٨- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: في ظُلْمَة الليل، وظُلْمَة اللِّحاف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿يستغشون ثيابهم﴾ فيلبسون ثيابهم، اسْتَغْشُوا بها على رءوسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يعني: يعلم ذلك ﴿يَعْلَمُ﴾ الله حين يُغَطُّون رءوسهم بالثياب ﴿ما يُسِرُّونَ﴾ في قلوبهم، وذلك الخفيُّ، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - تفسير
٣٥٠٩١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾: يعلم تلك الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (ز)
٣٥٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، يعني: بما في القلوب مِن الكُفر وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٩٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم بما اسْتَخْفَوا به منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (ز)
هود 11:6
﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ - تفسير
٣٥٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾، يعني: كل دابَّة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾، يعني: ما جاءها مِن رزق فمِن الله، ورُبَّما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان مِن رزق لها فمِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٩٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾، يعني: كل دابة، والناس منهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (ز)
٣٥٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ حيثما تَوَجَّهَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
﴿وَیَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ - تفسير
٣٥٠٩٨- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان أجلُ أحدِكم بأرضٍ أُتِيحَت له إليها حاجة، حتى إذا بلغ أقصى أثرَه منها فيُقْبَض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٣٠ (٤٢٦٣)، والحاكم ١/١٠٠ (١٢٢)، ١/١٠١ (١٢٣، ١٢٤)، ١/٥٢١-٥٢٢ (١٣٥٨) واللفظ له، من طريق عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الدارقطني في العلل ٥/٢٣٨ (٨٤٨): «يرويه إسماعيل بن أبي خالد، فرفعه عنه عمرو بن علي المقدمي، ومحمد بن خالد الوهبي، وهشيم من رواية موسى بن حيان، عن ابن مهدي عنه، وغيره يرويه عن هشيم ولا يرفعه، وكذلك رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب». وقال الحاكم: «قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده، عن إسماعيل». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥١ (٥٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٢٢٢ (١٢٢٢) بعد إيراد كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (٨/١٦)
٣٥٠٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن أبي حازم-، نحوه موقوفًا[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٨-.]]. (ز)
٣٥١٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾، قال: مستقرها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣، ٤/١٣٥٧، من طريق مرة في تفسير ﴿ومستودعها﴾، والحاكم ٢/٣٤١ من طريق الأسود. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/١٦)
٣٥١٠١- عن عبد الله -من طريق إبراهيم- قال: ﴿مستقرها﴾ في الدنيا، ﴿ومستودعها﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ قال: حيث تأوي، ﴿ومستودعها﴾ قال: حيث تموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠١-٣٠٢، وابن جرير ١٧/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٥٦، ٦/٢٠٠١ (٧٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٥)
٣٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾، قال: يأتيها رِزْقُها حيث كانت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (٨/١٦)
٣٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾، فالمستقر: ما كان في الرَّحِم، والمستودع: ما كان في الصُّلْب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٦.]]. (ز)
٣٥١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي، عن رجل حدَّثه- ﴿ويعلم مستقرها﴾، قال: مستقرها في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: المستقر: ما كان في أرحام النساء، والمستودع قال: ما كان في أصلاب الرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١٠٧- عن أبي عبد الرحمن السلمي= (ز)
٣٥١٠٨- وقيس بن أبي [حازم][[في مطبوعة المصدر: حاتم.]]= (ز)
٣٥١٠٩- وإبراهيم النخعي= (ز)
٣٥١١٠- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٣٥١١١- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٣٥١١٢- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢.]]. (ز)
٣٥١١٣- وعن سعيد بن جبير= (ز)
٣٥١١٤- ومحمد بن كعب القرظي، نحو شطره الثاني[[علقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق كلثوم بن جبير- في قوله: ﴿فمستقر﴾ [الأنعام:٩٨]، قال: إذا أقروا في أرحام النساء، وعلى ظهر الأرض، أو في بطنها؛ فقد استقروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿ويعلم مستقرها﴾ في الرَّحِم، ﴿ومستودعها﴾ في الصُّلْب. مثل التي في الأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١١٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ يقول: في الرَّحِم، ﴿ومستودعها﴾ في الصُّلْب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١١٨- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في قوله: ﴿مستقرها﴾، قال: المستقر: الذي قد مات فاستَقَرَّ به عملُه. ومستودع، قال: الرجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١١٩- عن أبي صالح باذام، في الآية، قال: ﴿مستقرها﴾ بالليل، ﴿ومستودعها﴾ حيث تموت[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٦)
٣٥١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿مستقرها ومستودعها﴾، قال: مستقرها في الرَّحِم، ومستودعها في الصُّلْب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن خالد- قال: المستقر: ما فرغ مِن خلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢.]]. (ز)
٣٥١٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾، قال: مستقرها: أيام حياتها. ومستودعها: حيث تموت ومِن حيثُ تُبْعَث[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٣.]]. (ز)
٣٥١٢٣- عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية -من طريق يعقوب القُمِّيِّ- في قول الله ﷿: ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها﴾، قال: المستقر في أصلاب الرجال، والمستودع في أرحام النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٢-٢٠٠٤، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١/٣٧٨.]]. (ز)
٣٥١٢٤- عن عطاء بن أبي رباح= (ز)
٣٥١٢٥- وزيد بن علي بن الحسين، نحو شطره الثاني[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٣-٢٠٠٤.]]. (ز)
٣٥١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ بالليل، ﴿ومُسْتَوْدَعَها﴾ حيث تموت كل نفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]٣١٨٠. (ز)
٣١٨٠ اختُلِف في معنى المستقر والمستودع على أقوال: الأول: المستقر حيث تأوي (المأوى)، والمستودع حيث تموت (القبر). الثاني: المستقر في الرحم، والمستودع في الصلب. الثالث: المستقر في الرحم، والمستودع حيث تموت. الرابع: المستقر أيام الدنيا، والمستودع حيث تموت. الخامس: المستقر: الذي قد مات فاستقر به عمله.
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٥٤٤) على القول الأول والثاني بقوله: «وهما على هذا ظرفان».
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٢٧) القول الأول مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- أخبر أنّ ما رزقت الدواب مِن رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام».
وذكر ابنُ عطية قولًا آخر في معنى المستقر والمستودع، فقال: «وقيل: المستقر: ما حصل موجودًا من الحيوان، والمستودع: ما يوجد بعد». ثم علَّق بقوله: «والمستقر على هذا مصدر اسْتَقَرَّ، وليس بمفعول كمستودع، لأن استقر لا يتعدى».
﴿كُلࣱّ فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینࣲ ٦﴾ - تفسير
٣٥١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كتاب مبين﴾، قال: كل ذلك في كتاب عند الله مبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٤.]]. (ز)
٣٥١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلٌّ﴾ المستقر والمستودع ﴿فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ يقول: هو بَيِّن في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]٣١٨١. (ز)
٣١٨١ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٤) أنّ الكتاب هنا يراد به: اللوح المحفوظ. ثم نقل قولًا آخر: أن ذلك مجاز يراد به الإشارة إلى علم الله، ثم انتقده ورجَّح الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهذا ضعيف، وحملُه على الظاهر أولى».
﴿كُلࣱّ فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینࣲ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥١٢٩- عن زيد بن أسلم: أن الأشعَرِيّين؛ أبا موسى، وأبا مالك، وأبا عامر، في نفر منهم، لَمّا هاجروا قدِموا على رسول الله ﷺ، وقد أرْمَلُوا[[أرملوا: نفد زادهم، وأصله من الرَّمْل، كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير: التَّرِبُ. النهاية (رمل).]] من الزّاد، فأرسلوا رجلًا منهم إلى رسول الله ﷺ يسأله، فلما انتهى إلى باب رسول الله ﷺ سمعه يقرأ هذه الآية: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾. فقال الرجل: ما الأشعرِيُّون بأهونِ الدوابِّ على الله. فرجَع ولم يدخل على رسول الله ﷺ، فقال لأصحابه: أبشِروا، أتاكم الغَوْث. ولا يظنُّون إلا أنّه أتى رسولَ الله ﷺ فوعده، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قَصْعَةً بينهما، مملؤة خبزًا ولحمًا، فأكلوا منها ما شاءوا، ثم قال بعضهم لبعض: لو أنّا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله ﷺ لِيَقْضِي به حاجتَه. فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله ﷺ، فإنّا قد قضينا حاجتنا. ثم إنهم أتَوْا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا طعامًا أكثر ولا أطيب مِن طعام أرسلت به. قال: «ما أرسلت إليكم طعامًا!». فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم، فسأله رسول الله ﷺ، فأخبره ما صنع وما قال لهم، فقال رسول الله ﷺ: «ذلك شيء رَزَقَكُمُوه اللهُ»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/٣٥.]]. (٨/١٥)
٣٥١٣٠- عن أبي الخير البصري، قال: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: تزعُمُ أنك تُحِبُّني، وتُسِيء بيَ الظنَّ صباحًا ومساءً، أما كانت لك عبرة أن شققت سبع أرضين فأرَيتُك ذَرَّة في فيها بُرَّة لم أنسَها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤)
٣٥١٣١- عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام:١٧][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا عن الله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/٤٥١-٤٥٢ (٨٨)-.]]. (ز)
هود 11:7
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۗ وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾ - قراءات
٣٥١٣٢- عن زائدة، قال: قرأ سليمان بن موسى في هود عند سبع آيات: ‹ساحِرٌ مُّبِينٌ›[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِحْرٌ﴾ بكسر وإسكان الحاء من غير ألف. انظر: النشر ٢/٢٥٦، والإتحاف ص٣١٩.]]. (٨/٢٠)
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ﴾ - تفسير
٣٥١٣٣- عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها من كل دابة يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٨.]]. (ز)
٣٥١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾، قال: يوم مقداره ألف سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٤.]]. (ز)
٣٥١٣٥- عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي صالح - قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، فخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة، قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٩.]]. (ز)
٣٥١٣٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾، قال: مِن أيام الآخرة، كل يوم مقداره ألف سنة، ابتدأ في الخلق يوم الأحد، وختم الخلق يوم الجمعة؛ فسُمِّيَت: الجمعة، وسبت يوم السبت فلم يخلق شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٠.]]. (ز)
٣٥١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿خلق السماوات والأرض﴾، قال: خلق السماوات قبل الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٤.]]. (ز)
٣٥١٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿في ستة أيام﴾، قال: بدأ خلق الأرض في يومين، وقدَّر فيها أقواتها في يومين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٩.]]. (ز)
٣٥١٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: ابْتَدَع السماوات والأرض -ولم يكونا- بقدرته، لم يَسْتَعِن على ذلك بأحد من خلقه، ولم يشرك في شيء من أمره بسلطانه القاهر وقوله النافذ الذي يقول به لما أراد أن يكون يقول له: كن، فيكون، ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٤.]]٣١٨٢. (ز)
٣١٨٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٤) في مقدار أيام الخلق الستة أنّ أكثر أهل التفسير على أن هذه الأيام هي من أيام الدنيا، ثم نقل قولًا آخر نسبه لكعب الأحبار أنها من أيام الآخرة، ثم رجَّح الأول بقوله: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ﴾ - تفسير
٣٥١٤٠- عن عمران بن حصين، قال: قال أهل اليمن: يا رسول الله، أخبِرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: «كان الله قبلَ كلِّ شيء، وكان عرشه على الماء، وكَتَبَ في اللوح المحفوظ ذِكْرَ كل شيء، وخلق السماوات والأرض». فنادى مُنادٍ: ذهبت ناقتك، يا ابن الحصين. فانطلقتُ، فإذا هي يقطع دونها السَّرابُ، فواللهِ، لوَدِدت أنِّي كنت تركتُها[[أخرجه البخاري ٤/١٠٥-١٠٦ (٣١٩١)، ٩/١٢٤ (٧٤١٨) بلفظ: «كان الله ولم يكن شيء غيره ...»، وابن جرير ١٢/٣٣٢.]]. (٨/١٧)
٣٥١٤١- عن بُريدة، قال: دخل قومٌ على رسول الله ﷺ، فقالوا: جئنا نُسَلِّم على رسول الله ﷺ ونتَفَقَّه في الدين، ونسأله عن بدء هذا الأمر. فقال: «كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكَتَب في الذِّكْر كلَّ شيء، ثم خلق سبع سماوات». ثم أتاني آتٍ، فقال: هذه ناقتُك قد ذَهَبَت. فخرَجت والسَّراب ينقطع دونها، فلَودِدتُ أني كنت تركتها[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧١ (٣٣٠٧)، من طريق روح بن عبادة، عن المسعودي، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن بريدة الأسلمي به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٨/٢٦٠): «رواه المسعودي من حديث بريدة عن النبي ﷺ، وتفرَّد به». وقال الشيخ في حاشية تفسير الطبري ١٥/٢٤٨: «ولا أدري متى سمع روح بن عبادة من المسعودي، فإن الاختلاف في (بريدة) و(عمران بن حصين)، يحتاج إلى فضل تحقيق».]]. (٨/١٨)
٣٥١٤٢- عن أبي رزين، قال: قلتُ: يا رسول الله، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: «كان في عَماء[[قال الترمذي عقب روايته الحديث ٥/٣٤٠-٣٤١: العَماء، أي: ليس معه شيء.]]، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٠٨ (١٦١٨٨)، ٢٦/١١٧-١١٨ (١٦٢٠٠)، وابن ماجه ١/١٢٥-١٢٦ (١٨٢)، والترمذي ٥/٣٤٠-٣٤١ (٣٣٦٨)، وابن حبان ١٤/٨-٩ (٦١٤١)، وابن جرير ١٢/٣٣١-٣٣٢، من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين به.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٤٦٩ بعد نقل تحسين الترمذي: «وفيه نظر؛ لأن وكيعًا هذا مجهول». وقال في الضعيفة ١١/٥٠٠ (٥٣٢٠): «ضعيف».]]. (٨/١٧)
٣٥١٤٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٤ (٢٦٥٣).]]. (٨/١٧)
٣٥١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئل عن قوله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، على أيِّ شيء كان الماء؟ قال: على متن الرِّيح[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٠٨٩)، وفي التفسير ١/٣٠٢، وابن جرير ١٢/٣٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٥، وأبو الشيخ (٢١٢)، والحاكم ٢/٣٤١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٨/١٨)
٣٥١٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، قال: كان عرش الله على الماء، ثم اتَّخذ لنفسه جنة، ثم اتَّخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة، قال: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن:٦٢]. قال: وهي التي لا تعلم نفس -أو قال: وهما التي لا تعلم نفس- ما أُخْفِيَ لهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جزاء بما كانوا يعملون. قال: وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيها -أو ما فيهما-، يأتيهم كل يوم منها -أو منهما- تحفة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٦١ (٢٠٣)-، وابن جرير ١٢/٣٣٣.]]. (ز)
٣٥١٤٦- قال كعب الأحبار -من طريق أبي صالح-: خلق الله ﷿ ياقوتة خضراء، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح، فجعل الماء على متنها، ثم وضع العَرْش على الماء[[تفسير البغوي ٤/١٦٢.]]. (ز)
٣٥١٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، قال: قبل أن يَخلُق شيئًا[[تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٠.]]. (٨/١٨)
٣٥١٤٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: إنّ العرش كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض، ثم قبض قبضة مِن صفاء الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخان، ثم قَضاهُنَّ سبع سموات في يومين، ثم أخذ طِينَةً من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات في يومين، والسموات في يومين، وخلق الأرض في يومين، ثم فرغ مِن آخر الخلق يوم السابع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٤.]]. (ز)
٣٥١٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكان عرشه على الماء﴾: ينبئكم ربُّكم -تبارك وتعالى- كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠١، وابن جرير ١٢/٣٣١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٥.]]. (ز)
٣٥١٥٠- عن ضمرة [بن حبيب] -من طريق أرطاة بن المنذر- قال: إنّ الله كان عرشه على الماء، وخلق السموات والأرض بالحق، وخلق القلم، فكتب به ما هو خالِق وما هو كائِنٌ مِن خلقه، ثم إنّ ذلك الكتاب سبَّح لله ومجَّده ألف عام قبل أن يخلق شيئًا مِن الخلق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٤.]]. (ز)
٣٥١٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان عرشه على الماء، فلمّا خلق السماوات والأرض قسم ذلك الماء قسمين؛ فجعَل نصفًا تحت العرش، وهو البحر المسجور، فلا تقطُر منه قطرة حتى ينفخ في الصور، فينزل منه مثل الطَّلِّ، فتنبت منه الأجسام، وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٩)
٣٥١٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء﴾، فكان كما وصف نفسه -تبارك وتعالى- إنه ليس إلا الماء عليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام والعِزَّة والسلطان والملك والقدرة والحِلم والعلم والرحمة والنقمة الفعّال لما يريد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٥.]]. (ز)
٣٥١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ يعني: اسْتَقَرَّ على العرش، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ قبل خلق السموات والأرض، وقبل أن يخلق شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
﴿لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۗ﴾ - تفسير
٣٥١٥٤- عن ابن عمر، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾. فقلت: ما معنى ذلك، يا رسول الله؟ قال: «ليبلوكم أيكم أحسن عقلًا». ثم قال: «وأحسنكم عقلًا أورَعُكم عن محارم الله، وأعملُكم بطاعة الله»[[أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث ٢/٨٠٩،، وابن جرير الطبري ١٥/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ (١٠٧٠٥)، من طريق داود بن المحبر، عن عبد الواحد بن زيد، عن كليب بن وائل، عن عبد الله بن عمر به.
في إسناده داود بن المحبر متروك، قال الشيخ أحمد شاكر: «هذا حديث ضعيف بمرة، ولا أصل له». وأحاديث العقل كلها كذب. ينظر: كتاب التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث ص ١٧٣.]]. (٨/١٩)
٣٥١٥٥- قال عبد الله بن عباس: أيكم أعمل بطاعة الله[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٩.]]. (ز)
٣٥١٥٦- قال الحسن البصري: أيكم أزهد في الدنيا زاهدًا، وأقوى لها تركًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٩.]]. (ز)
٣٥١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليبلوكم﴾ قال: ليختبركم ﴿أيكم أحسن عملًا﴾ قال: أيكم أتمُّ عقلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ وعنده: أتم عملًا.]]. (٨/٢٠)
٣٥١٥٨- قال مقاتل: أيكم أتقى لله[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٩.]]. (ز)
٣٥١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني: خَلَقَهما لأمِرٍ هو كائِن، خلقهما وما فيهما من الآيات ليختبركم ﴿أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا﴾ لربه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
٣٥١٦٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ليبلوكم﴾، قال: يعني: الثقلين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٥.]]. (٨/١٩)
٣٥١٦١- عن سفيان الثوري -من طريق مؤمل- ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾، قال: أزْهَد في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦.]]. (٨/٢٠)
٣٥١٦٢- عن أبي عجلان -من طريق فضيل بن عياض- قال: قال الله: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، ولم يقل: أكثر عملًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦.]]٣١٨٣. (ز)
٣١٨٣ لم يذكر ابن جرير (١٢/٣٣٥) في معنى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ سوى حديث ابن عمر، وقول ابن جريج.
﴿وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ٧﴾ - تفسير
٣٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين﴾ [الأنعام:٧]: لزادهم تكذيبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦.]]. (ز)
٣٥١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ قُلْتَ﴾ يا محمد، لكفار مكة: ﴿إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: ما هذا الذي يقول محمد ﷺ إلا سحر بيِّن حين يخبرنا أنّه يكون البعث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
هود 11:8
﴿وَلَىِٕنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰۤ أُمَّةࣲ مَّعۡدُودَةࣲ لَّیَقُولُنَّ مَا یَحۡبِسُهُۥۤۗ أَلَا یَوۡمَ یَأۡتِیهِمۡ لَیۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٨﴾ - نزول الآية
٣٥١٦٥- عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إنّ الساعة قد اقتربت؛ فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١]. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٠)
﴿وَلَىِٕنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰۤ أُمَّةࣲ مَّعۡدُودَةࣲ﴾ - تفسير
٣٥١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: إلى أجل معدود[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٧، والحاكم ٢/٣٤١-٣٤٢، وعند ابن جرير: محدود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠)
٣٥١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يقول: إلى أجل معلوم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٨.]]. (ز)
٣٥١٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: إلى حين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٧.]]. (ز)
٣٥١٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يعني: إلى أجل معدود[[تفسير مجاهد ص٣٨٥.]]. (ز)
٣٥١٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إلى أجل معدود[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٧.]]. (ز)
٣٥١٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلى أمة معدودة﴾، قال: أجل معدود[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٧.]]. (ز)
٣٥١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ يعني: كفار مكة ﴿إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ يعني: إلى سنين معلومة -نظيرها في يوسف [٤٥]: ﴿وادكر بعد أمة﴾، يعني: بعد سنين-، يعني: القتل ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢-٢٧٣.]]. (ز)
٣٥١٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾، يقول: أمْسَكْنا عنهم العذابَ إلى أُمَّة معدودة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿لَّیَقُولُنَّ مَا یَحۡبِسُهُۥۤۗ﴾ - تفسير
٣٥١٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ليقولن ما يحبسه﴾، يعني بذلك: أهل النفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
٣٥١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ يا محمد، ما يحبسه عنّا. يعنون: العذاب؛ تكذيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٣٥١٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ليقولن ما يحبسه﴾، قال: للتكذيب به، وأنّه ليس بشيء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٧ من طريق علي ابن المبارك بإسناده المعروف، ولفظه: قال آخرون: ليقولن ما يحبسه للتكذيب وإنّه ليس بشيء.]]. (٨/٢١)
﴿أَلَا یَوۡمَ یَأۡتِیهِمۡ لَیۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ٨﴾ - تفسير
٣٥١٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾، قال: ما جاءت به أنبياؤهم مِن الحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٣٩.]]. (ز)
٣٥١٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾، يقول: وقع بهم العذابُ الذي استهزؤوا به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٧.]]. (٨/٢١)
٣٥١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ يقول: ليس أحد يصرف العذاب عنهم، ﴿وحاقَ﴾ يعني: ودار ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ بأنّه ليس بنازِل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]٣١٨٤. (ز)
٣١٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٣٩) في معنى: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾ سوى قول مجاهد.
هود 11:9
﴿وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ ثُمَّ نَزَعۡنَـٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَیَـُٔوسࣱ كَفُورࣱ ٩﴾ - تفسير
٣٥١٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنه ليؤس كفور﴾، يقول: إذا ابُتْلِي ببلاء ثم يصبر عليه[[كذا في ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٨، ولعله: ثم لا يصبر عليه.]]. (ز)
٣٥١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ﴾ يعني: آتينا الإنسان ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ يعني: نِعْمَةً، يقول: أعطينا الإنسان خيرًا وعافية، ﴿ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ عند الشِدَّة من الخير، ﴿كَفُورٌ﴾ لله في نعمة الرخاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٣٥١٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة﴾ الآية، قال: يا ابن آدم، إذا كانت بك نعمة مِن الله -مِن السعة والأمن والعافية- فكفور لما بك منها، وإذا نُزعت منك نبتغي بك قَدْعَك[[القَدْعُ: الكفُّ والمنع. لسان العرب (قدع).]] وعَقْلَك[[العقل: المَنع. تاج العروس (عقل).]] فيئوس من رَوْحِ الله، قَنُوط مِن رحمته. كذلك أمر المنافق والكافر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣١٨٥. (٨/٢١)
٣١٨٥ بيَّن ابنُ عطية (٤/٥٤٦) أن ﴿الإنسان﴾ في الآية يُرادُ به اسم الجنس، والمعنى: «إنّ هذا الخُلُق في سجية الناس. ثم استثنى منهم الذين ردَّتْهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح». ثم نقل قولًا آخر عن بعض الناس أنّ ﴿الإنسان﴾ في هذه الآية يُراد به: الكافر، وعلَّق عليه بقوله: «وحَمَلَه على ذلك لفظة ﴿كفور﴾». ثم انتقده مستندًا إلى مخالفته اللغة بقوله: «وهذا عندي مردود؛ لأنّ صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس كما تقتضي لفظة الإنسان».
هود 11:10
﴿وَلَىِٕنۡ أَذَقۡنَـٰهُ نَعۡمَاۤءَ بَعۡدَ ضَرَّاۤءَ مَسَّتۡهُ لَیَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّیِّـَٔاتُ عَنِّیۤۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحࣱ فَخُورٌ ١٠﴾ - تفسير
٣٥١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ﴾ يقول: ولَئِن آتيناه خيرًا وعافية ﴿بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يقول: بعد شدة وبلاء أصابه، يعني: الكافر؛ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي﴾ الضرّاء الذي كان نزل به، ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ يعني: لَبَطِر في حال الرخاء والعافية، ثم قال: ﴿فَخُورٌ﴾ في نِعَم الله ﷿؛ إذ لا يأخذها بالشُّكْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٣٥١٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولئن أذقناه نعماء﴾ إلى قوله: ﴿ذهب السيئات عني﴾ قال: غِرَّةً بالله وجراءة عليه، ﴿إنه لفرح﴾ واللهُ لا يحب الفرحين، ﴿فخور﴾ بما أُعطي، لا يشكر الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣١٨٦. (٨/٢١)
٣١٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٤١) في معنى: ﴿إنه لفرح فخور﴾ سوى قول ابن جريج.
هود 11:11
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٣٥١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على الضُّرِّ، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾؛ ليسوا كذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]٣١٨٧. (ز)
٣١٨٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٧) أنّه على القول المتقدم بأنّ ﴿الإنسان﴾ عامٌّ يراد به اسم الجنس فالاستثناء متصل، وعلى القول بأنه مخصص بالكافر فالاستثناء منقطع، ثم انتقد القول الأخير بقوله: «وهو قول ضعيف من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فجيِّد».
٣٥١٨٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا الذين صبروا﴾ يقول: عند البلاء، ﴿وعملوا الصالحات﴾ عند النعمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤١-٣٤٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٨ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
٣٥١٨٧- عن الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- ﴿الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾، قال: ﴿صبروا﴾ في البأساء والضراء والزلازل، ﴿وعملوا الصالحات﴾ في الرَّخاء والسَّرّاء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٦ (٣٠)-.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرࣱ كَبِیرࣱ ١١﴾ - تفسير
٣٥١٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أولئك لهم مغفرة﴾ يقول: مغفرة لذنوبهم، ﴿وأجر كبير﴾ لحسناتهم، وهي الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٨.]]. (ز)
٣٥١٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: وأجر عظيم في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٣٥١٩٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: ﴿أولئك لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿وأجر كبير﴾ قال: الجنَّة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤١-٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
هود 11:12
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَضَاۤىِٕقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن یَقُولُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَاۤ أَنتَ نَذِیرࣱۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلٌ ١٢﴾ - نزول الآية
٣٥١٩١- قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٦٩-٢٧٠.]]٣١٨٨. (ز)
٣١٨٨ نقل ابنُ عطية (٤/٥٣٦) قول مقاتل في مدنية الآيات الثلاث المذكورة في الأثر، ثم علَّق بقوله: «على أن الأولى تشبه المكي».
٣٥١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ في يونس [١٥]: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا، ولا عيبها، ﴿أو بدِّله﴾ أنت مِن تلقاء نفسك. فهَمَّ النبيُّ ﷺ أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَضَاۤىِٕقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن یَقُولُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ﴾ - تفسير
٣٥١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال الله لنبيِّه: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾ أن تفعل فيه ما أُمِرْتَ، وتدعو إليه كما أُرْسِلت، قالوا: ﴿لولا أنزل عليه كنز﴾ لا نرى معه مالًا، أين المال؟ ﴿أو جاء معه ملك﴾ يُنذِر معه. ﴿إنما أنت نذير﴾ فبَلِّغ ما أُمِرْتَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٥١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ ... يعني: ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة، ﴿وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ؛ ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يعني: المال مِن السماء، فيقسمه بيننا، ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يعينه ويُصَدِّقه بقوله إن كان محمد صادقًا في أنّه رسول. ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلِّغ، يا محمد، ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
٣٥١٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك﴾ أن تفعل فيه ما أمرت، وتدعو إليه كما أرسلت، ﴿أن يقولوا لولا أُنزل عليه كنز﴾ لا نرى معه مالًا، ﴿أو جاء معه ملك﴾ يُنذِر معه. ﴿إنما أنت نذير﴾ فبلِّغ ما أُمِرْت به، فإنّما أنت رسول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿إِنَّمَاۤ أَنتَ نَذِیرࣱۚ﴾ - تفسير
٣٥١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، قال: نذير مِن الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إنما أنت نذير﴾، فبَلِّغ ما أُمِرْت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٥١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: بلِّغ، يا محمد، ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤.]]. (ز)
٣٥١٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنما أنت نذير﴾، فبَلِّغ ما أُمِرْت به، فإنّما أنت رسول[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیلٌ ١٢﴾ - تفسير
٣٥٢٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكيل﴾، أمّا الوكيل: فالحفيظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، يعني: شهيد بأنّك رسول الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
هود 11:13
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ - تفسير
٣٥٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ﴾ يعني: بل ﴿يَقُولُونَ﴾ إنّ محمدًا ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: إنّما يقول محمدٌ هذا القرآنَ مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤.]]. (ز)
٣٥٢٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أم يقولون افتراه﴾ قد قالوه، ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾ مثل القران[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَیَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٥٢٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سور مثله﴾، قال: مثل القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿سور مثله﴾، قال: فلا يستطيعون -واللهِ- أن يأتوا بسورة مِن مثله، ولو حَرَصُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿سور مثله مفتريات﴾، قال: مثل هذا القرآن حقًّا وصِدقًا، لا باطل فيه ولا كَذِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ يعني: مُخْتَلَقات مثله، يعني: مثل القرآن ...، قال في هذه السورة: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس [٣٨]: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ واحدة، وفي البقرة [٢٣] أيضًا: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، فقال الله في التقديم: ﴿ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] ألبتة أن تجيئوا بسورة، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] يعني: فإذا لم تفعلوا [فاتقوا] النار التي أعدت للكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]٣١٨٩. (ز)
٣١٨٩ قال ابنُ عطية (٤/٥٤٨-٥٤٩): «ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنّه قيدها بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجَّزهم في غير هذه الآية بسورة مِن مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير، والغرض واحد، واجعلوه مفترًى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة، ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنّ التكليف في آية البقرة إنّما هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي هذه الآية إنّما التكليف بسبب قولهم ﴿افتراه﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية يونس». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك، ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه، وكذلك آية البقرة وإنّما ريبهم بأنّ القرآن مفترى». وعلَّق عليه قائلًا: «وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة».
٣٥٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأتوا بعشر سور مثله﴾: مثل القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
﴿وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ١٣﴾ - تفسير
٣٥٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وادعوا من استطعتم﴾: مِن أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا﴾ يعني: واستعينوا عليه ﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ مِن الآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدا تقَوَّلَه مِن تِلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]. (ز)
٣٥٢١١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وادعوا شهداءكم﴾ يشهدون أنّها مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١)
هود 11:14
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ - قراءات
٣٥٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: قراءة ابن مسعود: (أنَّمَآ أُنزِلَ بِإذْنِ اللهِ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ - تفسير الآية
٣٥٢١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الاستجابة: الطّاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٩.]]. (ز)
٣٥٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، يقول: فإن لم يفعلوا ذلك -يا محمد- فقل لهم: يا معشر كفار مكة، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ﴾ هذا القرآن ﴿بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يعني: بإذن الله. وقراءة عبد الله بن مسعود: (أنَّمَآ أُنزِلَ بِإذْنِ اللهِ). ﴿و﴾اعلموا ﴿أن لّا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ بأنّه ليس له شريك إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٤-٢٧٥.]]. (ز)
﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤﴾ - تفسير
٣٥٢١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾، قال: لأصحاب محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣٨٥، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢)
٣٥٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مُخْلِصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]٣١٩٠. (ز)
٣١٩٠ بيَّن ابنُ عطية (٤/٥٤٩) أنّ لهذه الآية تأويلين: «أحدهما: أن تكون المخاطبة من النبي ﷺ للكفار، أي: فإن لم يستجب مَن تدعون إلى شيء مِن المعارضة، ولا قدر جميعكم عليها؛ فأذعِنوا حينئذ، واعلموا أنّه من عند الله. ويأتي قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ متمكنًا. والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين، أي: فإن لم يستجب الكفار إلى ما دُعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك مِن عند الله. وهذا على معنى: دوموا على علمكم؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك».
هود 11:15
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - نزول الآية
٣٥٢١٧- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى[[أخرجه أبو داود في الزهد ص٣٢١ (٣٦٩)، والضياء في المختارة ٧/١١٨ (٢٥٤٣)، وابن جرير ١٢/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠ (١٠٧٣٦)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن قتادة، عن أنس به.
قال ابن أبي حاتم في علله ٤/٦١٣ (١٦٧٦): «قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن قتادة غير حماد. قلت: هو الصحيح. قال: حسن».]]٣١٩١. (٨/٢٢)
٣١٩١ وجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥١) قول أنس بقوله: «ومعنى هذا: أنّ أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية، لا أنها ليست في غيرهم».
٣٥٢١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: نزلت في أهل الشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسيأتي لفظهما.]]. (٨/٢٤)
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - تفسير الآية
٣٥٢١٩- عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبِرنا عن هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾. قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠.]]. (٨/٢٢)
٣٥٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: مَن عمِل صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبِط عمله الذي كان يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠، ٢٠١١، ٢٠١٣.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾، قال: هو الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، وهناد (٨٥٦)، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِّيه في الدنيا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٣٨٨ (٣٦٤٢٠)، وابن جرير ١٢/٣٤٧.]]. (ز)
٣٥٢٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا، وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما ءاتيتم من رِبًا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق وهيب- في الآية، قال: هُم أهل الرِّياء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤)
٣٥٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى الجُرَشِيِّ- في قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتقَبَّل منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل، فذلك قوله: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا يُنقَصون. أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى بن ميمون- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع عنه وهْمَ الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصُون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٢.]]. (ز)
٣٥٢٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا صالحا في غير تقوى -يعني: مِن أهل الشرك- أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛ يَصِل رَحِمًا، يعطي سائِلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله، ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١١.]]. (ز)
٣٥٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء الأزدي- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ قال: طيِّباتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١١، وأخرج ابن جرير ١٢/٣٥٠ آخره. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز) (٨/٢٧)
٣٥٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه[[السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).]] وطَلِبَتَه[[الطَّلِبَة: الحاجة. النهاية (طلب).]] ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمّا المؤمن فيُجازى بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: في الآخرة لا يُظْلَمون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦)
٣٥٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن ﴿الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إلَيْهِمْ﴾ ثواب ﴿أعْمالَهُمْ فِيها﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ [الشورى:٢٠].]]. ثم قال: ﴿وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ ...، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب أعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]٣١٩٢. (ز)
٣١٩٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥١-٥٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿فيها﴾ في هذه الآية والتي تليها احتمالات، فقال: «والضمير في قوله: ﴿فيها﴾ على الدنيا في الأولين، وفي الثالثة عائد على الآخرة، ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا، ويحتمل أن تعود الثانية على الأعمال».
٣٥٢٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾، قال: نُعَجل لهم كُلَّ طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم يعملوا إلا الدنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣١٩٣. (٨/٢٧)
٣١٩٣ اختُلِفَ في المعنيِّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في أهل الرياء من أهل القبلة.
ووجَّه ابنُ عطية (٤/٥٥٠) القول الأول بقوله: «فأمّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله: ﴿يريد﴾: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها». ووجَّه القول الثاني بقوله (٤/٥٥١): «وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ﴿يريد﴾ عنده: يحب ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: ﴿ليس لهم﴾ بمعنى: ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس، وسعيد بن جبير». ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥١) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال بعد توجيهه له: «فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك».
ورجَّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى: ﴿نوف اليهم أعمالهم فيها﴾، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنّ الآية التالية لهذه الآية -وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾- تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال: «والآية -بحمد الله- لا إشكال فيها، والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة، والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق، وذلك قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى:٢٠]، ومنه قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٨-١٩]، فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنّ مَن كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن كانت الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له».
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - النسخ في الآية
٣٥٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أي: ثوابها، ﴿وزينتها﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إليهم﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾: لا يُنقَصون، ثم نسخها: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء﴾ [الإسراء:١٨][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.]]. (٨/٢٣)
٣٥٢٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْها الآيةُ التي في بني إسرائيل: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ [الإسراء:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٢٣٧- عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أول مَن يُدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن، يقول الله تعالى له: ألم أُعَلمك ما أنزَلت على رسولي؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عَمِلت فيما علَّمْتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله له: بل أردت أن يُقال: فلان قارئ. فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يُدْعى صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما آتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أصِلُ الرَّحِم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك، اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء». ثم قال رسول الله ﷺ: «أولئك الثلاثةُ أوَّلُ خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة». فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال: صدق الله ورسوله، ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾ إلى قوله: ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾[[أخرجه الترمذي ٤/٣٩٣-٣٩٦ (٢٥٤٠)، وابن خزيمة ٤/١٩٤-١٩٥ (٢٤٨٢)، وابن حبان ٢/١٣٥-١٣٨ (٤٠٨)، والحاكم ١/٥٧٩ (١٥٢٧)، وابن جرير ١٢/٣٥٠-٣٥٢، من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي الأصبحي، عن أبي هريرة به. وأصله عند مسلم ٣/١٥١٣ (١٩٠٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووصفه المنذري في الترغيب بالغرابة ١/٧٣.]] [هود:١٥-١٦]. (٨/٢٤)
٣٥٢٣٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً، وفرقة يعبدون الله يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء. فيقول: إنّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢٠٩ (٥١٠٥)، والبيهقي في الشعب ٩/١٣٨ (٦٣٨٩)، من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: «لم يروه عن عبد الوارث إلا قطري الخشاب، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٧): «فيه عبيد بن إسحاق العطار، وقد ضعَّفه الجمهور، ورضيه أبو حاتم الرازي، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٥٤ (٥١٥٣): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٢٥)
٣٥٢٣٩- عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكم، كنتم إذا خَلَوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أُذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٣٥ (٥٤٧٨)، والبيهقي في الشعب ٩/١٣٨-١٤٠ (٦٣٩٠)، والواحدي في التفسير الوسيط ١/٩١ (٢٤)، من طريق أبي جنادة حصين بن مخارق، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم به.
وسنده تالف؛ فيه أبو جنادة حصين بن مخارق، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥١١: «متهم بالكذب».]]. (٨/٢٥)
٣٥٢٤٠- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعْطى بها في الدنيا، ويُجْزى بها في الآخرة، وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجْزى بها»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٢ (٢٨٠٨)، وأحمد ٢١/٤١٩-٤٢٠ (١٤٠١٨)، وابن جرير ٧/٣٠. وأورده الثعلبي ٣/٣٠٨.]]. (ز)
٣٥٢٤١- عن محمد بن كعب القرظي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أحسن مِن مُحْسِن فقد وقع أجرُه على الله في عاجل الدنيا، وآجِل الآخرة»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٧٢ (٥٢٠٠) مطولًا، وفي تفسيره ٢/١٨٤ (١١٨٩)، وابن جرير ١٢/٣٤٩. وأورده الثعلبي ٥/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٢٤٢- عن أبي العالية الرياحي، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، بشِّر أُمَّتك بالسَّناء، والدِّين، والرِّفعة، والنَّصر، والتمكين. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ثُمَّ مَهْ؟». فقال جبريل: ثُمَّ مَن عمِل منهم عَمَل الآخرةِ للدنيا لم يكن له يوم القيامة مِن ذلك نصيب. قال: فاسترجع رسول الله، فقال: «إنّا لله وإنا إليه راجعون»[[أخرجه مجاهد في تفسيره ص٣٨٥-٣٨٦.]]. (ز)
٣٥٢٤٣- عن ميمون بن مهران، قال: مَن كان يريد أن يعلم ما منزِلته عند الله فلينظر في عمله؛ فإنّه قادم على عمله كائنًا ما كان، وما عمل مؤمن ولا كافر مِن عمل صالح إلا جزاه الله به؛ فأمّا المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء، وأمّا الكافر فيجزيه في الدنيا. ثم تلا هذه الآية: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
هود 11:16
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - قراءات
٣٥٢٤٤- عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (وباطِلًا مّا كانُواْ يَعْمَلُونَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٣، والمحتسب ١/٣٢٠.]]. (٨/٢٨)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ﴾ - تفسير
٣٥٢٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار﴾ يقول: ما عمِلوا مِن عمل صالح في شِرْكِهم عجَّل الله لهم ثوابَه في الدنيا، ولم يكن لهم في الآخرة إلا النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٢.]]. (ز)
٣٥٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلّا النّارُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٣٥٢٤٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وحبط﴾، يعني: بطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٢.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وحبط ما صنعوا فيها﴾، قال: حبِط ما عملوا مِن خير، وبطل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧)
٣٥٢٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها﴾، يقول: بطل في الآخرة ما عمِلوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
﴿وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٦﴾ - تفسير
٣٥٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾: في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾، قال: وباطِل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فلم يقبل منهم أعمالهم؛ لأنّهم عمِلوها للدنيا فلم تنفعهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥.]]. (ز)
هود 11:17
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ وَیَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ﴾ - تفسير
٣٥٢٥٣- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ أنا، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ علي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٨)
٣٥٢٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في الآية، قال: رسول الله ﷺ على بيِّنة من ربه، وأنا شاهد منه[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرجه الثعلبي في تفسيره ٥/١٦٢ مطولًا مِن طريق زاذان.]]. (٨/٢٨)
٣٥٢٥٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نجي- قال: ما مِن رجل مِن قريش إلا نَزَل فيه طائِفةٌ مِن القرآن. فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾؟ رسول الله ﷺ على بيِّنة من ربِّه، وأنا شاهد منه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤-٢٠١٥، وأبو نعيم في المعرفة ١/١٠٥ (٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٨)
٣٥٢٥٦- عن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: قلت لأبي: إنّ الناس يزعمون في قول الله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ أنّك أنت التالي. قال: وددت أنِّي أنا هو، ولكِنَّه لِسانُ محمدٍ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤، والطبراني في الأوسط (٦٨٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٥٧- عن الحسين بن علي -من طريق سليمان العلاف- في قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: محمد ﷺ هو الشّاهِد من الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن عساكر.]]. (٨/٣٠)
٣٥٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ رسول الله ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ عليٌّ خاصَّته[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٥/١٦٢.]]. (ز)
٣٥٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل، فهو شاهِد مِن الله بالذي يتلو مِن كتاب الله الذي أُنزِل على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٢٠١٤، وأبو الشيخ (٤٩٩) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جبريل. يعني: قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٦١- قال علقمة النخعي في الشاهد: إنّه جبريل ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/١٦١، وتفسير البغوي ٤/١٦٧.]]. (ز)
٣٥٢٦٢- عن محمد بن علي ابن الحنفية: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: لسانه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣ نحوه.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٦٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: ذاك محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ هو جبريل[[أخرج ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣ شطره الأول، وعلَّق ٦/٢٠١٤ شطره الثاني، وأخرج ابن جرير ١٢/٣٥٩ شطره الثاني. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.]]. (٨/٢٨)
٣٥٢٦٤- عن خصيف، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣-٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٦٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٣، وابن جرير ١٢/٣٥٦-٣٥٧ عن الحسن بن عبيد الله في شطره الثاني. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣-٢٠١٤. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.]]. (٨/٢٨) (ز)
٣٥٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: هو محمد ﷺ= (ز)
٣٥٢٦٧- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: أما الحسن فكان يقول: اللسان. وذكر عكرمة عن ابن عباس: أنه جبريل ﵇.= (ز)
٣٥٢٦٨- ووافقه سعيد بن جبير، قال: هو جبريل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: هو محمد ﷺ، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: مَلَك يحفظه[[تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٩-٣٦٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٩٤. (٨/٣٠)
٣١٩٤ علَّق ابن عطية (٤/٥٥٣) على قول مجاهد: مَلَكٌ يحفظه، بقوله: «ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ: جبريل ﵇».
٣٥٢٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: هو جبرئيل، تلا التوراةَ والإنجيلَ والقرآنَ، وهو الشاهِد مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أيوب- ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، قال: جبريل ﵇، والتالي: التابِع. وقرأ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢][[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٤٠ (١٠٨١).]]. (ز)
٣٥٢٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أيوب- ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾، قال: المَلك يحفظه، ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة:١٢١]، قال: يتَّبِعونه حقَّ اتِّباعِه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٠.]]. (ز)
٣٥٢٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: يعني: محمدًا، هو على بيِّنة من الله، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ جبرئيل شاهِد من الله، يتلو على محمد ما بُعِث به[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣ في تفسير ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾.]]. (ز)
٣٥٢٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي- ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾ قال: النبي، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٦، ٣٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣، ٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٧٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: المؤمن على بيِّنة من ربه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠)
٣٥٢٧٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: لِسانُه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٧٧- عن عطاء، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: هو اللِّسان، ويُقال أيضًا: جبريل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٧٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل السدي- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: جبرئيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾: وهو محمد، كان على بيِّنة مِن ربه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، قال: لِسانه هو الشّاهِد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٣، وابن جرير ١٢/٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٣٥٢٨٢- وسفيان بن عيينة، ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: النبي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٣.]]. (ز)
٣٥٢٨٣- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: جبريل شاهِدٌ من الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٣.]]. (ز)
٣٥٢٨٤- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٤.]]. (ز)
٣٥٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ ويَتْلُوهُ﴾ يعني: القرآن ﴿شاهِدٌ مِنهُ﴾ يقول: يقرؤه جبريل ﵇ على محمد ﷺ، وهو شاهِد لمحمد أنّ الذي يتلوه محمد مِن القرآن أنّه جاء مِن الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٥-٢٧٦.]]. (ز)
٣٥٢٨٦- عن سفيان -من طريق أبي خالد- يقول: ﴿أفمن كان على بينة من ربه﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٦.]]. (ز)
٣٥٢٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾، قال: رسول الله ﷺ كان على بيِّنة من ربِّه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضًا مِن الله بأنّه رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٥ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣١٩٥. (ز)
٣١٩٥ اختُلِف في المشار إليه ببقوله: ﴿أفمَن﴾ على قولين: الأول: محمد ﷺ. الثاني: المؤمنون. واختُلِف في المراد بالشاهد على أقوال: الأول: أنّه القرآن. الثاني: القرآن ونظمه وإعجازه. الثالث: محمد ﷺ. الرابع: لسان محمد ﷺ. الخامس: جبريل ﵇. السادس: مَلَكٌ يحفظه. السابع: الإنجيل. نقله ابن عطية (٤/٥٥٣).
وكذا نقل ابنُ عطية (٤/٥٥٢) اختلافًا في البيِّنة على قولين: الأول: أنّه القرآن؛ أي: على جليَّة بسبب القرآن. الثاني: أنّه محمد ﷺ، أي: على جليَّة بسبب محمد ﷺ.
وقد ذكر كذلك أنّ قوله: ﴿يتلوه﴾ يحتمل معنيين: الأول: بمعنى: يقرأه. الثاني: بمعنى يتبعه. وأن هذين المعنيين يتصرفان بحسب الخلاف في الشاهد.
ثم وجَّه (٤/٥٥٣) الأقوال وكيف يتركب بعضها على بعض، فقال: «ولنرتب الآن اطِّراد كل قول وما يحتمل. فإذا قلنا: إنّ قوله: ﴿أفمن﴾ يُراد به: المؤمنون، فإن جعلت بعد ذلك البينة محمدًا ﷺ صحَّ أن يترتب الشاهد: الإنجيل، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ لأنّ الإنجيل يقرأ شأن محمد ﷺ. وأن يترتب: جبريل ﵇، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، أي: في تبليغ الشرع والمعونة فيه. وأن يترتب: الملَك، ويكون الضمير في ﴿منه﴾ عائدًا على البينة التي قدَّرناها: محمدًا ﷺ. وأن يترتب: القرآن، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، ويعود الضمير في ﴿منه﴾ على الربِّ. وإن جعلنا البيِّنة: القرآن على أنّ ﴿أفمن﴾ هم المؤمنون صح أن يترتب الشاهد: محمد ﷺ، وصح أن يترتب: الإنجيل، وصح أن يترتب: جبريل والملَك، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه، وصح أن يترتب الشاهد: الإعجاز، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، ويعود الضمير في ﴿منه﴾ على القرآن. وإذا جعلنا ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ كانت البيِّنة القرآن، وترتب الشاهد: لسان محمد ﷺ، وترتب: الإنجيل، وترتب: جبريل والملَك، وترتب: علي بن أبي طالب ﵄، وترتب: الإعجاز، ويُتأوَّل ﴿يتلوه﴾ بحسب الشاهد كما قلنا».
وذكر ابنُ تيمية (٣/٥٢٦) أنّ كلَّ مَن فسر ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ جعل الضمير فيه عائدًا على القراءة، وجعل الشاهد غير القرءان.
وقد حكى ابنُ جرير (١٢/٣٥٣- ٣٦١) الخلاف في الشاهد، ورجَّح مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية أنّ الشاهد: جبريل، وأن التلاوة بمعنى: القراءة، فقال: «وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قولُ مَن قال: هو جبريل. لدلالة قوله: ﴿ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة﴾ على صحة ذلك، وذلك أن نبيَّ الله ﷺ لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلًا على صحة قول مَن قال: عنى به لسان محمد ﷺ، أو: محمد نفسه، أو عليّ. ولا يُعلَمُ أنّ أحدًا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به مِمَّن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ غيرُ جبريل ﵇». ثم أورد اعتراضًا خُلاصته: أنّ القراءة برفع ﴿كتاب﴾، وعلى القول الذي رجَّحَه يتعين نصبها؛ لأنّ المعنى: ومن قبل القرآن يتلو جبريل كتابَ موسى. وأجاب عن هذا الاعتراض بقوله: «إنّ القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحةً ومعنى صحيحًا ... ووجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه بـ﴿ومن قبله﴾، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن، وأنّ المراد من معناه ذلك، وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفتُ اكتفاء بدلالة الكلام على معناه».
ورجَّح ابنُ عطية (٤/٥٥٤-٥٥٥) مستندًا إلى السياق «أن يكون ﴿أفمن﴾ للمؤمنين، أو لهم وللنبي ﷺ معهم؛ إذ قد تقدم ذكر ﴿الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار﴾، فعقَّب ذكرَهم بذكر غيرهم. والبينة: القرآن وما تضمَّن. والشاهد: محمد ﷺ، أو جبريل إذا دخل النبي في قوله: ﴿أفمن﴾، أو الإنجيل. والضمير في ﴿يتلوه﴾ للبينة، وفي ﴿منه﴾ للرب تعالى. والضمير في ﴿قبله﴾ للبينة». ثُمَّ حكم بكون بقية الأقوال التي ذكرها محتملة.
ووجَّه ابنُ تيمية (٣/٥١٦-٥٢٣) قول مَن فسَّره بالنبي ﷺ بأن مرادهم التمثيل لا التخصيص، لأنّ محمدًا ﷺ هو أول من كان على بينة من ربه.
ورجَّح (٣/٥١٢) مستندًا إلى القرآن، واللغة، والسياق، والدلالة العقلية أنّ المشار إليه بقوله: ﴿أفمَن﴾ يعم النبيَّ ﷺ والمؤمنين، وذكر بعض الآيات الدالة على كونهم على بينة. وعلل ذلك بما يلي: أولًا: لفظ «من» في ﴿أفمن﴾ أبلغ صيغ العموم؛ لا سيما إذا كانت شرطًا أو استفهامًا، وإذا كان العلماء يحكمون في كثير من المواطن بعموم الخطاب الذي لفظه للنبي ﷺ وشموله للجميع كقوله: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ [يونس:٩٤]، و﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر:٦٥] فكيف تُجعَلُ الصيغة العامة له وللمؤمنين مختصة به؟! ثانيًا: أنّه تعالى قد ذكر بعد ذلك قوله: ﴿أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾، وذكر بعد هذا: ﴿مثل الفريقين﴾، وقد تقدم قبل هذا ذكر الفريقين، وقوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ إشارة إلى جماعة ولم يُقَدِّم قبل هذا ما يصلح أن يكون مشارا إليه إلا «مَن»، والضمير يعود تارة إلى لفظ «من»، وتارة إلى معناها، كقوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ [الأنعام:٢٥، محمد:١٦]، ﴿ومنهم من يستمعون إليك﴾ [يونس:٤٢]، وأمّا الإشارة إلى معناها فهو أظهر من الضمير. ثالثًا: أنّ قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ دليل على أنّ الذي على بينة من ربِّه كثيرون لا واحد.
ورجَّح ابنُ تيمية (٣/٥١٢- ٥٢٨) كذلك مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية أنّ المراد بالبينة: الإيمان، وبالشاهد: القرآن وأنّ ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، وأن المعنى: أن المؤمن على بينة من ربه بإيمانه وهداه، يتبعه شاهد من الله وهو القرآن بمثل ما هو عليه من بينة الإيمان. وكان من مستندات ترجيحه: أولًا: أنّ الإيمان هو المقصود؛ لأنّه إنما يراد بإنزال القرآن: الإيمان وزيادته، ولهذا كان الإيمان بدون القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة، والقرآن بلا إيمان لا ينفع صاحبه في الآخرة. ثانيًا: أنّ المعنى الذي رجحه يناظره قوله تعالى في آية النور [٣٥]: ﴿نور على نور﴾، وذلك نور الإيمان ونور القرآن حين يجتمعان. ثالثًا: أنّ هذا المعنى يؤيده آيات كثيرة من مثل قوله تعالى: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود:١٢٠]، وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:١٠٢]. رابعًا: أنّ الضمير في الآية في قوله تعالى: ﴿ومن قبله﴾ يعود إلى الشاهد، وهو القرآن، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف:١٠]، وقيل: يعود إلى الرسول ﷺ. وهما متلازمان. خامسًا: أنّ الضمير في قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ عائد على القرآن، ودليله قوله تعالى: ﴿فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك﴾، وهذا هو القرآن بلا ريب. وقيل: إنّه الخبر المذكور، وهو أنّه من يكفر به من الأحزاب، وهذا أيضًا هو القرآن، فعُلِمَ أنّ المراد هو الإيمان بالقرآن والكفر به باتفاقهم.
وانتقد ابنُ عطية (٤/٥٥٣) مستندًا إلى اللغة القول بأنّ ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ وما يترتب عليه بأنّه: «يضعفه قوله: ﴿أولئك﴾؛ فإنّا إذا جعلنا قوله: ﴿أفمن﴾ للنبي ﷺ وحدَه لم نجد في الآية مذكورين يُشار إليهم بذلك، ونحتاج في الآية إلى تَجَوُّز وتشبيه بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق:١]، وهو شبه ليس بالقوي».
وانتقد ابنُ تيمية (٤/٥١٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأحوال النُّزول، ودلالة الآية القولَ بأنّ الشاهد: جبريل ﵇، أو لسان محمد ﷺ، أو علي بن أبي طالب، فقال: «لأنّ كون شاهد الإنسان منه لا يقتضي أن يكون الشاهد صادقًا، فإنّه مثل شهادة الإنسان لنفسه، بخلاف ما إذا كان الشاهد مِن الله؛ فإنّ الله يكون هو الشاهد، وهذا كما قيل في قوله: ﴿قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد:٤٣]: إنّه علي. فهذا ضعيف؛ لأنّ شهادة قريب له قد اتبعه على دينه ولم يهتدِ إلا به لا تكون برهانًا للصدق، ولا حُجَّة على الكفر، بخلاف شهادة مَن عنده علم الكتاب الأول؛ فإنّ هؤلاء شهادتهم برهان ورحمة ... ومَن قال: إنّه جبريل، فجبريل لم يقل شيئًا مِن تلقاء نفسه، بل هو الذي بلَّغ القرآن عن الله، وجبريل يشهد أنّ القرآن منزل من الله، وأنه حق، كما قال: ﴿لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِما أنزَلَ إليكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٦٦]. والذي قال هو جبريل قال: ﴿يتلوه﴾ أي: يقرؤه، كما قال: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨]، أي: إذا قرأه جبريل فاتِّبع ما قرأه، وقال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم:٥]. ومن قال: الشاهد: لسانه، وجعل الضمير المذكور عائدًا على القرآن، ولم يذكر لأنّه جعل البينة هي القرآن، ولو كانت البينة هي القرآن لما احتاج إلى ذلك وقد قال: ﴿على بينة من ربه﴾ فقد ذكر أنّ القرآن من الله، وقد علم أنّه نزل به جبريل على محمد، وكلاهما بلغه وقرأه، فقوله: ﴿ويَتْلُوهُ﴾ جبريل أو محمد تكرير لا فائدة فيه، ولهذا لم يذكر مثل ذلك في القرآن. وأيضًا فكونه على القرآن لم نجد لذلك نظيرًا في القرآن؛ فإن القرآن كلام الله، وأحد لا يكون عليه، وإذا كان المراد على الإيمان بالقرآن والعمل به فهذا الذي ذكرناه: إن البينة هي الإيمان بما جاء به الرسول، وهو إخباره أنّه رسول الله، وأنّ الله أنزل القرآن عليه، ولَمّا أنزلت هذه السورة وهي مكية لم يكن قد نزل من القرآن قبلها إلا بعضه، وكان المأمور به حينئذ هو الإيمان بما نزل منه، فمَن آمن حينئذٍ بذلك ومات على ذلك كان مِن أهل الجنة، وأيضًا فتسمية جبريل شاهدًا لا نظير له في القرآن، وكذلك تسمية لسان الرسول شاهدًا، وتسمية علي شاهدًا، لا يوجد مثل ذلك في الكتاب والسنة ... ومَن قال: إنّ الشاهد لسان محمد، فهو إنما أراد بهذا القول التلاوة، أي: أنّ لسان محمد يقرأ القرآن، وهو شاهد منه، أي: من نفسه؛ فإن لسانه جزء منه، وهذا القول ونحوه ضعيف. والله أعلم. هذا إن ثبت ذلك عمَّن نقل عنه، فإنّ هذا وضده ينقلان عن علي بن أبي طالب، وذلك أن طائفة من جهال الشيعة ظنُّوا أنّ عليًّا هو الشاهد منه، أي: من النبي ﷺ، كما قال له: «أنت مِنِّي، وأنا منك». وهذا قاله لغيره أيضًا، فقد ثبت في الصحيحين أنّه قال: «الأشعريون هم مِنِّي، وأنا منهم». وقال عن جُلَيْبِيب: «هذا مني، وأنا منه». وكل مؤمن هو مِن النبي ﷺ كما قال الخليل: ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦]. وقال: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة:٢٤٩]. ورووا هذا القول عن عليٍّ نفسه، وروي عنه بإسناد أجود منه أنّه قال: كذب مَن قال هذا. قال ابن أبي حاتم: ذكر عن حسين بن زيد الطحان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي: ما مِن قريش أحد إلا نزلت فيه آية قيل فما أنزل فيك؟ قال: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾. وهذا كَذِب على عليٍّ قطعًا. وإن ثبت النقل عن عبّاد هذا فإنّ له منكرات عنه، كقوله: أنا الصديق الأكبر، أسلمتُ قبل الناس بسبع سنين. وقد رووا عن عليٍّ ما يُعارِض ذلك، قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا عمرو بن علي الباهلي، ثنا محمد بن شواص، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عروة، عن محمد بن علي -يعني: ابن الحنفية- قال: قلت لأبي: يا أبة، ﴿ويتلوه شاهد منه﴾، إنّ الناس يقولون: إنّك أنت هو. قال: وددت لو أني أنا هو، ولكنه لسانه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن وقتادة نحو ذلك. قلت: وقد تقدم عن الحسين ابنه أنّ الشاهد منه: هو محمد ﷺ. وإنّما تكلم علماء أهل البيت في أنّه محمد ﷺ ردًّا على مَن قال مِن الجهلة: إنه علي. فإنّ هذه السورة نزلت بمكة وعليٌّ كان إذ ذاك صغيرًا لم يبلغ، وكان مِمَّن اتبع الرسول، ولو كان ابن رسول الله ليس ابن عمه لم تكن شهادته تنفع، لا عند المسلمين ولا عند الكفار، بل مثل هذه الشهادة فيها تهمة القرابة، ولهذا كان أكثر العلماء على أنّ شهادة الوالد وشهادة الولد لوالده لا تقبل، فكيف يجعل مثل هذا حجة لنبوة محمد ﷺ مُؤَكِّدًا لها؟!».
﴿وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةًۚ﴾ - تفسير
٣٥٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومن قبله كتاب موسى﴾، قال: ومن قبله تلا التوراةَ على لسان موسى، كما تلا القرآنَ على لسان محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٠١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٢٩)
٣٥٢٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن قبله كتاب موسى﴾، قال: ومِن قبله جاء بالكتاب إلى موسى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠)
٣٥٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ يقول: ومِن قبل كتابك -يا محمد- قد تلاه جبريلُ على موسى، يعني: التوراة، ﴿إمامًا﴾ يُقْتَدى به، يعني: التوراة، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم مِن العذاب لِمَن آمن به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٦.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ﴾ - نزول الآية
٣٥٢٩١- عن مقاتل بن سليمان: أنّ قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ نزل بالمدينة في ابن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٦٩-٢٧٠.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية
٣٥٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني: أهل التوراة يُصَدِّقون بالقرآن، كقوله في الرعد [٣٦]: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يفرحون﴾، يعني: بقرآن محمد ﷺ أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٦.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٧﴾ - نزول الآية
٣٥٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ كُفّار قريش قالوا: ليس القرآنُ مِن الله، إنّما تَقَوَّله محمد، وإنما يُلْقِيه الري -وهو شيطان يُقال له: الري- على لسان محمد ﷺ. فأنزل الله: ﴿فلا تك في مرية منه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٧﴾ - تفسير الآية
٣٥٢٩٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسُ محمد بيده، لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّة يهودي ولا نصراني، ثُمَّ يموت ولم يُؤْمِن بالذي أُرْسِلْتُ به؛ إلا كان مِن أصحاب النار»[[أخرجه مسلم ١/١٣٤ (١٥٣).]]. (٨/٣١)
٣٥٢٩٥- عن أبي موسى الأشعري -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسمع بي أحد مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ، ولا نصراني، فلم يُؤْمِن بي؛ إلا كان مِن أهل النار». قال سعيد: فقلتُ: ما قال النبيُّ ﷺ شيئًا إلا هو في كتاب الله، فوجدتُ: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣٤١-٣٤٢ (١٠٨٤)، وأحمد ٣٢/٣٠٥ (١٩٥٣٦)، ٣٢/٣٣٢ (١٩٥٦٢) دون قول سعيد في آخره، وابن حبان (٤٨٨٠) مختصرًا، من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري به.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٣٤٠: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ص٢٧: «كذا قال، ولم يتفطن إلى أن سعيدًا لم يلق أبا موسى، وأنّه منقطع، وأبو شمر الضبعي ما سُمِّي، روى له مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٦١-٢٦٢ (١٣٩٦٠): «رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار أيضًا باختصار». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٠ (٥٧٢٩): «إسناد صحيح». وينظر: الألباني في الصحيحة ٧/٢٤٦ (٣٠٩٣).]]. (٨/٣١)
٣٥٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن أحد يسمع بي مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ولا يؤمن بي؛ إلا دخل النار». فجعلتُ أقول: أين تصديقُها في كتاب الله؟ وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي ﷺ إلا وجدت تصديقه في القرآن، حتى وجدت هذه الآية: ﴿ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾. قال: الأحزاب: الملَل كلها[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٢ (٣٣٠٩)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٧/٢٤٥ (٣٠٩٣) معلقًا على كلام الحاكم والذهبي: «قلت: وهذا مِن أوهامهما؛ فإنّ أبا عمرو هذا ليس من رجال الشيخين، ولا روى له أحد مِن بقية الستة، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في»الثقات، وقد روى عنه ثقتان آخران: أمية بن شبل، وعبد العزيز بن أبي رواد".]]. (٨/٣١)
٣٥٢٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: ما بلغني حديثٌ عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مِصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال: «لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِن بما أُرْسِلْتُ به؛ إلا دخل النار». قال سعيد: فقلتُ: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: ﴿ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾. قال: مِن أهل المِلَل كلها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٣-٣٦٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٥ (١٠٧٦٩).
وقال الألباني في الصحيحة ٧/٢٤٥ (٣٠٩٣) عن رواية ابن جرير: «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (ز)
٣٥٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾، قال: الكُفّار أحزابٌ، كلُّهم على الكفر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٣، وابن جرير ١٢/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠)
٣٥٢٩٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾، قال: مِن اليهود، والنصارى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٣-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠)
٣٥٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾ [الرعد:٣٦]، أي: يكفر ببعضه، وهم اليهود، والنصارى. قال: بلغنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يسمع بي أحد مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموت قبل أن يؤمن بي؛ إلا دخل النار»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٥.]]. (ز)
٣٥٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مِنَ الأَحْزابِ﴾ يعني: ابن أمية، وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبى طلحة ابن عبد العُزّى ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ يقول: ليس الذي عمِل على بيان من ربِّه كالكافر بالقرآن موعدُه النار، ليسوا بسواء، ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ ... يقول: في شكٍّ من القرآن، ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ إنّه مِن الله ﷿، وإنّ القرآن حقٌّ مِن ربك، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ولكن أكثر أهل مكة لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن عند الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)
٣٥٣٠٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿الحق من ربك﴾، قال: ما جاءك مِن الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٦.]]. (ز)
هود 11:18
﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم، فقال: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ افْتَرى﴾ يعني: تَقَوَّل ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنّ معه شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]. (ز)
٣٥٣٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا﴾، قال: الكافر، والمنافق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَیَقُولُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٠٥- عن ابن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُدْنِي المؤمنَ حتى يضع عليه كَنَفَه، ويَسْتُرُه مِن الناس، ويُقَرِّره بذنوبه، ويقول له: أتعرفُ ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، أعرِفُ. حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإنِّي قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطى كتاب حسناته، وأمّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٨ (٢٤٤١)، ٦/٧٤ (٤٦٨٥)، ومسلم ٤/٢١٢٠ (٢٧٦٨)، وأحمد ٩/٣١٨ (٥٤٣٦).]]. (٨/٣٢)
٣٥٣٠٦- عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يأتي الله بالمؤمن يوم القيامة، فيُقَرِبُه منه حتى يجعله في حجابه مِن جميع الخلق، فيقول له: اقرأ. فيُعرِّفُه ذنبًا ذنبًا، فيقول: أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم، نعم. فيلتفت العبد يَمْنَةً ويسرة، فيقول له الربُّ: لا بأس عليك، يا عبدي، أنت كنت في سِتري مِن جميع خلقي، وليس بيني وبينك اليوم مَن يَطَّلِع على ذنوبك، اذهب فقد غفرتُها لك بحرفٍ واحد مِن جميع ما أتيتني به. فيقول: يا ربِّ، ما هو؟ قال: كنتَ لا ترجو العفوَ مِن أحد غيري، فهانت عَلَيَّ ذنوبُك. وأمّا الكافر فيقرأ ذنوبَه على رءوس الأشهاد، ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/٩٠ (١٣٧٢٨- القطعة الجديدة)، من طريق القاسم بن بهرام الهيتي، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٧ (١١٠٧٧): «فيه القاسم بن بهرام، وهو ضعيف».]]. (٨/٣٣)
٣٥٣٠٧- عن عبد الله بن عباس: أنّهم الأنبياء والرُّسُل -عليهم الصلاة والسلام-[[تفسير البغوي ٤/١٦٨.]]. (ز)
٣٥٣٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة[[تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٧.]]. (٨/٣٢)
٣٥٣٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾: يعني: الأنبياء والرسل، وهو قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل:٨٩]. قال: وقوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحق فكذَّبوا، فنحن نشهد عليهم أنّهم كذبوا عليك، يا ربَّنا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٧.]]. (ز)
٣٥٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الأشهادُ﴾: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢)
٣٥٣١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه لا يُخزى يومئذٍ أحدٌ فيَخفى خِزيُه على أحدٍ مِن الخلائق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣٣)
٣٥٣١٢- عن زيد بن أسلم -من طريق الوليد بن لهيعة- يعني: قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الأشهاد أربعة: الأنبياء، والملائكة، والمؤمنون، والأجساد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٦-٢٠١٧.]]. (ز)
٣٥٣١٣- قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٨.]]. (ز)
٣٥٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ﴾ الكَذَبَة ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء. ويُقال: الحَفَظَة. ويُقال: الناس. مثل قول الرجل: على رءوس الأشهاد، ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ يعني بالأشهاد يعني: الأنبياء، فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنّا شهدنا بالحَقِّ فكذَّبونا، ونشهد أنّهم كذبوا على ربهم، وقالوا: إنّ مع الله شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]. (ز)
٣٥٣١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أولئك يعرضون على ربهم﴾ فيسألهم عن أعمالهم، ﴿ويقول الأشهاد﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ حفِظوه، شهِدوا به عليهم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٦-٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣١٩٦. (٨/٣٢)
٣١٩٦ ذكر ابن عطية (٤/٥٥٦-٥٥٧) قول مَن فسَّر ﴿الأشهاد﴾ بأنهم الشهداء من الأنبياء والملائكة، ثم علَّق عليه بقوله: «فيجيء قوله: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ إخبارًا عنهم، وشهادةً عليهم». ثم نقل عن فرقة أنها قالت: ﴿الأشهاد﴾ بمعنى: الشاهدين، والمراد: جميع الخلائق. ثم علَّق بقوله: «وروي في نحو هذا حديث: «إنه لا يُخزى أحدٌ يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع مَن شهد المحشر». فيجيء قوله: ﴿هؤلاء﴾ على هذا التأويل استفهامًا عنهم وتَثَبُّتًا فيهم، كما تقول إذا رأيت مجرمًا قد عُوقِب: هذا هو الذي فعل كذا وكذا. وإن كنت قد علمت ذلك، ويحتمل الإخبار عنهم».
﴿أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٨﴾ - تفسير
٣٥٣١٦- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتابُ رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فقال: «إنّ الله كَرِه الظُّلْمَ، ونهى عنه، وقال: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٨٢ (٨٤٨٢)، ٦/٢٠١٧ (١٠٧٧٩).]]. (٨/٣٣)
٣٥٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين. نظيرها في الأعراف [٤٤]: ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]. (ز)
﴿أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٣١٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لَعَن بعض هؤلاء الجبابرة -الحجاج أو غيره- فقال: ألا لعنة الله على الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٧.]]. (ز)
٣٥٣١٩- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: إنّ الرجل ليُصَلِّي ويلعن نفسه في قراءته، فيقول: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾، وإنّه لَظالم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٧.]]. (٨/٣٤)
هود 11:19
﴿ٱلَّذِینَ یَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (ز)
٣٥٣٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾: هو محمد ﷺ، صَدَّت قريشٌ عنه الناسَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤)
٣٥٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]٣١٩٧. (ز)
٣١٩٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧) في معنى ﴿يصدون﴾ احتمالين: الأول: «أنّه يحتمل أن يُقَدَّر متعديًّا، على معنى: يصدون الناس ويمنعونهم من سبيل الله. الثاني: أنّه يحتمل أن يقدر غير مُتَعَدٍّ، على معنى: يصدون هم، أي: يُعرضون».
﴿وَیَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا﴾ - تفسير
٣٥٣٢٣- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿ويبغونها عوجًا﴾، يعني: يرجُون بمكة غير الإسلام دينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (٨/٣٤)
٣٥٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يبغونها عوجا﴾: كانوا إذا سألهم أحدٌ: هل تجدون محمدًا. قالوا: لا. فصدوا عنه الناسَ، وبغوا محمدًا عِوَجًا: هلاكًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (ز)
٣٥٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾، يقول: ويريدون بمِلَّة الإسلام زَيْفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]٣١٩٨. (ز)
٣١٩٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧) في معنى ﴿ويبغونها عوجا﴾ احتمالين: الأول: أنّ المعنى: يطلبون لها، كما تقول: بغيتك خيرًا أو شرًّا، أي: طلبت لك، و﴿عوجا﴾ على هذا مفعول. الثاني: أن يكون المعنى: ويبغون السبيل على عِوَج، أي: فهم لا يهتدون أبدًا، فـ﴿عوجا﴾ على هذا مصدر في موضع الحال.
وبنحوه قال ابن القيم (٢/٥٢)، وذكرَ أنّ الأحسن منهما: «أن تُضمَّنَ ﴿يبغونها﴾ إما معنى: يعوجونها، فيكون ﴿عوجا﴾ منصوبًا على المصدر، ودلَّ فعل البغي على طلب ذلك وابتغائه. وإما معنى: يسومونها ويؤولونها». ثم قال: «وعلى كل تقدير فسبيل الله: هداه، وكتابه الهادي للطريق الأقوم والسبيل الأقصد».
﴿وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ١٩﴾ - تفسير
٣٥٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾، قال: لا يؤمنون بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (ز)
٣٥٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ كافِرُونَ﴾ يعني: بأنّه ليس بكائِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]. (ز)
هود 11:20
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَمۡ یَكُونُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَۘ﴾ - تفسير
٣٥٣٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿معجزين﴾، قال: مُسابِقِين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (ز)
٣٥٣٢٩- قال قتادة بن دعامة: هارِبين[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٣، وتفسير البغوي ٤/١٦٩.]]. (ز)
٣٥٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله ﴿فِي الأَرْضِ﴾ هربًا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يعني: أقرباء يمنعونهم مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]٣١٩٩. (ز)
٣١٩٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧) أنّ قوله تعالى: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنّه نفى أن يكون لهم وليٌّ أو ناصر كائنًا مَن كان. والثاني: أن يقصد وصف الأصنام والآلهة بأنهم لم يكونوا أولياء حقيقة، وإن كانوا هم يعتقدون أنهم أولياء.
٣٥٣٣١- قال مقاتل بن حيان: فائتين[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٣، وتفسير البغوي ٤/١٦٩ دون تعيينه بأنه ابن حيان.]]. (ز)
﴿یُضَـٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يضاعف لهم العذاب﴾، أي: عذاب الدنيا، والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٨.]]. (ز)
﴿مَا كَانُوا۟ یَسۡتَطِیعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُوا۟ یُبۡصِرُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٣٥٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخبر الله سبحانه أنّه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة؛ أمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانوا يبصرون﴾. وأما في الآخرة فإنه قال: ﴿لا يستطيعون* خاشعة﴾ [القلم:٤٢-٤٣][[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤)
٣٥٣٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا يُبْصِروا خيرًا فيأخذوا به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤، وابن جرير ١٢/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤)
٣٥٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ يعني: ما كانوا على سمع إيمان بالقرآن، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ الإيمان بالقرآن؛ لأنّ الله جَعَل في آذانهم وقرًا، وعلى أبصارهم غشاوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧.]]٣٢٠٠. (ز)
٣٢٠٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٧-٥٥٨) أنّ قوله تعالى: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: «وقوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾ يحتمل خمسة أوجه: أحدها: أن يصف هؤلاء الكفار بهذه الصفة، على معنى: أنّ الله ختم عليهم بذلك، فهم لا يسمعون سماعًا ينتفعون به، ولا يبصرون كذلك. والثاني: أن يكون وصَفَهُم بذلك مِن أجل بغضتهم في النبي ﷺ، فهم لا يستطيعون أن يحملوا أنفسهم على السمع منه والنظر إليه. والثالث: أن يكون وصَفَ بذلك الأصنام والآلهة التي نفى عنها أن تكون أولياء. والرابع: أن يكون التقدير: يضاعف لهم العذاب بما كانوا، بحذف الجارِّ. والخامس: يضاعف لهم مدة استطاعتهم السمع والبصر، وقد أعْلَمَتِ الشريعةُ أنّهم لا يموتون فيها أبدًا؛ فالعذاب إذن متمادٍ أبدًا». وبيَّن ابنُ عطية أنّ ﴿ما﴾ على الأقوال الثلاثة الأولى نافية، وعلى القول الرابع مصدرية، وعلى القول الخامس ظرفية.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٣٧٢) مستندًا لدلالة العقل القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومقاتل بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابنُ عباس وقتادة، مِن أنّ الله وصفهم -تعالى ذِكْرُه- بأنّهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفعٍ، ولا يبصرونه إبصار مهتدٍ؛ لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماع وأبصار». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «وهذا قول روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذِكْرَه لضعف سنده».
ونسب ابنُ عطية القول الرابع للفرّاء، وانتقده بقوله: «وهذا قول فيه تحامُل».
وذكر ابنُ تيمية (٣/٥٣٨) أنّ الاستطاعة على نوعين: الأولى: استطاعة هي مناط الأمر والنهي، وهي المصححة للفعل، ولا يجب أن تُقارِن الفعل. والثانية: استطاعة تُقارِن الفعل، ويجب معها وجود الفعل. وبيَّن أن بعض العلماء يفسر الاستطاعة في هذه الآية بالمعنى الثاني، وأمّا على تفسير السلف والجمهور فالمراد بعدم الاستطاعة: مشقة ذلك عليهم، وصعوبته على نفوسهم، فنفوسهم لا تستطيع إرادته وإن كانوا قادرين على فعله لو أرادوه، وهذه حال مَن صَدَّه هواهُ أو رأيُه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة واتباعها، وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك، وهذه الاستطاعة هي المقارنة للفعل الموجبة له، وأما الأولى فلولا وجودها لم يثبت التكليف".
هود 11:21
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ﴾ - تفسير
٣٥٣٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أولئك الذين خسروا أنفسهم﴾، قال: غَبَنُوا أنفسَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩.]]. (٨/٣٥)
٣٥٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، يعني: غَبَنوا أنفسَهم، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٧-٢٧٨.]]. (ز)
﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ٢١﴾ - تفسير
٣٥٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ما كانوا يفترون﴾: ما كانوا يكذبون في الدُّنْيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩.]]. (ز)
٣٥٣٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كانوا يفترون﴾، أي: يُشْرِكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩.]]. (ز)
هود 11:22
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢﴾ - تفسير
٣٥٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لا جرم﴾، يقول: بلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩.]]. (ز)
٣٥٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ حقًّا ﴿أنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]٣٢٠١. (ز)
٣٢٠١ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٥٩) في قوله: ﴿لا جرم﴾ أربعة أقوال: الأول: أنها بمعنى: حقَّ. الثاني: أن تكون بمعنى: لا بُدَّ، أو: لا شك. الثالث: أن تكون ﴿لا﴾ ردٌّ عليهم ولما تقدم مِن كُلِّ ما قبلها، وتكون ﴿جَرَم﴾ بمعنى: كسَبَ، والمعنى: كسب فعلُهم ﴿أنهم في الآخرة هم الأخسرون﴾. الرابع: أن تكون بمعنى: لا صَدَّ ولا منْع. وعلّق عليه قائلًا: «فكأنّ ﴿جرم﴾ على هذا مِن معنى القطع، تقول: جرمت، أي: قطعت».
هود 11:23
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٣٥٣٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأخبَتُوا﴾، قال: خافوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥)
٣٥٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الإخبات: الإنابة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٤.]]. (٨/٣٥)
٣٥٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾، قال: اطْمَأَنُّوا[[تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥)
٣٥٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الإخبات: الخُشُوع والتَّواضع[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤، وابن جرير ١٢/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥)
٣٥٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾، يقول: وأنابوا إلى ربهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٠.]]. (ز)
٣٥٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن المؤمنين، وما أعَدَّ لهم، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾، يعني: وأخلصوا إلى ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]٣٢٠٢. (ز)
٣٢٠٢ علَّق ابنُ جرير (١٢/٣٧٥) على الأقوال الواردة في معنى الإخبات بقوله: «وهذه الأقوال متقاربة المعاني، وإن اختلفت ألفاظُها؛ لأنّ الإنابة إلى الله مِن خوف الله، ومِن الخشوع والتواضع لله بالطاعة، والطمأنينة إليه من الخشوع له، غير أنّ نفس الإخبات عند العرب: الخشوع والتواضع».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٥٦٠)، فقال: «وهذه الأقوال بعضُها قريبٌ مِن بعض، وأصل اللفظ مِن الخبْت، وهو: البراح القفْر المستوي من الأرض، فكأنّ المخبت في القفر قد انكشف واستسلم وبقي دون منَعَة، فشبه المتذلل الخاشع بذلك، وقيل: إنما اشْتُقَّ منه لاستوائه وطمأنينته».
وذكر ابنُ القيم (٢/٥٣) أنّ الخبْت أصله في اللغة: المكان المنخفض من الأرض، ووجَّه قول مَن فسر المخبتين بالمتواضعين بأنّه متخرج على هذا المعنى اللغوي، ثم أورد بقية الأقوال، وعلَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع، والسكون إلى الله ﷿، ولذلك عُدِّيَ بإلى تضمينًا لمعنى الطمأنينة والإنابة والسكون إلى الله تعالى».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٣٥٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ أي: مَن آمَنَ بما كفرتم، وعَمِل بما تركتم مِن دينه فلهم الجنة خالدين فيها، ﴿هم فيها خالدون﴾ فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أنّ الثواب بالخير [والشَّرِّ] مُقِيمٌ على أهله أبدًا لا انقطاع له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٠.]]. (ز)
٣٥٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
هود 11:24
﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِیقَیۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِیرِ وَٱلسَّمِیعِۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم﴾ قال: الكافر، ﴿والبصير والسميع﴾ قال: المُؤمِن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
٣٥٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾: الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأمّا الأعمى والأصم فالكافران، وأمّا البصير والسميع فهما المؤمنان[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٧٧.]]. (ز)
٣٥٣٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ الآية: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر والمؤمن، فأمّا الكافر فصُمَّ عن الحق فلا يسمعه، وعَمِي عنه فلا يُبْصِره، وأمّا المؤمن فسمع الحق فانتفع به، وأبصره فوعاه وحفِظَه وعَمِل به[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٠ بنحوه.]]. (ز)
٣٥٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب مثلًا للمؤمنين والكافرين، فقال: ﴿مثل الفريقين﴾ المؤمن والكافر، ﴿كالأعمى﴾ عن الإيمان لا يُبْصِر، ﴿والأصم﴾ عن الإيمان فلا يسمعه، يعني: الكافر، ثم ذكر المؤمن فقال: ﴿والبصير والسميع﴾ للإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٣٥٣٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- قال: ثُمَّ ذَكَر محمدًا ﷺ، فقرأ فيما بينه وبين مَن خالفه، فقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٥، ٢٠٢٠.]]. (ز)
﴿هَلۡ یَسۡتَوِیَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤﴾ - تفسير
٣٥٣٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لا يَسْتَوِي في الفَضْل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢١. وأورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء:٩٥] وهو ألصق بسياقها.]]. (ز)
٣٥٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هل يستويان مثلا﴾ يقول: هل يستويان في الشَّبَه؟ فقالوا: لا. فقال: ﴿أفلا تذكرون﴾ أنّهما لا يستويان؛ فتَعْتَبِرُوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
هود 11:25
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ٢٥﴾ - تفسير
٣٥٣٥٧- قال مقاتل: بُعِث نوح بعد مائة سنة، وأمره ربُّه ببناء السفينة وهو ابنُ ستمائة سنة، وكان عمرُه ألفًا وخمسين عامًا، ولَبِث يدعو قومَه تسعمائة وخمسين سنة، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت:١٤]، أي: فلبِث فيهم داعيًا، ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك﴾ يا نوح ﴿إلا بشرا مثلنا﴾ آدميًّا مثلنا ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾ سَفِلتنا[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٥. وتفسير البغوي ٤/١٧٠.]]. (ز)
٣٥٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا كذَّب كُفّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ محمدًا ﵇ أنّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا في هذه السورة، فقال: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ فقال لهم: ﴿إني لكم نذير﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مبين﴾ يعني: بيِّن. نظيرها فى سورة نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح:٢].]]. (ز)
٣٥٣٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديث قومه -فيما يَذْكُر أهلُ العلم-: أنّه كان حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ مِن قومه مِن البلاء أكثرَ مِمّا لقي، إلا نبي قُتِل. وكان يدعوهم كما قال الله تعالى: ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يَزِدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجل منهم فيلف رأسَه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيْه؛ لكيلا يسمع شيئًا مِن قوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢١-٢٠٢٢.]]. (ز)
هود 11:26
﴿أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمࣲ ٢٦﴾ - تفسير
٣٥٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ فى الدنيا ﴿عذاب يوم أليم﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
هود 11:27
﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرࣰا مِّثۡلَنَا﴾ - تفسير
٣٥٣٦١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿فقال الملأ﴾، يعني: الأشراف مِن قومه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٢.]]. (ز)
٣٥٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الملأ﴾ الأشراف ﴿الذين كفروا مِن قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾ يعني: إلا آدَمِيًّا مثلنا، لا تَفْضُلُنا بشيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
﴿وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِینَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا﴾ - تفسير
٣٥٣٦٣- قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله ﴿أراذلنا﴾: الحاكَةُ[[الحاكة: جمع حائك، وهو الذي حِرفته الحِياكةُ، وحاك الثوب: نسجه. لسان العرب (حوك)، (حيك).]]، والأَساكِفَةُ[[الأَساكِفَة: جمع إسْكاف، وهو الخفّاف، وقيل: الصانع أيًّا كان، وخصَّ بعضهم به النجار. لسان العرب (سكف).]][[تفسير البغوي ٤/١٧١.]]. (ز)
٣٥٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هُمْ أراذِلُنا﴾، يعني: الرذالة من الناس، السَّفِلَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]. (ز)
﴿بَادِیَ ٱلرَّأۡیِ﴾ - تفسير
٣٥٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذِلُنا بادي الرأي﴾، قال: فيما ظَهَرَ لنا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦)
٣٥٣٦٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
٣٥٣٦٧- عن مجاهد: ﴿بادي الرأي﴾ مِن غير رَوِيَّةٍ، ولا فِكْرَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٥، وعَقِبه: يعني: آمنوا من غير روية.]]. (ز)
٣٥٣٦٨- قال مجاهد بن جبر: رأي العين[[تفسير البغوي ٤/١٧١.]]. (ز)
٣٥٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾، يعني: بدا لنا أنّهم سَفِلَتُنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨.]]٣٢٠٣. (ز)
٣٢٠٣ قال ابنُ القيم (٢/٥٤): «قال الزجاج: المعنى: إن كنتم تزعمون أنّهم إنما اتبعوني في بادي الرأي وظاهره فليس عَلَيَّ أن أطَّلع على ما في أنفسهم، فإذا رأيت مَن يُوَحِّد الله عملت على ظاهره، ورددت عِلْمَ ما في نفوسهم إلى الله. وهذا معنًى حسن. والذي يظهر من الآية: أنّ الله يعلم ما في أنفسهم، إذ أهَّلهم لقبول دينه وتوحيده، وتصديق رسله، والله ﷾ عليم حكيم، يضع العطاء في مواضعه، وتكون هذه الآية مثل قوله تعالى: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ [الأنعام:٥٣]، فإنهم أنكروا أن يكون الله سبحانه أهلهم للهدى والحق، وحرمه رؤساء الكفار وأهل العزة والثروة منهم، كأنهم استدلوا بعطاء الدنيا على عطاء الآخرة، فأخبر الله سبحانه أنّه أعلم بمن يؤهله لذلك لِسِرٍّ عنده من معرفة قدر النعمة، ورؤيتها من مجرد فضل المنعم، ومحبته، وشكره عليها، وليس كل أحد عنده هذا السر؛ فلا يؤهل كل أحد لهذا العطاء».
﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَـٰذِبِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٣٥٣٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿من فضل﴾، يعني: فَضِيلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣.]]. (ز)
٣٥٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ في مُلْكٍ، ولا مالٍ، ولا شيء فنتبعك. يعنون: نوحًا، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ﴾ يعني: نحسبك مِن الـ﴿كاذِبِينَ﴾ حين تزعم أنّك رسول نبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٨-٢٧٩.]]. (ز)
هود 11:28
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَءَاتَىٰنِی رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّیَتۡ عَلَیۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَـٰرِهُونَ ٢٨﴾ - قراءات
٣٥٣٧٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه قرأ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٥/٢١٨.]]٣٢٠٤. (٨/٣٧)
٣٢٠٤ وجّه ابنُ عطية (٤/٥٦٥) قراءة أُبَيٍّ، فقال: «وفي قراءة أبي بن كعب: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا)، ومعناه: من تلقاء أنفسنا».
٣٥٣٧٣- عن أبي العالية، قال: في قراءة أُبَيّ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا وأَنتُمْ لَها كارِهُونَ)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٣، ٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ٥/٢١٨.]]. (٨/٣٧)
٣٥٣٧٤- عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا وأَنتُمْ لَها كارِهُونَ)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٥- تفسير)، وابن جرير ١٢/٣٨٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی﴾ - تفسير
٣٥٣٧٥- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- قرأ هذه الآية: ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾، قال: على ثِقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣.]]. (ز)
٣٥٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾، يعني: بيان من ربي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
٣٥٣٧٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾، قال: قد عرَفتُها، وعرَفْتُ بها أمرَه، وأنّه لا إله إلا هو[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
﴿وَءَاتَىٰنِی رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّیَتۡ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٣٥٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتانِي﴾ يعني: وأعطاني ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ نِعْمَةً من عنده، وهو الهُدى، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فخَفِيَت عليكم الرحمةُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
٣٥٣٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾، قال: الإسلام، والهُدى، والإيمان، والحكم، والنبوة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
﴿أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَـٰرِهُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٣٥٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا)، قال عبد الله: (مِن شَطْرِ أنفُسِنا): مِن تلقاء أنفسنا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٤.]]. (ز)
٣٥٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أنلزِمُكُمُوها﴾، قال: أما –واللهِ- لو استطاع نبيُّ الله لَأَلْزَمَها قومَه، ولكنه لم يستطع ذلك، ولم يملكه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦)
٣٥٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنلزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها﴾ يعني: الرحمة، وهي النِّعمةُ والهدى ﴿كارِهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
هود 11:29
﴿وَیَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أجري﴾، قال: جزائي[[تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٥.]]. (٨/٣٧)
٣٥٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا﴾ يعني: جُعْلًا على الإيمان، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلا عَلى اللَّهِ﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير
٣٥٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني: وما أنا بالذي لا أقبل الإيمانَ مِن السَّفِلَة عندكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
٣٥٣٨٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وما أنا بطارد الذين ءامنوا﴾، قال: قالوا له: يا نوح، إن أحببت أن نَتَّبِعَك فاطرُدهم، وإلّا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧)
﴿إِنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ ٢٩﴾ - تفسير
٣٥٣٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنُوها[[وطَّنَ نفسه على الشيء: حملها عليه فتحَمَّلَت، وذَلَّت له. لسان العرب (وطن).]] على الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣. وأورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وأَنَّهُمْ إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة:٤٦]، وهو ألصق بسياقها.]]. (ز)
٣٥٣٨٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: فيسألهم عن أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧)
٣٥٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾ فيجزيهم بإيمانهم، كقوله: ﴿إنْ حِسابُهُمْ إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء:١١٣] يعني: لو تعلمون إذا لقوه، ﴿إنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ما آمرُكُم به، وما جِئْتُ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
هود 11:30
﴿وَیَـٰقَوۡمِ مَن یَنصُرُنِی مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠﴾ - تفسير
٣٥٣٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُنِي من الله ﴿إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ يعنى: إن لم أقبل منهم الإيمانَ، أي: مِن السَّفِلَة، ﴿أفَلا﴾ يعني: أفَهَلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ أنّه لا مانِع لأحدٍ مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
هود 11:31
﴿وَلَاۤ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِی خَزَاۤىِٕنُ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ وَلَاۤ أَقُولُ إِنِّی مَلَكࣱ﴾ - تفسير
٣٥٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ يعني: مفاتيح الله بأنّه يهدي السَّفِلَة دونكم، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ يقول: ولا أقول لكم عندي غيبُ ذلك أنّ الله يهديهم، وذلك قول نوح في الشعراء: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء:١١٢]، ثم قال لهم نوح: ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ مِن الملائكة، إنّما أنا بشر. لقولهم: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هود:٢٧] إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
٣٥٣٩٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ التي لا يُفنِيها شيء، فأكون إنّما أدعوكم لتتبعوني عليها؛ لأُعطِيَكم منها بملكه لي عليها، ﴿ولا أعلم الغيب﴾ لا أقول: اتَّبِعوني على علمي بالغيب، ﴿ولا أقول إني ملك﴾ نَزَلْتُ مِن السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٠٥. (٨/٣٧)
٣٢٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٨٧) غير قول ابن جريج.
﴿وَلَاۤ أَقُولُ لِلَّذِینَ تَزۡدَرِیۤ أَعۡیُنُكُمۡ﴾ - تفسير
٣٥٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم﴾، يعني: السَّفِلَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩.]]. (ز)
٣٥٣٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم﴾، قال: حَقَّرتُموهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٣.]]. (٨/٣٧)
﴿لَن یُؤۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ خَیۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِیۤ أَنفُسِهِمۡ إِنِّیۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٣٥٣٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لن يؤتيَهُمُ الله خيرًا﴾، قال: يعني: إيمانًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨)
٣٥٣٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يؤتيَهُمُ الله خيرًا﴾ يعني: إيمانًا، وإن كانوا عندكم سَفِلَة، ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما فِي أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: بما في قلوبهم، يعني: السَّفِلَة، من الإيمان. قال نوح: ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن لم أقبل منهم الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٩-٢٨٠.]]٣٢٠٦. (ز)
٣٢٠٦ قال ابنُ عطية (٤/٥٦٧): «وقوله: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما فِي أنْفُسِهِمْ﴾ تسليم لله تعالى، أي: لست أحكم عليهم بشيء من هذا، وإنما يحكم عليهم بذلك ويَخْرُج حكمه إلى حَيِّز الوجود اللهُ تعالى الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك. وقد قال بعض المتأولين: هي ردٌّ على قولهم: اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم. حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك الآية آنفًا، فالمعنى: لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خيرٌ لظنكم بهم أنّ بواطنهم ليست كظواهرهم، الله أعلم بما في نفوسهم».
هود 11:32
﴿قَالُوا۟ یَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَ ٰلَنَا﴾ - تفسير
٣٥٣٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا﴾، قال: مارَيْتَنا[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٨)
٣٥٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا﴾ يعني: مارَيْتَنا، ﴿فأكثرت جدالنا﴾ يعني: مِراءَنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠.]]. (ز)
﴿فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٣٥٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾ مِن العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا؛ لقوله في هذه الآية الأولى: ﴿إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾، وذلك أنّ الله أمر نوحًا أن يُنذرهم العذاب في سورة نوح، فكذَّبوه، فقالوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازِل بنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠.]]. (ز)
٣٥٤٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾، قال: تكذيبًا بالعذاب، وأنّه باطل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨)
هود 11:33
﴿قَالَ إِنَّمَا یَأۡتِیكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَاۤءَ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٣٥٤٠١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بمُسابِقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤.]]. (ز)
٣٥٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم نوح، قال: ﴿إنما يأتيكم به الله إن شاء﴾ وليس ذلك بيدي، ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ يعني: بسابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثةِ حتى يجزيكم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠.]]. (ز)
هود 11:34
﴿وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٥٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ فيما أُحَذِّرُكم مِن العذاب ﴿إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يعني: يُضِلَّكم عن الهدى، فـ﴿هو ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠.]]٣٢٠٧. (ز)
٣٢٠٧ قال ابنُ عطية (٤/٥٦٨-٥٦٩بتصرف): «وقالت فرقة: معنى قوله: ﴿يُغْوِيَكُمْ﴾: يضلكم، مِن قولهم: غوى الرجل يغوى ... وإذا كان هذا معنى اللفظة ففي الآية حُجَّة على المعتزلة القائلين: إنّ الضلال إنّما هو من العبد». ثم قال: «وقالت فرقة: معنى قوله: ﴿يُغْوِيَكُمْ﴾: يهلككم، والغوى: المرض والهلاك، وفي لغة طيّء: أصبح فلان غاويًا، أي: مريضًا، والغوى: بَشَمُ الفصيل. قاله يعقوب في الإصلاح. وقيل: فقْده اللبن حتى يموت جوعًا. قاله الفرّاء، وحكاه الطبري. يقال: غوى يغوى، وحكى الزَّهراوي: أنه الذي قُطِع عنه اللبن حتى كاد يهلك ولَمّا يهلك بعدُ. فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين أهل السنة والمعتزلة، وبقي الاحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية، كقوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥] ونحوها. وأعتقد مكيٌّ أنّ للمعتزلة تَعَلُّقًا وحُجَّة بالغة بهذا التأويل، فردَّ عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودًا في لسان العرب».
﴿هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٣٥٤٠٤- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: إليه يرجعون بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤.]]. (ز)
٣٥٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان:﴿هو ربكم﴾ ليس له شريك، ﴿وإليه ترجعون﴾ بعد الموت، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠.]]. (ز)
هود 11:35
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ - تفسير
٣٥٤٠٦- قال عبد الله بن عباس: يعني: نوحًا ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٦، وتفسير البغوي ٤/١٧٣.]]. (ز)
٣٥٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ مِن أهل مكة، فقال: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾. نظيرها في حم الزخرف: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يعني: بل أنا خير ﴿مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف:٥٢]. ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: محمد يقول هذا القرآن مِن تلقاء نفسه، وليس من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٠-٢٨١.]]٣٢٠٨. (ز)
٣٢٠٨ قال ابنُ عطية (٤/٥٦٩): «وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ الآية، قال الطبريُّ وغيرُه من المتأولين والمؤلفين في التفسير: إنّ هذه الآية اعترضت في قصة نوح ﵇، وهي شأن محمد ﷺ مع كفار قريش، وذلك أنهم قالوا: افترى القرآن، وافترى هذه القصة على نوح. فنَزلت الآية في ذلك. وهذا لو صَحَّ بسند وجب الوقوف عنده، وإلا فهو يحتمل أن يكون في شأن نوح ﵇، ويبقى اتِّساق الآيةِ مُطَّرِدًا، ويكون الضمير في قوله: ﴿افْتَراهُ﴾ عائدًا إلى العذاب الذي تَوَعَّدهم به، أو على جميع أخباره، وأوقع الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به. والمعنى: أم يقول هؤلاء الكفرة: افترى نوحٌ هذا التَّوَعُّد بالعذاب، وأراد الإرهاب علينا بذلك. ثُمَّ يَطَّرِدُ باقي الآية على هذا».
﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٣٥٤٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعليَّ إجرامي﴾ قال: عملي، ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ أي: مِمّا تعملون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤.]]. (٨/٣٨)
٣٥٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ يعني: تَقَوَّلْتُه مِن تِلقاء نفسي ﴿فعليَّ إجرامي﴾ فعَلَيَّ خطيئتي بافترائي على الله، ﴿وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ يعني: بريء مِن خطاياكم، يعني: كفركم بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
هود 11:36
﴿وَأُوحِیَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن یُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٣٥٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نوحًا ﵇ كان يُضرَب، ثم يُلَفُّ في لَبَدٍ[[كل شَعر أو صوف مُلْتَبدٍ بعضه على بعض فهو لِبْد، واللِّبْدُ من البُسُط: معروف. لسان العرب (لبد).]]، فيُلقى في بيته، يَرَوْن أنّه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم، حتى إذا أيِس مِن إيمان قومه جاءه رجلٌ ومعه ابنُه وهو يَتَوَكَّأ على عصا، فقال: يا بني، انظر هذا الشيخَ، لا يَغُرَّنَّك. قال: يا أبتِ، أمْكِنِّي مِن العصا. ثم أخذ العصا، ثم قال: ضَعْنِي في الأرض. فوضعه، فمشى إليه، فضربه، فشجَّه مُوضِحَةً[[المُوضِحَةُ: هي التي تُبدي وضَحَ العظم، أي: بياضه. النهاية (وضح).]] في رأسه، وسالت الدماء. قال نوح ﵇: ربِّ، قد ترى ما يفعل بي عبادُك، فإن يكن لك في عبادك حاجةً فاهدِهم، وإن يكن غير ذلك فصَبِّرني إلى أن تحكم، وأنت خير الحاكمين. فأوحى اللهُ إليه وآيَسَه مِن إيمان قومه، وأخبره أنّه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مُؤْمِن، قال: يا نوح، إنّه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون. يعني: لا تحزن عليهم[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٧-٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٣٩)
٣٥٤١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾: فحينئذٍ دعا على قومه، لَمّا بَيَّن اللهُ له أنّه لن يؤمن مِن قومه إلا مَن قد آمَن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩١.]]. (ز)
٣٥٤١٢- عن الحسن [البصري] -من طريق صالح المُرِّيّ- قال: إنّ نوحًا لم يَدْعُ على قومه حتى نزلت عليه الآية: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾. فانقطع عند ذلك رجاؤُه منهم، فدعا عليهم[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٨)
٣٥٤١٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أيوب- قال: لَمّا استنقذ الله مِن أصلاب الرجال وأرحام النساء كلَّ مؤمن ومؤمنةٍ قال: يا نوحُ، إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩)
٣٥٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن﴾: وذلك حين دعا عليهم نوح ﵇، قال: ﴿ربِ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦][[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٧-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨)
٣٥٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر نوحًا، فقال: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾، يعني: إلّا مَن صَدَّق بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
﴿فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٣٥٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلا تبتئس﴾، قال: فلا تَحْزَن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥.]]. (٨/٤٠)
٣٥٤١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلا تبتئس﴾، قال: لا تحزن[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥.]]. (ز)
٣٥٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلا تبتئس﴾، يقول: فلا تَأْسَ، ولا تَحْزَن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩١، كما أخرج عبد الرزاق ١/٣٠٤ نحوه من طريق معمر.]]. (ز)
٣٥٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تبتئس﴾ يعني: فلا تحزن ﴿بما كانوا يفعلون﴾ يعني: بكفرهم بالله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
هود 11:37
﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ﴾ - تفسير
٣٥٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- ﴿واصنع الفلك﴾، قال: يا ربِّ، وما الفُلْك؟ قال: بيتٌ مِن خشب، يجري على وجه الماء، فأُغرِقُ أهلَ معصيتي، وأُطَهِّر أرضي منهم. قال: يا ربِّ، وأين الماء؟ قال: إنِّي على ما أشاء قدير[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٧-٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٣٩)
٣٥٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لم يعلم نوحٌ ﵇ كيف يَصْنَع الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُؤِ[[جؤْجؤُ الطير: صدره. وقيل: عِظامه. النهاية (جؤجؤ).]] الطائِر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥.]]٣٢٠٩. (٨/٤٠)
٣٢٠٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٣) في هيئة سفينة نوح قولًا أنّها كانت مربعة الشكل، طويلة في السماء، ضيقة الأعلى، وأنّ الغرض منها إنّما كان الحفظ، لا سرعة الجري، ثم قال: «والحديث الذي تَضَمَّن أنها كجؤجؤ الطائر أصَحُّ، ومعناه أظهر؛ لأنها لو كانت مربعة لم تكن فلكًا، بل كانت وعاء فقط، وقد وصفها الله تعالى بالجري في البحر، وفي الحديث: «كان راز سفينة نوح ﵇ جبريل ﵇». والراز: القيِّم بعمل السفن».
٣٥٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واصنع الفلك﴾، قال: السفينة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠)
٣٥٤٢٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفلك﴾، قال: سفينة نوح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥.]]. (ز)
٣٥٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾، يعني: السفينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
﴿بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا﴾ - تفسير
٣٥٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٨٢) نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠)
٣٥٤٢٦- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمَرْأًى مِنّا[[تفسير البغوي ٤/١٧٣.]]. (ز)
٣٥٤٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: كما نأمرك[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢١٠. (٨/٤٠)
٣٢١٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٥٧٣) مستندًا إلى السياق ما جاء في قول مجاهد وغيره بقوله: «ومَن فسر قوله: ﴿ووَحْيِنا﴾ أي: بأمرنا لك، فذلك ضعيف؛ لأن قوله: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾ مُغْنٍ عن ذلك».
٣٥٤٢٨- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمنظَرٍ مِنّا[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٦.]]. (ز)
٣٥٤٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤، وابن جرير ١٢/٣٦٨.]]٣٢١١. (ز)
٣٢١١ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٩٢-٣٩٣) غير قول قتادة، ومجاهد.
٣٥٤٣٠- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾ فيُقال: بعين الله، ورحمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦.]]. (ز)
٣٥٤٣١- قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بِحِفْظِنا[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٦.]]. (ز)
٣٥٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأعيننا﴾، يعني: بعلمنا ووحينا كما نأمرك، فعمِلها نوحٌ في أربعمائة سنة، وكانت السفينة مِن ساجٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
٣٥٤٣٣- عن سفيان بن عُيَيْنة، قال: ما وصف الله تبارك به نفسَه في كتابه فقِراءته تفسيرُه، ليس لأحد أن يُفَسِّره بالعربية ولا بالفارسية[[أخرجه البيهقي (٦٨٣).]]٣٢١٢. (٨/٤٠)
٣٢١٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٢) في قوله: ﴿بأعيننا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ يمكن -فيما يتأول- أن يريد به: بمرأًى منا وتحت إدراك، فتكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ، ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير، كما قال تعالى:﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات:٢٣]، فرجع معنى الأعين في هذه وفي غيرها إلى معنى عين في قوله: ﴿لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩]، وذلك كله عبارة عن الإدراك وإحاطته بالمدركات، وهو تعالى مُنَزَّه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره. ويحتمل قوله: ﴿بِأَعْيُنِنا﴾ أي: بملائكتنا الذين جعلناهم عيونًا على مواضع حفظك ومعونتك، فيكون الجمع على هذا للتكثير». انتهى كلامه، وما قاله من نفي صفة العينين لله تعالى باطل، والحق إثباتهما له سبحانه على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ينظر: الإبانة الكبرى ٣/١١٣-١٢٧، شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٤٥٧-٤٨١.
﴿وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٣٥٤٣٤- عن عُبَيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه كان يُحَدِّث، أنّه بَلَغَه: أنهم كانوا يبطشون به -يعني: قوم نوح-، فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفِر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تَمادَوْا في المعصية، وعَظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْلَ[[النَّجْل: النَّسْل. لسان العرب (نجل).]] بعد النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم لَيقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شَكا ذلك مِن أمرهم نوحٌ إلى الله تعالى، كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح:٥-٦] إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ إلى آخر القصة، فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم؛ ﴿إنهم مغرقون﴾. فأقبل نوحٌ على عَمَلِ الفُلَك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَيِّءُ عِدَّة الفلك مِن القارِ وغيره مِمّا لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرُّون به وهو في ذلك مِن عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ نَجّارًا بعد النُّبُوَّة؟! قال: وأَعْقَمَ اللهُ أرحامَ النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعمُ أهل التوراة: أنّ الله أمره أن يصنع الفلك مِن خشب السّاج، وأن يصنعه أزْوَرَ[[الأَزْوَرُ: المائِلُ. تاج العروس (زور).]]، وأن يَطْلِيه بالقارِ مِن داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق؛ سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كِوًى[[الكِوى: جمع كوَّةُ: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. لسان العرب (كوي).]]. ففعل نوحٌ كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومَن آمن، وما آمَن معه إلا قليل. وقد جعل التنور آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [المؤمنون:٢٧]، واركب. فلمّا فار التَّنُّورُ حمل نوح في الفلك مَن أمره الله، وكانوا قليلًا كما قال الله، وحمل فيها مِن كل زوجين اثنين مِمّا فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بَنِيه الثلاثةَ -سام، وحام، ويافث- ونساءَهم، وسِتَّةَ أُناسٍ مِمَّن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر؛ نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب، وتخلف عنه ابنُه يام، وكان كافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٢ مختصرًا.]]. (ز)
٣٥٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نهى الله نوحًا ﵇ أن يُراجِعه بعد ذلك في أحَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠)
٣٥٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تُراجِعْنِي ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: الذين أشركوا، وهو ابنُه كنعان بن نوح، فإنّه من الذين ظلموا، ﴿إنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ لقول نوح: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ [هود:٤٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١.]]. (ز)
٣٥٤٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾، يقول: لا تُراجِعْنِي. تقدَّم إليه ألّا يَشْفَعَ لهم عندَه[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠)
٣٥٤٣٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله ﷿، واسْتَنصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إنهم مغرقون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦.]]. (ز)
هود 11:38
﴿وَیَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ﴾ - تفسير
٣٥٤٣٩- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «كان نوح ﵇ مَكَث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غَرَس شجرةً، فعَظُمَت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، ويمُرُّون، فيسألونه، فيقول: أعْمَلُها سفينةً. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البَرِّ، وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلمّا فرغ منها، وفار التَّنُّورُ، وكثر الماء في السِّكَكِ؛ خشيت أم الصَّبِيِّ عليه، وكانت تُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثُلُثَه، فلمّا بلغها الماءُ خرجت حتى استوت على الجبل، فلمّا بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء، فلو رَحِم اللهُ منهم أحدًا لَرَحِم أمَّ الصبي»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٢ (٣٣١٠)، ٢/٥٩٦ (٤٠١٠)، وابن جرير ١٢/٣٩٤-٣٩٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٧ (١٠٨٤٨)، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم، وموسى ليس بذاك». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٢٥: «وهذا حديث غريب مِن هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٠ (١٣٧٥٨): «فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثَّقه ابنُ معين وغيرُه، وضعَّفه ابنُ المديني، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٧٢ (٥٩٨٥): «منكر».]]. (٨/٤١)
٣٥٤٤٠- قال سلمان الفارسي -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم-: عَمِل نوحٌ ﵇ السفينةَ أربعمائة سنة، وأنبَت السّاجَ أربعين سنة، حتى كان طوله أربعمائة ذراع، والذِّراع إلى المنكب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٠-٤٠١.]]. (٨/٤٥)
٣٥٤٤١- عن سعيد بن مينا، أنّ كعبًا قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبِرني عن أولِّ شجرة نَبَتَتْ على الأرض. قال عبد الله: الساَّج، وهي التي عمِل منها نوح السفينة.= (ز)
٣٥٤٤٢- فقال كعب: صَدَقْتَ[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥١.]]. (٨/٤٥)
٣٥٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نوحًا لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا رب، وأين الخشب؟ قال: اغرس الشجر. فغرس السّاجَ عشرين سنة، وكفَّ عن الدعاء، وكفُّوا عن الاستهزاء، فلمّا أدرك الشجر أمره ربُّه فقطعها وجفَّفها، فقال: يا رب، كيف أتَّخِذُ هذا البيتَ؟ قال: اجعله على ثلاثة صور؛ رأسُه كرأس الديك، وجُؤْجُؤُه كجُؤْجُؤِ الطير، وذَنَبُه كذَنَبِ الدِّيك، واجعلها مُطْبَقَةً، واجعل لها أبوابًا في جنبها، وشُدَّها بدُسُر -يعني: مسامير الحديد-. وبعث الله جبريلَ، فعلَّمه صَنْعَة السفينة، فكانوا يَمُرُّون به ويسخرون منه، ويقولون: ألا ترون إلى هذا المجنون، يَتَّخِذُ بيتًا يسير به على الماء، وأين الماء؟! ويضحكون، وذلك قوله: ﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾. فجعل السفينةَ ستمائة ذراع طولها، وستين ذراعًا في الأرض، وعرضها ثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون، وأُمِر أن يَطْلِيَها بالقارِ، ولم يكن في الأرض قارٌ، ففجَّر اللهُ له عَيْنَ القارِ حيثُ تَنَحَّتِ السفينةُ تَغْلِي غَلَيانًا حتى طَلاها، فلمّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبوابٍ وأَطْبَقَها، فحمل فيها السباعَ والدَّوابَّ، فألقى الله على الأسدِ الحُمّى، وشغله بنفسه عن الدواب، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني، ثم أطبق عليها، وجعل ولد آدم أربعين رَجُلًا وأربعين امرأة في الباب الأعلى، ثم أطبق عليهم، وجعل الدُّرَّةَ[[الدرة: الببغاء الصغير. حياة الحيوان الكبرى ١/٤٧٨.]] معه في الباب الأعلى؛ لضعفها ألّا تَطَأَها الدوابُّ[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٤٢)
٣٥٤٤٤- قال عبد الله بن عباس: اتخذ نوح السفينة في سنتين، وكان طول السفينة ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وكانت مِن خشب السّاج، وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في البطن الأسفلِ الوحوشَ والسباعَ والهوامَّ، وفي البطن الأوسط الدوابَّ والأنعامَ، وركب هو ومَن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه مِن الزّاد[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٦، وتفسير البغوي ٤/١٧٤-١٧٥.]]. (ز)
٣٥٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: قال الحواريُّون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلًا شَهِد السَّفِينَةَ، فحدَّثَنا عنها. فانطلق بهم حتى انتهى إلى كَثِيبٍ مِن تُراب، فأخذ كفًّا مِن ذلك التراب، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: هذا كَعبُ[[في تاريخ الطبري ١/١٨١: «قبر حام بن نوح».]] حامِ بن نوح. فضرب الكَثِيب بعصاه، قال: قُم بإذن الله. فإذا هو قائم يَنفُضُ التُّراب عن رأسه قد شاب، قال له عيسى ﵇: هكذا هلكتَ؟ قال: لا، مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنِّي ظننتُ أنّها الساعة؛ فمِن ثَمَّ شِبْتُ. قال: حدِّثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألفَ ذراع ومائتي ذراع، وعرضُها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات؛ فطبقة فيها الدوابُّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلمّا كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح: أنِ اغمز ذنب الفيل. فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الرَّوْث، فلما وقَع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أنِ أضرب بين عيني الأسد. فخرج مِن منخره سِنَّورٌ وسِنَّورةٌ[[السِّنَّوْر: الهِرُّ. لسان العرب (سنر).]]، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى ﵇: كيف علم نوحٌ أنّ البلاد قد غرِقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جِيفَة، فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارِها، وطينٍ برجليها، فعلم أنّ البلاد قد غرقت، فطوَّقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أُنس وأمان، فمِن ثَمَّ تألف البيوت. فقالوا: يا روح الله، ألا ننطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويُحَدِّثنا؟ قال: كيف يتبعكم مَن لا رِزق له؟ ثم قال له: عُدْ بإذن الله. فعاد ترابًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٥-٣٩٦.]]. (٨/٤٣)
٣٥٤٤٦- عن كعب الأحبار -من طريق تبيع-: أنّ نوحًا ﵇ لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا ربِّ، لستُ بنَجّار. قال: بلى، فإنّ ذلك بعَيني، فخُذ القادُوم. فجعَلَت يَدُه لا تُخطِئ، فجعَلوا يمُرُّون به ويقولون: هذا الذي يزعُم أنّه نبيٌّ قد صار نَجّارًا! فعَمِلها أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٧.]]. (٨/٤٥)
٣٥٤٤٧- عن كعب الأحبار: أنّ نوحًا عَمِل السفينة في ثلاثين سنة، ورُوِي: أنها كانت ثلاث طبقات؛ الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلمّا كثرت أرْواثُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ إلى نوح: أنِ اغمز ذَنَب الفيل، فغَمَزَه، فوَقَع منه خنزير وخنزيرة، فأَقْبَلا على الرَّوْث، فلمّا وقع الفأرُ بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها؛ فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج مِن منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر[[تفسير البغوي ٤/١٧٥.]]. (ز)
٣٥٤٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- قال: مَكَثَ نوحٌ يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يُسِرُّه إليهم، ثم يجهر به لهم، ثم أعلن -قال مجاهد: الإعلان: الصِّياح-، فجعلوا يأخُذونه فيخنقونه حتى يُغشى عليه فيسقط الأرض مغشيًّا عليه، ثم يُفيق، فيقول: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. فيقول الرجل منهم لأبيه: يا أبتِ، ما لهذا الشيخ يصيح كل يوم لا يَفْتُر؟ فيقول: أخبَرَني أبي عن جَدِّي أنه لم يزل على هذا منذ كان. فلمّا دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفلك، فصنع السفينة، فعملها في ثلاث سنين، كلما مرَّ عليه مَلأٌ من قومه سخِروا منه، يَعجَبُون مِن نجارته السفينة، فلمّا فرغ منها جعل له ربُّه آية: إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة مِن كل زوجين اثنين. وكان التَّنُّور -فيما بلغنا- في زاوية مِن مسجد الكوفة، فلمّا فار التنور جعل فيها كما أمره الله، قال: يا رب، كيف بالأسد والفيل؟ قال: سأُلقي عليهم الحُمّى، إنها ثقيلة. فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه، ودعا ابنَه، فلمّا أبى عليه وفرغ مِن كل شيء يُدخله السفينة طبَّق السفينة الأخرى عليهم، ولولا ذلك لم يبق في السفينة شيءٌ إلا هلك؛ لِشِدَّة وقْعِ الماء حين يأتي من السماء، قال الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر﴾ [القمر:١١]. فكان قَدْرُ كُلِّ قطرةٍ مثلَ ما يجري من فَمِ القِرْبة، فلم يبق على ظهر الأرضِ شيءٌ إلّا هلك يومئذ، إلا ما في السفينة، ولم يدخل الحرم منه شيء[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٠.]]٣٢١٣. (٨/٦٠)
٣٢١٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٧) بعض ما جاء في قصص هذه الآية كما في هذا الأثر وما سبقه، فقال: «ورُوِي في قصص هذه الآية: أنّ نوحًا ﵇ كان يأتيه الحيوان، فيضع يمينه على الذَّكَر، ويساره على الأنثى. ورُوِي: أنّ أول ما أدخل في السفينة الذَّرَّ، وآخر ما أدخل الحمار، فتَمَسَّك الشيطان بذنبه، فزجره نوحٌ ﵇، فلم يَنبَعِثْ، فقال له: ادخُلْ ولو كان معك الشيطان. قال ابن عباس: زَلَّت هذه الكلمةُ مِن لسانه، فدخل الشيطان حينئذ، وكان في كوثل السفينة، أي: عند مؤخرها، وقيل: كان على ظهرها. وروي: أنّ نوحًا ﵇ آذاه نتن الزبل والعذرة، فأوحى الله إليه: أنِ امسح على ذَنَب الفيل، ففعل، فخرج مِن الفيل -وقيل: من أنفه- خنزير وخنزيرة، فكفيا نوحًا وأهله ذلك الأذى. وهذا يجيء منه أنّ نوع الخنازير لم يكن قبل ذلك. وروي: أنّ الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حِبالها وغير ذلك، فأمر الله نوحًا أن يمسح على جبهة الأسد، ففعل، فعطس، فخرج منه هِرٌّ وهِرٌّة، فكفياهم الفأر. وروي أيضًا: أنّ الفأر خرج من أنف الخنزير». ثم علّق قائلًا: «وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند».
٣٥٤٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ نوحًا ﵇ مكث يغرس الشجر ويقطعُها ويَيبَسُها، ثم مائة سنة يعملُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦.]]. (٨/٤٥)
٣٥٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويصنع الفلك﴾، يعني: يَعْمَل فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١-٢٨١.]]. (ز)
﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَیۡهِ مَلَأࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٣٥٤٥١- عن خالد بن مهران -من طريق أم عبد الله بنت خالد- قال: يقال [للذين] يسخرون مِن الناس في الدُّنْيا: ادخلوا الجنة. فإذا أتوها رُدُّوا، وقيل لهم: سُخِر بكم كما كنتم تسخرون بالناس في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٧.]]٣٢١٤. (ز)
٣٢١٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٧٤) نحو ما جاء في هذا القول، ثم رجّح أن هذا في الدنيا، فقال: «وقوله: ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ قال الطبري: يريد في الآخرة. ويحتمل الكلام -بل هو الأرجح- أن يريد: إنا نسخر منكم الآن. أي: نستجهلكم؛ لعلمنا بما أنتم عليه مِن الغرر والكون بمدرج عذابه». ولم يذكر مستندًا.
٣٥٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلما مر عليه﴾ يعني: كُلَّما أتى عليه ﴿مَلَأٌ﴾ يعني: أشراف من قومه ﴿سَخِرُوا مِنهُ﴾ حين يزعم أنّه يصنع بيتًا يسير على الماء، ولم يكونوا رَأَوْا سفينةً قط، قال لهم نوح: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا﴾ لِصُنعنا السفينة ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ إذا نزل بكم الغَرَق ﴿كَما تَسْخَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨١-٢٨١.]]. (ز)
٣٥٤٥٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾: وكان الرجلُ مِن قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوحٍ، فيقول: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا؛ فإنّ أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلُك، فقال: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٨.]]. (ز)
﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَیۡهِ مَلَأࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٤٥٤- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كانت سفينة نوح ﵇ لها أجنحة، وتحت الأجنحة أبواب»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٨/٢٦٠ (١٩٦٠)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن عدي ٨/٢٦١: «وهذه الأحاديث عن أبي يحيى عن النضر كلها غير محفوظة، وللنضر غير ما ذكرت إلا أنّ عامة ما قاله عن عكرمة عن ابن عباس هو هذا الذي ذكرت، ومع ضعفه يكتب حديثه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٦٠ (٩٠٧٧) في ترجمة النضر بن عبد الرحمن أبي عمر الخزاز: «ضعفه أحمد، والدارقطني. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث. وقال أبو داود: أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك».]]. (٨/٤١)
٣٥٤٥٥- عن سمرة بن جندب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٩٢ (٢٠٠٩٩)، ٣٣/٢٩٣ (٢٠١٠٠)، ٣٣/٣٠٣ (٢٠١١٤)، والترمذي ٥/٤٤٠ (٣٥١٠)، ٦/٤٢٣-٤٢٤ (٤٢٧٣)، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١ (١٠٨٧٦)، من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به.
قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير ٢/٥١: «إسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٩ (٣٦٨٣): «ضعيف».]]. وذُكِر أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضِها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. ولم يتبين لنا من القائل، ولعله أحد رواة الحديث، وهو أشبه بقول قتادة الآتي.]]. (٨/٤١)
٣٥٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥ بلفظ: أربعمائة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٤٢)
٣٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح ﵇ أربعمائة ذراع، وعرضها في السماء ثلاثون ذِراعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥.]]. (٨/٤٥)
٣٥٤٥٨- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان طول سفينة نوح ﵇ ألفُ ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٩-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣)
٣٥٤٥٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: كان طول سفينة نوح ألفي ذراع، وعرضها مائة ذِراع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٦.]]. (ز)
٣٥٤٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضها. وذُكِر لنا: أنّها اسْتَقَلَّت بهم في عشرٍ خَلَوْن مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، ثم استقرت بهم على الجُودِيِّ، وأُهبِطوا إلى الأرض في عشر ليال خَلَوْنَ مِن المُحَرَّم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٢١٥. (٨/٤٣)
٣٢١٥ علّق ابنُ عطية (٤/٥٧٤) على قول قتادة وغيره في وصف هيئة سفينة نوح، فقال: «قيل: طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا. ذكره قتادة، وروي غير هذا مما لم يثبت، فاختصرت ذكره».
٣٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّه كان في السفينة ثلاثة أبواب: باب للسِّباع والطير، وباب للبهائم، وباب للناس، وفَصَل بين الرجال والنساء بجسد آدم، حَمَلَه نوح معه[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٩.]]. (ز)
هود 11:39
﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ﴾ - تفسير
٣٥٤٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾، قال: هو الغَرَق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾، قال: الغَرَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٧.]]. (ز)
٣٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف تعلمون﴾ هذا وعيد ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾ يعني: يُذِلُّه، يعني: الغَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
﴿وَیَحِلُّ عَلَیۡهِ عَذَابࣱ مُّقِیمٌ ٣٩﴾ - تفسير
٣٥٤٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾، قال: هو الخلود في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾، قال: جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٦٧- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿عذاب مقيم﴾، قال: يعني: دائمًا لا ينقطع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحل عليه﴾ ويَجِب عليه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: في الآخرة دائمًا لا يزول عن أهله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
هود 11:40
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ - تفسير
٣٥٤٦٩- عن علي بن أبي طالب، قال: فار التَّنُّور مِن مسجد الكوفة، مِن قِبَلِ أبواب كِندة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٧)
٣٥٤٧٠- عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: جاء رجل إلى عليٍّ، فقال: إنِّي قد اشتريت راحِلَةً، وفرَغت مِن زادي، أُريد بيت المقدس لأُصَلِّي فيه. فقال له عليٌّ: بِع راحلتك، وكُلْ زادَك، وصلِّ في المسجد؛ فإنّه قد صلى فيه سبعون نبيًّا، ومِنه فار التَّنُّور. يعني: مسجد الكوفة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٧)
٣٥٤٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- قال: والَّذِي فَلَق الحبَّة وبَرَأ النسمة، إنّ مسجدكم هذا لرابِع أربعة مِن مساجد المسلمين، ولَرَكعتان فيه أحبُّ إلى الله مِن عشر فيما سواه، إلا المسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وإنّ مِن جانبه الأيمن مُستَقبَل القبلة فار التنُّور[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٧)
٣٥٤٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- ﴿وفار التنور﴾، قال: طلع الفجر، قيل له: إذا طلع الفجر فاركب أنت وأصحابُك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٩)
٣٥٤٧٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- ﴿وفار التنور﴾، قال: تنور الصُّبْح[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٩)
٣٥٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وفار التنور﴾: نَبَع الماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وفار التنور﴾، قال: إذا رأيت تَنُّورَ أهلِك يخرج منه الماء؛ فإنّه هلاك قومك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بين دعوة نوحٍ ﵇ وبين هلاك قومه ثلاثمائة سنة، وكان فار التَّنُّور بالهند، وطافت سفينةُ نوح ﵇ بالبيت أُسبُوعًا[[أي: سبع مرات. النهاية (سبع).]][[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩، والحاكم ٢/٣٤٢-٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وفار التنور﴾، قال: العين التي بالجزيرة؛ عين الوردة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩.]]. (٨/٤٧)
٣٥٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: التَّنُّور: وجه الأرض. قيل له: إذا رأيت الماء على وجْه الأرض فاركب أنت ومَن معك. والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٧- تفسير)، وابن جرير ١٢/٤٠١-٤٠٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٨)
٣٥٤٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان تَنُّورًا مِن حجارة، كانت حواء تَخْبُزُ فيه، فصار إلى نوح ﵇، فقيل لنوح: إذا رأيت الماء يفور من التَّنُّور فاركب أنت وأصحابُك[[تفسير البغوي ٤/١٧٦.]]. (ز)
٣٥٤٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نبع الماءُ حول سفينة نوحٍ خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون مِن فراعنتهم، فقال: إنّ هذا الذي تزعمون أنّه مجنون قد أتاكم بما كان يَعِدُكم. فجاء يسير في موكبه وجماعةٌ من أصحابه حتى وقف مِن نوح غير بعيد، فقال لنوح: ما تقول؟ قال: قد أتاكم ما كنتم تُوعَدون. قال: ما علامة ذلك؟ قال: اعطف برأس بِرذَوْنِك. فعطف بِرْذَوْنَه، فنَبَعَ الماءُ مِن تحت قوائمه، فخرج يركض إلى الجبل هارِبًا مِن الماء[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٦٢)
٣٥٤٨١- عن محمد بن علي -من طريق مسلم- قال: فار التَّنُّور مِن مسجد الكوفة مِن قِبَلِ أبواب كِندَةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٨٢- عن حذيفة بن اليمان= (ز)
٣٥٤٨٣- ومجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٨٤- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق داود- في قوله: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾، قال: كانت علامةً بينه وبين ربِّه: إذا رأيتَ التَّنُّور يفور بالماء فاحمل فيها مِن كل زوجين اثنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وفار التنور﴾، قال: انبَجَسَ الماءُ منه؛ آيةٌ أن يركب بأهله ومَن معه في السفينة[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٥.]]. (ز)
٣٥٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نَبَعَ الماءُ في التَّنُّور، فعَلِمَتْ به امرأتُه، فأَخْبَرَتْهُ. قال: وكان ذلك في ناحية الكوفة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٥.]]. (ز)
٣٥٤٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وفار التنور﴾ الماء منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٨٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق العوام- ﴿وفار التنور﴾، قال: التنور: وجه الأرض. قال: قيل له: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومَنِ اتَّبعك. قال: والعربُ تُسَمِّي وجه الأرض: تَنُّور الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٢.]]. (ز)
٣٥٤٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وفار التنور﴾: كان آيةً لنوح: إذا خرج منه الماءُ فقد أتى الناسَ الهلاكُ والغرقُ. وكان ابن عباس يقول في معنى ﴿فار﴾: نَبَع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٦.]]. (ز)
٣٥٤٩٠- عن عامر الشعبي -من طريق السري بن إسماعيل-: أنّه كان يحلف باللهِ: ما فار التَّنُّور إلا مِن ناحية الكوفة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٥.]]. (ز)
٣٥٤٩١- قال عامر الشعبي: اتَّخَذَ نوحٌ السفينةَ في جوف مسجد الكوفة، وكان التَّنُّور على يمين الدّاخِل مِمّا يلي باب كندة، وكان فَوَران الماءُ منه عَلَمًا لنوح ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٨، تفسير البغوي ٤/١٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٨.]]. (ز)
٣٥٤٩٢- عن عامر الشعبي: أنّه التنور الذي يُخْبَز فيه[[تفسير البغوي ٤/١٧٦.]]. (ز)
٣٥٤٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الشيباني- ﴿وفار التنور﴾، قال: وجْه الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٨)
٣٥٤٩٤- قال الحسن البصري: ﴿التنور﴾ الباب الذي يجتمع فيه ماءُ السفينة، ففار منه الماءُ والسفينةُ على الأرض، فكان ذلك علامةً لإهلاك القوم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٨-.]]. (ز)
٣٥٤٩٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي محمد- قال: كان تَنُّورًا مِن حجارة، كان لحواء حتى صار إلى نوح ﵇، فقيل له: إذا رأيتَ الماء يفور مِن التَّنُّور فاركب أنت وأصحابُك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٤، وفي تفسير الثعلبي ٥/١٦٨ بلفظ: أراد بالتنور الذي يخبز فيه، وكان تنورًا من حجارة، وكان لحواء حتى صار إلى نوح، فقيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك، فنبع الماء من التنور، فعَلِمَتْ به امرأتُه، فأخبرته.]]. (٨/٤٦)
٣٥٤٩٦- عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ نوحًا قال لجاريته: إذا فار تنُّورُكِ ماءً فأخبِرِيني. فلمّا فَرَغَتْ مِن آخر خُبزها فار التَّنُّور، فذهبت إلى سيِّدها، فأخبرته، فركب هو ومَن معه بأعلى السفينة، وفتح الله السماء بماء منهمر، وفَجَّر الأرض عيونًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩.]]. (٨/٦٢)
٣٥٤٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وفار التنور﴾، قال: أعلى الأرضِ وأشرفُها، وكان عَلَمًا فيما بين نوح وبين ربِّه ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٢٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٨٨ بنحوه-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٨)
٣٥٤٩٨- عن بسطام بن مسلم، قال: قلتُ لمعاوية بن قُرَّةَ: إنّ قتادة إذا أتى على هذه الآية قال: هي أعلى الأرض وأشرفُها. فقال: الله أعلم، أمّا أنا فسمعت منه حديثين، فالله أعلم؛ قال بعضُهم: فار منه الماء. وقال بعضُهم: فارت منه النار. وفار التَّنُّور بكل لغة: التَّنُّور[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٨)
٣٥٤٩٩- قال محمد ابن شهاب الزهري: هو وجه الأرض، وذلك أنّه قيل لنوح: إذا رأيتَ الماء فار على وجه الأرض فاركب السفينة[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٨ بلفظ: ﴿وفار التنور﴾ يعني: انبجس الماء مِن وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض، وذلك أنه إذا قيل: إذا رأيت الماء يَسِيح على وجه الأرض فاركب أنت ومَن اتبعك، وتفسير البغوي ٤/١٧٦.]]. (ز)
٣٥٥٠٠- عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: فار الماءُ مِن التَّنُّور، مِن دار نوح، مِن تَنُّور تَخْتَبِزُ فيه ابنتُه، وكان نوح يتوقع ذلك، إذ جاءته ابنته فقالت: يا أبتِ، قد فار الماء مِن التَّنُّور. فآمن بنوح النَّجّارُون كلُّهم إلا نَجّارًا واحدًا، فقال له: أعطِني أجري. قال: أعطيتُك أجرَك على أن تركب معنا. قال: فإنّ وُدًّا وسُواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا سيُنجُوني. فأوحى الله إليه أن ﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾. وكان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه، فقال: يا ربِّ، هؤلاء قد حملتهم، فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير؟ قال: أنا أحشرهم عليك. فبعث جبريلَ، فحشرهم، فجعل يضرب بيديه على الزوجين، فتقع يده اليمنى على الذَّكَر، واليسرى على الأنثى، فيُدخله السفينة، حتى أدخل عِدَّة ما أمره الله به، فلمّا جمعهم في السفينة رأتِ البهائمُ والوحشُ والسباعُ العذابَ، فجعلت تلحس قدم نوح، وتقول: احملنا معك. فيقول: إنّما أُمِرت مِن كل زوجين اثنين[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٦٣)
٣٥٥٠١- عن السَّرِيِّ بن إسماعيل الهَمْداني، قال: لقد نَجَرَ[[النَّجْر: القَطْع. لسان العرب (نجر).]] نوح سفينته في وسط هذا المسجد -يعني: مسجد الكوفة-، وفار التنور مِن جانبه الأيمن، وإنّ البَرِّيَّةَ منه لَعلى اثني عشر ميلًا مِن حيث ما جئته، ولَصَلاة فيه أفضلُ مِن أربع في غيره، إلا المسجدين؛ مسجد الحرام، ومسجد الرسول[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٧)
٣٥٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب بهم، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ فار الماء مِن التنور الذي يخبز فيه، وكان بأقصى دار نوح بالشام بعين وردة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
٣٥٥٠٣- قال سفيان بن عيينة، في قوله: ﴿وفار التنور﴾: يعني: انبَجَسَ الماءُ مِن وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض، وذلك أنّه قيل: إذا رأيت الماء يسيح على وجه الأرض فاركب أنت ومَنِ اتَّبعك[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٨.]]٣٢١٦. (ز)
٣٢١٦ اختلف السلف في التنور على أقوال: الأول: أنه وجه الأرض. الثاني: أنه أعلى الأرض وأشرفها. الثالث: أنه التنور الذي يخبز فيه. الرابع: أنه تنوير الصبح.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٤٠٦) مستندًا إلى الأشهرِ لغةً القولَ الثالث، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله: ﴿التنور﴾ قولُ مَن قال: هو التنور الذي يخبز فيه؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وكلام الله لا يُوَجَّه إلا إلى الأغلب الأشهر مِن معانيه عند العرب، إلا أن تقوم حُجَّة على شيء منه بخلاف ذلك فيسلم لها، وذلك أنّه -جل ثناؤه- إنما خاطبهم بما خاطبهم به لإفهامهم معنى ما خاطبهم به».
ووافقه ابنُ كثير (٧/٤٣٦).
وانتقد ابنُ عطية (٤/٥٧٥) مستندًا إلى اللغة القولَ الرابع بقوله: «... إلا أن التصريف يضعفه، وكان يلزم أن يكون: التنوير».
وزاد ابنُ عطية قولًا عن النقاش، وانتقده، فقال: «وقال النقاش: اسم المستوقد التنور بكل لغة، وذكر نحو ذلك ابن قتيبة في الأدب عن ابن عباس، وهذا بعيد».
وذكر ابنُ كثير (٧/٤٣٦) بعض ما ورد في تحديد مكان التنور، وعلّق عليها، فقال: «وقال مجاهد والشعبي: كان هذا التنور بالكوفة. وعن ابن عباس: عين بالهند. وعن قتادة: عين بالجزيرة يُقال لها: عين الوردة. وهذه أقوال غريبة».
﴿قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ﴾ - تفسير
٣٥٥٠٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، قال: في كلام العرب يقولون للذكر والأنثى: زوجان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٩)
٣٥٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾، قال: فالواحد زوج، والزوجين ذكرٌ وأُنثى مِن كل صِنفٍ[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٠٧ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٦٤)
٣٥٥٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾: يعني بالزوجين اثنين: ذكرًا أو أنثى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٨.]]. (ز)
٣٥٥٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية قال: الذَّكَر زَوْج، والأنثى زَوْج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠.]]. (٨/٦٤)
٣٥٥٠٨- قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلا ما يَلِد ويبيض، فأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطين مِن حشرات الأرض كالبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا[[تفسير البغوي ٤/١٧٧.]]. (ز)
٣٥٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يقول: مِن كل صِنفٍ اثنين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٨.]]. (ز)
٣٥٥١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله بعث ريحًا، فحمل إليه مِن كل زوجين اثنين؛ مِن الطير، والسِّباع، والوحش، والبهائم[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٥.]]. (٨/٦٤)
٣٥٥١١- عن جعفر بن محمد، قال: أُمِرَ نوح ﵇ أن يحمِل معه مِن كل زوجين اثنين، فحمل معه مِن التمر العجوة، واللَّونَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٥١)
٣٥٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يعني: صنفين اثنين؛ ذكرًا وأنثى، فهو زوجان، ولولا أنّه قال: اثنين لكان الزوجان أربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
٣٥٥١٣- قال مقاتل: وحمل نوح معه جسدَ آدم، وجعله معترضًا بين الرجال والنساء، وحَمَل نوحٌ جميعَ الدواب مِن الغنم والوحوش والطير، وفرَّق فيما بينها[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٠، وتفسير البغوي ٤/١٧٧.]]. (ز)
﴿وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ - تفسير
٣٥٥١٤- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾، قال: ابنه غَرِق فيمَن غَرِق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٠.]]. (ز)
٣٥٥١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ إنّه مُغْرَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١.]]. (ز)
٣٥٥١٦- عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: ﴿إلا من سبق عليه القول﴾ ... كان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٦٣)
٣٥٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾احمل ﴿أهْلَكَ﴾ واسمها: والِغَة -واسم امرأة لوط: والهة- في السفينة، ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ يعني: العذاب في اللوح المحفوظ مِن أهلك، يعني: كنعان بن نوح، فلا تحملهم معك، فاستثنى مِن أهله ابنه وامرأته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
٣٥٥١٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إلا من سبق عليه القول﴾، قال: العذاب؛ هي امرأتُه كانت في الغابرين[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩-٤١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٤)
﴿وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَاۤ ءَامَنَ مَعَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلࣱ ٤٠﴾ - تفسير
٣٥٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: حَمَل نوح معه في السفينة ثمانين إنسانًا، أحدُهم جُرْهُم، وكان لسانه عربيًّا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٦٥)
٣٥٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠، وابن عساكر ٦٢/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥)
٣٥٥٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- قال: ... فحمل أهلَه وبنيه وبناته وكنائنه[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٠.]]. (٨/٦٠)
٣٥٥٢٢- عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن عباد بن جعفر-: أنّ نوحًا ﵇ حمل معه بنيه الثلاثة، وامرأة نوح، والثلاثة نسوة؛ نساء بنيه الثلاث، فهم ثمانية وأزواجهم، فأسماء بنيه: يافث، وحام، وسام، فأصاب حام امرأته في السفينة، فدعا نوحٌ أن [تُغَيَّرَ نطفته]، فجاء السودان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٥)
٣٥٥٢٣- عن الحكم [بن عتيبة]= (ز)
٣٥٥٢٤- ومحمد بن كعب القرظي: لم يكن في السفينة إلا ثمانية نفر: نوح، وامرأته، وثلاثة بنين له؛ سام وحام ويافث، ونساؤهم[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٩، وتفسير البغوي ٤/١٧٧.]]٣٢١٧. (ز)
٣٢١٧ انتَقَد ابنُ كثير (٧/٤٣٨) مستندًا إلى النظائر قولَ مَن قال: إنّ امرأة نوح كانت معه بالسفينة. فقال: «وهذا فيه نظر، بل الظاهر أنّها هلكت؛ لأنّها كانت على دين قومها، فأصابها ما أصابهم، كما أصاب امرأة لوط ما أصاب قومها».
٣٥٥٢٥- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّةَ- ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: نوح، وثلاثة بنيه، وأربع كنائنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٤)
٣٥٥٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه لم يُتِمَّ في السفينة إلا نوحٌ، وامرأته، وثلاثة بنيه، ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١ بلفظ: «لم يَنْجُ». وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٠-.]]. (ز)
٣٥٥٢٧- عن مطر [الوراق] -من طريق ضَمْرَة- قال: كان في السفينة سبعة: نوح، وثلاثة أولاده، و[كنائنه] ثلاثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١.]]. (ز)
٣٥٥٢٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، يعني: ثمانين نفسًا؛ أربعون رجلًا، وأربعون امرأة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٠-.]]. (ز)
٣٥٥٢٩- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: إنّه كان مع نوح يوم أُغْرِق قومُه ثمانون مِن أهل الإيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٢.]]. (ز)
٣٥٥٣٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاث كنائن له، وثلاثة بنين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١١.]]. (ز)
٣٥٥٣١- قال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين نفرًا رجلًا وامرأة، وبنيه الثلاثة، ونساءَهم؛ فجميعهم ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٩، وتفسير البغوي ٤/١٧٧.]]. (ز)
٣٥٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن آمَنَ﴾ يعني: ومَن صَدَّق بتوحيد الله، فاحمِلْهُ في السفينة، يقول الله تعالى: ﴿وما آمَنَ مَعَهُ﴾ مع نوح ﴿إلّا قَلِيلٌ﴾ يقال بأنّهم: أربعون رجلًا وأربعون امرأة، عددهم ثمانون نفسًا، واسم القرية اليوم: قرية الثمانين، وهي بالجزيرة، قريبة من الموصل، وهي [باقردي][[[في المطبوع: بافردي.]]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
٣٥٥٣٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثتُ: أنّ نوحًا حمل معه بنيه الثلاثة، وثلاث نسوة لبنيه، وأصاب حامٌ زوجتَه في السفينة، فدعا نوحٌ أن تُغَيَّرَ نطفته، فجاء بالسودان[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٤)
٣٥٥٣٤- قال محمد بن إسحاق: كانوا عشرة سوى نسائهم: نوح، وبنوه حام وسام ويافث، وستة أناس مِمَّن كان آمَن معه، وأزواجهم جميعًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٦٩، وتفسير البغوي ٤/١٧٧.]]٣٢١٨. (ز)
٣٢١٨ اختلف السلف في تحديد عدد الذين كانوا مع نوح ﵇ على أقوال عدة، كما هو موضح بالآثار، وقد ذكر ابنُ جرير (١٢/٤١٢) بعض هذه الأقوال، ثم رجّح عدم القطع بقول منها مستندًا لعدم وجود دليل يقطع لأحدها، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله: ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، يصفهم بأنهم كانوا قليلًا، ولم يحدد عددهم بمقدار، ولا خبر عن رسول الله ﷺ صحيح، فلا ينبغي أن يتجاوز في ذلك حدَّ الله، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حد من كتاب الله أو أثر عن رسول الله ﷺ».
﴿وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَاۤ ءَامَنَ مَعَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلࣱ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٥٣٥- عن أسلم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا حَمَل نوح في السفينة مِن كل زوجين اثنين قال له أصحابه: وكيف نَطْمَئِنُّ ومعنا الأسد؟ فسلط الله عليه الحُمّى، فكانت أول حمّى نزلت في الأرض، ثم شكوا الفأرة، فقالوا: الفُوَيسقة تُفسِد علينا طعامَنا ومتاعَنا. فأوحى الله إلى الأسد فعَطَس، فخرجت الهرة منه، فتخبَّأت الفأرة منها»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١ (١٠٨٧١).
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٢٦١: «هذا مرسل».]]. (٨/٥٨)
٣٥٥٣٦- عن علي مرفوعًا: «أنّ نوحًا ﵇ حمل معه في السفينة مِن جميع الشجر»[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٦١، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به.
سنده منقطع؛ أبو جعفر محمد بن علي الباقر لم يسمع من علي. ينظر: جامع التحصيل ص٢٦٦.]]. (٨/٥٣)
٣٥٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: لَمّا كان نوحٌ في السفينة قَرَضَ الفأرُ حِبال السفينة، فشكا ذلك إلى الله ﷿، فأوحى اللهُ إليه، فمسح جبهة الأسد، فخرج سِنَّوران. وكان في السفينة عَذِرة، فشكا نوحٌ إلى الله، فأوحى اللهُ إليه، فمَسَح ذَنَب الفيل، فخرج خِنزيران، فأكلا العَذِرة[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/١٤ غير منسوب، وابن جرير ١٢/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٥٨)
٣٥٥٣٨- عن عبد الله بن عباس، قال: تَأَذّى أهلُ السفينة بالفأر، فعطس الأسد، فخرج من مَنخَرِه سِنَّوْران؛ ذكر وأنثى، فأكلا الفأر إلا ما أراد الله أن يبقى منه. وتأذَّوا بأذى أهل السفينة، فعطس الفيل، فخرج مِن منخره خنزيران؛ ذكر وأنثى، فأكلا أذى أهل السفينة، قال: ولَمّا أراد أن يُدخِل الحمارَ السفينةَ أخذ نوحٌ بأُذُنِي الحمار، وأخذ إبليسُ بذَنَبه، فجعل نوح يجذبه، وجعل إبليس يجذبه، فقال نوح: ادخُل، شيطانُ. فدخل الحمارُ، ودخل إبليسُ معه، فلمّا سارت السفينة جلس في أذنابها يَتَغَنّى، فقال له نوح: ويلك، مَن أذِن لك؟ قال: أنت. قال: متى؟ قال: أن قلت للحمار: ادخُل، شيطانُ. فدخلتُ بإذنك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٥٨)
٣٥٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أول ما حمل نوحٌ في الفُلْكِ مِن الدواب الدُّرَّةُ، وآخر ما حمل الحمار، فلمّا دخل الحمارُ أدخل صدره، فتعلَّق إبليس بذنبه، فلم تَسْتَقِلَّ[[أي: ترتفع. النهاية (قلل).]] رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك، ادخُل، يا شيطان. فينهض فلا يستطيع، حتى قال نوح: ويحك، ادخل، وإن كان الشيطان معك. كلمةٌ زَلَّت على لسانه، فلمّا قالها نوح خلّى الشيطان سبيله فدخل، ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدْخَلَك، يا عدوَّ الله؟ قال: ألم تقل: ادخل، وإن كان الشيطان معك؟! قال: اخرُج عَنِّي. قال: مالك بُدٌّ مِن أن تحملني. فكان -فيما يزعمون- في ظَهْر الفُلْك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٥٩)
٣٥٥٤٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: لَمّا ركب نوحٌ في السفينة، وحَمَل فيها مِن كل زوجين اثنين كما أُمِر؛ رأى في السفينة شيخًا لم يعرفه، فقال له: مَن أنت؟ قال: إبليس، دخلت لأصيب قلوب أصحابك، فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك. ثم قال: خَمْسٌ أُهلِكُ بِهِنَّ الناس، وسأُحدِّثُك مِنهُنَّ بثلاثة، ولا أحدِّثُك بالثِّنتين. فأُوحي إلى نوح: لا حاجة لك بالثلاث، مُره يُحدِّثك بالثنتين. قال: الحسد، وبالحسد لُعِنت، وجُعِلت شيطانًا رجيمًا، والحرص، أُبيح آدم الجنة كلَّها، فأصبت حاجتي منه بالحرص[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٨-٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (٨/٦٥)
٣٥٥٤١- عن أنس بن مالك -من طريق أنس بن سيرين-: أنّ نوحًا ﵇ نازعه الشيطان في عود الكَرمِ، فقال هذا: لي. وقال هذا: لي. فاصطَلَحا على أنّ لنوح ثُلُثَها، وللشيطان ثُلُثَيها[[أخرجه النسائي (٥٧٤٢).]]. (٨/٥٣)
٣٥٥٤٢- عن أبي عبيدة -من طريق ابن أبي خالد- قال: لَمّا أُمِر نوحٌ أن يحمِلَ في السفينة مِن كل زوجين اثنين لم يستطع أن يحمل الأسد حَتّى أُلْقِيَت عليه الحُمّى، فحمَله، فأدخله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٥٧)
٣٥٥٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: مَرَّ نوح ﵇ بالأسد وهو في السفينة، فضربه برجله، فخَمَشَه الأسد، فبات ساهِرًا، فشكا نوحٌ مِن ذلك، فأوحى الله إليه: إنّك ظلمتَه، وإنِّي لا أُحِبُّ الظُّلْم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/٢٥٥، وابن النجار في تاريخه ١٧/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٥٠)
٣٥٥٤٤- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا حمَل نوح في السفينة مِن كل شيء حمل الأسد، وكان يؤذي أهل السفينة، فأُلقيت عليه الحُمّى[[عزاه السيوطي أبي الشيخ.]]. (٨/٥٧)
٣٥٥٤٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل-= (ز)
٣٥٥٤٦- وعطاء -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ إبليس جاء ليركب السفينة، فدفعه نوح، فقال: يا نوح، إنِّي منظور، ولا سبيل لك عَلَيَّ. فعرف أنّه صادِق، فأمَره أن يجلس على خَيْزُرانِ السفينة[[الخَيْزُران: لِجامُ السفينة التي بها يقوم السُّكّان، وهو في الذَّنَب. لسان العرب (خزر).]]، وكان آدم قد أوصى ولدَه أن يحمِلوا جسده في فُلْك نوح، فتوارث الوصيةُ ولدَه حتى حمَلها نوح، فوضع جسد آدم ﵇ بين الرجال والنساء[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٥٢)
٣٥٥٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا حمل نوح ﵇ الأسدَ في السفينة قال: يا رب، إنه يسألني الطعام، مِن أين أطعمه؟ قال: إنِّي سوف أُشْغِله عن الطعام. فسلَّط الله عليه الحُمّى، فكان نوح ﵇ يأتيه بالكبش، فيقول: أوريا، كُلْ. فيقول الأسد: أُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠)
٣٥٥٤٨- عن مسلم بن يسار -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: أُمِر نوح ﵇ أن يحمل معه مِن كل زوجين اثنين ومَلَك معه، فجعل يقبض زَوْجًا زَوْجًا، وبقي العِنَب، فجاء إبليس، فقال: هذا كلُّه لي. فنظر نوح ﵇ إلى المَلَك، فقال: إنّه شريكك، فأَحْسِن شِرْكتَه. فقال: نعم، لي الثلثان، وله الثلث. قال: إنّه شريكك، فأَحْسِن شركته. فقال: لي النصف، وله النصف. فقال إبليس: هذا كله لي. فنظر إلى المَلَك، فقال: إنّه شريكك، فأحسن شركته. قال: نعم، لي الثلث، وله الثلثان. قال: أحسنت، وأنت مِحْسانٌ، أنت تأكُلُه عِنَبًا، وتأكُلُه زبيبًا، وتشربه عصيرًا ثلاثة أيام. قال مسلم: وكان يرون أنّه إذا شربه كذلك فليس للشيطان فيه نصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠.]]. (٨/٤٩)
٣٥٥٤٩- عن محمد بن سيرين، قال: لَمّا ركب نوح ﵇ السفينةَ كُتِبَ له تسمية ما حمَل معه فيها، فقال: إنّكم قد كتبتم الحَبلَةَ[[الحَبَلة، -بفتح الحاء والباء وربما سُكِّنَت-: هي الأصل أو القضيب مِن شجر الأعناب. النهاية (حبل).]]، وليست هاهنا. قالوا: صَدَقْتَ، أخذها الشيطان، وسنُرْسِل من يأتي بها. فجيء بها، وجاء الشيطان معها، فقيل لنوح: إنّه شريكُك، فأحسن شِرْكتَه. فذكر مثله، وزاد بعد قوله: تشربه عصيرًا: وتطبُخُه فيذهب ثُلُثاه؛ خَبَثُه وحظُّ الشيطان منه، ويبقى ثلثه فتشربه[[أخرجه عبد الرزاق (١٧١١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٥٠)
٣٥٥٥٠- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أُمِرَ نوح ﵇ أن يحمِل مِن كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعَناقِ والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهِرّ؟ قال: مَن ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت، يا رب. قال: فإنِّي أُؤَلِّف بينهم حتى لا يَتَضارُّون[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وأبي الشيخ.]]. (٨/٥٢)
هود 11:41
﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - قراءات
٣٥٥٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٩ - تفسير)، والطبراني (٨٦٨٢).
وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥/٢٢٥-٢٢٦.]]٣٢١٩. (٨/٦٧)
٣٢١٩ علّق ابنُ جرير (١٢/٤١٤) على هذه القراءة، فقال: "وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنّه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميم فيهما جميعًا، مِن: جَرى ورسا، كأنّه وجهه إلى أنّه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".
وعلّق عليها ابنُ عطية (٤/٥٧٩)، فقال: "وقرأ الأعمش وابن مسعود: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجري والرسو، وهذه ظرفية مكان، ومن ذلك قول عنترة:
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".
ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة من القراء قراءةَ مَن قرأ ذلك بفتح ميم ﴿مجراها﴾ وضم ميم ﴿ومرساها﴾، فقال: «والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة مِن قرأ: ﴿بسم الله مجراها﴾ بفتح الميم ﴿ومرساها﴾ بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تجري وحين ترسي. وإنما اخترت الفتح في ميم ﴿مجراها﴾ لقرب ذلك من قوله: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، ولم يقل: تُجرى بهم. ومن قرأ: ‹بِسْمِ اللهِ مُجْراها› كان الصواب على قراءته أن يقرأ: وهي تُجْرى بهم. وفي إجماعهم على قراءة ﴿تجري﴾ بفتح التاء دليل واضح على أنّ الوجه في ﴿مجراها﴾ فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في ﴿مرساها﴾ لإجماع الحجة من القراء على ضمها».
٣٥٥٥٢- عن أبي رجاء العطاردي أنّه كان يقرأ: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها) بضم الميم فيهما[[علقه ابن جرير ١٢/٤١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، والنخعي، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤، والبحر المحيط ٥/٢٢٦.]]. (ز)
٣٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأ: ‹مُجْراها ومُرْساها› بضم الميم فيهما[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥.
‹مُجْراها› بضم الميم قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿مَجْراها﴾ بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٢٨٨، والإتحاف ص٣٢١.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾، قال: حين يركبون، ويَجْرون، ويَرْسُون[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (٨/٦٦)
٣٥٥٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- قال: كان إذا أراد أن تُرسِيَ قال: بسم الله. فأرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجَرَت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]٣٢٢٠. (٨/٦٧)
٣٢٢٠ وجّه ابن عطية (٤/٥٧٨) ما جاء عن الضحاك في هذا القول، فقال:«ويصِحُّ أن يكون قولُه: ﴿بسم الله﴾ في موضع خبر، و﴿مجراها ومرساها﴾ ابتداء مصدران، كأنّه قال: اركبوا فيها؛ فإنّ ببركة الله إجراءها وإرساءها، وتكون هذه الجملة -على هذا- في موضع حال مِن الضمير في قوله: ﴿فيها﴾، ولا يصِحُّ أن يكون حالًا مِن الضمير في قوله: ﴿اركبوا﴾؛ لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه: وعلى هذا التأويل قال الضحاك: إنّ نوحًا كان إذا أراد جري السفينة قال: بسم الله. فتجري، وإذا أراد وقوفها قال: بسم الله. فتقف».
٣٥٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ في السفينة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ إذا ركبتموها فقولوا: باسم الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
﴿مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - تفسير
٣٥٥٥٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿مجراها﴾ حيث تجري، ﴿ومرساها﴾ حيث ترسو، أي: تحبس في الماء[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٠.]]. (ز)
٣٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَجْراها﴾ حين تجري، ﴿ومُرْساها﴾ حين تحبس، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ﴾ للذنوب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِنا حين نجّانا مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
﴿مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٥٥٩- عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمانٌ لِأُمَّتِي من الغرق إذا ركبوا في الفلك أن يقولوا: بسم الله الملك الرحمن، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]»[[أخرجه أبو يعلى ١٢/١٥٢ (٦٧٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٤٤٩ (٥٠٠)، من طريق جبارة بن المغلس، عن يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلي، عن الحسين بن علي به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٧٨ (٦٨٤): «يحيى الرازي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٢ (١٧١٠١): «رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٤٧٩-٤٨٠ (٦٢٣٧): «مدار إسناد حديث الحسين بن علي هذا على يحيى بن العلاء، وهو مجمع على ضعفه». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣/٩٠٢ (٣٣٦٨): «يحيى ضعيف جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ٢/١٨٢: «وجنادة [كذا، ولعل صوابه: جبارة] ضعيف، وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما، وطلحة مجهول ... انتهى، وفي الميزان: يحيى بن العلاء قال أحمد: كذاب، يضع الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٥ (٢٩٣٢): «موضوع».]]. (٨/٦٧)
٣٥٥٦٠- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أمان لِأُمَّتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٤ (١٢٦٦١)، وفي الأوسط ٦/١٨٤ (٦١٣٦)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٣-٢٥١٤ (١٤٠٧٢)، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٢ (١٧١٠٢): «فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٥-٤٨٦ (٢٩٣٢): «هذا كالذي قبله في شِدَّة الضعف».]]. (٨/٦٧)
٣٥٥٦١- عن عبد الله بن عباس رفعه: «ما من رَجُل يقول إذا رَكِب السفينة: بسم الله الملك الرحمن، ﴿مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]؛ إلّا أعطاه الله أمانًا مِن الغرق حتى يخرج منها»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٢٠ (٦٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الثواب.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٦٢- عن توبة أبي سالم، قال: رأيت زِرَّ بن حبيش يُصَلِّي في الزاوية حين تدخل مِن أبواب كندة عن يمينك، فسألتُه: إنّك لكثير الصلاة يوم الجمعة. قال: بلغني: أنّ سفينة نوح أُرْسِيَت مِن هاهنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (ز)
٣٥٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إذا رَكِبْتَ في السفينة تذكر نعمة الله، وإن شاء قال كما قال نوح ﷺ: ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، فمن رَكِب دابَّة لم يذكر اسمَ الله جاء الشيطانُ فيقول: تَغَنّى. فإن لم يتَغَنّى[[هكذا في الأصل بإثبات الألف في الأفعال الثلاثة: تغنى، يتغنى، تمشى.]] يقول له: تَمَشّى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (ز)
٣٥٥٦٤- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا رَكِب نوح ﵇ في السفينة، فجرَت به؛ صرَّت[[أي: صَوَّتَت وصاحت شديدًا. تاج العروس (صرر).]] به، فخاف، فجعل ينادي: إلاها، اتقن. قال: يا اللهُ، أحْسِن[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٦)
٣٥٥٦٥- عن عون، قال: كان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الأعراف:٨٩][[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/١٨٠ (٨٨٨٩).]]. (ز)
٣٥٥٦٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾، قد بيَّن الله ﷿ كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البَرِّ قلتم: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف:١٣]، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٠-.]]. (ز)
هود 11:42
﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٤٢﴾ - قراءات
٣٥٥٦٧- عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (ونادى نُوحٌ ابْنَها)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عروة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٥، والمحتسب ١/٣٢٢.]]٣٢٢١. (٨/٦٩)
٣٢٢١ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨١) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «وعلى هذه القراءة يدخل تأويل مَن قال: كانت خائنة فيه».
﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ﴾ - تفسير
٣٥٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: ... لَمّا اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهر مِن السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلمّا دخل وحمل معه مَن حمل؛ تَحَرَّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]. فدخل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغطّاه عليه وعلى مَن معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماءَ وبين أن احتمل الماءُ الفلكَ أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء -كما تزعم أهل التوراة-، وكثر الماء، واشْتَدَّ، وارتفع، يقول الله لمحمد: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ [القمر:١٣] والدُّسُر: المسامير؛ مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمَن معه في موج كالجبال ...[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٦٩- عن تبيع -من طريق أبي سهل- أنّه قال: لَمّا استنفَذَ مَن في الأصلاب والأرحام مِن المؤمنين والكافرين أوحى الله ﷿ إلى نوح: أن لو كنتُ أريد أن أرحم مِن قومك أحدًا إذًا لَرَحِمْتُ المرأةَ وولدها. فهاجت به الفلك ما بين المشرق والمغرب، فمرَّت بالطور، فَنَقَرَتْ على الجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤.]]. (ز)
٣٥٥٧٠- عن عون بن أبي شداد-من طريق نوح بن قيس- قال: غرق الماء الجبال فوقها ثمانين ميلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]٣٢٢٢. (ز)
٣٢٢٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٠) عن الزجاج وغيره أنّه أشار إلى أنّ الماء انطبق؛ ماء الأرض وماء السماء، فأصبح كالبحر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا؟! وكيف استقامت حياةُ مَن في السفينة على هذا؟!».
﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٣٥٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنُه، غير أنّه خالفه في النِّيَّة والعمل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وسعيد بن منصور (١٠٩٤ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤، ٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ الذي هلك فيمَن هلك، ﴿وكان في معزل﴾ حين رأى نوحٌ مِن صدق مَوْعِدِ ربِّه ما رأى، فقال: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ وكان شقيًّا قد أضْمَرَ كُفْرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]٣٢٢٣. (ز)
٣٢٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٢) في قوله: ﴿ولا تكن مع الكافرين﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون نهيًا محضًا مع علمه أنّه كافر، ويحتمل أن يكون خفي عليه كفرَه فناداه ألا يبقى -وهو مؤمن- مع الكفرة فيهلك بهلاكهم». ثم رجح الأول بقوله: «والأول أبين». وذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٧) في تفسير قوله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾ أنّ «هذه الآية تقتضي أن نوحًا ﵇ ظن أنّ ابنه مؤمن». ثم علَّق بقوله: «وذلك أشد الاحتمالين». وظاهر ذلك التعارض مع ما هنا.
٣٥٥٧٣- قال عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾: سام، وكان كافرًا[[تفسير البغوي ٤/١٧٨.]]. (ز)
٣٥٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان اسمُ ابنِ نوح الذي غَرِق: كنعان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبالِ ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، سبع مرات، وكان ابنَه مِن صُلْبِه، ﴿وكانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ كان معتزلًا عنه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ فتغرق معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]٣٢٢٤. (ز)
٣٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨١) في قوله: ﴿في معزل﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ أي: في ناحية، فيمكن أن يريد في معزل في الدين، ويمكن أن يريد في معزل في بُعده عن السفينة». وعلّق بقوله: «واللفظ يعمهما».
هود 11:43
﴿قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾: وكان عَهِدَ الجبال -وهي حِرْزٌ مِن الأمطار إذا كانت-، فظَنَّ أنّ ذلك كما كان يَعْهَدُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٧٧- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾، يقول: الجبل يعصمني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال ابنه: ﴿سَآوِي﴾ يعني: سأنضَمُّ ﴿إلى جَبَلٍ﴾ أصْعَدُه؛ ﴿يَعْصِمُنِي﴾ يعني: يمنعني ﴿من﴾ غرق ﴿الماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾، قال: لا ناجٍ إلا أهلُ السفينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٠٢ إلى ابن جرير بلفظ: لا مانع.]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾. فقال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾. ففتح الله عليه السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ نوح: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ يعني: لا مانع اليوم ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني به: الغرق. ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ ربي. يقول: مَن عَصَم مِن المؤمنين فرَكِب معي في السفينة، فإنّه لن يغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]٣٢٢٥. (ز)
٣٢٢٥ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٤-١٧٥) في قوله: ﴿لا عاصم اليوم﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله: ﴿لا عاصِمَ﴾ قيل فيه: إنّه على لفظة فاعل، وقوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ يريد: إلا الله الراحم، فـ﴿مَن﴾ كناية عن اسم الله تعالى، المعنى: لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا، فـ﴿مَن﴾ في موضع رفع. وقيل: قوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ استثناء منقطع، كأنّه قال: لا عاصم اليوم موجود، لكن من رحم اللهُ موجود». وعلّق على هذا الاحتمال الثاني بقوله: "وحسَّنَ هذا من جهة المعنى أنّ نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم، فهو حاصل بالمعنى. وأمّا من جهة اللفظ فـ﴿مَن﴾ في موضع نصب، على حد قول النابغة: إلا الأواري. ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر، والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه«. ثم ذكر في الآية احتمالًا ثالثًا، فقال:»وقيل: ﴿عاصِمَ﴾ معناه: ذو اعتصام«. وعلق عليه قائلًا:»فـ﴿عاصِمَ﴾ على هذا في معنى: معصوم، ويجيء الاستثناء مستقيمًا".
ورجّح ابنُ القيم (٢/٥٥-٥٦) أنّ الاستثناء في الآية منقطع، وانتقد ما سواه، مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «قوله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ الاستثناء منقطع على أصَحِّ الوجوه في الآية؛ فإنّه تعالى لَمّا ذكر العاصم استدعى معصومًا مفهومًا مِن السياق، فكأنه قيل: لا معصوم اليوم مِن أمره إلا مِن رحمة، فإنّه لما قال: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ بقي الذهنُ طالبًا للمعصوم، فكأنه قيل: فمَن الذي يعصم؟ فأجيب: بأنّه لا يعصم إلا من رحمة الله. ودلَّ هذا اللفظُ باختصاره وجلالته وفصاحته علي نفيِ كل عاصم سواه، وعلى نفي كل معصوم سوى مَن ﵀، فدل الاستثناء على أمرين: على المعصوم من هو؟ وعلى العاصم وهو ذو الرحمة. وهذا مِن أبلغ الكلام وأفصحه وأوجزه، ولا يلتفت إلى ما قيل في الآية بعد ذلك».
وذكر ابنُ القيم الاحتمال الثالث الذي أورده ابنُ عطية أنّ ﴿عاصم﴾ بمعنى: معصوم، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «قيل: إنّ عاصمًا بمعنى: معصوم، كـ﴿ماء دافق﴾ [الطارق:٦]، و﴿عيشة راضية﴾ [الحاقة:٢١]، والمعنى: لا معصوم إلا من رحمة الله. وهذا فاسد؛ لأنّ كل واحد من اسم الفاعل واسم المفعول موضوع لمعناه الخاص به، فلا يشاركه فيه الآخر، وليس الماء الدافق بمنى المدفوق، بل هو فاعل على بابه، كما يقال: ماء جار، فـ﴿دافق﴾ كجار، فما الموجب للتكلف البارد؟». ثم ذكر بعده الاحتمال الأول الذي أورده ابنُ عطية، وانتقده أيضًا مستندًا إلى اللغة بقوله: «والقول الثاني: أنّ ﴿من رحم﴾ فاعل لا مفعول، والمعنى: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الراحم، فهو استثناء فاعل من فاعل. وهذا وإن كان أقل تكلفًا فهو أيضًا ضعيف جدًّا، وجزالة الكلام وبلاغته تأباه بأول نظر». ثم ذكر قولًا ثالثًا، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «والقول الثالث: أن في الكلام مضافًا محذوفًا قام المضاف إليه مقامه، والتقدير: لا معصوم عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمة الله. وهذا من أنكر الأقوال وأشدها منافاة للفصاحة والبلاغة».
٣٥٥٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... ظنَّ أنّ ذلك لما كان يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
﴿وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ ٤٣﴾ - تفسير
٣٥٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: قال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾، وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال -كما يزعم أهل التوراة- بخمسة عشر ذِراعًا، فباد ما على وجه الأرض مِن الخَلْق مِن كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء مِن الخلائق إلا نوح ومَن معه في الفُلْك، وإلا عُوجُ بن عُنُقَ -فيما يزعم أهل الكتاب-. فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماءُ ستة أشهرٍ وعشر ليال[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٨٤- عن القاسم بن أبي بَزَّةَ -من طريق المثنى بن الصباح- في قوله: ﴿وحال بينهما الموج﴾، قال: بين ابن نوح والجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وحالَ﴾ يعني: وحجز ﴿بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ يعني: بين نوح وابنه كنعان، ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ وغضب الله على كنعان حين ظنَّ أنّ الجبل يمنعه مِن الله فلا يغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٥٨٦- عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَثَلُ أهل بيتي مَثَلُ سفينة نوح؛ مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غَرِق»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٧٨٥، والحاكم ٢/٣٧٣ (٣٣١٢)، ٣/١٦٣ (٤٧٢٠)، من طريق المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، عن أبي ذر به.
وأخرجه البزار ٩/٣٤٣، والطبراني في الكبير ٣/٤٥، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر به.
وأخرجه الطبراني في الصغير ١/٢٤٠، وفي الأوسط ٤/٩، وفي الكبير ٣/٤٥، من طريق عبد الله بن داهر الرازي، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر، عن أبي ذر الغفاري به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعَّفوه». وقال الذهبي في الموضع الثاني: «مفضل بن صالح واهٍ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٩٦٢ (١٩٩٩): «رواه الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. ورواه الحسن مرة أخرى، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وهذان الإسنادان يرويهما الحسن هذا، وهو متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٨ (١٤٩٧٨): «رواه البزار، والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر، وهما متروكان». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥ (٤٥٠٣): «ضعيف».]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٧- عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي. فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوفّاه أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/٦٩)
هود 11:44
﴿وَقِیلَ یَـٰۤأَرۡضُ ٱبۡلَعِی مَاۤءَكِ وَیَـٰسَمَاۤءُ أَقۡلِعِی وَغِیضَ ٱلۡمَاۤءُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ - تفسير
٣٥٥٨٨- عن أبي سعيد -من طريق نوح بن المختار- قال: خرجتُ أريد أن أشرب ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟ قلتُ: أشرب ماء المَرِّ. قالا: لا تشرب ماء المَرِّ؛ فإنّه لَمّا كان زمن الطوفان أمر الله الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه، فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]. (٨/٧٣)
٣٥٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان لِلَمَكَ يومَ ولَدَ نوحًا اثنان وثمانون سنة، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان ينتهي عن مُنكَر، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرِق مَن غرِق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام وفي ولده بياض وأُدمة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان وهو الذي غرق، والعرب تسميه: يام، وأم هؤلاء واحدة، وبجبل نَوْذَ نَجَرَ[[النَّجْر: القَطْع. لسان العرب (نجر).]] نوحٌ السفينةَ، ومِن ثَمَّ بدأ الطوفان، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء، وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون مِن بني شِيث مِمَّن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه مِن كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراعٍ بذراعِ جدِّ أبي نوح، وعرضُها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا، وخرج منها من الماء ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضَها أسفلَ من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسُخِّرت له، فحمل فيها كما أمره الله مِن كل زوجين اثنين، وحمل معه جسدَ آدم، فجُعِل حاجزًا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر مضين مِن رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام مَن صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين؛ نصف من السماء ونصف من الأرض، فذلك قول الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ يقول: مُنصَبّ، ﴿وفجرنا الأرض عيونًا﴾ يقول: شَقَقْنا الأرض، ﴿فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم السفينة، فطافَت بهم الأرضَ كلها في ستة أشهر لا تَسْتَقِرُّ على شيء، حتى أتت الحرم فلم تدخُله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفِع البيت الذي بناه آدم؛ رُفِعَ من الغرق -وهو البيت المعمور- والحجر الأسود على أبي قُبَيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجُودِيِّ، وهو جبل بالحِصنين[[تثنية حِصن: وهو موضع بعينه. معجم البلدان ٢/٢٦٣.]] من أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر: ﴿بعدًا للقوم الظالمين﴾. فلمّا استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ يقول: احبسي ماءكِ، ﴿وغيض الماء﴾ نَشِفَتْه الأرضُ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخرُ ماءٍ بقي في الأرض مِن الطوفان ماء بحِسْمى[[حِسْمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢/٢٥٨.]]، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قريةٍ، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسُمِّيت: سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم مِن الآباء كانوا على الإسلام، ودعا نوح على الأسد أن يُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة، وتزوج نوح امرأةً من بني قابيل، فولدت له غلامًا فسمّاه: يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصَّراةِ[[الصراة: نهر بالعراق. المصباح المنير (صري).]]، فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام. ولَمّا خرج نوح من السفينة دُفِن آدم ﵇ ببيت المقدس[[أخرجه ابن سعد ١/٤٠-٤٢، وابن عساكر ٦٢/٢٤٥.]]. (٨/٧٠)
٣٥٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أعطى الله نوحًا ﵇ في السفينة خرزتين؛ إحداهما بياضُها كبياض النهار، والأخرى سوادُها كسواد الليل، فإذا أمسَوا غلب سواد هذه بياض هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه، على قدر الساعات الاثنى عشر، فأول مَن قدَّر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضُها على بعض نوح ﵇ في السفينة؛ ليعرف بها مواقيت الصلاة، فسارت السفينة مِن مكة حتى أخَذَت إلى اليمن، فبلغت الحبشة، ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة، ثم أخَذَت على الروم، ثم جاوزت الروم، فأقبلت راجعة على جبال الأرض المقدسة، وأوحى الله إلى نوح ﵇ أنها تستوي على رأس جبل، فعلِمت الجبال لذلك، فتَطَلَّعَت لذلك، وأخرجت أُصُولَها من الأرض، وجعل جُودِيٌّ يتواضع لله ﷿، فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها، فلما انتهت إلى الجودي استوت ورَسَت، فشَكَتِ الجبالُ إلى الله، فقالت: يا ربِّ، إنّا تَطَلَّعنا وأخرجنا أُصُولَنا مِن الأرض لسفينة نوح، وخَنَس جوديٌّ، فاستوت سفينة نوح عليه! فقال الله: إنِّي كذلك، مَن تواضع لي رفعتُه، ومَن ترفَّع لي وضَعْتُه. ويقال: إنّ الجوديَّ مِن جبال الجنة. فلمّا أن كان يوم عاشوراء اسْتَوَتِ السفينةُ عليه، وقال الله: ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾ بلغة الحبشة، ﴿ويا سماء أقلِعِي﴾ أي: أمسكي، بلغة الحبشة، فابتلعتِ الأرضُ ماءها، وارتفع ماءُ السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه: أن ارجع؛ فإنّك رِجْسٌ وغضب. فرجع الماء، فمَلُحَ وخَمَّ[[خَمَّ: تغيَّرت رائحته. النهاية (خمم).]] وتَرَدَّد، فأصاب الناسَ منه الأذى، فأرسل الله الريح، فجمعه في مواضع البحار، فصار زُعاقًا مالحًا لا يُنتَفَع به، وتَطَلَّع نوح فنظر، فإذا الشمس قد طلعت، وبدا له اليد من السماء، وكانت ذلك آية ما بينه وبين ربه ﷿؛ أمان من الغرق، -واليد: القوس الذي يُسمُّونه: قوس قزح، ونُهي أن يقال: قوس قزح؛ لأنّ قزح شيطان، وهو قوس الله، وزعموا: أنّه كان عليه وترٌ وسهمٌ قبل ذلك في السماء، فلما جعله الله تعالى أمانًا لأهل الأرض مِن الغرق نزع الله الوتر والسهم-، فقال نوح ﵇ عند ذلك: ربِّ، إنّك وعدتني أن تُنجي معي أهلي، وغرَّقت ابني، و﴿إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾. قال: ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهل دينك؛ إنّ عملَه كان غير صالح. قال: ﴿اهبط بسلام منا﴾. فبعث نوحٌ ﵇ مَن يأتيه بخبر الأرض، فجاء الطير الأهليُّ، فقال: أنا. فأخذها، وختم جناحها، فقال: أنت مختومة بخاتمي، لا تطيرين أبدًا، ينتفع بك ذريتي. فبعَث الغراب، فأصاب جيفةً، فوقع عليها، فاحتبس، فلعَنه، فمِن ثَمَّ يُقتل في الحرم، وبعَث الحمامة، وهي القُمْرِيُّ، فذهبت فلم تجد في الأرض قَرارًا، فوقعت على شجرة بأرض سبأ، فحمَلت ورقة زيتون، فرجَعت إلى نوحٍ، فعلِم أنّها لم تَستمكِن مِن الأرض، ثم بعثها بعد أيام، فخرَجت حتى وقعت بوادي الحرم، فإذا الماء قد نَضَبَ[[نضب الماء: غارَ ونَفِد. النهاية (نضب).]]، وأول ما نَضَبَ موضع الكعبة، وكانت طينتُها حمراء، فخَضَّبت رجليها، ثم جاءت إلى نوح، فقالت: البشرى، استَمكِنِ الأرض. فمسَح يدَه على عنُقِها، وطوَّقَها، ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها، وأسكنها الحرم، وبارك عليها، فمِن ثَمَّ شُغِف بها الناس. ثُمَّ خرج، فنزل بأرض الموصل، وهي قرية الثمانين؛ لأنه نزل في ثمانين، فوقع فيهم الوباء، فماتوا إلا نوح وسام وحام ويافث ونساؤهم، وطُبِّقت الدنيا منهم، وذلك قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات:٧٧][[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٦٢-٢٦٤ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٥٤)
٣٥٥٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بعث نوحٌ الحمامةَ، فجاءت بورق الزيتون، فأُعطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخِضاب رجليها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٢)
٣٥٥٩٢- عن إبراهيم التيمي، قال: لَمّا أُمِرت الأرض أن تَغِيض الماء غاضت الأرضُ ما خلا أرض الكوفة، فلُعِنت، فسائر الأرض تَكْرِثُ على ثَوْرَين، وأرض الكوفة على أربع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٣)
﴿وَقِیلَ یَـٰۤأَرۡضُ ٱبۡلَعِی مَاۤءَكِ﴾ - تفسير
٣٥٥٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾، قال: هو بالحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٧٣)
٣٥٥٩٤- عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ بالحبشية. قال: ازرَدِيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٧٣)
٣٥٥٩٥- عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- في قوله: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، قال: اشربي، بلغة الهند[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٣)
٣٥٥٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، يقول: ابلعي ما كان عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]. (ز)
٣٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ بعد ما غرقتهم أجمعين، فابتلعت الأرض ما خرج منها مِن الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَیَـٰسَمَاۤءُ أَقۡلِعِی﴾ - تفسير
٣٥٥٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، قال: أمْسِكِي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٧٤)
٣٥٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، يقول: اسْكُنِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٦/٣٧٢ إليه بلفظ: «اسكني».]]. (ز)
٣٥٦٠٠- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]. (ز)
٣٥٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾، يعني: أمْسِكي، قال: فلم تقع قَطْرَةٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَغِیضَ ٱلۡمَاۤءُ﴾ - تفسير
٣٥٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وغيض الماء﴾، قال: ذَهَبَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٧٤)
٣٥٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وغيض الماء﴾، قال: نقص[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٤)
٣٥٦٠٤- عن عطاء الخراساني، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧.]]. (ز)
٣٥٦٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغيض الماء﴾: الغيوض: ذهاب الماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]. (ز)
٣٥٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغِيضَ الماءُ﴾، يعني: ونقص الماء، [وظهرت] الجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
٣٥٦٠٧- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وغيض الماء﴾: نَشِفَتْهُ[[نَشِفَتِ الأرض الماء: شربته. النهاية (نشف).]] الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١.]]. (ز)
٣٥٦٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك -يعني: الطوفان-أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واسْتَدَّت ينابيعُ الأرض الغمرَ الأكبرَ، وأبواب السماء؛ يقول الله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ إلى: ﴿بعدا للقوم الظالمين﴾، فجعل الماء ينقص، ويغيض، ويُدْبِر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٣.]]. (ز)
﴿وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ - تفسير
٣٥٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقُضي الأمر﴾، قال: هلاكُ قوم نوح[[تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٤)
٣٥٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُضِيَ الأَمْرُ﴾، يعني: العذاب بالغرق على الكافرين، فغرِقوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِیِّۖ﴾ - تفسير
٣٥٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾، يقول: على الجبل، واسمه: الجودي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٢.]]. (ز)
٣٥٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجُودِيُّ: جبلٌ بالجزيرة، تَشامَخَتِ الجبالُ يومئذٍ مِن الغرق وتَطاوَلَتْ، وتواضع هو لله، فلم يغرق، وأَرْسَتْ عليه سفينةُ نوح[[تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٦)
٣٥٦١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجودي: جبل بالموصل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٣.]]. (٨/٧٦)
٣٥٦١٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا ﵇ لَمّا ركب في السفينة، فلمّا أتى الجوديَّ -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤَها الجبلَ، فأَرْسَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨.]]. (ز)
٣٥٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- قال: يعني قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾: فاستقرَّتْ على الجوديِّ شهرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧.]]. (ز)
٣٥٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَوَتْ﴾ السفينةُ ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ شهرًا، وهو جبل قريب مِن الموصل؛ لأنّ الجبال تَطاوَلَتْ وتواضع الجُودِيُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
٣٥٦١٧- عن سفيان الثوري- من طريق عبد العزيز-: ﴿واستوت على الجودي﴾. قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح. [[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٣.]] (ز)
﴿وَقِیلَ بُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٣٥٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، يعني: المشركين، يعني بالبعد: الهلاك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]٣٢٢٦. (ز)
٣٢٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٦) في قوله: ﴿وقيل بعدا﴾ احتمالين: الأول: أن يكون مِن كلام الله تعالى معطوفًا على ﴿وقيل﴾ الأولى مِن قوله: ﴿وقيل يا أرض﴾. الثاني: أن يكون من كلام نوح ﵇ والمؤمنين معه. ثم رجّح الأول لأنه الأظهر من اللفظ، ولدلالة العقل بقوله: «والأول أظهر وأبلغ».
٣٥٦١٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الظالمين﴾، يعني: المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨.]]. (ز)
﴿وَقِیلَ بُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٦٢٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو رَحِم اللهُ مِن قوم نوحٍ أحدًا لرحم امرأةً لَمّا رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلمّا بلغها الماءُ صعدت به على منكبيها، فلمّا بلغ الماء منكبيها وضعت ولدها على رأسها، فلمّا بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيديها، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم هذه المرأة»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع من تفسير القرآن ١/٤٠ (٨٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٣٧-.
قال ابن كثير: «هذا حديث غريب، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٧٤ تعقيبًا على كلام ابن كثير: «فيه علّة خفية، وهي أن شبيبًا هذا وإن كان ثقة من رجال البخاري، فقد تكلم فيه إذا كانت روايته من طريق ابن وهب عنه ... والخلاصة: أنّ كون رجال هذا الإسناد ثقاتًا لا يعني أنّ إسناده صحيح».]]. (ز)
٣٥٦٢١- عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بأُناسٍ مِن اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا الصوم؟». فقالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل مِن الغرق، وأغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينةُ على الجُودِيِّ، فصامه نوحٌ وموسى شكرًا لله. فقال ﷺ: «أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم». فصامه، وأمر أصحابه بالصوم[[أخرجه أحمد ١٤/٣٣٥ (٨٧١٧)، من طريق أبي جعفر، عن عبد الصمد، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شبيل، عن أبي هريرة به.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٢٤: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٤ (٥١٠٥): «فيه حبيب بن عبد الله الأزدي، لم يرو عنه غير ابنه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٩١: «في إسناده حبيب بن عبد الله الأزدي، قال الحافظ في التقريب: مجهول».]]. (٨/٧٤)
٣٥٦٢٢- عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «في أول يوم مِن رجب ركِب نوحٌ السفينة، فصام هو وجميعُ مَن معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المُحَرَّم، فأَرْسَتِ السفينةُ على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوحٌ، وأَمر جميعَ مَن معه مِن الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله»[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/١٨٩-١٩٠، والطبراني في الكبير ٦/٦٩ (٥٥٣٨) مطولًا بنحوه، وابن جرير في تفسيره ١٢/٤١٩-٤٢٠.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٨ (٥١٣٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الغفور، وهو متروك». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٩٩، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/١٥٠.]]. (٨/٧٤)
٣٥٦٢٣- عن عمر بن الخطاب، قال: لَمّا اسْتَقَرَّت السفينةُ على الجُودِيِّ لبث ما شاء الله، ثم إنّه أُذِن له فهبط على الجبل، فدعا الغراب، فقال: ائْتِنِي بخبر الأرض. فانحدر الغراب، وفيها الغرقى من قوم نوح، فأبطأ عليه، فلعنه، ودعا الحمامةَ، فوقعت على كفِّ نوح، فقال: اهبطي، فائتيني بخبر الأرض. فانحدر، فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاء ينفض ريشه في منقاره، فقال: اهبط، فقد أنبَتَتِ الأرض. قال نوح: بارك الله فيك، وفي بيت يُؤويك، وحبَّبك إلى الناس، لولا أن يغلبك الناسُ على نفسِك لدعوتُ الله أن يجعل رأسَك مِن ذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٧٥)
٣٥٦٢٤- عن أبي هريرة، قال: يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، واليوم الذي اسْتَوَتْ فيه سفينةُ نوح على الجوديِّ، واليوم الذي فَرَقَ اللهُ فيه البحر لبني إسرائيل، واليوم الذي وُلِد فيه عيسى، صيامه يعدل سنة مبرورة[[عزاه السيوطي إلى الأصبهاني في الترغيب.]]. (٨/٧٥)
٣٥٦٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإنّ الله وجَّه السفينة إلى مكة، فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجَّهها إلى الجودي، فاستقرَّت عليه، فبعث نوحٌ الغراب ليأتيه بالخبر، فذهب، فوقع على الجِيَف، فأبطأ عليه، فبعث الحمامة، فأتته بورق الزيتون، ولَطَّخَتْ رجليها بالطين، فعرف نوحٌ أنّ الماء نَضَبَ، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قريةً، وسمّاها: ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تَبَلْبَلَتْ ألسنتُهم على ثمانين لغة، أحدها اللسان العربي، فكان لا يفقه بعضُهم كلامَ بعض، وكان نوح يُعَبِّر عنهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٠، ٢٠٣٢، ٢٠٣٧، وابن عساكر ٦٢/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٢٢٧. (٨/٦٥)
٣٢٢٧ أشار ابنُ عطية (٤/٥٨٦) إلى ماجاء في هذا الأثر، وما رُوِي أنّ السفينة طافت بالكعبة أسبوعًا، ثم علّق قائلًا: «والقصص في هذه المعاني كثيرٌ صعب أن يستوفي، فأشرت منه إلى نُبَذ، ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة، والله أعلم كيف كان».
٣٥٦٢٦- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لَمّا أصاب قومَ نوح الغرقُ قام الماءُ على رأس كل جبل خمسة عشر ذراعًا، فأصاب الغرقُ امرأةً في مَن أصاب، معها صبي لها، فوضعته على صدرها، فلمّا بلغها الماء وضعته على منكبيها، فلمّا بلغها الماء وضعته على يديها، فقال اللهُ: لو رَحِمْتُ أحدًا مِن أهل الأرض لَرَحِمْتُها، ولكن حَقَّ القول مِنِّي[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٨/٦١)
٣٥٦٢٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق زياد بن حصين- قال: لَمّا رَسَتِ السفينةُ -سفينةُ نوح ﵇ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِ[[الكوثل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كثل).]] السفينة، فقال له نوح ﵇: ويلك، قد غرِق أهلُ الأرض مِن أجلك. قال له إبليس: فما أصنعُ؟ قال: تتوب. قال: فسَل ربَّك: هل لي مِن توبة؟ فدعا نوحٌ ربه، فأوحى إليه أنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: قد جُعِلت لك توبةٌ. قال: وما هي؟ قال: تسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميتًا![[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (٨/٥٣)
٣٥٦٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: يزعم الناسُ: أنّ مَن أغرق اللهُ مِن الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنّما الولدان بمنزلة الطير وسائرِ مَن أغرق اللهُ بغير ذنب، ولكن حضرت آجالُهم فماتوا لآجالِهم، والمدركِون مِن الرجال والنساء كان الغرقُ عقوبةً لهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٤-٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦١)
٣٥٦٢٩- عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن رجال سمّاهم: أنّ الله أعقَم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عامًا، وأعقمَ نساءهم، فلم يتوالدوا أربعين عامًا منذ يوم دعا نوح حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث، وصارت لله عليهم الحُجَّة، ثم أرسل الله السماء عليهم بالطوفان[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٦١)
٣٥٦٣٠- عن الحكم [بن عتيبة]، قال: خرج القوس قُزَح بعد الطوفان أمانًا لأهل الأرض أن يغرقوا جميعًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٦٦)
٣٥٦٣١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا ﵇ لَمّا ركب في السفينة فلمّا أتى الجودي -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤُها الجبلَ، فأَرْسَتْ، فكشفنا[[كذا في مطبوعة المصدر.]] غطاءها، فطلعت الشمس، فبعث الغراب والحمامة يأتيانه بالخبر، فأتته الحمامة بمقدار مِن الماء إلى ركبتيها، فدعا لها. قال: فتلك الحمرة في رجليها مِن ذلك. قال: واحْتَبَسَ الغرابُ على جِيفَةٍ يأكل منها، ثُمَّ أخذ نوحٌ مِن قضبانٍ كان في السفينة مِن العِنَب، فأغرس، فنبت وأثمر ونضج من ساعته، فعصر منه، فشرب، ثم نام في الشمس، فتَكَشَّف، وأتيا سامٌ ويافِثٌ بشيءٍ يَسْتُرانِ عليه، وضحك حامٌ، ومَشَيا القَهْقَرى على أدبارهما، فانتبه نوح مِن نومه، فأُوحِي إليه ما كان مِن أمرهما، فدعا لسامٍ ويافث أن يكون النُّبُوَّة والعِزُّ في أولادهما، ودعا أن يكون السواد والعبودة في ولد حام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨.]]. (ز)
٣٥٦٣٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس- قال: لَمّا غرَّق الله قومَ نوح أوْحى إلى نوح: إنِّي خلقتُ خلقًا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني، واستأثروا غضبي، فعذَّبْتُ مَن لم يعصني مِن خلفي بذنب مَن عصاني، فبي حلفتُ -وأيُّ شيءٍ مثلي؟!-: لا أُعَذِّب بالغرقِ العامَّةَ بعد هذا، وإنِّي جعلتُ قوسي أمانًا لعبادي وبلادي مِن الغرق إلى يوم القيامة. وكانت القوس فيها سهم ووَتَر، فلمّا فرغ الله مِن هذا القول إلى نوحٍ نزع السهم والوتر مِن القوس، وجعلها أمانًا لعباده وبلاده مِن الغرق[[أخرجه ابن عساكر ٦٢/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٢)
٣٥٦٣٣- عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ الجبل تشامخ في السماء، إلا الجودي، فعرَف أنّ أمر الله سيُدرِكُه، فسكن. قال: وبلغني: أنّ الله تعالى اسْتَخْبَأَ أبا قُبَيْسٍ الركنَ الأسودَ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٩).]]. (٨/٧٦)
٣٥٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: رَكِب نوحٌ ﵇ في السفينة في عَشَرَةٍ خَلَوْنَ مِن رجب، نزل عنها في عشر خَلَوْن مِن المُحَرَّم، فصام هو وأهلُه مِن الليل إلى الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٢.]]. (٨/٥٧)
٣٥٦٣٥- قال قتادة بن دعامة: وبلغني: أنّ السفينة لَمّا أرادت أن تقِف تَطاوَلَتْ لها الجبالُ، كلُّ جبلٍ منها يُحِبُّ أن تقف عليه، وتواضع الجوديُّ، فجاءت حتى وقفت عليه، وأبقاها الله ﷿ عِبْرَةً وآيةً حتّى نَظَر إليها أوائلُ هذه الأُمَّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩١-٢٩٢-.]]. (ز)
٣٥٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقاها الله بِباقِرْدى[[قرية في شرقي دجلة. تاج العروس (بقرد).]] مِن أرض الجزيرة عبرةً وآيةً حتى رآها أوائلُ هذه الأمة، كم مِن سفينة قد كانت بعدها فهلكت![[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٣ مختصرا بلفظ:«أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية»، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٦)
٣٥٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: هبط نوحٌ مِن السفينة يوم العاشر مِن المُحَرَّم، فقال لِمَن معه: مَن كان منكم اليوم صائمًا فلْيُتِمَّ صومَه، ومَن كان مُفطِرًا فلْيَصُم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٠.]]. (ز)
٣٥٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها -يعني: الفلك- اسْتَقَلَّت بهم في عشر خَلَوْنَ مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجوديِّ شهرًا، وأهبط بهم في عشر مِن المحرم يوم عاشوراء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩١-٢٩٢-.]]. (ز)
٣٥٦٣٩- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: وذُكِر لنا: أنّ نوحا ﵇ بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جِيفَة، فوَقَع عليها، فبعث إليه الحمامة، فأتته بورق زيتون، فأُعْطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخضابَ رِجْلَيْها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤، وابن جرير ١٢/٤٢٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٢-.]]. (ز)
٣٥٦٤٠- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: ما كان في زمن نوح شِبْرٌ مِن الأرض إلا إنسان يَدَّعيه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٠.]]. (ز)
٣٥٦٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السِّباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذِراعًا، دفعت مِن عين وردة يوم الجمعة لعشرِ ليالٍ مَضَيْنَ مِن رجب، وأَرْسَتْ على الجُودِيِّ يوم عاشوراء، ومرَّت بالبيت فطافت به سبعًا وقد رفعه الله مِن الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٠.]]. (ز)
٣٥٦٤٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... كان استواء الفُلْكِ على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لِسَبْعِ عشرة ليلةٍ مَضَتْ منه، في أول يومٍ مِن الشهر العاشر، رُئِي رءوس الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فَتَح نوحٌ كَوَّةَ الفُلْكِ التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضِعًا، فبسط يدَه للحمامة فأخذها، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورَقُ زيتونةٍ، فعلِم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجِع، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد برزت، فلمّا كملت السنة فيما بَيْنَ أن أرسلَ اللهُ الطوفان إلى أنْ أرسل نوح الحمامةَ ودخل يومٌ واحِدٌ مِن الشهر الأول مِن سنة اثنتين بَرَزَ وجه الأرض، فظهر اليَبَسُ، وكَشَفَ نوح غطاء الفُلْك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني مِن سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٣.]]. (ز)
٣٥٦٤٣- عن عمر بن هاني العبسى، أنّه حدَّثه: أنّ شيوخًا مِن عبس أنّهم حدَّثوه: أنّهم لَمّا كانوا بِصِفِّين أتَوُا الجُودِيَّ ينظرون إلى موضع السفينة فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٧.]]. (ز)
هود 11:45
﴿وَنَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِی مِنۡ أَهۡلِی وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ٤٥﴾ - تفسير
٣٥٦٤٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: نادى نوحٌ ربَّه، فقال: ربِّ، إنّ ابني مِن أهلي، وإنّك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي، وإنّ ابني من أهلي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٦)
٣٥٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ يعني: دعا نوحٌ ربه، فيها تقديم، ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق، ﴿وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يعني: الصِّدْق، ولا خُلَف له، في النجاة، ﴿وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يعني: خير الحاكمين، لا تَجُور في القضاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣-٢٨٤.]]٣٢٢٨. (ز)
٣٢٢٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٦) في قوله: ﴿ونادى نوح ربه﴾ قولين، رجّح الأول منهما: «هذه جملة معطوفة على التي قبلها دون ترتيب، وذلك أنّ هذه القِصَّة كانت في أول ما ركب نوح في السفينة، ويظهر مِن كلام الطبري أنّ ذلك كان بعد غرق الابن، وهو محتمل، والأول أليق». ولم يذكر مستندًا.
٣٥٦٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾، قال: أحكم الحاكمين بالحق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
هود 11:46
﴿قَالَ یَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَیۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَیۡرُ صَـٰلِحࣲۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٤٦﴾ - قراءات
٣٥٦٤٧- عن عائشة -من طُرُق- أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٣ (٢٩٤٧)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن الزبرقان التيمي، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣١٣، من طريق إبراهيم بن دينار، عن حماد بن خالد الخياط، عن بشر بن خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة به.
وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٥ (١١٥٩٨): «فيه حميد بن الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧٢٩ (٢٨٠٩).
وقراءة ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾. انظر: النشر ٢/٢٨٩، والإتحاف ص٣٢١.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٤٨- عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٤٥/٥٧٣-٥٧٤ (٢٧٥٩٥)، ٤٥/٥٨١ (٢٧٦٠٦)، وأبو داود ٦/١٠٨ (٣٩٨٢)، والترمذي ٥/١٩٢-١٩٣ (٣١٥٩)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٣-. جميعهم بلفظ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به.
قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد».]]. (٨/٧٨)
٣٥٦٤٩- عن أم سلمة -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣٦ (٢٦٥١٨)، ٤٤/٣١٨ (٢٦٧٣٢)، وأبو داود ٦/١٠٨ (٣٩٨٣)، والترمذي ٥/١٨٧ (٢٩٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣٤٨-٣٤٩ (١٠٩١)، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة به.
قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد»، وقال ابن كثير ٧/٤٤٥: «أم سلمة هي أم المؤمنين، والظاهر-والله أعلم -أنها أسماء بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضًا».]]٣٢٢٩. (٨/٧٨)
٣٢٢٩ ذكر ابنُ جرير (١٢/٤٣٥-٤٣٦) هذا الحديث ضمن مستندات مَن قرأ ذلك على وجه الخبر بالفعل الماضي، وانتقد ذلك مستندًا إلى مخالفته قراء الأمصار بقوله: «ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبرٍ رُوِي عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب؛ فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة».
ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى الحُجَّة من قراء الأمصار مَن قرأ ذلك ﴿عملٌ﴾ بالتنوين، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عمل﴾ بالتنوين، ورفع ﴿غير﴾، يعني: إنّ سؤالك إيّاي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك المُوالي أهل الشرك بي مِن النجاة مِن الهلاك، وقد مضت إجابتي إيّاك في دعائك: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦] ما قد مضى مِن غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير صالح؛ لأنه مسألة منك إلَيَّ أن لا أفعل ما قد تقدم مِنِّي القول بأنِّي أفعله في إجابتي مسألتك إيّاي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح».
٣٥٦٥٠- عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢/٢٢٥، من طريق أحمد بن محمود بن صبيح، عن الحجاج بن يوسف بن قتيبة، عن على بن حمزة الكسائي، عن حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به.
ورجال سنده كلهم ثقات.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٥١- عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.]]. (٨/٧٨)
٣٥٦٥٢- عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٧٨)
٣٥٦٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتة- أنّه قرأ: ‹عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠، وعبد الرزاق ١/٣١٠، وابن جرير ١٢/٤٣٠.]]. (ز)
٣٥٦٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/١٧٧.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٥٥- عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٧)
﴿قَالَ یَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَیۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ﴾ - تفسير
٣٥٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ، وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠، وابن جرير ١٢/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤-٢٠٣٩، وابن عساكر ٦٢/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج أوله سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٠.]]٣٢٣٠. (٨/٧٧)
٣٢٣٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٨) هذا الحديث مرفوعًا، ثم رجّح وقفَه على ابن عباس مِن جهةِ المعنى، فقال: «وهذا الحديث ليس بالمعروف، وإنما هو مِن كلام ابن عباس ﵁، ويعضده شرف النبوة».
٣٥٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنه، غير أنّه خالفه في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، والخيانة تكون على غير باب[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٥٢-٣٥٣ (١٠٩٤)، وابن جرير ١٢/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩.]]. (ز)
٣٥٦٥٨- عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]. قال: أما إنّه لم يكن بالزِّنا، ولكن كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠، وابن جرير ١٢/٤٣٠.]]. (ز)
٣٥٦٥٩- عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنّه لابْنُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨.]]. (ز)
٣٥٦٦٠- عن الأحنف بن قيس -من طريق زائِدة- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٦٠ (٣٤)-.]]. (ز)
٣٥٦٦١- عن عمار الدُّهْنِيِّ أنّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ نوح، إنّ الله لا يَكذب، قال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما فَجَرَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٠.]]. (ز)
٣٥٦٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البجلي- أنّه جاء إليه رجلٌ، فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبَّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنه مَن لم يؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤ مختصرًا.]]. (ز)
٣٥٦٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-= (ز)
٣٥٦٦٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: هو ابنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤.]]. (ز)
٣٥٦٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٦٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بيَّن الله لنوح ﵇ أنّه ليس بابنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير البغوي ٤/١٨١، وتفسير الثعلبي ٥/١٧٢.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هو -واللهِ- ابنُه لِصُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤.]]. (ز)
٣٥٦٦٨- قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿ونادى نوح ابنه﴾][[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٢، وجاء ما بين الحاصرتين في المطبوع منه بلفظ: قال نوح لابنه.]]. (ز)
٣٥٦٦٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إنه عمل غير صالح﴾ قال: يقول: كان عملُه في شِرْكٍ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٢.]]. (ز)
٣٥٦٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي هارون الغَنَويِّ- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: أشهد أنّه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣١.]]. (ز)
٣٥٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان ابنَه، ولكن كان مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٩.]]. (ز)
٣٥٦٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف، ومنصور- في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩.]]. (ز)
٣٥٦٧٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّهُ ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤ مختصرًا. وفي تفسير البغوي ٤/١٨١. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/١٧٢ عن الحسن: كان ولد حِنثٍ مِن غير نوح، ولم يعلم بذلك نوح، ولذلك قال: ﴿ما ليس لك به علم﴾، وقرأ الحسن ﴿فخانتاهما﴾.]]. (ز)
٣٥٦٧٤- عن معمر، عن قتادة= (ز)
٣٥٦٧٥- قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٦، وابن جرير ١٢/٤٢٧.]]. (ز)
٣٥٦٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله ﷿ مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٥٦٧٧- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ[[قال أبو حيّان: وقرأ علي وعروة وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر: (ابْنَهَ) بفتح الهاء من غير ألف، أي: ابنها، مضافًا لضمير امرأته فاكتفى بالفتحة عن الألف. انظر: البحر المحيط ٥/٢٢٦.]]، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٢٣١. (٨/٦٨)
٣٢٣١ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٩٠) ما جاء في هذا القول، فقال: «ورُوِي أنّ هذا الابن إنّما كان ربيبه، وهذا ضعيف».
٣٥٦٧٨- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق ثوير- ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٨. وفي تفسير الثعلبي ٥/١٧٢، وتفسير البغوي ٤/١٨١ عن أبي جعفر الباقر: كان ابن امرأته، وكان يعلمه نوح، ولذلك قال: ﴿من أهلي﴾، ولم يقل: مني.]]. (ز)
٣٥٦٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، قال: نادى نوحٌ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحٌ ظَنَّ أنّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا أنّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٦٨٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٠٨.]]. (ز)
٣٥٦٨١- عن ثابت بن الحجاج= (ز)
٣٥٦٨٢- وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قالا: هو ابنُه، وُلِد على فراشه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤ عن ثابت بن الحجاج.]]. (ز)
٣٥٦٨٣- عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٤٨ (١٠٩٠)، وزاد في آخره: قال هشيم: ذكره عن رجل لا أدري هو سعيد بن جبير أو غيره، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٠.]]. (ز)
٣٥٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذين وعدتُك أن أنجيهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.]]٣٢٣٢. (ز)
٣٢٣٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ على قولين: الأول: أنّه لم يكن مِن ولده، بل مِن ولد غيره. الثاني: أنّ معنى الآية: ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٤٣٣) مستندًا إلى دلالة القرآن، والنظائر القولَ الثانيَ، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم؛ لأنّه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا. وكان ابنَه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أنه ابنه، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وغيرُ جائِز أن يُخْبِر أنّه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليس في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ دلالة على أنّه ليس بابنه، إذ كان قوله: ﴿ليس من أهلك﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكرنا، ومحتملًا أنّه ليس مِن أهل دينك، ثم يحذف «الدين» فيُقال: إنّه ليس مِن أهلك، كما قيل: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:٨٢]».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٥٤١)، وبيَّن أنّ خيانة امرأة نوحٍ له إنّما كانت في الدِّين، وليست في العِرض، فإنها كانت تقول: إنه مجنون.
وبنحوهما قال ابنُ كثير (٧/٤٤٤) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، والسنّة، فقال: «وقال ابن عباس وغيرُ واحد من السَّلَف: ما زَنَتِ امرأة نبيٍّ قطُّ. قال: وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقول ابن عباس في هذا هو الحقُّ الذي لا مَحِيد عنه، فإنّ الله سبحانه أغيرُ مِن أن يمكن امرأة نبيٍّ مِن الفاحشة، ولهذا غضب الله على الذين رموا أُمَّ المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي ﷺ، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه».
وبيّن ابنُ عطية (٣/٥٧٧-٥٧٨بتصرف) أنّ مَن قال: إنه لم يكن ابنه، عوَّل في ذلك على قوله تعالى: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. ومَن قال: هو ابنه، عوّل على قوله: ﴿إن ابني من أهلي﴾. وعلى هذا رتّب ابنُ عطية الخلاف في قراءة قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾؛ فمَن قال ليس ابنه استقام له على ذلك قراءة: ﴿إنه عملٌ غير صالح﴾ بالتنوين. ومن قال ليس ابنه، وقرأ هذه القراءة بتنوين ﴿عمل﴾ فإنهم خرّجوا ذلك عدة تخريجات، ذكرها ابنُ عطية، فقال: "فمن قرأ مِن هذه الفرقة: ﴿إنه عملٌ غيرُ صالح﴾ جعله وصفًا له بالمصدر على جهة المبالغة، فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها:
ترتع ما غفلت حتى إذا ادَّكَرَتْ فإنما هي إقبال وإدبار
أي: ذات إقبال وإدبار. وقالت فرقة: الضمير في قوله: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ على قراءة جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية«. وعلّق على هذا القول، فقال: «ويقوي هذا التأويل أنّ في مصحف ابن مسعود: (إنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ». ثم قال: «وقالت فرقة: الضميرُ عائِد على رُكُوبِ ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح، المعنى: أنّ ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح. وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير: أنّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح». وانتقد مستندًا إلى دلالة الآية قول أبي علي بقوله: «وهذا تأويل لا يَتَّجِه مِن جهة المعنى». ثم علّق على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الفرق قال: إنّ القول بأن الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض، وقالوا: إنّه روي عن النبي ﷺ: «أنه ما زنت امرأة نبي قط». وقالوا في قوله ﷿: ﴿فخانتاهما﴾: إنّ الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون، والأخرى كانت تنبه على الأضياف، وأما غير هذا فلا، وهذه مَنازِع ابنِ عباس وحُجَجُه، وهو قوله، وقول الجمهور من الناس".
﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَیۡرُ صَـٰلِحࣲۖ﴾ - تفسير
٣٥٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نساء الأنبياء لا يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾، يقول: مسألتُك إيّاي -يا نوح- عمل غيرُ صالح لا أرضاه لك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٧)
٣٥٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يقول: سؤالك عمّا ليس لك به علم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٤.]]. (٨/٧٨)
٣٥٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان مُخالِفًا في النِّيَّة والعمل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩.]]. (ز)
٣٥٦٨٨- عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب بن قيس- أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: معصية نبيِّ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٨٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: إنّ مسألتك إيّاي هذه عَمَلٌ غيرُ صالح[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٣.]]. (ز)
٣٥٦٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قوله: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: سؤالك إيّاي عمل غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٤.]]. (ز)
٣٥٦٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، قال: كان عملُه كفرًا بالله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٩)
٣٥٦٩٢- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، قال: والخيانة تكون على غير باب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩.]]. (ز)
٣٥٦٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عون- أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان ولد زنية، وكان يُنسَب إليه، فنفاه الله منذ يوم الغرق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٠.]]. (ز)
٣٥٦٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي: سوء، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٤.]]. (ز)
٣٥٦٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾: سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٤٨ (١٠٩٠).]]. (ز)
٣٥٦٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: إنّه لَمّا نهاه أن يُراجِعَه في أحَدٍ كان العمل غير صالح مراجعة ربه. في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). وعن غير قتادة: كان اسم ابنِ نوح الذي غرق: كنعان. وقال قتادة: خالف نوحًا في النية والعمل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٧)
٣٥٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يعني: عمِل شِرْكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.]]. (ز)
٣٥٦٩٨- عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا ﵇ لَمّا سأل ربَّه فقال: يا ربِّ، إنّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنّ سؤالك إياي: ﴿أن ابني من أهلي﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٠)
﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٤٦﴾ - تفسير
٣٥٦٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بينَّ الله لنوح ﵇ أنّه ليس بابنه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٧٩)
٣٥٧٠٠- قال الحسن البصري: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، أي: أنّك لم تكن تعلم ما يُسِرُّ مِن النِّفاق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٢-.]]. (ز)
٣٥٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَسْأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ﴾ يعني: أُؤَدِّبك ﴿أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لسؤالك إيّاي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.]]. (ز)
٣٥٧٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾، قال: أن تبلغ بك الجهالةُ ألّا أفِيَ بوعدٍ وعدتُك حتى تسألني. قال: فإنّها خطيئة، ﴿رب إني أعوذ بك أن أسالك﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٣٣. (٨/٨٠)
٣٢٣٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٩-٥٩٠بتصرف) في الآية احتمالين، فقال: "﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: إذ وعدتك، فاعلم يقينًا أنّه لا خلف في الوعد، فإذا رأيت ولدك لم يُحْمَل فكان الواجِبُ عليك أن تقِف وتعلم أنّ ذلك هو بحقٍّ واجب عند الله ... ويحتمل قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، أي: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين. ونحا إلى هذا أبو علي الفارسي، وقال: إنّ ﴿بِهِ﴾ يجوز أن يتعلق بلفظة ﴿عِلْمٌ﴾ كما قال الشاعر:
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
ويجوز أن يكون ﴿بِهِ﴾ بمنزلة: فيه، فتتعلق الباء بالمستقر. واختلاف هذين الوجهين إنما هو لفظي، والمعنى في الآية واحد".
وانتقد (٣/١٧٨) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قول ابن زيد بقوله: «وهذا تأويل بشع، وليس في الألفاظ ما يقتضي أنّ نوحًا اعتقد هذا -وعياذًا بالله-، وغاية ما وقع لنوح ﵇ أن رأى ترك ابنه معارِضًا للوعد فذكر به، ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به ابنه الترك في الغرقى».
﴿فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٧٠٣- عن وهيب بن الورد الحضرمي -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا عاتب الله نوحًا ﵇ في ابنه، وأنزل عليه: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾؛ بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مِثل الجدول مِن البكاء[[أخرجه أحمد في الزهد ص٥٠.]]. (٨/٨٠)
٣٥٧٠٤- عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا ﵇ بكى على قول الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ أربعين عامًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٠)
٣٥٧٠٥- عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أنّ رجلًا اتَّقى مائة شيءٍ ولم يَتَّقِ شيئًا واحدًا لم يكن من المتقين، ولو تَوَرَّع مِن مائة شيء ولم يَتَوَرَّع مِن شيء واحد لم يكن ورِعًا، ومَن كان فيه خَلَّةٌ مِن الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت إلى ما قال نوح ﵇: ﴿إن ابني من أهلي﴾. قال الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٠)
هود 11:47
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَیۡسَ لِی بِهِۦ عِلۡمࣱۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِی وَتَرۡحَمۡنِیۤ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٤٧﴾ - تفسير
٣٥٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ﴾ بعد النهي ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا تَغْفِرْ لِي﴾ ذنبي، يعني: مقالي، ﴿وتَرْحَمْنِي﴾ فلا تُعَذِّبني؛ ﴿أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.]]. (ز)
هود 11:48
﴿قِیلَ یَـٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَـٰمࣲ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ - تفسير
٣٥٧٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولد، أوجب الله لهم البركاتِ لِما سبق لهم في علم الله مِن السعادة [[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧٠٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، قال: فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظِّنا، ويذكرنا مِن حيث لا نذكر أنفسَنا، كُلَّما هلكت أمةٌ خُلِقْنا في أصلابِ مَن ينجو بلُطْفِه، حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨١)
٣٥٧٠٩- عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول: أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.]]. (ز)
٣٥٧١٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: دخل في ذلك السلامِ والبركاتِ كلُّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك المتاعِ والعذابِ الأليم كلُّ كافر وكافرة إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٨٢)
٣٥٧١١- عن خصيف بن عبد الرحمن -من طريق يونس بن راشد- قال: لَمّا هبط نوح مِن السفينة وأشرف مِن جبل حِسْمى رأى تَلَّ حَرّانَ بين نهرين، فأتى حَرّانَ فخطَّها، ثم أتى دمشق فخطَّها، فكانت حرّانُ أولَ مدينة خُطَّت بعد الطوفان، ثم دمشق[[أخرجه ابن عساكر ١/١٢.]]. (٨/٨٢)
٣٥٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن السفينة ﴿بِسَلامٍ مِنّا﴾ فسلَّمه اللهُ ومَن معه مِن الغرق، ثم قال: ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ في السفينة، يعني بالبركة: أنّهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.]]. (ز)
٣٥٧١٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد قضى البركاتِ لِمَن سبق له في علم الله وقضائه السعادةُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩.]]. (ز)
٣٥٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا﴾ الآية، قال: أُهبِطُوا واللهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلام من الله، كانوا أهلَ رحمة مِن أهلِ ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلًا بعد ذلك أُمَمًا؛ منهم مَن رَحِم، ومنهم مَن عُذِّب. وقرأ: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨١)
﴿وَأُمَمࣱ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ یَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٨﴾ - تفسير
٣٥٧١٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ يعني: متاع الحياة الدنيا، ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ لِما سبق لهم في علم الله مِن الشقاوة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: أُمَمًا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١.]]. (ز)
٣٥٧١٧- عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ مِن هذا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤١.]]. (ز)
٣٥٧١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: هؤلاء الأمم مِن أبناء مَن كان في السفينة؛ مثل عاد، وثمود، وتلك القرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٢.]]. (ز)
٣٥٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا إلى آجالهم، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنّا﴾ يقول: يُصيبُهم مِنّا ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، يعني بالأمم: قوم هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله فى الدُّنيا بالعذاب بعد قوم نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤-٢٨٥.]]. (ز)
٣٥٧٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ متاع الحياة الدنيا، مِمَّن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال: ولم يُهْلِكِ الوِلدانَ يوم غَرِق قومُ نوح بذَنبِ آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلُهم معَ الغرق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩، كما أخرج أوله من طريق ابن المبارك.]]. (ز)
٣٥٧٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾، قال: إنّما افترقتِ الأُمَم مِن تلك العصابة التي خرجت مِن ذلك الماء وسَلِمَت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ]]. (٨/٨١)
٣٥٧٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: بعد الرحمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٢ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿وَأُمَمࣱ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ یَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أولُ شيءٍ غَرَس نوحٌ ﵇ حين خرج مِن السفينة الآس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن السني في الطب النبوي.]]. (٨/٨١)
٣٥٧٢٤- عن كعب الأحبار -من طريق سلمة بن عبد الله- قال: أول حائط وُضِع على وجه الأرض بعد الطوفان حائِطُ حرّان ودمشق، ثم بابِل[[أخرجه ابن عساكر ١/١١.]]. (٨/٨٢)
٣٥٧٢٥- عن كعب الأحبار، قال: لم يزل بعد نوحٍ في الأرض أربعةَ عَشَرَ يُدْفَع بهم العذاب[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧٢٦- عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: أوَّلُ شيء تكلم به نوحٌ ﵇ حين استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال: يا مور أتقن. كلمة بالسريانية، يعني: يا مولاي، أصلِح[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨١)
هود 11:49
﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهَاۤ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٣٥٧٢٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي-: ﴿تلك﴾ يعني: هذه ﴿من أنباء﴾ يعني: أحاديث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تِلْكَ﴾ القِصَّةُ ﴿مِن أنْباءِ﴾ يعني: مِن أحاديث الغيب غاب عنك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]. (ز)
﴿مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَاۤ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَـٰذَاۖ﴾ - تفسير
٣٥٧٢٩- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، قال: هذا الذي قَصَصْتُ عليك[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٨-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣.]]. (ز)
٣٥٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، أي: مِن قبلِ القرآن، وما علِمَ محمدٌ ﷺ وقومُه بما صنع نوحٌ وقومُه لولا ما بيَّنَ اللهُ ﷿ له في كتابه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى محمد ﷺ، فقال: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك﴾ يعني: العرب ﴿من قبل هذا﴾ القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٣)
٣٥٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: لم تشهدها -يا محمدُ- ولم تعلمها إلا بوحينا ﴿نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ﴾ يا محمد ﴿ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ القرآن، حتى أعلمناك أمرَهم في القرآن، يعني: الأمم الخالية؛ قوم نوح، وهود، وصالح، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]. (ز)
﴿فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَـٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِینَ ٤٩﴾ - تفسير
٣٥٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ﴾ على تكذيب كُفّار مكة، وعلى أذاهم؛ ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]. (ز)
هود 11:50
﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٣٥٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾: إنّ عادًا كانوا باليمن والأحقاف -والأحقاف: هي الرمال-، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.]]. (ز)
٣٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى عادٍ﴾ أرسلنا ﴿أخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلّا مُفْتَرُونَ﴾ الكذبَ حين تقولون: إنّ لله شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]. (ز)
٣٥٧٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان مِن حديث عادٍ -فيما بلغني والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.]]. (ز)
هود 11:51
﴿یَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ﴾ - تفسير
٣٥٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿لا أسئلكم عليه أجرا﴾، قال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا، يقول: عَرَضًا مِن عَرَض الدُّنْيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.]]. (ز)
٣٥٧٣٨- عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قول الله: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.]]. (ز)
٣٥٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّهم قالوا لأنبيائهم: تُرِيدون أن تملكوا علينا في أموالنا؟! فذلك قول الأنبياء لهم: يا قوم، لا أسئلكم عليه أجرًا. يعني: ما جزائي إلا على الله. وذلك قول قوم هود: ﴿يا قَوْمِ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]. (ز)
﴿إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١﴾ - تفسير
٣٥٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا على الذي فطرني﴾، أي: خَلَقَني[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٨٤)
٣٥٧٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ يعني: خلقني، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس مع الله شريك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.]]٣٢٣٤. (ز)
٣٢٣٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩٣) في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ توقيفٌ على مجال القول بأنّ غير الفاطر إلهٌ، ويحتمل أن يريد: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إذ لم أطلب عَرَضًا مِن أعراض الدنيا، إنِّي إنما أريد النفع لكم والدار الآخرة». ثم رجّح الأول لظهوره من اللفظ بقوله: «والأول أظهر».
هود 11:52
﴿وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا﴾ - تفسير
٣٥٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿مدرارا﴾، يقول: يتبع بعضُها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥.]]. (ز)
٣٥٧٤٣- عن الضحاك بن مزاحم، قال: أمسَك عن عادٍ القطرُ ثلاث سنين، فقال لهم هود: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾. فأَبَوْا إلّا تَمادِيًا[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٨/٨٤)
٣٥٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشرك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ يعني: المطر مُتتابِعًا، وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم الوَلَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥-٢٨٦.]]. (ز)
٣٥٧٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، قال: يُدِرُّ ذلك عليهم مطرًا ومطرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٤٦- عن هارون التيمي -من طريق أبي عبس- في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، قال: المطر لِإبّانِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي ميزان الاعتدال (٤/٥٤٨): أبو عبس عن هارون التيمي، قال أبو حاتم الرازي: لا يعرفان.]]. (٨/٨٥)
﴿وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٥٧٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: شِدَّةً إلى شِدَّتكم[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: ولَد الوَلَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم الولد، فمِن ثَمَّ قال: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾، يعني: عددًا إلى عددكم، وتتوالدون، وتكثُرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥-٢٨٦.]]. (ز)
٣٥٧٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: جعل لهم قوةً، فلو أنّهم أطاعوه زادهم قوةً إلى قوتهم. وذُكِر لنا: أنّه إنما قيل لهم: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾؛ قال: إنّه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم، ورزقكم المالَ والولد. لأنّ ذلك مِن القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥ بلفظ: جعل لهم قوةً، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم. من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣٢٣٥. (ز)
٣٢٣٥ قال ابنُ عطية (٤/٥٩٥): «وقوله: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ظاهره العموم في جميع ما يُحْسِن اللهُ تعالى فيه إلى العباد. وقالت فرقة: كان الله تعالى قد حبس نسلَهم، فمعنى قوله: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ أي: الولد. ويحتمل أن خصَّ القوة بالذِّكْرِ إذ كانوا أقوى العوالم، فوُعِدوا بالزيادة فيما بهروا فيه، ثم نهاهم عن التولي عن الحق والإعراض عن أمر الله».
﴿وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ ٥٢﴾ - تفسير
٣٥٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم هود: ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾، يقول: ولا تُعْرِضوا عن التوحيد مُشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥-٢٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ ٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٧٥٢- عن الشعبي، قال: خرج عمرُ بن الخطاب يستسقي، فلم يزِد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما رأيناك اسْتَسْقَيْتَ. قال: لقد طلبتُ المطرَ بِمَجادِيح[[المجاديح: جمع مِجْدَح؛ نجم من النجوم، قيل: هو الدَّبَران. وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي. تشبيهًا بالمِجْدَح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبَّهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح).]] السماء التي يُسْتَنزَل بها المطر. ثم قرأ: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، و﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا* يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ [نوح:١٠-١١][[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٩٥- تفسير)، وابن سعد في الطبقات ٣/٣٢٠، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/٤٧٤، وابن المنذر في الأوسط (٢٢١٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٣-٤٣٤ (٨٤)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٥، والبيهقي في سننه ٣/٣٥١-٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٤)
هود 11:53
﴿قَالُوا۟ یَـٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَیِّنَةࣲ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِیۤ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِینَ ٥٣﴾ - تفسير
٣٥٧٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بمؤمنين﴾، قال: بمُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٦.]]. (ز)
٣٥٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ يعني: ببيان أنّك رسولٌ إلينا مِن الله، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ يعنون: عبادة الأوثان، ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بمُصَدِّقين بأنّك رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]. (ز)
هود 11:54
﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوۤءࣲۗ﴾ - تفسير
٣٥٧٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: أصابَتْك بالجنون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٧.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: أصابَتْكَ الأوثانُ بجنون[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: سَبَبْتَ آلهتَنا وعِبْتَها فأَجَنَّتْكَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٧.]]. (ز)
٣٥٧٥٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾، يقولون: نخشى أن يُصِيبك مِن آلهتنا سوء، ولا نُحِبُّ أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٨.]]. (ز)
٣٥٧٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ما يحملك على ذمِّ آلهتنا إلا أنّه قد أصابك منها سوء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٤، وابن جرير ١٢/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٥)
٣٥٧٦٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج-: أصابَتْك آلهتُنا بِشَرٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٨.]]. (ز)
٣٥٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ﴾ يعنون: جنونًا أصابك به ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ يعنون: أنّه يعتريك مِن آلهتنا الأوثانُ بجنون أو بِخَبَل، ولا نُحِبُّ أن يصيبك أو يعتريك ذلك، فاجتنبها سالِمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]. (ز)
٣٥٧٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾، يقولون: اختلَط عقلُك، فأصابك هذا مِمّا صَنَعَتْ بِكَ آلِهَتُنا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٨.]]. (ز)
هود 11:55
﴿قَالَ إِنِّیۤ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوۤا۟ أَنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤ مِن دُونِهِۦۖ فَكِیدُونِی جَمِیعࣰا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥﴾ - تفسير
٣٥٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم هود: ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة، ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أنتم والآلهة، ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ يعني: ثُمَّ لا تُناظِرون، يعني: لا تُمْهِلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]. (ز)
٣٥٧٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة– قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه﴾ أي: إنِّي قد كفرتُ بآلهتكم التي تزعمون أنّها أصابَتْنِي بالجنون، فلْتُصِبْنِي بما هو أعظمَ مِن ذلك، إنِّي قد كفرتُ بها، ﴿فكيدوني جميعا﴾ أي: فكيدوني أنتم ومَن معكم جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٦.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنِّیۤ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوۤا۟ أَنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤ مِن دُونِهِۦۖ فَكِیدُونِی جَمِیعࣰا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٧٦٥- عن محمد بن مهاجر، قال: كان عمر جالِسًا وهو يَشُقُّ عليه الجلوس، فكان مُتَّكِئًا وعنده يومئذٍ سعيد بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وأناسٌ مِن بني عمِّه، فقال: يا بني عمِّ، أسألكم صنع أما لكم كذا[[كذا جاءت العبارة في المطبوع.]]! قالوا: بلى. قال سعيد بن خالد -وكانت فيه أعْرابِيَّةٌ-: واللهِ، إنّك لَتُرِيد أمرًا لا تناله حتى تنالَ السماء. قال: فاستوى قاعِدًا، ثم قال: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾. قال: فقال عنبسة بن سعيد: يا أمير المؤمنين، أما لنا قرابة؟ أما لنا حقٌّ؟ قال: بلى، ولكِنِّي -واللهِ- ما لكم فيه إلا كالرجل في حضرموت راعي غنم. قال: فلمّا سَمِعوها افترقوا، ولحقوا بمنازلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٦.]]. (ز)
هود 11:56
﴿إِنِّی تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّی وَرَبِّكُمۚ﴾ - تفسير
٣٥٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ﴾ يعني: وثِقْتُ بالله ﴿رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ حين خوَّفُوه آلهتَهم أنّها تُصِيبُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]. (ز)
﴿مَّا مِن دَاۤبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِیَتِهَاۤۚ﴾ - تفسير
٣٥٧٦٧- قال الضحاك بن مُزاحِم: يُحْيِيها، ويُميتها[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٤، وتفسير البغوي ٤/١٨٣.]]. (ز)
٣٥٧٦٨- عن أيفع بن عبد الكلاعي -من طريق صفوان بن عمرو- قال في قوله: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾، قال: فيأخذ بنواصي عبادِه، فيلِين للمؤمن حتى يكون لهم ألْيَنَ مِن الوالد بولده، ويُقال للكافر: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٧. وفي تفسير ابن كثير بلفظ: فيلقى المؤمن، بدل: فيلين للمؤمن.]]. (ز)
٣٥٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: ما مِن شيء ﴿إلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ يقول: إلا اللهُ يُمِيتُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٥٦﴾ - تفسير
٣٥٧٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾، قال: الحق[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٦)
٣٥٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: على الحق المستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦.]]٣٢٣٦. (ز)
٣٢٣٦ نقل ابنُ القيم (٢/٥٦-٥٧) عن ابن الأنباري في قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ قولين، فقال: «وقال ابن الأنباري: لَمّا قال: ﴿هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ كان في معنى: لا يخرج مِن قبضته، وأنّه قاهِرٌ بعظيم سلطانه لكل دابة، فأتبع قوله: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: وهذا نحو كلام العرب إذا وصَفُوا بحسن السيرة والعدل والإنصاف قالوا: فلان على طريقة حسنة، وليس ثمَّ طريق. ثم ذكر وجهًا آخر، فقال:»لَمّا ذكر أنّ سلطانه قد قهر كل دابة أتبع هذا قوله: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، أي: لا تخفى عليه مشيئتُه، ولا يعدل عنه هارِبٌ، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به: الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه، كما قال: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر:١٤]«. ثم وجّه ابنُ القيم معنى الآية على القولين، فقال:»فعلى هذا القول الأول يكون المراد: أنّه في تصرُّفه في ملكه يتصرَّف بالعدل، ومجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولا يظلم مثقال ذرة، ولا يُعاقِب أحدًا بما لم يَجْنِه، ولا يهضمه ثوابَ ما عمله، ولا يحمل عليه ذنبَ غيره، ولا يأخذ أحدًا بجريرة أحد، ولا يُكَلِّف نفسًا ما لا تطيقه، فيكون من باب: له الملك وله الحمد، ومن باب: ماضٍ فِيَّ حُكْمُك عدلٌ فِيَّ قضاؤك، ومن باب: الحمد لله رب العالمين، أي: كما أنّه رب العالمين المتصرف فيهم بقدرته ومشيئته فهو المحمود على هذا التصرف، وله الحمد على جميعه. وعلى القول الثاني المراد به: التهديد والوعيد، وأنّ مصير العباد إليه، وطريقهم عليه، لا يفوته منهم أحد، كما قال تعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر:٤١]".
﴿إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٧٧٢- عن يحيى بن سعيد، قال: ما مِن أحد يخاف لِصًّا عادِيًا، أو سَبُعًا ضارِيًا، أو شيطانًا مارِدًا، فيتلو هذه الآية: ﴿إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾؛ إلّا صَرَفَه اللهُ عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٨٥)
هود 11:57
﴿فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّاۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦۤ إِلَیۡكُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٥٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن تولوا﴾، يعني: الكُفّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٧.]]. (ز)
٣٥٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يعني: فإن تُعْرِضُوا عن الإيمان، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ مِن نزول العذاب بكم في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ﴾ - تفسير
٣٥٧٧٥- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- قال: الخَلَف مِن بعد ستين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٧. وأورده قبل ذلك ٥/١٦٠٦ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف:١٦٩].]]. (ز)
٣٥٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي﴾ بعد هلاككم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أمثلَ وأطوعَ لله منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ ٥٧﴾ - قراءات
٣٥٧٧٧- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا تَنقُصُوهُ شَيْئًا) مكان ﴿ولا تضرونه شيئا﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٢٣٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٣٥٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يقول: ولا تنقصونه مِن مُلكه شيئًا، إنّما تنقصون أنفسكم، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالكم ﴿حَفِيظٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]٣٢٣٧. (ز)
٣٢٣٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩٧) في الآية قولين، فقال: «وقوله:﴿ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يحتمل من المعنى وجهين: أحدهما: ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئًا، أي: لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمرُه، وعلى هذا المعنى قرأ ابن مسعود: (ولا تَنقُصُونَهُ شَيْئًا». والمعنى الآخر: ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء، ولا على الانتصار منه، ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره".
هود 11:58
﴿وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا﴾ - تفسير
٣٥٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ مِن العذاب ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنِعمةٍ مِنّا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]. (ز)
﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظࣲ ٥٨﴾ - تفسير
٣٥٧٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿عذاب غليظ﴾، قال: شديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٧.]]. (٨/٨٦)
٣٥٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَجَّيْناهُمْ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾، يعني: شديد، وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]٣٢٣٨. (ز)
٣٢٣٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩٧) في قوله: ﴿ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿ونَجَّيْناهُمْ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يحتمل أن يريد: عذاب الآخرة. ويحتمل أن يريد: وكانت النجاة المتقدمة مِن عذاب غليظ، يريد: الريح؛ فيكون المقصود على هذا تعديد النعمة».
هود 11:59
﴿وَتِلۡكَ عَادࣱۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ﴾ - تفسير
٣٥٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: كفروا بعذاب الله بأنّه غير نازِل بهم في الدنيا، ﴿وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ يعني: هودًا وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]٣٢٣٩. (ز)
٣٢٣٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩٨) ما أفاده قولُ مقاتل في تفسير قوله: ﴿وعصوا رسله﴾ مِن أنه هود وحده، وذكر احتمالًا آخر أن يكون ذلك: «شنعة عليهم؛ وذلك أنّ في تكذيب رسولٍ واحدٍ تكذيبُ سائر الرسل وعصيانهم؛ إذ النبوات كلها مُجْمِعَةٌ على الإيمان بالله، والإقرار بربوبيته».
﴿وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدࣲ ٥٩﴾ - تفسير
٣٥٧٨٣- عن إبراهيم النخعي: ﴿عنيد﴾، قال: مُناكِب[[نكب فلان عن الصواب: إذا عدل عنه. لسان العرب (نكب).]] عن الحقِّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٨٦)
٣٥٧٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كل جبار عنيد﴾: المُشْرِك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٤٠. (٨/٨٦)
٣٢٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٥٢) غير قول قتادة.
٣٥٧٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿كل جبار عنيد﴾، قال: المُشاقّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٦)
٣٥٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا عن التوحيد، فهم الأتباع، اتَّبَعُوا قولَ الكُبَراء في تكذيب هود، ﴿عَنِيدٍ﴾ يعني: مُعْرِضًا عن الحق، وكان هذا القولُ مِن الكبراء للسفلة فى سورة المؤمنين [٣٣-٣٤]: ﴿ما هَذا﴾ يعني: هودًا ﴿إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ من الشراب. وقال للأتباع: ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذًا لَخاسِرُونَ﴾ يعني: لَعَجَزَة، فهذا قولُ الكبراء للسَّفِلة. فاتَّبعوهم على قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧.]]. (ز)
هود 11:60
﴿وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادࣰا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّعَادࣲ قَوۡمِ هُودࣲ ٦٠﴾ - تفسير
٣٥٧٨٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة﴾، قال: لعنة أخرى[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٧٨٨- عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: تَتابَعَتْ عليهم لعنتان مِن الله؛ لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٧٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة﴾، قال: لم يُبعث نبيٌّ بعد عادٍ إلا لُعِنت عادٌ على لسانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ يعني: العذاب، وهي الرِّيح التي أهلكتهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني: عذاب النار، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ يعني: بتوحيد ربهم، ﴿ألا بعدا لعاد قوم هود﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٧-٢٨٨.]]٣٢٤١. (ز)
٣٢٤١ قال ابنُ جرير (١٢/٤٥٢): «وقيل: إنّ معنى ﴿كفروا ربهم﴾: كفروا نعمة ربهم».
هود 11:61
﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ﴾ - تفسير
٣٥٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ صالحًا بُعِث مِن الحِجْرِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨.]]. (ز)
٣٥٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ أرْسَلْنا ﴿أخاهُمْ صالِحًا﴾ ليس بأخيهم في الدِّين، ولَكِنَّه أخوهم في النَّسَب، وهو صالح بن آسف، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا اللهَ، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨.]]. (ز)
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٣٥٧٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿هو أنشأكم من الأرض﴾، قال: خَلَقَكم مِن الأرض[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: هو خَلَقَكم مِن الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨.]]. (ز)
﴿وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ - تفسير
٣٥٧٩٥- قال عبد الله بن عباس: أعاشَكُم فيها[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٦.]]. (ز)
٣٥٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واستعمركم فيها﴾، قال: أعْمَرَكم فيها[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٤٢. (٨/٨٧)
٣٢٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٥٣) في معنى: ﴿واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها﴾ سوى قول مجاهد مِن طريق ابن أبي نجيح.
٣٥٧٩٧- قال الضحاك بن مُزاحِم: أطال عُمْرَكم فيها، حتّى كان الواحدُ مِنهم يعيشُ ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذلك قوم عاد[[تفسير البغوي ٤/١٨٥، وفي تفسير الثعلبي ٥/١٧٦ مختصرًا.]]. (ز)
٣٥٧٩٨- قال قتادة بن دعامة: أسْكَنَكُم فيها[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٦، وتفسير البغوي ٤/١٨٥.]]. (ز)
٣٥٧٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها﴾، يعني: وعمركم في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨.]]. (ز)
٣٥٨٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- ﴿واستعمركم فيها﴾، قال: اسْتَخْلَفَكم فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨.]]. (٨/٨٧)
﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیبࣱ مُّجِیبࣱ ٦١﴾ - تفسير
٣٥٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ مِنه، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ مِنكم في الاستجابة، ﴿مُجِيبٌ﴾ للدُّعاء، كقوله: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة:١٨٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨.]]. (ز)
هود 11:62
﴿قَالُوا۟ یَـٰصَـٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِینَا مَرۡجُوࣰّا قَبۡلَ هَـٰذَاۤۖ أَتَنۡهَىٰنَاۤ أَن نَّعۡبُدَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِی شَكࣲّ مِّمَّا تَدۡعُونَاۤ إِلَیۡهِ مُرِیبࣲ ٦٢﴾ - تفسير
٣٥٨٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب﴾: وكَذَبُوا، واللهِ، ما في الله شكٌّ، أفي مَن فَطَر السماء والأرض؟ وأنزل مِن السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأَظْهَرَ لكم مِن الآلاء والنِّعَم المُتَظاهِرَة ما لا يَشُكُّ في الله؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٨. كذلك أورده في تفسير قوله تعلى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ أفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ [إبراهيم:١٠]، وهو ألصق بسياقها.]]. (ز)
٣٥٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ يعني: مأمولًا قبل هذا كُنّا نرجو أن ترجع إلى ديننا، فما هذا الذي تدعونا إليه؟ ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ مِن الآلهة، ﴿وإنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ مِن التوحيد ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني بالمريب: أنّهم لا يعرفون شكَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨.]]٣٢٤٣. (ز)
٣٢٤٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٠) أنّ النقاش حكى عن بعضِهم في: ﴿مَرْجُوًّا﴾ أنّ معناه: حقيرًا، ثم انتَقَدَه مِن جهةِ اللغة، ووجَّهه بقوله: «فأمّا أن يكون لفظ ﴿مَرْجُوًّا﴾ بمعنى: حقير؛ فليس ذلك في كلام العرب، وإنما يتَّجه ذلك على جهة التفسير للمعنى، وذلك أنّ القصد بقولهم: ﴿مَرْجُوًّا﴾ يكون: لقد كنت فينا سهلًا مرامُك، قريبًا ردُّ أمرك، مِمَّن لا يُظَنُّ أن يَسْتَفْحِلَ مِن أمره مثل هذا، فمعنى مرجوّ: أي مرجوّ اطِّراحه وغلبته ونحو هذا، فيكون ذلك على جهة الاحتقار، فلذلك فُسِّر بحقير، ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن حرب: لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشَة».
هود 11:63
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَءَاتَىٰنِی مِنۡهُ رَحۡمَةࣰ فَمَن یَنصُرُنِی مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَیۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِیدُونَنِی غَیۡرَ تَخۡسِیرࣲ ٦٣﴾ - تفسير
٣٥٨٠٤- قال عبد الله بن عباس: غير خسارة في خسارتكم[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٦، وتفسير البغوي ٤/١٨٦.]]. (ز)
٣٥٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾، يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٨٠٦- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾، قال: ما تزيدونني إلا شَرًّا وخُسرانًا لكم تخسرونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٧)
٣٥٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ صالح: ﴿يا قَوْمِ أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يعني: على بَيان مِن ربي، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ يقول: أعطاني نِعمةً مِن عنده، وهو الهُدى، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي﴾ يعني: فمَن يمنعني ﴿مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ يعني: إن رجعتُ إلى دينكم، لقولهم: صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي تدعونا إليه. ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول: فما تزيدونني إلا خسارًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٨-٢٨٩.]]. (ز)
هود 11:64
﴿وَیَـٰقَوۡمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةࣰۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابࣱ قَرِیبࣱ ٦٤﴾ - تفسير
٣٥٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ يعني: عِبْرَة، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أرْضِ اللَّهِ﴾ لا تُكَلِّفكم مُؤْنَةً ولا عَلَفًا، ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ يقول: ولا تصيبوها بعَقْرٍ؛ ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ منكم، لا تُمْهَلون حتى تُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩. وقد تقدمت آثار قصة ثمود مطولة في سورة الأعراف، وأورد ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا منها في هذه السورة، واكتفينا هنا بإيراد ما لم يرد في سورة الأعراف.]]. (ز)
هود 11:65
﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامࣲۖ ذَ ٰلِكَ وَعۡدٌ غَیۡرُ مَكۡذُوبࣲ ٦٥﴾ - تفسير
٣٥٨٠٩- عن أبي الطُّفَيْل، قال: لَمّا غزا رسولُ الله ﷺ غزوة تبوك نزل الحِجْر، فقال: «يا أيها الناس، لا تسألوا نبيَّكم الآياتِ، هؤلاء قومُ صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آيةً، فبعث الله لهم الناقة آيةً، فكانت تَلِجُ عليهم يوم وُرُودِهم الذي كانوا يَتَرَوَّوْنَ منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يَتَرَوَّوْن مِن مائهم قبل ذلك لَبَنًا، ثم تخرج مِن ذلك الفَجِّ، فعَتَوْا عن أمر ربِّهم وعقروها، فوعدهم اللهُ العذابَ بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، فأهلك اللهُ مَن كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله مِن عذاب الله». قالوا: ومن ذلك الرجل، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٣-٤٦٤، من طريق إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، عن محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل به.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ١٥/٣٨٠: «محمد بن كثير، كأنّه محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي المصيصي الصنعاني، وهو ضعيف جدًّا».]]٣٢٤٤. (٦/٤٦١) (ز)
٣٢٤٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٤) نحو هذا الأثر، ثم انتقده بدلالة التاريخ قائلًا: «وفي هذا نظر، وخلافه في السِّيَر».
٣٥٨١٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: لو صعدتم القارَةَ لَرَأَيْتُم عِظام الفَصِيل. وكانت منازلُ ثمودٍ بحِجْرٍ، بين الشام والمدينة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥ بلفظ: «لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل»، وابن جرير ١٢/٤٥٧.]]. (ز)
٣٥٨١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾، قال: بقيَّة آجالهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥، وابن جرير ١٢/٤٥٧.]]. (ز)
٣٥٨١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾، قال: القومُ إلى آجالهم، وهو عليهم غضبان، فواللهِ، ما عجَّل إليهم أن وفّاهم بَقِيَّة آجالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٠.]]. (ز)
٣٥٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ لَمّا مَرَّ بوادي ثمود وهو عامِد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يُسْرِعوا السيرَ، وأن لا ينزِلوا به، ولا يشربوا مِن مائه، وأخبرهم أنّه وادٍ ملعون. قال: وذُكِر لنا: أنّ الرَّجُل المُوسِر مِن قوم صالح كان يُعطي المُعْسِر منهم ما يَتَكَفَّنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته؛ لميعاد نبيِّ الله صالح الذي وعدهم، وحدَّث مَن رآهم بالطُّرُق والأَفْنِيَة والبيوت فيهم شبان وشيوخ، أبقاهم اللهُ عِبْرَةً وآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٣.]]. (ز)
٣٥٨١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾، وذُكِر لنا: أنّ صالحًا حين أخبرهم أنّ العذاب أتاهم لَبِسُوا الأنطاع والأكْسِيَة، وقيل لهم: إنّ آيةَ ذلك أن تَصْفَرَّ ألوانُكم أوَّلَ يوم، ثم تَحْمَرَّ في اليوم الثاني، ثم تَسْوَدَّ في اليوم الثالث. وذُكِر لنا: أنّهم لَمّا عَقَروا الناقة نَدِموا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفَصِيلُ القارَةَ –والقارة: الجبل-، حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. ثلاثًا. قال: فأُرْسِلَتِ الصيحةُ عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٥٦.]]. (ز)
٣٥٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ صالحا قال لقومه: إنّ آية ذلك أن تُصْبِح وجوهُكم أولَ يوم مُصْفَرَّة، واليوم الثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة. قال: فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، وكَفَرَ[[أي: جحد. لسان العرب (كفر).]] غنيُّهم فقيرَهم، فأرسل الله عليهم صيحةً، فأهْمَدَتْهم، قال الله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥١.]]. (ز)
٣٥٨١٦- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ثلاثة أيام﴾، قال: كان بَقِيَ مِن أجل قومِ صالح عند عَقْرِ الناقة ثلاثةُ أيام، فلم يُعَذَّبوا حتى أكملوها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٨)
٣٥٨١٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال». وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم». وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٢٣١، وفي تفسيره ١٢/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
٣٥٨١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ[[أي: استتر واستخفى. النهاية (كمن).]] لها قُدارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أصْلِ أُخرى، فمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْمٍ، فانتَظَمَ بِه عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ -يعني: قدار- على الناَّقة بالسيف، فكشف عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ ساقَيْها، ثم طَعَن في لَبَّتِها[[اللَبَّة: هي الهَزْمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحر الإبل. النهاية (لبب).]] فنحرها. وانطلق سَقْبُها[[السَّقْبُ: ولد الناقة. تاج العروس (سقب).]] حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبِشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس -يعني: الخميس- وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة -يعني: الجمعة- ووجوهُكم مُحْمَرَّة، ثم تُصْبِحُون يوم شيار -يعني: السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكُم العذابُ يوم الأول -يعني: يوم الأحد-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥١. وتقدم بتمامه مطولًا جدًّا من قول يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس من طريق ابن إسحاق، وذلك في سورة الأعراف.]]. (ز)
٣٥٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَقَرُوها﴾ ليلة الأربعاء بالسَّيْف، فماتت، فقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ﴾ يعني: محلتكم في الدنيا ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ﴾ العذابُ ﴿وعْدٌ﴾ مِن الله ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ ليس فيه كذب بأنّ العذاب نازِل بهم بعد ثلاثة الأيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩.]]. (ز)
هود 11:66
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ ٦٦﴾ - تفسير
٣٥٨٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا﴾، يقول: بنِعْمَةٍ مِنّا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦١ (١٤٠)-.]]. (ز)
٣٥٨٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نجينا صالحًا والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نجّاه الله برحمة منه، ونجّاه مِن خزي يومئذ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥، وابن جرير ١٢/٤٥٨.]]. (٨/٨٨)
٣٥٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: فأهلكهم الله صبيحةَ يوم الرابع يومَ السبت، فذلك قوله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنعمة عليهم مِنّا، ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ يعني: ونجَّيناهم مِن عذاب يومئذ، ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ﴾ في نَصْرِ أوليائه، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلْكِه وسُلْطانِه حين أهلكهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩.]]. (ز)
٣٥٨٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: حتى إذا كان ليلة الأحد خرجَ صالحٌ ومَن معه مِن بين أظهرُهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنَزَل رَمْلَةَ[[رملة فلسطين: بينها وبين البيت المقدس ثمانية عشر يومًا. معجم البلدان ٣/٦٩.]] فلسطين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥١.]]٣٢٤٥. (ز)
٣٢٤٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٣) أنّ قوله: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يقصد: أنّ التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة. الثاني: أن يكون وصف حال فقط، أخبر أنه رحمهم في حال التنجية. ثم قال: «وقوله: ﴿مِنّا﴾ الظاهرُ أنه متعلق برحمة، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿نَجَّيْنا﴾».
هود 11:67
﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ﴾ - تفسير
٣٥٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أخذتهم الصيحة، والصيحة: صاعِقَةٌ، وكلُّ عذاب الله فهو صاعقة، فاحترقوا جميعًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦١ (١٤٠)-.]]. (ز)
٣٥٨٢٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾، يعني: صيحة جبريل ﵇[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٨-.]]. (ز)
٣٥٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: الذين أشركوا ﴿الصَّيْحَةُ﴾ صيحة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩.]]. (ز)
﴿فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ٦٧﴾ - تفسير
٣٥٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾: قد صاروا رَمادًا، فَهَمَدُوا جُثُومًا لا يَتَحَرَّكون، فشَبَّههم بالرَّماد، حتى صاروا رمادًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦١ (١٤٠)-.]]. (ز)
٣٥٨٢٨- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال: ﴿في ديارهم﴾، يعني: بيوتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢.]]. (ز)
٣٥٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، يقول: أصبحوا قد هلكوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢.]]. (ز)
٣٥٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥.]]. (ز)
٣٥٨٣١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، أي: قد هلكوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٨-.]]. (ز)
٣٥٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾، يعني: في منازلهم خامِدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩.]]. (ز)
٣٥٨٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٦ (٨٦٨٩).]]. (٨/٨٨)
هود 11:68
﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤۗ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّثَمُودَ ٦٨﴾ - تفسير
٣٥٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يُعَمَّروا فيها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦١ (١٤٠)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٨)
٣٥٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يعيشوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٦، ١٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٢.]]. (٨/٨٨)
٣٥٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٥.]]. (ز)
٣٥٨٣٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾. قال: كأن لم يكونوا فيها -يعني: في الدنيا- حين عُذِّبوا، ولم يَعمُروا فيها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لَبيد بن ربيعة وهو يقول:
وغَنِيتُ سَبْتًا[[السَّبْت: بُرْهة من الدهر. لسان العرب (سبت).]] قبل مَجرى داحِسٍ[[داحِسٌ: اسم فرس معروف مشهور. لسان العرب (دحس).]] لو كان للنفس اللَّجُوج خلودُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/٨٨)
٣٥٨٣٨- عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كأن لم يكونوا فيها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.]]. (ز)
٣٥٨٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم ينعموا فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.]]. (٨/٨٩)
٣٥٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يقول: كأنّهم لم يكونوا في الدنيا قطُّ، ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد ﴿رَبَّهُمْ ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ في الهلاك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩.]]. (ز)
هود 11:69
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ - تفسير
٣٥٨٤١- قال عبد الله بن عباس: كانوا ثلاثةً: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٧، وتفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٢- عن عطاء: مثله[[تفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٣- قال الضحاك بن مزاحم: تسعة[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٧، وتفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٤- قال محمد بن كعب القرظي: كان جبريل، ومعه سبعة[[تفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أحد عشر مَلَكًا، على صورة الغِلمان الوُضّاءِ وُجوهُهُم[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٧، وتفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٦- عن عثمان بن محصن -من طريق نوح بن قيس- في ضيف إبراهيم، قال: كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورافائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤.]]. (٨/٨٩)
٣٥٨٤٧- قال مقاتل: كانوا اثني عشر مَلَكًا[[تفسير البغوي ٤/١٨٧.]]. (ز)
٣٥٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾، وهو جبريل، ومعه مَلَكان، وهما: مَلَك الموت، وميكائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٩-٢٩٠.]]٣٢٤٦. (ز)
٣٢٤٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٦ بتصرف) روايةً تَنُصُّ على «أنّ جبريل ﵇ كان مختصًّا بإهلاك قرية لوط، وميكائيل ﵇ مختصًّا بتبشير إبراهيم ﵇ بإسحاق ﵇، وإسرافيل ﵇ مختصًّا بإنجاء لوط ﵇ ومَن معه». ثم استدرك عليها بقوله: «وهذه الآية تقضي باشتراكهم في البشارة بإسحاق ﵇».
﴿بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ - تفسير
٣٥٨٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- يعني قوله: ﴿جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾، قال: ... بنُبُوَّته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.]]. (ز)
٣٥٨٥٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾: بإسحاق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٨-.]]. (ز)
٣٥٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ في الدُّنيا الولد: بإسحاق، ويعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱۖ﴾ - قراءات
٣٥٨٥٢- عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعتُ مروان يقرأ: ‹قالُواْ سَلامًا قالَ سِلْمٌ›[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٥١ (١٠٧).
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلامٌ﴾ بفتح السين واللام وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٣٢٣.]]. (ز)
٣٥٨٥٣- عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: ‹قالُواْ سَلامًا قالَ سِلْمٌ›: وكل شيءٍ سلَّمَت عليه الملائكة فقالوا: سلامًا. قال: سِلم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٨٩)
﴿قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱۖ﴾ - تفسير الآية
٣٥٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا سَلامًا﴾ قالوا تحيَّةً لإبراهيم، فسلَّموا على إبراهيم، فرَدَّ إبراهيم عليهم، فـ﴿قالَ سَلامٌ﴾. يقول: ردَّ إبراهيمُ خيرًا، وهو يرى أنّهم مِن البَشَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَاۤءَ بِعِجۡلٍ﴾ - تفسير
٣٥٨٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: العِجل: حَسِيل البَقَر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٨.]]. (ز)
٣٥٨٥٦- قال قتادة بن دعامة: كان عامَّةُ مالِ إبراهيم البقرَ[[تفسير البغوي ٤/١٨٨.]]. (ز)
٣٥٨٥٧- قال عون بن أبي شداد -من طريق نوح بن قيس-: إنّه لَمّا دخل على إبراهيم، فقرَّب إليهم العِجْل؛ مسحه جبريلُ بجناحيه، فقام يدرج حتى لحق بأُمِّه، وأُمِّ العِجْل في الدّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤. وينظر: تفسير ابن كثير ٤/٣٣٣.]]. (ز)
٣٥٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ﴾ إبراهيمُ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ يعني: الحنيذ النضيج، لأنّه كان البَقَرُ أكثرَ أموالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
﴿حَنِیذࣲ ٦٩﴾ - تفسير
٣٥٨٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: نَضِيج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٨. عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٨٩)
٣٥٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حنيذ﴾، قال: مَشْوِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: سَمِيط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.
وسميط: مشوي. النهاية (سمط).]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٦٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿بعجل حنيذ﴾. قال: الحنيذُ: النَّضِيج، ما يُشْوى بالحِجارة. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ الشاعر وهو يقول:
لهم راحٌ وفارُ المسكِ فيهم وشاويهم إذا شاءوا حنيذُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٧-.]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٦٣- قال عبد الله بن عباس: مَشْوِيٌّ بالحجارة الحارَّة في خَدٍّ[[الخَدُّ والخُدَّة والأُخدود: الحُفرة تحفرُها في الأرض مستطيلة. لسان العرب (خدد).]] مِن الأرض[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٨.]]. (ز)
٣٥٨٦٤- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾: نضيج، وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: ... الحنيذ: المشويُّ النَّضِيج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٨.]]. (ز)
٣٥٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ إلى: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: نَضِيجٍ سخنٍ، أُنضِج بالحِجارة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٨.]]. (ز)
٣٥٨٦٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: الحنيذ: الذي أُنضِج بالحجارة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٦٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿حنيذ﴾، يعني: شوي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٠.]]. (ز)
٣٥٨٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾، والحنيذ: النَّضيج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٩.]]. (ز)
٣٥٨٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذبحه، ثُمَّ شواه في الرَّضْفِ[[الرَّضْف: الحجارة المحماة على النار. النهاية (رضف).]]، فهو الحنيذ حين شواه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٩.]]. (ز)
٣٥٨٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الحنيذ: السمين. قال أسباط: وقال غيره: المشويّ الذي خُدَّ له في الأرض خدًا، فشُوي فيه[[أخرجه إسحاق البستي ص ٤٢٩.]]. (ز)
٣٥٨٧٢- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا عِجْلٌ حنيذٌ فيُقال: النَّضِيج السَّخن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣.]]. (ز)
٣٥٨٧٣- عن شمر بن عطية، قال: الحنيذ: الذي شُوِي وهو يسيل مِنه الماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٩٠)
٣٥٨٧٤- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: والحنيذ: الذي يُحنَذُ[[أي: يُشوى على الحجارة المُحماة. لسان العرب (حنذ).]] في الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥، وابن جرير ١٢/٤٦٩.]]. (ز)
٣٥٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ يعني: الحنيذ النَّضِيج؛ لأنّه كان البقر أكثر أموالهم، والحنيذ: الشِّواء الذي أُنضِج بِحَرِّ النار، مِن غير أن تَمَسه النارُ، بالحجارة تُحْمى وتُجْعَل في سِرْبٍ، فتُشْوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
٣٥٨٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: الحِناذُ: الإنضاج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٠.]]. (ز)
٣٥٨٧٧- عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾، قال: مَشْوِيّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٠.]]٣٢٤٧. (ز)
٣٢٤٧ ذكر ابنُ جرير (١٢/٤٦٧-٤٧٠) قولين عن أهل العربية في معنى ﴿حنيذ﴾: الأول: المشوي. والثاني: أنّ «كل شيء شوي في الأرض إذا خَدَدتَ له فيها فَدَفَنتَه وغَمَمتَه فهو الحنيذ والمحنوذ». وهذان القولان وردا في الآثار عن الكلبي ومقاتل، ثم ذكر قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول مجاهد، وقتادة، والضحاك، وشِمْر، والسدي، ووهب بن منبه، وابن إسحاق، وسفيان، في معنى هذه الكلمة، ثم علَّق على ما سبق بقوله: «وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقاربة المعاني، بعضها من بعض».
﴿حَنِیذࣲ ٦٩﴾ - بسط القصة
٣٥٨٧٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل-: أنّ إبراهيم ﵇ حين أخرجه قومُه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارَة ومعه أخوها لوط، وهما ابنا أخيه، فتوَجَّها إلى أرضِ الشام، ثم بلغوا مصر، وكانت سارةُ مِن أجمل الناس، فلمّا دخلت مصرَ تحدَّث الناسُ بجمالها، وعَجِبوا له، حتى بلغ ذلك المَلِك، فدعا بها، وسأله: ما هو مِنها؟ فخاف إن قال له: زوجها. أن يقتله، فقال: أنا أخوها. فقال: زَوِّجْنِيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة، فجاءه حلم فخنقه وخوَّفه، فكان هو وأهلُه في خوف وهولٍ حتى عَلِم أنه قد أُتِي مِن قِبَلِها، فدعا إبراهيمَ، فقال: ما حملك على أن تَغُرَّني؛ زعمتَ أنها أختُك؟ فقال: إنِّي خِفْتُ إن ذكرتُ أنّها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره. فوهب لها هاجر أمَّ إسماعيل، وحمَلهم، وجهَّزهم حتى استقر قرارهم على جبل إيليا، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومواشيهم، فكان بين رِعاءِ إبراهيم ورِعاءِ لوط حوار وقتال، فقال لوط لإبراهيم: إنّ هؤلاء الرِّعاءَ قد فَسَدَ ما بينهم، وكادت تضيق فيهم المراعي، ونخاف ألا تحملنا هذه الأرض، فإن أحببت أن أخِفَّ عنك خففت. قال إبراهيم: ما شئتَ؛ إن شئتَ فانتَقِلْ منها، وإن شئتَ انتقلتُ عنك. قال لوط: لا، بل أنا أحقُّ أن أخِفَّ عنك. ففرَّ بأهله وماله إلى سهل الأردن، فكان بها حتى أغار عليه أهلُ فلسطين، فسَبَوْا أهله وماله، فبلغ ذلك إبراهيم، فأغار عليهم بما كان عنده مِن أهله ورقيقه، وكان عددُهم زيادةً على ثلاثمائة، مَن كان مع إبراهيم، فاستنقذ مِن أهل فلسطين مَن كان معهم من أهل لوط وماله، حتى ردَّهم إلى قرارهم، ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه. وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومٌ قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى الله ما كان عند ذلك بعث الملائكةُ ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، فلمّا رآهم راعَه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام لِيُقَرِّب إليهم قِرًى، فقالوا: مكانك. قال: بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم، فإنّ لكم حقًّا، لم يأتِنا أحدٌ أحقُّ بالكرامة منكم. فأمر بعجلٍ سمين، فحُنِذ له -يعني: شُوي لهم-، فقرَّب إليهم الطعام، ﴿فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾، وسارة وراء الباب تسمع، قالوا: لا تخفْ، إنّا نُبَشِّرُك بغلام عليم مبارك. فبَشَّر به امرأتَه سارة، فضحكت وعَجِبَت: كيف يكون له مِنِّي ولدٌ وأنا عجوزٌ وهو شيخ كبير؟! قالوا: أتعجبين مِن أمر الله! فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، وقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به. فقاموا وقام معهم إبراهيم، فمشَوا معًا وسألهم، قال: أخبِرُوني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها؛ فإنّهم قومُ سوء، وقد اسْتَغْنَوْا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إنّ فيها قومًا صالحين، فكيف يصيبهم مِن العذاب ما يصيب أهل عمل السوء؟ قالوا: وكم فيها؟ قال: أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. قال: إن كان فيهم أربعون؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة، ثم قال: فأهل بيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح. قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأته هواها معهم، فكيف يُصرف عن أهل قرية لم يَتِمَّ فيها أهلُ بيت صالحين؟ فلمّا يئِس منهم إبراهيم انصرف ...[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٣)
هود 11:70
﴿فَلَمَّا رَءَاۤ أَیۡدِیَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَیۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۚ﴾ - تفسير
٣٥٨٧٩- عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود- قال: لَمّا دخل ضيفُ إبراهيم ﵇ قَرَّب إليهم العِجْل، فجعلوا يَنكُتون[[أصله من النَّكْتِ بالحصى، ونَكْت الأرض بالقضيب. النهاية (نكت).]] بقِداحٍ في أيديهم مِن نَبْلٍ، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤.]]. (ز)
٣٥٨٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا رأى إبراهيمُ أنّه لا تصل إلى العِجْل أيديهم نكِرَهم، فخافهم، وإنّما كان خوفُ إبراهيم أنّهم كانوا في ذلك الزمان إذا همَّ أحدهم بامرئٍ سوءًا لم يأكل عنده، يقول: إذا تحرَّمتُ بطعامه حَرُم عَلَيَّ أذاه. فخاف إبراهيمُ أن يريدوا به سوءًا، فاضطربت مفاصِلُه، وامرأتُه سارةُ قائِمَةٌ تخدمهم، وكان إذا أراد أن يُكرِم أضيافه أقام سارة لتخدمهم، فضحِكت سارة، وإنّما ضحكت أنّها قالت: يا إبراهيم، وما تخاف؟ إنما هم ثلاثة نفر وأنت وأهلُك وغلمانُك. قال لها جبريل: أيَّتُها الضاحكة، أما إنّك سَتَلِدين غلامًا يُقال له: إسحاق، ومِن ورائه غلامٌ يُقال له: يعقوب. فأقبلت في صَرَّةٍ فصَكَّت وجهها، فأقبلت والِهَةً تقول: يا ويلتاه. ووضعت يدها على وجهها استحياءً، فذلك قوله: ﴿فصكت وجهها﴾ [الذاريات:٢٩]. وقالت: ﴿ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٠، ٣١٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٩٢)
٣٥٨٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نكرهم﴾ الآية، قال: كانوا إذا نزل بهم ضيفٌ فلم يأكل مِن طعامهم ظنُّوا أنّه لم يأت بخير، وأنّه يُحَدِّث نفسَه بِشَرٍّ، ثُمَّ حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحِكت امرأتُه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٥-٣٠٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٩٧)
٣٥٨٨٢- عن عمرو بن دينار، قال: لَمّا تضيَّفت الملائكةُ إبراهيمَ قَدَّم لهم العِجْل، فقالوا: لا نأكلُه إلا بثَمَن. قال: فكُلوا، وأدُّوا ثمنه. قالوا: وما ثمنه؟ قال: تسمُّون اللهَ إذا أكلتم، وتحمدونه إذا فرغتم. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: لهذا اتَّخذك اللهُ خليلًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٧)
٣٥٨٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا بعث اللهُ الملائكةَ لِتُهلِك قومَ لوط أقبلتْ تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا على إبراهيم، فتضيَّفوه، فلمّا رآهم أجلَّهم، فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين، فذبحه، ثم شواه في الرَّضْفِ، فهو الحنيذ حين شُوِي، وأتاهم، فقعد معهم، وقامت سارةُ تخدمهم، فذلك حين يقول: (وامْرَأَتُه قَآئِمَةٌ وهُوَ جالِسٌ) في قراءة ابن مسعود. فلمّا قرَّبه إليهم قال: ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم، إنّا لا نأكل طعامًا إلا بثَمَن. قال: فإنّ لِهذا ثَمَنًا. قالوا: وما ثَمَنُه؟ قال: تذكرون اسمَ الله على أوَّلِه، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل، فقال: حُقَّ لهذا أن يَتَّخِذَه ربُّه خليلًا. ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه﴾ يقول: لا يأكلون؛ فزِع منهم ﴿وأوجس منهم خيفة﴾، فلمّا نظرت إليهم سارةُ أنّه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحِكت، وقالتْ: عجبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا![[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٣-٤٧٤، وفي تاريخه ١/٢٤٩-٢٥٠.]]. (٨/٩٧)
٣٥٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ أي: إلى العِجْل ﴿نَكِرَهُمْ﴾ يعني: أنكرهم، وخاف شرَّهم، ﴿وأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً﴾ يقول: فوَقَع عليه الخوفُ منهم، فَرَعَدَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
٣٥٨٨٥- عن أبي يزيد البصري في قوله: ﴿فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه﴾، قال: لم ير لهم أيدٍ، فنكِرَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤.]]. (٨/٩٧)
﴿قَالُوا۟ لَا تَخَفۡ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطࣲ ٧٠﴾ - تفسير
٣٥٨٨٦- قال [علي بن أبي طلحة] الوالبي: لَمّا عرف إبراهيمُ أنّهم ملائكةٌ خاف أنّه وقومَه المقصودون بالعذاب؛ لأنّ الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب. [نظير ما في الحجر: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر:٨] أي: بالعذاب]. قالت الملائكة: ﴿لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ لا إلى قومك[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٨. وكأن ما بين الحاصرتين من تعقيبه.]]. (ز)
٣٥٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ أي: قالت الملائكة: ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ بهلاكهم. ولوط ابن حازان، [وامرأتُه] سارة بنت حازان أخت لوط، وإبراهيم عم لوط وخَتَنُه على أخته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]٣٢٤٨. (ز)
٣٢٤٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٠) أن امرأة إبراهيم ﵇ سارة هي ابنة عمِّه، ونقل قولًا ولم ينسبه: أنها أخت لوط ﵇، واستدرك عليه بدلالة التاريخ بقوله: «وما أظنُّ ذلك إلا أخوة القرابة؛ لأن إبراهيم ﵇ هو عمّ لوط ﵇ فيما روي».
هود 11:71
﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ ٧١﴾ - قراءات
٣٥٨٨٨- عن المغيرة، قال: في مصحف ابن مسعود: (وامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ وهُوَ جالِسٌ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٢٤٣.]]. (٨/٩٩)
﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ﴾ - تفسير
٣٥٨٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وامرأته قائمة﴾، قال: في خِدمة أضياف إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٥.]]٣٢٤٩. (٨/٩٩)
٣٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٩) هذا القول، ثم ذكر في معنى ﴿قائمة﴾ قولين آخرين: الأول: أنّ: معناه: قائمة خلف ستر تسمع محاورة إبراهيم مع أضيافه. الثاني: أنّ معناه: قائمة في صلاة.
٣٥٨٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْرَأَتُهُ﴾ وهي سارة ﴿قائِمَةٌ﴾ وإبراهيم جالس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠.]]. (ز)
﴿فَضَحِكَتۡ﴾ - تفسير
٣٥٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابنه علي- ﴿فضحكت﴾، قال: فحاضَتْ، وهي بنت ثمانٍ وتسعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١/٤٠٠ إلى ابن جرير مختصرًا.]]. (٨/٩٩)
٣٥٨٩٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٣٥٨٩٣- ووهب بن مُنَبِّه: ضَحِكَتْ عجبًا مِن أن يكون لها ولدٌ على كِبَر سِنِّها وسِنِّ زوجها[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٩، وتفسير البغوي ٤/١٨٩.]]. (ز)
٣٥٨٩٤- عن عبد الله بن عمر، في قوله: قال: ﴿فضحكت﴾: حاضت[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وجاء عقبه: "قال الشاعر:
إني لآتي العُرسَ عند طُهورِها وأهجرُها يومًا إذا تَكُ ضاحك"
ولا يظهر أن هذا من قول ابن عمر، وكأنّ في النص سقطًا، أو أنه تابع لأثر عكرمة الآتي كما في طبعات الدر السابقة.]]. (٨/١٠٠)
٣٥٨٩٥- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح-: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم لوط* وامرأته قائمة فضحكت﴾ بخزي الله إيّاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤.]]. (ز)
٣٥٨٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فضحكت﴾، قال: حاضَتْ، وكانت ابنةَ بِضعٍ وتسعين سنة، وكان إبراهيمُ ابنَ مائة سنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٦.]]. (٨/٩٩)
٣٥٨٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فضحكت﴾، قال: حاضَتْ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٠)
٣٥٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا أوجس إبراهيمُ خِيفَةً في نفسه حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحِكت امرأته تَعَجُّبًا مِمّا فيه قوم لوط مِن الغفلة، ومِمّا أتاهم مِن العذاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٦، وابن جرير ١٢/٤٧٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٩٩)
٣٥٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا ضَحِكَتْ سارةُ وقالت: عَجَبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرِمَةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال لها جبريل: أبشِري بولد اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت جبهتها عَجَبًا، فذلك قوله: ﴿فصكت وجهها﴾ [الذاريات:٢٩]، وقالت: ﴿ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب* قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾. قالت سارة: ما آيةُ ذلك؟ فأخذ بيده عُودًا يابِسًا، فلواه بين أصابعه، فاهْتَزَّ أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيحًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٠-٤٨١، وفي تاريخه ١/٢٧٢-٢٧٣.]]. (٨/٩٧)
٣٥٩٠٠- عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾، قال: لَمّا جاءت الملائكة ظَنَّت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قومُ لوط[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٥.]]. (ز)
٣٥٩٠١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فضحكت﴾، قال: ضَحِكَت حين راعَوْا إبراهيم مِمّا رَأَتْ مِن الرَّوْع بإبراهيم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٦، وابن جرير ١٢/٤٧٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٩-.]]. (ز)
٣٥٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ مِن خوف إبراهيم ورِعْدَتِه مِن ثلاثة نفر، وإبراهيمُ في حشمه وخدمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠-٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فضحكت﴾، يعني: سارة؛ لِما عَرَفَتْ مِن أمر الله -جلَّ ثناؤه-، ولِما تعلمُ مِن قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٥.]]٣٢٥٠. (ز)
٣٢٥٠ اختُلِف في معنى الضَّحِك على قولين: الأول: أنّه الضحك المعروف. الثاني: الحيض.
وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٠٩) القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق ابنه علي، وقول ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيفٌ قليل التمكن».
ثُمَّ اختلف القائلون أنّه الضحك المعروف في السبب الذي من أجله ضَحِكَت على أقوال: الأول: تَعَجُّبًا مِن أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمةً لهم، وهم لا يأكلون. الثاني: ضحكت من أنّ قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله بإهلاكهم. الثالث: ضحكت ظنًّا بالرسل أنهم يريدون عَمَل قوم لوط. الرابع: ضحكت لَمّا رأت ما بزوجها من الرَّوْع. الخامس: ضحكت حين بُشِّرَت بإسحاق تَعَجُّبًا مِن أن يكون لها ولد على كِبَر سنِّها وسنِّ زوجها. السادس: ضحكت سرورًا بالأمن منهم، لمّا قالوا لإبراهيم ﵇: ﴿لا تَخَفْ﴾.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٧٨) مستندًا إلى دلالة السياق، والعقل القول الثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه ذُكِر عقيب قولهم لإبراهيم: ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾، فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجْه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم ﵇: ﴿لا تَخَفْ﴾؛ كان الضحك والتعجب إنما هو مِن أمْرِ قوم لوط ﵇».
وانتقد ابنُ عطية (٤/٦١٠) القول الثالث، وهو قول محمد بن قيس، فقال: «وهذا قولٌ خطأٌ، لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقد حكاه الطبري، وإنما ذكرته لمعنى التنبيه على فساده».
وانتقد ابنُ كثير (٧/٤٥٢) القول الثالث، والقول الرابع وهو قول الكلبي من طريق معمر بأنهما: «ضعيفان جدًّا، وإن كان ابنُ جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك». وانتقد القول الخامس، وهو قول وهب بن منبه مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال عنه: «وهذا مخالف لهذا السياق؛ فإنّ البشارة صريحة مُرَتَّبة على ضحكها».
﴿فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ ٧١﴾ - تفسير
٣٥٩٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب﴾، قال: هو ولَدُ الوَلَد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٠١)
٣٥٩٠٥- عن حسان بن الحُرِّ، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجل مِن هُذَيْل، فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعةً من الولد، وثلاثة مِن الوراء. فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب﴾، قال: ولد الولد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.]]. (٨/١٠١)
٣٥٩٠٦- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: بَلَغَنا: أنّ إبراهيم ﵇ كان يُشْرِف على سدوم، فيقول: ويلكِ، سدوم، يومٌ ما لَكِ! ثم قال: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلامًا قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾: نضيج، وهو يحسبهم أضيافًا، ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ قال: ولدًا لولد، ﴿قالت يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب﴾. فقال لها جبريل: ﴿أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٥٩٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾، قال: ولد الولد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣١٣ (٤٥٣)-، وابن جرير ١٢/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٨/١٠١)
٣٥٩٠٨- عن أبي اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال: كنتُ إلى جنب جدِّي أبي المغيرة بن مهران في مسجد علي بن زيد، فمَرَّ بنا الحسن بن أبي الحسن، فقال: يا أبا المغيرة، مَن هذا الفتى؟ قال: ابني مِن ورائي. فقال الحسن: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٩.]]. (ز)
٣٥٩٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق﴾ بابنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٥.]]. (ز)
٣٥٩١٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: لَمّا ضحِكت سارة وقالت: عجبًا لأضيافنا هؤلاء، إنّا نخدمهم بأنفسنا تكرِمةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال لها جبريل: أبشِري بولدٍ اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت وجهها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات:٢٩][[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٠.]]. (ز)
٣٥٩١١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فضحكت﴾، لَمّا رأت سارةُ فَرَق إبراهيم عَجِبَتْ مِن فَرَقِه، فضَحِكَت وهي لا تدري مَنِ القوم، فبشروها بإسحاق، وقالوا: نرجع إليك عامًا قابِلًا وقد ولدت لإبراهيم غلامًا اسمه: إسحاق، ويكون مِن وراء إسحاق يعقوب. أي: من بعد إسحاق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٩-.]]. (ز)
٣٥٩١٢- قال مقاتل بن سليمان: ... فقال جبريل ﵇ لسارة: إنّكِ سَتَلِدِين غلامًا، فذلك قوله: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٠-٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... فبشروها بإسحاق، ومِن وراء إسحاق يعقوب؛ بابنٍ، وبابن ابن، فقالت وصكَّت وجهها -يُقال: ضربت على جبينها-: ﴿يا ويلتى أألد وأنا عجوز﴾ إلى قوله: ﴿إنه حميد مجيد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨١.]]. (ز)
﴿فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٩١٤- عن علي بن أبي طالب: أنّ سارة بنت ملك مِن الملوك، وكانت قد أُوتِيَت حُسْنًا[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١١.]]. (٨/١٠١)
٣٥٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان حُسْنُ سارةَ حُسْنَ حواءَ ﵍[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٠.]]. (٨/١٠٠)
٣٥٩١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل- قال: كان اسمُ سارة: يسارة، فلمّا قال لها جبريل ﵇: يا سارة. قالت: إنّ اسمي يسارة، فكيف تُسمِّيني سارة؟! قال الضحاك بن مزاحم: يسارة: العاقِرُ التي لا تلد، وسارة: الطالق الرَّحِم التي تلد. فقال لها جبريل ﵇: كنتِ يسارةً لا تحملين، فصِرتِ سارةً تحمِلين الولد وتُرضعينه. فقالت سارة: يا جبريل، نقصت اسمي. قال جبريل: إنّ الله قد وعدكِ بأن يجعل هذا الحرفَ في اسمِ ولدٍ مِن ولدك في آخر الزمان، وذلك أن اسمه عند الله حيي، فسمّاه: يحيى[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/١٨١.]]. (٨/١٠٠)
هود 11:72
﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزࣱ﴾ - تفسير
٣٥٩١٧- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أألد وأنا عجوز﴾: كانت لِتسع وتسعين سنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٩، وتفسير البغوي ٤/١٨٩.]]. (ز)
٣٥٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا﴾، قال: وهي يومئذ ابنة سبعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٢)
٣٥٩١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر أبي، عن بعض مَن قرأ الكتاب: أنّها كانت بنت تسعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦.]]٣٢٥١. (ز)
٣٢٥١ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٣) بعض الأقوال في سِنِّ سارة وإبراهيم ﵇ ساعة هذه المقالة، واستدرك عليها، فقال: «ورُوِي أنّ سارة كانت وقت هذه المقالة مِن تسع وتسعين سنة. وقيل: من تسعين. قاله ابن إسحاق. وقيل: من ثمانين. وكذلك قيل في إبراهيم ﵇: إنه كان مائة وعشرين سنة. وقيل: مائة سنة. وغير ذلك مما يحتاج إلى سند».
٣٥٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَتْ﴾ سارة: ﴿يا ويْلَتى أأَلِدُ وأَنا عَجُوزٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَهَـٰذَا بَعۡلِی﴾ - تفسير
٣٥٩٢١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿بعلي﴾، قال: زَوْجي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦.]]. (٨/١٠٢)
﴿وَهَـٰذَا بَعۡلِی شَیۡخًاۖ﴾ - قراءات
٣٥٩٢٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وهَذا بَعْلِي شَيْخٌ) بالرفع[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩.
وهي قراءة شاذة، تروى عن الأعمش أيضًا. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٥، والمحتسب ١/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَهَـٰذَا بَعۡلِی شَیۡخًاۖ﴾ - تفسير الآية
٣٥٩٢٣- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وهذا بعلي شيخا﴾: كان سِنُّ إبراهيم مائةَ سنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٩، وتفسير البغوي ٤/١٨٩.]]. (ز)
٣٥٩٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا﴾، قال: وهي يومئذ ابنةُ سبعين، وهو يومئذ ابن تسعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٢)
٣٥٩٢٥- عن ضرار بن مُرَّة، عن شيخ مِن أهل المسجد، قال: بُشِّر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٢)
٣٥٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾، وهو ابن سبعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ذكر لي، عن بعض مَن قرأ الكتاب، ﴿وهذا بعلي شيخا﴾: أنّ إبراهيم ابن عشرين ومائة سنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عَجِیبࣱ ٧٢﴾ - تفسير
٣٥٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، يعني: لَأَمْرٌ عجيب أن يكون الولدُ مِن الشيخين الكبيرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
هود 11:73
﴿قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِیدࣱ مَّجِیدࣱ ٧٣﴾ - تفسير
٣٥٩٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: لَمّا أتى الملائكةُ إبراهيمَ ﵇ فرآهم راعه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأَمَر بعجل سمين، فحُنِذ له، فقَرَّب إليهم الطعام، فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم، وأوجس منهم خيفة، وسارة وراء البيت تسمع، قالوا: لا تخف، إنّا نبشرك بغلام حليم مبارك. وبشَّر به امرأتَه سارة، فضحِكت، وعجِبَت، كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير؟! فقالوا: لا تعجبي مِن أمر الله؛ فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، فقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٧٥.]]. (ز)
٣٥٩٣٠- عن زيد بن علي، قال: قالت سارة لَمّا بَشَّرَتْها الملائكةُ ﵈: ﴿يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب﴾. فقالت الملائكة ترُدُّ على سارة: ﴿أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾. قال: فهو كقوله: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ [الزخرف:٢٨]، فمحمد ﷺ وآله مِن عَقِب إبراهيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٢)
٣٥٩٣١- عن ضمرة بن حبيب -من طريق أبي بكر بن مريم-: أنّ سارة لَمّا بشَّرها الرُّسُل بإسحاق قال: بينما هي تمشي وتُحَدِّثُهم آنَسَتْ بالحيضة، فحاضَتْ قبل أن تحمِل بإسحاق، فكان مِن قولها للرسل حين بشَّروها: قد كنت شابَّةً وكان إبراهيمُ شابّا فلم أحبل، فحين كبِرت وكبر أأَلِدُ؟ قالوا: أتعجبين مِن ذلك، يا سارة؟ فإنّ الله قد صنع بكم ما هو أعظم من ذلك؛ إنّ الله قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت، إنّه حميد مجيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٥-٢٠٥٦.]]. (٨/١٠١)
٣٥٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال جبريل لها: ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ أن يخلق ولدًا مِن الشيخين، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ يعني: نعمة الله وبركاته ﴿عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ﴾ يعني بالبركة: ما جعل اللهُ مِنهم مِن الذرية، ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ في خلقه، ﴿مَجِيدٌ﴾ يعني: كريم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]٣٢٥٢. (ز)
٣٢٥٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٣) أنّ قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد واحدَ الأمور، أي: مِن الولادة في هذه السن. الثاني: أن يريد: مصدر أمر، أي: مما أمر الله في هذه النازلة.
﴿قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِیدࣱ مَّجِیدࣱ ٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٩٣٣- عن زينب بنت أبي سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان عند أُمِّ سلمة، فحمل حَسَنًا مِن شِقٍّ، وحُسَيْنًا مِن شِقٍّ، وفاطمة في حِجْرِه، فقال: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١١٧ (٨١٤١).]]. (ز)
٣٥٩٣٤- عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾، قال: كنت عند ابن عباس، إذ جاءه رجلٌ، فسلَّم عليه، فقلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابن عباس: انتهِ إلى ما انتهت إليه الملائكة. ثم تلا: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٧، والحاكم ٢/٣٤٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٠٢)
٣٥٩٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عطاء-: أنّ سائلًا قام على الباب وهو عند ميمونة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابنُ عباس: انتهوا بالتحية إلى ما قال الله: ﴿رحمت الله وبركاته﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٨، ٨٨٧٩) بنحوه.]]. (٨/١٠٣)
٣٥٩٣٦- عن عطاء، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاء سائلٌ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال ابن عباس: ما هذا السلام؟ -وغَضِبَ حتى احْمَرَّت وجنتاه- إنّ الله حدَّ السلام حدًّا، ثم انتهى ونهى عمّا وراء ذلك. ثم قرأ: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٧٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٣)
٣٥٩٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن بابَيْهِ- أنّ رجلًا قال له: سلامٌ عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فانتَهَرَهُ ابنُ عمر، وقال: حسبُك إذا انتهيت إلى «وبركاته»؛ إلى ما قال الله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٨٠).]]. (٨/١٠٣)
هود 11:74
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلرَّوۡعُ﴾ - تفسير
٣٥٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الفَرَق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾، قال: الخوف[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾، يعني: الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ - تفسير
٣٥٩٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- يعني قوله: ﴿البشرى﴾: بَشَّر بنُبُوَّته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٧.]]. (ز)
٣٥٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وجآءته البشرى﴾ بإسحاق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وجاءته البشرى﴾، قال: حين أخبروه أنّهم أُرْسِلُوا إلى قوم لوط، وأنّهم ليسوا إيّاه يريدون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٨-٣٠٩، وابن جرير ١٢/٤٨٦-٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ في الوَلَد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق ويعقوب ولدًا مِن صُلْب إسحاق، وأمِن مِمّا كان يخاف؛ قال: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾ [إبراهيم:٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البشرى أنّهم ليسوا إيّاه يُرِيدون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٦.]]٣٢٥٣. (ز)
٣٢٥٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٥) في ﴿البشرى﴾ احتمالين: الأول: البشرى بالولد. الثاني: البُشرى بأنّ المراد غيره. ثم رجَّح الأول بقوله: «والأوَّل أبْيَن». ولم يذكر مستندًا.
﴿یُجَـٰدِلُنَا فِی قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤﴾ - تفسير
٣٥٩٤٦- عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرْسِلَت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهِلكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قومَ لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاث مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وابن جرير ١٢/٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١/٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠ من طريق جندب بن عبد الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٤)
٣٥٩٤٧- عن عبد الرحمن بن سمرة -من طريق أبي نضرة-: أنّه رأى مِن حَبَشِيَّةٍ شيئًا كَرِهَه، فأنكره، فقال لهم: أتدرون فيكم يكرهون هذا؟ قالوا: نعم. قال: فلله الحمد، إن إبراهيم ﵇ لَمّا جاءت الملائكة فجادلهم في قوم لوط كانوا أربع قريات، في كل قرية مائة ألف مقاتل، فقال لهم: أرأيتم إن كان في هؤلاء مائة يكرهون هذا، أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: لا. قال: فتسعون. قال: لا. حتى صار إلى عشرة. قال: أرأيتُم إن كان فيهم عشرةٌ يكرهون هذا أمُهْلِكوهم أنتم؟ قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (ز)
٣٥٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت الملائكةُ إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم: إن كان فيها خمسةٌ يُصَلُّون رُفِع عنهم العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٩-٤٩٠، وفي تاريخه ١/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٠٥)
٣٥٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا بُشِّر إبراهيم بقول الله ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾ بإسحاق، ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. وإنّما كان جداله أنّه قال: يا جبريل، أين تريدون؟ وإلى مَن بُعِثتم؟ قال: إلى قوم لوط، وقد أُمِرْنا بعذابهم. فقال إبراهيم: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢]. وكانت -زعموا- تسمّى: والِقَة، فقال إبراهيم: إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. قال: فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم؟ قال جبريل: لا. حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن، قال جبريل: لا. فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا، قال: إنّ فيها لوطًا. قالوا: ﴿نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾ [العنكبوت:٣٢][[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٠، ٣١٥. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/٩٢)
٣٥٩٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. قال: لَمّا جاء جبريل إلى إبراهيم ﵇، وأخبره أنّه مُهلِكُ قومِ لوط؛ قال: أتُهلِك قرية فيها أربعمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فثلاثمائة مؤمن؟ قال: لا. قال: فمِائتا مؤمن؟ قال: لا. قال: فمائة؟ قال: لا. قال: فخمسون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعون مؤمنًا؟ قال: لا. قال: فأربعة عشر مؤمنًا؟ قال: لا. وظنَّ إبراهيمُ أنهم أربعة عشر بامرأة لوط، وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنًا، وقد عرف ذلك جبريلُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾، قال: يُخاصِمنا[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤٨٧-٤٨٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُجادلنا في قوم لوط﴾، قال: إنّه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيهم خمسون مِن المسلمين؟ قال: إن كان فيها خمسون لم نُعَذِّبهم. قال: أربعون؟ قال: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قال: ثلاثون. حتى بلغوا عشرة، قال: فإن كان فيهم عشرة؟ قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال قتادة: إنّه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٨-٣٠٩، وابن جرير ١٢/٤٩٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٠-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٤)
٣٥٩٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى﴾؛ ﴿قال فما خطبكم أيها المرسلون﴾؟ [الحجر:٥٧] قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى قوم لوط. فجادَلَهم في قوم لوط، قال: أرأيتُم إن كان فيها مائة من المسلمين أتُهْلِكُونهم؟ قالوا: لا. فلم يزل يَحُطُّ حتى بلغ عشرة مِن المسلمين، فقالوا: لا نُعَذِّبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيم، أعرض عن هذا، إنّه ليس فيها إلا أهل بيت مِن المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله ﷿: ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾. فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩١.]]. (ز)
٣٥٩٥٤- عن أبي المثنى، ومسلم أبي حسبة الأشجعي -من طريق صفوان- قالا: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ إلى آخر الآية. قال إبراهيم: أتُعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل يعبدك؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا، وعِزَّتي، لا أُعَذِّبهم، ولو كان فيهم خمسة يعبدونني. قال الله ﷿: ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ [الذاريات:٣٦] لوطًا وابنتيه. قال: فحلَّ بهم العذاب، قال الله ﷿: ﴿وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم﴾ [الذاريات:٣٧]. وقال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٢. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٥/٤٠٥: "وأبو المثنى كأنه يعني: مسلم بن المثني الكوفي المؤذن، روى عن ابن عمر، مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٤/١/١٩٥. وأما أبو الحبيل الأشجعي فلست أجد من يُسَمّى هكذا، وظني أنه قد وقع في هذا الإسناد خطأ، فصوابه عندي: قال: حدثنا أبو المثنى مسلم، والحسيل الأشجعي. والحسيل الأشجعي -فيما أرجح-: الحسيل بن عبد الرحمن الأشجعي، ويقال أيضًا: حسين، روى عن سعد بن أبي وقاص، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١/٢/٥٨. هذا، وفي النفس شيء من حقيقة هذا الإسناد.]]. (ز)
٣٥٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجادِلُنا﴾ يعني: يُخاصمنا إبراهيم ﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ كقوله في الرعد [١٣]: ﴿يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾، ومثل قوله: ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ [هود:٣٢]. وخصومة إبراهيم ﵇ أنّه قال: يا ربِّ، أتهلكهم إن كان في قوم لوط خمسون رجلًا مؤمنين؟ قال جبريل ﵇: لا. فما زال إبراهيم ﵇ ينقص خمسة خمسة حتى انتهى إلى خمسة أبيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩٥٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن؟ ثم تسعين، حتى هبط إلى خمسة. قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٢.]]. (ز)
٣٥٩٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى﴾، يعني: إبراهيم، جادل عن قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب. قال: فيزعم أهل التوراة: أنّ مجادلة إبراهيم إيّاهم -حين جادلهم في قوم لوط لِيَرُدَّ عنهم العذاب- إنّما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا. قال: أفرأيتم إن كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أنّ فيها مؤمنًا واحدًا قال: ﴿إن فيها لوطا﴾. يدفع به عنهم العذاب، ﴿قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت:٣٢]. قالوا: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩١.]]٣٢٥٤. (ز)
٣٢٥٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٦) في صورة جدال إبراهيم ﵇ أنها «كانت أن قال إبراهيم ﵇: إن كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم؟ قالوا لا، قال: أفَتِسْعون؟ قالوا: لا، قال: أفثمانون؟ فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك، وقد عد في بيت لوط ﵇ امرأته، فوجدهم ستة بها، فطمع في نجاتهم، ولم يشعر أنها من الكفرة، وكان ذلك من إبراهيم ﵇ حرصًا على إيمان تلك الأُمَّة ونجاتها». ثم علَّق بقوله: «وقد كثر اختلاف رواة المفسرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم ﵇، والمعنى كله نحو مما ذكرته». ونقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ أنّ المعنى: «يجادلنا في مؤمني قوم لوط». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف».
٣٥٩٥٨- قال معمر بن راشد -من طريق محمد بن ثور-: بلغنا: أنّه كان في قرية لوطٍ أربعةُ آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٠.]]. (ز)
هود 11:75
﴿إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ لَحَلِیمٌ﴾ - تفسير
٣٥٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الحِلْمُ يجمع لصاحبه شرفَ الدنيا والآخرة؛ ألم تسمع اللهَ وصَفَ نبيَّه ﷺ بالحِلْم، فقال: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٥٣ (٥٨)-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٥)
٣٥٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾، قال: كان مِن حِلْمِه أنّه كان إذا آذاه الرجل من قومه قال له: هداك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (ز)
٣٥٩٦١- عن عمرو بن ميمون، قال: الحليم: المُسَبِّح[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٥)
٣٥٩٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عبد الوهاب، عن رجل سَمّاه- في قوله: ﴿إن إبراهيم لحليم﴾، قال: الحليم: الرَّحيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٨.]]. (ز)
٣٥٩٦٣- عن يونس، قال: سمعتُ الحسن يقول: ما سمعتُ اللهَ نَحَل عبادَه شيئًا أقلَّ مِن الحِلم؛ فإنّه قال: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:١٠١][[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (ت: إسماعيل إبراهيم عوض) ٢/٧٠٧.]]. (ز)
٣٥٩٦٤- عن ضمرة بن حبيب، قال: الحِلمُ أرفعُ مِن العَقْل؛ لأنّ الله ﷿ تَسَمّى به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٥)
٣٥٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾، يعني: لعليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
﴿أَوَّ ٰهࣱ﴾ - تفسير
٣٥٩٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِر بن حُبَيْش- في قول الله: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾، قال: الأوّاه: الدّعّاءُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩٩-١٠٠ (١٩٤).]]. (ز)
٣٥٩٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن أبي حبيب-: إنّ الأوّاه عند الله: الرحيم. قال يزيد: يُقال: إنّ الأوّاه الذي إذا ذكر خطيئتَه تَوَجَّع منها، ثُمَّ استغفر ربه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٩-١٤٠ (٢٨٢).]]. (ز)
٣٥٩٦٨- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه﴾، قال: كان إذا ذكر النار قال: أوَّه مِن عذاب الله، أوَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٦٩- عن عمرو بن ميمون، قال: الأواه: الرحيم. والحليم: المُسَبِّح[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٥)
٣٥٩٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿أواه منيب﴾، قال: القانِت الرَّجّاع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٣.]]٣٢٥٥. (ز)
٣٢٥٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٩٣) في معنى: ﴿أواَّهٌ مُنِيبٌ﴾ سوى قول مجاهد بن جبر.
٣٥٩٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿أواه﴾، قال: فَقِيه مُوقِن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٧٢- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٧٣- عن عمرو بن دينار: أنّ عبيد بن عمير كان إذا ذكر النار قال: أوَّه أوَّه. وذلك قوله: ﴿أواه منيب﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩.]]. (ز)
٣٥٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوّاهٌ﴾، يعني: مُوقِن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]٣٢٥٦. (ز)
٣٢٥٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٦) أنّ الأوّاه معناه: الخائِف الذي يُكْثِرُ التَّأَوُّهَ مِن خوف الله تعالى، ثم علَّق بقوله: «وللمفسرين في الأوّاه عباراتٌ، كلها ترجع إلى ما ذكرته، وتلزمه».
﴿مُّنِیبࣱ ٧٥﴾ - تفسير
٣٥٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: المنيب: المُقبِل إلى طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (٨/١٠٦)
٣٥٩٧٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٣٥٩٧٧- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: المُنيب: المُخْبِت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٧٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قوله: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾، قال: كان إذا قال قال لله، وإذا عمِل عَمِل لله، وإذا نوى نوى لله[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٨٩١).]]. (٨/١٠٦)
٣٥٩٧٩- عن قتادة بن دعامة، قال: المنيب: المُخْلِص[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٠٦)
٣٥٩٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اللهُ يثني عليه: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾، والمنيب: التائب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنِيبٌ﴾: مخلص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩١.]]. (ز)
٣٥٩٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: المنيبُ إلى الله: المُطِيع لله الذي أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٠٦)
هود 11:76
﴿یَـٰۤإِبۡرَ ٰهِیمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَـٰذَاۤۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَاۤءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِیهِمۡ عَذَابٌ غَیۡرُ مَرۡدُودࣲ ٧٦﴾ - تفسير
٣٥٩٨٣- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: فكلَّمهم إبراهيمُ في أمر قوم لوط: إن كان فيهم ...، قالوا: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٥٩.]]. (ز)
٣٥٩٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: سأل إبراهيم ربَّه ألّا يُهْلِك لوطًا وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط، فقيل: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٠-.]]. (ز)
٣٥٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: وقال جبريلُ لإبراهيم: ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجدالَ. حين قال: أتهلُكهم إن كان فيهم كذا وكذا. ثم قال جبريل ﵇: ﴿إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ يعني: قول ربك في نزول العذاب بهم، ﴿وإنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ يعني: غير مدفوع عنهم، يعني: الخَسف، والحَصْب بالحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
هود 11:77
﴿وَلَمَّا جَاۤءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا﴾ - تفسير
٣٥٩٨٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- يقول: كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومًا قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى اللهُ ذلك بعث الملائكةَ لِيُعَذِّبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان مِن أمره وأمرهم ما ذكر اللهُ في كتابه، فلمّا بشَّروا سارة بالولد قاموا، وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبِروني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها، وإنّهم قوم سوء قد اسْتَغْنَوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعَذِّبَهم. فجعل ينقص حتى قال: أهل البيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأتَه هواها معهم. فلمّا يئِس إبراهيمُ انصرف، ومَضَوْا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط، فلمّا رأتهم امرأته أعجبها حسنُهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بنا قوم لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتَسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن. فقال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾. فَوَجَدَ[[الوَجْد: الحزن. تاج العروس (وجد).]] عليه الرسل، قالوا: إنّ ركنك لشديد، ﴿وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٣)
٣٥٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: أتَتِ الملائكةُ لوطًا وهو في مزرعةٍ له، وقال اللهُ للملائكة: إن شَهِد لوطٌ عليهم أربع شهادات فقد أذِنتُ لكم في هلكتهم. فقالوا: يا لوط، إنّا نُرِيد أن نُضيفَك الليلة. فقال: وما بلغكم مِن أمرهم؟ قالوا: وما أمرُهم؟ قال: أشهد باللهِ إنّها لَشَرُّ قريةٍ في الأرض عملًا. يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٦.]]. (ز)
٣٥٩٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خَرَجَتِ الملائكةُ مِن عند إبراهيم نحو قريةِ لوط، فأتوها نصف النهار، فلمّا بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنةَ لوط تَسْتَقِي مِن الماء لأهلها، وكانت له ابنتان؛ اسم الكبرى: ريثا، والصغرى: زُغرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل مِن منزل؟ قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم. فَرِقَتْ عليهم مِن قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجهَ قوم أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم. وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلًا، فقالوا: خلِّ عنا فَلْنُضِفِ الرجال. فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهلُ بيت لوط، فخرجت امرأته، فأخبرت قومها، قالت: إنّ في بيت لوط رجالًا ما رأيتُ مثل وجوههم قطُّ. فجاءه قومُه يُهْرَعون إليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠.]]. (ز)
﴿سِیۤءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰا﴾ - تفسير
٣٥٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا﴾، قال: ساء ظنًّا بقومه، وضاق ذرعًا بأضيافه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٥٧. (٨/١٠٦)
٣٢٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٩٥) في معنى: ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ سوى قول ابن عباس.
٣٥٩٩٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾: ساء مكانهم لِما رأى منهم مِن الحال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١.]]. (ز)
٣٥٩٩١- عن الضحاك بن مزاحم، قال: ساءه مكانهم لِما رأى بهم من الجَمال[[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٥٠ إلى ابن أبي حاتم.]]. (ز)
٣٥٩٩٢- قال الحسن البصري: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾: ساءه دخولهم؛ لِما تخوف عليهم مِن قومه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠١-.]]. (ز)
٣٥٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ساء ظنًّا بقومه، يَتَخَوَّفُهم على أضيافه، وضاق ذرعًا بضيفه مخافةً عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٠٦)
٣٥٩٩٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾، لم يَدْرِ أين يُنزِلُهم. قال: وكان قوم لوط لا يُؤْوُونَ ضيفًا بليل، وكانوا يعترضون مَن مَرَّ بالطريق نهارًا للفاحشة، فلمّا جاءت الملائكة لوطًا حين أمسوا كرِهَهم، ولم يستطع دفعهم، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠١-.]]. (ز)
٣٥٩٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرجت الرُّسُل -فيما يزعم أهلُ التوراة- مِن عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلمّا جاءت الرسل لوطًا ﴿سيء بهم وضاق بهم ذرعا﴾، وذلك مِن تَخَوُّف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال: ﴿هذا يوم عصيب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٧.]]. (ز)
٣٥٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا﴾ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلَك الموت ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ يعني: كَرِهَهم؛ لصنيع قومه بالرجال؛ مخافة أن يفضحوهم، ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
﴿وَقَالَ هَـٰذَا یَوۡمٌ عَصِیبࣱ ٧٧﴾ - تفسير
٣٥٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، يقول: شديد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٦)
٣٥٩٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿يوم عصيب﴾. قال: يوم شديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
هم ضربوا قوانِسَ[[قَوْنَس الفَرَس: ما بين أُذنيه، وقيل: مُقَدَّمُ رأسه. لسان العرب (قنس).]] خَيْلِ حُجْرٍ بِجَنْبِ الرَّدْهِ في يومٍ عَصيبِ
وقال عدي بن زيد:
فكنت لِزازَ[[يقال: جعلت فلانًا لزازًا لفلان، أي: لا يدعه يخالف ولا يعاند. لسان العرب (لزز).]] خَصمِك لم أُعرِّدْ[[عرد الرجل عن قرنه: إذا أحجم ونكل. لسان العرب (عرد).]] وقد سَلَكُوك في يومٍ عصيبِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١٠٧)
٣٥٩٩٩- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سُوءٍ مِن قومي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: شديد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٨.]]. (ز)
٣٦٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿هذا يوم عصيب﴾، قال: شديد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، وابن جرير ١٢/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١.]]. (ز)
٣٦٠٠٢- عن إسماعيل السدي، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١]]. (ز)
٣٦٠٠٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يَعْصِبُ شَرُّهُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١.]]. (ز)
٣٦٠٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿هذا يوم عصيب﴾: شديد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠١-.]]. (ز)
٣٦٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ جبريل: ﴿هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. يعني: فظيعٌ فاشٍ شَرُّه عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿هذا يوم عصيب﴾، أي: يوم بلاء وشِدَّة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤٩٩.]]٣٢٥٨. (ز)
٣٢٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٤٩٨-٤٩٩) في معنى: ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن إسحاق.
٣٦٠٠٧- عن جعفر[[لعله جعفر بن سليمان الضبعى (ت:١٧٨)، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣٠٠.]] -من طريق الحسن بن عمرو بن شقيق- ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، قال: يوم سيء مِن قومي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١.]]. (ز)
هود 11:78
﴿وَجَاۤءَهُۥ قَوۡمُهُۥ یُهۡرَعُونَ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٣٦٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾، قال: يُسْرِعون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤/١٧٣٦ بلفظ: مسرعين.]]. (٨/١٠٧)
٣٦٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وجآءه قومه يهرعون إليه﴾، قال: يَسْعَوْنَ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٨)
٣٦٠١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿يهرعون إليه﴾. قال: يُقبِلون إليه بالغَضَب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعرَ وهو يقول:
أتونا يهرعون وهم أُسارى سيوفهم على رغم الأُنوف[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (٨/١٠٨)
٣٦٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يهرعون إليه﴾، قال: يُهَرْوِلُون إليه، وهو الإسراع في المشي[[تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢.]]. (ز)
٣٦٠١٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾، قال: يَسْعَوْن إليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٠.]]. (ز)
٣٦٠١٣- قال الحسن البصري: مَشْيٌ بين مشيتين[[تفسير الثعلبي ٥/١٨١، وتفسير البغوي ٤/١٩١.]]. (ز)
٣٦٠١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يهرعون إليه﴾، قال: يُسْرِعون إليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، وابن جرير ١٢/٥٠٠.]]. (ز)
٣٦٠١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾: يُسْرِعون إليه المشي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦١.]]. (ز)
٣٦٠١٦- عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: أقبلوا يُسْرِعون مشيًا بين الهَرْولةِ والجَمْزِ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠١.
والجَمْز: ضرب من السير سريع. النهاية (جمز).]]. (ز)
٣٦٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يُسْرِعون إليه مُشاةً إلى لوط[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠١٨- قال سفيان الثوري: ﴿يهرعون إليه﴾: يُسْرِعون إليه[[علَّقه ابن جرير ١٢/٥٠١.]]. (ز)
٣٦٠١٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله- في قوله: ﴿يهرعون إليه﴾، قال: كأنّهم يدفعون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٠.]]. (ز)
﴿وَمِن قَبۡلُ كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ﴾ - تفسير
٣٦٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾، قال: يأتون الرِّجال[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٨/١٠٧)
٣٦٠٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾، يقول: يَنكِحون الرِّجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٠٨)
٣٦٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلُ﴾ أن نبعث لوطًا ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعني: نكاح الرجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٢٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾، قال: يأتون الرجال[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٢.]]. (ز)
﴿وَمِن قَبۡلُ كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٠٢٤- عن جامع بن شداد أبي صخرة -من طريق عمر بن أبي زايدة- قال: كانت اللُّوطِيَّةُ في قوم لوطٍ في النساء قبل أن تكون في الرجال بأربعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢.]]. (ز)
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٢٥- عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: عَرَض عليهم بناتِه تزويجًا، وأراد أن يَقِي أضيافه بتزويج بناته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣.]]٣٢٥٩. (٨/١١٠)
٣٢٥٩ ساق ابنُ عطية (٤/٦١٩) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «وذلك على أن كانت سُنَّتُهم جوازَ نكاح الكافر المؤمنة، أو على أنّ في ضمن كلامه أن يؤمنوا».
٣٦٠٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال يا قوم هؤلاء بناتي﴾، قال: ما عَرَضَ لوطٌ ﵇ بناتِه على قومه لا سفاحًا ولا نكاحًا، إنما قال: هؤلاء بناتي نساؤُكم. لأنّ النَّبِيَّ إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم، قال الله في القرآن: (وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهُوَ أبُوهُمْ) في قراءة أُبَيٍّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
والقراءة شاذة. انظر: مصنف عبد الرزاق ١٠/١٨١ (١٨٧٤٨)، وروح المعاني ٢١/١٥٢.]]. (٨/١٠٨)
٣٦٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، ومقاتل- قال: لَمّا سَمِعت الفَسَقَة بأضياف لوط جاءوا إلى باب لوط، فأغلق لوطٌ عليهم البابَ دونهم، ثم اطَّلَع عليهم، فقال: ﴿هؤلاء بناتي﴾. يعرض عليهم بناته بالنِّكاح والتزويج، ولم يَعرِضها عليهم للفاحشة، وكانوا كُفّارًا، وبناته مسلمات، فلمّا رأى البلاء وخاف الفضيحة عرض عليهم التَّزْوِيج، وكان اسم ابنتيه إحداهما: رعوثا، والأخرى: رميثا، ويقال: زبوثا[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٢٨- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح-: ﴿يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ تَزَوَّجُوهُنَّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: إنّما دعاهم إلى نسائهم، وكلُّ نبيٍّ أبو أُمَّته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣-٥٠٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿هؤلاء بناتي﴾، قال: لم يَكُنَّ بناتِه، ولكِن كُنَّ مِن أُمَّتِه، وكلُّ نَبِيٍّ أبو أُمَّتِه، وقال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٢-٥٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
والقراءة شاذة.]]. (٨/١٠٨)
٣٦٠٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾، قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه، فأمّا لُوطٌ فإنّه لم تكن له إلا ابنتان[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣١.]]. (ز)
٣٦٠٣٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: فدخلوا على لوط -يعني: الملائكة-، فلمّا رأتهم امرأتُه أعجبها حسنُهم وجمالُهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بِنا قومٌ لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن، ولكن لا بُدَّ لنا مِن هؤلاء القوم الذين نزلوا بك، خلِّ بيننا وبينهم[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٣)
٣٦٠٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هؤلاء بناتي هنَّ أطهر لكم﴾، قال: أمَرهم لوطٌ بتزويج النساء، وقال: ﴿هن أطهر لكم﴾[[أخرجه عبد الزاق ١/٣٠٦، وابن جرير ١٢/٥٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠١-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١٠)
٣٦٠٣٤- عن معمر، قال: وبلغني هذا أيضًا عن مجاهد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٦، وابن جرير ١٢/٥٠٢.]]. (ز)
٣٦٠٣٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ قالوا: أو لم نَنْهَك أن تضيف العالمين؟ قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ إن كنتم فاعلين، ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٤.]]. (ز)
٣٦٠٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق الحكم بن ظهير- في قوله: ﴿هؤلاء بناتي﴾، قال: عرض عليهم نساءَ أُمَّته، كلُّ نبيٍّ فهو أبو أمته. وفي قراءة عبد الله: (النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنفُسِهِمْ وهُوَ أبٌ لَّهُمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٣٧- عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق إسماعيل بن علية- يقول في قوله: ﴿هن أطهر لكم﴾، قال: ما عرض عليهم نكاحًا ولا سِفاحًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣.]]٣٢٦٠. (ز)
٣٢٦٠ نقل ابنُ عطية (٤/٦١٩) عن أبي عبيدة أنّ قول لوط ﵇: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾: إنّما كان مُدافَعةً، ولم يُرِد إمضاءه، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو ضعيف، وهذا كما يُقال لِمَن ينهى عن مال الغير: الخنزير أحلُّ لك مِن هذا. وهذا التَّنَطُّع ليس مِن كلام الأنبياء -صلى الله عليهم وسلم-».
٣٦٠٣٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾، يعني: التَّزويج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٣.]]. (ز)
٣٦٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لوط: ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ ريثا، وزعوثا، فتزوجوهما، ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ يعني: أحَلُّ لكم مِن إتيان الرجال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جاءت الرسل لوطًا أقبل قومُه إليهم حين أُخْبِروا بهم يُهْرَعون إليه، فيزعمون -والله أعلم-: أنّ امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم، وقالت: إنّ عند لوط لَضِيفانًا ما رأيت أحسن ولا أجمل قطُّ منهم. وكانوا يأتون الرجال شهوة مِن دون النساء، فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين، فلمّا جاءوه قالوا: ﴿أولم ننهك عن العالمين﴾ [الحجر:٧٠]، أي: ألم نقل لك: لا يَقْرَبَنَّك أحدٌ، فإنّا لن نجد عندك أحدًا إلا فعلنا به الفاحشة. ﴿قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾، فأنا أفدي ضيفي منكم بِهِنَّ. ولم يَدْعُهم إلّا إلى الحلال مِن النكاح[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٤.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی ضَیۡفِیۤۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تخزون في ضيفي﴾، يقول: ولا تفضحوني[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في معصيته، ﴿ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
﴿أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلࣱ رَّشِیدࣱ ٧٨﴾ - تفسير
٣٦٠٤٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾، قال: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرج هذا اللفظ ابن عساكر ٥٠/٣١٣ في رواية طويلة من طريق جويبر ومقاتل، وعزاها السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩، ١١١)
٣٦٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾، قال: واحد يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (٨/١١١)
٣٦٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير البغوي ٤/١٩٢.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٤٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾، قال: رجل يأمر بمعروف، وينهى عن المنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾، يقول: ما منكم رجل مُرْشِد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد﴾، أي: رجل يعرف الحق، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٧.]]٣٢٦١. (ز)
٣٢٦١ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٠٧) في معنى: ﴿ألَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ سوى قول ابن إسحاق.
هود 11:79
﴿قَالُوا۟ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِی بَنَاتِكَ مِنۡ حَقࣲّ﴾ - تفسير
٣٦٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾، يعنون: مِن حاجَةٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق﴾، أي: مِن أزواج[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٣.]]. (ز)
﴿وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِیدُ ٧٩﴾ - تفسير
٣٦٠٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾، قال: إنّما نُريد الرِّجال[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ أنّهم يريدون الأضياف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإنك لتعلم ما نريد﴾، أي: إنّ بُغْيَتَنا لَغَيْرُ ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (ز)
هود 11:80
﴿قَالَ لَوۡ أَنَّ لِی بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِیۤ إِلَىٰ رُكۡنࣲ شَدِیدࣲ ٨٠﴾ - تفسير
٣٦٠٥٤- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِم الله لوطًا، كان يأوي إلى ركن شديد -يعني: الله تعالى-، فما بعث اللهُ بعده نبيًّا إلا في ثَرْوَةٍ[[الثروة: العدد الكثير. النهاية (ثرا).]] مِن قومه»[[أخرجه أحمد ١٤/٥٣٩ (٨٩٨٧)، ١٦/٥٢٤ (١٠٩٠٣)، والترمذي ٥/٣٤٧-٣٤٨ (٣٣٧٨، ٣٣٧٩) بنحوه، وابن حبان ١٤/٨٦ (٦٢٠٦)، ١٤/٨٧-٨٨ (٦٢٠٧)، والحاكم ٢/٦١١ (٤٠٥٤)، وابن جرير ١٢/٥١٠، ٥١١، ٥١٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤ (١١٠٧٦)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنّما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد وأبي عبيد عن أبي هريرة مختصرًا». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٧٨: «حديث مُنكَر مِن هذا الوجه». وينظر: الألباني في الصحيحة ٤/١٥٢ (١٦١٧)، ٤/٤٨٢-٤٨٥ (١٨٦٧).]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٥٥- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية قال: «رَحِم الله لوطًا، إن كان لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شديد». وذُكر لنا: أنّ الله لم يبعث نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة من قومه، حتى بعث الله نبيَّكم ﷺ في ثروة مِن قومه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٤/١٧٢ بنحوه، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥١ (١٧٣٤، ١٧٣٥)، وابن جرير ١٢/٥١٢-٥١٣ واللفظ له.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٥٦- عن علي بن أبي طالب أنّه خطب، فقال: عشيرةُ الرجل للرجل خيرٌ مِن الرجل لعشيرته، إنّه إن كفَّ يدَه عنهم كفَّ يدًا واحدة وكفُّوا عنه أيديًا كثيرة، مع مودَّتِهم وحِفاظِهم ونصرتِهم، حتى لَرُبَّما غَضِب الرجلُ للرجل وما يعرفه إلا بحسبه، وسأتلو عليكم بذلك آياتٍ مِن كتاب الله تعالى. فتلا هذه الآية: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. قال عليٌّ: والركن الشديد: العشيرة، فلم يكن للوط ﵇ عشيرة، فوالذي لا إله غيره، ما بعث الله نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة مِن قومه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١٢)
٣٦٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: عشيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، ومقاتل- قال: ... فلمّا لم يتناهوا، ولم يَرُدَّهم قوله، ولم يقبلوا شيئًا مِمّا عرض عليهم مِن أمر بناته؛ قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. يعني: عشيرة أو شيعة تنصُرُني، لَحُلْتُ بينكم وبين هذا[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٥٩- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى عشيرة تمنع. فبلغني: أنّه لم يُبْعَث بعد لوط رسولٌ إلا في عِزٍّ مِن قومه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى رُكْنٍ مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (ز)
٣٦٠٦١- عن [الحسن البصري] -من طريق مبارك- في قوله: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى ركن من الناس شديدٍ يمنعونه، لا واللهِ، ما جادلوه حتى قال: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤، وفيه: عن الحسين. وهو تحريف.]]. (ز)
٣٦٠٦٢- قال الحسن البصري: فلم يبعث الله سبحانه بعد لوطٍ نبيًّا إلا في عِزٍّ مِن قومه، وكانت امرأةُ لوطٍ منافقةً؛ تُظْهِر الإسلام، وقلبُها على الكُفْر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦٠٦٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد-: قال لوط ﵇: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فوجد عليه الرسل، وقالوا: يا لوط، إنّ ركنك لَشَدِيدٌ[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥١٣، ٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٠.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: العشيرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٠٩-٥١٠، وابن عساكر ٥٠/٣١٠. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (٨/١١٢)
٣٦٠٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال لوطٌ: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، يقول: إلى جُندٍ شديد لَقاتَلْتُكُم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا، ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: منيع، يعني: رهط، يعني: عشيرة؛ لَمَنَعْتُكم مِمّا تريدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾، أي: عشيرة تمنعني، أو شيعة تنصرني؛ لَحُلْتُ بينكم وبين هذا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (ز)
﴿قَالَ لَوۡ أَنَّ لِی بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِیۤ إِلَىٰ رُكۡنࣲ شَدِیدࣲ ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٠٦٨- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «يغفِر الله لِلُوطٍ، إن كان لَيَأْوِي إلى ركن شديد»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٥)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (١٥١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣٥٦-٣٥٧ (١٠٩٧).]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٦٩- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِم الله لوطًا، إن كان لَيأوي إلى ركن شديد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٧٠- عن الحسن، أنّ هذه الآية لَمّا نزلت: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾ قال رسول الله ﷺ: «رَحِم اللهُ أخي لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، فلِأَيِّ شيء استكان!»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٠.]]٣٢٦٢. (٨/١١٢)
٣٢٦٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٦٢١) على هذا الحديث بقوله: «هذا نقدٌ لأن يلفظ لوط ﵇ هذه الألفاظ، وإلا فحالة النبي ﷺ وقت طُرِح سَلا الجزور، ومع أهل الطائف، وفي غير موطن تقتضي مقالة لوط، لكن محمدًا ﷺ لم ينطق بشيءٍ من ذلك عزامة منه ونجدة، وإنما خشي لوط ﵇ أن يُمْهِل الله أولئك العصاة حتى يعصوه في الأضياف كما أمهلهم فيما قبل ذلك مِن معاصيهم فيمن مضى، فتمنّى ركنًا من البشر يعاجلهم به، وهو يعلم أنّ الله تعالى مِن وراء عقابهم».
٣٦٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما بعث الله نبيًّا بعد لوطٍ إلا في عِزٍّ مِن قومه[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٩٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: بلغني: أنّه لم يُبعَث نبيٌّ بعد لوطٍ إلا في ثروة مِن قومه، حتى النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (٨/١١٢)
هود 11:81
﴿قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ٨١﴾ - قراءات
٣٦٠٧٣- عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّليْلِ إلّا امْرَأَتَكَ)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٥، وابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّليْلِ إلّا امْرَأَتَكَ) بحذف ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ قراءة شاذة.
﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ بالنصب قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وهما قرآ بالرفع. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٣٢٥.]]٣٢٦٣. (٨/١١٨)
٣٢٦٣ علَّق ابنُ جرير (١٢/٥٢٥) على هذا الأثر بقوله: «وهذا يدُلُّ على صحة القراءة في المرأة بالنصب».
واختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿إلا امْرَأَتَكَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿إلا امرأتَكَ﴾ بالنصب. الثانية: ‹إلّا امْرَأتُكَ› بالرفع. وبيَّن ابنُ جرير (١٢/٥١٤-٥١٥) أنّ المعنى على القراءة الأولى: «فأَسْرِ بأهلك إلا امرأتَك، وعلى أنّ لوطًا أُمِر أن يسري بأهله سوى زوجته، فإنه نُهِيَ أن يَسْرِيَ بها، وأُمِرَ بتخليفها مع قومها». وبيَّن المعنى على القراءة الثانية بقوله: «ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتُك، وإن لوطًا قد أخرجها معه، وأنه نُهِيَ لوطٌ ومَن معه ممن أسرى معه، أن يَلْتَفِتَ سوى زوجته، وإنها التفتت، فهَلَكَت لذلك».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/٦٠) القراءة الثانية بقوله: «الاستثناء منقطع في قراءة الرفع، ويكون ‹امْرَأتُكَ› مبتدأ، وخبره ما بعده. وهذا التوجيه أولى من أن يُجعَل الاستثناء في قراءة من نصب من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾، وفي قراءة من رفع مِن قوله: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أحَدٌ﴾، ويكون الاستثناء على هذا مِن ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ رفعًا ونصبًا، وإنما قلنا إنّه أولى لأنّ المعنى عليه، فإنّ الله تعالى أمره أن يسري بأهله إلا امرأته، ولو كان الاستثناء مِن الالتفات لكان قد نهى المسري بهم عن الالتفات وأذن فيه لامرأته، وهذا ممتنع لوجهين: أحدهما: أنه لم يأمره أن يسرى بامرأته، ولا دخلت في أهله الذين وعد بنجاتهم. والثاني: أنه لم يكلفهم بعدم الالتفات، ويأذن فيه للمرأة».
﴿قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٧٤- عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الناس كانوا أنذروا قومَ لوط، فجاءتهم الملائكةُ عَشِيَّةً، فمرُّوا بناديهم، فقال قوم لوط بعضُهم لبعض: لا تُنَفِّروهم. ولم يَرَوا قومًا قط أحسن مِن الملائكة، فلمّا دخلوا على لوط ﵇ راوَدُوه عن ضيفه، فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته، فأبوا، فقالت الملائكة: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. قال: رسل ربي؟ قالوا: نعم. قال لوط: فالآن إذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠ (١١٠٥٠)، ٦/٢٠٦٦ (١١٠٩١)، ٩/٣٠٥٧ (١٧٢٨٥).]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل- قال: ... فلمّا لم يتناهوا، ولم يَرُدَّهم قوله، ولم يقبلوا شيئًا مِمّا عرض عليهم من أمر بناته؛ قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. يعني: عشيرة أو شيعة تنصُرُني؛ لحُلت بينكم وبين هذا. فكسروا الباب، ودخلوا عليه، وتحوَّل جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء، ثم قال: يا لوط، لا تخف، نحن الملائكة، لن يَصِلوا إليك، وأُمِرنا بعذابهم. فقال لوط: يا جبريل، الآن تعذبهم. وهو شديدُ الأسَف عليهم، قال جبريل: موعدُهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟ قال ابن عباس: إنّ الله يُعَبِّي العذاب في أول الليل إذا أراد أن يُعذِّب قومًا، ثم يعذبهم في وجه الصبح. قال: فهُيِّئَت الحجارة لقوم لوطٍ في أول الليل لتُرسَل عليهم غُدْوَةً، وكذلك عُذِّبَت الأمم -عاد وثمود- بالغداة، فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما فيها؛ من رجالها، ونسائها، وثمارها، وطيرها، فحَواها وطَواها، ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ[[التَّخْمُ: مُنتهى كل قرية أو أرض. لسان العرب (تَخَمَ).]] الثَّرى[[الثَّرى: التُّراب. النهاية (ثرا).]]، ثُمَّ احتمَلها مِن تحت جناحه، ثم رفعها إلى السماء الدنيا، فسمع سكانُ سماء الدنيا أصواتَ الكلاب والطير والرجال والنساء مِن تحت جناح جبريل، ثم أرسلها منكوسة، ثم أتبعها بالحجارة، وكانت الحجارة للرُّعاة والتُّجّار ومَن كان خارِجًا عن مدائنهم[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٧٦- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ... لَمّا رأت الرسلُ ما قد لَقِيَ لوطٌ في سببهم قالوا: ﴿يا لوط إنا رُسُلُ ربك﴾ إنا ملائكة، ﴿لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ إلى قوله: ﴿أليس الصبح بقريب﴾. فخرج عليهم جبريل ﵇، فضرب وجوهَهم بجناحه ضربةً، فطمس أعينهم، والطمس: ذهاب الأعين، ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نُباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها عليهم، قال: ﴿وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾. قال: على أهل بواديهم، وعلى رعائهم، وعلى مسافرهم، فلم يبق منهم أحد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: فمَضَتِ الرُّسُلُ مِن عند إبراهيم إلى لوط، فلمّا أتوا لوطًا -وكان مِن أمرهم ما ذكر الله- قال جبريل للوط: يا لوط، ﴿إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت:٣١]. فقال لهم لوط: أهلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريل ﵇: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾؟ فأنزلت على لوط: ﴿أليس الصبح بقريب﴾؟ قال: فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل، ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته. قال: فسار، فلمّا كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل جناحَه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونُباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل. قال: وسمعت امرأةُ لوط الهَدَّةَ[[الهَدَّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل. لسان العرب (هدد).]]، فقالت: واقوماه. فأدركها حجرٌ، فقتلها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٥.]]. (ز)
٣٦٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: انطلقت امرأتُه -يعني: امرأة لوط- حين رأتهم -يعني: حين رأت الرسل- إلى قومها، فقالت: إنّه قد ضافه الليلةَ قومٌ ما رأيت مثلَهم قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيب ريحًا. فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادرهم لوطٌ إلى أن يَزْحَمَهم على الباب، فقال: ﴿هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾ [الحجر:٧١]. فقالوا: ﴿أولم ننهك عن العالمين﴾ [الحجر:٧٠]. فدخلوا على الملائكة، فتناولتهم الملائكة، وطمست أعينهم، فقالوا: يا لوطُ، جئتنا بقومٍ سَحَرَةٍ سحرونا، كما أنت حتى تُصْبِح. قال: فاحتمل جبريل قُرَيّات لوط الأربع، في كل قرية مائة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات دِيَكَتِهم، ثم قَلَبَهم، فجعل الله عاليها سافلها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٧.]]. (ز)
٣٦٠٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الرُّسُلَ عند ذلك سَفَعُوا[[أي: لطموا. لسان العرب (سفع).]] في وجوه القوم الذين جاءوا لوطًا من قومه يُراوِدُونه عن ضيفه، فرجعوا عُمْيانًا. قال: يقول الله: ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر:٣٧][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣.]]. (ز)
٣٦٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لوط: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ بسط حينئذٍ جبريلُ ﵇ جناحيه، ففقأ أعينَهم، وخرجوا يدوسُ بعضُهم في أدبار بعض عميانًا، يقولون: النَّجاءَ النَّجاءَ؛ فإنّ في بيت لوط أسْحَرَ قومٍ في الأرض. فذلك قوله: ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر:٣٧]. وقالوا للوط: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها﴾، واتبع أدبار أهلك، يقول: سر بهم، ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ [الحجر:٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة. فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح، أليس الصبح بقريب؟ فلمّا أن كان السَّحَر خرج لوطٌ وأهلُه مَعَه[[ذكر محققو تفسير ابن جرير أن بعده في تاريخ ابن جرير: «إلا».]] امرأتُه، فذلك قوله: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ [القمر:٣٤][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٩.]]. (ز)
٣٦٠٨١- عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: كان لوطٌ أخَذ على امرأته أن لا تُذِيع شيئًا مِن سِرِّ أضيافه. قال: فلمّا دخل عليه جبريل ومَن معه رَأَتْهم في صورةٍ لم تر مثلَها قطُّ، فانطلقت تسعى إلى قومها، فأتت الناديَ، فقالت بيدها هكذا، وأقبلوا يُهْرَعون مشيًا بين الهرولة والجَمْزِ، فلمّا انتهوا إلى لوط، وقال لهم لوطٌ ما قال الله في كتابه، قال جبريل: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. قال: فقال بيده، فطَمَس أعينهم، فجعلوا يطلبونهم، يَلْمَسون الحيطان، وهم لا يُبْصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢.]]. (ز)
٣٦٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا لُوطُ﴾ قال جبريل للوط: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ بسوءٍ. لأنهم قالوا للوط: إنّا نرى معك رجالًا سحروا أبصارنا، فستعلم غدًا ما تلقى أنتَ في أهلك. فقال جبريل ﵇: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قال لوطٌ لقومه: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ والرسل تسمع ما يقول، وما يُقال له، ويرون ما هو فيه مِن كَرْبِ ذلك، فلمّا رأوا ما بلغه؛ ﴿قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ أي: بشيء تكرهه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥ مختصرًا.]]. (ز)
٣٦٠٨٤- قال سفيان الثوري: لما جاء الرسل إلى لوط تبعهم أهل قريته، وكان لهم جمال، فلم يقولوا لهم شيئًا، فلما دخلوا على لوطٍ، ورأوا مَوْجِدَةَ[[أي: غضب. النهاية (وجد).]] لوط عليهم، وما قد دخله مِن خَشْيَتِهم؛ قالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلما دنوا أخذوا التراب، فرموهم به، ففَقَئُوا أعينَهم، فذلك قوله: ﴿فطمسنا أعينهم﴾، فرجعوا إلى أصحابهم وهم يقولون: سِحْرٌ سحرونا. فقال لوط للرُّسُل: الآنَ الآنَ. يعني: هلاكهم، فقالوا: ﴿إن موعدهم الصبح﴾ -فقال ابن عباس: ثلاثة أحرف في القرآن لا يحفظون[[كذا في المطبوع، وظاهرٌ ما في الأثر من سقط أو تصحيف. ومراد ابن عباس هنا الموصول لفظًا المفصول معنى. ينظر: الإتقان ١/ ٣٠٩.]]، ألا ترى أنّه قول الله: ﴿أليس الصبح بقريب﴾، والحرفان الآخران، ثم أتبعهم ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذله﴾ قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل:٣٤]. وقول ليوسف: ﴿ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ فقال له مَلَكٌ مِن الملائكة: ولا حين هممت قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ [يوسف:٥٢] فرجع.- فرفع جبريل ﵇ القريةَ بجناحه، فدَحْدَها[[ذكر محقق المصدر أنها كذا بالأصل.]] وما فيها، حتى أسمع أهل السماء الدنيا أصواتهم، ثم قلبها، ثُمَّ تتبع مَن شَذَّ منهم بالحجارة[[تفسير سفيان الثوري ص١٣١-١٣٢.]]. (ز)
﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ﴾ - تفسير
٣٦٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فأسر بأهلك﴾، يقول: سِرْ بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾، يعني: امرأته، وابنتيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
﴿بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير
٣٦٠٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾، قال: جوف الليل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بقطع﴾، قال: سواد مِن الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. ولفظ ابن جرير ما سيأتي.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: بطائفة مِن الليل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤.]]. (ز)
٣٦٠٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، ما القِطْع؟ قال: آخِر الليلُ سَحَر، قال مالك بن كنانة:
ونائحة تقوم بقطع ليل على رجُل أهانته شَعُوب[[شَعُوب: من أسماء المنية. النهاية (شعب).]][[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩١- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: ببَقِيَّة[[تفسير البغوي ٤/١٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾، قال: بطائِفَة من الليل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، وابن جرير ١٢/٥٢٤.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩٣- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: بعد مُضِيِّ أوله[[تفسير البغوي ٤/١٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٤- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾: أي: سِرْ بهم في ظُلْمَةٍ مِن الليل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾، يعني: ببعض الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٦- عن أبي صخر [حميد بن زياد]-من طريق المفضل بن فضالة- في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، قال: السَّحَر الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]. (ز)
﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾، قال: لا يَتَخَلَّف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]٣٢٦٤. (٨/١١٨)
٣٢٦٤ استظهر ابنُ عطية (٤/٦٢٥) في ﴿يلتفت﴾ أنّها مِن التفات البصر، ثم نقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يَلْتَفِتْ﴾: أنها «من لَفَتَ الشيء يلفته إذا ثَناه ولواه، والمعنى: ولا يَتَثَبَّط». ثم استدرك على قولهم قائلًا: «وهذا شاذٌّ مع صِحَّته».
٣٦٠٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾، قال: لا ينظر وراءَه أحدٌ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أحَدٌ﴾ ألْبَتَّة ﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ فإنها تلتفت، يقول: لا ينظر منكم أحدٌ وراءَه. ثم استثنى: ﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ تلتفت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ٨١﴾ - تفسير
٣٦١٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال له لوط: أهلِكوهم الساعةَ. قال له جبريل ﵇: إنّ موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟! فأُنزِلت على لوط: ﴿أليس الصبح بقريب﴾. قال: فأمره أن يسري بأهله بقِطْع من الليل، ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته، فسار، فلمّا كانت الساعةُ التي أُهلِكوا فيها أدْخَلَ جبريلُ ﵇ جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، فجعل عاليَها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، وسمعت امرأة لوطٍ الهدَّة، فقالت: واقوماه! فأدركها حجرٌ فقتلها[[أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢/٥١٥-٥١٦، وفي التاريخ ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٩)
٣٦١٠١- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ أي: سر بهم في ظُلْمَةٍ من الليل، ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾ فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعةَ! فقالوا: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾. فطمس جبريلُ ﵇ أعينَهم بأحد جناحيه، فبقوا ليلتهم لا يُبْصِرون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦١٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها كانت مع لوط لَمّا خرج مِن القرية، فسمعت الصوتَ، فالتَفَتَتْ، فأرسل اللهُ عليها حجرًا، فأهلكها، فهي معلوم مكانُها شاذَّةً عن القوم، وهي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (ولَقَدْ وفَيْنَآ إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهُمْ إلّا عَجُوزًا فِي الغبر). قال: ولَمّا قيل له: ﴿إن موعدهم الصبح﴾. قال: إنِّي أريد أعجَلَ من ذلك. قال: ﴿أليس الصبح بقريب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦ وليس فيه قراءة ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (٨/١١٨)
٣٦١٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال لوط: أهلِكوهم الساعةَ. قالوا: إنّا لم نؤمر إلا بالصبح، ﴿أليس الصبح بقريب﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧.]]. (٨/١١٩)
٣٦١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ مُصِيبُها﴾ مِن العذاب ﴿ما أصابَهُمْ﴾ يعني: قوم لوط، فالتَفَتَتْ، فأصابها حجرٌ، فقتلها. ثم قال: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ ثم يهلكون، قال لوط لجبريل: عَجِّل عَلَيَّ بهلاكهم الآنَ. فردَّ عليه جبريل: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾، أي: إنّما ينزل بهم العذابُ مِن صبح ليلتِك هذه، فامضِ لِما تُؤْمَر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧.]]. (ز)
هود 11:82
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ﴾ - تفسير
٣٦١٠٦- عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاثَ مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه، فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطُّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ بجناحه، فَسفَقه[[السَّفْق: لغة في الصَّفْق، وسَفَقَ الباب أي أغلقه. لسان العرب (سفق).]] دونهم، وعلا الإجّارَ[[الإجّار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).]]، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله﴾ إلى قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فذلك حين عَلِم أنّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل ﵇ في هلاكهم، فأُذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوى بها، حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم، فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ[[الوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. النهاية (وجب).]] وهي معهم، فالتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفّارُهم[[قوم سُفّار: ذوو سفر. تاج العروس (سفر).]] بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وابن جرير ١٢/٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١/٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٤)
٣٦١٠٧- عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود بن قيس- قال: فخَرَجَ مَلَك مِن الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى بها، ثُمَّ قَلَبَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦.]]. (ز)
٣٦١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا ﵇ ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل ﵇، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤-٢٠٦٥، والحاكم ٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١٦)
٣٦١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٠).]]. (٨/١١٧)
٣٦١١٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)
٣٦١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾، قال: لَمّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافِي[[الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطائر، ضد القوادم، واحدتها خافية. النهاية (خفا).]] جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها سُرادِقُها[[السرادق: هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. النهاية (سردق).]]، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٤-٥٣٥، وفي التاريخ ١/٣٠٥.]]. (٨/١٢٠)
٣٦١١٢- عن الحسن البصري: أنّ جبريل ﵇ اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢١)
٣٦١١٣- عن وهب بن مُنَبِّه: أنّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢١)
٣٦١١٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٣)
٣٦١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل ﵇ أخذ بعُرْوَتِها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنّه كان مِنها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل ﵇ أخذ بعُرْوَتها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القوم صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنّه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنّ إبراهيم ﵇ كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما لَكِ![[ذكر محققو تفسير ابن جرير أنها جاءت في تاريخ المصنف: يومًا هالك.]][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٥.]]. (ز)
٣٦١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ جبريل ﵇ لَمّا أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٨ مختصرًا، وابن جرير ١٢/٥٣٦.]]. (ز)
٣٦١١٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا -يعني: قوم لوط- نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين يقول: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم:٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها بجناحه، فمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومَن كان منهم شاذًّا في الأرض، وهو قول الله ﷿: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر:٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-، وابن جرير ١٢/٥٣٦.]]. (٨/١٢٠)
٣٦١١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا نزل جبريل ﵇، فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢/٥٣٦، وفي التاريخ ١/٣٠٦.]]. (٨/١٢٠)
٣٦١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ يعني: الخسف، ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: على أهلها مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
﴿حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ﴾ - تفسير
٣٦١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: حجارة فيها طين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٧ بلفظ: طين في حجارة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: مِن طين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٢٤- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)
٣٦١٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦.]]. (ز)
٣٦١٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿سجيل﴾ فارسية ونبطية: سج إيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٨.]]. (ز)
٣٦١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن نَجِيح- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٢٨- وروي عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٦١٢٩- ومطر الوراق= (ز)
٣٦١٣٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)
٣٦١٣١- عن مجاهد بن جبر: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي كلمة أعجمية عُرِّبت؛ سِنك وكِل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٣٢- قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الآجر[[تفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)
٣٦١٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦١٣٤- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢- عن قتادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨ نحوه عن عكرمة.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٣٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: هو بحر مُعَلَّق في الهواء بين الأرض والسماء، مِنهُ أُنزِل الحجارة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز)
٣٦١٣٦- عن الحسن البصري أنّه قال: كان أصلُ الحجارة طينًا، فشُدِّدَت[[علقه ابن جرير ١٢/٥٢٩.]]. (ز)
٣٦١٣٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿سجيل﴾ بالفارسية: سِنك وكِل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦.]]. (ز)
٣٦١٣٨- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجمحي -من طريق إسرائيل- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣.]]. (٨/١٢٤)
٣٦١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: حجارة خالطها الطِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٤٠- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿سجيل﴾، قال: فيها طين[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٢.]]. (ز)
٣٦١٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: السماء الدنيا. والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٧، ٢٤/٦٣٥.]]٣٢٦٥. (٨/١٢٣)
٣٢٦٥ اختلف في معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها لفظة غير عربية استعملها العرب، ومعناها: طين. الثاني: أنها اسم السماء الدنيا. ونقل ابنُ جرير أقوالًا أخرى عن أهل العربية منها: الثالث: أنّها مِن الحجارة الصلب الشديد. الرابع: أنّها مِن قول القائل: أسْجَلْتُه: أرسلته، أي: مُرسَلَةٌ عليهم. الخامس: أنها مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا مِن العطاء، أي: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. السادس: أنها مِن السِّجِلِّ؛ لأنّه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب. السابع: طينٌ يُطبَخ كما يُطبَخ الآجُرُّ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٢٨) القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنّها مِن طين، وبذلك وصفها الله ﷿ في كتابه في موضع آخر، وذلك قوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات:٣٣-٣٤]».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٤/٦٢٧) إلّا أنّه بيَّن أن من قال به ذهب إلى أنّ أصله مِن طين، وأن الحجارة التي رُمُوا بها كانت كالآجُرّ المطبوخ، وأن هذا معنى قول الحسن، فقال: «وهذا قول يشبه، وهو الصواب الذي عليه الجمهور». ونقل عن فرقة قولًا ذَكَر أنّه يمكن ردُّه للقول الذي رجحه، وهو أن معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾: حَجَر مخلوطٌ بطين، أي: حَجَر وطين.
ثم علَّق (٤/٦٢٧-٦٢٨) عليه بقوله: «لأنّ الآجُرَّ وما جرى مجراه يمكن أن يُقال فيه: حجر وطين؛ لأنّه قد أخذ مِن كل واحد بحظِّه، وهي مِن طين مِن حيث هو أصلها، ومن حجر من حيث صلبت».
وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٢٦) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ويَرُدُّه وصفه بـ﴿منضود﴾»، وانتقد (٤/٦٢٧) القول الرابع والسادس أيضًا.
﴿مَّنضُودࣲ ٨٢﴾ - تفسير
٣٦١٤٢- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿منضود﴾: مُتَتابِع، يتبع بعضها بعضًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤، وتفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)
٣٦١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿منضود﴾: مختّمة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-.]]. (ز)
٣٦١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦١٤٥- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة مسوَّمة مُطَوَّقة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٤٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿منضود﴾، أي: بعضه على بعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٣-.]]. (ز)
٣٦١٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: قد نُضِد بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٦٦. (٨/١٢٣)
٣٢٦٦ اختُلِف في معنى: ﴿مَنضُودٍ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يتبع بعضه بعضًا. الثاني: مصفوف. الثالث: نُضِدَ بعضه على بعض.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثالث، وهو قول الربيع، وعلَّل ذلك بأن «قوله: ﴿مَنضُودٍ﴾ من نعت ﴿سِجِّيل﴾، لا مِن نعت الحجارة، وإنما أُمْطِر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمطَروا الطين، فيكون موصوفًا بأنّه تتابع على القوم بمجيئه. وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوَّله هذا المتأوِّل لو كان التنزيل بالنصب منضودةً، فيكون من نعت الحجارة حينئذٍ».
٣٦١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٤٩- عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: أمّا قوله: ﴿منضود﴾ فإنّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أعَدَّ للظَّلَمَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٩.]]. (ز)
هود 11:83
﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير
٣٦١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: التسويم: بياضٌ في حُمْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)
٣٦١٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦١٥٤- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة، مُسَوَّمة، مُطَوَّقة، بها نَضْحٌ[[النضح: ما بقي له أثر. لسان العرب (نضح).]] مِن حُمْرَة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/١٩٤ عنهما: عليها خطوط حمر على هيئة الجزع.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٥٥- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿مسومة﴾: كانت مختومةً عليها أمثال الخواتيم[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤ بلفظ: مختومة، وتفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)
٣٦١٥٦- قال الحسن البصري: ﴿مسومة عند ربك﴾، عليها سِيما أنّها ليست مِن حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال: وتلك السِّيما على الحَجَر منها مثل الخاتم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٣-.]]. (ز)
٣٦١٥٧- عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله: ﴿مسومة عند ربك﴾: منطقة[[كذا في مطبوعة المصدر.]] بِحُمْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩.]]. (ز)
٣٦١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مسومة﴾، قال: المُسَوَّمة: المُخَتَّمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣١.]]. (ز)
٣٦١٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: عليها سِيما خطوط غُبْر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ يعني: مُعَلَّمة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: جاءت مِن عند الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حجارة مُسَوَّمة لا تُشاكِل حجارةَ الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)
﴿وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدࣲ ٨٣﴾ - تفسير
٣٦١٦٢- قال أنس بن مالك: سأل رسولُ الله ﷺ جبريلَ ﵇ عن قوله تعالى: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾. قال: يعني بها: ظالمي أمتك، ما مِن ظالم منهم إلا هو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة[[أورده الثعلبي ٥/١٨٤.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٤٨ (٦١٤): «غريب، وذكره الثعلبي عن أنس من غير سند». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٧٢٠ (٦٠٨): «قال الولي العراقي: ذكره الثعلبي بغير إسناد، ولم أقف له على إسناد».]]. (ز)
٣٦١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، قال: مِن ظالمي العرب إن لم يُؤْمِنوا بكلام محمد ﵇. قال: والتَفَتَتِ امرأةُ لوط فأصابها حجر، فقتلها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-.]]. (ز)
٣٦١٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: يُرهِب بها قُرَيشًا أن يصيبهم ما أصابَ القومُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٢٦٧. (٨/١٢٤)
٣٢٦٧ اختُلِف في المراد بـ﴿الظالمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ المراد به: كفار قريش. الثاني: أنّه عام في كل ظالم.
ورجَّح ابنُ عطية (٤/٦٢٨) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأصح؛ لأنّه رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «سيكون في أمتي خَسْف، ومَسْخ، وقَذْف بالحجارة». وقد ورد أيضًا حديث: «إنّ هذه الأمة بِمَنجاةٍ من ذلك»».
وذكر قولين في عود الضمير في ﴿وما هِيَ﴾: الأول: أنّه عائد إلى الحجارة. الثاني: أنّه عائد إلى المدن. ثم علَّق على الثاني منهما بقوله: «ويكون المعنى: الإعلام بأن هذه البلاد قريبة من مكة». ثم رجَّح قائلًا: «والأول أبْيَن».
٣٦١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن بشر- أنّه سُئِل: هل بقي مِن قوم لوطٍ أحدٌ؟ قال: لا، إلا رجلٌ بقي أربعين يومًا، كان تاجرًا بمكة، فجاءه حجرٌ ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكةُ الحرم، فقالوا للحجر: ارجِع مِن حيث جئت؛ فإنّ الرجل في حرم الله. فرجع الحجرُ، فوقف خارجًا مِن الحرم أربعين يومًا بين السماء والأرض، حتى قضى الرجلُ تجارته، فلما خرج أصابه الحجرُ خارجًا مِن الحرم. يقول الله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يعني: مِن ظالمي هذه الأمة ببعيد[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٢٤)
٣٦١٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦١٦٧- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾: لم يبرأ منها ظالم بعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)
٣٦١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن شَوْذَب- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: مِن ظالمي هذه الأُمَّة. ثم يقول: واللهِ، ما أجار اللهُ منها ظالِمًا بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٥)
٣٦١٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يقول: مِن ظَلَمَةِ العرب؛ إن لم يؤمنوا فيُعذَّبوا بها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (٨/١٢٤)
٣٦١٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: لم يَبْرَأْ منها ظالمٌ بعدَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (ز)
٣٦١٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كلُّ ظالم -فيما سمِعنا- قد جُعِل بحذائه حجر ينتظر متى يُؤْمَر أن يقع به، فخوَّف الظَّلَمَة، فقال: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٤)
٣٦١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لأنّها قريب مِن الظالمين، يعني: من مشركي مكة؛ فإنّها تكون قريبًا، يخوفهم منها، وسيكون ذلك في آخر الزمان، يعني: ما هي ببعيد؛ لأنها قريب منهم، والبعيد ما ليس بكائن، فذلك قوله: ﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج:٦-٧] يعني: كائِنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٧٣- عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: يقول: وما هي مِن ظَلَمَةِ أُمَّتِك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣.]]. (ز)
٣٦١٧٤- عن أبي خالد الأحمر، قال: أدْرَكْتُ مشيخةً مِن العرب -أُراه قال: مِن بني تميم- إذا رأوا الظالم قالوا: اتَّقِ الحِجارة. تصديقًا لقول الله ﷿: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥٢)-.]]. (ز)
﴿وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدࣲ ٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦١٧٥- عن محمد بن المنكدر، ويزيد بن حفصة، وصفوان بن سليم: أنّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنّه قد وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكَح كما تُنكَح المرأة، وقامت عليه بذلك البيِّنة. فاستشار أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ، فقال علي بن أبي طالب: إنّ هذا ذَنبٌ لم يَعْصِ اللهُ به أُمَّةً مِن الأمم إلا أُمَّةٌ واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجتمع أصحاب النبيِّ ﷺ على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد: أن احرقه بالنار. ثم حرَقهم ابنُ الزبير في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٨٩)، وفي السنن ٨/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٥)
٣٦١٧٦- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أول ما اتُّهِم بالأمر القبيح -يعني: عمل قوم لوط- على عهد عمر اتُّهِم به رجلٌ، فأمر عمرُ بعض شباب قريشٍ ألّا يُجالِسُوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠.]]. (ز)
٣٦١٧٧- عن أبي الجلد جيلان بن فروة -من طريق السدي- قال: رأيتُ امرأةَ لوطٍ قد مُسِخت حَجَرًا، تحيض عند رأس كلِّ شهر[[أخرجه ابن عدي ١/٢٠٤، وابن عساكر ٥٠/٣٢٦-٣٢٧.]]. (٨/١٢٠)
٣٦١٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: مَن عَمِل عَمَل قومِ لوط رُجِم إن كان مُحْصَنًا، وإن كان بِكْرًا جُلِد مائة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩.]]. (ز)
٣٦١٧٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُرْجَم إن كان مُحْصَنًا، ويُجْلَد إن كان بِكْرًا، ويُغَلَّظ عليه في الحبس والنفي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩.]]. (ز)
٣٦١٨٠- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، قال: عَذَّب اللهُ قوم لوط فرماهم بحجارة مِن سجيل، فلا تُرفع تلك العقوبة عمَّن عمِل عَمَل قومِ لوط[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٥)
هود 11:84
﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ﴾ - تفسير
٣٦١٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله قد بعث شعيبًا إلى مَدْيَن، وإلى أصحاب الأَيْكَة، هي الغَيْضَة[[الغيضة: الشجر المُلْتَفّ. لسان العرب (غيض).]] مِن الشَّجَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]٣٢٦٨. (ز)
٣٢٦٨ نقل ابنُ عطية (٤/٦٢٨-٦٢٩) قولًا بأنّ مدين: هي بقعة. ثم وجَّهه بقوله: «فالتقدير على هذا: وإلى أهل مدين. كما قال: ﴿وسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]».
٣٦١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ﴾ وهو ابن إبراهيم خليل الرحمن، وشعيب بن نُوَيْب بن مدين بن إبراهيم، ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهُمْ﴾ يعني: أرسلنا أخاهم شعيبًا، وليس بأخيهم في الدين، ولكن في النَّسَب، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣-٢٩٤.]]٣٢٦٩. (ز)
٣٢٦٩ أفاد قولُ مقاتلٍ أمرين: الأول: أنّ مدين هو ولد إبراهيم الخليل ﵇، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٤/٦٢٩) عن النقاش، ثم انتقده قائلًا: «وهذا بعيد». الثاني: أنّ شعيبًا عربيٌّ إذ هو مِن نسل إبراهيم، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٦٢٩) مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «فكيف يجتمع هذا وليس للعرب اتصالٌ بإبراهيم إلا مِن جهة إسماعيل فقط؟!».
﴿وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ﴾ - تفسير
٣٦١٨٣- عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطاء- قال: هلك قومُ شُعَيْبٍ مِن شعيرة إلى شعيرة؛ كانوا يأخذون بالرَّزينة، ويُعْطُون بالخفيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (٨/١٣١)
٣٦١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ إذا كِلْتُم ووَزَنتُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
﴿إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرࣲ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ مُّحِیطࣲ ٨٤﴾ - تفسير
٣٦١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق زياد بن عمرو- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾ قال: رُخْص السِّعر، ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط﴾ قال: غَلاء السِّعر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)
٣٦١٨٦- قال عبد الله بن عباس: مُوسِرِين، في نِعْمَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)
٣٦١٨٧- قال مجاهد بن جبر: خِصْبٌ وسَعَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)
٣٦١٨٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: رَغَد العَيْش، وكثرة المال[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦.]]. (ز)
٣٦١٨٩- قال الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخزاز- ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾: الغِنى، ورُخْص السِّعْر[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦.]]. (ز)
٣٦١٩٠- عن أبي صالح باذام، في قول الله تعالى: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ رُخْص الأسعار، ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ قال: جُور السُّلطان[[علَّقه الرافعي في تاريخ قزوين ٢/٢٢٠.]]. (ز)
٣٦١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾، قال: يعني: خير الدنيا، وزينتها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٣٩.]]. (ز)
٣٦١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾: أبْصَر عليهم قِشْرًا مِن قِشْرِ الدنيا وزينتها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: مُوسِرِين في نعمة، ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ يعني: أحاط بهم العذاب، فلم ينجُ منهم أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.»]]. (ز)
٣٦١٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾، قال: في دنياكم، كما قال الله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، سمّاه: خيرًا؛ لأنّ الناس يُسَمُّون المالَ: خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣٢٧٠. (ز)
٣٢٧٠ اختُلِف في المراد بـ«الخير» في قوله تعالى: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ على قولين: الأول: أنّ ذلك الخير هو رخص الأسعار. الثاني: أنّه المال، وزينة الدنيا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٩-٥٤٠) مستندًا إلى دلالة العموم اشتمال معنى الآية على كل معاني الخير، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب: ما أخبر الله عن شعيب ﵇ أنه قال لقومه، وذلك قوله: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بخير الدنيا. وقد يدخل في خير الدُّنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا، ورُخْصُ السعر، ولا دلالة على أنّه عنى بقِيلِه ذلك بعضَ خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كلِّ معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهلُ العلم أنهم كانوا أوتوها».
ونقل ابنُ عطية (٤/٦٢٩) القول الأول ثم وجَّهه بقوله: «وينظر هذا التأويل إلى قول النبي ﷺ: «ما نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ إلا ارتفع عنهم الرِّزْقُ»». ونقل قولًا آخر، وهو أنّ قوله: ﴿بِخَيْرٍ﴾ عامٌّ في جميع نعم الله تعالى، ثم علَّق بقوله: «وجميع ما قيل في لفظ»خير«منحصر فيما قلناه».
هود 11:85
﴿وَیَـٰقَوۡمِ أَوۡفُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ - تفسير
٣٦١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بالقسط﴾، يعني: بالعَدْل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦١٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله بعث شُعَيْبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يَبْخَسُون الكيل والوزن، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما رَدُّوا عليه، فلَمّا عَتَوْا وكَذَّبوا سألوه العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (ز)
٣٦١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾، يعني: بالعَدْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير
٣٦١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦١٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦٢٠١- عن علي بن صالح بن حيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَنقُصوهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤١.]]. (ز)
٣٦٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾، يعني: ولا تَنقُصوا الناسَ حقوقَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَنقُصوهم؛ يُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ يُعطِيه غيرَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٣٦٢٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
٣٦٢٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض مُفْسِدين. يعني: نقصان الكيل والميزان[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤١.]]. (ز)
٣٦٢٠٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَمْشُوا بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢.]]. (ز)
٣٦٢٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَسِيروا في الأرض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٤١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١ من طريق سعيد.]]. (ز)
٣٦٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تعملوا فيها المعاصي، يعني بالفساد: نُقْصان الكَيل والميزان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
هود 11:86
﴿بَقِیَّتُ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَۚ﴾ - تفسير
٣٦٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عمَّن ذَكَرَه- في قوله: ﴿بقيت الله﴾، قال: رِزْق الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٣.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢١٠- قال عبد الله بن عباس: يعني: ما أبْقى اللهُ لكم مِن الحلال بعد إيفاء الكيل والوَزْنِ خيرٌ مِمّا تأخذونه بالتَّطْفِيف[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]٣٢٧١. (ز)
٣٢٧١ ذكر ابنُ جرير (١٢/٥٤١) هذا المعنى، ونسبه لابن عباس، ولم يذكر له سندًا، وذكر أنه رُوِي عن ابن عباس بإسناد غير مُرْتَضًى عند أهل النقل.
٣٦٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بقيت الله﴾، يقول: طاعة الله[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٢-٥٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢١٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بقيت الله﴾ قال: رِزْق الله ﴿خير لكم﴾ مِن بَخْسِكُم الناسَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿بقيت الله خير لكم﴾، يقول: حَظُّكم مِن ربِّكم خيرٌ لكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿بقيت الله﴾، قال: بَقِيَّتُه خير لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ يعني: ثواب الله في الآخرة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لو كنتم مؤمنين بالله ﷿ لَكان ثوابُه [خيرًا] لكم مِن نُقصان الكيل والميزان، كقوله: ﴿ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ [النحل:٩٦]، يعني: ثوابه باقٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٣٦٢١٦- قال سفيان الثوري: رِزْق الله[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦.]]. (ز)
٣٦٢١٧- عن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: سُئِل سفيان عن قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: طاعة الله خير لكم، ألم تر أنّ الرجل يقول: أيْ فلان، اتقِّ الله، أبْقِ على نفسك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٥٩ (١٠٩٩).]]. (ز)
٣٦٢١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾، قال: الهلاك في العذاب، والبَقِيَّة في الرحمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣٢٧٢. (ز)
٣٢٧٢ اختُلِف في معنى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ في هذه الآية على ستة أقوال: الأول: ما أبقى الله لكم مِن الحلال بعد إيفاء الكَيل والوزن خيرٌ مِن البَخْس. الثاني: طاعة الله خير لكم. الثالث: حظُّكم من ربكم خير لكم. الرابع: رزق الله خير لكم. الخامس: رحمة الله خير لكم. السادس: ثواب الله في الآخرة خير لكم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٤١) مستندًا إلى دلالة السياق، واللغة القول الأول، وهو قول ابن عباس، وعلَّل (١٢/٥٤٤) ذلك بقوله: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما تقدم إليهم بالنَّهْيِ عن بخس الناس أشياءَهم في المكيال والميزان، وإلى ترك التطفيف في الكيل والبخس في الميزان دعاهم شعيب، فتَعْقِيب ذلك بالخبر عمّا لهم مِن الحظِّ في الوفاء في الدنيا والآخرة أوْلى، مع أنّ قوله: ﴿بَقِيَّتُ﴾ إنما هي مصدرٌ مِن قول القائل: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً مِن كذا، فلا وجْه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقيَّةُ الله التي أبقاها لكم مِمّا لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خيرٌ لكم مِن بقيتكم مِن الحرام الذي يبقى لكم مِن ظلمكم الناسَ ببخسكم إيّاهم في الكيل والوزن».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٦٣٠) على القول الأول بقوله: «وهذا تفسير يليق بلفظ الآية». وانتقد مستندًا إلى مخالفة دلالة اللفظ القول الثاني، والرابع قائلًا: «وهذا كله لا يعطيه لفظ الآية، وإنما المعنى عندي: إبقاء الله عليكم إن أطعتم».
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ ٨٦﴾ - تفسير
٣٦٢١٩- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾: أحْفَظُ عليكم أعمالَكم حتى أجازيكم بها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٤-.]]. (ز)
٣٦٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا عَلَيْكُمْ﴾ يعني: على أعمالكم ﴿بِحَفِيظٍ﴾ يعني: برقيب، واللهُ الحافِظ لأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
هود 11:87
﴿قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ﴾ - تفسير
٣٦٢٢١- قال عبد الله بن عباس: كان شعيب ﵇ كثير الصلاة؛ لذلك قالوا هذا[[تفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٢٢٢- عن الأحنف: أنّ شعيبًا كان أكثر الأنبياءِ صلاة[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٨/١٢٧)
٣٦٢٢٣- قال الحسن البصري: لم يبعث اللهُ ﷿ نبيًّا إلا فَرَض عليه الصلاة والزكاة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٥-.]]. (ز)
٣٦٢٢٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل حدَّثه- في قوله: ﴿يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾، يقول: إي، واللهِ، إنّ صلواتِه لَتَأْمُرُهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢.]]. (ز)
٣٦٢٢٥- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- في قوله: ﴿أصلاتك تأمرك﴾، قال: أقِراءَتُك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٤٦-٥٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٦)
٣٦٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ﴾ يعني: أن نعتزل ﴿ما﴾ كان ﴿يَعْبُدُ آباؤُنا﴾، وكانوا يعبدون الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]٣٢٧٣. (ز)
٣٢٧٣ اختُلِف في معنى: ﴿أصلاتك﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: الصلوات المعروفة. الثاني: قراءتك. وزاد ابنُ عطية (٥/٥) قولين آخرين: الأول: أمساجدك. الثاني: أدعواتك.
ثم علَّق على هذه الأقوال الأربعة بقوله: «وأقرب هذه الأقوال الأول، والرابع».
﴿أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ۖ﴾ - تفسير
٣٦٢٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾، قال: أي: ما نَشْتَهِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣.]]. (ز)
٣٦٢٢٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: عُذِّب قومُ شعيب في قَطْعِهم الدراهم، وهو قوله: ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥٤٥، وفي تاريخه ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٧)
٣٦٢٢٩- عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾، قال: قَرْضُ الدَّراهم، وهو مِن الفساد في الأرض[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥٤٥-٥٤٦، وفي تاريخه ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٧)
٣٦٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ فِي أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾، يعنون: إن شِئْنا نَقَصْنا الكيلَ والميزانَ، وإن شئنا وفَّيْنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٣١- عن سفيان الثوري -من طريق عيسى بن جعفر- في قوله: ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾، قال: الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣.]]. (ز)
٣٦٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا شعيب أصلاتك تأمرك﴾ الآية، قال: نهاهم عن قطع هذه الدنانير والدراهم، فقالوا: إنّما هي أموالُنا نفعل فيها ما نشاء؛ إن شئنا قطعناها، وإن شئنا أحرقناها، وإن شئنا طرحناها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٧٤. (٨/١٢٧)
٣٢٧٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٤٥-٥٤٦) في معنى: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ فِي أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ سوى قول محمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وابن زيد.
﴿أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٢٣٣- عن سعيد بن المسيّب، قال: قَطْعُ الدراهم والدنانير المثاقيل -التي قد جازَتْ بين الناس وعرَفوها- مِن الفساد في الأرض[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٩٥)، وابن سعد ٥/١٣٥، ١٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٧)
﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِیمُ ٱلرَّشِیدُ ٨٧﴾ - تفسير
٣٦٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾، قال: يقولون: إنّك لست بحليم، ولا رشيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٨)
٣٦٢٣٥- قال عبد الله بن عباس: السَّفِيه، الغاوي[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٢٣٦- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المَلِيح- في قول الله: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾، قال: هُزُوًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣. وعزاه الحافظ ابن حجر في التغليق ٤/٢٧ إليه بنفس السند عن الحسن البصري، وكذا في الفتح ٦/٤٥٠ بلفظ: يستهزئون به. ولعل أبا المليح هنا هو الحسن بن عمر الرقي (ت: ١٨١)، وهو يروي عن ميمون بن مهران دون الحسن. أما أبو المليح بن أسامة الهذلى (ت: ١٠٨) فهو من أقران الحسن وميمون ولا يروي عنهما. ينظر: تهذيب الكمال ٦/ ٢٨٠، ٣٤/٣١٦.]]. (ز)
٣٦٢٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾، قال: استهزاءً به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٨)
٣٦٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ﴾ يعنون: السَّفِيه، ﴿الرَّشِيدُ﴾ يعنون: الضّالّ. قالوا ذلك لشعيب استهزاءً[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾، قال: يستهزِئُون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٨.]]. (ز)
٣٦٢٤٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾: المستهزئون يستهزئون به: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٨.]]٣٢٧٥. (ز)
٣٢٧٥ نقل ابنُ عطية (٥/٦) قولًا ولم ينسبه: أنّ قولهم: ﴿إنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ «قالوه على جهة الحقيقة، وأنّه اعتقادهم فيه». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنهم فنَّدوه، أي: أنت حليمٌ رشيدٌ فلا ينبغي لك أن تأمرنا بهذه الأوامر. ويشبه هذا المعنى قولُ اليهود مِن بني قريظة حين قال لهم رسول الله ﷺ: «يا إخوة القِرَدَة»: يا محمد، ما عَلِمناك جهولًا». ثم علَّق بقوله: «والشبه بين الأمرين إنما هو بالمناسبة بين كلام شعيب ﵇ وتلطفه، وبين ما بادر به محمد -عليه الصلاة والسّلام- بني قريظة». ونقل قولين آخرين: الأول: إنما كانت ألفاظهم: إنك لأنت الجاهل السفيه. فكنّى الله عن ذلك. والثاني: أنّ المعنى: إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. ولم يعلِّق عليهما.
هود 11:88
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی﴾ - تفسير
٣٦٢٤١- عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- قرأ هذه الآية: ﴿إني على بينة من ربي﴾ [الأنعام:٥٧]، قال: على ثِقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣.]]. (ز)
﴿وَرَزَقَنِی مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنࣰاۚ﴾ - تفسير
٣٦٢٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ورزقني منه رزقًا حسنًا﴾، قال: الحلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٣.]]. (٨/١٢٨)
٣٦٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾، يعني: الإيمان، وهو الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَاۤ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ﴾ - تفسير
٣٦٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾، يقول: لم أكن لِأنهاكم عن أمرٍ وأَرْكَبُه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٨)
٣٦٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ﴾، يعني: وما أريد أن أنهاكم عن أمرٍ ثُمَّ أركبُه، لقولهم لشعيب في الأعراف [٨٨]: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)
﴿إِنۡ أُرِیدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِیقِیۤ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ - تفسير
٣٦٢٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن أريد إلا الإصلاح﴾ يقول: ما أُرِيد فيما آمرُكم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحَكم وإصلاحَ أمرِكم ﴿ما استطعت﴾ يقول: ما قدرْتُ على إصلاحه؛ لِئَلّا ينالَكم مِن الله عقوبةٌ مُنَكِّلَةٌ بخلافِكم أمرَه، ومعصيتِكم رسولَه، ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ يقول: وما إصابَتِي الحقَّ في محاولتي إصلاحِكم وإصلاحِ أمركم إلا بالله، فإنّه هو المعين على ذلك، إن لا يُعِنِّي عليه لم أُصِبِ الحقَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٩.]]. (ز)
٣٦٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إنْ أُرِيدُ﴾ يعني: ما أريد ﴿إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي﴾ في الإصلاح بالخير ﴿إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يقول: به وثِقْتُ، لقولهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا﴾ [الأعراف:٨٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ ٨٨﴾ - تفسير
٣٦٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإليه أنيب﴾، قال: أرجِع[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٤٩-٥٥٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٧٦. (٨/١٢٩)
٣٢٧٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٤٩-٥٥٠) في معنى: ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ سوى قول مجاهد.
٣٦٢٤٩- عن عُبَيد بن تِعلى[[في مطبوعة المصدر: عبيد بن يعلى، وهو تصحيف.]] -من طريق يحيى بن حسّان- قال: الإنابة: الدُّعاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤.]]. (ز)
٣٦٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: وإليه المَرْجِع بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤-٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ ٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٢٥١- عن عَلِيٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوْصِنِي. قال: «قل: ربي الله. ثُمَّ اسْتَقِم». قلتُ: ربي الله، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. قال: «لِيَهْنِكَ العلمَ، أبا الحسن، لقد شَرِبْتَ العلمَ شُربًا، ونَهِلتَه نهلًا»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٦٥، من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن عبد الله بن داود الخريبي، عن هرمز بن حوران، عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن علي به.
قال السيوطي: «في إسناده محمد بن يونس الكديمي». قال ابن حبان في المجروحين ٢/٣١٣(١٠٢٣) في ترجمة الكديمي: «وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعلَّه قد وضع أكثر من ألف حديث». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ١٣/١٧٧ (٣٦٥٢٤): «فيه الكديمي».]]. (٨/١٢٩)
٣٦٢٥٢- عن مسروق: أنّ امرأةً جاءت إلى ابن مسعود، فقالت: أتَنْهى عن الواصِلَة؟ قال: نعم. قالت: فلعلَّه في بعض نسائك. فقال: ما حفِظتِ إذن وصيةَ العبدِ الصالح: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤.]]. (٨/١٢٨)
٣٦٢٥٣- عن أبي سليمان الضَّبِّيِّ، قال: كانت تَجِيئُنا كُتُبُ عمرَ بن عبد العزيز إلى خراسان، فيها الأمر والنهي، فيكتبُ في آخرها: وما كنتُ في ذلك إلا كما قال العبد الصالح: ﴿وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤.]]. (ز)
٣٦٢٥٤- عن مالك بن دينار أنّه قرأ هذه الآية: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾، قال: بَلَغَني: أنّه يُدْعى يوم القيامة بالمذَكِّرِ الصادق، فيُوضَع على رأسه تاجُ المُلْك، ثم يُؤمَر به إلى الجنة، فيقول: إلهي، إنّ في مقام القيامة أقوامًا قد كانوا يُعِينوني في الدنيا على ما كنتُ عليه. قال: فيُفعَل بهم مثل ما فُعِل به، ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لِكرامته على الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٩)
٣٦٢٥٥- عن أبي إسحاق الفزاري، قال: ما أردتُ أمرًا قطُّ فتلوت عنده هذه الآية إلا عُزِم لي على الرشد: ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٩)
هود 11:89
﴿وَیَـٰقَوۡمِ لَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِیۤ﴾ - تفسير
٣٦٢٥٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿شقاقي﴾، قال: عَداوَتي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٥٧- عن الحسن البصري -من طريق عمران بن القطان- في قوله: ﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي﴾، قال: ضِراري[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٥.]]. (ز)
٣٦٢٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾: لا يَحْمِلَنَّكم فِراقي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٤-٢٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويا قوم لا يجرِمَنَّكم شِقاقي﴾ الآية، يقول: لا يَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣١)
٣٦٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾، يقول: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]. (ز)
٣٦٢٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾، قال: عَداوَتي وبَغْضائي وفِراقي[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥١.]]٣٢٧٧. (ز)
٣٢٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٥١) في معنى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾ سوى قول قتادة، وابن جريج.
٣٦٢٦٢- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿لا يجرمنكم شقاقي﴾: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتي[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٣.]]. (ز)
﴿أَن یُصِیبَكُم مِّثۡلُ مَاۤ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَـٰلِحࣲۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطࣲ مِّنكُم بِبَعِیدࣲ ٨٩﴾ - تفسير
٣٦٢٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: إنّ شعيبًا قال لقومه: يا قومِ، اذكروا قومَ نوح وعاد وثمود، وما قومُ لوط منكم ببعيد. وكان قومُ لوط أقربَهم إلى شعيب، وكانوا أقربَهم عهدًا بالهلاك[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾، قال: إنّما كانوا حديثي عهدٍ قريبٍ بعد نوح وثمود[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠-٣١١، وابن جرير ١٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٥.]]. (٨/١٣١)
٣٦٢٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويا قوم لا يجرِمَنَّكم شِقاقي﴾ الآية، يقول: لا يَحْمِلنَّكم عداوتي على أن تَتَمادَوا في الضلال والكفر؛ فيصيبكم مِن العذاب ما أصابهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣١)
٣٦٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ مِن الغَرَق، ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ مِن الرِّيح، ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مِن الصَّيْحَة، ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ﴾ أي: ما أصابهم مِن الخَسْف والحَصْب ﴿مِنكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ كان عذابُ قوم لوط أقربَ العذاب إلى قوم شعيب مِن غيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]٣٢٧٨. (ز)
٣٢٧٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٨) أنّ قصة قوم لوط كانت أقربَ القصص عهدًا بقصة قوم شعيب، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «وقد يحتمل أن يريد: وما منازل قوم لوط منكم ببعيد. فكأنه قال: وما قوم لوط منكم ببعيد بالمسافة. ويتضمن هذا القول ضرب المثل لهم بقوم لوط».
﴿أَن یُصِیبَكُم مِّثۡلُ مَاۤ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَـٰلِحࣲۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطࣲ مِّنكُم بِبَعِیدࣲ ٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٢٦٧- عن أبي ليلى الكندي، قال: أشرف عثمانُ على الناس مِن دارِه وقد أحاطوا به، فقال: ﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾، يا قومِ، لا تقتُلوني؛ إنّكم إن قتلتموني كنتم هكذا. وشبَّك بين أصابعه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٩٠-٥٩١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٥.]]. (٨/١٣١)
هود 11:90
﴿وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی رَحِیمࣱ وَدُودࣱ ٩٠﴾ - تفسير
٣٦٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم﴾ لِمَن تاب إليه مِن الذنب، ﴿ودود﴾ يعني: يُحِبُّه ثُمَّ يقذف له المَحَبَّة في قلوب عباده. فردُّوا عليه، فقالوا: ﴿يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ منها[[كذا في هذا الموضع من مطبوعة المصدر، وتقدم في مواضع سابقة بلفظ: منه، وهو أشبه. وذكر محققه أنّه جاء في حاشية بعض النسخ أن تقدير «منها» أي: من معصية الشرك.]]، ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ لِمَن تاب وأطاعه، ﴿ودُودٌ﴾ يعني: مُجِيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]. (ز)
٣٦٢٧٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ربي رحيم ودود﴾، قال: المُحِبّ[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٣.]]. (ز)
٣٦٢٧١- عن سفيان الثوري -من طريق عيسى بن جعفر قاضي الرَّيِّ- في قوله: ﴿إن ربي رحيم ودود﴾: مُجِيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦.]]. (ز)
هود 11:91
﴿قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِیرࣰا مِّمَّا تَقُولُ﴾ - تفسير
٣٦٢٧٢- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿ما نفقه كثيرا مما تقول﴾: ما نعرِف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦.]]. (ز)
٣٦٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ يعني: ما نَعْقِل ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ لنا مِن التوحيد، ومِن وفاء الكَيْل والميزان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِینَا ضَعِیفࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٦٢٧٤- عن علي بن أبي طالب أنّه خَطَب، فتلا هذه الآية في شعيب: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان مَكْفُوفًا، فنَسَبُوه إلى الضَّعْف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٣)
٣٦٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان ضَرِيرَ البَّصَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦، والحاكم ٢/٥٦٨، والخطيب ١٠/٤٢٣، وابن عساكر ٢٣/٧١.]]. (٨/١٣٢)
٣٦٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، كان أعمى[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان أعمى، وإنّما عَمِي مِن بُكائه مِن حُبِّ الله ﷿[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣١)
٣٦٢٧٨- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان ضَرِير البَصَر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٢)
٣٦٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق رجل- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: إنّما أنت واحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٢)
٣٦٢٨٠- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- في قوله: ﴿إنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: ذليلًا. قال: قالوا له: إنّ عشيرتك ليسوا على دينك؛ فأنت ذليلٌ ضعيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦.]]. (ز)
٣٦٢٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾، يعني: ذليلًا، لا قُوَّة لك ولا حِيلَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥.]]. (ز)
٣٦٢٨٢- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: في بصره ضَعْفٌ[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٣.]]. (ز)
٣٦٢٨٣- عن سفيان الثوري -من طريق أبي نعيم- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾، قال: كان أعمى، وكان يُقال له: خطيب الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٦-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٢)
٣٦٢٨٤- عن شريك [بن عبد الله القاضي] -من طريق عمرو بن عون، ومحمد بن الصباح- في قوله: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾، قال: أعمى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٣.]]٣٢٧٩. (ز)
٣٢٧٩ نقل ابنُ عطية (٥/٩) عن سعيد بن جبير، وشريك القاضي «في قولهم: ﴿ضَعِيفًا﴾: أنّه كان ضرير البصر أعمى ... وقيل: كان ناحل البدن». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا كله ضعيف ولا تقوم عليه حجة بضعف بصره أو بدنه». واختار في «قولهم: ﴿ضَعِيفًا﴾ أنّه: ضعيف الانتصار والقدرة، وأنّ رهطه الكفرة كانوا يراعون فيه».
﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ﴾ - تفسير
٣٦٢٨٥- عن علي بن أبي طالب، ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: فواللهِ الذي لا إله غيره، ما هابوا جلالَ ربهم، ما هابوا إلّا العشيرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٣)
٣٦٢٨٦- عن زيد بن ثابت -من طريق أبي الأحوص- قال: لو كان لِلُوطٍ مثلُ أصحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَد بهم قومَه[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٠٠ - تفسير).]]. (٨/١٣٣)
٣٦٢٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: ﴿ولولا رهطك﴾، يعني: عشيرتك التي أنت منهم[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٨٨- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قوله: ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: أي: ولولا عشيرتُك نَحْفَظُك فيهم لَرجمناك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٦.]]. (ز)
٣٦٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾، يعني: عشيرتك، وأقرباءك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
٣٦٢٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾، قال: لولا أن نتَّقِي قومَك ورهطك لرجمناك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٣)
﴿لَرَجَمۡنَـٰكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: ﴿لرجمناك﴾ يعني: لَقتلناك، ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٢٩٢- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قوله: ﴿لرجمناك﴾، أي: لَشَتَمْناك، وآذَيناك، ولَفَعَلْنا بك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (ز)
٣٦٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾: لقتلناك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥-٢٩٦.]]٣٢٨٠. (ز)
٣٢٨٠ اختُلِف في معنى: ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: لرجمناك بالحجارة. الثاني: لرجمناك بالسَّبِّ.
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٩) مستندًا إلى ظاهر اللفظ القول الأول، وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا تستعمله العرب، ومنه قوله تعالى: ﴿لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم:٤٦]».
﴿وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡنَا بِعَزِیزࣲ ٩١﴾ - تفسير
٣٦٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا﴾ يعني: عندنا ﴿بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بعظيم -مثل قول السَّحَرة ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء:٤٤]، يعنون: بعظمة فرعون-، يقولون: أنت علينا هَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٥-٢٩٦.]]. (ز)
هود 11:92
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَهۡطِیۤ أَعَزُّ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٦٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾: وذلك أنّ قومَ شعيب ورهطَه كانوا أعزَّ عليهم مِن الله، وصَغُرَ شأنُ اللهِ عندَهم، عزَّ ربُّنا وجَلَّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (ز)
٣٦٢٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، يقول: عزَّزْتم قومَكم، وأظهَرْتُم بربكم؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٦.]]. (ز)
٣٦٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله﴾، قال: أعززتم قومَكم، واغْتَرَرْتُم بربِّكم؟![[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٢، وابن جرير ١٢/٥٥٦.]]. (ز)
٣٦٢٩٨- عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾، يقول: عشيرتي أعزُّ عليكم مِن الله؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (ز)
٣٦٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، يعني: أعظم عندكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَاۤءَكُمۡ ظِهۡرِیًّاۖ﴾ - تفسير
٣٦٣٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾؟ قالوا: بل الله. قال: فاتَّخَذتم اللهَ وراءَكم ظِهريًا؟ يعني: تركتم أمرَه وكذَّبتم نبيَّه[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، يقول: فَضاءً قَصًى[[فضاء قصىً: أي: مكانًا واسعًا بعيدًا. تاج العروس (فضو، قصو).]][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٥ مختصرا بلفظ:«قصًى»، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (٨/١٣٣)
٣٦٣٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: نَبَذْتُم أمرَه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٣)
٣٦٣٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، قال: استثناؤهم رهطَ شعيب، وتركهم ما جاء به شعيبٌ وراءَ ظهورهم ظهريًّا[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (ز)
٣٦٣٠٤- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: تَهاوَنتُم به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٤)
٣٦٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، يقول: لا تخافونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٧.]]. (٨/١٣٣)
٣٦٣٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، قال: لم تُراقِبوه في شيء، إنّما تراقبون قومي. ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾، يقول: لا تخافونه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٦.]]. (ز)
٣٦٣٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: فجعلتموه خلف ظهوركم؛ فلم تُطِيعوه، ولم تخافوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨.]]. (ز)
٣٦٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾، يقول: أطعتم قومَكم، ونبذتم اللهَ وراءَ ظهوركم؛ فلم تُعَظِّموه، فمَن لم يُوَحِّدْه لَمْ يُعَظِّمْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
٣٦٣٠٩- قال سفيان الثوري -من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل-: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ كما يقول الرجل للرجل: خَلَّفْتُ حاجتي خلفَ ظهرك. فـ﴿اتخذتموه وراءكم ظهريا﴾: استخففتم بأمره، فإذا أراد الرجلُ قضاء حاجةِ صاحبه جعلها أمامه بين يديه، ولم يَسْتَخِفَّ بها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٦.]]. (ز)
٣٦٣١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واتخذتموه ورآءكم ظهريًا﴾، قال: الظِّهْرِيُّ: الفَضل؛ مثل الجمّال يحتاج معه إلى إبل ظِهرِي فضل لا يَحمِل عليها شيئًا إلا أن يحتاج إليها، فيقول: إنّما ربُّكم عندكم هكذا إن احتجتم إليه، فإن لم تحتاجوا فليس بشيء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٥٦-٥٥٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٨١. (٨/١٣٤)
٣٢٨١ اختُلِف في هاء الكناية من قوله تعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ على قولين: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى، والمعنى: رميتم بأمر الله وراء ظهوركم. الثاني: أنها كناية عمّا جاء به شعيب ﵇.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/١٠) على القول الأول بقوله: «وهو عندي على حذف مضاف ولا بُدّ». ثم وجَّهه بأنه مبنيٌّ على أن كُفْر قوم شعيب ﵇ كان جحدًا بالله تعالى وجهلًا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٥٥) مستندًا إلى اللغة القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل (١٢/٥٥٨) ذلك بقوله: «لقرب قوله: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ من قوله: ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، فكانت الهاء في قوله: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ﴾ بأن تكون مِن ذكر الله لقرب جوارها منه أشْبَه وأَوْلى».
وذكر ابنُ عطية (٥/٩) أنّ الظهريّ: الشيء الذي يكون وراء الظهر، وهو يتصرف على وجهين: الأول: إما بأن يُطرَح. والثاني: إما بأن يُسنَد إليه ويُلجَأ. وزاد قولًا آخر عن فرقة: أنّ المعنى: «أترون رهطي أعز عليكم من الله وأنتم تتخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم». ووجَّهه بأنّه مقتضٍ أنّ قوم شعيب كانوا يُقِرُّون بالخالق الرازق، ويعتقدون الأصنام وسائط ووسائل ونحو هذا، ثم ذكر قول ابن زيد وعلَّق (٥/١٠) عليه بقوله: «وهذا كله مما يُسْتَنَد إليه».
﴿إِنَّ رَبِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ ٩٢﴾ - تفسير
٣٦٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: ﴿يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله﴾؟ قالوا: بل الله. قال: فاتَّخَذتم الله وراءكم ظِهريًا؟ يعني: تركتم أمره وكذَّبتم نبيَّه، غير أنّ علم ربي أحاط بكم، ﴿إن ربي بما تعملون محيط﴾. قال ابن عباس: وكان بعد الشِّرك أعظمُ ذنوبهم تطفيفَ المكيال والميزان، وبخسَ الناس أشياءَهم، معَ ذنوب كثيرة كانوا يأتونها، فبدأ شعيبٌ فدعاهم إلى عبادة الله، وكفِّ الظُّلم، وتركِ ما سوى ذلك[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٠-٧١، وقد سقط أول الأثر من المخطوط والمطبوع. وينظر: مختصر ابن منظور ١٠/٣١٠-٣١١. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٣٠)
٣٦٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، يعني: مِن نقصان الكيل والميزان، يعني: أحاط علمُه بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
٣٦٣١٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿بما تعملون محيط﴾، يقول: أحاط عِلْمُه بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨.]]. (ز)
هود 11:93
﴿وَیَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلࣱۖ﴾ - تفسير
٣٦٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾، قال: على ناحِيَتِكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨.]]. (ز)
٣٦٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ هذا وعيد، يعني: على جَدِيلَتِكُم[[يقال: القوم على جَدِيلة أمرهم: أي: على حالتهم الأولى. النهاية (جدل).]] التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ - تفسير
٣٦٣١٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- ﴿سوف تعلمون﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨.]]. (ز)
٣٦٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
﴿مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَمَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱۖ﴾ - تفسير
٣٦٣١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾، قال: الغَرَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٨. كذا أورده هنا! كما أورده في تفسير قول وعيد نوح لقومه: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود:٣٩]، وهو أشبه بتفسيرها دون هذه الآية.]]. (ز)
٣٦٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني: يُذِلُّه، ﴿ومَن هُوَ كاذِبٌ﴾ بِنُزُول العذاب بكم؛ أنا أو أنتم، لقولهم: ليس بِنازِلٍ بِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
﴿وَٱرۡتَقِبُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُمۡ رَقِیبࣱ ٩٣﴾ - تفسير
٣٦٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾، يعني: انتظروا العذابَ؛ فإنِّي منتظرٌ بكم العذابَ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
هود 11:94
﴿وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبࣰا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ ٩٤﴾ - تفسير
٣٦٣٢١- عن عبد الله بن عباس: ﴿وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، يريد: صيحة جبرئيل ﵇[[أخرجه بكر بن سهل الدمياطي في تفسيره بإسناده -كما في تاريخ قزوين ٢/٢-.]]. (ز)
٣٦٣٢٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: إنّ أهل مَدْيَنَ عُذِّبُوا ثلاثة أصناف من العذاب: أحدهم: الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلمّا خرجوا منها أصابهم فزعٌ شديد، ففَرِقُوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظُّلَّة، فدخل تحتها رجلٌ، فقال: ما رأيت كاليوم ظِلًّا أطيب ولا أبرد، هلُمُّوا، أيها الناس. فدخلوا جميعًا تحت الظُّلَّة، فصاح فيهم صيحة واحدة، فماتوا جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٩.]]. (ز)
٣٦٣٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنعمة مِنّا عليهم، ﴿وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ يعني: في منازلهم موتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
٣٦٣٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ الله سلَّط عليهم الحَرَّ، حتى إذ أنضجهم أنشأ لهم الظُّلَّة كالسحابة السوداء، فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها ما هم فيه، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت، فهلكوا جميعًا، ونجّى الله شعيبًا والذين آمنوا معه، فأصابه على قومه حُزْنٌ لِما نزل بهم مِن نقمة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٩.]]. (ز)
٣٦٣٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، قال: ميِّتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٩.]]. (ز)
هود 11:95
﴿كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥﴾ - تفسير
٣٦٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: يقول: كأن لم يعيشوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٠.]]. (ز)
٣٦٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٠.]]. (ز)
٣٦٣٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يعني: كأن لم يكونوا في الدنيا قطُّ، ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ في الهلاك ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ يعني: كما هلكت ثمود، لأنّ كل واحدة منهما هلكت بالصَّيْحَة، فمِن ثَمَّ اختص ذِكْرُ ثمودٍ مِن بين الأُمَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
هود 11:96
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَا وَسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ ٩٦﴾ - تفسير
٣٦٣٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وسلطان مبين﴾، قال: سلطان مِن الله، وعُذْر مُبين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٠.]]. (ز)
٣٦٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾، يعني: اليد، والعصا، ﴿وسلطان مبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦.]]. (ز)
هود 11:97
﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَاۤ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِیدࣲ ٩٧﴾ - تفسير
٣٦٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ يعني: أشراف قومه، ﴿فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ في المؤمن حين قال: ﴿ما أُرِيكُمْ إلّا ما أرى﴾ [غافر:٢٩]، فأطاعوا فرعونَ في قوله، يقول الله ﷿: ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ لهم، يعني: بِهَدْيٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦-٢٩٧.]]. (ز)
هود 11:98
﴿یَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ﴾ - تفسير
٣٦٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يقدم قومه يوم القيامة﴾، يقول: يَقُودُ قومَه يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٠.]]. (ز)
٣٦٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يقدم قومه يوم القيامة﴾، قال: فرعون يمضي بين أيدي قومه حتى يهجُم بهم على النار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٢، وابن جرير ١٢/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٤)
٣٦٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ القِبْطَ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، يعني: فرعون قائدهم إلى النار، ويتبعونه كما يتبعونه في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨﴾ - تفسير
٣٦٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يقدم قومه يوم القيامة﴾، يقول: أضَلَّهم، فأَوْرَدَهم النارَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣٤)
٣٦٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عمَّن سَمِعَه- في قوله: ﴿فأوردهم النار﴾، قال: الورود: الدُّخُول[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٦٢-٥٦٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٣٤)
٣٦٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الورود في القرآن أربعة: في هود: ﴿وبئس الوِرد المَورُود﴾. وفي مريم [٧١]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾. وفيها [٨٦] أيضًا: ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾. وفي الأنبياء [٩٨]: ﴿حصب جهنم أنتم لها وارِدُون﴾. قال: كل هذا الدخول[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١ مختصرًا.]]. (٨/١٣٥)
٣٦٣٣٨- عن مرزوق بن أبي سلامة، قال نافع بن الأزرق لـابن عباس: يا ابن عباس، ما الورود؟ قال: الدخول. قال: إنّما الورود: الوقوف على شفيرها. قال: فقال عبد الله بن عباس: واللهِ، لَأَرِدَنَّها ولَتَرِدَنَّها، وإنِّي لأرجو أن أكونَ مِن الذين قال الله: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾، وتكون أنت من الذين قال الله تعالى: ﴿ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ [مريم:٧٢]. -قال: وكذلك كان يقرأها- ويحك، يا نافع بن الأزرق! أما تقرأ كتاب الله: ﴿وما أمر فرعون برشيد* يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار﴾؟ أفتراه –ويحك!- إنّما أقامهم على شفيرها والله تعالى يقول: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾؟ [غافر:٤٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٠-٢٠٨١.]]. (ز)
٣٦٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ فأَدْخَلَهم، ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ المدخل المدخول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
هود 11:99
﴿وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩﴾ - تفسير
٣٦٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بئس الرفد المرفود﴾، قال: لعنة الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٣٥)
٣٦٣٤١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿بئس الرفد المرفود﴾. قال: بِئْسَ اللعنةُ بعد اللعنة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:
لا تقذفني بركن لا كِفاءَ له وإنما تَأَثَّفَكَ[[أي: احتوشوك مُتوازرين، أي: متعاونين. لسان العرب (أثف).]] الأعداء بالرِّفَد[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١٣٥)
٣٦٣٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأُتْبِعُوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة﴾: أُردِفوا وزِيدوا بلعنة أخرى، فتلك لعنتان، ﴿بئس الرِفد المرفود﴾: اللعنة في أثر اللعنة[[تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١.]]. (٨/١٣٥)
٣٦٣٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: أصابتهم لعنتان في الدنيا، رَفَدَتْ إحداهما الأخرى، وهو قوله: ﴿ويوم القيامة بئس الرفد المرفود﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٦.]]. (ز)
٣٦٣٤٤- قال عطاء، في قوله: ﴿بئس الرفد المرفود﴾: تَرادَفَتْ عليهم مِن الله ﷿ لعنتان: لعنة بعد لعنة؛ لعنة الدنيا، ولعنة الآخرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٨-.]]. (ز)
٣٦٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بئس الرفد المرفود﴾، قال: لعنهم الله في الدنيا، وزيد لهم فيها اللعنة في الآخرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٢، وابن جرير ١٢/٥٦٦.]]. (ز)
٣٦٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بئس الرفد المرفود﴾، يقول: تَرادَفَتْ عليه لعنتان مِن الله؛ لعنة الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١.]]. (ز)
٣٦٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يُبْعَثْ نبيٌّ بعد فرعون إلا لُعِن على لسانه، ويوم القيامة يزيد لعنة أخرى في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨١.]]. (٨/١٣٥)
٣٦٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً﴾ يعني: العذاب، وهو الغرق، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لعنة أخرى في النار، ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ فكأنّ اللعنتين أرْدَفَتْ[[هكذا في الأصل.]] إحداهما الأخرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
هود 11:100
﴿ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٣٤٩- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿أنباء﴾، يعني: أحاديث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢.]]. (ز)
٣٦٣٥٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك﴾، قال: قال الله ذلك لنبيه محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٨٢. (٨/١٣٦)
٣٢٨٢ ذكر ابنُ عطية (٥/١٤) في معنى ﴿القرى﴾ احتمالين: الأول: أن يراد بها: القرى التي ذكرت في الآيات المتقدمة خاصة. الثاني: أن يريد: القرى عامة. ثم وجَّه الاحتمال الثاني بقوله: «أي: هذه الأنباء المقصوصة عليك هي عوائد المدن إذا كفرت. فيدخل على هذا التأويل فيها المدن المعاصرة، ويجيء قوله تعالى: ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾: منها عامرٌ وداثر. وهذا قول ابن عباس». ووجَّه الاحتمال الأول بقوله: «وعلى التأويل الأول -في أنها تلك القرى المخصوصة- يكون قوله: ﴿قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ بمعنى: قائم الجدران، ومُتَهَدِّم لا أثر له. وهذا قول قتادة، وابن جريج».
٣٦٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ يعني: هذا الخبر الذي أخبرت ﴿مِن أنْباءِ﴾ يعني: من حديث ﴿القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾، فحَذِّر قومَك مثل عذاب الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
﴿مِنۡهَا قَاۤىِٕمࣱ وَحَصِیدࣱ ١٠٠﴾ - تفسير
٣٦٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿منها قائم﴾ يعني: بها قُرًى عامِرة، ﴿وحصيد﴾ يعني: قُرًى خامِدة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢.]]. (٨/١٣٦)
٣٦٣٥٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿قائم﴾ ينظرون إليه، ﴿وحصيد﴾ قد خرب وهلك أهله[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٧.]]. (ز)
٣٦٣٥٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿قائم﴾: خاوية على عروشها، ﴿وحصيد﴾: مُسْتَأْصَل، يعني: محصودًا كالزَّرع إذا حُصِد[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٧-١٨٨.]]. (ز)
٣٦٣٥٥- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿منها قائم وحصيد﴾، قال: الحصيد: الذي قد خُرِّب ودُمِّر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٦)
٣٦٣٥٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾، قال: القائم: ما كان مِن الجَدْرِ قائمًا. والحصيد: ما وقع بالأرض[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٦٠ (١١٠١). وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢ بلفظ: ما كان مِن بنيانهم قائم لم يخرب.]]. (ز)
٣٦٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قائم﴾: يُرى مكانه، ﴿وحصيد﴾: لا يُرى له أثر، وقال في آية أخرى: ﴿هل تُحِسُ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا﴾ [مريم:٩٨][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٦)
٣٦٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿قائم وحصيد﴾، قال: ﴿قائِم﴾ على عروشها، ﴿وحصيد﴾: مُسْتَأْصَلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٧.]]. (ز)
٣٦٣٥٩- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿منها قائم وحصيد﴾، قال: الحصيد: الذي قد خَرَّ بُنْيانُه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢.]]. (ز)
٣٦٣٦٠- قال مقاتل: ﴿قائم﴾ يُرى له أثَر، ﴿وحصيد﴾ لا يُرى له أثَر[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٧، وتفسير البغوي ٤/١٩٨.]]. (ز)
٣٦٣٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾، يقول: مِن القرى ما يُنظَر إليها ظاهرة، ومِنها خامِدَةٌ قد ذَهَبَتْ ودَرَسَتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
٣٦٣٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: ﴿منها قائم﴾: خاوٍ على عروشه، ﴿وحصيد﴾: مُلْصَق بالأرض[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٦)
٣٦٣٦٣- قال محمد بن إسحاق: ﴿منها قائم﴾ يعني:زعر[[زعر: بفتح أوله وسكون العين موضع بالحجاز، أما (زُغَر) بالغين فقرية بمشارف الشام. معجم البلدان لياقوت (٣/١٤١-١٤٢).]]، وأمثالها مِن القرى التي لم تهلك، ﴿وحصيد﴾ يعني: التي قد أُهْلِكَت[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٨.]]. (ز)
٣٦٣٦٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿منها قائم وحصيد﴾: منها قائم يُرى أثره، وحصيد قد بادَ لا يُرى أثَرُه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٨.]]. (ز)
هود 11:101
﴿وَمَا ظَلَمۡنَـٰهُمۡ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ - تفسير
٣٦٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ فنُعَذِّبهم على غير ذنب، ﴿ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
٣٦٣٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: اعتذر -يعني: ربنا جلَّ ثناؤه- إلى خلقه، فقال: ﴿وما ظلمناهم﴾ مِمّا ذكرنا لك مِن عذاب مَن عذَّبنا مِن الأمم، ﴿ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢.]]. (ز)
٣٦٣٦٧- عن الفضل بن مروان، في قوله: ﴿وما ظلمناهم﴾، قال: نحنُ أغْنى مِن أن نظلم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٦)
﴿فَمَاۤ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِی یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ لَّمَّا جَاۤءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يدعون من دون الله﴾، قال: الوَثَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٢.]]. (ز)
٣٦٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: التي يعبدون من دون الله ﴿مِن شَيْءٍ﴾ حين عُذِّبوا ﴿لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ يعني: حينما جاء قول ربك في العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧.]]. (ز)
٣٦٣٧٠- عن أبي عاصم، ﴿فما أغنت عنهم آلهتهم﴾، قال:ما نَفَعَتْ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٦)
﴿وَمَا زَادُوهُمۡ غَیۡرَ تَتۡبِیبࣲ ١٠١﴾ - تفسير
٣٦٣٧١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾. قال: غير تخسير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بشرَ بنَ أبي خازم وهو يقول:
هم جَدَعُوا الأنُوف فأوعَبُوها[[أوعبوها: استأصلوها بالجدع. النهاية (وعب).]] وهم تركوا بني سعد تبابا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (٨/١٣٧)
٣٦٣٧٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نُسَيْرِ بن ذُعْلُوقٍ- في قوله: ﴿وما زادُوهُم غير تَتبِيب﴾، يعني: غير تخسير[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٦٩-٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣٧)
٣٦٣٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾، قال: تخسير[[تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٣٧)
٣٦٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾، أي: هَلَكَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٧)
٣٦٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿غيرتتبيب﴾، يقول: غير تخسير[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٠.]]. (ز)
٣٦٣٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما زادُوهُمْ﴾ يعني: الآلهة ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ يعني: غير تخسير؛ حيث لم ينفعوهم عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)
٣٦٣٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾، قال: ما زادهم الذين كانوا يعبدونهم غير تتبيب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧١.]]. (ز)
٣٦٣٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾، قال: وما زادوهم إلا شَرًّا. وقرأ: ﴿تبت يدآ أبي لهب وتب﴾ [المسد:١]. وقال: التبُّ: الخسران. والتتبيب: ما زادوهم غير خسران. وقرأ: ﴿لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارًا﴾ [فاطر:٣٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٧)
هود 11:102
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ ١٠٢﴾ - قراءات
٣٦٣٧٩- عن سفيان، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (كَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ) بغير واو[[أخرجه ابن أبي داود ص٥٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢/١٣٧.]].(٨/١٣٨) (٨/١٣٨)
٣٦٣٨٠- عن مجاهد بن جبر أنّه قرأها: (وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذَآ أخَذَ القُرى بِظُلْمٍ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة.]]. (٨/١٣٨)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ ١٠٢﴾ - تفسير الآية
٣٦٣٨١- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله سُبحانه لَيُمْلِي لِلَّظالم، حَتّى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ». ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾[[أخرجه البخاري ٦/٧٤ (٤٦٨٦)، ومسلم ٤/١٩٩٧ (٢٥٨٣)، وابن جرير ١٢/٥٧٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣ (١١٢١٢).]]. (٨/١٣٨)
٣٦٣٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهِيَ ظالِمَةٌ﴾ أي: مُشْرِكة، ﴿إنَّ أخْذَهُ﴾ يعني: بَطْشَهُ ﴿ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع ﴿شَدِيدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٣٦٣٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ الله حذَّر هذه الأمة سَطْوَتَه بقوله: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٢.]]. (٨/١٣٨)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ ١٠٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٣٨٤- عن أبي عمران الجَوني، قال: لا يَغُرَّنَّكم طُولَ النَّسِيئَةِ، ولا حُسْنَ الطَّلَبِ؛ فإنّ أخذَه أليم شديد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٨)
هود 11:103
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ﴾ - تفسير
٣٦٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ يعني: إنّ في هلاك القرى لِعِبْرَة ﴿لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٣٦٣٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾، يقول: إنّا سوف نَفِي لهم بما وعَدْنا في الآخرة، كَما وفَيْنا للأنبياء أنّا ننصرهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣.]]. (٨/١٣٩)
﴿ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ ١٠٣﴾ - تفسير
٣٦٣٨٧- عن الحسن بن علي= (ز)
٣٦٣٨٨- والحسين بن علي -من طريق أبي الضحى- قال: المشهود: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣.]]. (ز)
٣٦٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٠، وابن جرير ١٢/٥٧٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)
٣٦٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)
٣٦٣٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: ذاك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهده أهلُ السماء وأهلُ الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٤.]]. (٨/١٣٩)
٣٦٣٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٤.]]. (ز)
٣٦٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، شَهِد الرَّبُّ والملائكةُ لِعَرْضِ الخلائق وحسابِهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ ١٠٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٣٩٤- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ يوم الجمعة؛ فإنّه يوم مشهود تشهده الملائكة»[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٧٣٧، من طريق إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء به.
وأخرجه ابن ماجه ٢/٥٥٦ (١٦٣٧)، وابن جرير ٢٤/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢١٧)، والثعلبي ١٠/١٦٥، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء به.
قال المنذري في الترغيب ٢/٣٢٨ (٢٥٨٢):«رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص٢١٣-٢١٤: «رواه حرملة عن ابن وهب بهذا اللفظ، وهو حديث فيه إرسال، فإن عبادة بن نسي لم يدرك أبا الدرداء، وزيد بن أيمن شيخ مجهول الحال، لا نعلم أحدًا روى عنه غير سعيد بن أبي هلال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه هذا الحديث الواحد». وقال ابن كثير ٦/٤٧٣:«هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء، فإنه لم يدركه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/٢٨٨-٢٨٩: «رواه ابن ماجه من حديث زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، وإسناده حسن إلا أنه غير متصل، قال البخاري في تاريخه: زيد عن عبادة مرسل». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٥٩ (٦٠٢): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين؛ عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قال العلاء وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي. قاله البخاري». وقال السخاوي في القول البديع ص١٦٤: «أخرجه ابن ماجة، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وأخرجه الطبراني في الكبير ... وقال العراقي: إنّ إسناده لا يصح». وقال الصالحي في سبل الهدى ١٢/٣٥٧: «ابن ماجه بإسناد جيد». وقال الهيتمي في الدر المنضود ص١٥٥: «رجالها ثقات، إلا أنها منقطعة». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١٠٢٠ (١٣٦٦):«بإسناد جيد، نقله ميرك عن المنذري، وله طرق كثيرة بألفاظ مختلفة». وقال المناوي في التيسير ١/٢٠٢: «ورجاله ثقات». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/١٨٩: «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٥١: «ابن ماجه بإسناد جيد».]]. (ز)
٣٦٣٩٥- قال عبد الله بن مسعود لأصحابه: إنّهم مجموعون يوم القيامة في صعيدٍ واحد، يُسمِعُهم الداعي ويَنْفُذُهم البصر[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٨.]]. (ز)
هود 11:104
﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥۤ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ ١٠٤﴾ - تفسير
٣٦٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لأجل﴾، يعني: الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤. كذا أورده هنا! كما أورده في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢]، وهو أشبه بتفسيرها دون هذه الآية.]]. (ز)
٣٦٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نُؤَخِّرُهُ إلّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾، يعني: وما نؤخر يوم القيامة إلا لأجل موقوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٣٦٣٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس﴾، قال: ما لَكَ -يا ربِّ- لا تأخذ هؤلاء كما أخذت الذين من قبلهم؟ فقال: ما نؤخرهم إلا لأجل معدود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤.]]. (ز)