Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — هود 11:105 – يوسف 12:64
المحتويات
- هود 11:105
- هود 11:106
- هود 11:107
- هود 11:108
- هود 11:109
- هود 11:110
- هود 11:111
- هود 11:112
- هود 11:113
- هود 11:114
- هود 11:115
- هود 11:116
- هود 11:117
- هود 11:118
- هود 11:119
- هود 11:120
- هود 11:121
- هود 11:122
- هود 11:123
- يوسف 12:1
- يوسف 12:2
- يوسف 12:3
- يوسف 12:4
- يوسف 12:5
- يوسف 12:6
- يوسف 12:7
- يوسف 12:8
- يوسف 12:9
- يوسف 12:10
- يوسف 12:11
- يوسف 12:12
- يوسف 12:13
- يوسف 12:14
- يوسف 12:15
- يوسف 12:16
- يوسف 12:17
- يوسف 12:18
- يوسف 12:19
- يوسف 12:20
- يوسف 12:21
- يوسف 12:22
- يوسف 12:23
- يوسف 12:24
- يوسف 12:25
- يوسف 12:26
- يوسف 12:27
- يوسف 12:28
- يوسف 12:29
- يوسف 12:30
- يوسف 12:31
- يوسف 12:32
- يوسف 12:33
- يوسف 12:34
- يوسف 12:35
- يوسف 12:36
- يوسف 12:37
- يوسف 12:38
- يوسف 12:39
- يوسف 12:40
- يوسف 12:41
- يوسف 12:42
- يوسف 12:43
- يوسف 12:44
- يوسف 12:45
- يوسف 12:46
- يوسف 12:47
- يوسف 12:48
- يوسف 12:49
- يوسف 12:50
- يوسف 12:51
- يوسف 12:52
- يوسف 12:53
- يوسف 12:54
- يوسف 12:55
- يوسف 12:56
- يوسف 12:57
- يوسف 12:58
- يوسف 12:59
- يوسف 12:60
- يوسف 12:61
- يوسف 12:62
- يوسف 12:63
- يوسف 12:64
هود 11:105
﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ١٠٥﴾ - قراءات
٣٦٣٩٩- عن عمر بن ذرّ أنّه قرأ: (يَوْمَ يَأْتُونَ لا تَكَلَّمُ مِنهُمْ دابَّةٌ إلّا بِإذْنِهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، ووافقه ابن مسعود، والأعمش في (يَأْتُونَ). انظر: البحر المحيط ٥/٢٦١.]]. (٨/١٤٠)
﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ١٠٥﴾ - نزول الآية
٣٦٤٠٠- عن عمر بن الخطاب، قال: لَمّا نزلت: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ قلتُ: يا رسول الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فرُغِ منه، أو على شيء لم يُفرَغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرُغِ منه، وجَرَتْ به الأقلامُ، يا عمر، ولكن كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١)، من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وقال ابن عساكر في معجمه ٢/٨٨٢ (١١١٠): «هذا حديث غريب، وأبو سفيان سليمان بن سفيان المديني فيه لين». وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٤/١٣٠: «هذا حديث حسن غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو». وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٠٩(٣٤٦٩) في ترجمة سليمان بن سفيان المدني.]]. (٨/١٤٠)
﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ١٠٥﴾ - تفسير الآية
٣٦٤٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿إلا بإذنه﴾، قال: مَن يَتَكَلَّم عنده إلا بإذنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤.]]. (ز)
٣٦٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ﴾ بإذن الله تعالى؛ ﴿فَمِنهُمْ﴾ يقول الله تعالى: فمِن الناس ﴿شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]. (ز)
٣٦٤٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يوم يأت﴾، قال: ذلك اليوم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣٩)
﴿یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ ١٠٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٤٠٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ خَلْقَ أحدكم يُجْمَعُ في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفَة، ثم يكون أربعين يومًا عَلَقَة، ثم يكون أربعين يومًا مُضْغَة، ثم يُبْعَثُ المَلَكَ فيُؤْمَر أن يكتب أربعًا: رزقه، وعمله، وأجله، وأثره، وشقيًّا أو سعيدًا. والَّذي لا إله غيره؛ إنّ العبد لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيَعْمَلُ بعمل أهل النار حتى يدخلها، وإنّ العبد لَيَعْمَلُ بعمل أهل النار، حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيَسْبِق عليه الكتابُ، فيعمل بعمل أهلِ الجنة فيدخلها»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٩-.]]. (ز)
٣٦٤٠٥- عن علي بن أبي طالب، قال: خرجنا على جنازة، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسولُ الله ﷺ وبيده مِخْصَرَةٌ[[المِخْصَرَة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مِقْرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (خصر).]]، فجاء، فجلس، ثم نَكَتَ بها الأرضَ ساعةً، ثم قال: «ما مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ إلا قد كُتِب مكانُها مِن الجنةِ أو النارِ، إلا وقَد كُتِبَتْ شقيَّةً أو سعيدةً». قال: فقال رجل: أفلا نَتَّكِلُ على كتابنا، يا رسول الله، وندعُ العَمَل؟ قال: «لا، ولكنِ اعملوا؛ فكُلُّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، أمّا أهل الشقاء فيُيَسَّرون لعَمَلِ أهل الشقاء، وأمّا أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة». قال: ثُمَّ تلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾ [الليل:١٠][[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٩)، ٦/١٧١ (٤٩٤٨)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩، ٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٧٠.]]. (ز)
٣٦٤٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- يقول: أيُّها الناس، إنّكم مجموعون في صعيد واحد، يسمعكم الدّاعي، ويَنفُذُكُم البصرُ، والشَّقِيُّ مَن شَقِي في بطن أُمِّه، والسعيد مَن وُعِظ بغيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤-٢٠٨٥.]]. (ز)
٣٦٤٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: كلامُ الناس يوم القيامة السُّرْيانِيَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٤.]]. (٨/١٣٩)
هود 11:106
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ وَشَهِیقٌ ١٠٦﴾ - تفسير
٣٦٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، قال: الزَّفِير: الصَّوْت الشديد في الحلق. والشَّهيق: الصَّوْت الضعيف في الصَّدْر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧، ٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥، ٢٠٨٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٥). وعلّقه البخاري في صحيحه ٤/١٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٥)
٣٦٤٠٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، ما الزَّفير؟ قال: زَفِير كزفير الحمار، قال فيه أوس بن حجر:
ولا عذر إن لاقيت أسماء بعدها فيُغشى علينا إن فعلت وتعذر
فيخبرها أن رُبَّ يوم وقفته على هضبات السفح تبكي وتزفِر[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١٤٥)
٣٦٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قوله: ﴿لهم فيها زفير﴾، قال: الزَّفير في الحلق، والشَّهيق في الصدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)
٣٦٤١١- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الرَّبيع- في قوله: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾، قال: الزَّفير في الحلق، والشَّهيق في الصَّدر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧.]]. (ز)
٣٦٤١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)
٣٦٤١٣- قال الضحاك بن مزاحم: الزَّفير: أولُ نهيق الحمار. والشَّهيق: آخِرُه حين يفرَغ مِن صَوْتِه إذا رَدَّده في الجوف[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩، وتفسير البغوي ٤/٢٠٠.]]. (ز)
٣٦٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: صوتُ الكافر في النارِ صوتُ الحمار، أوَّلُه زفير، وآخره شهيق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٧.]]. (ز)
٣٦٤١٥- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق﴾: هذا حين يقول الله ﷿ لهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. فينقطع كلامهم؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق، فشَبَّه أصواتهم بأصوات الحمير؛ أولها زفير، وآخرها شهيق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٩-.]]. (ز)
٣٦٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ثوابهم، فقال: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها﴾ في الخلود ﴿زَفِيرٌ﴾ يعني: آخر نهيق الحمار، قال: ﴿وشَهِيقٌ﴾ في الصدور، يعني: أول نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨.]]٣٢٨٣. (ز)
٣٢٨٣ حكى ابنُ عطية (٥/١٩) بعض الأقوال المثبتة في الآثار هنا في التفريق بين معنى: الزفير والشهيق، ثم نقل قولًا آخر أنّ: «الزفير مأخوذ مِن الزَّفْر وهو الشدة، والشهيق مِن قولهم: جبل شاهق، أي: عالٍ». وعلَّق عليه بقوله: «فهما على هذا المعنى واحد، أو متقارب». ثم رجَّح قول أبي العالية مستندًا إلى واقع الحال، فقال: «والظاهر ما قال أبو العالية؛ فإنّ الزَّفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف، والشهقة هي الوقعة الأخيرة مِن الصوت المندفعة معها النَّفَس أحيانًا، فقد يشهق المحتضر، ويشهق المغشي عليه».
هود 11:107
﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير
٣٦٤١٧- قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.]]. (ز)
٣٦٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾: لا يموتون، ولا هم منها يخرجون، ما دامت السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (ز)
٣٦٤١٩- قال عبد الله بن عباس: ما دامت السماوات والأرض مِن ابتدائها إلى وقت فنائِها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)
٣٦٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: لكل جَنَّةٍ سماءٌ وأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (٨/١٤٢)
٣٦٤٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن دينار- ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥.]]. (ز)
٣٦٤٢٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ما دامت سماوات الجنة والنار، وأرضهما[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩، وتفسير البغوي ٤/٢٠٠.]]. (ز)
٣٦٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق فضالة- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: تُبَدَّلُ سماءٌ غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)
٣٦٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- قال: إذا كان يومُ القيامة أخذ اللهُ السمواتِ السبعَ والأرضين السبعَ، فطهَّرهنَّ مِن كل قَذَر ودَنَس، فَصَيَّرهُنَّ أرضًا بيضاء فضة نورًا يتلألأ، فصَيَّرَهُنَّ أرضًا للجنة، والسماوات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا، فيُصَيِّرُهُنَّ الله على عرض الجنة، ويضع الجنة عليها، وهي اليوم على أرض زَعْفَرانِيَّةٍ عن يمين العرش، فأهلُ الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضًا للجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦.]]. (٨/١٤٣)
٣٦٤٢٥- قال الحسن [البصري]: أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قَدْر مُدَّة بقائها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)
٣٦٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ يقول: كما تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا، ولا يخرجون منها، فكذلك يدوم الأشقياء في النار. ثم قال: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، فاستثنى المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)
٣٦٤٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾، قال: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٧٩.]]٣٢٨٤. (ز)
٣٢٨٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٧٩) في معنى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ سوى قول ابن زيد.
﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ١٠٧﴾ - تفسير
٣٦٤٢٨- عن جابر، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ إلى قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾. قال رسول الله ﷺ: «إن شاء اللهُ أن يُخْرِج أُناسًا مِن الذين شقوا مِن النار فيُدْخِلهم الجنة فَعَل»[[أخرجه ابن مردويه -كما في حادي الأرواح لابن القيم ص٣٦٠-، من طريق سليمان بن أحمد، عن جبير بن عرفة، عن يزيد بن مروان الخلال، عن أبي خليد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن جابر به.
قال الألباني في الضعيفة ١١/٦٣٣(٥٣٨٠): «موضوع».]]. (٨/١٤١)
٣٦٤٢٩- عن الحسن، قال: قال عمر: لو لَبِثَ أهلُ النار في النار كقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ[[عالج: موضع بالبادية به رمل. تاج العروس (علج).]] لكان لهم يومٌ على ذلك يَخْرُجون فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٣٠- قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك، وهو أن يأمر النارَ أن تأكلهم وتفنيهم، ثم يُجَدِّد خلقهم. قال: ولَيَأْتِيَنَّ على جهنم زمانٌ تُغْلَق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.]]. (ز)
٣٦٤٣١- عن أبي هريرة، قال: سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيها أحد. وقرأ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن راهويه.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٣٢- عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾، قال: هذه الآية قاضِيَةٌ على القرآن كله. يقول: حيث كان في القرآن: ﴿خالدين فيها﴾ تأتي عليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٣٦، ٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وابن المنذر، والطبراني.]]. (٨/١٤١)
٣٦٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: استثناء الله. قال: يأمر النارَ أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: لَيَأْتِيَنَّ على جهنمَ زمانٌ تَخْفِقُ[[الخَفْق: اضطراب الشيء العريض. لسان العرب (خفق).]] أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: هاتان مِن المُخَبَّآت؛ قول الله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾، و﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجِبتُم قالوا لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. أمّا قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ فهم قومٌ مِن أهل الكبائر مِن أهل هذه القبلة، يُعَذِّبهم اللهُ بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم، فيشفَع لهم المؤمنون، فيُخرجُهم مِن النار، فيدخلهم الجنة، فسمّاهم أشقياء حين عذبهم في النار، ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ حين أذِن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٠)
٣٦٤٣٥- عن إبراهيم النخعي، قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى لأهل النار مِن هذه الآية: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾. قال: وقال ابنُ مسعود: لَيَأْتِيَنَّ عليها زمان تخفق أبوابها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهل القِبْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤١)
٣٦٤٣٧- عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيبٍ- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّها في أهل التوحيد مِن أهل القِبْلة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧ واللفظ له.]]. (٨/١٤١)
٣٦٤٣٨- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: جهنمُ أسرعُ الدارين عمرانًا، وأسرعهما خَرابًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٣٩- قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق أبي نضرة-: هو جزاؤه، فإن شاء اللهُ تَجاوَزَ عن عذابه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٨١.]]. (ز)
٣٦٤٤٠- عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي] -من طريق الجُرَيْرِي- قال: ينتهي القرآنُ كلُّه إلى هذه الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧، والبيهقي (٣٣٦)، وفي الاعتقاد ص٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)
٣٦٤٤١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قال: فأمّا الاستثناءان جميعًا ففي أهل التوحيد الذين يُعَذَّبون في البراني -وهو وادٍ يُعَذَّب المُوَحِّدون فيه-، ثم يشفع فيهم النبيُّ ﷺ، ثم يُرَدُّون إلى الجنة، ويقول: الذين شقوا خالدين فيها، إلا الموحدون الذين يخرجون مِن البراني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦.]]. (ز)
٣٦٤٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾. فقال عند ذلك: حدثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «يخرج قوم من النار». قال قتادة: ولا نقول كما يقول أهل حروراء[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤/٣٤٦ (٣٤٧)، وقوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة ١/٥١٨ (٣٣٠)، وابن جرير ١٢/٥٨٠ واللفظ له، من طريق أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.
وسنده حسن.]]. (٨/١٤١)
٣٦٤٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، قال: الله أعلم بِثنيته[[الثُنْيا: ما استثني. لسان العرب (ثنى).]]. وقد ذُكِر لنا: أنّ ناسًا يُصِيبهم سَفْعٌ[[سفعته النار سفْعًا: لفحته لفحًا يسيرًا، فغيَّرت لون بشَرته وسوَّدته. لسان العرب (سفع).]] مِن النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٢-٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٧٩.]]. (٨/١٤٤)
٣٦٤٤٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لأهل التوحيد الذين يدخلون النار، فلا يدومون فيها، يخرجون منها إلى الجنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٠-.]]. (ز)
٣٦٤٤٥- عن خالد بن مهران -من طريق عامر بن حبيب- قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّه في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)
٣٦٤٤٦- عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، قال: استثنى به أهلَ التوحيد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٠.]]. (ز)
٣٦٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فاستثنى المُوَحِّدِين الذين يخرجون مِن النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٨-٢٩٩.]]. (ز)
٣٦٤٤٨- عن مقاتل بن حيان، قال: وقع الاستثناء على مَن في النار مِن أهل التوحيد حتى يخرجوا منها[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)
٣٦٤٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: فأخبرنا بالذي يشاءُ لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يُخْبِرنا بالذي يشاء لأهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٣٢٨٥. (ز)
٣٢٨٥ اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّه استثناء استثناه الله في أهل التوحيد؛ أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم فيها. الثاني: أنّه استثناء في أهل التوحيد أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. الثالث: أن المقصود بالاستثناء أهل النار وكل مَن دخلها. الرابع: أنّ الله أخبر بمشيئته لأهل الجنة أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض بقوله تعالى في معنى الاستثناء: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يخبر بمشيئته في أهل النار، فجائز أن تكون في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٠ بتصرف) القول الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، وخالد بن معدان، وخالد بن مهران، والسدي، ومقاتل، بقوله: «فيجيء قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ أي: لقومٍ ما ... وعلى هذا فيكون قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ عامًّا في الكفرة والعصاة، ويكون الاستثناء من ﴿خالِدِينَ﴾».
ووجَّه ابنُ جرير (١٢/٥٨١) القول الثاني الذي قاله أبو سعيد الخدري، وأبو مجلز، فقال: «ووجَّهوا الاستثناء أنّه من قوله: ﴿فأما الذين شقوا في النار﴾ - ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لا من الخلود».
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٨٣) القول الأول، وانتقد الثاني، والثالث الذي قاله ابن عباس من طريق المسيب، وابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية، وقول أهل العلم، فقال: «لأنّ الله ﷿ أوْعَد أهل الشرك به الخلودَ في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ، فغير جائزٍ أن يكون استثناءً في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أنّ الله يُدخِل قومًا من أهل الإيمان به بذنوبٍ أصابوها النارَ، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير جائزٍ أن يكون ذلك استثناءً في أهل التوحيد قبل دخولها، مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناءً في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنةَ فاسقٌ، ولا النارَ مؤمنٌ. وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ».
وعلى القول الثالث فالاستثناء من طول المدة، وهو ما وجَّهه ابنُ عطية بقوله: «فهم -على هذا- يُخَلَّدون حتى يصير أمرهم إلى هذا ... والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره إنّما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين، وهو الذي يسمي جهنم، وسمي الكل به تَجَوُّزًا». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول مختل».
ونقل (٥/٢١) قولًا عن الفراء: أنّ ﴿إلا﴾ في هذه الآية بمعنى: سوى، والاستثناء منقطع، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء الله زائدًا على ذلك». ثم علَّق بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله بعد: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾».
وزاد ابنُ عطية أقوالًا أخرى في معنى الاستثناء: الأول: أنّ ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام، وعلَّق عليه بقوله: «فهو على نحو قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧] استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط، كأنّه قال: إن شاء الله. فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع». ثم قال: «ويؤيد هذا قوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾». الثاني: أنّ المعنى: سوى ما أعده لهم من أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير ونحوه. الثالث: أنه استثناء من مدة السماوات والأرض، المدة التي فرطت لهم في الحياة الدنيا. الرابع: أنّه استثناء من مدة البرزخ بين الدنيا والآخرة. الخامس: أنّه استثناء من مُدَّة المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ دخولهم إنما هو زُمَرًا بعد زُمَر.
وذكر ابنُ كثير (٧/٤٧٣) ترجيح ابن جرير، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الذي عليه كثيرٌ من العلماء قديمًا وحديثًا في تفسير هذه الآية الكريمة». ثم قال: «وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد من الصحابة، وعن أبي مجلز، والشعبي، وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة أقوال غريبة».
﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ١٠٧﴾ - النسخ في الآية
٣٦٤٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فإنّ هذه الآية يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج، فنَسَخَتْها قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء:١٦٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧.]]. (ز)
٣٦٤٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذَهَبَ الرَّجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)
﴿إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ ١٠٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٤٥٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيُصِيبَنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، عقوبةً، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته، فيقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون»[[أخرجه البخاري ٨/١١٥ (٦٥٥٩)، ٩/١٣٤ (٧٤٥٠).]]. (ز)
٣٦٤٥٣- عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ، قال: «يخرج قومٌ من النار بشفاعة محمدٍ، فيدخلون الجنة، ويسمون: الجُهَنَّمِيِّينَ»[[أخرجه البخاري ٨/١١٦ (٦٥٦٦).]]. (ز)
هود 11:108
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ يعني: بعد الشَّقاء الذي كانوا فيه ﴿ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يعني: الذين كانوا في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٠)
٣٦٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: فقد شاء ربُّك أن يُخَلَّد هؤلاء في النار، وأن يُخَلَّد هؤلاء في الجنة[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٦٥).]]. (٨/١٤٣)
٣٦٤٥٦- قال عبد الله بن عباس: وقال في قوله في وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ أن يُخَلِّدهم في الجنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)
٣٦٤٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: ﴿خالدين﴾ في الجنة ﴿ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يقول: إلّا ما مكثوا في النار، حتى أُدخلوا الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (٨/١٤٢)
٣٦٤٥٨- قال أبو مجلز لاحق بن حميد: هو جزاؤُه، إلّا أن يشاء ربُّك أن يتجاوز عنهم، ولا يُدْخِلهم النار، وفي وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ بقاءهم في الجنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.وفي طبعة دار التفسير١٤/٤٥٤:«فلا يخلدهم في النار» بدل قوله::بقاءهم في الجنة".]]. (ز)
٣٦٤٥٩- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، يقول: أهل السعادة في الجنة ﴿خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾، يقول: إلّا المُوَحِّدون الذين يعودون إليهم مِن البراني، فالاستثناءان جميعًا في أهل التوحيد؛ لأنّه لا يكون في أهل الشرك استثناء، وأهل الشرك في جهنم خالدين، لا يفنون، ولا يخرجوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧-٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: سماء الجنة وأرضها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)
٣٦٤٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، يعني: ما نقص لأهل التوحيد الذين أُخْرِجُوا مِن النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٠-.]]. (ز)
٣٦٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ كما تدومان لأهل الدنيا، ثُمَّ لا يخرجون منها، وكذلك السعداء في الجنة، ثُمَّ استثنى فقال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، يعني: المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)
٣٦٤٦٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها﴾: وقع الاستثناء على مَن بَقِيَ في النار حتى يخرجون منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٦٤- عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- قال: ومشيئته خلودُهم فيها، استثنى في أهل التوحيد، ثُمَّ أتبعها قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٦٥- عن سنان، قال: استثنى في أهل التوحيد، ثم قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)
٣٦٤٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قد أخبر اللهُ بالذي شاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. ولم يُخْبِرْنا بالذي يشاءُ لأهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٣٢٨٦. (٨/١٤٤)
٣٢٨٦ اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّ الاستثناء يرجع إلى مدة مَن لَبِث في النار مِن الموحِّدين، ثم أُدخِل الجنة. الثاني: أنّ المعنى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ مِن الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض. وزاد ابنُ جرير (١٢/٥٨٦-٥٨٧) أقوالًا عن أهل العربية: «فقال بعضهم: في ذلك معنيان: أحدهما: أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله، كقولك: واللهِ، لأضربنَّك إلا أن أرى غير ذلك. وعزمُك على ضربه، قال: فكذلك قال: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، ولا يشاؤه. قال: والقول الآخر: أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه؛ كان معنى إلا ومعنى الواو سواءً، فمن ذلك قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ﴾ سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل ﴿إلا﴾ مكان»سوى«فيَصْلُح، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد... وقد وصل الاستثناء بقوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم. وقال آخرون منهم بنحو هذا القول، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد، يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ. وقال آخرون منهم: جائزٌ أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى الأبد على ما تعرف العرب وتستعمل وتستثني المشيئة من دوامها؛ لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقتٍ من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك».
ثم رجَّح مستندًا إلى الأشهر من لغة العرب القول الأول، وهو قول الضحاك، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الأَشْهَرَ مِن كلام العرب في ﴿إلا﴾ توجيهها إلى معنى الاستثناء، وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها، إلا أن يكون معها دلالةٌ تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام -أعني: في قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾- تدل على أنّ معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجَّه إليه».
وذكر ابنُ عطية (٥/٢٢) أنّ الأقوال المترتبة في استثناء الآية السابقة (١٠٧) تترتب هاهنا إلا تأويل مَن قال: هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، وكذا تأويل مَن قال في تلك: إنّ الاستثناء هو من قوله: ﴿فَفِي النّارِ﴾.
﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ١٠٨﴾ - تفسير
٣٦٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع. وفي لفظ: غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٥)
٣٦٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: عطاء غير مقطوع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٦٩- عن الربيع بن أنس= (ز)
٣٦٤٧٠- والنَّضْر بن عَرَبِيٍّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: أمّا هذه فقد أمضاها، يقول: عطاءً غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع[[تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: غير مقطوع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: لا يَنقُص مِنه شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، يعني: غير مقطوع عنهم أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)
٣٦٤٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مَنزُوع منهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٠.]]٣٢٨٧. (ز)
٣٢٨٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٨٨-٥٩٠) في معنى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وما في معناه.
﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ١٠٨﴾ - النسخ في الآية
٣٦٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذهب الرجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد. وقوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ إلى قوله: ﴿ظلًا ظليلًا﴾ [النساء:١٢٢]، فأَوْجَب لهم خلودَ الأَبَد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)
﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٤٧٩- قال وكيع بن الجراح: كَفَرَتِ الجهميةُ بأربع آيات مِن كتاب الله؛ قال اللهُ تعالى في وصف نعيم الجنة: ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة:٣٣]. وقالت الجهمية: يُقْطَع؛ فيُمْنَع عنهم. وقال الله: ﴿أكلها دائم وظلها﴾ [الرعد:٣٥]. وقالوا: لا يدوم. وقال الله: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل:٩٦]. وقالوا: لا يبقى. وقال الله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. وقالوا: يُجَذُّ ويُقْطَع[[تفسير الثعلبي ٥/١٩١.]]. (ز)
هود 11:109
﴿فَلَا تَكُ فِی مِرۡیَةࣲ مِّمَّا یَعۡبُدُ هَـٰۤؤُلَاۤءِۚ مَا یَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير
٣٦٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ما يعبد هؤلاءِ الآلهةُ إلّا لِيَشفعوا عند الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)
٣٦٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَكُ﴾ يا محمد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ يعني: في شَكٍّ ﴿مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ يعني: كُفّار مكة؛ أنّها ضلالة، ﴿ما يَعْبُدُونَ إلّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ﴾ الأولون ﴿مِن قَبْلُ﴾ يعني: مِن قبلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِیبَهُمۡ غَیۡرَ مَنقُوصࣲ ١٠٩﴾ - تفسير
٣٦٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص﴾، قال: ما قُدِّر لهم مِن خير وشَرٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٣، وابن جرير ١٢/٥٩١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٦)
٣٦٤٨٣- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وإنا لموفوهم نصيبهم﴾، قال: مِن الرِّزْق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٦)
٣٦٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ يقول: إنّا لَمُوَفُّون لهم حظَّهم مِن العذاب ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)
٣٦٤٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنا لموفوهم نصيبهم﴾، قال: مُوَفُّوهم نصيبَهم مِن العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٨٨. (٨/١٤٦)
٣٢٨٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٩١-٥٩٢) في معنى: ﴿وإنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وابن زيد.
﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِیبَهُمۡ غَیۡرَ مَنقُوصࣲ ١٠٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٤٨٦- عن أبي بكر الصديق، قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فقال: «سَلُوا الله العافيةَ؛ فإنّه لم يُعْطَ أحدٌ أفضلَ مِن معافاةٍ بعد يقين. وإيّاكم والريبةَ؛ فإنّه لم يُؤْتَ أحدٌ أشَدَّ مِن ريبةٍ بعد كفر»[[أخرجه أحمد ١/١٨٤ (٥)، ١/١٨٥ (٦)، ١/٢١٠-٢١١ (٣٤)، ١/٢١٧ (٤٤)، ١/٢١٨ (٤٦)، ١/٢٢٨ (٦٦)، وابن ماجه ٥/١٩ (٣٨٤٩)، والترمذي ٦/١٥٨ (٣٨٧٤)، وابن حبان ٣/٢٣٢-٢٣٣ (٩٥٢)، والحاكم ١/٧١١ (١٩٣٨)، من حديث أبي بكر به.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر». وقال البزار في مسنده ١/١٤٦-١٤٨ (٧٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذه الألفاظ عن النبي ﷺ إلا عن أبي بكر عنه، وهذا الإسناد من الأسانيد الحسان التي عن أبي بكر». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٤٨: «إسناد جيد».]]. (٨/١٤٥)
٣٦٤٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -تبارك وتعالى- يُوَفِّي كُلَّ عبدٍ ما كُتِب له مِن الرزق، فأَجْمِلوا في الطَّلَب؛ دعوا ما حَرُم، وخُذوا ما حَلَّ»[[أخرجه أبو يعلى ١١/٤٦١ (٦٥٨٣)، والشهاب القضاعي في مسنده ٢/٢١١ (١٢٠٩) كلاهما بنحوه، من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عثيم بن نسطاس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٣٩ (٢٦٣٠): «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٧٠-٧١ (٦٢٨٦): «فيه عبيد بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/٢٧١-٢٧٢ (٢٧٢٣): «إسناد حسن».]]. (٨/١٤٦)
هود 11:110
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٣٦٤٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿آتينا موسى الكتاب﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩.]](ز) (ز)
٣٦٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾، يعني: أعطينا موسى التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩-٣٠٠.]]. (ز)
﴿فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ ١١٠﴾ - تفسير
٣٦٤٩٠- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قوله: ﴿فاختلف فيه﴾، يعني: إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. والأثر كذا ورد في المطبوع، ولعله: بني إسرائيل.]]. (ز)
٣٦٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ يعني: من بعد موسى. يقول: آمَنَ بالتوراة بعضُهم، وكَفَر بها بعضُهم، ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ يا محمد، في تأخير العذاب عنهم إلى وقت ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا بالهلاك حين اختلفوا في الدين، ﴿وإنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب الذي أوتوه ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني بالمريب: الذين لا يعرفون شكَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]٣٢٨٩. (ز)
٣٢٨٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٣) أنّ قوله: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لقضي بينهم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد به: أمة موسى ﵇. الثاني: أن يريد به: معاصري محمد ﵇.
ثم رجَّح العموم، فقال: «وأن يَعُمَّهم اللفظ أحسن عندي، ويؤكد ذلك قوله: ﴿وإنَّ كُلًّا﴾».
هود 11:111
﴿وَإِنَّ كُلࣰّا لَّمَّا لَیُوَفِّیَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَـٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا یَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ١١١﴾ - تفسير
٣٦٤٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أول الآية، فقال: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أعْمالَهُمْ﴾، و﴿لما﴾ هاهنا صلة. يقول: يُوَفِّر لهم ربُّك جزاءَ أعمالهم، ﴿إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
هود 11:112
﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ - نزول الآية
٣٦٤٩٣- عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك﴾ قال: «شَمِّروا، شَمِّروا». فما رُئِي ضاحكًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٧)
﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ - تفسير الآية
٣٦٤٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ الآية، قال: أمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يستقيم على أمرِه، ولا يَطْغى في نِعْمَتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٦)
٣٦٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَقِمْ﴾ يعني: فامْضِ -يا محمد- بالتوحيد ﴿كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ﴾ مِن الشرك، فليستقيموا معك، فامضوا على التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
٣٦٤٩٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ومن تاب معك﴾، قال: آمَن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤٧)
٣٦٤٩٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾، قال: اسْتَقِم على القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٧)
﴿وَلَا تَطۡغَوۡا۟ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ١١٢﴾ - تفسير
٣٦٤٩٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تطغوا﴾، يقول: لا تَظْلِموا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٧)
٣٦٤٩٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الخطاب له ﷺ، والمراد أُمَّته[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٢.]]. (ز)
٣٦٥٠٠- عن العلاء بن عبد الله بن بدر، في قوله: ﴿ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير﴾، قال: لم يُرِدْ به أصحابَ محمد ﷺ، إنّما عنى الذين يجيئون مِن بعدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٧)
٣٦٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ فيه، يقول: ولا تعصوا اللهَ في التوحيد، فتخلطوه بشَكٍّ، ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
٣٦٥٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا تطغوا﴾، قال: الطغيان: خِلافُ أمره، وركوبُ معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩.]]٣٢٩٠. (٨/١٤٧)
٣٢٩٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧) أنّ معنى قوله: ﴿ولا تَطْغَوْا﴾: ولا تتجاوزوا حدود الله تعالى، ثم قال: «والطغيان: تجاوز الحد، ومنه قوله: ﴿طَغى الماءُ﴾ [الحاقة:١١]، وقوله في فرعون: ﴿إنَّهُ طَغى﴾ [طه:٢٤، ٤٣، النازعات:١٧]». ونقل أنه قيل: إن المعنى: ولا تطغينكم النِّعَم. ثم علَّق بقوله: «وهذا كالأول».
﴿وَلَا تَطۡغَوۡا۟ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ١١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٥٠٣- قال عبد الله بن عباس: ما نَزَلَتْ على رسول الله ﷺ في جميع القرآنِ آيةٌ كانت أشدَّ ولا أشَقَّ عليه مِن هذه الآية، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسْرَع إليك الشَّيْبُ، فقال: «شَيَّبتني هود وأخواتها»[[أخرجه البغدادي في المخلصيات ٤/١٣٣، من طريق طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس به، بنحوه.
وسنده شديد الضعف؛ فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٣٠): «متروك».]]٣٢٩١. (ز)
٣٢٩١ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٦-٢٧) رواية نحو هذا المعنى، ثم علَّق عليها بقوله: «والتأويل المشهور في قوله ﷺ: «شَيَّبَتْنِي هود وأخواتها» أنها إشارة إلى ما فيها مِمّا حلَّ بالأمم السابقة، فكأنّ حَذَرَه على هذه الأمة مثلَ ذلك شيَّبه عليه الصلاة والسلام».
٣٦٥٠٤- عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلتُ: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قُل: آمنتُ بالله، ثُمَّ اسْتَقِم»[[أخرجه مسلم ١/٦٥ (٣٨) بلفظ: «قل: آمنت بالله، فاستقم».]]. (ز)
٣٦٥٠٥- قال عمر بن الخطاب: الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تَرُوغ رَوَغان الثَّعْلب[[تفسير البغوي ٤/٢٠٣.]]. (ز)
٣٦٥٠٦- عن الحسن البصري، قال: خَصلتان إذا صَلحتا للعبد صلح ما سواهما مِن أمره؛ الطغيان في النِّعمة، والركون إلى الظَّلَمة. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تطغوا﴾، ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٨)
هود 11:113
﴿وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟ إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣﴾ - تفسير
٣٦٥٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾، قال: يعني: الرُّكون إلى الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠.]]. (٨/١٤٧)
٣٦٥٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تركنوا﴾، قال: لا تَمِيلوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٢٩٢. (٨/١٤٨)
٣٢٩٢ علَّق ابنُ كثير (٧/٤٧٦) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظَّلمة؛ فتكونوا كأنّكم قد رضيتم بباقي صنيعهم».
٣٦٥٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تركنوا﴾، قال: لا تُدْهِنُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤٨)
٣٦٥١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾، يقول: ولا تَذْهَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٠.]]. (ز)
٣٦٥١١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾، قال: لا تَرْضَوا أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٨)
٣٦٥١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾: أن تُطِيعوهم، أو تَوَدُّوهم، أو تَصْطَنِعوهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٨)
٣٦٥١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾، يقول: لا تَلْحَقوا بالشِّرك، وهو الذي خرجتم منه، وليستْ -واللهِ- كما تَأَوَّلَها أهلُ الشُّبُهاتِ والبِدَع والفراية على الله وعلى كتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠، وأخرج أوله ابن جرير ١٢/٦٠١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٢-.]]. (ز)
٣٦٥١٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ولا تُداهِنُوا الظَّلَمَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٣، وتفسير البغوي ٤/٢٠٤.]]. (ز)
٣٦٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: ولا تميلوا إلى أهل الشِّرك، يقول: ولا تلحقوا بهم فتمسكم النار، يعني: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يعني: مِن أقرباء يمنعونكم. يقول: لا يمنعونكم مِن النار، ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
٣٦٥١٦- عن محمد بن أبي الحواري، قال: سألتُ فُضَيل بن عياض عن قول الله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾. قال: مِمَّن كانوا، وحيثُ كانوا، ومَن كانوا، وفي أيِّ زمان كانوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠.]]. (ز)
٣٦٥١٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾، قال: الركون: الإدْهان. وقرأ: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ [القلم:٩]. قال: تَرْكَن إليهم، ولا تُنكِر عليهم الذي قالوا، وقد قالوا العظيمَ مِن كفرهم بالله وكتابه ورسله. قال: وإنّما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك، وليس لأهل الإسلام، أمّا أهلُ الذُّنُوبِ مِن أهل الإسلام فاللهُ أعلمُ بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحدٍ أن يُصالَح على شيء مِن معاصي الله، ولا يُرْكَن إليه فيها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٣٦٥١٨- عن محمد بن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن قوله: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ قال: لا تدنوا منهم. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٧٤][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٠.]]. (ز)
هود 11:114
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَیِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَـٰتِ یُذۡهِبۡنَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ ذَ ٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّ ٰكِرِینَ ١١٤﴾ - نزول الآية
٣٦٥١٩- عن معاذ بن جبل، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما تَرى في رَجُل لَقِي امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجلُ مِن امرأته شيئًا إلا أتى منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال له النبيُّ ﷺ: «تَوَضَّأْ وضُوءًا حسنًا، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ». قال معاذ: فقُلت: يا رسول الله، أله خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ قال: «بل للمؤمنين عامَّة»[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٢٦ (٢٢١١٢)، والترمذي ٥/٣٤٥-٣٤٦ (٣٣٧٦)، والحاكم ١/٢٢٩ (٤٧١)، وابن جرير ١٢/٦٢٣، من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به.
قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع مِن معاذ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر، وقُتِل عمرُ وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه، وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الحاكم: «هذه الأحاديث والتي ذكرتُها أنّ الشيخين اتفقا عليها، غير أنّها مخرجة في الكتابين بالتفاريق، وكلها صحيحة». وقال ابن عمر الأصبهاني في اللطائف ص٣١٣ (٦٢٧)، ٦٨٥ (٤٥٨): «هذا حديث مشهور له طرق». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٢٤ (٣٥٩): «رواه أحمد، والدارقطني، بإسناد منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤٢٨ (١٠٠٠): «ضعيف».]]. (٨/١٥٢)
٣٦٥٢٠- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ امرأةً في البُسْتان، فضممتُها إلَيَّ، وقَبَّلتُها، وباشَرْتُها، وفعلتُ بها كُلَّ شيء، إلا أنِّي لم أُجامِعها. فسكت رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصَّة؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل للناس كافَّة»[[أخرجه أحمد ٧/٢٨١ (٤٢٥٠)، وابن خزيمة ١/٤١٥-٤١٦ (٣١٣)، وابن حبان ٥/٢٠ (١٧٣٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٠١ (١٢٥٩)، وابن جرير ١٢/٦١٧-٦١٨، من طريق سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله به.
وسنده حسن.]]. (٨/١٥٠)
٣٦٥٢١- عن ابن مسعود: أنّ رجلًا أصاب مِن امرأة قُبْلَة، فأتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، كأنّه يسأل عن كفّارتها؛ فأُنزِلَت عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: «هي لِمَن عَمِل بها مِن أُمَّتي»[[أخرجه البخاري ١/١١١-١١٢ (٥٢٦)، ٦/٧٥ (٤٦٨٧)، ومسلم ٤/٢١١٥ (٢٧٦٣)، وابن جرير ١٢/٦٢١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١ (١١٢٦٩).]]. (٨/١٥٠)
٣٦٥٢٢- عن ابن مسعود، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدتُ امرأةً في بستان، ففعلتُ بها كُلَّ شيء، غير أنِّي لم أُجامِعها، قَبَّلْتُها، ولَزِمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شِئْتَ. فلم يقل له رسولُ الله ﷺ شيئًا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر اللهُ عليه، لو سَتَرَ على نفسه! فأتبعه رسول الله ﷺ بصره، فقال: «رُدُّوه عَلَيَّ». فرَدُّوه، فقرأ عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، أله وحدَه أم للناس كافَّة؟ فقال: «بل للناس كافَّةً»[[أخرجه مسلم ٤/٢١١٦ (٢٧٦٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٠١ (١٢٥٩)، وابن جرير ١٢/٦١٧- ٦١٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢ (١١٢٧٠).]]. (٨/١٥١)
٣٦٥٢٣- عن أبي اليَسَرِ، قال: أتَتْني امرأةٌ تَبْتاعُ تمرًا، فقلتُ: إنّ في البيت تمرًا أطيبَ مِنه. فدَخَلَتْ معي البيتَ، فأَهْوَيْتُ إليها، فقَبَّلْتُها، فأتيتُ أبا بكر، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ. فأتيتُ عمرَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: استُرْ على نفسِك، وتُبْ، ولا تُخْبِر أحدًا. فلم أصْبِر، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «أخَلَّفت غازيًا في سبيل الله في أهلِه بمِثْلِ هذا؟!». حتى تَمَنّى أنّه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظنَّ أنّه مِن أهل النار، وأطرقَ رسولُ الله ﷺ طويلًا، حتى أوحى الله إليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾ إلى قوله: ﴿للذاكرين﴾. قال أبو اليسر: فأتيتُه، فقَرَأها عَلَيَّ، فقال أصحابُه: يا رسول الله، ألهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل للناس عامَّة»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٦-٣٤٧ (٣٣٧٧)، وابن جرير ١٢/٦٢٤، ٦٢٥، من طريق قيس بن الربيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».]]. (٨/١٥١)
٣٦٥٢٤- عن بريدة، قال: جاءتِ امرأةٌ مِن الأنصار إلى رجلٍ يبيع التمرَ بالمدينة، وكانت امرأةً حسناء جميلة، فلمّا نظر إليها أعْجَبَتْه، وقال: ما أرى عندي ما أرضى لكِ هاهنا، ولكن في البيت حاجتُكِ. فانطَلَقَتْ معه، حتى إذا دَخَلَتْ راودَها على نفسها، فأَبَتْ، وجعلت تُناشده، فأصاب منها مِن غير أن يكون أفْضى إليها، فانطلق الرجل، ونَدِم على ما صَنَع، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ما حملكَ على ذلك؟». قال: الشيطان. فقال له: «صَلِّ مَعَنا». ونزل: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ يقول: صلاة الغداة، والظهر، والعصر، ﴿وزلفًا من الليل﴾ المغرب، والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾. فقال الناس: يا رسول الله، لهذا خاصَّة أم للناس عامَّة؟ قال: «بل هي للناس عامَّة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١٥٤)
٣٦٥٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: إنّ امرأةً جاءت تُبايِعُني، فأدْخَلتُها، فأصبتُ منها ما دُونَ الجِماع. فقال: «لعلها مُغِيبَة[[المُغِيبَة: التي غاب عنها زوجها. النهاية (غيب).]] في سبيل الله». قال: أجل. فنَزَل القرآن: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال الرجل: ألي خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ فضرب عمر في صدره، وقال: لا، ولا نُعمَة عَيْنٍ[[نُعمَة عين -بالضم-: قُرة عين. النهاية (نعم).]]، ولكن للمؤمنين عامَّة. فضحِك رسولُ الله ﷺ، وقال: «صدق عمر، هي للمؤمنين عامَّة»[[أخرجه أحمد ٤/٨٣-٨٤ (٢٢٠٦)، ٤/٢٥٠-٢٥١ (٢٤٣٠)، من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٨ (١١٠٧٩): «في إسناد أحمد... علي بن زيد، وهو سيِّء الحفظ، ثقة، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٤٣-٦٤٤ (١١١٨): «رواه علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. وعلي ضعيف جدًّا. والمتنُ صحيحٌ، وإنّما يُسْتَنكَرُ مِن هذا الوجه».]]. (٨/١٥٣)
٣٦٥٢٦- عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي نِلْتُ مِن امرأةٍ ما دُونَ نَفْسِها. فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٦٧ (١٢٤٩٥)، والأوسط ٦/١٧ (٥٦٦٣)، من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦١٦): «ضعيف».]]. (٨/١٥٤)
٣٦٥٢٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ رجلًا كان يُحِبُّ امرأةً، فاستأذن النبيَّ ﷺ في حاجةٍ، فأَذِن له، فانطلق في يوم مَطِير، فإذا هو بالمرأة على غديرِ ماءٍ تَغْتَسِلُ، فلمّا جلس منها مجلس الرجل مِن المرأة ذهب يُحَرِّكُ ذَكَرَهُ، فإذا هو كأنّه هُدْبَةٌ، فنَدِم، فأتى النَّبِيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ ﷺ: «صَلِّ أربعَ ركعات». فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية[[أخرجه البزار -كما في الكشف ٣/٥٢-٥٣ (٢٢١٩)-، والبيهقي في الشعب ٩/٢٩٨ (٦٦٨٣)، من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس به.
قال أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٢/٢١٠ (٢٠٣٩) حيث سُئِل عن هذا الحديث: «ما أرى هذا إلا كذاب أو كذب. وأَنْكَرَه جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٩ (١١٠٨١): «رجاله رجال الصحيح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٨٤: «إسناده جيد».]]. (٨/١٥٤)
٣٦٥٢٨- عن عبد الله بن عباس: أن نبهان التمّار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرًا، فضرب على عَجِيزتها ثم ندِم، فأتى النبي ﷺ فقال: «إياك أن تكون امرأة غازٍ في سبيل الله»، فذهب يبكي ويصوم ويقوم، فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية [آل عمران:١٣٥]، فأخبره، فحمدالله وقال: يا رسول الله هذه توبتي قبلت، فكيف لي بأن يتقبل شكري؟ فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ الآية[[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٠٢ إلى عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره، وذكر أن الثعلبي أخرجه وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك.
قال الحافظ في الإصابة (ت: مركز هجر) ١١/ ٤٦: «وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثَّقفي في تفسيره، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مطولا، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من بن عباس، وعبد الغني وموسى هالكان».]]. (ز)
٣٦٥٢٩- عن عبد الله بن عباس في قوله:﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ قال: نزلت في عمرو بن غزِيِّة، وكان يبيع التمر، فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته. الحديث[[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٠٢ إلى ابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح. وقال: الكلبي ضعيف. وعزاه في الإصابة (ت: مركز هجر) ٧/ ٤٣٧ إلى الكلبي في تفسيره، وذكر أن الكلبي انفرد بتسميته غزية بن عمرو. ثم قال: «ووردت القصة لنبهان التمّار ولأبي اليَسَر كعب بن عمرو، وأغرب الثعلبي في تفسيره فسمى أبا اليَسَر عمرو بن غزية كأنه رأى القصة وردت لهما فظنَّه واحدًا».]]. (ز)
٣٦٥٣٠- عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقِم فِيَّ حَدَّ الله. مرَّةً أو مرَّتين، فأَعْرَضَ عنه، ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلمّا فرغ قال: «أين الرَّجُل؟». قال: أنا ذا. قال: «أتْمَمْتَ الوضوءَ وصلَّيْتَ معنا آنِفًا؟». قال: نعم. قال: «فإنّك مِن خطيئتك كما ولَدَتْكَ أُمُّك، فلا تَعُدْ». وأنزل الله حينئذ على رسوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية[[أخرجه مسلم ٤/٢١١٧ (٢٧٦٥) بنحوه، وابن جرير ١٢/٦٢٣.]]. (٨/١٥٢)
٣٦٥٣١- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: جاء فُلان بن مُعَتِّبٍ -رجل مِن الأنصار-، فقال: يا رسول الله، دخلتُ على امرأةٍ، فنِلْتُ منها ما ينال الرجلُ مِن أهله، إلا أنِّي لم أُواقِعْها. فلم يَدْرِ رسولُ الله ﷺ ما يُجيبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾. فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقرأها عليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (٨/١٥٥)
٣٦٥٣٢- عن يحيى بن جَعْدَةَ: أنّ رجلًا أقبل يُرِيد أن يُبَشِّر النبيَّ ﷺ بالمَطَر، فوَجَدَ امرأةً جالِسة على غدير، فدفع في صدرها، وجلس بين رِجليها، فصار ذَكَرُه مِثْلَ الهُدْبَةِ، فقام نادِمًا، حتى أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بما صَنَعَ، فقال له: «استغفِر ربَّك، وصلِّ أربع ركعات». وتلا عليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٤٧ (١٣٨٣١)، وفي تفسيره ٢/٢٠٢ (١٢٦٠)، وابن جرير ١٢/٦٢٣-٦٢٤.]]. (٨/١٥٦)
٣٦٥٣٣- عن يزيد بن رُومانَ: أنّ رجلًا مِن بني غَنْمٍ دَخَلَتْ عليه امرأةٌ، فقبَّلها، ووَضَع يدَه على دُبُرِها، فجاء إلى أبي بكر، ثم إلى عمر، ثم إلى النبيِّ ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فلم يَزَلِ الرجلُ الذي قَبَّل المرأةَ يَذْكُرُ، فذلك قولُه: ﴿ذكرى للذاكرين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٧.]]. (٨/١٥٦)
٣٦٥٣٤- عن عطاء بن أبي رباح، قال: أقْبَلَتِ امرأةٌ حتى جاءت إنسانًا يبيع الدقيق لِتَبْتاع مِنه، فدخل بها البيتَ، فلمّا خلا له قَبَّلها، فسُقِط في يده، فانطلق إلى أبي بكر، فذَكَر ذلك له، فقال: انظُر، لا تكون امرأةَ رجلٍ غازٍ. فانطلق إلى عُمَرَ، فذكر ذلك له، فقال له مثلَ ذلك، وانطلق أبو بكر وعمر والرجلُ إلى النبيِّ ﷺ، فذَكَرُوا ذلك له، فقال: «أبْصِر، لا تَكُونَنَّ امرأة رجل غازٍ». فبينما هُمْ على ذلك نزل في ذلك: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾. قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٦.]]. (٨/١٥٥)
٣٦٥٣٥- عن سليمان التَّيْمِيِّ، قال: ضرب رجلٌ على كَفَلِ[[الكَفَل -بالتحريك-: العجُز. وقيل: رِدْفُ العجُز. لسان العرب (كفل).]] امرأةٍ، ثم أتى أبا بكر وعمر، فسألهما عن كفّارة ذلك، فقال كلٌّ مِنهما: لا أدري. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فسأله، فقال: «لا أدري». حتى أنزل الله: ﴿وأقم الصلاة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٥-٦٢٦.]]. (٨/١٥٥)
٣٦٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكيَّة كلها، غير هذه الآيات الثلاث؛ فإنّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ نزلت في رُهْبانِ النَّصارى، والله أعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦-٢٧٠.]]. (ز)
٣٦٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلَتْ في أبي مقبل، واسمه عامر بن قيس الأنصاري من بني النَّجّار، أتَتْهُ امرأةٌ تشتري منه تمرًا، فراوَدَها، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي خَلَوْتُ بامرأةٍ، فما شيء يُفْعَلُ بالمرأة إلا وفَعَلْتُه بها، إلا أنِّي لم أُجامِعْها. فنزلت: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية. ثم عمد الرجلُ فصلّى المكتوبةَ وراء النبي ﷺ، فلمّا انصرف النبيُّ ﷺ قال له: «أليس قد توضأتَ وصَلَّيْتَ مَعَنا؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارةٌ لِما صنعتَ»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠-٣٠١.]]. (ز)
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَیِ ٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
٣٦٥٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة المغرب، والغَداة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]]. (٨/١٤٨)
٣٦٥٣٩- قال عبد الله بن عباس: يعني: صلاة الغداة، والمغرب[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٣.]]. (ز)
٣٦٥٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، وصلاتي العَشِيِّ. يعني: الظهر، والعصر[[أخرجه سفيان الثوري ص١٣٥، وعبد الرزاق ١/٣١٤، وابن جرير ١٢/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٤١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، يقول: الفجر، والظهر، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٣.]]. (ز)
٣٦٥٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبدة بن سليمان، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٤.]]. (ز)
٣٦٥٤٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: الفجر، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٤٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: صلاة الفجر، والمغرب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٣.]]. (ز)
٣٦٥٤٥- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- في قول الله: ﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾: مِن صلاة الغداة، إلى صلاة الفجر[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٤٥٤ (١٧٧١).]]. (ز)
٣٦٥٤٦- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: الغداة، والظهر، والعصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]]. (ز)
٣٦٥٤٧- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الغداة، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٠.]]. (ز)
٣٦٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، يعني: صلاة العصر، والصبح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٤، وابن جرير ١٢/٦٠٥.]]. (ز)
٣٦٥٤٩- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عن أفْلَح بن سعيد- يقول: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾، قال: فطرفا النهار: الفجر، والظهر، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]]. (ز)
٣٦٥٥٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق زيد بن الحباب، عن أفْلَح بن سعيد- ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الفجر، والعصر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٤.]]. (ز)
٣٦٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ يعني: وأَتِمَّ الصلاةَ، يعني: ركوعها، وسجودها ﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ يعني: صلاة الغداة، وصلاة الأولى، والعصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
٣٦٥٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾: الصبح، والمغرب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٣.]]٣٢٩٣. (ز)
٣٢٩٣ اختُلِف في صلاة الطرف الثاني من طرفي النهار -بعد اتِّفاقهم على أنّ المقصود بالطرف الأول: صلاة الفجر- على أقوال: الأول: هما صلاة الظهر والعصر. الثاني: صلاة المغرب. الثالث: صلاة العصر. وزاد ابنُ جرير (١٢/٦٠٥) قولًا ولم ينسبه: أنّ المقصود بطرفي النهار: الظهر والعصر، والزُّلَف: المغرب والعشاء والصبح.
وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٨) على القول الثالث بقوله: «وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول، بل هي في غيرها».
ووجَّه القولَ الذي زاده ابن جرير بقوله: «كأن هذا القائل راعى جَهْرَ القراءة».
ورجَّح ابنُ جرير القول الثاني، وانتقد ما عداه مستندًا إلى الدلالة العقلية، وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والحسن من طريق عوف، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنّما قلنا: هو أولى بالصواب. لإجماع الجميع على أنّ صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاةُ الفجر، وهي تُصَلّى قبل طلوع الشمس؛ فالواجب -إذ كان ذلك مِن جميعهم إجماعًا- أن تكون صلاة الطرف الآخر: المغربَ؛ لأنها تُصَلّى بعد غروب الشمس، ولو كان واجبًا أن يكون مرادًا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجَب أن يكون مرادًا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلم قائلًا قاله، إلا مَن قال: عُنِيَ بذلك: صلاة الظهر والعصر. وذلك قولٌ لا يُخِيل فساده، لأنهما إلى أن يكونا جميعًا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار، وذلك أنّ الظهر لا شك أنها تُصَلّى بعد مُضِيِّ نصف النهار في النصف الثاني منه، فمحالٌ أن تكون من طرف النهار الأول، وهي تُصَلّى في طرفه الآخر، فإذ كان لا قائل مِن أهل العلم يقول: عُنيَ بصلاة طرف النهار الأول صلاةٌ بعد طلوع الشمس؛ وجب أن يكون غيرَ جائزٍ أن يقال: عُنيَ بصلاة طرف النهار الآخر صلاةٌ قبل غروبها. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ ما قلنا في ذلك من القول، وفسد ما خالفه».
ورجَّح ابنُ عطية القول الأول مستندًا إلى العموم، فقال: «والأول أحسن هذه الأقوال عندي، ورجَّح الطبري أنّ الطرفين: الصبح والمغرب، وأنّه الظاهر، إلا أنّ عموم الصلوات الخمس بالآية أولى».
﴿وَزُلَفࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِۚ﴾ - تفسير
٣٦٥٥٣- عن الحسن: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «هما زُلْفَتا الليل؛ المغرب، والعشاء»[[أخرجه ابن وهب في تفسيره ٢/١١٩-١٢٠(٢٣٦)، وابن جرير ١٢/٦٠٩، ٦١١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١ (١١٢٦٧).]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: صلاة العَتَمَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]]. (٨/١٤٨)
٣٦٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد-: أنّه كان يَسْتَحِبُّ تأخير العشاء، ويقرأ: ﴿وزلفًا من الليل﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٠٣ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١، والبيهقي في سُنَنِه ١/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، يقول: صلاة القيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]]. (ز)
٣٦٥٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: المغرب، والعشاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٤، وابن جرير ١٢/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٥٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: ساعة بعد ساعة. يعني: صلاة العشاء الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: ساعةً مِن الليل: صلاة العَتَمَة[[تفسير مجاهد بن جبر ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٨.]]. (ز)
٣٦٥٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: المغرب، والعشاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٠.]]. (ز)
٣٦٥٦١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- قال: ﴿وزلفا من الليل﴾: المغرب، والعشاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٠. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ١/٤٥٤ (١٧٧١)، من طريق قُرَّة بن خالد.]]. (ز)
٣٦٥٦٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وزلفًا من الليل﴾، قال: هما زُلْفَتان؛ صلاة المغرب، وصلاة العشاء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٦٣- عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد -: ﴿وزلفا من الليل﴾. قال: يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء. [[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٤، وابن جرير ١٢/٦١٠.]] (ز)
٣٦٥٦٤- عن محمد بن كعب القرظي- من طريق أفلح بن سعيد - يقول: ﴿زلفا من الليل﴾:يعني صلاة المغرب والعشاء. [[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٠، وعلقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩١.]] (ز)
٣٦٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، يعني: صلاة المغرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]. (ز)
٣٦٥٦٦- قال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، ﴿وزلفا من الليل﴾ يعني: صلاة العشاء[[تفسير البغوي ٤/٢٠٤.]]. (ز)
٣٦٥٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وزلفا من الليل﴾، قال: العَتَمَة. وما سمعت أحدًا مِن فقهائنا ومشايخنا يقول: العشاء. ما يقولون إلا: العَتَمَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٠٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَـٰتِ یُذۡهِبۡنَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ﴾ - تفسير
٣٦٥٦٨- عن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ أخذ غُصنًا يابسًا مِن شجرة، فهزَّه حتى تَحاتَّ[[تحاتَّ: تساقط. النهاية (حت).]] ورقُه، ثم قال: «إنّ المسلم إذا تَوَضَّأ فأحسن الوضوء، ثم صلّى الصلوات الخمس؛ تحاتَّت خطاياه كما يَتَحاتُّ هذا الوَرَق». ثم تلا هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾[[أخرجه أحمد ٣٩/١١١ (٢٣٧٠٧)، ٣٩/١٢١ (٢٣٧١٦)، والدارمي ١/١٩٧ (٧١٩)، وابن جرير ١٢/٦١٤-٦١٥، ٦٢١، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي به.
قال المنذري في الترغيب ١/١٤٥ (٥٣٤): «رواة أحمد مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، إلا علي بن زيد». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٧-٢٩٨ (١٦٥١): «وفي إسناد أحمد علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٣٠٥ (٥١٧): «مدار هذا الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، رواه أحمد بن حنبل في مسنده، والنسائي في الكبرى، والطبراني من هذا الوجه».]]. (٨/١٥٦)
٣٦٥٦٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَت الصلواتُ كفّارات لِما بَيْنَهُنَّ؛ فإن الله تعالى قال: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٨ (٣٤٦٠)، وابن جرير ١٢/٦١٤، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٩٩ (١٦٦٢): «وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا. قلت: وهذا من روايته عن أبيه، وبقية رجاله مُوَثَّقون». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١٥/٥١٣: «خبر ضعيف الإسناد».]]. (٨/١٥٧)
٣٦٥٧٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلوات كفّارات الخطايا». واقرءوا إن شئتم: ﴿إن الحسنات يُذهبن السيئات﴾[[أخرجه ابن المبارك في مسنده ص٢١ (٣٨)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/١٤٧ (٨١)، من طريق
يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الطوسي في مختصر الأحكام ٣/١٩٥ (٤٣٩): «هذا حديث حسن».]]. (٨/١٥٧)
٣٦٥٧١- عن عثمان بن عفان أنّه قال: لَأُحَدِّثَنَّكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكموه. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرِئ يَتَوَضَّأ فيُحْسِنُ الوضوء، ثم يصلي الصلاة؛ إلّا غفَر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يُصَلِّيَها». قال مالك: أُراه يريد هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾[[أخرجه مالك ١/٦٦-٦٧ (٦٥)، وابن حبان ٣/٣١٥-٣١٦ (١٠٤١). والمرفوع منه عند البخاري ١/٤٣ (١٦٠) وفيه: قال عروة: الآية ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ [البقرة:١٥٩]، ومسلم ١/٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦ (٢٢٧).]]. (٨/١٦٠)
٣٦٥٧٢- عن عثمان، قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، ثم قال: «مَن تَوَضَّأ وضوئي هذا، ثُمَّ قام فصلّى صلاة الظهر؛ غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح، ثم صلّى العصر غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرَّغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلّى الصبح غُفِر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهُنَّ الحسنات يُذْهِبْن السيئات». قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات، يا عثمان؟ قال: هُنَّ: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[[أخرجه أحمد ١/٥٣٧ (٥١٣)، وابن جرير ١٢/٦١٥-٦١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢ (١١٢٧٢)، من طريق حيوة، عن أبي عقيل، عن الحارث مولى عثمان، عن عثمان به.
قال المنذري في الترغيب ١/١٤٧ (٥٤٠): «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٧ (١٦٤٩): «رجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١١٠: «هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح».]]. (٨/١٥٧)
٣٦٥٧٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لم أرَ شيئًا أحسن طلبًا، ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لسيئة قديمة؛ ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٧٤ (١٢٧٩٨)، وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٣٤٤. وأخرجه بدون الآية العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٤٢٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٤١ (١٣٨١).
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بأفراد مالك بن يحيى؛ فأمّا أبوه فكان حماد بن زيد يرميه بالكذب، وأمّا جده فقال ابن عدي: منكر الحديث مِن الثقات، ويسرق الحديث، ضعَّفه أبو يعلى الموصلي». وقال السيوطي في الإتقان ٤/٢٦٢: «وأخرج الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٩ (١١٠٨٢): «رواه الطبراني، وفيه مالك بن يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف، وكذلك أبوه».]]. (٨/١٥٨)
٣٦٥٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: إنّ الصلوات مِن الحسنات، وكفّارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر، وكفّارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب، وكفّارة ما بين المغرب إلى العَتَمَة صلاة العَتَمَة، ثم يأوي المسلمُ إلى فراشه لا ذَنبَ له ما اجْتُنِبَتِ الكبائر. ثم قرأ: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾[[أخرجه الطبراني (٨٧٣٨).]]. (٨/١٦٠)
٣٦٥٧٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٣، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٧١)، وهو عنده عن أبي مسعود مرفوعًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١٤٩)
٣٦٥٧٦- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: والِّذي نفسي بيده، إنّ الحسنات التي يمحو اللهُ بِهِنَّ السيِّئات كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ: الصلواتُ الخمسُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٣.]]. (ز)
٣٦٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس. ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف:٤٦]، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٤، وابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٧، ٩٨)، وابن جرير ١٢/٦١٢- ٦١٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٥٠)
٣٦٥٧٨- عن أبي محمد بن الحضرمي، قال: حدَّثنا كعبٌ في هذا المسجد، قال: والَّذي نفسُ كعبٍ بيده، إنّ الصلوات الخمس لَهُنَّ الحسنات التي يُذْهِبْن السيئات، كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٢.]]. (ز)
٣٦٥٧٩- عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق مزْيَدَةَ بن زيد- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصَّلَوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٤.]]. (ز)
٣٦٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شريك، عن منصور- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٦.]]. (ز)
٣٦٥٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن منصور- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٥، وابن جرير ١٢/٦١٢.]]. (ز)
٣٦٥٨٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٣.]]. (ز)
٣٦٥٨٣- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- قال: استَعِينوا على السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، وإنّكم لن تجدوا شيئًا أذْهَبَ لسيِّئة قديمة مِن حَسَنَة حديثة، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢.]]. (٨/١٦٨)
٣٦٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٣.]]. (ز)
٣٦٥٨٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفْلَح- يقول في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: هُنَّ الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦١٢.]]. (ز)
٣٦٥٨٦- عن عطاء بن دينار -من طريق عثمان بن بسطاس مولى كثير بن الصَّلْت- في قوله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾، قال: وإنّ مِن الحسنات قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهُنَّ الباقيات الصالحات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٢.]]. (ز)
٣٦٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الحَسَناتِ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ يعني: يُكَفِّرْنَ الذُّنُوب ما اجْتُنِبَتِ الكبائر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٠.]]٣٢٩٤. (ز)
٣٢٩٤ اختُلِف في المعنيِّ بـ«الحسنات» اللاتي يُذْهِبن «السيئات» على أقوال: الأول: أنّها الصلوات الخمس المكتوبات. الثاني: أنها قول: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٩) القولين بقوله: «وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات، ومِن أجْلِ أنّ الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال».
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦١٧) مستندًا إلى السنة، ودلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ، وتواترها عنه، أنه قال: «مَثَلُ الصلوات الخمسِ مَثَلُ نهرٍ جارٍ على باب أحدكم، يَغْتَمِسُ فيه كلَّ يومٍ خمس مرّاتٍ، فماذا يُبْقِينَ مِن دَرَنِه؟!». وأنّ ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، فالوعد على إقامتها الجزيلَ من الثواب عقيبها أولى من الوعد على ما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من سائر صالحات الأعمال، إذا خُصَّ بالقصد بذلك بعضٌ دون بعضٍ».
واستظهر ابنُ عطية مستندًا إلى العموم «أنّ لفظ الآية لفظ عامٌّ في الحسنات، خاصٌّ في السيئات لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما اجْتُنِبَت الكبائر»».
﴿ذَ ٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّ ٰكِرِینَ ١١٤﴾ - تفسير
٣٦٥٨٨- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾، قال: هُمُ الَّذين يذكرون الله في السَّرّاء والضَّرّاء، والشِّدَّة والرَّخاء، والعافية والبلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (٨/١٦٨)
٣٦٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكره مِن الصلاة طرفي النهار، وزلفى مِن الليل من الصلاة؛ ﴿ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾، كقوله لموسى: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكرِي﴾ [طه:١٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]. (ز)
٣٦٥٩٠- عن عبد الملك ابن جريج، قال: لَمّا نَزَع الذي قَبَّل المرأة تذكَّر، فذلك قوله: ﴿ذلك ذكرى للذاكرين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٢٩٥. (٨/١٦٨)
٣٢٩٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٣١) أنّ قوله: ﴿ذلك﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن يكون إشارة إلى الصلوات، ووصفها بـ﴿ذِكْرى﴾، أي: هي سبب ذِكْرٍ، وموضع ذكرى. الثاني: أن يكون إشارة إلى الإخبار بأنّ الحسنات يذهبن السيئات، فتكون هذه الذكرى تحض على الحسنات. الثالث: أن تكون الإشارة إلى جميع ما تقدم من الأوامر والنواهي في هذه السورة.
﴿ذَ ٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّ ٰكِرِینَ ١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٥٩١- عن علي، قال: كُنّا مع النبي ﷺ في المسجد ننتظر الصلاة، فقام الرجل، فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا. فأعرض عنه، فلمّا قضى النبيُّ ﷺ الصلاة قام الرجل، فأعاد القول، فقال النبيُّ ﷺ: «أليس قد صليتَ معنا هذه الصلاة، وأحسنتَ لها الطهور؟». قال: بلى. قال: «فإنّها كفّارة ذلك»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٠١ (٧٥٦٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/٢٧٦، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٥٩٥ (٤٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن يحيى المدني، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٠١ (١٦٧٢): «الحارث ضعيف».]]. (٨/١٦٠)
٣٦٥٩٢- عن واثلة بن الأسْقَع، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا؛ فأقِمْه عَلَيَّ. فأعرض عنه، ثم أُقِيمت الصلاة، فلمّا سَلَّم قال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأَقِمْهُ عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ: «هل توضَّأتَ حين أقبلتَ؟». قال: نعم. قال: «وصلَّيْتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فاذهب؛ فإنّ الله قد غفر لك»[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٩٦ (١٦٠١٤)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي مليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع به.
وسنده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يَتَمَيَّز حديثه؛ فتُرِك».
وأخرجه ابن حبان ٥/١٥-١٦ (١٧٢٧) واللفظ له، من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع به.
وسنده صحيح.]]. (٨/١٦١)
٣٦٥٩٣- عن أنس، قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأقِمْهُ عَلَيَّ. فلم يسأله عنه، وحضرت الصلاة، فصلّى مع النبيِّ ﷺ، فلمّا قضى الصلاةَ قام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت حدًّا، فأقِم فِيَّ كتابَ الله. قال: «أليس قد صليتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فإنّ الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حدّك»[[أخرجه البخاري ٨/١٦٦-١٦٧ (٦٨٢٣) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١١٧ (٢٧٦٤).]]. (٨/١٦١)
٣٦٥٩٤- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ صلاةٍ تَحُطُّ ما بين يديها مِن خطيئة»[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٨٩-٤٩٠ (٢٣٥٠٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب الأنصاري به.
وقال المنذري في الترغيب ١/١٤٦ (٥٣٩): «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٨ (١٦٥٣): «وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٣٢٨: «بإسناد حسن».]]. (٨/١٥٧)
٣٦٥٩٥- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أرأيتم لو أن ببابِ أحدِكم نهرًا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يُبقِي من دَرَنِه شيئًا؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «كذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بِهِنَّ الذنوب والخطايا»[[أخرجه البخاري ١/١١٢ (٥٢٨)، ومسلم ١/٤٦٢ (٦٦٧).]]. (٨/١٥٨)
٣٦٥٩٦- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الصلوات الخمس كمَثَل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم، يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات»[[أخرجه مسلم ١/٤٦٣ (٦٦٨).]]. (٨/١٦٢)
٣٦٥٩٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحترقون تحترقون، فإذا صلَّيْتُم الصبحَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صلَّيْتُم العصر غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُم المغربَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلَّيْتُم العشاءَ غَسَلَتْها، ثم تنامون فلا يُكتَبُ عليكم حتى تستيقظوا»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٣٥٨ (٢٢٢٤)، والخطيب في تاريخه ٥/٥٠٠ (١٥٣٦)، (٢٣٦٠).
قال المنذري في الترغيب ١/١٤٤ (٥٢٧): «إسناده حسن». وقال ابن رجب في تفسيره ١/٥٥٨: «وقد رُوِي موقوفًا، وهو أشبه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٨-٢٩٩ (١٦٥٨): «رواه الطبراني في الثلاثة، إلا أنه موقوف في الكبير، ورجال الموقوف رجال الصحيح، ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن».]]. (٨/١٦٧)
٣٦٥٩٨- عن أبي أُمامَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن امرئ مُسْلِم تَحْضُرُهُ صلاةٌ مكتوبة، فيقوم فيتوضأ، فيُحسن الوضوء، ويُصلي، فيُحسن الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها مِن ذنوبه»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٧٤ (٢٢٢٣٧)، من طريق روح، عن عمر بن ذر، عن أبي الرصافة، عن أبي أمامة به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٨ (١٦٥٤): «أبو الرصافة لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا».]]. (٨/١٦٤)
٣٦٥٩٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يمحو السَّيِّءَ بالسَّيِّءِ، ولكنَّه يمحو السَّيِّءَ بالحَسَن»[[أخرجه أحمد ٦/١٨٩ (٣٦٧٢) مطولًا، من طريق محمد بن عبيد، عن أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود به.
قال البزار في مسنده ٥/٣٩٣-٣٩٤ (٢٠٢٦): «وأبان بن إسحاق هذا فرجل كوفي، والصباح بن محمد فليس بالمشهور، وإنما ذكرناه على ما فيه من العلة لأنّا لم نحفظ كلامه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبان بن إسحاق وقد روى عنه عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد». وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/١٦٦: «هذه الزيادة لم يروها عن مرة إلا الصباح، ولا عنه إلا أبان». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٤٧ (٢٦٧١): «رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، وقد حسَّنها بعضهم». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٣ (١٦٤): «رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات». وقال فيه ١٠/٢٩٢ (١٨١٠٤): «رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٨٢ (٣٣): «هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي: مجهول. قاله الذهبي في طبقات رجال التهذيب. وقال ابن حبان: كان مِمَّن يروي الموضوعات عن الثقات. وقال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف».]]. (٨/١٥٨)
٣٦٦٠٠- عن معاذ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا معاذ، أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنة تَمْحُها»[[أخرجه أحمد ٣٦/٣١٣ (٢١٩٨٨)، ٣٦/٣٨٠-٣٨١ (٢٢٠٥٩)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٥٩٦، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ به.]]. (٨/١٥٩)
٣٦٦٠١- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوْصِنِي. قال: «اتَّقِ الله، إذا عمِلت سيئة فأتْبِعها حسنةً تَمْحُها». قال: قلت: يا رسول الله، أمِن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضلُ الحسنات»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٨٥-٣٨٦ (٢١٤٨٧)، من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٨١ (١٦٧٩٧): «رجاله ثقات، إلا أن شمر بن عطية حدث به عن أشياخه، عن أبي ذر، ولم يسم أحدًا منهم». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٣١: «والصحيح عن أبي ذر رواه أحمد عن يحيى القطان وغيره عن سفيان، كما قال أبو نعيم، ورواه أيضًا عن وكيع كذلك، قال: وكان حدَّثنا به أوَّلًا فقال: عن معاذ. ثم رجع وقال: أحمد في موضع آخر، وجدته في كتابي عن وكيع عن معاذ، وإنما هو عن أبي ذرٍّ. انتهى. ورجاله أيضًا ثقات، لكن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك معاذًا، ولا أبا ذرٍّ، كما جزم به أبو حاتم». وقال المناوي في فيض القدير ١/٤٠٦ (٧٦٤): «رمز -السيوطي- لصحته، وهو غير صواب». وقال المظهري في تفسيره ٥/٢٣٢: «رواه أحمد بسند صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٦١-٣٦٢ (١٣٧٣): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر، فلم يسمعوا، لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم ...، وجملة القول أنّ حديث الترجمة صحيح بمجموع طرقه».]]. (٨/١٥٩)
٣٦٦٠٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قال عبد: لا إله إلا الله. في ساعةٍ مِن ليل أو نهار إلا طَلَسَتْ[[الطَّلْسُ: المحو. لسان العرب (طلس).]] ما في الصحيفة مِن السيئات، حتى تسكن إلى مِثْلِها مِن الحسنات»[[أخرجه أبو يعلى ٦/٢٩٤ (٣٦١١)، وابن شاهين في الترغيب ص٨-٩ (٥)، من طريق هذيل بن إبراهيم الحماني، عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري، عن الزهري، عن أنس به.]]. (٨/١٥٩)
٣٦٦٠٣- عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَثَلُ الذي يعمل الحسنات على إثْرِ السيئات كمثل رجل عليه دِرْعٌ من حديد ضَيِّقَةٍ تكاد تَخْنُقُه، فكُلَّما عَمِل حَسَنَةً فُكَّ، حتى تَنْحَلَّ عُقَدُه كلُّها»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٤٣ (١٧٣٠٧) بنحوه، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
قال المنذري في الترغيب ٤/٥٣ (٤٧٧٦): «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٠١-٢٠٢ (١٧٥٣٦): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح».]]. (٨/١٦٠)
٣٦٦٠٤- عن أبي الدرداء: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «ما من مسلم يُذنِب ذنبًا، فيتوضأ، ثم يُصَلِّي ركعتين أو أربعًا، مفروضةً أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله؛ إلا غَفَرَ اللهُ له»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٣٠-٥٣١ (٢٧٥٤٦)، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن سهل بن أبي صدقة، عن كثير أبي الفضل الطفاوي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء به.
قال الطبراني في الأوسط ٥/١٨٦(٥٠٢٦): «لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به صدقة بن أبي سهل». وقال المنذري في الترغيب ١/١٠٧ (٣٥٧): «رواه أحمد بإسناد حسن». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣٠١ (١٦٧٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرَّد به صدقة بن أبي سهل. قلت: ولم أجد مَن ذكره». وقال فيه ٢/٢٧٨-٢٧٩ (٣٦٦٧): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير ... وإسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١١٧٩: «إسناد صحيح».]]. (٨/١٦٦)
٣٦٦٠٥- عن أبي عبيدة بن الجراح -من طريق أبي الحسن بن خالد- أنّه قال: بادِرُوا السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أنّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عَمِل حَسَنَةً لَعَلَتْ فوق سيِّئاته حتى تَقْهَرَهُنَّ[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٨٤.]]. (٨/١٦٨)
هود 11:115
﴿وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١١٥﴾ - تفسير
٣٦٦٠٦- قال عبد الله بن عباس: يعني: المُصَلِّين[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٤، وتفسير البغوي ٤/٢٠٥.]]. (ز)
٣٦٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْبِرْ﴾ يا محمد على الصلاة؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المخلصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]. (ز)
﴿وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٦٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- قال: مكتوب في الكتاب الأوَّل: أنّ الحاسِد لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسَه، ليس ضارًّا مَن حَسَدَ، وإنّ الحاسد ينقضه حَسَدُه، وإنّ المحسود إذا صبر أنجاه تَصَبُّرُه؛ لأنّ الله يقول: ﴿واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (ز)
هود 11:116
﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ١١٦﴾ - قراءات
٣٦٦٠٩- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: أقْرَأَنِي رسولُ الله ﷺ: (فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ وأَحْلامٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرْضِ)[[لم أجد من أخرجه، وقد عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٢/٧٤٣.]]. (٨/١٦٨)
﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير
٣٦٦١٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، في قوله: ﴿فلولا﴾، قال: فهَلّا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٦٨)
٣٦٦١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أي: لَم يكُن مِن قبلِكم مَن يَنْهى عنِ الفساد في الأرض إلا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٦٨)
٣٦٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا كانَ﴾ يعني: لم يكن ﴿مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]٣٢٩٦. (ز)
٣٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢) ثلاثة أقوال في مُدَّة القرن: الأول: أنّ أكثره مائة سنة. الثاني: ثمانون سنة. الثالث: قيل غير ذلك إلى ثلاثين سنة.
ورجَّح ابنُ عطية القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والأرجح الأول؛ لقول النبي ﷺ: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى مِمَّن هو اليوم على ظهر الأرض أحد». قال ابن عمر ﵁: يريد أنها تخرم ذلك القرن».
﴿أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ﴾ - تفسير
٣٦٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ﴾ يعني: الشرك ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يقول: لم يكن مِن القرون مَن ينهى عن المعاصي في الأرض بعد الشرك. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ يعني: مع الرسل مِن العذاب، مع الأنبياء، فهم الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]. (ز)
٣٦٦١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إلا قليلًا ممن أنجينا منهم﴾: يَسْتَقِلُّهم اللهُ مِن كُلِّ قوم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٨، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٦٩)
﴿وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ١١٦﴾ - تفسير
٣٦٦١٥- قال عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك ابن جريج- ﴿أُترِفُوا فيه﴾: أُنظِروا فيه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٦٩)
٣٦٦١٦- قال عبد الله بن عباس: أُبْطِروا[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٦١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتبع الذين ظلموا ما أُترِفُوا فيه﴾، قال: في مُلكِهم، وتجبُّرِهم، وتركِهم الحقَّ[[تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٥/١٩٤: تَجَبَّروا في الملك، وعَتَوْا عن أمر الله.]]. (٨/١٦٩)
٣٦٦١٨- قال الضحاك بن مزاحم: أُعِيشُوا[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ في دُنْياهم، وإنّ هذه الدنيا قد تَقَعَّدتْ أكثرَ الناسِ، وأَلْهَتْهُم عن آخرتهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٦٩)
٣٦٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: وآثَرَ الذين ظلموا دُنياهم ﴿ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ يعني: ما أُعْطُوا فيه مِن دنياهم على آخرتهم، ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: الأُمَم الذين كذَّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]٣٢٩٧. (ز)
٣٢٩٧ اختُلِف في معنى: ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: معناه: واتبع الذين ظلموا ما أُبْطِروا فيه. الثاني: واتبع الذين ظلموا ما تجبَّروا فيه من الملك، وعتوا عن أمر الله.
ووجَّه ابنُ جرير (١٢/٦٣٠) القول الأول بقوله: «وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام: واتَّبع الذين ظلموا الشيءَ الذي أنظرهم فيه ربُّهم مِن نعيم الدنيا ولذّاتها، إيثارًا له على عمل الآخرة، وما يُنَجِّيهم من عذاب الله».
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٣١) مستندًا إلى اللغة، والعموم شمول الآية للقولين، فقال: «أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر أنّ الذين ظلموا أنفسهم مِن كلِّ أمَّةٍ سَلَفَتْ فكفروا بالله؛ اتَّبعوا ما أُنْظِروا فيه مِن لذّات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله، وتجبَّروا، وصدُّوا عن سبيله. وذلك أنّ المُتْرَف في كلام العرب: هو المُنَعَّم الذي قد غُذِّيَ باللذات».
٣٦٦٢١- قال مقاتل بن حيان: خُوِّلوا[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٤، وتفسير البغوي ٤/٢٠٦.]]. (ز)
٣٦٦٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: اعتذَرَ، فقال: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ حتى بلغ: ﴿إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾، فإذا هم الذين نجوا حين نَزَل عذابُ الله. وقرأ: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٢٨.]]. (ز)
هود 11:117
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧﴾ - تفسير
٣٦٦٢٣- عن جرير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن تفسير هذه الآية: ﴿وما كان ربك لِيُهلِكَ القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون﴾. فقال رسول الله ﷺ: «وأهلُها يُنصِف بعضُهم بعضًا»[[أخرجه أبو يعلى في معجمه ص٨٤ (٧٢)، والطبراني في الكبير ٢/٣٠٨ (٢٢٨١)، من طريق عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير به.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٢١ (٥٤٣٦) في ترجمة عبيد بن القاسم: «قال البخاري: ليس بشيء. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال مرة: كذّاب. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدث عنه. وقال ابن حبان: روى عن هشام نسخةً موضوعة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال صالح جزرة: كذاب، يضع الحديث. وقال أبو داود: كان يضع الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث». ثم ذكر الحديث، وقال عَقِبه: «قال ابن معين: هذا كَذِب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٩ (١١٠٨٣): «رواه الطبراني، وفيه عبيد بن القاسم الكوفي، وهو متروك».]]. (٨/١٦٩)
٣٦٦٢٤- عن جرير [بن عبد الله] -من طريق قيس- موقوفًا[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/٣٠٨ (٢٢٨١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ يعني: لِيُعَذِّب في الدنيا ﴿القُرى بِظُلْمٍ﴾ يعني: على غير ذنب، يعني: القرى التي ذكر الله تعالى فى هذه السورة الذين عذَّبهم اللهُ، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب. ثم قال: ﴿وأَهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ يعني: مؤمنون. يقول: لو كانوا مؤمنين ما عُذِّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]٣٢٩٨. (ز)
٣٢٩٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٣) في معنى قوله تعالى: ﴿بِظُلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: «يحتمل أن يريد: بظلم منه لهم -تعالى عن ذلك-». الثاني: «قال الطبريُّ: ويحتمل أن يريد: بشركٍ منهم وهم مصلحون في أعمالهم وسيرهم، وعدل بعضهم في بعض، أي: أنهم لا بُدَّ من معصيةٍ تقترن بكفرهم".
ثم انتقد الاحتمال الثاني قائلًا: «وهذا ضعيف». ثم وجَّهه بقوله: «وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل: إنّ الله تعالى يُمْهِل الدول على الكفر، ولا يُمْهِلها على الظلم والجور. ولو عكس لكان ذلك متَّجهًا، أي: ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان».
ورجَّح الاحتمال الأول، فقال: «والاحتمال الأول في ترتيبنا أصحُّ».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/٦١-٦٢ بتصرف) الاحتمال الأول بقوله: «والمعنى: إنّه لم يكن ظالِمًا لهم في إهلاكهم، فإنّه لم يهلكهم وهم مصلحون، وإنما أهلكهم وهم ظالمون، فهم الظالمون لمخالفتهم، وهو العادل في إهلاكهم». وذكر قولًا آخر: أنّ المعنى: «ما كان ليهلكهم بظلم منهم». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: ما كان ليهلكها بظلمهم المتقدم، وهم مصلحون الآن، أي: إنهم بعد أن أصلحوا وتابوا لم يكن ليهلكهم بما سلف منهم مِن الظلم».
هود 11:118
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۖ﴾ - تفسير
٣٦٦٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أمة واحدة﴾، يعني: مِلَّة الإسلام وحدها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (ز)
٣٦٦٢٧- عن الضحاك بن مُزاحِم، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾، قال: أهل دين واحد؛ أهل ضلالة، أو أهل هُدى[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾، يقول: لَجعلهم مسلمين كلهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٢.]]. (ز)
٣٦٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾، يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١.]]. (ز)
هود 11:119
﴿وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ ١١٨ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ - تفسير
٣٦٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: أهل الحَقِّ وأهل الباطل، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: أهل الحَقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣ من طريق الضحاك.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن عكرمة- ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾، قال: إلا أهل رحمتِه؛ فإنّهم لا يختلفون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك، عن عكرمة- في الآية، قال: ولا يزالون مختلفين في الهوى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث- ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: أهل الباطل، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: أهل الحق ليس فيهم اختلاف[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٣-٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٣٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿إلا من رحم ربك﴾، قال: أهل الإسلام[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤.]]. (ز)
٣٦٦٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾، قال: لا يزالون مختلفين في الهَوى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٦٨ (١١٠٧)، وابن جرير ١٢/٦٣٥.]]. (ز)
٣٦٦٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾، ثُمَّ استثنى مِن الاختلاف مَن رَحِم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤.]]. (ز)
٣٦٦٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: اليهود، والنصارى، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: أهل القِبْلَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ لفظ: اختلاف الملل.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق منصور- في الآية، قال: النّاس مختلفون على أديان شَتّى، ﴿إلا من رحم ربك﴾ غير مختلفين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٩٢-، وابن جرير ١٢/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣-٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٣٩- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٣.]]. (ز)
٣٦٦٤٠- عن الحسن البصري -من طريق سليمان التيمي- ﴿ولا يزالون مختلفين﴾، قال: في الرِّزق[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٤١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- ﴿ولا يزالون مختلفين﴾، أي: اليهود، والنصارى، والمجوس، والحنيفية، وهم الذين رحِم ربُّك؛ الحنيفية[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٩٠ (٢٠٥)، وابن جرير ١٢/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أهلُ رحمة اللهِ أهلُ الجماعة، وإن تَفَرَّقَت ديارُهم وأبدانُهم، وأهلُ معصيةٍ أهلُ فُرْقَةٍ، وإن اجتمعت ديارُهم وأبدانهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٤٣- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾، قال: مَن جعله على الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٥.]]. (ز)
٣٦٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، يقول: لا يزال أهلُ الأديان مختلفين في الدِّين، غير دين الإسلام، ثم استثنى بعضَهم: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل التوحيد، لا يختلفون في الدِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١-٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٤٥- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: الذين رَحِمَهم لم يختلِفوا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٤ (٢٦٥).]]٣٢٩٩. (ز)
٣٢٩٩ اختُلِف في معنى الاختلاف الذي وصف الله الناسَ أنّهم لا يزالون به على أقوال: الأول: هو الاختلاف في الأديان، والمعنى: ولا يزال الناس مختلفين على أديانٍ شتى، مِن بين يهوديٍّ، ونصرانيٍّ، ومجوسيٍّ، وغير ذلك، وقالوا: استثنى الله من ذلك مَن رحمهم، وهم أهل الإيمان. الثاني: هو الاختلاف في الرزق، فهذا فقير وهذا غنيّ. الثالث: هو الاختلاف في المغفرة والرحمة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٣٦-٦٣٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أتْبَع ذلك قوله: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، ففي ذلك دليلٌ واضِحٌ أنّ الذي قَبْلَه مِن ذِكْرِ خَبَرِهِ عن اختلاف الناس، إنّما هو خبرٌ عن اختلافٍ مذمومٍ يُوجِب لهم النار، ولو كان خبرًا عن اختلافهم في الرِّزق لم يُعَقِّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم».
ونقل ابنُ عطية (٥/٣٣) عن فرقة أنّ المعنى: «لا يزالون مختلفين في السعادة والشقاوة». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قريب المعنى مِن الأول، إذ هي ثمرة الأديان والاختلاف فيها، ويكون الاختلاف -على هذا التأويل- يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة». وانتقد القول الثاني قائلًا: «وهذا قول بعيدٌ معناه مِن معنى الآية».
ورجَّح ابنُ كثير (٧/٤٨٩) القول الأول، فقال: «والمشهور الصحيح الأول». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَلِذَ ٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ﴾ - تفسير
٣٦٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة-: ﴿ولذلك﴾ للرحمة ﴿خلقهم﴾، ولم يخلقهم للعذاب[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥ بنحوه من طريق الضحاك.]]. (٨/١٧٠)
٣٦٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خلقهم فريقين؛ فريقًا يُرحَمُ فلا يَختلف، وفريقًا لا يُرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ [هود:١٠٥][[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥.]]. (٨/١٧٢)
٣٦٦٤٨- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق المسعودي- قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، قال: خلق أهل رحمته ألّا يختلفوا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣١-٣٢ (٦٥)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٦٧ (١١٠٥)، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: لِلرَّحمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٥٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: خلق أهلَ الحقِّ ومَن اتبعه لرحمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٠.]]. (ز)
٣٦٦٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن الحكم بن أبان- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: أهل الحق ومَنِ اتَّبعهم لرحمته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٥٣- عن ابن أبي نَجِيح: أنّ رجلين اختصما إلى طاووس، فاختلفا عليه، فقال: اختلفتما عَلَيَّ؟ فقال أحدهما: لذلك خُلقنا. قال: كذَبت. قال: أليس الله يقول: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: إنما خلقهم للرَّحمة والجماعة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٢)
٣٦٦٥٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للاختلاف[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٩٢-، وابن جرير ١٢/٦٣٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٥٥- عن الحسن البصري -من طريق منصور- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَقهم للرَّحمة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٦٧ (١١٠٤).]]. (ز)
٣٦٦٥٦- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَق هؤلاء لِجَنَّته، وهؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لِرحمته، وهؤلاء لعذابه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٧-٦٣٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٢)
٣٦٦٥٧- عن قريش، قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان، فجلسا، فقالا: يا أبا عثمان، ما كان الحسن يقول في هذه الآية: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: كان يقول: فريق في الجنة، وفريق في السعير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٧٢)
٣٦٦٥٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: يهود، ونصارى، ومجوس، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: مَن جعله على الإسلام، ﴿ولذلك خلقهم﴾ قال: مؤمن وكافر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٨.]]. (ز)
٣٦٦٥٩- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة والعبادة، ولم يخلقهم للاختلاف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق ١/٣١٦، وابن جرير ١٢/٦٤٠ مختصرًا من طريق مَعْمَر. وعلق ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٥ نحوه.]]. (٨/١٧١)
٣٦٦٦٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: مؤمن وكافر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٨.]]. (ز)
٣٦٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، يعني: للرحمة خلقهم، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠١-٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٦٢- قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾: وللاختلاف خلقهم[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٦٦٣- عن أشهب، قال: سُئِل مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾. قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٣٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٥/١٩٤، تفسير البغوي ٤/٢٠٦.]]٣٣٠٠. (ز)
٣٣٠٠ اختُلِف في معنى: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وللاختلاف خلقهم. الثاني: وللرحمة خلقهم. وفرق ابنُ عطية (٥/٣٤) بين قول ابن عباس ومالك وبين قول الحسن، بينما جعلهما ابن جرير قولًا واحدًا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٤٠-٦٤١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذَكَر صنفين من خلقه: أحدهما: أهلُ اختلافٍ وباطلٍ، والآخر: أهل حقٍّ. ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، فعمَّ بقوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ صفة الصِّنفين، فأخبر عن كلِّ فريقٍ منهما أنه مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له. فإن قال قائل: فإن كان تأويل ذلك كما ذَكَرتَ فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم؛ إذ كان لذلك خلقَهُم ربُّهم، وأن يكون المتمتِّعون هم الملومين؟ قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم، ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداه للحقِّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم -أنه يكون فيهم المؤمن والكافر، والشقيُّ والسعيد- خلقهم، فمعنى اللام في قوله: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ بمعنى: على، كقولك للرجل: أكرمتك على بِرِّك بي، وأكرمتك لبرِّك بي».
ونقل ابنُ عطية عن فرقة أنّ المعنى: «ولشهود اليوم المشهود -المتقدم ذكره- خلقهم». ونقل عن فرقة أخرى: أنّ «»ذلك«إشارة إلى قوله قَبْلُ: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾، أي: لهذا خلقهم». ثم استدرك عليهما قائلًا: «وهذان المعنيان وإن صحّا فهذا العَوْدُ المتباعد ليس بجيِّد». وعلَّق على قول مالك: خلقهم ليكون فريق في الجنة، وفريق في السعير. بقوله: «فجاءت الإشارة بـ»ذلك«إلى الأمرين معًا: الاختلاف والرحمة، وقد قاله ابن عباس، واختاره الطبري، ويجيء عليه الضمير في ﴿خَلَقَهُمْ﴾ للصنفين». وعلَّق على قول الحسن: خلقهم للاختلاف. بقوله: «ويعترض هذا بأن يقال: كيف خلقهم للاختلاف؟ وهل معنى الاختلاف هو المقصود بِخَلْقِهم؟ فالوجه في الانفصال أن نقول: إنّ قاعدة الشرع أنّ الله ﷿ خلق خلقًا للسعادة وخلقًا للشقاوة، ثم يسَّر كُلًّا لِما خُلِق له، وهذا نصٌّ في الحديث الصحيح، وجعل بعد ذلك الاختلاف في الدين على الحق هو أمارة الشقاوة، وبه تعلَّق العقاب، فيصح أن يحمل قوله هنا: وللاختلاف خلقهم. أي: لثمرة الاختلاف وما يكون عنه من الشقاوة».
وعلَّق ابنُ كثير (٧/٤٩٠) على القول الثاني بقوله: «ويرجع معنى هذا القول إلى قوله تعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾» [الذاريات: ٥٦].
﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ١١٩﴾ - تفسير
٣٦٦٦٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل السُّدِّيِّ-: وإنّما سُمُّوا: الجِنَّة؛ أنّهم كانوا على الجِنان، والملائكة كلهم جِنَّة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٢.]]. (ز)
٣٦٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ﴾ يقول: وحَقَّتْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ العذاب على المختلفين. والكلمة التي تمت قولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: الفريقين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ١١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٦٦٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اخْتَصَمَتِ النارُ والجَنَّةُ، فقالت النار: فِيَّ المُتَكَبِّرون، وأصحابُ الأموال، والأشراف. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين؟ فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أُدْخِلُكِ مَن شئتُ. وقال للنار: أنت عذابي أُعَذِّب بكِ مَن شئتُ، وكلاكما سَأَمْلَأُ»[[أخرجه البخاري ٦/١٣٨-١٣٩ (٤٨٥٠)، ٩/١٤٣ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤/٢١٨٦-٢١٨٧ (٢٨٤٦)، وعبد الرزاق ٣/٢٣١ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٢١/٤٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦ (١١٢٩٩) واللفظ له، والثعلبي ٧/١٤، ٩/١٠٣.]]. (ز)
هود 11:120
﴿وَكُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ - تفسير
٣٦٦٦٧- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نشدد[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٦٨- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نُقَوِّي[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ وأممهم، وما يذكر فى هذه السورة ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ يعني: قلبك أنّه حقٌّ، فذلك قوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٧٠- قال عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نُصَبِّر، حتى لا تجزع[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نُثَبِتُ به فؤادك﴾: لتعلم -يا محمد- ما لَقِيَتِ الرسلُ مِن قبلك مِن أممهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٣٠١. (٨/١٧٣)
٣٣٠١ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٦٤٣) في معنى: ﴿وكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ سوى قول ابن جريج.
﴿وَجَاۤءَكَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير
٣٦٦٧٢- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي إياس- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٣-٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٦، وسعيد بن منصور (١١٠٨- تفسير)، وابن جرير ١٢/٦٤٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٧٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٥.]]. (ز)
٣٦٦٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٥.]]. (ز)
٣٦٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة[[تفسير مجاهد ص٣٩٢، وأخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٥.]]. (ز)
٣٦٦٧٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٥-٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٤)
٣٦٦٧٩- قال الحسن البصري: في الدُّنيا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٤-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٦-٦٤٧، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٣)
٣٦٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ السورة ﴿الحَقُّ﴾ مِمّا ذُكِر مِن أمر الرُّسُل، وأمر قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]٣٣٠٢. (ز)
٣٣٠٢ اختلف في معنى: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ. الثاني: وجاءك في هذه الدنيا الحقُّ.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٤٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجة من أهل التأويل على أنّ ذلك تأويله».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/٤٩١) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح: في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء، وكيف نجّاهم الله والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين، جاءك فيها قصص حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يَتَوَقَّر بها المؤمنون».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٦) أنّ السورة وصَفَتْ بأنّ ما تضمنته هو موعظة وذكرى للمؤمنين، وأنّ هذا يؤيد أن لفظة ﴿الحَقُّ﴾ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة.
ثم أورد ابنُ جرير اعتراضًا، ودفعه، فقال: «فإن قال قائل: أولم يجئْ النبيَّ ﷺ الحقُّ من سور القرآن إلا في هذه السورة، فيقال: وجاءك في هذه السورة الحقُّ؟ قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها. فإن قال: فما وجْه خصوصه إذن في هذه السورة بقوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أنّ معناه: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، دون سائر سور القرآن».
وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول بقوله: «ووجْه تخصيص هذه السورة بوصفها بـ﴿الحَقُّ﴾ -والقرآن كلُّه حقٌّ-: أنّ ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة، والتنبيه للناظر، أي: جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة. وهذا كما يقال عند الشدائد: جاءَ الحقُّ. وإن كان الحقُّ يأتي في غير شِدَّة وغير ما وجْه ولا يستعمل في ذلك: جاء الحق».
﴿وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ١٢٠﴾ - تفسير
٣٦٦٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قوله: ﴿وموعظة﴾، قال: موعظة مِن الجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٧.]]. (ز)
٣٦٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ يعني: ما عذَّب اللهُ به الأممَ الخاليةَ، وما ذُكِر في هذه السورة؛ فهو موعظة، يعني: مأدبة[[قال محقق تفسير مقاتل: أي: تأديبًا.]] لهذه الأمة، ﴿وذِكْرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
هود 11:121
﴿وَقُل لِّلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَـٰمِلُونَ ١٢١﴾ - تفسير
٣٦٦٨٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿اعملوا على مكانتكم﴾، قال: على ناحِيَتِكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٧.]]. (ز)
٣٦٦٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿اعملوا على مكانتكم﴾، أي: منازلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٧٤)
٣٦٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بما في القرآن ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ هذا وعيد، يقول: اعملوا على جَدِيلَتِكم التي أنتم عليها، ﴿إنّا عامِلُونَ﴾ على جَدِيلَتِنا التي نحن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
هود 11:122
﴿وَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢﴾ - تفسير
٣٦٦٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وانتظروا﴾، قال: خوِّفهم عذابَه، وعقوبته، ونِقْمَته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٧.]]. (ز)
٣٦٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانْتَظِرُوا﴾ العذابَ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ بكم العذاب، يعني: القتل ببدر، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وتعجيل أرواحهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٩٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وانتظروا إنا منتظرون﴾، قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إيّاكم؛ على ما يُزَيِّنُ لكم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٤)
هود 11:123
﴿وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٣٦٦٩١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولله غيب السماوات والأرض﴾: خزائن[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٩٢- قال الضحاك بن مزاحم: جميع ما غاب عن العباد[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٥.]]. (ز)
٣٦٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، يقول: ولله غيبُ نُزُولِ العذاب، وغيبُ ما في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
﴿وَإِلَیۡهِ یُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ﴾ - تفسير
٣٦٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾، يعني: أمر العباد يرجع إلى الله يوم القيامة. وذلك قوله: ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ [البقرة:٢١٠]، يعني: أمور العباد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وإليه يُرجع الأمر كله﴾، قال: فيقضي بينهم بحُكْمِه العَدْل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٧٤)
﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٣٦٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدْهُ﴾ يعني: وحده، ﴿وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يقول: وثِقْ بالله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
٣٦٦٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فاعبده﴾ قال: فاعبد ربك، يا محمد، ﴿وتوكل عليه﴾ يقول: وفوِّض أمرك إليه، وثِقْ به وبكفايته، فإنّه كافي مَن تَوَكَّل عليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٦٤٩.]]. (ز)
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣﴾ - تفسير
٣٦٦٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿عما تعملون﴾، يعني: بما يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٩٧.]]. (ز)
٣٦٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، هذا وعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٠٢.]]. (ز)
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٧٠٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة هود: ﴿ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله﴾ إلى قوله: ﴿بغافل عما تعملون﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٩)، وابن جرير ١٢/٦٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٧٤)
يوسف 12:1
مقدمة السورة
٣٦٧٠١- عن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيِّ: أنّه خرج هو وابنُ خالته معاذُ ابن عفراء حتى قدِما مكة، قال: وهذا قبل خروج السِّتَّة مِن الأنصار، فأتَيا النبيَّ ﷺ، قال: فقلتُ: اعرِضْ عَلَيَّ. فعرض عَلَيَّ الإسلام، وقال: «مَن خلق السماوات والأرض والجبال؟». قلنا: الله. قال: «فمَن خَلَقَكم؟». قلنا: الله. قال: «فمَن عَمِل هذه الأصنام التي تعبدون؟». قلنا: نحن. قال: «فالخالِقُ أحقُّ بالعبادة أم المخلوق؟! فأنتم أحقُّ أن يعبُدوكم وأنتم عَمِلتموها! واللهُ أحقُّ أن تعبدوه مِن شيء عملتموه، وأنا أدعو إلى عبادة الله، وشهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، وصِلَةَ الرَّحِم، وتركَ العدوان بغَصْب الناس». قلنا: لو كان الذي تدعو إليه باطلًا لَكان مِن معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، فأَمْسِك راحِلَتَيْنا حتى نأتي البيت. فجلس عنده معاذ ابن عفراء، قال: فطُفْتُ وأخرجت سبعة أقداحٍ، فجعلت له منها قِدْحًا، فاستقبلت البيتَ، فضربتُ بها، فضربتُ، فخرج سبع مرات، فصحت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فاجتمع الناس عَلَيَّ، وقالوا: مجنون، رجل صَبَأَ. قلت: بل رجل مُؤْمِنٌ. ثم جئتُ إلى أعلى مكة، فلمّا رآني معاذ قال: لقد جاء رفاعة بوجهٍ ما ذَهَبَ بمثله. فجئتُ، وآمنتُ، وعلَّمَنا رسول الله ﷺ سورة يوسف، و﴿اقرأ باسم ربك﴾، ثم رجعنا إلى المدينة[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٥ (٧٢٤١)، وفي إسناده يحيى بن محمد المدني الشجري.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يحيى الشجري صاحب مناكير».]]. (٨/١٧٥)
٣٦٧٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورةُ يوسف بمكة[[أخرجه النحاس ص٥٣٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد بلفظ: مكية. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٧٥)
٣٦٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد هود[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٣٦٧٠٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَت سورة يوسف بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١٧٥)
٣٦٧٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦٧٠٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيَّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٣٦٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكيَّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٣٦٧٠٨- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد هود[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٣٦٧٠٩- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٦٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة يوسف مكية كلها، وهي مائة وإحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٧.]]٣٣٠٣. (ز)
٣٣٠٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٨) أنّ هذه السورة مكية.
﴿الۤرۚ تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٣٦٧١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩.]]. (ز)
٣٦٧١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩.]]. (ز)
﴿ٱلۡمُبِینِ ١﴾ - تفسير
٣٦٧١٣- عن معاذ [بن جبل] -من طريق خالد بن معدان- في قول الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: بَيَّن الله الحروفَ التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦.]]. (٨/١٧٧)
٣٦٧١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: يُبَيِّن حلالَه وحرامَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥.]]. (٨/١٧٧)
٣٦٧١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: إي واللهِ، لَمُبِينٌ بركته، هداه ورشده. وفي لفظ: يُبَيِّنُ اللهُ رَشده وهداه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩، ٨/٢٧٤٨. وأخرج عبد الرزاق ١/٣١٧ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٧٧)
٣٦٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، يعني: بَيِّنٌ ما فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]٣٣٠٤. (ز)
٣٣٠٤ اختُلِف في المراد بوصف الكتاب بالمبين على أقوال: الأول: أنّ وصفه بالمبين مِن جهة أحكامه، وحلاله، وحرامه. الثاني: أنّه وُصف بالمبين من جهة مواعظه، وهداه، ونوره. الثالث: من جهة بيان اللسان العربي وجودته؛ إذ فيه ستة أحرف لم تجتمع في لسان.
ورجَّح ابنُ جرير (٦/١٣) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين لِمَن تلاه، وتدَبَّر ما فيه مِن حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه مِن صنوف معانيه؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- أخبر أنه مبين، ولم يَخُصَّ إبانتَه عن بعضِ ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مُبِينًا عما فيه».
وذكر ابنُ عطية (٥/٣٨) قولًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون مُبِينًا لِنُبُوَّة محمد بإعجازه».
ثُمَّ رجَّح العموم، فقال: «والصواب أنّه مُبين بجميع هذه الوجوه».
يوسف 12:2
﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا﴾ - تفسير
٣٦٧١٧- عن جابر: أنّ رسول الله ﷺ تلا: ﴿قرآنا عربيا﴾. ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «أُلْهِمَ إسماعيلُ هذا اللسان العربي إلهامًا»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٦ (٣٦٤١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق العسيلي، وكان مِمَّن يسرق الحديث».]]. (٨/١٧٨)
٣٦٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سيف المالكي- قال: نزل القرآنُ بلسان قريش، وهو كلامهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩.]]٣٣٠٥. (٨/١٧٨)
٣٣٠٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٨) أنّ الضمير في قوله: ﴿أنزلناه﴾ عائد على الكتاب، ثم نقل عن الزَّجّاج القولَ بأنّه يُراد به: خبر يوسف. وانتقده (٥/٣٩) بقوله: «وهذا ضعيف».
﴿لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢﴾ - تفسير
٣٦٧١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: لكي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩.]]. (ز)
٣٦٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تعقلون﴾ ما فيه، لو كان القرآنُ غيرَ عربيٍّ ما فَهِمُوه، ولا عَقِلوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]٣٣٠٦. (ز)
٣٣٠٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٩) أنّ ﴿لعلكم﴾ تحتمل احتمالين: الأول: أن تتعلق بـ﴿أنزلناه﴾، أي: أنزلناه لعلكم. الثاني: أن تتعلق بقوله: ﴿عربيا﴾، أي: جعلناه عربيًّا لعلكم تعقلون؛ إذ هو لسانكم.
﴿لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٧٢١- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحِبُّوا العربَ لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ»[[أخرجه الحاكم ٤/٩٧ (٦٩٩٩)، ٤/٩٨ (٧٠٠٠).
قال الحاكم: «حديث صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «أظن الحديث موضوعًا». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/٤٢٦ (٢٦٤١): «سمعت أبي يقول: هذا حديث كذب». وقال العقيلي في الضعفاء ٣/٣٤٨: «منكر، لا أصل له». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٢ (١٦٦٠٠): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، إلا أنه قال: «ولسان أهل الجنة عربي». وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مجمع على ضعفه». وقال ابن حجر في لسان الميزان ٤/١٨٥: «هذا موضوع». وأورده السيوطي في اللآلئ ١/٤٠٤. وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٦٤ (١٣٣): «سند فيه ضعيف جِدًّا». وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤١٣ (١٧٣).]]. (٨/١٧٨)
٣٦٧٢٢- عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا عَرَبِيٌّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ»[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٩/٦٩ (٩١٤٧).
وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٢-٥٣ (١٦٦٠٢): «وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٤: «وهو مع ضعفه أيضًا أصحُّ من حديث ابن عباس». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٠ (١٢): «وفيه الشبل بن العلاء بن عبد الرحمن، له مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ١/٢٩٨ (١٦١): «موضوع».]]. (٨/١٧٨)
يوسف 12:3
﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ ٣﴾ - نزول الآية
٣٦٧٢٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١٧٩)
٣٦٧٢٤- عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبيِّ ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة، ثُمَّ تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله: لو حَدَّثْتَنا. فنَزَل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية [الزمر:٢٣]، كلُّ ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذَكَّرْتَنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦][[أخرجه ابن حبان ١٤/٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٢/٣٧٦ (٣٣١٩)، وابن جرير ١٣/٨-٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٠٩٩-٢١٠٠ (١١٣٢٣). وأورده الثعلبي ٥/١٩٦.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٤٠: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٩ (١٧٦٤٣): «رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقِيَّة رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٢-٢٢٣ (٥٧٣٤): «هذا حديث حسن».]]. (٨/١٧٩)
٣٦٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أيوب بن سيار عن عمرو [بن قيس] المُلائي- قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْت علينا. فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧، من طريق حكّام الرازي، عن أيوب (هو ابن سيّار)، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس به مرفوعًا. ورواه ابن جرير أيضًا مرسلًا عن عمرو الملائي.
وفي إسناده أيوب بن سيّار قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: «كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل». ينظر التاريخ الكبير ١/٤١٧، والجرح والتعديل ١/٢٤٨، وميزان الاعتدال ١/١٣٤.]]. (٨/١٧٨)
٣٦٧٢٦- عن عمرو بن قيس [المُلائي] -من طريق أيُّوب بن سيار- قال: قالوا: يا نبيَّ الله. فذكر مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨.]]. (ز)
٣٦٧٢٧- عن عون بن عبد الله -من طريق المسعودي- قال: مَلَّ أصحابُ رسول الله ﷺ مَلَّةً، فقالوا: يا رسول الله، حَدِّثنا. فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ [الزمر:٢٣]. ثم مَلُّوا مَلَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا فوق الحديث ودونَ القرآن. يعنون: القصص؛ فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة، فأرادوا الحديث، فدَلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدَلَّهم على أحسن القصص[[أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٥٣-٥٤، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٤٨، وابن جرير ١٣/٨، من طُرُق عن المسعودي، عن عون بن عبد الله به.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه من طريق عون بن عبد الله، عن ابن مسعود بنحوه مختصرًا.
وعون بن عبد الله تابعي ثقة، صحَّ سماعه عن جماعة من الصحابة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة. ينظر: تهذيب التهذيب ٨/١٧٣. فإن كانت الرواية الأولى محفوظة فالإسناد صحيح.]]. (٨/١٧٩)
﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ ٣﴾ - تفسير الآية
٣٦٧٢٨- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٨١)
٣٦٧٢٩- عن قتادة بن دعامة: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ قال: مِن الكتب الماضية، وأمور الله السالفة في الأُمَم، ﴿وإن كنت من قبله﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن ﴿لمن الغافلين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٥- نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٨١)
٣٦٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ يعني: القرآن ﴿بما أوحينا إليك﴾ بالذي أوحينا إليك، نظيرها في يس [٢٧]: ﴿بما غفر لي ربي﴾، ﴿هذا القرآن وإن كنت من قبله﴾ يعني: مِن قبل نزول القرآن عليك ﴿لمن الغافلين﴾ عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]٣٣٠٧. (ز)
٣٣٠٧ ذكر ابنُ تيمية (٤/١٧) أنّ المقصود بأحسن القصص هنا: الكلام الذي هو أحسن القصص، وهو عامٌّ في كل ما قَصَّه الله، لم يخص به سورة يوسف؛ ولهذا قال: ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. ولم يقل: بما أوحينا إليك هذه السورة، وأنّ الآثار المأثورة في ذلك عن السلف تَدُلُّ كلها على ذلك، وعلى أنّهم كانوا يعتقدون أنّ القرآن أفضل من سائر الكتب وهو المراد.
﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٧٣١- عن إبراهيم النخعي، قال: كان بالكوفة رجلٌ يطلب كتب دانيال، وذلك الضَّرْب[[الضَرْب: المِثل والشَّبيه والنَّظِير. اللسان (ضرب).]]، فجاء فيه كتابٌ مِن عمر بن الخطاب أن يُرفَع إليه، فلمّا قَدِم على عمر علاه بالدِّرَّةِ، ثم جعل يقرأ عليه: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ حتى بلغ ﴿الغافلين﴾. قال: فعرَفْتُ ما يريد، فقلت: يا أمير المؤمنين، دعني، فواللهِ، لا أدَعُ عندي شيئًا مِن تلك الكتب إلا حرقته. قال: فتَرَكه[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٦٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٨٨).]]. (٨/١٨١)
يوسف 12:4
﴿إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ ٤﴾ - تفسير
٣٦٧٣٢- عن جابر بن عبد الله، قال: جاء بستاني اليهوديُّ إلى النَّبِي ﷺ، فقال: يا محمد، أخبِرني عن الكواكب التي رآها يوسفُ ساجِدةً له، ما أسماؤها؟ فسكتَ رسول الله ﷺ، فلم يُجِبْه بشيء، فنزل جبريلُ، فأخبره بأسمائها، فبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مُؤْمِنٌ إن أخبرتُك بأسمائها؟». قال: نعم. قال: «حرثان، والطّارق، والذيال، وذو الكفتان، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، والفرع، والضياء، والنور، رآها في أُفُقِ السماء ساجدةً له، فلمّا قص يوسفُ على يعقوبَ قال: هذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ، يجمعه الله مِن بعدُ». فقال اليهودي: إي، واللهِ، إنّها لَأسماؤُها[[أخرجه الحاكم ٤/٤٣٨ (٨١٩٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٥/٣٧٧-٣٧٨ (١١١١)، وابن جرير ١٣/١٠-١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠١ (١١٣٣٢). وأورده الثعلبي ٥/١٩٧-١٩٨.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٤٥-١٤٦: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وكان واضِعُه قَصَدَ شين الإسلام بمثل هذا، وفيه جماعة ليسوا بشيء». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٦١: «روى ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وأبو يعلى، والبزار في مسنديهما من حديث الحكم بن ظهير، وقد ضَعَّفه الأئمةُ، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال: ...». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٣-٢٢٤ (٥٧٣٥) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف منقطع».]]. (٨/١٨٢)
٣٦٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير– في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾، قال: رُؤْيا الأنبياءِ وحْيٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩-١٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠١، والحاكم ٢/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٨٢)
٣٦٧٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾ قال: إخوته، ﴿والشمس﴾ قال: أمه، ﴿والقمر﴾ قال: أبوه، ولِأُمِّه راحيل ثُلُثُ الحُسْن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٨٣)
٣٦٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل حدَّثه- ﴿رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾، قال: أبوه، وإخوته، وخالته.= (ز)
٣٦٧٣٦- قال سفيان الثوري: وكان غيره يقول: أبوه، وإخوته، وخالته[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٣٧.]]. (ز)
٣٦٧٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾ هم إخوة يوسف، ﴿والشمس والقمر﴾ هما أبواه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢.]]. (ز)
٣٦٧٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر﴾، قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر أبواه.= (ز)
٣٦٧٣٩- قال معمر: وقال بعضُ أهل العلم: أبوه، وخالته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٧، وابن جرير ١٣/١٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٠٨. (٨/١٨٤) (ز)
٣٣٠٨ ذكر ابنُ عطية (٥/٤١) أنّ القول بأنّ يوسف قد رأى كواكب حقيقةً والشمس والقمر، فتأوَّلها يعقوب إخوته وأبويه؛ هو قول الجمهور، وانتقد هذا القول الذي قاله قتادة، والضحاك، وسفيان، وابن زيد، والسدي، وابن جريج بقوله: «وهذا ضعيف». وبيَّن أنّ ابن جرير ترجم بهذا القول، ثم أدخل عن قتادة والضحاك وغيرهما كلامًا مُحْتَمِلًا أن يكون كما ترجم، وأن يكون مثل قول الناس.
٣٦٧٤٠- قال قتادة بن دعامة: وكان النجوم في التأويل إخوانه، وكانوا أحد عشر رجلًا يُسْتَضاء بهم كما يُسْتَضاء بالنجوم، والشمس أبوه، والقمر أُمُّه[[تفسير البغوي ٤/٢١٣.]]. (ز)
٣٦٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شريك- في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾ الآية، قال: رأى أبَوْيه وإخوتَه سُجودًا له[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢.]]. (٨/١٨٤)
٣٦٧٤٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: القمر خالتُه؛ لأنّ أُمَّه راحيل كانت قد ماتَتْ[[تفسير البغوي ٤/٢١٣.]]. (ز)
٣٦٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال يوسف لأبيه﴾ يعقوب: ﴿يا أبت إني رأيت﴾ في المنام ﴿أحد عشر كوكبا والشمس والقمر﴾ هبطوا إلى الأرض مِن السماء، فـ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾، فالكواكب الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خالُ يعقوب، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]. (ز)
٣٦٧٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾: إخوته، ﴿والشمس﴾ أمه، ﴿والقمر﴾ أبوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢.]]٣٣٠٩. (ز)
٣٣٠٩ ساق ابنُ عطية (٥/٤١) هذا القول، ثُمَّ علَّق بقوله: «فانتزع بعض الناس مِن تقديمها [يعني: الشمس] وجوبَ بِرِّ الأم، وزيادته على بِرِّ الأب».
٣٦٧٤٥- قال سفيان -من طريق أبي أحمد-: كان أبويه، وإخوتَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢.]]. (ز)
٣٦٧٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: أبواه، وإخوته. قال: فبغاه إخوته، وكانوا أنبياء، فقالوا: ما رَضِيَ أن يسجد له إخوتُه حتى سجد له أبواه. حين بلغهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠١ بنحوه من طريق أصبغ.]]٣٣١٠. (٨/١٨٤)
٣٣١٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٥/٤٢) قول ابن زيد، فقال: «وهذا يَرُدُّه القطعُ بعِصمة الأنبياء عن الحسد الدنياوي، وعن عقوق الآباء، وتعريض مؤمن للهلاك، والتوافر في قتله».
وانتقده ابنُ كثير (٨/١٦بتصرف) لعدم الدليل الصريح، فقال: «واعلم أنّه لم يقم دليلٌ على نُبُوَّة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق [يعني: قولهم: ﴿إذ قالوا ليوسف...﴾] يدل على خلاف ذلك. ومِن الناس مَن يزعم أنّهم أُوحِي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مُدَّعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ [البقرة:١٣٦]، وهذا فيه احتمال؛ لأنّ بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب؛ يذكر تعالى أنّه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط مِن نسل رجل مِن إخوة يوسف، ولم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنّهم أُوحِي إليهم».
﴿إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٧٤٧- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريم؛ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ -عليهم الصلاة والسلام-»[[أخرجه البخاري ٤/١٥١ (٣٣٩٠)، ٦/٧٦ (٤٦٨٨).]]٣٣١١. (٨/١٨٢)
٣٣١١ علَّق ابنُ كثير (٨/١١) على هذا الحديث بقوله: «انفرد بإخراجه البخاري».
٣٦٧٤٨- قال عبد الله بن عباس: كان بين رؤيا يوسف ومصيرِ أبيه وأخوتِه إليه أربعون سنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٧.]]. (ز)
٣٦٧٤٩- قال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٧.]]. (ز)
٣٦٧٥٠- عن ابن منبه، عن أبيه، قال: كانت رؤيا يوسف ﵇ ليلةَ القدر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وكذا جاء فيه: عن ابن مُنَبِّه، عن أبيه!]]. (٨/١٨٤)
يوسف 12:5
﴿قَالَ یَـٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ٥﴾ - تفسير
٣٦٧٥١- قال وهب بن مُنَبِّه: وكان يوسفُ رأى -وهو ابنُ سبع سنين- أنّ إحدى عشرة عصًا طِوالًا كانت مركوزةً في الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصا صغيرةً تَثَنَّت عليها حتى اقْتَلَعَتْها وغَلَبَتْها. فوَصَفَ ذلك لأبيه، فقال له: إيّاك أن تذكر هذا لإخوتك. ثم رأى -وهو ابنُ اثني عشرة سنة- أنّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر سَجَدْنَ له. فقَصَّها على أبيه[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٨.]]. (ز)
٣٦٧٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان يعقوب نازِلًا بالشام، وكان ليس له هَمٌّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحسده إخوتُه مِمّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنّ ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس [والقمر﴾} ساجدين له، فحدَّث أباه بها. فقال له يعقوب: ﴿يا بنُى لا تَقصُص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. فبلغ إخوة يوسف الرؤيا، فحسدوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٢.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: وقد علم تعبيرَ ما رأى يوسف، ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾ فيحسدوك، إضمار، ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ فيعملوا بك شَرًّا، ﴿إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ يعني: بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨-٣١٩.]]. (ز)
يوسف 12:6
﴿وَكَذَ ٰلِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ﴾ - تفسير
٣٦٧٥٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾، قال: يَصْطَفِيك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٨٤)
٣٦٧٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر الهذلي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥.]]. (ز)
٣٦٧٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٣.]]. (٨/١٨٤)
٣٦٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: وقال يعقوب ليوسف: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾، يقول: وهكذا يَسْتَخْلِصُك ربُّك بالسجود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]. (ز)
﴿وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ﴾ - تفسير
٣٦٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، قال: عبارة الرُّؤْيا[[أخرجه ابن أبى شيبة ١١/٨٢، وابن جرير ١٣/١٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٦-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٨٤)
٣٦٧٥٩- قال الحسن البصري: يعني: عَواقِب الأمورَ التي لا تُعْلَم إلا بوحي نُبُوَّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٦-.]]. (ز)
٣٦٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾: فاجتباه واصطفاه، وعلَّمه مِن عِبَر الأحاديث، وهو تأويل الأحاديث[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٣.]]. (ز)
٣٦٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، يعني: ويُعَلِّمك تعبير الرؤيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨.]]. (ز)
٣٦٧٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَج- في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، قال: تأويل العلم، والحِلْم. قال: وكان يومئذ أعْبَرَ الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٣، كما أخرجه ابن جرير ١٣/١٦ من طريق ابن وهب بلفظ: العلم والحكم.]]٣٣١٢. (٨/١٨٥)
٣٣١٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٣) هذه الأقوال، ثم ساق قولًا آخر: أنّ قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ عامٌّ لِما ذُكِر ولغيره مِن المغيبات.
﴿وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ﴾ - تفسير
٣٦٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب﴾، يعني بآل يعقوب: هو، وامرأته، وإخوته الأحد عشر بالسجود لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٨-٣١٩.]]. (ز)
﴿كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٦﴾ - تفسير
٣٦٧٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾، قال: فنعمتُه على إبراهيم نَجّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجّاه مِن الذَّبْح[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦.]]. (٨/١٨٥)
٣٦٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أتمها﴾ يعني: النِّعمة ﴿على أبويك من قبل﴾ يعني بأبويه: إبراهيم حين رأى في المنام أن يذبح ابنَه إسحاق، وأُلْقِي إبراهيمُ في النار فنَجّاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنِه فخلَّصه الله بالسجود، وإسحاق في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق، ﴿إن ربك عليم﴾ بتمامها، ﴿حكيم﴾ يعني: القاضي لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٩.]]٣٣١٣. (ز)
٣٣١٣ ذكر ابنُ كثير (٨/١٥-١٦) أنّ القول بأنّ الذبيح هو إسحاق قول مرجوح، ولم يذكر مستندًا.
يوسف 12:7
﴿لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ٧﴾ - تفسير
٣٦٧٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، قال: مَن كان سائلًا عن يوسف وإخوته، فهذا نبؤهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٦٧- عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾، قال: عِبْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٤، وفيه: عِبَر.]]. (٨/١٨٥)
٣٦٧٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، يقول: مَن سأل عن ذلك فهو هكذا؛ ما قصَّ الله عليكم، وأنبأكم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٤.]]. (٨/١٨٥)
٣٦٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾ يعني: علامات ﴿للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود لَمّا سمِعُوا ذكر يوسف ﵇ مِن النبي ﷺ؛ منهم: كعب بن الأشرف، وحُيَيّ وجُدَيّ ابنا أخطب، والنُّعْمان بن أوْفى، وعمرو، وبَحِيرا، وغزال بن السَّمَوْأَل، ومالك بن الضَّيْف، فلم يُؤْمِن بالنبيِّ ﷺ منهم غيرُ جبرٍ غلامِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، ويسارٍ أبو فُكَيْهة، وعدّاس، فكان ما سمِعوا من النبي ﷺ مِن ذكر يوسف وأمره ﴿آيات للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود سألوا النبيَّ ﷺ عن أمر يوسف، فكان ما سَمِعوا علامةً لهم، وهُمُ السّائِلون عن أمر يوسف ﵇، وكان يوسفُ قد فضل في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣١٩.]]. (ز)
٣٦٧٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: إنّما قَصَّ اللهُ على محمد ﷺ خبر يوسف، وبَغْيَ إخوتِه عليه، وحَسَدَهُم إيّاه حين ذكَر رُؤْياه؛ لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ مِن بَغْيِ قومه عليه، وحَسَدِهم إيّاه حين أكرَمه الله بِنُبُوَّته؛ لِيَتَأَسّى به[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧.]]. (٨/١٨٦)
﴿لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ ٧﴾ - سياق قصة يوسف بتمامها
٣٦٧٧١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان يعقوبُ نازلًا بالشام، وكان ليس له هَمٌّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحَسَدَه إخوتُه مِمّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنّ ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر﴾ ساجدين له، فحدَّث أباه بها، فقال له يعقوب: ﴿يا بنُى لا تَقصُص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. فبلغ إخوةَ يوسف الرُّؤْيا، فحسدوه، فقالوا: ﴿ليوسف وأخوه﴾ بنيامين ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ كانوا عشرة، ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾. قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا. ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾. يقول: تتوبون مِمّا صنعتم. ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾. فلمّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أتَوْا أباهم، فقالوا: ﴿يا أبانا ما لك لا تَأمَنّا على يوسف﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم إني ﴿أخاف أن يأكُلَه الذئب وأنتم عنه غافلون*قالوا لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ إنا إذا لخاسرون﴾. فأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخَر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنك بنو الإماء. فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعْطَيْتُمُوني مَوْثِقًا ألّا تقتلوه؟! فانطَلَقُوا به إلى الجُبِّ لِيَطرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصي أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أرَ شيئًا. فدَلَّوْهُ في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرةٍ في البئر، فقام عليها، فجعل يبكى، فناداه إخوتُه، فظَنَّ أنّها رِقَّةٌ أدركتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرةٍ فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعْطيتُموني مَوثِقًا ألّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام. ثم إنّهم رجعوا إلى أبيهم، فأخذوا جَدْيًا مِن الغنم، فذبحوه، ونضَحوا دمَه على القميص، ثم أقْبَلوا إلى أبيهم عشًاء يبكون، فلمّا سمع أصواتهم فزِعَ، وقال: يا بَنِيَّ، ما لكم؟ هل أصابكم في غنمِكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فما فعل يوسف؟ ﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نَسْتَبِقُ وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمنِ لنا﴾ يعني: بمُصَدِّق لنا ﴿ولو كنا صادقين﴾. فبكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، ثم قال: أين القميص؟ ثم جاءوا بقميصه وعليه دَمٌ كَذِب، فأخذ القميصَ، وطرَحه على وجهه، ثم بكى حتى خُضِّبَ وجهُه مِن دمِ القميص، ثم قال: إنّ هذا الذِّئْب يا بَنِيَّ لَرحيم، فكيف أكل لحمه ولم يُخَرِّق قميصه؟! ﴿وجاءت سيارة فأرسلوا وارِدَهُم فأدلى دلوه﴾، فتعلَّق يوسف بالحبل، فخرج، فلمّا رآه صاحبُ الدَّلْوِ دعا رجلًا مِن أصحابه يُقال له: بُشْرى، فقال: ‹يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ›. فسَمِع به إخوةُ يوسف، فجاءوا، فقالوا: هذا عبدٌ لنا آبِقٌ، ورَطَنوا[[رَطَنوا: تكلّموا بلُغَتِهم. اللسان (رطن).]] له بلسانهم، فقالوا: لَئِن أنكرت أنّك عبدٌ لنا لَنَقْتُلنَّكَ، أتُرانا نَرْجِعُ بك إلى يعقوب وقد أخبَرناه أنّ الذئب قد أكلك؟! قال: يا إخوتاه، ارجِعوا بي إلى أبي يعقوب، فأنا أضمن لكم رضاه، ولا أذكر لكم هذا أبدًا. فأَبَوْا، فقال الغلام: أنا عبدٌ لهم. فلمّا اشتراه الرجلان فَرِقا مِن الرُّفْقةِ أن يقولا: اشترَيْناه. فيسألونهما الشرَّكِةَ فيه، فقالا: نقول إن سألونا: ما هذا؟ نقول: هذا بضاعةٌ استَبْضَعْناها أهلَ البئر. فذلك قوله: ﴿وأَسَرُّوهُ بِضاعَة﴾، ﴿وشَروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ كانت عشرين درهمًا، وكانوا في يوسف من الزاهدين. فانطلقوا به إلى مصر، فاشتراه العزيز مَلِك مصر، فانطلق به إلى بيته، فقال لامرأته: ﴿أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾. فأَحَبَّتْهُ امرأتُه، فقالت له: يا يوسف، ما أحْسَنَ شَعرَك! قال: هو أول ما يتناثر مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن عينيك! قال: هما أول ما يسيلان إلى الأرض مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن وجهَك! قال: هو للتراب يأكله. قالت: ﴿هيت لك﴾: هلم لك -وهي بالقِبْطِيَّة-. ﴿قال معاذ الله إنه ربى﴾ قال: سيدي ﴿أحسن مثواى﴾؛ فلا أخونه في أهله. فلم تزل به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهَمَّ بها، فدخلا البيت، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عَضَّ على أصبُعه، يقول: يا يوسف، لا تُواقِعْها، فإنّما مَثَلُك مَثَلُ الطَّيْر في جَوِّ السماء لا يُطاق، ومَثَلُك إذا وقَعْتَ عليها مَثَلُه إذا مات فوقع على الأرض؛ لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْر الصَّعْب الذي لم يُعمَل عليه، ومَثَلُك إذا واقَعْتَها مَثَلُه إذا مات فدخل النملُ في أصل قَرْنَيْه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج، فأَدْرَكَتْه، فأخذت بمُؤَخَّر قميصه مِن خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسَقَط، وطرحه يوسف، واشْتَدَّ نحوَ الباب، وألفيا سيدها جالسًا عند الباب هو وابنُ عمِّ المرأة، فلمّا رأته قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾، إنّه راودني عن نفسي، فدفعته عَنِّي، فشَقَقْتُ قميصَه. فقال يوسف: لا، بل هي راودتني عن نفسي، فأَبَيْتُ وفَرَرْتُ منها، فأَدْرَكَتْنِي، فأَخَذَتْ بقميصي، فشَقَّتْهُ عَلَيَّ. فقال ابنُ عمِّها: في القميص تبيان الأمر؛ انظروا إن كان القميصُ قُدَّ مِن قبُل فصَدَقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدَّ من دُبُرٍ فكذبت وهو من الصادقين. فلما أُتِي بالقميص وجَده قد قُدَّ مِن دُبُر، فقال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم*يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك﴾. يقول: لا تعودي لذنبك. ﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبًا﴾. والشَّغاف: جِلْدَةٌ على القلب، يُقال لها: لِسان القلب. يقول: دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حتى أصاب القلب. ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾ يقول: بِقَوْلِهِنَّ ﴿أرسلت إليهن وأَعتَدَت لهن متكئًا﴾ يَتَّكِئْن عليه، ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينًا﴾ وأُتْرُجًّا[[الأُتْرُجّ: شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة، حامض الماء، وهو كثير ببلاد العرب، ولا يكون برِّيًّا. الوسيط (أترجّ).]] يَأْكُلْنَه، وقالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فلمّا خرج ورأى النسوةُ يوسفَ أعْظَمْنَه، وجعلن يَحزُزْن أيديَهن وهُم يحسبن أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُتْرُجَّ، ويقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾. قالت: ﴿فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ بعدما كان حَلَّ سراويله، ثم لا أدري ما بدا له. قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه﴾. يقول: الحبسُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يدعونني إليه مِن الزِّنا. ثُمَّ إنّ المرأة قالت لزوجها: إنّ هذا العبد العبرانيَّ قد فَضَحَنِي في الناس، إنّه يعتذر إليهم ويُخبِرُهم أنِّي راودته عن نفِسه، ولستُ أُطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني. فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ وهو شَقُّ القميص، وقطع الأيدي ﴿ليسجننه حتى حين﴾. ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، غَضِب الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقي، وظَنَّ أنّه مالأه على السُّمِّ، فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفَتَيَيْن لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خَرَصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهما، فقال الساقي: رأيتُني أعصِر خمرًا. وقال الخبّاز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه. قال يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام تُرْزَقانِهِ﴾ في النوم ﴿إلا نبأتكما بتأويله﴾ في اليَقَظَة. ثم قال: ﴿يا صاحبى السجن أما أحَدُكُما فيسقى ربه خمرًا﴾؛ فيُعادُ على مكانه، ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾. ففزِعا، وقالا: واللهِ، ما رأينا شيئًا. قال يوسف: ﴿قضى الأمر الذى فيه تستفتيان﴾، إنّ هذا كائِنٌ لا بُدَّ منه. وقال يوسف ﵇ للساقي: ﴿اذكرنى عند ربك﴾. ثم إنّ الله أرى الملكَ رؤيا في منامه هالَتْهُ، فرأى سبع بقرات سِمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمع السَّحَرَة والكهنة والعافة -وهم القافَة[[القافة: جمع قائف، وهو الذى يعرف الأنساب والآثار بفراسته. التاج (قيف).]]- والحازَة -وهم الذين يزجُرون الطير-، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾. ﴿وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾. قال ابن عباس: لم يكن السجنُ في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾ إلى قوله: ﴿لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون﴾ تأويلها. قال: ﴿تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله﴾. قال: هو أبقى له، ﴿إلا قليلًا مما تأكلون*ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون﴾ قال: مِمّا ترفعون، ﴿ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس وفيه يعصرون﴾ قال: العِنَب. فلمّا أتى المَلِكَ الرسولُ وأخبره قال: ﴿ائتونى به فلما جاءه الرسول﴾ فأمره أن يخرج إلى المَلِك أبى يوسف، وقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديَهُن﴾. قال السدي: قال ابن عباس: لو خرج يوسفُ يومئذ قبل أن يعلم المَلِك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة؛ يقول: هذا الذي راود امرأته. قال الملك: ائتوني بِهِنَّ. قال: ﴿ما خطبُكُنَّ إذ راوَدتُّنَّ يوسف عن نفسه قلن: حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾، ولكن امرأة العزيز أخْبَرَتْنا أنّها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحلَّ سراويله، ثُمَّ شَدَّه بعد ذلك، ولا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾ قال: تَبَيَّنَ، ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أنى لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾. فلمّا وجد الملِك له عُذرًا قال: ﴿ائتونى به أستخلصه لنفسى﴾. فاستعمله على مصر، فكان صاحبَ أمرها؛ هو الذى يلي البيع والأمر، فأصاب الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُم وهم له منكرون﴾. فلمّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوك[[المَكُّوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك).]]، وقال لهم: أخبروني، ما أمرُكم، فإني أُنكِرُ شأنَكم؟ قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عيون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبروني خبركم. قالوا: إنّا أخوة، بنو رجل صدِّيقٍ، وإنّا كنا اثني عشر، فكان يحب أخًا لنا، وإنّه ذهب معنا إلى البَرِّيَّة فهلك مِنّا فيها، وكان أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخٍ له أصغر منه. قال: كيف تحدثوني أنّ أباكم صِدِّيق وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟ ائتونى بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون﴾. قالوا: ﴿سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَن شمعون عنده، فقال لفتيته وهو يكيل لهم: ﴿اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾ إلَيَّ. فلمّا رجع القوم إلى أبيهم كلَّموه فقالوا: يا أبانا، إنّ ملِك مصر أكرَمنا كرامة، لو كان رجلًا مِنّا مِن بني يعقوب ما أكرَمنا كرامته، وإنّه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إن أبانا يصلِّى عليك ويدعو لك بما أوليتنا. ﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدَّت إليهم﴾، أتَوا أباهم ﴿قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾. فقال أبوهم حين رأى ذلك: ﴿لن أُرسِلَهُ معكم حتى تُؤْتُونِ مَوثِقًا من الله لَتَأْتُنَّنِى به إلا أن يحاط بكم﴾. فحلفوا له، ﴿فلما آتوه مَوْثِقَهُم﴾ قال يعقوب: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾. ورَهِب عليهم أن تُصِيبَهم العين إن دخلوا مصر فيُقال: هؤلاء لرجل واحد. قال: ﴿يا بنى لا تدخلوا من باب واحد﴾. يقول: مِن طريق واحد. فلمّا دخلوا على يوسف عرف أخاه، فأنزلهم منزلًا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل أتاهم بمُثُلٍ[[المُثُل: جمع مِثال، وهو الفراش. اللسان (مثل).]]، قال: لِيَنَم كلُّ أخوين منكم على مِثال. حتى بقي الغلامُ وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي. فبات مع يوسف، فجعل يَشُمُّ ريحَه، ويَضُمُّه إليه حتى أصبح، وجعل يقول روبيل: ما رأينا رجلًا مثل هذا إن نحن نجونا منه. ﴿فلما جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم جعل السقاية في رحل أخيه﴾، والأخ لا يشعر، فلمّا ارتحلوا ﴿أذن مؤذن﴾ قبل أن يرتحل العير: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾. فانقطعت ظهورهم، ﴿وأقبلوا عليهم﴾ يقولون: ﴿ماذا تفقدون﴾ إلى قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين*قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ يقول: تأخذونه فهو لكم. ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾، فلمّا بَقِي رَحْلُ الغلام قال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَها. قالوا: واللهِ، لا يُتْرَكُ حتى تنظر في رحله، ونذهب وقد طابت نفسُك. فأدخل يدُه في رحله، فاستخرَجها مِن رحل أخيه. يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ يقول: صنعنا ليوسف، ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ يقول: في حُكْم الملك ﴿إلا أن يشاء الله﴾، ولكن صنعنا لشأنِهم؛ قالوا: ﴿فهو جزاؤه﴾. قال: فلمّا استخرجها مِن رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وهلكوا، وقالوا: ما يزال لنا منكم بلاءٌ يا بني راحيل، متى أخَذْتَ هذا الصُّواع؟! قال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البَرِّيَّة، وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذى وضع الدراهم في رِحالكم. قالوا: لا تَذْكُرِ الدراهم فنُؤْخَذ بها. فوقعوا فيه، وشتموه، فلمّا أدخلوهم على يوسف دعا بالصُّواع، ثُمَّ نَقَرَ فيه، ثُمَّ أدناه مِن أُذُنِه، ثُمَّ قال: إنّ صُواعي هذا لَيُخبِرني أنّكم كنتم اثني عشر أخًا، وأنّكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه. فلمّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال: أيها الملك، سل صواعك هذا، أحَيٌّ أخي ذاك أم لا؟ فنقرها يوسف، ثم قال: نعم هو حيٌّ، وسوف تراه. قال: اصنع بي ما شئت، فإنّه إن عَلِم بي استنقذني. فدخل يوسف، فبكى، ثم توضأ، ثم خرج. فقال بنيامين: أيها الملِك، إني أراك تضرب بصواعك فيُخبِرُكَ بالحق، فسله مَن صاحبه؟ فنقر فيه، ثم قال: إنّ صواعي هذا غضبان، يقول: كيف تسألني مَن صاحبي وقد رأيتَ مَعَ مَن كنت؟ وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقُوا، فغَضِب روبيل، فقام، فقال: أيُّها الملك، واللهِ، لَتَتْرُكَنّا أو لَأَصِيحَنَّ صيحةً لا تَبْقى امرأةٌ حامِلٌ بمصر إلا طَرَحَتْ ما في بطنها. وقامت كلُّ شعرة مِن جسد روبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: مُرَّ إلى جنب روبيل، فمَسَّهُ. وكان بنو يعقوب إذا غضِب أحدُهم فمَسَّه الآخَرُ ذَهَب غضبُه، فمَرَّ الغلام إلى جانبه، فمَسَّه، فذهب غضبُه، فقال روبيل: من هذا؟! إنَّ في هذه البِلاد لَبَزْرًا[[البَزْر: الأولاد. اللسان (بزر).]] مِن بَزْر يعقوب. قال يوسف: ومَن يعقوب؟ فغضب روبيل، فقال: أيُّها الملِك، لا تَذْكُرَنَّ يعقوب، فإنّه سَرِيُّ[[قال الشيخ شاكر في تحقيقه ١٦/٢٠١: «في التاريخ ١/٣٢٠: إسرائيل الله، وكأنّ الذي في التفسير هو الصواب، لأنّ»إيل«بمعنى: الله، و»إسرا«يضاف إليه، وكأن»إسرا«بمعنى: سرى، وهو بمعنى: المختار، كأنه: صفي الله الذي اصطفاه. وفي تفسير ذلك اختلاف كثير».]] الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. فقال يوسف: أنت إذن إن كنت صادقًا، فإذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه مِنِّي السلام، وقولوا له: إنّ مَلِك مصر يدعو لك ألّا تموت حتى ترى ابنك يوسف؛ حتى يعلم أبوكم أنّ في الأرض صِدِّيقين مثله. فلمّا أيِسُوا منه، وأخرَج لهم شمعون وقد كان ارْتَهَنَه؛ خلوا بينهم ﴿نجيًا﴾ يتناجون بينهم، قال كبيرهم -وهو روبيل، ولم يكن بأكبرهم سِنًّا، ولكن كان كبيرهم في العلم-: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةِ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتم فنقصتم يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل، ﴿فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم*وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ من الغيظ، ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾ قال: لا تزال تذكر يوسف ﴿حتى تكون حرضًا﴾: باليًا، ﴿أو تكون مِن الهالكين﴾: المَيِّتين. ﴿قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾. قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسَلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيب الريح، نَقِيَّ الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدِّثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حُزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْنُ سبعين مُثْكَلَةً. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال يوسف: فإلى مَن أوى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسف لَمّا لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إنِ اللهُ أرانِيهِ. قال: فلمّا أخبروه بدعاء المَلِك أحَسَّت نفسُ يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيقٌ إلا ابني. فطمِع، وقال: لعله يوسف. ثم قال: ﴿يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾ بمصر، ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾. قال: مِن فرج الله أن يَرُدَّ يوسف. فلما رجعوا إليه قالوا: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مُزجاة فأوف لنا الكيل﴾ بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيِّدة، ﴿وتصدق علينا﴾ بفضل ما بين الجياد والرَّديئة. قال لهم يوسف -ورَحِمَهم عند ذلك-: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا: أءِنك لأنت يوسف قال: أنا يوسف وهذا أخى قد مَنَّ الله علينا﴾. فاعتذروا إليه، وقالوا: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾. قال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾: لا أذكر لكم ذنبكم، ﴿يغفر الله لكم﴾. ثم قال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: عَمِي مِن الحُزن. فقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا وأتونى بأهلكم أجمعين﴾. فقال يهوذا: أنا ذهبتُ بالقميص إلى يعقوب وهو مُتَلَطِّخ بالدماء، وقلت: إنّ يوسف قد أكله الذئب، وأنا اليوم أذهب بالقميص وأُخْبِرُه أنّ يوسف حيٌّ، فأُفْرِحه كما أحزنته. فهو كان البشير. ﴿ولما فصلت العير﴾ من مصر مُنطَلِقَةً إلى الشام؛ وجد يعقوب ريح يوسف، فقال لبني بنيه: ﴿إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾. قال له بنو بنيه: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ مِن شأن يوسف. ﴿فلما أن جاء البشير﴾ وهو يهوذا؛ ألقى القميص على وجهه ﴿فارتد بصيرًا﴾. قال يعقوب لبنيه: ﴿ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون﴾؟!. ثُمَّ حملوا أهلهم وعيالهم، فلمّا بلغوا مصر كلَّم يوسفُ المَلِك الذي فوقه، فخرج معه هو والمَلِك يَتَلَقَّوْنَهم، فلمّا لقيهم قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾. فلمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه؛ أباه وخالته، ورفعهما ﴿على العرش﴾ قال: السرير. فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم وإسحاق، فمات، فنفخ فيه المُرَّ[[المرّ: دواء كالصبر؛ سُمِّي به لمرارته. النهاية (مرر).]]، ثم حمله إلى الشام، وقال يوسف ﵇: ﴿رب قد آتيتنى من الملك﴾ إلى قوله: ﴿توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين﴾. قال ابن عباس: هذا أول نبيٍّ سأل الله الموت[[أخرجه ابن جرير مفرقًا في السورة ١٣/١٤، ١٨-٢٠، ٢٩، ٣٤، ٣٦، ٤٣، ٤٧، ٥٧، ٦٤، ٦٥، ٧٠، ٧٢، ٧٨-٨١، ١٠٢، ١٠٣، ١١٩، ١٢٩، ١٣١، ١٣٣، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٩، ١٧٨، ١٨٣، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٩، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٤، ٢١٦، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٤١، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٧٧، ٠٧٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٨، ٣٠٥، ٣١٢، ٣١٤، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦٥، ٣٦٩، وابن أبي حاتم مفرقًا في السورة ٧/٢١٠٢- ٢٢٠٥. وسيأتي كذلك حسب آياتها.]]. (٨/١٨٦-٢٠٠)
يوسف 12:8
﴿إِذۡ قَالُوا۟ لَیُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰۤ أَبِینَا مِنَّا﴾ - تفسير
٣٦٧٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذ قالوا لَيوسف وأخوه﴾، يعني: بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأُمِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فقالوا: ﴿ليوسف وأخوه﴾ بنيامين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٤.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالوا﴾ إخوةُ يوسف، وهو روبيلُ أكبرهم سنًّا، ويهوذا أكبرهم في العقل، وهو الذي قال الله: ﴿قال كبيرهم﴾ في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب، ودان، ويوسف، وبنيامين؛ بعضهم لبعض: ﴿ليوسف وأخوه﴾ وهو بنيامين ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
﴿وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ﴾ - تفسير
٣٦٧٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: قلتُ: كم العُصْبَة؟ قال: سِتَّة، أو سبعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (ز)
٣٦٧٧٦- قال مجاهد بن جبر: ما بين العشرة إلى خمسة عشر[[تفسير البغوي ٤/٢١٧.]]. (ز)
٣٦٧٧٧- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق حجّاج- قال: العصبة: أربعون رجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (ز)
٣٦٧٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿ونحن عصبة﴾، قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الأربعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٧٩- وعن أبي المَلِيح [بن أسامة الهذلي]، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (ز)
٣٦٧٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ونحن عصبة﴾: كانوا عشرة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحن عصبة﴾، يعني: عشرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٧٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونحن عصبة﴾، قال: العصبة: الجماعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣١٤. (٨/٢٠١)
٣٣١٤ بيّن ابنُ جرير (١٣/١٨) أنّ العصبة: عشرة فصاعدًا، فقال: «والعصبة من الناس: هم عشرة فصاعدًا؛ قيل: إلى خمسة عشر فصاعدًا عشر، ليس لها واحد من لفظها، كالنفر والرهط». وذكر أثر ابن زيد، وما ورد في أثر السدي.
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ٨﴾ - تفسير
٣٦٧٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، يعني: خسران مبين، يعني: في شقاء بَيِّن. نظيرها في سورة القمر [٤٧]: ﴿إن المجرمين في ضلال﴾، يعني: في شقاء. مِن حُبِّ يعقوب لابنه يوسف وذِكْرِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٧٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، قال: لَفِي خطأٍ مِن رأيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
يوسف 12:9
﴿ٱقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضࣰا یَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِیكُمۡ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمࣰا صَـٰلِحِینَ ٩﴾ - تفسير
٣٦٧٨٦- قال كعب الأحبار في القائل: ﴿اقتلوا يوسف﴾: قاله دان[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٩، وتفسير البغوي ٤/٢١٨.]]. (ز)
٣٦٧٨٧- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم﴾: ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يعنون: تَصْلُح منزلتكم عند أبيكم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٧.]]. (ز)
٣٦٧٨٨- قال وهب بن منبه في القائل: ﴿اقتلوا يوسف﴾: قاله شمعون[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٩، وتفسير البغوي ٤/٢١٨.]]. (ز)
٣٦٧٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾، يقول: تتوبون مِمّا صنعتم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩-٢٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٥.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٨٦)
٣٦٧٩١- عن مقاتل في قوله: ﴿اقتلوا يوسف﴾: [قاله] روبيل، ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢١٨ دون أوله.]]٣٣١٥. (ز)
٣٣١٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٦) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: «وهذا يشبه أن يكون قصدهم في تلك الحال، ولم يكونوا حينئذ أنبياء». ثم ذكر قولًا آخر: أنّ المراد بذلك: الصلاح بالتوبة، قفال: «وقال الجمهور: ﴿صالحين﴾ معناه: بالتوبة». ورجحه مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا هو الأظهر من اللفظ، وحالهم أيضًا تعطيه؛ لأنّهم مؤمنون بنوا على عظيمة، وعلَّلوا أنفسهم بالتوبة».
٣٦٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا﴾ بعيدة؛ ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ فيُقْبِل عليكم بوجهه، ﴿وتكونوا﴾ يعني: وتصيروا ﴿من بعده قوما صالحين﴾ يعني: يصلح أمرُكم وحالُكم عند أبيكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٧٩٣- قال ابن وهب: حدثني مالك، قال: بلغني [أنّ ما بين ثلاث] سنين إلى تسع سنين، وقد طُرِح يوسف وهو غلام، قال لي مالك: والأشد: الحُلُم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٢ (٢٥٩). ولفظه كذا ورد في مطبوعة المصدر.]]. (ز)
يوسف 12:10
﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - قراءات
٣٦٧٩٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿فِي غَيابَةِ الجُبِّ﴾ واحدة[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، فإنهما قرآ: ‹فِي غَياباتِ الجُبِّ› على الجمع. انظر: النشر ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٧٩٥- عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- أنّه قرأ: (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ) بالتاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٧.]]٣٣١٦. (٨/٢٠٢)
٣٣١٦ وجّه ابنُ جرير (١٣/٢٣) قراءة الحسن بقوله: «وكأنّ الحسن ذهب في تأنيثه ﴿بعض السيارة﴾ إلى أن فَعَل بعضُها فِعْلَها، والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن المضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرًا عن جميعه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٤٧).
﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ﴾ - تفسير
٣٦٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: قاله كبيرهم الذي تخلَّف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: هو شمعون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنّه روبيل، وهو أكبر إخوته، وهو ابن خالة يوسف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٧، وابن جرير ١٣/٢٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٩- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال قائل منهم﴾: هو روبيل[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٧.]]. (ز)
٣٦٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا بن يعقوب: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾؛ فإنّ قتله عظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٨٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿اقتلوا يوسف﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم فاعلين﴾، قال: ذُكِر لي -والله أعلم-: أنّ الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر مِن بني يعقوب، وكان أقصدَهم فيه رأيًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ - تفسير
٣٦٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: والجب: بِئر بالشّام[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، يعنى: الرَّكِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦.
والرَّكِيَّة: البئر لم تُطْوَ، أي: تبنى بالحجارة أو غيرها. الوسيط (ركا).]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٤- قال كعب: بين مَدْيَن ومصر[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجب: البئر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣.]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٦- قال وهب بن مُنَبِّه: بأرض الأردن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: هي بئرٌ ببيت المقدس. يقول: في بعض نواحيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٢٢-٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿في غيابت الجب﴾: في بعض نواحيها، في أسفلها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢.]]٣٣١٧. (ز)
٣٣١٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢١-٢٢) في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ غير قول قتادة، والضحاك، وابن عباس.
٣٦٨٠٩- قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ مِن منزل يعقوب ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لكن ﴿ألقوه في غيابت الجب﴾ على طريق الناس، فيأخذونه، فيَكْفُونَكُمْ أمرَه. يعني: الزائغة مِن البئر، ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد؛ فهو غيابت الجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الجب: الذي جُعِل فيه يوسف ﵇ بحذاء طبرية، بينه وبينها أميال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧.]]. (٨/٢٠٢)
﴿یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٣٦٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾، قال: التقطه ناسٌ مِن الأعراب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ فيذهبوا به، فيَكْفُونَكُم[[هكذا في الأصل.]] أمرَه؛ ﴿إن كنتم﴾ لا بُدَّ ﴿فاعلين﴾ مِن الشَّرِّ الذي تريدون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
﴿یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨١٤- قيل للحسن: أيَحْسِدُ المؤمنُ؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ ولهذا قيل: الأب جلّاب، والأخ سلّاب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠.]]. (ز)
٣٦٨١٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: لقد اجتمعوا على أمر عظيم؛ مِن قطيعة الرَّحِم، وعقوق الوالد، وقِلَّة الرأفة بالصَّغير الضَّرَع[[الضَّرَع: الضَّعيف. النهاية (ضرع).]] الَّذي لا ذَنبَ له، وبالكبير الفاني ذي الحَقِّ والحُرْمَة والفَضْل، وخَطَرُه عند الله، مع حق الوالد على ولده؛ لِيُفَرِّقوا بينه وبين ابنه وحبيبه، على كِبَر سِنِّه، ورِقَّة عظمه، مع مكانه مِن الله فيمَن أحَبَّه طِفلًا صغيرًا، وبين أبيه على ضعف قُوَّتِه، وصِغَر سِنِّه، وحاجته إلى لُطْف والده، وسكونه إليه. يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين؛ فقدِ احْتَمَلُوا أمرًا عظيمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٢-٣٧٣-.]]. (ز)
يوسف 12:11
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ١١﴾ - قراءات
٣٦٨١٦- عن أبى قاسم قال: قرأ أبو رَزِين: (ما لَكَ لا تِئْمَنّا عَلى يُوسُفَ). قال له عبيد بن نضلة: لَحَنتَ. قال: ما لَحَنَ مَن قَرَأَ بِلُغَةِ قومه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن وثاب، ولكن بتسهيل الهمزة بعد الكسرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٧، والبحر المحيط ٥/٢٨٦.]]. (٨/٢٠٢)
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ١١﴾ - تفسير الآية
٣٦٨١٧- قال مقاتل في قوله: ﴿وإنا له لناصحون﴾، قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنّهم قالوا لأبيهم: ﴿أرسله معنا﴾. فقال أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾. فحينئذ قالوا: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢١٩.]]. (ز)
٣٦٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: فأَتَوْا يعقوبَ، فـ﴿قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾، ... ﴿قال﴾ يعقوب لهم: ﴿إني أخاف﴾ عليه، فقالوا لأبيهم: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾ في الحِفْظ له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠-٣٢١.]]. (ز)
٣٦٨١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلم يزالوا يأتونه حتّى أرسله معهم على وجَلٍ وتَخَوُّفٍ، فذُكِر لي: أنّه لَمّا أرسله معهم دعاه حين أرادوا الذهاب به، فضمَّه إليه، ثم دعا له، وقال: اللَّهُمَّ، اجعل دُعائي جُنَّةً مِمّا أتَخَوَّف عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧.]]. (ز)
يوسف 12:12
﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا یَرۡتَعۡ وَیَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢﴾ - قراءات
٣٦٨٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قرأ: ‹نَرْتَعِ›، يعني: بالنون، وكسر العين. قال: يحفظ بعضُنا بعضًا؛ نتكالأ، نتحارس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن قنبل، والوجه الثاني له: ‹نَرْتَعِي› بإثبات ياء بعد العين، وقرأ نافع، وأبو جعفر: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بالياء، وكسر العين مِن ‹يَرْتَعِ›، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ بالياء، وإسكان العين من ﴿يَرْتَعْ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٣، والإتحاف ص٣٢٩]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.]]. (ز)
٣٦٨٢٢- عن الحكم بن عمر الرُّعَيْنيِّ، قال: بعثني خالد القَسْري إلى قتادة أسأله عن قوله: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›. فقال قتادة: لا، ‹نَرْتَعِ ونَلْعَبْ› بكسر العين. ثم قال: الناسُ لا يرتعون، إنّما ترتع الغنم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٣- عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقرأ: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› بالنون، فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› وهم أنبياء؟! قال: لم يكونوا يومئذ أنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣١٨٣٣١٩. (٨/٢٠٣)
٣٣١٨ علّق ابنُ عطية (٥/٤٨-٤٩) على هذه القراءة، فقال: «وقرأ أبو عمرو وأبو عامر: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›» بالنون فيهما وإسكان العين والباء، و‹نَرْتَعْ› -على هذا- مِن الرتوع، وهي: الإقامة في الخِصب والمرعى في أكل وشرب، ومنه قول الغضبان بن القبعثري: القيد والرتعة وقلة التعتعة".
٣٣١٩ أفاد هذا الأثرُ أنّ إخوة يوسف لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقد رجّح ابنُ كثير (٨/١٦) مستندًا إلى عدم الدليل الصريح أنّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وتقدم قوله في آخر تفسير قوله تعالى:﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.
٣٦٨٢٤- عن الأعرج أنّه قرأ: (نَرْتَعِي) بالنون والياء، (ويَلْعَبْ) بالياء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
قراءة (نَرْتَعِي ويَلْعَبْ) شاذة.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٥- عن مُقاتل بن حيان أنّه كان يقرؤها: (أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَلْهُو ونَلْعَبْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢/١٩٤.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنّه قرأ: ‹يَرْتَعِ›، يعني: بالياء، وكسر العين. قال: يرعى غنمه، وينظر، ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.]]٣٣٢٠. (٨/٢٠٣)
٣٣٢٠ وجّه ابنُ جرير (١٣/٢٤-٢٥) هذه القراءة، فقال: «قرأته عامة قراء أهل المدينة: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ›، وبالياء في ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، على معنى: يفتعل، مِن الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنّهم وجهوا معنى الكلام إلى: أرسله معنا غدًا يرتع الإبل، ويلعب ... وكأن الذين يقرءون ذلك: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ› يتأولونه على الوجه الذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ‹أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل». ووجّه قراءة مَن قرأ ذلك بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، فقال: «وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾ بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان في ماله: إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته، ومن ذلك قولهم في مَثَل مِن الأمثال: القيد والرتعة».
ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف قراءةَ مَن قرأ ذلك بالياء في كليهما، وبسكون العين من ﴿يرتع﴾، فقال: «وأَوْلى القراءة في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزم العين في ﴿يرتع﴾؛ لأنّ القوم إنّما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك عمّا ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم. وبذلك أيضًا جاء تأويل أهل التأويل».
﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا یَرۡتَعۡ وَیَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢﴾ - تفسير الآية
٣٦٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي– في قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾، قال: نَسْعى، ونَنشَط، ونلهو[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣.]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٢٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: يَتَلَهّى ويلعب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧.]]. (ز)
٣٦٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: نَسْعى، ونَلْهُو[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٢٦ ومن طريق سعيد أيضًا بلفظ: ينشط ويلهو.]]. (ز)
٣٦٨٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾: هو، يعني: بالياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧.]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٣١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: يسعى، ويَنشَط[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٣٦٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾، يعني: ينشط ويفرح، والعرب تقول: رَتَعْتُ لك، يعني: فرِحت لك، ﴿وإنا له لحافظون﴾ مِن الضَّيْعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
يوسف 12:13
﴿قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ ١٣﴾ - تفسير
٣٦٨٣٣- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلَقِّنوا الناس فيكذبوا؛ فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الناسَ، فلمّا لقنهم أبوهم كذبوا، فقالوا: أكله الذئب»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٠ (٧٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، والسِّلَفِيِّ في الطيوريات.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٣٤- عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يُلَقِّن ابنَه الشَّرَّ، فإنّ بني يعقوب لم يَدْرُوا أنّ الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم: إني أخاف أن يأكله الذئب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون﴾ لا تشعرون به. وكانت أرضًا مَذْئَبَةً؛ فمِن ثَمَّ قال يعقوب: ﴿أخاف أن يأكله الذئب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
يوسف 12:14
﴿قَالُوا۟ لَىِٕنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ١٤﴾ - تفسير
٣٦٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: العشرة: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ يعني: ونحن جماعة؛ ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
يوسف 12:15
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوۤا۟ أَن یَجۡعَلُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ - تفسير
٣٦٨٣٧- قال وهب بن مُنَبِّه: إنّهم أخذوا يوسف ﵇ بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه، فلمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة ألقوه، وجعلوا يضربونه، فإذا ضربه واحدٌ منهم اسْتَغاثَ بالآخَر فضَرَبَه الآخَر، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه، لو تعلمُ ما يَصْنَعُ بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثِقًا أن لا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة-، فجاؤُوا به إلى بئرٍ على غير الطريق، واسِعَةَ الأسفل، ضَيِّقَةَ الرأسِ، فجعلوا يدلونه في البئر فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فرَبَطوا يديه، ونزعوا قميصَه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عَلَيَّ القميصَ أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ تُوارِيك. قال: إنِّي لم أر شيئًا. فألقَوْه فيها. وقيل: جعلوه في دَلْوٍ، وأرسلوه فيها، حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه؛ إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليها[[تفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أتَوا أباهم، فقالوا: ﴿يا أبانا ما لك لا تَأمَنّا على يوسف﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم؛ إني ﴿أخاف أن يأكُلَه الذئب وأنتم عنه غافلون*قالوا لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ إنا إذا لخاسرون﴾. فأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعطيتُموني موثِقًا ألّا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيَطرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيتعلق بشفير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا علىَّ قميصي أتوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أر شيئًا. فدَلَّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسقط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرة في البئر، فقام عليها، فجعل يبكي، فناداه إخوته، فظنَّ أنها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمَنَعَهُم، وقال: قد أعْطيتُموني مَوثِقًا ألّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨-٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٨٦-١٨٧)
٣٦٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما ذهبوا به بيوسف وأجمعوا﴾ أمرَهم ﴿أن يجعلوه في غيابت الجب﴾، على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في الجُبِّ، والماءٌ يومئذ كَدِرٌ غليظ، فعَذُب الماءُ وصفا حين أُلْقِي فيه، وقام على صخرة في قاصِيَةِ البئر، فوَكَّل اللهُ به مَلَكًا يحرسه في الجُبِّ، ويُطْعِمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَـٰذَا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ١٥﴾ - تفسير
٣٦٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن الحُوَيْرِث- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: لم يعلموا بوَحْي الله إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩-٢١١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبادة الأسدي- قال: لَمّا دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون؛ جِيءَ بالصُّواع، فوضَعه على يده، ثم نَقَرَه، فطَنَّ، فقال: إنّه ليُخْبِرُني هذا الجامُ أنّه كان لكم أخٌ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، يُدنيه دونكم، وأنّكم انطلقتم به، فألْقَيتُموه في غيابة الجب، فأتيتم أباكم، فقلتم: إنّ الذئبَ أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب. فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الجام لَيُخْبِرُه خبركم. قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأوحينا إليه﴾ الآية، قال: أُوحِي إلى يوسف ﵇ وهو في الجُبِّ: لَتُنَبِّئَنَّ إخوتك بما صنعوا، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بذلك الوحي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١-٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إليه﴾ الآية، قال: أوحى الله إليه وحيًا وهو في الجُبِّ: أن سَيُنَبِّئُهم بما صنعوا، ﴿وهم﴾ أي: إخوته ﴿لا يشعرون﴾ بذلك الوحي، فهَوَّن ذلك الوحيُ عليه ما صُنِع به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣١-٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٤- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا﴾: أتاه وحيُ اللهِ وهو في البِئر بما يريدون أن يفعلوا به، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بما أطْلَع اللهُ عليه يوسفَ مِن أمرهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٨.]]٣٣٢١. (ز)
٣٣٢١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿إليه﴾ احتمالين: الأول: أنّه عائد على يوسف ﵇. كما في أقوال السلف. والثاني: أنّه عائد على يعقوب ﵇.
ثم رجّح الأول بقوله: «وهذا أصح وأكثر». ولم يذكر مستندًا.
٣٦٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾، وذلك أنّ الله أوحى إلى يوسف ﵇ بعد ما انصرَفَ إخوتُه: أنّك سَتُخْبِرُ إخوتَك بأمرهم هذا الذي رَكِبوا منك. ثم قال: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّك يوسف حين تُخْبِرهم. فأنبأهم يوسفُ بعد ذلك حين قال لهم، وضرب الإناء، فقال: إنّ الإناء لَيُخْبِرُني بما فعلتم بيوسف مِن الشَّرِّ ونزع الثِّياب.
عن الهُذَيْلِ، عن مُقاتِل، في قوله: ﴿وأَوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾، قال: لا يشعرون أنّك يوسف. قال: وذلك أنّ يوسف لَمّا استخرج الصّاع مِن وِعاء أخيه بنيامين قطع بالقوم، وتَحَيَّروا، فأحضرهم، وأخذ بنيامين مكان سرقته، ثُمَّ تقدم إلى أمينه. فقال له: أحضِرِ الصاعَ إذا حضروا، وانقره ثلاث نقرات، واستمع طنين كُلَّ نَقْرَةٍ حتى تسكن، ثُمَّ قل في النقرة الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا، وأَوْهِمْهُم أنّك إنّما تخبرني عن شيء تفهمه مِن طنين الصّاع. قال: فأَمَرَ بهم، فجُمِعوا، ثم قال يوسف للذي استخرج الصاع -وهو أمينه-: أحضِرِ الصاعَ الذي سرقوه، وتقدَّم إليه ألّا يكتمَنا مِن أخبارهم شيئًا، فإنّه غضبان عليهم، ويُوشك أن يصدق عنهم. قال: فأحضره والقوم، وقال له الأمين: أيُّها الصاع، إنّ الملِك يأمرك أن تُبَيِّن له أمرَ هؤلاء القوم، ولا تكتمه شيئًا مِن أمرهم، ثُمَّ نقره نقرة شديدة، وأصغى إليه، يسمعه كأنّه يستمع منه شيئًا، فقال: أيُّها الملك، إنّ الصاع يقول لك: إنّهم أخبروك أنّهم لِأُمٍّ واحدة، وإنّهم لِأُمَّهاتٍ شَتّى، ولذلك وقع بينهم ما يقع بين الأولاد العُتاة. قال: قل له: لا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. ثُمَّ نقره الثانية، وأصغى إليه يسمعه، فلمّا سكن قال: أيُّها الملك، إنّهم أخبروك أنّ لهم أخًا مفقودًا، ولن تَنصَرِم الأيامُ والليالي حتى يأتي ذلك الغلام، فيتبين الناسُ أخبارَهم. قال: مُرْه ألّا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. قال: فطَنَّ الثالثة، فلمّا سَكَن قال: أيُّها الملِك، إنّه ما دخل على أبيهم غَمٌّ ولا هَمٌّ ولا حَزَنٌ إلا بسببهم وجرائِرِهم. قال: أوْعِزْ إليه ألّا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. قال: فنَظَر بعضُهم إلى بعض، وخافوا أن يُظْهِر عليهم ما كتموه مِن أمر يوسف ﵇، فقاموا إليه بجمعهم يُقَبِّلون رأسه وعينيه، ويقولون: بِالذي أشبهك بالنبِيِّين، وفضَّلَك على العالمين، ألا أقَلْتَ العَثْرَةَ، وسَتَرْتَ العَوْرَةَ، وحَفِظْتَنا في أبينا يعقوب. فرَقَّ لهم، وقال: لولا حفاظي لكم في أبيكم لَنَكَّلْتُ بكم، ولَأَلْحَقْتُكم بالسُّرّاق واللُّصُوص، اعزُبُوا عنِّي، فلا حاجة لي فيكم. قال: فلمّا قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم، قال: فرَدَّهم بالبضاعة المزجاة، وكتب معهم كتابًا إليه، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهُدى، أمّا بعدُ: فإنِّي ما سرقتُ، ولا ولدتُ سارِقًا، ولَكِنّا أهلُ بيتٍ البلاء مُوَكَّل بنا؛ أمّا جَدِّي فأُلْقِي في النار، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وأما أبي فأُضْجِع للذَّبح ففداه الله بذِبح عظيم، وأمّا أنا فبُلِيتُ بفقد حبيبي وقُرَّةِ عيني يوسف. قال: فلمّا وصلوا إليه أوصلوا كتابه، فلمّا قرأ كتابه انتحَبَ، فقيل له: كأنّك صاحب الكتاب. قال: أجل. فذلك قوله: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾، ثُمَّ تَعَرَّف إليهم، فعرفوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٢-٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، يقول: لا يشعرون أنّه يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣.]]٣٣٢٢. (٨/٢٠٥)
٣٣٢٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣) قول ابن جريج، ثم قول قتادة، ثم علّق عليهما قائلًا: «فيكون قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ على التأويل الأول مِمّا أُوحِي إليه، وعلى القول الثاني خبرٌ لمحمد ﷺ».
٣٦٨٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: لا يشعرون أنّه أُوحِي إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]٣٣٢٣. (٨/٢٠٥)
٣٣٢٣ قال ابنُ عطية (٥/٥٢): «ويحتمل أن يكون الوحي حينئذ إلى يوسف برسول، ويحتمل أن يكون بإلهام أو بنوم، وكل ذلك قد قيل». ثم ذكر قولًا عن الحسن، وانتقده، فقال: «وقال الحسن: أعطاه الله النُّبُوَّة وهو في الجُبِّ. وهذا بعيد».
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَـٰذَا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨٤٨- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي يوسفُ في الجُبِّ أتاه جبريل ﵇، فقال له: يا غلامُ، مَن ألقاك في هذا الجُبِّ؟ قال: إخوتي. قال: ولِم؟ قال: لِمَودَّة أبي إيّاي حسدوني. قال: تريد الخروج مِن هاهنا؟ قال: ذاك إلى إلَه يعقوب. قال: قُل: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك باسمك المخزون والمكنون، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام؛ أن تغفر لي وترحمني، وأن تجعل لي مِن أمري فرجًا ومخرجًا، وأن ترزقني مِن حيث أحتسب، ومِن حيث لا أحتسب. فقالها، فجعل الله له مِن أمره فرجًا ومخرجًا، ورزقه مُلْكَ مصرَ مِن حيث لا يحتسب». فقال النبيُّ ﷺ: «ألِظُّوا بهؤلاء الكلمات؛ فإنّهُنَّ دعاء المصطفين الأخيار»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٠٦)
يوسف 12:16
﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ١٦﴾ - تفسير
٣٦٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤ أباهم يعقوب عشاء يبكون﴾: صلاة العتمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨٥٠- عن الشعبي، قال: جاءت امرأة إلى شُرَيح [القاضي] تُخاصِم في شيء، فجعلت تبكي، فقالوا: يا أبا أُمَيَّة، أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوةُ يوسف أباهم عشاءً يبكون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٠٧)
يوسف 12:17
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾ - تفسير
٣٦٨٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نَشْتَدُّ على أقدامنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٣، وتفسير البغوي ٤/٢٢٢.]]٣٣٢٤. (ز)
٣٣٢٤ لم يذكر ابن جرير (١٣/٣٤) في معنى: ﴿نستبق﴾ غير ما ورد في أثر السدي، وقد ساقه في أثر طويل.
٣٦٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق﴾، يعني: نَتَصَيَّد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٥٣- قال مقاتل بن حيان: نَشْتَدُّ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٣.]]. (ز)
﴿وَتَرَكۡنَا یُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ - تفسير
٣٦٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركنا يوسف عند متاعنا﴾ لِيَحْفَظَه، ﴿فأكله الذئب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنتَ بِمُؤۡمِنࣲ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَـٰدِقِینَ ١٧﴾ - تفسير
٣٦٨٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾، قال: بِمُصَدِّق لنا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وما أنت بمؤمنِ لنا﴾، يعنى: بمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٠.]]. (٨/١٨٧)
٣٦٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يعني: بِمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾ بما نقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾، قال: نزلت على كلام العرب، كقولك: لا تُصدِّقُ بالصِّدْقِ، ولو كنتُ صادِقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٥٩- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾: ما أنت بِمُصَدِّق لنا[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٨.]]٣٣٢٥. (ز)
٣٣٢٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤-٥٥) في قوله: ﴿ولو كنا صادقين﴾ عدة أقوال، فقال: «وقولهم: ﴿وما أنت بمؤمن﴾ أي: بِمُصَدِّق. ومعنى الكلام: أي: لو كُنّا موصوفين بالصدق. وقيل: المعنى: ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديمًا لَما صدَّقْتَنا في هذه النازِلةِ خاصَّةً؛ لِما لَحِقَك فيها من الحُزْنِ، ونالك مِن المشقة، ولِما تَقَدَّم مِن تُهْمَتِك لنا. وهذا قول ذَكَرَه الزجّاجُ وغيره». ثم ذكر احتمالًا آخر، وعلّق عليه، فقال: «ويحتمل أن يكون قولهم: ﴿ولو كنا صادقين﴾ بمعنى: وإن كُنّا صادقين -وقاله المُبَرِّد- كأنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة، فهو تمادٍ منهم في الكذب، ويكون بمنزلة قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾ [الأعراف:٨٨] بمعنى: أو إن كنا كارهين». وانتقد ابنُ عطية أن يكون هذا مثل قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾، فقال: «وفي هذا المثال عندي نظر». ثم ذكر أنّ الرماني قال: «ألزموا أباهم عنادًا». وانتقده بدلالة العقل، والنظائر بقوله: «هذا مِمّا لا يلزم؛ لأنهم لم يقولوا: وما أنت بمُصَدِّق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك. بل قالوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فيما نعتقد نحن، وأمّا أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا. ولا ينكر أن يعتقد الأنبياء ﵈ صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يُوحَ إليهم، فإنّما هو بشر، كما قال ﷺ: «إنما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلي، فلَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألحن بحُجَّته مِن بعضٍ؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه ...» الحديث. فهذا يقتضي أنّه جوَّز على نفسه أن يُصَدِّق الكاذب. وكذلك قد صدَّق ﵇ عبدَ الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد بن أرقم، وكذَّب زيدًا، حتى نزل الوحي، فظهر الحق؛ فكلام إخوة يوسف إنما هو مغالطة ومحاجة، لا إلزام عناد».
يوسف 12:18
﴿وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ﴾ - تفسير
٣٦٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة– في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: كان دَمَ سَخْلَةٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: لَمّا أُتِي يعقوب بقميص يوسف ﵇ فلم يَرَ فيه خَرْقًا؛ قال: كذبتم، لو كان كما تقولون: أكله الذئب؛ لَخُرِق القميص[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٨)
٣٦٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بدم كذب﴾، قال: كان ذلك الدَّمُ كذِبًا، لم يكن دم يوسف، كان دم سَخْلَةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥-٣٦. وفي تفسير مجاهد ص٣٩٣ من طريق ابن أبي نجيح: قال في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾: يعني بدم سخلة: شاة.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: ذبحوا جَدْيًا، ولطَّخوه بدمه، فلمّا نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا عرَف أنّ القوم كذبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذئبُ لَحَلِيمًا؛ حيث رحم القميصَ ولم يرحم ابني![[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧-٣٨.]]. (٨/٢٠٨)
٣٦٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمران بن مسلم- قال: لَمّا جِىء بقميص يوسف ﵇ إلى يعقوب ﵇ جعل يُقَلِّبُه، فيرى أثرَ الدم، ولا يرى فيه شَقًّا ولا خَرْقًا، فقال: يا بَنِيَّ، واللهِ، ما كنت أعهَدُ الذئبَ حليمًا؛ إذ أكل ابني وأَبْقى قميصَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٨)
٣٦٨٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بدم كذب﴾: الدَّمُ كَذِب، لم يكن دمَ يوسف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣٧.]]. (ز)
٣٦٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أتَوْا نبِيَّ الله يعقوبَ بقميصه قال: ما أرى أثر سَبُعٍ، ولا طَعْنٍ، ولا خَرْقٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧.]]. (٨/٢٠٨)
٣٦٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخذوا ظَبْيًا فذبحوه، فلَطَّخوا به القميص، فجعل يعقوب ﵇ يُقَلِّبُ القميص، فيقول: ما أرى أثَرَ نابٍ ولا ظِفْرٍ، إنّ هذا السَّبُعَ رَحِيمٌ. فعرَف أنّهم كذبوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذبحوا جَدْيًا مِن الغنم، ثم لَطَّخوا القميص بدَمِه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئبُ لَرَحِيمًا؛ كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟!، يا بُنيَّ، يا يوسف، ما فعل بك بنو الإماء؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٠.]]. (٨/١٨٧-١٨٨)
٣٦٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤا على قميصه﴾ يعني: على قميص يوسف ﴿بدم كذب﴾، وذلك أنّهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه، وهو قميصه، ثم عمدوا إلى سَخْلَةٍ فذبحوها على القميص؛ لِيُرُوا أباهم يعقوبَ، فلمّا رأى [أبوهم] القميصَ صحيحًا اتَّهمهم، وكان لبيبًا عاقِلًا، فقال: ما أحْلَمَ هذا السَّبُع حين خلع القميص كراهية أن يَتَمَزَّق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٦٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، قال: أمَرَتْكم أنفسُكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٩)
٣٦٨٧١- قال الحسن البصري: وكان يعقوبُ قد عَلِم بما أعلمه اللهُ أنّ يوسفَ حيٌّ، ولكنه لم يعلم أين هو[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٩.]]. (ز)
٣٦٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، يقول: بل زَيَّنَت لكم أنفسُكم أمرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١.]]٣٣٢٦. (٨/٢٠٩)
٣٣٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٩) غير قول قتادة.
٣٦٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم بكى، فـ﴿قال بل سولت﴾ يقول: بل زَيَّنَتْ ﴿لكم أنفسكم أمرا﴾، وكان الذي أردتم هو منكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿فَصَبۡرࣱ جَمِیلࣱۖ﴾ - تفسير
٣٦٨٧٤- عن حِبّان بن أبى جَبَلَة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فصبر جميل﴾. قال: «لا شكوى فيه؛ مَن بَثَّ لم يصبر»[[أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الصبر والثواب عليه ص٨٣ (١١٠)، وابن جرير ١٣/٤٠-٤١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٢ (١١٣٩٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٧٥: «هذا مرسل».]]. (٨/٢٠٩)
٣٦٨٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فصبر جميل﴾، قال: ليس فيه جَزَع[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٨، وابن جرير ١٣/٤٠-٤١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٠)
٣٦٨٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الصبر الجميل: الَّذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٢.]]. (٨/٢١٠)
٣٦٨٧٧- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق عبد السلام بن حرب- ﴿فصبر جميل﴾، قال: الرِّضا بالمصيبة، والتَّسليم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٧ (١١٦).]]. (ز)
٣٦٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فصبر جميل﴾، يعني: صبري صبرًا حسنًا لا جَزَع فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨﴾ - تفسير
٣٦٨٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾، أي: على ما تكذبون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٩، وابن جرير ١٣/٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٢.]]. (٨/٢٠٩)
٣٦٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾، يقول: باللهِ أستعين على ما تقولون حين تزعمون أنّ الذئب أكله. فبكى عليه يعقوب ﵇ حتى امتنع عنِ النوم ومِن أهل بيته، فكان يبكى ويَئُود[[التأوّد: التثنّي. اللسان (أود).]]، فمِن هناك تَئُود اليهود إذا قرءوا التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨٨١- عن عامر الشعبى -من طريق سِماك- قال: كان في قميصِ يوسف ثلاثُ آيات: حين قُدَّ قميصه مِن دبر، وحين أُلقِيَ على وجه أبيه فارتدَّ بصيرًا، وحين جاءوا على قميصه بدم كذب، عرَف أنّ الذئب لو أكله خرق قميصه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١، ٢١٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٣)
٣٦٨٨٢- عن مبارك، قال: سُئِل محمد بن سيرين عن رجلٍ رأى في المنام أنّه يَسْتاك، كُلَّما أخرج السِّواكَ رأى عليه دَمًا. قال: اتقِّ الله، ولا تَكْذِب. وقرأ: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٩)
٣٦٨٨٣- عن حبيب بن أبي ثابت: أنّ يعقوب النبي ﷺ كان قد سقط حاجباه، فكان يرفعهما بخِرْقَة، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله -تبارك وتعالى- إليه: يا يعقوبُ، أتَشْكُوني؟! قال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتها، فاغفِرها لي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٩، وابن جرير ١٣/٤٢.]]. (ز)
٣٦٨٨٤- عن ربيعة، قال: لَمّا أُتي يعقوب ﵇ فقيل: إنّ يوسف أكله الذئب. دعا الذئبَ، فقال: أكَلْتَ قُرَّة عيني، وثَمَرَة فؤادي! قال: لم أفعل. قال: فمِن أين جئت؟ وأين تريد؟ قال: جئتُ مِن أرض مصر، وأريد أرض جُرجان. قال: فما يَعْنِيك بها؟ قال: سمعتُ الأنبياءَ -عليهم الصلاة والسلام- قبلك يقولون: مَن زار حميمًا أو قريبًا كَتَبَ اللهُ له بِكُلِّ خطوة ألفَ ألف حسنة، وحَطَّ عنه ألفَ ألف سَيِّئَةٍ، ويرفع له ألفَ ألف درجة. فدعا بنيه، فقال: اكتبوا هذا الحديث. فأبى أن يُحَدِّثهم، فقال: ما لَكَ لا تُحَدِّثهم؟ فقال: إنّهم عُصاة[[عزاه السيوطي إلى أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجُرجاني في أماليه.]]. (٨/٢٠٨)
٣٦٨٨٥- عن سفيان الثوري، عن بعض أصحابه، قال: يُقال: ثلاثة مِن الصبر: ألّا تُحَدِّثَ بما يوجِعُك، ولا بمصيبتك، ولا تُزَكِّي نفسَك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٩، وابن جرير ١٣/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢١٠)
يوسف 12:19
﴿وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ١٩﴾ - قراءات
٣٦٨٨٦- عن أبي عبيد، قال: سمعتُ الكسائيَّ يُحَدِّث عن حمزة عن الأعمش= (ز)
٣٦٨٨٧- وأبي بكر عن عاصم [بن أبي النجود] أنّهما قَرَآ: ﴿يا بُشْرى﴾، بإرسال الياء غير مضاف إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أيضًا حمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹يا بُشْرايَ› بياء مفتوحة بعد الألف. انظر: النشر ٢/٢٩٣، والإتحاف ص٣٣٠.]]٣٣٢٧. (٨/٢١١)
٣٣٢٧ ذكر ابنُ جرير (١٣/٤٥-٤٦) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «وإذا قرئ ذلك كذلك احتمل وجهين من التأويل: أحدهما: ما قاله السدي، وهو أن يكون اسم رجلٍ دعاه المستقي باسمه، كما يقال: يا زيد، ويا عمرو، فيكون «بشرى» في موضع رفع بالنداء. والآخر: أن يكون أراد إضافة البشرى إلى نفسه، فحذف الياء وهو يريدها، فيكون مفردًا وفيه نية الإضافة، كما تفعل العرب في النداء، فتقول: يا نفسُ اصبري، ويا نفسِ اصبري، ويا بنيُّ لا تفعل، ويا بنيِّ لا تفعل، فتفرد وترفع وفيه نية الإضافة، وتضيف أحيانًا فتكسر، كما تقول: يا غلامُ أقبل، ويا غلامي أقبل».
وانتقد ابنُ كثير (٨/٢٢) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف ما ذهب إليه السديُّ في تأويل هذه القراءة، فقال: «وقرأ بعض القراء: ﴿يا بشرى﴾، فزعم السديُّ أنّه اسم رجل ناداه ذلك الرجل الذي أدلى دلوه، معلمًا له أنّه أصاب غلامًا. وهذا القول من السدي غريب؛ لأنه لم يسبق إلى تفسير هذه القراءة بهذا إلا في رواية عن ابن عباس».
ثم وجه القراءة بقوله: «وإنما معنى القراءة على هذا النحو يرجع إلى القراءة الأخرى، ويكون قد أضاف البشرى إلى نفسه، وحذف ياء الإضافة وهو يريدها، كما تقول العرب: يا نفس اصبري، ويا غلام أقبل. بحذف حرف الإضافة، ويجوز الكسر حينئذ والرفع، وهذا منه، وتفسرها القراءة الأخرى: ‹يا بُشْرايَ›».
وذكر ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك: ‹يا بُشْرايَ› بإثبات ياء الإضافة، ووجّهها، فقال: "قرأ ذلك عامَّة القراء من أهل المدينة: ‹يا بُشْرايَ› بإثبات ياء الإضافة، غير أنّه أدغم الألف في الياء طلبًا للكسرة التي تلزم ما قبل ياء الإضافة من المتكلم في قولهم: غلامي وجاريتي في كل حال، وذلك مِن لغة طيء، كما قال أبو ذؤيب:
سَبَقُوا هَوِيَّ وأعنقوا لهواهم ... فتَخَرَّموا ولكل جَنبٍ مَصْرَعُ".
وبنحوه قال ابنُ عطية، وذكر أنّها «لغة فاشية».
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٨) أنّ ابن كثير ونافعًا وأبا عمرو وابن عامر قرءوا ذلك: ‹يا بُشْرايَ› بإضافة البشرى إلى المتكلم، وبفتح الياء على ندائها«. ثم وجهها بقوله:»كأنه يقول: احضري فهذا وقتك. وهذا نحو قوله: ﴿يا حسرة على العباد﴾ [يس:٣٠]".
ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى آثار السلف، واللغة القراءة الأولى، فقال: «وأعجب القراءة في ذلك إلَيَّ قراءةُ مَن قرأه بإرسال الياء وتسكينها؛ لأنه إن كان اسم رجل بعينه كان معروفًا فيهم. كما قال السدي، فذلك هي القراءة الصحيحة لا شكَّ فيها، وإن كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بينت». ثم انتقد مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء القراءة الثانية، فقال: «أمّا التشديد والإضافة في الياء فقراءة شاذة لا أرى القراءة بها، وإن كانت لغة معروفة؛ لإجماع الحجة من القراء على خلافها».
﴿وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ﴾ - تفسير
٣٦٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: كان الذي باعه بمصر مالكُ بنُ دعر بن بُويب بن عنقا بن مَدْيان بن إبراهيم[[أخرجه محمد بن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٨-.]]. (ز)
٣٦٨٨٩- قال كعب الأحبار: كان يوسف حسنَ الوجه ...، وكان يشبه آدم ﵇ يوم خَلَقَه اللهُ وصَوَّره ونفخ فيه مِن روحه قبل أن يُصِيب المعصية. ويُقال: إنّه ورِث ذلك الجمالَ مِن جَدَّته سارة، وكانت قد أُعْطِيَت سُدُسَ الحُسْن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٤.]]. (ز)
٣٦٨٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: جاءت سيارةٌ فنَزلت على الجُبِّ، فأرسلوا وارِدَهم، فاسْتَقى مِن الماء، فاستخرج يوسف، فاستبشروا بأنّهم أصابوا غلامًا لا يعلمون عِلْمَه ولا منزلته عند ربِّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٠)
٣٦٨٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأرسلوا واردهم﴾، يقول: فأَرْسَلُوا رسولَهم، فأدلى دَلْوَه، فتَشَبَّث الغلامُ بالدَّلْوِ، فلمّا خرج قال: ‹يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ›. تباشَروا به حين استخرجوه. وهى بِئْرٌ ببيت المقدس، معلومٌ مكانُها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٠، وابن جرير ١٣/٤٣-٤٤ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٣. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢١٠)
٣٦٨٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظهير، وقيس بن الربيع- في قوله: ﴿يا بشرى﴾، قال: كان اسم صاحبِه: بُشْرى. قال: يا بشرى. كما تقول: يا زيد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤-٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١١)
٣٦٨٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وجاءت سيارة فأرسلوا وارِدَهُم فأدلى دلوه﴾، فتعلق يوسفُ بالحبل، فخَرَج، فلمّا رآه صاحبُ الدَّلْوِ دعا رجلًا مِن أصحابه يُقال له: بُشْرى. فقال: ‹يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ›[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣-٤٤ بلفظ: ﴿يا بشرى﴾، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٤.]]. (٨/١٨٨)
٣٦٨٩٤- عن أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بِشْر بن عمارة- في قوله: ‹يا بُشْرايَ›، قال: يا بِشارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٣.]]. (٨/٢١١)
٣٦٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءت سيارة﴾ وهِي العِير، وقالوا: رفقة من العرب، فنزلوا على البِئْرِ يريدون مِصْر، ﴿فأرسلوا واردهم﴾، فبعثوا رجلين؛ مالك بن دعر، وعود بن عامر إلى الماء ﴿فأدلى﴾ أحدُهم ﴿دلوه﴾، واسمه: مالك بن دعر بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، فتَعَلَّق يوسفُ بالدَّلْوِ، فصاح مالك، ﴿قال﴾ فقال: يا عود، للذي يسقي، وهو عود بن عامر بن الدرة بن حزام، ﴿يا بشرى﴾ يقول: يا مالك، أبْشِر، ﴿هذا غلام﴾. والجُبُّ بوادٍ في أرض الأردن، يُسَمّى: ادنان. فبكى يوسف ﵇، وبكى الجُبِّ لبكائه، وبكى مَدّ صوته مِن الشجر، والمَدَر، والحجارة، وكان إخوتُه لَمّا دَلُّوه في البئر تَعَلَّق يوسف في شَفَة البئر[[شَفَة البئر: حَدُّه وحَرْفه. العين للخليل (باب الشين والفاء).]]، فعمدوا إليه، فخلصوا[[كذا في المطبوع.]] قميصه، وأوثقوا يدَه، فقال: يا إخوتاه، رَدُّوا عَلَيَّ القميصَ؛ أتَوارى به في البِئر. فقالوا له: ادعُ الأحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسُونَك. فلمّا انتصف في الجُبِّ ألقوه حتى وقع في البئر، فأَدْلَوْه في قَعْرِها، فأراد أن يموت، فدفع الله عنه. ودعا يوسف ربَّه حين أخرجه مالِكٌ أن يهب لِمالِكً ولدًا، فوُلِد له أربعة وعشرون ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٥.]]. (ز)
٣٦٨٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا انتَهَوْا به إلى المكان الذي أرادوا به ما أرادوا؛ جَرَّدوه مِن قميصه، وهو يناشدهم اللهَ ورَحِمَه وقِلَّة ذَنبِه فيما بينه وبينهم، فلم تُعَطِّفْهُم عليه عاطِفة، وقذفوه في الجُبِّ بغِلْظَة وفَظاظَة، وقِلَّة رَأْفَة، ثم قعدوا -فيما بلغني- ينظرون بَقِيَّة يومهم ذلك ما هو صانِعٌ في الجُبِّ، أو مَصنُوعٌ به، إذ أقْبَلَتْ سَيّارَةٌ مِن العرب، فأرسلوا واردهم، فأدلى دلوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٣.]]٣٣٢٨. (ز)
٣٣٢٨ أورد ابنُ عطية (٥/٥٧) اختلافًا في عُمُر يوسف حين أخرجه السيارة من البئر؛ الأول: كان عمره حينئذ سبع سنين. ورجّحه مستندًا إلى اللغة بقوله: «ويرجح هذا لفظة غلام؛ فإنه ما بين الحولين إلى البلوغ، فإن قيلت فيما فوق ذلك فعلى استصحاب حال وتجوز». والثاني: كان عمره سبع عشرة سنة. وانتقده بقوله: «وهذا بعيد».
٣٦٨٩٧- قال سفيان الثوري، في قول الله: ﴿واردهم﴾: رسولهم وساقِيهِم[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٨.]]. (ز)
﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ﴾ - تفسير
٣٦٨٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وأَسَرُّوهُ بضاعة﴾، يعنى: إخوة يوسف أسَرُّوا شأنَه، وكتموا أن يكون أخاهم، وكتم يوسفُ مخافة أن يقتُلَه إخوتُه، واختار البيع، فباعه إخوتُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩.]]. (٨/٢١١)
٣٦٨٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وأسروه بضاعة﴾، قال: أسَرَّه التُّجّارُ بعضُهم من بعض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨، ومن طريق آخر: سفيان عن رجل. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾، قال: صاحب الدَّلْوِ ومَن معه، فقالوا لأصحابهم: إنّا اسْتَبْضَعْناهُ. خِيفَة أن يَسْتَشْرِكُوهم فيه إن علموا به، واتَّبَعهم إخوتُه يقولون للمُدلِي وأصحابه: اسْتَوْثِقوا منه لا يَأْبَقَنَّ. حتى وقفوه بمصر، فقال: مَن يبتاعُني ويُبَشَّر؟ فابتاعه الملِك، والملِك مسلم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦-٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٤، ٢١١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩٠١- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾: صاحب الدَّلْوِ ومَن كان معه، قالوا لأصحابهم: إنّما اسْتَبْضَعْناه خيفةَ أن يَشْرَكوهم فيه[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٩.]]. (ز)
٣٦٩٠٢- قال مجاهد بن جبر: أسَرَّه مالِك بن ذعر وأصحابُه مِن التُّجّار الذين معهم، وقالوا: هو بضاعة اسْتَبْضَعَها بعضُ أهل الماء إلى مِصْر. خيفةَ أن يطلبوا منهم فيه المشاركة[[تفسير البغوي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٩٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وأسروه بضاعة﴾، قال: أسَرُّوا بيعَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٠، وابن جرير ١٣/٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فسَمِع به إخوةُ يوسف، فجاءوا، فقالوا: هذا عبدٌ لنا آبِقٌ. ورَطَنوا له بلسانهم، فقالوا: لَئِن أنكرت أنّك عبدٌ لنا لَنَقْتُلنَّكَ، أتُرانا نَرْجِعُ بك إلى يعقوب وقد أخبَرناه أنّ الذئب قد أكلك؟! قال: يا إخوتاه، ارْجِعوا بي إلى أبي يعقوب، فأنا أضمن لكم رِضاه، ولا أذكر لكم هذا أبدًا. فأَبَوا، فقال الغلام: أنا عبدٌ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٨٨)
٣٦٩٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا اشتراه الرَّجُلان فَرِقا مِن الرُّفْقةِ أن يقولا: اشْتَرَيْناه. فيسألونهما الشَّرِكَةَ فيه، فقالا: نقول إن سألونا: ما هذا. نقول: هذا بضاعةٌ استَبْضَعْناها أهلَ البئر. فذلك قوله: ﴿وأَسَرُّوهُ بِضاعَة﴾ بينهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٤.]]. (٨/١٨٨)
٣٦٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾، يعني: أخْفَوْه مِن أصحابهم الذين مَرُّوا على الماء في الرُّفْقَة، وقالوا: هو بِضاعة لأهلِ الماء، نبيعُه لهم بمصر. لأنّهما لو قالا: إنّا وجدناه أو اشتريناه؛ سألوهما الشَّرِكَة فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٠٧- عن مُفَضَّل بن فَضالة، قال: سألتُه -يعني: أبا صخر [حميد بن زياد الخراط]- عن قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾. قال: إنّهم لَمّا ألْقُوه في الجُبِّ بَصَروا العِيرَ قد أقْبَلَتْ، فلمّا أرسلَ أهلُ العيرِ واردَهم وأَدْلى دَلْوَه أحَسَّ بالغلام، فنادى أصحابَه، فلمّا أتَوْا قال لهم إخوة يوسف: هذا الغلام الذي في الجب غلامٌ لنا مملوك، فهل لكم أن تبتاعوه مِنّا؟ وأسَرُّوا بيعَهم بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٥.]]٣٣٢٩. (ز)
٣٣٢٩ اختُلِف في قوله: ﴿وأسروه بضاعة﴾ على أقوال: الأول: أنّ المراد: وأسره الواردُ المستقي وأصحابُه مِن التجار الذين كانوا معهم، وقالوا لهم: هو بضاعة اسْتَبْضَعَناها بعضُ أهل مصر. الثاني: أنّ المراد: إخوته أسَرُّوا شأنه، وكتموا أن يكون أخاهم. الثالث: أن المعنى: وأسرَّه التجارُ بعضُهم من بعض. الرابع: أن المعنى: وأسَرُّوا بيعه.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٤٩) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب قولُ مَن قال: وأَسَرَّ واردُ القوم المُدْلِي دلَوه ومَن مَعَه من أصحابه مِن رفقته السيارة أمرَ يوسف أنّهم اشتروه خِيفَةً منهم أن يَسْتَشْرِكوهم، وقالوا لهم: هو بضاعة أبْضَعَها معنا أهلُ الماء. وذلك أنّه عَقِيب الخبر عنه، فلأن يكون ما ولِيَه من الخبر خبرًا عنه أشبه مِن أن يكون خبرًا عمَّن هو بالخبر عنه غير متصل».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٥٩-٦٠): «ظاهِر الآيات أنّه لِوارد الماء. قاله مجاهد».
ثم وجّه معنى قوله: ﴿والله عليم بما يعملون﴾ على القول الأول والثاني، فقال: «وقوله: ﴿والله عليم بما يعملون﴾ إن كانت الضمائر لإخوة يوسف ففي ذلك تَوَعُّد، وإن كانت الضمائر للوارِدِين ففي ذلك تنبيه على إرادة الله تعالى ليوسف، وسوق الأقدار بحسب بناء حاله، فهو حينئذٍ بمعنى قول النبي ﷺ: «يدبِّر ابنُ آدم والقضاءُ يَضْحَكُ»».
﴿وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ١٩﴾ - تفسير
٣٦٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بما يعملون﴾، يعني: بما يقولون مِن الكَذِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العليم، أي: علم بما يخفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٥.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: أنّ جُدران البئر كانت تبكي على يوسف حين أُخْرِج منها[[تفسير البغوي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٩١١- عن أبي بكر بن عياش -من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس- قال: كان يوسف ﵇ في الجُبِّ ثلاثةَ أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٠٦)
يوسف 12:20
﴿وَشَرَوۡهُ﴾ - تفسير
٣٦٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وشروه﴾، قال: فبِيع بينهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: فباعَهُ إخوتُه بثَمَنٍ بَخْسٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢.]]. (٨/٢١١)
٣٦٩١٤- عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي أنّه كَرِه الشراء والبيعَ لِلْبَدَوِيِّ. قال: والعرب تقول: اشْرِ لي كذا وكذا. أي: بِعْ لي كذا وكذا. وتلا هذه الآية: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾. يقول: باعوه، وكان بيعُه حرامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١.]]. (٨/٢١٣) (ز)
٣٦٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وشروه﴾، قال: إخوة يوسف باعوه حين أخرجه المُدْلِي بدَلْوِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩١٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: باعوه بثمن حرام، كان بيعُه حرامًا، وشراؤُه حرامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ]]. (٨/٢١٣)
٣٦٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله: ﴿وشروه﴾، قال: لم يَبِعْه إخوتُه إنّما باعه التُّجّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٥.]]. (ز)
٣٦٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: هم السيّارة الذين باعوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢.]]. (٨/٢١٣)
٣٦٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وشروه﴾، يعني: وباعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٢٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٣٦٩٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: باعوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩.]]. (ز)
٣٦٩٢١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بثمن بخس دراهم معدودة﴾: اشتراه بعضُهم مِن بعضٍ منهم[[كذا في الأصل. وذكر محققه أنه كتبت كلمة: بينهم، على قوله: منهم. ولعلها تصحفت عنها.]]، وقالوا: هذه بضاعةٌ مَعنا[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٨.]]٣٣٣٠. (ز)
٣٣٣٠ اختُلِف في فاعل ﴿شروه﴾ على قولين: الأول: أنّ الذي باعه إخوته. الثاني: أنّ الذي باعه السيّارة الذين مرُّوا به وهو في البئر.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٥٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله ﷿ قد أخبر عن الذين اشتروه أنّهم أسَرُّوا شراء يوسف مِن أصحابهم خيفةَ أن يَسْتَشْرِكوهم بادِّعائِهم أنّه بضاعة، ولم يقولوا ذلك إلا رَغْبَةً فيه أن يخلص لهم دونهم، واسترخاصًا لثمنه الذي ابتاعوه به؛ لأنهم ابتاعوه كما قال -جل ثناؤه-: ﴿بثمن بخس﴾، ولو كان مبتاعوه مِن إخوته فيه من الزاهدين لم يكن لقيلهم لرفقائهم: هو بضاعة، معنًى، ولا كان لشرائهم إيّاه وهم فيه من الزاهدين وجه، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبًا على عقولهم؛ لأنّه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهد مِن غير إكراه مكره له عليه، ثم يكذب في أمره الناس بأن يقول: هو بضاعة لم أشتره مع زهده فيه، بل هذا القول مِن قول مَن هو بسلعته ضنين لنفاستها عنده، ولما يرجو من نفيس الثمن لها وفضل الربح».
ووافقه ابنُ كثير (٨/٢٣) مُعَلَّلًا ذلك بدلالة عقلية بقوله: «لأنّ قوله: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ إنّما أراد إخوته، لا أولئك السيارة؛ لأنّ السيارة استبشروا به وأَسَرُّوه بضاعة، ولو كانوا فيه زاهدين لما اشتروه، فيرجح من هذا أنّ الضمير في ﴿وشروه﴾ إنما هو لإخوته».
وقوّاه ابنُ عطية (٥/٦١)، فقال: «وقوله: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ وصفٌ يترتب في وُرّاد الماء، أي: كانوا لا يعرفون قَدْرَه، فهُم لذلك قليلٌ اغتباطهم به، لكنَّه أرْتَبُ في إخوة يوسف؛ إذ حقيقة الزهد في الشيء: إخراج حبِّه مِن القلب، ورفضه من اليد. وهذه كانت حالُ إخوة يوسف في يوسف، وأمّا الوُرّاد فتَمَسُّكهم به وتَجْرُهم يُمانِع زهدَهم، إلا على تَجَوُّز».
﴿بِثَمَنِۭ بَخۡسࣲ﴾ - تفسير
٣٦٩٢٢- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٣٦٩٢٣- وعبد الله بن عباس، ﴿بخس﴾، أي: زُيوف[[يقال: درهم زَيْف وزائِف: أي رَديء. اللسان (زيف).]][[تفسير البغوي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿بثمن بخس﴾، قال: حرام، لم يَحِلَّ لهم بيعُه، ولا أكلُ ثَمَنِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٤ بلفظ: لم يحل لهم أن يأكلوا ثمنه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٢)
٣٦٩٢٥- عن نَوْف البِكالي -من طريق أبي إسحاق- في قوله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: البخس: الظُّلم. والثمن عشرون درهمًا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٥٢. وهو عند ابن جرير ١٣/٥٦ دون قوله: «البخس: الظلم» كما سيأتي.]]. (ز)
٣٦٩٢٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بثمن بخس﴾، قال: البخس: القليل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٢١٣)
٣٦٩٢٧- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: البخس: القليل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿بثمن بخس﴾، قال: البخس: القليل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: البخسُ: هو الظلم. وكان بَيْعُ يوسف ﵇ وثمنُه حرامًا عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ]]. (٨/٢١٣)
٣٦٩٣٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بثمن بخس﴾: حرام؛ لأنّ ثمن الحُرِّ حرام[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿بثمن بخس﴾: بثمن حرام لا يَحِلُّ لهم بيعُه؛ لأنه حُرٌّ، وثَمَنُ الحُرِّ حرام، وبيعه حرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، تفسير البغوي ٤/٢٢٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٣٦٩٣٢- قال مقاتل بن حيان: زَيْفٌ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥.]]. (ز)
٣٦٩٣٣- قال سفيان بن [عيينة] -من طريق سعيد بن منصور-: البخس: الحرام[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥/٣٨٢ (١١١٢).]]٣٣٣١. (ز)
٣٣٣١ اختُلِف في قوله: ﴿بخس﴾ على أقوال: الأول: أنّه الحرام. الثاني: أنّ معناه: الظلم. الثالث: أن معناه: القليل.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٥٣) مستندًا إلى اللُّغَة أنّ البخس معناه: النقص، فقال: «وأما قوله: ﴿بخس﴾ فإنه يعني: نقص، وهو مصدر مِن قول القائل: بخست فلانًا حَقَّه: إذا ظلمته، يعني: ظلمه فنقصه عمّا يجب له من الوفاء، أبخسه بخسًا، ومنه قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف:٨٥]، وإنما أريد بثمن مبخوس: منقوص، فوضع البخس وهو مصدر مكان مفعول، كما قيل: ﴿بدم كذب﴾ وإنما هو: بدم مكذوب فيه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٦٠)، وكذا ابنُ كثير (٨/٢٣).
وانتقد ابنُ كثير مستندًا إلى دلالة العقل تفسير البخس بالحرام، والظلم في هذا الموطن، فقال: «وقيل: المراد بقوله: ﴿بخس﴾ الحرام. وقيل: الظلم. وهذا وإن كان كذلك لكن ليس هو المراد هنا؛ لأنّ هذا معلوم يعرفه كلُّ أحدٍ أنّ ثمنه حرام على كل حال، وعلى كل أحد؛ لأنّه نبيٌّ ابن نبي ابن نبي ابن خليل الرحمن، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، وإنّما المراد هنا بالبخس: الناقص، أو الزيوف، أو كلاهما».
﴿دَرَ ٰهِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰهِدِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٣٦٩٣٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: إنّما اشتُرِي يوسفُ ﵇ بعشرين درهمًا، وكان أهلُه حين أُرسِل إليهم بمصر ثلاثمائة وتسعين إنسانًا، رجالُهم أنبياء، ونساؤهم صِدِّيقات، واللهِ، ما خرجوا مع موسى ﵇ حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٦ مقتصرًا على أوله، والطبراني (٩٠٦٨)، والحاكم ٢/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وزاد في تفسير البغوي ٤/٢٢٤: فاقتسموها درهمين درهمين.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿دراهم معدودة﴾، قال: عشرون درهمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وزاد في تفسير البغوي ٤/٢٢٤: فاقتسموها درهمين درهمين.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٣٦- عن نوف الشامي البِكالِيِّ -من طريق أبي إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿دراهم معدودة﴾، قال: اثنان وعشرون درهمًا لأخوة يوسف، أحد عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٣٨- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿دراهم معدودة﴾: باعوه باثنين وعشرين درهمًا[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٩.]]. (ز)
٣٦٩٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿دراهم معدودة﴾، قال: أربعون درهمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٤٠- عن نعيم بن أبي هند، ﴿دراهم معدودة﴾، قال: ثلاثون درهمًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٤١- عن عطية العوفي -من طريق أبي إدريس- في قوله: ﴿دراهم معدودة﴾، قال: عشرون درهمًا، كانوا عشرة، اقتسموا درهمين درهمين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧-٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٤)
٣٦٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: وبِيع بعشرين درهمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وزاد في تفسير البغوي ٤/٢٢٤: فاقتسموها درهمين درهمين.]]. (٨/٢١٣)
٣٦٩٤٣- عن سفيان، عن ابن أبي خالد، قال: سمعتُ إسماعيل السديَّ يحلف أنّ الذي اشتروا به اثنان وعشرون درهما. وقال سفيان: البخس: الحرام[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٨٢ (١١١٢).]]. (ز)
٣٦٩٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وشَروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾: كانت عشرين درهمًا، وكانوا في يوسف من الزاهدين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٦. وزاد في تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥: فاقتسموها درهمين درهمين.]]. (٨/١٨٩)
٣٦٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿دراهم معدودة﴾، وهي عشرون درهمًا، وكانت العرب تُبايِعُ بالأقلِّ، فإذا كانت أربعين فهي أُوقِيَّة، وما كان دون الأربعين فهي دراهم معدودة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧.]]٣٣٣٢. (ز)
٣٣٣٢ اختُلِف في مبلغ الدراهم التي بيع بها يوسف ﵇ على أقوال: الأول: عشرون درهمًا. الثاني: اثنان وعشرون درهمًا. الثالث: ثلاثون درهمًا. الرابع: أربعون درهمًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٥٩) جوازَ جميعها، وعدم القطع بقول منها؛ لعدم الدليل عليه، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة، ولم يحدد مبلغ ذلك بوزن ولا عدد، ولا وضع عليه دلالةً في كتاب ولا خبرٍ مِن الرسول ﷺ. وقد يحتمل أن يكون كان عشرين، ويحتمل أن يكون كان اثنين وعشرين، وأن يكون كان أربعين، وأقل من ذلك وأكثر، وأي ذلك كان فإنها كانت معدودة غير موزونة، وليس في العلم بمبلغ وزنِ ذلك فائدةً تقع في دين، ولا في الجهل به دخول ضُرٍّ فيه، والإيمان بظاهر التنزيل فرضٌ، وما عداه فموضوع عَنّا تَكَلُّفُ علمه».
٣٦٩٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... ولم يبلغ ثمنُه الذي باعوه به أُوقِيَّة، وذلك أنّ الناس كانوا يَتَبايَعُون في ذلك الزمان بالأواقي، فما قَصُر عنِ الأُوقِيَّة فهو عددٌ، يقول الله: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾. أي: لم يبلغ الأُوقِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩.]]. (ز)
﴿وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰهِدِینَ ٢٠﴾ - تفسير
٣٦٩٤٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: جاءت سيارةٌ، فنَزَلَتْ على الجُبِّ، فأرسلوا وارِدَهم، فاستَقى مِن الماء، فاستخرج يوسف، فاستبشروا بأنّهم أصابوا غلامًا، لا يعلمون عِلْمَه، ولا مَنزِلَتَه عند ربِّه، فزَهِدوا فيه، فباعوه، وكان بيعُه حرامًا، وباعوه بدراهم معدودة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٠)
٣٦٩٤٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾، قال: إخوتُه زَهِدوا فيه، لم يعلموا بنُبُوَّته، ولا بمنزلته مِن الله ومكانِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠-٦١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: إخوتُه زَهِدُوا فيه، لم يعلموا مَنزِلَتَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١.]]. (ز)
٣٦٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا فيه﴾ يعني: الذين باعوه، كانوا في يوسف ﴿من الزاهدين﴾ حين باعوه، ولم يعلموا منزِلة يوسف عند الله، ومَن أبوه، ولو علِموا ذلك ما باعوه. فانطَلَق القومُ حتى أتوا به مصرَ، فبينا هو قريبٌ منها إذ مَرَّ براكبٍ منها يُقال له: مالك بن دعر اللخمي، قال له يوسف: أين تريد، أيُّها الراكب؟ قال: أريد أرض كنعان. قال: إذا أتيت كنعانَ فأتِ الشيخَ يعقوب فأَقْرِئْه السلامَ، وصِفْنِي له، وقُل له: إنِّي لقيت غلامًا بأرض مصر، [وصِفْهُ] له، وهو يُقْرِئُك السلامَ. فبكى يعقوب ﵇، ثم قال: هل لك إلى الله حاجة. قال: نعم، عندي امرأة، وهي مِن أحَبِّ الخلائق إلَيَّ، لم تَلِد مِنِّي ولدًا قطُّ. فوقع يعقوب ساجدًا، فدعا اللهَ، فولد له أربعة وعشرون ذَكَرًا. وكان يوسف ﵇ بأرض مصر، فأنزل اللهُ عليهم البَرَكَة، ثم باعه المشتري مِن قُطْفير بن ميشا، فقال يوسف: مَن يشترى ويُبْشِر. فاشتراه قُطْفير بن ميشا بعشرين دينارًا وزيادة حُلَّةٍ ونعلين، وأخذ البائعُ قيمة الدنانير دراهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰهِدِینَ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٩٥١- عن عليِّ بن أبى طالب أنّه قضى في اللقيط أنّه حُرٌّ، وقرأ: ﴿وشروه بثمن بخس﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٣)
يوسف 12:21
﴿وَقَالَ ٱلَّذِی ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦۤ﴾ - تفسير
٣٦٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: كان اسمُ الذي اشتراه: قُطْفيرَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الذي باعه بمصر كان مالك بن ذعر بن ثويب بن عنقاء بن مَدْيان بن إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢.]]. (ز)
٣٦٩٥٤- قال عبد الله بن عباس: لَمّا دخلوا مِصْرَ تَلَقّى قُطْفيرُ مالكَ بن ذعر، فابْتاعَ منه يوسف بعشرين دينارًا، وزوجِ نَعْلٍ، وثوبين أبيضين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٥٥- قال وهب بن مُنَبِّه: قَدِمَتِ السيارةُ بيوسف مصرَ، فدخلوا به السوقَ يعرضونه للبيع، فترافع الناسُ في ثمنه، حتّى بَلَغَ ثمنُه وزنَه ذهبًا، ووزنه فِضَّةً، ووزنه مِسكًا وحريرًا، وكان وزنُه أربعمائة رَطْل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فابتاعه قُطْفيرُ من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فانطَلَقوا به إلى مصر، فاشتراه العزيزُ ملِكُ مصر، فانطلق به إلى بيته، فقال لامرأته: ﴿أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧.]]. (٨/١٨٩)
٣٦٩٥٧- عن شعيب الجبائي: أنّ اسم امرأة العزيز: زليخة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٥)
٣٦٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر﴾ وهو قُطْفير بن ميشا ﴿لامرأته﴾ زليخا بنت يمليخا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧.]]. (ز)
٣٦٩٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: الذي اشتراه أطفير بن روحيب، وكان اسم امرأته: راعيل بنت رعائيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٧.]]. (٨/٢١٥)
﴿أَكۡرِمِی مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدࣰاۚ﴾ - تفسير
٣٦٩٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أكرمى مثواه﴾، قال: مَنزِلَتَه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٨/٢١٦)
٣٦٩٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أكرمى مثواه﴾، قال: منزلتَه، وهي امرأةُ العزيز[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٦)
٣٦٩٦٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه﴾، قال: منزِلَتَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣.]]. (ز)
٣٦٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكرمي مثواه﴾ يعني: أحسِنِي منزلتَه ووِلايتَه، ﴿عسى أن ينفعنا﴾، أو نُصِيبُ منه خيرًا، ﴿أو نتخذه ولدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٣٦٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾ المُلْك والسُّلْطان في أرض مِصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ﴾ - تفسير
٣٦٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولِنُعَلِّمَهُ من تأويل الأحاديث﴾، قال: عِبارَةُ الرُّؤْيا[[أخرجه ابن أبى شيبة ١١/٨٢، وابن جرير ١٣/٦٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٧)
٣٦٩٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولِنُعَلِّمَهُ من تأويل الأحاديث﴾، قال: تعبير الرؤيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥.]]. (ز)
٣٦٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾، يعني: مِن تعبير الرُّؤْيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٢١﴾ - تفسير
٣٦٩٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿والله غالب على أمره﴾، قال: فعّال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٥-٦٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨.]]٣٣٣٣. (٨/٢١٧)
٣٣٣٣ قال ابنُ جرير (١٣/٦٥-٦٦): «وقوله: ﴿والله غالب على أمره﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: واللهُ مستولٍ على أمر يوسف؛ يَسُوسُه، ويُدَبِّره، ويَحُوطه. والهاء في قوله: ﴿على أمره﴾ عائدة على يوسف». ثم ذكر قول سعيد، ولم يُعَلِّق عليه.
وذكر ابنُ عطية (٥/٦٢) في عود الضمير من قوله: ﴿أمره﴾ احتمالين: الأول: أن يعود على يوسف. كما ذهب إليه الطبري. الثاني: أن يعود على الله تعالى. حكاه عن ابن جبير. وعلّق عليه قائلًا: "فيكون إخبارًا مُنَبِّهًا على قدرة الله ﷿، ليس في شأن يوسف خاصة، بل عامًّا في كل أمر. وكذلك الاحتمال في قول الشاعر:
رأيت أبا بكر وربك غالب ... على أمره يبغي الخلافة بالتمر".
٣٦٩٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز، عن رجل- في قوله: ﴿والله غالب على أمره﴾، قال: لغة عربية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٨.]]. (٨/٢١٧)
٣٦٩٧٠- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿والله غالب على أمره﴾، قال: لِما يُريد أن يَبْلُغ يوسف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٧)
٣٦٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله غالب على أمره﴾ يعني: واللهُ مُتِمٌّ ليوسف أمرَه الذي هو كائِنٌ، مِمّا لا يعلمه الناس، فذلك قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٩٧٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: أفْرَسُ الناس ثلاثة: العزيزُ حين تَفَرَّس في يوسف، فقال لامرأته: ﴿أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: ﴿يا أبت استأجره﴾ [القصص:٢٦]، وأبو بكر حين اسْتَخْلَفَ عُمرَ[[أخرجه سعيد بن منصور (١١١٣- تفسير)، وابن سعد ٣/٢٧٣، وابن أبى شيبة ١٤/٥٧٤، وابن جرير ١٣/٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨، والطبراني (٨٨٢٩، ٨٨٣٠)، والحاكم ٢/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٣٣٤. (٨/٢١٦)
٣٣٣٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢) قول ابن مسعود، ثم علّق عليه بقوله: «وفراسة العزيز إنما كانت في نفس نجابة يوسف، لا أنه تَفَرَّسَ الذي كان كما في المثالين الآخرين، فإنّ ما تَفَرَّس خرج بعينه».
٣٦٩٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا باع يوسفَ صاحبُه الذي باعه مِن العزيز -واسمه: مالك بن ذعر- فقال حين باعه: مَن أنت؟ -وكان مالك مِن مَدْيَن- فذكر له يوسفُ مَن هو، وابن مَن هو، فعرَفه، فقال: لو كنتَ أخبَرتني لم أبِعْك، ادعُ لي. فدعا له يوسف، فقال: بارك الله لك في أهلِك. قال: فحملت امرأتُه اثني عشر بطنًا، في كل بطن غلامان[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٢ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٦)
٣٦٩٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ العزيز كان يلي عَمَلًا مِن أعمال المَلِك=. (ز)
٣٦٩٧٥- وقال محمد بن السائب الكلبى: كان خبّازَه، وصاحبَ شرابِه، وصاحب دوابِّه، وصاحبَ السِّجن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢ دون قول الكلبي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٧)
٣٦٩٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ اسمه: أطفير بن روحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الرَّيّان بن الوليد، رجل مِن العماليق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦١.]]. (ز)
٣٦٩٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان أطفير -فيما ذُكِر لي- رجلًا لا يأتي النساء، وكانت امرأتُه راعيل امرأةً حسناء ناعِمَةً طاعِمَةً، في مُلْك ودُنْيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٣.]]. (ز)
يوسف 12:22
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ﴾ - تفسير
٣٦٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده﴾، قال: ثلاثًا وثلاثين سَنَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٧ بلفظ: بِضعًا وثلاثين سنة، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٨، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٢٢٤، والطبراني في الأوسط (٦٨٢٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.]]. (٨/٢١٧)
٣٦٩٧٩- عن قتادة بن دعامة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٨.]]. (ز)
٣٦٩٨٠- قال عبد الله بن عباس: إنّه ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٧.]]. (ز)
٣٦٩٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿بلغ أشده﴾، قال: ثماني عشر سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (٨/٢١٨)
٣٦٩٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولما بلغ أشده﴾، قال: ثلاثًا وثلاثين سنة[[أخرجه سفيان الثوري ص١٣٩، وابن جرير ١٣/٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٨.]]. (ز)
٣٦٩٨٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجاهد- قال: الأَشُدُّ: الحُلُم، إذا كُتِبت له الحسنات وكُتِبت عليه السيِّئات[[أخرجه ابن جرير ٩/٦٦٤، ٢١/١٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٤١٩ (٨٠٨٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/٢١٩)
٣٦٩٨٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿ولما بلغ أشده﴾، قال: عشرين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨.]]٣٣٣٥. (٨/٢١٨)
٣٣٣٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٣) هذا القول، وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف».
٣٦٩٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿بلغ أشده﴾، قال: خمسًا وعشرين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (٨/٢١٨)
٣٦٩٨٦- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿ولما بلغ أشده﴾، قال: أربعين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٨.]]. (٨/٢١٨)
٣٦٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بلغ أشده﴾، قال: ثلاثين سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (٨/٢١٨)
٣٦٩٨٨- عن ربيعة [الرأي] -من طريق عمرو بن الحارث- في قوله: ﴿بلغ أشده﴾، قال: الحُلُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (٨/٢١٨)، (ز)
٣٦٩٨٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (ز)
٣٦٩٩٠- عن مالك بن أنس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (ز)
٣٦٩٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: الأشُدُّ: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة[[تفسير البغوي ٤/٢٢٦.]]. (ز)
٣٦٩٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما بلغ أشده﴾، يعني: ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]٣٣٣٦. (ز)
٣٣٣٦ اختُلِف في مبلغ الأشد كما هو موضح بالآثار. وقد ذكر ابنُ جرير (١٣/٦٨) بعض هذه الأقوال، وجوّزها مع عدم القطع بأحدها لعدم الدليل على التعيين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنّه آتى يوسف لَمّا بلغ أشده حكمًا وعِلْمًا. والأشد: هو انتهاء قُوَّته وشبابه. وجائز أن يكون آتاه ذلك وهو ابن ثماني عشرة سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن عشرين سنة، وجائز أن يكون آتاه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ولا دلالة في كتاب الله، ولا أثر عن الرسول ﷺ، ولا في إجماع الأمة على أيِّ ذلك كان. وإذا لم يكن ذلك موجودًا مِن الوجه الذي ذكرتُ فالصوابُ أن يُقال فيه كما قال ﷿، حتى تثبت حُجَّةٌ بصِحَّة ما قيل في ذلك مِن الوجه الذي يجب التسليم له، فيسلم لها حينئذ».
ورجّح ابنُ عطية (٥/٦٣) أنّ الأَشُدَّ مبلغه ثلاث وثلاثين سنة بقوله: «وهذا أظهر الأقوال فيما نحسبه». ولم يذكر مستندًا. وزاد قولًا: أنّ الأشد من ثماني عشرة سنة إلى ستين سنة، وانتقده بقوله: «وهذا قول ضعيف».
﴿ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ﴾ - تفسير
٣٦٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحُكم: العِلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]. (ز)
٣٦٩٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿آتيناه حكمًا وعلمًا﴾، قال: هو الفِقه، والعِلم، والعَقْلُ قبل النُّبُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٩.]]٣٣٣٧. (٨/٢١٩)
٣٣٣٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٦٨) غير قول مجاهد.
وذكر ابنُ عطية (٥/٦٣) في قوله: ﴿حكما وعلما﴾ عدة احتمالات، ووجَّهها، فقال: «وقوله: ﴿حكما﴾ يحتمل أن يريد: الحكمة والنبوة، وهذا على الأشد الأعلى، ويحتمل: العلم والحكمة دون النبوة، وهذا أشبه إن كانت قصة المراودة بعد هذا. و﴿علمًا﴾ يريد: تأويل الأحاديث وغير ذلك. ويحتمل أن يريد بقوله: ﴿حكما﴾ أي: سلطانًا في الدنيا، وحكمًا بين الناس بالحق. وتدخل النبوة وتأويل الأحاديث وغير ذلك في قوله: ﴿وعلما﴾».
٣٦٩٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن مسلم- الحُكْم: اللُّبُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٣٨، ٧/٢١١٩، ٩/٢٩٥٢.]]. (ز)
٣٦٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آتيناه حكما﴾ يقول: أعطيناه فَهْمًا، ﴿وعلما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٢٢﴾ - تفسير
٣٦٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾، يقول: المهتدين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩.]]٣٣٣٨. (٨/٢١٩)
٣٣٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٦٩) غير قول ابن عباس.
٣٦٩٩٨- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾: المؤمنين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٧، وتفسير البغوي ٤/٢٢٧.]]. (ز)
٣٦٩٩٩- قال الضحاك بن مُزاحِم: الصّابرين على النَّوائِب كما صَبَر يوسفُ ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٧، وتفسير البغوي ٤/٢٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾، يعني: وهكذا نجزي المُخْلِصين بالفَهْم والعِلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
يوسف 12:23
﴿وَرَ ٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِی هُوَ فِی بَیۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَ ٰبَ﴾ - تفسير
٣٧٠٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿وراودته التى هو في بيتها﴾، قال: هي امرأة العزيز[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢١٩)
٣٧٠٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأَحَبَّته امرأتُه، فقالت له: يا يوسف، ما أحْسَنَ شَعَرَك! قال: هو أولُ ما يتناثر مِن جسدي. قالت: يا يوسفُ، ما أحْسَنَ عينيك! قال: هما أولُ ما يسيلان إلى الأرض مِن جسدي. قالت: يا يوسفُ، ما أحْسَنَ وجهَك! قال: هو لِلتُّراب يأكلُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠ مختصرًا بلفظ: أحبته، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٠.]]. (٨/١٨٩)
٣٧٠٠٣- عن محمد بن إسحاق، نحوه[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢٨-٢٢٩.]]. (ز)
٣٧٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب﴾ على نفسها وعلى يوسفَ في أمر الجِماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ولَمّا بلغ أشُدَّه راودته التي هو في بيتها عن نفسه؛ امرأةُ العزيز[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٩.]]. (ز)
٣٧٠٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وراودته التى هو في بيتها عن نفسه﴾، قال: حين بَلَغ مَبْلَغَ الرِّجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٠.]]. (٨/٢١٩)
٣٧٠٠٧- قال أبو عبد الله الشامي: أوَّلَ ما قالت له: يا يوسفُ، ما أحسنَ شَعْرَك! قال: أما إنَّه أولُ شيءٍ يَبْلى مِنِّي[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢١.]]. (ز)
﴿وَقَالَتۡ هَیۡتَ لَكَۚ﴾ - قراءات، وتفسير
٣٧٠٠٨- عن ابن عباس، قال: أقرَأني رسولُ الله ﷺ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، يعني: هَلُمَّ لك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن ذكوان، فإنهم قرؤوا: ‹هِيتَ لَكَ› بكسر الهاء، وياء ساكنة، وفتح التاء، وقرأ هشام كذلك إلا أنّه همز الياء، وعنه رواية أخرى: ‹هِئْتُ لَكَ› بكسر الهاء، وهمزة ساكنة، وضم التاء، وقرأ ابن كثير: ‹هَيْتُ لَكَ› بفتح الهاء، وياء ساكنة، وضم التاء. انظر: النشر ٢/٢٩٤-٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٠.]]. (٨/٢٢٠)
٣٧٠٠٩- عن أبي وائل، قال: قرأها عبد الله [بن مسعود]: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتح الهاء والتاء، فقلنا له: إنّ ناسًا يقرءونها: ‹هِيتُ لَكَ›. فقال: دعوني، فإني أقرأ كما أُقرِئْتُ، أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٠، والبخاري (٤٦٩٢)، وابن جرير ١٣/٧٧-٧٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢١، والطبراني (٨٦٨٠، ٨٦٨١)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٣٦٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢١٩)
٣٧٠١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- أنّه قرأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بنصب الهاء والتاء، ولا يَهْمِزُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٨، والحاكم ٢/٣٤٦.]]. (٨/٢١٩)
٣٧٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- أنّه كان يقرأ كما يقرأ عبدُ الله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. وقال: هَلُمَّ لك، تدعوه إلى نفسها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧١، ٧٣ من طريق عكرمة، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٣٣٣٩. (٨/٢٢٠)
٣٣٣٩ وجّه ابنُ جرير (١٣/٧٠) هذه القراءة، فقال: "قَرَأْتُه عامَّةُ قُرّاءِ الكوفة والبصرة: ﴿هيت لك﴾ بفتح الهاء والتاء، بمعنى: هلُمَّ لك، وادْنُ، وتَقَرَّب، كما قال الشاعر لعلي بن أبي طالب ﵁:
أبلغ أمير المؤمنين ... أخا العراق إذا أتيتا
أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا
يعني: تعال واقرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك تأوَّله مَن قرأه كذلك".
٣٧٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- أنّه قرأ: ‹هِئْتُ لَكَ› مكسورة الهاء، مضمومة التاء، مهموزة. قال: تهيَّأتُ لك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤-٧٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: هلُمَّ لك، وهي بالقِبْطِيَّة[[أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/٤٧٢-٤٧٣، وفيه: بالنبطية، وابن جرير ١٣/٧١ من طريق سعيد بن جبير، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٢٠)
٣٧٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ‹هِئْتُ لَكَ›، قال: تَهَيَّأْتُ لك. وكان يقرأها مهموزة: ‹هِئْتُ لَكَ›[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢١.]]. (ز)
٣٧٠١٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: تَهَيَّأتُ لك، قُمْ، فاقضِ حاجتك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أُحَيْحةَ الأنصاري وهو يقول:
به أحمِي المصابَ إذا دعاني إذا ما قيل للأبطال هَيتا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٧-.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠١٦- عن حماد، عن عاصم بن بهدلة، قال: كان أبو وائل يقول: ‹هِئْتُ لَكَ›، أي: تَهَيَّأْتُ لك. وكان أبو عمرو بن العلاء، والكسائي يُنكِران هذه القراءة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٥.]]٣٣٤٠. (ز)
٣٣٤٠ وجّه ابنُ جرير (١٣/٧٤) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين: ‹وقالَتْ هِئْتُ لَكَ› بكسر الهاء وضم التاء والهمز، بمعنى: تهيأت لك، من قول القائل: هِئْتُ للأمر أهِيءُ هيئة».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٢٨).
ثم رجّح ابنُ جرير (١٣/٧٦) مستندًا إلى الأعرف لغة، والسنة قراءة:﴿هيت لك﴾ بفتح الهاء والتاء، فقال: «وأولى القراءة في ذلك قراءة من قرأه: ﴿هيت لك﴾ بفتح الهاء والتاء، وتسكين الياء؛ لأنها اللغة المعروفة في العرب دون غيرها، وأنها فيما ذكر قراءة رسول الله ﷺ». وذكر الآثار على ذلك.
٣٧٠١٧- عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق عاصم بن بهدلة- أنّه كان يقرأ: ‹هِئْتُ لَكَ› رفع، أي: تهيَّأتُ لك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٢٢)
٣٧٠١٨- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ -من طريق عاصم-= (ز)
٣٧٠١٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٥، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٠ عن عكرمة. وكذلك علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٠٨ عن عكرمة: أي: زيّنت لك، وحسنت.]]. (٨/٢٢٢)
٣٧٠٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس: (هُيِّئَتْ لَكَ)[[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٦٤ إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٣٧٠٢١- عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- أنّه كان يقرأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ نصبًا، أي: هَلُمَّ لك.= (ز)
٣٧٠٢٢- وقال أبو عبيد: كذلك كان الكسائي يحكيها، قال: هي لغةٌ لأهل نجد وقَعَتْ إلى الحجاز، معناها: تعالَهْ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢، ٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٢٢)
٣٧٠٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: تعال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠، وأبو الشيخ -كما في فتح الباري ٨/٣٦٤-.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠٢٤- عن يحيى بن وثّاب أنّه قرأها:‹هِيتُ لَكَ›، يعني: بكسر الهاء، وضم التاء، بمعنى: تهيَّأتُ لك[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: ألْقَتْ نفسَها، واسْتَلْقَتْ له، ودَعَتْه إلى نفسِها. وهي لُغَةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، قال: هي كلمة عَرَبِيَّةٌ يدعون بها، أي: هَلُمَّ لك، فدَعَتْهُ به[[تفسير مجاهد ص٣٩٤.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عربي- في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: هَلُمَّ لك. وهي بالحورانية[[أخرجه عبد بن حميد –كما في التغليق ٤/٢٢٩، وابن جرير ١٣/٧١، ٧٢. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤/١٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٠)
٣٧٠٢٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: كلمة بالسُّريانية، أي: عليك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢.]]. (٨/٢٢١)
٣٧٠٢٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، يقول بعضُهم: هَلُمَّ لك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢.]]. (ز)
٣٧٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، قال: يقول بعضهم: هلُمَّ لك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٠.]]. (ز)
٣٧٠٣١- عن عبد الله بن عامر اليحصبي أنّه قرأ: ‹هِيتَ لَكَ›، بكسر الهاء، وفتح التاء[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٢٢)
٣٧٠٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: هلُمَّ لك. وهي بالقِبْطِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢١.]]. (٨/١٨٩، ٢٢٠)
٣٧٠٣٣- قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: شهدتَ أبا عمرو [بن العلاء] -وسأله أبو أحمد، أو أحمد، وكان عالمًا بالقرآن- عن قول مَن قال: ‹هِئْتُ لَكَ› بكسر الهاء، وهمز الياء. فقال أبو عمرو: نبْسِيٌّ -أي: باطل-، جعلها (فِلْتُ) مِن: (تَهَيَّأْتُ)، فهذا الخندق، فاستعرِضِ العربَ حتى تنتهي إلى اليمن؛ هل تعرفُ أحدًا يقول: هِئْتُ لك؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٥.]]٣٣٤١. (ز)
٣٣٤١ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٤-٦٦) قراءة من قرأ ذلك: ›هَيتُ‹، ومَن قرأها: (هَيتِ)، ومن قرأها: ﴿هَيتَ﴾ ومن قرأها: ›هِيتَ‹، ثم علّق قائلًا: «وهذه الأربع بمعنًى واحد، واختلفت باختلاف اللغات فيها، ومعناه الدعاء، أي: تعال وأقبل على هذا الأمر ... والتاء على هذه اللغات كلها مبنية، فهي في حال الرفع كقبلُ وبعدُ، وفي الكسرِ على الباب لالتقاء الساكنين، وفي حال النصب ككيف ونحوها». وعلق على قراءة: ›هِئْتُ‹، فقال: «وهذا يحتمل أن يكون مِن هاء الرجل يهيء إذا أحسن هيئته، على مثال: جاء يجيء. ويحتمل أن يكون بمعنى: تهيأت، كما يقال: فئتُ وتفيأتُ بمعنًى واحد، قال الله ﷿: ﴿يتفيأ ظلاله﴾ [النحل:٤٨]، وقال: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات:٩]». وذكر ابنُ عطية قراءة عن الحلواني عن هشام أنه قرأ: ‹هِئِْتَ›، ونقل تعليق أبي عليٍّ عليها، فقال: «وقرأ الحلواني عن هشام ‹هِئِْتَ› بكسر الهاء والهمز، وفتح التاء، قال أبو علي: ظاهرٌ أنّ هذه القراءة وهمٌ، لأنّه كان ينبغي أن تقول: هئت لي، وسياق الآيات يخالف هذا».
وانتقد ابنُ كثير (٨/٢٨) قراءة مَن قرأ ذلك: (هَيْتِ لك) بقوله: «وهي غريبة».
٣٧٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، يعني: هَلُمَّ لك نفسي، تريد المرأة: الجماع، فغلبته بالكلام، ... وأُلْقِي عليها شهوةُ أربعين إنسانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، أي: تعال، فأنا لك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٢.]]. (ز)
٣٧٠٣٦- قال سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: هَلُمَّ لك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٣.]]. (ز)
٣٧٠٣٧- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: تَهَيَّأْتُ لك، و‹هِيتَ لَكَ›: هَلُمَّ لك[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٩-١٤٠.]]. (ز)
٣٧٠٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾، قال: هَلُمَّ لك إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٤.]]. (ز)
﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّیۤ﴾ - تفسير
٣٧٠٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنه ربي﴾، قال: سيِّدي، يعني: زوج المرأة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٢)
٣٧٠٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنه ربي﴾، قال: سيِّدي[[تفسير مجاهد ص٣٩٤.]]. (ز)
٣٧٠٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال معاذ الله إنه ربى﴾، قال: سيِّدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٨٩)
٣٧٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال معاذ الله﴾ يعني: أعوذ بالله، ﴿إنه ربي﴾ يقول: إنّه سيِّدي، يعني: زوجها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال معاذ الله إنه ربي﴾: يعني: أطفير. يقول: إنّه سيِّدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٩.]]. (ز)
٣٧٠٤٤- عن أبي بكر بن عياش، في قوله: ﴿إنه ربي﴾، قال: يعني: زوجها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣٤٢. (٨/٢٢٣)
٣٣٤٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦-٦٧) في عود الضمير في قوله: ﴿إنه ربي﴾ عدة احتمالات، فقال: «يحتمل أن يعود الضمير في ﴿إنه﴾ على الله ﷿، ويحتمل أن يريد العزيز سيده، أي: فلا يصلح لي أن أخونه وقد أكرم مثواي وائتمنني، ويحتمل أن يكون الضمير للأمر والشأن، ثم يبتدئ: ﴿ربي أحسن مثواي﴾».
ورجّح ابنُ تيمية (٤/٢٣) أنّ المراد بالرب هنا: سيِّده، مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «المراد بربِّه في أصح القولين هنا: سيِّده، وهو زوجها الذي اشتراه مِن مصر الذي قال لامرأته: ﴿أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا﴾. قال الله تعالى: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾. فلمّا وصّى به امرأته فقال لها: ﴿أكرمي مثواه﴾ قال يوسف: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾. ولهذا قال: ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، والضمير في ﴿إنه﴾ معلوم بينهما، وهو سيدها».
﴿أَحۡسَنَ مَثۡوَایَۖ﴾ - تفسير
٣٧٠٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿أحسن مثواى﴾؛ فلا أخُونُه في أهلِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٨٩)
٣٧٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسن مثواي﴾: أكْرَم مثواي، يعني: منزِلَتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أحسن مثواي﴾: أمِنَني على بيته وأهله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٩.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٣﴾ - تفسير
٣٧٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه لا يفلح﴾ يعني: لا يفوز ﴿الظالمون﴾ إن ظلمتُه في أهله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧.]]. (ز)
٣٧٠٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾، قال: هذا الذي تدعوني إليه ظُلْمٌ، ولا يُفْلِح مَن عَمِل به [[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٠.]]. (ز)
يوسف 12:24
﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ - تفسير
٣٧٠٥٠- عن علي بن أبى طالب -من طريق عمر بن علي بن أبي طالب- في قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: طمِعت فيه، وطمِع فيها، وكان مِنَ الطَّمَع أن هَمَّ أن يَحُلَّ التِّكَّة[[التِّكَّة: رِباط السراويل. اللسان (تكك).]]، فقامت إلى صنمٍ مُكَلَّلٍ بالدُّرِّ والياقوت في ناحية البيت، فسَتَرَتْهُ بثوب أبيضٍ بينها وبينه، فقال: أيَّ شيء تصنعين؟ فقالتْ: أستحي مِن إلهي أن يراني على هذه الصورة. فقال يوسف ﵇: تستحين مِن صنمٍ لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي أنا مِن إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟! ثم قال: لا تنالينها مِنِّي أبدًا. وهو البُرْهان الذي رَأى[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨١.]]. (٨/٢٢٤)
٣٧٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- أنّه سُئِل عن هَمِّ يوسف ﵇: ما بلغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيان[[الهِمْيان: موضع شدِّ الإزار. اللسان (همن).]] -يعنى: السراويل-، وجلس منها مَجْلِسَ الخاتِن، فصيح به: يا يوسف، لا تكن كالطَّيْرِ له رِيشٌ، فإذا زَنى قَعَد ليس له رِيش[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٣، ٨٥، ٨٧، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، ٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٣)
٣٧٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- قال: لَمّا همَّت به تَزَيَّنَتْ، ثُمَّ اسْتَلْقَتْ على فراشها، وهَمَّ بها، وجلس بين رِجْلَيها يَحُلُّ ثيابه، فنُودِيَ مِن السماء: يا ابن يعقوب، لا تكُن كطائِرٍ نُتِف ريشَه، فبَقِيَ لا ريش له. فلم يَتَّعِظْ على النِّداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه؛ جبريل ﵇ في صورة يعقوب، عاضًّا على إصبعَيه، ففَزِع، فخرَجت شهوتُه مِن أنامله، فوثَب إلى الباب، فوَجَدَه مُغْلَقًا، فرفع يوسفُ رجلَه، فضرب بها البابَ الأَدْنى، فانفَرَج له، واتَّبَعَته، فأَدْرَكَتْه، فوَضَعَتْ يديها في قميصه، فشقَّته حتى بلغت عَضَلَة ساقِه، فألفيا سيدها لدى الباب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢١، وسعيد بن منصور (١١١٦- تفسير)، وابن جرير ١٣/٨٧-٨٩، وابن أبي حاتم ٧/٣١٢٣، ٣١٢٦، ٣١٢٧، والحاكم ٢/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٣)
٣٧٠٥٣- عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس سُئِل: ما بلغ مِن هَمِّ يوسف؟ قال: حَلَّ الهِمْيان، وجلس منها مجلس المُجامِع[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٩.]]. (ز)
٣٧٠٥٤- عن ابن أبي عطية، قال: سألتُ عبد الله بن عباس: ما بلغ مِن هَمِّ يوسف؟ قال: اسْتَلْقَتْ له على قفاها، وقعد بين رجليها؛ لِينزِع ثيابه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٩.]]. (ز)
٣٧٠٥٥- قال سعيد بن جبير: أطلق تِكَّة سراويلِه[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٠.]]. (ز)
٣٧٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش، وابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وهم بها﴾، قال: حلَّ سراويلَه حتى بلغ ثُنَّتَه[[الثنة: ما بين السُّرة والعانة من أسفل البطن. النهاية (ثنن).]]، وجلس منها مجلس الرجل مِن امرأته، فمُثِّل له يعقوبُ ﵇، فضرب بيدِه على صدره، فخرَجت شهوتُه مِن أنامله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢١، وابن جرير ١٣/٨٣-٨٥، ٩٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٤)
٣٧٠٥٧- قال الضحاك بن مزاحم: جرى الشيطانُ فيما بينهما، فضرب بإحدى يديه إلى جِيدِ يوسف، وباليد الأخرى إلى جِيد المرأة، حتّى جَمَعَ بينهما[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٠٥٨- عن الحسن البصري: حَلَّ سراويلَه، وجعل يُعالِج ثيابَه[[تفسير البغوي ٤/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٠٥٩- قال القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شبل- ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: أمّا هَمُّها به فاسْتَلْقَتْ له، وأما هَمُّه بها فإنّه قعد بين رجليها، ونزع ثيابه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٤.]]. (ز)
٣٧٠٦٠- عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق ابن جريج- ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: اسْتَلْقَتْ له، وحَلَّ ثيابَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٣.]]. (ز)
٣٧٠٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلم تزلْ به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهمَّ بها، فدخلا البيتَ، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه...[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٠-٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٣.]]. (٨/١٨٩-١٩٠)
٣٧٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد همت به﴾ يقول: هَمَّت المرأةُ بيوسف، حتّى اسْتَلْقَتْ لِلجماع، ﴿وهم بها﴾ يوسفُ حين حَلَّ سراويلَه، وجلس بين رِجليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٧-٣٢٩.]]. (ز)
٣٧٠٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، فأَكَبَّت عليه تُطِيعه مَرَّة، وتُخِيفُه مَرَّة أخرى، وتدعوه إلى لَذَّةٍ، وهي مِن حاجة الرجال في جمالها وحُسْنِها ومُلْكِها، وهو شابٌّ مُقْتَبِلٌ يَجِدُ مِن شَبَقِ الرِّجال ما يجد الرجال، حتّى رَقَّ لها مِمّا يرى مِن كَلَفِها[[كَلِفَ بالشيء: لهِج به، وكَلِف به أشد الكَلَف: أحَبَّه. اللسان (كلف).]] به، ولم يَتَخَوَّف منها حتى هَمَّ بها وهَمَّت به، حتى دخلوا في بعض بيوته، فلمّا هَمَّ وتَهَيَّأ لذلك رأى برهانَ ربه، فانكشف عنها هارِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٣ واللفظ له.]]٣٣٤٣. (ز)
٣٣٤٣ أفادت آثارُ السلف أنّ يوسف حصل منه هَمُّ بمواقعة امرأة العزيز. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير (١٣/٨٢) مستندًا إلى آثار السلف بقوله: «فأمّا ما كان مِن هَمِّ يوسف بالمرأة وهمها به فإنّ أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره» وذكر أقوال السلف على هذا المعنى الذي ذكرناه.
وذكر ابنُ عطية (٥/٦٨) أنّه لم يَصِحَّ كونُ يوسف نبيًّا في ذلك الوقت، وبناءً عليه رَجَّح أنّ يوسف ﵇ هَمَّ بمواقعة امرأة العزيز، فقال: «والذي أقول في هذه الآية: إنّ كون يوسف نبيًّا في وقت هذه النازلة لم يَصِحَّ، ولا تظاهرت به رواية، وإذا كان ذلك فهو مؤمن قد أُوتِي حكمًا وعلمًا، ويجوز عليه الهَمُّ الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته، وأن يستصحب الخاطرَ الرديءَ على ما في ذلك مِن الخطيئة». ثم بيّن مستندًا إلى دلالة العقل أنّ يوسف لو كان نبيًّا حينئذ فلا يجوز عليه إلا الهمُّ الذي هو الخاطر الغير مستصحب للعزم ولا للفعل، فقال: «وإن فرضناه نبيًّا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهمُّ الذي هو الخاطر، ولا يصح عليه شيء مما ذكر مِن حل تكة ونحو ذلك؛ لأنّ العصمة مع النبوة، وما روي من أنّه قيل له: تكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء. فإنّما معناه: العِدَة بالنبوة فيما بعد. والهمُّ بالشيء مرتبتان: فالواحدة الأولى تجوز عليه مع النبوة، والثانية الكبرى لا تقع إلا مِن غير نبي؛ لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب، وقول النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لِأُمَّتي ما حدَّثت به نفوسَها ما لم تنطِق به أو تعمل». معناه: من الخواطر، وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحًا».
ورجّح ابنُ تيمية (٤/٣٤-٣٥) أنّ همَّ يوسف إنّما كان همَّ خَطَرات لا هم إصرار، وهو غير مؤاخذ به، واستدل على ذلك بالسياق في مواضع: الأول: «دلالة الآية، حيث قال تعالى: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾ فصرف الله به ما كان هَمَّ به وكتب له حسنة كاملة، ولم يكتب عليه خطيئة، إذ فعل خيرًا ولم يفعل سيئة. الثاني: أنّ الله لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز، وفي هذا دليلٌ على أنّ يوسف لم يُذنِب أصلًا في تلك القصة. الثالث: أنّه تعالى قال عن نبيه يوسف: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾، فأخبر أنّه صرف عنه السوء والفحشاء، وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء».
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٦٣).
وانتقد ابنُ تيمية مستندًا إلى عدم وروده في السنة ما ورد في آثار السلف أنّ يوسف ﵇ همَّ بامرأة العزيز همَّ مواقعةٍ وعزم، فقال: «وأما ما يُنقَل مِن أنّه حلَّ سراويله، وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنّه رأى صورة يعقوب عاضًّا على يده، وأمثال ذلك، فكلُّه مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم، وكل مَن نقله من المسلمين فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا ﷺ حرفًا واحدًا».
وزاد ابنُ جرير وابنُ عطية في معنى همِّ يوسف عدة أقوال، أحدها: أنّ يوسف همَّ بضربها. الثاني: أنّ المعنى: همَّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: فلم يهم بها. الثالث: أن همَّ يوسف كان بالخطرات التي لا يقدر على التحفظ منها بشر.
وقد انتقد ابنُ جرير (١٣/٨٦) مستندًا إلى اللغةِ، وإجماعِ أهل التأويل القولين الأولين، فقال: «ويفسد هذين القولين أنّ العرب لا تُقَدِّم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله».
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٣٠).
﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٠٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: عَثَر يوسف ﵇ ثلاثَ عَثَراتٍ: حين همَّ بها فسُجِن، وحين قال: ﴿اذكُرنى عند ربك﴾، فلبث في السجن بضع سنين، فأنساه الشيطان ذكر ربه، وحين قال: ﴿إنكم لسارقون﴾، قالوا: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣١)
٣٧٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: كان يُولَد لإخوته اثنا عشر ذَكَرًا، ويولد له أحد عشر ولدًا مِن أجل الشهوة التي خرجت[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٠.]]. (ز)
٣٧٠٦٦- قال الحسن البصري: إنّ الله تعالى لم يذكر ذنوبَ الأنبياء ﵈ في القرآن لِيُعَيِّرَهم، ولكن ذكرها لِيُبَيِّن موضع النعمة عليهم، ولِئَلّا يَيْئَس أحدٌ مِن رحمته[[تفسير البغوي ٤/٢٣١.]]. (ز)
٣٧٠٦٧- عن علي بن بذيمة -من طريق سفيان- قال: كان يُولَد لِكُلِّ رجل منهم اثنا عشر اثنا عشر، إلا يوسف ﵇ وُلِد له أحد عشر؛ مِن أجل ما خرج من شهوته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٤.]]. (٨/٢٢٧)
﴿لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَـٰنَ رَبِّهِۦۚ﴾ - تفسير
٣٧٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لولا أن رَّءا برهان ربه﴾، قال: مُثِّل له يعقوب، فضَرَب بيده على صدره، فخَرَجَتْ شهوتُه مِن أنامله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٠-٩١، وابن أبي حاتم ٧/٣١٢٣، والحاكم ٢/٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٤٤. (٨/٢٢٤)
٣٣٤٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٩) نحو قول ابن عباس، وانتقده، فقال: «وقيل: إنّ جبريل ركضه، فخرجت شهوته على أنامله. وهذا ضعيف».
٣٧٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى صورةَ أبيه يعقوب في وسط البيت، عاضًّا على إبهامه، فأَدْبَر هاربًا، قال: وحقِّك، يا أبه، لا أعودُ أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤.]]. (٨/٢٢٥)
٣٧٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: نُودِي: يا يوسف، أتَزْنِي فتكون كالطير وقَع رِيشُه فذهب يطيرُ فلا ريش له؟![[تفسير الثعلبي ٥/٢١٢.]]. (ز)
٣٧٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله ﷿: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، قال: قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته، إذا بِكَفٍّ قد بدت بينهما، ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]، فقام هاربًا، وقامت، فلمّا ذهب عنهما الرُّعبُ عادَتْ وعاد، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته إذا بكَفٍّ قد بدت فيما بينهما ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]، فقام هارِبًا، وقامت، فلمّا ذَهَب عنهما الرُّعب عادَت وعاد، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته إذا بِكَفٍّ قد بَدَتْ فيما بينهما، ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة:٢٨١] الآية، فقام هارِبًا، وقامت، فلمّا ذهب عنهما الروع عاد وعادت، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته قال الله تعالى لجبريل: أدْرِكْ عبدي قبل أن يُصِيب الخطيئةَ. فانحطَّ جبريلُ عاضًّا على إصبعيه، وهو يقول: يا يوسف، أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوبٌ عند الله تعالى في الأنبياء؟![[أخرجه الواحدي في الوسيط ١/٦٠٨-٦٠٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٥/٢١٢.]]. (ز)
٣٧٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: آيات ربه؛ رأى تِمْثال المَلِك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٩.]]. (٨/٢٢٩)
٣٧٠٧٣- عن الأوزاعيِّ، قال: كان عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى آيةً مِن كتاب الله نَهَتْه، مُثِّلَتْ له في جدار الحائط[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤.]]. (٨/٢٢٨)
٣٧٠٧٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٧٠٧٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن بَذِيمة- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قالا: حَلَّ السَّراويل، وجَلَسَ منها مجلس الخاتِن، فرأى صورةً فيها وجهُ يعقوبَ عاضًّا على أصابعه، فدَفَع صدرَه، فخرجت الشهوة مِن أنامله، فكلُّ ولد يعقوب قد وُلِد له اثنا عشر، إلا يوسف؛ فإنّه نُقِص بتلك الشهوة ولدًا، ولم يُولَد له غير أحد عشر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٥-٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٥)
٣٧٠٧٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، قال: رأى جبريلَ في صورة أبيه يعقوب، فخرجت شهوتُه مِن أنامله[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص١٦١ (٣٦٣)، وهو في ابن جرير ١٣/٨٥-٩٢ دون ذكر جبريل ﵇.]]. (ز)
٣٧٠٧٧- عن علي بن الحسين، قال: كان في البيت صنمٌ، فقامت المرأةُ وسَتَرَتْه بثوب، فقال لها يوسف: لِمَ فعلتِ هذا؟ فقالت: اسْتَحْيَيْتُ منه أن يراني على المعصية. فقال يوسف: أتَسْتَحِينَ مِمّا لا يسمع ولا يُبْصِر ولا يَفْقَه؟ فأنا أحَقُّ أن أستحي مِن ربِّي، وهرب[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٣، وتفسير البغوي ٤/٢٣٣.]]. (ز)
٣٧٠٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: رأى صورةَ يعقوب في الجدار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢١، وابن جرير ١٣/٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٢٦)
٣٧٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طُرُقٍ- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: تَمَثَّل له يعقوب، فضرب في صدر يوسف، فطارت شهوتُه مِن أطراف أنامله، فوُلِد لكل ولدِ يعقوب اثنا عشر ذكرًا، غير يوسف لم يولَد له إلا غلامان[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٢-٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٥.]]. (٨/٢٢٥)
٣٧٠٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: لَمّا جلس منها يوسفُ ذلك المجلس، وحَلَّ السراويلَ حتى بلغت الثَّفَن[[الثَّفَينة: هو مَوْصِل الفَخِذ بالسّاق من باطنٍ. اللسان (ثفن).]]؛ تَمَثَّل له يعقوبُ، فضرب صدرَه بيده، فقال: يا يوسف! فخرجت شهوتُه مِن أنامله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٩٠ (١١٢١). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢١- نحوه.]]. (ز)
٣٧٠٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: يزعمون: أنّه مُثِّل له يعقوب ﵇، فاسْتَحْيا منه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٧.]]. (٨/٢٢٨)
٣٧٠٨٢- عن حميد بن عبد الرحمن -من طريق الزُّهْرِي- أنّه أخبره: أنّ البرهان الذي رأى يوسفُ: يعقوب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٢.]]. (٨/٢٢٧)
٣٧٠٨٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى يعقوبُ عاضًّا على إصبعِه، يقول: يوسف، يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩١-٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٥)
٣٧٠٨٤- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد السَّدُوسِيِّ- قال: زعَموا: أنّ سَقْفَ البيتِ انفَرَجَ، فرأى يعقوبَ عاضًّا على إصبعيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٦)
٣٧٠٨٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: لَمّا همَّ قيل له: يوسفُ، ارفع رأسَك. فرفع رأسَه، فإذا هو بصورة في سقف البيت تقول: يا يوسف، أنت مكتوب في الأنبياء. فعصمه الله ﷿[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٢٢٧)
٣٧٠٨٦- عن محمد بن سيرين -من طريق محمد الخراساني- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: مُثِّل له يعقوبُ ﵇ عاضًّا على إصبعيه، يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، اسمك في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء؟![[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٦)
٣٧٠٨٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي سالم- قال: رأى صورةَ يعقوب في سقف البيت يقول: يوسف! يوسف![[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٢٧)
٣٧٠٨٨- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا خلا يوسفُ وامرأةُ العزيز خرجت كَفٌّ بلا جَسَدٍ بينهما، مكتوب عليه بالعِبْرانِيَّة: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣]. ثم انصَرَفَت الكَفُّ، وقاما مقامهما، ثم رجعت الكَفُّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية: ﴿وإن عليكم لحافظين*كرامًا كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]. ثم انصرفت الكَفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكَفُّ الثالثة، مكتوب عليها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]. وانصرفت الكفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكفُّ الرابعةَ، مكتوبٌ عليها بالعِبْرانِيَّة: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [البقرة:٢٨١]. فولّى يوسفُ ﵇ هارِبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٩)
٣٧٠٨٩- عن القاسم بن أبي بَزَّةَ -من طريق شِبْل- قال: نُودِي: يا ابن يعقوب، لا تَكُونَنَّ كالطير له ريش فإذا زَنى قَعَد ليس له رِيش. فلم يعرِضْ للنداء، وقعد، فرفع رأسَه، فرأى وجه يعقوب عاضًّا على إصبعه، فقام مرعوبًا استحياءً مِن أبيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٤.]]. (٨/٢٢٧)
٣٧٠٩٠- عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق عمرو الحضرمي- قال: بلغني: أنّ يوسف لَمّا جلس بين رِجْلَيِ المرأة فهو يَحُلَّ هِمْيانه؛ نُودِي: يا يوسف بن يعقوب، لا تزنِ، فإنّ الطير إذا زنى تناثر ريشُه. فأَعْرَض، ثُمَّ نُودِي، فأعرض، فتَمَثَّل له يعقوبُ عاضًّا على أصبعه، فقام[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٨.]]. (ز)
٣٧٠٩١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- قال: رأى في البيتِ في ناحية الحائط مكتوبًا: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا﴾ [الإسراء:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٨)
٣٧٠٩٢- عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق أبي صخر- قال: البُرْهان الذي رأى يوسفُ ﵇ ثلاثُ آيات مِن كتاب الله: ﴿وإن عليكم لحافظون*كراما كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]، وقول الله: ﴿وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه﴾ [يونس:٦١]، وقول الله: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣][[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٥ (٢٩٥)، وابن جرير ١٣/٩٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٥-٢١٢٦.]]. (٨/٢٢٨)
٣٧٠٩٣- قال نافع: سمعتُ أبا هلال يقول مِثْلَ قولِ القُرَظِيِّ، وزاد آيةً رابعة: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٩.]]. (ز)
٣٧٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في الآية، قال: رأى آيةً مِن آيات ربه، حَجَزَه اللهُ بها عن معصيته. ذُكِر لنا: أنّه مُثِّل له يعقوبُ عاضًّا على إصبعيه وهو يقول له: يا يوسف، أتَهُمُّ بعمل السفهاءِ وأنت مكتوبٌ في الأنبياء؟! فذلك البرهان، فانتزع اللهُ كُلَّ شهوةٍ كانت في مفاصِلِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٩، ٩٠، ٩٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٦)
٣٧٠٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلم تَزَلْ به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهمَّ بها، فدَخَلا البيتَ، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عضَّ على أصبُعه، يقول: يا يوسف، لا تُواقِعها، فإنّما مَثَلُك مَثَلُ الطيرِ في جَوِّ السماء لا يُطاق، ومَثَلُك إذا وقعت عليها مَثَلُه إذا مات فوقع على الأرض؛ لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تُواقِعها مثلُ الثَّوْر الصَّعْب الذي لم يُعمَل عليه، ومَثَلُك إذا واقعتها مَثَلُه إذا مات فدخل النَّمْلُ في أصل قَرْنَيْه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويلَه، وذهب ليخرج، فأَدْرَكَتْه، فأخذت بمُؤَخَّرِ قميصه مِن خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشْتَدَّ نحوَ الباب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٨٠-٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٤.]]. (٨/١٨٩-١٩٠)
٣٧٠٩٦- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: نَظَرَ يوسفُ إلى صورة يعقوب عاضًّا على إصبعه يقول: يا يوسف. فذاك حيثُ كفَّ وقام[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٦.]]. (٨/٢٢٨)
٣٧٠٩٧- عن جعفر بن محمد [الصادق] -من طريق شيخ يكنى: أبا عبد الله- قال: لَمّا دخل يوسف ﵇ معها البيت، وفي البيت صنمٌ مِن ذهب؛ قالت: كما أنت حتّى أُغَطِّي الصَّنَم؛ فإنِّي أسْتَحِي منه. فقال يوسف: هذه تستحي مِن الصنم! أنا أحَقُّ أن أستحي مِن الله. فكفَّ عنها، وتركها[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٢٩)
٣٧٠٩٨- قال جعفر بن محمد الصادق: البرهان: النُّبُوَّة التي أوْدَعَها اللهُ في صدره حالَتْ بينه وبين ما يُسْخِطُ اللهَ ﷿[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٣، وتفسير البغوي ٤/٢٣٣.]]. (ز)
٣٧٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، يعني: آية ربه؛ لَواقَعَها، والبرهان: مُثِّل له يعقوب عاضٌّ على إصبعه، فلمّا رأى ذلك ولّى دُبُرًا، واتَّبَعَتْه المرأةُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٩-٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان بعضُ أهل العلم -فيما بلغني- يقول: البُرهان الذي رأى يوسفُ فصرف عنه السوء والفحشاء: يعقوبُ عاضًّا على أصبعه، فلمّا رآه انكشف هارِبًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٩٩.]]٣٣٤٥. (ز)
٣٣٤٥ اختُلِف في قوله: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ على أقوال: الأول: نُودِي بالنَّهْيِ عن مُواقَعَةِ الخطيئة. الثاني: أنّه صورة يعقوب ﵉ يَتَوَعَّده. الثالث: أنّه رأى ما أوعد الله ﷿ على الزِّنا أهلَه. الرابع: رأى تمثال الملِك.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٩٩) جوازَ هذه الأقوال وعدم القطع بأحدها لعدم دليل التعيين الذي يشهد لها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -جل ثناؤُه- أخبر عن هَمِّ يوسفَ وامرأةِ العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آيةٌ مِن آيات الله زَجَرَتْه عن ركوب ما هَمَّ به يوسف مِن الفاحشة، وجائز أن تكون تلك الآية صورةَ يعقوب، وجائزٌ أن تكون صورةَ الملك، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا، ولا حجة للعُذْر قاطعةً بأيِّ ذلك مِن أيٍّ. والصوابُ أن يقال في ذلك ما قاله الله -تبارك وتعالى-، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه».
وذكر ابنُ عطية (٥/٦٩) الخلاف، ثم قال مُعَلِّقًا: «والبرهان في كلام العرب: الشيءُ الذي يُعْطِي القطعَ واليقين، كان مِمّا يعلم ضرورة أم بخبر قطعيٍّ أو بقياس نظري. فهذه التي رُوِيَت فيما رآه يوسف براهين».
﴿كَذَ ٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلۡفَحۡشَاۤءَۚ﴾ - تفسير
٣٧١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿لنصرف عنه السوء﴾ يعني: الإثم، ﴿والفحشاء﴾ يعني: المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٩-٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١٠٢- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -من طريق عبد الملك بن بَزِيع- في قوله: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء﴾، قال: الزِّنا، والثَّناء القبيح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٠)
﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِینَ ٢٤﴾ - تفسير
٣٧١٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحم، ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾، قال: الذين لا يعبدون مع الله شيئًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾ بالنُّبُوَّة والرِّسالة. نظيرها: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ [ص:٤٦]، يعني: بالنُّبُوَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٩-٣٣٠.]]. (ز)
يوسف 12:25
﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِیصَهُۥ مِن دُبُرࣲ وَأَلۡفَیَا سَیِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَاۤءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوۤءًا إِلَّاۤ أَن یُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢٥﴾ - قراءات
٣٧١٠٥- عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ووَجَدا سَيِّدَها)[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢، وابن جرير ١٣/١٠١-١٠٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢/٢١٨.]]. (٨/٢٣٠)
﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِیصَهُۥ مِن دُبُرࣲ﴾ - تفسير
٣٧١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واستبقا الباب﴾، قال: اسْتَبَقَ هو والمرأةُ البابَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢، وابن جرير ١٣/١٠١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستبقا الباب﴾، ويوسفُ أمامَها هارِبٌ منها، وهي وراءَه تَتْبَعُه لِتَحْبِسَه على نفسها، فأدْرَكَتْه قبل أن ينتهي إلى الباب، ﴿وقدت قميصه من دبر﴾ يقول: فمَزَّقت قميصَه مِن ورائه حتى سقط القميصُ عن يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١٠٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رأى برهان ربِّه انكشف عنها هارِبًا، واتبعته، فأخذت قميصَه مِن دُبُرٍ، فشَقَّته عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢.]]. (ز)
﴿وَأَلۡفَیَا سَیِّدَهَا﴾ - تفسير
٣٧١٠٩- عن زيد بن ثابت -من طريق الحسن- قال: السَّيِّد: الزَّوْج[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿وألفيا سيدها﴾، قال: زوجها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألفيا﴾ يقول: وجدا، كقوله: ﴿ألفينا عليه آباءنا﴾ [البقرة:١٧٠]، يعني: وجَدا سيِّدها، يعني: زوجها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وألفيا سيدها﴾: إطفير[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٣.]]. (ز)
٣٧١١٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾: وجد سيِّدها لدى الباب[[تفسير سفيان الثوري ص١٤١.]]. (ز)
﴿لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ - تفسير
٣٧١١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- قوله: ﴿لدى الباب﴾، قال: عند الباب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٧، كما أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢ من طريق الثوري عن رجل.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٧.]]. (ز)
٣٧١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وألفيا سيدها لدا الباب﴾، أي: عِند الباب[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢.]]. (ز)
٣٧١١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وألفيا سيدها لدا الباب﴾ قال: جالِسًا عند الباب، هو وابنُ عَمِّ المرأة، فلَمّا رَأَتْه قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨.]]. (٨/١٩٠)
٣٧١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لدى الباب﴾، يعني: عند الباب، ومعه ابنُ عمِّها يمليخا بن زليخا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾: إطفير قائمًا على باب البيت[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٣.]]. (ز)
﴿قَالَتۡ مَا جَزَاۤءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوۤءًا إِلَّاۤ أَن یُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٢٥﴾ - تفسير
٣٧١٢٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أن يُسجن أو عذاب أليم﴾، قال: القَيْد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣١)
٣٧١٢١- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أن يسجن﴾: يُحْبَس، ﴿أو عذاب أليم﴾ يعني: الضَّرب بالسِّياط[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٤.]]. (ز)
٣٧١٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رَأَتْه قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾، إنّه راودني عن نفسي، فدفعتُه عَنِّي، فشَقَقْتُ قميصَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨.]]. (٨/١٩٠)
٣٧١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا﴾ يعني: الزِّنا ﴿إلا أن يسجن﴾ حَبْسًا في نَصَب، ﴿أو عذاب أليم﴾ يعني: ضَرْبًا وجِيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠.]]. (ز)
٣٧١٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فقالتْ وهابَتْهُ: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾. ولطخته مكانَها بالسَّيِّئَة فَرَقًا مِن أن يَتَّهِمَها صاحبُها على القبيح، فقال هو وصَدَقَه الحديثَ: ﴿هي راودتني عن نفسي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٣.]]. (ز)
يوسف 12:26
﴿قَالَ هِیَ رَ ٰوَدَتۡنِی عَن نَّفۡسِیۚ﴾ - تفسير
٣٧١٢٥- عن نوف الشامِيِّ -من طريق أبي إسحاق- قال: ما كان يوسفُ ﵇ يريد أن يذكرَه، حتى قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا﴾؟ فغَضِب يوسف ﵇، وقال: ﴿هى راودتنى عن نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٠)
٣٧١٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا رأته قالتْ: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾؟ إنّه راودني عن نفسي، فدفعته عَنِّي، فشققتُ قميصَه. فقال يوسف: لا، بل هى راودتني عن نفسي، فأَبَيْتُ، وفررت منها، فأَدْرَكَتْنِي، فأَخَذَتْ بقميصي، فشَقَّتْهُ عَلَيَّ. فقال ابنُ عمها: في القميص تبيان الأمر؛ انظروا إن كان القميصُ قُدَّ مِن قبُل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدَّ مِن دُبُرٍ فكذبت وهو مِن الصادقين. فلما أُتِي بالقميص وجَده قد قُدَّ مِن دبر، فقال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨.]]. (٨/١٩٠)
٣٧١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ يوسف للزوج: ﴿هي راودتني عن نفسي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠-٣٣١.]]. (ز)
﴿وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ﴾ - تفسير
٣٧١٢٨- عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «تَكَلَّم أربعةٌ وهُم صغار: ابنُ ماشِطَة ابنةِ فرعون، وشاهِدُ يوسف، وصاحبُ جُرَيْج، وعيسى ابن مريم»[[أخرجه أحمد ٥/٣٠-٣٣ (٢٨٢١، ٢٨٢٢، ٢٨٢٣، ٢٨٢٤) مطولًا، والحاكم ٢/٥٣٨ (٣٨٣٥) مطولًا، وابن جرير ١٣/١٠٦. وأورده الثعلبي ٥/٢١٥.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٢٩ عن رواية البيهقي: «إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ١/٢٦٥: «سند صحيح».]]. (٨/٢٣١)
٣٧١٢٩- عن أبي هريرة -من طريق شهر بن حوشب- قال: عيسى، وصاحب يوسف، وصاحب جريج تَكَلَّموا في المَهْد[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٥.]]. (٨/٢٣٢)
٣٧١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تَكَلَّم أربعةٌ في المهد وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٥.]]. (ز)
٣٧١٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: صَبِيٌّ في المَهْد[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨ من طريق عكرمة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣١)
٣٧١٣٢- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨.]]. (ز)
٣٧١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: كان رجلًا ذا لِحْيَةٍ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢، وابن جرير ١٣/١٠٧-١٠٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٢٣٢)
٣٧١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: كان مِن خاصَّة الملك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٢)
٣٧١٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: رجل[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٨.]]. (ز)
٣٧١٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: كان صَبِيًّا في مَهْدِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٢)
٣٧١٣٧- عن سعيد بن جبير، قال: تَكَلَّم في المهد أربعة: عيسى، وصاحب يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشِطَة ابنة فرعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٧)
٣٧١٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وشهد شاهد﴾، قال: حَكَم حاكِم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٠.]]. (٨/٢٣١)
٣٧١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: كان رجلًا[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص١٤١، وابن جرير ١٣/١٠٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨.]]. (ز)
٣٧١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: ليس بإنسِيٍّ ولا جانٍّ، هو خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله. وفي لفظ قال: قميصُه مشقوق مِن دُبُر، فتلك الشهادة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٠-١١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨-٢١٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٤٦. (٨/٢٣٣)
٣٣٤٦ علّق ابنُ كثير (٨/٣٤) على قول مجاهد، فقال: «وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: كان مِن أمر الله، ولم يكن إنسيًّا. وهذا قول غريب».
٣٧١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: يعني: قميصه، أي: القميص هو الشاهد، والشاهد إن كان مشقوقًا مِن دُبُرِه فتلك الشهادة[[تفسير مجاهد ص٣٩٥.]]. (ز)
٣٧١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: صبيٌّ أنطَقَهُ اللهُ، كان في الدار[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣١)
٣٧١٤٣- قال الضحاك بن مزاحم: ما كان بصبيٍّ، ولكنَّه كان رجلًا حكيمًا ذا لحية، له رأيٌ ومقالٌ وآية[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٥.]]. (ز)
٣٧١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير-: ما كان بصبي، ولكن كان رجلًا حكيمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٣)
٣٧١٤٥- عن الحسن البصري -من طريق هشيم، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: رجل له فَهْم وعِلْم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٩.]]. (٨/٢٣٢)
٣٧١٤٦- عن ابن أبي مليكة -من طريق جابر- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: كان مِن خاصَّة المَلِك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٩.]]. (ز)
٣٧١٤٧- عن هلال بن يساف -من طريق حصين- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: صبِيٌّ في المَهْد[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٦.]]. (ز)
٣٧١٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه رجل حكيم مِن أهلها، قال: القميصُ يَقْضِي بينهما؛ ﴿إن كان قميصه قُدَّ﴾ إلى آخره[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٩، ١١٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٢٩، وابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٣)
٣٧١٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ابنُ عمِّها كان الشاهدَ مِن أهلها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٠٩.]]. (٨/١٩٠)
٣٧١٥٠- عن زيد بن أسلم- من طريق محمد بن أبان- في قوله: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: ابن عمٍّ لها كان حكيمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٣)
٣٧١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ وهو يمليخا ابنُ عَمِّ المرأة، فتَكَلَّم بعقلٍ ولُبٍّ، قال: ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين﴾ أي: إن كان يوسف هو الذي راودها فقَدَّت -يعني: فمَزَّقت- قميصه مِن قُبُلٍ -يعني: مِن قُدّامِه- فصَدَقَتْ على يوسف، ويوسف من الكاذبين في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠-٣٣١.]]. (ز)
٣٧١٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، قال: يُقال: إنّما كان الشاهِدُ مُشيرًا، رجلًا مِن أهل إطفير، وكان يستعين برأيه، إلا أنه قال: أشهد إن كان قميصه قُدَّ مِن قُبُلٍ لقد صدقت وهو من الكاذبين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٠.]]٣٣٤٧. (ز)
٣٣٤٧ اختُلِف في قوله: ﴿وشهد شاهد﴾ على أقوال: الأول: كان صبيًّا في المهد. الثاني: كان رجلًا حكيمًا ذا لحية. الثالث: أنّ الشاهد هو قميص يوسف. الرابع: كان خَلْقًا مِن خلق الله، ولم يكن إنسيًّا ولا جنيًّا. الخامس: أنّ المعنى: وحكم حاكم.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/١١١) مستندًا إلى السنة القول الأول، فقال: «والصواب من القول في ذلك قولُ مَن قال: كان صبيًّا في المهد؛ للخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ أنّه ذكر مَن تكلم في المهد، فذكر أنّ أحدهم صاحب يوسف». ثم انتقد مستندًا إلى اللغة القول الثالث، فقال: «فأمّا ما قاله مجاهد مِن أنّه القميص المقدود، فمِمّا لا معنى له؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عن الشاهد الذي شهد بذلك أنّه من أهل المرأة، فقال: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، ولا يقال للقميص: هو من أهل الرجل ولا المرأة».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٧٢-٧٣) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الأول، فقال: «ومِمّا يضعف هذا أنّ في صحيح البخاري ومسلم: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وابن السوداء الذي تمنت له أن يكون كالفاجر الجبار». فقال: لم يتكلم، وأسقط صاحب يوسف منها. ومنها: أنّ الصبي لو تكلم لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص».
وانتقد مستندًا إلى اللغة القول الثالث بقوله: «وهذا ضعيف؛ لأنّه لا يُوصَف بأنه من الأهل».
يوسف 12:27
﴿إِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلࣲ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٢٦ وَإِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٣٧١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين﴾ أي: إن كان يوسف هو الذي راودها فَقَدَّت -يعني: فمَزَّقت- قميصَه مِن قُبُلٍ -يعني: مِن قُدّامِه- فصدقت على يوسف، ويوسف من الكاذبين في قوله، ﴿وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين﴾ أي: وإن كان يوسف هو الهارِب منها، فأدركته، فقَدَّت قميصه مِن دبر؛ فكذبت على يوسف، ويوسف من الصادقين في قوله. وقد سَمِعا جَلَبَتَهما، وتمزيقَ القميص مِن وراء الباب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠-٣٣١.]]. (ز)
٣٧١٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أشهدُ إن كان قميصُه قُدَّ مِن قُبُلٍ لقد صدقت وهو من الكاذبين؛ وذلك أنّ الرجل إنما يريد المرأة مُقْبِلًا، وإن كان قميصه قد مِن دُبُرٍ فكذبت وهو مِن الصادقين؛ وذلك أنّ الرجل لا يأتي المرأة مِن دُبُر. وقال: إنّه لا ينبغي أن يكون في الحقِّ إلا ذاك. فلما رأى إطفير قميصه قُدَّ مِن دبر عرف أنّه مِن كيدها، فقال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٢.]]. (ز)
يوسف 12:28
﴿فَلَمَّا رَءَا قَمِیصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرࣲ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَیۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَیۡدَكُنَّ عَظِیمࣱ ٢٨﴾ - تفسير
٣٧١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما رأى﴾ الزوجُ ﴿قميصه قد من دبر﴾ يقول: مُزِّق مِن ورائه؛ قال لها: ﴿إنه من كيدكن﴾ يقول: تمزيق القميص مِن فِعْلِكُنَّ، يعني: امرأته. ثم قال: ﴿إن كيدكن﴾ يعني: فِعْلَكُنَّ ﴿عظيم﴾؛ لأنّ المرأة لا تزال بالرجل حتى يقع في الخطيئة العظيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٠-٣٣١.]]. (ز)
٣٧١٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: فلمّا رأى أطيفير قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ عرف أنّه مِن كيدها، قال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٠.]]. (ز)
يوسف 12:29
﴿یُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَـٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِی لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔینَ ٢٩﴾ - تفسير
٣٧١٥٧- قال عبد الله بن عباس: هو مِن الشاهد ليوسف وراحيل، وأراد بقوله: ﴿واستغفري لذنبك﴾ يقول: سَلِي زوجَكِ ألّا يُعاقِبَك على ذنبك، ويصفح عنك[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٥.]]. (ز)
٣٧١٥٨- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة- في قوله: ﴿واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين﴾، قال: حِلْمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٤)
٣٧١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ قال: عن هذا الأمر والحديث، ﴿واستغفرى لذنبك﴾ أيَّتُها المرأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٠-٢١٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٤)
٣٧١٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك﴾، يقول: لا تَعُودِي لذنبك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٠)
٣٧١٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الشاهد ليوسف: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ الأمرِ الذي فَعَلَتْ بِكَ، ولا تذكره لأحد. ثم أقبل الشاهد على المرأة، فقال: ﴿واستغفري لذنبك﴾ يعني: واعتذري إلى زوجك، واسْتَعْفِيه ألّا يعاقبك، ﴿إنك كنت من الخاطئين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧١٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾، قال: لا تَذْكُرْه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٠.]]. (٨/٢٣٤)
يوسف 12:30
﴿وَقَالَ نِسۡوَةࣱ فِی ٱلۡمَدِینَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِیزِ تُرَ ٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾ - تفسير
٣٧١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال نسوة في المدينة﴾ وهُنَّ خمس نسوة: امرأة الخَبّاز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، وامرأة صاحب الدوابّ، وامرأة صاحب الإذن، قُلْنَ: ﴿امرأت العزيز تراود فتاها﴾ العبراني، يعني: عبدها الكنعاني ﴿عن نفسه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢١٦ وتفسير البغوي ٤/٢٣٦ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٣٧١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وشاع الحديثُ في القِرية، وتحدَّث النساءُ بأمره وأمرِها، وقلن: ﴿امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه﴾، أي: عبدها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣١.]]. (ز)
﴿قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ﴾ - قراءات
٣٧١٦٥- عن أبي رجاء [العُطارِدِيِّ] -من طريق أبي الأشهب- أنّه قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين المهملة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٩.
وهي قراءة شاذة، تُروى أيضًا علي بن أبي طالب ﵄، والنخعي، والحسن البصري، وغيرهم. انظر: المحتسب ١/٣٣٨.]]. (٨/٢٣٦)
٣٧١٦٦- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ أنّه كان يقرؤها: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾. ويقول: الشَّغَفُ: شَغَفُ الحُبِّ. والشَّعَف: شَعَف الدابَّةِ حين تُذْعَرُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٦)
٣٧١٦٧- عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾. قال: بَطَنَها حُبًّا. قال: وأهلُ المدينة يقولون: بطَنَها حُبًّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٥)
٣٧١٦٨- عن محبوب قال: قرأه عوفٌ: (قَدْ شَعَفَها)[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٩.]]. (ز)
٣٧١٦٩- عن [حميد بن قيس] الأعرج -من طريق أسيد- أنّه قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين المهملة. وقال: ﴿شَغَفَها﴾ -يعني: بالمعجمة-: إذا كان هو يُحِبُّها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٩.]]٣٣٤٨. (٨/٢٣٧)
٣٣٤٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿قد شغفها﴾؛ فقرأ قومٌ بالغين، وقرأ آخرون بالعين.
وذكر ابنُ جرير (١٣/١١٩-١٢٠) أنّ مَن قرأ بالغين، فذلك على معنى: أنّ حُبَّ يوسف وصل إلى شغاف قلبها، فدخل تحته حتى غلب على قلبها. وأنّ مَن قرأوا بالعين فإنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى أنّ الحُبَّ قد عمها.
وذكر ابنُ عطية (٥/٧٥-٧٦) أنّ قراءة العين لها وجهان: الأول: أنّه علا بها كُلَّ مرتبة مِن الحُبِّ، وذهب بها كُلَّ مذهب، فهو مأخوذ على هذا مِن شَعَف الجبال، وهي رؤوسها وأعاليها، ومنه قول النبي ﷺ: «يُوشِك أن يكون خيرُ مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَف الجبال، ومواقع القطر يفِرُّ بدينه مِن الفِتَن». الثاني: أن يكون الشَّعَف لَذَّة بحُرْقَةٍ يوجد مِن الجراحات والجرب ونحوها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٢١) قراءة الغين مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب في ذلك عندنا مِن القراءة: ﴿قد شغفها﴾ بالغين؛ لإجماع الحُجَّة مِن القراء عليه».
٣٧١٧٠- عن محمد بن الحسن الشيباني: أنّ أبا حنيفة قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/٢٣٠.]]. (ز)
﴿قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ﴾ - تفسير الآية
٣٧١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: غَلَبَها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٣٤)
٣٧١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿شغفها﴾، قال: قتلها حبُّ يوسف. الشَّغَف: الحب القاتل. والشَّعَف: حُبٌّ دون ذلك. والشَّغافُ: حِجاب القَلْب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٤)
٣٧١٧٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾. قال: الشّغاف في القلب في النياط؛ قد امتلأ قلبُها مِن حُبِّ يوسف. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْتَ نابغة بني ذبيان وهو يقول:
وفي الصدر حبٌّ دون ذلك داخل دخول الشَّغافِ غيَّبَته الأضالِعُ[[أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٤٦)-.]]. (٨/٢٣٥)
٣٧١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: قد عَلِقها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٦ بلفظ: علِقها حُبًّا، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣١.]]. (٨/٢٣٥)
٣٧١٧٥- قال إبراهيم النخعي: فَتَنَها، وذَهَبَ بها[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٦.]]. (ز)
٣٧١٧٦- عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء [العطاردي]= (ز)
٣٧١٧٧- والحسن [البصري]، ﴿قد شغفها حبا﴾، قال أحدهما: قد بَطَنها حُبًّا. وقال الآخًر: قد صدَقها حُبًّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٧.]]. (ز)
٣٧١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: دخل حُبُّه في شَغافِها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٣-، وأخرجه ابن جرير ١٣/١١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٧)
٣٧١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: قد عَلِقها حُبًّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٨.]]. (ز)
٣٧١٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: هو الحُبُّ اللّازِق بالقلب[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٦)
٣٧١٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، يقول: هَلَكَتْ عليه حُبًّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٨ وزاد: والشغاف: شغاف القلب.]]. (٨/٢٣٧)
٣٧١٨٢- قال الضحاك بن مزاحم: فَتَنها، وذهب بها[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٦.]]. (ز)
٣٧١٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: دخل حبُّه تحتَ الشَّغاف[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٧)
٣٧١٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق أيوب بن عائِذ الطائيِّ- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: المشغوف: المُحِبُّ. والمشعوف: المجنون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٦-١١٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٥)
٣٧١٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: قد بَطَنَها حُبًّا. قال يعقوب: قال أبو بشر: أهل المدينة يقولون: قد بَطَنَها حُبًّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٧.]]. (٨/٢٣٥)
٣٧١٨٦- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- في هذه الآية: ﴿قد شغفها حبا﴾، أي: قد بطن لها حبه، والشغف: أن يكون مَشْغُوفًا بها[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٣٧ (٣١٧) واللفظ له، وابن جرير ١٣/١١٧ بلفظ: قد بطن لها حُبًّا.]]. (ز)
٣٧١٨٧- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: رَأَتِ العِلْجَةُ خليقةً لم تَرَ مثلَها، حيثُ غُلِبَتْ على عقلها، أبى قلبُها أن يَدَعَها، فأنطق اللهُ خَلِيقَةً مِن خلقه فقال: إن كان قميصه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/١٢٣٢.]]. (ز)
٣٧١٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، أي: قد عَلِقَها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٢ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٣/١١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣١.]]. (ز)
٣٧١٨٩- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: استبطنها حُبُّها إيّاه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٨.]]. (ز)
٣٧١٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قد شغفها حبًا﴾، والشغاف: جِلْدةٌ على القلب، يُقال لها: لسان القلب. يقول: دخل الحبُّ الجلدَ حتى أصاب القلبَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣١.]]. (٨/١٩١)
٣٧١٩١- قال محمد بن السائب الكلبي: الشغاف: حِجاب القلب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٣-.]]. (ز)
٣٧١٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: حَجَب حبُّه قلبَها، حتى لا تَعْقِلَ سِواهُ[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٦، وتفسير البغوي ٤/٢٣٦.]]. (ز)
٣٧١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد شغفها حبا﴾، يعني: غلبها حُبًّا شديدًا هَلَكَتْ عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧١٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ الشَّغَف والشَّعَف مُختلِفان؛ فالشَّعَف في البُغْض، والشَّغَف في الحُبِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢ من طريق أصبغ بن الفرج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٤٩. (٨/٢٣٦)
٣٣٤٩ انتَقَد ابنُ جرير (١٣/١٢١) قول ابن زيد مستندًا لِلُّغة، فقال: «وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له؛ لأنّ الشعف في كلام العرب بمعنى عموم الحب أشهرُ مِن أن يجهله ذو علم بكلامهم».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٧٦) هذا القول، وكذا قول الشعبي، بقوله: «هذان القولان ضعيفان».
٣٧١٩٥- عن سفيان [بن عيينة]-من طريق أحمد بن صالح- قال: الشَّغافُ: جِلدةٌ رقيقةٌ تكون على القلب بيضاء؛ حبُّه خَرَق ذلك الجلدَ حتى وصل إلى القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣١-٢١٣٢.]]. (٨/٢٣٦)
﴿إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٣٠﴾ - تفسير
٣٧١٩٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾، يعني: في خسرانٍ بَيِّنٍ مِن حُبِّ يوسف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٣-.]]. (ز)
٣٧١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾، يعني: في خسرانٍ بَيِّنٍ، يعني: شَقاء مِن حُبِّ يوسف ﵇، حتى فشا عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
يوسف 12:31
﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ﴾ - تفسير
٣٧١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾، قال: بحدِيثِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢.]]. (٨/٢٣٧)
٣٧١٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾، يقول: بقَوْلِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما سمعتْ﴾ زليخا ﴿بمكرهن﴾ يعني: بِقَوْلِهِنَّ لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧٢٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أظهر النساءُ ذلك مِن قولهن: تُراوِدُ عبدَها. مكرًا بها؛ لِتُرِيَهُنَّ يوسفَ، وكان يُوصَفُ لِهُنَّ بحسنه وجماله، ﴿فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٢.]]. (ز)
٣٧٢٠٢- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سمعت بمكرهن﴾، قال: بِعَمَلِهِنَّ، وقال: كُلُّ مَكْر في القرآن فهو عمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢.]]٣٣٥٠. (٨/٢٣٧)
٣٣٥٠ ذَكَر ابنُ عطية (٥/٧٧) أنّ قولهن سُمِّي مكرًا مِن حيث أظهرن إنكار منكرٍ، وقصدن إثارةَ غيظها عليهن. ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقيل: مكْرُهُنَّ أنهن أفشين ذلك عنها، وقد كانت أطْلَعَتْهُنَّ على ذلك، واسْتَكْتَمَتْهُنَّ إيّاه». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا لا يكون مكرًا إلا بأن يُظْهِرن لها خلاف ذلك، ويقصدن بالإفشاء أذاها».
﴿أَرۡسَلَتۡ إِلَیۡهِنَّ﴾ - تفسير
٣٧٢٠٣- قال وهب [بن مُنَبِّه]، في قوله: ﴿أرسلت إليهن﴾: اتَّخَذَتْ مأدبة، ودَعَتْ أربعين امرأة، مِنهُنَّ هؤلاء اللاتي عَيَّرْنَها[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٧، وتفسير البغوي ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٣٧٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرسلت إليهن﴾ فجِئْنَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
﴿وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـࣰٔا﴾ - قراءات، وتفسيرها
٣٧٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عوف- أنّه كان يقرؤها: (مُتْكًا) مخففة، ويقول: هو الأُتْرُجُّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٦. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٣٥٩ إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عمر، والجحدريّ وغيرهما. انظر: المحتسب ١/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٢٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: المتكأ: الأُتْرُنجُ. وكان يقرؤها خفيفةً[[أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٤٠١٨)-، وابن جرير ١٣/١٢٦ من طريق مجاهد بلفظ: الترنج، دون الإشارة للقراءة، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: مَن قرأ: ﴿مُتَّكَأً﴾ شَدَّها؛ فهو الطعام، ومَن قرأ: (مُتْكًا) خفَّفها؛ فهو الأُتْرُنج[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٧ بلفظ: الأترج، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
و﴿مُتَّكَأً﴾ بالتشديد هي قراءة العشرة.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢٠٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه كان يقرأ: (مُتَّكَآءً)، ويقول: هو المجلس والطعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣ من طريق أبي رجاء.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٢٠٩- عن أبان بن تغلب أنّه كان يقرأ: (وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكًا) مُخَفَّفة، قال: الأُترُنج[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢١٠- عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق-: مَن قرأ: (مُتْكًا) خفيفة يعني: طعامًا، ومَن قرأ: ﴿مُتَّكَأً﴾ يعني: المُتَّكأَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـࣰٔا﴾ - تفسير الآية
٣٧٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: هَيَّأَتْ لَهُنَّ مجلسًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وهو عند ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢ من طريق الضحاك بلفظ: وهَيَّأت لهن متكأ. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢١٧ بلفظ: مجلسًا للطعام وما يَتَّكِئْنَ عليه مِن النمارق والوسائد.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنجًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٥، ١٣٤ بلفظ: أعطتهن أُتْرُجًَّا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢١٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿متكأ﴾، أي: طعامًا[[تفسير البغوي ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٣٧٢١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا وشرابًا ومُتَّكَأً[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣، ١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: طعامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢١٧- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لهن متكئا﴾، يعني: مجلسًا وتكأة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٣-.]]. (ز)
٣٧٢١٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿متكئا﴾، قال: هو الأُترُنج[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عيينة، عن رجل-: (مُتْكًا)، قال: كل شيء قُطِع بالسكين[[أخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره -كما في الفتح ٨/٣٥٨-. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٢٧.]]. (ز)
٣٧٢٢٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: البَزْماوَرْدُ[[قال في القاموس: الزُّماوَرْدُ -بالضمّ-: طعام من البيض واللحم، والعامة تقول: بَزْماوَرْد. (ورد).]][[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٤ من طريق إبراهيم بن الزبرقان عن أبي رَوْق، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣ من طريق معاوية بن حفص عن أبي رَوْق.]]. (ز)
٣٧٢٢١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبد الواحد بن زياد، عن أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أُترُنجًا بعد الغِذاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: كل شيء يُقطَع بالسكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (٨/٢٤٠)
٣٧٢٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٠)
٣٧٢٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: طعامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٨.]]. (ز)
٣٧٢٢٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه كان يقرأ: ﴿متكأ﴾، ويقول: هو المَجْلِس، والطَّعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣.]]. (ز)
٣٧٢٢٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢٢٨- عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- ﴿وأعتدت لهن متكئا﴾، قال: الطَّعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣ بلفظ: طعامًا وشرابًا وتكًا.]]. (ز)
٣٧٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، أي: طعامًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٣/١٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿أرسلت إليهن وأَعتَدَت لهن متكئًا﴾ يَتَّكِئْنَ عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٣.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٣١- عن سلمة بن تمام أبي عبد الله الشَّقَريِّ، قال: ﴿متكأ﴾ بكلام الحبش؛ يسمون التُّرُنجَ: مُتُكًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢-٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٩)
٣٧٢٣٢- عن ليث [بن أبي سليم] -من طريق جرير- قال: سَمِعتُ بعضَهم يقول: الأترج[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٧.]]. (ز)
٣٧٢٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، وهو الأُتْرُج، وكُلُّ شيء يُحَزُّ بالسكين فهو مُتَّكأ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧٢٣٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، والمُتَّكأ: الطَّعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٨.]]. (ز)
٣٧٢٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعْطَتْهُنَّ تُرُنجًا وعسلًا ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٤ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٠)
٣٧٢٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿متكأ﴾: طعامًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٨.]]. (ز)
٣٧٢٣٧- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ (مُتكًا)، قال بعضهم: هو الأُتْرُج[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٣.]]٣٣٥١. (ز)
٣٣٥١ ذكر ابنُ جرير (١٣/١٢٣) أنّ المتكأ يعني: ما يُتَّكأ عليه من النمارق والوسائد. ثم وجَّه (١٣/١٢٤) تفسير المتكأ بالطعام بقوله: «فسّر بعضهم المتكأ بأنّه: الطعام، على وجه الخبر عن الذي أُعِدَّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج، إذ كان في الكلام: وآتت كلَّ واحدة منهن سكينًا؛ لأنّ السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على البزماورد».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٧٧).
﴿وَءَاتَتۡ كُلَّ وَ ٰحِدَةࣲ مِّنۡهُنَّ سِكِّینࣰا﴾ - تفسير
٣٧٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: هيَّأت لَهُنَّ مجلسًا، وكان سُنَّتُهم إذا وضعوا المائدة أعْطَوا كُلَّ إنسان سِكِّينًا يأكل بها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٢، ١٣٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢، ٢١٣٤-٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنجًا، وأَعْطَتْ كُلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ سكينًا، فلمّا رأين يوسفَ أكْبَرْنَه، وجَعَلْنَ يُقَطِّعنَّ أيديَهن، وهُنَّ يَحسبنَ أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُترُنجَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٥، ١٣٤ بلفظ: الأترج. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينا﴾، قال: أعْطَتْ كُلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ سكينًا[[تفسير مجاهد ص٣٩٥.]]. (ز)
٣٧٢٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينًا﴾، وأُترُجًا يَأْكُلْنَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٤.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتت﴾ يعني: وأَعْطَتْ ﴿كل واحدة منهن سكينا﴾، وأمرت يوسفَ ﵇ فتَزَيَّنَ، وتَرَجَّل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧٢٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينا﴾ لِيَحْتَزِزْن به مِن طعامِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٩.]]. (ز)
٣٧٢٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعْطَتْهُنَّ تُرُنجًا وعَسَلًا، فكُنَّ يَحْزُزْن التُّرُنجَ بالسكين، ويأكلن بالعسل ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٤ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٠)
﴿وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَیۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَیۡنَهُۥۤ أَكۡبَرۡنَهُۥ﴾ - تفسير
٣٧٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلما رأينه﴾ قال: فلمّا خرج عليهن يوسف ﴿أكبرنه﴾ قال: أعْظَمْنَه، ونظرن إليه، وأقبَلن يَحْزُزنَ أيديَهن بالسكاكين وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنّهُنَّ يُقَطِّعنَ الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٢، ١٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢، ٢١٣٤-٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدِّه- في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: لَمّا خرج عليهن يوسف حِضْنَ مِن الفرح، وقال الشاعر:
نأتي النساء لدى إطهارِهنَّ ولا نأتي النساء إذا أكْبرنَ إكبارا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٤-٢١٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣٥٢. (٨/٢٤١)
٣٣٥٢ انتَقَد ابنُ جرير (١٣/١٣٢) هذا القول مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، بقوله: «وهذا القول، ... إن لم يكن عُني به أنّهُنَّ حِضْنَ مِن إجلالهن يوسف وإعظامهن لِما كان الله قَسَمَ له مِن البهاء والجمال، ولِما يجد مِن مثل ذلك النساء عند معاينتهن إياه؛ فقولٌ لا معنى له؛ لأن تأويل ذلك: فلما رأين يوسف أكبرنه. فالهاء التي في ﴿أكبرنه﴾ مِن ذكر يوسف، ولا شكَّ أنّ مِن المحال أن يَحِضْنَ يوسفَ»، ثم وجّهه بقوله: «ولكن الخبر إن كان صحيحًا عن ابن عباس على ما رُوِي فخليقٌ أن يكون كان معناه في ذلك: أنّهُنَّ حِضْنَ لِما أكبرن مِن حسن يوسف وجماله في أنفسهن، ووجدن ما يجد النساء من مثل ذلك». ثم بيَّن أنّ البيت المروي في ذلك لا أصل له، لأنه ليس بالمعروف عند الرواة.
وانتقده ابنُ عطية (٥/٧٩) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه منكور، والبيت مصنوع مختلق، كذلك قال الطبري وغيره من المحققين، وليس عبد الصمد مِن رواة العِلم».
٣٧٢٤٧- قال أبو العالية الرياحي، في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾: هالَهُنَّ أمرُه، وبُهِتْنَ[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٣٨.]]. (ز)
٣٧٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: أعْظَمْنه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤١)
٣٧٢٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، أي: أعْظَمْنَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣١.]]. (ز)
٣٧٢٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فلمّا خرج ورأى النسوةُ يوسفَ أعْظَمْنَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣١ مختصرًا بلفظ: عَظَّمْنه، مِن طريق أسباط، وبلفظ: أعظمنه، مِن طريق علي بن عابس، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٥.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٥١- عن عبد العزيز بن الوزير بن الكُمَيتِ بن زيد بن الكُمَيتِ الشاعر قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، قال: سمعت جدِّي الكُمَيت يقول في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: أمْنَيْنَ، وأنشَدَ في ذلك:
لَمّا رأته الخيلُ مِن رأس شاهِقٍ صَهَلن وأمَنين المَنِيَّ الـمُدَفَّقا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤١)
٣٧٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت﴾ أي: ثُمَّ قالت: يا يوسف، ﴿اخرج عليهن﴾ مِن البيت. ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾ يعني: أعْظَمْنَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٢٥٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فخرج عليهن، ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، وغُلِبَت عقولُهُنَّ عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي مَعَهُنَّ، ما يَعْقِلْنَ شيئًا مِمّا يَصْنَعْنَ، وقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٥ مختصرًا.]]. (ز)
٣٧٢٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: فلما قيل له: ﴿اخرج عليهن﴾. خرج، ﴿فلما رأينه﴾ أعْظَمْنَه، وتَهَيَّمْنَ به[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣١ بلفظ: أعظمنه وبُهِتْنَ، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٥ من طريق أصبغ بلفظ: أعظمنه وبُهِتْنَ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٠)
٣٧٢٥٥- عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه، قال: قالت للقَيِّم: أدْخِلْهُ عليهِنَّ، وألبسه ثيابًا بيضًا؛ فإنّ الجميل أحسنُ ما يكون في البياض ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٤-٢١٣٥.]]. (٨/٢٤٠)
﴿وَقَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّ﴾ - تفسير
٣٧٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: لَمّا رَأَيْن يوسف جَعَلْنَ يُقطِّعْنَ أيديَهُنَّ، وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنّهُنَّ يُقطعْنَ الأُترُجَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٣٨)
٣٧٢٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء عن ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾: حزًّا حزًّا بالسكين حتى ألْقَيْنها[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤١)
٣٧٢٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: قطعن أيديهن حتى ألْقَيْنها[[أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٢٢، وابن جرير ١٣/١٣٥.]]. (ز)
٣٧٢٥٩- قال مجاهد بن جبر: فما أحْسَسْنَ إلا بالدَّم[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٣٨.]]. (ز)
٣٧٢٦٠- قال وهب [بن مُنَبِّه]: وبلغني: أنّ تِسعًا مِن الأربعين مُتْنَ في ذلك المجلس وجْدًا بيوسف[[تفسير الثعلبي ٥/٢١٨. وفي تفسير البغوي ٤/٢٣٨: ماتت جماعة منهن.]]. (ز)
٣٧٢٦١- عن مُنَبِّه، عن أبيه، قال: مات مِن النسوة اللّاتي قَطَّعْنَ أيديهنَّ تسع عشرة امرأة كَمَدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٣)
٣٧٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن ثور، عن مَعْمَر- ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيديَهُنَّ، ولا يَشْعُرْن بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٤.]]. (ز)
٣٧٢٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: قَطَّعن أيديهن حتى ألْقَيْنَها[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٢، وابن جرير ١٣/١٣٥.]]. (ز)
٣٧٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وجَعَلْنَ يَحزُزْنَ أيديَهُنَّ وهنَّ يحسبن أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُتْرُجَّ، ويَقُلْن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق علي بن عابس- قال: كانت في أيديهن سكاكين مع الأُتْرُج، فقطعن أيديهن، وسالت الدماء، فقُلْنَ: نحن نلومُكِ على حُبِّ هذا الرجل، ونحن قد قطعنا أيدينا وسالت الدماء![[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٣.]]. (ز)
٣٧٢٦٦- عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن العلاء- قال: لَمّا قرَرْنَ وطابت أنفُسُهُنَّ قالت لقيِّمِها: آتِهن تُرُنجًا وسكاكين. فأتاهُنَّ بِهِنَّ، فجعلْنَ يُقطعن ويأكلن، فقالت لهن: هل لَكُنَّ في النظر إلى يوسف؟ قلن: ما شئتِ. فأمَرَتْ قَيِّمَها، فأدخله عليهِنَّ، فلما رأينه جعَلن يقطعن أصابعهن مع الأُترُنجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْن، ولا يجدن ألَمًا مِمّا رأين مِن حُسنه، فلمّا ولّى عَنْهُنَ قالت: هذا الذي لُمْتُنّنِي فيه، فلقد رأيتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيديكُنَّ وما تَشْعُرْنَ. قال: فنظَرن إلى أيديهن، فجَعَلْنَ يصِحْنَ ويبكينَ. قالت: فكيف أصنع أنا؟! فقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾، وما نرى عليكِ مِن لَوْمٍ بعد الذى رأينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧.]]. (٨/٢٤٢)
٣٧٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، يعني: وحَزَزْنَ أصابعهن بالسكين حين نَظَرْنَ إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٢٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالتْ ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فخرج عليهن، ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، وغُلِبَتْ عقولهن عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن، ما يعقلن شيئًا مِمّا يصنعن، وقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٤.]]. (ز)
٣٧٢٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين، وفيها التُّرُنج، ولا يَعْقِلْنَ، لا يحسبن إلا أنّهُنَّ يَحْزُزْنَ الأُترُنج، قد ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمّا رَأَيْنَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٤ بلفظ: الترنج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٤٠)
٣٧٢٧٠- عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه، قال:... فأدخله عليهِنَّ وهُنَّ يَحْزُزْنَ ما في أيديهن، فلمّا رأينه حَزَزْن أيديهن وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ مِن النظر إليه، فنظرن إليه مُقْبِلًا، ثم أومَأت إليه: أن ارجع. فنظَرن إليه مُدْبِرًا وهُنَّ يحززن أيديهن بالسكاكين، لا يَشْعُرْنَ بالوَجَع مِن نظرِهِنَّ إليه، فلمّا خرج نَظَرْن إلى أيدِيهن، وجاء الوَجَعُ، فجَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، وقالت لهن: أنتُنَّ مِن ساعة واحدة هكذا صنَعتُنَّ، فكيف أصنع أنا؟! ﴿وقلن حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٥.]]٣٣٥٣. (٨/٢٤٠)
٣٣٥٣ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: أنهن جرحن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج. الثاني: أنهن قطعن أيديهن حتى أبنّها وألقينها.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٣٥) جوازهما، مع عدم القطع بأحدهما؛ لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عنهن أنهن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف، وجائز أن يكون ذلك كان قطعًا بإبانة، وجائز أن يكون كان قطعَ حزٍّ وخَدْش، ولا قول في ذلك أصوب من التسليم لظاهر التنزيل».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وقتادة مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وذلك ضعيف من معناه، وذلك أنّ قطع العظم لا يكون إلا بشدة، ومحال أن يسهو أحدٌ عنها، والقطع على المفصل لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يُقصد».
ورجَّح القولَ الأول، فقال: «والذي يُشْبِه أنّهُنَّ حملن على أيديهن الحملَ الذي كُنَّ يحملنه قبل المتْك، فكان ذلك حزًّا، وهذا قول الجماعة».
﴿وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ٣١﴾ - قراءات
٣٧٢٧١- عن أسِيدِ بن يزيد: أنّ في مصحف عثمان: ﴿وقُلْنَ حاشَ للهِ﴾، ليس فيها ألف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨. وعزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص.
وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹حاشا› بألف بعد الشين. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣١.]]. (٨/٢٤٢)
﴿وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ﴾ - تفسير
٣٧٢٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقُلن حاش لله﴾، قال: مَعاذ الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤١)
٣٧٢٧٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿حاش لله﴾: مَعاذ الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٩.]]. (ز)
٣٧٢٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقلن حاش لله﴾، يعني: مَعاذ الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ٣١﴾ - قراءات
٣٧٢٧٥- عن أبي الحُوَيْرِث الحنفي -من طريق دعامة بن رجاء التيمي- أنّه قرأها: (ما هَذا بِشِرًى). أي: ما هذا بِمُشْتَرًى[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٠.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٢.]]٣٣٥٤. (٨/٢٤٢)
٣٣٥٤ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ما هذا بشرا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿بشرا﴾. وقرأ آخرون: ﴿بشرى﴾.
وذكر ابنُ جرير (١٣/١٤٠) أنّ القراءة الأولى قرأ بها عامة قراء الأمصار، وانتقد القراءة الثانية مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لإجماع قُرّاء الأمصار على خلافها».
﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ٣١﴾ - تفسير الآية
٣٧٢٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾، قال: قلن: مَلَكٌ مِن الملائكة. مِن حُسْنِه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٢-٣٢٣، وابن جرير ١٣/١٤١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٢)
٣٧٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما هذا بشرا﴾ إنسانًا، ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾ يعني: حَسَن. فأعجبها ما صَنَعْنَ، وما قُلْنَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وقُلْنَ: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا﴾: ما هكذا يكون البشر؛ ما هذا إلا مَلَك كريم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧ من طريق أصبغ وفي آخره: فأقَرَّت لَهُنَّ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٥٥. (٨/٢٤٠)
٣٣٥٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٧٨) أنّ مكيًّا والمهدوي ذكرا أنّه قيل: إنّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا في القصص، وذلك أنّ قصة النسوة كانت قبل فضيحتها في القميص للسيِّد، وباشتهار الأمر للسيد انقطع ما بينها وبين يوسف. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا مُحْتَمَل، إلا أنّه لا يلزم مِن ألفاظ الآية، بل يحتمل أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص، وذلك أنّ العزيز كان قليل الغيرة، بل قومه أجمعون، ألا ترى أنّ الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾. وهذا يَدُلُّ على قلة الغيرة، ثم سكن الأمر بأن قال: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾، وأنت ﴿واستغفري﴾، وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها، وإظهار الصِّحَّة، فلذلك تُغُوفِل عنها بعد ذلك؛ لأنّ دليل القميص لم يكن قاطعًا، وإنّما كان أمارةً ما، هذا إن لم يكن المتكلم طفلًا».
﴿مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٢٧٩- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «أُعطِيَ يوسف وأمُّه شَطْرَ الحُسْن»[[أخرجه أحمد ٢١/٤٤١ (١٤٠٥٠)، والحاكم ٢/٦٢٢ (٤٠٨٢)، وابن جرير ١٣/١٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦ (١١٥٥٩). وأصله في مسلم ١/١٤٥-١٤٦ (١٦٢) مطولًا.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
وقال ابن عدي في الكامل ٧/١٠٥ (١٥٥٠) في ترجمة: عفان بن مسلم أبو عثمان الصغار: «وهذا الحديث ما أعلم رفعه أحد غير عفان وغيره أوقفه عن حماد بن سلمة، وعفان أشهر وأوثق وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٢١ (٥٥٨): «رواه عفان بن مسلم الصفار: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وهذا لا أعلم رفعه غير عفان، وغيره وقفه على حماد بن سلمة، وعفان ثقة ربما وهم، وهذا لا ينقصه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٣ (١٣٧٧٥): «رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٧٠ (١٤٨١): «وهذا سند صحيح على شرط مسلم».]]. (٨/٢٤٣)
٣٧٢٨٠- عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «أُعطِيَ يوسف وأمه ثُلُث حُسْن أهل الدنيا، وأُعطِيَ الناس الثلثين»[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٦.]]٣٣٥٦. (٨/٢٤٤)
٣٣٥٦ ساق ابنُ عطية (٥/٨٢) هذه الآثار، ثم علَّق بقوله: «هذا على جهة التمثيل، أي: لو كان الحسن مما يُقْسَم لكان حُسْن يوسف يقع في نصفه، فالقصد: أن يقع في نفس السامع عظم حُسْنِه، على نحو التشبيه برؤوس الشياطين، وأنياب الأغوال».
٣٧٢٨١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أسري بي إلى السماءِ يوسفَ كالقَمَر ليلة البدر»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٢٣ (٤٠٨٧) بنحوه، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق في معجمه ص٢٨٧ (١٥). وأورده الثعلبي ٥/٢١٨، والبغوي في تفسيره ٤/٢٣٧.
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٢٦٨. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/١٩٧٧-١٩٧٨ (٤٥٤٧): «رواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال: عمَّن لا أتهمه، عن أبي سعيد الخدري. فذكر حديث المعراج، فأفسد إبراهيم إسناده».]]. (ز)
٣٧٢٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: أُعطِيَ يوسف وأمُّه ثُلُث الحُسْن[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦، والطبراني (٨٥٥٥-٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٣)
٣٧٢٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: كان وجهُ يوسف مثلَ البَرْق، وكانت المرأةُ إذا أتته لِحاجة غَطّى وجهَه مخافة أن تُفْتَن به[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٢٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦ مختصرًا، والطبراني (٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٣)
٣٧٢٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: أُوتِي يوسف ﵇ وأمُّه ثُلُثَ حُسْن خلق الناس؛ في الوجه، والبياض، وغير ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦ مختصرًا، والطبراني (٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٤)
٣٧٢٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مُقاتِل- قال: قسم الله الحُسْنَ عشرة أجزاء؛ فجعل منها ثلاثةَ أجزاء في حوّاء، وثلاثة أجزاء في سارة، وثلاثة أجزاء في يوسف، وجزءًا في سائر الخلق، وكانت سارةُ مِن أحْسَنِ نِساء أهل الأرض، وكانت مِن أشد النساء غيرةً[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/١٨١.]]. (٨/٢٤٤)
٣٧٢٨٦- عن كعب الأحبار -من طريق الحسن، عن سمرة- قال: قسَم اللهُ ليوسف مِن الجمال الثلثين، وقسَم بين عباده الثُّلُث، وكان يُشبِهُ آدمَ يوم خلقه الله، فلمّا عصى آدمُ نُزِع منه النور والبهاء والحسن، ووهُبِ له ثلث مِن الجمال مع التوبة، فأعطى الله ليوسف ذلك الثلثين، وأعطاه تأويل الرُّؤْيا، وإذا تبسَّم رأيتَ النور في ضواحِكه[[أخرجه الحاكم ٢/٥٧٢-٥٧٣، وهذا اللفظ عند الذهبي في مختصر المستدرك، ولفظ الحاكم أطول منه.]]. (٨/٢٤٥)
٣٧٢٨٧- عن ربيعة الجُرَشي -من طريق مجاهد- قال: قُسِم الحُسْنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسف وسارة النصف، وقُسِم النصف الآخر بين سائر الناس[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٥)
٣٧٢٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان فضلُ حُسْنِ يوسف على الناس كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٥)
٣٧٢٨٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: قُسِم الحُسنُ ثلاثة أثلاثٍ؛ فأُعطِيَ يوسف الثُّلُث، وقُسِم الثُلُثان بين الناس، فكان أحسنَ الناس[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٣٧ بنحوه من طريق عيسى بن يونس، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٥)
٣٧٢٩٠- عن إسحاق بن عبد الله، قال: كان يوسفَ ﵇ إذا سار في أزِقَّةِ مصر يُرى تَلَأْلُؤُ وجهه على الجدران، كما يُرى تَلَأْلُؤُ الماءِ والشمسِ على الجدران[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٤)
٣٧٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: كان أُعْطِي يوسفُ في زمانه ثُلُث الحُسْن، وأتاه الحُسْنُ مِن قِبَل جدِّه إسحاق، مِن قِبَل أُمِّه سارة، ووَرِثَتْ سارة حُسْنَها مِن قِبَل حواء امرأة آدم ﵇، وحُسْنُ حواء مِن آدم؛ لأنّها خُلِقَت منه. وقال مقاتل: كلُّ ذكر أحسن مِن الأنثى، من الأشياء كلها، وفضلُ يوسف في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣١.]]. (ز)
٣٧٢٩٢- قال محمد بن إسحاق: ذهب يوسفُ وأمُّه بثُلُثِي الحُسْن[[تفسير البغوي ٤/٢٢٤.]]. (ز)
يوسف 12:32
﴿قَالَتۡ فَذَ ٰلِكُنَّ ٱلَّذِی لُمۡتُنَّنِی فِیهِۖ﴾ - تفسير
٣٧٢٩٣- عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن العلاء- قال: ... فلمّا ولّى عنهُنَّ قالت: هذا الذي لُمْتُنَّنِي فيه، فلقد رأيتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيديَكُنَّ وما تَشْعُرْنَ. قال: فنظَرْنَ إلى أيديهن، فجعلن يصِحْن ويبكين. قالت: فكيف أصنع أنا؟! فقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾، وما نرى عليك مِن لوم بعد الذي رأينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧.]]. (٨/٢٤٢)
٣٧٢٩٤- قال مقاتل بن سليمان: قالتْ زليخا: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ الذي افْتُتِنتُنَّ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]٣٣٥٧. (ز)
٣٣٥٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٨٢) أنّ الضمير في ﴿فيه﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون عائدًا على يوسف. الثاني: أن تكون الإشارة إلى حُبِّ يوسف، والضمير عائد على الحُبِّ. وعلَّق عليه بقوله: «فيكون ذلك إشارةً إلى غائب على بابه».
﴿وَلَقَدۡ رَ ٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ﴾ - تفسير
٣٧٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاستعصم﴾، قال: امْتَنَع[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
٣٧٢٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاستعصم﴾، قال: فاسْتَعْصى[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
٣٧٢٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قالت: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾: بعد ما حَلَّ سراويلَه استعصى، لا أدري ما بَدا لَهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (٨/١٩١)
٣٧٢٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾، يعني: فامتنع عن الجِماع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَىِٕن لَّمۡ یَفۡعَلۡ مَاۤ ءَامُرُهُۥ لَیُسۡجَنَنَّ وَلَیَكُونࣰا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِینَ ٣٢﴾ - تفسير
٣٧٢٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿الصاغرين﴾، يعني: المُذَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (ز)
٣٧٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين﴾، يعني: المُذَلِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
يوسف 12:33
﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه﴾، يقول: الحبس أحبُّ إلَيَّ مِمّا يدعوننى إليه مِن الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قالت النسوة: يا يوسف، ما يمنعك أن تقضي لها حاجتَها. فدعا يوسفُ ربَّه: ﴿قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾ مِن الزِّنا. حين قُلْنَ ليوسف: ما يَحْمِلُك على ألّا تقضي لها حاجتَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يوسف -وأضاف إلى ربِّه، واستعانَه على ما نَزَل به-: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه﴾، أي: السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن آتي ما تكره[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (ز)
٣٧٣٠٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق سُنَيد- قال: إنّما يُوَفَّق مِن الدُّعاء لِلْمُقَدَّر، أما ترى يوسف قال: ﴿رب السجن أحب إلىَّ﴾؟ قال: فلمّا قال: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أتاه جبريلُ، فكشف لَهُ عن الصخرة، فقال: ما ترى؟ قال: أرى نملةً تَقْضِم. قال: يقول ربك: أنا لم أنسَ هذه، أنساك؟! أنا حبستُك! أنت قلت: ﴿رب السجن أحب إلي﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد في تفسيره.]]. (٨/٢٤٦)
﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّی كَیۡدَهُنَّ﴾ - تفسير
٣٧٣٠٥- قال الحسن البصري، ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾: قد كان مِن النِّسْوَة عَوْنٌ لَها عليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٤-.]]. (ز)
٣٧٣٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن﴾ أي: ما أتَخَوَّفُ منهن ﴿أصب إليهن﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨.]]. (ز)
٣٧٣٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإلّا تَصْرِفْ عنى كَيدَهُنَّ﴾، قال: إلّا يكن منك أنتَ القُوى والمَنَعَةُ؛ لا تكُن مِنِّي ولا عندي[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥ بلفظ: العون والمنعة، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
﴿أَصۡبُ إِلَیۡهِنَّ﴾ - تفسير
٣٧٣٠٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿أصب إليهن﴾، قال: أُطاوِعهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أصبُ إليهنَّ﴾، يقول: اتَّبِعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥ بلفظ: أُتابِعهن، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٦)
٣٧٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾، يقول: أُفْضِي إليهِنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٣٧٣١١- عن عمرو بن مُرَّة، قال: مَن أتى ذنبًا عمدًا أو خَطَأً فهو جاهلٌ حين يأتيه، ألا ترى إلى قول يوسف: ﴿أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾؟! قال: فقد عرَف يوسفُ أنّ الزِّنا حرام، وإن أتاه كان جاهلًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأكن من الجاهلين﴾، يعني: مِن المُذْنِبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأكن من الجاهلين﴾، أي: جاهِلًا إذا رَكِبْتُ معصيتَك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (ز)
يوسف 12:34
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَیۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ٣٤﴾ - تفسير
٣٧٣١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن﴾ يعني: مكرَهُنَّ وشَرَّهُنَّ، ﴿إنه هو السميع﴾ لدعاء يوسف، ﴿العليم﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم﴾، أي: نَجّاه مِن أن يركب المعصية فيهِنَّ، وقد نزل به بعضُ ما حَذِر منهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (ز)
يوسف 12:35
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَیَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِینࣲ ٣٥﴾ - قراءات
٣٧٣١٦- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمِع عمرُ رجلًا يقرأ هذا الحرف: (لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ). فقال له عمر: مَن أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود.= (ز)
٣٧٣١٧- فقال عمر: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾. ثم كتب إلى ابن مسعود: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ الله أنزل القرآن فجعله قرآنًا عربيًّا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحيِّ مِن قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرِئِ الناسَ بلغة قريش، ولا تُقرِئْهم بلغة هُذَيلٍ[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٣/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
(عَتّى حِينٍ) بالعين قراءة شاذة، وقراءة الجمهور: ﴿حتى حين﴾. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٣.]]. (٨/٢٤٩)
﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
٣٧٣١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾، قال: قَدّ القميصِ مِن دُبُر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٥-، وأخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣١٩- عن عكرمة، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾. قال: ما سألني عنها أحدٌ قبلك، من الآيات: قدُّ القميص، وأثرُها في جسده، وأَثَرُ السكين. وقالت امرأة العزيز: إن أنت لم تَسْجُنه لَيُصَدِّقَنَّه الناسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر- قال: مِن الآيات: شقٌّ في القميص، وخَمْشٌ في الوَجْه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٣٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رجلٌ ذو رأي منهم للعزيز: إنّك متى تركت هذا العبدَ يعتذرُ إلى الناس ويقصُّ عليهم أمْرَه، وامرأةٌ في بيتها لا تخرج إلى الناس، عذَروه وفضَحوا أهلك. فأمَر به فسُجِن[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الآيات: حَزُّهن أيديَهن، وقدُّ القميصِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٨.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾، وهو شقُّ القميص، وقطع الأيدي ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بدا لهم﴾ يعني: ثم بدا للزوج ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ يعني: مِن بعد ما رأوا العلاماتِ في تمزيق القميص مِن دُبُرٍ أنّه بريء ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ ببراءته مِمّا اتُّهِم به مِن شَقِّ قميصه مِن دُبُرٍ ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٠.]]. (ز)
٣٧٣٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾، قال: مِن الآيات كلامُ الصَّبِيِّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٥٨. (٨/٢٤٨)
٣٣٥٨ ساق ابنُ عطية (٥/٨٥) ما أورده المفسرون في الآيات، ثم علَّق بقوله: «ومقصد الكلام إنما هو: أنّهم رأوا سجنَه بعد بُدُوِّ الآيات المُبَرِّئَةِ له مِن التُّهمة، فهكذا يبين ظلمهم له. وخمش الوجهِ، وحزُّ النساء أيديهن؛ ليس فيهما تبرية ليوسف، ولا تتصور تبرية إلا في خبر القميص، فإن كان المتكلم طفلًا -على ما رُوِي- فهي آية عظيمة، وإن كان رجلًا فهي آية فيها استدلال ما. والعادة أنه لا يُعَبَّر بآيةٍ إلا فيما ظهوره في غاية الوضوح، وقد تقع الآيات أيضًا على المبينات كانت في أي حد اتَّفق من الوضوح». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ أي: مِن بعد ما ظهر لهم مِن وجوه الأمر وقرائنه أنّ يوسف بريء، فلم يرد تعيين آية، بل قرائن جميع القصة».
﴿لَیَسۡجُنُنَّهُۥ﴾ - تفسير
٣٧٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم إنّ المرأةَ قالت لزوجها: إنّ هذا العبدَ العبراني قد فضحني في الناس؛ إنّه يعتذر إليهم، ويُخبِرُهم أنِّي راودتُه عن نفسه، ولست أُطيق أن أعتذر بعذري، فإمّا أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإمّا أن تحبسه كما حبستني. فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٣٩. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٢٠، وتفسير البغوي ٤/٢٣٩ نحوه، وزادا في آخره: وذكر أنّ الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرًا ليوسف ﵇ من هَمِّه بالمرأة.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ليسجننه حتى حين﴾: بلغنا: أنّها قالت لزوجها: صَدَّقْتَه وكذَّبْتَنِي، وفضحتني في المدينة، فأنا غير ساعيةٍ فِي رِضاك إن لم تسجن يوسف، وتُسَمِّع به، وتعذرني. فأمر بيوسف يُحْمل على حمار، ثم ضرب بالطَّبل: هذا يوسف العبراني، أراد سيِّدتَه على نفسِها. فطُوِّف به أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٥-.]]. (ز)
٣٧٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليسجننه حتى حين﴾، وذلك أنّها قالت لزوجها حين لم يُطاوِعها يوسف: احبِس يوسفَ في السجن لا يَلِجْ عَلَيَّ. فصَدَّقها، فحَبَسَتْهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ حِینࣲ ٣٥﴾ - تفسير
٣٧٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الحين قد يكون غُدْوَةً وعَشِيَّةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وبنحو هذا اللفظ أخرج ابن جرير ١٣/٦٤٤ عن ابن عباس من طريق أبي ظبيان في تفسير قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم:٢٥]. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وغيره، وسيأتي.]]. (ز)
٣٧٣٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق طارق-= (ز)
٣٧٣٣٢- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن الأصبهاني- قالا: الحين: سِتَّةُ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١.]]. (ز)
٣٧٣٣٣- عن يزيد النحوي، قال: وسألتُه -يعني: عكرمة مولى ابن عباس- عن رجلٍ نذر لَيَسْجُنَنَّ غلامه حينًا، فإن لم يسجنه حينًا فهو عتيق؟ فقال عكرمة: إنّ من الأحيان حينًا يُدْرَك، وحينًا لا يُدْرَك؛ فأمّا الحينُ الذي لا يُدْرك قال الله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وسيأتي في تفسير قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم:٢٥] عند ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق أيوب عن عكرمة أنّ الحين الذي لا يدرك هو قوله تعالى: ﴿ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حين﴾ [ص:٨٨]، وفي رواية عند ابن جرير من طريق ابن غَسيل أنه قوله تعالى: ﴿هل أتى على الانسان حينٌ من الدَّهر لم يكن شيئا مذكورًا﴾ [الإنسان:١].]]. (ز)
٣٧٣٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين-: أنّه نذر [رجلٌ] أن يقطع يد غلامه، أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمر بن عبد العزيز. فقلتُ: لا تقطع يده، ويحبسه سنةً، والحين سنة. ثم قرأ: ﴿ليسجننه حتى حين﴾. وقرأ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١ دون ذكر آية سورة إبراهيم، وما بين المعقوفين إضافة مهمة منه.]]. (ز)
٣٧٣٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حين﴾، قال: سبع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١ من طريق عاصم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٣٣٦- قال عطاء: إلى أن تنقطِع مقالةُ الناس[[تفسير البغوي ٤/٢٣٩.]]. (ز)
٣٧٣٣٧- عن محمد بن علي بن الحسين [أبي جعفر الباقر] -من طريق عن محمد بن عبد الله الأنصاري-: أنّه سُئِل في رجلٍ حَلَف على امرأته أن لا تفعل فِعلًا ما إلى حين. فقال: أيُّ الأحيانِ أردتَ؟ فإنّ الأحيان ثلاثة: قال الله ﷿: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم:٢٥]: كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾، فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص:٨٨]، فذلك إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/٥٨.]]. (ز)
٣٧٣٣٨- قال محمد بن السائب الكلبي: خمس سنين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٢٠، وتفسير البغوي ٤/٢٣٩.]]. (ز)
٣٧٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ يوسف ﴿لِلَّذي ظنَّ أنه ناج مِنهما﴾ مِن القتل، إضمار، وهو الساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يعني: سيِّدك؛ فإنّه يسرني أن يخرجني من السجن. يقول الله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ يعني: يوسف دعاء ربه، فلم يدع يوسف ربَّه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبدٍ مثلَه، يعني: الملك، فأقرَّه الله في السجن عقوبةً حين رجا أن يخرجه غيرُ الله ﷿، فذلك قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، يعني: خمس سنين، حتى رأى الملكُ الرُّؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبعَ سنين، وعُوقِب ببضع سنين، يعني: خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٣٤٠- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿حتى حين﴾: سبع سنين[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٢.]]٣٣٥٩. (ز)
٣٣٥٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٨٥-٨٦) أنّ «الحين» في كلام العرب وفي هذه الآية: الوقت مِن الزمن غير محدود، يقع للقليل والكثير، وذلك بيّن موارده في القرآن. ثُمَّ استدرك على تحديد «الحين» بقوله: «وهذا بحسب ما كشف الغيب في سجن يوسف».
يوسف 12:36
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - قراءات
٣٧٣٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه قرأ: (إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا). وقال: واللهِ، لقد أخذتُها مِن رسول الله ﷺ هكذا[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/٢٧٤-٢٧٥ (٨٨٥) في ترجمة إبراهيم بن بشير الأنصاري، وابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦-. جميعهم دون قوله: وقال: واللهِ، لقد أخذتها من رسول الله ﷺ هكذا.
وقال ابن حجر في الفتح ١٢/٣٨٢: «أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن، وكأنه أراد التفسير».
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣٤٣.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٤٢- عن يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ في قراءة عبد الله بن مسعود: (ثَرِيدًا)، أي: قصعة مِن ثريد[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: أحدُهما: خازنُ الملك على طعامه، والآخَرُ: ساقيه على شرابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤١.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٢ بلفظ: خباز الملك على طعامه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦- بلفظ: خباز الملك على طعامه.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾: غَضِبَ الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقيَ، وظنَّ أنّه مالأه على السم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢-٢١٤٣.]]. (٨/١٩١)
٣٧٣٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: غلامان كانا للملِك الأكبر الريّانِ بن الوليد؛ كان أحدُهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطةٍ سخِطَها عليهما، اسم أحدِهما: مجلثُ، والآخر: نبو، ونبو الذي كان على الشراب، فلمّا رأياه قالا: يا فتى، واللهِ، لقد أحببناك حين رأيناك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥١، ١٥٢، ١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: كان يوسف في السجن يُؤنِس الحزين، ويُطَمْئِنُ الخائف، ويقوم على المريض، ويُعَبِّر لهم الرؤيا. ورُقِي إلى الملكِ أنّ غلامَه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سُمًّا، ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ الخبّاز والساقي، اسم أحدهما: شرهم أقم، وهو الساقي، واسم الخباز: شرهم أشم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]٣٣٦٠. (ز)
٣٣٦٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٨٦) أنّ «مع» تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون باقتران وقت الدخول. الثاني: أن لا تكون، بل دخلوا أفذاذًا.
وبيَّن أنّ لفظة «الفتى» تعني: الشاب، وأنّها قد تقع على المملوك، وعلى الخادم الحُرِّ، ثم قال: «ويحتمل أن يتَّصف هذان بجميع ذلك».
﴿قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إني أراني أعْصِرُ خمرًا﴾، قال: عِنَبًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٥.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٤٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، يقول: أعْصِر عِنَبًا، وهو بلغة أهل عمان، يسمُّون العِنَب: خمرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٥٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، قال: هو بلغة أهل عمان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: قال أحدهما: ﴿إنِّي أراني﴾ في المنام كأني ﴿أعصر خمرا﴾ يعني: عِنَبًا. قال: كأنِّي دخلت البستانَ، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأنِّي أعصرهن، وأسقي المَلِك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الآخَر: إني أراني﴾ رأيتُ في المنام كأني ﴿أحمل فوق رأسي خبزا﴾ ثلاثَ سِلال، وأعلاهن جَفْنَةٌ مِن خبز ﴿فوق رأسي﴾ -مثل قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢]، ومثل قوله: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم:٢٦] يعني: أعلى الأرض- ﴿تأكل الطير منه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ يوسف قال لهما حين قالا له ذلك: أنشُدُكما اللهَ ألّا تُحِبّاني، فواللهِ، ما أحَبَّني أحدٌ قطُّ إلا دخل عَلَيَّ مِن حُبِّه بلاءٌ؛ لقد أحَبَّتني عَمَّتي فدخل عَلَيَّ مِن حُبِّها بلاءٌ، ثم أحبني أبي فدخل عَلَيَّ بحبِّه بلاءٌ، ثم أحبَّتني زوجةُ صاحبي هذا فدخل عليَّ بحُبِّها إيّاي بلاءٌ، فلا تُحِبّاني، بارك الله فيكما. فأبيا إلا حُبَّه وإلْفَه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان مِن فهمه وعقله، وقد كانا رأيا حين أُدخلا السجن رؤيا؛ فرأى مجلث أنّه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصِرُ خمرًا، فاسْتَفْتَياه فيهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجَرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خرصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهُما، فقال الساقي: رأيتُني أعصر خمرًا. وقال الخباز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٣٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسْتَفْتَياه في رؤياهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٨.]]٣٣٦١. (ز)
٣٣٦١ اختُلِف هل سأل الفَتيان يوسف عن رؤيا حقيقة؟ أم أرادا تجربته؟ ذكر ابنُ كثير (٨/٤١) أنّ المشهور عند الأكثرين هو القول الأول الذي قاله ابن إسحاق، ومجاهد.
﴿بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٥٦- عن مجاهد بن جبر، ﴿نبئنا بتأويله﴾، قال: عِبارَته[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٦ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يعني: تأويل ما رأينا[[تفسير مجاهد ص٣٩٦.]]. (ز)
٣٧٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يقول: أخبِرنا بتفسير ما رأينا في المنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - تفسير
٣٧٣٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكانُ أوْسَع له، وإذا احتاجَ جَمَعَ له[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٤ - تفسير)، وابن جرير ١٣/١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٤١، وتفسير البغوي ٤/٢٤١ نحوه، وزادا في آخره: وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة.]]. (٨/٢٥٣)
٣٧٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، قال: كان إحسانُه -فيما ذُكِر لنا- أنّه كان يُعزِّي حزينَهم، ويُداوي مريضَهم، ورأوا منه عبادًة واجتهادًا، فأحبُّوه. وقال: لَمّا انتهى يوسفُ إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقَطَع رجاؤُهم، واشْتَدَّ بلاؤُهم، وطال حُزنُهم، فجعل يقول: أبشِروا، اصبِرُوا تُؤْجَروا، إنّ لِهذا أجرًا، إنّ لِهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهكَ، وأحسن خَلْقَك، وأحسن خُلُقَك! لقد بُورك لنا في جِوارك، ما نُحِبُّ أنّا كُنّا في غير هذا منذ حُبِسنا؛ لِما تُخْبِرُنا مِن الأجر والكفّارة والطهارة، فمَن أنت، يا فتى؟ قال: أنا يوسف، ابن صَفِيِّ الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام-. وكانت عليه مَحَبَّة، وقال له عامل السجن: يا فتى، واللهِ، لو استطعتُ لَخَلَّيْتُ سبيلَك، ولكن سأُحْسِن جِوارك، وأُحْسِنُ إسارَك، فكُن في أيِّ بيوت السِّجن شئت[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٧-١٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، وكان إحسانُه في السجن أنّه كان يعودُ مرضاهم، ويُداويهم، ويُعَزِّي مكروبَهم، ورآه مُتَعَبِّدًا لربِّه، فهذا إحسانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٣.]]. (ز)
٣٧٣٦٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٨.]]٣٣٦٢. (ز)
٣٣٦٢ اختُلِف في معنى الإحسان الذي وصف به الفَتيان يوسف على قولين: الأول: أنّه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم. الثاني: أنّ المعنى: إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه تكون من المحسنين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة». ثم قال: «فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمتَ أن مسألتهما يوسفُ أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست مِن الخبر عن صفته بأنّه يعود المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبِّئنا بتأويل هذا فإنك عالم. وهذا مِن المواضع التي تَحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إنّ وجه ذلك أنهما قالا له: نبِّئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا في إخبارك إيّانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين».
﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٣٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: دعا يوسفُ لأهل السجن، فقال: اللَّهُمَّ، لا تُعَمِّ عليهم الأخبار، وهوِّن عليهم مَرَّ الأيام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٢)
٣٧٣٦٥- عن عمرو بن دينار، قال: قال يوسف ﵇: ما لَقِيَ أحدٌ في الحُبِّ ما لَقِيتُ؛ أحَبَّني أبي فأُلْقِيتُ في الجُبِّ، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فأُلْقِيتُ في السِّجن[[عزاه السيوطي إلى وكيع في الغُرر.]]. (٨/٢٥١)
٣٧٣٦٦- عن مقاتل بن سليمان: [أنّ يوسف ﵇ لَمّا سُجِن] قال له صاحِبُ السجن: مَن أنت؟ قال: ولِم تسألني: مَن أنا؟ قال: لأنِّي أُحِبُّك. قال: أعوذ بالله مِن حُبِّك، أحَبَّني والدي فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فلقيت مِن حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حُبِّ أحدٍ إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبِرني مَن أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٢.]]. (ز)
٣٧٣٦٧- عن عبد الصمد بن محمد العباداني، قال: سمعتُ أبي يقول: قال رجلٌ ليوسف: إنِّي أُحِبُّك. فقال له يوسف: لا أريد أن يُحِبَّني أحدٌ غير الله؛ مِن حُبِّ أبي أُلِقيتُ في الجُبِّ، ومِن حُبِّ امرأة العزيز أُلقِيتُ في السِّجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٣٢.]]. (٨/٢٣٦)
يوسف 12:37
﴿قَالَ لَا یَأۡتِیكُمَا طَعَامࣱ تُرۡزَقَانِهِۦۤ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِیلِهِۦ قَبۡلَ أَن یَأۡتِیَكُمَاۚ ذَ ٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِی رَبِّیۤۚ إِنِّی تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٧﴾ - قراءات
٣٧٣٦٨- عن أبي يوسف، قال: قال لي أبو حنيفة: إنّهم يقرؤون حرفًا في يوسف يَلْحَنُون فيه؟ قلت: ما هو؟ قال: قوله: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ فقلت: فكيف هو؟ قال: (تُرْزَقانُهُ)[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٥/٤٥٦.
﴿تُرْزَقانِهِ﴾ بكسر النون قراءة العشرة، وأما (تُرْزَقانُهُ) بضم النون فهي شاذة. انظر: شرح الرضي على الكافية ٣/٣٥٠.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا یَأۡتِیكُمَا طَعَامࣱ تُرۡزَقَانِهِۦۤ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِیلِهِۦ قَبۡلَ أَن یَأۡتِیَكُمَاۚ ذَ ٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِی رَبِّیۤۚ إِنِّی تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمࣲ لَّا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير الآية
٣٧٣٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ... فقال لهما: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾. يقول: في نومكما ﴿إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٤، ١٦٤، ١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢-٢١٤٤، ٢١٤٦، ٢١٤٧.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال﴾ يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام تُرْزَقانِهِ﴾ في النوم ﴿إلا نبأتكما بتأويله﴾ في اليَقَظَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٤.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٣٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٩.]]. (ز)
٣٧٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف: ألا أُخْبِرُكما بأعجبَ مِن الرُّؤيا التي رأيتما، ﴿قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله﴾: إلا أخبرتكما بألوانه قبل أن يأتيكما الطعام. فقالوا ليوسف: إنّما يعلم هذا الكَهَنَةُ، والسَّحَرَةُ، وأنت لست في هيئة ذلك. فقال يوسف لهما: ﴿ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم﴾ أولئك الكهنة، والسحرة، يعني: أهل مصر ﴿لا يؤمنون بالله﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤.]]. (ز)
٣٧٣٧٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾، قال: كَرِه العبارةَ كُلَّها، فأجابهما بغير جوابهما؛ لِيُريَهما أنّ عنده عِلْمًا، وكان المَلِك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعامًا معلومًا، فأرسل به إليه، فقال يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ إلى قوله: ﴿يشكرون﴾. فلم يَدَعْه صاحبُ الرؤيا حتى يَعبُر لهما، فكرِهَ العبارة، فقال: ﴿يا صاحبى السجن ءأرباب﴾ إلى قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾. قال: فلم يدعاه، فعَبَّر لهما[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧ من طريق هشام بن يوسف، قال: زعم محمد بن عباس. فذكر نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٣٣٦٣. (٨/٢٥٣)
٣٣٦٣ اختُلِف هل كان الطعام الذي يأتيهما في اليقظة أم المنام؟ وأثَر ابن جريج مصرِّح بأنه في اليقظة، وهو ما علَّق عليه ابنُ جرير (١٣/١٦٢) بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ في اليقظة، لا في النوم. وإنّما أعلمهما على هذا القول أنّ عنده علم ما يَؤُول إليه أمرُ الطعام الذي يأتيهما مِن عند الملك ومِن عند غيره؛ لأنّه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل مَن أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامةً لغير ذلك، فأخبرهما أنّه عنده علم ذلك».
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/٨٨بتصرف) بقوله: «فعلى هذا إنّما أعْلَمَهم بأنّه يعلم مُغَيَّبات لا تعلق لها برؤيا. وقصد بذلك أحد وجهين: الأول: تَنسِيَتَهما أمرَ تعبيرِ ما سألا عنه؛ إذ في ذلك النذارة بقتل أحدهما. الثاني: الطماعية في إيمانهما. ليأخذ المقتول بحظِّه من الإيمان، وتسلم له آخرته. ثم قال:»وهذا على ما رُوِي مِن أنّه نُبِّئ في السجن، فإخباره كإخبار عيسى ﵇".
وانتقد ما جاء مِن أنّ إرسال الملك للطعام يؤذن بقتل المرسَل إليه مستندًا لدلالة اللفظ، وعدم الدليل النقليّ، فقال: «وهذا كله لا يقتضيه اللفظ، ولا ينهض به إسناد».
وانتقده ابنُ كثير (٤/٣٩٠ دار طيبة) قولَ ابن جريج مستندًا للسياق، فقال: «وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأنّه قد وعدهما أولًا بتعبيرها، ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وُصْلَةً وسببًا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما مِن قبول الخير، والإقبال عليه، والإنصات إليه، ولهذا لَمّا فرغ مِن دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما، مِن غير تكرار سؤال».
يوسف 12:38
﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَاۤءِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَاۤ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ ذَ ٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ ٣٨﴾ - تفسير
٣٧٣٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ذلك من فضل الله علينا﴾، قال: أن جعلنا أنبياء، ﴿وعلى الناس﴾ قال: أن بَعَثَنا إليهم رُسُلًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٥)
٣٧٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾، قال: إنّ المؤمنَ لَيَشْكُرُ ما به مِن نعمة الله، ويشكر ما بالناس مِن نِعَم الله. ذُكِر لنا: أنّ أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرٍ نعمةً غيرُ مُنعمٍ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فقهٍ غيرُ فقيهٍ[[أخرج ابن جرير ١٣/١٦٣ قول أبي الدرداء فقط، وهو عند ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٥ بتمامه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٥)
﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَاۤءِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَاۤ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ ذَ ٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٣٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ﵈-»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٧-٣٤٨ (٣٣٧٨، ٣٣٧٩)، وأحمد ١٤/١٢١ (٨٣٩١)، ١٥/٢٢٣ (٩٣٨٠)، والحاكم ٢/٣٧٧ (٣٣٢٥)، ٢/٦٢٣ (٤٠٨٣)، وابن حبان ١٣/٩٢ (٥٧٧٦). وعلَّقه البخاري ٤/١٨٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٤ (١١٦١١). وأورده الثعلبي ٥/١٩٧.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما اتَّفقا على حديث الزهري، عن سعيد وأبي عبيد، عن أبي هريرة: «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «وقد اتَّفقا على حديث سعيد وابن عبيد عن أبي هريرة». وأورده الدارقطنيُّ في العِلَل ٨/٢٢ (١٣٨٥). وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٧٢٣: «إسناده حسن».]]. (٨/٢٥٣)
٣٧٣٧٧- عن عمر، أنّه استأذن عليه رجلٌ، فقال: استَأْذِنوا لابنِ الأخيار. فقال عمر: ائْذَنُوا له. فلمّا دخل قال: مَن أنت؟ قال: فلان ابن فلان ابن فلان. فعَدَّ رِجالًا مِن أشراف الجاهلية، فقال له عمر: أنت يوسفُ بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؟! قال: لا. قال: ذاك ابنُ الأخيار، وأنت ابنُ الأشرار، إنّما تَعُدُّ لي جبالَ أهل النار[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٧.]]. (٨/٢٥٤)
٣٧٣٧٨- عن أبي الأحوص، قال: فاخَر أسماءُ بنُ خارجة الفزاري رجلًا، فقال: أنا مِن الأشياخ الكرام. فقال عبد الله بن مسعود: ذاك يوسفُ بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٥، والحاكم ٢/٥٧١.]]. (٨/٢٥٤)
٣٧٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّه كان يجعل الجدَّ أبًا، ويقول: مَن شاء لاعَنّاه عند الحِجْر، ما ذكر الله جَدًّا ولا جدَّةً، قال الله إخبارًا عن يوسف: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٤، ٢١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. و أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/٢٦٤ (١٩٠٥٣) نحوه مختصرًا، وزاد فيه: وقال ابن عباس: لو عَلِمَتِ الجنُّ أنّه يكون في الإنس جَدٌّ ما قالوا: ﴿تعالى جد ربنا﴾ [الجن:٣].]]. (٨/٢٥٤)
يوسف 12:39
﴿یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابࣱ مُّتَفَرِّقُونَ خَیۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩﴾ - تفسير
٣٧٣٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿يا صاحبي السجن﴾ يوسفُ يقولُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٤.]]. (٨/٢٥٥)
٣٧٣٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ... ثُمَّ دعاهما إلى الله وإلى الإسلام، فقال: ﴿يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار﴾: أيٌّ خيْرٌ؛ أن تعبُدوا إلهًا واحدًا، أم آلهًة متفرقًة لا تُغْنِي عنكم شيئًا؟![[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٢-٢١٤٤.]]. (٨/٢٥٠)
٣٧٣٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لَمّا عرَف نبيُّ الله يوسفُ أنّ أحدَهما مقتول دعاهما إلى حَظِّهما مِن ربِّهما، وإلى نصيبهما مِن آخرتهما[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٦ من طريق سعيد بن بشير، وزاد في آخره: ونصح لهما. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٥)
٣٧٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم دعاهما إلى الإسلام وهما كافران، فقال: ﴿يا صاحبي السجن﴾ يعني: الخبّاز والساقي، ﴿أأرباب متفرقون خير﴾ أآلهة شتّى تعبدون خيرٌ، يعني: أفضل، ﴿أم الله الواحد القهار﴾ لِخَلْقه؛ لأنّ الآلهةَ مقهورةٌ. كقوله في النمل [٥٩]: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ مِن الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤.]]. (ز)
٣٧٣٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ دعاهما إلى الله، وإلى الإسلام، فقال: ﴿يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار﴾، أي: خيرٌ أن تعبدوا إلهًا واحِدًا، أو آلهة متفرقة، لا تغني عنكم شيئًا؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٤.]]. (ز)
يوسف 12:40
﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣰ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ﴾ - تفسير
٣٧٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف ﵇: ﴿ما تعبدون من دونه﴾ مِن الآلهة ﴿إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أنّها آلهة، ﴿ما أنزل الله بها من سلطان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤.]]. (ز)
﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُۚ﴾ - تفسير
٣٧٣٨٦- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إنِ الحُكم إلا لله أمَرَ ألا تعبدوا إلا إياه﴾، قال: أُسِّسَ الدينُ على الإخلاصِ لله وحدَه لا شريك له[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٥-١٦٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٥)
٣٧٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الحكم﴾ يعني: القضاء ﴿إلا لله﴾ في التوحيد، ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ يقول: أمر اللهُ أن يُوَحَّد، ويعبد وحده، له التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤.]]٣٣٦٤. (ز)
٣٣٦٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٩١) أنّ قوله: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ معناه: أي: ليس لأصنامكم التي سميتموها آلهة مِن الحكم والأقدار والأرزاق شيء، أي: فما بالها إذن؟ ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد الردُّ على حكمهم في نصبهم آلهة دون الله تعالى، وليس لهم تعدِّي أمْرَ الله في أن لا يُعبد غيره».
﴿ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ﴾ - تفسير
٣٧٣٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عمر بن محمد- في قوله: ﴿الدين القيم﴾، قال: الحمد لله رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧.]]. (ز)
٣٧٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يعني: المستقيم، وغيره من الأديان ليس بمستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٤-٣٣٥.]]. (ز)
٣٧٣٩٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿الدين القيم﴾: الحساب البَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧.]]. (ز)
٣٧٣٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: القول[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٦)
﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ٤٠﴾ - تفسير
٣٧٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، يقول: لا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧.]]. (ز)
٣٧٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني: أهل مصر ﴿لا يعلمون﴾ بتوحيد ربِّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥.]]. (ز)
يوسف 12:41
﴿یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّاۤ أَحَدُكُمَا فَیَسۡقِی رَبَّهُۥ خَمۡرࣰاۖ وَأَمَّا ٱلۡـَٔاخَرُ فَیُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِی فِیهِ تَسۡتَفۡتِیَانِ ٤١﴾ - قراءات
٣٧٣٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (أمَّآ أحَدُكُما فَيُسْقى رَبُّهُ خَمْرًا)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهى قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الجحدري. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٤.]]٣٣٦٥. (٨/٢٥٧)
٣٣٦٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فيسقي ربه﴾. فذكر ابنُ عطية (٥/٩١) أنه قرأها قوم: ﴿فيَسقي﴾ من سقى. وقرأها قوم مِن أسقى. ثم علَّق بقوله: «وهما لغتان لمعنى واحد». ثم ذكر أن عكرمة والجحدري قرآ: (فَيُسْقى رَبُّهُ خَمْرًا) بضم الياء وفتح القاف، ثم علَّق بقوله: «أي ما يرويه».
﴿یَـٰصَـٰحِبَیِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّاۤ أَحَدُكُمَا فَیَسۡقِی رَبَّهُۥ خَمۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٧٣٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ... وقال لنبو: أمّا أنت فتُرَدُّ على عملِك، ويَرْضى عنك صاحبُك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٣٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حمزة- قال: أتاه، فقال: رأيتُ فيما يرى النائمُ: أنِّي غرست حَبَلةً[[الحَبَل: شجر العنب. اللسان (حبل).]] مِن عِنَب، فنبتت، فخرج فيه عناقيد، فعَصَرْتُهُنَّ، ثم سَقَيْتُهُنَّ الملِك. فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٥٥. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١٢/٣٨٢ إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٥٦)
٣٧٣٩٧- عن قتادة بن دعامة، قال: وقال لساقيه: أمّا أنت فتُرَدُّ على عملك ...[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٣٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم قال: ﴿يا صاحبي السجن أما أحَدُكُما فيسقى ربه خمرًا﴾؛ فيُعادُ على مكانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا﴾، وهو الساقي، قال له يوسف: تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج، فتكون على عملك، فتسقي سيِّدَك خمرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥.]]. (ز)
٣٧٤٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... وقال لنبو: أمّا أنت فتُرَدُّ على عملك، فيرضى عنك صاحبُك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٨.]]. (ز)
٣٧٤٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسقى ربه خمرًا﴾، قال: سيِّده[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٦.]]. (٨/٢٥٦)
﴿وَأَمَّا ٱلۡـَٔاخَرُ فَیُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ - تفسير
٣٧٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ... ثم قال لمجلث: أمّا أنت فتُصلَبُ، فتأكل الطير مِن رأسك ... ﴿قضي الأمر الذى فيه تستفتيان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٧.]]. (٨/٢٤٩)
٣٧٤٠٣- عن قتادة بن دعامة، قال: قال يوسف للخبّاز: إنّك تُصلَبُ، فتأكل الطيرُ مِن رأسك ...[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الآخر﴾ وهو الخَبّاز ﴿فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾ واسمه: شرهم أشم، قال له يوسف: تكون في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج، فتُصْلَب، فتأكل الطير من رأسك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥.]]. (ز)
٣٧٤٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال لمجلث: أمّا أنت فتُصْلَب، فتأكل الطير مِن رأسك. وقال لنبو: أما أنت فتُرَدُّ على عملك، فيرضى عنك صاحبُك، ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾. أو كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٨.]]. (ز)
﴿قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِی فِیهِ تَسۡتَفۡتِیَانِ ٤١﴾ - تفسير
٣٧٤٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ما رأى صاحبا يوسفَ شيئًا، إنّما تَحالَما إليه؛ لِيُجَرِّبا علمَه، فلمّا أوَّلَ رؤياهما قالا: إنّما كنا نلعب، ولم نَرَ شيئًا. فقال: ﴿قضي الأمر الذى فيه تستفتيان﴾. يقول: وقَعَتِ العِبارة، فصار الأمرُ على ما عَبَّر يوسفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٧-١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٦)
٣٧٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قضى الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، قال: عند قولهما: ما رأينا رؤيا، إنّما كنا نلعب. قال: قد وقعت الرؤيا على ما أوَّلتُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٨-١٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٤٠٨- عن أبي مِجلَزٍ لاحق بن حميد -من طريق معتمر، عن أبيه- قال: كان أحدُ اللَّذَيْن قَصّا على يوسف الرؤيا كاذبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٣ وزاد: قلت له: فالمصلوب هو الكاذب؟ قال: نعم. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٤٠٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ... فذُكِر لنا: أنّهما قالا حين عَبَّر: لم نر شيئًا. قال: ﴿قضى الأمر الذى فيه تستفتيان﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٦٦. (٨/٢٥٧)
٣٣٦٦ ذكر ابنُ كثير (٨/٤٤) أنّ مجاهدًا، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما قد فسروا بما فسَّر به قتادة، ثم علَّق على تفسيرهم بقوله: «وحاصله: أنّ مَن تَحَلَّم بباطل، وفسَّره؛ فإنه يلزم بتأويله، والله أعلم. وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن معاوية بن حيدة، عن النبي ﷺ:»الرؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعَبَّر، فإذا عُبِّرَت وقعت»".
٣٧٤١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾. ففزِعا، وقالا: واللهِ، ما رأينا شيئًا. قال يوسف: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، إنّ هذا كائِنٌ لا بُدَّ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٤١١- قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا عبر لهما الرُّؤيا قال الخباز: يا يوسف، لم أرَ شيئًا. قال: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، أي: كالذي قلتُه كذلك يُقْضى لكما[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٦-٣٢٧-.]]. (ز)
٣٧٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: فكرِه الخبّازُ تعبير رؤياه، فقال: ما رأيت شيئًا، إنّما كنت ألعب. فقال له يوسف: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾. يقول: رأيتما أو لم تريا فقد وقع بكما ما عَبَّرت لكما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥.]]. (ز)
﴿قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِی فِیهِ تَسۡتَفۡتِیَانِ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٤١٣- عن أبي رَزِين، أنّه سَمِع النبيَّ ﷺ يقول: «الرُّؤيا على رِجْل طائر، ما لم تُعَبَّر، فإذا عُبِّرَتْ وقَعَت». قال: «والرُّؤيا جزءٌ مِن سِتَّة وأربعين جزءًا مِن النُّبُوَّة -قال: وأحسبه قال-، لا يَقُصُّها إلا على وادٍّ، أو ذي رَأْيٍ»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٠٠ (١٦١٨٢)، ٢٦/١٠٢-١٠٣ (١٦١٨٣)، ٢٦/١١١ (١٦١٩١)، ٢٦/١١٥ (١٦١٩٥)، ٢٦/١١٦ (١٦١٩٧)، ٢٦/١٢٠-١٢١ (١٦٢٠٥)، وأبو داود ٧/٣٦٧-٣٦٨ (٥٠٢٠)، والترمذي ٤/٣٢٦-٣٢٧ (٢٤٣١، ٢٤٣٢)، وابن ماجه ٥/٦٧ (٣٩١٤)، وابن حبان ١٣/٤١٣، ٤١٥ (٦٠٤٩، ٦٠٥٠)، ١٣/٤٢٠ (٦٠٥٥)، والحاكم ٤/٤٣٢ (٨١٧٥). وأورده الثعلبي في تفسيره ٥/٢٢٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بالزيادة». ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في الفتح ١٢/٤٣٢: «سند حسن». وقال العيني في عمدة القاري ٢٤/١٦٩: «سند حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٢ (٤٣٩٢): «رمز المصنف -السيوطي- لِصِحَّته». وقال أيضًا فيه ٤/٤٧: «قال -ابن دقيق العيد- في الاقتراح: إسناده على شرط مسلم». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٣٨ بعد إيراده لكلام الترمذي والحاكم والذهبي والمناوي: «وكل ذلك وهم لاسيما القول الأخير منها -أي: نقل المناوي لكلام ابن دقيق العيد-؛ فإنّ وكيع بن عدس لم يخرج له مسلم شيئًا، ثم هو لم يُوَثِّقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولذلك قال ابن القطان: مجهول الحال. وقال الذهبي: لا يُعْرَف. ومع ذلك فحديثه كشاهدٍ لا بأس به».]]. (ز)
يوسف 12:42
﴿وَقَالَ لِلَّذِی ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجࣲ مِّنۡهُمَا﴾ - تفسير
٣٧٤١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال للذي ظن أنه ناج﴾، قال: إنّما عِبارة الرُّؤيا بالظَّنِّ، فيُحِقُّ اللهُ ما يشاء، ويُبطِلُ ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٦٧. (٨/٢٥٨)
٣٣٦٧ انتقد ابنُ جرير (١٣/١٧١-١٧٢) قول قتادة مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي قاله قتادة مِن أنّ عبارة الرؤيا ظنٌّ فإنّ ذلك كذلك مِن غير الأنبياء. فأمّا الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنّه كائن ثم لا يكون، أو أنّه غير كائن ثم يكون مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن؛ لأنّ ذلك لو جاز عليها في إخبارها لم يؤمن مثل ذلك في كل أخبارها، وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها سقطت حجَّتُها على مَن أرسلت إليه. فإذا كان ذلك كذلك كان غير جائز عليها أن تُخْبِر بخبر إلا وهو حقٌّ وصِدْقٌ. فمعلوم إذ كان الأمر على ما وصفت أنّ يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن، فيقول لأحدهما: ﴿أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾ ثم يؤكد ذلك بقوله: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ عند قولهما: لم نر شيئًا، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما بحدوثه وكونه أنّه كائن لا محالة لا شك فيه، وليقينه بكون ذلك قال للناجي منهما: ﴿اذكرني عند ربك﴾. فبَيِّنٌ إذن بذلك فسادُ القول الذي قاله قتادة».
وذكر ابنُ عطية (٥/٩١) أنّ الظنَّ هاهنا بمعنى اليقين؛ لأنّ ما تقدم من قوله: ﴿قضي الأمر﴾ يلزم ذلك، وهو يقين فيما لم يخرج بعد إلى الوجود. ثم قال: «وقول يوسف ﵇: ﴿قضي الأمر﴾ دالٌّ على وحيٍ». ووجّه قول قتادة، فقال: «ولا يَتَرَتَّب قولُ قتادة إلا بأن يكون معنى قوله: ﴿قضي الأمر﴾ أي: قُضِي كلامي وقُلْتُ ما عندي وتَمَّ، والله أعلم بما يكون بعد». ثم ساق احتمالًا آخر في تفسير الآية، فقال (٥/٩٢): «وفي الآية تأويل آخر، وهو: أن يكون ﴿ظن﴾ مسندًا إلى الذي قيل له: إنه يسقي ربه خمرًا. لأنّه دخلته أُبَّهة السرور بما بُشِّر به، وصار في رتبة مَن يؤمل حين ظنَّ وغلب على معتقده أنه ناج، وذلك بخلاف ما نزل بالآخر الـمُعَرَّف بالصلب».
وبيّن أنّ قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن يذكره بعلمه ومكانته. الثاني: أن يذكره بمظلمته وما امتحن به بغير حق. الثالث: أن يذكره بهما.
﴿وَقَالَ لِلَّذِی ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجࣲ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِی عِندَ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٣٧٤١٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «رحم اللهُ يوسفَ، لو لم يقل: ﴿اذكرني عند ربك﴾ ما لبث في السجن طول ما لَبِث»[[أخرجه ابن حبان ١٤/٨٦ (٦٢٠٦)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨ (١١٦٣٤) واللفظ له.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٧٨ عن رواية ابن حبان: «حديث منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء ينفرد بها، وفيها نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها وأشدها، والذي في الصحيحين يشهد بغلطها». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٨٤ بعد نقله لكلام ابن كثير: «قلت: ويحتمل عندي أن تكون النكارة من شيخ ابن حبان: الفضل بن الحباب، فإنّ فيه بعض الكلام».]]. (٨/٢٥٨)
٣٧٤١٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يقل يوسفُ الكلمةَ التي قال؛ ما لَبِث في السجن طول ما لَبِث، حيث يبتغي الفرجَ مِن عند غير الله تعالى»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ص١٠٩-١١٠ (١٦٠)، والطبراني في الكبير ١١/٢٤٩ (١١٦٤٠)، وابن جرير ١٣/١٧٣ واللفظ له.
وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٣٩١ عن رواية ابن جرير: «وهذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لأن سفيان بن وكيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد -هو الخوزي- أضعف منه أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٩-٤٠ (١١٠٨٧): «رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/١٢٨: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥٨٩ (١٩٤٥): «وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ إبراهيم هذا هو الخوزي، متروك الحديث».]]. (٨/٢٥٨)
٣٧٤١٧- عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا أنّه -يعني: يوسف- قال الكلمة التي قال؛ ما لَبِث في السجن طول ما لَبِث»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٣، وابن جرير ١٣/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٨/٢٥٨)
٣٧٤١٨- عن الحسن، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «رَحِم اللهُ يوسف، لولا كلمتُه ما لبِث في السجن طول ما لبث». يعني: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾. ثم بكى الحسن، ويقول: نحن إذا نزل بنا أمرٌ فَزِعنا إلى الناس[[أخرجه أحمد في الزهد ص٨٠، وابن جرير ١٣/١٧٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
قال ابنُ كثير ٨/٤٦ على ما جاء عن الحسن وقتادة بقوله: «وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلًا عن كلٍّ منهما، وهذه المرسلات هاهنا لا تُقْبَل لو قُبِل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن».]]. (٨/٢٥٩)
٣٧٤١٩- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «لولا أنّ يوسف استشفع على ربِّه ما لبث في السجن طول ما لبث؛ ولكن إنّما عُوقِب باستشفاعه على ربِّه»[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٣-١٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وينظر: تخريج أثر الحسن السابق.]]. (٨/٢٥٩)
٣٧٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عثَر يوسف ﵇ ثلاث عثرات: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾. وقوله لإخوته: ﴿إنكم لسارقون﴾. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فقال له جبريل ﵇: ولا حين هممت؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك﴾، قال يوسف للذي نجا من صاحبي السجن: اذكرني للملِك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٩، ١٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨-٢١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٦٠)
٣٧٤٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: قال يوسف ﵇ لِلسّاقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ -أي: الملك الأعظم- ومظلمتي وحبسي في غير شيء. قال: أفعل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٢٦٣)
٣٧٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- قال: لَمّا قال يوسف للساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾. قيل له: يا يوسف، اتَّخَذْت مِن دوني وكيلًا؟! لَأُطِيلَنَّ حبسَك. فبكى يوسف، وقال: يا ربِّ، تشاغَلَ قلبي مِن كثرة البلوى، فقُلْتُ كلمةً[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وعند ابن أبي حاتم موقوف على مالك بن دينار من قوله، كما سيأتي.]]. (٨/٢٦٠)
٣٧٤٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقال يوسف ﵇ للساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٤٢٥- عن مالك بن دينار -من طريق بِسْطام بن مسلم- قال: لَمّا قال يوسف للساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾. قال: قيل: يا يوسف اتَّخَذْتَ مِن دوني وكيلا! لَأُطِيلَنَّ حبسك. فبكى يوسف، وقال: يا ربِّ، أنسى قلبي كثرةُ البَلْوى، فقلت كلمةً، فويل لإخوتي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٩.]]. (ز)
٣٧٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ يوسف: ﴿للذي ظن أنه ناج منهما﴾ مِن القتل، إضمار، وهو الساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يعني: سيِّدَك؛ فإنّه يَسُرُّني أن يُخْرِجني مِن السِّجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٤٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿قال﴾ يعني: لنبو: ﴿اذكرني عند ربك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٩.]]. (ز)
﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ - تفسير
٣٧٤٢٨- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوّام بن حَوْشَب- قال: لَمّا انتُهِيَ به إلى باب السجن قال له: أوصِنِي بحاجتك. قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك. سِوى الربِّ الذي ملَكَ يوسفَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٠-١٧١.]]. (٨/٢٥٨)
٣٧٤٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أي: المَلِك الأَعْظَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٢٦٣)
٣٧٤٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾، يعني بذلك: المَلِك[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٠.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٤٣١- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق جابر- ﴿وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك﴾، قال: عند مَلِك الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٧)
٣٧٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يعني سيدك [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]] (ز)
٣٧٤٣٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿اذكرني عند ربك﴾، أي: اذكر للملِك الأعظم مَظْلَمَتِي وحَبْسِي في غير شيء. قال: أفْعَلُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٩.]]٣٣٦٨. (ز)
٣٣٦٨ علَّق ابنُ عطية (٥/٩٢) على هذا القول بقوله: "و(الرب) على هذا التأويل: الملِك.
﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ - تفسير
٣٧٤٣٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾: أنسى الشيطانُ يوسفَ ذكرَ ربِّه حين ابتغى الفرجَ مِن غيره، واستعان بمخلوق، وتلك غفلةٌ عَرَضَتْ ليوسف مِن الشيطان[[تفسير البغوي ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٣٧٤٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح-: لم يذكره حتى رأى الملكُ الرؤيا، وذلك أنّ يوسف أنساه الشيطانُ ذكرَ ربه، وأمره بذكر الملِك وابتغاء الفرج مِن عنده، ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾ عقوبةً لقوله: ﴿اذكرنى عند ربك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٦٩، ١٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٨-٢١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٦٠)
٣٧٤٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: قال يوسف ﵇ للساقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾. أي: الملِك الأعظم، ومظلمتي وحبسي في غير شيء، قال: أفعل. فلمّا خرج الساقي رُدَّ ما كان عليه، ورضِي عنه صاحبُه، وأنساه الشيطانُ ذِكْرَ الملِك الذي أمره يوسفُ ﵇ أن يذكره له، فلبث يوسف ﵇ بعد ذلك في السجن بضع سنين ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٩، ٢١٥٠، ٢١٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٢٦٣)
٣٧٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ يعني: يوسفَ دعاءَ ربه، فلم يَدْعُ يوسف ربَّه الذي في السماء ليخرجه من السجن، واستغاث بعبدٍ مثله، يعني: الملِك، فأقرَّه اللهُ في السجن عقوبةً حين رَجا أن يُخْرِجَه غيرُ الله ﷿، فذلك قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٤٣٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا خرج -يعني: الذي ظنَّ أنّه ناجٍ منهما- رُدَّ على ما كان عليه، ورضي عنه صاحبُه. فأنساه الشيطانُ ذكرَ ذلك للملِك الذي أمره يوسف أن يذكره، فلبث يوسفُ بعد ذلك في السجن بضع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٥.]]٣٣٦٩. (ز)
٣٣٦٩ اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿فأنساه﴾ على قولين: الأول: أنّه عائد على يوسف ﵇. أي: نسي في ذلك الوقتِ أن يشتكي إلى الله، واعتصم بمخلوق. الثاني: أنّه عائد على الساقي، أي: نسي ذكر يوسف عند الملك.
ورجَّح ابنُ كثير (٨/٤٥) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وابن إسحاق، فقال: «هذا هو الصواب أنّ الضمير في قوله: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ عائد على الناجي». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٥/٩٦) أنّ قوله: ﴿وادكر﴾ يُقَوّي هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والأمر محتمل».
﴿فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ ٤٢﴾ - قراءات
٣٧٤٣٩- عن إبراهيم النخعي: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بِضْعَ سِنِينَ قَرِيبًا)[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٣٩٤ (١١٢٥).
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ ٤٢﴾ - تفسير الآية
٣٧٤٤٠- عن أنس بن مالك، قال: أُوحِي إلى يوسف: مَنِ استنقذك مِن القتل حين همَّ إخوتك أن يقتلوك؟ قال: أنت، يا ربِّ. قال: فمَنِ استنقذك مِن الجُبِّ إذ ألقَوك فيه؟ قال: أنت، يا ربِّ. قال: فمَنِ استنقذك من المرأة إذ همَمتَ بها؟ قال: أنت، يا ربِّ. قال: فما لك نسيتني وذكرتَ آدميًا؟! قال: جزعًا، وكلمة تكلَّم بها لساني. قال: فوَعِزَّتي، لأخلِّدَنَّك السجنَ بضع سنين. فلبث فيه سبع سنين[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠، ٢١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٥٩)
٣٧٤٤١- وعن سفيان الثوري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠.]]. (ز)
٣٧٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، قال: اثنتي عشرة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠.]]. (٨/٢٦١)
٣٧٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: البضع: دون العشرة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٦.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٤٤٤- عن عبد الله بن عباس، قال: عُوقِبَ يوسف ثلاث مرات، أمّا أول مرة فبالحبس لِما كان مِن همِّه بها، والثانية لقوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾. ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾ عُوقِب بطول الحبس، والثالثة حيث قال: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾. فاستقبل في وجهه: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٠، ٢١٧٧، والحاكم ٢/٣٤٦ جميعهم من طريق عكرمة، وأوله بلفظ: عثر يوسف ثلاث عثرات. وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾.]]. (٨/٢٤٨)
٣٧٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: البضعُ: ما بين الثلاث إلى التسع[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٦. وفي تفسير البغوي ٤/٢٤٤: ما بين الثلاث إلى السبع.]]. (٨/٢٦١)
٣٧٤٤٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٣٧٤٤٧- وطاووس بن كيسان -من طريق محمد بن عمر- في قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، قالا: أربع عشرة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠.]]. (٨/٢٦١)
٣٧٤٤٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران أبي الهذيل- قال: أصاب أيوبَ ﵇ البلاءُ سبع سنين، وتُرِك يوسف ﵇ في السجن سبع سنين، وعُذِّب بُخْتُنصَّر يجول في السِّباع سبع سنين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٣، وأحمد في الزهد ص٤٢، وابن جرير ١٣/١٧٥، ١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٦١)
٣٧٤٤٩- عن قتادة بن دعامة، قال: البضع: ما بين الثلاث إلى التسع[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٦. وفيه: عن أبى قتادة، والصواب: قتادة؛ لأنّ أبا هلال الراسبي يروي عن قتادة، وكذا ذكره ابن كثير عن قتادة ٤/٣١٧.]]٣٣٧٠. (٨/٢٦٢)
٣٣٧٠ علَّق ابنُ عطية (٥/٩٢) على هذا القول بقوله: «ويقوي هذا ما روي من أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر الصديق في قصة خَطَره مع قريش في غلبة الروم لفارس: «أما علمت أنّ البضع من الثلاث إلى التسع»».
٣٧٤٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلبث فى السجن بضع سنين﴾، قال: بَلَغَنا: أنّه لبِث في السجن سبع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٥، وعبد الرزاق ١/٣٢٣ عن معمر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٠)
٣٧٤٥١- عن قتادة بن دعامة، قال: ذهب يوسف ﵇ وهو ابن سبع عشرة، ولبِث في الجُبِّ سبعًا، وفى السجن سبعًا، وجَمَع الطعام في سبعٍ، فيُرَون أنّه التقى هو وأبوه عند ذلك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٤٥٢- قال محمد بن السائب الكلبى -من طريق أبي بكر بن عياش-: قال يوسف ﵇ كلمة واحدة حُبِس بها سبع سنين. قال أبو بكر [بن عياش]: وحُبِس قبل ذلك خمس سنين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٦١)
٣٧٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾، يعني: خمس سنين حتى رأى الملكُ الرُّؤيا، وكان في السجن قبل ذلك سبع سنين، وعُوقِب ببضع سنين، يعني: خمس سنين، فكان في السجن اثنتا عشرة سنة، فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٤٥٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: زعموا: أنّها -يعني: البضع- سبعَ سنين، كما لبث يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٦.]]٣٣٧١. (ز)
٣٣٧١ اختُلِف في المراد بالبضع على أقوال: الأول: أنه سبع سنين. الثاني: من الثلاث إلى التسع. الثالث: ما دون العشر. الرابع: اثنا عشر. الخامس: أربعة عشر. السادس: خمس سنوات.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٧٧) مستندًا إلى اللغة أنّه مِن الثلاث إلى التسع إلى العشر، وأنه لا يكون دون الثلاث، وكذلك ما زاد على العقد إلى المئة، وما زاد على المئة، فلا يكون فيه بضع.
وذكر ابنُ عطية (٥/٩٢) أنّ ابن عباس قال بأنّ البضع من الثلاثة إلى العشرة، وبيَّن أنّه الأَشْهَر.
﴿فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ ٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٤٥٥- قال الحسن البصري: دخل جبريلُ على يوسف في السجن، فلمّا رآه يوسفُ عرفَه، فقال له: يا أخا المنذرين، ما لي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهرَ الطاهرين، يقرأ عليك السلامَ ربُّ العالمين، ويقول لك: أما استحييت مِنِّي أنِ اسْتَشْفَعْتَ بالآدميين، فوَعِزَّتي، لألبثنك في السجن بضع سنين. قال يوسف: وهو في ذلك عَنِّي راضٍ؟ قال: نعم. قال: إذًا لا أُبالِي[[تفسير الثعلبي ٥/٢٢٥-٢٢٦، وتفسير البغوي ٤/٢٤٤-٢٤٥.]]. (ز)
٣٧٤٥٦- عن أبى المليح، قال: كان دعاء يوسف ﵇ في السِّجن: اللَّهُمَّ، إن كان خَلِقَ وجهي عندك فإنِّي أتَقَرَّبُ إليك بوجه يعقوب أن تجعل لي فرجًا ومخرجًا ويسرًا، وترزقني مِن حيث لا أحتسب[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. وذكر نحوه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢/٣٣٥-٣٣٦.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٤٥٧- عن أبي عبد الله مُؤذن الطائف، قال: جاء جبريلُ ﵇ إلى يوسف ﵇، فقال: يا يوسف، اشْتَدَّ عليك الحبسُ؟ قال: نعم. قال: قُل: اللَّهُمَّ، اجعل لي مِن كل ما أهمَّني وكربني مِن أمر دنياي وأمر آخرتي فرجًا ومخرجًا، وارزقني مِن حيث لا أحتسب، واغفر لي ذنبي، وثبِّت رجائي، واقطعه مِن سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرَك[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٩.]]. (٨/٢٦٢)
يوسف 12:43
﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّیۤ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَ ٰتࣲ سِمَانࣲ یَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافࣱ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضۡرࣲ وَأُخَرَ یَابِسَـٰتࣲۖ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِی فِی رُءۡیَـٰیَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡیَا تَعۡبُرُونَ ٤٣﴾ - تفسير
٣٧٤٥٨- قال كعب الأحبار: قال جبريل ليوسف: إنّ الله تعالى يقول: مَن خَلَقَك؟ قال: الله. قال: فمَن حبَّبك إلى أبيك؟ قال: الله. قال: فمَن نجّاك مِن كرب البئر؟ قال: الله. قال: فمَن علَّمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله. قال: فمَن صرف عنك السوءَ والفحشاءَ؟ قال: الله. قال: فكيف استشفعت بآدميٍّ مثلِك؟! فلما انقضت سبع سنين -قال الكلبي: وهذا السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك- ودنا فرجُ يوسف رأى مَلِكُ مصر الأكبرُ رؤيا عجيبةً هالَتْه، وذلك أنّه رأى سبع بقرات سمان خرجت مِن البحر، ثم خرج عَقِبَهُنَّ سبعُ بقرات عجاف في غاية الهزال، فابتلعت العِجافُ السِّمانَ، فدَخَلْنَ في بُطُونِهِنَّ، ولم يُرَ مِنهن شيءٌ، ولم يَتَبَيَّن على العجاف منها شيءٌ، ثم رأى سبعَ سنبلات خضرٍ قد انعقد حَبُّها، وسبعًا أخرى يابسات قد استحصدت، فالتَوَتِ اليابساتُ على الخضر حتى غَلَبْنَ عليها، ولم يبق مِن خُضرتِها شيء. فجَمَعَ السَّحرةَ والكهنةَ والحازةَ[[الحازَة جمع حازٍ: وهو الكاهن. النهاية (حزا).]] والمُعَبِّرين، وقصَّ عليهم رؤياه. فذلك قوله تعالى: ﴿وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٢٦، وتفسير البغوي ٤/٢٤٥-٢٤٦.]]. (ز)
٣٧٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: ... ثُمَّ إنّ الملك ريّان بن الوليد رأى رؤياه التي أرى فيها، فهالَتْه، وعرَف أنّها رؤيا واقعة، ولم يَدْرِ ما تأويلُها، فقال للملإ حوله مِن أهل مملكته: ﴿إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٤٩، ٢١٥٠، ٢١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٢٦٣)
٣٧٤٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم إنّ الله أرى الملكَ رؤيا في منامه هالَتْه، فرأى سبعَ بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبعَ سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمعَ السحرةَ والكهنة والعافة -وهم القافةُ- والحازة -وهم الذين يزجُرون الطير-، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٨ دون قوله: والعافة، ودون قوله: وهم الذين يزجُرون الطير، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠-٢١٥١ واللفظ له.]]. (٨/١٩٢)
٣٧٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملك﴾ وهو الريان بن الوليد للملأ من قومه: ﴿إني أرى﴾ في المنام ﴿سبع بقرات سمان يأكلهن سبع﴾ أي: بقرات ﴿عجاف﴾، ﴿و﴾رأيت ﴿سَبْعَ سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. ثم قال: ﴿يا أيها الملأ أفتوني في رءياي﴾ وهم علماءُ أهل الأرض، وكان أهلُ مصر مِن أمهر الكهنة والعرافين، ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٦.]]. (ز)
٣٧٤٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى، فهالته، وعرف أنّها رؤيا واقعة، ولم يدرِ ما تأويلُها؛ فقال للملإ حوله مِن أهل مملكته: ﴿إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف﴾ إلى قوله: ﴿بعالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٨.]]. (ز)
يوسف 12:44
﴿قَالُوۤا۟ أَضۡغَـٰثُ أَحۡلَـٰمࣲۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِیلِ ٱلۡأَحۡلَـٰمِ بِعَـٰلِمِینَ ٤٤﴾ - تفسير
٣٧٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، يقول: مُشْتَبِهة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٧٩.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: كاذبة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٠.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: هي الأحلام الكاذبة[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٧).]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٠.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: أهاويلُها[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أضغاث أحلام﴾، قال: أخْلاط أحلام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٤، وابن جرير ١٣/١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا قص المَلِك رؤياه التي رأى على أصحابه قالوا: ﴿أضغاث أحلام﴾. أي: فعل الأحلام[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٠.]]. (ز)
٣٧٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ولم يعلموا تأويل رؤياه، فـ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ يعني: أحلام مختلطة كاذبة، ثم علموا أنّ لها تعبيرًا، وأنّها ليست مِن الأحلام المختلطة، فمِن ثَمَّ قالوا: ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾. وجاءه جبريل ﵇، فأخبره أنّه يخرج من السجن غدًا، وأنّ الملك قد رأى رؤيا، فلمّا نظر يوسفُ إلى جبريل عليه البياض مُكَلَّل باللُّؤلؤ. قال مقاتل: قال له: أيها الملَك الحسنُ وجهه، الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، أيُّ رسل ربي أنت؟ قال: أنا جبريل. قال: ما أتى بك؟ قال: أُبَشِّرك بخروجك. قال: ألك عِلْمٌ بيعقوبَ أبي ما فعل؟ قال: نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ما بلغ من حزنه؟ قال: بلغ حزنُه حزنَ سبعين مُثْكَلة بولدها. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما له مِن الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد، وألف مثكلة موجعة. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت يعقوب؟ قال: نعم. قال: أيها الملك مَن ضَمَّ إليه بعدي؟ قال: أخاك بنيامين. قال يوسف: يا ليت السباع تقسَّمت لحمي، ولم يَلْقَ يعقوبُ في سَبَبِي ما لقي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٦-٣٣٧.]]. (ز)
يوسف 12:45
﴿وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥﴾ - قراءات
٣٧٤٧١- عن هارون، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (أنَآ آتِيكُم بِتَأْوِيلِهِ)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن البصري، ويحيى بن يعمر، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والبحر المحيط ٥/٣١٤.]]. (٨/٢٦٦)
٣٧٤٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وادَّكَرَ بَعْدَ أمَهٍ) بالفتح والتخفيف، يقول: بعد نِسْيان[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٨- لكنه نسب التفسير لقتادة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، والحسن البصري، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٤.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أمية المعلم- أنّه قرأ: (بَعْدَ أمَهٍ)، أي: بعد نسيان[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٦ دون ذكر التفسير.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٤- عن حميد، قال: قرأ مجاهد: (وادَّكَرَ بَعْدَ أمْهٍ) مجزومة الميم، مُخَفَّفة[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن شُبَيْل الضُّبَعي. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١١/٣٦٤، والبحر المحيط ٥/٣١٣.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجوبير- أنّه قرأ: (بَعْدَ أمَهٍ)، أي: بعد نسيان[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٦.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة، وأبي هارون الغنوي- أنّه قرأ: (بَعْدَ أمَهٍ)، أي: بعد نسيان[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٥.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٧- عن الحسن البصري أنّه قرأ: (بَعْدَ أمَهٍ)، أي: بعد نسيان[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه قرأ: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، قال: بعد أمَّةٍ من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢.
وهي قراءة العشرة.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٧٩- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- أنّه كان يقرأ: (أنَآ آتِيكُم بِتَأْوِيلِهِ). فقيل له: ﴿أنَآ أُنَبِّئُكُمْ﴾. قال: أهُو كان يُنَبِّئهم؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٦)
٣٧٤٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه قرأ: (بَعْدَ أمَهٍ)، أي: بعد نِسيان[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٥-١٨٦ ولم ينص أنّه قرأ. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٨-.]]٣٣٧٢. (٨/٢٦٥)
٣٣٧٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿بعد أمة﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أُمّة﴾. وقرأ آخرون: (أمَهٍ). وقرأ غيرهم:(أمْهٍ).
وذكر ابنُ جرير (١٣/١٨٤-١٨٦) أنّ الأولى بمعنى: المدة من الدهر، وأنها قراءة القراء في الأمصار. وأن القراءة الثانية بمعنى: النسيان. وأن قراءة الجزم مصدر مِن: أمِه يأمَه أمْهًا: إذا نسي.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٩٦).
﴿وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥﴾ - تفسير
٣٧٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمِع السّاقي رُؤْيا الملكِ ذَكَرَ تصديقَ عبارة يوسف ﵇ في نفسِه، وفي الخبّاز، فذلك قوله: ﴿وقال الذي نجا منهما﴾ مِن القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٧.]]. (ز)
٣٧٤٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... وسمِع نبو مِن ذلك ما سمع، ومسألته عن تأويلها؛ ذكر يوسف، وما كان عبَّر له ولصاحبه، وما جاء مِن ذلك على ما قال مِن قوله، قال: ﴿أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٧.]]. (ز)
﴿وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ﴾ - تفسير
٣٧٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين، وعلي، والعوفي- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٤، وابن جرير ١٣/١٨١-١٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وادكر بعد أمة﴾، قال: بعد سنين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وادكر بعد أمة﴾، قال: بعد حين، وهو: الأجل الذي يعلمه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥١.]]. (ز)
٣٧٤٨٦- عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق عاصم- قال: ﴿وادكر بعد أمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٢.]]. (ز)
٣٧٤٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وادكر بعد أمة﴾، يقول: بعد سنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥١.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿وادكر بعد أمة﴾، أي: بعد حِقْبَةٍ من الدَّهْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٤.]]. (ز)
٣٧٤٩١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، وقتادة- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٩٢- عن الحسن البصري –من طريق قتادة- أنّه قرأ: ﴿وادكر بعد أمة﴾، قال: بعد أُمَّة من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢.]]. (٨/٢٦٥)
٣٧٤٩٣- عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واْدَّكَرَ بعد أُمة﴾، قال: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٣.]]. (٨/٢٦٤)
٣٧٤٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادكر بعد أمة﴾، يعني: وذَكَرَ بعد حين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٧-٣٣٨.]]. (ز)
٣٧٤٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وادكر بعد أمة﴾، أي: حُقْبَةٍ من الدَّهْر ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٧.]]. (ز)
٣٧٤٩٧- عن أبي بكر بن عياش -من طريق أبي كريب- ﴿وادكر بعد أمة﴾: بعد حين[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٢.]]. (ز)
﴿أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ﴾ - تفسير
٣٧٤٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال: ... فلمّا سمع نبو من الملك ما سمِع منه، ومسألته عن تأويلها؛ ذَكَرَ يوسفَ ﵇، وما كان عبر له ولصاحبه، وما جاء مِن ذلك على ما قال مِن قوله، فقال: ﴿أنا أنبئكم بتأويله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٠-٢١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٢٦٣)
٣٧٤٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٧.]]. (ز)
٣٧٥٠٠- عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- أنّه كان يقرأ: (أنَآ آتِيكُم بِتَأْوِيلِهِ). فقيل له: ﴿أنا أنبئكم﴾. قال: أهو كان ينبئهم؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢ بلفظ: نبِّيهم. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٦)
٣٧٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنا أنبئكم بتأويله﴾، يعني: بتعبيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿فَأَرۡسِلُونِ ٤٥﴾ - تفسير
٣٧٥٠٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق السدي-: لم يكن السجنُ في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال: ﴿أفتنا في سبع بقرات سمان﴾ الآيات[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٧-١٨٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢.]]٣٣٧٣. (٨/١٩٢-١٩٣)
٣٣٧٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٩٦) أنّ ابن عباس قال بأنّ السجن كان في المدينة.
٣٧٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأرسلون﴾ إلى يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٧-٣٣٨.]]. (ز)
يوسف 12:46
﴿یُوسُفُ أَیُّهَا ٱلصِّدِّیقُ أَفۡتِنَا فِی سَبۡعِ بَقَرَ ٰتࣲ سِمَانࣲ یَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافࣱ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضۡرࣲ وَأُخَرَ یَابِسَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٧٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر، وسعيد- في قوله: ﴿أفتنا فى سبع بقرات﴾ الآية، قال: أمّا السِّمان فسُنون فيها خِصْبٌ، وأَمّا السبع العِجاف فسنون مُجْدِبة، ﴿وسبع سنبلات خضر﴾ هي السنون المخاصيب، تُخْرِج الأرضُ نباتها وزرعها وثمارها، ﴿وأخر يابسات﴾ المحُول الجُدوب، لا تُنبِت شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٤، وابن جرير ١٣/١٨٨، ١٩١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٢، ٢١٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٦)
٣٧٥٠٥- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتى -الساقي- يوسفَ قال له: ﴿يوسف أيها الصديق﴾ يعني: أيها الصادق فيما عبرت لي ولصاحبي، ﴿أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. قال: أمّا البقرات السبع السمان والسنبلات الخضر فهن سبع سنين مُخْصِبات، وأما البقرات العجاف السبع والسنبلات السبع الأخر اليابسات فهُنَّ المُجْدِبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
٣٧٥٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... فأتاه، فقال: يا يوسف، إنّ الملِك قد رأى كذا وكذا. فقَصَّ عليه الرؤيا، فقال فيها يوسفُ ما ذكر الله تعالى لنا في الكتاب، فجاءهم مثل فَلَقِ الصبح تأويلُها، فخرج نبو مِن عند يوسف بما أفتاهم به مِن تأويل رؤيا الملك، وأخبره بما قال[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٨٧.]]. (ز)
﴿لَّعَلِّیۤ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَعۡلَمُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٣٧٥٠٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿لعلي﴾، يعني: كي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٣.]]. (ز)
٣٧٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الساقي: ﴿لعلي أرجع إلى الناس﴾ يعني: أهل مصر، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يعلمون﴾ تعبيرَها، يعني: تعبير هذه الرؤيا، ثم علمهم كيف يصنعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
يوسف 12:47
﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِینَ دَأَبࣰا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِی سُنۢبُلِهِۦۤ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧﴾ - قراءات
٣٧٥٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾، قال: في بعض القراءة الأولى: (هُوَ أبْقى لَهُ لا يُؤْكَلُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة.]]. (٨/٢٦٧)
﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِینَ دَأَبࣰا﴾ - تفسير
٣٧٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال تزرعون سبع سنين دأبا﴾، يعني: دائبين في الزَّرع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِی سُنۢبُلِهِۦۤ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٣٧٥١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فذروه في سنبله﴾، قال: أراد يوسفُ ﵇ البقاءَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٧)
٣٧٥١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون﴾ تأويلَها. قال: ﴿تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله﴾ قال: هو أبْقى له، ﴿إلا قليلًا مما تأكلون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم علَّمهم يوسفُ ما يصنعون، فقال: ﴿فما حصدتم﴾ مِن حَبٍّ ﴿فذروه في سنبله﴾ فإنّه أبقى له؛ لِئَلّا يأكلَه السوسُ، ﴿إلا قليلا مما تأكلون﴾ فتَشُقُّونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
٣٧٥١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- قال: لم يَرْضَ يوسفُ ﵇ أن أفتاهم بالتأويل حتى أمرهم بالرِّفق، فقال: ﴿قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله﴾ لِأَنَّ الحَبَّ إذا كان في سُنبُلِه لا يُؤكَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٣.]]. (٨/٢٦٧)
يوسف 12:48
﴿ثُمَّ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ سَبۡعࣱ شِدَادࣱ﴾ - تفسير
٣٧٥١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد﴾، قال: هُنَّ السنون المُحُول الجُدُوب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٤، وابن جرير ١٣/١٩١-١٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٧)
٣٧٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك﴾ يعني: مِن بعد السنين المُخْصِبات ﴿سبع شداد﴾ يعني: مُجْدِبات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿یَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ﴾ - تفسير
٣٧٥١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿يأكلن ما قدمتم لهن﴾ يقول: يَأْكُلْن ما كنتم اتَّخَذْتُم فيهِنَّ مِن القُوت[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩١-١٩٢. وذكر نصَّه السيوطي دون نسبة لأحد! ولعل فيه سقطًا.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأكلن ما قدمتم لهن﴾، يعني: ما ذخرتم لَهُنَّ في هذه السنين الماضية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]. (ز)
﴿إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٣٧٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مما تُحصنون﴾، يقول: تَخْزُنون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٢٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿تحصنون﴾: تُحْرِزون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٢. وقوله «تحرزون»: يقال: أحْرَزْت الشيء إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخْذ. النهاية (حرز).]]٣٣٧٤. (ز)
٣٣٧٤ ساق ابنُ عطية (٥/٩٩) قولي ابن عباس، ثم علَّق بقوله: «وهو مأخوذ من الحصن، وهو الحرز والملجأ، ومنه: تَحَصُّن النساء؛ لأنّه بمعنى: التحرُّز».
٣٧٥٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا قليلًا مما تحصنون﴾، أي: مِمّا تَدَّخِرون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩١-١٩٢ عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤ من طريق سعيد بن بشير. وذكر نصه السيوطي دون لم نسبة لأحد! ولعل فيه سقطًا.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿إلا قليلًا مما تحصنون﴾، قال: مِمّا تَرْفَعُون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾، يعني: مِمّا تَدَّخرون، فتُحْرِزُونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨.]]٣٣٧٥. (ز)
٣٣٧٥ بيّن ابنُ جرير (١٣/١٩٢) تقارب الأقوال الواردة في الإحصان، فقال: «وهذه الأقوال في قوله: ﴿تحصنون﴾ وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه، فإنّ معانيها متقاربة».
﴿إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٢٤- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد-: أنّ يوسف ﵇ في زمانه كان يصنع لرجلٍ طعام اثنين، فيُقَرِّبُه إلى الرجل، فيأكل نصفَه ويَدَعُ نِصْفَه، حتى إذا كان يومًا قرَّبه له فأكله، فقال يوسف ﵇: هذا أول يومٍ مِن السَّبْع الشِّداد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤.]]. (٨/٢٦٨)
يوسف 12:49
﴿ثُمَّ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ عَامࣱ فِیهِ یُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِیهِ یَعۡصِرُونَ ٤٩﴾ - قراءات
٣٧٥٢٥- عن علي بن أبي طلحة، قال: كان ابن عباس يقرأ: ‹وفِيهِ تَعْصِرُونَ› بالتاء، يعني: تحلِبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٥-١٩٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٢.]]. (٨/٢٧٠)
٣٧٥٢٦- عن عيسى بن عبيد، عن عيسى بن عمر الثقفي، قال: سمعته يقرأ: (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) برفع الياء، يعني: الغياث المطر. ثم قرأ: ﴿وأَنزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ مَآءً ثَجّاجًا﴾ [النبأ:١٤][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(وفِيهِ يُعْصَرُونَ) بضم الياء قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج، وجعفر بن محمد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١/٣٤٤.]]٣٣٧٦. (٨/٢٧٠)
٣٣٧٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾؛ فقرأ قوم بالياء المفتوحة. وقرأ آخرون بالتاء. وقرأ غيرهم: بالياء المضمومة.
وذكر ابنُ جرير (١٣/١٩٦) أنّ القراءة الأولى بمعنى: عصر الأعناب والأدهان. وأن القراءة الثالثة بمعنى: يُمطرون.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١٠١). وذكر ابنُ عطية أنّ القراءة الثالثة يحتمل أن تكون مأخوذ من العصرة، أي: يؤتون بعصرة. ويحتمل أن يكون من: عصَرت السحاب ماءها عليهم.
وانتقد ابنُ جرير القراءة الثالثة مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لخلافها ما عليه من قراء الأمصار».
ورجَّح (١٣/١٩٦-١٩٧) القراءة الأولى والثانية مستندًا إلى شهرتهما، واتفاق معناهما، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك أنّ لقارئه الخيار في قراءته بأي القراءتين الأخريين شاء، إن شاء بالياء ردًّا على الخبر به عن الناس، على معنى: ﴿فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ أعنابهم وأدهانهم. وإن شاء بالتاء ردًّا على قوله: ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ وخطابًا به لمن خاطبه بقوله: ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون﴾؛ لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بهما. وذلك أن المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم أغيثوا وعصروا: أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا أغيث المخاطبون وعصروا، فهما متفقتا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك».
﴿ثُمَّ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ عَامࣱ فِیهِ یُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير
٣٧٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عام فيه يغاث الناس﴾، يقول: يُصِيبُهم فيه غَيْثٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤-٢١٥٥.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام﴾، قال: أخبرهم بشيءٍ لم يسألوه عنه، وكان الله قد علَّمه إياه، ﴿فيه يغاث الناس﴾ بالمطر[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فيه يغاث الناس﴾، قال: بالمطر[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٣٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فيه يغاث الناس﴾، قال: بالمطر[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٣، ١٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام﴾ الآية، قال: زادهم يوسفُ ﵇ عِلْمَ سَنَةٍ لم يسألوه عنه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس﴾، قال: يُغاثُ الناس بالمطر[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٣، ١٩٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤، ٢١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك﴾ يعني: مِن بعد السنين المُجْدِبات ﴿عام فيه يغاث الناس﴾ يعني: أهل مصر بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨-٣٣٩.]]٣٣٧٧. (ز)
٣٣٧٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٩٩-١٠٠) أن قوله: ﴿يغاث﴾ جائز أن يكون من الغيث، وهو قول الجمهور، وجائز أن يكون من قولهم: أغاثهم الله إذا فرَّج عنهم، ومنه الغوث وهو الفرج.
﴿وَفِیهِ یَعۡصِرُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٣٧٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾، قال: يحتلبون[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣/١٩٥ بلفظ: فيه يحلبون، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٣٧٨. (٨/٢٦٨)
٣٣٧٨ انتقد ابنُ جرير (١٣/١٩٨) هذا القول مستندًا للأعرف لغة، والمشهور عن ابن عباس، فقال: «وأمّا القول الذي روى الفرج بن فضالة عن علي بن أبي طلحة فقولٌ لا معنى له؛ لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس ﵄».
٣٧٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق معاوية، عن علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾، يقول: الأعناب، والدُّهْن[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾، يقول: يعصرون فيه العنب، ويعصرون فيه الزيت، ويعصرون مِن كل الثمرات[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤-٢١٥٥.]]. (٨/٢٦٨)
٣٧٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾ السِّمْسِم دهنًا، والعنب خمرًا، والزيتون زيتًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفيه يعصرون﴾، قال: يعصرون أعنابهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وفيه يعصرون﴾، قال: الزيت[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٣، ١٩٥. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٩- بعضه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٦٩)
٣٧٥٤٠- عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد- في قوله:﴿وفيه يعصرون﴾ الثمار والأعناب والزيتون من الخصب، وهذا علم آتاه الله علمه لم يكن فيما سُئل عنه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٣، ١٩٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٤، ٢١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٧٩. (٨/٢٦٨)
٣٣٧٩ علَّق ابنُ عطية (٥/٩٨) على قول قتادة بقوله: «ويحتمل هذا ألا يكون غيبًا، بل علم العبارة، أعطى انقطاع الجدب بعد سبع، ومعلوم أنه لا يقطعه إلا خصب شاف، كما أعطى أنّ النهر مثال للزمان، إذ هو أشبه شيء به، فجاءت البقرات مثالًا للسنين».
٣٧٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وفيه يعصرون﴾، قال: العنب[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفيه يعصرون﴾ العنب، والزيتَ مِن الخِصْب. هذا مِن قول يوسف، وليس مِن رؤيا الملك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٨-٣٣٩.]]٣٣٨٠. (ز)
٣٣٨٠ ذكر ابنُ جرير (١٣/١٩٧) أنّ البعض وجَّه معنى قوله: ﴿وفيه يعصرون﴾ إلى: وفيه ينجون مِن الجدب والقحط بالغيث، وقال بأنه من العَصَر، التي بمعنى: المنجاة. وانتقده مستندًا لإجماع السلف، فقال: «ذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه خلافُه قولِ جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين».
وتعقَّب ابنُ عطية (٥/١٠١) ابنَ جرير في ذلك، وذكر أنّه ردَّ هذا القول بغير حجة.
﴿وَفِیهِ یَعۡصِرُونَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٤٣- عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد عَجِبتُ مِن يوسف وصبرِه وكرمِه -واللهُ يغفرُ له- حين سُئِل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنتُ مكانَه ما أخبرتُهم حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجِبتُ من يوسف وصبره وكرمه -والله يغفر له- حين أتاه الرسول، ولو كنت مكانه لبادرتهم البابَ، ولكنه أراد أن يكون له العُذْر»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٣، وابن جرير ١٣/٢٠٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣٨١. (٨/٢٦٦)
٣٣٨١ روى ابنُ كثير (٨/٤٩) هذا الحديث عن عكرمة، ثم علَّق عليه بقوله: «هذا حديث مُرسَل».
يوسف 12:50
﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِی بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٣٧٥٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أتى الملِكَ الرسولُ وأخبره قال: ﴿ائتوني به فلما جاءه الرسول﴾ فأمره أن يخرج إلى الملِكِ أبى يوسفُ، وقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديَهُن﴾ ...[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٥ مختصرًا.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٤٥- قال مقاتل بن سليمان: فرجع الرسولُ، فأخبره، فعجب، وقال الملِك -واسمه الريان بن الوليد-: ﴿ائتوني به﴾. يعني: بيوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٥٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فخرج نبو مِن عند يوسف بما أفتاهم به مِن تأويل رؤيا الملك، حتى أتى الملك، فأخبره بما قال، فلمّا أخبره بما في نفسه بمثل النهار، وعرف أنّ الذي قال كائِن كما قال، قال: ﴿ائتوني به﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٨.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِی قَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّی بِكَیۡدِهِنَّ عَلِیمࣱ ٥٠﴾ - تفسير
٣٧٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو خرج يوسفُ يومئذ قبل أن يعلم الملكُ بشأنه ما زالتْ في نفس العزيز منه حاجة؛ يقول: هذا الذي راود امرأتَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٥ مختصرًا.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾، قال: أراد يوسفُ ﵇ العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧١)
٣٧٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾: أراد نبيُّ الله ﷺ أن لا يَخْرُجَ حتى يكون له العُذْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٢٩-.]]. (ز)
٣٧٥٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: أراد يوسفُ ﵇ العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن، فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءه الرسول﴾ يعني: رسول الملك، وهو الساقي؛ ﴿قال﴾ له: ﴿ارجع إلى ربك﴾ يعني: سيِّدَك، ﴿فسئله ما بال النسوة﴾ الخمس ﴿اللاتي قطعن أيديهن﴾ يعني: حَزَزْنَ أصابِعَهُنَّ بالسكين؟ ﴿إن ربي بكيدهن﴾ يعني: بقولهن ﴿عليم﴾ حين قُلْنَ: ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها. أراد يوسفُ ﵇ أن يَسْتَبِينَ عُذْرَه عند الملكِ قبل أن يخرج من السجن، ولو خرج يوسفُ حين أرسل إليه الملك قبل أن يُبَرِّئ نفسه لم يزل مُتَّهَمًا في نفس الملِك، فمِن ثَمَّ قال: ﴿ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾ فيشهدن أنّ امرأة العزيز قالت: لقد راودته عن نفسه فاستعصم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٥٥٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾: والمرأة التي سُجِنْتُ بسبب أمرها عمّا كان مِن ذلك؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٩٩.]]٣٣٨٢. (ز)
٣٣٨٢ ذكر ابنُ عطية (١٣/١٠٣) أنّ قوله: ﴿إن ربي بكيدهن عليم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد بالرب: الله ﷿. وفي الآية وعيد- على هذا- وتهديد. الثاني: أن يريد بالرب: العزيز مولاه. ففي ذلك استشهاد به وتقريع له.
﴿فَلَمَّا جَاۤءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِی قَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّی بِكَیۡدِهِنَّ عَلِیمࣱ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٥٣- عن أبى هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾. فقال: «لو كنتُ أنا لأسرعتُ الإجابة، وما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ»[[أخرجه أحمد ١٤/٢٢٨ (٨٥٥٤)، ١٥/٢٥-٢٦ (٩٠٦٠)، والحاكم ٢/٢٦٣ (٢٩٤٨)، وابن جرير ١٣/٢٠١-٢٠٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٥-٢١٥٦ (١١٦٨٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٠ (١١٠٨٨): «رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٤٢٥ (٣١٥٠) بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وأقول: بل هو حسن فقط؛ لأن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة، وفي حفظه شيء».]]. (٨/٢٧٠)
٣٧٥٥٤- عن أبى هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يرحم الله يوسف؛ إن كان لَذا أناةٍ حليمًا، لو كنتُ أنا المحبوس ثم أرسل إلَيَّ لَخرجت سريعًا»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٢، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٦٨-.
وقال المناوي في التيسير ٢/٣٢: «إسناد حسن». وقال في فيض القدير ٤/٢٨ (٤٤٣٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه».
وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٤٨٩ (١٣٧٧): «إسناده حسن». لكن قال الألباني في الصحيحة ٤/٤٨٥: «وهذا إسناد ظاهر الضعف».]]. (٨/٢٧١)
٣٧٥٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لو لَبِثْتُ في السجن ما لبث يوسف، ثم جاءني الداعي؛ لأجبته، إذ جاءه الرسول فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾» الآية[[أخرجه أحمد ١٤/١٢١ (٨٣٩٢)، والترمذي ٥/٢٩٣ (٣١١٦)، والنسائي في الكبرى ١٠/١٣٤ (١١١٩٠)، وابن جرير ١٣/٢٠٠.
قال الترمذي: «حديث حسن». وأصله في البخاري (٣٣٧٢)، ومسلم (١٥١) دون تلاوة الآية.]]. (ز)
٣٧٥٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عجِبتُ لصبر أخي يوسف وكرمه -والله يغفر له- حيث أُرسل إليه ليُستفتى في الرؤيا، وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج، وعجبت لصبره وكرمه -واللهُ يغفر له- أُتِي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعُذْره، ولو كنت أنا لبادرتُ الباب، ولكنه أحب أن يكون له العذر»[[أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب العقوبات ص١٠٩-١١٠ (١٦٠)، والطبراني في الكبير ١١/٢٤٩ (١١٦٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٣٩-٤٠ (١١٠٨٧): «رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير ٢/١٢٨: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥٨٩ (١٩٤٥): «وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ إبراهيم هذا هو الخوزي، متروك الحديث».]]٣٣٨٣. (٨/٢٧١)
٣٣٨٣ روى ابنُ كثير (٨/٤٩) هذا الحديث عن عكرمة، ثم علَّق عليه بقوله: «هذا حديث مُرْسَل».
٣٧٥٥٧- عن الحسن: عن النبي ﷺ، قال: رحم الله أخي يوسف، لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحُبْسِ لأسرعتُ الإجابة، حين قال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة﴾[[أخرجه أحمد في الزهد ص٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣٨٤. (٨/٢٧١)
٣٣٨٤ ساق ابنُ عطية (٥/١٠٢-١٠٣) هذه الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه، وذلك أنّ النبي ﷺ إنما ذكر هذا الكلام على جهة المدح ليوسف، فما باله هو، يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره، فالوجه في ذلك أنّ النبي ﷺ إنما أخذ لنفسه وجهًا آخر مِن الرأي له جهة أيضًا مِن الجودة، أي: لو كنت أنا لبادرت بالخروج، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك، وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي معرضة ليقتدي الناس بها إلى يوم القيامة، فأراد رسول الله ﷺ حمل الناس على الأحزم من الأمور، وذلك أنّ المتعمق في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ربما ينتج له من ذلك البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه، وإن كان يوسف ﵇ أمِن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي ﷺ بنفسه إليها حالة حزم ومدح، وما فعله يوسف ﵇ صبر عظيم وجلد».
يوسف 12:51
﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَ ٰوَدتُّنَّ یُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَیۡهِ مِن سُوۤءࣲۚ﴾ - تفسير
٣٧٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا جَمَع الملِكُ النِّسْوَةَ قال لَهُنَّ: أنتُنَّ راودتنَّ يوسف عن نفسه؟ ﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فغمزه جبريلُ ﵇، فقال: ولا حين هممتَ بها؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٠-٢١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧-٢١٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال الملِك: ائتوني بِهِنَّ. قال: ﴿ما خطبُكُنَّ إذ راوَدتُّنَّ يوسف عن نفسه﴾. قلن: ﴿حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحَلَّ سراويله، ثم شدَّه بعد ذلك، ولا تَدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: فلما سألهن الملكُ قال لهن: ﴿ما خطبكن﴾ يعني: ما أمركن -كقوله: ﴿فما خطبكم أيها المرسلون﴾ [الحجر:٥٧، الذاريات:٣١] يعني: ما أمركم- ﴿إذ راودتن يوسف عن نفسه﴾ وذلك أنّهُنَّ قُلْنَ حين خرج عليهن يوسف من البيت: ما عليك أن تقضي لها حاجتها. فأبى عليهنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٥٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا جاء الرسولُ الملِكَ مِن عند يوسف بما أرسله إليه جمع النسوة ﴿قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٣.]]. (ز)
﴿قُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَیۡهِ مِن سُوۤءࣲۚ﴾ - تفسير
٣٧٥٦٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾، أي: مِن زنا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٣٠-.]]. (ز)
٣٧٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فرَدَدْن على الملك: ﴿قلن حاش لله﴾ يعني: معاذ الله ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾ يعني: الزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩.]]٣٣٨٥. (ز)
٣٣٨٥ ذكر ابنُ عطية (٥/١٠٣) أنّ الملِك لَمّا جمع النسوة وقال لهن: ما خطبكن... الآية كان ذلك استدعاء منه أن يعلمنه القصة، فجاوب النساءُ بجواب جيد، تظهر منه براءةُ أنفسهن جملة، وأعطين يوسف بعض براءة، وذلك أنّ الملك لما قرر لهن أنهن راودنه قلن جوابًا عن ذلك: ﴿حاش لله﴾، ثم قال: «وقد يحتمل- على بُعْدٍ- أن يكون قولهن: ﴿حاش لله﴾ في جهة يوسف ﵇، وقولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾ ليس بإبراء تام، وإنما كان الإبراء التام وصفَ القصة على وجهها حتى يتقرر الخطأ في إحدى الجهتين، ولو قُلْنَ: ما علمنا عليه إلا خيرًا. لكان أدخل في التبرية. وقد بوَّب البخاري على هذه الألفاظ على أنها تزكية، وأدخل قول أسامة بن زيد في حديث الإفك: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا. وأمّا مالك ﵀ فلا يقنع بهذا في تزكية الشاهد، لأنه ليس بإثبات العدالة».
﴿قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡـَٔـٰنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَ ٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ ٥١﴾ - تفسير
٣٧٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الآن حصحص الحق﴾، قال: تَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿الآن حصحص الحق﴾، قال: تَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٤، ٢٠٦.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٦٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿الآن حصحص الحق﴾، قال: تَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٥-٢٠٦.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- في قوله: ﴿الآن حصحص الحق﴾، قال: تَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٥.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق﴾، يقول: الآن تبين الحقُّ ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال: كان الحسنُ إذا تلا هذه الآية قال: قاتلها الله! ما أجرأها![[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٦-٢١٥٧.]]. (ز)
٣٧٥٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقالت امرأة العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾ قال: تَبَيَّنَ، ﴿أنا راودته عن نفسه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمعت زليخا قولَ النسوة قالت امرأةُ العزيز عند ذلك: ﴿الآن حصحص﴾ يعني: الآن تبَيَّنَ الحقُّ، ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه﴾ يوسف ﴿لمن الصادقين﴾ في قوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩.]]. (ز)
٣٧٥٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالتْ راعيلُ امرأةُ إطفير العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾ أي: الآن بَرَزَ الحقُّ وتَبَيَّن، ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ فيما كان قال يوسفُ مِمّا ادَّعَت عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧.]]. (ز)
٣٧٥٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الآن حصحص الحق﴾، قال: تَبَيَّن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٦.]]. (٨/٢٧٢)
يوسف 12:52
﴿ذَ ٰلِكَ لِیَعۡلَمَ أَنِّی لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَیۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ٥٢ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفۡسِیۤۚ﴾ - تفسير
٣٧٥٧٣- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: «لَمّا قالها يوسفُ ﵇ قال له جبريل ﵇: يا يوسف، اذكر همَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾»[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص١٥٠ (٣١٥). وأورده الديلمى في الفردوس ٢/٢٤٤ (٣١٤٧).
وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٥ (١٩٩١): «منكر».]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا جمع الملِكُ النِّسوة قال لَهُنَّ: أنتُنَّ راودتُنَّ يوسفَ عن نفسه؟ ﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فغَمَزَه جبريل ﵇، فقال: ولا حين هممتَ بها؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٠-٢١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧-٢١٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال: هو قول يوسف لمليكه حين أراه اللهُ عذرَه، فذكَّره أنّه قد همَّ بها وهمَّت به، فقال يوسف: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عثَر يوسفُ ﵇ ثلاث عثرات: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [٤٢]. وقوله لإخوته: ﴿إنكم لسارقون﴾ [٧٠]. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فقال له جبريل ﵇: ولا حين هممتَ؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٥٧٧- عن عبد الله بن أبى الهُذيل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا قال يوسفُ ﵇: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال له جبريل ﵇: ولا يوم هممتَ بما هممتَ به؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٢.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٨- عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل: ولا حين حللتَ السراويلَ؟! فقال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾ قال: فقال له الملَكُ أو جبريل: ولا حين هممتَ بها؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١١-٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: يوسف يقولُه؛ لم أخن سيِّدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. فقال له الملَك أو جبريل: ولا حين هَمَمْتَ بها؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: فقال له الملَك: ولا حين هَمَمْتَ؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾: هو يوسف، يقول: لم أخُنِ الملكَ بالغيب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨.]]. (ز)
٣٧٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا قال يوسف ﵇: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال الملَك-وطَعَن في جنبه-: يا يوسفُ، ولا حين هَمَمْتَ؟! قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٨٥- عن الحسن البصري -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل ﵇: اذكر هَمَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨٦- عن الحسن البصري -من طريق السري بن يحيى- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: خشِي نبيُّ الله أن يكون زكّى نفسه، فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وما أبرئ نفسى﴾، قال: يعني: هَمَّتَه التي همَّ بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قولُ يوسف ﵇، لم يَخُنِ العزيزَ في امرأته، قال: فقال له جبريل ﵇: ولا حين حللت السراويل؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨، ٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قول يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨.]]. (ز)
٣٧٥٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الملَك الذي كان مع يوسف ﵇ قال: اذكُرْ ما هممتَ به. قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨. كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٥ من طريق معمر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧-٢١٥٨.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٩٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾، يعني: لا يُصْلِح عملَ الزُّناة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٣٠-.]]. (ز)
٣٧٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: فأتاه الرسولُ في السِّجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ يقول: هذا لِيَعْلَم سيِّدُه ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ولم أخالفه فيهِنَّ، ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ يعني: لا يُصْلِح عَمَل الزُّناة. يقول: يخذلهم، فلا يعصمهم مِن الزنا. فأتاه الملَك -وهو جبريل- بالبُرْهان الذي رأى، فقال ليوسف: أين ما هممتَ به أوَّلًا حين حللتَ سراويلَك، وجلستَ بين رجليها؟ فلمّا ذكر الملَكُ ذلك قال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ يعني: قلبي مِن الهَمِّ، لقد هممتُ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩-٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٥٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: أراد يوسفُ ﵇ العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن، فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾، ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال ابن جريج: وبين هذا وبين ذلك ما بينه. قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ١٣/٢٠٢ أوله.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يقول يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ إطفيرُ سَيِّدُه، ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾: أنِّي لم أكن لِأُخالفه إلى أهله مِن حيث لا يعلمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧.]]٣٣٨٦. (ز)
٣٣٨٦ اختُلِف في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب﴾ على قولين: الأول: أنّه مِن قول يوسف. واختُلِف القائلون بهذا القول على وجهين: الوجه الأول: أنّ هذه المقالة مِن يوسف هي مُتَّصِلة بقوله للرسول: ﴿إن ربي بكيدهن عليم﴾، وفي الكلام تقديم وتأخير وهو قول ابن جريج.
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/١٠٤) بقوله: «فالإشارة بقوله: ﴿ذلك﴾ -على هذا التأويل- هي إلى بقائه في السجن، والتماسه البراءة، أي: هذا ليعلم سيدي أنِّي لم أخنه. الوجه الثاني: أنّ يوسف قال هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها، إلى قولها: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾، وهو قول ابن عباس. ولم يذكر ابنُ جرير غيرَ هذا القولَ، واستشهد له باللغة، والنظائر، وأقوال السلف، فقال:»واتَّصَلَ قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بقول امرأة العزيز: ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ المعَرِّفَة السّامِعِين لمعناه، كاتِّصال قول الله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ بقول المرأة: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ [النمل:٣٤]، وذلك أنّ قوله: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ خَبَرُ مبتدإٍ. وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف: ﴿فَماذا تَأْمُرُونِ﴾، وهو مُتَّصِلٌ بقول المَلَأِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ مِن أرْضِكُمْ﴾ [الأعراف:١١٠]".
وعلَّق ابنُ عطية على هذا القول بقوله: «فالإشارة -على هذا- إلى إقرارها، وصنع الله تعالى فيه». وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وهذا يضعف؛ لأنّه يقتضي حضورُه مع النسوة عند الملك، وبعد هذا يقول الملك: ﴿ائتوني به﴾». ثم بَيَّن أنه على هذا القول يجيء قوله: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ «بتقدير: وليعلم أنّ الله لا يهدي كيد الخائنين». الثاني: أنّه مِن قول المرأة، ذكره ابنُ عطية (٥/١٠٤)، وعلَّق عليه بقوله (٥/١٠٥): «أي: قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أنِّي لم أخنه في غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه بذنب هو بريء منه، والتقدير على هذا التأويل: توبتي وإقراري ليعلم أنِّي لم أخنه، وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين».
واختُلِف في قوله: ﴿وما أبرئ نفسي...﴾، هل هي من كلام يوسف أم من كلام المرأة، حسب التي قبلها، وذكر ابنُ عطية (٥/١٠٥) أنّ مَن قال إنها من كلام يوسف روى في ذلك: عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: لما قال يوسف: أني لم أخنه بالغيب. قال له جبريل: ولا حين هممت وحللت سراويلك. ومَن قال بأنّه مِن قول المرأة وجَّه كلامَها إلى الاعتذار عن وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات، كأنها قالت: وما هذا ببِدْعٍ، ولا ذلك نكير على البشر فأُبرِّئ أنا منه نفسي، والنفوس أمارات بالسوء مائلة إليه.
وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٥-٥٢بتصرف) قولَ مَن قال بأنّ الآيتين مِن قول يوسف، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وغيرهم، فقال: «وهو قول في غاية الفساد، ولا دليل عليه، بل الأدلة تدُلُّ على نقيضه».
ورجَّح القولَ بأنّه مِن قول المرأة مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وذلك:
١- أنّ حال يوسف الظاهر مِن القرآن أنّه صاحب نفس زكية عفيفة لم تستجب للإغراء الشديد، فكيف يقول: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ وهو يعلم أنّ نفسه بريئة زكية غير أمارة.
٢- أنّ قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ إذا كان معناه على ما زعموه أن يوسف أراد أن يعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته على قول أكثرهم؛ أو ليعلم الملك أو ليعلم الله لم يكن هنا ما يشار إليه، فإنه لم يتقدم مِن يوسف كلام يشير به إليه، ولا تقدم أيضًا ذكرَ عفافه واعتصامه؛ فإن الذي ذكره النسوة قولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾. وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. وهذا فيه بيان كذبها فيما قالته أوَّلًا، ليس فيه نفس فعله الذي فعله هو. فقول القائل: إنّ قوله: ﴿ذلك﴾ من قول يوسف، مع أنّه لم يتقدم منه هنا قول ولا عمل؛ لا يَصِحُّ بحال.
٣- أنّ المعنى على هذا التقدير -لو كان هنا ما يشار إليه مِن قول يوسف أو عمله-: إنّ عِفَّتي عن الفاحشة كان ليعلم العزيزُ أنِّي لم أخنه، ويوسف ﵇ إنّما تركها خوفًا مِن الله ورجاء لثوابه؛ لا لأجل مجرد علم مخلوق. قال الله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. فأخبر أنّه رأى برهان ربه، وأنّه مِن عباده المخلصين. ومَن ترك المحرمات ليعلم المخلوق بذلك لم يكن هذا لأجل برهان من ربه، ولم يكن بذلك مخلصًا، فهذا الذي أضافوه إلى يوسف إذا فعله آحادُ الناس لم يكن له ثواب من الله؛ بل يكون ثوابه على مَن عمل لأجله.
٤- أنّ الناس عادتهم في مثل هذا يعرفون بما عملوه مَن لذلك عنده قدر، وهذا يناسب لو كان العزيز غيورًا، وللعِفَّة عنده جزاء كثير، والعزيز قد ظهرت عنه مِن قلة الغيرة وتمكين امرأته مِن حبس يوسف مع الظالمين مع ظهور براءته ما يقتضي أنّ مثل هذا ينبغي في عادة الطباع أن يقابل على ذلك بمواقعة أهله، فإنّ النفس الأمارة تقول في مثل هذا: هذا لم يعرف قدر إحساني إليه وصوني لأهله؛ بل سلَّطها ومكَّنها. فكثير من النفوس لو لم يكن في نفسها الفاحشة إذا رأت مَن حاله هذا تفعل الفاحشة؛ إما نكاية فيه ومجازاة له على ظلمه، وإمّا إهمالًا له لعدم غيرته وظهور دياثته، ولا يصبر في مثل هذا المقام عن الفاحشة إلا من يعمل لله خائفًا منه، وراجيًا لثوابه، لا من يريد تعريف الخلق بعمله.
٥- أنّ الخيانة ضد الأمانة، وهما من جنس الصدق والكذب، ولهذا يقال: الصادق الأمين، ويقال: الكاذب الخائن. وهذا حال امرأة العزيز، فإنها لو كذبت على يوسف في مغيبه وقالت: راودني. لكانت كاذبة وخائنة، فلما اعترفت بأنها هي المراودة كانت صادقة في هذا الخبر أمينة فيه، ولهذا قالت: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾. فأخبرت بأنه صادق في تبرئته نفسه دونها. فأما فعل الفاحشة فليس من باب الخيانة والأمانة، ولكن هو من باب الظلم والسوء والفحشاء كما وصفها الله بذلك في قوله تعالى عن يوسف: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾. ولم يقل هنا: الخائنين، ثم قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. ولم يقل: لنصرف عنه الخيانة.
٦- أنّ النفوس منقسمة إلى مرحومة وأمارة كما قال القرآن: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾. وقد علِمنا قطعًا أنّ نفس امرأة العزيز من النفوس الأمارة بالسوء، وأمّا نفس يوسف ﵇ فإن لم تكن من النفوس المرحومة عن أن تكون أمّارة فما في الأنفس مرحوم؛ فإنّ مَن تدَّبر قصة يوسف علم أن الذي رُحم به وصرف عنه من السوء والفحشاء من أعظم ما يكون، ولولا ذلك لما ذكره الله في القرآن وجعله عبرة، وما من أحد من الصالحين الكبار والصغار إلا ونفسه إذا ابتليت بمثل هذه الدواعي أبعد عن أن تكون مرحومة من نفس يوسف. وعلى هذا التقدير: فإن لم تكن نفس يوسف مرحومة فما في النفوس مرحومة، فإذًا كل النفوس أمارة بالسوء، وهو خلاف ما في القرآن.
٧-أن هذا الكلام فيه -مع الاعتراف بالذنب- الاعتذار بذكر سببه، فإنّ قولها: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ فيه اعتراف بالذنب، وقولها: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ إشارة تطابق لقولها: ﴿أنا راودته﴾، أي: أنا مُقِرَّة بالذنب ما أنا مبرئة لنفسي، ثم بينت السبب فقالت: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ فنفسي من هذا الباب، فلا ينكر صدور هذا منِّي، ثم ذكرت ما يقتضي طلب المغفرة والرحمة، فقالت: ﴿إن ربي غفور رحيم﴾. فإن قيل: فهذا كلام مَن يُقِرُّ بأن الزنا ذنب، وأن الله قد يغفر لصاحبه. قيل: نعم، والقرآن قد دل على ذلك حيث قال زوجها: ﴿واستغفري لذنبك﴾. وهذا دليل أنهم كانوا يرون ذلك ذنبًا ويستغفرون منه وإن كانوا مع ذلك مشركين؛ إذ الفواحش مما اتَّفق اهل الأرض على استقباحها.
٨-أنّ الله لم يذكر عن نبيٍّ ذنبًا إلا ذكر توبته منه، ويوسف لم يذكر القرآن أنه فعل مع المرأة ما يتوب منه، وما نقل عن وقوعه في بعض مقدمات الذنب كحل السراويل ونحوها فهذا ليس مما ينقل عن النبي، بل عن أهل الكتاب، وقولهم في الأنبياء معروف، فلو لم يكن معنا ما يرد نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على خلافه. والقرآن قد أخبر عن يوسف مِن الاستعصام والتقوى والصبر في هذه القضية ما لم يذكر عن أحد نظيره، فلو كان يوسف قد أذنب لَكان إما مصرًّا وإما تائبًا، والإصرار ممتنع، فتعيَّن أن يكون تائبًا، واللهُ لم يذكر عنه توبة في هذا ولا استغفارًا كما ذكر عن غيره من الأنبياء؛ فدلَّ ذلك على أن قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ إنما يناسب حال امرأة العزيز لا يناسب حال يوسف.
وانتقد ابنُ القيم (٢/٦٤-٦٥بتصرف) القول بأنه من قول يوسف، ورجَّح أنّه من قول امرأة العزيز مستندًا إلى اللغة، والسياق، وذلك:
١- أنّه متصل بكلام المرأة السابق، وهو قولها: ﴿الآن حصحص الحق أنا راودته﴾، ومن جعله من قوله فإنه يحتاج إلى إضمار قول لا دليل عليه في اللفظ بوجه، والقول في مثل هذا لا يُحْذَف لئلا يوقع في اللبس، فإن غايته أن يحتمل الأمرين، فالكلام الأول أولى به قطعًا.
٢- أنّ يوسف لم يكن حاضرًا وقت مقالتها هذه، بل كان في السجن، والسياق صريح في ذلك فإنّه لما أرسل الملك إليه يدعوه قال للرسول: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾.
٣- أنّ الضمائر كلها في نسق واحد، وذلك قول النسوة: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾، وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾، فهذه خمسة ضمائر بين بارز ومستتر، ثم اتصل بها قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، فهذا هو المذكور أولًا بعينه، فلا شيء يفصل الكلام عن نظمه ويضمر فيه قولٌ لا دليل عليه.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٥٠-٥١).
﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٣﴾ - تفسير
٣٧٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن النفس﴾ يعني: القلب ﴿لأمارة بالسوء﴾ للجسد، يعني: بالإثم. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا ما رحم ربي﴾ يعني: إلا ما عَصَم ربي فلا تأمر بالسوء، ﴿إن ربي غفور﴾ لِما هَمَّ به مِن المعصية، ﴿رحيم﴾ به حين عَصَمَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٩٧- عن أبي خزيمة، قال: سمعتُ عبد العزيز بن عمير يقول: النفسُ أمّارة بالسوء، فإذا جاء العزمُ مِن الله كانت هي التي تدعوك إلى الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨، وفي المطبوع منه بلفظ: إلى الحياء.]]. (٨/٢٧٦)
يوسف 12:53
﴿ذَ ٰلِكَ لِیَعۡلَمَ أَنِّی لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَیۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ ٥٢ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفۡسِیۤۚ﴾ - تفسير
٣٧٥٧٣- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: «لَمّا قالها يوسفُ ﵇ قال له جبريل ﵇: يا يوسف، اذكر همَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾»[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص١٥٠ (٣١٥). وأورده الديلمى في الفردوس ٢/٢٤٤ (٣١٤٧).
وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٥ (١٩٩١): «منكر».]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا جمع الملِكُ النِّسوة قال لَهُنَّ: أنتُنَّ راودتُنَّ يوسفَ عن نفسه؟ ﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فغَمَزَه جبريل ﵇، فقال: ولا حين هممتَ بها؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٠-٢١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧-٢١٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٢)
٣٧٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال: هو قول يوسف لمليكه حين أراه اللهُ عذرَه، فذكَّره أنّه قد همَّ بها وهمَّت به، فقال يوسف: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عثَر يوسفُ ﵇ ثلاث عثرات: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [٤٢]. وقوله لإخوته: ﴿إنكم لسارقون﴾ [٧٠]. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فقال له جبريل ﵇: ولا حين هممتَ؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٦٢)
٣٧٥٧٧- عن عبد الله بن أبى الهُذيل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا قال يوسفُ ﵇: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال له جبريل ﵇: ولا يوم هممتَ بما هممتَ به؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٢.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٨- عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل: ولا حين حللتَ السراويلَ؟! فقال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾ قال: فقال له الملَكُ أو جبريل: ولا حين هممتَ بها؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١١-٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: يوسف يقولُه؛ لم أخن سيِّدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. فقال له الملَك أو جبريل: ولا حين هَمَمْتَ بها؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: فقال له الملَك: ولا حين هَمَمْتَ؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾: هو يوسف، يقول: لم أخُنِ الملكَ بالغيب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨.]]. (ز)
٣٧٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا قال يوسف ﵇: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال الملَك-وطَعَن في جنبه-: يا يوسفُ، ولا حين هَمَمْتَ؟! قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤.]]. (٨/٢٧٣)
٣٧٥٨٥- عن الحسن البصري -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل ﵇: اذكر هَمَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨٦- عن الحسن البصري -من طريق السري بن يحيى- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: خشِي نبيُّ الله أن يكون زكّى نفسه، فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وما أبرئ نفسى﴾، قال: يعني: هَمَّتَه التي همَّ بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٨٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قولُ يوسف ﵇، لم يَخُنِ العزيزَ في امرأته، قال: فقال له جبريل ﵇: ولا حين حللت السراويل؟! فقال يوسف ﵇: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨، ٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قول يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٨.]]. (ز)
٣٧٥٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الملَك الذي كان مع يوسف ﵇ قال: اذكُرْ ما هممتَ به. قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨. كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٥ من طريق معمر.]]. (٨/٢٧٥)
٣٧٥٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧-٢١٥٨.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٥٩٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾، يعني: لا يُصْلِح عملَ الزُّناة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٣٠-.]]. (ز)
٣٧٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: فأتاه الرسولُ في السِّجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ يقول: هذا لِيَعْلَم سيِّدُه ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ولم أخالفه فيهِنَّ، ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ يعني: لا يُصْلِح عَمَل الزُّناة. يقول: يخذلهم، فلا يعصمهم مِن الزنا. فأتاه الملَك -وهو جبريل- بالبُرْهان الذي رأى، فقال ليوسف: أين ما هممتَ به أوَّلًا حين حللتَ سراويلَك، وجلستَ بين رجليها؟ فلمّا ذكر الملَكُ ذلك قال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ يعني: قلبي مِن الهَمِّ، لقد هممتُ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٣٩-٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٥٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: أراد يوسفُ ﵇ العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن، فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾، ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال ابن جريج: وبين هذا وبين ذلك ما بينه. قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ١٣/٢٠٢ أوله.]]. (٨/٢٧٤)
٣٧٥٩٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يقول يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ إطفيرُ سَيِّدُه، ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾: أنِّي لم أكن لِأُخالفه إلى أهله مِن حيث لا يعلمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٧.]]٣٣٨٦. (ز)
٣٣٨٦ اختُلِف في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب﴾ على قولين: الأول: أنّه مِن قول يوسف. واختُلِف القائلون بهذا القول على وجهين: الوجه الأول: أنّ هذه المقالة مِن يوسف هي مُتَّصِلة بقوله للرسول: ﴿إن ربي بكيدهن عليم﴾، وفي الكلام تقديم وتأخير وهو قول ابن جريج.
وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/١٠٤) بقوله: «فالإشارة بقوله: ﴿ذلك﴾ -على هذا التأويل- هي إلى بقائه في السجن، والتماسه البراءة، أي: هذا ليعلم سيدي أنِّي لم أخنه. الوجه الثاني: أنّ يوسف قال هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها، إلى قولها: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾، وهو قول ابن عباس. ولم يذكر ابنُ جرير غيرَ هذا القولَ، واستشهد له باللغة، والنظائر، وأقوال السلف، فقال:»واتَّصَلَ قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بقول امرأة العزيز: ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ المعَرِّفَة السّامِعِين لمعناه، كاتِّصال قول الله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ بقول المرأة: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ [النمل:٣٤]، وذلك أنّ قوله: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ خَبَرُ مبتدإٍ. وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف: ﴿فَماذا تَأْمُرُونِ﴾، وهو مُتَّصِلٌ بقول المَلَأِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ مِن أرْضِكُمْ﴾ [الأعراف:١١٠]".
وعلَّق ابنُ عطية على هذا القول بقوله: «فالإشارة -على هذا- إلى إقرارها، وصنع الله تعالى فيه». وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وهذا يضعف؛ لأنّه يقتضي حضورُه مع النسوة عند الملك، وبعد هذا يقول الملك: ﴿ائتوني به﴾». ثم بَيَّن أنه على هذا القول يجيء قوله: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ «بتقدير: وليعلم أنّ الله لا يهدي كيد الخائنين». الثاني: أنّه مِن قول المرأة، ذكره ابنُ عطية (٥/١٠٤)، وعلَّق عليه بقوله (٥/١٠٥): «أي: قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أنِّي لم أخنه في غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه بذنب هو بريء منه، والتقدير على هذا التأويل: توبتي وإقراري ليعلم أنِّي لم أخنه، وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين».
واختُلِف في قوله: ﴿وما أبرئ نفسي...﴾، هل هي من كلام يوسف أم من كلام المرأة، حسب التي قبلها، وذكر ابنُ عطية (٥/١٠٥) أنّ مَن قال إنها من كلام يوسف روى في ذلك: عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: لما قال يوسف: أني لم أخنه بالغيب. قال له جبريل: ولا حين هممت وحللت سراويلك. ومَن قال بأنّه مِن قول المرأة وجَّه كلامَها إلى الاعتذار عن وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات، كأنها قالت: وما هذا ببِدْعٍ، ولا ذلك نكير على البشر فأُبرِّئ أنا منه نفسي، والنفوس أمارات بالسوء مائلة إليه.
وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٥-٥٢بتصرف) قولَ مَن قال بأنّ الآيتين مِن قول يوسف، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وغيرهم، فقال: «وهو قول في غاية الفساد، ولا دليل عليه، بل الأدلة تدُلُّ على نقيضه».
ورجَّح القولَ بأنّه مِن قول المرأة مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وذلك:
١- أنّ حال يوسف الظاهر مِن القرآن أنّه صاحب نفس زكية عفيفة لم تستجب للإغراء الشديد، فكيف يقول: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ وهو يعلم أنّ نفسه بريئة زكية غير أمارة.
٢- أنّ قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ إذا كان معناه على ما زعموه أن يوسف أراد أن يعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته على قول أكثرهم؛ أو ليعلم الملك أو ليعلم الله لم يكن هنا ما يشار إليه، فإنه لم يتقدم مِن يوسف كلام يشير به إليه، ولا تقدم أيضًا ذكرَ عفافه واعتصامه؛ فإن الذي ذكره النسوة قولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾. وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. وهذا فيه بيان كذبها فيما قالته أوَّلًا، ليس فيه نفس فعله الذي فعله هو. فقول القائل: إنّ قوله: ﴿ذلك﴾ من قول يوسف، مع أنّه لم يتقدم منه هنا قول ولا عمل؛ لا يَصِحُّ بحال.
٣- أنّ المعنى على هذا التقدير -لو كان هنا ما يشار إليه مِن قول يوسف أو عمله-: إنّ عِفَّتي عن الفاحشة كان ليعلم العزيزُ أنِّي لم أخنه، ويوسف ﵇ إنّما تركها خوفًا مِن الله ورجاء لثوابه؛ لا لأجل مجرد علم مخلوق. قال الله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. فأخبر أنّه رأى برهان ربه، وأنّه مِن عباده المخلصين. ومَن ترك المحرمات ليعلم المخلوق بذلك لم يكن هذا لأجل برهان من ربه، ولم يكن بذلك مخلصًا، فهذا الذي أضافوه إلى يوسف إذا فعله آحادُ الناس لم يكن له ثواب من الله؛ بل يكون ثوابه على مَن عمل لأجله.
٤- أنّ الناس عادتهم في مثل هذا يعرفون بما عملوه مَن لذلك عنده قدر، وهذا يناسب لو كان العزيز غيورًا، وللعِفَّة عنده جزاء كثير، والعزيز قد ظهرت عنه مِن قلة الغيرة وتمكين امرأته مِن حبس يوسف مع الظالمين مع ظهور براءته ما يقتضي أنّ مثل هذا ينبغي في عادة الطباع أن يقابل على ذلك بمواقعة أهله، فإنّ النفس الأمارة تقول في مثل هذا: هذا لم يعرف قدر إحساني إليه وصوني لأهله؛ بل سلَّطها ومكَّنها. فكثير من النفوس لو لم يكن في نفسها الفاحشة إذا رأت مَن حاله هذا تفعل الفاحشة؛ إما نكاية فيه ومجازاة له على ظلمه، وإمّا إهمالًا له لعدم غيرته وظهور دياثته، ولا يصبر في مثل هذا المقام عن الفاحشة إلا من يعمل لله خائفًا منه، وراجيًا لثوابه، لا من يريد تعريف الخلق بعمله.
٥- أنّ الخيانة ضد الأمانة، وهما من جنس الصدق والكذب، ولهذا يقال: الصادق الأمين، ويقال: الكاذب الخائن. وهذا حال امرأة العزيز، فإنها لو كذبت على يوسف في مغيبه وقالت: راودني. لكانت كاذبة وخائنة، فلما اعترفت بأنها هي المراودة كانت صادقة في هذا الخبر أمينة فيه، ولهذا قالت: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾. فأخبرت بأنه صادق في تبرئته نفسه دونها. فأما فعل الفاحشة فليس من باب الخيانة والأمانة، ولكن هو من باب الظلم والسوء والفحشاء كما وصفها الله بذلك في قوله تعالى عن يوسف: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾. ولم يقل هنا: الخائنين، ثم قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. ولم يقل: لنصرف عنه الخيانة.
٦- أنّ النفوس منقسمة إلى مرحومة وأمارة كما قال القرآن: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾. وقد علِمنا قطعًا أنّ نفس امرأة العزيز من النفوس الأمارة بالسوء، وأمّا نفس يوسف ﵇ فإن لم تكن من النفوس المرحومة عن أن تكون أمّارة فما في الأنفس مرحوم؛ فإنّ مَن تدَّبر قصة يوسف علم أن الذي رُحم به وصرف عنه من السوء والفحشاء من أعظم ما يكون، ولولا ذلك لما ذكره الله في القرآن وجعله عبرة، وما من أحد من الصالحين الكبار والصغار إلا ونفسه إذا ابتليت بمثل هذه الدواعي أبعد عن أن تكون مرحومة من نفس يوسف. وعلى هذا التقدير: فإن لم تكن نفس يوسف مرحومة فما في النفوس مرحومة، فإذًا كل النفوس أمارة بالسوء، وهو خلاف ما في القرآن.
٧-أن هذا الكلام فيه -مع الاعتراف بالذنب- الاعتذار بذكر سببه، فإنّ قولها: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ فيه اعتراف بالذنب، وقولها: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ إشارة تطابق لقولها: ﴿أنا راودته﴾، أي: أنا مُقِرَّة بالذنب ما أنا مبرئة لنفسي، ثم بينت السبب فقالت: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ فنفسي من هذا الباب، فلا ينكر صدور هذا منِّي، ثم ذكرت ما يقتضي طلب المغفرة والرحمة، فقالت: ﴿إن ربي غفور رحيم﴾. فإن قيل: فهذا كلام مَن يُقِرُّ بأن الزنا ذنب، وأن الله قد يغفر لصاحبه. قيل: نعم، والقرآن قد دل على ذلك حيث قال زوجها: ﴿واستغفري لذنبك﴾. وهذا دليل أنهم كانوا يرون ذلك ذنبًا ويستغفرون منه وإن كانوا مع ذلك مشركين؛ إذ الفواحش مما اتَّفق اهل الأرض على استقباحها.
٨-أنّ الله لم يذكر عن نبيٍّ ذنبًا إلا ذكر توبته منه، ويوسف لم يذكر القرآن أنه فعل مع المرأة ما يتوب منه، وما نقل عن وقوعه في بعض مقدمات الذنب كحل السراويل ونحوها فهذا ليس مما ينقل عن النبي، بل عن أهل الكتاب، وقولهم في الأنبياء معروف، فلو لم يكن معنا ما يرد نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على خلافه. والقرآن قد أخبر عن يوسف مِن الاستعصام والتقوى والصبر في هذه القضية ما لم يذكر عن أحد نظيره، فلو كان يوسف قد أذنب لَكان إما مصرًّا وإما تائبًا، والإصرار ممتنع، فتعيَّن أن يكون تائبًا، واللهُ لم يذكر عنه توبة في هذا ولا استغفارًا كما ذكر عن غيره من الأنبياء؛ فدلَّ ذلك على أن قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ إنما يناسب حال امرأة العزيز لا يناسب حال يوسف.
وانتقد ابنُ القيم (٢/٦٤-٦٥بتصرف) القول بأنه من قول يوسف، ورجَّح أنّه من قول امرأة العزيز مستندًا إلى اللغة، والسياق، وذلك:
١- أنّه متصل بكلام المرأة السابق، وهو قولها: ﴿الآن حصحص الحق أنا راودته﴾، ومن جعله من قوله فإنه يحتاج إلى إضمار قول لا دليل عليه في اللفظ بوجه، والقول في مثل هذا لا يُحْذَف لئلا يوقع في اللبس، فإن غايته أن يحتمل الأمرين، فالكلام الأول أولى به قطعًا.
٢- أنّ يوسف لم يكن حاضرًا وقت مقالتها هذه، بل كان في السجن، والسياق صريح في ذلك فإنّه لما أرسل الملك إليه يدعوه قال للرسول: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾.
٣- أنّ الضمائر كلها في نسق واحد، وذلك قول النسوة: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾، وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾، فهذه خمسة ضمائر بين بارز ومستتر، ثم اتصل بها قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، فهذا هو المذكور أولًا بعينه، فلا شيء يفصل الكلام عن نظمه ويضمر فيه قولٌ لا دليل عليه.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٥٠-٥١).
﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٣﴾ - تفسير
٣٧٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن النفس﴾ يعني: القلب ﴿لأمارة بالسوء﴾ للجسد، يعني: بالإثم. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا ما رحم ربي﴾ يعني: إلا ما عَصَم ربي فلا تأمر بالسوء، ﴿إن ربي غفور﴾ لِما هَمَّ به مِن المعصية، ﴿رحيم﴾ به حين عَصَمَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٩٧- عن أبي خزيمة، قال: سمعتُ عبد العزيز بن عمير يقول: النفسُ أمّارة بالسوء، فإذا جاء العزمُ مِن الله كانت هي التي تدعوك إلى الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٨، وفي المطبوع منه بلفظ: إلى الحياء.]]. (٨/٢٧٦)
يوسف 12:54
﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِی بِهِۦۤ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِیۖ﴾ - تفسير
٣٧٥٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: فأتاه الرسول، فقال: ألْقِ عنك ثياب السجن، والبَس ثيابًا جددًا، وقُمْ إلى الملك. فدعا له أهلُ السجن، وهو يومئذ ابنُ ثلاثين سنة، فلمّا أتاه رأى غُلامًا حَدَثًا، فقال: أيَعْلَمُ هذا رؤيايَ ولا يعلمُها السحرةُ والكَهَنَةُ؟! وأَقْعَدَه قُدّامه، وقال له: لا تَخَفْ. وألْبَسَه طَوْقًا مِن ذهب وثياب حرير، وأعطاه دابَّة مُسْرَجَةً مُزَيَّنة كدابَّة المَلِك، وضُرِب بالطَّبْل بمصر: إنّ يوسفَ خليفةُ الملِك[[أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٣.]]. (٨/٢٧٦)
٣٧٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل- قال: قال الملِك ليوسف: إنِّي أُحِبُّ أن تُخالِطَني في كل شيء إلا في أهلي، وأنا آنَفُ أن تأكل معي. فغضِب يوسفُ ﵇، فقال: أنا أحقُّ أن آنَفُ؛ أنا ابنُ إبراهيم خليل الله، وأنا ابنُ إسحاق ذبيح الله، وأنا ابنُ يعقوب نبي الله[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٧)
٣٧٦٠٠- عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق أبي سنان- قال: قال العزيزُ ليوسف: ما مِن شيء إلا وأنا أُحِبُّ أن تَشْرَكَني فيه، إلا أنِّي أُحِبُّ أن لا تَشْرَكَني في أهلي، وأن لا يأكل معي عبدي. قال: أتأنفُ أن آكُلَ معك؟! فأنا أحَقُّ أن آنَفَ مِنك، أنا ابن إبراهيم خليل الله، وابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابْيَضَّت عيناه مِن الحزن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٧، وفي رواية بلفظ: أنا ابن إبراهيم خليل الله، ابن إسماعيل ذبيح الله.]]٣٣٨٧. (ز)
٣٣٨٧ انتقد ابنُ عطية (٥/١٠٧) هذا الأثر بقوله: «وفي هذا الحديث بُعْدٌ وضعف».
٣٧٦٠١- عن أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل] -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى العزيزُ لَبَقَ يوسف وكَيْسَه وظُرفه دعاه، فكان يتغَدّى معه، ويتَعَشّى دون غِلمانه، فلمّا كان بينَه وبين المرأة ما كان قالت: لِمَ تُدْنِي هذا مِن بين غلمانك؟! مُرْهُ فلْيَتَغَدَّ مع الغلمان. فقال له: اذهَبْ، فتَغَدَّ مع الغلمان. فقال له يوسف: أترغب أن تأكل معي؟! أنا –واللهِ- يوسفُ بنُ يعقوبَ نبيِّ الله، ابنِ إسحاقَ ذبيحِ الله، ابنِ إبراهيمَ خليلِ الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٨٨. (٨/٢٧٧)
٣٣٨٨ ساق ابنُ عطية (٥/١٠٧) قول أبي ميسرة، ثم علّق بقوله: «أما إنّ الظاهر مِن قصته وقت محاورة الملك أنّه كان على عبودية، وإلا كان اللائق به أن ينتحي بنفسه عن عمل الكافر؛ لأنّ القوم كانوا أهل أوثان، ومحاورة يوسف لصاحبي السجن تقضي بذلك».
٣٧٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أستخلصه لنفسي﴾، قال: أتَّخِذه لنفسي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٥٩ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٦)
٣٧٦٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا وجد المَلِك له عُذْرًا قال: ﴿ائتونى به أستخلصه لنفسي﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١.]]. (٨/١٩٣)
٣٧٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾، يعني: أتَّخِذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٦٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: قال المَلِكُ الرَّيّان بن الوليد الأكبر: ﴿ائتوني به أستخلصه لنفسي﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٥٩.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡیَوۡمَ لَدَیۡنَا مَكِینٌ أَمِینࣱ ٥٤﴾ - تفسير
٣٧٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا﴾ أتاه يوسف، و﴿كَلَّمَهُ﴾ أي: كلَّم الملِك؛ ﴿قالَ﴾ ليوسف: ﴿إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾ يقول: عندنا وجِيه ﴿أمِينٌ﴾ على ما وُكِّلت به. كقوله: ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير:٢٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]٣٣٨٩. (ز)
٣٣٨٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٠٧) أن فرقة قالت: ﴿أمين﴾ بمعنى: آمِن. وانتقده مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّه يخرج مِن نمط الكلام، ويَنْحَطُّ إكرامُ يوسف كثيرًا».
يوسف 12:55
﴿قَالَ ٱجۡعَلۡنِی عَلَىٰ خَزَاۤىِٕنِ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير
٣٧٦٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِم اللهُ أخي يوسف، لو لم يقل: اجعلني على خزائن الأرض. لاسْتَعْمَلَه مِن ساعتِه، ولكنَّه أخَّره لذلك سَنَةً، فأقام في بيته سَنَةً مع المَلِك»[[أخرجه الثعلبي في تفسيره٥/٢٣١، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/٦١٨ (٤٧٦)، والبغوي في تفسيره ٤/٢٥١. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٢٦٣ (٣٢٢٣).
قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص٩٠ (٢١٣): «أخرجه الثعلبي عن ابن عباس من رواية إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك عنه. وهذا إسناد ساقط». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٩٩ (٣٢٩): «موضوع».]]. (ز)
٣٧٦٠٨- قال مقاتل: قال النبي ﷺ: «لو قال: إنِّي حَفِيظ عليم -إن شاء الله-. لَمَلَك مِن يومه ذلك»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٦٠٩- قال عبد الله بن عباس: لَبِث بعد ذلك سنةً ونِصْفًا، ثُمَّ مَلَك أرضَ مِصْرَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٦١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا انصَرَمَتِ السنةُ مِن اليوم الذي سأل الإمارة دعاه المَلِك، فتَوَجَّه، [وقلَّده بسيفه]، ووضع له سريرًا مِن ذهب مُكَلَّل بالدُّرِّ والياقوت، وضرب عليه حُلَّةً مِن إستبرق، وطول السرير ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرة أذرع، عليه ثلاثون فراشًا، وستون مِقْرَمَةً[[القِرامُ: ثوب من صوف ملون فيه ألوان من العِهن، وهو صفيق يتخذ سترًا. وقيل: هو السِّتر الرقيق، والجمع قُرُم، وهو المِقْرَمَة. وقيل: المِقْرَمَةُ مَحبِس الفِراش. لسان العرب (قرم).]]، ثم أمره أن يخرج، فخَرَجَ مُتَوَّجًا، ولونه كالثلج، ووجهه كالقمر، يرى الناظرُ وجهَه في صفاء لون وجهه، فانطلق حتى جلس على السرير، ودانَتْ له الملوك، ودخل المَلِك بيتَه، وفوَّض إليه أمرَ مصر، وعَزَل قُطْفِير عمّا كان عليه، وجعل يوسفَ مكانَه. قاله ابن إسحاق[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٢، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)
٣٧٦١١- قال الربيع بن أنس: على خَراج مِصر، ودَخْلِه[[تفسير البغوي ٤/٢٥١.]]. (ز)
٣٧٦١٢- عن شيبة بن نعامة الضَّبِّيِّ -من طريق إبراهيم بن المختار- في قوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾، يقول: على جميع الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٩ بلفظ: على حفظ الطعام، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٩)
٣٧٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قالَ﴾ يوسف للملك: ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ﴾ بمصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٦١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿اجعلنى على خزائن الأرض﴾، قال: كان لفرعون خزائنُ كثيرةٌ غير الطعام، فأسلم سلطانَه كُلَّه له، وجعل القضاء إليه؛ أمره، وقضاؤه نافِذ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٧٩)
﴿إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ ٥٥﴾ - تفسير
٣٧٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنى حفيظ﴾ قال: لِما وُلِّيتُ، ﴿عليم﴾ بأمره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٧٩)
٣٧٦١٦- عن شيبة بن نعامة الضَّبِّيِّ -من طريق إبراهيم بن المختار- في قوله: ﴿إنى حفيظ﴾ لِما اسْتَوْدَعْتَنِي، ﴿عليم﴾ بسنين المَجاعَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٩)
٣٧٦١٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿حفيظ﴾ بتقديره في السنين الخصبة [في الأرض الجدبة]، ﴿عليم﴾ بوقت الجُوع حين يَقَع. فقال له المَلِك: ومَن أحقُّ به منك؟! فوَلّاه ذلك، وقال له: ﴿إنّك اليوم لدينا مكين﴾ ذو مكانة ومنزِلة، ﴿أمين﴾ على الخزائن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣١، وتفسير البغوي ٤/٢٥١.]]. (ز)
٣٧٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ لِما وكَّلتني به، ﴿عَلِيمٌ﴾ يعني: عالِم بلُغَة الناس كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٠.]]. (ز)
٣٧٦١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إني حفيظ﴾: إنِّي حافِظ لِما اسْتَوْدَعْتَنِي، ﴿عليم﴾ بما ولَّيْتَنِي، قال: قد فعلتُ. فوَلّاه -فيما يذكرون- عمل إطفير، وعَزَل إطفير عمّا كان عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٠.]]. (ز)
٣٧٦٢٠- عن سفيان -من طريق الأشجعي- في قوله: ﴿إني حفيظ﴾ قال: حفيظ للحساب، ﴿عليم﴾ بالألْسُن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٠.]]. (٨/٢٧٩)
٣٧٦٢١- عن الأشجعي -من طريق عمرو-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٣٩٠. (٨/٢٧٩)
٣٣٩٠ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إني حفيظ عليم﴾ على أقوال: الأول: أنّ المعنى: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني. الثاني: حفيظ بالحساب، عليم بالألسن. الثالث: حفيظ بتقديره في السنين الخصبة، عليم بسني المجاعة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٢٢٠) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله قتادة، وشيبة، وابن إسحاق، فقال: «لأنّ ذلك عقيب قوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾، ومسألته الملكِ استكفاءَه خزائن الأرض، فكان إعلامُه بأنّ عنده خبرة في ذلك وكفايته إياه أشبه من إعلامه حفظه الحساب، ومعرفته بالألسن».
وذكر ابنُ عطية (٥/١٠٨) أنّ ﴿حفيظ عليم﴾ صفتان تَعُمُّ وجوه التثقيف والحيطة، لا خلل معهما لعامل. وانتقد ما جاء في هذه الأقوال من تخصيص، مستندًا لدلالة العموم، فقال: «وهذا كله تخصيص لا وجه له، وإنّما أراد باتصافه أن يعرف الملك بالوجه الذي به يستحق الكون على خزائن الأرض، فاتَّصف بأنه يحفظ المجْبى مِن كل جهة تحتاج إلى الحفظ، ويعلم التناول أجمع».
﴿إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ ٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٦٢٢- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن سيرين- قال: اسْتَعْمَلَني عمرُ على البحرين، ثم نزعني وغرَّمني اثني عشر ألفًا، ثم دعاني بعدُ إلى العمل، فأَبَيْتُ، فقال: ولِمَ، وقد سأل يوسفُ ﵇ العملَ وكان خيرًا منك؟ فقلت: إنّ يوسف ﵇ نبيٌّ ابنُ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ، وأنا ابنُ أُمَيْمَة، وأنا أخاف أن أقول بغير علم، وأن أُفتِي بغير علم، وأن يُضْرَب ظهري، ويُشتَمَ عِرْضِي، ويؤخذ مالي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٠ مقتصرًا على أوله، والحاكم ٢/٣٤٧.]]. (٨/٢٧٨)
٣٧٦٢٣- عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف ﵇ لا يشبع، فقيل له: ما لَك لا تشبعُ وبيدك خزائنُ الأرض؟ قال: إنِّي إذا شَبِعْتُ نَسِيتُ الجائعَ[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (٨/٢٧٨)
٣٧٦٢٤- عن الحسن البصري، قال: قيل ليوسف ﵇: تجوع وخزائن الأرض بيدك؟ قال: إنِّي أخاف أن أشبع؛ فأنسى الجِياع[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٦٨٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع في الغرر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٧٨)
٣٧٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي إسحاق الكوفي- قال: أسلم الملِكُ الذي كان معه يوسفُ ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٢.]]. (٨/٢٧٨)
يوسف 12:56
﴿وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٣٧٦٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾، قال: استعمله الملِك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلي البيعَ والتجارةَ وأمرَها كُلَّه، فذلك قوله: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ مختصرًا.]]. (ز) (٨/١٩٣)
٣٧٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ﴾ يعني: وهكذا مَكَّنّا ليوسف المُلْكَ ﴿فِي الأَرْضِ﴾ في أرض مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض﴾، قال: مَلَّكناه فيما يكون فيها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٨/٢٧٩)
﴿یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير
٣٧٦٢٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يتبوأ منها حيث يشاء﴾، يقول: ينزل منها حيث يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦١.]]. (ز)
٣٧٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ يقول: ينزل ﴿مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حيث يشاء﴾ مِن تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فُوِّضَت إليه. قال: لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده، ويجعله من فوق لَفَعَل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٨/٢٧٩)
﴿یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٦٣٢- عن بكر بن عبد الله، قال: دخلت امرأةُ العزيز على يوسف، فلمّا رَأَتْه عَرَفَتْه، وقالت: الحمدُ لله الذي صيَّر العبيدَ بطاعته مُلوكًا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٤٧)
٣٧٦٣٣- عن عبد الله بن منبه، عن أبيه، قال: تَعَرَّضَتْ امرأةُ العزيز ليوسف ﵇ في الطريق حين مَرَّ بها، فقالت: الحمدُ لله الذى جعل الملوكَ بمعصيته عبيدًا، وجعل العبيد بطاعته ملوكًا، فعرَفها، فتزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، وكان صاحبُها مِن قبلُ لا يأتي النساءَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٠)
٣٧٦٣٤- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصابت امرأةُ العزيزِ حاجَةً لها، فقيل لها: لو أتيتِ يوسفَ بن يعقوب فسَأَلْتِهِ. فاستشارت الناسَ في ذلك، فقالوا: لا تفعلي؛ فإنّا نخاف عليك. قالت: كَلّا، إنِّي لا أخافُ مِمَّن يخاف الله. فدَخَلَتْ عليه، فرَأَتْه في مُلْكِه، فقالت: الحمدُ لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته. ثُمَّ نظرت إلى نفسها، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوكَ عبيدًا بمعصيته. فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، فقال لها: أليس هذا أجملَ مِمّا أردتِ؟ قالت: يا نبيَّ الله، إنِّي ابتُليتُ فيكَ بأربع: كنتَ أجملَ الناس كلهم، وكنتُ أنا أجمل أهل زماني، وكنتُ بكرًا، وكان زوجي عِنِّينًا[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/١٨١، ٣/٣٥.]]. (٨/٢٨١)
٣٧٦٣٥- عن زيد بن أسلم: أنّ يوسف ﵇ تَزَوَّج امرأةَ العزيز، فوجدها بِكْرًا، وكان زوجُها عِنِّينًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨١)
٣٧٦٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ إطفير هَلَك في تلك الليالي، وأنّ الملك الرَّيّان زوج يوسف ﵇ امرأته راعيل، فقال لها حين أُدخِلَتْ عليه: أليس هذا خيرًا مما كنتِ تريدين؟ فقالت: أيُّها الصِّديق، لا تَلُمْنِي، فإنِّي كنتُ امرأةً كما ترى حسناء جَمْلاء ناعِمةً في مُلْك ودُنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك الله في حُسْنِك وهيئتك، فغَلَبَتْنِي نفسي على ما رأيتَ. فيزعمون أنّه وجَدَها عَذْراء، فأصابها، فوَلَدَت له رجلين؛ أفراييم بن يوسف، ومنشا بن يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٠-٢٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦١.]]. (٨/٢٨٠)
٣٧٦٣٧- عن فضيل بن عياض -من طريق قادم الديلمي العابد- قال: وقَفَتِ امرأةُ العزيز على ظَهْرِ الطريق حتى مرَّ يوسفُ ﵇، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته، وجعل الملوك عبيدًا بمعصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]٣٣٩١. (٨/٢٨٠)
٣٣٩١ ساق ابنُ عطية (٥/١٠٩) هذه الآثار، ثم علّق بقوله: «ورُوِي في نحو هذا مِن القصص ما لا يوقف على صحته، ويطول الكلام بسوقه».
﴿نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٦﴾ - تفسير
٣٧٦٣٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾، قال: يعني: الصابرين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)
٣٧٦٣٩- قال مجاهد بن جبر: فلم يزل يوسفُ ﵇ يدعو المَلِك إلى الإسلام ويَتَلَطَّف له حتى أسْلَم الملِكُ، وكثيرٌ من الناس. فهذا في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)
٣٧٦٤٠- عن وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾، قال: يعني: الصّابرين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٣، وتفسير البغوي ٤/٢٥٢.]]. (ز)
٣٧٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا﴾ يعني: سَعَتَنا ﴿مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: نُوَفِّيه جزاءه، فجزاه الله بالصبر على البلاء، والصبر عن المعصية بأن ملَّكه على مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
﴿نُصِیبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٦٤٢- عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اطلبوا الخيرَ دهرَكم كُلَّه، وتعرَّضوا لِنَفَحات رحمةِ الله، فإنّ لله ﷿ نفحاتٍ مِن رحمته يصيب بها مَن يشاء مِن عباده، واسألوا اللهَ أن يستر عَوْراتِكم، ويُؤَمِّن رَوْعاتكم»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٧٨-٣٧٩ (٣٠٦)، والبغوي في شرح السنة ٥/١٧٩ (١٣٧٨).
قال البغوي: «هذا حديث غريب». وقال المناوي في التيسير ١/١٦٤: «رمز المؤلف -السيوطي- لضعفه، وقول العامري:»حسن صحيح«باطل». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣١٣ (٢٧٩٨): «ضعيف».]]. (٨/٢٨١)
يوسف 12:57
﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٣٧٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولأجر الآخرة خير﴾، يقول: باقِيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (ز)
٣٧٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يعني: أكبر، يعني: جزاء الآخرة أفضلُ مِمّا أُعْطِي في الدنيا مِن الملك ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
﴿وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ٥٧﴾ - تفسير
٣٧٦٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يتقون﴾: يُطِيعونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (ز)
٣٧٦٤٦- عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسن البصري، فقلتُ: يا أبا سعيد، قوله: ﴿ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، ما هِيَه؟ قال: يا مالك، اتَّقَوُا المحارمَ، خَمِصَت بطونُهم؛ تركوا المحارم وهم يشتهونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢ (١١٧٢٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٢)
٣٧٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ، مِثْل الذي اتَّقى يوسفُ ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
يوسف 12:58
﴿وَجَاۤءَ إِخۡوَةُ یُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨﴾ - تفسير
٣٧٦٤٨- قال عبد الله بن عباس: عرفهم بأوَّل ما نظر إليهم[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)
٣٧٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبادَة الأسَدي- قال: إنّ إخوة يوسف لَمّا دخلوا عليه فعرَفهم وهم له منكرون؛ جاء بصُواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوَضَعه على يده، فجعل ينقُرُهُ ويَطِنُّ، وينقُرُه ويَطِنُّ، فقال: إنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُني عنكم خَبَرًا، هل كان لكم أخ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، وكان أبوه يُحِبُّه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في الجُبِّ، وأخبرتم أباكم أنّ الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبرَهم، فمِن أين يعلم هذا؟! قال ابنُ عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ [يوسف:١٥][[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون آخره.]]. (٨/٢٨٢)
٣٧٦٥٠- قال عبد الله بن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٤، وتفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)
٣٧٦٥١- عن أبي الجَلْد -من طريق سفيان- قال: قال يوسف ﵇ لإخوته: إنّ أمرَكم لَيَرِيبُنِي، كأنّكم جواسيس. قالوا: يا أيها العزيز، إنّ أبانا شيخ صِدِّيق، وإنّا قومٌ صِدِّيقون، وإنّ الله يُحْيِي بكلام الأنبياء القلوبَ كما يُحْيِي وابلُ السماءِ الأرضَ. ويقول لهم وفي يده الإناءُ وهو يَقْرَعُه القَرْعَةَ: كأنّ هذا يخبر عنكم بأنّكم جواسيس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٥٢- قال مجاهد بن جبر: عرفهم بأوَّلِ ما نَظَر إليهم[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)
٣٧٦٥٣- قال عطاء: إنّما لم يعرفوه لأنّه كان على سرير المَلِك، وعلى رأسه تاج المُلْك[[تفسير البغوي ٤/٢٥٤.]]. (ز)
٣٧٦٥٤- عن ابن عون، قال: قلتُ للحسن البصري: تُرى يوسف عرَف إخوتَه؟ قال: لا، واللهِ، ما عرَفهم حتى تعرَّفوا إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فعرفهم وهم له منكرون﴾، قال: لا يعرِفونه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٥، وابن جرير ١٣/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٥٦- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا جعَل يوسفُ ﵇ ينقُر الصاعَ ويُخْبِرُهم؛ قام إليه بعضُ إخوتُه، فقال: أنشُدُك باللهِ ألّا تَكْشِف لنا عَوْرَةً[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأصابَ الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُم وهم له منكرون﴾، فلمّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوكَ[[المكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك).]]، وقال لهم: أخْبِرُوني، ما أمرُكم؟ فإنِّي أُنكِرُ شأنَكم. قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عُيُون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبِرُوني خبركم. قالوا: إنّا إخْوَةٌ، بنو رجل صِدِّيقٍ، وإنّا كُنّا اثني عشر، فكان يُحِبُّ أخًا لنا، وإنّه ذَهَبَ معنا إلى البَرِّيَّةِ، فهَلَكَ مِنّا فيها، وكانَ أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكُم بعده؟ قالوا: إلى أخٍ له أصغر منه. قال: كيف تُحَدِّثوني أنّ أباكم صِدِّيق، وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟! ائْتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون﴾. قالوا: ﴿سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَنَ شَمْعُون عنده[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٣-٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣-٢١٦٤.]]٣٣٩٢. (٨/١٩٣)
٣٣٩٢ انتَقَد ابنُ كثير (٨/٥٤) ما قاله السدي مِن أنّ يوسف قد أخذ منهم رهائن حتى يقدموا بأخيهم معهم مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأنّه أحسن إليهم، ورغَّبهم كثيرًا، وهذا لحرصه على رجوعهم».
٣٧٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ مِن أرض كَنْعان، ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أي: على يوسف بمِصْر، ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ يوسفُ، ﴿وهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ يقول: وهم لا يعرفون يوسف. فقال: مَن أنتم؟ قالوا: نحن بنو يعقوب، نحن من أهل كنعان. قال: كَم أنتم؟ قالوا: نحنُ أحد عشر. قال: ما لي لا أرى الأحدَ عشر؟ قالوا: واحِدٌ مِنّا عند أبينا. قال: ولِم ذلك؟ قالوا: إنّ أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا، فهو يستريح إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا اطمأن يوسفُ في مُلْكِه، وخرج مِن البلاء الذي كان فيه، وخَلَت السنون المُخْصِبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسِّنين التي أخبرهم بها أنها كائنة؛ جُهِدَ الناسُ[[جُهِدَ الناس: أجدبوا. النهاية (جهد).]] في كل وجْهٍ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها المِيرَةَ مِن كل بلدة، وكان يوسفُ حين رأى ما أصاب الناس مِن الجَهْدِ قد آسى بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين؛ تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقَدِم إخوتُه فيمن قَدِم عليه من الناس، يلتمسون الميرَة مِن مصر، فعرفهم وهم له منكرون؛ لِما أراد اللهُ أن يبلغ ليوسف ﵇ ما أراد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٢-٢٢٣.]]٣٣٩٣. (ز)
٣٣٩٣ ساق ابنُ عطية (٥/١١١) ما أفادته هذه الآثار، ثم علّق بقوله: «وفي ذلك قصص طويل جاءت الإشارة إليه في القرآن وجيزة». وذكر (٥/١١٢) أنه رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «كان يوسف يلقي حصاة في إناء فضة مخوص بالذهب، فيطِنُّ، فيقول لهم: إنّ هذا الإناء يخبرني أن لكم أبا شيخًا». ثم علّق بقوله: «كأنها حيلة وإيهام لهم». وبيّن أنّ الظاهر أنّ كل ما فعله يوسف معهم أنّه بوحي وأمْر، وإلا فكان بِرُّ يعقوب يقتضي أن يبادر إليه ويستدعيه، لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته، وتتفسر الرؤيا الأولى.
وذكر ابنُ كثير (٨/٥٤) أنّ ما ذكره بعض المفسرين من أنّه باعهم في السنة الأولى بالأموال، وفي الثانية بالمتاع، وفي الثالثة بكذا، وفي الرابعة بكذا، حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعدما تملك عليهم جميع ما يملكون، ثم أعتقهم وردَّ عليهم أموالهم كلها؛ أنه من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
يوسف 12:59
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ - تفسير
٣٧٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جَهَّزَهُمْ﴾ يوسفُ ﴿بِجَهازِهِمْ﴾ يعني: في أمر الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جهز يوسفُ فيمَن جَهَّز مِن الناس؛ حَمل لكلِّ رجلٍ منهم بعيرًا بعِدَّتهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣.]]. (ز)
﴿قَالَ ٱئۡتُونِی بِأَخࣲ لَّكُم مِّنۡ أَبِیكُمۡۚ﴾ - تفسير
٣٧٦٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ائتونى بأخ لكم من أبيكم﴾، قال: يعني: بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِن أبِيكُمْ﴾، يعني: بِنيامين، وكان أخاهم مِن أبيهم، وكان أخا يوسف لأبيه وأُمِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال لهم: ﴿ائتوني بأخ لكم من أبيكم﴾ أجعل لكم بعيرًا آخر. أو كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (ز)
﴿أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّیۤ أُوفِی ٱلۡكَیۡلَ﴾ - تفسير
٣٧٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي﴾ يعني: أوفي لكم ﴿الكَيْلَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ألا ترون أني أوفي الكيل﴾، أي: لا أبْخَسُ الناسَ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (ز)
﴿وَأَنَا۠ خَیۡرُ ٱلۡمُنزِلِینَ ٥٩﴾ - تفسير
٣٧٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال: خير مَن يَضِيُف بمِصر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٣)
٣٧٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال يوسف ﵇: أنا خيرُ مَن يضيف بمصر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥.]]. (٨/٢٨٤)
٣٧٦٦٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وأنا خير المنزلين﴾، قال: خير المُضِيفين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٨٤)
٣٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾: وأنا أفضلُ مَن يضيف بمصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤١.]]. (ز)
٣٧٦٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأنا خير المنزلين﴾، أي: خيرٌ لكم مِن غيري، فإنّكم إن أتيتُم به أكرمتُ منزلتكم، وأحسنتُ إليكم، وازددتُم به بعيرًا مَعَ عِدَّتكم، فإنِّي لا أُعطي كلَّ رجل منكم إلا بعيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)
يوسف 12:60
﴿فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِی بِهِۦ فَلَا كَیۡلَ لَكُمۡ عِندِی وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠﴾ - تفسير
٣٧٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ﴾ يعني: فلا بيع لكم ﴿عِنْدِي﴾ مِن الطعام ﴿ولا تَقْرَبُونِ﴾ بلادي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٧٦٧٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون﴾، قال: لا تقربوا بلدي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)
يوسف 12:61
﴿قَالُوا۟ سَنُرَ ٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ﴾ - تفسير
٣٧٦٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾، قال: سنخدعه حتى يُخرجَه معنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥.]]. (ز)
٣٧٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ يعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
﴿وَإِنَّا لَفَـٰعِلُونَ ٦١﴾ - تفسير
٣٧٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذلك بأبيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٧٦٧٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإنا لفاعلون﴾: لَنَجْتَهِدَنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٤.]]. (ز)
يوسف 12:62
﴿وَقَالَ لِفِتۡیَـٰنِهِ ٱجۡعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ فِی رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَعۡرِفُونَهَاۤ إِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٦٢﴾ - قراءات
٣٧٦٧٨- عن إبراهيم النخعي أنّه كان يقرأ: ‹وقالَ لِفِتْيَتِهِ›[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٣٠، ١١٣١- تفسير).
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفصًا عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ بألف بعد الياء، ونون مكسورة بعدها. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٤)
٣٧٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف، وعباد بن راشد- أنّه كان يقرأ: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٠٠ (١١٣١).]]٣٣٩٤. (٨/٢٨٤)
٣٣٩٤ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لفتيانه﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لفتيانه﴾. وقرأ آخرون: ‹لِفِتْيَتِهِ›. وذكر ابنُ عطية (٥/١١٢) أنّ فتيان للكثرة -على مراعاة المأمورين-، وفتية للقلّة -على مراعاة المتناولين، وهم الخدمة-، ثم علّق بقوله: «ويكون هذا الوصف للحُرِّ والعبد».
﴿وَقَالَ لِفِتۡیَـٰنِهِ﴾ - تفسير
٣٧٦٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾، أي: لغلمانه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (٨/٢٨٤)
٣٧٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ﴾ يوسف: ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ يعني: لِخُدّامه وهم يكيلون لهم الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
﴿ٱجۡعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ﴾ - تفسير
٣٧٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾: كانت النِّعال، والأُدْمَ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥، وتفسير البغوي ٤/٢٥٥.]]. (ز)
٣٧٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾، أي: أوراقَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (٨/٢٨٤)
٣٧٦٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: تَخَوَّف أن لا يكون عند أبيه مِن الوَرِق ما يرجعون به مَرَّة أخرى[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٥، وتفسير البغوي ٤/٢٥٦.]]. (ز)
٣٧٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾، يعني: دراهمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٧٦٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم مِن الطعام، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (ز)
﴿فِی رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَعۡرِفُونَهَاۤ إِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ﴾ - تفسير
٣٧٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي رِحالِهِمْ﴾ يعني: في أوعيتهم ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٣٧٦٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقال لفتيته وهو يكيل لهم: ﴿اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]. (٨/١٩٤)
٣٧٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلينا، فلا يحبسهم عَنّا حبس الدَّراهم إذا رُدَّت إليهم؛ لأنهم كانوا أهل ماشية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٧٦٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾، قال: ثُمَّ خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزل يعقوب وبنيه -فيما ذكر لي بعضُ أهل العلم- بالعَرَبات، من أرض فلسطين بِغَور الشام. وبعضٌ يقول: بالأَوْلاج، من ناحية شعب أسفل من حِسْمى[[حِسْمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢/٣١٧.]]. وكان صاحبَ بادية، له بها شاءٌ وإبِل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥.]]٣٣٩٥. (٨/٢٨٥)
٣٣٩٥ ذكر ابنُ جرير (١٣/٢٢٨-٢٢٩) أنّ العِلَّة التي من أجلها أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم تحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: ما ذكره الكلبيُّ مِن خشيته أن لا يكون عند أبيه دراهم، فيضر أخذ ذلك منهم به، وأحب أن يرجع إليه. الثاني: أنّه أراد أن يَتَّسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه، فردَّه عليهم مِن حيث لا يعلمون تكرُّمًا وتفضُّلًا. الثالث: أن يتحرجوا مِن أخذ الطعام بلا ثمن فيكون ذلك أدعى لهم إلى العوْد.
ونقل ابنُ عطية (٥/١١٣) احتمالًا رابعًا أنّه قيل: إنّ يوسف ﵇ فعل ذلك ليجعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك، لِيُبَيِّن أنه لم يسرق لِمَن يتأمل القصة.
وانتقد الاحتمال الثالث مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف من وجوه، وسرورهم بالبضاعة وقولهم: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ يكشف أنّ يوسف ﵇ لم يقصد هذا، وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم فيرغبهم في نفسه كالذي كان. وخص البضاعة بعينها دون أن يعطيهم غيرها من الأموال لأنها أوقع في نفوسهم، إذ يعرفون حلها، وماله هو إنما كان عندهم مالًا مجهول الحال، غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة». ثم قال: «ويظهر أنّ ما فعل يوسف من صلتهم، وجبرهم في تلك الشدة كان واجبًا عليه، إذ هو ملك عدل، وهم أهل إيمان ونبوة».
ثم رجَّح أنّه أراد استمالتهم وصلتهم، فقال: «والظاهر من القِصَّة أنه إنما أراد الاستئلاف، وصلة الرَّحِم».
يوسف 12:63
﴿فَلَمَّا رَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیهِمۡ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَیۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَاۤ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ٦٣﴾ - قراءات
٣٧٦٩١- قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله بن مسعود (أرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ مِثْلَ نَصِيبِ أحَدِنا)[[تفسير الثوري ص١٤٤.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
٣٧٦٩٢- عن المغيرة، عن أصحاب عبد الله بن مسعود: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ›[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿نَكْتَلْ﴾ بالنون. انظر: النشر ٢/٢٩٥، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٥)
٣٧٦٩٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانَآ يَكْتَلْ›...[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]٣٣٩٦. (٨/٢٨٥)
٣٣٩٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿نكتل﴾؛ فقرأ قوم بالنون. وقرأ غيرهم بالياء.
وذكر ابنُ جرير (١٣/٢٣١) أنّ قراءة النون بمعنى: نكتل نحن وهو. وأنّ قراءة الياء بمعنى: يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١١٣). وابنُ كثير (٨/٥٥).
وذكر ابنُ عطية أنّ قراءة النون على مراعاة: ﴿مُنع منا﴾، ثم علّق بقوله: «ويقويه: ﴿ونمير أهلنا﴾﴿ونزداد﴾».
ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٢٣١) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصِحَّة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مُتَّفِقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فمصيبٌ الصواب، وذلك أنّهم إنّما أخبروا أباهم أنّه مُنِع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: ﴿يا أبانا منع منا الكيل﴾. ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم فقد دخل الأخ في عددهم، فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهومًا معنى الكلام وما أريد به».
﴿فَلَمَّا رَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیهِمۡ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَیۡلُ﴾ - تفسير
٣٧٦٩٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿منع منا الكيل﴾، قال: معناه: يُمْنَع مِنّا الكيل[[تفسير البغوي ٤/٢٥٦.]]. (ز)
٣٧٦٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجع القومُ إلى أبيهم كلَّموه، فقالوا: يا أبانا، إنّ ملِك مِصْرَ أكرَمنا كرامةً لو كان رَجُلًا مِنّا مِن بني يعقوب ما أكرَمَنا كرامته، وإنّه ارْتَهَنَ شمعون، وقال: ائْتُويى بأخيكم هذا الذي عَطَفَ عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هَلَك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إنّ أبانا يُصَلِّي عليك، ويدعو لك بما أوْلَيْتَنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٥-٢١٦٦.]]. (٨/١٩٥)
٣٧٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾، يعني: مُنِع كيل الطعام. فيه إضمارٌ فِيما يُسْتَأْنَف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]٣٣٩٧. (ز)
٣٣٩٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٣) أنّ قولهم: ﴿منع منا﴾ ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله: ﴿فلا كيل لكم عندي﴾، فهو خوف في المستأنف. ونقل أنّه قيل: أشاروا إلى بعير بنيامين الذي لم يَمْتَر.
ثم رجَّح أنّه خوفٌ في المستانف، وهو ما أفاده قول مقاتل، فقال: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا.
٣٧٦٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... فقالوا: يا أبانا، قدِمنا على خيرِ رجُلٍ؛ أنزَلَنا فأَكْرَم منزِلَنا، وكال لنا فأَوْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أمَرَنا أن نأتيه بأخٍ لنا مِن أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تَقْرَبُنِّي، ولا تَدْخُلُنَّ بلدي. فقال لهم يعقوب: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦.]]. (ز)
﴿فَأَرۡسِلۡ مَعَنَاۤ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٣٧٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أخانا﴾ بنيامين ﴿نَكْتَلْ﴾ الطعامَ بثَمَن، ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِن الضَيْعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)
٣٧٦٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ‹فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أخانا يَكْتَلْ› له بعيرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٨/٢٨٥)
يوسف 12:64
﴿قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَیۡهِ إِلَّا كَمَاۤ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰۤ أَخِیهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٦٤﴾ - قراءات
٣٧٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أبُوهُمْ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلّا كَمَآ أمِنتُكُمْ عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ في قراءة عبد الله بن مسعود: (هَلْ تَحْفَظُونَهُ إلّا كَما حَفِظْتُمْ أخاهُ يُوسُفَ مِن قَبْلُ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.
وهي قراءة شاذة. انظر: بحر العلوم ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٧٧٠١- عن مُغِيرة، عن أصحاب عبد الله بن مسعود: ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹حِفْظًا› بكسر الحاء، وسكون الفاء. انظر: النشر ٢/٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٣.]]. (٨/٢٨٥)
٣٧٧٠٢- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾[[تفسير الثوري ص١٤٣.]]٣٣٩٨. (ز)
٣٣٩٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فالله خير حافظا﴾؛ فقرأ قوم: ‹حِفْظًا›. وقرأ غيرهم: ﴿حافظا﴾ بالألف.
وذكر ابنُ جرير (١٣/٢٣٢) أنّ القراءة الأولى بمعنى: واللهُ خيرُكم حِفظًا. وأنّ القراءة الثانية على توجيه الحافظ إلى أنّه تفسير للخير، كما يقال: هو خير رجلًا، والمعنى: فالله خيركم حافِظًا، ثم حذفت الكاف والميم.
وذكر ابنُ عطية (٥/١١٤) أنّ مَن قرأ بالقراءة الأولى فهو مع قولهم: ﴿ونحفظ أخانا﴾. وأنّ مَن قرأ بالألف فهو مع قولهم: ﴿وإنا له لحافظون﴾.
ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب مِن القول في ذلك: أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علم بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أنّ من وصف الله بأنّه خيرهم حِفْظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حافظًا، ومَن وصفه بأنّه خيرهم حافظًا فقد وصفه بأنّه خيرهم حفظًا».
ونقل ابنُ عطية (٥/١١٤) عن أبي عمرو الداني أنّ ابن مسعود قرأ: (فاللهُ خَيْرٌ حافِظٌ وهُوَ خَيْرُ الحافِظِينَ). وانتقده بقوله: «وفي هذا بُعْد». ولم يذكر مستندًا.
﴿قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَیۡهِ إِلَّا كَمَاۤ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰۤ أَخِیهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٣٧٧٠٣- قال كعب الأحبار: لَمّا قال يعقوبُ: ﴿فالله خير حافظا﴾ قال الله ﷿: وعِزَّتي، لأرُدَّنَّ عليك كليهما بعد ما تَوَكَّلْت عَلَيَّ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٧، وتفسير البغوي ٤/٢٥٨.]]. (ز)
٣٧٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أبوهم هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إلّا كَما أمِنتُكُمْ عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ بنيامين، ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ يعني: فاللهُ خير حِفْظًا منكم، ﴿وهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يعني: أفضل الراحمين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز)