Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — يوسف 12:65 – الرعد 13:30

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. يوسف 12:65
  2. يوسف 12:66
  3. يوسف 12:67
  4. يوسف 12:68
  5. يوسف 12:69
  6. يوسف 12:70
  7. يوسف 12:71
  8. يوسف 12:72
  9. يوسف 12:73
  10. يوسف 12:74
  11. يوسف 12:75
  12. يوسف 12:76
  13. يوسف 12:77
  14. يوسف 12:78
  15. يوسف 12:79
  16. يوسف 12:80
  17. يوسف 12:81
  18. يوسف 12:82
  19. يوسف 12:83
  20. يوسف 12:84
  21. يوسف 12:85
  22. يوسف 12:86
  23. يوسف 12:87
  24. يوسف 12:88
  25. يوسف 12:89
  26. يوسف 12:90
  27. يوسف 12:91
  28. يوسف 12:92
  29. يوسف 12:93
  30. يوسف 12:94
  31. يوسف 12:95
  32. يوسف 12:96
  33. يوسف 12:97
  34. يوسف 12:98
  35. يوسف 12:99
  36. يوسف 12:100
  37. يوسف 12:101
  38. يوسف 12:102
  39. يوسف 12:103
  40. يوسف 12:104
  41. يوسف 12:105
  42. يوسف 12:106
  43. يوسف 12:107
  44. يوسف 12:108
  45. يوسف 12:109
  46. يوسف 12:110
  47. يوسف 12:111
  48. الرعد 13:1
  49. الرعد 13:2
  50. الرعد 13:3
  51. الرعد 13:4
  52. الرعد 13:5
  53. الرعد 13:6
  54. الرعد 13:7
  55. الرعد 13:8
  56. الرعد 13:9
  57. الرعد 13:10
  58. الرعد 13:11
  59. الرعد 13:12
  60. الرعد 13:13
  61. الرعد 13:14
  62. الرعد 13:15
  63. الرعد 13:16
  64. الرعد 13:17
  65. الرعد 13:18
  66. الرعد 13:19
  67. الرعد 13:20
  68. الرعد 13:21
  69. الرعد 13:22
  70. الرعد 13:23
  71. الرعد 13:24
  72. الرعد 13:25
  73. الرعد 13:26
  74. الرعد 13:27
  75. الرعد 13:28
  76. الرعد 13:29
  77. الرعد 13:30

يوسف 12:65

﴿وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمۡ وَجَدُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَیۡهِمۡۖ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا نَبۡغِیۖ هَـٰذِهِۦ بِضَـٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَیۡنَاۖ وَنَمِیرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَیۡلَ بَعِیرࣲۖ ذَ ٰ⁠لِكَ كَیۡلࣱ یَسِیرࣱ ۝٦٥﴾ - قراءات ٣٧٧٠٥- عن علقمة أنّه كان يقرأ: (رِدَّتْ إلَيْنا) بكسر الراء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وأبي عبيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٩، والمحتسب ١/٣٤٥.]]٣٣٩٩. (٨/٢٨٥) ٣٣٩٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٤-١١٥) أنّ هذه القراءة على لغة مَن يكسر، وهي في بني ضبّة. ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٧٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾، يعني: حَلُّوا أوعيتَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز) ﴿وَجَدُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَیۡهِمۡۖ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا نَبۡغِیۖ هَـٰذِهِۦ بِضَـٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَیۡنَاۖ﴾ - تفسير ٣٧٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾، يقول: ما نبغى وراءَ هذا، هذه أوراقُنا رُدَّت إلينا، وقد أُوفي لنا الكيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٣-٢٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٠٠. (٨/٢٨٥) ٣٤٠٠ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٥) أنّ ﴿ما﴾ تحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: أن تكون استفهامًا. وهو قول قتادة. وتكون ﴿نبغي﴾ مِن البُغْية، أي: ما نطلب بعد هذه التكرمة؟ هذا مالُنا رُدَّ إلينا مع ميرتنا. وبنحوه قال ابنُ جرير (١٣/٢٣٣). الثاني: أن تكون نافية، أي: ما بقي لنا ما نطلب. ونسبه للزجاج. الثالث: أنّ تكون نافية، و﴿نبغي﴾ مِن البغي، أي: ما تعدّينا فكذبنا على هذا الملِك، ولا في وصف إجماله وإكرامه، هذه البضاعة مردودة. ٣٧٧٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدَّت إليهم﴾ أتَوا أباهم، ﴿قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦-٢١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ يعني: دراهمهم. فيها إضمار؛ ﴿رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي﴾ بعد، ﴿هذِهِ﴾ إضمار. فإنّهم قد ردوا علينا الدراهم. هذه ﴿بِضاعَتُنا﴾ يعني: دراهمنا ﴿رُدَّتْ إلَيْنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز) ﴿وَنَمِیرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا﴾ - تفسير ٣٧٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَمِيرُ أهْلَنا﴾ الطعامَ، ﴿ونَحْفَظُ أخانا﴾ بنيامين مِن الضَّيْعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز) ٣٧٧١١- قال سفيان الثوري: ﴿ونمير أهلنا﴾ قال: يعطيهم على عِدة الرجال الذين كانوا يأتونه[[تفسير الثوري ص١٤٤.]]. (ز) ﴿وَنَزۡدَادُ كَیۡلَ بَعِیرࣲۖ﴾ - تفسير ٣٧٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ونزداد كيل بعير﴾، قال: حِمْل حمار. قال: وهي لغة[[قال أبو عبيد القاسم بن سلّام: يعني مجاهد: أنّ الحمارَ يُقال له في بعض اللغات: بعير. والأثر أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٣٤٠١. (٨/٢٨٦) ٣٤٠١ علّق ابنُ عطية (٥/١١٥) على كون الحمار -عند بعض العرب- يُقال له: بعير، بقوله: «وهذا شاذ». ٣٧٧١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونزداد كيل بعير﴾، أي: حِمْل بعير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٣-٢٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٥) ٣٧٧١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزْدادُ﴾ مِن أجله ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾، وكان أهل مصر يبيعون الطعام على عدة الرجال، ولا يبيعون على عدة الدواب، وكان الطعام عزيزًا، فذلك قوله: ﴿ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مِن أجله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]. (ز) ٣٧٧١٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ونزداد كيل بعير﴾، قال: كان لكل رجل منهم حِمْل بعير، فقالوا: أرْسِل معنا أخانا نزدد حمل بعير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٤.]]. (ز) ٣٧٧١٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ونزداد كيل بعير﴾: نَعُدُّ به بعيرًا مع إبلنا، ﴿ذلك كيل يسير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧ بلفظ: نزداد بعدته بعيرًا مع إبلنا.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ كَیۡلࣱ یَسِیرࣱ ۝٦٥﴾ - تفسير ٣٧٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ سريع، لا حَبْسَ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٢.]]٣٤٠٢. (ز) ٣٤٠٢ نسب ابنُ عطية (٥/١١٦) هذا القول للسدي، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنّهم -على هذا- آنسوه بقرب العودة».

يوسف 12:66

﴿قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٧٧١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾. فقال أبوهم حين رأى ذلك: ﴿لن أُرسِلَهُ معكم حتى تُؤْتُونِ مَوثِقًا من الله لَتَأْتُنَّنِى به إلا أن يحاط بكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦-٢١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ أبوهم ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعني تعطوني عهدا من الله [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]].(ز) (ز) ٣٧٧٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا رأى ذلك يعقوبُ، ورأى أن لا بُدَّ لهم مِن الميرة لعياله وأهله، وكان الناس قد جُهِدُوا جَهْدًا شديدًا؛ قال: ﴿لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧.]]. (ز) ﴿لَتَأۡتُنَّنِی بِهِۦۤ﴾ - تفسير ٣٧٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ يعني: بنيامين، ولا تضيعوه كما ضيَّعتم أخاه يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَن یُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ - تفسير ٣٧٧٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا أن يُحاط بكم﴾، قال: تهلكوا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٦) ٣٧٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا أن يُحاط بكم﴾، قال: إلّا أن تُغْلَبوا حتى لا تُطِيقوا ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٥، وابن جرير ١٣/٢٣٥-٢٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٨٦) ٣٧٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾، يعني: يحيط بكم الهلاك؛ فتهلكوا جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾: إلا أن يصيبكم أمرٌ يذهب بكم جميعًا، فيكون ذلك عُذرًا لكم عندي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧.]]٣٤٠٣. (ز) ٣٤٠٣ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ على قولين: الأول: إلا أن تهلكوا جميعًا. الثاني: أن تغلبوا حتى لا تطيقوا. وذكر ابنُ عطية (٥/١١٧) أنّ قوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ لفظ عام لجميع وجوه الغلبة والقسْر، والمعنى: تعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا تكون لكم حيلة ولا وجْهُ تَخَلُّص. ثم ساق القول الثاني الذي قاله قتادة، ورجَّحه مستندًا إلى لفظ الآية، فقال: «وهذا يُرَجِّحه لفظُ الآية». ﴿فَلَمَّاۤ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٧٧٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿فلما ءاتوه مَوثِقَهُم﴾، قال: عَهْدَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٦) ٣٧٧٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لن أُرسِلَهُ معكم حتى تُؤْتُونِ مَوثِقًا من الله لَتَأْتُنَّنِى به إلا أن يحاط بكم﴾. فحلفوا له، ﴿فلما آتوه مَوْثِقَهُم قال﴾ يعقوب: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٦-٢١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾، يعني: عهدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلما آتوه موثقهم﴾ خلّى سبيلَه معهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨.]]. (ز) ﴿قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ۝٦٦﴾ - تفسير ٣٧٧٣٠- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق ورْقاء- في قوله: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨.]]. (ز) ٣٧٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ يعقوب: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾، يعني: شهيدًا بيني وبينكم. نظيرُها في القصص [٢٨]: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٣٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق المبارك- في قوله: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾، قال: شهيد[[تفسير مجاهد ص٣٩٨.]]. (ز) ﴿قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ۝٦٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٧٧٣٣- عن عبد الله بن عباس، قال: أقْبَلَتْ يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بِهِنَّ عرفنا أنّك نبيٌّ واتَّبَعْناك. فأَخَذَ عليهم ما أخَذَ إسرائيلُ على بنيه إذ قالوا: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾. قال: «هاتوا». قالوا: أخبِرْنا عن علامة النبيِّ. قال: «تنام عيناه، ولا ينام قلبه». قالوا: أخبرنا كيف تُؤْنِثُ المرأةُ، وكيف تُذْكِر؟ قال: «يلتقي الماءان، فإذا علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأة أذْكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل أنَّثَتْ» ... وذكر الحديث[[أخرجه أحمد ٤/٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣)، والنسائي في الكبرى ٨/٢١٨ (٩٠٢٤). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤١-٢٤٢ (١٣٩٠٢-١٣٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١ (١٨٧٢).]]. (ز)

يوسف 12:67

﴿وَقَالَ یَـٰبَنِیَّ لَا تَدۡخُلُوا۟ مِنۢ بَابࣲ وَ ٰ⁠حِدࣲ﴾ - تفسير ٣٧٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد﴾، قال: رَهِب يعقوبُ عليهم العَيْن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٧ بلفظ: خاف، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨، وسقط من إسناد ابن أبي حاتم ذكر ابن عباس.]]. (٨/٢٨٦) ٣٧٧٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لا تدخلوا من باب واحد﴾، قال: خاف عليهم العينَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٣٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿لا تدخلوا من باب واحد﴾، قال: خَشِي يعقوبُ على ولَدِه العينَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٨، وأيضًا من طريق جويبر.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تدخلوا من باب واحد﴾، قال: كانوا قد أُوتوا صُوَرًا وجَمالًا، فخشي عليهم أنفُس الناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٥، وابن جرير ١٣/٢٣٧، ومن طريق سعيد أيضًا بلفظ: «خشي نبيُّ الله العينَ على بنيه؛ كانوا ذوي صورة وجمال»، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨-٢١٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٣٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿لا تدخلوا من باب واحد﴾، قال: خَشِي عليهم العين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٨٦) ٣٧٧٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ورَهِب عليهم أن تُصِيبَهم العينُ إن دخلوا مصرَ فيُقال: هؤلاء لرجل واحد. قال: ﴿يا بني لا تدخلوا من باب واحد﴾. يقول: مِن طريق واحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٨.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سرح بنيامين معهم خَشِي عليهم العينَ، وكان بنوه لهم جمالٌ وحُسْن، ﴿وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا﴾ مصر ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ يعني: مِن طريق واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أجمعوا الخروجَ -يعني: ولد يعقوب- قال يعقوب: ﴿يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة﴾. خَشِي عليهم أعينَ الناس لِهيئتهم، وأنّهم لرجل واحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٨.]]٣٤٠٤. (ز) ٣٤٠٤ ساق ابنُ عطية (٥/١١٦) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والعين حق، وقد قال رسول الله ﷺ: «إنّ العين لَتُدْخِلُ الرجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ». وفي تعوُّذه ﷺ: «أعوذ بكلمات الله التامة مِن كل شيطان وهامَّة، وكل عين لامَّة»». ونقل أنّه قيل بأن يعقوب ﵇ فعل ذلك لأنّه خشي أن يُستراب بهم لقول يوسف قبل: أنتم جواسيس. وعلَّق عليه بقوله: «ويضعف هذا ظهورهم قبْل بمصر». ﴿وَٱدۡخُلُوا۟ مِنۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣲ مُّتَفَرِّقَةࣲۖ﴾ - تفسير ٣٧٧٤٢- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق خلف بن خليفة، عن رجل من أهل الكوفة- في قوله: ﴿وادخلوا من أبواب متفرقة﴾، قال: أحَبَّ يعقوبُ أن يلقى يوسفُ أخاه في خَلْوَة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه سعيد بن منصور (١١٣٣- تفسير) بلفظ: أحَبَّ يعقوبُ أن يَلْقى إخْوَةُ يوسفَ يوسفَ في خَلْوَة.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٤٣- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق فضيل- ﴿لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة﴾، قال: عَلِم أنّه سَيَلْقى إخوته في بعض الأبواب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٩. وفي تفسير البغوي ٤/٢٥٨: أنّه قال ذلك لأنّه كان يرجو أن يروا يوسفَ في التَّفَرُّق.]]٣٤٠٥. (ز) ٣٤٠٥ انتَقَد ابنُ عطية (٥/١١٧) قول النخعي مستندًا للسياق، فقال: «وهذا ضعيف، يَرُدُّه: ﴿وما أغني عنكم من الله من شيء﴾؛ فإنّ ذلك لا يَتَرَكَّب على هذا المقصد». ٣٧٧٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ مِن طُرُقٍ شَتّى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أُغۡنِی عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَیۡهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ۝٦٧﴾ - تفسير ٣٧٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وما أُغْنِي عَنْكُمْ﴾ إذا جاء قضاءُ الله ﴿مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾ يعني: ما القضاء إلا لله، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يقول: بِهِ أثِقُ، ﴿وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ يعني: به فلْيَثِقِ الواثِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز)

يوسف 12:68

﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ یُغۡنِی عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءٍ﴾ - تفسير ٣٧٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا دَخَلُوا﴾ مصر ﴿مِن حَيْثُ أمَرَهُمْ أبُوهُمْ﴾ مِن طُرُقٍ شَتّى؛ أخذ كُلُّ واحدٍ منهم في طريق على حِدَةٍ، ﴿ما كانَ﴾ يعقوبُ ﴿يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فـ﴿لما دخلوا﴾ على يوسف قالوا: هذا أخونا الذي أمَرْتَنا أن نأتيك به، وقد جئناك به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٦٩.]]. (ز) ﴿إِلَّا حَاجَةࣰ فِی نَفۡسِ یَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ﴾ - تفسير ٣٧٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾، قال: خِيفَةَ العَيْنِ على بنيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾، كقوله: ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً﴾ [الحشر:٩]، وهذا من كلام العرب، يعني: إلّا أمْرًا شَجَر في نفس يعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾، قال: ما تَخَوَّف على بنيه مِن أعين الناس لهيئتهم وعدتهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٩.]]٣٤٠٦. (ز) ٣٤٠٦ علَّق ابنُ عطية (٥/١١٨) على ما قاله مجاهد، وابن إسحاق، ومَن قال بقولهم، بقوله: «وفي عبارتهما تَجَوُّزٌ. ونظيرُ هذا الفعل أنّ رسول الله ﷺ سدّ كُوَّة في قبرٍ بحجر، وقال: «إنّ هذا لا يُغْنِي شيئًا، ولكنه تَطْيِيِبٌ لنفس الحيِّ»». ثم قال: «وقوله -عندي-: ﴿ما كان يغني عنهم من الله من شيء﴾ معناه: ما رَدَّ عنهم قَدَرًا؛ لأنّه لو قُضِي أن تصيبَهم عينٌ لأصابتهم مفترقين أو مجتمعين، وإنّما طَمِع يعقوبُ أن تصادف وصيتُه قَدَرَ السلامة، فوصّى، وقضى بذلك حاجةَ نفسه في أن يتنعم برجائه أن تصادف وصيتُه القَدَر في سلامتهم». ٣٧٧٥١- عن سفيان الثوري، ﴿إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾، قال: خَشِيَ عليهم العينَ[[تفسير الثوري ص١٤٤.]]. (ز) ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمࣲ لِّمَا عَلَّمۡنَـٰهُ﴾ - تفسير ٣٧٧٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان، عن سعيد- في قوله: ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾، قال: إنّه لعامِل بما عَلِم، ومَن لا يعمل لا يكون عالِمًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرج أوله ابن جرير ١٣/٢٤٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠. أما آخره فقد أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤١ عن سفيان كما سيأتي.]]. (٨/٢٨٧) ٣٧٧٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق يزيد، عن سعيد- في قوله: ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾، قال: مِمّا علَّمناه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٠.]]. (ز) ٣٧٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ﴾ يعني: أباهم ﴿لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ لأنّ الله تعالى علَّمه أنّه لا يُصِيبُ بنيه إلا ما قضى الله عليهم، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٥٥- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿وإنه لذو علم﴾، قال: أي: عَمَلٍ بما علَّمناه. وقال: مَن لا يَعْمَلُ لا يكون عالِمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤١. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٣٧ من طريق ابن أبي عمر بلفظ: إنّه العامل بما عَلِم.]]٣٤٠٧. (ز) ٣٤٠٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٨) أنّ المعنى: أنّ الله أثنى على يعقوبَ بأنّه لقن ما علَّمه الله مِن هذا المعنى، واندرج غير ذلك في العموم. وانتقد هذا القول الذي قاله قتادة، وسفيان مستندًا للفظ الآية، فقال: «وهذا لا يعطيه اللفظ، أما إنه صحيح في نفسه يرجحه المعنى، وما تقتضيه منزلة يعقوب ﵇». ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝٦٨﴾ - تفسير ٣٧٧٥٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، قال: لا يعلم المشركون ما ألْهَمَ اللهُ أولياءَه[[تفسير البغوي ٤/٢٥٩.]]. (ز)

يوسف 12:69

﴿وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَخَاهُۖ﴾ - تفسير ٣٧٧٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ءاوى إليه أخاه﴾، قال: ضَمَّه إليه، وأنزله معه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٢ وزاد: وهو بنيامين، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠-٢١٧١ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا دخلوا على يوسف عَرَف أخاه، فأنزلهم منزلًا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلمّا كان الليلُ أتاهم بمُثُلٍ[[المثل: جمع مثال، وهو الفراش. النهاية (مثل).]]، قال: لِيَنَم كلُّ أخوين منكم على مثال. حتى بقى الغلامُ وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي. فبات مع يوسف، فجعل يَشُمُّ ريحَه، ويَضُمُّه إليه، حتى أصبح، وجعل رُوبيلُ يقول: ما رأينا رجلًا مثل هذا إن نحن نَجَوْنا منه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤١ وفي آخره: أريحونا منه، بدلًا من: إن نحن نجونا منه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ يعني: ضَمَّ إليه أخاه، ﴿قالَ إنِّي أنا أخُوكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٦٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا دخلوا -يعني: ولد يعقوب- على يوسف قالوا: هذا أخونا الذي أمَرْتَنا أن نأتيك به، قد جِئناك به. فذُكِر لي: أنّه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتُم، وستجدون ذلك عندي. أو كما قال، ثم قال: إنِّي أراكم رِجالًا، وقد أردتُ أن أكرمكم. ودعا صاحِب ضيافته، فقال: أنزِل كُلَّ رجلين على حِدَة، ثم أكرِمْهما، وأَحْسِن ضيافتهما. ثم قال: إنِّي أرى هذا الرجلَ الذي جئتُم به ليس معه ثانٍ، فسأَضُمُّهُ إلَيَّ، فيكون منزِلُه معي. فأنزلهم رجلين رجلين، في منازل شتّى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه، فلمّا خلا به، قال: إنِّي أنا أخوك، أنا يوسف، فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى؛ فإنّ الله قد أحْسَنَ إلينا، ولا تُعْلِمْهم شيئًا مِمّا أعْلَمْتُك. يقول الله: ﴿ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠.]]٣٤٠٨. (ز) ٣٤٠٨ علّق ابنُ عطية (٥/١١٩) على قول ابن إسحاق بقوله: «وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير بقوله: ﴿بما كانوا يعملون﴾ إلى ما يعمله فتيان يوسف؛ مِن أمر السقاية ونحو ذلك، ويحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة قديمًا». ﴿قَالَ إِنِّیۤ أَنَا۠ أَخُوكَ﴾ - تفسير ٣٧٧٦١- قال عامر الشعبي: لم يقل له: أنا يوسف. ولكن أراد أن يُطَيِّب نفسَه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٨.]]. (ز) ٣٧٧٦٢- عن أبي الجلد -من طريق سفيان- قال: قال له أخوه: يا أيُّها العزيز، لقد ذهب لي أخٌ ما رأيت أحدًا أشبه به منك، لَكَأنّه الشمس. فقال له يوسف ﵇: اسأل إلَهَ يعقوبَ أن يَرْحَمَ صِباك، وأن يَرُدَّ إليك أخاك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤.]]. (٨/٣٠٢) ٣٧٧٦٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِلَ: كيف أخافَ يوسفُ أخاه بأَخْذِ الصُّواع، وقد كان أخبره أنّه أخوه، وأنتم تزعمون أنّه لم يزل متنكرًا لهم يُكايدهم حتى رجعوا؟! فقال: إنّه لم يعترف له بالنَّسَب، ولكنَّه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٢-٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٧٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا خلا به قال: إنِّي أنا أخوك، أنا يوسف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠.]]. (ز) ﴿فَلَا تَبۡتَىِٕسۡ بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير ٣٧٧٦٥- عن عبد الصَّمَد، قال: سَمِعْتُ وهْبَ بن مُنَبِّه يقول: ﴿فلا تبتئس﴾، يقول: لا يُحْزِنك مكانه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٣.]]. (ز) ٣٧٧٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فلا تبتئس﴾، قال: فلا تحزن، ولا تَيْأَس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠-٢١٧١ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾، يقول: لا تحزن على ما كانوا يعملون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، يقول: فلا تحزن بما سرقوك، وجاءوا بالدراهم التي كانت في أوعيتهم فردوها إلى يوسف ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلا تبتئس﴾ بشيءٍ فعلوه بنا فيما مَضى، فإنّ الله قد أحسن إلينا، ولا تُعْلِمهم شيئًا مِمّا أعلمتُك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧١.]]٣٤٠٩. (ز) ٣٤٠٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١١٩) أنّ ﴿تبتئس﴾: تفتعل، مِن البؤس، أي: لا تحزن ولا تَهْتَمَّ، ثم قال: «وهكذا عَبَّر المفسرون».

يوسف 12:70

﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ﴾ - تفسير ٣٧٧٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فلما جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم﴾، قال: لَمّا قَضى حاجتَهم، وكال لهم طعامَهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠-٢١٧١ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ﴾، يقول: فلمّا قضى في أمر الطعام حاجتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٧٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ جَهَّزَهم بجهازهم، وأكرمهم، وأعطاهم، وأوفاهم، وحمل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمل لأخيه بعيرًا باسمه كما حمل لهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧١.]]. (ز) ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَایَةَ﴾ - تفسير ٣٧٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿جعل السقاية﴾، قال: هو الصُّواع، وكلُّ شيء يُشْرَب منه فهو صُواع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جعل السقاية﴾، قال: كانَتْ مِن زَبَرْجَد[[تفسير البغوي ٤/٢٦٠.]]. (ز) ٣٧٧٧٥- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿جعل السقاية﴾: هو الإناء الذي كان يَشْرَبُ فيه الملِك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٦.]]. (ز) ٣٧٧٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: السقاية: إناؤه الذي يشرب فيه، وكان مِن فِضَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧١.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله:﴿جعل السقاية﴾، قال: هو إناء المَلِك الذي يشرب مِنه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠-٢١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ السِّقايَةَ﴾، وهي الإناءُ الذي يشرب به الملِكُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ أمر بسِقاية الملك، وهو الصُّواع، وزعموا: أنّها كانت مِن فِضَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧.]]٣٤١٠. (ز) ٣٤١٠ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٠) أنّ القول -الذي قاله عكرمة، وابن إسحاق- بأنّ الصواع كان من فضة، هو قول الجمهور. وذكر ابنُ كثير (٨/٥٨) أنّه قول الأكثرين. ٣٧٧٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: السِّقاية: هو الصُّواع. وكان كأسًا مِن ذَهَب -فيما يذكرون-[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧١ من طريق أصبغ.]]. (٨/٢٨٨) ﴿فِی رَحۡلِ أَخِیهِ﴾ - تفسير ٣٧٧٨١- قال كعب الأحبار: لَمّا قال له يوسف: إني أنا أخوك. قال بنيامين: أنا لا أُفارِقُك. فقال له يوسف: قد عَلِمْت اغتمامَ والدي بي، وإذا حَبَسْتُكَ ازداد غَمُّه، ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أُشْهِرَكَ[[الشُّهْرَةُ: ظهور الشيء في شُنْعة حتى يَشْهَرَهُ الناس. النهاية (شهر).]] بأمرٍ فظيعٍ، وأَنسِبَك إلى ما لا يُحْمَد. قال: لا أُبالِي؛ فافْعَل ما بَدا لكَ، فإنِّي لا أُفارِقُكَ. قال: فإنِّي أدُسُّ صاعي في رَحْلِك، ثُمَّ أنادي عليكم بالسَّرِقَة، لِيُهَيَّأ لي رَدُّك بعد تسريحك. قال: فافعل. فذلك قوله تعالى: ﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٣٩، وتفسير البغوي ٤/٢٦٠.]]٣٤١١. (ز) ٣٤١١ على هذا القول فيوسف ﵇ تَعَمَّد هذا الفعلَ ليأخذ أخاه، وهو ما علّق عليه ابنُ عطية (٥/١١٩) بقوله: «ويقويه قوله تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾». وذكر ابنُ عطية قولين آخرين: الأول: أنّه أُوحي إلى يوسف أن يجعل السقاية فقط، ثم إنّ حافظها فقدها، فنادى على ما ظهر إليه. وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وتفتيش الأوعية يَرُدُّ عليه». الثاني: أنهم لما كانوا قد باعوا يوسف استجاز أن يُقال لهم هذا، وإنّه عُوقِب على ذلك بأن قالوا: ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾. ٣٧٧٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿في رحل أخيه﴾، قال: في متاع أخيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٢-٢٤٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٠-٢١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم جعل السقاية في رحل أخيه﴾، والأخ لا يَشْعُر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٢.]]٣٤١٢. (٨/١٩٥) ٣٤١٢ رجَّح ابنُ عطية (٥/١٢٠) قول السدي بقوله: «وهو الظاهر». ولم يذكر مستندًا. وانتقده ابنُ القيم (٢/٧٠) لدلالة العقل، وقول الأكثر، فقال: «هذا خلاف المفهوم من القرآن، وخلاف ما عليه الأكثرون، وفيه تَرْوِيعٌ لِمَن لم يَسْتَوْجِبِ الترويعَ». ٣٧٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ بنيامين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فجُعِلَت في رحل أخيه بِنيامين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧.]]. (ز) ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ - تفسير ٣٧٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، قال: الزَّعِيم هو المُؤَذِّن الذي قال: ﴿أيتها العير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٧٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا ارتحلوا ﴿أذن مؤذن﴾ قبل أن يَرْتَحِلَ العِير: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٢.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ يعني: نادى مُنادٍ، اسمُه: بعرايم بن بربري، مِن فتيان يوسف: ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ أمْهَلَهم، حتى إذا انطلقوا فأَمْعَنُوا مِن القرية أمَرَ بهم، فأُدرِكوا، فاحْتُبِسُوا، ثم نادى منادٍ: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧.]]. (ز) ﴿أَیَّتُهَا ٱلۡعِیرُ إِنَّكُمۡ لَسَـٰرِقُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٣٧٧٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أيتها العير﴾، قال: كانتِ العِيرُ حميرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٢-٢١٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ يعني: الرِّفْقَة ﴿إنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾. فانقَطَعَتْ ظهورُهم، وساء ظَنُّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٧٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ نادى مُنادٍ: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾، قِفُوا. وانتهى إليهم رسولُه، فقال لهم -فيما يذكرون-: ألم نُكْرِم ضيافتَكم، ونُوَفِّكم كيلَكم، ونُحْسِن منزلتَكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ أو كما قال لهم، قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سِقايَةُ الملِك فَقَدْناها، ولا نَتَّهِمُ عليها غيرَكم. قالوا: ﴿تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٢-٢١٧٣.]]. (ز)

يوسف 12:71

﴿قَالُوا۟ وَأَقۡبَلُوا۟ عَلَیۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ۝٧١﴾ - تفسير ٣٧٧٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: فانقطعت ظهورهم، ﴿وأقبلوا عليهم﴾ يقولون: ﴿ماذا تفقدون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالُوا وأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾، فيها تقديم، يقول: وأقبلوا على المنادي، ثم قالوا: ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز)

يوسف 12:72

﴿قَالُوا۟ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَاۤءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِیرࣲ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِیمࣱ ۝٧٢﴾ - قراءات ٣٧٧٩٥- عن أبي هريرة -من طريق العبّاس بن عبد الرحمن- أنّه كان يقرأ: (صاعَ المَلِكِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٣٦ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن جماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٩، والمحتسب ١/٣٤٦.]]٣٤١٣. (٨/٢٩٠) ٣٤١٣ علّق ابنُ جرير (١٣/٢٤٩) على هذه القراءةِ بقوله: «كأنّه وجَّهه إلى الصاعِ الذي يُكال به الطعام». ٣٧٧٩٦- عن يحيى بن يعمر -من طريق غالب الليثي- أنّه كان يقرؤها: (صُوغَ المَلِكِ) بالغين المعجمة. قال: كان صيغ مِن ذهب أو فضة ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الله بن عون، وأبي حيوة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٩.]]٣٤١٤. (٨/٢٩٠) ٣٤١٤ علّق ابنُ جرير (١٣/٢٤٩) على قراءة يحيى بن يعمر بقوله: «كأنّه وجَّهه إلى أنّه مصدر مِن قولهم: صاغ يصوغ صوغًا». وعلّق عليها ابنُ عطية (٥/١٢١) بقوله: «وهذا على أنّه الشيء المصوغ للملك، على ما روي أنّه كان من ذهب أو مِن فضة، فهو مَصْدَرٌ سُمِّي به». ٣٧٧٩٧- عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ: ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ بضم الصّاد، مع الألف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وهي قراءة العشرة.]]. (٨/٢٩٠) ٣٧٧٩٨- عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ: (صُياعَ المَلِكِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١١/٤٠٥.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٧٩٩- عن أبي رجاء [العُطارِدِيِّ] أنه قرأ: (نَفْقِدُ صَواعَ المَلِكِ) بعين غير معجمة، وصاد مفتوحة[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: مجمع البيان ٥/٢٥٠.]]. (٨/٢٩٠) ٣٧٨٠٠- عن عبد الله بن عون أنّه كان يقرأ: (صُوعَ المَلِكِ) بصاد مضمومة[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الله بن عون. انظر: المحتسب ١/٣٤٦.]]٣٤١٥. (٨/٢٩٠) ٣٤١٥ ساق ابنُ عطية (٥/١٢١) هذه القراءات، ثم علَّق بقوله: «وهذه لُغاتٌ في المكيال. قاله أبو الفتحِ وغيره». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٢٤٩) قراءة:﴿صُواع﴾ مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «وأمّا الذي عليه قراء الأمصار: فـ﴿صُواع الملك﴾، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءةَ بخلافها؛ لإجماع الحُجَّة عليها». ﴿قَالُوا۟ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ﴾ - تفسير ٣٧٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿صواع الملك﴾، قال: شيءٌ يشبه المَكُّوكَ مِن فِضَّة، كانوا يشربون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٩-٢٥٠ وزاد: وكان للعباس منها واحدًا في الجاهلية، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٣٥٩-، والضياء ١٠/٩٥ (٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن منده، وابن المنذر، وابن الأنباري، وأبي الشيخ، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه.]]. (٨/٢٨٩) ٣٧٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق صدقة بن عبّاد، عن أبيه- في قوله: ﴿صواع الملك﴾، قال: كان مِن نُحاس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥١-٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٠) ٣٧٨٠٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿صواع الملك﴾. قال: الصُّواع: الكأس الذي يُشْرَب فيه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول: له دَرْمَكٌ في رأسه ومشارِب وقِدر وطبّاخ وصاع ودَيْسَقُ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء، والطستي.]]. (٨/٢٨٩) ٣٧٨٠٤- عن يحيى بن يعمر -من طريق غالب الليثي- أنّه كان يقرؤها: (صُوغَ الملك) بالغين المعجمة. قال: كان صِيغ مِن ذهب أو فضة، سقايته التي كان يشرب فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٠) ٣٧٨٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿صواع الملك﴾، قال: هو المَكُّوك الفارسِيُّ الذى يلتقى طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجِم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٩) ٣٧٨٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأ: ﴿صُواع الملك﴾، قال: وكان إناءه الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٠.]]. (ز) ٣٧٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: السِّقاية والصُّواع شيء واحد، يَشْرَب منه يوسفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري.]]. (٨/٢٨٨) ٣٧٨٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إناءُ المَلِك الذي كان يشرب فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٠-٢٥١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣.]]. (ز) ٣٧٨٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿صواع الملك﴾، قال: كان مِن فِضَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٨٩) ٣٧٨١٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقول: الصُّواع والسِّقاية سواء، هو الإناء الذي يُشْرَب فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٤٥.]]. (ز) ٣٧٨١١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أبي بشر الوليد بن محمد، هو الموقري- في قول الله: ﴿نفقد صواغ الملك﴾، قال: القَدَح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣.]]. (ز) ٣٧٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ المنادي ومَن معه، لإخوة يوسف: ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ يعني: إناء المَلِك، وكان يُكال به، كفِعْل أهلِ العساكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٨١٣- عن سفيان الثوري: ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾، قال: إناءُ المَلِك الذي يشرب فيه[[تفسير الثوري ص١٤٤.]]. (ز) ﴿وَلِمَن جَاۤءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِیرࣲ﴾ - تفسير ٣٧٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِمَن جاء به حِملُ بعير﴾، قال: حِمْل حمارٍ طَعامٌ، وهي لغة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣-٢١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حمل بعير﴾، أي: وِقْرُ بعير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٣-٢١٧٤.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾، يعني: وِقْر بعير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ﴿وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِیمࣱ ۝٧٢﴾ - تفسير ٣٧٨١٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، ما الزعيم؟ قال: الكَفيل. قال فيه فَروة بن مُسَيْكٍ: أكون زعيمَكم في كُلِّ عام بجيش جَحْفَلٍ لَجِبٍ لُهامِ[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: فأخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿وأنا به زعيم﴾، [قال]: الزعيم: الكفيل. قال: وهل كانت العرب تعرفُ ذلك قبل أن ينزِل الكتابُ على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: وإنِّي زعيم إن رَجَعْتُ مُمَلَّكًا بسير ترى منه الفرانِقُ أزْوِرا[[أخرجه الطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (ز) ٣٧٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، يقول: كفيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨٢٠- عن سعيد بن جبير -من طريق ورْقاء بن إياس-= (ز) ٣٧٨٢١- ومجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل-= (ز) ٣٧٨٢٢- والضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد-= (ز) ٣٧٨٢٣- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٣-٢٥٤.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾، قال: الزعيم: هو المُؤَذِّن الذي قال: ﴿أيتها العير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩١) ٣٧٨٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ فتى يوسف -وهو المُؤَذِّن- قال لهم: إنّ الملِكَ ائْتَمَنَنِي بالصّاع، وأخاف عقوبة الملك، فلي اليوم عنده مَنزِلَةٌ حَسَنَة، فإن لم أجدْه تَخَوَّفْتُ أن تسقط منزلتي، وأفتضح في مصر[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٠.]]. (ز) ٣٧٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا بِهِ زَعِيمٌ﴾، يعني: به كفِيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٨٢٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال لهم الرسول: إنّه مَن جاءنا به فله حِمْل بعير، وأنا به كفيل بذلك، حتى أُؤدِّيَه إليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٥.]]. (ز) ٣٧٨٢٨- عن سفيان الثوري: ﴿وأنا به زعيم﴾، قال: كَفِيل[[تفسير الثوري ص١٤٥.]]٣٤١٦. (ز) ٣٤١٦ ساق ابنُ جرير (١٣/٢٥٥) هذا القول، ثم علّق بقوله: "ومِن الزعيم الذي بمعنى الكفيل قولُ الشاعر: فلست بآمِرٍ فيها بسِلْمٍ ... ولكنِّي على نفسي زعيم وأصل الزعيم في كلام العرب: القائمُ بأمر القوم. وكذلك الكفيل، والحميل، ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبرهم، يقال منه: قد زعم فلان زعامة وزعامًا، ومنه قول ليلى الأخْيَلية: حتى إذا برز اللواءُ رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما".

يوسف 12:73

﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَـٰرِقِینَ ۝٧٣﴾ - تفسير ٣٧٨٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما جئنا لنفسد في الأرض﴾، يقول: ما جِئنا لِنَعْصِيَ في الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٢) ٣٧٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّ الإخوة القولَ على المنادي: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر بالمعاصي، ﴿وما كُنّا سارِقِينَ﴾ وقد رددنا عليكم الدراهمَ التي كانت في أوعيتنا، ولو كُنّا سارقين ما رَدَدْناها عليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز)

يوسف 12:74

﴿قَالُوا۟ فَمَا جَزَ ٰ⁠ۤؤُهُۥۤ إِن كُنتُمۡ كَـٰذِبِینَ ۝٧٤﴾ - تفسير ٣٧٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ أي: المُنادي ومَن معه: ﴿فَما جَزاؤُهُ﴾ أي: السارق؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٨٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه﴾، قال: عَرَّفوا الحكم في حُكْمِهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٦ من طريق ابن وهب بمعناه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤ من طريق أصبغ.]]. (٨/٢٩٢)

يوسف 12:75

﴿قَالُوا۟ جَزَ ٰ⁠ۤؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِی رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَ ٰ⁠ۤؤُهُۥۚ﴾ - تفسير ٣٧٨٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾، قال: كانوا أخبروه بما يُحْكَم في بلادهم أنّه مَن سرق ضُعِّفَ عليه الغُرْم، ولم يُؤْخَذ عبدًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٦.]]. (ز) ٣٧٨٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين*قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾، يقول: تأخذونه؛ فهو لكم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤.]]. (٨/١٩٥) ٣٧٨٣٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: أخبَرُوه بما يُحْكَم في بلادهم؛ أنّه مَن سَرَق أُخِذ عبدًا، فقالوا: ﴿جزاؤه من وجد في رحله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٦، وابن جرير ١٣/٢٥٨ عن معمر قال: بلغنا. ولم يذكر الكلبي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٩٢) ٣٧٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ يعني: في وعائه، يعني: المتاع ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ يعني: هو مكان سرقته. وكان الحُكْمُ بأرض مصر أن يُغَرَّم السارِق عبدًا يُسْتَخْدَم على قدر ضِعْفِ ما سرق ويُتْرَك، وكان الحكم بأرض كنعان أن يُتَّخَذ السارِق عبدًا يُسْتَخْدَم على قدر سرقته، ثُمَّ يُخَلّى سبيله، فيَذْهَب حيث شاء. فحكموا بأرضِ مصر بقضاء أرضهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]٣٤١٧. (ز) ٣٤١٧ نسب ابنُ عطية (٥/١٢٣) هذا القول للسدي، وانتقده مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وهذا يضعفه رجوع الصواع، فكان ينبغي ألا يؤخذ بنيامين إذ لم يبق فيما يخدم». ٣٧٨٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فهو جزاؤه﴾، أي: سُلِّمَ به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤-٢١٧٥.]]. (ز) ٣٧٨٣٨- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: بلغنا في قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾: أخبروا يوسف بما يُحْكَم في بلادهم؛ أنّه مَن سُرِق أُخِذَ عبدًا، فقالوا: ﴿جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٨.]]. (ز) ٣٧٨٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فقالوا: ﴿جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾، وكان الحُكْمُ عند الأنبياء -يعقوب وبنيه ﵈ أن يُؤْخَذ السارِقُ بسرقته عبدًا، يُسْتَرَقُّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٦ عند قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤ من طريق أصبغ بلفظ: عرفوا الحكم في حكمهم. وقد سبق.]]٣٤١٨. (٨/٢٩٢) ٣٤١٨ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٣) أنّه قيل بأنّ الحُكم باسترقاق السّارق كان في أول الإسلام ثم نُسِخ بالقطع، وانتقده مستندًا لمخالفته الواقع، فقال: «وهذا ضعيف، ما كان قطُّ فيما عَلِمْتُ». ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٣٧٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾، يعني: هكذا نجزي السارقين. كقوله في المائدة [٣٩]: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾، يعني: بعد سَرِقَته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣٧٨٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾، أي: كذلك نصنع بِمَن سَرَق مِنّا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٥.]]. (ز)

يوسف 12:76

﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِیَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَاۤءِ أَخِیهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَاۤءِ أَخِیهِۚ﴾ - تفسير ٣٧٨٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبدأ بأوعيتهم﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّه كان كُلَّما فتح متاعَ رجل استغفر تأثُّمًا مِمّا صَنَعَ، حتى بقي متاعُ الغلام، قال: ما أظُنَّ أنّ هذا أخذ شيئًا. قالوا: بلى، فاستَبْرِه[[قال الشيخ شاكر في تحقيقه ١٦/١٨٤: وقوله: استبره، من الاستبراء، سهلت همزتها، وأصله: واستبرئه، والاستبراء: طلب البراءة من الشيء، ما كان تهمة أو عيبًا أو قادحًا.]][[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٥-٣٢٦ من طريق معمر بلفظ:«فاستَبْرِه»، وابن جرير ١٣/٢٥٩-٢٦٠ بلفظ: «فاستبْرِئْه»، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٥ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤١٩. (٨/٢٩٢) ٣٤١٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٤-١٢٥) أنّ ظاهر كلام قتادة وغيره أنّ المستغفر كان يوسف؛ لأنّه كان يُفَتِّشهم ويعلم أين الصواع، حتى فرغ منهم، وانتهى إلى رحل بنيامين. ثُمَّ بيَّن أنّ هذا التفتيش من يوسف يقتضي أمرين: الأول: أنّ المؤذن إنّما سرقه برأيه. الثاني: أن يُقال: جميع ذلك كان بأمر الله تعالى. وعلَّق عليه بقوله: «ويُقَوِّي ذلك قوله: ﴿كدنا﴾، وكيف لا يكون برأي يوسف وهو مُضطَرٌّ في محاولته إلى أن يلزمهم حكم السرقة؛ لِيَتِمَّ له أخذُ أخيه». ٣٧٨٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾، فلمّا بقي رَحْلُ الغلام قال: ما كان هذا الغلام ليأخُذَها. قالوا: واللهِ، لا يُتْرَكُ حتى تنظر في رحله؛ ونذهب وقد طابت نفسُك. فأدخل يدَه في رحله، فاستخرَجها مِن رحل أخيه، ... فلمّا استخرجها مِن رحل الغلامِ انقَطَعَتْ ظهورُهم، وهلكوا، وقالوا: ما يزال لنا منكم بلاءٌ يا بني راحيل، متى أخذتَ هذا الصُّواع؟! قال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البَرِّيَّة، وما وضع هذا الصُّواعَ في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رِحالكم. قالوا: لا تَذْكُرِ الدراهمَ فنُؤْخَذ بها. فوقعوا فيه، وشتموه، فلمّا أدخلوهم على يوسف دعا بالصُّواع، ثُمَّ نَقَر فيه، ثم أدناه مِن أُذُنِه، ثم قال: إنّ صُواعِي هذا لَيُخبِرني أنّكم كنتم اثني عشر أخًا، وأنّكم انطلقتم بأخٍ لكم فبِعْتُمُوه. فلمّا سمعها بنيامين قام فسَجَد ليوسف، وقال: أيُّها المَلِك، سل صُواعَك هذا: أحَيٌّ أخي ذاك أم لا؟ فنقرها يوسف، ثم قال: نعم هو حَيٌّ، وسوف تراه. قال: اصنع بي ما شئت، فإنه إن عَلِم بي اسْتَنقَذَني. فدخل يوسف، فبكى، ثُمَّ تَوَضَّأ، ثم خرج. فقال بنيامين: أيها الملِك، إنِّي أراك تضرب بصواعك فيُخبِرُكَ بالحق، فسَلْه مَن صاحبه؟ فنقر فيه، ثم قال: إن صواعي هذا غضبان، يقول: كيف تسألني مَن صاحبي وقد رأيتَ مَعَ مَن كنتُ؟ وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقوا، فغَضِب روبيل، فقام، فقال: أيها الملك، واللهِ، لَتَتْرُكَنّا أو لَأَصِيحَنَّ صيحةً لا تبقى امرأةٌ حامِلٌ بمصر إلا طَرَحَتْ ما في بطنها. وقامتْ كلُّ شَعَرة مِن جسد روبيل، فخرجت مِن ثيابه، فقال يوسف لابنه[[كذا في المطبوع. وقال محققو الدر: ليست في الأصل، وبعده في نسخة: «مرة»، ونقلوا عن هامش إحدى النسخ:«لعله لابنه أو لبعض بنيه».]]: مُرَّ إلى جنب روبيل، فمُسَّه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمَسَّه الآخَرُ ذَهِب غضبُه، فمَرَّ الغلامُ إلى جانبه، فمَسَّه، فذهب غَضَبُه، فقال روبيل: مَن هذا؟! إنّ في هذه البلاد لَبزْرًا من بَزْرِ[[البَزْرُ: الأَولاد. لسان العرب (بزر).]] يعقوب. قال يوسف: ومَن يعقوب؟ فغضِب روبيل، فقال: يأيُّها المَلِك، لا تَذْكُرَنَّ يعقوب؛ فإنّه سَرِيُّ الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. فقال يوسف: أنت إذن إن كنت صادِقًا[[أخرج أوله ابن جرير ١٣/٢٦٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٥، ٧/٢١٧٩ بتمامه.]]. (٨/١٩٦-١٩٧) ٣٧٨٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان كُلَّما بَحَثَ متاعَ رجل منهم استغفر ربَّه تَأَثُّمًا، قد علم أين موضع الذي يطلب، حتى إذا بقي أخوه وعلم أنّ بُغْيَتَه فيه قال: لا أرى هذا الغلامَ أخذه، ولا أُبالِي أن لا أبحث متاعَه. قال إخوتُه: إنّه أطيب لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعَه أيضًا. فلمّا فتح متاعَه استخرج بُغْيَتَه منه، قال الله:﴿كذلك كدنا ليوسف﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٠.]]. (ز) ٣٧٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَدَأَ﴾ المنادي ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾، فنظر فيها، فلم يَرَ شيئًا ﴿قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ ثم انصرف، ولم ينظر في وِعاء بِنيامين، فقال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَ الإناءَ. قال إخوته: لا نَدَعُك حتى تنظر في وِعائه؛ فيكون أطيبَ لنفسك. فنظر فإذا هو بالإناء، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾ يعني: مِن متاع أخيه، وهو أخو يوسف لأبيه وأُمِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٥.]]. (ز) ٣٧٨٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قال الرسولُ لهم: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ قالوا: ما نعلمه فينا، ولا معنا. قال: لَسْتُم ببارِحِينَ حتّى أُفَتِّش أمتعتكم، وأُعْذِرَ في طلبها منكم. فبدأ بأوعيتهم وعاءً وعاءً، يُفَتِّشها، وينظر ما فيها، حتى مَرَّ على وعاء أخيه، ففَتَّشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف، يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٠.]]٣٤٢٠. (ز) ٣٤٢٠ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿استخرجها﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على السِّقاية. الثاني. أن يعود على السرقة. ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ كِدۡنَا لِیُوسُفَۖ﴾ - تفسير ٣٧٨٤٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿كذلك كدنا﴾، أي: صنعنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٢.]]. (ز) ٣٧٨٤٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾، قال: كذلك صنعنا ليوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩٣) ٣٧٨٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ - ن طريق أسباط- قال: يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾. يقول: صَنَعْنا ليوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٦) ٣٧٨٥٠- عن الربيع [بن أنس]، في قوله:﴿كذلك كدنا﴾، قال: ألْهَمْنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٢.]]. (ز) ٣٧٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ كِدْنا﴾ يعني: هكذا صنعنا ﴿لِيُوسُفَ﴾ أن يأخذ أخاه خادِمًا بسرقته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٥.]]. (ز) ٣٧٨٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾، قال: صَنَعْنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٣.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ لِیَأۡخُذَ أَخَاهُ فِی دِینِ ٱلۡمَلِكِ﴾ - تفسير ٣٧٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، يقول: في سُلْطان الملك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٣) ٣٧٨٥٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، يقول: في سلطان الملك. قال: كان في دِين ملكهم أنّه مَن سَرَق أُخِذَت منه السرقة، ومثلُها معها مِن ماله، فيعطيه المسروق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٣-٢٦٤ مختصرًا بلفظ: في سلطان الملك، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦ من طريق أبي روق دون قوله: في سلطان الملك. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩٣) ٣٧٨٥٥- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كان الملكُ إذا أُتِي بسارِق كَشَف عن عرقوبيه، وسَمَل عينيه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٢.]]. (ز) ٣٧٨٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، قال: لم يكن ذلك في دِين الملك؛ أن يأخذ مَن سَرَق عبدًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٦ من طريق مَعْمَر، واللفظ له، وابن جرير ١٣/٢٦٤-٢٦٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٣) ٣٧٨٥٧- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿في دين الملك﴾، قال: لم يكن ذلك في دِين الملك. قال: حُكْمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٥.]]. (ز) ٣٧٨٥٨- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود المديني- في الآية، قال: دِين الملك لا يُؤْخَذ به مَن سرق أصلًا، ولكن الله كاد لأخيه حتى تكلَّموا بما تكلَّموا به، فأخذهم بقولهم، وليس في قضاء الملك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٥.]]. (٨/٢٩٣) ٣٧٨٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، يقول: في حُكْم الملك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٦) ٣٧٨٦٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: كان حُكْمُ الملكِ أنّ مَن سرق ضاعف عليه الغُرْم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٦ عن معمر عن الكلبي، وابن جرير ١٣/٢٦٥ عن معمر قال: بلغنا. ولم يذكر الكلبي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٩٤) ٣٧٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في دين الملك﴾ يعني: في سلطان الملك، فذلك قوله: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ﴾ يعني: لِيَحْبِسَ أخاه ﴿فِي دِينِ المَلِكِ﴾ يعني: حُكْمَ الملك؛ لأنّ حُكْمَ الملكِ أن يُغَرَّم السارقُ ضعفَ ما سرق، ثم يُتْرَك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٥.]]. (ز) ٣٧٨٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، أي: بِظُلْم، ولكن اللهَ كاد ليوسف لِيَضُمَّ إليه أخاه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦.]]. (ز) ٣٧٨٦٣- عن سفيان الثوري، ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، قال: في قضاء الملك مَن سَرَقَ اتَّخَذَه عبدًا[[تفسير الثوري ص١٤٥.]]. (ز) ٣٧٨٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، قال: ليس في دين الملك أن يُؤْخَذ السارِقُ بسرقته. قال: وكان الحُكْمُ عند الأنبياء -يعقوب وبنيه- أن يُؤْخَذَ السارِق بسرقته عبدًا يُسْتَرَقُّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٤ عند قوله: ﴿جزاؤه من وجد في رحله﴾ من طريق أصبغ بنحوه.]]. (ز) (٨/٢٩٢) ٣٧٨٦٥- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: بلغه في قوله: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، قال: كان حُكْمِ الملك أنّ مَن سرق ضُوعِف عليه الغُرْم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٦ عن معمر عن الكلبي، وابن جرير ١٣/٢٦٥ ولم يذكر الكلبي.]]٣٤٢١. (ز) ٣٤٢١ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿دين الملك﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: في سلطان الملك. الثاني: في حكمه وقضائه. ورأى ابنُ جرير (١٣/٢٦٦) تقارب القولين، فقال: «وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك فمُتقارِبة المعاني؛ لأنّ مَن أخذه في سلطان الملك عامَلَه بعَمَله، فيريناه أخذه إذا لم يغيره، وذلك منه حكم عليه، وحكمه عليه قضاؤه، وأصل الدين: الطاعة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١٢٣). ﴿إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير ٣٧٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا أن يشاء الله﴾، قال: إلا بِعِلَّة كادها اللهُ ليوسفَ ﵇ فاعْتلَّ بها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٤) ٣٧٨٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إلا أن يشاء الله﴾ ولكن صَنَعْنا له، بأنّهم قالوا: ﴿فهو جزاؤه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٦) ٣٧٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ذلك ليوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٥.]]. (ز) ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَـٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُۗ﴾ - تفسير ٣٧٨٦٩- عن مالك بن أنس، قال: سمعتُ زيدَ بن أسلم يقول في هذه الآية: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾. قال: بالعلم؛ يرفعُ الله بِهِ مَن يشاء في الدنيا[[أخرجه أحمد ١/٥٠٠ (٤٤٩)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٦-٢١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٤) ٣٧٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾، يعني: فضائل يوسف حين أخَذَ أخاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٦.]]. (ز) ٣٧٨٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾، قال: يوسف وإخوته أُوتُوا علمًا، فرفعنا يوسفَ فوقهم في العلم درجة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٤) ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِی عِلۡمٍ عَلِیمࣱ ۝٧٦﴾ - قراءات ٣٧٨٧٢- عن قتادة: وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (وفَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عَلِيمٌ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧١. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٩، والمحتسب ١/٣٤٦.]]٣٤٢٢. (٨/٢٩٦) ٣٤٢٢ ذَكَرَ ابنُ عطية (٥/١٢٤) أنّه قيل على هذه القراءة: إنّ ﴿ذي﴾ زائدة. وقيل: (عالِمٍ) مصدر كالباطل. ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِی عِلۡمٍ عَلِیمࣱ ۝٧٦﴾ - تفسير الآية ٣٧٨٧٣- عن عائشة، قالت: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نُنَزِّل الناسَ منازلهم، مع ما نطق به القرآن مِن قول الله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾[[علَّقه مسلم في مقدمة صحيحه ١/٦، ووصله أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم ١/٨٩ (٥٧) بلفظه. وأخرجه أبو داود (٤٨٤٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص٤٨ وغيره دون قوله: مع ما نطق به ...، كلهم مِن طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة به. قال أبو داود: «ميمون لم يدرك عائشة». وقال الحاكم: «حديث صحيح». وتُعُقِّب في ذلك. وللحديث شواهد يتقوى بها، قال السخاوي: «وبالجملة فحديث عائشة حسن». ينظر: المقاصد الحسنة ص١٦٣-١٦٤ وكشف الخفاء ١/٢٢١-٢٢٢.]]. (ز) ٣٧٨٧٤- عن محمد بن كعب، قال: سأل رجلٌ عليًّا عن مسألةٍ، فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا، ولكن كذا وكذا. قال علي: أصبتَ وأخطأتُ، ﴿وفوق كل ذى علم عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٩.]]. (٨/٢٩٥) ٣٧٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وفوق كل ذى علم عليم﴾، قال: يكون هذا أعلمَ مِن هذا، وهذا أعلم مِن هذا، واللهُ فوقَ كُلِّ عالم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٨-٢٦٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٤) ٣٧٨٧٦- عن سعيد بن جبير، قال: كُنّا عند ابن عباس، فحدَّث بحديث، فقال رجل: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾. فقال ابنُ عباس: بِئْسَ ما قلتَ، اللهُ العليم الخبير هو فوق كُلِّ عالم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٦-٣٢٧، وسعيد بن منصور (١١٣٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤٢٣. (٨/٢٩٥) ٣٤٢٣ ساق ابنُ عطية (٥/١٢٥) هذا القول، ثم علّق بقوله: «فبَيْن هذا وبين قول الحسن فَرْق». ٣٧٨٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الأعلى- ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، قال: اللهُ أعلمُ مِن كُلِّ أحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٠.]]. (٨/٢٩٥) ٣٧٨٧٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، قال: يعني الله بذلك نفسَه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٥) ٣٧٨٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، قال: عِلمُ اللهِ فوق كُلِّ أحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٦٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩٥) ٣٧٨٨٠- عن الحسن البصري -من طريق ابن شبرمة- في الآية، قال: ليس عالِمٌ إلا فوقَه عالِمٌ، حتى ينتهي العلمُ إلى الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٥) ٣٧٨٨١- عن بشير الهُجَيْميِّ، قال: سمعتُ الحسن [البصري] قرأ هذه الآية يومًا: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، ثم وقف، فقال: إنّه -واللهِ- ما أمْسى على ظهر الأرض عالِمٌ إلا فوقه مَن هو أعلمُ منه، حتى يعود العِلْمُ إلى الذي علَّمه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٠.]]. (ز) ٣٧٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، قال: هكذا حتى ينتهي العلم إلى الله؛ مِنه بَدَأ، وإليه يعود[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧١ بلفظ: حتى ينتهي العلم إلى الله؛ منه بدأ، وتعلَّمت العلماء، وإليه يعود، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٧ واللفظ له، من طريق سعيد بن بشير.]]٣٤٢٤. (٨/٢٩٦) ٣٤٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٤) أن معنى قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾: أنّ البشر في العلم درجات، فكل عالم فلا بد من أعلم منه؛ فإما مِن البشر، وإما الله ﷿. ثم قال: «وما ذكرناه من المعنى في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ هو قول الحسن وقتادة». وبيَّنَ أنّ هناك فرقًا بين هذا القول وبين قول ابن عباس من طريق ابن جُبَيْر. ٣٧٨٨٣- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٣٧٨٨٤- وعبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾، قالا: هو ذلك أيضًا، يوسفُ وإخوتُه هو فوقهم في العلم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن مجاهد، وإلى أبي الشيخ عن ابن جريج.]]. (٨/٢٩٦) ٣٧٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يقول الرب تعالى: عالم، ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: يوسفُ أعْلَمُ إخوتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٦.]]. (ز)

يوسف 12:77

﴿قَالُوۤا۟ إِن یَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخࣱ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ﴾ - تفسير ٣٧٨٨٦- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: «سرق يوسفُ ﵇ صنمًا لِجَدِّه أبي أُمِّه مِن ذهب وفضة، فكسره، وألقاه على الطريق، فعيَّره بذلك إخوتُه»[[أورده الديلمي في الفردوس ١/٢٤١ (٩٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٩٧) ٣٧٨٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: سرق مُكْحُلَةً لِخالتِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٩٧) ٣٧٨٨٨- قال كعب الأحبار: كان يوسفُ في المنزل وحدَه، فأتاه سائلٌ، وكان في المنزل [عَناق]، وهي الأُنثى مِن الجَدْيِ، فدفعها إلى السائل مِن غير أمر أبيه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣.]]. (ز) ٣٧٨٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: سرق يوسف صنمًا لجده أبي أُمِّه من ذهب أو فضة، فكسره، وألقاه في الطريق، فعيَّره بذلك إخوته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٧) ٣٧٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: يعنون: يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٩٦) ٣٧٨٩١- قال مجاهد بن جبر: إنّ يوسف جاءه سائِلٌ يومًا، فأخذ بَيْضَةً مِن البيت، فناولها للسائل[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣ من طريق السدي بلفظ: جبة، وتفسير البغوي ٤/٢٦٣.]]. (ز) ٣٧٨٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أوَّل ما دخل على يوسف مِن البلاء -فيما بلغني- أنّ عمته وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها مِنطَقةُ[[المنطقة: الحزام. مختار الصحاح (نطق).]] إسحاق، فكانوا يتوارثونها بالكِبَر، وكان يعقوبُ حين وُلِد له يوسف قد حَضَنَتْهُ عمَّتُه، فكان معها وإليها، فلم يُحِبَّ أحدٌ شيئًا مِن الأشياء كحُبِّها إيّاه، حتى إذا تَرَعْرَعَ وقعت نفسُ يعقوب عليه، فأتاها، فقال: يا أُخيَّةُ، سلِّمي إلَيَّ يوسف، فواللهِ، ما أقدر على أن يغيب عَنِّي ساعة. قالت: فواللهِ، ما أنا بتاركته، فدعه عندي أيّامًا أنظر إليه، لعلَّ ذلك يُسَلِّيني عنه. فلمّا خرج يعقوب مِن عندها عَمَدت إلى مِنطَقةِ إسحاق فحَزَمَتْها على يوسف مِن تحت ثيابه، ثم قالت: فقدتُ مِنطَقةَ إسحاق، فانظروا مَن أخذها، ومَن أصابَها. فالتُمِسَت، ثم قالت: اكشفُوا أهلَ البيت. فكشفُوهم، فوجَدُوها مع يوسف، فقالت: واللهِ، إنّه لي لَسَلَمٌ[[أي: أسير. النهاية (سلم).]]، أصنع فيه ما شِئْتُ. فأتاها يعقوبُ، فأخبرته الخبر، فقال لها: أنتِ وذاك، إن كان فَعَلَ ذلك فهو سَلَمٌ لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمْسَكَتْه، فما قَدَرَ عليه حتى ماتت، فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنَع بأخيه ما صنَع: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في ابن كثير ٤/٣٢٧-، وابن جرير ١٣/٢٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٩.]]. (٨/٢٩٦) ٣٧٨٩٣- عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، مثله[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣.]]. (ز) ٣٧٨٩٤- عن محمد بن إسحاق، مثله[[تفسير البغوي ٤/٢٦٣.]]. (ز) ٣٧٨٩٥- عن عطية العوفي، قال: سرق في صِباه مِيلَيْنِ مِن ذهب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٧) ٣٧٨٩٦- عن عطية العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في الآية، قال: كان يوسف ﵇ معهم على الخِوان، فأخذ شيئًا مِن الطعام، فتَصَدَّق به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٣ عن ابن إدريس عن أبيه ولم يذكر عطية، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٨ من طريق ابن إدريس عن أبيه عن عطية مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٨٩٧- قال وهب بن منبه: كان يُخَبِّئُ الطعامَ مِن المائدة للفقراء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣، وتفسير البغوي ٤/٢٦٣.]]. (ز) ٣٧٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرِقتُه التي عابوه بها: أخَذَ صنمًا كان لأبي أُمِّه، وإنّما أراد بذلك الخيرَ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٦ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٢٧٣.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٨٩٩- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- قال: كان يوسف غلامًا صغيرًا مع أُمِّه عند خالٍ له، وهو يلعب مع الغلمان، فدخل كنيسةً لهم، فوجد تمثالًا لهم صغيرًا مِن ذهب، فأخذه. قال: وهو الذي عيَّره إخوتُه به: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٩٠٠- قال محمد بن السائب الكلبي: بَعَثَتْهُ أُمُّه حين أرادت أن ترتحل مِن حَرّان مع يعقوب إلى فلسطين والأردن، أمرته أن يذهب، فأخذ جُونَةً[[الجونة -بالضم-: التي يُعد فيها الطيب ويُحْرَز. النهاية (جون).]] فيها أوثان لأبيها مِن ذهب فيأتيها بها، لكي إذا فقدها أبوها أسلم، فانطلق، فأخذها، وجاء بها إلى أُمِّه. فهذه سَرِقَتُه التي يعنون[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣.]]. (ز) ٣٧٩٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: كانت أمُّ يوسف أمَرت يوسفَ أن يسرق صنمًا لخاله كان يعبده، وكانت مُسْلِمة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال إخوة يوسف: ﴿قالوا إن يسرق﴾ بنيامين ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾ بنيامين، يعنون: يوسف ﵇. وذلك أنّ جدَّ يوسف أبا أُمِّه كان اسمُه: لاتان، كان يعبد الأصنام، فقالت راحيل لابنها يوسف ﵇: خُذِ الصنم، ففِرَّ به مِن البيت؛ لعله يترك عبادة الأوثان. وكان مِن ذهب، ففعل ذلك يوسف ﵇، فتلك سرقةُ يوسف التي قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٦.]]. (ز) ٣٧٩٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن حميد- قال: لَمّا رأى بنو يعقوبَ ما صنع إخوة يوسف، ولم يَشُكُّوا أنّه سرق؛ قالوا أسفًا عليهم لِما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبًا له: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾. فلمّا سمعها يوسف قال: ﴿أنتم شر مكانا﴾. سِرًّا في نفسه، ولم يُبْدِها لهم، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٤.]]. (ز) ٣٧٩٠٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: كان يوسفُ سَرَق آلهتهم[[تفسير الثوري ص١٤٥.]]. (ز) ٣٧٩٠٥- قال سفيان بن عيينة: أخذ دجاجةً مِن الطير التي كانت في بيت يعقوب، فأعطاها سائلًا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٣، وتفسير البغوي ٤/٢٦٣.]]٣٤٢٥. (ز) ٣٤٢٥ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٥) في الآية احتمالين، ووجّههما، فقال: «ويحتمل قولهم: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ تأويلين. أحدهما: أنّهم حققوا السرقة في جانب بنيامين ويوسف ﵉، بحسب ظاهر الحكم، فكأنهم قالوا: إن كان قد سرق فغيرُ بِدْعٍ مِن ابْنَيْ راحيل؛ لأنّ أخاه يوسف كان قد سرق. فهذا من الإخوة إنْحاءٌ على ابْنَيْ راحيل: يوسف، وبنيامين. والوجه الآخر الذي يحتمله لفظهم يتضمن أنّ السرقة في جانب يوسف وبنيامين مظنونة، كأنهم قالوا: إن كان هذا الذي رُمِي به بنيامين حقًّا في نفسه فالذي رُمِي به يوسف قبل حقٌّ إذًا. وكأنّ قصة يوسف والظن به قَوِيا عندهم أقوى مِمّا ظهر في جهة بنيامين». ثم ذكر عن بعض المفسرين أن تقدير الكلام: «فقد قيل عن يوسف: إنه سرق». وانتقده مستندًا للفظ الآية قائلًا: «ونحو هذا من الأقوال التي لا ينطبق معناها على لفظ الآية». ﴿فَأَسَرَّهَا یُوسُفُ فِی نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ یُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٧٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾، قال: أسرَّ في نفسه قوله: ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٧٩.]]. (٨/٢٩٨) ٣٧٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾: أمّا الذي أسرَّ في نفسه فقوله: ﴿أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٢٧٦.]]. (ز) ٣٧٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فـ﴾لمّا سمع يوسفُ مقالتَهم ﴿أسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾: ولم يُظْهِرها لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٦.]]٣٤٢٦. (ز) ٣٤٢٦ رجّح ابنُ عطية (٥/١٢٦-١٢٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ قوله: ﴿أنتم شر مكانا﴾ قاله يوسف ﵇ جهرًا لهم، فقال: «وقوله: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ الآية، الظاهرُ منه أنّه قالها إفصاحًا، فكأنّه أسرَّ لهم كراهية مقالتهم، ثم تَجَهَّمهم بقوله: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ أي: لسوء أفعالكم، والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقًّا. وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم، ومما يُقَوِّي هذا عندي أنّهم تركوا الشفاعة بأنفسهم، وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ ﵇». ورجّح مستندًا إلى اللغة، والنظائر أنّ الذي أسره يوسف في نفسه هو: "الحزازة التي حدثت في نفس يوسف من قولهم، والكلام يتضمنها، وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم: لَعَمْرُك ما يُغْنِي الثراء عن الفتى ... إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصَّدْرُ وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل:١١٠]، فهي مراد بها الحالة المُتَحَصِّلة مِن هذه الأفعال«. ثم ذكر قولين آخرين، فقال:»وقال قوم: أسَرَّ المجازاة. وقال قوم: أسَرَّ الحُجَّة«. ثم قال:»وما قدَّمناه أليق". ﴿قَالَ أَنتُمۡ شَرࣱّ مَّكَانࣰاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٣٧٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شرٌ مكانا﴾ قال: يوسفُ يقوله، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ قال: تقولون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٩) ٣٧٩١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والله أعلم بما تصفون﴾، أي: بما تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٧.]]. (ز) ٣٧٩١١- قال مقاتل بن سليمان: قال في نفسه: ﴿أنتم شر مكانا﴾. ولم يُسْمِعْهم. قال: أنتم أسوأ صنعًا فيما صنعتم بيوسف، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ يعني: بما تقولون مِن الكذب أنّ يوسف سرق. فعندها قالوا: ما لقينا مِن ابْنَيْ راحيل؛ يوسف وأخيه؟! فقال بنيامين: ما لَقِيَ ابنا راحيل منكم؟! أمّا يوسف فقد فعلتم به ما فعلتم، وأمّا أنا فسَرَّقْتُمُونِي. قالوا: فمَن جَعَل الإناءَ في متاعك؟ قال: جعله في متاعي الذي جعل الدراهمَ في أمتعتكم. فلمّا ذكر الدراهمَ شتموه، وقالوا: لا تَذْكُرِ الدراهمَ. مخافة أن يُؤْخَذُوا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٦.]]. (ز) ٣٧٩١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلمّا سمعها يوسف قال: ﴿أنتم شر مكانا﴾. سِرًّا في نفسه، ﴿ولم يبدها لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٠.]]. (ز) ﴿قَالَ أَنتُمۡ شَرࣱّ مَّكَانࣰاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٧٩١٣- عن ابن عيينة، عن رجل منهم يُقال له: نسيبة، قال: لَمّا لَقِي يوسفُ أخاه قال: هل تَزَوَّجت بعدي؟ قال: نعم. قال: وما شَغَلَك الحزنُ عَلَيَّ؟ قال: إنّ أباك يعقوب قال لي: تَزَوَّج؛ لعل اللهُ أن يَذْرَأَ مِنك ذُرِّيَّةً يُثقِّلون -أو قال: يُسَكِّنُون- الأرض بتسبيحةٍ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٨٩). وعزاه السيوطي إليه، وفيه: عن شيبة.]]. (٨/٢٩٩)

يوسف 12:78

﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ إِنَّ لَهُۥۤ أَبࣰا شَیۡخࣰا كَبِیرࣰا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٧٨﴾ - تفسير ٣٧٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: إخوةُ يوسف ليوسف: ﴿يا أيها العزيز﴾ وذلك أنّ أرض مصر صارت إليه، وهو خازن المَلِك، ﴿إنّ له﴾ يعني: لِبنيامين ﴿أبا شيخا كبيرا﴾ حزينًا على ابنٍ مفقود؛ ﴿فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين﴾ إلينا إن فعلت بنا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قالوا ليوسف: ﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾: إنّا نرى ذلك منك إحسانًا إن فعلتَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٠.]]٣٤٢٧. (ز) ٣٤٢٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٨) في قوله: ﴿فخذ أحدنا مكانه﴾ احتمالين: أحدهما: «أن يكون مجازًا، وهم يعلمون أنّه لا يصح أخذُ حُرٍّ لِيُسْتَرَقَّ بدلَ مَن أحكمت السنة رقه، وإنما هذا كما تقول لمن تكره فعله: اقتلني ولا تفعل كذا وكذا. وأنت لا تريد أن يقتلك، ولكنك تبالغ في اسْتِنزاله، وعلى هذا يتجه قول يوسف: ﴿مَعاذَ اللَّهِ﴾؛ لأنّه تَعَوُّذ مِن غير جائز». والآخر: «أن يكون قولهم: ﴿فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾ حقيقة، وبعيد عليهم -وهم أنبياء- أن يريدوا استرقاق حُرٍّ، فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الحمالة، أي: خذ أحدنا حتى ينصرف إليك صاحبك». وكذا ذكر في قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ احتمالين، فقال: «وقولهم: ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يحتمل أن يريدوا وصفَه بما رأوه من إحسانه في جميع أفعاله معهم ومع غيرهم. ويحتمل أن يريدوا: إنّا نرى لك إحسانًا علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا. وهذا تأويل ابن إسحاق».

يوسف 12:79

﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُۥۤ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّظَـٰلِمُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٣٧٩١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فإذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه مِنِّي السلام، وقولوا له: إنّ ملِك مصر يدعو لك ألّا تموت حتى ترى ابنَك يوسف؛ حتّى يعلمَ أبوكم أنّ في الأرض صِدِّيقين مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٨٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١.]]. (٨/١٩٧) ٣٧٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف: ﴿معاذ الله﴾ يقول: نعوذ بالله ﴿أن نأخذ﴾ يعني: أن نَحْبِس بالسرقة ﴿إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾ أن نأخذ البريءَ مكان السقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾، يقول: إن أخذنا غيرَ الذي وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا نفعل ما ليس لنا فِعْلُه، ونَجُور على الناس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٠.]]. (ز)

يوسف 12:80

﴿فَلَمَّا ٱسۡتَیۡـَٔسُوا۟ مِنۡهُ﴾ - تفسير ٣٧٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما استيأسوا منه﴾، يقول: يَئِسُوا مِن بنيامين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما استيأسوا منه﴾، قال: يئسوا مِنهُ، ورأوا شِدَّته في أمره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١.]]٣٤٢٨. (٨/٢٩٩) ٣٤٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢٨١) غير قول محمد بن إسحاق. ﴿خَلَصُوا۟ نَجِیࣰّاۖ﴾ - تفسير ٣٧٩٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خَلَصُوا نَجِيًا﴾، قال: وحدهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١.]]. (٨/٢٩٩) ٣٧٩٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أيِسُوا منه، وأخرَج لهم شَمْعُونَ وقد كان ارْتَهَنَه؛ خَلَوْا بينهم ﴿نجيًا﴾ يَتَناجَوْن بينهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١ مختصرًا.]]. (٨/١٩٧) ٣٧٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلصوا نجيا﴾، يعني: خَلَوْا يتناجون بينهم على حِدَةٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾، أي: خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا: ماذا تَرَوْن؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١.]]. (ز) ٣٧٩٢٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾، قال: تَشاوَرُوا تَشاوُرًا بوَسْوَسَة[[تفسير الثوري ص١٤٥.]]. (ز) ﴿قَالَ كَبِیرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَیۡكُم مَّوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِی یُوسُفَۖ﴾ - تفسير ٣٧٩٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو يَهُوذا، وهو أعقلهم[[تفسير البغوي ٤/٢٦٥.]]. (ز) ٣٧٩٢٧- عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو رُوبِيل، وكان أسَنُّهُم، وهو الذي نهى إخوتَه عن قتله، وهو ابن خالة يوسف[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥.]]. (ز) ٣٧٩٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: شَمْعُون الذي تخلَّف أكبرُهم عقلًا، وأكبر منه في الميلاد روبيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٩٩) ٣٧٩٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو رُوبِيل، وكان أكبرَهم في السِّنِّ، وهو الذي نهى الإخوةَ عن قتل يوسف[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥، وتفسير البغوي ٤/٢٦٥.]]. (ز) ٣٧٩٣٠- قال وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾: يهوذا، وكان أعقلَهم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥.]]. (ز) ٣٧٩٣١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ شمعان كان أشدَّ بني يعقوب بأسًا، وإنّه كان إذا غضب قام شعرُه وانتفخ، فلا يُطفِئ غضبُه شيءٌ إلا أن يَمَسَّه أحدٌ مِن آل يعقوب، وإنّه كان قد أغار مرَّةً على أهل قرية فدَمَّرهم، وإنّه غَضِب يومَ أُخِذ بنو يعقوب بالصُّواع غضبًا شديدًا حتى انتفخ، فأمر يوسفُ ﵇ ابنَه أن يَمَسَّه، فسكن غضبُه، وبرد، وقال: قد مسَّني يدٌ مِن آل يعقوب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٠) ٣٧٩٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿قال كبيرُهُم﴾، قال: هو روبيل، وهو الذي كان نهاهم عن قتله، وهو ابنُ خالته، وكان أكبرَ القوم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١ بنحوه، كذلك من طريق سعيد بن بشير. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٢٧، وابن جرير ١٣/٢٨٤ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٠) ٣٧٩٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿قال كبيرُهم﴾ وهو رُوبيل، ولم يكن بأكبرهم سِنًّا، ولكن كان كبيرَهم في العلم: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. فأقام روبيل بمصر، وأَقْبَل التسعةُ إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةٍ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتُم فنقصتم يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين ورُوبيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٤ وفي آخره: وذهبتم الآن فنقصتم روبيل، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨١، ٢١٨٢، ٢١٨٤. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥، وتفسير البغوي ٤/٢٦٥ بنحوه، وفيه: وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف.]]. (٨/١٩٧) ٣٧٩٣٤- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو يهوذا، وهو أعقلُهم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥، وتفسير البغوي ٤/٢٦٥.]]. (ز) ٣٧٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضُهم لبعض: ﴿قال كبيرهم﴾ يعني: عظيمهم في أنفسهم، وأعلمهم، وهو يهوذا، ولم يكن أكبرَهم في السن: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله﴾ يعني: في أمر بنيامين لَتَأْتِينَّه به، ﴿ومن قبل﴾ بنيامين ﴿ما فرطتم في يوسف﴾ يعني: ضَيَّعْتُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ... فقال رُوبِيل -كما ذُكِر لي، وكان كبيرَ القوم-: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٤.]]. (ز) ٣٧٩٣٧- قال محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾: لاوي[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٥.]]٣٤٢٩. (ز) ٣٤٢٩ اختُلِف في المعنيِّ بقوله: ﴿كبيرهم﴾ على أقوال: الأول: أنّ ذلك عُنِي به كبيرُهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون في بعض الأقوال، ويهوذا في بعضها، ولاوي في بعضها الآخر. الثاني: أنّ ذلك عني به كبيرهم في السِّنِّ، وهو روبيل. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٢٨٥) مستندًا إلى إجماع أهل التاريخ، وإلى اللغة القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿قال كبيرهم﴾: روبيل؛ لإجماع جميعهم على أنّه كان أكبرهم سنًّا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم. مطلقًا بغيرِ وصلٍ إلا أحد معنيين؛ إمّا في الرياسة عليهم والسؤدد، وإمّا في السن، فأمّا في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا: هو كبيرهم في العقل. فأمّا إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت. وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون -وإن كان قد كان مِن العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به- على إخوته رياسة وسُؤْدَد؛ فيُعْلَم بذلك أنه عُنِي بقوله: ﴿قال كبيرهم﴾. فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر في السِّن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا: روبيل كان أكبر القوم سنًّا، فصحَّ بذلك القول الذي اخترناه». ووافقه ابنُ عطية (٥/١٣٠) بقوله: «وهذا أظهر». ﴿فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ یَأۡذَنَ لِیۤ أَبِیۤ﴾ - تفسير ٣٧٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ يعني: أرض مصر﴿حتى يأذن لي أبي﴾ في الرجعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ التي أنا بها اليوم ﴿حتى يأذن لي أبي﴾ بالخروج منها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٦.]]. (ز) ٣٧٩٤٠- عن الحميدي، قال حدَّثنا سفيان [بن عيينة]، قال: سمعتُ رجلًا سأل جابرًا الجعفي عن قوله: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. قال جابر: لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعدُ. قال سفيان: وكذب. قال الحميدي: فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إنّ الرافضة تقول: إنّ عليًّا في السحاب، فلا يخرج مَعَ مَن خرج مِن ولده حتى ينادي مُنادٍ مِن السماء -يريد: أنّ عليًّا ينادي مِن السحاب-: اخرجوا مع فلان. يقول: فهذا تأويل هذه الآية، وكذب، هذه كانت في إخوة يوسف[[أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ١/٥١٨-٥١٩ (٩٢٦/٢٠)، وابن عدي في الكامل ٢/٣٣١، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٧١٥.]]. (ز) ﴿أَوۡ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِیۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ۝٨٠﴾ - تفسير ٣٧٩٤١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أو يحكم الله لى﴾، قال: أُقاتِل بالسيفِ حتى أُقْتَل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٠٠) ٣٧٩٤٢- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي﴾، قال: بالسَّيف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٢.]]٣٤٣٠. (ز) ٣٤٣٠ وجَّه ابنُ جرير (١٣/٢٨٧) على قول أبي صالح، فقال: «وكأنّ أبا صالح وجّه تأويل قوله: ﴿أو يحكم الله لي﴾ إلى: أو يقضي الله لي بحربِ مَن منعني مِن الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب، فأُحارِبُه». ٣٧٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يحكم الله لي﴾ فيَرُدَّ عَلَيَّ بنيامين، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: أفضل القاضِين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز)

يوسف 12:81

﴿ٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیكُمۡ فَقُولُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ - قراءات ٣٧٩٤٤- عن عبد الله بن عباس أنّه قَرَأ: (إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أحمد بن جبير، وابن أبي شريح. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٩، والبحر المحيط ٥/٣٢٩.]]٣٤٣١. (٨/٣٠٠) ٣٤٣١ علّق ابنُ جرير (١٣/٢٨٧) على هذه القراءة، فقال: «ورُوِي عن ابن عباس: (إنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ) بضم السين وتشديد الراء، على وجه ما لم يُسَمَّ فاعله، بمعنى: أنه سُرِّق». وعلّق عليها ابنُ عطية (٣/٢٧٠) بقوله: «وكأنّ هذه القراءة فيها لهم تحرٍّ، ولم يقطعوا عليه بسرقة، وإنما أرادوا جُعِل سارقًا بما ظهر من الحال». ﴿ٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیكُمۡ فَقُولُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ - تفسير الآية ٣٧٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق﴾ يعني: بنيامين، ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ يعني: رَأَيْنا الصُّواعَ حين أُخْرِج مِن متاعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ارجعوا إلى أبيكم﴾ فإنِّي ما كُنتُ راجِعًا حتى يأتيني أمره، ﴿فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق، وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ أي: قد وُجِدَت السرقة في رحِلِه ونحن ننظر، لا علم لنا بالغيب، ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٨.]]٣٤٣٢. (ز) ٣٤٣٢ أفاد قولُ ابن إسحاق أنّ القائل: ﴿ارجعوا إلى أبيكم﴾ هو كبيرهم. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٥/١٣١بتصرف)، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر». وذكر قولًا آخر أنّ قائل ذلك هو يوسف ﵇. ٣٧٩٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال يعقوبُ ﵇ لبنيه: ما دَرى هذا الرجلُ أنّ السارق يُؤخَذ بسرقته إلا بقولكم. قالوا: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ لم نشهد أنّ السارق يُؤْخَذ بسرقته إلا وذاك الذي عَلِمْناه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٧-٢٨٨.]]٣٤٣٣. (٨/٣٠٠) ٣٤٣٣ اختُلِف في قوله: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ على قولين: الأول: أنّ معناه: وما قلنا: إنّه سرق. إلّا بظاهر علمنا حين رأينا صواعُ الملك في وعائه. الثاني: أنّ معناه: وما شهدنا عند يوسف بأنّ السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٢٩٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّه عقيب قوله: ﴿إن ابنك سرق﴾، فهو بأن يكون خبرًا عن شهادتهم بذلك أولى مِن أن يكون خبرًا عما هو منفصل». وبيّن ابنُ عطية (٥/١٣١-١٣٢) أنّ قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾ على القول الأول معناه: والعلم في الغيب إلى الله، ليس ذلك في حفظنا. وعلى الثاني معناه: وما كُنّا للغيب حافظين أنّ السرقة تخرج مِن رَحِل أحدنا. ثم قال عقب ذكره الخلاف: «ويحتمل قوله: ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ أي: حين واثقناك، إنّما قصدنا ألا يقع مِنّا نحن في جهته شيء يكرهه، ولم نعلم الغيب في أنّه سيأتي هو بما يوجب رِقَّه عندك إلا بما علمناه مِن ظاهر حاله، وما كنا بالليل حافظين لِما يقع مِن سرقته هو، أو التدليس عليه». ﴿ٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیكُمۡ فَقُولُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٧٩٤٨- عن قتادة، أنّ سليمان بن يسار حدَّث: أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ مثل القَسامَةِ قطُّ أُقِيدَ بها، واللهُ يقول: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق:٢]. وقالت الأسباط: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين﴾. وقال الله: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ [الزخرف:٨٦][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٢٦٥-٢٦٦ (٢٨٣٨٥).]]. (ز) ٣٧٩٤٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر-: أنّه كرِه أن يكتم الرجلُ شهادتَه، فإذا اسْتُشْهِد شهَد. ويقرأ: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٢.]]. (٨/٣٠١) ﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَیۡبِ حَـٰفِظِینَ ۝٨١﴾ - تفسير ٣٧٩٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: ما كُنّا لليله ونهارِه ومجيئه وذهابه حافظين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٦، وتفسير البغوي ٤/٢٦٦.]]. (ز) ٣٧٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: يعنون: أنّه سرق ليلًا وهم نيام. والغيب هو الليل بلغة حِمْيَر[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٦.]]. (ز) ٣٧٩٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: لم نعلم أنّه سَيَسْرِق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨٩-٢٩٠ بلفظ: لم نشعر أنه سيسرق. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٠١) ٣٧٩٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: ما كُنّا نعلم أنّ ابنَك يسرق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠١) ٣٧٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: وما كُنّا للغيب حافظين، فلَعَلَّها دُسَّت بالليل في رَحْله[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٦، وتفسير البغوي ٤/٢٦٦.]]. (ز) ٣٧٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: يقولون: ما كُنّا نَظُنَّ أنّ ابنك يسرق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ١٣/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤٣٤. (٨/٣٠١) ٣٤٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢٨٩-٢٩٠) غير قول قتادة، وعكرمة من طريق يزيد، ومجاهد. ٣٧٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، يعني: وما كُنّا نرى أنه يسرق، ولو علمنا ما ذهبنا به معَنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٥٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾: فلا عِلْمَ لنا بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣.]]. (ز) ٣٧٩٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿وما كنا للغيب حافظين﴾، قال: ما علِمنا مِن الغيب أنّه أخَذَ له شيئًا، ولا ظننّا ذلك، إنّما سألنا[[كذا في المطبوع، ولعلها: سُئلنا.]]: ما جزاء السارق؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣.]]. (ز)

يوسف 12:82

﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡیَةَ ٱلَّتِی كُنَّا فِیهَا﴾ - تفسير ٣٧٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وسئل القرية التي كنا فيها﴾، قال: يعنون: مِصْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٤٣٥. (٨/٣٠١) ٣٤٣٥ بيّن ابنُ عطية (٥/١٣٨) أنّ قول ابن عباس هذا على المجاز، والمراد: أهل مصر. ورجّحه بقوله: «هذا قول الجمهور، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر قولًا آخر أنّ هذا مِن الحذف، وليس من المجاز. ٣٧٩٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسئل القرية﴾، قال: مِصْر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠١) ٣٧٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسأل القرية﴾ يعني: مِصْر ﴿التي كنا فيها﴾ أنّه سَرَق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٦٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قد عَرَف رُوبِيلُ في رَجْعِ قولِه لإخوته أنّهم أهل تُهْمَةٍ عند أبيهم؛ لِما كانوا صنعوا في يوسف. وقولهم له: ﴿اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها﴾؛ فقد علِموا ما علِمنا، وشهدوا ما شهدنا إن كنتَ لا تصدقنا، ﴿وإنا لصادقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣.]]. (ز) ﴿وَٱلۡعِیرَ ٱلَّتِیۤ أَقۡبَلۡنَا فِیهَاۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير ٣٧٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿والعير﴾، قال: هي حَمِير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٣.]]. (ز) ٣٧٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون﴾ فيما نقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٧.]]. (ز)

يوسف 12:83

﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ فَصَبۡرࣱ جَمِیلٌۖ﴾ - تفسير ٣٧٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾، أي: زَيَّنت لكم أنفسُكم أمرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤.]]. (ز) ٣٧٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم يعقوب: كُلَّما ذهبتم نقص منكم واحد! وكان يوسف ﵇ حبس بِنيامين، وأقام شمعون ويهوذا، فاتَّهمهم يعقوب ﵇، فـ﴿قال بل سولت لكم﴾ يعني: ولكن زَيَّنَتْ لكم ﴿أنفسكم أمرا﴾ كان هو منكم هذا، ﴿فصبر جميل﴾ يعني: صبرًا حَسَنًا لا جَزَع فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٧٩٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا جاءوا بذلك إلى يعقوب -يعني: بقول روبيل له- اتَّهَمَهم، وظنَّ أنّ ذلك كفعلتهم بيوسف، ثم قال: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤.]]. (ز) ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَنِی بِهِمۡ جَمِیعًاۚ﴾ - تفسير ٣٧٩٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿عسى الله أن يأتينى بهم جميعًا﴾ قال: بيوسف، وأخيه، وروبيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٣٦. (٨/٣٠١) ٣٤٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢٩٢) غير قول قتادة. ٣٧٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾، يعني: بنيه الأربعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٧٩٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا﴾، قال: بيوسف، وأخيه، وكبيرهم الذي تَخَلَّف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٠٢) ٣٧٩٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا﴾، قال: أي: بيوسف، وأخيه، وروبيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٨٣﴾ - تفسير ٣٧٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه هو العليم﴾ بخَلْقه، ﴿الحكيم﴾ يعني: الحاكم فيهم. ولم يُخْبِر اللهُ يعقوبَ بأمر يوسف؛ لِيَختبر صبرَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز)

يوسف 12:84

﴿وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰۤأَسَفَىٰ عَلَىٰ یُوسُفَ وَٱبۡیَضَّتۡ﴾ - تفسير ٣٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا حَزَنا على يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٣-٢٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٠٣) ٣٧٩٧٤- وعن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٣٧٩٧٥- وقتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥.]]. (ز) ٣٧٩٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا جزَعا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٣) ٣٧٩٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يا أسفى﴾: يا حَزَنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٤.]]. (ز) ٣٧٩٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿يا أسفى﴾ يا حَزَنا ﴿على يوسف﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٥.]]. (ز) ٣٧٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر، وسعيد- في قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾، قال: يا حَزَنا على يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٠٣) ٣٧٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتولى عنهم﴾ يعني: وأعرض يعقوبُ عن بنيه، ثُمَّ أقبل على نفسه، ﴿وقال يا أسفى﴾ يعني: يا حزناه ﴿على يوسف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٧٩٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وتولى عنهم﴾: أعْرَضَ عنهم، وتَتامَّ حزنُه، وبلغ مجهوده، حين لحق بيوسف أخوه، وهُيِّج عليه حزنُه على يوسف، فقال: ﴿يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٤-٢١٨٥.]]. (ز) ﴿وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ - تفسير ٣٧٩٨٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: كان مُنذُ خَرَجَ يوسفَ مِن عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يُفارِق الحزنُ قلبَه، ودموعه تجرى على خدَّيْه، ولم يزل يبكى حتى ذهب بصرُه، واللهِ، ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرمُ على الله مِن يعقوب ﵇[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٨٤، وابن جرير ١٣/٣١٣، ٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٣) ٣٧٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابيضت عيناه﴾ سِتَّ سنين لم يُبْصِر بهما ﴿من الحزن﴾ على يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٤٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ﴿فَهُوَ كَظِیمࣱ ۝٨٤﴾ - تفسير ٣٧٩٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله:﴿فهو كظيم﴾، قال: حزين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٥٦.]]. (٨/٣٠٤) ٣٧٩٨٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: مَهْمُوم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٨٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فهو كظيم﴾، ما الكظيم؟ قال: المغموم، قال فيه قيس بن زهير: فإن أكُ كاظِمًا لِمصاب شاس فإني اليومَ منطلق لساني[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف.]]. (٨/٣٠٤) ٣٧٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: فأخبرني عن قول الله ﷿ ﴿وهو كظيم﴾ [النحل:٥٨]، ما الكظيم؟ قال: الساكِت. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال: نعم، أما سمعت بقول زهير بن جذيمة العبسي: فإن تكُ كاظِمًا بمصاب شاس فإنِّي اليومَ منطلق لساني[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٢٤٨-٢٥٦) رقم (١٠٥٩٧) مطولا.]]. (ز) ٣٧٩٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: كظيم الحزن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٤) ٣٧٩٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فهو كظيم﴾، قال: مَكْمُود[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٦.]]. (٨/٣٠٥) ٣٧٩٩٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الكظيم: الكَميِدُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٥) ٣٧٩٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كظيم﴾، قال: مكروب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٠٥) ٣٧٩٩٢- عن العَطّاف بن خالد المخزومي، عن رجل حدَّثه، عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ هذه الحروف: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾، قال: النَّصَب[[أخرجه ابن وهب في الجامع ٣/٤٥ (٨٨).]]. (ز) ٣٧٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومَعْمَر- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: كظم على الحزن، فلم يقل إلا خيرًا. وفي لفظ: يُرَدِّدُ حزنه في جوفِه، ولم يتكلم بسوء[[أخرجه ابن المبارك (٤٦٨)، وعبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ١٣/٢٩٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧. كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٧٨ (٨٩)- من طريق همام. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٥) ٣٧٩٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فهو كظيم﴾ مِن الغيظ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧ بلفظ: الحزن.]]. (٨/١٩٨) ٣٧٩٩٥- عن عطاء الخراساني -من طريق يزيد بن زُرَيع- في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: فهو مكروب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٠٥) ٣٧٩٩٦- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فهو كظيم﴾، قال: حَزِين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٧.]]. (ز) ٣٧٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهو كظيم﴾، يعني: مكروب، يَتَرَدَّد الحزنُ فِي قلبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٤٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٧٩٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الكظيم: الذي لا يتكلم. بَلَغَ به الحزنُ حتى كان لا يُكَلِّمُهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٣٧. (٨/٣٠٥) ٣٤٣٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١٣٤) في قوله: ﴿كظيم﴾ احتمالين: الأول: أن يكون بمعنى: كاظم، كقوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران:١٣٤]. وعلّق عليه قائلًا: «ووصف يعقوب بذلك لأنّه لم يَشْكُ إلى أحد، وإنما كان يكمد في نفسه، ويُمْسِك هَمَّه في صدره، وكان يكظمه -أي: يرده- إلى قلبه، ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر». الثاني: أن يكون بمعنى: مكظوم. وعلّق عليه قائلًا: «وقد وصف الله تعالى يونس ﵇ بمكظوم في قوله: ﴿إذ نادى وهو مكظوم﴾ [القلم:٤٨]، وهذا إنّما يَتَّجه على تقدير أنّه مليء بحزنه، فكأنّه كظم بثه في صدره». ثم رجّح الأول بقوله: "وجَرْيُ كظيم على باب كاظم أبين». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قول مَن قال من السلف معناه: مكروب. ومَن قال: معناه: مكمود. وعلّق بقوله: «وذلك كله متقارب». ﴿فَهُوَ كَظِیمࣱ ۝٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٧٩٩٩- عن الأحنف بن قيس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ داود قال: يا ربِّ، إنّ بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعًا. فأوحى الله إليه: إنّ إبراهيم أُلقِىَ في النار بسببِي فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ، وإنّ إسحاق بذل مُهْجَةَ دمِه في سببِي فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ، وإنّ يعقوب أخذتُ منه حبيبَه حتى ابيضَّتْ عيناه مِن الحزن فصبر، وتلك بَلِيَّةٌ لم تَنَلْكَ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٦. ذكر ابنُ كثير ٨/٦٤ هذا الأثر مِن طريق ابن أبي حاتم، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، ثم قال: «وهذا مرسل، وفيه نكارة؛ فإنّ الصحيح أنّ إسماعيل هو الذبيح، ولكن علي بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرة، والله أعلم. وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيس ﵀ عن بني إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما».]]. (٨/٣٠٤) ٣٨٠٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان العُصْفُري- قال: لم يُعطَ أحدٌ الاسترجاعَ غير هذه الأمة، ولو أُعطِيَها أحدٌ لأعطِيَها يعقوب، ألا تستمعون إلى قوله: ﴿يا أسفي على يوسف﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ٢/٧٠٨، ١٣/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٤٣٨. (٨/٣٠٣) ٣٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٤) نحو ما جاء في هذا القول، ثم علّق قائلًا: «ولا يبعد أن يجتمع الاسترجاع ويا أسَفى لهذه الأمة وليعقوب ﵇». ٣٨٠٠١- عن يونس، قال: لَمّا مات سعيدُ بن الحسن حَزِن عليه الحسن [البصري] حُزنًا شديدًا، فكُلِّم الحسن في ذلك، فقال: ما سمعتُ اللهَ عاب على يعقوب ﵇ الحزن[[أخرجه ابن سعد ٧/١٨٧، وابن أبي شيبة ١٣/٩٠، ٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٠٣) ٣٨٠٠٢- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق أبي زهير، عن بعض أصحابه-قال: لَمّا احتَبَس يوسف ﵇ أخاه بسبب السرقة كَتَبَ إليه يعقوبُ ﵇: مِن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون، أمّا بعد، فإنّا أهلُ بيت مُوَكَّلٌ بنا البلاء؛ إنّ أبي إبراهيم ﵇ أُلقِيَ في النار في الله فصبر، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وإن أبي إسحاق ﵇ قُرِّب للذبح في الله فصبر، ففداه الله بذِبْحٍ عظيم، وإنّ الله كان وهَبَ لي قُرَّة عين فسَلَبَنِيه، فأذهب حزنُه بصري، وأيبس لحمي على عظمي، فلا ليلي ليل، ولا نهاري نهار، والأسير الذي في يديك بما ادُّعي عليه من السَّرَقِ أخوه لأمه، فكنت إذا ذَكَرْتُ أسفي عليه قرَّبته مِنِّي، فسلّى عنِّي بعض ما كنتُ أجِدُ، وقد بلغني أنّك حبستَه بسبب سرقة، فخلِّ سبيلَه، فإنِّي لم ألِد سارقًا، وليس بسارق، والسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥.]]. (٨/٣٠٢)

يوسف 12:85

﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُا۟ تَذۡكُرُ یُوسُفَ﴾ - تفسير ٣٨٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾، قال: لا تزال تذكر يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠١، وزاد: قال: لا تفتر من حُبِّه، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧-٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿تفتؤا تذكر يوسف﴾. قال: لا تزال تذكر يوسف. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقول: لعمرك لا تفتأ تذكر خالدًا وقد غاله ما غال تُبَّعَ مِن قبلُ[[أخرجه في مسائل نافع ص٥٢، والطستي -كما في الإتقان ٢/٨٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري، والطستي.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾، قال: لا تَفْتُرُ مِن حُبِّ يوسف، لا تزال تذكر يوسف[[تفسير مجاهد ص٤٠٠، وأخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧-٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٣٤٣٩. (٨/٣٠٨) ٣٤٣٩ ذكر ابنُ جرير (١٣/٢٩٨) قول مجاهد من طريق الحسن بن محمد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿تفتأ﴾: ما تفتر مِن حُبِّه، ثم علّق قائلًا: «كذا قال الحسن في حديثه، وهو غلط، إنما هو: تفتر من حبه، تزال تذكر يوسف». ٣٨٠٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومَعْمَر- في قوله: ﴿تفتؤا تذكر يوسف﴾، قال: لا تزال تذكر يوسف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾، قال: لا تزال تذكر يوسف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال بنوه يُعَيِّرونه: ﴿تالله تفتؤا﴾ يعني: واللهِ، ما تزال تذكر ﴿يوسف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا﴾ - تفسير ٣٨٠٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿حتى تكون حرضًا﴾، قال: دَنِفًا[[رجل دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَراهُ المرض حتى أشفى على الموت. لسان العرب (دنف).]] مِن المرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿حتى تكون حرضا﴾، يعني: الجَهْدَ في المرض البالي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠١.]]. (ز) ٣٨٠١١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿حتى تكون حرضًا﴾. قال: الحَرَضُ: المُدْنَفُ الهالك مِن شِدَّة الوَجَع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: أمِن ذِكْرِ ليلى إن نَأَت غرْبَةٌ بها كأنك حَمٌّ للأطباء مُحْرَضُ[[أخرجه في مسائل نافع ص٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري، والطستي.]]. (٨/٣١٠) ٣٨٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم- أنّ نافع بن الأزرق قال له: فأخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿حتى تكون حرضا﴾. قال: الحرض: البالي. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتابُ على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة بن العبد: أمِن ذِكْرِ ليلى إن نأت غرْبَةٌ بها أعد حريضًا للكرا محرم[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير مطولًا ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (ز) ٣٨٠١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿حتى تكون حرضًا﴾، قال: الحرض: ما دُون الموت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧-٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠١٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿حتى تكون حرضًا﴾، قال: الحرض: الشيء البالي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠١٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿حرضا﴾، قال: هَرِمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٣.]]. (ز) ٣٨٠١٦- قال الحسن البصري: كالشَّيء[[الشن: وعاء من أدم. النهاية (طبق).]] المدقوق المكسور[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٨.]]. (ز) ٣٨٠١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- وفي قوله: ﴿حتى تكون حرضًا﴾، قال: هَرِمًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ١٣/٣٠٢-٣٠٣ ومن طريق سعيد بلفظ: حتى تبلى أو تهرم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠١٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿حتى تكون حرضًا﴾: باليًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٣.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠١٩- عن إسماعيل السدي -من طريق شعبة- قال: ﴿حتى تكون حرضًا﴾: حتى تكاد أن تموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨.]]. (ز) ٣٨٠٢٠- قال الربيع بن أنس: يابِس الجِلْد على العَظْم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٢١- عن أبي صَخْر [حميد بن زياد الخرّاط] -من طريق مفضل- في قوله: ﴿حرضا﴾، قال: أمّا الحَرَض فيقولون: لا يَعْقِل، ولا يُنتَفَع به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨.]]. (ز) ٣٨٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تكون حرضا﴾، يعني: الدَّنِف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٤٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٨٠٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا ذكر يعقوبُ يوسفَ ﴿قالوا﴾ يعني: ولده الذين حضروه في ذلك الوقت، جهلًا وظُلْمًا: ﴿تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا﴾ أي: تكون فاسدًا، لا عَقْلَ لك، ﴿أو تكون من الهالكين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٥، ٢١٨٨.]]. (ز) ٣٨٠٢٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿حتى تكون حرضا﴾، قال: تَبْلى[[تفسير الثوري ص١٤٦.]]. (ز) ٣٨٠٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾، قال: الحرض: الذي قد رُدَّ إلى أرْذَل العمر، حتى لا يعقل، أو تهلِكَ فتكونَ هالكًا قبلَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٤.]]٣٤٤٠. (ز) ٣٤٤٠ بيّن ابنُ عطية (٥/١٣٦-١٣٧بتصرف) أنّ ﴿حرضا﴾ معناه: «الذي قد نهكه الهرم، أو الحب، أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس». وذكر أنّ ذلك يوافق قراءة الجمهور ﴿حرضا﴾ بفتح الراء والحاء، ثم ذكر عدة قراءات أخرى، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما، وقرأت فرقة: (حُرْضًا) بضم الحاء وسكون الراء. وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد، كعدل وعدو، وقيل في قراءة الحسن: إنه يراد: فتات الأشنان، أي: باليًا متعتتًا، ويقال مِن هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم: رجل حارض». ثم قال: «والحرض بالجملة: الذي فسد ودنا موتُه». وذكر آثار السلف في هذا المعنى، ثم علّق قائلًا: «فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له: أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب مِن الهلاك، أو إلى الهلاك». ﴿أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَـٰلِكِینَ ۝٨٥﴾ - تفسير ٣٨٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: المَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧-٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠٢٧- عن الربيع بن أنس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨.]]. (ز) ٣٨٠٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٧-٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠٢٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: المَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠٣٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: المَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨.]]. (ز) ٣٨٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: أو تموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧، وابن جرير ١٣/٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٩) ٣٨٠٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿أو تكون من الهالكين﴾: المَيِّتين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون من الهالكين﴾، يعني: الميتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٣٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أو تكون من الهالكين﴾، قال: الموت. يقول ذلك بعضُ ولدِ ولدِه[[تفسير الثوري ص١٤٦.]]. (ز)

يوسف 12:86

﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أَشۡكُوا۟ بَثِّی وَحُزۡنِیۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٨٠٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنما أشكو بثي﴾، قال: هَمِّي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٣) ٣٨٠٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أشكو بثي﴾ قال: حاجتي ﴿وحزني إلى الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٣) ٣٨٠٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله يعقوب ﵇ لم يَزَل به شِدَّةُ بلاءٍ قطُّ إلا أتاهُ حُسْنُ ظنِّه بالله مِن وراء بلائه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩.]]. (ز) ٣٨٠٣٨- عن طلحة بن مُصَرِّف الأيامى -من طريق المبارك بن مجاهد، عن رجل مِن الأَزْد- قال: ثلاثةُ لا تذكُرهن، واجتنب ذِكرَهُنَّ: لا تَشْكُ مرضَك، ولا تشكُ مصيبتَك، ولا تُزَكِّ نفسَك. قال: وأُنبِئْتُ: أنّ يعقوب ﵇ دخل عليه جارٌ له، فقال: يا يعقوب، ما لي أراك قد انْهَشَمَتْ وفَنِيتَ ولم تبلغ مِن السِنِّ ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به مِن هَمِّ يوسف وذِكْرِه. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها فاغفِرْها لي. قال: فإنِّي قد غفرت لكَ. فكان بعد ذلك إذا سُئِل قال: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٨.]]. (٨/٣١٠) ٣٨٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم أبوهم: ﴿إنما أشكوا بثي﴾ يعني: ما بَثَّه فِيَّ الناسُ ﴿وحزني﴾ يعني: ما بَطَن ﴿إلى الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يعقوب عن عِلْمٍ بالله: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾؛ لِما رأى مِن فظاظتِهم وغِلْظَتِهم وسوء لفظهم به: لم أشْكُ ذلك إليكم، ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩.]]٣٤٤١. (ز) ٣٤٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٠٦) غير قول ابن إسحاق، والحسن، وابن عباس. ٣٨٠٤١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إنما أشكوا بثي﴾، قال: هَمِّي[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٦، وأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩ من طريق أبي أحمد الزبيري.]]. (ز) ٣٨٠٤٢- عن النضر بن عربي، قال: بلغني: أنّ يعقوب ﵇ لَمّا طال حُزْنُه على يوسف ذهبت عيناه مِن الحزن، فجعل العُوّادُ يدخلون عليه، فيقولون: السلام عليك، يا نبيَّ الله، كيف تَجِدُك؟ فيقول: شيخ كبير قد ذهب بصري. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتنى إلى عُوّادك؟! قال: أيْ ربِّ، هذا ذنبٌ عَمِلْتُه لا أعود إليه. فلم يزل بعد يقول: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٦.]]. (٨/٣١٣) ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٨٦﴾ - تفسير ٣٨٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، يقول: أعلم أنّ رؤيا يوسف صادقة، وأنِّي سأسْجُدُ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩.]]٣٤٤٢. (٨/٣١٤) ٣٤٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٠٧) غير قول ابن عباس. ٣٨٠٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، قال: فلمّا أخبروه بدعاء الملِك أحَسَّت نفسُ يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيقٌ إلا نَبِيٌّ. فطَمِع، وقال: لعلَّه يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعلم من الله﴾ يعني: مِن تحقيق رؤيا يوسف أنّه كائن ﴿ما لا تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٤٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾، قال: أعلم سيجعلون أنبياء -صلى الله عليهم-[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٦.]]٣٤٤٣. (ز) ٣٤٤٣ ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٨) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يحتمل أنّه أشار إلى حُسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنّه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت. وهذا هو حُسْنُ الظَّنِّ». ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٠٤٧- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «مَن بَثَّ لم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣١١) ٣٨٠٤٨- عن مسلم بن يَسار، عن سعد بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَثَّ فلم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾[[أخرجه ابن منده -كما في أسد الغابة لابن الأثير ٢/٢٢١ (٢٠٤٤)، وكما في الإصابة لابن حجر ٣/٦٨-٦٩ (٣٢٠٩)- من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، أنّ سعد بن مسعود، به، ورواه الثوري عن ابن أنعم، عن رجل سمّاه، عن النبي ﷺ، ورواه عبدالر زاق في تفسيره ٢/٣٢٧ عن ابن أنعم عن مسلم بن يسار مرسلًا. وفي إسناده اضطراب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب ٦/١٧٥.]]. (٨/٣١١) ٣٨٠٤٩- عن مسلم بن يسار، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «مَن بَثَّ لم يصبِر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٧-٣٢٨، وابن جرير ١٣/٣١٣.]]. (٨/٣١١) ٣٨٠٥٠- عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بَثَّ لم يصبر». ثم قرأ: ﴿إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٣١١) ٣٨٠٥١- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن كنوز البِرِّ: إخفاء الصَّدَقة، وكتمان المصائب والأمراض، ومَن بَثَّ لم يصبِر»[[أخرجه ابن عدى ٤/٢٠٥، ٦/٥١٧، والبيهقي في الشعب ١٢/٣٧٦ (٩٥٧٤)، ١٢/٣٧٧-٣٧٨ (٩٥٧٥، ٩٥٧٦، ٩٥٧٧). قال أبو نعيم في الحلية ٨/١٩٧: «غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرَّد به عنه زافر». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٢٧١-٢٧٢ (٢٥١٨): «قال أبو زرعة: هذا حديث باطل». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢/٣٢٩. وقال المناوي في التيسير ٢/٣٨٣: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٥ (٦٩٣): «ضعيف».]]. (٨/٣١١) ٣٨٠٥٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخِطًا على ربِّه، ومَن أصبح يشكو مصيبةً نَزَلَتْ به فإنّما يشكو الله، ومَن تضعضع لغَنِيٍّ لِينال مِن دنُياه أحبط اللهُ ثُلُثَي عمله، ومَن أُعْطِي القرآن فدخل النار فأبعده الله»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٣٠ (٧٢٦)، والبيهقي في الشعب ١٢/٣٧٣-٣٧٤ (٩٥٧١). قال البيهقي: «تفرَّد به وهب بن راشد بهذا الإسناد، وروي ذلك بإسناد آخر ضعيف». وقال ابن حبان في المجروحين ٣/٧٥ (١١٣٠): «وهب بن راشد شيخ يروي عن مالك بن دينار العجائب، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٠٨-٣٠٩ (٧٧٥): «رواه وهب بن راشد، عن مالك بن دينار، عن أنس. ووهب هذا يروي العجائب عن مالك، لا تحل الرواية عنه، ويقال: إن هذا من كلام وهب بن منبه نفسه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٨ (١٧٨١٩): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه وهب بن راشد البصري صاحب ثابت، وهو متروك». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٤٠ بعد ذكره لهذه الرواية مع رواية أخرى: «وهما واهيان جدًّا». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢/٢٦٩.]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٥٣- عن عبد الله بن مسعود، مثله مرفوعًا[[أخرجه الشاشي في مسنده ٢/٨٧ (٦٠٩)، والبيهقي في الشعب ١٢/٣٧٤-٣٧٥ (٩٥٧٢)، والعقيلي في الضعفاء ٣/١٢٧. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٣٤: «ليس فيها شيء صحيح ...، فيه عبيد الله بن موسى. قال العقيلي: هو مجهول، وحديثه غير محفوظ». وقال ابن حجر في لسان الميزان ٤/١١٦ (٢٣٧): «عبيد الله بن موسى بن معدان عن منصور لا يُعْرَف، وأتى بخبر منكر ذكره العقيلي انتهى. ونسبه العقيلي كوفيًّا، وقال: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ». وأورده السيوطي في اللآلئ ٢/٢٦٩.]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٥٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان ليعقوب ﵇ أخٌ مُؤاخٍ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب، ما الذي أذهب بصرَك؟ وما الذي قَوَّس ظهرَك؟ قال: أمّا الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأَمّا الذي قَوَّس ظهري فالحزن على بنيامين. فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا يعقوب، إنّ الله ﷿ يُقرِئُك السلام، ويقول لك: أما تستحي؛ تشكوني إلى غيري؟! قال يعقوب ﵇: ﴿إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله﴾. فقال جبريل ﵇: اللهُ أعلمُ بما تشكو، يا يعقوب. ثم قال يعقوب: أما ترحم الشيخَ الكبيرَ؟ أذهبتَ بصري، وقوَّست ظهري، فأردُد عَلَيَّ رَيْحانَتِي، أشمه شمَّة قبل الموت، ثم اصنع بي ما أردتَ. فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا يعقوب، إنّ الله يُقْرِئُك السلامَ، ويقول لك: أبْشِرْ، وليفرح قلبُك، فوَعِزَّتي، لو كانا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُما لكَ، فاصنع طعامًا للمساكين، فإنّ أحَبَّ عبادي إلَيَّ الأنبياءُ والمساكين، وتدري لِمَ أذهبتُ بصرَك، وقوَّستُ ظهرَك، وصنع إخوةُ يوسف به ما صنعوا؟ إنّكم ذبحتم شاةً، فأتاكم مسكينٌ وهو صائم، فلم تُطْعِمُوه منها شيئًا. فكان يعقوبُ ﵇ إذا أراد الغداء أمر مُناديًا يُنادِي: ألا مَن أراد الغداء مِن المساكين فلْيَتَغَدَّ مع يعقوب. وإذا كان صائمًا أمَر مناديًا فنادى: ألا مَن كان صائمًا مِن المساكين فلْيُفْطِر مع يعقوب[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٨، ٣٧٩ (٣٣٢٨، ٣٣٢٩)، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٨ (١١٩٠١). قال الحاكم: «هكذا في سماعي بخطِّ يد حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهِم مَن الراوي، فإنّه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، فإن كان كذلك فالحديث صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٠٦ عن رواية ابن أبي حاتم: «وهذا حديث غريب، فيه نكارة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤٠ (١١٠٨٩): «رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، عن شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري، وهو ضعيف جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨٨٦ (٦٨٨٠): «منكر».]]. (٨/٣١٥) ٣٨٠٥٥- عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث مِن كُنُوز البِرِّ: كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض»[[أخرجه البيهقي (١٠٠٥١).]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٥٦- عن الحسن، عن النبي ﷺ أنّه سُئِل: ما بلغ وجْدُ يعقوب على ابنه؟ قال: «وجْدَ سبعين ثَكْلى». قيل: فما كان له مِن الأجر؟ قال: «أجر مائة شهيد، وما ساء ظنُّه بالله ساعةً مِن ليل أو نهار»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٨.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠٥٧- عن علقمة بن وقاص، قال: صلَّيْتُ خلف عمر بن الخطاب العشاء، فقرأ سورة يوسف، فلمّا أتى على ذِكْرِ يوسف ﵇ نَشَجَ[[النشيج: صوت معه توجع وبكاء، كما يردد الصبي بكاءه في صدره. النهاية (نشج).]] حتى سمعتُ نَشِيجَه وأنا في مؤخر الصُّفُوف[[أخرجه عبد الرزاق (٢٧٠٣)، والبيهقي (٢٠٥٨).]]. (٨/٣١٤) ٣٨٠٥٨- عن عبد الله بن شدّاد، قال: سمعتُ نشيج عمر بن الخطاب وإنِّي لَفِي آخر الصفوف في صلاة الصبح، وهو يقرأ: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٢٧١٦)، وسعيد بن منصور (١١٣٨- تفسير)، وابن سعد ٦/١٢٦، وابن أبي شيبة ١٤/٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٥٧).]]. (٨/٣١٤) ٣٨٠٥٩- عن أبي الدرداء، قال: ثلاث مِن مِلاكِ أمرِك: أن لا تشكو مصيبتك، وأن لا تُحَدِّث بوَجَعِك، وأن لا تُزَكِّي نفسَك بلسانك[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤٣، والبيهقي (١٠٠٤٢).]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا دخل يعقوبُ على الملِك -وحاجباه قد سقطا على عينيه- قال الملِك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان، أو الهموم والأحزان. فقال ربُّه: يا يعقوب، لِمَ تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل؟![[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٣.]]. (ز) ٣٨٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث بن أبي سليم- قال: حُدِّثتُ: أنّ جبريل ﵇ أتى يوسفَ ﵇ وهو في مصر في صورة رجل، فلمّا رآه يوسف ﵇ عرَفه، فقام إليه، فقال: أيُّها الملَك الطَّيِّب ريحُه، الطّاهِر ثيابُه، الكريم على ربه، هل لك بيعقوب مِن علم؟ قال: نعم. قال: فكيف هو؟ قال: ذهب بصرُه. قال: وما الذي أذهب بصرَه؟ قال: الحزن عليك. قال: فما أُعْطِي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٩-٣١٠.]]. (٨/٣٠٦) ٣٨٠٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: أتى جبريلُ ﵇ يوسفَ ﵇ وهو في السجن، فسلَّم عليه، فقال له يوسف: أيُّها الملَك الكريم على ربِّه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل لك عِلْمٌ بيعقوب؟ قال: نعم، ما أشد حزنه! قال: ماذا له مِن الأجر؟ قال: أجر سبعين ثكلى. قال: أفَتُرانِي لاقِيهِ؟ قال: نعم. فطابت نفسُ يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٢-٣١٣.]]. (٨/٣٠٧) ٣٨٠٦٣- عن الحسن البصري -من طريق عيسى بن يزيد- قال: قيل: ما بلغ وجْدُ يعقوب على ابنه؟ قال: وجْدَ سبعين ثَكْلى. قال: فما كان له مِن الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد. قال: وما ساء ظنُّه بالله ساعةً مِن ليل ولا نهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٧.]]. (ز) ٣٨٠٦٤- عن الحسن البصري -من طريق الليث بن سعد، عمَّن يَرْضى- قال: مَن ابْتُلِي ببلاء، فكتمه ثلاثًا لا يشكو إلى أحد؛ أتاه الله برحمته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٢٧)، والبيهقي في الشُّعَب (١٠٠٥٢).]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٦٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية: مَن شكا مصيبتَه فإنّما يشكو ربَّه، ومَن تَضَعْضَعَ[[أي: خضع وذل. النهاية (ضعضع).]] لِغَنِيٍّ ذهب ثُلُثا دينه، ومَن حزِن على ما في يد غيرِه فقد سخط قضاءَ ربِّه، ومَن قرأ كتابَ الله فظَنَّ ألّا يُغفر له فهو مِن المستهزئين بآيات الله[[أخرجه أحمد في الزهد ص٨٥، والبيهقي (١٠٠٤٣).]]. (٨/٣١٢) ٣٨٠٦٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا أتى جبريلُ ﵇ يوسفَ ﵇ بالبُشْرى وهو في السِّجْن قال: هل تعرفُني، أيُّها الصِّدِّيق؟ قال: أرى صورةً طاهرةً، وريحًا طَيِّبةً لا تُشْبِه أرواحَ الخاطئين. قال: فإنِّي رسولُ رب العالمين، وأنا الروح الأمين. قال: فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم -يا يوسف- أنّ الله يُطَهِّر البيوت بطُهْر النَّبِيِّين؟ وأنّ الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين؟ وأنّ الله قد طَهَّر بك السِّجْنَ وما حوله، يا طَهِرَ[[قال محققو المصدر: العبارة غير واضحة، وفي نسخة: يا أطهر.]] الطاهرين وابن المُطَهَّرين؟ إنّما يُتَطَهَّرُ بفَضْل طُهْرِك وطُهْرِ آبائك الصالحين المخلصين. قال: كيف تُسَمِّيني بأسماء الصِّدِّيقين، وتَعُدُّني مِن المُخْلِصين، وقد دخلتُ مَدْخَل المُذْنِبين، وسُمِّيتُ بالضالين المفسدين؟ قال: لم يفتن قلبَك الحزن، ولم يُدَنِّس حريتَك الرِّقُ، ولم تُطِع سيِّدتك في معصيةِ ربك، فلذلك سماك اللهُ بأسماء الصِّدِّيقين، وعَدَّك مع المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين. قال: هل لكَ عِلْمُ بيعقوب؟ قال: نعم، وهَبَ اللهُ له الصبرَ الجميل، وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم. قال: فما قَدْرُ حُزْنِه؟ قال: قدر سبعين ثكلى. قال: فماذا له مِن الأجر؟ قال: قدر مائة شهيد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٠-٣١١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٠٧) ٣٨٠٦٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أوحى اللهُ تعالى إلى يعقوب: أتدري لِمَ عاقبتُك وحبستُ عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال: لا، يا إلهي. قال: لأنّك قد شَوَيْتَ عَناقًا، وقترت على جارِك، وأكلت ولم تُطْعِمْه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٤٩، وتفسير البغوي ٤/٢٦٩.]]. (ز) ٣٨٠٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ يعقوب ﵇ لم تَزَل به شِدُّة بلاء قط إلا أتاه حُسنُ ظنِّه بالله مِن وراء بلائه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣١٤) ٣٨٠٦٩- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أسلم-: أنّ يعقوب ﵇ كان قد سَقَط حاجِباه على عينيه مِن الكِبَر، فكان يرفعهما بخِرْقَة، فقيل له: ما بلغ بكَ هذا؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني؟ قال: يا ربِّ، خطيئة أخطأتها، فاغفر لي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٩، وأحمد في الزهد ص٨٤، وابن جرير ١٣/٣٠٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٣) ٣٨٠٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيِّب الريح، نَقِي الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربِّه، الطيِّب ريحُه، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْن سبعين مُثكَلَة. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال يوسف: فإلى مَن أوى بعدى؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسفُ لِما لَقِي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إنِ اللهُ أرانِيهِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٦.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٧١- عن عمرو بن دينار: أنّه أُلقِي على يعقوب ﵇ حُزْنُ سبعين ثَكْلى، ومكَث في ذلك الحزن ثمانين عامًا[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٨/٣٠٨) ٣٨٠٧٢- عن ليث بن أبى سليم -من طريق هشام-: أنّ جبريل ﵇ دخل على يوسف ﵇ في السِّجن، فعرفه، فقال له: أيُّها المَلَك الكريم على ربِّه، هل لك عِلْمٌ بيعقوب؟ قال: نعم. قال: ما فَعَلَ؟ قال: ابيَضَّت عيناه مِن الحزن عليك. قال: فماذا بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: هل له على ذلك مِن أجر؟ قال: نعم، أجر مائة شهيد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٨٦.]]. (٨/٣٠٥) ٣٨٠٧٣- عن ثابت بن أسلم البناني -من طريق ليث-، مثله سواء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١١-٣١٢.]]. (٨/٣٠٦) ٣٨٠٧٤- عن ثور بن يزيد -من طريق يحيى بن واضح- قال: دخل يعقوبُ على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه، فقال: ما بلغ بك هذا، يا إبراهيم؟ فقالوا: إنّه يعقوب. فقال: ما بلغ بك هذا، يا يعقوب؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فقال الله: يا يعقوب، أتشكوني؟! فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها، فاغفرها لي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٠٨.]]. (ز) ٣٨٠٧٥- قال سفيان الثوري: دخل على يوسف مَلَكٌ السِّجْنَ. فقال له يوسفُ: أيها الملك الطيب الريح، ما فعل يعقوب؟ ما بلغ حزنه؟ قال: بلغ حزن سبعين ثَكْلى[[تفسير الثوري ص١٤٥.]]. (ز) ٣٨٠٧٦- عن عبد الله بن أبي جعفر -من طريق نافع بن يزيد- قال: دخل جبريل على يوسف في البئر أو في السِّجن، فقال له يوسف: يا جبريل، ما بلغ مِن حزن أبي؟ قال: حُزْن سبعين ثَكْلى. قال: فما بلغ أجرُه مِن الله؟ قال: أجر مائة شهيد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٠.]]. (٨/٣٠٦) ٣٨٠٧٧- عن خلف بن حَوْشَب، مثله[[أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/٢١٢.]]. (٨/٣٠٦) ٣٨٠٧٨- عن عبد الرزاق، قال: بلغنا: أنّ يعقوب ﵇ قال: يا ربِّ، أذهبت ولدي، وأذهبتَ بصرى! قال: بلى، وعِزِّتي وجلالي، وإنِّي لَأَرْحَمُك، ولَأَرُدَّنَّ عليك بصرَك وولدك، وإنّما ابتليتك بهذه البلية لأنّك ذبحت جملًا فشويته، فوجد جارُك ريحه فلم تُنِلْه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣١٥)

يوسف 12:87

﴿یَـٰبَنِیَّ ٱذۡهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن یُوسُفَ وَأَخِیهِ﴾ - تفسير ٣٨٠٧٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتحسسوا﴾، قال: معناه: التَمِسُوا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٠، وتفسير البغوي ٤/٢٧١.]]. (ز) ٣٨٠٨٠- عن النَّضْر بن عَرَبِيٍّ، قال: بلغني: أنّ يعقوب ﵇ مكث أربعة وعشرين عامًا لا يدري أحيٌّ يوسف أم ميِّت، حتى تخلَّل له مَلَك الموت، فقال له: مَن أنت؟ قال: أنا مَلَك الموت. قال: أنشدك بإله يعقوب، هل قبضتَ روحَ يوسف؟ قال: لا. فعند ذلك قال: ﴿يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله﴾. فخرجوا إلى مصر، فلمّا دخلوا عليه لم يجدوا كلامًا أرَقَّ مِن كلامٍ استقبلوه به، فقالوا: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٨٩.]]. (٨/٣١٦) ٣٨٠٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لَمّا أخبره ولدُه بسيرة الملِك أحَسَّتْ نفسُ يعقوب، وطمِع، وقال: لعله يوسف. فقال: ﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٠، وتفسير البغوي ٤/٢٧٠.]]. (ز) ٣٨٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم قال: ﴿يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾ بمصر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من﴾ يعني: فابحثوا عن ﴿يوسف وأخيه﴾ بنيامين، ... وذلك أنّ يعقوب ﵇ رأى مَلَك الموت في المنام، فقال له: هل قبضتَ روحَ يوسف؟ قال: لا. وبَشَّره، فلمّا أصبح قال:﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٨٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ يعقوب قال لبنيه -وهو على حُسْنِ ظنِّه بربه مع الذي هو فيه من الحزن-: ﴿يا بني اذهبوا﴾ إلى البلاد التي منها جئتم، ﴿فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَا۟یۡـَٔسُوا۟ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ﴾ - قراءات ٣٨٠٨٥- قال الحكم بن عمر: بعثني خالد بن عبد الله القَسْرِيِّ وصاحب لي إلى قتادة الأعمى؛ ليسأله عن ثمانية عشر مسألة من القرآن، ... قال: وسألناه عن قوله: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾. قال: لا، ولكن: (مِن رُّوحِ اللهِ)[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٢-٣٣. والقراءة شاذة، وهي قراءة الحسن، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز. انظر: المحتسب ٢/٢٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَا۟یۡـَٔسُوا۟ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير الآية ٣٨٠٨٦- عن الحسن البصري= (ز) ٣٨٠٨٧- وقتادة بن دعامة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتاه حسنُ ظنه بالله مِن ورائه، وما ساء ظنُّه بالله ساعةً قطُّ مِن ليل أو نهار [[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١.]]. (ز) ٣٨٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، قال: مِن رحمة الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٨، وابن جرير ١٣/٣١٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٧) ٣٨٠٨٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٥.]]. (٨/٣١٧) ٣٨٠٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، قال: مِن فَرَج الله أن يَرُدَّ يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٨) ٣٨٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، يعني: مِن رحمة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٩٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، أي: مِن فَرَجِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٠.]]. (ز) ٣٨٠٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، قال: مِن فَرَج الله؛ يُفَرِّج عنكم الغمَّ الذي أنتم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣١٧) ٣٨٠٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾، قال: مِن فرج الله[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٠.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ لَا یَا۟یۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٣٨٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه لا ييأس من روح الله﴾ يعني: مِن رحمة الله ﴿إلا القوم الكافرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٠٩٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنه لا ييأس من روح الله﴾ أي: مِن فرجه ﴿إلا القوم الكافرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٠.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ لَا یَا۟یۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٠٩٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي توبة الربيع بن نافع- قال: أكبرُ الكبائر: الشركُ بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ثم تلا: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف:٩٩]، ﴿أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢]، ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾، ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر:٥٦][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)

يوسف 12:88

﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ - تفسير ٣٨٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾، أي: الضُّرَّ في المعيشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣١٧) ٣٨٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما دخلوا عليه﴾ يوسف ﴿قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾ يعني: الشِّدَّة والبلاء مِن الجوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨١٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة -أي: قليلة-، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به، إلا أن يتجاوز لهم فيها، وقد رأوا ما نزل بأبيهم، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره، حتى قدموا على يوسف، ﴿فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز﴾ رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم، ﴿مسنا وأهلنا الضر﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١.]]. (ز) ﴿وَجِئۡنَا بِبِضَـٰعَةࣲ مُّزۡجَىٰةࣲ﴾ - تفسير ٣٨١٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وجئنا ببضاعة﴾ قال: دراهم ﴿مُزجاة﴾ قال: كاسِدة غير طائل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١.]]. (٨/٣١٧) ٣٨١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: رَثَّةِ المتاع؛ خَلَقُ[[ثوب خَلَقٌ: بالٍ. لسان العرب (خلق).]] الحبل، والغِرارَة[[الغِرارة: الجُوالِق، وعاء من الأوعية. لسان العرب (غرر) (جلق).]]، والشيء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٨، وسعيد بن منصور (١١٤١ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٣١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٧) ٣٨١٠٣- عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: نحوه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١.]]. (ز) ٣٨١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: الوَرِقُ الرديئة الزُّيوف، التي لا تَنفُقُ حتى يُوضَع فيها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٨) ٣٨١٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: سَوِيقِ[[السويق: ما يُتخذ من الحنطة والشعير. لسان العرب (سوق).]] المُقْل[[المُقْلُ: ثمر معروف. النهاية (مقل).]][[عزاه السيوطي إلى ابن النجار.]]. (٨/٣١٩) ٣٨١٠٦- عن عبد الله بن الحارث -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: متاع الأعراب؛ الصُّوف، والسَّمن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٩) ٣٨١٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: الرَّدِيئة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٠.]]. (ز) ٣٨١٠٨- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٨١٠٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال أحدُهما: ناقصة. وقال الآخر: فُسُول[[أصله من الفَسْل: وهو الرديء الرَّذِل من كل شيء. النهاية (فسل).]]رديئة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٨-٣١٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١-٢١٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣١٨) ٣٨١١٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد، ومغيرة- في قوله: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾، قال: قليلة، ألا تسمع إلى قوله: (فَأَوْقِر رِّكابَنا)؟ وهم يقرءون كذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢.]]. (ز) ٣٨١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مزجاة﴾، قال: قليلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢١.]]. (ز) ٣٨١١٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿مزجاة﴾، قال: كاسِدة، غير نافقة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣١٩) ٣٨١١٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: النِّعال، والأُدم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١.]]. (ز) ٣٨١١٤- قال الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: سَوِيق المُقْل[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١.]]. (ز) ٣٨١١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: قليلة[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٣٩ - تفسير). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣١٨) ٣٨١١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: دراهم زُيُوف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣١٨) ٣٨١١٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: القليلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢.]]. (ز) ٣٨١١٨- عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- قال: دراهم ليست بطائل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١.]]. (ز) ٣٨١١٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: الحبَّة الخضراء، وصنوبر، وقطن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١٩-٣٢٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٤٤. (٨/٣١٩) ٣٤٤٤ علّق ابنُ عطية (٨/١٤٢) على قول أبي صالح، فقال: «وقال أبو صالح، وزيد بن أسلم: كانت الصنوبر، والحبة الخضراء. وهي الفستق». ٣٨١٢٠- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: ببُعيرات، وبقرات عِجاف[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٨/٣١٩) ٣٨١٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾، أي: يسيرة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٣٢٣.]]. (ز) ٣٨١٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دراهم فيها جَوازٌ[[جاز الدرهم: قُبِل على ما فيه من خَفِي الدّاخِلَة أو قليلها. لسان العرب (جوز).]][[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٣.]]. (ز) ٣٨١٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: كانت الحبَّة الخضراء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١، وتفسير البغوي ٤/٢٧٢.]]. (ز) ٣٨١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾، يعني: دراهم نُفايَةٍ[[قال ابن جرير في تفسيره ٨/٣٩٠: ومنه قيل للدراهم الرديئة وغيرها من كل شيء: النُّفايَةُ.]]، فجَوِّزها عنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٢٥- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ببضاعة مزجاة﴾، قال: كانت الحبَّة الخضراء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥١، وتفسير البغوي ٤/٢٧٢.]]. (ز) ٣٨١٢٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾، أي: قليلة، لا تبلغ ما كُنّا نشتري به منك، إلا أن تتجاوز لنا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢.]]. (ز) ٣٨١٢٧- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بضاعة مزجاة﴾، قال: قليلة؛ سَمْن، وصوف[[تفسير الثوري ص١٤٦.]]. (ز) ٣٨١٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾، قال: المزجاة: القليلة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٣.]]٣٤٤٥. (ز) ٣٤٤٥ قال ابنُ جرير (١٣/٣١٦بتصرف): «وعنى بقوله: ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾: بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام، إلا لمن يتجاوز فيها، وأصل الإزجاء: السَّوْق بالدَّفع. وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة». وذكر أقوال السلف على ذلك. وذكر ابنُ عطية (٥/١٤٢) إضافةً لِما ورد في أقوال السلف في معنى الآية قولًا منسوبًا للإمام مالك أنّه قال: المزجاة: الجائزة. ثم علّق قائلًا: «ولا أعرف لهذا وجهًا، والمعنى يأباه، ويحتمل أن صُحِّف على مالك، وأنّ لفظه بالحاء غير منقوطة وبالراء». ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَیۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ ۝٨٨﴾ - قراءات ٣٨١٢٩- عن إبراهيم النخعي، قال: في مصحف [عبد الله] بن مسعود: (فَأَوْفِ لَنا الكَيْلَ وأَوْقِر رِّكابَنا)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٠. والقراءة شاذة.]]. (٨/٣٢٠) ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَیۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَیۡنَاۤۖ﴾ - تفسير ٣٨١٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر- ﴿فأوف لنا الكيل وتصدق علينا﴾: لا تنقصنا مِن السعر مِن أجل رَدِيء دراهمِنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٤.]]. (٨/٣٢٠) ٣٨١٣١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وتصدق علينا﴾، قال: برَدِّ أخينا إلينا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٢، وتفسير البغوي ٤/٢٧٢.]]. (ز) ٣٨١٣٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجعوا إليه قالوا: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مُزجاة فأوف لنا الكيل﴾ بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيِّدة، ﴿وتصدق علينا﴾ بفضلِ ما بين الجِياد والرَّديئة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢-٢١٩٣.]]. (٨/١٩٩) ٣٨١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوف﴾ يعني: فوَفِّر ﴿لنا الكيل﴾ بسعر الجِياد، ﴿وتصدق علينا﴾ يقول: تكون هذه صدقةً منك -يعنون: معروفًا- أن تأخذ النُّفايَةَ، وتكيل لنا الطعام بسعر الجِياد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٣٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وتصدق علينا﴾، قال: اردُد علينا أخانا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٥-٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤٤٦. (٨/٣٢٠) ٣٤٤٦ في قوله: ﴿وتصدق علينا﴾ قولان: الأول: تفضَّل علينا بما بين الجياد والرديئة. الثاني: تصدَّق علينا برَدِّ أخينا إلينا. وهو قول ابن جريج والضحاك. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٢٦) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج، وإن كان قولًا له وجه، فليس بالقول المختار في تأويل قوله: ﴿وتصدق علينا﴾؛ لأنّ الصدقة في المتعارف: إنما هي إعطاء الرجل ذا الحاجة بعضَ أملاكه ابتغاء ثواب الله عليه، وإن كان كل معروف صدقة، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب مِن معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى». وذكر ابنُ عطية (٥/١٤٢-١٤٣) قولًا آخر ووَجَّهه، فقال: «وقالت فرقة: كانت الصدقة عليهم محرمة، ولكن قالوا هذا تَجَوُّزًا واستعطافًا منهم في المبايعة، كما تقول لمن تساومه في سلعة: هبني مِن ثمنها كذا، وخذ كذا. فلم تقصد أن يهبك، وإنما حسنت له الانفعال حتى يرجع معك إلى سومك». ٣٨١٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿فأوف لنا الكيل﴾، أي: أعطِنا ما كنت تُعطِينا قبلَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ ۝٨٨﴾ - تفسير ٣٨١٣٦- قال الضحاك بن مُزاحِم: لم يقولوا: إنّ الله يجزيك. لأنّهم لم يعلموا أنّه مُؤْمِن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٢، وتفسير البغوي ٤/٢٧٢.]]. (ز) ٣٨١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يجزي المتصدقين﴾ لِمَن كان على ديننا، إضمار، ولو علموا أنّه مُسْلِم لقالوا: إنّ الله يجزيك بصدقتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ ۝٨٨﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٣٨١٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر- قال: الأنبياء ﵈ لا يأكلون الصدقة، إنما كانت دراهم نُفايةً لا تجوز بينهم، فقالوا: تَجَوَّزْ عَنّا ولا تَنقُصْنا مِن السِّعْر مِن أجل رَدِيء دراهمِنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢-٢١٩٣، وابن جرير ١٣/٣٢٥ بلفظ: قال: ما سأل نبي قط الصدقة، ولكنهم قالوا: ﴿جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا﴾ لا تنقصنا مِن السعر.]]. (٨/٣٢٠) ٣٨١٣٩- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- أنّه سُئِل عن أجر الكَيّالِين: أيُؤخَذُ مِنَ المُشْتَرِى؟ قال: الصوابُ والذي يقع في قلبي: أن يكون على البائع، وقد قال إخوة يوسف: ﴿فأوفِ لنا الكيل وتصدق علينا﴾. وكان يوسف ﵇ هو الذي يَكِيلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٢.]]. (٨/٣١٩) ٣٨١٤٠- عن القاسم، قال: يُحكى عن سفيان بن عيينة أنّه سُئِل: هل حَرُمَتِ الصدقةُ على أحد من الأنبياء قبلَ النبي ﷺ؟ فقال: ألم تسمع قوله: ﴿فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين﴾. قال الحارث: قال القاسم: يذهب ابنُ عيينة إلى أنّهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ وهم أنبياء؛ فإنّ الصدقة إنما حرمت على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٥.]]٣٤٤٧. (٨/٣٢٠) ٣٤٤٧ أفاد قولُ سفيان بن عيينة أنّ الصدقة كانت غيرَ مُحَرَّمة على أولئك الأنبياء، وإنما حرمت على محمد، وانتقد ابنُ عطية (٥/١٤٢) قوله مستندًا إلى السنة بقوله: «وهذا ضعيف، يرده حديث النبي ﷺ في قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة»». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ ۝٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨١٤١- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق عبد الرحمن الطويل- أنّ رجلًا قال له: تصدَّق عَلَيَّ تصدَّق اللهُ عليك بالجنة. فقال: ويحك، إنّ الله لا يتصدَّق، ولكن الله يجزى المتصدقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٣.]]. (٨/٣٢٠) ٣٨١٤٢- عن عثمان بن الأسود، قال: سمعتُ مجاهد بن جبر، وسُئل: هل يُكْرَهُ أن يقول الرجل في دعائه: اللَّهُمَّ تصدق عَلَيَّ؟ فقال: نعم، إنّما الصدقة لِمَن يبتغى الثواب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٢٠) ٣٨١٤٣- عن الحسن البصري أنّه سمع رجلًا يقول: اللَّهُمَّ، تَصَدَّقْ عَلَيَّ. فقال: إنّ الله لا يَتَصَدَّق، وإنّما يَتَصَدَّق مَن يبغي الثواب، قل: اللَّهُمَّ، أعطِنِي، أو تَفَضَّل عَلَيَّ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٢، وتفسير البغوي ٤/٢٧٣.]]. (ز) ٣٨١٤٤- عن ثابت بن أسلم البُنانيِّ -من طريق يزيد بن يزيد- قال: قيل لبنى يعقوب: إنّ بمصر رجلًا يُطعِمُ المسكينَ، ويملأ حِجْرَ اليتيم. قالوا: ينبغي أن يكون هذا مِنّا أهل البيت. فنظروا، فإذا هو يوسف بن يعقوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤-٢١٩٤ (١١٩٣٨).]]. (٨/٣٢١)

يوسف 12:89

﴿قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِیُوسُفَ وَأَخِیهِ﴾ - تفسير ٣٨١٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال لهم يوسف -ورَحِمَهم عند ذلك-: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٣.]]. (٨/١٩٩) ٣٨١٤٦- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّما قال ذلك حين حكى لإخوته أنّ مالك بن ذعر قال: إنِّي وجدت غلامًا في بئر، مِن حاله كَيْتَ وكَيْت، فابتعته بكذا درهمًا. فقالوا: أيها الملك، نحن بعنا ذلك الغلام. فغاظ يوسفَ ذلك، وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم، فوَلّى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يحزن ويبكي لِفَقْدِ واحدٍ مِنّا حتى كُفَّ بصرُه، فكيف إذا أتاه قَتْلُ بنيه كلِّهم؟ ثم قالوا له: إن فعلتَ ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا، فإنّه بمكان كذا وكذا، فذلك حين رَحِمَهم وبكى، وقال ذلك القول[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٢، وتفسير البغوي ٤/٢٧٣.]]. (ز) ٣٨١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمِع ما ذكروا مِن الضُّرِّ قال لهم: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه﴾ يعني: بي، وبأخي بنيامين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذُكر لي: أنّهم لَمّا كلموه بهذا الكلام غلبته نفسُه، فارْفَضَّ دمعُه باكيًا، ثم باح لهم بالذي يَكْتُم منهم، فقال: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾. ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٣.]]. (ز) ﴿إِذۡ أَنتُمۡ جَـٰهِلُونَ ۝٨٩﴾ - تفسير ٣٨١٤٩- قال عبد الله بن عباس: إذ أنتم صبيان[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٣.]]. (ز) ٣٨١٥٠- قال الحسن البصري: إذ أنتم شباب ومعكم جهلُ الشباب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٣، وتفسير البغوي ٤/٢٧٣.]]. (ز) ٣٨١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ أنتم جاهلون﴾، يعني: مُذنِبين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز)

يوسف 12:90

﴿قَالُوۤا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ یُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ یُوسُفُ وَهَـٰذَاۤ أَخِیۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّهُۥ مَن یَتَّقِ وَیَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٩٠﴾ - قراءات ٣٨١٥٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: في حرف عبد الله [بن مسعود]: (قالَ أنا يُوسُفُ وهَذَآ أخِي بَيْنِي وبَيْنَهُ قُرْبى قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير الماوردي ٣/٧٤.]]. (٨/٣٢١) ٣٨١٥٣- عن الأعمش، قال: قرأ يحيى بن وثّاب: ‹إنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ› بهمزة واحدة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿أإنَّكَ﴾ بهمزتين على الاستفهام. انظر: الإتحاف ص٣٣٥.]]٣٤٤٨. (٨/٣٢١) ٣٤٤٨ وجّه ابنُ جرير (١٣/٣٢٨) هذه القراءة، فقال: «وروي عن ابن محيصن أنه قرأ: ‹إنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ› على الخبر، لا على الاستفهام». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١٤٤). ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة الاستفهام بقوله: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءةُ مَن قرأه بالاستفهام، لإجماع الحجة من القراء عليه». وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٦٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «لأنّ الاستفهام يدل على الاستعظام، أي: أنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر، وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه، فلهذا قالوا على سبيل الاستفهام: ﴿أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي﴾». ﴿قَالُوۤا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ یُوسُفُۖ﴾ - تفسير ٣٨١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: لَمّا قال هذا القولَ تَبَسَّم يوسفُ، فرأوا ثناياه كاللؤلؤ المنظوم، فشبهوه بيوسف، فقالوا استفهامًا: ﴿أإنك لأنت يوسف﴾؟[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٣، وتفسير البغوي ٤/٢٧٣.]]. (ز) ٣٨١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاجَ عن رأسه، وكان له في قرنه علامةٌ، وكان ليعقوب مثلها، ولإسحاق مثلها، ولسارة مثلها، شبه الشامة، فعرفوه، فقالوا: أئنك لأنت يوسف؟[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٣، وتفسير البغوي ٤/٢٧٤.]]. (ز) ٣٨١٥٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قال لهم ذلك -يعني: قوله: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾؟- كشف الغِطاء، فعرفوه، فقالوا: ﴿أئنك لأنت يوسف﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤.]]. (ز) ﴿قَالَ أَنَا۠ یُوسُفُ وَهَـٰذَاۤ أَخِیۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَاۤۖ﴾ - تفسير ٣٨١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا﴾، يقول: قد أنعم الله علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ مَن یَتَّقِ وَیَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٩٠﴾ - تفسير ٣٨١٥٨- قال عبد الله بن عباس:يتقي الزِّنا، ويصبر على العزوبة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٣، وتفسير البغوي ٤/٢٧٤.]]. (ز) ٣٨١٥٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿إنه من يتق ويصبر﴾، قال: مَن يَتَّقِ الزِّنا، ويصبر على العُزُوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤. وذكر السيوطي مثله في الدر ٨/٣٢١، وعزاه إلى أبي الشيخ، ولم يذكر القائل! ولعله سقط من النسخ، فقد يكون إبراهيم النخعي كما في هذه الرواية، وقد يكون تابعًا للرواية التي قبله في الدر، وهي أثر الضحاك السابق في حكاية قراءة ابن مسعود، ويعضده أنه من رواية أبي الشيخ أيضًا.]]٣٤٤٩. (ز) ٣٤٤٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٤٤) قول مجاهد، وإبراهيم النخعي، ثم قال مُعَلِّقًا: «ومقصد اللفظ إنما هو العموم في العظائم، وإنّما قال هذان ما خصصا لأنّها كانت من نوازله، ولو فرضنا نزول غيرها به لاتقى وصبر». ٣٨١٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قوله: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾، يقول: مَن يَتَّقِ معصية الله، ويصبر على السجن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٨.]]٣٤٥٠. (ز) ٣٤٥٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٢٨) غير قول مجاهد. ٣٨١٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مكتوب في الكتاب الأول أنّ الحاسدَ لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسه، ليس ضارًّا مَن حَسَد، وأنّ الحاسد يَنقُصُه حَسَدُه، وأنّ المحسود إذا صبر نجّاه الله بصبره؛ لأنّ الله يقول: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢١) ٣٨١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من يتق﴾ الزِّنا، ﴿ويصبر﴾ على الأذى؛ ﴿فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ يعني: جزاء مَن أحسن حتى يوفيه جزاءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز)

يوسف 12:91

﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا﴾ - تفسير ٣٨١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا﴾: وذلك بعدما عرَّفهم نفسَه، لَقُوا رجلًا حليمًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا: أءِنك لأنت يوسف قال: أنا يوسف وهذا أخى قد مَنَّ الله علينا﴾. فاعتذروا إليه، وقالوا: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٩) ٣٨١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا تالله﴾ يعني: واللهِ، ﴿لقد آثرك الله علينا﴾ يعني: اختارك، -كقوله في طه [٧٢]: ﴿لن نؤثرك﴾ يعني: لن نختارك- علينا عند يعقوب، وأعطاك ومَلَّكك المُلْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿آثرك الله علينا﴾، أي: فَضَّلك اللهُ علينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤.]]. (ز) ﴿وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِـِٔینَ ۝٩١﴾ - تفسير ٣٨١٦٧- قيل لعبد الله بن عباس: كيف قالوا: إنّا كُنّا خاطئين وقد تَعَمَّدوا لذلك؟ فقال: أخطأوا الحقَّ وإن تَعَمَّدوا. كلُّ مَن أتى ذنبًا كذلك يخطئ المنهاج الذي عليه مِن الحق حتى يقع في الشُّبْهَة والمعصية[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٤.]]. (ز) ٣٨١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنا لخاطئين﴾ في أمرِك. فأقَرُّوا بخطيئتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾ فيما كُنّا صنَعْنا بك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤.]]. (ز)

يوسف 12:92

﴿قَالَ لَا تَثۡرِیبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَۖ﴾ - تفسير ٣٨١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿لا تثريب﴾، قال: لا إباء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لا تثريب﴾، قال: لا تَعْيِيرَ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: لَقُوا رجلًا حلِيمًا لم يَبُثَّ ولم يُثَرِّبْ عليهم أعمالَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٠ مختصرًا من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اعتذروا إلى يوسف، فقال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾. يقول: لا أذكر لكم ذنبَكم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/١٩٩) ٣٨١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾، يقول: لا تَعْيِير عليكم، لم يُثَرِّب عليهم بفعلهم القبيح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٧٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال لا تثريب عليكم اليوم﴾، أي: لا تأنيبَ عليكم اليوم عندي فيما صنعتم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥.]]. (ز) ٣٨١٧٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾، قال: لا تَعْيِير عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥ من طريق ابن أبي عمر.]]٣٤٥١. (ز) ٣٤٥١ علّق ابنُ عطية (٥/١٤٦) على ما جاء في قول سفيان وغيره، فقال: «وقد عبَّر بعض الناس عن التثريب بالتعيير، ومنه قول النبي ﵇: «إذا زَنَت أمةُ أحدكم فليجلدها، ولا يُثَرِّب»، أي: لا يُعَيِّر». ﴿یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ۝٩٢﴾ - تفسير ٣٨١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغفر الله لكم﴾ ما فعلتم، ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ مِن غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ٣٨١٧٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ حين اعترفوا بذنبهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥-٢١٩٦ وفيه عن محمد بن إسماعيل، وهو خطأ.]]٣٤٥٢. (ز) ٣٤٥٢ ذكر ابنُ عطية (٥/١٤٦-١٤٧) عن بعض القراء أنّه وقف على قوله: ﴿عليكم﴾، وابتدأ بقوله: ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾. وذكر أنّ أكثرهم وقف على قوله: ﴿اليَوْمَ﴾، وابتدأ بقوله: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ على جهة الدعاء. ورجّح الثاني مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «وهو الصحيح، و﴿اليَوْمَ﴾ ظرف، فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به ﴿عَلَيْكُمُ﴾، تقديره: لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم. وهذا الوقف أرجحُ في المعنى؛ لأنّ الآخَر فيه حكم على مغفرة الله، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي». ثم بَيَّن أنّ قوله: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا﴾ يُقَوِّي «أنّ هذا كله بوحي وإعلام من الله». ﴿یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ۝٩٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨١٧٩- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لَمّا افتتح رسولُ الله ﷺ مكة التفت إلى الناس، فقال: «ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟». قالوا: ابن عم كريم. فقال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٨٦-٨٧، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ من طريق عمرو بن شعيب، وأخرجه ابن حبان ٧/٥٩٤-٥٩٥ (٥٩٦٤) من طريق آخر عن ابن عمرو مطولًا. وروي بألفاظ متفرقة ومختلفة طولًا وقصرًا بإسناد عمرو بن شعيب. وإسناده حسن، وله شواهد ستأتي بعده.]].(٨/٣٢٢) (٨/٣٢٢) ٣٨١٨٠- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ لَمّا فتح مكة طاف بالبيت، وصَلّى ركعتين، ثم أتى الكعبة، فأخذ بعِضادَتَي[[عِضادتا الباب: ناحيتاه، وهما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله. لسان العرب (عضد).]] الباب، فقال: «ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟». قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم حليم رحيم. فقال: «أقول كما قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾». فخرجوا كأنّما نُشِرُوا من القبور، فدخلوا في الإسلام[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٥٤-١٥٥ (١١٢٣٤) بنحوه مطولًا، والبيهقي في الدلائل ٥/٥٧. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٨٠: «رواه ابن الجوزي في الوفاء من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه ضعف».]]. (٨/٣٢٣) ٣٨١٨١- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا فتح مكة صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «يا أهل مكة، ماذا تظُنُّون؟ ماذا تقولون؟». قالوا: نظنُّ خيرًا، ونقول خيرًا في ابن عم كريم، قد قدرت. قال: «فإنِّي أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأورده الثعلبي ٥/٢٥٤ بنحوه.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٨٢- عن الزهري، عن بعض آل عمر بن الخطاب: أنّ عمر بن الخطاب لَمّا كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف، وإلى أبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام، قال عمر: قد أمكن الله منهم، أُعَرِّفهم بما صنعوا. حتى قال رسول الله ﷺ: «مَثَلِي ومَثَلُكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾». قال عمر: فانتَضَحْتُ حياءً مِن رسول الله ﷺ؛ كراهيةَ أن يكون بَدَرَ مِنِّي ولقد قال لهم رسولُ الله ما قال[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/١٠٧، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٨٢)، وابن زنجويه في كتابه الأموال (٤٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٨٤، ١١/٤٩٥، ٢٤/١١٠-١١١. كلهم من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن بعض آل عمر به. وإسناده صحيح إلى الزهري، لكن الزهري أبهم مَن حدّثه، وهم بعض آل عمر؛ ففي الإسناد جهالة.]]. (ز) ٣٨١٨٣- عن مالك بن دينار، قال: أرسل رجل إلى عشرة مِن أهل البصرة أنا فيهم والحسن [البصري]، فسلمنا عليه، ثم إنّ الحسن حمِد الله، وأثنى عليه، وذكر ما شاء الله أن يذكر، حتى أتى على ذِكْر يوسف، وما ارتكب منه إخوتُه، فعرَّفهم نفسه، ثم استقبلهم بالعفو عنهم: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾. فرضي الله به منه عملًا، وأثبته في كتابه؛ ليُؤْخَذ به مِن بعدِه، فقال الأمير: لو صار أن أُجَلِّلكُم[[أي: أغطيكم. لسان العرب (جلل).]] بِبُرْدي[[البُرْد: نوع من الثياب معروف. النهاية (برد).]] هذا ما أصابكم شيء أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥.]]. (ز) ٣٨١٨٤- عن أبي عمران الجوني، قال: أما -واللهِ- ما سمعنا بعَفْوٍ قطُّ مثل عَفْوِ يوسف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٢٣) ٣٨١٨٥- عن عطاء الخراساني -من طريق رجاء بن أبي سلمة- قال: طلب الحوائج إلى الشباب أسهلُ منها عند الشيوخ، ألم تر إلى قول يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾. وقال يعقوب ﵇: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٥، وابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٥١٧ (١١)- من طريق رجاء بن أبي سلمة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٣)

يوسف 12:93

﴿ٱذۡهَبُوا۟ بِقَمِیصِی هَـٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِی یَأۡتِ بَصِیرࣰا﴾ - تفسير ٣٨١٨٦- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال في قوله: ﴿اذهبوا بقميصي هذا﴾: «إنّ نُمرودَ لَمّا ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبريل بقميص من الجنة، وطِنفِسَةٍ[[الطِّنْفِسَة: البساط الذي له خمل رقيق. النهاية (طنفس).]] مِن الجنة، فألبسه القميصَ، وأقعده على الطِّنْفِسَة، وقعد معه يتحدث، فأوحى الله إلى النار: ﴿كونى بردًا وسلامًا﴾ [الأنبياء:٦٩]. ولولا أنه قال: ﴿وسلامًا﴾ لآذاه البرد، ولقتله البرد»[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٣/٢٤٤، ومن طريقه ابن عساكر ٦/١٨٨ بنحوه. من حديث أنس بن مالك به، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي إسناده عباد بن كثير؛ قال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك، وضعفه غير واحد. فالإسناد ضعيف.]]. (٨/٣٢٣) ٣٨١٨٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رجل للنبي ﷺ: يا خيرَ البشر. فقال: «ذاك يوسف صِدِّيق الله، ابن يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. إنّ الله كسا إبراهيم ثوبًا مِن الجنة، فكساه إبراهيم إسحاق، فكساه إسحاقُ يعقوبَ، فأخذه يعقوبُ فجعله في قَصَبَة حديد، وعلَّقه في عُنُق يوسف، ولو علم إخوتُه إذ ألقوه في الجُبِّ لأخذوه، فلمّا أراد الله أن يَرُدَّ يوسفَ على يعقوب -وكان بين رؤياه وتعبيرها أربعين سنة- أمر البشير أن يُبَشِّره مِن ثمان مراحل، فوجد يعقوبُ ريحه، فقال: ﴿إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تُفَندُون﴾. فلمّا ألقاه على وجهه ارتدَّ بصيرًا، وليس يقع شيءٌ يقع مِن الجنة على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله تعالى»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٤) ٣٨١٨٨- قال مجاهد بن جبر: أمره جبريلُ أن يرسلَ إليه قميصَه، وكان ذلك القميصُ قميصَ إبراهيم ﵇، وذلك أنّه جُرِّد مِن ثيابه وأُلْقِي في النار عُريانًا، فأتاه جبريل بقميص مِن حرير الجنة، فألبسه إيّاه، فكان ذلك القميصُ عند إبراهيم ﵇، فلمّا مات ورِثه إسحاق، فلمّا مات ورثه يعقوب، فلما شَبَّ يوسفُ جعل يعقوبُ ذلك القميصَ في قصبة، وسدَّ رأسها، وعلَّقها في عُنُقه؛ لِما كان يخاف عليه مِن العين، فكان لا يفارقه. فلَمّا أُلْقِي في البئر عريانًا جاءه جبريل ﵇ وعلى يوسف ذلك التعويذ، فأخرج القميص منه، وألبسه إياه، ففي هذا الوقتِ جاء جبريل ﵇ إلى يوسف ﵇، وقال: أرْسِلْ ذلك القميص؛ فإنّ فيه ريحَ الجنة، لا يقع على سقيم ولا مُبْتَلًى إلا عُوفِي. فدفع يوسفُ ذلك القميص إلى إخوته، وقال: ألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٤، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز) ٣٨١٨٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كان ذلك القميصُ مِن نَسْجِ الجنَّة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٤، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز) ٣٨١٩٠- قال الحسن البصري: لم يعلم أنه يعود بصيرًا إلا بعد أن أعلمه الله ﷿[[تفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز) ٣٨١٩١- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا كان مِن أمرِ إخوة يوسف ما كان كتب يعقوبُ إلى يوسف وهو لا يعلم أنّه يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون، سلام عليك، فإنِّي أحمَدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنّا أهل بيت مُولَعٌ بنا أسباب البلاء؛ كان جَدي إبراهيم خليل الله أُلْقِي في النار في طاعة ربه، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا. وأمر الله جَدِّي أن يذبح له أبي، ففداه الله بما فداه به. وكان لي ابنٌ، وكان مِن أحب الناس إلَيَّ، ففقدته، فأذهب حزني عليه نورَ بصري، وكان له أخ مِن أُمَّه، كنتُ إذا ذكرتُه ضممتُه إلى صدري، فأذهب عنِّى بعضَ وجدي، وهو المحبوس عندك في السرقة، وإنِّي أُخبرُك أنِّي لم أسرق ولم ألِد سارقًا. فلمّا قرأ يوسف ﵇ الكتاب بكى، وصاح، وقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا﴾[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٢) ٣٨١٩٢- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب -من طريق الحكم- قال: لَمّا أُلقي إبراهيم في النار كساه الله تعالى قميصًا مِن قُمُصِ الجنة، فكساه إبراهيم إسحاق، وكساه إسحاق يعقوب، وكساه يعقوب يوسف، فطواه، وجعله في قصبة فضة، فجعله في عنقه، وكان في عنقه حين أُلْقِي في الجُبِّ، وحين سُجِن، وحين دخل عليه إخوتُه، وأخرج القميص من القصبة، فقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا﴾. فشمَّ يعقوبُ ﵇ ريحَ الجنة وهو بأرض كنعان بفلسطين، فقال: ﴿إنى لأجد ريح يوسف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦.]]٣٤٥٣. (٨/٣٢٥) ٣٤٥٣ ذكر ابنُ عطية (٥/١٤٧) نحو ما جاء في هذا الأثر وغيره في صفة القميص، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وروي أن هذا القميص كان لإبراهيم، كساه الله إيّاه حين خرج من النار، وكان من ثياب الجنة، وكان بعد لإسحاق، ثم ليعقوب، ثم كان دفعه ليوسف، فكان عنده في حفاظ من قصب. وهذا كله يحتاج إلى سند، والظاهر أنّه قميص يوسف الذي هو منه بمنزلة قميص كل أحد، وهكذا تبين الغرابة في أن وجد ريحه من بعد، ولو كان مِن قمص الجنة لما كان في ذلك غرابة، ولوجده كلُّ أحَد». ٣٨١٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ قال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لَمّا فاته بنيامين عَمِي مِن الحزن. فقال: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦.]]. (٨/١٩٩) ٣٨١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا﴾ بعد البياض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز) ﴿وَأۡتُونِی بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝٩٣﴾ - تفسير ٣٨١٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- قال: كان أهلُه حين أُرْسِل إليهم فأتوا مصر ثلاثة وتسعين إنسانًا، رجالهم أنبياء، ونساؤهم صِدِّيقات، واللهِ، ما خرجوا مع موسى ﵇ حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٢٥) ٣٨١٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: خرج يعقوبُ ﵇ إلى يوسف ﵇ بمصر في اثنين وسبعين مِن ولده وولد ولده، فخرجوا منها مع موسى ﵇ وهم ستمائة ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١ بلفظ: من ولده.]]. (٨/٣٢٦) ٣٨١٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأتوني بأهلكم أجمعين﴾، فلا يَبْقى منكم أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٤٩.]]. (ز)

يوسف 12:94

﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَۖ﴾ - تفسير ٣٨١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي الهذيل- في قوله: ﴿ولما فصلت العير﴾ قال: لَمّا خرجت العيرُ هاجَتْ ريحٌ، فجاءت يعقوبَ بريحِ قميصِ يوسف، قال: ﴿إنى لأجد ريح يوسف﴾. قال: فوجد ريحَه مِن مسيرة ثمانية أيام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٩، وابن جرير ١٣/٣٣٣، ٣٣٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابى، وأحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٢٦) ٣٨١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنى لأجد ريح يوسف﴾، قال: وجد ريحه مِن مسيرة عشرة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٦) ٣٨٢٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي الهذيل- أنّه سُئل: مِن كم وجَد يعقوب ﵇ ريح القميص؟ قال: وجده مِن مسيرة ثمانين فرسخًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٧.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: وجد يعقوبُ ﵇ ريح يوسف من مسيرة ستة أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢٠٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق السدي، عن أبيه-: أصاب يعقوبَ ريحُ يوسف مِن مسيرة ثلاثة أيام[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز) ٣٨٢٠٣- عن الحسن البصري، قال: وجد ريحَ قميصه مِن مسيرة شهر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢٠٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ذُكِر لنا: أنّه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخًا؛ يوسف بأرض مصر، ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمان طويل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٥.]]. (ز) ٣٨٢٠٥- عن محمد بن كعب القرظي، قال: وجَدَ ريحَه مِن مسيرة سبعة أيام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولما فصلت العير﴾ مِن مصر مُنَطَلِقةً إلى الشام وجد يعقوبُ ريح يوسف، فقال لبَنِي بنيه: ﴿إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٩٩) ٣٨٢٠٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾، قال: بلغنا: أنّه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخًا. وقال: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ وكان قد فارقه قبل ذلك سبعًا وسبعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٥.]]٣٤٥٤. (ز) ٣٤٥٤ علّق ابنُ عطية (٥/١٤٧) على قول ابن جريج بقوله: «وهذا قريب من الأول». يعني: قول ابن عباس من طريق ابن أبي هذيل. ٣٨٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما فصلت العير﴾ مِن مصر إلى كنعان ثمانين فرسخًا ﴿قال أبوهم﴾ يعقوب لبني بنيه: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا فصلتِ العِيرُ مِن مصر اسْتَرْوَحَ يعقوبُ ريحَ يوسف، فقال لِمَن عنده مِن ولده: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٦.]]. (ز) ٣٨٢١٠- عن أبي شريح، عن أبي أيوب الهوزني حدَّثه، قال: استأذَنَتِ الريحُ أن تأتي يعقوبَ بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعل، قال يعقوب: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٢. كما أخرج نحوه ١٣/٣٣٧ من طريق سعيد بن جبير.]]. (ز) ﴿لَوۡلَاۤ أَن تُفَنِّدُونِ ۝٩٤﴾ - تفسير ٣٨٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي الهذيل- في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾: تُسَفِّهون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٩، وابن جرير ١٣/٣٣٣، ٣٣٧، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٧ من طريق عبد الله بن أبي الهذيل. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد في الزهد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٢٦) ٣٨٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾، يقول: تُجَهِّلون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٠ من طريق العوفي، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿لولا أن تفندون،﴾، قال: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩.]]. (ز) ٣٨٢١٥- قال عطاء بن يسار: تُضَعِّفون[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٥.]]. (ز) ٣٨٢١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: تُسَفِّهون[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٤٦، وابن جرير ١٣/٣٣٧.]]. (ز) ٣٨٢١٧- قال ابن جُرَيج: بلغني عن مجاهد، قال: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩.]]. (ز) ٣٨٢١٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: تُهَرِّمون؛ تقولون: قد ذهب عقلُك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأَخرج أوله ابن جرير ١٣/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨ من طريق أبي يحيى، كذلك أخرج آخره ابن جرير ١٣/٣٣٨ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٨/٣٢٧) ٣٨٢١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد، وجُوَيْبِر- قال: لولا أن تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩.]]. (ز) ٣٨٢٢٠- قال الضحاك بن مزاحم: تُهَرِّمون، فتقولون: شيخ كبير قد خرف، وذهب عقلُه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٥، وتفسير البغوي ٤/٢٧٥.]]. (ز) ٣٨٢٢١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: تُهَرِّمون[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٤٦ من طريق أبي مودود، وابن جرير ١٣/٣٤٠.]]. (ز) ٣٨٢٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لولا أن تفندون﴾، يقول: لولا أن تُسَفِّهون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٨.]]. (ز) ٣٨٢٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: لولا أن تُسَفِّهون؛ تُهَرِّمون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٨.]]. (ز) ٣٨٢٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: لولا أن تُكذِّبون؛ لولا أن تُسَفِّهون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٧، ٣٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨.]]. (ز) ٣٨٢٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لولا أن تُهَرِّمون، وتُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩.]]. (ز) ٣٨٢٢٦- عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾، قال: لولا أن تُحَمِّقُون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٢٨) ٣٨٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أن تفندون﴾، يعني: لولا أن تُجَهِّلون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لولا أن تفندون﴾، يقول: لولا أن تُضَعِّفوني[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩.]]. (ز) ٣٨٢٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: المُفَنَّد: الذي ليس له عقل. يقولون: لا يعقل. قال: وقال الشاعر: مهلًا فإنّ مِن العقول مُفَنَّدا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨ من طريق أصبغ.]]٣٤٥٥. (٨/٣٢٨) ٣٤٥٥ اختُلِف في قوله تعالى: ﴿لولا أن تفندون﴾ على أقوال: الأول: تسفهون. الثاني: تكذبون. الثالث: تهرمون. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٣٦-٢٤١ بتصرف) العموم، فقال: "وأمّا قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ فإنه يعني: لولا أن تعنفوني، وتعجزوني، وتلوموني، وتكذبوني، ومنه قول الشاعر: يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمري بمردود ويقال: أفند فلانًا الدهر، وذلك إذا أفسده«. ثم ذكر اختلاف السلف في هذا، ثم قال مستندًا إلى اللغة:»وقد بَيَّنّا أنّ أصل التفنيد: الإفساد، وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد؛ لأنّ أصل ذلك كله الفساد، والفساد في الجسم: الهرم وذهاب العقل، والضعف، وفي الفعل الكذب، واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية: يا عاذلي دعا الملام وأَقْصِرا طال الهوى وأَطَلْتُما التَّفْنِيدا يعني: الملامة، فقد تبين إذ كان الأمرُ على ما وصفنا أنّ الأقوال التي قالها مَن ذكرنا قوله في قوله: ﴿لولا أن تفندون﴾ على اختلاف عباراتهم عن تأويله متقاربة المعاني، محتمل جميعها ظاهر التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليل على أنه معني به بعض ذلك دون بعض". وبنحوه رجح ابنُ عطية (٥/١٤٨-١٤٩)، وأضاف: «والتفنيد يقع إما لجهل المُفَنَّد، وإما لِهَوًى غلبه، وإما لكذبه، وإما لضعفه وعجزه لذهاب عقله وهرمه، فلهذا فسّر الناس التفنيد في هذه الآية بهذه المعاني، ومنه قوله ﵇: «أو هرمًا مفندًا»». ثم ذكر أقوال السلف، ثم قال: «والذي يشبه أن تفنيدهم ليعقوب إنما كان لأنهم كانوا يعتقدون أن هواه قد غلبه في جانب يوسف».

يوسف 12:95

﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِی ضَلَـٰلِكَ ٱلۡقَدِیمِ ۝٩٥﴾ - تفسير ٣٨٢٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾، يقول: خَطَئِك القديم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٢٨) ٣٨٢٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لفي ضلالك القديم﴾، يقول: جنونك القديم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨.]]. (٨/٣٢٨) ٣٨٢٣٢- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة- في قول الله: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾، قال: عقوقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨.]]. (ز) ٣٨٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾، أي: مِن حُبِّ يوسف لا تنساه ولا تَسْلاه. قالوا لوالدهم كلمةً غليظة، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم، ولا لنبيِّ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٨-٢١٩٩ من طريق سعيد بن بشير.]]٣٤٥٦. (ز) ٣٤٥٦ بيّن ابنُ عطية (٥/١٤٩) أنّ الضلال في الآية يُراد به: «الانتكاف والتحير، وليس هو بالضلال الذي هو في العرف ضد الرشاد؛ لأنّ ذلك مِن الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به». ثم بيّن أن قتادة وابن عباس تأولاه على معنى الضلال الذي هو ضد الرشاد الذي ردَّه، فقال: «وقد تأول بعض الناس على ذلك، ولهذا قال قتادة ﵀: قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله ﵇. وقال ابن عباس: المعنى: لفي خطئك». ٣٨٢٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال له بنو بنيه: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ في شأن يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩.]]. (٨/١٩٩) ٣٨٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ بنو بنيه: ﴿تالله﴾ واللهِ، ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾ مثل قوله: ﴿إنا إذا لفي ضلال وسعر﴾ [القمر:٢٤] يقول: في شقاء وعناء. يعني: في شقاء مِن حُبِّ يوسف وذكره فما تنساه، وقد أتى عليه أربعون سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٣٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لفي ضلالك القديم﴾، قال: حُبِّك القديم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٣.]]. (٨/٣٢٨) ٣٨٢٣٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾، أي: إنّك لَمِن ذِكْرِ يوسف في الباطل الذي أنت عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩.]]. (ز) ٣٨٢٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾، قال: يعنون: حُزْنه القديم على يوسف. و﴿لفي ضلالك القديم﴾: لفي خطئك القديم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٣.]]. (ز) ٣٨٢٣٩- عن سفيان -من طريق أبي أحمد- ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾، قال: مِن حُبِّك ليوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٢.]]٣٤٥٧. (ز) ٣٤٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٤٢-٣٤٣) غير قول سفيان، وعبد الرحمن بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، وابن عباس.

يوسف 12:96

﴿فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٩٦﴾ - قراءات ٣٨٢٤٠- قال سفيان بن عيينة: وكان ابن مسعود يقرأ: (وجَآءَ البَشِيرُ مِن بَيْنِ يدَيِ العَيْرِ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/٢٨٠.]]. (٨/٣٢٩) ﴿فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ﴾ - تفسير ٣٨٢٤١- قال عبد الله بن مسعود: جاء البشير بين يدي العير[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٦، وتفسير البغوي ٤/٢٧٦.]]. (ز) ٣٨٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلما أن جاء البشير﴾، قال: البشير: البريد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٣-٣٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩.]]. (٨/٣٢٨) ٣٨٢٤٣- قال عبد الله بن عباس: حمله يهوذا، وخرج حافيًا حاسِرًا يعدو، ومعه سبعة أرغفة، لم يستوفِ أكلَها حتى أتى أباه، وكانت المسافة ثمانين فرسخًا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٦، وتفسير البغوي ٤/٢٧٦.]]. (ز) ٣٨٢٤٤- قال عبد الله بن عباس: البشير مالِك بن ذُعْرٍ، مِن أهل مدين[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٦.]]. (ز) ٣٨٢٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما أن جاء البشير﴾، قال: البشير يهوذا بن يعقوب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٩) ٣٨٢٤٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فلما أن جاء البشير﴾، قال: البريد هو يهوذا بن يعقوب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ ٨/٣٢٩ بلفظ: البريد.]]. (ز) ٣٨٢٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقال يهوذا: أنا ذهبتُ بالقميص إلى يعقوب وهو مُتَلَطِّخ بالدماء، وقلت: إنّ يوسف قد أكله الذئب. وأنا اليوم أذهبُ بالقميص، وأُخْبِرُه أنّ يوسف حَيٌّ، فأُفْرِحه كما أحْزَنتُه. فهو كان البشير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦.]]. (٨/١٩٩) ٣٨٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه﴾، فلما أتاه البشير، وهو الذي ذهب بالقميص الأول الذي كان عليه الدم، وألقى القميص على وجه يعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٤٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فلما أن جاء البشير﴾، قال: يهوذا بن يعقوب كان البشير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٤.]]. (ز) ٣٨٢٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ ألقى القميص على وجهه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٦.]]. (ز) ٣٨٢٥١- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر-: البشير هو يهوذا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩.]]. (٨/٣٢٩) ﴿أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٩٦﴾ - تفسير ٣٨٢٥٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: رجع إليه بصرُه بعد العمى، والقوة بعد الضعف، والشباب بعد الهرم، والسرور بعد الحزن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٦.]]. (ز) ٣٨٢٥٣- عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ يعقوب ﵇ لَقِي ملكَ الموت، فقال: هل قبضتَ نفسَ يوسف فيمن قبضتَ؟ قال: لا. فعند ذلك قال: ﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٠) ٣٨٢٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ وهو يهوذا، ألقى القميص على وجهه، ﴿فارتد بصيرًا﴾. قال يعقوب لبنيه: ﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦.]]. (٨/١٩٩) ٣٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ألقى القميصَ على وجه يعقوب، ﴿فارتد﴾ يعني: فرجع ﴿بصيرا﴾ بعد البياض، ﴿قال﴾ يعقوب: يا بني، ﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾؟! وذلك أنّ يعقوب قال لهم: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ مِن تحقيق رؤيا يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]٣٤٥٨. (ز) ٣٤٥٨ ذكر ابنُ عطية (٥/١٥٠) في قوله:﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ احتمالين، فقال: «قوله: ﴿إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهذا -والله أعلم- هو انتظاره لتأويل الرؤيا، ويحتمل أن يشير إلى حسن ظنه بالله تعالى فقط». ﴿أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٢٥٦- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسّان- قال: لَمّا أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص قال: على أي دِين خلَفت يوسف؟ قال: على الإسلام. قال: الآن تَمَّت النِّعمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩.]]. (٨/٣٣٠) ٣٨٢٥٧- عن الحسن البصري، قال: لَمّا جاء البشير إلى يعقوب ﵇ قال: ما وجدتُّ عندنا شيئًا، وما اختبزنا منذ سبعة أيام، ولكن هوَّن الله عليكَ سكرةَ الموت[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٢٩) ٣٨٢٥٨- عن لقمان الحنفي -من طريق جعفر بن سليمان- قال: بَلَغَنا: أنّ يعقوب ﵇ لَمّا أتاه البشير قال له: ما أدري ما أُثِيبُك اليوم، ولكن هوَّن اللهُ عليك سكرة الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٣٢٩) ٣٨٢٥٩- عن عمر بن يونس اليمامي، قال: بلغني: أنّ يعقوب كان أحبَّ أهل الأرض إلى مَلَك الموت، وأنّ مَلَك الموت استأذن ربَّه في أن يأتي يعقوب، فأذن له، فجاءه، فقال له يعقوب: يا مَلَك الموت، أسألك بالذي خلقك، هل قبضتَ نفس يوسف في مَن قبضتَ مِن النفوس؟ قال: لا. قال له مَلَك الموت: يا يعقوب، ألا أُعَلِّمُك كلمات، لا تسأل الله شيئًا إلا أعطاك؟ قال: بلى. قال: قل: يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدًا، ولا يُحصيه غيرك. فدعا بها يعقوبُ في تلك الليلة، فلم يطلع الفجر حتى طُرِح القميصُ على وجهه فارْتَدَّ بصيرًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨ عن أبي عبد الله السلمي قال: سمعت يحيى بن سليم عمن ذكره.]]. (٨/٣٣١)

يوسف 12:97

﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَاۤ إِنَّا كُنَّا خَـٰطِـِٔینَ ۝٩٧﴾ - تفسير ٣٨٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين﴾ في أمر يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز)

يوسف 12:98

﴿قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّیۤۖ﴾ - تفسير ٣٨٢٦١- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ سُئل: لِمَ أخَّر يعقوبُ بنيه في الاستغفار؟ قال: «أخَّرَهم إلى السَّحَر؛ لأنّ دعاء السَّحَر مُستجاب»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٢/٦٣٤ (٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ وابن مردويه، من طريق جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عباس به. وجويبر ضعيف في الرواية، وقوّاه بعض الأئمة في التفسير، ينظر: تهذيب التهذيب ٢/١٢٤.]]. (٨/٣٣٢) ٣٨٢٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ في قصِّه: «قولُ أخي يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٨ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٥/٢٥٧. قال ابن كثير ٨/٧٢: «وهذا غريب من هذا الوجه، وفي رفعه نظر».]]. (٨/٣٣٢) ٣٨٢٦٣- عن ابن عباس، قال: جاء علي بن أبى طالب إلى رسول الله ﷺ، فقال: بأبي أنت وأمي، تَفَلَّتَ هذا القرآنُ مِن صدري، فما أجدني أقدر عليه؟ فقال له رسول الله ﷺ: «يا أبا الحسن، أفلا أُعَلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بِهِنَّ، وينفع اللهُ بِهِنَّ مَن عَلَّمتَه، ويثبت ما تعلَّمْتَ في صدرك؟». قال: أجل، يا رسول الله، فعَلِّمني. قال: «إذا كانت ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير فإنّه ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾. يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة ...» الحديث[[أخرجه الترمذي ٦/١٦٦-١٦٩ (٣٨٨٦)، والحاكم ١/٤٦١ (١١٩٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢١ (١٥٧٥) في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشي: «محمد بن إبراهيم القرشي عن أبي صالح، مجهولان جميعًا بالنقل، والحديث غير محفوظ»، ثم ذكر الحديث فقال: «ورواه سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، عن ابن عباس: القصة. ليس يرجع مِن هذا الحديث إلى صحته، وكلا الحديثين ليس له أصل ولا يتابع عليه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٤٠: «قال الدارقطني: تفرد به هشام عن الوليد. قال المصنف: قلت: أما الوليد فقال علماء النقل: كان يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع والزهري، فيُسْقِط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم، وبعد هذا فأنا لا أتهم به إلا النقاش شيخ الدارقطني. قال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النقاش يكذب. وقال البرقاني: كل حديثه منكر. وقال الخطيب: أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٣٤-٢٣٦ (٢٢٢٦): «طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدًّا». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/٩: «هذا عندي موضوع». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٩٤: «في المتن غرابة، بل نكارة». وقال السيوطي في اللآلئ ٢/٥٥: «لا يصح». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/١١١: «ولا يصح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٣٨٢-٣٨٤ (٣٣٧٤): «منكر».]]. (٨/٣٣٢) ٣٨٢٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُحارب بن دِثار- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، قال: إنّ يعقوب أخَّر بنيه إلى السَّحَرِ[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٤ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠، والطبراني (٤٥٤٨). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٣٢) ٣٨٢٦٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، قال: أخَّرَهم إلى السَّحَر، وكان يُصَلِّي بالسَّحَر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٣٣٢) ٣٨٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، قال: أخَّرَهم إلى السَّحَر[[تفسير الثوري ص١٤٧.]]. (ز) ٣٨٢٦٧- عن إبراهيم النخعي= (ز) ٣٨٢٦٨- وسعيد بن جبير= (ز) ٣٨٢٦٩- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٨٢٧٠- وأبي جعفر محمد بن علي= (ز) ٣٨٢٧١- وقتادة بن دعامة= (ز) ٣٨٢٧٢- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠.]]. (ز) ٣٨٢٧٣- قال طاووس بن كيسان: أخَّرَ الدُّعاء إلى السَّحَر مِن ليلة الجمعة، فوافق ليلة عاشوراء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٧، وتفسير البغوي ٤/٢٧٧.]]. (ز) ٣٨٢٧٤- قال عامر الشعبي، ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾، قال: أسأل يوسف؛ إن عفا عنكم أستغفر لكم ربي[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٧، وتفسير البغوي ٤/٢٧٧.]]. (ز) ٣٨٢٧٥- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام- في قول يعقوب لبنيه: ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾، قال: أخَّرهم إلى السَّحَر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠.]]٣٤٥٩. (ز) ٣٤٥٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٥٠-١٥١) أنّ يعقوب أخَّر استغفاره لبنيه إلى السحر، ثم علّق بقوله: «ويقوي هذا التأويل قول النبي ﷺ: «ينزل ربنا كل ليلة إذا كان الثلث الآخر إلى سماء الدنيا، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟» الحديث. ويقويه قوله تعالى: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ [آل عمران:١٧]». ٣٨٢٧٦- قال وهب بن مُنَبِّه: كان يستغفر لهم كلَّ ليلة جمعة في نيِّف وعشرين سنة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٧، وتفسير البغوي ٤/٢٧٧.]]. (ز) ٣٨٢٧٧- عن عمرو بن قيس [الملائي] -من طريق خلاد الصَّفّار- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، قال: في صلاة الليل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٧-٣٤٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٤) ٣٨٢٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أبوهم: إنِّي ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ سَحَرًا مِن الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾، قال: أخَّر ذلك إلى السَّحَر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤٨.]]. (ز) ٣٨٢٨٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾ إلى قوله: ﴿إن شاء الله ءامنين﴾، قال هو: سوف أستغفر لكم ربى إن شاء الله. وبيَّن هذا وبين ذاك ما بينه. قال: وهذا مِن تقديم القرآن وتأخيره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وسيأتي الأثر مع تعليق المفسرين على مضمونه في خاتمة الآية التالية.]]. (٨/٣٣٧) ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ۝٩٨﴾ - تفسير ٣٨٢٨١- عن سعيد بن جبير-من طريق عطاء بن دينار- قوله:﴿الغفور﴾يعني: غفور الذنوب، ﴿الرحيم﴾ يعني: رحيم بالمؤمنين [[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠.]]. (ز) ٣٨٢٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه هو الغفور﴾ للذنوب، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ ۝٩٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٢٨٣- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرقاشي- قال: إنّ الله لَمّا جمع ليعقوب شملَه ببنيه، وأقَرَّ عينه؛ خلا ولدُه نَجِيًّا، فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقي منكم الشيخ، وما لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى. قالوا: فيغرُّكم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربكم؟ واستقام أمرُهم على أن أتوا الشيخ، فجلسوا بين يديه ويوسفُ إلى جنب أبيه قاعد، قالوا: يا أبانا، أتيناك في أمرٍ لم نأتك في مثله قط، ونزل بنا أمرٌ لم ينزل بنا مثله. حتى حرَّكوه -والأنبياء أرحم البرية-، فقال: ما لكم يا بَنِيَّ؟ قالوا: ألستَ قد علمتَ ما كان مِنّا إليك، وما كان مِنّا إلى أخينا يوسف؟ قالا: بلى. قالوا: أفلستما قد عفوتما؟ قالا: بلى. قالوا: فإنّ عفوكما لا يُغني عنّا شيئًا إن كان الله لم يَعْفُ عنّا. قال: فما تريدون يا بَنِيَّ؟ قالوا: نريد أن تدعو الله، فإذا جاءك الوحيُ مِن عند الله بأنّه قد عفا عمّا صنعنا قرَّت أعينُنا، واطمأنّت قلوبُنا، وإلا فلا قُرَّة عين في الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخ، فاستقبل القبلة، وقام يوسفُ خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذِلَّةً خاشعين. فدعا، وأمَّن يوسف، فلم يُجَب فيهم عشرين سنة، حتى إذا كان رأسُ العشرين نزل جبريل على يعقوب ﵉، فقال: إنّ الله بعثني أُبَشِّرك بأنّه قد أجاب دعوتَك في ولدك، وأنّه قد عفا عمّا صنعوا، وأنّه قد اعتقد مواثيقَهم مِن بعدك على النُّبُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٧-٣٦٨.]]. (٨/٣٣٥) ٣٨٢٨٤- عن الحسن البصري، قال: لَمّا جمع اللهُ ليعقوب بنيه قال ليوسف: يا يوسف، حدَّثني ما صنع بك إخوتك؟ قال: فابتدأ يُحَدِّثه، فغُشِي عليه جزعًا، فقال: يا أبت، إنّ هذا مِن أهون ما صنعوا بي. فقال لهم يعقوب: يا بَنِيَّ، أما لكم موقف بين يدي الله تخافون أن يسألكم عما صنعتم! قالوا: يا أبانا، قد كان ذاك، فاستغفِر لنا. وقال: وقد كان اللهُ -تبارك وتعالى- عَوَّد يعقوب إذا سأله حاجة أن يُعطيَّها إيّاه في أول يوم أو في الثاني أو الثالث لا محالة، فقال: إذا كان السَّحَرُ فأفيضوا عليكم مِن الماء، ثم البَسُوا ثيابكم التي تَصُونُونها، ثم هلموا إلَيَّ. ففعلوا، فجاءوا، فقام يعقوب أمامهم، ويوسف خلفه، وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس، لم تنزل عليهم التوبة، ثم اليوم الثاني، ثم اليوم الثالث، فلمّا كانت الليلة الرابعة ناموا، فجاءهم يعقوب، فقال: يا بَنِيَّ، نمتم واللهُ عليكم ساخط؟! فقوموا. فقام، وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى الله الحاجة، فأوحى الله إلى يعقوب: إنِّي قد تبت عليهم، وقبِلْتُ توبتَهم. قال: يا ربِّ، النُّبُوَّة. قال: قد أخذتُ ميثاقَهم في النبيين[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٦) ٣٨٢٨٥- عن أبي عمران الجَوني -من طريق جعفر بن سليمان- قال: واللهِ، لو كان قتلُ يوسف مضى لأدخلهم اللهُ النارَ كُلَّهم، ولكن الله -جلَّ ثناؤه- أمسك نفس يوسف ليبلغ فيه أمره، ورحمة لهم. ثم يقول: واللهِ، ما قصَّ الله نبأهم يُعَيِّرهم بذلك؛ إنهم لَأنبياء مِن أهل الجنة، ولكن الله قصَّ علينا نبأهم لئلا يَقْنَطَ عبدُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٨-٣٦٩.]]. (٨/٣٣٨) ٣٨٢٨٦- عن ابن عائشة، قال: ما تِيبَ على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة، وكان أبوهم بين أيديهم، فما تِيبَ عليهم حتى نزل جبريلُ، فعلَّمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين، لا تقطع رجاءنا، يا غياث المؤمنين، أغِثنا، يا مانع المؤمنين، امنعنا، يا مُحبَّ التوابين، تُب علينا. قال: فأخَّرَه إلى السَّحَر، فدعا به، فتِيب عليهم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٦) ٣٨٢٨٧- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهب-: أنّ يعقوب وإخوة يوسف أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما فعل إخوة يوسف بيوسف، لا يُقْبَل ذلك منهم، حتى لقي جبريلُ يعقوبَ، فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين، لا تُخَيِّبْ رجائي، ويا غوث المؤمنين، أغِثْنِي، ويا عَوْن المؤمنين، أعِنِّي، يا حبيب التوابين، تُبْ عَلَيَّ. فاستُجِيب لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠.]]. (٨/٣٣٧)

يوسف 12:99

﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ﴾ - تفسير ٣٨٢٨٨- عن أبي هريرة، قال: دخل يعقوبُ مصرَ في مُلْك يوسف، وهو ابن مائة وثلاثين سنة، وعاش في مُلْكه ثلاثين سنة، ومات يوسف وهو ابن مائة وعشرين سنة. قال أبو هريرة: وبلغني: أنّه كان عمر إبراهيم خليل الله مائةً وخمسة وتسعين سنة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٨) ٣٨٢٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما دخلوا﴾، يعني: يعقوب وأهله أرضَ مصر ﴿على يوسف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ﴿ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٨٢٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ءاوى إليه أبويه﴾، قال: أبوه وأمه، ضَمَّهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٨) ٣٨٢٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾؛ قال: أبوه، وخالته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١.]]. (٨/٢٠٠) ٣٨٢٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿آوى﴾ يعني: ضَمَّ ﴿إليه أبويه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٢٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾، قال: أباه، وأُمَّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٢.]]. (ز) ﴿وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ ۝٩٩﴾ - تفسير ٣٨٢٩٤- قال عبد الله بن عباس: إنّما قال: ﴿آمنين﴾ لأنّهم فيما خلا كانوا يخافون ملوكَ مصر، ولا يدخلون مصر؛ إلا بجوارهم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٨.]]. (ز) ٣٨٢٩٥- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾، قال: يعني به: مصر فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١.]]. (ز) ٣٨٢٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ حملوا أهلهم وعيالهم، فلمّا بلغوا مصر كلَّم يوسفُ الملِكَ الذي فوقه، فخرج معه هو والملكُ يَتَلَقَّوْنَهم، فلمّا لَقِيَهم قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٠ بلفظ: ... يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٠-٢٢٠١.]]. (٨/١٩٩-٢٠٠) ٣٨٢٩٧- عن ثابت بن أسلم البُناني، قال: لَمّا قدِم يعقوبُ على يوسف تلقّاه يوسف على العجل، ولبس حلية الملوك، وتلقّاه فرعون إكرامًا ليوسف، فقال يوسف لأبيه: إنّ فرعون قد أكرمنا، فقُل له. فقال له يعقوب: لقد بُورِكتَ، يا فرعون[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٣) ٣٨٢٩٨- عن فَرقدٍ [السبخي] -من طريق جعفر بن سليمان- قال: لَمّا بعث يوسفُ القميصَ إلى يعقوب أخذه، فشَمَّه، ثم وضعه على بصره، فردَّ الله عليه بصره، ثم حمَلوه إليه، فلمّا دخلوا ويعقوب مُتَّكِئٌ على ابنٍ له يقال له: يهوذا؛ استقبله يوسف ﵇ في الجنود والناس، فقال يعقوب: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا، يا أبت، ولكن هذا ابنك يوسف. قيل له: إنّك قادم. فتَلَقّاك في أهل مملكته والناس. فلمّا لَقِيَه ذهب يوسفُ ليبدأه بالسلام، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل[[جاء في عبارة الدر وابن أبي حاتم: ليعلم أنّ يعقوب أكرم على الله منه.]]، فاعتنقه، وقبَّله، وقال: السلام عليك، أيُّها الذّاهِب بالأحزان عَنِّي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢١٩٦-٢١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٠) ٣٨٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ مِن الخوف، فدخل منهم اثنان وسبعون إنسانًا مِن ذكر وأنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٣٠٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾ إلى قوله: ﴿إن شاء الله ءامنين﴾، قال هو: سوف أستغفر لكم ربى إن شاء الله. وبين هذا وبين ذاك ما بينه. قال: وهذا مِن تقديم القرآن وتأخيره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، ونقل عن أبي عبيد قوله: ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله: ﴿إن شاء الله﴾ من كلام يعقوب حين قال لهم: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾. استثنى فقال: ﴿إن شاء الله﴾، وليس من كلام يوسف حين قال: ادخلوا مصر.]]٣٤٦٠. (٨/٣٣٧) ٣٤٦٠ اختُلِف في وقت قول يوسف: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ على قولين: الأول: أنّ يوسف قال لهم هذا قبل دخولهم مصر، وذلك حين استقبلهم على مشارفها. وهو قول السدي. الثاني: أنّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم. هذا قول ابن جريج. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٥١) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى ظاهر ترتيب الكلام في الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أنّ يوسف قال ذلك لأبويه ومَن معهما مِن أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم؛ لأنّ ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة». وانتقد ابنُ عطية (٥/١٥٢) قول ابن جريج بقوله: «وفي هذا التأويل ضعف». ولم يذكر مستندًا. ووافقهما ابنُ كثير (٨/٧٣)، وانتقد القول الأول أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وفي هذا نظر أيضًا؛ لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله: ﴿آوى إليه أخاه﴾ وفي الحديث: «من آوى محدثا»». ثم قال: «وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه: ﴿ادخلوا مصر﴾ وضمَّنه: اسكنوا مصر ﴿إن شاء الله آمنين﴾ أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط». وقال ابنُ القيم (٢/٧٦): «لعلَّه إنما قالها عند تلقيه لهم، ويكون دخولهم عليه في منزل اللقاء، فقال لهم حينئذ: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ فهذا محتمل. وإن كان إنما قال لهم ذلك بعد دخولهم عليه في دار مملكته فالمعنى: ادخلوها دخول استيطان واستقرار آمنين إن شاء الله». ﴿وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ ۝٩٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٣٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاث وستون إنسانًا، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف. قال إسرائيل في حديثه: ستمائة ألف وسبعون ألفًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٣.]]. (ز) ٣٨٣٠٢- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي إسحاق- قال: دخل أهلُ يوسف مصر وهم ثلاثمائة وتسعون مِن بين رجل وامرأة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٣. وفي تفسير البغوي ٤/٢٧٧: كانوا ثلاثة وتسعين.]]. (ز) ٣٨٣٠٣- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: اجتمع آلُ يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانًا، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وخرجوا مِن مصر يوم أخرجهم فرعون وهم ستمائة ألف ونَيِّف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٢.]]. (ز) ٣٨٣٠٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد، عن أبيه- قال: دخلوا -يعني: يعقوب وولده- مصرَ وهم اثنان وسبعون إنسانًا ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلًا سوى الذُّرِّيَّة والهرمى والزَّمْنى، وكانت الذُّرِّيَّة ألف ألف ومائتا ألف سوى المُقاتِلة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٠.]]. (ز) ٣٨٣٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: خرج يعقوبُ إلى يوسف بمصر في اثنين وسبعين مِن ولده وولد ولده، فخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١.]]. (ز) ٣٨٣٠٦- عن سفيان الثوري، قال: لَمّا التقى يوسفُ ويعقوبُ عانق كلُّ واحد منهما صاحبَه وبكى. فقال يوسف: يا أبتِ، بكيت عَلَيَّ حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامةَ تجمعُنا؟! قال: بلى، يا بُنَيَّ، ولكن خشيت أن يُسْلَب دينُك فيُحال بيني وبينك[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير الثعلبي ٥/٢٥٧، وتفسير البغوي ٤/٢٧٧.]]. (٨/٣٤٣)

يوسف 12:100

﴿وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٨٣٠٧- عن الحسن البصري: هو أبوه وأمُّه، وكانت حَيَّة[[تفسير البغوي ٤/٢٧٨.]]. (ز) ٣٨٣٠٨- عن الحسن البصري: نَشَرَ اللهُ راحيلَ أُمَّ يوسف مِن قبرها حتى سجدت تحقيقًا للرُّؤيا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٩.]]. (ز) ٣٨٣٠٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عمر بن عبد الرحمن بن مُهْرِب- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: أبوه وخالته، وكانت تُوفِّيَت أمُّ يوسف في نفاس أخيه بنيامين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٨) ٣٨٣١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ءاوى إليه أبويه﴾، قال: أبوه وأُمُّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٨) ٣٨٣١١- عن إسماعيل السُّدِّيّ- من طريق أسباط- قال: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾؛ قال: أبوه وخالته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١.]]. (٨/٢٠٠) ٣٨٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع﴾ يوسفُ ﴿أبويه على العرش﴾ يعني: على السرير، وجعل أحدَهما عن يمينه، والآخرَ عن يساره، وكانت أمُّه راحيل قد ماتت، وخالته تحت يعقوب ﵇، وهي التي رفعها على السرير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٣١٣- قال محمد بن إسحاق: رفع اسمَهما[[تفسير الثعلبي ٥/٢٥٩. في مطبوعة (دار التفسير): أيديهما.]]. (ز) ٣٨٣١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾، قال: أباه وأُمَّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٣١٥- عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سألتُ [عبد الرحمن] بن زيد بن أسلم عن قول الله تعالى: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، فقلت: أبَلَغَك أنّها خالته؟ قال: قال ذلك بعض أهل العلم، يقولون: إنّ أُمَّه ماتت قبل ذلك، وإنّ هذه خالته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٤.]]. (ز) ٣٨٣١٦- عن سفيان بن عيينة، ﴿ورفع أبويه﴾، قال: كانت الخالة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٦١. (٨/٣٣٩) ٣٤٦١ اختُلِف في المراد بـ﴿أبويه﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد: أبوه وخالته. الثاني: أن المراد: أبوه وأمه. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٥٢) مستندًا إلى الأشهر في اللغة القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق؛ لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في أبوين، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها». وبنحوه ابنُ عطية (٥/١٥١)، وكذا ابنُ كثير (٨/٧٣). وزاد ابنُ عطية قولًا آخر عن الزهراوي: أنّ المراد أبوه وجدته. ﴿عَلَى ٱلۡعَرۡشِ﴾ - تفسير ٣٨٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: السَّرير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٩) ٣٨٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: العرش: السرير. وفي موضع آخر: إنّما سمي العرشُ عرشًا لارتفاعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١.]]. (ز) ٣٨٣١٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: لقد اهْتَزَّ العرشُ لِحُبِّ لقاء الله سعدًا. قال: إنما يعني السرير. قال: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾. قال: تَفَسَّخَت أعواده[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٠/٣٧٦ (٣٧٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠١-٢٢٠٢.]]. (ز) ٣٨٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: السَّرير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٣٩) ٣٨٣٢١- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: العرش: السرير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٣٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: سريره[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٨ من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٣٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ورفعهما ﴿على العرش﴾، قال: السرير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٠٠) ٣٨٣٢٤- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: مجلسه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢.]]. (ز) ٣٨٣٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفع﴾ يوسفُ ﴿أبويه على العرش﴾ يعني: على السرير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٠.]]. (ز) ٣٨٣٢٦- عن سفيان الثوري، ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: على السرير[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٤ من طريق أبي أحمد.]]. (ز) ٣٨٣٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، قال: مجلسه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم، وفيه عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه، كما تقدم.]]. (٨/٣٣٩) ﴿عَلَى ٱلۡعَرۡشِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٣٢٨- عن محمد بن إسحاق، قال: إنّ أبا بكر لَمّا حدَّث نفسَه بأن يغزو الروم فلم يُطْلِع عليه أحدًا، إذ جاءه شُرَحْبيل بن حَسَنَة، فجلس إليه، فقال: يا خليفةَ رسول الله، أتُحَدِّثُ نفسَك أنّك تبعثُ إلى الشام جُندًا؟ فقال: نعم، قد حدَّثْتُ نفسي بذلك، وما أطْلَعْتُ عليه أحدًا، وما سألتني عنه إلا لشيء. قال: أجل، إنِّي رأيت -يا خليفة رسول الله- فيما يرى النائمُ كأنّك تمشي في الناس فوق خَرْشَفَةٍ[[الأرض الغليظة. لسان العرب (خرشف).]] مِن الجبل، ثم أقبلتَ تمشي حتى صعدت قُنَّةً[[قُنَّةُ الجبل وقُلَّتُه: أعلاه. لسان العرب (قنن).]] من القِنان العالية، فأَشْرَفْتَ على الناس ومعك أصحابك، ثم إنّك هبطت مِن تلك القِنان إلى أرض سهلة دَمِثَةٍ فيها الزَّرع والقرى والحصون، فقلتَ للمسلمين: شُنُّوا الغارةَ على أعداء الله، وأنا ضامِنٌ لكم بالفتح والغنيمة. فشدَّ المسلمون، وأنا فيهم معي راية، فتوجهت بها إلى أهل قرية، فسألوني الأمان، فأمَّنتُهم، ثم جئتُ فأجدُك قد انتهيتَ إلى حصن عظيم، ففَتَحَ اللهُ لك، وأَلْقَوْا إليك السلم، ووضع اللهُ لك مجلسًا، فجلست عليه، ثم قيل لك: يفتح الله عليك وتُنصَر، فاشكر ربك، واعمل بطاعته. ثم قرأ: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر:١-٣]، ثم انتبهتُ. فقال له أبو بكر: نامت عيناك، خيرًا رأيتَ، وخيرًا يكون إن شاء الله. ثم قال: بَشَّرْتَ بالفتح، ونَعَيْتَ إلَيَّ نفسي. ثم دَمَعَتْ عينا أبي بكر، ثم قال: أمّا الخَرْشَفَة التي رأيتَنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القُنَّةِ العالية فأَشْرَفْنا على الناس؛ فإنّا نُكابِدُ مِن أمر هذا الجند والعدو مَشَقَّةً ويُكابِدونه، ثم نعلو بعدُ ويعلو أمرُنا، وأمّا نزولنا مِن القُنَّةِ العالية إلى الأرض السهلة الدَّمِثَة والزرع والعيون والقرى والحصون؛ فإنّا ننزل إلى أمر أسهل مِمّا كنا فيه مِن الخصب والمعاش، وأمّا قولي للمسلمين: شُنُّوا على أعداء الله الغارة فإنِّي ضامن لكم الفتح والغنيمة؛ فإنّ ذلك دُنُوُّ المسلمين إلى بلاد المشركين، وترغيبِي إيّاهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم، وأمّا الراية التي كانت معك فتوجهتَ بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمَّنتَهم؛ فإنّك تكون أحدَ أمراء المسلمين، ويفتح الله على يديك، وأمّا الحصن الذي فتح الله لي؛ فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأمّا العرش الذي رأيتني عليه جالسًا؛ فإنّ الله يرفعني ويضع المشركين، وقال الله -تبارك وتعالى- ليوسف: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾، وأمّا الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عَلَيَّ السورة؛ فإنّه نَعى إلَيَّ نفسي، وذلك أنّ النبي ﷺ نعى اللهُ إليه نفسَه حين نزلت هذه السورة، وعلم أنّ نفسَه قد نُعِيَت إليه. ثم سالتا عيناه، فقال: لَآمُرَنَّ بالمعروف، ولَأَنْهَيَنَّ عن المنكر، ولأجهدن فيمَن نزل أمر الله، ولَأُجَهِّزَنَّ الجنود إلى العادلين بالله في مشارق الأرض ومغاربها، حتى يقولوا: الله أحدٌ أحدٌ لا شريك له. أو يُؤَدُّوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، هذا أمرُ الله وسنةُ رسول الله ﷺ، فإذا تَوَفّاني الله ﷿ لا يجدني اللهُ عاجِزًا ولا وانِيًا ولا في ثواب المجاهدين زاهِدًا. فعند ذلك أمر الأمراء، وبعث إلى الشام البُعُوث[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٦١-٦٢.]]. (ز) ﴿وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ﴾ - تفسير ٣٨٣٢٩- عن عدي بن حاتم -من طريق تميم بن طرفة- في قوله: ﴿وخروا له سجدًا﴾، قال: كان تَحِيَّةَ مَن كان قبلكم، فأعطاكم اللهُ السلامَ مكانها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢.]]. (٨/٣٣٩) ٣٨٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وخروا له سجدًا﴾، يقول: ورفع أبويه عل السرير، وسَجَدا له، وسَجَدَ له إخوتُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٥.]]. (ز) ٣٨٣٣١- قال عبد الله بن عباس: خرُّوا لله ﷿ سُجَّدًا بين يدي يوسف[[تفسير البغوي ٤/٢٨٠.]]٣٤٦٢. (ز) ٣٤٦٢ ذكر ابنُ عطية (٥/١٥٢) نحو قول ابن عباس عن الحسن، فقال: «وقال الحسن: الضمير في ﴿له﴾ لله ﷿». وعلّق عليه قائلًا: «ورُدَّ على هذا القول». ٣٨٣٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانت تلك تحيتهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٥-٣٥٦.]]. (٨/٣٤٠) ٣٨٣٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخروا له سجدًا﴾، قال: كانت تحية مَن كان قبلكم السجود، بها يُحَيِّي بعضُهم بعضًا، وأعطى اللهُ هذه الأمة السلامَ تحيةَ أهل الجنة؛ كرامةً مِن الله عَجَّلها لهم، ونعمة منه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٨ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٣/٣٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٣٩) ٣٨٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخروا له سجدا﴾ أبوه، وخالته، وإخوته قبل أن يرفعهما على السرير في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ٣٨٣٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وخروا له سجدًا﴾، قال: بلغنا: أنّ أبويه وإخوته سجدوا ليوسف إيماءً برءوسهم؛ كهيئة الأعاجم، وكانت تلك تحيتهم كما يصنع ناسٌ اليوم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٥-٣٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٠) ٣٨٣٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: تَحَمَّل -يعني: يعقوب- بأهله حتى قدموا على يوسف، فلما اجتمع إلى يعقوب بنوه دخلوا على يوسف، فلمّا رأوه وقعوا له سجودًا -وكانت تلك تحية الملوك في ذلك الزمان-؛ أبوه وأمه وإخوته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٥.]]. (ز) ٣٨٣٣٧- عن سفيان الثوري، ﴿وخروا له سجدا﴾، قال: كانت تَحِيَّةً فيهم[[تفسير سفيان الثوري ص١٤٧. وأخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٥ من طريق أبي إسحاق.]]٣٤٦٣. (٨/٣٤٠) ٣٤٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٥٦) غير قول سفيان وما في معناه، وعلّق عليه قائلًا: "وإنما عنى من ذكر بقوله: إنّ السجود كان تحية بينهم. أنّ ذلك كان منهم على وجه الخُلُق، لا على وجه العبادة مِن بعضهم لبعض، ومما يدل على أنّ ذلك لم يزل مِن أخلاق الناس قديمًا على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض قول أعشى بني ثعلبة: فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ورفعنا العمارا". وقال ابنُ عطية (٥/١٥٢): «وأجمع المفسرون أنّ ذلك السجود -على أي هيئة كان- فإنّما كان تَحِيَّة لا عبادة». ٣٨٣٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخروا له سجدًا﴾، قال: ذلك السجود تَشْرِفَة، كما سجدت الملائكة تَشْرِفَة لآدم؛ وليس بسجود عبادة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٠) ٣٨٣٣٩- قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: هذه سجدة التحية لا سجدة العبادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ﴿وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ﴾ - تفسير ٣٨٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: وقال يوسف: ﴿يا أبت﴾ هذا السجودُ ﴿تأويل﴾ يعني: تحقيق ﴿رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ يعني: صِدْقًا، وكان بين رؤيا يوسف وبين تصديقها أربعون سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ﴿وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ﴾ - تفسير ٣٨٣٤١- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وجاء بكم من البدو﴾، قال: كانوا أهلَ بادية وماشية. وبلغنا: أنّ بينهم يومئذ ثمانين فرسخًا، وقد فارقه قبل ذلك ببضع وسبعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاء بكم من البدو﴾، قال: كان يعقوب وبنوه بأرض كنعان، أهل مواشٍ وبَرِّيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٤٣- عن علي بن أبي طلحة -من طريق أبي هريرة الحمصي- في قوله: ﴿وجاء بكم من البدو﴾، قال: مِن فلسطين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو﴾، كانوا أهلَ عمودٍ ومواشي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ٣٨٣٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان منزلُ يعقوبَ وولدِه -فيما ذكر لي بعض أهل العلم- بالعربات مِن أرض فلسطين ثغور الشام، وبعض يقول: بالأولاج من ناحية الشعب، وكان صاحبَ بادية، له إبل وشاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦١.]]. (ز) ٣٨٣٤٦- عن ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا شيخ لنا: أنّ يعقوب كان ببادية فلسطين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٢.]]. (ز) ﴿مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ﴾ - تفسير ٣٨٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد أن نزغ﴾ يعني: أزاغ ﴿الشيطان بيني وبين إخوتي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٠٠﴾ - تفسير ٣٨٣٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن ربى لطيفٌ لما يشاء﴾، قال: لطف ليوسف، وصنع له حين أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع مِن قلبه نَزْغَ الشيطان وتحريشَه على إخوته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾ حين أخرجه مِن السجن، ومِن البئر، وجمع بينه وبين أهل بيته بعد التفريق، فنَزَعَ مِن قلبه نَزْغَ الشيطان على إخوته بلُطفه، ﴿إنه هو العليم الحكيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٠٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٣٥٠- عن زياد يرفعه، قال: «لَبِث يوسف في العبودية بضعة وعشرين سنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٥١- عن حذيفة بن اليمان، قال: كان بينَ فِراق يوسفَ يعقوبَ إلى أن لَقِيَه سبعون سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٣٤٢) ٣٨٣٥٢- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: كان بين رؤيا يوسف وبين تأويلها أربعون سنة[[أخرجه أبى شيبة ١١/٨٢-٨٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٧)، وابن جرير ١٣/٣٥٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢، والحاكم ٤/٣٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٨٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابى، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٠) ٣٨٣٥٣- عن عثمان -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: كانت بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويله؛ قال: فذكر أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٧.]]. (ز) ٣٨٣٥٤- عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد -من طريق ضرار- قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة، وإليه ينتهي أقصى الرُّؤيا[[أخرجه ابن أبى شيبة ١١/٨٢، وابن جرير ١٣/٣٥٨، والبيهقي (٤٧٨١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٥٩: سبعون سنة.]]. (٨/٣٤٠) ٣٨٣٥٥- عن الحسن البصري، قال: كان بين الرؤيا والتأويل ثمانون سنة[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٨٤.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٥٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّ يوسف أُلْقِي في الجُبِّ وهو ابنُ سبع عشرة سنة، ولَقِي أباه بعد ثمانين سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة[[أخرجه ابن أبى شيبة ١١/٥٦٤، وأحمد في الزهد ص٨٠-٨١، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٩، وابن جرير ١٣/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢، والحاكم ٢/٥٧١، وفيه: وأُلْقِي في الجب وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: بينهما خمسة وثلاثون عامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: اثنتان وعشرون سنة[[تفسير البغوي ٤/٢٨٢.]]. (ز) ٣٨٣٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كان بينهما سبعٌ وسبعون سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٦٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذُكِر لي -والله أعلم-: أنّ غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة. قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأن يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة، ثم قبضه الله إليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦١.]]. (ز) ٣٨٣٦١- عن فضيل بن عياض -من طريق حسين بن علي- قال: كان بين فراق يوسف حِجرَ يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٩-٣٦٠، والحاكم ٢/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٦٢- عن أبي جعفر جَسر بن فرقد -من طريق سلمة- قال: كان بين أن فَقَد يعقوبُ يوسفَ إلى يوم رُدَّ عليه ثمانون سنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٥٩.]]. (ز) ﴿إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١٠٠﴾ - آثار مُتَمِّمَةٌ للقصة ٣٨٣٦٣- قال سعيد بن جبير: نُقِل يعقوبُ ﵇ في تابوت مِن ساج إلى بيت المقدس، فوافق ذلك اليوم الذي مات فيه العيصُ، فدُفِنا في قبر واحد، وكانا وُلِدا في بطن واحد، وكان عمرهما مائة وسبعًا وأربعين سنة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٠، وتفسير البغوي ٤/٢٨١.]]. (ز) ٣٨٣٦٤- عن ثابت بن أسلم البُناني، قال: لَمّا حضر يعقوبَ الموتُ قال ليوسف: إني أسألك خصلتين، وأُعطيك خصلتين؛ أسألك أن تعفو عن إخوتك ولا تُعاقبهم بما صنعوا بك، وأسألك إذا أنا مِتُّ أن تحملني فتدفنني مع آبائي إبراهيم وإسحاق، وأُعطيك أن تُغمضني عند الموت، وأن أُدخِل ابنين لك في الأسباط. فلمّا وضع يوسفُ يده على وجه أبيه ليُغمضه فتح عينيه، ثم قال: يا بُني، إنّ هذا مِن الأبناء للآباء عند الله عظيم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٣) ٣٨٣٦٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا حضر يعقوبَ الموتُ أوصى إلى يوسفَ أن يدفنه عند إبراهيم وإسحاق، فمات، فنفخ فيه المُرّ[[المُرُّ: دواء كالصَّبِر؛ سمي به لمرارته. النهاية (مرر).]]، ثم حمله إلى الشام. قال: فلما بلغوا إلى ذلك المكان أقبل عيصا أخو يعقوب، فقال: غلبني على الدعوة، فواللهِ، لا يغلبني على القبر، فأبى أن يتركهم أن يدفنوه، فلمّا احتبسوا قال هشام بن دان بن يعقوب -وكان هشام أصمَّ- لبعض إخوته: ما لِجَدِّي لا يُدْفَن؟ قالوا: هذا عمُّك يمنعه. قال: أرونيه أين هو؟ فلمّا رآه رفع هشام يده، فوَجَأ بها رأس العيص وجْأَةً سقطت عيناه على فخِذ يعقوب، فدُفِنا في قبر واحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٥.]]. (٨/٢٠٠) (ز) ٣٨٣٦٦- عن مالك بن دينار: أنّ يعقوب ﵇ لَمّا نُقِل قال لابنه يوسف ﵇: أدخِل يدك تحت صُلْبِي، فاحلِف لي بربِّ يعقوب لَتَدْفِنَنِّي مع آبائي؛ فإني قد أشركتهم في العمل، فأشْرِكْني معهم في قبورهم. فلمّا تُوُفِّي يعقوبُ فعل ذلك يوسف؛ حمله مِن مصر، حتى أتى به أرض كنعان، فدفنه معهم[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٨/٣٤٤) ٣٨٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: مات يعقوبُ قبل يوسف بسنتين، ودُفِن يعقوب والعيصُ بن إسحاق في قبر واحد، وخرجا مِن بطن واحد في ساعة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١.]]. (ز)

يوسف 12:101

﴿رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ - تفسير ٣٨٣٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿رب قد آتيتني﴾ يعني: قد أعطيتني ﴿من الملك﴾ على أهلِ مِصْرَ ثمانين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٣٦٩- عن أبي الأعْيَس [الخولاني] -من طريق ابن جابر- قال: لَمّا قال يوسف: ﴿رب قد ءاتيتنى من الملك﴾ إلى قوله: ﴿توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين﴾ شكر اللهُ له ذلك، فزاده في عمره ثمانين عامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٤) ﴿وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ﴾ - تفسير ٣٨٣٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾، قال: العِبارَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٦.]]. (ز) ٣٨٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾، ﴿من﴾ هاهُنا صِلَة، يعني: تعبير الرؤيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ﴿فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ﴾ - تفسير ٣٨٣٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: بَدِيع السموات والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤.]]. (ز) ٣٨٣٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: خالق السموات والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤.]]. (ز) ٣٨٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ يعني: خالق السموات والأرض، قال: كُن ﴿أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ﴿تَوَفَّنِی مُسۡلِمࣰا﴾ - تفسير ٣٨٣٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ما سأل نبِيٌّ الوفاةَ غير يوسف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لَمْ يَتَمَنَّ الموتَ نبيٌّ قطُّ غيرُ يوسف[[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢/٣٥١.]]. (ز) ٣٨٣٧٧- عن السدي، قال: وقال يوسف ﵇: ﴿رب قد آتيتنى من الملك﴾ إلى قوله: ﴿توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾، قال ابن عباس: أولُ نبيٍّ سأل اللهَ الموتَ يوسفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤.]]. (٨/٢٠٠) ٣٨٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: اشتاق إلى لقاء الله، وأحبَّ أن يَلْحَق به وبآبائه، فدعا اللهَ أن يَتَوَفّاه، وأن يُلْحِقَه بهم، ولم يسأل نبيٌّ قطُّ الموتَ غيرُ يوسف، فقال: ﴿رب قد ءاتيتنى من الملك﴾ الآية. قال عبد الملك ابن جُرَيْج: وأنا أقول: في بعضِ القرآن مَن قال مِن الأنبياء: تَوَفَّني[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٤) ٣٨٣٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين﴾، يقول: تَوَفَّني على طاعتك، واغفِر لي إذا تَوَفَّيتَنِي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جمع الله ليوسف شَمْلَهُ، فأَقَرَّ بعينه وهو مغموسٌ في المُلْكِ والنِّعمة؛ اشتاق إلى الله وإلى آياته، فتَمَنّى الموت، قال: ﴿توفني مسلما﴾، يعني: مُخْلِصًا بتوحيدك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥١-٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٣٨١- عن سعيد، قال: سمعت سفيان [بن عيينة] تلا هذه الآية: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما﴾، قال: ما سألها أحدٌ قبلَه حين اجتمع له أبواه وفرِح، سأل ربَّه أن يتوفاه، ويلحقه بالصالحين[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤١١ (١٠١).]]٣٤٦٤. (ز) ٣٤٦٤ ذكر ابنُ كثير (٨/٧٧-٧٨) أنّ هذا الدعاء من يوسف ﵇ يحتمل عدة احتمالات: الأول: أنّه قاله عند احتضاره. الثاني: أنّه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ لا أنه سأل ذلك منجزًا، كما يقول الداعي لغيره: أماتك الله على الإسلام. الثالث: أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغًا في مِلَّتهم. الرابع: أنّه أول مَن سأل إنجاز ذلك. ونسب ابنُ عطية (٥/١٥٦) الاحتمال الثاني للمهدوي، ورجَّحه، فقال: «وهو الأقوى عندي». ولم يذكر مستندًا. وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٤/٦٧بتصرف) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصحيح أنه لم يسأل الموتَ، ولم يَتَمَنَّه، وإنّما سأل أنّه إذا مات يموت على الإسلام؛ فسأل الصفة لا الموصوف كما أمر الله بذلك؛ وأمر به خليله إبراهيم، وإسرائيل». ﴿وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١٠١﴾ - تفسير ٣٨٣٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: أنّ يوسف النبيَّ ﷺ لَمّا جمع بينه وبين أبيه وإخوته -وهو يومئذ مَلِكُ مصر- اشتاق إلى الله، وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق، قال: ﴿رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٦.]]. (ز) ٣٨٣٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وألحقنى بالصالحين﴾، قال: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿توفنى مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾، قال: يعني: أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٨٥- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ إلى قوله: ﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾، قال: إنّ يوسف أُلْقِيَ في الجُبِّ وهو ابنُ سبع عشرة سنة، وغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد ما لقي أباه وجمع الله له شملَه ورأى تأويل رؤياه ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابنُ عشرين ومائة سنة، فلمّا جمع الله له شملَه ورأى تأويل رؤياه اشتاق إلى ربِّه، فقال: ﴿توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾. يعني بآبائه: إبراهيم، وإسحق، ويعقوب. قال الحسن البصري: وكذلك العبدُ الصالحُ يشتاق إلى ربه عز و جل[[تفسير مجاهد ص٤٠١ مطولًا، وأَخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٦٤، وأحمد في الزهد ص٨٠-٨١، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٩، وابن جرير ١٣/٣٦٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٢، والحاكم ٢/٥٧١، وفيه: وأُلْقِيَ في الجُبِّ وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه مختصرًا.]]. (٨/٣٤١) ٣٨٣٨٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابنه إدريس- قال: لَمّا أُوتي يوسف مِن الملك ما أُوتِيَ تاقت نفسُه إلى آبائه، قال: ﴿رب قد ءاتيتنى من الملك﴾ إلى قوله: ﴿وألحقنى بالصالحين﴾. قال: بآبائه إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٥-٢٢٠٦.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا قدِم على يوسف أبواه وإخوتُه، وجمع الله شملَه، وأقرَّ عينَه، وهو يومئذ مغموسٌ في بيت نعيمٍ من الدنيا؛ اشتاق إلى آبائه الصالحين؛ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فسأل اللهَ القبضَ، ولم يَتَمَنَّ الموتَ أحدٌ قطُّ نبيٌّ ولا غيره إلا يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٥-٣٦٦ بنحوه، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٨/٣٤٥) ٣٨٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وألحقني بالصالحين﴾، يعني: أباه يعقوب، وإسحاق، وإبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٣٨٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال يوسف حين رأى ما رأى مِن كرامة الله وفضلِه عليه وعلى أهل بيته حين جمع اللهُ له شملَه، وردَّه على والده، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه مِن المُلْك والبَهْجَة: ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ إلى قوله: ﴿إنه هو العليم الحكيم﴾. ثم ارْعَوى يوسف، وذكر أنّ ما هو فيه مِن الدنيا بائِدٌ وذاهِب، فقال: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿وألحقني بالصالحين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٤.]]. (ز) ﴿وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ ۝١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٣٩٠- عن عروة بن الزبير، قال: إنّ الله حين أمر موسى ﵇ بالسَّيْر ببني إسرائيل؛ أمَرَه أن يَحْتَمِلَ معه عظام يوسف ﵇، وأن لا يُخَلِّفَها بأرض مصر، وأن يسير بها حتى يضعها بالأرض المُقَدَّسة، فسأل موسى عمَّن يعرِفُ موضعَ قبره، فما وجد إلا عجوزًا مِن بني إسرائيل، فقالت: يا نبيَّ الله، أنا أعرف مكانه، إن أنت أخرجتني معك ولم تُخَلِّفني بأرض مصر دَلَلْتُك عليه. قال: أفعلُ. وقد كان موسى وعَدَ بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع القمر، فدعا ربَّه أن يُؤَخِّر طلوعه حتى يفرُغ مِن أمر يوسف، ففعل، فخرجت به العجوز حتى أرَتْه إيّاه في ناحية مِن النيل في الماء، فاستخرجه موسى صندوقًا مِن مرمر، فاحْتَمَلَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٨/٣٤٧) ٣٨٣٩١- عن سعيد بن عبد العزيز -من طريق أبي مسهر-: أنّ يوسف لَمّا حضرته الوفاة قال: يا إخوتاه، إنِّي لم أنتصر مِن أحد ظلمني في الدنيا، وإني كنت أُحِبُّ أن أُظهِرَ الحسنة وأُخفِيَ السيئة، فذاك زادي مِن الدنيا. يا إخوتاه، إنِّي أشركت آبائي في أعمالهم، فأَشْرِكُوني معهم في قبورهم. وأَخَذَ عليهم بالميثاق، فلم يفعلوا حتى بعث الله موسى، فسأل عن قبره، فلم يجد أحدًا يُخبِرُه إلا امرأةً يُقال لها: شارحُ بنت شيرا بن يعقوب، فقالت: أدُلُّك عليه على أن أشترط عليك. قال: ذاك لكِ. قالت: أصيرُ شابَّة كُلَّما كَبِرْتُ. قال: ذلك لكِ. قالت: وأكونُ معكَ في درجتكَ يوم القيامة. فكأنّه امتنع، فأُمْرِ أن يُمْضِي لها ذلك، ففَعَل، فدَلَّته عليه، فأخرجه، فكانتْ كُلَّما كانت بنتَ خمسين سنة صارت مثل ابنة ثلاثين، حتى عُمِّرَت عُمُر نسرين ألف وستمائة سنة أو ألف وأربعمائة، حتى أدركها سليمان بن داود ﵇، فتَزَوَّجها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٥.]]. (٨/٣٤٦)

يوسف 12:102

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير ٣٨٣٩٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ذلك من أنباء الغيب﴾، يعني: هذا أحاديث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٦.]]. (ز) ٣٨٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ذلك﴾ الخبر ﴿من أنباء﴾ يعني: من أحاديث ﴿الغيب﴾ غاب -يا محمد- أمرُ يوسفَ ويعقوبَ وبنيه عنك حتى أعلمناك، ﴿نوحيه إليك﴾لم تَشْهَدْه، ولم تَعْلَمْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٣٩٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾: ثُمَّ قد جئتَهم بخبرِ ما غَيَّبوا عنك مِمّا عندهم، جئتهم به دليلًا علي نُبُوَّتك، والحُجَّة لكَ عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٦.]]. (ز) ﴿وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوۤا۟ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ یَمۡكُرُونَ ۝١٠٢﴾ - تفسير ٣٨٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرَهُم وهم يمكرون﴾، قال: هم بنو يعقوب، إذ يمكرون بيوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٦ وفيه عن عطاء الخراساني من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٧) ٣٨٣٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: محمدًا ﷺ. يقول: وما كنت لديهم وهُم يُلقونه في غيابة الجب، ﴿وهم يمكرون﴾ بيوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٧) ٣٨٣٩٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قوله: ﴿إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون﴾، قال: فَهُم بنو يعقوب، إذ يمكرون بيوسف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٦، وأبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٧ (تفسير عطاء الخراساني) من طريق يونس بن يزيد.]]. (ز) ٣٨٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: عند إخوة يوسف ﴿إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون﴾ بيوسف ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز)

يوسف 12:103

﴿وَمَاۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِینَ ۝١٠٣﴾ - تفسير ٣٨٣٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بمؤمنين﴾، قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٦.]]. (ز) ٣٨٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما أكثر الناس﴾ يعني: كفار مكة ﴿ولو حرصت بمؤمنين﴾ يعني: بمُصَدِّقين. فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز)

يوسف 12:104

﴿وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٠٤﴾ - تفسير ٣٨٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما تسألهم عليه من أجر﴾ يعني: على الإيمان مِن جُعْلٍ، قال: ﴿إن هو﴾ يعني: القرآن ﴿إلا ذكر للعالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز)

يوسف 12:105

﴿وَكَأَیِّن مِّنۡ ءَایَةࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ یَمُرُّونَ عَلَیۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ۝١٠٥﴾ - قراءات ٣٨٤٠٢- عن قتادة، قال: في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (وكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها). والسماء والأرض آيتان عظيمتان[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١١/٤٦٧، والبحر المحيط ٥/٣٤٥.]]. (٨/٣٤٨) ﴿وَكَأَیِّن مِّنۡ ءَایَةࣲ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ یَمُرُّونَ عَلَیۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ۝١٠٥﴾ - تفسير الآية ٣٨٤٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿وكأين من آية﴾، قال: كم من آية في السماء، يعني: شمسها، وقمرها، ونجومها، وسحابها، وفي الأرض؛ ما فيها مِن الخلق، والأنهار، والجبال، والمدائن، والقصور[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٨) ٣٨٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وكأين﴾ يعني: وكم ﴿من آية في السماوات﴾ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والمطر، والأرض، والجبال، والبحور، والشجر، والنبات، عامًا بعد عام، ﴿يمرون عليها﴾ يعني: يَرَوْنها، ﴿وهم عنها معرضون﴾ أفلا يتفكرون فيما يرون مِن صُنْعِ الله فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز)

يوسف 12:106

﴿وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ۝١٠٦﴾ - نزول الآية ٣٨٤٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قال: إنّها نزلت في تلبية المشركين مِن العرب، كانوا يقولون في تلبيتهم: لَبَّيك اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٢، وتفسير البغوي ٤/٢٨٣.]]. (ز) ﴿وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ۝١٠٦﴾ - تفسير الآية ٣٨٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: سَلْهُم: مَن خَلَقَهم، ومَن خَلَقَ السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٨) ٣٨٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، يعني: النصارى. يقول: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ولئن سألتهم: مَن يرزقكم مِن السماء والأرض؟ ليقولن: الله. وهم مع ذلك يُشْرِكون به، ويعبدون غيرَه، ويسجدون للأنداد دونه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٥.]]. (ز) ٣٨٤٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قال: يقولون: اللهُ ربُّنا، وهو يرزقنا. وهم يُشْرِكون به بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٤.]]. (ز) ٣٨٤٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: إيمانُهم قولُهم: اللهُ خَلَقنا، ويرزقنا، ويُمِيتنا. فهذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عبادتِهِم غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٤٩) ٣٨٤١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: كانوا يُشْرِكون به في تلبيتهم؛ يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٩) ٣٨٤١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: يسألهم: مَن خلقهم؟ ومَن خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيرَه[[أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص١٠٠، وعلَّق نحوه في صحيحه (ت: مصطفي البغا) كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ [البقرة:٢٢].]]. (ز) ٣٨٤١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق نصر- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: مِن إيمانهم إذا قيل لهم: مَن خلق السموات؟ قالوا: الله. وإذا سُئِلوا: مَن خَلَقَهم؟ قالوا: الله. وهم يُشْرِكون به بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٣، وبنحوه من طريق سماك.]]. (ز) ٣٨٤١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الفضل بن يزيد الثمالي- قال: هو قول الله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨]. فإذا سُئِلوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير صفته، وجعلوا له ولدًا، وأشركوا به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٣.]]. (ز) ٣٨٤١٤- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله﴾ الآية، قال: يعلمون أنّه ربهم، وأنّه خلقهم، وهم مشركون به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٣.]]. (ز) ٣٨٤١٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: كانوا يعلمون أنّ اللهَ ربُّهم، وهو خالقهم، وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يُشرِكون[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٦ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٨) ٣٨٤١٦- قال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أنّ الكفارَ نَسَوْا ربَّهم في الرَّخاء، فإذا أصابهم البلاءُ أخْلَصُوا في الدُّعاء[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٣.]]. (ز) ٣٨٤١٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: ذاك المنافق، يعمل بالرِّياء، وهو مُشْرِك بعمله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٩) ٣٨٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ في إيمانهم هذا، إنّك لست تَلْقى أحدًا منهم إلا أنبأك أنّ اللهَ ربُّه، وهو الذي خلقه، ورزقه، وهو مُشْرِك في عبادته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٥، وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٨ نحوه، وابن جرير ١٣/٣٧٥ من طريق معمر.]]. (ز) ٣٨٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما يؤمن أكثرهم﴾ أي: أكثر أهل مكة ﴿بالله إلا وهم مشركون﴾ في إيمانهم، فإذا سُئِلوا: مَن خَلَقَهم، وخَلَق الأشياءَ كُلَّها؟ قالوا: الله. وهم في ذلك يعبدون الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٢.]]. (ز) ٣٨٤٢٠- قال محمد بن إسحاق: وكان حين أراد اللهُ ﷿ كرامةَ نبيِّه ﷺ، ورحمةَ العباد به، واتخاذَ الحُجَّة عليهم، والعربُ على أديانٍ مختلفة مُتَفَرِّقة، مع ما يجمعهم مِن تعظيم الحُرْمَة، وحَجِّ البيت، والتَّمَسُّكِ بما كان بين أظهُرِهم مِن آثار إبراهيم ﷺ، وهم يزعمون أنّهُم على مِلَّته، وكانوا يَحُجُّون البيتَ على اختلافٍ مِن أمرهم فيه، فكانت الحُمُس -قريش، وكنانة، وخُزاعة، ومَن ولدت قريشٌ مِن سائر العرب- [يهلون] بحجِّهم، فمِن اختلافهم أن يقولوا: لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. فيُوَحِّد فيه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامَهم، ويجعلون ملكها بيده. يقول الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾[[سيرة ابن إسحاق ص١٠٠.]]. (ز) ٣٨٤٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله﴾ الآية، قال: ليس أحدٌ يُعْبَد مع الله غيرُه إلا وهو مؤمن بالله، ويعرف أنّ اللهَ ربُّه، وأنّ الله خالقه ورازقه، وهو يُشْرِك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾؟ [الشعراء:٧٥-٧٧]. قد عرف أنّهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما يعبدون. قال: فليس أحدٌ يُشْرِك به إلا وهو مُؤْمِن به، ألا ترى كيف كانت العرب تُلَبِّي، تقول: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك؟ المشركون كانوا يقولون هذا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٨ من طريق أصبغ.]]. (ز)

يوسف 12:107

﴿أَفَأَمِنُوۤا۟ أَن تَأۡتِیَهُمۡ غَـٰشِیَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٨٤٢٢- قال عبد الله بن عباس: مُجَلِّلة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣. ومجللة: من جلَّل الشيء بمعنى: غطّاه وعَمَّه. اللسان (جلل).]]. (ز) ٣٨٤٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿غاشية من عذاب الله﴾، قال: تَغْشاهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٤٩) ٣٨٤٢٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: يعني: الصَّواعق، والقَوارع[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز) ٣٨٤٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿غاشية من عذاب الله﴾، قال: غاشية: وقِيعَةٌ تَغْشاهم مِن عذاب الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٩، وابن جرير ١٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٤٩) ٣٨٤٢٦- عن قتادة بن دعامة –من طريق سعيد- في قوله: ﴿غاشية﴾، قال: عُقُوبة مِن عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: فخَوَّفهم، فقال: ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية﴾، يعني: أن تغشاهم عقوبةٌ مِن عذاب الله في الدُّنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ﴿أَوۡ تَأۡتِیَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٣٨٤٢٨- قال عبد الله بن عباس: تَهِيجُ الصَّيْحَةُ بالناس وهم في أسواقهم[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز) ٣٨٤٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الحكم- أنّه قال: لا تقوم الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتتكم الساعة، أتتكم الساعة. ثلاثًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩.]]. (ز) ٣٨٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تأتيهم الساعة بغتة﴾ يعني: فجأة، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بإتيانها. هذا وعيدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز)

يوسف 12:108

﴿قُلۡ هَـٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ﴾ - تفسير ٣٨٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿قل هذه سبيلي﴾، قال: دعوتي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٣٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿قل هذه سبيلى﴾، قال: صلاتي[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٣٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: دُعائي[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣.]]. (ز) ٣٨٤٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قل هذه سبيلي﴾، قال: هذه دَعْوَتِي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٣٥- قال مقاتل: ديني[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز) ٣٨٤٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هذه﴾ مِلَّة الإسلام ﴿سبيلي﴾ يعني: سُنَّتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٤٣٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل هذه سبيلى﴾، قال: هذا أمري، وسُنَّتي، ومِنهاجي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩.]]. (٨/٣٥٠) ﴿أَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ﴾ - تفسير ٣٨٤٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿على بصيرة﴾ أي: على هُدًى ﴿أنا ومن اتبعني﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أدعوا إلى الله﴾ يعني: إلى معرفة الله، وهو التوحيد، ﴿على بصيرة﴾ يعني: على بيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ﴿أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِیۖ﴾ - تفسير ٣٨٤٤٠- قال عبد الله بن عباس: يعني: أصحاب محمد ﷺ، كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هداية، معدن العلم، وكَنز الإيمان، وجُند الرحمن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز) ٣٨٤٤١- قال محمد بن السائب الكلبي: حَقٌّ على مَنِ اتَّبَعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويُذَكِّر بالقرآن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٣، وتفسير البغوي ٤/٢٨٤.]]. (ز) ٣٨٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنا ومن اتبعني﴾ على ديني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٤٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، قال: وحقٌّ -واللهِ- على مَن اتَّبَعَه أن يدعوَ إلى ما دعا إليه، ويُذَكِّر بالقرآن والموعظة، وينهى عن معاصي الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٠٩-٢٢١٠ من طريق أصبغ.]]٣٤٦٥. (ز) ٣٤٦٥ ذكر ابنُ القيم (٢/٧٧) أنّ الفراء وجماعة بَيَّنوا أن قوله: ﴿ومن اتبعني﴾ معطوف على الضمير في ﴿ادعو﴾، يعني: ومَن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو. وهو قول الكلبي، وابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوى هذا القولُ مِن وجوه كثيره». ثم نقل عن ابن الأنباري القول بجواز تمام الكلام عند قوله: ﴿الى الله﴾، ثم يبتديء بقوله: ﴿على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، فيكون الكلام جملتين: أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية بأنّه مِن اتباعه على بصيرة. ثم علَّق بقوله: «والقولان متلازمان، فلا يكون الرجل مِن أتباعه حقًّا حتى يدعو إلى ما دعا إليه، وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بُدَّ في كمال الدعوة مِن البلوغ في العلم إلى حدٍّ يصل إليه السعي». ثم رجَّح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: «وقول الفراءِ أحسنُ وأقربُ إلى الفصاحة والبلاغة». وذكر ابنُ عطية (٥/١٦٠) أنّ قوله: ﴿أنا ومن اتبعني﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون تأكيدًا للضمير في ﴿أدعوا﴾. الثاني: أن تكون الآية كلها أمّارة بالمعروف داعية إلى الله الكفرة به والعصاة. ﴿وَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝١٠٨﴾ - تفسير ٣٨٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسبحان الله﴾ نَزَّه الربَّ نفسَه عن شركهم، ﴿وما أنا من المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز)

يوسف 12:109

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰۤۗ﴾ - تفسير ٣٨٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحى إليهم من أهل القرى﴾، أي: ليسوا مِن أهل السماء كما قلتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٠.]]. (٨/٣٥٠) ٣٨٤٤٦- قال الحسن البصري: لم يبعثِ اللهُ نَبِيًّا مِن بَدْوٍ، ولا مِن الجِنِّ، ولا مِن النساء[[تفسير البغوي ٤/٢٨٥.]]٣٤٦٦. (ز) ٣٤٦٦ على هذا فالنبوة في الذكور فقط، وهو ما رجَّحه ابنُ كثير (٨/٩٢-٩٣) مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول جمهور العلماء، كما دلَّ عليه سياق هذه الآية الكريمة: أنّ الله تعالى لم يوحِ إلى امرأة مِن بنات بني آدم وحي تشريع». ثم ذكر القول بنبوة النساء استنادًا لمجيء المَلَك إليهن، وعلَّق بقوله: «وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يَكُنَّ نبيات بذلك، فإن أراد القائلُ بنبوتهن هذا القدر من التشريف، فهذا لا شك فيه، ويبقى الكلام معه في أنّ هذا: هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمُجَرَّده أم لا؟ والذي عليه أئمة أهل السنة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم: أنه ليس في النساء نبيّة، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مُخْبِرًا عن أشْرَفِهِنَّ مريم بنت عمران حيث قال: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام﴾ [المائدة:٧٥]، فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو كانت نَبِيَّةً لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صديقة بنصِّ القرآن». وساق ابنُ عطية (٥/١٦١) قول الحسن، ثم علَّق بقوله: «والتَّبَدِّي مكروه إلا في الفتن، وحين يفر بالدين، كقوله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا» الحديث». ثم ذكر (٥/١٦٢) أنّ ذلك يعترض ببدو يعقوب، وبين أنه ينفصل عن ذلك بوجهين: أحدهما: أنّ ذلك البدو لم يكن في أهل عمود، بل هو بتَقَرٍّ في منازل وربوع. الثاني: أنه إنما جعله بدوًا بالإضافة إلى مصر، كما هي بنات الحواضر بدو بالإضافة إلى الحواضر. ٣٨٤٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحى إليهم من أهل القرى﴾، قال: ما نعلم أنّ الله أرسل رسولًا قطُّ إلا مِن أهل القُرى؛ لأنّهم كانوا أعلم وأحكم مِن أهل العَمُود[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٨٠ بلفظ: لأنهم كانوا أعلم وأحلم، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأهل العماد: أهل الأخبية؛ وهم الذين لا ينزلون غيرها، ويقال لهم: أهل العمود أيضًا. التاج (عمد).]]. (٨/٣٥١) ٣٨٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ لأنّ أهل الريف أعقل وأعلم مِن أهل العمود، وذلك حين قال كُفّار مكة بـ: ألا بعث الله مَلَكًا رسولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]٣٤٦٧. (ز) ٣٤٦٧ نسب ابنُ عطية (٥/١٦١) هذا القول لابن زيد، ثم علَّق بقوله: «فإنهم قليل نبلهم، ولم يُنبِّئِ الله منهم قطُّ رسولًا». ﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ﴾ - تفسير ٣٨٤٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾، قال: فينظروا كيف عَذَّب اللهُ قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأُمَمَ التي عذَّبَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٠.]]. (٨/٣٥٢) ٣٨٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾، يعني: مِن قبلِ أهل مكة، كان عاقبتُهم الهلاكَ في الدنيا. يعني: قوم عاد، وثمود، والأُمَم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٤٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحى إليهم﴾، قال: إنهم قالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شىء﴾ [الأنعام:٩١]. وقوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين* وما تسألهم عليه من أجر﴾، وقوله: ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها﴾، وقوله: ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾. وقوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا﴾ مَن أهلكنا؟ قال: كُلَّ ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم، فيَعْتَبِرُوا، ويَتَفَكَّروا؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥١) ﴿وَلَدَارُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝١٠٩﴾ - تفسير ٣٨٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولدار الآخرة خير﴾ يعني: أفضل مِن الدنيا ﴿للذين اتقوا﴾ الشِّرْكَ، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنّ الآخرة أفضلُ مِن الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز)

يوسف 12:110

﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ٱسۡتَیۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُوا۟ جَاۤءَهُمۡ نَصۡرُنَا﴾ - قراءات ٣٨٤٥٣- عن عائشة: أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› بالتشديد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿قَدْ كُذِبُواْ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٦.]]. (٨/٣٥٣) ٣٨٤٥٤- عن عائشة، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ﴿وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مُخَفَّفة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣٥٣) ٣٨٤٥٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: حَفِظْتُ عن رسول الله ﷺ في سورة يوسف: ﴿وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ خفيفة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٣٥٤) ٣٨٤٥٦- عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ عَلَيَّ إلا حرفين: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› [النمل:٨٧]، فقال: ﴿أتَوْهُ﴾ مخففة. وقرأت عليه: ‹وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› فقال: ﴿كُذِبُوا﴾ مخففة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٩، وسعيد بن منصور (١١٥٠- تفسير)، وابن جرير ١٣/٣٩٠-٣٩١، والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ﴾ بقصر الهمزة، وفتح التاء، قرأ بها حفص عن عاصم، وحمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› بالمد، وضم التاء. انظر: النشر ٢/٣٣٩.]]. (٨/٣٥٤) ٣٨٤٥٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه قرأ: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مُخَفَّفة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٣.]]. (ز) ٣٨٤٥٨- عن عروة، أنّه سَأَلَ عائشةَ عن قوله: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: قلت: أ﴿كُذِبوا﴾ أم ‹كُذِّبُوا›؟ قالت عائشة: بل ‹كُذِّبُواْ›. يعنى: بالتشديد[[أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ١٣/٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٥٢) ٣٨٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- أنّه قرأها: (كَذَبُواْ) بفتح الكاف، والتخفيف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٨. وهى قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن عباس، والضحاك، وزيد بن أسلم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٠، والمحتسب ١/٣٥٠.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٦٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنِه عبد الرحمن- أنّه كان يقرؤها: (كَذَبُواْ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٠.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰۤ إِذَا ٱسۡتَیۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُوا۟﴾ - تفسير ٣٨٤٦١- عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ عَلَيَّ إلا حرفين: ‹وكُلٌّ آتُوهُ داخِرِينَ› [النمل:٨٧]، فقال: ﴿أتَوْهُ﴾ مخففة. وقرأت عليه: ‹وظَنُّواْ أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ› فقال: ﴿كُذِبُوا﴾ مخففة. قال: استيأس الرسل مِن إيمان قومهم أن يُؤمِنوا لهم، وظن قومُهم حين أبْطَأَ الأمر أنهم قد كُذِبوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٢٩، وسعيد بن منصور (١١٥٠ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٣٩٠-٣٩١، والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٤) ٣٨٤٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه قرأ: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تَكْرَه. وفسَّر ذلك سفيان الثوري قال: ظَنَّتِ الرُّسُلُ أنّهم قد كُذِبوا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٤٩، وابن جرير ١٣/٣٩٣ دون قول سفيان.]]. (ز) ٣٨٤٦٣- عن عروة، أنّه سأل عائشة عن قوله: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا﴾، قال: قلت: أ﴿كُذِبوا﴾ أم ‹كُذِّبُوا›؟ قالت عائشة: بل ‹كُذِّبُوا›. يعنى: بالتشديد. قلت: واللهِ، لقد استيقنوا أنّ قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظَّنِّ. قالت: أجل، لَعَمْرِي، لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك. فقلتُ: لعلها: ﴿وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لِتَظُنَّ ذلك برَبِّها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هُم أتباعُ الرُّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم، وظنَّت الرسلُ أنّ أتباعهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك[[أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ١٣/٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٥٢) ٣٨٤٦٤- عن يحيى بن سعيد قال: جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القُرَظي يقول هذه الآية: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ فقال القاسم: فأَخْبِره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: ‹حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› تقول: كذَّبتهم أتباعُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٢.]]. (ز) ٣٨٤٦٥- عن عبد الله بن أبى مُليكة: أنّ عبد الله بن عباس قرأها عليه: ﴿وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة، يقول: أُخْلِفُوا. وقال ابن عباس: وكانوا بشرًا. وتلا: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن أبي مُلَيْكَة: فذهب ابنُ عباس إلى أنّهم يَئِسوا وضَعُفُوا، فظَنُّوا أنهم قد أُخلِفُوا. قال ابن أبى مُليكة: وأخبرني عروة عن عائشة أنّها خالفت ذلك وأَبَتْه، وقالتْ: واللهِ، ما وعَدَ اللهُ رسولَه مِن شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنَّه لم يَزَلِ البلاءُ بالرُّسُلِ حتى ظَنُّوا أنّ مَن معهم مِن المؤمنين قد كَذَّبوهم، وكانت تقرؤها: ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› مُثَقَّلة للتكذيب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٥، والطبراني (١١٢٤٥)، والأثر عند البخاري (٤٥٢٤، ٤٥٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٥٣) ٣٨٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن أبي مليكة- أنّه قرأ: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله: قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة:٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنّهم أُخلِفوا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٣.]]. (ز) ٣٨٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي، ومسلم، وعمران- أنّه كان يقرأ: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾ مخففة. قال: يَئِس الرُّسُلُ مِن قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنَّ قومُهم أنّ الرُّسلَ قد كذَبوهم فيما جاءوا به، ﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٧- تفسير)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٧)، وابن جرير ١٣/٣٨٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٣٥٣) ٣٨٤٦٨- عن عبد الله بن الحارث -من طريق أيوب بن أبي صفوان- أنّه قال: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ مِن إيمان قومهم، ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ وظنَّ القومُ أنّهم قد كذَبوهم فيما جاءوهم به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٠.]]. (ز) ٣٨٤٦٩- عن ربيعة بن كلثوم، قال: حدَّثني أبي: أنّ مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، آيةٌ قد بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مبلغ: ‹حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› مثقَّلة. فهذا الموتُ أن تَظُنَّ الرسلُ أنّهم قد كُذِّبوا، أو نَظُنَّ أنهم قد كُذِبوا، مخفَّفة. فقال سعيد بن جبير: حتى إذا استيأس الرسل مِن قومهم أن يستجيبوا لهم، وظَنَّ قومُهم أنّ الرسل كذَبتهم؛ جاءهم نصرُنا. فقام مسلم إلى سعيد، فاعتنقه، وقال: فرَّج اللهُ عنك كما فرَّجْتَ عنِّي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٨٨-٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٥) ٣٨٤٧٠- عن إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزري، قال: صنعتُ طعامًا، فدَعَوْتُ ناسًا مِن أصحابنا، منهم سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، فسأل فتًى مِن قريش سعيدَ بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقرأ هذه السورة: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرُّسُل قد كُذِبُوا. فقال الضحاك: لو رحلتُ في هذه إلى اليمن لكان قليلًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٨٧-٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٥٥) ٣٨٤٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِن قومهم أن يُؤْمِنوا، وظنَّ قومُهم أنّ الرُّسُلَ قد كَذَبوا؛ جاءهم نصرُنا، فننجي مَن نشاء[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤١٣ (١١٤٨).]]. (ز) ٣٨٤٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾، قُلتُ: كُذِبوا! قال: نعم، ألم يكونوا بشرًا؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٤.]]. (ز) ٣٨٤٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قرأها: (كَذَبُوا) بفتح الكاف، والتخفيف. قال: استيأس الرسلُ أن يُعَذَّبَ قومُهم، وظنَّ قومُهم أنّ الرسلَ قد كَذَبوا، ﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا. قال مجاهد: قال في المؤمن: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾ [غافر:٨٣] قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّبَ. وقوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ قال: حاق بهم ما جاءت به رسلهم مِن الحَقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٨-٣٩٩.]]٣٤٦٨. (٨/٣٥٦) ٣٤٦٨ هذا القولُ الذي قاله مجاهد مَبْنِيٌّ على قراءة (كَذَبُوا) بالفتح، وهو ما انتقده ابنُ جرير (١٣/٣٩٩) مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار على خلافها». ثم قال: «ولو جازت القراءة بذلك لاحتمل وجهًا من التأويل، وهو أحسن مِمّا تأوله مجاهد، وهو: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ من عذاب الله قومَها المكذبة بها، وظنَّت الرسلُ أنّ قومها قد كذبوا وافتروا على الله بكفرهم بها. ويكون الظن مُوَجَّهًا حينئذ إلى معنى العلم، على ما تأوله الحسن وقتادة». ٣٨٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ أنّ يُصَدِّقَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كذبوا[[لم تضبط في المصدر، وتحتمل أن تكون (كَذَبُوا) على معنى قراءة مجاهد السابقة، أو ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف وكسر الذال على معنى القراءة الصحيحة.]] جاء الرسلَ نصرُنا[[تفسير مجاهد ص٤٠٢.]]. (ز) ٣٨٤٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ قال: استيأسوا مِن قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم، ﴿وظنوا﴾ يقول: وظنَّ قَومُ الرُّسُلِ أنَّ الرُّسُلَ قد كَذَبُوهُمُ الموعدَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩١. كما أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٠ من طريق جويبر بلفظ: ظن قومُهم أنّ رسُلهم قد كذَبوهم فيما وعدُوهم به.]]. (ز) ٣٨٤٧٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-= (ز) ٣٨٤٧٧- وهو قول قتادة: ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا›، أي: استيقنوا أنّه لا خير عند قومهم، ولا إيمان ﴿جاءهم نصرنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٧.]]٣٤٦٩. (ز) ٣٤٦٩ انتَقَد ابنُ جرير (١٣/٣٩٧-٣٩٨) هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة مستندًا لدلالة اللغة، وأقوال السلف، فقال: «وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك إذا قُرِئ بتشديد الذال وضم الكاف خلاف لما ذكرنا مِن أقوال جميع مَن حكينا قولَه مِن الصحابة؛ لأنّه لم يُوَجِّه الظنُّ في هذا الموضع منهم أحد إلى معنى العلم واليقين، مع أنّ الظن إنما استعمله العربُ في موضع العلم فيما كان مِن علم أُدْرِك مِن جهة الخبر، أو مِن غير وجه المشاهدة والمعاينة، فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة فإنها لا تستعمل فيه الظن، لا تكاد تقول: أظنني حيًّا، وأظنني إنسانًا. بمعنى: أعلمني إنسانًا، وأعلمني حيًّا. والرسل الذين كذبتهم أممُهم لا شكَّ أنها كانت لأممها شاهدة، ولتكذيبها إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظنت بأممها أنها كذبتها». ٣٨٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن ثور، عن معمر- قال: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قال: مِن قَومِهِم، ‹وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا› قال: وعَلِمُوا أنَّهم قد كُذِّبُوا؛ ﴿جاءَهُمْ نَصْرُنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٧.]]. (ز) ٣٨٤٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن معمر- قال: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أنّ مَن قد آمن بهم مِن قومهم قد كذَّبوهم؛ جاءهم نصر الله عند ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٩.]]. (ز) ٣٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ من إيمان قومهم؛ أوْعَدَتْهُم رسلُهم العذابَ في الدنيا بأنّه نازل بهم، ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾: حَسِب قومُ الرسلِ قد كذَبوهم العذابَ في الدنيا بأنّه نازِلٌ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ٣٨٤٨١- قال سفيان الثوري: ظَنَّت الرُّسُلُ أنهم قد كُذِّبوا[[تفسير الثوري ص١٤٩.]]. (ز) ٣٨٤٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ قال: استيأس الرسلُ أن يؤمن قومُهم بهم، وظنَّ قومُهم المشركون أنّ الرسلَ قد كُذِبوا ما وعدَهم اللهُ مِن نصرِه إيّاهم عليهم، وأُخلِفوا. وقرأ:﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ النصرُ حينئذ. قال: وكان أبي يقرؤها: (كَذَبوا)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٩٠.]]٣٤٧٠. (ز) ٣٤٧٠ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿كُذِبوا﴾ بالتخفيف ولهم في تفسير الآية وجهان: الأول: أنّ المعنى: استيأس الرسل مِن إيمان قومهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرسل قد كذبوهم. الثاني: أنّ المعنى: استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنُّوا أنهم قد كذبوا فيما وُعِدوا من النصر. وقرأ غيرهم بالتشديد ولهم في تفسيرها وجهان: الأول: أنّ الرُّسُلَ ظنَّت بأتباعها المؤمنين أنهم قد كذبوهم، فارتدوا استبطاءً منهم للنصر. الثاني: استيأس الرسل من إيمان قومهم، واستيقنوا من تكذيبهم، ويكون الظن بمعنى: العلم. وقرأ آخرون: (كَذَبُوا) بالفتح، والمعنى: استيأس الرسل من تعذيب قومهم، وظنَّ قومهم أيضًا أنهم قد كذبوا. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٣٩٢) مستندًا إلى السياق والدلالة العقلية قراءةَ التخفيف، والوجهَ الأول في تفسيرها الذي قاله ابن عباس من طريق مسلم، وأبي الضحى، وعمران السلمي، وعلي، والعوفي، وقاله ابن جبير من طريق ربيعة بن كلثوم، وابن مسعود من طريق ابن جبير، ومجاهد من طريق أبي نجيح، وابن زيد، وعبد الله بن الحارث، والضحاك، فقال: «لأنّ ذلك عَقِيب قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى، أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾، فكان ذلك دليلًا على أنّ إياس الرسل كان مِن إيمان قومهم الذين أُهْلِكوا، وأنّ المضمر في قوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ إنّما هو مِن ذكر الذين مِن قبلهم مِن الأمم الهالكة، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا إتباع اللهِ في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قولَه: ﴿فنجي من نشاء﴾ إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنُّوا أنّ الرسل قد كذبتهم، فكذَّبوهم ظنًّا منهم أنّهم قد كذبوهم». وانتقد (١٣/٣٩٤) الوجه الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة، وعكرمة، وقاله ابن مسعود من طريق مسروق، وقاله سعيد بن جبير من طريق أبي بشر، وقاله سفيان، مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا تأويلٌ، وقول غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب، وخلافُه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم، ويشُكُّوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم مِن حُجَجِ الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل إليهم، فيعذروا في ذلك أنّ المرسل إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر، وذلك قولٌ إن قاله قائل لا يخفى أمره، وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة، فأنكرته أشد النكرة». وساق الآثار الواردة عنها ﵂، ثم قال (١٣/٣٩٦بتصرف): «فهذا ما روي في ذلك عن عائشة، غير أنها كانت تقرأ: ‹كُذِّبُوا› بالتشديد وضم الكاف، بمعنى: أنّ الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم، فارتدوا عن دينهم، استبطاء منهم للنصر». وكذا انتقده ابنُ عطية (٥/١٦٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فساق ردَّ عائشة له، ثم علَّق بقوله: «وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟!». وساق ابنُ تيمية (٤/٧٣-٧٤) إنكار عائشة، ورجَّح مستندًا إلى السياق، والنظائر الوجهَ الثاني، فقال: «فعائشة جعلت استيئاس الرسل من الكُفّار المكذبين، وظنَّهم التكذيب من المؤمنين بهم، ولكن القراءة الأخرى ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأولها ابن عباس، وظاهر الكلام معه، والآية التي تليها -يقصد التي تليها في أثر ابن عباس الوارد من طريق ابن أبي مليكة- إنّما فيها استبطاء النصر، وهو قولهم: ﴿متى نصر الله﴾، فإن هذه كلمة تبطئ لطلب التعجيل». ثم قال: «وقوله: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ قد يكون مثل قوله: ﴿إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج:٥٢]، والظن لا يراد به في الكتاب والسنة الاعتقاد الراجح كما هو في اصطلاح طائفة من أهل الكلام في العلم، ويسمون الاعتقاد المرجوح: وهْمًا. بل قد قال النبي ﷺ: «إياكم والظنَّ، فإنّ الظنَّ أكذبُ الحديث». وقد قال تعالى: ﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [النجم:٢٨] فالاعتقاد المرجوح هو ظن، وهو وهم. وهذا الباب قد يكون من حديث النفس المعفوِّ عنه كما قال النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لأُمَّتي ما حَدَّثت به أنفسها؛ ما لم تَكَلَّم، أو تعمل». وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان كما ثبت في الصحيح». وذكر ابنُ عطية (٥/١٦٤) أنّ قراءة التشديد تحتمل ما فيها من وجهي التفسير. وبيّن (٥/١٦٥) أنّ قراءة الفتح تحتمل أن يكون الضميران للرسل، أي: ظن الرسل أنهم قد كَذَبوا من حيث نقلوا الكذب، وإن كانوا لم يتعمدوه. وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٩٧). وبين ابنُ عطية أن هذا الاحتمال الثاني مردود، كالوجه الثاني من قراءة التخفيف، وأنّه راجع إليه. ﴿جَاۤءَهُمۡ نَصۡرُنَا﴾ - تفسير ٣٨٤٨٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿جاءهم نصرنا﴾، قال: العذاب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿جاءهم﴾ يعني: الرسل ﴿نصرنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ﴿فَنُجِّیَ مَن نَّشَاۤءُۖ﴾ - قراءات ٣٨٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ‹فَنُنجِي مَن نَّشَآءُ›...[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٠-٤٠١. ‹فَنُنجِي› بنونين، وتخفيف الجيم هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، ويعقوب، وعاصمًا، فإنهم قرؤوا: ﴿فنُجِّى﴾ بنون واحدة، وتشديد الجيم. انظر: النشر ٢/٢٩٦، والإتحاف ص٣٣٦.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٨٦- عن نصر بن عاصم أنّه قرأ: (فَنَجى مَن نَّشَآءُ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهى قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن محيصن، وأبي بكر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٠.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٨٧- عن أبي بكر أنّه قرأ: (فَنَجى مَن نَّشَآءُ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٧١. (٨/٣٥٦) ٣٤٧١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فنجي من نشاء﴾؛ فقرأ قوم: ‹فَنُنجِي› بنونين. وقرأ غيرهم: (فنَجى). وقرأ قوم: (فَنَجّى). وقرأ آخرون: ﴿فنُجّيَ﴾. وذكر ابنُ جرير (١٣/٣٩٩-٤٠٠) أنّ القراءة الأولى بالنونين بمعنى: فننجي نحن من نشاء مِن رسلنا والمؤمنين بنا، دون الكافرين إذا جاء نصرنا، وبيَّن أن الذين قرءوا ذلك اعتلوا بأنّه إنما كتب في المصحف بنون واحدة، وحكمه أن يكون بنونين؛ لأنّ إحدى النونين حرف من أصل الكلمة، من أنجى ينجي، والأخرى النون التي تأتي لمعنى الدلالة على الاستقبال، من فعل جماعة مخبرة عن أنفسها؛ لأنهما حرفان، أي: النونين من جنس واحد، يُخفَي الثاني منهما عن الإظهار في الكلام، فحذفت من الخط، واجتزئ بالمثْبَتة من المحذوفة، كما يُفعل ذلك في الحرفين اللذين يدغم أحدهما في صاحبه. وبيَّن أنّ مَن قرأ: (فنَجى) بفتح النون والتخفيف، فذلك مِن: نجا من عذاب الله من نشاء، ينجو. وأنّ مَن قرأ بتشديد الجيم ونصب الياء، فذلك معنى: فُعِل ذلك به، مِن نجّيته أُنَجّيه. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/١٦٥-١٦٦). ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤٠٠) قراءة النونين مستندًا إلى شهرتها، وإجماع القراء، فقال: «لأنّ ذلك هو القراءة التي عليها القراءة في الأمصار، وما خالفه مِمَّن قرأ ذلك ببعض الوجوه التي ذكرناها فمُنفَرِدٌ بقراءته عمّا عليه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ من القراء، وغيرُ جائِزٍ خلافُ ما كان مستفيضًا بالقراءة في قراءة الأمصار». ﴿فَنُجِّیَ مَن نَّشَاۤءُۖ﴾ - تفسير الآية ٣٨٤٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ‹فنُنجِي مَن نَّشَآءُ›، قال: فنُنجي الرسل ومَن نشاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٠-٤٠١.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنجي من نشاء﴾ مِن المؤمنين مِن العذاب مع رسلهم، فهذه مشيئته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٣.]]. (ز) ﴿وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝١١٠﴾ - تفسير ٣٨٤٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿ولا يُرَدُّ بأسُنا عن القوم المجرمين﴾، وذلك أنّ الله بَعَثَ الرُّسُلَ، فدَعَوْا قومَهم، فأخبروهم أنّه: مَن أطاع اللهَ نجا، ومَن عصاه عُذِّب وغَوى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٠-٤٠١، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٣.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ولا يُرَدُّ بأسنا﴾، قال: عذابُنا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٦) ٣٨٤٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يرد بأسنا﴾ يقول: لا يَقْدِر أحدٌ أن يَرُدَّ عذابنا ﴿عن القوم المجرمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز)

يوسف 12:111

﴿لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ﴾ - تفسير ٣٨٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿لقد كان فى قصصهم عبرة﴾، قال: معرفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٧) ٣٨٤٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة﴾، قال: يعني: في قصص يوسف وإخوته[[تفسير مجاهد ص٤٠٢.]]. (ز) ٣٨٤٩٥- عن أبي عمران الجَوْنِيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- قال: واللهِ، لو كان قتلُ يوسف مضى لَأدْخَلَهُم اللهُ النارَ كُلَّهم، ولكنَّ الله -جلَّ ثناؤه- أمْسَك نفسَ يوسف ليبلغ فيه أمرَه، ورحمةً لهم. ثم يقول: واللهِ، ما قَصَّ اللهُ نَبَأَهُم يُعَيِّرهم بذلك، إنّهم لَأنبياء مِن أهل الجنة، ولكنَّ الله قَصَّ علينا نبأهم لِئَلّا يَقْنَطَ عبدُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦٨.]]. (ز) ٣٨٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في قصصهم﴾ يعني: في خبرهم، يعني: نصر الرسل، وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء، وفي اقتربت الساعة، وفي سورة هود، وفي الأعراف، ماذا لقوا من الهلاك ﴿عبرة لأولي الألباب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ﴿لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ﴾ - تفسير ٣٨٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿لأولي الألباب﴾، قال: لِذَوِي العقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٧) ٣٨٤٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾، قال: لِيوسف وإخوته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٣.]]٣٤٧٢. (٨/٣٥٧) ٣٤٧٢ ذكر ابنُ جرير (١٣/٤٠١) أنّ الآية على العموم، وأنّ المعنى: لقد كان لكم في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها. وانتقد (١٣/٤٠٢-٤٠٣) ما جاء في قول مجاهد مِن تخصيص العبرة بيوسف وإخوته مستندًا للسياق، ودلالة العموم، فقال: «وهذا القول الذي قاله مجاهد، وإن كان له وجه يحتمله التأويل؛ فإنّ الذي قلنا في ذلك أولى به؛ لأنّ ذلك عَقِيب الخبر عن نبينا ﷺ وعن قومه مِن المشركين، وعقيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد ﷺ، ومُنقَطِعٌ عن خبر يوسف وإخوته، ومع ذلك أنّه خبر عامٌّ عن جميع ذوي الألباب، أنّ قصصهم لهم عبرة، وغير مخصوص بعض به دون بعض، فإذا كان الأمر على ما وصفتُ في ذلك فهو بأن يكون خَبَرًا عن أنّه عبرة لغيرهم أشبه». ثم قال: «والرواية التي ذكرناها عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون مِن قوله؛ لأنّ ذلك موافق القولَ الذي قلناه في ذلك». ٣٨٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عبرة لأولي الألباب﴾، يعني: لأهل اللُّبِّ والعَقْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ﴿مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ﴾ - تفسير ٣٨٥٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما كان حديثًا يفترى﴾: والفِرية: الكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٧) ٣٨٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان﴾ هذا القرآن ﴿حديثا يفترى﴾ يعني: يُتَقَوَّل، لِقَوْلِ كفارِ مكَّة: إنّ محمدًا تَقَوَّله مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٨٥٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن تصديق الذى بين يديه﴾، قال: القرآن يُصَدِّق الكُتُبَ التي كانت قبله مِن كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه؛ كالتوراة، والإنجيل، والزبور، يُصَدِّق ذلك كله، ويشهد عليه أنّ جميعه حقٌّ مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٧) ٣٨٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن تصديق﴾ الكتاب ﴿الذي بين يديه﴾، يقول: يُصَدِّق القرآنُ الذي أُنزِل على محمد الكتبَ التي قبله كلها أنّها مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ٣٨٥٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولكن تصديق الذي بين يديه﴾، أي: لِما كان قبله مِن الخبر عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٣.]]. (ز) ﴿وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير ٣٨٥٠٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وتفصيل كل شيء﴾: فصلَ الله به بَيْنَ حرامه، وحلاله، وطاعته، ومعصيته[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٧) ٣٨٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتفصيل﴾ يقول: فيه بيان ﴿كل شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ۝١١١﴾ - تفسير ٣٨٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ هو ﴿هدًى﴾ مِن الضلالة، ﴿ورحمة﴾ مِن العذاب ﴿لقوم يؤمنون﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٥٤.]]. (ز) ﴿وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ۝١١١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٥٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عَسُر على المرأة ولادتُها أُخِذ إناءٌ نظيف، وكُتبِ عليه: ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:٣٥]، و﴿كأنهم يوم يرونها﴾ إلى آخر الآية [النازعات:٤٦]، و﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب﴾ إلى آخر الآية. ثم يُغسل، وتُسْقى المرأةُ منه، ويُنضَحُ على بَطْنها وفَرْجها»[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٥٧٦ (٦١٩) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٤)، والبيهقي في الدعوات ٢/٢٨٢ (٤٩٧) وغيرهما من طرق عنه موقوفًا. وصحح البيهقي الموقوف. ومدار الحديث على محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو ضعيف. ينظر: تهذيب التهذيب ٩/٣٠٢.]]. (٨/٣٥٧)

الرعد 13:1

مقدمة السورة ٣٨٥٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: سورةُ الرعد نزَلت بمكة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٣٥٣.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن مجاهد- قال: نزلت سورةُ الرعد بالمدينة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردُويه.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مَدَنِيَّة، ونزلت بعد محمد[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٣٨٥١٢- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزل بالمدينة الرعدُ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١٣- عن سعيد بن جبير، قال: سورةُ الرعد مكيةٌ[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٨٥١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٣٨٥١٦- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١٧- عن قتادة بن دعامة، قال: سورةُ الرعد مدنيةٌ، إلا آيةً مكيةً: ﴿ولا يزالُ الَّذين كفرُوا تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾ [٣١][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٥٩) ٣٨٥١٨- عن قتادة بن دعامة –من طريق سعيد-: أنّ هذه الآية: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ أو قطعتْ به الأرضُ أو كُلمَ به الموتى﴾ [٣١] مكيَّةٌ[[أخرجه الحارث المحاسبي في «فهم القرآن» ص٣٩٥، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٧٣. (٨/٤٥٥) ٣٤٧٣ ذكر ابنُ عطية (٥/١٦٨) قول سعيد بن جبير، وقتادة، ونقل عن قتادة قولًا حكاه عنه المهدوي: أنّ السورة مكية إلا قوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ [٣١]، وقوله: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [٤٣]، ثم علَّق بقوله: «والظاهر عندي أنّ المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل وإربد بن ربيعة فهو مدني». ٣٨٥١٩- عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد محمد[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز) ٣٨٥٢٠- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٣٨٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: مكية. ويُقال: مدنية. وهي ثلاث وأربعون آيةً كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٥.]]. (ز) ﴿الۤمۤرۚ﴾ - تفسير ٣٨٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿المر﴾، قال: أنا اللهُ أرى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٥، ومن طريق أبي الضحى أيضًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿المر﴾، قال: أنا اللهُ أعلم وأرى[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٧، وتفسير البغوي ٤/٢٩١.]]٣٤٧٤. (ز) ٣٤٧٤ ذكر ابنُ عطية (٥/١٦٨-١٦٩) أنّ مَن قال بأنّ حروف أوائل السور هي مثال لحروف المعجم، قال: الإشارة هنا بـ﴿تلك﴾ هي إلى حروف المعجم، ثم وجَّه قولهم بقوله: «ويَصِحُّ على هذا أن يكون ﴿الكِتابِ﴾ يراد به: القرآن، ويصح أن يراد به: التوراة والإنجيل. و﴿المر﴾ على هذا ابتداءٌ، و﴿تِلْكَ﴾ ابتداء ثان، و﴿آياتُ﴾ خبر الثاني، والجملة خبر الأول ... قوله تعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾: ﴿الَّذِي﴾ رفع بالابتداء، و﴿الحَقُّ﴾ خبره». ثم وجَّه قول ابن عباس بقوله: «وعلى قول ابن عباس في ﴿المر﴾ تكون ﴿تِلْكَ﴾ ابتداء، و﴿آياتُ﴾ بدلًا منه، ويصح في ﴿الكِتابِ﴾ التأويلان اللذان تقدَّما ... وعلى قول ابن عباس يكون ﴿الذي﴾ عطفًا على ﴿تلكَ﴾، و﴿الحقُّ﴾ خبر ﴿تلكَ﴾». ٣٨٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان-: ﴿المر﴾ فواتح يفتتحُ بها كلامه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٦.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٢٥- عن مطر الورّاق -من طريق الحسين بن واقد- في قوله:﴿المر﴾ قال: ﴿المر﴾ التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥.]].(ز) (ز) ﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱلۡكِتَـٰبِۗ﴾ - تفسير ٣٨٥٢٦- قال عبد الله بن عباس: أراد بالكتاب: القرآن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٨.]]. (ز) ٣٨٥٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تلك آياتُ الكتابِ﴾، قال: التوراة، والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٢٨- عن الحسن [البصري] -من طريق أبي بكر- في هذه الآية: ﴿المر تلك آيات الكتاب﴾، قال: التوراة، والزَّبُور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥. وفيه: عن الحسين. وهو تحريف.]]. (ز) ٣٨٥٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تلك آياتُ الكتابِ﴾، قال: الكتب التي كانت قبل القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿المر تلك آيات الكتاب﴾، قال: التوراة، والإنجيل، والزَّبور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥.]]٣٤٧٥. (ز) ٣٤٧٥ انتَقَد ابنُ كثير (٨/١٠١) قول مجاهد، وقتادة أن الكتاب في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾: التوراة والإنجيل، فقال: «وفيه نظر، بل هو بعيد». ٣٨٥٣١- عن مَطَر الوَرّاق -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿تلك آيات﴾، قال: الزَّبور[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ﴾ - نزول الآية ٣٨٥٣٢- قال مقاتل: نزلت في مشركي مكة حين قالوا: إنّ محمدًا يقوله مِن تلقاء نفسه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٨، وتفسير البغوي ٤/٢٩٢.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير الآية ٣٨٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿والذي أُنزل إليك من ربك الحقُّ﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٣٤- عن الحسن [البصري] -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿والذي أُنزل إليك من ربك الحق﴾، قال: القرآن الحقُّ كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥. وفيه: عن الحسين، وهو تحريف.]]. (ز) ٣٨٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذي أنزلَ إليكَ من ربك الحقُّ﴾، أي: هذا القرآنُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٧٦. (٨/٣٦٠) ٣٤٧٦ وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٠٧) قول مجاهد وقتادة من جهة الإعراب، بأنّ قوله تعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ مرفوع على أنه كلام مبتدأ، فيكون مرفوعًا بـ﴿الحَقُّ﴾، و﴿الحَقُّ﴾ مرفوعٌ به. وبنحوه ابنُ كثير (٨/١٠١)، ثم علَّق على هذا الوجْه بقوله: «هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد، وقتادة». وذكر ابنُ جرير وجْهًا آخر لإعراب الآية، وهو «الخفض على العطف به على ﴿الكِتابِ﴾، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: تلك آيات التوراة والإنجيل والقرآن، ثم يَبْتَدئ ﴿الحَقُّ﴾، بمعنى: ذلك الحقُّ، فيكون رفعه بمضمر ٍمن الكلام قد استُغْنِىَ بدلالة الظاهر عليه منه». ٣٨٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق﴾ لِقول كُفّار مكة: إنّ محمدًا تَقَوَّلَ القرآن مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١﴾ - تفسير ٣٨٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني: أكثر الكفار ﴿لا يؤمنون﴾ بالقرآن أنّه مِن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز)

الرعد 13:2

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ۝٢﴾ - قراءات ٣٨٥٣٨- عن معاذ، قال: في مصحف أُبيِّ بن كعب: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٣٥٣.]]. (٨/٣٦٢) ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ - تفسير ٣٨٥٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿رفع السماواتِ بغيرِ عمدِ ترونها﴾، قال: وما يُدْرِيك، لعلها بعمدٍ لا ترونها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٤٠- عن عكرمة، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ فلانًا يقولُ: إنها على عمدٍ. يعني: السماء، فقال: اقرأها: ﴿بغير عَمَدٍ ترونها﴾، أي: لا تَرَوْنها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٦٠) ٣٨٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿بغير عمدٍ ترونها﴾، يقولُ: لها عَمَدٌ، ولكن لا ترونها. يعني: الأعمادَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦١) ٣٨٥٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بغيرِ عمدٍ ترونها﴾، قال: هي بعمد لا ترونها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٠٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٦.]]. (٨/٣٦١) ٣٨٥٤٣- عن عامر الشعبي -من طريق عبد الملك بن أبجر-: أنّ رجلًا ذكر أنّ السماء على عمود على مَنكِبِ[[المنكب: ما بين الكتف والعنق. النهاية (نكب).]] مَلَكٍ، فقال له: أكْذَبَك كتابُ الله، قال الله ﷿: ﴿الذي رفع السموات بغير عمد ترونها﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٢١٧-٢١٩ (١٨٧٥).]]. (ز) ٣٨٥٤٤- عن الحسن البصري= (ز) ٣٨٥٤٥- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿رفع السماواتِ بغيرِ عمدِ﴾، قالا: رفعها بغير عمد ترونها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣١. وأورد عقبه: وقال قتادة: قال ابن عباس: رفع السماء بغير عمد ترونها، يقول: لها عمد ولكن لا ترونها، يعني الأعماد.]]. (ز) ٣٨٥٤٦- عن الحسن البصري= (ز) ٣٨٥٤٧- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: خلقها بغير عمدٍ، قال لها: قُومي. فقامت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٦. كما أخرجه ابن جرير ١٣/٤١١ مختصرًا عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦١) ٣٨٥٤٨- عن إياس بن معاوية -من طريق حماد بن سلمة- في قوله: ﴿رفَعَ السمواتِ بغيرِ عمدٍ ترونها﴾، قال: السماءُ مُقَبَّبَة على الأرض مثلُ القُبَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١١. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: مُقْبِيَّةٌ.]]٣٤٧٧. (٨/٣٦١) ٣٤٧٧ وجَّه ابنُ كثير (٨/١٠٢) قول إياس بن معاوية بقوله: «يعني: بلا عَمَد». ٣٨٥٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله الذي رفع السموات بغير عمدٍ ترونها﴾، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]٣٤٧٨. (ز) ٣٤٧٨ اختُلِف في معنى: ﴿رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: الله الذي رفع السماوات بِعَمَدٍ لا ترونها. الثاني: رفع السماوات بغير عَمَد. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤١١) مستندًا إلى دلالة ظاهر لفظ الآية: «أن يُقال كما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، فهي مرفوعةٌ بغير عَمَدٍ نراها، كما قال ربُّنا -جلَّ ثناؤه-، ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه». ووجَّه ابنُ عطية (٥/١٦٩) عود الضمير في قوله تعالى: ﴿تَرَونَها﴾ بأنه على القول الأول يعود على «العَمَد»، وعلى القول الثاني يعود على «السماوات». ورجَّح (٥/١٧٠) مستندًا إلى القرآن، والدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول قتادة، وإياس بن معاوية، قائلًا: «والحق ألا عَمَد جملة، إذ العمد تحتاج إلى عمد، ويتسلسل الأمر، فلا بد من وقوفه على القدرة، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى: ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلا بِإذْنِهِ﴾ [الحج:٦٥]، ونحو هذا من الآيات». وكذا ابنُ كثير (٨/١٠٢)، وزاد فقال: «وهذا هو اللائق بالسياق، ... فعلى هذا يكون قوله: ﴿تَرَوْنَها﴾ تأكيدًا لنفي ذلك، أي: هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة». وانتقد ابنُ عطية (٥/١٧٠) القول الأول، سواء فيه قول مَن قال بأنها عَمَد غير مرئية، ومَن قال إن العَمَد جبل قاف المحيط بالأرض، والسماء عليه كالقبة، قائلًا: «وهذا كله ضعيف». ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: السماءُ على أربعة أملاك، كلُّ زاويةٍ موكلٌ بها مَلَكٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٥-٢٢١٦.]]. (٨/٣٦١) ٣٨٥٥١- عن الشعبي، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن السماء: مِن أيِّ شيء هي؟ فكتب إليه: أن السماء مِن موج مَكْفُوف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٦.]]. (ز) ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ - تفسير ٣٨٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله:﴿استوى﴾، قال: عَلا على العرشِ[[أخرجه الفريابي -كما في الفتح ١٣/٤٠٥-. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٩/١٢٤.]]٣٤٧٩. (٦/٤٢١) ٣٤٧٩ نقل ابنُ عطية (٥/١٧١) عن مجاهد أنّه قال في معنى: ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ أي: علا على العرش، ثم انتقده قائلًا: «والنظر الصحيح يرفع هذه العبارة» أ.هـ. وتعقيب ابن عطية باطل، والحق إثبات الاستواء لله تعالى على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١٠٨١-١١٠٧، الإبانة الكبرى ٣/ ١٣٦-١٦٨، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٢٩-٤٤٧. ٣٨٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم استوى على العرش﴾ قبل خلقهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦. وتقدمت الآثار في تفسير الآية عند نظيرها من سورة الأعراف [٥٤]، وقد أحال ابن جرير ١٣/٤١٢ إلى ذلك، بينما أعاده ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٦.]]. (ز) ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ﴾ - تفسير ٣٨٥٥٤- قال عبد الله بن عباس: أراد بالأجل المسمى: درجاتهما، ومنازلهما، ينتهيان إليها لا يُجاوِزانها[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٩، وتفسير البغوي ٤/٢٩٣.]]. (ز) ٣٨٥٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلٌ يجري لأجلٍ مسمىً﴾، قال: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٨٠. (٨/٣٦٢) ٣٤٨٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٤١٢) في معنى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ سوى قول مجاهد. ٣٨٥٥٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وسخَّر الشَّمس والقمر كلٌ يجري لأجلٍ مسمى﴾، قال: أجل معلوم، وحدٌّ لا يُقصرُ دونَه، ولا يُتَعَدّى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٦٢) ٣٨٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾، يعني: إلى يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٥٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: سعة الشمس سعة الأرض كلها وزيادة ثُلُث، وسعة القمر سعة الأرض مرَّة، وإنّ الشمس إذا غربت دخلت تحت العرش، فسبَّحت لله، حتى إذا هي أصبحت اسْتَعْفَتْ ربَّها مِن الخروج، فقال لها الرب: ولِمَ ذاك؟ والربُّ أعلم، فقالت: إنِّي إذا خرجت عُبِدتُ. فقال لها الرب: اخرجي، فليس عليكِ مِن ذلك شيء، حسبهم جهنم أبعثها عليهم مع ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يُدْخِلوهم فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٧.]]. (ز) ﴿یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير ٣٨٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يدبر الأمر﴾، قال: يَقْضِيه وحدَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٢) ٣٨٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدبر الأمر﴾ يقضي القضاء، ﴿يفصل الآيات﴾ يعني: يُبَيِّن صنعه الذي ذكره في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ۝٢﴾ - تفسير ٣٨٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لعلَّكم بلقاءِ ربكُم توقنونَ﴾، قال: إنّ الله إنّما أنزل كتابه وبعث رسله لِيُؤْمَن بوعده، وليُسْتَيْقَنَ بلقائه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٢) ٣٨٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم بلقاء ربكم توقنون﴾ بالبعث إذا رأيتم صنعه في الدنيا، فتعتبروا في البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز)

الرعد 13:3

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير ٣٨٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي مد الأرض﴾، يعني: بَسَط الأرضَ مِن تحت الكعبة، فبسطها بعد الكعبة بقدر ألفي سنة، فجعل طولها مسيرة خمسمائة عام، وعشرها[[كذا في المطبوع.]] مسيرة خمسمائة عام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٥٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: الأرض سبعةُ أجزاءٍ؛ ستةُ أجزاءٍ فيها يأجوجُ ومأجوجُ، وجزءٌ فيه سائرُ الخلق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٦٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق الأوزاعي-: الدنيا مسيرةُ خمسمائة عامٍ؛ أربعمائة عامٍ خرابٌ، ومائةٌ عمرانٌ، في أيدي المسلمين من ذلك مسيرة سنةٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٦٦- عن عمرَ بن عبد الله مولى غُفْرة، أنّ كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب: إنّ الله جعل مسيرة ما بين المشرق والمغرب خمسمائة سنة؛ فمائة سنة في المشرق لا يسكنها شيءٌ من الحيوان؛ لا جنٌّ، ولا إنسٌ، ولا دابةٌ، ولا شجرةٌ، ومائة سنةٍ في المغرب بتلك المنزلة، وثلاثمائةٍ فيما بين المشرق والمغرب يسكنُها الحيوانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨.]]. (٨/٣٦٢) ٣٨٥٦٧- عن أبي الجَلْدِ -من طريق قتادة- قال: الأرض أربعةٌ وعشرون ألف فرسخ؛ فالسودانُ اثنا عشر ألفًا، والرومُ ثمانيةٌ، ولفارس ثلاثةٌ، وللعرب ألفٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٦٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سنان- قال: ما العمارةُ في الدنيا في الخراب إلا كفسطاط في الصحْراء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/٧٠.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٦٩- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لي: أنّ الأرض أربعةٌ وعشرون ألف فرسخ؛ اثنا عشر ألفًا منه أرضُ الهند، وثمانيةُ آلافٍ الصينُ، وثلاثةُ آلافٍ المغربُ، وألفٌ العرب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٧٠- عن حسّان بن عطية، قال: سَعةُ الأرض مسيرةُ خمسمائة سنةٍ؛ البحارُ ثلاثمائةٍ، ومائة خرابٌ، ومائةٌ عمرانٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٦٣) ٣٨٥٧١- عن مُغيث بن سُمَيٍّ، قال: الأرضُ ثلاثةُ أثلاثٍ: ثلثٌ فيه الناس والشجر، وثلثٌ فيه البحورُ، وثلثٌ هواءٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦٤) ٣٨٥٧٢- عن خالد بن مضرِّب، قال: الأرضُ مسيرةُ خمسمائة سنةٍ؛ ثلاثمائة عُمرانٌ، ومائتان خرابٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٣٦٣) ﴿وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ﴾ - تفسير ٣٨٥٧٣- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق اللهُ الأرض جَعَلَت تَمِيد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاسْتَقَرَّت، فعَجِبَتُ الملائكة مِن خلق الجبال، فقالت: هل مِن خلقِك -يا رب- أشدُّ مِن الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا رب، فهل مِن خلقك أشدُّ مِن الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشدُّ مِن النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل مِن خلقك شيء أشدُّ مِن الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل مِن خلقك شيءٌ أشَدُّ مِن الريح؟ قال: نعم، ابنُ آدم يتصدق بيمينه يخفيها مِن شماله»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥/٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩/٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به. في إسناده سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول، لذا فقد قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».]]. (ز) ٣٨٥٧٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن حبيب- قال: لَمّا خلق الله الأرض قَمَصَتْ[[قمصت: نفرت وأعرضت. لسان العرب (قمص).]]، وقالت: أي ربِّ، تجعلُ عَلَيَّ بني آدم يعملون عَلَيَّ الخطايا، ويجعلون عَلَيَّ الخَبَث؟ فأرسل الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم تَرَجْرَجُ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٩٦.]]. (٨/٣٦٤) ٣٨٥٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- حين أراد أن يخلُقَ الخلق خلق الريح، فتسحَّبت الريحُ الماء، فأبْدَتْ عن حَشَفَةٍ[[الحَشفة: صخرة رِخْوة في سَهل من الأرض ... ويقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء: حَشَفَةٌ، وجمعها حِشافٌ إذا كانت صغيرة مستديرة. لسان العرب (حشف).]]، فهي تحت الأرض، ومنها دُحِيت الأرض حيث ما شاء في العرض والطول، فكانت تميدُ، فجعل الجبال الرواسي[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٤) ٣٨٥٧٦- قال عبد الله بن عباس: كان أبو قُبَيْس أولَ جبلٍ وُضِع على الأرض[[تفسير الثعلبي ٥/٢٦٩، وتفسير البغوي ٤/٢٩٣.]]. (ز) ٣٨٥٧٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحارث بن زياد- قال: أوَّلُ جبلٍ وُضِع في الأرض أبو قُبَيسٍ[[أخرجه ابن أبى شيبة ١٤/٩١، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨ من طريق طلحة بن عمرو.]]. (٨/٣٦٥) ٣٨٥٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رواسي﴾، أي: جبال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩.]]. (ز) ٣٨٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل فيها رواسي﴾، يعني: الجبال أثْبَتَ بِهِنَّ الأرضَ؛ لِئَلّا تزول بِمَن عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَأَنۡهَـٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ﴾ - تفسير ٣٨٥٨٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿جعل فيها زوجين اثنين﴾، قال: ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صنفٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٥) ٣٨٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كل الثمرات جعل فيها﴾ مِن كل ﴿زوجين اثنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿وَأَنۡهَـٰرࣰاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس في الأرض ماءٌ إلا ما نزل مِن السماء، ولكن عروقٌ في الأرض تُغَيِّرُه، فمَن أراد أن يعود الملحُ عَذْبًا فليُصْعِد الماءَ مِن الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩.]]. (٨/٣٦٥) ﴿یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَۚ﴾ - تفسير ٣٨٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُغْشي الليل النَّهار﴾، أي: يُلبِسُ الليلَ النهارَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٥) ٣٨٥٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشى اليل النهار﴾، يعني: ظُلْمَة الليل، وضوء النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٣٨٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن فى ذلك لآيات﴾ يعني: فيما ذُكِر مِن صُنْعِه عِبْرَة ﴿لقوم يتفكرون﴾ في صُنْعِ الله، فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٦.]]. (ز)

الرعد 13:4

﴿وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَعࣱ مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠تࣱ﴾ - تفسير ٣٨٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاوراتٌ﴾، قال: يريدُ: الأرض الطيبة العَذِيَة[[العَذِيَة: الأرض الطيبة التربة البعيدة من المياه والسباخ. لسان العرب (عذا).]] التي تُخرج نباتها بإذن ربِّها، تُجاورها السَّبخة القبيحةُ المالحةُ التي لا تُخْرِجُ، وهما أرضٌ واحدة، وماؤهما شيءٌ ملحٌ وعذبٌ، ففُضِّلت إحداهما على الأخرى في الأُكل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٧ من طريق العوفي بنحوه، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٥) ٣٨٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قال: الأرض تُنبِتُ حُلوًا، والأرض تُنبِتُ حامضًا، وهي مُتجاوِراتٌ، تُسقى بماءٍ واحدٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩ مختصرًا.]]. (٨/٣٦٦) ٣٨٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿قطع متجاورات﴾ قال: العَذِيَة والسبخة متجاورات جميعًا، تنبت هذه، وهذه إلى جنبها لا تنبت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٧. كما أخرج أوله من طريق أبي سنان.]]. (ز) ٣٨٥٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قال: الأرضُ الواحدةُ يكون فيها الخوخ، والكُمَّثْرى، والعِنَبُ الأبيض والأسودُ، وبعضُه أكثرُ حملًا مِن بعضٍ، وبعضه حلوٌ وبعضُه حامضٌ، وبعضه أفضلُ مِن بعض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٦) ٣٨٥٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾، قال: سِباخ، وجَدْوَل[[تفسير الثوري ص١٥٠.]]. (ز) ٣٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قال: السَّبخة، والعَذِيَة، والمالحُ، والطيِّبُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٩ من طريق ليث بلفظ: ملح وعذوبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٦) ٣٨٥٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾، قال: طيِّبُها، وعَذِيُها، وخبيثُها السِّباخُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠-٢٢٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٧) ٣٨٥٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾، قال: يعني: الأرض السبخة، والأرض العذية، متجاورات بعضها عند بعض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٨. كما أخرجه من طريق أبي إسحاق الكوفي بلفظ: الأرض السبخة بينها الأرض العذية.]]. (ز) ٣٨٥٩٤- عن الحسن البصري، ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قال: فارسُ، والأهواز، والكوفة، والبصرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٦) ٣٨٥٩٥- عن أبي عياض -من طريق قتادة- ﴿قطع متجاورات﴾، قال: قُرًى مُتواصِلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠.]]. (ز) ٣٨٥٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وفي الأرض قطعٌ متجاوراتٌ﴾، قال: قُرًى متجاوراتٌ، قريبٌ بعضُها مِن بعضٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٨ من طريق معمر وسعيد، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠ من طريق سعيد، بدون لفظ: قرى متجاورات. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٨١. (٨/٣٦٦) ٣٤٨١ ذكر ابنُ عطية (٥/١٧٥) قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا وجْه من العبرة، كأنه قال: وفي الأرض قطع مختلفات بتخصيص الله لها بمعان فهي تسقى بماءٍ واحد، ولكن تختلف فيما تخرجه». ثم علَّق بقوله: «والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور إنما هو: أنّها مِن تربة واحدة ونوع واحد، والعبرة في هذا أبْيَن؛ لأنها مع اتفاقها في التربة والماء تفضل القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سُئِل عن هذه الآية فقال: «الدَّقَل، والفارسي، والحلو، والحامض»». ٣٨٥٩٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿قطع متجاورات﴾، قال: يُقال: الأرض العذبة والسَّبِخة متجاورات[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٣٨٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفى الأرض قطع﴾ يعني بالقطع: الأرض السبخة، والأرض العذبة، ﴿متجاورات﴾ يعني: قريب بعضها مِن بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ٣٨٥٩٩- عن [عبد الله] بن شوذب -من طريق ضمرة بن ربيعة- في قوله: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾، قال: عذية، ومالحة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٩.]]. (ز) ﴿وَجَنَّـٰتࣱ مِّنۡ أَعۡنَـٰبࣲ وَزَرۡعࣱ﴾ - تفسير ٣٨٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجناتٌ من أعنابٍ﴾، قال: جناتٌ وما معها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٧، ٤٢٠، ٤٢٣، ٤٢٨، ٤٢٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠-٢٢٢١ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٧) ٣٨٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنات من أعناب﴾، يعني: الكَرْم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ﴿وَنَخِیلࣱ صِنۡوَانࣱ وَغَیۡرُ صِنۡوَانࣲ﴾ - تفسير ٣٨٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿صنوانٌ﴾ قال: مجتمعُ النخيل في أصلٍ واحدٍ، ﴿وغير صنوانٍ﴾ قال: النخلُ المُتَفَرِّق[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠ من طريق الضحاك مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٦٧) ٣٨٦٠٣- عن البراءِ بن عازب، في قوله: ﴿صنوانٌ وغير صنوانٍ﴾، قال: الصِّنوانُ: ما كان أصله واحدًا وهو متفرِّقٌ. وغيرُ صنوانٍ: التي تَنبُتُ وحدها. وفي لفظٍ: ﴿صنوانٌ﴾: النخلةُ في النخلة ملتصقةٌ. ﴿وغيرُ صنوانٍ﴾: النخلُ المتفرِّقُ[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٥٣ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠-٢٢٢١ من طريق أبي إسحاق مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]٣٤٨٢. (٨/٣٦٦) ٣٤٨٢ نقل ابنُ عطية (٥/١٧٤) عن البراء بن عازب ﵄ قوله: «الصِّنوان: المجتمع. وغير صنوان: المتفرق فردًا فردًا». ثم علَّق عليه بقوله: «ومنه قول النبي ﷺ: «العمُّ صِنْوُ الأب»». ٣٨٦٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿صنوانٌ وغير صنوانٍ﴾، قال: مُجْتَمِعٌ، وغيرُ مُجْتَمِع[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤١٩، ٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٣٦٨) ٣٨٦٠٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- ﴿صنوان وغير صنوان﴾، قال: الصنوان: المجتمع، أصله واحد. ﴿وغير صنوان﴾: المُتَفَرِّق أصلُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٤.]]. (ز) ٣٨٦٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿صنوان﴾ قال: يقول: إذا كان الخمسُ والسِّتُّ أصلُهُنَّ واحد، وفروعهن شتّى، وطلعهن مختلف، ﴿وغير صنوان﴾: النخلة غير المنفردة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠.]]. (ز) ٣٨٦٠٧- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٨٦٠٨- وعطاء الخراساني، مثل أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠.]]. (ز) ٣٨٦٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿صنوانٌ﴾ قال: النخلتان وأكثرُ في أصلٍ واحدٍ، ﴿وغيرُ صنوانٍ﴾ وحدَها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠-٢٢٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٧) ٣٨٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزَّة- ﴿صنوانٌ﴾، قال: ثلاثُ نخلاتٍ في أصلٍ واحدٍ، كمثلِ ثلاثةٍ مِن بني أبٍ وأمٍّ يتفاضلون في العمل، كما يتفاضل ثمرُ هذه النخلات الثلاث في أصلٍ واحدٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٨) ٣٨٦١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله ﷿ لقلوب بني آم، كانت الأرضُ في يد الرحمن طينةً واحدةً، فسطَحها وبطَحها، فصارتِ الأرضُ قِطعًا متجاورةً، فينزِلُ عليها الماءُ من السماء، فتُخْرِج هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخرج نباتها، وتُحْيِي موتاها، وتُخْرِج هذه سبَخَها ومِلْحها وخَبثَها، وكلتاهما تُسقى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالحًا قيل: إنّما اسْتَسْبَخَتْ هذه مِن قِبَل الماء. كذلك الناسُ خُلِقوا مِن آدم، فينزِلُ عليهم من السماء تذكرةٌ؛ فترِقُّ قلوبٌ فتخشع وتخضع، وتقسو قلوبٌ فتلهو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللهِ، ما جالس القرآن أحد إلا قام مِن عنده بزيادة أو نقصانٍ؛ قال الله تعالى:﴿وننزلُ من القرآنِ ما هُو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يزيدُ الظالمينَ إلا خسارًا﴾ [الإسراء:٨٢][[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٦.]]. (٨/٣٦٨) ٣٨٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿صنوانٌ﴾، قال: الصِّنوانُ: النخلةُ التي يكون فيها نخلتان أو ثلاثٌ أصلهن واحدٌ. قال: وحدَّثني رجلٌ أنّه كان بين عمر بن الخطاب وبين العباس قولٌ، فأسرع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ألم تر عباسًا فعل بي وفعل، فأردتُ أن أجيَبه، فذكرتُ مكانه منك، فكففتُ عنه. فقال: «يرحمُك الله، إنّ عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/١٩، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٧ (١٣٥٠)، وابن جرير ١٣/٤٢٥.]]. (٨/٣٦٩) ٣٨٦١٣- عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله:﴿صنوان﴾، قال: الصنوان: ما كان مِن الشجر مُتَشَعِّب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠.]]. (ز) ٣٨٦١٤- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿صنوان وغير صنوان﴾، قال: النخلة فرد وجمعًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٤ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز) ٣٨٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونخيل صنوان﴾ يعني: النخيل التي رءوسها متفرقة، وأصلها في الأرض واحد، ﴿وغير صنوان﴾: وهي النخلة أصلها، وفرعها واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ٣٨٦١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ونخيل صنوان وغير صنوان﴾، قال: الصنوان النخلتان أو الثلاث يكُن في أصل واحد، فذلك يَعُدُّه الناس صنوانًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٤.]]. (ز) ﴿یُسۡقَىٰ بِمَاۤءࣲ وَ ٰ⁠حِدࣲ﴾ - قراءات، وتفسير الآية ٣٨٦١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹تُسْقى بِمَآءٍ واحِدٍ›[[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر: ‹تُسْقى› بالتاء، وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب: ﴿يسقى﴾ بالياء. النشر ٢/٢٢٣.]]، قال: ماء السماء، كمثل صالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحدٌ، وكذلك النخلةُ، أصلها واحدٌ وطعامُها مختلِفٌ، وهو يشربُ بماءٍ واحدٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٨-٤٢٩ ومن طريق ابن أبي نجيح وابن جريج مختصرًا، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠-٢٢٢١ من طريق ابن أبي نجيح. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة،، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٦٧) ٣٨٦١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي إسحاق الكوفي- ‹تُسْقى بِمَآءٍ واحِدٍ›، قال: ماء المطر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٩.]]. (ز) ٣٨٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسقى﴾ هذا كلُّه ﴿بماء واحد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ٣٨٦٢٠- عن [عبد الله] بن شَوْذَب -من طريق ضَمْرَة بن ربيعة- ‹تُسْقى بِمَآءٍ واحِدٍ›، قال: بماء السماء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٩.]]. (ز) ﴿وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِی ٱلۡأُكُلِۚ﴾ - قراءات ٣٨٦٢١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ﴿ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ﴾ بالنون[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٤ (٢٩٥٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفا العاشر، فإنهم قرؤوا: ‹يُفَضِّلُ› بالياء. انظر: النشر ٢/٢٩٧، والإتحاف ص٣٣٨.]]. (٨/٣٧٠) ﴿وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِی ٱلۡأُكُلِۚ﴾ - تفسير الآية ٣٨٦٢٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكلِ﴾، قال: الدَّقَلُ[[الدقل: رديء التمر ويابسه. النهاية (دقل).]]، والفارسيُّ[[الفارسي: نوع من التمر. تحفة الأحوذي ٤/١٢٩، ١٣٠.]]، والحُلوُ، والحامضُ[[أخرجه الترمذى ٥/٣٤٩ (٣٣٨١)، وابن جرير ١٣/٤٣١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٨٢-٦٨٣ (١٧٣٣): «حدثنا به سيف بن محمد ابن أخت سفيان، أخو عمار، سيف ضعيف الحديث». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٣٧٣ (٩٥٤): «سيف هذا كذاب خبيث، قاله ابن معين». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٦٩ (١٠٩٢): «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ، وسيف متفق على كذبه. قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث».]]. (٨/٣٧٠) ٣٨٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ونفضلُ بعضها على بعض في الأكلِ﴾، قال: هذا حامضٌ، وهذا حلوٌ، وهذا دَقَلٌ، وهذا فارسيٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢١.]]. (٨/٣٧٠) ٣٨٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾، قال: حتى بلغ: ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾، قال: العِنَب الأبيض، والأسود، والتين، والخوخ، والقوثياء، والدَّقَلُ في أرض واحدة، وتسقى بماء واحد، حلو وحامض، وأمّا النخل الصنوان: الخمس نخلات يكون أصلها واحدًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٤٣-٤٤ (٩٠).]]. (ز) ٣٨٦٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾، قال: بَرْنِيٌّ[[البرني: ضرب من التمر أصفر مدور، وهو أجود التمر. لسان العرب (برن).]] وكذا وكذا، وهذا بعضُه أفضلُ مِن بعض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٠. وأخرج سفيان الثوري ص١٥٠ نحوه، ولفظه: فارسي ودقل وألوان.]]. (ز) ٣٨٦٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿تُسقى بماء واحدٍ ونفضلُ بعضها على بعض في الأكُل﴾، قال: الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ، والكُمَّثْرى، والعنب الأبيض، والأسود، وبعضها أكثر حملًا مِن بعض، وبعضه حلو، وبعضه حامض، وبعضه أفضلُ مِن بعض[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٠. وعزاه السيوطي إليه وإلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر بلفظ: العنبُ الأبيض والأسود والأحمر، والتين الأبيض والأسود، والنخل الأحمر والأصفر.]]. (٨/٣٦٨) ٣٨٦٢٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾، قال: هذا حلوٌ، وهذا مرٌّ، وهذا حامضٌ، كذلك بنو آدم؛ أبوهم واحدٌ، ومنهم المؤمن والكافر[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٠) ٣٨٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونفضل بعضها على بعض فى الأُكل﴾، يعني: في الحمل، فبعضها أكبرُ حملًا مِن بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٣٨٦٢٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿صنوان وغير صنوان﴾، فيقول: تسقى بماء واحد، بعضُها أفضلُ مِن بعض حملًا، ففي ذلك آية لقوم يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٠.]]. (ز) ٣٨٦٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن فى ذلك لآيات﴾ يعني: ما ذكر من صنعه لعبرة ﴿لقوم يعقلون﴾ فيُوَحِّدون ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٦٣١- عن عطاء، وابن أبي مليكة، أنّ رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب: «يا عمرُ، أما علمتَ أنّ عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه؟»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٢٥-٤٢٦.]]. (٨/٣٦٩) ٣٨٦٣٢- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «يا عليُّ، الناسُ مِن شجرٍ شتّى، وأنا وأنت -يا علي- من شجرةٍ واحدةٍ». ثم قرأ النبيُّ ﷺ: ﴿وجناتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغيرُ صنوانٍ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٣ (٢٩٤٩)، وأورده الثعلبي ٥/٢٧٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «لا والله، هارون هالك». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٠٠ (١٤٥٨٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أعرفه، ومَن اختلف فيه».]]. (٨/٣٦٩)

الرعد 13:5

﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبࣱ قَوۡلُهُمۡ﴾ - تفسير ٣٨٦٣٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾، قال: إن تعجبْ -يا محمدُ- مِن تكذيبهم إيّاك فعجبٌ قولهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧١) ٣٨٦٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن تعجب فعجب﴾: إن عجبتَ -يا محمد- فعجبٌ قولهم: ﴿أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد﴾. عجب الرحمن -تبارك وتعالى- مِن تكذيبهم بالبعث بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧١) ٣٨٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تعجب﴾ يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في الصافات: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ [الصافات:١٢]، ثم قال: ﴿فعجب قولهم﴾ يعني: كفار مكة، يقول لقولهم: عجب، فعجبه مِن قولهم، يعني: ومِن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: ﴿أءذا كنا ترابًا أءنا لفي خلق جديدٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ٣٨٦٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إن تعجب من تكذيبهم، وهم رأَوا من قدرة الله وأمره، وما ضرَب لهم مِن الأمثال، وأراهم من حياة الموتى والأرض الميتة؛ فتعجَّب من قولهم: ﴿أئذا كنّا ترابًا أئنا لفي خلقٍ جديدٍ﴾. أو لا يرون أنّه خلقهم مِن نطفةٍ؟ فالخلقُ مِن نطفةٍ أشدُّ مِن الخلقِ من ترابٍ وعظامٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٢-٤٣٣ وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢١ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧١) ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَ ٰ⁠بًا أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدٍۗ﴾ - تفسير ٣٨٦٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿أإذا كنا ترابًا﴾ فكانت اللحوم رُفاتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٢.]]. (ز) ٣٨٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أءذا كنا ترابًا أءنا لفي خلق جديدٍ﴾ تكذيبًا بالبعث. ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿أولئك الذين كفرو بربهم وأولئك الأغلال فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡأَغۡلَـٰلُ فِیۤ أَعۡنَاقِهِمۡۖ﴾ - تفسير ٣٨٦٣٩- عن الحسن البصري -من طريق عيينة- قال: إنّ الأغلال لم تجعلْ في أعناق أهل النار لأنّهم أعْجزوا الربَّ، ولكنها جُعِلت في أعناقهم لكي إذا طغى بهم اللهبُ أرْسَبَتْهم في النار[[أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/١٧٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى الخطيب.]]٣٤٨٣. (٨/٣٧١) ٣٤٨٣ ذكر ابنُ عطية (٥/١٧٧) في معنى: ﴿وأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ﴾ احتمالين: الأول: «الحقيقة، وأنه أخبر عن كون الأغلال في أعناقهم في الآخرة، فهي كقوله تعالى: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ [غافر:٧١]». والثاني: «أن يكون مجازًا، وأنّه أخبر عن كونهم مغللين عن الإيمان، فهي إذًا تجري مجرى الطبع والختم على القلوب، وهي كقوله تعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس:٨]». ثم نقل عن بعض الناس أن: «الأَغْلالُ هنا عبارة عن الأعمال، أي: أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال». ثم علَّق عليه بقوله: «وتحرير هذا هو في التأويل الثاني الذي ذكرناه». ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٣٨٦٤٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿أصحاب النار﴾ يُعَذَّبون فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٢.]]. (ز) ٣٨٦٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٧.]]. (ز)

الرعد 13:6

﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٨٦٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾، قال: بالعقوبة قبل العافية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣١-٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾، قال: هؤلاء مشرِكو العربِ، استعجلوا بالشرِّ قبل الخير، فقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إن كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِرْ عَلَينْا حِجارَةً مِنَ السَمَآءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة﴾، قال: حين سألوا العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣.]]. (ز) ٣٨٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستعجلونك﴾، وذلك أنّ النضر بن الحارث قال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. فقال الله ﷿: ﴿ويستعجلونك﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿بالسيئة قبل الحسنة﴾ يعني: بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ يعني: بالعذاب ﴿قبل الحسنة﴾ [النمل:٤٦] يعني: العافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ﴿وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَـٰتُۗ﴾ - تفسير ٣٨٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: ﴿المثلات﴾: ما أصاب القرونَ الماضيةَ مِن العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾، قال: الأمثال[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٤٨- وعن أبي صالح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣.]]. (ز) ٣٨٦٤٩- عن عامر الشعبي -من طريق سليم- في قوله: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾، قال: القِرَدة والخنازير هي المَثُلات[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٦.]]. (٨/٣٧٣) ٣٨٦٥٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿خلت﴾، يعني: مَضَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣.]]. (ز) ٣٨٦٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلاتُ﴾، قال: العقوبات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣١-٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٨ (٢٥٥)- من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَتْ مِن قَبلِهِم المثُلاتُ﴾، قال: وقائعُ اللهِ في الأُمَمِ، فيمن خلا قبلَكم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٢) ٣٨٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد خلت من قبلهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿المثلات﴾ يعني: العقوبات في كُفّار الأمم الخالية، فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ٣٨٦٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾، قال: المَثُلات: الذي مَثَل الله به الأممَ مِن العذاب الذي عذَّبهم، تولَّت المثُلاثُ من العذاب، قد خلت من قبلهم، وعرفوا ذلك، وانتهى إليهم ما مَثَل الله بهم حين عَصَوْه وعَصَوْا رسلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٣ من طريق أصبغ.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٦﴾ - تفسير ٣٨٦٥٥- عن سعيد بن المسيّب -من طريق علي بن زيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن ربَّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب﴾ قال رسول الله ﷺ: «لولا عفوُ اللهِ وتجاوزُه ما هنأ أحدًا العيشُ، ولولا وعيدُه وعقابُه لاتَّكل كلُّ أحد»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ (١٢١٤٥) بلفظ: «لولا عقوبة الله»، والواحدي في التفسير الوسيط ٣/٦ (٤٨٥). وأورده الثعلبي ٥/٢٧١.]]. (٨/٣٧٣) ٣٨٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن ربَّك لذو مغفرة للناس﴾، يقول: ولكنَّ ربَّك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٧.]]. (٨/٣٧٣) ٣٨٦٥٧- عن علي بن زيد بن جدعان، قال: تلا مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] هذه الآية: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾، ثم قال مُطَرِّف: لو يعلم الناسُ قدرَ رحمة الله وعفو الله وتجاوز الله ومغفرة الله لَقَرَّت أعينُهم، ولو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله ما رقى لهم دمعٌ، ولا قرَّت أعينُهم بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤.]]. (ز) ٣٨٦٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن ربك لذو مغفرة﴾ يعني: ذو تَجاوُزٍ ﴿للناس على ظلمهم﴾ يعني: على شِرْكِهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني: الكفار، فإذا جاء الوقتُ عذَّبناهم بالنار، فذلك قوله: ﴿وإن ربك لشديد العقاب﴾ إذا عَذَّب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ [فصلت:٤٣].]]٣٤٨٤. (ز) ٣٤٨٤ نقل ابنُ عطية (٥/١٧٨) عن ابن جرير في قوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ أنه قال: «معناه: في الآخرة». ونقل عن قومٍ: أن «المعنى: إذا تابوا، وشديد العقاب إذا كفروا». ثم علَّق بقوله: «والظاهر من معنى المغفرة هنا إنما هو: سَتْرُهُ في الدنيا وإمهاله للكفرة، ألا ترى التنكير في لفظ ﴿مَغْفِرَةٍ﴾، وأنها منَكَّرة مُقَلَّلة وليس فيها مبالغة، كما في قوله تعالى: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ﴾ [طه:٨٢]، ونمط الآية يُعْطِي هذا، ألا ترى حكمه عليهم بالنار؟ ثم قال: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ﴾، فلما ظهر سوءُ فعلهم وجب في نفس السامع تعذيبهم، فأخبر بسيرته في الأمم وأنه يمهل مع ظلم الكفر، ولم يَرِد في الشرع أنّ الله تعالى يغفر ظُلْمَ العباد».

الرعد 13:7

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۤۗ﴾ - تفسير ٣٨٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه﴾، قال: هذا قولُ مشركي العرب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٣) ٣٨٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ بتوحيد الله: ﴿لولا﴾ يعني: هَلّا ﴿أنزل عليه﴾ على محمد ﴿آيَةٌ مِن رَبِهِ﴾ محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ﴿إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرࣱۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ۝٧﴾ - تفسير ٣٨٦٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾ وضَعَ رسولُ الله ﷺ يدَه على صدره، فقال: «أنا المنذرُ، ولكل قوم هاد». وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ، فقال: «أنت الهادي، يا عليُّ، بك يهتدي المهتدون مِن بعدي»[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٨٧-٨٨ (٣٤٤) مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٩، وابن جرير ١٣/٤٤٢-٤٤٣ واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٣٤: «وهذا الحديث فيه نكارة شديدة». وقال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/١٣٩: «هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٣٥ (٤٨٩٩): «موضوع».]]. (٨/٣٧٥) ٣٨٦٦٢- عن يَعْلى بن مُرَّةَ، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾. فقال: «أنا المنذرُ، وعليٌّ الهاد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥) ٣٨٦٦٣- عن أبي بَرْزةَ الأسْلَميِّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿إنما أنت مُنذرٌ﴾، ووضع يدَه على صدر نفسه، ثم وضعها على صدر عليِّ ويقولُ: ﴿ولكلِّ قوم هادٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥) ٣٨٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال رسول الله ﷺ: «المنذِرُ أنا، والهادي عليُّ بنُ أبي طالب»[[أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١٠/١٥٩ (١٥٨)، بلفظ: «المنذر والهاد علي».]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٦٦٥- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق السدي، عن عبد خير- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: رسول الله ﷺ المنذِرُ، وأنا الهادي. وفي لفظٍ: الهادي رجلٌ مِن بني هاشمٍ. يعني: نفسه[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٣٠٦ (١٠٤١)، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ بلفظ: أن المنذر النبي ﷺ، والطبراني في الأوسط (١٣٦١)، والحاكم ٣/١٢٩، وابن عساكر ٤٢/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٦٦٦- وعن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك[[علَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥ الشطر الثاني مختصرًا.]]. (ز) ٣٨٦٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولكل قوم هادٍ﴾، قال: داعٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥ من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾، يقول: أنت -يا محمد- منذرٌ، وأنا هادي كلِّ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: هو المنذر، وهو الهاد. يعني: النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤.]]. (ز) ٣٨٦٧٠- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنما أنت منذرٌ وهادٍ لكلِّ قومٍ. وفي لفظٍ: رسولُ الله هو المنذِرُ، وهو الهادي[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٨/٣٧٥) ٣٨٦٧١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: الهادي: القائد، والقائد الإمام، والإمام العمل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥.]]. (ز) ٣٨٦٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هادٍ﴾، قال: محمدٌ المنذِرُ، والهادي الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩، وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ شطره الأول، وأخرج الثاني من طريق عطاء بن السائب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٧٣- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق منصور-= (ز) ٣٨٦٧٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما أنت منذرُ ولكل قوم هاد﴾، قالا: محمدٌ هو المنذر، وهو الهادي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ الشطر الأول.]]. (٨/٣٧٥) ٣٨٦٧٥- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح= (ز) ٣٨٦٧٦- وعكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾، أي: نبي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٥.]]. (ز) ٣٨٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾ قال: المنذر: محمد ﷺ، ﴿ولكل قوم هادٍ﴾: نبيٌّ يدعوهم إلى الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩-٤٤٠، وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ شطره الأول، وأخرج الثاني ٧/٢٢٢٥من طريق عبد الملك بن قيس. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- في قوله: ﴿إنما أنت منذرٌ ولكل قومٍ هادٍ﴾، قال: المنذِرُ النبيُ ﷺ، والله ﷿ هادي كلِّ قومٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٩.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٧٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ الشطر الأول.]]. (٨/٣٧٤) ٣٨٦٨٠- عن يحيى بن رافع -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: قائِد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز) ٣٨٦٨١- عن أبي صالح باذام -من طريق جابر بن نوح، عن إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، قال: إنما أنت -يا محمد- منذر، ولكل قوم قادة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٢.]]. (ز) ٣٨٦٨٢- عن أبي صالح باذام -من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿إنما أنت منذر﴾ يا محمد، ﴿ولكل قوم هاد﴾ داعٍ إلى هُدًى أو ضلالة[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥١، وعلَّق ابن أبي حاتم شطره الأول ٧/٢٢٢٤، وأخرج الشطر الثاني ٧/٢٢٢٦ بلفظ: هاديهم إلى خير وإلى شر.]]. (ز) ٣٨٦٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿إنّما أنت منذرٌ ولكل قوم هادٍ﴾: لكل قومٍ داعٍ يدعوهم إلى الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٣) ٣٨٦٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز) ٣٨٦٨٥- وأبي جعفر محمد بن علي: أنّ المنذرَ: النبيُّ ﷺ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤.]]. (ز) ٣٨٦٨٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾: داعٍ يدعوهم إلى الحق، أو إلى الضلالة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧١، وتفسير البغوي ٤/٢٩٦.]]. (ز) ٣٨٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿إنما أنت منذر﴾ يا محمد هذه الأمة، وليست الآية[[كذا في المطبوع، ولعلها: الهداية، وذكر محققه أنها في نسخة: وليست هذه الأمة بيدك.]] بيدك، ﴿ولكل قومٍ هادٍ﴾ يعني: لكل قومٍ فيما خلا داعٍ مثلُك يدعو إلى دين الله، يعني: الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ٣٨٦٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾، قال: لكل قوم نبي، الهادي: النبي ﷺ، والمنذر أيضًا: النبي ﷺ. وقرأ: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، وقال: ﴿نذير من النذر الأولى﴾ [النجم:٥٦]، قال: نبي مِن الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٤ قوله: المنذر النبي ﷺ.]]٣٤٨٥. (ز) ٣٤٨٥ اختُلِف في المعنيِّ بـ«الهاد» في هذه الآية على أقوال: الأول: هو رسول الله ﷺ. الثاني: هو الله ﷿. الثالث: معناه: نبيٌّ. الرابع: هو علي بن أبي طالب. الخامس: معناه: لكل قومٍ قائد. السادس: معناه: لكل قوم داعٍ. ووجَّه ابنُ عطية (٥/١٧٩) القول الأول بقوله: «فيكون هذا المعنى يجري مع قوله عليه الصلاة والسلام: «بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود». و﴿هادٍ﴾ -على هذا في هذه الآية-: داعٍ إلى طريق الهدى». ووجَّه القول الثاني بقوله: «و﴿هادٍ﴾ على هذا معناه: مخترع للرشاد». ثم علَّق عليه بقوله: «والألفاظ تطلق بهذا المعنى، ويعرف أنّ الله تعالى هو الهادي من غير هذا الموضع». وعلَّق على القول الثالث بقوله: «وهذا يشبه غرض الآية». ووجَّه القول الرابع بقوله: «والذي يشبه -إن صحَّ هذا- أنّ النبي ﷺ إنّما جعل عليًّا ﵁ مثالًا مِن علماء الأمة وهداتها إلى الدين، كأنه قال: يا عليّ، أنت وصنفك. فيدخل في هذا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وسائر علماء الصحابة -عليهم رضوان الله أجمعين-، ثم كذلك من كل عصر، فيكون المعنى على هذا: إنما أنت -يا محمد- منذر، ولكلّ قوم في القديم والحديث دعاة وهداة إلى الخير». وقد دمج ابنُ تيمية القولين الأول والثالث، وساق الآثار الواردة في كل منهما مساقًا واحدًا، بخلاف ما فعله ابنُ جرير فقد مايز بينهما. وبيَّن ابنُ جرير (١٣/٤٤٣) أن معنى: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أي: «ولكلِّ قومٍ إمامٌ يَأتمُّون به، وهادٍ يتقدمهم، فيهديهم إما إلى خيرٍ، وإما إلى شرٍّ». ثم رجَّح جواز تلك الأقوال دون القطع بقولٍ منها لدلالة اللغة، وعدم دليل التخصيص، فقال: «وقد بيَّنْتُ معنى الهداية، وأنه الإمام المتَّبعُ الذي يَقْدُمُ القوم، فإذ كان ذلك كذلك فجائزٌ أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلْقَه، ويتَّبِعُ خلْقُه هداه، ويَأتمُّون بأمره ونهيه، وجائزٌ أن يكون نبيَّ الله الذي تَأْتَمُّ به أمّته، وجائزٌ أن يكون إمامًا مِن الأئمة يؤتمُّ به، ويَتَّبِعُ منهاجَه وطريقتَه أصحابُه، وجائزٌ أن يكون داعيًا من الدعاة إلى خيرٍ أو شرٍّ. وإذ كان ذلك كذلك فلا قول أولى في ذلك بالصواب مِن أن يقال كما قال -جلَّ ثناؤه-: إن محمدًا هو المنذر من أُرسِل إليه بالإنذار، وإن لكلِّ قومٍ هاديًا يهديهم، فيَتَّبعونه ويأتمُّون به». ورجَّح ابنُ عطية (٥/١٨٠) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وأبي الضحى من طريق منصور، وعكرمة من طريق السدي، وقتادة، فقال: «والقول الأول أرجح ما تؤول في هذه الآية». ولم يذكر مستندًا. ورجَّح ابنُ تيمية (٤/٨٢، ٨٣) القول الثالث مستندًا إلى دلالة القرآن، فقال: «والصحيح: أنّ معناها: إنما أنت نذير كما أرسل من قبلك نذير، ولكل أمة نذير يهديهم، أي: يدعوهم، كما في قوله: ﴿وإن مِّنْ أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِير﴾ [فاطر:٢٤]، وهذا قول جماعة من المفسرين، مثل: قتادة، وعكرمة، وأبي الضحى، وعبد الرحمن بن زيد ...». وانتقد مستندًا إلى دلالة اللغة القولَ أنّ النبي ﷺ نذيرٌ لكلِّ قوم، وكذا القول أنّه الله، وكذا القول أنه علي ﵁، فقال: «قيل معناه: ﴿ولكل قوم هاد﴾ وهو الله تعالى، وهو قول ضعيف. وكذلك قول مَن قال: أنت نذير وهاد لكل قوم، قول ضعيف ... وكذا تفسيره بأنه عليّ قول باطل؛ لأنه قال: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، وهذا يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء، فيتعدد الهداة، فكيف يُجعَل عليٌّ هاديًا لكلِّ قوم مِن الأولين والآخرين؟!». وذكر «أن قوله: ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ نكرة في سياق الإثبات، وهذا لا يدل على معيَّن، فدعوى دلالة القرآن على عليٍّ باطل». ثم بيَّن أن «كل» في قوله: ﴿ولكلِّ قومٍ﴾ «صيغة عموم، ولو أُريد أنّ هاديًا واحدًا للجميع لقيل: لجميع الناس هاد، لا يقال: ﴿ولكل قوم﴾، فإنّ هؤلاء القوم غير هؤلاء القوم، وهو لم يقل: لجميع القوم، ولا يقال ذلك، بل أضاف كلًّا إلى نكرة، لم يضفه إلى معرفة. كما في قولك: كل الناس يعلم أنّ هنا قومًا وقومًا متعددين، وأن كلَّ قوم لهم هادٍ ليس هو هادي الآخرين. وهذا يبطل قول من يقول: إنّ الهادي هو الله تعالى، ودلالته على بطلان قول مَن يقول: هو علي. أظهر».

الرعد 13:8

﴿ٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ - تفسير ٣٨٦٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿الله يعلمُ ما تحمل كلُّ أُنثى﴾، قال: يعلم ذكرًا هو أو أنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن جرير.]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٦٩٠- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٣٨٦٩١- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿يعلم ما تحمل كل أنثى﴾، قال: حَمْلُها تسعةُ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز) ٣٨٦٩٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كلُّ أُنثى﴾: كلُّ أنثى مِن خَلْق الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٩.]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٦٩٣- عن قَزَعة، قال: سألتُ ابن أبي نجيح عن هذه الآية: ﴿يعلم ما تحمل كل أنثى﴾. قال: مِن ذكر، أو أنثى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (ز) ٣٨٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى﴾ مِن ذكر وأنثى، كقوله في لقمان [٣٤]: ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ سويًّا أو غير سَوِيٍّ، ذكرًا أو أنثى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ﴿وَمَا تَغِیضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ - تفسير ٣٨٦٩٥- عن عائشة -من طريق جميلة بنت سعد- قالت: لا يكون الحملُ أكثرَ مِن سنتين قدرَ ما يتحوَّلُ ظِلُّ مِغْزَلٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]٣٤٨٦. (٨/٣٧٨) ٣٤٨٦ نقل ابنُ عطية (٥/١٨٢) اختلافًا في أكثر الحمل قائلًا: «فقيل: تسعة أشهر». وانتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وقالت عائشة وجماعة من العلماء: أكثره حولان. وقالت فرقة: ثلاثة أعوام. وفي المدونة: أربعة أعوام، وخمسة أعوام. وقال ابن شهاب وغيره: سبعة أعوام. وروي: أنّ ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة أعوام. وروي: أنّ الضحاك بن مزاحم بقي حولين، قال: فولدت وقد نبتت ثناياي. وروي: أنّ عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر». ٣٨٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾، قال: ما رأتِ المرأةُ مِن يومٍ دمًا على حملها زاد في الحمل يومًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٤.]]. (ز) ٣٨٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾ قال: أن ترى الدمَ في حملها، ﴿وما تزدادُ﴾ قال: في التسعة أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٧) ٣٨٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله:﴿وما تغيضُ الأرحام وما تزدادُ﴾، قال: ما تزدادُ على تسعةٍ، وما نقَص مِن التسعة ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦.]]. (٨/٣٧٧) ٣٨٦٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾. قال: ما دُون تسعة أشهر، ﴿وما تزداد﴾ فوق التسعةِ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٧) ٣٨٧٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الله يعلمُ ما تحمل كلُّ أنثى وما تغيضُ الأرحامُ﴾ يعني: السِّقْطَ، ﴿وما تزداد﴾ يقولُ: ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولَدْته تمامًا، وذلك أنّ مِن النساء مَن تَحمِلُ عشَرةَ أشهرٍ، ومِنهُنَّ مَن تحمِلُ تسعةَ أشهرٍ، ومِنهُنَّ مَن تزيد في الحمل، ومِنهُنَّ مَن تَنقُصُ، فذلك الغَيْضُ والزيادةُ التي ذَكَرَ اللهُ، وكلُّ ذلك بعلمه تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٥، وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ الجزء الأخير منه بلفظ: ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾: يعني: ذلك يعلمه.]]. (٨/٣٧٧) ٣٨٧٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحام﴾، قال: هي المرأةُ ترى الدمَ في حَمْلِها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٧٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق مَعْمَر-: إذا رأت المرأةُ الدمَ على الحمل فهو الغَيْضُ للولد، يقول: نُقْصانٌ في غذاء الولد، وهو زِيادة في الحمل[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٥٠، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧ مختصرًا من طريق خُصيف.]]. (ز) ٣٨٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: خروج الدم، ﴿وما تزدادُ﴾ قال: اسْتِمْساكُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٦) ٣٨٧٠٤- عن مجاهد بن جبر، أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قول الله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾، قال: غيضها دون التسعة، والزيادة فوق التسعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٥.]]. (ز) ٣٨٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: الغيض: الحامِلُ ترى الدمَ في حملها، فهو الغَيْض، وهو نُقصانٌ مِن الولد، وما زاد على تسعة أشهر فهو تمامٌ لذلك النقصان، وهي الزيادة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٢٤ (١١٥٤) مختصرًا، والدارمي ١/٦٥٨ (٩٦٦)، وابن جرير ١٣/٤٤٦.]]. (ز) ٣٨٧٠٦- عن عثمان بن الأسود، قال: قلتُ لمجاهد [بن جبر]: امرأتي رأت دمًا، وأرجو أن تكون حامِلًا[[قال ابن جرير: هكذا هو في الكتاب! وفي لفظ الدارمي: سألت مجاهدا عن امرأتي رأت دمًا، وأنا أراها حاملًا.]]، فقال مجاهد بن جبر: ذاك غَيْضُ الأرحام، يعلم ما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار، الولدُ لا يزال يقع في النقصان ما رأت الدمَ، فإذا انقطع الدمُ وقع في الزيادة، فلا يزال حتى يَتِمَّ، فذلك قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٧. كما أخرجه الدارمي مختصرًا ١/٦٥٧ (٩٦٢)، ولفظ آخره: فما غاضت مِن شيء زادت مثله في الحمل.]]. (ز) ٣٨٧٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن سليمان- ﴿وما تزداد﴾، قال: ارتفاع الحيض، فلا تراه حتى تلِد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧.]]. (ز) ٣٨٧٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: إذا رأت الدمَ خَسَّ الولد، وإذا لم تر الدمَ عظُم الولدُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٦ بلفظ: ﴿وما تغيض الأرحام﴾: إراقة المرأة حتى يخس الولد، ﴿وما تزداد﴾ قال: إذا لم تهرق المرأة تَمَّ الولد وعظم، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦ من طريق جابر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٣٧٨) ٣٨٧٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: ما دون التسعة أشهر فهو غَيْضٌ، ﴿وما تزداد﴾ قال: ما فوق التسعة فهو زيادةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٨-٤٤٩، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦-٢٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٨) ٣٨٧١٠- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضَّحّاك يقول في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾: الغيض: النقصان من الأجل. والزيادة: ما زاد على الأجل. وذلك أنّ النساء لا يَلِدْن لعِدَّة واحدة، يولد المولود لستة أشهر فيعيش، ويولد لسنتين فيعيش، وفيما بين ذلك، قال: وسمعتُ الضحاك يقول: وُلِدتُ لسنتين، وقد نَبَتَتْ ثَنايايَ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥١. وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦ نحو آخره من طريق زريق الجرجاني.]]. (ز) ٣٨٧١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: هو الحيض على الحَبَل، ﴿وما تزداد﴾ قال: فلها بكل يوم حاضت في حملها يومًا تزداد في طُهْرِها حتى تستكمل تسعة أشهر طُهْرًا[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٦٥٨ (٩٦٣، ٩٦٥)، وابن جرير ١٣/٤٤٨، وأخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٨) ٣٨٧١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: حملها تسعة أشهر، ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: إذا رأت الدمَ حَشَّ الولد، وإذا لم تر الدمَ عَظُم الولدُ. وقال عكرمة: إذا أراقت الدمَ نَقَص مِن العدة، وإذا لم تُرِق الدمَ وفَتِ العدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٦-٢٢٢٧. ولظ «حش» كذا جاء، ولعله «خَس».]]. (ز) ٣٨٧١٣- عن الحسن البصري -من طريق جسر- في قوله: ﴿وما تغيضُ الأرحامُ﴾، قال: السِّقْطُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٧٨) ٣٨٧١٤- عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: الغَيْض: ما دون التسعة الأشهر، والزيادة: ما زادت عليها[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٣٧٥، وأخرج ابن جرير ١٣/٤٤٩ شطره الأول.]]. (ز) ٣٨٧١٥- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿وما تغيض الأرحام﴾ قال: هو الحمل لتسعة أشهر، وما دون التسعة، ﴿وما تزداد﴾ قال: على التسعة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز) ٣٨٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: الغيضوضة أن تضع المرأة لستة أشهر أو لسبعة أشهر، أو لما دون الحد.= (ز) ٣٨٧١٧- قال قتادة: وأمّا الزِّيادة: فما زاد على تسعة أشهر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز) ٣٨٧١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾، قال: الغَيْض: السقط. وما تزداد: فوق التسعة الأشهر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٥٠.]]. (ز) ٣٨٧١٩- قال الربيع بن أنس: ما يغيض الأرحام يعني: السقط، وما تزداد يعني: توأمين إلى أربعة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٣. ولم نجد هذا الأثر في مطبوعة دار التفسير.]]. (ز) ٣٨٧٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تغيض﴾ يعني: وما تنقص ﴿الأرحام﴾، كقوله: ﴿وغيض الماء﴾ [هود:٤٤]، يعني: ونقص الماء، يعني: وما تنقص الأرحام مِن الأشهر التسعة، ﴿وما تزداد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ٣٨٧٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وما تغيض الأرحام﴾، قال: غيض الأرحام: الإهراقة التي تأخذ النساء على الحمل، وإذا جاءت تلك الإهراقة لم يُعْتَدَّ بها مِن الحمل، ونقص ذلك حملُها حتى يرتفع ذلك، وإذا ارتفع استقبلت عِدَّة مستقبلةً تسعة أشهر، وأما ما دامت ترى الدم فإنّ الأرحام تغيض، والولد يَرِقُّ، فإذا ارتفع ذلك الدم رَبا الولد، واعتَدَّت حين يرتفع عنها ذلك الدم عدة الحمل تسعة أشهر، وما كان قبله فلا تعتَدُّ به، هو هِراقةٌ، يُبْطِلُ ذلك أجمع أكتع[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥١.]]٣٤٨٧. (ز) ٣٤٨٧ علَّق ابنُ القيم (٢/٧٩) على هذه الآثار في معنى: ﴿وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ بقوله: «والتحقيق في معنى الآية: أنه يعلم مدة الحمل، وما يعرض فيها من الزيادة والنقصان، فهو العالم بذلك دونكم، كما هو العالم بما تحمل كل أنثى: هل هو ذكر أو أنثى؟ وهذا أحد أنواع الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى، كما في الصحيح عنه ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم متى تجيء الساعة إلا الله، ولا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يجيء الغيث إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله». فهو سبحانه المنفرد بعلم ما في الرحم، وعلم وقت إقامته فيه، وما يزيد من بدنه وما ينقص». ثم وجَّه ما عداه من الأقوال بقوله: «وما عدا هذا القول فهو من توابعه ولوازمه، كالسقط والتام، ورؤية الدم وانقطاعه». ونقل ابنُ عطية (٥/١٨١) عن بعض الناس أن غيض الرحم: «هو نضوب الدم فيه، وإمساكه بعد عادة إرساله بالحيض». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون قوله: ﴿وما تَزْدادُ﴾ بعد ذلك جاريًا مجرى»تغيض«على غير مقابلة، بل غيض الرحم هو بمعنى الزيادة فيه». ﴿وَكُلُّ شَیۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ۝٨﴾ - تفسير ٣٨٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾، يعني: ذلك يعلمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (ز) ٣٨٧٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ﴾، أي: بأجلٍ، حفظ أرزاق خَلْقِه، وآجالهم، وجعل لذلك أجلًا معلومًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ واللفظ له -من طريق سعيد بن بشير-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٤٨٨. (٨/٣٧٩) ٣٤٨٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٤٥٢) في معنى: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ سوى قول قتادة. ٣٨٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل شىءٍ﴾ مِن تمام الولد، والزيادة في بطن أمه ﴿عنده بمقدارٍ﴾ يعني: قدر خروج الولد مِن بطن أمه، وقد مكنه في بطنها إلى خروجه، فإنه يعلم ذلك كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٨.]]. (ز) ﴿وَكُلُّ شَیۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٧٢٥- عن مكحول الشامي -من طريق داود بن أبي هند- قال: الجنينُ في بطن أُمِّه لا يطلبُ، ولا يحزن، ولا يَغْتَمُّ، وإنّما يأتيه رزقُه في بطن أُمِّه مِن دم حيضتها، فمِن ثَمَّ لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وقع إلى الأرض استهلَّ، واستهلالُه استنكارًا لمكانه، فإذا قُطِعت سُرَّتُه حوَّل اللهُ رزقَه إلى ثَدْيِ أُمِّه، حتى لا يطلُب، ولا يغتمَّ، ولا يحزنَ، ثم يصيرُ طفلًا يتناول الشيء بكفِّه فيأكله، فإذا بلغ قال: أنّى لي بالرزق؟ يا ويحك! غذّاك وأنتِ في بطن أمِّك، وأنت طفلٌ صغيرٌ، حتى إذا اشتددتَ وعقلتَ قلتَ: أنّى لي بالرزق؟ ثم قرأ مكحولٌ: ﴿يعلم ما تحملُ كلُّ أنثى﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٧.]]. (٨/٣٧٨)

الرعد 13:9

﴿عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلۡكَبِیرُ ٱلۡمُتَعَالِ ۝٩﴾ - تفسير ٣٨٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾، قال: السِّرِّ، والعلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٨/٣٧٩) ٣٨٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عالم الغيب﴾ يعني: غيب الولد في بطن أمه، ويعلم غيب كل شيء، ﴿والشهادة﴾ يعني: شاهد الولد وغيره، يقول الله: إذا علمتَ هذا فأنا ﴿الكبير المتعال﴾، يعني: العظيم، لا أعظمَ منه، الرفيع فوق خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز)

الرعد 13:10

﴿سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ - نزول الآية ٣٨٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- قال: أنزل الله -تبارك وتعالى- في عامر وأَرْبَدَ، وما كانا هَمّا به من النبي ﷺ: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨ (١٢١٧٤)، ٧/٢٢٢٩ (١٢١٨٣)، من طريق عبدالعزيز بن عمران، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران الزهري المدني الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤١١٤): «متروك».]]. (ز) ٣٨٧٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٧. وسيأتي مطولًا في الآية التالية.]]. (ز) ﴿سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ - تفسير الآية ٣٨٧٣٠- عن أبي رجاء [العُطارِدِيّ] -من طريق عوف- في قوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، قال: إنّ الله أعلم بهم، سواء مَن أسرَّ القول ومَن جهر به، ومَن هُو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارب بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز) ٣٨٧٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سواءٌ منكم من أسرَّ القولَ ومن جهر به﴾، قال: مَن أسرَّه وأعلنه عنده سواءٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٧٩) ٣٨٧٣٢- عن الحسن البصري -من طريق مستور بن عباد- في الآية، قال: يعلمُ مِن السرِّ ما يعلم مِن العلانية، ويعلمُ مِن العلانية ما يعلم مِن السِّرِّ، ويعلم مِن الليل ما يعلم مِن النهار، ويعلم مِن النهار ما يعلم مِن الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨.]]. (٨/٣٨٠) ٣٨٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿سواءٌ منكم من أسرَّ القول ومن جهر به﴾، قال: كلُّ ذلك عنده سواءٌ؛ السرُّ عنده علانيةٌ، والظلمة عنده ضوءٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٨، وابن جرير ١٣/٤٥٥ دون آخره من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٠) ٣٨٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سواءٌ منكم﴾ عند الله ﴿من أسر القول ومن جهر به﴾ يعني: بالقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز) ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ۝١٠﴾ - تفسير ٣٨٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وساربٌ بالنهار﴾، قال: الظاهِرُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٤٨٩. (٨/٣٨٠) ٣٤٨٩ نقل ابنُ عطية (٥/١٨٤) عن «قطرب -فيما حكى الزجاج-: ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ معناه: ظاهر، من قولهم: خفَيْتُ الشيء: إذا أظهرته، ... ﴿وسارِبٌ﴾ معناه: متوارٍ في سرب». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة السياق قائلًا: «وهذا القول وإن كان متعلِّقًا باللغة فضعيف؛ لأن اقتران الليل بالمستخفي والنهار بالسارب يردُّ على هذا القول». ٣٨٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنْ هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار﴾، قال: هو صاحب رِيبَةٍ مُسْتَخْفٍ بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى النّاس أنّه بريءٌ مِن الإثم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٣-٤٥٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩.]]٣٤٩٠. (٨/٣٨٠) ٣٤٩٠ ذكر ابنُ عطية (٥/١٨٣) أنّ ابن عباس -من طريق العوفي- ومجاهد ذهبا «إلى معنى مقتضاه: أنّ المستخفي بالليل والسارب بالنهار هو رجل واحد، مريب بالليل، ويظهر بالنهار البراءة في التصرف مع الناس». ثم علَّق عليه بقوله: «فهذا قِسْمٌ واحد جعل الليلَ نهار راحته». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: هذا والذي أمره كله واحد بريء من الريب سواء في اطلاع الله تعالى على الكل، ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرار ﴿مَن﴾، ولا يأتي حذفها إلا في ضرورة الشعر». ٣٨٧٣٧- عن أبي رجاء [العطاردي] -من طريق عوف- ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، قال: مَن هو مستخف في بيته، ﴿وسارب بالنهار﴾: ذاهب على وجهه؛ عِلْمُه فيهم واحد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز) ٣٨٧٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ومن هُو مستخف بالليل﴾: راكبٌ رأسه في المعاصي، ﴿وساربٌ بالنهارِ﴾ قال: ظاهرٌ بالنهار بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥ عن خُصيف من قوله.]]. (٨/٣٧٩) ٣٨٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾: أمّا المستخفي ففي بيته، وأما السارب: الخارج بالنهار حيثما كان، المستخفي غيبُه الذي يَغيبُ فيه والخارج عنده سواء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٤.]]. (ز) ٣٨٧٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- ﴿وسارب بالنهار﴾، قال: ظاهِر بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥.]]. (ز) ٣٨٧٤١- عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق شريك- في قوله: ﴿مستخف بالليل﴾ قال: راكِب رأسَه في المعاصي، ﴿وسارب بالنهار﴾ قال: ظاهر بالنهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥.]]. (ز) ٣٨٧٤٢- عن الحسن البصري= (ز) ٣٨٧٤٣- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وسارب بالنهار﴾، قالا: ظاهِر ذاهِب[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٢.]]. (ز) ٣٨٧٤٤- عن سهل بن أبي الصلت، قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله: ﴿مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾: والسارب: النادي بالنهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩.]]. (ز) ٣٨٧٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ أي: في ظلمة الليل، ﴿وسارب﴾ أي: ظاهِر ﴿بالنهار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩ دون قوله: ﴿وسارب﴾ أي: ظاهر بالنهار.]]. (ز) ٣٨٧٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، يقول: مَن هو مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار مُعْلِنٌ بها، فعِلْمُ ذلك كله عند الله تعالى سواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز)

الرعد 13:11

﴿لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ۝١١﴾ - قراءات ٣٨٧٤٧- عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩.]]. (٨/٣٨٨) ٣٨٧٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورُقَبَآءُ مِن خَلْفِهِ مِن أمْرِ اللهِ يَحْفَظُونَهُ)[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٤٤ (٩٢)، وسعيد بن منصور (١١٥٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣ كتفسير للآية دون إشارة للقراءة، كما سيأتي.]]. (٨/٣٨٨) ٣٨٧٤٩- عن الجارود بن أبي سَبْرةَ، قال: سمعني عبد الله بن عباس أقرأُ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾. فقال: ليست هناك، ولكن: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٠ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٤٦٣-٤٦٤، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٠.]]. (٨/٣٨٨) ٣٨٧٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي بعض القراءة: (يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وغيرهما. انظر: المحتسب ١/٣٥٥، والبحر المحيط ٥/٣٦٤.]]. (٨/٣٨٤) ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ۝١١﴾ - نزول الآية ٣٨٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاءِ بن يسارِ-: أنّ أرْبَدَ بن قيس، وعامر بن الطُّفيل، قدِما المدينةَ على رسول الله ﷺ، فانتهيا إليه وهو جالسٌ، فجلسا بين يديه، فقال عامرٌ: ما تجعلُ لي إن أسلمتُ؟ قال النبيُّ ﷺ: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم». قال: أتجعلُ لي -إن أسلمتُ- الأمرَ من بعدك؟ قال: «ليس لك، ولا لقومك، ولكن لك أعِنَّةَ الخيل». قال: فاجعل لي الوَبَرَ[[الوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، عنى به أهل البوادي؛ لأن بيوتهم يتخذونها من وبر الإبل. لسان العرب (وبر).]]، ولك المدَرُ[[المدر: قِطع الطين اليابس، عنى به المدن أو الحضر؛ لأن مبانيها إنما هي بالمدر. لسان العرب (مدر).]] فقال النبيُّ ﷺ: «لا». فلما قَفّى مِن عنده قال: لَأَمْلَأَنَّها عليكَ خيلًا ورجالًا. قال النبيُّ ﷺ: «يمنعُك الله». فلما خرج أرْبَدُ وعامرٌ قال عامرٌ: يا أرْبَدُ، إنِّي سأُلْهِي محمدًا عنك بالحديث، فاضربه بالسيف؛ فإنّ الناس إذا قتلتَ محمدًا لم يزيدوا على أن يَرْضَوا بالدِّيَة، ويكرهوا الحرب، فسَنُعْطِيهم الدِّيَة. فقال أرْبَدُ: أفعل. فأقبلا راجِعَيْن، فقال عامرٌ: يا محمدُ، قُم معي أكلمك. فقام معه، فخليا إلى الجدار، ووقف معه عامرٌ يكلِّمه، وسلَّ أرْبَدُ السيف، فلمّا وضع يده على سيفه يَبِستْ على قائم السيف، فلم يستطع سلَّ سيفه، وأبطأ أرْبَدُ على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله ﷺ، فرأى أرْبَدَ وما يصنع، فانصرف عنهما، وقال عامرٌ لأَرْبَدَ: ما لَكَ حُشِمْتَ[[حُشمت: من الحِشْمَة، وهي الانقباض. لسان العرب (حشم).]]؟. قال: وضعتُ يدي على قائم السيف، فيَبِسَتْ. فلما خرج عامرٌ وأَرْبَدُ مِن عند رسول الله ﷺ، حتى إذا كانا بحرَّة -حرَّةِ واقمٍ- نزلا، فخرج إليهما سعدُ بن معاذ وأسيد بن حضير، فقال: اشخصا، يا عدُوَّي الله، لعنكما الله. وقع بهما، فقال عامرٌ: مَن هذا، يا سعدُ؟ فقال سعدٌ: هذا أُسيدُ بن حُضَيْر الكَتائِبِ[[وحضيرُ الكتائب من سادات العرب، وكان فارس الأوس في حروبهم مع الخزرج. ينظر: أسد الغابة ١/١١١، وسير أعلام النبلاء ١/٣٤٠، وتاج العروس (حضر).]]. قال: أما –والله- إن كان حُضيرٌ صديقًا لي. حتى إذا كانا بالرَّقَمِ[[الرَّقَم: موضع بالمدينة تنسب إليه الرّقميّات. وقيل: جبال دون مكة بديار غطفان، وماء عندها أيضًا. معجم البلدان ٢/٨٠١.]] أرسل الله على أرْبَد صاعقةً، فقتلته، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بالجَرِيب[[الجَرِيبُ: اسم وادٍ عظيم يصب في بطن الرُّمَّة من أرض نجد. معجم البلدان ٢/١٣١.]] أرسل الله عليه قَرْحةً، فأدركه الموت؛ فأنزل الله: ﴿الله يعلمُ ما تحملُ كل أنثى﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾. قال: المعقِّبات مِن أمر الله يحفظون محمدًا ﷺ. ثم ذكر أرْبَد وما قتله، فقال: ﴿هو الذي يريكُمُ البرقَ﴾ إلى قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾[[أخرجه الطبراني ١٠/٣١٢ (١٠٧٦٠) واللفظ له، وأبو نعيم في الدلائل ص٢٠٦-٢٠٨ (١٥٧) دون ذكر الآيات. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٤١-٤٢ (١١٠٩١): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، ... وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٨/٣٨١-٣٨٣) ٣٨٧٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٠ من طريق أصبغ بن الفرج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسيأتي بطوله في تفسير الآية.]]. (٨/٣٩١-٣٩٣) ٣٨٧٥٣- عن عطاء بن يسار -من طريق زيد بن أسلم- قال: أنزل اللهُ في عامر وأَرْبَد ما كانا هَمّا به مِن النبي ﷺ قولَه: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (ز) ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ﴾ - تفسير ٣٨٧٥٤- عن كنانة العَدَوِيِّ، قال: دخل عثمانُ بنُ عفانَ على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أخبِرْني عن العبد، كم معه مِن مَلَك؟ فقال: «ملَكٌ عن يمينك على حسناتك، وهو أميرٌ على الذي على الشمال، إذا عملتَ حسنة كُتِبَتْ عشرًا، فإذا عملت سيئةً قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتُبُ؟ قال: لا، لعلَّه يستغفر اللهَ ويتوبُ. فإذا قال ثلاثًا، قال: نعم، اكتبه، أراحنا الله منه فبئس القرينُ، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياؤه منه. يقول الله: ﴿وما يلفظُ من قول إلا لديه رقيب عتيدٌ﴾ [ق:١٨]، وملَكان مِن بين يديك ومِن خلفك، يقول الله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. وملك قابِض على ناصيتك، فإذا تواضعتَ لله رفعك، وإذا تجَبَّرْتَ على الله قَصَمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النبيِّ ﷺ، ومَلَك قائمٌ على فِيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرةُ أملاك على كل بني آدمَ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأنّ ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدميٍّ، وإبليس بالنهار، وولده بالليل»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٦-٤٥٧. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٣٨: «حديث غريب جدًّا».]]. (٨/٣٨٩) ٣٨٧٥٥- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «وُكِّل بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملَكٍ، يدفعون عنه ما لم يُقدَّر عليه مِن ذلك، للبصر سبعةُ أملاكٍ يَذبُّون عنه كما يُذَبُّ عن قَصْعَةِ العسل مِن الذباب في اليوم الصّائِف، وما لو بدا لكم لرأيتموه على كلِّ سَهْلٍ وجبل، كلُّهم باسطٌ يديه، فاغِرٌ فاه، وما لو وكل العبدُ فيه إلى نفسه طَرْفَة عين لاخْتَطَفَتْه الشياطينُ»[[أخرجه ابن قانِع في معجم الصحابة ٢/٧ مختصرًا، والطبراني في الكبير ٨/١٦٧ (٧٧٠٤) ولفظه: «تسعون ومئة ملك»، والثعلبي ١٠/١٧٩ واللفظ له. قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ١/٤٣٤: «أخرجه الطبراني في معجمه عن عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩١٧ (٣): «أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، والطبراني في المعجم الكبير، إسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٠٩ (١١٩٠٣): «رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف».]]. (٨/٣٨٩) ٣٨٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: ولِيُّ السلطان[[أورده في الدر بلفظ: ولي الشيطان. وذكر محققو ابن جرير أنه كذلك في بعض النسخ.]]، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوك يَتَّخِذُون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحرسُ عنه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٠ شطره الأول فقط مختصرًا، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هم الملائكةُ، تُعَقِّبُ بالليل والنهار، وتكتُبُ على ابن آدمَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٥) ٣٨٧٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾، يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه[[تفسير البغوي ٤/٣٠١.]]. (ز) ٣٨٧٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكةٌ يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، فإذا جاء قَدَرُه خَلَّوْا عنه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٢، وابن جرير ١٣/٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر.]]. (٨/٣٨٦) ٣٨٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ رُقَباء ﴿مِن خَلْفِهِ﴾ مِن أمْرِ اللهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣.]]. (ز) ٣٨٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: الملائكة.= (ز) ٣٨٧٦٤- قال ابن جُرَيْج، ﴿معقبات﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح». وقوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق:١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩-٤٦٠.]]. (ز) ٣٨٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومنْ خلفه﴾، قال: المُعَقِّبات مِن أمر الله، يحفظون محمدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩، والطبراني (١٠٧٦٠)، وفي الأوسط (٩١٢٧)، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٧). وتقدم مطولًا في نزول الآية.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديهِ ومن خلفهِ يحفظونهُ﴾، قال: هذه للنبيِّ ﷺ خاصَّةً[[أخرجه الطبراني (١٢٧٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وعند ابن أبي حاتم من قول أبي الجوزاء كما في الأثر التالي.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٦٧- عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعي -من طريق عمرو بن مالك- في هذه الآية: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هذه لرسول الله ﷺ خاصَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩.]]. (ز) ٣٨٧٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في هذه الآية، قال: الحَفَظَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩ بلفظ: ملائكة، ١٣/٤٦٤.]]. (ز) ٣٨٧٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿له معقبات﴾الآية، قال: الملائكة مِن أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٤.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عبيد الله- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الحفظةُ هم مِن أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٥) ٣٨٧٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: الملائكة تعاقبُ الليل والنهار. وبلغني: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر، وصلاة الصبح»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٥) ٣٨٧٧٣- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هو السلطان المُحْتَرِس مِن أمر الله، وهم أهل الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦١.]]. (ز) ٣٨٧٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿له معقباتٌ﴾، قال: هؤلاءِ الأمراءُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦١.]]. (٨/٣٨٥) ٣٨٧٧٥- عن عمرو بن نافع، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: المواكب مِن بين يديه، ومِن خلفه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦١.]]٣٤٩١. (ز) ٣٤٩١ وجَّه ابنُ كثير (٨/١١٦) قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وعكرمة من طريق شرقي بقوله: «والظاهر -والله أعلم- أنّ مراد ابن عباس، وعكرمة، والضحاك بهذا: أنّ حرس الملائكة للعبيد يُشْبِه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم». ٣٨٧٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شَرَقيٍّ- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: الجَلاوِزَة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٥.]]. (ز) ٣٨٧٧٧- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: هم الكرام الكاتبون، حَفَظَةٌ مِن الله ﷿ على بني آدم، أُمِرُوا بذلك[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٢ (تفسير عطاء الخراساني).وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ منسوبًا إلى عطاء دون تعيينه.]]. (٨/٣٨٦) ٣٨٧٧٨- عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: الملائكةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٦.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٧٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿له معقبات﴾، قال: ملائكة الليل يَعْقُبون ملائكةَ النهار[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩.]]. (ز) ٣٨٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿له معقبات من بين يديه﴾، قال: ملائكة يَتَعاقَبُونه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩.]]. (ز) ٣٨٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل، السارب بالنهار: مَعَ عِلْمِي بعَمَلِه ﴿له معقبت﴾ مِن الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]٣٤٩٢. (ز) ٣٤٩٢ اختُلِف في معنى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ في هذه الآية من جهتين: الأولى: اختُلِف في مرجع الضمير في ﴿لَهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها ترجع إلى الله تعالى. الثاني: أنها ترجع إلى النبي ﷺ. الثالث: أنها ترجع إلى الملِك مِن ملوك الدنيا. والثانية: اختلف في معنى: «المعقبات» على قولين: الأول: الملائكة التي تتعقب على العبد لحفظه وحفظ أعماله. الثاني: الحرس الذي يتعاقب على الأمير. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٤٦١-٤٦٢) مستندًا إلى اللغة، وإلى دلالة السياق أن «الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾، وأنّ المعقِّبات من بين يديه ومِن خلفه، هي حَرَسُه وجَلاوِزَتُه». وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنّ قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ أقرب إلى قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ منه إلى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذِكْرِه، وأن يكون المعنيُّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله: ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ على أنّهم المعنيُّون بذلك، وذلك أنّه -جلَّ ثناؤه- ذَكَر قومًا أهل معصيةٍ له وأهل ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنَعَةٍ تمنعهم من أهل طاعته، أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أنّ الله -تعالى ذِكْره- إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٤-١٨٥) أنه على القول بعود الضمير على اسم الله تعالى المتقدم ذكره تكون «المعقِّبات»: الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم، والحفظة لهم أيضًا. وعلى القول بعود الضمير على المذكور في قوله: ﴿ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن﴾ وكذا باقي الضمائر التي في الآية، تكون «المعقِّبات»: حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه، والآية على هذا في الرؤساء الكافرين. وذكر ابنُ عطية قولًا رابعًا في عود الضمير «في ﴿لَهُ﴾ للعبد المؤمن،على معنى: جعل الله له». وبيَّن أن هذا القول إنّما يصِحُّ على القول بكون «المعقبات» هي الملائكة، ثم رجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا التأويل عندي أقوى؛ لأنّ غرض الآية إنّما هو التنبيه على قدرة الله تعالى، فذكر استواء مَن هو مُستَخْف ومَن هو سارِبٌ وأنّ له معَقِّبات مِن الله تحفظه في كل حال، ثم ذكر أن الله لا يُغيِّر هذه الحالة من الحفظ للعبد حتى يُغيِّر ما بنفسه». ﴿مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣٨٧٨٢- عن علي بن أبي طالب: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو يتردّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين القَدَر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٨) ٣٨٧٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن حُرَيث- قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود: وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه، اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه[[أخرجه أبو داود -كما في كنز العمال (١٥٦٢)-، وابن عساكر ٤٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في القدر، وابن أبي الدنيا.]]. (٨/٣٨٩) ٣٨٧٨٤- عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بن أبي طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمّا لم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنَّةٌ حصينةٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٤٦.]]. (٨/٣٨٧) ٣٨٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونهُ من أمْر الله﴾، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٨٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: ذلك الحِفظُ مِن أمر الله بأمر الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بإذن الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٣) ٣٨٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (ز) ٣٨٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (ز) ٣٨٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه قال: ﴿له معقبات﴾ يعني: لمحمد ﷺ حُرّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوارِق الليل والنهار[[تفسير البغوي ٤/٣٠١.]]. (ز) ٣٨٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، يقول الله ﷿: يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٩٢- عن أبي أُمامة -من طريق أبي غالب- قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٦.]]. (٨/٣٨٧) ٣٨٧٩٣- عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن شريح- قال: لو تَجَلّى لابن آدم كُلُّ سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنّ الله وكَّل بكم ملائكةٌ يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٦، وأبو الشيخ (٤٩٦).]]. (٨/٣٨٧) ٣٨٧٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: حِفظُهم إيّاه مِن أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٣.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٧٩٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق طلحة- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: مِن الجنِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٦) ٣٨٧٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿من بين يديه﴾: مثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال﴾ [ق:١٧]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشى كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ قال: يحفظون عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٨٥) ٣٨٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا قال: وراءَك. إلّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٠.]]. (٨/٣٨٦) ٣٨٧٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: بأمر الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٤. وهي قراءة شاذة قرأ بها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد. ينظر: المحتسب ١/٣٥٥، والبحر المحيط ٥/٣٧٢.]]٣٤٩٣. (٨/٣٨٤) ٣٤٩٣ وجَّه ابنُ عطية (٣/٣٠٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة بأنّ المعنى: يحفظونه مما أمر الله، ثم انتقده قائلًا: «وهذا تَحَكُّم في التأويل». ٣٨٧٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن الملائكة؛ مَلَكان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان، فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟ فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أمَرَهم أن يحفظوه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٧) ٣٨٨٠٠- قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالد مُنذُ سبعين سنة عن قول الله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾. قال: يحفظونه مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (ز) ٣٨٨٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾، قال: مِثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق:١٧]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٥٩.]]. (ز) ٣٨٨٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يحفظونه من أمر الله﴾، قال: يحفظون عليه مِن الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٧.]]٣٤٩٤. (ز) ٣٤٩٤ وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٦٧) قول ابن جريج بقوله: «يعني ابن جريج بقوله: يحفظون عليه: الملائكة الموكَّلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي المعقِّبات عندنا، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله، وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ الله﴾: أنّ الحفظة مِن أمْرِ الله، أو تحفَظُ بأمر الله، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ وُحِّدَت وذُكِّرت، وهي مرادٌ بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن ذِكْر»مَن«الذي هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، وأن يكون المستخفي بالليل، أُقِيمَ ذِكْره مُقامَ الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف:٨٢]». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون بمعنى: يحرسونه، ويذُبُّون عنه، فالضمير معمول ليحفظ». والثاني: «أن يكون بمعنى: حِفْظ الأقوال وتحصيلها». ثم وجَّهه بقوله: «ففي اللفظة حينئذٍ حذف مضاف، تقديره: يحفظون أعمالهم، ويكون هذا حينئذٍ من باب ﴿وسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، وهذا قول ابن جريج». وذكر ابنُ عطية (٥/١٨٧) لقوله تعالى: ﴿مِن أمْرِ اللهِ﴾ معنيين بناءً على ما تقدم: الأول: «مَن جعل ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ بمعنى: يحرسونه، كان معنى قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يراد به: المعقبات». ثم وجَّهه بقوله: «فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي: له معقِّباتٌ مِن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ في موضع رفع؛ لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات». الثاني: «ومَن تأوَّل الضمير في ﴿لَهُ﴾ عائد على العبد، وجعل المعقبات: الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين؛ جعل قوله: ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ بمعنى: يحفظونه بزعمه مِن قَدَر الله، ويدفعونه في ظنه عنه، وذلك لجهالته بالله تعالى». ثم علَّق عليه بقوله: «وبهذا التأويل جعلها المتأولون في الكافرين، قال أبو الفتح: فـ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدًا من الأسد، فـ»من الأسد«معمول لـ»حفظت«». ٣٨٨٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾، يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز) ٣٨٨٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل». قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟». قال:لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: «لا». قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال: «لا». قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ». يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ ﷺ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟». قال: قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ[[يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي. أي: ما يضر وما ينفع، وقولهم: ما أمَرَّ فلان وما أحْلى. أي: ما أتى بكلمة ولا فعلة مُرَّةٌ ولا حلوة. تاج العروس (مرر).]]، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث[[عند ابن جرير بلفظ:«يا أعور جئتنا يا أبلخ».]]، أنت الذي تشترط على رسول الله ﷺ؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله ﷺ ما رِمْتَ[[أي: ما برحته. تاج العروس (ريم).]] المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ[[عَدَنَةُ: موضع بنجد. معجم البلدان ٣/٦٢٣-٦٢٤.]]، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله: ﴿سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله ﷺ تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه: أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٦٧-٤٧٠.]]٣٤٩٥. (٨/٣٩١) ٣٤٩٥ انتقد ابنُ جرير (١٣/٤٧٠) قول ابن زيد مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف، والسياق، فقال: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قولٌ بعيدٌ من تأويل الآية، مع خلافه أقوال مَن ذكرنا قوله مِن أهل التأويل، وذلك أنه جعل الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ مِن ذِكْر رسول الله ﷺ، ولم يَجْرِ له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذِكْرٌ». ثم التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلا أن يكون أراد أن يردَّها على قوله: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾». غير أنه انتقده قائلًا: «فإن كان أراد ذلك فذلك بعيدٌ؛ لِما بينهما من الآيات بغير ذِكْر الخبر عن رسول الله ﷺ، وإذا كان كذلك، فكونها عائدة على»مَن«التي في قوله: ﴿ومَن هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أقرب؛ لأنه قبلها، والخبر بعدها عنه». ووافقه ابنُ عطية (٥/١٨٥)، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت ألفاظُها تنطبق على معنى القِصَّة فيُضعِف القولَ أن النبي ﷺ لم يتقدم له ذِكْر فيعود الضمير في ﴿لَهُ﴾ عليه». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ - تفسير ٣٨٨٠٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: لا يُغيِّر ما بهم مِن النعمة حتى يعملوا بالمعاصي، فيرفع اللهُ عنهم النِّعَم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٠) ٣٨٨٠٦- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق جهم- قال: أوحى اللهُ إلى نبيٍّ مِن أنبياء بني إسرائيل: أن قُل لقومك: إنّه ليس مِن أهل قريةٍ، ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحوَّلون منها إلى معصية الله؛ إلّا تحوَّل اللهُ مِمّا يُحِبُّون إلى ما يكرهون. ثم قال: إنّ تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٢.]]. (٨/٣٩٤) ٣٨٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿إن الله لا يُغيرُ ما بقومٍ حتىَّ يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: إنّما يجِيء التغييرُ مِن الناس، والتَّيسير مِن الله، فلا تُغَيِّروا ما بكم مِن نِعَم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٤) ٣٨٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾ مِن النعمة ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذلك بأن الله...﴾ [الأنفال:٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنّه بعث فيهم رسولًا مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم مِن جُوع، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٨٠٩- عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ: «يقول الله: وعِزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما مِن أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رَجُل بباديةٍ، كانوا على ما كَرِهْتُ مِن معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعتي؛ إلّا تَحَوَّلتُ لهم عمّا يكرهون مِن عذابي إلى ما يُحِبُّون مِن رحمتي. وما مِن أهل بيتٍ، ولا قريةٍ، ولا رجل بباديةٍ، كانوا على ما أحببتُ مِن طاعتي، ثم تحَّولوا عنها إلى ما كَرِهتُ مِن معصيتي؛ إلا تحوَّلتُ لهم عَمّا يُحِبُّون مِن رحمتي إلى ما يكرهون مِن غضبي»[[أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص٣٤٩-٣٥٠ (١٩)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/١٧٧-١٧٨ (١٣٤)، كلاهما مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٤٠ عن رواية ابن أبي شيبة: «وهذا غريب، وفي إسناده مَن لا أعرفه».]]. (٨/٣٩١) ٣٨٨١٠- عن الحسن البصري، قال: إنّ الحَجّاجَ عقوبةٌ، فلا تستقْبِلوا عقوبةَ الله بالسيف، ولكن استقبلُوها بتوبةٍ وتضرُّع واستكانةٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٤) ٣٨٨١١- عن مالك بن دينار، قال: كلَّما أحدثتُم ذنبًا أحْدَثَ الله لكم مِن سُلطانكم عقوبةً[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٥) ٣٨٨١٢- عن مالك بن دينار، قال: قرأتُ في بعض الكتبِ: إنِّي أنا اللهُ مالِكُ الملوكِ، قلوبُ الملوكِ بيَدَيَّ، فلا تشغلوا قلوبَكم بسَبِّ الملوك، وادعوني أُعَطِّفهم عليكم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٥) ٣٨٨١٣- عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا: أنّ نبيًّا مِن الأنبياءِ لَمّا أسرع قومُه في المعاصي قال لهم: اجتمعوا إلَيَّ لأبلغكم رسالةَ ربي. فاجتمعوا إليه وفي يده فَخّارة، فقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: إنّكم قد عمِلتُم ذنوبًا قد بَلَغَتِ السماءَ، وإنّكم إلّا تتوبوا منها وتنزعوا عنها أكسركم كما تُكْسَرُ هذه. فألقاها، فانكسرت وتفرَّقت، ثم قال: وأُفَرِّقكم حتى لا ينتفع بكم، ثُمَّ أبعث عليكم مَن لا حَظَّ له، فينتقم لي منكم، ثم أكونُ الذي أنتقمُ لنفسي بعدُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٤) ﴿وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾ - تفسير ٣٨٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿له معقبات﴾ الآية، قال: الملوكُ يتَّخذون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له﴾. أي: إذا أراد سوءًالم يُغْنِ الحَرَسُ عنه شيئًا[[أخرج ابن أبي حاتم ٧/٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك، وأخرج ابن جرير ١٣/٤٦٠ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٨٤) ٣٨٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ يعني بالسوء: العذاب؛ ﴿فلا مرد له﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٦٩.]]. (ز) ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ۝١١﴾ - تفسير ٣٨٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لهُم من دونه من والٍ﴾، قال: هو الذي يُولِيهم، فينصرهم، ويُلْجِئهم إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٥) ٣٨٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما لهم من دونه من والٍ﴾، يعني: ولِي يَرُدُّ عنهم العذابَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠.]]. (ز)

الرعد 13:12

﴿هُوَ ٱلَّذِی یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ﴾ - تفسير ٣٨٨١٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره- قال: البَرْق: مَخارِيقُ مِن نار، بأيدي ملائكة السحاب، يَزْجُرُون به السَّحابَ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢٦)-، وابن جرير ١/٣٦٣، وأبو الشيخ (٧٧١)، والبيهقي ٣/٣٦٣، كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٥ من طريق ربيعة بن الأبيض، بلفظ: البرق مخاريقُ الملائكة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والخرائطي.]]٣٤٩٦. (٨/٣٩٧، ٤٠٠) ٣٤٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/١٨٨) أنّ البرق: رُوِي فيه عن النبي ﷺ أنّه مخراق بيد ملَك يزجر به السحاب، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا أصحُّ ما روي فيه». ونقل عن بعض العلماء أنه قال: البرق: اصطكاك الأجرام. ثم انتقده قائلًا: «وهذا عندي مردود». ٣٨٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد-: البَرْق: مَلَكٌ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٥.]]. (ز) ٣٨٨٢٠- عن أبي جَهْضَم موسى بن سالم مولى ابن عباس، قال: كتب ابنُ عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن البرق. فقال: البرقُ: الماء[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٤، ١٣/٤٧٥. وقد تقدم ذكر آثار السلف المتعلقة بمعنى البرق والرعد عند تفسير قوله تعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ [البقرة:١٩]، وكذا أحال ابن جرير ١٣/٤٧٥ إلى ذلك عند تفسير آية سورة الرعد.]]٣٤٩٧. (٨/٣٩٦) ٣٤٩٧ وجَّه ابنُ عطية (٥/١٨٩) هذا الأثر بقوله: «ومعنى هذا القول: أنّه لما كان داعية الماء، وكان خوف المسافر من الماء وطمع المقيم فيه؛ عُبِّر في هذا القول عنه بالماء». ﴿هُوَ ٱلَّذِی یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا﴾ - تفسير ٣٨٨٢١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يريكُمُ البرقَ خوفًا وطمعًا﴾، قال: الخوفُ: ما يُخافُ مِن الصواعق، والطمعُ: الغَيْثُ[[أخرجه أبو الشيخ (٧٩٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢١)-.]]. (٨/٣٩٥) ٣٨٨٢٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يريكُمُ البرقَ خوفًا وطمعًا﴾، قال:خوفًا لأهل البحر، وطمعًا لأهل البَرِّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٥) ٣٨٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُو الذي يريكُمُ البرقَ خوفا وطمعا﴾، قال: خوفًا للمسافر؛ يخاف أذاه ومَشَقَّته، وطمعًا للمقيم؛ يطمعُ في رِزْق الله، ويرجو بركةَ المطر ومنفعتَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٣ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ١٣/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٤٩٨. (٨/٣٩٥) ٣٤٩٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٤٧٥) في معنى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ سوى قول قتادة. ٣٨٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذى يريكم البرق خوفًا﴾ للمسافر مِن الصواعق، ﴿وطمعًا﴾ للمزارع المقيم في رحمته، يعني: المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠.]]. (ز) ٣٨٨٢٥- عن سفيان الثوري -من طريق أبي حذيفة- في قوله: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا﴾، قال: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمُقِيم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٨٣ (٧٧٠)، وهو في تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز) ﴿وَیُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ۝١٢﴾ - تفسير ٣٨٨٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وينشئُ السَّحابَ الثقالَ﴾، قال: الذي فيه الماءُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٨) ٣٨٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينشئ﴾ يعني: ويخلق، مثل قوله: ﴿وله الجوار المنشآت﴾ [الرحمن:٢٤]، يعني: المخلوقات، ﴿السحاب الثقال﴾ مِن الماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠.]]. (ز) ٣٨٨٢٨- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ينشىء السحاب الثقال﴾، قال: الذي فيه المطر[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز) ﴿وَیُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٨٢٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنشِئُ اللهُ السحابَ، ثم يُنزِلُ فيه الماء، فلا شيءَ أحسنُ مِن ضِحْكِه، ولا شيء أحْسَنُ مِن منطقه، ومنطقُه الرعدُ، وضَحِكُه البرقُ»[[أخرجه الرامهرمزي في أمثال الحديث ص١٥٥، والعقيلي في الضعفاء ١/٣٥ (١٨) في ترجمة أمية بن سعيد الأموي. قال العقيلي: «أمية بن سعيد الأموي مجهول أيضًا، في حديثه وهم، ولعله أتى مِن عمرو بن الحصين». وعقَّب الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٩ على كلام العقيلي بقوله: «وإعلاله به أولى؛ فإنّه كذاب».]]. (٨/٣٩٨) ٣٨٨٣٠- عن جابر بن عبد الله، أنّ خزيمة بن ثابت -وليس بالأنصاريِّ- سأل رسولَ الله ﷺ عن مَنشَإ السحابِ. فقال: «إنّ مَلَكًا مُوكَلٌ بالسحاب، يَلُمُّ القاصِيةَ، ويَلْحَمُ[[لاحَمَ الشيءَ بِالشَّيْءِ: ألْزَقَه بِهِ. لسان العرب (لحم).]] الدّانِيَة، في يده مخراقٌ، فإذا رفع بَرَقَتْ، وإذا زَجَرَ رَعَدَتْ، وإذا ضرب صعقتْ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٦٠-٣٦١ مطولًا، من طريق محمد بن عبد الرحمن السلمي، نا أبو عمران الحراني يوسف بن يعقوب، نا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٨/١٣٣: «فيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، ولم ينقل تضعيفه عن أحد». قلنا: بل حكم الذهبي على الحديث وراويه ضمنًا في الميزان ٤/٤٧٥ عند ترجمة يوسف بن يعقوب هذا، فقال: «عن ابن جريج بخبر باطل طويل، وعنه إنسان مجهول، واسمه محمد بن عبد الرحمن السلمي خبر باطل طويل».]]. (٨/٣٩٩) ٣٨٨٣١- عن عمرو بن بِجادٍ الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمُ السَّحاب عند الله: العَنانُ، والرعدُ ملَكٌ يَزْجُرُ السحاب، والبرقُ طَرَفُ ملَكٍ يقال له: روفيلُ»[[أخرجه ابن مردويه -كما في الإصابة ٤/٤٩٨-٤٩٩ (٥٧٩٢) في ترجمة عمرو بن بجاد الأشعري- دون ذكر روفيل. قال ابن حجر: «في إسناده الكديمي، وهو ضعيف، وفيه مَن لا يُعْرَف أيضًا».]]. (٨/٣٩٩) ٣٨٨٣٢- عن الغفاريِّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُنشِئُ السحابَ، فينطق أحسن النُّطق، ويضحكُ أحسن الضَّحك». قال إبراهيم بن سعد: النطقُ الرعدُ، والضَّحِك البرقُ[[أخرجه أحمد ٣٩/٩١ (٢٣٦٨٦). قال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٦ (٣٢٩٧): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٨-٢٢٩ (١٦٦٥): «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر».]]. (٨/٣٩٨) ٣٨٨٣٣- قال علي بن أبي طالب: السحاب: غِرْبال الماء[[تفسير البغوي ٤/٣٠٣.]]. (ز) ٣٨٨٣٤- عن عروة بن الزبير، قال: إذا رأى أحدكم البرْقَ أو الوَدْقَ فلا يُشِر إليه، وليَصِفْ ولْيَنعَتْ[[أخرجه الشافعي ١/٣٤٠ (٤٩٦ - شفاء العى).]]. (٨/٣٩٨) ٣٨٨٣٥- عن الحكم بن عتيبة -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: تنزل مع المطر مِن الملائكة أكثرُ مِن ولد آدم وولد إبليس[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٣٠-٤٣١ (١١٦٣).]]. (ز)

الرعد 13:13

﴿وَیُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مِنۡ خِیفَتِهِۦ﴾ - تفسير ٣٨٨٣٦- عن عبد الله بن عباس، قال: أقبلت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بِهِنَّ عرفنا أنّك نبيٌّ، واتَّبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بنيه إذ قال: ﴿واللهُ على ما نقول وكيل﴾ [يوسف:٦٦]. قال: «هاتُوا». قالوا: أخبِرنا عن علامة النبيِّ؟ قال: «تنامُ عيناه، ولا ينامُ قلبُه». قالوا: أخبِرنا كيف تُؤْنِثُ المرأةُ، وكيف تُذْكِرُ؟ قال: «يَلْتَقِي الماءان، فإذا علا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ أذْكَرَتْ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل آنَثَتْ». قالوا: أخبِرْنا عمّا حرَّم إسرائيلُ على نفسه؟ قال: «كان يَشْتكي عِرْقَ النَّسا[[النَّسا -بوزن العصا-: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. النهاية (نسا).]]، فلم يجدْ شيئًا يلائمُه إلا ألبان كذا وكذا -يعني: الإبلَ- فحرَّم لحومها». قالوا: صدقتَ. قالوا: أخبِرنا، ما هذا الرَّعْدُ؟ قال: «مَلَكٌ مِن ملائكة الله مُوكلٌ بالسحابِ، بيديه مِخراقٌ مِن نارٍ، يزجُرُ به السحابَ، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فماذا الصوتُ الذي نَسْمَعُ؟ قال: «صوتُه». قالوا: صَدْقتَ، إنّما بَقِيَتْ واحدةٌ، وهي التي نتابعُك إن أخبرتنا؛ إنّه ليس مِن نبيٍّ إلا له ملَكٌ يأتيه بالخبر، فأخبِرنا مَن صاحبُك؟ قال: «جبريل». قالوا: جبريلُ! ذاك ينزِلُ بالحرب والقتال والعذاب، عدوُّنا! لو قلت: ميكائيلُ الذي ينزِلُ بالرحمة والنبات والمطر لكان. فأنزل الله: ﴿قل من كان عدوًا لجبريلَ﴾إلى آخر الآية [البقرة:٩٧][[أخرجه أحمد ٤/٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣) واللفظ له، والترمذي ٥/٣٤٨-٣٤٩ (٣٣٨٠) مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٥٤-٥٥ (١٨٥)، ١/١٧٩-١٨٠ (٩٥٢)، ٣/٧٠٤-٧٠٥ (٣٨١٦، ٣٨١٧) مفرقًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤١-٢٤٢ (١٣٩٠٢، ١٣٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول: أنّ الحديث عندي حَسَن على أقل الدرجات».]]. (٨/٣٩٩) ٣٨٨٣٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه-: أنّه كان إذا سَمِع صوتَ الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧. وقد تقدم ذكر آثار السلف المتعلقة بمعنى الرعد عند تفسير قوله تعالى: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ [البقرة:١٩]، وكذا أحال ابن جرير ١٣/٤٧٨ إلى ذلك عند تفسير آية سورة الرعد.]]. (٨/٤٠٥) ٣٨٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الرعدُ: مَلَكٌ يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوقُ الحادي الإبلَ بحُدائه[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٥)، والخرائطى (٥٦٦ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٠) ٣٨٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعْد: مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (٨/٤٠١) ٣٨٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان إذا سمِع صوتَ الرعد قال: سبحان الذي سَبَّحْتَ له. وقال: إنّ الرعد ملَكٌ ينعق بالغَيْث كما ينعق الرّاعي بغنمه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في المطر (٩٤)، وابن جرير ١/٣٦٠.]]. (٨/٤٠١) ٣٨٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: الرَّعدُ: مَلَكٌ من الملائكة اسمُه الرعدُ، وهو الذي تسمعون صوته. والبرق: سَوْطٌ مِن نورٍ يزجُرُ به الملَكُ السحابَ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابنُ مرْدُويَه.]]. (٨/٤٠١) ٣٨٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: الرَّعد: اسم مَلَك، وصوتُه هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرج الصواعق مِن بينه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مرْدُويَه.]]. (٨/٤٠١) ٣٨٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرَّعد: ملَكٌ يزجُرُ السحابَ بالتسبيح والتكبير[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٨).]]. (٨/٤٠١) ٣٨٨٤٤- عن عبد الله بن عمرو أنّه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد اللهُ أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرُدُّ أحدُكم رِكابَه[[هي الرواحل من الإبل. النهاية (ركب).]]. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢) ٣٨٨٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمّى الرَّعْد، وذلك الصوتُ تسبيحُه[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٢) ٣٨٨٤٦- عن مجاهد بن جبر: أنّ رجلا سأله عن الرعد، فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٠٣) ٣٨٨٤٧- قال عطية العوفي: الرَّعْد ملَك، وهذا تسبيحُه، والبرق سوطُه الذي يزجر به السحابَ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٩.]]. (ز) ٣٨٨٤٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: ملَكٌ مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى الخرائطيّ، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢) ٣٨٨٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسَيِّره بأمره بما يريد أن يمطر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٨٤ (٧٧٢).]]. (٨/٤٠٣) ٣٨٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠.]]. (ز) ﴿وَیُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ مِنۡ خِیفَتِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٨٥١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربَّكم يقولُ: لو أنّ عبادي أطاعُوني لَأسْقَيْتُهم المَطَر بالليل، وأَطْلَعْتُ عليهم الشمسَ بالنهار، ولم أُسْمِعْهم صوتَ الرعدِ»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٢٧ (٨٧٠٨)، والحاكم ٢/٣٨٠ (٣٣٣١)، ٤/٢٨٥ (٧٦٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «بل صدقة بن موسى واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٨٧ (٨٨٣): «ضعيف».]]. (٨/٤٠٣) ٣٨٨٥٢- عن إسرائيل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي هريرة، يرفعُ الحديث: أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ قال: «سُبْحانَ مَن يُسبِّحُ الرعدُ بحمده»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/١٨٤-، من طريقين، عن رجل، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة.]]. (٨/٤٠٤) ٣٨٨٥٣- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريحُ أو سمع صوت الرعد تغيَّر لونُه، حتى عُرِف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: «سبحان مَن سبَّحْتَ له». ويقول للريح: «اللَّهُمَّ، اجعلها رحمةً، ولا تجعلها عذابًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٠٤) ٣٨٨٥٤- عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا مع رسول الله ﷺ، فسَمِع الرعدَ، فقال: «أتدرُون ما يقول؟». فقلنا: الله ورسولُه أعلم. قال: «فإنّه يقولُ: مَوْعِدُك لَمَدِينةُ كذا»[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٣٠٥ (٩٨٧) بلفظ: موعدك مدينة بم.]]. (٨/٤٠٧) ٣٨٨٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتُم الرعد فاذكروا اللهَ؛ فإنّه لا يُصِيب ذاكِرًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٦٤ (١١٣٧١)، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٩٠. قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٦ (١٧١٢٧): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/١٠٧: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٨١ (٢٥٦٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٨/٤٠٥) ٣٨٨٥٦- عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: «اللَّهُمَّ، لا تقتُلنا بغضبك، ولا تُهلِكْنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك»[[أخرجه أحمد ١٠/٤٧-٤٨ (٥٧٦٣)، والترمذي ٦/٧٠ (٣٧٥٢)، والحاكم ٤/٣١٨ (٧٧٧٢). وأورده الثعلبي ٥/٢٧٩. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٨٨-٨٨٩ (٣١٤٨): «رواه البيهقي بإسناد ضعيف، من رواية الحجاج بن أرطأة». وقال في الأذكار ص٣١٥ (٩٥٢) عن رواية الترمذي: «إسناد ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٨٧: «أخرجه النسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر، وابن السني بإسناد حسن». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص١٦٦ (٢٥٧): «صَحَّ». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٥٢: «بعض أسانيده صحيح، وبعضها ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٤٦ (١٠٤٢): «ضعيف».]]. (٨/٤٠٤) ٣٨٨٥٧- عن المطَّلب بن حَنطَبٍ: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا بَرَقَتِ السماءُ أو رَعَدَتْ عُرِف ذلك في وجهه، فإذا أمْطرت سُرِّيَ عنه[[أخرجه الشافعي ١/٣٤٢ (٥٠٠ - شفاء العى). قال محققه: «مرسل، إسناده ضعيف جدًّا».]]. (٨/٤٠٤) ٣٨٨٥٨- عن عبيد الله بن أبي جعفر: أنّ قومًا سمعوا الرعدَ فكبَّروا، فقال رسول الله ﷺ: «إذا سمِعتُم الرعدَ فسبِّحوا، ولا تُكبِّروا»[[أخرجه أبو داود في مراسيله ص٣٥٦-٣٥٧ (٥٣١).]]. (٨/٤٠٥) ٣٨٨٥٩- عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثِّقَة، أنّ النبي ﷺ قال: «هذا سحابٌ يُنشِئُ الله ﷿، فيُنزِلُ اللهُ مِنه الماء، فما مِن منطقٍ أحسن مِن منطقه، ولا مِن ضَحِكٍ أحسن مِن ضَحِكه». وقال رسولُ اللهِ ﷺ: «منطِقُه الرَّعْدُ، وضحِكُه البرقُ»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٤٨-١٢٤٩.]]. (٨/٤٠٣) ٣٨٨٦٠- عن عليّ بن الحسين، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إنّما الرعدُ وعيدٌ مِن الله، فإذا سمِعتُموه فأَمْسِكوا عن الحديث»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٦) ٣٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق غيلان بن جرير، عن رجل- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٢.]]. (٨/٤٠٥) ٣٨٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن فلان- قال: مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان مَن يُسَبِّحُ الرعدُ بحمده، والملائكةُ مِن خيفته، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. فإن أصابته صاعقةٌ فعَلَيَّ دِيَتُه[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٦) ٣٨٨٦٣- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير- أنّه كان إذا سَمِع الرعدَ تَرَك الحديثَ، وقال: سبحان الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمده والملائكةُ مِن خيفته. ثم يقول: إنّ هذا لَوَعيدٌ لأهل الأرض شديدٌ[[أخرجه مالك ٢/٩٩٢، وابن أبي شيبة ١٠/٢١٥، وأحمد في الزهد ص٢٠١، والبخاري في الأدب (٧٢٣)، والخرائطي (٥٦١ - منتقى)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعدٍ، وابن المنذر.]]. (٨/٤٠٥) ٣٨٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا مع عمر بن الخطاب في سَفَر، ومعنا كعبُ الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد، فقال كعب الأحبار: مَن قال حين يسمع الرعد: ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾ ثلاثًا؛ عُوفِي مِمّا يكون في ذلك الرعد. قال ابن عباس: فقُلْنا، فعُوفِينا، ثم لقيت عمرَ بن الخطاب في بعض الطريق، فإذا بَرَدة قد أصابت أنفَه فأَثَّرَتْ به، فأخبرتُه بما قال كعب، فقال: أوَلا أعْلَمْتُمُونا حتى نقولَه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٨ (١٠٤)-، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٧٨٨).]]. (٨/٤٠٦) ٣٨٨٦٥- عن الأسود بن يزيد -من طريق أبي صخرة- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سبَّحْتَ له، أو سبحان الذي يُسَبِّح الرعدُ بحمده، والملائكة مِن خيفته[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٧.]]. (ز) ٣٨٨٦٦- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس، وعبد الكريم- أنّه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان مَن سَبَّحْتَ له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٨.]]. (ز) ٣٨٨٦٧- عن عبد الله بن أبي زكريا -من طريق الأوزاعي- قال: بلغني: أنّ مَن سمِع صوتَ الرعد فقال: سبحان اللهِ وبحمده. لم تُصِبْه صاعِقةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٥ من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن جرير ١٣/٤٧٨، وأبو الشيخ (٧٨٩).]]. (٨/٤٠٦) ﴿وَیُرۡسِلُ ٱلصَّوَ ٰ⁠عِقَ فَیُصِیبُ بِهَا مَن یَشَاۤءُ﴾ - نزول الآية ٣٨٨٦٨- عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، حدِّثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه؛ أياقوتٌ هو، أذهبٌ هو، أم ما هو؟ فنزلت على السائل صاعِقَةٌ، فأحرقته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسل الصَّواعق فَيصيبُ بها مَن يشاءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٠، من طريق سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي به. إسناده ضغيف؛ فيه سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث».]]. (٨/٤٠٩) ٣٨٨٦٩- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ بعث رجلًا مِن أصحابه إلى رأس مِن رؤساءِ المشركين يدْعُوه إلى الله، فقال المشركُ: هذا الإلهُ الذي تدْعوني إليه أمِن ذهبٍ هو، أم من فضةٍ، أم من نُحاسٍ؟ فتَعاظَمَ مقالتَه، فرجع إلى النبيِّ ﷺ، فأخبره، فقال: «ارْجِع إليه». فرجع إليه، فأعاد عليه القولَ الأول، فرجع، فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث اللهُ سحابةً حِيال رأسِه، فرعدت وأبرقت، ووقعت منها صاعقةٌ، فذهبت بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويرسلُ الصَّواعقَ فيُصيبُ بها مَن يشاءُ﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/١٣٧ (١١١٩٥)، وأبو يعلى ٦/٨٧-٨٩ (٣٣٤١، ٣٣٤٢)، ٦/١٨٣ (٣٤٦٨)، وابن جرير ١٣/٤٨٠. قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٢ (١١٠٩٢): «رواه أبو يعلى، والبزار ... ورواه الطبراني في الأوسط ...، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٢٥-٢٢٦ (٥٧٤١) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف».]]. (٨/٤٠٧) ٣٨٨٧٠- عن عبد الرحمن بن صُحارٍ العبديِّ: أنّه بلغه أنّ نبيَّ الله ﷺ بعث إلى جبّار يدعوه، فقال: أرأيتُكُم ربَّكم أذَهَبٌ هو، أم فضةٌ هو، ألؤلؤٌ هو؟ قال: فبينما هو يجادلهُم إذ بعث الله سحابةً، فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقةً، فذَهَبَتْ بقِحْفِ رأسه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعق فيصيبُ بها من يشاءُ وهم يجادلون في الله وهو شديدُ المحال﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٩، والخرائطى (٥٦٨ - منتقى). وعزاه السيوطي إلى الخرائطيِّ في مكارم الأخلاق.]]. (٨/٤٠٨) ٣٨٨٧١- عن ليث، عن مجاهد، قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أخبِرْني عن ربِّك؛ مِن أي شيءٍ هو؟ أمِن لؤلؤ، أم ياقوتٍ؟ فجاءته صاعقةٌ فأَخَذَتْه؛ فأنزل الله: ﴿ويُرسل الصَّواعق فيُصيبُ بها من يشاءُ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٩) ٣٨٨٧٢- سُئِل الحسن، عن قوله ﷿: ﴿ويرسل الصواعق﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن طواغيت العرب بعث إليه النبيُّ ﷺ نفرًا يدعونه إلى الله ورسوله. فقال لهم: أخبِروني عن ربِّ محمد هذا الذي تدعونني إليه مِمَّ هو؟ مِن ذهب، أو فضة، أو حديد، أو نحاس؟ فاسْتَعْظَمَ القومُ مقالتَه، فانصرفوا إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا أكفر قلبًا ولا أعْتى على الله مِنه؟ فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا إليه، فجعل لا يزيدُهم على مثل مقالته الأولى، وقال: أُجيبُ محمدًا إلى ربٍّ لا أراه ولا أعرفه. فانصرفوا، وقالوا: يا رسول الله، ما زادَنا على مقالته الأولى وأَخْبَث. فقال: «ارجعوا إليه». فرجعوا، فبينما هم عنده يُنازِعونه ويدعونه، وهو يقول هذه المقالة؛ إذ ارتفعت سحابة، فكانت فوق رؤوسهم، فرعدت، وبرقت، ورَمَتْ بصاعقة، فاحترق الكافرُ، وهم جلوس، فجاؤوا يَسْعَوْن ليخبروا رسول الله ﷺ، فاستقبلهم قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فقالوا لهم: احترق صاحبُكم. فقالوا: مِن أين علمتم؟ فقالوا: أوحى اللهُ إلى النبي ﷺ: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله﴾[[أورده الثعلبي ٥/٢٨٠، والبغوي ٤/٣٠٤.]]. (ز) ٣٨٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ رجلًا أنكَر القرآنَ، وكذَّب النبيَّ ﷺ، فأرسل الله عليه صاعقةً، فأهلكته؛ فأنزل الله فيه: ﴿وهُمْ يجادلُون في الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي.]]. (٨/٤٠٩) ٣٨٨٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه: أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ فجَّعني البرق والصـواعق بالـ ـفارس يومَ الكريهـة النَّجِدِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨١-٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٠) ٣٨٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويرسل الصواعق﴾، هذا أُنزِل في أمر عامر، والأَرْبَدُ بن قيس، حين أراد قتلَ النبي ﷺ، وذلك أنّ عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: أُسْلِمُ على أنّ لكَ المَدَر ولي الوَبَر؟ فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّما أنت امرؤٌ مِن المسلمين، لك ما لهم، وعليك ما عليهم». قال: فلَكَ الوَبَر، ولي المَدَر. فقال له النبيُّ ﷺ مثلَ ذلك، قال: «فلي الأمرين مِن بعدك». قال له النبي ﷺ مثل قوله الأول: «لك ما لهم، وعليك ما عليهم». فغضب عامر، فقال: لَأَمْلَأنّها عليك خيلًا، ورِجالًا، ألفُ أشْقَرَ عليها ألْفُ أمْرَدَ. ثم خرج مُغْضَبًا، فلقي ابنَ عمه أرْبَدَ بن قيس العامري، فقال عامر لأَرْبَدَ: ادخل بنا على محمد، [فأَلْهِهِ] في الكلام، وأنا أقتله، وإن شئتَ ألْهَيْتُهُ بالكلام وقتلتَه أنتَ. قال أرْبَدُ: ألْهِه أنت وأنا أقتله. فدخلا على النبي ﷺ، فأقبل عامر على النبي ﷺ يُحَدِّثُه وهو ينظر إلى أرْبَدَ متى يحمل عليه فيقتله، ثم طال مجلسه، فقام عامر وأَرْبَدُ فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: ما مَنَعَك مِن قتله؟ قال: كُلَّما أردتُ قتلَه وجدتُك تحولُ بيني وبينه. وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ، فأخبره بما أرادا، فدعا النبيُّ ﷺ عليهما، فقال: «اللهم، اكْفِنِي عامرًا وأَرْبَدًا، واهدِ بني عامر». فأمّا أرْبَدُ فأصابته صاعقة فمات؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ويرسل الصواعق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز) ٣٨٨٧٦- عن أبي كعب المكيِّ، قال: قال خبيثٌ مِن خُبثاء قريشٍ: أخبِرونا عن ربِّكم؛ مِن ذَهَب هو، أم مِن فضةٍ، أم مِن نُحاسٍ؟ فقَعْقَعَتِ السماءُ قَعْقَعَةً، فإذا قِحْفُ رأسِه ساقطٌ بين يديه؛ فأنزل الله: ﴿ويرسلُ الصواعقَ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠٩) ﴿وَیُرۡسِلُ ٱلصَّوَ ٰ⁠عِقَ﴾ - تفسير ٣٨٨٧٧- عن أبي عمران الجونيِّ -من طريق سليمان التَّيْمِي- قال: إنّ بحورًا مِن النار دون العرش يكونُ منها الصَّواعقُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والخرائطي.]]. (٨/٤١٠) ٣٨٨٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الصَّواعقُ نارٌ[[أخرجه أبو الشيخ (٧٩٢).]]. (٨/٤١٠) ٣٨٨٧٩- عن سفيان، قال: الصَّواعقُ مِن نار السَّموم، وهذا صوتُ الحُجُب التي بحرُها ما بيننا وبينه مِن الحجاب، يسوقُ السحابَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٠) ﴿فَیُصِیبُ بِهَا مَن یَشَاۤءُ﴾ - تفسير ٣٨٨٨٠- قال الشافعي: بلغني عن مجاهد أنّه قال: وقد سَمِعْتُ مَن تصيبه الصواعق -وكأنه ذَهَبَ إلى قول الله ﷿: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾-، وسمعتُ مَن يقول: الصَّواعِقُ رُبَّما قتلت وأَحْرَقَتْ[[أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٢/٥٥٨، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١/٩٩.]]. (ز) ٣٨٨٨١- عن عمرو بن دينارٍ، قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يكادُ البرقُ يخطفُ أبصارهُم﴾ [البقرة:٢٠]. والصواعق تحرقُ؛ لقول الله: ﴿ويُرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها من يشاءُ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٨٢- عن ابن أبي نجيح، قال: رأيتُ صاعقةً أصابت نخلتين بعرفةَ، فأحرقتهما[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٨٣- عن أبي جعفرٍ الباقر، قال: الصاعقة تُصيبُ المؤمنَ والكافرَ، ولا تُصيبُ ذاكِرًا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٨٤- عن نصر بن عاصم الثقفيِّ، قال: مَن قال: سبحانَ الله شديدِ المحال. لم تُصبْه صاعقةٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيصيب بها من يشاء﴾، يعني: أرْبَد بن قيس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ یُجَـٰدِلُونَ فِی ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٨٨٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾، قال: جدال أرْبَد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]٣٤٩٩. (ز) ٣٤٩٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩١) في قوله تعالى: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ في الله﴾ عدة احتمالات لاسم الإشارة «هم»، فقال: «يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهود المذكور، وتكون الواو واو حال، أو إلى جدال الجبار المذكور. ويجوز -إن كانت الآية على غير سبب- أن يكون قوله: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ إشارة إلى جميع الكفرة مِن العرب وغيرهم، الذين جُلبت لهم هذه التنبيهات». ٣٨٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يجادلون في الله﴾، يعني: يُخاصِمون في الله. وذلك أنّ عامرًا قال للنبي ﷺ: أخبِرني عن ربك؛ أهو مِن ذهب، أو من فضة، أو من نحاس، أو من حديد، أو ما هو؟ فهذا القول خصومته؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد﴾. يقول: ليس هو مِن نحاس، ولا مِن غيره. وسلَّط اللهُ عليه الطاعونَ في بيت امرأةٍ مِن بني سلول، فجعل يقول: عامر قتيل بغير سلاح، غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية، ابرُز، يا ملَك الموت، حتى أقاتلك. فذلك قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز) ﴿وَهُوَ شَدِیدُ ٱلۡمِحَالِ ۝١٣﴾ - نزول الآية ٣٨٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز) ﴿وَهُوَ شَدِیدُ ٱلۡمِحَالِ ۝١٣﴾ - تفسير الآية ٣٨٨٨٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الأخْذِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٣.]]. (٨/٤١٢) ٣٨٨٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحال﴾، قال: شديدُ القُوَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديد المَكْرِ، شديدُ العداوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديدُ الحَوْل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (٨/٤١١) ٣٨٨٩٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الانتقام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٢) ٣٨٨٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز) ٣٨٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله تعالى: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: العَداوة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩١.]]. (ز) ٣٨٨٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وهو شديدُ المحالِ﴾، قال: شديدُ الحِقْدِ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢) ٣٨٨٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: ما أصاب أرْبَد مِن الصاعقة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز) ٣٨٨٩٨- قال الحسن البصري: شديد الحِقْد[[تفسير البغوي ٤/٣٠٥.]]. (ز) ٣٨٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿شديد المحال﴾، يعني: الهلاك، قال: إذا مَحَلَ فهو شديد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز) ٣٨٩٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ شديدُ المحالِ﴾، أي: شديد القُوَّة والحيلة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٣، وابن جرير ١٣/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠٠. (٨/٤١٢) ٣٥٠٠ وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٨٤-٤٨٥) قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول قتادة بقوله: «والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المِحال أنّه الحيلة، والقول الذي ذَكَره ابن جريج عن ابن عباس يدُلّان على أنهما كانا يقرآن: (وهُوَ شَدِيدُ المَحالِ) بفتح الميم؛ لأنّ الحيلة لا يأتي مصدرها مِحالًا -بكسر الميم-، ولكن قد يأتي على تقدير المَفْعَلَة منها، فيكون مَحالة، ومن ذلك قولهم: المرء يَعْجِزُ لا مَحالة. والمَحالة في هذا الموضع: المَفْعَلة من الحيلة، فأمّا بكسر الميم فلا تكون إلا مصدرًا من: ماحَلتُ فلانًا أُماحِله مِحالًا، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة، ولا أعلم أحدًا قرأه بفتح الميم». ورجَّح مستندًا إلى آثار السلف أن معنى ﴿شديد المِحال﴾ أي: شديد القوة والأخذ والإهلاك. ٣٨٩٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وهُو شديدُ المحالِ﴾، قال: الحول والقُوَّة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢) ٣٨٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، يعني الربُّ تعالى نفسَه، يعني: شديد الأخذ إذا أخذ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧١.]]. (ز) ٣٨٩٠٣- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد الانتقام[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز) ٣٨٩٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿وهو شديد المحال﴾، قال: شديد القوة. المحال: القُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٤.]]. (ز)

الرعد 13:14

﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٣٨٩٠٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿لهُ دعوةُ الحق﴾، قال: التوحيدُ؛ لا إله إلا اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦ دون قوله: لا إله إلا الله. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٢) ٣٨٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: شهادةُ أن لا إله إلا الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٤، والفريابي -كما في الدعاء للطبراني (١٥٨٠)-، وابن جرير ١٣/٤٨٥ ومن طريق عكرمة وابن جريج بدون لفظ: شهادة، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠١. (٨/٤١٣) ٣٥٠١ نقل ابنُ عطية (٥/١٩٣) قول علي بن أبي طالب وابن عباس، ثم زاد قائلًا: «ويصح أن يكون معناها: له دعوة العباد بالحق، ودعاء غيره من الأوثان باطل». ٣٨٩٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٤ من طريق معمر بلفظ: شهادة أن لا إله إلا الله.]]. (ز) ٣٨٩٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿له دعوة الحق﴾، يعني: كلمة الإخلاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز) ٣٨٩٠٩- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز) ٣٨٩١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿له دعوة الحق﴾، قال: لا إله إلا الله؛ ليست تنبغي لأحدٍ غيره، لا ينبغي أن يقال: فلانٌ إلهُ بني فلانٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٣) ﴿وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا یَسۡتَجِیبُونَ لَهُم بِشَیۡءٍ إِلَّا كَبَـٰسِطِ كَفَّیۡهِ إِلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَـٰلِغِهِۦۚ﴾ - تفسير ٣٨٩١١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماءِ ليبلغَ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾، قال: كالرجل العطشان، يمُدُّ يده إلى البِئر لِيَرْتَفِع الماءُ إليه، وما هو ببالغه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨.]]. (٨/٤١٣) ٣٨٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ﴾، قال: هذا مَثَلُ المُشْركِ الذي عَبَدَ معَ اللهِ غيرَه، فمثلُه كمَثَل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء مِن بعيدٍ، وهو يريد أن يتناوله ولا يَقْدِرُ عليه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٩-٤٩٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٣٠- من طريق أبي صالح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٤) ٣٨٩١٣- عن عبد الله بن عباس: كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء، لا ينفعه ذلك ما لم يَغْرِف بهما الماء، ولا يبلغ الماءُ فاهُ ما دام باسِطًا كَفَّيْه. وهو مَثَلٌ ضربه لِخَيْبَةِ الكُفّار[[تفسير البغوي ٤/٣٠٦.]]. (ز) ٣٨٩١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ﴾، قال: يدعو الماءَ بلسانه، ويُشير إليه بيده، ولا يأتيه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٣) ٣٨٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿ليبلغ فاه﴾، قال: يدعوه ليأتيه، وما هو بآتيه، كذلك لا يستجيب مَن هو دونه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٨٨.]]. (ز) ٣٨٩١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين يدعُون من دونه لا يستجيبون لهُم بشيءٍ إلا كباسطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾: وليس ببالغِه حتى يَتَمزَّع عُنُقُه، ويهلِكَ عطشًا، قال الله: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. فهذا مَثَلٌ ضربه الله؛ إنّ هذا الذي يَدْعون مِن دون الله -هذا الوثنُ وهذا الحجرُ- لا يستجيبُ له بشيءٍ في الدنيا، ولا يسوقُ إليه خيرًا، ولا يدفع عنه سوءًا حتى يأتيه الموتُ، كمثل هذا الذي يبسُطُ ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يبلُغُ فاه ولا يَصِلُ ذلك إليه حتى يموت عطشًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٣) ٣٨٩١٧- عن عطاء، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ الآية، قال: الرجل يقعدُ على شفة البئر، فيبسُطُ كفَّيه إلى قَعْرِ البئر ليتناول بهما، فيدُه لا تبلغ الماء، والماءُ لا ينزُو إلى يده، فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعُون مِن دون الله[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٤) ٣٨٩١٨- عن بُكَيْر بن معروف، قال: لَمّا قَتَل قابيلُ أخاه جعله اللهُ بناصيته في البحر، ليس بينه وبين الماء إلا أُصبعٌ، وهو يجدُ برْدَ الماءِ مِن تحت قدميه ولا ينالُه، وذلك قولُ اللهِ: ﴿إلا كباسِطِ كفَّيه إلى الماءِ ليبلُغ فاهُ وما هُو ببالغِهِ﴾. فإذا كان الصَّيْفُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن سمومٍ، وإذا كان الشتاءُ ضرب عليه سبعَ حيطانٍ مِن ثَلج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٤) ٣٨٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يدعون من دونه﴾ يعني: والذين يعبدون من دون الله من الآلهة، وهي الأصنام ﴿لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ يقول: لا تُجِيب الآلهةُ مَن يعبدها ولا تنفعهم، كما لا ينفع العطشانَ الماءُ يبسط يدَه إلى الماء وهو على شفير بئر، يدعوه أن يرتفع إلى فِيه ﴿ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ حتى يموت مِن العطش، فكذلك لا تجيب الأصنام، ثم قال: فادعوا[[هكذا في الأصل.]]، يعنى: فادعوا الأصنام، ﴿وما دعاء الكفرين إلا في ضلل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز) ٣٨٩٢٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه الى الماء﴾، قال: القائِم على البئر يُناول بكفَّيْه الماء، ولا يناول الماء، كذلك آلهتهم لا يستجيبون لهم[[تفسير الثوري ص١٥٢.]]. (ز) ٣٨٩٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٠.]]. (ز) ﴿وَمَا دُعَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ ۝١٤﴾ - تفسير ٣٨٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: ﴿وما دعاء الكافرين﴾ ربهم ﴿إلا في ضلال﴾؛ لأنّ أصواتَهم محجوبةٌ عن الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٢، وتفسير البغوي ٤/٣٠٦.]]. (ز) ٣٨٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما دعاء الكفرين﴾ يعني: وما عبادة الكافرين ﴿إلا في ضلل﴾ يعني: خُسْران، وباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٢.]]. (ز)

الرعد 13:15

﴿وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا﴾ - تفسير ٣٨٩٢٤- عن مُنذرٍ، قال: كان ربيعُ بن خُثيم إذا سجد في سجدة الرعد قال: بل طوعًا، يا ربَّنا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩١ من طريق سفيان بلفظ: قال: بلى، يا ربّاه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٥) ٣٨٩٢٥- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: الطائِعُ: المؤمنُ. والكارِهُ: ظِلُّ الكافرِ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٥) ٣٨٩٢٦- عن سفيان، قال في تفسير مجاهد: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال﴾، قال: ظِلُّ المؤمنِ يسجد طوعًا وهو طائِع، وظِلُّ الكافر يسجد طوعًا وهو كارِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٢.]]. (ز) ٣٨٩٢٧- عن الحسن البصري، في الآية، قال: يسجُدُ مَن في السماوات طوعًا، ومَن في الأرض طوعًا وكرْهًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٥) ٣٨٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولله يسجُدُ من في السَّموات والأرض طوعًا وكرهًا﴾، قال: أمّا المؤمنُ فيسجُدُ طائعًا، وأمّا الكافرُ فيسجُدُ كارِهًا؛ يسجُدُ ظِلُّه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩١ دون قوله: يسجُدُ ظِلُّه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠٢. (٨/٤١٥) ٣٥٠٢ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩٤) أنّ ﴿مَن﴾ في قوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ «تقع على الملائكة عمومًا، وسجودهم طوعًا بلا خلاف، وأمّا أهل الأرض فالمؤمنون منهم داخلون في مَن سجودهم طَوْعٌ، وأمّا سجود الكفرة فهو الكُرْه». ثم ذكر صنفين مِن الكفار يدخلون في الكُره بناءً على المقصود بالسجود في الآية: «فإن جعلنا السجود هذه الهيئة المعهودة فالمراد مِن الكفرة مَن يضمه السَّيْفُ إلى الإسلام -كما قال قتادة- فيسجد كرهًا؛ إمّا نفاقًا، وإمّا أن يكون الكره أول حاله فتستمر عليه الصفة، وإن صح إيمانه بعد. وإن جعلنا السجود الخضوع والتذلل على حسب ما هو في اللغة ... فيدخل الكفار أجمعون في ﴿مَن﴾؛ لأنه ليس مِن كافر إلا ويلحقه مِن التذلل والاستكانة بقدرة الله أنواع أكثر مِن أن تحصى بحسب رزاياه واعتباراته». ونقل عن النحاس والزجاج قولهم: «إنّ الكره يكون في سجود عصاة المسلمين وأهل الكسل منهم». ثم انتقدهم قائلًا: «وإن كان اللفظ يقتضي هذا فهو قَلِق مِن جهة المعنى المقصود بالآية». ٣٨٩٢٩- قال محمد بن السائب الكلبي: إذا سَجَد بالغُدُوِّ أو العَشِيِّ سجد معه ظِلُّه[[تفسيرالثعلبي ٥/٢٨٣.]]. (ز) ٣٨٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله يسجد من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض طوعا﴾ يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ٣٨٩٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولله يسجُدُ من في السَّموات والأرض طوعًا وكرهًا﴾، قال: مَن دخل طائعًا هذا ﴿طوعًا﴾، و﴿كرهًا﴾ مَن لم يدخُلْ إلا بالسيفِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩١.]]. (٨/٤١٥) ﴿وَظِلَـٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ﴾ - تفسير ٣٨٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وظلالهُم بالغدوِ والآصالِ﴾، يعني: حين يَفِيءُ ظِلُّ أحدِهم عن يمينه أو شماله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٠٣. (٨/٤١٦) ٣٥٠٣ نقل ابنُ عطية (٥/١٩٤) حكاية الزجاج «أنّ بعض الناس قال: إنّ الظلال هنا يراد بها: الأشخاص». ثم قال: «وضعَّفه أبو إسحاق». ٣٨٩٣٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في الآية، قال: إذا طَلَعَتِ الشمسُ سجَد ظِلُّ كُلِّ شيءٍ نحوَ المغرب، فإذا زالت الشمسُ سجَد ظلُّ كُلِّ شيءٍ نحو المشرق حتى تغيبَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٦) ٣٨٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولله يسجُدُ من في السمواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا وظلالُهُم بالغدوِّ والأصالِ﴾، قال: ظِلُّ المؤمنِ يسجُدُ طوعًا وهو طائِعٌ لله، وظِلُّ الكافر يسجُدُ طوعًا وهو كارِهٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٢ قال: عن سفيان في تفسير مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤١٥) ٣٨٩٣٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وظلالهُم بالغُدُو والآصالِ﴾، قال: ظِلُّ الكافرِ يُصَلِّي وهو لا يُصلِّي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٦) ٣٨٩٣٦- عن الحسن البصري أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وظلالُهُم﴾. قال: ألا ترى إلى الكافر؟ فإنّ ظلاله، جسده كلّه، أعضاءَه؛ لله مطيعةٌ، غيرَ قلبه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٦) ٣٨٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكرهًا وظلالهم﴾ يعني: ظل الكافر كرهًا يسجد لله، وهو ﴿بالغدو﴾ حين تطلع الشمس، ﴿والآصال﴾ يعني: بالعَشِيِّ إذا زالت الشمس يسجد ظِلُّ الكفار لله، وإن كرهوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ٣٨٩٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظلالُهُم بالغدوِّ والآصالِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ ظلال الأشياء كلِّها تسجُدُ لله. وقرَأ: ﴿سجَّدا لله وهُم داخرُون﴾ [النحل:٤٨]. قال: تلك الظِّلال تسجُدُ للهِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٦)

الرعد 13:16

﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ﴾ - قراءات ٣٨٩٣٩- قراءة أُبَيّ بن كعب= (ز) ٣٨٩٤٠- وعبد الله بن مسعود: (قالُواْ اللهَ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣. وهي قراءة شاذة.]]. (ز) ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير الآية ٣٨٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد، لِكُفّار مكة: ﴿من رب السموات والأرض قل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ﴿قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ﴾ - قراءات ٣٨٩٤٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قُلْ أفَتَّخَتُّم مِّن دُونِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٠. وتلك صورة قراءة نافع، وابن عامر، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبي بكر عن عاصم، وأبي جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر: ‹قُلْ أفاتَّخَذتُّم› بإدغام الذال في التاء، وقرأ بقية العشرة: ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ﴾ بإظهار الذال. انظر: النشر ٢/١٥.]]. (ز) ﴿قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ﴾ - تفسير الآية ٣٨٩٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أفاتخذتم من دونه﴾ الله ﴿أولياء﴾ تعبدونهم، يعني: الأصنام، ﴿لا يملكون لأنفسهم﴾ يعني: الأصنام لا يَقْدِرون لأنفسهم ﴿نفعًا ولا ضرًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِی ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾ - تفسير ٣٨٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هل يستوي الأعمى والبصيرُ﴾، قال: المؤمنُ، والكافرُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤١٧) ٣٨٩٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُل هل يستوي الأعْمى والبصيرُ أم هل تستوي الظُّلماتُ والنُّور﴾، قال: أمّا الأعمى والبصيرُ فالكافرُ والمؤمنُ، وأَمّا الظُّلمات والنور فالهدى والضلالة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٤.]]. (٨/٤١٧) ٣٨٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو يستوى الأعمى﴾ عن الهُدى، ﴿والبصير﴾ بالهُدى، يعني: الكافر والمؤمن، ﴿أم هل تستوى الظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿والنور﴾ يعني: الإيمان، ولا يستوي مَن كان في ظلمة كمَن كان في النور. ثم قال يعنيهم: ﴿أم جعلوا لله شركاء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ﴿أَمۡ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ خَلَقُوا۟ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَیۡهِمۡۚ﴾ - تفسير ٣٨٩٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه﴾، قال: ضُرِبَتْ مَثَلًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٦.]]. (٨/٤١٧) ٣٨٩٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أم جعلوا لله شُركاءَ خلقُوا كخلقِهِ فتشابه الخلقُ عليهم﴾، قال: ﴿خلقوا كخلقه﴾ فحَمَلهم ذلك على أن شكُّوا في الأوثان؟[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤١٧) ٣٨٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم جعلوا﴾ يعني: وصَفُوا ﴿لله شركاء﴾ مِن الآلهة، ﴿خلقوا كخلقه﴾ يقول: خلقوا كما خلق الله، ﴿فتشابه الخلق عليهم﴾ يقول: فتَشابَهَ ما خلقتِ الآلهة والأصنام، وما خلق الله عليهم، فإنّهم لا يقدرون أن يخلقوا، فكيف يعبدون ما لا يخلق شيئًا، ولا يملك، ولا يفعل كفعل الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ﴿قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ ۝١٦﴾ - تفسير ٣٨٩٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿الله خالق كل شىءٍ وهو الواحد﴾ لا شريك له، ﴿القهار﴾ والآلهة مقهورة وذليلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣.]]. (ز) ﴿قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٨٩٥١- عن مَعْقِلِ بن يَسارٍ، قال: انطلقتُ مع أبي بكر الصِّدِّيق إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخفى مِن دبيب النَّمْلِ». فقال أبو بكرٍ: وهل الشِّركُ إلا مَن جعل مع الله إلهًا آخر؟ فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَلشِّركُ فيكم أخفى مِن دبيب النمل، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهب قليلُه وكثيرُه؟». قال: «قُل: اللهمَّ إني أعوذُ بك أن أُشْرِك بك وأنا أعلمُ، وأستغفرُك لما لا أعلمُ»[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٧٧ (٧١٦)، وأبو يعلى ١/٦٢ (٦٠، ٦١). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٤ (١٧٦٧١): «رواه أبو يعلى عن شيخه: عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٥١٣ (٦٣٠٤) بعد أن ذكر طرق الحديث: «مدار هذه الطرق على ليث - ابن أبي سليم - وقد ضعفه الجمهور». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٣/٨١٦ (٨٨٤٧): «سنده ضعيف».]]. (٨/٤١٨) ٣٨٩٥٢- عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿أم جعلُوا لله شركاءَ خلقُوا كخلقه﴾، قال: أخبرني ليثُ بن أبي سُليمٍ، عن أبي محمدٍ، عن حُذيفة بن اليمان، عن أبي بكر -إمّا حضر ذلك حُذيفةُ من النَّبِيِّ ﷺ مع أبي بكرٍ، وإمّا حدَّثه إيّاه أبو بكر-، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النملِ». قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، وهل الشِّرك إلا ما عُبد مِن دون الله، أو ما دُعِي مَعَ الله؟ قال: «ثَكِلَتْك أمُّك، الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النمل، ألا أُخْبِرُك بقولٍ يُذْهِبُ صغارَه وكبارَه؟ أو قال: صغيرَه وكبيرَه؟». قال: بلى. قال: «تقول كلَّ يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهمَّ، إنِّي أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلمُ، وأسْتَغْفِرُك لِما لا أعلم. والشِّرك أن تقولَ: أعطاني اللهُ وفلانٌ. والنِّدُّ أن يقول الإنسانُ: لولا فلانٌ، قتَلني فلانٌ»[[أخرجه أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر ص٦١-٦٣ (١٧)، وأبو يعلى ١/٦٠ (٥٨). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٤ (١٧٦٧٠): «رواه أبو يعلى مِن رواية ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن حذيفة، وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود، أو الذي روى عن عثمان بن عفان؛ فقد وثَّقه ابن حبان، وإن كان غيرهما فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٥١٣ (٦٣٠٤) بعد أن ذكر طرق الحديث: «مدار هذه الطرق على ليث -بن أبي سليم-، وقد ضعَّفه الجمهور».]]. (٨/٤١٧) ٣٨٩٥٣- عن أنس، قال: قالوا: يا رسول الله، إنّا نكون عندك على حالٍ، فإذا فارقناك كُنّا على غيره، فنخافُ أن يكون ذلك النِّفاق. قال: «كيف أنتم وربَّكم؟». قالوا: الله ربُّنا في السِّرِّ والعلانية. قال: «كيف أنتم ونبيَّكم؟». قالوا: أنت نبيُّنا في السِّرِّ والعلانية. قال: «ليس ذاكم بالنفاقِ»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/٣٣٢، والبيهقي في الشعب ٢/٣٤٥ (١٠٢٩). قال أبو نعيم: «هذا حديث ثابت». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٤ (٨٦): «رواه أبو يعلى، والبزار ...، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٨٦ (٧٥٣٨): «رواه مسدد، ورواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٤٥-٤٦ (٣٠٢٠).]]. (٨/٤١٦)

الرعد 13:17

﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَالَتۡ أَوۡدِیَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّیۡلُ زَبَدࣰا رَّابِیࣰاۖ وَمِمَّا یُوقِدُونَ عَلَیۡهِ فِی ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَاۤءَ حِلۡیَةٍ أَوۡ مَتَـٰعࣲ زَبَدࣱ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَـٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَیَذۡهَبُ جُفَاۤءࣰۖ وَأَمَّا مَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَیَمۡكُثُ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ۝١٧﴾ - تفسير ٣٨٩٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٣٨٩٥٥- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فسالتْ أودية بقدرها﴾ الآية، قال: فمَرَّ السَّيلُ على رأسه مِن التراب والغُثاءِ حتى استقَرَّ في القَرارِ وعليه الزَّبَدُ، فضَرَبَتْه الريحُ، فذهب الزَّبَدُ جفاءً إلى جوانبه، فيَبِس، فلم ينفع أحدًا، وبَقِي الماءُ الذي ينتفع به الناسُ، فشربوا منه، وسَقَوْا أنعامهم، فكما ذهب الزَّبَدُ فلم ينفع، فكذلك الباطلُ يَضْمَحِلُّ يوم القيامة فلا ينفع أهله، وكما نفع الماءُ فكذلك ينفعُ الحقُّ أهله، هذا مَثَلٌ ضربه الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٠) ٣٨٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنزَلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ، احْتَمَلَتْ مِنه القلوبُ على قدْرِ يقينها وشكِّها؛ فأمّا الشَّكُّ فما ينفع معه العَمَلُ، وأَمّا اليقين فينفعُ الله به أهلَه، وهو قولُه: ﴿فأمّا الزبدُ فَيَذهبُ جُفاءً﴾ وهو الشكُّ، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاس فيمكُثُ في الأرضِ﴾ وهو اليقينُ، وكما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النار، فيؤخذُ خالصُه به، ويُتْرَكُ خَبَثُه في النار؛ كذلك يقبلُ اللهُ اليقينَ، ويترُكُ الشَّكَّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠٤. (٨/٤١٨) ٣٥٠٤ نقل ابنُ عطية (٥/١٩٧) عن ابن عباس أن «قوله تعالى: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ يريد به: الشَّرْعَ والدِّين، وقوله تعالى: ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ يريد به: القلوب، أي: أخذ النبيل بحظِّه، والبليد بحظِّه». ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناد الأثر، وإلى مخالفة لغة العرب قائلًا: «وهذا قول لا يصح -والله أعلم- عن ابن عباس؛ لأنه ينحو إلى أقوال أصحاب الرموز، وقد تمسَّك به الغزاليُّ وأهل ذلك الطريق، ولا وجه لإخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب لغير عِلَّةٍ تدعو إلى ذلك». إلا أنه وجَّهه على فرض صحته بقوله: «وإن صَحَّ هذا القول عن ابن عباس فإنما قصد أنّ قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ معناه: الحق الذي يتقرر في القلوب، والباطل الذي يعتريها». ٣٨٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فسألتْ أودية بقدرها﴾، قال: الصغيرُ قَدْرَ صِغَرِه، والكبيرُ قَدْرَ كِبرَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥٠٥. (٨/٤١٩) ٣٥٠٥ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩٦) في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: «يحتمل أن يريد: بما قُدّر لها من الماء». ٣٨٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه اللهُ بين الحقِّ والباطل، يقول: احتمل السيلُ ما في الوادي مِن عودٍ ودِمْنَةٍ[[الدِّمْنة: آثار الناس وما سَوَّدوا، وقيل: ما سَوَّدوا من آثار البعر وغيره ... والدِّمْن: البعر. لسان العرب (دمن).]]، ‹ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ›[[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم: ‹تُوقِدُونَ› بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف، وحفص عن عاصم: ﴿يوقدون﴾ بالياء. انظر: النشر ٢/٢٢٣.]]، فهو الذهبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ، والمتاعُ: النُّحاسُ والحديدُ، وللنُّحاس والحديد خَبَثٌ، فجعل الله مَثَل خَبَثِه كمَثَل زَبَد الماء، فأمّا ما ينفع الناسُ فالذَّهبُ والفِضَّةُ، وأَمّا ما ينفع الأرضَ فما شَرِبَتْ مِن الماء فأَنبَتَتْ، فجعل ذلك مَثَلَ العمل الصالح الذي يَبْقى لأهله، والعمل السَّيِّئ يَضْمَحِلُّ عن أهله كما يذهبُ هذا الزَّبَد، فذلك الهُدى والحقُّ جاء مِن عند الله، فمَن عَمِل بالحقِّ كان له، وبَقِي كما يبقى ما ينفع الناسَ في الأرضِ، وكذلك الحديدُ لا يُسْتَطاعُ أن يُعْمَل منه سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حتى يُدْخل النار، فتأكل خبثه، فيخرُج جَيِّده فينتفع به، كذلك يَضْمَحِلُّ الباطل إذا كان يوم القيامة، وأُقيم الناسُ، وعُرِضَت الأعمالُ، فيرفعُ الباطلُ ويهلكُ، وينتفع أهلُ الحقِّ بالحقِّ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٨-٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤١٩) ٣٨٩٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿أنزل من السَّماءً ماء فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: بمِلْئِها ما أطاقَتْ، ﴿فاحتملَ السيلُ زبدًا رابيًا﴾ قال: انقَضى الكلامُ، ثُمَّ اسْتَقْبل فقال: ﴿وممّا يوقدون عليه في النّار ابتغاءَ حليةٍ أو متاعٍ زبدٌ مثله﴾ قال: فالمتاع: الحديد، والنُّحاسُ، والرَّصاصُ، وأشباهُه، ﴿زبدٌ مثلُهُ﴾ قال: خَبَثُ ذلك الحديد والحلية مثل زَبَد السَّيْل، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاس﴾ مِن الماء ﴿فيمكُثُ في الأرض﴾، وأمّا الزبد ﴿فيذهبُ جُفاءً﴾ قال: جُمودًا في الأرض، قال: فذلك مَثَلُ الحقِّ والباطلِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٠-٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي عُبَيد، وابن أبي شَيْبَة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وعلَّق بعضه البخاريُّ ٤/١٧٣٣.]]. (٨/٤٢٢) ٣٨٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل وورقاء عن ابن أبي نجيح، يزيد أحدهما على صاحبه- في قوله: ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: بملئها، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ قال: الزبد: السيل، ﴿ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾ قال: خَبَث الحديد والحلية، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ قال: جمودًا في الأرض، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ قال: الماء، وهما مثَلان للحق والباطل [[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٣.]]. (ز) ٣٨٩٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿أنزلَ من السَّماء ماءً﴾ الآية، قال: ابتغاءَ حِلْيَةِ الذهب والفضة، أو متاع الصُّفر والحديد. قال: كما أُوقِد على الذهب والفضة والصُّفر والحديد فخلص خالصُه، كذلك بقي الحقُّ لأهله فانتفعوا به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٣) ٣٨٩٦٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- قال: ضرب اللهُ مَثَلَ الحقِّ والباطل، فضرب مَثَل الحقِّ السَّيْلَ الذي يمكُثُ في الأرض فينفعُ الناسَ، ومثلَ الباطل مَثَل الزَّبَد الذي لا ينفعُ الناسَ، ومَثَل الحقِّ مثل الحُلِيِّ الذي يُجعَلُ في النار، فما خَلَصَ منه انتفع به أهلُه، وما خبُث منه فهو مَثَل الباطل، عُلِم ألّا ينفع الزَّبد وخَبَثُ الحُلِيِّ أهلَه، فكذلك الباطلُ لا ينفعُ أهلَه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٢١) ٣٨٩٦٣- عن عطاءٍ، في قوله: ﴿أنزَلَ من السماءِ ماءً﴾ قال: هذا مثلٌ ضَرَبَهُ اللهُ للمؤمنِ والكافرِ، ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: جَرى الوادي، وامتلأ بقدْر ما يحملُ، ﴿فاحتمَلَ السيْلُ زبدًا رابيًا﴾ قال: زَبدَ الماءِ، ﴿وممّا توقدونَ عليه في النارِ﴾ قال: زبدُ ما تُوقدون عليه مِن ذلك حليةٌ، وما سقط فهو مَثَلُ زَبَد الماء، وهو مَثَلٌ ضُرِب للحقِّ والباطل، فأمّا خَبَثُ الحديدِ والذهبِ وزَبَدُ الماءِ فهو الباطلُ، وما يصفو مِن الحلية والماء والحديد فمَثَلُ الحقِّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٠) ٣٨٩٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾ قال: الكبيرُ بقَدَرِه، والصغيرُ بقَدَره، ﴿زبدًا رابيًا﴾ قال: رَبا فوق الماء الزَّبَدُ، ﴿وممّا يوقدون عليه في النار﴾ قال: هو الذَّهبُ، إذا أُدْخِل النارَ بَقِيَ صَفْوُه، وذَهَب ما كان فيه مِن كَدَرٍ، وهذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل، ﴿فأمّا الزبدُ فيذهبُ جفاءً﴾ يتعلق بالشَّجَرِ، ولا يكونُ شيئًا، هذا مَثَل الباطل، ﴿وأمّا ما ينفعُ النّاسَ فيمكُثُ في الأرض﴾ هذا يُخرج النبات، وهو مَثَلُ الحقِّ، ﴿أو متاعٍ زبدٌ مثلُهُ﴾ قال: المتاعُ: الصُّفْرُ، والحديدُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٤-٣٣٥، وابن جرير ١٣/٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٢) ٣٨٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير بصِغَرِه، والكبير بكبره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ أي: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ والجفاء: ما يتعلق بالشَّجَر، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾. هذه ثلاثة أمْثال ضَرَبها اللهُ في مَثَل واحد. يقول: كما اضْمَحَلَّ هذا الزبدُ فصار جُفاءً لا يُنتَفَعُ به، ولا تُرْجى بَرَكَتُه؛ كذلك يَضْمَحِلُّ الباطلُ عن أهله كما اضْمَحَلَّ هذا الزَّبَد، وكما مكث هذا الماءُ في الأرض، فأَمْرَعَتْ[[أي: أخصبت. القاموس (مرع).]] هذه الأرض، وأخْرَجَتْ نباتَها، كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي هذا الماءُ في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات. قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ الآية: كما يبقى خالِصُ الذَّهَب والفضة حين أُدْخِل النار، وذَهَبَ خَبَثُه؛ كذلك يبقى الحقُّ لأهله. قوله: ﴿أو متاع زبد مثله﴾ يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع، يقول: كما يبقى خالِص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه كذلك يبقى الحقُّ لأهله كما بَقِي خالِصُهما[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢١) ٣٨٩٦٦- عن عوف [بن أبى جميلة الأعرابي] -من طريق هَوْذة بن خليفة- قال: بلغني في قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾: إنما هو مَثَلٌ ضربه الله للحق والباطل، ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ الصغير على قَدَره، والكبير على قَدَره، وما بينهما على قَدَره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ يقول: عظيمًا، وحيثُ اسْتَقَرَّ الماءُ يذهب الزبدُ جُفاءً، فتطير به الريح، فلا يكون شيئًا، ويبقى صريح الماء الذي ينفع الناس؛ منه شرابُهم ونباتُهم ومنفعتُهم، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ ومِثْلُ الزَّبَد: كُلُّ شيء يُوقَد عليه في النار؛ الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، فيذهب خَبَثُه، ويبقى ما ينفع في أيديهم، والخَبَث والزَّبَد مثل الباطل، والذي ينفع الناس مِمّا تحصل في أيديهم مِمّا ينفعهم المال الذي في أيديهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٢.]]. (ز) ٣٨٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب اللهُ تعالى مَثَل الكفر والإيمان، ومَثَل الحقِّ والباطل، فقال: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةُ بقدرها﴾ وهذا مَثَل القرآن الذي علِمَه المؤمنون، وتَرَكَه الكفارُ، فسال الوادي الكبير على قدر كِبَرِه، منهم مَن حمل منهم كبيرًا، والوادي الصغير على قَدْرِه، ﴿فاحتمل السيل﴾ يعني: سيل الماء ﴿زبدًا رابيًا﴾ يعني: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ أيضًا ﴿ابتغآء حليةٍ﴾ يعني: الذهب، والفضة. ثم قال: ﴿أو متاع﴾ يعني: المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضًا ﴿زبدُ مثله﴾ فالسيل [له] زَبَدٌ لا يُنتَفَع به، والحُلِيُّ والمتاع له أيضًا زَبَد إذا أُدْخِل النار أخْرَجَ خَبَثَه، ولا يُنتَفَعُ به، والذهب والفضة والمتاع يُنتَفَعُ به، ومَثَل الماء مَثَل القرآن، وهو الحق، ومَثَل الأودية مَثَل القلوب، ومَثَل السَّيل مَثَل الأهواء، فمَثَلُ الماء والحُلِيّ والمتاع الذي يُنتَفَع به مَثَلُ الحق الذي في القرآن، ومَثَل زَبَد الماء وحيثُ المتاعُ الذي لا يُنتَفَعُ به مَثَلُ الباطل، فكما يُنتَفَع بالماء وما خلص مِن الحُلِيِّ، والمتاع الذي ينتفع به أهلُه في الدنيا فكذلك الحقُّ ينتفع به أهلُه في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزَّبَد وخَبَث الحُلِيِّ والمتاع أهلُه في الدنيا فكذلك الباطلُ لا ينتفع أهلُه في الآخرة، ﴿كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاءً﴾ يعني: يابِسًا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فيَسْتَقُون، ويَزْرَعُون عليه، وينتفعون به، يقول: ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يعني: الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضَرَبَها اللهُ في مَثَل واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٣-٣٧٤.]]. (ز) ٣٨٩٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه الله للحقِّ والباطل، فقرأ: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ هذا الزَّبَد لا ينفع، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ هذا لا ينفع أيضًا. قال: وبَقِي الماءُ في الأرضِ، فنَفَع الناسَ، وبَقِي الحُلِيُّ الذي صلح مِن هذا، فانتفع الناسُ به، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال﴾. وقال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٢.]]. (ز) ٣٨٩٦٩- عن سفيان بن عُيَيْنَة، في قوله: ﴿أنزل من السَّماء ماءً فسالتْ أوديةٌ بقدرها﴾، قال: أنزل مِن السماء قرآنًا، فاحتمله عقولُ الرِّجال[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٣)

الرعد 13:18

﴿لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ - تفسير ٣٨٩٧٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: الحياةُ، والرِّزْقُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٣) ٣٨٩٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿للذين استجابُوا لربهمُ الحُسنى﴾، قال: هي الجنةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٥٠٦. (٨/٤٢٣) ٣٥٠٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥٠٥) في معنى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ سوى قول قتادة. ٣٨٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾، لهم في الآخرة، وهي الجنَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٤.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦۤۚ﴾ - تفسير ٣٨٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لم يستجيبوا له﴾ بالإيمان، وهم الكفار، ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه﴾ فقدروا على أن يفتدوا به أنفسهم مِن العذاب ﴿لافتدوا به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٤.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ - تفسير ٣٨٩٧٤- عن أبي الجَوْزاء [أوْس بن عبد الله الربعي] -من طريق عمرو بن مالك- في الآية، قال: ﴿سوءُ الحسابِ﴾: المناقشةُ بالأعمال[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٤ من طريق عمرو بن مالك، وابن جرير ١٣/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٧٥- عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعيُّ: يا فَرْقَدُ، أتدْري ما سوءُ الحساب؟ قلتُ: لا. قال: هو أن يُحاسبَ الرجلُ بذنبِه كلِّه لا يُغفرُ له مِنه شيءٌ[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١١١-١١٢ (٢٥٤)، وسعيد بن منصور (١١٦٧ - تفسير) من طريق آخر بمعناه، وابن جرير ١٣/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٧٦- عن الحسنِ البصري، قال: ﴿سُوءُ الحساب﴾ أن يُؤْخَذَ العبدُ بذُنُوبه كلِّها، فلا يُغفرُ له منها ذَنبٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٧٧- عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قال: قال لي شَهْرُ بن حَوْشَبٍ: ﴿سُوءُ الحسابِ﴾ ألّا يتُجاوَز له عن شيءٍ[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٦ - تفسير)، وابن جرير ١٣/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٣) ٣٨٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لهم سوء الحساب﴾، يعني: شِدَّة الحساب حين لا يتجاوز عن شيء مِن ذنوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٤.]]. (ز) ٣٨٩٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ويخافون سوء الحساب﴾، قال: فقال: وما سوء الحساب؟ قال: الذي لا جَوازَ فيه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٩.]]. (ز) ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝١٨﴾ - تفسير ٣٨٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومأواهم﴾ يعني: مصيرهم ﴿جهنم وبئس المهاد﴾ يعني: بئس ما مَهَدُوا لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٤.]]. (ز)

الرعد 13:19

﴿أَفَمَن یَعۡلَمُ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰۤۚ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩﴾ - نزول الآية ٣٨٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ... نزل في عمّار بن ياسر، ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾ ... فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]٣٥٠٧. (ز) ٣٥٠٧ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩٩) أنّ هذه الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام. وقيل: في عمار بن ياسر وأبي جهل، ثم علَّق بقوله: «وهي بعد هذا مثال في جميع العالم». ﴿أَفَمَن یَعۡلَمُ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير ٣٨٩٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفمن يعلمُ أنّما أنزل إليك من ربِّك الحقُّ﴾، قال: هؤلاء قومٌ انتَفَعُوا بما سمِعُوا مِن كتاب الله، وعَقِلوه، ووَعُوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب مَثَلًا آخر، فقال: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾، يعني: القرآن، نزل في عمار بن ياسر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ﴿كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰۤۚ﴾ - تفسير ٣٨٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كمنْ هُو أعمى﴾، قال: عن الحقِّ، فلا يُبصِرُه، ولا يَعْقِله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٦ بلفظ: عن الخير فلا يبصره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن هُوَ أعْمى﴾ عن القرآن؛ لا يُؤْمِن بما أنزل مِن القرآن، فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي، لا يستويان هذان، وليسا بسواء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩﴾ - تفسير ٣٨٩٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولُوا الألبابِ﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ، أو عَقْلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (٨/٤٢٥) ٣٨٩٨٧- عن الحسن البصري: إنّما عاتب اللهُ أولي الألباب؛ لأنه يُحِبُّهم، ووجدتُ ذلك في آيةٍ مِن كتاب الله: ﴿إنما يتذكَّرُ أولُوا الألبابِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٥) ٣٨٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّما يتذكَّر أولُوا الألبابِ﴾: فبيَّن مَن هُم، فقال: ﴿الَّذين يُوفُون بعهدِ الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٤) ٣٨٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾ في هذا الأمر ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: عمار بن ياسر، يعني: أهل اللُّبِّ والعَقْل، نظيرها في الزمر [٩]: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، نزلت في عمار وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز)

الرعد 13:20

﴿ٱلَّذِینَ یُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا یَنقُضُونَ ٱلۡمِیثَـٰقَ ۝٢٠﴾ - تفسير ٣٨٩٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذين يوفُون بعهدِ الله ولا ينقُضُون الميثاقَ﴾، قال: فعليكم بالوفاء بالعهد، ولا تنقُضوا الميثاقَ، فإنّ الله قد نهى عنه، وقدَّم فيه أشدَّ التَّقْدِمة، وذكره في بضعٍ وعشرين آيةً؛ نصيحةً لكم وتقْدِمةً إليكم، وحُجَّةً عليكم، وإنّما تعظُمُ الأمورُ بما عظَّمها اللهُ به عند أهل الفَهْم والعقل والعِلْم بالله، فعَظِّموا ما عظَّمَ الله. قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول في خُطبته: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دِين لِمَن لا عَهْدَ له»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٧-٥٠٨.]]٣٥٠٨. (٨/٤٢٥) ٣٥٠٨ وجَّه ابنُ عطية (٥/١٩٩) تفسير قتادة للميثاق بأنه يريد به جنس المواثيق. ٣٨٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَ اللهُ أهلَ اللبِّ، فقال: ﴿الذين يوفون بعهد الله﴾ في التوحيد، ﴿ولا ينقضون الميثاق﴾ الذي أخَذَ اللهُ عليهم على عهد آدم ﵇. ويقال: هم مُؤْمِنو أهلِ الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]٣٥٠٩. (ز) ٣٥٠٩ ذكر ابنُ عطية (٥/١٩٩) أنّ النقض المشار إليه في الآية يحتمل احتمالين: الأول: ما قاله قتادة: مِن أن يراد به جنس المواثيق. الثاني: أن يشير إلى ميثاق معين، وهو الذي أخذه الله على عباده وقت مسحه على ظهر أبيهم آدم ﵇. وهو قول مقاتل.

الرعد 13:21

﴿وَٱلَّذِینَ یَصِلُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ وَیَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَیَخَافُونَ سُوۤءَ ٱلۡحِسَابِ ۝٢١﴾ - تفسير ٣٨٩٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ البِرَّ والصلهَ لَيُخَفِّفان سوءَ الحساب يوم القيامة». ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصل ويخشونَ ربهُم ويخافُون سُوءَ الحسابِ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٢/٢٦٧-٢٦٨ (٢٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦/٢٤٣ (٧٣٢٤). قال الألباني في الضعيفة ٦/٥٥٤ (٢٩٨٤): «ضعيف».]]. (٨/٤٢٥) ٣٨٩٩٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «اتَّقُوا اللهَ، وصِلُوا الأرحام؛ فإنّه أبْقى لكم في الدنيا، وخيرٌ لكم في الآخرة». وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن خَثْعَم أتى النبيَّ ﷺ وهو بمكة، فقال: أنت الذي تزعُمُ أنّك رسولُ الله؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: «الإيمانُ بالله». قال: ثُمَّ مهْ؟ قال: «ثُمَّ صِلَة الرَّحِم». وكان عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الحليم ليس مَن ظُلِم ثُمَّ حَلُم، حتى إذا هيَّجه قومٌ اهْتاج، ولكن الحليمَ مَن قَدَر ثُمَّ عَفا، وإنّ الوَصُولَ ليس مَن وُصِل ثُمَّ وصَل، فتلك مُجازاةٌ، ولكنَّ الوَصُول مَن قُطِع ثم وصَل، وعَطَف على مَن لم يَصِلْه[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٤٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. قال الألباني في الضعيفة ٥/١٧٨ (٢١٥٧): «ضعيف».]]. (٨/٤٢٦) ٣٨٩٩٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصل﴾ يعني: مِن إيمانٍ بالنبيين، وبالكتب كلِّها، ﴿ويخشونَ ربُهم﴾ يعني: يخافُون في قطيعة ما أمر الله به أن يوصل، ﴿ويخافُون سُوء الحسابِ﴾ يعني: شِدَّة الحسابِ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٦) ٣٨٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل﴾ مِن إيمانٍ بمحمد ﷺ، والنَّبِيِّين، والكتب كلها، ﴿ويخشون ربهم﴾ في ترك الصِّلَة، ﴿ويخافون سوء الحساب﴾ يعني: شِدَّة الحساب حين لا يُتَجاوَز عن شيء مِن ذنوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز)

الرعد 13:22

﴿وَٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٢٢﴾ - نزول الآية ٣٨٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ نَزَلت في المهاجرين والأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]٣٥١٠. (ز) ٣٥١٠ قال ابنُ عطية (٥/٢٠٠): «ورُوِي أنّ هذه الآية نزلت في الأنصار، ثم بقيت عامَّةً بعد ذلك في كلِّ مَن اتَّصَف بهذه الصِّفات». ﴿وَٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير ٣٨٩٩٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، قال: على أمر الله ﷿[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٥، وتفسير البغوي ٤/٣١٢.]]. (ز) ٣٨٩٩٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، يعني: على أمر الله ﴿ابتغاءَ وجهِ ربهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦١٤، وفي ١/٢٦٤ بلفظ: على أمر الله في المصائب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ٣٨٩٩٩- قال عطاء: على المصائب، والنَّوائِب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٥، وتفسير البغوي ٤/٣١٢.]]. (ز) ٣٩٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ على ما أمَرَ اللهُ ﴿ابتغاء وجه ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ٣٩٠٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الصَّبْر: الإقامة. قال: وقال: الصبر في هاتين، فصبر لله على ما أحبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، وصبر عما يكره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٩.]]. (ز) ﴿وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ٣٩٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقاموا الصلاة﴾، يعني: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٩.]]. (ز) ٣٩٠٠٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأقامُوا الصلاةَ﴾، يعني: وأَتَمُّوها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ﴿وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ﴾ - تفسير ٣٩٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾، يقول: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٠٩.]]. (ز) ٣٩٠٠٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأنفقوا ممّا رزقناهم﴾ يعني: مِن الأموال ﴿سرًا وعلانيةً﴾ يعني: في حقِّ الله وطاعته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ٣٩٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿سرا وعلانية﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ﴿وَیَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّیِّئَةَ﴾ - تفسير ٣٩٠٠٧- عن عبد الله بن عباس – من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: يدفعون بالصّالِح مِن العمل السَّيِّئ مِن العمل[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/٣١٣.]]. (ز) ٣٩٠٠٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ويدرءونَ﴾ يعني: يَدْفعون ﴿بالحسنةِ السيئةَ﴾ يعني: يَرُدُّون معروفًا على مَن يُسِيء إليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ٣٩٠٠٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون بالحسنة السيئةَ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ٣٩٠١٠- قال الحسن البصري: إذا حُرِموا أعْطَوا، وإذا ظُلِموا عَفَوْا، وإذا قُطِعوا وصَلُوا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/٣١٣.]]. (ز) ٣٩٠١١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: رَدُّوا عليهم معروفًا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/٣١٣.]]. (ز) ٣٩٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويدرؤن﴾ يعني: ويدفعون ﴿بالحسنة السيئة﴾ إذا آذاهُم كفارُ مكة فيرُدُّون عليهم معروفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ٣٩٠١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئُون الشرَّ بالشَّرِّ، ولكن يدفعونه بالخير[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٠.]]٣٥١١. (٨/٤٢٧) ٣٥١١ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥١٠) في معنى: ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾ سوى قول ابن زيد. ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٢٢﴾ - تفسير ٣٩٠١٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أولئكَ لهُم عُقبى الدارِ﴾، يعني: دار الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٧) ٣٩٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أولئك لهم عقبى الدار﴾، يعني: عاقبة الدار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٥.]]. (ز) ٣٩٠١٦- قال عبد الله بن المبارك: هذه ثمان خِلال مُشيرةٌ إلى ثمانية أبواب الجنة[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/٣١٣.]]. (ز)

الرعد 13:23

﴿جَنَّـٰتُ عَدۡنࣲ﴾ - تفسير ٣٩٠١٧- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «جنةُ عدنٍ قَضِيبٌ غرسه الله بيده، ثم قال له: كُن.فكان»[[أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١/٣٩ (١٢)، من طريق أبي العلاء الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي به. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/١١٤ (٢٥٩٩). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الأصبغ بن نباتة أبو القاسم التميمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٣٧): «متروك».]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠١٨- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَنٌ، حوله البروجُ والمُروج، له خمسة آلاف بابٍ، عند كل بابٍ خمسة آلاف خَيْرةٍ[[الخَيْرَةُ من النساء: الكريمة، الشريفة، الحسنة الوجه، الحسنة الخُلُق. لسان العرب (خير).]]، لا يدخُلُه أو لا يسكنه إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ»[[أخرجه البزار ٦/٤٤٩ (٢٤٨٧)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين مِن الولاة ص١٣٦ (٢٧)، وابن جرير ١١/٥٦٣، ١٣/٥١٢. جميعهم عن عبد الله بن عمرو، وهو المذكور في النسخة المعتمدة من الدر. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٩٦ (٨٩٩٧): «رواه البزار، وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف».]]. (٨/٤٢٧) ٣٩٠١٩- عن مجاهد، قال: قرأ عمرُ بن الخطاب على المنبر: ﴿جناتُ عدنٍ﴾. فقال: يا أيّها الناسُ، هل تدرون ما جناتُ عدن؟ قصرٌ في الجنة له عشرةُ آلاف بابٍ، على كل بابٍ خمسةٌ وعشرون ألفًا مِن الحور العين، لا يدخُلُه إلا نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيدٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٨) ٣٩٠٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَسْروق- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: بُطنانُ الجنة. يعني: وسطها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٥، وابن أبي شيبة ١٣/١٢٦، وهناد (٤٨). وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٨) ٣٩٠٢١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي، أو صِدِّيق، أو شهيد[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٢.]]. (ز) ٣٩٠٢٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أخَسُّ أهلِ الجنة منزلًا يوم القيامة له قصرٌ مِن دُرَّة جوفاء، فيها سبعة آلاف غُرْفة، لكلِّ غرفة سبعة آلاف بابٍ، يدخل عليه مِن كلِّ بابٍ سبعون ألفًا مِن الملائكة بالتَّحِيَّة والسلامِ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٠) ٣٩٠٢٣- عن أنس بن مالكٍ، أنّه قرأ: ﴿جناتُ عدن يدخلونها ومن صلح﴾ حتى ختم الآية، قال: إنّه لفي خيمةٍ مِن دُرَّة مُجوَّفة، ليس فيها صدعٌ ولا وصْلٌ، طولها في الهواء ستون ميلًا، في كُلِّ زاويةٍ منها أهلٌ ومالٌ، لها أربعة آلاف مِصْراعٍ مِن ذهبٍ، يقوم على كلِّ باب منها سبعون ألفًا مِن الملائكة، مع كل مَلَكٍ هديةٌ مِن الرحمن، ليس مع صاحبه مثلها، لا يصلون إليه إلا بإذنٍ، بينه وبينهم حِجابٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٠) ٣٩٠٢٤- عن الحسن، أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما عَدَنٌ؟ قال: هو قصرٌ في الجنة، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: مدينةٌ وسط الجنة، فيها الرسلُ والأنبياءُ والشهداءُ وأئِمَّة الهدى، والناسُ حولهم بَعْدُ، والجناتُ حولها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٦٣ بلفظ: هي مدينة الجنة .... وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٨) ٣٩٠٢٦- عن الحسن البصري -من طريق عون بن موسى- قال: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، وما يُدريك ما جناتُ عدنٍ؟! قصرٌ مِن ذهبٍ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٢٨) ﴿یَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَاۤىِٕهِمۡ وَأَزۡوَ ٰ⁠جِهِمۡ وَذُرِّیَّـٰتِهِمۡۖ﴾ - تفسير ٣٩٠٢٧- عن سعيد بن جبير، قال: يدخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقول: أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي؟ فيقالُ: لم يعملوا مثلَ عملك، فيقول: كنتُ أعمل لي ولهم. ثم قرأ: ﴿جناتُ عدنٍ يدخلونها ومن صلَحَ منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٢٨- عن سعيد بن جبير: قوله: ﴿ومن صلَحَ﴾ يعني: مَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾ يدخلون معهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن صلَحَ من آبائهم﴾، قال: مَن آمن في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٣٥١٢. (٨/٤٢٩) ٣٥١٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٠) هذا القول، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: أي: مَن صلح لذلك بقدر الله تعالى، وسابِق عِلْمِه». ٣٩٠٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن آمن مِن آبائهم، وأزواجهم، وذرياتهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١١.]]. (ز) ٣٩٠٣١- عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، في الآية، قال: علم اللهُ أنّ المؤمن يُحِبُّ أن يجمع اللهُ له أهلَه وشمله في الدنيا، فأحبَّ أن يجمعهم له في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: فقال:﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح﴾ يعني: ومَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ يدخلون عليهم أيضًا معهم جنات عدن. نظيرها في حم المؤمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ [غافر:٨].]]. (ز) ٣٩٠٣٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن أسلم مِن آبائهم[[تفسير الثوري ص١٥٣.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَدۡخُلُونَ عَلَیۡهِم مِّن كُلِّ بَابࣲ ۝٢٣﴾ - تفسير ٣٩٠٣٤- عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿والملائكةُ يدخُلُون عليهِم من كُلِ بابٍ﴾، قال: يدخلون عليهم على مقدار كلِّ يوم مِن أيام الدنيا ثلاث مراتٍ، معهم التُّحَف من الله ما ليس في جناتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾ على مقدار أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، معهم التُّحَف من الله تعالى من جنة عدن ما ليس في جناتهم، مِن كل باب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ٣٩٠٣٦- قال مقاتل: يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرّات، معهم الهدايا والتحف من الله ﷿، يقولون: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٦، وتفسير البغوي ٤/٣١٣.]]. (ز) ٣٩٠٣٧- عن حَيْوَة بن شُرَيْح -من طريق يحيى بن سلام- قال: إنّ الملائكة تأتي ولِيَّ الله عند الموت، فتقول: السلام عليكَ، يا وليَّ الله، اللهُ يقرأ عليك السلام. وتُبَشِّره بالجنة[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٦٧ (٢٥).]]. (ز)

الرعد 13:24

﴿سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٩٠٣٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدخُلُ الجنةَ مِن خلق الله تعالى فقراءُ المهاجرين؛ الذين تُسَدُّ بهم الثُّغورُ، ويُتَّقى بهم المكاره، ويموت أحدُهم وحاجتُه في صدره لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله تعالى لِمَن يشاء مِن ملائكتِه: ائتُوهم، فحيُّوهم. فتقول الملائكةُ: ربَّنا، نحن سُكّانُ سمائك، وخيرتُك مِن خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنُسَلِّم عليهم؟! قال الله: إنّ هؤلاء عبادي كانوا يعبدوني ولا يُشرِكون بي شيئًا، وتُسَدُّ بهم الثغورُ، ويُتَّقى بهم المكارهُ، ويموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدْره لا يستطيع لها قضاءً. فتأتيهم الملائكةُ عند ذلك، فيدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعم عقبى الدّار﴾»[[أخرجه أحمد ١١/١٣١-١٣٢ (٦٥٧٠) واللفظ له، وابن حبان ١٦/٤٣٨-٤٣٩ (٧٤٢١)، والحاكم ٢/٨١ (٢٣٩٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٦٢ (٤٨١٢): «رواه أحمد، والبزار، ورواتهما ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٩ (١٧٨٨٦): «له حديث في الصحيح غير هذا، رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وزاد بعد قول الملائكة: «وسكان سماواتك»: «وإنك تدخلهم الجنة قبلنا». ورجالهم ثقات». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢/٥٢٥: «وأخرجه الإمام أحمد، والبزار، ورواتهما ثقات ...». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٢٥-١٢٦ (٢٥٥٩).]]. (٨/٤٣١) ٣٩٠٣٩- عن أبي أُمامَة -من طريق أبي الحجّاج- قال: إنّ المؤمن ليكونُ مُتَّكِئًا على أريكته إذا دخل الجنَّة، وعنده سِماطان[[سِماطُ القوم: صفُّهُم، وكل صف من الرجال سِماط. لسان العرب (سمط).]] مِن خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطَين بابٌ مُبَوَّبٌ، فيُقبِل الملَكُ يستأذِنُ، فيقول أقْصى الخدم للذي يَليه: ملَكٌ يستأذن. ويقول الذي يليه للذي يليه: ملَكٌ يستأذن. حتى يبلُغ المؤمن، فيقولُ: ائذنوا له. فيقول أقربهم إلى المؤمن: ائذنوا. ويقولُ الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. حتى يبلُغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له، فيدخُلُ، فيُسلِّم عليه، ثم ينصرفُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٢-٥١٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٤-.]]٣٥١٣. (٨/٤٣٢) ٣٥١٣ هذا الحديثُ أورده ابنُ جرير (١٣/٥١٢- ٥١٣) في بيان صفة دخول الملائكة الجنة على المؤمنين، وقد انتقد ذلك ابنُ عطية (٥/٢٠٠) فقال: «وحكى الطبريُّ في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نُطَوِّل بها؛ لضعف أسانيدها». ٣٩٠٤٠- عن سعيد بن جبير: يقولون لهم: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، يعني: على أمر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٤١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتم﴾، قال: صبروا على فُضُول الدُّنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣١) ٣٩٠٤٢- عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿سلامٌ عليكم بما صبرتُم﴾، قال: على دينكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٥، وابن جرير ١٣/٥١٣-٥١٤، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٥ (٢٣)- من طريق جعفر بن سليمان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٠) ٣٩٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ في الدنيا على أمر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ٣٩٠٤٤- عن محمد بن النضر الحارثيِّ، ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم﴾، قال: على الفَقْرِ في الدُّنيا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣١) ٣٩٠٤٥- عن أبي يزيد الرَّقِّيِّ، قال: سألتُ الفضيل بن عياض عن قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾. فقال: صبروا أنفسَهم على ما أمرهم به مِن طاعته، وصبروا أنفسَهم عمّا نهاهم عنه مِن [معصيته][[في المصدر: مصيبته. والتصحيح من طبعة الكتاب التي حققها محمد خير رمضان يوسف، والتي صدرت عن دار ابن حزم ببيروت، سنة ١٤١٨هـ.]]، فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٦ (٢٩)-، وأخرجه بنحوه البيهقي في الشعب ١٨/٣٥ (٩٥٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨/٣٩٢ بلفظ: بما احتملتم من المكاره، وصبرتم عن اللذات في الدنيا.]]. (ز) ٣٩٠٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾، قال: حين صبروا لله بما يُحِبُّه الله فقدَّموه. وقرأ: ﴿وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا﴾ حتى بلغ: ﴿وكان سعيكم مشكورا﴾ [الإنسان:١٢-٢٢]. وصبروا عمّا كرِه الله وحرَّم عليهم، وصبروا على ما ثَقُل عليهم وأَحَبَّه الله، فسلَّم عليهم بذلك. وقرأ: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٤.]]. (ز) ﴿فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٢٤﴾ - تفسير ٣٩٠٤٧- عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، يعني: دار الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٢٩) ٣٩٠٤٨- عن أبي عِمرانَ الجونيِّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿فنعمَ عُقبى الدّار﴾، قال: فنِعْمَ ما أعْقبكم اللهُ مِن الدنيا الجنَّة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٥ (٢٣)-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ١٣/٥١٤ بلفظ: الجنة مِن النار.]]. (٨/٤٣٠) ٣٩٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿فنعم عقبى الدار﴾ يُثْنِي اللهُ على الجنة عقبى الدار؛ عاقبة حسناهم دار الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]٣٥١٤. (ز) ٣٥١٤ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٠٠) القول بأنهم أُعقِبُوا الجنة بقوله: «وهذا التأويل مبنيٌّ على حديث ورد وهو: «أن كل رجل في الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار، فصرفه الله عنه إلى النعيم، فيُعرَضُ عليه، ويُقال له: هذا كان مقعدك، فبدَّلك الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك»». وذكر احتمالين في المراد من قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾، فقال: «وقوله: ﴿عقبى الدار﴾ يحتمل أن يكون: عقبى دار الدنيا، ثم فسَّر العُقبى بقوله: ﴿جنات عدن﴾؛ إذ العُقْبى تعم حالة الخير وحالة الشر، ويحتمل أن يريد: عقبى دار الآخرة لدار الدنيا، أي: العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم». ﴿فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ۝٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٠٥٠- عن أنسٍ: أنّ رسول اللهِ ﷺ كان يأتي أُحُدًا كلَّ عام، فإذا تَفَوَّه[[تفوه: دخل. النهاية (فوه).]] الشِّعْبَ سَلَّم على قُبُور الشهداء، فقال: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدّار﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٨/٤٣٢) ٣٩٠٥١- عن محمد بن إبراهيم، قال: كان النبيُّ ﷺ يأتي قُبُورَ الشهداءِ على رأس كل حولٍ، فيقولُ: ﴿سلامٌ عليكُم بما صبرتُم فنعمَ عُقْبى الدارِ﴾. وأبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ[[أخرجه عبد الرزاق (٦٧١٦)، وابن جرير ١٣/٥١٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٣٠٦ عن أبي هريرة بنحوه.]]. (٨/٤٣٢) ٣٩٠٥٢- عن عاصمٍ، قال: لقي [محمدَ] بنَ سيرين رجلٌ فقال: حيّاك الله. فقال: إنّ أفضلَ التحيةِ تحيةُ أهل الجنة؛ السلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٠)

الرعد 13:25

﴿وَٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ﴾ - تفسير ٣٩٠٥٣- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا﴾ [الكهف:١٠٣-١٠٤] أهم الحرورية؟ قال: لا. ولكن الحرورية الذين ﴿ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة، ولهم سوء الدار﴾. فكان سعدٌ يسميهم: الفاسقين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٥.]]٣٥١٥. (ز) ٣٥١٥ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠١-٢٠٢) على هذا الأثر بقوله: «فكان سعد بن أبي وقاص ﵁ يجعل فيهم الآيتين». ٣٩٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿من بعد ميثاقه﴾ يعني: مِن بعد إقرارهم بالتوحيد يوم آدم ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿وَیَقۡطَعُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ﴾ - تفسير ٣٩٠٥٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله:﴿ويقطعونَ ما أمَرَ الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إذا لم تَمْشِ إلى ذي رَحِمِك برِجلك، ولم تُعْطِه مِن مالك؛ فقد قَطَعْتَه»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٥.]]٣٥١٦. (٨/٤٢٦) ٣٥١٦ قال ابنُ عطية (٥/١٩٩): «ووصل ما أمر الله به أن يوصل ظاهره في القرابات، وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات». وبنحوه ابنُ القيم (٢/٨٦) حيث قال: «ويدخل في هذا ظاهر الدين وباطنه، وحق الله وحق خلقه». ٣٩٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ مِن الإيمان بالنبيين، وبالتوحيد، وبالكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿وَیُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٣٩٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويفسدون في الأرض﴾ هؤلاء، يعني: يعملون فيها بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ﴾ - تفسير ٣٩٠٥٨- عن ميمون بن مهران، قال: قال لي عمرُ بنُ عبد العزيز: لا تُؤاخِينََّ قاطِع رحِمٍ؛ فإنِّي سمعت اللهَ لعنهم في سورتَين من القرآن؛ في سورة الرعد، وسورة محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٣) ٣٩٠٥٩- عن حرملة، قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء»: معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى: عليهم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١٢٥.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ سُوۤءُ ٱلدَّارِ ۝٢٥﴾ - تفسير ٣٩٠٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهُم سوءُ الدّار﴾، قال: سُوءُ العاقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٣) ٣٩٠٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أكبرُ الكبائر الإشراك بالله؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾ [الحج:٣١]، ونقض العهد، وقطيعة الرحم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾. يعني: سوء العاقبة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٥.]]. (ز) ٣٩٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم سوء الدار﴾، يعني: شر الدار جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]٣٥١٧. (ز) ٣٥١٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٢) أنّ ﴿سوء الدار﴾ ضد ﴿عقبى الدار﴾، ثم رجّح مستندًا إلى الظاهر أنها دار الآخرة، فقال: «والأظهر في الدار هنا: أنها دار الآخرة، ويحتمل أنها الدنيا على ضعف».

الرعد 13:26

﴿ٱللَّهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ﴾ - تفسير ٣٩٠٦٣- عن عبد الله بن مكرز أو عبيد الله بن مكرز، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ ربَّكم تعالى ليس عنده ليل ولا نهار، نورُ السماوات والأرض مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلِّ يوم مِن أيامكم عنده اثنتي عشرة ساعة، فتُعْرَض عليه أعمالُكم بالأمس أولَ النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره، فيُغْضِبه ذلك، وأوَّل مَن يعلم غضبُه حملةُ العرش يحمدونه، يثقل عليهم، فتُسَبِّحه حَمَلَةُ العرش، وسُرادِقات العرش، والملائكة المقربون، وسائر الملائكة، ثم ينفخ جبريل ﷺ بالقَرْن، فلا يبقى شيء إلا سمع صوتَه، فيُسَبِّحون الرحمن ﷿ ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمةً، فتلك ستُّ ساعات، ثم يؤتى بالأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فذلك قوله في كتابه: ﴿يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾ [الشورى:٤٩-٥٠]، فتلك تسع ساعات، ثم يؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات، قوله في كتابه: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾، ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن:٢٩]، قال: هذا من شأنكم وشأن ربكم[[أخرجه الطبراني ٩/١٧٩ (٨٨٨٦).]]. (ز) ٣٩٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء، ﴿ويقدر﴾ يعني: ويقتر على مَن يشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿وَفَرِحُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير ٣٩٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله:﴿وفرحوا﴾ يعني: ورَضُوا ﴿بالحياة الدنيا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعࣱ ۝٢٦﴾ - تفسير ٣٩٠٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما الحياة الدّنيا في الأخرَة إلّا متاعٌ﴾، قال: كان الرجلُ يخرجُ في الزمان الأول في إبله أو غنمه، فيقول لأهله: مَتِّعُوني. فيُمَتِّعونه فِلقةَ الخبز أو التمر، فهذا مَثَلٌ ضربه اللهُ للدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٣) ٣٩٠٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا متاعٌ﴾، قال: قليلٌ ذاهِبٌ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٦-٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٤) ٣٩٠٦٨- عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق بُكَيْر بن الأَخْنَس- في قوله: ﴿وما الحياةُ الدُّنيا في الآخرةِ إلا متاعٌ﴾، قال: كزادِ الرّاعي، يُزَوِّدُه أهلُه الكفَّ مِن التمر، أو الشيءَ مِن الدقيق، أو الشيءَ يُشْرَبُ عليه اللَّبَن[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٣) ٣٩٠٦٩- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾: كمَثَل السُكُرُّجَة[[السُكُرُّجَة -بضم السين والكاف والراء والتشديد-: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأُدْم. النهاية (سكرج).]]، والقَصْعَة، والقَدَح، والقِدْر، يُنتفع بها، ثم تذهب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٨، وتفسير البغوي ٤/٣١٥.]]. (ز) ٣٩٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع﴾، يعني: إلا قليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٦.]]. (ز) ﴿وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعࣱ ۝٢٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٩٠٧١- عن عبد الله بن مسعود، قال: نام رسول الله ﷺ على حصيرٍ، فقام وقد أثَّر في جَنبِه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتَّخذنا لكَ. فقال: «ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ اسْتَظَلَّ تحت شجرةٍ، ثُمَّ راح وتركَها»[[أخرجه أحمد ٦/٢٤١-٢٤٢ (٣٧٠٩)، ٧/٢٥٩ (٤٢٠٨)، والترمذي ٤/٣٩٠ (٢٥٣٤) واللفظ له، وابن ماجه ٥/٢٢٩ (٤١٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٥ (٧٨٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٠٠ (٤٣٨): «قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو كما قال».]]. (٨/٤٣٤) ٣٩٠٧٢- عن المستورد، قال: قال رسول الله ﷺ: «والله، ما الدنيا في الآخرة إلا مِثْل ما يجعل أحدُكم إصبعه هذه -وأشار يحيى بالسبابة- في اليَمِّ، فلينظر بم تَرْجِع؟»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٣ (٢٨٥٨)، وأحمد ٢٩/٥٣٥ (١٨٠٠٨)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦ (١٠٠٢٩). وأورده الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (٨/٤٣٤) ٣٩٠٧٣- قال الحسن البصري: ما مَثَلُ الدنيا مِن أوَّلها إلى آخرها إلا كرجُل نامَ، فرأى رؤيا تُعجبه، ثم استيقظ فلم يَرَ شيئًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٤)

الرعد 13:27

﴿وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۤۗ﴾ - تفسير ٣٩٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة، وهم القادَة: ﴿لولا أنزل﴾ يعني: هلّا أُنزل ﴿عليه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿آية من ربه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧.]]. (ز) ﴿قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ ۝٢٧﴾ - تفسير ٣٩٠٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويهدي إليه من أناب﴾، أي: مَن تاب وأَقْبَل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قل إن الله يضل من يشاء﴾ عن الهُدى ﴿ويهدي إليه﴾ إلى دينه ﴿من أناب﴾ يعني: مَن راجَعَ التوبةَ، [[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧.]]. (ز)

الرعد 13:28

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣٩٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: هذا في الحَلِف، يقول: إذا حَلَف المسلمُ بالله على شيء تَسْكُن قلوبُ المؤمنين إليه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٨٨، وتفسير البغوي ٤/٣١٥.]]. (ز) ٣٩٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتطمئنُّ قُلُوُبهُم بذكر الله﴾، قال: سَكَنَتْ إلى ذِكْر الله، واسْتَأْنَسَتْ به[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، بلفظ: هَشَّتْ إليه، واسْتأنست به.]]٣٥١٨. (٨/٤٣٥) ٣٥١٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥١٨) في معنى: ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ سوى قول قتادة. ٣٩٠٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿الَّذين آمنُوا وتطمئنُّ قُلُوبُهُم بذكْر اللهِ﴾، يقول: إذا حُلِف لهم بالله صَدَّقوا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾، يقول: وتسكن قلوبهم بالقرآن، يعني: بما في القرآن مِن الثواب والعِقاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧.]]. (ز) ٣٩٠٨١- عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن يونس- في قوله: ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٤٣٥ (١١٦٩)، وابن جرير ١٣/٥١٩.]]. (ز) ﴿أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ ۝٢٨﴾ - تفسير ٣٩٠٨٢- عن عليِّ بن أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾ قال: «ذاك مَن أحبَّ الله ورسوله، وأحبَّ أهل بيتي صادِقًا غير كاذبٍ، وأحبَّ المؤمنين شاهدًا وغائبًا، ألا بذكر الله يتحابُّون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٤٤٢ (٤٤٤٨): «فيه محمد بن الأشعث الكوفي، متهم».]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٨٣- عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه حين نزلت هذه الآيةُ: ﴿ألا بذكْر الله تطمئنُّ القلُوبُ﴾: «هل تدرُون ما معنى ذلك؟». قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «مَن أحَبَّ اللهَ ورسولَه، وأحبَّ أصحابي»[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾، قال: بمحمدٍ ﷺ، وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥١٩ بلفظ: لمحمدٍ ﷺ وأصحابه. ولفظه في تفسير مجاهد بن جبر ص٤٠٧: قال: يعني قلب محمد ﷺ، وقلوب أصحابه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ألا بذكْر الله تطمئنُّ القلوبُ﴾، قال: تَسْكُنُ القلوبُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٥) ٣٩٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾، يقول: ألا بالقرآن تَسْكُن القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٥/٢٨٨، وتفسير البغوي ٤/٣١٥ بلفظ: القرآن، منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٩٠٨٧- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾، قال: إذا حَلَف الرجلُ لرجلٍ بالله صدَّقه، واطْمَأَنَّ لِذِكْر الله[[تفسير الثوري ص١٥٣.]]٣٥١٩. (ز) ٣٥١٩ اختُلِف في معنى ذِكْر الله الوارد في الآية على قولين: الأول: ذِكْرُ الله على الإطلاق فبه تسكن القلوب، ويدخل في ضمنه: الحَلِف، فإذا حلف الرجل لرجل بالله صدقه واطمأن لذكر الله. الثاني: ذكر الله هنا القرآن. وقد رجّح ابنُ القيم (٢/٨٨) القول بأنّه القرآن مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «فإنّ القلب لا يطمئن إلا بالإيمان واليقين، ولا سبيل إلى حصول الإيمان واليقين إلا مِن القرآن، فإنّ سكون القلب وطمأنينته من يقينه، واضطرابه وقلقه مِن شكِّه، والقرآن هو المُحَصِّل لليقين الدافع للشكوك والظنون والأوهام، فلا تطمئن قلوب المؤمنين إلا به، وهذا القول هو المختار». ثُمَّ انتقد (٢/٨٩) القولَ بأنّه الحلِف مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وأمّا تأويل مَن تأوَّله على الحَلِف ففي غاية البُعْد عن المقصود، فإنّ ذكر الله بالحلف يجري على لسان الصادق والكاذب، والبَرِّ والفاجر، والمؤمنون تطمئن قلوبهم إلى الصادق، ولو لم يحلف، ولا تطمئن قلوبهم إلى مَن يرتابون فيه ولو حلف».

الرعد 13:29

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ﴾ - تفسير ٣٩٠٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «طُوبى شجرةٌ في الجنة، غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن رُوحِه، وإنّ أغصانها لَتُرى مِن وراء سُورِ الجنة، تُنبِتُ الحُلِيَّ، والثمارُ مُتَهَدِّلَةٌ على أفواهِها»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال المناوي في التيسير ٢/١٢٠: «إسناده ضعيف».]]. (٨/٤٥١) ٣٩٠٨٩- عن عبد الله بن عمر، قال: ذُكِر عندَ النبيِّ ﷺ طُوبى، فقال النبيُّ ﷺ: «يا أبا بكرٍ، هل بلغك طُوبى؟». قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «طُوبى شجرةٌ في الجنَّة لا يعلمُ طولها إلا الله، فيسير الراكبُ تحت غُصْنٍ مِن أغصانها سبعين خريفًا، ورقُها الحُلَلُ، يقع عليها الطيرُ كأمثال البُخْتِ». قال أبو بكر: إنّ ذلك الطيرَ ناعِمٌ! قال: «أنعمُ مِنه مَن يأكله، وأنت منهم، يا أبا بكر، إن شاء الله»[[أخرجه الآجري في الشريعة ٢/١٠٣٨ (٦٢٥)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/٨٦-٨٨ (٦٥)، من طريق عبد الله بن زياد القرشي، عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر به. وضعّفه الألباني في الصحيحة ٦/٥١ (٢٥١٤) ضمنًا، فقال: «عبدالله بن زياد وهو الفلسطيني، تكلَّم فيه ابن حبان، وساق له حديثًا آخر، وقال: ليس هذا من أحاديث رسول الله ﷺ. و ساق له الحافظ في اللسان حديثًا ثالثًا مِن طريق أبي نعيم بإسناده عنه به، و قال: قال أبو نعيم: الحَمْل فيه على عبد الله بن زياد».]]. (٨/٤٥١) ٣٩٠٩٠- عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «طُوبى شجرةٌ غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن روحه، تنبتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإنّ أغصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُور الجنةِ»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥/٢٨٨. قال الألباني في الضعيفة ٨/٢٩٤ (٣٨٣٠): «موضوع».]]. (٨/٤٣٨) ٣٩٠٩١- عن عُتْبةَ بن عبد، قال: جاء أعرابِيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: ما حوضك الذي تَحَدَّثُ عنه؟ فقال: «هو كما بين صنعاء إلى بُصْرى، ثم يُمِدُّني الله بكُراعٍ[[الكراع هنا: طرف من ماء الجنة. النهاية ٤/١٩٥.]] لا يَدري بشرٌ مِمَّن خُلِق أيَّ طَرَفَيْه». فقال الأعرابيُّ: فيها فاكهةٌ؟ قال: «نعم، فيها شجرةٌ تُدْعى طُوبى، هي تُطابِقُ الفردوسَ». قال: أيَّ شجر أرْضِنا تُشبه؟ قال: «ليس تُشبهُ شيئًا مِن شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟». قال: لا. قال: «فإنّها تُشبِهُ شجرةً بالشّامِ تُدْعى الجَوْزَةَ، تنبُتُ على ساقٍ واحدةٍ، ثم ينتشرُ أعلاها». قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: «لو ارْتَحَلْتَ جَذَعةً مِن إبل أهلك ما أحَطْتَ بأصْلِها حتى تنكسر تَرْقُوتاها هَرَمًا». قال: فهل فيها عِنبٌ؟ قال: «نعم». قال: ما عِظَمُ العُنقود منه؟ قال: «مسيرة شهرٍ للغُرابِ الأبْقَع»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٩١-١٩٢ (١٧٦٤٢)، وابن حبان ١٤/٣٦١ (٦٤٥٠)، ١٦/٤٣٢-٤٣٣ (٧٤١٦)، وابن جرير ١٣/٥٢٨. وأورده الثعلبي ٥/٢٨٩، جميعهم بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٣-٤١٤ (١٨٧٢٧): «رواه الطبراني في الأوسط ...، وفي الكبير، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يُجَرِّحه ولم يُوَثِّقه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٨/٤٣٨) ٣٩٠٩٢- عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، طوبى لِمَن رآك وآمَن بك؟ قال: «طوبى لِمَن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني». قال رجلٌ: وما طوبى؟ قال: «شجرةٌ في الجنة مسيرة مائة عامٍ، ثيابُ أهل الجنةِ تخرُجُ من أكمامِها»[[أخرجه أحمد ١٨/٢١١ (١١٦٧٣) واللفظ له، وابن حبان ١٦/٢١٣ (٧٢٣٠)، ١٦/٤٢٩ (٧٤١٣)، وابن جرير ١٣/٥٢٩. قال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٤٦-٤٧ (٨٤): «هذا حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/١٢٠: «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٦٣٩ (١٩٨٥): «هذا سند لا بأس به في الشواهد».]]. (٨/٤٣٩) ٣٩٠٩٣- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد يدخُلُ الجنةَ إلا انطُلِق به إلى طوبى، فتَفْتَحُ له أكمامَها، فيأخذُ مِن أيِّ ذلك شاء؛ إن شاء أبيض، وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شَقائقِ النُّعمانِ[[هو هذا الزهر الأحمر المعروف. النهاية (شقق).]] وأرقّ وأَحْسَن»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٣١ (١٤٧). وأورده الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١١٥ (١٠٤)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في النهاية ٢٠/٣٣٢ عن رواية ابن أبي الدنيا: «غريب حسن».]]. (٨/٤٤٠) ٣٩٠٩٤- عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرَّجُلَ إذا نَزَعَ ثمرة مِن الجنة عادت مكانها أخرى»[[أخرجه الحاكم ٤/٤٩٦ (٨٣٩٠) مطولًا، والضياء المقدسي في صفة الجنة ص٩٦ (٧٤) واللفظ له، والثعلبي ٨/٣٤٤. قلنا: فيه سعيد بن يوسف، وهو الرحبي الدمشقي أو الحمصي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٤٢٥): «ضعيف». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٤ (١٨٧٣١): «رواه الطبراني، والبزار، إلا أنه قال: عيد في مكانها مثلاها. ورجال الطبراني وأحد إسنادَيِ البزار ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٢٨٣: «رواه الطبراني، وكذا الحاكم، والبزار، بأسانيد بعضها صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٣٨ (٣١٤٦): «ضعيف».]]. (ز) ٣٩٠٩٥- عن وهب بن مُنَبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يقالُ لها: طُوبى، لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأَقْناؤُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مِسْكٌ وعَنبَرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مُونِعٌ[[أينع الثمر فهو مُونع: إذا نضج. النهاية (ينع).]] والألَنْجُوجُ[[الألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. النهاية (ألنجوج).]]، يأْجُجان[[الأَجُوج: المضيء. لسان العرب (أجج).]] مِن غير وقودٍ، ينفجرُ مِن أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمَعين في الرحيق، وظلها مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، ...»[[جزء من حديث طويل، وسيرد بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤]. والحديث أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/٨١-٨٦ (٦٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢/٢٤٢-٢٤٨ (٤١١) وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٣٠٨ (٥٧٤١): «رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا معضلا ورفعه منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٤٥٩: «وهذا سياق غريب، وأثر عجيب ولبعضه شواهد» ثم ساق بعض الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه. وقال في البداية والنهاية ٢٠/٤١٠.: «وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين، أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا، وليس كذلك».]]. (٨/٤٤٥-٤٤٩) ٣٩٠٩٦- عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طُوبى﴾: شجرةٌ في الجنة، يقولُ الله لها: تَفَتَّقِي لعبدي عمّا شاء. فتَتَفَتَّق له عن الخيل بسُرُوجِها ولُجُمِها، وعن الإبل برحالها وأزِمَّتِها، وعما شاء مِن الكسوةِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٣٦، وابن أبي الدنيا (٥٥)، وابن جرير ١٣/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في صفةِ الجنةِ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٨) ٣٩٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: لَمّا خلق الله الجنَّة وفَرَغ منها قال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصّالحات طُوبى لهُم وحُسنُ مآبٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبَتْهُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٣.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: فَرَحٌ، وقُرَّةُ عينٍ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالحَبَشِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى بن سالم- قال: طوبى: اسم شجرة في الجنةِ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٣-٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١٠١- عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ﴿طوبى﴾: شجرة في الجنة، ليس فيها دارٌ إلا فيها غُصْنٌ منها، ولا طير حَسَن إلا وهو فيها، ولا ثمرة إلا وهي فيها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/١٤١ (٣٢٨).]]. (ز) ٣٩١٠٢- عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالهندية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١٠٣- عن سعيد بن جبيرٍ، قال: طوبى: اسم الجنةِ، بالحبشِيَّة[[تفسير البغوي ٤/٣١٦.]]. (ز) ٣٩١٠٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبْطَةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم]]. (٨/٤٥٢) ٣٩١٠٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الخيرُ والكرامةُ الذي أعطاهم الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢١-٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩١٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: الجنَّة[[تفسير الثوري ص١٥٣.]]. (ز) ٣٩١٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿طوبى لهم﴾، قال: غِبطَةٌ لهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩١٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي جَرَّةَ- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، حمْلُها أمثال ثُدِيِّ النساء، فيه حُلَلُ أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٣٢ (٥٦)- من طريق ابن أبي جرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٤٢) ٣٩١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنةُ[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٤٠-١٤١ (٣٢٧) من طريق قيس، وابن جرير ١٣/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾، قال: الخير[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٦.]]. (ز) ٣٩١١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن نافع- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: نِعْم ما لهم[[أخرجه هنّاد (١٢١)، وابن جرير ١٣/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩١١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: الجنَّةُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٣.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١١٣- عن خالد بن مَعْدان، قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طوبى، ضُرُوعٌ كلُّها، تُرْضِع صبيان أهل الجنة، فمَن مات مِن الصبيان الذين يرضعون رَضع مِن طوبى، وإنّ سِقْطَ المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلَّب فيه حتى تقوم القيامة، فيُبعث ابن أربعين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٤٢، ٤٥٢) ٣٩١١٤- عن محمد بن سيرين، قال: طوبى شجرةٌ في الجنة أصلُها في حُجْرَةِ عليٍّ، وليس في الجنة حُجْرَةٌ إلا وفيها غصنٌ مِن أغصانها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٤٠) ٣٩١١٥- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق جعفر- قال: طوبى شجرةٌ في الجنة، كلُّ شجرةٍ في الجنة منها، أغصانُها مِن وراء سور الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٤٢) ٣٩١١٦- عن أبي جعفر الباقر – من طريق رجل مِن أهل الشام- قال: إنّ ربَّك أخذ لؤلؤة فوضعها، ثم دمْلَجَها[[دملج الشيء: إذا سواه وأحسن صَنعته. النهاية (دملج).]]، ثم فرشها وسط الجنة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تَبْلُغي مرْضاتي. ففَعَلَتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤة، ثم قال لها: امْتَدِّي حتى تبلغي مرضاتي. ففعَلَتْ، فلمّا اسْتَوَتْ تفجَّرت مِن أصولها أنهارُ الجنة، وهي طُوبى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٥ عن أبي صالح، عن معاوية، عن بعض أهل الشام. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن أبي جعفر.]]. (٨/٤٤٠) ٣٩١١٧- عن وهْبِ بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِلٍ- قال: إنّ في الجنة شجرةً يُقال لها: طُوبى، يسيرُ الراكبُ في ظِلّها مائة عامٍ لا يقطعها؛ وزهرها رِياطٌ[[ريط: كل ثوب رقيق لين. النهاية (ريط).]]، وورقها بُرُودٌ[[البرد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود. والبردة: الشملة المخططة. النهاية (برد).]]، وقُضْبانها عَنبَرٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابها كافورٌ، ووَحْلُها مِسْكٌ، يخرج مِن أصلها أنهار الخَمْر واللَّبَن والعَسَل، وهي مجلِسٌ مِن مجالس أهل الجنة، ومُتَحَدَّثٌ بينهم، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكةٌ مِن ربهم يقُودون نُجُبًا مَزْمُومةً بسلاسل مِن ذهبٍ، وُجُوهُها كالمصابيح مِن حُسْنِها، ووَبَرُها كخَزِّ المِرْعِزّى[[المَرْعِزّى: الزغب الذي تحت شعر العنز. لسان العرب (رعز).]] مِن لِينه، عليها رِحالٌ ألواحها مِن ياقوتٍ، ودُفوفها مِن ذهب، وثيابها مِن سُندُس وإستبرق، فيُنِيخُونها، ويقولون: ربُّنا أرْسَلَنا إليكم لِتَزُورُوه. فيركبونها، فهي أسرع مِن الطائر، وأَوْطَأ مِن الفِراش، نُجُبًا مِن غير مَهَنة، يسيرُ الرجل إلى جنب أخيه وهو يُكَلِّمه ويناجيه، لا تُصِيب أُذُنُ راحلةٍ منها أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكُ[[البَرْك: الصدر، وقيل: هو ما ولى الأرض من جلد صدر البعير إذا برك. لسان العرب (برك).]] راحلةٍ بَرْك صاحبتها، حتى إنّ الشجرة لَتَتَنحّى عن طُرُقهم؛ لِئَلّا تُفَرِّق بين الرجل وأخيه، فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهمَّ، أنت السلام، ومنك السلام، وحُقَّ لك الجلال والإكرام. ويقول ﷿ عند ذلك: أنا السلامُ، ومِنِّي السلامُ، وعليكم حَقَّتْ رحمتي ومَحَبَّتي، مرحبًا بعبادي الذين خَشَوْني بالغيب، وأطاعوا أمري. فيقولون: ربَّنا، إنّا لم نعبدك حقَّ عبادتك، ولم نقْدُرك حقَّ قدرك، فأْذَن لنا في السجود قُدّامك. فيقول الله ﷿: إنّها ليست بدار نَصَب ولا عبادةٍ، ولكنها دارُ مُلْكٍ ونعيمٍ، وإنِّي قد رفعتُ عنكم نَصَب العبادة، فسلُوني ما شئتم، فإنّ لِكُلِّ رجلٍ منكم أُمنِيَّته. فيسألونه، حتى إنّ أقصرهم أُمْنِيَّة لَيقول: ربِّ، تنافسَ أهلُ الدنيا في دنياهم، فتَضايقوا فيها، ربِّ، فآتِني كلَّ شيءٍ كانوا فيه مِن يوم خلقتها إلى أن انتَهَتِ الدنيا. فيقول الله ﷿: لقد قَصَرَتْ بك أُمْنيَّتُك، ولقد سألتَ دون منزلتك، هذا لك مِنِّي، وسأُتحِفُك بمنزلتي؛ لأنّه ليس في عطائي نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ[[التصريد في العطاء: تقليله. لسان العرب (صرد).]]. ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تَبْلُغ أمانيُّهم، ولم يخطر لهم على بال. فيعْرِضون عليهم حتى تَقْصُر بهم أمانيُّهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يَعْرضون عليهم براذينُ مُقرَّنةٌ، على كلِّ أربعةٍ منهم سريرٌ مِن ياقوتة واحدةٍ، على كلٍّ منها قُبّةٌ مِن ذهبٍ مُفَرَّغة، في كلّ قُبَّةٍ منها فُرشٌ مِن فُرُش الجنة مُظاهرةٌ، في كلِّ قبة منها جاريتان مِن الحور العين، على كلِّ جارية مِنهُنَّ ثوبان مِن ثياب الجنة، وليس في الجنة ألوانٌ إلا وهو فيهما، ولا ريحٌ طيبةٌ إلا وقد عَبِقتا به، يَنفُذ ضوءُ وجوههما غِلَظَ القُبَّة، حتى يَظُنَّ مَن يراهما أنّهما مِن دون القُبَّة، يرى مُخُّهما مِن فوق سُوقِهما كالسِّلك الأبيض مِن ياقوتة حمراء، يَرَيان له مِن الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك، ثم يدخل إليهما فيُحَيِّيانِه ويُقَبِّلانه ويُعانِقانِه، ويقولان له: واللهِ، ما ظننّا أنّ اللهَ يخلق مثلك. ثم يأمر الله الملائكةَ، فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلته التي أُعِدَّت له[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٥-٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٤٢-٤٤٤) ٣٩١١٨- عن أبي صالحٍ باذام -من طريق الأعمش- قال: طُوبى: شجرةٌ في الجنَّة، لو أنّ راكبًا ركب حُقَّة أو جَذَعةً فأطافَ بها ما بلغ الموضعَ الذي رَكِب فيه حتى يقتُله الهَرَمُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٩٩، ٥٤٤.]]. (٨/٤٥٠) ٣٩١١٩- عن مُغِيث بن سُمَيّ -من طريق حسان بن أبي الأشرس- قال: طوبى: شجرةٌ في الجنة، لو أنّ رجلًا رَكِب قَلُوصًا جذعًا أو جذعًة، ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرِمًا، وما مِن أهل الجنة منزلٌ إلا غُصنٌ مِن تلك الشجرة مُتَدَلٍّ عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا مِن الثمرة تَدَلّى إليهم، فيأكلون ما شاءوا، ويجيء الطيرُ فيأكلون منه قدِيدًا وشويًّا ما شاءوا، ثم يطيرُ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٣، وسعيد بن منصور (١١٧٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٣/٩٨-٩٩، وهناد في الزهد (١٢٠)، وابن جرير ١٣/٥٢٥، ٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ بنحوه.]]٣٥٢٠. (٨/٤٥٠-٤٥١) ٣٥٢٠ انتقد ابنُ عطية (٥/٢٠٣-٢٠٤) بعضَ التفصيلات المروية في وصف شجرة طوبى مستندًا لعدم ثبوت أسانيدها، فقال: «وحكى الطبريُّ عن أبي هريرة، وعن مغيث بن سُمَيّ، وعتبة بن عبد يرفعه، أخبارًا مقتضاها أنّ هذه الشجرة ليس دار في الجنة إلا وفيها مِن أغصانها، وأنها تثمر ثياب أهل الجنة، وأنها تخرج منها الخيل بسُرُجِها ولُجُمها، ونحو هذا مما لم يثبت سنده». ٣٩١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: حُسنى لهم، وهي كلمةٌ مِن كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩١٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هذه كلمةٌ عربيةٌ، يقول الرجلُ: طوبى لك. أي: أصبتَ خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢١.]]. (٨/٤٣٦) ٣٩١٢٢- عن فَرْقَدٍ السَّبخيِّ، قال: أوحى اللهُ إلى عيسى ابن مريم في الإنجيل: يا عيسى، جِدَّ في أمري ولا تهْزِلْ، واسمع قولي وأَطِعْ أمري، يا ابنَ البِكْر البَتُول، إنِّي خلقتك مِن غير فحلٍ، وجعلتُك وأمَّك آيةً للعالمين، فإيّاي فاعبُد، وعَلَيَّ فتوكَّل، وخُذِ الكتاب بقوة. قال عيسى: أيْ ربِّ، أيَّ كتابٍ آخُذُ بقوة؟ قال: خذ كتاب الإنجيل بقوة، ففسِّره لأهل السُّريانية، وأخبِرهم أنِّي أنا الله لا إله إلا أنا الحيُّ القيومُ البديعُ الدائمُ الذي لا أزول، فآمِنوا بالله ورسوله النبيَّ الأُمِّيِّ الذي يكون في آخر الزمان، فصدِّقوه، واتَّبِعوه، صاحب الجمل والمِدرعة والهِراوة والتاج، الأكْحَلِ العين، المقرون الحاجبين، صاحب الكساء، الذي إنّما نسْلُه مِن المباركة -يعني: خديجة-، يا عيسى، لها بيت مِن لؤلؤ من قَصَبٍ مُوصَل بالذهب، لا يُسْمَع فيه أذًى ولا نَصَبٌ، لها ابنةٌ -يعني: فاطمة-، ولها ابنان يُستشهدان -يعني: الحسن، والحسين-، طُوبى لِمَن سمِع كلامَه، وأدرك زمانَه، وشهِد أيّامه. قال عيسى: يا ربِّ، وما طوبى؟ قال: شجرةٌ في الجنة، أنا غرستها بيَدَيَّ، وأسكنتُها ملائكتي، أصلها مِن رضوان، وماؤها مِن تسنيمٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٤١) ٣٩١٢٣- قال الربيع: هو البُستان، بلغة الهند[[تفسير البغوي ٤/٣١٦.]]. (ز) ٣٩١٢٤- عن شِمْر بن عطية -من طريق العلاء- في قوله: ﴿طُوبى لهُم﴾، قال: هي شجرةٌ في الجنة يُقال لها: طُوبى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٤.]]. (٨/٤٤٢) ٣٩١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم﴾، يعني: حُسْنى لهم، وهي بلغة العرب. وطوبى: شجرة في الجنة، لو أنّ رجلًا ركب فَرَسًا أو نَجِيبَةً، وطاف على ساقها؛ لم يبلغ المكانَ الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، ولو أنّ طائرًا طار مِن ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، كلُّ ورقة منها تُظِلُّ أُمَّةً مِن الأمم، على كل ورقة منها مَلَك يذكر الله تعالى، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَتْ في الأرض لأضاءت الأرضَ نورًا كما تضيء الشمسُ، تحمل هذه الشجرة لهم ما يشاءون مِن ألوان الحُلِيِّ والثمار غير الشراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧.]]. (ز) ٣٩١٢٦- عن سعيد بن مسْجوحٍ -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: طوبى: اسمُ الجنة، بالهندية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٣٧) ٣٩١٢٧- عن حماد -من طريق علي بن جرير- قال: شجرة في الجنة، في دار كُلِّ مؤمن غُصْنٌ منها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٧. وحماد هنا لعله حماد بن سلمة، قال ابن حبان في كتابه الثقات ٨/٤٦٤ (١٤٤٤٧): عليّ بن جرير من أهل أبيورد، يروي عن حَمّاد بن سَلمَة وابن المبارك.]]٣٥٢١. (ز) ٣٥٢١ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٣) على القول بأنّ طوبى اسم شجرة في الجنة بقوله: «وبهذا تواترت الأحاديث، قال رسول الله ﷺ: «طوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة:٣٠]»». وذكر ابنُ كثير (٨/١٤٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: فرح وقُرة عين. وقول عِكْرِمة: نعم ما لهم. وقول الضحاك: غبطة لَهُم. وقول إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقول قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾: حسنى لهم، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال شيء واحد، لا منافاة بينها». ﴿وَحُسۡنُ مَـَٔابࣲ ۝٢٩﴾ - تفسير ٣٩١٢٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وحُسنُ مآبٍ﴾، قال: حُسنُ مَرْجعٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٥٢) ٣٩١٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- قال: ﴿وحسن مآب﴾، قال: حسن مَرْجِع[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٤٠-١٤١ (٣٢٧).]]. (ز) ٣٩١٣٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٢٩.]]. (٨/٤٥٢) ٣٩١٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وحُسنُ مآب﴾، قال: حُسنُ مُنقَلَب[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٥٢) ٣٩١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وحسن مآب﴾، يعني: وحسن مَرْجِع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧.]]. (ز)

الرعد 13:30

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ أَرۡسَلۡنَـٰكَ فِیۤ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَاۤ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَهُمۡ یَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَـٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّی لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ مَتَابِ ۝٣٠﴾ - نزول الآية ٣٩١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّها نزلت في كُفّار قريش حين قال لهم النبيُّ ﷺ: «اسجدوا للرحمن». قالوا: وما الرحمن؟[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٧٣، والثعلبي ٥/٢٩٢، من طريق جويبر، عن الضحاك به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٣٩١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: هذا لَمّا كاتَب رسولُ الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالوا: لا نكتب الرحمن، وما ندري ما الرحمن! وما نكتب إلا: باسمك اللهمَّ. فأنزل الله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣١.]]. (ز) ٣٩١٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٣/٥٣١ عن ابن جريج، عن مجاهد، كما تقدم.]]. (٨/٤٥٣) ٣٩١٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالت قريشٌ: أمّا الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك، اللهمَّ. فقال أصحابه: دعْنا نُقاتِلهم. فقال: «لا، ولكن اكتُبوا كما يريدون»[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٣٠-٥٣١ بنحوه.]]. (٨/٤٥٢) ٣٩١٣٧- قال مقاتل: الآية مَدَنِيَّة، نزلت في صُلْح الحديبية[[تفسير الثعلبي ٥/٢٩١ دون قوله: «الآية مدنية»، وتفسير البغوي ٤/٣١٨ واللفظ له.]]. (ز) ٣٩١٣٨- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾: نزلت يوم الحديبية حين صالَحَ النبيُّ ﷺ أهلَ مكَّة، فكتبوا بينهم كتابًا، ووَلّى الكتابَ عليَّ بن أبي طالب، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيلُ بن عمرو القرشي: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، ولكن اكتب: باسمك، اللَّهُمَّ. فأمره النبيُّ ﷺ أن يكتب: «باسمك، اللَّهُمَّ». ثم قال له النبي ﷺ: اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله ﷺ أهلَ مكة. فقالوا: ما نعرف أنّك رسول الله، لقد ظلمناك إذًا إن كنتَ رسول الله ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام. ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبد الله. فغضب أصحابُ النبي ﷺ، وقالوا للنبي ﷺ: دعنا نقاتلهم. فقال: «لا». ثم قال لعلي: «اكتب الذي يريدون، أما إنّ لك يومًا مثله». وقال النبي ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، وأشهد أنِّي رسول الله». فكتب: هذا صالَحَ عليه محمدُ بن عبد الله أهلَ مكة على أن ينصرف محمدٌ مِن عامِه هذا، فإذا كان القابِلُ دخل مكةَ، فقضى عمرته، وخلّى أهلُ مكة بينه وبين مكة ثلاث ليال. فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه؛ مِكْرَزُ بن حفص بن الأحنف، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة. فقال تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧-٣٧٨.]]٣٥٢٢. (ز) ٣٥٢٢ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٤) على ما أفادته هذه الآثار من قول قريش: لا نعرف الرحمن ولا نُقِرُّ اسمَه. فقال: «والذي أقول في هذا: إن ﴿الرحمن﴾ هنا يراد به الله تعالى وذاته، ونُسِبَ إليهم الكفر به على الإطلاق، وقصة الحديبية وقصة أمية بن خلف مع عبد الرحمن بن عوف إنما هي عن إباية الاسم فقط، وهروب عن هذه العبارة التي لم يعرفوها إلا من قِبَلِ محمد ﷺ». ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ أَرۡسَلۡنَـٰكَ فِیۤ أُمَّةࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَاۤ أُمَمࣱ لِّتَتۡلُوَا۟ عَلَیۡهِمُ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَهُمۡ یَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَـٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّی لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ مَتَابِ ۝٣٠﴾ - تفسير الآية ٣٩١٣٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿وإليه متاب﴾، قال: تَوْبَتي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٥٣) ٣٩١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ يعني: قد مَضَتْ قبلَ أهل مكة، يعني: الأمم الخالية؛ ﴿لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك﴾ يعني: لِتقرأ عليهم القرآن، ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ يا محمد، قل: الرحمن الذي يكفرون به هو ربِّي، ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت﴾ يقول: به أثِق، ﴿وإليه متاب﴾ يعني: التوبة. نظيرها في الفرقان [٧١]: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٧٧-٣٧٩.]]. (ز)